{"ً":{"ٌ":18222,"ٍ":"شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"شروح الحديث/شرح سنن النسائي شروق أنوار المنن - الشنقيطي - ط الحميضي","files":["70344.pdf|1","70344.pdf|2","70344.pdf|3","70344.pdf|4","70344.pdf|5"]},"ّ":"الكتاب: شرح سنن النسائي المسمى «شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية»\nالمؤلف: محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)\nتنبيه: توفي المؤلف - ﵀ - ولم يتم الكتاب\nالناشر: مطابع الحميضي (طبع على نفقة أحد المحسنين)\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ\nعدد الأجزاء: ٦ (الأخير فهارس)\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2943,"ٕ":7,"ٖ":1770156188,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"التمهيد","level":1,"page":4},{"title":"ترجمه المؤلف [النسائي] ﵀","level":1,"page":9},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":12},{"title":"١ - تأويل قوله -﷿- ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾","level":2,"page":12},{"title":"٢ - باب السواك إذا قام من الليل","level":2,"page":79},{"title":"٣ - باب كيف يستاك","level":2,"page":84},{"title":"٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة الرعية","level":2,"page":88},{"title":"٥ - باب الترغيب في السواك","level":2,"page":96},{"title":"٦ - الإكثار في السواك","level":2,"page":100},{"title":"٧ - الرخصة في السواك بالعشي للصائم","level":2,"page":102},{"title":"٨ - باب السواك في كل حين","level":2,"page":106},{"title":"٩ - ذكر الفطرة والاختتان","level":2,"page":109},{"title":"١٠ - تقليم الأظفار","level":2,"page":116},{"title":"١١ - نتف الإبط","level":2,"page":119},{"title":"١٢ - حلق العانة","level":2,"page":120},{"title":"١٣ - قص الشارب","level":2,"page":122},{"title":"١٤ - التوقيت في ذلك","level":2,"page":126},{"title":"١٥ - إحفاء الشارب وإعفاء اللحية","level":2,"page":128},{"title":"١٦ - الإبعاد عند إرادة الحاجة","level":2,"page":132},{"title":"١٧ - الرخصة في ترك ذلك","level":2,"page":137},{"title":"١٨ - القول عند دخول الخلاء","level":2,"page":140},{"title":"١٩ - النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة","level":2,"page":143},{"title":"٢٠ - النهي عن استدبار القبلة","level":2,"page":151},{"title":"٢١ - الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة","level":2,"page":154},{"title":"٢٢ - الرخصة في ذلك في البيوت","level":2,"page":156},{"title":"٢٣ - النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة","level":2,"page":158},{"title":"٢٤ - الرخصة في البول في الصحراء قائما","level":2,"page":163},{"title":"٢٥ - البول في البيت جالسا","level":2,"page":167},{"title":"٢٦ - البول إلى السترة يستتر بها","level":2,"page":169},{"title":"٢٧ - [التنزه عن البول]","level":2,"page":173},{"title":"٢٨ - باب البول في الإناء","level":2,"page":180},{"title":"٢٩ - البول في الطست","level":2,"page":183},{"title":"٣٠ - كراهية البول في الجحر","level":2,"page":186},{"title":"٣١ - النهي عن البول في الماء الراكد","level":2,"page":189},{"title":"٣٢ - كراهية البول في المستحم","level":2,"page":191},{"title":"٣٣ - السلام على من يبول","level":2,"page":194},{"title":"٣٤ - رد السلام على من يبول","level":2,"page":198},{"title":"٣٥ - النهي عن الإستطابة بالعظم","level":2,"page":200},{"title":"٣٦ - النهي عن الإستطابة بالروث","level":2,"page":202},{"title":"٣٧ - النهي عن الإكتفاء في الإستطابة بأقل من ثلاثة أحجار","level":2,"page":205},{"title":"٣٨ - الرخصة في الإستطابة بحجرين","level":2,"page":208},{"title":"٣٩ - الرخصة في الإستطابة بحجر واحد","level":2,"page":211},{"title":"٤٠ - الإجتزاء في الإستطابة بالحجارة دون غيرها","level":2,"page":213},{"title":"٤١ - الإستنجاء بالماء","level":2,"page":215},{"title":"٤٢ - النهي عن الإستنجاء باليمين","level":2,"page":219},{"title":"٤٣ - باب دلك اليد بالأرض بعد الإستنجاء","level":2,"page":222},{"title":"٤٤ - باب التوقيت في الماء","level":2,"page":226},{"title":"٤٥ - باب ترك التوقيت في الماء","level":2,"page":232},{"title":"٤٦ - باب الماء الدائم","level":2,"page":239},{"title":"٤٧ - باب في ماء البحر","level":2,"page":243},{"title":"٤٨ - باب الوضوء بالثلج","level":2,"page":246},{"title":"٤٩ - الوضوء بماء الثلج","level":2,"page":250},{"title":"٥٠ - باب الوضوء بالبرد","level":2,"page":251},{"title":"٥١ - سؤر الكلب","level":2,"page":257},{"title":"٥٢ - الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب","level":2,"page":269},{"title":"٥٣ - باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب","level":2,"page":273},{"title":"٥٤ - باب سؤر الهرة","level":2,"page":278},{"title":"٥٥ - باب سؤر الحمار","level":2,"page":282},{"title":"٥٦ - باب سؤر الحائض","level":2,"page":284},{"title":"٥٧ - باب وضوء الرجال والنساء جميعا","level":2,"page":286},{"title":"٥٨ - باب فضل الجنب","level":2,"page":290},{"title":"٥٩ - باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء","level":2,"page":290},{"title":"٦٠ - باب النية في الوضوء","level":2,"page":295},{"title":"٦١ - الوضوء في الإناء","level":2,"page":308},{"title":"٦٢ - باب التسمية عند الوضوء","level":2,"page":313},{"title":"٦٣ - صب الخادم الماء على الرجل للوضوء","level":2,"page":314},{"title":"٦٤ - الوضوء مرة مرة","level":2,"page":317},{"title":"٦٥ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":320},{"title":"٦٦ - صفة الوضوء غسل الكفين","level":2,"page":321},{"title":"٦٧ - كم تغسلان","level":2,"page":325},{"title":"٦٨ - المضمضة والإستنشاق","level":2,"page":329},{"title":"٦٩ - بأي اليدين يتمضمض","level":2,"page":335},{"title":"٧٠ - إيجاد الإستنشاق","level":2,"page":336},{"title":"٧١ - المبالغة في الإستنشاق","level":2,"page":338},{"title":"٧٢ - الأمر بالإستنثار","level":2,"page":341},{"title":"٧٣ - باب الأمر بالإستنثار عند الإستيقاظ من النوم","level":2,"page":343},{"title":"٧٤ - بأي اليدين يستنثر","level":2,"page":345},{"title":"٧٥ - باب غسل الوجه","level":2,"page":348},{"title":"٧٦ - عدد غسل الوجه","level":2,"page":349},{"title":"٧٧ - غسل اليدين","level":2,"page":350},{"title":"٧٨ - باب صفة الوضوء","level":2,"page":351},{"title":"٧٩ - عدد غسل اليدين","level":2,"page":356},{"title":"٨٠ - باب حد الغسل","level":2,"page":357},{"title":"٨١ - باب صفة مسح الرأس","level":2,"page":362},{"title":"٨٢ - عدد مسح الرأس","level":2,"page":363},{"title":"٨٣ - باب مسح المرأة رأسها","level":2,"page":365},{"title":"٨٤ - مسح الأذنين","level":2,"page":367},{"title":"٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس","level":2,"page":368},{"title":"٨٦ - باب المسح على العمامة","level":2,"page":375},{"title":"٨٧ - باب المسح على العمامة مع الناصية","level":2,"page":380},{"title":"٨٨ - باب كيف المسح على العمامة","level":2,"page":384},{"title":"٨٩ - باب إيجاب غسل الرجلين","level":2,"page":386},{"title":"٩٠ - باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل","level":2,"page":391},{"title":"٩١ - غسل الرجلين باليدين","level":2,"page":394},{"title":"٩٢ - الأمر بتخليل الأصابع","level":2,"page":395},{"title":"٩٣ - عدد غسل الرجلين","level":2,"page":397},{"title":"٩٤ - باب حد الغسل","level":2,"page":398},{"title":"٩٥ - باب الوضوء في النعل","level":2,"page":399},{"title":"٩٦ - باب المسح على الخفين","level":2,"page":401},{"title":"٩٧ - باب المسح على الخفين في السفر","level":2,"page":412},{"title":"٩٨ - باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر","level":2,"page":413},{"title":"٩٩ - التوقيت في المسح على الخفين للمقيم","level":2,"page":418},{"title":"١٠٠ - صفة الوضوء من غير حدث","level":2,"page":421},{"title":"١٠١ - الوضوء لكل صلاة","level":2,"page":423},{"title":"١٠٢ - باب النضح","level":2,"page":428},{"title":"١٠٣ - باب الإنتفاع بفضل الوضوء","level":2,"page":433},{"title":"١٠٤ - باب فرض الوضوء","level":2,"page":439},{"title":"١٠٥ - الإعتداء في الوضوء","level":2,"page":441},{"title":"١٠٦ - الأمر بإسباغ الوضوء","level":2,"page":446},{"title":"١٠٧ - باب الفضل في ذلك","level":2,"page":449},{"title":"١٠٨ - ثواب من توضأ كما أمر","level":2,"page":453},{"title":"١٠٩ - القول بعد الفراغ من الوضوء","level":2,"page":466},{"title":"١١٠ - حلية الوضوء","level":2,"page":469},{"title":"١١١ - باب ثواب من أحسن الوضوء","level":2,"page":480},{"title":"١١٢ - باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي","level":2,"page":480},{"title":"١١٣ - باب الوضوء من الغائط والبول","level":2,"page":491},{"title":"١١٤ - الوضوء من الغائط","level":2,"page":496},{"title":"١١٥ - الوضوء من الريح","level":2,"page":496},{"title":"١١٦ - الوضوء من النوم","level":2,"page":500},{"title":"١١٧ - باب النعاس","level":2,"page":503},{"title":"١١٨ - الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":506},{"title":"١١٩ - باب ترك الوضوء من ذلك","level":2,"page":517},{"title":"١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة","level":2,"page":520},{"title":"١٢١ - ترك الوضوء من القبلة","level":2,"page":527},{"title":"١٢٢ - باب الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":529},{"title":"١٢٣ - باب ترك الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":546},{"title":"١٢٤ - المضمضة من السويق","level":2,"page":550},{"title":"١٢٥ - المضمضة من اللبن","level":2,"page":553},{"title":"١٢٦ - ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه غسل الكافر إذا أسلم","level":2,"page":556},{"title":"١٢٧ - تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم","level":2,"page":557},{"title":"١٢٨ - الغسل من مواراة المشرك","level":2,"page":560},{"title":"١٢٩ - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان","level":2,"page":562},{"title":"١٣٠ - الغسل من المني","level":2,"page":567},{"title":"١٣١ - باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل","level":2,"page":570},{"title":"١٣٢ - باب الذي يحتلم ولا يرى الماء","level":2,"page":579},{"title":"١٣٣ - باب التفصيل بين ماء الرجل وماء المرأة","level":2,"page":581},{"title":"١٣٤ - ذكر الإغتسال من الحيض","level":2,"page":581},{"title":"١٣٥ - ذكر الأقراء","level":2,"page":594},{"title":"١٣٦ - ذكر اغتسال المستحاضة","level":2,"page":609},{"title":"١٣٧ - باب الاغتسال من النفاس","level":2,"page":609},{"title":"١٣٨ - باب الفرق بين دم الحيض ودم الإستحاضة","level":2,"page":611},{"title":"١٣٩ - باب النهي في اغتسال الجنب في الماء الدائم","level":2,"page":615},{"title":"١٤٠ - باب النهي عن البول في الماء الراكد والإغتسال منه","level":2,"page":618},{"title":"١٤١ - باب ذكر الإغتسال أول الليل","level":2,"page":619},{"title":"١٤٢ - الإغتسال أول الليل وآخره","level":2,"page":623},{"title":"١٤٣ - باب ذكر الإستتار عند الإغتسال","level":2,"page":623},{"title":"١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل","level":2,"page":628},{"title":"١٤٥ - باب ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك","level":2,"page":635},{"title":"١٤٦ - باب ذكر إغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد","level":2,"page":636},{"title":"١٤٧ - باب ذكر النهي عن الإغتسال بفضل الجنب","level":2,"page":643},{"title":"١٤٨ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":647},{"title":"١٤٩ - باب ذكر الإغتسال في القصعة التي يعجن فيها","level":2,"page":649},{"title":"١٥٠ - باب ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند إغتسالها من الجنابة","level":2,"page":650},{"title":"١٥١ - ذكر الأمر بذلك للحائض عند الإغتسال","level":2,"page":654},{"title":"١٥٢ - ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما في الإناء","level":2,"page":658},{"title":"١٥٣ - باب ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء","level":2,"page":661},{"title":"١٥٤ - إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه","level":2,"page":662},{"title":"١٥٥ - باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده","level":2,"page":663},{"title":"١٥٦ - ذكر وضوء الجنب قبل الغسل","level":2,"page":664},{"title":"١٥٧ - باب تخليل الجنب رأسه","level":2,"page":664},{"title":"١٥٨ - باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه","level":2,"page":665},{"title":"١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض","level":2,"page":668},{"title":"١٦٠ - باب ترك الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":673},{"title":"١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه","level":2,"page":677},{"title":"١٦٢ - باب ترك المنديل بعد الغسل","level":2,"page":681},{"title":"١٦٣ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل","level":2,"page":682},{"title":"١٦٤ - باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل","level":2,"page":684},{"title":"١٦٥ - باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب","level":2,"page":686},{"title":"١٦٦ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام","level":2,"page":686},{"title":"١٦٧ - باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام","level":2,"page":687},{"title":"١٦٨ - باب في الجنب إذا لم يتوضأ","level":2,"page":688},{"title":"١٦٩ - باب في الجنب إذا أراد أن يعود","level":2,"page":693},{"title":"١٧٠ - باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل","level":2,"page":695},{"title":"١٧١ - باب حجب الجنب عن قراءة القرآن","level":2,"page":696},{"title":"١٧٢ - باب مماسة الجنب ومجالسته","level":2,"page":702},{"title":"١٧٣ - باب استخدام الحائض","level":2,"page":707},{"title":"١٧٤ - باب بسط الحائض الخمرة في المسجد","level":2,"page":710},{"title":"١٧٥ - باب الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":711},{"title":"١٧٦ - باب غسل الحائض رأس زوجها","level":2,"page":711},{"title":"١٧٧ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها","level":2,"page":714},{"title":"١٧٨ - باب الإنتفاع بفضل الحائض","level":2,"page":718},{"title":"١٧٩ - باب مضاجعة الحائض","level":2,"page":719},{"title":"١٨٠ - باب مباشرة الحائض","level":2,"page":722},{"title":"١٨١ - تأويل قول الله -﷿-: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾","level":2,"page":725},{"title":"١٨٢ - باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله -﷿- عن وطئها","level":2,"page":729},{"title":"١٨٣ - باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت","level":2,"page":733},{"title":"١٨٤ - باب ما تفعل النفساء عند الإحرام","level":2,"page":734},{"title":"١٨٥ - باب دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":735},{"title":"١٨٦ - باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":738},{"title":"١٨٧ - باب غسل المني من الثوب","level":2,"page":741},{"title":"١٨٨ - باب فرك المني من الثوب","level":2,"page":747},{"title":"١٨٩ - باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام","level":2,"page":752},{"title":"١٩٠ - باب بول الجارية","level":2,"page":757},{"title":"١٩١ - باب بول ما يؤكل لحمه","level":2,"page":758},{"title":"١٩٢ - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب","level":2,"page":767},{"title":"١٩٣ - باب البزاق يصيب الثوب","level":2,"page":775},{"title":"١٩٤ - باب بدء التيمم","level":2,"page":777},{"title":"١٩٥ - باب التيمم في الحضر","level":2,"page":781},{"title":"١٩٦ - باب التيمم في السفر","level":2,"page":797},{"title":"١٩٧ - الإختلاف في كيفية التيمم","level":2,"page":801},{"title":"١٩٨ - نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين","level":2,"page":802},{"title":"١٩٩ - نوع آخر من التيمم","level":2,"page":806},{"title":"٢٠٠ - نوع آخر","level":2,"page":807},{"title":"٢٠١ - باب تيمم الجنب","level":2,"page":808},{"title":"٢٠٢ - باب التيمم بالصعيد","level":2,"page":809},{"title":"٢٠٣ - باب الصلوات بتيمم واحد","level":2,"page":812},{"title":"٢٠٤ - باب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد","level":2,"page":814},{"title":"٢٠٥ - كتاب المياه من المجتبى","level":2,"page":820},{"title":"٢٠٦ - باب ذكر بئر بضاعة","level":2,"page":828},{"title":"٢٠٧ - باب التوقيت في الماء","level":2,"page":835},{"title":"٢٠٨ - النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم","level":2,"page":837},{"title":"٢٠٩ - الوضوء بماء البحر","level":2,"page":838},{"title":"٢١٠ - باب الوضوء بماء الثلج والبرد","level":2,"page":838},{"title":"٢١١ - باب سؤر الكلب","level":2,"page":839},{"title":"٢١٢ - باب تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه","level":2,"page":840},{"title":"٢١٣ - باب سؤر الهرة","level":2,"page":842},{"title":"٢١٤ - باب سؤر الحائض","level":2,"page":842},{"title":"٢١٥ - باب الرخصة في فضل المرأة","level":2,"page":843},{"title":"٢١٦ - باب النهي عن فضل وضوء المرأة","level":2,"page":843},{"title":"٢١٧ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":845},{"title":"٢١٨ - باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل","level":2,"page":846},{"title":"٢١٩ - كتاب الحيض والإستحاضة باب بدء الحيض وهل يسمى الحيض نفاسا؟","level":2,"page":849},{"title":"٢٢٠ - ذكر الإستحاضة وإقبال الدم وإدباره","level":2,"page":850},{"title":"٢٢١ - المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر","level":2,"page":851},{"title":"٢٢٢ - ذكر الأقراء","level":2,"page":853},{"title":"٢٢٣ - جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت","level":2,"page":855},{"title":"٢٢٤ - باب الفرق بين دم الحيض والإستحاضة","level":2,"page":858},{"title":"٢٢٥ - باب الصفرة والكدرة","level":2,"page":861},{"title":"٢٢٦ - باب ما ينال من الحائض وتأويل قول الله -﷿-: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ الآية","level":2,"page":864},{"title":"٢٢٧ - ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى","level":2,"page":867},{"title":"٢٢٨ - مضاجعة الحائض","level":2,"page":867},{"title":"٢٢٩ - باب نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض","level":2,"page":868},{"title":"٢٣٠ - مباشرة الحائض","level":2,"page":869},{"title":"٢٣١ - ذكر ما كان النبي - ﷺ - يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه","level":2,"page":870},{"title":"٢٣٢ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها","level":2,"page":872},{"title":"٢٣٣ - الإنتفاع بفضل الحائض","level":2,"page":873},{"title":"٢٣٤ - باب الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":874},{"title":"٢٣٥ - باب سقوط الصلاة عن الحائض","level":2,"page":874},{"title":"٢٣٦ - باب استخدام الحائض","level":2,"page":877},{"title":"٢٣٧ - بسط الحائض الخمرة في المسجد","level":2,"page":878},{"title":"٢٣٨ - باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد","level":2,"page":878},{"title":"٢٣٩ - غسل الحائض رأس زوجها","level":2,"page":880},{"title":"٢٤٠ - باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين","level":2,"page":882},{"title":"٢٤١ - المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":885},{"title":"٢٤٢ - ما تفعل النفساء عند الإحرام","level":2,"page":885},{"title":"٢٤٣ - باب الصلاة على النفساء","level":2,"page":886},{"title":"٢٤٤ - باب دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":888},{"title":"٢٤٥ - كتاب الغسل والتيمم باب ذكر نهي الجنب عن الإغتسال في الماء الدائم","level":2,"page":889},{"title":"٢٤٦ - باب الرخصة في دخول الحمام","level":2,"page":893},{"title":"٢٤٧ - باب الإغتسال بالثلج","level":2,"page":895},{"title":"٢٤٨ - باب الإغتسال بالماء البارد","level":2,"page":896},{"title":"٢٤٩ - باب الإغتسال قبل النوم","level":2,"page":897},{"title":"٢٥٠ - باب الإغتسال أول الليل","level":2,"page":898},{"title":"٢٥١ - باب الإستتار عند الإغتسال","level":2,"page":899},{"title":"٢٥٢ - باب الدليل على أن لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه","level":2,"page":910},{"title":"٢٥٣ - باب اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد","level":2,"page":911},{"title":"٢٥٤ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":912},{"title":"٢٥٥ - باب الإغتسال في قصعة فيها أثر العجين","level":2,"page":913},{"title":"٢٥٦ - باب ترك المرأة نقض رأسها عند الإغتسال","level":2,"page":914},{"title":"٢٥٧ - باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب","level":2,"page":915},{"title":"٢٥٨ - باب إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه","level":2,"page":916},{"title":"٢٥٩ - باب مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج","level":2,"page":918},{"title":"٢٦٠ - باب الإبتداء بالوضوء في غسل الجنابة","level":2,"page":918},{"title":"٢٦١ - باب التيمن في الطهور","level":2,"page":919},{"title":"٢٦٢ - باب ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة","level":2,"page":920},{"title":"٢٦٣ - باب استبراء البشرة في الغسل من الجنابة","level":2,"page":921},{"title":"٢٦٤ - باب ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه","level":2,"page":923},{"title":"٢٦٥ - باب العمل في الغسل من الحيض","level":2,"page":924},{"title":"٢٦٦ - باب الغسل مرة واحدة","level":2,"page":927},{"title":"٢٦٧ - باب اغتسال النفساء عند الإحرام","level":2,"page":927},{"title":"٢٦٨ - باب ترك الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":928},{"title":"٢٦٩ - باب الطواف على النساء في غسل واحد","level":2,"page":929},{"title":"٢٧٠ - باب التيمم بالصعيد","level":2,"page":929},{"title":"٢٧١ - باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة","level":2,"page":939},{"title":"٢٧٢ - باب الوضوء من المذي","level":2,"page":942},{"title":"٢٧٣ - باب الأمر بالوضوء من النوم","level":2,"page":948},{"title":"٢٧٤ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":951},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":956},{"title":"١ - باب أين فرضت الصلاة","level":2,"page":1002},{"title":"٢ - باب كيف فرضت الصلاة","level":2,"page":1003},{"title":"٣ - باب كم فرضت في اليوم والليلة","level":2,"page":1012},{"title":"٤ - باب البيعة على الصلوات الخمس","level":2,"page":1020},{"title":"٥ - باب المحافظة على الصلوات الخمس","level":2,"page":1023},{"title":"٦ - باب فضل الصلوات الخمس","level":2,"page":1027},{"title":"٧ - باب المحاسبة على الصلاة","level":2,"page":1034},{"title":"٨ - باب ثواب من أقام الصلاة","level":2,"page":1043},{"title":"٩ - باب عدد صلاة الظهر في الحضر","level":2,"page":1047},{"title":"١٠ - باب صلاة الظهر في السفر","level":2,"page":1048},{"title":"١١ - باب فضل صلاة العصر","level":2,"page":1049},{"title":"١٢ - باب المحافظة على صلاة العصر","level":2,"page":1053},{"title":"١٣ - باب من ترك صلاة العصر","level":2,"page":1058},{"title":"١٤ - باب عدد صلاة العصر في الحضر","level":2,"page":1061},{"title":"١٥ - باب صلاة العصر في السفر","level":2,"page":1063},{"title":"١٦ - باب صلاة المغرب","level":2,"page":1071},{"title":"١٧ - باب فضل صلاة العشاء","level":2,"page":1072},{"title":"١٨ - باب صلاة العشاء في السفر","level":2,"page":1075},{"title":"١٩ - باب فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":1075},{"title":"٢٠ - باب فرض القبلة","level":2,"page":1082},{"title":"٢١ - باب الحال التي يجوز فيها استقبال غير القبلة","level":2,"page":1090},{"title":"٢٢ - باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد","level":2,"page":1095},{"title":"كتاب المواقيت","level":1,"page":1096},{"title":"أول وقت الظهر","level":2,"page":1100},{"title":"باب تعجيل الظهر في السفر","level":2,"page":1110},{"title":"باب تعجيل الظهر في البرد","level":2,"page":1111},{"title":"الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر","level":2,"page":1112},{"title":"آخر وقت الظهر","level":2,"page":1117},{"title":"أول وقت العصر","level":2,"page":1130},{"title":"تعجيل العصر","level":2,"page":1132},{"title":"باب التشديد في تأخير العصر","level":2,"page":1139},{"title":"آخر وقت العصر","level":2,"page":1143},{"title":"من أدرك ركعتين من العصر","level":2,"page":1145},{"title":"أول وقت المغرب","level":2,"page":1152},{"title":"تعجيل المغرب","level":2,"page":1153},{"title":"تأخير المغرب","level":2,"page":1155},{"title":"آخر وقت المغرب","level":2,"page":1158},{"title":"كراهية النوم بعد صلاة المغرب","level":2,"page":1163},{"title":"أول وقت العشاء","level":2,"page":1164},{"title":"تعجيل العشاء","level":2,"page":1165},{"title":"الشفق","level":2,"page":1166},{"title":"ما يستحب من تأخير العشاء","level":2,"page":1170},{"title":"آخر وقت العشاء","level":2,"page":1175},{"title":"الرخصة في أن يقال للعشاء: العتمة","level":2,"page":1182},{"title":"الكراهية في ذلك","level":2,"page":1186},{"title":"أول وقت الصبح","level":2,"page":1189},{"title":"التغليس في الحضر","level":2,"page":1190},{"title":"التغليس في السفر","level":2,"page":1192},{"title":"الإسفار","level":2,"page":1194},{"title":"باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح","level":2,"page":1199},{"title":"آخر وقت الصبح","level":2,"page":1202},{"title":"من أدرك ركعة من الصلاة","level":2,"page":1203},{"title":"هذه رواية أخرى لحديث أبي هريرة","level":2,"page":1206},{"title":"الساعات التي نهي عن الصلاة فيها","level":2,"page":1210},{"title":"النهي عن الصلاة بعد الصبح","level":2,"page":1215},{"title":"باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس","level":2,"page":1219},{"title":"النهي عن الصلاة نصف النهار","level":2,"page":1221},{"title":"النهي عن الصلاة بعد العصر","level":2,"page":1221},{"title":"الرخصة في الصلاة بعد العصر","level":2,"page":1232},{"title":"الرخصة في الصلاة قبل غروب الشمس","level":2,"page":1238},{"title":"الرخصة في الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":1239},{"title":"الصلاة بعد طلوع الفجر","level":2,"page":1241},{"title":"إباحة الصلاة إلى أن يصلى الصبح","level":2,"page":1242},{"title":"إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة","level":2,"page":1244},{"title":"الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر","level":2,"page":1247},{"title":"بيان ذلك","level":2,"page":1253},{"title":"الوقت الذي يجمع فيه المقيم","level":2,"page":1256},{"title":"الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء","level":2,"page":1259},{"title":"الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين","level":2,"page":1267},{"title":"الجمع بين الصلاتين في الحضر","level":2,"page":1268},{"title":"الجمع بين الظهر والعصر بعرفة","level":2,"page":1272},{"title":"الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة","level":2,"page":1273},{"title":"كيف الجمع","level":2,"page":1277},{"title":"فضل الصلاة لمواقيتها","level":2,"page":1278},{"title":"فيمن نسي الصلاة","level":2,"page":1284},{"title":"فيمن نام عن صلاة","level":2,"page":1286},{"title":"إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد","level":2,"page":1290},{"title":"كيف يقضي الفائت من الصلاة","level":2,"page":1293},{"title":"كتاب الأذان","level":1,"page":1301},{"title":"بدء الأذان","level":2,"page":1301},{"title":"تثنية الأذان","level":2,"page":1306},{"title":"خفض الصوت في الترجيع في الأذان","level":2,"page":1311},{"title":"كم الأذان من كلمة","level":2,"page":1314},{"title":"كيف الأذان","level":2,"page":1316},{"title":"الأذان في السفر","level":2,"page":1319},{"title":"أذان المنفردين في السفر","level":2,"page":1321},{"title":"اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر","level":2,"page":1323},{"title":"المؤذنان للمسجد الواحد","level":2,"page":1329},{"title":"هل يؤذنان جميعا أو فرادى","level":2,"page":1331},{"title":"الأذان في غير وقت الصلاة","level":2,"page":1334},{"title":"وقت أذان الصبح","level":2,"page":1335},{"title":"كيف يصنع المؤذن في أذانه","level":2,"page":1336},{"title":"رفع الصوت بالأذان","level":2,"page":1337},{"title":"التثويب في أذان الفجر","level":2,"page":1341},{"title":"آخر الأذان","level":2,"page":1343},{"title":"الأذان في التخلف عن الجماعة في الليلة المطير","level":2,"page":1347},{"title":"الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما","level":2,"page":1349},{"title":"الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما","level":2,"page":1350},{"title":"الإقامة لمن جمع بين الصلاتين","level":2,"page":1351},{"title":"الأذان للفائت من الصلوات","level":2,"page":1353},{"title":"الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد والإقامة لكل واحدة منهما","level":2,"page":1355},{"title":"الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة","level":2,"page":1356},{"title":"الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة","level":2,"page":1357},{"title":"أذان الراعي","level":2,"page":1358},{"title":"الأذان لمن يصلي وحده","level":2,"page":1360},{"title":"الإقامة لمن يصلي وحده","level":2,"page":1362},{"title":"كيف الإقامة","level":2,"page":1363},{"title":"إقامة كل واحد لنفسه","level":2,"page":1365},{"title":"فضل التأذين","level":2,"page":1365},{"title":"الاستهام على التأذين","level":2,"page":1369},{"title":"اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرا","level":2,"page":1370},{"title":"القول مثل ما يقول المؤذن","level":2,"page":1373},{"title":"ثواب ذلك","level":2,"page":1375},{"title":"القول مثل ما يتشهد المؤذن","level":2,"page":1376},{"title":"القول إذا قال المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح","level":2,"page":1378},{"title":"الصلاة على النبي - ﷺ - بعد الأذان","level":2,"page":1379},{"title":"الدعاء عند الأذان","level":2,"page":1382},{"title":"الصلاة بين الأذان والإقامة","level":2,"page":1386},{"title":"التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان","level":2,"page":1388},{"title":"إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة","level":2,"page":1390},{"title":"إقامة المؤذن عند خروج الإمام","level":2,"page":1394},{"title":"كتاب المساجد","level":1,"page":1398},{"title":"الفضل في بناء المساجد","level":2,"page":1398},{"title":"المباهاة في المساجد","level":2,"page":1401},{"title":"ذكر أي مسجد وضع أولا","level":2,"page":1403},{"title":"فضل الصلاة في المسجد الحرام","level":2,"page":1407},{"title":"الصلاة في الكعبة","level":2,"page":1411},{"title":"فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه","level":2,"page":1413},{"title":"فضل مسجد النبي - ﷺ - والصلاة فيه","level":2,"page":1416},{"title":"ذكر المسجد الذي أسس على التقوى","level":2,"page":1422},{"title":"فضل مسجد قباء والصلاة فيه","level":2,"page":1425},{"title":"ما تشد إليه الرحال من المساجد","level":2,"page":1430},{"title":"اتخاذ البيع مساجد","level":2,"page":1431},{"title":"نبش القبور واتخاذ أرضها مسجدا","level":2,"page":1436},{"title":"النهي عن اتخاذ القبور مساجد","level":2,"page":1442},{"title":"الفضل في إتيان المساجد","level":2,"page":1448},{"title":"النهي عن منع النساء من إتيانهن المساجد","level":2,"page":1449},{"title":"من يمنع من المسجد","level":2,"page":1453},{"title":"من يخرج من المسجد","level":2,"page":1457},{"title":"ضرب الخباء في المسجد","level":2,"page":1461},{"title":"إدخال الصبيان في المساجد","level":2,"page":1465},{"title":"ربط الأسير بسارية المسجد","level":2,"page":1470},{"title":"إدخال البعير في المسجد","level":2,"page":1472},{"title":"النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة","level":2,"page":1474},{"title":"الرخصة في إنشاد الشعر الحسن في المسجد","level":2,"page":1478},{"title":"النهي عن إنشاد الضالة في المسجد","level":2,"page":1481},{"title":"إظهار السلاح في المسجد","level":2,"page":1482},{"title":"تشبيك الأصابع في المسجد","level":2,"page":1484},{"title":"الإستلقاء في المسجد","level":2,"page":1488},{"title":"النوم في المسجد","level":2,"page":1489},{"title":"البصاق في المسجد","level":2,"page":1492},{"title":"النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد","level":2,"page":1494},{"title":"ذكر نهي النبي - ﷺ - عن أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في صلاته","level":2,"page":1496},{"title":"الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله","level":2,"page":1499},{"title":"بأي الرجلين يدلك بصاقه","level":2,"page":1500},{"title":"تخليق المسجد","level":2,"page":1501},{"title":"القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه","level":2,"page":1503},{"title":"الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه","level":2,"page":1505},{"title":"الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة","level":2,"page":1506},{"title":"صلاة الذي يمر على المسجد","level":2,"page":1531},{"title":"الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة فيه","level":2,"page":1533},{"title":"ذكر نهي النبي - ﷺ - عن الصلاة في أعطان الإبل","level":2,"page":1537},{"title":"الرخصة في ذلك","level":2,"page":1539},{"title":"الصلاة على الحصير","level":2,"page":1539},{"title":"الصلاة على الخمرة","level":2,"page":1542},{"title":"الصلاة على المنبر","level":2,"page":1544},{"title":"الصلاة على الحمار","level":2,"page":1550},{"title":"كتاب القبلة","level":1,"page":1552},{"title":"باب استقبال القبلة","level":2,"page":1552},{"title":"باب الحالة التي عليها استقبال غير القبلة","level":2,"page":1552},{"title":"باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد","level":2,"page":1553},{"title":"ستر المصلي","level":2,"page":1554},{"title":"الأمر بالدنو من السترة","level":2,"page":1556},{"title":"مقدار ذلك","level":2,"page":1558},{"title":"ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة","level":2,"page":1560},{"title":"التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته","level":2,"page":1570},{"title":"الرخصة في ذلك","level":2,"page":1573},{"title":"الرخصة في الصلاة خلف النائم","level":2,"page":1575},{"title":"النهي عن الصلاة إلى المقبرة","level":2,"page":1575},{"title":"الصلاة إلى ثوب فيه تصاوير","level":2,"page":1577},{"title":"المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة","level":2,"page":1578},{"title":"الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":1581},{"title":"الصلاة في قميص واحد","level":2,"page":1583},{"title":"الصلاة في الإزار","level":2,"page":1585},{"title":"صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته","level":2,"page":1588},{"title":"صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء","level":2,"page":1589},{"title":"الصلاة في الحرير","level":2,"page":1590},{"title":"الرخصة في الصلاة في خميصة لها أعلام","level":2,"page":1594},{"title":"الصلاة في الثياب الحمر","level":2,"page":1597},{"title":"الصلاة في الشعار","level":2,"page":1597},{"title":"الصلاة في الخفين","level":2,"page":1598},{"title":"الصلاة في النعلين","level":2,"page":1598},{"title":"أين يضع الإمام نعليه إذا صلى بالناس","level":2,"page":1599},{"title":"كتاب الإمامة","level":2,"page":1602},{"title":"ذكر الإمامة والجماعة إمامة أهل العلم والفضل","level":2,"page":1602},{"title":"الصلاة مع أئمة الجور","level":2,"page":1606},{"title":"من أحق بالإمامة","level":2,"page":1609},{"title":"تقديم ذوي السن","level":2,"page":1614},{"title":"اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء","level":2,"page":1615},{"title":"اجتماع القوم وفيهم الوالي","level":2,"page":1616},{"title":"إذا تقدم رجل من الرعية ثم جاء الوالي هل يتأخر","level":2,"page":1617},{"title":"صلاة الإمام خلف رجل من رعيته","level":2,"page":1623},{"title":"إمامة الزائر","level":2,"page":1625},{"title":"إمامة الأعمى","level":2,"page":1627},{"title":"إمامة الغلام قبل أن يحتلم","level":2,"page":1630},{"title":"قيام الناس إذا رأوا الإمام","level":2,"page":1631},{"title":"الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة","level":2,"page":1633},{"title":"الإمام يذكر بعد قيامه في مصلاه أنه على غير طهارة","level":2,"page":1634},{"title":"استخلاف الإمام إذا غاب","level":2,"page":1637},{"title":"الائتمام بالإمام","level":2,"page":1638},{"title":"الائتمام بمن يأتم بالإمام","level":2,"page":1640},{"title":"موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة والاختلاف في ذلك","level":2,"page":1645},{"title":"إذا كانوا ثلاثة وامرأة","level":2,"page":1651},{"title":"إذا كانوا رجلين وامرأتين","level":2,"page":1652},{"title":"موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة","level":2,"page":1653},{"title":"موقف الإمام والمأموم صبي","level":2,"page":1655},{"title":"من يلي الإمام ثم الذي يليه","level":2,"page":1655},{"title":"إقامة الصفوف قبل خروج الإمام","level":2,"page":1662},{"title":"كيف يقوم الإمام في الصفوف","level":2,"page":1663},{"title":"ما يقول الإمام إذا تقدم في تسوية الصفوف","level":2,"page":1666},{"title":"كم مرة يقول استووا","level":2,"page":1666},{"title":"حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها","level":2,"page":1668},{"title":"فضل الصف الأول على الثاني","level":2,"page":1672},{"title":"الصف المؤخر","level":2,"page":1675},{"title":"من وصل صفا","level":2,"page":1676},{"title":"ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال","level":2,"page":1678},{"title":"الصف بين السواري","level":2,"page":1680},{"title":"المكان الذي يستحب من الصف","level":2,"page":1682},{"title":"ما على الإمام من التخفيف","level":2,"page":1683},{"title":"الرخصة للإمام في التطويل","level":2,"page":1686},{"title":"ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة","level":2,"page":1688},{"title":"مبادرة الإمام","level":2,"page":1689},{"title":"خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد","level":2,"page":1694},{"title":"الائتمام بالإمام يصلي قاعدا","level":2,"page":1700},{"title":"اختلاف نية الإمام والمأموم","level":2,"page":1716},{"title":"فضل الجماعة","level":2,"page":1720},{"title":"الجماعة إذا كانوا ثلاثة","level":2,"page":1725},{"title":"الجماعة إذا كانوا ثلاثة: رجل وصبي وامرأة","level":2,"page":1725},{"title":"الجماعة إذا كانوا اثنين","level":2,"page":1726},{"title":"الجماعة للنافلة","level":2,"page":1730},{"title":"الجماعة للفائت من الصلاة","level":2,"page":1731},{"title":"التشديد في ترك الجماعة","level":2,"page":1733},{"title":"التشديد في التخلف عن الجماعة","level":2,"page":1736},{"title":"المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن","level":2,"page":1738},{"title":"الرخصة في ترك الجماعة","level":2,"page":1748},{"title":"حد إدراك الجماعة","level":2,"page":1753},{"title":"إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه","level":2,"page":1758},{"title":"إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده","level":2,"page":1759},{"title":"إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة","level":2,"page":1762},{"title":"سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة","level":2,"page":1763},{"title":"السعي إلى الصلاة","level":2,"page":1765},{"title":"الإسراع إلى الصلاة من غير سعي","level":2,"page":1768},{"title":"التهجير إلى الصلاة","level":2,"page":1771},{"title":"ما يكره من الصلاة عند الإقامة","level":2,"page":1772},{"title":"فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة","level":2,"page":1777},{"title":"المنفرد خلف الصف","level":2,"page":1779},{"title":"الركوع دون الصف","level":2,"page":1782},{"title":"الصلاة بعد الظهر","level":2,"page":1785},{"title":"الصلاة قبل العصر وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك","level":2,"page":1787},{"title":"كتاب الافتتاح","level":1,"page":1791},{"title":"باب العمل في افتتاح الصلاة","level":2,"page":1791},{"title":"باب رفع اليدين قبل التكبير","level":2,"page":1792},{"title":"رفع اليدين حذو المنكبين","level":2,"page":1793},{"title":"رفع اليدين حيال الأذنين","level":2,"page":1793},{"title":"باب موضع الإبهامين عند الرفع","level":2,"page":1798},{"title":"رفع اليدين مدا","level":2,"page":1800},{"title":"فرض التكبيرة الأولى","level":2,"page":1801},{"title":"القول الذي يفتتح به الصلاة","level":2,"page":1804}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195,"1,197":196,"1,198":197,"1,199":198,"1,200":199,"1,201":200,"1,202":201,"1,203":202,"1,204":203,"1,205":204,"1,206":205,"1,207":206,"1,208":207,"1,209":208,"1,210":209,"1,211":210,"1,212":211,"1,213":212,"1,214":213,"1,215":214,"1,216":215,"1,217":216,"1,218":217,"1,219":218,"1,220":219,"1,221":220,"1,222":221,"1,223":222,"1,224":223,"1,225":224,"1,226":225,"1,227":226,"1,228":227,"1,229":228,"1,230":229,"1,231":230,"1,232":231,"1,233":232,"1,234":233,"1,235":234,"1,236":235,"1,237":236,"1,238":237,"1,239":238,"1,240":239,"1,241":240,"1,242":241,"1,243":242,"1,244":243,"1,245":244,"1,246":245,"1,247":246,"1,248":247,"1,249":248,"1,250":249,"1,251":250,"1,252":251,"1,253":252,"1,254":253,"1,255":254,"1,256":255,"2,259":257,"2,260":258,"2,261":259,"2,262":260,"2,263":261,"2,264":262,"2,265":263,"2,266":264,"2,267":265,"2,268":266,"2,269":267,"2,270":268,"2,271":269,"2,272":270,"2,273":271,"2,274":272,"2,275":273,"2,276":274,"2,277":275,"2,278":276,"2,279":277,"2,280":278,"2,281":279,"2,282":280,"2,283":281,"2,284":282,"2,285":283,"2,286":284,"2,287":285,"2,288":286,"2,289":287,"2,290":288,"2,291":289,"2,292":290,"2,293":291,"2,294":292,"2,295":293,"2,296":294,"2,297":295,"2,298":296,"2,299":297,"2,300":298,"2,301":299,"2,302":300,"2,303":301,"2,304":302,"2,305":303,"2,306":304,"2,307":305,"2,308":306,"2,309":307,"2,310":308,"2,311":309,"2,312":310,"2,313":311,"2,314":312,"2,315":313,"2,316":314,"2,317":315,"2,318":316,"2,319":317,"2,320":318,"2,321":319,"2,322":320,"2,323":321,"2,324":322,"2,325":323,"2,326":324,"2,327":325,"2,328":326,"2,329":327,"2,330":328,"2,331":329,"2,332":330,"2,333":331,"2,334":332,"2,335":333,"2,336":334,"2,337":335,"2,338":336,"2,339":337,"2,340":338,"2,341":339,"2,342":340,"2,343":341,"2,344":342,"2,345":343,"2,346":344,"2,347":345,"2,348":346,"2,349":347,"2,350":348,"2,351":349,"2,352":350,"2,353":351,"2,354":352,"2,355":353,"2,356":354,"2,357":355,"2,358":356,"2,359":357,"2,360":358,"2,361":359,"2,362":360,"2,363":361,"2,364":362,"2,365":363,"2,366":364,"2,367":365,"2,368":366,"2,369":367,"2,370":368,"2,371":369,"2,372":370,"2,373":371,"2,374":372,"2,375":373,"2,376":374,"2,377":375,"2,378":376,"2,379":377,"2,380":378,"2,381":379,"2,382":380,"2,383":381,"2,384":382,"2,385":383,"2,386":384,"2,387":385,"2,388":386,"2,389":387,"2,390":388,"2,391":389,"2,392":390,"2,393":391,"2,394":392,"2,395":393,"2,396":394,"2,397":395,"2,398":396,"2,399":397,"2,400":398,"2,401":399,"2,402":400,"2,403":401,"2,404":402,"2,405":403,"2,406":404,"2,407":405,"2,408":406,"2,409":407,"2,410":408,"2,411":409,"2,412":410,"2,413":411,"2,414":412,"2,415":413,"2,416":414,"2,417":415,"2,418":416,"2,419":417,"2,420":418,"2,421":419,"2,422":420,"2,423":421,"2,424":422,"2,425":423,"2,426":424,"2,427":425,"2,428":426,"2,429":427,"2,430":428,"2,431":429,"2,432":430,"2,433":431,"2,434":432,"2,435":433,"2,436":434,"2,437":435,"2,438":436,"2,439":437,"2,440":438,"2,441":439,"2,442":440,"2,443":441,"2,444":442,"2,445":443,"2,446":444,"2,447":445,"2,448":446,"2,449":447,"2,450":448,"2,451":449,"2,452":450,"2,453":451,"2,454":452,"2,455":453,"2,456":454,"2,457":455,"2,458":456,"2,459":457,"2,460":458,"2,461":459,"2,462":460,"2,463":461,"2,464":462,"2,465":463,"2,466":464,"2,467":465,"2,468":466,"2,469":467,"2,470":468,"2,471":469,"2,472":470,"2,473":471,"2,474":472,"2,475":473,"2,476":474,"2,477":475,"2,478":476,"2,479":477,"2,480":478,"2,481":479,"2,482":480,"2,483":481,"2,484":482,"2,485":483,"2,486":484,"2,487":485,"2,488":486,"2,489":487,"2,490":488,"2,491":489,"2,492":490,"2,493":491,"2,494":492,"2,495":493,"2,496":494,"2,497":495,"2,498":496,"2,499":497,"2,500":498,"2,501":499,"2,502":500,"2,503":501,"2,504":502,"2,505":503,"2,506":504,"2,507":505,"2,508":506,"2,509":507,"2,510":508,"2,511":509,"2,512":510,"2,513":511,"2,514":512,"2,515":513,"2,516":514,"2,517":515,"2,518":516,"2,519":517,"2,520":518,"2,521":519,"2,522":520,"2,523":521,"2,524":522,"2,525":523,"2,526":524,"2,527":525,"2,528":526,"2,529":527,"2,530":528,"2,531":529,"2,532":530,"2,533":531,"2,534":532,"2,535":533,"2,536":534,"2,537":535,"2,538":536,"2,539":537,"2,540":538,"2,541":539,"2,542":540,"2,543":541,"2,544":542,"2,545":543,"2,546":544,"2,547":545,"2,548":546,"2,549":547,"2,550":548,"2,551":549,"2,552":550,"2,553":551,"2,554":552,"2,555":553,"2,556":554,"3,559":556,"3,560":557,"3,561":558,"3,562":559,"3,563":560,"3,564":561,"3,565":562,"3,566":563,"3,567":564,"3,568":565,"3,569":566,"3,570":567,"3,571":568,"3,572":569,"3,573":570,"3,574":571,"3,575":572,"3,576":573,"3,577":574,"3,578":575,"3,579":576,"3,580":577,"3,581":578,"3,582":579,"3,583":580,"3,584":581,"3,585":582,"3,586":583,"3,587":584,"3,588":585,"3,589":586,"3,590":587,"3,591":588,"3,592":589,"3,593":590,"3,594":591,"3,595":592,"3,596":593,"3,597":594,"3,598":595,"3,599":596,"3,600":597,"3,601":598,"3,602":599,"3,603":600,"3,604":601,"3,605":602,"3,606":603,"3,607":604,"3,608":605,"3,609":606,"3,610":607,"3,611":608,"3,612":609,"3,613":610,"3,614":611,"3,615":612,"3,616":613,"3,617":614,"3,618":615,"3,619":616,"3,620":617,"3,621":618,"3,622":619,"3,623":620,"3,624":621,"3,625":622,"3,626":623,"3,627":624,"3,628":625,"3,629":626,"3,630":627,"3,631":628,"3,632":629,"3,633":630,"3,634":631,"3,635":632,"3,636":633,"3,637":634,"3,638":635,"3,639":636,"3,640":637,"3,641":638,"3,642":639,"3,643":640,"3,644":641,"3,645":642,"3,646":643,"3,647":644,"3,648":645,"3,649":646,"3,650":647,"3,651":648,"3,652":649,"3,653":650,"3,654":651,"3,655":652,"3,656":653,"3,657":654,"3,658":655,"3,659":656,"3,660":657,"3,661":658,"3,662":659,"3,663":660,"3,664":661,"3,665":662,"3,666":663,"3,667":664,"3,668":665,"3,669":666,"3,670":667,"3,671":668,"3,672":669,"3,673":670,"3,674":671,"3,675":672,"3,676":673,"3,677":674,"3,678":675,"3,679":676,"3,680":677,"3,681":678,"3,682":679,"3,683":680,"3,684":681,"3,685":682,"3,686":683,"3,687":684,"3,688":685,"3,689":686,"3,690":687,"3,691":688,"3,692":689,"3,693":690,"3,694":691,"3,695":692,"3,696":693,"3,697":694,"3,698":695,"3,699":696,"3,700":697,"3,701":698,"3,702":699,"3,703":700,"3,704":701,"3,705":702,"3,706":703,"3,707":704,"3,708":705,"3,709":706,"3,710":707,"3,711":708,"3,712":709,"3,713":710,"3,714":711,"3,715":712,"3,716":713,"3,717":714,"3,718":715,"3,719":716,"3,720":717,"3,721":718,"3,722":719,"3,723":720,"3,724":721,"3,725":722,"3,726":723,"3,727":724,"3,728":725,"3,729":726,"3,730":727,"3,731":728,"3,732":729,"3,733":730,"3,734":731,"3,735":732,"3,736":733,"3,737":734,"3,738":735,"3,739":736,"3,740":737,"3,741":738,"3,742":739,"3,743":740,"3,744":741,"3,745":742,"3,746":743,"3,747":744,"3,748":745,"3,749":746,"3,750":747,"3,751":748,"3,752":749,"3,753":750,"3,754":751,"3,755":752,"3,756":753,"3,757":754,"3,758":755,"3,759":756,"3,760":757,"3,761":758,"3,762":759,"3,763":760,"3,764":761,"3,765":762,"3,766":763,"3,767":764,"3,768":765,"3,769":766,"3,770":767,"3,771":768,"3,772":769,"3,773":770,"3,774":771,"3,775":772,"3,776":773,"3,777":774,"3,778":775,"3,779":776,"3,780":777,"3,781":778,"3,782":779,"3,783":780,"3,784":781,"3,785":782,"3,786":783,"3,787":784,"3,788":785,"3,789":786,"3,790":787,"3,791":788,"3,792":789,"3,793":790,"3,794":791,"3,795":792,"3,796":793,"3,797":794,"3,798":795,"3,799":796,"3,800":797,"3,801":798,"3,802":799,"3,803":800,"3,804":801,"3,805":802,"3,806":803,"3,807":804,"3,808":805,"3,809":806,"3,810":807,"3,811":808,"3,812":809,"3,813":810,"3,814":811,"3,815":812,"3,816":813,"3,817":814,"3,818":815,"3,819":816,"3,820":817,"3,821":818,"3,822":819,"3,823":820,"3,824":821,"3,825":822,"3,826":823,"3,827":824,"3,828":825,"3,829":826,"3,830":827,"3,831":828,"3,832":829,"3,833":830,"3,834":831,"3,835":832,"3,836":833,"3,837":834,"3,838":835,"3,839":836,"3,840":837,"3,841":838,"3,842":839,"3,843":840,"3,844":841,"3,845":842,"3,846":843,"3,847":844,"3,848":845,"3,849":846,"3,850":847,"3,851":848,"3,852":849,"3,853":850,"3,854":851,"3,855":852,"3,856":853,"3,857":854,"3,858":855,"3,859":856,"3,860":857,"3,861":858,"3,862":859,"3,863":860,"3,864":861,"3,865":862,"3,866":863,"3,867":864,"3,868":865,"3,869":866,"3,870":867,"3,871":868,"3,872":869,"3,873":870,"3,874":871,"3,875":872,"3,876":873,"3,877":874,"3,878":875,"3,879":876,"3,880":877,"3,881":878,"3,882":879,"3,883":880,"3,884":881,"3,885":882,"3,886":883,"3,887":884,"3,888":885,"3,889":886,"3,890":887,"3,891":888,"3,892":889,"3,893":890,"3,894":891,"3,895":892,"3,896":893,"3,897":894,"3,898":895,"3,899":896,"3,900":897,"3,901":898,"3,902":899,"3,903":900,"3,904":901,"3,905":902,"3,906":903,"3,907":904,"3,908":905,"3,909":906,"3,910":907,"3,911":908,"3,912":909,"3,913":910,"3,914":911,"3,915":912,"3,916":913,"3,917":914,"3,918":915,"3,919":916,"3,920":917,"3,921":918,"3,922":919,"3,923":920,"3,924":921,"3,925":922,"3,926":923,"3,927":924,"3,928":925,"3,929":926,"3,930":927,"3,931":928,"3,932":929,"3,933":930,"3,934":931,"3,935":932,"3,936":933,"3,937":934,"3,938":935,"3,939":936,"3,940":937,"3,941":938,"3,942":939,"3,943":940,"3,944":941,"3,945":942,"3,946":943,"3,947":944,"3,948":945,"3,949":946,"3,950":947,"3,951":948,"3,952":949,"3,953":950,"3,954":951,"3,955":952,"3,956":953,"4,959":955,"4,961":956,"4,962":957,"4,963":958,"4,964":959,"4,965":960,"4,966":961,"4,967":962,"4,968":963,"4,969":964,"4,970":965,"4,971":966,"4,972":967,"4,973":968,"4,974":969,"4,975":970,"4,976":971,"4,977":972,"4,978":973,"4,979":974,"4,980":975,"4,981":976,"4,982":977,"4,983":978,"4,984":979,"4,985":980,"4,986":981,"4,987":982,"4,988":983,"4,989":984,"4,990":985,"4,991":986,"4,992":987,"4,993":988,"4,994":989,"4,995":990,"4,996":991,"4,997":992,"4,998":993,"4,999":994,"4,1000":995,"4,1001":996,"4,1002":997,"4,1003":998,"4,1004":999,"4,1005":1000,"4,1006":1001,"4,1007":1002,"4,1008":1003,"4,1009":1004,"4,1010":1005,"4,1011":1006,"4,1012":1007,"4,1013":1008,"4,1014":1009,"4,1015":1010,"4,1016":1011,"4,1017":1012,"4,1018":1013,"4,1019":1014,"4,1020":1015,"4,1021":1016,"4,1022":1017,"4,1023":1018,"4,1024":1019,"4,1025":1020,"4,1026":1021,"4,1027":1022,"4,1028":1023,"4,1029":1024,"4,1030":1025,"4,1031":1026,"4,1032":1027,"4,1033":1028,"4,1034":1029,"4,1035":1030,"4,1036":1031,"4,1037":1032,"4,1038":1033,"4,1039":1034,"4,1040":1035,"4,1041":1036,"4,1042":1037,"4,1043":1038,"4,1044":1039,"4,1045":1040,"4,1046":1041,"4,1047":1042,"4,1048":1043,"4,1049":1044,"4,1050":1045,"4,1051":1046,"4,1052":1047,"4,1053":1048,"4,1054":1049,"4,1055":1050,"4,1056":1051,"4,1057":1052,"4,1058":1053,"4,1059":1054,"4,1060":1055,"4,1061":1056,"4,1062":1057,"4,1063":1058,"4,1064":1059,"4,1065":1060,"4,1066":1061,"4,1067":1062,"4,1068":1063,"4,1069":1064,"4,1070":1065,"4,1071":1066,"4,1072":1067,"4,1073":1068,"4,1074":1069,"4,1075":1070,"4,1076":1071,"4,1077":1072,"4,1078":1073,"4,1079":1074,"4,1080":1075,"4,1081":1076,"4,1082":1077,"4,1083":1078,"4,1084":1079,"4,1085":1080,"4,1086":1081,"4,1087":1082,"4,1088":1083,"4,1089":1084,"4,1090":1085,"4,1091":1086,"4,1092":1087,"4,1093":1088,"4,1094":1089,"4,1095":1090,"4,1096":1091,"4,1097":1092,"4,1098":1093,"4,1099":1094,"4,1100":1095,"4,1101":1096,"4,1102":1097,"4,1103":1098,"4,1104":1099,"4,1105":1100,"4,1106":1101,"4,1107":1102,"4,1108":1103,"4,1109":1104,"4,1110":1105,"4,1111":1106,"4,1112":1107,"4,1113":1108,"4,1114":1109,"4,1115":1110,"4,1116":1111,"4,1117":1112,"4,1118":1113,"4,1119":1114,"4,1120":1115,"4,1121":1116,"4,1122":1117,"4,1123":1118,"4,1124":1119,"4,1125":1120,"4,1126":1121,"4,1127":1122,"4,1128":1123,"4,1129":1124,"4,1130":1125,"4,1131":1126,"4,1132":1127,"4,1133":1128,"4,1134":1129,"4,1135":1130,"4,1136":1131,"4,1137":1132,"4,1138":1133,"4,1139":1134,"4,1140":1135,"4,1141":1136,"4,1142":1137,"4,1143":1138,"4,1144":1139,"4,1145":1140,"4,1146":1141,"4,1147":1142,"4,1148":1143,"4,1149":1144,"4,1150":1145,"4,1151":1146,"4,1152":1147,"4,1153":1148,"4,1154":1149,"4,1155":1150,"4,1156":1151,"4,1157":1152,"4,1158":1153,"4,1159":1154,"4,1160":1155,"4,1161":1156,"4,1162":1157,"4,1163":1158,"4,1164":1159,"4,1165":1160,"4,1166":1161,"4,1167":1162,"4,1168":1163,"4,1169":1164,"4,1170":1165,"4,1171":1166,"4,1172":1167,"4,1173":1168,"4,1174":1169,"4,1175":1170,"4,1176":1171,"4,1177":1172,"4,1178":1173,"4,1179":1174,"4,1180":1175,"4,1181":1176,"4,1182":1177,"4,1183":1178,"4,1184":1179,"4,1185":1180,"4,1186":1181,"4,1187":1182,"4,1188":1183,"4,1189":1184,"4,1190":1185,"4,1191":1186,"4,1192":1187,"4,1193":1188,"4,1194":1189,"4,1195":1190,"4,1196":1191,"4,1197":1192,"4,1198":1193,"4,1199":1194,"4,1200":1195,"4,1201":1196,"4,1202":1197,"4,1203":1198,"4,1204":1199,"4,1205":1200,"4,1206":1201,"4,1207":1202,"4,1208":1203,"4,1209":1204,"4,1210":1205,"4,1211":1206,"4,1212":1207,"4,1213":1208,"4,1214":1209,"4,1215":1210,"4,1216":1211,"4,1217":1212,"4,1218":1213,"4,1219":1214,"4,1220":1215,"4,1221":1216,"4,1222":1217,"4,1223":1218,"4,1224":1219,"4,1225":1220,"4,1226":1221,"4,1227":1222,"4,1228":1223,"4,1229":1224,"4,1230":1225,"4,1231":1226,"4,1232":1227,"4,1233":1228,"4,1234":1229,"4,1235":1230,"4,1236":1231,"4,1237":1232,"4,1238":1233,"4,1239":1234,"4,1240":1235,"4,1241":1236,"4,1242":1237,"4,1243":1238,"4,1244":1239,"4,1245":1240,"4,1246":1241,"4,1247":1242,"4,1248":1243,"4,1249":1244,"4,1250":1245,"4,1251":1246,"4,1252":1247,"4,1253":1248,"4,1254":1249,"4,1255":1250,"4,1256":1251,"4,1257":1252,"4,1258":1253,"4,1259":1254,"4,1260":1255,"4,1261":1256,"4,1262":1257,"4,1263":1258,"4,1264":1259,"4,1265":1260,"4,1266":1261,"4,1267":1262,"4,1268":1263,"4,1269":1264,"4,1270":1265,"4,1271":1266,"4,1272":1267,"4,1273":1268,"4,1274":1269,"4,1275":1270,"4,1276":1271,"4,1277":1272,"4,1278":1273,"4,1279":1274,"4,1280":1275,"4,1281":1276,"4,1282":1277,"4,1283":1278,"4,1284":1279,"4,1285":1280,"4,1286":1281,"4,1287":1282,"4,1288":1283,"4,1289":1284,"4,1290":1285,"4,1291":1286,"4,1292":1287,"4,1293":1288,"4,1294":1289,"4,1295":1290,"4,1296":1291,"4,1297":1292,"4,1298":1293,"4,1299":1294,"4,1300":1295,"4,1301":1296,"4,1302":1297,"4,1303":1298,"4,1304":1299,"4,1305":1300,"4,1306":1301,"4,1307":1302,"4,1308":1303,"4,1309":1304,"4,1310":1305,"4,1311":1306,"4,1312":1307,"4,1313":1308,"4,1314":1309,"4,1315":1310,"4,1316":1311,"4,1317":1312,"4,1318":1313,"4,1319":1314,"4,1320":1315,"4,1321":1316,"4,1322":1317,"4,1323":1318,"4,1324":1319,"4,1325":1320,"4,1326":1321,"4,1327":1322,"4,1328":1323,"4,1329":1324,"4,1330":1325,"4,1331":1326,"4,1332":1327,"4,1333":1328,"4,1334":1329,"4,1335":1330,"4,1336":1331,"4,1337":1332,"4,1338":1333,"4,1339":1334,"4,1340":1335,"4,1341":1336,"4,1342":1337,"4,1343":1338,"4,1344":1339,"4,1345":1340,"4,1346":1341,"4,1347":1342,"4,1348":1343,"4,1349":1344,"4,1350":1345,"4,1351":1346,"4,1352":1347,"4,1353":1348,"4,1354":1349,"4,1355":1350,"4,1356":1351,"4,1357":1352,"4,1358":1353,"4,1359":1354,"4,1360":1355,"4,1361":1356,"4,1362":1357,"4,1363":1358,"4,1364":1359,"4,1365":1360,"4,1366":1361,"4,1367":1362,"4,1368":1363,"4,1369":1364,"4,1370":1365,"4,1371":1366,"4,1372":1367,"4,1373":1368,"4,1374":1369,"4,1375":1370,"4,1376":1371,"4,1377":1372,"4,1378":1373,"4,1379":1374,"4,1380":1375,"4,1381":1376,"4,1382":1377,"4,1383":1378,"4,1384":1379,"4,1385":1380,"4,1386":1381,"4,1387":1382,"4,1388":1383,"4,1389":1384,"4,1390":1385,"4,1391":1386,"4,1392":1387,"4,1393":1388,"4,1394":1389,"4,1395":1390,"4,1396":1391,"4,1397":1392,"4,1398":1393,"4,1399":1394,"4,1400":1395,"5,1403":1397,"5,1405":1398,"5,1406":1399,"5,1407":1400,"5,1408":1401,"5,1409":1402,"5,1410":1403,"5,1411":1404,"5,1412":1405,"5,1413":1406,"5,1414":1407,"5,1415":1408,"5,1416":1409,"5,1417":1410,"5,1418":1411,"5,1419":1412,"5,1420":1413,"5,1421":1414,"5,1422":1415,"5,1423":1416,"5,1424":1417,"5,1425":1418,"5,1426":1419,"5,1427":1420,"5,1428":1421,"5,1429":1422,"5,1430":1423,"5,1431":1424,"5,1432":1425,"5,1433":1426,"5,1434":1427,"5,1435":1428,"5,1436":1429,"5,1437":1430,"5,1438":1431,"5,1439":1432,"5,1440":1433,"5,1441":1434,"5,1442":1435,"5,1443":1436,"5,1444":1437,"5,1445":1438,"5,1446":1439,"5,1447":1440,"5,1448":1441,"5,1449":1442,"5,1450":1443,"5,1451":1444,"5,1452":1445,"5,1453":1446,"5,1454":1447,"5,1455":1448,"5,1456":1449,"5,1457":1450,"5,1458":1451,"5,1459":1452,"5,1460":1453,"5,1461":1454,"5,1462":1455,"5,1463":1456,"5,1464":1457,"5,1465":1458,"5,1466":1459,"5,1467":1460,"5,1468":1461,"5,1469":1462,"5,1470":1463,"5,1471":1464,"5,1472":1465,"5,1473":1466,"5,1474":1467,"5,1475":1468,"5,1476":1469,"5,1477":1470,"5,1478":1471,"5,1479":1472,"5,1480":1473,"5,1481":1474,"5,1482":1475,"5,1483":1476,"5,1484":1477,"5,1485":1478,"5,1486":1479,"5,1487":1480,"5,1488":1481,"5,1489":1482,"5,1490":1483,"5,1491":1484,"5,1492":1485,"5,1493":1486,"5,1494":1487,"5,1495":1488,"5,1496":1489,"5,1497":1490,"5,1498":1491,"5,1499":1492,"5,1500":1493,"5,1501":1494,"5,1502":1495,"5,1503":1496,"5,1504":1497,"5,1505":1498,"5,1506":1499,"5,1507":1500,"5,1508":1501,"5,1509":1502,"5,1510":1503,"5,1511":1504,"5,1512":1505,"5,1513":1506,"5,1514":1507,"5,1515":1508,"5,1516":1509,"5,1517":1510,"5,1518":1511,"5,1519":1512,"5,1520":1513,"5,1521":1514,"5,1522":1515,"5,1523":1516,"5,1524":1517,"5,1525":1518,"5,1526":1519,"5,1527":1520,"5,1528":1521,"5,1529":1522,"5,1530":1523,"5,1531":1524,"5,1532":1525,"5,1533":1526,"5,1534":1527,"5,1535":1528,"5,1536":1529,"5,1537":1530,"5,1538":1531,"5,1539":1532,"5,1540":1533,"5,1541":1534,"5,1542":1535,"5,1543":1536,"5,1544":1537,"5,1545":1538,"5,1546":1539,"5,1547":1540,"5,1548":1541,"5,1549":1542,"5,1550":1543,"5,1551":1544,"5,1552":1545,"5,1553":1546,"5,1554":1547,"5,1555":1548,"5,1556":1549,"5,1557":1550,"5,1558":1551,"5,1559":1552,"5,1560":1553,"5,1561":1554,"5,1562":1555,"5,1563":1556,"5,1564":1557,"5,1565":1558,"5,1566":1559,"5,1567":1560,"5,1568":1561,"5,1569":1562,"5,1570":1563,"5,1571":1564,"5,1572":1565,"5,1573":1566,"5,1574":1567,"5,1575":1568,"5,1576":1569,"5,1577":1570,"5,1578":1571,"5,1579":1572,"5,1580":1573,"5,1581":1574,"5,1582":1575,"5,1583":1576,"5,1584":1577,"5,1585":1578,"5,1586":1579,"5,1587":1580,"5,1588":1581,"5,1589":1582,"5,1590":1583,"5,1591":1584,"5,1592":1585,"5,1593":1586,"5,1594":1587,"5,1595":1588,"5,1596":1589,"5,1597":1590,"5,1598":1591,"5,1599":1592,"5,1600":1593,"5,1601":1594,"5,1602":1595,"5,1603":1596,"5,1604":1597,"5,1605":1598,"5,1606":1599,"5,1607":1600,"5,1608":1601,"5,1609":1602,"5,1610":1603,"5,1611":1604,"5,1612":1605,"5,1613":1606,"5,1614":1607,"5,1615":1608,"5,1616":1609,"5,1617":1610,"5,1618":1611,"5,1619":1612,"5,1620":1613,"5,1621":1614,"5,1622":1615,"5,1623":1616,"5,1624":1617,"5,1625":1618,"5,1626":1619,"5,1627":1620,"5,1628":1621,"5,1629":1622,"5,1630":1623,"5,1631":1624,"5,1632":1625,"5,1633":1626,"5,1634":1627,"5,1635":1628,"5,1636":1629,"5,1637":1630,"5,1638":1631,"5,1639":1632,"5,1640":1633,"5,1641":1634,"5,1642":1635,"5,1643":1636,"5,1644":1637,"5,1645":1638,"5,1646":1639,"5,1647":1640,"5,1648":1641,"5,1649":1642,"5,1650":1643,"5,1651":1644,"5,1652":1645,"5,1653":1646,"5,1654":1647,"5,1655":1648,"5,1656":1649,"5,1657":1650,"5,1658":1651,"5,1659":1652,"5,1660":1653,"5,1661":1654,"5,1662":1655,"5,1663":1656,"5,1664":1657,"5,1665":1658,"5,1666":1659,"5,1667":1660,"5,1668":1661,"5,1669":1662,"5,1670":1663,"5,1671":1664,"5,1672":1665,"5,1673":1666,"5,1674":1667,"5,1675":1668,"5,1676":1669,"5,1677":1670,"5,1678":1671,"5,1679":1672,"5,1680":1673,"5,1681":1674,"5,1682":1675,"5,1683":1676,"5,1684":1677,"5,1685":1678,"5,1686":1679,"5,1687":1680,"5,1688":1681,"5,1689":1682,"5,1690":1683,"5,1691":1684,"5,1692":1685,"5,1693":1686,"5,1694":1687,"5,1695":1688,"5,1696":1689,"5,1697":1690,"5,1698":1691,"5,1699":1692,"5,1700":1693,"5,1701":1694,"5,1702":1695,"5,1703":1696,"5,1704":1697,"5,1705":1698,"5,1706":1699,"5,1707":1700,"5,1708":1701,"5,1709":1702,"5,1710":1703,"5,1711":1704,"5,1712":1705,"5,1713":1706,"5,1714":1707,"5,1715":1708,"5,1716":1709,"5,1717":1710,"5,1718":1711,"5,1719":1712,"5,1720":1713,"5,1721":1714,"5,1722":1715,"5,1723":1716,"5,1724":1717,"5,1725":1718,"5,1726":1719,"5,1727":1720,"5,1728":1721,"5,1729":1722,"5,1730":1723,"5,1731":1724,"5,1732":1725,"5,1733":1726,"5,1734":1727,"5,1735":1728,"5,1736":1729,"5,1737":1730,"5,1738":1731,"5,1739":1732,"5,1740":1733,"5,1741":1734,"5,1742":1735,"5,1743":1736,"5,1744":1737,"5,1745":1738,"5,1746":1739,"5,1747":1740,"5,1748":1741,"5,1749":1742,"5,1750":1743,"5,1751":1744,"5,1752":1745,"5,1753":1746,"5,1754":1747,"5,1755":1748,"5,1756":1749,"5,1757":1750,"5,1758":1751,"5,1759":1752,"5,1760":1753,"5,1761":1754,"5,1762":1755,"5,1763":1756,"5,1764":1757,"5,1765":1758,"5,1766":1759,"5,1767":1760,"5,1768":1761,"5,1769":1762,"5,1770":1763,"5,1771":1764,"5,1772":1765,"5,1773":1766,"5,1774":1767,"5,1775":1768,"5,1776":1769,"5,1777":1770,"5,1778":1771,"5,1779":1772,"5,1780":1773,"5,1781":1774,"5,1782":1775,"5,1783":1776,"5,1784":1777,"5,1785":1778,"5,1786":1779,"5,1787":1780,"5,1788":1781,"5,1789":1782,"5,1790":1783,"5,1791":1784,"5,1792":1785,"5,1793":1786,"5,1794":1787,"5,1795":1788,"5,1796":1789,"5,1797":1790,"5,1798":1791,"5,1799":1792,"5,1800":1793,"5,1801":1794,"5,1802":1795,"5,1803":1796,"5,1804":1797,"5,1805":1798,"5,1806":1799,"5,1807":1800,"5,1808":1801,"5,1809":1802,"5,1810":1803,"5,1811":1804,"5,1812":1805,"5,1813":1806},"ٜ":{"1":[3,256],"2":[259,556],"3":[559,956],"4":[959,1400],"5":[1403,1813]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256",null,"2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556",null,"3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683","3,684","3,685","3,686","3,687","3,688","3,689","3,690","3,691","3,692","3,693","3,694","3,695","3,696","3,697","3,698","3,699","3,700","3,701","3,702","3,703","3,704","3,705","3,706","3,707","3,708","3,709","3,710","3,711","3,712","3,713","3,714","3,715","3,716","3,717","3,718","3,719","3,720","3,721","3,722","3,723","3,724","3,725","3,726","3,727","3,728","3,729","3,730","3,731","3,732","3,733","3,734","3,735","3,736","3,737","3,738","3,739","3,740","3,741","3,742","3,743","3,744","3,745","3,746","3,747","3,748","3,749","3,750","3,751","3,752","3,753","3,754","3,755","3,756","3,757","3,758","3,759","3,760","3,761","3,762","3,763","3,764","3,765","3,766","3,767","3,768","3,769","3,770","3,771","3,772","3,773","3,774","3,775","3,776","3,777","3,778","3,779","3,780","3,781","3,782","3,783","3,784","3,785","3,786","3,787","3,788","3,789","3,790","3,791","3,792","3,793","3,794","3,795","3,796","3,797","3,798","3,799","3,800","3,801","3,802","3,803","3,804","3,805","3,806","3,807","3,808","3,809","3,810","3,811","3,812","3,813","3,814","3,815","3,816","3,817","3,818","3,819","3,820","3,821","3,822","3,823","3,824","3,825","3,826","3,827","3,828","3,829","3,830","3,831","3,832","3,833","3,834","3,835","3,836","3,837","3,838","3,839","3,840","3,841","3,842","3,843","3,844","3,845","3,846","3,847","3,848","3,849","3,850","3,851","3,852","3,853","3,854","3,855","3,856","3,857","3,858","3,859","3,860","3,861","3,862","3,863","3,864","3,865","3,866","3,867","3,868","3,869","3,870","3,871","3,872","3,873","3,874","3,875","3,876","3,877","3,878","3,879","3,880","3,881","3,882","3,883","3,884","3,885","3,886","3,887","3,888","3,889","3,890","3,891","3,892","3,893","3,894","3,895","3,896","3,897","3,898","3,899","3,900","3,901","3,902","3,903","3,904","3,905","3,906","3,907","3,908","3,909","3,910","3,911","3,912","3,913","3,914","3,915","3,916","3,917","3,918","3,919","3,920","3,921","3,922","3,923","3,924","3,925","3,926","3,927","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,938","3,939","3,940","3,941","3,942","3,943","3,944","3,945","3,946","3,947","3,948","3,949","3,950","3,951","3,952","3,953","3,954","3,955","3,956",null,"4,959","4,961","4,962","4,963","4,964","4,965","4,966","4,967","4,968","4,969","4,970","4,971","4,972","4,973","4,974","4,975","4,976","4,977","4,978","4,979","4,980","4,981","4,982","4,983","4,984","4,985","4,986","4,987","4,988","4,989","4,990","4,991","4,992","4,993","4,994","4,995","4,996","4,997","4,998","4,999","4,1000","4,1001","4,1002","4,1003","4,1004","4,1005","4,1006","4,1007","4,1008","4,1009","4,1010","4,1011","4,1012","4,1013","4,1014","4,1015","4,1016","4,1017","4,1018","4,1019","4,1020","4,1021","4,1022","4,1023","4,1024","4,1025","4,1026","4,1027","4,1028","4,1029","4,1030","4,1031","4,1032","4,1033","4,1034","4,1035","4,1036","4,1037","4,1038","4,1039","4,1040","4,1041","4,1042","4,1043","4,1044","4,1045","4,1046","4,1047","4,1048","4,1049","4,1050","4,1051","4,1052","4,1053","4,1054","4,1055","4,1056","4,1057","4,1058","4,1059","4,1060","4,1061","4,1062","4,1063","4,1064","4,1065","4,1066","4,1067","4,1068","4,1069","4,1070","4,1071","4,1072","4,1073","4,1074","4,1075","4,1076","4,1077","4,1078","4,1079","4,1080","4,1081","4,1082","4,1083","4,1084","4,1085","4,1086","4,1087","4,1088","4,1089","4,1090","4,1091","4,1092","4,1093","4,1094","4,1095","4,1096","4,1097","4,1098","4,1099","4,1100","4,1101","4,1102","4,1103","4,1104","4,1105","4,1106","4,1107","4,1108","4,1109","4,1110","4,1111","4,1112","4,1113","4,1114","4,1115","4,1116","4,1117","4,1118","4,1119","4,1120","4,1121","4,1122","4,1123","4,1124","4,1125","4,1126","4,1127","4,1128","4,1129","4,1130","4,1131","4,1132","4,1133","4,1134","4,1135","4,1136","4,1137","4,1138","4,1139","4,1140","4,1141","4,1142","4,1143","4,1144","4,1145","4,1146","4,1147","4,1148","4,1149","4,1150","4,1151","4,1152","4,1153","4,1154","4,1155","4,1156","4,1157","4,1158","4,1159","4,1160","4,1161","4,1162","4,1163","4,1164","4,1165","4,1166","4,1167","4,1168","4,1169","4,1170","4,1171","4,1172","4,1173","4,1174","4,1175","4,1176","4,1177","4,1178","4,1179","4,1180","4,1181","4,1182","4,1183","4,1184","4,1185","4,1186","4,1187","4,1188","4,1189","4,1190","4,1191","4,1192","4,1193","4,1194","4,1195","4,1196","4,1197","4,1198","4,1199","4,1200","4,1201","4,1202","4,1203","4,1204","4,1205","4,1206","4,1207","4,1208","4,1209","4,1210","4,1211","4,1212","4,1213","4,1214","4,1215","4,1216","4,1217","4,1218","4,1219","4,1220","4,1221","4,1222","4,1223","4,1224","4,1225","4,1226","4,1227","4,1228","4,1229","4,1230","4,1231","4,1232","4,1233","4,1234","4,1235","4,1236","4,1237","4,1238","4,1239","4,1240","4,1241","4,1242","4,1243","4,1244","4,1245","4,1246","4,1247","4,1248","4,1249","4,1250","4,1251","4,1252","4,1253","4,1254","4,1255","4,1256","4,1257","4,1258","4,1259","4,1260","4,1261","4,1262","4,1263","4,1264","4,1265","4,1266","4,1267","4,1268","4,1269","4,1270","4,1271","4,1272","4,1273","4,1274","4,1275","4,1276","4,1277","4,1278","4,1279","4,1280","4,1281","4,1282","4,1283","4,1284","4,1285","4,1286","4,1287","4,1288","4,1289","4,1290","4,1291","4,1292","4,1293","4,1294","4,1295","4,1296","4,1297","4,1298","4,1299","4,1300","4,1301","4,1302","4,1303","4,1304","4,1305","4,1306","4,1307","4,1308","4,1309","4,1310","4,1311","4,1312","4,1313","4,1314","4,1315","4,1316","4,1317","4,1318","4,1319","4,1320","4,1321","4,1322","4,1323","4,1324","4,1325","4,1326","4,1327","4,1328","4,1329","4,1330","4,1331","4,1332","4,1333","4,1334","4,1335","4,1336","4,1337","4,1338","4,1339","4,1340","4,1341","4,1342","4,1343","4,1344","4,1345","4,1346","4,1347","4,1348","4,1349","4,1350","4,1351","4,1352","4,1353","4,1354","4,1355","4,1356","4,1357","4,1358","4,1359","4,1360","4,1361","4,1362","4,1363","4,1364","4,1365","4,1366","4,1367","4,1368","4,1369","4,1370","4,1371","4,1372","4,1373","4,1374","4,1375","4,1376","4,1377","4,1378","4,1379","4,1380","4,1381","4,1382","4,1383","4,1384","4,1385","4,1386","4,1387","4,1388","4,1389","4,1390","4,1391","4,1392","4,1393","4,1394","4,1395","4,1396","4,1397","4,1398","4,1399","4,1400",null,"5,1403","5,1405","5,1406","5,1407","5,1408","5,1409","5,1410","5,1411","5,1412","5,1413","5,1414","5,1415","5,1416","5,1417","5,1418","5,1419","5,1420","5,1421","5,1422","5,1423","5,1424","5,1425","5,1426","5,1427","5,1428","5,1429","5,1430","5,1431","5,1432","5,1433","5,1434","5,1435","5,1436","5,1437","5,1438","5,1439","5,1440","5,1441","5,1442","5,1443","5,1444","5,1445","5,1446","5,1447","5,1448","5,1449","5,1450","5,1451","5,1452","5,1453","5,1454","5,1455","5,1456","5,1457","5,1458","5,1459","5,1460","5,1461","5,1462","5,1463","5,1464","5,1465","5,1466","5,1467","5,1468","5,1469","5,1470","5,1471","5,1472","5,1473","5,1474","5,1475","5,1476","5,1477","5,1478","5,1479","5,1480","5,1481","5,1482","5,1483","5,1484","5,1485","5,1486","5,1487","5,1488","5,1489","5,1490","5,1491","5,1492","5,1493","5,1494","5,1495","5,1496","5,1497","5,1498","5,1499","5,1500","5,1501","5,1502","5,1503","5,1504","5,1505","5,1506","5,1507","5,1508","5,1509","5,1510","5,1511","5,1512","5,1513","5,1514","5,1515","5,1516","5,1517","5,1518","5,1519","5,1520","5,1521","5,1522","5,1523","5,1524","5,1525","5,1526","5,1527","5,1528","5,1529","5,1530","5,1531","5,1532","5,1533","5,1534","5,1535","5,1536","5,1537","5,1538","5,1539","5,1540","5,1541","5,1542","5,1543","5,1544","5,1545","5,1546","5,1547","5,1548","5,1549","5,1550","5,1551","5,1552","5,1553","5,1554","5,1555","5,1556","5,1557","5,1558","5,1559","5,1560","5,1561","5,1562","5,1563","5,1564","5,1565","5,1566","5,1567","5,1568","5,1569","5,1570","5,1571","5,1572","5,1573","5,1574","5,1575","5,1576","5,1577","5,1578","5,1579","5,1580","5,1581","5,1582","5,1583","5,1584","5,1585","5,1586","5,1587","5,1588","5,1589","5,1590","5,1591","5,1592","5,1593","5,1594","5,1595","5,1596","5,1597","5,1598","5,1599","5,1600","5,1601","5,1602","5,1603","5,1604","5,1605","5,1606","5,1607","5,1608","5,1609","5,1610","5,1611","5,1612","5,1613","5,1614","5,1615","5,1616","5,1617","5,1618","5,1619","5,1620","5,1621","5,1622","5,1623","5,1624","5,1625","5,1626","5,1627","5,1628","5,1629","5,1630","5,1631","5,1632","5,1633","5,1634","5,1635","5,1636","5,1637","5,1638","5,1639","5,1640","5,1641","5,1642","5,1643","5,1644","5,1645","5,1646","5,1647","5,1648","5,1649","5,1650","5,1651","5,1652","5,1653","5,1654","5,1655","5,1656","5,1657","5,1658","5,1659","5,1660","5,1661","5,1662","5,1663","5,1664","5,1665","5,1666","5,1667","5,1668","5,1669","5,1670","5,1671","5,1672","5,1673","5,1674","5,1675","5,1676","5,1677","5,1678","5,1679","5,1680","5,1681","5,1682","5,1683","5,1684","5,1685","5,1686","5,1687","5,1688","5,1689","5,1690","5,1691","5,1692","5,1693","5,1694","5,1695","5,1696","5,1697","5,1698","5,1699","5,1700","5,1701","5,1702","5,1703","5,1704","5,1705","5,1706","5,1707","5,1708","5,1709","5,1710","5,1711","5,1712","5,1713","5,1714","5,1715","5,1716","5,1717","5,1718","5,1719","5,1720","5,1721","5,1722","5,1723","5,1724","5,1725","5,1726","5,1727","5,1728","5,1729","5,1730","5,1731","5,1732","5,1733","5,1734","5,1735","5,1736","5,1737","5,1738","5,1739","5,1740","5,1741","5,1742","5,1743","5,1744","5,1745","5,1746","5,1747","5,1748","5,1749","5,1750","5,1751","5,1752","5,1753","5,1754","5,1755","5,1756","5,1757","5,1758","5,1759","5,1760","5,1761","5,1762","5,1763","5,1764","5,1765","5,1766","5,1767","5,1768","5,1769","5,1770","5,1771","5,1772","5,1773","5,1774","5,1775","5,1776","5,1777","5,1778","5,1779","5,1780","5,1781","5,1782","5,1783","5,1784","5,1785","5,1786","5,1787","5,1788","5,1789","5,1790","5,1791","5,1792","5,1793","5,1794","5,1795","5,1796","5,1797","5,1798","5,1799","5,1800","5,1801","5,1802","5,1803","5,1804","5,1805","5,1806","5,1807","5,1808","5,1809","5,1810","5,1811","5,1812","5,1813"],"ٞ":{"4":[1],"9":[2],"12":[3,4],"79":[5],"84":[6],"88":[7],"96":[8],"100":[9],"102":[10],"106":[11],"109":[12],"116":[13],"119":[14],"120":[15],"122":[16],"126":[17],"128":[18],"132":[19],"137":[20],"140":[21],"143":[22],"151":[23],"154":[24],"156":[25],"158":[26],"163":[27],"167":[28],"169":[29],"173":[30],"180":[31],"183":[32],"186":[33],"189":[34],"191":[35],"194":[36],"198":[37],"200":[38],"202":[39],"205":[40],"208":[41],"211":[42],"213":[43],"215":[44],"219":[45],"222":[46],"226":[47],"232":[48],"239":[49],"243":[50],"246":[51],"250":[52],"251":[53],"257":[54],"269":[55],"273":[56],"278":[57],"282":[58],"284":[59],"286":[60],"290":[61,62],"295":[63],"308":[64],"313":[65],"314":[66],"317":[67],"320":[68],"321":[69],"325":[70],"329":[71],"335":[72],"336":[73],"338":[74],"341":[75],"343":[76],"345":[77],"348":[78],"349":[79],"350":[80],"351":[81],"356":[82],"357":[83],"362":[84],"363":[85],"365":[86],"367":[87],"368":[88],"375":[89],"380":[90],"384":[91],"386":[92],"391":[93],"394":[94],"395":[95],"397":[96],"398":[97],"399":[98],"401":[99],"412":[100],"413":[101],"418":[102],"421":[103],"423":[104],"428":[105],"433":[106],"439":[107],"441":[108],"446":[109],"449":[110],"453":[111],"466":[112],"469":[113],"480":[114,115],"491":[116],"496":[117,118],"500":[119],"503":[120],"506":[121],"517":[122],"520":[123],"527":[124],"529":[125],"546":[126],"550":[127],"553":[128],"556":[129],"557":[130],"560":[131],"562":[132],"567":[133],"570":[134],"579":[135],"581":[136,137],"594":[138],"609":[139,140],"611":[141],"615":[142],"618":[143],"619":[144],"623":[145,146],"628":[147],"635":[148],"636":[149],"643":[150],"647":[151],"649":[152],"650":[153],"654":[154],"658":[155],"661":[156],"662":[157],"663":[158],"664":[159,160],"665":[161],"668":[162],"673":[163],"677":[164],"681":[165],"682":[166],"684":[167],"686":[168,169],"687":[170],"688":[171],"693":[172],"695":[173],"696":[174],"702":[175],"707":[176],"710":[177],"711":[178,179],"714":[180],"718":[181],"719":[182],"722":[183],"725":[184],"729":[185],"733":[186],"734":[187],"735":[188],"738":[189],"741":[190],"747":[191],"752":[192],"757":[193],"758":[194],"767":[195],"775":[196],"777":[197],"781":[198],"797":[199],"801":[200],"802":[201],"806":[202],"807":[203],"808":[204],"809":[205],"812":[206],"814":[207],"820":[208],"828":[209],"835":[210],"837":[211],"838":[212,213],"839":[214],"840":[215],"842":[216,217],"843":[218,219],"845":[220],"846":[221],"849":[222],"850":[223],"851":[224],"853":[225],"855":[226],"858":[227],"861":[228],"864":[229],"867":[230,231],"868":[232],"869":[233],"870":[234],"872":[235],"873":[236],"874":[237,238],"877":[239],"878":[240,241],"880":[242],"882":[243],"885":[244,245],"886":[246],"888":[247],"889":[248],"893":[249],"895":[250],"896":[251],"897":[252],"898":[253],"899":[254],"910":[255],"911":[256],"912":[257],"913":[258],"914":[259],"915":[260],"916":[261],"918":[262,263],"919":[264],"920":[265],"921":[266],"923":[267],"924":[268],"927":[269,270],"928":[271],"929":[272,273],"939":[274],"942":[275],"948":[276],"951":[277],"956":[278],"1002":[279],"1003":[280],"1012":[281],"1020":[282],"1023":[283],"1027":[284],"1034":[285],"1043":[286],"1047":[287],"1048":[288],"1049":[289],"1053":[290],"1058":[291],"1061":[292],"1063":[293],"1071":[294],"1072":[295],"1075":[296,297],"1082":[298],"1090":[299],"1095":[300],"1096":[301],"1100":[302],"1110":[303],"1111":[304],"1112":[305],"1117":[306],"1130":[307],"1132":[308],"1139":[309],"1143":[310],"1145":[311],"1152":[312],"1153":[313],"1155":[314],"1158":[315],"1163":[316],"1164":[317],"1165":[318],"1166":[319],"1170":[320],"1175":[321],"1182":[322],"1186":[323],"1189":[324],"1190":[325],"1192":[326],"1194":[327],"1199":[328],"1202":[329],"1203":[330],"1206":[331],"1210":[332],"1215":[333],"1219":[334],"1221":[335,336],"1232":[337],"1238":[338],"1239":[339],"1241":[340],"1242":[341],"1244":[342],"1247":[343],"1253":[344],"1256":[345],"1259":[346],"1267":[347],"1268":[348],"1272":[349],"1273":[350],"1277":[351],"1278":[352],"1284":[353],"1286":[354],"1290":[355],"1293":[356],"1301":[357,358],"1306":[359],"1311":[360],"1314":[361],"1316":[362],"1319":[363],"1321":[364],"1323":[365],"1329":[366],"1331":[367],"1334":[368],"1335":[369],"1336":[370],"1337":[371],"1341":[372],"1343":[373],"1347":[374],"1349":[375],"1350":[376],"1351":[377],"1353":[378],"1355":[379],"1356":[380],"1357":[381],"1358":[382],"1360":[383],"1362":[384],"1363":[385],"1365":[386,387],"1369":[388],"1370":[389],"1373":[390],"1375":[391],"1376":[392],"1378":[393],"1379":[394],"1382":[395],"1386":[396],"1388":[397],"1390":[398],"1394":[399],"1398":[400,401],"1401":[402],"1403":[403],"1407":[404],"1411":[405],"1413":[406],"1416":[407],"1422":[408],"1425":[409],"1430":[410],"1431":[411],"1436":[412],"1442":[413],"1448":[414],"1449":[415],"1453":[416],"1457":[417],"1461":[418],"1465":[419],"1470":[420],"1472":[421],"1474":[422],"1478":[423],"1481":[424],"1482":[425],"1484":[426],"1488":[427],"1489":[428],"1492":[429],"1494":[430],"1496":[431],"1499":[432],"1500":[433],"1501":[434],"1503":[435],"1505":[436],"1506":[437],"1531":[438],"1533":[439],"1537":[440],"1539":[441,442],"1542":[443],"1544":[444],"1550":[445],"1552":[446,447,448],"1553":[449],"1554":[450],"1556":[451],"1558":[452],"1560":[453],"1570":[454],"1573":[455],"1575":[456,457],"1577":[458],"1578":[459],"1581":[460],"1583":[461],"1585":[462],"1588":[463],"1589":[464],"1590":[465],"1594":[466],"1597":[467,468],"1598":[469,470],"1599":[471],"1602":[472,473],"1606":[474],"1609":[475],"1614":[476],"1615":[477],"1616":[478],"1617":[479],"1623":[480],"1625":[481],"1627":[482],"1630":[483],"1631":[484],"1633":[485],"1634":[486],"1637":[487],"1638":[488],"1640":[489],"1645":[490],"1651":[491],"1652":[492],"1653":[493],"1655":[494,495],"1662":[496],"1663":[497],"1666":[498,499],"1668":[500],"1672":[501],"1675":[502],"1676":[503],"1678":[504],"1680":[505],"1682":[506],"1683":[507],"1686":[508],"1688":[509],"1689":[510],"1694":[511],"1700":[512],"1716":[513],"1720":[514],"1725":[515,516],"1726":[517],"1730":[518],"1731":[519],"1733":[520],"1736":[521],"1738":[522],"1748":[523],"1753":[524],"1758":[525],"1759":[526],"1762":[527],"1763":[528],"1765":[529],"1768":[530],"1771":[531],"1772":[532],"1777":[533],"1779":[534],"1782":[535],"1785":[536],"1787":[537],"1791":[538,539],"1792":[540],"1793":[541,542],"1798":[543],"1800":[544],"1801":[545],"1804":[546]},"ٟ":[],"numbers":{"1":68,"2":68,"3":69,"4":70,"5":80,"6":81,"7":102,"8":106,"9":109,"10":116,"11":119,"12":120,"13":122,"14":126,"15":128,"16":132,"17":134,"18":137,"19":140,"20":143,"21":151,"22":154,"23":156,"24":158,"25":161,"26":163,"27":165,"28":166,"29":167,"30":169,"31":173,"32":180,"33":183,"34":186,"35":189,"36":191,"37":194,"38":198,"39":200,"40":202,"41":205,"42":208,"43":211,"44":213,"45":215,"46":217,"47":219,"48":220,"49":221,"50":222,"51":224,"52":226,"53":232,"54":236,"55":236,"56":237,"57":239,"58":242,"59":243,"60":246,"61":250,"62":251,"63":257,"64":267,"65":268,"66":269,"67":273,"68":278,"69":282,"70":284,"71":286,"72":290,"73":290,"74":293,"75":295,"76":308,"77":311,"78":313,"79":314,"80":317,"81":320,"82":321,"83":325,"84":329,"85":335,"86":336,"87":338,"88":341,"89":342,"90":343,"91":345,"92":348,"93":349,"94":350,"95":351,"96":356,"97":357,"98":362,"99":363,"100":365,"101":367,"102":368,"103":370,"104":375,"105":378,"106":379,"107":380,"108":382,"109":384,"110":386,"111":388,"112":391,"113":394,"114":395,"115":397,"116":398,"117":399,"118":401,"119":404,"120":406,"121":407,"122":409,"123":410,"124":411,"125":412,"126":413,"127":416,"128":418,"129":420,"130":421,"131":423,"132":424,"133":425,"134":428,"135":431,"136":433,"137":434,"138":436,"139":439,"140":441,"141":446,"142":448,"143":449,"144":453,"145":457,"146":458,"147":458,"148":466,"149":469,"150":474,"151":480,"152":480,"153":483,"154":485,"155":487,"156":489,"157":490,"158":491,"159":496,"160":496,"161":500,"162":503,"163":506,"164":515,"165":517,"166":520,"167":523,"168":524,"169":524,"170":527,"171":529,"172":533,"173":534,"174":536,"175":538,"176":539,"177":540,"178":541,"179":542,"180":544,"181":545,"182":546,"183":547,"184":548,"185":549,"186":550,"187":553,"188":556,"189":557,"190":560,"191":562,"192":566,"193":567,"194":569,"195":570,"196":572,"197":577,"198":578,"199":579,"200":581,"201":581,"202":585,"203":587,"204":588,"205":589,"206":590,"207":591,"208":593,"209":594,"210":606,"211":606,"212":608,"213":609,"214":609,"215":611,"216":613,"217":613,"218":614,"219":614,"220":615,"221":618,"222":619,"223":623,"224":623,"225":625,"226":628,"227":629,"228":631,"229":632,"230":633,"231":635,"232":636,"233":637,"234":637,"235":638,"236":638,"237":640,"238":643,"239":647,"240":649,"241":650,"242":654,"243":658,"244":661,"245":662,"246":663,"247":664,"248":664,"249":665,"250":665,"251":668,"252":673,"253":677,"254":681,"255":682,"256":684,"257":686,"258":686,"259":686,"260":687,"261":688,"262":693,"263":695,"264":695,"265":696,"266":701,"267":702,"268":705,"269":706,"270":707,"271":709,"272":710,"273":710,"274":711,"275":711,"276":712,"277":713,"278":714,"279":714,"280":717,"281":718,"282":719,"283":719,"284":721,"285":722,"286":723,"287":724,"288":725,"289":729,"290":733,"291":734,"292":735,"293":737,"294":738,"295":741,"296":747,"297":748,"298":749,"299":749,"300":749,"301":751,"302":752,"303":757,"304":757,"305":758,"306":764,"307":767,"308":775,"309":775,"310":777,"311":781,"312":786,"313":796,"314":797,"315":801,"316":802,"317":806,"318":807,"319":808,"320":809,"321":812,"322":814,"323":817,"324":825,"325":828,"326":832,"327":835,"328":836,"329":836,"330":837,"331":838,"332":838,"333":839,"334":839,"335":840,"336":840,"337":841,"338":841,"339":842,"340":842,"341":843,"342":843,"343":845,"344":846,"345":846,"346":847,"347":849,"348":850,"349":850,"350":851,"351":851,"352":851,"353":852,"354":853,"355":853,"356":854,"357":854,"358":855,"359":856,"360":858,"361":859,"362":859,"363":860,"364":861,"365":861,"366":861,"367":864,"368":867,"369":867,"370":868,"371":869,"372":869,"373":870,"374":871,"375":872,"376":872,"377":873,"378":873,"379":874,"380":874,"381":877,"382":877,"383":878,"384":878,"385":880,"386":880,"387":882,"388":882,"389":885,"390":885,"391":886,"392":888,"393":888,"394":889,"395":889,"396":891,"397":892,"398":893,"399":893,"400":895,"401":896,"402":897,"403":898,"404":899,"405":903,"406":904,"407":904,"408":910,"409":911,"410":911,"411":912,"412":912,"413":913,"414":914,"415":915,"416":916,"417":918,"418":918,"419":919,"420":920,"421":921,"422":921,"423":923,"424":923,"425":924,"426":927,"427":927,"428":928,"429":929,"430":929,"431":939,"432":941,"433":942,"434":942,"435":944,"436":945,"437":947,"438":947,"439":948,"440":948,"441":950,"442":951,"443":951,"444":952,"445":952,"446":956,"447":992,"448":994,"449":999,"450":1002,"451":1003,"452":1006,"453":1008,"454":1008,"455":1009,"456":1012,"457":1018,"458":1020,"459":1023,"460":1027,"461":1031,"462":1034,"463":1040,"464":1042,"465":1043,"466":1047,"467":1048,"468":1049,"469":1053,"470":1056,"471":1058,"472":1061,"473":1063,"474":1063,"475":1064,"476":1067,"477":1067,"478":1071,"479":1072,"480":1075,"481":1075,"482":1075,"483":1079,"484":1081,"485":1082,"486":1085,"487":1090,"488":1093,"489":1094,"490":1095,"491":1096,"492":1100,"493":1107,"494":1107,"495":1110,"496":1111,"497":1112,"498":1114,"499":1117,"500":1128,"501":1130,"502":1132,"503":1134,"504":1135,"505":1135,"506":1137,"507":1138,"508":1139,"509":1143,"510":1143,"511":1145,"512":1146,"513":1149,"514":1149,"515":1150,"516":1152,"517":1153,"518":1155,"519":1158,"520":1159,"521":1161,"522":1163,"523":1164,"524":1164,"525":1164,"526":1164,"527":1164,"528":1164,"529":1164,"530":1164,"531":1164,"532":1165,"533":1177,"534":1178,"535":1179,"536":1181,"537":1182,"538":1186,"539":1188,"540":1189,"541":1190,"542":1190,"543":1192,"544":1192,"545":1194,"546":1197,"547":1199,"548":1200,"549":1202,"550":1203,"551":1203,"552":1204,"553":1205,"554":1206,"555":1208,"556":1210,"557":1211,"558":1215,"559":1215,"560":1219,"561":1220,"562":1221,"563":1221,"564":1222,"565":1223,"566":1224,"567":1225,"568":1226,"569":1228,"570":1232,"571":1233,"572":1234,"573":1234,"574":1235,"575":1235,"576":1236,"577":1237,"578":1238,"579":1239,"580":1241,"581":1242,"582":1244,"583":1247,"584":1250,"585":1253,"586":1256,"587":1257,"588":1259,"589":1259,"590":1260,"591":1261,"592":1262,"593":1264,"594":1265,"595":1267,"596":1267,"597":1267,"598":1268,"599":1270,"600":1271,"601":1272,"602":1273,"603":1274,"604":1275,"605":1275,"606":1277,"607":1278,"608":1282,"609":1283,"610":1284,"611":1286,"612":1287,"613":1289,"614":1290,"615":1290,"616":1291,"617":1292,"618":1293,"619":1294,"620":1297,"621":1298,"622":1300,"623":1301,"624":1306,"625":1308,"626":1311,"627":1314,"628":1316,"629":1318,"630":1319,"631":1321,"632":1323,"633":1324,"634":1329,"635":1331,"636":1331,"637":1332,"638":1334,"639":1335,"640":1336,"641":1337,"642":1339,"643":1340,"644":1341,"645":1342,"646":1343,"647":1344,"648":1345,"649":1345,"650":1347,"651":1348,"652":1349,"653":1350,"654":1350,"655":1351,"656":1351,"657":1352,"658":1353,"659":1355,"660":1356,"661":1357,"662":1358,"663":1360,"664":1362,"665":1363,"666":1365,"667":1365,"668":1369,"669":1370,"670":1373,"671":1375,"672":1376,"673":1378,"674":1378,"675":1379,"676":1382,"677":1384,"678":1386,"679":1387,"680":1388,"681":1389,"682":1390,"683":1392,"684":1394,"685":1398,"686":1401,"687":1403,"688":1407,"689":1411,"690":1413,"691":1416,"692":1418,"693":1420,"694":1422,"695":1425,"696":1427,"697":1430,"698":1431,"699":1436,"700":1442,"701":1445,"702":1448,"703":1449,"704":1453,"705":1457,"706":1461,"707":1463,"708":1465,"709":1470,"710":1472,"711":1474,"712":1478,"713":1478,"714":1478,"715":1481,"716":1482,"717":1484,"718":1488,"719":1488,"720":1489,"721":1492,"722":1494,"723":1496,"724":1499,"725":1500,"726":1501,"727":1503,"728":1505,"729":1506,"730":1531,"731":1533,"732":1535,"733":1537,"734":1539,"735":1539,"736":1542,"737":1544,"738":1550,"739":1551,"740":1552,"741":1552,"742":1553,"743":1553,"744":1554,"745":1556,"746":1556,"747":1558,"748":1560,"749":1562,"750":1563,"751":1565,"752":1568,"753":1569,"754":1570,"755":1571,"756":1573,"757":1575,"758":1575,"759":1577,"760":1578,"761":1581,"762":1582,"763":1583,"764":1585,"765":1587,"766":1588,"767":1589,"768":1590,"769":1594,"770":1597,"771":1597,"772":1598,"773":1598,"774":1599,"775":1602,"776":1606,"777":1608,"778":1609,"779":1614,"780":1615,"781":1616,"782":1617,"783":1623,"784":1624,"785":1625,"786":1627,"787":1630,"788":1631,"789":1633,"790":1634,"791":1637,"792":1638,"793":1640,"794":1643,"795":1644,"796":1645,"797":1647,"798":1651,"799":1652,"800":1652,"801":1653,"802":1654,"803":1655,"804":1655,"805":1659,"806":1662,"807":1663,"808":1664,"809":1666,"810":1666,"811":1668,"812":1669,"813":1670,"814":1672,"815":1675,"816":1676,"817":1678,"818":1680,"819":1682,"820":1683,"821":1684,"822":1685,"823":1686,"824":1688,"825":1689,"826":1691,"827":1692,"828":1694,"829":1700,"830":1705,"831":1711,"832":1716,"833":1717,"834":1720,"835":1723,"836":1724,"837":1725,"838":1725,"839":1726,"840":1726,"841":1730,"842":1731,"843":1732,"844":1733,"845":1736,"846":1738,"847":1742,"848":1745,"849":1748,"850":1750,"851":1752,"852":1753,"853":1755,"854":1758,"855":1759,"856":1762,"857":1763,"858":1765,"859":1768,"860":1769,"861":1771,"862":1771,"863":1774,"864":1775,"865":1777,"866":1779,"867":1779,"868":1782,"869":1783,"870":1785,"871":1787,"872":1789,"873":1791,"874":1792,"875":1793,"876":1793,"877":1796,"878":1797,"879":1798,"880":1800,"881":1801,"882":1804},"number_max":882,"number_pages":{"68":2,"69":3,"70":4,"80":5,"81":6,"102":7,"106":8,"109":9,"116":10,"119":11,"120":12,"122":13,"126":14,"128":15,"132":16,"134":17,"137":18,"140":19,"143":20,"151":21,"154":22,"156":23,"158":24,"161":25,"163":26,"165":27,"166":28,"167":29,"169":30,"173":31,"180":32,"183":33,"186":34,"189":35,"191":36,"194":37,"198":38,"200":39,"202":40,"205":41,"208":42,"211":43,"213":44,"215":45,"217":46,"219":47,"220":48,"221":49,"222":50,"224":51,"226":52,"232":53,"236":55,"237":56,"239":57,"242":58,"243":59,"246":60,"250":61,"251":62,"257":63,"267":64,"268":65,"269":66,"273":67,"278":68,"282":69,"284":70,"286":71,"290":73,"293":74,"295":75,"308":76,"311":77,"313":78,"314":79,"317":80,"320":81,"321":82,"325":83,"329":84,"335":85,"336":86,"338":87,"341":88,"342":89,"343":90,"345":91,"348":92,"349":93,"350":94,"351":95,"356":96,"357":97,"362":98,"363":99,"365":100,"367":101,"368":102,"370":103,"375":104,"378":105,"379":106,"380":107,"382":108,"384":109,"386":110,"388":111,"391":112,"394":113,"395":114,"397":115,"398":116,"399":117,"401":118,"404":119,"406":120,"407":121,"409":122,"410":123,"411":124,"412":125,"413":126,"416":127,"418":128,"420":129,"421":130,"423":131,"424":132,"425":133,"428":134,"431":135,"433":136,"434":137,"436":138,"439":139,"441":140,"446":141,"448":142,"449":143,"453":144,"457":145,"458":147,"466":148,"469":149,"474":150,"480":152,"483":153,"485":154,"487":155,"489":156,"490":157,"491":158,"496":160,"500":161,"503":162,"506":163,"515":164,"517":165,"520":166,"523":167,"524":169,"527":170,"529":171,"533":172,"534":173,"536":174,"538":175,"539":176,"540":177,"541":178,"542":179,"544":180,"545":181,"546":182,"547":183,"548":184,"549":185,"550":186,"553":187,"556":188,"557":189,"560":190,"562":191,"566":192,"567":193,"569":194,"570":195,"572":196,"577":197,"578":198,"579":199,"581":201,"585":202,"587":203,"588":204,"589":205,"590":206,"591":207,"593":208,"594":209,"606":211,"608":212,"609":214,"611":215,"613":217,"614":219,"615":220,"618":221,"619":222,"623":224,"625":225,"628":226,"629":227,"631":228,"632":229,"633":230,"635":231,"636":232,"637":234,"638":236,"640":237,"643":238,"647":239,"649":240,"650":241,"654":242,"658":243,"661":244,"662":245,"663":246,"664":248,"665":250,"668":251,"673":252,"677":253,"681":254,"682":255,"684":256,"686":259,"687":260,"688":261,"693":262,"695":264,"696":265,"701":266,"702":267,"705":268,"706":269,"707":270,"709":271,"710":273,"711":275,"712":276,"713":277,"714":279,"717":280,"718":281,"719":283,"721":284,"722":285,"723":286,"724":287,"725":288,"729":289,"733":290,"734":291,"735":292,"737":293,"738":294,"741":295,"747":296,"748":297,"749":300,"751":301,"752":302,"757":304,"758":305,"764":306,"767":307,"775":309,"777":310,"781":311,"786":312,"796":313,"797":314,"801":315,"802":316,"806":317,"807":318,"808":319,"809":320,"812":321,"814":322,"817":323,"825":324,"828":325,"832":326,"835":327,"836":329,"837":330,"838":332,"839":334,"840":336,"841":338,"842":340,"843":342,"845":343,"846":345,"847":346,"849":347,"850":349,"851":352,"852":353,"853":355,"854":357,"855":358,"856":359,"858":360,"859":362,"860":363,"861":366,"864":367,"867":369,"868":370,"869":372,"870":373,"871":374,"872":376,"873":378,"874":380,"877":382,"878":384,"880":386,"882":388,"885":390,"886":391,"888":393,"889":395,"891":396,"892":397,"893":399,"895":400,"896":401,"897":402,"898":403,"899":404,"903":405,"904":407,"910":408,"911":410,"912":412,"913":413,"914":414,"915":415,"916":416,"918":418,"919":419,"920":420,"921":422,"923":424,"924":425,"927":427,"928":428,"929":430,"939":431,"941":432,"942":434,"944":435,"945":436,"947":438,"948":440,"950":441,"951":443,"952":445,"956":446,"992":447,"994":448,"999":449,"1002":450,"1003":451,"1006":452,"1008":454,"1009":455,"1012":456,"1018":457,"1020":458,"1023":459,"1027":460,"1031":461,"1034":462,"1040":463,"1042":464,"1043":465,"1047":466,"1048":467,"1049":468,"1053":469,"1056":470,"1058":471,"1061":472,"1063":474,"1064":475,"1067":477,"1071":478,"1072":479,"1075":482,"1079":483,"1081":484,"1082":485,"1085":486,"1090":487,"1093":488,"1094":489,"1095":490,"1096":491,"1100":492,"1107":494,"1110":495,"1111":496,"1112":497,"1114":498,"1117":499,"1128":500,"1130":501,"1132":502,"1134":503,"1135":505,"1137":506,"1138":507,"1139":508,"1143":510,"1145":511,"1146":512,"1149":514,"1150":515,"1152":516,"1153":517,"1155":518,"1158":519,"1159":520,"1161":521,"1163":522,"1164":531,"1165":532,"1177":533,"1178":534,"1179":535,"1181":536,"1182":537,"1186":538,"1188":539,"1189":540,"1190":542,"1192":544,"1194":545,"1197":546,"1199":547,"1200":548,"1202":549,"1203":551,"1204":552,"1205":553,"1206":554,"1208":555,"1210":556,"1211":557,"1215":559,"1219":560,"1220":561,"1221":563,"1222":564,"1223":565,"1224":566,"1225":567,"1226":568,"1228":569,"1232":570,"1233":571,"1234":573,"1235":575,"1236":576,"1237":577,"1238":578,"1239":579,"1241":580,"1242":581,"1244":582,"1247":583,"1250":584,"1253":585,"1256":586,"1257":587,"1259":589,"1260":590,"1261":591,"1262":592,"1264":593,"1265":594,"1267":597,"1268":598,"1270":599,"1271":600,"1272":601,"1273":602,"1274":603,"1275":605,"1277":606,"1278":607,"1282":608,"1283":609,"1284":610,"1286":611,"1287":612,"1289":613,"1290":615,"1291":616,"1292":617,"1293":618,"1294":619,"1297":620,"1298":621,"1300":622,"1301":623,"1306":624,"1308":625,"1311":626,"1314":627,"1316":628,"1318":629,"1319":630,"1321":631,"1323":632,"1324":633,"1329":634,"1331":636,"1332":637,"1334":638,"1335":639,"1336":640,"1337":641,"1339":642,"1340":643,"1341":644,"1342":645,"1343":646,"1344":647,"1345":649,"1347":650,"1348":651,"1349":652,"1350":654,"1351":656,"1352":657,"1353":658,"1355":659,"1356":660,"1357":661,"1358":662,"1360":663,"1362":664,"1363":665,"1365":667,"1369":668,"1370":669,"1373":670,"1375":671,"1376":672,"1378":674,"1379":675,"1382":676,"1384":677,"1386":678,"1387":679,"1388":680,"1389":681,"1390":682,"1392":683,"1394":684,"1398":685,"1401":686,"1403":687,"1407":688,"1411":689,"1413":690,"1416":691,"1418":692,"1420":693,"1422":694,"1425":695,"1427":696,"1430":697,"1431":698,"1436":699,"1442":700,"1445":701,"1448":702,"1449":703,"1453":704,"1457":705,"1461":706,"1463":707,"1465":708,"1470":709,"1472":710,"1474":711,"1478":714,"1481":715,"1482":716,"1484":717,"1488":719,"1489":720,"1492":721,"1494":722,"1496":723,"1499":724,"1500":725,"1501":726,"1503":727,"1505":728,"1506":729,"1531":730,"1533":731,"1535":732,"1537":733,"1539":735,"1542":736,"1544":737,"1550":738,"1551":739,"1552":741,"1553":743,"1554":744,"1556":746,"1558":747,"1560":748,"1562":749,"1563":750,"1565":751,"1568":752,"1569":753,"1570":754,"1571":755,"1573":756,"1575":758,"1577":759,"1578":760,"1581":761,"1582":762,"1583":763,"1585":764,"1587":765,"1588":766,"1589":767,"1590":768,"1594":769,"1597":771,"1598":773,"1599":774,"1602":775,"1606":776,"1608":777,"1609":778,"1614":779,"1615":780,"1616":781,"1617":782,"1623":783,"1624":784,"1625":785,"1627":786,"1630":787,"1631":788,"1633":789,"1634":790,"1637":791,"1638":792,"1640":793,"1643":794,"1644":795,"1645":796,"1647":797,"1651":798,"1652":800,"1653":801,"1654":802,"1655":804,"1659":805,"1662":806,"1663":807,"1664":808,"1666":810,"1668":811,"1669":812,"1670":813,"1672":814,"1675":815,"1676":816,"1678":817,"1680":818,"1682":819,"1683":820,"1684":821,"1685":822,"1686":823,"1688":824,"1689":825,"1691":826,"1692":827,"1694":828,"1700":829,"1705":830,"1711":831,"1716":832,"1717":833,"1720":834,"1723":835,"1724":836,"1725":838,"1726":840,"1730":841,"1731":842,"1732":843,"1733":844,"1736":845,"1738":846,"1742":847,"1745":848,"1748":849,"1750":850,"1752":851,"1753":852,"1755":853,"1758":854,"1759":855,"1762":856,"1763":857,"1765":858,"1768":859,"1769":860,"1771":862,"1774":863,"1775":864,"1777":865,"1779":867,"1782":868,"1783":869,"1785":870,"1787":871,"1789":872,"1791":873,"1792":874,"1793":876,"1796":877,"1797":878,"1798":879,"1800":880,"1801":881,"1804":882}},"pages":[{"text":"شرح سنن النسائي\nالمسمى\n«شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية»\n\nتأليف\nفضيلة الشيخ محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي\nالمدرس بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة\nالمتوفى في المدينة سنة ١٤٠٥ هجرية، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين\n\n[الجزء الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"شَرْحُ سُنَنِ النِّسَائِيْ","vol":"1","page":3},{"text":"(ح) محمَّد محمَّد الْمُخْتَار الشنقيطي، ١٤٢٥ هـ\n\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nالشنقيطي، محمَّد محمَّد الْمُخْتَار\nشرح سنَن النَّسَائِيّ الْمُسَمّى شروق أنوار المنن الْكُبْرَى الإلهية بكشف أسرار السّنَن الصُّغْرَى النسائية/ محمَّد محمَّد الْمُخْتَار الشنقيطي - الرياض، ١٤٢٥ هـ\n١٩٢٠ ص، ١٧ × ٢٤ سم\nردمك: ٢ - ٤٧٣ - ٤٤ - ٩٩٦٠\n١ - الحَدِيث - سنَن\n٢ - الحَدِيث - شرح\nأ - العنوان\nديوي ٢٣٥.٥ ... ٤٤٣/ ١٤٢٥\n\nرقم الْإِيدَاع: ٤٤٣/ ١٤٢٥\nردمك: ٢ - ٤٧٣ - ٤٤ - ٩٩٦٠\n\nوقف لله تَعَالَى\n\nحُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٥ هـ","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>التمهيد</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nشروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية\n\nالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وهادي عباده المتقين إلى صراطه المبين، ومنزل الكتاب على خيرته من خلقه أجمعين، وفاتح أبواب الخير والسعادة بالوصول إليه للقاصدين، وحافظ الشريعة من تزييف المنحرفين عنها والملحدين، الممتن على أهلها بتأييده للعلماء العاملين، الذين حفظوها وحافظوا عليها فدوّنوها أكمل تدوين، الذائدين عنها بأقلامهم وألسنتهم كل تزوير فيها بكذب ومين، فجزاهم الله أحسن جزائه للمجاهدين كما وعدهم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، ورزقنا التوفيق والهداية إلى سلوك سبيلهم والتمسك بهدي أئمتنا الهداة المهديين، وجمعنا وإياهم في دار كرامته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وإن كنا لسنا لذلك أهلًا فهو أهل للكرم والتفضل على عباده المجدين والمقصرين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين المنزل عليه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ فبيّنه أتم التبيين؛ حتى تركهم على المحَجَّةِ البيضاء التي من زاغ عنها وتركها هلك مع الهالكين، وعلى آله وصحابته السالكين لسبيله في إقامة الحق ونشر الدين، والدعوة إليه بجهادهم جميع المكذبين والطاعنين فيه من المخالفين، ورضي عمن تبعهم على نهجهم وتمسك بدينهم في مشارق الأرض ومغاربها من الدانين والقاصين.","vol":"1","page":5},{"text":"أما بعد: - فيقول العبد الفقير إلى رحمته تعالى المدعو باسمه -محمَّد المختار وهو ابن محمَّد بن سيد الأمين بن حبيب الله بن أحمد مزيد بن بون واسمه سعيد الجكني نسبًا الرشيدي مولدًا ومنشأ، ثم المدني إقامة وهجرة الشنقيطي شهرة- ولد في ضاحية قرية الرشيد، بموضع يسمى \"الشُّقيق\" كان مزرعة لأهله، وقرية الرشيد في منطقة -تكَانت- بكاف معقودة عند أهل البلاد وهي من بلاد موريتانيا ولد بها عام ١٣٣٧ هـ وإنما اشتهرت النسبة لأهل هذه البلاد بشنقيط -وهي قرية من قراها- لأنها صارت علمًا عليهم بالتغليب -قيل لأن الجنود من أسلافهم الذين فتحوا تلك البلاد لما اجتمعوا حين غزوها من المغرب كان اجتماعهم فيها أولًا فنسبوا إليها، وقيل إنهم لما استقروا بتلك البلاد كان يصعب عليهم السفر إلى الحج إلا من طريق المغرب، فيتواعدون هذا المكان ليجتمعوا فيه فنسبهم أهل المغرب إلى هذه القرية، فاشتهروا بذلك- وأكثر المنتسبين إليها -ومن بينهم الكاتب- لا يعرفونها إلا بالاسم، وقد اشتهروا الآن باسمهم وهم -الموريتانيون- فالعبد الفقير خرج من مسقط رأسه على رأس سنة ١٣٥٧ هـ، وهو على تمام التاسعة عشرة من عمره مهاجرًا من البلاد أيام حكم الفرنسيين لها، وجاور بالمدينة المنورة.\nأقول -وبالله أستعين-: لما رأيت كتب الحديث المسماة عند علماء السنة بالستَّة، وبالأصول الستة، أو الأمهات الستة، أو الخمسة وهي شهيرة باسمها غنيّة عن التعريف بها، ورأيت الأربعة من الخمسة قد شرحت شروحًا مستوفاة من مطول ومختصر، ورأيت الخامس منها وهو -النسائي- لم يظهر له على وجه البسيطة حتى الآن شرح يكون وافيًا به إلا تعاليق مختصرة جدًا لا تفيد إلا في حل بعض الألفاظ. وكنت لا أرى للاشتغال بالتأليف في هذا الوقت كبير فائدة إلا الشهرة، أو أخذ شهادات الغالب عليها أن تكون غرورًا لصاحبها وخديعة له ولغيره، فلما لم أر أحدًا تصدى لخدمة هذا الكتاب العظيم حتى يكون مِثْل غيره من أصول السنة، استخرت الله تعالى في القيام بخدمته، وخدمة أهل العلم والمساهمة معهم في حفظ السنة والسعي في الخير، فانشرح صدري لذلك مع ما أنا فيه من الاشتغال واعتراض بعض الأمراض مع التقدم في السن الذي يعوق الإنسان في الغالب عن كثير من مقاصده، لكن الثقة بعون الله تعالى","vol":"1","page":6},{"text":"إذا حَسُنَت النية حملتني على الاقتحام، وجرأتني على رفض التواني والإِحجام، فشمرت عن ساق الجد، واستعنت باللهِ فإنه خير معين وممد.\nوقلَّ من جدَّ في أمر يحاوله ... فاستعمل الصبر إلا فاز بالظفر\nوإن لم أكن أرى نفسي أهلًا لما هنالك، ولا من فرسان ميادين تلك المسالك، فلا يمنعني ذلك من أن أجود بقلِّي وموجودي، وبعد ذلك لا أُلَام فإن خير الصدقة جهد المقل كما قال -﵇-، ورحم الله القائل:\nأسير وراء الركب ذا عرج ... مؤملًا جبر ما لاقيت من عرج\nفإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا ... فكم لرب الورى في الناس من فرج\nوإن ضللت بِقَفْرِ الأرض منقطعًا ... فما على أعرج في ذاك من حرج\nواْعوذ بالله من طعن الحاسدين، وأهل الأهواء المغرضين، الذين استمرأوا الوقيعة في أعراض المسلمين، وخاصة أهل العلم والدين، وكأنهم لمحاسن أهل الفضل أعداء وعنها من المتصاممين، ولم يسمعوا ما قال بعض من عُني بنصيحتهم ونصيحة أمثالهم ممن هم للعورات متتبعون:\nفالناس لم يصنفوا في العلم ... لكي يصيروا هدفًا للذم\nما صنفوا إلا رجاء الأجر ... والدعوات وجميل الذكر\nفهذا زمان غلب فيه الجهل وعم، وطغى على أهله بحر الفتن والفساد وطم، وكثر فيه النكير على أهل الخير ممن تورط في ظلمات الزيغ وارتطم، فالفضيلة بين أهله مغموطة مستورة، والعثرة ولو بسوء الظن علانية مشهورة، وقد سبق فيهم قول القائل:\nإن يعلموا الخير أخفوه وإن علموا ... شرًا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا\nوقول الآخر:\nإن يسمعوا سُبَّةً طاروا بها فرحا ... عني وما سمعوا من صالح دفنوا\nصُمّ إذا سمعوا خيرًا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا\nومع هذا فالدعاوى الباطلة فيهم فاشية، وأقوال أهل الحق والمعرفة عندهم لاغية، فلذلك تقدمت فيهم الأنذال، وتأخر أهل الفضل والكمال، فهم كما قال من يصف مثل ما نحن فيه في الحال:","vol":"1","page":7},{"text":"أرى زمنًا نَوْكَاه أسعدَ أهله ... ولكنّما يشقى به كل عاقل\nمشى فوقه رجلاه والرأس تحته ... فكبَّ الأعالي بارتفاع الأسافل\nوقد اتضح فيه مصداق قول الرسول - ﷺ -: \"شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه\". ومع ذلك فأهل الحق لا تؤثر عليهم عوارض الأحوال، ولا يصدهم عن اتباعه كثرة الزعازع والأهوال، وواجب النصح عليهم فرض باق لا يزال، والنشء محتاجون إلى الخير على أيدي الكبار، وإلا فمن أين يعرفون السبيل المستقيم والطريق القويم، ولقد أحسن القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي إذ يقول:\nمتى تصل العطاش إلى ارتواءٍ ... إذا استقت البحار من الركايا\nومن يثني الأصاغر عن مراد ... إذا جلس الأكابر في الزوايا\nوإن تَرَفُّعَ الوضعاء يومًا ... على الرفعاء من إحدى الرَّزايا\nإذا استوت الأسافل والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا\nوالتوجع من هذه الأحوال في الناس قديم، والأمر فيه على مر الأيام مستديم.\nوالمقصود أن الفقير إليه تعالى قد شرع في شرح الكتاب المذكور على طريقة هذا بيانها:\nأولًا: البدء بالآية التي ابتدأ بها المصنف وهي آية الوضوء وشرحها شرحًا وافيًا، ثم شرح الأحاديث على ترتيب المؤلف بصورة كالآتي:\nوهي أنني أبدأ بالرجال فأترجم لكل واحد منهم، وأذكر بعض رواته ومشايخه، وأعتمد في ذلك على كتاب \"تهذيب التهذيب\"؛ لكن لا أتقيد بلفظه، ولا أستوفي كلامه، ولا أخرج عنه؛ إلا في النادر، واكتفيت بالتنبيه على هذا في المقدمة من العزوِ لَهُ في كل ترجمة، ثم بعد ذكر تراجم الرجال أذكر من أخرج الحديث غير المصنف، وأكتفي في العزو بأصل الحديث، ولا أعتني ببيان الاختلاف في الألفاظ في الغالب، إلا عند الحاجة، وتوقف الفائدة على ذلك كالزيادة المفيدة، أو النقصان في المتن، وكذا الاختلاف في إسناد الحديث بأن يكون من طريق واحد، أو طرق متعددة، إنما أعتني بذلك عند الحاجة إليه، ثم أتكلم على لغته، وإعرابه، ومعناه بعنوان لكل ذلك، ثم على","vol":"1","page":8},{"text":"فقهه، وما يستفاد منه ومناقشة الأدلة عند الخلاف بصورة مختصرة غير مخلة، وقد رقمت أحاديث الكتاب بالتسلسل، وجعلت الإحالة على ما تقدم سواءٌ أكان من التراجم أو غيرها بأرقام الحديث دون أرقام الصحائف، وكأني ببعض المتنطعين أو المنتحلين للعلم يعترض بالتطويل، فَلْيعلم أني قصدت خدمة الكتاب من جميع نواحيه، ولم أقتصر في التراجم على التقريب، ونحوه لأنني أعلم أن كثيرًا من الناس لا يتسنى له الاطلاع على التراجم لعدم المصادر، فأردت أن يكون الكتاب يكفي بنفسه عن الرجوع إلى غيره، ومع ذلك لا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب، فإن الإنسان عرضة للسهو والنقصان، وكماله في أن يزيد صوابه على خطئه، ولم يجعل الله العصمة لغير أنبيائه، وليس المخطئ من أخطأ الصواب فحسب بل إن أكبر الخطأ في أن يعتقد الإنسان أن أحدًا من الناس لا يخطئ، وقد اجتهدت وما على وراء الاجتهاد من سبيل، والله حسبي ونعم الوكيل، فإن صادف سعيي من ينظر إليه بعين الرضا فسيجد فيه ما يستفيد منه ولعله يرضى، وإن كانت الأخرى وهي أن ينظر إليه بعين السخط فينزل منه منزلة المُسْخِطِ وما عليه أَئِلُّ ولا على مثله أشجى وأُوَلْوِل.\nولكن بقول من سبقني لحاله أتمثل:\nتركت هوى سعدى ولبنى بمعزل ... وعدت إلى مصحوب أول منزل\nونادتني الأشواق مهلًا فهذه ... منازل من تهوى رويدك فأنزل\nغزلت لهم غزلًا رقيقًا فلم أجد .... لغزليَ نساجًا فكسّرت مغزلي\nفرحم الله امرأً أنصف أخاه، ودعا له بخير على ما بذله وأسداه، فإن الجزاء من جنس العمل، والله الذي يحقق لطالب الخير منه الأمل، وفيه الرَّجاء وعليه المعول، وقد سميته كما افتتحته وبدأته: (شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية)، وإني لأرجو أن ينفعني به من هو مطلع على سري وعلانيتي ومدى تعبيِ فيه، وأن يرزقني الإخلاص في العمل كله والرغبة في فضله وكرمه دون غيرَه، وأن يجعله لي ذخرًا أنتفع به عند القدوم عليه، وذكرًا لي بعد الموت يدعو لي من نظر فيه، وأن يعينني على تتمة باقيه إنه خير معين، وبيده أزمة الأمور وإليه المصير يوم الدين، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":9},{"text":"ترجمه المؤلف - ﵀-\nالإِمام الحافظ شيخ الإِسلام قاضي مصر أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي، نسبة إلى مدينة بخراسان يقال لها نسا، فهو خراساني المولد، والمنشأ، ولد سنة ٢١٥ هـ، وقيل ٢١٤ هـ. سمع من قتيبة بن سعيد وأكثر عنه، وكان رحل إليه، وهو ابن ثلاثين سنة كما جزم به الذهبي، وفيما نقل هو أن ذلك على التقريب، وقال: أقمت عنده سنة وشهرين، وسمع إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار، وأبا كريب، وسويد بن نصر، والحارث بن مسكين، وعيسى بن حماد زُغْبة، وخلائق في أقطار البلاد، غيرهم بخراسان والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، ورحل في هذه الآفاق، واستقر بمصر، وروى عنه خلائق كثيرون منهم: ابنه عبد الكريم، وأبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق ابن السني، وأبو علي الحسن بن رشيق العسكري، وأبو القاسم حمزة بن محمَّد بن علي الكناني الحافظ، وأبو الحسن محمَّد بن عبد الله بن زكريا بن حيوية ومحمد بن معاوية بن الأحمر، ومحمد بن القاسم الأندلسي، وعلي بن أبي جعفر الطحاوي، وأبو بكر أحمد بن أحمد المهندس، هؤلاء رواة كتاب السنن كما قال صاحب التهذيب، وابن الأحمر هو الذي أدخل كتاب السنن الأندلس، وروى عنه أيضًا أبو بشر الدولابي وهو من أقرانه وأبو عوانة في صحيحه وأبو بكر الحداد الفقيه وأبو علي بن هارون وأبو جعفر العقيلي وأبو علي النيسابوري الحافظ، وخلق غيرهم، وقد اتفق الأئمة على حفظه وإتقانه، وجلالة قدره، وتبريزه في علم الحديث، ومعرفته بالرجال، وثناء الأئمة عليه كثير، قال الحاكم: سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة يقول: أبو عبد الرحمن مقدَّم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره، وقال مرة: النسائي أفقه مشايخ عصره، وأعرفهم بالصحيح، والسقيم، وأعلمهم بالرجال فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه، فخرج إلى الرملة فَسئِل عن فضائل معاوية فأمسك","vol":"1","page":10},{"text":"عنه فضربوه في الجامع، فقال: أخرجوني إلى مكة، فأخرجوه وهو عليل وتوفي مقتولًا شهيدًا.\nوقال الدارقطني: كان أبو بكر الحداد الفقيه كثير الحديث ولم يحدث عن أحَد غير أبي عبد الرحمن النسائي فقط، وقال: رضيت به حجة بيني، وبين الله تعالى.\nقال الدارقطني: سمعت أبا طالب الحافظ يقول: من يصبر على ما يصبر عليه أبو عبد الرحمن، كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بشيء منه، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة.\nقال ابن كثير -﵀-: كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، ونقل عن الحافظ أبي علي أنه قال: للنسائي شرط في الرجال أشد من شرط مسلم بن الحجاج.\nوقال أيضًا: رحل إلى الآفاق واشتغل بسماع الحديث، والاجتماع بالأئمة الحذاق إلى أن قال: وقد جمع السنن الكبير، وانتخب منه ما هو أقل حجمًا بمرات، وقد وقع لي سماعهما، وقد أبان في تصنيفه عن حفظ وإتقان، وصدق وإيمان، وعلم وعرفان. اهـ، قلت: وقوله انتخب منه إلخ يعني السنن الصغرى وهي هذه التي بأيدينا نشرحها الآن أعان الله على ذلك.\nقال الذهبي: تفرد بالمعرفة، والإتقان، وعلو الإِسناد، وفي التهذيب: قال ابن عدي: سمعت منصورًا الفقيه، وأحمد بن محمَّد بن سلامة الطحاوي يقولان: أبو عبد الرحمن إمام أئمة المسلمين، وقال أبو علي النيسابوري: كان من أئمة المسلمين، وقال فيه: الإِمام في الحديث بلا مدافعة، وقال أيضًا: رأيت من أئمة المسلمين أربعة في وطني، وأسفاري اثنان بنيسابور: محمَّد بن إسحاق وإبراهيم بن أبي طالب، والنسائي بمصر، وعبدان بالأهواز، وقال مأمون المصري: خرجنا إلى طرسوس فاجتمع من الحفاظ: عبد الله بن أحمد، ومربِّع، وأبو الأذان، وكيلجة، وغيرهم فكتبوا كلهم بانتخاب النسائي، وقال أبو الحسين بن المظفر: سمعت مشايخنا بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن النسائي بالتقدم، والإمامة، ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار، ومواظبته على الحج والجهاد، إقامته السنن المأثورة، واحترازه من مجالس السلطان، وأن ذلك لم يزل دأبه حتى استشهد.\nكان -﵀- قد صنف كتاب خصائص علي، فاتهمه بعض الناس بالتشيع.","vol":"1","page":11},{"text":"قال أبو بكر المأموني: سألته عن تصنيفه كتاب الخصائص، فقال: دَخَلْتُ دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنفت كتاب الخصائص؛ رجاء أن يهديهم الله. ثم صنف بعد ذلك كتاب فضائل الصحابة، وقرأها على الناس، وقيل له -وأنا حاضر: ألا تخرج فضائل معاوية فقال: أي شيء أخرج؟ اللهم لا تشبع بطنه، وسكت السائل، وقد ذكر الذهبي أن هذه منقبة لمعاوية للحديث الثابت عنه - ﷺ - وفيه: اللهم من لعنته، أو شتمته، فاجعل ذلك له زكاة ورحمة. قال السيوطي فيه: الحافظ شيخ الإِسلام وأحد الأئمة المبرزين، والحفاظ المتقنين، والأعلام المشهورين، جال البلاد، واستوطن مصر، فأقام بزقاق القناديل، وذكر ابن كثير أنه ولي الحكم بحمص، ونقل ذلك عن شيخه المزي، وذكروا أنه كان له أربع نساء حرائر، وسريتان وأنه كان في غاية الحسن، وكان كل يوم يأكل ديكًا، ويشرب مرقه، ويشرب نقيع الزبيب الحلال، وأنه دخل دمشق فسئل عن فضائل معاوية فقال: أما يكفي معاوية أن يذهب رأسًا برأس حتى يروى له فضائل، فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتى أخرج من الجامع، فسار من عندهم إلى مكة فمات بها سنة ٣٠٣، ولم يختلفوا في أن هذا سبب موته، وإنما اختلفوا هل كان ذلك بدمشق، أو بالرملة؟ فمنهم من قال إنه بدمشق، وموته بمكة، ودفن بين الصفا والمروة، ومنهم من قال بالرملة، ودفن في بيت المقْدِس في صفر من السنة المذكورة ٣٠٣ هـ، وكان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وعمره على قول الذهبي: ٨٨ سنة -رحمنا الله وَإِياه برحمته الواسعة-.","vol":"1","page":12},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقال الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - تأويل قوله -﷿- ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾</span>\nالتأويل: تفعيل من أوّل الشيء، يؤوله، تأويلًا، وتأوّله؛ إذا ردّه إلى أصله، وثلاثيه آل يؤول، أوْلًا، ومآلًا -إذا رجع- والأوْل الرجوع، وتأويل الكلام تفسيره وبيان المراد منه، ومنه قول عبد الله بن رواحة - ﵁ - في عمرة القضاء، وهو آخذ بخطام ناقة الرسول - ﷺ - حينما دخل مكة:\nخلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله\nكما ضربناكم على تنزيله\nفالمراد: على تأويل رؤيا الرسول -﵊- أو القرآن الذي نزل بمقتضاها وهو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾، الآية وهذا هو الغالب في استعماله في القرآن، وقال الجوهري: التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء، وقد أوّلته تأويلًا وتأولته بمعنى، ومنه قول الأعشى:\nعلى أنها كانت تأول حبها ... تأول ربعي السقاب فأصحبا\nوقال أبو العباس أحمد بن يحيى: إن التأويل، والمعنى، والتفسير واحد. وقال بعضهم: التفسير، والتأويل معناهما واحد بحسب عرف الاستعمال، والصحيح تغايرهما، وقال الراغب: التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعماله في الألفاظ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني كتأويل الرؤيا، وأكثر استعماله في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها، وفي غيرها، والتفسير أكثر ما","vol":"1","page":13},{"text":"يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثر ما يستعمل في الجمل، اهـ.\nقلت: من استعماله في الرؤيا قول عاتكة بنت عبد المطلب بعد وقعة بدر لما ظهر مصداق رؤياها التي رأتها قبل الوقعة وهي أن رجلًا دخل المسجد فَنَادى: يا آل غُدَر، قوموا إلى مصارعكم في ثلاث، فكذّبوها حتى قال أبو جهل: \"يا بني هاشم أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم، ثم قال: ها نحن سنتربص بكم ثلاثًا فإن كان ما قالت حقًا فسيكون وإلا كتبنا عليكم أنكم أكذب أهل بيتٍ في العرب\" فقالت:\nألمّا تكن رؤياي حقًا ويأتكم ... [بتأويلها] فَل من القوم هارب\nوقال الله تقدست أسماؤه حكايته عن يوسف -﵇-: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾.\nوعند الأصوليين التأويل: صرف اللفظ عن المعنى المتبادر منه الذي يسمونه الظاهر إلى معنى مرجوح، وينقسم عندهم إلى مقبول، ومردود، وتلاعب. فالمقبول ما كان الصارف فيه صحيحًا، والمردود: ما كان في ظن المستدل صحيحًا، وهو في نفس الأمر فاسد، والتلاعب: ما كان لغير دليل.\nقوله -﷿-: من العزة وهي القوة، والشدة، والرفعة، والغلبة وَعَزّهُ غلبه، ومنه قوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. وقوله: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ وقولهم في المثل: من عَزّ بزّ، أي من غلب سلب. وقول الخنساء تنعي إخوتها:\nكأن لم يكونوا حمىً يتقى ... إذ الناس إذ ذاك من عزَّ بزّا\nأي من غلب سلب، وقول جرير في عبد الملك بن مروان:\nيعُزُّ على الطريق بمنكبيه ... كما ابترك الخليع على القداح\nأي يغلب عليها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أي غلبني والهاء في قول المصنف: \"قوله\" ترجع إلى الله تعالى، ولم يتقدم ذكر لفظ الجلالة لأنه في قلب كل إنسان حاضر، فهو بمثابة المذكور، فهو كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مع أن الضمير قد يعود إلى غير مذكور كما قال تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. هذا صدر آية التيمم وتمامها ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ","vol":"1","page":14},{"text":"وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾.\nالكلام عليها ينحصر في أمور:\nالأول: في ابتداء المصنف الكتاب بها في بدء كتاب الطهارة كما فعل البخاري -﵀- بدأ بها في كتاب الطهارة، وذلك مناسب من وجوه:\n١ - التبرك في مبدأ الكلام بكلام الله تعالى.\n٢ - أن الأصل في الاستدلال على الأحكام الشرعيّة كتاب الله تعالى أولًا وسنة الرسول -﵊- ثانيًا.\n٣ - أن أكثر أحكام الطهارة ينبني على هذه الآية الكريمة ويتفرع عنها، فالكلام على الطهارة بيان لمعنى الآية الكريمة، ولهذا أَوْرَدَ المصنف في شرحها جميع أحاديث الطهارة شرحًا لها كما يأتي.\nالثاني: سبب نزولها:\nثبت في الصحيحين وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة -﵂- أنها خرجت مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره -وهي غزوة المريسيع، والصحيح أنها كانت في سنة ست من الهجرة كما يأتي بيانه في شرح الحديث إن شاء الله، وهي غزوة بني المصطَلقِ من خزاعة، والمريسيع اسم ماءٍ لهم كانوا عليه بالساحل من ناحية قُدَيد، قالت عائشة: حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فذكرت الحديث قالت: فقام رسول الله - ﷺ - حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسَيد بن الحُضَير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.\nوهذا السبب متفق على أنه سبب النزول، وأن التيمم لم يكن شرع قبل ذلك كما يأتي إن شاء الله تعالى.\nغير أنه أشكل على العلماء أي الآيتين تعني عائشة -﵂-؟ أهي: هذه، أم آية النساء؟ . وذلك لأن آية النساء فيها ما يدل على أنها متقدمة على غزوة المريسيع، لأن فيها ذكر تحريم الصلاة في حال السكر، وذلك قبل تحريم الخمر، وتحريم الخمر مختلف فيه فقيل: كان في حصار بني النضير، وذلك سنة أربع من الهجرة وقيل: بعد بدرٍ، وقبل أحدٍ، وذلك كله قبل نزول آية","vol":"1","page":15},{"text":"التيمم في غزوة المريسيع وهي التي كانت فيها قصة الإفك، وفي سياق حديث الإفك قالت: كان يعرفني قبل نزول آية الحجاب تعني صفوان، ونزول الحجاب صبيحة عرس النبي - ﷺ - بزينب، وذلك بعد مقتل بني قريظة في آخر سنة خمسٍ، فتعيَّن كونها سنة ست كما قال خليفة بن خياط.\nولهذا الاختلاف قال القاضي أبو بكر بن العربي -﵀-: وهي معضلة ما وجدت لدائها من دواءٍ عند أحدٍ، وهما آيتان فيهما ذكر التيمم إحداهما في النساء، والأخرى في المائدة، فلا نعلم أية آية عنت عائشة؟ وآية التيمم المذكورة في حديث عائشة النازلة كانت عند فقد العِقد في غزوة المريسيع قال خليفة بن خياط: سنة ست، وقال غيره سنة خمس، وليس بصحيح، وحديثها يدلّ على أنّ التيمم قبل ذلك لم يكن معلومًا ولا معمولًا به، فالله أعلم كيف كانت حال من عدم الماء وحانت عليه الصلاة، فإحدى الآيتين مُبَيِّنَة والأخرى زائدة عليها، وإحداهما سفريَّة، والأخرى حضريّة، ولما كان أمرًا لا يتعلق به حكم خبأه الله ولم يَتَيسَّر بيانه على يدي أحدٍ، ولقد عجبت من البخاري بوّب في كتاب التفسير في سورة النساء على الآية التي ذكر فيها التيمم، وأدخل حديث عائشة فقال: \"وإن كنتم مرضى أو على سفر\". وبوّب في سورة المائدة فقال: باب \"فلم تجدوا ماءً\" وأدخل حديث عائشة بعينه وإنما أراد أن يدل على أن الآيتين تحتمل كل واحدة منهما قصة عائشة وأراد فائدة أشار إليها هي أن قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ إلى هذا الحد نزل في قصة علي وأن ما وراءها قصة أخرى، وحكم آخر لم يتعلق بها شيء منه، فلما نزلت في وقت آخر قرنت بها، والذي يقتضيه هذا الظاهر عندي أن آية الوضوء يذكر التيمم فيها في المائدة، وهي النازلة في قصة عائشة. وكان الوضوء مفعولًا غير متلو فكمل ذكرهُ، وعقب بذكر بدله واستوفيت النواقض فيه ثمّ أعيدت من قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ إلى آخر الآية في سورة النساء مركبة على قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ حتى تكمل تلك الآية في سورة النساء جاء بأعيان مسائلها كمال هذه ويتكرر البيان وليس لها نظير في القرآن، والذي يدل على أن آية عائشة هي آية المائدة أن المفسرين بالمدينة اتفقوا على أن المراد بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ يعني من النوم، وكان ذلك في قصة عائشة والله أعلم اهـ.","vol":"1","page":16},{"text":"قال الفقير إليه تعالى كاتب الحروف: فتحصل من هذا أن الراجح أنها آية المائدة إلا أن طرفًا منها ألحق بآية النساء، فإذًا تقَرَّر من هذا أن آية المائدة هي التي نزلت في شأن عائشة، وذكر فيها الوضوء ليكون مفروضًا بالقرآن كما كان مفروضًا بالسنة، وليرتب عليه بدله، وتذكر أسبابه، وهي أسباب بدله أيضًا، وأن آخر آية النساء تأخر نزوله عن أولها حتى كان بعد نزول آية المائدة، ثم قرن بأول الآية لتتم الفائدة هنالك تمامها في المائدة.\nفهذا ما صح في سبب نزول الآية، وهو يؤيد القول بأن ذكر الوضوء لم يكن أول بيان وجوبه لأنه كان معلومًا قبل ذلك، ولكن ليرتب عليه البدل كما تقدم.\nوقد ورد في سبب نزول آخر آية النساء أن الصحابة -رضوان الله عليهم- أصابتهم جراحة، ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت. ورَجَّح القرطبي أن آية التيمم آية النساء لعدم ذكر الوضوء فيها، ويردّه ما تقدم.\nقال العيني: وقد ذكر الحميدي في جمعه حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فذكر القصة، وفيها فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.\nقلت: وهو نص في موضع النزاع.\nالثالث: توضيح معاني ألفاظها وبيان مفرداتها:\nقوله: (يا) حرف نداء للقريب والبعيد، وقيل: يختص بالبعيد حقيقة أو حكمًا وقيل: للقريب وقيل: بينهما وبين المتوسط، وهو عند بعضهم أصل حروف النداء، ولهذا يختص بأمور: منها: أنه لا يقدر عند الحذف منها غيره نحو ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾، ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ﴾. ومنها: أنه يختص بنداء لفظ الجلالة نحو -يا الله- ومنها: أنه لا يستعمل في الاستغاثة غيره، وفي الندبة إمّا بالواو، أو به عند أمن اللبس.\nومنها: أنه يختص بنداء أيها، وأيتها كما قال بعضهم نحو: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾.","vol":"1","page":17},{"text":"وقوله: (أي): اسم يتوصل به لنداء ما فيه أل، وذلك أحد معانيه التي يأتي لها في اللغة، وهي \"خمسة\". الثاني: أن تكون شرطية نحو ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ الثالث: أن تكون استفهامية نحو \"أي الفريقين\" والرابع: أن تكون موصولة نحو ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، وقول الشاعر:\nإذا ما لقيت بني مالك ... فسَلِّم على أيهم أفضل\nالخامس: أن تكون بمثابة الصفة، فتكون بعد النكرة صفة نحو: لقيت رجلًا أي رجل، وتكون حالًا بعد المعرفة نحو: \"لقيت محمدًا أي رجل\" وهي في النداء وصلة كما تقدم؛ إلا عند الأخفش؛ فإنه يرى أنها موصولة، وصَدْرُ صلتها ضمير محذوف، وهو العائد فيكون التقدير \"يا من هم الذين آمنوا\" و\"يا من هو الرجل\".\nوقوله: \"ها\": للتنبيه، وهو أحد معانيه، فتدخل على أربعة أشياء:\nالأول: ضمير الرفع المخبر عنه باسم الإشارة نحو ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾.\nوالثاني: اسم الإشارة غير المختصة بالبعيد نحو: \"هذا\".\nالثالث: نعت أي في النداء، كما هنا، ونحو: يا أيها الرجل، وهي هنا واجبة للتنبيه على أنه المقصود بالنداء، وعند بعضهم أنها عوض عما تضاف إليه أي. وفي لغة بني أسد يجوز فيها حذف الألف، ويجوز فيها ضم الهاء إتباعًا كما في قراءة ابن عامر ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾. ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ﴾، والضم للإتباع، وذكر بعضهم أنها عوض عن تكرير حرف النداء لأن الأصل في \"يا أيها الرجل\" يا أي يا الرجل.\nالرابع: اسم الجلالة في القسم؛ منه قول الصديق - ﵁ - في حديث أبي قتادة في صحيح مسلم في قصة سلب القتيل يوم حنين: لاها الله إذا لا يعمد إلى أسدٍ من أسود الله ينافح عن الله ورسوله؛ فيعطي سلبه أصيبع من قريش. . . الحديث، وتكون بقطع الهمزة، ووصلها مع حذف الألف، وإثباتها.\nوقوله: (﴿الَّذِينَ﴾): اسم موصول قيل إنه جمع مفرده الذي، وهو الذي مشى عليه ابن مالك في ظاهر قوله:\nجمع الذي الأولى الذين مطلقًا\nوهو الراجح. واحتج له بأنه جاء على صفة جمع المذكر، ولهذا رفعَه","vol":"1","page":18},{"text":"بعضهم بالواو كما قال ابن مالك:\nوبعضهم بالواو رفعًا نطقًا\nوهي لغة هذيل كما في قول بعضهم:\nنحن الذون صبّحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا\nورجح العيني -﵀-: أنّه اسم دال على الجمع، وليس بجمع، واحتج بأنّه أخص من مفرده لأنّ مفرده يكون للعاقل، وغيره، وهو لا يكون إلا للعاقل والمشهور الأول، وقد جاء الذي بمعنى الذين كما يأتي المفرد بمعنى الجمع كما في قول الشاعر:\nوإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد\nوهو هنا إما صفة لـ\"أي\"، وهو الجاري على ألسنة المعربين، وفيه وجه آخر وهو أنه نعت لموصوف محذوف التقدير: أيها القوم الذين آمنوا، أو الناس الذين آمنوا، والخطاب بالذين لجماعة الذكور، ويدخل فيه في عرف الشرع الإناث؛ إما لأنهم مخاطبون على ألسنة الذكور، أو لأنهم تبع للذكور في أغلب الأمور.\nوقوله: (﴿ءَامَنُوا﴾): صلة الموصول، وأصل هذا اللفظ أن يراد به وصف جماعة الذكور كما تقدم، والإيمان في اللغة: التصديق ومنه قول أبناء يعقوب لأبيهم: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾. ولكنه في عرف الشرع: مخصوص بالتصديق الجازم بما جاء به الرسول - ﷺ - عن الله تعالى فيكون على ذلك له حقيقة لغوية، وحقيقة شرعية، وهذا أصله في الشرع كما في حديث جبريل المشهور فإنه لمّا سأله - ﷺ - بقوله: أخبرني عن الإيمان قال: \"أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره، وشره\" الحديث، وجاء في الشرع مرادًا به الصلاة، وهي من أعماله، ولوازمه كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم إلى بيت المقدس، كما جاء مرادًا به سائر وظائف الشرع في قوله: \"الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق\". لأن من شرط صحة التصديق مطابقة الجوارح للقلب بالعمل كما سيأتي. ويطلق على مراقبة الرب كما في قوله - ﷺ -: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن\" الحديث، فإن مذهب أهل السنة والجماعة أن لا يكفر أحد بذنب من هذه الأعمال، ولا","vol":"1","page":19},{"text":"غيرها من الكبائر ما عدا الشرك بالله، والخلاف في ترك الصلاة عمدًا، فالمراد أنه ساعة الزنا ترفع من قلبه عظمة الرب فينقص إيمانه بذلك، فكأنه غير مصدق بمشاهدته له ساعة التلبس بالمعصية ولو استشعر مراقبته لما غشيها، ومنهم من جعل المراد بالنفي نفي الكمال، وهو يرجع إلى ما قدمناه والله أعلم.\nقوله: (﴿إِذَاَ﴾): كلمة تأتي في العربية لمعنيين أحدهما: أن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الإسمية، ولا يصدر بها الكلام، ولا تفتقر إلى الجواب، نحو: خرجت فهذا الصديق بالباب. وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾، الثاني: أن تكون ظرفًا لما يستقبل من الزمن كما هنا فتكون متضمنة معنى الشرط، وتفتقر إلى الجزاء غير أنها لا يجزم بها وسمع الجزم بها في الشعر في قول الشاعر:\nاستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمّل\nوتختص بالجمل الفعلية، فإن وليها اسم قدر الفعل بينها، وبينه كما في قوله سبحانه: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ التقدير إذا انشقت السماء، وقد أشار ابن مالك إلى ذلك بقوله:\nوألزموا إذا إضافة إلى ... جمل الأفعال كهن إذا اعتلى\nوأكثر أهل العربية على أنّ العامل فيها جواب الشرط، وأن الجملة بعدها في محل جر بالإِضافة إليها، كما دل عليه البيت السابق، واعترض بعضهم على ذلك بقول زهير:\nبدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقًا شيئًا إذا كان جائيا\nوزعم بعضهم: أن الجملة هي التي تعمل فيها، ورُدَّ بأن المضاف إليها لا يعمل في المضاف، وأجابوا عن ذلك بأنها حينئذٍ لا تكون مضافة كما أنها إذا جزمت لا تكون مضافة، وذكر ابن هشام أنها قد تخرج عن الشرطية كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ والواقعة بعد القسم كما في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ على ما هو مقرر في موضعه من كتب العربية.\nوقوله: (﴿قُمْتُمْ﴾): من القيام الذي هو ضد الجلوس، ويقال قام إلى الشيء إذا نهض لفعله، أو سعى لكن يعدى في السعي بفي فيقال: قام فيه،","vol":"1","page":20},{"text":"والقيام المصدر، والقوم، والقامة قال الراجز:\nقد قمت ليلي فتقبّل قومتي .... وصمت يومي فتقبّل صومتي\nأدعوك يا رب من النار التي ... أعددت للكفار في القيامة\nوقوله: (﴿إِلَى الصَّلَاةِ﴾): إلى حرف جر ترد في العربية لمعان عدة ذكرها ابن هشام فعدّها ثمانية، وأصلها لمنتهى الغاية الزمانية نحو ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ والمكانية نحو ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ وهي هنا يحتمل أن تكون بمعنى اللام أي للصلاة، ويحتمل أن تكون للغاية.\nوالمراد هنا أردتم القيام إلى الصلاة؛ لأن الدخول في الصلاة لا يكون إلا بعد الوضوء، فالقيام للدخول فيها ليس مرادًا هنا وإنما المراد إرادته، قال البيضاوي: (عبّر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها للإيجاز، والتنبيه على أن من أراد العبادة ينبغي أن يعزم عليها، ويبادر إليها بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة، أو إذا قصدتم الصلاة؛ لأن التوجه إلى الشيء، والقيام إليه قصد له). اهـ.\nوقد ترد هذه الصيغة وهي دخول إذا على الفعل الماضي، والمراد القصد إلى الشيء لا حصوله بالفعل، وهو هنا من إطلاق المسبب، وإرادة السبب؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أي: أردت قراءته، وقوله -﵊-: \"لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله\" وقوله: \"إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل بسم الله\" \"إذا أكلت فسمِّ الله\"؛ لأن الإِنسان لا يقوم إلى الدخول في الصلاة إلا وهو متوضئ، ومن هذا القبيل حديث أنس عند البخاري: \"تسحرنا مع رسول الله - ﷺ - ثم قمنا إلى الصلاة\"، بدليل أنه لما قيل كم كان بين السحور والأذان؟ قال: \"قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية\"، والصلاة أصلها في وضع اللغة الدعاء ومنه قول الأعشى:\nوقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم\nوقول الآخر:\nصلى على عزة الرحمن وابنتها ... ليلى وصلى على جاراتها الأخر\nقال جرير:\nوإن الذي أعطى الخلافة أهلها ... بنى لي في قيس وخندف مفخرا\nمنابر ملك كلها مضريّة ... يصلي علينا من أعرناه منبرا","vol":"1","page":21},{"text":"وأخذه بشار فقال:\nإذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما\nإذا ما أعرنا سيدًا من قبيلة ... ذرى منبر صلى علينا وسلما\nوفي التنزيل ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أي ادع لهم، وفي الحديث في فضل الصلاة: \"فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلَّاهُ\" الحديث. أي فتستغفر له وتدعو له، وهي في عرف الشرع: (العبادة ذات الركوع والسجود) سميت بذلك إما لأن من أفْعَالها الدعاء، وإما مشتقة من الصلا الذي هو الظهر لأن المصلي يثني ظهره، وإما من الصلوين وهما إما العرقان المكتنفان الظهر، وإما جانبا عجم الذنب، ويشهد له قول الراجز:\nلا أضع الدلو ولا أصلي ... حتى أرى جلتها تولي\nيعني: أنه لا يضع الدلو، ولا يوليها صلويه حتى تشرب؛ فتصد عن الماء.\nوقوله: (﴿فَاَغْسِلُوا﴾): الفاء واقعة في جواب الشرط، وخطاب المذكر هنا يدخل فيه الإناث كما تقدم بيانه، واغسلوا أمر من الغسل: غسل الشيء يغسله، غَسلًا وغُسلًا، بالفتح والضم مصدران، وقيل بالفتح المصدر، وبالضم اسم للاغتسال، ويقال غُسُلًا بضمتين، قال الكميت يصف حمار وحش أصابه المطر:\nتحت الألاءة في نوعين من غسل ... باتا عليه بتسجال وتقطار\nوهو في عرف الشرع: \"إمرار الماء على الجسد\" إذا لم يكن فيه نجاسة فإن كانت فلابد من إزالتها بالماء، وعند مالك -﵀- في المشهور عنه لابد من إمرار اليد مع الماء ويسمى هذا عندهم بالدلك، ولا يشترط عند غيره، قال القرطبي -﵀-: (ولابد في غسل الوجه من نقل الماء إليه وإمرار اليد عليه وهذه حقيقة الغسل عندنا .. قال: وقال غيرنا: إنما عليه إجراء الماء وليس عليه دلك بيده، ولا شك أنه إذا انغمس الرجل في الماء حتى غمر وجهه ويديه، ولم يدلك يقال غسل وجهه ويديه، ومعلوم أنه لا يعتبر في ذلك غير حصول الاسم فإذا حصل كفى) اهـ.\nولابد من مغسولٍ به، وهو الماء ولكنه معلوم فحذف للعلم به.\nوقوله: (﴿وُجُوهَكُمْ﴾): الوجوه جمع وجه مشتق من المواجهة، وهي المقابلة، وحكى الفراء حي الوجوه وحي الأجوه بالهمز فيقال: الوجوه،","vol":"1","page":22},{"text":"والأجوه، وذكر ابن السكيت إن ذلك يفعل كثيرًا في الواو إذا انضمت؛ أي أنها تقلب همزة في اللغة، وهو مأخوذ من المواجهة، وهي المقابلة، وهو عضو مشتمل على أعضاءٍ وله طول وعرض، فحده طولًا من مبدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين، وهما عظما الحنك، ويسميان الفكين، وعليهما منابت الأسنان السفلى، وهذا في حق من لا لحية له كالأمرد، والكوسج، وأما من له لحية فيغسل ما استرسل من الشعر إلى آخر لحيته، وحده عرضًا من الأذن إلى الأذن، وقال بعضهم: حد الوجه من منابت الشعر المعتاد، إلى آخر الذقن وعرضًا ما بين الأذنين، والأنزع والأصلع يغسلان مقدار حد منبت الشعر المعتاد، والأغم كذلك، وقدّره بعض الفقهاء بمقدار أربع أصابع، وليس من الوجه عند الأكثرين داخل الفم والأنف، وكذلك داخل العينين، وروي عن بعض الصحابة أنه كان يفعل ذلك أي يغسل داخل عينيه فَعَمِيَ من أجل ذلك في آخر عمره، كما روي عن ابن عمر، وليس منه أيضًا الأذنان على الصحيح خلافًا لمن قال إنهما من الوجه بدليل ما ثبت في دعاء السجود: سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، قال: فجعلهما للوجه بإضافتهما له، وهذا لا يلزم لأن الإضافة تكون للمجاور والمصاحب كما تكون في الجزء من الشيء، وبينت السنة أن الأكمل في الغسل أن يكون ثلاثًا كما يأتي بيانه، وأن الزيادة عليها إسراف، وأن الاقتصار على الواحدة، وعلى الاثنتين من الغسلات جائز كما يأتي إن شاء الله.\nواختلفوا في تخليل اللحية: فمنهم من أوجبه، ومنهم من أوجبه في الخفيفة دون الكثيفة في الوضوء، وفيهما في الغسل، ومنهم من أوجبه في الكثيفة، دون الخفيفة عكس الأول.\nقوله: (﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾): جمع يد وهي الجارحة، والصحيح فيها أنها من الأصابع إلى المنكب، فهي لفظ مشترك يحتاج إلى البيان، وهي من الأسماء التي حذف لامها، وأصلها يدي على وزن فعل بسكون العين، فحذفت الياء تخفيفًا ونقلت حركتها إلى الدال، وتجمع على أيد، ويدي جمع قلة، وهو الأصل في هذا الجمع من فعل كفلس، وأفلس، وفلوس، ولا يجمع فعل بالتحريك هذا الجمع إلا في أحرف يسيرة مثل جبل، وأجبل، وزمن، وأزمن، وعصا، وأعص، ومثل هذا من الأسماء التي على حرفين محذوفة اللام لا يرد","vol":"1","page":23},{"text":"لامها إلا في التثنية، والجمع والتصغير. قال مضرس بن ربعي الأسدي:\nفطرت بمنصلي في يعملاتٍ ... دوامي الأيد يخبطن السريحا\nويجمع الأيدي على أياد كأكرع، وأكارع كما قال الشاعر، وهو جندل بن المثنى الطهوي يصف الثلج:\nكأنه بالصحصحان الأنجل ... قطن سخام بأيادٍ غزّل\nوقال الآخر:\nفأما واحد فكفاك مثلي ... فمن ليد تطاوحها الأيادي\nوالصحيح: أنها تطلق على الجارحة من الأصابع إلى المنكب، وقيل من الأصابع إلى الكف، ويشهد للأول كون عمار تيمم إلى المنكب وقال: تيممنا إلى المناكب مع رسول الله - ﷺ -، وذلك بعموم الآية في قوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ وهو عربي فصيح حجة في اللغة، فثبت بذلك أن الاسم يتناول العضو إلى المنكب، وكان الإطلاق يقتضي ذلك؛ لكن لما ورد التحديد في الآية إلى المرافق كانت غاية في المغسول تقتضي إسقاط ما بعدها من العضو، ولولا ذلك لتناول اللفظ بإطلاقه سائر العضو المسمى بهذا الاسم والله أعلم.\nقوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾: تقدم الكلام على \"إِلَى\" عند قوله: ﴿إِلَى الصَّلَاةِ﴾ والمرفق بفتح الميم، وكسر الفاء، وبالعكس، وهو مجتمع طرف الساعد، والعضد قال العيني: (الأول: اسم الآلة كالمحلب والثاني: اسم المكان ويجوز فيه فتح الميم والفاء على أن يكون مصدرًا أو اسم مكان على الأصل) وقال الأصمعي: المرفق من الإنسان، والدابة بكسر الفاء، والمرفق الأمر الرفيق بفتحها، وقيل: إن الفتح أقيس، والكسر أكثر في مرفق اليد، والغاية داخلة إما على أن ذلك هو الأصل عند من يراه، أو على قول من قال إنها إن كانت من جنس المغيا دخلت وإلا لم تدخل، وهي هنا من جنس المغيا لاسيما وقد بينت السنة دخولها في الأحاديث الصحيحة في صفة الوضوء.\nقوله: (﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾): قال في اللسان: (المسح إمرارك يدك على الشيء السائل، أو المتلطخ تريد إذهابه بذلك كمسحك رأسك من الماء، وجبينك من الرشح، مسح، يمسحه، مسحًا، ومسحه، وتمسح منه، وبه، وقد يطلق المسح مرادًا به الغسل وفي الحديث: \"أنه تمسح وصلى\" أي توضأ) ا. هـ. قال","vol":"1","page":24},{"text":"ابن الأثير: يقال للرجل إذا توضأ قد تمسح، والمسح يكون مسحًا باليد، ويكون غسلًا، وفي الحديث: \"لما مسحنا البيت أحللنا\" أي طفنا به، لأن من طاف بالبيت مسح الركن، فصار اسمًا للطواف، ويقال أيضًا مسح بالركن كما في قوله:\nولما قضينا من منى كل حاجةٍ ... ومسَّح بالأركان من هو ماسح\nوشدّت على حدب المطايا رحالنا ... ولم ينظر الغادي الذي هو رائح\nأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا .... وسألت بأعناق المطي الأباطح\nومنه قول قيس بن الأسلت:\nقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا ... بأركان هذا البيت بين الأخاشب\nقال ابن العربي: (المسح إمرار اليد على الممسوح خاصة، وهو في الوضوء عبارة عن إيصال الماء على الآلة الممسوح بها، والغسل عبارة عن إيصال الماء إلى المغسول، وهذا معلوم من ضرورة اللغة). اهـ.\nوقوله: (﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾): الرؤوس جمع رأسٍ في الكثرة وفي جمع القلة أرؤس قال الشاعر:\nبضربٍ بالسيوف رؤوس قومٍ ... أزلنا هامهن عن المقيل\nقال في اللسان: (رأس كل شيء أعلاه والجمع في القلة أرؤس، وآراس على القلب، ورؤوس في الكثرة، ولم يقلبوا هذه، ورؤس على الحذف، قال امرؤ القيس:\nفيومًا إلى أهلي ويومًا إليكم ... ويومًا أحط الخيل من رؤس أجبال) اهـ.\nقال القرطبي -﵀-: وأما الرأس فهو عبارة عن الجملة التي يعرفها الناس ضرورة ومنها الوجه، فلما ذكره الله -﷿- في الوضوء، وعيّن الوجه للغسل بقي باقيه للمسح، ولو لم يذكر الغسل للزم مسح جميعه، إلى أن قال: ووضح بما ذكرناه أن الأذنين من الرأس خلافًا للزهري -﵀- حيث يقول: هما من الوجه، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا القول وأنه يستدل له بقوله - ﷺ - في دعاء سجود التلاوة: \"وشق سمعه وبصره\" فأضاف السمع إلى الوجه، وتقدم الجواب عن ذلك، وخلافًا أيضًا لقول الشعبي حيث قال: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس، وهو قول الحسن، وإسحاق، قال القرطبي: وحكاه ابن أبي هريرة عن الشافعي، واستدلوا لكون الجملة المذكورة يشملها اسم الرأس بقول الشاعر:","vol":"1","page":25},{"text":"إذا احتملوا رأسي وفي الرأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثمَّ سائري\nوالباء في قوله: \"برؤوسكم\" قيل: إنها مؤكدة زائدة، والمعنى وامسحوا رؤوسكم، وقيل: دخولها هنا كدخولها في التيمم في قوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ أي أنها في ذلك المحل دلت على التعميم، ولم يختلفوا في وجوب تعميم الوجه وذلك يرد قول من قال إنها للتبعيض، وحينئذ يقوى كونها للإلصاق، أو الدلالة على ممسوح به، وقيل: إنما دخلت لتفيد معنى، وهو أن المسح لغة لا يقتضي ممسوحًا به، والغسل لغة يقتضي مغسولًا به، فلو قال: امسحوا رؤوسكم؛ لأجزأ إمرار اليد من غير ماء، ولا غيره كما هو الأصل في المسح، فدخلت الباء لتفيد ممسوحًا به، وهو الماء فكأنه قال: وامسحوا برؤوسكم الماء، وذلك في اللغة يحتمل وجهين: إما أن يكون على القلب؛ كما في قول خفاف بن ندبة السلمي يصف شفتي امرأةٍ فشبهها بنواحي ريش الحمام:\nكنواح ريش حمامةٍ نجديةٍ ... ومسحت باللثتين عصف الإِثمد\nفإن الممسوح هو اللثتان، والممسوح به عصف الإِثمد، فتقدير البيت: ومسحت بعصف الإِثمد اللثتين، وإما على الاشتراك في الفعل، والتساوي في نسبته كما قال الأخطل:\nمثل القنافذ هدّاجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر\nوجوّز بعضهم أن تكون للتبعيض، قال ابن العربي -﵀-: (ظن بعض الشافعية، وبعض حشوية النحوية أن الباء للتبعيض، إلى أن قال: ولا يجوز لمن شد أطرافًا من العربية أن يظن ذلك، وإن كانت ترد في موضع لا يحتاج إليها لربط الفعل بالاسم فليس ذلك إلا لمعنى تقول: مررت بزيد؛ فهذا لإلصاق الفعل بالاسم، ثم تقول: مررت زيدًا، فيبقى المعنى، وفي ذلك خلاف) اهـ.\nوسيأتي إن شاء الله تعالى في ذكر أحكام الآية ما يتعلق بالمسألة في المسح لكل الرأس، أو بعضه.\nوذكر ابن هشام في المغني: أن من معاني الباء التبعيض عند الأصمعي والفارسي، والقتبي، وابن مالك، ونسب إلى الكوفيين، وذكر أنهم جعلوا منه ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ أي منها، ومنه قول الهذلي:\nشربن بماءٍ البحر ثم ترفعت ... متى لججٍ خضر لهن نتيج","vol":"1","page":26},{"text":"ومنه أيضًا قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\nفلثمت فاها آخذًا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج\nقال ابن هشام: ومنه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ والظاهر أن الباء فيهن للإلصاق، وقيل: هي في آية الوضوء للاستعانة، وأن في الكلام حذفًا، وقلبًا فإن \"مسح\" يتعدى إلى المزال عنه بنفسه، وإلى المزيل بالباءِ، فالأصل: امسحوا رؤوسكم بالماء، وذكر البيت السابق كنواح ريش. إلخ، وهذا يوافق القول في دخولها لإفادة المعنى المتقدم ذكره.\nوقوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾: الأرجل جمع رجل، وهي من الحيوان، والإنسان من الفخذ إلى القدم، ولهذا قيدت في الغسل كما حصل في اليد، وهذا اللفظ جاء على وزن جمع القلة، واستغنوا به عن جمع الكثرة فلم يسمع فيه، واختلف العلماء في قراءة هذه اللفظة، وبِحَسب اختلافهم في القراءة اختلفوا في المعنى، فقرأها نافع، وعبد الله بن عامر، وعلي الكسائي، وحفص عن عاصم بالنصب معطوفة على المغسول، وذلك يتخرج على وجهين: أحدهما: أنه من المؤخر في اللفظ المقدم في المعنى، والأصل: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين؛ ولكن محافظة على ترتيب أعضاء الوضوء قدّم الرأس على الأرجل.\nوالوجه الثاني: أن يكون على تقدير فعل محذوف هو الناصب، والتقدير: امسحوا برؤوسكم، واغسلوا أرجلكم، وعطفه على المجرور سائغ؛ لأن العرب تنسق الشيء على الشيء، والعامل مختلف، وقد دل التحديد على الغسل فلزم تقدير العامل المناسب كما في قوله: \"علفتها تبنًا وماء باردًا\" أي وسقيتها، وقوله:\nيا ليت زوجك في الوغى ... متقلدًا سيفًا ورمحًا\nأي: وحاملًا رمحًا، وقول لبيد:\nفعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها\nوالنعام لا يطفل؛ وإنما يبيض فالتقدير: وباض نعامها.\nوهذان الوجهان عند من يرى أن فرض الرجلين هو الغسل، وهم الجمهور كما سيأتي بيانه في أحكام الآية إن شاء الله تعالى. وقرأ ابن كثير","vol":"1","page":27},{"text":"المكي، وأبو عمرو بن العلاء البصري، وحمزة الكوفي، وأبو بكر عن عاصم \"وأرجلِكم\" بالجر، وتتخرج هذه القراءة على أنه معطوف على رؤوسكم، وهذا محتمل لأمرين: أما من يرى أن حكمهما المسح فالأمر ظاهر في حقه، غير أن منهم من يرى أنه مسح بمعنى الغسل الخفيف، أو أنه غسل لابد فيه من المسح باليد كما سيأتي إن شاء الله.\nوأما على قول من يرى أن فرضهما الغسل، فيتخرج على ما قدمنا من تقدير عامل مناسب بعد قوله \"برؤوسكم\" أي: واغسلوا أرجلكم على حد قوله \"وباض نعامها\". وعلى أن المسح غسل فهو وإن عطف على مسح الرأس فهو مغاير له بقرينة التحديد المذكور بالكعبين، وفيه وجه آخر وهو أنه مجرور بالجوار كما في قولهم: \"هذا جُحْرُ ضب خربٍ\"، وقول امرئ القيس:\nكأنَّ ثبيرًا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل\nفإن \"خرب\" نعت للجحر، وهو مرفوع، و\"مزمّل\" نعت لكبير، وهو مرفوع، ومثله قول زهير بن أبي سلمى:\nلمن الديار بقنة الجحر ... أقوين من حجج ومن شهر\nلعب الزمان بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر\nورد هذا من وجهين: أحدهما: أن الجر بالجوار في الجملة لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، حتى أطلق بعضهم عليه أنه لحن يغتفر في ضرورة الشعر. والثاني: أنه لا يكون إلا مع أمن اللبس، ووجه ثالث: وهو أنه لا يكون في العطف، والبيت السابق يدل على خلاف هذا الوجه الأخير. قالوا: فلا يجوز تخريج القرآن عليه، وسيأتي تفصيل أقوالهم، ومذاهبهم في الكلام على الأحكام.\nقال الألوسي -رحمه الله تعالى- -بعد حكايته تضعيف الجر بالجوار أي في الجواب عن الوجه الأول-: (إن إمامَي النحاة الأخفش، وأبا البقاء وسائر مهرة العربية وأئمتها جوّزوا الجر بالجوار، وقالوا بوقوعه في الكلام الفصيح كما ستسمعه إن شاء الله. ولم ينكره إلَاّ الزجاج وإنكاره مع ثبوته في كلامهم يدل على قصور تتبعه، ومن هنا قالوا: المثبت مقدم على النافي، وعن الثاني: لا نسلّم أنه إنما يصار إليه عند أمن الالتباس، ولا نقل في ذلك عن النحاة في","vol":"1","page":28},{"text":"الكتب المعتمدة؛ نعم قال بعضهم: شرط حسنه عدم الالتباس مع تضمن نكتة، وهو هنا كذلك؛ لأن الغاية دلت على أن هذا المجرور ليس بممسوح؛ إذ المسح لم يوجد مغيا في كلامهم ولذا لم يغيَّ آية التيمم وإنما يغيَّ في الغسل ولذا غُيَّ في الآية) اهـ.\nقال كاتب الحروف -عفا الله عنه-: وقد صرحوا به في النعت كما سبق في الأمثلة، وكقوله تعالى: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ و﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ فإن \"محيطًا وأليمًا\" نعتان لعذاب، وهو غير مجرور جُرَّ كل منهما على الجوار، ومنه قول ذي الرمة:\nتريك سنة وجه غيرِ مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب\nفإن \"غير\" مجرور بالجوار، وهو نعت لسنة المنصوب على المفعولية فهو كبيت امرئ القيس السابق.\nوفي التوكيد كقول الشاعر:\nيا صاح بلغ ذوي الزوجات كلِّهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب\nفكلِّهم بالجر، وهي توكيد لذوي المنصوب جرّت بالجوار، ومن أمثلته في العطف مع ما تقدم قوله تعالى: ﴿وَحُورٍ عِينٍ﴾ في قراءة الكسائي، وحمزة والمفضل عن عاصم بالجر؛ فإنها عطف على \"ولدان\" في قوله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ وهو فاعل ولكنهم قرؤوها بالجر لمجاورتها أكواب وأباريق، والحور لا يطاف بها. وكقول زهير:\nلم يبق إلا أسير غير منفلت ... وموثق في حبال القد مجنوب\nفموثق على هذه الرواية مجرورة بالجوار لمنفلت مع أنها معطوفة على \"أسير\" المرفوعة، ومثله قول امرئ القيس:\nفظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل\nفإن \"معجل\" مجرور على أنه صفة لقدير، وإنما جرّ \"قدير\" بالجوار؛ فإنه معطوف على صفيف، وهو مفعول لمنضج، وإن جوّز فيه غير هذا الوجه فهو ضعيف، وفيه تكلف بتقدير محذوف.\nفهو كما ترى ثبت في النعت، والعطف، والتوكيد.","vol":"1","page":29},{"text":"قوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ تقدم أن إلى تكون للغاية زمانية كانت أو مكانية، وأن ابن هشام ذكر أنها تأتي لثمانية معان: الأول: ما تقدم، الثاني: المعية وحمل عليه قوله هنا -إلى الكعبين-، والثالث: التبيين، وهي المبيِّنة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد بُغْضًا، أو حبًا من فعل تعجب، أو اسم تفضيل نحو: ﴿السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾، الرابع: مرادفة اللام نحو الأمر إليك، أي: لك، الخامس: مرادفة \"في\" كقول النابغة:\nفلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطليّ به القار أجرب\nأي في الناس، وقيل منه قوله تعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي فيه، السادس: الابتداء كقول الشاعر:\nتقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا\nأي من.\nالسابع: موافقة \"عند\" كقوله:\nأم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إليَّ من الرحيق السلسل\nأي: عندي، الثامن: التوكيد، وهي الزائدة وجعل الفراء منه قراءة من قرأ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ بفتح الواو أي تهواهم.\nوالكعبان هما العظمان الناتئان في مفصل الساق المتصلان بالساق يكتنفانه، خلافًا لمن زعم أنهما العظمان الصغيران المنبطحان على ظهر القدم، وكونهما اللذين على طرف الساق الأسفل هو الصحيح، كما دل عليه حديث النعمان بن بشير في تسوية الصفوف: \"فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبته، وكعبه بكعبه\" وقال - ﷺ -: \"ما زاد على الكعبين ففي النار\" يعني من الإِزر.\nوهو في كلام العرب المرتفع العالي، ولهذا يقولون لثدي الجارية أول ما يرتفع كعب ثديها فهي كاعب، قال عمر بن أبي ربيعة:\nفكان مجني دون من كنت أتقى ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر\nوالكعبة البيت الحرام قيل: سمي بذلك لأنه مرتفع عن السيل لأنه كان على ربوة في بطن الوادي. وقيل: لأنه مربع، والعرب تسمي البيت المربع مكعبًا ولذا قيل للغرفة كعبة، وتقدم الخلاف في الغاية هل تدخل أم لا؟ وعلى","vol":"1","page":30},{"text":"التفسير الذي ذكرناه، وهو أن \"إلى\" بمعنى \"مع\" فهي داخلة قطعًا، لاسيّما والسنة قد دلّت على ذلك، وسيأتي إن شاء الله تعالى.\nوقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾: \"إن\" لها معان: الأول: أن تكون حرف شرط يفتقر إلى جواب وجزاء، ويجزم فعلين، وجوابها قوله \"فتيمموا\". الثاني: أن تكون نافية نحو: ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾ وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ الأولى: شرطية، والثانية: نافية. الثالث: المخففة من الثقيلة، كل واحدة منهما تدخل على الجملة الاسمية والفعلية، مع إهمال المخففة من الثقيلة، الرابع: أن تكون زائدة كقول النابغة:\nما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إليَّ يدي\n\"والواو\" في قوله: -وإن كنتم جنبًا- عاطفة على المقدر المحذوف عند الأكثرين كما تقدم أي: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين فاغسلوا إلخ، وإن كنتم حال القيام جنبًا فاطّهروا إلخ، والعطف أحد معانيها، وهي تفيد التشريك في الحكم وما بعدها في الإعراب مثل ما قبلها، والمعطوف بها يكون سابقًا كما في قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، ولاحقًا كما في قوله عز من قائل: ﴿إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ واجتمعا في قوله تعالى: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ الآية، ويكون مصاحبًا كما في قوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ وقد بيّن ذلك ابن مالك -﵀- بقوله:\nفاعطف بواوٍ سابقًا أو لاحقًا ... في الحكم أو مصاحبًا موافقًا\nوتكون للحال، وتكون للاستئناف، ويكون ما بعدها مرفوعًا نحو: جاء زيد والشمس طالعة، وقوله تعالى: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ﴾ على قراءة الرفع، الأولى للحال، والثانية للاستئناف، وفي الحالتين يرفع ما بعدها، وتكون للمعية ولعطف الفعل على اسم خالص فينتصب ما بعدها في الحالتين، الأول: نحو سار الأمير والجيش، والثاني: نحو قوله:\nولبس عباءةٍ وتقر عيني ... أحب إليَّ من لبس الشفوف\nوالفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وتكون للقسم، وتكون واو ربّ، وفي كل منهما يجر ما بعدها، وذكر ابن هشام معاني أُخر هذا أهمها، وفي بعضها تعقب.","vol":"1","page":31},{"text":"وقوله: \"جنبًا\" الجنب لا يثنّى ولا يجمع لأنه على وزن المصدر كالقرب والبعد، وربما خففوه فقالوا: جنب، وقد قرأ كذلك قوم، قال الفراء يقال: جنب الرجل، وأجنب من الجنابة، وقيل يجمع الجنب في لغةٍ على جنبون وأجناب، وجنبات كما يثنى على جنبان، مثل عنق، وأعناق، وطنب، وأطناب، وذلك أنهم جمعوهُ جمع تكسير على أفعال كبطل وأبطال، وجبل وأجبال، إجراء للمصدر مجرى الاسم، ومن قال للواحد جانب، قال في الجمع جناب كراكب وركاب، والأصل البعد؛ لأن الجنب يبعد بالجنابة عن الصلاة، ونحوها مما تشترط له الطهارة، قال علقمة بن عبدة:\nوفي كل حيٍ قد خبطت بنعمةٍ ... فحق لشأس من نداك ذنوب\nفلا تحرمني نائلًا عن جنابةٍ ... فإني امرؤ وسط الديار غريب\nفقوله: عن جنابةٍ أي: عن بعدٍ، وذكر ابن دقيق العيد عن الإِمام الشافعي أنه قال: (إنما سمي الجنب من المخالطة، ومن كلام العرب: أجنب الرجل إذا خالط امرأته) اهـ كأنها مشتقة من القرب أي: وضع الجنب بالجنب؛ لأن الغالب حصولها من ذلك، والجنابة في الشرع حصول أحد أمرين: إيلاج الحشفة أو قدرها من مقطوعها في الفرج، أو إنزال المني بشهوة معتادة، سواء كان ذلك في اليقظة أو في النوم، كان ذلك من مباح، أو حرام، ويقال للمني جنابة كما في حديث عائشة -﵂-: \"كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله - ﷺ -\" الحديث.\nوقوله: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾: جواب الشرط من الطهارة التي هي النظافة الحسية والمعنوية، وطهر، يطهر صار طاهرًا، وتطهَّر إذا فعل ذلك بنفسه؛ كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ والمعنوية كقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وقولهم: طاهر الثياب إذا كان بعيدًا عن المعرة؛ كما قالوا دنس الثياب إذا كان بالعكس. قال امرؤ القيس:\nثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران\nوأصل اطّهروا: تطهروا، أدغمت التاء في الطاء، وجيء بهمزة الوصل لأجل سكون أوله، والتطهر تفعل من استعمال المطهر، وهو الماء، ولهذا كان ابن مسعود، وعمر -﵄- لا يريان للجنب التيمم كما سيأتي إن شاء الله، وقيل: إنهما رجعا عن ذلك، وقوله: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ مفسَّر بقوله في النساء: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ بين أن المراد بقوله اطهروا اغتسلوا.","vol":"1","page":32},{"text":"وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ جمع مريض كقتلى جمع قتيل، والمرض: خروج البدن عن حد الاعتدال إلى الانحراف في الصحة، وغلبة بعض الطبائع على بعضها، وهو صادق بالقليل، والكثير الذي يخاف معه التلف، أو يخاف تأخر برء أو حدوث ضررٍ مبيح للتيمم، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى في أحكام الآية.\nوحدّ المرض بعض أهل اللغة بأنه إظلام الطبيعة بعد صفائها، واعتدالها. مرض -كفرح- مرضًا، ومرْضًا فهو مرض، ومريض، ومارض، والأنثى مريضة، والجمع مِراض، ومرضى، ومراضى. قال جرير:\nقتلننا بعيونٍ زانها مرض ... وفي المراض لنا شجو وتعذيب\nوقال:\nرأى الناس البصيرة فاستقاموا ... وبينت المراض من الصحاح\nقال سيبويه: المرض من المصادر المجموعة كالشغل، والعقل، قالوا: أشغال، وعقول، وقد يعبر بالمرض عن فساد القلب؛ كما في قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ سواء كان المرض موجودًا بالفعل، أو يتوقع حصوله باستعمال الماء، ولفظ الآية لا يعطي إلا الأول وهو أن يكون المرض حصل بالفعل، ولكن دلت السنة على أن الخوف من حصوله إذا غلب على الظن حدوثه باستعمال الماء أو تحقق ذلك؛ كما في حديث عمرو بن العاص الثابت في السنن؛ فإنه لما صلى بأصحابه بالتيمم، وهو جنب، وأخبروا النبي - ﷺ - قال له: أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال: إني سمعت الله -﷿- يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ الحديث، وسيأتي الكلام عليه في أحكام الآية.\nوقوله: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾: \"أو\" حرف عطف ذكر لها النحويون معانٍ أبلغوها إلى اثني عشر، وذكر ابن هشام -﵀- أنها موضوعة لأحد الشيئين، أو الأشياء، وقد تخرج إلى معنى بل، أو معنى الواو، وأما بقية المعاني فتستفاد من غيرها. الأول من معاني \"أو\": الشك كقوله تعالى: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ والثاني: التخيير، وعلامتها أن تقع بعد الطلب، وقبل ما لا يجوز جمعه، كقولك: تزوج هندًا، أو أختها. الثالث: الإبهام نحو ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ","vol":"1","page":33},{"text":"مُبِينٍ﴾. الرابع: الإباحة، وتكون بعد الطلب، وقبل ما يجوز فيه الجمع نحو: تعلم الفقه أو النحو، وإذا دخلت عليها لا الناهية امتنع فعل الجميع نحو: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ قلت: لأنها صارت بمعنى واو العطف. الخامس: الجمع المطلق أي مرادفة الواو في التشريك، كما في قول توبة:\nوقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها\nوقول جرير:\nجاء الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربّه موسى على قدر\nأي وكانت له قدرًا. السادس: الإضراب، ومنه على قول بعضهم: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أي بل يزيدون على خلاف في ذلك. السابع: التقسيم نحو: الكلمة اسم، أو فعل، أو حرف، وقد قيل إنها هنا لمجرد التفريع الخالي من الشك، والإِبهام، والتخيير نحو ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا﴾ ونحو ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ قالوا: وأما التقسيم فالواو فيه أكثر. الثامن: أن تكون بمعنى \"إلا\" في الاستثناء كقول الشاعر:\nوكنت إذا غمزت قَنَاة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما\nأي إلا أن تستقيم، وجعل منه ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. والتاسع: بمعنى إلى، وهي في هذين الموضعين ينصب الفعل المضارع بعدها كما هو مقرر في النحو، وذلك كقول الشاعر:\nلأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر\nأي إلى أن أدرك المنى. العاشر: التقريب، ومعناه تقريب الزمن بين المذكور قبلها، وبعدها نحو: \"ما أدري أسَلَّمَ أو ودّع\" أي: كان وداعه قريبًا من سلامه. الحادي عشر: الشرطية، ومثّلوا له بقولك: لأضربنه عاش، أو مات، المعنى إن عاش، وإن مات. الثاني عشر: التبعيض، ومثّلوا له بالآية السابقة في التفريع وهي قوله تعالى: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾، وتعقبه ابن هشام.\nوقوله: ﴿عَلَى﴾ تكون اسمًا بمعنى فوق، وذلك إذا دخلت \"من\" عليها، كقول الشاعر، وهو عمرو العقيلي:\nغدت من عليه بعدما تم ظِمْؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل","vol":"1","page":34},{"text":"وهو أحد معانيها.\nالثاني: وهو الأكثر أن تكون حرفًا، ولها معانٍ أحدها: الاستعلاء نحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾. الثاني: المصاحبة نحو ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾. الثالث: المجاوزة فتكون بمعنى عن، نحو قول الشاعر:\nإذا رضيت عليَّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها\nأي: عني، الرابع: التعليل فتكون بمعنى اللام كقوله تعالى: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أي: لأجل هدايته لكم، الخامس: الظرفية فتكون بمعنى في، نحو ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ أي: في حين غفلة، السادس: أن تكون بمعنى من، نحو: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ أي من الناس، السابع: معنى الباء نحو: اركب على اسم الله، ومنه: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ على قراءة التخفيف، أي: بأن لا أقول، الثامن: أن تكون زائدة، ومنه قوله:\nإن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يومًا على من يتكل\nأي: من يتكل عليه، فحذف عليه، وزاد على.\nوقيل: منه قول حميد:\nأبى الله إلا أن سرحة مالكٍ ... على كل أفنان العضاه تروق\nوقول الهذلي:\nفوالله لا أنسى قتيلًا رزئته ... بجانب قوسي ما بقيت على الأرض\nعلى أنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي\nالشاهد في قوله: على أنها، وقول ابن الدمينة:\nبكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد\nعلى أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ود\nوهي في الآية تحتمل المصاحبة، أو العلو المعنوي.\nوقوله: ﴿أَوْ﴾ تقدم الكلام عليها، وهي هنا للتقسيم.\nوقوله: ﴿سَفَرٍ﴾: يقال على سفر، وعلى جناح سفر إذا كان متلبسًا به، وهذا عام يشمل السفر الطويل، والقصير، فإن لم يكن مع المسافر الماء الكافي لشُرْبهِ، أو لوضوئه، أو غسله إن كان جنبًا؛ فإنه يتيمم كما سيأتي إن شاء الله.","vol":"1","page":35},{"text":"وقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ﴾: تقدم الكلام على أو، ومعانيها، وهي هنا للتقسيم كالتي قبلها. واحد: أصله وحد فالهمزة فيه مبدلة مِنَ الواو، ومنه قولهم: واحد، وقد جاء على الأصل كما في قول النابغة الذبياني:\nكأنّ رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنسٍ وحد\nيصف حمار الوحش.\nو\"من\" في قوله \"منكم\" للبيان.\nوقوله: ﴿مِنَ الْغَائِطِ﴾: مِنْ: الظاهر أنها تحتمل البيان، والتَّبعيض، والغائط: أصله المطمئن من الأرض؛ غير أنهم كانوا ينتابونه لذلك؛ لأن العرب لم تكن تتخذ الكنف في البيوت، ومن عادتها في الكلام أن تكني عن الشيء الذي يستقبح ذكره، فكنّوا عما يخرج من الإنسان أحيانًا بالغائط، حتى صار كأنه اسم لما يخرج من بولٍ وعذرة.\nقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ يعني: أو باشرتم النساء بأيديكم، وقيل: هو الجماع ولكنه جاء على طريق الكناية، وأصل اللمس هو المباشرة للبدن بدون حائل، وأكثر ما يستعمل في اللمس باليد، ومنه قوله سبحانه: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ وقال الشاعر:\nلمست بكفي كفَّه أبتغي الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفّه يعدي\nوحمله على الجماع مع كونه خروجًا عن الأصل فيه أيضًا التكرار مع قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.\nوقد أجيب عن ذلك بأن التكرار ليبيّن أنه ينوب فيه التراب عن الماء كالحدث الأصغر، وهذا القول وإن نصره ابن جرير فقد ذهب الجمهور إلى خلافه، وإنما نصره ابن جرير لما ورد من أن النبي - ﷺ - \"كان يقبّل، ولا يتوضأ\" من رواية عائشة، وأم سلمة. قال كاتب الحروف -عفا الله عنه-: وذلك لا يعين أن يكون المراد هنا الجماع لاحتمال أن يكون قبل نزول الآية، أو يكون من خصوصياته - ﷺ - مع أن المعروف في ذلك أنه يقبل وهو صائم، وكانت عائشة -﵂- تقول: أيكم يملك إربه كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربه. وسيأتي حكم اللمس المترتب على هذا الخلاف إن شاء الله في أحكام الآية، وما يتعلق بالصوم في بابه، والحديث سيأتي الكلام عليه، وأنه ضعيف.\nوالنساء: جمع امرأة لا واحد له من لفظه، والمرأة لا جمع له من لفظه،","vol":"1","page":36},{"text":"كما يجمع المرء على القوم، وقيل: إن النساء جمع نسوة، ونسوان فهو جمع الجمع، ونسوة جمع امرأة.\nوقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ أي: طلبتم الماء، فلم تجدوا ماء، والفاء عاطفة، وفيها معنى الفاء الفصيحة؛ لأنها تدل على محذوف، و\"لم\" حرف وضع لنفي المضارع وجزمه، وقلبه في المعنى للمضي، كما في قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾، وربما دخلت عليه فلم تجزمه إما ضرورة، وإما لغة كما في قول الشاعر:\nلولا فوارس من ذهلٍ وإخوتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار\nوحكي النصب بها، قرأ بعضهم ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ و\"تجدوا\" من الوجود الذي هو ضد العدم، أي: تتحصلوا على ماء للتطهر به.\nوقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي اقصدوا صعيدًا، من قولهم: تيمم الشيء، ويمَّمه: إذا قصد إليه، ومنه قول امرئ القيس:\nولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دامي\nتيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي\nوقول عامر بن مالك ملاعب الأسنة:\nيممته الرمح صدرًا ثم قلت له ... هذي البسالة لا لعب الزحاليق\nقال ابن السكيت: (تيمموا صعيدًا طيبًا، أي اقصدوا لصعيدٍ طيب، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم اسمًا علمًا لمسح الوجه، واليدين بالتراب) اهـ. والصعيد وجه الأرض، من: صعد، إذا ظهر، وعلا؛ لأن أصل الكلمة من الظهور، والعلو، ومنه قيل للأمر الشاق: صعدًا، وصعودًا. قال القرطبي: (صعيدًا طيبًا، الصعيد وجه الأرض كان عليه تراب أم لا، قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج. وقال الزجاج: لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة. قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ -أي أرضًا غليظة لا تنبت شيئًا- وقال تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾) اهـ. قلت: ومنه قول ذي الرمة يصف ولد الظبي ينزعج من نومه لا يدري أين يقصد، شبّهه بالسكران:\nكأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم\nوالخرطوم من أسماء الخمر، قال الزجاج: (إنما سمي صعيدًا لأنه نهاية","vol":"1","page":37},{"text":"ما يصعد من الأرض، وجمع الصعيد صعدات، اهـ ومنه قوله - ﷺ -: \"ولخرجتم إلى الصعدات: تجأرون إلى الله بالبكاء\" والصعدات: الطرق على وجه الأرض) اهـ. وقال الشافعي: (الصعيد التراب المنبت وهو الطيب قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾). وسيأتي ما ينبني على هذا الخلاف في الصعيد من الأقوال في جواز التيمم بجميع الأرض أو بعضها، عند الكلام على الأحكام إن شاء الله. ومما يدل على أنه وجه الأرض على أي حال كان وأن الإنبات ليس شرطًا فيه تسميته - ﷺ - للمدينة بطيبة، وطابة، وغالب أرضها سبخة، وحجارة سوداء فوصفها بالطيب يدل على أنها يتيمم بترابها، وقال ابن جرير -﵀-: (﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ أي فإن لم تجدوا أيها المؤمنون إذا قمتم إلى الصلاة، وأنتم مرضى مقيمون، أو على سفر أصحاء، أو قد جاء أحد منكم من قضاء حاجته، أو جامع أهله في سفره: ماءً، ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فتعمدوا، واقصدوا وجه الأرض طيبًا يعني طاهرًا نظيفًا غير قذر ولا نجس، جائزًا لكم حلالًا، فاضربوا بأيديكم الصعيد الذي تيممتموه وتعمدتموه؛ فامسحوا بوجوهكم، وأيديكم منه ما عَلِقَ بأيديكم منه أي: من الصعيد) اهـ.\nأحكام الآية الكريمة:\nهذه الآية الكريمة عظيمة الموقع في الدين، وهي من أعظم آيات الأحكام وأكثرها مسائل، وأهمها لاشتمالها على أحكام الطهارة، وهي شطر الإيمان كما في الحديث: \"الطهور شطر الإيمان\".\nقال ابن العربي -﵀-: (قال بعض العلماء: إن فيها ألف مسألة. قال: واجتمع أصحابنا بمدينة السلام فتتبعوها فبلّغوها ثمانمائة مسألة، ولم يقدروا أن يبلغوها الألف. قال: وهذا التتبع إنما يليق بمن يريد طرق استخراج العلوم من خبايا الزوايا). اهـ.\nقال مؤلفه -عفا الله عنه-: وقد استوعبت هذه الآية الكريمة أركان الوضوء الأربعة المتفق عليها غسلًا، ومسحًا، وظاهرها العموم في القيام لكل صلاة فرضًا كانت، أو نفلًا، وسائر حالات المصلي، وسيأتي الكلام على ذلك كما أنها قد تضمنت النية عند بعضهم كما سنبينه، ومراعاة النظم القرآني فيها يقتضي وجوب الترتيب بين الأعضاء المذكورة لاسيما عند من يقول إن","vol":"1","page":38},{"text":"تقديم ذكر مسح الرأس على غسل الرجلين من أجل المحافظة على الترتيب، وقد خالف في ذلك أبو حنيفة -﵀-، وبعض المالكية كما يأتي.\nقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. تقدم أن لفظ \"الذين آمنوا\"، وإن كان بلفظ الجمع المذكر لكن يدخل فيه الإناث؛ إما أن ذلك على سبيل التغليب، أو على رأي من يرى أنهن يتناولهن خطاب الشرع بهذا اللفظ، إما بقرينة عند من لا يرى دخولهن إلا بها، أو بدونها عند من يقول بتناول اللفظ لهن شرعًا، وهو خلاف عند الأصوليين معروف. ويستدل للدخول بقوله سبحانه: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾، ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾، ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾، ونحو ذلك، وله نظائر في السنة. وقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ تقدم أن قوله \"إذا قمتم\" أي: أردتم القيام، أو إذا قصدتم الصلاة؛ لأن التوجه إلى الشيء، والقيام إليه قصد له على طريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن قصد الصلاة من لوازم القيام لها. وفي ذلك أقوال:\nالقول الأول: قال الجمهور: إن هذا عام في سائر الحالات. ولكن المراد به الخصوص على تقدير الحال المحذوفة، وهي: وأنتم محدثون، والدليل على هذا الحذف أمران:\nالأمر الأول: اشتراط الحدث في التيمم كما سيأتي في قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وقد شرط في هذا البدل الحدث كما سيأتي، فاقتضى ذلك اشتراط الحدث في المبدل منه، وإلا لم يكن بدلًا؛ لأن البدل لا يخالف المبدل منه في الشروط، والأسباب.\nالأمر الثاني: أن السنة صريحة في أن الوضوء إنما يجب للصلاة مع الحدث، فهو سببه الموجب له كحديث \"صلاته يوم الفتح الصلوات بوضوء واحد\" وكذا \"صلى يوم الخندق العصر والمغرب بوضوء واحد\"، كما هو ثابت في صحيح مسلم من حديث بريدة: \"أنه صلى الصلوات بوضوء واحدٍ يوم الفتح\"، وحديث سويد بن النعمان: \"أنه صلى العصر والمغرب بوضوء واحد بالصّهباء من أرض خيبر\"، وهو متفق عليه. وحديث أنسٍ: \"أنه كان يتوضأ لكل صلاةٍ\"، فالراوي قال لأنس: كيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: \"كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا\". أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، وأن الصحابة كانوا","vol":"1","page":39},{"text":"على خلاف ذلك، وحديث أبي هريرة: \"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\" وهو حديث صحيح فهو سببه الموجب له، وقد حكى غير واحدٍ من المفسِّرين الإجماع على أن وجوب الوضوء على المحدث، دون غيره.\nوقال بعضهم: المحذوف المقدر هنا شرط والتقدير: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا إلخ إن كنتم محدثين، لمناسبته ما بعده وهو: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾.\nالقول الثاني: قال بعضهم: \"إذا قمتم إلى الصلاة\" باقٍ على عمومه، ولكن اختلفوا في ذلك على أقوال أيضًا:\nأولًا: منهم من قال: إنَّه باقٍ على عمومه؛ لكنه محمول على الندب. فيشمل سائر حالات القائم، وسائر الصلاة، فيندب لكل قائم إليها أن يتوضأ. ويستدلون بحديث أنس السابق، وفعل النبي - ﷺ - لذلك كان طلبًا للفضل كما كان يفعله ابن عمر، وعلي، وهو مروي عن الخلفاء. وسيأتي عن علي: \"أنه توضأ وضوءًا خفيفًا وقال: هذا وضوء من لم يحدث\"، ويروى عن ابن عمر: وضوء على وضوء نور. على نور وقد رجّح هذا القول إمام المفسرين بلا مدافعة محمَّد بن جرير الطبري -﵀-.\nقال مُقيّده -عفا الله عنه-: وحينئذ يكون وجوب الوضوء على المحدث مأخوذًا من السنة، ويؤيد هذا اتفاقهم على أن الوضوء كان مفروضًا قبل نزول الآية فهو واجب لأن الصلاة فرضت قبلها، فهو واجب على المحدث عند القيام إلى الصلاة، وإن اختلفوا هل وجوبه بالحدث، أو بالقيام إلى الصلاة، أو مجموع الأمرين، والصحيح: أن الوجوب بالقيام إلى الصلاة بشرط الحدث فالحدث موجب.\nثانيًا: وقال آخرون: إنه كان واجبًا لكل صلاة فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان هذا في أول الأمر، ثم نسخ. وربما استدلوا بحديث رواه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم، والبيهقي عن عبد الله بن حنظلة الغسيل: \"أن رسول الله - ﷺ - أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث\"، ولا يتم الاستدلال به على أنه كان واجبًا لما تقدم عن أنس وسويد وغيرهما، كقصة الجمع يوم الخندق، ولأن فيه دعوى نسخ القرآن بالسنة.","vol":"1","page":40},{"text":"قلت: ويحتمل أن الآية دلت على وجوبه فخصصت السنة منه في كان على طهر، فدلت الأحاديث على عدم وجوبه عليه، وبقي في حق المحدث، ويكون استِحْبابُه مع الطهارة مأخوذًا من السنة أيضًا.\nثالثًا: وقال آخرون: إنه على عمومه لكنه على الندب في حق المتطهر والوجوب في حق المحدث، قال الألوسي: (استبعد؛ لإجماعهم على أن الوجوب مستفاد من الآية، مع الاحتياج إلى التخصيص بغير المحدثين من غير دليل) اهـ.\nالقول الثالث: وقال آخرون: إن المراد بالآية القيام من النوم فقط، وهو مروي عن مالك رواه عن زيد بن أسلم، وهو مروي أيضًا عن السدي، وبنوا عليه أن في الآية تقديمًا، وتأخيرًا، والتقدير عندهم: \"إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم، وإن كنتم جنبًا فاطهروا، وإن كنتم مرضى\" إلخ.\nالقول الرابع: وقال آخرون: إن هذه الآية نزلت رخصة للنبي - ﷺ -، ورفعًا لما كان يفعله من الوضوء لكل شيء يريده، كما روي في حديث ابن حنظلة الغسيل، وهذا عندي أضعف الأقوال.\nالقول الخامس: وقال آخرون: الآية عامة، وهي على عمومها، والوضوء واجب عند القيام لكل صلاة، ولو كان طاهرًا، وهو مروي عن داود الظاهري، ولكنه من الضعف بمكان لمصادمته للأحاديث \"الصحيحة\" ويعترض عليه بقول بعضهم: إن الصيغة لا تقتضي التكرار، فلهذا قال بعضهم: إن هذه الآية بمنزلة المجمل الذي لا يتم الاحتجاج به إلا بعد بيان المراد منه.\nقال مُقَيِّده -عفا الله عنه-: وذلك نظرًا إلى احتمال هذه الوجوه كلها، ولكن يشكل عليه قوله - ﷺ -: \"إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله\"، فإن ظاهره أن الوضوء واجب بهذه الآية التي أحال عليها - ﷺ -، وأن ظاهرها مراد بدون التوقف على البيان، وتقدير المحذوف في الآية.\nقال أبو بكر بن الجصاص الحنفي بعد ذكره للأحاديث التي تدل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة: (فثبت بما قدمنا أن قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾؛ غير موجب للوضوء لكل صلاةٍ، وغير مستعملٍ على حقيقته، وأن فيه محذوفًا تعلق به إيجاب الطهارة، وأنه بمنزلة المجمل المفتقر إلى البيان، لا","vol":"1","page":41},{"text":"يصح الاحتجاج به بعمومه؛ إلَاّ فيما قام الدليل على مراده) اهـ.\nوتقدم حكاية إجماعهم على أن الوجوب مستفاد منها، أما كون فرضه أولًا بها فلا، لأنه تقدم أنه كان مفروضًا بالسنة أو أنها أفادت فرضه بالقرآن.\nقال مقيده -عفا الله عنه-: الراجح عندي والله أعلم أنها من العام الذي أريد به الخصوص، أو أنها دلت على الوجوب، وخصصت السنة من لم يكن محدثًا للصلاة؛ والقول بأن الأمر فيها للندب، والسنة الثابتة قبلها، وبعدها دليل على وجوب الوضوء على المحدث وجيه.\nوقوله: \"إذا قمتم إلى الصلاة\" استدل به من قال بوجوب النية في الوضوء وهم الجمهور: مالك، والشافعي، وأحمد، ومن أدلتهم عموم قوله: (إنما الأعمال بالنيات)، قال البخاري: دخل فيه الإيمان، والوضوء إلى أن قال: (ولكن جهاد ونية)، ولأن الوضوء عبادة مستقلة، وقد صحت الأحاديث كما سيأتي بأنه يكفر الخطايا كحديث أبي هريرة: \"فإذا غسل يديه خرجت الخطايا\" إلخ.\nووجه الاستدلال من الآية أن قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾، أي: وقصدتم الصلاة فاغسلوا، دليل على أن الغسل المذكور لقصد الصلاة. وقد تقدم أن المراد إذا أردتم القيام، والإرادة هي النية، فدلت الآية على أنه غسل مراد به الصلاة، وإن كان موجبه الحدث، فإرادتها هي نيتها فوجب عند الغسل لها. قال ابن العربي في تحقيق ذلك: (وخالف في ذلك أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- معتمدًا على أنه وسيلة كغسل النجاسة، فلا يفتقر إلى النية). اهـ. وقد تقدم أن الأحاديث دلت على أنه قربة مستقلة، وهي غير معقولة المعنى فتتعين لها النية، لأن تخصيص هذه الأعضاء بالغسل، دون سائر البدن لا تتعقل علته، فدل ذلك على أنه تعبدي.\nوقد جمعت هذه الآية الكريمة أركان الوضوء المتفق عليها غسلًا ومسحًا، وهي الوجه واليدان إلى المرفقين، والرأس، والرجلان كما بيّنت أسباب الحدث المتفق عليها في الطهارة الصغرى، وسبب الطهارة الكبرى، وبدل الطهارة بنوعيها عند تعذرها بفقد الماء، أو العجز عن استعماله، كما ستراه إن شاء الله تعالى. وإليك بيان ذلك:","vol":"1","page":42},{"text":"أولًا: فقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ تقدم الكلام على الوجه وحدّه وأنه مشتق من المواجهة، وهي المقابلة وأن الفاء هنا واقعة في جواب الشرط. واختلف العلماء في كونها مفيدة للترتيب أو لا، فالصحيح في مذهب مالك، وهو قول الشافعي أنّها تفيد الترتيب وذلك هو الأصل في العطف بها، وبنوا عليه القول بوجوب الترتيب، بين أعضاء الوضوء؛ إذ الأصل أنها تدل على التعقيب والاتصال، كما قال ابن مالك -رحمه الله تعالى- في ألفيته:\nوالفاء للترتيب باتصال ... وثم للترتيب بانفصال\nقالوا: وهي هنا كذلك رتبت غسل الوجه على إرادة القيام إلى الصلاة، فاقتضى ذلك أن يكون ما بعده مرتبًا عليه، وعورض بأن محل دلالتها على الترتيب في الجواب إذا كان الجواب شيئًا واحدًا، وأما إذا كان مجموع أشياء فالمطلوب حصول الكل كما هنا، فلا تدل حينئذٍ على الترتيب، وأجيب بأنه وإن كان مجموع أشياء، فإن الترتيب مستفاد من الأول اتفاقًا، والمعطوف عليه بتقدير إعادة الفاء فيحصل المراد بذلك. وهذا على قول الجمهور، وهو الصحيح في أن الواو لا تفيد الترتيب، وأما على رأي بعض الكوفيين القائلين إن الواو تفيد الترتيب، فلا إشكال لكنه مذهب مرجوح. وذهب الإِمام أبو حنيفة -وهو قول لبعض المالكية- إلى أن الترتيب غير واجب، وأجابوا عن قول الجمهور في الفاء بما تقدم، والصحيح وجوبه لثبوت السنة الصحيحة به. فالدليل على وجوبه أمران:\nأحدهما: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ دائمًا، ويعلم الصحابة الوضوء، وقد استفاض النقل عنه بكيفية الوضوء التي لا يشك، ولا يرتاب من وقف على ما ورد فيها في ثبوتها، ولم ينقل عنه إلَّا الترتيب، ولو كان التنكيس جائزًا لفعله ولو مرة ليبين الجواز كما كان يفعل في مثله. وحيث لم يثبت ذلك عنه ولا عن أحد من أصحابه كان عدم الثبوت أقوى دليلًا على عدم جوازه لمخالفته لفعله، لاسيما عند من يرى أن فعله للوضوء مبين للإجمال فيه.\nثانيًا: إن مراعاة النظم القرآني تقتضي الترتيب، لأن السنة دلت على أن الإنسان ينبغي أن يراعي ترتيبه. ففي الصحيحين أن النبي - ﷺ - لما خرج إلى الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ثم قال: \"نبدأ بما بدأ الله به\" وفي","vol":"1","page":43},{"text":"رواية أنه قال: \"إِبدؤوا\" بصيغة الأمر، والحديث وإن كان في السعي لكنه في الجملة يدل على مراعاة نظم القرآن، وأن ذلك الذي ينبغي للمسلم، والعبرة بعموم اللفظ عند الأكثرين، وهذا بيِّن إن شاء الله تعالى.\nفمجرد دعوى عدم إفادة الفاء للترتيب لا تصلح لمعارضة ما ذكر، والله أعلم. وتقدم الكلام على الغسل، والمراد منه هنا إسالة الماء على المغسول. واشترط مالك إمرار اليد على المغسول مع الماء، أو بعده، وهل هو واجب مستقل، أو هو واجب ليتحقق وصول الماء إلى البدن المغسول؟ فيه وجهان. ومما هو مجمل في الآية الكريمة، وبيّنته السنة عدد الغسلات، فبيّن النبي - ﷺ - أن الكمال في ذلك ثلاث تستوعب كل واحدة منها جميع الفرض من المغسول، وأن الواحدة تجزئ، واثنتين تجزئان كذلك، وأن الإسراف منهي عنه، سواء كان في صب الماء، أو في زيادة الغرفات، كما بينت السنة البدء باليمين في اليدين، وفي الرجلين. وتقدم الكلام على تحديد الوجه، وأنه العضو المعروف. قال بعض العلماء: فيه أربع طرق للعلم: الأذنان، والعينان؛ لأن بها يحصل العلم؛ والإِدراك للقلب كما قال بشار بن برد:\nيا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا\nقالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم ... الأذن كالعين تُوْفي القلب ما كانا\nقلت: والخامس من طرق العلم في الوجه: الأنف لأنه حاسة الشم فيؤدي إلى القلب كالسمع. وقد اتفقوا على وجوب تعميم الوجه بحده السابق بيانه بالماء، واختلفوا في سبعة أشياء مما يتعلق بالوجه: وهي داخل الفم، وباطن الأنف، وباطن العينين، والبياض الذي بين الأذن، والعذار، وما أقبل من الأذنين والمسترخي من شعر اللحية، وغسل البشرة تحت شعر اللحية، والعارض. فأما داخل الفم، وباطن الأنف: فذهب الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه إلى أن غسلهما واجب. وهو قول عطاء، والزهري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وابن المبارك، قالوا: من ترك المضمضة، والاستنشاق أعاد الصلاة لأن الأمر بالمضمضة، والاستنشاق ثابت عن الرسول - ﷺ -، فإن لم يكونا داخلين في غسل الوجه المأمور به؛ فقد ثبت النص بالأمر بهما، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":44},{"text":"والرواية الثانية عن أحمد: وجوبهما في الغسل من الجنابة، دون الوضوء من الحدث الأصغر، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، وأهل الرأي. والرواية الثالثة: وجوب الاستنشاق وحده، وهو قول ابن المنذر، وأبي ثور، قالوا: يعيد الصلاة من ترك الاستنشاق، وروي نحوه عن مجاهد. والجمهور على أن الأمر بهما للندب لأنهما ليسا داخلين في مسمى الوجه المأمور بغسله في الآية، وما عدا المأمور به في الآية مما وردت به السنة يحمل على الندب، بدليل حديث الأعرابي المسيء صلاته حيث قال له: (توضأ كما أمرك الله) فأحاله على الآية الكريمة، فلو لم تكن مستوعبة للواجب في الوضوء لما صحت إحالته عليها، ولأنه عدّهما من خصال الفطرة، وهي السنة.\nوأما باطن العينين: فالعلماء سلفًا، وخلفًا على عدم وجوب غسلهما؛ إلَّا ما روي عن ابن عمر وابن عباس -﵃- أنهما كانا يدخلان الماء في مؤقيهما. وقد قيل إن ذلك يسبّب العمى اهـ.\nقال ابن العربي: (إنه لولا الاتفاق على عدم الوجوب ومشقة ذلك لكان الواجب غسلهما) اهـ. ولم يصرح فيما أعلم أحد بوجوب ذلك لا عنهما ولا عن غيرهما، فالظاهر أنه شيء كانا يريانه كما كان أبو هريرة يتوضأ إلى الإبط. وقد ذكر الألوسي عن أنس، وأم سلمة، وعمَّار، ومجاهد، وابن جبير: أنهم أوجبوا غسلهما، وأنهما من الوجه، والله أعلم بصحة ذلك؛ لأنه لم يذكر له سندًا، ولا من أين أخذه.\nوأما ما أقبل من الأذنين: فقد تقدم عن الزهري القول بأنه من الوجه، والجمهور على خلاف ذلك، وأنهما يمسحان؛ إما مع الرأس، وإما مسحًا مستقلًا، وظاهرهما وباطنهما في ذلك سواء.\nوأما البياض الذي بين الأذن، والعذار: فقد اختلفوا فيه: فروى ابن وهب عن مالك أنه ليس من الوجه، وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بما رواه ابن وهب عن مالك، وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو من الوجه، وغسله واجب، ونحوه قول الشافعي، وأحمد. قلت: وهو الراجح إن شاء الله، واختار ابن العربي، والقاضي عبد الوهاب من المالكية أنه يستحب غسله ولا يجب، والمشهور عند المالكية الوجوب كالجمهور.","vol":"1","page":45},{"text":"وأما تخليل اللحية: فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة إلى أنها تخلل في الوضوء إذا كانت خفيفة تظهر البشرة تحتها، وأما إذا كانت كثيفة فإنها تخلل في الغسل، ولا يجب تخليلها في الوضوء، وهذا قول مالك في وجوب تخليل الكثيفة في الغسل. وذكر القرطبي أن مالكًا سئل عن تخليل اللحية في الوضوء؟ فقال: إنه ليس من أمر الناس، وهذا محمول على الكثيفة. وعن ابن عبد الحكم: إن التخليل واجب، وقال ابن خُوَيْز منداد: إن الفقهاء اتفقوا على أن التخليل غير واجب في الوضوء -يعني في اللحية الكثيفة. قال ابن عبد البر: الأحاديث الواردة في تخليل النبي - ﷺ - لحيته كلها ضعيفة اهـ.\nوقد عرفت أن هذا محمول على الكثيفة في الوضوء وأما الخفيفة في الوضوء والكثيفة في الغسل، فلا تدخل في ذلك لأنهم يرون تخليل الخفيفة لظهور البشرة منها، بخلاف الكثيفة، فإنها لما كست الوجه نابت مناب ظاهر الوجه، فوجب غسل شعرها دون تخليل ما تحتها، لأنها سترته؛ فكأن الفَرْضَ انتقل إليها. وقد تقدم أن مالكًا قال بتخليلها في الغسل، كما يأتي إن شاء الله.\nوأما المسترخي من شعر اللحية: فذهب الإِمام أبو حنيفة في المشهور عنه إلى أن الواجب غسل ربعه كما هو مذهبه في الرأس، والقول الثاني: إنه يغسل ما حاذى محل الفرض منها، والثالث: لأبي يوسف غسل الجميع، وهو قول محمَّد، وهو الصحيح عندهم، وذكر صاحب البدائع عن ابن شجاع أنهم رجعوا عما سوى هذا القول. وهو الظاهر من قول أحمد، والذي عليه أصحابه، والشافعي، ومالك. قال ابن عبد البر: (من جعل اللحية كلها واجبًا جعلها وجهًا؛ لأن الوجه مأخوذ من المواجهة، والله قد أمر بغسل الوجه أمرًا مطلقًا، لم يخص صاحب لحية من أمرد، فوجب غسلها بظاهر القرآن لأنها بدل من البشرة) اهـ.\nقال مؤلفه -عفا الله عنه-: وهذا هو الصحيح لأنها لما سترت البشرة صارت هي ظاهر الوجه، فدخلت في المأمور بغسله، وفي رواية عن الشافعي مثل إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وهي أن يغسل منها ما حاذى البشرة، وسترها دون غيره. قال ابن عبد البر: من لم يوجب غسل ما انسدل من اللحية، ذهب إلى أن الأصل المأمور بغسله البشرة، فوجب غسل ما ظهر فوق البشرة، وما انسدل من","vol":"1","page":46},{"text":"اللحية ليس تحته ما يجب غسله، فيكون غسل اللحية بدلًا منه والله أعلم.\nتنبيه:\nلو حلق شعره، أو شيئًا منه بعد الوضوء، أو الغسل لا يضر ذلك طهارته كما لو قص أظافيره، وروي عن ابن جرير الطبري: أنه يعيد الوضوء وسائر الفقهاء على خلافه في ذلك اهـ.\nتنبيه آخر:\nومما ينخرط في معنى الآية الكريمة أن قوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ دل على مغسول به، وهو الماء الباقي على خلقته لأنَّهُ الأصل في التطهير، قال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ فهو أصل الطهور، ويدخل ماء البحر لقوله - ﷺ -: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" ولقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فشرط في إباحة التيمم عدم وجود الماء، دون غيره من سائر المائعات، فهو دليل على أنها غير صالحة للغسل المأمور بغسله للصلاة بها، خلافًا لمن أجاز الوضوء بالنبيذ كالإمام أبي حنيفة في نبيذ التمر، واحتج بحديث ابن مسعود، وهو من الأحاديث التي عرف عند أهل الحديث أنها غير ثابتة قال ابن قدامة: (راويه أبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله، قاله الترمذي وابن المنذر. وقد سئل ابن مسعود هل كنت مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن فقال: \"ما كان معه منا أحد\"، رواه أبو داود. وروى مسلم بإسناده عن ابن مسعود: لم أكن مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن، ووددت أني كنت معه) اهـ. وقد روى عن علي القول بذلك، ولا يثبت عنه، وروي أيضًا عن الحسن، وعكرمة، والأوزاعي، ومثله عن إسحاق، ولا يثبت شيء من ذلك. والعجب من أبي بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي الجصاص في أحكامه -﵀- فإنه قال: (إن الآية دلت على جواز الوضوء بالنبيذ لعدم تعيين المغسول به) فسبحان من حبب إلى كل إنسان ما يميل إليه من الأقوال، وإلا فبأي وجه يقول هذا، وهو مردود بأنه إذا احتملت الآية جواز الوضوء بالنبيذ لا يكون ذلك إلا بعد تسليم احتمالها للوضوء بكل مائع طاهر كاللبن، والخل، والعسل المحلول، وعصير الليمون، والبرتقال، والتفاح، وغير ذلك من كل مائع طاهر؛ إذ لا فرق","vol":"1","page":47},{"text":"في احتمال الغسل بذلك مع احتمال الغسل بالنبيذ، ومثله في العجب، أو أكثر قوله: (إن الآية دلت على عدم وجوب الترتيب) خلافًا لقول الجمهور فيها -على ما تقدم بيانه- من أن الترتيب هو المروي عنه - ﷺ -، فهو بيان مجمل الواجب فعله في الآية فيجب اتباعه، فسبحان من لم يجعل العصمة إلا للرسل.\nتنبيه:\nويؤخذ من وجوب غسل الوجه، واستيعابه بالماء، وكذلك من الأحاديث الدالة على طلب إسباغ الوضوء وفضله، أنه لابد أن يتناول في الغسل شيئًا زائدًا على المغسول مما جرت العادة بأنه لا يتم تحقق الاستيعاب إلَّا به، وأما تعمد الزيادة على الفرض فهي غير مشروعة عند الجمهور لما قدمنا من أن الوضوء متلقى من النبي - ﷺ -، ولم ينقل عنه أنه زاد على المفروض عليه، وذهب الشافعية إلى أنه يستحب تمسكًا بما أوّلوا به إطالة الغرة من حديث: \"من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل\"، وبحديث أبي هريرة لما توضأ إلى الإبط. وسيأتي أنه لم يسند ذلك إلى النبي - ﷺ - بل أخبر أنه تأول حديث \"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء\"، وتأويل الصحابي إذا خالفه غيره لا يكون حجة، لاسيما والمروي عنه - ﷺ - خلافه. وأما إطالة الغرة: فإن الجمهور على أن المراد بها إكثار الوضوء، لأنه محل الفضل كما سيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله وبه الثقة، وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nقوله: (﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾): أي: واغسلوا أيديكم إلى المرافق. تقدم الكلام على مدلول اليد، والمرفق في اللغة، والمراد هنا وجوب غسل هذا العضو من الإنسان إلى الغاية المذكورة، وقد اختلف العلماء في دخول الغاية فمنهم من قال: هي غير داخلة كما تقول: قرأت من أول القرآن إلى سورة كذا وكذا، فالسورة غير داخلة في المقروء، وقيل: داخلة كما تقول: قرأت الصحيفة إلى آخرها، وذكر القصة إلى آخرها، وقال قوم: إن الغاية إن كانت من جنس المغيا دخلت، وإلَّا لم تدخل، وهي هنا من جنس المغيا، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الاستقراء دل على دخولها أحيانًا، وعدم دخولها في بعض الأحيان، والكل صحيح؛ فإذن الأمر محتمل للدخول وعدمه، فيرجع إلى القرائن والأدلة الخارجة عن مجرد اللفظ، وهي دالة على دخولها هنا لصحة ذلك من فعل النبي - ﷺ -، فهي","vol":"1","page":48},{"text":"إما داخلة على قول من يقول إنها دخلت بالغاية، أو هي داخلة بمقتضى فعله في الوضوء، فقد ثبت عنه أنه أدار الماء على مرفقيه، فهو -كما تقدم- بيان مجمل ما أوجب الله من ذلك فوجب اتباعه، ولاسيما أن القول بدخولها أحوط في الدين لحصول القطع باستيعاب الفرض بغسلها، ولذا قال الألوسي: (قال الشافعي: لا أعلم خلافًا في أن المرافق يجب غسلها، ولذا قيل: إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ أي مع قوتكم وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾). اهـ. وقال ابن قدامة: (وأكثر العلماء على أنه يجب إدخال المرفقين في الغسل، منهم: عطاء، ومالك، والشافعي، وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال بعض أصحاب مالك، وابن داود: لا يجب، وحكي ذلك عن زفر؛ لأن أمره بالغسل إليهما وجعلهما غايته بحرف إلى، وهو لانتهاء الغاية فلا يدخل المذكور بعده كقوله تعالى: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ قال: ولنا ما روى جابر بن عبد الله: \"كان النبي - ﷺ - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه\"، وهذا بيان الغسل المأمور به في الآية) اهـ .. ثم ذكر نحوًا مما تقدم من أن \"إلى\" تكون بمعنى \"مع\". قال كاتب الأحرف -عفا الله عنه-: وهذا بيّن لمن أنصف والله أعلم، والاستدلال بقوله: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ لا يتم في مثل هذا؛ لاختلاف الحالتين، فإن الغاية هنالك ليست من المغيا، بل هي مخالفة له، وقد بين قبلها أن الأكل والشرب والجماع مباح لهم في الليل بقوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية.\nوقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ تقدم الكلام على معنى المسح، ومعنى الباء في شرح مفردات الآية، فالباء هنا قيل: إنها زائدة كما تقدم، لأن الفعل يتعدى بنفسه. وتقدم أن بعضهم قال: إن زيادتها لإفادة معنى هو الدلالة على ممسوح به وهو الماء أي: امسحوا الماء برؤوسكم؛ لأنها لو لم تذكر لصح أن يقال: إن إمرار اليد على الرأس هو المطلوب، ولو بدون ماء لصدق اسم مسح الرأس عليه، وقيل: الباء للإلصاق، وهو المعنى المتفق عليه للباء، وقيل: للتبعيض ودلالتها عليه مختلف فيها، ولذلك اختلفوا في مسح الرأس، فمن قال إنها للتبعيض قال يكفي مسح بعض الرأس، وقد تقدم أن ابن مالك نقل ذلك فيها، وذكر الألوسي أن نقله عن أبي علي في \"التذكرة\" ويستشهد له بقول الهذلي:\nشربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضرٍ لهن نَئِيجُ","vol":"1","page":49},{"text":"أي شربن من ماء البحر وأُنكر ذلك، وجوّز بعضهم أن يكون معنى مستعارًا فيها بماء، وقد أنكر ابن قدامة هذا المعنى في الباء فقال: (قولهم: إن الباء للتبعيض غير صحيح ولا تعرف العرب ذلك، قال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه) اهـ. قلت: وهو محجوج بما تقدم عن ابن مالك، وهو إمام في الفن، وقيل: إن العرف نقلها للتبعيض. والذين قالوا إنها للتبعيض، وهم الشافعي، ومن وافقه، وأبو حنيفة، ومن وافقه اختلفوا في القدر الذي يجوز الاقتصار عليه من الرأس. فقال الشافعي: الواجب أقل ما يصدق عليه اسم المسح، وأما أبو حنيفة فهو وإن كان يرى التبعيض؛ لكنه يرى أن الكمية التي يجب أن تمسح مجملة، وقد ثبت أن النبي - ﷺ - مسح على الناصية وعلى العمامة كما في حديث المغيرة عند مسلم، وغيره، وحديث أنس الذي رواه أبو داود، وسكت عليه: (رأيت النبي - ﷺ - يتوضأ، وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه)، وبمرسل عطاء: (أنه - ﷺ - توضأ، فحسر العمامة ومسح مقدم رأسه، أو قال: ناصيته) والناصية ربع الرأس، والمرسل عنده حجة ومقدم الرأس عنده بمثابة الربع. ولا يخفى أن هذه النصوص ليس فيها تحديد الربع، ولا الثلث، ولا غير ذلك بالنص حتى يكون حدًا فاصلًا في مقدار الممسوح، وغاية ما فيها أنها دلت على أن المسح وقع على بعض الرأس، وهو محتمل لأن يكون اقتصر عليه، وأن يكون أتم على العمامة، وجعلها بمثابة الجبيرة، وأن يكون اقتصر على بعض الرأس، دون العمامة، وأصح الثلاثة حديث المغيرة فالاحتجاج بما ذكر فيه أبين، وفي بعض رواياته: ومسح بناصيته، وفيها مثل ما في الآية من الاحتمال للتبعيض، وغيره، وعلى هذين المذهبين مذهب الشافعي، وأبي حنيفة ليس عندهم في الآية إجمال في المسح، وإن كان قول أبي حنيفة قد يقال فيه إن الذي تمسك به كالبيان، وهذا هو المشهور في مذهبهم، وفيه قول بأنه يجزئ ثلاثة أصابع، ولهذا قال بعضهم: إن الإنسان قد يتوضأ، ولا يحتاج عندهم إلى مسح رأسه لأن هذا المقدار غالبًا يحصل غسله مع الوجه، وهم لا يشترطون النية ولا الترتيب، فلا يحتاج إلى مسح الرأس، وأغرب منه أنه لو بلّت السحاب ذلك المقدار أثناء الوضوء أجزأه عندهم لما تقدم، ولا يخفى ما فيه.\nوذهب مالك وأحمد في الرواية الصحيحة عنده إلى أن الواجب مسح","vol":"1","page":50},{"text":"الرأس كله؛ لأن الباء عندهم إما زائدة، وإما للإلصاق، واحتمالها للمعاني المتقدمة يجعلها مجملة، ولهذا مثّل بها الأصوليون للإجمال في الحروف، فيحتاج إلى البيان من السنة، والذي في السنة مسح الرأس كله؛ إلَّا أن أحمد جوّز المسح على العمامة المحنكة، وهي التي تدار تحت الحنك، دون المقطوعة، ووجه ذلك عنده أنها هيئة عمائم العرب، وفي نزعها مشقة، والتي لها عذبة اختلف قوله فيها: فمرة أجاز المسح عليها؛ لأنها تخالف عمائم أهل الذمة، ومرة منع ذلك، وعنده قول بأن من مسح الأكثر أجزأه؛ لأنه بمثابة الكل، وروي عنه قدر الناصية يجزئ. قال ابن قدامة: (الظاهر عن أحمد -﵀- في حق الرجل وجوب مسح الكل، وأما المرأة فيجزئها مسح مقدم رأسها كما روي عن عائشة أنها كانت تمسح مقدم رأسها). قلت: ولا أعلم خلافًا بين العلماء في أن مسح الكل في الوضوء أتم، وأكملُ، وإنما الخلاف في أقل ما يجزئ، وقد اتفق مالك، والشافعي، وأكثر السلف على عدم جواز المسح على العمامة بدون مسح شيء من الرأس، وقد تقدم قول أحمد بالجواز إذا كانت محنكة، وممن قال بجواز الاقتصار على بعض الرأس: الحسن، والثوري والأوزاعي، ونقل عن سلمة بن الأكوع مسح مقدم الرأس، وعن ابن عمر مسح اليافوخ، ذكر ذلك ابن قدامة بدون سند.\nوإذا تأملت ما تقدم علمت أن الأَولى مسح الرأس كله؛ لأنها الحالة المتفق عليها، والثابتة من فِعلِه - ﷺ - في أكثر الأوقات، وهي أحوط في العبادة؛ لأن الاتفاق حاصل على إجزائها وفضلها، بخلاف غيرها والله أعلم.\nتنبيه:\nالجمهور على أن مسح الرأس مرة واحدة، وأكثر الأحاديث في صفة الوضوء مصرحة بذلك تدل عليه، وقال الشافعي، وأصحابه بتكرار المسح، وعمدتهم في ذلك أنه - ﷺ - توضأ ثلاثًا، ثلاثًا، فقالوا: إن هذا يشمل الغسل والمسح، وهذا محتمل لولا التصريح في بعض الروايات، بل في أكثرها بمرة واحدة، ولعل ذلك يأتي في شرح الأحاديث إن شاء الله، مع أن \"ثلاثًا، ثلاثًا\" صادق بفعل ذلك في البعض، فلا يكون نصًا على محل النزاع؛ لاسيما أن المسح مبني على التخفيف، وقد اتفقوا على عدم التكرار في المسح للتيمم -والله أعلم-.","vol":"1","page":51},{"text":"قوله -جل ذكره-: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فيها ثلاث قراءات: قرأ نافع وابن عامر، والكسائي، وحفص عن عاصم -هؤلاء من السبعة-، ويعقوب -من الثلاثة- بالنصب عطفًا على وجوهكم، أو على أيديكم على الخلاف المعروف في علم العربية أن العطف إذا كان بعد أكثر من واحدٍ هل يكون عطفًا على الأول، أو على الأخير، وكل ذلك يقتضي غسل الرجلين، غير أن فيه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة غير اعتراضية، وهو عند القائلين به هنا للمحافظة على ترتيب الأعضاء، فهو حجة للقائلين بالترتيب على وجوب الترتيب، أو هو معطوف على محل المجرور بالباء في قوله: \"برؤوسكم\" فإنه في محل نصب بامسحوا، ولاسيما عند من يرى أن الباء زائدة، إذ التقدير عنده \"امسحوا رؤوسكم\" غير أنه يحتاج إلى أن يقول إن المسح، والغسل يعطف أحدهما على الآخر لصحة إطلاق المسح على الغسل كما سيأتي، أو أن الكلام فيه محذوف دل عليه السياق، وهو فعل يناسب المقام أي: اغسلوا أرجلكم، كما تقدمت الإِشارة إلى مثله في قول لبيد - ﵁ -:\nفعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها\nوالنعام لا يطفل، فخرج الكلام على: \"وباض نعامها\"، وقد استبعد بعضهم العطف على محل الجار، والمجرور، فقال: إنه بعيد لفظًا، ومعنىً، ولعله أراد بذلك عدم تذرّع الشيعة إلى مذهبهم في المسح بهذا الوجه، وإلَّا فالعطف على محل المجرور ثابت كما قال ابن مالك -﵀-:\nوجر ما يتبع ما جر ومن ... راعى في الاتباع المحل فحسن\nالقراءة الثانية: قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم بالجر وهاتان القراءتان متواترتان، وقرأ الحسن بالرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف أي: \"وأرجلكم كذلك فاغسلوا\" وهذه القراءة، وهي الثالثة شاذة. ومن أجل هذا الاختلاف في القراءة اختلف الناس في الرجلين، فروي عن ابن عباس، وأنس بن مالك، وعكرمة، والشعبي، وأبي جعفر محمَّد بن علي الباقر -رحمة الله على الجميع- أن حكمهما المسح، وهو مذهب الإمامية من الشيعة، وقال الجمهور من الفقهاء، والمفسرين، والمحدثين: إن فرضهما الغسل، قال ابن العربي -﵀-: (اتفق العلماء على وجوب غسلهما، وما علمت","vol":"1","page":52},{"text":"من ردّ ذلك سوى الطبري من المسلمين، والرافضة من غيرهم) اهـ.\nقلت: تقدمت نسبة ذلك لمن نسب إليهم، وسيأتي الطعن في نسبته إليهم في كلام الألوسي -رحمه الله تعالى-.\nوقال داود: يجب الجمع بينهما.\nقلت: هذا يشبه قول الطبري؛ لأنه عبارة عن غسل الرجل بالماء، واشتراط المسح باليد مع الماء عليها. وسيأتي أن هذا هو مذهب الطبري، ولا معنى للجمع بينهما إلَّا ذلك.\nقال كاتب الحروف -عفا الله عنه-: ومن العجب نسبة العلماء المسح للإمام محمَّد بن جرير الطبري -رحمه الله تعالى- مع أن الذي يدل عليه كلامه في تفسيره المشهور عند الكلام على هذه الآية إنما هو الجمع بين الغسل، والمسح باليد فإنه قال -رحمه الله تعالى- بعد أن نقل عن ابن عباس: (قوله: الوضوء غسلتان ومسحتان. وعن الشعبي أنه قال: ألا ترى أن التيمم يمسح ما كان مغسولًا ويترك ما كان ممسوحًا، وعن قتادة قوله: افترض الله غسلتين، ومسحتين. فقال: والصواب من القول عندنا في ذلك أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه (١) في التيمم، فإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل، لأن غسلهما إمرار الماء عليهما، أو إصابتهما بالماء، ومسحهما إمرار اليد، أو ما قام مقام اليد عليهما، فإذا فعل ذلك بهما فهو غاسل ماسح، وذلك من احتمال المسح المعنيين اللذين وصفت من العموم، والخصوص اللذين أحدهما مسح بعض، والآخر مسح بالجميع.\nاختلفت قراءَة القراء في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فنصبها بعضهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل، وإنكارا منه المسح عليهما، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله - ﷺ - بعموم مسحهما) يعني غسلهما بالماء، لأنه الوارد في الأحاديث، وسيأتي توضيح ذلك في كلامه -رحمه الله تعالى- لأنه يعبر عن تعميم العضو بالماء بالمسح، والغسل لما يراه من إطلاق المسح على الغسل، ثم قال -رحمه الله تعالى- وإيانا: (وخفضها بعضهم توجيهًا منه ذلك إلى أن فرضهما\n_________\n(١) بالتراب.","vol":"1","page":53},{"text":"المسح، ولما قلناه في تأويل ذلك أنه معنيّ به عموم مسح الرجلين بالماء؛ كره من كره للمتوضئ إدخال رجليه في الماء، دون مسحهما باليد، أو بما قام مقام اليد)، ثم نسب إنكار ذلك أي: إدخالهما في الماء مع عدم مسحهما باليد إلى ابن عمر، وأسند عن ابن طاوس أنه سئل عن ذلك فقال: ما أعد ذلك طائلًا، يعني أنه لا يراه يجزئه حتى يمسحهما بيده، مع إدخالهما في الماء ثم قال: (وأجاز ذلك من أجازه يعني إدخالهما في الماء، بدون إمرار اليد توجيهًا منه إلى أنه معنيّ به الغسل)، ونسبه إلى الحسن البصري، ثم قال -﵀ وإيانا-: (فإذا كان في المسح المعنيان اللذان وصفنا من عموم الرجلين بالماء، وخصوص بعضهما، وكان صحيحًا بالأدلة الدالة التي سنذكرها بعد، أن المراد في الآية من مسحهما العموم، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح، تبيّن صواب القراءتين أعني النصب، والخفض في الأرجل؛ لأن في عموم الرجلين بمسحهما بالماء غسلهما، وفي إمرار اليد، أو ما قام مقام اليد عليهما مسحهما، فوجه قراءة من قرأ ذلك نصبًا لما في ذلك من معنى عمومهما بإمرار الماء عليهما، ووجه صواب من قرأ ذلك خفضًا لما وصف من جمع المسح المعنيين اللذين وصفت، ولأنه بعد قوله ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾) ثم ذكر -رحمه الله تعالى-: أن الدليل على وجوب التعميم بالماء قوله - ﷺ -: \"ويل للأعقاب من النار\".\nقال: (فلو كان المسح لبعض القدم مجزئًا عن عمومها بذلك لما كان لها الويل بترك ما ترك مسحه بالماء) اهـ. فانظر -رحمك الله- ما أبعد هذا مما ينسب إلى هذا العالم الجليل؛ فإنه لا يجزئ عنده الماء إلا بالمسح باليد مع الماء، وهذا معنى الدلك عند المالكية.\nقلت: ويشبه أن يكون ما نسب إلى داود، والناصر للحق: من الجمع بين الأمرين هو معنى قوله -﵀- من الجمع بين الغسل بالماء، مع إمرار اليد، وهكذا ما روى هو، وغيره عن موسى بن أنس أنَّ أباه كان إذا مسح الرجلين بلّهما بالماء، والله تعالى أعلم.\nثم ذكر -رحمه الله تعالى- حديث أوس بن أبي أوس قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على نعليه، ثم قام فصلى\"، والرواية الثانية عن أوس: \"رأيت رسول الله - ﷺ - أتى سباطة قوم فتوضأ، ومسح على قدميه\" ثم","vol":"1","page":54},{"text":"أجاب عنه بأنه محمول على أن الوضوء كان من غير حدث، كما روى مثله عن علي، وقال: هذا وضوء من لم يحدث؛ هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل، ثم ذكر حديث حذيفة: \"أتى النبي - ﷺ - سباطة قوم فبال عليها قائمًا، ثم دعا بماء، فتوضأ، ومسح على نعليه\". وتعقبه بأن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش حدثوا به عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: \"أن النبيّ - ﷺ - أتى سباطة قوم فبال قائمًا، ثم توضأ ومسح على خفيه\"، ثم ذكر عدة طرق لهذا الحديث على هذا الوجه الصوابِ من أن المسح على الخفين، لا على النعلين، ثم قال: ولم ينقل هذا الحديث عن الأعمش غير جرير بن أبي حازم، ولو لم يخالف في ذلك مخالف لوجب التثبيت فيه لشذوذه، فكيف والثقات من أصحاب الأعمش يخالفونه، ثم ذكر أنه لو صح لاحتمل المسح على النعلين فوق الجوربين.\nقال كاتب الحروف -عفا الله عنه-: يحتمل أنه عبر عن الخفين بالنعلين تجوزًا لتتفق الروايتان عن حذيفة، أعني رواية جرير بن أبي حازم عن حذيفة ورواية غيره عن حذيفة، فإذا تأملت -رحمنا الله وإياك- كلام هذا الإِمام تبيّن لك بُعده عن ما ينسب إليه، وأنه لا يقول بالمسح على المعنى الذي يفهمه عنه الناس، وينسبونه إليه، بل هو لا يرضى بالماء وحده؛ إلا بإمرار اليد معه، فيجمع بذلك المسح، والغسل.\nقال القرطبي -﵀-: (قال ابن عطية: \"وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين هو الغسل\"، وهو الصحيح، فإن لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح، ويطلق بمعنى الغسل).\nثم أسند عن أبي زيد الأنصاري قال: (المسح في كلام العرب يَكون مسحًا، ويكون غسلًا، ومنه يقال للرجل إذا توضأ، فغسل أعضاءه قد تمسح. ويقال: \"مسح الله ما بك\" أي: غسلك، وطهّرك من الذنوب)، قال: (فإذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يكون بمعنى الغسل ترجح قول من قال: إن المراد بقراءة الخفض قراءة النصب التي لا احتمال فيها) اهـ. أي: أن المعنى في قراءة الخفض المحتملة مبيّن بقراءة النصب لتتفق القراءتان، فقد تبيّن بهذا عدم صواب القول بالمسح على الرجلين في الوضوء المسح المتعارف بدون غسل، وضعف عزوه لمن عزي له، ولهذا بيّن الألوسي -﵀- زيف نسبته لمن نسب","vol":"1","page":55},{"text":"إليهم فقال -﵀ وإيانا برحمته الواسعة- في كتابه \"روح المعاني\" بعد نقله كلام \"الفخر الرازي\" في بحث طويل يحتوي على تدقيق، وتحقيق جليل قال:\n(وما تزعمه الإمامية من نسبة المسح إلى ابن عباس، وأنس بن مالك -رضي الله عن الجميع-، وغيرهما كذب مفترى عنهم، فإن أحدًا منهم ما روي ذلك عنه بطريق صحيح أنه جوّز المسح؛ إلَّا ابن عباس -﵄- فإنه قال على طريق التعجب: لا نجد في كتاب الله إلا المسح، ولكنهم أبوا إلَّا الغسل، ومراده أن ظاهر الكتاب يوجب المسح على قراءة الجر التي كانت قراءته، ولكن الرسول - ﷺ -، وأصحابه لم يفعلوا إلا الغسل) ففي كلامه إشارة إلى أن قراءة الجر مؤولة متروكة الظاهر بعمل الرسول - ﷺ -، وأصحابه -﵃-، ونسبة جواز المسح إلى أبي العالية، وعكرمة، والشعبي \"زور وبهتان\". قال: (وكذلك نسبة الجمع إلى الحسن، أو التخيير بينهما، ومثله نسبة التخيير إلى ابن جرير صاحب التاريخ الكبير والتفسير الشهير، وقد نشر رواة الشيعة هذه الأكاذيب المختلقة، ورواها بعض أهل السنة ممن لا يُميز الصحيح من السقيم من الأخبار بلا تحقيق، ولا سند واتسع الخرق على الراقع، ولعل محمَّد بن جرير القائل بالتخيير هو محمَّد بن جرير بن رستم الشيعي صاحب الإيضاح لمسترشد في الإمامة لا أبو جعفر محمَّد بن جرير بن غالب الشافعي الذي هو من أعلام أهل السنة، والمذكور في تفسيره هو الغسل فقط لا المسح، ولا التخيير ولا الجمع).\nقلت: قوله: \"ولا الجمع\" ولا معنى للجمع هنا إلَّا ما قال به ابن جرير مِن أَنَّ الغسل مع إمرار اليد هو المطلوب كما تقدم قريبًا قال: (ولا التخيير الذي نسبه الشيعة إليه، ولا حجة لهم في دعوى المسح، سوى هذا الذي روي عن علي وهو: \"أنه مسح وجهه، ويديه، ومسح رأسه، ورجليه، وشرب فضل طهوره قائمًا\" ثم قال: \"إن الناس يزعمون أن الشرب قائمًا لا يجوز، وإني رأيت رسول الله - ﷺ - صنع ما صنعت، وهذا وضوء من لم يحدث) قال: (لأن الكلام في وضوء المحدث لا في مجرد التنظيف بمسح الأطراف) ثم ذكر أشياء مما يحتج به الشيعة. وقال: (من وقف على حال رواتهم لم يعول على خبر من أخبارهم) ثم قال: (ولو فرض أن حكم الله تعالى المسح كما يزعمون فالغسل يكفي عنه أي: وهو لا يكفي عن الغسل) اهـ. فتبين بهذا أن الحق في المسألة","vol":"1","page":56},{"text":"أنه ليس في الرجلين إلَّا الغسل كما هو المبين في السنة، وأن المفسرين يردون قراءة الخفض على قراءة النصب بالحمل على أحد الوجوه السابقة، إلَّا أن يكون على الرجلين خفان كما سيأتي في الأحاديث إن شاء الله، وقد حمل بعض المفسرين قراءة الخفض على الجر بالجوار، وقد تقدم ذلك، كما حمله بعضهم على ما إذا كان على القدم خف أو جورب، والله أعلم.\nو\"إلى\" هنا للغاية، وفي دخول ما بعدها في المفروض أو عدم دخوله خلاف تقدم في المرفقين، و\"الكعبان\": تثنية كعب، وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق، والقدم المتصلان بالساق خلافًا لمن زعم أنهما المنبطحان على ظهر القدم عند مقعد الشراك، ويدل على أنهما اللذان في طرف الساق أن التسمية تدل على الارتفاع، وقد قال - ﷺ - في الثوب: \"ما زاد على الكعبين ففي النار\" وعلى القول بأن الغاية تدخل في المغيا، أو أنها تدخل إذا كانت من جنسه فهما داخلان، وعلى القول الآخر فالصحيح دخولهما بالسنة كما في المرافق، سواءً بسواء. ويأتي الكلام على مسح الخفين، وأن من شرطه أن يكونا ساترين لمحل الفرض في الغسل. وإلى هنا تم الكلام على أحكام الوضوء، وهو الطهارة الصغرى، ولم تذكر الآية ما يتعلق بالتسمية، والسواك وسيأتي حكمهما إن شاء الله تعالى.\nثم شرع في ذكر الطهارة \"الكبرى\" وحيث إن الفرض فيها شيء واحد، وهو تعميم البدن بالماء ذكرت مجملة فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ تقدم الكلام على مفردات هذه الجملة وأن الجنب المتصف بالجنابة، وأن الجنابة: اسم للمنيّ كما في حديث عائشة -﵄-: \"كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله - ﷺ -\"، وتقدم أن المراد خروج المني بشهوة منامًا، أو يقظة من ذكر كان أو أنثى بطريق الحلال، أو بطريق الحرام، فهو في جميعٍ هذه الحالات موجب للغسل. قال بعض العلماء: لما كان الغسل معلوما عندهم اكتفى بذكره، والوضوء لم يكن معروفًا، فذكر بالتفصيل، وهذا يحتمل، ويحتمل غيره، وقد قيل: إن هذه الجملة متقدمة عن محلها، وأن الأصل: \"وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم مرضى. . . إلخ\".\nوألحقت السنة بخروج المني إيلاج الحشفة في الفرج كما تقدم، وهذه هي الطهارة الكبرى. ومثل الجنابة خروج الحيض، والنفاس كما يأتي إن شاء الله","vol":"1","page":57},{"text":"تعالى. وبعدما ذكرت الطهارة بنوعيها ذكر -﷾- نواقضها، وهي موجباتها، ولم يكن للجنابة سبب إلَّا خروج المني، أو الإيلاج كما سيأتي في الحديث، فاكتفى في البيان لسببها بقوله: جنبًا؛ لأنه قد عرف أن الجنابة في حكم الشيء الواحد أعني سببها، وهذا عند من لا يقول إن المراد بقوله \"لامستم النساء\" جامعتم، وأما من يقول بذلك فهو ذكر للسبب الثاني للغسل الذي هو الإيلاج.\nثم ذكر -﷾- البدل من الماء في حالتي العجز عنه: إما عن تحصيله، وإما عن استعماله -كما سنبيّنه إن شاء الله- فعبر عن الأولى بالحالة التي يغلب حصولها فيها فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ لأن العجز عن استعمال الماء في الغالب إنما يكون سببه المرض، وإن كان قد يحصل بغيره كالخوف المانع من استعماله من عدو، أو سبع، وكذلك العجز عن تناوله، وعدم وجود من يناوله، ولكن هذه حالات نادرة، وحالة المرض أكثر، وأغلب، وتقدم أن المرض انحراف البدن عن حالة الاعتدال، والصحة، فظاهر الآية أنه إنما يمنع إذا كان متصفًا به، ولكنهم ألحقوا به خوف حدوثه كما في حديث عمرو لما صلى بأصحابه بالتيمم، وهو جنب، وقوله للنبي - ﷺ -: (سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ولو اغتسلت لَمِتُّ) فأقره على ذلك. والخوف أيضًا يكون خوف زيادة مرض، أو حدوث ضرر كالمجدور يخاف على عينيه وكذلك خوف تأخر البرء.\nوقوله: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، أي: مسافرين، والحالة الثانية من حالات تعذر الماء: فقده، فأشار إليها بالحالة أيضًا التي هي مظنتها والغالب حصولها فيها، وهي السفر، والظاهر هنا أنه شامل للسفر الطويل، والقصير والجائز، وغير الجائز. وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من حمل اللفظ على ظاهره، ولم يفرق بين المباح وغيره، ومنهم من قال: إنَّ السفر إذا لم يكن مباحًا لا ينبغي أن يرخص لصاحبه، وهذا مذهب مرجوح، والتحقيق أن الرخص المنوطة بالسفر نوعان: نوع ليس في تركه إلا حرمان المسافر من الرخصة، وهذا يناسب القول بمنع صاحبه من الرخصة، وذلك كالقصر للصلاة، والفطر للصائم فينبغي أن يقيد الترخيص بهذا بكون السفر مباحًا. وقسم لو لم يفعله المسافر لأوقعه تركه في ذنب أعظم من ذنب سفره في الغالب، فهذا لا ينبغي أن يمنع منه، وهو التيمم عند فقد","vol":"1","page":58},{"text":"الماء؛ لأن نتيجة ذلك أن يترك الصلاة فيرتكب ما هو أعظم من عصيانه بالسفر، وكذلك أكل الميتة للمضطر؛ فإنه لو تركها قتل نفسه فمثل هذا لا ينبغي أن يمنع منه بحجة أن السفر، غير مباح؛ لأنه يقع في معصية أعظم من معصية سفره في الغالب.\nثم شرع في ذكر أسباب الطهارة فقال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، قيل: \"أو\" هنا بمعنى الواو؛ لأنها قد ترد لذلك كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ أي وكفورًا، وقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أي: ويزيدون.\nوقول الشاعر:\nكانوا ثمانين أو ... زادوا ثمانية\nفإن المعنى: وزادوا ثمانية، وقيل على بابها، فعلى الأول: فالكلام شروع في بيان النواقض، وعلى الثاني: فالعطف على قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ أي: أو كنتم جاء أحد منكم بشيء من الأحداث غير الجنابة، وقيل: المراد بذلك بيان حكم المقيم الصحيح الفاقد للماء، فذكر المرض المانع من استعمال الماء والسفر المسبب لفقده في الغالب، وحكم المحدث المقيم إذا فقد الماء. وتقدم أن الغائط كناية عن قضاء الحاجة للإنسان من البول، والخارج من المخرج، ويندرج في حكم البول حكم المَذْي، والودي (وهو ماء يخرج بأثر البول) ويندرج تحت الخارج من المخرج الريح، وقرأ ابن مسعود (الغيط) فهو بمعنى الغائط، وجوّز بعضهم أنه في الأصل مصدر أصله الغوط، فقلبت واوه ياءً.\nفهذه الأحداث المتفق على نقضها للطهارة، واشتراط وجود بعضها لوجوب الطهارة على القائم للصلاة، وبقي مما اختلفوا فيه (النوم)، وتقدم قول من قال إن الآية نزلت بسببه، ولبيان وجوب الوضوء منه، وخروج غير الخارج المعتاد كالدود، والبلل من السبيلين، وكذلك خروج البول، والغائط من مخرج غير السبيلين، أو خروجهما على غير المعتاد، وكذلك خروج غيرهما من النجاسة من سائر البدن غير المخرجين، والقهقهة، وسيأتي الكلام على ذلك كله، وكذلك الإغماء، والجنون، وأما اللمس فهو مذكور هنا على الخلاف فيه، وبقي أيضًا من المختلف فيه لمس الذكر، وكل هذه الأمور ستأتي إن شاء الله في شرح الأحاديث في باب الطهارة من الكتاب.","vol":"1","page":59},{"text":"قال بعض العلماء: تقدير الكلام: محدثين حدثًا غير معتاد يعني قوله: ﴿جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، ضرب لهم مثلًا لسائر الأحداث التي هي في الحكم مثله، فصار تقدير الآية: إن كنتم جنبًا، أو محدثين بالخارج ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ مسستموهن عند من يحمل الملامسة على المس، وهو أكثر فيها من الجماع. وقرأ حمزة، والكسائي (لمستم)، وهي أقرب إلى معنى المس، فتكون الآية من قوله: ﴿أَوْ جَاءَ﴾ كلها في نواقض الوضوء، ويكون موجب الجنابة لم يذكر إما لأنه معلوم عند الناس لكونه محصورًا في أمرين فقط، وهذا هو قول الجمهور، وإما على قول من يقول إن الملامسة هنا هي الجماع وإنها بيان لسبب الغسل كما بيّن سبب الوضوء، وهو مروي عن ابن عباس ونسب إلى علي - ﵁ -، وبه قال أبو حنيفة -﵀- وبنى عليه قوله بأن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وعلى القول الأول فهو ناقض. لكن اختلف القائلون به فذهب الشافعي إلى أن النقض يحصل بمجرد ملاقاة البدن للبدن بدون حائل، وذهب مالك وأحمد إلى أنه لا يحصل إلا بقصد الشهوة أو وجودها، لأنه وإن كان عامًا فقد جاء في السنة ما يخصصه، كما يأتي بيانه إن شاء الله.\nوجواب الشرط في قوله (إن كنتم): قوله: (فتيمموا)، ولا مفهوم للسفر لما قدمنا من أنه حالة هي الغالب أنها تسبب فقد الماء، والنص إذا خرج مخرج الغالب لا يعتبر مفهومه، ففاقد الماء في الحضر كفاقده في السفر، وسيأتي بيان ذلك في موضعه من كتاب الطهارة إن شاء الله. قال ابن العربي: (حقيقة اللمس إلصَاقُ الجارحة بالشيء، وهو عرف في اليد لأنها آلته الغالبة، وقد يستعمل كناية عن الجماع، وقالت طائفة: اللمس هنا الجماع، وقالت طائفة أخرى هو اللمس المطلق لغة أو شرعًا. فأمَّا اللغة فقد قال المبرد: لمستم وطئتم ولامستم قبَّلتهم لأنها لا تكون إلا من اثنين، والذي يكون بقصد وفعل من المرأة هو التقبيل، فأما الوطء فلا عمل لها فيه إلا المطاوعة، قال أبو عمر: الملامسة الجماع واللمس لسائر الجسد) قلت: وهذا يوافق ما قدمنا أن اللمس أقرب إلى معنى المس. قال: (وهذا كله استقراء لا نقل فيه عن العرب، وحقيقته أنه كله سواء وأن لمستم محتمل للمعنيين جميعًا كقوله: \"لامستم\" ولذلك لا يشترط لفعل الرجل شيء من فعل المرأة) قلت: وهذا فيه رد لقول المبرد في التفرقة السابقة","vol":"1","page":60},{"text":"قال: (وقد قال ابن عباس: إن الله حيي كريم يعفو ويكني، وقد كنى باللمس عن الجماع، وقال ابن عمر: قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، وكذلك قال ابن مسعود وهو كوفي، فما بال أبي حنيفة خالفه، ولو كان معنى القراءتين مختلفًا لجعلنا لكل قراءة حكمها وجعلناهما بمنزلة آيتين، ولم يناقض ذلك، وهذا تمهيد المسألة ويكمله ويؤكده ويوضحه أن قوله: \"ولا جنبًا\" أفاد الجماع) أي: لأنه معروف عندهم أنه يسبب الوصف بالجنابة (وأن قوله تعالى: \"أو جاء أحد منكم من الغائط\" أفاد الحدث وأن قوله: \"أو لامستم\" أفاد اللمس والقبلة فصارت ثلاث جمل لثلاثة أحكام. قال: وهذا غاية في العلم والإِعلام، ولو كان المراد باللمس الجماع لكان تكرارًا وكلام الحكيم ينزه عنه) اهـ. قلت: ومما يؤيد أن اللمس أصله غير الجماع قوله - ﷺ - لماعز الأسلمي - ﵁ - لما اعترف بالزنا: لعلك قبلت أو لمست، وقول عائشة -﵄-: كان رسول الله - ﷺ - يأتينا فيقبّل ويلمس. وفي حديث أبي هريرة: وزنا اليد اللمس.\nوقد يعترض على ما تقدم بأن يقال: \"قولكم إن كنتم جنبًا\" ذكر للجنابة بدون ذكر سببها، فلما ذكر الله سبب الحدث، بقوله (أو جاء أحد منكم من الغائط) وهو سبب الحدث، ذكر سبب الجنابة وكنى عنه بالملامسة كما كنى عن الأول بالغائط؟ والجواب عن هذا الاعتراض بأن يقال:\nإن حمل اللمس على عمومه يشمل النوعين فهو سبب للطهارتين، وهو أبلغ لأنه يفيد أن مجرد اللمس ينقض الوضوء ونقضه بالجماع أولى، كما أن الجماع غاية نهاية اللمس وأعظمه، فيوجب غاية الطهر وأعظمه وهو الغسل، وهذا أولى والله أعلم.\nوقد تقدم أن الإِمام الشافعي يقول: بأن اللمس ينقض مطلقًا بوجود لذة أو عدمها وعدم قصدها، فهو عنده ناقض بنفسه لا يتوقف بعد حصوله على شيء زائد لأنه يفضي إلى خروج المذي ونحوه، كالحال في الجماع يفضي إلى خروج المني، فكما أن حصول الجماع ناقض بهذا السبب ولا يتوقف الغسل بعده على غيره، فكذلك اللمس عنده ناقض للطهارة الصغرى من غير توقف على شيء زائد. وراعى مالك وأحمد في المشهور عنه أنه وإن كان لم يقيد في الآية بشيء، ولكن ثبتت السنة بأن النبي - ﷺ - لمس في الصلاة ولمسته عائشة فيها ولم يقطعها،","vol":"1","page":61},{"text":"واتفقوا على أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الوضوء، وليس هناك ما يصلح أن يكون علة لعدم النقض في هذه الحالات أولى من ربط النقض بالشهوة، فإن وجدت أو قصدت انتقض الوضوء وإلّا فلا. وذهب الأوزاعي -رحمه الله تعالى- إلى أن اللمس إن كان باليد نقض وإذا كان بغيرها لا ينقض، واستدل بقوله تعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ فرأى أن حقيقته باليد دون غيرها.\nقلت: ومثله قول الشاعر:\nلمست بكفي كفه أبتغي الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي\nفلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فبددت ما عندي\nفأناط الحكم باليد دون غيرها لأنه رآه حقيقة فيها.\nلكن قد تقدم أن علماء العربية لم يتفقوا على شيء في تخصيص اللمس وأن المدار في ذلك على العرف، وأن إطلاقه على جميع ما فسّر به صحيح، فلا يخص باليد والله تعالى أعلم.\nثم ذكر -﷾- الشرط المكمل لشروط استعمال البدل فقال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ والمراد بعدم الوجود: عدم القدرة على الطهارة به الشامل لفقده من أصله، ولوجود مانع يمنع من استعماله.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي -رحمه الله تعالى- (قال علماؤنا: فائدة الوجود: الاستعمال والانتفاع بالقدرة عليهما فمعنى قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ فلم تقدروا عليه، لتضمن ذلك الوجوه المتقدمة المذكورة فيها، وهي المرض والسفر. فإن المريض واجد للماء صورة، ولكنه لما لم يتمكن من استعماله لضرورة صار عادمًا له حكمًا، فالمعنى الذي يجمع نشر الكلام: فلم تقدروا على استعمال الماء، وهذا يعم المرض والصحة إذا خاف من أخذ الماء لصًا أو سبعًا، ويجمع الحضر والسفر، وهذا هو العلم الصريح والفقه الصحيح والأصول بالتصحيح. ألا ترى أنه لو وجده بزائد على قيمته جعله معدومًا حكمًا وقيل له يتيمم، فتبين أن المراد الوجود الحكمي لا الوجود الحسي) اهـ. قوله: ﴿مَاءً﴾ قد تقدم الكلام عليه. قال ابن العربي -﵀-: (قال أبو حنيفة: هذا نفي في نكرة وهو يعم حكمًا، فيكون مفيدًا جواز الوضوء بالماء المتغير لانطباق اسم الماء عليه) اهـ. وأجاب -رحمه الله تعالى- عن هذا القول","vol":"1","page":62},{"text":"بقوله: (واعلموا أن النفي في النكرة يعم كما قلتم، لكن في الجنس فهو عام في كل ماء من سماء أو عين أو بئر أو نهر أو بحر عذب أو ملح، فأما غير الجنس فهو المتغير فلا يدخل، كما لا يدخل ماء الباقلاء وماء الورد) اهـ.\nقلت: تقدم نظير هذا قول ابن الجصاص: إن عدم تعيين المغسول به يدل على صحة الوضوء بالنبيذ، وتقدم الكلام عليه. ثم ذكر قول الشافعي -﵀- أنه إذا وجد ماء لا يكفيه لأعضاء الوضوء كلها، أنه يستعمله فيما كفاه ويتيمم لباقيه قال: (فخالف مقتضى اللغة وأصول الشريعة، ثم ذكر أن الله أمر بغسل أعضاء الوضوء من الحدث وغسل الجسد من الجنابة، ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فاقتضى ذلك الماء الذي يقوم له مقام ما تقدم الأمر فيه والتكليف به، فإن آخر الكلام مربوط بأوله وجعل هذا وجه مخالفته لمقتضى اللغة. قال وأما مخالفته للأصول؛ فليس في الشريعة موضع يجمع فيه بين الأصل والبدل)، اهـ. وقد صحت السنة في الوضوء بماء البحر وروي عن ابن عمر أنه قال: لا يتوضأ به، لأنه ماء نار أو لأنه طبق جهنم أو لأنه عذب به فلا يصلح للقربة، أصله النهي عن الوضوء بماء الحجر -وهي أرض ثمود- إلا من بئر الناقة وقد دلهم عليها على سبيل المعجزة، وذلك لأنها أرض عذاب، لكن صحت فيه السنة فلم يبق فيه مجال للتعليل المذكور ولا غيره. وسيأتي أنه - ﷺ - قال فيه: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\"، ويذكر عن ابن عباس أنه طهور الملائكة إذا نزلوا توضؤوا منه وإذا صعدوا توضؤوا منه. وإذا كان المراد بكونه عذابًا أنه عذّب به فرعون، فهو غير عام في سائر البحار، وإن أريد ما قيل من أن ماء البحر بقية من الطوفان في عهد نوح، فيمكن حينئذٍ وصفه بأنه ماء عذاب، لولا ورود السنة كما تقدم.\nثم ذكر سبحانه البدل بقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي اقصدوا واتخذوه إمامًا لكم، وقد تقدم الكلام على ذلك من حيث اللغة. وقد استدل الإِمام أبو حنيفة -﵀- بالأمر بالقصد في التيمم على وجوب النية فيه، لأنه يرى أن النية هي القصد لفظًا ومعنى، وهو لا يرى وجوب النية في الوضوء على ما قدمت، مع أنه تقدم أن غيره يستدل بالآية على وجوب النية، حيث إنهم فسروا ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ بقولهم: معناه إذا قصدتم القيام للصلاة، فاقتضى ذلك أن غسل المأمور بغسله من أجلها، وذلك معنى النية أن يكون غسل الأعضاء المذكورة لها، وتعقب","vol":"1","page":63},{"text":"قوله هنا: بأن القصد وإن كان هو النية لكنه هنا المراد الأمر باستعماله بدل الماء، فليس فيه إلا ما في قوله ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، وقوله ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾.\nوقوله: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾: تقدم الكلام عليه لغة في الكلام على المفردات في الآية. وفي تعيين المراد منه أربعة أقوال:\nالأول: وجه الأرض، وبه قال مالك ومن وافقه.\nوالثاني: الأرض المستوية.\nالثالث: الملساء.\nالرابع: التراب، قاله ابن عباس وهو قول الشافعي.\nوالظاهر أن الدليل يقوي أنه وجه الأرض، وقد تقدم ذلك. وإنما خصه الشافعي بالتراب والله أعلم لما في إحدى روايات حديث الخصائص: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا\"، فالتنصيص على التربة يرى أنه مقيد لإطلاق الأرض، وكذلك ما يأتي من قوله في الباء في بوجوهكم. وقد تقدم شواهد صحة القول بكونه وجه الأرض، وهو الذي يقتضيه الاشتقاق لأنه مِنْ: صعد إذا ارتفع وظهر، وصريح اللغة يقتضيه وسواء كان رملا أو ترابًا أو حجرًا أو غير ذلك، ويؤيده النظر حيث إنها رخصة للمحافظة على الصلاة، ولو قيدت بالتراب لكان كثير من أهل الصحارى ولاسيما أهل الرمال التي لا يوجد فيها الغبار، لا حظ لهم في هذه الرخصة وكذلك الأماكن السبخة، وقد قال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ كما سيأتي بيانه. ومن سافر في كثير من أنحاء المعمورة أدرك أن قصر الجواز على التراب فيه حرج كبير، وتفويت لحق كثير من المسلمين في هذه الرخصة العامة. وقوله: ﴿طَيِّبًا﴾ صفة لصعيد، واختلفوا في المراد بها فقيل: النظيف وقيل: المنبت: وقيل: الطاهر وقيل: الحلال، وأصحها القول بأنه الطاهر، وذلك لأن الطيب والخبث نسبيان والمناسب هنا هو الطاهر. فأما القول بأنه منبت وهو الذي اختاره الشافعي فيستدل له بقوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾ وفيه نظر لما قدمنا من أن وصف الطيب أمر نسبي، ولأنه لا يلزم من إطلاقه الطيب على البلد الذي يخرج نباته بإذن ربه، أن لا يستحق الوصف بالطيب غيره على وجه آخر، فلا تنحصر فيه صفة الإنبات، وقد قال - ﷺ -: \"هذه طيبة هذه طابة\"، ومعلوم أن وصف الطيب شملها وأكثرها حجارة وحرار سوداء صلبة. وهذا الخلاف ينبني","vol":"1","page":64},{"text":"عليه جواز التيمم على كل أجزاء الأرض، أو تخصيص بعضها بالجواز دون بعض. فذهب مالك إلى جوازه على جميع الأرض ولو كان حجارة، وهو مذهب الإِمام أبي حنيفة والثوري والطبري، فأجازوه على جميع ما صعد على وجه الأرض ولو كان معدنًا، ما لم يكن فضة خالصة أو ذهبًا خالصًا وما لم يكن المعدن منقولًا، وما عدا ذلك جميعه جائز، وأجازوه على الحجر المنقول كالجدار ونحوه. وحديث أبي جهيم يدل عليه، واختلفوا في التراب المنقول وقالوا: هذا هو الموافق لقوله ﴿صَعِيدًا﴾ وحملوا قوله ﴿طَيِّبًا﴾ على أن المراد به طاهرًا. . .\nوقال الشافعي وأحمد ووافقهما أبو يوسف: الصعيد التراب المنبت وهو الطيب قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾، وما لا ينبت لا يكون طيبًا كما تقدم، فلا يجوز التيمم عندهم على غيره. وقال الشافعي: لا يقع الصعيد إلَّا على تراب ذي غبار. وعن علي: هو التراب، ومثله عن الخليل قال: تيمم بالصعيد أي أخذ من غباره. قال الكيا الطبري: (واشترط الشافعي أن يعلق التراب باليد -إلى أن قال- ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصًا فيما قاله الشافعي) اهـ. قلت: وقد تقدم ما يدل على قول الكيا هذا، ولكن الذي يتمسك به الشافعي في هذا قوله -﵊-: \"وتربتها لنا طهورًا\"، قال القرطبي: (قالوا هذا من باب المطلق والمقيد، قال: وليس كذلك وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم -يعني- أفراده كما في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قال: وقد حكى أهل اللغة أن الصعيد اسم لوجه الأرض كما ذكرنا، وهو نص القرآن كما بيّنا، وليس بعد بيان الله وقال -﵊-: \"عليك بالصعيد فإنه يكفيك) اهـ. قلت: وقد استدل الإِمام أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة -﵀- بقوله -﵊-: \"أُرِيتُ دارَ هجرتكم، أُرِيتُ سبخة ذات نخل بين لابتين\" فإنه قال في صحيحه: (باب إباحة التيمم بتراب السباخ ضد قول من زعم من أهل عصرنا أن التيمم بالسبخة غير جائز) ا. هـ وقول هذه المقالة يقود إلى أن التيمم بالمدينة غير جائز إذ أرضها سبخة، وقد أخبر - ﷺ - أنها طيبة وأنها طابة. ثم ذكر حديث عائشة في الهجرة الطويل الثابت في الصحيح، من طريق يونس عن الزهري عن عروة عنها فذكر الحديث وفيه: \"أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين\". قال: (ففي قول النبي - ﷺ -: \"أريت سبخة ذات","vol":"1","page":65},{"text":"نخل وسباخ\" بعد إعلامه إياهم أنها دار هجرتهم، وجميع المدينة كانت هجرتهم؛ دلالة على أن جميع المدينة سبخة، ولو كان التيمم غير جائز على سبخة على ما توهمه بعض أهل عصرنا أنه من البلد الخبيث بقوله: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ لكان قود هذه المقالة -أي ما تقود إليه يعني لازمها- أن أرض المدينة خبيثة لا طيبة. قال: وهذا قول بعض أهل العناد لما ذم أهل المدينة، فقال: إنها خبيثة. فاعلم أن النبي - ﷺ - سماها طيبة وطابة مع إعلامه إياهم أنها سبخة، وفي هذا ما أبان أن التيمم بالسباخ جائز) اهـ. فهذا الاستدلال منه -﵀- بما ذكر على أن هذا القول باطل لأن النبي - ﷺ - سماها طيبة وطابة، فلو سلمنا هذا القول لكانت على مقتضاه خبيثة، وللزم أن أهلها خارجون من هذه الرخصة التي نزلت عليهم وبسببهم ما داموا فيها، ولا يخفى بطلان ذلك.\nوأما كيفية المسح ومقدار الممسوح وعدد الضربات: فذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الواجب المسح إلى المرفقين، ويكون ذلك بضربتين: ضربة للوجه وضربة لليدين، ونسب ذلك إلى ابن عمر وابنه سالم والحسن. واحتج أهل هذا القول بما رواه البيهقي عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: \"التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين\". وروى الشافعي عن الأعرج عن ابن الصمة قال: \"مررت على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد علي، حتى قام إلى الجدار فحَتَّه بعصا كانت معه، ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه، ثم رد علي\". قلت: وهذا منقطع بين الأعرج عبد الرحمن وبين ابن الصمة، فإنه لم يسمعه منه، وإنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة، وسيأتي الحديث. والمروي عن عمير هذا؛ ليس فيه ذكر الحك ولا ذكر المرفقين، وإنما قال: أقبل على الجدار فوضع يده على الحائط، فمسح بوجهه ويديه ثم رد. وسيأتي حديثه إن شاء الله وتمام الكلام على المسألة، وأن الأدلة ومقتضى عموم الرخصة ورفع الحرج؛ يقتضي جواز التيمم على سائر وجه الأرض: ترابًا كان أو غيره، وقصرها على نوع من التراب فيه الحرج الذي نفاه الله في الآية الكريمة وغيرها، ومن جال في البلدان يدرك ذلك ضرورة، فإن بعض الجهات تكون أرضها رمالًا لا يعرف فيها الغبار، فلو منع التيمم عليهم مع كثرة من يسكنها من أهل الصحارى؛ لكان ذلك من أشد الحرج عليهم.","vol":"1","page":66},{"text":"وقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي ما يريد بتشريعه لما شرعه لكم ليجعل عليكم حرجًا، أي ضيقًا وشدة في دينكم كما قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وأصل الحرج: الضيق والشدة، فالحرج -محركًا- هو المكان الضيق أو أضيق الضيق، وهو اسم للشجر المجتمع، وهو الغيضة لضيقها، والحرجة: الشجرة في وسطه لا تصل إليها الآكلة من الدواب، وهي واحدته وتجمع على أحراج وحرجات، كلما في قول الشاعر:\nأيا حرجات الحي حين تحملوا ... بذي سلم لا جادكن ربيع\nورجل حرَج وحِرج ضيق الصدر، وبهما قرئ: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ وقيل: بالفتح في صدره ضيق وبالكسر اسم فاعل، ومثله دنف ودنف ووحد ووحد. ويسمى الإثم والحرام حرجًا لأنه يجعل الإنسان في ضيق من أمر دينه، وهو بهذا المعنى هو المراد هنا، وقد جعله ابن الأثير فيه من المجاز كما ذكره صاحب التاج، والحارج الآثم ومنه قول الشاعر:\nيا ليتني حظيت غير حارج ... أم حبي قد حبا أو دارج\nويسمى السرير الذي يحمل عليه المريض والميت حرجًا، قال امرؤ القيس:\nفإما تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقر تخفق أكفاني\nويسمى شجار الخشب الذي يشد بعضه إلى بعض، ويوضع على نعش النساء: حرجًا، قال عنترة يصف ظليمًا يتبعه رئاله ويفرش جناحيه تحته:\nيتبعن قلة رأسه وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم\nوكان الواجب أن يكون الكلام على هذا في أول شرح الآية، ولكنه تأخر سهوًا، و\"من\" في قوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ صلة لتوكيد عموم النفي، وقوله ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ أي من الذنوب باستعمال المطهر الذي أمركم به وهو الوضوء، كما في حديث أبي هريرة وحديث عثمان وكلاهما في الصحيح، وكما في حديث الصنابحي عند مالك والمصنف وغيرهما، وسيأتي ذلك. وقيل من الحدث والجنابة، أو لتستحقوا اسم الطهارة التي يوصف بها أهل الطاعة. وقرأ سعيد بن المسيب ﴿لِيُطْهِرَكُمْ﴾ وهي بمعنى الأولى، مثل قولهم نجّاه وأنجاه.","vol":"1","page":67},{"text":"وقوله: ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: بالترخيص في التيمم عند المرض والسفر، وقيل: بتبيين الشرائع، وقيل: بغفران الذنوب، وقيل: بدخول الجنة والنجاة من النار، وهذا هو الضالة المنشودة والغرض المقصود بالذات وما سواه وسائل إليه ولفظ النعمة مفرد في معني الجمع لأن المراد الجنس، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ أي نِعَم الله، فكذلك هاهنا يتم نعمته أي: نعمه عليكم، فيدخل فيها جميع ما ذكر. وقوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: ولكي تشكروا نعم الله عليكم بإقبالكم على طاعته واجتنابكم لمعصيته، فإن حقيقة الشكر: الاستعانة بالنعمة على أداء حق المنعم، ولهذا عرّفه بعضهم: بأنه صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه به فيما خلق من أجله.\nتنبيه:\nفي خاتمة هذه الآية إشارة إلى فضيلة التَّطهُر وكونه عبادة، كما في حديث أبي مالك الأشعري في صحيح مسلم: \"الطهور شطر الإيمان\". قال ابن العربي -﵀-: (وهو أصل الدين وطهارة المسلمين) اهـ. وفي حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: \"إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن\" الحديث، وحديث عثمان - ﵁ -: \"إذا توضأ العبد المسلم فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره\"، وحديث عمرو بن عبسة أيضًا في مسلم وغيره، وقوله - ﷺ - لبلال: \"إني سمعت دفَّ نعليك\"، وفي رواية: \"خشخشة نعليك في الجنة\" الحديث وفيه: \"ما أحدثت إلا توضأت\". وقد حمل الجمهور -كما سيأتي- إطالة الغرة المأمور بها على أنها إدمان الوضوء والإكثار منه، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله في بابه من هذا الشرح المبارك، نفع الله به المسلمين. وهذه الأحاديث وأمثالها والإشارة في الآية، تدل على أن الوضوء عبادة شرعت لدحض الذنوب، وإن جعلت شرطًا في صحة الصلاة مع ذلك، وتكفير السيئات وذلك يؤيد قول الجمهور بأنها عبادة مستقلة تفتقر إلى نية، لأنها شرعت كغيرها من العبادات لمحو الذنوب ورفع الدرجات عند علام الغيوب، والله الموفق للصواب والميسر للخير وإليه المآب، خلافًا لمن قال إنها وسيلة كغسل النجاسة فلا تفتقر إلى نية، وسيأتي البحث فيها مستوفى من حديث عمر - ﵁ -: \"إنما الأعمال الحديث\" والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":68},{"text":"١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\".\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - قتيبة بن سعد بن جميل بن طريف بن عبد الله البُغْلَاني، نسبة إلى قرية من قرى بلخ تسمى بُغْلَان، الثقفي بالولاء. يقال: إن جده كان مولى للحجاج بن يوسف، وقتيبة تصغير قتبة، واحدة الأقتاب وهي الأمعاء، قيل: اسمه، وقيل: لقبه واسمه: يحيى، وقيل: علي ويكنى بأبي رجاء، اتفق الأئمة على توثيقه وجلالته. قال الذهبي: \"شيخ الحفاظ ومحدث خراسان\" ولد سنة ١٤٨ - قيل في الليلة التي مات فيها الأعمش، وقيل سنة ١٤٩ وقيل سنة ١٥٠ - روى عن مالك، والليث، وبكر بن مضر، وحماد بن زيد، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وجرير بن عبد الحميد، وفضيل بن عياض، وابن عيينة، وابن عُليّة، وابن لهيعة، وشريك، وعنه الجماعة إلا ابن ماجه، فإنه روى له بواسطة الإِمام أحمد، وكذا روى له الترمذي بواسطة الإِمام أحمد. مات سنة ٢٤٠ هـ، وجمع بين ثلاث طبقات من الرجال.\n٢ - سفيان بن عيينة بن أبي عمران، مولى من بني عبد الله بن رواحة من بني هلال، فهو هلالي بالولاء، وقيل: إن اسم جده ميمون، كوفي سكن مكة، كنيته أبو عمران، وقيل: إن الذي سكن مكة أبوه عيينة. روى عن عبد الملك بن عمير، وأبي إسحاق السبيعي، وجعفر الصادق، والأسود بن قيس، وموسى، وإبراهيم، ومحمد بني عقبة، وعبد الله بن أبي طلحة، وأيوب السختياني، وعمرو بن دينار، والزهري، والأعمش، ومنصور، وغيرهم، وعنه الأعمش وابن جريج وشعبة والثوري ومسْعَر، وهم من شيوخه، وروى عنه حماد بن زيد ووكيع وأبو إسحاق الفزاري ومعتمر، وهم من أقرانه، وروى عنه الشافعي والقطان والطيالسي وابن معين وأحمد وابنا أبي شيبة وغيرهم، قال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز، وقال: مالك وسفيان القرينان. قال","vol":"1","page":69},{"text":"ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أتقى من ابن عيينة، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث. ولد سنة سبع ومائة ١٠٧ هـ وروي أنه قال -وهو بالمزدلفة-: وافيت هذا المكان سبعين حجة أقول في كل منها: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وإني قد استحييت من الله، فرجع وتوفي في السنة الداخلة، وهي سنة مائة وثمان وتسعين ١٩٨ هـ. وقيل: إنه اختلط سنة سبع وتسعين ومائة ١٩٧ هـ. قال أبو حاتم: الحجة على المسلمين: مالك وشعبة والثوري وابن عيينة. وقال فيه: ابن عيينة ثقة إمام، روي عنه أنه أدرك سبعة وثمانين تابعيًا. انتقل من الكوفة إلى مكة سنة مائة وثلاث وستين ١٦٣ هـ إلى أن مات بها -رحمنا الله وإياه برحمته الواسعة-.\n٣ - محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أحد أعلام الإِسلام والعلماء والفقهاء العظام، وأشهر علماء المدينة والشام، كنيته أبو بكر، روى عن جماعة من الصّحابة منهم: عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن جعفر وسهل بن سعد وجابر بن عبد الله وعامر بن ربيعة وأبو الطفيل. ومن التابعين جماعة: عبيد الله وعبد الله وحمزة وسالم بنو عبد الله بن عمر، وحميد وأبو سلمة وإبراهيم بنو عبد الرحمن بن عوف، وخارجة بن زيد وعلي بن الحسين وعطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير والقاسم بن محمَّد وغيرهم. وعنه: عطاء بن أبي رباح وأبو الزناد وهما من شيوخه، وابن جريج وعمر بن عبد العزيز وأخوه عبد الله بن مسلم والأوزاعي وابن عيينة ومالك وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد وغيرهم. ذكر البخاري عن ابن المديني أن له ألفي حديث، وقال الآجري: ألفا حديث ومائتا حديث، وروي عنه أنه قال: \"ما استودعت قلبي شيئًا فنسيته\". وذكر ابن حجر أن هشام بن عبد الملك طلب منه أن يملي على بعض بنيه، فدعا بكاتب فأملى عليه أربعمائة حديث، ثم بعد ذلك قال له هشام: إن ذلك الكتاب قد ضاع، فدعا الكاتب فأملاها عليه فقابلها هشام مع الأولى فما غادر منها حرفًا. وشهرته معلومة وثناء الأئمة عليه مشهور، قال مالك: كان أسخى الناس. ولد سنة ٥٥ هـ، وقيل ٥٦ هـ، وقيل ٥٨ هـ، وقيل: ٥١ هـ، ومات -رحمنا الله وإياه- سنة ١٢٣ هـ، وقيل: ١٢٤ هـ، وقيل: ١٢٥ هـ.","vol":"1","page":70},{"text":"٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد مشاهير التابعين، قيل: اسمه أبو سلمة وقيل: عبد الله. أحد أوعية العلم الكبار بالمدينة، المتفق على علمهم وجلالة قدرهم وفقههم وثقتهم وإمامتهم. روى عن أبيه وعثمان، واختلف في سماعه من طلبة وعبادة بن الصامت. وروى عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وجابر وحسان وعائشة وأم سلمة وفاطمة بنت قيس وغيرهم من الصحابة والتابعين، وعنه ابنه عمرو وبنو إخوته: سعد بن إبراهيم وعبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمن وزرارة بن مصعب بن عبد الرحمن، والأعرج وعروة والزهري ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبو حازم بن دينار، وبنو سعيد: يحيى وسفيان وعبد ربه وغيرهم. قال أبو زرعة: ثقة إمام، وقال ابن حبان: كان من سادات قريش، مات سنة ٩٤ هـ، قلت: كانت تسمى سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها منهم، وقيل سنة ١٠٤ هـ، وه وابن ٧٢ سنة، الأول قول ابن سعد والثاني قول الواقدي، وأمه تماضر الكلبية، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة -رحمنا الله وإياه- رحمة واسعة.\n٥ - أبو هريرة الدوسي: اختلفوا في اسمه على أقوال، أشهرها كما قال النووي: عبد الرحمن بن صخر، وصحح ابن حجر ما أسنده ابن خزيمة أن اسم أبيه عبد عمرو، وذكر أن أهل الحديث أجمعوا على أنه أكثر الصحابة حديثًا، وأمره في ذلك مشهور، وذكر ابن حزم أن مسند بقي بن مخلد احتوى على خمسة آلاف وثلاثمائة وكسر من حديث أبي هريرة، هذا مع كونه متأخرًا إسلامه، فإنه قدم على النبي - ﷺ - بعدما فتح خيبر وهو بخيبر، وذلك سنة سبع، فإن فتح خيبر كان في صَفرٍ سنة سبع بعد صلح الحديبية، وقد حَفظ في هذه المدة ما لم يحفظه غيره، وقد بين سبب ذلك كما في صحيح البخاري، وغيره عنه أنه قال: (يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثًا ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾ إلى قوله ﴿الرَّحِيمِ﴾. إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله - ﷺ - بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون). ومن رواية ابن أبي ذئب عن المقبري عنه: \"حفظت من رسول الله - ﷺ - وعاءين: أما أحدهما فبثَثْته، وأما","vol":"1","page":71},{"text":"الآخر فلو بَثَثْتُه قطع مني هذا البلعوم\"، وهذا محمول على أحاديث الفتن، ومع كونه لم يحدث بهذا الوعاء اتفقوا على أن الذي حدث به أكثر من حديث سائر من حدث من المكثرين، وقد قالت له عائشة -رضي الله عن الجميع-: أكثرت الحديث عن رسول الله - ﷺ - فقال لها: \"إني والله ما كانت تشغلني عنه المكحلة\". وذكر الحافظ ابن كثير أنه كان يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من سنة الستين وإمارة الصبيان\". وذكر ابن كثير من رواية عطاء عنه أنه قال يرفعه إلى النبي - ﷺ -: \"إذا رأيتم ستًا فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها فلذلك أتمنى الموت خشية أن تدركني: إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم بالرشا، وتهوّن بالدم، وقطعت الأرحام، وكثرت الجلاوزة، ونشْءٌ يتخذون القرآن مزامير\". ومناقبه - ﵁ - كثيرة مشهورة، وقد اختلفوا في موته فقيل سنة ٥٩ هـ بقصره بالعقيق، وقيل ٥٨ هـ، وقيل ٥٧ هـ، وأرجحها الأول. وكان يلي إمرة المدينة لمعاوية بالنيابة عن مروان، وأخباره في ذلك مشهورة - ﵁ - وجمعنا به في جنات النعيم.\nوقد روى عن: أبي بكر وعمر وأبيّ بن كعب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وعائشة ونضرة بن أبي نضرة وكعب الأحبار وأنس بن مالك وابن عمر وابن عباس، وعنه: ابنه المحرر وواثلة وجابر وخلق من التابعين منهم: ابن المسيب وعروة وحميد وأبو سلمة ابنا عبد الرحمن بن عوف، وذكر ابن حجر عن البخاري أنه روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم.\n\n• التخريج\nأخرجه الجماعة ولم يذكر البخاري العدد فيه، وفي بعض رواياته عند الترمذي وابن ماجه: (إذا استيقظ أحدكم من الليل)، وعند أبي داود من رواية أبي هريرة: [إذا قام أحدكم]، ومثلها لابن ماجه لكن من رواية جابر، وزاد (ابن حِبَّان) والبيهقي وابن خزيمة: (فإنه لا يدري أين باتت يده منه) قال ابن منده: هذه الزيادة رواتها ثقات ولا أراها محفوظة. ولأبي داود وابن ماجه: \"مرتين أو ثلاثًا\". وظاهر صَنيع البخاري أنه طرف من حديث، وهو عند مسلم وفي الموطأ لمالك، وكذلك عند غيرهم حديث مستقل، ولعل البخاري يرى جمع الحديثين إذا اتفق سندهما، كما يرى تقطيع الحديث الواحد.","vol":"1","page":72},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا استيقظ)، تقدم أن لفظة (إذا) تكون في العربية لمعنيين؛ أحدهما: أن تكون للفجاءة فتختص بالجمل الاسمية، والثاني: أن تكون ظرفًا زمانيًا يدل على الاستقبال مضمّنًا معنى الشرط، فيختص بالجمل الفعلية ويفتقر إلى الجواب لكنه لا يجزم، وسمع الجزم به في الشعر خاصة، كما قال الشاعر:\nاستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحَمّل\nفجزم بها. ولاختصاصها بالجمل الفعلية أشار ابن مالك -﵀- في الألفية بقوله:\nوألزموا إذا إضافة إلى ... جمل الأفعال كهن إذا اعتلى\nوالعامل فيها عند الأكثرين جوابها، والجملة بعدها في محل جرِّ بها. وإذا وليها اسم، وجب تقدير الفعل بعدها قبل الاسم، كما في قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ ونحو ذلك ومنه قول السموأل بن عاديا:\nإذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل\nوقول الآخر وهو منسوب لعمرو بن العاص - ﵁ -:\nإذا المرء لم يترك طعامًا يحبّه ... ولم ينه قلبًا غاويًا حيث يمّما\nقضى وطرًا منه وغادر سبَّة ... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما\nالفعل بعدها مُفسرٌ للمحذوف كما هو معروف في علم النحو، وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في شرح الآية. وقوله: (استيقظ) من اليقظة -محركة- ضد النوم، بمعنى التيقظ: وهو الانتباه وعدم الغفلة، والسين والتاء فيه زائدتان، ليستا على أصلهما في الدلالة على الطلب، كما في قوله: فاستجاب بمعنى أجاب، و﴿اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ بمعنى أقاموا عليها، ومنه قول الحواريين: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ فسّره بعضهم بأن معناه هل يطيع ربك. واستيقظه وأيقظه: أقامه من نومه، قال أبو حية النميري:\nإذا استيقظته شم بطنًا كأنه ... بمعبوءة وافا بها الهند رادع\nأي: أيقظته، واستيقظ العلي: إذا صوت، ونام: إذا لم يتحرك، قال طريح الشاعر:","vol":"1","page":73},{"text":"نامت خلاخلها وجال وشاحها ... وجرى الوشاح على كثيبٍ أَهيل\nفاستيقظت منها قلائدها التي ... عقدت على جيد الغزال الأكحل\nأي: تحركت القلائد وهي حليها. والمراد بالتيقظ: القيام من النوم، كما في روايتي أبي داود وابن ماجه: \"إذا قام أحدكم\" بدل استيقظ، وتقدمت الإشارة إليهما. وقوله: (أحدكم) أي أحد المكلفين المخاطبين، فيستوي فيه الذكر والأنثى وتقدم في شرح الآية أن الهمزة في أحد مبدلة من الواو، وأن الأصل: وحدكما، جاء على الأصل في قول النابغة:\nكأنّ رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد\nأي: منفرد. وقوله: (من نومه) النوم ضد اليقضة، مصدر نام ينام نومًا، إذا انقطع عن الإحساس، وقال ابن سيده: النوم النعاس. قلت: وسيأتي إن شاء الله في نواقض الوضوء ما يدل على ذلك، وظاهره العموم من نوم الليل والنهار، ومن خصصه باللّيل دون النهار فبقرينة قوله: (باتت يده)، وتقدم أنّه عند ابن ماجه وفي بعض روايات الترمذي \"من الليل\"، وهذا عند من لم ير التخصيص بالليل يقول: إنه خرج مخرج الأكثر والغالب. وقوله: (فلا يغمس) الفاء واقعة في جواب الشرط و\"لا\" ناهية، و\"يغمس\" مجزوم بها، من غمس يغمس، من باب ضرب: إذا أدخل يده أو غيرها. وقوله: (يده) اليد الجارحة المعروفة، وهي من الأسماء المحذوفة اللام ولامها ياء، لقولهم في التصغير: يُدَيَّة، وتقدم في شرح الآية أنّ أصلها يَدْي على وزن فعل، وذكر بعضهم أن فيها لغات أربعًا إحداهن: يدا، قال الراجز:\nيا رُب سار بات ما توسدا ... إلا ذراع العنس أو كف اليدا\nوقال الآخر:\nوقد أقسموا لا يمنحونك نفعه ... حتى تمد إليهم كف اليدا\nويدٌّ بالتشديد كما في قول الشاعر:\nفجازوهم بما فعلوا إليكم ... مجازاة القروض يدًا بيدِّ\nويَد وهي الأكثر، ويده بتعويض الهاء عن المحذوف، والمراد بها هنا ما جرت العادة أن يُدْخَل في الإناء وهي: الكف والأصابع. وتقدم أن اللفظة، أعمُّ من ذلك، لأنها تطلق على الجارحة كلها من المنكب إلى أطراف الأصابع، وبيّنت السنة المراد","vol":"1","page":74},{"text":"بها في الوضوء، والقطع، وأمّا هنا فإنما يؤخذ بيان ذلك من جريان العادة، أن الذي يدخل في الإناء هذا المقدار المذكور. وقوله (في وَضوئه) بفتح الواو، اسم لما يُتَوضأ به، كالطهور اسم لما يتطهر به، وكذلك الوَقود اسم لما يوقد به، وإن أريد الفعل؛ ضمّ الحرف الأول فقيل: وُضوء وطُهور ووُقود، وهذا هو الأكثر في الاستعمال. وأصل الوضوء: من الوضاءة، وهي الحسن والإِنارة، ومنه قول الشاعر:\nأضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجَزْع ثاقبة\nأي أنارت لَهُم، وهو أيضًا النظافة تكون معنوية كما في البيت، وحسيّة كالطهارة بالماء المعروفة، وإذا أطلق شرعًا لا ينصرف إلا إلى غسل الأعضاء المعروفة، على الوجه المبيّن في السنة كما تقدم، وكما يأتي إن شاء الله. وقد يطلق على غسل اليدين كما في قوله: \"الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر إلخ\". والمراد بالوضوء هنا: الماء الذي جرت العادة أنّه يجعل في الإناء ليتوضأ به الإنسان، ولهذا جاء في رواية لمسلم وابن خزيمة ومن وافقهما: (فلا يغمس يده في الإناء) بدل الوضوء. وقوله: (حتى) لبيان غاية النهي عن إدخال اليد، فهو دليل على جواز الاغتراف من الوضوء بعد غسلها، وكذلك الغسل، وسيأتي إن شاء الله أن ذلك أكثر فعل النبي - ﷺ -، وهذا هو معنى \"حتى\" الغالب عليها، فإنها تأتي لثلاثة معان: هذا أكثرها وأغلبها، والثاني: التعليل، والثالث: أن تكون بمعنى إلا في الاستثناء وهو قليل فيها، ذكره ابن هشام -﵀- وذكر أنها تستعمل على ثلاثة أوجه: تكون حرفًا بمنزلة إلى، وتكون عاطفة بمنزلة الواو، وتكون حرف ابتداء وتدخل على الجملة الاسمية والفعلية. ورواية (لا يغمس) أبين في المراد من رواية (لا يدخل)، لأنّ المنهيّ عنه الغمس والإِدخال في الإِناء أعم منه، فلو أدخل يده في الإناء ولم يغمسها لا يكون مخالفًا بذلك، لأنّه قد يدخلها بآلة ليغترف بها. وقوله: (يغسلها ثلاثًا) أي: بإفراغ الماء عليها، كما جاء في رواية البزار: (حتى يفرغ عليها). وقوله: (فإن أحدكم) الفاء تفيد التعليل للنهي المذكور، ومقتضاها: أن اليد بعد القيام من النوم، يشك في سلامتها من ملابسة شيء يؤثر في الماء، وسيأتي أن هذه العلة وإن كانت مظنتها في النوم أكثر، قد تحصل أيضًا في اليقظة، غير أن التعليل بالشك لا يوجب الغسل، كما يأتي إن شاء الله. وقوله: (لا يدري) \"لا\" نافية","vol":"1","page":75},{"text":"و\"يدري\" مضارع \"درى\" التي هي أحد أفعال القلوب الناصبة لمفعولين، من قولهم: درى الشيء يدريه: ودرى به إذا علم به، وهي من القسم الذي يقع فيه التعليق: وهو ترك العمل في اللفظ دون المعنى، ويقع فيه الإلغاء: وهو تركه في اللفظ والمعنى، وهي هنا معلقة بالاستفهام الذي هو \"أين\". و(أين) اسم استفهام، ويكون ظرفًا مبتدأ به الكلام فضلة معمولًا لما بعده لأن له صدر الكلام، فلا يعمل ما قبله فيه، وهو مبني على الفتح. وقوله: (باتت) من البيتوتة، وأصلها اتصاف المخبر عنه بالخبر بالليل، وقد تطلق على مجرد الاتصاف على سبيل التوسع، وهي من الأفعال الناسخة غير أنها تامة تكتفي بالمرفوع. وتقدم أن في بعض الروايات بزيادة (منه)، وأن ابن منده قال: إنها غير محفوظة وإن كان رواتها ثقات، وفي لفظ: (طافت) بدل (باتت).\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث صريح في النهي عن إدخال اليد في الإناء بعد القيام من النوم، وذلك يستلزم الأمر بغسلهما كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات، وظاهره العموم في نوم الليل والنهار كما تقدم، والأصل في النهي حمله على التحريم إلا بدليل صارفٍ أو بقرينة، كما أنّ مقتضى الأمر الوجوب إلا بصارف من دليل أو قرينة.\nولذا اختلف علماء الإِسلام في حكم هذه المسألة، فذهب داود الظاهري وابن حزم إلى القول بالوجوب، مع حمل اللفظ على العموم في سائر حالات القيام من النوم، ونسب ذلك إلى الطبري -﵀-. وذهب الإِمام أحمد إلى القول بالوجوب، لكن خصّص ذلك بنوم الليل دون نوم النهار، بقرينة قوله: (باتت يده)، ويؤيده رواية الترمذي وأبي داود: \"إذا قام أحدكم من الليل\"، ولابن ماجه: \"إذا استيقظ أحدكم من الليل\" وفي رواية لأبي عوانة، وذكر العيني وابن حجر أن مسلمًا ساق إسنادها: \"إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح\". وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة لإدخال اليد في هذه الحالة. وحملوا الأمر بالغسل على الاستحباب، ولم يفرقوا بين نوم الليل ونوم النهار، وجعلوا تخصيص الليل بالذكر لأنه مَظنّة جولان اليد أكثر، مع أن النوم فيه أكثر من غيره، وأناطوا الحكم بالعلة المذكورة وهي عندهم ظنيّة، ولذا لم يفرقوا أيضًا بين النوم واليقظة، لوجود تلك العلة ولو في بعض الأحيان، واستدلوا بأمور:","vol":"1","page":76},{"text":"الأول: ما قدمنا أن هذا التعليل المنصوص، لا يفيد أكثر من الشك في طهارة اليد أو تلوثها بما يؤثر على الماء، والتعليل بهذا يفيد إناطة الحكم به.\nالثاني: إذا كان الأمر كذلك، فالتعليل بالشك لا يقتضي وجوبًا إذا كان الأصل المستصحب خلافه كما هنا، بخلاف ما إذا كان الأصل المستصحب يوافق الأمر أو النهي المعلل بالشك، كما في النهي عن أكل الصيد إذا شك في الذكاة، مثل ما جاء في حديث عدي بن حاتم في الصحيحين وغيرهما: \"فإن وجدت مع كلبك كلبًا آخر فلا تأكل\"، وكذلك قوله في الرواية الأخرى: \"فإن أكل فلا تأكل\" لأنه علل في الأول باحتمال كون الكلب الثاني هو الذي قتل، وفي الثاني باحتمال كونه أمسك لنفسه، على ما يأتي إن شاء الله، فلما كان الأصل عدم الأكل حتى تتحقق الذكاة؛ خالف ما هنا.\nثالثًا: إن ذكر العدد في التطهير للنجاسة ليس موجودًا، إلا ما ورد في ولوغ الكلب عند من علّله بالنجاسة، ولذا رأى مالك أنه قرينة على أن الأمر فيه تعبدي، وليس للنجاسة كما يأتي.\nرابعًا: من الدليل على عدم الوجوب: حديث المسيء صلاته، حيث قال له - ﷺ -: \"توضأ كما أمرك الله\" فهو يدل على أنه لو اقتصر على الأعضاء المذكورة في الآية صحت صلاته، وذلك يستلزم أن يكون الفرض في الوضوء مقصورًا عليها، وإلا لما أحاله عليها.\nخامسًا: إن السنة ثبتت عن النبي - ﷺ - بوضوئه أمام الصحابة وأخذوا ذلك عنه، فكان يغسل يديه كلما أراد الوضوء لا يفرق بين حالة وحالة، وتقدم أن ذلك غير محمول على الوجوب، لأنه زائد على ما في الآية فدل على استحبابه، وبقي ذكره في هذه الحالة دليلًا على تأكد الاستحباب، مع كونه مطلوبًا فيها وفي غيرها لقوة المظنة المذكورة، ولذلك كان الشافعي -﵀- يرى تعليل ذلك بأن أهل الحجاز كانوا يستجمرون بالأحجار، فربما عرقت يد أحدهم في المكان وهو نجس فتتنجس، لاسيما في وقت الحر والبلاد حارة، ولكن هذا يلزم منه تخصيص الحكم بهم وبمن هو في مثل حالهم، وفيه ما فيه: لأن التعليل المذكور بهذا يفيد أن الحكم خاص بحالة إمكان الشك وقصر الغسل عليها، وهو مردود بما تقدم من السنة فيه على كل حال، من فعل النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":77},{"text":"واستدل بالحديث من قال بأنّ ورود النجاسة على الماء القليل يؤثر فيه، بخلاف وروده عليها كما في حديث بول الأعرابي. ووجهه: أن تعليل النهي هنا صادق باحتمال أمرين، أحدهما: تنجيس الماء وذلك فيما إذا قدر ملاقاة اليد لنجاسة، والثاني: الحكم بالتأثير على الماء الذي هو أعم من التنجيس والتغيير بغير النجاسة. فأما عند القائلين بمفهوم حديث القلتين فيقولون: إذا كان إدخال اليد مع الشك مؤثرًا، فالتأثير بالقليل من النجاسة المحقق أولى، لكن يلزمهم القول باطراح الماء، وهم لا يقولون بذلك إلا شيئًا يروى عن الإمام أحمد أنه إذا أدخل يده بعد القيام من نوم الليل أعجب إليه أن يريقه، وورد فيه حديث ضعيف نسب إلى ابن عدي: \"فليرقه\" ولكنه لا يثبت، وقال: إنها زيادة منكرة. وكلام أحمد هذا يحتمل اعتقاد تغيير الماء كما تقدم، ويحتمل أن يكون كره استعماله، وهو ظاهر العبارة، ويوافقه مذهب مالك في الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة لا تغيره، فإنه يكره استعماله مع وجود غيره. ونقل العيني: أن داود والطبري القائلين بوجوب غسل اليدين يقولان: إنه لو أدخل يده قبل الغسل يتوضأ بالماء ويجزئه الوضوء به. ويستفاد من التعبير بإنائه أي المتوضئ، أنه الذي جرت العادة بوضع ماء الوضوء فيه، ويؤيده رواية \"ماء وَضوئه\"، فلا يدخل في ذلك الأواني الكبيرة وغيرها كالبرك والحياض، فعموم الإناء يخصصه التنصيص على الوضوء، إلا أنهم ألحقوا به ماء الغسل للمغتسل لعدم الفارق، مع الجامع في العلة المذكورة. ويستفاد منه استحباب الاحتياط في العبادات وأمور الدين، كما في قوله - ﷺ -: \"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه\" إلخ.\nوفيه على تعليل الشافعي: دليل على أن محل الاستنجاء لا يطهر إلا بالماء، وهو يقتضي اعتبار الحكم في النجاسة بعد زوال العين، لكنه بعد المسح معفو عنه حتى يغسل ما يعفى عن أسفل النعل والخف وذيل المرأة، فإن الكل إذا مرّ بالنجس ومسح عفى عنه، وجازت الصلاة مع بقاء الحكم، ولو ابتل محله وأصاب شيئًا نجسه، خلافًا لمن زعم أن زوال العين يزول به الحكم. وفيه على قول ابن عبد البرة دليل على وجوب الوضوء من النوم، وستأتي هذه المسألة مفصلة. وفيه على قول بعض العلماء: استحباب الكناية عما يستقبح ذكره، لقوله: \"لا يدري أين باتت يده\".","vol":"1","page":78},{"text":"قال البدر محمود بن أحمد بن موسى العيني -رحمه الله تعالى وإيانا-: استدل به أصحابنا -يعني أصحاب أبي حنيفة- على أن الإِناء يغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات، لأن النبي - ﷺ - أمر القائم من النوم بإفراغ الماء على يديه مرتين أو ثلاثًا قال: وذلك لأنهم كانوا يتغوّطون ويبولون ولا يستنجون بالماء، وربما كانت أيديهم تصيب المواضع النجسة فتتنجس، فإذا كانت الطهارة تحصل بهذا العدد من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات، كانت أولى وأحرى أن تحصل مما هو دونهما من النجاسات.\nقلت -والله الموفق للصواب: العجب منه على جلالة قدره وعلمه يرتضي مثل هذا الدليل، فإن سكوته عليه دليل على ارتضائه له على ما فيه:\nأولًا: فإنه قياس مصادم للنّص، وهو فاسد الاعتبار لأن العدد في غسل الإناء من ولوغ الكلب منصوص بالسبع، والخلاف إنما هو في الثامنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nثانيًا: التعليل في ولوغ الكلب بالنجاسة غير مسلَّم، فإن من لا يرى نجاسة الكلب كما هو مذهب أهل المدينة: ابن شهاب ومالك، وهو ظاهر صنيع البخاري كما يأتي؛ لا يرى علة تكرار الغسل للنجاسة، بل يقول إنه للتعبد، ويستدل بذكر العدد لأنه لا يعرف في شيء من النجاسات اشتراط العدد في الغسل، وقد تقدم ذلك.\nثالثًا: على فرض التسليم: لا يكون تغليظ نجاسة البول والغائط، أشد منه عند القائلين بالنجاسة وتغليظها، أي في غسل الإناء من الولوغ، بل يرون الحديث دليلًا على تغليظ نجاسته أكثر من غيرها، لانفراده بهذه الصفة في التطهير، والاتفاق على أن نجاسة البول والغائط لا يطلب فيها إلا غسلها حتى تزول، من غير ذكر للعدد، إلا ما ذكره هو في شرح البخاري: أنه يستفاد من هذا الحديث استحباب التثليث، وهو غير مسلَّم.\nرابعًا: أن الحنفية لا يقولون بوجوب غسل اليد عند القيام من النوم حتى يكون أصلًا عندهم، فكيف يردون بالقياس عليه النّص الثابت في الكلب.\nخامسًا: إن هذا القول مبني على تعليل الأمر في غسل اليدين عند القيام من النوم، بالنجاسة الخاصة بمحل الاستنجاء، وهم لا يقولون بذلك حتى","vol":"1","page":79},{"text":"يكون أصلًا لهم يلحق به الواجب، وإنما روي ذلك عن الشافعي على ما قدّمنا، ولو سلّم لاقتضى ذلك التخصيص، ولم يقل به أحد كما قد عرفت. والذي يترجح في هذه المسألة مذهب الجمهور، لأن أدلتهم في ذلك قوية وطريقهم أقرب إلى الجمع بين الأدلة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - باب السِّوَاكِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر الحنظلي، أبو يعقوب، المعروف بابن راهويه، نزيل نيسابور، أحد أئمة الإِسلام ومشاهير العلماء العظماء الأعلام، روى عن جرير بن عبد الحميد وابن عيينة وحفص بن غياث وابن عُليّة وبشر بن المفضل وابن المبارك والدراوردي وعبد الرّزاق وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأبو داود، وروى عنه من شيوخه: بقيّة بن الوليد ويحيى بن آدم، ومن أقرانه: أحمد بن حنبل، وابن معين وإسحاق الكوسج وغيرهم. ولد سنة ١٦٦، وتوفي في شعبان سنة ٢٣٨ - على الصحيح وقيل: ٣٧ - وقد اتفق الأئمة على توثيقه وفقهه وإتقانه، وأثنى عليه الكثير منهم.\n٢ - قتيبة، تقدّم ١.\n٣ - جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي القاضي، أبو عبد الله الرازي، ولد بأصبهان في قرية منها، نشأ بالكوفة وسكن الري، روى عن عبد الملك بن عمير ويحيى بن سعيد الأنصاري ومنصور بن المعتمر وهشام بن عروة والأعمش وسليمان التيمي وعاصم الأحول وسهيل بن أبي صالح وهشام بن حسان، وعنه قتيبة وابنا أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن معين وابن المديني وأبو خيثمة، وكذلك يحيى بن يحيى وغيرهم. ثقة، أثنى عليه غير واحدٍ من الأئمة، وذكر ابن حجر حكايته عن ابن الشاذكوني عنه في طلاق","vol":"1","page":80},{"text":"الأخرس وقال: إن صحت فجرير كان يدلس، وذكر أحمد أنه لم يكن بالذكي، اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرفه. ثم نقل قول البيهقي في السنن أنه نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، وأن صاحب المحافل ذكر أنه تغيّر قبل موته فحجبه أولاده، ثم رد الحافظ ذلك وقال: إن ذلك جرير بن حازم. وقال قتيبة بعد أن أثنى عليه: سمعته يسبّ معاوية علانيةً قلت: لعل ذلك كان بعد الاختلاط إن صح، وإلا فما أظن أنّ قتيبة يسمعه يسبّ معاوية ويروي عنه. ولد سنة ١٠٧ هـ، وهي التي ولد فيها ابن عيينة، وقيل: سنة مائة، ومات سنة ١٨٨ هـ. وذكر ابن حجر عنه أنه قال: رأيت ابن أبي نجيح وجابر الجعفي وابن جريج فلم أكتب عن واحدٍ منهم فقيل له: ضعفاء يا أبا عبد الله؟ فقال: لا، أمّا جابر فقد كان يؤمن بالرجعة؛ وأمّا ابن أبي نجيح فقد كان يرى القدر، وأما ابن جريج فقد كان يرى المتعة.\n٤ - منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، وقيل: المعتمر بن عتاب بن فرقد السلمي، أبو عتاب الكوفي، روى عن أبي وائل وزيد بن وهب وإبراهيم النخعي والحسن البصري وغيرهم، وروى عنه الأعمش وسليمان التَّيمي وحصين بن عبد الرحمن، وهم من أقرانه، وروى عنه شعبة والثوري وابن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، أثنى عليه جماعة من الأئمة، ونقل ابن حجر أن العجلي قال فيه: كوفي، ثقة ثبت، كان أثبت أهل الكوفة، إلى أن قال: رجل صالح أُكرِهَ على القضاء شهرين، وكان فيه تَشَيُّع قليل ولم يكن بغالٍ، وكان قد عمي من البكاء، وصام ستين سنة وقامها. مات سنة ١٣٢ هـ، روى له البخاري ومسلم وأصحاب السنن.\n٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة الحضرمي، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن مسعود وسهل بن حنيف وخبَّاب بن الأرت وكعب بن عجرة وأبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وأبي موسى والبراء وأسامة بن زيد وغيرهم من الصحابة. وروى عنه الأعمش ومنصور ومسروق وحصين بن عبد الرحمن وزبيد اليامي والثوري وحماد بن أبي سليمان وغيرهم. وذكر عاصم بن بهدلة عنه أنه قال: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية. وذكر","vol":"1","page":81},{"text":"ابن حِبّان أنه سكن الكوفة، وكان من عبّادها وليس له صحبة، ومولده السنة الأولى من الهجرة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقيل: إن روايته عن أبي بكر مرسلة. قال خليفة: مات بعد الجماجم سنة ٨٢ هـ، وقال الواقدي: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.\n٦ - حذيفة بن اليمان واسمه حسيل بن جابر العبسي، حليف بني عبد الأشهل، صاحب رسول الله - ﷺ -، هرب من الكفار إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل، أسلم هو وأبوه وأرادا شهود بدر، فأخذهما المشركون فأخذوا عليهما العهد ألا يحاربا، فأمرهما رسول الله - ﷺ - بالوفاء، وشهدا أحدًا وبه قتل حسيل وهو اليمان، قتله المسلمون خطأ، وتصدّق حذيفة بدمه على قاتله، وكان ذلك أول ما عرف من فضله. وكان حذيفة صاحب السر في المنافقين، أعلمه رسول الله - ﷺ - بكثير منهم، فكانوا بعد النبي - ﷺ - إذا مات أحد ولم يصل عليه حذيفة، علموا أنه منافق، ويقال: إن عمر سأله هل سمّاني لك رسول الله - ﷺ -؟ قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا. روى عن النبي - ﷺ - وعن عمر، وعنه جابر بن عبد الله وجندب بن عبد الله البجلي وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبو الطفيل، وغيرهم من الصحابة، ومن التابعين: أبو ظبيان وربعي بن حراش وزيد بن وهب وأبو وائل وزر بن حبيش، والأسود وعبد الرحمن ابنا يزيد النخعيان، وأبو إدريس الخولاني وعبد الرحمن بن أبي ليلى. استعمله عمر على المدائن، وذكر العجلي أنه مات بعد مقتل عثمان بأربعين يومًا، وكان على يديه فتوحات في عهد عمر سنة ٢٢ هـ، الدينور وماسبذان، وهمدان والريّ وغيرها. وقال ابن نمير: مات سنة ٣٦ هـ - ﵁ -.\n\n• التّخريج\nمتفق عليه من رواية حذيفة بهذا اللفظ، ولمسلم من رواية ابن أبي شيبة: \"إذا قام ليتهجّد\"، ولابن ماجه: \"يتهجد\"، ولأبي داود الطيالسي ورواية عند أحمد والبخاري في الصلاة: \"إذا قام للتهجّد\"، وفي مصنف ابن أبي شيبة مثل ذلك.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كان) فعل ماض ناقص، ويدلّ عند بعضهم على التكرار ويأتي","vol":"1","page":82},{"text":"لغيره، والصحيح أنه لا يفيد؛ لكثرة ورودها في الأحاديث الصحيحة في حكاية فعل النبي - ﷺ - في حجه، ولم تكن منه في الإِسلام إلا حجة واحدة، فدلّ ذلك على صحة التعبير بها في حصول الفعل ولو مرة واحدة. وقوله: (إذا قام) تقدّم الكلام على \"إذا\"، وقام: من القيام ضد النوم، بمعنى انتبه، وقد تقدّم في شرح الآية والحديث الأول الكلام عليه والقيام يكون بمعنى السعي، ومنه قوله - ﷺ - في الفتنة: \"القاعد فيها خير من القائم\" على أحد الوجهين، ويكون بمعنى الانتصاب ضد الجلوس، ويكون بمعنى الإمساك عن المشي فهو ضد المَشْي، ويكون بمعنى الانتباه من النوم وهو المراد هنا. وقام الليل ورمضان: إذا صلّى فيه ولو جالسًا، لأن العادة أن المصليّ يقوم. وقوله: \"من الليل\" أي: في الليل، أي من نومه الكائن في الليل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.\nوقوله: (يشوص) الشوص: هو الدلك والتنقية والغسل والتنظيف، وشاص فاه بالسواك وماصه يشوصه شوصًا كلها بمعنى أي دلكه، وفي اللسان: قال أبو زيد: شاص الرجل سواكه إذا مضغه واسْتَنَّ به، وقيل: الشوص الدلك، واللوص الغسل، وقيل: إمرار السواك على الأسنان عرضا، وقيل: أن يفتح فاه ويمرّه على أسنانه من أسفل إلى علو، وقيل: أن يطعن به فيها، وقيل: دلك أسنانه وشدقيه وإنقاؤه فمه.\nوفي الحديث: \"من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص\"، فالشوص: وجع البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع. وقوله: (فاه) مفعول به ليشوص، وعلامة النصب فيه الألف لأنه من الأسماء المعربة بالحروف، وأصله فوه ولذا يجمع على أفواه وتصغيره فويه، فلامُه وهي الهاء محذوفة، فصارت واوه التي هي عينه في الأصل مَدّةٌ تتبع حركة الفاء، وإنما يحسن ذلك فيه إذا أضيف. ولما كانت الواو والياء والألف التي تتعاور عليه بحسب الإعراب تسقط مع التنوين، جعلوا الميم عمادًا للفاء عند الإضافة. وذكره العجاج في الرجز بدون الميم غير مضاف فقال:\nخالط من سلمى خياشيمًا وفا\nأي: وفما. وفي النسب يقال: فمي وفموي، وفيها الجمع بين العوض وهو الميم والمعوّض عنه وهو الواو، وفي التثنية: فموان، لأن فيه حرفًا","vol":"1","page":83},{"text":"محذوفًا وهو الهاء، فكأن الميم عوض فيه عن الهاء لا عن الواو في هذه الحالة، كما قال الفرزدق:\nهما نفثا في فيَّ من فمويهما ... علي النابح العاوي أشدّ رجام\nفأثبت الميم والواو. وإذا لحقته الميم أعرب بالحركات تقول: هذا فمٌ ورأيت فمًا ونظرت إلى فمٍ، والفاء فيه مثلّث، وتشديد الميم يجوز في الشعر، قال محمَّد بن ذئب العماني الفقيمي:\nياليتها قد خرجت من فمِّه ... حتى يعود الملك في أصطمِّه\nوذكر صاحب التّاج: أنّ بعض العرب يجعل حركة الفاء متابعة لحركة الميم فيعربه من محلّين، كما فعلوا في: امرئ وامرؤ وامرأ وابنم وابنم وابنما، ويقال: لا رابع لهذه الثلاثة في هذا الإعراب. قوله: \"بالسواك\" الباء للمصاحبة أو للاستعانة كما في قولك: كتبت بالقلم، والسواك والمسواك: العود الذي يستاك به أي: يدلك به الفم، والجمع سُوُك ككتب. كما في قول عبد الرحمن بن حسان - ﵁ -:\nأغر الثنايا أحمُّ اللثا ... ت تمنحه سُوك الأسحل\nويذكر ويؤّنث، وأنكر أبو منصور التأنيث وهو محجوج بالحديث: \"السواك مطهرة للفم\" كما سيأتي للمصنف، وعلّقه البخاري في الصيام بالجزم، وهو عند أحمد والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من حديث عائشة بسندٍ صحيح. ويهمز فيقال فيه: سُؤك، وهو من ساكه: دلكه، وسوَّك تسويكًا واستاك استياكًا وتسوك، قال عدي بن الرقاع:\nوكأن طعم الزنجبيل ولذة ... صهباء ساك بها المسحر فاها\nوالسواك والتساوك: السير الضعيف من العجف والهزال، ومثله التسروك يقال: جاءت الإِبل تساوك أي تتمايل من الضعف، قال عبيد الله بن الحُرِّ:\nإلى الله أشكو ما أرى بجيادنا ... تساوك هزلي مُخّهن قليل\nوالمعنى أنه كان عند القيام من النوم يتقي وينظّف أسنانه وسائر فمه؛ لأن النوم في الغالب يغيّر رائحة الفم، والسواك يزيل ذلك التغير.","vol":"1","page":84},{"text":"• بعض فوائده\nوفي الحديث دليل على استحباب المواظبة على هذا الفعل، وظاهره العموم في نوم الليل والنهار، والتعليل بتغير رائحة الفم عند النوم بالأبخرة المتصاعدة من المعدة يلحق به كل ما يؤدي إلى تغيير رائحة الفم، ويشهد للعموم في سائر حالات النوم: حديث عائشة عند أحمد وأبي داود والبيهقي، عن أم محمَّد -وهي امرأة علي بن زيد بن جدعان- عن عائشة -﵂- وفيه: \"لا يرقد ليلًا ولا نهارًا إلا تسوك\". وستأتي بقية الفوائد في الحديث الذي بعده إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - باب كَيْفَ يَسْتَاكُ</span>\n٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَسْتَنُّ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ عَأْعَأْ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أحمد بن عبدة بن موسى الضبي البصري: يكنّى أبا عبد الله، روى عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة، وعنه الجماعة إلا البخاري، فإنه روى عنه في غير الصحيح، وابن أبي الدنيا وأبو زرعة وابن خزيمة وأبو القاسم البغوي. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، ومرة قال: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلّم فيه ابن خراش، فلم يلتفت إليه أحد. مات سنة ٢٤٥، من العاشرة.\n٢ - حماد بن زيد بن درهم أبو إسحاق الأزدي الجهضمي البصري الأزرق، مولى آل جرير بن حازم، يقال: إنه كان ضريرًا، ويقال: بل طرأ عليه العمى. روى عن ثابت البناني وأنس بن سيرين وعاصم الأحول وأبي جمرة الضبعي، وعروة وجماعة من التابعين وغيرهم. وعنه ابن المبارك وابن مهدي والقطان وابن عيينة وهو من أقرانه، والثوري وهو أكبر منه، وإبراهيم بن أبي عبلة وهو في عداد شيوخه، ومسدد وعلي بن المديني. قال عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز،","vol":"1","page":85},{"text":"والأوزاعي في الشام، وحماد بن زيد في البصرة، وقال: ما رأيت أعلم من هؤلاء. وأثنى عليه الأئمة في حفظه وتحرّيه في الرواية، ولد سنة ٩٨ هـ، وتوفي سنة ١٧٩ هـ، وروى له الجماعة.\n٣ - غيلان بن جرير المعولي، نسبة إلى معولة بطن من الأزد البصري، روى عن أنس بن مالك وأبي قيس زياد بن رباح ومطرف بن عبد الله بن الشخير وصفوان بن محرز وغيرهم. وعنه موسى بن أبي عائشة وأيوب وجرير بن أبي حازم ومهدي بن ميمون وشداد بن سعيد الراسبي وشعبة وأبو هلال وحماد بن زيد وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات ونسبه: ضبيًا، وقال: مات سنة ١٢٩ هـ، ووثقه ابن سعد والعجلي.\n٤ - أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل اسمه: الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه هو كنيته. روى عن أبيه وعن علي وحذيفة بن اليمان والمغيرة وعائشة ومحمد بن مسلمة والأسود بن يزيد النخعي وعروة بن الزبير -وهو من أقرانه- وغيرهم، وعنه أولاده: سعيد وهلال، وحفيده أبو بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة، والشعبي -وهو من أقرانه- وعاصم بن كليب وإبراهيم السكسكي وأبو حمزة جامع بن شداد وأبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الهمداني وخلق غيرهم. وهو كوفي كبير القدر كثير الحديث، فقيه، جليل، وثقه ابن سعد والعجلي وابن خراش وقال مرة: صدوق. ولي قضاء الكوفة بعد شريح، وكان كاتبه سعيد بن جبير، مات بعد المائة، قيل: ١٠٤، وقيل: ١٠٣، وقيل: ١٠٧، وقد نيّف على الثمانين.\n٥ - أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر الأشعري، صاحب رسول الله - ﷺ -، أسلم قديمًا، قيل: قدم مكة فأسلم بها، ثم هاجر إلى الحبشة منها، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، صحبة جعفر، وقيل: ركب سفينة فألقتهم الريح إلى الحبشة، فوافق جعفرًا وأصحابه من المهاجرين بها فأسلم، وأقام معهم حتى هاجروا إلى المدينة، فقدموا على النبي - ﷺ - بعد فتح خيبر وهو بها، سنة سبع من الهجرة، واستعمله النبي - ﷺ - على زبيد وعدن، واستعمله عمر على الكوفة روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وابن عباس وأبي بن كعب وعمار بن ياسر ومعاذ، ﵃ أجمعين. وعنه أولاده","vol":"1","page":86},{"text":"إبراهيم وأبو بكر وأبو بردة وموسى وامرأته أم عبد الله وأنس بن مالك وأبو سعيد وطارق بن شهاب وأبو عبد الرحمن السلمي وزيد بن وهب وعبيد بن عمير ومسروق بن أوس الحنظلي وابنا يزيد النخعي: الأسود وعبد الرحمن، وخلق من التابعين كثير، وفتح على يديه - ﵁ - فتوحات وعلّمهم الدين، منها: تستر وما والاها، وكان ذلك في ولايته على البصرة زمن عمر فإنه ولاّه على الكوفة، ثم ولّاه على البصرة، وولى الكوفة في زمن عثمان، وكتب عمر أن يقرّ على عمله أربع سنين، واعتزل الفتنة، واختارته الطائفتان للتحكيم فلم يتم الاتفاق. واختلفوا في موته، قيل: ٤٢، وقيل: ٤٤، وقيل: ٥٠، وقيل: مات وعمره ثلاث وستون، رضي الله عنا وعنه.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في باب السواك بلفظ: [فوجدته يستن يقول أعْ أعْ] بتقديم الهمزة على العين، وذكر العَيني أنها من أفراد البخاري، ومسلم في الطهارة وأبو داود، ورواه ابن خزيمة كرواية النسائي، وأخرجه البيهقي. قال العيني: وفي رواية لأبي داود \"أُهْ أُهْ\" بضم الهمزة -وقيل بفتحها- والهاء ساكنة، وعند ابن خزيمة: \"عأ عأ\"، وفي صحيح الجوزقي: \"إح إح\" بكسر الهمزة وبالحاء المهملة، وأخرجه أحمد بدون هذا اللفظ، وقال: واضع طرف السواك على لسانه، وهذه كلها حكايته صوته عند إدخاله السواك إلى الحلق مبالغة في التنظيف.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (وهو يستن) أي يستاك، والاستنان: تنظيف الأسنان، فهو والسواك بمعنى واحد، ومنه حديث عائشة في صفة موته - ﷺ - قالت: \"فاستن به استنانًا ما رأيت أحسن منه\" الحديث. والجملة حالية، وكذلك جملة: وطرف السواك على لسانه. وقوله: (عِأعِأ) اسم صوت يخرج من الإنسان إذا بالغ في إدخال السواك أو غيره إلى حلقه، فيتهوّع فيخرج منه هذا الصوت، كما في رواية أخرى: \"كأنه يتهوّع\".\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يدلّ على تأكد استحباب السواك كالحديث السابق، قال العيني:","vol":"1","page":87},{"text":"(قام الإجماع على أنه مندوب حتى قال الأوزاعي: هو شطر الوضوء) اهـ. وقد دلّت الأحاديث على مواظبته - ﷺ - عليه وحبه له حتى في آخر لحظة من حياته، كما في حديث عائشة -﵂- وغيره. ودلّت أيضًا على الأمر به ولكن على سبيل الندب لا الوجوب، وحكي عن الظاهرية القول بالوجوب وحكي عن إسحاق، وأنكره النووي عنه. وعند ابن حزم الوجوب للجمعة فقط، والقول بالوجوب يرده حديث: \"لولا أن أشق على أمتي\". إلخ.\nواختلفوا فيه من ناحية أخرى فقال قوم: هو سنة للوضوء، وقوم قالوا: سنة للصلاة، وقال قوم: سنّة في الإِسلام عامة في جميع الأحوال والأوقات وهو الظاهر، لكنه يتأكّد في أوقات أكثر من غيرها من الأوقات، وبعض الأئمة كرهه للصائم بعد العصر وسيأتي الكلام على ذلك.\nواختلفوا في كيفيته هل يكون عرضًا أو طولًا، وتقدّم في تفسير الشوص أن كلا القولين فسّر به الشوص كما فسر بالطعن في الأسنان، وفي الحديث التسوك في الفم من غير محل الأسنان، وفيه دليل على التسوّك بحضرة الناس كما سيصرّح به المصنف، وأن ذلك ليس منافيا للأدب كما زعمه بعضهم، وذلك يدل على أنه سنة للتنظيف وليس معناه إزالة القذر مما يستتر به عن الناس. وفيه استحباب المبالغة فيه، وينبغي إظهاره في هذه الأزمان لما في ذلك من إحياء السنة وإشهارها بين الناس؛ لأنها أصبحت مهجورة عند الأكثرين، ومن الغريب أن أحدهم يبالغ في نظافة بدنه وثيابه ولا ينظف فمه.\nفيتأكد عند القيام من النوم كما تقدّم، وعند تغير رائحة الفم بأي سبب من الأسباب، لاسيما عند دخول المسجد وعند تلاوة القرآن، ووقت الوضوء ووقت القيام إلى الصلاة لأنها مناجاة للرب، وقد ذكر صاحب زاد المسلم أن ابن عباس قال: (فيه عشر خصال: يذهب الحفر، ويجلو البصر، ويشد اللثة، ويطيّب الفم، وينفي البلغم، وتفرح له الملائكة، ويرضي الرب تعالى، ويوافق السنة، ويزيد في حسنات الصلاة، ويصحح الجسم). وقد ذكر العلاّمة الشيخ محمَّد العاقب بن مايابا الشنقيطي، لمّا وصل إلى فاس ورأى تركهم للسواك، فقال على سبيل اللغز:\nأسائل أهل العلم ما هي خصلة ... بعشر خصال في الحديث مفصّلة","vol":"1","page":88},{"text":"أدام النبي بالمدينة فعلها .... وأضحت لدى أهل المدائن مهملة\nولما سأل علماءهم لم لا يأمرون الناس به، أجابوا بأن الجهل قد غلب عليهم.\nوأمّا مطابقته للترجمة، ففي قوله: \"والسواك على طرف لسانه\" لأنه دلّ على هذه الكيفية في السواك، وإن كان لم ينص على غيرها من الهيئات، لكنه سيأتي بيان ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٤ - باب هَلْ يَسْتَاكُ الإِمَامُ بِحَضْرَةِ الرَعِيَّة</span>\n٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: \"أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِيني وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَاكُ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ \" إِنَّا لَا -أَوْ لَنْ- نَسْتَعِينَ عَلَى الْعَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -﵄-\".\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كثير، الباهلي البصري الفلاس الصيرفي. روى عن خالد بن الحارث وأبي قتيبة سلم بن قتيبة وأبي داود الطيالسي وعبد الأعلي بن عبد الأعلى ومعاذ بن معاذ ومعاذ بن هشام ومعاذ بن هانئ وأبي بكر وأبي علي الحنفيين وغندر وخلق غيرهم. وعنه الجماعة والنسائي أيضًا بو اسطة زكريا السجزي، وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وشعيب بن محمَّد الدارمي ومحمد بن صالح النرسي وابن جرير الطبري. قال أبو حاتم: كان أوثق من علي بن المديني وهو بصري صدوق، قال النسائي: ثقة صاحب حديث حافظ، مات بالعسكر آخر ذي القعدة سنة ٢٤٩. قال أبو زرعة: كان من فرسان الحديث، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن","vol":"1","page":89},{"text":"المديني. وقد صنف المسند والعلل والتاريخ وهو إمام متقن، وذكره ابن حبان في الثقات. قال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عنه فقال: قد كان يطلب، فقلت: قد روى عن عبد الأعلى عن الحسن \"الشفعة لا تورث\" فقال: ليس هذا في كتاب عبد الأعلى. قال الحاكم: وقد كان عمرو بن علي أيضًا يقول في ابن المديني وقد أجلّ الله قدرهما عن ذلك، يعني أن كلام الأقران عن بعضهم غير معتبر إذا لم يكن مُفسَّرا، وقال سلمة بن قاسم: ثقة حافظ.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد الأحول البصري، روى عن حميد الطويل ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر وبهز بن حكيم ومالك وهشام بن عروة وجعفر بن محمَّد بن علي وجعفر بن ميمون والأوزاعي والثوري وشعبة، وخلق كثير غيرهم من الأجلاء. وعنه ابنه محمَّد بن يحيى بن سعيد وحفيده أحمد بن محمَّد وأحمد بن حنبل وإسحاق وعلي بن المديني وعمرو بن علي والقواريري والدورقي وخلق غيرهم، وآخر من مات منهم يعلي بن شداد المسمعي. ومن شيوخه الذين رووا عنه: شعبة والسفيانان ومن أقرانه معتمر بن سليمان وابن مهدي. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: اختلفت إلى شعبة عشرين سنة. وقالوا لشعبة وقد اختلفوا معه: اجعل بيننا وبينك حكما فقال: قد رضيت بالأحول. قال ابن مهدي: ما رأيت أحسن أخذًا للحديث ولا أحسن طلبًا له من يحيى القطان أو سفيان بن حبيب قال ابن المديني: (لم يكن ممن طلب وعني بالحديث وأقام ولم يزل فيه إلا ثلاثة: القطان وسفيان بن حبيب وابن زريع). قال ابن عمار: حدث ابن مهدي عن يحيى بن سعيد بألفي حديث وهو حي، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم بالرجال من يحيى المَطان، ولا أعلم بصواب الحديث من خَطئه من ابن مهدي، فهذا اجتمعا على ترك رجل تركته، وإذا أخذ عنه أحدهما أخذت عنه، قال ابن المديني: ما رأيت أثبت منه، وقال أحمد بن حنبل: ما رأت عيناي مثله، قال إبراهيم التيمي: ما رأيت أعلم بالرجال منه، وقال أحمد: لا والله ما أدركنا مثله، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا رفيعا حجة. قال العجلي: ثقة لا يحدث إلا عن ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت مرضي، وقال يحيى: جهد الثوري أن يدلس عليَّ رجلًا ضعيفًا فما أمكنه، قال مرة: حدثنا أبو سهل عن الشعبي،","vol":"1","page":90},{"text":"فقلت له: أبو سهل محمد بن سالم فقال: يا يحيى ما رأيت مثلك لا يذهب عليك شيء. قال عمرو بن علي عنه أنَّه ولد سنة ١٢٠، وقال في أولها، ومات سنة ١٩٨، وفيها أرخه غير واحد. وقال ابن منجويه فيه (وقال ابن حجر إنه من كلام ابن أبي حاتم): كان من سادات زمانه حفظًا وورعًا وفهمًا وفضلًا ودينًا وعلمًا، وهو الذي مهّد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن البحث في الثقات وترك الضعفاء، زاد ابن حبان: ومنه تعلم أحمد ويحيى وعلي وسائر أئمتنا قال الخليلي: هو إمام بلا مدافعة، وهو أجلّ أصحاب مالك بالبصرة، وثناء الأئمة عليه كثير، رحمنا الله وإياه.\n٣ - قرة بن خالد أبو خالد السدوسي البصري ويقال أبو محمَّد، روى عن أبي رجاء العطاردي وحميد بن هلال وابن سيرين وعبد الحميد بن جبير بن شعبة وأبي الزبير المكي وقرة بن موسى الهجيمي، وعنه شعبة وهو من أقرانه، ويحيى القطان وابن مهدي وخالد بن الحارث والطيالسي والعقدي، وخلق سواهم من الأجلاء. وَثَّقهُ أحمد وابن معين وابن سعد، وفضّله ابن أبي حاتم على جرير بن حازم وقال: إنه ثبت عنده، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الطحاوي: ثبت متقن حافظ. قال أبو نعيم: مات سنة نيف وسبعين ومائة، وقال ابن حبان: إنه مات سنة ١٥٤، وقال: كان متقنًا، وكذا قال خليفة في تاريخه وفي الطبقات له.\n٤ - حميد بن هلال بن هبيرة ويقال: سويد بن هبيرة العدوي، أبو نصر البصري، روى عن عبد الله بن مغفل وعبد الرحمن بن سمرة وأنس وهشام بن عامر الأنصاري وابنه سعد بن هشام وعن عتبة بن غزوان، قال ابن حجر: (والصحيح أن بينهما خالد بن عمير)، وعنه السختياني وعاصم الأحول وحجاج بن أبي عثمان وحبيب بن الشهيد وابن عون وأبو عامر الخزاز وشعبة وغيرهم. قال القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه، وعلل ذلك بأنه دخل في عمل السلطان، وكان في الحديث ثقة، ووثقه ابن معين والنسائي، وقال الراسبي: ما كان بالبصرة أعلم منه، قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة وقد حدث عنه الأئمة وأحاديثه مستقيمة، ووثقه ابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: قال البزار في مسنده: لم يسمع من أبي ذر، وقال أبو","vol":"1","page":91},{"text":"حاتم: لم يلق هشام بن عامر، والحفّاظ لا يدخلون بينهما أحدًا. قال ابن المديني: لم يلق عندي رفاعة العدوي، ووثقه العجلي، ونقل ابن حجر عن الدارقطني أنه قال في السنن: كان أربعة يصدقون من حدثهم ولا يبالون ممن يسمعون الحديث: الحسن وأبو العالية وحميد بن هلال ولم يذكر الرابع، وفي بعض نسخه: وداود بن أبي هند.\n٥ - أبو بردة تقدم ٣.\n٦ - أبو موسى - ﵁ - تقدم ٣.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في باب ما يكره من الحرص على الإمارة وفي استتابة المرتدين مطولًا، ومسلم في المغازي فهو متفق عليه. وأخرجه الإِمام أحمد في المسند، وأبو داود في كتاب الحدود، والطيالسي في آخر مسند أبي موسى.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أقبلت) من الإقبال ضد الإدبار، أي: توجهت مقبلًا عليه، والواو في قوله: (ومعي) للحال داخلة على الجملة الحالية، والتقدير: والحال أن معي رجلين. وقوله: (من الأشعريين) قبيلة من اليمن معروفة ينسبون إلى الأشعر، وهو نبت بن أدد بن يشجب بن يعرب بن زيد بن كهلان، قيل: سمي بذلك لأن أمه ولدته وهو أشعر، أي قد نبت شعره. وهذه القبيلة قبيلة أبي موسى، ولهذا جاء في بعض الروايات: \"رجلان من بني عمي\" لأنه جاء معه جماعة من الأشعريين -مهاجرين وسيأتي ذكرهم إن شاء الله- ولم أقف على اسميهما، لكن مثل هذا الإبهام لا يقدح لأنه إبهام في المتن. و(من) هنا للبيان، وقد يكون قصدًا للستر على المبهم وهو كثير في الحديث. وقوله: (رسول الله - ﷺ - يستاك) جملة حالية أي: أقبلنا حال كون رسول الله - ﷺ - يستاك، أي: يسوك فاه، وقد تقدم أن استاك وتسوك لا يذكر معهما الفم. وقوله: (كلاهما) كلا من الألفاظ الملحقة بالتثنية، إذا أضيفت إلى الضمير أعربت إعراب المثنى، والضمير عائد على المثنى أي: الرجلين اللذين مع أبي موسى، وكلاهما: مبتدأ خبره الجملة وهو قوله: طلب العمل، وإذا قطعت \"كلا\" عن الإضافة إلى","vol":"1","page":92},{"text":"الضمير وأضيفت إلى الظاهر أعربت إعراب المقصور. و(سأل) معناه طلب، و(العمل) أي الولاية على شيء من الأعمال، وهو تفسير المحذوف في رواية البخاري لأن فيها: \"كلاهما سأل\" وقوله: (فقلت) الفاء سببية أو عاطفة، والقائل أبو موسى، أي للنبي - ﷺ -: (والذي بعثك بالحق) أي: والله الذي بعثك بالحق أي: أرسلك بالصدق والحق ضد الباطل. (نبيًا) حال من \"بعثك\" أي: منبئًا من الله، أي: مخبرًا بالنبأ، فهو اسم مفعول من النبأ: وهو الخبر ذو الشأن. و(ما) نافية، و(أطلعاني) يعني أعلماني وأخبراني: أي عما عزما عليه من طلب العمل، (على ما في نفوسهما) حتى أطلعك عليه، ففيه إطلاق الجمع على الاثنين، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي مالت. والقاعدة أن كل عضو في الإنسان مفرد لك فيه الجمع إذا أضيف. قال الخليل بن أحمد والفراء: كل شيء يوحد من خلق الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جمع، تقول: هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونهما، قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ويجوز فيه التثنية أيضًا، وقد جمع الشاعر -بينهما وهو خطام المجاشعي- في قوله:\nومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين\nوقوله: (ما شعرت) أي: ما علمت، من: شعر بالشيء إذا علم، ومنه قول الشاعر:\nألا أيها الركب المخبون هل لكم ... بساكن أجراع الحمى بعدنا خبر\nفقالوا طوينا ذاك ليلًا فإن يكن ... به بعض من تهوى فما شعر السفر\nأي: ما علموا، وهو -بضم العين في شعر وفتحها- من الشعور الذي هو العلم، وسمّي الشاعر شاعرًا لقوة إدراكه المعاني وإحساسه. وقوله: (أنهما) أي بأنهما يطلبان العمل، وهذا اعتذار من أبي موسى للنبي - ﷺ - كما صرح به في الرواية الأخرى: \"فاعتذرت إليه فقبل عذري\". والمصدر المنسبك من أن ومعموليها في محل جر بحرف محذوف، أي: بطلبهما للعمل، وهو في محل نصب بـ\"شعر\" لأنه يتعدى بحرف الجر، وحذف حرف الجر في هذه الحالة مطرد كما قال ابن مالك -رحمه الله تعالى-:\nوعد لازما بحرف جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر\nنقلًا وفي إن وأن يطرد ... مع أمن لبس كعجبت أن يدوا","vol":"1","page":93},{"text":"وقوله: (فكأني أنظر) تصوير للحالة التي شاهدها وبقيت صورتها في ذهنه. (إلى سواكه) أي سواك النبي - ﷺ -، وهو العود الذي يستاك به كما تقدم. وقوله: (تحت شفته) جملة حالية أي قد وضعت تحت شفته، والشفة: واحدة الشفتين، اسم محذوف اللام، ولامها هاء فأصلها شفه لتصغيرها على شفيهة، والجمع شفاه قال ابن منظور في اللسان: وقد زعم قوم أنَّ الناقص من الشفة واو، لأنه يقال في الجمع شفوات. قال ابن بري -﵀-: (المعروف في جمع شفة شفاه مكسر غير مُسْلَم يعني أنه المسموع فيه والمعروف جمع التكسير على شفاه، وليس يعرف له جمع السلامة، هذا معنى كلام ابن بري -رحمه الله تعالى- وقال: ولامه هاء عند جميع البصريين، ثم قال: قال اللّيث: إذا ثَلّثوا الشفة قالوا: شفهات وشفوات، والهاء أقيس، والواو أعم، لأنهم شبهوها بالسنوات). اهـ والشفة للإنسان وقد تقال للفرس، وهذه حكاية الحال التي رأى عليها أبو موسى النبي - ﷺ -، وفائدة ذكرها توكيد الخبر للسامعين، لأنها تدل على أنه متصورٌ للخبر ومستحضر له. وقوله: (قلصت) أي انشمرت الشفة التي تحتها السواك، قلصت الشفة تقلص: إذا انشمرت: فهي قالصة مرتفعة، قال عنترة:\nولقد حفظت وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم\nوالمقلص من الخيل: المنضم البطن الطويل القوائم، قال كعب بن مالك - ﵁ -:\nونعد للأعداء كل مقلص ... ورد ومحجول القوائم أبلق\nوقلصت القميص: أي شمرته ورفعته، وقميص قالص: مرتفع، قال الشاعر:\nسراج الدجى حلت بسهل وأعطيت ... نعيمًا وتقليصًا بدرع المناطق\nوقلص الدمع: جف، ومنه قول عائشة -﵂- في حديث الإفك: \"قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة\"، ويشدد للمبالغة، وقلص الظل: إذا ارتفع وذهب، ومنه قول الشاعر:\nيومًا ترى حرباءه مخاوصا ... يطلب في الجندل ظلًّا قالصًا\nوجملة (قلصت) حالية بتقدير \"قدد\" أي: قد قلصت. وقال - ﷺ - مخاطبًا لهما ولأبي موسى معهما: (إنا) بصيغة الجمع: إما للتعظيم، أو لأنه حكم له ولأمته. (لا أو لن) شك من الراوي في أيهما قال، وهما حرفا نفي، لكن \"لن\"","vol":"1","page":94},{"text":"قد تدل على التأبيد عند جماعة، والصحيح أن دلالتها على تأبيد النفي تتوقف على القرينة، خلافًا لمن أطلق عليها الدلالة على التأبيد مطلقًا. وقوله: (نستعين) أي نطلب العون، بمعنى: نستعمل، لأن من ولى أحدًا على عمل فقد استعان به عليه، والعمل أمانة وطلب التأمين على الأمانة موجب للتهمة، وقد جاءت السنة الصحيحة بالنهي عن سؤال الإمارة وأنه إن سألها وُكِلَ إليها، ولا شك أنه إذا وكل إليها ضيّعها. قوله: (ولكن) حرف استدراك مخفف من \"لكنَّ\"، وإذا خفف بطل اختصاصه فبطل عمله. وقوله: (اذهب أنت) أي: وقد وليتك أنت فاذهب إلى عملك، وشك الراوي هل خاطبه بكنية أبي موسى أو باسمه عبد الله بن قيس لأنه لم يطلب العمل، وفي هذا نوع من حسن صنعه - ﷺ -، فإنه لما لم يتمكن من تأميرهما للمانع الشرعي ولى قريبهما. وقوله: (فبعثه على اليمن) أي أميرًا عليه، (ثم أردفه) أي أرسل بعده معاذ بن جبل، لأن الرسول إذا أرسل بعد الأول صار كأنه رديف، والرديف والردف: الذي يكون خلف الراكب على الدابة والبعير، فاستعير للتابع لغيره في أمر ما من الأمور. وظاهر الرواية أن معاذًا عيّن بعد أبي موسى وذهب بعده، لأن \"ثم\" حرف عطف تقتضي التشريك والترتيب والتراخي، وفي كل منها خلاف مبين في محله، وقد تكون لترتيب الذكر كما في قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ على خلاف في ذلك وله نظائر وهي هنا إما أنها للتراخي أو تكون بمعنى الفاء، كما قال فيها بعض العلماء إنها تكون بمعناه، وهذا ظاهر رواية المصنف بثم إنها إما للتراخي أو هي بمعنى الفاء، فالرواية هنا: \"ثم أتبعه معاذ بن جبل\"، ورواية البخاري في المغازي بلفظ: بعث النبي - ﷺ - أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن فقال: \"يسّرا ولا تعسّرا\" الحديث، وظاهره أنهما ذهبا معًا، ويجمع بين الروايتين بكونه عيّن أبا موسى أولًا ثم عيّن معاذًا بعده قبل أن يذهب، فلما أرادا الخروج أوصاهما، وهذا هو الظاهر. ويحتمل أن يكون قال ذلك للأخير منهما، ولكن الوجه الأول أولى، ويكون إتباعه له بمعنى تعيينه بعد تعيين الأول، لأنه يصير تابعًا له بهذا الاعتبار، لأن الإرداف إتباع في الجملة. أَرْدَفَه الشيء وأردفه به: أتبعه إياه، قال الشاعر:\nفأردفت خيلًا على خيل لي ... كالثقل عالى به المعلي","vol":"1","page":95},{"text":"وقال خزيمة بن مالك القضاعي:\nإذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا\nوردفه أيضًا: تبعه، ومنه: رديف الملك، وهو الذي ينوب عنه، وهي وظيفة كانت في الجاهلية لبني يربوع، قال جرير:\nربعنا وأردفنا الملوك فظللوا ... وطاب الأحاليب الشام المنزعا\nوروادف النجوم: التي تتبعها، قال ذو الرمة:\nوردت وأرداف النجوم: كأنها ... مصابيح فيهن القناديل تزهر\nفإذا حصل التعيين بعد التعيين فقد أردفه، والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه بيان حبه - ﷺ - للسواك وحرصه عليه كما تقدم، وفيه عدم جواز سؤال الولاية، وقد صرح - ﷺ - بالنهي عنه في حديث عبد الرحمن بن سمرة وبّين العلة فيه وهي أنه يوكل إليها ولا يعان عليها. والغالب أن الذي يحمل على سؤالها هوى النفس، واتباع الهوى موجب للهلاك والوقوع فيما لا يرضي الله، ولهذا ذكر البخاري حديث الباب تحت عنوان (ما يكره من الحرص على الإمارة). ومن هذا التعليل يؤخذ الجواب عن الإشكال في كون يوسف -﵇- سأل العمل فقال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ وذلك أنه علم أن الكفاءة والمقدرة التي أعطاه الله إياها والأمانة لا توجد عند أحد من الناس غيره، فرأى أن عليه حقًا أن يبين ذلك لعلمه بما سيحصل من الحاجة. وهكذا لو كان شخص بهذه المثابة ولا يعلم من يقوم مقامه للمسلمين، وخاف من ضياع مصالحهم العامة أو الخاصة؛ يتعين عليه القيام بما يراه قادرًا عليه من أمرهم، كما فعل نبي الله يوسف -﵇-.\nونظير هذا أنه - ﷺ - نهى عن تمني الموت لضر نزل به، وأقرّ على تمني الشهادة وطلبها. وقد اتفقوا على أنه إذا خاف الفتنة جاز له ذلك، كما فعل عتبة بن غزوان لما طلب من عمر وهو في الحج أن يعفيه من الإمارة، فأبى ذلك عليه عمر، فسأل الله الموت فمات بنخلة. وكذلك الحكم بن عمرو الغفاري لما خاف الفتنة، وكذلك قال عمر: \"اللَّهم كبرت سني، ورقَّ عظمي، وانتشرت رعيتي وخفت من التقصير، اللَّهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتًا في بلد رسولك\". ومثله عن أبي","vol":"1","page":96},{"text":"عبيدة ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان، كل منهم سأل الله الشهادة في الطاعون.\nوفيه دليل على أن من حرص على العمل وطلبه أنه لا يولى، ولا تجوز إجابته لذلك.\nوفيه كما تقدم حسن تدبيره - ﷺ - وحكمته في الأمور، فإنه اعتذر إليهما بالمانع الشرعي، ولم يصرف الولاية التي سألاها إلا إلى ابن عمهما، وفي ذلك نوع من جبر الخاطر. وفيه جواز تولية عاملين على مقاطعة يتساندان في العمل فيها.\nوفيه ما ترجم له المصنف من جواز الاستياك للإمام بحضرة الرعية، خلافًا لمن زعم أن ذلك مناف للأدب. وفيه من حسن الأدب اعتذار الإنسان من الأمر الذي يكون مظنة التهمة له ولو لم يتهم. وفيه جواز الحلف من غير استحلاف، وهو كثير في السنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٥ - باب التَّرْغِيبِ فِي السِّوَاكِ</span>\n٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ يَزِيد وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: \"السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - حميد بن مسعدة بن المبارك السامي الباهلي البصري أبو علي، ويقال أبو العباس، روى عن حماد بن زيد وبشر بن المفضل وعبد الله الثقفي وابن علية وبزيد بن زريع وعبد الوارث بن سعيد ومعتمر بن سليمان وغيرهم. وعنه الجماعة سوى البخاري، وأبو زرعة وأبو يحيى صاعقة وأبو جعفر الطبري وجعفر الفريابي وموسى بن هارون ومحمد بن إبراهيم بن الحزور والبغوي وغيرهم. قال أبو حاتم: كتبت حديثه سنة نيف وأربعين ومائتين، فلما قدمت البصرة كان قد مات وكان صدوقًا. وقال أبو الشيخ: توفي سنة ٢٤٤، وهكذا أرّخ ابن حبان وفاته. وقال النسائي: ثقة، وقال ابن أورمة: كل حديث حميد فائدة، قال: وينظر في نسبته كيف يجتمع السامي الباهلي اهـ. قلت: يحتمل أن إحدى النسبتين لأصله، والأخرى للولاء أو نسب آخر عارض، وله نظائر معروفة، والله أعلم.","vol":"1","page":97},{"text":"٢ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي البصري، أبو عبد الله، روى عن هشام بن علي العامري ومروان بن معاوية وعمر بن علي المقدسي والمعتمر بن سليمان وأبي بكر بن عياش وابن عيينة وابن عُليّة وغيرهم. وعنه مسلم وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي وابن ماجه وهلال بن العلاء الرَّقي وأبو زرعة وأبو حاتم وبقي بن مخلد وغيرهم. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، قال ابن حبان في الثقات: مات بالبصرة سنة ٢٤٥، وكذا قال البخاري وزاد بعد أحمد بن عبدة بقليل. أثنى عليه النسائي خيرًا، وقال: كتبنا عنه، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وفي الزهرة: روى عنه مسلم ٢٥ حديثًا.\n٣ - يزيد بن زريع العيشي ويقال التميمي البصري، أبو معاوية الحافظ، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وأبي سلمة سعيد بن يزيد وحبيب بن الشهيد وهشام الدستوائي وشعبة وابن عون والثوري وغيرهم. وعنه ابن المبارك وابن مهدي وعلي بن المديني وخليفة بن خياط وأبو موسى وبندار وحميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى وغيرهم. قال إبراهيم بن عرعرة: لم يكن أحد أثبت منه، وعن أحمد: إليه المنتهى في الثبت بالبصرة، وقال فيه: ريحانة البصرة، وقال: ما أتقنه، وما أحفظه، يا لك من صحة حديث، صدوق متقن، ووثقه ابن معين وقال فيه: الصدوق الثقة المأمون، وقال ابن سعد: ثقة حجة كثير الحديث. توفي بالبصرة سنة ١٨٢، وقال الفلاس: ولد سنة ١٠١، قال ابن حبان: مات سنة اثنين أو ثلاث وثمانين ومائة في شوال منها، وكان من أورع أهل زمانه، مات أبوه وكان واليًا على الأبلة وخلف مائة ألف، فما أخذ منها حبَّة. وذكر نصر بن علي أنه رآه في النوم فقال: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني الجنة. قلت: بم ذاك؟ قال: بكثرة الصلاة.\n٤ - عبد الرحمن بن أبي عتيق: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، واسمه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر - ﵁ -، التيمي المدني، يكنى أبا عتيق فيما ذكره النسائي، روى عن أبيه وعن عطاء والقاسم بن محمَّد ونافع، وعنه ابن إسحاق وسليمان بن بلال وأبو حرزة يعقوب بن مجاهد ويزيد بن زريع. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيرًا، له عند البخاري في الأدب حديث في السلام، وعند النسائي حديث في السواك. قال الأزدي:","vol":"1","page":98},{"text":"صاحب نوادر وسمر ليس من أهل الحديث، قال ابن حجر: الموصوف بذلك والده عبد الله. قلت: والذي قاله ابن حجر هو الواقع المعروف عند الناس، لأن كلًا منهما يقال له ابن عتيق، فالتبس على الأزدي من أجل ذلك.\n٥ - أبوه عبد الله بن أبي عتيق، وتقدّم أن أبا عتيق هو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني. روى عن عائشة في قصة بناء الكعبة، وعنه سالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وهذا الحديث رواه النسائي من طريق ابنه عنه، وذكر ابن حجر حديث أبي داود من رواية أبي حرزة: حدثنا عبد الله بن محمَّد: قال أبو عيسى في حديثه: ابن أبي بكر، يعني أن أبا عيسى قال فيه: ابن محمَّد بن أبي بكر، ثم قال: أخو القاسم بن محمَّد، فذكر النهي عن الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان. والحديث رواه مسلم من حديث عبد الله بن أبي عتيق وهو: عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر كما تقدم، وأبو عتيق هو محمَّد بن عبد الرحمن كما تقدّم، وهو ابن عم القاسم وليس أخًا له، ولعل الوهم في ذلك من بعض الرواة، التبس عليه محمَّد بن عبد الرحمن بمحمد بن أبي بكر عمه، لأن محمَّد بن أبي بكر الصديق والد القاسم عم محمَّد بن عبد الرحمن الملقب بأبي عتيق. قال مصعب بن الزبير: قتل بالحرة سنة ٦٣ هـ في ذي الحجة، والله أعلم.\n٦ - عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، زوج النبي - ﷺ -، تزوّجها بعد موت خديجة وهو بمكة قبل الهجرة بنحو سنتين، وموت خديجة وأبي طالب بعد الخروج من الشعب، وذلك عند الأكثرين في السنة العاشرة من البعثة، ودخل بها بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة، وقد كانت أحب أزواجه إليه ولم يتزوج بكرًا غيرها، وقيل: تزوجه ابنت سبع ودخل به ابنت تسع، وقد أكثرت من الحديث عنه فهي من المكثرين من الحديث، وهم: أبو هريرة وابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن عباس. وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر، إحدى نساء بني فراس من كنانة، وشقيقها عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عن الجميع- وقد روت عن النبي - ﷺ - كما تقدم وعن أبيها","vol":"1","page":99},{"text":"وعمر وحمزة بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وجدامة بنت وهب الأسدية وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -. وعنها بشر كثير لا يحصون منهم: أختها أم كلثوم والقاسم وعبد الله ابنا محمَّد بن أبي بكر، وابن أختها عبد الله بن الزبير وحفصة وأسماء بنتا عبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر وعروة بن الزبير وابن ابن أخيها عبد الله بن أبي عتيق، ونفع الله بعلمها المسلمين -﵂- وأرضاها، ومناقبها كثيرة مشهورة. وروى عنها جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة وابن عباس، وتوفي النبي - ﷺ - عنها وهي بنت ١٨ سنة، وتوفيت لسبع عشرة من رمضان سنة ٥٨ من الهجرة، وأمرت أن تدفن ليلًا، ودفنت بالبقيع، وقيل: ماتت سنة سبع وخمسين.\n\n• التخريج\nعلقه البخاري في كتاب الصوم بصيغة الجزم، وأخرجه الإِمام أحمد وابن حبان من رواية عبد الرحمن: سمعت أبي، سمعت عائشة. قال ابن حبان: أبو عتيق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وظاهر الرواية أن الحديث من رواية أبي عتيق، والحديث من رواية ابنه عبد الله، والقائل \"سمعت أبي\" عبد الرحمن بن عبد الله، وأبوه عبد الله الذي روى الحديث عن عائشة، لكن ينسب عبد الرحمن إلى جده، فلما قال: سمعت، أوهم ذلك أنه ابن أبي عتيق، وليس كذلك كما تقدم. وفي رواية لأحمد عن عبدة بن سليمان عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن محمَّد قال: سمعت عائشة به. ورواه الحميدي والشافعي كلاهما من رواية ابن عيينة وابن إسحاق، ذكرها البيهقي. وذكر الذهبي وابن حجر أن الذي في مسند ابن أبي عمر ليس فيه مسعر، وذكر الذهبي أن فيه تصريح ابن عيينة بالسماع من ابن إسحاق بلفظ \"حدثني\"، وذلك يدل على أنه روى الحديث بدون واسطة وبواسطة. ورواه ابن خزيمة من طريقين إحداهما: طريق عبيد بن عمير عن عائشة، والأخرى من طريق حماد بن سلمة. ورواه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ: \"عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب\". ولابن أبي شيبة في المصنف من طريق خالد بن مخلد: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حية: أخبرني داود بن الحصين عن القاسم بن محمَّد عن عائشة.\nوعلى كل حال الحديث صحيح، ورواية أبي هريرة المتقدمة تشهد له.","vol":"1","page":100},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (عن النبي - ﷺ -: السواك) أي قال: السواك، وهو هنا يحتمل أن المراد به العود الذي يستاك به، ويحتمل أنه أراد الفعل لأنه يطلق على كل منهما السواك. (مطهرة): المطهرة: بالكسر -والفتح فيها أعلى كما ذكره الجوهري- إناء الطهارة والإدارة والبيت الذي يتطهر فيه. (مرضاة) المرضاة في الأصل مصدر كالرضا والرضوان، بالكسر والضم، ولعل المراد بها هنا وسيلة الحصول على رضى الرب. ومطهرة خبر المبتدأ وهو السواك، ومرضاة معطوف عليه أو هو خبر ثان، على تعدد الأخبار. وإنما كان وسيلة لرضوان الله لما فيه من اتباع سنة الرسول - ﷺ -، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ومحبة الله للعبد دليل على رضوانه، فاتباع السنة وسيلة المحبة. والمحبة دليل على الرضوان، كما قال في الحديث القدسي: \"وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه\".\nوفيه الحث على السواك بذكر فضله. ويؤخذ منه أنه لا يختص بوقت دون وقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٦ - الإِكْثَارِ فِي السِّوَاكِ</span>\n٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - حميد بن مسعدة. تقدم ٥.\n٢ - عمران بن موسى بن حيان القزاز الليثي، أبو عمر البصري، روى عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وعبد الواحد بن زياد وعبد الوارث بن سعيد ومحمد بن سواء السدوسي، وعنه عمرو بن رباح العبدي وقاسم المطرز والنسائي. وثقه مسلم بن قاسم والنسائي، وقال فيه مرة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. مات بعد الأربعين ومائتين، روى له الترمذي وابن ماجه.","vol":"1","page":101},{"text":"٣ - عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري التميمي أبو عبيدة التَّنورِي البصري أحد الأعلام، روى عن عبد العزيز بن صهيب وشعيب بن الحبحاب وسعيد بن جهمان ومحمد بن جعادة ويزيد الرشك وقطن بن كعب وخلق غيرهم وعنه الثوري -وهو أكبر منه- وابنه عبد الصمد ومعلى بن منصور وعفان بن مسلم ومسدد وعارم وحبان بن هلال وعبد الرحمن بن المبارك العيشي وغيرهم. قال أحمد: عبد الوارث أصح حديثًا من حسين المعلم. وكان يحيى بن سعيد يقدّمه على من خالفه، وذكره ابن معين مع جماعة قال: إنهم أثبت شيوخ البصريين وكان حماد بن زيد ينهى عنه، وذلك محمول على ما كان يتهم به من القول بالقدر، وذكر البخاري عن ابنه عبد الصمد بن عبد الوارث أنه قال: إنه لمكذوب على أبي، وما سمعت منه شيئًا قط في القدر وكلام عمرو بن عبيد. وثقه أبو زرعة، قال أبو حاتم: صدوق يعد مع ابن علية ووهيب وبشر بن المفضل، يعد من الثقات هو أثبت من حماد بن سلمة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: ثقة حجة. توفي في البصرة في المحرم سنة ١٨٠ هـ، قال ابن حبان: بلغ ٧٨ وأشهرًا. قلت: أثنى عليه كثير من العلماء ورمي بالقدر ولكن لم يثبت عنه، ومن رماه به أثبت له الثقة والصدق. وقيل: توفي سنة ١٧٩ هـ في ذي الحجة والله أعلم.\n٤ - شعيب بن الحبحاب الأزدي المعولي مولاهم أبو صالح البصري، روى عن أنس وأبي قلابة وأبي العالية وإبراهيم النخعي وغيرهم، وعنه ابناه أبو بكر وعبد السلام وسليمان التيمي ويونس بن عبيد وعبد الوارث بن سعيد وهارون بن موسى النحوي والحمادان وغيرهم، وثقه النسائي وابن سعد، مات سنة ١٣٠ هـ، وقيل: ١٣١ هـ.\n٥ - أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، الأنصاري النجاري أبو حمزة المدني، خادم رسول الله - ﷺ -. روى عن النبي - ﷺ - فأكثر، وكان أحد المكثرين من الحديث، وقد ذكرهم صاحب طلعة الأنوار عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي بقوله:\nالمكثرون بحرهم وأنس ... عائشة وجابر المقدس\nصاحب دوس وكذا ابن عمرا ... رب قنا والمكثرين الضررا","vol":"1","page":102},{"text":"وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ - وزوج أمه أبي طلحة وأمه أم سليم وخالته أم حرام وأم الفضل امرأة العباس، وجماعة آخرين من الصحابة منهم: أبو ذر وابن مسعود وابن عوف ومالك بن صعصعة وثابت بن قيس بن شماس وابن رواحة، وعنه جماعة كثيرون منهم أخوه إسحاق بن أبي طلحة والحسن وسليمان التيمي والزهري وثابت البناني وربيعة بن أبي عبد الرحمن وابنا سيرين محمَّد وأنس وبكر بن عبد الله المزني ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلائق غيرهم.\nومناقبه - ﵁ - كثيرة مشهورة، وقد دعا له النبي - ﷺ - مرات، ونالته بركة تلك الدعوات ونفع الله بها المسلمين، ويقال إن بستانه كان يثمر في السنة مرتين. جاءت به أمه إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: (يا رسول الله هذا أنيس يخدمك فادع الله له فقال: \"اللهم كثّر ماله وولده وأدخله الجنة\" فكان يقول: قد رأيت اثنتين وأنا أنتظر الثالثة، فوالله إن مالي لكثير حتى إن نخلي وكرمي يثمر في السنة مرتين، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة) وفي رواية: (ولدي لصلبي مائة وستة). وفي رواية عنه: (أخبرتني ابنتي آمنة أنه دفن لصلبي إلى حين مقدم الحجاج عشرون ومائة نفس) ذكره ابن كثير رحمة الله علينا وعليه، توفي أنس سنة ٩٣، وقد نيف على المائة. قدم النبي - ﷺ - المدينة وهو في العاشرة من عمره، وكان آخر من مات من الصحابة بالبصرة، رضي الله عن الجميع.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في باب السواك للجمعة، والإمام أحمد والدارمي في مسنديهما، كلهم من رواية شعيب بن الحبحاب عن أنس.\nوقوله: (أكثرت عليكم في السواك) أي في الحث على فعله، وذلك يقتضي مزيد الإعتناء به، وهو أيضًا دليل على فضله كما تقدم في الأحاديث السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٧ - الرُّخْصَةِ فِي السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ</span>\n٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\".","vol":"1","page":103},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح، الأصبحي الحميري أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة والإِسلام مدينة خير الأنام. روى عن عامر بن عبد الله بن الزبير ويحيى بن سعيد الأنصاري ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وابن المنكدر وهشام بن عروة والزهري وسهيل وأبي الزناد وسالم بن أبي النضر. وروى عنه من شيوخه الزهري ويحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن الهاد وجماعة غيرهم من شيوخه، ومن أقرانه الأوزاعي والثوري وورقاء بن عمرو وشعبة وابن جريج والليث بن سعد وإبراهيم بن طهمان وابن عيينة وغيرهم من أقرانه ومن هو أكبر منه. وعنه الشافعي والقطان وابن مهدي وأبو إسحاق الفزاري وابن المبارك وأبو الوليد الطيالسي ويحيى بن يحيى النيسابوري ويحيى بن يحيى الليثي وخلائق كثيرون. وعلمه وفضله شهير، قال البخاري لما سئل عن أصح الأسانيد قال: مالك عن نافع عن ابن عمر. وكان ابن مهدي لا يقدم عليه أحدًا. وسئل أحمد عن أصحاب الزهري فقال: مالك أثبت في كل شيء. وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وكان يقول: \"جعلت مالكًا حجة بيني وبين الله\". وثناء الأئمة عليه كثير مشهور، روى ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عيينة قال: إنما كنا نتبع آثار مالك وننظر إلى الشيخ إن كتب عنه وإلا تركناه، وما مثلي ومثل مالك إلا كما قال الشاعر:\nوابن اللَّبون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... لم يستطع صولة البُزْلِ القَنَاعِيسِ\nولد سنة ٩٣، وحملته أمه ثلاث سنين، وتوفي في الرابع عشر من ربيع الأول، سنة تسع وسبعين ومائة ودفن بالبقيع.\n٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي بالولاء، مولى رملة وقيل: عائشة بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: مولى عائشة بنت عثمان، وقيل: مولى آل عثمان. قيل إن أباه أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر. وقال ابن عيينة: كان يغضب من أبي الزناد أبو عبد الرحمن المدني. روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة والأعرج وهو راويته.","vol":"1","page":104},{"text":"وروى عن ابن عمر وعمر بن أبي سلمة، ويقال: مرسل. وعنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم وصالح بن كيسان وابن أبي مليكة -وهما أكبر منه- والأعمش والسفيانان وعبيد الله بن عمر ومحمد بن حسن بن حسن بن مالك وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وقال: حجة. وكان سفيان يسمّيه أمير المؤمنين، ووثقه العجلي وقال: سمع من أنس. وقال أبو حاتم: ثقة فقيه صالح الحديث، قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج عنه. وثقه الطبري والنسائي، وذكر ابن حجر أن أبا حنيفة سئل عن كثرة الناس على ربيعة وأنت أفقه منه؟ فقال قال أبو الزناد: كف من حظ خير من جراب علم، مات سنة ١٣٠ وهو ابن ٦٦. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فصيحًا بصيرًا بالعربية عالمًا عاقلًا. وقيل مات سنة ١٣١، وقيل ١٣٢.\n٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس ومحمد بن مسلمة ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن جعفر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. وعنه زيد بن أسلم والزهري وصالح بن كيسان وأبو الزبير ويحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسعد بن إبراهيم وغيرهم. وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة وابن خراش وابن المديني. مات بالإسكندرية سنة ١١٧، وقيل ١١٠، والأول أصح، وقيل: اسم أبيه كيسان.\n٥ - أبو هريرة تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في باب السواك للجمعة بلفظ: \"أن أشق على أمتي أو على الناس\"، ولمسلم: \"على المؤمنين\" وفي رواية: \"على أمتي\"، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه بلفظ: \"مع الوضوء عند كل صلاة\"، ولأحمد وابن خزيمة في صحيحه: \"لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء\"، ومثله للطبراني في الأوسط بسند حسن عن علي، كما قال المنذري. ولأحمد عن زينب بنت جحش -﵂-: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون\" وإسناده جيد، وللبزار والطبراني في الكبير من حديث العباس بن عبد المطلب: \"لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء\"،","vol":"1","page":105},{"text":"وللطيالسي: \"لأمرتهم بالوضوء لكل صلاة، ومع كل وضوء سواك\"، وفي الموطأ: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك\" بدون زيادة. وقال بعضهم: إن هذا الحديث أصله حسن لذاته، لكن لكثرة طرقه صار صحيحًا لغيره، وقد مثّل به صاحب طلعة الأنوار، فقال في الحسن لذاته والحسن لغيره:\nوآخر القسمين دون الأول ... والأول الصحيح عنه معتل\nما لم يك الأول صاحب طرق ... وإن يكن صح كلولا أن أشق\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(لولا) حرف يدل على امتناع الأمر الثاني لوجود الأمر الأول، ويقول المعربون: حرف امتناع لوجود، أي امتناع وجود شيء لوجود شيء آخر، قيل: أصلها \"لو\" التي تدل على الامتناع، اتصلت بها لا النافية، وهي من حروف الابتداء، والمبتدأ بعدها الغالب فيه أن يحذف خبره، كما قال ابن مالك -﵀-:\nوبعد لولا غالبًا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمين ذا استقر\nقوله: (أن أشق) في محل رفع لأنه مؤول بمصدر وهو المبتدأ، أي: لولا المشقة موجودة أو توجد أو تحصل أو حاصلة لأمرتهم، فالممتنع هنا الأمر، والموجود: خوف المشقة المقدّرة عند حصول الأمر لو حصل، والمشقة: كل ما يشق على النفس ويثقل عليها، والمراد بالأمة: أمة الإجابة، وقوله: (مع كل صلاة) وعند كل صلاة معناهما واحد لأنهما ظرفان، المراد بكل منهما: وقت فعل الصلاة أي إرادة فعلها، وكذلك رواية: \"مع كل وضوء\" لأن الغالب فعل الوضوء للصلاة، فإن توضأ لغيرها فالغالب أنه يصلّي.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث يدلّ على استحباب السواك في الحالين: حال القيام للصلاة، ولو كان متوضئًا، وحال الوضوء ولو لم يرد الصلاة. والأمر الممتنع هو المقتضي الوجوب، لأن الأمر حصل بالفعل منه - ﷺ -، ولكنه للندب لا للوجوب، ويدل عليه رواية العباس السابقة: \"لفرضت عليهم السواك\"، وفيه حجة للجمهور على عدم وجوبه كما تقدم، وفيه بيان كمال شفقته - ﷺ - على أمته ورأفته بهم، وفيه ترك الأمر بما ينبغي فعله خشية حصول مفسدة تترتب عليه،","vol":"1","page":106},{"text":"كما قالوا: \"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح\"، ولهذه المسألة نظائر كقوله: \"لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة\" الحديث، وفيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن السواك مطلوب في جميع النهار وعلى أي حال، فهو حجة على استحبابه للصائم وغيره، ولا يعارض ذلك حديث الخلوف، لما سيأتي إن شاء الله أن الخلوف ناشئ عن خلوّ المعدة وبُعْدِ عهدها بالطعام، وهذا السبب في ترتيب الثواب عليه، وهذا السبب لا يزول بالسواك، فالخلوف محبوب عند الله من أجل تأثير رضاه في ترك الشهوة على ما يحبه الإنسان، وليس المحبوب عند الله ترك الوسخ في الفم والأسنان، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٨ - باب السِّوَاكِ فِي كُلِّ حِينٍ</span>\n٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ الْمِقْدَامِ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي أبو الحسن الحافظ، وهو قريب بشر الحافي، روى عن حفص بن غياث والدراوردي والفضل بن موسى السيناني وحجاج بن محمَّد ووكيع وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي وأحمد بن عبد الرحمن بن بشر النسائي وأبو بكر بن داود وابن خزيمة ومحمد بن يوسف راوية البخاري، وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي، ووثقه مسلمة بن قاسم قال ابن حجر -﵀- في الزهرة: روى له مسلم تسعة أحاديث.\n٢ - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو ويقال أبو محمَّد كوفي، سكن الشام، رأى جده أبا إسحاق، روى عن أبيه وأخيه إسرائيل وابن عمه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وسليمان التيمي ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وابن عون وأيمن بن نابل والأوزاعي وغيرهم. وعنه ابنه عمرو بن عيسى وأبو يونس وحماد بن سلمة -وهو أكبر منه- وموسى بن أعين","vol":"1","page":107},{"text":"والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وهم من أقرانه، وابن المديني والتنيسي ومحمد بن زنبور المكي وغيرهم. وثقه أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن خراش، وعن أحمد: كان سنة في الغزو وسنة في الحج. وثقه العجلي وقال: كان يسكن الثغر وكان ثبتًا في الحديث قال أبو زرعة: كان حافظًا، وقال أبو همام: الثقة الرضي. توفي سنة ١٨٧، عرض عليه جعفر بن يحيى مائة دينار فلم يقبلها، وقال: (لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسُّنة ثمنًا، هلَّا كان هذا قبل أن يسألوني؟ أما على الحديث فلا ولا شربة ماء).\n٣ - مسعر بن كدام بن طليحة بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالي العامري الرواسي، أبو سلمة الكوفي، أحد الأعلام. روى عن أبي بكر بن عمارة بن روبية، وعن أبي ضمرة جامع بن شداد ووائل بن حجر وعبد الملك بن عمير وأبي إسحاق السبيعي والحكم بن عتيبة والأعمش وعلقمة والمقدام بن شريح وغيرهم. وعنه ابن إسحاق وسليمان التيمي وهما أكبر منه، والثوري ومالك بن مغول وهما من أقرانه، وابن عيينة وابن المبارك وابن نمير ووكيع والقطان وغيرهم. قال أحمد: كان ثقة مؤدبًا، وقال القطان: ما رأيت مثل مسعر كان مسعر أثبت الناس، وقال شعبة: كنا نسميه المصحف، وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا عنه مسعرًا، وعن وكيع: شك مسعر كيقين غيره قال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق ووثقه ابن معين. وقال أحمد: ثقة خيار، حديثه حديث أهل الصدق، وقال ابن عمار: حجة، ووثقه أبو زرعة. مات سنة ١٥٣ وقيل ١٥٥. قال ابن المبارك: من كان متلمسًا جليسًا صالحًا فليأت حلقة مسعر بن كدام. وذكر ابن حجر أن ابن حبَّان نسبه إلى الإرجاء، وقال: كان ثبتًا في الحديث.\n٤ - المقدام بن شريح بن هانئ بن الحارث بن يزيد الحارثي الكوفي، روى عن أبيه وقمير امرأة مسروق، وعنه ابنه يزيد والأعمش وإسرائيل وشعبة والثوري وعبد الملك بن أبي سليمان وقيس بن الربيع ومسعر وشريك. وثقه أحمد والنسائي وابن حبان ويعقوب بن سليمان وأبو حاتم وزاد: صالحًا.\n٥ - شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك الحارثي المذحجي أبو المقدام الكوفي، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره. روى عن أبيه وعمر وعلي وبلال وسعد","vol":"1","page":108},{"text":"وأبي هريرة وعائشة، وعنه ابناه المقدام ومحمد والقاسم بن مخيمرة والشعبي والحكم بن عتيبة ومقاتل بن بشير ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين من أهل الكوفة، وقال: إنه من أصحاب علي، وكان ثقة وله أحاديث، قتل بسجستان مع عبيد الله بن أبي بكرة. قال ابن مخيمرة: ما رأيت أفضل منه، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن خراش: صدوق، قتل بسجستان سنة ٧٨، ذكره خليفة وابن حبان.\n٦ - عائشة أم المؤمنين: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nرواه مسلم، وهو عند الإِمام أحمد طرف من حديث شريح عن عائشة: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيّبًا نافعًا، قال: وسألت عائشة\" الحديث. وأخرجه أبو داود وابن ماجه في سننه من حديث شريح بن هانئ به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ولفظه: \"قلت: أخبريني بأي شيء كان يبدأ رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيتك؟ \".\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (بأي شيء) أي: فقلت بأي شيء، وبأي جار ومجرور متعلق بيبدأ، و\"أي\" استفهامية، والأصل فيها أن تكون مكملة للكلام، كما قال ابن مالك:\nوإن تكن شرطًا أو استفهاما ... فمطلقا كمل بها الكلاما\nوالجار والمجرور في محل نصب بيَبْدأ، لأنه يتعدى بحرف الجر في الغالب وتقدم الكلام على \"إذا\" وأنها ظرف مضمن معنى الشرط غير جازم، والجواب محذوف دلت عليه الجملة السابقة. قلت: والأظهر عندي والله أعلم أن \"إذا\" هنا للظرفية خالية من معنى الشرط؛ لأن المعنى: بأي شيء يبدأ وقت دخوله عليك، ولا يحتمل الكلام أكثر من هذا، وحينئذٍ لا داعي للتقدير.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه دليل على ما ترجم له المصنف: وهو الاستياك في كل حين؛ لأنه لم يكن دخوله عليها مقيدًا بوقت دون وقت، وفيه استحبابه عند دخول البيت، وذلك من آداب العشرة مع الزوج؛ لأنه ربما دنا منها أو دنت منه، وفيه ملازمة","vol":"1","page":109},{"text":"النظافة والإكثار منها لأن الفم عرضة لتغير الرائحة. وفيه من الحرص على السواك وفعله بحضرة الغير ما تقدم بيانه، لاسيما أنه في هذه الحالة فيه تعليم لأهل البيت ليقتدوا به في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٩ - ذِكْرِ الْفِطْرَةِ والاِخْتِتَانُ</span>\n٩ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الإخْتِتَانُ وَالإسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - الحرث بن مسكين بن محمَّد بن يوسف الأموي مولاهم، أبو عمر المصري الفقيه المالكي، رأى الليث وسأله، روى عن ابن القاسم وابن وهب وابن عيينة ويوسف بن عمر الفارسي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابنه أحمد بن الحارث وعبد الله بن أحمد ويعقوب بن شيبة وأبو يعلى وابن أبي داود ومحمد بن زبان وغيرهم. قال النسائي: ثقة مأمون، ووثقه الخطيب في الحديث، حمله المأمون إلى بغداد لأنه لم يقل بخلق القرآن وكان قاضيًا على مصر، فلم يزل محبوسًا بها حتى أطلقه المتوكل لما رفع المحنة، فحدّث ببغداد ورجع إلى مصر، كتب إليه المتوكل عهده على قضاء مصر فلم يزل قاضيًا من سنة ٢٣٧ إلى أن صرف، وقيل: إنه استعفى سنة ٢٤٥، وكان مولده سنة ١٥٤ وتوفي في ربيع سنة ٢٥٥. أثنى عليه أحمد وقال: ما بلغني عنه إلا خير، وقال ابن معين: لا بأس به. قال الحاكم: ثقة مأمون، سأل الليث عن مسألة في العصر وليس له عن الليث غيرها. حكي عنه أنه قال: حججت فرأيت رجلًا في عمارية، فسألت عنه فقيل: هذا مالك، ولم أسمع منه. وقال مسلمة الأندلسي: ثقة، أخبرنا عنه غير واحد.\n٢ - عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، روى عن عمرو بن الحارث وابن هانئ وحسين بن عبد الله المعافري","vol":"1","page":110},{"text":"وبكر بن مضر وحيوة بن شريح وغيرهم من أهل مصر، وروى عن مالك والسفيانين وسليمان بن بلال وحفص بن ميسرة وغيرهم، وعنه ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وشيخه الليث بن سعد وابن مهدي وعبد الله بن يوسف التنيسي وابن المديني ويحيى بن يحيى النيسابوري ومحمد بن سلمة المرادي وعيسى بن حماد زغبة وغيرهم. أثنى عليه أحمد في العقل والدين والصلاح وقال: صحيح الحديث، ما أصح حديثه وأثبته، قال ابن صالح: حدث بمائة ألف حديث، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال أبو زرعة: ثقة، ووثقه ابن عدي. وعن خالد بن خداش: قرئ على ابن وهب كتاب أهوال يوم القيامة من تصنيفه، فخر مغشيًا عليه ولم يتكلم حتى مات بعد أيام، قال: فنرى والله أعلم أنه انصدع قلبه. مات بمصر - ﵁ - سنة ١٩٧ في شعبان، ولد سنة ١٢٥، وقال ابن عبد البر: كان مولى ريحانة مولاة ابن أنس الفهري، وقال ابن سعيد: كثير العلم ثقة يدلس، ووثقه العجلي، وعرض عليه القضاء فلم يقبل، ولزم بيته وجنّن نفسه، وكان يسمى ديوان العلم، ووثقه النسائي، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه.\n٣ - يونس بن يزيد بن أبي النجاد ويقال: ابن مشكان بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد، مولى معاوية بن أبي سفيان، روى عن أخيه أبي علي بن يزيد والزهري ونافع مولى ابن عمرو وهشام بن عروة وعمارة بن غزية، وعكرمة وغيرهم، وعنه جرير وعمرو بن الحارث -ومات قبله- وابن أخيه عنبسة بن خالد بن يزيد والليث والأوزاعي وسليمان بن بلال وابن المبارك وابن وهب والقاسم بن مسروق ومفضل بن فضالة وغيرهم. أثنى عليه ابن المبارك في الحفظ عن الزهري، وقال أحمد: ما أعلم أحدًا أحفظ لحديث الزهري من معمر، إلا ما كان من يونس. وعن ابن المبارك مثله، وقال أحمد أيضًا: فيه ثقة، ووثقه ابن معين وذكره في أحفظ الناس لحديث الزهري، بدأ بمالك ومعمر ويونس، وقدمه أحمد بن صالح في الزهري، ووثقه العجلي والنسائي، وقال ابن خراش: صدوق. وذكر الأثرم أن أحمد ضَعَّفَ أمره وقال: في حديث يونس عن الزهري منكرات، وقال ابن سعد: ليس بحجة، ربما جاء بالشيء المنكر، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ١٥٩.","vol":"1","page":111},{"text":"٤ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، روى عن أبي بكر مرسلًا وعن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وأبيه المسيب وحكيم بن حزام وعائشة وجماعة وغيرهم. وعنه ابنه محمَّد وسالم بن عبد الله والزهري وقتادة وشريك بن أبي نمر ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، أثنى عليه غير واحد من أهل العلم، وقال فيه ابن عمر: هو والله من المتقنين، وقال قتادة: ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه، قال ابن معين: مرسلات ابن المسيب أحب إلي من مرسلات الحسن، وقال أحمد: ومن مثل سعيد؟ ثقة من أهل الخير، وسئل عن سعيد عن عمر حجة؟ فقال: نعم هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل، وقال: مرسلات سعيد صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته. قال الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن، وقال يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمى راوية عمر، كان أحفظ الناس لأقضيته وأحكامه. قال أبو زرعة: مدني ثقة إمام، والثناء عليه كثير. مات سنة ٩٤ في خلافة الوليد وهو ابن ٧٥ سنة، وقد صح عنه أنه ولد لسنتين من خلافة عمر، كما قال ابن معين، قال ابن حجر: وعلى ذلك يكون عمره ٨٠ سنة إلا سنة. وقد روى عنه أنه قال: بلغت ثمانين سنة وأنا أخوف ما أخاف على نفسي النساء. مكث أربعين سنة لا ينادى للصلاة إلا وهو في المسجد، وقد ضربه هشام بن إسماعيل المخزومي والي المدينة لعبد الملك بن مروان ثلاثين سوطًا، لما امتنع عن البيعة بولاية العهد لأبناء عبد الملك، وطيف به وحبس - ﵁ -، وفضائله كثيرة.\n٦ - أبو هريرة الدوسي: تقدم ١.\n\n• التخريج\nمتفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب اللباس في باب قص الشارب، ومسلم في كتاب الطهارة في باب خصال الفطرة، وأبو داود وابن ماجه والترمذي في الأدب، وأخرجه أحمد.","vol":"1","page":112},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\n(الفطرة) من الفطر: وهو الشق والانفطار، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ والفطور: الشقوق، قال تعالى: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ وفطرت الشيء وفطرته: شققته، قال الشاعر -وينسب لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة:\nشققت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليم فالتأم الفطور\nوقيل للطري الكبار من الكمأة فطورًا -واحدها فطرة-: لانشقاق الأرض عنه، وفطر الله الخلق: خلقهم، والفطرة: الخُلُقْ، قال الشاعر:\nهوَّن عليك فقد نال الغنى رجل ... بفطرة الكلب لا بالدين والحسب\nوالتفاطير: البثور في الوجه، ويقال بالنون قال الشاعر:\nنفاطير الجنون بوجه سلمى ... قديمًا لا نفاطير الشباب\nواحدها نفطورة، والفطرة أيضًا: الدين وما فطر الله عليه الناس من المعرفة، وهي أيضًا: ما خلق الله عليه الولد في بطن أمه من شقاوة أو سعادة، وبه فسّر قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾. قلت: ويحتمل أنها في الآية: ما يولدون عليه من أصل العهد الذي أخذ عليهم في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، ويؤيد ذلك قوله - ﷺ -: \"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه\" الحديث، أو: سلامتهم من أي دين، فهم في أصل الخلقة قابلون لما يلقى عليهم أولًا، وتفسيرها هنا بالدين أو السنة أو هما معًا أولى، لما في بعض الروايات: خمس خصال أو عشر خصال من سنن المرسلين، فتحصل من هذا أن الفطرة في الأصل: الخلقة والجبلة، والتخليق يستلزم الشق كما أن خلق الإنسان يتضمن اختراعه، فهذه معاني المادة، وتفسر بالدين والسنة والتوحيد لله -﷿-، والمناسب هنا: إما السنة أو الدين أو العادة التي جبل الناس عليها من توحيد الله، أو مما يستحسن من عمل المرسلين. وقوله: (خمس) خبر المبتدأ الذي هو الفطرة، وظاهره حصرها في الخمس، وسيأتي بيانه إن شاء الله (والاختتان) افتعال من الختن وهو القطع، اختتن الصبي فهو مختتن إذا قطعت جلدة ذكره وهي القلفة، والفعل: الختان، وكذا الجارية إذا قطع طرف اللحمة التي في أعلى الفرج، والختان: اسم لموضع القطع، كما سيأتي من قوله - ﷺ -: \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل\". والاختتان للذكر","vol":"1","page":113},{"text":"والأنثى، ويقال في الأنثى يقال فيه الخفض، فيقال: ختن الصبي وخفض الجارية، ويقال فيه: الإعذار، ومنه قول الشاعر:\nفي فتيته جعلوا الصليب إلههم ... حاشاي أني مسلم معذور\nأي مختون لهما، أو هو للولد، قال أبو عبيد: يقال: عذرت الجارية والغلام وأعذرتهما: ختنتهما وأختنتهما وزنًا ومعنى. وقوله: الفطرة مبتدأ، و\"أل\" فيه الظاهر أنها عوض عن المضاف إليه، لما قدمنا من أن المراد سنة المرسلين التي يكونون عليها ومتعبدون بها، وعلى تفسيرها بالدين أو السنة من غير إضافة، فأل فيها للعهد الذهني. وقوله: (خمس) أي خمس خصال، وتقدم أن ظاهره الحصر، وهو غير مراد لما ورد في الحديث الذي بعده بلفظ: \"خمس من الفطرة\" بحرف التبعيض الذي هو: من. والحصر: قصر الحكم على المذكور ونفيه عما سواه، وهو حقيقي في قصر الصفة على الموصوف، كقولهم: العالم في البلد زيد، فإنه يدل أنه ليس في البلد عالم غيره، ونسبي -ويسمى مجازًا- وهو قصر الموصوف على الصفة. وعندهم أنه نادر الوجود إلا نسبيًا -أي بالنسبة لشيء آخر- لأنه قلّ أن يوجد موصوف ليس له إلا صفة واحدة، فلهذا قالوا: إنه لا يكون غالبًا إلا مجازًا، كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾ أي بالنسبة لعدم قدرته على ما يطلبونه منه، وقوله تعالى: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، ومن المعلوم أن الرسل لهم كثير من الصفات التي يمتازون بها عن غيرهم. ومنه قوله -﵇-: \"الدين النصيحة\" بولغ في أهميتها حتى كأن الدين انحصر فيها. والحصر هنا مستفاد من تعريف المسند وهو من القسم الأول، ولكن هذا الظاهر غير مراد وإن كان هو الأصل، والصارف عنه الرواية التي بعده، وأصرح منها في عدم الحصر ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة: \"عشر خصال من سنن المرسلين\"، فزاد على الخمس مع حرف التبعيض الدال على عدم الحصر في العشر أيضًا فوجب صرف هذا اللفظ عن ظاهره ليتفق الكلام، فإن مخرجه واحد ولا يجوز عليه التناقض. وقوله: (الاختتان) إما بدل من \"خمس\" أو هو خبر لمبتدأ محذوف والباقي معطوفات عليه. (والاستحداد) استفعال من استعمال الحديدة لإزالة الشعر في العانة، والتعبير بالاستحداد يدل \"على أن الأفضل استعمال الحديدة في إزالة شعرها","vol":"1","page":114},{"text":"دون النتف، لما فيه من الضرر فإنه يرخي المحل، ودون النورة ونحوها مما يزال به الشعر. (وقص الشارب) أي قص الشعر الذي على شفة الرجل، والشارب ما سال على الفم من الشعر، ويقال شوارب وهو واحد قدر أنه أجزاء متفرقة فجمعوه على شوارب وجعلوا كل جزء بمنزلة الشارب، ويثنى باعتبار طرفيه فيقال شاربان، وقيل: إنَّ التثنية فيه خطأ، قال أبو علي: لا يكاد الشارب يثنى، وكذا قال أبو حاتم، وذكر أبو عبيد قال الكلابيون: شاربان باعتبار طرفيه. (وتقليم) تفعيل من قلّم ظفره: إذا قطع الزائد منه عن اللحم، ويقال لهذا المقطوع: القلامة، وقلّم الظفر والحافر والعود: إذا قطعه بالمقلمين، وقلمه أيضًا والمصدر من قلم قلم، والقلامة: ما قطع منه، قال الشاعر:\nلما أتيتم فلم تنجوا بمظلمة ... قيس القلامة مما جزه القلم\nوقال ابن المعتز:\nولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر\nويقال للقلامة أيضًا: القسيط، كما في قول الشاعر عمرو بن قمئة يصف هلالا:\nكأن ابن مزنتها جانحا ... قسيط لدى الأفق من خنصر\n(والأظفار) جمع ظفر بالضم والسكون وبضمتين، وظفر -بالكسر- شاذ، وبه قرأ أبو السمال \"كل ذي ظفر\". والظفر معروف ويكون للإنسان وغيره ويقال: أظفور، وغلطوا الجوهري في قوله: إن الأظفور جمع، ولكنه اسم للظفر، قال الشاعر:\nما بين لقمته الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيد أظفور\nقوله: (ونتف الإبط) والإبط بالسكون وكسر الهمزة وبكسر الباء مع الهمزة لغة، فيلحق بإبل، والجمع آباط وهو: باطن المنكب، ويقال: باطن الجناح والمراد نتف الشعر النابت، فيه كما سيأتي إن شاء الله.\n\n• الأحكام والفوائد\nاختلف العلماء في حكم الختان على ثلاثة أقوال:\nالأول: أنه سنة في الذكور والإناث.\nالثاني: أنه واجب فيهما.","vol":"1","page":115},{"text":"الثالث: أنه سنة في الذكور ومكرمة في النساء، أو واجب في الذكور.\nفذهب مالك في المشهور عنه وأكثر أهل العلم إلى أنه سنة وليس بواجب، وهو قول لبعض الشافعية وقول الحنفية ورواية عن أحمد.\nوذهب الشافعي في المشهور عنه إلى الوجوب، وهو رواية لبعض المالكية وبعض الحنابلة وقول لأبي حنيفة، لكن على أصله في التفرقة بين الواجب والفرض.\nوأما القول بالتفرقة فهو مروي عن الشافعي وعن أحمد كذلك.\nواحتج القائلون بأنه سنة بحديث يروى من حديث الحجاج بن أرطأة وفيه: (الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء) وأعل بالاضطراب وعدم الاحتجاج برواية حجاج بن أرطأة، والحديث أخرجه أحمد والبيهقي، ومن وجه آخر ضعفه البيهقي وقال: (لا يصح رفعه)، رواه الطبراني في الكبير والبيهقي.\nوأما القائلون بالوجوب فأكبر حجتهم أن إبراهيم اختتن بالقدوم، وفي رواية لأبي هريرة: \"وهو ابن ثمانين سنة\"، وقد أمرنا الله باتباعه في قوله: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ولأنه يختتن الكبير والنظر إلى عورته حرام، فلو لم يكن الختان واجبًا لما جاز ذلك، وبقول ابن عباس إن هذه الخصال العشر التي ورد أنها خصال الفطرة هي التي ابتلي بها إبراهيم فأتمها، ولا يناسب الابتلاء إلا التكليف بالواجب، ولأن الجلدة بقاؤها يبقي النجاسة في المحل. قلت: وهذا كله ليس فيه مقنع في الحجة: أما اختتان إبراهيم وأمرنا باتباعه فهو لا يصلح دليلًا على الوجوب في أفراد المتَّبع فيه، بل يكون فيه واجب وغير واجب، كما هو الشأن في اتباعنا لمحمد - ﷺ - فإنا نتبعه في الواجب وغيره، وأما اختتان الخليل فلا يصلح حجة للاحتمال المذكور من أنه إنما فعله استنانا. وأما كونه من العشر ففي الخصال العشر التي أتمها الخليل ما هو غير واجب اتفاقًا كالسواك فقد تقدم حكمه، وكذلك قص الأظفار ونتف الإبط والمضمضة والاستنشاق عند الأكثرين، فهذه الأمور التي استدلوا بها كلها أعم من موضوع النزاع، وإذا كان الدليل أعم من موضوع النزاع فلا يصلح دليلًا يحتج به أحد المتنازعين. وأما بقاء النجاسة فقد يجاب عنه بإعطائه حكم داخل الجسد أو وجوب غسله من تحت الجلدة.\nوأما أهل التفرقة بين الأنثى والذكر فلقوله: مكرمة في النساء. والذي يظهر","vol":"1","page":116},{"text":"والله أعلم القول بكونه سنة مؤكدة، لأن تركها كسائر الخصال التي هي من خصال الفطرة وليست بواجبة، فإن خصال الفطرة ذكروا منها عشرًا وغالبيتها ليس بواجب كما قدمنا. والقول بالوجوب له وجه مقبول، ولكن أكثر من دخل في الإِسلام من الأمم التي كانت لا تختتن، ولم يحفظ عن الصحابة الفاتحين ولا الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يلزمونهم بذلك، وسيأتي حكم البواقي.\nويستفاد من الحديث: أن كل ما صح لنا أنه من سنن الأنبياء ينبغي لنا فعله، لأنه إنما قال إنه من الفطرة التي هي سنة الأنبياء ليرغبنا فيه، وفي ذلك حجة للقائلين بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.\nتنبيه:\nالواجب في الختان قطع الجلدة التي تغطي الحشفة فيستوعبها كلها، فإن لم يستوعبها فقيل: يعيد الختان مرة أخرى كما هو المشهور عند الشافعية وقيل: إن كان قطع الأكثر أجزأ ذلك، ومن وُلد قصير الجلدة كالمختون الذي لم يستوعب قيل: لا يشرع في حقه الختان لحصول المطلوب، وقيل: يختن لأنه لا يحصل المطلوب إلا بمرور الحديدة على المكان، وأراه ضعيفًا لأن الغرض حاصل بدونه والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>١٠ - تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ</span>\n١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنِ الزُّهْرِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَالاِسْتِحْدَادُ وَالْخِتَانُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.\n٢ - معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي أبو محمَّد البصري، قيل: إنه كان يلقب بالطفيل، روى عن أبيه وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد","vol":"1","page":117},{"text":"وعبيد الله بن عمر العمري وإسحاق بن سويد وأيمن بن نابل وفضيل بن ميسرة وغيرهم، وعنه الثوري -وهو أكبر منه- وابن المبارك -وهو من أقرانه- وابن مهدي وعبد الرزاق وعبد الله بن جعفر الرقي وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى النيسابوري ومحمد بن سلام البيكندي وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق، ووثقه ابن سعد وقال: ولد سنة ١٠٠ ومات سنة ١٨٠، وقال ابن خراش: صدوق يخطئ إذا حدث من حفظه، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان مولده سنة ١٠٧، وقيل ١٠٦ ومات سنة ٧ أو ١٨٨، ووثقه العجلي وقال القطان: سيء الحفظ، وقال أحمد: ما كان أحفظ معتمر بن سليمان.\n٣ - معمر بن راشد الأزدي الحداني مولاهم أبو عروة بن أبي عمرو البصري، سكن اليمن، شهد جنازة الحسن البصري، روى عن ثابت البناني وقتادة والزهري وعاصم الأحول وإسماعيل بن أمية وهمام بن منبه وهشام بن عروة وابن المنكدر وغيرهم. وعنه شيخه يحيى بن أبي كثير وأبو إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار وهم من شيوخه، وشعبة والثوري والدستوائي وابن أبي عروبة وأبان العطار وابن جُريج وهم من أقرانه، وابن عيينة وابن المبارك وعبد الأعلي بن معبد وعيسى بن يونس وغيرهم. عدَّه ابن المديني وأبو حاتم فيمن دار الإسناد عليهم، وقال ابن معين: أثبت الناس في الزهري: مالك ومعمر ويونس، وعدَّ جماعة. وقال معمر عن ثابت: ضعيف، قال الفلاس: كان من أصدق الناس، ووثقه ابن معين والعجلي وقال: رجل صالح، ووثقه يعقوب بن شيبة وقال أبو حاتم: ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط، وهو صالح الحديث، وقال ابن معين: إذا حدث عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاوس، وأثنى عليه الشافعي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان فقيهًا متقنًا حافظًا ورعًا. مات في رمضان سنة ١٥٢ أو ١٥٣ أو ١٥٤ وهو ابن ثمان وخمسين.\n٤ - الزهري: تقدم ١.\n٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٦ - أبو هريرة: تقدم ١.","vol":"1","page":118},{"text":"• التخريج\nالحديث تقدم من رواية يونس عن الزهري، لكن فيه اختلاف في ألفاظه وتقديم وتأخير، فهناك قال: (الفطرة خمس)، وهنا قال: (خمس من الفطرة) وقدم وأخر في الألفاظ، وهذه الرواية الثانية للحديث، وسيأتي من رواية سفيان عن الزهري، فهو عند المصنف من ثلاث طرق: يونس وسفيان ومعمر، وكلهم عن الزهري، ورواية سفيان عند المصنف: (خمس من الفطرة)، وهو عند غيره على الشك: (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة).\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (خمس من الفطرة) مبتدأ وخبره، وسوّغ الابتداء بالنكرة لأنها في الأصل صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ في الأصل، والتقدير: خصال خمس من الفطرة، أو أنها في حكم المضاف إذ الأصل خمس خصال، وقد تقدم الكلام على مفردات الحديث، والمترجم له هنا قص الأظافير وسبق بيان معناه، والمطلوب: هو قطع ما زاد منه على اللحم والمبالغة في ذلك ما لم يؤذ الجسد، لأنه مجمع الوسخ، وحكمه: أنه سنة مؤكدة عند الجمهور، غير أنه إذا ترك حتى يغطي بعض ما يجب غسله من الأصبع، وجبت إزالته لتوقف صحة الطهارة على ذلك، ولا توقيت فيه لأقل المدة، وأما بالنسبة لأكثرها فسيأتي فيه حديث أنس، وروي فيه ما أخرجه البيهقي من مراسيل محمَّد بن جعفر الباقر: \"كان رسول الله - ﷺ - يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة\"، وقال ابن حجر: له شاهد موصول من حديث أبي هريرة لكنه ضعيف، أخرجه البيهقي في الشعب. وعن أحمد: أنه يسن كل يوم جمعة قبل الزوال، وعنه: يوم الخميس، وعنه: يتخير، وهذا هو المعتمد أنه يستحب عند الحاجة إليه ولا يتقيد بوقت، إلا أن يثبت أنه - ﷺ - كان يعتاد ذلك في الجمعة فيتبع.\nتنبيه:\nالترتيب في القص بين الأصابع وتخصيص ذلك ليس مشروعًا، وقد أخرج الغزالي -رحمه الله تعالى- فيه حديثًا موضوعا، وكذلك تخصيص القص كل يوم بفائدة، أخرج ابن الجوزي فيه حديثًا وقال: إنه من أقبح الموضوعات، لكن الشرع في الجملة دل على استحباب البداءة باليمين في غير المستقذر، وما ذكره النووي -﵀- من","vol":"1","page":119},{"text":"أنه يبدأ بالمسبحة حتى ينتهي إلى الخنصر ثم بالإبهام، لا دليل عليه كما نص عليه ابن دقيق العيد -﵀-، وسيأتي الكلام في التوقيت في الترك في حديث أنس إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>١١ - نَتْفِ الإِبْطِ</span>\n١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَأَخْذُ الشَّارِبِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي مولى آل عمر أبو يحيى بن عبد الرحمن المقرئ المكي، روى عن أبيه وابن عيينة ومروان بن معاوية وأيوب بن النجار اليمامي وسعيد بن سالم القداح وعبد الله بن رجاء المكي وعبد الله بن الوليد العدني وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي وغيرهم، وعنه النسائي وابن ماجه وابن ابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن محمَّد وأبو حاتم الرازي وإسحاق بن إبراهيم البستي وأبو عروبة وعبد الله بن زيدان ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وعبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه أنا وأبي سنة ٢٥٥ وهو صدوق، وثقه النسائي والخليلي وقال: متفق عليه، ووثقه سلمة بن قاسم وذكره ابن حبان في الثقات، وقال سلمة بن قاسم: حج سبعين حجة، مات سنة ٢٥٦.\n٢ - سفيان بن عيينة تقدم ١.\n٣ - الزهري: تقدم ١.\n٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٥ - أبو هريرة: تقدم ١.\n\"تقدم تخريجه في الروايتين السابقتين\".\n\n• اللغة والإعراب\nتقدم ما يتعلق به لغة وإعرابًا. و(العانة) قال في الصحاح: شعر الركب يعني النابت على قُبل المرأة، وقال الهيثم: منبت شعر القبل من المرأة وفوق الذكر من","vol":"1","page":120},{"text":"الرجل، ويقال للشعر: الإسب. والنتف: هو الإزالة بالقلع من غير حلق، والتعبير بالنتف يدل على قصده هنا دون الحلق، فيستحب على هذا أن تكون إزالة شعر الإبط بالنتف، ويقال في تخصيص الإزالة بالنتف هنا: إن النتف يضعف الشعر ويقلله بخلاف الحلق فإنه يكثره ويقويه، فهذا وإن كان المطلوب هنا الإزالة، فالتنصيص على النتف كما قدمنا؛ مما يدل على خصوصه في الإبط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>١٢ - حَلْقِ الْعَانَةِ</span>\n١٢ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْفِطْرَةُ قَصُّ الأَظْفَارِ وَأَخْذُ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن ميناء وطاوس وعكرمة بن خالد والقاسم بن محمَّد ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وأخويه عبد الرحمن وعمر وجماعة، وعنه الثوري وحماد بن عيسى الجهني وابن المبارك وابن نمير ووكيع والقطان وابن وهب وغيرهم. قال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديثه قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان وكان ثقة، وقال الجوزجاني عن أحمد: إنه ثقة ثقة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال: حنظلة وأخوه ثقتان ووثقه النسائي وأبو زرعة وأبو داود وقال: أبو داود وعثمان بن الأسود يقدم. عليه قال ابن أبي عدي: عامة ما روى حنظلة مستقيم إذا حدث عنه ثقة قال أحمد عن القطان: كان حيًا سنة ١٥١ يقال فيها مات، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: اسم أبي سفيان: الأسود، وهو الذي يروي عنه محمَّد بن فضيل ويقول: حدثنا حنظلة بن الأسود، وأورد له ابن عدي في الكامل حديثًا استنكره، قال ابن حجر: لعل العلَّة فيه من غيره.","vol":"1","page":121},{"text":"٤ - نافع مولى ابن عمر: الفقيه الجليل والتابعي النبيل، أصابه ابن عمر في بعض مغازيه، وقيل: إنه من سبي عين التمر، أبو عبد الله المدني، روى عن مولاه عبد الله وعائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وبني عبد الله بن عمر وهم، عبد الله وعبيد الله وسالم وزيد، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين والقاسم بن محمَّد وعبد الله، بن محمَّد بن أبي بكر وصفية بنت أبي عبيد وغيرهم، وعنه أولاده أبو عمر وعمر وعبد الله، وصالح بن كيسان وعبد الله بن دينار ويحيى وعبد ربه ابنا سعيد الأنصاريان، وأبو إسحاق السبيعي وموسى بن عقبة والزهري ومالك والأوزاعي وعبيد الله بن عمر العمري وأخوه عبد الله وغيرهم. قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال ابن عمر: لقد منّ الله علينا بنافع، وثقه ابن معين والعجلي وابن خراش، ووثقه النسائي وابن سعد وقال: كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، ويقال: إن روايته عن حفصة مرسلة وكذا عن عثمان، وقال أحمد: نافع عن عمر منقطع. قال الخليلي من أئمة التابعين في المدينة، إمام في العلم متفق عليه، صحيح الرواية لا يعرف له خطأ في جميع ما رواه، وقال أحمد بن صالح المصري: حافظ ثبت له شأن.\n٥ - عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي المكي، أسلم وهو صغير مع أبيه، وهاجر معه وهو صغير، واستصغر يوم أحد وشهد الخندق وما بعدها، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وأبي بكر وعثمان وعلي وعمه زيد بن الخطاب وابن عمه سعيد بن زيد وبلال وزيد بن ثابت وحفصة وعائشة وغيرهم من الصحابة - ﵃ أجمعين. وعنه أولاده بلال وحمزة وسالم وعبد الله وعبيد الله وعمر، وابن ابنه أبو بكر بن عبيد الله وابن ابنه الآخر عبد الله بن واقد وابن ابنه الآخر زيد بن محمَّد وابن أخيه حفص بن عاصم وابن أخيه عبد الله بن عبيد الله بن عمر، ومولاه نافع ومولى أبيه أسلم وعروة وموسى بن طلحة وأبو سلمة وعامر بن سعد وخلق كثير. وهو أحد المكثرين من الحديث، قال مالك: أفتى ستين سنة، وقال جابر: ما منا أحد أدْرَك الدنيا إلا مالت به ومال بها إلا ابن عمر، وقال ابن مسعود: أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر، ومناقبه كثيرة - ﵁ -. هاجر وهو ابن عشر سنين، ومات سنة ٧٣ وقيل ٧٤ وهو أثبت، ﵁ وأرضاه، وجمعنا في جنات النعيم وإياه.","vol":"1","page":122},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري في صحيحه في باب تقليم الأظفار من كتاب اللباس، قال: حدثنا أحمد بن أبي رجاء: حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة عن نافع ولفظه: \"من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب\". وذكر الصنعاني في حاشيته على العمدة أن الإسماعيلي أخرجه بلفظ: (ثلاث من الفطرة)، وأشار له الترمذي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(حلق العانة): إزالة الشعر النابت على المحل بالحلق بالحديدة، وعانة الإنسان إسبه والشعر النابت على فرجه، وقيل: منبت الشعر في ذلك المكان، واستعان: حلق العانة، قال الشاعر:\nمثل البرام غدا في أصده ... لم يستعن وحوامي الموت تغشاه\nوتعينَّ كاستعان: حلق عانته، وأصله الواو: فهو إما تعيون وزن تفيعل، أو مما عاقبت الياء الواو فيه، كالصياغ في الصواغ. والتعبير بالحلق مشعر بكونه هو السنة، وإلا فالإزالة تحصل بغيره، وقد تقدم.\n\n• الفوائد والأحكام\nفيه دليل على تأكد هذا الفعل الذي هو حلق العانة، ويسمى استحدادًا، وهو كالذي قبله من هذه الخصال سنة مؤكدة؛ لما في تركه من البشاعة والاستقذار، ودلت السنة على أنه يطلب حتى عند القتل، أو غيره من الأسباب التي يتحقق بها الإنسان الموت، أو يغلب على ظنه بها الموت. وأصل ذلك حديث خبيب في الصحيحين، وتقدم أن التعبير بالاستحداد يدل على أنه السنة، وقد كره بعض العلماء النتف لأنه يسبب استرخاء المحل. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>١٣ - قَصِّ الشَّارِبِ</span>\n١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا\".","vol":"1","page":123},{"text":"• [رجاله: ٥]\n١ - علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرخ بن خالد السعدي أبو الحسن المروزي، سكن بغداد قديمًا ثم انتقل إلى مرو فنزلها. روى عن أبيه وإسماعيل الخياط وإسماعيل بن علية وجرير بن المبارك وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم والترمذي، والنسائي وأحمد بن أبي الحواري وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم. قال محمَّد بن علي بن حمزة المروزي: كان فاضلًا حافظًا، وقال النسائي: ثقة مأمون حافظ، وقال الخطيب: كان صدوقًا متقنًا حافظًا اشتهر حديثه بمرو، وذكر الحافظ ابن حجر عن أبي بكر الأعين أنه قال: مشايخ خراسان ثلاثة: أولهم قتيبة والثاني محمَّد بن مهران والثالث علي بن حجر قال البخاري: مات سنة ٢٤٤ في جمادى الأولى وفيها أرّخه غير واحد، وذكر الباشاني أن مولده سنة ٥٤، قال الحاكم: كان فاضلًا ثقة، وفي الزهرة روى له البخاري خمسة أحاديث ومسلم ١٨٨ حديثًا. وقال ابن حجر: قال محمَّد بن حمدويه: سمعت علي بن حجر يقول: انصرفَت من القرآن وأنا ابن ثلاث وثلاثين فقلت: لو بقيت ثلاثًا وثلاثين أخرى فأروي بعض ما جمعته من العلم فقد عشت بعدُ ثلاثًا وثلاثين وثلاثًا وثلاثين أخرى وأنا أتمنى بعدُ ما كنت أتمنى. قلت: وهذه حالة ابن آدم والله المستعان.\n٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب التيمي -وقيل: الضبي- أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف بالحذّاء. قلت: هكذا قال ابن حجر، ثم نقل عن أحمد بن حنبل أنه لم يكن حذاء، وإنما هو الظاعني، والحذّاء هو ابن أبي رائطة، وعبيدة بفتح العين. روى عن عبد الملك بن عمير وعبد العزيز بن رفيع والأسود بن قيس ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وحميد الطويل ومنصور ويوسف بن صهيب وغيرهم. وعنه الثوري -وهو أكبر منه- وأحمد بن حنبل ومحمد بن سلام وابنا أبي شيبة وابن حجر وقتيبة وأبو ثور. قال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه ورفع أمره. قال الفضيل بن زياد: قال أحمد: ما أحسن حديثه. وقال أحمد: ما أدري ما للناس وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس نجده عنده. قال ابن معين: ثقة، وقال أيضًا: ما به المسكين بأس، ليس له بخت، وقال: عابوه؛ أنه يقعد عند أصحاب الكتاب. قال عبد الله بن المديني:","vol":"1","page":124},{"text":"أحاديثه صحاح وما رويت عنه شيئًا، وقال في موضع آخر: ما رأيت أصح منه حديثًا ولا أصح رجالًا. قال ابن عمار: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس قال ابن سعد: كان ثقة صالح الحديث، صاحب نحو وعربية وقراءة للقرآن، قدم بغداد فصيّره هارون مع ابنه محمَّد فلم يزل معه حتى مات. قال الدارقطني: كان ثقة وكان من الحفاظ. قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يكن حذاء، وإنما كان يجلس إلى الحذائين فنسب إليهم. قال مطين وغيره: مات سنة ١٩٠، وأخبرت أنه ولد سنة ١٠٩. قال هارون بن حاتم: سألته عن مولده فقال: سنة ١٠٧ - ﵀-.\n٣ - يوسف بن صهيب الكندي الكوفي، روى عن أبي بريدة والشعبي وحبيب بن يسار وغيرهم، وعنه جرير بن عبد الحميد ومعتمر بن سليمان وعبيدة بن حميد وعبد الله بن نمير ويحيى القطان وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وغيرهم. وثقه أبو داود وابن معين وعثمان بن أبي شيبة، وقال النسائي وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٤ - حبيب بن يسار الكوفي الكندي، روى عن زيد بن أرقم وعبد الله بن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وسويد بن غفلة وزاذان الكندي، وعنه زكريا بن يحيى الحميري وأبو الجارود زياد بن المنذر ويوسف بن صهيب وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، أخرج له النسائي والترمذي حديثًا واحدًا في أخذ الشارب، وصححه الترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه أبو داود، وأخرج ابن عدي هذا الحديث في ترجمة مصعب بن سلام عنه -أي عَنْ مصعب المذكور- عن الزبرقان السراج عن أبي رزين عن زيد بن أرقم قال: وأظن أبا رزين هو حبيب بن يسار.\n٥ - زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري أبو عمرو، يقال: أبو عامر، ويقال: أبو عمارة، ويقال: أبو أنيسة، ويقال: أبو حمزة، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو سعيد، الصحابي الجليل، غزا مع النبي - ﷺ - سبع عشرة غزوة، ونزل الكوفة. روى عن النبي - ﷺ - وعن علي، وعنه أنس بن مالك كتابة، وأبو الطفيل والنضر بن أنس وأبو عثمان النهدي وأبو عمرو الشيباني وأبو المنهال عبد الرحمن بن مطعم وأبو","vol":"1","page":125},{"text":"إسحاق السبيعي ومحمد بن كعب القرظي وعبد خير الهمداني وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم. وهو الذي أنزل الله تصديقه في سورة المنافقين، لمّا كذبه بعض الناس في نقل كلام ابن أبيِّ إلى النبي - ﷺ -. شهد صفين مع علي، وكان من خواص علي -رضي الله عن الجميع- قال ابن السكن: أول مشاهده الخندق، مات على قول خليفة بالكوفة سنة ٦٦ في أيام المختار بن أبي عبيد، وقيل ٦٥، وقيل ٦٨. ﵁ وجمعنا به في جنات النعيم.\n\n• التخريج\nصحيح، أخرجه الإِمام أحمد والترمذي عن زيد بن أرقم، فرواه الإِمام أحمد أول مسند زيد بن أرقم عن يحيى بن سعيد القطان عن يوسف بن صهيب عن حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم، وهذا إسناد صحيح، وكذلك إسناده عن الترمذي: أحمد بن منيع حدثنا عبيدة بن منيع عن يوسف وقال الترمذي: حسن صحيح، ثم ساق إسناده من طريق أخرى: محمَّد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن يوسف به، وقال السيوطي: أخرجه الضياء في المختارة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(من): شرطية، وجوابها (فليس منا) ويحتمل أنها موصولة وجملة (ليس منا) في محل رفع، والفاء لتضمن الموصول معنى الشرط و(يأخذ شاربه) على حذف مضاف أي: من شعر شاربه، وهو الشفة كما تقدم. وقوله: (ليس منا) أي: ليس على سنتنا وطريقتنا، فهو في معنى التبرّي من هذا الفاعل كقوله: \"من غشنا فليس منا\". والعرب تقول إذا تبرّأ أحد منهم من شيء يقول: لست منه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ وقول الشاعر في البيت المشهور الشاهد على تخفيف مني وعني:\nأيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني\nوقول النابغة:\nإذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني\n\n• الفوائد والأحكام\nقوله: (يأخذ) المراد به القص كما بيّنته الروايات الأُخْرَى، كحديث","vol":"1","page":126},{"text":"أبي هريرة السابق من رواياته الثلاث عن الزهري، فإن فيه لفظ (القص)، وفي رواية لابن عمر بلفظ (الجز) وهو القص. وفي الأثر عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾، قال: خمس في الرأس وخمس في الجسد، وذكر منهم قص الشارب، وقول ابن عمر عن النبي - ﷺ - \"من السنة قص الشارب\"، فهذا يدل على أن المطلوب فيه القص وأنه لا يحلق وحديث أبي هريرة عند مسلم: \"جزوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المجوس\"، ولمسلم من رواية أبي الزبير عن عائشة: \"من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية\"، ولأبي داود عن عمار بن ياسر أن رسول الله - ﷺ - قال: من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب.\nوقد اختلف العلماء في السنة في ذلك: فذهب الكوفيون إلى استئصاله، وجوّز أحمد الأمرين، وروي عنه أنه كان يحفيه، وكره مالك إحفاءه وقال: إنه مُثلة، وروي عنه أن فاعل ذلك يؤدب، وأما الشافعي فلم يثبت عنه التصريح في ذلك بشيء، لكن رُوي عن المزني والربيع أنهما كانا يحفيان شواربهما، وقد نسب إليه بعض المالكية كما ذكره ابن القيم أن مذهبه في ذلك كمذهب أبي حنيفة. والذي رجحه النووي وقال إنه المختار: ترك الاستئصال والقص حتى يبدو طرف الشفة؛ فمن رجّح الإحفاء رأى أن رواية (احفوا الشوارب) فيها زيادة على رواية التقصير، ومن رجح رواية التقصير، فللتنصيص على ذلك في أكثر الروايات، ولأنه ثبت عنه - ﷺ - الأخذ من شاربه وهو يقتضي القص، وكذلك رواية: \"من لم يأخذ من شاربه\"، وقصُّه وجزُّه يقتضي عدم الاستئصال وكذلك الأخذ منه. ومن جوّز الأمرين رأى أن الكل ثبت فالكل جائز. والله أعلم، والذي يترجح عندي القص؛ لأنه المتفق عليه المروي من فعله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٤ - التَّوْقِيتِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الإِبْطِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.","vol":"1","page":127},{"text":"• [رجاله ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان البصري مولى ابن الحريش، كان ينزل في ضبيعة فنُسِبَ إليهم. روى عن ثابت البناني والجعد أبي عثمان ويزيد الرشك وحميد بن قيس الأعرج وابن جريج ومالك بن دينار وغيرهم، وعنه الثوري -ومات قبله- وابن المبارك وابن مهدي وعبد الرزاق وسيار بن حاتم ويحيى بن يحيى النيسابوري وصالح بن عبد الله الترمذي وقطن بن نسير وغيرهم وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به وكان يتشيع، وقيل: كان يحيى بن معين لا يكتب حديثه. قال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف، وحسَّنَ أحمد القول فيه. قلت: روي عنه كلام قبيح في حق أبي بكر وعمر، ولكن قالوا: إنه كان يعني جارين له، فالله أعلم، فإن صح عنه فلا خير فيه. قال أحمد: هو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه، قال: وقد روى في فضل الشيخين أحاديث وقال البخاري في الضعفاء: يخالف في بعض حديثه. قال ابن حبان: كان من الثقات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن داعية إلى مذهبه، وقال ابن المديني: ثقة عندنا.\nقلت: ثناء هؤلاء الأئمة عليه يدل على أن ما نسب إليه في حق الشيخين غير صحيح، فإن شخصًا وثقه ابن معين وأحمد وابن المديني لا يصح أن يكون بهذه المثابة من الرفض، والله تعالى أعلم. مات في رجب سنة: ١٧٨. وبالجملة فالرجل فيه تشيّع، ولكن لم يثبت أنه داعية إلى مذهبه، ولم يتهمه أحد بالكذب في الحديث، وإنما ذكر بعضهم أن في حديثه مناكير، فهو ممن يثبت به النقل، وتوثيق من تقدم من الأجلاء النقاد يدل على ذلك، ويدل أيضًا على أنه لم يثبت عندهم ما نسب إليه في حق أبي بكر وعمر -﵄-، والله أعلم.\n٣ - عبد الملك بن حبيب أبو عمران الجوني الأزدي -ويقال: الكندي- البصري، أحد العلماء الأجلاء، رأى عمران بن حصين وروى عن جندب بن عبد الله البجلي وأنس وربيعة بن كعب الأسلمي وعائذ بن عمرو المزني وعبد الله بن رباح الأنصاري كتابة وغيرهم، وعنه ابنه وسليمان التيمي وابن عون وأبو عامر الخزاز وشعبة والحمادان وغيرهم. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح وقال النسائي:","vol":"1","page":128},{"text":"ليس به بأس. مات ١٢٨ وقيل ١٢٩، وقال ابن حبان - في الثقات: سنة ١٢٣، ثم قال: وقد قيل ١٢٨. قال ابن سعد: كان ثقة. وقال الحاكم: لم يصح سماعه من عائشة وصح سماعه من أنس، قال ابن معين: حديثه عن زهير بن عبد الله: \"من مات فوق إجَّارٍ\" مرسل. وفي الطبراني بسند صحيح كما قال ابن حجر: عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني: بايعت ابن الزبير على أن أقاتل أهل الشام فاستفتيت جندبًا، إلخ. قلت: فهذا يدل على أنه روى عن ابن الزبير وجندب والله أعلم.\n٤ - أنس بن مالك: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ومسلم، لكن رواية مسلم (وُقِّتَ لنا) بالبناء للمجهول.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (وُقّت) أي جعل وقتًا لنا لذلك وحدد، وقوله: (أن لا نترك) دليل على أكثر مدة الترك، والمصدر إما في محل نصب بتقدير: حدد لنا عدم الترك، ويحتمل أن يكون في محل جر بحرف جر محذوف بتقدير: أمرنا بعدم الترك. والتوقيت: تعيين الوقت للشيء.\n\n• الأحكام والفوائد\nتقدم أن التحديد المذكور لأكثر مدة الترك، وأن الأخذ لا حدَّ لوقته دون هذه المدة، وفعل ذلك موكول إلى رغبة الإنسان. قال ابن العربي: (ذكر بعضهم أن أصلها مناجاة موسى). اهـ قلت: ولم أعرف لذلك وجهًا، لأنه شيء لا يدرك إلَّا بالنص ولا نص، ثم ذكر أن الصحيح خروجها عن التوقيت إلى حد ما يرى المؤمن نفسه من نظافة أو قذارة، يعني موكول إلى نظر الإنسان فيما يليق بحاله والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١٥ - إِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحية</span>\n١٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى\".","vol":"1","page":129},{"text":"• [رجاله: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد أبو قدامة اليشكري مولاهم، السرخسي الحافظ نزيل نيسابور، روى عن عبد الله بن نمير وابن عيينة وحماد بن زيد والقطان وابن مهدي ووكيع وأبي أسامة والنضر بن شميل وغيرهم، وعنه الشيخان والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي وأحمد بن منصور زاج وإبراهيم بن أبي طالب وحسن بن محمَّد بن زياد وعمار بن منصور النسائي وغيرهم. وثقه أبو حاتم وأبو داود والنسائي وقال: ثقة مأمون، قل من كتبنا عنه مثله، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو الذي أظهر السنة بسرخس ودعا إليها. قال البخاري: مات سنة ٢٤١، وزاد غيره: بغرقد. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته، وفي الزهرة: روى عنه البخاري ١٣ حديثًا ومسلم ٤٨.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري العدوي المدني، أحد أعلام الفقهاء والأئمة الأجلاء والثقات الأثبات. روى عن أم خالد بنت خالد بن سعيد -ولها صحبة- وعن أبيه وخاله خبيب بن عبد الرحمن وسالم بن عبد الله وابنه أبي بكر بن سالم ونافع وابنه عمر بن نافع والقاسم بن محمَّد وابنه عبد الرحمن بن القاسم وغيرهم، وعنه أخوه عبد الله وحميد الطويل -وهو من شيوخه- وأيوب السختياني -ومات قبله- والسفيانان ومعمر وشعبة وسفيان بن حسين وعبد الله بن إدريس وابن المبارك والقطان وغيرهم قال أحمد: أثبت أصحاب نافع وأحفظهم وأكثرهم حديثًا، قال ابن معين: عبيد الله عن القاسم عن عائشة، الذهب المشبك بالدرر، وقال: عبيد الله من الثقات. وقال النسائي: ثقة ثبت، ووثقه أبو زرعة. قال ابن منجويه: كان من سادات أهل المدينة وأشراف قريش، فضلًا وعلمًا وعبادة وشرفًا وحفظًا وإتقانًا. وقال ابن حبان: كان ثقة كثير الحديث حجة، وقال أحمد بن صالح: ثقة ثبت مأمون، ليس أحد أثبت منه في حديث نافع، وقال ابن معين: ثقة حافظ متفق عليه. توفي سنة ٤ وقيل ٥ وقيل ١٤٧، رحمنا الله وإياه.\n٤ - نافع: تقدم ١٢.\n٥ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.","vol":"1","page":130},{"text":"• التخريج\nأخرجه مسلم والترمذي عن ابن عمر وابن عدي عن أبي هريرة بزيادة: (ولا تشبهوا باليهود)، ورواه ابن عدي والبيهقي في الشعب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بزيادة: (وانتفوا الشعر الذي في الأنف)، قال المنذري: قال البيهقي: هذا اللفظ غريب. ورواه الإِمام أحمد عن القطان كرواية المصنف، ورواه من طريق مؤمل عن ابن عمر بلفظ: (أمر رسول الله - ﷺ - أن تعفى اللحى وأن تجزَّ الشوارب). وهي من رواية عبد الرحمن بن علقمة عن ابن عمر. ورواه أيضًا من طريق مهدي عن ابن عمر بلفظ: \"أعفوا اللحى وحفوا الشوارب\". وروى أحمد ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جزُّوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس\". وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"خالفوا المشركين: وفروا اللحى وأحفوا الشوارب\"، زاد البخاري: (وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر؛ قبض على لحيته فما فضل أخذه).\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أحفوا الشوارب) أمر من الإحفاء، وأصله: استئصال الشيء، وذكر النووي -﵀- أن همزته همزة قطع، وأن المراد به هنا: أخذ ما طال على الشفة، وذكر عن ابن دريد أنه يقال أيضًا: حفا الرجل شاربه يحفوه حفوًا: إذا استأصل أخذ شعره. قال: فعلى هذا تكون همزة أحفوا همزة وصل. قلت: فالفعل ثلاثي إذا جرّد فالهمزة همزة وصل، وإن اعتبر مزيدا فيه بالهمزة فالهمزة قطعية. والشوارب جمع شارب -وقد تقدم معناه- وهو شعر شفة الرجل، وجمعه على تقدير تجزئته، وكل جزء يعتبر شاربًا. وقوله: (أعفوا اللحى) فعل أمر من أعفاه: إذا تركه، والمعنى: اتركوها. وهمزته -على ما ذكره النووي- همزة قطع، وحكي فيه: أعفيت الشعر وأعفوته؛ لغتان، واللحى جمع لحية، يقال فيه: لِحى ولُحى بالضم والكسر، والكسر أفصح.\n\n• الأحكام والفوائد\nهذا الحديث بجميع طرقه ورواياته يدل دلالة واضحة على تحريم حلق اللحى، لأن الأمر فيه بالإعفاء، وكذلك رواية (أرخوا اللحى) و(أرجوا اللحى)","vol":"1","page":131},{"text":"و(أوفوا اللحى) و(فروا اللحى) كلها بصيغة الأمر، ومعناها: تركها وعدم أخذ شيء منها. واللحية: الشعر النابت على عظمي اللحيين، والأصل في صيغة الأمر الوجوب، لاسيما وقد تأكد ذلك بكون الحلق سمة اليهود أو المجوس، ونحن مأمورون بمخالفة الكل. وما روي فيها من حديث عمرو بن شعيب عند الترمذي قال: حدثنا هناد، قال: أخبرنا عمر بن هارون عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها، قال الترمذي: غريب. قال: وسمعت محمَّد بن إسماعيل -يعني البخاري- يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث، ولا أعرف له حديثًا ليس له أصل -أو قال: ينفرد به- إلا هذا الحديث: (كان النبي - ﷺ - يأخذ من لحيته من عرضها وطولها)، ولا نعرفه إلا من حديث ابن هارون، ورأيته حسن الرأي في عمر بن هارون، قال: وسمعت قتيبة يقول: عمر بن هارون كان صاحب حديث، وكان يقول: الإيمان قول وعمل اهـ. وقال ابن حجر فيه: إنه متروك الحديث، وكان حافظًا من كبار السابعة، مات سنة ٩٤، وقال فيه الذهبي: اتهمه بعضهم. فهذا الحديث معلول، وعلى فرض صحته؛ فالمراد به الأخذ الذي لا ينافي التوفير المأمور به، بل هو محمول على إصلاح الشعر وأخذ ما تطاير منه. ولهذا لم يختلف من وصف النبي - ﷺ - في أن لحيته كانت كثَّة، وكان إذا رجَّلها ملأت صدره، وأقرب ما يبيّن حدّ ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عمر -وهو من عرفت حالته في الاتباع- أنه كان يقبض على لحيته فيأخذ منها ما زاد على القبضة؛ لأن طولها المفرط فيه قبح وبشاعة. قيل: إن عادة الفرس قص اللحية، فأمرنا بخلافه. قال القاضي عياض: أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزّها. وقد اختلف السلف في ذلك: فمنهم من لم يحدّه بحد بل قال: لا يتركها إلى حد الشهرة، ومنهم من حدّها بالقبضة فيؤخذ ما زاد عليها. وكره مالك طولها جدًا، ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة. قلت: فهذا يبيّن أن الأخذ المراد إنما هو تصليح الشعر الذي جرت العادة بأنه يحسنه ويجمله، وبهذا يتبين أن الذي يفعله كثير من الناس الآن من حلقها باسم التقصير، ولا يترك إلَّا سَوادَ أصول الشعر أنه بعيد من السنة بل هو الحلق بعينه، واقتداء بمن","vol":"1","page":132},{"text":"نهي النبي - ﷺ - عن الاقتداء بهم من الأعاجم، وإن رأى كثير من الناس الفرق بينه وبين مسحها بالكلية ففي الواقع أنه مثله:\nوإلا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمها بلبانها\nفهو بعيد من الامتثال بل هو قريب إلى الاستهزاء، فلا يصدق عليه الإعفاء ولا التوفير ولا الإرخاء، فإن هذه الألفاظ الخمسة: أرخوا اللحى، أرجوا اللحى، أوفوا اللحى، وفروا اللحى، أعفوا اللحى؛ لا ينطبق ما ذكر على شيء منها ولا يحصل الامتثال إلا بها، وما أقبح بالرجل أن يرضى لنفسه أن يتنازل عن سمة الرجولة وعلامة الرجال إلى الخنوثة والتشبه بالنساء، ولا ترى الأعين أقبح في عين العاقل من ذي شيبة حليق اللحية فهو كما قيل:\nوهل أبصرت عيناك أقبح منظرًا ... من أشيب لا علم لديه ولا حلم\nهي السوءة السوآء، فاحذر شماتها ... فأولها خزي وآخرها ذم\nولهذا رجح كثير من العلماء الترك بالكلية ولم ير الأخذ منها مطلقًا، لمقتضى الروايات ولعدم ثبوت الحديث السابق ثبوتًا تقوم به الحجة، ومعارضته لما هو أصح منه بكثير من الأحاديث التي سبق بيانها، وهو اختيار الإِمام أبي زكريا يحيى بن شرف النواوي الشافعي -﵀-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٦ - الإِبْعَادِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحَاجَةِ</span>\n١٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ وَعِمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْخَلَاءِ وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - عمرو بن علي بن بحر الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - أبو جعفر عمير بن حبيب بن خماشة -ويقال: ابن حباشة- الأنصاري الخطمي المدني نزيل البصرة، روى عن أبيه وأبي أمامة بن سهل","vol":"1","page":133},{"text":"وسعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي وعمارة بن خزيمة والحارث بن فضيل الخطمي. وعنه حماد بن سلمة وهشام الدستوائي وشعبة والقَطَّان. وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان. قال ابن مهدي: كان أبو جعفر وأبوه وجدّه قومًا يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض. ووثّقه ابن نمير والعجلي والطبراني.\n٤ - الحارث بن فضيل الأنصاري الخطمي أبو عبد الله المدني، روى عن محمود بن لبيد والزهري وعبد الرحمن بن أبي قراد وغيرهم، وعنه صالح بن كيسان وعمير بن يزيد الخطمي والدراوردي وفليح بن سليمان وأبو إسحاق وغيرهم. وثقه النسائي وابن حبان، وذُكر عن أحمد أنه ليس بمحفوظ الحديث، ومثل هذا لا يضر كما هو معلوم عند أهل الفن.\n٥ - عمارة بن خزيمة الأوسي أبو عبد الله -ويقال: أبو محمَّد- المدني، روى عن أبيه وعمه وعثمان بن حنيف وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن أبي قراد، وعنه ابنه محمَّد وأبو خزيمة عمرو بن خزيمة والزهري وأبو جعفر الخطمي. وثقه النسائي وابن حبان، مات ١٠٥، وذكر ابن حبان أنه ابن ٧٥ سنة.\n٦ - عبد الرحمن بن أبي قراد الأنصاري ويقال: السلمي، وجزم بالثاني أبو نعيم وابن عبد البر وعدّاه في أهل الحجاز، وكذا قال ابن منده، ويقال له ابن الفاكه. قال ابن سعد وأبو حاتم وابن السكن: له صحبة، قال مسلم والأزدي: تفرد عمارة بن خزيمة بالرواية عنه. قلت: وهو متعقب لأن البخاري ذكر في تاريخه رواية الحارث بن فضيل عنه، وحديثه عند المصنف عنهما عنه. قال ابن حجر: وضم ابن عبد البر رواية أبي جعفر الخطمي إليهما عنه، فوهم إنما روايته عنهما عنه.\n\n• التخريج\nالحديث حسن أو صحيح لغيره. أخرجه ابن ماجه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن أبي جعفر كرواية المصنف، لكن قال فيه: (حججتُ مع النبي - ﷺ - فذهب لحاجته فأبعد)، ومن حديث بلال بن الحارث المزني من طريق عباس بن عبد العظيم العنبري وفي إسناده: كثير بن عبد الله المزني، ضعيف بل نسبهُ الشافعي إلى الكذب.","vol":"1","page":134},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\n(الإبعاد) مصدر أبعد بمعنى ابتعد، من البعد: ضد القرب، ويتعدى بعن إذا أريد البعد عن الشيء فيقال: أبعد عن الناس وعن المحل، كما يقال: أبعد بنفسه بمعنى جعلها بعيدة، أي تسبب لها في البعد والمراد: البعد بالنفس عن الناس (والحاجة) ما يعرض في نفس الإنسان مما يحب فعله أو حصوله، وهي هنا كناية عن البول والغائط، لأن عادة العرب استقباح ذكر كل منهما باسمه الصريح، فكنّوا عنهما أحيانًا بلفظ الحاجة، وأحيانًا باسم المكان كالبراز والغائط، كما يأتي إن شاء الله، ولم يكونوا يستعملون الكنف في البيوت استقذارًا. وقوله: (إلى الخلاء) تقدم الكلام على لفظة \"إلى\"، والخلاء - بالمد: أصله المكان الخالي، كانوا يقصدونه لهذا الفعل. وتقدم معنى \"إذا\".\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه استحباب البعد عن الناس عند قضاء حاجة الإنسان كما ترجم له المصنف، وهو يدل على استحباب المبالغة في التستر عند التكشف وما في معناه، وفيه استعمال الكناية في الكلام عن الأسماء المستقبحة، وفيه كمال حيائه - ﷺ - وأدبه لأنهما الحاملان على ذلك، وفيه المحافظة على العورة واستصحاب الإنسان لغيره ممن يخدمه أو يصحبه عادة عند الذهاب لقضاء الحاجة، لاسيما إن ترتبت على ذلك مصلحة كالمساعدة على الطهارة، وقد تكرر منه ذلك - ﷺ -. وفيه استخدام الأحرار إذا كان ذلك برضاهم لاسيما من تنفعهم صحبته وتزيدهم فضلًا، لتعلمهم منه أو إصلاح حالهم بصحبته، لكن على شرط ألا يؤدي إلى ارتكاب محظور كالنظر للعورة ونحوه.\n١٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ. قَالَ: فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ: \"ائْتِنِى بِوَضُوءٍ\" فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ الشَّيْخُ: إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَارِئُ.\n\n• [رجاله ٥]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.","vol":"1","page":135},{"text":"٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو إسحاق القارئ، روى عن عبد الله بن دينار ومالك وجعفر الصادق وغيرهم، وعنه يحيى بن يحيى النيسابوري وأبو الربيع الزهراني وقتيبة ويحيى بن أيوب المقابري وعلي بن حجر. وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن المديني وأبو زرعة وابن سعد وقال: هو من أهل المدينة، قدم بغداد فلم يزل بها حتى مات، وهو صاحب الخمسمائة حديث التي سمعها منه الناس. وقال الخليلي: إنه شارك مالكًا في أكثر شيوخه. مات سنة ١٨٠.\n٣ - محمَّد بن عمرو بن وقاص الليثي أبو عبد الله -ويقال أبو الحسن- المدني، روى عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ومحمد بن إبراهيم التيمي وجماعة كثيرين، وعنه موسى بن عقبة -ومات قبله- وابن عمه عمر بن طلحة بن عقبة وشعبة والثوري وحماد بن سلمة وابن زريع ومعتمر بن سليمان وإسماعيل بن جعفر وغيرهم. قال أحمد بن مريم: وثقه ابن معين، قال ابن المبارك: لم يكن به بأس، روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، وقال النسائي: لا بأس به، ومرة قال: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. وقال ابن معين: ما زال الناس يتّقون حديثه. قيل له: ما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة وروى عنه مالك في الموطأ، قال ابن عدي: وأرجو أنه لا بأس به. توفي سنة ١٤٥ وقيل ١٤٤.\nتنبيه:\nقد يلتبس اسم هذا الراوي مع محمَّد بن عمرو بن حلحلة وهو معاصر له، لكن المعروف بالرواية عن أبي سلمة هو هذا، وكلاهما مدني كناني، أحدهما ليثي والآخر ديلي، يروي عن كل منهما: إسماعيل بن جعفر والدراوردي.\n٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٥ - المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي -وهو ثقيف- أبو عيسى -ويقال أبو محمَّد- الثقفي شهد الحديبية وما بعدها، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه أولاده","vol":"1","page":136},{"text":"عروة وحمزة وعقار ومولاه ورّاد وابن عم أبيه جبيرة بن حية والمسور بن مخرمة وقيس بن أبي حازم ومسروق بن الأجدع وخلق غيرهم. وكان - ﵁ - من الدهاة المشهورين، وكان واليًا لعمر على البصرة ثم على الكوفة، وأقره عثمان ثم عزله، واعتزل الفتنة ثم ولاه معاوية على الكوفة حتى مات وهو عليها، وكان لا يرضى بقتل أحد في حكمه كافًا عن سفك الدماء. ومات سنة ٥٠ على الصحيح وقيل ٤٩ وقيل ٥١، وقد شهد فتوحات كثيرة، وعَوِرَت عينه يوم اليرموك، وكان من خدام النبي - ﷺ -، والأحاديث في ذلك معروفة ﵁ وأرضاه.\n\n• التخريج\nالحديث صحيح الإسناد لأنه بهذه الطريقة قوي، وأصل الحديث في قصة المغيرة مع النبي - ﷺ - في ذهابه معه ومسحه على الخفين في الصحيحين، وأخرجه أبو داود وأخرجه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن عليّة عن محمَّد بن عمرو ومختصرًا على قوله: (كان إذا ذهب المذهب أبعد). وأخرجه الترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن محمَّد بن عمرو بلفظ: (فأتى النبي - ﷺ - حاجته فأبعد) وقال: حديث حسن صحيح. والظاهر أن ذلك في سفر تبوك، فإنه سيأتي إن شاء الله حديث المغيرة في ذلك، وفيه المسح على الخفين مع أنه ليست فيه هذه اللفظة لفظة (أبعد). وأخرجه الدارمي عن أبي سلمة عن المغيرة قال: أخبرنا يعلى بن عبيد حدثنا محمَّد بن عروبة عن أبي سلمة عن المغيرة، ثم ذكر من طريق ابن سيرين عن عمرو بن وهب عن المغيرة بلفظ: (إذا تبرّز تباعد).\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم معنى كلمة (إذا) وقوله: (ذهب المذهب) المذهب أصله: المنهج الذي يتبعه الإنسان، وهو هنا يحتمل أن يكون اسم مكان كنى به عن محل قضاء الحاجة، أو عن نفس القضاء للحاجة، وأل فيه للعهد الذهني أو هي عوض عن المضاف إليه، أي: مذهب الغائط. وقوله: (فذهب لحاجته) تبين أن المراد بالمذهب محل قضاء الحاجة، وجوّز بعضهم أن يكون مصدرًا بمعنى الذهاب ولكنه هنا بعيد لقوله: ذهب، لأنه يصير معناه: ذهب الذهاب، وليس","vol":"1","page":137},{"text":"بجيد والله أعلم. (فذهب لحاجته) الفاء عاطفة وتحتمل السببية على بعد، والحاجة كناية عن الغائط كما تقدم، وجملة: (وهو في بعض أسفاره) حالية فيحتمل أنه سفر تبوك كما تقدم أو غيره. (فقال: ائتني بوضوء) الفاء كذلك عاطفة أو سببية مبينة أن طلب الوضوء سببه إتيان الحاجة. والوضوء -بفتح الواو- تقدم، وسيأتي الكلام على مسح الخفين.\n\n• الأحكام والفوائد\nتقدم أكثر ما يتعلق به في الحديث السابق، وفيه المسح على الخفين وسيأتي في بابه إن شاء الله. وفيه استصحاب الماء ونحوه عند إرادة قضاء الحاجة للاستنجاء به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>١٧ - الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ ذَلِكَ</span>\n١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَدَعَانِي وَكُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.\n٣ - الأعمش سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم أبو محمَّد الكوفي، أصله من طبرستان ولد بالكوفة، روى عن أنس ولم يثبت له منه سماع وقد رآه، وعن ابن أبي أوفى وقيل إن روايته عنه مرسلة، وروى عن زيد بن وهب وأبي وائل والشعبي والنخعي وعبد الملك بن عمير وغيرهم، وعنه أبو إسحاق السبيعي -وهو من شيوخه- وسهيل بن أبي صالح -وهو من أقرانه- والسفيانان وفضيل بن عياض وسليمان التيمي وغيرهم وآخرهم أبو نعيم وعبد الله بن موسى. قال ابن المديني: حفظ العلم على أمة محمَّد - ﷺ - ستة: عمرو بن دينار بمكة، والزهري بالمدينة، وأبو إسحاق والأعمش بالكوفة، وقتادة ويحيى بن أبي كثير","vol":"1","page":138},{"text":"بالبصرة. وكان شعبة يسميه بالمصحف لصدقه، قال ابن عمار: ليس في المحدثين أثبت من الأعمش، ومنصور ثبت أيضًا إلَّا أن الأعمش أعرف منه بالمسند. قال العجلي: كان ثقة ثبتًا، محدّث أهل الكوفة في زمانه، رأسًا مقدمًا في القرآن، وكان عسرًا سيء الخلق عالمًا بالفرائض، وكان لا يلحن حرفًا واحدًا، وكان فيه تشيع، ويقال إنه ولد يوم قتل الحسين بن علي سنة ٦١، وقيل سنة ٥٩. وقال عيسى بن يونس: لم نر مثل الأعمش، ولا رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته، قال يحيى القطان: كان من النُّساك وهو علامة الإِسلام، وذكروا أنه مكث قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، وذكروا أنه كان يدلس عن الصحابة ولم يثبت له سماع، وذكر ابن حجر عن الكديمي أنه سمع من أنس حديثًا واحدًا: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) والكديمي متهم والله أعلم. مات سنة ١٤٥ وقيل ١٤٧ - ﵀-.\n٤ - شقيق بن سلمة: تقدم ٢.\n٥ - حذيفة بن اليمان - ﵁ -: تقدم ٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجه وابن الجارود والدارمي والطيالسي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (الرخصة) أي الترخيص في الأمر، بمعنى: التسهيل فيه بعد التشديد، فهي نقل الحكم من صعوبة إلى سهولة.\nوقوله: (ترك ذلك) الإشارة ترجع إلى الإبعاد عند قضاء الحاجة. وجملة (أمشي مع النبي - ﷺ -) في محل نصب خبر كان، وقوله: (فانتهى) أي وصل في مشيه إليها (والسباطة) الكناسة وهي ملقى الأوساخ بأفنية البيوت، (فانتهى) الفاء عاطفة (وإلى) للغاية (فبال) الفاء عاطفة، و(قائمًا) حال من قوله: بال. وقوله: (فتنحيت) الفاء للعطف، وتنحى عن المكان: انحرف وزال عنه. وقوله: (فدعاني) أي ناداني النبي - ﷺ - (وكنت عند عقبيه) المراد أنه وقف خلفه قريبًا منه، والعقب: أصله مؤخر القدم، ولكن العرب قد تستعمله في جهة القفا","vol":"1","page":139},{"text":"والرجوع إلى الوراء، ويكون حسيًا أو معنويًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. وقوله تعالى حكاية عن إبليس لما رأى الملائكة يوم بدر فولى هاربًا: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. وقوله: (حتى فرغ) حتى للغاية، وسيأتي الكلام عليها وعلى مسح الخفين إن شاء الله تعالى.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه جواز البول قائمًا، لكنه قد علل بكونه كان به وجع في مأبضه فلذلك بال قائمًا، وقد ضعف الحديث فيه، وعلى صحة ذلك يكون فعله للضرورة فلا يكون فيه دليل على الجواز، وقيل: إن العرب كانت تستشفى بالبول قائمًا من وجع الصلب، وقيل: لأن المحل كان غير صالح للقعود، وكل هذه الوجوه تفيد أنه اضطراري لا اختياري، وقيل: فعله لبيان الجواز، وعلى ذلك يكون جائزًا جوازًا لا ينافي الكراهة. وقد وردت أحاديث تدل على النهي عنه ولكنها ضعيفة، وأصحها حديث عائشة: \"من حدثكم أن النبي - ﷺ - كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالسًا\"، وسيأتي للمصنف. وأما بوله على سباطة القوم ففيه وجوه من الاحتمال: يحتمل أنها كانت مشاعة ونسبتها للقوم لقربها منهم، ويحتمل أنها لهم ولكنهم قد أباحوها لذلك، وذكر النووي احتمال أن يكون قد علم حبهم لذلك. ودل الحديث على ما ترجم له المصنف: وهو ترك الابتعاد، وقد علل ذلك باحتمال كونه مشغولًا بشيء من مصالح المسلمين فحصره البول، ولا يبعد أن يكون فعل خلاف عادته لبيان الجواز. وفيه كما قدمنا من استتباع الخادم والرفيق وقت الحاجة، والاستعانة في الوضوء وغيره من الطهارة.\nقلت: لا شك أن غالب حالاته - ﷺ - أن يبول جالسًا، ولم يحفظ عنه أنه بال قائمًا إلَّا في حديث حذيفة هذا، وفيه ما فيه من الاحتمال، وأقصى أمره أن يكون فعل لبيان الجواز ولا ينافي أن السنة خلافه، وأما نفي عائشة لذلك فبحسب علمها، والمثبت مقدم على النافي، لاسيما أن هذا السياق يدل على أنها مسألة نادرة ربما حصلت اتفاقًا، فلا يستغرب أن لا تطلع عليها عائشة وهي خارجة عن محلها الذي هي فيه والله أعلم.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>١٨ - الْقَوْلِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ</span>\n١٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ\".\n\n• [رجاله: ٤]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر المعروف بابن عُلية البصري، روى عن عبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وابن عون وغيرهم، وعثه شعبة وابن جريج -وهما من شيوخه- وبقية وحماد بن زيد -وهما من أقرانه- وإبراهيم بن طهمان -وهو أكبر منه- والشافعي وأحمد ويحيى وخلق كثير. قال شعبة: إسماعيل بن عُليّة ريحانة الفقهاء، وقال يونس بن بكير: ابن علية سيد المحدثين، وقال أحمد: إليه المنتهى في الثبت بالبصرة، وقال أيضًا: فاتني مالك فأخلف الله عليَّ سفيان، وفاتني حماد بن زيد فأخلف الله علي ابن عُلية. قال ابن معين: كان ثقة مأمونا صدوقا مسلمًا ورعًا تقيًا، قال أبو داود السجستاني: ما أحد من المحدثين إلا قد أخطأ إلَّا إسماعيل بن عُلية وبشر بن المفضل، وقال النسائي وابن سعد: ثقة ثبت في الحديث حجة، وعُلية اسم جدته أم أمه، على قول ابن حجر. قال أحمد والفلاس: ولد سنة ١١٠ وتوفي ١٩٣، قال ابن حجر: قال أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي: لا يعرف لابن عُلية غلط إلا في حديث المدبَّر، جعل اسم الغلام المولى واسم المولى اسم الغلام، وثناء الأئمة عليه كثير، وله مع ابن المبارك قصة في اتصاله بالسلطان وإنكار ابن المبارك عليه.\n٣ - عبد العزيز بن صهيب البُناني مولاهم البصري الأعمى، روى عن أنس بن مالك وأبي نضرة العبدي ومحمد بن زياد الجمحي وغيرهم، وعنه إبراهيم بن طهمان وشعبة ووهيب وحماد بن سلمة وزكريا بن يحيى وعلي بن المبارك وابن عُلية وهُشيم وأبو عَوانة وآخرون. قال القطان عن شعبة: هو أثبت","vol":"1","page":141},{"text":"من قتادة، وقال أحمد: ثقة ثقة وهو أوثق من يحيى بن أبي إسحاق، قال: وأخطأ فيه معمر فقال: عبد العزيز مولى أنس، وإنما هو مولى بُنانة. وقال ابن معين: ثقة، مات سنة ١٣٠ ووثقه النسائي والعجلي وابن سعد -﵏-.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وسعيد بن منصور في سننه بزيادة: (بسم الله اللهم إلخ). وفي مسند الطيالسي عن زيد بن أرقم: \"إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم\" الحديث، وأخرجه الدارمي بدون لفظ البسملة. قال ابن حجر في الفتح: وقد روى العمري الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ: وإذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله إلخ، قال: وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة البسملة ولم أرها في غير هذه الرواية.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أعوذ) أي ألوذ وألتجئ، من العوذ: وهو عود يلتجئ إليه الحشيش عند مهب الريح، يقال: عذت به أعوذ به عوذًا وعياذًا أو معاذًا: لجأت إليه، والمصدر والزمان والمكان: المعاذ. وتقدم أن (الخلاء) بالمد أصله المكان الخالي كنّوا به عن قضاء الحاجة، و(الخبث) بضم الخاء والباء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، قال الخطابي: \"ذكران الجن وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون \"الخُبْثِ\" وهو غلط والصواب بضم الباء\"، وتعقبه البدر العيني بأن أبا عبيد القاسم بن سلام حكى تسكين الباء وكذا الفارابي والفارسي؛ لأن فعلًا بضم العين قد تسكن عينه قياسًا كَكُتْب وكُتُب، قال التوربشتي: هذا مستفيض لا يسع أحدًا مخالفته إلا أن يزعم أن ترك التخفيف -وهو التسكين- فيه أولى، لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر.\nوفي شرح السنة: الخبث بضم الباء وبعضهم يرويه بالسكون، والخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين. اهـ.\nوقال ابن بطال: إنه بالضم يعم الشر، وبالسكون مصدر خبث الشيء.","vol":"1","page":142},{"text":"وقوله: (إذا دخل) تقدم الكلام على إذا في أول شرح الآية، وأنها ظرف مضمن معنى الشرط غير أنه لا يجزم إلا في ضرورة الشعر كما تقدم، وهو مقصور على السماع، وتقدم أيضًا أن التعبير بالماضي في مثل هذا يأتي كثيرًا بمعنى القصد والإرادة، أي: إذا أراد أحدكم دخول الخلاء، كما قدمنا في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ ومثله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. فالذكر المطلوب يكون قبل الدخول، والغالب على مكان قضاء الحاجة الاستقذار، وسيأتي أن الأكثرين على كراهة ذكر الله في المكان القذر، وجوّز بعضهم أن يكون بعد الدخول إذا كان المكان طاهرًا، وغير الطاهر يكون الذكر فيه بالقلب، ونظير هذا: الحديث الذي سيأتي إن شاء الله \"لو أن أحدكم إذا أتى أهله\" الحديث أي أراد أن يأتي أهله. وقد صرح البخاري به في الصحيح تعليقًا، ووصله في الأدب المفرد من رواية سعيد بن زيد الجهضمي أخي حماد بن زيد فقال: حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: حدثنا أنس بن مالك قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن يدخل الخلاء\".\nفبيّنت هذه الرواية المراد بقوله: إذا دخل أحدكم الخلاء، والتعبير بقوله (دخل) قد يدل على أن المراد المكان المعد لذلك، وهو المتفق على هذا التأويل فيه عند أكثر أهل العلم، وأما غير المعد فقد اختلفوا فيه: فمنهم من قال: يقول ذلك عند إرادة نزع الثوب، ومنهم من قال: عند الدخول في نفس المكان الذي يقصده لذلك، أي: الوصول إلى محله، ورواية \"إذا أتى\" أعم لشمولها المعد وغيره، وخلوها من القرينة السابقة وهي لفظ الدخول.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على استحباب هذا الذكر في هذه الحالة ويزيد: بسم الله، كما تقدم في رواية العمري من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب: (إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله)، وذكر الحافظ أنه على شرط مسلم. وفيه حرص النبي - ﷺ - على تعليم الأمة، واستحباب البداءة بالبسملة في كل شيء، كما سيأتي ذلك في مواضع من الكتاب إن شاء الله. وصيغة الأمر تقتضي الوجوب، ولعل القرينة الصارفة عنه ذكر العلة كما في الرواية الأخرى: (إن هذه الحشوش محتضرة) أي يحضرها الشياطين، وعلى حمله على السنة","vol":"1","page":143},{"text":"فهي سنة مؤكدة، اجتمع فيها فعله - ﷺ - كما في حديث الباب، وأمره للأمة كما في الروايات الأخر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٩ - النَّهْي عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قضاء الْحَاجَةِ</span>\n٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَايِيسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا\".\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - محمَّد بن سلمة بن عبد الله بن أبي فاطمة المرادي الجملي مولاهم أبو الحارث المصري الفقيه، روى عن ابن وهب وابن القاسم وزياد بن يونس وعبد الله بن كليب والحجاج بن سليمان الرعيني وجماعة، وعنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم وغيرهم. قال أبو سعيد بن يونس: \"كان ثبتًا في الحديث وذكره النسائي يومًا ونحن عنده فقال: كان ثقة ثقة\". توفي لست خلون من ربيع الآخر سنة ٢٤٨، قال أبو عمر الكندي: كان فقيهًا واستكتبه الحارث بن مسكين القاضي، وقال مسلمة في الصلة: ثقة.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي أبو عبد الله المصري الفقيه، روى عن مالك الحديث والمسائل، وعن بكر بن مضر ونافع بن أبي نعيم القارئ وابن عُيَيْنة وغيرهم، وعنه ابنه موسى وأصبغ بن الفرج ومحمد بن سلمة المراري والحارث بن مسكين وسحنون بن سعيد وعبد الله بن عبد الحكم وعيسى بن حماد زغبة وغيرهم. قال أبو زرعة: مصري ثقة رجل صالح كان عنده ثلاثمائة جلد أو نحوهُ مسائل عن مالك، مما سأله أسد -رجل من المغرب كان سأل محمَّد بن الحسن عن مسائل، وأتى ابن وهب وسأله أن يجيبه بما كان عنده عن مالك، وما لم يكن عنده عن مالك فمن عنده، فتورع","vol":"1","page":144},{"text":"وأبى ذلك، فأتى عبد الرحمن بن القاسم فأجابه على هذا، فالناس يتكلمون في هذه المسائل. قال النسائي: ثقة مأمون، وكذا قال الحاكم. أثنى عليه الفسوي ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات قال: كان خيرًا فاضلًا ممن تفقه على مالك، وقال مسلمة بن قاسم: كان فقيه البدن من ثقات أصحاب مالك، وكان ورعًا صالحًا ولم يكن صاحب حديث، وقال ابن معين: ثقة ثقة. قال ابن وضاح: لم يكن عنده إلا الموطأ الذي روى عن مالك، وسماعه منه المسائل كان يحفظها حفظًا وقال بعضهم: رآه ابن معبد في المنام فقال له: كيف وجدت المسائل؟ فقال: أف أف، إلى أن قال: ورأيت ابن وهب أحسن حالًا منه، قال الخليلي: زاهد متفق عليه، أول من حمل الموطأ إلى مصر قال ابن عبد الأعلى: مات في صفر سنة ١٩١، وقيل إن مولده سنة ١٢٨، وقيل ١٣١، وقيل ١٣٢. له في صحيح البخاري حديث واحد.\n٤ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٥ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل النجَّاري الأنصاري المدني، روى عن أبيه وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن أبي عمرة والطفيل بن أبي وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وابن جريج ومالك وهمام وعبد العزيز الماجشون وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، ووثقه أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم. قال الواقدي: كان مالك لا يقدم عليه في الحديث، وقال ابن حبان: كان مقدمًا في رواية الحديث والإتقان فيه. قيل: كنيته أبو يحيى، وقيل: أبو نجيح. توفي سنة ١٣٠، وقيل: ١٣٢، وقيل: ١٣٤.\n٦ - رافع بن إسحاق الأنصاري مولى الشفاء، وقيل مولى أبي طلحة، ويقال مولى أبي أيوب، روى عن أبي أيوب وأبي سعيد الخدري، وعنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: إنه مولى الشفاء، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. قال ابن عبد البر: هو من تابعي أهل المدينة، ثقة فيما نقل، والشفاء امرأة من قريش، وهي أم سليمان بن أبي حثمة.\n٧ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف، ويقال: ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم، ويقال: ابن عبد عوف بن جشم بن غنم بن النجار،","vol":"1","page":145},{"text":"النجاري الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، ونزل عنده فاختصَّه الله بهذه النعمة والمنقبة العظيمة دون الناس حين قدم من مكة حتى بنى مسجده ومسكنه. روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بن كعب، وعنه البراء بن عازب وجابر بن سمرة وزيد بن خالد وابن عباس وعبد الله بن يزيد الخطمي وغيرهم من الصحابة، وجماعة من التابعين منهم: عبد الله بن حنين وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن يزيد الليثي وعروة بن الزبير في جماعة آخرين. شهد العقبة وبدرًا وأحدًا والمشاهد كلها، وحضر مع علي حرب الخوارج وعاش إلى زمن معاوية، ومات غازيًا ببلاد الروم سنة ٥٠، وقيل: ٥٢، وقيل: ٥٥، وشهد مع علي صفين، ولما حضرته الوفاة قال لأصحابه: إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، وفي رواية: إذا أنا مت فقدموني في بلاد العدو ما استطعتم ثم ادفنوني، وكانوا محاصرين للقسطنطينية فقدّموه حتى دفن إلى جانب الحائط، - ﵁ - وعنا معه وجمعنا به في جنات النعيم.\n\n• [التخريج]\nحديث أبي أيوب في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها سيأتي للمصنف من طريقين، وهو في الصحيحين للبخاري في الصلاة والطهارة، ولمسلم في الطهارة، ولأبي داود ولابن ماجه كذلك، وهكذا الترمذي كلهم أخرجوه من طريق الزهري عن عطاء عن أبي أيوب، لكنه بهذه الطريق وهذا اللفظ لم يخرجه إلا المصنف والإمام أحمد والإمام مالك -رحمة الله على الجميع-.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (وهو بمصر) جملة حالية و(ما) نافية و(لا أدري) من درى إذا علم وهو من أفعال القلوب (وكيف) سيأتي الكلام عليها في حديث عبد الله بن زيد في الوضوء ٩٧، وهي هنا استفهامية علّقت الفعل عن العمل، وهي في محل نصب بالفعل بعدها وهو قوله (أصنع)، و(الكراييس) جمع كرياس وهي بياءين: المراحيض، قيل سميت بذلك لأن الوسخ يتكرس أي يتجمع فيها، وفي النهاية: إنه المشرف على سطح بقناة إلى الأرض.\nوقد قيل: إنه بالنون قبل الياء، والمراد أنها بنيت على جهة القبلة فأشكل","vol":"1","page":146},{"text":"عليه جواز دخولها. وهذه الرواية تدل على أن هذا القول حصل من أبي أيوب بمصر، والحديث الآتي وهو في الصحيحين وغيرهما من رواية الزهري عن عطاء وفيه: (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبَل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله) وأخرجه الدارمي من هذه الطريق وفيه (عند القبلة)، وهو في الترمذي لكن بلفظ: (مستقبل القبلة)، وقيل معناه جهة كذا، والقبلة: الكعبة، سميت بذلك لإقبال الناس بوجوههم إليها في الصلاة، وقبلة كل شيء: ما يستقبله أو يكون من جهة القبلة.\nوقوله: (فقدمنا الشام) يدل على أن هذا القول صدر منه بالشام، وهذه الرواية فيها التصريح بأن ذلك كان بمصر، وقد يقال: بأن هذا لا تعارض فيه بل يكون قال ذلك بمصر وقاله أيضًا بالشام، لاسيما ومخرج الحديثين مختلف لأن سند المصنف في حديث الباب غير سند الأكثرين، لأنه عندهم من رواية الزهري عن عطاء وهذا من رواية إسحاق بن عبد الله عن رافع بن إسحاق والله أعلم.\nوقوله: (وقد قال) إلخ. جملة حالية أيضًا، والحال أن رسول الله - ﷺ - قد قال، وقوله: (إذا)، تقدم الكلام عليها و(ذهب أحدكم) أي أحد المكلفين، والمراد بالذهاب: قصد ذلك الفعل ولو لم يصحبه ذهاب، لأنه قد يفعله من غير ذهاب، ولأن الاستقبال والاستدبار لا ينهى عنهما في حال الذهاب وإنما ينهى عنهما وقت الفعل، فذكر الذهاب خرج مخرج الغالب. وقوله: (إلى الغائط أو البول) أي: أو هما معًا من باب أولى، وهذه الرواية يتمسك بها من فرّق بين البنيان والصحراء -كما سيأتي إن شاء الله- لأن ظاهر الذهاب المتبادر منه الخروج إلى الفضاء كما هي عادتهم في ذلك الوقت، إلا إن حملناه كما تقدم على أنه خرج مخرج الغالب. وقوله: (لا يستقبل القبلة) لا يوليها وجهه، لأن المقابلة تكون بالوجه كما في قولك أقبل على كذا، والسين والتاء ليستا على أصلهما في الدلالة على الطلب كما في استجاب بمعنى أجاب، وهكذا يقال في (يستدبرها) وأصله من تولية الدبر، لأن من ولى ظهره شيئًا فقد ولاه دبره، وهو ضد الاستقبال. والفاء في قوله: (فلا) واقعة في جواب \"إذا\" لأنه تقدم أنها مضمنة معنى الشرط وإن كانت لا تجزم، ولا ناهية والفعلان مجزومان بها، والقبلة: الكعبة، وأل فيها للعهد الذهني.","vol":"1","page":147},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها ساعة قضاء حاجة الإنسان، وظاهره العموم في الصحراء والبناء إن حمل الذهاب على نفس الفعل الذي هو التغوط والبول، لأنه قد يراد به قصد الفعل، ويدل على العموم حديث الزهري الذي سيأتي وهو متفق عليه، بل أخرج عامة أهل أصول السنة ما يدل على ذلك، ويأتي بعده حديث عبد الله بن عمر وفيه ما يدل على الجواز وهو حديث متفق عليه أيضًا، وحديث عائشة لكنه معلول بأن عراك بن مالك لم يسمع منها، فهو مرسل بينهما عروة، وقيل عمرة، وكل منهما ثقة، وقال البخاري: الصواب عراك عن عروة أن عائشة، أي أنه موقوف عليها. وقال أحمد: إنه أحسن ما في الباب وإن كان مرسلًا.\nقلت: لأن الساقط فيه إما عروة أو عمرة وكلاهما ثقة، ومثل هذا لا يضر في الإرسال.\nوحديث أبي قتادة عند أحمد أنه رأى النبي - ﷺ - يبول مستقبل القبلة، رواه الترمذي وضعفه بابن لهيعة، وكذلك رواه أحمد من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف. وحديث مروان بن الأصفر وقول ابن عمر له: إنما نهى عن هذا في الفضاء إلخ، وهو حديث حسن كما قال ابن حجر. وحديث جابر بن عبد الله: (نهانا رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة). أخرجه أحمد والبزار وأبو داود والترمذي وابن الجارود وابن خزيمة وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارقطني وزاد ابن حبان: أو نستدبرها وصححه البخاري فيما نقله الترمذي عنه، وحسنه الترمذي والبزار وصححه ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، فزال الإشكال واندفع ما يخشى من تدليس ابن إسحاق، وهو ثقة باتفاق إذا صرح بالسماع.\nوقد ضعف ابن عبد البر هذا الحديث بدعوى أن أبان بن صالح ضعيف، قال ابن حجر -﵀-: وقد وهم في ذلك فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول وهو باطل كما لا يخفى.\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال محصلها ثمانية، وقد","vol":"1","page":148},{"text":"ذكرها الشوكاني -﵀-. والذي يتلخص فيه القول خمسة أقوال كل منها من حيث النظر مقبول من جهة، وثلاثة ضعيفة بل ساقطة وسأذكرها مع بيان أدلتها إن شاء الله.\nالقول الأول: عدم الجواز مطلقًا لا في البنيان ولا في الصحراء، وهذا القول قول أبي أيوب ومجاهد والثوري والنخعي وأحمد في رواية وأبي ثور، ونسبه ابن حزم لأبي هريرة وابن مسعود وعطاء وسراقة بن مالك والأوزاعي، واختاره ابن العربي ورجحه الشوكاني.\nاحتج أهل هذا القول بأحاديث النهي التي تقدمت وما في معناها، لأن الأصل في النهي أن يكون للتحريم ولأن التعليل بتعظيم القبلة ظاهر، وإذا كان ذلك هو العلة استوت الصحراء والبنيان، لأن الحائل موجود بين الإنسان والقبلة ولابد من شجر أو حجر أو غير ذلك، فلا يتعقل وجه الفرق، ويعترض على هذا بالأحاديث التي يستدل بها أهل القول الثاني والثالث، وبعض أهل الأقوال الباقية، وهي خمسة أحاديث قد تقدم ذكرها، أصحها حديث ابن عمر وهو متفق عليه: (أنه رأى النبي - ﷺ - على لبنتين ..) إلخ. الذي يليه في الصحة حديث جابر عن عبد الله، وفيه التصريح بأن رؤيته له قبل موته بعام، وتقدم ما يدل على صحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وتعقبه العيني بأن أبانًا لم يروِ له مسلم، وأن من طعن فيه لم يصب، كابن عبد البر في تضعيف أبان بن صالح وهو متفق على توثيقه، وكابن حزم الذي ادعى أنه مجهول.\nالحديث الثالث -وهو يليهما في الصحة- حديث مروان بن الأصفر، وقد تقدم أنه حسن كما ذكرنا عن ابن حجر، أخرجه أبو داود وسكت عليه، قال ابن حجر في الفتح: أخرجه أبو داود والحاكم بسند حسن. الحديث الرابع: حديث أبي قتادة عند الترمذي وأحمد، من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف عند المحدثين: \"أنه رأى النبي - ﷺ - مستقبل القبلة يبول\". الخامس: حديث عائشة رواه أحمد وابن ماجه قالت: (ذكر لرسول الله - ﷺ - أن أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال: أوَ قد فعلوها، حوّلوا مقعدتي قبل القبلة)، وحسّن النووي في شرح مسلم إسناده، وقال الذهبي: إنه منكر.\nالقول الثاني: وهو أن ذلك جائز إذا كان في البنيان أو كان بينه وبين","vol":"1","page":149},{"text":"القبلة حائل. استدل أهل هذا القول بأن حديث جابر المتقدم صريح في أنه متأخر عن النهي وهو يدل على الجواز، وحديث ابن عمر وإن لم يكن فيه التصريح بكونه متأخرًا لكنه دل على الجواز. ومعارضة ابن عمر واحتجاجه به لمن نهى عن ذلك مطلقًا، كل ذلك يؤيد القول بالجواز لكن دلالته على التخصيص أولى، كما صرح به ابن عمر في حديث مروان بن الأصفر. وحديث أبي قتادة مثله في الدلالة على الجواز لكن ليس فيه تصريح بأنه بعد النهي، وحديث عائشة أصرح من الكل في الدلالة لولا عدم نهوض الاستدلال به عند الأكثرين، لأن فيه ما يدل على أنه متأخر عن النهي، وقد اعترض عليه ابن حزم وشنّع في الإنكار لأن يكون نهاهم عن الاستقبال ثم ينكر عليهم ترك ذلك. وقد يجاب عن هذا لو صح الحديث، بأنه يؤخذ من إنكاره عليهم أنه كان قد نهاهم ودلهم بفعله على نسخ ذلك النهي، فلما عاودوه بعد ذلك أنكر عليهم. وابن لهيعة ليس ممن يرمى بالكذب ولكن ضعفوه من قبل حفظه، ومثل هذا من الضعف الذي ينجبر، وقد تقدم أنَّ النووي حسّن سنده. قلت: وقد يكون النووي رحمه الله تعالى رأى أن بقية الأحاديث المذكورة أيدته في المعنى، فيكون ذلك جبرًا لضعفه ورفعًا له إلى درجة الحسن، فيكون من باب الحسن لغيره.\nوهذا القول قال به عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك وداود بن علي الظاهري، ويؤيده قول البخاري في ترجمة الحديث: لا تستقبل القبلة ببول ولا غائط إلا عند البناء، جدارًا أو غيره.\nالقول الثالث: جواز ذلك في البنيان دون الصحراء، وهذا ينبني على أن حديث ابن عمر مخصص لعموم النهي، وكذلك حديث عائشة على فرض ثبوته، وعلى الحكم بضعفه فإنه لا يقول أحد بوضعه، لأن علته من ابن لهيعة وهو غير متهم بالوضع وإن كان ضعيفًا.\nويتأيد ذلك عندهم بقول ابن عمر في حديث مروان بن الأصفر: إنما نهي عن ذلك في الفضاء، لأن هذا إن حُمل على أنه سمع هذا التخصيص من رسول الله - ﷺ -، كان دليلًا قويًا على التخصيص وهو أولى من النسخ، وهذا هو المناسب لحال ابن عمر وتحريه للسنة، لكنه مع ذلك يحتمل أن يكون قاله على حسب ما فهمه من فعله السابق ذكره: أنه رآه يبول مستقبل الشام مستدبر الكعبة.","vol":"1","page":150},{"text":"وحديث جابر وحديث أبي قتادة عند القائلين بهذا القول، محمولان على أن ذلك كان في البنيان جمعًا بين الأدلة، وإن لم يكن فيهما التصريح بذلك قلت: ويمكن أن يقال فيهما بحمل العموم على الخصوص في حديثي ابن عمر وعائشة، وفي هذا جمع بين الأدلة، وهو عندي أرجح وأولى من رد بعضها أو دعوى النسخ في الأحاديث الصحيحة الكثيرة في النهي. وقد رد المانعون حديث ابن عمر وما في معناه مما تقدم؛ يكون الكل دل على الفعل، وقد تقرر في الأصول أن الفعل منه - ﷺ - لا يعارض الأمر والنهي الموجه للأمة، وبهذا رجّح الشوكاني وابن العربي المنع كما تقدم. قال الشوكاني: إلا أن يثبت حديث عائشة، وقد قال بعضهم: إن حديث ابن عمر دل على الاستدبار فقط، ويجاب عنه بأن حديث جابر وأبي قتادة وحديث عائشة وفعل ابن عمر الذي كان سبب قوله لمروان؛ كل ذلك دل على الاستقبال. وهذا القول الثالث قول ابن عمر، وهو مروي عن العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله، ونسبه ابن حجر للجمهور، وهو قول الشعبي ومالك والشافعي وأحمد في رواية عنه وإسحاق، ونفسي إليه أميل لما تقدم من كونه أقرب إلى الجمع بين الأدلة، وكون الفعل لا يعارض القول إنما يحتاج إليه عند التعارض وعدم إمكان الجمع، وإلا فالأصل وجوب الاقتداء بالفعل في الجملة كالقول، والله أعلم. قلت: إلا أن ظاهر ما جرى بين ابن عمر ومروان، يدل على أن ابن عمر يرى جواز ذلك في الصحراء، إذا كان بينك وبين القبلة حائل.\nوذلك هو القول الثالث والله أعلم، فيحتمل أنه كان يجوّز الأمرين معًا.\nالقول الرابع: التفرقة بين الاستقبال والاستدبار في البيوت والصحراء، ولا يجوز الاستقبال في واحد منهما، وهو مروي عن أبي حنيفة وأحمد وهو متجه، وربما قيل: وجه هذا القول أن حديث ابن عمر دل على الاستدبار في البيوت، ولا فرق بينها وبين الصحراء، وأما الاستقبال فهو عندهم أقوى في النهي منه، ولا يخفى ضعف هذا بل سقوطه، لأن ابن عمر صرح في الحديث الثاني بما يدل على التسوية بين الاستقبال والاستدبار، والتفرقة بين الفضاء ووجود الساتر.\nالقول الخامس: حمل النهي على الكراهة، وهو أوجه من الذي قبله لأن","vol":"1","page":151},{"text":"فيه نوعًا من الجمع أيضًا، فيكون ما ثبت من الفعل صارفًا للنهي عن التحريم، ولولا أنه لم يذهب إليه أكثر أهل العلم لكان القول به أقوى، ونسبه الشوكاني لجماعة من الزيدية ورواية عن أبي حنيفة.\nالقول السادس: جواز الاستدبار في البنيان، وهو منسوب لأبي يوسف، وكأنه ينظر إلى العمل بحديث ابن عمر وتخصيص الحكم بالحالة التي ذكرها دون غيرها.\nالقول السابع: التحريم مطلقًا وفي القبلة المنسوخة مع القبلة المحكمة، حكي عن النخعي وابن سيرين، ولَعَلَّهُ محمول على أن أحاديث النهي بالنسبة لأهل المدينة تضمنت ذلك، لأن استقبال الكعبة عندهم استدبار بيت المقدس، لكن هذا يقتضي أن الحكم خاص بهم وبمن في حكمهم، وهذا هو القول الثامن.\nالقول الثامن: أن المنع خاص بأهل المدينة ومن في حكمهم، وأما من كان جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقًا. نُسب ذلك إلى أبي عوانة صاحب المزني وهو من الضعف بمكان، وحديث أبي أيوب هذا يرده لأنه كان بمصر أو بالشام على ما تقدم. وقد تقدم أن الذي يترجح عندي من هذه الأقوال: هو القول الثالث الذي يفترق بين البنيان والفضاء، لما تقدم. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>٢٠ - النَّهْي عَنِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ</span>\n٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا\".\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - محمَّد بن منصور، وهذا محتمل لاثنين من مشائخ النسائي متعاصرين، أحدهما: محمَّد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر العابد، استوطن بغداد، روى عن سفيان بن عيينة وابن علية وأبي أحمد الزبيري ويعقوب بن إبراهيم بن سعد والقطان والحسن بن موسى وأبي المنذر","vol":"1","page":152},{"text":"إسماعيل بن عمر الواسطي ومعروف الحضرمي وأبي بكر البزار وعباس الدوري وابن أبي الدنيا وابن ناجية وعبدان الأهوازي وابن جرير وابن خزيمة وغيرهم. سئل عنه أحمد فقال: لا أعلم إلا خيرًا، صاحب صلاة. قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال ابن أبي داود: كان من الأخيار، وذكره ابن حبان في الثقات مات ٢٥٤ وقيل ٢٥٦، قال ابن السراج: مات وله ثمانون سنة، وقال مسلمة: ثقة.\nالثاني من شيخي النسائي المشتبهين: محمَّد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي أبو عبد الله الجواز المكي، روى عن سفيان بن عيينة ومروان بن عيينة والوليد بن مسلم وأبي سعيد مولى بني هاشم وزيد بن الحباب ومعاذ بن هشام ويعقوب بن محمَّد الزهري وبشر بن السري وعبد الملك بن إبراهيم وغيرهم، وعنه النسائي، وروى عنه أيضًا بواسطة زكريا السجزي عنه، وأبو حاتم الرازي ويعقوب بن شيبة وعلي بن عبد العزيز وعبد الله بن صالح البخاري وأحمد بن علي الأبار وإبراهيم بن موسى الحواري وأبو بشر الدولابي والفضل بن محمَّد الجندي ويحيى بن محمَّد بن صاعد وآخرون. قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الدولابي: مات سنة ٢٥٢، ووثقه النسائي.\nفهذان الراويان يشتبه اسماهما لاتفاق الراوي عنهما وشيخهما فيهما، فإذا أطلق النسائي احتمل كلًا منهما إلا بتبيين.\nقلت: بعدما كتبت هذه الحروف اطلعت على رواية سفيان بن عيينة لحديث المغيرة بن شعبة في الوضوء عن شيخه إسماعيل بن سعد وقد صرح ابن المديني أن الثوري لم يرو عنه، وهو من رواية المصنف عن محمَّد بن منصور عن ابن عيينة أنه الخزاعي عند الإطلاق، لأنه سيأتي أنه إذا أطلق محمَّد بن منصور ويترجح بذلك أنه الخزاعي الجواز، والذي يترجح به أن سفيان هو ابن عيينة لأنه إذا أطلق عن الزهري فهو ابن عيينة. وستأتي رواية حديث المغيرة عن سفيان بهذا السند، وهو: محمَّد بن منصور عن سفيان عن شيخه إسماعيل بن سعد، وقد صرح ابن المديني أن الثوري لم يرو عنه، وأما محمَّد بن منصور فالذي يترجح أنه عند الإطلاق عن ابن عيينة عن الزهري أنه الخزاعي، لأنه حجازي والله أعلم.","vol":"1","page":153},{"text":"قلت: ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الهادي السبكي في طبقات الشافعية، في ترجمة الحافظ المزي أنه سئل عن مسائل سأله عنها الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي، من جملتها قول النسائي في مواضع: أخبرنا محمَّد بن منصور، أخبرنا سفيان عن الزهري، وللنسائي شيخان كل منهما محمَّد بن منصور ويروي عن ابن عيينة، أحدهما: أبو عبد الله الجوّاز المكي، والثاني: أبو جعفر الطوسي العابد، فمن الذي عناه النسائي منهما؟ فأجاب المزي -﵀-: وأما محمَّد بن منصور الذي يروي عنه النسائي ولا ينسبه فهو المكي لا الطوسي، وعلل ذلك بما معناه أنه أخص به، كما علّل إطلاق سفيان عن عبد الرازق بأنه الثوري. قال: وقد روى النسائي عن الطوسي عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر والحسن بن موسى الأسير ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وينسبه في عامة ذلك، ولا أعلمه روى عنه عن ابن عيينة شيئًا. اهـ.\nقلت: فاتضح بذلك أن محمَّد بن منصور عند إطلاق النسائي له عن سفيان أنه الجوّاز، وسفيان هو ابن عيينة كما تقدم.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي أبو يزيد، -وقيل أبو محمَّد- المدني ثم الشامي، روى عن تميم الدَّاري وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي أيوب الأنصاري وحمران بن أبان وعبد الله بن عدي بن الخيار، وعنه ابنه سليمان والزهري وأبو عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك وأبو صالح السمان وسهيل بن أبي صالح وهلال بن ميمون الرملي وغيرهم. قال علي بن المديني: سكن الرملة وكان ثقة، وقال النسائي: أبو يزيد عطاء بن يزيد شامي ثقة قال ابن سعد: كناني من أنفسهم، توفي سنة ١٠٧ وهو ابن ٨٢ سنة، وهو كثير الحديث. وقال عمرو بن علي: توفي سنة ١٠٥، وكذلك قال ابن حبان في الثقات وهو ابن ٨٠ سنة.\n٥ - أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري: تقدم ٢٠.","vol":"1","page":154},{"text":"•التخريج\nتقدم ما يتعلق بتخريج الحديث لأنه حديث أبي أيوب السابق، إلا أن الطريق مختلفة وهذه الرواية متفق عليها كما تقدم، وهي رواية الزهري عن عطاء عن أبي أيوب، والأولى: رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق.\nوتقدم شرح الحديث وقوله: (أتى أحدكم الغائط) أي جلس له ليفعله وقوله: (ولكن) حرف استدراك وهي مخففة من الثقيلة، وإذا خففت أهملت لأنها حينئذ يبطل اختصاصها بالأسماء. وقوله: (شرقوا أو غربوا) أي ولَّوا وجوهكم إلى جهة المشرق أو المغرب وذلك في حال الجلوس، وهذا في حق أهل المدينة ومن في حكمهم ممن إذا شرّق أو غزب انحرف عن القبلة، بخلاف من في جهة المغرب من القبلة أو المشرق فالأمر فيه بالعكس، لأنه إذا شرّق وهو في المغرب استقبلها وإذا غرّب وهو في المشرق استقبلها كما لا يخفى، فالمراد الأمر بالانحراف عنها.\nوفيه دليل على جواز استقبال النيّرين واستدبارهما، خلافًا لمن قال بكراهة ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>٢١ - الأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ</span>\n٢٢ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَكِنْ لِيُشَرِّقْ أَوْ لِيُغَرِّبْ\".\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي مولى عبد القيس أبو يوسف الحافظ البغدادي، رأى الليث بن سعد، روى عن الدراوردي وأبي حازم وابن أبي معاوية وحفص بن غياث وهشيم والقطان وابن علية وابن مهدي ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وعنه الجماعة، وروى عنه النسائي أيضا بواسطة أبي بكر بن علي المروزي،","vol":"1","page":155},{"text":"والسجزي عنه وأخوه أحمد بن إبراهيم وابن سعد -ومات قبله- وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن هارون الروياني وابن أبي الدنيا والبغوي وابن خزيمة وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة متقنًا. ولد سنة ١٦٦ ومات سنة ٢٥٢، وقال مسلمة: كان كثير الحديث ثقة.\n٢ - محمَّد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري صاحب الكرابيس غندر، روى عن شعبة فأكثر وجالسه نحوا من عشرين سنة وكان ربيبه، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعوف الأعرابي ومعمر بن راشد وسعيد بن أبي عروبة والسفيانين، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وابن المديني وابنا أبي شيبة وقتيبة والدورقي والقواريري وغيرهم، وهو أسنّ من يحيى بن سعيد القطان. قال ابن معين: من أصح الناس كتابًا وأراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر. قال ابن المديني: هو أحب إلي من ابن مهدي في شعبة، وكان وكيع يسميه الصحيح الكتاب. قال ابن مهدي: غندر أثبت في شعبة مني قال أبو حاتم: صدوق وكان مؤدبًا وفي حديث شعبة ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من خيار عباد الله ومن أصحهم كتابًا على غفلة فيه، وقال العيشي: إنما سماه غندر ابنُ جريج كان يكثر الشغب عليه، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرًا. قال ابن معين: اشترى غندر سمكًا وقال لأهله: أصلحوه، ونام فأكلوا السمك ولطخوا يده فلما انتبه قال: هاتوا السمك، قالوا: قد أكلت. قال: لا، قالوا: فشم يدك، ففعل فقال: صدقتم ولكني ما شبعت. مات في ذي القعدة سنة ١٩٢، وقيل ١٩٣، وقيل ١٩٤.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١.\n٦ - أبو أيوب الأنصاري: تقدم ٢٠.\nتقدم ما يتعلق بالحديث في الحديثين قبله.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢٢ - الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ</span>\n٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري النجاري أبو سعيد المدني القاضي، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن عامر بن ربيعة وواقد بن عمرو بن سعد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنعمان بن أبي عياش وجماعة، وعنه الزهري ويزيد بن الهاد وابن عجلان ومالك وابن إسحاق وابن أبي ذئب والأوزاعي والسفيانان وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبتًا، وقال جرير بن عبد الحميد: لم أرَ أنبل منه، وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: \"ما رأيت أقرب شبهًا بالزهري من يحيى بن سعيد، ولولاهما لذهب كثير من السنن\". وثناء الأئمة عليه كثير وعدّه الثوري في الحفاظ. مات سنة ١٤٣، وقيل ١٤٤، وقيل ١٤٦.\n٤ - محمَّد بن يحيى بن حبان -بفتح الحاء- بن منقذ بن عمرو بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار الأنصاري النجاري المازني أبو عبد الله المدني الفقيه، روى عن أبيه وعمه واسع ورافع بن خديج وأنس وعباد بن تميم ويحيى بن عمارة بن حسن والأعرج ومالك بن بحينة -إن كان محفوظًا- ويوسف بن عبد الله بن سلام -على خلاف فيه- وغيرهم، وعنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد ربه بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وربيعة بن عثمان التميمي وعبيد الله بن عمر ومالك والليث وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في","vol":"1","page":157},{"text":"الثقات، وقال الواقدي: كانت له حلقة في مسجد المدينة، وكان يفتي وكان ثقة كثير الحديث، مات بالمدينة سنة ١١٢ وهو ابن أربع وسبعين سنة -﵀-.\n٥ - عمه واسع بن حَبان بن منقذ بن عمرو النجاري الأنصاري المازني المدني، روى عن رافع بن خديج وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني وعبد الله بن عمرو بن سعد بن المنذر وأبي سعيد وجابر وغير هؤلاء، وعنه ابنه حبان وابن أخيه محمَّد بن يحيى بن حبان. قال أبو زرعة: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وذكره البغوي في الصحابة وقال: في صحبته مقال، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وزعم العبدوي أنه شهد بيعة الرضوان.\n٦ - عبد الله بن عمر - ﵁ -: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في كتاب الوضوء، ومسلم في كتاب الطهارة، وابن ماجه فيه، والدارمي في الصلاة، والطهارة، والترمذي وأبو داود في كتاب الطهارة، وأحمد في المسند وابن الجارود في المنتقى، والدارقطني في السنن، ومالك بعد النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ارتقيت) يعني صعدت وعلوت، وفي القاموس: رقى إليه كرضي رقيا ورقيا: صعد، كارتقى وترقى، والمرقاة بالكسر الدرجة. اهـ.\nو(المقدس) فيه لغتان مشهورتان: فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال مع التخفيف، وضم الميم وفتح القاف مع التشديد للدال، ومعناه بالتشديد: المطهر، وبالتخفيف يحتمل أنه يكون مصدرًا أو أن يكون اسمًا للمكان. وفاء (فرأيت) للعطف وتحتمل السببية لأن الرقي سبب للرؤية، وقوله: (على ظهر بيتنا) وفي رواية: \"بيت حفصة\" وإضافَتُه إليهم لأنها أخته فهو بمثابة بيتهم، وقوله: (على لبنتين) أي جالسًا فهو حال، وكذلك \"مستقبل بيت المقدس\" واللبنتان تثنية لبنة معروفة و(لحاجته) أي لقضاء حاجته والمراد بها التبرز، كما تقدم أنه يكنى عن هذا الفعل كراهية اسمه لقبحه عندهم، وهذا من ابن عمر كان على سبيل الاتفاق، وهو محمول على أنه رآه جالسًا من غير نظر للعورة.","vol":"1","page":158},{"text":"• الأحكام والفوائد\nتقدم أن الحديث احتج به مالك والشافعي وأحمد في رواية وإسحاق ومن وافقهم، على أن النهي عن الاستقبال والاستدبار مخصوص بالفضاء دون البنيان، ورأوا أن هذا الحديث مخصص لأحاديث النهي، وقاسوا الاستقبال على الاستدبار وحملوا حديث جابر المتقدم على أنه في البنيان أو مع ساتر، وجعلوهما معًا دَالَّينْ على التخصيص وقد تقدم هذا قبل حديثين، كما تقدم أن القائلين بالجواز مطلقًا يحتجون بهما وبما ورد في معناهما وتقدم تضعيفه، كما احتج المدعون لخصوصية الجواز بالنبي - ﷺ - به، ورأى القائلون بأن النهي للكراهة أن هذا الحديث دليل صارف للنهي عن التحريم، والذين قالوا بأن الجائز في البنيان إنما هو الاستدبار دون الاستقبال يستدلون به، وتقدمت المسألة مبسوطة في شرح حديث أبي أيوب السابق. ويستفاد من الحديث جواز قضاء الحاجة في البيوت ولو كانت في غير مرحاض، على شرط أن يكون يملك ذلك فيها بملك أو كراء أو نحو ذلك، وبشرط أن لا يضر ولا يؤدِّي إلى إبداء العورة للناس. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢٣ - النَّهْي عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْحَاجَةِ</span>\n٢٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْقَنَّادُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ\".\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - يحيى بن درست بن زياد الهاشمي -ويقال البكراوي- أبو زكريا البصري، روى عن حماد بن زيد وأبي عوانة ومحمد بن ثابت العبدي وإبراهيم بن عبد الملك القنّاد وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه ويوسف بن موسى المروزي وعبدان الأهوازي والقاسم بن زكريا المطرز وغيرهم. وثقه النسائي.\n٢ - أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك القنَّاد، روى عن يحيى بن","vol":"1","page":159},{"text":"أبي كثير وقتادة، وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث ويحيى بن درست ولوين وإسحاق بن أبي إسرائيل وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به، وقال العقيلي: يهم في الحديث، وقال ابن حجر -﵀-: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، ونقل الساجي عن ابن معين تضعيفه، وذكره أبو بكر الصقلي في الضعفاء. قال في الميزان: ضعفه الساجي بلا مستند، وقال ابن حجر: وأي مستند أقوى من ابن معين، وذكره العقيلي في الضعفاء. قلت: يحتمل أن المراد بقول صاحب الميزان: (بلا مستند) عدم تبيين وجه الضعف. قال ابن حجر في التقريب: صدوق، في حفظه شيء من السابعة.\n٣ - يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، واسم أبيه صالح بن المتوكل وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل: دينار. روى عن أنس بن مالك وأبي سلمة وهلال بن أبي ميمونة ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبي قلابة الجرمي، وأرسل عن أبي أمامة، وعنه ابنه عبد الله وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري -وهما من أقرانه- والأوزاعي -وروى هو أيضًا عنه- ومعمر وهشام بن حسان وهشام الدستوائي وخلق آخرون. قال أيوب: ما أعلم على وجه الأرض أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى. قال شعبة: يحيى أحسن حديثًا من الزهري، وقال أحمد: من أثبت الناس، إنما يُعد مع الزهري ويحيى بن سعيد، وإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى. وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: كان يذكر بالتدليس، وقال يحيى بن سعيد: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح، وقال عمرو بن علي: ما حدثنا يحيى بن سعيد عن قتادة ولا عن يحيى بن أبي كثير بشيء مُرسل. مات سنة ١٢٩ وقيل ١٣٢، وذكر ابن حجر عن ابنه حبان أنه كان يدلس، وكلما روى عن أنس فقد دلس عنه، لم يسمع من أنس ولا من صحابي. رحم الله الجميع.\n٤ - عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي أبو إبراهيم ويقال أبو يحيى المدني، روى عن أبيه وجابر، وعنه ابناه ثابت ويحيى وسعيد بن أبي سعيد ويحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم وجماعة. وثقه النسائي، قيل: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٩٩، وقيل: ٧٩ وهو وهم ظاهر، قال ابن حجر: وفي","vol":"1","page":160},{"text":"كتاب ابن سَعْدٍ توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث، وقال البخاري: روى عنه ابنه قتادة بن عبد الله، وذكره في التاريخ والله أعلم.\n٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي المدني فارس رسول الله - ﷺ - وقيل: اسمه النعْمان وقيل عويد وقيل عمرو وقيل مراوح، والمشهور: الحارث بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، روى عن النبي - ﷺ - وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب، وعنه ولداه ثابت وعبد الله ومولاه أبو محمَّد نافع بن عباس بن الأقرع وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعبد الله بن رباح الأنصاري وكبشة بنت كعب وجماعة من التابعين، ومناقبه معروفة في محلها - ﵁ -. توفي بالكوفة سنة ٥٤ وهو ابن ٧٠ سنة قال الواقدي: ولم أر بين علمائنا اختلافًا في ذلك، وروى أهل الكوفة أنه مات وعلي بها وصلى عليه، وحكى خليفة أن ذلك سنة ٣٥، وهو شاذ، والأكثر على أنه مات سنة ٥٤. قال ابن حجر: ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين، ثم روى أن مروان لما كان على المدينة من قبل معاوية، أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي - ﷺ - وأصحابه.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في كتاب الوضوء بلفظ: (فلا يمس) وبلفظ (فلا يأخذ) ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الطهارة، ورواه الإِمام أحمد في المسند، وسيأتي للمصنف، وأخرجه الدارمي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (فلا يمس ذكره) الفاء واقعة في جواب \"إذا\" و\"لا\" ناهية، و\"يمس\" مجزوم بلا الناهية وحُرّك لالتقاء الساكنين، والذكر معروف، واليمين من اليمن وأصله البركة والخير والقوة، قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين﴾.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث ظاهر في الدلالة على عدم جواز المس للذكر باليمين، وتخصيص هذه الحالة التي تدعو الحاجة إلى مسكه باليد أكثر يدل على أن","vol":"1","page":161},{"text":"غيرها من باب أولى وأحرى، فلا مفهوم لتخصيص حالة البول لأن ذكرها بالخصوص لما قدمناه. وقد استشكل العلماء رحمهم الله تعالى هذا النهي مع النهي عن الاستنجاء باليمين، فإن الإنسان إذا أراد أن يمسح ذكره لابد أن يقع في أحد الأمرين المنهي عنهما، وهما: التمسح باليمين أو مسك الذكر باليمين، لأنه إن مسك الذكر باليسار استنجى باليمين، وإن استنجى باليسار مسك الذكر باليمين، وأجابوا بأن التخلص منه بأن يجعل الآلة حجرًا أو غيره في يده اليمنى ويمسك العضو باليسار، ويسكّن اليمين والحجر فيها ويمسح العضو على الحجر وهو ثابت، فتكون حركة المسح باليسار، وقد قال ابن حجر في شرح ترجمة الباب عند البخاري: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال.\nإن البخاري أشار إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين في الباب قبله، محمول على المقيد بحال البول فيكون ما عداه مباحا، ثم ذكر عن بعض العلماء نحو ما قدمنا أنه من باب أولى، ثم ذكر عن ابن أبي جمرة أنه استدل على الجواز بقوله - ﷺ - لطلق بن علي لما سأله عن مس الذكر: \"إنما هو بضعة منك\"، فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حال البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة. قال ابن حجر: والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن، وذكر -﵀- أنه قد يجاب عنه بأن حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه عند الأصوليين. قال: وقد استنبط منه بعض العلماء عدم جواز الاستنجاء باليد وفيها خاتم منقوش فيه اسم الله تعالى، لكون النهي عن ذلك لتشريف اليمين فيكون ذلك من باب أولى، وقال: وما وقع في العتبية عن مالك من عدم كراهة ذلك أنكره حُذّاق أصحابه. قلت: ومقتضى النهي في الحديث التحريم، ولكن حديث طلق يصلح أن يكون دليلًا صارفًا له عن التحريم إلى الكراهة. والله أعلم.\n٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ\".","vol":"1","page":162},{"text":"• [رجاله: ٦]\n١ - هناد بن السري بن مصعب بن بكر بن شبر بن صعفوق بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زائدة بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وهشيم وأبي بكر بن عياش وعبد الله بن إدريس وجماعة، وعنه البخاري في خلق أفعال العباد، والباقون -يعني من أهل الكتب الستة- وابن أخيه محمَّد بن السري وأحمد بن منصور الرمادي وأبو حاتم وجماعة آخرون. قال أحمد بن حنبل: عليكم بهناد، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان وكيع يعظمه، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. ولد سنة ١٥٢. ومات سنة ٢٤٣، والله أعلم.\n٢ - وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي أبو سفيان الكوفي الحافظ، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وأيمن بن نابل وعبد الرحمن بن الغسيل وابن عون والأوزاعي ومالك وابن جريج وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى والثوري وخلق كثير، وعنه أبناؤه سفيان ومليح وعبيد ومستمليه البلخي وشيخه الثوري ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وخلائق آخرهم إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار. وقال أحمد: وكيع شيخ، وقال أيضًا: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ منه، قال: كان حافظًا أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا، وقال: ابن مهدي أكثر تصحيفا منه، ووكيع أكثر خطأ منه، أخطأ وكيع في خمسمائة حديث، وقال: ما رأيت أحدًا أوعى للعلم ولا أشبه بأهل النسك منه، وقال فيه: إمام المسلمين في وقته، وقال: الثبت عندنا بالعراق وكيع. وأثنى عليه غيره، قال إبراهيم بن شماس: كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد فضيل ورقّته، وعبادة وكيع وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين بن علي الجعفي. وسأل علي بن حشرم وكيعا عن دواء الحفظ قال: ترك المعاصي، ما جربت مثله. قال له فضيل: ما هذا السمن وأنت راهب أهل العراق؟ قال: من فرحي بالإِسلام. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عاليا رفيع القدر كثير الحديث حجة، وقال: كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث، والثناء عليه -﵀- كثيرٌ جدًا. ولد سنة ١٢٨، ١٢٧ وقيل ١٢٩ ومات سنة ١٩٦، وحجّ سنة ست وتسعين ومائة ومات في الطريق. وقيل مات ١٩٧","vol":"1","page":163},{"text":"بعيد منصرفهِ من الحج، وقيل في يوم عاشوراء، قال ابن حبان في الثقات: كان حافظًا متقنًا -رحمنا الله وإياه برحمته الواسعة-.\n٣ - هشام بن عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري واسم أبيه سنبر الربعي، كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء فنسب إليها، روى عن قتادة ويونس الإسكاف وشعيب بن الحبحاب وأبي الزبير وخلائق، وعنه ابناه عبد الله ومعاذ وشعبة -وهو من أقرانه- وابن المبارك وابن مهدي وجماعة كثيرون. قال شعبة: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به وجه الله تعالى إلا هشامًا، وكان يقول: ليتنا ننجو منه كفافًا. قال وكيع: كان ثبتًا، وكان يحيى بن سعيد إذا سمع الحديث من هشام لا يبالي ألا يسمعه من غيره. قال أبو داود الطيالسي: هشام الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث، وقال أحمد: ما أرى يروون عن أحد أثبت منه. قال ابن معين: هشام عن يحيى فلا ترد به بدلًا، قال العجلي: بصري ثقة ثبت حجة إلا أنه يرى القدر. قال عبد الصمد بن عبد الوارث: كان بينه وبين قتادة في المولد سبع سنين، ومات سنة ١٥٢، وقال معاذ: عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٥٣ أو ٥٤ ومائة، ﵀ وإيانا.\n٤ - يحيى بن أبي كثير الطائي: تقدم ٢٤.\n٥ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤.\n٦ - أبو قتادة: تقدم ٢٤.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث تقدم شرحه، وليس بين روايته هذه والسابقة إلا قوله هنا: (إذا دخل) وهناك (إذا بال) وهنا (لا يمس) وهناك (لا يأخذ) والمس أعم من الأخذ، ولكن المراد هنا بالمس هو الأخذ. والله أعلم.\n\nالرُّخْصَةِ فِي الْبَوْلِ فِي الصَّحْرَاءِ قَائِمًا\n٢٦ - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.","vol":"1","page":164},{"text":"• [رجاله: ٦]\n١ - مؤمل بن هشام اليشكري أبو هشام البصري، روى عن إسماعيل بن علية وكان صهره، وأبي معاوية الضرير ويحيى بن عباد الضبعي، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي داود، والبجيري وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وأبو بكر بن محمَّد بن هارون الروياني وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه النسائي وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات. مات في ربيع الأول سنة ٢٥٣، وقال مسلمة بن القاسم: ثقة.\n٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري، روى عن إبراهيم بن عامر بن مسعود وإبراهيم بن محمَّد بن المنتشر وإبراهيم بن سالم الهجري وإسماعيل بن أبي خالد وإسماعيل بن رجاء وإسماعيل بن سميع وخلائق كثيرين، وعنه الأعمش وأيوب وسعد بن إبراهيم ومحمد بن إسحاق -وهم من شيوخه- وجرير بن حازم والحسن بن صالح والثوري -وهم من أقرانه- وخلائق يطول تعدادهم. قال أحمد: إنه أثبت في الحكم من الأعمش، وأحسن حديثًا من الثوري، لم يكن في زمنه مثله في الحديث، إلى أن قال: روى عن ثلاثين رجلًا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان. وقال أحمد: كان أمة وحده في هذا الشأن، وسماه الثوري أمير المؤمنين في الحديث، وقال: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال أبو داود: ليس في الدنيا أحسن حديثًا من شعبة ومالك على قلّته، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان يخطئ في أسماء الرجال. وقال صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة، ثم تبعه القطان، ثم أحمد ويحيى، وقال ابن سعد: ثقة مأمون حجة ثبت صاحب حديث، مات سنة ١٦٠، وقيل: ولد سنة ٨٢. وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة، رأى أنس بن مالك وعمرو بن سلمة الصحابيين، وسمع من أربعمائة من التابعين، وثناء الأئمة عليه كثير جدًا، رحمنا الله وإياه.\n٤ - سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\n٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة: تقدم ٢.","vol":"1","page":165},{"text":"٦ - حذيفة بن اليمان: تقدم ٢.\nالحديث قد تقدم شرحه وما يتعلق به في الرخصة في ترك الإبعاد.\nثم قال رحمنا الله وإياه:\n٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - محمَّد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي أبو بكر الحافظ البصري المعروف بِبُندار، روى عن عبد الوهاب الثقفي وغُندُر ورَوْح بن عبادة وحرمي بن عمارة والقطان وابن مهدي وابن أبي عدي وأبي داود الطيالسي وخلائق من الأئمة، وعنه الجماعة وروى النسائي أيضًا عن أبي بكر المروزي وزكريا السجزي عنه، وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد وخلق كثير. قال ابن خزيمة: سمعت بُندارًا يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد القطان أكثر من عشرين سنة. قال الآجري عن أبي داود: كتبت عن بندار نحوًا من خمسين ألف حديث، ولولا سلامة في بندار تركت حديثه. قال عبد الله بن محمَّد بن سيار: سمعت عمرو بن علي يحلف بالله إن بندارًا يكذب فيما يروي عن يحيى، قال ابن سيار: بندار وأبو موسى ثقتان. قال العجلي: بصري ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح لا بأس به. قال بندار: ولدت في السنة التي مات فيها حماد بن سلمة، ومات حماد سنة ١٦٧ ومات بندار في رجب سنة ٢٥٢. قال حماد: كان يحفظ حديثه ويقرؤه من حفظه. قال ابن خزيمة في التوحيد: حدثنا إمام أهل زمانه محمَّد بن بشار. وما روي عن ابن معين من أنه كان يهوّن أمره ونحوه عن القواريري لا عبرة به، كتكذيب عمرو بن علي له، ولا يقدح شيء من ذلك في جلالته وعلمه. قال البخاري في صحيحه: \"كتب إلى بندار\" فذكر حديثًا مسندًا. قال ابن حجر في الطبقة الرابعة من شيوخه: إلا أنه كان مكثرًا فيوجد عنده ما لا يوجد عند غيره. قال مسلمة بن قاسم: كان ثقة مشهورًا. قال الدارقطني: من الحفاظ","vol":"1","page":166},{"text":"الأثبات. وفي الزهرة: روى له البخاري مائتي حديث وخمسة أحاديث، ومسلم أربعمائة وستين حديثًا.\n٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة تقدم ٢.\n٦ - حذيفة - ﵁ -: تقدم ٢.\nتقدم الكلام على الحديث في باب ترك الإبعاد.\nثم قال رحمنا الله وإياه:\n٢٨ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا بَهْزٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: مَشَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْصُورٌ الْمَسْحَ.\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - سليمان بن عبيد الله بن عمرو بن جابر الغيلاني المازني أبو أيوب البصري، روى عن أبي عامر العقدي وأبي داود الطيالسي وأبي قتيبة سلم بن قتيبة وأمية بن خالد وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي وابن ناجية وابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا وعبيد الله بن واصل. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة مات سنة ٢٤٦ أو ٢٤٧. قال ابن مسلمة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٢ - بهز بن أسد العمّي أبو الأسود البصري، روى عن شعبة وحماد بن سلمة ووهيب بن خالد وجرير بن حازم وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وبُندار ويعقوب الدورقي وأبو بكر بن خلاد وجماعة. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت، قال ابن معين: ثقة، قال جرير بن عبد الحميد: اختلط عليَّ حديث عاصم الأحول وأحاديث أشعث بن سوار حتى قدم علينا بهز فخلّصها، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة. قال يحيى بن سعيد: صدوق ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة ثبت في الحديث، رجل صاحب سنة وهو أثبت في حماد بن سلمة، وذكره ابن حبان في الثقات","vol":"1","page":167},{"text":"وقال: مات بعد المائتين، وأرّخه ابن قانع ١٩٧، وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق كان يتحامل على عثمان سيء المذهب. قلت: وهذا الكلام الله أعلم بصحته، مع ما تقدم من تزكية الأئمة له.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - سليمان الأعمش: تقدم ١٨.\n٥ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٦ - شقيق بن سلمة: تقدم ٢.\n٧ - حذيفة - ﵁ -: تقدم ٢.\nوتقدم ما يتعلق بالحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢٥ - الْبَوْلِ فِي الْبَيْتِ جَالِسًا</span>\n٢٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا جَالِسًا.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - علي بن حجر: تقدم ١٣.\n٢ - شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، روى عن زياد بن علاقة وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير والأعمش ومنصور وزبيد اليامي وخلائق غيرهم، وعنه ابن مهدي ويحيى بن آدم ويونس بن محمَّد المؤدب والفضل بن موسى السيناني وعبد السلام بن حرب وهشيم وناس غيرهم كثيرون من آخرهم عباد بن يعقوب، وحدث عنه محمَّد بن إسحاق وسلمة بن تمام الشقري -وهما من شيوخه. وممن حدث عنه ابنه عبد الرحمن بن شريك. قال ابن معين: شريك ثقة وهو أحب إلي من أبي الأحوص وجرير، وهو يروي عن قوم لم يروِ عنهم الثوري، قال: ولم يكن عند يحيى -يعني القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة، وقال: شريك ثقة إلا أنه لا يتقن ويغلط، وقال: ثقة صدوق، إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا. قال العجلي: كوفي ثقة وكان","vol":"1","page":168},{"text":"حسن الحديث. قال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري. قال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيء الحفظ جدًا، وقال الجوزجاني: شريك سيء الحفظ مضطرب الحديث، ولد على قول أحمد وغير واحد سنة ٩٠ هـ ومات سنة ١٧٧، وقال ابن حبان: سنة ٧ ومات سنة ١٨٨. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان ابن مهدي يحدث عنه، وقيل: كان يرى القدر. والله أعلم. وفرّق العجلي بين من سمع منه قبل أن يلي القضاء، وبين من سمع منه بعد ذلك بعدما وثقه.\n٣ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.\n٤ - أبو شريح بن يزيد: تقدم ٨.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وقال: أحسن شيء في هذا الباب وأصحه، وأخرجه ابن ماجه وأحمد. والحديث ليس في إسناده لَبس، إلا أن شريك بن عبد الله تكلم فيه من قبل حفظه، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، والأكثرون على أنه ثقة ما لم يخالف، فإذا خولف قدم عليه غيره.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (قائمًا) حال من قولها \"بال\": وكذلك قولها: (جالسًا) أي ما كان يبول على حالة إلا في حال الجلوس، وهذا لا يرد حديث حذيفة فإنها حالة لم تشاهدها، وإنما أخبرت عما كانت ترى من فعله، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فالحديث دليل على أن الغالب عليه البول جالسًا، وحديث حذيفة دل على الجواز، أي جواز البول قائمًا إن لم يحمل على أن ذلك كان لعلة كما تقدم.\n\n• الأحكام والفوائد\nتقدم الكلام على هذه المسألة في حديث حذيفة في ترك الإبعاد حديث رقم ١٨.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢٦ - الْبَوْلِ إِلَى السُّتْرَةِ يَسْتَتِرُ بِهَا</span>\n٣٠ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَفِى يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَهُ فَقَالَ: \"أَوَ مَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ\".\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - محمَّد بن خازم أبو معاوية الضرير التميمي السعدي مولاهم الكوفي، يقال: عَمِي وهو ابن ثمان سنين أو أربع، روى عن عاصم الأحول وأبي مالك الأشجعي، وسعد ويحيى ابني سعيد الأنصاري، والأعمش وأبي بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة وعبيد الله العمري وخلق كثير، وعنه ابن جريج -وهو أكبر منه- والقطان -من أقرانه- وأحمد بن حنبل وابن راهويه وابنا أبي شيبة وأبو كريب في خلائق آخرين. قال الدوري وابن معين: إنه أثبت في الأعمش من جرير وروى أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر مناكير، وقال ابن معين: إنه أثبت أصحاب الأعمش، وقال أحمد: في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظ حفظًا جيدًا. قال وكيع: كان يعدُّ علينا في حياة الأعمش ألفًا وسبعمائة حديث، وقال ابن المديني: كتبنا عن أبي معاوية ألفًا وخمسمائة حديث، وكان عند الأعمش بما لم يكن عند أبي معاوية أربعمائة ونيف وخمسين حديثًا. قال العجلي: كوفي ثقة وكان يرى الإرجاء، وكذا قال الآجري عن أبي داود عنه نحو ذلك. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان حافظًا متقنًا ولكنه كان مرجئًا. مات سنة ١١٣ - هكذا في التهذيب- ولعله ١٩٣، وقيل ١٩٥. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث يدلس، وكان مرجئًا.\n٣ - الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي، رحل إلى النبي - ﷺ -","vol":"1","page":170},{"text":"فقبض ﵊ وهو في الطريق. روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وحذيفة وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم، وعنه إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد والحكم بن عتيبة والأعمش وجماعة. قال الأعمش: إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد كأنك سمعته من الذي عنه. قال ابن معين: وقال ابن خراش: كوفي ثقة دخل الشام وروايته عن أبي ذر صحيحة. توفي في ولاية الحجاج بعد الجماجم قيل سنة ٩٦، قاله ابن منجويه وابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه خلل كثير، وقال ابن عبد البر: أسلم في حياة النبي - ﷺ - وهاجر إليه فلم يدركه، وكذا قال ابن منده. قلت: وعلى أن وفاته سنة ٩٦ فقد مات بعد الحجاج؛ لأن موت الحجاج في ٢٧ رمضان أو شوال سنة ٩٥ بلا خلاف أعلمه.\n٥ - عبد الرحمن بن حسنة أخو شرحبيل بن حسنة، قال في التهذيب: روى عن النبي - ﷺ - قصة فيها عذاب القبر من البول، وعنه زيد بن وهب وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ في معجم الطبراني، ولكن في الإسناد ابن لهيعة ولا تقوم به حجة، فقد قال مسلم والأزدي والحاكم في المستدرك وابن عبد البر: تفرد بالرواية عنه زيد بن وهب، وأنكر ابن أبي خيثمة والعسكري أن يكون أخا شرحبيل بن حسنة. قال الترمذي لما أشار إلى حديثه: يقال إنه أخو شرحبيل.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن حسنة بلفظ (انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي - ﷺ - فخرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال فقلنا: انظروا .. إلخ)، ورواه ابن ماجه كرواية المصنف، وفيه: (ويحك. . . إلخ)، ورواه الإِمام أحمد في المسند عن ابن حسنة بلفظ: (كنت أنا وعمرو. . . إلخ) والبيهقي وسكت عليه ابن التركماني في الجوهر النقي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما قال الحافظ المنذري، وسكت عليه المنذري، فالحديث حسن كما يبدو. وأخرجه ابن الجارود بسند صحيح، فإنه رواه عن محمَّد بن يحيى الذهلي عن يعلى بن عبيد عن الأعمش عن زيد بن خالد عن ابن حسنة إلخ.","vol":"1","page":171},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (وفي يده كهيئة ..) إلخ -الواو للحال، والكاف في محل رفع نعت لمحذوف وهو المبتدأ في الأصل، والتقدير: في يده شيء مثل الدرقة، والجار والمجرور في محل رفع بذلك المحذوف الذي نزل نعته منزلته، والجملة في محل نصب حال من قوله: خرج إلينا.\nوقوله: (الدرقة) بفتح الراء والقاف: هي الترس يصنع من الجلود يتقون به ضرب السلاح في الحرب، وهي أيضًا: المجن والجنة والجحفة، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة -في استعمالها فيما يستتر به-:\nفكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر\nوهو المجنأ أيضًا، كما في الرجز الذي يروى عن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح - ﵁ - يوم الرجيع:\nومجنأ من جلد ثور أسود ... ومؤمن بما على محمَّد\nوكما قال الشاعر في عمرو بن معد يكرب، والقائل هو الأعشى:\nوإذا تجيء كتيبة ملمومة ... شهباء يخشى الذائدون صيالها\nكنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلمًا أبطالها\nوقوله: (جلس خلفها) ظرف، أي: جلس واستتر بها، والفاء عاطفة \"وإلى\" بمعنى \"عند\" كما في قول الشاعر:\nأم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إليّ من الرحيق السلسل\nأي: عندي، والمعنى: جلس وبال عندها. وقوله: (فقال) الفاء تحتمل العطف وتحتمل السببية وهي أظهر. (قال بعض القوم) وفي رواية: (فقلنا) فيحتمل أنه عبّر في الأولى عنهم ببعض القوم على سبيل الستر، وصرّح في الثانية أنهم هم القائلون؛ لأن نسبة الفعل الصادر من البعض إلى الكل صحيحة.\nوقولهم: (انظروا) على سبيل التعجب من حيائه - ﷺ - لا على سبيل الانتقاد، لأن حالة الصحابة تأبى ذلك مع تعظيمهم للنبي - ﷺ -، والعرب لم تكن تحافظ على التستر لاسيما الرجال، فكانوا يرون شدة الحياء والمبالغة في التستر من شأن النساء. ولكن الحياء من خلق الأنبياء، ولهذا قالت بنو","vol":"1","page":172},{"text":"إسرائيل: ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر .. الحديث، فهو يدل على أن الحياء والتستر من عادة الأنبياء دون غيرهم، إلا أن بني إسرائيل قالوا ذلك على سبيل العيب وطلب الأذية، فلذلك برأه الله وأما الصحابة فإنما تعجبوا من الحال التي رأوها منه - ﷺ - ولهذا -أي: لحسن قصدهم- لم يعتبهم وإنما بيّن لهم أن هذه الحالة هي التي تنبغي للمسلم، وخلافها قد يؤدي إلى العقوبة.\nوقوله: (كما تبول المرأة) الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف التقدير: بولًا كبول المرأة، فما مصدرية والمصدر المنسبك منها في محل جر أي: مثل بول المرأة، والتشبيه واقع على الهيئة التي بال عليها. قال العراقي: (هل المراد التشبيه بها في الستر أو الجلوس أو فيهما؟). اهـ.\nوقيل: كرهوا ذلك زعمًا منهم أن شهامة الرجل لا تقتضي الستر، على عادتهم في الجاهلية.\nوقوله: (فسمعه) أي سمع النبي - ﷺ - ذلك القائل فقال: (أَمّا) الهمزة للاستفهام وما نافية وقوله: (ما أصاب): ما موصولة في محل نصب بعلمت، وجملة (أصاب) صلة الموصول، والعائد الضمير الذي هو الفاعل المستتر. فكأنّ سائلًا عما أصاب صاحب بني إسرائيل فقال: (كانوا) أي كانت بنو إسرائيل قد فرض الله عليهم في دينهم، أنهم إذا أصاب أحدهم شيء من البول قرضوه، أي: قطعوا المكان الذي وقع فيه، ولا يطهر إلا بذلك، وهذا من الآصار التي كانت عليهم فخففها الله علينا كما قال: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، والقرض هو القطع، والمقراض مفعال آلته التي يحصل بها، وجمعه مقاريض كمفتاح ومفاتيح، وهو المقص. وقوله: (فنهاهم) أي عن فعل ما أوجبه الله عليهم من ذلك وبهذا استحق العقوبة لأنه لو لم يكن واجبًا لما عذب بسبب تركه والنهي عنه. وقوله: (في قبره) أي بعد موته.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على وجوب الاستتار عند البول، وجواز البول لأي ساتر على أي حال مادام ستر العورة حاصلًا، وجواز البول بحضرة الناس على هذا الشرط ووجوب الاستتار منه، وأن الاستخفاف به كبيرة من الكبائر وأنه موجب لعذاب القبر، ويدل على فضل الله على هذه الأمة حيث نسخ عنها هذا النوع","vol":"1","page":173},{"text":"من الشدائد، وعلى شدة حيائه - ﷺ - وأن الحياء خصلة حميدة، وعلى حسن خلقه - ﷺ - حيث لم يعنف القائلين، وحرصه على الإرشاد وبيان الفائدة - ﷺ -. وفيه دليل على أن من نهى عن شيء من طاعة الله -﷾- استحق العقوبة، لأن الله أوجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعله من أخلاق المؤمنين كما قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر﴾، وهذا على خلافه لأنه نهي عن معروف، والنهي عن المعروف والأمر بالمنكر من سمات المنافقين قال تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ الآية.\n\n٢٧ -\n٣١ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا\". خَالَفَهُ مَنْصُورٌ: رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا.\n\n• [رجاله: ٦، والسابع منصور لم يكن في هذا الإسناد تقدم]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - وكيع بن الجراح الأسدي: تقدم ٢٥.\n٣ - سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\n٤ - مجاهد بن جبر المخزومي أبو الحجاج المكي المعروف بالمقرئ مولى السائب بن أبي السائب. روى عن علي وسعد بن أبي وقاص والعبادلة الأربعة وعائشة وأم سلمة وجويرية وأم هانئ وخلق من الصحابة وجماعة من التابعين، وعنه أيوب السختياني وعطاء وعكرمة وابن عون وعمرو بن دينار وغيرهم. قال ابن معين: حديثه عن عائشة مرسل لم يسمع منها قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء، وكذا قال الآجري عن أبي داود. وثقه ابن","vol":"1","page":174},{"text":"معين وأبو زرعة وقال سلمة بن كهيل: (ما رأيت أحدًا أراد بهذا العلم وجه الله تعالى إلا عطاءً وطاوسًا ومجاهدًا). وذكر الحافظ أن سماعه من عائشة وقع التصريح به عند البخاري في صحيحه، وقد قيل إن روايته عن علي وسعد ومعاوية وكعب بن عجرة وأبي هريرة وسعيد ورافع وابن عمرو كلها مرسلة. قال ابن سعد: ثقة فقيه كثير الحديث، وقال ابن حبان: كان فقيهًا ورعًا عابدًا متقنًا، قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب. وقال الذهبي: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به، قال: وقرأ عليه عبد الله بن كثير قال ابن حبان: مات سنة ثنتين أو ثلاث ومائة بمكة وهو ساجد، وكان مولده سنة ٢١ في خلافة عمر، وقد قيل: مات سنة ١٠٠، وقيل: ١٠١ وقيل: ١٠٤.\n٥ - طاوس بن كيسان أبو عبد الرحمن الحميري الجندي مولى بجير بن ريسان، من أبناء الفرس، كان ينزل الجند، وقيل: هو مولى همدان، وقال ابن حبان: كانت أمه فارسية وأبوه من النمر بن قاسط، وقيل: اسمه ذكران وطاوس لقب له. روى عن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وعائشة وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وسراقة بن مالك وصفوان بن أمية وعبد الله بن شداد بن الهاد وغيرهم، وأرسل عن معاذ بن جبل. وعنه ابنه عبد الله ووهب بن منبه وسليمان التيمي وسليمان الأحول وأبو الزبير والزهري وغيرهم. قال عبد الملك بن ميسرة عنه: أدركت خمسين من الصحابة. وعن ابن عباس: إني لأظن طاوسًا من أهل الجنة وثقه ابن معين وأبو زرعة، قال ابن حبان: كان من عبّاد أهل اليمن ومن سادات التابعين، وكان قد حج ٤٠ حجة وكان مستجاب الدعوة، مات سنة ١٠١ وقيل ١٠٦. قال الزهري: لو رأيت طاوسًا علمت أنه لا يكذب. قال ابن عيينة: متجنبو السلطان ثلاثة: أبو ذر في زمانه وطاوس في زمانه والثوري في زمانه. وأثنى عليه غير واحد. قلت: وقد قالوا في سماعه عن عائشة: مختلف في سماعه منها، وكذا عن عمر وعن عثمان وعلي والله أعلم.\n٦ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله - ﷺ -، كان يقال له البحر والحبر لكثرة علمه. روى عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وعن أمه أم الفضل وخالته ميمونة والخلفاء الأربعة وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب وخالد بن الوليد وهو ابن خالته، ومعاوية بن أبي سفيان وأبيه وعائشة وأسماء أختها وجويرية","vol":"1","page":175},{"text":"وسودة وأم سلمة وأم هانئ وجماعة من الصحابة، وعنه ابناه علي ومحمد وابن ابنه محمَّد بن علي وأخوه كثير بن العباس وابن أخيه عبد الله بن معبد وابن عمر وجماعة من الصحابة وخلائق من غيرهم يطول ذكرهم. دعا له النبي - ﷺ - بالحكمة مرتين، وقال ابن مسعود: نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس، وروى سعيد بن جبير عنه: قُبض النبي - ﷺ - وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وفي رواية: وأنا ختين، وعنه: ابن عشر سنين، وعنه أيضًا: ابن خمس عشرة سنة، وصوّبه أحمد. مات سنة ٦٨ وصلى عليه محمَّد بن الحنفية، وقال: اليوم مات ربّاني هذه الأمة، وقيل: ٦٩ وقيل: ٧٠، وكان موته بالطائف -رضي الله تعالى عنا وعنه-.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والدارمي وقوله: (خالفه منصور رواه عن مجاهد) يعني أن رواية الأعمش فيها طاوس بين ابن عباس ومجاهد، ورواية منصور عن مجاهد ليس بينه وبين ابن عباس أحد، وهذا يحمل على أن مجاهدًا حدث به على ما سمعه من ابن عباس بواسطة مجاهد وبدون واسطة، فحدّث به مرة هكذا على ما رواه بواسطة ومرة بدونها، وهذا لا يضر وله نظائر كثيرة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (مر النبي - ﷺ -) من المرور بالشيء، والباء فيه للتعدية، و(القبران) تثنية قبر وهو مدفن الإنسان، والجمع قبور والموضع: مقبرة بفتح الباء وضمها، والمقبر أيضًا، ومنه قول عبد الله بن ثعلبة الحنفي:\nأزور وأعتاد القبور ولا أرى ... سوى رمس أحجار عليه ركود\nلكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد\nويجمع أيضًا على أقبر، قال جرير بن الخطفي:\nجعلتَ بقبر للخيار ومالك ... وقبر عدى في المقابر أقبُرا\nوقوله: (إنهما ليعذبان) الضمير يرجع إلى المقبورين لا إلى القبرين لأن العذاب لا يقع عليهما، وعَوْدُ الضمير إن فُرض أنه على غير مذكور؛ فذلك لتنزيل دلالة الحال بالحضور منزلة الذكر، وإما على إطلاق المحلين وإرادة الحالين","vol":"1","page":176},{"text":"فيهما، وهو نوع من المجاز المرسل معروف علاقته المحلية. واللام للتوكيد والعذاب مشتق من الحبس والمنع، ومنه استعذاب الماء: حبسه حتى يطيب للشارب أو لمنعه العطش، ثم استعمل في كل ما يؤلم الإنسان، قال تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني الزانيين، والعقوبة تمنع معاودة الذنب، والمراد هنا عذاب القبر في البرزخ أعاذنا الله منه. وقوله: (ما يعذبان في كبير) وفي رواية \"بلى إنه لكبير\" ولا معارضة؛ فإنه ليس بكبير على النفس فعل ما أوجب تركه هذا العذاب ولا ترك ما أوجبه فعله، فهو كبير بالنسبة لما ترتب عليه من العذاب، غير كبير بالنسبة لأن التحفظ من البول وترك النميمة أمران لا يشق فيهما الفعل والترك، فهو كبير من حيث الإثم وليس مما يشق فيه الفعل أو الترك. ونقل السيوطي عن البوني احتمال كونه ظن أنه غير كبير، فأوحي إليه أنه كبير، وهو عندي بعيد، وظاهر الاستدراك يدل على بُعده كسائر الأقوال الأخر التي نقلها على سبيل الاحتمال، والله أعلم. والبوني اسمه عبد الملك.\nوقوله: (أما) حرف شرط وتوكيد وتفصيل، والفاء لازمة في جوابها، وذكر سيبويه أنها بمثابة: مهما يكن من شيء، ولذا قال ابن مالك معتمدًا على قول سيبويه المذكور، ومبينًا أن حذف الفاء قليل إذا لم يضمر القول معها:\nأما كمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبًا ألفا\nفالفاء لازمة عند عدم إضمار القول، وحذفها مسموع وهو قليل، كقول الشاعر:\nأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب\nأي: تسيرون سيرًا.\nوإليه أشار ابن مالك -﵀- بقوله:\nوحذف ذي الفا قل في نثر إذا ... لم يك قول معها قد نبذا\nأما مع إضمار القول معها فهو مقيس، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أي: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم، فحذف القول وتبعه الفاء الداخلة عليه، وقد يجوز في التبع ما لا يجوز في الاستقلال ومن أمثلته في الشرع: أن الشخص لو صلى عن غيره استقلالًا لا تجوز صلاته، وإذا حج عنه فهو يصلي ركعتين للطواف عنه تبعًا للطواف","vol":"1","page":177},{"text":"بالإجماع. وقال بعضهم: إن الجواب في الآية قوله: (فذوقوا) لأنه بعد الحذف انتقلت الفاء إلى القول.\nومن أمثلته في اللغة: حديث بريرة في قوله -﵊-: أما بعد، ما بال أقوام. . . . إلخ.\nوقول عائشة في حديث المناسك: أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا واحدًا. . . . إلخ أي فطافوا. وأكثر معانيها التفصيل، وهي مضمنة معنى الشرط وإفادتها التوكيد مع ذلك في الغالب.\nوقوله: (أحدهما): أي أحد المقبورين وقوله: (فكان) الفاء واقعة في جواب أما، و(كان) أي: من عادة ذلك المذكور، وهو قوله: (لا يستنزه) وفي رواية: \"لا يستتر\" من بوله. والاستتار: استفعال من الستر، قيل المراد به: كشف العورة وعدم سترها، وهذا الوجه ضعيف لكونه يجعل علة العذاب كشف العورة، والأحاديث تدل على أن علة العذاب: التهاون بالبول وعدم التحفظ مما يصيب الثوب أو البدن منه، والتهاون بالطهارة يسبب فساد الصلاة، ولهذا جاء في حديث الدارقطني: \"تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه\"، ولابن خزيمة من حديث أبي هريرة وصححه: \"أكثر عذاب القبر من البول\". وإذا كان سبب العذاب كشف العورة؛ لم يبق لذكر البول فائدة في تخصيصه بسبب العذاب، ولا شك أن السياق يدل على أن البول له خصوصية في السبب، ويدل على ذلك قصة الإسرائيلي التي تقدم ذكرها، ورواية المصنف (يستنزه) أي: يتحفظ، وهي تدل على أن الوعيد على عدم التحفظ من البول وقوله: (يمشي بالنميمة) فعيلة من: نمّ الحديث ينُمه بالضم وينِمه بالكسر، وقيل: الضم في المتعدي والكسر في اللازم، وهي: نقل الحديث من شخص إلى آخر بقصد الإفساد والفتنة، ويقال لفاعلها: نمام وقتات، وكلٌّ ورد في الحديث، والغالب أن فاعل ذلك يخفيه، ويقال لوسوسة الصوت والكلام: نميمة؛ إذا كان خفيًا. قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه:\nكتمت الهوى حتى أضر بك الكتم ... ولامك أقوام ولومهم ظلم\nونمَّ عليك الكاشحون وقبلهم ... عليك الهوى قد نمَّ لو نفع النمُّ\nفرتب على هذا الفعل الذميم عذاب القبر، لما فيه من توليد الفتنة والشر","vol":"1","page":178},{"text":"بين الناس، ولهذا وجب تكذيبه إذا لم يكن لمصلحة شرعية كما يأتي إن شاء الله، قال تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية.\nوقوله: (ثم دعا) تقدم الكلام على ثم في حديث رقم ٤، ودعا: أي طلب، والباء في قوله: (بعسيب) إما لتضمين دعا معنى أمر، أو لأن طلبه من أحد من أصحابه أمر له، أي: أمر بإحضار عسيب، والعسيب: جريدة النخل التي نزع خوصها، قال الشاعر:\nوقل لها مني على بعد دارها ... قنا النخل أو يهدي إليك عسيب\nوقال امرؤ القيس:\nلمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يماني\nوعسيب: اسم جبل بعينه، كما في قوله أيضًا:\nأجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب\nويقال لعظم الذنب وظهر القدم وشق في الجبل. وقوله: (رطب) أي: أخضر، صفة لعسيب وهو ضد اليابس، وقوله: (فشقه) الفاء هي التي يسميها بعض النحويين الفصيحة لأنها تدل على محذوف، أي فأُتي به فشقه، والباء زائدة أي: قسمه على نصفين وقوله: (فغرز) أي نصب وثبّت في الأرض على كل من القبرين أحد النصفين المذكورين. وقوله (لعله) تقدم الكلام على \"لعل\"، والهاء للعذاب أي: العذاب المدلول عليه بقوله (يعذبان ..). وقوله: (يخفف عنهما) أي عن المقبورين، وقوله: (ما لم ييبسا): ما مصدرية ظرفية أي مدة كون النصفين لم ييبسا، ويحتمل أن الضمير في \"لعل\" ضمير الشأن. وقد اختلف العلماء في وجه ذلك، فقيل: إنما فعل ذلك لأن الرطب من النبات يسبِّح، فتسبيحه يكون سببًا لتخفيف العذاب عن صاحبي القبرين، وقائل هذه المقالة يستدل بها على أن الميت ينتفع بالذكر عنده وقراءة القرآن له، وهذا الوجه ضعيف. أما أولًا: فلأن التسبيح من الجماد لا يخص الأخضر، بل اليابس وغيره يسبّح على وجه الله أعلم به، كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ فشمل اليابس والأخضر وثانيًا: أنه لو كان الأمر كذلك؛ لكان هذا الفعل على كل مقبور سنة ليحصل له هذا الفضل الحاصل من تسبيح الأخضر، وعدم نقل ذلك عنه ولا عن أحد من أصحابه وهم أحرص الناس","vol":"1","page":179},{"text":"على الخير إلا في هذه المرة، أو ما ورد في حديث جابر الطويل في آخر مسلم، وكلاهما محمول على الخصوصية. وأما قراءة القرآن على الميت فسيأتي الكلام عليها -إن شاء الله تعالى-. والصحيح في التعليل لهذا الفعل: أنه - ﷺ - شفع لهذين المقبورين فخفف الله عنهما، وجعل مدة التخفيف عليهما تنتهي بيبس الجريدتين، والله أعلم. ولا يمنع ذلك كون (لعل) في الأصل للترجي والتوقع، لأنها إذا كانت من الله تعالى في مقام الإطماع كانت واجبة الوقوع، وهكذا هنا الظاهر أنه لم يقل ذلك إلا بوعد من الله له.\nما روي عن بريدة - ﵁ - من أنه وصى أن يجعل على قبره جريدة؛ فهو فعل صحابي فيما فيه مجال للرأي، ولم يصح ذلك عن أحد منهم غيره. وقد تقرر في الأصول أن قول الصحابي فيما فيه مجال للرأي؛ لا يعطى حكم الرفع، وهذا من قبيل ذلك والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل ظاهر على إثبات عذاب القبر، كما دلت أحاديث أخر على إثبات نعيمه، فهو إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. وفيه معجزة ظاهرة للنبي - ﷺ - حيث أطلعه الله على حال المقبورين وسبب عذابهما، والظاهر أنهما مسلمان، ويدل على ذلك تعليل العذاب بالأمرين المذكورين، لأنهما لو كانا كافرين لكان عذابهما لكفرهما، وذلك يدل على أن القصة كانت بالمدينة، وكون ابن عباس حضر ذلك يدل على تأخر القصة، وعند ابن ماجه: \"بقبرين جديدين\" وهو يدفع رواية الشك كما في البخاري: \"من حيطان المدينة أو مكة\". وفيه أن التهاون بالمعاصي لا ينبغي للمسلم، وفيه قبح هاتين الخصلتين وأنهما يسببان عذاب القبر، وفيه حرص النبي - ﷺ - على الخير، وشفاعته لهما تدل على أنهما مسلمان. قلت: وقد يقال إن شفاعته لهما لا تستلزم ذلك، ويكون من باب الخصوصية لتظهر هذه المعجزة، ولينبّه أصحابه على عظم إثم هذين الفعلين، وقد فعل - ﷺ - مثل هذا الفعل كما ثبت في حديث جابر الطويل في آخر صحيح مسلم. لكن يشكل عليه النهي عن الشفاعة للمشركين، وقد يجاب باحتمال أنهما كان ممن مات على شريعة موسى أو عيسى قبل التبديل أو غيرهما من الشرائع، لأن الحكم عليهما بالإِسلام يبعده","vol":"1","page":180},{"text":"أن قصة جابر كانت في إحدى غزواته، وهي خارج المدينة والمسلمون في ذلك الوقت إنما كان وجودهم بالمدينة. أما قصة ابن عباس هذه فالظاهر أنها بالمدينة، وأنها غير تلك الرواية التي أشرنا إليها عند ابن ماجه وفيها أنهما قبران جديدان، غير أنه تقدم أنهما لو كانا كافرين لكان الموجب للعذاب هو الكفر والله أعلم. وفي الحديث دليل على نجاسة البول، وهو مجمع عليه في الإنسان البالغ أو الصغير الذي أكل الطعام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٢٨ - باب الْبَوْلِ فِي الإِنَاءِ</span>\n٣٢ - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أيوب بن محمَّد الوزان: وهو ابن زياد بن فروخ، أبو محمَّد الرقي، روى عن عمر بن أيوب ومروان بن معاوية الفزاري وحجاج بن محمَّد وابن علية وابن عيينة وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان وقال: شيخ لا بأس به، وعبدان وجماعة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ذي القعدة سنة ٢٤٩، وقال الخطيب: حديثه مشهور. قال ابن حجر: ذكر الشيرازي في الألقاب أن الوزان هو الذي يلقب بالقلب.\n٢ - حجاج بن محمَّد المصيصي الأعور أبو محمَّد مولى سليمان بن مجالد، ترمذي الأصل سكن بغداد ثم تحول إلى المصيصة، روى عن حريز بن عثمان وابن أبي ذئب وابن جريج والليث وشعبة ويونس بن أبي إسحاق إسرائيل بن يونس وحمزة الزيات وغيرهم، وعنه أحمد وابن معين وأبو عبيد وأبو خَيْثَمة والنفيلي وقتيبة وصاعقة والذهلي وابن المنادي والدوري وجماعة غيرهم، وروى عنه خالد الأحمر وهو من أقرانه. قال أحمد: ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف، ورفع أمره جدًا، وقال مرة: كان يقول: حدثنا ابن جريج، وإنما قرأ على ابن جريج ثم ترك ذلك، فكان يقول: قال ابن جريج، وكان صحيح الأخذ.\nوقال معلي الرازي: ما رأيت أثبت منه في أصحاب ابن جريج، ووثقه","vol":"1","page":181},{"text":"النسائي وابن المديني، وقال إسحاق بن عبد الله السلمي: حجاج نائمًا أوثق من عبد الرزاق يقظانًا. قال ابن سعد: تحول إلى المصيصة ثم قدم بغداد لحاجة فمات بها سنة ٢٠٦. كان ثقة صدوقًا إن شاء الله، وقد كان تغيّر في آخر عمره حين رجع إلى بغداد، ولما دخل عليه يحيى في آخر قدمة قدمها بغداد سمعه يخلط، قال لابنه: لا تدخل عليه أحدًا، ثم دخل عليه الناس آخر النهار فأعطوه كتاب شعبة فقال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة، فقال لابنه: ألم أقل لك لا تدخل عليه أحدًا. وذكر ما يدل على أنه حدّث بعد الاختلاط، ولذا عدّه أبو العرب القيرواني في الضعفاء بسبب الاختلاط، وقد وثقه مسلم والعجلي وابن قانع ومسلم بن قاسم، كذا في التهذيب ولعله مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي أبو الوليد وأبو خالد المكي مولى بني أمية أصله رومي، روى عن حُكَيْمَة بنت رُقَيْقَة وأبيه عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح وإسحاق بن أبي طلحة ونافع مولى ابن عمر وخلق كثير، وعنه ابن عبد العزيز ومحمد والأوزاعي والليث ويحيى بن سعيد الأنصاري -وهو من شيوخه- وحفص بن غياث وخلق غيرهم. قال أحمد: إن أول من صنف الكتب هو وابن أبي عروبة. قال القطان: ابن جريج أثبت في نافع من مالك، وقال أحمد: أثبت الناس في عطاء. قال يحيى بن سعيد: كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة. قال أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت؛ جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت؛ فحسبك به. وعن مالك: كان ابن جريج حاطب ليل، وعن ابن معين: ليس بشيء في الزهري، وعن ابن معين أيضًا: ثقة في كل ما ورد عنه من الكتاب، وعن يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقًا: إذا قال: حدثني؛ فهو سماع، وإذا قال: أخبرت، فهو قراءة، وإذا قال: قال فلان؛ فهو شبه الريح. قال مخلد بن زيد: ما رأيت أصدق لهجة من ابن جريج قال عبد الرزاق: ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج. مات سنة ١٤٩ وقيل ١٥٠ وقيل ١٥١. قال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث، قال الدارقطني: إنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل: إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن أبي عبيدة، وأما ابن عيينة فهو يدلس عن الثقات. وذكره ابن حبان في","vol":"1","page":182},{"text":"الثقات وقال: كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم، وكان يدلس. قال أبو زرعة: بخ من الأئمة، وقال ابن خراش: كان صدوقًا. قال العجلي: مكي ثقة، وقال الشافعي: استمتع ابن جريج بسبعين امرأة، وقال ابن عاصم: كان من العبّاد، وكان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر.\n٤ - حُكيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة، روت عن أمها أُميمة بنت رُقيقة، وعنها ابن جريج، وذكرها ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر في التقريب: لا تعرف، من السادسة.\n٥ - أمها أميمة بنت رُقيقة، وهي أُميمة بنت عبد الله بن بجاد بن عمير ابن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة، ورُقيقة أمها، ويقال: أُميمة بنت أبي البجاد، ويقال: هما اثنتان. روت عن النبي - ﷺ - وعن أزواج النبي - ﷺ -، وعنها ابنتها حُكيمة ومحمد بن المنكدر. قال الحافظ: اسم أبيها بجاد -بموحدة ثم جيم- ابن عبد الله بن عمير بن الحارث بن حازم بن تيم بن مرة.\n\n• التخريج\nصحيح أخرجه الحاكم وصححه وأقره الذهبي، وأخرجه أبو داود وابن حبان، ويشهد له ما أخرجه الحاكم والطبراني والدارقطني والحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم من حديث أبي مالك النخعي عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن قالت: قام رسول الله - ﷺ - من الليل إلى فخارة له في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح قال: يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة. قلت: قد والله شربته، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت نواجذه ثم قال: أما والله لا يَيْجَعَنَك بطنك أبدًا. ورواه أبو أحمد العسكري في مستدركه بلفظ: \"لن تشتكي بطنك\"، لكن أبا مالك ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن. وأخرج عبد الرزاق من طريق أخرى عن ابن جريج أن النبي - ﷺ - كان يبول في قدح من عَيْدَانَ يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة: أين البول الذي كان في القدح؟ فقالت: شربته فقال: صحة يا أم يوسف، -وكانت تكنى أم يوسف، فما مرضت حتى كان مرضها الذي ماتت فيه. قلت: وهذا إن ثبت؛ ظاهره أنها غير أم أيمن حاضنة النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":183},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\n(القَدَحُ) بالتحريك واحد الأقداح: وهي آنية الشرب، تطلق على الكبار والصغار وتكون من الخشب وما جرى فيه الماء من الشجر، تتخذها العرب للشراب والطعام وما تستعمل فيه الأواني، ويطلق على إناء الخمر كما قال الشاعر -وينسب إلى ابن عباد الصاحب:\nرق الزجاج وراقت الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر\nفكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر\nقوله: من (عَيْدَانَ) بفتح العين وسكون الياء: وهي النخل الطوال جمع عيدانة، وهي لفظة القاموس: كان للنبي - ﷺ - قدح من عيدانة. و(من) لبيان الجنس. والمعنى أنه - ﷺ - قد اتخذ إناء يبول فيه إذا قام بالليل.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه جواز مثل هذا الفعل وجواز ترك الإبعاد في وقت قضاء الحاجة، وإنما كان يفعل ذلك لما تقدم من أنهم لم يكونوا يتخذون الكُنُفَ في البيوت. وفي رواية عبد الرزاق والرواية التي تقدم ذكرها قبلها عند الحاكم والطبراني وغيرهما، معجزة ظاهرة له - ﷺ - من حيث كون بوله صار أمانًا لها من وجع البطن، وخصوصية له في إقراره على شربها له، ومعجزة أخرى في إخباره بأنها لا تشتكي بطنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٢٩ - الْبَوْلِ فِي الطسْتِ</span>\n٣٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَزْهَرُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْصَى إِلَى عَلِي، لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ وَمَا أَشْعُرُ، فَإِلَى مَنْ أَوْصَى؟ قَالَ الشَّيْخُ: أَزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - أزهر بن سعد السمان أبو بكر الباهلي البصري، روى عن سليمان","vol":"1","page":184},{"text":"التيمي وابن عون وهشام الدستوائي ويونس بن عبيد، وعنه ابن المبارك -وهو أكبر منه- وعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وأبو مسعود الرازي الكديمي قال ابن سعد: ثقة وأوصى إليه عبد الله بن عون، وتوفي وهو ابن ٩٤ سنة، وقال غيره: مات سنة ٢٠٣. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حبان: مولده سنة ١١١، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وقال البخاري: أزهر أروى عن ابن عون وأعرفهم به، وقال: لم يكن أحد أثبت في ابن عون من أزهر، وبعده سليم بن أخضر قال ابن معين: ثقة.\n٣ - عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم أبو عون البصري، رأى أنس بن مالك، وروى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس وأنس بن سيرين وموسى بن أنس بن مالك ومجاهد والحسن والقاسم بن محمَّد وغيرهم، وعنه الأعمش وداود بن أبي هند -وهما من أقرانه- والثوري وشعبة والقطان وأزهر السمان ويزيد بن هارون وغيرهم. قال ابن المديني: جمع لابن عون من الإسناد ما لم يجمع لأحد من أصحابه، سمع بالمدينة من القاسم بن محمَّد وسالم، وبالبصرة من الحسن وابن سيرين، وبالكوفة من الشعبي والنخعي، وبمكة من عطاء ومجاهد، وبالشام من مكحول ورجاء بن حيوة، ومات سنة ١٥١. قال الثوري: ما رأيت أربعة اجتمعوا بمصر مثل هؤلاء: أيوب ويونس والتيمي وابن عون، ومناقبه كثيرة وثناء الناس عليه كثير. قيل إنه ولد سنة ٩٦.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، روى عن خاليه: الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق وعلقمة وأبي معمر وهشام بن الحارث وشريح القاضي وسهم بن منجاب وجماعة غيرهم، وروى عن عائشة ولم يثبت سماعه منها، وعنه الأعمش ومنصور وابن عون وزبيد اليامي وحماد بن سلمة ومغيرة بن مقسم الضَّبي وجماعة. قال العجلي: رأى عائشة رؤيا، وكان مفتي أهل الكوفة، وكان رجلًا صالحًا فقيهًا متوقيًا قليل التكلف، مات وهو مختف من الحجاج. قال ابن معين: مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي، وقال الشعبي: ما ترك أحدًا أفقه منه مات سنة ٩٦ وهو ابن ٤٩، وقيل: ابن ٥٨.\n٥ - الأسود بن يزيد النخعي أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن، روى","vol":"1","page":185},{"text":"عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وبلال وعائشة وأبي موسى وغيرهم، وعنه ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد الرحمن وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي وعمارة بن عمير وأبو إسحاق السبيعي وأبو بردة بن أبي موسى وجماعة. قال أحمد: ثقة من أهل الخير، ووثقه إسحاق، وابن سعد قال: له أحاديث صالحة. توفي بالكوفة سنة ٧٥ وقيل: ٧٤، وذكر ابن أبي خيثمة أنه حج مع أبي بكر وعمر وعثمان، وقيل: كان يصوم الدهر وذهبت عينه من الصوم، وقال العجلي: كوفي جاهلي ثقة رجل صالح. قال ابن حبان: كان فقيهًا زاهدًا. والله أعلم.\n٦ - عائشة أم المؤمنين -﵂- تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في باب الوصايا، ومسلم كذلك في الوصايا ولكن بدون لفظ \"يبول\"، وأخرجه الترمذي في الشمائل وابن ماجه في الجنائز وليس فيه لفظ البول.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (يقولون): أي الناس، وقائلو هذه المقالة هم الشيعة بأن (النبي - ﷺ - أوصى) وجملة \"أن النبي - ﷺ -\" إلخ في محل نصب مقول القول، والهمزة مكسورة كما هي القاعدة فيها إذا كانت محكية.\nوقولها: (إلى علي) أي عهد إليه، ولهذا -أي تضمين أوصى معنى عهد- عدّي بإلى، وقولها: (لقد) اللام للتوكيد وهي للقسم، وقد للتحقيق.\nوقولها: (دعا) أي طلب، وعليه فالباء زائدة لأنه يتعدى بدونها، أو تكون دعا بمعنى أمر. و(الطست) أصله الطس بالسين لكنهم أبدلوا من السين الثانية تاء، وهي مؤنثة عند طيء، وهذا على سبيل التخفيف كما قالوا في لص: لصت، وإذا جمع أو صغر عادت السين للفصل بالألف أو الواو في الجمع، فقالوا: طساس أو طسوس أو طسيس؛ في التصغير، وربما جمعوه باعتبار اللفظ فقالوا: طسوت، وفيه وجه بالتذكير، وقد قيل إنها أعجمية دخيلة في كلام العرب، وقيل بالشين المعجمة أعجمية فعرّبوها بالسين المهملة، وهي آنية من الأواني معروفة تكون من الصفر","vol":"1","page":186},{"text":"وغيره. واللام في (ليبول) لام كي أو لام التعليل، أي: لأجل البول فيه.\nوقولها: (انخنثت) انخنث الشيء أي انثنى وانكسر، ومنه الحديث في النهي عن اختناث الأسقية، والمعنى: أنه انثنى بدنه وسقط، ولم يتمكن من شيء يفعله أو يقوله، وأن ذلك آخر حاله، فهو يدل على أنه لم يوص، وهي أعرف الناس بذلك لما أكرمها الله به من اختصاصها بتمريضه. وقولها: (وما أشعر) أي ما أعلم، من: شَعَرَ بالشيء إذا علم به، وقد تقدم ٤. وقولها: (فإلي من أوصى؟). أي: فإذا كان ذلك آخر عهده فكيف أوصى، فلهذا جاءت بالاستفهام المشعر بالإنكار.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث فيه كالذي قبله جواز البول في الطست، وفيه جواز بول المريض بحضرة أهله لأنها حالة ضرورة، وقد تقدم أنه يجوز أن يبول وحوله رفيقه أو خادمه ونحو ذلكَ، وعلى جواز البول في الإناء وقد تقدم، وفيه الرد على الرافضة وغيرهم من غلاة الشيعة الذين يزعمون أنه - ﷺ - أوصى إلى علي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٣٠ - كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ</span>\n٣٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي جُحْرٍ\". قَالُوا لِقَتَادَةَ: وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة: تقدم ١٥.\n٢ - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله -واسمه سنبر- الدستوائي البصري، سكن اليمن ثم البصرة، روى عن أبيه الرازي وابن عون وشعبة وأشعث بن عبد الملك وبكر بن أبي السميط ويحيى بن العلاء الرازي وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وابن عون وابن معين وبندار وأبو موسى وغيرهم. قال ابن عدي: لمعاذ عن أبيه عن قتادة حديث كثير، وله عن غيره أحاديث صالحة، وربما غلط في الشيء بعد الشيء. وأرجو أنه صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. قال عثمان الدارمي:","vol":"1","page":187},{"text":"قلت ليحيى بن معين: معاذ بن هشام أثبت عندك في شعبة أو غندر؟ فقال: ثقة، وثقه قال ابن قانع: ثقة مأمون. مات سنة ٢٠٠.\n٣ - هشام الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٤ - قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس أبو الخطاب السدوسي البصري، وُلد أكمه، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وأبي الطفيل وصفية بنت شيبة، وأرسل عن سفينة وأبي سعيد الخدري وسنان بن سلمة وعمران بن الحصين، وروى عن سعيد بن المسيب وعكرمة وأبي الشعثاء جابر بن زيد وحميد بن عبد الرحمن والحسن البصري وخلائق غيرهم، وعنه أيوب السختياني وسليمان التيمي وجرير بن حازم وشعبة ومسعر ويزيد بن إبراهيم التستري ومعمر وجمع كثير غير هؤلاء. روى عنه معمر أنه قال: أقمت عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال لي في اليوم الثامن: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني، فلما أكثر في السؤال قال له سعيد: كل ما سألتني عنه حفظته؟ قال: نعم. سألتك عن كذا فقلت فيه كذا. وسألتك عن كذا فقلت فيه كذا، وقال فيه الحسن: كذا، حتى رد عليه حديثًا كثيرًا، فقال سعيد: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك، وقال فيه: ما أتاني عراقي أحسن من قتادة وهو أحفظ الناس. وقال لسعيد بن أبي عروبة: خذ المصحف، فعرض عليه سورة البقرة فلم يخطئ فيها فقال: يا أبا النضر أحكمت؟ قال: نعم. فقال: لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة. قال مطر الوارق: ما زال قتادة متعلمًا حتى مات، وكان طاوس يفر منه وكان قتادة يرمى بالقدر، وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن يقول: أترك كل من كان رأسًا في بدعة، قال: كيف تصنع بقتادة وابن أبي عروبة وعمر بن ذكوان، وذكر قومًا، ثم قال يحيى: إن تركت هذا الضرب تركت ناسًا كثيرًا. وعن شعبة أن قتادة إذا جاءه ما سمع قال: حدثنا، وإذا جاءه ما لم يسمع قال: قال فلان. قال ابن مهدي: قتادة أحفظ من خمسين من حميد الطويل، قال أبو حاتم: صدق ابن مهدي وقال قتادة: ما قلت لمحدث قط أعد علي، وما سمعت أذناي شيئًا قط إلا وعاه قلبي قال أبو داود في السنن: لم يسمع قتادة من أبي رافع. وهو محمول على نفي السماع في حديث مخصوص، لأنه ثبت في صحيح البخاري","vol":"1","page":188},{"text":"التصريح بالسماع منه. قال أبو حاتم: سمعت أحمد ذكر قتادة وجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير، ووصفه بالحفظ والفقه وقال: قلّما تجد من يتقدمه، أما المثل فلعل، وكان أحفظ أهل البصرة لم يسمع شيئًا إلا حفظه، قُرِئَتْ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها، وكان له ٥٥ سنة يوم مات، وقيل: ولد سنة ٦١ ومات سنة ١١٧، وكان موته بالطاعون بواسط بعد الحسن بسبع سنين، قيل: كان عمره ٥٧ أو ٥٦. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، وقال ابن حبان في الثقات: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه وحفاظ أهل زمانه وكان مدلسًا. وتقدم أنه كان يرمى بالقدر. قلت: وقد ذكر صاحب التهذيب عن جماعة من المحدثين نفي سماعه من كثير ممن حدث عنهم، ونفى الحاكم سماعه من أحد من الصحابة غير أنس، والله ﷾ أعلم.\n٥ - عبد الله بن سرجس المزني -وقيل: المخزومي- حليف لهم، سكن البصرة، روى عن النبي - ﷺ - وعن عمر وأبي هريرة، وعنه عاصم الأحول وقتادة وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود، وابن الجارود في المنتقى، والحاكم والبيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(الجحر) بالضم: كل شيء تحفره الهوام لأنفسها أو السباع، والجُحران أيضًا كثعبان. والجَحْر بالفتح: الغار البعيد القعر، وجعله بعضهم خاصًا بالضم وفي غيره مجازًا، وجمعه جحرة وأجحار. والجَحْرَة بالفتح: السنة الشديدة المجدبة، قال زهير:\nإذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ... ونال كرام المال في الجحرة الأكل\n(لا) ناهية و(يبولن) فعل مؤكد بنون التوكيد الثقيلة، وقول قتادة (يقال: إنها مساكن الجن) تعليل للنهي بذلك، وإذا كان كذلك صح أن يقال إنها قرينة صارفة للنهي عن التحريم، لكنها ليست من نص الحديث.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه عدم جواز البول في كل جحر، وإن عُلّل بالعلة السابقة صح أن يقال","vol":"1","page":189},{"text":"إنه مكروه، وإلّا بقي على ما هو الأصل في النهي الصريح أنْ يدل على التحريم لعدم وجود ما يصرفه عنه، وفيه شفقته - ﷺ - على الأمة وحرصه على إرشادهم إلى الخير. والتغوط الظاهر أنه من باب أولى لاسيما إن اعتبرت العلة، ويجوز أن تكون علة النهي خشية أن يخرج منه ما يؤذي الإنسان، وقد اتفق العلماء على النهي عن ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣١ - النَّهْي عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ</span>\n٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري -قال يحيى بن بكير سعد: \"أبو الليث\"- مولى قريش، وإنما افترضوا في \"فهم\" فنسب إليهم وأصلهم من أصبهان -قيل: أصلهم من الفرس. ولد بقلقشندة على نحو أربعة فراسخ من الفسطاط، روى عن نافع وابن أبي مليكة ويحيى بن سعيد الأنصاري وأخيه عبد ربه بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم في جماعة كثيرة، وعنه من شيوخه: شعيب ومحمد بن عجلان وهشام بن سعد، ومن أقرانه: هشيم بن بشير وابن لهيعة وقيس بن الربيع وعطاف بن خالد، وروى عنه ابن المبارك وابن وهب وأبو النضر وخلق كثير غيرهم، وآخر من حدث عنه: عيسى بن حماد المعروف بزغبة. وثقه النسائي، والعجلي، وابن المديني وقال: ثبت، ووثقه يعقوب بن شيبة. قال ابن وهب: سألني مالك عن الليث كيف صدقه؟ قلت: إنه لصدوق، فقال: أما إنه إن فعل مُتّع بسمعه وبصره. وهو متفق على فضله وإمامته وكرمه، قيل: كان دخله ثلاثين ألفًا وما وجبت عليه الزكاة.\n٣ - محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي أبو الزبير روى عن العبادلة الأربعة وعائشة وجابر وأبي الطفيل وسعيد بن جبير وطاوس وخلق سواهم، وعنه عطاء وهو من شيوخه، والزهري وابن عون وأيمن بن نابل وأيوب والأعمش وسلمة بن كهيل وجماعة كثيرون. وعن ابن عينية عنه أن","vol":"1","page":190},{"text":"عطاء كان يقدمه إلى جابر يحفظ لهم الحديث. سئل أحمد عنه فقال: احتمله الناس، وأبو الزبير أحب إليّ من سفيان لأنه أعلم بالحديث منه، وقال يعلى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم، وعن شعبة أنه ترك حديثه وقال: إنه رآه يزن ويسترجح في الميزان.\nوقال فيه الشافعي: يحتاج إلى دعامة، وثقه ابن معين وقال: صالح الحديث، وقال: هو أحب إلي من سفيان، وقال يعقوب: ثقة صدوق وإلى الضعف ما هو، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من سفيان. ووثقه النسائي وقال ابن عدي: روى عنه مالك، وكفى بأبي الزبير صدقًا أن يحدث عنه مالك، فإن مالكًا لا يروي إلا عن الثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: لم ينصف من قدح فيه لأن من استرجح لنفسه في الوزن لم يستحق الترك. قال البخاري: مات قبل عمرو بن دينار، وذكر الترمذي وعمرو بن علي موته سنة ١٢٦، وسئل ابن المديني عنه فقال: ثقة ثبت. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، إلا أن شعبة تركه لشيء زعم أنه رآه فعله في معاملة. والله تعالى أعلم.\n٤ - جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد. روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر وعمر وعلي، وعن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد وأبي طلحة وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، وروى عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وهي من التابعين، وعنه أولاده عبد الرحمن وعقيل ومحمد وسعيد بن المسيب ومحمود بن لبيد وأبو الزبير وعمرو بن دينار وخلائق من الناس، وكان من المكثرين كما تقدم. قيل: إنه غزا مع النبي - ﷺ - تسع عشرة غزوة ولم يشهد بدرًا، وخلفه أبوهُ يوم أحد على أخواته، وشهد حمراء الأسد، وكان من أهل العقبة هو وأبوه، ومناقبه - ﵁ - ومواقفه مع النبي - ﷺ - وكثرة ما دعا له، كل ذلك كثير مشهور. مات - ﵁ - سنة ٧٣، وقيل: ٧٧ وقيل: ٧٨ وقيل بعدها، ويقال: بلغ من العمر ٩٤ سنة.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه، وسيأتي لفظ النهي للمصنف.","vol":"1","page":191},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\n(الركود) السكون، ركد الماء والريح: إذا سكن كل منهما، والمراد به هنا الثابت في المكان الذي لا يجري، كما جاء في بعض الروايات مفسرًا بذلك، ويكون بلا مدد؛ لأنه إذا كان له مدد كماء العين والبئر لا يسمى راكدًا.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه النهي عن البول في الماء، وهو يحتمل التحريم ويحتمل الكراهة كما تقدم نظيره، وحمله بعضهم على التحريم إذا كان البول يفسد الماء، لاحتمال أن يأتي إنسان فيشرب منه أو يتوضأ، وأما إذا كان البول لا يفسد الماء فيكره ذلك. وسيأتي الكلام على ما يفسد الماء وما لا يفسده، إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٣٢ - كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ</span>\n٣٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الأَشْعَث بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُغَفَّل عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر: تقدم ١٣.\n٢ - عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وابن عون ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلائق، وعنه الثوري وبقية بن الوليد وداود بن عبد الرحمن العطار ومعمر وجعفر بن سليمان وأبو إسحاق الفزاري وابن عيينة والفضيل بن عياض وأبو بكر بن عياش وجماعة غيرهم، وآخر من حدث عنه الحسين بن داود البلخي. قال ابن مهدي: الأئمة أربعة: مالك والثوري وحماد بن زيد وابن المبارك. ويقال: أمه خوارزمية وأبوه تركي. قال أحمد: لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه، جمع أمرًا عظيمًا، ما كان أحد أقل سقطًا منه، كان رجلًا صاحب حديث حافظًا. قال الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. قال ابن عيينة: لقد كان","vol":"1","page":192},{"text":"فقيهًا عالمًا عابدًا زاهدًا شيخًا شجاعًا شاعرًا. قلت: وكان سخيًّا كريمًا، وكان ابن مهدي لا يقدم عليه وعلى مالك أحدًا في الحديث. ولد سنة ١١٨، ومات منصرفًا من الحج سنة ١٨١ وله ٦٣ سنة، وهو أحد أعلام الدنيا علمًا وورعًا - ﵁ -.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - الأشعث بن عبد الملك الحمراني أبو هانئ البصري مولى حمران، روى عن الحسن وابن سيرين وخالد الحذاء وغيرهم، وعنه شعبة وهشيم وحماد بن زيد ويحيى القطان وغيرهم. قال القطان: هو عندي ثقة مأمون، وكان بشر بن المفضل ويحيى بن سعيد يثنون عليه كما نقل عن البخاري، ووثقه النسائي وابن معين. مات سنة ١٤٢، وقيل: ١٤٦. ووثقه بندار والبزار، وقال ابن حبان: كان فقيهًا متقنًا.\n٥ - الحسن بن أبي الحسن -واسمه يسار البصري- أبو سعيد مولى الأنصار، وأمه خيرة مولاة أم سلمة، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ونشأ بوادي القرى وكان فصيحًا. رأى عليًا وطلحة وعائشة وكتب للربيع بن زياد وهو والي معاوية على خراسان، روى عن جماعة من الصحابة لم يدركهم منهم: أُبيّ وعمر وسعد بن عبادة، وجماعة لم يسمع منهم، وعن عثمان وعلي وأبي موسى وأبي بكرة وعمران بن حصين وجندب البجلي وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه حميد الطويل وقتادة وعوف الأعرابي، وبكر بن عبد الله المزني، وخلائق كثيرون. وفضائله وشمائله وزهده وورعه وقيامه في الحق أشهر من أن يذكر، وقال ابن المديني: مراسيله إذا رواها عنه الثقات صحاح. قال ابن سعد بعدما أثنى عليه: كل ما أسند من حديثه وروى عنه من سمع منه فهو حجة، وما أرسل فليس بحجة. وقال ابنه: إنه بلغ ٨٨ سنة. قال ابن علية وجماعة: مات سنة ١١٠، رحمنا الله وإياه، وصحح البخاري سماعه من سمرة.\n٦ - عبد الله بن مغفل بن عبد نهم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب أبو سعيد -ويقال: أبو عبد الرحمن- الزمني سكن المدينة ثم تحول إلى البصرة، وهو من أصحاب الشجرة. روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر وعثمان -﵄-، وعنه حميد بن هلال وثابت البناني والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم. مات بالبصرة سنة ٥٧، وقيل: سنة ٦٠.","vol":"1","page":193},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي والإمام أحمد، وابن ماجه وابن الجارود.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(المستحم) محل الاستحمام، وهو المغتسل كما في رواية لأبي داود والمصنف بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله\". واشتقاقه من الحميم: وهو الماء الحار، لأنهم يستعملونه كثيرًا في الغسل فسمي به محل الاغتسال ولو كان الماء باردًا، وكذلك أطلق على الاغتسال استحمام ولو كان بماء بارد. وذكر ثعلب أنَّ الحميم من الأضداد، وفسّر قول الشاعر:\nفساغ لي الشراب وكنت قبلًا ... أكاد أغص بالماء الحميم\nبأنه الماء البارد. و(عامة) الشيء: جميعه أو جلّه، ينزّل منزلة الكل، وأصل عامة: عاممة، وهو من ألفاظ التوكيد كما قال ابن مالك:\nواستعملوا أيضًا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافلة\nوالفاء في قوله: (فإن) تفيد التعليل، والوسواس: اسم للشيطان، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ و(الوسواس) أيضًا: الصوت الخفي، ومنه قيل لصوت الحلي: وسواس، قال الأعشى:\nتسمع للحلي وسواسًا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل\nأي: صوتًا عليها إذا تحركت، ومنه قيل لصوت الصائد: وسواس، قال ذو الرمة يصف ثورًا وحشيًا:\nفبات يشئزه ثَأْدٌ ويسهره ... تذؤب الريح والوسواس والهضب\n\"يشئزه\" يقلقه، والثأد: الندا، وتذؤب الريح: هبوبها من كل وجه، ويروى تذاؤب بألف بعد الذال، والوسواس فسّروه بصوت الصائد ويحتمل عندي أنه هواجس النفس، وربما كان هنا أظهر لأن الصائد عادة لا يصيد بالليل.\nوالوسوسة: ما يلقيه الشيطان مما لا خير فيه وحديث النفس، كما قيل - وهو منسوب لابن أذنية:\nوإذا وجدت لها وساوس سلوة ... شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها","vol":"1","page":194},{"text":"أي: إذا خطر في القلب سلوٌّ عنها، غلبت محبتها الثانية في القلب حتى يذهب ذلك الخاطر.\nوقوله: (منه) أي بسببه أي البول مطلقًا، أو البول في المستحم؛ وهو أظهر لأن التعليل جاء بعد النهي عنه، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره: يحصل أو يكون ونحو ذلك، وهو في محل رفع خبر إن.\n\n• الأحكام والفوائد\nظاهر النهي: عدم الجواز، ولكنه قد يقال: إن التعليل بهذه العلة يصلح دليلًا صارفًا عن التحريم إلى الكراهة، لاسيما إذا أمنت العلة، ووجهه عند الفقهاء أن البول في الحمام يستلزم بقاء عين البول، وفي أثناء الاغتسال ربما تخيل الإنسان أنه يتطاير عليه منه ويصيبه مما خالط البول، فيشك في ذلك حتى يجد الشيطان طريقًا إلى الوسوسة، ولهذا قال بعضهم: إذا كان فيه بالوعة أو مكان يذهب منه البول فلا بأس به. قلت: وهذا مبني على أن حصول الوسوسة بهذا الفعل معقول المعنى وهو محتمل، ومحتمل أيضًا أن حصولها على وجه غير ما بيّن لنا أطلع الله عليه نبيه - ﷺ -، فلا يقتصر فيه على هذا التعليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٣٣ - السَّلَامِ عَلَى مَنْ يَبُولُ</span>\n٣٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَقَبِيصَةُ قَالَا: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروري الحافظ نزيل بغداد، روى عن وكيع وابن عيينة والنضر بن شميل والفضل بن موسى السيناني وأبي نعيم وجماعة فيهم كثرة، وعنه الجماعة سوى أبي داود، وأبي حاتم وأبي زرعة والذهلي وابن أبي الدنيا ومطين وغيرهم. وثقه النسائي وأثنى عليه أحمد بأنه صاحب سنة يعرف بالحديث، وحُبس على القرآن -يعني على أنه لم يوافق على القول بخلق القرآن-، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٣٩","vol":"1","page":195},{"text":"وقيل ٢٤٩ بعد انصرافه من الحج إلى مرو في ذي القعدة، أي من السنة المذكورة والله أعلم.\n٢ - زيد بن الحباب بن ريان -ويقال: ابن رومان- التميمي العكلي، هكذا هو في التهذيب ومثله في تهذيب الأنساب لابن الأثير، وهو خطأ -كما قال ابن الأثير وغيره- من السمعاني، والصواب أن عكلًا أولاد عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناف بن أد بن طابخة، وأولاد عوف بن وائل المذكور خمسة: الحارث وجشم وسعد وقيس وعلي، أمهم بنت ذي اللحية ماتت فحضنتهم أمة سوداء كانت لها أو لأبيهم، يقال لها: عكل -بضم العين- فنسبوا إليها وهم من قبائل الرباب، أبو الحسن الكوفي أصله من خراسان رحل في طلب العلم وسكن الكوفة. روى عن أيمن بن نابل وعكرمة بن عمار اليمامي وإبراهيم بن نافع المكي ومالك والثوري وابن أبي ذئب وجماعة آخرين، وعنه أحمد وابنا أبي شيبة وأبو كريب وأبو خيثمة وأحمد بن منيع وغيرهم، وابن وهب ويزيد بن هارون وهما أكبر منه. وثقه ابن المديني والعجلي وابن معين، وقال أبو حاتم البستي: صدوق صالح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. ووثقه أبو جعفر وأحمد بن صالح قال: وكان معروفًا بالحديث صدوقًا. وقال ابن قانع: كوفي صالح، ووثقه الدارقطني وابن ماكولا وعثمان بن أبي شيبة، وأثنى عليه أحمد وقال: كان كثير الخطأ، ومات سنة ٢٠٣. قال ابن عدي: له حديث كثير، وهو من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه، والله أعلم.\n٣ - قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جندب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي أبو عامر الكوفي، روى عن الثوري وشعبة وفطر بن خليفة والجراح والد وكيع وحماد بن سلمة وغيرهم، وعنه البخاري والباقون بواسطة ابنه عقبة، والمصنف بواسطة محمود بن غيلان، وهناد بن السري والذهلي وعثمان بن أبي شيبة وخلق غيرهم. قال أحمد: كان رجلًا صالحًا ثقة لا بأس به، وأي شيء لم يكن عنده -يعني كثير الحديث- إلا أنه ذكر أن حديثه عن سفيان كثير الغلط. وقال ابن معين: قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير. وأثنى عليه كثير من الأئمة في حفظه وصلاحه، توفي سنة ٢١٣، وقيل ٢١٥ - رحمنا الله وإياه- وفي الزهرة: له في البخاري ٤٤ حديثًا.","vol":"1","page":196},{"text":"٤ - سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، من ثور عبد مناة على الصحيح، وهي إحدى قبائل الرباب وهم أبناء أدْ بن طابخة، وقيل: من ثور همدان. روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني وعبد الملك بن عمير والأسود بن قيس وحماد بن أبي سليمان وعون بن أبي جحيفة وعمرو بن دينار وخلائق غيرهم، وعنه جعفر بن برقان وابن إسحاق وخصيف بن عبد الرحمن -وهم من شيوخه- وأبان بن تغلب وشعبة وزائدة ومالك بن أنس والأوزاعي ووكيع ومسعر وابن مهدي وابن عيينة ويحيى بن سعيد وغيرهم ممن يطول ذكرهم. قال شعبة وأبو عاصم وابن معين وابن عيينة وغيرهم من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال عبد الله بن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان. وثناء الأئمة عليه لا يحصى كثرة في الفقه والحديث والورع والزهد وفي كل شيء من الخير. قال شعبة: إن سفيان ساد الناس بالورع، وقال محمد بن سهيل بن عسكر عن عبد الرزاق: بعث المنصور الخشابين حين خرج إلى مكة فقال: إن رأيتم سفيان فاصلبوه، فجاء النجارون ونُصِبَ الخشب ونودي سفيان، وإذا رأسه في حجر الفضيل ورجلاه في حجر ابن عيينة فقالوا: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء. قال: فتقدم إلى الأستار فأخذها وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، فمات قبل أن يدخل مكة -يعني أبا جعفر- فإنه أصيب بالجدري ومات ببئر ميمون بأعلى مكة. وبالجملة لا خلاف أنه كان من أجلّ أئمة المسلمين وعَلَمًا من أعلام الدين، ومناقبه كثيرة مشهورة رضي الله عنا وعنه. توفي بالبصرة سنة ١٦١ لأنه كان خرج من الكوفة سنة ٥٠ فلم يرجع إليها، ومولده سنة ٩٧، ومع ذلك فقد قال ابن معين: مرسلاته شبه الريح، وكان سفيان يدلس. قال في التقريب: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وربما دلس، والله أعلم.\n٥ - الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني القرشي، روى عن نافع مولى ابن عمر وسالم وأبي النضر وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وعبد الله بن دينار وجماعة غيرهم، وعنه ابنه عثمان وابن عمه عيسى بن المغيرة بن الضحاك والثوري ووكيع وجماعة آخرون. قال أحمد وابن معين ومصعب الزبيري: ثقة، قال أبو داود: ثقة وابنه عثمان ضعيف،","vol":"1","page":197},{"text":"وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثبتًا ثقة كثير الحديث، وقال ابن بكير: مدني ثقة، وقال ابن نمير: لا بأس به. قال ابن المديني: ثقة، وقال ابن عبد البر: كثير الخطأ ليس بحجة، والله تعالى أعلم.\n٦ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٧ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه وأبو داود كرواية المصنف، ثم قال أبو داود: روى عن ابن عمر وغيره أن النبي - ﷺ - تيمم ثم رد على الرجل. قلت: سيأتي ذلك إن شاء الله. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى، وأخرجه ابن ماجه أيضًا من حديث أبي هريرة وفيه: فلما فرغ ضرب بكفيه على الأرض فتيمم ثم رد ﵇. وفيه حديث جابر سيأتي الكلام عليه في أحكام الحديث.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (مر رجل) قيل هو أبو جهيم بن الحارث بن الصمة، كما جاء في شرح السنة للبغوي عنه أنه قال: \"مررت على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصًا كانت معه، ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي\".\nوقوله: (سلَّم) تكلم بكلمة السلام، وهي التحية التي اختارها الله لهذه الأمة فيما بينهم في الحياة وعلى موتاهم في البرزخ وفي الجنة، وكان العرب يحيي بعضهم بعضًا بقولهم: \"أنعم صباحًا\" ونحوها من الألفاظ، فأبدل الله تعالى المسلمين من ذلك لفظة السلام وهي اسم من أسماء الله تعالى، ولهذا لما قال عمير بن وهب للنبي - ﷺ -: أنعم صباحًا، قال: أبدلنا الله خيرًا منها تحية الإسلام. وجملة (وهو يبول) جملة حالية، والرد: أصله الإجابة، وإجابة المسلم عليه واجبة بأن يقول ما قال أو يزيد عليه. قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ والمراد بالأحسن الزيادة، كما سيأتي إن شاء الله في السلام.","vol":"1","page":198},{"text":"• الفوائد والأحكام\nالحديث دليل على عدم ترك السلام عند اللقاء ولو على من يبول أو يقضي حاجة الإنسان، خلافًا لمن قال إنه يكره السلام على من يقضي حاجة الإنسان مع مسائل ذكرها بعض الفقهاء، ونظمها بعضهم فقال:\nعلى المؤذن المقيم والملب ... وواطئ وسامع لمن خطب\nوالقاضي للحاجة يكره السلام ... كرد الأخيرين ولو بعد التمام\nورد الأولين شرعًا يلزم ... إن تمموا وحضر المسلم\nوهو على غيرهم استنانًا ... إلا ذوي البدع فالهجرانا\nولو مصليًا وبالإشارة ... يرده فرضًا كغير الستة\nفإقرار النبي - ﷺ - للرجل على السلام واعتذاره له -كما يأتي إن شاء الله- بأنه ما منعه أن يرد إلا أنه كره أن يذكر الله على غير طهارة؛ دليل على أن فعله جائز بل الأصل فيه أنه سنة، لكن في سنن ابن ماجه من حديث جابر أنه قال للرجل: \"إذا وجدتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم عليَّ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك\"، لكن من رواية مسلمة بن علي قد اتفقوا على ضعفه، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وكذا قال ابن حبان: وزاد هو في حد الترك، وكذا قال غير واحد من الأئمة. فهذا لو صح كان دليلًا على الكراهة وهي عند القائلين بها كراهة تنزيه، وفي قوله في الرواية الأخرى واعتذاره له دليل على جواز السلام، وكراهة الرد في هذه الحالة. ويؤخذ منه عدم الذكر ساعة قضاء الحاجة، فلو عطس حمد الله في نفسه دون أن يتكلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>٣٤ - رَدِّ السَّلَامِ على من يبول</span>\n٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنٍ أَبِي سَاسَانَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى تَوَضَّأَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن بشار: تقدم ٢٧.","vol":"1","page":199},{"text":"٢ - معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحارث بن مالك بن الخشخاش العنبري أبو المثنى التميمي الحافظ البصري قاضي البصرة، روى عن سليمان التيمي وابن عون وعمران بن حدير وعوف الأعرابي وشعبة وعبد الله بن الحسن العنبري وجماعة آخرين، وعنه ابناه عبد الله والمثنى، وعبد الرحمن بن أبي الزناد -وهو من أقرانه- وأحمد وإسحاق وغيرهم. قال أحمد: ما رأيت أحدا أعقل من معاذ بن معاذ، وقال فيه: إنه قرة عين في الحديث، وقال: إليه المنتهى في الثبت بالبصرة. ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وقال فيه: ثبت، وقال فيه يحيى: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وذكره ابن حبان في الثقات، وثناء الأئمة عليه كثير. ولد معاذ سنة ١١٩ ومات سنة ١٩٦، رحمنا الله وإياه.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة -واسمه مهران- العدوي مولى بني عدي بن يشكر أبو النضر البصري، روى عن قتادة والنضر بن أنس والحسن البصري وأبي نضرة العبدي ومطر الوراق وغيرهم، وعنه الأعمش -وهو من شيوخه- وشعبة وعبد الأعلى ويزيد بن زريع وجماعة آخرون قال أحمد: لم يكن له كتاب وإنما كان يحفظ ذلك كله، ووثقه النسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال مأمون: قال أبو عوانة: ما كان عندنا في ذلك الزمان أحفظ منه. ولم يختلفوا في توثيقه وحفظه، إلا أنه اختلط في سنة ١٤٥ سنة خروج إبراهيم بن عبد الله، ومات سنة ١٥٥ فيحتج بما روي عنه قبل الاختلاط دون ما روي عنه بعده، ولكنه يُعتبر به كما نقل عن ابن حبان والله أعلم. وقيل بدأ به الاختلاط سنة ١٣٣ ولم يستحكم، وإنما استحكم سنة ١٤٥.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - الحسن بن أبي الحسن البصري: تقدم ٣٦.\n٦ - حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي أبو ساسان البصري، كنيته أبو محمد وأبو ساسان لقب له. روى عن عثمان وعلي والمهاجر بن قنفذ وأبي موسى ومجاشع بن مسعود، وعنه الحسن البصري وداود بن أبي هند وعبد الله بن فيروز الداناج وابنه يحيى بن حضين وغيرهم. وثقه العجلي والنسائي وقال ابن خراش: صدوق. قال أبو أحمد العسكري: كان صاحب راية علي يوم صفين. قلت: وفي ذلك يقول الشاعر وتنسب إلى علي:","vol":"1","page":200},{"text":"لمن راية حمراء يخفق ظلها ... إذا قلت قدمها حضين تقدما\nفيوردها في الصف حتى يزيرها ... حياض المنايا تقطر الموت والدما\nثم ولاه إصطخر، وقد حضر حضين الفتوح التي كانت على يد قتيبة في أيام الحجاج، وحضر فتح مدينة الصغد وعاصمتهم سمرقند، وكان من سادات ربيعة ولا يعرف له نظير في الاسم -حضين بالضاد المعجمة- إلا من ينسب إليه من ولده، وذكر خليفة أنه أدرك سليمان بن عبد الملك، وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن منجويه: إنه مات ٩٧، ولكن ذكر الحافظ أن البخاري ذكره فيمن مات بعد المائة. والله تعالى أعلم.\n٧ - المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي القرشي، جد محمد بن زيد بن المهاجر من مسلمة الفتح. روى عن النبي - ﷺ - أنه سلّم عليه وهو يتوضأ فلم يرد عليه، وفي رواية المصنف ومن وافقه: \"وهو يبول\" كما يأتي إن شاء الله. وعنه أبو ساسان البصري حضين بن المنذر الرقاشي. قال الحافظ: ذكر ابن سعد والعسكري أن عثمان استعمله على شرطته. قال ابن عبد البر: سكن البصرة ومات بها والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود كرواية المصنف وعند أحمد: \"وهو يبول\" أو \"قد بال\"، وفي رواية لأحمد وكذا لابن ماجه من حديث أبي هريرة وفيه: أنه تيمم فردّ عليه، وفي إسناده سلمة بن علي وهو ضعيف.\nتقدم ما يتعلق بالمسألة في الحديث الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣٥ - النَّهْي عَنْ الإسْتِطَابَةِ بِالْعَظْمِ</span>\n٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصري أبو الطاهر","vol":"1","page":201},{"text":"مولى بني أمية، روى عن ابن وهب فأكثر وعن الشافعي والوليد بن مسلم وخالد بن نزار الأيلي وعبد الله بن نافع الصائغ وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي وابن ماجه وبقي بن مخلد، وأبو زرعة وأبو حاتم وقالا: لا بأس به، وعلي بن الحسن وقال: كان ثقة ثبتًا صالحًا، وخلق غيرهم. قال ابن يونس: كان فقيهًا من الصالحين الأثبات، ووثقه النسائي. توفي سنة ٢٥٥، وقيل: ٢٤٩.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد: تقدم ٩.\n٤ - محمد بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - أبو عثمان بن سنة الخزاعي الكعبي الدمشقي، روى عن عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وعنه الزهري.\n٦ - عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة، وأمه أم عبد بنت عبد سواء بن هذيل الصحابي الجليل وأمه صحابية كذلك، وفي حديث الأشعري: \"ما كنا نظن ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله - ﷺ -\" أي لكثرة اختلاطهما بهم. أسلم قديمًا بمكة وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وكان صاحب نعلي رسول الله - ﷺ - وقال له: \"إذنك عليّ أن ترى سوادي في البيت\" فلهذا كان يسمى صاحب السواد، وكان أيضًا يقوم على وساده وسواكه ولهذا قيل فيه:\nومن هذيل صاحب السواد ... والنعْل والسواك والوساد\nروى عن النبي - ﷺ - وسعد بن معاذ وعمر وصفوان بن عسال، وعنه ابناه عبد الرحمن وأبو عبيدة وابن أخيه عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبو سعيد الخدري وجابر وابن عمر وأبو موسى الأشعري وخلائق غيرهم من الصحابة والتابعين. مات على قول البخاري وغيره: بالمدينة قبل مقتل عثمان، قيل سنة ٣٢ وقيل: ٣٣ وقيل: مات بالكوفة (وهو ضعيف) ومناقبه كثيرة - ﵁ -.\n\n• التخريج\nالحديث بهذه الرواية انفرد به المصنف عن ابن سنة الخزاعي، وبغير هذا","vol":"1","page":202},{"text":"السند ثابت في الأحاديث الصحيحة كما يأتي إن شاء الله. وهو عند مسلم من حديث ابن مسعود بغير هذه الطريق، وأبي داود والدارقطني والحاكم كلهم رووا النهي عن ابن مسعود، وعند البخاري من حديث أبي هريرة وكذا للبيهقي، ومثله عن سلمان وجابر عند مسلم، وله طرق أخرى عن غير المذكورين من الصحابة.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه دليل على عدم جواز الاستنجاء بعظم أو روث، وقد اختلف العلماء في إجزاء المسح بهما وفي حكمه، فظاهر النهي يدل على التحريم، وبه قال الجمهور. وذهب أبو حنيفة -﵀- إلى أنه مكروه، وقال بعض العلماء: إنه إن فعل ذلك أثم وأجزأه. وأما العلة فقد ورد فيها أنها من زاد الجن، وأن النبي - ﷺ - زوّدهم كل عظم ذكر عليه اسم الله يقع في أيديهم أوفر ما يكون لحمًا، وكل روثة طعام لدوابهم، فعلى هذا يكون النهي للاحترام لحق الجن، وألحقوا بهما كل محترم مما هو من جنس الطعام ونحوه. وسيأتي في حديث ابن مسعود التعليل في الروثة بأنها ركس، فيكون على ذلك علة النهي النجاسة ويلحق بها كل نجس. والحديث يدل على جواز الاستجمار كما يأتي التصريح به، وأنه يكون بغير هذين المذكورين، وورد النهي كذلك عن الفحم، وألْحَق الفقهاء بذلك كل شيء يكون أملس لا ينظف المحل لأنه لا يحصل به الغرض، وكل شيء يزيد المحل وسخًا أو نجاسة فإنه لا يجوز الاستنجاء به، كالعذرة والأشياء المتلوثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٣٦ - النَّهْي عَنْ الإسْتِطَابَةِ بِالرَّوْثِ</span>\n٤٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَعْقَاعُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ: إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ. وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدم ٢٢.","vol":"1","page":203},{"text":"٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - محمد بن عجلان المدني القرشي مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، أبو عبد الله، أحد العلماء العاملين، روى عن أبيه وأنس بن مالك وسلمان ورجاء بن حيوة وأبي حازم الأشجعي وغيرهم، وعنه صالح بن كيسان -وهو أكبر منه- وعبد الوهاب بن بخت -ومات قبله- وابن أبي عبلة -وهو من أقرانه- ومالك ومنصور وشعبة وخلائق. وثقة أحمد وقال ابن عينية: كان ثقة، ووثقه ابن معين وإسحاق بن منصور، ووثقه النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة ووثقه الأكثرون، وأخرج له مسلم في المتابعات. مات بالمدينة سنة ١٤٨، وقيل: ١٤٩، رحمنا الله وإياه.\n٤ - قعقاع بن حكيم الكناني المدني، روى عن أبي هريرة -وقيل: لم يلقه- وعن جابر وعائشة وعبد الرحمن بن وعلة وغيرهم، وعنه زيد بن أسلم ومحمد بن عجلان وسعيد المقبري وسمي مولى أبي بكر وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بحديثه بأس.\n٥ - أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني مولى جويرية بنت الأحمر الغطفاني، شهد الدار زمن عثمان وسأل سعد بن أبي وقاص مسألة فيها الزكاة، روى عن أبي هريرة وأبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وعقيل بن أبي طالب وغيرهم، وعنه أولاده سهيل وصالح وعبد الله وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن دينار ورجاء بن حيوة والأعمش وأبو حازم سلمة بن دينار في آخرين، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال ابن سعد: كثير الحديث مات سنة ١٠١.\n٦ - أبو هريرة: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك وأبو داود وأحمد وابن ماجه ومسلم بلفظ: \"إذا جلس أحدكم على حاجته. .\" إلخ وابن حبان، كلهم في الطهارة بألفاظ متقاربة، وأخرجه الدارمي وأبو عوانة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إنما) هذه اللفظة أصلها كلمة (إن) التي هي للتوكيد وتختص بالدخول على الأسماء وتعمل فيها، فإذا جاءت متصلة بـ (ما) أزالت اختصاصها","vol":"1","page":204},{"text":"بالأسماء، فتحدث فيها أمرين: أحدهما: في العمل وهو كونها يبطل اختصاصها بالأسماء فتهيئها للدخول على الأفعال، فيجوز فيها حينئذ الإعمال على الأصل، والإهمال على أن الحرف إذا بطل اختصاصه بطل عمله. والثاني: من جهة المعنى فإنها حينئذٍ تفيد الحصر، ويكون الحصر بحسب المقام كما يأتي إن شاء الله تعالى في حديث عمر ٧٥، وهو نفي الحكم عما عدا المذكور وإثباته للمذكور، وهي هنا لإثبات صفة الشفقة عليهم في أمر دينهم وتمكينهم من سؤاله عنه، ونفي الموجب لعدم السؤال عن الحكم ونفي الاستنكاف عن الإجابة فيما يسألونه عنه، كما هي عادة الابن مع أبيه فإنه قد يسأله عن أشياء لا يقدر على أن يسأل غيره عنها.\nوقوله: (مثل) بالرفع على أنه خبر المبتدأ الذي هو (أنا) و(ما) كافة لإن عن العمل، والمثل والمثيل: الشبه والنظير، والمراد كما تقدم في الشفقة والمحبة والحرص على الخير بل أشد وأعرف بذلك، كما قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. وقوله: (أعلمكم) يحتمل أنها جملة حالية، ويحتمل أنها استئنافية لبيان ما يترتب على كونه مثل الوالد، وهو أنه يعلمهم فيكون المعنى: فأنا أعلمكم أي: كل ما تحتاجون إليه وقوله: (إذا ذهب) إلخ، تقدم الكلام على هذه الألفاظ: إذا، والخلاء، واستقبال القبلة واستدبارها، ويأتي الكلام على الاستنجاء باليمين إن شاء الله. وقوله: (وكان) هذا من كلام أنس والضمير يعود على النبي - ﷺ -، أي: كان النبي - ﷺ -. قوله: \"يأمر. .\" إلخ أي يأمر من أراد الاستنجاء أن يستنجي بثلاثة أحجار، ولا مفهوم للأحجار بل ما في معناها له حكمها، لكنه يدل على أن الغالب عليهم الاستنجاء بالأحجار دون غيرها.\nوقوله: (ونهى عن الروثة والرمّة) هذا هو محل الشاهد في الحديث للترجمة، والروثة معروفة وهي: بعرة الحمار والفرس، وما شاكلهما يلحق بهما على أن النهي معلل بأنه لمنفعة الجن، وأما على أنها نجسة فلا يصح الإلحاق عند من يرى أن بعر ما يؤكل لحمه طاهر. والرِّمَّة بالكسر: العظم البالي، والمراد هنا: العظم مطلقًا.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه النهي عن استقبال القبلة واستدبارها وقد تقدم الكلام عليه، وفيه دليل","vol":"1","page":205},{"text":"على جواز الاستجمار بالأحجار، وعلى طلب أن يكون ثلاثًا وسيأتي الكلام عليه، وفيه: عدم جواز الاستنجاء باليمين وسيأتي إن شاء الله، وتقدم النهي عن مس الذكر باليمين، وفيه: عدم جواز الاستنجاء بالروثة والعظم، وقد اختلفوا فيه هل هو حرام أو مكروه؟ وتقدم تعليله في الحديث الذي قبله. فأما كونه ثلاثًا فهو الواجب عند الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وقالوا: إن ثلاث مسحات تجزئ ولو على حجر واحد، وكل شيء عندهم يحصل به الإنقاء ولم ينه عنه فهو مثل الأحجار، لأن التنصيص عليها خرج مخرج الغالب، وسيأتي في حديث ابن مسعود حجة القائلين بعدم وجوب الثلاث. وفيه الأمر بالاستعداد عند دخول الخلاء بالمزيل من ماء أو غيره، وفيه الحرص على تعليم الناس الخير وعناية الشرع بالنظافة والأدب في كل الأمور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣٧ - النَّهْي عَنْ الإكْتِفَاءِ فِي الإسْتِطَابَةِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ</span>\n٤١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا أَوْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير: تقدم ٣٠.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٥ - عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي أبو بكر الكوفي، روى عن أخيه الأسود وعمه علقمة، وعن حذيفة وعثمان وجماعة من الصحابة، وعنه ابنه محمد وإبراهيم بن يزيد النخعي وأبو إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر وجماعة. ووثقه ابن معين وابن سعد وقال: كان له أحاديث كثيرة، ووثقه","vol":"1","page":206},{"text":"ابن حبان والدارقطني. قيل: قتل بدير الجماجم سنة ٨٣، وقيل: مات في تلك السنة قبل الواقعة. والله أعلم.\n٦ - سلمان الخير الفارسي أبو عبد الله، أصله من أصبهان -وقيل: من رامهرمز، أسلم عند مقدم النبي - ﷺ - المدينة، أول مشاهده الخندق. روى عن النبي - ﷺ -، وعنه جماعة من الصحابة منهم أنس وابن عباس وكعب بن عجرة في آخرين، وجماعة من التابعين منهم: عبد الرحمن بن يزيد النخعي وسعيد بن وهب الهمداني وشهر بن حوشب -على قول- وغيرهم، وأصله من أبناء الرؤساء من الفرس، ولكنه طلب الإِسلام قبل ظهور النبي - ﷺ -، وله قصة معلومة في ذلك. قيل: إنه عاش ثلاثمائة وخمسين عامًا، وقيل: ٢٥٠، وقيل: إن اسمه ماية بن لوذخشان بن مرسلان، مات - ﵁ - بعد الثلاثين في خلافة عثمان، رضي الله عن الجميع.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، ونحوه لأحمد، ورواه أبو داود الطيالسي وابن الجارود في المنتقى والبيهقي في السنن، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وفيه: \"حتى يوشك أن يعلمكم إلخ\".\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم أكثر هذه الألفاظ، و(الخراءة) فعالة من هذا اللفظ، والمراد: هيئتها وأدبها، فهو على سبيل المبالغة في كونه لم يترك شيئًا إلا علمه للأمة، وقوله (أجل) حرف جواب بمعنى نعم، فهي إعلام للمخبر وتصديق للخبر ووعدٌ للطالب، وعن الأخفش: هي بعد الخبر أحسن من نعم، ونعم أحسن منها بعد الاستفهام. و(الاستنجاء) استفعال من النجاة، وأصلها: النجوة، وهي المرتفع من الأرض، ومنه: النجاة من المكروه؛ لأنه يرتفع عنه ويسلم منه، قال عبيد بن الأبرص:\nفمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح\nالنجوة هنا: المرتفع من الأرض، وقال زهير:\nألم تر للنعمان كان بنجوة ... من الشر لو أن امرأ كان ناجيا\nوالمراد هنا: طلب النجاة من النجاسة والسلامة منها بالغسل أو بالمسح. وقيل: هو من نجوة الأرض، لأنه يطلبها ليستتر بها، ويقال لما يخرج من","vol":"1","page":207},{"text":"الإنسان: نجا، ويقال استنجى أيضًا: إذا أسرع. وقوله: (أيماننا) جمع يمين، وقد تقدم الكلام على اليمين أنها من اليمن والبركة في حديث ٢٤. وقد جاء في بعض الروايات أن القائل يهودي، وفي الرواية الأخرى الآتية حديث ٤٩ أن القائل المشركون، وهي من رواية أبي معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد، فمخرج الحديث واحد فيدل ذلك على أنه رجل من المشركين. ونسبة القول للجميع مع أن المباشر له واحد مستعملة كثيرًا.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على عنايته - ﷺ - بتعليم الناس الخير، وفيه من آداب قضاء الحاجة جملة مجموعة: ففيه: النهي عن استقبال القبلة وقد تقدم، والنهي عن الاستنجاء باليمين وسيأتي، وفيه: دليل للقائلين بوجوب الثلاثة في الاستنجاء، وتقدم فيه أن الثلاثة تجزئه كما جاء مصرحًا به في غير هذه الرواية، وتقدم أنه لا مفهوم للأحجار بل كل ما في معناها مما يقوم مقامها في حكمها، وفيه: جواز الاقتصار على التمسح بدون غسل بالماء، لكن بشرط أن لا يتجاوز الخارج محل الخروج وأن يحصل الإنقاء بها، ومع ذلك فالمحل نجس حتى يغسل، وإن كان المصلي يصلي بدون غسل على سبيل الرخصة، وفيه: بيان فضيلة اليمين واحترامها، وسيأتي ذلك إن شاء الله. قال جرير:\nليربوع على النخبات فضل ... كتفضيل اليمين على الشمال\nوتقدم أن اليمين من اليمن والبركة في حديث ٢٤، وتطلق على القوة، ومنه الأخذ باليمين كما في الآية الكريمة: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾، وقول الشاعر وهو الشماخ:\nرأيت عرابة الأوسى يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين\nإذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين\nفهم يعبرون عن الاهتمام بالشيء بأخذه باليمين لهذا المعنى، وبالعكس إذا استهان به قالوا: أخذه بشماله، كما قال الشاعر:\nوخبرني من كنت أرسلت إنما ... أخذت كتابي معرضًا بشمالكا\nنظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلًا أخلقت من نعالكا","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>٣٨ - الرُّخْصَةِ فِي الإسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ</span>\n٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْغَائِطَ وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُ بِهِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: \"هَذِهِ رِكْسٌ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك بن أبي شيبة الجزري أبو الحسين الرهاوي الحافظ، روى عن أبي داود الحفري وأبي نعيم وزيد بن الحباب وجعفر بن عون ومحاضر بن المورع ويزيد بن هارون وغيرهم، وعنه النسائي كثيرًا، وأبو عروبة ومكحول البيروتي والأرغياني وابن متويه إبراهيم بن محمد. قال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة. قال أبو عروبة: كان ثبتًا في الأخذ والأداء، مات ٢٦١.\n٢ - أبو نعيم الفضل بن دكين -لقب له، واسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم- مولى آل الملائي الكوفي الأحول، روى عن الأعمش وأيمن بن نابل وسلمة بن وردان وسلمة بن نبيط والثوري ومالك بن أنس وخلائق غيرهم، وعنه البخاري فأكثر، وروى عنه أيضًا هو وبقية الجماعة بواسطة يوسف بن موسى القطان وجماعة آخرين، وروى عنه أيضًا ابن المبارك ومات قبله، ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن خشرم وخلائق كثيرون.\nوقد أجمع العلماء على حفظه وإتقانه وجلالة قدره، وقد امتحنه بعض الولاة في القول بخلق القرآن. قال محمد بن إسحاق: سمعت الكديمي يقول: لما دخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه وثم أحمد بن يونس وأبو غسان وغيرهما، فأول من امتحن فلانًا فأجاب، ثم عطف على أبي نعيم وقال له: قد أجاب هذا، ما تقول؟ قال: والله ما زلت أتهم جده بالزندقة، ولقد أدركت","vol":"1","page":209},{"text":"الكوفة وبها سبعمائة شيخ كلهم يقول: القرآن كلام الله، وعنقي أهون على من زري هذا، وفي رواية: أخذ زره فقطعه، فقام إليه أحمد بن يونس وقبّل رأسه وكان بينهما شحناء، وقال: جزاك الله من شيخ خيرًا. ولد سنة ١٣٠ ومات ٢١٩ وقيل: ٢١٨، وذكروا أنه كان إذا أعطي على الحديث أخذ، وأنه قال: يلومونني على الأخذ وفي بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف. قال أحمد بن الفراء: وكان يسمى أمير المؤمنين. وقال أحمد بن صالح: ما رأيت محدثًا أصدق من أبي نعيم، وكان يدلس.\n٣ - زهير بن معاوية بن جريج بن الرحيل بن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفي سكن الجزيرة، روى عن أبي إسحاق السبيعي وسليمان التيمي وعاصم الأحول والأسود بن قيس وجماعة كثيرين، وعنه ابن مهدي والقطان والطيالسي وأبو النضر هاشم بن القاسم وكثير غيرهم، وآخر من حدث عنه عبد السلام بن عبد الحميد الحراني. قال ابن عيينة: ما بالكوفة مثله، قال أحمد: من معادن الصدق، وعنه أيضًا: زهير عن المشايخ بخ بخ، وفيما يرويه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بآخرة -يعني أن أبا إسحاق اختلط في آخر حياته. ووثقه ابن معين وأبو زرعة وقال: إلا أنه روى عن أبي إسحاق بعد الاختلاط، ووثقه العجلي وقال: ثقة مأمون، وهكذا قال غيره. مات سنة ١٧٢ وقيل: ١٧٣ وقيل: ١٧٧. قال ابن منجويه: كان حافظًا متقنًا، وكان أهل العراق يقدمونه على أقرانه، وثناء الناس عليه كثير، وقيل: إنه ولد سنة ١٠٠.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد -وقيل: ابن علي وقيل: ابن أبي شعيرة- أبو إسحاق السبيعي الكوفي الهمداني، والسبيعي -بفتح السين- بطن من بطون همدان. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، روى عن علي والمغيرة وقد رآهما، وقيل: لم يسمع منهما، وعن سليمان بن صرد وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وجماعة آخرين من الصحابة، وروى عن ابني يزيد: الأسود وعبد الرحمن النخعيين، وعبد الرحمن بن الأسود وخلائق كثيرين، وعنه ابنه يونس وابن ابنه إسرائيل بن يونس وابن ابنه الآخر يوسف بن إسحاق وقتادة وسليمان التيمي وجرير بن حازم وابن عجلان وناس غيرهم كثيرون. قال ابن المديني: أحصينا مشيخته نحوًا من ثلاثمائة شيخ، روى عن سبعين أو","vol":"1","page":210},{"text":"ثمانين لم يرو عنهم غيره واتفقوا على توثيقه وجلالته. مات سنة ١٢٦ وقيل: ١٢٧، وقيل: ١٢٩، وعاش ٩٦ سنة، وقيل: إنه كان يدلس.\n٥ - عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو جعفر -ويقال أبو بكر- الفقيه، أدرك عمر، روى عن أبيه وعم أبيه علقمة بن قيس وعائشة وأنس وابن الزبير وغيرهم، وعنه أبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني ومالك بن مغول وهارون بن عنترة والأعمش وليث بن أبي سليم وغيرهم، وثقه النسائي وابن معين والعجلي وابن خراش وزاد: من خيار الناس. قال محمد بن إسحاق: قدم علينا حاجًا فاعتلّت إحدى قدميه فقام يصلي على قدمه حتى أصبح فصلى الفجر بوضوء العشاء. مات سنة ٩٩، ونبّه ابن حجر على أن الذي وقع في شرح البخاري لابن التين تبعًا للداودي، أن عبد الرحمن بن الأسود الذي أخرج البخاري حديثه: \"لا يَسْتنجي بروث\" عن أبيه عن عبد الله بن مسعود في الاستجمار: هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهو وهم فإن هذا الراوي روى عن أبيه وهو الأسود بن يزيد التابعي الشهير الراوي عن ابن مسعود، وأما الأسود بن عبد يغوث فمات كافرًا بمكة، قيل: قبل الهجرة، وقيل: بعدها، اهـ. قلت: الظاهر أنه مات قبل الهجرة لأنه من المستهزئين، وفيهم نزلت الآية: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ وكان ذلك قبل الهجرة، وقد مات أكثرهم عند نزول هذه الآية كما هو مبيَّن في محله من التفسير والسيرة.\n٦ - أبوه الأسود: تقدم ٣٣.\n٧ - عبد الله بن مسعود: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري والترمذي وابن ماجه والطيالسي والبيهقي وأحمد وزاد فيه: \"ائتني بحجر\"، ورواه ابن خزيمة لكن عنده وعند ابن ماجه \"رجس\" بدل ركس، وهو عند الدارقطني بالزيادة المذكورة عند أحمد وبدونها. وقول أبي إسحاق: \"ليس أبو عبيدة\" هو ابن عبد الله بن مسعود، وإنما عدل عنه للخلاف في سماعه من أبيه، فلذلك ترك روايته واختار رواية عبد الرحمن بن الأسود، للاتفاق على وصلها.","vol":"1","page":211},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (التمست) أي طلبت وقوله: (ركس) فسّره بأنه طعام الجن كذا فسّره النسائي، فإن صح في اللغة فهو بيّن، والحديث الوارد في تزويد النبي - ﷺ - الجن يشهد له، وإلا فهذه اللفظة حاصل ما قالوه فيها تحتمل أن تكون من ركس وأركس: إذا ردّ، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. والروث رجع من حال كونه طعامًا إلى كونه روثًا مستقذرًا، فهو شبيه بتسمية ما يخرج من البطن رجيعًا لأنه بتلك المثابة، لكن يشكل عليه أن المصدر من هذا قياس الفتح وهو هنا اسم فلا إشكال، و﴿أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ -أي: ردّهم. وقيل: هو بمعنى الرجس بالجيم الذي هو النجس المستقذر، وعليه فالكسر بيّن وهو الرواية المعروفة، والركس: بكسر الراء وسكون الكاف.\n\n• الأحكام والفوائد\nتقدّم أكثر ما يتعلّق به، وفيه دليل كما تقدّم على وجوب الاستنجاء وعلى استحباب إعداد الإنسان عند قضاء الحاجة ما يستنجي به، وجواز الاستعانة في ذلك بمن هو يصلح لأن يستعان به كالخادم والزوج ونحوهما، وفيه كما سيأتي الاقتصار على المسح بدون الماء وقد تقدّم مثله، واستدل بهذه الرواية من يقول بعدم وجوب الثلاث، لكن في الزيادة التي ذكرناها طلب ثالث، وليس في الحديث ما يدل على أنه حصّله وقد أخبر أنه عجز عنه أولًا، وهو أيضًا دليل على عدم جواز الاستنجاء بالروثة، وقد تقدّم الخلاف في التعليل على أنها نجس يلحق بها كل نجس، وعلى التعليل بأنها طعام الجن لا يلحق بها إلا ما يجامعها في العلة المذكورة، كالعظم ونحوه مما ذكر معها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٣٩ - الرُّخْصَةِ فِي الإسْتِطَابَةِ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ</span>\n٤٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.","vol":"1","page":212},{"text":"٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.\n٤ - هلال بن يساف -ويقال ابن إساف- الأشجعي مولاهم الكوفي، أدرك عليًا، روى عن الحسن بن علي وأبي الدرداء وأبي مسعود الأنصاري وسعيد بن زيد وغيرهم، وعنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن سعد. وإن صح سماعه من أبي الدرداء فقد أدرك عثمان، ولكن قال ابن حجر: ما إخاله صحيحًا، والله أعلم.\n٥ - سلمة بن قيس الأشجعي الغطفاني: له صحبة، سكن الكوفة، روى عن النبي - ﷺ - في الوضوء، وعنه هلال بن يساف وأبو إسحاق السبيعي، قال ابن حجر: ذكر أبو الفتح الأزدي أن هلالًا تفرّد بالرواية عنه، وكذا قال أبو صالح المؤذّن، وذكر أبو القاسم البغوي أنه روى ثلاثة أحاديث.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وابن خزيمة وأحمد، وفي سنن أبي داود: \"من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج\" الحديث، وللدارمي: \"من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج\". وأخرجه ابن حبان كرواية أبي داود.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم الكلام على (إذا) وقوله: (استجمرت) الاستجمار: استفعال من استعمال الجمار، وهي الحصى الصغار لأن الغالب أن التمسّح يكون بها، وتقدّم أن كل ما يقوم مقامها ينوب عنها، وروي عن مالك -﵀- أن معنى قوله: (إذا استجمرت) تبخّرت من الاستجمار، وهو استعمال الجمر للطيب، ومنه المجمرة للآلة التي يفعل بها. وقوله: (فأوتر) الوتر ضد الشفع، صادق بالواحد والثالث والخامس والسابع، وهكذا في الأعداد كلها. وجملة (فأوتر) واقعة في جواب (إذا).\n\n• الأحكام والفوائد\nاستدل المصنف بالحديث على عدم وجوب الثلاث، لأن الأمر بالوتر","vol":"1","page":213},{"text":"أعم من الثلاث ويدخل فيه الواحد، وظاهر الأمر الوجوب لكن لما ثبت عنه - ﷺ - قوله: \"من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج\" دلّ ذلك على عدم وجوب الثلاث، والقائلون بهذا القول -أعني عدم وجوب الثلاث- يستدلّون بالحديث السابق: حديث ابن مسعود في الروثة -وقد تقدّم- ويرون أن الأمر بالوتر للندب وليس خاصًا بالثلاث، بل في السبع والتسع وما دونهما من أعداد الوتر، وتقدّم تفصيل المذاهب في شرح حديث ٤٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>٤٠ - الإجْتِزَاءِ فِي الإسْتِطَابَةِ بِالْحِجَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا</span>\n٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَجْزِي عَنْهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المحاربي مولاهم أبو تمام المدني الفقيه، روى عن أبيه وسهيل بن أبي صالح وهشام بن عروة وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد وكثيرين غيرهم، وعنه ابن مهدي وابن وهب والقعنبي وعلي بن المديني والحميدي وجماعة آخرون لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، كما روي عن أحمد وقد قيل: إنه لم يكن يعرف الحديث إلا كتب أبيه، وقعت عنده بالسماع منه، وثقه ابن معين، وقال فيه: ثقة صدوق، ووثقه النسائي. ولد سنة ١٠٧، ومات سنة ١٨٤ وهو ساجد، وقيل: سنة ١٨٢. وروي عن مالك أنه قال: قوم فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب، ووثقه العجلي وابن نمير.\n٣ - أبوه سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج الأفرز التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان المخزومي، ويقال: مولى بني شجع من بني ليث، وقيل: أشجع، ووهَّموا من قال ذلك. روى عن سهل بن سعد الساعدي وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وابن عمر -ولم يسمع منهما- وعبد الله بن أبي قتادة وجماعة غيرهم، وعنه الزهري وعبيد الله بن عمر","vol":"1","page":214},{"text":"وابن إسحاق وابن عجلان وابن أبي ذئب ومالك والحمادان والسفيانان وغيرهم، وآخر من روى عنه أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي. وثقه أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله، مات في خلافة أبي جعفر سنة ١٤٠، ووثقه ابن سعد وقيل: مات ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل: سنة ١٣٣ و١٣٥ وقيل: ١٤٤.\n٤ - مسلم بن قرط حجازي، روى عن عائشة بواسطة عروة بن الزبير في الاستطابة بثلاثة أحجار، وعنه أبو حازم سلمة بن دينار. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. قال ابن حجر: هو مقلّ جدًا، وإن كان مع قلة حديثه يخطئ فهو ضعيف، وقرأت بخط الذهبي: لا يعرف، وحسَّن الدارقطني حديثه.\nقلت: إن الصواب -والله أعلم- قول الدارقطني، لأن الحكم عليه بالضعف بمجرّد كونه يخطئ مع قلة الحديث فالخطأ لا يسلم منه أحد، وإن صح قول الذهبي فقد عرفه غيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والله أعلم.\n٥ - عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة المشهورين والأئمة الأجلّاء المذكورين، روى عن أبيه وأخيه عبد الله وأمه أسماء وخالته عائشة وعلي بن أبي طالب وسعيد بن زيد وحكيم بن حزام وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه أولاده عبد الله وعثمان وهشام ويحيى ومحمد وابن ابنه عمر بن عبد الله وابن أخيه محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن الأسود يتيم عروة، وسليمان بن يسار وخلائق كثيرون من الأئمة المحدثين وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فقيهًا عالمًا ثبتًا مأمونًا، وقدره أجلّ من أن يحتاج إلى التزكية. ولد قبل سنة ٢٣ في خلافة عمر، وقيل: لست خلون من خلافة عثمان، وكان بين مولده ومولد أخيه عبد الله أكثر من عشرين سنة، مات سنة ٩٤، على قول الأكثرين وكانت تسمى سنة الفقهاء، وقيل سنة ٩٥، وقيل ٩٣، وقيل ٩٢، وقيل ٩١، والأول أثبت وأقوى، وقيل غير ذلك وهو ضعيف والله أعلم.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nرواه أبو داود وأحمد والدارقطني والدارمي والبيهقي.","vol":"1","page":215},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدّم ما في ألفاظ الحديث، وفيه التصريح بإجزاء الثلاثة وهو الذي أخرجه المصنف هنا دليلًا عليه، وتقدّم أنه حجة لمن قال بوجوب الثلاثة، وقد يقال إنه ليس صريحًا في ذلك فيدخله الاحتمال، وتقدّم الكلام على المسألة وتقدّم تفصيل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>٤١ - الإسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ</span>\n٤٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - \"إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعِي نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢.\n٢ - النضر بن شميل المازني أبو الحسن النحوي نزيل مَرْو، وشُمَيْل هو أبو خراشة بن زيد بن كلثوم بن عنزة بن زهير بن عمرو بن حجر بن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم، روى عن حميد الطويل وابن عون وهشام بن عروة وهشام بن حسان وجماعة يطول ذكرهم، وعنه يحيى بن يحيى النيسابوري وإسحاق بن إبراهيم ويحيى بن معين وابن المديني وجماعة كثيرون. قال فيه ابن المبارك: درة بين مروين ضائعة، وثقه أبو حاتم وقال: صاحب سنة، وقال غيره: هو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وأثنى عليه غير واحد، وحكي عنه أنه قال: إن أباه خرج به من مرو إلى البصرة سنة ١٢٨ وهو ابن خمس أو ست سنين، ومات سنة ٢٠٤، وقيل ٢٠٣، والله أعلم.\n٣ - شعبة: تقدّم ٢٦.\n٤ - عطاء بن أبي ميمونة واسمه منيع البصري أبو معاذ مولى أنس بن مالك، ويقال: مولى عمران بن حصين. روى عن أنس وعمران وجابر بن سمرة وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه ابناه إبراهيم وروح، وخالد الحذاء وشعبة وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح لا","vol":"1","page":216},{"text":"يحتج بحديثه وكان قدريًا. قال ابن عدي: في أحاديثه بعض ما ينكر عليه، ووثقه يعقوب بن سفيان. قيل: كان رأسًا في القدرية، وأنكر ذلك الذهبي وقال: هو قدري صغير. وعن البخاري وغيره أنه مات سنة ١٣١.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدّم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وعبد الله بن الجارود في المنتقى، ونحوه للدرامي والطيالسي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(كان) تدل على اتصاف المخبر عنه بالخبر في الماضي، وقد تفيد التكرار و(الإداوة) وعاء من جلد يجعل فيه الماء وهو يشبه الإبريق، وربما جعلوا فيه الخمر. قال أبو ذؤيب يصف خمرًا:\nسلافة راح ضُمِّنتها إداوةٌ ... مقيرة ردف لآخرة الرحل\nوالجمع أداوى مثل فتاوى وعطايا، والقياس: أدائي، كرسائل فتركوا القياس وعاملوه معاملة مطايا وخطايا، فجعلوا فعائل فعالى، وأبدلوا الواو هنا للدلالة على أنها في الواحد، فالواو الموجودة بدل من الألف الزائدة، والألف بدل من الواو في إداوة أعني الأخيرة. قال الشاعر يصف قطاة:\nغدت في رعيل ذي أَدَاوى منوطة ... بلباتها مربوعة لم تمرخ\nإذا سربخ عطَّتْ مجال سراته ... تمطت فحطَّتْ بين أرجاء سربخ\nالسَّرَبخ الأرض الواسعة.\nوقوله: (من ماء) أي مملوءة من الماء أو فيها ماء، على حد قولهم: إناء من ماء، فمِن للبيان وجعل الإداوة كأنها من نفس الماء؛ لأن الغرض منها الماء الذي فيها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دل على ما ترجم له المصنف من الاستنجاء بالماء، وهو متفق عليه بل على أنه أفضل، وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: إنما ذلك وضوء النساء وظاهر حديث بني عمرو وقول النبي - ﷺ - لهم: \"ما هذا الطهور؟ \"","vol":"1","page":217},{"text":"إلخ أنه لم يكن معمولًا به في الغالب. والأفضل عند عامة الفقهاء جمع الماء والحجر، فإن لم يفعل فالماء لأنه ينظّف ويطهّر المحل، والأحجار إنما تنظّف كما تقدّم. وبقية فوائد الحديث تقدّمت، كإعداد المزيل والاستعانة على ذلك، واستخدام الأحرار واستتباعهم في مثل هذه الحالة، والاستعانة على الطهارة وغير ذلك.\n٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: \"مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّى أَسْتَحْيِيهِمْ مِنْهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، مولى يزيد بن عطاء الواسطي البزار، كان من سبي جرجان، رأى الحسن وابن سيرين وسمع من معاوية بن قرة حديثًا واحدًا. روى عن أشعث بن أبي الشعثاء والأسود بن قيس وقتادة وأبي بشر وعبد الملك بن عمير وجماعة يطول ذكرهم، وعنه شعبة -ومات قبله- وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، وابن عُليَّة وخلق آخرون، وآخر من روى عنه الهيثم بن سهل التستري. قال عفان: كان صحيح الكتاب، ثبتًا، وفضله على شعبة، وقال أحمد: إذا حدث من غير كتاب ربما وهم، قال ابن معين: ثبت في حديث أبي معاوية وسقط في حديث مولاه يزيد بن عطاء، وبالجملة فقد اتفقوا على أنه ثقة جليل حافظ ضابط إذا حدث من كتابه، فإنه إن حدّث من غير كتاب ربما وهم، وكان يفزع من شعبة. مات سنة ١٧٦، وقيل ١٧٥، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: إن مولده سنة ١٢٢، وخطأه ابن حجر في ذلك لأنه رأى ابن سيرين وقد مات قبل ذلك بيسير. وذكروا أن سبب عتقه: أن سائلًا سأل يزيد فلم يعطه وسأل أبا عوانة فأعطاه، فجعل يأتي الجماعات فيقول: ادعوا الله ليزيد بن عطاء فإنه قد أعتق أبا عوانة فلم يستطع تكذيبهم، وقيل: كان ذلك في موسم الحج. قال ابن عبد البر -﵀-: أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه. والله أعلم.","vol":"1","page":218},{"text":"٣ - قتادة بن دعامة: تقدّم ٣٤.\n٤ - معاذة بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية امرأة صلة بن أشيم العدوي. روت عن عائشة وعلي وهشام بن عامر وأم عمرو بنت عبد الله بن الزبير، وعنها أبو قلابة وقتادة ويزيد الرشك وعاصم الأحول وأيوب وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، وذكرها ابن حبان في الثقات قال: وكانت من العابدات.\n٥ - عائشة أم المؤمنين: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه أحمد، ورواه البيهقي من طريق أبي عمار لكن زاد فيه: \"وقالت: هو شفاء من الباسور\"، لكن أحمد قال: إن أبا عمار لم يدرك عائشة، فعلى هذا يكون مرسلًا من هذه الطريق.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (يستطيبوا) أي: يتنظّفوا، وقد تقدّم معناه. (فإني أستحييهم) والأصل أستحي منهم فعدّت الفعل بدون حرف الجر، والحياء: خجل وانكسار يعتري الإنسان عند ملابسة ما يعاب عليه، أو يذم فاعله، وهو خصلة محمودة شرعًا وطبعًا، لأنها تحمل على التنزّه عن ما لا ينبغي، ولهذا ورد مدحه كثيرًا في الأحاديث. ويقال فيه: أستحي بياء واحدة تخفيفًا، واستحيى بياءين على الأصل. وقولها: (فإني) الفاء للتعليل لعدم مباشرتها لهم بالأمر أي: فلولا ذلك لأمرتهم. وقولها: (منه) أي: من ذكره لهم، والفاء في قولها: (فإن رسول الله - ﷺ -)، لتعليل الأمر، والضمير في (يفعله) يعود على الغسل بالماء المدلول عليه بقولها: (يستطيبوا بالماء).\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: بذل النصيحة ونشر الفائدة ولو بواسطة، وفيه: دليل على أن المرأة تأمر زوجها وتنهاه إذا علمت من أمر الدين ما يجهله، وكذلك تبذل له النصيحة فيما تراه خيرًا له، وفيه: استعمال الحياء إذا لم يفوت حصول الفائدة على الإنسان، وأما إذا أدى إلى ترك التعليم فهو مذموم، وسيأتي ذلك إن شاء الله وفيه: ما تقدّم من مشروعية الاستنجاء بالماء والاقتصار عليه دون الأحجار","vol":"1","page":219},{"text":"وفيه: أن الأصل في فعله - ﷺ - للتشريع حتى يدل الدليل على الخصوصية، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٤٢ - النَّهْي عَنْ الإسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ</span>\n٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي إِنَائِهِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري أبو مسعود البصري، روى عن بشر بن المفضل وخالد بن الحارث والمعتمر بن سليمان ويزيد بن زريع وغيرهم، وعنه النسائي وزكريا السجزي والبجيري وأبو حاتم وابن أبي عاصم وأبو جعفر الطبري وغيرهم، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٨.\n٢ - خالد بن الحارث بن عبيد بن سليمان، ويقال: ابن الحارث بن سليم بن عبيد بن شعبان الهجيمي أبو عثمان البصري. روى عن حميد الطويل وأيوب وابن عون وهشام بن عروة في آخرين، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني والفلاس ومسدَّد وعارم وغيرهم وآخرهم الحسن بن عرفة، وحدث عنه شعبة وهو من شيوخه. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، قال أبو زرعة: كان يقال له خالد الصدق، وثقه ابن سعد وأبو حاتم وقال: إمام، والنسائي وقال: ثبت. ولد سنة ١١٩، وقيل: سنة ١٢٠، وتوفي سنة ١٨٦. قال الترمذي: ثقة مأمون، والثناء عليه من الأئمة كثير ﵀ وإيانا.\n٣ - هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤.\n٥ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤.\n٦ - أبو قتادة: تقدم ٢٤.","vol":"1","page":220},{"text":"• التخريج\nتقدم مختصرًا في النهي عن مس الذكر ٢٤.\nوقد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد والدارمي، ولكن منهم من اقتصر فيه على مس الذكر والتمسح باليمين، ومنهم من ذكره كرواية المصنف.\nوتقدم أكثر ألفاظه وما يتعلق به من أحكام، ما عدا التنفس في الإناء وسيأتي للمصنف.\n٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ.\nهذه رواية أخرى لحديث أبي قتادة السابق ذكره، بطريق أخرى إلى يحيى بن أبي كثير.\n\n• [رواته في هذه الرواية من غير الأولين: ٣]\n١ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبو بكر الزهري البصري، روى عن ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي والعقدي وغيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وابن خزيمة وأبو حاتم ومحمد بن هارون الروياني والبوشنجي وآخرون. وثقه النسائي والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق. وفي الزهرة: روى عنه مسلم ١٤ حديثًا. مات سنة ٢٥٦.\n٢ - عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي أبو محمد البصري، روى عن حميد الطويل وأيوب السختياني وابن عون وخالد الحذاء وغيرهم، وعنه الشافعي وأحمد وعلي ويحيى وإسحاق وابنا أبي شيبة وبندار وغيرهم. وثقه العجلي وقتيبة بن سعيد ويحيى بن معين وابن سعد وقال: فيه ضعف، وأثنى عليه غير واحد لكنه اختلط في آخر عمره، قيل: قبل موته بثلاث سنين، وقيل: بأربع سنين. ولد سنة ١٠٨ وقيل: ١١٠، ومات سنة ١٩٤.","vol":"1","page":221},{"text":"٣ - أيوب بن أبي تميمة واسمه كيسان السختياني أبو بكر البصري، مولى عنزة، وقيل: مولى جهينة. رأى أنس بن مالك، روى عن عمرو بن سلمة الجرمي وحميد بن هلال وأبي قلابة والقاسم بن محمد وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم، وعنه الأعمش -وهو من أقرانه- وقتادة -وهو من شيوخه- والحمادان والسفيانان وشعبة في جماعة آخرين. قال ابن قتيبة: ثقة وهو أثبت من ابن عون. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا في الحديث، جامعًا كثير العلم حجة عدلًا، ووثقه أبو حاتم والنسائي وزاد: ثبت، وأثنى عليه كثير من أهل العلم. ومولده سنة ٦٦، وقيل: ٦٨، ومات سنة ١٣١، وقيل: ١٢٥، وقيل: ١٢٤، والله أعلم.\nوقد تقدم ما يتعلق بالحديث.\n٤٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمُ الْخِرَاءَةَ. قَالَ: أَجَلْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - شعيب بن يوسف النسائي أبو عمرو، روى عن ابن عيينة وابن مهدي والقطان ويزيد بن هارون وغيرهم، وعنه النسائي وقال: ثقة مأمون، وأبو حاتم وقال: صدوق، وأبو زرعة وقال: ثقة، قدم علينا وكان صاحب حديث.\n٣ - عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن العنبري -وقيل: الأزدي- مولاهم أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ الإِمام العَلَم، روى عن أيمن بن نابل وجرير بن حازم وعكرمة بن عمار ومالك وشعبة والسفيانين والحمادين وخلائق يطول ذكرهم، وعنه ابن المبارك -وهو من شيوخه- وابن وهب وهو أكبر منه، وابنه موسى وأحمد إسحاق وناس يطول ذكرهم. اتفق العلماء على حفظه وإتقانه وإمامته وجلالة قدره. توفي سنة ١٩٨ وهو ابن ٦٣ سنة، رحمنا الله تعالى وإياه.","vol":"1","page":222},{"text":"٤ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٥ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٦ - الأعمش بن مهران: تقدم ١٨.\n٧ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٨ - عبد الرحمن بن يزيد: تقدم ٤١.\n٩ - سلمان الفارسي: تقدم ٤١.\n\n• بعض فوائده\nتقدم ما يتعلق بالحديث، إلا أن هذه الرواية فيها التصريح بأن القائل المشركون، وفي الرواية الأخرى أن الذي قال هذه المقالة لسلمان: اليهود، فقد يكون حصل ذلك من كل من اليهود والمشركين، ويكون السؤال مرة من هؤلاء ومرة من هؤلاء، ويحتمل أن تكون جماعة فيها اليهود والمشركون، فسألوه فنُسب السؤال تارة لليهود باعتبار أنهم شاركوا فيه، وتارة للمشركين بذلك الاعتبار، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٤٣ - باب دَلْكِ الْيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ الإسْتِنْجَاءِ</span>\n٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن عبد الله بن المبارك القرشي المخرمي أبو جعفر البغدادي المدائني الحافظ قاضي حلوان، روى عن أبي معاوية الضرير ويحيى القطان وابن مهدي والعقدي وكثيرين غيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي، وروى له النسائي بواسطة أحمد بن علي عنه، وأبو حاتم وإبراهيم الحربي وجماعة غيرهم. قال الباغندي: كان حافظًا متقنًا، وقال أحمد بن نصر: كان من الحفاظ المتقنين المأمونين، ووثقه أبو حاتم والنسائي، والدارقطني وزاد: كان حافظًا. مات سنة ٢٥٤ وقيل: سنة ٢٦٠ أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل، وقيل: سنة ٢٥٥، وأثنى عليه كثير من الأئمة.","vol":"1","page":223},{"text":"٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.\n٣ - شريك بن عبد الله النخعي: تقدم ٢٩.\n٤ - إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي، روى عن أبيه وعن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير وقيس بن أبي حازم، وعنه أبان بن عبد الله البجلي وشريك القاضي وقيس بن مسلم وغيرهم، وكان يرسل عن أبيه على قول ابن معين أنه لم يسمع منه، وقال ابن عدي: لم يضعف في نفسه، وإنما قيل إنه لم يسمع من أبيه، وأحاديثه مستقيمة تكتب، وقال ابن حجر: إنما جاءت روايته عن أبيه بصريح التحديث عنه من طريق داود بن عبد الجبار، وهو ضعيف، نسبه بعضهم إلى الكذب، وقد روى عن أبيه بالعنعنة كما في حديث المصنف الآتي. وقال فيه التقريب: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقد جاءت روايته عنه بالعنعنة، وجاءت رواية بصريح التحديث لكن الذنب لغيره.\n٥ - أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل: اسمه هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو، وقيل: جرير. رأى عليًا، روى عن جده وأبي هريرة ومعاوية وعبد الله بن عمرو بن العاص وثابت بن قيس النخعي وجماعة آخرين، وعنه عمه إبراهيم بن جرير، وحفيداه جرير ويحيى ابنا أيوب بن أبي زرعة، وابن عمه جرير بن يزيد والنخعي وجماعة آخرون. وثقه ابن معين وابن خراش وزاد: صدوق، وأثنى عليه الأكثرون. واختلفوا في هرم بن جرير: هل هو أبو زرعة هذا أو هو آخر يعرف بصاحب قيس؟\n٦ - أبو هريرة: تقدّم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن ماجه من رواية وكيع كرواية المصنف، وكرواية المصنف أيضًا الآتية من طريق أبان بن عبد الله عن إبراهيم بن جرير عن أبيه جرير، وأخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة، وأخرجه أحمد بلفظ: \"مسح بيديه الأرض\" وزاد: \"ثم غسلهما\"، ونحوه للدرامي وفيه: \"مسح يده بالتراب\"، ثم ذكره بإسناد آخر عن جرير بن عبد الله مثله من رواية إبراهيم بن جرير، وهو كذلك من رواية إبراهيم عن أبيه جرير عند محمد بن إسحاق بن خزيمة.","vol":"1","page":224},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\n(توضأ) أي شرع في الوضوء وقوله: (فلما استنجى) الفاء تفصيلية أو تفسيرية أو استئنافية، و\"لما\" حرف وجود لوجود، ويقال: وجوب لوجوب، وهي مختصة بالفعل الماضي، وتقتضي جملتين وجدت الثانية منهما عند وجود الأولى، قيل: إنها ظرف بمعنى حين، وهو قول الفارسي وابن جِنّي وجماعة، وقال ابن مالك: هي بمعنى \"إذ\". قال ابن هشام: وهو حسن لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة، ويكون جوابها فعلًا أو جملة اسمية مقرونة بالفاء أو بإذا الفجائية. وهذا أحد معاني (لما) التي تأتي لها في العربية، والثاني: أن تكون بمعنى \"لم\"، فتختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيًا فهي كـ\"لم\"؛ ولكنها تفارقها في وجوه معروفة في محلها.\nوالمعنى الثالث: أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا﴾، وعلى الماضي لفظًا نحو قولهم: \"نشدتك الله لما فعلت\".\nوقوله: (دلك) الدلك: هو المسح كما في الرواية الأخرى، وربما كان الدلك يراد به المبالغة في المسح، وجملة \"دلك\" واقعة في جواب \"إذا\"، لما تقدم من أنها مضمنة معنى الشرط.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه من الأحكام ما ترجم له المصنف وهو: استحباب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، كما أن فيه: إثبات الاستنجاء كما تقدم، والمراد بهذا الدلك عندهم المبالغة في إزالة الأذى، وسيأتي مثل ذلك عنه في الغسل إن شاء الله تعالى، وبناء على هذا يكون غسلها بالصابون ونحوه أولى.\n٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِى ابْنَ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى الْحَاجَةَ ثُمَّ قَالَ: \"يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا\". فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَقَالَ بِيَدِهِ فَدَلَكَ بِهَا الأَرْضَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.","vol":"1","page":225},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - أحمد بن الصبَّاح أبو جعفر بن أبي شريج النهشلي المقرئ، وقيل: اسم أبيه عمر، بغدادي روى عن ابن علية ووكيع ومروان بن معاوية وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي وقال: ثقة، وأبو زرعة وأبو حاتم وقال: صدوق، وجماعة. قال يعقوب بن شيبة: نزح إلى الري فمات بها، وكان ثقة ثبتًا وقيل: مات بعد البخاري، وقيل: بعد الأربعين ومائتين. قال ابن حبان: كان يغرب على استقامته، والله أعلم.\n٢ - شعيب بن حرب المدائني أبو صالح البغدادي نزيل مكة، روى عن حريز بن عثمان وعكرمة بن عمار وإسرائيل وأبان بن عبد الله البجلي وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي سريج وأحمد بن خالد الخلال وجماعة. قال ابن معين: ثقة مأمون، وكذا قال أبو حاتم، ووثقه النسائي وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله، ووثقه الحاكم والعجلي، ونقل ابن حجر أن البخاري قال: منكر الحديث مجهول. قال ابن حجر: الظاهر أنه غيره. قلت: بل الواجب القطع بذلك، وكيف يوصف مثل هذا بالجهالة مع ما تقدم من شهرته وثناء الأئمة الفحول عليه، والله تعالى أعلم.\n٣ - أبان بن عبد الله بن أبي حازم بن صخر -وقيل: ابن أبي حازم صخر بن الغيلة- البجلي الأحمسي الكوفي، روى عن عمه عثمان وعدي بن ثابت وعمرو بن شعيب وعمرو بن جرير وغيرهم، وعنه ابن المبارك وأبو أحمد الزبيري ووكيع والقاضي أبو يوسف وجماعة غيرهم. قال أحمد: صدوق صالح الحديث، ووثقه ابن معين. قال ابن عدي: عزيز الحديث عزيز الرواية، لم أجد له حديثًا منكر المتن. ووثقه أحمد والعجلي وابن نمير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان ممن فحش غلطه، وذكره العقيلي في الضعفاء. قال ابن حجر: وأخرج له ابن خزيمة والعقيلي في صحيحيهما، والله أعلم.\n٤ - إبراهيم بن جرير: تقدم ٥٠.\n٥ - جرير بن عبد الله بن جابر وهو السليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة البجلي القسري أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله اليماني. روى عن النبي - ﷺ - وعن عمر ومعاوية، وعنه أولاده: المنذر وعبيد الله وأيوب وإبراهيم، وابن ابنه","vol":"1","page":226},{"text":"أبو زرعة بن عمرو بن جرير وأنس وأبو وائل وزيد بن وهب وزياد بن علاقة والشعبي وغيرهم. أسلم سنة عشر، وكان يقول: ما حجبني رسول الله - ﷺ - منذ أسلمت، سكن الكوفة ثم انتقل إلى قرقيسياء، وقال: لا أقيم ببلد يشتم فيها عثمان. وكان يقول: ما رآني رسول الله - ﷺ - إلا تبسم، وكان يقال له: يوسف الأمة لجماله. قال عبيد بن عمير: رأيت جريرًا وكان وجهه شقة قمر، قال له عمر: يرحمك الله، نِعم السيد كنت في الجاهلية ونِعم السيد أنت في الإِسلام. توفي سنة ٥١، والله أعلم.\n\n• التخريج\nتقدم الكلام على تخريجه في الذي قبله.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم سائر ألفاظه إلا قوله: (هات) وهي فعل أمر على الصحيح فيها، كما رجحه ابن هشام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤٤ - باب التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ</span>\n٥٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - هناد بن السري تقدم: ٢٥.\n٢ - الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخزاعي مولاهم، أبو عمار المروزي. روى عن الفضل بن موسى السيناني والفضيل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك وجرير وسعيد القداح وغيرهم، وعنه الجماعة \"سوى ابن ماجه وسوى أبي داود فكتابة\" وحامد بن شعيب البلخي وابن خزيمة وابن أبي الدنيا وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي. مات منصرفًا من الحج سنة ٢٤٤.","vol":"1","page":227},{"text":"٣ - أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي، روى عن هشام بن عروة والأعمش ومجاهد وعبيد الله بن عمر وهشام بن حسان والثوري، وعنه الشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى وإسحاق بن راهويه، وآخر من روى عنه: الحسن بن علي بن عفان ومحمد بن عاصم الأصبهاني. وثقه أحمد وقال: صحيح الكتاب ضابط للحديث كيّس صدوق، وقال فيه: كان ثبتًا لا يكاد يخطئ، وأثنى عليه غير واحد. مات سنة ٢٠١ وهو ابن ثمانين سنة، ووثقه ابن سعد والعجلي. وقد ذكر فيه ابن حجر كلامًا منقولًا عن سفيان بن وكيع، قال: وهو به أليق -أي بسفيان- لأنه كان ضعيفًا والله أعلم.\n٤ - الوليد بن كثير أبو محمد المدني مولى بني مخزوم، سكن الكوفة، روى عن سعيد بن أبي هند وسعيد المقبري ومحمد بن كعب القرظي ومعبد ومحمد ابنا كعب بن مالك وغيرهم، وعنه إبراهيم بن سعد وعيسى بن يونس وابن عيينة وأبو أسامة والواقدي وغيرهم. وثقه ابن معين وأثنى عليه ابن عيينة بالصدق، ووثقه أبو داود وأثنى عليه غير واحد. مات بالكوفة سنة ١٥١.\n٥ - محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، روى عن عمه عبد الله -ولم يسمع منه- وعروة، وعن ابن عمه عباد بن عبد الله بن الزبير وغيرهم، وعنه ابن إسحاق وابن جريج وعبد الله بن أبي جعفر والوليد بن كثير وجماعة. كان من قراء المدينة وفقهائها، ووثقه الدارقطني، وذكره البخاري فيمن مات بعد عشر ومائة إلى عشرين ومائة، والله أعلم.\n٦ - عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن المدني، روى عن أبيه وكان وصي أبيه، وروى عن أخيه حمزة وأبي هريرة وأسماء بنت زيد بن الخطاب وجماعة غيرهم، وعنه ابنه عبد العزيز وابن أخيه عبد الله بن واقد بن عبد الله والقاسم بن محمد والزهري وجماعة آخرون. وثقه النسائي ووكيع وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٠٥، ووثقه العجلي وابن سعد، وكان أكبر ولد عبد الله، ليس له في الترمذي إلا حديث الإغتسال للجمعة، والله تعالى أعلم.\n٧ - أبوه عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.","vol":"1","page":228},{"text":"• التخريج\nرواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والدارمي وأبو داود الطيالسي، والحاكم وقال: على شرطهما، وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والشافعي والبيهقي. وسيأتي اختلاف الروايات فيه، حتى حكم عليه بعض العلماء بالاضطراب.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء) أي: سأله الصحابة عن حكم الماء، (وما) أي: والذي ينوبه، أي: يأتيه نوبة، بعد نوبة بمعنى مرة بعد أخرى، و(من) في قوله (من الدواب) بيانية. و(الدواب) جمع دابة، وهي في الأصل ما دبّ على وجه الأرض من ذوات الأرواح، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، وقوله: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ ودبَّ: مشى رويدًا رويدًا، ودبَّ: سرى بالليل. قال جرير:\nإذا نزل الحجيج على قنيع ... دببت الليل تسترق العيابا\nو(السِّباع) جمع سبع وهو الحيوان المفترس \"وما\" في قوله: (وما ينوبه) معطوفة على لفظ الماء، والتقدير: سئل عن حكم الماء الذي ترده الدواب والسباع، فكأن الحكم مشترك بين الماء والذي ينوبه، لأن المسؤول عن حكمه بعد إصابة المذكورات له. وقوله: (إذا كان) أي صار الماء (قلتين) أي قدر قلّتين، والقلّتان تثنية قلّة وهي: الجرة، والجمع قلال. وقوله: (لم يحمل الخبث) أي لم يؤثر فيه الخبث وهو النجاسة، وهذا مقيد بما لم يتغير بالنجاسة، فإن غيرته تنجس اتفاقًا.\n\n• الأحكام والفوائد\nظاهر هذا الحديث أن الماء إذا بلغ القلتين (وقدرهما غير معين تعيينًا يجب المصير إليه كما يأتي إن شاء الله) أنه لا يتأثر بالنجاسة، ودل بمفهومه على أن ما دون القلتين يتنجس بالنجاسة قَلَّتْ أَو كثرت. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث والقول بمقتضاه على ما يأتي تفصيله إن شاء الله: فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه إلى القول بمقتضاه من التفرقة بين مقدار القلتين (وما دونهما)","vol":"1","page":229},{"text":"على اختلافهم في تحديد القلتين، ويروى هذا القول عن ابن عمر ومجاهد.\nواحتجوا لهذا المذهب: بالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن إدخال اليد في الماء بعد النوم. قلت: وفي الاستدلال بذلك نظر، لأن النهي في الحديثين ليس فيه تقييد صريح، ولا يفهم منه التقييد بالقلتين ونحوهما حتى يكون دليلًا على ذلك، ولا فيهما ذكر النجاسة ولا التعليل بها، ولاسيما والاتفاق حاصل على أن المتغير بالنجاسة نجس ولو كان أكثر من القلتين، ولأن يكون النهي عن البول في الماء الراكد دليلًا على عدم اعتبار القلتين؛ أولى من أن يكون دليلًا على اعتبارها.\nوذهب الإِمام أبو حنيفة إلى التفرقة بين القليل والكثير ولكنه لم يقيد ذلك بالقلتين، بل القلة والكثرة عنده موكولة إلى نظر الإنسان الذي يريد استعمال الماء، ويسميه أصحابه المبتلى، وقيّده بعض أصحابه بالماء الذي يتحرك طرفه الأقصى بتحريك الطرف الأدنى، ومنهم من قال: الكثير عشرة أذرع في عشرة، وبعضهم جعل العبرة بغلبة الظن بحصول مخالطة النجاسة لسائر الماء فهذه أربعة أوجه عنده لا تدل على اعتباره للقلتين حدًا في الماء، وإذا لم يعتبرهما لم يكن هناك ما يصلح للتمسك به في إثبات هذا الحكم.\nوذهب مالك إلى أن الماء لا يؤثر فيه إلا ما غيّر أحد أوصافه الثلاثة: لونه أو طعمه أو ريحه، ولم يفرّق بين القليل والكثير، إلا أنه إذا كان قدر وضوء أو قدر ما يغتسل به المغتسل، ووقعت فيه نجاسة قليلة لا تؤثر فيه؛ يكره استعماله عنده، مع وجود غيره.\nوعدم التفرقة مذهب ابن عباس وأبي هريرة والحسن البصري وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي وجابر بن زيد والغزالي من الشافعية وبعض الزيدية. واحتج أهل هذا المذهب بحديث أبي سعيد الخدري في بئر بضاعة، وبأمره - ﷺ - للصحابة أن يصبوا الماء على بول الأعرابي كما سيأتي، وعدم التفرقة في النهي عن البول في الماء الدائم ولم يفرق بين القليل والكثير، وكذلك النهي عن إدخال اليد بعد النوم ولم يفرق بين القليل والكثير، وبأن الأصل في الماء الطهارة حتى يثبت خلاف ذلك، وبأن القائلين بمفهوم حديث القلتين لم يتفقوا على شيء معين، والتحديد بشيء","vol":"1","page":230},{"text":"مجهول غير معهود في الشرع. ولفظ القلة مشترك بين الكبيرة والصغيرة، وكل منهما يختلف حجمها عن غيرها، ودعوى أن العرب خصصتها بقلال هجر دعوى عريضة لا برهان عليها، وكونه - ﷺ - مَثَّلَ نبق سدرة المنتهى بقلال هجر في حديث الإسراء؛ لا حجة فيه كما لا يخفى.\nوالقلال مختلفة في نفسها، فالشافعي يقول: القلتان مقدار خمس قُربَ بناء على أن الواحدة قربتان ونصف، وأبو حنيفة لا يعتبر ذلك كما تقدم، فلم يكن هناك حد مسلَّم. وسيأتي أن الحديث معلول، ومن قال بصحته قد يتعذر عليه الاحتجاج به، لما قدمنا من عدم وجود حد فاصل.\nقال الإِمام تقي الدين محمد بن الحسين المعروف بابن دقيق العيد: (هذا حديث قد صححه بعضهم، وهو صحيح على طريقة الفقهاء لأنه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفًا في بعض ألفاظه، فإنه يجاب عنها بجواب صحيح بإمكان الجمع بين الروايات، ولكني تركته لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعًا لتعيين مقدار القلتين)، اهـ.\nوقال ابن القيم -﵀- في هذا الحديث: (ومع صحة سنده فهو غير صحيح المتن، لأنه لا يلزم من صحة السند صحة الحديث، ما لم ينتف الشذوذ والعلة ولم ينتفيا عن هذا الحديث. أما الشذوذ: فإن هذا الحديث مع شدة حاجة الأمة إليه لفصله بين الحلال والحرام والطاهر والنجس، لم يروه غير ابن عمر ولا عن ابن عمر غير ابنه عبد الله أو عبيد الله، فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد بن جبير، وأين أهل المدينة وعلماؤهم لم يعلموا هذه السنة وهم إليها أحوج الخلق لعزة الماء عندهم، ومن البعيد جدًا أن تكون هذه السنة عند ابن عمر وتخفى على علماء المدينة ولا يذهب إليها أحد منهم ولا يرونها، ومن أنصف لم يخف عليه امتناع هذا، فلو كانت هذه السنة العظيمة المقدار عند ابن عمر، لكان أصحابه وأهل المدينة أول من يقول بها ويرويها، وحيث لم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب ابن عمر؛ علم أنه لم يكن فيه عنده سنة عن النبي - ﷺ -.\nوأما علّته: فالاختلاف على عبد الله بن عمر رفعًا ووقفًا، وقد رجّح المزي وابن تيمية وقفه. ويدل على وقفه؛ أن مجاهدًا وهو العَلَم المشهور والثبت المعروف رواه عنه موقوفًا، كما صوّبه الدارقطني في سننه ورجح","vol":"1","page":231},{"text":"البيهقي في سننه وقفه من طريق مجاهد وجعله هو الصواب، وقال ابن تيمية: وهذا كله يدل على أن ابن عمر لم يكن يحدث به عن النبي - ﷺ -، ولكن سئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه، فنقل ابنه ذلك عنه) اهـ.\nوقد نقل العيني في شرحه على البخاري، في الكلام على حديث النهي عن البول بعد ذكره الاحتجاج به لمذهبهم، أن الماء إذا لم يكن كالغدير إذا وقعت فيه النجاسة لا يصح الوضوء به، ولو كان أكثر من القلتين إلخ؛ عن ابن المديني أنه قال في حديث القلتين: لا يثبت هذا الحديث عن النبي - ﷺ - في تقدير الماء.\nأما حديث بئر بضاعة: فقد رواه الشافعي وأحمد وابن ماجه والترمذي وأبو داود والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري. قيل: يا رسول الله: أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها الحُيَّض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الماء طهور لا ينجسه شيء\" وقال الترمذي: حديث حسن. قال ابن حجر -﵀-: وقد جوّده أبو أسامة وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: ليس بثابت. قال ابن حجر: ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن، ثم ذكر ابن حجر للحديث عدة طرق تدل على ثبوته.\nقلت: لاسيما وقد صححه أحمد وابن معين وهما من أئمة هذا الشأن، فالعجب ممن ينفي صحته على الإطلاق. وأما ما روي عن الشافعي من قوله: لا يثبت أهل الحديث مثله، وكذلك قول الدارقطني نحوه، إنما أراد بذلك نفي الزيادة التي هي قوله: \"إلَّا ما غلب على ريحه أو طعمه\" وفي رواية: \"إلا إن تغير ريحه أو لونه أو طعمه\"، فالمنفي هذه الزيادة كما نص عليه الشوكاني وغيره. قال: (وقد عرفت أن الحديث صححه أحمد وابن معين وابن حزم وحسَّنه الترمذي، وجميع طرقه الأخرى موصولة وموقوفة يؤيد بعضها بعضًا، إلا أن الزيادة في الاستثناء ضعيفة كما تقدم) اهـ.\nلكن إطلاقه مخصص بالإجماع -كما قالوا- على أن الماء المتغير بالنجاسة نجس قليلًا كان أو كثيرًا. أما وجه الاحتجاج على عدم النجاسة إذا لم يتغير الماء ولو كان قليلًا، بحديث صب الماء على البول؛ فوجهه أن الذي يصل إلى","vol":"1","page":232},{"text":"النجاسة من الماء قليل فيتنجس بمجرد الملاقاة، وكل ما نزل بعده يلاقي نجاسة فيتنجس ولا يمكن التطهير وهذا باطل بلا شك. وأيضًا فإن الذَّنوب الذي صُب على البول بجميعه المعروف أنه لا يبلغ حد القلتين على كل تقدير قُدِّرتا به، فإن حكمنا بن جاسة ما دونهما للملاقاة فلا يصح التطهير على هذا الوجه وهو بيّن.\nوقد حكى ابن دقيق العيد الإجماع على أن الماء المستبحر جدًا لا يضره شيء، وذكر عن الإِمام أحمد قولًا بأن مفهوم القلتين يستثنى منه ما وقع فيه بول الآدمي وعذرته المائعة، فإنهما إذا وقعا في ماء يبلغ القلتين أو يزيد عليهما عنده؛ يتنجس ما لم يكن مستبحرًا جدًا. فتحصل من هذا أن الاحتجاج بمفهوم حديث القلتين ضعيف، والاحتجاج بحديث أبي سعيد سائغ إلَّا أنه مخصص بالإجماع فيما تغير، والله أعلم.\nوأما ما ذهب إليه الإِمام أبو حنيفة، فلم يتضح لي وجه يصلح للاستدلال به، والله أعلم بالصواب.\nوسيأتي الكلام على الراوي للحديث عن ابن عمر من بنيه: هل هو عبد الله أو عبيد الله أو هما معًا؟ عند حديث ٣٢٣، والخلاف أيضًا في كونه عن محمد بن جعفر بن الزبير أو محمد بن عبّاد بن الزبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٤٥ - باب تَرْكِ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ</span>\n٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: دَعُوهُ لَا تُزْرِمُوهُ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: يَعْني لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - ثابت بن أسلم البناني أبو محمد البصري، روى عن أنس بن مالك وابن الزبير وابن عمر وابن مغفل وعمر بن أبي سلمة وشعيب والد عمرو وابنه","vol":"1","page":233},{"text":"عمرو -وهو أكبر منه- وجماعة غيرهم، وعنه من أقرانه عطاء بن أبي رباح وقتادة وسليمان التيمي وغيرهم، وآخر من روى عنه عمارة بن زاذان أحد الضعفاء، له نحو ٢٥٠ حديثًا على ما نقله البخاري عن ابن المديني. قال أحمد: ثابت يتثبت في الحديث، ووثقه العجلي والنسائي وأثنى عليه العجلي في الصلاح. قال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزهري، ثم ثابت، ثم قتادة. ووثقه ابن سعد، مات سنة ١٢٧، وقيل: ١٢٣، والله أعلم.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم من رواية إسحاق بن عبد الله، ومن رواية يحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن أنس، ومسلم من رواية ثابت، والبخاري من رواية أبي هريرة، وأخرجه ابن ماجه. وأخرجه أبو داود والترمذي من رواية أبي هريرة ولفظهما: \"أن أعرابيًا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فقال النبي - ﷺ -: لقد تحجرت واسعًا، ثم لم يلبث أن بال في المسجد\" إلخ.\nوأخرجه الدارمي من رواية يحيى بن سعيد كرواية المصنف. وللحديث طرق فيها زيادة رواية: \"أخذ ما بال عليه\"، وفي بعضها: \"أمر بمكانه فاحتُفر\"، وكلها منكرة أو ضعيفة لأن بعضها من رواية سمعان بن مالك، وبعضها من رواية عبيد الله بن أبي حميد الهذلي وهو منكر الحديث، وفي رواية لابن عباس: \"أنه بايعه ثم انصرف ففشح ثم بال\" وقال الهيثمي: رجالها رجال الصحيح.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(الأعرابي) بفتح الهمزة: البدوي، لأنهم فرقوا بين النسبة إلى اللسان العربي وجنس أهله، فقالوا في النسبة إليها: عربي، وبين النسبة إلى البادية فقالوا فيها: أعرابي، وقد ورد في تعيينه عن ابن المديني أنه ذو الخويصرة اليماني، وقيل: ذو الخويصرة التميمي.\nقلت: وهو حرقوص بن زهير الذي صار رأس الخوارج بعد ذلك، وقد تحققت فيه معجزة الرسول - ﷺ - فيما أخبر به من أمر الخوارج، ومن أنهم من","vol":"1","page":234},{"text":"جنس هذا الرجل، وقد قيل: إنه الأقرع بن حابس، ومثل هذا من الإبهام هو الذي قد يقصد للستر على صاحب القصة. وقوله: (بال في المسجد) وفي رواية: \"في طائفة المسجد\". وأل في المسجد للعهد الذهني، لأنه المعروف عند السامعين أنه مسجد النبي - ﷺ -. وقوله: (فقام إليه) أي إلى الأعرابي، وقوله: (بعض القوم) المراد بهم الصحابة فأل فيه أيضًا للعهد الذهني، أي: قاموا ليمنعوه من البول، مبادرة إلى تغيير المنكر والفاء إمَّا للعطف وهو الأقوى، أو للسببية وهو محتمل فيها وليس بالقوي، وجملة (بال) في محل رفع خبر إن، وجملة (إن) مع ما دخلت عليه؛ يسبك منها مصدر مجرور بالباء على تقدير: عن أنس حدث بأن إلخ.\nوقوله: (دعوه) أي اتركوه، وهذا الفعل لم يستعمل منه في الغالب إلا المضارع والأمر الذي هو فرعه، وهجر منه في الغالب الماضي واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر، واستعملوا الترك بدلًا من هذه التصاريف مع أن الكل قد سُمع. ففي الحديث: \"لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم\" الحديث. قال في القاموس: وقد أميت ماضيه، يقال فيه: ترك.\nوجاء في الشعر: ودعه فهو مودع، قال الشاعر:\nليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه\nلا يكن برقك برقًا خلبًا ... إن خير البرق والغيث معه\nوهذان البيتان ينسبان لأنس بن زينم.\nوقال خفاف بن ندبة:\nإذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق\nولكن ابن بري لا يرى أن مودوعًا هنا بمعنى متروك، بل يرى أنها من الدعة وهي: الراحة والسكون.\nقال صاحب اللسان: أنشد الفارسي في البصريات:\nفأيهما ما أتْبَعنَّ فإنني ... حزين على ترك الذي أنا وادع\nوأنشد ابن حجر -رحمه الله تعالى-:\nونحن ودعنا آل عمرو بن عامر ... فرائس أطراف المثقفة السمر","vol":"1","page":235},{"text":"قلت: فتحصل من هذا، أن الغالب في الاستعمال؛ هجر ما عدا المضارع والأمر من تصاريف هذا الفعل، ولكن سُمع منه الماضي في الشعر والمصدر فيه وفي الحديث أيضًا، وسُمع اسم الفاعل واسم المفعول في الشعر.\nوفي الرواية الأخرى: (اتركوه)، وقوله: (لا تزرموه) أي: لا تقطعوا عليه بوله، والإزرام: القطع، وزرم بوله ودمعه وكلامه انقطع، كازرأمَّ.\nوقوله: (فلما) الفاء عاطفة أو هي الفصيحة أي: فتركوه، فلما فرغ أي: انتهى بوله وفرغ منه، وتقدم الكلام على لما. وقوله: (دعا) أي: طلب، والضمير للنبي - ﷺ -، وقوله (بدلو) يحتمل أن الباء على أصلها في الاستعمال، يقال: دعا بفلان ودعا بكذا؛ إذا طلبه، ويحتمل أن دعا هنا بمعنى أمر، والدلو: آلة الماء الذي يستخرج بها من البئر ونحوه من الجلود، وهو من المعتل الجاري مجرى الصحيح، ويذكر ويؤنث إلَّا أن التأنيث فيه أكثر، قال رؤبة:\nتمشي بدلو مكرب العراقي. فَذَكَّرَهُ.\nولكن تصغيره يدل على أن التأنيث فيه أجود؛ لأنهم يقولون فيه دُلْيَةُ، وجمع القلة فيه أدل على أفعل، قلبت الواو لتطرفها بعد الضمة، وجمع الكثرة دلاء كما في قول حسان - ﵁ -:\nلساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء\nودَلي ودِلي بكسر الدال وكلاهما على فعول، والدلو: برج في السماء، ويقال للداهية. قال الراجز:\nيحملن عنقاء وعنقفيرًا ... والدلو والديلم والزفيرا\nوالمراد هنا: دلو فيه ماء، كما في الرواية الأخرى: \"ذنوبًا من ماء\" والذنوب بالفتح: الدلو الكبيرة المملوءة بالماء، ولهذا قال: (فصب عليه) والفاء فصيحة أي: فجيء به فصب عليه، أي: البول المدلول عليه بقوله (فبال)، وفي الرواية الأخرى: \"صُب على بوله\".\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث: المبادرة إلى إنكار المنكر وأن وجود الفاضل لا يمنع المفضول من المبادرة، وفيه: أنه فرض كفاية لأن البعض ابتدروه وكفَّ","vol":"1","page":236},{"text":"الآخرون. وفيه: حسن خلق النبي - ﷺ - وحكمته في التعليم والرفق بالجاهل، وأن ذلك هو الواجب على كل مسلم، وأن الأمر مهما أمكن فيه التسهيل فهو أفضل ما لم يؤد إلى خلاف الشرع. وفيه: ارتكاب أخف الضررين؛ لأن البول في المسجد يطهر بالماء، والأعرابي إذا قطع عليه بوله: تضرر في نفسه وتلوثت ثيابه وانتشر البول في المسجد بعد أن كان في محل واحد، فهذه مفاسد متعددة في مقابل البول في المسجد، فهو أخف منها، ودرء المفاسد الكثيرة مع ارتكاب واحدة أخف. وفيه: دليل على نجاسة البول من الآدمي، وهو مجمع عليه فيما عدا الصبي الذي لم يأكل الطعام، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وفيه: وجوب صيانة المسجد عن سائر الأقذار، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث أنه قال للأعرابي: \"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من قاذورات الناس\". وفيه: وجوب تطهير البول من المسجد وكذلك مواضع الصلاة، ويلحق بالبول سائر النجاسات. وفيه: بيان كيفية التطهير وأنه يكون بالماء، وتقدم أن الحديث يستدل به القائلون بعدم اعتبار القلة والكثرة في الماء الذي وقعت فيه نجاسة، وتقدم وَجْهُهُ في حديث القلتين. وفيه: حجة للجمهور على أنه لا يجب أخذ ما بال عليه، وتقدم أن ما ورد في ذلك لا يثبت منه شيء. وفيه: أن كل ماء باق على أصله صالح للتطهير، لأنه لم يقيد الماء الذي أمر به.\n٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَالَ أَعْرَابِىٌّ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ.\n[رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب: تقدم ١٣.\n٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدّم ٢٣.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nوتقدم ما يتعلق بالحديث في الذي قبله.\n٥٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَالَ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ،","vol":"1","page":237},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اتْرُكُوهُ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - سويد بن نصر بن سويد المروزي الطوساني أبو الفضل، وُيعرف بالشاه. روى عن ابن المبارك وابن عيينة وعلي بن الحسين بن واقد وأبي عصمة وعبد الكبير بن دينار الصائغ، وعنه الترمذي والنسائي، وروى النسائي أيضًا عن محمد بن حاتم بن نعيم عنه، والحسين بن الطيب البلخي وجماعة غيرهم. وثقه مسلمة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٠ وله ٩١ سنة، وقيل: سنة ٢٤١.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nوتقدم ما يتعلق بالحديث أيضًا، فإنه هو الحديث السابق بالروايتين المتقدمتين.\n٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيُّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى عثمان أبو سعيد الدمشقي، المعروف بدحيم الحافظ، روى عن الوليد بن مسلم وسفيان بن عيينة ومروان بن معاوية وابن أبي فديك وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وروى له النسائي أيضًا بواسطة أحمد بن المعلى القاضي وزكريا بن يحيى السجزي عنه وروى عنه ابناه إبراهيم وعمرو وبقي بن مخلد وأبو زرعة وغيرهم. وثقه العجلي والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وقال أبو داود: حجة، وأثنى عليه أحمد. ولد في شوال سنة ١٧٠، وتوفي في رمضان سنة ٢٤٥، قال الخليلي: كان أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه، وآخر من روى عنه بالشام سعيد بن هشام بن مرثد.","vol":"1","page":238},{"text":"٢ - عمر بن عبد الواحد بن قيس السلمي أبو حفص الدمشقي، روى عن يحيى بن الحارث الذماري والأوزاعي ومالك وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وجماعة آخرين، وعنه هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن وداود بن رشيد ودحيم وغيرهم. وثقه ابن سعد والعجلي، وقال دحيم: مات سنة ١٨٧، ومولده سنة ١١٨. وقيل: مات سنة ٢٠٠، وقيل: سنة ٢٠١، وقيل: ١٩٢.\n٣ - عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو واسمه محمد الشامي أبو عمرو الأوزاعي الفقيه، نزل بيروت في آخر عمره فمات بها مرابطًا، روى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وشداد بن عمّار وعطاء بن أبي رباح ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه مالك وشعبة والثوري وابن المبارك وابن أبي الزناد وعبد الرزاق والقطان وجماعة من شيوخه وغيرهم. قيل: أصله من حمير، وقيل: من أوزاع بلد بالشام، وقيل: من أوزاع القبائل، وقيل: أصله من سبي السند. وكان إمام أهل الشام وإليه الفتوى فيهم لفضله، وكان مشهورًا بالفصاحة. قال: عمرو بن علي عن ابن مهدي: الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعي، ومالك، والثوري، وحماد بن زيد، وقال: ما كان بالشام أعلم بالسنة من الأوزاعي. وثقه ابن معين قال: إمام متبع لما روى، ووثقه ابن سعد، وثناء الأئمة عليه كثير. توفي سنة ١٥٨، وقيل: ١٥١، وقيل: ١٥٥، وقيل: ١٥٦.\n٤ - محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي أبو الهذيل القاضي الحمصي، روى عن الزهري وسعيد المقبري وعبد الرحمن بن جبير بن نفير ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة -وهو من أقرانه-، وأبو بكر بن الوليد ويحيى بن حمزة الحضرمي وإسماعيل بن عياش في جماعة آخرين. وثقه ابن معين وابن المديني وابن سعد والنسائي والعجلي وأبو زرعة الرازي ودحيم. مات سنة ١٤٨، وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة.\n٥ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٦ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، روى عن أبيه وأرسل عن عم أبيه عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وعمر، وروى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وعثمان بن حنيف وسهل بن حنيف والنعمان بن بشير وأبي سعيد الخدري وأبي طلحة الأنصاري وجماعة","vol":"1","page":239},{"text":"غيرهم، وعنه أخوه عون والزهري وسعد بن إبراهيم وأبو الزناد وصالح بن كيسان وعراك بن مالك وموسى بن أبي عائشة وجماعة آخرون، قال الواقدي: كان عالمًا ثقة فقيهًا كثير الحديث والعلم شاعرًا، وقد عمي في آخر عمره. قال العجلي: كان أعمى، وكان أحد فقهاء المدينة، تابعي ثقة رجل صالح جامع للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز.\nقلت: كان أحد فقهاء المدينة السبعة، وقد أجمعوا على فضله وتقدمه في العلم والفضل، وكان شاعرًا مجيدًا. وقد ذكر ابن كثير -﵀- عنه أنه لما أرسل إليه عبد العزيز بن مروان ولده عمر، ليتفقه عليه وعلى غيره من فقهاء المدينة فلزمه عمر، وأنّه بلغه أن عمر تكلم في علي على ما جرت به عادة بني أمية السيئة، فلما جاءه عمر سلّم فلم يرد ﵇، فأعاد السلام ثلاثًا فقال له عبيد الله: متى علمت أن الله سخط على أهل بدر والحديبية بعدما رضي عنهم؟ ففهم عمر ذلك، فقال له: أقلني وأعاهد الله أن لا أذكره إلا بخير.\nفلذلك لما تولى الخلافة جعل بدل اللعن: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية. مات سنة ٩٤ أو ٩٥ أو ٩٨ أو ٩٩.\n٧ - أبو هريرة تقدم: ١.\n\n• التخريج\nهذه إحدى روايات الحديث المتقدم وهي رواية أبي هريرة، وتقدم ما يتعلق به إلا قوله: (تناوله الناس) والمراد: أنهم قاموا إليه ليمنعوه كما تقدم. و(أهريقوا) معناها أريقوا، من الإراقة وهي: صب الماء ونحوه من المائعات بالأرض. قال صاحب التاج: أصلها لغة يمانية انتشرت في مضر. قلت: قال كعب بن مالك الخزرجي - ﵁ - في يوم أحد يذكر قريشًا:\nوراحوا سراعًا موجعين كأنهم ... جهام هراقت ماءه الريح مقلع\nورحنا وأخرانا بطاء كأننا ... أسود على لحم بيبشة ظلع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٤٦ - باب الْمَاءِ الدَّائِمِ</span>\n٥٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي","vol":"1","page":240},{"text":"الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ عَوْفٌ: وَقَالَ خِلَاسٌ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.\n\n• [رواته ٥ - وفي الرواية الأخرى خلاس]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.\n٣ - عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بندوية، ويقال: بل بندوية اسم أمه واسم أبيه رزينة روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي وأبي العالية وأبي المنهال سيار بن سلامة وخلاس الهجري والحسن البصري وجماعة غيرهم، وعنه شعبة والثوري وابن المبارك والقطان وهشيم وعيسى بن يونس وغندر وجماعة آخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقد قيل: إنه كان يتشيع. مات سنة ١٤٦، ورمي أيضًا بالقدر. قال فيه مسلم في مقدمة كتابه في الموازنة بين الأقران: (وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة) والله أعلم.\n٤ - محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصري إمام وقته، روى عن مولاه أنس بن مالك وزيد بن ثابت والحسن بن علي وجندب بن عبد الله البجلي وحذيفة وغيرهم، وعنه الشعبي وثابت البناني والحذّاء وداود بن أبي هند وابن عون ويونس بن عبيد وجرير بن حازم وغيرهم. قال ابن عون: \"لم أر في الدنيا مثل ثلاثة: ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام\". وثقه ابن سعد والعجلي وأحمد وابن معين، وأثنى عليه كثير من الأئمة، -رحمنا الله وإياه- مات سنة ١١٠.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n٦ - خلاس هو ابن عمرو الهجري البصري، روى عن علي وعمار وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وأبي رافع الصائغ وغيرهم، وعنه قتادة وعوف الأعرابي وجابر بن صبح وداود بن أبي هند وآخرون. وثقه أحمد","vol":"1","page":241},{"text":"وأبو داود وابن معين، وقيل: إن روايته عن علي من صحيفة وقعت له، وأخرج له البخاري مقرونًا بغيره، ووثقه العجلي. قيل: كان موته قبل المائة، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري موصولًا بحديث \"نحن السابقون\". ومسلم من حديث أبي هريرة وجابر. وكذا أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديثهما، ومن حديث ابن عمر، وأخرجه البيهقي والدارمي والطبراني في الأوسط، وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من عشرة طرق.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لا يبولن) لا ناهية والنون للتوكيد، والفعل مبني معها على الفتح كما تقرر في علم النحو، والخطاب للمكلفين، (والدائم) بمعنى الراكد، وهو: الثابت، ولذا فسره كما في الرواية الأخرى بقوله: (الذي لا يجري)، وقوله: (ثم يتوضأ منه) ثم حرف عطف يقتضي الترتيب على التراخي، وقد تقدم ذلك وقوله: (يتوضأ فيه) في نفس الماء بعد البول فيه، فالنهي هنا عن مجموع الأمرين، وقد تقدم أنه نهي عن البول فيه ولو لم يتوضأ فيه. وقوله: (يتوضأ فيه) أخص من قوله: يتوضأ منه، وكلاهما شمله النهي.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه التصريح بالنهي عن البول في الماء بهذه الصفة والوضوء منه بعد البول فيه وظاهره التحريم، والظاهر أن العلة ما يحصل من التغيير أي: التقذير بالبول، ولهذا قيّد بالراكد دون الجاري، لأن الجاري يذهب فيه البول مع الذي يصادفه، والتنصيص على البول فيه لا يمنع تناول الحكم لغير البول من النجاسات إذا وضعت في الماء أو وقعت فيه، إذا كانت العلة هي ما يحصل غالبًا أو يخشى من حصوله من التغير أي: تقذير الماء، فالعلة وقوع البول وهو نجس فلا فرق بينه وبين غيره من النجاسات كالتغوط، أو طرح أي نجاسة، وكذلك لا فرق في النهي بين البائل وغيره ممن علم حصول النجاسة فيه، ولا بين أن يبول فيه، أو يبول في غيره ويجعله فيه، لأن فعل البائل لا أثر له إذا","vol":"1","page":242},{"text":"كانت العلة ما تقدم ذكره. وقال داود وابن حزم ومن وافقهما: إن من بال في إناء وصبه في الماء، أو تغوط في الماء، أو بال خارجه وسال البول فيه، أو بال فيه غيره وهو يعلم ذلك؛ لا يتناول شيئًا من ذلك النهي المذكور، وهذا كما قال ابن دقيق العيد -﵀- والبدر العيني: من أشنع ما روي عنهما من الجمود على الظاهر. قال العيني: (احتج به أصحابنا -يعني الحنفية- على أن الماء الذي لا يبلغ الغدير إذا وقعت فيه نجاسة؛ لم يجز الوضوء به قليلًا كان أو كثيرًا، وعلى أن القلتين تحمل النجاسة لأن الحديث مطلق، فبإطلاقه يتناول القليل والكثير والقلتين والأكثر منهما، ولو قلنا إن القلتين تحمل النجاسة لم يكن للنهي فائدة، على أن هذا الحديث أصح من حديث القلتين) اهـ.\nقلت: وقوله: (يتناول القليل والكثير) تقدم تقييد هذا ونحوه من النصوص بالإجماع على أن المستبحر لا تضره النجاسة، وعند الحنفية أيضًا على ما تقدم في وقوع النجاسة في الغدير وما يشبهه.\n٥٨ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ يَعْقُوبُ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِدِينَارٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يعقوب بن إبراهيم: تقدم ٢٢.\n٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - يحيى بن عتيق الطفاوي البصري، روى عن محمد بن سيرين والحسن ومجاهد، وعنه الحمادان وعبد العزيز بن المختار وهمام بن يحيى وإسماعيل بن علية وغيرهم. وثقه أحمد والنسائي وابن معين وأبو حاتم وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات وقال فيه: كان ورعًا متقنًا مات قبل أيوب، اهـ والله أعلم.\n٤ - محمد بن سيرين: تقدم ٥٧.\n٥ - أبو هريرة: تقدم ١.\nوتقدم ما يتعلق به في الذي قبله.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>٤٧ - باب في مَاءِ الْبَحْرِ</span>\n٥٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.\n٣ - صفوان بن سليم المدني أبو عبد الله -وقيل: أبو الحارث- القرشي الزهري مولاهم الفقيه، روى عن ابن عمر وأنس وأبي سبرة الغفاري وغيرهم من الصحابة، كما روى عن جماعة من التابعين كابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعنه زيد بن أسلم وابن المنكدر وموسى بن عقبة -وهم من أقرانه- وابن جريج ومالك والليث وجماعة غيرهم. وثقه ابن سعد وقال فيه: كثير الحديث عابد، وأثنى عليه ابن معين، وقال أحمد: ثقة من خيار عباد الله الصالحين. ووثقه العجلي والنسائي وأبو حاتم، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت مشهور بالعبادة. مات سنة ١٣٢ وقيل: ١٢٤ وهو ابن ٧٢ سنة، وذكر ابن حجر عن أبي داود السجستاني أنه قال: إن صفوان لم ير أحدًا من الصحابة، إلا عبد الله بن بسر وأبا أمامة. والله أعلم.\n٤ - سعيد بن سلمة المخزومي من آل الأزرق، قال ابن حجر: روى عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة حديث البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، وعنه صفوان بن سليم والجلاح أبو كثير، وهو حديث في إسناده اختلاف. قلت: وظاهر هذا أنه لم يرو غيره والله أعلم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وحديثه صححه البخاري على ما حكاه الترمذي في العلل المفرد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغير واحد كما ذكره ابن حجر، والله أعلم.","vol":"1","page":244},{"text":"٥ - المغيرة بن أبي بردة الكناني، ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقَلَبه بعضهم. روى عن أبي هريرة حديث البحر، قيل عن أبيه عن أبي هريرة، وقيل: عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ -، وقيل غير ذلك. وروى عن زياد بن نعيم الحضرمي أيضًا، وعنه سعيد بن سلمة وقيل: سلمة بن سعيد، وقيل: عبد الله بن سعيد، وأبو كثير الجلاح على اختلاف فيه، والحارث بن يزيد وعبد الله بن أبي صالح وجماعة آخرون، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي، وله ذكر في غزو إفريقية سنة مائة. قال ابن حبان: \"من أدخل أباه بينه وبين أبي هريرة فقد وهم\". وتقدم أن جماعة صححوا حديثه في البحر، ومنهم ابن خزيمة وكذا ابن المنذر والطحاوي والخطابي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون، والله أعلم.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والطبراني والحاكم والدارمي وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود ومالك وابن حبان وابن أبي شيبة، وهو عند أحمد والحاكم وابن ماجه وابن حبان والدارقطني من حديث جابر. وذكر الترمذي أنه سأل عنه البخاري فصححه، وله طرق أخرى عن علي وابن عباس وابن عمر وكلها لا تخلو من ضعف أو وقف. قال ابن العربي في العارضة: (حديث مشهور، ولكن فيه راو مجهول، وهو الذي قطع بالصحيحين عن إخراجه). فتحصّل من هذا أن كثرة طرقه وشهرته تقوية له، تؤيد القول بصحته.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل) إلخ: جملة (يقول) في محل نصب على الحال، والرجل السائل مبهم قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه عبد بن زمعة البلوي، وقيل: العركي، ويقال: العركي صفة له وليست باسم لأنه الملاح، وفي رواية: \"أن ناسًا من بني مدلج أتوه فسألوه\" إلخ. والفاء في قوله: (فقال) عاطفة، والجملة مفسرة موضحة لمعنى السؤال. وقوله: (القليل من الماء) أي:","vol":"1","page":245},{"text":"العذب للشرب وقوله: (أفنتوضأ) الفاء عاطفة والهمزة للاستفهام، والأصل أنها إذا صحبها حرف العطف قدمت عليه، ويعلل النحويون ذلك بكونها لها الصدر في الكلام أكثر. ومن في قوله: (من ماء البحر) تبعيضية أي: بشيء من ماء البحر، أو هي بمعنى الباء أي بماء البحر، والمراد به من الماء المالح لأن البحر الذي كانوا يركبونه هو البحر الأحمر المالح، فكأنهم اعتقدوا أن الملوحة مؤثرة في الماء وقوله: (هو الطهور ماؤه) تقدم الكلام على الطهور وأنه اسم لما يتطهر به وهذا التعبير يفيد الحصر، أي: حصر الطهورية في ماء البحر، وهو غير مراد لكنه على سبيل المبالغة في وصفه بذلك، لإزالة ما وقع في نفوسهم من الشك فيه، فهو كقوله: \"الدعاء هو العبادة\"، وأل فيه للجنس.\nوقوله: (الحل ميتته) الحل بمعنى الحلال، وهو زيادة على جواب السؤال لتتميم الفائدة، وهو مستحسن كما سيأتي إن شاء الله. والميتة: كل حيوان خرجت روحه من غير ذكاة، والمراد: ميتة دوابه لا ما مَاتَ فيه من غير دوابِّه؛ فهو حرام، فالإضافة لتخصيص حيوانه بذلك دون غيره. والعدول عن قوله نعم أو توضؤوا منه، فيه فائدة وهو أنه لو أجاب بذلك؛ لأوهم أن يكون الحكم خاصًا بأهل الضرورات على حسب حال السائلين، فأزال ذلك الاحتمال بتعميم الصفة في ماء البحر، وزاد ما تدعو الحاجة إلى بيانه لهم ولغيرهم من حاجة ميتته.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: دليل على التطهير بماء البحر وأنه لا فرق بينه وبين ماء السماء في التطهير، وأن كون الماء في معدن الملح ونحوه لا يضره ذلك؛ أما إذا طرح الملح فيه ففيها خلاف عند الفقهاء. ويؤخذ منه أن المعدن الذي يكون في محل قرار الماء ويغير طعمه أنه لا يمنع من التطهر به، وكذلك اختلاط الماء من المطر بالنبات وأوراق الأشجار التي تكون في محل مجرى الماء، كما يوجد كثيرًا في البوادي. وفي قوله: (الحل ميتته) دليل على جواز أكل حيوان البحر الميت، وهو مذهب الجمهور بدون تخصيص، ويدل عليه حديث العنبر في قصة سرية الخبط، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.\nوفيه: دليل على جواز الزيادة في الجواب على السؤال فيما تدعو إليه الحاجة، لأنه - ﷺ - علم أن حاجتهم إلى هذه الزيادة لا تقل عن حاجتهم إلى","vol":"1","page":246},{"text":"الجواب في الأولى، وهذا مما ينبغي للعالم والمفتي، وهو من كمال النصيحة أنه إذا سئل عن مسألة أن يبالغ في توضيحها وبيان ما يتعلق بها أو يشاكلها، مما يعلم أو يظن أن الحاجة تمس إلى بيانه. وفيه: حكمته - ﷺ - في الجواب حيث عدل عن قوله نعم أو توضؤوا منه، لأن ذلك يوهم أن الوضوء منه خاص بهم وبمن هو على مثل حالهم ممن يضطر إلى ذلك، فأجاب بصيغة ترفع هذا الإيهام وتبيّن عموم الحكم كما قدمنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٤٨ - باب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ</span>\n٦٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.\n٣ - عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي، ابن أخي عبد الله بن شبرمة وكان أكبر من عمه، روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وعبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي والحارث العكلي والأخنس بن خليفة الضبي، وعنه شيخه الحارث العكلي وابنه القعقاع والأعمش والسفيانان وغيرهم. قال البخاري: عن علي بن المديني: له نحو ثلاثين حديثًا. وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، والله أعلم.\n٤ - أبو زرعة بن عمرو: تقدم ٥٠.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.","vol":"1","page":247},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كان رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة) كان فعل ماض تدل على تكرار الفعل، قال ابن دقيق العيد: كان يفعل كذا بمعنى: تكرر منه فعله وكان عادة له.\nقلت: هذا هو الغالب، وقد جاء هذا اللفظ معبرًا به عن مجرد الفعل مرة واحدة، كما في أحاديث المناسك: \"كان النبي - ﷺ - يفعل كذا\"، ولم يحج في الإِسلام إلَّا حجة واحدة كما لا يخفى! ! فدلالتها على التكرار في الغالب.\nوقوله: (افتتح الصلاة) أي كبّر فيها، وافتتاح الشيء بمعنى الشروع فيه، وفي حديث عائشة -﵂-: \"كان النبي - ﷺ - يفتتح الصلاة بالتكبير\" الحديث. فمعنى افتتحها: كبّر تكبيرة الإحرام التي هي مفتاحها، كما في حديث علي: \"افتتاحها التكبير\"، وكما في الرواية الأخرى بلفظ: \"إذا كبّر\". وقوله: (سكت) أصله: أمسك عن الكلام، يقال: يسكت سكوتًا؛ إذا أمسك عن الكلام، ورواية البخاري: (يسكت) بصيغة المضارع. قال الجوهري: تقول: تكلم الرجل ثم سكت؛ من غير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت: اسكت، قال الراجز:\nقد رابني أن الكرى أسكتا ... لو كان معنيًا بها لهيتا\nقوله: (هنية) رواية الأكثرين بضم الهاء وشد الياء، ويروى: \"هنيهة\" و\"هنيئة\"، وذكر النووي: (أن الهمزة خطأ وأن الأصل هنوة، فلما صغّر صار هنيوة، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء ثم أدغمت). اهـ.\nقلت: يعني أدغمت الأولى في الثانية المبدلة من الواو في سيّد وهيّن ونحوهما، على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك:\nإن يسكن السابق من واو ويا ... واتصلا ومن عروض عريًا\nفياء الواو اقلبن مدغما ... وشذ معطى غير ما تقدما\nوتعقب كلام النووي -﵀- بأنه لا يمنع ذلك رواية الهمزة، لجواز أن تكون الياء قلبت همزة كما جاء في رواية الكشميهني: (هنيهة) بإبدالها هاء، وهي رواية إسحاق والحميدي في مسنديهما. والمعنى: سكت مدة قليلة،","vol":"1","page":248},{"text":"والمراد: سكت عن الجهر أو عن القراءة بالفاتحة لا عن الكلام، لأن قوله: (ما تقول). يدل على أنه قد علم أنه يقول شيئًا، فعبّر بالسكوت عن تركه الجهر بما يقوله. وقوله: (بأبي أنت وأمي) معناه: أفديك بأبي وأمي؛ على أن المحذوف فعل، ويجوز أن يكون المحذوف اسمًا والتقدير: أنت مفدي بأبي وأمي، ففي كل من التقديرين الجار والمجرور متعلق بمحذوف كما هو المعروف في نظائره، والحذف عند النحويين في مثل هذا لكثرة الاستعمال. وعلى التقرير الأول: الجملة فعلية، وعلى الثاني: اسمية، وهذه اللفظة تستعمل لإبداء المحبة والتعظيم للشخص، كأنه جعله أحب إليه من أبيه وأمه. والحديث يدل على جواز استعمالها للرسول - ﷺ - فقيل: خاص به وقيل: يجوز استعمالها لغيره، ومنه حديث سعد بن أبي وقاص يوم أحد حيث قال له - ﷺ -: \"ارم فداك أبي وأمي\"، وهو دليل واضح لجواز هذه اللفظة لغيره ﵊؛ ولكن لا ينبغي قولها إلا لأهل العلم والصلاح ممن يكون في احترامه احترام للشرع والله أعلم. و(ما) في قوله: (ما تقول) للاستفهام (وفي سكوتك) أي في حال سكوتك أو في وقت سكوتك، وقوله: (بين التكبير والقراءة) تعيين لمحل السكوت المذكور، وقوله: (أقول: اللهم) أصله: يا الله؛ فحذفت الياء وعوّض عنها الميم، وهذه الصيغة خاصة بلفظ الجلالة، والأكثر في استعماله مع الميم حذف الياء كما تقدم، وسمع الجمع بينهما في قول الشاعر:\nإني إذا ما حدث ألمّا ... أقول يا اللهم يا اللهمّا\nوإلى ذلك أشار ابن مالك -﵀- بقوله:\nوالأكثر اللهم بالتعويض ... وشذّ يا اللهمّ في قريض\nوقوله: (باعد) أي: أبعد، وصيغة المفاعلة إما للمبالغة كما قاله الكرماني، أو للتكثير مثل ضاعف بمعنى ضعف. وقوله: (بيني وبين خطاياي) كرر كلمة (بين) لأن عود الخافض عند العطف على الضمير المخفوض؛ لازم عند الأكثرين، كما قال ابن مالك:\nوعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازمًا قد جعلا\nوليس عندي لازمًا إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا\nو(الخطايا) جمع خطية كالعطايا جمع عطية، من قولهم: خطئ في دينه؛","vol":"1","page":249},{"text":"إذا أثم، والخطأ: الإثم والذنب. قال أبو عبيد: خطئ وأخطأ بمعنى، وأنشد لامرئ القيس:\nيا لهف هند إذا خطئن كاهلًا ... القاتلين الملك الحلاحلا\nوفي القاموس: أخطيت لغة رديئة. وخطئ في دينه وأخطأ: سلك سبيل خطأ عمدًا كان أو غير عامد. قال البدر العيني -رحمه الله تعالى-: (وأصل خطايا: خطائي، فقلبوا الياء همزة كما في قبائل جمع قبيلة، فصارت: خطائئي بهمزتين فقلبت الثانية ياء فصارت: خطائي، ثم قلبوا الهمزة ياء مفتوحة فصارت: خطايي أي بياءين، فقلبت الياء -أي الأخيرة- ألفًا فصارت: خطايا). اهـ. فيحتمل أن المراد بهذا الدعاء محو ما سلف منها، فتكون المباعدة: المبالغة في عدم المؤاخذة بها، أو المراد العصمة منها في المستقبل، وتكون إضافتها حينئذٍ لاحتمال حصولها كما هي العادة في جنس البشر، أو على تقدير حصولها. وقد استشكل هذا الدعاء ونحوه وما هو كثير في السنة من طلبه المغفرة ومبالغته في ذلك، مع كونه معصومًا عند الأكثرين من الذنوب: أما من الكبائر فباتفاق، وأما من الصغائر فعند الأكثرين -وعلى فرض تجويزها- فقد أخبره الله أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد يجاب عن هذا وما فيه معناه: أنه من طلبه الدرجة العالية. ويتضمن أمورًا منها: عدم الاغترار بالله وأمن مكره، ومنها: إظهار الحاجة والفقر إليه تعالى، ومنها: تعليم أمته الدعاء، ومنها: أن الدعاء في نفسه قربة يزاد بها العبد رفعة عند الله، وفيه: شكر نعمه -﷾-. وفي الحديث: \"من لم يسأل الله يغضب عليه\"، كما قيل:\nالله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب\nوالأحاديث في فضل الدعاء والحث عليه كثيرة مشهورة، مع أن فعله لذلك فيه تعليم للأمة وحث لهم على الدعاء. وقوله: (كما باعدت) الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية والتقدير: مباعدة مثل مباعدتك، أو: تبعيدًا مثل تبعيدك، أو: إبعادًا مثل إبعادك بين المشرق والمغرب، ووجه التشبيه أن المشرق والمغرب لا يجتمعان، فكذلك يكون حالُه مع الذنوب: أنه لا يجتمع معها كما لا يجتمع المشرق والمغرب. وقوله: (نقّني) فعل طلب بصيغة الأمر وهو، من: التنقية من الشيء، وهو مجاز عن إزالة الذنب ومحوه حتى لا يكون","vol":"1","page":250},{"text":"له أثر، والجملة مؤكدة لمعنى التي قبلها، جعل محو الذنوب كغسل الشيء من الوسخ ونحوه حتى ينقى منه، واستعار لفظ التنقية للإزالة. وقوله: (كما ينقى) مثل قوله: (كما باعدت). و(الدنس) بفتح الدال والنون: الوساخة، وتخصيص الثوب الأبيض لأن التنقية فيه أظهر من غيره. وقوله (البرد) حَبُّ الغمام، والمبالغة في الغسل إنما تكون عادة بالماء، فقد يكون ذكر هذه الأشياء على سبيل المبالغة بذكر كل شيء من شأنه أن يغسل به.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على استحباب دعاء الاستفتاح وأنه يكون بهذا اللفظ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في كتاب الصلاة، وفيه: جواز قول الإنسان لغيره فداك أبي وأمي، وقد تقدم ذلك، وفيه: استعمال الأدب في السؤال وحرص الصحابة على الفائدة وأنه ينبغي لمن يكون مع العلماء سؤالهم عن كل ما أشكل عليه من فعلهم ليستفيد وليس في ذلك منافاة للأدب، وفيه: جواز التطهير بالثلج والبرد وأنهما كالماء في ذلك وهذا محل الشاهد ومناسبة الحديث للترجمة، وفيه: استحباب الإلحاح في الدعاء، وأنه لا ينبغي لأحد تركه، وإن عظمت منزلته عند الله، وفيه: استعمال التوكيد في الألفاظ، وأن افتتاح الصلاة يكون بالتكبير وسيأتي إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٤٩ - الْوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ</span>\n٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.\n٣ - هشام بن عروة بن الزبير الأسدي أبو المنذر، وقيل أبو عبد الله، رأى ابن عمر ومسح رأسه ودعا له، وسهل بن سعد وجابرًا وأنسًا، روى عن","vol":"1","page":251},{"text":"أبيه وعمه عبد الله بن الزبير وأخويه عبد الله وعثمان، وابن عمه عباد بن عبد الله وابنه يحيى بن عباد وابن عمه عباد بن حمزة بن عبد الله وزوجه فاطمة بنت المنذر بن الزبير، وعنه أيوب السختياني -ومات قبله- وعبيد الله بن عمر ومعمر وابن جريج وابن إسحاق وابن عجلان ومالك بن أنس والسفيانان والحمَّادان وخلائق يطول ذكرهم. وثقه ابن سعد والعجلي وقال: \"ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعدما صار في العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده. والذي أرى أن هشامًا تساهل لأهل العراق لأنه كان لا يحدث عن أبيه إلَّا بما سمع منه، فكان تساهله أنه أرسل عن أبيه بما كان يسمعه من غير أبيه\". قال ابن خراش: كان صدوقًا تدخل أخباره في الصحيح، بلغني أن مالكًا نقم عليه حديثه لأهل العراق. وقال له المنصور: أتذكر يوم دخلنا عليك فقال لنا أبي: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فقال: ما أذكر ذلك، فعوتب في ذلك فقال: لم يعودني الله في الصدق إلَّا خيرًا. قال ابن حبان في الثقات: كان متقنًا ورعًا فاضلًا حافظًا. سمع منه بآخرة: وكيع وابن نمير ومحاضر. وذكر ابن حجر عن أبي الحسن بن القطان أنه تغير بآخرة، قال: ولم نر له في ذلك سلفًا. وقيل: إنه ولد هو والأعمش في يوم واحد سنة ٦١، وهي سنة مقتل الحسين بن علي -﵄-، وتوفي ١٤٥ وقيل: ١٤٦ وقيل: ١٤٧، وقد بلغ ٨٧ سنة -﵀-.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - أم المؤمنين عائشة: تقدم ٥.\nتقدم شرحه في الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٥٠ - باب الْوُضُوءِ بِالْبَرَدِ</span>\n٦٢ - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ فَسَمِعْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ.","vol":"1","page":252},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز الحافظ المعروف بالحمّال، روى عن ابن عيينة وحسين بن علي الجعفي وجعفر بن عون وأسود بن عامر وخلق كثير غيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري، وابنه موسى بن هارون وأبو حاتم وأبو زرعة وخلائق غيرهم. قال أبو حاتم وإبراهيم الحربي: صدوق، زاد الحربي: \"لو كان الكذب حلالًا تركه تنزهًا\". ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٤٣، وقيل: إن مولده سنة ١٧١ أو ١٧٢، وقيل: مات ٢٤٩. وقيل: إنما سمي حَمَّالًا؛ لأنه كان بزازًا فتزهد، فصار يحمل الشيء بالأجرة فيأكل منها، والله أعلم.\n٢ - معن بن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعي مولاهم القزاز، أبو يحيى المدني أحد أئمة الحديث، روى عن مالك وابن أبي ذئب وهشام بن سعد وإبراهيم بن طهمان وجماعة، وعنه ابن المديني ويحيى بن معين والحميدي وأبو بكر بن أبي شيبة وجماعة آخرون. قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأتقنهم معن بن عيسى، وقال ابن سعد: كان يعالج القز يشتريه مات بالمدينة سنة ١٩٨، وكان ثقة كثير الحديث ثبتًا مأمونًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخليلي: متفق عليه، والله أعلم.\n٣ - معاوية بن صالح بن حدير بن سعد بن فهد الحضرمي أبو عمرو -ويقال أبو عبد الرحمن- الحمصي، أحد الأعلام قاضي الأندلس، وقيل في نسبه غير ما ذكر. روى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن جبير بن نفير ومكحول الشامي وجماعة كثيرة، وعنه الثوري والليث بن سعد وابن وهب ومعن بن عيسى وزيد بن الحباب وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين -كما ذكره الطيالسي، ووثقه العجلي والنسائي وابن مهدي وأبو زرعة وابن سعد. يقال: إنه خرج من حمص سنة ١٢٥ إلى المغرب فولي قضاءهم، ويقال: إنه مرّ بمصر سنة ١٥٤ فكتب عنه أهلها. وذكره ابن حبان في الثقات.\n٤ - حبيب بن عبيد الرحبي أبو حفص الحمصي، روى عن العرباض بن سارية والمقدام بن معدي كرب وأبي أمامة وعتبة بن عبد السلمي وحبيب بن","vol":"1","page":253},{"text":"مسلمة الفهري وجبير بن نفير وغيرهم، وعنه حُريز بن عثمان وثور بن يزيد ومعاوية بن صالح وآخرون، أدرك ولاية عمير بن سعد على حمص. وثقه النسائي والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. ويروى عنه أنه قال: أدركت سبعين من الصحابة.\n٥ - جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي أبو عبد الرحمن أو عبد الله الحمصي، أدرك زمن النبي - ﷺ -، وروى عنه وعن أبي بكر - ﵁ - مرسلًا، وقيل: عن عمر وعن أبيه وأبي ذر وأبي الدرداء وجماعة كثيرة من الصحابة، وعنه ابنه عبد الرحمن ومكحول وخالد ابن معدان وأبو الزاهدية وغيرهم. وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: \"ليس من كبار التابعين أحسن رواية عن الصحابي من ثلاثة: قيس بن أبي حازم وأبي عثمان النهدي وجبير بن نفير\". قال الزيادي: مات سنة ٧٥، وكان جاهليًا أسلم في خلافة أبي بكر، وقيل: مات سنة ٨٠. ووثقه العجلي وابن سعد وأثنى عليه غير واحد، ويقال: إنه أدرك إمارة الوليد، وعلى ذلك يكون عاش بعد الثمانين لأن الوليد تولى سنة ٨٦، والله أعلم.\n٦ - عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني، أبو عبد الرحمن أو أبو عبد الله أو أبو محمَّد أو أبو حماد أو أبو عمرو شهد فتح مكة ويقال كانت معه راية أشجع، ثم سكن دمشق. روى عن النبي - ﷺ - وعن عبد الله بن سلام، وعنه أبو مسلم الخولاني وجبير بن نفير وعاصم بن حميد الكوفي وكثير بن مرة وخلق غيرهم. قال الواقدي: شهد فتح مكة وخيبر، ونزل حمص وبقي إلى خلافة عبد الملك ومات سنة ٧٣، وفيها أرّخه غير واحد. قال ابن حجر: ذكر ابن سعد أن النبي - ﷺ - آخى بينه وبين أبي الدرداء.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم، وأخرجه الترمذي مختصرًا، وأخرجه ابن ماجه بأطول من رواية المصنف وفي أوله زيادة: (اللهم صل عليه)، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى كرواية المصنف، وأخرجه الإِمام أحمد في المسند بلفظ: \"ففهمت\" بدل \"فحفظت\" أو \"فسمعت\" لأن كلا من اللفظين في هذه الروايات.","vol":"1","page":254},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يصلي على ميت) جملة حالية، والميْت والميّت -بالتخفيف والتشديد- كهيْن وهيّن، وقوله: (فسمعت من دعائه) الفاء عاطفة و(من دعائه): من بيانية وتحتمل التبعيض، والهاء راجعة إلى النبي - ﷺ -، فيحتمل أنه جهر بالدعاء على خلاف عادته ليسمعهم، ويحتمل أنه لم يجهر به ولكن عوفًا كان قريبًا منه فسمع كلامه، وذكر النووي أنه يحتمل أنه علّمه إياه بعد الصلاة، وفيه بُعد والله أعلم، لأن الصيغة لا تعطي ذلك، والحامل على هذا التأويل كون الدعاء على الجنازة عند أغلب العلماء سرًا لا جهرًا، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.\nوقوله: (اللهم اغفر له) المغفرة: ستر الذنب وعدم المؤاخذة به، والعفو: المحو والخلو من الشيء، ومنه قول لبيد في خلو الديار من ساكنها:\nعفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها\nوقال عباس السلمي:\nعفا مجدل من أهله فمتالع ... فمطلا أريك قد خلا فالمصانع\nأو: محوه وعدم المؤاخذة به، من قولهم: عفى الأثر؛ إذا محته الريح ونحوها، ومنه قول حسان:\nعفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء\nديار من بني الحسحاس قفر ... تعفيها الروامس والسماء\nالروامس: هي الرياح، وتعفيها: تمحو معالمها وآثار أهلها.\nقال في القاموس: العفو عَفْوُ الله -﷿- عن خلقه والصفح، وترك عقوبة المستحق: عفا عنه وعفا له وعن ذنبه، والمحو والامتحاء، قال الزبيدي: قال شيخنا: كون العفو لا يكون إلَّا عن ذنب، وإن اشتهر في التعارف غير صحيح؛ فإنه يكون بمعنى عدم اللزوم، وأصل معناه: الترك، وعليه تدور معانيه؛ فيفسّر في كل مقام بما يناسبه من عدم عقاب وترك إلزام. اهـ.\nوقوله: (وأكرم نزله) النزل: ما يقدم للضيف عند قدومه، والمراد: كرامة الله لعباده المؤمنين عند قدومهم عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا","vol":"1","page":255},{"text":"تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ ومنه ما جاء في الحديث من سؤال يهود للنبي - ﷺ - عن أول نزل أهل الجنة.\nوقوله: (وأوسع مدخله) المدخل بضم الميم: الإدخال، وبفتحها: بمعنى الدخول، يقال: دخل يدخل دخولًا ومدخلًا، وأدخله إدخالًا ومُدخلًا بالضم، وهكذا في الإخراج، وكلاهما يكون مصدرًا أو اسمًا لمكان الدخول أو الإدخال في المضموم، وهذا هو المناسب هنا للتوسيع والله أعلم. وقوله: (واغسله بالماء والثلج والبرد) مبالغة في التنظيف كما تقدم في حديث الاستفتاح، وفيه دليل على جواز التوكيد، على ما تقدم في الذي قبله.\nوقوله: (اغسله بالماء والثلج والبرد) المبالغة في التنظيف هنا المراد بها التنظيف المعنوي؛ لأنه تنظيف من الذنوب، فذكر الماء والثلج والبرد على سبيل التمثيل والتشبيه بالتنظيف الحسين الذي يحصل بهذه الأشياء، وتقدم في حديث الاستفتاح.\nوفيه دليل على استحباب هذه الصيغة في دعاء الجنازة، ولا ينافي ذلك استحباب غيرها، وسيأتي ذلك في باب الجنائز إن شاء الله. وفيه أيضًا استحباب المبالغة في الدعاء للميت، وسيأتي إن شاء الله.\n\nآخر الجزء الأول تمت مراجعته صبيحة الخميس الموافق ٢٩ رجب سنة ١٤٠٠ أعان الله على الباقي\n\nوتم تصحيحه في السابع عشر من شهر رمضان سنة ١٤٠٣ بالمسجد النبوي، بقراءة ومشاركة الشيخ محمَّد نذير حامد الحلبي المنتدب بالجامعة الإِسلامية مع مؤلفه، غفر الله للجميع وأعان على إتمام الباقي.","vol":"1","page":256},{"text":"شرح سنن النسائي\nالمسمى\n«شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية»\n\nتأليف\nفضيلة الشيخ محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي\nالمدرس بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة\nالمتوفى في المدينة سنة ١٤٠٥ هجرية، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>٥١ - سُؤْرِ الْكَلْبِ</span>\n٦٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدّم ٧.\n٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدّم ٧.\n٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدّم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك في الموطأ وابن ماجه وابن الجارود والبزار والدارقطني، وأخرج الدارقطني بإسناد صحيح عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة: \"إذا ولغ الكلب في الإِناء فاغسله ثلاث مرات\"، وأعلّه الدارقطني وغيره، قال البيهقي: (تفرّد به عبد الملك عن أصحاب عطاء، وعطاء عن أصحاب أبي هريرة، والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هريرة يروونه سبع مرات) اهـ. وفي ذلك دليل على خطأ رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة \"ثلاث مرات\" وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه ولمخالفته أهل الحفظ والثقة تركه شعبة بن الحجاج ولم يحتج به البخاري، وأخرج ابن عدي في الكامل عن حسين بن علي الكرابيسي قال: حدثنا إسحاق بن الأزرق قال: حدثنا عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله ثلاث مرات\".\nوأخرجه من رواية عمر بن شبة موقوفًا ولم يرفعه غير الكرابيسي.\nقُلت: فتبين بذلك أن المروي عن أبي هريرة من الطرق الصحيحة هو الثابت المعول عليه المروي عن غيره من الصحابة، وأن الثلاث إنما رويت","vol":"2","page":259},{"text":"موقوفة، ولعلها من رأيه واعتقاده أن الغسل سبعًا مستحب وليس بواجب كما أشار ابن حجر إلى احتماله، وقد حاول العيني -﵀- تقوية هذه الرواية والاحتجاج بها لرأي إمامه فتكلّف في ذلك بما لا يرضاه المنصف.\n\n• اللغة والإِعراب والمعاني\nتقدّم الكلام على لفظة (إذا). وقوله: (شرب) هذه رواية مالك -﵀- في الموطأ والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه \"إذا ولغ\"، والمعروف في اللغة التعبير عن شرب الكلب ونحوه بالولوغ. ورواه ابن سيرين عن أبي هريرة: \"إذا شرب\" كرواية مالك، وروى ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عنه مثله. ورواية مسلم عن هشام بن حسان بلفظ: \"إذا ولغ\" وهي المشهورة عنه. وقد رواه ورقاء بن عمر عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ: \"إذا شرب\". أخرجه الجوزقي، ومثله لأبي يعلى عن المغيرة بن عبد الرحمن. وقد رُوِيَ عن مالك أيضًا: \"إذا ولغ\"، كرواية الجمهور، فلذلك قال ابن حجر -﵀-: كأن أبا الزناد حدّث باللفظين لتقاربهما في المعنى. قال: وهذا يدل على أن قول ابن عبد البر: \"لم يروه بلفظ شرب غير مالك\" غيرُ مُسَلَّمٍ به. وقوله: (شرب وولغ) هنا بمعنى، لأن شرب الكلب هو الولوغ وكذا غيره من السباع، ولغ الكلب في الإِناء يلغ فيه ولوغًا شرب بطرف لسانه، وقيل: إذا أدخل لسانه في الشراب وحرّكه، فإن أدخله وليس في الإناء شراب يقال لحسه. فإن كان فيه شيء غير مائع يقال: لعقه، وقيل: الولوغ أعم من الشراب لأنه إذا أدخل لسانه في المائع وحركه ولغ ولو لم يشرب.\nوفي اللسان: الولغ شرب السباع بألسنتها، ولغ السبع والكلب وكل ذي خطم وولغ يلغ فيهما ولغًا شرب ماء أو دمًا، وأنشد ابن بري لحاجز الأسدي اللص:\nبغزْوِ مثل ولغ الذئب حتى ... يثوب بصاحبي ثأر منيم\nوقال آخر:\nبغزوٍ كولغ الذئب غاد ورائح ... وسير كنصل السيف لا يتعوَّج\nوفي التهذيب بعض العرب يقول يالغ، أرادوا بيان الواو فجعلوا ألفًا مكانها قال الشاعر:","vol":"2","page":260},{"text":"مرضع شبلين في مغارهما ... قد نهزا الفطام أو فطما\nما مر يوم إلا وعندهما ... لحم رجال أو يالغان دما\nوذكر اللحياني أن بعض العرب يقول: ولغ يولغ مثل وجل يوجل قلت: وهذا هو الأصل ولكنهم حذفوا الواو لأنه مثالي جاء على يفعل مفتوح العين كوقع يقع ووهب يهب فعومل معاملة مكسور العين فإنه تحذف فاؤه كما قال ابن مالك -﵀-:\nفاء أمر أو مضارع من كوعد .... احذف وفي كعدة ذاك اطّرد\nوقد ذكر القاعدة الأشموني في شرح هذا البيت.\nوقوله: (الكلب) قال ابن سيِّده: كل سبع عقور.\nقُلت: ويدل عليه ما في حديث الدعاء على عتبه بن أبي لهب، فإن النبي - ﷺ - قال: \"اللهم سلّط عليه كلبًا من كلابك، فأكله الأسد\". وفي حديث المناسك في بيان ما يقتله المحرم قال: والكلب العقور، قال ابن سيِّده: وقد غلب على هذا النوع من الحيوان، قال: والجمع في القلة أكلب وفي الكثرة كلاب، وجمع أكلب أكاليب، فهو جمع الجمع، وقد سمّت العرب كلبًا وكلابًا، قال الشاعر:\nوإن كلابًا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر\nوقد يقال في جمع كلاب كلابات.\nوقوله: (في إناء أحدكم)، في بمعنى الظرف والإِناء معروف مشتق عندهم من أنا الشيء: إذا جاء وقته، وأنا نُضْجٌ في الطعام والثمر، قال تعالى: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ ومنه قول الشاعر:\nوكسرى إذ تقاسمه بنوه ... بأسياف كما اقتسم اللحام\nتمخّضت المنون له بيوم ... أنا ولكل حاملة تمام\nوالإِضافة لا مفهوم لها، وفي رواية ابن مغفل وغيره في الإِناء، ولعل الإِضافة من أجل أن غاسل الإِناء إنما يغسله ليستعمله، فهو في تلك الحالة إناؤه، فيكون خُرِّجَ مخرج الغالب وما كان كذلك لا يعتبر مفهومه. وجملة (شرب الكلب) في محل جر بإضافة إذا إليها، وهي جملة الشرط وقد تقدّم أنه غير جازم. وقوله: (فليغسله) الفاء واقعة في جواب الشرط. والغسل تعميم","vol":"2","page":261},{"text":"الشيء بالماء، وهل يشترط الدلك مع ذلك أم لا؟ تقدّم البحث في شرح الآية والأصل في اللغة: التعميم بالماء فقط. وقوله: (سبع) منصوب على أنه نائب عن المصدر عند من لا يعتبره مصدرًا في نفسه، مبين للعدد، أو هو مصدر ومرات تمييز، وهو جمع مرة الواحدة من الفعل.\nوفي رواية علي بن مسهر عند مسلم: (فليرقه) وكذا للمصنف كما يأتي قريبًا إن شاء الله لكن قال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على زيادة \"فليرقه\".\nوقال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية وشعبة. وقال حمزة الكناني: إنها غير محفوظة. وقال ابن مندة: لا تعرف عن النبي - ﷺ - بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإِسناد، وذكر ابن حجر أنه ورد من طريق عطاء عن أبي هريرة الأمر بالإراقة ذكره ابن عدي وقال: في رفعه نظر والصحيح أنه موقوف. وكذا ما ذكره الدارقطني من طريق حمَّاد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا. قلت: وقد تقدّمت الإشارة إلى الرواية الموقوفة عن أبي هريرة في غسل الإِناء ثلاثًا، فتبين بذلك أن الرواية المرفوعة في الأمر بالإِراقة وإن صح سندها شاذة لانفراد ابن مسهر بها وإن كانت زيادة الثقة مقبولة على شرطها، لكن علتها الشذوذ عند من لم يقبلها وسيأتي ذلك إن شاء الله.\nوقوله: (الكلب) ظاهره العموم في سائر الكلاب فيشمل المأذون في اتخاذه وغير المأذون فيه، والكلب الأسود وغيره، وكلب البادية والحاضرة وسيأتي قول بعض المالكية أنه خاص بغير المأذون فيه، لأن الرخصة فيه تنافي الأمر بغسل الإِناء منه لما فيه من مزيد المشقة، وقول ابن الماجشون في الفرق بين كلب البادية وغيره، وتقدّم أن الإِناء ليس مخصوصًا فيشمل سائر الأواني التي يصح فيها الولوغ ويحصل بالفعل، وظاهر الأمر الوجوب. وسيأتي الكلام عليه وأكثر الروايات الصحيحة انتهت عند ذكر السبع بدون ذكر الإِراقة أو ما يُفْهِمُ الزيادة عليها، إلا في رواية ابن مسهر المتقدّم ذكرها، ورواية ابن مغفل الآتية، وفيها: \"عفّروه الثامنة بالتراب\" كما يأتي إن شاء الله. وفي الترمذي: \"أولاهن أو أخراهن بالتراب\". ومثله للبزار، ورواية عن الشافعي، وصحح إسنادها. ولأبي عبيد في كتاب الطهور له مثل ذلك.","vol":"2","page":262},{"text":"قُلت: وكذا لأبي داود من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة \"السابعة بالتراب\"، وعند الدارقطني \"إحداهن\" لكنها في إسنادها الجارود بن يزيد وهو متروك. ولمسلم من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة \"أولاهن بالتراب\". وسيأتي الكلام على ذلك في حديث ابن مغفل، وأن الأولى الجمع بحديث أبي هريرة عند أبي داود وسيأتي ذلك.\n\n• الأحكام والفوائد\nوهذا الحديث من الأحاديث التي يطول الكلام عليها، وتتشعّب مسائلها وفروعها، وقد تداوله العلماء مطوّلًا ومختصرًا.\nوالمهم فيه يتلخّص في اثنتي عشرة مسألة:\nالأولى: هل الأمر بالغسل للوجوب أو الندب؟ .\nالثانية: هل هو معقول العلة أو للتعبد؟ .\nالثالثة: إذا قلنا هو معلل هل يدل على نجاسة الكلب أم لا؟ .\nالرابعة: هل هذا الحكم خاص بالولوغ أو يتعدّى لغيره كاللحس واللعق وإدخال عضو من الأعضاء وغير ذلك من ملابسة الكلب؟ .\nالخامسة: هل يلحق بالكلب غيره كالخنزير وسائر السباع أم لا؟ .\nالسادسة: هل المراد بالكلب نوع من الكلاب فأل فيه للعهد، أو المراد العموم فهي للجنس أو للحقيقة؟ .\nالسابعة: هل الولوغ في غير الإِناء -كالبركة أو المستنقع الصغير- مثل الإِناء أم لا؟ .\nالثامنة: هل تجب إراقة ما في الإناء أم لا تجب، أو تجب في غير الطعام دون الطعام؟ .\nالتاسعة: هل تجب السبع أو يكفي أقل منها، أو تجب الثمان؟ .\nالعاشرة: هل يتعين التتْريبُ أم لا، وهل ينوب عن التراب غيره كالصابون والأشنان وسائر المنقّيات؟ .\nالحادية عشرة: على القول بالتتريب ففي أي غسلة يكون؟ .\nالثانية عشرة: هل يحكم بنجاسة ما في الإِناء أم لا، أو يفرّق بين القليل والكثير.","vol":"2","page":263},{"text":"فهذا ملخّص ما اقتضى النظر الكلام عليه، وفيه مسائل محلها في كتاب الصيد تأتي إن شاء الله، وإليك التفصيل مُستَمِدًّا من الملك الجليل العون والهداية لسواء السبيل:\nالمسألة الأولى:\nهل الأمر للوجوب؟ فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه للوجوب وإن اختلفوا هل هو على الفور أو على التراخي؟ وذهب مالك وأتباعه في المشهور من مذهبه إلى أنه للندب ووجه ذلك: أن الأمر وإن كان الأصل فيه عند الأكثرين أنه يقتضي الوجوب لكن محل ذلك ما لم يدلَّ دليل، أو تقوم قرينة على عدم الوجوب، قالوا: والدليل والقرينة موجودان؛ أما الدليل فظاهر الآية الكريمة: آية المائدة في الصيد ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، ولم يأمر بغسل محل فم الكلب، وحديث عدي بن حاتم في الصحيح: وإذا أرسلت كلبك المُعلَّم وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك\". وجاء في بعض الروايات غير رواية عدي: \"وإن أكل\" كما يأتي في الصيد. قالوا فظاهر القرآن والسنة دلَّا على عدم وجوب الغسل، وأما القرينة فذكر العدد، فإنه غير معهود في غسل النجاسة ولا يتوقف عليه التطهير، فذكره دليل على أن الأمر للتعبّد.\nالمسألة الثانية:\nهل العلة فيه معقولة أم هو تعبّدي غير مُعلَّل، فقد تقدّم أن مالكًا ومن وافقه يقولون إن الأمر بالغسل للتعبّد، واستدلّوا لذلك بأمور منها: ما تقدّم من أنه أَمَرَ فيه بعدد معيَّن، وهذا يمنع أن يكون للنجاسة لعدم وجود نظير لذلك في شيء منها، ودعوى أنه للتغليظ بعيدة لأن فيه ما هو أغلظ وأقذر منه، وإذا لم يكن للنجاسة لا تُتَعقَّلُ علته، فصار تعبّديًا. ثانيًا: أنه ذكر فيه كما سيأتي التتريب، فهو وإن لم يكن في رواية مالك فقد ثبت في رواية غيره ممن يقول بالتعليل بالنجاسة. قالوا وليس للتراب دخل في تطهير النجاسة. ثالثًا: ما يأتي في الكلام على طهارة عين الكلب، مما تقدّم ذكره من دليل الآية والحديث على عدم النجاسة إلا على احتمال ما يأتي من كونه للاستقذار لتعاطيه النجاسة في الغالب، وهذا له بحث آخر، وذهب الجمهور إلى أنه مُعَلل وأن علَّته النجاسة، واستدلوا لذلك بأمور أيضًا، أولًا: ما ثبت في صحيح مسلم وغيره، \"طهور إناء","vol":"2","page":264},{"text":"أحدكم إذا ولغ فيه الكلب. .\" الحديث، ووجهه: أن الطهور لا يستعمل إلا في إزالة خبث، أو رفع حدث، ولا حدث هنا فتعين الخبث وهو النجاسة، وأجيب بأن الحصر في الأمرين غير مُسَلَّم لوجوده في غير ذلك، كقوله - ﷺ -: \"السواك مطهرة للفم\"، وقوله: \"الصعيد الطيب طهور المسلم\"، وقوله: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\"، وقوله في صدقة الفطر: \"إنها طهرة للصائم\". وقوله -﷿-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ وقال: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، وتعقَّب بأن الغالب في اللفظ عند الإطلاق أحد الأمرين: إزالة الخبث، أو رفع الحدث، فهو أقرب إلى حقيقة اللفظ وهو غير مُسلَّم لأنه لا يكفي في إثبات نجاسة الأعيان والأصل خلافها. ثانيًا: الأمر بالإِراقة كما سيأتي وهي إفساد فلو لم يكن ما في الإِناء نجسًا لما أمر بإراقته، ويجاب عنه بأمرين: أحدهما القَدْحُ في ثبوتها كما تقدّم أنها انفرد بها ابن مسهر وسيأتي ذلك، الثاني: أنه على فرض التسليم فانحصار علة الإِراقة فيها غير مُسَلَّم لاحتمال أن يكون في لعاب الكلب ما يسبّب ضررًا كما في جناح الذباب فيكون الأمر بالإِراقة من أجل ذلك والله أعلم. ولا ينافي ذلك التعبّد لأنه غير معقول لنا فهو بمثابة ما لا علة له.\nالمسألة الثالثة:\nإذا علّل بالنجاسة فهل يدل على نجاسة عين الكلب أم لا؟ فذهب الجمهور القائلون بالتعليل بالنجاسة إلى أنه دليل على نجاسة عين الكلب وهو قول الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وأبي ثور ونسبه القاضي عبد الوهاب إلى سحنون من المالكية على ما ذكر ابن العربي، وذكر أن أبا الهيثم الخراساني من أئمة الحنفية نقل عن أبي حنيفة القول بطهارته.\nقال ابن دقيق العيد: ولهم في ذلك أي للقائلين بالنجاسة في الاستدلال بالحديث على نجاسة الكلب طريقان، أحدهما: (أنه إذا ثبتت نجاسة فمه من نجاسة لعابه فإنه جزء من فمه وفمه أشرف ما فيه فبقية بدنه أولى). الثاني: (إذا كان لعابه نجسًا وهو عرق فمه ففمه نجس، والعرق جزء متحلّب من البدن، فجميع عرقه نجس فجميع بدنه نجس، فتبيّن بهذا أن الحديث إنما دل على النجاسة فيما يتعلق بالفم، وأن نجاسة بقية البدن بطريق الاستنباط) اهـ.\nقُلت: تَعقَّبه الصنعاني في حاشيته على العمدة -﵀- فقال: (قوله: \"فإنه","vol":"2","page":265},{"text":"جزء من فمه\" فيه تسامح لأنه عرق فمه والعرق ليس بجزء من البدن، نعم متحلّب منه كسائر فضلاته، قال: وقوله: \"فمه أشرف ما فيه\" يحتاج إلى دليل؛ بل لو قيل: إنه أخبثه لأنه محل استعمال النجاسات لكان ظاهرًا) اهـ. قال ابن دقيق العيد بعد ذكر التقرير للتدليل على النجاسة بالاستنباط: (وفيه بحث وهو أن يقال: إن الحديث إنما دل على نجاسة الإِناء بسبب الولوغ وذلك قدر مشترك بين نجاسة عين الفم وعين اللعاب أو تنجّسهما باستعمال النجاسات غالبًا، والدال على المشترك لا يدل على أحد الخاصين، فلا يدل الحديث على نجاسة عين الفم أو عين اللعاب) اهـ. قلت: وتوضيح ذلك أنه إذا كان الحديث دل على احتمال كون نجاسة الإِناء بسبب كون اللعاب والفم نجسين واحتمال كونهما ليسا نجسين، ولكن الغالب عليهما تعاطي النجاسة فهما متنجسان لا نجسان، صار الحكم بأحد الأمرين لا يتم لتساويهما في الاحتمال، ثم ذكر -﵀- أنه يمكن الاعتراض على أن العلة التنجيس بأنه يستلزم أحد أمرين: إما ثبوت الحكم بدون علته، وإما تخصيص بدون مخصّص، وتوضيح ذلك أنه لو قلنا: أمر بغسل الإِناء من ولوغ جميع الكلاب والعلة التنجيس، ثم فرضنا أن كلبًا علمنا طهارة فمه بالغسل والحبس عن القذر أو غير ذلك، ثم ولغ في إناء فما حكمه؟ إن قلنا نغسل الإِناء أثبتنا الحكم بدون العلة التي هي تعاطي القذر، وإن قلنا: نترك غسله خصّصنا عموم الكلب بدون مخصّص، فهذا معنى عبارته -﵀-.\nثم قال: ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال: الحكم منوط بالغالب وما ذكرتموه من الصورة نادر، ثم قال: وهذا البحث إذا انتهى إلى هذا يُقوِّي قول من يرى أن الغسل لأجل قذارة الكلب.\nقال الصنعاني: مراده فيه بحث، لأنه ظهر ضعف كون العلة التنجيس على أحد الثلاثة التقادير، وإن لم يكن ذلك قَوِيَ أنه أمر تعبّدي لا للاستقذار.\nتنبيه:\nقال ابن دقيق العيد بعد ذكر قول المالكية بأن الأمر للتعبّد: (والحمل على التنجيس أولى لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبّدًا أو معقول المعنى كان حمله على كونه معقول المعنى أولى لندرة التعبّد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى) اهـ.","vol":"2","page":266},{"text":"قال الصنعاني: دعوى كثرة ذلك ممنوع فإن الأحكام التعبّدية أكثر، ثم مثَّلَ لكثرتها بأحكام الصلاة في عدد الركعات والسجدات، وخصوص كل وقت بعدد معين إلى غير ذلك، ومثَّلَهُ في الزكاة في اختلاف النصب والوقت، وفي الحج أكثر لأن أعماله كلها تعبّدية، ثم قال: والعبودية بامتثال التعبّدية أظهر منها في المعقولة العلة، انتهى المراد منه والله الموفق للصواب.\nوذهب مالك وشيخه ابن شهاب إلى طهارة عين الكلب وأنه كسائر الحيوان، وهو مروي عن عكرمة والبخاري، وقد استدلَّ له بما أخرج في صحيحه عن ابن عمر: \"كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد\". وبما تقدّمت الإِشارة إليه من حديث عدي في الصيد والآية الكريمة فيه.\nالمسألة الرابعة:\nهل هذا الحكم خاص بالولوغ أو يعم سائر ملابسات الكلاب؟، قال ابن حجر -﵀-: (ومفهوم الشرط في قوله: \"إذا ولغ\" يقتضي حصر الحكم على ذلك، ولكن إذا قلنا إن الأمر للتنجيس يتعدّى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق مثلًا، ويكون ذكر الولوغ للغالب، وأما باقي أعضائه كيده ورجله فالمذاهب المنصوص أنه كذلك) اهـ. يعني مذهب الشافعي. قال النووي -﵀-: (اعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه، فإذا أصاب بوله أو روثه أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئًا طاهرًا في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبعًا إحداهن بالتراب) اهـ.\nقُلت: وهذا مبني على ما تقدّم لابن دقيق العيد من أنهم يجعلون الحكم بالنجاسة في علة الغسل يستلزم نجاسة عين الكلب وتقدّم البحث في ذلك.\nالمسألة الخامسة:\nهل يُلحَق بالكلب غيره من السباع؟ ذهب الشافعي إلى أن الخنزير كالكلب في هذه الأحكام، وهو المعمول به عند أصحابه وكذلك ما تولد منهما أو من أحدهما، وهو مذهب أحمد في المشهور عنه، وذكر الشوكاني في باب نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل لحمه في شرح حديث النهي عن لحوم الحمر: (وقال أحمد في أشهر الروايتين عنه: إنه يجب التسبيع يعني في سؤر ما لا يؤكل لحمه. قال: ولا أدري ما دليله، فإن كان القياس على لعاب الكلب فلا يخفى ما فيه، وإن كان غيره فما هو؟) اهـ.","vol":"2","page":267},{"text":"وللشافعي قول آخر قوّاه النووي من حيث الدليل، وهو عدم الإِلحاق المذكور، ولأصحاب أحمد قول بعدم جواز الوضوء بسؤر ما لا يؤكل لحمه إلا الهر فما دونه في الخلقة، ولم يوافق الشافعي في هذه المسألة والتي قبلها من الفقهاء إلا أحمد، وظاهر كلام ابن قدامة نسبة القول بالنجاسة في الخنزير كالكلب إلى أبي عبيد.\nالمسألة السادسة:\nهل يكون الكلب هنا عامًّا وهو قول سائر الفقهاء وال فيه للجنس أو للحقيقة؟ أو يكون خاصًا؟ وهو مروي كما تقدّم عن بعض المالكية فجعله خاصًا بالكلب الذي نُهِيَ عن اتخاذه بناء على ما يحصل من المشقة لصاحبه، وهي عنده منافية للرخصة فيه، والمشهور في مذهب مالك أنه لا فرق في الكلاب في هذا الحكم، وروي عن ابن الماجشون تخصيصه بكلب البادية ولا وجه له؛ بل لو كان بالعكس لكان أولى لأن غسل الإِناء في البادية على الدوام أصعب منه في المدن.\nالمسألة السابعة:\nهل يلحق بالإِناء ما ولغ فيه الكلب من غير الأواني؟ تقدّم كلام النووي، ونقله لمذهب الشافعية في التسوية، ونحوه لابن حجر وتعميمه للحكم في كل ما لابسه الكلب في المسألة الرابعة.\nالمسألة الثامنة:\nهل تجب إراقة ما في الإِناء الذي ولغ فيه الكلب؟ الكلام عليها في الحديث الثالث.\nالمسألة التاسعة:\nهل تتعين السبع أو يكفي أقل منها أو تجب الثمان؟ أما اعتبار السبع فقد قال به جمهور العلماء حتى من يقول إن الأمر للتعبّد لا للنجاسة وذلك لثبوته في أكثر الروايات بل في جميع الروايات الصحيحة في الصحيحين وغيرهما. وذهب الإِمام أبو حنيفة -﵀- إلى عدم وجوب السبع، وقال: إنه يكفيه أن يغسله ثلاثًا وإنه كسائر النجاسات التي لا يطلب فيها أكثر من الغسل حتى تزول، واحتجوا بأن أبا هريرة روى السبع، وروى الثلاث، وذلك يقتضي نسخ","vol":"2","page":268},{"text":"السبع بالثلاث. وقد تقدّم الكلام على هذه الرواية في تخريج الحديث وأنها لا تصلح للاستدلال بها. قالوا: وقياسًا على ما ورد في غسل يد القائم من النوم، وقد تقدّم ما فيه وردت رواية الثلاث باحتمال كونه أفتى بذلك لاعتقاده أن الغسل سبعًا غير واجب؛ بل هو مندوب إليه، وبأنه قد رُوِيَ عنه الغسل سبعًا، ودعوى النسخ عريضة لا برهان عليها ورواية الحديث الذي رُوِيَ عنه بالسبع أصح وأولى من جهة النظر، فإنها من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه وهذا في غاية الصحة، ورواية الثلاث تقدّم أنها موقوفة ويحتمل أن تكون فتيا، والرواية مقدّمة عليها. وتقدّم أن العيني احتج بأنه ليس بأغلظ من العذرة.\nقُلت: وهو يرجع إلى قياس مصادم للنص وهو فاسد الاعتبار، فقول الجمهور في هذا واضح لا غبار عليه والله أعلم. وليست دعوى نسخ السبع بالثلاث بأولى من العكس وهو نسخ الثلاث بالسبع. أما الخلاف في الثامنة فسيأتي بإذن الله عند الكلام على التتريب بعد حديثين.\nالمسألة العاشرة:\nهل يتعين التراب؟ ستأتي في بابها كذلك.\nالمسألة الحادية عشرة:\nفي أي غسلة يكون التراب؟ .\nالمسألة الثانية عشرة:\nهل يحكم بنجاسة ما في الإِناء؟ ستأتي أيضًا عند ذكر الإِراقة. والله أعلم.\n٦٤ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\".\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي أبو إسحاق المصيصي المقسمي، روى عن حجاج بن محمَّد والحارث بن عطية ومحمد بن يزيد وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وموسى الحمَّال وابن أبي داود وغيرهم،","vol":"2","page":269},{"text":"وكتب عنه أبو حاتم وقال: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وفي موضع آخر ليس به بأس. قال ابن حجر: وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.\n٢ - الحجاج بن محمد المصيصي: تقدم ٣٢.\n٢ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني أبو عبد الرحمن، سكن مكة ثم تحول منها إلى اليمن، وكان شريك ابن جريج، وروى عن ثابت بن عياض الأحنف وأبي الزناد وعبد الله بن الفضل والزهري وعمرو بن مسلم الجندي وابن عجلان وأبي الزبير المكي وحميد الطويل وهلال بن أسامة وغيرهم، وعنه مالك وابن جريج وابن عيينة وهمام وأبو معاوية وزمعة بن صالح وعِدَّةٌ، قال ابن عيينة: كان عالمًا بحديث الزهري، وقال أيضًا: كان أثبت أصحاب الزهري. وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال مالك: \"حدثنا زياد بن سعد وكان ثقة من أهل خراسان سكن مكة وقدم علينا المدينة وله هيئة وصلاح\"، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من الحفاظ المتقنين. وقال الخليلي: ثقة يحتج به. وقال ابن المديني: كان من أهل الثبت والعلم. قال العجلي: مكي ثقة والله أعلم.\n٥ - ثابت بن عياض الأعرج العدوي مولاهم وهو مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وقال ابن سعد: ثابت بن الأحنف بن عياض روى عن ابن عمر وابن عمرو وابن الزبير وأنس بن مالك وأبي هريرة، وعنه زياد بن سعد وسليمان والأحول وعمرو بن دينار وفليح بن سليمان ومالك بن أنس وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ثقة، وقال زياد بن سعد قيل لثابت: أين سمعت من أبي هريرة؟ قال: كان مواليَّ يبعثونني يوم الجمعة آخذ مكانًا، فكان أبو هريرة يجيء يحدث الناس قبل الصلاة. قال ابن المديني: معروف. ووثقه أحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في الثقات في موضعين. والله أعلم.\n٦ - أبو هريرة تقدم.\nتقدم الكلام على الحديث في الرواية الأولى.\n٦٥ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.","vol":"2","page":270},{"text":"هذه الطريق رجالها تقدموا في التي قبلها إلا واحدًا.\n٥ - وهو هلال بن علي بن أسامة، ويقال هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال العامري مولاهم المدني، وبعضهم نسبه إلى جده فقال: هلال بن أسامة، روى عن أنس بن مالك وعبد الرحمن بن أبي عمرة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار وأبي ميمونة المدني، وروى عنه يحيى بن أبي كثير وزياد بن سعد ومالك وفليح وسعيد بن أبي هلال وعبد العزيز بن الماجشون. قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الواقدي: مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك. وذكر صاحب الكمال في الرواة عنه محمَّد بن حمران وهو خطأ، فإنه لم يدركه وإنما ذلك هلال ابن أبي زينب. قال ابن حجر: تقدم في ترجمة هلال بن أبي زينب أن أبا عون تفرد بالرواية عنه. وأما محمَّد بن حمران فقد ذكره أبو حاتم فيمن روى عن هلال بن علي هذا، فظهر أن الصواب مع صاحب الكمال. والله أعلم. وقال الدارقطني: هلال بن علي ثقة، وقال مسلمة في الصلة: ثقة قديم ولهم شيخ آخر يقال له: هلال بن أسامة الفهري، مدني روى عن ابن عمر، وعنه أسامة بن يزيد الليثي وحده، وقد خلطه بعضهم بالذي قبله والصواب التفريق. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٥٢ - الأَمْرِ بِإِرَاقَةِ مَا فِي الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ</span>\n٦٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ بْنَ عَلِي مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ \"فَلْيُرِقْهُ\".\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - علي بن حجر: تقدم ١٣.\n٢ - علي بن مسهر القرشي أبو الحسن الكوفي الحافظ قاضي الموصل. روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر وموسى","vol":"2","page":271},{"text":"الجهني وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وجماعة، وعنه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وخالد بن مخلد وزكريا بن عدي وعلي بن حجر وآخرون. قال أحمد: صالح الحديث أثبت من أبي معاوية، وسأل عثمان الدارمي ابن معين عنه، وعن يحيى بن أبي زائدة فقال: كلاهما ثقة. قال ابن معين: قال ابن نمير: كان قد دفن كتبه. قال يحيى: هو أثبت من ابن نمير. قال العجلي: قرشي من أنفسهم كان ممن جمع الحديث والفقه، ثقة.\nقال أبو زرعة: ثقة صدوق، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٨٩ هـ. وعن ابن معين أنه ولي قضاة أرمينية فاشتكى عينه فدس إليه القاضي الذي كان بها طبيبًا فَكَحّله فذهبت عينه فرجع إلى الكوفة أعمى. قال العجلي: أيضًا صاحب سنة ثقة في الحديث ثبت فيه صالح الكتاب كثير الرواية عن الكوفيين. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. قال أحمد: لا أدري كيف أقول فيه، قد ذهب بصره فكان يحدثهم من حفظه. والله أعلم.\n٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\n٤ - أبو رزين مسعود بن مالك الأسدي من أسد خزيمة مولى أبي وائل الكوفي، روى عن معاذ بن جبل وابن مسعود وعمرو بن أم مكتوم وعلي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وابن عباس ومصدع بن يحيى والفضل بن بندار وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله وإسماعيل بن أبي خالد وعاصم بن أبي النجود وعطاء بن السائب والأعمش وعلقمة وجماعة غيرهم. قال أبو زرعة: اسمه مسعود كوفي ثقة. قال أبو حاتم: شهد صفين مع علي. قال يحيى: كان أكبر من أبي وائل وكان عالمًا فهمًا. وعن عاصم قال لي أبو وائل: ألا تعجب من أبي رزين قد هرم وإنما كان غلامًا على عهد عمر وأنا رجل. قلت: فهذا يدل على أنه أصغر منه خلاف ما قاله يحيى، وقع ذكره في البخاري في الحيض من صحيحه، ذكره ابن حبان في الثقات، قيل: إنه قتله ابن زياد بالبصرة. قال ابن حجر: وأبو رزين آخر أسدي روى عن سعيد بن جبير، اسمه مسعود بن مالك، وجعلهما الحاكم أبو أحمد في الكنى واحدًا وذلك وهم لاتفاقهما في الاسم واسم الأب والنسبة إلى القبيلة، والأعمش روى عن كل واحد منهما. قال ابن حجر: الذي ظهر أن أبا رزين الأسدي","vol":"2","page":272},{"text":"المسمى بعبد هو المقتول من عبيد الله بن زياد سنة ٦٠ هـ، أو قبلها، وأن أبا رزين المسمى بمسعود بن مالك آخر تأخّر إلى حدود التسعين. والله أعلم. وذكر ابن قانع موته سنة ٨٥ هـ. وقال خليفة: بعد الجماجم، وأنكر شعبة سماعه من ابن مسعود، وأنكر القطان سماعه من ابن أم مكتوم. قلت: على ما تقدم عن عاصم من أنه كان صبيًا في خلافة عمر يتعذر سماعه من ابن أم مكتوم، على أن ابن أم مكتوم قتل بالقاصية وذلك أول خلافة عمر. والله أعلم.\n٥ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nتقدم أن هذه الرواية أخرجها مسلم والمصنف، وأنها لا تُعرف لغير ابن مسهر هذه الزيادة.\nوهذا الحديث هو حديث أبي هريرة السابق، وقد تقدم أن هذه الزيادة التي هي قوله: (فليرقه) انفرد بها علي بن مسهر وتقدم الكلام عليها في شرح الرواية الأولى من الروايات في الحديث رقم ٦٣.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (فليرقه) وفي رواية: \"فليهرقه\" ويهرق ويرق بمعنى: من أراق وهراق الماء إذا صبه. والأصل: أريق، ولكنهم أحيانًا يستعملون الهاء بدل الهمزة. قال الحارث بن المري:\nسفهنا باتباع بني بغيض ... وترك الأقربين لنا انتسابا\nسفاهة مختلف لما تروى ... هراق السماء واتبع السرايا\nأراق ماء، ظنًا أن السراب ماء.\n\n• الأحكام والفوائد\nتم شرح الحديث وبقي هنا مما يتعلق به مسألتان كما تقدمت الإشارة إليه وهما: هل تجب إراقة ما في الإناء؟ والثانية: هل يحكم بنجاسته؟\nأما المسألة الأولى منهما فإن جماهير العلماء على وجوب الإراقة لما قدَّمنا من أنهم عللوا الأمر لنجاسة، ولا فرق في ذلك عندهم بين طعام يصح فيه","vol":"2","page":273},{"text":"الولوغ وماء، لعموم الأمر في ذلك، وأما مالك -﵀- فلأنه لا يرى نجاسته ويرى أن الغسل تعبدي فالصحيح عنه أن الماء يراق لسهولة أمره، وأما الطعام عنده فلا يراق لما فيه من الإفساد. قال ابن عبد البر في الاستذكار: (فجملة مذهب مالك عند أصحابه اليوم أن الكلب طاهر وأن الإناء يغسل منه عبادة ولا يهراق شيء مما ولغ فيه عن الماء وحده ليسارة مؤنته، وأن من توضأ به إذا لم يجد غيره أجزاه. قال: واحتج أنه يؤكل صيده فكيف يكره لعابه، وقال مع هذا كله: لا خير فيما ولغ فيه الكلب لا يتوضأ به أحب إليّ. قال: وقد روى عنه ابن وهب أنه لا يتوضأ بما ولغ فيه كلب ضاريًا كان الكلب أو غير ضار، ويغسل الإناء منه سبعًا. قال: وقد كان مالك .. أمره يفرق بين كلب البادية وغيره. وقال داود: سؤر الكلب طاهر وغسل إناء منه سبعًا فرض إذا ولغ فيه وما في الإناء من طعام أو شراب أو ماء فهو. . . يؤكل الطعام ويتوضأ بذلك الماء ويغسل سبعًا لولوغه فيه) اهـ من الاستذكار. قال ابن عبد البر: \"حدثنا عبد الوارث بن سفيان ثم ساق بسنده إلى الأوزاعي وعبد الرحمن بن نمر أنهما سمعا ابن شهاب الزهري يقول في إناء قوم ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماء غيره، قال: يتوضأ به، قال الوليد: فذكرته لسفيان فقال: هذا والله الفقه يقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وهذا ماء، وفي النفس منه شيء فأرى أن يتوضأ منه ويتيمم\". اهـ. قلتُ: وهذا يدل على أن مذهب الزهري وسفيان عدم القول بالنجاسة في الكلب وفيما ولغ فيه؛ لأن نجاسة ما ولغ فيه الكلب تتوقف على الحكم بنجاسته ولا دليل عليها أصلًا إلا ذلك كما تقدم.\nومن هذا يتبين حكم المسألة الثانية من المسألتين السابقتين، وتقدم أن جمهور الفقهاء يقولون: بالنجاسة في الماء وغيره مما ولغ فيه الكلب وكذا في الكلب استلزامًا، منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والطبري وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، إلا أن أبا حنيفة لا يشترط السبع في الغسلات، وقال الثوري، والليث بن سعد مثل قول أبي حنيفة: يغسل الإناء حتى تتحقق إزالة النجاسة ولا يتعين العدد وقد ضعَّف الجمهور هذا القول، وفرَّق الأوزاعي بين سؤر الكلب في الإناء وفي غيره: كالظاهرية فقصر الحكم على الإناء. والله أعلم.\nوالذي يترجح عندي في المقام: أن مسألة ولوغ الكلب والخلاف فيها","vol":"2","page":274},{"text":"من حيث الحكم بالنجاسة فيما ولغ فيه وفي عين الكلب، الظاهر: أن أدلة القائلين بالطهارة في ذلك أقوى، ولكن العمل بالقول بالنجاسة أحوط، والقائلين به أكثر والله أعلم. وهذه الروايات الثلاث ليس فيها ذكر التراب، فرواية الأعرج التي ذكرها مالك وثابت الأعرج وأبو سلمة اتفق الثلاثة على عدم ذكر التراب. . . مالك ومن وافقه لا يرون التتريب، لكن ثبت عن أبي هريرة من طرق صحاح فتعين القول به على كل من بلغه ذلك أو وقف عليه -كما هو الشأن في نصوص السنّة- كل من قال قولًا وثبت خلافه في السنة فلا معنى للتمسك بقوله. والله الموفق للصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٥٣ - باب تَعْفِيرِ الإِنَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ بِالتُّرَابِ</span>\n٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ، وَقَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ\".\n\n• [رجاله: ٦، تقدم منهم ٤]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحرث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عبد الله بن المغفل المزني - ﵁ -: تقدم ٣٦.\n٥ - يزيد بن حميد أبو التياح الضبعي البصري، روى عن أنس بن مالك وأبي عثمان النهدي وأبي الوداك وحفص الليثي والحسن البصري وثمامة بن عبد الله بن أنس وأبي حمزة الضبعي، ومطرف بن عبد الله بن الشخير وغيرهم، وعنه سعيد بن أبي عروبة وشعبة وعبد الوارث بن سعيد والحمَّادان وغيرهم. قال أحمد: ثقة ثقة، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وعن شعبة: كنا نكتبه أبا حماد، وبلغني أنه كان يُكنَّى أبا التياح وهو صغير. قال أبو إسحاق: سمعت أبا أياس يقول: ما بالبصرة أحد أحبّ إليّ أن ألقى -الله تعالى- بمثل","vol":"2","page":275},{"text":"عمله من أبي التياح. وذكره ابن حبان في الثقات، قال مسلم بن الحجاج: مات بسرخس، وقال الترمذي: وعمرو بن علي مات سنة ١٢٨ هـ، قال ابن حبان: سنة ١٢٨ هـ أو سنة ١٣٠ هـ، وقال ابن خياط: ١٣٠ هـ، قال الحاكم: ثقة مأمون، والله أعلم.\n٦ - مطرف بن عبد الله بن الشخير بن الحريش العامري أبو عبد الله البصري، روى عن أبيه وعثمان وعلي وأبي ذر وعمار بن ياسر وعياض بن حمار وعبد الله بن مغفل وعثمان بن أبي العاص وعمران بن حصين وعائشة ومعاوية وأبي مسلم الجرمي وغيرهم، وعنه أخوه أبو العلا يزيد وابن أخيه الآخر عبد الله ابن هانئ بن عبد الله بن الشخير وحميد بن هانئ بن عبد الله بن الشخير وحميد بن هلال ويزيد الرشك وأبو نضرة والحسن البصري وغيلان بن جرير وثابت البناني وأبو التياح وغيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل البصرة قال: وروى عن أُبيِّ بن كعب، وكان ثقة ذا فضل وورع وأدب. قال العجلي: كان ثقة ولم ينج من أهل البصرة من حسد (١) ابن الأشعث إلا مطرف وابن سيرين. قال مهدي بن ميمون: عن غيلان بن جرير، كان بينه وبين رجل كلام فكذب عليه فقال مطرف: اللهم إن كان كاذبًا فأمته فخر ميتًا، وعن غيلان أن مطرفا كان يلبس المطارف، ويركب الخيل ويغشى السلطان، ولكن إذا أفضيت إليه أفضيت إلى قرة عين. وقال يزيد بن عبد الله بن الشخير: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين ومطرف أكبر مني بعشر سنين. قال ابن سعد: تُوفي في أول ولاية الحجاج. وقال عمرو بن علي والترمذي: مات سنة ٩٥ هـ. قال ابن حجر: الأشبه من كلام ابن سعد أنه مات في آخر ولاية الحجاج فلا مخالفة حينئذ بين القولين. وذكر له ابن سعد مناقب كثيرة، منها عن قتادة: كان مطرف وصاحب له سائرين في ليلة مظلمة فإذا طرف عصا أحدهما منيرة فقال صاحبه: لو حدّثت الناس بهذا لكذبونا فقال مطرف: المكذب أكذب. قال العجلي: بصري ثقة من كبار التابعين رجل صالح. وذكر جماعة منهم ابن حبان أنه مات في طاعون سنة ٧٨ هـ، قال ابن حبان ولد في حياة -النبي ﷺ- وكان من عبَّاد أهل البصرة وزهادهم والله أعلم.\n_________\n(١) هكذا في التهذيب ولعل الصواب من فتنة.","vol":"2","page":276},{"text":"• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن منده والبيهقي والدارقطني وأخرجه الدارمي في الطهارة وكذا ابن الجارود.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\n(عفروه) التعفير هو جعل الشيء في التراب، أو جعلها عليه، يقال: مرغه في التراب يعفره عفرا وعفَّره يعفره تعفيرًا. فعفر وانعفر إذا مرَّغَهُ فيها، ومنه قول أبي جهل لعنه الله: (هل يعفر محمَّد وجهه في التراب) وقول كعب بن زهير - ﵁ -:\nيغدو فيلحم ضرغامين عيشهما ... لحم من القوم معفور خراديل\nفالمعفور المترَّب والمعفَّر، والعفَّر ظاهر التراب، قال حسان - ﵁ -:\nفخرتم باللواء وشر فخر ... لواء حين رد إلى صؤاب\nجعلتم فخركم فيه لعبد ... ألأم من يطا عفر التراب\nيُعيِّر قريشا يوم أحد لما قتل حملة اللواء من عبد الدار فأخذه عبدهم صؤاب. والمراد هنا: جعل التراب فيه وفحصه بها كما يأتي إن شاء الله، وهل يكفي ذر التراب أو لا يكفي إلا أن يعرك به بعد خلطه بالماء.\nوقوله: (عفروه الثامنة) أي الغسلة الثامنة، فالثامنة صفة لمحذوف فهو من إقامة الصفة مقام الموصوف بعد حذفه، وهي يحتمل أنها ظرف للتعفير، وذلك على رأي من يرى الأخذ بظاهر رواية ابن مغفل وأن الغسلات ثمان والتراب في الثامنة منها، فالتقدير عفروه في الثامنة بالتراب، أو منصوب بنزع الخافض، وأما على رأي من يرى أن الغسلات سبع فقط فيقول إن المعنى عفروه مع الغسلات بالتراب فتكون التراب بمنزلة غسلة ثامنة.\n\n• الأحكام والفوائد\nهذا الحديث يدل على غسل الإِناء من ولوغ الكلب كالذي قبله، وفيه: زيادة المسألة التي تقدمت الإِشارة إليها وهي: جعل التراب في تطهير الإِناء من ولوغ الكلب، وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة: \"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب\"، ومثله لأحمد وللترمذي والبزار \"أولاهن\" أو \"أخراهن\"، ولأبي عبيد في كتاب الطهور: \"إذا","vol":"2","page":277},{"text":"ولغ الكلب في الإِناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن\" قُلتُ: وأخرج الدارقطني من رواية الجارود بن يزيد وهو متروك بلفظ: \"أولاهن أو إحداهن\". وأخرج أبو داود حديث أبي هريرة من رواية موسى بن إسماعيل: حدثنا أبان حدثنا قتادة أن محمَّد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا ولغ الكلب في الإِناء فاغسلوه سبع مرات الثامنة بالتراب\" وتقدم الكلام على هذه الرواية وترجيح الجمع بها، أي أن الأولى أن يكون المراد وجود التراب في إحدى الغسلات لا بعينها.\nفلذلك اختلف العلماء، فمذهب مالك أن غسل الإِناء من ولوغ الكلب ليس فيه تُراب لأنه لم يرو ذلك في الحديث عنده، فلم يقل هو ولا أتباعه بالتتريب. قال ابن عبد البر في الاستذكار: \"قد روى هذا الحديث عن أبي هريرة جماعة منهم الأعرج ثم ذكر تسعة قال لم يذكروا التراب في أول الغسلات ولا في آخرها\" قال البيهقي: ذكر التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة عن أبي هريرة غير ابن سيرين. وقد ذكر ابن حجر أنه رُوِيَ من طرق أخرى وأعلَّها كلها. قلت: وهذا لا يقدح في صحتها فإنها ثبتت من طريق صحيحة وسبيلها سبيل زيادة العدل وهي غير مخالفة فيجب قبولها، ولهذا قال القرافي: (وصحت بها الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها) اهـ. قُلت: وقد احتج بعضهم لعدم القول بها بأن الروايات بها مضطربة أي في محل التراب، وأجيب: بأن اختلاف الروايات في محل التراب إذا حمل على التخيير أو أن المراد حصول التراب في إحدى الغسلات لم يبق وجه لتعليل الخبر به، أي بالاضطراب.\nوقالت الحنفية أيضًا والثوري والليث بن سعد: لا يشترط التراب بناء على أن غسل الإِناء يطهره فلا يحتاج إلى أكثر من الغسل حتى تزول النجاسة. وقال بالتتريب جمهور الفقهاء غير هؤلاء إلا أنهم اختلفوا في محله لاختلاف الروايات في ذلك، فإن مُقتضى رواية مسلم عن أبي هريرة السابقة أنها في الأولى ومثلها لأحمد. والروايات الأخر تقتضي أحد أمرين إما الشك في محلها، وإما التخيير، وبعضها صريح في التخيير لكنه ضعيف كما قدمنا فلهذا ذهب جماعة إلى أنها الأولى، وجماعة إلى التخيير، وقالوا إن الغرض حصول غسلة من الغسلات فيها تراب وهذا قد يحصل به الجمع بين هذه الروايات","vol":"2","page":278},{"text":"وتبقى رواية ابن المغفل كما سيأتي -إن شاء الله-، وهذا الجمع رجَّحه النووي كما سيأتي وهو قول الجمهور، وقال بظاهر حديث ابن مغفل أحمد في رواية حربٍ، والحسنُ البصري، وقد احتج من خالفهم أو بعضهم بأن حديث أبي هريرة أرجح، ورُدّ بأنه لا يصار إلى الترجيح إلا عند تعذر الجمع وهو هنا ممكن ولأن رواية الثامنة تدخل فيها السابعة فهي مشتملة على السابعة وزيادة.\nوهذه الزيادة زيادة ثقة يجب قبولها، وأيضًا لو سير إلى الترجيح لكان عدم القول بالتتريب أرجح، لأن رواية أبي هريرة بدونه أرجح وقد تقدم ما يدل على ذلك ولكنهم قالوا به على سبيل قبول زيادة الثقة. وأما كونه في الأولى أو الثامنة أو السابعة فعلى ما ورد في الحديث من رواية \"أو\" وَكَونُها مَرْفوعة فهي تدل على التخيير في محل التراب من الغسلات ويكون تعيين الأولى أو السابعة ليس فيه تعارض، ويدل على هذا رواية \"إحداهن\" فهي تُقوِّي القول بالتخيير ويرتفع الإِشكال بين الروايتين، لكن يبقى في رواية ابن مغفل - ﵁ - فإن ظاهرها أن الغسلات ثمان فيبقى الإِشكال بينها وبين السبع في الروايات الأخر، وقد ذكر النووي وابن دقيق العيد: أنه يجمع بينهما باعتبار أن الغسلة التي فيها التراب بغسلتين، وتنزيل جعل التراب منزلة غسلة فيكون بهذا الاعتبار عدد السبع من الماء والثامنة باعتبار التراب. وقد يُرجِّحون كون التراب في الأولى لأنه يكون الغسل بعدها فيظن منها بخلاف كونها في الأخيرة فيحتاج إلى زيادة الغسل لإِزالتها، وهذا الجواب والترجيح حسن لكن ظاهر الحديث لا يساعد عليه لأنه يدل على أن غسلة التراب إما مع غسلة ثامنة بالماء والتراب فيه أو أن العدد من الماء سبع وبعده التراب باعتبار أنه على السابعة من الماء فكأنه زاد بعدها لأن لفظ الثامنة إنما يصدق حقيقة حسب ظاهر الرواية بغسلة مائية ثامنة أو يتجوَّز فيه باعتبار التراب على أن غسلات الماء حصل التراب في السابعة منها فزاد على السبع من الماء، وهذا يُرجِّح رواية أبي هريرة \"السابعة بالتراب\" أي مصْحوبة به وقد قال بظاهر الحديث الحسن البصري وأحمد في رواية حرب عنه وتقدم أنهم ألزموا الشافعية القول به ولكنهم لم يقولوا به كما تقدم. والله أعلم بالصواب.","vol":"2","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>٥٤ - باب سُؤْرِ الْهِرَّةِ</span>\n٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَتْ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ\".\n\n• [رواته ٦ - تقدم منهم ٤]\n١ - قتيبة: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - إسحاق بن عبد الله: تقدم ٢.\n٤ - أبو قتادة الحارث الربعي: تقدم ٢٤.\n.. وامرأتان.\n٥ - حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية الزرقية أم يحيى المدنية، روت عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وعنها زوجها إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة وابنها يحيى بن إسحاق، وقال: في حديثه عن أمه عن أبيها في تشميت العاطس. ذكرها ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: رواية يحيى بن إسحاق عن أمه حميدة من غير شك في معرفة الصحابة لأبي نعيم اهـ. والله أعلم.\n٦ - كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية روت عن أبي قتادة -وكانت زوج ابنه عبد الله بن أبي قتادة- في الوضوء، وعنه بنت أختها حميدة بنت عبيد بن رفاعة زوج إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. قال ابن حجر: قال ابن حبان: لها صحبة وتبعه الزبير بن بكار وأبو موسى. والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك في الموطأ، والإِمام أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي والبيهقي والعقيلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والشافعي،","vol":"2","page":280},{"text":"والدارقطني، وأبو يعلى، وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني وصححه الحاكم، وسكت عليه الذهبي وذكر الدارقطني في الأفراد طريقًا غير طريق مالك فرواه من طريق الدراوردي عن أسيد بن أبي أسيد عن أبيه: أن أبا قتادة كان يصغي الإِناء للهرة فتشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها فقيل له: أتتوضأ بفضلها، فقال: \"إن رسول الله - ﷺ - قال: إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم\".\nقال ابن حجر: \"وأعله ابن منده فقال: حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة ولا يعرف لهما إلَّا هذا الحديث.\nوتعقَّب بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس رواه أبو داود، قال: ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة، قال: وأما خالتها حميدة فروى لها ابنها يحيى مع إسحاق وهو ثقة عند ابن معين. وأما كبشة فقيل: إنها صحابية فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها\" اهـ. والله أعلم. وحميدة تروي بفتح الحاء وضمها فتبين أن الحديث ثابت والقدح فيه غير مُسلَّم. والله أعلم.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\n(الهرّة): هي القطة الحيوان المعروف و(أصغي) بمعنى أمال الإِناء وحرفه لها، يقال: صَغَا يصغو كدعا يدعو ويصغى كسعى يسعى. وفي المحكم يصغي بالكسر صغوًا مصدر للبابين وصغي يصغي كرضي يرضي. صغًا بالقصر وصغيًا كعتي مال. اهـ.\nوأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الراكب قال ذو الرمة:\nتصغي إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب\nوقوله: (فشربت) أي شرعت لتشرب منه.\nوقوله: (ليست بنجس) ضد الطاهر وفيه خمس لغات كما ذكره صاحب التاج وغيره وهي النَّجَس بفتحتين والنَّجِس بفتح وكسر والنَّجُس بفتح فضم والنجْس بفتح فسكون والنِّجْس بكسر فسكون ونجس ثوبه ونجس كسمع وكرم.\nوالمعنى: أن أبا قتادة دخل على كبشة بنت كعب بن مالك وهي زوج ابنه عبد الله (فسكبت) أي صبت له ماء للوضوء في إناء فجاءته هرة لتشرب منه فأمال","vol":"2","page":281},{"text":"الإِناء نحوها حتى شربت فجعلت المرأة تنظر إلى فعله متعجبة منه فعرف ذلك من حالها فقال: (أتعجبين) أي مما رأيتني صنعت بهذه الهرة لأنه عرف أن إنكارها لذلك استقذارًا للهرة فإنها لا تجتنب النجاسات وتأكل الحشرات فأخبرها بأن النبي - ﷺ - قال: إنها ليست بنجس وإنها من الأشياء التي تطوف على الناس ولا تنفك منهم، والتحرز منها يشق فلذلك لم يعتبر الشرع تعاطيها للأقذار مقتضيًا لنجاسة عينها ولا سؤرها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دل على طهارة سؤر الهرة وهو قول جمهور فقهاء الإِسلام، مالك وأحمد والشافعي وأبي يوسف القاضي والحسن بن صالح والأَوزاعي ونسبه ابن عبد البر للعباس وابنه عبد الله وعلي بن أبي طالب وابن عمر وعائشة وأبي قتادة والحسن والحسين وعلقمة وإبراهيم وعكرمة وعطاء بن يسار ذكره ابن عبد البر.\nقال: واختلف في ذلك عن أبي هريرة والحسن البصري، فروى عطاء عن أبي هريرة أن الهر كالكلب يغسل منه الإِناء سبعًا، وروى أبو صالح ذكوان عنه قال: \"السِّنور من أهل البيت\" روى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا بسؤر السِّنور. وروى يونس عنه يغسل الإِناء منه مرة. قال ولا نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - رُوِيَ عنه في الهر أنه لا يتوضأ بسؤره إلَّا أبا هريرة على اختلاف عنه، ثم ذكر جماعة من التابعين ابن المسيب وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح أنهم أمروا بإراقة ماء وَلَغَ فيه الهر، وغسل الإِناء منه، قال: وسائر التابعين بالعراق والحجاز يقولون في الهر إنه طاهر لا بأس بالوضوء بسؤره، ثم الحجة عند التنازع سنة رسول الله - ﷺ - وقد صح عنه ما ذكرنا من حديث أبي قتادة وعليه اعتماد الفقهاء في كل قطر إلا الإِمام أبا حنيفة ومن قال بقوله. قال أبو عبد الله محمَّد بن نصر المروزي: الذي صار إليه جلُّ أهل الفتوى من علماء الأمصار من أهل الأثر والرأي جميعًا أنه لا بأس بسؤر السنور اتباعًا للحديث الذي روينا يعني حديث أبي قتادة، وقال: وممن ذهب إلى ذلك الإِمام مالك بن أنس، وأهل المدينة، والليث ابن سعد فيمن وافقه من أهل العراق، قال الأوزاعي في أهل الشام وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل","vol":"2","page":282},{"text":"العراق قال: وكذلك قول الشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وجماعة أصحاب الحديث. قال: وكان النعمان يعني أبا حنيفة يكره سؤره وقال إن كان توضأ به أجزاء وخالفه أصحابه، فقالوا: لا بأس به وتعقبه ابن عبد البر -﵀- قائلًا إنما خالفه أبو يوسف وحده وأما محمَّد وزفر والحسن بن زياد فيقولون بقوله، وأكثرهم يرون أنه لا يجزئ الوضوء بفضل الهر ويحتجون لذلك، ويروون عن أبي هريرة وابن عمر أنهما كرها الوضوء به وهو قول ابن أبي ليلى، ثم ذكر الاختلاف عن الثوري فقيل: إنه يكره سؤر ما لا يؤكل لحمه وهو ممن يكره أكل الهر، وأسند المروزي عنه أنه قال: لا بأس به. قال أبو عمر -﵀-: لا أعلم لمن كره سؤر الهرة حجة أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر على الكلب، وقد فرقت السنة بينهما في التعبد، وجمعت بينهما على حسب ما قدمنا ذكره من باب الاعتبار والنظر، ومن حَجّته السنة خصمته، وقال: ومن حجتهم أيضًا ثم ذكر رواية قرة بن خالد عن أبي هريرة ثم عللها بما حاصله الشذوذ وفيها الأمر بغسل الإِناء من الهرة مرة أو مرتين.\nوذكر ابن عبد البر: أن الحديث فيه إباحة اتخاذ الهرة وما أبيح اتخاذه جاز بيعه، وأكل ثمنه، إلَّا أن يخص شيئًا من ذلك دليل فيخرجه عن أصله، وفيه: أن الهر ليس يُنَجِّس ما شرب منه، وأن سؤره طاهر وقد تقدم ذلك وأن ما أبيح لنا اتخاذه فسؤره طاهر لأنه من الطوافين علينا، ومعنى الطوافين علينا الذين يخالطوننا. وقد تقدم ذلك، ومنه قوله تعالى في الأطفال: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، ثم ذكر أن طهارة الهر تدل على طهارة الكلب أي من هذا الوجه، وأنه ليس في حي نجاسة سوى الخنزير والله أعلم، لأن الكلب من الطوافين علينا ومما أبيح لنا اتخاذه في مواضع من الأمور، وإذا كان حكمه في تلك المواضع كتلك فمعلوم أن سؤره في غير تلك المواضع كسؤره فيها، لأن عينه لا تنتقل، ثم ذكر أنه يدل على أن غسل الإِناء من الكلب تعبدي لمفارقته لصفة غسل النجاسات على ما تقدم اهـ. باختصار قلت: هذا يتجه أكثره في الكلب المأذون في اتخاذه والله أعلم، غير أن الحديث يدل على عموم الحكم فيه، وفي الحديث دليل على أن الرواية يستوي فيها الرجال والنساء لأن المعتبر الحفظ والضبط مع السلامة من القوادح.","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>٥٥ - باب سُؤْرِ الْحِمَارِ</span>\n٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَانَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ\".\n\n• [رجاله ٥]\n\n• [كلهم تقدموا]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن يزيد، تقدمت ترجمته رقم ١١.\n٢ - سفيان بن عينية: تقدم ١.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة: تقدم ٤٨.\n٤ - محمَّد بن سيرين: تقدم ٥٧.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي من غير رواية أنس، وأخرجه الدارمي وأخرجه البخاري ومسلم وأحمد من رواية ابن عمر، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند الكلام على لحم الحمر.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (ينهاكم) بضمير الفرد على أن الناهي هو الله، والرسول مبلغ عنه أو أن ذكر الله للدلالة على أن نهي الرسول نهي الله، والخبر عند النحويين في مثل هذا محذوف، إما خبر الأول وخبر الثاني دليل عليه وإما بالعكس، فعلى الأول إن الله ينهاكم ورسوله ينهاكم والمحذوف هو الأول على حد قول الشاعر وهو من شواهد سيبويه، وهو لقيس بن الخطيم:\nنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف\nالتقدير: نحن بما عندنا راضون، ومثله قول عمير بن ضابئ أحد البراجم:","vol":"2","page":284},{"text":"فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيَّارٌ بها لغريب\nالتقدير: فإني بها غريب وقيار غريب، ولو شئت عكست فقلت: فإني غريب وقيار كذلك، وقول الآخر:\nرماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريّا ومن أجل الطويّ رماني\nالتقدير: كنت بريًا ووالدي، وفي القرآن ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فأعاد الضمير في الخبر على أحد المذكورين وذكر السندي أن فيه رواية ينهيانكم بالتثنية، اهـ.\nقلت: لكن مثل هذا قد ورد فيه حديث الخطيب الذي قال: ومن يعصهما فقد غوى مع أنه ورد في الصحيح: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. وورد مثل قول الخطيب في خطبة النبي - ﷺ - فإنه قال فيها: ومن يعصهما فلا يضر إلَّا نفسه. قال ابن حجر عند قوله - ﷺ - أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، قال: فيه دليل على أنه لا بأس بهذه التثنية، وأما قوله للذي خطب فقال ومن يعصهما: \"بئس الخطيب أنت\" فليس من هذا لأن المراد في الخطب الإِيضاح وأما هنا فالمراد الإِيجاز في اللفظ ليحفظ ويدل عليه أن النبي - ﷺ - قاله في موضع آخر، قال: ومن يعصهما فلا يضر إلَّا نفسه، واعترض بأن هذا الحديث إنما ورد أيضًا في خطبة النكاح وأجيب: بأن المقصود أيضًا في خطبة النكاح الإِيجاز فلا نقض، وثم أجوبة أخرى منها دعوى الترجيح فيكون خبر المنع أولى لأنه عام والآخر يحتمل الخصوصية ولأنه ناقل والآخر مبني على الأصل إلى أن قال: ومنها دعوى أنه من الخصائص فيمتنع من غير النبي - ﷺ - ولا يمتنع منه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك، قال: وإلى هذا مال ابن عبد السلام، اهـ. المراد منه. وذكر آخر البحث أنه ملخص من كلام البيضاوي وغيره وللكلام على هذا موضع آخر إن شاء الله.\nوقوله: (لحوم) جمع لحم وهو باعتبار أنواعه لأنه اسم جنس، والحمر جمع حمار وهو العَير، والحمار: النهَّاق من ذوات الأربع، إنسيًا كان أو وحشيًا، ولهذا جاء تقييدها في بعض روايات هذا الحديث بالإنسية لأنها هي المعنية بالتحريم دون الوحشية، والجمع أحمرة وحمير وحُمر كما في حديث أبي هريرة","vol":"2","page":285},{"text":"في إثم مانعي الزكاة في صحيح مسلم قالوا: فالحمر يا رسول الله، وحُمْر وحمور وحمرات جمع الجمع كجزرات، وطرقات، بفتح الحاء وضمها في حديث ابن عباس في تقديم الضعفة من المزدلفة \"على حمرات لنا\"، وفي المثل: \"دعوا حمرات الجهل لا يوردنكم، مياه غطيش غب ثالثة بغضي\" وقال الآخر:\nإذا غرَّد المكاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحمرات\nوهي جمع صحة لحمرة جمع حمار، فتكون جمع الجمع، والأنثى حمارة وحمر جمع حمار، وسيأتي الكلام على الحديث إن شاء الله في تحريم لحوم الحمر، وقوله: (فإنها رجس) يحتمل عود الضمير على الحمير وهو أشبه بغرض المصنف، ويحتمل عوده على اللحوم. وتقدم الكلام على لفظ رجس في الاستنجاء بالروثة في باب الاستنجاء، والغرض هنا حكم سؤر الحمار.\n\n• الأحكام والفوائد\nوجمهور العلماء على أن سؤر الحمار طاهر كسائر الحيوان على ما تقدم إلَّا الكلب والخنزير وما توالد منهما عند الشافعي وأحمد ومن وافقهما، أما الخنزير فمحل إجماع وأما الكلب فقد تقدم الكلام عليه مستوفى وتفصيل المذاهب فيه، وللإمام أبي حنيفة تفصيل في أسآر الحيوان فذكر النووي في المجموع عنه أنه قال: الحيوان أربعة أقسام: أحدها: مأكول كالبقر والغنم فسؤره طاهر، والثاني: سباع الدواب كالأسد والدب فهي نجسة، والثالث: سباع الطير كالبازي والصقر فهي طاهرة السؤر إلَّا أنه يكره استعماله وكذا الهر، والرابع: البغل والحمار فمشكوك في سؤرهما لا يقطع بطهارته ولا بنجاسته ولا يجوز الوضوء به واختلف قوله في الفرس والبرذون. اهـ. المجموع (جـ ١ ص ١٧٣) وتقدم أن الشوكاني نسب لأحمد القول بوجوب غسل الأواني من سؤر ما لا يؤكل لحمه كما تقدم في المسألة الخامسة من شرح حديث الولوغ والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٥٦ - باب سُؤْرِ الْحَائِضِ</span>\n٧٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ فَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ وَكُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الإِنَاءِ فَيَضَعُ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ وَأَنَا حَائِضٌ.","vol":"2","page":286},{"text":"• [رجاله ٦]\nوجميعهم تقدموا.\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.\n٥ - أبوه شريح بن هانئ بن يزيد: تقدم ٨.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والحميدي، لكن فيه عن سفيان عن مسعر عن المقدام وغيره، منهم من يرويه عن سفيان عن المقدام، ومنهم من يرويه عن مسعر عن المقدام، وفي مسلم: حدثنا أبو بكر أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن المقدام، فيحتمل أنه عند سفيان بالوجهين بواسطة مسعر وبدونها.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\n(العرق): العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فهو عراق، والعرق بالفتح والعراق العظم، أكل لحمه وبقي عليه قليل منه، وقيل: الفدرة: أي القطعة من اللحم، وتعرقتهم السنون إذا أهلك الماشيةَ القحطُ، قال جرير:\nإلى عبد العزيز شكوت جدبا ... من البيضاء أو زمن القتاد\nسنون مع الجراد تعرقتنا ... وما تبقى السنون مع الجراد\nوتعرق العظم إذا أخذ بقية لحمه أو كله نهسًا بأسنانه (فاه) فمه وتقدم بيانه في السواك، والفاء في قولها (فيضع) عاطفة و(حيث وضعت) ظرف مكان مبني على الضم مضافًا إلى الجملة بعده لأن إضافتها للجملة لازمة كما قال ابن مالك:\nوألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ وإن ينون يحتمل\nوسمعتْ إضافتها إلى المفرد في قول الشاعر:","vol":"2","page":287},{"text":"ألا ترى حيث سهيل طالعًا ... نجما يضئ كالشهاب لامعا\nوالجملة في قولها: (وأنا حائض) حالية والمعنى: أنها كانت تأكل من لحم تقضمه بفيها من غير سكين ثم يتناوله - ﷺ - فيأكل منه بفمه ويضع فمه موضع فمها من العظم وذلك في وقت حيضها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على طهارة ريق الحائض وبدنها لأنها لا تمسكه للأكل إلَّا بيدها، ودليل على جواز الأكل بهذه الصفة، لكن الغالب أن الإِنسان لا يفعلها إلَّا مع الزوجة، أو من في حكمها كأم الولد، وكذلك مع الأولاد، والحديث يدل على كرم خلق النبي - ﷺ - وحسن عشرته للنساء.\nودليل على طهارة سؤر الحائض وهذا هو محل مناسبته للترجمة، وعلى جواز أكل اللحم نهسًا بالأسنان دون قطع بحديدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٥٧ - باب وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا</span>\n٧١ - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - جَمِيعًا.\n\n• [رجاله في الطريقين سبعة]\n١ - هارون بن عبد الله بن مروان البزار: تقدم ٦٢.\n٢ - معن بن عيسى الأشجعي: تقدم ٦٢.\n٣ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٤ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.\n٥ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٦ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٧ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.","vol":"2","page":288},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ومالك في الموطأ وأشار إليه الترمذي، وفي صحيح ابن خزيمة من رواية عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر: \"أنه أبصر النبي - ﷺ - وأصحابه يتطهرون، والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهرون منه\".\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (جميعا): أي حال كونهم مجتمعين، وآل في قوله (الرجال والنساء) المراد بها: الحقيقة لا الاستغراق وليس المراد منها العموم وإن كان المتبادر العموم لأن القرينة خصصته بالبعض، ولذا قال بعض العلماء: إن الجمع المتناول للعموم إذا عُرِّف بأل كان دلالته على الجنس مجازية، وهو في حكم النكرة يعم في النفي ويخص في الإِثبات، فلو قلت: فلان يركب الخيل صح أنه يركب بعضها، ويعلم قطعًا أنه لم يركب الكل، وأما لو قال: والله لا أركب الخيل، ولا أتزوج النساء فإنه يحنث في كل ما يركبه، أو يتزوجه لأنه حينئذ عم. ذكر معناه العيني -﵀-.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على جواز وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد وذلك يستلزم جواز وضوء كل منهما بفضل وضوء الآخر، فإن اغتراف كل واحد من الإناء يجعل ما بقي فضل وضوئه، والأكثرون على أن الصحابي إذا أسند الفعل لزمن الرسول - ﷺ - كان له حكم الرفع فهذا في حكم المرفوع، ووجه الدليل ليس قول ابن عمر وإنما هو تقرير النبي - ﷺ - على ذلك، وفي رواية ابن خزيمة المتقدمة التصريح بنسبة الفعل إلى النبي - ﷺ -، وكذلك الروايات الآتية في الغسل مع زوجاته، وأمَّا ما رُوِيَ من توجيه ذلك على أنه محمول على تعاقبهم بأن يتوضأ الرجال ثم النساء بعدهم فظاهر الروايات يردُّه، والتصريح في رواية ابن خزيمة بأنه من إناء واحد وكذلك الأحاديث الآتية في الغسل وقد اختلف العلماء في هذه المسألة.\nوخلاصة الخلاف: أن مالكًا، والشافعي، وأبا حنيفة، -﵏-","vol":"2","page":289},{"text":"أجازوا وضوء الرجل وغسله من فضل ماء المرأة، ولا فرق عندهم بين أن تخلو به، أو يجتمعا عليه، وهو قول لأحمد -رحمة الله على الجميع- وذهب الإِمام أحمد في المشهور عنه، وداود الظاهري إلى كراهية وضوء الرجل بفضل المرأة إذا خلت بالماء دون ما إذا اجتمعا عليه، واحتج أحمد ومن وافقه بأحاديث النهي وستأتي إن شاء الله، ويأتي الكلام عليها كحديث الحكم بن عمرو الغفاري، وهو في السنن وسيأتي للمصنف، وحسَّن الترمذي إسناده، وصححه ابن حبان، وذكر النووي أن الحفاظ اتفقوا على تضعيفه، وتعقَّبه ابن حجر، وفيه النهي عن وضوء كل منهما بفضل الآخر، وبما أخرجه أبو داود والمصنف كما سيأتي من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري وفيه: \"لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة وقال: \"نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وَلْيغترفا جميعًا\" رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ثم ذكر الوهم الذي حصل لابن حزم في الراوي، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند ذكر الحديث رقم ٢٣٨.\nوأما القائلون بالجواز فيحتجون بهذا الحديث، والأحاديث التي في معناه وسيأتي بعضها إن شاء الله وهي ثابتة عن تسعة من الصحابة: أبي هريرة وعلي وجابر وابن عباس وأنس وعائشة وميمونة وأم سلمة وأم هانئ، وصريح في عدم الكراهة حديث ابن عباس أن بعض أزواج النبي - ﷺ - اغتسلت من جفنة فجاء النبي - ﷺ - يتوضأ منها فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا، فقال: \"إن الماء لا يجنب\". وروى ابن ماجه والطحاوي من حديث أم صبية الجهنية أنها قالت: \"ربما اختلفت يدي ويد رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناء واحد\". وقد أخرج أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه وابن خزيمة وسيأتي حديثه، أي حديث ابن عباس أيضًا: \"أن النبي - ﷺ - توضأ بفضل غسلها من الجنابة\" وللدارقطني عن ابن عباس أيضًا، عن ميمونة قالت: \"أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي - ﷺ - يغتسل منه فقلت له: إني كنت جنبًا، فقال: إن الماء لا يجنب\". قال ابن حجر: أعله قوم بسماك فإنه كان يقبل التلقين، وأجيب بأن الذي رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا","vol":"2","page":290},{"text":"صحيح حديثهم، وبحديث عبد الله بن سرجس وهو يروى مرفوعًا وموقوفًا وخطَّأ البخاري من رفعه.\nوقال البيهقي: الموقوف أولى بالصواب لكن العيني -﵀- يرى أن كلام البخاري غير مسلَّم لأن الذي رفعه ثقة، ولم يوافقه الأكثرون على ذلك، وقد نقل النووي والطحاوي والقرطبي الاتفاق على الجواز إذا اجتمعا، وأما إذا انفرد الرجل به، أو المرأة به فهو محل الخلاف، وذكر النووي أن انفراد الرجل به قبل المرأة أيضًا متفق على جوازه، وهو غير مسلَّم، قلت: والظاهر أن هذه المسألة الأقوى فيها القول بالجمع بين هذه النصوص، وذلك يحصل بأحد أمرين: إما بحمل النهي على الكراهة، ويكون ثبوت الفعل قرينة صارفة عن حمله على التحريم، وإما أن يحمل النهي على الماء المتقاطر من الأعضاء دون الباقي بعد التطهير في الإِناء، لأن أحاديث الجواز صريحة في جواز التطهير به بعد الانفراد بالماء كما تقدم، ومن أمعن النظر تبين له ضعف القول بتخصيص الكراهة عند انفراد المرأة لأنه إنما ورد النهي عن الأمرين، والمأثور في الرخصة كحديث ميمونة نص في انفرادها بالماء.\nولا يشكل على هذا أن الأحاديث الواردة فعل وهو لا يعارض القول لأن في بعض الأحاديث التصريح بالقول كقوله: \"إن الماء لا يجنب\"، ولأن حديث ابن عمر فيه التعميم في الفعل، أي فعل النبي - ﷺ - وغيره من الأمة، والقاعدة المذكورة إنما هي في معارضة فعله هو فقط لأمره أو نهيه للأمة.\nوقد قال الإِمام أحمد: -﵀- إن أحاديث الباب مضطربة وأنه ثبت عنده أن بعض الصحابة كره وضوء الرجل بفضل المرأة إذا خلت به، من أن المأثور عن ابن عمر تخصيص ذلك بما إذا كانت حائضًا وقد قابله بالكراهة في فضلة الرجل إذا كان جنبًا.\nوذكر ابن عبد البر أن ابن عباس سئل عن فضل وضوء المرأة فقال: هن ألطف بنانًا، وأطيب ريحًا والله تعالى أعلم. قلت: وهذه الحالة المذكورة في الحديث محمولة على أن المسألة كانت قبل الحجاب، وإلا تعين أن يخص بذلك الرجال مع ذوات المحارم من النساء والله أعلم.","vol":"2","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>٥٨ - باب فَضْلِ الْجُنُبِ</span>\n٧٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ.\n\n• [رجاله: خمسة]\n١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب: تقدم ١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والدارمي وسيأتي الكلام عليه في باب الغسل إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٥٩ - باب الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ</span>\n٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيٍّ.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - أنس بن مالك: تقدم ٦.\n٥ - عبد الله بن عبد الله بن جبر، وقيل: جابر بن عتيك الأنصاري المدني، وقيل: هما اثنان، روى عن عمر وأنس وجده لأمه عتيك بن الحارث","vol":"2","page":292},{"text":"وعن أبيه عبد الله بن جبر إن كان محفوظًا، وعنه مالك وشعبة ومسعر وأبو العميس المسعودي وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى وغيرهم قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة وقدَّمه أبو حاتم على موسى الجهني كما قال ابنه، وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قال أبو بكر بن منجوية: أهل العراق يقولون جبر ولا يصح إنما هو جابر. وقال البخاري في تاريخه: عبد الله بن عبد الله بن جابر سمع ابن عمر، قاله مالك، وقال شعبة ومسعر وأبو العميس وعبد الله بن عيسى: عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: ولا يصح جبر وإنما هو جابر بن عتيك.\nوفي الموطأ حديثان عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك. فقيل: هو هذا وقيل: غيره، وقال النووي -﵀-: يقال فيه جابر وجبر وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك.\nوقال الدارقطني: لم يتابع مالكًا أحد على قوله جابر بن عتيك، وهو مما يعتد به عليه، وذكر شرف الدين أن الصواب جبر بن عتيك، ومن روى جابر بن عتيك فهو وهم، فرَّق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فحكى عن أبيه أنه وثق ابن جابر وكذا عن عباس الدوري عن ابن معين.\nوقد أخرج الشيخان من طريق مسعر عن ابن جبر عن أنس حديث الوضوء بالمد والاغتسال بالصاع فلم يسمه مسعر ولا نسبه، وأخرجه مسلم من طريق شعبة فقال: عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس، ونسبه عبد الله بن عيسى في رواية في أبي داود إلى جده فقال: عبد الله بن جبر من طريق الثوري، وهو في أبي داود عن جبير بن عبد الله بن عتيك عن أنس، وهذا من مقلوب الأسماء وأخرج أبو داود من طريق شريك لجده فقيل هو هذا وقيل غيره وهو الراجح، والله أعلم.\nقال النووي -﵀-: يقال فيه جابر وجبر عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، قال وممن ذكر الوجهين الإِمام البخاري، قال في التهذيب في ترجمة عبد الله بن جبر: \"وقال وكيع عن أبي العميس عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أبيه عن جده يعني في حديث أبي العميس أن النبي - ﷺ - عاد جبرا\" قال ابن حجر -﵀-: (قلت: كذا يقول أبو العميس وخالفه مالك فقال عن","vol":"2","page":293},{"text":"عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك عن جابر بن عتيك أنه أخبره أن النبي - ﷺ - عاد عبد الله بن ثابت فوقعت المخالفة بينهما في ثلاثة أشياء، في اسم جد عبد الله بن عبد الله وفي تسمية شيخه هل هو أبوه وهو صاحب الترجمة أو هو غيره وفي اسم الذي عاده النبي - ﷺ -، قال: وقد رجحوا رواية مالك وبينت ذلك في ترجمة جابر بن عتيك من كتاب الإِصابة) اهـ. قلت: وبهذا يتبين أن رواية مالك، عبد الله بن عبد الله بن جابر صحيحة وليست بوهم كما زعمه الدارقطني وغيره من قوله: \"وهو مما يعتد به عليه\" أي على مالك فإن النووي والبخاري وافقا مالكًا على ذلك، ومالك أعلم بأنساب الأنصار من غيره وتقدم قول ابن منجويه في ذلك، إنما هو ابن جابر.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والدارمي، وللبخاري من رواية مسعر عن ابن جبر بلفظ: \"يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد\" كما تقدم في ترجمة عبد الله بن عبد الله ومثلها لمسلم بلفظ: الصاع إلى خمسة أمداد .. إلخ. وأخرجه الإِمام ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة كلفظ رواية المصنف، وفسر المكوك بالمد.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\n(المكوك) بفتح الميم والكاف الأولى مضمومة مشددة والجمع مكايك ومكاكي بإبدال الكاف الأخيرة ياء وإدغامها في الياء وهو مكيال، قيل: هو الصاع، قلت: وهو أظهر لأن رواية البخاري عن ابن جبر فيها يغتسل بالصاع فتكون مفسرة لهذه، والمخرج واحد، وقيل: هو المد وهو ضعيف، وقيل: مكيال يختلف قدره باختلاف الناس. (والمد) بضم الميم وشد الدال ويقال: مدى وهو مكيال يختلف باختلاف الناس والبلدان، ومد المدينة وهو المد النبوي رطل وثلث الرطل كما سيأتي إن شاء الله.\nوقوله: (بمكوك) على حذف مضاف أي بملء المكوك من الماء لأن الوضوء إنما هو بالماء.","vol":"2","page":294},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على استحباب الوضوء بالمد ونحوه والاغتسال بالصاع ونحوه اقتداء بالنبي - ﷺ - لمن قدر على ذلك، ولا خلاف أن ذلك ليس بحد لازم يلزم الإِنسان أن لا يتجاوزه بل العبرة في ذلك بأداء الواجب مع عدم الإِسراف سواء في الوضوء أو في الغسل وذلك يختلف باختلاف الناس وأجسادهم ولباقتهم والله أعلم.\n٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيب قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِي وَهِيَ أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَي الْمُدِّ قَالَ شُعْبَةُ: فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَجَعَلَ يَدْلُكُهُمَا وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَلَا أَحْفَظُ أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا.\n\n• [رجاله: ستة]\n١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني، روى عن عباد بن تميم وأنيسة بنت زيد بن أرقم وليلى مولاة جدته أم عمارة، روى عنه شعبة وابن إسحاق ونسبه إلى جده شريك، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي وابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووقع في معاني الآثار للطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي: أن عبد الله بن زيد بن عاصم جد حبيب بن زيد هذا، قال ابن حجر فلعله جده من أمه والله أعلم.\n٥ - عبَّاد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني، روى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم، وهو أخو تميم لأمه وجدته أم عمارة وأبي قتادة الأنصاري وأبي بشير الأنصاري وأبي سعيد الخدري وعويمر بن أشقر، وعنه عمرو بن يحيى بن عمارة وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابناه عبد الله ومحمد ابنا أبي بكر والزهري وحبيب بن زيد وعمارة بن غزية ويحيى بن سعيد","vol":"2","page":295},{"text":"وغيرهم. نقل الواقدي عن موسى بن عقبة قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين، قال النسائي: ومحمد بن إسحاق ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة والله أعلم.\n٦ - أم عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم واسمها نسيبة بفتح النون وكسر السين على الصحيح وقيل نُسيبة بضم اللام بدل النون، شهدت العقبة وبايعت فيها وهي بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصارية النجارية شهدت أحدًا مع زوجها زيد بن عاصم وبيعة الرضوان.\nتنبيه: قوله: \"مع زوجها زيد بن عاصم\" يدل على أنها بقيت مع زيد إلى هذا الحين أو إلى أن قتل كما يدل عليه كلام ابن حجر في الإِصابة وحينئذ يشكل عليه ما ذكره من قولها في خبر البيعة فنادى زوجي غزية إلخ، ولا يتخرج إلا على أحد احتمالين أحدهما: أن يكون زيد فارقها وتزوجها غزية ثم فارقها وتزوجها زيد مرة أخرى، أو يكون غزية حين نادى ليس زوجًا لها لكنها عندما حدثت بالحديث كان قد تزوجها\".\nوشهدت قتال مُسيلمَة باليمامة وجرحت يومئذ أحد عشر جرحًا أو اثني عشر وقطعت يدها وخلف عليها بعد زيد بن عاصم غزية بن عمرو فولدت له تميمًا وخولة.\nوأسند الواقدي من طريق أبي صعصعة قالت أم عمارة: \"كانت الرجال تصفق على يدي رسول الله - ﷺ - ليلة العقبة والعباس آخذ بيد رسول الله - ﷺ - فلما بقيت أنا وأم سبيع نادى زوجي غزية يا رسول الله - ﷺ - هاتان امرأتان حضرتا معنا تُبايعانِك فقال رسول الله - ﷺ - قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه إني لا أصافح النساء\".\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن خزيمة وصححه عن عبد الله بن زيد ومثله للبيهقي وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وأحمد بلفظ: \"توضأ بنحو ثلثي المد\"، وللطبراني في الكبير والبيهقي من حديث أبي أمامة أنه توضأ بنصف مد ولكنه من رواية الصلت بن دينار وهو متروك، وكذلك ما يذكر أنه توضأ بثلث مد لا أصل له كما ذكره الصنعاني وابن حجر قبله، والله أعلم.","vol":"2","page":296},{"text":"• اللغة والإِعراب والمعاني\nقولها: (توضأ) أي أراد أن يتوضأ وقولها: (فأتي) أي أحضر له ماء للوضوء، والفاء عاطفة مرتبة لذكر الوضوء بالتفصيل على ذكره بالإِجمال، والترتيب ذكرى وهو عطف المفصَّل على المجمل، وهذا أحد معاني الفاء العاطفة، وتحتمل السَّبَبِيَّة أي إرادته للوضوء كانت سبب الإِتيان بالماء، والمعنى: أنها ذكرت أنها رأته توضأ وأرادت أن تُبيَّن كيف فعل عند إرادته للوضوء بالتفصيل، وقدر منصوب على الحال أي: حال كون الماء قدر ثلثي المد، أو مقدرًا بثلثي المد، وقول شعبة: \"فاحفظ\" إلخ، هذا من تحري شعبة -﵀- أي حفظت من قول حبيب فيما حكاه. وقوله: (باطنهما) بدل من أذنيه.\n\n• الأحكام والفوائد\nفي الحديث فوائد ستأتي في صفة وضوء النبي - ﷺ - وقد تقدم معظمها في شرح الآية أول الكتاب وللَّه الحمد والمقصود منه هنا قولها: (بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) فهو محل مناسبة الترجمة مع الحديث فإنه تحديد للماء الذي توضأ منه بحد غير الحد السابق، وذلك يدل على أن الأمر واسع كما قدمنا والله أعلم، وفيه دليل لمن قال بوجوب الدلك لقوله: (وجعل يدلكهما) وتقدم الخلاف فيه في شرح الآية، وفيه: مسح الأذنين وأكثر الأحاديث التي في صفة الوضوء لم يُذكر فيها وهو متفق عليه في الجملة وسيأتي إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٦٠ - باب النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n٧٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ حَمَّادٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ح وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\".","vol":"2","page":297},{"text":"• [رجاله في الطريق الأول ٥ إلى مالك وفي الثانية ستة]\n\n• [الجميع ١١: تقدم منهم ثمانية]\n١ - يحيى بن حبيب بن عربي الحراني وقيل: الشيباني أبو زكرياء البصري روى عن يزيد بن زريع وحماد بن زيد وخالد بن الحارث وعبد الوهاب الثقفي وبشر بن المفضل وغيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو بكر البزار ويوسف بن يعقوب القاضي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم. قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون قلَّ شيخ رأيته بالبصرة مثله، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو والسراج مات سنة ٢٤٨ وقيل: بعد سنة ٥٠ هـ، قاله ابن حبان قال سلمة بن قاسم: ثقة والله أعلم.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٤ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.\n٥ - مالك بن أنس الإِمام تقدم ٧.\n٦ - سليمان بن منصور البلخي أبو الحسن ويقال أبو هلال بن أبي هلال الدهني البزار وفي التقريب الجرمي لقبه زرغندة، روى عن أبي الأحوص وابن عيينة ومسلم بن خالد وعبد الجبار بن الورد وابن المبارك وغيرهم، وعنه النسائي وأحمد بن علي الأبار ومحمد بن علي الترمذي الحكيم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث، وقال النسائي: لا بأس به، وقال غيره: مات سنة ٢٤٠ هـ.\n٧ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٨ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٩ - محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي أبو عبد الله المدني كان جده الحارث من المهاجرين الأولين رأى سعد بن أبي وقاص، روى عن أبي سعيد الخدري وعمير مولى أبي اللحم وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وقيس بن عمرو الأنصاري ومحمود بن لبيد وعائشة وعلقمة وجماعة فيهم كثرة من التابعين","vol":"2","page":298},{"text":"وأرسل عن أسيد بن حضير وأسامة وابن عمر وابن عباس فيما قبل، وعنه ابنه موسى وبنو سعيد الأنصاري يحيى وموسى وسعد ومحمد بن عمر وعلقمة وهشام بن عروة ويزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق وأسامة بن زيد الليثي وجماعة غيرهم، قال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ثقة، قال ابن سعد: قال محمد بن عمر وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله، توفي سنة ١٢٠ هـ، وكان ثقة كثير الحديث، قال العقيلي: عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: في حديثه بعض شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة، وقال أبو حسان الزيادي: كان شريف قومه مات سنة ١١٩ هـ، وقيل ١٢٠ هـ.\nقال الحافظ ابن حجر: له رواية عن أبيه في المعرفة لابن منده فزعم أبو نعيم أنه أراد عن أبيه جده وعلى هذا فيكون أرسل عنه لأن أباه ولد بأرض الحبشة وتبعه ابن حبَّان في الثقات، وقال: سمع من ابن عمر، وقال يعقوب ابن شيبة: كان ثقة، وعن أبي حاتم: لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد اهـ.\nوحديثه عند مالك والترمذي عن عائشة وصححه الترمذي، وعائشة ماتت قبل أبي سعيد وجابر، والله أعلم.\nقال ابن حجر: ولهم شيخ آخر يقال له محمد بن إبراهيم التيمي الصنعاني ضعيف ذكره الترمذي في الضعفاء.\n١٠ - علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي العتواري المدني، روى عن عمر وابن عمر وبلال بن الحارث ومعاوية وعمرو بن العاص وعائشة، وعنه ابناه عبد الله وعمرو والزهري ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وعمرو بن يحيى المازني وغيرهم، قال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان، ذكره مسلم في طبقة الذين ولدوا في حياة النبي - ﷺ - وكذا قال ابن عبد البر في الاستيعاب: ولد في عهده -﵇-، ذكره ابن مندة في الصحابة وذكره القاضي أبو أحمد والناس في التابعين وأنه توفي في خلافة عبد الملك. وذكر ابن حبان في ثقات التابعين أنه توفي في خلافة عبد الملك. وذكر ابن حجر رواية ابن مندة بإسنادها وحسَّنه وفيه أنه شهد الخندق وكان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ -، قلت:","vol":"2","page":299},{"text":"وهذا عندي بعيد والله أعلم، أن يكون شهد الخندق في السنة الخامسة ويحكم عليه أكثر أهل العلم بأنَّه تابعي، ومن رفع في حاله قال: ولد في حياة النبي - ﷺ -، والعلم عند الله. قيل: إنه كان يكنى أبا يحيى.\n١١ - عمر بن الخطاب - ﵁ - هو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين، أمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقيل: حنتمة بنت هشام والأول أصح، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر - ﵁ - وعن أبيِّ بن كعب، وعنه: أولاده عبد الله وعاصم وحفصة وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وشيبة بن عثمان الحجبي، وجماعة من الصحابة يطول ذكرهم وعمرو بن ميمون الأودي وأسلم مولى عمر وسعيد بن المسيب وسويد بن غفلة وشريح القاضي وعبيد بن عمير وعلقمة بن وقاص في خلق من التابعين، ولد قبل الفجار بأربع سنين وقيل بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، قال الزبير بن بكار: كان عمر من أشراف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية وذلك أن قريشًا كانت إذا وقعت بينهم حرب بعثوه سفيرًا وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرًا ورضوا به، أسلم - ﵁ - بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة وكان إسلامه صبيحة إسلام حمزة وكان إسلامه عزًا للمسلمين وظهر به الإِسلام بدعوة النبي - ﷺ - وظهر المسلمون بعدما كانوا مختفين من قريش فلما أسلم هو وحمزة رأوا أنهم عزوا في أنفسهم، شهد مع النبي - ﷺ - المشاهد كلها وبويع بالخلافة يوم مات أبو بكر بعهد منه -رضي الله عن الجميع- وذلك في جمادي سنة ١٣ هـ.\nفسار في الناس أحسن سيرة وفي عهده فتحت الأمصار من الشام والعراق وغير ذلك مما تم فتحه في عهده، وهو أول من دوَّن الدواوين ومصَّر الأمصار ورتّب الأجناد وعرّف العرفاء، إلى غير ذلك من سياسته الميمونة التي لم يسبق إليها، وكتب التاريخ الهجري وكان نقش خاتمه كفى بالموت واعظًا ومناقبه - ﵁ - كثيرة مشهورة، مكث في الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر أو ستة، وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة وقيل: لثلاث بقين من سنة ٢٣ وسنه على","vol":"2","page":300},{"text":"الصحيح ٦٣ سنة، وقد رجح ابن حجر خلافه لما ورد عن ابن عمر عن عمر قال: قبل أن يموت بعام أنه ابن سبع وخمسين أو ثمان وخمسين وإنما أتاه الشيب من قبل أخواله، وذكر أن الخبر بذلك على شرط الصحيح، فالله أعلم. ودفن مع النبي - ﷺ - وأبي بكر بعدما استأذن عائشة فأذنت له، رضي الله عن الجميع.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارقطني وابن حبان والبيهقي وغيرهم ولم يبق أحد من أهل الكتب المعتمد عليها سوى مالك في الموطأ إلَّا أخرجه.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (سمعت عمر) سمعت الشيء أسمعه سمعًا وسماعًا وسماعة. واختلفوا في فعله هل يتعدى لمفعول واحد أو إلى مفعولين، فذهب الفارسي إلى أنه يتعدى لمفعولين الثاني منها يكون مما يسمع كسمعت زيدًا يتكلم أو يقول. وقال غيره: الصحيح أنه يتعدى إلى واحد وما بعده يكون حالًا فتقدير الكلام: سمعت عمر حال كونه على المنبر وحال كونه يقول: و(المنبر) بكسر الميم مشتق من النبر وهو الارتفاع، نبرت الشيء أنبره مثل: كسرته أكسره رفعته، من باب ضرب لأنه يرتفع عليه ويرفع صوته، وهذا يقتضي أنه قياسي وقد قيل إنه غير قياسي لأن الوزن وزن اسم الآلة وهو ليس اسمًا للآلة، لأن اسم الآلة ما يستعان به على فعل الشيء ويعالج به، وقال الكرماني: هو بلفظ الآلة وأل فيه للعهد أي منبر النبي - ﷺ - لأنه آلة الارتفاع وقد علم أن أوزان الآلة ثلاثة أوزان مفعل كمحلب مفعال كمفتاح مفعلة كمكنسة.\nقوله: (إنما) هذه أداة حصر، ومعناه إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، قال الكرماني: هذا التركيب يفيد الحصر باتفاق من المحققين واختلفوا في إفادتها للحصر قيل: بالمنطوق، وقيل: بالمفهوم، ووجهه أنَّ إِنْ للإِثبات وما للنفي فالإثبات متوجه للمذكور والنفي متوجه لغيره.\nقال العيني: إنما تقتضي الحصر المطلق، وهو الأغلب الأكثر وتارة","vol":"2","page":301},{"text":"تقتضي حصرًا مخصوصًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ وكقوله: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ﴾ وقد تقدم أن الحصر المطلق وهو الذي يقال له حقيقي حصر الصفة على الموصوف وهو حصر المسند على المسند إليه، وهو الأكثر، وأما الثاني وهو عكسه قصر الموصوف على صفته ويقال: قصر المسند إليه على المسند، فهو لا يقع عندهم إلَّا اعتباريًا أي باعتبار دون غيره ويسمى مجازًا لأن الغالب أن الموصوف لا يكون له صفة واحدة وتقدم في شرح الحديث ٩ حديث الفطرة.\nقوله: (الأعمال) جمع عمل، وأصله مصدر سمي به فعومل معاملة الأسماء، وهو إحداث أمر قولًا كان أو فعلًا بالجارحة أو بالقلب لكن الأسبق إلى الفهم الاختصاص بفعل الجارحة. وأل فيه للجنس أو للعهد الذهني. والصيغة تفيد العموم على كل من الوجهين. وإن كان الجمع على وزن القلة الذي هو أفعال فاقترانه بأل يفيد العموم إما مطلقًا وإما باعتبار العهد كما قدمنا. لأن المعهود في الذهن في مثل هذا المقام الأعمال الشرعية التي يتقرب بها إلى الله تعالى فيشمل سائر الأعمال الفعلية والقولية لأن الكلام عمل اللسان، قال ابن دقيق العيد: (ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصص العمل بما لا يكون قولًا. قال: وفيه عندي بعد وينبغي أن يكون لفظ العمل يعم جميع أفعال الجوارح، نعم لو كان خصص بذلك لفظ الفعل لكان أقرب لأنهم جعلوهما متقابلين فقالوا الأفعال والأقوال، قال: ولا تردد عندي في أن الحديث تناول الأقوال) اهـ. قال ابن حجر -﵀-: والتحقيق أن القول لا يدخل في العمل حقيقة ويدخل مجازًا وكذا الفعل لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ بعد قوله تعالى: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ قلت: وفيه نظر والله أعلم، لأن السنة الصحيحة وردت بإطلاق العمل على القول حقيقة ولا داعي لحمله على المجاز وذلك كقول المهاجرين: \"سمع إخواننا بما فعلنا ففعلوا مثلنا\" أي من الذكر .. الحديث، وقوله: \"ألا أنبئكم بخير أعمالكم. .\" الحديث، وفيه قال: \"ذكر الله تعالى\" وفي حديث معاذ: \"قلت: أي الأعمال أحب إلى الله، قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله\" أخرجه الطبراني وابن حبان في صحيحه والبزار ولفظه: بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله قاله المنذري. وفي","vol":"2","page":302},{"text":"حديث أم هانئ: مرني بعمل أعلمه، وأنا جالسة. الحديث وفيه \"سبِّحي الله مائة تسبيحة إلخ\". وفي رواية دلني على عمل يدخلني الجنة وهو عند أحمد وجماعة، وقوله - ﷺ -: \"ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله\". وقوله في حديث البطاقة: \"احضر وزنك وفيه فإنك لن ينقص من عملك\" الحديث وقوله لمن قال له: \"دلني على عمل يدخلني الجنة\". قال: \"لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله. .\".\nومثاله في السنة كثير فهو إما حقيقة لغوية وهو الظاهر أو شرعية ولا داعي لحمله فيما ذكرنا على المجاز والله أعلم. أما الاعتراض بكون من حلف لا يعمل عملًا فقال قولًا فهو لا يحنث فهو مدفوع بأن الأيمان تجري على العرف وعلى بساط اليمين وهو السبب الباعث عليه كما يأتي إن شاء الله. وقد تقرر في علم العربية أن اتصال ما بإن وأخواتها مبطل لاختصاصها بالأسماء فيصح دخولها على الأفعال ويبطل عملها لكن قد يراعى فيها أصل الاختصاص فتبقى على عملها كما قال ابن مالك:\nووصل ما بذي الحروف مبطل ... أعمالها وقد يبقى العمل\nوأنشدوا عليه بيت النابغة المشهور وهو يروى بالإعمال والإِهمال وهو قوله:\nقالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد\nوهي هنا مكفوفة عن العمل ولهذا ارتفع الاسم وهو الأعمال. وقوله: (بالنية) هذه رواية المصنف وفي رواية للبخاري وغيره وهي الرواية الأولى عنده (بالنيات) بلفظ الجمع والمعنى في الروايتين واحد لأنها هنا تكون اسم جنس وهو في قوة الجمع. والنية: عقد القلب على الشيء وقيل: هو العزم عليه وأنشد قول الشاعر:\nصرمَتْ أميمة خلتي وصلاتي ... ونوت ولما تنتوى كنواتى\nيقول: لم تنو فيَّ كما نويت فيها.\nومنه قول الشاعر أيضًا:\nإذا ما نظرنا في مناكح خالد ... علمنا الذي ينوي وكيف يريد\nأي الذي يعزم عليه.","vol":"2","page":303},{"text":"والنيّة بالتشديد وحكى النووي فيها التخفيف والمعروف فيها التشديد لأنها من نوى ينوي إذا قصد فأصلها نوْية فقلبت الواو ياء على القاعدة المعروفة المشار إليها بقول ابن مالك -﵀-:\nإن يسكن السابق من واو ويا ... واتصلا ومن عروض عريا\nفياء الواو اقلبن مدغما ... وشذ معطى غير ما تقدما\nوأما دعوى بعضهم أنها من وَنى فبعيد لأن مصدر ونى يني يكون ونيًا كوعْدٍ ونظائره من المثالي والله أعلم.\nفوجه التخفيف إنما هو حذف إحدى الياءين بعد الإِبدال والله أعلم.\nوحقيقتها عند الأكثرين: قصد بالقلب وتوجهه إلى الفعل والعزيمة عليه، وبعض أهل العلم فرق بين القصد والنية بما حاصله تراخي الفعل عن العزم ومقارنته للقصد ولهذا قال القسطلاني في تعريفها وشرعًا أي: والنية شرعًا: قصد الشيء مقرونًا بفعله فإن تراخى عنه كان عزمًا.\nوالباء في قوله (بالنية) للمصاحبة فيقتضي ذلك اقترانها بالفعل كأنها من نفسه فيجب ألا تتخلف عن أوله وقيل سببية فكأنها سبب لإِيجاد الفعل على هذا الوجه ومقومة له. واستبعد العيني السببية وجوز الاستعانة ولم يبين وجه ذلك. وأل الأعمال تحتمل العهد الذهني كما تقدم وتحتمل الاستغراق وتخصيص ذلك بأعمال المكلفين من أهل الإِسلام من أجل الأدلة الدالة على أن أعمال الكفار غير مقبولة على كل حال وأل في النية يحتمل أن تكون عوضًا عن الضمير كما ذكر ابن حجر أي بنيتها ويحتمل أن تكون للعهد الذهني أي نية القربة.\nقلت: التقدير الأول أولى فتكون عوضًا عن المضاف إليه، والله أعلم.\nولابد من تقدير مضاف محذوف يكون هو المخبر عنه به واختلفوا في تقديره فقدّره بعضهم صحة الأعمال، وقدّره بعضهم اعتبار الأعمال الشرعية، وبعضهم ثواب الأعمال، وبعضهم كمالها لأن ظاهر الحديث مطرح وهو اشتراط النية لإِيجاد العمل وهذا غير مراد قطعًا لأنه من المعلوم ضرورة وجود ذوات الأعمال دون النية وانفكاكها عنها فعلم أن المراد معنى زائد على وجودها ورجح كثير، أو الأكثرون أن تقديره: صحة الأعمال؛ لأن الصحة","vol":"2","page":304},{"text":"أكثر لزومًا للحقيقة. قلت: والذي يظهر لي والله أعلم أن تقديره اعتبار الأعمال الشرعية أو حصول ثواب الأعمال الشرعية أولى لأنه قد يصح بعض الأعمال بدون نية كقضاء الدين أو أداء النفقة وهي أعمال شرعية تصح بدون النية لكن قد يتوقف اعتبار القربة وحصولها على النية، والله أعلم.\nوقد اتفقوا على اشتراط النية في العبادات التي هي مقاصد، ولكن اختلفوا في التي هي وسائل، فقال بعضهم بعدم وجوبها فيها، وهو قول أبي حنيفة ورواية عن مالك، وقال قوم إنها تجب لها. وهذا سبب الاختلاف في اشتراط النية في الوضوء والطهارة فمذهب الجمهور الوجوب وهو ظاهر صنيع المصنف ومثله البخاري، رحمة الله على الجميع.\nوقوله: (إنما) من حصر المسند أو حصر الصفة لأن المقصور عليه بإنما المؤخر وقوله: (لامرئ ما نوى) بكسر الراء اتباعًا للكسرة في الهمزة فإن هذا اللفظ إذا دخلت عليه همزة الوصل يعربونه من حرفين، الراء والهمزة تقول: هذا امرؤ، ورأيت أمرًا، ومررت بامرِئ.\nوهي إحدى لغات ثلاث، والثانية: فتح الراء دائمًا كأصبع رفعًا ونصبًا وجرًا. والثالثة: ضمها دائمًا.\nوالمرء بدون همز الوصل مثلث الميم ولكن الفتح أقيس وسمع في لغة هذيل كسرها، قال أبو خراش:\nجمعت أمورًا ينفد المرء بعضها ... من الحلم والمعروف والحسب الضخم\nالرواية فيه بكسر الميم وهو لفظ لا يجمع جمع سلامة، وقيل: إنه سمع فيه مرؤن ولكنه يُثنَّى ويُصغَّر، والمرأة داخلة في اللفظ هنا إما على أنه يتناولها في الأصل على ما تقدم من أنه يشمل الذكر والأنثى، وإما بالتبع وكثيرًا ما ورد الخطاب بلفظ المذكر فيعم الإِناث إما لمكان كون الرجال قوامين عليهن أو للتغليب، والله أعلم، وقد تقدم في تفسير الآية الكلام على مثل هذا.\nوقوله: (ما نوى) ما موصولة في محل رفع بالابتداء والخبر مقدم وهو قوله (لامرئ).\nوقد اختلفوا في هذه الجملة فقيل: إنها محققة لمعنى الأولى فهي مؤكدة لها، وقيل: أفادت معنى آخر وهو أن الثواب على قدر النية لأن من الأعمال","vol":"2","page":305},{"text":"ما يكون فيه الأجر من وجهين أو وجوه فيتوقف حصول ذلك على النية كمن خرج يريد الصلاة يكتب له ثوابها، فإن قصد مع ذلك طلب العلم حصل له أجره، وإن جلس في المسجد ينتظر الصلاة ونوى الاعتكاف حصل له الأجر عند من لا يشترط الصيام، وهكذا في الصدقة على القريب كما في الحديث بل في بعض الأعمال الدنيوية يحصل للمرء الثواب على حسب النية كمن نوى بالبيع والشراء أنه يعفُّ نفسه ويتصدق وله نظائر كثيرة، وإن كان الفعل في الأصل ليس بقربة كالنكاح والشرب والأكل فإنه إن نوى عفة الزوجة وعفة نفسه وطلب تكثير سواد الأمة أُجِرَ من وجوه، وإن لم تكن له نية إلَّا بلوغ شهوته فلا أجر له وهكذا في غيره.\nوقد قيل إن هذه الجملة أفادت أن الترك خاصة لا يثاب عليه إلَّا مع النية وهذا موقوف على دخول الترك مسمى الفعل وهو الراجح بل المتعين فمن ترك شرب الخمر أو الزنا خشية العقوبة الدنيوية لا يثاب وإن سلم من الإِثم، وإن ترك ذلك لخوف الله -﷿- أجر.\nقلت: وقد يقال إنها محمولة على ما تقدم من كون الفعل فيه مجال للنية من وجوه فلا يحصل منها شيء إلَّا على قدر النية على ما تقدم، فمن نوى شيئًا دون غيره حصل له المنوي فقط وقد تقرر في علم العربية أن اللفظ إذا دار بين التوكيد والتأسيس كان حمله على التأسيس أولى، والله أعلم.\nوالفاء قيل عاطفة لتفصيل ما أجمل في قوله \"الأعمال بالنيات\" ويحتمل أن يكون المذكور للتمثيل لا للتفصيل. (والهجرة)، بكسر الهاء والهجران بكسرها والهجر بفتحها كلها بمعنى الترك للشيء.\nقلت: وذلك إذا تعدى الفعل بنفسه أو بعن أو بمن وأما إن عُدِّيَ بإلى فهي بمعنى الانتقال إلى الشيء وقصده عند ترك غيره كما في قولك: \"هاجر إلى الله ورسوله\".\nوهي في عرف الشرع ترد لمعنيين: أحدهما: ترك ما نهى الله عنه قولًا وعملًا، كما في الحديث: \"المهاجر من هجر ما نهى الله عنه\" وهو أعمُّها، والثاني: وهو الغالب فيها عند الإطلاق: الخروج من دار الكفر إلى دار الإِسلام أو الخروج من مكان على سبيل الهرب بالدين لقصد سلامته.","vol":"2","page":306},{"text":"وأول من سنَّها على الإطلاق: الخليل -﵇- كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وأول من هاجر في الإِسلام \"عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله - ﷺ -\". واقتدى بهما المهاجرون وهي أول هجرة في الإِسلام كانت إلى الحبشة حين اشتد أذى المشركين على المسلمين. قال - ﷺ -: \"إن بالحبشة ملكًا لا يُظْلَمُ أحد عنده فلو خرجتم إليه فخرجوا إليه\" فكان رسول الله - ﷺ - يشبِّه عثمان بالخليل -﵇-.\n(ومن): هاهنا شرطية. وقوله: (هجرته إلى الله) أي: الحامل عليها والباعث طلب ثواب الله وقصد صحبة رسوله والجهاد معه، فعبَّر عن قصد التقرب بالهجرة بأنها إلى الله كما قال الخليل ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وقد تقدم معنى -إلى- في شرح الآية في المقدمة، والفاء في قوله: (فهجرته إلى الله) واقعة في جواب الشرط وقد اتحد الشرط والجزاء في اللفظ. والأصل فيهما التغاير، والجواب عن ذلك، أن التغاير يكون في اللفظ، وهو الأكثر ويكون في المعنى كما هنا لأن المعنى المراد في قوله: (من كانت هجرته إلى الله) أي: بالقصد فهجرته ثابتة له عند الله يُجْزَى بها يوم القيامة.\nوقوله: (إلى دنيا) صفة لموصوف محذوف مشتق من الدنوِّ الذي هو القرب وفيه محذوف مقدر مضاف إلى الدنيا، أي نيل دنيا أو حصول دنيا، قال الكرماني: (في الدنيا مقصورة غير منونة لأنها فعلى من الدنو وموصوفها محذوف أي الحياة الدنيا) اهـ.\nقال ابن مالك في كتاب الشواهد: في استعمال الدنيا منكرًا إشكال، لأنها أفعل تفضيل فكان حقها أن تستعمل باللام كالكبرى والحسنى إلَّا أنها خلعت عنها الوصفية رأسًا أي تنوسي فيها معنى الوصفية وأجريت مجرى ما لم يكن وصفًا ومثله قول الشاعر:\nوإن دعوت إلى جلى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا\nفإن الجلى تأنيث الأجل فخلعت عنها الوصفية وجعلت اسمًا للحادثة العظيمة، قال الكرماني: والدليل على جعلها اسمًا قلب الواو ياء لأنه لا يجوز القلب إلَّا في فعلى الإِسمية.\nوهو مؤنث الأدنى لا ينصرف، قيل: لوجود علتين فيه: الوصفية،","vol":"2","page":307},{"text":"والتأنيث. ورجح الكرماني: أن علة المنع ألف التأنيث، وهي صفة للحياة وحقيقتها ما يحصل به النفع قبل الموت من المال والأهل والولد واللذة وهي إحدى الحياتين والأخرى هي الحياة الثانية، وكان في قوله: (فمن كانت) يحتمل أن تكون ناقصة فالجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لكان ولك أن تقدره اسمًا أي: واقعة أو حاصلة، أو فعلًا وقعت أو حصلت كما هو معلوم على حد قول ابن مالك -﵀-:\nوأخبروا بظرف أو بحرف جر ... ناوين معنى كائن أو استقر\nوهذا هو الظاهر ويجوز أن تكون تامة والجار والمجرور متعلق. بهجرته وقوله: (يصيبها) ينالها وتحصل له بسبب الهجرة، والجملة صفة لدنيا. وقوله: (أو امرأة) تقدم الكلام على لفظ المرأة و(ينكحها) أي: يتزوجها كما في بعض الروايات وسيأتي الكلام على لفظ النكاح والتزوج إن شاء الله.\nوقوله: (فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي مقصورة على ما طلب لا ثواب لها ولا تأثير إلَّا في الذي قصده بها حصل له ذلك أم لم يحصل.\n\n• الأحكام والفوائد\nاشتهر عند العلماء أن سبب هذا الحديث ما رواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد رجاله ثقات، عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر وتزوجها فكنَّا نسميه مهاجر أم قيس. ورجال إسناده ثقات.\nقال ابن حجر -﵀- رواها سعيد بن منصور في سننه قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: من هاجر يبتغي شيئًا فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس وساق الحديث، ثم ذكر رواية الطبراني المتقدمة، قلت: وهذا إسناد بيَّن، واحتج الأئمة مالك والشافعي وأحمد، وهو قول الجمهور من أهل الحديث وغيرهم به على وجوب النية في الوضوء والغسل وسائر الأعمال الشرعية، وقالوا: التقدير فيه -صحة الأعمال، أو ثواب الأعمال أو اعتبار الأعمال على ما تقدم- بالنيات، والألف واللام فيه لاستغراق الجنس فيدخل فيه جميع الأعمال من الصوم والصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما تطلب فيه النية عملًا بالعموم فتدخل فيه الطهارة","vol":"2","page":308},{"text":"وسائر العبادات.\nقال الخطابي -﵀-: لم يرد به أعيان الأعمال لأنها حاصلة حسًا وعينًا بغير نية وإنما معناه أن صحة أحكام الأعمال في حق الدين إنما تقع بالنية وأن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح، وكلمة إنما عاملة بركنيها إيجابًا ونفيًا، فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه فدلالتها أن العبادة إذا صحبتها النية صحت وإذا لم تصحبها لم تصح ومقتضى حق العموم فيها موجب ألا يصح عمل من الأعمال الدينية فرضًا كان أو نفلًا إلَّا بالنية.\nقال البيضاوي: الحديث متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية، والمراد به نفي أحكامها كالصحة والفضيلة والحمل على نفي الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ولأن اللفظ يدل بالتصريح على نفي الذات، وبالتبع على نفي جميع الصفات فلما منع الدليل دلالته على نفي الذات بقيت دلالته على نفي جميع الصفات.\nوالأعمال والنيات كل واحد منهما على بأداة الاستغراق فحمله إما على عرف اللغة فيكون حقيقًا أو على عرف الشرع فيكون المراد الواجبات والمندوبات على ما تقدم وتكون النية الإِخلاص والبعد عن الرياء والتعرض بالعمل لأي غرض غير وجه الله.\nوذهب الإِمام أبو حنيفة وأصحابه أبو يوسف ومحمد وزفر إلى أن الوضوء والغسل لا يشترط فيهما النية ووافقهما الثوري والحسن بن حي، ورُوِيَ عن مالك في رواية له أنه قال بعدم اشتراط النية في الطهارتين، وكذلك الأوزاعي إلَّا أنه زاد التيمم وكذلك الحسن بن حي، وقال عطاء ومجاهد لا يحتاج صيام رمضان إلى نية إلَّا أن يكون مسافرًا، أو مريضًا.\nقلت: وهذه الأقوال مبناها على أن الطهارة وسيلة وليست مقصدًا يقصد به التعبد، ويرده: ما ثبت في السنة الصحيحة من أن الوضوء عبادة تُكفَّر بها السيئات كما سيأتي إن شاء الله، وأما إسقاط النية في صيام رمضان فالظاهر أن المراد تخصيص الصيام بتعيينه لزمان أي أنه لا يحتاج عند نية الصيام أن يعين أنه رمضان فإذا كان كذلك فيكون وجهه أن الظرف غير قابل لصوم غير رمضان والله أعلم.","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٦١ - الْوُضُوءِ في الإِنَاءِ</span>\n٧٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.\n\n• [رجاله أربعة]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٣ - إسحاق بن عبد الله: تقدّم ٢٠.\n٤ - أنس بن مالك -رضي الله عن الجميع- تقدّم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في التماس الوضوء، وفي علامات النبوة، ومسلم في الفضائل، والترمذي في المناقب، ومالك في الموطأ، ونحوه للإِمام أحمد.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (حانت صلاة العصر) من الحين الذي هو حضور الوقت أو قربه أي قرب وقتها أو حضر وأصله الزمن صادق بالقليل والكثير، وحان الحين حضر الوقت للشيء و(رأى) بصرية بمعنى أبصرت وشاهدت والواو للحال فالجملة حالية على تقدير قد حانت، وفي رواية: \"عند الزوراء\" وهي دار لمروان بن الحكم كانت بسوق المدينة أي في محلها لأنها وقت القِصَّة لم تكن موجودة وبنيت بعد ذلك و(التمس) بمعنى طلب (الناس) أي الحاضرون (الوضَوء) بفتح الواو الماء الذي يُتوضّأ به كما تقدّم (فلم يجدوه) الفاء عاطفة ويجدوه من وجد الشيء إذا تحصَّل عليه، فلهذا لم تنصب إلَّا مفعولًا واحدًا، وفي رواية للبخاري، فلم يجدوا بحذف الهاء العائدة على الوضوء، قوله: (فأُتى) بالبناء للمجهول والفاء عاطفة وفي رواية \"فانطلق رجل فجاء بقدح فيه ماء يسير\" وقوله: (بوضوء) أي بماء يتوضأ به في إناء وفي رواية \"قدح رحراح\" وفي رواية \"تورْ\" وفي رواية","vol":"2","page":310},{"text":"\"من زجاج\" وفي رواية \"جفنة\" وفي رواية \"ميضأة\" وفي رواية: \"مزادة\" ولا تعارض لاحتمال اختلاف التعبير عن ذلك. أو تعدد القصة والغرض من ذلك أن الذي أُتيَ به قليل لا يكفي الناس، (فوضع يده في ذلك الإِناء) المراد الذي فيه الماء القليل. وقوله: (فأمر الناس أن يتوضّئوا) -أي بالوضوء من ذلك الماء كما في الرواية الأخرى فقال \"حي على الطهور والبركة\"- أي بأن يتوضئوا فالمصدر مجرور بالحرف في محل نصب بالفعل. وقوله: (ينبع) أي يخرج من بين أصابعه ونبع الماء ينبع مثلث الباء إذا خرج. (حتى توضّئوا) حتى تكون للغاية والابتداء بمعنى أن الذي بعدها يكون جملة ابتدائية اسمية كقول جرير:\nوما زالت القتلى تمور دماؤها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكلا\nأو فعلية فعلها ماض كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ وكما هنا حتى توضّئوا، أو مضارع كما في قوله: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ وقد تقدّم الكلام عليها في الحديث رقم (١).\nوقال الكرماني: حتى للتدريج، ومن للبيان أي: توضأ الناس حتى توضأ الذين من عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم وتعقبه البدر العيني فقال: إنما تكون للبيان، إذا كان فيما قبلها إبهام ولا إبهام هنا، قال: والظاهر أن من هنا للغاية، والمعنى: توضأ الناس من عند أولهم حتى انتهوا إلى آخرهم، على أن من تأتي على خمسة عشر وجهًا والغالب عليها أن تكون للغاية حتى ادَّعى قوم أن سائر معانيها راجعة إليها، قال ولم أجد في هذه الخمسة عشر مجيء من بمعنى إلى، ثم ذكر أن الكرماني ادَّعى أنها لغة شاذة ولم يبيّن ذلك بمعنى أن الكرماني حكى عن النووي أن من هنا بمعنى إلى وهي لغة، وردَّه بأنه شاذ لا يقع في فصيح الكلام، ثم قال العيني: (إن استعمل بمعنى إلى في كون كل منهما للغاية لأن من لابتداء الغاية وإلى لانتهاء الغاية يجوز ذلك لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض) اهـ. قلت: وهذا يدل على صحة الوجه الذي ذكره النووي -رحمه الله تعالى- والله أعلم.\nوالشخص الأخير داخل، وكذلك أنس لأن الصحيح عند الأصوليين أن الشخص المخاطِب بكسر الطاء يدخل في متعلّق الخطاب نفسه أمرًا كان أو نهيًا وكذا خيرًا.","vol":"2","page":311},{"text":"• الأحكام والفوائد\nفيه دليل على وجوب طلب الماء للطهارة عند دخول الوقت، وأنه لا يجب قبل دخول الوقت لكن لا خلاف أنه إن توضأ قبل الوقت أجزاه ذلك، وفي التيمم قبل دخول الوقت خلاف فمنعه أهل الحجاز، وأجازه العراقيون على ما ذكره العيني وسيأتي، وفيه وجوب المواساة عند الضرورة لمن كان عنده فضل ماء، وفيه دليل على بطلان قول منكر المعجزة من الملاحدة وغيرهم لأنه تضمّن معجزة عظيمة له - ﷺ - كما يأتي إن شاء الله، وفيه دليل على التبرك بما لابسه النبي - ﷺ - وله نظائر كثيرة في السنة وستأتي.\nقال القاضي عياض -﵀-: \"هذه القضية رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلًا عمن حدث بها من جملة الصحابة وأخبارهم أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير من محافل المسلمين ومجمع العساكر ولم يرو واحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما رواه فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق منهم إذ هم المنزهون عن السكوت على الباطل والمداهنة في الكذب وليس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم فهذا النوع ملحق كله بالقطعي من معجزاته -﵊- وهو يرد على ابن بطال، حيث قال في شرحه هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة إلا أنه لم يُروَ إلا من طريق أنس - ﵁ - وذلك لطول عمره وطلب الناس العلو في السند\".\nوفيه: إباحة الوضوء من إناء واحد للجماعة يغترفون منه، وفيه: إباحة الوضوء من فضل وضوء الرجل المسلم وهو إجماع في حق الرجال، وتسمية الماء وضوء لأنه يفعل به.\nوقصة نبع الماء من بين أصابعه هذه رويت عن أنس من طرق، وذكر ابن حجر أنه ظهر له من طرقها أنها كانت في موضعين لأن بعضها في السفر وبعضها في الحضر. وروي مثل ذلك عن جابر والبراء وابن عباس وابن مسعود، وقد ذكر الحافظ ابن كثير -﵀- في المعجزات من كتابه -البداية- قصة نبع الماء فذكر حديث أنس من عدة طرق وذكر كذلك مثلها من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث عبد الله بن مسعود، ومن حديث ابن عباس، والبراء بن عازب، وأبي قتادة -﵃-، كلهم ذكر قصة في ذلك وغالبها كان في الأسفار إلا حديث أنس المصرّح بأنها كانت بالمدينة.","vol":"2","page":312},{"text":"قُلت: وحديث جابر اشتمل على عدة معجزات، وهو في آخر صحيح مسلم، وفيه قصة الشجرتين، وقصة القبرين كقصة ابن عباس في المعذبين وهذا كما تقدّم يدفع قول ابن بطال السابق والله أعلم.\nوقد ذكر ابن عبد البر -﵀- رواية جابر الثابتة في الصحيح، ثم قال: إنه الذي أعطى - ﷺ - من هذه المعجزة أوضح من معجزة موسى، حيث ضرب الحجر بالعصا فانفجر منه الماء، وخروج الماء من الحجر مألوف وأما خروجه من بين أصابع الإِنسان فلم يشاهد قط إلا له - ﷺ -، ونحو هذا لابن كثير رحمة الله علينا وعلى الجميع.\n٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَأُتِيَ بِتَوْرٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَيَقُولُ: حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ -﷿- قَالَ الأَعْمَشُ: فَحَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ.\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - إسحاق بن إبراهيم تقدّم ٢.\n٢ - عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني روى عن أبيه ووهب بن منبه وأيمن بن نابل وعبيد الله بن عمر العمري ومالك والسفيانين وخلائق غيرهم.\nوعنه ابن عيينة ومعتمر بن سليمان وهما من شيوخه ووكيع وأبو أسامة وهما من أقرانه وأحمد وإسحاق ويحيى وأبو خيثمة وخلق كثير، قال ابن معين: عبد الرزاق والفريابي، وذكر جماعة قال: كلهم في سفيان قريب بعضهم من بعض وهم دون يحيى بن سعيد وابن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبي نعيم. وقيل لأحمد رأيت أحدًا أحسن حديثًا من عبد الرزاق؟ قال: لا. قال أبو زرعة: عبد الرزاق أحد من ثبت حديثه. وقال معمر: وأما عبد الرزاق إن عاش فخليق أن تضرب إليه أكباد الإِبل.\nوروى أحمد وابن معين أنه بعدما عمي كان يلقّن وأن ما سمع منه من","vol":"2","page":313},{"text":"كتبه أصح، وقال أحمد أيضًا من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع، قلت: لم يختلفوا في حفظه وجلالته إلا أنه رُمِيَ بالتشيع ونقل عنه ما يدلّ على خلاف ذلك والله أعلم.\nوقيل: إنه روى أحاديث لم يتابع عليها. ومولده سنة ١٢٠ هـ، ومات سنة ٢١١ هـ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه. ورُوِيَ عن ابن معين أنه سئل عن ترك حديثه فقال: لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه.\nورُوِيَ عن العباس بن عبد العظيم كلام سيء في حقه وأنكره الذهبي والله تعالى أعلم.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٤ - الأعمش: تقدّم ١٨.\n٥ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدّم ٣٣.\n٦ - علقمة: تقدّم ٧٥.\n٧ - عبد الله بن مسعود - ﵁ - وقد تقدّم ٣٩.\n٨ - أما سالم بن أبي الجعد الذي ذكره الأعمش أنه حدثه فقال سألت جابر .. إلخ.\nفإنه سالم بن أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، روى عن عمر ولم يدركه وكعب بن مرة، وقيل: لم يسمع منه، وعن عائشة، والصحيح أن بينهما أبا المليح، وعن جابان، وقيل بينهما نبيط، وعن ثوبان وزياد بن لبيد وعلي بن أبي طالب وأبي برزة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وجابر وأنس وغيرهم، وعنه ابنه الحسن والحكم بن عتيبة وعمرو بن دينار وجماعة كثيرة غيرهم، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة وقيل إن أحاديثه عن ثوبان مرسلة، قال مطين مات سنة ١٠٠، وقال أبو نعيم سنة ٩٧، أو ٩٨، وهو قول ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث مات سنة ١٠٠، وقيل ١٠١، وقيل قبل ذلك. قال العجلي: ثقة تابعي، وقال الحربي: مجمع على ثقته والله أعلم.","vol":"2","page":314},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري من طريق منصور عن إبراهيم والترمذي من رواية بندار وليس فيه قول الأعمش، وهو عندهما طرف من حديث وأخرجه الدارمي وابن خزيمة، وأما قول جابر الذي ذكر المصنف فليس هو من حديث ابن مسعود ولكنه من حديث جابر في الصحيحين وغيرهما من رواية سالم بن أبي الجعد في قصة الحديبية، وفيه فقلنا لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: \"لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة\" وهذه رواية سالم بن أبي الجعد، وروى عنه عمرو بن دينار أنهم كانوا أربع عشرة مائة الحديث .. مثل حديث أنس السابق وفيه ذكر التور بالتاء المثناة من فوق والراء والواو ساكنة، إناء من صفر أو غيره، وقيل: هو الطست، وقيل يشبه الطست يتخذ للوضوء ونحوه، وقوله هنا: (يتفجّر) التفجّر الخروج بشدة وهو بمعنى قوله: \"ينبع\" وقوله: (حيَّ على الطهور) بمعنى أقبلوا وهي اسم فعل أمر، والبركة الزيادة وكثرة الخير والنماء.\nوظاهر هذا السياق أن سالم بن أبي الجعد حدّث الأعمش بالحديث من رواية جابر فلذلك سأله الأعمش فأجاب بهذا الجواب، وحديث جابر في ذلك ثابت في الصحيح كما تقدّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٦٢ - باب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ</span>\n٧٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَضُوءًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، وَيَقُولُ: تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ؟ قَالَ: نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ\".\n\n• [رجاله: ٦]\nإسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٢ - عبد الرزاق بن همام: تقدّم ٧٧.\n٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.","vol":"2","page":315},{"text":"٤ - ثابت بن أسلم البناني: تقدّم ٥٣.\n٥ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدّم ٣٤.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدّم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد والدارقطني، وهذه إحدى روايات الحديث السابق حديث أنس، وأخرجه ابن خزيمة ويحتمل أنهما قصتان.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقد تقدّم أكثر ما يتعلَق به في الرواية الأولى وفيه هنا قوله: (فوضع) الفاء هي الفصيحة لأنها تدل على محذوف التقدير أُتِيَ بماء فوضع .. إلخ كما في الرواية الأخرى.\nوقوله: (ويقول) أي وجعل يقول لأصحابه (توضئوا بسم الله) أي مبتدئين بسم الله، وبذلك تظهر مطابقة الحديث للترجمة، أو قائلين بسم الله -وجوّز بعضهم أن يكون المعنى متبركين وعلى كل حال يحصل المطلوب- قال السيوطي: وعدل يعني المصنف عن الحديث المشهور بينهم في هذه المسألة وهو لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه لما في إسناده أي من الضعف والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٦٣ - صَبُّ الْخَادِمِ الْمَاءَ عَلَى الرَّجُلِ لِلْوُضُوءِ</span>\n٧٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ.\n\n• [رجاله: ١٠]\n١ - سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري أبو الربيع ابن أخي","vol":"2","page":316},{"text":"رشدين بن سعد المصري، روى عن أبيه وجده لأمه الحجاج بن رشدين أبي سعيد وعبد الملك بن الماجشون وعبد الله بن نافع وابن وهب وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو بكر بن أبي داود وزكريا الساجي وغيرهم. قال النسائي: ثقة وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وقال الآجري: ذُكر لأبي داود فقال: قَلَّ من رأيت في فضله.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٣ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٥ - يونس بن يزيد: تقدم ٩.\n٦ - ابن شهاب: تقدم ١.\n٧ - عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولى قيس أبو أمية المصري، أصله مدني، روى عن أبيه وسالم أبي النضر والزهري وأبي الأسود يتيم عروة وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم، وعنه مجاهد بن جبر وصالح بن كيسان وهما أكبر منه وقتادة وبكير بن الأشج وهما من شيوخه وأسامة بن زيد الليثي وبكر بن مضر وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، قال أحمد: رأيت له مناكير يروي عن قتادة أشياء مضطرب فيها ويخطئ، وكان ابن معين يوثِقه جدًا، قاله يعقوب بن شيبة، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، قال: وكذا قال النسائي وأبو زرعة.\nقال النسائي الذي يقول مالك في كتابه الثقة عن بكير يشبه أن يكون عمرو بن الحارث، قال أبو حاتم: كان أحفظ أهل زمانة ولم يكن له نظير في الحفظ. قال أحمد بن صالح: ولد سنة ٩٠ هـ، وقيل بعد ذلك وقال يعقوب بن شيبة وابن سعد: مات سنة ٧ أو ١٤٨ هـ، قال ابن بكير وغير واحد سنة ٤٨ هـ، وعن ابن معين سنة ١٤٩ هـ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من الحفاظ المتقنين ومن أهل الورع في الدين والله أعلم.\n٩ - عبَّاد بن زياد بن أبيه، المعروف أبوه زياد بن أبي سفيان أخو عبيد الله بن زياد، يكنى أبا حرب، روى عن عروة وحمزة ابني المغيرة وعنه ابن شهاب ومكحول. قال مصعب الزبيري في حديث مالك عن الزهري عن","vol":"2","page":317},{"text":"عباد بن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة في المسح على الخفين أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا والصواب عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة. قال ابن المديني: روى الزهري عن عبَّاد بن زياد وهو رجل مجهول لم يرو عنه غير الزهري وذكره ابن حبان في الثقات. قال خليفة: ولاه معاوية سجستان سنة ٥٣ هـ، وقال الزيادي وأبو عاصم مات سنة ١٠٠ هـ.\nقال ابن حجر وذكر البخاري أن بعضهم رواه عن مالك عن ابن شهاب عن عباد عن ابن المغيرة قال: وكلام ابن المديني يشعر بأن زيادًا والد عباد ليس هو الأمير لأن عباد بن زياد الأمير مشهور وليس بمجهول، قال: ووقع لي في رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث عن الزهري عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، قلت: وهذا يدل على أن يونس وعمرًا وافقا مالكًا فينتفي عنه الغلط ويصح كلام ابن المديني في جهالة شيخ الزهري هذا، والله أعلم.\n٩ - عروة بن المغيرة بن شعبة أبو يعفور الثقفي الكوفي، روى عن أبيه وعائشة -﵄-، وعنه الشعبي وعباد بن زياد ونافع بن جبير بن مطعم وبكر بن عبد الله المزني والحسن البصري وغيرهم، قال الشعبي: كان خير أهل بيته، وقال العجلي: ثقة، وقال خليفة: ولَّاه الحجاج الكوفة سنة ٧٥ هـ، وذكره في تسمية عمّال الوليد على الصلاة سنة ٩٠، وذكره ابن حبان في الثقات قال: وكان من أفاضل أهل بيته.\n١٠ - المغيرة بن شعبة - ﵁ - تقدم: ١٧.\n\n• التخريج\nأصل الحديث حديث المغيرة في المسح على الخفين مطولًا ومختصرًا مع اختلاف في ألفاظه.\nأخرجه البخاري في مواضع في الطهارة، وفي المغازي، وفي اللباس، ومسلم في الطهارة، وكذلك أبو داود في الطهارة، ومالك في الموطأ، وابن ماجه.\nوقول المصنف لم يذكر مالك عروة لأنه تقدم أن روايته عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، وتقدم الكلام على ذلك في ترجمة عباد.","vol":"2","page":318},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سكبت) أي صببت، سكب يسكب الماء وغيره إذا صبه، وقوله: (حين توضأ) أي وقت شروعه في الوضوء، وسيأتي الكلام على غزوة تبوك وعلى المسح على الخفين إن شاء الله.\nوقد تقدم أيضًا في شرح الآية ذكر المسح.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه منقبة للمغيرة - ﵁ - حيث كان يخدم النبي - ﷺ -، وفيه ما ترجم له المصنف وهو صب الخادم الماء على الإنسان في الوضوء، وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بصب الماء وتحضيره وهو متفق عليه، وأما غسل الغير لبعض الجوارح فلم يثبت فعله؛ إلا أن يكون عاجزًا، والله أعلم.\nوفيه جواز استخدام الأحرار إذا كانوا راضين لاسيما إن كان في ذلك لهم شرف ومصلحة دينية، قلت: المساعدة على الوضوء والطهارة على ثلاثة أقسام، الأول: المساعدة بتحضير الماء ووضعه للإنسان وهذا جائز باتفاق، وقال بعض الفقهاء تركه أفضل، وهو ثابت عن الصحابة أمهات المؤمنين وغيرهن.\nالثاني: أن يصب عليه الماء وهذا ثابت عنه - ﷺ - والأحاديث فيه كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة منهم المغيرة وأسامة بن زيد والربيع، وفي بعض روايات حديثها أنه قال لها: اسكبي. ووضع الماء ثابت عن أمهات المؤمنين وعن أنس وربيعة بن كعب فلا وجه لكراهة ذلك ولا القول بأنه خلاف الأولى وقد فعله الصحابة بعده، فثبت عن عمر في غسل المحرم رأسه، وعن أبيِّ بن كعب كذلك، الثالث: غسل بعض الأعضاء كما تقدم، أي: يغسل الخادم أو غيره أعضاء المتوضئ وهذا لم يثبت، والأصل عدم فعله إلا من عجز، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٦٤ - الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.","vol":"2","page":319},{"text":"• [رجاله: ٥]\n١ - محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن، روى عن خلق كثير منهم سفيان بن عيينة وأبو معاوية ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وابن نمير وعبد الله بن إدريس وخالد بن الحارث ويزيد بن زريع وحسين بن حسن البصري وأزهر السمان ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وروى عنه الجماعة، وروى عنه النسائي أيضًا بواسطة زكريا السجزي عنه وأبو زرعة وزكريا الساجي وأبو حاتم والذهلي وابن أبي الدنيا وبقيُّ بن مخلد ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وجعفر الفريابي وأبو يعلى وأبو عربة وناس كثيرون، قال الذهلي: حجة، وقال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن محمد: صدوق اللهجة وكان في عقله شيء وكنت أقدمه على بندار، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ويحيى بن حكيم. قال النسائي: لا بأس وكان يغيِّر في كتابه. وقال السمناني: كان أهل البصرة يقدِّمون أبا موسى على بندار، وكان الغرباء يقدِّمون بندارًا، وقال ابن خراش: كان من الأثبات وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا احتج سائر الأئمة بحديثه، ولد سنة ١٦٧ ومات سنة ٢٥٢ في ذي القعدة وقيل ٢٥١ وقيل ٢٥٠، وقال الدارقطني: كان أحد الثقات وقدمه على بندار، وقال عمرو بن علي: فيهما ثقتان يقبل منهما كل شيء إلا ما تكلم به أحدهما في الآخر، وكان في أبي موسى سلامة، وقال مسلمة: مشهور من الحفاظ، وفي الزهرة روى عنه البخاري ١٠٣ حديثًا ومسلم ٧٧٢ هـ.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٤ - زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه مولى عمر بن الخطاب - ﵁ -، روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة وعائشة وجماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه أولاده الثلاثة أسامة وعبد الله وعبد الرحمن ومالك وابن عجلان وابن جريج وخلائق، وعن ابن معين لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر، قال أحمد وأبو زرعة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة كلهم يقول فيه: ثقة، زاد يعقوب: من","vol":"2","page":320},{"text":"أهل الفقه والعلم وكان عالمًا بتفسير القرآن وذكره ابن حبان في الثقات، وفي تاريخ البخاري أن علي بن الحسين كان يتخطى مجالس قريش ويجلس إلى زيد بن أسلم فقال له نافع بن جبير: تتخطى مجالس قومك إلى عمر بن الخطاب فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه، مات سنة ١٣٦ هـ، والله أعلم.\n٥ - عطاء بن يسار أبو محمد المدني القاضي مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - وكانوا إخوة سليمان وعبد الله وعبد الملك وعطاء بنو يسار، روى عن معاذ بن جبل وفي سماعه منه نظر وأبي ذر وأبي هريرة وأبي أيوب في جماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه ومحمد بن عمر بن عطاء وزيد بن أسلم وجماعة آخرون، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. ومات سنة ١٠٣ هـ، وكان مولده سنة ١٩ هـ، وقيل مات سنة ١٠٤ هـ، وقيل سنة ١٠٣ هـ، وعمره ٨٤، وقيل سنة ٩٤ هـ، والله أعلم مات بالإسكندرية.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄- تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهو في البخاري بلفظ \"توضأ النبي - ﷺ - مرة مرة\" وأخرجه الدارمي، وأخرجه ابن أبي شيبة بتفصيل الوضوء كرواية المصنف الآتية وأخرجه ابن خزيمة.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (ألا أخبركم) ألا أداة استفتاح وفيها تنبيه للمخاطبين ليتنبهوا لما يتكلم به ويتشوقوا لسماعة ومراده تعليمهم بذلك، لقوله - ﷺ -: \"بلغوا عني\". \"ليبلغ الشاهد الغائب\". وكان - ﷺ - يستعمل هذا الأسلوب كثيرًا لما فيه من التنبيه لهم على ضبط ما يسمعون منه، وقوله: (بوضوء رسول الله - ﷺ -). لعله أراد بعض صور أو حالات وضوئه لأن وضوءه لا ينحصر في هذه الصورة بل الغالب غيرها كما سيأتي إن شاء الله، فلعله أراد تعليمهم بهذا الفعل جواز الاقتصار على مرة في الوضوء لأنهم قد عرفوا أن تمام الوضوء ثلاثًا ثلاثًا","vol":"2","page":321},{"text":"فقصد الصورة التي لعلها تخفى عليهم، وقوله: (مرة مرة) أي غسل كل عضو مرة واحدة فهذا أقل ما يجزئ فيه ويجوز أيضًا مرتين كما يجوز مرة في بعض الأعضاء ومرتين أو ثلاثًا في البعض فالكل واسع ولا خلاف كما سيأتي أن الأفضل التثليت في الأعضاء، ماعدا الرأس، والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nويستفاد منه عرض العالم المسألة والحكم على جلسائه للفائدة، والاجتهاد في بذل العلم للناس ولو لم يسألوا عنه لاسيما ما تمس إليه الحاجة أكثر، والتنبيه على محل التخفيف في الدين ما لم يخش بذلك الاستخفاف به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٦٥ - باب الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا</span>\n٨١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا يُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو: تقدم ٥٦.\n٤ - المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم المخزومي وقيل بإسقاط المطلب في نسبه وقيل إنهما اثنان، روى عن جماعة كثيرة من الصحابة منهم عمر وأبو موسى وعائشة وأبو هريرة وغيرهم، وعنه ابناه عبد العزيز والحكم ومولاه عمرو بن أبي عمرو وعاصم الأحول والأوزاعي في جماعة آخرين. قال ابن أبي حاتم: روايته عن جابر يشبه أن يكون أدركه، وروايته عن غيره من الصحابة مرسلة، وثَّقه أبو زرعة، قال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل، ووثَّقه يعقوب بن سفيان والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات وأكثرهم يقول: إن الغالب على روايته عن الصحابة أنها مرسلة والله أعلم.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄- تقدم ١٢.","vol":"2","page":322},{"text":"• التخريج\nومقتضى ما تقدم في ترجمة المطلب أن الحديث مرسل ولكن المعنى صحيح وهو التثليث في الوضوء. أخرجه ابن ماجه وهو في مصنف ابن أبي شيبة بدون قوله يسند ذلك، وفي الطيالسي طرف من حديث وفيه: \"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي\" ومثله للدارقطني ورواه البيهقي.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (ثلاثًا) أي يغسل كل عضو ثلاث مرات والنصب إما على الحال على تقدير مثلثا أي: توضأ مثلثًا، أو على تقدير يغسل كل عضو ثلاثًا أي ثلاث غسلات فيكون مصدرًا مبينًا للعدد.\nوفي الحديث دليل على التثليث في الوضوء وقد تقدم.\nوقوله: (يسند ذلك) أي ينسب هذا الوضوء بهذه الكيفية إلى النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٦٦ - صِفَةِ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ</span>\n٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ ذَا مِنْ حَدِيثِ ذَا أَنَّ الْمُغِيرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَقَرَعَ ظَهْرِى بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَرْضِ فَأَنَاخَ ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ: فَذَهَبَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّى ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ وَمَعِي سَطِيحَةٌ لِي فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَوَجْهَهُ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ شَيْئًا، وَعِمَامَتِهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَا أَحْفَظُ كَمَا أُرِيدُ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: حَاجَتَكَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ فَجِئْنَا وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبْتُ لأوذِنَهُ فَنَهَانِي فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا.","vol":"2","page":323},{"text":"• [رجاله: سبعة]\n١ - محمد بن إبراهيم بن صدران بن سليم بن ميسرة الأزدي السلمي أبو جعفر البصري المؤذن وقد ينسب إلى جده. روى عن عبد الأعلى ومعتمر بن سليمان وسلم بن قتيبة في جماعة آخرين. وعنه النسائي وروى له أيضًا بواسطة زكريا السجزي وأبو حاتم والترمذي وأبو داود وغيرهم.\nقال أبو حاتم: شيخ صدوق، وقال النسائي: لا بأس به.\nوقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٣ هـ، أو ٢٤٧ هـ، والله أعلم.\n٢ - بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، روى عن حميد الطويل ومحمد بن المنكدر وابن عون ويحيى بن سعيد وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق ومسدد وأبو أسامة وخليفة بن خياط وجماعة غيرهم. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وعده ابن معين في أثبات شيوخ البصريين. قال أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: ثقة. قال علي بن المديني: كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وقال العجبي: ثقة فقيه البدن ثبت في الحديث حسن الحديث صاحب سنة ووثقه البزار وقال: إنه كثير الحديث مات سنة ١٨٦ هـ، وقيل سنة ١٨٧ هـ، والله أعلم.\n٣ - عبد الله بن عون تقدم ٣٣.\n٤ - عامر بن شراحيل بن همدان بن عبد، وقيل عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري أبو عمرو الكوفي من شعب همدان، روى عن علي وسعد بن أبي وقَّاص وسعيد بن زيد وجماعة من الصحابة وأرسل عن بعضهم. قال فيه الحسن: كان والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الإِسلام بمكان، وكان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجل حديثًا إلا حفظته ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده علي، قال ابن معين: إذا حدث عن رجل سماه فهو ثقة يحتج بحديثه، وقال ابن معين: ثقة. وكذا قال أبو زرعة وغير واحد. قال العجلي. لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. مات بعد المائة قيل سنة ١٠٣ هـ، وقيل ١٠٤ هـ، وقيل ١٠٥ هـ، وقيل ١٠٦ هـ، وقيل ١٠٧ هـ، وقيل عشر وكان عمره ٧٠ سنة وقيل ٩٠ وقيل ٧٩ وقيل ٨٢ والله أعلم.","vol":"2","page":324},{"text":"واختلفوا أيضًا في ميلاده قيل عنه أنه ولد سنة فتح جلولاء أي سنة ١٩ على المشهور، وقيل ولد سنة ٢٠ وقيل ٣١ والله أعلم. وعنه أبو إسحاق السبيعي وسعيد بن عمرو وابن أشوع وداود بن أبي هند وسعيد بن مسروق الثوري وسلمة بن كهيل وغيرهم.\n٥ - عروة بن المغيرة: تقدم ٧٩.\n٦ - المغيرة بن شيبة: تقدم ١٧.\n\n• التخريج\nهذه رواية من روايات حديث المغيرة في المسح على الخفين، وقد تقدم الكلام على بعض مسائله وسيأتي في باب المسح على الخفين من رواية حمزة بن المغيرة، لكن هذه الرواية أتمَّ وأطول.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (في سفر) هو تبوك كما تقدم وسيأتي وقوله: (فقرع ظهري) أي ضربه بعصا ضربة خفيفة للتنبيه، والباء فيه للاستعانة كقولك كتب بالقلم، وعدل بمعنى مال عن الطريق وعدل عن الطريق يعدل عدلًا وعدولًا مال. وإذا عُدِّيَ الفعل منه بفي كان بمعنى القسط كعدل في الحكم وفي القضية أنصف، وقوله (كذا وكذا) كناية عن المحل ولعل بعض الرواة لم يضبط اللفظ فكنى بكذا لأنها كناية عما يجهل أو يستقبح أو يراد الإبهام فيه. وفي الرواية الأخرى (حتى توارى) وحتى هنا للغاية، وقوله: (قرع ظهري بعصا كانت معه) جملة: (كانت معه) صفة لعصا في محل جر، وفي الكلام حذف دل عليه السياق أي: فانطلق حتى أتى، أو فسار نحو ذلك، لأن حتى أتى لا تكون غاية لقرع ظهري. (فأناخ) أي ناقته بمعنى أبركها بالأرض فبركت، وقوله: (توارى) استتر، وثم تكررت وسيأتي الكلام عليها في حديث عبد الله بن زيد ٩٦، وتقدم ذكرها في حديث أبي موسى في السِّواك ٤، وقوله: (معي سطيحة لي) هي المزادة تكون من جلدين سطح أحدهما على الأرض وهي نوع من القرب، وقوله: (فأفرغت) أي صبيت الماء، و(ذهب) أي أراد وحاول غسل ذراعيه.\n(والجبَّة): نوع من الثياب و(الذراعان): تثنية ذراع.","vol":"2","page":325},{"text":"ونسبتها للشام لأنها تصنع به وفي رواية \"رومية\" لأن الشام إذ ذاك تابعة للروم.\nوقوله: (ضيقة الكمين) صفة للجبة، والكمان تثنية كم وهما مدخل الذراعين من الثوب ونحوه. والمعنى أنه لم يتمكن من غسل ذراعيه لضيق الكمين من الجبة فأخرجهما من تحتها حتى غسلهما.\nوظاهر هذه الرواية: أنه غسل الوجه مرتين وليس كذلك، ولعله أراد بذلك حكاية ترتيب الوضوء فأعاد ذكر غسل الوجه ليرتب عليه غسل الذراعين والله أعلم.\nوإن كان بينهما محاولته غسل الذراعين مع الجبة وفسخ الجبة عنهما بعد ذلك.\nوقوله: (ذكر من ناصيته شيئًا) لعله أراد بالشيء المسح المصرح به في غير هذه الرواية، والناصية والناصاة كما في القاموس قصاص الشعر. والمراد هنا والله أعلم جانب الرأس مما يلي الوجه.\nقوله: (لا أحفظ كما أريد) أي لا أحفظ ذلك المذكور حفظًا مثل ما أريد، فالكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف. وهذا من تحريه -﵀- خوف الغلط، أي: لست ضابطًا للفظة و(الخفان) تثنية خف سيأتي الكلام عليهما -إن شاء الله- وقوله: (حاجتك) الظاهر أنه ظن أو خاف أن يكون المغيرة يريد التبرز فأمره على سبيل العرض عليه إن كانت له حاجة أن يقضيها وهذا من كمال أدبه - ﷺ -، أي اقض حاجتك أو ائت حاجتك فهو منصوب بفعل محذوف يدل عليه المقام. فلهذا أجاب بقوله: (ليست لي حاجة) وقوله: (قدم الناس) جملة حالية على تقدير قد قدم الناس وكذلك قوله: (وقد صلى) ومن في قوله: (من صلاة) بيانية وتحتمل التبعيض وقوله: (فذهبت) أي أردت أو شرعت واللام في (لأوذنه) للعلة أي لأجل أن أعلمه بحضور رسول الله - ﷺ -، وضمير الغائب يرجع إلى عبد الرحمن. وقوله: (فنهاني) أي: النبي - ﷺ - والفاء في فصلينا عاطفة، ويحتمل أن تكون من نوع الفصيحة لأنها تدل على محذوف أي: فدخلنا معهم في الصلاة فصلينا، وما موصلة والعائد محذوف التقدير أدركناه، و(قضينا) القضاء يستعمل بمعنى الأداء والفراغ من الشيء وبمعنى فعل ما مضى وقته من العباد أو فات وقته من الأمر الديني ويستعمل في الأمور","vol":"2","page":326},{"text":"الدنيوية كقضاء الدين والحق والحاجة ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿إِلَّا حَاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾.\nوسيأتي لهذا مزيد بيان لأن الحديث سيأتي إن شاء الله والكلام على القضاء يأتي إن شاء الله في كتاب الصلاة.\n\n• الأحكام والفوائد\nهذا الحديث تقدم بعض فوائده في الحديث رقم ١٧، وفيه: استتباع الرجل لصاحبه أو خادمه عند قصد الحاجة وتقدم في باب الاستتار، وفيه: مما لم يتقدم جواز لباس الضيق من الثياب إذا لم يكن محددًا للعورة، وفيه: لباس الجبَّة من نوع الثياب، وفي السياق ذكر التثليث في الأعضاء، ولم يذكر شيئًا في الباقي، وفيه: دليل على استحباب غسل اليدين في أول الوضوء ولو لم يسبقه نوم وهو محل مناسبته للترجمة وسيأتي الكلام عليه في حديث عثمان في صفة الوضوء تقدم في الحديث رقم ١، وفيه: اقتداء الفاضل بالمفضول وإقامة الجماعة في السفر، وأنه إذا تأخر الإِمام الراتب قدموا غيره، وأن المسبوق يقضي ما فاته، وكل هذا سيأتي -إن شاء الله-، وفيه: منقبة عظيمة لعبد الرحمن بن عوف، وفيه: تجنب الطريق عند قضاء الحاجة وقد تقدم وفي بعض الروايات أنه أمره أن يحتفظ ببقية مائه فسيكون له شأن فكان كما قال لأنهم عطشوا فأخذه النبي - ﷺ - ووضع فيه يده كما فعل في حديث أنس السابق، وتقدم أنه تكرر ذلك منه - ﷺ -، وفيه: من الأدب أنه ينبغي تفقد أحوال التابع والرفق به وعرض ما لعله بحاجته عليه إلى غير ذلك.\nقال الشاعر:\nومن عادة السادات أن يتفقدوا ... أصاغرهم والمكرمات عوائد\nسليمان ذو ملك تفقد طائرًا ... وكانت أقل الطائرات الهداهد\nوأما الكلام على مسح الناصية والعمامة والخفين فسيأتي كل ذلك إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٦٧ - كَمْ تُغْسَلَانِ</span>\n٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا.","vol":"2","page":327},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.\n٢ - سفيان بن حبيب البصري أبو محمد، ويقال: أبو معاوية، ويقال: أبو حبيب البزار، روى عن حبيب بن الشهيد وحسين المعلم وعاصم الأحول وجماعة، وعنه حميد بن مسعدة وهو راويته وعبد الرحمن بن المبارك العيشي ونصر بن علي وآخرون.\nقال عمرو بن علي: كان ثقة، وقال أبو حاتم: كان أعلم الناس بحديث ابن أبي عروبة وهو صدوق ثقة، وقال النسائي ويعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات، قال القطان: كان عالمًا بحديث شعبة وابن أبي عروبة، وذكره ابن شاهين في الثقات له، قال عثمان بن أبي شيبة: مناكير، قال الدولابي: توفي سنة ١٨٢ وهو ابن ٥٨ سنة. وقال ابن حبان سنة ١٨٣ هـ، وفي أولها قال غيره ١٨٦ هـ.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - النعمان بن سالم الطائفي روى عن جدته وعثمان بن العاصي وأوس بن أبي أوس وابن الزبير وآخرين، وعنه داود بن أبي هند وحاتم بن أبي صغيرة وسماك بن حرب وغيرهم. قال النسائي وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، قال اللالكائي: جعل البخاري الذي روى عن ابن عمر غير الذي روى عن عمرو بن أوس، قال ابن حجر: وهو كذلك في تاريخ البخاري الكبير فإن المزي ما راجع التاريخ وكذا صنع ابن حبان في الثقات فذكر صاحب الترجمة في أتباع التابعين وذكر الذي روى عن ابن عمر وروى عنه شعبة في طبقة التابعين، وقال شعبة: كان ثقة يعني النعمان بن سالم والله أعلم.\n٥ - ابن أوس بن أبي أوس قلت: هذا الاسم يحتمل اثنين وفي تفسيره بأيِّ واحد منهما لا يخلو من إشكال، الأول: عمرو بن أوس بن أبي أوس، والثاني: عثمان بن عبد الله بن أوس، وقد ترجم في تهذيب التهذيب لعمرو بن أوس فقال عمرو بن أوس ابن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي. روى عن أبيه والمغيرة وعبد الرحمن ابن أبي بكرة وعدّ جماعة من الصحابة والتابعين","vol":"2","page":328},{"text":"فيهم عروة بن الزبير وهو من أقرانه وعنه ابن أخيه عثمان بن عبد الله الثقفي والنعمان بن سالم، وذكر جماعة من التابعين وغيرهم ونقل عن أبي هريرة أنه قال: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس. قال: وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر عن البخاري وأبي نعيم أنه مات قبل سعيد بن جبير. قال أبو نعيم: سنة ٩٠ هـ، وقال ابن حجر: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين.\nقال: وذكره ابن منده وغيره في معرفة الصحابة وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وهم أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة وهو من رواية الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن عبد الله الطائفي عن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - في وفد ثقيف، كذا رواه الوليد ورواه جماعة من الثقات عن الطائفي عن عثمان وهو ابن عبد الله بن أوس عن أبيه به، ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس بن أبي أوس به وهو الصواب.\nأما عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس فقد ترجم له أيضًا في التهذيب فقال: عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي روى عن جده وعمه عمرو والمغيرة بن شعبة وسليمان بن هرمز، وعنه إبراهيم من ميسرة وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ومحمد بن سعد الطائفيون. قال: وذكره ابن حبان في الثقات له عندهما حديث في وفد ثقيف، وقد رمز له بالدال والقاف يعني أبا داود وابن ماجه.\nوهذا يقتضي أن التثنية لأبي داود والقزويني وظاهره أنه لم يرو عنه من أهل السنن غيرهما.\nوقال في التقريب في الكنى: ابن أبي أوس وفي رواية ابن عمرو بن أوس يقال: اسمه عبد الرحمن وهو عبد الله قال في التقريب: من الثالثة مقبول.\nقلت: وهذا يقتضي احتمالًا ثالثًا وفيه أيضًا إشكال فإن حمل في حديث النسائي على عمرو فيشكل قوله عن جده لأن جده حذيفة ليس بصحابي وإن حمل على أنه عثمان بن عبد الله فيشكل عليه أنه لم يثبت له رواية إلا عند أبي داود وابن ماجه.","vol":"2","page":329},{"text":"وأيضًا فإن الذي يروي عنه النعمان بن سالم كثيرًا هو عمرو ولعل الإِشارة للنسائي سقطت من أصل الكتاب وإن حمل على أنه ابنٌ لعمرو بن أوس اسمه عبد الله على الصحيح عند ابن حجر، أو عبد الرحمن على قول فالإِشكال يزداد لأنه ليس له رواية صريحة في السنن حسب صنيع صاحب التهذيب، فرواية جده لا تصح إلا على أن الحديث عن عثمان بن عبد الله بن أوس أو عبد الله بن عمرو بن أوس لأن جدّ الاثنين هو أوس وهو متفق على صحبته، وظاهر كلام ابن حجر في الكنى السابق أن ابن أبي أوس ينصرف لعبد الله بن عمرو فتأمل والله أعلم.\nورواية البيهقي صريحة في أن راوي هذا الحديث ابن عمرو بن أوس كما يأتي. وعلى أن الحديث من روايته فهو أقرب للجهالة والله أعلم.\nوالحديث الذي ذكره ابن حجر في ترجمة عمرو بن أوس يدل على أن لعمرو إبنًا يقال له عثمان بن عمرو فيكون احتمالًا رابعًا في المبهم هنا في رواية المصنف لكن يترجّح عندي أنه عبد الله بن عمرو لرواية البيهقي بالجزم بأنه ابن لعمرو بن أوس أعني الذي روى هذا الحديث ورواية الدارمي والطيالسي مثل رواية المصنف.\n٦ - أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي والد عمرو بن أوس الثقفي صحابي روى عن النبي - ﷺ - وعلي بن أبي طالب وعنه ابنه عمرو وابن ابنه عثمان بن عبد الله والنعمان بن سالم وجماعة. قال أحمد في مسنده: أوس بن أبي أوس وهو أوس بن حذيفة.\n\n• التخريج\nأخرجه الدارمي والطيالسي والبيهقي لكن فيه عن ابن لعمرو بن أوس على ما تقدّم.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (استوكف) ورد تفسيرها بأن معناها غسل كفيه ومعنى هذا اللفظ في اللغة وهو استوكف استفعل من الوكف الذي هو القطر ووكف الغصن إذا قطر منه الماء.","vol":"2","page":330},{"text":"قال لبيد - ﵁ - يصف ثور وحش:\nإذا وكف الغصون على قراه ... ادار الروق حالًا بعد حال\nووكف البيت يكف وكفًا إذا قطر ووكيفًا وتوكافًا وأوكف كأنه يقول استقطر الماء على أعضائه أو على يديه كما يأتي والله أعلم.\nوهذه الرواية لاختصارها لم تصرّح بشيء من المراد بأنه غسل يديه أو غيرهما من أعضائه ولكنهم حملوه على غسل اليدين وغيرهما في الوضوء لأن الحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي -﵀- روى هذا الحديث عن النعمان بن سالم سمعت ابن عمرو بن أوس يحدث به عن جده أوس بن أوس. قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ فاستوكف ثلاثًا. قال شعبة قلت للنعمان: وما استوكف؟ قال: غسل كفيه ثلاثًا.\nقلت: فهذا تفسير المراد هنا فقط لا المعنى اللغوي كما تقدّم، قال البيهقي: وقد أقام آدم بن أبي إياس إسناده واختلف فيه على شعبة والله أعلم.\nقلت: ولكن في الرواية أوس بن أوس والمعروف ابن أبي أوس ولكن ذكر ابن حجر عن البخاري وغيره أنه يقال فيه ابن أوس وابن أبي أوس.\nوالمراد من الحديث هنا أنه بتفسير النعمان دل على غسل اليدين قبل الوضوء كالذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٦٨ - الْمَضْمَضَةِ وَالإسْتِنْشَاقِ</span>\n٨٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَىْءٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".","vol":"2","page":331},{"text":"• [رجاله: ٧]\n١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.\n٤ - محمد بن شهاب: تقدّم ١.\n٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدّم ٢١.\n٦ - حمران بن أبان مولى عثمان أصله من النمر بن قاسط سُبيَ بعين التمر فابتاعه عثمان من المسيب بن نحيبة فأعتقه.\nروى عن عثمان ومعاوية، وعنه جماعة كثيرة من التابعين منهم: أبو وائل شقيق بن سلمة وهو من أقرانه وعروة بن الزبير وجامع بن شداد وغيرهم، قال ابن معين: من تابعي أهل المدينة، ومحدثيهم، قال ابن سعد: نزل البصرة وادعى ولده في النمر بن قاسط وكان كثير الحديث، قال: ولم أرهم يحتجّون بحديثه.\nقال ابن عبد البر: في التمهيد في ترجمة هشام بن عروة ونسبه (أي حمران) إلى النمر بن قاسط ابن عم صهيب بن سنان وذكر أنه من العلماء الجلّة وأهل الوجاهة والرأي والشرف، وذكر أنه روى بسند صحيح عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور أن عثمان مرض فكتب العهد لعبد الرحمن بن عوف ولم يطلع على ذلك، ثم أفاق عثمان فأطلعه حمران على ذلك يعني عبد الرحمن بن عوف فبلغ ذلك عثمان فغضب عليه فنفاه. اهـ.\nوذكر ابن حبان الثقات، توفي سنة ٧١ هـ، أو سنة ٧٦ هـ، والله أعلم.\n٧ - أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي أبو عمرو وأبو عبد الله ويقال أبو ليلى ذو النورين لأنه تزوج بنت رسول الله - ﷺ - رقية فماتت عنده فتزوّج أختها أم كلثوم، وأمه أروى بنت كريز ابن حبيب بن عبد شمس، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين وجمع بين الطيَّبتين الطاهرتين على ما تقدّم ومناقبه كثيرة - ﵁ -.","vol":"2","page":332},{"text":"روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر -رضي الله عن الجميع- وعنه أولاده أبان وسعيد وعمرو ومواليه حمران وهانئ البربري وأبو صالح وأبو سهلة ويوسف بن وارة وابن عمه مروان بن الحكم وجماعة كثيرون من الصحابة والتابعين وشهرته في العبادة والصلاح والكرم والحلم والحياء معروفة فقد أخبر عنه - ﷺ - أن الملائكة تستحي منه إلى غير ذلك من خصال الخير المشهورة غنيَّة عن الذكر وقد بشّره النبي - ﷺ - بالجنة وأخبره أنه سيبتلى وأمره بالصبر، ونقل ابن كثير -﵀- في كتابه البداية والنهاية عن عثمان - ﵁ - أنه رأى الرسول - ﷺ - وصحبيه وهو محصور في الدار فقال له رسول الله - ﷺ -: \"يا عثمان الحقنا لا تحبسنا فإنا ننتظرك\" وفي رواية قال: (يا عثمان أفطر عندنا الليلة فأصبح صائمًا). وقتل سنة ٣٥، وفي رواية قال له: (إنك شاهد معنا الجمعة). وذلك أوسط أيام التشريق سنة ٣٥، وذكروا أنه قال لأبي هريرة وكان ممن يدافع عنه: عزمت عليك إلا رميت سيفك فإني سأقي المؤمنين بنفسي اليوم قال أبو هريرة: فرميت سيفي فلا أدري أين هو حتى الساعة.\nوهكذا قال للذين كانوا عنده وصبر حتى قتل - ﵁ - وقد ولي الخلافة بعد دفن عمر - ﵁ - بثلاثة أيام هي أيام الشورى، وكان ذلك غرة المحرم سنة ٢٤ هـ، وقيل يوم النحر فيها.\nقلت: وهو ضعيف والله أعلم. بل هو باطل لاتفاقهم على أن عمر إنما قتل بعد رجوعه من الحج.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن الجارود والدارمي والدارقطني وذكره الطيالسي مختصرًا وأخرجه ابن خزيمة وأشار له الترمذي.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (رأيت عثمان بن عفان توضأ) تقدّم الكلام على مثل هذا وأن رأى بصرية وجملة توضأ حالية على تقدير قد توضأ أو جعل الماضي بمعنى المضارع، ويحتمل تقدير شرع يتوضأ والفاء تفصيلية عاطفة لمفضل على مجمل","vol":"2","page":333},{"text":"كقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا﴾ مفصلة لإِجمال توضأ مبيّنة لكيفية الوضوء و(أفرغ) صب والمفعول محذوف للعلم به أي صب الماء على يده لأنه الذي يتوضأ به عادة وأفرغ يُفرغ إفراغًا وتفريغًا الماء أو الشراب صبه، و(ثم) لترتيب الفعل كما يأتي و(تمضمض) أخذ الماء وجعله في فمه فخضخضه والمضمضة في اللغة: التحريك مضمض وتمضمض إذا جعل الماء في فمه، وحرّكه قيل أصله أن يجعله في فمه ويديره فيه، وقيل لا تشترط الإِدارة، وظاهر اللفظ يقتضي الخض والتحريك، ومضمض الإِناء غسله، ومضمض النعاس في عينيه إذا نعس نعاسًا خفيفًا. ومنه قول الشاعر:\nلما انصرفن على الحوايا مضمضت ... بالنوم أعينهن بعد غراري\nوالمضمضمة هنا جعل الماء في الفم، وخضه فيه كما تقدّم لأنها في عرف الشرع لهذا المعنى.\nوقوله: (استنشق) الاستنشاق: أخذ الماء بريح الأنف، والوجه مشتق من المواجهة وقد تقدّم في شرح الآية أنه من منابت الشعر المعتاد إلى آخر الذقن. والذقن منه وكذا ما بين الصماخين، وبياض العارضين منه على الصحيح، خلافًا لما أقبل من الأذنيين وتقدّم الكلام على هذا مستوفى في شرح الآية والحمد لله و(اليمنى): تأنيث الأيمن من اليمن ضد اليسرى أي بدأ بيده اليمنى فغسلها وقوله: (ثلاثًا) بيان للعدد وتقدّم الكلام على ذلك و(اليد) هي الجارحة المعروفة وتقدّم أنها تطلق على كل العضو من المنكب إلى الأصابع والمقام أو السياق يقيّدها ويحدد المراد منها كما هنا حدّدها بقوله (إلى المرفق). والمرفق: من الارتفاق وتقدّم أن اليد من الأسماء المحذوفة اللام ولامها ياء في الأصل لأنها تصغر على يديه وهذا كله تقدّم في شرح الآية في أول الكتاب والحمد لله.\nوالمرفق تفتح ميمه مع كسر الفاء وتكسر مع فتحه وهو العظم في منتهى الذراع عند مفصله وهو داخل في الحد بدليل هذه الأحاديث التي تنص على غسله في الوضوء، وقوله (مسح برأسه) تقدّم بيانه ولم يذكر تثليثًا فلذلك لم يقل به الجمهور.\n(ثم غسل قدمه اليمنى) والقدم طرف الرجل مما يلي الأرض، ولم يذكر حدًا لها وسيأتي أنه إلى الكعبين كما في الآية الكريمة وقوله (رأيت) من الرؤية","vol":"2","page":334},{"text":"البصرية أي أبصرته، وقوله (توضأ) تقدّم أنها جملة حالية أي وقد توضّأ.\nوقوله: (نحو) صفة لمصدر محذوف التقدير وضوءًا نحو أي يشبه وضوئي هذا. أي مماثلًا له أو قريبًا منه، قال بعض العلماء: نحو أوسع من التعبير بمثل لأن المشابهة أوسع مدلولًا من المماثلة.\nوقوله: (هذا) إشارة إلى الفعل الذي فعله وهم ينظرون إليه، (ثم صلى ركعتين) والتحديد أقل فلو صلى أكثر من ذلك لكان أفضل وهذا هو الغالب على التحديد في النوافل.\nوقوله: (لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدّم من ذنبه) لا نافية ويحدث نفسه يجري على خاطره شيء من الفكر في أمور الدنيا لأن اللفظ من باب العام الذي أريد به الخصوص بالحديث في أمور الدنيا، وأما الآخرة فحديث النفس فيها هو الخشوع أو وسيلته العظمى وهو المطلوب هنا. وحديث النفس ما يجري في القلب من الخواطر، يقال: حدّثته نفسه أي فكّر في أمر ما.\nقال الشاعر:\nإذا حدّثتك النفس أنك قادر ... على ما حوت أيدي الرجال فكذّب\nتقدم الكلام على معنى (غفر له) وسيأتي أنه على نوعين الكلام على فوائد الحديث.\nو(الذنب) المعصية، وظاهره الإِطلاق، وهو عند الجمهور مقيّد أو مخصوص بحديث ما اجتنبت الكبائر كما سيأتي إن شاء الله.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على ما ترجم له المصنف من المضمضة والإِستنشاق وهو من الأحاديث المشهورة بين المحدثين والفقهاء في بيان كيفية الوضوء، وفيه: غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء ولو لغير القائم من النوم، وفيه: البداءة باليمين، وفيه: ترتيب أفعال الوضوء على نظم القرآن، وفيه: التثليث في سائر الأعضاء ماعدا الرأس فإنه لم يذكر فيه التثليث فهو حجة للجمهور ولم يذكر فيه مسح الأذنين.\nأما أنه سقط على بعض الرواة أو أنه مسحها مع الرأس فاكتفى بذكر","vol":"2","page":335},{"text":"الرأس، كما أنه لم يذكر الاستنثار، وسيأتي الكلام على الكل إن شاء الله، وفيه رد لقول بعض المالكية: لا يندب التثليث في غسل الرجلين.\nوالحديث فيه: التعليم للحاضرين بالفعل وهو أبلغ من القول، وفيه: وضوء الإِمام بحضرة الناس ولا خلاف فيه للتعليم كان أو لغيره، وفيه: دليل على فضل الصلاة بعد الوضوء فرضًا كانت أو نفلًا إن لم يكن في وقت كراهة عند غير الشافعي ويسمي الفقهاء هاتين الركعتين سنة الوضوء ويدل على تأكّدهما حديث بلال المعروف وهو في الصحيحين أنه - ﷺ - قال له: \"يا بلال إني سمعت خشخشة نعليك في الجنة فأخبرني عن أرجى عمل عملته؟ قال: ما أحدثت إلا توضّأت ولا توضّأت إلا صليت ما كتب لي\".\nوسيأتي ما هو أصرح منه أو مثله في ذلك.\nوفيه: دليل على فضل الخشوع وأن الحسنات تكفر السيئات وقد اختلف العلماء من ذلك في كون المكفر من السيئات الصغائر فقط أو يتناول الكبائر كما هو الظاهر، والمخصص له ما جاء في الروايات الأخر من أن الصلاة تكفر السيئات ما لم تغش الكبائر وقوله -﷿-: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ وقوله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ وغير ذلك مما دل على أن المراد هنا الصغائر، وفيه: فضيلة ترك حديث النفس في الصلاة وهو على نوعين: ما يهجم على القلب من الخواطر ابتداء وهذا غير مقدور للعبد تركه أي ليس في قدرته، لكن المطلوب الإعراض عنه وعدم الاسترسال فيه وصرف الفكر إلى الآخرة عنه.\nوالثاني: ما يستجلبه الإِنسان بالتفكير في أمور الدنيا وهذا هو المذموم لأنه من كسب العبد.\nقلت: أما غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء فقد تقدّم في حديث النهي عن غمس اليد في الإِناء في أول الكتاب، وأن الجمهور على أنه سنة مطلقًا، وأن هذا هو الصحيح الذي تؤيده الأدلة من الأحاديث الثابتة في صفة وضوئه - ﷺ - على أي حال كان، وخلفائه ومن نقل صفة الوضوء من أصحابه.\nوأما المضمضة والاستنشاق فقد اختلف العلماء في حكمهما مع اتفاقهم على أنهما مطلوبتان في الطهارة الصغرى والكبرى، فذكر العيني في شرح","vol":"2","page":336},{"text":"البخاري قال: هما سنتان في الوضوء فرضان في الغسل يعني على مذهبه مذهب الإِمام أبي حنيفة -﵀-، قال: وبه قال الثوري، وقال الإِمام الشافعي -﵀-: هما سنّتان فيهما وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري وقتادة والحكم وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والأوزاعي والليث وهو رواية عن عطاء وأحمد وعنه أنهما واجبتان فيهما وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق، والمذهب الرابع: أن الاستنشاق واجب في الوضوء وفي الغسل دون المضمضة وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وهو رواية عن أحمد أيضًا وسيأتي الكلام على هيئتهما إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٦٩ - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَتَمَضْمَضُ</span>\n٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ عَنْ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثَّمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ مِنْ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَىْءٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - أحمد بن محمد بن المغيرة بن سنان وقيل جده يسار الأزدي، روى عن أبي حيوة شريح بن يزيد وبشر بن شعيب بن أبي حمزة وعثمان بن سعيد بن كثير وغيرهم، وعنه النسائي وقال: ثقة، وكذلك أبو حاتم روى عنه وقال: ثقة صدوق، وأبو عوانة وابن جرير وغيرهم، توفي سنة ٢٦٤ بحمص على قول ابن قانع والله تعالى أعلم.\n٢ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي أبو سعيد الحمصي، روى عن حُرَيْز بن عثمان وشعيب بن أبي حمزة والليث وجماعة آخرين، وعنه ابناه","vol":"2","page":337},{"text":"عمرو ويحيى وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال عبد الوهاب بن نجدة كان يقال هو من الأبدال وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٠٩ والله أعلم.\n٣ - شعيب بن أبي حمزة واسمه دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، روى عن الزهري ونافع وأبي الزناد وابن المنكدر وغيرهم، وعنه ابنه بشر وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم ومسكين بن بكير وجماعة قال الخليلي: كان كاتب الزهري وهو ثقة متفق عليه حافظ أثنى عليه الأئمة، وثقه العجلي، والنسائي، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، وقال العجلي: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٦٢ وقيل ١٦٣.\n٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١.\n٦ - حمران بن أبان مولى عثمان - ﵁ -: تقدم ٨٤.\n٧ - عثمان بن عفان - ﵁ -: تقدم ٨٤.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nهذه رواية ثانية للحديث السابق وفيها قوله: (على يديه فغسلها) بتثنية اليدين وإفراد الضمير وفي أكثر الروايات ونسخة للنسائي كما في الهندية كالرواية الأولى غسلهما مع أن المعنى في الأولى صحيح، وفي آخره: (توضأ وضوئي هذا) وهو مصدر تشبيهي، وفيه التعبير بمثل بدل نحو وقد تقدم الكلام على ذلك وسيأتي الكلام على أن ثم في هذا لترتيب الفعل كما يأتي في حديث عبد الله بن زيد إن شاء الله تعالى، وفيه أن المضمضة باليمين كسائر أفعال الوضوء وهو محل الشاهد للترجمة من الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٧٠ - إيجاد الإسْتِنْشَاقِ</span>\n٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ح وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَسْتَنْثِرْ\".","vol":"2","page":338},{"text":"• [رجاله: ٨]\n١ - محمد بن منصور تقدم أنه في مثل هذا الظاهر أنه الجواز الخزاعي وأن هناك من يشتبه به وهو محمد بن منصور الطوسي: في ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة تقدم ١.\n٣ - أبو الزناد: تقدم ٧.\n٤ - الحسين بن عيسى بن حمران الطائي أبو علي القومسي البسطامي الدامغاني سكن نيسابور ومات بها، روى عن ابن عيينة وابن أبي فُديك وأبي أسامة وغيرهم، وعنه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه وأبو العباس الأزهري وأبو حاتم وابن خزيمة وغيرهم، قال الحاكم: كان من كبار المحدثين وثقاتهم من أئمة أصحاب العربية وقال أبو حاتم: صدوق ووثقه النسائي والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٤٧ والله أعلم.\n٥ - معن بن عيسى تقدم ٦٢.\n٦ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٧ - الأعرج: تقدم ٧.\n٨ - أبو هريرة: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن الجارود والبيهقي. ولابن خزيمة \"فليستنثر ثلاثًا\" وأخرجه ابن ماجه بلفظ: من توضأ \"فليستنثر\" وللدارمي: \"من استنشق فليستنثر\" ولابن أبي شيبة: \"من توضأ فلينتثر\" وللترمذي نحوه من علقمة بن قيس وأشار إلى رواية أبي هريرة وكذا رواه الطيالسي عن سلمة بن قيس: \"إذا توضأت فانتثر\".\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (فليجعل في أنفه) أي ليدخل والأنف: معروف وهو اسم للمنخرين والحاجز بينهما والقصبة. وقوله (ليستنثر) يستفعل من النثر الذي هو الطرح والنثرة زيادة طرف الأنف قيل سُمِّيَ هذا الفعل بهذا الاسم لأن المستنثر عادة يمسك بها ليستعين بذلك على إخراج ما في الأنف، والفاء في قوله (فليجعل)","vol":"2","page":339},{"text":"فى جواب إذا واللام لام الأمر، ويجعل بمعنى يدخل الماء في الأنف بريح الأنف، وهذا هو الاستنشاق واللفظة الأخيرة هي المراد هنا لأنها دلت على إيجاد الإستنشاق وهو أخذ الماء بريح الأنف والاستنثار طرحه بريحه أيضًا وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم في الرواية الأولى والأمر يقتضي الوجوب وبه قال من تقدم ذكرهم في شرح حديث عثمان (٨٤) وعورض بأن محل اقتضائه الوجوب ما لم يدل الدليل على خلافه وقد دل الدليل على خلافه كما تقدم وهو قوله: \"توضأ كما أمرك الله\" فأحال على ما في الآية وليس فيها إلا غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، ومن المعلوم أنه لو اقتصر على ما في الآية لكان ممتثلًا لأمره - ﷺ - فدل ذلك على جواز الاقتصار على المذكور فيها وذلك ينفي وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار كما قدمنا ويدل على أن الأمر بذلك كله من باب السنة وبذلك يحصل الجمع بين الأدلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٧١ - الْمُبَالَغَةِ فِي الإسْتِنْشَاقِ</span>\n٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْني عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ: \"أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الإسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا\".\n\n• [رجاله: ٨]\n١ - قتيبة بن سعيد: وقد تقدم ١.\n٢ - يحيى بن سليم القرشي الطائفي أبو محمد ويقال أبو زكرياء المكي الحذاء الخزاز قال ابن سَعْد: طائفي سكن مكة، روى عن عبيد الله بن عمر العمري وموسى بن عقبة وداود بن أبي هند وابن جريج وغيرهم.\nوعنه وكيع وهو من أقرانه والشافعي وابن المبارك ومات قبله وجماعة آخرون. قال أحمد: سمعت منه حديثًا واحدًا وقال: في حديثه شيء، وفي رواية عنه: قد أتقن حديث ابن خثيم. قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به. قال","vol":"2","page":340},{"text":"النسائي: ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر. قال الدولابي: ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ، مات سنة ١٩٣ هـ، وقيل ١٩٤ هـ، وقيل ١٩٥ هـ، مكي كان يختلف إلى الطائف فنسب إليه، ذكره البخاري. قال الساجي: صدوق يهم أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر، لم يحمدْهُ أحمدُ.\nوقال البخاري: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح ذكره في ترجمة ابن نافع ووثقه العجلي. قال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال. قال يعقوب بن سفيان: إذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظًا فيعرف وينكر. قال النسائي: ليس بالقوي، والله أعلم.\n٣ - إسماعيل بن كثير الحجازي أبو هاشم المكي، روى عن عاصم بن لقيط وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، وعنه الثوري وابن جريج ويحيى بن سليم الطائفي ومسعر بن كدام وجماعة. قال أحمد والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثيرِ الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال يعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان والعجلي: ثقة، وحديثه في الوضوء صححه ابن خزيمة والترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم وغيرهم قيل أصله من تبالة وهو صاحب مجاهد، وأبو هاشم في السند هو إسماعيل بن كثير والله أعلم.\n٤ - إسحاق الحنظلي: وقد تقدم ٢.\n٥ - وكيع بن الجراح: وقد تقدم ٢٥.\n٦ - الثوري وقد تقدم ٣٧.\n٧ - عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي حجازي، قال البخاري: هو ابن أبي رزين العقيلي، وقيل: هو غيره، روى عن أبيه لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق، وعنه أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي، قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات له عندهم حديث واحد في المبالغة في الإستنشاق، والله أعلم.\n٨ - لقيط بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو رزين العقيلي وقيل لقيط بن عامر بن صبرة. قال","vol":"2","page":341},{"text":"ابن عبد البر: وقد قيل إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وليس بشيء، وقد قال عبد الغني بن سعيد: أبو رزين العقيلي هو لقيط بن عامر بن المنتفق وهو لقيط بن صبرة، وقيل: إنه غيره وليس بصحيح، روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابنه عاصم بن لقيط وابن أخيه وكيع بن عدس وعبد الله بن حاجب بن عامر وعمرو بن أوس الثقفي، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن أبي شيبة والبيهقي وابن خزيمة والحاكم وابن الجارود وابن حبان وأخرجه الشافعي وعن أحمد: أن عاصمًا لم يُسمع عنه بكثير رواية اهـ. وقيل: إنه لم يرو عنه غير إسماعيل وردَّ ذلك ابن حجر -﵀- وقال: ليس بشيء لأنه روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان، ثم ذكر رواية أبي داود من طريق عاصم عن ابن جريج عن إسماعيل بن كثير، وقال في فتح الباري: إسناد هذه الرواية صحيح.\nوقال النووي: حديث لقيط أسانيده صحيحة وقد وثق إسماعيل بن كثير أحمد، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث وعاصم وثقه أبو حاتم وما عدا هذين من رجال إسناده فمخرج لهم في الصحيح.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أسبغ الوضوء) أي بالغ في إكماله من قولهم درع سابغة إذا كانت طويلة تغطى البدن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ أي أضفاها وعممها، وقوله: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي دروعًا سابغات. قال جرير:\nلنا تحت المحامل سابغات ... كنسج الريح تطرد الحباب\nوالمعنى: أكمل الوضوء واستوعب بالغسل جميع الفرض (وبالغ في الإستنشاق) وتقدم أنه إدخال الماء في الأنف إلا أن تكون صائمًا فلا تبالغ فيه خشية أن تؤدي المبالغة فيه إلى تسرب الماء إلى الحلق فَيَفْسُد الصيام.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: دليل على ما ترجم له المصنف وهو المبالغة في الإستنشاق وفيه:","vol":"2","page":342},{"text":"استعمال سد الذريعة وأن الصائم يتجنب كل ما من شأنه أن يتطرق منه الإِفساد للصوم ولو على سبيل الاحتمال، وفيه: دليل على أن الواصل للحلق من طريق الأنف مثل الواصل بطريق الفم في إفساد الصوم لأن تخصيص الصائم بترك المبالغة في الإستنشاق معلل كما تقدم بالتحفظ من إفساد الصوم وسيأتي ذلك في محله إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٧٢ - الأَمْرِ بِالإسْتِنْثَارِ</span>\n٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ\".\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - قتيبة: تقدم ١.\n٢ - مالك: تقدم ٧.\n٣ - إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور، روى عن ابن عيينة وابن نمير وعبد الرزاق وأبي داود الطيالسي وجعفر بن عون وبشر بن عمر وابن مهدي وغيرهم كثير، وتلمذ لأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وله عنهم مسائل، وعنه الجماعة سوى أبي داود وأبو حاتم وأبو زرعة وإبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد والجوزجاني وأبو بكر محمد بن علي ابن أخت مسلم بن الحجاج وغيرهم.\nقال مسلم: ثقة مأمون أحد الأئمة من أصحاب الحديث، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق وقال الحاكم: أحد الأئمة من أصحاب الحديث من الزهاد والمتمسكين بالسنة، وقال الخطيب: كان فقيهًا عالمًا: وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق وغيره أثبت منه مات سنة ٢٥١.\n٤ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٥ - ابن شهاب: تقدم ١.\n٦ - أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله بن عمرو ويقال عبد الله بن إدريس بن","vol":"2","page":343},{"text":"عائذ الله بن عبد الله بن عتبة بن غيلان الخولاني العوذي والعيذي، روى عن عمر بن الخطاب وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي ذر وبلال وجماعة من الصحابة، وعنه الزهري وربيعة بن يزيد والقاسم بن محمد وغيرهم وهو إمام جليل متفق على جلالته وفضله ومحله في العلم والفضل مشهور. قال العجلي: دمشقي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: ثقة مات سنة ٨٠.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وهو حديث مالك المتقدم وتقدم تخريجه \"حديث ٨٦\".\nإلا أن بين الروايتين إختلافًا في اللفظ وفي هذه زيادة من \"استجمر فليوتر\" وتقدم هذا في حديث سلمة بن قيس الأشجعي.\n\n• الشرح\nتقدم الكلام على ألفاظه وما يتعلق بها وإنما ذكره المصنف لأنه فيه الأمر بالاستنثار وذكره هنا مستقلًا.\n٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ\".\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - قتيبة: تقدم ١.\n٢ - حماد: تقدّم ٣.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٤ - هلال: تقدم ٤٣.\n٥ - سلمة بن قيس: تقدم ٤٣.\nهذه رواية للحديث السابق، وتقدم شرحها رقم \"٤٣\".","vol":"2","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>٧٣ - باب الأَمْرِ بِالإسْتِنْثَارِ عِنْدَ الإسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا إسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ\".\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - محمد بن زنبور المكي أبو صالح وهو محمد بن جعفر بن أبي الأزهر مولى بني هاشم وزنبور لقب، روى عن إسماعيل بن جعفر والفضيل بن عياض وابن أبي حازم وغيرهم، وعنه النسائي ومحمد بن علي الحكيم الترمذي والبزار وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وعنه أيضًا: ليس به بأس، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، تركه ابن خزيمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. وذكر ابن حجر أن مسلمة قال في الصلة: تكلم فيه لأنه روى مناكير لا أصول لها وهو ثقة. توفي سنة ٢٤٨ هـ، وقيل ٢٤٩ هـ.\n٢ - عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.\n٣ - يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد أبو عبد الله الليثي المدني، روى عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، وله رؤية وعمير مولى آبى اللحم وله صحبة والصحيح أن بينهما محمد بن إبراهيم التيمي ومعاذ بن رفاعة بن رافع وعبد الله بن جناب وغيرهم، وعنه شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري وإبراهيم بن سعد ومالك والدراوردي وغيرهم.\nقال أحمد: لا أعلم به بأسًا وقال النسائي وابن معين: ثقة وكذا قال ابن أبي حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، قال يعقوب بن سفيان: مدني ثقة حسن الحديث، وقال العجلي: مدني ثقة، قال ابن سعد: توفي سنة ١٣٩ هـ، وكان ثقة كثير الحديث والله أعلم.\n٤ - محمد بن إبراهيم التيمي: تقدم ٧٥.\n٥ - عيسى بن طلحة بن عبيد الله المدني التيمي القرشي أبو محمد","vol":"2","page":345},{"text":"وأم سعدى بنت عوف المرية، روى عن أبيه ومعاذ وعائشة وأبي هريرة وحمران وغيرهم، وعنه ابنا أخيه طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة والزهري ومحمد بن إبراهيم وغيرهم، ذكره ابن حبان في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن معين والنسائي والعجلي: ثقة. مات سنة ١٠٠ هـ، وكان من عقلاء أهل المدينة وأفاضلهم والله أعلم.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم من رواية الدراوردي عن ابن الهاد وهو يزيد المذكور في رواية المصنف يسنده إلى أبي هريرة \"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات .. الحديث\" وأخرجه ابن خزيمة عن يحيى بن أيوب عن ابن الهاد كذلك، وفيه: \"فتوضأ\" كرواية المصنف.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\n(الشيطان) على أنه مشتق من فعلان أو فيعال لأنه إما من شاط يشيط إذا احترق فهو محترق بنار الله فالزائد فيه الألف والنون فوزنه فعلان.\nوإما من شطن بمعنى بعد فالزائد الياء والألف فوزنه فيعال ومنه الشطن للحبل والجمع أشطان من قولهم: شطن إذا ومنه قيل: الشطن للحبل الذي ينزع به الماء إذا بَعُد ماء البئر وطال رشاؤها. ومنه قول عنترة:\nيدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم\nوالشيطان: كل عات متمرد من الجن أو الإنس والمراد هنا إما إبليس أو بعض جنوده والظاهر الأول للتعريف فيه.\nوالفاء في قوله: (فإن الشيطان) تفيد التعليل، وقوله: (يبيت) أي يكون بالليل نائمًا أو جالسًا على خيشومه وقوله (خيشومه) وفي رواية \"خياشيم\" المراد به الأنف.\nوالخيشوم ما فوق قصبة الأنف من النخرة وطرف الأنف، أو أرنبته أو ثقبه، والخياشيم غراضيف في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ أو عروق في باطن الأنف والمراد هنا الأنف والله أعلم.","vol":"2","page":346},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالتعليل بهذه الحالة قد يقال إنه إنما أفاد الأمر بالاستنثار في هذه الحالة دون غيرها ولكن الاستنثار في بقية الحالات مأخوذ من الأحاديث التي دلت عليه قولًا وفعلًا غير هذا الحديث، قلت: وقد يرد هنا إشكال وهو الحديث الثابت في الصحيح من رواية أبي هريرة في \"أن من قرأ آية الكرسي عند النوم لم يقربه شيطان ولا يزال عليه من الله حافظ\"، وقد يجاب عنه بأن هذا الذي في هذا الحديث خرج مخرج الغالب لأن كثيرًا من الناس لا يعرف ذلك أو لا يقرؤها فتكون حالة من قرأها عند النوم مخصوصة من هذا وليس في الحديث ما يدل على العموم صريحًا. والله أعلم، قال التوربشتي: (مبيت الشيطان إما حقيقة لأنه أحد منافذ الجسم يتوصل منها إلى القلب والمقصود من الاستنثار إزالة آثاره، وإما مجازًا فإنما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذرات توافق الشيطان، فالمراد أن الخيشوم محل قذر يصلح لبيتوتة الشيطان فينبغي للإِنسان تنظيفه) اهـ، ونحوه للقاضي عياض -رحمة الله على الجميع وعلينا معهم- قلت: ولا داعي عندي إلى التأويل فلا مانع من أن يكون الشيطان يبيت بهذا المكان على وجه الله أعلم به، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٧٤ - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَسْتَنْثِرُ</span>\n٩١ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - موسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق بن معدان بن المرزبان الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي، روى عن أبيه وأبي أسامة والقطان وزيد بن الحباب وحسين بن علي الجعفي وغيرهم. وعنه الترمذي وابن ماجه والنسائي وابن أخيه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن وغيرهم، قال النسائي:","vol":"2","page":347},{"text":"ثقة وفي موضع آخر قال: لا بأس به، قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي قديمًا وكتبت عنه معه أخيرًا، وهو صدوق ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات: مات سنة ٢٥٨ والله أعلم.\n٢ - الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم أبو عبد الله ويقال أبو محمد الكوفي المقرئ، روى عن خاله الحسن بن الحر والأعمش وزائدة وغيرهم، وعنه أحمد: وإسحاق وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة، روى عنه ابن عينية وهو أكبر منه، قال أحمد: ما رأيت أفضل عن حسين وسعيد بن عامر، وقال محمد بن عبد الرحمن الهروي: ما رأيت أتقن منه، قال ابن معين: ثقة، قال موسى بن داود: كنت عند ابن عينية فجاء الجعفي فوثب قائمًا وقبل يده، وقال سفيان أيضًا: عجبت لمن مر بالكوفة فلم يقبل بين عيني حسين الجعفي، وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: إن بقي أحد من الأبدال فحسين الجعفي، وقال العجلي: ثقة، وأثنى عليه وكان زائدة يختلف إليه إلى منزله فكان أروى الناس عنه، وكان الثوري إذا رآه عانقه، وقال: هذا راهب جعفي، وثناء الناس عليه كثير -رحمنا الله وإياه- وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عثمان بن أبي شيبة: بخ بخ ثقة صدوق قيل ولد سنة ١١٩ هـ ومات سنة ٢٠٣ هـ، أَو ٢٠٤ هـ، والله أعلم.\n٣ - زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وسليمان التيمي وخلائق، وعنه ابن المبارك وابن عيينة والطيالسي وغيرهم: قال أبو أسامة: كان من أصدق الناس وقال عنه الطيالسي: إنه كان لا يحدث قدريًا ولا صاحب بدعة. قال أحمد: المثبتون في الحديث أربعة: سفيان وشعبة وزهير وزائدة، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أحمد: إذا سمعت الحديث من زائدة وزهير فلا تبال أن تسمعه من أحد غيرهما، قال الدارقطني: مِنَ الأثبات الأئمة وثناء الأئمة عليه كثير -رحمنا الله وإياه- مات سنة ١٦٠ هـ أو ١٦١ هـ بأرض الروم غازيًا قال الذهبي: ثقة حافظ، وقال لهم شيخ آخر يقال له زائدة بن قدامة كان يقاتل الخوارج. قتله شبيب سنة ١٧٦ هـ، والله أعلم.\n٤ - خالد بن علقمة الهمداني الوادعي أبو حية الكوفي، روى عن عبد خير","vol":"2","page":348},{"text":"عن علي في الوضوء، وعنه زائدة بن قدامة وابن عمارة وإبراهيم بن محمد وأبو حنيفة الفقيه والثوري وآخرون، وروى عنه شعبة وكان يسميه مالك بن عرفطة بعد أن كان يسميه باسمه الصحيح وتبعه أبو عوانة فسماه مالك بن عرفطة فقال: هو في كتابي خالد بن علقمة، ولكن قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة.\nقلت: والمحدثون يقولون وهم شعبة فيه، وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم شيخ، والله أعلم.\n٥ - عبد خير بن يزيد، ويقال ابن بجيد بن جوني بن عبد عمرو بن عبد يعرب بن الصائد الهمداني أبو عمارة الكوفي أدرك الجاهلية، روى عن أبي بكر ولم يذكر سماعًا، وعن علي وابن مسعود وزيد بن أرقم وعائشة، وعنه ابنه المسيب وأبو إسحاق السبيعي وعامر الشعبي وخالد بن علقمة وآخرون، قال ابن معين والعجلي: ثقة، وقد سئل كم أتى عليك؟ قال: ١٢٠ سنة، وفي قصة أخرجها البخاري في تاريخه عنه، قال: كنت غلامًا في بلادنا فجاء كتاب النبي - ﷺ - فأسلمنا ووصفه أحمد بأنه من الثبت. وذكره ابن حِبَّان في الثقات.\n٦ - علي بن أبي طالب من لا يحتاج إلى تعريف - ﵁ - وهو ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أمير المؤمنين وأبو السبطين، كناه رسول الله - ﷺ - بأبي تراب والحديث في ذلك مشهور وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أسلمت قديمًا وماتت في حياة النبي - ﷺ -، وصلى عليها ونزل في قبرها وهي أول هاشمية ولدت هاشميا. وعلي أول من ولده هاشم مرتين، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر وعمر والمقداد بن الأسود، وعنه أولاده الحسن والحسين ومحمد الأكبر وهو ابن الحنفية وعمر وفاطمة، ومن الصحابة عبد الله بن مسعود والبراء وأبو هريرة وابن عباس وخلائق كثيرون وكذلك خلائق من التابعين ومناقبه وفضائله والأحاديث الواردة في فضله مشهورة معروفة، أسلم صغيرًا وَتَربّى في منزل الوحي عند النبي - ﷺ - ولازمه ولم يفارقه إلَّا في سفره للهجرة أو حين خلفه في المدينة وهذا أمر مشهور معلوم - ﵁ - وأرضاه، قتل بالكوفة ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة ٤٠ هـ - ﵁ -.","vol":"2","page":349},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود عن عبد خير وزر بن حبيش وابن أبي ليلى عبد الرحمن وعن أبي حية وعن ابن عباس وفي روايته: \"غسل الرجلين في النعلين\". وأخرجه الطيالسي عن عبد خير وعن النزّال بن سبرة وفيه الزيادة الآتية في رواية علي بن الحسين وأخرجه ابن خزيمة وابن أبي شيبة من رواية عبد خير وأبي حية وفي روايته شرب بقية الوضوء كما سيأتي للمصنف، وأخرجه الترمذي عنه مطولًا ومختصرًا والبيهقي من رواية عبد خير.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (دعا) طلب و(الوضوء) بالفتح لأنه الماء والطهور بالضم لأنه الفعل كما تقدم وقد تقدم أن الأصح في الفعل الضم، وفي الاسم الفتح أعني في الطهور والوضوء ونحوهما.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه أن الاستنثار باليسار وهذا هو الموافق للسنة لما سيأتي من أن اليسار للأقذار والاستِنْثَار شبيه بالامتخاط فكان حقه أن يفعل باليسار.\nوأما المضمضة فهي باليمين كما يأتي وكما تقدم لأنها أخذ الماء وإدخاله في الفم وكذلك الإِستنشاق فهما بمثابة الأكل والشرب وسيأتي ما يدل على ذلك في حديثي عَلِي وعائشة -﵄- وقد تقدم ما يدل عليه أيضًا في محله.\nوالمناسبة في الحديث للترجمة في قوله: (نثر بيده اليسرى) والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٧٥ - باب غَسْلِ الْوَجْهِ</span>\n٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: أَتَيْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ صَلَّى مَا يُرِيدُ إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ فَأَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَيَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، [ثُمَّ] غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَهُوَ هَذَا.","vol":"2","page":350},{"text":"• [رجاله: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو عوانة: تقدم ٤٦.\n٣ - خالد بن علقمة: تقدم ٩١.\n٤ - عبد خير: تقدم ٩١.\n٥ - علي - ﵁ -: ٩١.\nهذه رواية ثانية لحديث علي في صفة الوضوء إلَّا أن الأولى مختصرة وهذه مستوفاة وسائر رواته تقدموا وكذلك فوائده، والمراد من ذكره صفة الوضوء كاملًا وهو من أجود الأحاديث فيها، وفيه: أن مسح الرأس مرة واحدة وفي قوله: (من الكف الذي يأخذ بها الماء) أي من الماء الذي في الكف، ويحتمل أن من بمعنى الباء أي بالكف الذي يأخذ .. إلخ، ففيه دليل لما تقدم من أن الإِستنشاق باليمين، والحديث دليل على جواز فعل العبادة للتعليم كما صلى - ﷺ - في بعض الأماكن لتنالهم بركته - ﷺ - كما في حديث أنس: \"قوموا فلأصلي لكم. .\" وقصة عتبان ولا يخرجها ذلك عن كونها عبادة بل يكون فيها أجر العبادة وأجر التعليم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٧٦ - عَدَدِ غَسْلِ الْوَجْهِ</span>\n٩٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأكفَأَ عَلَى يَدَيْهٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَخَذَ مِنَ الْمَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَشَارَ شُعْبَةُ مَرَّةً مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي أَرَدَّهُمَا أَمْ لَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَهَذَا طُهُورُهُ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ لَيْسَ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ.\nقلت: قد تقدم ذلك في ترجمته وأن الصواب عند المحدثين كما قال","vol":"2","page":351},{"text":"النسائي فيه، وأن أبا عوانة أولًا قلد شعبة في ذلك، ثم رجع إلى الصحيح الذي في كتابه وتقدم ذلك في ترجمة خالد بن علقمة ٩١ والحمد لله.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - مالك بن عرفطة وتقدم أنه خالد بن علقمة: تقدم ٩١.\n٥ - عبد خير بن يزيد الهمداني: تقدم ٩١.\n٦ - عليّ - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n• الشرح\nتقدم ما يتعلق بهذا الحديث إلا قوله: (أُتي بكرسي) فإنه يدل على جواز الوضوء على شيء مرتفع أو استحبابه لأنه إن تناوله قوله (من أراد أن ينظر إلى طهور إلخ) حيث اعتبر في ذلك هيئة الجلوس دخل فيه الجلوس على المرتفع وهو عندي ليس بالظاهر بل الظاهر أن المراد مجرد فعل الطهارة والجلوس ليس منها والله أعلم.\nفيبقى على أصل الجواز فقط مع احتمال أنه أراد بذلك أن يستوي الناس في رؤيته، وقوله: (مَضْمَض واستنشق بكف واحد) دليل لإحدى الهيئات كما سيأتي في كيفية المضمضة والاسنتشاق والله أعلم، وفيه دليل على أن مسح الرأس مرة واحدة وأن البدء فيه من مقدمه وسيأتي مزيد بيان، إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٧٧ - غَسْلِ الْيَدَيْنِ</span>\n٩٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا دَعَا بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَهَذَا وَضُوؤُهُ.","vol":"2","page":352},{"text":"• [رجاله: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - حميد بن مسعدة السامي الباهلي: تقدم ٥.\n٣ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٤ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي: تقدم ٢٦.\n٥ - مالك تقدم أنه غلط وإنما هو خالد بن علقمة: تقدم ٩١.\n٦ - عبد خير الهمداني: تقدم ٩١.\n٧ - عليّ - ﵁ -: تقدم ٩١.\nوقد تقدم رجاله وشرحه وما يتعلق به لأنه إحدى روايات الحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٧٨ - باب صِفَةِ الْوُضُوءِ</span>\n٩٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي شَيْبَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي؛ عَلِيٌّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: دَعَانِي أَبِي عَلِيُّ بِوَضُوءٍ فَقَرَّبْتُهُ لَهُ فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشق ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: نَاوِلْنِي فَنَاوَلْتُهُ الإِنَاءَ الَّذِى فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا فَعَجِبْتُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: لَا تَعْجَبْ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ يَقُولُ لِوُضُوئِهِ هَذَا وَشُرْبِ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا.\n\n• [رجاله: ٨]\n١ - إبراهيم بن الحسن المقسمي: تقدم ٦٤.\n٢ - حجاج بن محمد المصيصي الأعور: تقدم ٣٢.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.","vol":"2","page":353},{"text":"٤ - شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي المدني القارئ مولى أم سلمة أتى به إليها وهو صغير، فمسحت رأسه وكان ختن يزيد بن القعقاع، وروى عن خالد بن مغيث رجل مختلف في صحبته وعن أبيه نصاح، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسلمة بن أبي بكر بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعنه محمد بن إسحاق وابن جريج وسعيد بن أبي هلال وإسماعيل بن جعفر وأبو ضمرة أنس بن عياض وغيرهم، قال الدراوردي: كان قاضيًا بالمدينة، وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الواقدي: كان ثقة قليل الحديث مات زمن مروان بن محمد، وروى له النسائي حديثه هذا في صفة الوضوء ولم ينسبه بل قال: عن ابن جريج عن شيبة عن أبي جعفر، وذكره البخاري وأبو حاتم مفردًا عن شيبة بن النصاح والصحيح أنهما واحد، فإن أبا قرة موسى بن طارق روى هذا الحديث عن ابن جريج، فقال: حدثني شيبة بن نصاح كما في التهذيب، وذكر في التهذيب أن ابن جرير رواه في تهذيبه عن علي بن مسلم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن شيبة ولم ينسبه وقال: شيبة مجهول وقال ابن حبان في الثقات: شيبة شيخ يروي عن أبي جعفر محمد بن علي، وعنه ابن جريج إن لم يكن ابن نصاح فلا أدري من هو؟ وقال في التابعين شيبة بن نصاح القارئ من أهل المدينة، روى عن أبيه، وأبوه مولى أم سلمة، روى عنه أهل المدينة مات في ولاية مروان بن محمد، وقد قيل: إنه سمع من أم سلمة وهو صغير ثم ذكره أيضًا في أتباع التابعين، قال: وكان إمام أهل المدينة في القراءات، ولا نعلم أحدًا روى عن أبيه نصاح غيره، وذكر العجلي أنه سمع من أم سلمة وهو صغير ثم ذكره أيضًا في أتباع التابعين، قال: وكان إمام أهل المدينة في القراءات، ولا نعلم أحدًا روى عن أبيه نصاح غيره، وذكر العجلي أنه أسن من نافع وأن عدد الآي لأهل المدينة هو عنه ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير ووثقه ابن معين وقال خليفة وابن قانع مات سنة ١٣٠ والله أعلم.\n٥ - محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر الملقب بالباقر أمه بنت الحسن بن علي، روى عن أبيه وأرسل عن جديه","vol":"2","page":354},{"text":"الحسن والحسين وأرسل عن جد أبيه علي، وروى عن عم أبيه محمد بن الحنفية وابن عم جده عبد الله بن جعفر وسمرة بن جندب، وأبي هريرة وابن عباس وخلائق آخرين من الصحابة والتابعين إلا أنهم يقولون إن روايته عن أكثر من روى عنه عن الصحابة ما عدا ابن عباس وابن جعفر وجابر بن عبد الله مرسلة، وعنه ابنه جعفر والسبيعي والزهري والأعرج والأوزاعي وخلق آخرون.\nقال العجلي: ثقة تابعي مدني، ويروى أنهما أعني محمد بن علي وابنه جعفرًا سئلا عن أبي بكر وعمر فقالا للسائل: تولهما وابرأ من عدوهما فإنهما كانا إمامي هدى.\nوقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.\nقيل: مولده سنة ٥٦ هـ، ومات إمَّا سنة ١١٤ هـ أو ١١٥ هـ أو ١١٦ هـ أو ١١٧ هـ أو ١١٨ هـ. وهو ابن ٨٣ سنة وقيل ولد سنة ٦٠ هـ، والله أعلم.\nقلت: وهو بعيد عندي لما يأتي في ترجمة أبيه من صِغَر سِنَّهِ هذه السنة، وهي التي قتل فيها جده الحسين فكان معه علي وهو صغير ولقب بالباقر لأنه بقر العلم، قال ابن المنكدر: ما رأيت أحدًا يفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمدًا، أردت يومًا أن أعظه فوعظني.\n٦ - علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع- أبو الحسين ويقال أبو الحسن ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله المدني زين العابدين، روى عن أبيه وعمه الحسن وأرسل عن جده علي بن أبي طالب، وروى عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي هريرة وعائشة وجماعة آخرين من الصحابة والتابعين، وعنه أولاده محمد وزيد وعبد الله وعمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن وطاووس بن كيسان وهما من أقرانه والزهري وجماعة يكثر عددهم.\nأمه أم ولد قال ابن سعد من الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة: ثقة مأمونًا كثير الحديث عاليًا رفيعًا ورعًا قال الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل من علي بن الحسين، وقال أيضًا: ما رأيت أفْقه منه، ولكنه كان قليل الحديث، وقال له نافع بن جبير: إنك تجالس قومًا دونًا فقال علي بن الحسين: إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني، كان مع أبيه يوم قتل وهو مريض فسلم","vol":"2","page":355},{"text":"وعن مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله - ﷺ - مثل علي بن الحسين قال العجلي مدني تابعي ثقة، وعن ابن عينية: حج علي بن الحسين فلما أَحْرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقع عليه الرعدة فلم يستطع أَنْ يلبي فقيل له: مالك لا تلبي فقال: أخشى أن أقول لبيك، فيقال لي: لا لبيك فقيل له لابد من هذا فلما لبَّى غشي عليه وسقط من راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجة، ونحوه عن مالك في قصة تلبيته وزاد فهشم.\nوكان يسمى زين العابدين لعبادته وعن ابن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به من الليل، وروى عن علي الرضي عن أبيه عن جده قال: قال علي بن الحسين: إنني لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني وأسأل الله له الجنة وأبخل عليه بالدنيا، وسئل كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من النبي - ﷺ - فأشار بيده إلى القبر وقال منزلتهما منه الساعة واستطال عليه رجل فلم يرد عليه فقال: إياك أعني. فقال: وعنك أغضي.\nقيل إنه ولد سنة ٣٣ هـ، وقيل إنه يوم قتل أبوه كان ابن ٢٣ سنة. توفي علي وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث سنة ٩٣ هـ، وقيل سنة ٩٤ هـ، وقيل كان عمر ٥٨ سنة وقيل مات سنة ٩٥ هـ والله أعلم.\n٧ - الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي المدني سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته من الدنيا وأحد سيدي شباب أهل الجنة، روى عن جده وأبيه وأمه وخاله هند بن أبي هالة وعمر بن الخطاب. وعنه أخوه الحسن وبنوه علي وزيد وسكينة وفاطمة وعبد الله بن عمرو بن عثمان وجماعة من التابعين.\nولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة ٤ هـ، وقال جعفر بن محمد: كان بين الحسن والحسين طهر واحد، قال أنس: أما إنه كان أشبههم برسول الله - ﷺ - ومناقبه - ﵁ - كثيرة ومعروفة وقد ذكر ابن حجر -﵀- منها طرفًا صالحًا في التهذيب وهي موجودة في غيره كالإِصابة والبداية والنهاية لابن كثير وغير ذلك.\nوقصة خروجه في أهله إلى العراق وكتابتهم إليه وبعثه ابن عمه مسلم بن عقيل ومقتله، ثم خروجه هو في أهله حتى قتل معروفه وكان مقتله سنة إحدى","vol":"2","page":356},{"text":"وستين في المحرم منها وهذا هو المشهور وهو ابن خمس وخمسين سنة وأشهر، وقيل ٥٦ سنة - ﵁ - وأرضاه.\nوقد ذكر ابن كثير وابن حجر وغيرهما عن ابن عمر أنه سار وراءه لما خرج وقال فيما جرى بينهما من المراجعة:\n\"إن الله خير نبيه - ﷺ - بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه والله لا يليها أحد منكم وما صرفها عنكم إلَّا لما هو خير فأبى، فاعتنقه ابن عمر وقال: أستودعك الله من قتيل\".\nقال ابن عباس: استشارني حسين في الخروج إلى العراق فقلت: لولا أن يزري بي وبك لنَشَبْتُ يدي برأسك فلم ينته وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.\n٨ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n• الشرح\nهذه رواية أيضًا من روايات الحديث السابق، وقد تقدم الكلام عليه وقوله: (ناولني) أي أعطني بقية الماء الذي فضل بعد الوضوء.\nوقوله: (لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائمًا). هذا توضيح لمعنى كلام علي وأن قوله للحسين: (رأيت أباك النبي يصنع إلخ) أراد به جميع ما فعل من الوضوء وشرب فضل الوضوء وكونه شرب وهو قائم أي أن الجميع دخل في النسبة لفعل النبي - ﷺ - وشربه لفضل الوضوء وفيه: دليل على جواز الشرب قائمًا ويحمل النهي الوارد في ذلك على الكراهة وأما دعوى أنه خاص بماء زمزم وبفضل الوضوء فإنه غير مسلم لوروده في غيرهما وقد شرب - ﷺ - وهو راكب وفي صحيح البخاري عن النزال بن سبرة قصة شرب علي قائمًا وفي صحيح مسلم حديث أنس في النهي عن ذلك وفي البخاري في الحديث المذكور: \"إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا وإن النبي - ﷺ - صنع مثل ما صنعت\".\nوفي مسلم من حديث أبي هريرة: \"لا يشرب أحدكم قائمًا ومن نسى فَلْيستقيء\" ولأحمد وصححه ابن حبان بلفظ: \"لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء\".\nوذهب الجمهور: إلى الجواز كما قدمنا وأجابوا عن أحاديث النهي","vol":"2","page":357},{"text":"بأجوبة وقد تكلم النووي على هذه المسألة ورجح أن النهي محمول على كراهة التنزيه والفعل لبيان الجواز ورجح استحباب الاستقاءة لمن شرب قائمًا ورد كلام عياض في ذلك وتعقب ابن حجر كلام النووي وتكلم على المسألة كلامًا وافيًا رحمه الله تعالى في شرح حديث النزال بن سبرة في الجزء العاشر من الفتح وذكر ما يدل على أنه يرجح الجمع بما تقدم ونسبه إلى الخطابي وقال: إنه أحسن المسالك وأبعدها عن الاعتراض قال: وبه جزم الطبري -﵀-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٧٩ - عَدَدِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ</span>\n٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا - ﵁ - تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ طَهُورُ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم الكوفي الحنفي مولاهم الحافظ، روى عن أبي إسحاق السبيعي والثوري وعاصم الأحول والأعمش ومنصور وجماعة آخرين، وعنه يحيى بن آدم ووكيع وابن مهدي وأبو نعيم وغيرهم، قال ابن معين: ثقة متقن قال العجلي: ثقة صاحب سنة واتباع وقال النسائي وأبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان: في الثقات: ووثقه ابن نمير مات سنة ١٧٩ هـ، والله أعلم.\n٣ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.\n٤ - أبو حية بن قيس الوادعي الخارفي الهمداني الكوفي، روى عن علي بن أبي طالب وعن عبد خير، عنه وروى عنه أبو إسحاق السبيعي قال الحاكم أبو أحمد روى عنه المنهال بن عمر وإن كان محفوظًا لا يعرف اسمه قال أبو زرعة: لا يسمى وقال ابن ماكولا: يختلف في اسمه فيقال عمرو بن","vol":"2","page":358},{"text":"نصر ويقال عامر بن الحارث، ذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد فيه: شيخ وسماه ابن حبان عمرو بن عبد الله، قال أبو الوليد بن الفرضي: مجهول، وقال القطان: وثقه بعضهم وصحح حديثه ابن السكن وغيره، وقال ابن الجارود في الكنى وثقه ابن نمير والله أعلم.\n٥ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٨٠ - باب حَدِّ الْغَسْلِ</span>\n٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - محمد بن سلمة بن عبد الله: تقدم ٢٠.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٣ - ابن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.\n٤ - مالك: تقدم ٧.\n٥ - عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، واسم أبي حسن تميم بن عمرو فيما قيل، روى عن أبيه وعباد بن تميم ومحمد بن يحيى بن حبان وعباس بن سهل بن سعد وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير وهما من أقرانه وأيوب والسفيانان وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث وعن ابن معين ثقة إلا أنه اختلف عنه في حديثين: \"الأرض كلها مسجد\". . . و\"كان يسلم عن يمينه\"","vol":"2","page":359},{"text":"وعن ابن معين أيضًا: صويلح وليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن عبد البر: مات سنة ١٤٠ هـ، قال ابن حجر: ما ذكره المصنف يعني صاحب التهذيب من أن أمه بنت عبد الله بن زيد وهم تبع فيه صاحب الكمال، وسببه ما في رواية مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلًا سأل عبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى تجوزًا لأن العم صنو الأب، ثم ذكر أن أم عمرو بن يحيى حميدة بنت إياس بن البكير عند ابن سعد في الطبقات وعند غيره أم النعمان بنت أبي حية، والله أعلم.\n٦ - أبوه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المازني المدني، روى عن عبد الله بن زيد بن عاصم وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري، وعنه ابنه عمرو ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وعمارة بن غزية والزهري قال ابن إسحاق كان ثقة وكذا قال النسائي وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.\n٧ - عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن مبذول بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني وقيل في نسبه غير هذا. ذكره الواقدي أنه الذي قتل مسيلمة الكذاب، روى عن النبي - ﷺ - حديث الوضوء وغيره، وعنه ابن أخيه عباد بن تميم وسعيد بن المسيب ويحيى بن عمارة وكان صهره على ابنته وغيرهم قتل في الحرة وكانت في آخر ذي الحجة سنة ٦٣ هـ، وهو ابن ٧٠ سنة.\nقال ابن سعد: بلغني أنه قتل بالحرة وقتل معه ابناه خلاد وعلي، قال أبو القاسم البغوي قيل: إنه شَهِدَ بدرًا ولا يصح، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في مواضع ومسلم وأخرجه أبو داود والترمذي وابن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في المنتقى والبيهقي والطيالسي والدارقطني والدارمي مختصرًا.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(هل) حرف استفهام تدخل على الاسم وعلى الفعل ولهذا لا تعمل","vol":"2","page":360},{"text":"ودخولها على الفعل أكثر. قوله: (أن تُريني) المصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل نصب مفعول به لتستطيع وقوله: (كيف كان. . .) إلخ كيف اسم مبني على الفتح لأنه إما شرط أو استفهام فهو مبني على الحالتين ولهذا أي كونها شرطًا أو استفهامًا لا يعمل فيها إلا ما بعدها ويدل على إسميتها صحة دخول الحرف عليها بلا تأويل كما في قولهم:\n\"على كيف تبيع الأحمرين\" يعني الخمر واللحم، وصحة إبدال الاسم الصريح منها في قولك كيف زيد أصحيح أم سقيم وتأتي لمعنيين أحدهما وهو الأكثر: أن تكون استفهامية فتكون خبرًا لما لا يستغنى عن الخبر من مبتدأ باق على رفعه أو منسوخ بأحد النواسخ نحو \"كيف أنت\" \"وكيف ظننت زيدًا\" فإن وقعت قبل ما يستغنى لتمام الجملة بعدها أعربت حالًا نحو \"كيف جاء زيد\" قلت: ومنه ما في الحديث هنا (كيف كان رسول الله يتوضأ).\nقال ابن هشام -﵀-: \"وعندي أنها تأتي في هذا النوع مفعولًا مطلقًا أيضًا\" وخرج عليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ التقدير أي فعل فعل ربك وكيف مدَّ الظل لتعذر الحال، وقد تكون مع جملتها التي بعدها بدلًا من اسم كما في قول الشاعر:\nإلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان\nوقيل: إنها تكون ظرفًا وتعقب بأنها لا تدل على الزمان ولا على المكان وزعم عيسى بن وهب أنها تكون عاطفة وجعل منه قول الشاعر:\nإذا قل مال المرء لانت قناته ... وهان على الأدنى فكيف الأباعد\nبجر الأباعد، ورد بأنها هنا خبرٌ لمبتدأ محذوف والتقدير فكيف الهوان على الأباعد فحذف المبتدأ وحرف الجر وبقى الاسم المجرور كما في قول الشاعر:\nإذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع\nأي إلى كليب فحذف الحرف وبقى العمل، المعنى الثاني: أن تكون شرطًا غير جازم لأنها تخالف أدوات الشرط في لوزم فعلين بعدها متفقين في اللفظ والمعنى نحو قولك كيف تجلس أجلس، وكيف تقوم أقوم، ولا يجوز الجزم ولا مخالفة الفعلين، فلا تقول: كيف تقوم أجلس، واستشكل على","vol":"2","page":361},{"text":"اشتراط الاتفاق في الفعلين أنها وردت في القرآن شرطية محذوفة الجواب دل على جوابها ما قبلها كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ وقوله: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ وقوله: ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ونحو ذلك. وقد تستعمل كيف محذوفة الفاء كما في قول الشاعر:\nكي تجنحون إلى سلمٍ وما ثئرت ... قتلاكم ولظي الهيجاء تضطرم\nوقوله: (تريني) من رأي البصرية لكنها هنا من أرى يُرى فهي تتعدى بهمزة النقل إلى مفعولين، والمفعول الأول ياء المتكلم التي بعد نون الوقاية والثاني: محل الجملة ولا يرد على ذلك ما تقدم من أن كيف لا يعمل فيها ما قبلها لمكانها من التصدر؛ لأن المراد أن تكون صدر جملتها وعاملها في الجملة بعدها وذلك لا ينافي أن تكون الجملة معمولًا لشيءٍ قبلها، وتقدم أنها قد تكون مع جملتها بدلًا من اسم قبلها كما في قول الشاعر:\n... إلى الله أشكو ..\nالبيت السابق، والله أعلم.\nوقد ذكر ثم في هذا الحديث سبع مرات وأصلها حرف يفيد ثلاثة أشياء كلها فيه مقال: التشريك والترتيب والتراخي وقد تأتي لمجرد ترتيب الأخبار فقط كقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ وقوله: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ... ثُمَّ آتَيْنَا﴾ ... فهي في هذه المواضع لترتيب الذكر وكذا في قول الشاعر:\nإن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده\nوزعم قوم أنها قد تكون زائدة وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿. . . ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ عقب ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ...﴾، وقول زهير:\nإراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى ... فثم إذا أمسيت أمسيت غاديًا\nوهو قول الأخفش، والظاهر أنها تكون بمعنى الفاء لترتيب الذكر ولا داعي إلى تكلف الجواب عن ذلك كله، والله أعلم، وقد تقدم الكلام عليها في حديث أبي موسى في السواك، فهي في الحديث لترتيب الأخبار عن أفعال","vol":"2","page":362},{"text":"الوضوء، والله أعلم. وقوله: (نعم) حرف جواب والتقدير نعم أستطيع أن أريك ذلك.\n\n• الأحكام والفوائد\nهذا الحديث قد تقدم أكثر ما دل عليه من الأحكام، وفيه: جواز غسل بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثًا، وفيه: بيان كيفية مسح الرأس وأنه يكون باليدين معًا ويبدأ من مقدمه يمرهما إلى قفاه ثم يردهما وهذا أكمل حالات المسح عليه، وفيه: التصريح بكونه ردهما فهو دليل على استحباب ذلك ولم يذكر فيه تكرار المسح ففيه حجة لقول الجمهور بعدم استحباب تكراره خلافًا للشافعي -﵀- وأهل مذهبه، وفيه: استعمال الأدب في السؤال والتعلم من العلماء وفيه: ما قدمنا من جواز فعل العبادة لتعليم الناس أو ليقتدي به غيره فيها، وفيه: كالروايات السابقة تثليث المضمضة والاستنشاق ولم يذكر عدد الغرفات وفي رواية للبخاري ثلاثًا من غرفة واحدة وقد تقدمت رواية عبد خير عن علي وفيها ثم مضمض واستنشق بكف واحدة وفي رواية للبخاري أيضًا في حديث عبد الله بن زيد: \"فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات\" وهاتان الروايتان في البخاري وغيرهما من روايات غيره قد يستدل بمضمون الكل على أن الأمر في هذا واسع وفي صحيح مسلم: \"من كفٍّ واحدة فعل ذلك ثلاث مرات\" وهي رواية خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى وفي رواية وهيب عنه: \"بثلاث غرفات\" ورواية خالد بن عبد الله صريحة في الصورة التي اختارها واستحبها الجمهور في كيفية المضمضة والاستنشاق ولو فعل غيرها لأجزأه وذكر النووي في شرح مسلم أنه الصحيح المختار أي من صور المضمضة والاستنشاق وصورة ذلك أن يأخذ غرفة فيمضمض ويستنشق منها ثم الثانية ثم الثالثة كذلك فتحصل ثلاث بثلاث غرفات وقد يحصل الجمع بين رواية من غرفة ورواية من ثلاث غرفات بأن المراد بقوله من غرفة كونه يتمضمض ويستنشق من غرفة ويكرر ذلك في الواحدة ترجع لفعل الاثنين مرة من غرفة والثلاث لتكرر تلك الغرفة التي يجمع منها بينهما، والله أعلم، وفي صفة المضمضة والاستنشاق خمسة أوجه:\nالأول: ما تقدم بيانه.","vol":"2","page":363},{"text":"والثاني: بجمع بينهما في غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثًا ثم يستنشق منها ثلاثًا وهذا أصعبها بل لا يكاد يحصل ذلك مع أحد من الناس لقلة ماء الغرفة فالغالب أنها لا تتحمل ذلك على الوجه المطلوب.\nالثالث: يجمع بينهما أيضًا في غرفة لكنه لا يوالي بين المضمضة بل يتمضمض ويستنشق ثم يتمضمض ويستنشق ثم الثالثة كذلك وهو في الصعوبة كالذي قبله وكلاهما يصدق عليه أنه من غرفة واحدة.\nوالرابع: يتمضمض ثلاثًا من غرفة ويستنشق ثلاثًا من غرفة أخرى.\nالخامس: أن يفعلهما بست غرفات لكل مرة من المضمضة غرفة وكذا الاستنشاق. وهذه والله أعلم أبعدها عن ظواهر الأحاديث.\nواتفقوا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق وهذه الأحاديث أحاطت بصفة الوضوء وقد أجمعوا على أن الأفضل فيه ثلاثًا إلا الرأس كما اتفقوا على أنه لو استوعب الفرض بغرفة واحدة أجزأه ذلك واختلفوا في مسح الرأس هل يسن فيه التثليث أم لا، فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا يثلث، وذهب الشافعي -﵀- إلى أنه يثلث كسائر الأعضاء فحجة الجمهور ظاهرة لأن الأحاديث الصحيحة تدل على أنه ليس كغيره في التثليث وأما الشافعي فاحتج بحديث عثمان وفيه: \"توضأ ثلاثًا ثلاثًا\" فدخل فيه مسح الرأس في الجملة وهو دليل أعم من موضوع الخلاف وهو أيضًا مجمل والتصريح بعدم التكرار مبين لعدم دخوله في قوله: (ثلاثًا ثلاثًا) المذكور، وبالقياس على سائر الأعضاء وهو مصادم للرواية التي تقدمت وفيها التصريح بكونه مرة واحدة ولم يذكر في هذه الأحاديث مسح الأذنين وسيأتي إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٨١ - باب صِفَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ</span>\n٩٨ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ هُوَ ابْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ","vol":"2","page":364},{"text":"فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - عتبة بن عبد الله بن عتبة اليحمدي الأزدي أبو عبد الله المروزي، روى عن مالك وابن عيينة والفضل بن موسى وغيرهم، وعنه النسائي وإسحاق بن إبراهيم البستي وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وأبو رجاء حاتم بن محمد بن حاتم وأبو رجاء محمد بن حمدويه المروزي والحسن بن سفيان وجماعة قال النسائي: ثقة وفي موضع آخر قال: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات قال مسلمة: مروزي ثقة، قال ابن حمدويه: مات سنة ٢٤٤، والله أعلم.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - عمرو بن يحيى: تقدم ٩٧.\n٤ - يحيى بن عمارة: تقدم ٩٧.\n٥ - عبد الله بن زيد بن عاصم: تقدم ٩٧.\n\n• التخريج\nهذه إحدى روايات حديث عبد الله بن زيد، وقد تقدم تخريجه، وما يتعلق به: ٩٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٨٢ - عَدَدِ مَسْحِ الرَّأْسِ</span>\n٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - محمد بن منصور: تقدم ٢١، وهو الجواز الخزاعي.\n٢ - ابن عيينة: تقدم ١.","vol":"2","page":365},{"text":"٣ - عمرو بن يحيى: تقدم ٩٧.\n٤ - أبوه يحيى: تقدم ٩٧.\n٥ - عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو محمد المدني وقيل في نسبه غير ذلك شهد العقبة وبدرًا والمشاهد وهو الذي أرى النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه في السنة الأولى بعد بناء المسجد، روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابنه محمد وابن ابنه عبد الله بن محمد على خلاف فيه وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقيل لم يسمع منه وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ولم يدركه قال البخاري: لا يعرف له إلا حديث الأذان وقال خليفة ويحيى بن بكير وغير واحد مات سنة ٣٢ هـ، زاد يحيى سنة ٦٤ وقال ابن عدي لا نعرف له شيئًا يصح عن النبي - ﷺ - إلا حديث الأذان قال ابن حجر وهذا يؤكد كلام البخاري وهو المعتمد، قال: وقد وجدت له أحاديث غير الأذان جمعتها في جزء قال: واغتر الأصبهاني بالأول فجزم به وتبعه جماعة، وقال الحاكم: الصحيح أنه قتل بأحد والروايات عنه كلها منقطعة، قال ابن حجر: كذا قال وفي ترجمة عمر بن عبد العزيز من الحلية بسند صحيح عن عبيد الله بن عمر العمري قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت: أنا ابنة عبد الله بن زيد شهد أبي بدرًا وقتل بأحد فقال: سليني ما شئت اهـ، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه الدارقطني من رواية إبراهيم بن حماد قال: أخبرنا العباس بن يزيد قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو وساق الحديث ثم قال: كذا قال: ابن عيينة وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، ثم ساق رواية المصنف بإسناده، ثم ذكر بعدها رواية أخرى -أخبرنا دعلج بن أحمد أخبرنا محمد بن علي بن زيد أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا سفيان بهذا- وأخرج ابن خزيمة هذه الرواية من طريق عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد: أن النبي - ﷺ - توضأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه مرتين ورجليه مرتين ومسح برأسه وزاد فيها واستنثر فهذه الرواية موافقة لروايه المصنف وهي تدل على أن زيادة ابن عبد ربه في روايتي المصنف والدارقطني وهم، فإما أن","vol":"2","page":366},{"text":"يكون الوهم من ابن عيينة كما قال الدارقطني وإما أن يكون من غيره فالظاهر أن الحديث حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المشهور عنه غير أن هذه الرواية مختصرة وقوله: (مرتين) في مسح الرأس على فرض ثبوته محمول على المسح ابتداء ورد المسح كما هو صريح في الروايات الأخر لتتفق الروايات عن عبد الله في ذلك وكذا عن غيره فلا متمسك فيه لتكرار المسح وخاصة القول بتثليثه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>٨٣ - باب مَسْحِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا</span>\n١٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ قَالَ سَالِمٌ كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللَّهُ قَالَتْ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَأَرْخَتِ الْحِجَابَ دُونِي فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\n\n• [رجاله: ٥ - دون أم المؤمنين]\n١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.\n٢ - الفضل بن موسى السِّيناني أبو عبد الله المروزي مولى بني قطيعة، روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش وهشام بن عروة وجماعة، وعنه إسحاق بن راهوية وإبراهيم بن موسى الرازي وأبو عمار الحسين بن حريث وغيرهم قال ابن معين وابن سعد: ثقة وقال أبو حاتم: صدوق قال وكيع: أعرفه ثقة صاحب سُنَّة وذكره ابن حبان في الثقات قال: كان مولده سنة ١١٥ هـ، أو ١٩٢ هـ، وقال السبخي ١٩٢ هـ، وقال الحاكم: هو كبير السن عالي","vol":"2","page":367},{"text":"الإسناد إمام من الأئمة في عصره في الحديث ووثقه البخاري وقال فيه ابن المبارك: حدثني الثقة الأمين وقال فيه أحمد: روى مناكير وضعف ابن المديني حديثه: من شهر سيفه فدمه هدر. وقال: إنه منكر ضعيف، والله أعلم.\n٣ - الجعد بن عبد الرحمن بن أوس ويقال ابن أويس الكندي ويقال التميمي وقد ينسب إلى جده ويقال له الجعيد أيضًا، روى عن السائب بن يزيد وعائشة بنت سعد ويزيد بن خصيفة وغيرهم، وعنه سليمان بن بلال والدراوردي وحاتم بن إسماعيل والقطان وغيرهم وقال النسائي وابن معين: ثقة وذكره ابن حبّان في الثقات وكنَّاه الساجي في رجال البخاري أبا زيد قال مكي: سمعت منه سنة ١٤٤ هـ، والله أعلم.\n٤ - عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب المدني، روى عن أبي عبد الله سالم سبلان عن عائشة أم المؤمنين في صفة الوضوء، وعنه الجعد بن عبد الرحمن قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.\n٥ - سالم بن عبد الله النَّصرى وسالم سبلان أبو عبد الله وهو سالم مولى دوس وسالم مولى المهري وسالم أبو عبد الله الدوسي الذي روى عنه بكير بن الأشج، روى عن عثمان وأبي هريرة وعائشة وعبد الرحمن بن أبي بكر وأبي سعيد الخدري، وعنه بكير بن الأشج وسعيد المقبري وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب وغيرهم، قال أبو حاتم: شيخ وقال ابن حجر: وأخرج النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب وغيرهم قال أبو حاتم: شيخ وقال ابن حجر: وأخرج النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن الحارث وذكر حديث الباب قال عبد الغني المقدسي: هو الذي روى عنه أبو سلمة فقال: حدثنا أبو سالم أو سالم مولى المهري وقال العجلي: سالم مولى المهري تابعي ثقة وسالم مولى النصريين تابعي ثقة وسالم سبلان ثقة فرق بينهم وذكره ابن حبان في الثقات في موضعين فقال: سالم أبو عبد الله مولى دوس، ثم قال: سالم بن عبد الله مولى مالك بن أوس مات سنة ١١٠ هـ.\n\n• التخريج\nلم نجد له تخريجًا غير رواية المصنف فالظاهر أنه من أفراد المصنف.","vol":"2","page":368},{"text":"• الشرح\nالحديث في بيان صفة الوضوء على نحو ما تقدم من التثليث في الوضوء وفيه: كيفية مسح المرأة رأسها وأنها مثل مسح الرجل وأنه مرة واحدة، وفيه: أنها مسحت الأذنين مع الرأس، وفيه: أن حكم المكاتب حكم العبد حتى يؤدي كتابته، وفيه: الدعاء بالبركة للمعتوق ويلحق به كل من تجددت له نعمة في نفسه أو ماله أو ولده أو أحد من أهله، والله أعلم، وفيه: أن الحرة لا تحتجب عن المملوك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٨٤ - مَسْحِ الأُذُنَيْنِ</span>\n١٠١ - أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.\n\n• [رجاله، غير ابن عجلان، ٥]\n١ - الهيثم بن أيوب السلمي الطالقاني أبو عمران، روى عن إبراهيم بن سعد وحفص بن غياث وفضيل بن عياض ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وعنه النسائي وموسى بن هارون الحافظ والعباس بن أبي طالب وجماعة غيرهم قال النسائي: ثقة وقال: مرة ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٣٨ هـ، والله أعلم.\n٢ - عبد العزيز بن محمَّد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي أبو محمَّد المدني مولى جهينة قال ابن سعد: دراورد من قرى خراسان وقال الجعفري: من قرى فارس كان جده منها وقيل أصله من أصبهان. نزل المدينة فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أندرون فلقبه أهل المدينة الدراوردي، روى عن هشام بن عروة وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وزيد بن أسلم وجماعة، وعنه شعبة والثوري وهما أكبر منه وابن إسحاق وهو من شيوخه والشافعي","vol":"2","page":369},{"text":"وابن وهب وابن مهدي وجماعة آخرون كان مالك يوثقه، قال أحمد: إذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس وهم، قال ابن معين: أثبت من فليح ومرة قال: ليس به بأس وعنه أيضًا ثقة حجة. قال أبو زرعة: سيء الحفظ وربما حدث من حفظه بشيء فيخطئ. وقال فيه أبو حاتم: محدث، قال النسائي: ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر، قال ابن سعد: ولد بالمدينة ونشأ بها ولم يزل بها حتى مات سنة ١٨٧ هـ، وكان ثقة كثير الحديث يغلط، وقيل مات سنة ١٨٩ هـ، وقال ابن حبان في الثقات مات في صفر سنة ١٨٦ هـ، وكان يخطئ وكان أبوه من دار أبجرد مدينة بفارس فاستثقلوا أن يقولوا له دار أبجردي، ووثقه العجلي، والله أعلم، قلت: قول ابن حبان في نسبته أظهر لأن قولهم اندرون لا يشبه أن يكون أصلًا لتسميته الدراوردي بل ذلك بدار أبجرد أنْسب، والله أعلم.\nوأنسب منه قول ابن سعد: أنه منسوب إلى قرية دراورد من قرى خراسان.\n٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.\n٤ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.\n٥ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\nتقدم شرح الحديث وما يدل عليه وفيه: مسح الأذنين وقد تقدم في شرح الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٨٥ - باب مَسْحِ الأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ</span>\n١٠٢ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.","vol":"2","page":370},{"text":"سبق حديث زيد بن أسلم عن عطاء مختصرًا حديث ٨٠، وتقدم تخريجه هنالك.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي أبو علي الختلي نزيل بغداد، روى عن هشيم ومروان بن معاوية وعبد الله بن إدريس وحجاج الأعور وغيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم أبو زرعة والذهلي وغيرهم قال ابن معين: ثقة لا بأس به قال أبو حاتم: محله الصدق وقال النسائي: ثقة - قيل مولده سنة ١٥٨ هـ ومات في ربيع الأول سنة ٢٤٤ هـ - قال: مسلمة بن قاسم ثقة والله أعلم.\n٢ - عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري أبو محمَّد الكوفي، روى عن أبيه، وعمه داود، والأعمش، ومنصور، وغيرهم، وعنه مالك بن أنس، وهو من شيوخه، وابن المبارك، ومات قبله، وأحمد، وابن معين وابن راهويه وجماعة قال أحمد: نسيج وحده، وسئل ابن معين عنه، وعن ابن نمير فقال: ثقتان إلا أن ابن إدريس أرفع منه، وهو ثقة في كل شيء كان بينه، وبين مالك صداقة، وكان يسلك مسلك أهل المدينة، وقيل إن بلاغات مالك سمعها منه قال النسائي: ثقة ثبت ولد سنة ١١٠ هـ، وقيل سنة ١٢٠ هـ، ومات سنة ١٩٢ هـ قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث حجة صاحب سنة، وجماعة، ووثقه العجلي، وأثنى عليه هو، وغيره، وروى الخطيب أن الرشيد عرض عليه القضاء فأبى فوصله فرد عليه أي صلته، وسأله أن يحدث ابنه، فقال: له إذا جاءنا مع الجماعة حدثناه، فقال له: وددت أن لم أكن رأيتك، فقال: وأنا وددت أني لم أكن رأيتك! ! والله أعلم.\n٣ - محمَّد بن عجلان: تقدم ٤٠.\n٤ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.\n٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.\n٦ - ابن عباس: تقدم ٣١.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (توضأ فغرف) أي شرع يتوضأ والفاء تفصيلية فصلت إجمال توضأ","vol":"2","page":371},{"text":"وقوله: (فغرف) غرف الماء ونحوه بيده أو بالمغرفة إن أخذه، يغرفُهُ بالكسر ويغُرِفُهُ بالضم لغة كاغترف، والغرفة بالفتح المرة وبالضم كذلك وبهما قرئ (إلا من اغترف غُرفة وغَرفَة) وقيل بالضم اسم للمفعول منه كالغرافة والغرفة بالكسر الهيئة، والمعنى أخذ من الماء بيده، وقوله: (السَّبَّاحتين) تثنية سباحة وهي الإِصبع التي تلي الإِبهام لأنه يسبح بها في الصلاة، والإِبهام الأصبع المعروف من اليد، وقد تقدم أكثر ما يتعلق بهذا الحديث، وفيه: تفصيل للإِجمال في الرواية الأولى وفي قوله (توضأ مرة مرة) وفيه: مسح الأذنين ظاهرهما، وباطنهما مع بيان كيفية المسح، وهذه الكيفية هي التي يفضلها أكثر المالكية، وظاهر الرواية كالتي قبلها أنه لم يمسحهما بماء غير ماء الرأس، وقد تقدم الكلام على مسحهما في شرح الآية أول الكتاب، واستدل ابن عبد البر بقوله -﵇- في حديث الصنابحي الآتي: \"فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه\" على أنهما يمسحان بماء الرأس ولا يؤخذ لهما ماء غيره قلت: وهو خلاف المشهور عند متأخري المالكية واحتجوا بالأثر الذي ذكره مالك عن ابن عمر: \"أنه كان يأخذ الماء لأذنيه\"، وهو ثابت في الموطأ والله أعلم.\n١٠٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ. قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - عتبة بن عبد الله اليحمدي: تقدم ٩٨.\n٣ - مالك بن أنس: تقدم ٧.","vol":"2","page":372},{"text":"٤ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.\n٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.\n٦ - عبد الله الصنابحي نسبة إلى صنابح بضم الصاد وتخفيف النون المفتوحة وكسر الباء الموحدة بطن من مراد وهكذا رواية الأكثرين عن مالك عن عبد الله الصنابحي وقال الترمذي: إنه سأل البخاري عنه فقال: وهم فيه مالك وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي - ﷺ - لكن روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الشمس تطلع مع قرني شيطان\" الحديث، وقال أبو غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي عن عبادة في الوتر وهكذا رواه زهير بن محمَّد عن زيد بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله، فنسبة الوهم إلى مالك فيها نظر كما سنبينه إن شاء الله.\nأما ترجمته فقد قال في التهذيب: عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته، روى عن النبي - ﷺ - وعن عبادة بن الصامت، وعنه عطاء بن يسار وقال الدوري: عن ابن معين، روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة وقال ابن السكن: عبد الله الصنابحي يقال له صحبة معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار. اهـ.\nقلت الصنابحيون ثلاثة: أحدهم: الصنابح بدون ياء النسبة وهو الصنابح بن أعسر يروى عنه قيس بن أبي حازم متفق على صحبته، والثاني: الراوي لحديث الباب ويروى عنه عطاء بن يسار وهو مدني يقال له عبد الله الصنابحي ويقال له أيضًا أبو عبد الله مختلف في صحبته كما تقدم ويرجح كونه صحابيًا ما روى الإِمام أحمد بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان\" ورواه سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله - ﷺ - فذكره فهذا يرجح أن عبد الله الصنابحي هذا صحابي لتصريحه بالسماع وسنده عند أحمد في المسند، ص ٣٤٩/ ج ٤، الطبعة الأولى قال عبد الله: حدثني أبي حدثنا روح","vol":"2","page":373},{"text":"حدثنا مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الشمس تطلع بين قرني شيطان فإذا طَلَعت قارنها فإذا ارتفعت فارقها\" الحديث وهذا إسناد صحيح ويؤيده ما رواه الحافظ ابن حجر في الإصابة عن حفص بن ميسرة وزهير بن محمَّد وأبي غسان محمَّد بن طريف الثلاثة عن زيد بن أسلم وذكر أن ابن منده قال: رواه محمَّد بن جعفر ابن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد فكل هؤلاء اشتركوا في الرواية عن زيد بن أسلم وكلهم وافقوا مالكًا في قوله عبد الله الصنابحي وبهذا يتبين ما في كلام الترمذي ونقله عن البخاري أن مالكًا وهم فيه وأن صاحب الحديث عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي وهو شامي وفد على النبي - ﷺ - فلم يدركه قال ابن حجر -﵀- بعد أن نقل عن ابن منده أنه أخرجه من طريق أبي غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند عن عبد الله الصنابحي مثل رواية مالك وبعد ذكره رواية الترمذي لقول البخاري السابق قال: \"وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له وفيه نظر فقد روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم حديثًا غير هذا وهو عن عطاء بن يسار أيضًا عن عبد الله الصنابحي قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الشمس تطلع\" الحديث، قال: وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم بهذا قال ابن منده: ورواه محمَّد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد قال ابن حجر: وروى زهير بن محمَّد وأبو غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند حديثًا آخر عن عبد الله الصنابحي في الوتر أخرجه أبو داود فوروده عن الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه وقال العباس بن محمَّد الدوري عن يحيى بن معين عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة، وذكر ابن منده عن ابن أبي خيثمة قال: قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي ويقال: أبو عبد الله قال وخالفه غيره.\nوذكر أبو عمر مثل هذا المحكي عن ابن معين وقال: الصواب أبو عبد الله","vol":"2","page":374},{"text":"-إن شاء الله- وقال ابن السكن: يقال له صحبة معدود في المدنيين، وروى عنه عطاء بن يسار\" اهـ المراد منه، فتبين بهذا أن الراجح فيه أنه صحابي بل ينبغي رد قول من نفى صحبته لثبوت روايته عنه - ﷺ - مصرحًا بالسماع منه؛ لأن المثبت مقدم على النافي فمن حفظ حجة على من لم يحفظ.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك في الموطأ بهذا الإسناد كرواية المصنف والحاكم كذلك وصححه. قال: ولم يخرجاه وليس له علة وإنما أخرجا بعض هذا المتن من حديث حمران عن عثمان وأبي صالح عن أبي هريرة وأخرجه الإِمام أحمد من طرق عن عبد الله الصنابحي وكذا أخرجه عن أبي عبد الله من طريقين وعند ابن ماجه من رواية سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي فذكره وتقدم الكلام على بعض طرقه في ترجمة الصنابحي وله شواهد منها حديث عثمان وأبي هريرة وتقدمت الإِشارة إليهما وحديث عمرو بن عبسة عند مسلم والمصنف وغيرهما وحديث أبي سعيد الخدري كذلك فالحديث صحيح لصحة الرواية بسماع عبد الله الصنابحي منه - ﷺ - وتقدم إسناد بعض روايات أحمد وهو ما رواه عن روح وهو ابن عبادة بن العلاء القيسي حدثنا مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول فذكر الحديث وهذا إسناد صحيح لا شبهة فيه كما قدمنا، وفيه التصريح بسماع الصنابحي من النبي - ﷺ - ولا علة للحديث إلا تهمة الإرسال وقد انتفت، والله أعلم، وهو الموفق للصواب.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\n(الخطايا) جمع خطيئة على وزن فعيلة وهي الذنب إما مطلقًا وإما العمد فيه لأنه الذي يؤاخذ به، وقال رؤبة:\nيا رب إن أخطأت أو نسيت ... فأنت لا تنسى ولا تموت\nويجوز في همزها الإِبدال لأن الهمزة إذا وقعت قبلها ياء ساكنة زائدة للمدَّ لا للإِلحاق، أو واو كذلك تقلب ياء مع الياء وواوًا مع الواو فتدغم","vol":"2","page":375},{"text":"الواو والياء فيما بعدها وهو المبدل من الهمزة كخبى في خبيئ ومقروا في مقروء، وجمع الخطيئة في الأصل خطائيء على فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل فقلبت الياء ألفًا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين وسمع جمعها على خطاءات. قال الشاعر:\nولا يسبق المضمار في كل موطن ... من الخيل عند الجد إلا عرابها\nلكل امرئ ما قدمت نفسه له ... خطاءاتها إن أخطأت وصوابها\nوقد تقدم الكلام على الخطيئة والخطايا: ٦٠.\nوخروج الخطايا: كناية عن الغفران كخروج الإِنسان منها في قوله: (خرج من ذنوبه)، وفي رواية في حديث عمرو بن عبسة (خرّت) بدل (خرجت) والخروج للأجسام، والخطايا ليست بأجسام فهو كناية عن الغفران، وهذا الحديث وما في معناه كحديث عمرو بن عبسة ظاهره العموم وهو محمول عند الأكثرين على الصغائر دون الكبائر، لأن الكبائر لابد فيها من التوبة النصوح وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكنهم حملوه على ما ورد مقيدًا من قوله: \"ما اجتنب الكبائر\" وقوله: \"ما لم تغش الكبائر\" وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية ونحو ذلك و(الأشفار) جمع شفر بالضم وهو أصل منبت الشعر في الجفن ويسمى الشعر هدبا والفتح فيه أي في الشين من شُفْر لغة والشفر أيضًا بالفتح ناحية كل شيء. والشفر بالفتح ويضم بمعنى الواحد من الناس قال ذو الرمة غيلان بن عقبة:\nتمر بنا الأيام ما لمحت لنا ... بصيرة عين من سوانا على شفر\n\n• وقال الآخر:\nرأت إخوتي بعد الجميع تفرقوا ... فلم يبق إلا واحد منهم شفر\nو(الأظفار) جمع ظفر بالضم ثم بالسكون وبضمتين أيضًا والكسر لغة وقيل شاذ وأظفور ويجمع أيضًا أظافير وقيل هو جمع الجمع ويكون للإِنسان وغيره.\nقال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وهو ما دخل في اللحم فإن دخل فيه اللحم فهو حافر وخف، وجعل الجوهري الأظفور جمعًا وغلّطه صاحب القاموس وأنشد قول الشاعر:","vol":"2","page":376},{"text":"ما بين لقمتها الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيس أظفور\nوقد تقدم الكلام عليه في خصال الفطرة أول الكتاب.\nوقوله: (نافلة له) أي زيادة في الأجر بعد تكفير السيئات.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على فضل الوضوء وعلى أن الوضوء قربة كما تقدم وعلى وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يكفي في الوضوء إلا مع الخفين كما تقدم، وعلى أن الوضوء وغيره في الأعمال الصالحة تكفر السيئات كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وفي الحديث: \"أتبع السيئة الحسنة تمحها\".\nلكن يشكل عليه ما جاء في حديث أبي هريرة: \"كانت رجل تكتب له حسنات ورجل تمحى عنه سيئات\". والرواية الأخرى \"فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة\" كما في صحيح مسلم ووجه الإِشكال، أن حديث الصنابحي دل على أن الخطايا تخرج مع الماء أو مع آخر قطر الماء وأن المشي إلى الصلاة نافلة. وحديث أبي هريرة دل على أن المشي يكفر السيئات فإذا خرجت الخطايا وهي السيئات وخروجها عبارة عن محوها أو غفرانها فما الذي يكفره المشي وكذلك كون الصلوات مكفرات وكون تأمين المأموم إذا وافق تأمين الملائكة غفر له ما تقدم وما جاء في صوم يوم عرفة أنه كفارة سنتين ويوم عاشوراء سنة. قال النووي: (والجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر) اهـ، قلت: إذا لم يوجد ما يكفر فالذي يغلب على الظن إن لم يقطع به أنه ترفع به الدرجات لأن من لم يوجد له ذنب لا صغيرة ولا كبيرة لا شك أن عمله أزكى عند الله وأعظم أجرًا غير أن هذه الأمور المتعلقة بالغفران ورفع الدرجات أمور توقيفية سمعية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٨٦ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ</span>\n١٠٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ح وَأَخبرنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ","vol":"2","page":377},{"text":"الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخِفَّيْنِ وَالْخِمَارِ.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود ولكن قال عن أبي عبد الرحمن السلمي وفيه: \"على عمامته وموقيْه\" بدل \"خُفّيه\"، وأخرجه الطيالسي، وابن أبي شيبة، وابن خزيمة في صحيحه، والترمذي، وابن ماجه، وفي مسند أحمد بلفظ: \"امسحوا على الخفين والخمار\" ورواه البيهقي في السنن.\n\n• اللغة والإِعراب والمعاني\nقوله: (رأيت رسول الله يمسح) تقدم نحو هذا وأن الرؤية بصرية والجملة حالية و(الخفَّان) تثنية خف ما يلبس في الرِجْل من جلد ساتر لمحل الفرض الذي يغسل في الوضوء وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله والمراد بقول بلال: (على الخمار) يعني العمامة كما تقدم في حديث المغيرة والخمرة والخمار ما يغطى به الرأس ومنه سمي غطاء رأس المرأة خمارًا قال الشاعر:\nقل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا صنعت براهب متعبد\nويقال: الخمر والخمرة بالكسر الهيئة كاللحفة من اللحاف والجمع خمر بالضم والسكون ومنه قول حسان - ﵁ -:\nتظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء\nويجمع على أخمرة. قال جرير:\nهن الحرائر لا ربات أخمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور\nوالتخمير في الأصل التغطية ومنه تخمير الإِناء كما في الحديث وتخمر الشراب صار خمرًا يغطي العقل والخمر أيضًا الشجر الملتف لأنه يغطى من دخله، قال الشاعر:\nألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على جواز المسح على الخفين في الوضوء وليس في هذه الرواية التصريح بأنه كان في الوضوء ولعلها جواب لمن سأل عن ذلك في","vol":"2","page":378},{"text":"الوضوء لأنه لا معنى لذكر هذه الحالة إلا في الوضوء ويبين ذلك ما في حديث أسامة الآتي ١١٩ ففيه التصريح بأن ذلك في الوضوء وقد اتفق علماء السنة على أنه جائز بل سنة بعد خلاف يسير كان في الصدر الأول سببه ما حصل من بعض الصحابة من توهم أن المسح منسوخ بالغسل ثم انعقد إجماعهم بعد ذلك عليه. وعلى أنه غير منسوخ ويأتي الكلام عليه إن شاء الله في بابه، ومحل الشاهد هنا أنه مسح على الخمار وهو العمامة كما تقدم، وفي الحديث دليل على ذلك واختلف العلماء في المسح على العمامة: فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز المسح عليها بلا ضرورة بدون شيء من الرأس بل لابد من بعض الرأس قدر الواجب عندهم مسحه على اختلافهم في ذلك وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمَّد والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان وإليه ذهب مالك والشافعي وأهل الرأي واحتجوا بأن الأحاديث في المسح على العمامة محتملة وبعضها ظاهره يدل على أنه مسح بعض الرأس وكمَّل عليها كما في رواية المغيرة الآتية وردوا روايات المسح من غير ذكر بعض الرأس إلى هذه التي فيها ذكر بعضه.\nوأيضًا فإن الأحاديث في ذلك الفعل محتملة لأن يكون المسح كان لعلَّةٍ.\nقلت: والمشهور من مذهب الجمهور مالك وغيره أن لا يمسح عليها إلا من علَّة كالجبيرة وهو قول أكثر الفقهاء الشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، وذهب جماعة آخرون إلى جواز المسح مطلقًا أعني على أي صفة كانت العمامة وهو مروي عن الثوري والأوزاعي. ووافقهم أحمد ولكن بشرط أن تكون خارجة عن هيئة عمائم أهل الذمة وغيرهم من أهل الأديان غير المسلمين وذلك بأن تكون محنّكة أي بعضها تحت الحنك لأن هذه صفة عمائم العرب وهي التي كانت من شعار المسلمين وقد سمَّى عمر التي لم تحنك بالفاسقية وله في المسح عليها شروط أُخر، وإذا لم تكن محنّكة فلا يجوز المسح عليها عنده إلا إذا كانت لها عذبة ففيها روايتان عنه: الجواز، وعدمه.\nوقد نسب ابن المنذر الجواز أي جواز المسح إلى أبي بكر وعمر وأنس وأبي الدرداء وأبي أمامه وسعد بن مالك -﵃- كما نسب للطبري وابن خزيمة وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبي ثور.","vol":"2","page":379},{"text":"والظاهر من كلام ابن عبد البر أنه يرى أن الأحاديث فيها كلها معلولة. وقال: قد أخرج البخاري في الصحيح عنده وذكر حديث عمرو بن أمية قال: وقد بيّنا إسناده وعلته في كتابنا \"الأجوبة على المسائل المستغربة في البخاري\".\nقلت: والظاهر والله أعلم أن القول بالجواز لكن مع بعض الرأس هو الأقوى من حيث الدليل، وأما الذي أراه فهو الأخذ بالأحوط في مثل هذا. والله أعلم. وهو أن لا يفعل الإِنسان في وضوئه إلا ما اتفق عليه العلماء أو الأكثرون منهم أنه مجزّء.\n١٠٥ - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِيُّ عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ النبي - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ.\n\n• [رجاله: ٨]\n١ - الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي روى عن الوليد بن مسلم وطلق بن غنام وابن نمير وخليفة بن تميم وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي وأحمد بن علي الآبار وابن ماجه وجعفر الفريابي وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال: حدثنا عنه أهل واسط قال ابن حجر: قال أبو حاتم: مجهول فكأنه ما أخبر أمره، مات ٢٥٣ والله أعلم.\n٢ - طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي أبو محمَّد الكوفي روى عن أبيه وشبيان بن عبد الرحمن وقيس بن الربيع ومالك بن مغول وابن عمه حفص بن غياث وغيرهم وعنه البخاري وروى له الأربعة بواسطة عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن إبراهيم الدورقي وأبو كريب وآخرون ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا ووثقه العجلي وابن نمير والدارقطني وعثمان بن أبي شيبة وقال: صدوق لم يكن بالمتبحّر في العلم، وقال ابن حزم وحده: ضعيف.\nقلت: ولا اعتبار بمثل هذا كما لا يخفى والله أعلم.\n٣ - زائدة بن قدامة: تقدّم ٩١.\n٤ - حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة","vol":"2","page":380},{"text":"النخعي الكوفي قاضيها أبو عمرو قاضي قضاة بغداد أيضًا روى عن جده إسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وعاصم الأحول وغيرهم وعنه أحمد وإسحاق وعلي وابنا أبي شيبة وابن معين وأبو داود الحفري وأبو نعيم وأبو خيثمة وجماعة منهم يحيى القطان وهو من أقرانه وثقة ابن معين والعجلي وقال: مأمون فقيه كان وكيع ربما سئل عن شيء فقال اذهبوا إلى قاضينا فاسألوه وعن ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول: أوثق أصحابنا حفص بن غياث، قال يعقوب: ثقة ثبت ووثقه النسائي وابن خراش وبالجملة كان من جلّة أهل الحديث وثناء الناس عليه كثير. مولده سنة ١١٧، ومات سنة ١٩٤ أو ١٩٥ أو ١٩٦ والله أعلم.\n٥ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدّم ١٨.\n٦ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.\n٧ - عبد الرحمن بن أبي ليلى: تقدّم ١٠٤.\n٨ - البراء بن عازب بن الحارث بن مجدّعة بن حارثة الأوسي أبو عمارة ويقال أبو عمرو ويقال أبو طفيل المدني الصحابي نزل الكوفة ومات بها زمن مصعب بن الزبير، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي أيوب وبلال وغيرهم، وعنه عبد الله بن يزيد الخطمي وأبو حجيفة ولهما صحبة وأبناء البراء عبيد ولوط والربيع وزيد وابن أبي ليلى وعدي بن ثابت وآخرون قيل إنه غزا مع النبي - ﷺ - ١٥ غزوة. وأول غزوة شهدها أحد، وقيل الخندق وهو الصواب لأنه استصغر يوم أحد هو وابن عمر، وشهد الجمل مع علي وصفين والنهروان وفتح الري في زمن عمر ومات سنة ٧٢ هـ والله أعلم.\n٨ - بلال بن رباح: تقدّم ١٠٤.\nهذه إحدى روايات بلال لهذا الحديث وهي مختصرة لم يذكر فيها مسح العمامة.\n١٠٦ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ وَالْخُفَّيْنِ.","vol":"2","page":381},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - هناد بن السري: تقدّم ٢٥.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدّم ٢٥.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.\n٥ - عبد الرحمن بن أبي ليلى: تقدّم ١٠٤.\n٦ - بلال بن رباح - ﵁ -: تقدّم ١٠٤.\nهذه الرواية ظاهرها أن ابن أبي ليلى سمع الحديث من بلال وعندي في سماعه منه شك لأنه إن ثبت أن بلالًا مات في طاعون عمواس وهو إما سنة ١٧ أو سنة ١٨ فلا يصح أنه سمع منه لأن مولد ابن أبي ليلى قبل مقتل عمر بست سنين فيكون ولد عند موت بلال لأن عمر قتل سنة ثلاث وعشرين وأما إن صح أن بلالًا مات سنة ٥٢، فمحتمل سماعه منه والله أعلم، وإن كان بلال شاميًا وابن أبي ليلى عراقيًا وقد تقدّم ما يتعلّق بهذا الحديث غير الكلام على مسح الخفّين وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى وسبق الكلام على شرح هذا الحديث في روايته الأولى ١٠٤.\nقال النووي -﵀- في حديث الحكم هذا عند مسلم: هذا مما تكلّم فيه الدارقطني في العلل، ثم ذكر الخلاف في طريقه والخلاف عن الأعمش فيه وأن بلالًا سقط عند بعض الرواة واقتصر على كعب بن عجرة وبعضهم عكس فأسقط كعبًا واقتصر على بلال وبعضهم زاد البراء بين بلال وابن أبي ليلى وأكثر من رواه رواه كما هو في مسلم ورواه بعضهم عن علي بن أبي طالب عن بلال اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٨٧ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ النَّاصِيَةِ</span>\n١٠٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ وَعِمَامَتَهُ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ.","vol":"2","page":382},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفَلَّاسْ: تقدّم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - سليمان بن طرخان أبو المعتمر البصري ولم يكن من بني تيم وإنما نزل فيهم روى عن أنس بن مالك وطاووس وأبي إسحاق السبيعي والحسن البصري وثابت البناني والنهدي وغيرهم، وعنه ابنه المعتمر وشعبة والثوري وابن عيينة وزائدة وزهير وجماعة، قال القطان: ما رأيت أصدق منه وعن شعبة: شك ابن عون وسليمان التيمي يقين ووثقه النسائي وابن معين وأحمد والعجلي. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وكان من العباد المجتهدين وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانًا وحفظًا وسُنَّة. وقال ابن سعد: مات بالبصرة سنة ١٤٣ هـ، وقال ابنه المعتمر: إن عمره يوم مات ٩٧ سنة -رحمنا الله وإياه- والله أعلم.\n٤ - بكر بن عبد الله بن عمرو المزني أبو عبد الله البصري قال أبو حاتم هو أخو علقمة بن عبد الله المزني وقال غيره: ليس بأخيه روى عن أنس بن مالك وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن شعبة وأبي رافع الصائغ والحسن البصري وحمزة وعروة ابني المغيرة بن شعبة وغيرهم وعنه ثابت البناني وسليمان التيمي وقتادة وسعيد بن جبير ومطر الوارق وغيرهم، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا مأمونًا حجة فقيهًا. مات سنة ١٠٨ هـ، وقيل ١٠٦ هـ، ووثقه النسائي وابن معين وقال أبو زرعة: ثقة مأمون والله أعلم.\n٥ - الحسن البصري: تقدّم ٣٦.\n٦ - ابن المغيرة وهو حمزة بن المغيرة بن شعبة كما هو مبيّن في الراوية الآتية روى عن أبيه وعنه إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص وعباد بن زياد بن أبيه والنعمان بن أبي خالد وروى بكر بن عبد الله عنه عن أبيه في المسح على الخفّين ومرة قال عن عروة بن المغيرة عن أبيه .. قال العجلي: تابعي ثقة ذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.\nقلت: وعن ابن معين أن بكرًا لم يسمع من المغيرة.\n٧ - المغيرة بن شعبة: تقدّم ١٧.","vol":"2","page":383},{"text":"• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد والبيهقي في السنن الكبرى ورواه الترمذي بلفظ \"مسح على الخفّين والعمامة\" قال: وذكر محمَّد بن بشار في موضع آخر أنه مسح على ناصيته وعمامته، ثم قال بعد ذلك: حديث حسن صحيح. وعند الطيالسي بدون ذكر الناصية، وفي مصنف ابن أبي شيبة من رواية عمرو بن وهب الثقفي بلفظ: \"فمسح بناصيته ومسح على العمامة\" كرواية الترمذي عن ابن بشار، ومثلها الرواية الآتية للمصنف.\n١٠٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسُرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ.\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٢ - حميد بن مسعدة بن المبارك السامي الباهلي: تقدّم ٥.\n٣ - يزيد بن زريع العيشي ويقال التميمي: تقدّم ٥.\n٤ - حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة الخزاعي مولاهم وقيل غير ذلك البصري واسم أبي حميد تير ويقال تيرويه ويقال زاذويه ويقال داود ويقال عبد الرحمن ويقال طرخان أو مهران أو مخلد أو غير ذلك، روى عن أنس بن مالك وثابت البناني وموسى بن أنس وبكر بن عبد الله وغيرهم، وعنه ابن أخيه حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه وحماد بن زيد والثوري وابن عيينة ومالك وغيرهم، وثَّقه ابن معين والعجلي وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به وقال ابن خراش: ثقة صدوق وعن يحيى بن سعيد أنه مات وهو قائم يصلي. قيل مات سنة ١٤٢ هـ، وقيل ١٤٣ هـ، وهو ابن ٧٥ سنة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال هو الذي يقال له حميد بن أبي حميد داود وكان","vol":"2","page":384},{"text":"يدلس، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس، قال أبو سعد الملائي: فعلى تقدير أن تكون أحاديث حميد مدلسة فقد تبيّن الواسطة فيها وهو ثقة، وأنكر ابن حجر -﵀- قول عيسى بن عامر إنما سمع من أنس أحاديث، وقال: إنه باطل فقد صرح حميد بسماعه من أنس شيئًا كثيرًا وفي صحيح البخاري من ذلك جملة قال: وعيسى بن عامر ما عرفته وحكاية سفيان عن درست ليست بشيء فإن درست هالك -يعني قوله إن حميدًا اختلط عليه ما سمع من أنس وما سمع من قتادة عن أنس- وترك زائدة لحديثه لدخوله في شيء من أمور الخلفاء والله أعلم.\n٥ - بكر بن عبد الله المزني: تقدّم ١٠٧.\n٦ - حمزة بن المغيرة: تقدّم ١٠٧.\n٧ - المغيرة بن شعبة - ﵁ -: تقدّم ١٧.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\n(الناصية) والناصاة أيضًا لغة طيء قال صاحب التاج وليس لها نظير إلا بادية وباداة وقارية وقاراة وهي الحاضرة وناصية وناصاة. اهـ.\nقال في القاموس: قصاص الشَّعر. قال في التاج: في مقدم الرأس، قال وشاهد الناصاة قول حريث بن عتاب الطائي:\nلقد آذنت أهل اليمامة طيء ... بحرب كناصاة الحصان المشهر\nوقال الفراء: في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ قال مقدّم رأسه، وقال الأزهري: الناصية في كلام العرب منبت الشعر في مقدّم الرأس لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية، وسمي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع.\nقلت: وقول الأزهري والفراء هو المناسب لمعنى الناصية في أحاديث الوضوء والله أعلم وقد تقدّم بعض هذا.\nوالعمامة بكسر العين وهي ما يلف على الرأس وفتح العين فيها غلط. ولذا يقولون في المثل كم من لابس عمامة لا يحسن ضبطها لأنهم يفتحون العين كثيرًا.","vol":"2","page":385},{"text":"• الأحكام والفوائد\nاستدل أحمد ومن وافقه بهذا الحديث على جواز المسح على العمامة، لكن بشرط أن تكون محنّكة أو لها عذبة كما تقدّم عنه، وجعلها بمثابة الخفّين.\nواستدل به الشافعي على جواز الإِقتصار في المسح على بعض الرأس ولم يعتبر المسح على العمامة، واستدل به أبو حنيفة على أشهر الأقوال في مذهبه من أن ربع الرأس هو الفَرضُ وعندهم فيه أقوال، وقد تقدّم الكلام على حكم المسألة في شرح حديث بلال رقم ١٠٤ في باب المسح على العمامة.\nوأما مالك ومن يقول بقوله فهم يحملون الحديث على أن ذلك كان لِعلَّةِ وأن العمامة بمنزلة الجبيرة والعصابة عند الضرورة فإن لم تكن ضرورة فلابد من مسح الرأس كله على المشهور عند مالك أو أكثره على الرواية الأخرى عنه.\nوتقدّم أن من لا يرى المسح على العمامة يستدل بهذه الرواية وَيردُّ إليها بقية الروايات فيجعل المراد بقولهم مسح على العمامة أي مع بعض الرأس فيكون من باب حمل المطلق على المقيد والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٨٨ - باب كَيْفَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ</span>\n١٠٩ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: خَصْلَتَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمَا أَحَدًا بَعْدَ مَا شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ جَاءَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ: وَصَلَاةُ الإِمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ - ﷺ - فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَقَدَّمُوا ابْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى خَلْفَ ابْنِ عَوْفٍ مَا بَقِىَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا سَلَّمَ ابْنُ عَوْفٍ قَامَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ.","vol":"2","page":386},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد: تقدم ٢٢.\n٢ - هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي قيل إنه بخارى الأصل، روى عن أبيه وخاله القاسم بن مهران، وعبد الملك بن عمير وجماعة غيرهم، وعنه مالك بن أنس وشعبة والثوري وهم أكبر منه وابنه سعيد بن هشيم وابن المبارك ووكيع وجماعة أثنى عليه مالك وحماد بن زيد، قال ابن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري وأثنى عليه وكيع، وبالجملة اتفقوا على حفظه وجلالة قدره في الحديث وعبادته ولد سنة ١٠٤ هـ أو ١٠٥ ومات سنة ١٨٣ هـ قال أبو حاتم: لا يسأل عن هشيم في صلاحه وصدقه وأمانته، والله أعلم.\n٣ - يونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري رأى أنسًا وروى عن إبراهيم التيمي وثابت البناني والحسن البصري وابن سيرين وجماعة، وعنه ابنه عبد الله والثوري وسفيان بن حسين وشعبة وجماعة، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث مات سنة ١٤٠ هـ، فحمله بنو العباس على أعناقهم وقال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة ووثقه أبو حاتم وذكر الأصمعي عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء رجل شامي إلى سوق الخزازين فقال: عندك مطرف بخمسمائة، فقال يونس: عندنا بمائتين، ثم قام إلى الصلاة، فوجد ابن أخيه قد باع المطرف من الشامي بأربعمائة فقال يونس يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتين فإن شئت خذه، وخذ مائتين، وإن شئت فدعه فقال: من أنت، قال يونس بن عبيد: قال: فوالله إنا لنكون في نحر العدو، فإذا اشتد علينا الأمر قلنا: اللهم رب يونس بن عبيد فرج عنا فَيُفَرِّج عنا، قال يونس: سبحان الله وقيل إنه مات سنة ١٣٩ هـ، والله أعلم.\n٤ - محمَّد بن سيرين: تقدم ٥٧.\n٥ - عمرو بن وهب الثقفي، روى عن المغيرة بن شعبة حديث المسح على الخفين، وعنه محمَّد بن سيرين، قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: بصري ثقة قليل الحديث. والله أعلم.\n٦ - المغيرة بن شعبة - ﵁ -: تقدم ١٧.","vol":"2","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>٨٩ - باب إِيجَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ</span>\n١١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ ح وَأَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ - وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ.\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - مؤمل بن هشام: تقدم ٢٦.\n٥ - إسماعيل بن عُليَّة: تقدم ١٩.\n٦ - محمَّد بن زياد القرشي الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني سكن البصرة، روى عن الفضل بن العباس ومحيصة بن مسعود وأبي هريرة وعائشة وابن الزبير وابن عمر وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وزبيد بن الصلت، وعنه ابنه الحارث وخالد الحذاء والحسين بن واقد المروزي وأيوب السختياني وغيرهم وثقه أحمد، وقال: ليس أحد أروى عنه من حماد بن سلمة ولا أحسن حديثًا وابن معين وقال أبو حاتم: محله الصدق ووثقه الترمذي والنسائي وابن الجنيد وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: وعندي أن روايته عن الفضل مرسلة.\n٧ - أبو هريرة: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم بلفظ: \"ويل للأعقاب\" وهي رواية الأكثرين، وأخرجه الدارمي وابن خزيمة في صحيحه وابن ماجه والترمذي والبيهقي والطيالسي وابن الجارود بلفظ: \"العراقيب\" ولابن أبي شيبة مثله.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nأبو القاسم كنية النبي - ﷺ - كني بابنه القاسم مات صغيرًا وأمه خديجة -﵂-","vol":"2","page":388},{"text":"وهي أم سائر بنيه ما عدا إبراهيم وله من الولد منها اثنان ذكران اتفاقًا القاسم وعبد الله، وقيل إن أبناءه منها ثلاثة فزادوا واحدًا اسمه الطيب، ويلقب بالطاهر وقيل إن الطاهر إسم لولد رابع فهم أربعة ورقية وأم كلثوم وكل منهما ماتت عند عثمان في حياة أبيها -رضي الله عن الجميع- ولذلك لقب بذي النورين، والثالثة وماتت في حياته أيضًا زينب كانت عند أبي العاص بن الربيع والرابعة فاطمة -﵂- زوج علي - ﵁ - وهي التي بقيت بعد وفاة أبيها وماتت بعده بقليل. وقد ورد النهي عن التكني بأبي القاسم ولكنه محمول عند الأكثرين على زمن حياته لئلا يلتبس عند النداء بكنيته - ﷺ -.\nوقوله: (ويل) كلمة تستعملها العرب في الهلاك، وفي القاموس الويل حلول الشر، وبهاء الفصيحة، أو هو تفجع يعني كلمة تقال عند التفجع وهو مصدر في الأصل ومثله ويح وويب وويه وويس وويك، وكلها متقاربة في المعنى، اهـ.\nذكر الخليل أنه لم يسمع من بنائه مصادر إلَّا هذه وقد هجروا أفعالها. قال ابن جنى: اقتنعوا من استعمال أفعال الويل والويح والويس والويب.\nويستعمل مضافًا ومقطوعًا عن الإِضافة، فإذا أضيف تعيّن نصبه وإذا قطع عن الإِضافة جاز فيه الرفع كما في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ و﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ ومنه ما في الحديث: \"ويل للأعقاب من النار\" قال امرؤ القيس:\nله الويل إن أمسى ولا أم هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا\nويجمع على ويلات كما قال امرؤ القيس:\nويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي\nويجوز فيه النصب على إضمار فعل كقول جرير:\nكسا اللؤم تيما خضرة في جلودهم ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر\nوإنما يتعين فيه النصب عند عدم القطع لأنه لو رفع لا يكون له خَبَرْ وأصله عند العرب حلول الشر. وعن ابن عباس أنه المشقة والعذاب فإذا ألحقوه الهاء كان معناه البلية والفضيحة \"فقالوا ويلتاه\" وقيل هو للتفجع وويح للإِشفاق والترحم، وقيل الويل لمن وقع في مكروه يستحقه فإذا كان لا يستحقه","vol":"2","page":389},{"text":"قيل ويح كما قال -﵇-: \"ويح ابن سُميَّة تقتله الفئة الباغية\" وورد عن أبي سعيد مرفوعًا \"أنه واد في جهنم\" وعن عثمان - ﵁ - أنه جبل في النار قلت: وهذا لا ينافي استعمال العرب له في هذه المعاني السابقة، قال الفراء: أصله \"ويّ\" أي حزن كما تقول وي لفلان أي حزن له فوصلته العرب باللام وقدروها منه فأعربوها.\n(والأعقاب) جمع عقب، وهو مؤخر القدم، ورواية المصنف هنا بالافراد على قصد جنس العقب الذي هذه حالته التي رآها - ﷺ - وهي كونه لم يُسْتوعب بالغسل في الوضوء، والكلام على حذف مضاف أي لأصحاب الأعقاب، وأل للعهد الحضوري وفيه في رواية الأكثرين بالجمع مقابلة الجمع بالجمع، وهي تفيد مقابلة كل فرد بفرد، وهذا يدفع إشكال من قال إنه ليس لكل واحد إلَّا عقبان ولا يرد عليه أنه يلزم منه أن يكون لكل واحد فرد قدم لأن لفظ العقب يتناول الواحد والاثنين لأنه اسم جنس في الأصل، والمقام يُعيِّنُ المراد منه، الله أعلم. وسيأتي بيان السبب.\nوقوله: (من النار) أي من دخولها كأنهم تسببوا بفعلهم في دخولها لأن الإِخلال بالطهارة إخلال بالصلاة وذلك يوجب دخول النار.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل ظاهر على ما ذهب إليه جمهور المسلمين من وجوب غسل الرجلين، وعدم جواز المسح عليهما بدون خف أو ما في معناه، وأن الفرض فيهما الغسل المستوعب، ورُخّص في المسح على الخفين كما تقدم.\nلأنه إذا توعد بالنار على بقية تبقى لم تعمّم بالغسل، ولم يصبها الماء علم بالضرورة أن ترك الكل أولى، وآكد في الوعيد.\nقلت: وهذه المسألة تقدمت في أول الكتاب في الكلام على آية الوضوء عند قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وتقدم الكلام عليها مستوفىً والحمد لله.\n١١١ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ مَنْصُورٍ","vol":"2","page":390},{"text":"عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ فَرَأَى أَعْقَابَهُمْ تَلُوحُ فَقَالَ: \"وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ\".\n\n• [رواته: ٩]\n١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.\n٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٥ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٦ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٧ - هلال بن يساف: تقدم ٤٣.\n٨ - أبو يحيى الأعرج هو مصدع المعرقب مولى عبد الله بن عمرو ويقال مولى معاذ بن عفراء، روى عن علي، والحسن، وابن عباس، وابن عمر وعائشة، وعنه سعد بن أوس العدوي، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وهلال بن يساف، وعمار الدهني، وغيرهم، قال ابن حجر: إنما قيل له المعرقب لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه، قال علي بن المديني: هو الذي مر عليه علي وهو يقص، فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ، قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، قال ابن حجر: وذكره الجوزجاني في الضعفاء فقال: زائغ جائر عن الطريق يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف فلا يقدح فيه قوله، وقال ابن حبان في الضعفاء: كان يخالف الأثبات في الرواية وينفرد بالمناكير والله أعلم.\n٩ - عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي أبو محمَّد، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو نصير وأمه رائطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة السهمية، ويقال حذافة بن سعد بن سهم الصحابي الجليل ابن الصحابي","vol":"2","page":391},{"text":"وأمه صحابية، قال فيهم رسول الله - ﷺ -: \"نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله\". قيل: كان اسمه العاص فلما أسلم غيَّر اسمه عبد الله، ولم يكن بينه، وبين أبيه إلَّا إحدى عشرة سنة، وأسلم قبل أبيه، وكان مجتهدًا في العبادة وخبره في ذلك مشهور في الصحاح.\nوكان غزير العلم وهو الذي استثناه أبو هريرة في قوله: \"ما كان أحد أكثر حديثًا عن رسول الله - ﷺ - مني إلَّا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب\"، روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر، وعمر، وابن عوف، وغيرهم، وعنه أنس بن مالك، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وابن المسيب، ومسروق، وجبير بن نفير، وخلائق من التابعين يطول ذكرهم قيل مات ليالي الحرة، وكانت في ذي الحجة سنة ٦٣ هـ وقيل مات سنة ٦٥ هـ وقيل سنة ٦٨ هـ وقيل ٧٣ هـ، وقيل ٧٧ هـ، واختلفوا في محل موته أيضًا فقيل بمكة، وقيل بالطائف، وقيل بمصر، وقيل بفلسطين، وفي تاريخ الكندي أنه مات سنة ٦٥ هـ بمصر، وأنه لم يستطع الناس الخروج بجنازته لشغب الجند على مروان فدفن بداره، والله أعلم.\n\n• التخريج\nتقدم تخريجه في الرواية الأولى: \"رواية أبي هريرة\".\nوتقدم شرحه. وقوله (اسبغوا الوضوء) تقدم أن معناه إكماله من قولهم درع سابغة إذا غطت البدن، قال الليث: كل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ.\nوفيه: بيان سبب الحديث، وهذه الرواية تدل على أن اسبغوا الوضوء من الحديث وفي رواية لأبي هريرة: \"أسبغوا الوضوء فويل للأعقاب من النار\". وفي بعض الروايات للحديث أيضًا ما يدل على أنها مدرجة.\nوفيه: وجوب التنبيه على الأمور الواجبة والخطأ في العبادات لاسيما على الأئمة والعلماء وكل من يرجى قبول قوله أكثر، وفيه: أن ترك اللمعة من الأعضاء المغسولة لا يجزئ معه الوضوء وتقدم الاستدلال به على عدم جواز مسح القدمين ووجوب غسلهما وفيه: أن التهاون بالطهارة موجب لدخول النار وذلك يجعله كبيرة من الكبائر.","vol":"2","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>٩٠ - باب بِأَيِّ الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِالْغَسْلِ</span>\n١١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الأَشْعَثُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- وَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَنَعْلِهِ وَتَرَجُّلِهِ قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ بِوَاسِطٍ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ فَذَكَرَ شَأْنَهُ كُلَّهُ ثُمَّ سَمِعْتُهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - أشعث بن أبي الشعثاء سليم بن أسود المحاربي الكوفي، روى عن أبيه والأسود بن يزيد والأسود بن هلال وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون وغيرهم، وعنه شعبة والثورى وشريك وأبو الأحوص وزائدة ومسعر وغيرهم، منهم أبو إسحاق الشيباني وهو من أقرانه وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وأحمد والعجلي وأبو داود والبزار مات سنة ١٢٥.\n٥ - أبوه سليم بن أسود بن حنظلة أبو الشعثاء المحاربي الكوفي، روى عن عمر وأبي ذر وحذيفة وأبي مسعود وجماعة من الصحابة -﵃- والتابعين، وعنه ابنه أشعث وإبراهيم النخعي وإبراهيم بن مهاجر وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم عن أحمد قال: فيه بخ بخ ثقة. قال أبو حاتم: لا يسئل عن مثله ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن خراش. مات بعد الجماجم والجماجم سنة ٨٣ هـ وقيل مات سنة ٨٥ هـ. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقول ابن حزم: سليم بن أسود مجهول يدل على أنه لم يعرف اسم أبي الشعثاء والله أعلم.\n٦ - مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن مر بن سلامان الهمداني الوادعي الكوفي أبو عائشة الفقيه، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي","vol":"2","page":393},{"text":"ومعاذ بن جبل وعائشة وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه ابن أخيه محمَّد بن المنتشر بن الأجدع وأبو وائل وأبو الضحى والشعبي وإبراهيم النخعي وغيرهم قيل كان خاله عمرو بن معدي كرب، وعن أبي السفر ما ولدت همدانية مثل مسروق وعن ابن عينية مسروق بعد علقمة لا يفضل عليه أحد.\nوقال إسحاق بن منصور لا يسئل عن مثله، وبالجملة أجمعوا على فضله وثقته مات سنة ٦٣ هـ، والله أعلم.\n٧ - أم المؤمنين عائشة: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في السنن وأبو داود وابن منده.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(التيامن) تفاعل من اليمن ضد الشؤم، واليمن هو البركة، ومنه اليمين وقيل: اشتقاقها من القوة، والعرب تعبر بالأخذ باليمين عن القوة؛ لأن من اهتم بشيء عندهم أخذه بيمينه، قال الشماخ يمدح عرابة الأنصاري:\nرأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين\nإذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين\nوإذا استخف أحد بشيء قالوا أخذه بشماله، قال الشاعر وينسب لأبي الأسود:\nوخبرني من كنت أرسلت إنما ... أخذت كتابي معرضًا بشمالك\nنظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالك\nوالمراد به في الحديث البداءة باليمين في اليدين عند غسلهما وفي الرجلين كذلك وبالشق الأيمن من الجسد في حال الغسل وهو المراد بقولها الطهور لأنه هنا بالضم وقد تقدم أن معناه بالضم التطهر الذي هو فعل الطهارة والتنعل والانتعال لُبْس النعال قال الأعشى:\nإما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل\nوالتيمن فيه البداء بلبس النعل في الرجل اليمين قبل الشمال، والترجل","vol":"2","page":394},{"text":"تسريح الشعر فيبدأ بشق الرأس الأيمن فيه، وقولها: (وفي شأنه كله) الشأن واحد الشؤون وهي الأمور التي يفعلها الإِنسان أو تهمه من دخوله وخروجه وشربه وأكله ولبسه وأخذه وإعطائه لكن خصصته السنة الصحيحة بما عدا الأمور المستقذرة كالإِستنجاء ودخول بيت الخلاء والامتخاط ونحو ذلك مما يستقذر وتقدم ذلك في قضاء الحاجة وقول شعبة: (سمعت إلخ)، حاصله أن أشعث حدث بالحديث مرة يقول فيه: يحب التيمن في شأنه كله ومرة قال: ما استطاع فهو محمول على أنه سمعه على الوجهين لأن هذا من كلام عائشة -﵂- وليس فيه تعارض ولكن هذا من تَحَرِّي شعبة -﵀-.\n\n• بعض ما يستفاد منه\nيؤخذ من الحديث استحباب التيمن على ما تقدم بيانه وما روى عن علي من قوله: \"ما أبالي بدأت بيميني أو شمالي\" لم يثبت عنه وعلى فرض ثبوته فالسنة مقدمة على قوله - ﵁ - لأنه لم يسند في ذلك شيئًا عن النبي - ﷺ - فكيف ولم يثبت إسناد في ذلك وعن أحمد نحوه لكنه منقطع وهو معارض بما هو أقوى منه.\nقلت: والتيامن في الوضوء هو الأفضل ومن خالفه فقد خالف السنة وتم وضوءه.\nوذكر النووي: أن العلماء أجمعوا على أنه سنة ومن خالفه فاته الفضل وصح وضوءه وتعقبه ابن حجر بأن هذا الإجماع لعلماء السنة دون الشيعة فإن مذهبهم أنه واجب ثم ذكر ابن حجر أن المرتضى من الشيعة نسب الوجوب للشافعي وغلطه في ذلك، وذكر أنه وقع في البيان للعمراني نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة، قال وهو تصحيف، قال وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل الذي ذكره ابن قدامة في المغني أنه لا يعلم خلافًا في عدم الوجوب.\nقلت: وهذا يوافق قول النووي أن العلماء أجمعوا على عدم الوجوب.\nوروى الدارقطني عن علي أنه سئل عن ذلك فدعا بماء وبدأ بالشمال قبل اليمين وروى البيهقي عنه أنه قال: \"ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت\" رواه ابن أبي شيبة بهذا اللفظ.","vol":"2","page":395},{"text":"فتحصل من هذا اتفاق أهل السنة على استحبابه وعدم وجوبه وكذلك اتفقوا على أن الاستنجاء خارج عن ذلك، والله أعلم، أما الإِستحباب فيخرج على الأدلة السابقة وأما عدم الوجوب فلما ذكر عن علي وإن كان تقدم أنه لم يثبت عنه، ولكن ما تقدم من حكاية الإجماع يدل عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٩١ - غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِالْيَدَيْنِ</span>\n١١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْنِي عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَيْسِيُّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَقَالَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّةً وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِيَمِينِهِ كِلْتَيْهِمَا.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - محمَّد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - أبو جعفر المدني عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن حماشة ويقال خماشة الأنصاري، أبو جعفر الخطمي ثم المدني نزيل البصرة تقدمت ترجمته رقم ١٦.\n٥ - عمارة بن عثمان بن حنيف الأنصاري المدني، روى عن خزيمة بن ثابت والقيسي، وعنه أبو جعفر الخطمي، قال ابن حجر: هو معروف النسب ولكن لم أر فيه توثيقًا وقرأت بخط الذهبي في الميزان أنه لا يعرف. والله أعلم.\n٦ - القيسي عن النبي - ﷺ - في الوضوء، روى عنه عمارة بن عثمان بن حنيف قال ابن حجر: هو من رواية شعبة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة. ورواه القطان عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة عن عبد الرحمن بن أبي قراد، قال أبو زرعة حديث يحيى القطان هو الصحيح، والله أَعْلَمْ.","vol":"2","page":396},{"text":"• اللغة\nقوله: (قال بيمينه) أي فعل بها وقد يعبر بهذا اللفظ عن الإشارة بها فكأنه حكاية حركة يد النبي - ﷺ - في استعماله الماء. والله أعلم. وقوله: (كلتاهما) توكيد والمؤكد منصوب والرواية عندنا بالرفع في كلتا فيتخرج على لغة من يقصرها على الألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٩٢ - الأَمْرِ بِتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ</span>\n١١٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ وَكَانَ يُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ\".\n\n• [رجاله: ٨]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - يحيى بن سليم القرشي: تقدم ٨٧.\n٣ - إسماعيل بن كثير أبو هاشم: تقدم ٨٧.\n٤ - محمَّد بن رافع بن أبي زيد واسمه شابور القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، روى عن ابن عيينة وأبي معاوية وأبي أحمد الزبيري وأبي داود الطيالسي ويحيى بن آدم وغيرهم، وعنه الجماعة سوى ابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي وابن خزيمة وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم قال البخاري: حدثنا محمَّد بن رافع وكان من خيار عباد الله وقال النسائي: أنبأنا محمَّد بن رافع الثقة المأمون.\nقال أبو زرعة: شيخ صدوق وقال فيه مسلم: ثقة مأمون صحيح الكتاب وكذا قال ابن شاذان: الثقة المأمون قال مسلمة في الصلة: ثقة ثبت، وفي الزهرة: روى عنه البخاري - ١٧ حديثًا ومسلم ٣٦٢ - قال ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٤٥ هـ، والله أعلم.\n٥ - يحيى بن آدم بن سليمان الأموي مولى آل أبي معيط أبو زكرياء","vol":"2","page":397},{"text":"الكوفي، روى عن الثوري وجرير وعيسى بن طهمان والحسن بن عياش وخلق غيرهم، وعنه أحمد وإسحاق وعلي بن المديني وابن معين والحسن بن علي الخلال وابنا أبي شيبة وأبو كريب ومحمد بن رافع وجماعة وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة وقال: فقيه البدن كثير الحديث، ووثقه ابن سعد، والعجلي، وقال: كان ثقة جامعًا للعلم عاقلًا ثبتًا في الحديث. وقال ابن أبي شيبة: ثقة صدوق ثبت حجة. قال ابن سعد: مات سنة ٢٠٣ هـ، والله أعلم.\n٦ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٧ - عاصم بن لقيط: تقدم ٨٧.\n٨ - لقيط بن صبرة: تقدم ٨٧.\n\n• التخريج\nتقدم للمصنف مختصرًا وليس فيه ذكر للتخليل، ورواه أبو داود بأطول من هذه الرواية، وتقدم تخريجه هناك، رقم ٨٧.\n\n• اللغة والمعنى\n(الأصابع) جمع إصبع بتثليث الهمزة ومع فتح الهمزة بتثليث الباء وكذلك مع الضم ومع الكسر فيكون في ذلك تسع لغات. والعاشرة أصبوع. وقوله (خلل) أي أدخل الماء بين الأصابع، يقال خلل أصابعه ولحيته في الوضوء أسال الماء بينها.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث: وجوب تخليل الأصابع، لأن الماء قد لا يصل إلى ما بين الأصابع إلا بذلك ولا فرق بين اليدين في ذلك والرجلين، خلافًا لمن جعله واجبًا في اليدين مستحبًا في الرجلين إلا في الغُسْل فيجب عنده في الجميع وهو قول مالك المروي عنه ونقل ابن عبد البر عن ابن وهب أنه قال: لما حدثت مالكًا بحديث المستورد بن شداد عن النبي - ﷺ - أنه كان يخلل أصابع رجليه رأيته يتعهد ذلك في وضوئه، قلت: وحديث المستورد بن شداد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه قال الترمذي حسن غريب وفيه ابن لهيعة لكن","vol":"2","page":398},{"text":"قال المناوي رواه عن يزيد يعني ابن عمر وكرواية ابن لهيعة الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وناهيك بهما جلالة، فالحديث إذًا صحيح ولفظه عند الترمذي: \"إذا توضأ يخلل أصابع رجليه بخنصره\" وهو عند الشافعية مستحب في اليدين والرجلين وكذلك عند الحنابلة إلا أنه في اليدين آكد وعند أبي حنيفة مستحب فيهما أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٩٣ - عَدَدِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ</span>\n١١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ الْوَادِعِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثم قَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\nتقدم هذا الحديث برقم (٩٦).\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - محمَّد بن آدم بن سليمان الجهني المصيصي، روى عن ابن المبارك وحفص بن غياث وعبدة بن سليمان وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم والفضل بن العباس الحلبي وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون وثقه النسائي وقال: صدوق وكذا قال أبو حاتم ووثقه مسلمة. مات سنة ٢٥٠ هـ، والله أعلم.\n٢ - ابن أبي زائدة وهذا يقال لزكريا بن أبي زائدة ويقال أيضًا لابنه يحيى وهو المراد هنا لأنه هو الذي يروي عن أبيه زكرياء وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسم أبي زائدة خالد ويقال هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي، روى عن أبيه والأعمش وعاصم الأحول وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، وعنه يحيى بن آدم وأبو داود الحفري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابنا أبي شيبة وغيرهم وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وقال: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه انتهى العلم إليه في زمانه، قال النسائي: ثقة ثبت وقال أبو حاتم: ثقة صدوق","vol":"2","page":399},{"text":"وبالجملة متفق على ثقته، وجلالة قدره وفقهه، مات سنة ١٨٢ هـ، وقيل مات سنة ١٨٣ هـ، وقيل إنه بلغ من السن ٦٣، والله أعلم.\n٣ - أبو زكريا بن أبي زائدة خالد أو هبيرة بن ميمون على ما تقدم أبو يحيى، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعامر الشعبي وسماك بن حرب وعبد الملك بن عمير وغيرهم، وعنه ابنه يحيى والثوري وشعبة وابن المبارك ووكيع وغيرهم. وثَّقه أحمد، قال ابن معين: صالح ووثقه العجلي وقال هو وأحمد: إن سماعه من أبي إسحاق كان بآخرة وقيل إنه كان يدلس عن الشعبي، وأثنى عليه غير واحد، ووثقه أبو داود والنسائي مات سنة ١٤٧ هـ، وقيل ١٤٨ هـ. وقيل ١٤٩ هـ، ووثقه البزار ويعقوب بن سفيان وابن سعد، والله أعلم.\n٤ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - أبو حية بن قيس الوادعي الخارفي الهمداني الكوفي: تقدم ٩٥.\n٦ - علي - ﵁ -: تقدم ٩٠.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وصححه وأبو داود والبزار مختصرًا وتقدم من رواية عبد خير وتخريجه وما يتعلق به رقم ٩٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٩٤ - باب حَدِّ الْغَسْلِ</span>\n١١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".","vol":"2","page":400},{"text":"• [رجاله: ٨]\n١ - أحمد بن عمرو بن السرح: تقدم ٣٩.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٣ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٤ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٥ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٦ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١.\n٧ - حمران مولى عثمان: تقدم ٨٤.\n٨ - عثمان - ﵁ -: تقدم ٨٤.\nوقد تقدم الجميع وتقدم جميع ما يتعلق بالحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٩٥ - باب الْوُضُوءِ فِي النَّعْلِ</span>\n١١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمَالِك وَابْن جُرَيْجٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَتَتَوَضَّأُ فِيهَا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَلْبَسُهَا وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمَّد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي الحافظ، روى عن عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وأبي بكر بن عياش وهشيم ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وابن المبارك وأبي معاوية الضرير ووكيع وغيرهم، وعنه الجماعة، وعنه النسائي أيضًا بواسطة أبي بكر المروزي عن السجزي عنه وأبو زرعة والذهلي وأبو حاتم وبقي بن مخلد وآخرون قال أحمد: لو حدثت عن أحد ممن أجاب في المحنة لحدثت عن أبي معمر وأبي كريب قلت: معنى هذا الكلام أن أحمد كان لا يحدث عن أحد من المحدثين الذين أجابوا في المحنة مكرهين على القول بخلق القرآن مع أن الإكراه يرفع الحرج في الكفر بنص القرآن فكيف بما دون الكفر وذلك لأن أحمد -﵀- الله كان يرى الصبر ولو","vol":"2","page":401},{"text":"أدى إلى القتل أولى بهم من الموافقة وهذا على سبيل التورع وإلا فقد عذر الله هؤلاء ومثلهم ممن هو مكره في قوله جلت قدرته: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ فمعنى كلام أحمد لو حدثت عن أحد ممن أجاب في المحنة إلخ .. أنه يرى لهذين الفضل على كل من أجاب من غيرهم وقال ابن نمير: ما بالعراق أكثر حديثًا من أبي كريب ولا أعرف بحديث بلدنا منه، وقدمه ابن عقدة على جميع شيوخهم في المعرفة والحفظ ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث وقال النسائي: لا بأس به ومرة قال: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الخفاف: ما رأيت في المشايخ بعد إسحاق الحنظلي أحفظ منه مات في جمادي الآخرة سنة ٢٤٨، وهو ابن سبع وثمانين وقيل مات سنة ٢٤٧ وهو ابن ٨٠ سنة ووثقه مسلمة بن قاسم وفي الزهرة له في البخاري ٧٥ حديثًا وفي مسلم ٥٥٦ حديثًا، والله أعلم.\n٢ - عبد الله بن إدريس: تقدم ١٠٢.\n٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري: تقدم ١٥.\n٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٥ - عبد الملك بن جريج: تقدم ٣٢.\n٦ - سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان المقبري أبو سعد المدني وكان أبوه مكاتبًا لامرأة من بني ليث والمقبري نسبة إلى مقبرة المدينة كان مجاورًا لها، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة وابن عمرو عن أبيه كيسان وابن هرمز وأخيه عباد بن أبي سعيد وغيرهم، وعنه مالك وابن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عجلان وعبيد الله بن عمر العمري وابن أبي ذئب وخلائق يطول ذكرهم وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي والنسائي وابن المديني وابن سعد وابن خراش وزاد جليل أثبت الناس فيه الليث بن سعد. قيل اختلط قبل موته بأربع سنين مات سنة ١١٧ هـ، وقيل ١٢٣ هـ، وقيل ١٢٥ هـ، وقيل ١٢٦ هـ، والله أعلم.\n٧ - عبيد بن جريج التيمي مولاهم المدني، روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة والحارث بن مالك بن البرصاء، وعنه زيد بن أبي عتاب وسليمان بن موسى ويزيد بن عبد الله بن قسيط ويزيد بن أبي حبيب. ذكره ابن حبان في","vol":"2","page":402},{"text":"الثقات ووثقه النسائي وأبو زرعة له عندهم حديث واحد عن ابن عمر في لبس النعال السبتية وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، والله أعلم.\n٨ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم بأطول من هذا وأبو داود وأحمد وابن ماجه وابن خزيمة ومالك في الموطأ، فهو طرف من حديث ابن عمر في المناسك.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(السبتية) التي لا شعر فيها والسبت بالكسر جلود البقر أو كل نعال مدبوغة بالقرظ والظاهر أنها كانت لأهل الفضل والنعمة قال عنترة ابن شداد العبسي:\nبطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس توأم\n\n• بعض فوائد الحديث\nتقدم أن هذا طرف من حديث ابن عمر في المناسك وفيه: دليل على جواز لبس هذا النوع من النعال وجواز الوضوء في النعال لكن ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن الماء يفسدها وإلا يكون فيه إضاعة المال وهي منهيّ عنها وفيه: الاقتداء بفعل النبي - ﷺ - فهو مطلوب من الأمة كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ما لم يدل الدليل على الخصوصية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٩٦ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ</span>\n١١٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ: أَتَمْسَحُ؟ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُهُمْ قَوْلُ جَرِيرٍ وَكَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِيَسِيرٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.","vol":"2","page":403},{"text":"٢ - حفص بن غياث: تقدم ١٠٥.\n٣ - سليمان الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.\n٥ - همام بن الحارث النخعي الكوفي العابد، روى عن عمرو حذيفة والمقداد بن الأسود وأبي مسعود وعمار بن ياسر وعدي بن حاتم وجرير وعائشة -﵃ أجمعين-، وعنه إبراهيم النخعي ووبرة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قال ابن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: إنه مات سنة ٦٥ في إمارة عبد الله بن يزيد الخطمي على الكوفة وقال: العجلي تابعي ثقه والله أعلم.\n٦ - جرير بن عبد الله البجلي: تقدم ٥١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والطبراني وأحمد وابن الجارود وابن ماجه والطيالسي وابن خزيمة وفي بعض ألفاظه: \"وهل أسلمت إلا بعد المائدة\".\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(الخفّان): تثنية خف وهو ما يلبس ساترًا للفرض أي للمحل الذي يغسل في الوضوء والجمع أخفاف وخفاف وأصل الخف مجمع فرسن البعير وقيل يكون للنعامة أيضًا، وإنما كان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير لأنه يدفع احتمال كون آية الوضوء ذكر الغسل فيها ناسخًا للمسح كما ظنه بعض الناس من الصحابة -﵃- ومن غيرهم حتى قال بعضهم قد علمنا أن رسول الله - ﷺ - مسح ولكن هل كان ذلك قبل نزول المائدة أو بعدها فرواية جرير هذه المصرحة بالمسح وهو متأخر الإِسلام تزيل الإشكال في احتمال النسخ وتبين أن المسح من آخر فعله وكذلك أيضًا كونه مسح في غزوة تبوك كما في حديث المغيرة فإنها بعد نزول المائدة فلهذا المعنى كان يعجبهم حديث جرير لأنهم سألوه فقال: وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة؟","vol":"2","page":404},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث من أقوى الأدلة الدالة على المسح على الخفين لأن فيه التصريح بأنه مسح - ﷺ - بعد نزول المائدة وإنما كان توقف بعض السلف فيه من أجل أنه خاف أن تكون الرخصة فيه منسوخة بآية المائدة لأن فيها الغسل كما تقدم قريبًا والمسح عليهما مذهب الجمهور من السلف من الصحابة وغيرهم من التابعين وعلماء السنة وإنما اشتهر إنكاره عن الخوارج وأهل البدع وما روي من إنكاره عن بعض السلف إنما كان من أجل احتمال النسخ على ما تقدم بيانه ثم رجعوا عنه أو أكثرهم غير أنهم اختلفوا هل الأفضل المسح أو الغسل فمنهم من فضل غسل الرجلين إلا عند من ينكر المسح فالمسح حينئذ أفضل لإِظهار السنة قال ابن عبد البر -﵀-: (لا أعلم أحدًا من فقهاء المسلمين روى عنه إنكار ذلك إلا مالكًا والروايات الصحيحة عنه بخلاف ذلك وموطؤه يشهد للمسح على الخفين في الحضر والسفر وعلى ذلك جميع أصحابه وجماعة أهل السنة وإن كان من أصحابنا من يستحب الغسل ويفضله على المسح من غير إنكار للمسح على معنى ما روى عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: أحب إلَيَّ الغسل)، ثم قال -﵀- أيضًا: (واختلف الفقهاء في المسح في السفر فروى عن مالك ثلاث روايات في ذلك إحداها: وهي أشدها نكارة إنكاره المسح في السفر والحضر والثانية: كراهية المسح في الحضر وإباحته في السفر والثالثة: إباحة المسح في السفر والحضر وعلى ذلك فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب) اهـ.\nقلت: وقوله: إن عائشة كانت تنكره فقد ثبت عنها كما سيأتي أنها سئلت عن التوقيت في المسح قالت للسائل: سل عليًا .. الحديث وهذا لا يدل على الإنكار بل هو أقرب إلى الدليل على الاعتراف غير أنها ربما كانت ترى أنه كان في السفر أكثر منه في الحضر ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك أنه قال: (ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته) اهـ. وقال ابن حجر -﵀-: وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة وقال الإِمام أحمد: فيه أربعون حديثًا وقال النووي في شرح","vol":"2","page":405},{"text":"مسلم: وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة وقال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - ﷺ - أن رسول الله كان يمسح على الخفين أخرجه ابن أبي شيبة وتقدم الخلاف في تفضيل المسح على الغسل أو العكس ما لم يقصد بالمسح إحياء السنة أو يتركه شكا فيه فإن المسح في الحالتين المذكورتين يكون أفضل، والله تعالى أعلم.\n١١٩ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة العنبري أبو الفضل البصري الحافظ، روى عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وسعيد بن عامر الضبعي وأبي داود الطيالسي وغيرهم وعنه الجماعة لكن البخاري روى له تعليقًا وبقيّ بن مخلد وأبو بكر الأثرم وابن خزيمة وابن بجير وعبد الله بن أحمد وآخرون. قال النسائي: ثقة مأمون وقال أبو حاتم: صدوق ووثقه مسلمة. مات سنة ٢٤٦ هـ، والله أعلم.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - حرب بن شداد اليشكري أبو الخطاب البصري العطار ويقال القطان ويقال القصاب، روى عن يحيى بن أبي كثير وقتادة والحسن وحصين بن عبد الرحمن، وعنه ابن مهدي وأبو داود الطيالسي وعبد الصمد بن عبد الوارث وجعفر بن سليمان وعمرو بن مرزوق وغيرهم قال عبد الرحمن: كان ثقة، وقال أحمد: ثبت في كل المشايخ. قال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدث عنه. وكان ابن مهدي يحدث عنه وقال ابن معين وأبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٦١ هـ، والله أعلم.\n٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤.\n٥ - أبو سلمة عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني وهو أخو عبد الملك بن","vol":"2","page":406},{"text":"مروان من الرضاعة، روى عن أبيه ووحش بن حرب، وأنس، وعنه أبو سلمة وأبو قلابة وسليمان بن يسار وأخوه الزبرقان وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو وابن أخيه يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو ويوسف بن أبي ذر والزهري وغيرهم. قال العجلي: مدني ثقة من كبار التابعين قيل مات سنة ٩٥ هـ أو ٩٦ هـ، وذكر ابن حجر أن ابن المديني قال في حديث رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن جعفر بن أمية الضمري عن جده ليس هذا جعفر بن عمرو بن أمية لصلبه وإنما هو جعفر بن عمرو بن فلان بن عمرو بن أمية ثم ذكر أن ظاهر هذه الرواية اغتربه ابن عبد البر والطبراني وابن منده فعدوا أمية والد عمرو من الصحابة قال: والصواب ما قاله ابن المديني، والله أعلم.\n٧ - عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة أبو أمية الضمري، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه أولاده جعفر وعبد الله والفضل وابن أخيه الزبرقان والشعبي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو قلابة الجرمي وأبو المهاجر، قال ابن سعد: أسلم حين انصرف المشركون عن أحد وكان شجاعًا له إقدام وهو الذي روى عنه أبو قلابة الجرمي فقال: إن أول مشهد شهده مسلمًا بئر معونة فأسر وجز عامر بن الطفيل ناصيته وأطلقه قلت: وهو الذي قتل العامريين في مرجعه من معونة فوجد معهما كتابًا من رسول الله - ﷺ - وبسببهما كانت غزوة بني النضير وهو الذي أنزل خبيبًا من خشبته حين بعثه رسول الله - ﷺ - سرية إلى مكة وقيل كان معه رفيقه فلما قتل القرشي قال له: انج بنفسك وبعثه رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي في زواج أم حبيبة فلما رآه عمرو بن العاص طلبه من النجاشي ليقتله فلطم النجاشي وجه عمرو بن العاص حتى سال دمه، وكان ذلك سبب إسلام عمرو والقصة مشهورة، قال ابن عبد البر: كان من رجال العرب جرأة ونجدة وكان رسول الله - ﷺ - يبعثه في أموره - ﵁ - قيل إنه مات في خلافة معاوية قبل الستين.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري وأحمد والطيالسي وأشار له الترمذي وأخرجه ابن أبي شيبة والدارمي وزاد فيه: \"وعلى العمامة\".\nوفيه دليل على ما تقدم من المسح على الخفين وهو الغرض من ذكره هنا.","vol":"2","page":407},{"text":"١٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَبِلَال الأَسْوَاقَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِىُّ - ﷺ - لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ صَلَّى.\n\n• [رجاله: ٨]\n١ - دحيم وهو عبد الرحمن بن إبراهيم: تقدم ٥٦.\n٢ - سليمان بن داود بن حماد المهري: تقدم ٧٩.\n٣ - ابن نافع وهو عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمَّد المدني، روى عن مالك والليث والعمري عبد الله وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه قتيبة وابن نمير والحسن بن علي الخلال ودحيم وإبراهيم بن المنذر والزبير بن بكار وآخرون. قال أبو حاتم: ليس بالحافظ لين في حفظه وكتابه أصح، وقال البخاري: يعرف حفظه وينكر وكتابه أصح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: لا بأس به، ومرة قال: هو ثقة. وقال ابن عدي: هو في روايته مستقيم الحديث. وقال ابن حبان في الثقات كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ قال البخاري: مات سنة ٢٠٦ هـ وأثنى عليه الشافعي، قال الخليلي: لم يرضوا حفظه وهو ثقة، والله أعلم.\n٤ - داود بن قيس الفراء الدباغ أبو سليمان القرشي مولاهم المدني، روى عن السائب بن يزيد الكندي وزيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر ونافع بن جبير بن مطعم ونعيم المجمر وغيرهم، وعنه السفيانان وأبو داود الطيالسي وابن مهدي وابن المبارك وابن وهب وعبد الرزاق والقطان ووكيع وغيرهم ثقة الشافعي ووصفه بالحفظ ووثقه أحمد والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد وعلي بن المديني والساجي وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ولاية أبي جعفر، والله أعلم.\n٥ - زيد بن أسلم مولى عمر: تقدم ٨٠.","vol":"2","page":408},{"text":"٦ - عطاء بن يسار مولى ميمونة: تقدم ٨٠.\n٧ - أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو محمَّد ويقال أبو زيد ويقال غير ذلك في كنيته، الحب ابن الحب مولى رسول الله - ﷺ - وأمه أم أيمن حاضنة النبي - ﷺ -، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وأم سلمة، وعنه ابناه الحسن ومحمد وابن عباس وأبو هريرة وكريب وأبو عثمان النهدي وعمرو بن عثمان بن عفان وأبو وائل وخلائق يطول ذكرهم، استعمله رسول الله - ﷺ - على جيش فيهم أبو بكر وعمر ووجوه الصحابة فلم ينفذ ذلك الجيش حتى توفي رسول الله - ﷺ - فنفذه أبو بكر إلى أُبْنىَ من مؤته حيث قتل أبوه ولما ولاه تكلم فيه الناس فخطب - ﷺ - وقال: إن تطعنوا في إمرته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقًا للإِمارة وإنه لمن أحب الناس إلى، وطلب بعضهم من أبي بكر أن يولي عليهم غيره ووسطوا في ذلك عمر، فقال أبو بكر أيوليه رسول الله - ﷺ - وأعزله؟ ثم نفذه، سكن المزة مدة ثم انتقل إلى المدينة فمات بها سنة ٥٤ هـ وهو ابن ٧٥ هـ وقيل غير ذلك ولم يعرف ملة غير الإِسلام - ﵁ -. وقيل مات سنة ٥٨ أو ٥٩ فالله تعالى أعلم.\n٨ - بلال بن رباح مولى أبي بكر: تقدم ١٠٤.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وابن خزيمة وابن ماجه والطيالسي والبيهقي وأحمد. وأشار له الترمذي وعند أبي داود بلفظ: \"موقيه\".\nوذكر السمهودي في وفاء الوفاء: روى ابن زبالة عن ابن عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد، قالا: (ذهب رسول الله - ﷺ - إلى بئر جمل، فدخل رسول الله - ﷺ - ودخل معه بلال فقلنا: لا نتوضأ حتى نسأل بلالًا كيف توضأ رسول الله - ﷺ -؟ قالا: فسألناه فقال: توضأ رسول الله - ﷺ - ومسح على الخفين والخمار). قلت: وابن زبالة ضعيف ولكنه يشهد للحديث السابق وفيه: المسح على الخفين في الحضر لأن الأسواف موضع بالمدينة معروف.\n١٢١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ","vol":"2","page":409},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.\n\n• [رجاله: ٨]\n١ - سليمان بن داود: تقدم ٧٩.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٣ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٤ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.\n٥ - أبو النضر سالم بن أبي أمية التيمي المدني مولى عمر بن عبيد الله التيمي وهو والد بردان روى عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعوف بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى كتابة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وغيرهم، وعنه ابنه إبراهيم المعروف ببردان بن أبي النضر والسفيانان وعمرو بن الحارث وموسى بن عقبة والليث والعمري وغيرهم، ووثقه أحمد والنسائي وابن معين والعجلي وأبو حاتم وابن سعد وزاد كثير الحديث قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة ثبت ووثقه ابن نمير وابن المديني مات سنة ١٥٩ هـ.\n٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٧ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n٨ - سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبو إسحاق أسلم قديمًا وهاجر قبل رسول الله - ﷺ - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله قلت: وأول من أراق دمًا في سبيل الله وشهد بدرًا والمشاهد كلها وثبت مع النبي - ﷺ - يوم أحد وقال له: \"إرم فِدَاك أبي وأمي اللهم أجب دعوته وسدد رميته\" وهو فاتح العراق في أيام عمر -رضي الله عن الجميع- ففتح مدينتي كسرى نهر شير والمدائن ومصر والكوفة وهو أول من بناها وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى -﵃ أجمعين- ومناقبه كثيرة ومشهورة، روى عن النبي - ﷺ - وعن خولة بنت حكيم، وعنه أولاده إبراهيم وعامر وعمر ومحمد","vol":"2","page":410},{"text":"وجابر بن سمرة والسائب بن يزيد وخلق من التابعين. توفي بقصره بالعقيق وحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع وهو الذي طلبت عائشة أن يدخل في المسجد لتصلي عليه ولم تكن الجنائز تدخل فيه والأثر في ذلك مشهور واختلفوا في تاريخ وفاته فالمشهور أنه سنة ٥١ أو قيل ٥٦ وقيل ٥٧ وقيل ٥٨. واختلفوا في سِنِّهِ فقيل ٧٣ سنة وقيل ٧٤ وقيل ٧٢ وقيل ٨٣، وقال الفلاس مات سنة ٥٤ هـ وقيل ٥٥ هـ وهو آخر العشرة موتًا -﵃ أجمعين-.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والدارقطني وأشار له الترمذي، وفيه: في رواية البخاري: \"أن عمر قال لابنه: إذا حدثك شيئًا سعد عن النبي - ﷺ - فلا تسأل عنه غيره\".\nقلت: وهو يدل على المسح في الحضر لأن ابن عمر رأى سعدًا يمسح عليهما وهو بالكوفة فسأله كما في القصة.\n١٢٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - إسماعيل بن جعفر: تقدم ١٧.\n٣ - موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير ويقال مولى أم خالد بنت سعيد بن العاص زوج الزبير أدرك عمر وغيره، روى عن أم خالد ولها صحبة وجده لأمه أبي حبيبة مولى الزبير وحمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر وكريب وعكرمة وأبي النضر وابن المنكدر وعروة بن الزبير وجماعة، وعنه ابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وبكير بن الأشج وهو من أقرانه ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والسفيانان وإسماعيل بن جعفر وآخرون قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا كثير الحديث وفي موضع قليل الحديث بدل كثير الحديث وثقه مالك وشهد له مالك بالتقدم في علم المغازي والصلاح ووثقه","vol":"2","page":411},{"text":"ابن معين وأحمد والعجلي والنسائي وهم إخوة موسى وإبراهيم ومحمد، بنو عقبة، وكان لكل منهم حلقة في المسجد على ما نقل عن الواقدي وكانوا فقهاء ومحدثين وكان لهم هيئة وعلم أقدمهم محمَّد ثم إبراهيم ثم موسى وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٤١ هـ وقيل ١٤٢ هـ وقيل ١٤٥ هـ والله أعلم.\n٤ - أبو النضر سالم بن أبي أمية التيمي: تقدم ١٢١.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - سعد بن أبي وقاص: تقدم ١٢١.\n\n• التخريج\nهذه رواية من روايات حديث سعد في المسح على الخفين رواه أبو سلمة في الرواية الأولى عن ابن عمر عن سعد ورواه هنا عن سعد. فيحمل على أنه سمعه بواسطة ابن عمر ثم سمعه بدون واسطة من سعد فحدث به على الوجهين.\n١٢٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ - لِحَاجَتِهِ فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَتْ بِهِ الْجُبَّةُ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى بِنَا.\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - علي بن خشرم: تقدم ٨.\n٢ - عيسى بن يونس تقدم ٨.\n٣ - سليمان بن مهران: ١٨.\n٤ - مسلم بن صبيح أبو الضحى الهمداني العطار الكوفي وقيل مولى آل سعيد بن العاص، روى عن النعمان بن بشير وابن عباس وابن عمر وشتر بن شكل ومسروق وغيرهم، وعنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وأبو يعفور الصغير وسعيد بن مسروق وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث ووثقه النسائي وابن معين والعجلي وأبو زرعة مات سنة ١٠٠ هـ والله أعلم.","vol":"2","page":412},{"text":"٥ - مسروق بن الأجدع: تقدم ١١١.\n٦ - المغيرة بن شعبة - ﵁ -: تقدم ١٧.\nوقد تقدم شرح الحديث وما يتعلق به وفيه زيادة. قوله: (ثم صلى بنا) فلعها مرة غير المرة التي صلى فيها عبد الرحمن بن عوف كما تقدم.\n١٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.\n\n• [رجاله: ٧]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٤ - سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق ويقال أبو إبراهيم أمه أم كلثوم بنت سعد وكان قاضي المدينة والقاسم بن محمَّد حيٌّ رأى ابن عمر، روى عن أبيه وعميه حميد وأبي سلمة وأخيه المسور وخاليه إبراهيم وعامر ابني سعد وغيرهم، وعنه ابنه إبراهيم وأخوه صالح وعياض بن عبد الله الفهري والزهري وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عينية وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وقال: لا يشك فيه ووثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي وابن سعد وقال: كثير الحديث، وكان مالك لا يحدث عنه وقد قيل إن سبب ذلك أنه تكلم في نسب مالك وقد حدث عنه الثقات الأثبات واتفقوا على توثيقه. مات سنة ١٢٥ هـ وقيل سنة ١٢٦ هـ وقيل سنة ١٢٧ هخـ وقيل سنة ١٢٨ هـ، والله أعلم.\n٥ - نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي أبو محمَّد، ويقال أبو عبد الله المدني، روى عن أبيه والعباس بن عبد المطلب والزبير وعلي وعثمان بن أبي العاص والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وغيرهم، وعنه عروة بن الزبير وسعد بن إبراهيم","vol":"2","page":413},{"text":"والزهري وموسى بن عقبة وعمرو بن دينار وآخرون قال محمَّد بن عمر: روى عن أبي هريرة وكان ثقة أكثر حديثًا من أخيه، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة وقال ابن خراش: ثقة مشهور أحد الأئمة وقال أبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: من خيار الناس كان يحج ماشيًا وناقته تقاد وذكره ابن المديني فيمن كان من أصحاب زيد بن ثابت ويفتي بفتواه مات سنة ٩٩ هـ.\n٦ - عروة بن المغيرة: تقدم ٧٩.\n٧ - المغيرة بن شعبة: تقدم ١٧.\nوتقدم هذا الحديث وشرحه والنسخ عندنا اتفقت على هذه اللفظة: \"حتى فرغ من حاجته\" ولعلها محرفة من حين فرغ أو يكون المعنى بحاجته من الماء في الوضوء فيكون ذكر غسل الأعضاء تفصيلًا بعد إجمال. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٩٧ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَقَالَ: تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَةُ وَامْضُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَتَخَلَّفْتُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ وَمَضَى النَّاسُ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِحَاجَتِهِ فَلَمَّا رَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُمِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ مِنْهَا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - محمَّد بن منصور: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، روى عن أنس وأبيه محمَّد وعميه عامر ومصعب وحمزة بن المغيرة وحميد بن عبد الرحمن وجماعة، وعنه الزهري وهو من أقرانه وابنه أبو بكر بن إسماعيل وصالح بن كيسان وعبد الله بن جعفر المخرمي وابن عينية ومالك وابن جريج.","vol":"2","page":414},{"text":"قال ابن المديني: من كبار رجال ابن عُيينة وهو قديم لم يلقه شعبة ولا الثوري قال ابن معين: ثقة حجة. ووثقه النسائي والعجلي وأبو حاتم وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٣٤ هـ، والله أعلم.\n٤ - حمزة بن المغيرة: تقدم ١٠٧.\n٥ - المغيرة بن شعبة: تقدم ١٧.\n\n• التخريج\nتقدم تخريج حديث المغيرة في المسح في عدة مواضع.\nقلت: وهذا الحديث فيه فائدة لأنه بيّن أن سفيان الذي يروي عنه محمَّد بن منصور هو ابن عينية عند الإطلاق وذلك يرجح أيضًا أن محمَّد بن منصور هو الجواز المكي الخزاعي. وليس بالطوسي العابد كما تقدم ٢١، والله تعالى أعلم، ووجه دلالته على ذلك ما تقدم في ترجمة إسماعيل بن محمَّد أنَ ابن المديني قال: إنه من رجال ابن عينية لم يلقه شعبة ولا الثوري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٩٨ - باب التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ</span>\n١٢٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهنَّ.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - قتيبة: تقدّم ١.\n٢ - سفيان: تقدّم ١.\n٣ - عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم أبو بكر المقرئ وبهدلة هو أبو النجود وقيل هو اسم أمه روى عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي وقرأ عليهما القراءات وأبي وائل وأبي صالح السمان والمسيب بن رافع ومصعب بن سعد وغيرهم وعنه الأعمش ومنصور وهما من أقرانه وعطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه وشعبة والسفيانان والحمادان وابن أبي عروبة وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه","vol":"2","page":415},{"text":"وقال أحمد: كان صالحًا قارئًا للقرآن وأهل الكوفة يختارون قراءته وأنا أختارها وكان خيرًا ثقة. والأعمش أحفظ منه. قال ابن معين: لا بأس به وقال العجلي: كان ثقة وقال: يعقوب بن سفيان في حديثه اضطراب وهو ثقة وقال أبو حاتم: صالح وقال محله عندنا الصدق وليس محله أن يقال ثقة ولم يكن بالحافظ وقد تكلّم فيه ابن عليَّة. وقال: كل من اسمه عاصم سيء الحفظ. وقال النسائي: ليس به بأس وقال ابن خراش: في حديثه نكرة وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ وقال الدارقطني في حفظه شيء.\nقلت: فهذا يدل على أنه ثقة في نفسه سيء الحفظ وهل يبلغ به إلى درجة الضعف أو دونها والثاني هو الظاهر وقد أخرج له الشيخان مقرونا بغيره.\n٤ - زر بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال وقيل بن هلال روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والعباس وسعيد بن زيد وحذيفة وغيرهم وعنه إبراهيم النخعي وعاصم بن بهدلة والمنهال بن عمرو وعدي بن ثابت والشعبي وغيرهم وثقه ابن معين وابن سعد وزاد كثير الحديث، والعجلي وقال أحمد فيه وفي علقمة والأسود: هؤلاء أصحاب عبد الله وهم الثبت فيه.\nقيل إنه عاش ١٢٠، ومات سنة ٨١ وقيل ٨٢ وقيل ٨٣ والله أعلم.\n٥ - صفوان بن عسال المرادي الجملي - ﵁ - غزا مع النبي - ﷺ - ١٢ غزوة وروى عنه. سكن الكوفة.\nروى عنه زر بن حبيش وعبد الله بن سلمة المرادي وحذيفة ابن أبي حذيفة وغيرهم. والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي والطيالسي وابن خزيمة وأحمد والدارقطني وابن حبان والبيهقي وابن ماجه والشافعي. قال الخطابي: هو صحيح الإِسناد وصحّحه الترمذي وابن خزيمة. وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: حسن. وهو من رواية عاصم بن أبي النجود وهو صدوق سيء الحفظ. إلا أنه تابعه جماعة. وذكر ابن منده أنه رواه عنه أكثر من أربعين نفسًا.","vol":"2","page":416},{"text":"• اللغة والإِعراب والمعاني\nوقوله: (رخص لنا) أي: أذن لنا ورخص له في الأمر أذن له فيه بعد النهي والرخصة في الأمر خلاف التشديد ورخص الله للعبد في الشيء خفف عنه وهو معنى قولهم: \"نقل الحكم من صعوبة إلى سهولة\" وقوله: (ألا ننزع) أي في الإنزاع فالمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل جر و(ثلاثة) ظرف لعدم النزع أي في مدة ثلاثة أيام والمراد بذلك بعد المسح عليهما وإلا فلا معنى للرخصة لأن محلها عدم وجوب غسل الرجلين في هذه الحالة والاكتفاء بالمسح فهذا وجه التخفيف، وابتداء المدة يكون من وقت المسح الأول أو من وقت الحدث بعد المسح والأول أقوى لما قدّمنا من أن الرخصة إنما في المسح بدل الغسل وذلك لا يكون إلا وقت الوضوء بعد اللبس.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على توقيت المسح على الخفّين بثلاثة أيام للمسافر مع لياليهن ولم يذكر في هذه الرواية المقيم، وسيأتي في حديث علي الثابت في صحيح مسلم وغيره، وحديث خزيمة بن ثابت عند أبي داود والترمذي وأحمد وحديث أبي بكرة عند البيهقي والشافعي وابن الجارود وابن خزيمة والدارقطني وابن أبي شيبة وابن حبان صحّحه الشافعي والخطابي وكلهم بلفظ: \"يوم وليلة للمقيم\".\nوإلى توقيت المسح للمسافر بثلاثة وللمقيم بيوم وليلة ذهب الجمهور: أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وداود والطبري والحسن بن صالح بن حيي والثوري والأوزاعي وإسحاق بن راهوية وداود الظاهري ونسبه ابن سيد الناس في شرح الترمذي إلى عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وجماعة آخرين من الصحابة والتابعين. قال أبو عمر بن عبد البر -رحمنا الله وإياه برحمته- في كتابه الاستذكار: وعليه جمهور التابعين وأكثر الفقهاء وهو الاحتياط عندي لأن المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه جماعة أهل السنة واطمأنت النفس إلى ذلك. فلما قال أكثرهم: إنه لا يجوز المسح للمقيم أكثر من يوم وليلة خمس صلوات ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام بلياليهن وجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين.","vol":"2","page":417},{"text":"واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ويتفق جمهورهم على ذلك ويكون الخارج عنهم شاذًا، وقال مالك والليث: لا حدّ لوقت المسح إذا مسح على خفيه طاهرًا فليمسح ما بدا له ولا فرق بين المقيم والمسافر وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن البصري ويحتج لهذا القول بحديث ابن أبي عمارة قال ابن عبد البر: وهو حديث لا يثبت وليس له إسناد قائم.\nوالحديث أخرجه أبو داود عن ابن أبي عمارة: \"أنه قال لرسول الله - ﷺ -: أمسح على الخفَّين؟ قال: نعم قال: يومًا؟ قال: نعم، قال: ويومين؟ قال: نعم قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت\" وفي رواية: \"حتى بلغ سبعا\" وهو حديث ضعيف اتفق المحدّثون على تضعيفه قال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم وقال أحمد رجاله لا يعرفون وقال الدارقطني: إسناده لا يثبت وفيه ثلاثة مجاهيل عبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن.\nتنبيه:\nوأما مدة المسح فالصحيح أنها من أول وضوء مسح فيه رُوِيَ عن عمر واختاره ابن المنذر لأن النبي - ﷺ - قال يمسح المسافر إلخ فجعل المدة ظرفًا للمسح لا لابتداء اللبس. وقال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي: من وقت الحدث بعد اللبس وقال الشعبي وأبو ثور وإسحاق: يمسح لمدة خمس صلوات وهي صلاة يوم وليلة إذا كان مقيمًا وخمس عشرة صلاة وهي صلاة ثلاثة أيام بلياليها إذا كان مسافرًا والأول أرجح لما تقدّم والله أعلم.\n١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَزُهَيْرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا وَلَا نَنْزِعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ.","vol":"2","page":418},{"text":"• [رجاله: ١٠]\n١ - أحمد بن سليمان الرهاوي: تقدم ٤٢.\n٢ - يحيى بن آدم: تقدّم ١١٤.\n٣ - زهير بن معاوية: تقدّم ٤٢.\n٤ - الثوري سفيان بن سعيد: تقدّم ٣٧.\n٥ - مالك بن مغول بن عاصم بن غزية بن حارثة بن حديج بن بجيلة البجلي أبو عبد الله الكوفي روى عن أبي إسحاق السبيعي وعن ابن أبي جحيفة وسماك بن حرب ونافع مولى ابن عمر والحكم بن عتيبة وغيرهم وعنه أبو إسحاق شيخه وشعبة ومسعر والثوري وابن عيينة وزائدة وإسماعيل بن زكريا وآخرون، قال أحمد: ثقة ثبت في الحديث ووثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وأبو نعيم وقال فيه: مبرز في الفضل قال ابن سعد: ثقة مأمون كثير الحديث مات سنة ١٥٧ هـ، وقيل ١٥٨ هـ، وقيل ١٥٩ هـ. والله أعلم.\n٦ - أبو بكر بن عياش بن سالم الكوفي الخياط المقرئي مولى واصل الأحدب واختلفوا في اسمه اختلافًا كثيرًا قيل: محمَّد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم وقيل: شعبة، وقيل مسلم، وقيل: رؤية وقيل غير ذلك، والصحيح عندهم أن اسمه كنيته لا يعرف بغيرها روى عن أبيه وعن أبي إسحاق السبعي وعبد العزيز بن رفيع وحميد الطويل وسفيان التمار وأبي إسحاق الشيباني وغيرهم، وعنه الثوري وابن المبارك وأبو داود الطيالسي وأسود بن عامر شاذان ويحيى بن آدم ويعقوب القمي وآخرون.\nقال أحمد: ثقة ربما غلط وأثنى عليه ابن المبارك قال عثمان الدارمي فيه وفي أخيه الحسن بن عياش هما من أهل الصدق والأمانة وليسا بذلك في الحديث وضعفه محمَّد بن عبد الله بن نمير وذكره ابن حبان في الثقات قال ابنه إبراهيم: سألته عن اسمه عند الموت فقال: إن أباك لم يكن له اسم وهو أكبر من سفيان بأربع سنين لم يأت فاحشة قط يختم القرآن من ثلاثين سنة كل يوم مرة. قيل مولده سنة ٩٥ هـ، أو ٩٦ هـ، أو ١٠٠ هـ، ومات سنة ١٩٢ هـ، أو ١٩٣ هـ، أو ١٩٤ هـ، وقيل مات هو وهارون الرشيد في شهر واحد سنة ١٩٣ هـ، تعبّد سبعين سنة يصومها ويقومها. وثقه العجلي وقال: يخطئ وقال ابن سعد:","vol":"2","page":419},{"text":"كان ثقة عارفًا بالحديث صدوقًا إلا أنه كثير الغلط وهو عندهم في الجملة عالم صالح عابد ثقة إلا أنه يخطئ في الحديث، ويهم في بعض الروايات والله تعالى أعلم.\n٧ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٨ - عاصم بن أبي النجود: تقدم ١٢٦.\n٩ - زر بن حبيش: تقدم ١٢٦.\n١٠ - صفوان بن عسال - ﵁ -: تقدّم ١٢٦.\n\n• الأحكام والفوائد\nقد تقدّم الحديث وما يتعلق به وقوله: (يأمرنا) هنا بمعنى يرخص لنا كما في الرواية الأولى فإنها بيّنت المراد بالأمر هنا، وقوله: (من غائط ..) إلخ، أي من الأحداث التي يجب منها الوضوء دون التي يجب منها الغسل فإنه لابد معها من نزع الخف وهذا الجواب ظاهره أن سؤال زر لصفوان كان عن مدة المسح فيكون قد عرف أصل الرخصة في ذلك وجهل المدة ويحتمل أنه سأل عن الأمرين. والله أعلم.\nوالحديث فيه دليل لمن قال: إن النوم ينقض الوضوء مطلقًا وذكر ابن حجر أن ابن المنذر: (نقل عن بعض الصحابة والتابعين أن النوم حدث ينقض القليل والكثير منه وهو قول أبي عبيد وإسحاق بن راهوية قال ابن المنذر وبه أقول لعموم حديث صفوان بن عسال). قال: (والذين ذهبوا إلى النوم مظنة الحدث اختلفوا على أقوال). اهـ. وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى تفصيل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٩٩ - التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ</span>\n١٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ يَعْنِي فِي الْمَسْحِ.","vol":"2","page":420},{"text":"• [رجاله: ٨]\n١ - إسحاق الحنظلي: تقدّم ٢.\n٢ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني: تقدّم ٧٧.\n٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.\n٤ - عمرو بن قيس الملائي أبو عبد الله الكوفي روى عن أبي إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو وعكرمة والحكم بن عتيبة وعون بن أبي جحيفة وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وهو أكبر منه والثوري وإسحاق بن زكرياء وغيرهم، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة وزاد مأمون والعجلي وزاد من كبار الكوفيين متعبد، وكان الثوري يتبرك به وكان يبيع الملاء إذا كسد السوق قال: إني لأرحم هؤلاء المساكين لو أن أحدهم إذا كسدت الدنيا ذكر الله تمنى يوم القيامة أنه كان أكثر أهل الدنيا فسادًا.\nوقال ابن حبان: كان من ثقات أهل الكوفة وأثنى عليه ووثقه يعقوب بن سفيان والترمذي وابن خراش وابن عدي. مات سنة ١٤٦، بسجستان، والله أعلم.\n٥ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.\n٦ - القاسم بن مخيمرة الهمداني أبو عروة الكوفي سكن دمشق روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وأبي أمامه وأبي مريم الأزدي وعلقمة بن قيس وغيرهم. وعنه أبو إسحاق السبيعي وسماك بن حرب وعلقمة بن مرثد وعبد الرحمن بن يزيد والحكم بن عتيبة وغيرهم. وثقه ابن سعد وابن معين وأبو حاتم وقال: كوفي الأصل سكن الشام ووثقه العجلي وابن خراش، مات سنة ١٠٠ هـ، وقيل ١٠١ هـ، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.\n٧ - شريح بن هانئ: تقدّم ٨.\n٨ - علي - ﵁ -: تقدم كذلك ٩١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه والطيالسي وابن خزيمة وأشار له الترمذي.","vol":"2","page":421},{"text":"١٢٩ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ ابن عتيبة عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ -﵂- عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا.\n\n• [رجاله: ٨]\n١ - هناد بن السري: تقدّم ٢٥.\n٢ - أبو معاوية محمَّد بن خازم: تقدّم ٣٠.\n٣ - الأعمش سليمان: تقدّم ١٨.\n٤ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.\n٥ - القاسم بن مخيمرة الهمذاني الكوفي: تقدّم ١٢٨.\n٦ - شريح بن هانيء: تقدّم ٨.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n٨ - علي - ﵁ -: تقدّم ٩١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه وأشار له الترمذي، وأخرجه الدارمي وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة في المصنَّفْ وابن خزيمة في صحيحه وأبو داود الطيالسي.\n\n• الأحكام والفوائد\nإحالة عائشة -﵂- السائل على علي - ﵁ - لأنه كان يسافر مع رسول - ﷺ - ولعل المسح في السفر كان أكثر منه في الحضر أو لأن السائل إنما سأل عن حالة التوقيت في السفر كما تقدّم، ولهذا جاء في بعض الروايات فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ - وفيه إحالة السائل على من يعلم المسؤول أنه أعلم منه بالحكم ومثله إحالة ابن عباس على عائشة لمن سأله عن تَهَجُّدْ رسول الله - ﷺ - كما في حديث سعد بن هشام عند مسلم وهذا من واجب النصح في الدين.","vol":"2","page":422},{"text":"وفيه الاعتراف بالفضل لمن له فضل في العلم أو غيره، وقد حاول بعض المالكية أن يستدل بهذا على تخصيص المسح بالسفر وليس فيه دليل على ذلك لجواز أن تكون قد علمت بالأمرين لكنها عرفت أن الحاجة إلى ذلك في السفر أكثر ويحتمل أنها جهلته فليس فيه أكثر من أنها تجهله وقد علمه غيرها.\nوجواب علي - ﵁ - للسائل صريح في أن المقيم يمسح يومًا وليلة فلا وجه مع ذلك للإِستدلال المذكور والله أعلم. وتقدّم الكلام على التوقيت في شرح حديث صفوان بن عسال ١٢٦ والحمد الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>١٠٠ - صِفَةِ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ</span>\n١٣٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا - ﵁ - صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ لِحَوَائِجِ النَّاسِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أُتِىَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهُ فَشَرِبَ قَائِمًا وَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَفْعَلُهُ وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن يزيد أبو يزيد الجرمي البصري، روى عن أمية بن خالد وبهز بن أسد وأبي داود الطيالسي وعبد الصمد بن عبد الوارث ومحمد بن أبي عدي وابن مهدي وغندر وغيرهم، وعنه النسائي وأبو حاتم وأبو بكر البزار وأحمد بن حماد بن سفيان وأبو بكر محمَّد بن الحسن بن مكرم وعبد الله بن محمَّد بن ناجية وغيرهم، قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب.\n٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري الكوفي، روى عن ابن عمر وأبي الطفيل وزيد بن وهب وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد والنزال بن سبرة وغيرهم، وعنه شعبة ومسعر ومنصور بن المعتمر وزيد بن أبي أنيسة وسليمان بن","vol":"2","page":423},{"text":"بلال وموسى بن أسلم الصغير وغيرهم، قال ابن سعد: مولى هلال بن عامر كان ثقة كثير الحديث ووثقه العجلي وابن نمير وابن معين وابن خراش والنسائي وأبو حاتم وقال: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، قال البخاري: مات في العشر الثاني من المائة الثانية، وقال ابن سعد: زمن خالد بن عبد الله القسري.\n٥ - النزال بن سبرة الهلالي الكوفي مختلف في صحبته روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر ويقال مرسل وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي مسعود وسراقة بن مالك، وعثه عبد الملك بن ميسرة والزراد والشعبي والضحاك بن مزاحم وإسماعيل بن رجاء قال العجلي: كوفي ثقة من كبار التابعين. وذكره ابن حبان في الثقات، ومسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وكذا قال ابن سعد وزاد كان ثقة وقال ابن معين: النزال لا يسأل عنه، وذكر ابن عبد البر: أنهم ذكروه فيمن رأى النبي - ﷺ - قال: إنه لا يعلم له رواية إلا عن الصحابة ونسب ابن حجر القول بصحبته للمزي في الأطراف في ترجمة أبي مسعود والله أعلم.\n٦ - علي - ﵁ -: تقدّم ٩١.\n\n• اللغة والمعنى\n(التور) إناء يجعل فيه الماء للوضوء وغيره يكون من صفر ومن غيره وتقدم وقوله: (من ماء) أي فيه ماء ويحتمل أن المراد بقوله تور قد ملء التور ويكون محتملًا لأن يكون في تور أو في غيره والأول أظهر وقوله: (مسح ..) إلخ أي غسل غسلًا خفيفًا كما تقدم في الروايات السابقة وهو يؤيد أن التعبير بالمسح والمراد الغسل الخفيف صحيح كما تقدم في شرح الآية عند قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وقوله: (وهذا وضوء) بضم الواو أي: صفة وضوء من لم يحدث أي إن أراد الوضوء وقوله: (فمسح به وجهه وذراعيه) المراد أنه فعل بذراعيه مثل ما فعل بوجهه إلا أن الكل بكف واحد والرواية السابقة تؤيد ذلك ولأن فعل ذلك بكف واحد متعذّر في الغالب فيكون قوله به أي بالماء، وقد تقدم الكلام على الشرب قائمًا، والانتفاع بفضل الوضوء وطهارته ٩٥ وقوله: (وقد رأيت) جملة حالية وكذا قوله: (يفعله). والله أعلم.","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>١٠١ - الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n١٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ فَتَوَضَّأَ قُلْتُ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ نُحْدِثْ، قَالَ: وَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ.\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدّم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي، روى عن أنس بن مالك، وعنه شعبة وأبو الزناد وشريك والثوري ومسعر وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة. والله أعلم.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري وأحمد وابن ماجه والترمذي والدارمي ورواه الطيالسي وأبو داود مختصرًا.\n\n• اللغة والإعراب والمعاني\nقوله: (فأنتم) الفاء للاستئناف وأنتم مبتدأ خبره محذوف تقديره ماذا كنتم تصنعون؟ وقوله: (نصلي الصلوات) أي بوضوء واحد وقوله: (ما لم نحدث) ما مصدرية أي مدة دوام أحدنا لم يحدث ثم وضحه بقوله: (وقد كنا نصلي الصلوات) أي المتعددات بوضوء واحد.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على أن الوضوء لا يجب إلا من حدث وأن المتوضئ له أن يصلي بالوضوء ما لم يحدث وأما وضوءه - ﷺ - لكل صلاة فقيل: إنه كان","vol":"2","page":425},{"text":"واجبًا عليه دون المسلمين، ثم نسخ قيل عام الفتح كما في مسلم وغيره والصحيح أنه إن كان منسوخًا فنسخه قبل ذلك لما في حديث سويد بن النعمان من صلاته في غزوة خيبر فإنه صلى العصر والمغرب بوضوء واحد. وقيل بل كان يفعل ذلك على طريق الاستحباب فهو مستحب له ولغيره وخالف عادته في غزوة خيبر وعام الفتح ليبين أنه غير واجب وقد جاء الترغيب في الوضوء على الدوام كما تقدم في حديث مالك وغيره وفي حديث ابن عمر في صحيح مسلم.\n١٣٢ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: \"إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ\".\n\n• [رجاله: ٥]\n١ - زياد بن أيوب بن زياد البغدادي المعروف بدلوية طوسي الأصل، روى عن عبد الله بن إدريس وابن عيينة وأبي عبيد الحداد وأبي بكر بن عياش وهشيم وزياد البكائي ووكيع وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وأحمد بن حنبل ومات قبله، وابنه عبد الله بن أحمد وجماعة غيرهم. قال فيه أحمد: شعبة الصغير، وقال الأصبهاني: أبو إسحاق ليس على بسيط الأرض أوثق منه، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي والدارقطني وزاد مأمون وقال أبو حاتم: صدوق. ولد سنة ١٦٦ هـ وطلب الحديث سنة ١٨١ هـ ومات سنة ٢٥٢ هـ وقيل روى عنه البخاري حديثين والله أعلم.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٤ - عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن سعد بن تيم بن مرة. أبو بكر ويقال أبو محمَّد التيمي المكي كان قاضيًا لابن الزبير ومؤذنًا له، روى عن العبادلة الأربعة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن السائب والمسور بن مخرمة وأبي محذورة وأسماء وعائشة وغيرهم من الصحابة والتابعين، وعنه ابنه يحيى وابن أخته","vol":"2","page":426},{"text":"عبد الرحمن بن أبي بكر وعطاء ابن أبي رباح وهو من أقرانه وعمرو بن دينار وعبد العزيز بن رفيع وغيرهم، قال ابن سعد: وَلاه ابن الزبير قضاء الطائف وكان ثقة كثير الحديث، قال وهو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة فزاد في النسب المذكور عبد الله قبل أبي مليكة وهو قول الزبير بن بكار والكلبي وغيرهما، قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١١٧ هـ.\n٥ - عبد الله بن عباس: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وابن خزيمة والدارمي والبيهقي في السنن وأبو عوانه في صحيحه ولفظه قال: (لا أصلي فأتوضأ).\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (خرج من الخلاء) أي رجع من المحل الذي يقضي فيه حاجته (والخلاء): بالمد وفتح الخاء تقدم المراد منه أول الكتاب في قضاء حاجة الإِنسان وأصله المكان الخالي يقصدونه للتبرز فيه وقضاء حاجة الإِنسان من بول أو غائط فكنوا به عن نفس قضاء الحاجة وقوله: (ألا) أداة استفتاح ويقصد بها العرض للشيء على الإِنسان (والوضوء) هنا بالفتح لأن المراد به الماء الذي يتوضأ منه وتقدم الكلام على إنما في حديث عمر في النية وقوله: (أمرت) أي: أمرني الله بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة أي: كما في الآية الكريمة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية وهذا لا ينافي وجوب الوضوء للطواف لأنه ثبت بالسنة ولأن الطواف لابد له من ركعتين كما لا ينافي الوضوء للمصحف لأنه أيضًا بالسنة لا بطريق القرآن وقد تقدم أن الحصر يكون في مثل هذا نسبيًا، والله أعلم.\n١٣٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: \"عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ\".","vol":"2","page":427},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري أبو قدامة: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - سفيان الثورى: تقدم ٣٧.\n٤ - علقمة بن مرثد الحضرمي أبو الحارث الكوفي، روى عن سعيد بن عبيدة وزر بن حبيش وطارق بن شهاب والمستورد بن الأحنف وغيرهم، وعنه شعبة والثوري ومسعر والمسعودي وادريس بن يزيد الأودي وأبو حنيفة وحفص بن سليمان القارئ وغيرهم، قال أحمد: ثبت في الحديث وقال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي ويعقوب بن سفيان قال الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي ويعقوب بن سفيان قال خليفة: توفي في آخر ولاية خالد القسري على العراق والله أعلم.\n٥ - ابن بريدة هو سليمان لأن الراوي عنه علقمة بن مرثد وقد قال الحافظ البزار: حيث روى علقمة بن مرثد أو محارب أو محمَّد بن جحادة عن ابن بريدة فهو سليمان، قال: وكذا الأعمش عندي وأما من عداهم فهو عبد الله يعني أن غير هؤلاء إذا قال عن ابن بريدة فالمراد عبد الله وسليمان هو ابن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي أخو عبد الله ولدا في بطن واحد، روى عن أبيه وعمران بن حصين وعائشة ويحيى بن يعمر، وعنه علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار ومحمد ابن جحادة وعبد الله بن عطاء والقاسم بن مخيمرة ومحمد بن عبد الرحمن شيخ بقية وغيرهم، قال أحمد: يقولون إن سليمان كان أصح حديثًا من أخيه وأوثق قال ابن عينية: وحديث سليمان بن بريدة أحب إليهم من حديث عبد الله قال العجلي: كانا توأمين تابعيين ثقتين وسليمان أكثرهما حديثًا ووثقه ابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وذكره مسلم في الطبقة الثانية من أهل البصرة وقال مات هو وأخوه في يوم واحد وولدا في يوم واحد وكان مولدهما في خلافة عمر سنة ١٥ على ما ذكره ابن قانع وماتا سنة ١٠٥، وكان موته يعني سليمان بقرية من قرى مرو يقال لها صلين وكان على قضاء مرو، رحمنا الله وإياه والله أعلم.\n٦ - أبوه بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي أبو عبد الله","vol":"2","page":428},{"text":"وقيل غير ذلك أسلم بعد الإنصراف من بدر وقيل قبل بدر ولم يشهدها وشهد خيبر وفتح مكة واستعمله النبي - ﷺ - على صدقات قومه وسكن المدينة ثم انتقل منها إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابناه عبد الله وسليمان وعبد الله بن أوس الخزاعي والشعبي وأبو المليح بن أسامة وغيرهم مات سنة ٦٣ - ﵁ - وعن ابن السكن أن اسمه عامر.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه والطيالسي وابن الجارود والترمذي عن سفيان عن محارب بن دثار موصولًا ومرسلًا، وأبو داود وزاد فيه: \"ومسح على الخفين\" ورواه ابن أبي شيبة في المصنف وعند عبد الرزاق كروايتي الترمذي وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والدارمي وفيه ذكر المسح على الخفين.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (فلما كان) تقدم الكلام على فلما في حديث أبي هريرة: رقم ٥٠ (كان يوم) أي حصل يوم الفتح، أو وجد فكان تامة والفتح المراد به فتح مكة في رمضان سنة ٨ من الهجرة وقوله: (صلى الصلوات بوضوء واحد) ظاهره أنه صلى الخمس ولكن لعله أراد أكثر الصلوات ولكن كلمة كلها كما في بعض الروايات تدل على الأول وهو محتمل وإن كان مستبعدًا علم الصحابة بذلك إلا إذا كان أخبرهم بأنه لم يتوضأ بين شيء منها، وقول عمر: (لم تكن تفعله) أي: في الغالب وكذا قول بريدة (كان يتوضأ لكل صلاة) لأنه ثبت عنه أنه صلى أكثر من صلاة بوضوء واحد في حديث سويد بن النعمان في غزوة خيبر ولعلها حالة نادرة منه وقوله: (عمدًا فعلته) عمدًا حال مقدمة على عاملها وهو فعلته وإن كان مصدرًا لكنه مؤول بمشتق أي عامدًا فعلته وذلك دفع لما لعل عمر ظنه أو توهمه من كونه فعله ناسيًا فصرح له بخلاف ذلك وأنه فعله عمدًا لبيان الجواز وإفادة للحاضرين بالحكم فيه.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على جواز صلاة أكثر من صلاة واحدة بوضوء واحد، وهو محل اتفاق بين الفقهاء وفيه: فعل خلاف الأفضل في العبادة لبيان الجواز","vol":"2","page":429},{"text":"وقصد التعليم وفيه: تنبيه التابع للمتبوع والصغير للكبير فيما يظن فيه السهو والنسيان مما لا يظهر له وجهه إذا تعلقت بذلك مصلحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٠٢ - باب النَّضْحِ</span>\n١٣٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ بِهَا هَكَذَا، وَوَصَفَ شُعْبَةُ، نَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْجَبَهُ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ السُّنِّيِّ: الْحَكَمُ هُوَ ابْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ - ﵁ -.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٥ - مجاهد بن جبر: تقدم ٣١.\n٦ - الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، روى عن النبي - ﷺ - هذا الحديث الواحد في نضح الفرج بعد الوضوء، وعنه مجاهد وقد اختلف عليه فيه قيل: عنه، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه وقيل: الحكم بن سفيان، عن أبيه، وقيل: عن الحكم غير منسوب، عن أبيه، وقيل: عن رجل من ثقيف، عن أبيه، فهذه أربعة أقوال وقيل: عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان من غير ذكر أبيه، وقيل: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف يقال له: الحكم، أو أبو الحكم، وقيل: عن ابن الحكم أو أبي الحكم بن سفيان، أو ابن أبي سفيان، وقيل: عن رجل من ثقيف فهذه أربعة أخرى فالجميع ثمانية أقوال وأربعة منها ليس فيها ذكر أبيه، قال البخاري: قال بعض ولد الحكم بن سفيان إنه لم يدرك النبي - ﷺ - قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-: قال الخلال: عن ابن عينية الحكم ليست له صحبة وكذا نقله الترمذي في العلل عن البخاري وقال ابن أبي حاتم عن أبيه الصحيح الحكم بن سفيان عن أبيه وكذا قال الترمذي في العلل عن البخاري والذهلي عن","vol":"2","page":430},{"text":"ابن المديني وصَحَّحَ إبراهيم الحربي وأبو زرعة وغيرهما أن للحكم بن سفيان صحبة والله أعلم.\nقلت: وهذا اضطراب كثير يكفي في تضعيف الحديث أقل منه، والله أعلم.\n٧ - أبوه الحكم وفيه الخلاف السابق.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن ماجه وأشار له الترمذي وأخرج من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: (جائني جبريل فقال يا محمَّد إذا توضأت فانتضح) وهو من طريق الحسن بن علي الهاشمي وهو منكر الحديث وأخرجه الدارقطني من حديث أسامة بن زيد عن أبيه (أن جبريل أمر به النبي - ﷺ -) وفيه ابن لهيعة ومثله لابن أبي شيبة وهو عند ابن ماجه من الرواية المذكورة وللدارقطني وابن ماجه من حديث أسامة ولأحمد نحوه وفيه رشدين بن سعد ضعيف ولابن ماجه من حديث جابر: (توضأ رسول الله - ﷺ - فنضح فرجه) وفيه قيس بن عاصم ضعيف ولعبد الرزاق كرواية المصنف وعلى الشك مثله عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس: (أنه شكا إليه رجل فقال: إني أكون في الصلاة فيتخيل إلي أن بذكري بللًا؟ فقال: قاتل الله الشيطان إنه يمس ذكر الإنسان في صلاته ليريه أنه قد أحدث فإذا توضأت فانضح فرجك بالماء فإن وجدت فقل: هو من الماء ففعل الرجل ذلك فذهب) ولابن أبي شيبة نحوه وله أيضًا حديث الباب عن الحكم بن سفيان الثقفي من غير شك الحديث.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (حفنة) الحفنة ملء اليدين معًا وقوله: (نضح إلخ) النضح الرش، وقد تكرر في الحديث كحديث أنس: (فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لُبِسَ فنضحته) ويطلق على السيلان والصب وبالوجهين أي: الصب والرش فُسّر حديث بول الصبي كما سيأتي ويطلق على صب الماء من الساقية لسقي الزرع والأشجار ومنه قوله: (وما سقي بالنضح فيه نصف العشر) ويقال لما يسقى عليه ناضح ونضح العرق إذا سال، قال القطامي:","vol":"2","page":431},{"text":"حرجا كأن من الكحيل صبابة ... نضحت مغابنها به نضاحا\nونضح الشيء: رشه ليبتل ومن المجاز نضح الرحم أي بلها، قال الكميت:\nنضحت أديم الود بيني وبينكم ... بآصرة الأرحام لو تتبلل\nوالمراد به هنا رش الماء وذلك معنى قوله بها أي: فعل بها هذا الفعل الذي أراهم إياه بالإِشارة.\nوقوله: (وصف شعبة) أي كيفية النضح المذكور فأشار بيده إلى جهة فرجه، والمراد عند كافة الفقهاء أنه يرش مذاكيره بعد الوضوء، وقد ذكر ابن العربي: (أن النضح الوارد في الوضوء مختلف فيه على أربعة أقوال: الأول: إذا توضأ صب الماء على العضو أي المغسول ولا يقتصر على مسحه فإنه لا يجزئ فيه إلَّا الغسل دون إسراف، قال: ولذلك أنكر مالك ذلك، وقال حتى يقطر أو يسيل أي: الماء قلت: وهذا التفسير لا يتأتى في رواية الحديث هذه احتماله ولكنه يحتمل في الرواية الآتية قال: وكره أن يجعل القطر والسيلان حدًا وإن كان لابد منه مع الغسل حتى يحصل الغسل. قال: والثاني: استبراء الماء يعني البول بالنتر والتنحنح، يقال: نضحت استبرأت وانتضحت تعاطيت الاستبراء له، الثالث: معناه إذا توضأت فرش الإزار الذي يلي الفرج بالماء ليكون ذلك مذهبًا للوسواس وفسر به انتقاص الماء الوارد في خصال الفطرة قال: ورواه أبو عبيد انتضاح الماء) اهـ وذكر حديث المصنف هذا وهو لأبي داود أيضًا مستدلًا به على هذا التفسير.\nقلت: وهذا المعنى هو المناسب من الأقوال الأربعة لحديث الباب هنا الرابع: الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الحجر فإن الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره ذكره في شرح الترمذي.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دل على استحباب رش الماء على ما تحت الإزار والسراويل بعد الوضوء وذلك لاذهاب الوسوسة وقد جاء الأمر به في عدة أحاديث لكن كلها ضعيفة وهو ثابت عن جماعة من السلف منهم عبد الله بن عمر وأمر به","vol":"2","page":432},{"text":"ابن عباس كما تقدم ولهذا استحبه بعض الفقهاء وعده من مستحبات الوضوء وهم فقهاء الحنفية كما ذكره العيني وغيره وثابت عن سليمان بن يسار الأمر به لمن يشك في الصلاة كما في الموطأ.\n١٣٥ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ مَنْصُورٍ ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ سُفْيَانَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ قَالَ أَحْمَدُ: فَنَضَحَ فَرْجَهُ.\n\n• [رواته: ١٠]\n١ - العباس بن محمَّد بن حاتم بن واقد الدوري أبو الفضل البغدادي مولي بني هاشم خوارزمي الأصل، روى عن سعد بن عامر الضبي وأسود بن عامر شاذان وأبي الجواب الأحوص بن جواب وغيرهم، وعنه الأربعة ويعقوب بن سفيان وهو من أقرانه وجعفر بن محمَّد الفريابي وابنه محمَّد بن جعفر وابن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد وغيرهم، قال ابن حاتم وابنه: صدوق ووثقه النسائي وأثنى عليه ابن معين وغيره وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه مسلمة وقال الخليلي: متفق عليه يعني في العدالة ولد سنة ١٨٥ ومات في صفر سنة ٢٧١ وبلغ ٨٨ سنة، والله أعلم.\n٢ - الأحوص بن جواب الضّبي أبو الجواب الكوفي، روى عن سفيان الثوري وسُعير بن الخمس وعمار بن رزيق الضّبي وغيرهم، وعنه محمَّد بن عبد الله بن نمير وعلي بن المديني وابن أبي شيبة وعباس بن عبد العظيم وأبو خيثمة وأبو بكر الصاغاني وغيرهم، قال ابن حبان: متقنًا وقال ابن معين: ثقة ومرة قال: ليس بذلك القوي وقال أبو حاتم: صدوق مات ٢١١ والله أعلم.\n٣ - عمار بن رزيق الضَّبي التميمي أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن السائب وغيرهم، وعنه أبو الجواب الأحوص بن جواب وأبو الأحوص سلام بن سليم الكوفي وأبو أحمد الزبيري وزيد بن الحباب","vol":"2","page":433},{"text":"وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال النسائي وأبو حاتم: لا بأس به وذكره ابن حبَّان في الثقات وقال أحمد: كان من الأثبات ووثقه ابن المديني وقال البزار: لا بأس به قال لوين: هو ابن عم عبد الله بن شبرمة من ولد ضرار الضبي وكان أبو الأحوص يعظمه توفي ١٥٩.\n٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٥ - أحمد بن حرب بن محمَّد بن علي بن حيان بن مازن بن الغضوبة الطائي أبو علي ويقال: أبو بكر الموصلي أخو علي ولجدِّه مازن صحبة، روى عن ابن عينية وأبي معاوية وابن إدريس وابن فضيل وغيرهم، وعنه النسائي وأخوه علي بن حرب ومكحول البيروتي وأبو بكر بن داود وغيرهم، قال النسائي: لا بأس به وهو أحب إلي من أخيه علي قال أبو حاتم: لم أكتب عنه وكان صدوقًا وقال صاحب تاريخ الموصل: هجره أخوه على مسألة اللفظ وقد شاركه في شيوخه وتفرد عنه بابن عليه فإن عليًا لم يسمع منه ولد سنة ١٧٤، ومات بأدنه سنة ٢٦٣ قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات وخرَّج له في صحيحه.\n٦ - قاسم بن يزيد الجرمي أبو يزيد الموصلي الزاهد، روى عن الثوري ومالك وابن أبي ذئب والدراوردي وغيرهم، وعنه بشر بن الحارث وهو الحافي وإبراهيم بن موسى الرازي وأحمد وعلي ابنا حرب الموصليان وغيرهم، قال أبو حاتم: صالح وهو ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال فيه أحمد: ما علمت إلا خيرًا وقال فيه المعافى بن عمران: إنه الأمين المأمون وقال أبو زكريا الأزدي في تاريخ الموصل: كان فاضلًا ورعًا وكان حافظًا للحديث متفقهًا توفي سنة ١٩٣ وقيل ١٩٤ رحمنا الله وإياه برحمته.\n٧ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٨ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٩ - مجاهد بن جبر: تقدم ٣١.\n١٠ - الحكم بن سفيان: تقدم ١٣٤.\nهذه رواية من روايات الحديث.","vol":"2","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>١٠٣ - باب الإنْتِفَاعِ بِفَضْلِ الْوُضُوءِ</span>\n١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا - ﵁ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَقَالَ: صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَمَا صَنَعْتُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم أبو داود الطائي مولاهم الحرَّاني الحافظ، روى عن يزيد بن هارون ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ويعلى بن عبيد الطنافسي وعبد الصَّمد بن عبد الوارث وغيرهم، وعنه النسائي كثيرًا وابنه الحسن بن سليمان وحفيده أبو علي أحمد بن محمَّد بن سليمان وأبو عوانة الإسفرائيني ومكحول البيروتي وغيرهم، ذكره ابن حِبَّان في الثقات ووثقه النسائي مات بحرَّان في نصف شعبان سنة ٢٧٢ - رحمنا الله وإياه-.\n٢ - سهل بن حماد العنقري أبو عتاب الدلال البصري، روى عن إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة وشعبة وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وعزرة بن ثابت وقرة بن خالد وغيرهم، وعنه علي بن المديني وحجاج بن الشاعر والحسن بن علي الخلال وزياد بن يحيى الحساني وعباس بن عبد العظيم وأبو داود الحراني وغيرهم عن أحمد: لا بأس به وعن ابن معين: لا أعرفه، قال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح الحديث شيخ وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي والبزار ونقل ابن حجر عن عثمان الدارمي كلامًا مقتضاه أن ابن معين جهله وأن ابن عدي وافقه، فقال: ليس بمعروف قال ابن حجر -﵀-: فأظن هذا غير سهل بن حماد أبي عتاب وإذا تحرر أن سهل بن حماد اثنان فقد تحرر أيضًا أن أبا عتاب اثنان والله أعلم بالصواب قال ابن قانع: مات سنة ٢٠٨ وقال ابن حبان: سنة ٢٠٦ - رحمنا الله وإياه-.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - أبو حية الوادعي: تقدم ٩٦.\n٦ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.","vol":"2","page":435},{"text":"الحديث تقدم بأطول من هذا، وتقدم أنه يدل على طهارة فضل الوضوء من الماء وتقدم في ٩٥ والذي قبله وأعاده المصنف تحت عنوان المسألة، وأدلتها في السنة كثيرة كحديث جابر وأبي جحيفة وغيرهما وسيأتي ذلك.\n١٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِالْبَطْحَاءِ وَأَخْرَجَ بِلَالٌ فَضْلَ وَضُوئِهِ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَنِلْتُ مِنْهُ شَيْئًا ورُكِزَتْ لَهُ الْعَنَزَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَالْحُمُرُ وَالْكِلَابُ وَالْمَرْأَةُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن منصور تقدم أنه الخزاعي المعروف بالجواز المكي: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان شيخه ابن عيينه: تقدم ١.\n٣ - مالك بن مغول البجلي: تقدم ١٢٧.\n٤ - عون بن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي الكوفي، روى عن أبيه ومسلم بن رباح الثقفي وله صحبة والمنذر بن جرير البجلي وعبد الرحمن بن سمير ومخنف بن سليم وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وقيس بن الربيع ومالك بن مغول وحجاج بن أرطاة وغيرهم، وثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١١٦ والله أعلم.\n٥ - أبوه أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ويقال له وهب الخير كان مِنْ صغار الصحابة وكان صاحب شرطة علي - ﵁ - قيل مات النبي - ﷺ - قبل أن يبلغ الحلم، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابنه عون وسلمة بن كهيل والشعبي والسبيعي مات سنة ٧٤ ويقال إن عليًا سماه وهب الخير. فالله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو داود مختصرًا وأخرج الطيالسي طرفًا منه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (شهدت) أي حضرت عند النبي - ﷺ - وقوله: (بالبطحاء) البطحاء مسيل الماء فيه دقاق الحصى قال جرير:","vol":"2","page":436},{"text":"لنا البطحاء تَفعَمُهَا السواقى ... ولم يك سيل أوديتي شعابا\nوجمعه بطاح وبطحاوات، قال المري:\nلنا الربع من بيت الحرام وراثة ... وربع البطاح عند دار ابن حاتم\nوأباطح. قال جرير:\nوكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا\nوقال الآخر:\nأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطى الأباطح\nوقريش البطاح الذين يسكنون داخل مكة وقريش الظواهر يسكنون بظاهرها، وهم دون إخوتهم لأن الذي جمع قريشًا وهو قصى أسكن بني كعب بن لؤى داخل مكة وهم رهطه فكان لهم بذلك الفضل على من كان بظاهرها من قريش وهم بقية بني فهر بن مالك وبطحاء مكة وأبطحها واديها وهو منزله - ﷺ - قال الخريت واسمه الحارث المخزومي:\nطرقتك بين مسبح ومكبر ... بحطيم مكة حيث كان الأبطح\nفحسبت مكة والمشاعر كلها ... وجبالها باتت بمسك تنفح\nوهو أيضًا المحصب ومنى منه لأنها في أعلاه والأباطح بطون الأودية إذا اتسعت وانتشر فيها الماء قال ذو الرمة:\nبحيث استفاض القنع غربي واسط ... نهاء ومجت في الكثيب الأباطح\nومما ينسب لمعاوية - ﵁ -:\nنجوت وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب\nوالمحصّب هو منزل رسول الله - ﷺ - في الفتح وفي حجة الوداع التي كان فيها حديث أبي جحيفة هذا، وفي حديث أسامة بن زيد أنه قال للنبي - ﷺ - أين تنزل غدًا؟ فقال: منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وقوله: بالبطحاء أي حضرته ورأيته حال كونه نازلا بالبطحاء، قوله: (وأخرج بلال فضل وضوئه) الظاهر أنه ما زاد من الماء الذي كان يتوضأ منه أي يغترف منه لغسل أعضاء وضوئه ويحتمل أنه المتقاطر من أعضائه عند غسلها يجمعونه للتبرك به - ﷺ - لكن حصول الماء من المتقاطر من أعضاء","vol":"2","page":437},{"text":"الوضوء نادِرْ وإن حصل فشيء قليل وظاهر هذه الرواية لا يعطى هذا الاحتمال ولكن قوله: في الرواية الأخرى: \"فخرج بلال بوضوئه\" هو الذي يحتمله وقوله: (فابتدره) الفاء عاطفة وابتدر بمعنى بادر بعضهم إليه قبل البعض كاختصم واقتتل وقوله: (فَنِلت منه شيئًا) أي حصل لي منه شيء يسير وقوله: (وركزت) بالبناء للمجهول له العنزة وهي عصا في رأسها حديده تقدم أنها كانت تحمل بين يديه وإذا أراد الصلاة استتر بها لأن رأسها الذي فيه الحديده يدخل في الأرض وتبقى قائمة ومحل الشاهد من الحديث أخذ الناس لفضل وضوئه - ﷺ -، لأنه دل على طهارة المتبقي بعد الوضوء من الماء وسيأتي الكلام على بقية الحديث في كتاب الصلاة إن شاء الله.\n\n• فوائد الحديث\nوفي الحديث حرص الصحابة على التبرك بالنبي - ﷺ - بما يلابسه من الأشياء لما خصه الله به من مزيد الفضل والبركة على أمته - ﷺ - وطهارة بقية الماء من الوضوء ومثله الغسل وقد تقدم ذلك.\n١٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِّي فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - محمَّد بن منصور الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - محمَّد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبو عبد الله ويقال: أبو بكر أحد الأئمة الأعلام، روى عن أبيه وعن عمه ربيعة وله صحبة وعن أبي هريرة وعائشة وأبي أيوب وأبي قتادة وأميمة بنت رقيقه وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه ابناه يوسف والمنكدر وابن أخيه إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر وابن أخيه عبد الرحمن وزيد بن أسلم وعمرو بن دينار وغيرهم كثير قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق ويجتمع إليه الصالحون قال الحميدي:","vol":"2","page":438},{"text":"حافظ ووثقه ابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات قال إبراهيم بن المنذر: غاية في الحفظ والإِتقان وقال ابن عيينة: ما رأيت أحدًا أجدر أن يقول: قال رسول الله - ﷺ -، ولا يسأل عمن هو من ابن المنكدر يعني لتحريه مات سنة ١٣٠ وقيل ١٣١ وأنه كان بلغ من العمر ٧٦ سنة وعلى هذا تكون روايته عن بعض من روى عنه من الصحابة مرسلة كعائشة وأبي هريرة وذكر ابن سعد عن أبي معشر حكايته أنه دخل على عائشة -﵂- فقال: إنه قد أصابتني جائحة فأعينيني فقالت: ما عندي شيء ولو كانت عندي عشرة آلاف لبعثت بها إليك فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف فقالت: ما أوشك ما ابتليت ثم أرسلت في أثره فدفعتها إليه فاشترى جارية بألف درهم فولدت له ثلاثة أولاد فكانوا عباد أهل المدينة محمَّد وأبو بكر وعمر فإن صح هذا فلا يصح ما ذكر في مولده وموته وإن صح ما ذكر في عمره فإنه لم يدرك عائشة كما لا يخفى لأنها ماتت قبل الستين وإن أدركها فهو صغير جدًا لأن غاية ما يقال إنه على مقتضى وفاته سنة ١٣٠ أو سنة ١٣١ وعمره ٧٦ أن يكون ولد قبل الستين بست سنين أو خمس سنين فالله أعلم وقد ذكر الترمذي أنه سأل البخاري عنه هل سمع من عائشة فقال: نعم، والله أعلم.\n٤ - جابر بن عبد الله: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (سمعت جابرًا يقول) فجملة يقول جملة حالية وجملة (مرضت) وما بعدها مقول القول (والمرض) اختلال البدن عن حالة الاعتدال وقد تقدم في شرح الآية وجملة (يعوداني) في محل نصب لأنها بمعنى عائدين فهي حالية أو بمعنى لأجل عيادتي فهي مفعول لأجله لأنها في تأويل مصدر معلل للفعل وهو أتاني؛ من عاد المريض إذا زاره وأصلها من المعاودة تكرار الشيء وفعله مرة بعد مرة وسيأتي فضل زيارة المريض وهي العيادة والعائد فاعلها والأنثى عائدة والجمع عوائد قال زيد الخيل - ﵁ -:","vol":"2","page":439},{"text":"أَلا رب يوم لو مرضت لعادني ... عوائد من لم يشف منهن يجهد\nوالاسم العيادة: قال صخر بن عمرو بن الشريد:\nأرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمي مضجعي ومكان\nقوله: (فوجداني قد أغمى علي) من وجد الشيء بمعنى حصله وأدركه وقوله: (قد أغمى علي) جملة في محل نصب على الحال والإِغماء ذهاب العقل والفاء في قوله: (فتوطأ) يحتمل أنها سببية ويحتمل أنها عاطفة وقوله: (فصب) الفاء عاطفة وقوله: (عليَّ وضوءه) أي الماء الذي توضأ به إما أنه كان يجمع ما تقاطر من الأعضاء أو يكون غسل أعضاء وضوئه في الماء الذي صبه عليه لتناله بركته - ﷺ - ويحتمل أن المراد بقية الماء وفيه بُعدٌ لأنه خلاف الظاهر وهذه الرواية مختصرة وفي الرواية الأخرى أنه أفاق وأنه سأله عن الميراث، فنزلت آية الكلالة أي التي في آخر سورة النساء قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، ومحل الشاهد طهارة الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء والزائد بعد الوضوء على ما تقدم بيانه وتقدم أن الظاهر أنه الماء الذي غسل به أعضاءه، والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nويؤخذ من الحديث استحباب عيادة المريض وهي حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم وسيأتي وفيه: كرم خُلقه - ﷺ - وفضل أبي بكر بملازمته له - ﷺ -، وفيه: طهارة ماء الوضوء على ما تقدم، وفيه: استعمال العلاج والتداوي وأن ذلك لا ينافي التوكل لأنه فعله سيد المتوكلين - ﷺ - ولأن الأسباب المباحة ينبغي استعمالها ولكن على القاعدة من أنه يعلم أنه لا يكون إلا ما أراد الله وأن نجاح السبب وعدمه بيد الله وقد يكون ترك السبب فيه تعطيل لحكمة الله في ربط الأسباب بالمسببات وهو بحث معلوم، وفيه: التبرك بما لابس النبي - ﷺ - وقد تقدم ذلك وهو معدود من معجزاته كما أن الاستشفاء بماء الوضوء مخصوص به - ﷺ - لأنه ليس كغيره من الناس لما جعل الله فيه من الخير والبركة لهذه الأمة ولهذا لم يؤثر هذا الفعل عن أحد من الصحابة ولا من السلف الصالح وهم أحرص الناس على الخير والإتباع، والله أعلم.","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>١٠٤ - باب فرض الوضوء</span>\n١٣٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.\n٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٤ - أبو المليح بن أسامة الهذلي قيل اسمه عامر وقيل: زيد بن أسامة بن عمير وقيل: ابن عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية بن لحيان بن هذيل وقيل: غير ذلك، روى عن أبيه ومعقل بن يسار ونبيشة الهذلي وعوف بن مالك وعائشة وجماعة من الصحاية، وعنه أولاد عبد الرحمن ومبشر وزياد وأيوب وخالد الحذاء وأبو قلابة الجرمي وقتادة بن دعامة وغيرهم مات سنة ثمان وتسعين ٩٨، وقيل ١٠٨ وقيل غير ذلك قال في التقريب ثقة من الثالثة.\n٥ - أسامة أبوه ابن عمير بن عامر الأقيشر الهذلي البصري والد أبي المليح له صحبة، روى عنه ولده وحده.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن ماجه والطيالسي بهذا اللفظ ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر أنه دخل على ابن عامر يعوده فطلب منه الدعاء فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة) ولعله إنما قال له ذلك ليتوب قبل الموت ولأبي هريرة في الصحيحين: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) ولأحمد في حديث ابن عمر: (أني لست بأغشهم لك سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث).\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لا يقبل الله صلاة) إلخ جرت عادة الفقهاء وأهل الحديث أن","vol":"2","page":441},{"text":"يستدلوا به على اشتراط الطهارة لصحة الصلاة وذلك لا يتم إلا بتفسير القبول بمعنى يرادف الصحة حتى يستلزم نفيه نفي الصحة ويمكن ذلك بتفسير القبول بحصول الغرض المترتب على العمل الموصوف بالقبول كقبول العذر ونحوه تقول اعتذرت إليه فقبل عذري وقبول العذر محو أثر الذنب الحاصل والموجدة عليه فيقال: الغرض المطلوب من العبادة شرعًا وقوعها على الوجه المجزئ الذي تجزئ به صاحبها وتبرأ ذمته منها فيترتب على ذلك حصول الثواب المرتب من الله عليها لأن الشرع دل على أنها إذا وقعت على الوجه المطلوب ترتب على ذلك براءة الذمة منها وحصول الثواب.\nوما تخلف عن ذلك فلدليل آخر أي لارتكاب المكلف لذنب أوجب له ذلك كعدم قبول صلاة من أتى عرافًا والعبد الأبق ووجه التلازم بين القبول بهذا المعنى وبين الصحة إما لأن الدليل عليه بمقتضى أحاديث الوعد في الطاعة وإما لتلازم الصحة والقبول شرعًا فإنه لا يتخلف عنها إلا لعلة أخرى كما ذكرنا في العرّاف والعبد الأبق وشارب الخمر لقوله - ﷺ -: \"من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا\" فأحاديث الوعد بالثواب على الطاعة ليس فيها أكثر من اشتراط وقوع الفعل على الوجه المأمور به شرعًا ولا يشكل على ما ذكرنا من التلازم كون القبول قد يقال إنه أخص من الإِجزاء لأن القبول ترتب الثواب على الفعل والإِجزاء وقوعه مطابقًا للأمر لما قدمنا من أن الأدلة دلت على التلازم شرعًا والعمدة عليها فبهذا يتم الاستدلال بنفس القبول على نفي الصحة وبثبوته على ثبوتها، وأما قوله: \"لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار\" فهو لا يخرج عنها لأن الخمار تتوقف عليه صحة صلاتها فهي إذا صلت بدونه لم تقع صلاتها على الوجه المطلوب شرعًا، والله أعلم، وقوله: (بغير طهور) بضم الطاء لأنه الفعل أي: المراد به في الحديث هنا التطهر الذي هو فعل الطهارة وقد تقدم أنه بهذا المعنى يكون بضم الطاء على الصحيح وقوله (ولا صدقة) أي: ولا يقبل صدقة من غلول فكلمة ولا عاطفة و(الغلول) أصله الخيانة كما سيأتي في بابه إن شاء الله، وقد يكون المراد هنا ما هو أعم من ذلك فيكون عامًا في كل مال حرام من غلول أو غيره فإن الصدقة من الحرام مردوده باتفاق كما دل عليه الحديث: \"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا\".","vol":"2","page":442},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث على ما قررنا دليل على أنه لا اعتبار لصلاة شرعًا بغير طهارة وتكون الطهارة على حَسَب حال المصلي مائية أو ترابية وصلاة نكرة في سياق النفي فهي تعم سائر أنواع الصلاة وهذا مما لا خلاف فيه وإنما اختلفوا كما سيأتي في سجود التلاوة هل يسمى صلاة أم لا؟ وتقدم الكلام على من لم يجد ماء ولا ترابًا وسيأتي أيضًا للمصنف ويأتي الكلام على الصدقة من غير الحلال وقوله - ﷺ -: \"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا\" وقوله: (من تصدق بعدل نواة من كسب طيب الحديث) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن من شرط الأجر على النفقة أن تكون من الحلال وأما الصدقة من الحرام فهي وبال على صاحبها كما قال الشاعر:\nبنى مسجدًا لله من غير حله ... فأضحى بحمد الله غير موفق\nكمرضعة الأيتام من كد فرجها ... لك الويل لا تزني ولا تتصدقي\nولا خلاف بين العلماء أن رد المظالم واجب فهو أولى من التطوع قلت اشتراط الطهارة للصلاة معلوم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>١٠٥ - الإعْتَدَاءِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n١٤٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: (هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ).\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.\n٢ - يعلى بن عبيد بن أبي أمية الإِيادي ويقال الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي مولى إياد، روى عن إسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وعبد العزيز بن سياه وحجاج بن عثمان وغيرهم، وعنه ابن أخيه علي بن محمَّد الطنافسي وأخوه محمَّد بن عبيد ومحمد بن مقاتل","vol":"2","page":443},{"text":"المروزي وأحمد بن إسحاق السرماوي وغيرهم قال أحمد: كان صحيح الحديث وكان صالحًا في نفسه ووثقه ابن معين كما روى عنه إسحاق بن منصور وروى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه ضعيف في سفيان ثقة في غيره قال أبو حاتم: صدوق وهو أثبت أولاد أبيه وذكره ابن حبان: في الثقات وقال أحمد بن يونس: ما رأيت أحدًا يريد بعلمه وجه الله إلا يعلى بن عبيد وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال الدارقطني: أولاد عبيد كلهم ثقات ونحوه لابن عمار الموصلي وزاد وأحفظهم يعلى وأبصرهم بالحديث محمَّد مات في شوال سنة ٢٠٩ وقيل إن مولده سنة ١١٧ قول ابن معين أنه ضعيف في سفيان ثقة في غيره صريح في روايته عن سفيان ولم يذكره صاحب التهذيب والظاهر أنه الثوري، والله أعلم.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٤ - موسى بن أبي عائشة المخزومي الهمداني أبو الحسن الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة، روى عن عبد الله بن شداد بن الهاد وعمرو بن الحارث وسليمان بن صرد ويقال عنهما مرسل وسعيد بن جبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتيبة وغيرهم، وعنه شعبة وإسرائيل والسفيانان وأبو عوانة وعبيدة بن حميد وجرير بن عبد الحميد وآخرون قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان الثوري يحسن الثناء عليه، قال الحميدي عن ابن عيينة حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان من الثقات ووثقه ابن معين قال يعقوب بن سفيان: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.\n٥ - عمرو بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي القرشي أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الله المدني ويقال الطائفي، روى عن أبيه وجُلُّ روايته عنه وعن عمته زينب بنت محمَّد وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي - ﷺ - والربيع بنت معوذ وجماعة من التابعين، وعنه عطاء وعمرو بن دينار وهما أكبر منه والزهري ويحيى بن سعيد وابن عيينة وهشام بن عروة وعاصم الأحول وخلائق غيرهم قال القطان: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهي وقال ابن عيينة: حديثه عند الناس فيه شيء وقال أبو عمرو بن العلاء: ويعاب عليه وعلى قتادة","vol":"2","page":444},{"text":"أنهما لا يسمعان شيئًا إلا حدثا به وعن أحمد له مناكير وإنما يكتب حديثه يعتبر به فأما أن يكون حجة فلا وقال الأثرم: أنا أكتب حديثه فربما احتججنا به وربما وجس في القلب منه شيء وقال أحمد: أيضًا: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإذا شاؤا تركوه.\nوقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين وقال ابن معين: إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب قال: ومن هنا جاء ضعفه وإذا حدث عن ابن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة، وسئل عنه ابن معين أيضًا فقال: ما أقول! روى عنه الأئمة، قال أبو زرعة: روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وإنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وعامة المناكير التي تروى عنه عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء وهو ثقة في نفسه وإنما تكلموا عليه بسبب كتاب عنده وأما أقل نصيب عنه مما روى عن أبيه عن جده من المنكر. قلت: أرى هذا الكلام من أعدل ما قيل فيه وقريب من معناه ما تقدم عن أكثر الأئمة وذكر الآجري عن أبي داود ليس بحجة ولا نصف حجة وقال جرير كان مغيرة لا يعبأ بصحيفة عبد الله قال ابن راهوية: إذا كان الرواي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وناهيك بهذا مع ما تقدم عن البخاري ووثقه النسائي والعجلي وقال أحمد بن سعيد الدارمي: عمرو بن شعيب ثقة روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده، قلت: وبين الدوري أن اللبس قد يكون في المراد بجده لأن له ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمَّد ومحمد لم يدرك النبي - ﷺ - ولكنه سمع من أبيه وجده عبد الله قال فإذا كشفه وبينه فهو صحيح ولم يترك حديثه أحد من الأئمة وذكر النقاش أنه ليس من التابعين وتعقبه المزي بأنه سمع من زينب بنت أبي سلمة ومن الربيع","vol":"2","page":445},{"text":"بنت معوذ ولهما صحبة قال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياها لم يدخلوها في صحاح ما أخرجوا والكلام في هذا يطول.\nوالخلاصة أن الرجل في نفسه ثقة وأحاديثه يعتريها الخلل أحيانًا من جهتين إحداهما: أن يروى عنه غير ثقة فالتبعة حينئذ على الراوي. والثاني: الاحتمال المتقدم في الصحيفة عند إطلاق جده هل الأعلى عبد الله؟ \"وصحح الحافظ أبو بكر النيسابوري وغيره من الحفاظ سماع شعيب منه أي من جده الأعلى عبد الله وذكروا أحاديث متصلة من رواية الثقات تدل على ذلك\" أو هو جدُّهُ الأدنى محمَّد بن عبد الله فهو لم ير النبي - ﷺ - فتكون الرواية مرسلة.\nقلت: وقول الدوري له ثلاثة أجداد هذا على فرض أن الضمير في جده لعمرو بن شعيب وهو محتمل ومثله في الاحتمال أو أقوى منه أن يكون الضمير لشعيب فلا يحتمل حينئذ إلا عبد الله أو أباه عمرًا إذ المراد حينئذ شعيب بن محمَّد فجده إما عبد الله أو أبو عبد الله وهو عمرو مع أن الأصل في الضمير أن يعود إلى أقرب مذكور والأقرب في السياق شعيب فتأمل ذاك والله يتولى هداك، مات عمرو سنة ١١٣ ونقل ابن حجر قولًا بأن محمدا مات في حياة أبيه وأن شعيبًا ربَّاه جده وهذا يؤيد ما تقدم من عود الضمير على شعيب والله أعلم.\n٦ - أبوه شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو الحجازي السهمي وقد ينسب إلى جده، روى عن جده وابن عباس وابن عمر ومعاوية وعبادة بن الصامت، وعنه ابناه عمرو وعمر وثابت البنّاني ونسبه إلى جده وغيرهم ذكره خليفة في الطبقة الأولى من أهل الطائف وذكره ابن حبان في الثقات وذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه قلت: وبهذا يضعف احتمال أن جده في الصحيفة المراد به محمَّد ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلا القليل وذكر ابن حجر أن ابن حبان ضعف القول بسماع شعيب من جده قال ابن حجر: وهو مردود وإنما ذكرته لأن المؤلف ذكر توثيق ابن حبان له ولم يذكر هذا المقدار بل ذكر أن البخاري وغيره ذكروا أنه سمع من جده، والله أعلم.\n٧ - جده عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم ١١١.","vol":"2","page":446},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد وابن الجارود وابن خزيمة وابن ماجه وقال ابن حجر: إنه صححه ابن خزيمة وغيره، وفي أبي داود زيادة وهي: \"فمن زاد على هذا أو نقص\" وهي شاذة وفيها إشكال يمنع من قبولها وهو أن النصوص مصرحة بجواز الوضوء مرة مرة ومرتين ومرة في بعض الأعضاء ومرتين أو ثلاثًا في البعض وكل ثابت في الصحاح وقد تقدم وسيأتي.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (هكذا) الهاء للتنبيه وقد تقدم الكلام عليها أول آية الطهارة والكاف: للتشبيه واسم الإشارة وهو ذا أي مثل هذا الذي رأيت الوضوء الشرعي فقوله: (كذا) خبر مقدم و(الوضوء) مبتدأ مؤخر أي الوضوء مثل هذا أي على الصفة التي أراه إياها وهي كونه ثلاثًا ولا ينافي ذلك ما تقدم من الوضوء مرة مرة ومرتين وفي البعض مرتين وفي البعض ثلاثًا لأن المراد هنا الوضوء الكامل شرعًا وقوله: (من زاد) من شرطية وزاد فعل الشرط أي على الثلاث وقوله: (فقد) الفاء واقعة في جواب الشرط وقد للتحقيق وقوله: (أساء) أي أتى بشيء سيئ من خلاف السنة لأن رؤية نتيجة مخالفة السنة تسوء صاحبها إذا رآها يوم القيامة وقوله: (تعدى) التعدي مجاوزة الحد في الأمور وظلم نفسه لمخالفته للشرع لأن عاقبة المعاصي يرجع ضررها على الإِنسان فلهذا سميت ظلمًا للنفس وسيئة لأن صاحبها يسوءه أن يراها كما قدمنا.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث دليل على استحباب التثليث في الوضوء كما تقدم ويأتي وفيه: أن الزيادة على الثلاث غير مشروعة وكل من الأمرين متفق عليه وفيه: التحذير من الإِسراف لأنه إذا كان في زيادة غرفة من الماء ففي غيرها من باب أولى وأحرى، وفيه: التعليم بالفعل وهو أبلغ من القول.\nقلت: وقد تساهل الناس كثيرًا في الإِسراف في كل شيء حتى كأنه غير منكر وخاصة في الطهارة وتحقق بذلك مصداق قول الرسول - ﷺ - في الحديث الذي رواه عبد الله بن مغفل عنه -﵇- كما في سنن أبي داود وابن ماجه.","vol":"2","page":447},{"text":"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>١٠٦ - الأَمْرِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ</span>\n١٤١ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِشَىْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: فَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ وَلَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلَا نُنْزِي الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يحيى بن حبيب: تقدم ٧٥.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - موسى بن سالم مولى بني العباس أبو جهضم أرسل عن ابن عباس، روى عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وعبد الله بن حنين وسلمة بن كهيل وأبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين، وعنه عطاء بن السائب وهو من أقرانه وليث بن أبي سليم والثوري وعبد الوارث بن سعيد والحمَّادان وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أنه ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، والله أعلم.\n٤ - عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم المدني، روى عن أبيه وعمه، وعنه أبو جهضم موسى بن سالم ويحيى بن سعيد الأنصارى وثقه النسائي وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات وروى له الأربعة حديثًا واحدًا قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، والله أعلم.\n٥ - عبد الله بن عباس، -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وأحمد والطحاوي والدارمي مقتصرين فيه على إسباغ الوضوء وزاد ابن خزيمة عن عبد الله بن حسن: \"إن الصدقة كانت في بني هاشم قليلة فأحب أن تكثر\" وأخرجه الترمذي","vol":"2","page":448},{"text":"من طريق موسى بن سالم أبي جهضم وقال فيه حسن صحيح ثم ذكر أن الثوري رواه عن أبي جهضم وأن البخاري قال: إنه وهم فيه والصحيح رواية ابن عُلية وعبد الوارث عن أبي جهضم. اهـ.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (إلى عبد الله) أي عند عبد الله وقد تقدم الكلام على معاني إلى أول الكتاب في شرح الآية وقوله: (ما خصنا) الضمير يرجع إلى قرابة رسول الله - ﷺ - وهذا الكلام يظهر منه أنه جواب سؤال فهو نظير قول علي - ﵁ - لأبي جحيفة كما في الصحيحين وغيرهما لما سأله هل خصكم رسول الله - ﷺ - بشيء دون الناس؟ فقال: \"لا والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة ما خصنا بشيء دون الناس إلا فهما يعطيه الله -﷿- رجلًا في كتابه أو ما في هذه الصحيفة\" الحديث.\nوقوله: (إلا بثلاث) أي ثلاث خصال (أمرنا بإسباغ الوضوء) وهذا ليس خاصًا بهم اتفاقًا كما تقدم وسيأتي له مزيد أن الأمر بإسباغ الوضوء ليس خاصًا ببني هاشم ولعله كان - ﷺ - جمع بين هذه الخصال في حديث فجمع ابن عباس بينها كذلك ويحتمل أن الاستثناء منقطع بمعنى لكن أمرنا فلا يدل على التخصيص.\nوقوله: (لا نأكل الصدقة) وهذا حكم خاص بهم ولم تحرم على غيرهم إلا الغني والتحريم عليه لوصف الغنى لا لأمر آخر وليس كتحريمها على بني هاشم لأنه تنزيه وتكريم لهم عنها لأنها أوساخ الناس وسيأتي ذلك إن شاء الله في الزكاة وقوله: (لا نُنْزِي الحمر) أي لقصد اللقاح والتناسل فتأتي الفرس ببغل والظاهر أن النهي عنه لما فيه من إضاعة الخيل ونسلها وذهاب فائدة ولدها فيقل عددها عند ذلك، والخيل يحتاج إليها في الجهاد وفي أمور لا يقوم غيرها مقامها ولعظم نفعها حث الله في كتابه على اقتنائها في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ وحث عليها الرسول - ﷺ - وأخبر بكثرة أجر صاحبها الذي يتخذها للجهاد كما في صحيح مسلم وغيره وهي مع ذلك مأكولة بخلاف المتولد بينها وبين الحمير الذي يحصل من إنزاء الحمير عليها فإن فائدته تقصر عن ذلك والنزو والنزوان","vol":"2","page":449},{"text":"الوثوب وهو مما لا يستعمل إلا في ذوات الظلف والحافر وفي السباع واستعماله في الناس معار قال صخر بن عمرو بن الشريد السلمي:\nأرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني\nفأيُّ امرئ ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في شقى وهواني\nوما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان\nأهم بأمر الحزم لا أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان\nوالإنزاء كما تقدم حمل الشيء على الشيء ونزَّاه تنزيه كأنزاه ومنه قول الشاعر:\nباتت تنزي دلوها تنزيا ... كما تنزى شهلة صبيا\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على النهي المذكور وظاهره أن هذه الثلاثة مخصوصة ببني هاشم وهذا الظاهر غير مراد لأن إسباغ الوضوء كما تقدم غير خاص بإجماع المسلمين وكذلك النهي عن إنزاء الحمر فإنه إذا كانت العلة فيه ما تقدم لا يكون خاصًا بهم فالذي يخص بني هاشم من هذا إنما هو تحريم الصدقة فلهذا يظهر أن الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما خصنا بشيء أصلًا ولكن أوصانا بثلاثة إلخ أو حثنا على ثلاثة فيكون إلا بمعنى لكن حتى لا يلزم أن يكون ذلك خاصًا بهم لقيام الأدلة على عدم الخصوصية وفيه دليل على بطلان قول من قال من الشيعة إنه خص عليًا أو غيره فإن ذلك ممنوع في حقه - ﷺ -.\n١٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.\n٤ - هلال بن يساف: تقدّم ٤٣.","vol":"2","page":450},{"text":"٥ - أبو يحيى مصدع مولى عمرو بن العاص: تقدّم ١١١.\n٦ - عبد الله بن عمرو: تقدّم ١١١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>١٠٧ - باب الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٤٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٣ - العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أبو شبل المدني مولى الحرقة من جهينة روى عن أبيه وابن عمر وأنس وأبي السائب مولى هشام بن زهرة وغيرهم، وعنه ابنه شبل وابن جريج وعبيد الله بن عمر ومالك ومحمد بن عجلان وغيرهم وثقه أحمد وقال: لم أسمع أحدًا ذكره بسوء وعن ابن معين: ليس بذاك ليس حديثه بحجة وقال أبو زرعة: ليس بالقوي وقال أبو حاتم: صالح روى عنه الثقات ولكنهم أنكروا من حديثه أشياء وقال النسائي: ليس به بأس قال ابن عدي وللعلاء نسخة يرويها عنه الثقات وما أرى به بأسًا وذكره ابن حبان في الثقات وقال محمد بن عمر: صحيفة العلاء بالمدينة مشهورة وكان ثقة كثير الحديث وقال ابن معين مرة فيه: ليس به بأس وضعفه في الدرجة عن المقبري مات سنة ١٣٢ هـ، وأخرج له مسلم من حديث المشاهير دون الشواذ وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث قال ابن حجر عن أبي داود أنكروا عليه الحديث الذي يرويه في النهي عن الصوم في النصف الأخير من شعبان والله تعالى أعلم.\n٤ - أبوه عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة المدني روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر وهانئ مولى علي وغيرهم،","vol":"2","page":451},{"text":"وعنه ابنه العلاء وسالم أبو النضر ومحمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة وعمر بن حفص بن ذكوان قال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم ومالك وأحمد والدارمي وابن خزيمة وابن ماجه والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا من حديث أبي سعيد وهو في بعض الروايات: \"ألا أدلكم\".\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ألا أخبركم) ألا: أداة استفتاح وتنبيه للمخاطب وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام يستفتح بها الكلام والغرض منها التنبيه للسامع ليتشوّق لما بعدها وتتوق نفسه إليه فيكون ذلك أدعى لقبول ما يسمعه فكأنها طرق للباب على القلب ليأذن في دخول الكلام كما وصف بعض الأدباء قول الشاعر:\nألا أيها النوام ويحكم هبوا ... أسائلكم هل يقتل الرجل الحب\nقال فيه: إن أوله بدوي في شملة وآخره أعرابي رقيق غذي بماء العقيق لأنه طرق الباب حتى يفتح له فيسأل ويقصد بها أحيانًا عرض الشيء على المخاطب فتكون أداة عرض وإذا شدد اللام صارت للتخفيض كما هو معلوم في قواعد النحو، وهي عند بعض العلماء تفيد التحقيق لأنها مركبة من همزة الإِستفهام ولا النافية وحرف الاستفهام إذا دخل على أداة النفي أفاد التحقيق واستدل له الأبي -﵀- بما جاء في رواية لمسلم قالوا: بلى فاستدل بالجواب ببلى على أن لا نافية لأنها لا يجاب بها في الإثبات.\nقلت: وفيه عندي نظر لأنه لا معنى للنفي هنا وكذا إرادة التحقيق والأولى أنها حرف استفتاح جاء الجواب فيه ببلى تشبيهًا له بالنفي وليس بنفي، ولا ينافي ذلك كونها للعرض والله أعلم.\nوقوله: (أخبركم بما) الباء للتعدية وما موصولة والجملة بعدها صلة الموصول أي الذي يمحو الله به الخطايا ويحتمل أنها نكرة والجملة بعدها صفة لها أي على شيء يمحو الله به الخطايا والباء في به سببية أي بسببه إذا عمله","vol":"2","page":452},{"text":"الإِنسان والخطايا جمع خطيئة وهي منصوبة بالفعل الذي هو يمحو ومحا الشيء يمحوه ويمحاه مسحه وأذهب أثره ولذا قالوا في الريح التي تمحو السحاب محوة قيل هي الشمال قال الراجز:\nبكرت محوة بالعجاج ... فدمرت بقية الرجاج\nوفي قصة الحديبية قال - ﷺ - لعلي: أمحها. قال والله لا أمحها يعني لفظة رسول الله ومحوه الخطايا طمسها من صحف الملائكة أو هو كناية عن الغفران وعدم المؤاخذة. قال تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ والدرجات جمع درجة وهي المنزلة وتجمع على درج وهي أيضًا الطبقات والدرجة أيضًا الرفعة والمرقاة التي يصعد عليها والمراد هنا إما الرفعة بزيادة الحسنات أو درجات من درجات الجنة وهي منازل أهلها يوم القيامة جعلنا الله والمسلمبن منهم أجمعين قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ فهذا الفعل المذكور يرفع الله به صاحبه فكلما تكرر منه ازداد رفعة والغرض من هذا العرض والسؤال والمراد به أن يهتموا للفائدة ويحفظوها لأنه قد عرف حبهم لذلك ولم يذكر هنا أنهم قالوا: بلى، وهي ثابتة عند مسلم والترمذي، وليست في هذه الرواية ولعل ذلك اختصار من بعض الرواة وقوله: (إسباغ الوضوء) إتمامه والإِتيان به على الوجه الأكمل وهو مصدر مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هو إسباغ الوضوء وهذا هو محل مناسبة الترجمة وهو المقصود بذكر الحديث هنا.\nوقوله: (على المكاره) تقدّم الكلام على معنى كلمة على في شرح الآية والمراد هنا على حال كُره الإِنسان للماء لمشقته عليه كالأوقات الباردة التي يكره الناس فيها الماء البارد والمكاره جمع مكره وهو كل ما لا يحبه الإِنسان لمشقته عليه لأن فعله تكرهه النفس ويخالف هواها والأوامر الشرعية غالبها ثقيل على النفس ولهذا قيل لها التكليف لأنها في مذاق متبعي الهوى مرة ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ والمكاره في الوضوء كوقت البرد كما تقدّم وحال التعب والاستعجال كما في حديث \"ويل للأعقاب من النار\" وقد تقدّم والأجر على قدر المشقة كما في حديث عائشة الآتى في العمرة قال: (لكنها على قدر نصبك) أي أجرك فيها على قدر تعبك.","vol":"2","page":453},{"text":"وقوله: (وكثرة الخطى) أي تكثيرها بالتردد إلى المسجد في كل وقت وكثرة مرفوع لأنه معطوف على إسباغ الوضوء، والخطى جمع خطوة بالفتح المرة من الخطو وهو وضع القدم كما في حديث أبي هريرة: \"كانت رجل تكتب له حسنات ورجل تمحى عنه سيئات\" أو جمع خطوة بالضم ما بين القدمين وتكثير الكل يكون بكثرة التردد إلى المسجد كما قدّمنا قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ أي خطاهم إلى المساجد كما في حديث بني سلمة لما قال لهم دياركم تكتب آثاركم، ثم قرأ الآية ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية.\nوفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر فيهم: \"رجل قلبه معلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه\" وفي حديث اختصام الملأ الأعلى قال في الكفارات والدرجات إلى أن قال: \"وأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة\".\nوقوله: (انتظار) مصدر انتظر الشيء إذا ترقّب وقته وهو مصدر معطوف على إسباغ الوضوء.\nوقوله: (بعد الصلاة) أي بعد أداء التي صلّاها وأل في الصلاة للعهد الذهني لأن المراد إحدى الصلوات المكتوبات ويحتمل أنها للجنس فتكون من باب العام الذي أريد به الخصوص لأن الشرع دل على أنه لا ينتظر ويتردد للمسجد لأدائه إلا المكتوبات وأما التطوّع ففعله في البيوت أفضل كما يأتي إن شاء الله ولم تجر العادة أنه ينتظر لعدم اختصاصه في الغالب بوقت وهذا صادق بجلوسه في المسجد ينتظر وبشغل قلبه بها حتى يحضر وقتها فيذهب إليها كما في قوله: (ورجل قلبه معلّق بالمسجد) فالأمران يصدق عليهما انتظار الصلاة بعد الصلاة.\nوقوله: (فذلكم الرباط) ذا اسم إشارة والكاف للخطاب وهي واللام تدلان على البعد والميم للجمع وقد ينزل القريب منزلة البعيد والغالب أن يكون للدلالة على التنويه بالشيء ورفع أمره كما هنا أي الأمر العظيم المذكور هو الرباط والرباط المقام في ثغور المسلمين حماية لهم من عدوهم، وقد تقرّر في الشرع فضله وأن صاحبه يكتب له أجره دائمًا فشبَّه المنتظر للصلاة به لأنه في","vol":"2","page":454},{"text":"حكم المصلي كما جاء في الحديث: \"كان في صلاة ما انتظر الصلاة مادامت الصلاة تحبسه\".\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على فضل الوضوء وأنه قربة كما تقدّم وعلى فضل وتأكد إسباغ الوضوء لاسيما في الوقت الذي يشق فيه ذلك، وفيه: فضيلة التردد على المسجد لأداء الصلاة فيه وفضل الجلوس فيه لانتظار الصلاة وكذا تعلّق القلب به حتى يحضر وقت الصلاة وعلى أن فعل الحسنات تكفر به السيئات وقد تقدّم، غير أن الأكثرين على أن ذلك خاص بالصغائر دون الكبائر فإنه لابد فيها من التوبة النصوح وعلى أن درجات العباد في القيامة متفاوتة وأن أرفعهم درجة أكثرهم عبادة وعلى أن العالم ينبغي له أن يرغب الناس في فعل الخير ويحثّهم عليه ويذكر لهم ما وعد الله به على العمل من الخير والفضل وفي تنبيههم بالْعَرْضِ الحرص على ما يكون أدعى للقبول وضبطهم لما يقال لهم لأنه الغرض المطلوب وفيه: إعادة الكلام للإهتمام به أو ليكون أدعى لضبط السامعين له وهو مستحسن في مثل هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>١٠٨ - ثَوَابِ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ</span>\n١٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ فَفَاتَهُمُ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.","vol":"2","page":455},{"text":"٣ - أبو الزبير محمد مسلم بن تدرس المكي: تقدّم ٣٥.\n٤ - سفيان بن عبد الرحمن بن عاصم بن سفيان الثقفي المكي، روى عن جدُّه عاصم بن سفيان بن عبد الله وداود بن أبي عاصم، وعنه عبد الرحمن بن لاحق المكي وأبو الزبير المكي ذكره ابن حبان في الثقات له في النسائي وابن ماجه حديث واحد أي وهو هذا الحديث: \"من توضأ كما أمر. .\" الحديث. وسمّاه ابن ماجه سفيان بن عبد الله والله أعلم.\n٥ - عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه وعمر وأبي ذر وأبي أيوب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهني وعنه ابنه بشر وابن ابنه سفيان بن عبد الرحمن وعمرو بن شعيب ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وذكره ابن حبان في الثقات وذكر ابن حجر أنه وقع للبغوي في الصحابة حديث من طريق بشر بن عاصم عن أبيه سمعت النبي - ﷺ - فذكر حديثًا قال ابن حجر: فغلب على ظني أنه غير المخرج له في السنن يعني غير هذا الذي روى بعض أصحاب السنن حديثه بل هو شخص آخر إن ثبت الحديث لأن هذا تابعي وليس بصحابي والله أعلم.\n٦ - أبو أيوب خالد بن زيد: تقدّم ٢٠.\n٧ - عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودعة الجهني صاحب رسول الله - ﷺ - اختلف في كنيته على أقوال سبعة أو تزيد أبو عبس وأبو أسد وأبو الأسود وأبو حماد وأبو سعاد وأبو عامر وأبو عمرو وغير ذلك، روى عن النبي - ﷺ - وعنه أبو أمامة وابن عباس وقيس بن أبي حازم وجبير بن نفير وبعجة بن عبد الله الجهني وغيرهم وليّ إمرة مصر من قبل معاوية سنة ٤٤، ثم عزله قال خليفة: توفي سنة ٥٨، ودفن على قول الواقدي بالمقطم وأثنى عليه ابن سعد وقال: إن مصحفهُ بمصر إلى وقته وأنه بغير التأليف الذي في مصحف عثمان وفي آخره بخطه وكتب عقبة بن عامر بيده ولما أراد معاوية عزله كتب إليه أن يَغْزو رودس وأرسل مسلمة بن مخلد أميرًا فلما خرج عقبة استولى مسلمة على الإِمارة فبلغ ذلك عقبة فقال سبحان الله أعزلًا وغربة وذلك في ربيع الأول سنة ٤٧، ونقل عنه أنه كان يصبغ بالسواد، ويقول:\nنسود أعلاها وتأبى أصولها ... ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل","vol":"2","page":456},{"text":"• التخريج\nأخرجه ابن ماجه والدارمي وأحمد وابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (غزوا غزوة السلاسل) وهو اسم للمحل الذي غزاه المسلمون والمعروف بهذا الإِسم موضع في بلاد جذام مما يلي الحجاز من أطراف الشام سمي بماء هناك والسلاسل بالضم والفتح يطلق على الماء العذب وعلى الرمل المتتابع وهذا الموضع مشهور عند الناس وعلى ألسنة الشعراء، قال جرير:\nتحن قلوصي في الركاب وشاقها ... وميضٌ على ذات السلاسل لامع\nفقلت لها حنيِّ رويدًا فإنني ... إلى أهل نجد من تهامة نازع\nوقال حسان - ﵁ -:\nأجدك لم تبهج لرسم المنازل ... ودار ملوك فوق ذات السلاسل\nوهذا المكان قد كانت فيه غزوة مشهورة عند أهل السيرة والمغازي وعند أهل الحديث وهي سرية عمرو بن العاص إلى قضاعة وفيها كانت قصة صلاته بأصحابه وهو جنب بالتيمم وحديثه ثابت في السنن وسيأتي غير أن هذه الغزوة المذكورة في هذا الحديث في زمان معاوية وذات السلاسل إذ ذاك بلد إسلام ولعل في بلاد الروم محل يسمّى بهذا الإِسم وقد سمَّى بعض المسلمين وقعة الكواظم بالعراق وهي أول وقعة بين المسلمين والفرس فتسلسل فيها بعض من الفرس أي قرنوا أنفسهم بالسلاسل، فلذلك سماها بعض المسلمين وقعة السلاسل بدون ذات وهي أيضًا في أول سنة ١٢، في خلافة الصديق - ﵁ - فلا يمكن أن تكون المرادة هنا ولذا قال ابن حبان -﵀-: غزوة ذات السلاسل كانت في أيام معاوية وكانت في أيام النبي - ﷺ - فجزم -﵀-: بأنها كانت في أيام معاوية غزوة تسمى بهذا الإِسم كما دل عليه هذا الحديث ولكن لم يبيّن محلها ولعل معتمده في ذلك على هذا الحديث مع عدم معرفة ذلك في كتب التاريخ التي هي متداولة بين الناس ولا في كتب البلدان، وأبو أيوب مات في غزوة القسطنطينية الأولى وهي أول غزو المسلمين لها وكان القائد يزيد بن معاوية وذلك في سنة ٤٩. وقيل: كان موته بعد الخمسين ومن ولاية معاوية على الشام إلى هذا التاريخ لا تعرف غزوة بهذا الإِسم والله أعلم.","vol":"2","page":457},{"text":"وقوله: (فرابطوا) هكذا في رواية المصنف وعند ابن حبان فأبطئوا أي تأخروا وهو أشبه بالصواب وأما رواية فرابطوا إن صحت فهي محمولة على أنهم جلسوا في بعض الثغور مدة ولكن السياق يقوي رواية أبطئوا لأن البطء وهو التأخير يسبّب الفوات.\nوقوله: (في المساجد الأربعة) قال ابن حبان المراد بها المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ومسجد قباء وهذا كالمتعين لأنه لا يعرف للمساجد الثلاثة رابع له فضل إلا مسجد قباء.\nوقوله: (يا بن أخي) هذا من الأدب المستحسن في الخطاب وهو ابن أخيه في الدين.\nوقوله: (أدلك) أي أنا أدلك على أيسر، أي: أسهل، وأقل مشقة من ذلك أي: من السفر للصلاة في هذه المساجد وهذا ظاهره أن أبا أيوب لم يرد عليه قوله من صلى في المساجد إلخ، ولا أعرف لذلك أصلًا، فيحتمل أنه أراد إرشاده مع عدم معرفته لصحة ذلك أنه شك في صحة ما قال فأخبره بما هو صحيح لا يشك في صحته وهو لا يحتاج إلى سفر ومشقة وممكن لكل أحد في كل وقت.\nوقوله: (توضأ كما أمر) بالبناء للمجهول أي كما أمره الله وبيّنه رسول الله - ﷺ -.\nوقوله: (من توضأ) من شرطية والجواب: قوله: (غفر له ما قدَّم).\nوقوله: (أكذلك) استفهام من أبي أيوب لعقبة لعلمه أن عقبة قد حضر الحديث وسمعه وذلك ثابت عنه في الصحيح فشهد له عقبة ليؤكد ذلك للسامعين وتقدّم أن إطلاق المغفرة أي للذنوب مقيّد بالصغائر دون الكبائر عند الأكثرين وبشرط اجتنابها فالأحاديث الواردة في ذلك وقول الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ مقيّد لهذا الإِطلاق ونحوه.\n\n• الأحكام والفوائد\nدل الحديث على فضل إتقان الوضوء والإتيان به على الوجه الأكمل وعلى حرص الصحابة على إرشاد المسلمين إلى أمور الدين والتنبيه على","vol":"2","page":458},{"text":"الأيسر منها على الناس وعلى سعة فضل الله ورحمته لهذه الأمة وقد قال - ﷺ -: \"يسّروا ولا تعسّروا وبشروا ولا تنفروا\" وقال -﵇-: \"ولا يهلك على الله إلا هالك\".\n١٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَان أَخْبَرَ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ -﷿- فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - جامع بن شداد المحاربي أبو صخر الكوفي، روى عن صفوان بن محرز وطارق بن عبد الله المحاربي وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وجماعة، وعنه الأعمش ومسعر وشعبة والثوري والمسعودي وأبو العميس وثقه النسائي وأبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان وقال: متقن وقال العجلي: شيخ عالي، ثقة من قدماء شيوخ الثوري وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١١٨، والله أعلم.\n٥ - حمران بن أبان: تقدّم ٨٤.\n٦ - عثمان بن عفان - ﵁ -: تقدّم ٨٤.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والبخاري بلفظ: \"لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه\" وأخرجه أحمد والطيالسي وللدرامي وأحمد نحوه من حديث سلمان الفارسي وتقدّم ما يدل عليه في الحديث قبله. وقوله: (فالصلوات الخمس كفّارات لما بينهن) يعني مكفّرات لذنوب العبد الذي يتم الوضوء على الوجه المطلوب وسيأتي الكلام على ذلك في الصلاة.","vol":"2","page":459},{"text":"١٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّيَهَا\".\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - حمران بن أبان: تقدّم ٨٤.\n٦ - عثمان - ﵁ -: تقدّم ٨٤.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم ولأحمد نحوه من حديث عثمان وأبي أمامة وأخرجه ابن حبان وفي رواية له: (ما من امرئ تحضره الصلاة المكتوبة فيحسن وضوءها وركوعها وخشوعها إلا كانت كفّارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله) والحديث، والأحاديث كلها تدل على أن الوضوء قربة ومن أدلها على ذلك الأمر به عند النوم وذلك يقوي قول الجمهور باشتراط النية فيه وقد تقدّم ذلك، وفيه دليل على ما قدّمنا من تخصيص عموم التكفير بالصغائر دون الكبائر وذلك صريح في رواية ابن حبان المشار إليها.\n١٤٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ مَنْخِرَيْكَ وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ","vol":"2","page":460},{"text":"خَطَايَاكَ فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ -﷿- خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقُلْتُ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ انْظُرْ مَا تَقُولُ أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - عمرو بن منصور النسائي الحافظ أبو سعيد، روى عن عفان وموسى بن داود الضبي والهيثم بن خارجة وأبي همام الدلال ومسلم بن إبراهيم وعبد الله بن يوسف التنيسي وأحمد بن حنبل وخلق غيرهم، وعنه النسائي فأكثر وعبد الله بن محمَّد بن سيار والقاسم بن زكرياء المطرز قال النسائي: ثقة ثقة مأمون ثبت والله أعلم.\n٢ - آدم بن أبي إياس واسمه عبد الرحمن بن محمَّد ويقال ابن ناهية بن شعيب الخراساني أبو الحسن العسقلاني نشأ ببغداد وارتحل لطلب الحديث فاستوطن عسقلان إلى أن مات روى عن ابن أبي ذئب وشعبة وشيبان النحوي وحماد بن سلمة والليث وورقاء وجماعة وعنه البخاري والدارمي وابنه عبيد بن آدم وأبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي ويزيد بن محمَّد وآخر من روى عنه إسحاق بن إسماعيل الرملي نزيل أصبهان قال أحمد: كان مكينًا عند شعبة وثقه أبو داود وابن معين. وقال: ربما حدث عن قوم ضعفاء ووثقه أبو حاتم وقال: مأمون وقال النسائي: لا بأس به وقال العجلي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٢٠، أو سنة ٢٢١، وقيل إنه نيف على التسعين والله أعلم.\n٣ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.\n٤ - معاوية بن صالح: تقدّم ٦٢.\n٥ - أبو يحيى سليم بن عامر الكلاعي الخبائري نسبة إلى بطن من حمير الحمصي روى عن أبي أمامة وعبد الله بن الزبير وعوف بن مالك والمقداد بن الأسود وجماعة من الصحابة وعنه صفوان بن عمرو وجرير بن عثمان ومعاوية بن صالح الحضرمي ويزيد بن حمير وآخرون وثقه العجلي وقال","vol":"2","page":461},{"text":"أبو حاتم: لا بأس به. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة مشهور ووثقه النسائي وابن سعد وقال: قديم معروف وذكره ابن حبان في الثقات ونبه ابن حجر -﵀- على أن النسبة للكلاعي لا تجامع النسبة للخبائر لأن كلًا منهما معروف غير الآخر.\nقلت: يحتمل أنه منسوب إلى أحدهما بالإِصالة وللآخر بالحلف وله نظائر في النسب ويحتمل أن كلًا منهما يجتمعان في أصل في النسب فينسب أحيانًا لهذا وأحيانًا لذلك والله أعلم. مات سنة ١٣٠، -رحمنا الله وإياه-.\n٦ - ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي أبو عتبة الحمصي، روى عن شداد بن أوس وأبي أمامة الباهلي وعوف بن مالك وعبد الرحمن بن عمرو السلمي وعبد الله بن زغب الإِيادي وغيرهم، وعنه ابنه عتيبة ومعاوية بن صالح الحضرمي وأبو بكر بن أبي مريم وآخرون وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٣٠، وكان مؤذّن الجامع بدمشق.\n٧ - أبو طلحة نعيم بن زياد الشامي الأنماري، روى عن بلال المؤذن وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي كبشة وأبي أمامة وغيرهم من الصحابة، وعنه مكحول الشامي ومعاوية بن صالح قال علي بن المديني: معروف ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي والله أعلم.\n٨ - أبو أمامة صدي بن عجلان بن وهب ويقال ابن عمرو الباهلي الصحابي، روى عن النبي - ﷺ - وعمر وعثمان وعلي وأبي عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وعمرو بن عبسة وغيرهم، وعنه سليمان بن حبيب المحاربي وشداد بن عمار الدمشقي ومحمد بن زياد الألهاني وأبو سلام الأسود وغيرهم سكن الشام وهو آخر من مات من الصحابة بالشام واختلفوا في سنة يوم مات قيل ٩١، ولكن روى عنه أنه حضر حجة الوداع وهو ابن ثلاثين سنة فعلى هذا يكون قد جاوز المائة لأنه مات سنة ٨١، وقيل سنة ست وثمانين وهو أبعد من الأول.\n٩ - عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم السلمي أبو نجيح وقيل أبو شعيب وقيل غير ذلك في نسبه، أسلم قديمًا بمكة وكان أخا أبي ذر لأمه، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابن مسعود وسهل بن سعد وأبو أمامة الباهلي ومعدان بن أبي طلحة اليعمري","vol":"2","page":462},{"text":"وأبو عبد الله الصنابحي وشرحبيل بن السمط وكثير بن مرة وسليم بن عامر وعبد الرحمن بن البيلماني وعبد الرحمن بن عائذ وأبو طلحة الكلاعي وأبو سلام الأسود وعبد الرحمن بن يزيد بن موهب وجبير بن نفير وآخرون، قال الواقدي: أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم قدم على رسول الله - ﷺ - بعد ذلك بالمدينة وقال ابن سعد: يقولون إنه رابع أو خامس في الإِسلام.\nقلت: وفيه نظر لأن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وفي صبيحة إسلامه جاء بجماعة من الصحابة أسلموا على يديه، كما هو معروف في موضعه وقال أبو نعيم: كان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام وقال الحاكم: أبو أحمد نزل الشام وقال غيره: مات بحمص وله عند مسلم حديث إسلامه قال ابن حجر: كانت وفاته في آخر خلافة عثمان فيما أظن فإني ما وجدت له ذكرًا في الفتنة ولا في خلافة معاوية اهـ.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأخرجه ابن خزيمة بأطول من هذا في باب الدليل على الأمر بالوضوء قبل نزول الآية وأخرجه ابن ماجه مفرّقًا أوله في باب ما جاء في الساعات التي نهى عن الصلاة فيها والباقي منه في باب الطهارة في ثواب الطهور لكن من رواية ابن البيلماني وللدارقطني بلفظ: \"ما منكم من رجل\" إلخ.\n\n• اللغة والإعراب والمعاني\nقوله: (كيف الوضوء) تقدّم الكلام على لفظ كيف في حديث عبد الله بن زيد ٢٠. وأنها اسم استفهام ومبني على الفتح يكون في محل رفع أحيانًا وأحيانًا يكون في محل نصب وهو هنا في محل رفع خبر مقدّم وتقدّم أنه في مثل هذا يجوز فيه أن يكون في محل نصب على الحال فعلى الأول: التقدير الوضوء كيف وعلى الثاني: الوضوء يكون على أي حال أي في الأجر والثواب كما دل عليه الجواب فإنه دل على أن السؤال عن الأجر فيه.\nوقوله: (أما الوضوء) أما حرف يدل على الشرط والتفصيل وعند سيبويه أنه يقوم مقام أداة الشرط وفعل الشرط وأنه بمعنى مهما يكن كما قال ابن مالك -رحمه الله تعالى-:","vol":"2","page":463},{"text":"أما كمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبًا ألفا\nوحذف ذي الفاء قل في نثر إذا ... لم يك قول معها قد نبذا\nفأخبر أن الفاء تلزم مع جوابها لأنه جواب الشرط وأن حذفها في النثر قليل ولذا خصّصه بعضهم بضرورة الشعر كقول الشاعر:\nفأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرًا في عراض المواكب\nفحذف الفاء والتقدير فلا قتال لديكم ولهذا قال - ﷺ -: \"أما الوضوء: فإنك\" فأدخل الفاء في جوابها على الأصل وعندهم أن حق الفاء أن تكون داخلة على الإِسم بعدها ولكنهم يقولون إنهم كرهوا أن تلي أما فأخّروها إلى الخبر وهذا على ما جرت به عادة النحويين في تعليل مثل هذا تقريبًا للذهن وضبطًا للقواعد التي اصطلحوا عليها لحفظ اللغة وإلا فوضع العرب لكلامها لم يكن فيه مراعاة لشيء والمرفوع بعدها مبتدأ مخبر عنه فالوضوء مبتدأ وخبره الجملة من إن وما دخلت عليه وتقدّم الكلام عليها في حديث عباس ٣١. وتقدّم الكلام علي إذًا وجواب الشرط بعدها أول الكتاب في الكلام على الآية. وجوابها: أي \"إذا\" هنا قوله: (خرجت).\nوقوله: (فإنك) جواب لأما الوضوء، وهذا الجواب من النبيﷺ - على سؤاله وهو يدل على أن سؤاله إنما كان عن الأجر: (إذا توضأت) أي شرعت في الوضوء فعبّر بالماضي والمراد الشروع في الفعل بدليل ما بعده.\n(فَغَسَلْتَ): الفاء عاطفة و(كفيك) تثنية كف وهو دليل لما تقدّم من البداءة بهما ولو كان الشخص ليس قريب عهد بالنوم (فأنقيتهما) أي أحكمت وأجدت غسلهما حتى تكونا نقيتين (خرجت) جواب إذا كما تقدّم وهذا توضيح للمراد بقوله: (توضأت) وتقدّم الكلام على الخطايا وخروجها كناية عن غفرانها وقد تقدّم أن المراد الصغائر دون الكبائر.\nوقوله: (من بين أظفارك) وتقدّم الكلام على الظفر في حديث خصال الفطرة.\nوقوله: (أناملك) الأنامل جمع أنملة وفيها تسع لغات تثليث الهمزة مع تثليث الميم فتضرب حركات الهمزة الثلاث كل واحدة في حركات الميم وفي اللسان أنها بالفتح واقتصر عليه ولكن ذكر فيها القاموس ما ذكرنا من الأوجه","vol":"2","page":464},{"text":"وهي طرف الأصبع الذي فيه الظفر وتجمع أيضًا جمع سلامة على أنملات وباقي الألفاظ تقدّم شرحها.\nوقوله: (اغتسلت من عامة خطاياك) اغتسلت منها بمعنى غفرانها كأنها وسخ غسل، والعرب تكنّى عن الذنب والفعل الذي ليس يستحسن بالوسخ كما في قول الراجز:\nاللهم إن عامر بن فهم ... أوذم حجًا في ثيابٍ دُسْم\nوتقدّم في دعاء النبي - ﷺ -: \"اللهم اغسل خطاياي الحديث\".\nوقوله: (عامة) من ألفاظ التوكيد للعموم وأصلها عاممة بوزن فاعلة قال ابن مالك -﵀-:\nواستعملوا أيضًا ككل فاعلة ... من عم في التوكيد مثل النافلة\nوعامة الشيء جميعه والعامة والكافة والعافية والعاقبة ألفاظ لا تثنى ولا تجمع لأنها في الأصل مصادر.\nوقوله: (فإن أنت) إن أداة شرط يجب تقدير الفعل بعدها يفسّره المذكور.\nوقوله: (وضعت وجهك) يعني صليت فسجدت لله والمراد به الصلاة بعد الوضوء كما تقدّم في حديث عثمان وغيره.\nوقوله: (كيوم ولدتك أمك) تشبيه في محو الذنوب كأنها لم تكن وكأن الإِنسان في حال رفع القلم عنه فهي مبالغة في محو الذنوب والسلامة من تبعتها والكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف والتقدير خروجًا مثل خروجك يوم ولدتك وداخلة في الأصل على محذوف وهو خروجك.\nوقوله: (يوم ولدتك أمك) الظرف هنا يحتمل أن يكون مجرورًا معربًا ويحتمل أنه مبني في محمل نصب وبناؤه على الفتح كما هو الغالب في مثله من الظروف والمختار فيه هنا البناء لأن بعده فعل مبني على القاعدة المشار لها بقول ابن مالك -﵀-:\nوابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا متلو فعل بُنِيَا\nوالمعنى إذا فعلت ذلك تكون طاهرًا من الذنوب كطهارتك منها حين ولدتك أمك فهو مبالغة في الخروج من الذنوب وقول أبي أمامة (انظر ما تقول)","vol":"2","page":465},{"text":"يحتمل أن ما مصدرية والتقدير انظر في قولك ويحتمل أنها موصولة والتقدير انظر في الذي تقوله والمعنى واحد والجملة في الوجه الأخير صلة الموصول، وإنما أراد التثبت خشية الغلط والنسيان وكأنه استعظم ما ذكر من الثواب على الوضوء والصلاة بعده ولعله لم يكن سمع شيئًا من الأحاديث المتقدّمة في هذا المعنى وهو لعمر الله فضل عظيم وخير جسيم فنسأل ربنا التوفيق ونحمده على نعمة الإِسلام، وهذا من أبي أمامة نظير ما يأتي عن عمر من قوله لعمار في التيمم وكذا قوله لأبي موسى في السلام ثلاثًا وقول عمر بن عبد العزيز لعروة: إعلم ما تحدث به يا عروة. ونحو ذلك مما يراد به التثبّت وإن كان المتكلم يعلم صدق القائل ولهذا لما قال أبيّ لعمر في قصته مع أبي موسى: \"يا بن الخطاب لا تكن نقمة على أصحاب محمد - ﷺ -، فقال: اللهم غفرًا إنما أردت التثبت\".\nوقوله: (أكل هذا) أكل يحتمل الرفع على أنه مبتدأ والخبر الجملة بعده والأصح والمختار فيه أن يكون نائب فاعل لفعل مقدّر بعد الهمزة أو منصوبًا به على قاعدة الإِشتغال لأنه إذا كان قبل الإِسم أداة تلي الفعل في الغالب كان النصب أرجح هذا على رأي من يرى أن الأكثر في أداة الإستفهام أن يليها الفعل.\nوقوله: (يعطى) أي يعطيه الله في مجلس واحد وقول عمرو أما بالتخفيف وفتح الهمزة حرف استفتاح بمنزلة ألا وهي كثيرًا ما تأتي قبل القسم، كقول الشاعر:\nأما والذي أبكي وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر\nلقد تركتني أحسد الوحش أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما النفر\nوذكر ابن هشام أنها قد تبدل همزتها هاء فتقول هما أو عينًا وتكسر همزة إن بعدها كما تكسر بعد ألا الإِستفتاحية وهذا أحد معنييها والثاني: أن تكون بمعنى حقًا أو أحقًا على خلاف في ذلك وتفتح بعدها همزة أن كما تفتح بعد حقًا كما في قول الشاعر:\nأحقًا أن جيرتنا استقلوا ... . . . .\nوهي مع حقًا مختلف فيها، فعند بعضهم أنها حرف، وقال جماعة: إنها اسم بمعنى حقًا، والقول الثالث: إنها كلمتان الهمزة للاستفهام، وما اسم بمعنى شيء، وذلك الشيء حق، فالمعنى: أحقًا، هذا الوجه رجحه ابن هشام","vol":"2","page":466},{"text":"فيها، النصب على الظرفية المجازية كأن الحق مكان فأصل الظرف اسم الزمان أو المكان المضمن معنى في وليس هذا واحدًا منهما ولكن جعل ظرفًا مجازًا وقد تكون عند بعضهم أما حرف عرض وهو قول المالقي بمنزلة ألا فَتَخْتَصُّ بالفعل نحو أما تقوم وأما تقعد وقد تحذف هذه الهمزة كقول الشاعر:\nما ترى الدهر قد أباد معدًا ... وأباد السراة من عدنان\nوقوله: (لقد كبرت سني) اللام لام التوكيد بعد القسم وقد للتحقيق وكبرت بكسر الباء يقال كبرت سنه وكبر الإِنسان كلها بالكسر إذا أريد العمر فإن أريد الحجم وزيادته قيل كبر بضم الباء.\nوقوله: (دنا) يدنو إذا قرب، والأجل لا يعلمه إلا الله ولكن العادة أن الإِنسان إذا كبرت سنه وتقدّم في العمر أن يكون مظنة نزول الموت به أكثر كما قال الشاعر:\nإذا الرجال ولدت أولادها ... وفنيت من كبر أجسادها\nوجعلت أمراضها تعتادها ... تلك زروع قد دنا حصادها\nوالأجل الوقت المعينّ للشيء يكون فيه والمراد دنا أجل موتي.\nوقوله: (ما بي من فقر) الجار والمجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ومن زائدة وفقر على أن ما عامله عمل ليس اسمها وعلى أنها مهملة فهو مبتدأ وعلى كل فهو مجرور لفظًا مرفوع محلًا وهذا على القول بجواز تقديم خبر ما المجرور والمعنى إن دواعي الكذب التي تدعو الإِنسان إلى الكذب في الغالب بعيدة عني لا أنّ الكذب يباح للفقير أو لغير الكبير السن فالكذب ولو مع الفقر والشبيبة قبيح شرعًا وطبعًا محرم كتابًا وسنّة، أي: لست فقيرًا فأحدث بالكذب لأنال بذلك شيئًا من الدنيا عند الناس وهذا توكيد منه - ﵁ - لبعده عن التهمة بالكذب والفاء في قوله: (فأكذب) سببية أي بسبب الفقر.\nوقوله: (سمعته أذناي ووعاه قلبي) أي سمعته بلا واسطة ووعيته حفظته فلم أنس، ووعاه يعيه حفظه ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾.\nوقوله - ﷺ -: \"فيفصم عني وقد وعيت ما قال\"، يعني عند نزول الوحي عليه.\nوأوعيت المتاع جعلت له وعاء، ومحل الوعي وهو الإِدراك والحفظ","vol":"2","page":467},{"text":"القلب وأما قوله تعالى: ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ فهي صفة جارية على غير من هي له، قال بعض الأدباء من طلبة العلم:\nإذا ما غدت طلابة العلم تبتغي ... من العلم يومًا ما يخلد في الكتب\nغدوت بجد واجتهاد عليهم ... ومحبرتي أذني ودفترها قلبي\nفالمراد أذن قلب صاحبها واع لأن الأذن إنما تؤدي للقلب كما قال بشار:\nقالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم ... الأذن كالعين توفي القلب ما قد كانا\n\n• الأحكام والفوائد\nقد تقدم ما يدل عليه الحديث من غسل أعضاء الوضوء وإسباغه وكذلك ما دل عليه الحديث من ترتب الثواب العظيم على إسباغ الوضوء والصلاة بعده وأن ذلك يدل على أن الوضوء عبادة مستقلة تحتاج إلى نية فكل ذلك قد تقدم الكلام عليه، وفيه: دليل على طلب التثبت من المحدث وكذا العالم خشية الغلط أو النسيان وفيه: تأكيد الخبر بما ينفي عن تهمة الكذب أو الخطأ فيه وأنه ينبغي للعالم والمفتي أن يبين من الصفات ما يرغب الناس في قبول قوله من دليل أو حلف أو صفة تؤكد صدقه لأن الغرض حصول الفائدة لهم ولهذا اعتنى العلماء بالإجازة لتطمئن النفوس إلى ما يقولونه ويرونه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>١٠٩ - الْقَوْلِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ</span>\n١٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَأَبِي عُثْمَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِّحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمَّد بن علي بن حرب المروزي أبو علي المعروف بالترك وقد ينسب إلى جده، روى عن زيد بن الحباب وأبي داود وأبي الوليد الطيالسيين وسيار بن حاتم وعثمان بن عمر بن فارس وغيرهم، وعنه النسائي وعبد الله بن محمود","vol":"2","page":468},{"text":"السعدي ومحمد بن إسحاق بن موسى المروزي ونسبه إلى جده، وثقه النسائي.\n٢ - زيد بن الحباب بن الريان ويقال ابن رومان التميمي أبو الحسن العكلي (١) الكوفي أصله من خراسان ورحل في طلب العلم سكن الكوفة روى عن أيمن بن نابل وعكرمة بن عمار اليمامي ومالك بن أنس وأسامة بن زيد بن أسلم وأسامة بن زيد الليثي والثورى وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة وأبو خيثمة وأبو كريب وأحمد بن منيع والحسن بن علي الخلال وعلي بن المديني ومحمد بن عبد الله بن نمير وجماعة ومن آخر من حدث عنه محمد بن رافع النيسابوري وخاتمتهم يحيى بن أبي طالب بن الزبرقان وحدث عنه عبد الله بن وهب ويزيد بن هارون وهما أكبر منه قال فيه أحمد: كان صاحب حديث كيسًا رحل في طلبه إلى مصر وخراسان وما كان أصبره على الفقر وذكر أنه ضرب في الحديث إلى الأندلس قال الخطيب: رأى أحمد بن حنبل روايته عن معاوية بن صالح وكان قاضي الأندلس وأظنه سمع منه بمكة فظن أن زيد بن الحباب رحل إلى الأندلس وثقه ابن المديني وابن معين والعجلي قال أبو حاتم: صدوق صالح وقال فيه أحمد: صدوق وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح لكن كان كثير الخطأ وعن ابن معين كان يقلب حديث الثوري ولم يكن به بأس وعن عبيد الله القواريري كان ذكيًا حافظًا، عالمًا لما يسمع وذكره ابن حبان في الثقات وقال روايته عن المجاهيل فيها المناكير وثناء الأئمة عليه يطول قال فيه ابن عدي: له أحاديث كثيرة وهو من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه والذي قال ابن معين عن أحاديثه عن الثوري إنما له أحاديث عن الثوري تستغرب بذلك الإسناد وبعضها ينفرد برفعه والباقي عن الثوري وغير الثوري مستقيمة والله أعلم .. مات سنة ٢٠٣.\n٣ - معاوية بن صالح: تقدم ٦٢.\n٤ - ربيعة بن يزيد الإيادي أبو شعيب الدمشقي القصير، روى عن\n_________\n(١) قال الشيخ -﵀- معلقًا على ذلك: [قلت: نسبته لتميم، وعكل في آنٍ واحد تبع فيها السمعاني، فإنه جعل عكلًا بطنًا من تميم، وليس بصواب وسيأتي في قصة العرنين (٣٠١) أنهم أبناء عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وأمهم حميرية بنت ذي اللحية الحميري، ولها أمة تسمى عكل، فحضنت أبناء عوف، فنسبوا إليها، وهي إحدى قبائل الرّباب وقد نبّه على خطأ السمعاني ابن الأثير في تهذيب الأنساب] ا. هـ.","vol":"2","page":469},{"text":"عمرو بن العاص والنعمان بن بشير وواثِلة بن الأسقع وغيرهم، وعنه عبد الله بن يزيد الدمشقي وحيوة بن شريح والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومعاوية بن صالح وثقه العجلي ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة وابن عمار والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات، قال: كان من خيار أهل الشام ووثقه ابن سعد مات غازيًا بإفريقية قتلته البربر سنة ١٢٣ وقيل سنة ١٢١ وذكر ابن حجر: أن رواية ربيعة هذا عن عبد الله بن عمرو عنده أنها مرسلة.\n٥ - أبو إدريس عائذ الله الخولاني: تقدم ٨٨.\n٦ - أبو عثمان هذا اختلفوا فيه فقال بكر بن منجوية يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني وقال ابن حبان: يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرّحبي وحديثه عند النسائي عن عقبة بن عامر بدون ذكر جبير وقيل عن أبي عثمان عن عمر، روى عن ربيعة بن يزيد ومعاوية بن صالح والصحيح معاوية بن ربيعة عنه، قلت: والظاهر أن المراد هنا ما ذكره ابن حبان حريز بن عثمان.\n٧ - عقبة بن عامر الجهني: تقدم ١٤٤.\n٨ - عمر بن الخطاب، - ﵁ -: تقدم ٧٥.\n\n• التخريج\nحديث عمر في فضل الوضوء في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر بأطول من هذا وأخرجه ابن خزيمة وأبو داود والترمذي وابن ماجه وزاد أبو داود \"ثم يرفع طرفه إلى السماء\" أي: بعد الوضوء ومثله للدارمي وزاد الترمذي \"اللهم اجعلني من التوابين\" وللنسائي في اليوم والليلة بزيادة و\"من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك\".\n\n• اللغة والمعنى وبعض الفوائد\nقوله: (فتحت له أبواب الجنة) أي استوجب ذلك بوعد من الله له يدخل من أيها شاء يوم القيامة ففيه: دليل على مشروعية التشهد بعد الوضوء وتقدم أن في بعض الروايات زيادة: \"اللهم اجعلني من التوابين ومن المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك\" إلخ. وفيه: ما تقدم من الكلام على فضل الوضوء وإسباغه وفيه: ثبوت أبواب الجنة وأن عددها ثمان وأنها تفتح للمؤمنين وبعضهم يخير من أيها شاء قال تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ وفيه: ترغيب الناس في الطاعة بذكر ما أعد الله لفاعليها من الثواب.","vol":"2","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>١١٠ - حِلْيَةِ الْوُضُوءِ</span>\n١٤٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ خَلَفٍ وَهُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَكَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ لِي: يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ سَمِعْتُ خَلِيلِي - ﷺ - يَقُولُ: \"تَبْلُغُ حِلْيَةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد كان بالكوفة ثم انتقل إلى واسط فسكنها مدة ثم تحول إلى بغداد فأقام بها إلى حين وفاته قيل إنه رأى عمرو بن حريث وسيأتي ما يدل على أنه لم يره، روى عن أبيه وحفص ابن أخي أنس بن مالك وإسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الأشجعي وحميد بن عطاء الأعرج ويزيد بن كيسان ومالك بن أنس وعطاء بن السائب وجماعة، وعنه شريح بن النعمان وسعدويه وسعيد بن منصور وداود بن أبي رشيد وأبو بكر ابن أبي شيبة وقتيبة وعلي بن حجر والحسن بن عوف وهو آخر من روى عنه وحدث عنه وكيع وهشيم من القدماء قيل لابن عيينة: إنه يقول إنه رأى عمرو بن حريث فقال: كذب لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث وروى نفي رؤيته له عن أحمد وقال: ولكنه عندي شُبّه عليه وذكر أنه رآه وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومائة قد حمل وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح وذكر أنه مات في سنة ثمانين أو تسع وسبعين ومائة وقال زكريا بن حمويه عن خلف بن خليفة فرض لي عمر بن عبد العزيز وأنا ابن ثمان سنين وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس وكذا قال ابن عمار: وزاد ولم يكن صاحب حديث وقال ابن معين أيضًا وأبو حاتم: صدوق وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحاديث في بعض رواياته وقال ابن سعد كان ثقة مات ببغداد سنة ١٨١ وهو ابن تسعين سنة أو","vol":"2","page":471},{"text":"نحوها وقال البخاري: يقال مات سنة ١٧١ وهو ابن مائة سنة وسنة قال ابن حجر وكذا جزم ابن حبان وفي هذا المقدار في سنه نظر فقد تقدم أنه قال فرض لي عمر بن عبد العزيز وأنا ابن ثمان سنين فيكون مولده على هذا سنة إحدى وتسعين أو اثنتين وتسعين لأن عمر بن عبد العزيز ولى سنة ٩٩ وقد ذكروا أنه توفي سنة ١٨١ فيكون عمره تسعين سنة أو تزيد أشهرا وعلى هذا فيبعد إدراكه عمرو بن حريث بعدًا بينا على ما سنذكره في ترجمة عمرو ووثقه العجلي وفي الثقات لابن شاهين قال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة لكنه خَرِف فاضطرب عليه الحديث، وعلى كل ثبت اختلاطه قبل موته بسنة أو نحوها فما روى عنه قبل فهم متفقون على توثيقه في الجملة قبل الاختلاط، والله أعلم.\n٣ - سعد بن طارق بن أشيم أبو مالك الأشجعي الكوفي، روى عن أبيه وأنس وعبد الله بن أبي أوفي وربعي بن حراش وسعد بن عبيدة وموسى بن طلحة بن عبد الله وأبي حازم الأشجعي وغيرهم، وعنه خلف بن خليفة وابن إسحاق وشعبة والثوري وابن إدريس وحفص بن غياث وعباد بن العوام ويزيد بن هارون وأبو معاوية وأبو عوانة وجماعة وثقه أحمد وابن معين والعجلي وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن خلفون: وثقه ابن نمير وغيره وقال العقيلي: أمسك يحيى بن سعيد عن الرواية عنه وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة عالم قيل: إنه بقي إلى حدود الأربعين ومائة.\n٤ - سلمة بن دينار أبو حازم: تقدم ٤٤.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والإِمام أحمد وأخرجه ابن خزيمة بدون قوله: (يا بني فروخ).\n\n• اللغة والإِعراب والمعاني\nقوله: (وهو يتوضأ) جملة حالية وقوله: (للصلاة) أي لأجلها.\nوقوله: (إبطيه) تثنية إبط وهو ما تحت الجناح من الجنب والمعنى أنه يزيد على الفرض المحدود بالنص بالمرافق.","vol":"2","page":472},{"text":"وقوله: (ما هذا) استفهام إنكاري أي أي شيء هذا الوضوء المخالف بالزيادة على الفرض أي لِمَ تتوضأ هذا الوضوء؟ فما استفهامية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ واسم الإِشارة خبرها والوضوء تفسير لاسم الإشارة فهو بدل منه وقوله: (يا بني فروُّخ) فروخ قيل إنه من ولد إبراهيم ولا يثبت وهذا اللفظ من ألقاب العجم أو بعضهم عند العرب إما نسبة لأحد أبناء إبراهيم إن صح ذلك أو لأحد أجدادهم أو لقب لهم، كل ذلك محتمل فكأنه يقول: أنتم هاهنا معاشر العجم لأنهم يتسرعون إلى الإِنكار لقصورهم في العلم غالبًا والخطاب لأبي حازم سلمة بن دينار وهو من موالي العجم.\nوقوله: (لو علمت أنكم هاهنا) لو حرف شرط كما تقدم ومراده بهذا أنه لو علم أن بحضرته من ينكر عليه لما فعل لأنه أمر غير واجب والمعروف خلافه فهو عرضة للتشويش على العوام فتركه بحضرتهم أولى وليس فيه أمر من الشارع حتى يبين وإنما هو شيء فعله باجتهاده.\nوقوله: (خليلي) يعني النبي - ﷺ - والخليل من استولت محبته على القلب حتى تتخلل مسالكه كما قال الشاعر:\nتخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلًا\nوالخلة: الصداقة والمحبة الخالصة وهي الخلال قال تعالى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾. وفي الحديث: \"لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلًا\" لأنه - ﷺ - لا تستولى على قلبه محبة غير ربه، (والحلية) بالكسر ما يتحلى به أي يلبس للزينة ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ أي يتربى بالزينة ليرغب فيه ومنه قول الشاعر:\nوما الحلى إلا زينة مستعارة ... تكمل من حسن إذا كان قصرا\nفأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يسور\nوأل في الحلية يحتمل أنها للعهد الذهني أي التي ثبت الوعد بها في الحديث الذي ذكره. وفي قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ وقال تعالى: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ جعلنا الله وإخواننا ووالدينا منهم ومن دعا لنا بخير وتقدّم الكلام على لفظ: \"حيث\" وأنها ظرف مبني مقطوع عن الإِضافة منوى فيه معناها وهي من الظروف التي لا","vol":"2","page":473},{"text":"تضاف إلا إلى الجمل وقول الشاعر: \"حيث سهيل طالعًا\" شاذ.\nوقوله: (يبلغ الوضوء) أي مواضع الوضوء التي تغسل فيه فتعم الحلية جميع مواضع الغسل في الوضوء وظاهر هذا أن أبا هريرة تأول الحديث على أن الماء مهما بلغ من البدن تبلغه الحلية ولم يوافق في هذا التأويل لأن التحديد صريح في القرآن وتقدم النهي عن الزيادة وجواب أبي هريرة هذا يدل على أنه ليس عنده دليل عن النبي - ﷺ - غير ما فهمه من هذا الحديث، وقد روى مسلم من حديثه أنه توضأ فذكر أنه غسل يده حتى أشرع في العضد ثم ذكر مثل ذلك في اليسرى كذلك ثم ذكر أنه غسل الرجل حتى أشرع في الساق وأنه قال هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ فهذا محمول عند الأكثرين على ما لا يتم استيعاب الفرض إلا به أعني قوله: (حتى أشرع في العضد) إلخ.\n\n• الأحكام والفوائد\nاستدل به علماء الشافعية -﵏- على قولهم باستحباب الزيادة على الحد المذكور في القرآن وخالفهم سائر فقهاء الإِسلام واستدلوا بأن هذا لو كان سنة لما أطبق الصحابة على تركه ولو فعله أحد منهم لنقل ذلك عنهم وقد رووا صفة وضوء النبي - ﷺ - قولًا وفعلًا ولم يثبت عن أحد منهم أنه زاد على الفرض قولًا ولا فعلًا أما الحديث الذي تقدمت الإِشارة إليه حديث أبي هريرة في صحيح مسلم فقد استدل به النووي وفسر الغرة والتحجيل بالمعنى اللغوي الذي هو بياض الوجه والرجلين ثم ذكر أن المراد الزيادة على الفرض وفسرها مرة أخرى بذلك وفسر التحجيل بغسل ما فوق المرفقين والكعبين ولا تعطي اللغة هذا التفسير كما لا يخفى وإنما حمل هو وجماعته الحديث على ذلك وفيه نظر لأن إطالة الشيء إدامة فعله وهو محل الفضل عند الأكثرين فإطالة الغرة إدامة غسل محلها وكذلك التحجيل فإن المرتب عليه الثواب الإِكثار من الوضوء.\nوالأحاديث الأخر مصرحة بذلك منها حديث بلال: \"ما أحدثت إلا توضأت ولا توضأت إلا صليت ما كتب لي\" ثم ذكر النووي قول عياض وأبي الحسن بن بطال أن العلماء اتفقوا على عدم استحباب الزيادة ورد عليهما بقوله: وكيف يصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله - ﷺ - قلت: يعني","vol":"2","page":474},{"text":"هذا الحديث المذكور وليس فيه أكثر من كونه غسل حتى أشرع في العضد والاستدلال به على الزيادة التي يقولون بها غير مسلم فإن غاية ما فيه أنه أراد استيعاب الفرض ولا يمكن تحقق ذلك إلا بإصابة الماء طرف العضو كما لا يخفى ثم ذكر أن احتجاجهم أي المخالفين لمذهبه بقوله: (فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم) فلا يصح لأن المراد عنده الزيادة في عدد الغسلات وهو غير مسلم لاحتمال الوجه الآخر فيه وهو النهي عن الزيادة على الفرض وذكر ابن حجر: أن ابن أبي شيبة رواه عن ابن عمر فيه ما فيه لعدم ثبوت ذلك ثم ذكر أنه رواه بإسناد أصح من إسناد ابن أبي شيبة عن ابن عمر.\nوالذين قالوا بالزيادة اختلفوا في مقدارها فمنهم من قدرها، ومنهم من قال: من غير تقدير ومنهم من قال: يغسل العضد والساق ومنهم من قال: إلى المنكب والركبتين وهذا أبعد في الإحتمال ولم يرد به نص كما قدمنا والحديث وإن قال النووي: يحتمل هذا فهو قول لا يخفى على منصف بُعْدُه فإن قوله: (حتى أشرع في العضد أو في الساق) بعيد جدًا من المنكب والركبتين فسبحان من حبب إلى هؤلاء الأئمة مع جلالة قدرهم تأييد مذهبهم ولكن أبى الله أن يجعل العصمة إلا للأنبياء وكيف يكون هذا سنة لا ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعلها غير أبي هريرة حتى ولو صح أن ابن عمر فعله فهل يليق بجميع الصحابة بما فيهم الخلفاء الراشدون ترك ما أمرهم به رسول الله - ﷺ - من إطالة الغرة على أن المراد بها هذا حتى يكون المتأخرون يفهمون ذلك ويحرصون عليه وأبو هريرة وحده الذي عمله فهذا شيء لا يخفى بُعده، والله الموفق للصواب لاسيما في مسألة كهذه متعلقة بالصلاة ومحلها من الدين معروف. وفي الحديث دليل على أنه ينبغي لمن رأى العالم يصنع شيئًا وخفى عليه وجهه أن يسأله ويجب على العالم إذا سئل بيانه مصحوبًا ببيان دليله لأنه ربما كان مترخصًا ولهذا قالوا في المثل: \"سل العالم يصدقك ولا تَقْتَدِ بِفِعْلِهِ\" وذلك لأنه قد يترخص كما تقدم أو يكون به عذر فيبين ذلك وسيأتي لهذا نظائر إن شاء الله تعالى وفيه أنه ينبغي للإِنسان أن يتقي الشيء الذي يشوش على الناس إذا لم يكن واجبًا وله أدلة ستأتي أيضًا ومنه ما تقدم في باب السواك من ترك الأمر به خشية المشقة، وفيه دليل على فضل الوضوء، وفيه المبالغة في استيعاب الفرض","vol":"2","page":475},{"text":"حتى يتناول ما يجاوره عند من لم ير الزيادة على الفرض وأما من يرى الزيادة على الفرض فيجعله دليلًا كما تقدم ومحل الشاهد منه فضل الوضوء، والله أعلم.\n١٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: \"بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ: \"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ \". قَالُوا: بَلَى قَالَ: \"فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - العلاء بن عبد الرحمن: تقدم ١٤٣.\n٤ - عبد الرحمن بن يعقوب الجهني: تقدم ١٤٣.\n٥ - أبو هريرة: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وابن خزيمة.\n\n• اللغة والإِعراب والمعاني\n(المقبرة): محل الدفن وهي المقابر ومقابر المدينة بالبقيع وتقدم الكلام على القبر وما يتعلق به (٣١) في حديث ابن عباس مر النبي - ﷺ - على قبرين الحديث والفاء: في قوله: (فقال) عاطفة ويحتمل أنها الفصيحة ويكون التقدير فلما وصلها قال: وقوله: (دار قوم) منادى منصوب حذف منه حرف النداء والتقدير يا دار قوم مؤمنين، وأصله على حذف مضاف لأن المنادى أهل الدار","vol":"2","page":476},{"text":"على حد قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أي أهلها لأن نفس الدار لا يسلم عليها فالأصل يا أهل دار حذف أهل وبقي المضاف إليه فتسلط عليه حرف النداء على حد قول ابن مالك -رحمه الله تعالى-:\nوما يلي المضاف يأتي خلفًا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا\nوقوله: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) قوله إن شاء الله ذكرها هنا للتحقيق لا للتعليق كما في قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ إن كان المعنى على ظاهره من أن المراد حصول الموت لهم فإنه أمر محقق ويجوز أن يكون للتعليق وذلك إذا حمل على أن المراد أنهم يلحقون بهم على صفة الإِيمان فيكون التعليق على أصله لأن المرء لا يعلم ما يختم له به فالقيد للحوق بصفة الإيمان يصح فيه التعليق.\nقلت: ويكون ذلك مستفادًا من قوله: دار قوم مؤمنين فخص الدار بأهل الإيمان والموت على الإيمان أمر غيبي فيكون لاحقون بكم متصفون بصفتكم.\nوقوله: (وددت) أي أحببت وتمنيت (أني رأيت) أي أبصرت إخواننا يريد آخر أمته من المسلمين فإنهم إخوانه في الإِيمان كما قال لأبي بكر - ﵁ -: \"ولكن أخوة الإِسلام\" بعد أن قال: \"لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر\" وفي رواية: \"لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي\" وقال لعمر: \"أشركنا يا أخي في دعائك\" فكل المسلمين إخوانه وقولهم: \"ألسنا إخوانك\" استفهام من الصحابة لأنه أشكل عليهم ما سمعوه منه من تخصيص من لم يأت باسم الإِخوان والإِستفهام للتقرير لأن همزة الاستفهام فيها معنى النفي فإذا دخلت على أداة نفي نفتها ونفي النفي إثبات فقال مجيبًا لهم: \"بل أنتم أصحابي\"، وبل حرف إضراب تكون للإِبطال وللانتقال وهي هنا للانتقال من أسلوب إلى أسلوب أو من معنى إلى آخر والمعنى أنتم لكم مزية اسم الصحبة وهي درجة أخص من مجرد الأخوة لأنهم أكرمهم الله وخصهم بصحبته، فهم لم يسبقوا لفضلها ولا يلحقون وأما الإخوة فهي عامة لكل مسلم كما تقدم.\nوقوله: (وإخواني) أي الذين عنيتهم وتمنيت رؤيتهم هم جميع المؤمنين ممن آمن بي بعد موتي ولذا قال الذين لم يأتوا أي لم يوجدوا بعد فعبر بالإِتيان عن الوجود لأن الشخص إذا لم يوجد فهو غائب فكأنه إذا ولد كان غائبًا","vol":"2","page":477},{"text":"فحضر وقوله: (بعد) ظرف مبني على الضم مقطوع عن الإِضافة في اللفظ دون معناها أي بعد ما مضى من الزمن.\nوقوله: (أنا فرطهم على الحوض) الفرط والفارط هو الذي يتقدم الواردة إلى الماء فيملأ لهم الحياض استعدادًا لشربهم ففرط فعل بمعنى فاعل مثل تبع بمعنى تابع أي أتقدمهم إليه كما تقدم الفرط الواردة قال الشاعر:\nفأثار فارطهم قطاطًا جثما ... أصواتها كتراطن الفرس\nوالجمع فراط كرمان، قال القطامي:\nفاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تقدم فراط لوراد\nوفرط الحوض ملأه، قال كعب بن زهير - ﵁ - يصف غديرًا:\nتنفى الرياح القذا عنه وأفرطه ... من صوب ساريه بيض يعاليل\nأي ملأه من صوب السحابة السارية التي تكون بالليل.\nوقوله: (وأنا فرطهم على الحوض) جملة حالية أو أنا فرطهم استئنافية وعلى الحوض جار ومجرور في محل نصب حال أي حال كوني على الحوض أي عنده انتظر كما ينتظر الفرط الوارد عليه من الناس والدواب، وقوله: (كيف) في محل نصب على المصدرية عند من يقول ذلك فيها أي أن ذلك من معانيها وقد تقدم الكلام على ذلك في حديث عبد الله بن زيد ٩٧ على أن يكون التقدير تعرفهم أي معرفة أو على الحال والتقدير على أي: حال تعرفهم.\nوقوله: (من) اسم موصول في محل نصب مفعول به لتعرف وقوله: (من أمتك) من بيانية والمراد بالأمة هنا أمة الإِجابة فتخص المسلمين من الأمة وهكذا كلما جاء لفظ الأمة في مقام الوعد الحسن أو الثناء فالمراد بها أمة الإِجابة وأما أمة الدعوة فهي تشمل المسلمين وغيرهم، كما قال: \"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولا غيرهما ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا دخل النار\".\nوقوله: (أرأيت) بخطاب الواحد فهو يدل على أن المتكلم واحد وأسند القول في قوله (قالوا: بلى) للجميع لأنهم ساكتون له عليه ومتطلعون للجواب كلهم فكأنه ناب عن الباقين في السؤال فوجه الخطاب إليه وهم حاضرون يسمعونه وهذه اللفظة وهي أرأيت كلمة يقصد بها الاستخبار فهي بمعنى أخبرني","vol":"2","page":478},{"text":"وللعرب فيها على ما قاله الفراء لغتان ومعنيان أحدهما: أن يسأل بها عن الرؤية بالعين نحو: أرأيت زيدًا أو أرأيتك نفسك إذا أوقعت الرؤية على المخاطب أي هل رأيت نفسك على غير هذه الحالة فهي بهذا المعنى مهموزة لا تحذف همزتها وتثنى وتجمع والمعنى الثاني: أن تكون بمعنى أخبرني كما هنا فهي في هذه الحالة يجوز فيها الهمز نحو أرأيت وأرأيتك ويجوز تركه وفي الحالتين تلزم التاء الفتح ولا تثنى ولا تجمع فمن استعمالها غير مهموزة قول أبي الأسود:\nأريت امرءًا كنت لم أبله ... أتاني فقال اتخذني خليلًا\nوقول بعض بني جذيمة:\nأريتكم إن طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو الفيتكم بالخوانق\nأما كان حقًا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق\nوقول ركاض بن براق الدبيري:\nفقولا صادقين لزوج حبي ... جعلت لها أن بخلت فداء\nأريتك إن منعت كلام حبّي ... أتمنعني على حبي البكاء\nقال الفراء: ترك الهمزة أكثر في كلام العرب وقريش يهمزونها وإن كان الهمز ليس لغتهم قال: وإنما تركوا التاء مفتوحة موحدة لأنهم لم يريدوا أن يوقعوا الفعل عليها واكتفوا بذكرها أي وجعلوا الفعل واقعًا على الكاف لأنها آخر اللفظ والأكثرون على أنها أي الكاف حرف زائد في الخطاب لا محل له من الإعراب وقد تكون أرأيت بمعنى التعجب والتنبيه.\nقلت: قد يرد على قولهم إنها إذا كانت بمعنى أخبرني تلزم التاء الفتح كونها وردت في القرآن الكريم في عدة مواضع والتاء مضمومة مع ميم الجمع كقوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣)﴾ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ ونحو ذلك ولعل الضم فيه لمناسبة ميم الجمع ولم أر من تعرض لذلك من أهل اللغة ولا أهل التفسير والله أعلم، قوله: (لو كان) لو حرف شرط والغالب دخوله على الماضي فإن وقع المضارع بعده أوِّل بالماضي وقوله: (كان) يحتمل أنها ناقصة والجار والجرور الخبر، ويحتمل أنها تامة بمعنى وجد","vol":"2","page":479},{"text":"والأول أظهر وقوله: خيل اسم جنس لا واحد له من لفظه فإن أريد الواحد قيل فرس وقال أبو عبيدة: أنه جمع خائل لأنه يختال في مشيته وأنكر ذلك ابن سيده، وقوله: (غر محجلة) الغرة بياض في وجه الفرس، وفرس أغرفيه بياض في وجهه زائد على قدر الدرهم والمحجل الذي في قوائمه بياض لا يبلغ العراقيب ولا يكون محجلًا إلا إذا كان ذلك في الرجلين أو فيهما مع اليدين أو واحدة منهما، وأما إذا كان البياض في اليدين فقط فلا يسمى تحجيلا بل يقال فيه أعصم لأن الرجلين هما محل الاحجال وهي الخلاخيل والقيود والمعنى خيل بيض الوجوه بيض الأيدي والأرجل وهذا هو وجه شبه أهل الوضوء بهذه الخيل لأن البياض يكون في مواضع الوضوء وهي الوجه والأيدي والأرجل فسيماهم بياض هذه المواضع كما أنها تكون سيما الخيل وقوله: (غر محجلة) صفتان للخيل، وقوله: (في خيل) أي داخلة في خيل ومختلطة بها ودهم: جمع أدهم وهو الأسود والبهم جمع أبهم والأبهم الذي ليس فيه لون يخالف لونه والجمع بهم والمعنى أن لهم علامة بين الناس تميزهم عن سائر الأمم.\nوقوله: (ألا يعرف خيله) الهمزة للاستفهام ولا نافية والاستفهام للتقرير وهو حمل المخاطب على الاعتراف أي هل يتصور أنه لا يعرف خيله التي هي بهذه العلامة لأن العرب تجعل ذلك من الأمور الواضحة، قال جرير:\nرأوا أثْبِية الفهدات وردًا ... فما عرفوا الأغر من البهيم\nوصفهم بشدة الرعب.\nوقوله: (بلى) حرف جواب للاستفهام المصحوب النفي فهي تنقض النفي كقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، وقوله: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا﴾ فأجاب بقوله: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ الآية، ونعم في جواب الاستفهام أي الخالي من النفي ولهذا لو قال قائل أما عندي لك شيء فقلت بلى رددت نفيه وأثبت عليك ولو قلت: نعم صدقته في نفيه ولم تعترف وقوله: (فإنهم) ظاهره أن ذلك خاص بالذين لم يوجدوا منهم وليس الأمر كذلك لأنه جاء بلفظ أعم كقوله: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا) فأطلق لفظ الأمة فدل على أن الصفة عامة وقوله: (يأتون) أي يبعثون ويردون الحوض علي وغرًا ومحجلين حالان","vol":"2","page":480},{"text":"من الضمير في قوله: (يأتون) وقوله: من الوضوء. أي من أجله وجزاء على فعله في الدنيا امتثالًا لأمر ربهم، وتخصيصه لهم بذلك لأن أصحابه يعرفهم بدون هذه العلامة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على استحباب زيارة القبور وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله وفيه: أن السنة لمن زارهم أن يسلم عليهم بهذه الصفة، وفيه: دليل على فضيلة السلام وأن الله اختاره للمسلمين في الحياة وفي البرزخ كما أخبر أنه تحيتهم في الجنة قال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ وتحية الملائكة لهم بل يحييهم به ربهم -﷿- كما قال: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ وفيه: استحباب استعمال المشيئة ولو كانت في أمر محقق الوقوع لما في ذلك من الأدب مع الله والتبرك بذكر مشيئته وفيه: جواز التمني ولو علم أنه لا يحصل له ما تمناه ولهذا فرقوا بين التمني والترجي لأن الترجي لا يكون إلا في ممكن الحصول والتمني أعم منه لوقوعه في الممكن وغيره وفيه: محبة أهل الإيمان وحب رؤيتهم ولقائهم والسرور بذلك، وفيه: إثبات الحوض كما سيأتي -إن شاء الله- وهو نهر من أنهار الجنة، وفيه: بشرى لكل مسلم يموت على الإيمان، وفيه ما تقدم من سؤال التابع للمتبوع والمتعلم للعالم ولولا ذلك لم يحصل العلم إذا كان فيما يسأل عنه فائدة وليس ذلك داخلًا فيما نهى عنه من السؤال، وفيه: ضرب المثل لحصول الفائدة وهو كثير في القرآن والسنة، وفيه: دليل على فضل الوضوء وفيه: معجزة له - ﷺ - لإِخباره بهذا وهو من الأمور المغيبة التي أطلعه الله عليها فأخبر أمته بها فوجب الإِيمان بها، وقد تقدم أن بعض العلماء استدل به على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة ويرده ما ورد في البخاري من قصة سارة زوج الخليل في باب شراء المملوك الحربي وبيعه وعتقه، وفيه: (أن سارة لما طلبها الجبار وأرسل بها الخليل إليه فقام إليها فقامت توضأ وتصلي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط على الكافر) الحديث فهو صريح في العمل بالوضوء قبل أمتنا هذه، والله أعلم.","vol":"2","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>١١١ - باب ثَوَابِ مَنْ أَحْسَنَ الْوُضُوءَ</span>\n١٥١ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَأَبِي عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - موسى بن عبد الرحمن الكندي المسروقي: تقدم ٩١.\n٢ - زيد بن الحباب: تقدم ٣٧.\n٣ - معاوية بن صالح: تقدم ٦٢.\n٤ - ربيعة بن يزيد الدمشقي: تقدم ١٤٨.\n٥ - أبو إدريس الخولاني: تقدم ٨٨.\n٦ - جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي: تقدم ٦٢.\n٧ - عقبة بن عامر الجهني: تقدم ١٤٤.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وأحمد من رواية ابن لهيعة وفيه مجهول ونحوه للطيالسي وأشار له الترمذي.\nتقدم شرح أكثر هذه الألفاظ وقوله: (يقبل عليهما بقلبه) بمعنى يحضرهما قلبه فهو عبارة عن الخشوع نظير ما تقدم في حديث عثمان من قوله: (لا يحدث فيهما نفسه) وتقدم في الأحاديث السابقة مثله وفيه: فضيلة الخشوع والصلاة بعد الوضوء وكل ذلك تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>١١٢ - باب مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَمَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنَ الْمَذْي</span>\n١٥٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكَانَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - تَحْتِي","vol":"2","page":482},{"text":"فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \"فِيهِ الْوُضُوءُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - أبو بكر بن عياش: تقدم ١٢٧.\n٣ - أبو حصين عثمان بن عاصم بن حصين، ويقال زيد بن كثير بن زيد بن مرة أبو حصين بفتح الحاء الأسدي الكوفي، روى عن جابر بن سمرة وابن الزبير وابن عباس وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وزائدة وإسرائيل وابن عينية وقيس بن الربيع ومالك بن مغول وآخرون عَدَّه ابن مهدي من أثبات الكوفة وقال العجلي: كان شيخًا عاليًا كوفيًا ثقة ثبتًا في الحديث ووثقه ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن خراش وقال سفيان ثقة ثقة مات سنة ١٢٧ وقيل سنة ١٣٢ وقيل ١٢٨ وقيل ١٢٩ وقال ابن حجر: إن ابن حبَّان جعله من أتباع التابعين وروايته عن الصحابة مرسلة ومال ابن حجر إلى ذلك وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة حافظ والله تعالى أعلم.\n٤ - أبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير الكوفي القارئ لأبيه صحبة، روى عن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وأبي هريرة وغيرهم، وعنه إبراهيم النخعي وسعد بن عبيدة وعلقمة بن مرثد وأبو إسحاق السبيعي وأبو حصين الأسدي وغيرهم وثقه العجلي والنسائي ونفى شعبة سماعه من ابن مسعود وعثمان وأثبت سماعه من علي وأثبت البخاري في التاريخ الكبير سماعه من عثمان وابن مسعود قال محمد بن عمر: كان ثقة كثير الحديث قال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة مات سنة ٧٠ وقيل ٨٥ وقيل ٨٢ وهو ابن ٩٠ سنة.\n٥ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن الجارود مع اختلاف في بعض الألفاظ","vol":"2","page":483},{"text":"ورواية البخاري كرواية المصنف من طريق السلمي وكذلك ابن خزيمة والطيالسي وابن الجارود ونحوه ابن حبان وهو عند غيرهم من طرق مختلفة وسياقات مختلفة مع اتفاقهم على أصله.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (كنت رجلًا مذاءً) مذَّاءً صفة لرجل ورجلًا خبر كان وهي صيغة مبالغة من كثرة خروج المذي والمذي بالتخفيف والمذي بالتشديد ماء أبيض لزج يخرج قطرات عند اللذة بالمداعبة ونحوها، يقال: منه مذى الرجل وأمذى ومذي إذا خرج منه المذي وهو أحد الأنواع الأربعة التي تخرج من الذكر والثاني: المني وهو النطفة وسيأتي حكمه والكلام عليه، والثالث: البول، والرابع: الودي وهو ماء أبيض يخرج بأثر البول وليس يجب منه إلا ما يجب من البول وهو نقض الطهارة الصغرى ووجوب الإستنجاء منه وغسل ما وقع عليه من البدن أو الثوب فحكمه حكم البول وقوله: (فاستحييت) الفاء سببية أي بسبب كون ابنته تحتي استحييت يقال استحييت واستحيت بمعنى والحياء: خجل وانكسار يعتري الإنسان عند ملابسة ما يكره له مما يعاب عليه أو ينتقد منه، وهو خلق محمود لأنه يمنع من ارتكاب القبائح ولهذا جاء مدحه في الشرع، وقوله: (كانت ابنة رسول الله - ﷺ -. تحي) أي زوجي وهي فاطمة وقوله: (أن أسأل رسول الله - ﷺ -). فالمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل جر بحرف جر محذوف وقوله: (فقلت) الفاء سببية أي فبسبب الاستحياء أمرت إلخ، ويحتمل أنها عاطفة.\nوقوله: (فقلت لرجل) يحتمل أنه المقداد وهو مصرح به في أكثر الروايات ويحتمل أنه عمار وهو أيضًا مصرح به في بعضها كما سيأتي إن شاء الله وفي رواية للطحاوي \"فأرسلت المقداد\" وفي رواية أخرى له ولأبي داود: \"أن عليًا هو الذي سأل\". وسيأتي نحوها للمصنف ووجه الجمع: أن يكون عليٌ ذكر المذي وعنده المقداد وعمار فأرسلهما، فسأل كل منهما رسول الله ويحتمل أن المقداد سبق عمارًا أو العكس وأما الرواية التي فيها: (فسألت رسول الله - ﷺ -) و\"فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -\" فهي محمولة على أنه أراد أنه سأله بواسطة أحد الرجلين وأما ما ذكره ابن حبان من الجمع بكونه","vol":"2","page":484},{"text":"سأل هو بنفسه فيبعده التصريح بكونه استحيا من السؤال -وقوله: (فيه الوضوء) أي يجب في خروج المذي أي بسببه الوضوء، قال ابن حجر: -﵀- الظاهر أن عليًا كان حاضرًا للسؤال لأن أهل المسانيد والأطراف أطبقوا على إيراد هذا الحديث في مسند علي ولو حملوه على أنه لم يحضر لأوردوه في مسند المقداد.\nقلت: وفيه نظر، لأن مجرد إيرادهم له في مسند علي لا يخرجه عن احتمال أن يكون بواسطة كما هو الظاهر، بل صريح فيه وقوله: (فقلت لرجل جالس إلى جنبي) صفة لرجل أي معي - في المكان وربما أشعر هذا بأنهما كانا في المجلس، ويحتمل أن عليًا كان بحيث يسمع الجواب من النبي - ﷺ - وذلك لا ينافي أن المباشر للسؤال غيره، وعزو الحديث له يصح بذلك للتصريح منه بأنه سأل، لكنه محتمل احتمالًا قويًا بألا يكون بواسطة.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: جواز الاستنابة في الإستفتاء وبنى عليه بعض الفقهاء جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله وفيه: -على القول- بأن عليًا لم يكن في المجلس جواز قبول خبر الواحد وجواز العمل بالظن القوي مع القدرة على اليقين، وفيه بحث معروف، وفيه: استحباب حسن العشرة مع الأصهار، وتجنب ذكر ما يتعلق بمخالطة النساء عندهم، واستدل الطحاوي بهذه الرواية على ترجيح مذهبه في عدم وجوب غسله، وقال في الرواية التي فيها غسل الذكر أن غسل الذكر أمر زائد على ما يجب من الوضوء بسبب المذي وجعل ذلك لطلب تقلص العضو.\nقلت: وهو غير ظاهر لأن الغسل ينشط العضو كما في حديث الأمر به لمن أراد معاودة الجماع، إلا في الأوقات الباردة إذا كان الغسل بالماء البارد، وفي الحديث أن المذي ناقض للوضوء وأنه ليس جنابة فلا يجب منه الغسل وهما محل اتفاق، ومحل المناسبة من الحديث وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله تعالى في الحديث القادم.\n١٥٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُرَيْرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: لِلْمِقْدَادِ إِذَا بَنَى الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ فَأَمْذَى وَلَمْ","vol":"2","page":485},{"text":"يُجَامِعْ فَسَلِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَابْنَتُهُ تَحْتِي فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \"يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - جرير بن عبد الحميد الضبي: تقدم ٢.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n• اللغة والإعراب والمعاني\nقوله: (قلت للمقداد) صريح في كون المقداد كان واسطة بينه وبين النبي - ﷺ - كما قدمنا ويبقى احتمال كون علي كان قريبًا يسمع الجواب.\nوقوله: (إذا بنى الرجل بأهله) أي: تلذذ (بأهله) أي زوجه من غير جماع ولهذا قال: (ولم يجامع) لأن التلذذ أعم من الجماع فهو يطلق على الجماع فما دونه من التلذذ بالبدن وفيه إطلاق البناء على التلذذ من غير جماع كما سيأتي في النكاح.\nوقوله: (ولم يجامع) توضيح للمراد وقد تقدم الكلام على لفظ إذا، والباء في قوله: (بأهله) للتعدية لأن بنى بمعنى تلذذ كما تقدم فهي لا تتعدى بهذا المعنى إلَّا بالحرف والأهل: هنا كناية عن الزوجة.\nوقوله: (من غير جماع) من غير وطء، وهو أحد أسماء الوطء وهي متعددة ستأتي إن شاء الله في محلها وقوله: (مذاكيره) المذاكير جمع ذكر على غير قياس كأنهم فرقوا بين جمع الذكر الذي هو خلاف الأنثى وبين الذكر الذي هو العضو وقال الأخفش: هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العبابيد والأبابيل وفي التهذيب: أن جمع الذكر الذكارة قال ومن أجله يسمى ما يليه مذاكير قال: ولا يفرد وإن أفرد فمذكر مثل مقدم ومقاديم وقال ابن سيده: مذاكير منسوبة إلى الذكر وهو من باب محاسن وملامح والمراد هنا غسل الذكر أو محل خروج المني فقط كما سيأتى إن شاء الله تعالى تفصيله وقيل المراد","vol":"2","page":486},{"text":"الذكر، والانثيان على ما تقدم في معنى المذاكير أنها ما حول الذكر وقوله: (وضوءه للصلاة) مصدر مبين للنوع لدفع احتمال غسل اليدين وهو الوضوء اللغوي فإنه يصدق عليه وفي الرواية الآتية \"ينضح فرجه\" وهو بمعنى الغسل، لأن الغسل قد يطلق عليه النضح فترد إلى الرواية المصرحة بالغسل ويحتمل أن المراد رشه بالماء لما فيه من دفع الوسوسة ولكنه يكون مع الغسل المصرح به.\n\n• الأحكام والفوائد\nتقدم أن العلماء اتفقوا على أن المذي ناقض للوضوء ولا يجب الغسل منه وهو نجس ومحل الاتفاق على أنه ناقض للوضوء إذا لم يكن خارجًا بسبب سلس أو مرض غير الخروج المعتاد، واختلفوا هل الواجب فيه غسل محل الأذى؟ أو يجب غسل الذكر كله؟ كما تقدم عن فقهاء المالكية وهل يجزئ الاستجمار منه أولا؟ وهل يفتقر غسله إلى نية أو حكمه حكم غسل النجاسة أي غسل الذكر؟ فذهب جمهور المالكية وهو الذي به العمل عندهم إلى أنه يجب منه غسل الذكر كله وأنه يفتقر إلى النية لأنه تعبدي لا تتعقل علته وقالوا: إن غسل الذكر المأمور به لا يتحقق إلا بغسل جميع العضو ووافقهم بعض فقهاء الحنابلة وهي رواية عندهم على وجوب غسل العضو كله لظاهر الحديث وزادوا غسل الأنثيين لظاهر رواية أبي داود التي فيها الأمر بغسل الذكر والأنثيين.\nقلت: وقد أشار أبو داود إلى مخالفة السفيانيين عن هشام لرواية زهير عنه بزيادة الأنثيين وأكثر الروايات ليس فيها ذكر الأنثيين إلا أن حمل لفظ المذاكير عليهما في الرواية السالفة والرواية الثانية موافقة للجمهور على أن الواجب ما يجب من البول وهو قول عند المالكية والمشهور عنهم وجوب غسل الذكر كله كما تقدم عنهم وعن الحنفية أنه عندهم أمر زائد على الأمر بالوضوء فليس بواجب.\n١٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي فَقَالَ: \"يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ\".","vol":"2","page":487},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عينية: تقدم ١.\n٣ - عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم أحد الإعلام، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وغيرهم وعنه قتادة ومات قبله وأيوب وجعفر الصادق وابن جريج ومالك وشعبة وغيرهم كثير وممن روى عنه الحمادان والسفيانان كان شعبة لا يقدم عليه أحدًا في التثبت ومثله ابن جريج وقال ابن عيينة: ثقة ثقة ثقة. وحديث أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين حديثًا أسمعها من غيره، وقال أحمد: أثبت الناس في عطاء ووثقه النسائي وابن أبي حاتم قال ابن عينية وعمرو بن جرير: كان ثقة ثبتًا كثير الحديث صدوقًا عالمًا مفتي أهل مكة في زمانه وذكره ابن حبان في الثقات وقال: إنه جاوز السبعين مات سنة ١٢٥ وقيل سنة ١٢٦ والله أعلم.\n٤ - عطاء بن أبي رباح واسمه أسلم القرشي مولاهم أبو محمد المكي، روي عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو ومعاوية وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم وجماعة من الصحابة والتابعين يطول ذكرهم، وعنه ابنه يعقوب وأبو إسحاق السبيعي ومجاهد والزهري وأيوب السختياني وأبي الزبير وخلائق آخرون، قال ابن سعد: سمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسود أفطس أعور أشل أعرج، ثم عمي بعد ذلك وكان ثقة عالمًا كثير الحديث وقيل قطعت يده مع ابن الزبير ويقال: إنه عاش مائة سنة وأنه كان يفطر في رمضان وعن أبي حنيفة قال: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي وكان أحمد وابن المديني: يضعفان مرسلاته ومرسلات الحسن عثلها عند أحمد لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد ولد في خلافة عثمان قيل لعامين منها مضيًا وقيل سنة ٢٧، ومات سنة ١١٤ وقيل ١١٥ وقيل سبع عشرة ومائة وهذه الأقوال لا يصح معها القول بأنه عاش مائة سنة إلا أن يكون ولد لسنتين مضتا من خلافة عثمان ومات سنة سبع عشرة ومائة ويكون الكسر الباقي تجوِّزَ فيه لأنه على هذا يكون مات وهو ابن ٩٢ ويكون الكسر الباقي نحو ٨ سنين والله أعلم.","vol":"2","page":488},{"text":"٥ - عائش بن أنس البكري الكوفي، روى عن علي وعمار والمقداد -﵃ أجمعين-، وعنه عطاء بن أبي رباح ذكره ابن حبَّان في الثقات.\n٦ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\nقوله: (أمرت عمار بن ياسر) لا ينافي أنه أيضًا أمر المقداد ولا أنه كان حاضرًا حين سأل أحدهما وقد تقدم وجه الجمع في ذلك وما يتعلق بالحديث كله تقدم في الحديثين قبله.\n١٥٥ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أُمَيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَنَّ رَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ: \"يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ\".\n\n• [رواته: ٩]\n١ - عثمان بن عبد الله بن خرزاذ البصري أبو عمرو الحافظ نزيل أنطاكية، روى عن عفان وسعيد بن سليمان الواسطى وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وسهل بن بكار الدارمي وغيرهم، وعنه النسائي وأبو حاتم وهو أكبر منه ويحيى بن عثمان بن صالح وهو من أقرانه وغيرهم ويقال: له عثمان بن صالح لأن خرزاذ قيل إن اسمه صالح قال ابن أبي حاتم: إنه كان رفيق أبيه في كتابة الحديث في بعض بلدان الشام وهو صدوق قال ابن منده: كان أحد الحفاظ وقال أبو بكر بن محمود: هو أحفظ من رأيته قال الحاكم: ثقة مأمون وقال النسائي: حافظ وقال مسلمة: كان ثقة مات سنة ٢٨١ وقيل ٢٨٤ والله أعلم.\n٢ - أمية بن بسطام بن المنتشر العيشي أبو بكر البصري ابن عم يزيد بن زريع، روى عن ابن عيينة ومعتمر بن سليمان وبشر بن المفضل وغيرهم، وعنه الشيخان والنسائي لكن بواسطة عثمان بن خرزاذ، وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والبوشنجي وابن أبي عاصم والدوري وتمام والحسن بن سفيان وأبو يعلى وغيرهم قال أبو حاتم: محله الصدق وقال ابن حبان في الثقات مات سنة ١٣١، والله أعلم.","vol":"2","page":489},{"text":"٣ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٤ - روح بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري، روى عن عبد الله بن عقيل وزيد بن أسلم وعبد الله بن دينار وقتادة ومحمد بن المنكدر ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وعنه سعيد بن أبي عروبة ومحمد بن إسحاق وهما من أقرانه وعيسى بن شعيب النحوي ويزيد بن زريع وغيرهم وثقه النسائي وأحمد وابن معين.\n٥ - عبد الله بن أبي نجيح واسمه يسار الثقفي أبو يسار المكي مولى الأخنس بن شريق، روى عن أبيه وعطاء ومجاهد وعكرمة وطاوس وجماعة وعنه عمرو بن شعيب وهو أكبر منه وشعبة وأبو إسحاق ومحمد بن مسلم الطائفي والسفيانان وورقاء وإبراهيم بن نافع وابن عُليّة وغيرهم، قال وكيع: كان سفيان يصحح تفسيره قال أحمد: ابن أبي نجيح ثقة وكان أبوه من خيار عباد الله ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال: محمد بن عمر: كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي وقال: يرى القدر أفسده عمرو بن عبيد وذكره النسائي فيمن كان يدلس والله أعلم.\n٦ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.\n٧ - إياس بن خليفة البكري الحجازي، روى عن رافع بن خديج، وعنه عطاء بن أبي رباح وروى له النسائي حديثا واحدًا في الطهارة وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال العقيلي: في حديثه وهم وذكره ابن سعد: في الطبقة الثانية من أهل مكة وقال: كان قليل الحديث.\n٨ - رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج أبو عبد الله شهد أحدًا والخندق، روى عن النبي - ﷺ - وعن عمه ظهير بن رافع وعم آخر لم يسمه وعن أبي رافع ولعله عمه الآخر، وعنه ابنه عبد الرحمن وابنه رفاعة على خلاف فيه وحُفَداؤه عباية بن رفاعة وعيسى ويقال عثمان بن سهل وهرير بن عبد الرحمن وابن أخيه يحيى بن إسحاق وابن أخيه ويقال ابن عمه أسيد بن ظهير وثابت بن أنس بن ظهير وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وغيرهم، مات سنة ٧٣ وقيل ٧٤ وقيل من ٥٠ إلى ٦٠ وهو قول البخاري وقال ابن قانع ٥٩ والله أعلم.","vol":"2","page":490},{"text":"٩ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\n١٥٦ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْي مَاذَا عَلَيْهِ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسَأَلَهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \"إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عتبة بن عبد الله اليحمدي الأزدي أبو عبد الله، روى عن مالك وابن المبارك وابن عيينة والفضل بن موسى وأبي غانم يونس بن نافع وسعيد بن سالم القداح وغيرهم، وعنه النسائي وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وإسحاق بن إبراهيم البستي وأبو رجاء حاتم بن محمد حمدوية المروزي والحسن بن سفيان وغيرهم، وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به وذكره ابن حبان: في الثقات، وقال مسلمة: مروزي ثقة مات سنة ٢٤٤، والله أعلم.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - أبو النضر سالم مولى عمر بن عبيد الله: تقدم ١٢١.\n٤ - سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أبو أيوب ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله المدني يقال إنه كان مكاتبًا لأم سلمة، روى عن ميمونة وأم سلمة وعائشة وفاطمة بنت قيس وحمزة بن عمرو الأسلمي وجماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه عمرو بن دينار وعبد الله بن دينار وعبد الله بن الفضل الهاشمي وأبو الزناد وعمرو بن ميمون وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي: وقال أحد الأئمة قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا رفيقًا فقيهًا كثير الحديث، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد وقال العجلي: ثقة مأمون ونقل ابن حجر عن ابن حبان في الثقات أن ميمونة وهبت ولاءه لابن عباس ولم يتعقب ذلك ولا أظنه يصح عنهما لثبوت النهي عن بيع الولاء وهبته فالظاهر أن الرواية بذلك غير صحيحة وابن عباس ممن روى حديث بريرة ولا يخفى عليه حكم الولاء مات سليمان سنة ١٠٧ وهو ابن ٧٣ سنة.","vol":"2","page":491},{"text":"٥ - المقداد بن الأسود وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود البهراني نسبة إلى بهراء وهو أصله الكندي نسبة إلى كندة لأن أباه كان حليفا لكندة وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري تبناه في الجاهلية فلهذا يقال له: الزهيري يكنى بأبي عمرو ويقال: أبو معبد أسلم قديمًا وشهد بدرًا والمشاهد كلها ولم يثبت أنه شهد فارس بدرًا غيره وقيل: إن الزبير أيضًا كان معه فرس، روى عن النبي - ﷺ - وعنه علي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبيد الله بن عدي بن الخيار، وهمام بن الحارث، وسليمان بن يسار وسليم بن عامر وغيرهم، كان زوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم رسول الله - ﷺ - وابنته كريمة بنت المقداد، آخى النبي - ﷺ - بينه وبين عبد الله بن رواحة، ويقال إنه أحد السبعة الذين هم أول من أظهر الإِسلام وله مواقف مشهورة وكان من الشجعان المبزرين توفي سنة ٣٣ بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة وحمل إليها فدفن بها - ﵁ - وعنا معه.\n٦ - علي بن أبي طالب: تقدم ٩١.\nالنضح هنا المراد به والله أعلم الغسل لتتفق بذلك الروايات وقد تقدم أنه يحتمل أن المراد نضح ما تحت الثوب خشية الشك فحمله على الأول أولى للتصريح بالأمر بالغسل والله أعلم وقد تقدم شرح الحديث وما يتعلق به.\n١٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \"فِيهِ الْوُضُوءُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني وهو ابن ميسرة: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦.\n٤ - سليمان بن طرخان أبو المعتمر: تقدم ١٠٧.\n٥ - منذر بن يعلى الثوري أبو يعلى الكوفي، روى عن محمد بن علي بن","vol":"2","page":492},{"text":"أبي طالب والربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وعاصم بن ضمرة والحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وغيرهم، وعنه ابنه الربيع والأعمش وفطر بن خليفة وسالم بن أبي حفصة وسعيد بن مسروق الثوري وغيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة وقال: كان ثقة قليل الحديث ووثقه ابن معين والعجلي وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.\n٦ - محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم المدني المعروف بابن الحنفية وهي خولة بنت جعفر بن قيس من سبي بني حنيفة ويقال من مواليهم سبيت في الردة من اليمامة، روى عن أبيه وعثمان وعمار بن ياسر ومعاوية وأبي هريرة وابن عباس ودخل على عمر، وعنه أولاده إبراهيم والحسن وعبد الله وعون وعمر وابن أخيه محمد بن عمر بن علي وحفيد أخيه محمد بن علي بن الحسين وابن أخته عبد الله بن محمد بن عقيل وجماعة يكثر عددهم قال إبراهيم: ولا نعلم أحدًا أسند ولا أصح عن علي مما أسند ولده محمد ووثقه العجلي ولد في خلافة أبي بكر وقيل: في خلافة عمر.\nقلت: وهو الظاهر واختلفوا في موته فقيل سنة ٧٣ وقيل ٨٠ وقيل ٨١ وقيل ٨٣ وقيل ٩٢ وعن البخاري مات بعد مقتل ابن الزبير بأيام فالله أعلم، وتسمية الشيعة المهدي ويعتقدون أنه حي لم يمت كما يعتقدون ذلك في جماعة من أهل البيت وهذا من سخافة عقولهم المعروفة.\n٧ - علي - ﵁ -: ٩١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>١١٣ - باب الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ</span>\n١٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَجُلًا يُدْعَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: أَطْلُبُ الْعِلْمَ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ قَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟ قُلْتُ: عَنِ الْخُفَّيْنِ قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.","vol":"2","page":493},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد الواسطي: تقدم ٢٦.\n٤ - عاصم بن أبي النجود: تقدم ١٢٦.\n٥ - زر بن حُبيش: تقدم ١٢٦.\n٦ - صفوان بن عسال المرادي - ﵁ -: تقدم ١٢٦.\nحديث صفوان هذا تقدم رقم ١٢٦ وأخرجه أحمد وفيه: \"ألا أبشرك\" ورفع الحديث إلى النبي - ﷺ - \"إن الملائكة\" إلخ. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه كلفظ المصنف لكن قال: \"فإني سمعت رسول الله يقول: \"ما من خارج من بيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يصنع\" وأخرجه الحاكم من طريق المنهال بن عمرو عن زر عن صفوان أنه جاء إلى النبي - ﷺ - فذكر الحديث وفيه: \"فإن الملائكة\" إلخ. وأخرجه عبد الوهاب بن بخت عن زرِّ بلفظ: \"إن صفوان قال له: فأبشر فإنه ما من رجل يخرج في طلب العلم إلَّا بسطت له الملائكة أجنحتها\".\nقلت: هاتان الطريقتان دلتا على أن عاصمًا لم ينفرد بالحديث وتقدم له شاهد عند أحمد من حديث أبي الدرداء فحديث زرٍّ وإن كان مداره على عاصم فقد تبين أنه لم ينفرد به وكذلك دلت هذه الروايات على أن وضع الملائكة أجنحتها مرفوع إلى النبي - ﷺ - وظاهر الرواية هنا أنه موقوف فتبين بالروايات الأخر رفعه على أنه مما لا مجال فيه للرأي فهو لو لم يكن مرفوعًا في الرواية فله حكم الرفع كما هو معروف عند العلماء من أن قول الصحابي فيما لا مجال فيه للرأي له حكم الرفع، والله أعلم.\nقلت: ويشهد له ما أخرجه ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن صفوان بن إدريس الرازي في كتاب \"الجرح والتعديل\" ج ١٠ م ١١ عن كثير بن قيس قال: \"كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة رسول الله - ﷺ - لحديث: بلغني عنك أنك تحدثه عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ولا جئت لحاجة، قال: لا قال ولا جئت","vol":"2","page":494},{"text":"لتجارة، قال: لا، قال: ولا جئت إلَّا لهذا الحديث، قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله -﷿- به طريقًا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم\" ثم روى عن زر عن ابن مسعود قال: \"كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - فجاءه رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر، فقال: له النبي - ﷺ - مرحبًا بك ما جاء بك؟ فقال: يا رسول الله جئت أطلب العلم، قال مرحبا بطالب العلم إن طالب العلم لَتَحُفُّ به الملائكة وتظله بأجنحتها ويركب بعضها بعضًا حتى يبلغوا السماء الدنيا من حبهم لطالب العلم\".\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يدعى) بالبناء للمجهول أي يدعوه الناس بمعنى يسمونه والضمير في يدعى هو النائب وصفوان بالنصب المفعول الثاني ليدعى والجملة صفة لرجل.\nوقوله: (ما شأنك) ما استفهامية في محل رفع مبتدأ وشأنك خبرها واحد الشؤون وهو الخطب والأمر الذي يهم الإِنسان ولا يقال إلا فيما يعظم قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أي من تدبير الكون فيعز ويذل ويخفض ويرفع ويغنى ويفقر ويحيى ويميت وجمع الشأن الشؤون قال سحيم بن وثيل الرياحي:\nأخو خمسين مجتمع أشدى ... ونجدتني مراودة الشؤون\nأي الخطوب ومعنى السؤال ما الذي جئت تريده ولهذا أجاب بقوله: (أطلب العلم) أي جئت أطلب العلم (فقال) أي صفوان (إن الملائكة) إلخ ويحتمل أنه أراد عامتهم، فَأَلْ فيه للإِستغراق ويحتمل أنهم الموكلون بالعباد ولعله أقرب أو ملائكة آخرون فيكون المراد بعض الملائكة وأل للجنس لا للإِستغراق أي جنسهم أو للحقيقة أو للعهد الذهني بمعنى الذي يخالطون العباد فيكون المراد من ينزل منهم للأرض (والأجنحة) جمع جناح وهو للطائر بمنزلة اليد للإِنسان واشتقاقه من الجنوح وهو الميل من قولهم جنح إليه إذا مال حسًا أو معنى جنوحًا، قال لبيد - ﵁ -.\nجنوح الهالكي على يديه ... مكبًا يجتلي نقب النصال\nوقال النابغة:","vol":"2","page":495},{"text":"جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب\nومعنى: (تضع أجنحتها) فيه وجهان أحدهما: هو أن يكون حقيقة على وجه لا ندركه فنؤمن بحصوله ولو لم نتعقل صفته كما هو الواجب في الأمور السمعية من الإيمان بها ورد علمها إلى الله ويحتمل أنه عبارة عن الخضوع والتواضع وإظهار التوقير كما في قوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ ويحتمل وجهًا ثالثًا وهو ترك الطيران عند رؤيتهم له وفي الرواية التي تقدمت الإِشارة إليها تبسط بدل تضع وهو يؤيد أن المراد بسطها للجناح حقيقة على سبيل التواضع والمراد (بالعلم): العلم المقرب إلى الله تعالى وهو ما يشتمل على العلم باللهِ تعالى وأسمائه وصفاته وما يجب في حقه وما يستحيل والعلم بالرسل وما يتعلق بذلك مما يجب اعتقاده شرعًا كالملائكة والكتب والبعث وبالأحكام الشرعية مما جاء في الكتاب والسنة وما يتبع ذلك من فروع الشريعة واللغة التي لا يحصل الفهم إلا بها ليعمل بذلك ويعلمه الجهال من الناس لأن هذه هي وراثة النبوة والأحاديث في فضل هذا النوع من العلم كثيرة مشهورة، وتخصيص ما ذكر من العلم لأنه هو العلم شرعًا عند الإطلاق فلا ينصرف لغيره فتكون أل فيه للعهد الذهني وهو العلم النافع في الآخرة دون غيره من علوم الدنيا وقوله: (رضا) مفعول لأجله أي تضع أجنحتها لأجل رضاها بما يصنع أي حبها له وهو طلب العلم وهذا الوعد يتوقف على النية الحسنة لحديث: \"إنما الأعمال بالنيات\" وحديث المراءين في حديث أبي هريرة: \"أول من تسعر بهم النار\" فإن طلب العلم للدنيا فيه وعيد شديد كما ثبت في الحديث الذي رواه الحاكم وقال على شرط البخاري ومسلم ورواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة \"من تعلم علمًا مما يُبْتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة\" والأحاديث في هذا أي ذم عدم الإخلاص في العلم معروفة ولذا قال بعضهم: وهو الشيخ محمد العاقب بن مايابا الشنقيطي:\nمن طلب العلم احتسابا وابتغا ... رضى العليم فاز بالذي ابتغا\nومن به نهج المباهاة سلك ... أو ظن نفسه على خير هلك\nوذم من نوى الدنا بالقيس ... على مهاجر لأم قيس","vol":"2","page":496},{"text":"وطالب الدنيا به إذا درى ... خسة قصده الخسِيس خطرا\nفإن يتب قبل الممات سلما ... من خطر الذنب وألا أسلما\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث تقدم أكثر ما يتعلق به، فهو كما تقدم دليل على المسح على الخفين وعلى التوقيت فيه، وأنه للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة، وفيه: استعمال الأدب في طلب العلم مع العلماء والصبر على التعب فإنه لا يدرك إلَّا بجهاد النفس شأن الأمور ذات الشأن، وفيه: بيان فضل العلم واستحباب تبشير الساعي في الخير لما فيه من تشجيعه عليه فإن ذلك مما ينشط النفس إليه، وفيه دليل على حب الملائكة لطاعة الله ولأهلها وعلى ما ترجم له المصنف من أن الغائط ينقض الوضوء وهو متفق عليه عند العلماء بل إجماع من الأمة إلَّا أن يكون خروجه غير طبيعي كأن يكون لسلس ونحوه، وفيه: دليل على وجوب نزع الخف للجنابة وأن المسح خاص بالحدث الأصغر، وفيه: أن البول النوم ينقضان الوضوء أما البول فصل اتفاق مثل الغائط وأما النوم فسيأتي الكلام على تفصيل حكمه إن شاء الله.\n\n• فائدة\nروى النووي في بستانه عن زكريا الساجي كنا نمشي في بعض أزقة البصرة، إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل ماجن فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ قال فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط، قال الحافظ عبد القادر الرهاوي: إسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد أو كرأي العين لأن رواتها أعلام وراويها إمام ثم قال النووي بالإِسناد إلى الحافظ محمد بن طاهر المقدسي عن أبي داود قال: كان في أصحاب الحديث خليع سمع بحديث إن الملائكة تضع أجنحتها الحديث فجعل في نعليه ورجليه مسامير حديد وقال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته الأكلة في رجله، قال: وذكر الإِمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي في شرح مسلم هذه الحكاية وقال فيها: فشلت يداه ورجلاه وسائر أعضائه، نعوذ بالله من التمرد على الله والجرأة على نبذ السنة.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>١١٤ - الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ</span>\n١٥٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٣ - يزيد بن زريع: تقدّم ٥.\n٥ - عاصم بن أبي النجود: تقدّم ١٢٦.\n٦ - زر بن حبيش: تقدّم ١٢٦.\n٧ - صفوان بن عسال المرادي: تقدّم ١٢٦.\nتقدّم ما يتعلّق بالحديث والمراد بذكره هنا الدليل على أن الغائط ناقض وتقدم ذلك والضمير في نزعه عائد إلى الخف لأنه هو المسؤول عنه كما تقدّم في الرواية الأخرى.\nوقوله: (لكن) أي لكن لا ننزعه من غائط .. إلخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>١١٥ - الْوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ</span>\n١٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّىْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: \"لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.","vol":"2","page":498},{"text":"٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - الزهري محمد بن شهاب: تقدّم ١.\n٤ - محمد بن منصور بن الجواز: تقدّم ٢١.\n٥ - سعيد بن المسيب: تقدّم ٩.\n٦ - عباد بن تميم: تقدّم ٧٤.\n٧ - عبد الله بن زيد - ﵁ -: تقدّم ٧٤.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأشار له الترمذي وأخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وأحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعاني\nقوله: (شكي) بالبناء للمجهول رواية المصنف ومسلم وأبي داود: و(الرجل) بالرفع على أنه نائب فاعل وللبخاري: \"شكا\" على أن الفاعل ضمير يرجع إلى عبد الله بن زيد وقد صرح ابن خزيمة في روايته بأن السائل عبد الله فإنه قال: أخبرنا أبو طاهر وساق إسناده إلى عبد الله بن زيد قال: \"سألت رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد الشيء وهو يصلي فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\" وأخرجه أحمد في المسند كذلك من طريق سفيان عن الزهري بلفظ: \"أنه يعني عبد الله شكا إلى النبي - ﷺ - الحديث\" فاتفقت رواية أحمد وابن خزيمة على ما تقتضيه رواية البخاري، شكا بفتح الشين التي تدل على أن الشاكي عبد الله بن زيد - ﵁ - فتعين بذلك تفسير الفاعل المبهم في بقية الروايات ولم يذكر النووي -﵀- غير رواية البخاري ولعله لم يطلع أو يتنبه للروايتين المذكورتين ولهذا قال: وجاء في رواية أن الشاكي هو عبد الله بن زيد الراوي وينبغي أن لا يتوهم بهذا أنه شكا بفتح الشين ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط وذكر ابن حجر أن كلامه محمول على رواية مسلم وهو غير ظاهر لأنه يغلط من توهم أن الشاكي عبد الله وفي الروايتين المذكورتين التصريح بأنه عبد الله.\nوقوله: (الرجل) تقدّم أنه بالرفع لأنه نائب فاعل وعلى رواية شكا وأن","vol":"2","page":499},{"text":"الشاكي مذكور فيكون لفظ الرجل منصوبًا مفعولًا به أي شكى حال الرجل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه وتقدّم له نظائر وقد ذكر فيه ابن حجر والعيني رواية بالرفع على سبيل الحكاية أي حكايته لفظ الشاكي كأنه قال: \"فقال: الرجل\" إلخ.\nوقوله: (يخيل إليه) أي يظن أو يشك ويشبه له من قولهم خال الشيء إذا ظنه وهي من أفعال القلوب التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما إذا تقدّمت على المعمولين وأما إذا تأخرت عنهما أو توسّطت فإنه يجوز فيها الإِعمال والإِهمال كما هو مقرر في كتب العربية وهو هنا مبني للمفعول وليست هذه اللفظة عند المصنف ولكنها في الروايات الأخرى.\nوقوله: (أنه يجد الشيء) من الوجد الذي هو ضد العدم فلا تنصب إلا مفعولا واحدًا وأن ومعمولاها سدت مسد معمولى خال والتقدير يخيل إليه وجدان الشيء وإليه بمعنى له فإلى هنا بمعنى اللام وقد تقدّم الكلام عليها مستوفي في مفردات الآية الكريمة فهو كقوله تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ أي لك، و(الشيء) كناية عن الحدث الصادق بالريح وبالبلل ونحو ذلك لأن الشيطان يحاول تشكيك الإِنسان كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود: \"أنه يأخذ شعره عند دبر الإِنسان فيخيل له أنه خرج منه ريح\" وفي الرواية الأخرى: \"يفسو بين إليتي أحدكم وهو في الصلاة\".\nوقوله: (وهو في الصلاة) الجار والمجرور متعلّق بمحذوف في محل رفع خبر أي وهو كائن في الصلاة والجملة حالية ولا يصح تعلّقه بيجد لأنه حينئذ يصير المعنى أن الموجود شيء داخل في ماهية الصلاة مع أن المراد يجد الشيء حال التلبّس بالصلاة.\nوقوله: (لا ينصرف) وفي رواية: \"لا ينفتل\" ومعناهما واحد أي لا يخرج من الصلاة يروي بالجزم على أن لا ناهية وبالرفع على أنها نافية ويكون النفي هنا بمعنى النهي و(حتى) للغاية والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا والمراد بقوله: (يجد) و(يسمع) حصول العلم بالخروج لا بقيد السماع والخروج دون غيرهما بل العبرة حصول اليقين كما يأتي أن يقين الطهارة لا يرفع إلا بيقين الحدث.","vol":"2","page":500},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على أصل عظيم من أصول السنة وقاعدة جليلة في الأحكام الفقهية وهي: \"أن الشك لا يرفع به اليقين السابق\" بل عند الشافعية دل على أنه لا يرفع بالظن فالأصل أن الأشياء تبقى على أصلها حتى يثبت ما يخرجها عن أصلها ويتحقق أي بمناف محقق فلا يضر الشك الطارئ على اليقين ويدخل تحت هذه القاعدة أمور كثيرة وهي متفق عليها في الجملة وإن اختلفوا في تطبيقها واستعمالها وهذه المسألة من مسائلها وهي: أن من شك في الحدث بعد تحقق الطهارة وجب أن يبقى على يقين الطهارة حتى يتيقّن الحدث بعدها الذي هو نقيضها كما أن من شك في الطهارة بعد تحقق الحدث وجب أن يبقى على الحدث حتى يتحقق النقيض وهو الطهارة وهذا هو المعروف عند الأصوليين باستصحاب الأصل وجمهور الفقهاء على أن الشك في الحدث بعد تحقق الطهارة لا ينقض الطهارة إلا مالكًا فعنه في ذلك ثلاث روايات: إحداها: وهي المشهورة عند أهل مذهبه أنه ينقض في الصلاة وخارج الصلاة لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين وحملوا الحديث على أن المراد به الموسوس وفيه ما فيه لأنه تخصيص للحكم بدون مخصص. قالوا لأن شكي في الغالب تكون دالة على حصول الضرر أي من هذا الشك لكثرته وفيه نظر لاحتمال أنه شق عليه جهل حكم المسألة لعظم شأن الصلاة فشكا ليزول عنه الجهل وقد شكا علي من المذي ولم يكن موسوسًا، والثانية: وهي أقوى من حيث الدليل والنظر وهي: أن الشك إذا حصل في الصلاة يستمر فيها كما هو نص الحديث ولأنه دخل العبادة بوجه صحيح فتلبّس بحرمتها فليس له قطعها إلا بعد اليقين للحدث وإن شك قبل الدخول في الصلاة فلا يدخلها إلا بيقين لما تقدّم من أن الذمة لا تبرأ إلا بيقين وهو رواية عند الشافعي ذكرها النووي في الروضة والرافعي وهي أحوط. وروي ذلك عن الحسن البصري. الثالثة: كقول الجمهور أنه لا يؤثر في الصلاة، ولا خارج الصلاة وسوى الشافعية في هذه المسألة بين الشك والظن وهو خلاف الأصول وإن كان يتخرّج على قول بعض أهل اللغة أن خلاف اليقين ظن وعن بعض المالكية قصر الحكم على الريح دون غيره من النواقض وهو بعيد. قال الخطابي: فيه دليل على وجوب الحدِّ","vol":"2","page":501},{"text":"برائحة الخمر إذا وجدت من الإِنسان ولو لم يعترف ولم تقم عليه بيّنة، وردَّ بأن الحدود تدرأ بالشبهات والشبهة موجودة، وفيه سؤال العالم عما يشكل وهو أمر معلوم الوجوب. قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.\nقلت: والذي يظهر عندي ترجيح التفرقة بين الشك في الصلاة والشك قبل الدخول لأنه شك في تحقيق الشرط قبل التلبس بالفعل والنص إنما ورد فيه السؤال عنه حال الصلاة والله أعلم.\nتنبيه:\nومما يتخرّج على هذه القاعدة أن الشك في الذَّكاة محرم للأكل والشك في الطلاق غير مؤثر في العصمة والشك في العتق غير مؤثر في الرق والشك في طهارة النجس أو المتنجّس لا يؤثر فيه طهارة وفيه: دليل على ما ترجم له المصنف وهو نقض الوضوء بالريح وهو محل اتفاق إذا كان الخروج على الوجه الطبيعي، وفيه: استعمال الكناية عن الشيء المستقذر وقد تقدّم ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>١١٦ - الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n١٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدّم ٤٧.\n٢ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.\n٣ - يزيد بن زريع: تقدّم ٥.\n٤ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.\n٥ - الزهري بن شهاب: تقدّم ١.\n٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٧ - أبو هريرة: تقدّم ١.","vol":"2","page":502},{"text":"• أحكامه وفوائده\nتقدّم ما يتعلق بهذا الحديث في شرح حديث أبي هريرة أول حديث في الكتاب، والغرض من ذكره هنا الدلالة على أن النوم ناقض للوضوء، وقد استدل له البخاري -﵀- بالحديث الذي بعد هذا، وفيه أحاديث أخر ذكرها المجد في المنتقى والبيهقي في السنن، وغيرهما، وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال ذكر منها النووي -﵀- في شرح مسلم ثمانية الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء بحال، وقال إنه محكي عن أبي موسى الأشعري. وسعيد بن المسيب، وأبي مجلز وحميد الأعرج، والشيعة قال الشوكاني يعني الإِمامية، والثاني: أنه ينقض الوضوء بكل حال. وهو مذهب الحسن البصري، والمزني، وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهوية، وقول غريب للشافعي قال ابن المنذر: وبه أقول، وروى معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة -﵃ أجمعين- واستدلوا بأشياء منها: حديث علي عند أحمد، وأبي داود، وابن ماجه والدارقطني، ولكنه معلول، ولفظه: \"العين وكاء السَّهِ فمن نام فليتوضّأ\" الثالث: أن النوم ينقض كثيره؛ دون قليله، وهو مذهب الزهري، وربيعة، ومالك، والأوزاعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.\nقلت: ولعل عمدتهم في ذلك أن ما ورد في السنة من ذكر النوم والصلاة بعده من غير وضوء محمول على الخفيف، وما ورد من الوضوء بعد النوم محمول على الكثير وهذا فيه جمع بين الأدلة ويؤيده من جهة النظر أن النوم ليس يحدث ولكنه سبب له ومظنته. الرابع: إذا نام على هيئة من هيآت المصلين كالراكع، والساجد، والقائم، والقاعد لا ينتقض وضوءه، سواء كان في الصلاة، أو في غيرها، وإن نام مضجعًا، أو مستلقيًا على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وقول للشافعي غريب وفيه حديث ضعيف ذكره البيهقي: \"إذا نام العبد في سجوده باهى الله به الملائكة\" ومع ضعفه فإنه يعارضه الحديث الصحيح الآتي في: \"أن من نعس في الصلاة فليرقد\" حتى يذهب عنه النوم السابع: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بأي حال، وينقض خارجها. الثامن: أنه إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته لم ينتقض، وإلا انتقض، سواء قلَّ، أو كَثُر كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي وعنده أن النوم ليس حدثًا في نفسه","vol":"2","page":503},{"text":"وإنما هو مظنته وسبيله لأنه يذهب العقل فقد يخرج شيء ولا يدري به الإِنسان كما في الحديث السابق \"وكاء السَّه العين\" والسّهُ من أسماء الدبر، والمعنى أنه مادام يقظًا لا يخرج منه شيء إلا بعلمه فإذا نام ربما خرج منه الريح أو غيره وهو لا يدري وفي رواية معاوية للحديث \"العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء\" والحديثان رواهما أحمد وروى حديثَ علي أبو داود وابن ماجه والدارقطني وروى حديث معاوية أيضًا الدارقطني والبيهقي وقد ضعّفَ كلا من الحديثين أبو حاتم إلا أن حديث علي قال فيه أحمد: إنه أثبت وأقوى وقد حسّنه المنذري وابن الصلاح والنووي والحديثان كما قدّمنا يدلان على أن النوم مظنة النقضِ لا ناقض، ولهذا قال الشوكاني إن المذهب الثامن أقرب المذاهب عنده ورأى إنما ورد بالنقض بالنوم مطلقًا يحمل على ما ورد مقيدًا وهو وجه حسن لو صح حديث النوم في السجود المتقدّم ولكنه ضعيف كما تقدّم.\nقلت: ويمكن أن يقال أن التقييد يؤخذ من حديث ابن عباس وغيره ولكن لا يقتصر على التقييد بالهيئة في الجلوس والتمكّن فيه وغير ذلك بل الأولى تقييده بدرجة النوم لأنها هي المعتبرة في زوال الإِحساس وغيره فإن بلغ به إلى حالة تفقده الإِحساس نقض وإن لم يتبلّغ تلك الدرجة لا ينقض وتكون حالة الجلوس معلّلة بكون الغالب أن الجالس لا يخرج منه شيء إلا شعر به والقول باعتبار درجة النوم هو مشهور مذهب مالك وأصحابه وهو المعبّر عنه بالنوم الكثير وقَدَّروا ذلك بكونه لو سقط منه شيء لا ينتبه له أو سقط لعابه لا يدري به.\nقلت: ويستأنس لكون علة النقض في النوم ذهاب الإِحساس بالحديث الصحيح عن عائشة وابن عباس في نومه بعد التهجد وتعليله - ﷺ - بكونه تنام عينه ولا ينام قلبه.\nتنبيه:\nذكر الشوكاني أن صاحب البدر التمام وصاحب سبل السلام رووا المذهب الخامس بلفظ أنه ينقض واستدلاله بالحديث الذي تقدّمت الإِشارة إليه \"إذا نام العبد\" إلخ قالا وقاس الركوع على السجود والذي في شرح مسلم بلفظ لا ينقض والله أعلم.","vol":"2","page":504},{"text":"قلت: والقول بأن النوم ليس حدثًا في نفسه هو الذي تميل إليه النفس وقد تقدّم ما يؤيد ذلك ويبقى النظر في الحالة التي يناط بها حكم حصول الحدث به وكل ذلك تقدمت الإِشارة إليه ومجموع الأحاديث في هذا الباب منها ما دل على أنه ناقض ومنها ما دل على أنه غير ناقض فلا يحصل الجمع إلا بجعل نوع منه ناقضًا ونوع آخر غير ناقض وإذا علل النقض بمظنة الخروج أو احتماله ترجّح أحد القولين إما بإناطة الحكم بذهاب الإِحساس وقد اتفقوا على أن السكر وذهاب العقل بالإِغماء أو المخدر ناقض وكذا ما في حكم هذه الأشياء فذهابه بالنوم كذلك وما ورد من نومه - ﷺ - وصلاته بعده من غير وضوء محمول على الخصوصية والثاني: من القولين المذكورين كون النائم على هيئة لا يتأتىّ معها خروج شيء بدون شعوره غير أن القول الأول يرجّحه ما ذكرنا من الاتفاق على النقض بزوال العقل بالإِغماء ونحوه والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>١١٧ - باب النُّعَاسِ</span>\n١٦٢ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا نَعَسَ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - بشر بن هلال الصواف أبو محمد النميري البصري روى عن جعفر بن سليمان وعبد الوارث ويزيد بن زريع ويحيى القطان وغيرهم، وعنه الجماعة إلا البخاري وإسحاق الكوسج وبقيُّ بن مخلد وحرب الكرماني وابن خزيمة وأبو حاتم وقال: محله الصدق وكان أيقظ من بشر بن معاذ. قال ابن حبان في الثقات يغرب. ووثقه النسائي وأبو علي الجيان، مات سنة ٢٤٧. والله أعلم.\n٢ - عبد الوارث بن سعيد: تقدّم ٦.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدّم ٤٧.\n٤ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٥ - عروة بن الزبير أبوه: تقدّم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّم ٥.","vol":"2","page":505},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\n\n• اللغة والإِعراب والمعاني\nقوله: (إذا نعس) تقدّم الكلام على إذا، ونعس كمنع ينعَس نعاسًا بضم النون إذا أصابته سنة والنعاس: بالضم الوسن قال الأزهري: حقيقة النعاس السنة في غير نوم. قال عدي بن الرقاع:\nوسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم\nأو هو فترة في الحواس تحصل من ثقل النوم وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ﴾.\nوقوله: (الرجل) وكذا المرأة فهذا مما جرى فيه الحكم بلفظ المذكر وهو شامل وفي الصحيحين: \"إذا نعس أحدكم\" وهي أصرح في الشمول ولاسيما على القول بأن سبب الحديث قصة الحولاء بنت تويت المشهورة كما ذكره ابن حجر وعزاه لمحمد بن نصر من طريق ابن إسحاق عن هشام في قصتها في باب الوضوء من النوم.\nوقوله: (وهو في الصلاة) جملة حالية.\nوقوله: (فلينصرف) الفاء واقعة في جواب الشرط واللام للأمر وينصرف بمعنى يقطع الصلاة أو يترك التمادي في الإِزدياد من الركعات بعد التي هو فيها فإن في القطع للصلاة إبطالًا لها فالأولى أن يحمل على أنه يتم التي هو فيها ثم ينام بعد ذلك.\nوفي رواية البخاري ومسلم: \"فليرقد\" قال ابن حجر: حمله المهلب على ظاهره فقال: إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم وذكر النووي: القول بأنه عام في الفرض والنفل في صلاة الليل والنهار، ثم قال: هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ولكن لا يؤخر فريضة عن وقتها.\nقال القاضي عياض: (وحمله مالك وجماعة على نوم الليل لأنه محل غلبة النوم) اهـ وظاهر الحديث العموم لكن إن كان سببه قصة الحولاء كان ذلك مما يجعل لتخصيصه بصلاة الليل احتمالًا لكن فيه قصر الحكم على صورة","vol":"2","page":506},{"text":"السبب، وينبغي تقييده بعدم تفويت الوقت، ويشكل عليه حديث ابن عباس: \"أنه كان إذا نعس فتل النبي - ﷺ - أذنه\" ويجاب عنه باحتمال كون ذلك نعاسًا خفيفًا. وقال بعضهم: جاء ليتعلم تهجده فلذلك لم يأمره بالنوم.\nوقوله: (لعَلَّهُ) تعليل للأمر بالنوم. وعند غير المصنف \"فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعَلَّه) إلخ.\nوقوله: (يدعو على نفسه) أي يريد أن يدعو بخير فيدعو على نفسه كما في الرواية الأخرى: \"يذهب يستغفر فيسبّ نفسه\".\nوقوله: (وهو لا يدري) أي والحال أنه لا يدري بما يتكلم به.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: الأمر بالانصراف وترك الصلاة عند حصول النعاس فيها وظاهره الوجوب، وعند من يرى أن الذي يبلغ به النوم إلى هذه الدرجة ينتقض وضوءه يكون الانصراف واجبًا لبطلان الصلاة، وأما من لم يَرَ ذلك فيحتمل أن يكون الأمر عنده للندب لأن التعليل وقع بأمر مشكوك في حصوله.\nوفيه: دليل على أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء وقد ادعى المهلب الإِجماع على أن قليل النوم معفو عنه لا ينقض الوضوء، وذكر هو وابن بطال وابن التين: أن المزني خالف الإِجماع في أنه ينقض، وتعقب بأن المزني لم ينفرد بذلك، بل هو مروي عن أبي عبيد إسحاق بن راهوية، قال ابن المنذر: وبه أقول، ونسب للحسن البصري كما تقدّم، وقد تقدّم ما للعلماء في النقض بالنوم، وفيه الأخذ بالاحتياط لأنه أمر محتمل.\nوفيه: الحث على الخشوع وحضور القلب في الصلاة، وفيه: الدعاء في الصلاة بالخير، وفيه: اجتناب ما يكره ولو محتملًا غير محقق الوقوع، وفيه: الأمر بقطع الصلاة للنعاس قلت: وفيه: نوع من سد الذريعة لأنه نهي عن الاستمرار في الصلاة خشية أن يسبب النعاس فيها الدعاء بِشَرٍّ.","vol":"2","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>١١٨ - الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n١٦٣ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\".\n\n• [رواته: ٩]\n١ - هارون بن عبد الله البغدادي: تقدّم ٦٢.\n٢ - معن بن عيسى الأشجعي: تقدّم ٦٢.\n٣ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٤ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩.\n٥ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدّم ٢٠.\n٦ - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو محمد ويقال: أبو بكر المدني روى عن أبيه وخالة أبيه عمرة بنت عبد الرحمن وأنس بن مالك وحميد بن نافع وسالم بن عبد الله وعبَّاد بن تميم وغيرهم، وعنه الزهري وابن أخيه عبد الملك بن أبي بكر ومالك وهشام بن عروة وابن جريج والسفيانان وحماد بن سلمة وغيرهم، قال مالك: كان كثير الحديث وكان رجل صدق وعن أحمد حديثه شفاء ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وقال ثبت قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالمًا توفي سنة ١٣٥، وقيل سنة ١٣٠، وهو ابن سبعين سنة وليس له عقب، قال ابن عبد البر: كان من أهل العلم ثقة فقيهًا محدثًا حافظًا، وهو حجة فيما نقل وذكره ابن حبان: في الثقات ووثقه العجلي والله أعلم.\n٧ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٨ - مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي","vol":"2","page":508},{"text":"أبو عبد الملك والد خلفاء بني أمية من بعده يقال أبو الحكم ويقال أبو القاسم أمه آمنة بنت علقمة بن صفوان الكنانية وتكنى أم عثمان ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل: بأربع سنين قيل روى عن النبي - ﷺ - ولا يصح له سماع منه، روى عن عثمان وعلي وأبي هريرة وزيد بن ثابت وبسرة بنت صفوان وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وعنه ابنه عبد الملك وسهل بن سعد الساعدي وهو أكبر منه وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، ومجاهد، كتب لعثمان، وولي إمرة المدينة لمعاوية، وبويع بالخلاقة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية ومات بها سنة ٦٥. في شهر رمضان. قال ابن حجر: قال البخاري لم ير النبي - ﷺ - وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ولد يوم الخندق وعن مالك ولد يوم أحد. قال ابن حجر -﵀-: وقد عاب الإِسماعيلي على البخاري تخريج حديثه وعدَّ من موبقاته أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل. وهما جميعًا مع عائشة فقتل ثم وثب على الخلافة بالسيف. قال: واعتذرت عنه في مقدمة شرح البخاري. اهـ.\nقلت: وسيأتي قول ابن حبان فيه وتعوذه باللهِ من الإِحتجاج بروايته في حديث بسرة هذا في تخريجه.\n٩ - بسرة بنت صفوان بن نوفل بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية أخت عقبة بن أبي معيط لأمه، هكذا نسبها الزبير وقال: ليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من بسرة هي أمُّ معاوية بن المغيرة وهي جدة أم عبد الملك بن مروان وهي عاتكة بنت معاوية بن المغيرة وقال غيره: بسرة بنت صفوان بن أمية بن محرش بن حمد بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة خالة مروان بن الحكم روت عن النبي - ﷺ -، وعنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ولها صحبة وعبد الله بن عمرو بن العاص ومروان بن الحكم وعروة بن الزبير وحميد بن عبد الرحمن بن عوف. قال ابن عبد البر: ليس قول من قال إنها من كنانة بشيء بل الصواب أنها من بني أسد وقال ابن حبان: خديجة زوج النبي - ﷺ - عمة أبيها وكانت من المهاجرات وقال مصعب: هي من المبايعات. قال الشافعي: لها سابقة وهجرة قديمة عاشت إلى ولاية معاوية، والله أعلم.","vol":"2","page":509},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي ومالك والشافعي وصحّحه الترمذي وأخرجه أحمد وابن خزيمة والحاكم وابن حبان وابن الجارود والطيالسي، قال أبو داود: قلت: لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال: بل هو صحيح وصحّحه الدارقطني، ويحيى بن معين، حكاه ابن عبد البر وأبو حامد الشرقي تلميذ مسلم والبيهقي والحازمي وقال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته وقال الإِسماعيلي: يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره وغاية ما قدح به في الحديث أنه حدث به مروان عروة فارتاب بذلك عروة فأرسل مروان إلى بسرة رجلًا من حرسه فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك والواسطة بين بسرة وعروة إما مروان وهو مطعون فيه وإما حرسيُّه وهو مجهول وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة وثبت في صحيح ابن خزيمة وابن حبان: قال عروة فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته، وذكره من طريق الزهري أيضًا عن عروة عن بسرة عن النبي - ﷺ -.\nقلت: وذهاب عروة إلى بسرة حتى يسمع منها هو اللائق به وبحرصه على العلم فإن هذه السنة العظيمة التي كان ينكرها، ما كان ليقنع فيها بقول شرطي مع كونه لم يقتنع بقول مروان الذي أرسل الشرطي فكيف يقتنع بقول الشرطي عنها مع إمكان الوصول إليها وسؤالها والأخذ عنها بدون واسطة فهذا مما يستبعد جدًا وحرص السلف على العلم والرواية معلوم.\nومما يدل على أنه سمعه منها ما أخرجه الحاكم، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجراح العدل الحافظ بمرو حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخي حدثنا رجاء بن مرجي الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مس الذكر فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه وقال علي بن المديني بقول الكوفيين وتقلّد قولهم واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق عن أبيه وقال ليحيى بن معين كيف تتقلّد إسناد بسرة ومروان إنما أرسل شرطيًا حتى رد جوابها إليه فقال يحيى ثم لم يقنع ذلك عروة","vol":"2","page":510},{"text":"حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه فقال أحمد بن حنبل - ﵁ -: كلا الأمرين على ما قلتما فقال يحيى: مالك، عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر قال علي كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه وإنما بضعة من جسدك فقال يحيى عن من فقال عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا، فابن مسعود أولى أن يتبع فقال له أحمد بن حنبل: نعم ولكن أبو قيس الأودي لا يحتج لحديثه فقال علي: حدثني أبو نعيم حدثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن ياسر قال: ما أبالى مسسته أو أَنْفِي فقال أحمد عمار وابن عمر استويا فمن شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بهذا. قال يحيى: بين عمير بن سعيد، وعمّار مفازة. اهـ. الشاهد من هذه القصة أن يحيى صرّح بأن عروة سمع الحديث من بسرة وأقره الجماعة علي بن المديني وأحمد وراوي القصة وهو رجاء بن مرجى القاضي.\nقال ابن خزيمة -﵀- كان الشافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعًا لخبر بسرة لا قياسًا قال: وبقول الشافعي أقول لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها لا كما توهم بعض علمائنا أن الخبر واهٍ لطعنه في مروان، وقال ابن حبان في صحيحه: الخبر الدال على أن عروةَ سمع الخبر من بسرة نفسها. قال: أخبرنا أحمد بن خالد الحراني ونسبه لديار مضر، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعيب بن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة عَن أبيه وساق الحديث وفيه فأنكر ذلك عروة فسأل بُسْرة فصدّقته، ثم ساقه أيضًا من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة وفيه قال: عروة فسألت بُسْرة فصدّقَته وأخرجه من وجه ثالث من طريق الفضل بن الحباب الجمحي وفيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بلفظ: \"من مس فرجه فليعد الوضوء\" ثم أخرجه أيضًا من وجه رابع من طريق عبد الله بن محمد بن مسلم وساق إسناده إلى الزهري عن عروة عن بسرة وفيه: \"والمرأة مثل الرجل\" قال ابن حبان -﵀-: عائذًا بالله أن احتج بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا لأنا لا نستحل الاحتجاج بغير الصحيح من سائر الأخبار وإن وافق ذلك مذهبنا ولا نعتمد من المذاهب إلا على المنتزع من الآثار وإن خالف ذلك قول أئمتنا أما خبر بسرة الذي ذكرناه","vol":"2","page":511},{"text":"فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان عن بسرة فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة فسمعه عروة ثانيًا من الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمعه منها فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإِسناد. اهـ. فجزم -﵀- بمقتضى ما روى من الأحاديث بسماع عروة من بسرة ومثله قول أبي الحسن الدارقطني صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث وبسرة من الصحابيات الفضليات. قال مالك: أتدرون من بسرة هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه فأعرفوها قال مصعب الزبيري: هي بنت صفوان بن نوفل وورقة بن نوفل عمها وذكر أنها من المبايعات.\nقلت: وإذا ثبت ذلك فالكلام فيها خطأ من فاعله وظلم لها ولنفسه لا يحمل عليه إلا التعصب المانع من النظر بعين الصواب والله الهادي إلى سواء السبيل مع أنها لم تنفرد بهذه السنة فقد روى الحديث الشافعي عن سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الملك الهاشمي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ورواه ابن حبان من طريق أصبغ بن الفرج. قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم عن يزيد بن عبد الملك ونافع بن أبي نعيم القارئ عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ\" قال أبو حاتم احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في الضعفاء اهـ.\nقال ابن السكن: في حديث أبي هريرة هذا الحديث: من أجود ما روى في هذا الباب وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد عن أبي هريرة ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن الفرج عن ابن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا عن سعيد عن أبي هريرة قال: فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قاله ابن السكن إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه يحيى بن معين فقال: هو ثقة. فقال الحازمي: وقد روى الحديث عن نافع بن عمر الجمحي عن سعيد، كما رواه يزيد، وإذا اجتمعت هذه الطرق دلتنا على","vol":"2","page":512},{"text":"أن الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ونقل الشوكاني عن ابن حبان أنه قال في حديث أبي هريرة: صحيح سنده عدول نقلته قال وفي الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه: \"أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مسَّت فرجها فلتتوضأ\" قال الحازمي: هذا إسناد صحيح لأن إسحاق بن راهوية رواه في مسنده حدثنا بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو فذكره، وبقية ثقة في نفسه وإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد احتج به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح والزبيدي محمد بن الوليد إمام محتج به وعمرو بن شعيب إمام بإتفاق أئمة الحديث وإذا روى عن غير أبيه لم يخالف أحد في الاحتجاج به وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وذكر الترمذي في كتاب العلل له عن البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب هو عندي صحيح يعني باب الوضوء من مس الذكر قال الحازمي: وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب من غير وجه فلا يظن أنه من مفاريد بقية.\nقلت: فتبين بهذا أن حديث نقض الوضوء من مس الذكر ثابت ومما يدل على ثبوته أن بسرة حدّثت به في المدينة دار الهجرة والعلم، والعلماء إذ ذاك كثيرون وفي عهد جماعة من الصحابة والتابعين فلم ينكر عليها أحد وعروة لما أنكره حين سمعه من مروان ذهب إليها حتى سمعه منها كما تقدّم ورجع إليه وكذلك ما روى أن ابن عمر كان لا يرى الوضوء من مس الذكر حتى سمعه منها أي الحديث المذكور وقال الشافعي سمعها ابن عمر وهي تحدّث فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات. قال؛ وهذه طريقة أهل العلم قال الحافظ المنذري: وقع لنا هذا الحديث من رواية ابن عمر وابن عمرو وجابر بن عبد الله وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم حبيبة -﵃- قال ابن العربي: قال البخاري والنسائي وابن معين: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وصحّح أحمد حديث أم حبيبة.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (على مروان بن الحكم) أي في أيام ولايته على المدينة وذلك في خلافة معاوية - ﵁ - وكان يعاقب بينه وبين سعيد بن العاصي على ولايتها وقوله:","vol":"2","page":513},{"text":"(فذكرنا ما يكون منه الوضوء) أي الذي يجب منه أي: بسببه الوضوء من الأحداث \"فيكون\" هنا من كان التامة والمراد ما يسميه الفقهاء نواقض الوضوء وقوله: (فقال مروان: ومن مس الذكر) أي ويجب من مس الذكر وضوء وقوله: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) ظاهره أن مس الذكر مطلقًا ناقض للوضوء ولكنه مقيد بالمس بدون حائل لرواية أبي هريرة المتقدمة في التخريج فإن فيها التقييد بقوله: (بدون ستر ولا حجاب) وباليد دون سائر الأعضاء لقوله: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ\" والفاء في قوله: (فليتوضأ) في جواب إذا والمراد: الوضوء الشرعي كما في رواية مالك في الموطأ وضوءه للصلاة وفي رواية لابن حبان تقدم ذكرها \"فليعد الوضوء\" وإنما يعاد الوضوء الشرعي وكل ذلك يردُّ قول من قال المراد بالوضوء غسل اليدين.\nومما يرده أيضًا أن الوضوء عند الإِطلاق ينصرف إلى الحقيقة الشرعية وهي غسل الأعضاء المعروفة وهي مقدمة على اللغوية وسيأتي مزيد بيان لذلك وإنما يلزمه الوضوء إذا أراد الصلاة أو فعل ما تشترط له الطهارة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يستدل به من قال إن مَسْ الذكر ينقض الوضوء قال أبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمداني: قال به من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان ورواية عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس -رضي الله عن الجميع- ومن التابعين عروة بن الزبير وسليمان بن يسار وعطاء ابن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد ومصعب بن سعد والزهري ويحيى بن أبي كثير ورجال من الأنصار وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين عنه وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهر قول مالك وممن قال به مجاهد، ثم ذكر القول بترك الوضوء منه عن عمار وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وسعد بن أبي وقاص في رواية عنهما وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين وأبي الدرداء وسعيد بن المسيب في الرواية الثانية عنه وابن جبير والنخعي وربيعة بن","vol":"2","page":514},{"text":"عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة.\nقلت: وعن أحمد رواية بعدم النقض ورواية بالتفرقة بين العمد والخطأ وهما روايتان عن مالك إلا أن رواية التفرقة بين العمد والخطأ شاذة وهو قول مكحول وطاوس وحميد الطويل وسعيد بن جبير وقاسوه على لمس النساء، وروى عن ابن القاسم وسحنون أن من مس ذكره وصلى أعاد في الوقت، فأما حجة القائلين بالنقض فحديث بسرة وما في معناه من الأحاديث وقد تقدم الكلام على ذلك في تخريج الحديث وتقدم ما يتعلق به من ناحية الإِسناد وأنه ثابت صححه جماعة من الأئمة منهم أحمد وابن معين والترمذي والدارقطني وقد تقدم قول البخاري وابن معين والنسائي أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وصحح أحمد أيضًا حديث أم حبيبة ذكر ذلك ابن العربي في العارضة وتقدم الكلام على الأحاديث الأخر عن أبي هريرة وغيره وقد عارضه حديث طلق بن علي الآتي وهو حجة القائلين بعدم النقض وقد صححه بعضهم وضعفه جماعة آخرون كما يأتي -إن شاء الله- وأجاب عنه الأولون بأن الخبرين إذا تعارضا يطلب الجمع بينهما فإن لم يمكن وعرف التاريخ قدم المتأخر لأنه يعتبر ناسخا للأول فإن لم يعلم تاريخهما وعرف تاريخ أحدهما عمل بالذي عرف تاريخه، فإن لم يعلم تاريخهما ولا أحدهما يصار إلى الترجيح كما هو مقرر في أصول الفقه والحديث، فأول المراتب هنا الجمع وهو هنا غير ممكن لمنافاة مدلول كل من الحديثين لمدلول الآخر اللهم إلا أن يحمل الأمر على الندب ولكن لا يساعد عليه قوله: \"هل هو إلا بضعة منك\". لأن مقتضاه أنه لا يلزم من مسه إلا ما يلزم من سائر البدن وليس يندب الوضوء من مس شيء من البدن، فالجمع وإن كان أولى -لأنه عمل بالنصين- هنا متعذر، وأما النسخ فهو الذي اعتمد عليه الأكثرون وقالوا إن إسلام طلق كان والنبي - ﷺ - يبني المسجد وذلك في السنة الأولى وبسرة أسلمت عام الفتح سنة ثمان فهي متأخرة الإِسلام وذلك يدل على أن روايتها بعد رواية طلق بن علي وكذلك حديث أبي هريرة فإن إسلامه سنة سبع عند فتح خيبر وذلك في شهر صفر منها، وإذا لم نعتبر الحديث ناسخًا للحديث فنعمل على الترجيح، وحديث بسرة أرجح من","vol":"2","page":515},{"text":"حيث الإِسناد والعمل فإن الذين صححوا حديث بسرة أكثر وأقوى من الذين صححوا حديث طلق فقد صححه البخاري وقال: إنه أصح شيء في الباب كما تقدم عنه قال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان فقد احتجا بجميع رواته واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو على شرط البخاري بكل حال وقال الإِسماعيلي: يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره وقد ذكر ابن العربي لترجيحه ستة أوجه.\nوأما قدح من قدح فيه بأنه رواية امرأة فهو بعيد عن الصواب فإن كثيرًا من السنة ما ثبت إلا من طريق النساء لاسيما الصحابيات ولذا قال ابن العربي: إن هذا القدح يؤدي إلى إبطال كثير من السنة الثابتة من طريق النساء والإِجماع حاصل على قبول روايات الصحابيات وعلى عدالة الصحابة ذكورًا وإناثًا قال ابن العربي: فإن كان حكمًا يقبل فيه النساء سواء كان مختصًا بهن أو عامًا قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ وقد كان الله قادرًا على أن يأمر الرجال الخارجين عن بيته ولكنه أمر أهل بيته من أزواجه وكذلك طعن من طعن فيه بكونه تكثر الحاجة إليه فيقتضي ذلك كثرة السؤال عنه فهو غير مسلم كما بينه القاضي المذكور ومع ذلك ففي حديث طلق من الاضطراب ما ليس في حديث بسرة وأما الترجيح من حيث العمل فإن القائلين بالنقض كثرتهم من الصحابة وغيرهم تدل على أن له أصلًا وأنه ثابت عندهم لاتفاقهم على أمر منقول عن أصله وهو النقض بمس الذكر يدل على ثبوته لاسيما عند من يعتبر مجرد نقل الحكم من أصل البراءة مرجحًا فالمنصف لا يخفى عليه بعدما تقدم رجحان النقض على عدمه.\nأما المفرقون بين العمد والنسيان فبدعوى أنه لا يقال: مس كذا إلا إذا تعمد ولا يخفى ما فيه، وأيضًا قاسوه على مس المرأة لغير شهوة أو بدون عمد وكذلك المفرقون بين اليد والذراع فبدعوى أن الأصل في المس أن يكون باليد وقد أجمعوا على أنه لو مسه برجله أو فخذه لم ينتقض وضوءه، لكن التنصيص في حديث أبي هريرة على اليد يقوى تخصيص الحكم بها دون غيرها وهو قول أكثر من قال بالنقض إلا أن منهم من خصه بباطنها دون سائرها وفي الرواية الآتية إنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه بيده.","vol":"2","page":516},{"text":"تنبيه:\nواختلفوا في مس المرأة فرجها ومس الرجل دبره أو أنثييه، فمذهب الإِمام أحمد: أن مس المرأة فرجها ومس الرجل دبره كل ذلك ينقض الوضوء على قول وعنده رواية بعدم النقض في الجميع، وعند الشافعية: في مس الدبر قولان والصحيح عندهم أنه ينقض وعند المالكية: في المشهور أن مس المرأة فرجها لا ينقض الوضوء ومقابله قول بالنقض وأما مس الإِنسان دبره فلا ينقض ومسه فرج غيره أو دبره عندهم بمثابة لمس المرأة إن قصد اللذة أو وجد نقض وإلا فلا ينقض ومن مس ذكر الصغير أو ذكر ميت أو ذكر نفسه المقطوع كل ذلك لا يرى فيه مالك الوضوء، وفي كله قولان عند أحمد والشافعي فالقول فيه بالنقض يعتمد على رواية في الحديث و\"من مس الذكر الوضوء\" ولكنهم ضعفوها بل قيل ببطلانها ومن لم ير في ذلك الوضوء لأن الميت والمقطوع كل منهما زال عنه الإِسم ولم يدخل في المنصوص، وأما مس الأنثيين فالجمهور على أنه لا ينقض الوضوء إلا ما روى عن عروة من القول بأنه ينقض الوضوء، واستحب الزهري له الوضوء ومذهب الجمهور في ذلك أقوى لأنه ليس منصوصًا ولا هو في معنى المنصوص وفي المسألة فروع يطول تتبعها وفيما ذكرنا كفاية.\n١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: ذَكَرَ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \" وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ\"، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا عَمَّا حَدَّثْ مَرْوَانَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرَةُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - أحمد بن محمد بن المغيرة الأزدي العوهي أبو حميد: تقدم ٨٥.","vol":"2","page":517},{"text":"٢ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار: تقدم ٨٥.\n٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥.\n٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - عبد الله بن أبي بكر: تقدم ١٦٣.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٧ - مروان بن الحكم: تقدم ١٦٣.\n٨ - بسرة بنت صفوان -﵂-: تقدم ١٦٣.\n\n• بعض فوائده مما لم يتقدم\nتقدم الكلام على تخريجه وما يتعلق به من الأحكام وفي هذه الرواية زيادة: \"إذا أفضى إليه الرجل بيده\"، وهذا يدل على حكمين مما تقدم أحدهما: أن النقض إنما يكون إذا كان أفضى أي مس الذكر بدون حائل وأفضى إلى الشيء خلص إليه وباشره وقد يكنى به عن الجماع كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ والحكم الثاني: أن اللمس المؤثر في الوضوء خاص باليد دون غيرها فيستدل به من قال بذلك ويبقى تخصيص الإِفضاء بكونه بباطن الكف أو بباطنه وباطن الأصابع أو بالكف كله بحرفه وباطنه وظاهره كلها أقوال والمتفق عليه من ذلك عند القائلين بالنقض وهو مباشرة الكف للذكر بدون حائل ويكون ذكر نَفسِه ومتصلًا به وما عدا هذه الصورة مختلف فيه وقول عروة في هذه الرواية: \"فلم أزل أُمَاري مروان\" هذا من زيادة هذه الرواية على التي قبلها و\"أزل\" فعل مضارع مجزوم وهو من زال الناقصة وتقدمه النفي الذي هو شرط في عملها، واسمها الضمير المستتر وجوبًا تقديره أنا، وأماري: من المماراة وهي المنازعة والجدال والجملة خبر زال وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم في الذي قبله، وتقدم أن أكثر أهل العلم على تصحيح حديث بسرة وتقديمه على حديث طلق الآتي، ونقل أبو زرعة عن ابن معين أنه قال في حديث بسرة من رواية مالك: أيُّ إسناد رواية مالك في حديث بسرة لولا أن قاتل طلحة بالطريق وتقدم أن عروة لم يعتمد على إخبار مروان ولا حرسيه حتى سمع الحديث من بسرة فاتصل إسناده بدون مروان وتقدم بيان ذلك كله، والحمد لله.","vol":"2","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>١١٩ - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ</span>\n١٦٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ مُلَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: \"وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْكَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر السحيمي اليمامي يلقب بلزيم، روى عن عبد الله بن بدر وعبد الله بن بدر وعبد الله بن النعمان وموسى بن نجدة وهوذة بن قيس بن طلق وغيرهم، وعنه عمر بن يونس وسليمان بن حرب وعلي بن المديني وعمرو بن علي وهناد وغيرهم وثقه أحمد قال مرة: متقارب ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات، قال الدارقطني: يمامي ثقة يخرج حديثه وقال أبو بكر الضبعي شيخ الحاكم: فيه نظر.\n٣ - عبد الله بن بدر بن محمرة بن الحارث بن شمر ويقال: سمرة الحنفي السحيمي اليمامي، روى عن ابن عباس وابن عمر وعبد الرحمن بن عمر الشيباني وطلق بن علي وقيس بن طلق ومحمد بن كعب وأبي كثير السحيمي، وعنه ملازم بن عمرو وقيل: إنه ابن ابنه وقيل ابن بنته وأيوب بن عتبة وجهضم بن عبد الله القيسي وعكرمة بن عمار وعمر بن جابر الحنفي ومحمد بن جابر وياسين بن معاذ الزيات قال ابن معين: ثقة وكذا قال أبو زرعة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. والله تعالى أعلم.\n٤ - قيس بن طلق بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي، روى عن أبيه، وعنه ابنه هوذة وابن أخيه عجيبة بن عبد الحميد بن عقبة بن طلق وعبد الله بن النعمان السحيمي وعبد الله بن بدر وغيرهم قال عثمان الدارمي: سألت","vol":"2","page":519},{"text":"ابن معين فقلت عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق قال: شيوخ يماميون ثقات وقال العجلي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وعن أبي حاتم: ليس ممن تقوم به حجة ووهَّاه، وعن أحمد: غيره أثبت منه، وقال ابن معين: لقد أكثر الناس في قيس وإنه لا يحتج بحديثه.\n٥ - طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو الحنفي السحيمي أبو علي اليمامي وفد على النبي - ﷺ - وعمل معه في بناء المسجد، وفي رواية أنه كان أمره بعجن الطين، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابنه قيس وابنته خالدة وعبد الله بن بدر وعبد الله بن علي ونقل ابن حجر عن ابن السكن أنه يقال له طلق بن ثمامة، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارقطني قال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب، وصححه الطبراني وابن حزم، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة. قال ابن حجر: صححه الفلاس. وقال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة وصححه ابن حبان، وضعفه الشافعي وأبو زرعة وأبو حاتم، والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي وقال جماعة: هو منسوخ منهم ابن حبان وابن العربي والحازمي والطبراني وغيرهم وقد تقدم الكلام على ما يدل على نسخه وتقديم حديث بسرة عليه وما يتعلق بذلك بما يغني عن الإِعادة في الكلام على حديث بسرة ١٦٣، وفي رواية ابن جابر عن قيس بن طلق بزيادة في الصلاة كما في رواية المصنف ومحمد بن جابر بن سيار بن طلق السحيمي ضعيف قال فيه أحمد: لا يحدث عنه إلا شر منه وقال البخاري: ليس بالقوي روى مناكير وقال الفلاس: صدوق كثير الوهم متروك الحديث وقال أبو زرعة: ساقط الحديث وفي رواية البيهقي أن طلقًا هو السائل.\n\n• اللغة والإِعراب والمعاني\nقوله: (خرجنا) أي من بلدهم وهي اليمامة و(فدًا) أي وافدين فهو مصدر مؤول بمشتق حال من الضمير في قوله \"خرجنا\"، والوفد: القوم القادمون ركبانًا وقيل ومشاة على العظماء للانتجاع أو غيره من الأمور المهمة، وقيل:","vol":"2","page":520},{"text":"المختارون للقاء العظماء وفي التنزيل: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ من قولهم وفد يفد وفدًا ووفادة أيضًا بإبدال الواو همزة، قال ابن مقبل:\nأما الإِفادة فاستوفت ركائبنا ... عند الجبابير بالبأساء والنعم\nوقوله: (حتى قدمنا) للغاية لأن غاية وفادتهم عنده.\nوقوله: (فبايعناه) الفاء عاطفة و\"بايعناه\" أي: على الإِسلام.\nوقوله: (فلما) تقدم الكلام على معنى لما.\nوقوله: (قضى الصلاة) أي فرغ منها.\nوقوله: (كأنه بدوي) أي يشبه حاله حال أهل البادية.\nوقوله: (ما ترى) أي ما تقول وما تأمر به في رجل، وما استفهامية وفي رجل أي في حكمه في الشرع، وتقدم أن المراد بالمس المس باليد.\nوقوله: (في الصلاة) جملة حالية.\nوقوله: (هل) استفهام أريد به التقرير أي ما هو، والضمير عائد على الذكر المذكور \"والمضغة\" بضم الميم القطعة من اللحم قدر ما يمضغه الإِنسان ومضغة خبر المبتدأ الذي هو الضمير في قوله هو، والاستثناء مفرغ.\nوقوله: (أو بضعة) بالفتح في الباء على الأصح قطعة أيضًا من اللحم فالمعنى في اللفظين واحد والشك من الراوي أي اللفظين قال النبي - ﷺ - والمعنى: تشبيهه في عدم النقض بسائر الأعضاء لأن الأصل أن سائر البدن لا يؤثر لمسه في الطهارة وهذا يدل على أن النقض لا يحصل بشيء منه إلا بدليل ظاهر وفيه مساواته مع البدن في ذلك وقد تقدم حكمه وليس المراد أنه مثل البدن في سائر الأحكام فإنه تتعلق به أحكام كثيرة ليست للبدن كالزنا والإِحصان والدية في القطع والنهي عن مسه باليمين وخروج كثير من نواقض الطهارة الصغرى ونواقض الكبرى منه وغير ذلك من الأحكام فلا جرم أنه مخالف لسائر البدن في أحكام كثيرة فلا يصح حمل التشبيه إلا على الصورة التي كانت سبب الحديث وهي حكم اللمس وقد تقدم ما فيه، فالحصر فيه من الحصر المجازي أي باعتبار خاص.","vol":"2","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>١٢٠ - تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ</span>\n١٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللَّيْثِ: قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيُصَلِّي وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث أبو عبد الله المصري الفقيه، روى عن أبيه وابن وهب والشافعي وأبي بكر بن أويس وابن أبي فديك وخالد بن نزار وأشهب بن عبد العزيز وإسحاق بن بكر بن مضر وغيرهم، روى عنه النسائي وابن خزيمة وأبو حاتم وابن صاعد وغيرهم قال النسائي: ثقة صدوق لا بأس به هو أشرف من أن يكذب وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق ثقة من فقهاء مصر وأصحاب مالك ولد سنة ١٨٢ ومات في ذي القعدة سنة ٢٦٨ وقيل سنة ٢٦٠ وقال مسلمة: كان مقدمًا في العلم والديانة ثقة إمامًا تفقه لمالك والشافعي. والله تعالى أعلم.\n٢ - شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو عبد الملك المصري، روى عن أبيه وموسى بن علي بن رباح، وعنه ابنه عبد الملك ومحمد وعبد الرحمن ابنا عبد الله بن عبد الحكم والربيع بن سليمان المرادي ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم قال ابن وهب: ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث وذكره ابن حبان: في الثقات وقال: كان ثقة ولد سنة ١٣٥ ومات سنة ١٩٩.\n٣ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٤ - يزيد بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد: تقدم ٩٠.\n٥ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ولد في حياة عائشة روى عن أبيه وابن المسيب وعبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر ومحمد بن جعفر بن الزبير وغيرهم، وعنه","vol":"2","page":522},{"text":"سماك بن حرب والزهري وعبيد الله بن عمر وابن عجلان وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والليث وشعبة وغيرهم قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه وأثنى عليه كثيرًا ووثقه النسائي وقال أحمد: ثقة ثقة وذكره ابن حبان: في الثقات وقال: كان من سادات أهل المدينة فقهًا وعلمًا وديانة وفضلًا وحفظًا وإتقانًا قال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث ورعا مات بالشام سنة ١٢٦ وقيل سنة ١٣١، والله أعلم.\n٦ - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن، روى عن أبيه وعمته عائشة وعن العبادلة وعبد الله بن جعفر وأبي هريرة ومعاوية وعبد الرحمن ومجمع ابني جارية وفاطمة بنت قيس وأرسل عن ابن مسعود، وعنه ابنه عبد الرحمن والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وهما من أقرانه ويحيى بن سعيد الأنصاري وأخوه سعد بن سعيد والزهري ونافع مولى ابن عمر وعبيد الله بن عمر وخلق غيرهم قال البخاري: في صحيحه حدثنا علي حدثنا ابن عيينة حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه عن أبيه كان أفضل أهل زمانه قال ابن سعد: أمه أم ولد يقال لها سودة وكان ثقة رفيعًا عالمًا فقيهًا إماما ورعًا كثير الحديث قال ابن معين: عبد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة سلسلة مشبكة بالذهب قلت: هو أحد فقهاء المدينة السبعة الذين قال فيهم القائل:\nأَلَا كُلُّ من لا يقتدى بأئمه ... فقسمته ضيزي عن الحق خارجه\nفخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه\nوثناء الناس عليه كثير حتى قيل فيه ما ولد أبو بكر أشبه به منه قُتِلَ أبوه وهو صغير فتربى في حجر عائشة عمته -﵂- مات بعد موت عمر بن عبد العزيز بعد المائة، واختلفوا في سنة موته قيل بعد المائة سنة ١٠٦ أو ١٠٥ أو ١٠٧، وقيل ١٠١، وقيل ١١٢ والأكثرون على أنه مات سنة ١٠٦ ويقال بلغ السبعين -رحمة الله عليه- وعلينا معه.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والطيالسي وابن ماجه وابن أبي شيبة وفي رواياتهم اختلاف في بعض الألفاظ.","vol":"2","page":523},{"text":"• اللغة والإِعراب والمعنى\nقولها: (إنْ كان رسول الله) إنْ هي المخففة من الثقيلة وذلك أحد معانيها وهي أربعة الثاني: أن تكون شرطية والثالث: أن تكون نافية والرابع: أن تكون زائدة والقاعدة في المخففة أنها إذا وليت الاسم جاز إهمالها وهو الكثير وجاز إعمالها وهو قليل وإذا وليت الفعل أهملت والغالب أنه يكون ناسخًا ولابد من اللام المفتوحة معها إذا أهملت كما هنا قال ابن مالك: \"وتلزم اللام إذا ما تهمل\" فاللام المفتوحة بعدها يسمونه الفارقة لأنها تفرق بينها وبين إن النافية وهذه اللفظة ليست في أكثر الروايات في الحديث بل لم أجدها لغير المصنف وأكثر رواياته أوله \"كان رسول الله - ﷺ -\" أو \"لقد رأيتني معترضة\" إلخ. وتقدم أن أصل الحديث متفق عليه وإن كان في الروايات اختلاف في الألفاظ، فالأصل متفق عليه واللام في \"ليصلي\" تقدم أنها تسمى الفارقة واللام في \"لمعترضة\" لام التوكيد وهي التي تسمى المزحلقة لأن الأصل عندهم أن تكون مع المبتدأ ولكنهم عللوا تأخيرها إلى الخبر أو الاسم إذا تأخر عن الخبر بأن ذلك كراهية توالى مؤكدين، وجملة وإني لمعترضة حالية.\nوقولها: (اعتراض الجنازة) مصدر تشبيهي أي اعتراضًا كاعتراض الجنازة.\nوقولها: (مسَّني برجله) أي غمزها لتقوم فتوتر كما جاء مصرحًا به في الروايات الأخر، وحتى في قولها: (حتى إذا أراد) تحتمل الغاية لاستمرارها معترضة وهو يصلي ويحتمل أنها للاستئناف.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: فيه دليل على أن لمس الرجل لامرأته لا ينقض إما مطلقًا وإما مقيدًا بعدم وجود الشهوة وقصدها أو مقيدًا بكونه من فوق حائل وبكلٍ قال جماعة وقد تقدم ذكر اختلاف العلماء في ذلك في الآية الكريمة، وأن مذهب الشافعي -﵀- أنه ينقض على كل حال إذا باشر البدنُ البدنَ وأن مالكًا وأحمد يشترطان وجود اللذة أو قصدها، وفيه: أن العمل القليل إذا كان متعلقًا بالصلاة لا يقطع الصلاة لأن في بعض رواياته: (أنه كان يغمزها وهو في الصلاة) كما سيأتي وفيه: اعتناء الإنسان بتعليم أهله وأمرهم بالصلاة ولو كانت نافلة. قال","vol":"2","page":524},{"text":"تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ وفيه: جواز الصلاة وفي قبلة المصلي نائم، وفيه: أن الجنازة توضع بين يدي من يصلي عليها معترضة ومحل الشاهد منه هنا قولها: مسني برجله، وفي الرواية الأخرى: \"غمز\" فإن ظاهر ذلك أنه يوقظها وهو في أثناء صلاته ولا يقطع الصلاة وأصرح منه الرواية الأخرى: \"فإذا سجد غمز رجْلي فضممتها إلي\".\n١٦٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُعْتَرِضَةً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ ثُمَّ يَسْجُدُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان الأحول: تقدم ٤.\n٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري: تقدم ١٥.\n٤ - القاسم بن محمد بن أبي بكر - ﵁ -: تقدم ١٦٦.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث تقدم ما يتعلق به في الذي قبله إلا أنه في الحديث ذكر الغمز وعبرت عنه بالمس، وعلل بأنه كان قصدًا لأن توتر وهنا صرحت بأنه يغمزها للسجود لتردَّ رجليها حتى يتمكن من السجود لضيق الحجرة ولا مانع من حصول الأمرين، والغمز يكون باليد وبالرجل وقد يكون بالعين ويستعار للقناة وغيرها ومنه قول زياد الأعجم:\nوكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيم\nوغمزه أيضًا عابه، قال الكميت:\nمن يطع النساء يلاق منها ... إذا أغمزن فيه الأقورينا\nيعني الدواهي، وغمز القناة هو أن يكون في عودها إعوجاج أو كعوب","vol":"2","page":525},{"text":"فيقوم أحيانًا بالنار يحمي عليها حتى يلين وأحيانًا بالثقاف والثقاف حديدة معدة لذلك وهذه الرواية في الصحيحين وغيرهما أيضًا.\n١٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهَما وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله: تقدم ١٢١.\n٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• الأحكام والفوائد\nهذه الرواية أيضًا متفق عليها وأخرجها أحمد مِنْ رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وأبو داود بدون ذكر المصابيح وهي لابن ماجه مختصرة، وأخرجه مالك في الموطأ من رواية أبي سلمة عن عائشة كرواية المصنف وتقدم ما يتعلق بالحديث، وقولها: (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) بيان لعذرها فإنها كانت لا تراه في ذلك الوقت، وفيه: كرم خلقه - ﷺ - وذكر بعض أهل العلم أنه يؤخذ منها أنها حين حدثت بالحديث كانت المصابيح موجودة في بيوتهم عند ذلك وتقدم أن هذه القصة محل لتنازع الأدلة، والظاهر أن أسعد الأقوال فيها بالدليل تقييد النقض في اللمس بالشهوة وبقصدها أو وجودها لأن هذه الحالة بعيدة عن قصد الشهوة وفي حديثها الثابت في الصحيح أنها لمست رجليه وهو ساجد.\n١٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَنُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂-","vol":"2","page":526},{"text":"قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: \"أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن عبد الله بن المبارك: تقدم ٥٠.\n٢ - نصير بن الفرج الأسلمي خادم أبي معاوية أبو حمزة الثغري الأسود الزاهد، روى عن حجاج بن محمد المصيصي وابن أبي أسامة وحسين بن علي الجعفي ومعاذ بن هشام وعمارة بن بشر وعبد الملك بن الصباح وعبد الله بن يزيد المقرئ وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وحرب بن إسماعيل وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو بكر بن أبي داود وثقه النسائي وقال مسلمة: ثقة شامي، مات سنة ٢٤٥ ونصير بالتصغير.\n٣ - أبو أسامة بن أسامة بن زيد: تقدم ٥٢.\n٤ - محمد بن يحيى بن حبان: تقدم ٢٣.\n٥ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والترمذي وصححه والبيهقي ولأحمد نحوه من رواية سعيد عن عائشة ومن رواية ابن جريح عن عائشة وفيها: (فَتَحَسَّسْتُه ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد) وللدارقطني كرواية المصنف وله من طريق آخر عن عمرة عن عائشة وفيها: (فوضعت يدي على صدور قدميه).\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقولها: (فقدت النبي - ﷺ -) أي من البيت الذي كان معها فيه، (ذات) ظرف منصوب بفقدت أي في ليلة من الليالي وقولها: (فجعلت) جعل هنا من أفعال الشروع أي شرعت وقولها: (اطلبه بيدي) أي أتلمس في المكان الذي","vol":"2","page":527},{"text":"هو مظنته بيدي، وهو معنى التحسس في الرواية الأخرى وقولها: (بيدي) لأنها كانت في ظلمة وتقدم أن بيوتهم لم تكن فيها مصابيح وقولها: (فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان) لعله كان يصلي في المسجد عند باب حجرتها لأن بابها هو باب المسجد كما سيأتي إن شاء الله.\nوقولها: وهما منصوبتان: (جملة حالية).\nوقولها: (وهو ساجد) كذلك جملة حالية وكذا جملة يقول وقوله: (أعوذ برضاك من سخطك) هذا مقول القول وأعوذ بمعنى أعتصم وأمتنع وألوذ برضاك من سخطك لأنه لا يجير من الله أحد فالمعنى أنني أطلب رضاك وأفرُّ من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك أي من طلب معافاتك وأهرب من عقوبتك وبك منك أي أتحصن بفضلك من أن تنزل بي ما أكره فهذه الأخيرة كأنها أعم لا أحصي أي لا أستطيع حصر ما تستحقه من الثناء لأن استحقاق الحمد حسب صفات الكمال وصفات الكمال في حق الله لا نهاية لها ولهذا قال بعض العلماء علم الله عجز العباد عن كنه ما له من استحقاق الحمد فأثنى على نفسه بقوله الحمد لله وعلم العباد بذلك كيف يثنون عليه ولهذا قال - ﷺ - لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: دليل على المسألة السابقة، وهي: كون مس المرأة لا ينقض الوضوء على كل حال بل بقيد الشهوة، وفيه: فضل هذا الدعاء بالليل وفي السجود، وفيه: أن القدمين تنصبان في السجود وسيأتي، وفيه: حجة للقائلين بأن اللمس بدون شهوة لا ينقض ولو كان بدون حائل لأن علماء الشافعية -﵏- يتأولون الروايات السابقة بأنها كان اللمس فيها بحائل ولكن هذه الرواية يبعد فيها ذلك التأويل فإن الغالب على القدمين في الصلاة في حال السجود أن تكونا مكشوفتين لاسيما أن غالب لباسهم الأزار وهو لا يغطي الرجلين، وفيه: استحباب الإِكثار من العبادة وخاصة التهجد بالليل فإن النبي - ﷺ - قد أعلمه الله بما أعلمه به من الخير والكرامة ومع ذلك كان يجتهد غاية الاجتهاد في العبادة ويقول: (أفلا أكون عبدًا شكورًا).","vol":"2","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>١٢١ - تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ</span>\n١٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَ كَانَ مُرْسَلًا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: حَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا وَحَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ لَا شَيْءَ.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - محمد بن المثنى: تقدم ٨٠.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - عطية بن الحارث أبو روق الهمداني الكوفي، روى عن أنس بن مالك وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وعكرمة والشعبي وغيرهم وعنه ابناه يحيى وعمارة والثوري وعبد الواحد بن زياد وخالد بن يزيد الشامي وأبو أسامة وغيرهم، قال أحمد والنسائي: ليس به بأس وقال ابن معين: صالح وقال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة وقال: هو صاحب التفسير.\n٥ - إبراهيم بن يزيد التيمي تيم الرباب أبو أسماء الكوفي كان من العباد، روى عن أنس بن مالك وأبيه والحارث بن سويد وعمرو بن ميمون وأرسل عن عائشة، وعنه بيان بن بشر وأبو روق والحكم بن عتيبة وزبيد بن الحارث ومسلم البطين ويونس بن عبيد وجماعة وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال: مرجئ قتله الحجاج بن يوسف قال أبو حاتم: صالح الحديث مات سنة ٩٢ وقيل سنة ٩٤ قال الكرابيسي: لم يسمع من عائشة زاد الدارقطني ولا من حفصة ولم يدرك زمنهما قال في رواية إبراهيم التيمي عن أنس في القبلة للصائم لا شيء لم يسمع منه.","vol":"2","page":529},{"text":"٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n٧ - الرواية الثانية فيها الأعمش: تقدّم ١٨.\n٨ - وفيها حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار ويقال: قيس بن هند وقيل: اسم أبي ثابت: هند الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي، روى عن ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وأبي الطفيل وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص وخلق غيرهم، وأرسل عن أم سلمة وحكيم بن حزام وجزم الثوري أنه لم يسمع من عروة حديث المستحاضة وإنما هو عروة المزني آخر وتبعه على ذلك جماعة منهم أبو داود والدارقطني، وعنه الأعمش وأبو إسحاق الشيباني وحصين بن عبد الرحمن والثوري وشعبة وأبو الزبير من أقرانه وعطاء بن أبي رباح وهو من أشياخه وغيرهم وثقه العجلي والنسائي وابن معين وقال: حجة قيل له: ثبت؟ قال: نعم إنما روي حديثين يعني منكرين حديث \"المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على الحصير\" وحديث \"القبلة للصائم\" قال أبو حاتم: صدوق ثقة لم يسمع حديث المستحاضة من عروة، وقال ابن عدي: ثقة حجة وقد حدث عنه الأئمة قال العجلي: ثقة ثبت في الحديث قال ابن خزيمة: كان مدلسًا ومثله لابن حبان في الثقات مات سنة ١١٩.\n٩ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد والترمذي وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق عروة ورواه الدارقطني والبيهقي والحديث من هذا الوجه منقطع في اصطلاح المحدثين وإنما قال المصنف مرسل لعله في اصطلاح الأصوليين لأن الإرسال عند المحدثين سقوط الصحابي من السند مع رفع الحديث إلى النبي - ﷺ - فإبراهيم تقدم أنه لم يسمع من عائشة والواسطة بينهما ساقطة وهذا إرسال عند الأصوليين لا عند المحدثين وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب كما أشار إليه المصنف وأخرجه أيضًا من طريق وكيع عن سفيان كرواية المصنف المنقطعة وتقدم في ترجمة حبيب أن ابن معين قال فيه: إنما روى حديثين يعني منكرين هذا وحديث المستحاضة كما تقدم ولعبد الرزاق كرواية المصنف.","vol":"2","page":530},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث: يستدل به من لا يوجب الوضوء من اللمس وقد تقدم أنه مذهب أبي حنيفة -﵀- ومن وافقه، وأما من يقول إن اللمس لا ينقض إلَّا بشهوة فيجيبون عنه أولًا: بأن الحديث معلول لا يثبت ولو فرض ثبوته فهو محتمل للخصوصية لأن فعله - ﷺ - إذا عارضه دليل اللفظ الموجّه للأُمّة احتمل الخصوصية قال ابن حجر في هذا الحديث: إنه معلول ذكر علته أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي وابن حزم وقال: لا يصح في هذا الباب شيء وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس قال ابن عبد البر: هذا الحديث عندهم معلول فمنهم من قال لم يسمع حبيب من عروة ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير وضعفوا هذا الحديث ودفعوه وصححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات أئمة الحديث له وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه لعروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا وهو إمام جليل من أئمة الحديث الجلة، وروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ -: \"قبَّل وهو صائم وقال: إن القبلة لا تنقض الوضوء\" وهذا عند الحجازيين خطأ وإنما هو لا تنقض الصوم وقال ابن عبد البر -﵀- في رواية الحديث عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة وهي كرواية المصنف قال: هو مرسل لا خلاف في ذلك، لأن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولم يروه أيضًا غير أبي روق وليس فيما انفرد به حجة، والحاصل: أن الصحيح في القبلة أنها من اللمس يجري فيها من الخلاف ما يجري في اللمس عند الجمهور إلَّا أن مالكًا عنده قول وهو المشهور في مذهبه أنها تنقض مطلقًا بناء على أن الغالب أنها لا يفعلها أحد لمن يشتهى إلا للشهوة فأعطيت حكم الغالب إلا أن تكون لرحمة أو وداع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>١٢٢ - باب الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ</span>\n١٧١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيِلُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".","vol":"2","page":531},{"text":"• [رواته: ٨].\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن عليّة: تقدم ١٩.\n٣ - عبد الرزاق بن همام: تقدم ٧٧.\n٤ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٥ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٦ - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبو حفص المدني الدمشقي أمير المؤمنين وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، روى عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعبد الله بن جعفر ويوسف بن عبد الله بن سلام وعقبة بن عامر الجهني، وقيل مرسل وأرسل عن خولة بنت حكيم واستوهب من سهل بن سعد قدحا شرب فيه النبي - ﷺ -، وروى عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ وقيل إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وجماعة، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو شيخه وابناه عبد الله وعبد العزيز ابنا عمر بن عبد العزيز وأخوه زبان وابن عمه مسلمة بن عبد الملك وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والزهري وغيرهم، ولد سنة ٦٣ وقيل ٦١ قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا له فقه وورع، روى حديثًا كثيرا وكان إمام عدل شُجَّ في وجهه وهو صغير فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: إن كنت أشج بني أمية إني لسعيد وضمه إلى صالح بن كيسان يعلمه فلما حج أتاه فسأله عنه فقال: ما علمت أحدًا الله أعظم في صدره من هذا الغلام ونشأ بالمدينة فتأدب بعبيد الله بن عبد الله وأمثاله لأن أباه بعث به إلى المدينة ليتأدب بآداب فقهائها فكان بعض الناس يقول: بعث إلينا هذا الفاسق بابنه وزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ويسير بسيرة عمر فما مات حتى رأى ذلك، وكان سعيد بن المسيب لا يأتي أميرًا غيره، وكان أنس يقول: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من هذا الفتى، ولي الخلافة سنة ٩٩ بعد موت سليمان بعهد منه، ومات سنة ١٠١ وفضائله كثيرة مشهورة - ﵁ -.\n٧ - إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ويقال عبد الله بن قارظ ويقال عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني حليف بني زهرة، روى عن جابر بن عبد الله","vol":"2","page":532},{"text":"وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان والسائب بن يزيد وغيرهم، وعنه أبو عبد الله الأغر وأبو صالح السمان وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات والاختلاف في اسمه على الزهري وغيره، وذكر ابن حجر ما يدل على أنه إبراهيم بن عبد الله أي أن ذلك هو الصحيح في اسمه.\n٨ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وأبو داود من طريق الأغر بلفظ: \"مما أنضجت النار\" وأخرجه الترمذي من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة: \"مما مست النار\" وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن علية كرواية المصنف وأخرجه عبد الرزاق عن معمر به وأخرجه ابن حبان من وجهين عن عمر بن عبد العزيز.\n\n• اللغة والإِعراب والمعاني\nقوله: (مما مست النار) أي من أجل أكل الطعام الذي مسته ورواية: \"غيرت\" قريبة من رواية: \"مست\" ورواية: \"أنضجت\" ربما أفهمت زيادة معنى وهو حصول النضج وذلك أخص من مس النار، لكن قد يقال إن الغالب أن الذي يوضع على النار تغيره لابد فيه من النضج قبل الأكل فيكون التعبير بأنضجت جرى على الغالب، وما موصلة والجملة صلتها والعائد وهو المفعول به أي: مسته النار.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: إستدل به القائلون بوجوب الوضوء بسبب أكل الطعام الذي جعل على النار طبخًا أو شوى عليها أو قلي وهو مروي عن جماعة من السلف منهم زيد بن ثابت وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وابنه عبد الملك وابن المنكدر وأبو موسى وعائشة وعبد الله بن علي على اختلاف عنه وعن أنس كذلك وبه قال خارجة بن زيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو عزة الهذلي والزهري وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة عبد الله بن زيد ويحيى بن يعمر والحسن البصري، وقال جماعة غير هؤلاء: إن الوضوء","vol":"2","page":533},{"text":"منه منسوخ بحديث ابن عباس عن ميمونة أن النبي - ﷺ - أكل كتف شاة ثم صَلىَّ ولم يتوضأ، وحديث سويد بن النعمان في غزوة خيبر أنه - ﷺ - أكل السويق ولم يزد على أن تمضمض وصلى، وهو قول الخلفاء الراشدين وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وعبد الله بن عباس وابن عمر وأنس على اختلاف عنهما وهو مروي عن أبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأبي بن كعب، وأبي طلحة وعامر بن ربيعة وأبي أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله وجماهير التابعين وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وابن المبارك والثوري وأهل الكوفة وأكثر أهل الحجاز ورأوا أن هذه الأحاديث منسوخة واستدلوا بحديث جابر الآتي: \"كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مسَّت النار\".\nوبالحديثين السابقين حديث ميمونة وحديث سويد بن النعمان وهو حديث جابر نص في محل النزاع وقوَّاه مالك بعمل الخلفاء الراشدين فإنهم كانوا لا يتوضئون منه وهو مرجح عند اختلاف الخبرين فهو دليل على أن الأمر بذلك منسوخ ومع ذلك فهو قول أكثر أهل العلم حتى قال النووي -﵀-: إن الخلاف كان في الصدر الأول ثم حصل إجماع السلف على عدم الوضوء منه وقد ثبت أكله - ﷺ - مما مست النار ولم يتوضأ عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وجابر بن عبد الله كما تقدم وعمرو بن أمية وميمونة وأبو رافع وسويد كما تقدم.\nوظاهر كلام الشوكاني -﵀- أن هذا يدخل فيما خالف فيه فعل النبي - ﷺ - أمره للأمة، والمتقرر في الأصول أن فعله إذا خالف أمره يحمل على الخصوصية.\nقلت: وهذه القاعدة على تسليمها في كل مخالفة ينبغي أن لا تتناول فعل الصلاة والحج لقوله في الصلاة: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وفي الحج (خذوا عني مناسككم) ووسيلة الصلاة لها حكمها في البيان والتعليم واتفاق من تقدم ذكرهم من الصحابة والسلف دليل على النسخ لأنه أمر ضروري متعلق بالصلاة وهم المبلغون لها ولأفعالها المتعلقة بها عن النبي - ﷺ -، وقد يقال إن الجمع ممكن بحمل الأمر على الندب والترك على عدم الوجوب ولم أر من","vol":"2","page":534},{"text":"نص على ذلك إلا أن عنوان المجد بن تيمية -﵀- في المنتقى لهذه المسألة مشعر بذلك وهو وقوله فيه: استحباب الوضوء مما مست النار والرخصة في تركه. وأما قول محمَّد بن علي الشوكاني -﵀- وإيانا: إن الأحاديث الواردة في لحوم الغنم تكون مخصصة له أعني في ترك الوضوء منه فإنه لا يتجه لأن الأحاديث نصت على لحوم الغنم وغيرها إلا أن مراده ما سئل فيه عن لحوم الغنم دون غيرها وورد نص في لحوم الإِبل خاصة فمنهم من حمله على الندب، ومنهم من حمله على الوجوب فيه دون غيره، والحاصل أن الذي يترجح عندي قول الجمهور في ترك الوضوء مما مست النار ولا أرى ذلك منافيًا للقول باستحباب الوضوء منه والله تعالى أعلم بالصواب.\n١٧٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني أبو تقي الحمصي، روى عن بقية وإسماعيل بن عياش وعبد الله بن عبد الجبار الخبائري وسعيد بن مسلمة ومحمد بن حرب الأبرش ومحمد بن حميد القضاعي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وحفيده الحسين بن تقي وأبو زرعة وأبو حاتم وبقيُّ بن مخلد وغيرهم، قال أبو حاتم: كان متقنًا في الحديث ووثقه النسائي وعن أبي داود قال: شيخ ضعيف وقال في موضع آخر: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٥١.\n٢ - محمَّد بن حرب الخولاني أبو عبد الله الحمصي المعروف بالأبرش كاتب محمَّد بن الوليد الزبيدي، روى عن الزبيدي وعن الأوزاعي وابن جريج ومحمد بن زياد الألهاني وعبيد الله بن عمر العمري وغيرهم، وعنه أبو مسهر وخالد بن خلى وحيوة بن شريح وعيسى بن المنذر الحمصي وإسحاق بن راهويه وآخرون وثقه ابن معين وعن أحمد: لا بأس به ووثقه العجلي ومحمد بن","vol":"2","page":535},{"text":"عوف والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٩٢ وقيل ١٩٤، والله أعلم.\n٣ - الزبيدي بن محمَّد بن الوليد بن عامر الحمصي: تقدم ٥٦.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - عمر بن عبد العزيز: تقدم ١٧١.\n٦ - عبد الله بن قارظ: تقدم ١٧١.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n١٧٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَكَلْتُ أَثْوَارَ أَقِطٍ فَتَوَضَّأْتُ مِنْهَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - الربيع بن سليمان الجيزي أبو محمَّد الأزدي مولاهم المصري الأعرج، روى عن ابن وهب وعبد الله بن عبد الحكم والشافعي وأبي الأسود النضر بن عبد الحميد وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن أبي داود والطحاوي وأبو كبر الباغندي وغيرهم، وثقه ابن يونس والخطيب وقال النسائي: لا بأس به وقال مسلمة بن قاسم: كان رجلًا صالحًا كثير الحديث مأمونًا ثقة قال أبو عمر الكندى في الموالي: كان فقيهًا دينًا ولد بعد الثمانين ومائة توفي في ليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ٢٥٦.\n٢ - إسحاق بن بكر بن مضر بن محمَّد بن حكيم بن سليمان المصري أبو يعقوب، روى عن أبيه، وعنه الربيع الجيزي وعبد الرحمن ومحمد ابنا عبد الله بن عبد الحكم وموسى بن قريش وأبو حاتم الرازي وقال: لا بأس به كان عنده درج أبيه وقال ابن يونس: كان فقيهًا مفتيًا وكان يجلس في حلقته الليث بن سعد ويفتى بقوله وكان ثقة توفي سنة ٢١٨ ويقال: إن مولده سنة ١٤٢.\n٣ - اْبوه بكر بن مضر بن محمَّد بن حكيم بن سليمان أبو محمَّد وقيل","vol":"2","page":536},{"text":"أبو عبد الملك المصري مولى ربيعة بن شرحبيل بن حسنة، روى عن جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث ويزيد بن الهاد وابن عجلان وغيرهم، وعنه ابنه إسحاق وابن وهب وقتيبة وابن عبد الحكم وأبو صالح ويحيى بن بكير وغيرهم، عن أحمد: ليس به بأس كان رجلًا صالحًا، ووثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم والعجلي قال الخليلي: هو وابنه ثقتان ولد سنة ١٠٠ وقيل ١٠٢ ومات سنة ١٧٣ وقيل سنة ١٧٤.\n٤ - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبو شرحبيل المصري رأى عبد الله بن الحارث بن جزء المصري، روى عن الأعرج وعراك بن مالك وأبي سلمة وبكير بن الأشج وغيرهم، وعنه بكر بن مضر وحيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث وآخرون قال أحمد: كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة، ووثقه النسائي وقال ابن سعد: صدوق وأنكر أبو داود سماعه من الزهري، وأنكر الطحاوي سماعه من أبي سلمة مات سنة ١٣٦.\n٥ - بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي أبو ثمامة المصري، روى عن عبد الله بن عمرو وأبي النجيب ظليم وعبد الرحمن بن جبير المصري وسعيد بن المسيب وزياد بن نافع والزهري وأبي سلمة وغيرهم، وعنه جعفر بن ربيعة والليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث وغيرهم، وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم أعاد ذكره في تابع التابعين وقال: يخطئ، توفي في خلافة هشام بن عبد الملك قيل: بإفريقية لأن عمر بن عبد العزيز أرسله إليها ليفقه أهلها وقيل: غرق في بحار الأندلس سنة ١٢٨، والله أعلم.\n٦ - محمَّد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١.\n٧ - عمر بن عبد العزيز: تقدم ١٧١.\n٨ - عبد الله بن إبراهيم بن قارظ: تقدم ١٧١.\n٩ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.","vol":"2","page":537},{"text":"• بعض فوائد الحديث\nتقدم تخريج الحديث في الرواية الأولى والأثوار جمع ثور وهو ما يصنع من الأقط باسم الذكر من البقر، والأقط: شيء يصنع من اللبن ويطبخ على النار، وإنما توضأ منه لأنه يطبخ على النار، ومذهب أبي هريرة الوضوء مما مست النار كما تقدم، وفي الحديث: جواز الوضوء على سطح المسجد وكذا في رحبته إن لم يؤد إلى تقذيره أو تأذي المصلين منه وإلا امتنع، وفيه: دليل على أن الوضوء مما مست النار لم يكن معروفًا عندهم ولولا ذلك لما احتاج أبو هريرة إلى بيان سبب وضوئه ويؤخذ منه استحباب بيان العالم لسبب فعله إذا كان مظنة إنكار الناس له.\n١٧٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَلَالًا لأَنَّ النَّارَ مَسَّتْهُ!؟ فَجَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَصًى فَقَالَ: أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الْحَصَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق أبو إسحاق السعدي الجوزجاني سكن دمشق، روى عن عبد الله بن بكر السهمي ويزيد بن هارون وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي صالح كتاب الليث وأبي عاصم بن عمر الزهراني وزيد بن الحباب وحجاج الأعور وجماعة أكثر الترحال والكتابة وله عن أحمد مسائل وعنه أبو داود والترمذي والنسائي والحسن بن سفيان وأبو زرعة الدمشقي وأبو زرعة الرازي وابن خزيمة وأبو حاتم وأبو بشر الدولابي وابن جرير وجماعة، قال الخلال إبراهيم: جليل جدًا كان أحمد يكاتبه ويكرمه إكرامًا شديدًا قال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات مات سنة ٢٥٦ وقال ابن حبان في الثقات: كان حروري المذهب لم يكن بداعية وكان صلبًا في السنة حافظًا للحديث إلا أنه من صلابته ربما تعدّى طوره","vol":"2","page":538},{"text":"وقال: إن فيه ميلًا إلى الإنحراف عن علي وكذا قال الدارقطني والله أعلم.\n٢ - عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم التوزي البصري أبو سهل، روى عن أبيه وعكرمة بن عمار وحرب بن شداد وسليمان بن المغيرة وشعبة وحماد بن سلمة، وأبان العطار وعبد العزيز القسملي وهشام الدستوائي وهشام بن يحيى وغيرهم، وعنه ابنه عبد الوارث وأحمد وإسحاق وعلي ويحيى أبو خيثمة وإسحاق بن منصور الكوسج وحجاج بن الشاعر وعبد بن حميد وأحمد بن إبراهيم الدورقي وجماعة، قال أبو أحمد: صدوق صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن سعد والحاكم وقال: مأمون، ووثقه ابن نمير وقال علي بن المديني: ثبت في شعبة، قال ابن قانع: يخطئ، مات سنة ٢٠٦ وقيل ٢٠٧.\n٣ - أبوه عبد الوارث بن سعيد: تقدم ٦.\n٤ - الحسين بن ذكوان العوذي البصري المكتب روى عن نافع وقتادة وعبد الله بن بريدة وعطاء ويحيى بن أبي كثير وعمرو بن سعيد وبديل بن ميسرة وسليمان الأحول وغيرهم، وعنه إبراهيم بن طهمان وشعبة وابن المبارك وعيسى بن يونس وعبد الوارث بن سعيد والقطان وغندر وابن أبي عدي ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون وجماعة، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، قال أبو زرعة: ليس به بأس وأنكر أبو داود روايته عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ - وكذا قال ابن المديني، إلا أنه استثنى حديثًا واحدًا قال ابن حجر: كأنه الحديث الذي تعقب به المزي قول أبي داود بأن أبا داود روى في السنن من حديث حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ -: \"من استعملناه على عمل فرزقناه الحديث\" قال العقيلي: ضعيف مضطرب الحديث ثم نسب إلى يحيى بن سعيد أنه قال فيه اضطراب ووثقه العجلي والبزار وابن سعد مات سنة ١٤٥، والله أعلم.\n٥ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤.\n٦ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدم ٥٦.\n٧ - المطلب بن عبد الله بن حنطب: تقدم ٨١.\n٨ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.","vol":"2","page":539},{"text":"• التخريج\nهذه إحدى روايات حديث أبي هريرة في الوضوء مما مست النار، ولكن هذا اللفظ الذي ذكره هنا من قول ابن عباس وما جرى بينه وبين أبي هريرة لم أقف عليه لغير المصنف، لكن في ابن ماجه أن أبا هريرة قال لابن عباس: يابن أخي إذا سمعت الحديث عن رسول الله - ﷺ - فلا تضرب له الأمثال.\n١٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن بشار تقدم ٢٧.\n٢ - محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي ويقال: إن كنية إيراهيم أبو عدي السلمي مولاهم القسملي نزل فيهم أبو عمرو البصري، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وابن عون وداود بن أبي هند وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي وابنا أبي شيبة وأبو موسى وبندار وجماعة وثقه النسائي وأبو حاتم قال عبد الرحمن بن عمر وسته: سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما رأيت أفضل من ابن أبي عدي وقال أبو حاتم مرة: لا يحتج به توفي سنة ١٩٤، وقيل ١٩٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦.\n٤ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤.\n٥ - يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، روى عن جدته أم أبيه أم هانئ بنت أبي طالب وعن أبي الدرداء وزيد بن أرقم وخباب بن الأرت وابن مسعود وأبي هريرة وكعب ابن عجرة وغيرهم، وعنه حبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار وأبو الزبير وهلال بن خباب ومجاهد وآخرون وثقه النسائي وأيو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحربي: لم يدرك ابن مسعود وقال أبو حاتم: لم يلقه وقال ابن المديني: لم يسمع من أبي الدرداء، والله أعلم.","vol":"2","page":540},{"text":"٦ - عبد الله بن عمرو بن عبد القاري ابن أخي عبد الله بن عبد وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري وربما نسب عبد الله هذا إلى جده عبد فيظنه بعضهم عمه عبد الله بن عبد أخو عمرو، وعمه ذكره ابن حبان والبغوي في الصحابة، قال ابن حجر: لأن له رواية، أما صاحب الترجمة، فيروي عنه يحيى بن جعدة بن هبيرة، روى عن أبي هريرة وأبي أيوب وذكر في التهذيب أنه مقبول.\n٧ - أبو هريرة: تقدم ١.\n١٧٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ مُحَمَّدٌ الْقَارِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - محمَّد بن بشار بن عثمان العبدي: تقدم ٢٧.\n٣ - محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي: تقدم ١٧٥.\n٤ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦.\n٥ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤.\n٦ - يحيى بن جعدة بن هبيرة: تقدم ١٧٥.\n٧ - عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القاري: تقدم ١٧٥.\n٨ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب: تقدم ٢٠.\n\n• التخريج\nأخرجه الطبراني، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عمرًا قال: أخبرني من سمع عبد الله بن القاري قال: وسمَّاه في الحديث قبله وهو يحيى بن جعدة ذكر عن أبي أيوب: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا أكل مما غيرت النار توضأ\" أخرجه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":541},{"text":"١٧٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ وَهُوَ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عبيد الله بن سعيد بن برد اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - هارون بن عبد الله بن مروان البزار: تقدم ٦٢.\n٣ - حرمى بن عمارة بن أبي حفصة نابت، وقيل ثابت العتكي مولاهم البصري أبو روح، روى عن أبي خلدة وشعبة وقرة بن خالد وأبي طلحة الراسبي وعزرة بن ثابت وزر بن أبي يحيى وجماعة، وعنه عبد الله بن محمَّد المسندي وعلي بن المديني وبندار وإبراهيم بن محمَّد بن عرعرة وغيرهم عن ابن معين صدوق وكذا عن أحمد وقال: كانت فيه غفلة وأنكر عليه حديثين من حديثه أحدهما حديث جارية بن وهب وقد صححه الشيخان والآخر حديث أنس: \"من كذب على الحديث\" قال أبو حاتم: ليس هو في أعداد القطان وابن مهدي وغندر هو مع وهب بن جرير وعبد الصمد وأمثالهما قال ابن حجر -﵀-: ذكره العقيلي في الضعفاء مات سنة ٢٠١.\n٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٥ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤.\n٦ - يحيى بن جعدة بن هبيرة: تقدم ١٧٥.\n٧ - عبد الله بن عمرو بن عبد القاري: تقدم ١٧٥.\n٨ - أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري المدني شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها وهو أحد النقباء ليلة العقبة، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابنه عبد الله وربيبه أنس بن مالك وحفيده إسحاق بن عبد الله بن طلحة ولم يدركه فروايته عنه مرسلة وزيد بن خالد الجهني وابن عباس وغيرهم، مات سنة ٣٤ وصلى عليه عثمان، وقيل سنة ٣٢، وعن أنس: \"أن أبا طلحة غزا في البحر","vol":"2","page":542},{"text":"فمات فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير\" وعن أنس أيضًا: \"أن أبا طلحة كان لا يصوم على عهد النبي - ﷺ - من أجل الغزو فلما مات صام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحى أو فطر\". وقال أبو زرعة: إنه عاش ٤٠ سنة بعد النبي - ﷺ - فعلى ما روى عن أنس، وما ذكره أبو زرعة: يكون عاش ٤٠ سنة بعد النبي - ﷺ - وتكون وفاته سنة ٥١.\nقال ابن حجر: وقد قال أبو الحسن المدائني وزعم أبو نعيم أنه وهم والظاهر أنه الصواب، قال: ويؤيد كونه صوابًا رواية مالك في الموطأ عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة فذكر الحديث في التصاوير وقد صححه الترمذي وعبيد الله بن عبد الله لم يدرك عثمان ولا يصح له سماع من علي فهذا يدل على تأخر وفاة أبي طلحة، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه الطحاوي وأخرجه ابن عبد البر في الإِستذكار وفي التمهيد من طريق أنس عن أبي طلحة وأخرجه عبد الرزاق كذلك.\n١٧٨ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - هاورن بن محمَّد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي، روى عن أبيه وعمه جامع وأبي مسهر ومروان بن محمَّد ومحمد بن عيسى والقاسم بن سميع ومنبه بن عثمان اللخمي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي عاصم والعمري وعبدان الأهوازي والباغندي ومحمد بن الحسن بن قتيبة وابن أبي داود وابن جوصاء وغيرهم قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: لا بأس به.\nقلت: وكذا قال مسلمة بن قاسم.\n٢ - حرمي بن عمارة: تقدم ١٧٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.","vol":"2","page":543},{"text":"٤ - أبو بكر إسماعيل بن حفص بن عمر بن دينار، ويقال ميمون الأيلي الأودي البصري، روى عن أبيه وحفص بن غياث ومعتمر بن سليمان والوليد بن مسلم وغيرهم، وعنه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن أبي عاصم والبزار وزكريا الساجي وجماعة، قال: ابن أبي حاتم، سمع منه أبي في الرحلة الثانية وسألته عنه، فقال: كتبت عنه وعن أبيه وكان أبوه يكذب وهو بخلاف أبيه.\nقلت: لا بأس به؟ قال: لا يمكنني أن أقول لا بأس به وقال الساجي: كتبت عن أبيه ولم يكن نافقًا أحسبه لحقه ضعف أبيه، قال النسائي: أرجو ألا يكون به بأس وفي الميزان أن أبا حاتم: قال لا بأس به، قال ابن حجر: وهو خطأ وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٥٦ أو بعدها.\n٥ - محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٦ - ابن أبي طلحة عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل النّجاري المتقدم ذكره حنَّكهُ النبي - ﷺ -، روى عن أبيه وأخيه لأمه أنس بن مالك، وعنه ابناه إسحاق وعبد الله وابن ابنه يحيى بن إسحاق وسليمان مولى الحسن بن علي وأبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر وذكر ابن سعد أن أمه كانت حاملًا يوم حنين ولكن لم يُبين هل كان حملها ذلك بعبد الله كما ذكر في التهذيب، ولم يزل في دار أبيه بالمدينة وكان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات قيل: استشهد بفارس وقيل مات بالمدينة في خلافة الوليد وقيل: مات سنة ٨٤، والله أعلم.\n٧ - أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري: تقدم ١٧٧.\n\n• الأحكام والفوائد\nهذا حديث أبي طلحة في الوضوء مما مست النار وقد تقدم الكلام على موضوعه والحكم فيه بما يغني عن الإعادة.\n١٧٩ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".","vol":"2","page":544},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني أبو تقى: تقدم ١٧٢.\n٢ - محمَّد بن حرب الخولاني: تقدم ١٧٢.\n٣ - محمَّد بن الوليد الزبيدي: تقدم ٥٦.\n٤ - الزهري: تقدم ١.\n٥ - عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المدني، روى عن أبيه وخارجة بن زيد بن ثابت وخلاد بن السائب وعبد الله بن حنظلة وأبي البداح بن عاصم بن عدي وقيل أبي هريرة وأم سلمة والصحيح عن أبيه عنها وعنه ابن جريج وعبد الله ومحمد ابنا أبي بكر بن عمرو بن حزم وأبو حازم بن دينار والزهري ويحيى بن سعيد وغيرهم وثقه النسائي وقال ابن سعد: كان سخيًا سريًا وقد روى عنه مات في أول خلافة هشام وكان ثقة وله أحاديث وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، والله أعلم.\n٦ - خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري النجَّاري أبو زيد المدني، روى عن أبيه وعمه يزيد وأسامة بن زيد وسهل بن سعد وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وأمه أم سعد بنت سعد بن الربيع وأم العلاء الأنصارية، وعنه ابنه سليمان وابنا أخيه سعيد بن سليمان بن زيد وقيس بن سعد بن زيد وعبد الله بن عمرو بن عثمان وغيرهم، قال أبو الزناد: كان أحد الفقهاء السبعة ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن سعد وقال: كثير الحديث قال البخاري: إن صح قول موسى بن عقبة إن يزيد بن ثابت قتل باليمامة فإن خارجة بن زيد لم يدركه توفي سنة ٩٩ وقيل سنة ١٠٠.\n٧ - زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري أبو سعيد ويقال أبو خارجة المدني، قدم النبي - ﷺ - المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وكان يكتب له الوحي، روى عنه وعن أبي بكر وعمر وعثمان - ﵁ -، وعنه ابناه خارجة وسليمان ومولاه ثابت بن عبيد وأم سعد قيل: إنها ابنته وأبو هريرة وجماعة من الصحابة -﵃- وآخرون من التابعين.","vol":"2","page":545},{"text":"قلت: وكان قد تميز بعلم الفرائض ولذا قال الشعبي: غلب زيد الناس على الفرائض والقرآن ومن أكثر من روى عنه في علم التفسير وكان ابن عباس يلزمه، ويمسك بركابه، قيل: أول مشاهده الخندق وفضائله كثيرة مشهورة - ﵁ - اختلف في موته على أقوال قيل سنة ٤٨ وقيل ٤٥ وقيل ٥٥ وقيل ٥١ وقيل: غير ذلك، قال سعيد بن المسيب: لما دلي في قبره قال ابن عباس: \"من سرَّه أن يعلم كيف ذهاب العلم فهكذا ذهاب العلم، والله لقد دفن اليوم علم كثير\" وقال أبو هريرة عند موته: \"مات اليوم حبر الأمة وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا\" والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد.\n١٨٠ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهِيَ خَالَتُهُ فَسَقَتْهُ سَوِيقًا ثُمَّ قَالَتْ: لَهُ تَوَضَّأْ يَا ابْنَ أُخْتِى فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - هشام بن عبد الملك بن عمران أبو تقى: تقدم ١٧٢.\n٢ - الثاني محمَّد بن حرب الخولاني: تقدم ١٧٢.\n٣ - محمَّد بن الوليد الزبيدي: تقدم ٥٦.\n٤ - محمَّد بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني، روى عن خالته أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين -﵄-، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وثقه ابن حبان.\n٧ - أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب واسمها رملة الأموية زوج","vol":"2","page":546},{"text":"النبي - ﷺ - وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية، أسلمت قديمًا وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر ومات بالحبشة نصرانيًا، فتزوجها رسول الله - ﷺ - وهي بالحبشة أرسل إليها عمرو بن أمية الضمري سنة ست أو سبع وكان الذي تولى النكاح من جهة النبي - ﷺ - النجاشي، روت عن النبي - ﷺ - وزينب بنت جحش، وعنها ابنتها حبيبة وأخواها عنبسة ومعاوية - ﵁ - وابن أختها أبو سفيان بن المغيرة بن الأخنس بن شريق وجماعة من التابعين توفيت سنة ٤٤ وقيل سنة ٤٢ وقيل قبل موت معاوية بسنة وذلك سنة ٥٩ وقيل: إن اسمها هبيرة، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود بن الأشعث والطيالسي وأشار له الترمذي.\nوسيأتي الكلام على السويق في حديث سويد بن النعمان.\n١٨١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَخْنَسِ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ لَهُ: وَشَرِبَ سَوِيقًا يَا ابْنَ أُخْتِي تَوَضَّأْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\n\n• [رواته: ٩]\n١ - الربيع بن سليمان بن داود: تقدم ١٧٣.\n٢ - إسحاق بن بكر بن مضر: تقدم ١٧٣.\n٣ - بكر بن مضر: تقدم ١٧٣.\n٤ - جعفر بن ربيعة: تقدم ١٧٣.\n٥ - بكر بن سوداة: تقدم ١٧٣.\n٦ - محمَّد بن شهاب: تقدم ١.\n٧ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٨ - أبو سفيان بن سعيد بن الأخنس: تقدم ١٨٠.\n٩ - أم حبيبة -﵂- زوج النبي - ﷺ -: تقدم ١٨٠.","vol":"2","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>١٢٣ - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ</span>\n١٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفًا فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - جعفر بن محمَّد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المدني المعروف بالصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمَّد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فلهذا كان يقول: ولدني أبو بكر مرتين، روى عن أبيه ومحمد بن المكندر وعبيد الله بن أبي عطاء وعروة وجده لأمه القاسم ونافع والزهري وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان ومالك وابن جريح وأبو حنيفة ووهيب بن خالد والقطان ويحيى بن سعيد وهو من أقرانه ويزيد بن الهاد ومات قبله قال مصعب الزبيري: كان مالك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر، وقال يحيى بن سعيد: في نفسي منه شيء ومجالد أحب إلي منه وعنه أيضًا: ما كان كذوبًا وسئل أبو بكر بن عياش مالك لم تسمع من جعفر وقد أدركته، قال: سألناه عما يحدث به من الأحاديث أشيء سمعته؟ قال: لا ولكنها رواية رويناها عن آبائنا، وقال الشافعي: ثقة، وقال ابن معين: ثقة مأمون وقال ابن أبي حاتم: ثقة، ثم قال لا يسأل عن مثله وقال ابن عدي: ولجعفر أحاديث وهو من ثقات الناس، كما قال يحيى بن معين وعن زهير بن معاوية قال أبي لجعفر إن لي جارًا يزعم أنك تتبرأ من أبي بكر وعمر؟ فقال جعفر: برئ الله من جارك والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابة أبي بكر ولد سنة ٨٠ ومات سنة ١٤٨ قال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف، سئل مرة سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة أخرى فقال: إنما وجدتها في كتبه، قال ابن حجر -﵀-: يحتمل أن السؤالين إنما وقعا عن","vol":"2","page":548},{"text":"أحاديث مختلفة فذكر فيما سمع أنه سمع وفيما لم يسمعه أنه لم يسمعه وهذا يدل على تثبته وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من سادات أهل البيت فقها وعلمًا وفضلًا يحتج من حديثه بغير رواية أولاده عنه وقد اعتبرت أحاديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف أحاديث الإثبات ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره، وقال الساجي: كان صدوقًا مأمونًا إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم كان ابن مهدي لا يحدث عن سفيان عنه وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه ووثقه النسائي قال مالك: اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال إما مصل أو صائم أو يقرأ القرآن وما رأيته يحدث إلا على طهارة قال عمرو بن المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمَّد علمت أنه من سلالة النبيين.\n٤ - أبوه محمَّد بن علي بن الحسين: تقدم ٩٥.\n٥ - علي بن الحسين زين العابدين: تقدم ٩٥.\n٦ - زينب بنت أم سلمة وهي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فسماها رسول الله - ﷺ - زينب وهي ربيبة النبي - ﷺ -، روت عن النبي - ﷺ - وعن أمها وعن زينب بنت جحش وعائشة وأم حبيبة بنت أبي سفيان أمهات المؤمنين -﵅- وعن حبيبة بنت عبيد الله بن جحش وهي بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان وعنها ابنها عبيدة بن عبد الله بن زمعة ومحمد بن عمرو بن عطاء وحميد بن نافع المدني وعراك بن مالك وغيرهم، ماتت في ولاية طارق على المدينة، سنة ٨٢.\n١٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ وَحَدَّثَنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني: تقدم ٥.","vol":"2","page":549},{"text":"٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - ابن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - محمَّد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد المدني الكندي الأعرج، روى عن جده لأمه وقيل: عمه السائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وعبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الله بن الفضل، وعنه ابن جريج ومالك بن أنس وابن أبي الزناد وإسماعيل بن جعفر والقطان وغيرهم، قال يحيى بن سعيد: أثبت من عبد الرحمن بن حميد وعبد الرحمن بن عمار وقال ابن معين: لم أر شيخًا يشبهه في الثقة، ووثقه أحمد والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن المديني وقال: علي بن صالح ثبت وفي كتاب الزهرة روى له البخاري ٦٢ حديثًا، والله أعلم.\n٥ - سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦.\n٦ - أم سلمة: هند بنت أبي أمية، حذيفة ويقال: سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج النبي - ﷺ - تزوجها سنة أربع بعد موت زوجها أبي سلمة وكان جرح يوم أحد فعاش بعد ذلك نحو سبعة أشهر ثم مات، روت عن النبي - ﷺ - أبي سلمة وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ - وعنها ابناها عمر وزينب ومكاتبها نبهان وأخوها عامر بن أبي أمية وابن أخيها مصعب بن عبد الله ابن أبي أمية ومواليها عبد الله ونافع وسفينة ورافع وخيرة أم الحسن البصري وسليمان بن يسار وأسامة بن زيد بن حارثة وصفية بنت شيبة وجماعة يطول ذكرهم قيل: توفيت سنة ٥٩ وهو مردود بما ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد الله بن ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على أم سلمة في ولاية يزيد بن معاوية قال ابن حبان: ماتت في سنة ٦١ بعدما جاءها نعي الحسين بن علي -رضي الله عن الجميع-.\n١٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n\n• [رواته: ٦]\nكلهم تقدموا في الحديث الذي قبله ما عدا ابن عباس: تقدم ٣١.","vol":"2","page":550},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري بلفظ أكل كتف شاة، ولمسلم أتي بهدية خبزًا ولحمًا ونحوها لابن خزيمة ولمسلم أيضًا عرقًا ولحمًا ولأحمد نحوها، ولأبي داود وابن ماجه أكل كتفا وللطيالسي عظمًا أو لحمًا ونحوه لابن الجارود ولابن خزيمة أيضًا خبزًا ولحمًا أو عرقًا.\n١٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.\n٢ - علي بن عياش بن سلم الألهاني أبو الحسن الحمصي البكاء، روى عن حُريز بن عثمان وأبي غسان محمَّد بن مطرف وشعيب بن أبي حمزة وثابت بن ثوبان، وعبد العزيز بن أبي سلمة والليث بن سعد وابن علية وغيرهم، وعنه البخاري والأربعة بواسطة أحمد بن حنبل ومحمد بن سهل بن عسكر ويحيى بن معين وعمرو بن منصور النسائي وجماعة وثقه العجلي والنسائي والدارقطني وقال: حجة وذكره ابن حبان: في الثقات وقال: كان متقنًا ولد سنة ١٤٣ ومات سنة ٢١٩، وقيل: ٢١٩ وفي الزهرة روى له البخاري ٤ أحاديث.\n٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥.\n٤ - محمَّد بن المنكدر: تقدم ١٣٨.\n٥ - جابر بن عبد الله: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان، وصححه النووي وهو صحيح لأن إسناده بين، وتقدم أنه يعتمد عليه من يقول بنسخ الوضوء مما مست النار، وتقدم البحث عنه مستوفى، والمراد بالأمرين الوضوء منه وعدمه والصحابة كانوا يأخذون بالأحدث من أمره - ﷺ -.\nوتقدم الكلام في حديث ١٧١ عليه.","vol":"2","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>١٢٤ - الْمَضْمَضَةِ مِنَ السَّوِيقِ</span>\n١٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَتَمَضْمَضَ وَتَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن سلمة المرادي الفقيه المصري: تقدم ٢٠.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.\n٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٥ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٦ - بشير بن يسار الحارثي الأنصاري مولاهم المدني، روى عن أنس بن مالك وجابر ورافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة، وسويد بن النعمان ومحيصة بن مسعود وغيرهم، وعنه ابن ابنه بشير بن عبد الله بن بشير بن يسار وربيعة الرأي وسعيد بن عبيد الطائي وابن إسحاق ويحيى بن سعيد وغيرهم قال ابن معين: ثقة وليس بأخي سليمان بن يسار، قال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا وقد أدرك عامة أصحاب رسول الله - ﷺ - وكان قليل الحديث، ووثقه النسائي، قال ابن حجر: كناه محمَّد بن إسحاق في روايته عنه أبا كيسان وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.\n٧ - سويد بن النعمان بن مالك بن عامر بن بجدعة الأوسي الأنصاري المدني بايع تحت الشجرة وقيل: إنه شهد أحدًا وما بعدها، روى عن النبي - ﷺ - هذا الحديث في المضمضة من السويق، وعنه بشير بن يسار كناه أبو حاتم أبا عقبة وزعم العسكري أنه استشهد يوم القادسية وفيه نظر، والله أعلم.","vol":"2","page":552},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري وأحمد وابن ماجه وأشار له الترمذي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (خرج مع رسول الله - ﷺ -) أي في غزوة خيبر: (وعام) ظرف منصوب بخرج (وخيبر) بلد بالحجاز معروف وكانت لليهود حتى أجلاهم منها عمر لأن النبي - ﷺ - بعد ما فتحها صالحهم على العمل فيها على شرط أن المسلمين إذا شاءوا أخرجوهم وغزوة خيبر كانت في شهر صفر سنة سبع من الهجرة وبينها وبين المدينة أربع مراحل أو خمس وكانت تعد ريف الحجاز وبها معاقل وحصون، فوعد الله المسلمين بفتحها في قوله: ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾ فتم لهم ذلك قيل إنها سميت باسم أول من سكنها وهو رجل من العماليق قال بعض العلماء وكان اسمه خيبر بن قانية بن مهيا، وخيبر ممنوع من الصرف لأنه اسم للبلدة للعلمية والتأنيث (وحتى) للغاية وقوله: (كنا بالصهباء) أي نزلنا بها والصهباء بالمد موضع قريب من خيبر على روحة منها، وقوله: (وهي أدنى خيبر) أي أقرب أطرافها من جهة المدينة والجملة يحتمل أنها حالية ويحتمل أنها استئنافية.\nوقوله: (دعا) أي طلب (والأزواد) جمع زاد وهو ما يتخذه الإنسان لسفره من الطعام والمعنى طلب ممن معه بقية من الزاد أن يأتي به لأن الزاد كان عندهم قليلًا فأراد - ﷺ - أن يدعو لهم فيه بالبركة.\nوقوله: (لم يؤت إلا بالسويق) أي لم يكن عند أحد منهم شيء يأتي به غير السويق، والسويق: بالسين وقد يقال بالصاد ما يتخذ من الشعير أو القمح أو السلت بعدما يقلى فيدق وإذا أريد أكله يبل بماء أو لبن أو سمن أو رب أو غير ذلك لأنه يكون بعد السحق يابسًا ويصنع منه الشراب أيضًا، ولهذا تقدم حديث ابن الأخنس أن خالته أم حبيبة سقته سويقًا وأمرته بالوضوء وجمعه أسوقه وقال بعض العلماء: وذلك لانسياقه في الحلق والقطعة منه سويقة وقيل إنهم يأخذونه من الحنطة عندما تفرك أي يشتد حبها ويقلونها على النار ويسحقونها وله فوائد كثيرة، قيل: إن رجلًا عاب السويق بحضرة أعرابي فقال له: \"لا تعبه فإنه عدة مسافر وطعام العجلان وغذاء المبتكر وبلغة المريض وهو","vol":"2","page":553},{"text":"سرّ فؤاد الحزين ويرد من نفس المحرور وهو جيد في التسمين ومنعوت في الطب وقفار لحق البلغم وملتوته يصفي الدم وإن شئت كان طعامًا وإن شئت كان شرابًا وإن شئت ثريدًا وإن شئت خبيصًا\".\nوقوله: (فثرى) الفاء للعطف والتثرية أن يصب عليه مائع لبن أو ماء أو سمن حتى يصير كالثرى وقوله: (فأكلنا) الفاء عاطفة وقوله: (قام إلى الصلاة) أي تهيأ لها وقد تقدم في شرح الآية أول الكتاب وقوله: (فتمضمض) أي غسل فمه بالماء بعد السويق لأن الغالب أنه ينتشر بين الأسنان فربما شوش على الإنسان في الصلاة وقوله: (لم يتوضأ) توكيد لأنه لم يزد على المضمضة وفيه أي لفظ يتوضأ وجهان أحدهما أن آخره همزة ساكنة والثاني بدون همز على أن الأصل يتوضأ بألف فحذفت الألف للجازم.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: دليل على عدم الوضوء مما مست النار وقد تقدم ذلك، وفيه: استحباب المضمضة بعد الطعام لما في ذلك من النظافة وإزالة أثر الطعام ووضره إن كان له وضر وفيه جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد، فيه: دليل على أن ذلك كان مشروعًا قبل فتح مكة كما تقدم، وفيه: دليل على جواز خلط الزاد في السفر وكذلك في غيره وقد يجب ذلك إذا اشتدت الحاجة وفيه: جواز الإشتراك في الأكل وإن كان المعروف أن بعض الآكلين يزيد أكله على بعض، وفيه: استحباب المواساة عند الحاجة بخلط الأزواد أو بغير ذلك من أنواع المواساة ليأكل منها من له زاد ومن لا زاد له، وفيه: جواز بل استحباب أمر الشخص المتقدم على الناس بذلك عند الحاجة إليه، واستدل به الفقهاء على أن للوالي أن يلزم المحتكرين ببيع الطعام إذا احتكروه عند الحاجة وكذلك ما تشتد حاجة الناس إليه ببيعه بالأسواق وخلط الأزواد كان يفعله - ﷺ - عند قلة الزاد ليدعو لهم فيها بالبركة، واستدل به على نسخ الأمر بالوضوء مما مست النار.\nولأجل ذلك ذكره المصنف في هذا الباب وتعقب بأن أبا هريرة إنما قدم بعد فتح خيبر وهم بخيبر وقد أجيب عن ذلك بأن روايته قد تكون عن بعض الصحابة فإن بعضهم كان يروي عن بعض ما لم يحضره من قول أو فعل وهو","vol":"2","page":554},{"text":"كثير وإنما سمعها منهم ولكن رواية المصنف السابقة عن أبي هريرة ١٧٤ وغيرها من روايته ١٧٢ و١٧٣ و١٧١ كلها فيها التصريح بالسماع وأيضًا فإن أمُّ حبيبة لم تأت المدينة هي ومن كان معها بالحبشة إلا بعد فتح خيبر في تلك السنة، فلم يبق وجه لهذا الاحتمال بل أقوى دليل في الاحتمال حديث جابر السابق آخر الأمرين إلخ، وقد تقدم الكلام عليه مستوفي وقد يكون هذا الفعل دليلًا على أنه كان يفعله لبيان الجواز فيكون صارفًا للأمر عن الوجوب للاستحباب كما تقدمت الإِشارة إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>١٢٥ - الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ</span>\n١٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٣ - عقيل بن خالد الأيلي أبو خالد الأموي مولى عثمان، روى عن أبيه وعمه زياد ونافع مولى ابن عمر وعكرمة والحسن وسعيد بن أبي سعيد الخدري وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت وسلمة بن كهيل بن الزهري وغيرهم، وعنه ابنه إبراهيم وابن أخيه سلامة بن روح والمفضل بن فضالة وابن لهيعة وحدث عنه يونس بن يزيد وهو من أقرانه وآخرون قال أحمد والنسائي: ثقة، وكذا قال ابن سعد وقال ابن معين: أثبت من روى عن الزهري مالك، ثم معمر ثم عقيل، وقال ابن راهوية: حافظ، قال أبو زرعة: صدوق ثقة قال ابن معين ثقة: حجة ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات قيل كان شرطيًا بالمدينة ومات بمصر سنة ١٤١ وقيل ١٤٢ وقيل ١٤٤، والله أعلم.\n٤ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: تقدم ٥٦.","vol":"2","page":555},{"text":"٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إن له دسمًا) تعليل للمضمضة منه، ودسمًا: منصوب لأنه اسم إن وعن الزمخشري أنه مأخوذ من دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى وهو بفتح الدال والسين وإن ضم الدال وسكنت السين كان بمعنى الشيء القليل والمراد: ما يظهر غالبًا على اللبن من الدهن أو شبهه ويبقى أثره على فم الإنسان أحيانًا.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث: يدل على استحباب المضمضة بعد اللبن كما ترجم له المصنف، وكذا الطعام والشراب الذي له وضر نحوه، وعلى استحباب المحافظة على نظافة الفمِّ عند إرادة الصلاة، ولذا أمِر الناس بالسواك عند ذلك وكذا نظافة اليدين والأطراف وما في معنى ذلك.\n\nتم الجزء الثاني من شرح النسائي ويليه الثالث، أوله: ما يوجب الغسل","vol":"2","page":556},{"text":"شرح سنن النسائي\nالمسمى\n«شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية»\n\nتأليف\nفضيلة الشيخ محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي\nالمدرس بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة\nالمتوفى في المدينة سنة ١٤٠٥ هجرية، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين\n\n[الجزء الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>١٢٦ - ذِكْر مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ غُسْلُ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ</span>\n١٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَغَرِّ وَهُوَ ابْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ، وَسِدْرٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.\n٤ - الأغر بن الصباح التميمي المنقري الكوفي مولى آل قيس بن عاصم والد الأبيض، روى عن خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم وأبي نضرة، وعنه الثوري، وقيس بن الربيع، وأبو شيبة، وثقه ابن معين، والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه العجلي، وقال ابن حبان في الثقات: إنه من أهل البصرة وإن محمَّد بن سواء روى عنه أيضًا. قال ابن حجر: وقع ذكره في أثر علّقه البخاري.\n٥ - خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم المنقري التميمي، روى عن أبيه حصين بن قيس وجدّه قيس بن عاصم وعلي بن أبي طالب وزيد بن أرقم وأبي الأحوص الجشمي، وأبي نصر الأسدي الراوي عن ابن عباس، وعنه الأغر بن الصباح. وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: وقع ذكره في حديث موقوف علّقه البخاري في كتاب النكاح لشيخه أبي نصر الأسدي والله أعلم.\n٦ - قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس التميمي السعدي أبو علي، ويقال أبو قبيصة، ويقال أبو طلحة المنقري. وفد على النبي - ﷺ - في وفد تميم سنة تسع، فأسلم، وقال له النبي - ﷺ -: هذا سيد أهل الوبر، وكان عاقلًا حليمًا سمحًا، قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلّمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم. روى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابناه حكيم،","vol":"3","page":559},{"text":"وحصين، وابن ابنه خليفة، والأحنف بن قيس، والحسن البصري وغيرهم، نزل البصرة، ومات بها وخلف ٣٢ ولدًا، وذكر ابن عبد البر وغيره: أنه كان حرّم الخمر في الجاهلية وقصته في ذلك مشهورة وهو القائل:\nرأيت الخمر منقصة وفيها ... مخاز تفضح الرجل الكريما\nفلا والله أشربها صحيحًا ... ولا أشفى بها أبدًا سقيمًا\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان وابن خزيمة والترمذي.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على أن الكافر إذا أسلم يغتسل، واختلف العلماء في حكم غسله: فذهب الإِمام أحمد إلى أن الغسل واجب عليه لظاهر الأمر في الحديث، وقد ذكر ابن حجر -﵀- أنه - ﷺ - أمر واثلة وقتادة الرّهاوي بالغسل، قال: ذكر ذلك الطبراني وذكر عن الحاكم في تاريخ نيسابور أنه قال: إنه أمر عقيلًا بالغسل، قال ابن حجر: وفي أسانيد الثلاثة ضعف. وذهب جماعة إلى أنه إن كان جنبًا وجب عليه الغسل، وحينئذٍ يكون الغسل للجنابة، وإن لم يكن جنبًا استحب له وجعلوا عدم أمره لغير قيس ممن أسلم قرينة صارفة عن الوجوب، وتعقبه الشوكاني: بأن غاية ما فيه عدم العلم بذلك. ولا يصح متمسكًا في حمل الأمر على عدم الوجوب، وقد يقال إن عدم الأمر بذلك مع انتشار الإِسلام في الناس ولم يحفظ عن أحد منهم لا في عهد النبوة، ولا بعدها الأمر بذلك مع أنه شيءٌ ضروري وكثير موجبه؛ دليل على عدم وجوبه لتوفّر الأسباب للعلم به لو حصل.\nوقوله: (بماء وسدر) أي ماء معه سدر لأن السدر ينظف، وهو الشجر المعروف، وظاهر الأمر الوجوب، وتفصيل المذاهب في الحديث التالي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>١٢٧ - تَقْدِيمِ غُسْلِ الْكَافِرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ</span>\n١٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الْحَنَفِيَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،","vol":"3","page":560},{"text":"وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. . . مُخْتَصِرًا.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - سعيد بن أبي سعيد: تقدم ١١٧.\n٤ - ثمامة بن أثال الحنفي - ﵁ - تقدم.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والبخاري وأحمد وابن خزيمة وعبد الرزاق والبيهقي وابن حبان.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (ثمامة) بثاء مثلّثة مضمومة و(أثال) بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة، و(الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة قبيلة مشهورة من ربيعة، منهم مسيلمة بن حبيب الكذاب.\nوقوله: (انطلق) هذا طرف من حديث ثمامة المشهور وأوله: \"أن النبي - ﷺ - بعث خيلا قِبَل نجد أي سرية فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة فربطه إلى سارية من سواري المسجد فمر عليه فقال: ما وراءك يا ثمامة؟ وكان سيدًا من سادات بني حنيفة فقال: خير يا محمَّد إن تُنعم تُنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فخذ ما شئت، ففعل ذلك به ثلاث مرات ثم قال: أطلقوا ثمامة، فلما أطلقوه انطلق الخ. .\".\nوقوله: (فاغتسل) ظاهره أنه فعل ذلك من غير أمره - ﷺ - ولكن في رواية ابن حبان في صحيحه: (أن النبي - ﷺ - أمره أن يذهب إلى حائط أبي طلحة) ومثله لابن خزيمة من حديث أبي هريرة: (أنه مر به فأسلم فبعث به إلخ.) ويدل على الأمر بالغسل الحديث السابق.","vol":"3","page":561},{"text":"وقوله: (ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك) إخبار بما كان عليه من العداوة والمباعدة للرسول - ﷺ -، وأن تلك العداوة انقلبت صداقة بسبب العفو والحلم الذي حصل منه - ﷺ - وانشراح الصدر بالإِيمان.\n\n• الأحكام والفوائد\nتقدّم أن العلماء اختلفوا في حكم غسل الكافر عند إسلامه، فذهب الإِمام أحمد إلى وجوب غسله وهو عنده غسل للإِسلام، وهو قول أبي ثور وقول مالك الصحيح عنه. قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾: والمذهب كله إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: ليس بواجب فإن الإِسلام يهدم ما كان قبله. قال: وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور وأحمد وأسقطه الشافعي وقال: أحب إليَّ أن يغتسل، ونحوه لابن القاسم، ولمالك قول أنه لا يعرف الغسل رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس، وحديث ثمامة وقيس بن عاصم حجة على من نفى الغسل بالكلية. ثم ذكر القرطبي -﵀- بعد ذلك ما يدل على أن مذهب مالك موافق لقول الشافعي، وهو أن الكافر إذا أسلم ولم يكن أجنب حال الكفر، بأن كان صغيرًا أو كبيرًا لم يجنب؛ أن الغسل مستحب له، فإن كان أجنب فالغسل واجب عليه اغتسل أو لم يغتسل، وهذا أيضًا مذهب أحمد أي أنه يغتسل سواء اغتسل أو لم يغتسل، موافق لمذهبه -﵀- لأن الغسل عنده للإِسلام لا للجنابة ولا تأثير عنده للجنابة حال الكفر بعد الإِسلام، فإطلاق القول بالوجوب عند مالك فيه نظر ولكنه رواية أو قول عنه كإطلاق عدم الوجوب عند الشافعي، لأنهما يقولان بوجوب الغسل على الكافر الذي حصلت منه جنابة حال الكفر واستحبابه على الذي لم تحصل منه، ووافقهما أبو حنيفة فيمن أجنب ولم يغتسل حال كفره، فإن اغتسل بعد الجنابة لم يجب عليه عنده لأن النية ليست شرطًا عنده في الطهارة. قال القرطبي: فإن كان إسلامه قبل احتلامه فغسله مستحب، ولبعض الشافعية قول موافق لقول أبي حنيفة.\nقلت: فتحصّل من هذا أن في المسألة ثلاثة أقوال، وإن كان الذي أميل إليه حمل الأمر على الندب لعدم شيوع الأمر به، القول الأول: وجوب الغسل للإِسلام مطلقًا لكل كافر أراد الإِسلام، الثاني: عدم الوجوب إلا على من","vol":"3","page":562},{"text":"أجنب ولم يغتسل، والثالث: عدم الوجوب إلا لمن أجنب سواء اغتسل في الكفر أو لم يغتسل، ومن قال بعدم الوجوب منهم من قال بأنه مستحب وهو الشافعي وقول عند مالك كما يستحب عندهم لمن لم يجنب حال الكفر، ومن قال إن الكافر يغتسل يكون غسله عند عزمه على الإِسلام عند الأكثرين، وهو مقتضى ترجمة المصنف وسياق الحديث يدل على ذلك، وإن كان بعض الروايات يفهم منه تقدم الإِسلام على الغسل كما هو ظاهر حديث قيس بن عاصم، لكن يمكن حمل قوله: (أسلم) على إرادة الإِسلام وقصده جمعًا بين الروايتين.\nقلت: ولا مانع أن يكون تكلّم بالإِسلام أولًا قبل أن يعلم أنه يغسل فأمر بالاغتسال، ثم أعاد الشهادتين اللتين بهما يدخل في الإِسلام. ويؤخذ من الحديث أن من نوى قربة قبل الإِسلام ينبغي أن يفعلها بعد إسلامه إذا لم يتمكن منها حتى أسلم، ومثله حديث عمر في نذر الاعتكاف في المسجد الحرام فأمره - ﷺ - أن يوفي بنذره عام الفتح. وفيه: دليل على فضل الحلم وحكمة الرسول - ﷺ - في عدم العجلة على الناس والتأني في الأمور، وفيه: ربط الأسير في المسجد من المشركين وغيرهم، ومثله حبسه لأسارى طيء في المسجد وفيهم سفانة ابنة حاتم، وعند من لم ير ذلك يقول إن قصة ثمامة متقدّمة على نزول آية براءة ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، ولكن قد أنزل - ﷺ - وقد ثقيف في المسجد بعد ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>١٢٨ - الْغُسْلِ مِنْ مُوَارَاةِ الْمُشْرِكِ</span>\n١٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ نَاجِيَةَ بْنَ كَعْبٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَوَارِهِ\" فَلَمَّا وَارَيْتُهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: \"اغْتَسِلْ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن المثنى. تقدّم ٨٠.\n٢ - محمَّد بن جعفر: تقدّم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد: تقدّم ٢٦.","vol":"3","page":563},{"text":"٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢.\n٥ - ناجية بن كعب الأسدي، روى عن علي بن أبي طالب وعنه أبو إسحاق السبيعي. قال ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق وهو مجهول، وقال العجلي: ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الجوزجاني: مذموم، قال ابن حجر: وفرّق البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه ومسلم في الطبقات بين ناجية بن كعب الأسدي وبين ناجية بن خفاف العنزي والله أعلم.\n٦ - علي - ﵁ - تقدّم ٩١.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث والطيالسي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والبيهقي من حديث أبي إسحاق عن ناجية بن كعب -وهو الأسدي- عن علي - ﵁ -. قال ابن حجر: ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبين وجه ضعفه. قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور اهـ.\nقلت: أما سنده هنا فهو بين الصحة إلا ما كان من ناجية، وتقدم أن بعض المحدثين ادعى أنه مجهول ووثقه جماعة، وطريقه عند أبي داود كذلك مُسدَّد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري: حدثني أبو إسحاق عن ناجية فليس، فيه مجال للتضعيف إلا من قبل ناجية، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وتقدّم أن ابن المديني ادعى أنه مجهول وأن الجوزجاني قال: إنه مذموم، والعلم عند الله، والذي يظهر أنه لا تقل درجته عن الحسن.\n\n• بعض ما يتعلق به\nقوله: (إن أبا طالب مات) وفي رواية أبي داود: \"إن عمك الشيخ الضال\".\nوقوله: (فواره) أي ادفنه وغيّبه في الأرض، ففيه: دفن الكافر إذا مات، ولم يأمره بغسله ولا بتكفينه.\nوقوله: (اغتسل) ذهب الأكثرون إلى أن هذا الأمر للندب والاستحباب أو لأجل أن بدن المشرك نجس، وفيه: دفن المسلم للكافر من قرابته ولكنه قبل","vol":"3","page":564},{"text":"نزول آية قطع الموالاة وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، ويحتمل أن الأمر فيه لما يلازم الكافر غالبًا من النجاسة، فربما أصابه عند ملابسته شيء من النجاسة أو غير ذلك والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>١٢٩ - باب وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ</span>\n١٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن الأعلى: تقدّم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدّم ٣٤.\n٥ - الحسن البصري: تقدّم ٣٦.\n٦ - أبو رافع نفيع بن الحارث الصائغ المدني مولى ابنة عمر وقيل: مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت في جماعة من الصحابة، وعنه ابنه عبد الرحمن والحسن البصري وحميد بن هلال وخلاس بن عمرو وعبد الله بن فيروز وجماعة. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة وقال: خرج من المدينة قديمًا وكان ثقة، ووثقه الدارقطني ورجّح أن اسمه قتيبة كما دل عليه كلام صاحب التهذيب وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: مشهور روى إبراهيم الحربي عنه قال: كان عمر يمازحني يقول: \"أكذب الناس الصائغ، يقول اليوم غدًا\".\n٧ - أبو هريرة: تقدّم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والطيالسي وابن الجارود وابن حبان والدارمي.","vol":"3","page":565},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدّم الكلام على كلمة إذا، وقوله: (جلس) من الجلوس ضد القيام، أي: صار بذلك المحل وتوسط بين أطرافها.\nوقوله: (شعبها) الشعب كصرد جمع شعبة بالضم وهي: طرف الشيء المتشعب أي المتفرّع منه، والطائفة من الشيء والقطعة منه، من الشعب الذي هو التفرّق والتصدع، ويطلق على الجمع فهو من الأضداد، واختلفوا في تعيين المراد هنا فقيل: اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخذان، وقيل: فخذاها وشفراها أو فخذاها واسكتاها وقيل: نواحي فرجها، ورجّح جماعة أن المراد اليدان والرجلان.\nقلت: وهو الظاهر عندي لأن انطباق الأطراف عليهما أظهر من جميع ما ذكر، والمراد على كل حال الكناية عن مكان الرجل من المرأة في حال الجماع، وهي حالة يستقبح ذكرها فكنِّي عنها بلفظ الشعب التي هي بمعنى الأطراف، ليفهم بذلك المراد من حالة اتصال محلي الجماع، والضمير في قوله: (جلس) وفي قوله: (جهدها) للرجل لكون السؤال واقعًا بذكره وهو قولهم له: إذا جامع الرجل أهله ولم ينزل؟ وكذا ضمير شعبها راجع إلى المرأة المنوه عنها بلفظ: (أهله). ورجّح ابن دقيق العيد كون المراد الرجلين واليدين ويكون الجماع مكنيًا عنه بذلك، واكتفى بما ذكر عن التصريح به، وعلل الترجيح يكون العمل على ذلك أقرب إلى الحقيقة أي حقيقة كونه جلس بين الشعب، فالبينية إنما يتحقّق حصولها بالجلوس يحمل الشعب على ما ذكر.\nوقوله: (ثم جهدها) أي بلغ مشقتها، يقال: جهده وأجهده بلغ مشقته، وهذا أيضًا لا يراد حقيقته وإنما المقصود منه الكناية عن الجماع ومعالجة الإِنزال، وأن ذلك إذا حصل فقد وجب الغسل وإن لم ينزل، فهي كلها كنايات عن هذا الفعل الذي هو الجماع ليفهم المراد بدون التصريح بما يستقبح ذكره من ذلك. وقيل: جهدها كدَّها وحفزها وبلغ جهده في العمل والحركة بها. ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة: \"ثم أجهدها\"، وفي رواية لأبي داود من طريق شعبة وهشام معًا عن قتادة: \"وألزق الختان بالختان\" بدل (ثم جهدها) وهذا يدل على أن الجهد كناية عن معالجة الإِيلاج، وفي رواية أبي موسى عن عائشة عند مسلم:","vol":"3","page":566},{"text":"\"مس الختان الختان\"، والاتفاق حاصل على أنه لا غسل إلا بالإِيلاج إن لم يكن إنزال، ومس الختان قد يحصل معه إيلاج وقد لا يحصل لكن الغالب أنه لا يحصل إلا مع الإِيلاج. وللترمذي \"إذا جاوز الختانُ الختانَ\" وهي أبين في المراد بلفظ المس، لأن المجاوزة أبلغ من مجرد المس ويلزمها الإِيلاج وقد تقدّم أن الحكم مترتب على الإِيلاج وإن لم يحصل إنزال. وذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: من حديث عمرو بن شعيب: \"إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل\"، وقد تعقب الاستدلال بالحديث على وجوب الغسل دون إنزال؛ باحتمال أن يكون المراد بالجهد الإِنزال لأنه غاية الفعل، ولكن يرده أمران: أحدهما: أن سبب الحديث السؤال عمن جامع ولم ينزل، وهذا كالصريح في أن الجواب صادر في حق من جامع ولم ينزل، والثاني: ما جاء من الروايات المصرّحة بوجوب الغسل بهذا الفعل ولو لم يحصل إنزال، كرواية مسلم في صحيحه عن مطر الورَّاق في آخر هذا الحديث: \"وإن لم ينزل\"، وروى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن عفان قال: حدثنا همام وأبان قالا: حدثنا قتادة به، وزاد في آخره \"أنزل، أو لم ينزل\"، ورواه الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان، وللطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة مثله، فدل ذلك على صحة حمل الحديث على وجوب الغسل بالإِيلاج دون الإِنزال، وأما ما حكاه الخطابي من أن الجهد من أسماء النكاح فلا عبرة به، فقد قال الفاكه: \"لم أر هذا القول في شيء من دواوين اللغة\"، والذي نُقل عن الجوهري أن الجاهد: الشهوان، فعلان من الشهوة، أعم من أن يكون للنكاح فهو غير معروف.\nوقوله: (فقد وجب الغسل) الفاء واقعة في جواب الشرط، ومعمول الفعل المحذوف المتعلق بوجب مقدّر أي: وجب عليه الغسل أو عليهما معًا لأن المرأة كالرجل في ذلك، والغسل: تعميم البدن بالماء، والغسل: الاغتسال.\n\n• الأحكام والفوائد\nقال ابن حجر -﵀-: (جمهور الأئمة على مقتضى هذا الحديث في وجوب الغسل بالتقاء الختانين من غير إنزال. وذهب داود الظاهري وبعض أصحابه إلى عدم الوجوب، وبعض من أصحابه الظاهرية خالفه في ذلك ووافق الجماعة، ومستند الظاهرية قوله: \"إنما الماء من الماء\" وقد جاء في الحديث: \"إنما كان","vol":"3","page":567},{"text":"الماء من الماء رخصة في أول الإِسلام، ثم نسخ\" ذكره الترمذي، وقد أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري) اهـ. قال ابن العربي -﵀-: \"إيجاب الغسل يعني بالوطء دون إنزال، أجمع عليه الصحابة فمن بعدهم ولم يخالف فيه إلا داود ولا عبرة بخلافه\" قال ابن حجر: ونفيه الخلاف معترض فإنه مشهور عن الصحابة، ثبت عن جماعة منهم، لكن ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وهو معترض بما نقله الخطابي عن جماعة من التابعين منهم الأعمش. وقال عياض: \"لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره، واعترض عليه بأبي سلمة بن عبد الرحمن\". وقال الشافعي: \"حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ\" اهـ. قال ابن عبد البر: وعلى هذا مذاهب أهل العلم، وبه الفتوى في جميع الأمصار فيما علمت. وممن قال به من الفقهاء: مالك وأصحابه والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والحسن بن حي والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والطبري. واختلف أصحاب داود في هذه المسألة فمنهم، من قال في هذه المسألة، بما عليه الفقهاء والجمهور على ما وصفنا من إيجاب الغسل بالتقاء الختانين، ومنهم من قال: \"لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق\"، ثم ذكر أنهم احتجوا بحديث أبي أيوب: \"إنما الماء من الماء\". وذكر حديث سهل بن سعد الساعدي أن أبيًا قال: \"إن الفتيا التي كانوا يفتون بها قولهم: إن الماء من الماء رخصة كان رسول الله - ﷺ - رخص بها في أول الإِسلام، ثم أمرنا بالغسل بعده\"، ثم ذكر أن ابن شهاب لم يسمعه من سهل وإنما سمعه من أبي حازم عنه، وهو صحيح ثابت بنقل العدول له. اهـ.\nقلت: وهو في سنن أبي داود. فتحصل من هذا أن الأكثرين على أن الماء من الماء منسوخ كما ذكر أبو أيوب - ﵁ - والشافعي -﵀-، ولكن كان فيه خلاف من بعض الصحابة ولعل ذلك لعدم علمهم بالنسخ، ولهذا لما ثبت لبعضهم ممن كان يقول بذلك رجع كما تقدّم، وأما ما روي عن ابن عباس -﵄- أن ذلك في النوم ففيه نظر، لأن بعض الأحاديث فيها التصريح بالسبب وهو السؤال عن الجماع لا عن الاحتلام، وصورة السبب قطعية الدخول في الحكم عند الأكثرين، فيضعف القول باختصاص ذلك بحالة الاحتلام في النوم، والله أعلم.","vol":"3","page":568},{"text":"١٩٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ أجْهَدَها فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\". قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ النَّضْرُ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَاهُ خَالِدٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني تقدّم: ١٧٤.\n٢ - عبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمَّد الكلاعي المصري، أصله من دمشق نزل تنيس، روى عن سعيد بن عبد العزيز ومالك ويحيى بن حمزة الحضرمي والليث وعبد الله بن سالم الحضرمي وابن وهب وغيرهم، وعنه البخاري وروى له أبو داود والترمذي والنسائي بواسطة إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني وعمرو بن منصور النسائي ومحمد بن عبد الله البرقي ومحمد بن محمَّد بن مصعب الخراساني والربيع بن سليمان الجيزي، وروى عنه يحيى بن معين وحرملة بن يحيى وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان وغيرهم. قال ابن معين: \"أوثق الناس في الموطأ القعنبي، ثم عبد الله بن يوسف\" وقال مرة: \"ما بقي على أديم الأرض أحد أوثق في الموطأ من عبد الله بن يوسف، ووثقه العجلي وأبو حاتم\". قال البخاري: \"كان من أثبت الشاميين وسماه الجوزجاني الثقة\". قال الخليلي: \"ثقة متفق عليه\". قال ابن معين: \"صدوق لا بأس به\"، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: \"ثقة حسن الحديث\" وذكر موته سنة ٢١٨ والله أعلم.\n٣ - عيسى بن يونس: تقدّم ٨.\n٤ - أشعث بن عبد الملك: تقدّم ٣٦.\n٥ - محمَّد بن سيرين: تقدّم ٥٦.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.","vol":"3","page":569},{"text":"هذه الرواية الثانية للحديث عن أبي هريرة، وكلام المصنف يدل على أنه مشكوك في اتصاله، لأن رواية الحسن عن أبي هريرة مختلف في اتصالها للاختلاف في سماع الحسن منه، غير أنها متابعة، وصحة الحديث معروفة كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>١٣٠ - الْغُسْلِ مِنَ الْمَنِيِّ</span>\n١٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدّم ١.\n٢ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣.\n٣ - عبيد بن حميد: تقدّم ١٣.\n٤ - ركين بن الربيع بن عميلة الفزاري أبو الربيع الكوفي، روى عن أبيه وابن عمر وابن الزبير وأبي الطفيل وحصين بن قبيصة وقيس بن مسلم وعدي بن ثابت ويحيى بن معمر وغيرهم، وعنه حفيده الربيع بن سهل بن الركين وإسرائيل وزائدة وشعبة والثوري ومسعر وجرير بن عبد الحميد وشريك وعبيدة بن حميدة ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وثقه أحمد والنسائي وابن معين وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه يعقوب بن سفيان، مات سنة ١٣١، والله أعلم.\n٥ - حصين بن قبيصة الفزاري الكوفي، روى عن ابن مسعود وعلي والمغيرة بن شعبة، وعنه الركين بن الربيع وعبد الملك بن عمير -سمى أباه عقبة- والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من الكوفيين.\n٦ - علي بن أبي طالب - ﵁ -: تقدّم ٩١.","vol":"3","page":570},{"text":"• التخريج\nأخرجه أحمد بلفظ: \"في المذي الوضوء وفي المني الغسل\"، وأخرجه ابن ماجه والترمذي وصحّحه، وفي رواية لأحمد: \"إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة فإذا لم يكن حذف فلا تغتسل\" وأخرجه أبو داود.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nتقدّم الكلام على أول هذا الحديث إلى قوله: فقال لي رسول الله - ﷺ -، فإن الروايات المتقدمة فيها أنه أمر غيره إما عمار وإما المقداد وإما أمرهما معًا، وظاهر هذه الرواية أنه باشره بالقول وقد تقدّم الكلام على ذلك، ويحتمل أن عليًا - ﵁ - كان حاضرًا إلا أنه لم يباشر السؤال فباشره النبي - ﷺ - بالجواب، إما لعلمه أنه هو السائل بوحي أو قرينة أو غير ذلك، وإما أن قول علي: (فقال لي) أسند القول إليه، لأنه لما كان هو السائل حقيقة وسمع جواب النبي - ﷺ - صح أن يقول: (قال لي)، لأن القول في حقه كما في حديث أسماء بنت عميس: لما نفست فسأل أبو بكر النبي - ﷺ - فقال مرها الخ. وفي بعض رواياته: أمرها النبي - ﷺ -، وهذا وإن كان فيه خلاف الظاهر يتخرّج به من الإِشكال، ولكن سيأتي للمصنف في الرواية التالية أنه سأل النبي - ﷺ -، وقد تقدّم مثلها لأبي داود والطحاوي وغيرهما. وقد قدّمنا الجواب عن ذلك في الحديث رقم ١٥٢، في باب ما ينقض وما لا ينقض من المذي.\nوالفاء: في قوله (فقال لي) هي الفصيحة لأنها دلت على محذوف وهو قوله: فسألته، إن كان هو السائل كما في الرواية التالية أو فسأله غيره بأمره، ويحتمل أن المعنى أجاب من أمرته بالسؤال على ما تقدّم.\nوقوله: (إذا رأيت) تقدّم الكلام على كلمة إذا، ورأيت بمعنى أبصرت أو علمت خروجه، وتقدّم الكلام على حكم المذي أيضًا.\nوقوله: (وضوءك للصلاة) مصدر تشبيهي أي كوضوئك للصلاة، دفعًا لما يتوهم من أن المراد الوضوء اللغوي.\nوقوله: (فضخت الماء) أي أرقته وسال منك من قولهم: انفضخت القرحة ونحوها انفتحت، وانفضخ الدلو: دفقت ما فيها فسال ماؤها. فقوله: فضخت الماء؛ دفقته وأرقته.","vol":"3","page":571},{"text":"وقوله: (فاغتسل) دليل لما تقدّم من أن خروج المني موجب للغسل وهو متفق عليه إذا كان بسبب لذة معتادة، ولهذا تسميه العرب الجنابة، والأمر للوجوب وتقدّم أن الغسل تعميم البدن بالماء.\n١٩٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زَائِدَةَ وَأَخْبَرَنَا: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لَهُ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد اليشكري: تقدّم ١٥.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.\n٣ - زائدة بن قدامة الثقفي: تقدّم ٩١.\n٤ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٥ - هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري الحافظ الإِمام الحجة، روى عن عكرمة بن عمار وجرير بن حازم ومهدي بن ميمون وعبد الرحمن بن الغسيل وشعبة ومالك والليث وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود، والباقون يروون عنه هم وأبو داود أيضا بواسطة جماعة من الشيوخ منهم إسحاق بن إبراهيم وأبو خيثمة وبندار وغيرهم كثير. قال أحمد: متقن وقال فيه: أبو الوليد شيخ الإِسلام ما أقدّم عليه أحدًا من المحدثين وهو أسن من ابن مهدي بثلاث سنين. قال ابن وارة: ما أظن أني أدركت مثله، قال العجلي: ثقة ثبت في الحديث كانت الرحلة إليه بعد أبي داود، وسماه أحمد بن سنان أمير المحدثين. قال أبو حاتم: إمام فقيه عاقل ثقة حافظ، ويقال: في سماعه من حماد بن سلمة شيء لأنه سمع منه في آخر عمره، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره. قال ابن سعد: ثقة ثبت حجة، توفي غرة ربيع الأول سنة ٢٢٧ وهو ابن ٩٤ سنة، ومولده يقال إنه سنة ١٣٣، وقال صاحب الزهرة: روى عنه البخاري مائة وسبعة أحاديث.","vol":"3","page":572},{"text":"٦ - الركين بن الربيع تقدّم ١٩٣.\n٧ - حصين بن قبيصة تقدّم ١٩٣.\n٨ - علي بن أبي طالب: تقدّم ٩١.\nوهذه رواية أخرى لحديث علي وقد تقدم ما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>١٣١ - باب غُسْلِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ</span>\n١٩٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ: \"إِذَا أَنْزَلَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢.\n٢ - عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد بن سمير بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، أدرك صرد الإِسلام فأسلم، روى عن إسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم الأحول وعبيد الله بن عمر وهشام بن عروة وجماعة، وعنه أحمد وإسحاق وابنا أبي شيبة وإبراهيم بن موسى الرازي ومحمد بن سلام البيكندي وآخرون. قال أحمد: ثقة وزيادة مع صلاح في بدنه، ووثقه ابن معين والعجلي وقال: رجل صالح صاحب قرآن، ووثقه ابن سعد والدارقطني وعثمان بن أبي شيبة وقال: مسلم صدوق.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدّم ٣٨.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدّم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك: تقدّم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد، ولأبي داود عن عائشة وأم سلمة نحوه.","vol":"3","page":573},{"text":"• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (أن أم سليم) أي حدثنا بأن أم سليم واسمها الغميصاء وقيل غيره مما هو مذكور في ترجمتها، وهي أم أنس وزوج أبي طلحة أم ابنه عبد الله والد إسحاق شيخ مالك. قوله (عن المرأة) أي عن حكم المرأة.\nوقولها: (ترى في منامها) أي في حال نومها، والرؤية منامية.\nوقولها: (ما يرى الرجل) ما موصولة، يرى الرجل: أي من الاحتلام بأن يرى في النوم أنه يجامع امرأة، أي الذي جرت العادة أن الرجل يراه في نومه، وعائد الصلة ضمير منصوب هو مفعول (يرى)، وحذف العائد المنصوب بالفعل ونحوه كثير مطرد. وجملة (ترى في منامها) جملة حالية، والمكني عنه هو الجماع أي ترى أن رجلًا يجامعها في النوم كما يرى الرجل أنه يجامع المرأة، وقد جاء التصريح بذلك -أي بلفظ الاحتلام- في الروايتين التاليتين، ولاشتهار الاحتلام عند الرجال صار كأنه خاص بهم لأنهم يذكرون ذلك وقلّما يذكره النساء حتى كأنهن لا يعرفنه، وفي رواية لأحمد: \"إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها\".\nوقوله: (إذا رأت الماء فلتغتسل) هذا يدل على أن السؤال عن حكم الاغتسال على ما قدمنا، وهو مصرح به في رواية أحمد التي تقدم ذكرها: \"إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ \" والماء المراد به المني، و(رأت) يحتمل معنيين أحدهما: أحست وتحققت خروجه، لأن مني المرأة قد لا يخرج وينعقص داخل الرحم فالرؤية على هذا قلبية، ويحتمل الرؤية البصرية فيكون بمعنى: أبصرت، ولكن الأول الأقوى لرواية بن أبي شيبة: \"هل تجد شهوة؟ قالت: لعله\" ووجود الشهوة هو سبب الخروج فهو يقوي القول بأن المراد إذا وجدت وأحست بالخروج، لا بشرط الرؤية بالعين فإذا تحققت الخروج وجب الغسل ولو لم تر بعينها، وقد يقوي الثاني تشبيهها بالرجل في ذلك كما في الروايات الأخر لأن الأصل أن الرجل يرى ذلك. ولكن قد يقال: إن وجه الشبه مقصور على الاشتراك في حصول الاحتلام ووجود الشهوة من كل منهما لا بقيد صفة العلم بالخروج، ومال ابن حجر -﵀- إلى أن الرؤية المراد بها رؤية البصر لا مجرد العلم، فإنه قال: بعدما ذكر حديث خولة عند أحمد في قصة أم سليم وفيه: \"ليس عليها غسل حتى تنزل مثلما ينزل الرجل\"","vol":"3","page":574},{"text":"قال: (وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف إنزالها بشهوتها، وحمل قوله: (إذا رأت) على علمت به، لأن وجود العلم هنا متعذر إذا أراد علمها بذلك وهي نائمة فلا يثبت به حكم، لأن الرجل إذا رأى أنه يجامع فلم يجد بللًا لم يجب عليه الغسل اتفاقًا فكذلك المرأة، وإن أراد علمها بعد أن تستيقظ فهو متعذر لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم إن كان مشاهدًا، فحمل الرؤية على ظاهرها هو الصواب) اهـ.\nقلت: وفيه نظر فإنه لا يمتنع أن تكون المرأة تحس بالخروج منها في حال النوم بعد اليقظة، بحالة تألفها عند خروجه منها على وجه جرت به العادة، فإن حُكم الرجل عليها بنفي علامة لذلك تختص بالنساء يصعب الحكم به كما لا يخفى، والله أعلم.\n١٩٦ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَلَّمَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَفَتَغْتَسِلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَعَمْ\" قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفٍّ لَكِ أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ \".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - كثير بن عبيد بن نمير المذحجي أبو الحسن الحمصي الحذاء المقرئ إمام جامع حمص، روى عن بقي بن الوليد والوليد بن مسلم ومروان بن معاوية ومحمد بن حرب الخولاني ومحمد بن خالد الوهبي وابن عيينة وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وبقي بن مخلد وابن أبي عاصم وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، يقال إنه أمَّ أهل حمص ستين سنة فَمَا سَهَا في صلاةٍ قط، ويقال: إنه سئل عن ذلك فقال: ما دخلت باب المسجد قط وفي نفسي غير الله. وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه مسلمة بن قاسم وأبو بكر بن داود. مات سنة ٢٥٠ وقيل: قبلها بقليل، وقيل: بعدها، والله أعلم.","vol":"3","page":575},{"text":"٢ - محمد بن حرب الخولاني: تقدّم ١٧٢.\n٣ - محمد بن الوليد الزبيدي: تقدّم ٥٦.\n٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدّم ١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّم ٥.\nتقدّم الحديث من رواية أنس بن مالك، وتقدم تخريجه هناك وبعض معانيه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (كلمت رسول الله) أي بالكلام الذي ذكرته وهو قولها: إن الله إلخ وجملة (كلمت) في محل رفع خبر أن، وقوله: (وعائشة جالسة) جملة حالية أي عند النبي - ﷺ - في وقت كلام أم سليم.\nوقولها: (إن الله لا يستحيي من الحق) الحياء خجل وانكسار يعتري الإنسان عند ملابسته لما يعاب عليه أو يذم فاعله أو يستقبح منه وذكره يعيره أو يكرهه، يقال منه: استحا يستحي واستحيا يستحيي، قال ابن دقيق العيد وغيره: هو بهذا المعنى يستحيل على الله، فيكون المعنى لا يمنعه الحياء من بيان الحق أي كما يمنع ذلك بعض الناس. قال: وقد يقال إن هذا إنما يحتاج إليه عند الإثبات، وأما في حال النفي فإن النفي لا يدل على الحصول أي حصوله من الله، اللهم إلا أن يقال: إن نفيه في هذه الحالة يدل على حصوله في غيرها.\nقلت: وقد جاء مثبتًا في الحديث الصحيح: \"أما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه\". وكذلك في الحديث الآخر: \"إن الله حييٌ كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين\" ويأتي حديث يعلى: \"إن الله حيي سِتِّيْر\"، وإذا ثبت ذلك وجب الإِيمان بوجود هذه الصفة لله -﷿- على وجه يليق بجلال الله، مخالف لصفات المخلوقين من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه، كما هو الواجب في الإِيمان بالذات وبسائر الصفات الثابتة في الكتاب والسنّة. وهذا القول من أم سليم من كمال أدبها، فإنها مهدت لنفسها العذر قبل السؤال عما جرت عادة النساء بكتمانه حتى كأنه لا يحصل لهن، وهذا من المستحسن في","vol":"3","page":576},{"text":"استعمال الأدب مع العلماء وأهل الفضل، في حال السؤال وغيره مما تدعو الحاجة إلى الإِخبار فيه بمثل هذا.\nوقولها: (أرأيت) أي أخبرني عن المرأة، وتقدم الكلام على أرأيت مستوفى في حديث \"وددت أني رأيت إخواني\" الحديث رقم (١٥٠). وقولها: (ترى في النوم) جملة حالية أي أخبرني عن حكمها في حال رؤيتها، فالمراد الإِخبار عن حكمها كما تقدم. وقوله: (ما يرى الرجل) ما موصولة أي الذي يراه الرجل، فالعائد الضمير المنصوب المحذوف والموصول في محل نصب بـ (ترى)، وقد قدمنا أن المكنى عنه هو حالة الجماع المصرح به في بعض الروايات كما تقدم. وفي قولها: (ما يرى الرجل) دليل على اشتهار ذلك في الرجال فإنهم لا يستحيون من ذكره، بخلاف النساء فإنهن لا يكدن يتكلمن بذلك حتى كأنه خاص بالرجال دونهن لا أنَّ ذلك منفي عنهن كما روى عن بعض السلف، وهذه الأحاديث وأمثالها ترد عليه وتبطل قوله ذلك، واستبعاد عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين لذلك. أما عائشة فقد كانت من صغرها مع زوجها فلا يستبعد أن يكون الله -﷿- صانها عن تلاعب الشيطان، وأم سلمة وإن كانت زوجًا لغيره فمن الجائز أن تكون لا تحتلم، لأنه يقال إن بعض الرجال لا يحتلم فلا يبعد أن يكون بعض النساء كذلك، أو تكون قد صانها الله عن ذلك لما علم أنها طيبة وستكون زوجًا لأطيب الطيبين فتكون صيانتها عن ذلك من جملة إكرام الله له - ﷺ -. وقولها: (أَفتغتسل) هذا هو محل السؤال والهمزة للاستفهام والفاء للعطف، وعلماء العربية يقولون: إن همزة الاستفهام لأصالتها في الصدارة إذا دخل عليها حرف العطف يتأخر حرف العطف عنها، والنحويون يعللون ذلك بأن لها الأصالة في التصدير كما تقدم، فهي عندهم أولى بالصدر منه. وقولها: (من ذلك) الجار والمجرور متعلق بتغتسل، أي بسبب ذلك الذي تراه في النوم من حالة الجماع الحاصل فيه.\nوقوله: (نعم) إيجاب ويكون للإِعلام بعد الإستفهام، ويكون بعد الخبر للتصديق، ويكون بعد الأمر والنهي ونحوهما وعدًا، وفي أكثر الروايات: (إذا هي رأت الماء) كما تقدّم في الرواية الأولى وسيأتي أيضًا.\nوقول عائشة: (أف لك) كلمة تقذر وتضجر وتستعمل لكل مستثقل،","vol":"3","page":577},{"text":"وقيل: أصل الأف وسخ الأظفار وكذا التف، وقيل: الوسخ والتف القلامة، وقيل: الأف وسخ الأذن والتف وسخ الأظفار، وقيل: هو النتن وكل مستقذر وكل حقير قليل، ثم استعملت في كل متضجر منه ومستثقل مما يتأذى منه الإِنسان، وفيها عند العرب عشر لغاتٍ: أفٌّ أفًّا أفِّ أفُّ أفِّ أفًا مخففًا إفْ أُفَّهْ وأُفْ بالسكون. ومعناها في الحديث التضجر من كلامها واستثقاله، وهي منونة تنوين أسماء الأفعال لأنها اسم فعل، أي: استقذارًا لما جئت به واستثقالًا لما تقولين.\nوقولها: (أو ترى ذلك) استفهام إنكاري تقدمت الهمزة فيه على حرف العطف على نحو ما تقدم، أنكرت عائشة -﵂- أن تكون المرأة ترى ذلك.\nوقولها: (فالتفت إليَّ رسول الله - ﷺ -) أي منكرًا عليها استنكارها لذلك (فقال: تربت يمينك) هذا اللفظ أصله يستعمل للدعاء ومعناه: لزقت يمينك بالتراب، لكن العرب صاروا يستعملونه لغير الدعاء بل للاستعظام والإِنكار لما يصدر من المخاطب به، وعلى هذا يحمل قوله - ﷺ - لعائشة كما في هذا الحديث. ومثله في الاستعمال لغير الدعاء وإن كان أصله للدعاء قولهم: \"رغم أنفه\" أي لزق بالرَّغام، وهو التراب كناية عن المذلة والهوان أو الخيبة والحرمان، ولكنهم أحيانًا لا يقصدون به ذلك على ما تقدم في (تربت يمينك) مع أنه - ﷺ - قصد بذلك الدعاء؛ فدعاؤه على من لم يستحق الدعاء يكون كفارة ورفعة يوم القيامة كما ثبت في الحديث: \"اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعلها له زكاة وأجرًا\" أخرجه مسلم.\nوقوله: (فمن أين) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي: إذا كانت المرأة لا يخرج منها المني فمن أي؟ أَيْ: من أي جهة يكون الشبه أيْ شبه الولد بأمه، فالمني هو سبب شبه ولدها بها كما في الرواية الأخرى: \"فمن أين يشبهها الولد\" أي ولدها، فهذا إنكار منه - ﷺ - على عائشة في إنكارها على أم سليم وتصديق لأم سليم فيما ذكرت من احتلام النساء كالرجال. وفي هذه الرواية أن المنكرة هي عائشة، وفي الرواية التالية أن المنكرة على أم سليم أم سلمة، كما جاء في الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة، وفي رواية بنت أم سلمة، وكلتاهما صحيحة فإنها بنت","vol":"3","page":578},{"text":"أبي سلمة وأمها أم سلمة فهي بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة الحديث وفيه: أن أم سلمة هي التي أنكرت على أم سليم كرواية المصنف التالية. ونقل ابن حجر -﵀- عن القاضي عياض أنه نقل عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة، وقال: وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام وهو ظاهر صنيع البخاري -﵀-، لكن نقل ابن عبد البر عن النفيلي أنه صحح الروايتين، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري لأن نافع بن عبد الله تابعه عن عروة عن عائشة، وأخرج مسلم أيضًا رواية نافع ورواية الزهري وكذا رواية أنس وفيها: \"جاءت أم سليم إلى رسول الله - ﷺ - فقالت له وعائشة عنده فذكر الحديث\". وروى أحمد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جدته أم سليم، وكانت مجاورة لأم سلمة فذكر الحديث وفيه: أن أم سلمة هي التي راجعتها، وهذا يقوي رواية هشام.\nقال النووي في شرح مسلم: يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة أنكرتا على أم سليم. قال ابن حجر: (وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور عائشة وأم سلمة عند النبي - ﷺ - في مجلس واحد) اهـ.\nقلت: ولابن أبي شيبة: فاستقبلتها النسوة وقلن: فضحتنا عند رسول الله - ﷺ -، وهذا يزيد احتمال حضور غير عائشة وأم سلمة عند النبي - ﷺ - وقت السؤال من النساء، والظاهر أن الجمع بحمل الأحاديث على حضور أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة أقرب إلى الصواب، فهو كالمتعيّن لصحة الحديث بحضور كل منهما والقصة واحدة والله تعالى أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه دليل على استعمال الأدب عند السؤال مع من يتعلم منه وكذا من له حرمة وفضل، وفيه: تقديم العذر على حصول ما يعتذر منه، وفيه: عقل أم سليم وفضلها واحترامها للرسول - ﷺ - وقد تقدم، وفيه: حرصها على السؤال والاستفادة، وفيه: سؤال المرأة الأجنبية للعالم لكن مع لزوم الستر ومراعاة الأدب، وفيه: سماع صوت الأجنبية عند الحاجة إذا أمنت الفتنة وله شواهد كثيرة غير هذا، وفيه: أن التصريح بذكر ما يستحيا منه عادة عند الحاجة لا ينافي الأدب بل هو مطلوب وقد يتعين، وفيه: حكم المسألة التي هذا أصلها","vol":"3","page":579},{"text":"وهو أن احتلام المرأة يوجب الغسل إذا علمت أنها خرج منها منيّ بسببه، كما هو الحكم في الرجال سواء، وعدم وجوب الغسل إذا لم يخرج منيّ وهو أيضًا حكم الرجال. وفيه: أن النساء لهن منيٌّ كما للرجال قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ أي أخلاط من مني الرجل ومني المرأة، وفيه: أن الشبه سببه المني الذي يخلق منه الولد، وفيه: تسمية المني ماء، وفيه: أن لا ينبغي للمسلم أن يمنعه الحياء من التعلم والسؤال عن الحكم الشرعي، إلا أن يكون يجد من ينوب عنه في ذلك كما تقدم في قصة علي - ﵁ -.\n١٩٧ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: \"نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ\"، فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: \"أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَفِيمَ يُشْبِهُهَا الْوَلَدُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - شعيب بن يوسف: تقدّم ٤٩.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - زينب بنت أبي سلمة: تقدّمت ١٨٢.\n٦ - أم سلمة -﵂-: تقدمت ١٨٣.\n\n• اللغة والإِعراب\nقولها: (أن امرأة) هي أم سليم كما هو مصرح به في الصحيحين وغيرهما في حديث هشام هذا، قوله: (فضحكت أم سلمة) ونحوه للبخاري في الأدب وفي رواية: \"فغطت وجهها\"، وهي محمولة على أنها حصل منها الأمران فتبسمت تعجبا وغطت وجهها حياء، والفاء في قولها (فقالت) عاطفة، وقولها: (أتحتلم المرأة؟) استفهام إنكاري، كما تقدم نحوه من عائشة لشدة حياء النساء","vol":"3","page":580},{"text":"من ذكر هذا. وقوله - ﷺ -: (ففيم) هو كقوله لعائشة: (فمن أين يشبهها الولد)، (فيم) هي ما الاستفهامية دخل عليها حرف الجر فحذف ألفها، على أصل القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك -﵀- وإيانا:\nوما في الإستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف\n١٩٨ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا؟ فَقَالَ: \"إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي أبو يعقوب الأنطاكي الحافظ، روى عن حجاج بن محمد الأعور وقبيصة وإسحاق بن عيسى بن الطباع وداود بن منصور وعلي بن بكار المصيص وغيرهم، وعنه النسائي وعبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر وأبو عوانة ومحمد بن المنذر شكر ومحمد بن الربيع الجيزي وغيرهم. قال النسائي: ثقة حافظ وأبوه ثقة، مات سنة ٢٥٦، وقيل: ٢٧١.\n٢ - حجاج بن محمد المصيصي: تقدّم ٣٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو أيوب ويقال: أبو عثمان ويقال: أبو محمد ويقال: أبو صالح، البلخي نزيل الشام مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله وقيل: ميسرة، وروى عن الصحابة مرسلًا كابن عباس وعدي بن عدي الكندي وأبي هريرة وغيرهم، وروى عن سعيد بن المسيب وعبد الله بن بريدة ويحيى بن يعمر ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه عثمان ابنه وشعبة وإبراهيم بن طهمان وداود بن أبي هند ومعمر والأوزاعي وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس، وقال شعبة: كان نسيبًا، وقال ابنه: مات سنة ١٣٥ وقيل: مولده سنة ٥٠.\n٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.","vol":"3","page":581},{"text":"٦ - خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقصي بن مرة بن هلال بن فالح بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون وتكنى أم شريك. قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت خولة بنت حكيم من اللَّاتي وهبن أنفسهن للنبي - ﷺ -. ويقال لها: خويلة وكانت صالحة فاضلة، روت عن النبي - ﷺ -، وعنها سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب وبشر بن سعد وعروة بن الزبير، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز ومحمد بن يحيى بن حبان. وقال ابن حجر: إنما جاءت رواية سعيد وبشر عنها بواسطة سعد بن أبي وقاص، وجاءت رواية عن سعيد بن المسيب عن خويلة بغير واسطة لكن قال: عن خويلة الأنصارية وهي من رواية عطاء الخراساني، أخرجها الطبراني وفرّق بينها وبين خولة بنت حكيم.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد لكن فيه: \"ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل\"، ورواه ابن ماجه وابن أبي شيبة.\nالحديث: فيه دليل على أن السؤال عن احتلام المرأة لم تنفرد به أم سليم بل سألت عنه أيضًا خولة هذه. وفي مصنف ابن أبي شيبة أن بسرة أيضًا سألت عن ذلك، وإسناده قال فيه ابن حجر والعيني: لا بأس به، وروى الطبراني أن سهلة بنت سهيل سألت عنه، ذكره في الأوسط لكن من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>١٣٢ - باب الَّذِي يَحْتَلِمُ وَلَا يَرَى الْمَاءَ</span>\n١٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار أبو بكر البصري مولى الأنصار سكن مكة، روى عن أبيه وابن عيينة وابن مهدي ومروان بن معاوية","vol":"3","page":582},{"text":"الفزاري ووكيع وأبي سعيد مولى بني هاشم وبشر بن السري وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي، روى النسائي أيضًا عن زكريا السجزي عنه والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وهو من أقرانه، وأبو حاتم وابن خزيمة وغيرهم. وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث، ومرة قال: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقنًا سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار. مات بمكة أول جمادى الأول سنة ٢٤٨ ووثقه العجلي.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - عمرو بن دينار: تقدّم ١٥٤.\n٤ - عبد الرحمن بن السائب ويقال ابن السائبة، روى عن عبد الرحمن بن سعاد وأبي هريرة، وعنه عمرو بن دينار. ذكره ابن حبَّان في الثقات، روى له النسائي وابن ماجه حديثا واحدًا في الطهارة. قال ابن حجر: وجزم ابن حبَّان تبعًا للبخاري وغيره أنه ابن السائبة، والله أعلم.\n٥ - عبد الرحمن بن سعاد، روى عن أبي أيوب: إنما الماء من الماء، وعنه عبد الرحمن بن السائب وقال: كان مرضيًا من أهل المدينة.\n٦ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب: تقدّم ٢٠.\n\n• التخريج\nالحديث بهذا السند سند سفيان أخرجه ابن ماجه وأخرجه أحمد.\nأما أصل الحديث الذي هو: \"الماء من الماء\" فهو ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب، وفي أبي داود عن أبي سعيد. وروى الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وأحمد وأبو داود عن أبي بن كعب: \"أنها كانت رخصة\"، وتقدم الكلام على حكم من جامع ولم يُمْن في حديث أبي هريرة: \"إذا جلس بين شعبها الأربع\" (١٩١). وقوله: (الماء من الماء) أي إنما يجب الغسل بالماء المطهر بخروج الماء الذي هو المني، وظاهر صنيع المصنف أن ذلك في حق النائم، وتقدم أنها كانت رخصة ثم نسخت، وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه يرى ذلك في النوم دون اليقظة. قلت: أما هو في","vol":"3","page":583},{"text":"النوم فمتفق عليه كما تقدم أنه لا غسل إلا بخروج المني، ولكن في بعض روايات الحديث ما يدل على أن المراد به المجامع، والله أعلم، وتقدم ذلك كله والحمد لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>١٣٣ - باب الْتفصيلِ بَيْنَ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٠٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٢ - عبدة بن سليمان: تقدّم ١٩٥.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدّم ٣٨.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدّم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدّم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد والحاكم وابن ماجه.\nهذه الرواية مختصرة من حديث سؤال يهود للنبي - ﷺ -: \"كيف ينزع الولد إلى أخواله أو أعمامه. . .\" الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>١٣٤ - ذِكْرِ الإغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ</span>\n٢٠١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي\".","vol":"3","page":584},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم بن أبي جميل القرشي ويقال: الطائي مولاهم أبو عمر، ويقال: أبو عمرو الدمشقي وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمران بن يزيد بن خالد، روى عن معروف الخياط وعيسى بن يونس وعبد الرحمن بن أبي الرجال وشعيب بن إسحاق ومخلد بن حسين والدراوردي وغيرهم، وعنه النسائي وحرب الكرماني والحسن بن سفيان والباغندي وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات. قال النسائي مرة: ثقة، ومرة قال: لا بأس به. قال أبو حاتم: كتبت عنه في الرحلة الثانية، وقال أبو زرعة: كتبت عنه حديثًا واحدًا، مات ٢٤٤.\n٢ - إسماعيل بن عبد الله بن سماعة العدوي مولى آل عمر، أصله من الرملة وقد ينسب إلى جده سماعة فيقال: إسماعيل بن سماعة، روى عن الأوزاعي وموسى بن أعين، وعنه أبو مسهر وهشام بن إسماعيل العطار وعمران بن يزيد بن خالد وغيرهم، وثقه العجلي والنسائي وابن عمار، وقاله أبو مسهر: كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من أصحاب الأوزاعي وقال: هو بعد الهقل بن زياد. قال أبو حاتم: كان من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم، وذكره ابن حبَّان في الثقات، والله أعلم.\n٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦.\n٤ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٦ - فاطمة بنت قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وهي بنت أبي حبيش مهاجرة جليلة، روت عن النبي - ﷺ - حديث الاستحاضة، وعنها عروة بن الزبير وقيل: عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت فذكره، وذكر إبراهيم الحربي أنها أم محمَّد بن عبد الله بن جَحش.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والدارقطني والإمام أحمد من حديث عروة عنها، وأخرجه ابن ماجه والدارمي وابن الجارود من طريق","vol":"3","page":585},{"text":"عروة أيضًا لكن عن عائشة قالت: جاءت فاطمة، وأخرجه ابن ماجه أيضًا من طريق المنذر بن المغيرة عن عروة عن فاطمة.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (فذكرت أنها تستحاض) الإستحاضة: سيلان الدم من رحم المرأة في غير وقته المعتاد، فإن كان في الوقت المعتاد فهو حيض، يقال منه: حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحيضًا ومحاضًا فهي حائض، وعن الفراء: حائضة، وأنشد على ذلك:\nرأيت حون العام والعام قبله ... كحائضة يزنى بها غير طاهر\nوالحيضة: الإسم، واستحيضت تستحاض فهي مستحاضة: إذا سال منها الدم في غير وقته المعتاد لدم الحيض، والفعل من الإستحاضة مبني للمجهول فرّقوا بينه وبين فعل الحيض، فيقال: حاضت المرأة لأنه شيء معتاد لها واستحيضت لأن الإستحاضة على غير العادة فكأنه من فعل غيرها، وفي الحديث: \"إن الإستحاضة ركضة من ركضات الشيطان\".\nوقوله: (فزعمت) أي فقالت وليس من قبيل الزعم المشكوك فيه، فلا يدل على تضعيف القول وإن كان الأصل في الزعم أن يكون لما يشك فيه أو يستبعد حصوله، فهو هنا ليس كذلك وإنما المراد حكاية إخبارها أن رسول الله - ﷺ - أفتاها. وقوله: (إنما ذلك) أي حقيقة ما أصابك، فالإشارة إلى الدم الذي أخبرت عنه أنه مستمر عليها.\nوقوله: (عرق) وفي الرواية الأخرى يقال له: العاند بالدال المهملة وبالذال المعجمة أيضًا.\nوقوله: (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) أي إذا جاء الوقت الذي يأتيك فيه الحيض عادة فدعي أي اتركي (وإذا أدبرت) أي مضى قدرها من الزمن الذي كانت تمكثه عليك (فاغسلي عنك الدم) أي الذي يصيبك منها (ثم صلّي) ولم يذكر لها أنها تغتسل لأن ذلك معلوم عندها وليس محلًا للإِشكال.\nوقوله: (ثم صلي) الترتيب بثم يدل على أن الصلاة لا تكون إلَّا بعد غسل الدم وكذا الغسل المعلوم أنه مثله في الوجوب، وسيأتي في الرواية التالية","vol":"3","page":586},{"text":"الأمر بالإغتسال وفي التي بعدها به وبالصلاة مرتبة عليه بثم، والحيضة بالكسر والحَيضة بالفتح الحيض المعتاد، وقيل: بالفتح: المرة من الحيض وبالكسر: اسم للدم أو للخرقة التي تسد بها المرأة المكان فَتَسْتثْفِرُ بها. وإقبال الحيضة يعرف بالوقت المعتاد لها كما في الرواية الأخرى: \"دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين\" ويعرف بتغير الدم، فإن لدم الحيض علامات، منها: أن الغالب أنه يصحبه شيء من الألم يشتد على بعض النساء، ومنها: تغير الدم في لونه عن الدم الطبيعي فإنه في الغالب أسود وربما كانت تعلوه كدرة، ومنها: قلته وكثرته حسب العادة، ومنها: نتن رائحته كما يأتي، وقد نظمها بعض فقهائنا -﵏- فقال:\nباللّونِ والرّيحِ وبالتّألم ... وقلّة وكثْرةٍ ميْزُ الدم\nفيتميز بهذه العلامات إقبال الحيضة وإدبارها.\nوقوله: (فدعي) اتركي كما تقدم، وهو فعل هجر منه في الغالب غير المضارع، والأمر الذي هو فرعه، وسمع منه الماضي، واسم الفاعل، والغالب إستعمال الترك في غير المضارع، والأمر بدلًا منه، ومقتضى الشرط في قوله: (إذا أقبلت الحيضة) أن ما قبل الإِقبال المذكور لا تدع فيه الصلاة.\nوقوله: (إذا أدبرت) الإِدبار التولي والرجوع لأن المتولي والراجع يولي الجهة التي رجع عنها كل منهما دبره، والمراد هنا انتهاء تلك الأيام المعتادة، فإن مضيها في حال الاستحاضة بمنزلة انقطاع الدم في غير وقت الإستحاضة، وأحرى في الإنقطاع إذا رأت علامة الطهر.\nوقوله: (فاغسلي. . . الخ) الفاء في جواب إذا، والأمر للوجوب، والمراد بالدم دم الحيض فهو يدل على وجوب غسل الدم من الثوب، والبدن ولذلك أخرج البخاري الحديث في باب غسل الدم من كتاب الوضوء، وغيره من النجاسات مثله بجامع العلة، وبعضها بالنص عليه كالبول، والمذي عند إرادة الصلاة إذ علة الغسل في الكل واحدة، وهي النجاسة، وهذا يقوّي القول بنجاسة المني لثبوت غسله، لاسيما عند من يرى أن الأمر بغسل الإِناء من ولوغ الكلب يدل على نجاسته كما تقدم، وعدم ذكر الإغتسال إما اختصار من بعض الرواة وإما للعلم به فلا يحتاج إلى الأمر به.","vol":"3","page":587},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث: دليل على التفرقة بين دم الحيض والإستحاضة، وفيه رد المرأة إلى عادتها، واعتبار العادة في الإستحاضة، وذلك إذا لم يكن الدم يتميز كما سيأتي، أما إذا كان دم الحيض عندها يتميز فهي تعمل على التمييز، وفيه: أن المرأة تترك الصلاة للحيض، ولا تتركها للإستحاضة، وفيه: نجاسة الدم الخارج في الحيض وفي الإستحاضة ووجوب غسله قبل الدخول في الصلاة من بدنها وثوبها، وتقدم أن غيره من النجاسات مثله في ذلك، وفيه: أن دم الإستحاضة ليس من محل الحيض في الرحم وسيأتي لذلك مزيد بيان، وفيه: إستفتاء المرأة للرجل الأجنبي كما تقدّم في حديث أم سليم، وفي الرواية التالية الأمر بالغسل من الحيض بعد مضي قدر أيامه وأما الإستحاضة فلا يجب منها الغسل، ولكنه مستحب كما يأتي إن شاء الله، ويأتي الخلاف في وجوب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة، أو إستحباب ذلك.\n٢٠٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - هشام بن عمار بن منصور بن ميسرة بن أبان السلمي، ويقال: الظفري، أبو الوليد الدمشقي خطيب الجامع بها، روى عن معروف الخياط أبي الخطاب الدمشقي صاحب واثلة، وصدقة بن خالد، وعبد الحميد بن حبيب أبي العشرين وعبد الله بن أبي الرجال، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي لكن بواسطة وابنه أحمد بن هشام وشيخاه الوليد بن مسلم، وأحمد بن شعيب، وابن معين وابن سعد، وأبو عبيد القاسم بن سلام وماتوا قبله، وآخرون يطول ذكرهم، قال ابن معين: ثقة كيّس كيّس، قال العجلي: ثقة صدوق، قال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقال عبدان: ما كان في الدنيا مثله، وعن أبي حاتم: صدوق وإنه لما كبر تغيّر، ونقل الآجري عن أبي داود أنه حدّث","vol":"3","page":588},{"text":"بأربعمائة حديث ليس لها أصل، وأن فضلك كان يدور على أحاديث ابن مسهر فيلقّنها هشامًا فيحدّث، وذكر أنه كان يأخذ على الحديث ويشارط على ذلك، وقال فيه أحمد: طياش خفيف ولد سنة ١٥٣ وتوفي سنة ٢٤٥، وقيل سنة ٢٤٦، وقال أبو علي المقرئ: اشتهر بالفصاحة والعقل والرواية والعلم والدراية، وذكره ابن حبان في الثقات وقال مسلمة: تكلم فيه وهو جائز الحديث صدوق، قال هشام: نظر ابن معين في حديثي كله إلَّا حديث سويد بن عبد العزيز فإنه قال: سويد ضعيف، وحدث هشام عن ابن لهيعة بالإجازة، وأنكر عليه أحمد قصة في القول بخلق القرآن نقلت عنه حتى قال: من صلى خلفه فليعد الصلاة، وذكر في الزهرة: أن البخاري روى عنه أربعة أحاديث.\nقلت: لعل الأحاديث التي أنكرها أبو داود -إن صح عنه- تكون من رواية هذين الضعيفين: عبد الله بن لهيعة وسويد بن عبد العزيز اللذين روى عنهما، وأما ما نقل عن أحمد فيه فلعلّه لم يثبت لعدم تثبت الناقل له، وعندي أنه لو ثبت عنه ذلك لما أثنى عليه يحيى بن معين، وغيره من الأعلام، ولما أخرج له البخاري مع معرفته بالرجال وتحرّيه والله أعلم.\n٢ - سهل بن هاشم بن بلال من ولد أبي سلام الحبشي أبو إبراهيم ويقال: أبو زكريا بن أبي عقيل الواسطي، ثم البيروتي نزيل دمشق، روى عن الأوزاعي وابن أبي رواد والثوري وشعبة وإبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن يزيد الجزري وغيرهم، وعنه محمَّد بن المبارك الصوري ومروان بن محمَّد والهيثم بن خارجة ودحيم وهشام بن عمار وغيرهم، قال دحيم: ثقة، وقال الآجري: هو فوق الثقة، ولكنه يخطئ في أحاديث، وقال أيضًا: كان من خيار الناس، روى حديثًا عن عطاء فأخطأ فيه، وقال أبو حاتم: لا بأس به وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب.\n٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدّم ١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدم ما يتعلق به.","vol":"3","page":589},{"text":"٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ سَبْعَ سِنِينَ فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمران هو ابن خالد بن يزيد: تقدّم ٢٠١.\n٢ - إسماعيل بن عبد الله العدوي: تقدّم ٢٠١.\n٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦.\n٤ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدّم ١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٦ - عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، كانت في حجر عائشة -﵂-، روت عن عائشة وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان وحبيبة بنت سهل وأم حبيبة حمنة بنت جحش، وعنها ابنها أبو الرجال وأخوها محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري وابن أخيها يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال وابن أختها أبو بكر بن محمَّد عمرو بن حزم وابنه عبد الله وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة وفخّم ابن المديني أمرها، وقال: من الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها وذكرها ابن حبان في الثقات، وذكر القومسي أن من قال: بنت أسعد فقد غلط وإنما هو سعد بن زرارة وأخوه أسعد لا عقب له. ماتت سنة ٩٨ هـ وقيل ١٠٦ وهي بنت ٧٧ وقيل ماتت سنة ١٠٣، ونقل ابن المديني عن سفيان قال: أثبت حديث عائشة: حديث عمرة والقاسم وعروة.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والإِمام أحمد والدرامي وابن الجارود","vol":"3","page":590},{"text":"وعند الطيالسي لكن بلفظ: \"زينب\" وللترمذي بلفظ: \"فاستفتت\".\n٢٠٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو معبدٍ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ\". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ.\n\n• [رواته: ١٠]\n١ - الربيع بن سليمان بن داود الجيزي: تقدّم ١٧٣.\n٢ - عبد الله بن يوسف التنيسي: تقدّم ١٩٢.\n٣ - الهيثم بن حميد الغساني مولاهم أبو أحمد ويقال: أبو الحارث الدمشقي، روى عن المطعم بن المقدام ويحيى بن الحارث وثور بن يزيد الحمصي والأوزاعي وداود بن أبي هند وغيرهم، وعنه الوليد بن مسلم ومحمد بن المبارك الصوري ومروان بن محمَّد ومعلى بن منصور وعبد الله بن يوسف التنيسي وآخرون، قال دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول، قال ابن معين: لا بأس به وقال أيضًا: ثقة، وقال أبو داود: ثقة، قال النسائي: ليس به بأس، وضعفه أبو مسهر قال: لم يكن من الأثبات ولا من أهل الحفظ، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٤ - النعمان بن المنذر الغساني ويقال: اللخمي أبو الوزير الدمشقي، روى عن عطاء ومجاهد والزهري وطاوس وعبدة بن أبي لبابة ومكحول وغيرهم، وعنه محمَّد بن الوليد الزبيدي وهو من أقرانه وسويد بن عبد العزيز ومحمد بن شعيب بن شابور والهيثم بن حميد الغساني ويحيى بن حمزة","vol":"3","page":591},{"text":"الحضرمي ويزيد بن السمط ومحمد بن يزيد الواسطي وآخرون، قال ابن سعد: كان كثير الحديث وقال دحيم: ثقة إلا أنه رمي بالقدر. قال أبو داود: ضرب أبو مسهر على حديث النعمان بن المنذر فقال له يحيى بن معين: وفقك الله. قال أبو داود: كان داعية في القدر وضع كتابًا يدعو فيه إلى القدر، ووثقه أبو زرعة الدمشقي، وقال هشام بن عمار: ذاك يرى القدر، وقال النسائي عقب حديثه في الحيض: ليس بذاك القوي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد وجماعة: مات سنة ١٣٢، والله أعلم.\n٥ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي البيروتي: تقدّم ٥٦.\n٦ - أبو معبد حفص بن غيلان الهمداني -قال الرعيني: الحميدي- أبو معبد الدمشقي، روى عن سليمان بن موسى والزهري ومكحول وطاوس وعطاء وبلال بن سعد وغيرهم، وعنه هشام بن الغازي وهو من أقرانه وعمرو بن أبي سلمة والهيثم بن حميد والوليد بن مسلم وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم. وثقة نعيم وابن معين وقال هو والنسائي: ليس به بأس، وقال محمد بن المبارك الصوري: ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به. قال ابن حبان: من ثقات أهل الشام وفقهائهم، وضعفه إسحاق بن سيار النصيبي وعبد الله بن سليمان، وقال ابن عدي: لا بأس به صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم، ونسبهُ الآجري إلى القدر، والله أعلم.\n٧ - الزهري: تقدّم ١.\n٨ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٩ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدّمت ٢٠٣.\n١٠ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n٢٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا","vol":"3","page":592},{"text":"عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدّم ٢٠.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدّم ٩.\n٣ - عمرو بن الحارث: تقدّم ٧٩.\n٤ - ابن شهاب الزهري: تقدّم ١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٦ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدّمت ٢٠٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله في الرواية الأولى: (اشتكت ذلك إلى رسول الله - ﷺ -) وفي الرواية الثانية: (فاستفتت) وكذا في الثالثة وهي بمعنى الأولى، ومعنى الجميع أنها سألت عن حكم ذلك، وقوله: (إن هذه) يعني الحالة التي أصابتها (ليست بالحيضة) بالكسر وهي المرة من الحيض، وقوله: (فاغتسلي) أي بعد تمام مدة الحيض كما تقدم في غسل الحيض.\nوقوله: (ولكن هذا عرق) ويقال له العاند أو العانذ كما تقدّم.\nوقوله: (فاتركي لها الصلاة) أي اتركي الصلاة من أجلها يعني الحيضة.\nوقولها: (كانت تغتسل لكل صلاة) كان ذلك من فعلها ولم تذكر أن النبي - ﷺ - أمرها بذلك، وسيأتي الكلام عليه في شرح الحديث ٢٠٩.\n٢٠٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَقَالَ: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي\". فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.","vol":"3","page":593},{"text":"٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.\n٣ - ابن شهاب: تقدّم ١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدّم الكلام عليه وسيأتي الكلام على الغسل لكل صلاة.\n٢٠٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الدَّمِ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ -﵂-: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي\". أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَمْ يَذْكُرْ جَعْفَرًا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.\n٣ - يزيد بن أبي حبيب -واسم أبي حبيب سويد- الأزدي مولاهم أبو رجاء المصري وقيل غير ذلك في ولائه، روى عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وأبي الطفيل وأسلم بن يزيد أبي عمران وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وعطاء بن أبي رباح والزهري وعراك بن مالك وخلق سواهم، وعنه سليمان التيمي ومحمد بن إسحاق وزيد بن أبي أنيسة وعمرو بن الحارث وعبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة والليث بن سعد ويحيى بن أيوب المصريون. وثقه أبو زرعة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان حليمًا عاقلًا، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام. قال الليث: يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقيل: إنه لم يسمع من الزهري وروايته عن عقبة بن عامر مرسلة. مات سنة ١٢٧.\n٤ - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حمنة: تقدّم ١٧٣.\n٥ - عراك بن مالك الغفاري المدني، روى عن ابن عمر وأبي هريرة","vol":"3","page":594},{"text":"وعائشة وزينب بنت أبي سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابنه عبد الملك بن أبي بكر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ونوفل بن معاوية الديلي والزهري وهو أصغر منه، وعنه ابناه خيثم وعبد الله وسليمان بن يسار وهو من أقرانه والحكم بن عتيبة ويحيى بن سعيد الأنصاري. قال العجلي: ثقة من خيار التابعين ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وعن عمر بن عبد العزيز أنه لم يكن يعدل به أحدًا. قال أبو الغصن: رأيته يصوم الدهر، وأخرجه يزيد بن عبد الملك إلى دهلك لأنه كان مقربًا عند عمر بن عبد العزيز، وكان يحثه على أخذ ما بأيدي بني مروان من فيء المسلمين، وقيل: إنه مات بالمدينة في خلافته فإن صح يكون قد رده إليها، وكان أهل دهلك يدعون ليزيد بسببه لأنه عرّفهم بالله تعالى.\nقال الإِمام أحمد بن حنبل في روايته عن عائشة: إنما يروى عن عروة يعني الحديث الذي يرويه عراك عن عائشة: \"حولوا مقعدتي إلى القبلة\". فقال: مرسل، عراك بن مالك من أين سمع من عائشة!؟ ونفى أن يكون في رواية الحديث: سمعت عائشة، وأنه رواه غير واحد عن الحذاء وليس في روايته سمعت. وقال أحمد في موضع آخر: أحسن ما روي في الرخصة حديث عراك بن مالك -يعني في استقبال القبلة قال: وإن كان مرسلًا فإن مخرجه حسن. وذكره ابن حبان في الثقات وقال موسى بن هارون: لا نعلم لعراك سماعًا من عائشة.\nقلت: وإن صح عن أحمد أن الساقط عروة بن الزبير فلا يضر ذلك الإِرسال.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقولها: (عن الدم) عن حكم الدم الذي يستمر أكثر من العادة، وتقدّم الكلام على ما يتعلق بالحديث. وقولها: (مركنها) المركن إناء يتخذونه للغسل ونحوه.","vol":"3","page":595},{"text":"وقولها: (ملآن) أي قد علا الدم على الماء الذي في المركن من كثرة سيلان الدم. وقول المصنف: حدثنا قتيبة مرة أخرى ولم يذكر جعفرًا، وذلك إما أن يكون على سبيل السهو منه، أو أن الحديث عنده من الوجهين؛ لأن يزيد بن أبي حبيب يروي عن عراك كما يروي عن جعفر بن ربيعة، وجعفر يروي عن عراك فيجوز أن الحديث عنده عن يزيد عن عراك، وعن يزيد عن جعفر بن ربيعة عن عراك، فحدث به على الوجهين والله أعلم.\n٢٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ تَعْنِي أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ لْتُصَلِّي\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - مالك بن أَنس: تقدّم ٧.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢.\n٤ - سليمان بن يسار: تقدّم ١٥٦.\n٥ - أم سلمة -﵂-: تقدمت ١٨٣.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والإمام أحمد والدارمي وابن الجارود، ولأبي داود أيضًا من حديث زينب بنت أبي سلمة وفيه: \"وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف\" وهذا يدل على أنها أم حبيبة بنت جحش.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (تعني) أي تتكلم بكلام تعني به الإخبار عن امرأة الخ. و(تهراق) بمعنى تسكب وتصب، من قولهم: هرقت الماء وأرقت الماء، ومنه في حديث الأعرابي: \"أهريقوا على بوله إلخ\".","vol":"3","page":596},{"text":"فالمعنى أنه كان يخرج منها دم كثير، وهذا اللفظ ورد بصيغة البناء للمجهول، ونصب الدم، وذكر السيوطي -﵀- أن ابن مالك -﵀- جعله من زيادة أل في التمييز أي أن أل في الدم هنا زائدة، والدم منصوب على التمييز. قال: (وقال ابن الحاجب في أماليه: يجوز فيه الرفع على البدل من الضمير في تهراق، والنصب على التمييز أو توهم التعدي أو بفعل مقدر، وهو الأوجه كأنه قيل ما تهراق قيل تهريق الدم مثل: \"لبيك يزيد ضارع لخصومته\" وإن اختلفا في الإعراب. قال: ومثله كثير في كلامهم) اهـ.\nقلت: يعني أن نصب الإسم الظاهر بعد الفعل المبني للمجهول كثير، ومنه البيت الذي ذكره وهو على تقدير فعل محذوف أي: يبكيه ضارع لخصومة.\nوأصل الكلمة: من هراق الماء بمعنى أراقه يهريق بفتح الياء، لأن الهاء بدل من الهمزة ولو ثبت الهمزة لكانت الياء مفتوحة ويقال فيه: إهراق يهريق جمعًا بين البدل والمبدل منه والأصل: يهراق دمها فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة، وجعل الدم تمييزًا لكنه لا يعرب تمييزًا مراعاة لقواعد العربية، إلَّا على القول المتقدم من زيادة الألف واللام، وقيل: أصله بالدم فحذف حرف الجر وانتصب الدم. وقوله: (إذا خلفت ذلك)، أي مضت تلك الأيام التي كانت تحيضها. وتقدم معنى قوله: (لِتَسْتَثْفِرْ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>١٣٥ - ذِكْرِ الأَقْرَاءِ</span>\n٢٠٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ لَا تَطْهُرْ فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ قُرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - الربيع بن سليمان: تقدّم ١٧٣.","vol":"3","page":597},{"text":"٢ - إسحاق بن بكر بن مضر: تقدّم ١٧٣.\n٣ - بكر بن مضر أبوه: تقدّم ١٧٣.\n٤ - يزيد بن عبد الله: تقدّم ٩٠.\n٥ - أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري، الخزرجي ثم النجَّاري المدني القاضي يقال: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمَّد، وقيل: اسمه كنيته، روى عن أبيه وأرسل عن جده وعبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، وروى عن خالته عمرة بنت عبد الرحمن وأبي دحية البدري وخالدة بنت أنس ولها صحبة، والسائب بن يزيد وعباد بن تميم وسلمان الأغر وعمر بن عبد العزيز، وعنه ابناه عبد الله ومحمد وابن عمه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم وعمرو بن دينار وهو أكبر منه والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبد الله بن الهاد وآخرون وأمه وأم إخوته عثمان وأم كلثوم كبشة بنت أسعد بن زرارة، وبعضهم يقول: سعد وليس بصواب كما وضحه ابن حجر وغيره، وثقه ابن معين، وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن عدي من محدثي أهل المدينة وثقاتهم والواقدي في ثقاتهم قال: وكان كثير الحديث، واختلفوا في موته قيل: سنة ١٠٠ وقيل: ١١٠ وقيل: ١١٧ وقيل: ١٢٠ والله أعلم.\n٦ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدمت ٢٠٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن الزهري ثم قال: وقد رواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري، وفيه أنها زينب بنت جحش وفيه: \"اغتسلي لكل صلاة\". ثم رواه من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة فذكر الحديث وفيه: \"أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف\" وفيه: \"أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي\".\nوأخرجه البيهقي من طريق بكر بن مضر عن يزيد بن عبد الله بن الهاد:","vol":"3","page":598},{"text":"حدثني أبو بكر بن محمد، ثم ساقه من طريق ابن أبي حازم عن يزيد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، فذكر الحديث وفيه: ثم تغتسل عند كل صلاة.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقولها: (استحيضت) تقدّم الكلام على الإستحاضة وقولها: (لا تطهر) يحتمل أن المعنى: فهي لا تطهر أو فصارت لا تطهر، أو حال كونها لا تطهر أي لا ينقطع عنها الدم.\nوقوله: (ركضة من الرحم) أصل الركض الضرب بالرجل ونحوه، ومنه: ركض الدابة ضربها بالرجل لتسرع ويستعار للإِسراع في الشيء.\nوقوله: (من الرحم) من لابتداء الغاية وفي الرواية الأخرى: (من ركضات الشيطان) لأن الشيطان يلبِّس على المرأة في طهارتها فكأنه يضرب ذلك المكان حتى يخرج الدم، أو أنه يركض الرحم من ذلك العرق فيخرج منه الدم، فعلى الأول: هو كناية عن التلبيس عليها والقصد بهذا التفرقة بين دم الحيض ودم الإستحاضة، وعلى الثاني: يكون على وجه الله أعلم به.\nوقوله: (فلتنظر) أي تتحرّ (قدر قرئها) أي أيام حيضها كما في الرواية الأخرى، والقرء: لفظ مشترك بين الطهر والدم لأنه اسم للوقت فهو من الأضداد في زمن الطهر وزمن الحيض، و﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ في كتاب الله محتملة للمعنين وبكل قال جماعة كما يأتي إن شاء الله في محله. فمن إطلاقه على الدم: هذه الرواية وما وافقها من الروايات في التعبير بالقرء عن زمن الحيض، وكقول الشاعر:\nيا رب ذي ضغن عليَّ فارض ... له قروء كقروء الحائض\nومن استعماله بمعنى الطهر قول الأعشى:\nوفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عرائكا\nمورثة مالًا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا\nأي من أطهار نسائكا.\nومن إطلاقه على الوقت قول الآخر:\nإذا ما السماء لم تَغم ثم أخلفت ... قروء الثريا أن يكون لها قطر\nأي أوقات المطر فيها، وكذا قول مالك بن الحارث الهذلي:","vol":"3","page":599},{"text":"كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقارئها الرياح\nوالمراد على كل حال هنا وقت الدم، وسيأتي خلاف العلماء في ذلك في محله إن شاء الله.\nوقوله: (تحيض لها) أي فيها فاللام بمعنى في، وهذا يقوي أن المراد هنا الوقت لا نفس الدم.\nوقوله: (عند كل صلاة) أي عند إرادة الصلاة.\n\n• الأحكام والفوائد\nللعلماء في الكلام على هذا الحديث وما في معناه مما يدل على أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة خمسة أوجه: فمنهم من طعن فيه وردَّه لمخالفته لما في الصحيحين وغيرهما من أنه لم يأمرها إلا بغسل واحد، وأن عائشة قالت: \"إنها كانت تغتسل من تلقاء نفسها\". روي ذلك عن الشافعي وغيره، قال الشافعي: (وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي - ﷺ - أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: ولكن رواه عن عمرة بهذا الإِسناد والسياق والزهري أحفظ منه) اهـ قال البيهقي -﵀- بعد نقله ذلك عنه: وإنما أراد والله أعلم ما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله، ثم ساق إسناده إلى ابن الهاد. قال: حدثني أبو بكر بن محمد، ثم ذكر طريقًا أخرى فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له، وساق الطريق إلى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، فذكر الحديث كرواية المصنف، ثم ذكر عن بعض مشايخه أن خبر ابن الهاد غير محفوظ، ثم ذكر أن محمد بن إسحاق رواه عن الزهري كرواية عمرة عن عائشة. وقال ابن عبد البر في حديث هشام بن عروة عن أبيه في قصة فاطمة بنت أبي حبيش في هذا الباب: فيه دليل على أن المستحاضة لا يلزمها غير غسلٍ واحد لأن رسول الله لم يأمرها بغيره، ولو لزمها غيره لأمرها به، وذكر أن فيه ردًا على من قال إنها تجمع بين صلاتي النهار وصلاتي الليل بغسل لكل صلاتين وتغتسل للصبح، لأن رسول الله - ﷺ - لم يأمرها بشيء من ذلك في حديث هشام هذا. قال: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا أصح شيء في هذا الباب، وقال أيضًا: لم يثبت عنه ذلك في غيره، يعني الأمر بالغسل غير الغسل الأول.\nقلت: وفيه نظر لأن حديث عمرة ظاهره الثبوت إلا أن يعل بمخالفة","vol":"3","page":600},{"text":"حديث عائشة، وهي ليست بعلة كافية لأنه جاء مثله من رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة، فهو يقوي حديث عمرة، وإن كان فيه ابن إسحاق وقد عنعنه اهـ.\nوفي بقية كلام الشافعي: إنما أمرها - ﷺ - أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوّعًا غير ما أمرت به وذلك واسع لها، والقول بأنها لا تغتسل إلا مرة واحدة مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم.\nالقول الثاني: أن الغسل واجب عليها لكل صلاة. قال ابن عبد البر: (وذهب قوم إلى أن الغسل واجب عليها لكل صلاة لأحاديث رووها في ذلك قد ذكرناها في التمهيد، قالوا: لأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا وهي شاكة هل حائض أو طاهر مستحاضة؟ أو هل طهرت في ذلك الوقت بانقطاع دم الحيض أم لا؟ قال: رووا هذا عن علي وابن الزبير وابن عباس وسعيد بن جبير. قال: وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد. قال: وهو قول ابن عُليّة، ثم ذكر رواية الزهري لحديث أم حبيبة عن عروة عن عائشة فذكر الحديث وفيه: \"فأمرها أن تغتسل لكل صلاة\". قال ابن عبد البر: فإن قيل لم يرفعه إلا محمد بن إسحاق عن الزهري وأما سائر أصحاب الزهري فإنهم يقولون عنه عن عروة عن عائشة وفيها: \"أمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة\"؛ قِيل: لما أمرها أن تغتسل فهمتْ عنه أنها تغتسل لكل صلاة، على أن قوله: (تغتسل وتصلي) يقتضي أن لا تصلي حتى تغتسل) اهـ. ونسب ابن قدامة القول بذلك لابن عمر.\nقلت: يستدرك على قوله: لا يأتي عليها وقت إلخ، بأنه غير مسلّم إذا كانت قد عرفت أيام عادتها، فإنها بنص الرسول - ﷺ - غير حائض في غيرها والله أعلم.\nالقول الثالث: أنها تؤخر الظهر وتغتسل لها وللعصر غسلا واحدًا، وتؤخر المغرب وتغتسل لها وللعشاء غسلا واحدًا، وتجمع الصلاتين في الوقتين وتغتسل غسلًا مستقلًا لصلاة الصبح، وإليه ذهب ابن عباس وعطاء والنخعي، روى ذلك عنهم ابن سيّد الناس في شرح الترمذي. قال ابن العربي: (والحديث في ذلك صحيح فينبغي أن يكون مستحبًا) اهـ قال الشوكاني: وعلى فرض صحة الحديث فهذا جمع حسن لأنه - ﷺ - علق الغسل بقوّتها، فيكون ذلك قرينة دالة على عدم","vol":"3","page":601},{"text":"الوجوب، يعني في قوله لحمنة في حديثها الذي أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي: \"فإن قويت. . . إلخ\"، وكذا قوله: \"أيهما فعلت أجزأ عنك\" قال ابن عبد البر: (إنه روي عن علي أيضًا، وبه قال النخعي وعبد الله بن شداد) اهـ.\nقلت: ويؤيده حديث المصنف الآتي في قصة زينب بنت جحش. والعجب أن ابن حجر لم يذكره مع أنه ذكر رواية أبي داود، وهو صريح في المسألة إلا أنه مرسل، وإن كان صحيح الإِسناد لأنه من رواية القاسم بن محمد عنها، وهي مرسلة لأنه لم يدركها لأنها ماتت سنة ٢٠.\nالقول الرابع: أن الغسل لكل صلاة خاصُّ بالتي لا تعرف عادتها ولا تميّز دم الحيض من الاستحاضة، فهذه يجب عليها الغسل لكل صلاة. قال ابن قدامة: -﵀-: (قال الشافعي: في الناسية لهما -يعني عدد الأيام ووقت حيضها- لا حيض لها وجميع زمانها مشكوك فيه، تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها) اهـ. قال الخطابي: (في حديث أبي داود من رواية أبي سلمة وفيه أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، هذا الحديث مختصر ليس فيه ذكر حال هذه المرأة) - إلى أن قال: (وإنما هو فيمن تبتلى وهي لا تُميّز دمها أو كان لها أيام فنسيتها، فهي لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدّمة، فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئًا من الصلاة، وكان عليها أن تغتسل لكل صلاة لأنه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت صادف زمان انقطاع دمها، فالغسل عليها عند ذلك واجب) اهـ.\nالقول الخامس: أنها تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار. قال ابن عبد البر: رواه معقل بن يسار عن علي.\nقلت: ولو قيل إن الغسل لكل صلاة مستحب غير واجب لكان ذلك وجهًا حسنًا لما فيه من الجمع بين الأدلة، ولكن لم أر من قال به إلا ما ذكره ابن قدامة في قوله - ﷺ -: \"تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي\". قال ابن قدامة -﵀-: (وهذا يدل على أن الغسل المأمور به في سائر الأحاديث يعني به الغسل لكل صلاة مستحب غير واجب، والغسل لكل صلاة أفضل لما فيه من الخروج من الخلاف والأخذ بالثقة والاحتياط، وهو أشد ما قيل ويليه في المشقة والفضل الجمع لكل صلاتين بغسل واحد) اهـ. المراد منه. وما نقل","vol":"3","page":602},{"text":"عن ابن العربي إنما هو في استحباب الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وهذا كما قدّمنا إنما يعني به الغسل الزائد على المرة الأولى، ولا شك أن حمل أحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة على الندب أولى من ترك العمل بها، مع استقامة إسناد بعضها بل غالبها. وأما حملها على المتحيرة كما تقدّم عن الشافعي والخطابي؛ فإنه يعكر عليه عدم استفسار النبي - ﷺ - عن حالة كل من النساء اللاتي استفتينه عن الاستحاضة، فلم يثبت أنه استفسر واحدة منهن عن كونها تميّز أوْ لا؟ وترك الاستفسار في مثل هذا يدل على أن فتواه شملت كل حالات المستحاضة والله أعلم.\nتنبيه:\nلم يرد في شيء من هذه الروايات أن المرأة تمكث أكثر من أيام حيضها أو قدر أيام حيضها، وليس في شيء منها أنها تزيد شيئًا عليها، وذلك يدل على عدم الاستظهار وهو أنها تمكث بعد مضي عادتها ثلاثة أيام لاحتمال انتقال العادة ما لم تجاوز أكثر الحيض، وهو مروي عن مالك -﵀- وعليه العمل عند أكثر أهل مذهبه.\nقال الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر -﵀- في شرح حديث هشام في الاستحاضة: (وفيه رد لقول من قال بالاستظهار يومًا أو يومين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، لأنه أمرها إذا علمت أن حيضتها قد أدبرت وذهبت أن تغتسل وتصلي، ولم يأمرها أن تترك الصلاة لانتظار حيض يجيء أو لا يجيء والاحتياط إنما يجب في عمل الصلاة لا في تركها، ولا يخلو قوله ﵊ أن يكون أراد إنقضاء أيام حيضتها لمن تعرف الحيضة وأيامها، أو يكون أراد إنفصال دم الحيض من دم الاستحاضة عند من يتميز ذلك، فأي ذلك حصل لم يأمرها باستظهار). ثم ذكر ما معناه أن الصلاة فرض لا يجوز تركها حتى تستيقن أي تستيقن حصول المانع لها، وذكر عن مالك أنه قال هو وغيره: لأن تصلي المرأة المستحاضة وذلك ليس عليها؛ خير من أن تدع الصلاة وهي واجبة عليها.\nقال: (وقال بعض أصحابنا: الحديث دليل على صحة الاستظهار لقوله -﵇- للمستحاضة: \"فهذا ذهب قدرها\" يعني الحيضة لأن قدر الحيضة قد","vol":"3","page":603},{"text":"يزيد وينقص، فلهذا رأى مالك الاستظهار. والأصل في الدم الظاهر من الرحم أنه حيض فيجب أن لا تصلي حتى تستيقن زواله، ولهذا أجمع الفقهاء على ترك المبتدأة بالدم للصلاة أول ما ترى الدم، وأقصى مدة الدم عند مالك خمسة عشر يومًا، فكان يقول في المبتدأة، والتي أيامها معروفة فيزيد حيضها: إنهما تقعدان إلى كمال خمسة عشر يومًا، أي إذا استمر الدم بهما فإذا زاد فهو استحاضة، ثم رجع في ذلك فيمن لها أيام معروفة أن تستظهر بثلاثة أيام على عادتها ما لم تتجاوز خمسة عشر يومًا. ولا استظهار عند مالك إلا في هاتين المرأتين في هاتين الحالتين، وجعل الاستظهار ثلاثة أيام لتستبين فيها حالة الدم، والفرق استدلالًا، أي قياسًا بحالة المصراة تحلب ثلاثة أيام ليتبين فرق اللبن. واحتجوا بحديث حرام بن عثمان عن ابني جابر أن أسماء بنت مرثد الحارثية كانت تستحاض فسألت النبي - ﷺ - عن ذلك فقال لها - ﷺ -: \"اقعدي أيامك التي كنت تقعدين ثم استظهري بثلاثة أيام، ثم اغتسلي وصلي\". قال: ورواه إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن حرام بن عثمان عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما عن أسماء بنت مرثد أنها كانت تستحاض، فذكر معنى ما ذكر. قال ابن عبد البر: وهذا حديث لا يوجد إلا بهذا الإِسناد، وحرام بن عثمان متروك الحديث مجتمع على طرحه لضعفه ونكارة حديثه، حتى لقد قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان حرام) اهـ.\nتنبيه آخر:\nقال ابن عبد البر -﵀-: والفقهاء بالحجاز والعراق مجمعون على أن المستحاضة تؤمر بالوضوء لكل صلاة، منهم من رأى ذلك واجبًا عليها ومنهم من رآه مستحبًا لها. قلت: وهو قول مالك -﵀-، فإنه لا يرى الوضوء واجبًا عليها إلا من حدث، لكن يستحب لها الوضوء كصاحب السلس، وباقي الأئمة أوجبوا عليها الوضوء لكل صلاة.\nفائدة:\nالدماء الخارجة من رحم المرأة ثلاثة: دم الحيض: وهو الذي يخرج في وقته المعتاد بصفته المعروفة عند النساء، والغالب أن المرأة تحيض في كل","vol":"3","page":604},{"text":"شهر مرة فهذا لا خلاف فيه أنه يمنع الصلاة والصيام والطواف بالبيت، وكذلك سائر الأحكام المتقدمة مما يتوقف على الطهارة كدخول المسجد وكذا الوطء، ولا تقضي الصلاة التي تفوتها أيامه بخلاف الصوم.\nوالثاني: دم النفاس: وهو الخارج عند الولادة سواء كان الولد بالغًا مدته أو ألقته قبل بلوغ مدته بعد التخلق، وهذا الدم حكمه حكم دم الحيض في الموانع كلها ووجوب قضاء الصوم دون الصلاة عليها.\nالثالث: وهو دم الاستحاضة: وهو الذي كثر فيه الاختلاف لاختلاف الأحاديث الواردة فيه. قال ابن رشد -﵀- بعد ذكره للخلاف في الغسل نحو ما تقدّم: (فيتحصل في المسألة بالجملة أربعة أقوال: قول إنه ليس عليها إلا طهر واحد فقط عند إنقطاع دم الحيض، وقول إن عليها الطهر لكل صلاة، وقول إن عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة، وقول إن عليها طهرا واحدًا في اليوم والليلة. \"قلت: يعني بالطهر الغسل\".\nوالسبب في اختلافهم في هذه المسألة هو اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك، وذلك أن الوارد في ذلك من الأحاديث المشهورة أربعة أحاديث: واحد منها متفق على صحته وثلاثة مختلف فيها. أما المتفق على صحته فحديث عائشة فذكر حديثها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش وفي آخره: \"وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\" قال: وفي بعض روايات هذا الحديث: \"وتوضئي لكل صلاة\" وهذه الزيادة لم يخرجها البخاري ولا مسلم، وخرجها أبو داود وصحّحها قوم من أهل الحديث.\nوالحديث الثاني حديث عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش فذكر الحديث \"فأمرها أن تغتسل لكل صلاة\" قال: وهذا الحديث هكذا أسنده ابن إسحاق عن الزهري، وأما سائر أصحاب الزهري فإنما رووا عنه أنها استحيضت فسألت رسول الله - ﷺ - فقال لها: \"إنما هو عرق وليست بالحيضة وأمرها أن تغتسل وتصلي\" فكانت تغتسل لكل صلاة، على أن ذلك هو الذي فهمت منه لا أن ذلك منقول من لفظه ﵊.\nوأما الثالث: فحديث أسماء بنت عميس أنها قالت: \"يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فقال: لتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدًا،","vol":"3","page":605},{"text":"وللمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر وتتوضأ فيما بين ذلك\" خرّجه أبو داود وصحّحه ابن حزم.\nوأما الرابع: فحديث حمنة بنت جحش وفيه: \"أن رسول الله - ﷺ - خيّرها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد، عندما ترى أنه قد إنقطع دم الحيض وبين أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات\" على حديث أسماء بنت عميس، إلا أن هنالك ظاهره على الوجوب وهنا على التخيير. فلما اختلفت ظواهر هذه الأحاديث ذهب الفقهاء في تأويلها أربعة مذاهب: مذهب النسخ، ومذهب الترجيح، ومذهب الجمع، ومذهب البناء، قال: والفرق بين الجمع والبناء أن الباني ليس يرى أن هناك تعارضًا فيجمع بين الحديثين، وأما الجامع فهو يرى أن هناك تعارضًا في الظاهر، فتأمل هذا فإنه فرق بيّن.\nأما من ذهب مذهب الترجيح؛ فمن أخذ بحديث فاطمة لمكان الاتفاق على صحته فإنه لم يأمرها - ﷺ - أن تغتسل لكل صلاة ولا أن تجمع الصلاتين بغسل واحد ولا بشيء من تلك المذاهب. قال: وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحاب هؤلاء وهم الجمهور، ومن صحت عنده الزيادة الواردة فيه من هؤلاء وهي الأمر بالوضوء لكل صلاة، أوجب ذلك عليها ومن لم تصح عنده لم يوجب ذلك عليها) اهـ.\nقلت: ويؤيد هذا القول حديث أم حبيبة بنت جحش في أكثر رواياته ما عدا رواية ابن إسحاق كما تقدم. قال: (وأما من ذهب مذهب البناء فقال: إنه ليس بين حديث فاطمة وحديث أم حبيبة تعارض أصلًا، ثم ذكر ما معناه أن الذي في حديث فاطمة سؤال عن الدم هل هو دم حيض أم لا؟ فأخبرها أنه ليس بحيض يمنع الصلاة، ولم يخبرها بوجوب الطهر لكل صلاة ولا عند انقضاء الحيض. وفي حديث أم حبيبة أمرها بشيء واحد وهو التطهر لكل صلاة أي على الرواية بذلك، أي فتكون زيادة على ما في حديث فاطمة بنت قيس، لكن قد يجاب عنه بأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلو كان الغسل واجبًا عليها لكل صلاة لأخبرها بذلك. أما الغسل بعد الحيض فقد كان معلومًا عندها فلا يرد على ذلك عدم ذكره، لكن من يرى الزيادة نسخًا قد يقول إن هذه الزيادة لم تكن ثابتة فيدعي النسخ بها.","vol":"3","page":606},{"text":"قال ابن رشد: وأما من ذهب مذهب النسخ فقال: إن حديث أسماء بنت عميس ناسخ لحديث أم حبيبة، واستدل على ذلك بما روي عن عائشة: \"أن سهلة بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله - ﷺ - كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلها جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، وكذا المغرب والعشاء وتغتسل للصبح\". وأما الذين ذهبوا مذهب الجمع فحملوا حديث فاطمة على من تميز الحيض من الاستحاضة وحديث أم حبيبة على التي لا تميز) اهـ. منه باختصار لكلامه -﵀-.\nقلت: ومن وجوه الجمع حمل الأمر بالغسل على الندب أو على التخيير، وكلٌّ يدل على عدم الوجوب، ويشهد له ما في حديث حمنة بنت جحش أن رسول الله - ﷺ - \"خيّرها بين الغسل لكل صلاة أو الجمع\" على ما تقدّم بيانه.\nفائدة أخرى:\nاختلف العلماء في جواز وطء المستحاضة، فالجمهور من فقهاء الأمصار على جوازه، وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما والأوزاعي وأبي ثور وروي عن الحسن مثله. وقال ابن وهب على ما نقله ابن عبد البر عنه: وقال مالك: أمر أهل العلم والفقه على ذلك، وإن كان دمها كثيرًا قال مالك: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا لم تكن حيضة فما يمنعه أن يصيبها وهي تصلي وتصوم. قال ابن عبد البر ما معناه: \"إن حكم الشرع أن دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة، وتعبد فيه بعبادة غير عبادة دم الحيض فوجب أن لا يحكم فيه بحكم الحيض، إلا أن يجمعوا على شيء فيكون موقوفًا على ذلك، وإنما أجمعوا على غسله كسائر الدماء\".\nالقول الثاني: إن المستحاضة لا يطؤها زوجها وأن الرخصة إنما هي في الصلاة والصوم. وهذا القول يروى عن عائشة وهو قول الحكم والنخعي من العراقيين، وهو قول ابن عُليَّة. وذكر ابن عبد البر أن سليمان بن يسار سئل عن ذلك؟ فقال: إنما سمعت بالرخصة في الصلاة، وعن الزهري نحوه وهو قول الشعبي والحكم وابن سيرين، قاسوه على دم الحيض لأنه أذى مثله.\nوالقول الثالث: إنه لا يطؤها إلا أن يطول به الحال أي يلحقه الضرر","vol":"3","page":607},{"text":"بذلك. وهذا قول أحمد الذي اختاره، وهذا على سبيل الاستحسان. وأما القولان الأولان فهما مبنيان على الخلاف: هل الاستحاضة مانعة كالحيض في الأصل ووردت الرخصة في الصلاة زمنها، أو هي خارجة عن حكم دم الحيض والمرأة طاهر في زمنها فتجري على حال الطهارة؟ وهذا أقوى لقوله - ﷺ -: (إنها ليست بالحيضة) فهذا صريح في الفرق بينهما والله أعلم.\nفائدة أخرى:\nاختلف العلماء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر بين الحيضتين، فقال مالك: لا حد لأقله ولو دفعة واحدة، إلا أنه لا يعتد بالدفعة في حيض العدة. وقال الشافعي: أقله يوم وليلة وهو قول أحمد وعطاء بن أبي رباح وأبي ثور، وقال الأوزاعي والطبري: أقله يوم، وقالوا كلهم أكثره خمسة عشر يومًا، وعن أحمد رواية سبعة عشر يومًا، وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة، وكذا قال أصحابه، وهذه المسألة لا نص فيها يقطع النزاع، ومعرفتها من حيث العادة وهي لا تتفق فترد إلى الغالب. وكذلك اختلفوا في أقل الطهر بين الحيضتين، فأكثره عند الجمهور الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما وهو المشهور من مذهب مالك وقول أصحابه البغداديين: خمسة عشر يومًا، وفي قول عنه أي عن مالك عشرة، وقيل: ثمانية، وعن أحمد: ثلاثة عشر يومًا، وقيل: خمسة عشر لأنه رد ذلك إلى أكثر الحيض وعنده في أكثر الحيض قولان، وهو يرى أن المرأة تحيض في كل شهر فهذا كان أكثر الحيض سبعة عشر يومًا؛ كان أكثر الطهر ثلاثة عشر التي هي بقية الشهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر يومًا؛ كان أكثر الطهر كذلك، وربما نزعَ بذلك من قوله: \"وتمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي\".\nتنبيه:\nالنساء اللاتي ذكر أنهن استحضن على عهد رسول الله - ﷺ - تسع نسوة، المشهور المعروف: فاطمة بنت قيس وحمنة وأم حبيبة بنتا جحش وسهلة بنت سهيل، وأما البواقي فالرواية في استحاضة أكثرهن ضعيفة لاسيما أمهات المؤمنين منهن، وهن: زينب بنت جحش وسودة وزينب بنت أبي سلمة وأسماء بنت مرثد وبادنة بنت غيلان بن سلمة الثقفية. وقد نظم السيوطي -﵀-","vol":"3","page":608},{"text":"أسماءهن فقال:\nقد استحيضت في زمان المصطفى ... تسع نساء قد رواها الراوية\nبنات جحش سودة وفاطمة .... زينب أسما سهلة وبادنة\n٢١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ\". فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن المثنى: تقدّم ٨٠.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - الزهري: تقدّم ١.\n٤ - عمرة: تقدمت ٢٣.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدّم ما يتعلق بالحديث، إلا أن قوله في هذه الرواية (أقرائها وحيضتها) فيه دليل على أن الأقراء كما تقدّم هي الحيض، ولكن عطف عليها (وحيضتها) ولعل ذلك رد لعادتها من الأيام ومعرفتها لدم الحيض بالتمييز، فيجتمع فيه الأمران اللذان تفرق فيهما المرأة بين الحيض والاستحاضة.\n٢١١ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ\"، هَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الأَقْرَاءَ حِيَضٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ الْمُنْذِرُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عيسى بن حماد بن مسلم بن عبد الله التجيبي أبو موسى المصري","vol":"3","page":609},{"text":"المعروف بزغبة، روى عن الليث بن سعد وهو آخر من حدث عنه من الثقات، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ورشدين بن سعد وسعيد بن زكريا وابن وهب وابن القاسم وجماعة، وعنه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الكريم وأبو حاتم وعبدان والبجيري وغيرهم. وثقه أبو حاتم وقال: رضي، ووثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، وكذا قال أبو داود، ووثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ٢٤٨ في ذي الحجة وقيل: سنة ٢٤٩ وقد جاوز التسعين. وقد اختلف في لقب زغبة: هل هو لعيسى أو لأبيه حماد؟ قال صاحب الزهرة: روى له مسلم تسعة أحاديث.\n٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.\n٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدّم ٢٠٧.\n٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي مولاهم -ويقال: مولى أشجع- أبو عبد الله ويقال أبو يوسف المدني نزيل مصر، روى عن محمود بن لبيد وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وبسر بن سعيد وأبي صالح السمان وسعيد بن المسيّب وسليمان بن يسار وآخرين فيهم كثرة، وعنه بكر بن عمر المعافري والليث وابن إسحاق وعبيد الله بن أبي جعفر وعبد الله بن سعيد وأبو هند وجعفر بن ربيعة ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم. قال معن بن عيسى: ما ينبغي لأحد أن يفضل أو يفوق بكير بن الأشج في الحديث، ووثقه ابن معين وقال فيه أحمد: ثقة صالح، ووثقه أبو حاتم والعجلي والنسائي وقال: ثبت. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد بن صالح: إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن أحد فلا تسأل عنه. وذكر العجلي أن مالكًا لم يسمع منه وأنه خرج إلى مصر قديمًا فنزل بها وتوفي سنة ١١٧، وقيل: سنة ١٢٠، وقيل: ١٢٢، وقيل: ١٢٧.\n٥ - المنذر بن المغيرة: حجازي، روى عن عروة بن الزبير، عنه بكير بن الأشج. قال أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور، وذكره ابن حبان في الثقات. قال المزي: يحتمل أن يكون جد المنذر بن عبد الله الحزامي.\nقلت: تقدّم في ترجمة بكير قول أحمد بن صالح: إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن أحد فلا تسأل عنه، أي فهو ثقة وهو قد روى عن هذا،","vol":"3","page":610},{"text":"ولكن لم نجد من روى عنه غيره والله أعلم.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٧ - فاطمة بنت قيس وهي بنت أبي حبيش: تقدّمت ٢٠١.\nقوله: (وصلِّي ما بين القرء إلى القرء) أي من الحيض إلى الحيض، وذكر أنه دليل على أن الأقراء هي الدم. وذكر النسائي -﵀- أن المنذر انفرد بهذا عن عروة، وقد روى الحديث هشام عن أبيه ولم يذكر ذلك، وسيأتي الخلاف في القرء الذي ورد في القرآن هل هو الدم، أو الطهر؟ .\n٢١٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٢ - عبدة بن سليمان: تقدّم ١٩٥.\n٣ - وكيع بن الجراح: تقدّم ٢٥.\n٤ - أبو معاوية الضرير محمد بن حازم: تقدّم ٣٠.\n٥ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقولها: (أَفَأَدعُ الصلاة) أي أترك الصلاة من أجل الاستحاضة كما أتركها من أجل الحيض، فقال لها - ﷺ -: (لا) أي لا تدعيها، ثم علل ذلك بقوله: (إنما ذلك) أي الدم الذي يخرج (عرق) وقد تقدّم الكلام على ذلك.\nوقوله: (فإذا أقبلت الحيضة) أي عرفت أن الدم دم الحيض سواء بتغير","vol":"3","page":611},{"text":"الدم أو بمعرفة وقت الحيض من الشهر على ما تقدّم، وباقي ما يتعلّق به تقدّم الكلام عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>١٣٦ - ذِكْرِ اغْتِسَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ</span>\n٢١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- أَنَّ امْرَأَةً مُسْتَحَاضَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ عِرْقٌ عَانِدٌ، فَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا وَاحِدًا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن بشار: تقدّم ٢٧.\n٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدّم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر: تقدّم ١٦٦.\n٥ - أبوه القاسم بن محمد: تقدّم ١٦٦.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nالحديث مختصر وسيأتي بتمامه للمصنف في جمع المستحاضة ٣٥٨، وأخرجه الإِمام أحمد والبيهقي وأبو داود.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nوقولها: (إن امرأة) هي أم حبيبة المتقدم ذكرها، مع أنه قد ورد نحو ذلك عن سهلة بنت سهيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>١٣٧ - باب الاِغْتِسَالِ مِنَ النِّفَاسِ</span>\n٢١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ","vol":"3","page":612},{"text":"جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: \"مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن قدامة بن أعين بن المسور القرشي مولى بني هاشم أبو عبد الله المصيصي، روى عن جرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن علية وفضيل بن عياض وعتَّام بن علي العامري وابن عيينة ووكيع وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي ومحمد بن المسيب ومحمد بن الحسن بن قتيبة وأبو بكر بن أبي داود وعبد الله بن أحمد بن معدان الفراء وآخرون. قال النسائي: لا بأس به ومرة قال: صالح، ووثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة صدوق، روى عنه ابن وضاح لقيه بمكة، مات قريبًا من سنة ٢٥٠.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.\n٣ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٤ - جعفر بن محمد الصادق: تقدّم ١٨٢.\n٥ - محمد بن علي أبوه: تقدّم ٩٥.\n٦ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدّم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم، وعند ابن ماجه وأبي داود ومسلم أيضًا من حديث عائشة، وهو عند مالك من رواية القاسم عن أبيه عن أسماء، والصحيح أنها مرسلة.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (في حديث أسماء) هي أسماء بنت عميس الخثعمية الصحابية الجليلة، كانت عند جعفر بن أبي طالب فولدت له أولاده كلهم بالحبشة حينما هاجرت معه إليها، وبعدما قُتل جعفر عنها تزوجها أبو بكر فولدت له ولده محمدًا، وهو الذي نفست به بذي الحليفة ثم تزوجها بعده علي بن أبي طالب فكانت عنده حتى قتل عنها، ﵃ أجمعين.\nوقوله: (في حديث أسماء) أي من جملة حديث أسماء الذي ذكره جابر","vol":"3","page":613},{"text":"عنها، أي عن قصة نفاسها في سفرها للحج مع رسول الله - ﷺ - عند الميقات قبل الإِحرام، لأن هذه قطعة من حديث جابر الطويل عند مسلم في المناسك.\nوقوله: (نُفِسَتْ) أي ولدت فهو بضم النون وكسر الفاء في الولادة، فإذا أريد الحيض قيل: نَفِست بفتح النون وكسر الفاء، كما في قوله - ﷺ - لعائشة لمّا وجدها تبكي لاْنها حاضت: \"مالك لعلك نفست\" أي حضت، والحديث يأتي بقية الكلام عليه في المناسك، والغرض من ذكره هنا الاستدلال به على وجوب الغسل من النفاس ولكن لا يتم لأن الغسل هنا للإحرام، ولا يفيد الطهارة باتفاق لأن دم النفاس لم ينقطع بعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>١٣٨ - باب الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَدم الإسْتِحَاضَةِ</span>\n٢١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ\". قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنا ابْنُ عَدِيٍّ هَذا مِنْ كِتَابِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن المثنى: تقدّم ٨٠.\n٢ - محمد بن إبراهيم بن أبي عدي: تقدّم ١٧٥.\n٣ - محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي أبو عبد الله ويقال: أبو الحسن المدني، روى عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيدة بن سفيان وسعيد بن الحارث وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وغيرهم، وعنه موسى بن عقبة ومات قبله، وابن عمه عمر بن طلحة بن علقمة وشعبة والثوري وحماد بن سلمة ومعتمر بن سليمان وآخرون. سئل يحيى بن سعيد عن سهيل عنه فقال: محمد أعلى منه أي من سهيل، وسئل ابن معين عنه فقال للسائل: تريد العفو أو تشدد؟ فقال: أتشدد، فقال: ليس هو ممن تريد، وكان يقول: حدثنا أشياخنا أبو سلمة وحيي بن عبد الرحمن بن حاطب. قال يحيى: سألت مالكًا عنه","vol":"3","page":614},{"text":"فقال: فيه نحو ما قلت لك. قال القطان: رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. وعن ابن معين أيضًا: ما زال الناس يتقون حديثه، فقيل له: ما علة ذلك؟ فقال: كان يحدث بالحديث عن أبي سلمة مرة من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث ويشتهى حديثه، قال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ، قال النسائي: ليس به بأس، ومرة قال: ثقة. قال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد ينفرد بنسخة يغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك في الموطأ وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، توفي سنة ١٤٤ وقيل: ١٤٥. روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات. قال أحمد بن مريم عن ابن معين: ثقة، قال ابن سعد: كثير الحديث يضعف، قال ابن المبارك: لم يكن به بأس. قلت: فتحصل من هذا أنه ليس بالقوي، ولكن لا يحكم على حديثه بالضعف بل هو إلى درجة الحسن أقرب، والله أعلم.\n٤ - ابن شهاب: تقدّم ١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٦ - فاطمة بنت أبي حبيش: تقدّمت ٢٠١.\nتقدّم حديث فاطمة هذا، وليس فيه ما ذكره ابن عدي في روايته هذه والتي تليها.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nوقوله: (إذا كان دم الحيض) يحتمل أن (كان) تامة والمعنى إذا حصل أو خرج أو نزل أو جاء دم الحيض أو وُجِد، ويحتمل أنها ناقصة والتقدير: إذا كان هو أي الدم الذي تشتكي منه دم الحيض، والأول أظهر.\nوقوله: (فإنه) الفاء في جواب الشرط والضمير يرجع إلى دم الحيض، وقوله (يُعرف) أي يتميز بعلاماته كما تقدم، والغالب أن النساء يعرفنه أو بعضهن بعلاماته المتقدم ذكرها، ولا ينافي ذلك جهلها هي وغيرها للفرق بينه وبين الاستحاضة، لأن الأمر قد يشكل على البعض وإن كان معروفًا عند كثير","vol":"3","page":615},{"text":"منهم أو الأكثرين. ويروى يَعرِف بفتح الياء وكسر الراء أي له عرف، وهو الرائحة الكريهة وتقدم ذلك.\n\n• بعض فوائده\nوفي الحديث الدلالة على الفرق بين دم الحيض والاستحاضة كما ترجم له المصنف، وفيه: اعتبار التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة وهو يكون بالرائحة أحيانًا وبلون الدم أحيانًا، وبفقد الألم ووجوده أحيانًا، وبقلة الدم وكثرته أحيانًا إلى غير ذلك مما يعرف بالتجربة، وفي قوله: (فتوضئي) دليل لمن يقول بوجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة، وقد تقدّم ذلك كله وسيأتي في الحديث التالي للمصنف أن ابن أبي عدي انفرد بقوله: توضئي.\nوقوله: (هذا من كتابه) أي: حدث بهذا الحديث على هذا الوجه من كتابه ثم حدّث به مرة أخرى من حفظه فقال:\n٢١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي\". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.\n\n• [رواته: ٦]\nوهم المذكورون في الرواية الأولى إلا عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nوقول النسائي يريد به أن ابن أبي عدِي انفرد بقوله: (توضئي) كما تقدم، وسيأتي مثله في الحديث الذي بعده أن حماد بن زيد تفرد بها أيضًا في الحديث الثاني.\n٢١٧ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ","vol":"3","page":616},{"text":"الصَّلَاةَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ\"، قِيلَ لَهُ: فَالْغُسْلُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (تَوَضَّئِي) غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (تَوَضَّئِي).\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدّم ٧٥.\n٢ - حماد بن زيد: تقدّم ٣.\n٣ - هشام بن عروة: ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدّم ما يتعلق به، ونبه المصنف على أن الأمر بالوضوء فيه شاذ كما هو الحال في رواية ابن أبي عدي السابقة.\n٢١٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة: تقدّم ١.\n٢ - مالك: تقدّم ٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ","vol":"3","page":617},{"text":"هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ\". قَالَ خَالِدٌ: فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أحمد بن المقدام بن سليمان بن أشعث بن أسلم العجلي أبو الأشعث البصري، روى عن بشر بن المفضل وحماد بن زيد ويزيد بن زريع ومعتمر بن سليمان وخالد بن الحارث وغيرهم، وعنه البخاري والترمذي وابن ماجه والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم والبغوي والحسين بن يحيى بن عياش القطان خاتمة أصحابه وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث محلّه الصدق، وقال صالح جزرة: ثقة. قال ابن خزيمة: كان كيّسًا صاحب حديث، قال النسائي: ليس به بأس. قال أبو داود: كان يعلم المجّان المجنون فأنا لا أحدث عنه، قال ابن عدي: وهذا لا يؤثر فيه لأنه من أهل الصدق، وكان أبو عروبة يفتخر بلقيه ويثني عليه. قال السراج عنه: ولدت قبل موت أبي جعفر بسنتين، ومات في صفر سنة ٢٥٣.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٤ - أبوه عروة: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّم ٥.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>١٣٩ - باب النَّهْي في اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ</span>\n٢٢٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ\".","vol":"3","page":618},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - سليمان بن داود المهري: تقدّم ٧٩.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩.\n٣ - عبد الله بن وهب: ٩.\n٤ - عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري: تقدّم ٧٩.\n٥ - بكير بن عبد الله: تقدّم ٢١١.\n٦ - أبو السائب الأنصاري المدني مولى هشام بن زهرة، ويقال: مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويقال: مولى بني زهرة، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد والمغيرة بن شعبة، وعنه العلاء بن عبد الرحمن وصيفي مولى أفلح وأسماء بن عبيد وبكير بن عبد الله بن الأشج وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وأجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل، وقد روى عن سعد بن أبي وقاص أيضًا. ووقع في نوادر الأصول أنه جهني وأن اسمه عبد الله، والله تعالى أعلم.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وابن ماجه وابن الجارود، ولأبي داود من رواية ابن عجلان: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة) ولأحمد وابن الجارود مثله، وتقدم للمصنف حديث جابر في النهي عن البول في الماء الراكد، وفيه حديث أبي هريرة الآتي. وللبخاري ومسلم: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه\" عند البخاري وحده، وعند غيره (منه) وهي رواية مسلم وغيره. وقد تقدّم حديث أبي هريرة في النهي عن البول والاغتسال كما أنه سيأتي، وتقدّم النهي عن البول والوضوء كرواية الترمذي في ذلك.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لا يغتسل) لا ناهية والفعل بعدها مجزوم بها، قوله: (أحدكم) أي أحد المكلفين وفي رواية مسلم (يغتسلن) بنون التوكيد وقوله: (الدائم) صفة للماء وتقدّم أنه الساكن في محله الذي لا يجري، لأنه إذا كان يجري يذهب البول وغيره من القذى مع الماء الذي يصادفه، كما في قول الشاعر:","vol":"3","page":619},{"text":"فما طعم ماء أي ماء تقوله ... تحدر عن غر طوال الذوائب\nنفت جرية الماء القذى عن متونه ... فما إن به عيب تراه لعائب\nمن قولهم: دوم الطائر جناحيه، وهذه صفة البرك والمستنقعات التي تثبت بعد المطر ونحو ذلك.\nوقوله: (وهو جنب) تقدّم معنى الجنب في شرح الآية، والجملة حالية أي لا يغتسل حال كونه جنبًا في الماء الدائم، فهي مقيدة للنهي عن الاغتسال فيه بهذا الوصف الذي هو الاتصاف بالجنابة، وللبخاري: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه\"، وللترمذي: \"ثم يتوضأ منه\". وتقدّم أن كل من روى حديث أبي هريرة في النهي عن مجموع الأمرين قال: يغتسل منه إلا البخاري فإن روايته \"فيه\"، وقد ثبت النهي عن كل منهما بانفراده وذلك يدل على عدم جواز مجموع الأمرين بالأولى، لكن رواية (يغتسل فيه) أخص من رواية (يغتسل منه)، والنهي إنما ورد هنا عن استعماله بعد البَوْلِ فيه على رواية (منه). والنهي عن اغتسال الجنب فيه ولو لم يكن بال فيه؛ هو مقتضى الحديث الذي ذكره المصنف هنا، فهذا يناسبه التعبير بفيه لأن النهي خاص في هذه الحالة التي لم يحصل فيها بول عن الاغتسال في نفس الماء، ولهذا قال أبو هريرة: \"يغترف منه\" لما سئل عن ذلك كيف يفعل؟ أما بعد البول فيه -كما يأتي في الحديث وتقدّم أيضًا- فإنه لا يغتسل منه، ولا يتوضأ منه وهل ذلك على جهة التحريم أو على سبيل الكراهة؟ كل قال به جماعة ما لم يتغير الماء أو يكون مستبحرًا جدًا، لأن الاتفاق حاصل على أنه إن تغير تنجس، وأنه إن استبحر جدًا لا يضره ما وقع فيه، وما عدا ذلك فيه خلاف والأكثرون على أن الماء البخاري كما قدمنا لا يتأثر بالبول ولا يدخل في النهي، وذكر النووي -﵀- فيه خلافًا عند الشافعية. وتقدم الكلام على أحكام هذه المسألة، وسيأتي حديث النهي عن البول ثم الاغتسال معًا، وتقدّم الكلام أيضًا على حكم الماء الذي يقع فيه شيء من النجاسة في حديث القلتين (٥٢) حديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة في النهي عن البول في الماء الدائم (٥٧) والوضوء منه، وفي حديثه (٥٨).","vol":"3","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>١٤٠ - باب النَّهْي عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالإغَتِسَالِ مِنْهُ</span>\n٢٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ العدوي: تقدّم ١١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدّم ٧.\n٤ - موسى بن أبي عثمان التبان المدني وقيل: الكوفي مولى المغيرة، روى عن أبيه وأبي يحيى المكي والأعرج وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وأم ظبيان، وعنه أبو الزناد ومالك بن مغول وشعبة والثوري، قال سفيان: كان مؤدبًا ونعْمَ الشيخ كان، وذكره ابن حبان في الثقات. وفرّق ابن أبي حاتم بين موسى بن عثمان التبان روى عن أبيه وعنه أبو الزناد، وبين موسى بن أبي عثمان الكوفي روى عن أبي يحيى عن أبي هريرة وعنه النخعي وسعيد وشعبة الثوري وغيرهم، ولم يذكر في التبان شيئًا وقال في الآخر: عن أبيه عن شيخ، نقله ابن حجر عنه.\n٥ - أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة اسمه سعد وقيل: عمران، روى عن أبي هريرة، وعنه موسى ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مقسم روى له البخاري تعليقات، والنسائي حديثه عن أبي هريرة: \"لا يبولن أحدكم\" يعني هذا الحديث وكلا الحديثين من رواية ابنه موسى عنه، وروى البخاري في الأدب وأبو داود والترمذي من رواية شعبة عن منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة حديث: \"لا تنزع الرحمة إلا من شقي\". قال الترمذي: حسن وأبو عثمان لا يعرف اسمه، وقيل: هو والد موسى بن أبي عثمان، قال ابن حجر: وأبو عثمان التبان قد ذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.","vol":"3","page":621},{"text":"٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\n\n• التخريج\nتقدّم أكثر أحكام هذا الحديث وتخريجه في الذي قبله، وقد تقدّم هذا الحديث (٥٨) أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>١٤١ - باب ذِكْرِ الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ</span>\n٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ -﵂-: أَيُّ اللَّيْلِ كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ آخِرَهُ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن هشام بن يزيد الجزري أبو أمية الحرَّاني، روى عن جده لأمه عتاب بن بشير ومحمد بن سلمة الحراني وسليمان بن أبي كريمة الحراني وعبد الملك الماجشوني وابن عيينة وأبي بكر بن عياش ومخلد بن يزيد وغيرهم، وعنه النسائي ومحمد بن عوف الطائي وبقي بن مخلد ومحمد بن علي الأبار وزكريا السجزي وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، مات بسواد الكوفة وهو ذاهب إلى الحج سنة ٢٤٥، وقال النسائي: ثقة.\n٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني أبو يحيى ويقال: أبو خداش ويقال: أبو الحسين ويقال: أبو خالد، روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وحريز بن عثمان الرحبي والأوزاعي وابن جريج ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو جعفر النفيلي وابنا أبي شيبة وعبد الحميد بن محمَّد بن المستام، وأبو أمية عمرو بن هشام، ومحمد بن سلام البيكندي وآخرون. قال الساجي: كان يهم، فمن أوهامه حديثه عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة قال: \"يكفر كل لحاء ركعتان\". قال أبو داود: مخلد شيخ إنما رواه الناس مرسلًا، وقال ابن سعد: حدثنا عباد بن عمرو قال: حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلًا خيرًا كبير السن،","vol":"3","page":622},{"text":"وقال أحمد: لا بأس به وكان يهم، ووثقه ابن معين وأبو داود وسفيان، وقال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ميمون: كان قريشيًا نعم الشيخ. مات سنة ١٩٣، والله أعلم.\n٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.\n٤ - أبو العلاء برد بن سنان الشامي الدمشقي مولى قريش سكن البصرة، روى عن واثلة بن الأسقع وإسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وبديل بن ميسرة العقيلي وبكير بن فيروز وعبادة بن نسي وعطاء بن أبي رباح والزهري ومكحول الشامي ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه ابن علية والسفيانان والحمادان وحفص بن غياث والأوزاعي وسعيد بن أبي عروبة وابنه العلاء بن برد وآخرون، وذكر صاحب الكمال أن كهمس بن الحسين روى عنه والصواب كهمس بن المنهال. وثقه ابن معين والنسائي وابن خراش ودحيم، وعن أحمد: صالح الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بحديثه بأس ونحوه عن ابن الجنيد وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق من برد. قال أبو زرعة: لا بأس به وكان صدوقًا في الحديث، قال أبو حاتم: كان صدوقًا قدريًا، وعن علي بن المديني أنه ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، ونسبه أبو داود إلى أنه كان يرى القدر. مات سنة ١٣٥.\n٥ - عبادة بن نُسَي بن محمَّد الكندي أبو عمرو الشامي الأردني قاضي طبرية، روى عن أوس بن الثقفي وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وعبد الرحمن بن غنم وخباب بن الأرت وغيرهم، وعنه برد بن سنان والمغيرة بن زياد الموصلي وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وأيوب بن قطن وحاتم بن نصر وذكوان وآخرون. وثقه أحمد والنسائي والعجلي وابن معين وابن سعد، وعن أحمد أيضًا: ليس به بأس. قال البخاري: عبادة بن نسي الكندي سيدهم، وقال ابن معين: لا يسأل عنه من النسك، وقال مسلمة بن عبد الملك: في كندة ثلاثة نفر إن الله لينزل الغيث وينصر بهم على الأعداء: عبادة بن نسي، ورجاء بن حيوة، وعدي بن عدي: وثقه ابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١١٨ وقال ابن حبان: إنه مات وهو شاب.\n٦ - غضيف بن الحارث ويقال: غطيف بن الحارث السكوني الكندي","vol":"3","page":623},{"text":"ويقال: الثمالي أبو أسماء الحمصي مختلف في صحبته، روى عن بلال المؤذن وعمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح وأبي ذر وأبي الدرداء وأبي حميصة المزني وعطية بن بشر وعائشة رضي الله عن الجميع، وعنه ابنه عياض بن غضيف ومكحول وعبادة بن نسي وسلم بن عامر وشرحبيل بن مسلم وآخرون. قال أبو زرعة: له صحبة، وقال ابن سعد والعجلي: تابعي ثقة، ووثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات. مات زمن مروان بن الحكم، وقيل: عاش إلى أيام عبد الملك وهو الصحيح عندهم. قال ابن حجر: الذي روى عنه ابنه عياض غير صاحب الترجمة لأن البخاري قال في تاريخه الأوسط: حدثنا عبد الله يعني ابن صالح: حدثنا معاوية عن أزهر بن سعيد قال: سأل عبد الملك بن مروان غضيف بن الحارث الثمالي وهو أبو أسماء السكوني الشامي أدرك النبي - ﷺ -، وقال الثوري في حديث غضيف بن الحارث: هو وهم. قال في التاريخ الكبير: قال معن: هو ابن عيسى عن معاوية يعني ابن صالح عن يونس بن يوسف عن غضيف بن الحارث أو الحارث بن غضيف السكوني قال: مهما نسيت من شيء فإني لم أنس رسول الله - ﷺ - واضعًا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. سكن الشام وحديثه عند أهلها، ومات زمن مروان بن الحكم في فتنته، ومن قال إنه الحارث بن غضيف فقد وهم والصحيح غضيف، وقيل: الحارث نزل الشام وهو ابن غضيف بالضاد وأما غطيف الكندي فهو غير هذا، يروي عنه ابنه عياض بن غطيف قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه\" الحديث، قال أبو الفتح الأزدي: غضيف بن الحارث له صحبة تفرد عنه ابنه عياض، وممن فرّق بينهما أبو القاسم عبد الصمد القاضي في تاريخ الصحابة الذين نزلوا حمص، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير وغيرهما، والله أعلم.\n٧ - أم المؤمنين عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد، وأخرجه مسلم وابن خزيمة عن عبد الله بن قيس عنها بلفظ: \"ربما توضأ فنام\".","vol":"3","page":624},{"text":"• اللغة والإعراب والمعاني\nقوله: (سأل عائشة أي الليل) برفع أي على أنها استفهامية مبتدأ، والليل مفرد معرّف وهي لا تضاف إلى المفرد المعرف إلا مع تكراره، كقوله: أي وأيكم في قول الشاعر:\nألا تسألون الناس أي وأيكم ... غداة التقينا كان خيرًا وأكرم\nأو قصد أجزاؤه كقولك: أي زيد أحسن؟ أي: أي أجزائه، كما أشار له ابن مالك -﵀- بقوله:\nولا تضف لمفرد معرف ... أيا وإن كرَّرْتها فأضف\nأو تنو الأجزاء واخصصن بالمعرفة ... موصولة أيا وبالعكس الصفة\nوهنا: قصد بها الأجزاء فتقدير الكلام: أي أجزاء الليل والجملة تفسير قوله: سأل أي فقال لها: أي الليل. وقوله: (كان يغتسل) على التقديم والتأخير أي كان رسول الله - ﷺ - يغتسل فيه. وقولها: (ربما اغتسل) رب حرف جر تفيد التكثير أحيانًا وأحيانًا تفيد التقليل، فمنهم من جعل الغالب أو الأصل فيها إفادة التكثير ومنهم من عكس وجعل الغالب فيها التقليل. وحروف الجر مختصة بالأسماء غير أن رب إذا زيدت بعدها (ما) أبطلت اختصاصها بالأسماء، كما هو الشأن في زيادة ما بعد الحروف وهيّئتها للدخول على الأفعال كما هنا. وقولها: (أول الليل) دليل على أن السؤال عن الجزء لمطابقة الجواب له. وقوله: (جعل في الأمر سعة) أي وسّع على العباد في ترك الغسل من أول الليل فهي نعمة منه تستوجب الشكر عليها، وإنما عرف محل التوسعة بفعل النبي - ﷺ -.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دل على جواز الاغتسال أول الليل وآخره وأن الأمر في ذلك واسع، ولكن لا ينافي ذلك أن المبادرة بالغسل أفضل لأن فعله - ﷺ - لذلك ربما قصد به بيان الجواز والتوسعة على الأمة وذلك لا ينافي الفضيلة، وسيأتي الكلام على وضوء الجنب عند النوم وحكمه إن شاء الله.","vol":"3","page":625},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>١٤٢ - الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ</span>\n٢٢٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُرْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ -﵂- فَسَأَلْتُهَا قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلِهِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدّم ٧٥.\n٢ - حماد بن زيد: تقدّم ٣.\nالباقون في الحديث الذي قبله. . . وكذا الكلام عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>١٤٣ - باب ذِكْرِ الإسْتِتَارِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ</span>\n٢٢٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: \"وَلِّنِي قَفَاكَ\"، فَأُوَلِّيهِ قَفَاي فَأَسْتُرُهُ بِهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - مجاهد بن موسى: تقدّم ١٠٢.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.\n٣ - يحيى بن الوليد المسير الطائي ثم السنبسي الكوفي، روى عن محل بن خليفة وسعيد بن عمر بن أشوع، وعنه عبد الرحمن بن مهدي وعصام بن عمرو بن يحيى بن المتوكل الباهلي وزيد بن الحباب، وسويد بن عمرو الكلبي وأبو عاصم. قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.","vol":"3","page":626},{"text":"٤ - محل بن خليفة الطائي الكوفي، روى عن جده عدي بن حاتم وأبي السمح خادم النبي - ﷺ - وملحان بن زياد، وعنه سعد أبو مجاهد الطائي وأبو الزعراء يحيى بن الوليد وشعبة والثوري، قال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي وأبو حاتم وزاد: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن خزيمة والدارقطني، وقال ابن عبد البر في التمهيد في الكلام على بول الصبي: إن المحل بن خليفة ضعيف. لم يتابع ابن عبد البر على ذلك أحد.\n٥ - أبو السمح مولى رسول الله - ﷺ - وخادمه يقال: اسمه إياد، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه محل بن خليفة الطائي، قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث، يعني (كان إذا أراد أن يبول) وقد رواه النسائي، وروى أبو داود وابن ماجه منه الجملة الأولى، وقد رواه مجموعًا ابن خزيمة في صحيحه والبزار وقال: لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الحديث ولا له إسناد إلا هذا. وفي التهذيب: وقد روى له النسائي آخر في بول الغلام والجارية، قال ابن حجر: (هما حديث واحد قطعه النسائي) اهـ.\nقلت: وليس في النسائي اللفظ الذي ذكره صاحب التهذيب: (كان إذا أراد أن يبول). وإنما الذي في النسائي: (إذا أراد أن يغتسل) ومثله لابن ماجه وجعلهما حديثين كالنسائي، وروى أبو داود الحديثين حديثًا واحدًا وفيه: (إذا أراد أن يغتسل) وليس فيه أن يبول، وكذا أخرجه الدارقطني في سننه حديثًا واحدًا كرواية أبي داود وليس في شيء منها (أراد أن ببول) ولكن كلها (أراد أن يغتسل) فما أدري ما وجه الرواية التي في التهذيب بلفظ (أراد أن يبول) كما أنه ذكر أن ابن خزيمة رواه مجموعًا في صحيحه، والذي في صحيحه في الجزء الأول منه قصة بول الصبي فقط، والله أعلم اللهم إلا أن يكون النسائي رواه في السنن الكبرى على الوجه الذي ذكره ابن حجر.\n\n• بعض ما يتعلق بالحديث\nتقدم أن أبا داود والدارقطني رويا الحديثين في الإستتار وبول الصبي حديثًا واحدًا، وفرّقهما النسائي وابن ماجه، وكذا في ابن خزيمة قصة البول دون الإستتار.\nقوله: (ولني قفاك) أي جهة القفا منك حتى لا يتأتى له النظر إليه ولا","vol":"3","page":627},{"text":"يراه حال الإغتسال، ففيه كما ترجم المصنف التستر عند الاغتسال ولو كان بشخص إنسان بحيث لا يرى المغتسل كالخادم والزوجة ونحوهما، مما يتأتى منه ذلك إلا أنه إذا كان زوجة أو أمة يحل وطؤها جاز لكل واحدة منهما النظر، والستر أفضل أي: عدم نظرهما للعورة وإن كان جائز لهما فتركه أفضل، وتقدم الكلام على الإستتار ووجوب حفظ العورة والتحفظ من التكشف بغير ضرورة في الكلام على قضاء الحاجة.\n٢٢٥ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ -﵂- أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْحِ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمَتْ فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \". قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي: تقدّم ٢٢.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.\n٣ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٤ - سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله: تقدّم ١٢١.\n٥ - أبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب، ويقال: مولى أم هانئ حجازي مشهور، روى عن عقيل وأم هانئ ابني أبي طالب وأبي الدرداء وعمرو بن العاص والمغيرة بن سعيد وأبي واقد الليثي ورأى الزبير بن العوام، وعنه سالم أبو النضر وسعيد المقبري وسعيد بن أبي هند وأبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين وإسحاق بن أبي طلحة وأبو حازم بن دينار ويزيد بن الهاد وغيرهم، قال الواقدي: هو مولى أم هانئ وكان يلزم عقيلًا فنسب إليه وكان شيخًا قديمًا، روى عن عثمان. قال ابن سعد: ثقة، قليل الحديث. ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات: وقال: روى عن عثمان والله أعلم.\n٦ - أم هانئ بنت أبي طالب واسمها فاختة وقيل: هند، روت عن النبي - ﷺ -، وعنها مولاها أبو مرة وأبو صالح باذام وأبناء بنيها وعبد الله بن","vol":"3","page":628},{"text":"عياش وعبد الله بن الحارث بن نوفل والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعروة بن الزبير وغيرهم، وهي شقيقة علي وإخوته كانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي فولدت له عمرًا -وبه كان يكنى- وهانئًا ويوسف وجعدة، ذكره الزبير بن بكار وعاشت بعد علي مدة، وخطبها الرسول - ﷺ - فاعتذرت إليه بأولادها، وبسببها قال - ﷺ -: \"خير نساء ركبن أعجاز الإِبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه لزوج في ذات يده\". أسلمت يوم الفتح وعاشت إلى زمن معاوية -﵄-.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه ولم يصرح بذكر فاطمة، وأحمد وأبو داود في صلاة الضحى بلفظ: (اغتسل في بيتها) ولم يذكر: \"وفاطمة تستره\" ومثله للترمذي في الضحى، وفي الاستئذان وفي السير. وأخرجه ابن خزيمة لكن فيه أن الذي ستره أبو ذر، وأخرجه الإِمام أحمد كراوية المصنف مختصرًا في كتاب الفتح الرباني في الطهارة ومطولًا في فتح مكة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (فوجدته يغتسل) وفي بعض الروايات أنه كان يَغتسل في بيتها، فيكون ذهابها إليه من ناحية البيت إلى ناحية أخرى، وفي غير هذه الرواية بينت سبب ذهابها إليه، وهو (أن رجلين من أحمائها) من بني مخزوم -والأحماء أقرباء الزوج، وأم هانئ كانت زوجًا لهبيرة بن أبي وهب المخزومي كما تقدم في ترجمتها، وكان فر من مكة بعد الفتح ومات كافرًا بنجران- فدخل عليّ عليها وعندها رجلان من بني عمه، وقد سماهما ابن هشام -﵀-: الحارث بن هشام - ﵁ - وهو أخو أبي جهل وقد أسلم وحسن إسلامه وقتل شهيدًا باليرموك، والثاني: زهير بن أبي أمية وأمه بنت عبد المطلب وهو أخو أم سلمة وعبد الله، وكان زهير أول من تكلم في نقض الصحيفة لما تمالأ هو وأصحابه على ذلك، ولذا يقول فيه أبو طالب:\nونعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير حسامًا مفردًا في حمائل\nقالت أم هانئ: فأتيته وهو يغتسل وفاطمة تستره بثوب، فذكرت صلاته","vol":"3","page":629},{"text":"الضحى وقيل: صلاة الفتح كما يأتي إن شاء الله، وفيه: (فقال: قد أجرنا من أجرت) بعد أن قالت له: زعم ابن أمي أنه قاتل رجلين من أحمائي قد أجرتهما، الحديث. وقولها (الفتح) أي فتح مكة، ولا يلزم أن يكون ذلك في نفس اليوم الذي دخل فيه، لأن العرب تسمي الوقعة من الوقائع باليوم ولو طالت أيامها كيوم الخندق ونحوه وتسمي الوقائع بالأيام، ومنه قول ابن كلثوم:\nوأيام لنا غر كرام ... عصينا الملك فيها أن ندينا\nوقال جرير:\nإذا عُدَّت الأيام أخزيت دارما ... وتخزيك يا بن القين أيام دارم\nوهو كثير في أشعار العرب، وفتح مكة في رمضان سنة ٨ من الهجرة. وقولها: (وفاطمة تستره) جملة حالية وهي محل الشاهد من الحديث حيث إن ابنته كانت تستره في حال الإغتسال بثوب. وقولها: (فسلمت) أي: على النبي - ﷺ - كما في الروايات الأُخَر، وقوله: (من هذا) استفهام، وهو دليل على أنه لم يعرف صوتها، ولم تذكر أنه رد السلام عليها.\nوقولها: (أم هانئ) أي: هذه أم هانئ، أو: أنا أم هانئ، حذف المبتدأ للعلم به على حد قول ابن مالك -﵀-:\nوحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما\nوقولها: (فلما فرغ) أي من غسله (صلى ثمان ركعات) وهي صلاة الضحى أو هي صلاة الفتح، وقد ورد التصريح فيها أنه يسلم من ركعتين، كما جاء أنه صلاها بتسليمة واحدة.\nوقولها: (في ثوب) أي صلاها داخلًا في ثوب، لأن لابس الثوب داخل فيه.\nوقولها: (ملتحفًا به) أي بالثوب، تفسير لكيفية لبسه لذلك الثوب، والإلتحاف: جعل الثوب ملحفة وهي التي تغطي عامة جسده، وملتحفًا: حال من الضمير في قولها (صلى).\n\n• الفوائد والأحكام\nوفي الحديث عدة فوائد: منها ما ترجم له المصنف وهو التستر عند","vol":"3","page":630},{"text":"الإغتسال، ومنها: جواز أن يكون الساتر إنسانًا بثوب ونحوه وتقدم ذلك، ومنها: جواز السلام على المغتسل ورده بخلاف القاضي للحاجة، ومنها: سماع: صوت الأجنبية عند الحاجة، ومنها: أن الأجنبية إذا دخلت على الرجل تسلم كغيرها، ومنها: سؤال المستأذَن مَنْ هو، ومنها: أنه يذكر اسمه أو كنيته وكذا لقبه أيُّ ذلك كان معروفًا به لأن الغرض معرفته، ومنها: استحباب الصلاة بعد الطهارة ومنها صلاة الضحى كما يأتي، ومنها: استحباب صلاة الفتح عند من يرى أن هذه الصلاة صلاة فتح، وقد صلاها خالد بالحيرة وصلاها سعد بن أبي وقاص في إيوان كسرى، ومنها: أنها ثمان ركعات، والخلاف هل يسلم من كل ركعتين أو يصليها بتسليمة واحدة كما يأتي، ومنها: جواز الصلاة في الثوب الواحد إذا كان ساترًا والإلتحاف به لأنه أبلغ في الستر، وفي بقية الحديث حكم جوار المرأة وأنه جائز إما مطلقًا وهو الظاهر من الأدلة، وإما بعد إجازة الإِمام له كما يأتي إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>١٤٤ - باب ذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ</span>\n٢٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: أُتِيَ مُجَاهِدٌ بِقَدَحٍ حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ -﵂- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن عبيد بن محمَّد بن واقد المحاربي الكندي أبو جعفر النحاس الكوفي، روى عن أبيه وأبي معاوية الضرير وأبي بكر بن عياش وأبي الأحوص وحفص بن غياث وعلي بن مسهر وغيرهم، وعنه أبو داود والترمذي والنسائي ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد وابن ماجه وآخرون. قال النسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٤٥، وقال ابن عاصم: مات سنة ٢٥١، وقال ابن حجر: كنَّاه السراج وابن حبان أبا جعفر، وذكر الترمذي في أبواب التطوع: حدثنا محمَّد بن عبيد المحاربي أبو يعلى الكوفي، فلعلّ له كنيتين، اهـ. وقال","vol":"3","page":631},{"text":"ابن مسلمة: كوفي لا بأس به، روى عنه بقي بن مخلد والله أعلم.\n٢ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي مولاهم: تقدّم ١١٥.\n٣ - موسى بن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني أبو سلمة ويقال: أبو عبد الله الكوفي، روى عن زيد بن وهب وأبي بردة بن أبي موسى ومصعب بن سعد وفاطمة بنت علي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، وعنه شعبة والثوري والحسن بن صالح ومبارك بن سعيد وعلي بن مسهر والقطان وابن أبي زائدة وآخرون. وثقه أحمد والقطان والعجلي والنسائي وابن معين وابن سعد، وقال أبو زرعة: صالح وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسعر: ما رأيت موسى الجهني إلا وهو في اليوم الآتي خير منه في اليوم الماضي، مات سنة ١٤٤.\n٤ - مجاهد بن جبر: تقدّم ٣١.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد بلفظ: \"جاءوا بعس. . . إلخ\".\n\n• بعض فوائده\nفيه دليل على أن نحو ثمانية الأرطال من الماء تكفي في الغسل، وقد تقدم أن ماء الطهارة لا حدّ له يجب الوقوف عنده، ولكنه بحسب أحوال الناس واختلافهم في النظافة وعدمها وفي اللباقة في التصرف في الماء وعدمها، وأن المطلوب تعميم ما يجب غسله في الوضوء أو الغسل من غير إسراف ولا إخلال بالواجب، ولا حد لذلك وبذلك تتفق الروايات المختلفة في مقدار الماء الذي كان يغتسل به - ﷺ - كما سيأتي بعضها إن شاء الله.\n٢٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ -﵂- وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرَ صَاعٍ، فَسَتَرَتْ سِتْرًا فَاغْتَسَلَتْ فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا.","vol":"3","page":632},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث: تقدّم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - أبو بكر بن حفص: اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو بكر المدني مشهور بكنيته، روى عن أبيه وجدته وابن عمر وسالم بن عبد الله وأنس وعبد الله بن حنين وعبد الله بن محيريز وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسلمان الأغر والحسن بن الحسن بن علي والزهري وغيرهم، وعنه ابن جريج وزيد بن أبي أنيسة وأبان بن عبد الله البجلي وبلال بن يحيى العبسي وسعيد بن أبي بردة وشعبة ومسعر ومحمد بن سوقة وجماعة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راويًا لعروة. قال ابن حجر: قال العجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: قيل: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة، أجمعوا على ذلك.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الإِمام أحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (دخلت على عائشة -﵂- وأخوها من الرضاعة) هذه رواية المصنف، و(أخوها) عطف على ضمير الرفع في (دخلت)، ومثل هذا الأكثر فيه الإِتيان بضمير الفصل قبل العطف، كما أشار له ابن مالك -﵀- بقوله:\nوان على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل\nأو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد\nوهنا جاء الفصل بغير الضمير، وفي رواية مسلم وغيره بذكر ضمير الفصل.\nوقوله: (أخوها) قال النووي -﵀-: قيل هو عبد الله بن يزيد، وقوله:","vol":"3","page":633},{"text":"(من الرضاعة) بفتح الراء، وهو الأكثر أو الأجود وبكسرها لغتان، وكان أبو سلمة أيضًا أخاها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عن الجميع، وقوله: (عن غسل النبي - ﷺ -) أي عن كيفيته.\nوقوله: (قدر الصاع) هو أربعة أمداد بمدّه - ﷺ - وهو رطل وثلث رطل بالرطل البغدادي، (فسترت) أي جعلت ستر بينهما وبينها، والمراد به ستر البدن ما عدا الأطراف التي يجوز للمحرم النظر إليها لتريهما بذلك كيفية الغسل، والظاهر أنهما أرادا بالسؤال غسل الرأس لأنه هو الذي يمكنهما أن يريا كيفية غسله والله أعلم.\nوهذا فيه: التعليم بالفعل وهو أبلغ من الوصف بالقول، وقد تقدّم مثل ذلك.\n٢٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.\n٣ - ابن شهاب: تقدّم ١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي وأحمد وأشار له الترمذي، ولابن خزيمة منه: الغسل من إناء واحد. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ولابن حبان: من إناء وهو الفرق من الجنابة، ولابن أبي شيبة في المصنف: يغتسل من الفرق وهو القدح، وللطيالسي: من إناء واحد وذلك القدح يومئذٍ يدعى الفرق.","vol":"3","page":634},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (يغتسل في القدح) قال النووي في شرح مسلم: (هكذا هو في الأصل وهو صحيح ومعناه: من القدح) اهـ. أي من الماء الذي في القدح، والقدح: واحد الأواني التي تتخذ للشرب، وقال بعض أهل اللغة: يسع اثنين، وقيل: من غير تقدير، وفسرته هنا بقولها: (وهو) أي القدح (الفرق) والفرق بفتح الفاء والراء وبسكون الراء لغتان والفتح أشهر وأفصح، قال سفيان في رواية مسلم: والفرق ثلاثة آصع يعني أنه إناء يسع ثلاثة آصع والآصع جمع صاع، قال النووي -﵀-: (صحيح فصيح وقد جهل من أنكر هذا وزعم أنه لا يجوز إلا أصوع، وهذه منه غفلة بيّنة أو جهالة ظاهرة فإنه يجوز أصوع آصع، فالأول: هو الأصل والثاني: على القلب فتقدم الواو على الصاد وتقلب ألفًا، هذا كما قالوا آدر وشبهه). قال: (ويقال: صاع وصوع بفتح الواو والصاد والصواع ثلاث لغات) اهـ. وقولها: (اغتسل أنا وهو في إناء) المراد بالإِناء: ذلك الفرق و(في) بمعنى مِنْ وهي لبيان جنس ما فيه الماء، ولو لم يستوعب الغسل جميع ما فيه.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث: دليل على جواز اشتراك الرجل وامرأته في الغسل في إناء واحد، وتقدّم أنه يستدل به الجمهور على جواز التطهير بفضل طهارة المرأة، ولا خلاف بين العلماء في جواز اشتراكهما، ولا معنى للتفرقة بينه وبين انفرادها به كما ذهب إليه أحمد وداود، وسيأتي ما يدل على جواز استعمال فضلة طهارتها منفردة، وذكر النووي أيضًا الاتفاق على جواز تطهر المرأة بفضل طهارة الرجل وإنما الخلاف في العكس كما تقدم، والحديث ذكره المصنف في القدر الذي يكتفي به الرجل، وليس نصًا في ذلك وإن كان يدل في الجملة على عدم التحديد، لأن الذي يأخذه من هذا الإِناء والذي تأخذه عائشة غير معلوم، وفي الروايات التحديد بالصاع وبالخمسة المكاكي، فدل ذلك على أن الأمر ليس على التحديد كما قدمنا وإنما للتقريب، وأما اختلاف الروايات في ذلك فمحمول على تنوع حالات اغتساله - ﷺ -.\n٢٢٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ.","vol":"3","page":635},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - عبد الله بن جبر: تقدّم ٧٣.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدّم ٦.\nتقدّم شرح الحديث.\n٢٣٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ جَابِرٌ: يَكْفِي مِنَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ. قُلْنَا: مَا يَكْفِي صَاعٌ وَلَا صَاعَانِ، قَالَ جَابِرٌ: قَدْ كَانَ يَكْفِي مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ وَأَكْثَرَ شَعْرًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدّم ٩٦.\n٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢.\n٤ - أبو جعفر الباقر محمَّد بن علي بن الحسين - ﵁ -: تقدّم ٩٥.\n٥ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدّم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري، ولمسلم نحوه من طريق محمَّد بن المثنى عن الثقفي وليس فيه ذكر الصاع، وأخرج الطيالسي وابن خزيمة منه قول جابر فيه للرجل الذي قال: ما يكفيني، وهو الحسن بن محمَّد بن الحنفية وهو محمَّد بن علي بن أبي طالب.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (تمارينا) أي اختلفنا وتنازعنا، عن: المرية، وأصلها الشك لأن كلًا عن المتنازعين يشك أو يُشكك في كلام صاحبه. قال عباس بن مرداس - ﵁ -:","vol":"3","page":636},{"text":"تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فرسانًا وقابًا مقومًا\nوقوله: (في الغسل) أي في قدر الماء الذي ينبغي للمغتسل أن يغتسل به، كما دل عليه الجواب في كلام جابر - ﵁ -.\nوقوله: (عند جابر) أي في مجلسه وبحضرته. قوله: (يكفي من الغسل) أي في الغسل، فـ (من) هنا بمعنى (في) وهو أحد معاني (من) التي تأتي لها، وهي خمسة عشر معنى ذكرها ابن هشام -﵀-، فهي هنا نحو قوله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي في الأرض، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ أي في يوم الجمعة، وتكون مرادفة للباء كقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، وبمعنى عند كقوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أي عند الله، وتكون بمعنى ربما كما في قول الشاعر:\nوإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم\nأي لربما، وتكون بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أي على القوم الذين كذبوا، وتكون للفصل بين المتضادين، كقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾، وتكون للغاية كقولك: رأيته من ذلك الموضع، وتكون زائدة للتنصيص على العموم نحو: ما جاء من رجل، وتكون لتوكيد العموم إذا زيدت قبل صيغة عموم نحو: ما جاءني من أحد أو من ديار لأن كلًا منهما صيغة عموم، وتكون لابتداء الغاية، قال ابن هشام: وهو الغالب عليها حتى ادعى بعضهم أن سائر معانيها راجعة إليه نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وتكون للتبعيض نحو: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ﴾، ولبيان الجنس وتقع بعد مهما وما كثيرًا كقوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾، وللتعليل نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ وقول الفرزدق:\nيغضي حياءً ويُغْضي من مهابته ... فلا يُكلم إلا حين يبتسم\nوتكون للبدل نحو: ﴿بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا﴾ أي بدلها، وتكون مرادفة لـ (عن) كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ذكر معنى ذلك ابن هشام. وإنما أطلت في ذكرها لحاجة كثير من الطلبة لبيان معانيها مختصرة فإنها من أكثر الحروف معاني.","vol":"3","page":637},{"text":"وقوله: (من الجنابة)، (من) تعليلية أي لأجل الجنابة، ويحتمل احتمالًا مرجوحًا أنها للبيان.\nوقوله: (صاع) فاعل (يكفي) والمراد ملء صاع من الماء أو قدر صاع من الماء، و(من ماء) بيانية. قوله: (قلنا) هكذا في رواية المصنف وعند غيره أن القائل رجل من القوم، وقد رووا التصريح باسمه وهو الحسن بن محمَّد بن علي المعروف أبوه محمَّد بابن الحنفية وهي أمه من سبي بني حنيفة، وهو ابن عم الراوي أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين رضي الله عن الجميع، أي لا يكفي أحدنا في الغسل صاع ولا صاعان، وذلك لأن كثيرًا من الناس يتساهلون في الإِسراف في الماء حتى يصير ذلك عادة لهم، والتنصيص على الجنابة لا مفهوم له عن سائر الإغتسالات فرضًا كانت أو مستحبة لأنه ورد جوابًا للسؤال عنها، فلا يعتبر مفهومه مخرجًا لغيرها بل الحكم واحد.\nوقوله: (قد كان يكفي الخ) فيه دليل على أنه كان ربما اغتسل بالصاع، وقد تقدّم ذلك وتقدّم وجه الجمع بينه وبين الأحاديث الآخر التي فيها الزيادة على ذلك أو النقص؛ بأن ذلك محمول على حالات مختلفة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: دل على أن عدم الإسراف في الماء مطلوب، وله شواهد كثيرة تقدّم بعضها في الوضوء وفي الغسل، ودل على أن من صح له أن يغتسل بالصاع فهو أفضل لموافقته فعل النبي - ﷺ -، ولكن ليس ذلك متعينًا على أحد بالإتّفاق كما قدمنا ولا مستحبًا له، إلا بشرط أن يعلم أنه أتقن الغسل الشرعي، وكذا الحال في الوضوء بالمُد كما تقدّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٤٥ - باب ذِكْرِ الدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ</span>\n٢٣١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَدْرُ الْفَرَقِ.","vol":"3","page":638},{"text":"• [رواته: ٩]\n١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.\n٤ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٥ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني: تقدّم ٧٧.\n٦ - عبد الملك بن جريج: تقدّم ٣٢.\n٧ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدّم ١.\n٨ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٩ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدّم ما يتعلق به، والمراد منه عدم تحديد الماء لأن الذي تستعمله هي من غير تحديد وكذا الذي يستعمله هو - ﷺ -، مع احتمال كونهما يستوعبان الماء أو لا يستوعبانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١٤٦ - باب ذِكْرِ إغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n٢٣٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ح وَأَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - قتيبة بن سعد: تقدّم ١.\n٤ - مالك: تقدّم ٧.\n٥ - هشام: تقدّم ٦١.","vol":"3","page":639},{"text":"٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nوتقدّم جميع ما يتعلق بالحديث، وقولها: يغتسل وأنا؛ تقدّم الكلام على العطف على الضمير المرفوع بدون فاصل في شرح الحديث (٢٢٧).\n٢٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.\n٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.\n٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦.\n٥ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر -﵃-: تقدّم ١٦٦.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n٢٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُنَازِعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - الإِنَاءَ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - عبيدة بن حميد: تقدّم ١٣.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: ٣٣.\n٥ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدّم ٣٣.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nالحديث بمعنى الذي قبله.","vol":"3","page":640},{"text":"٢٣٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - الثوري: تقدّم ٣٧.\n٤ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.\n٥ - إبراهيم بن يزيد: تقدّم ٣٣.\n٦ - الأسود بن يزيد: تقدّم ٣٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n٢٣٦ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم الحداني أبو زكريا البلخي المعروف بخت السختياني كوفي الأصل، روى عن ابن عيينة وأبي معاوية الضرير ووكيع والوليد بن مسلم وعبد الرزاق وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وجعفر الفريابي وآخرون. وثقه أبو زرعة والنسائي وابن إسحاق، وقال مأمون: قال موسى بن هارون: كان من خيار المسلمين، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الدارقطني ومسلمة. مات سنة ٢٤٠، وقيل: ٢٤١، وقيل: ٢٣٩، وقيل: إن خت لقب لأبيه كانت تجري على لسانه.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - عمرو بن دينار: تقدّم ١٥٤.","vol":"3","page":641},{"text":"٤ - أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي الحوفي البصري، روى عن ابن عباس وابن عمرو بن الزبير والحكم بن عمر والغفاري ومعاوية بن أبي سفيان وعكرمة وغيرهم، وعنه قتادة وعمرو بن دينار ويعلى بن مسلم وأيوب السختياني وعمرو بن هرم وجماعة. قال ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا من كتاب الله. قيل لجابر: إن الإِباضية ينتحلونك، قال: أبرأ إلى الله من ذلك. وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وفي تاريخ البخاري أن ابن عمر قال له: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة، وقال ابن حبان: كان فقيها دفن هو وأنس في جمعة واحدة وكان من أعلم الناس بكتاب الله، وقال قتادة لما مات جابر: مات اليوم أعلم أهل العراق، وذكر الساجي عن ابن معين قال: كان جابر إباضيًا وعكرمة صفريًا. قلت: تقدّم أنه تبرأ من ذلك ﵀ وإيانا.\n٥ - ابن عباس -﵄-: تقدّم ٣١.\n٦ - ميمونة بنت الحارث العامرية الهلالية زوج النبي - ﷺ - تزوجها سنة سبع من الهجرة في عمرة القضاء. قلت: وحديثها مشهور بين العلماء والخلاف في زواجه بها هل كان محرمًا أو حلالًا وهو الصحيح مشهور بين الأصوليين وأهل الفروع، روت عن النبي - ﷺ - وعنها ابن أختها عبد الله بن عباس وابن أختها الأخرى عبد الله بن شداد بن الهاد وابن أختها عبد الرحمن بن السائب الهلالي وابن أختها يزيد بن الأصم وربيبها عبيد الله الخولاني ومولاتها ندبة ومولاها عطاء بن يسار ومولاها سليمان بن يسار وآخرون، قيل: كان اسمها برة فسماها النبي - ﷺ - ميمونة وتوفيت بسرف حيث بنى بها رسول الله - ﷺ - قريبًا من مكة في طريق المدينة، سنة ٥١ وقيل سنة ٦٣ وصلى عليها ابن عباس والصحيح الأول. قال ابن حجر: والأول هو الصحيح والأخير غلط، فقد صح من حديث يزيد بن الأصم قال: دخلت على عائشة بعد وفاة ميمونة فقالت: كانت من أتقانا، وقيل: توفيت سنة ٤٩. قلت: المراد بما ذكره ابن حجر أنها إذا صح أنها ماتت قبل عائشة فالقول بأنها ماتت سنة ٦٣ غلط بيِّن، لأن عائشة ماتت سنة ٥٨ وقيل: ٥٧، والله أعلم.","vol":"3","page":642},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن أبي شيبة في المصنف، وكذا عبد الرزاق في مصنفه.\n٢٣٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي نَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ -﵂- أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ: أَتَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا كَانَتْ كَيِّسَةً، رَأَيْتُنِي وَرَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَغْتَسِلُ مِنْ مِرْكَنٍ وَاحِدٍ نُفِيضُ عَلَى أَيْدِينَا حَتَّى نُنْقِيَهمَا ثُمَّ نُفِيضَ عَلَيْهَا الْمَاءَ. قَالَ الأَعْرَجُ: لَا تَذْكُرُ فَرْجًا وَلَا تُبَالِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - سعيد بن يزيد الحميري القتباني أبو شجاع الإسكندراني، روى عن خالد بن أبي عمران والحارث بن يزيد ودراج أبي السمح والأعرج ويزيد بن أبي حبيب وعثمان ويقال: عيسى بن سهل بن رافع بن خديج وغيرهم، وعنه الليث بن سعد وابن المبارك وأبو غسان المدني وأبو زرارة القتباني. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال أبو داود: كان له شأن. قال ابن يونس: مات بالإسكندرية -وكان من العباد المجتهدين- سنة ١٥٤، ثقة في الحديث له في مسلم حديث واحد في القلادة يعني (التي جيء بها إلى النبي - ﷺ - يوم خيبر وفيها ذهب) الحديث. وثقه ابن المديني وابن كنانة وقال: مأمون لا نعلم روى عنه غير الليث وابن المبارك، ولم يرو عنه ابن وهب مع أنه قدم بعد طلب ابن وهب للحديث. قال ابن حجر: لعل ابن وهب ما شعر به أو تشاغل عنه بما هو أهم منه، والله أعلم.\n٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدّم ٧.\n٥ - ناعم مولى أم سلمة بن أجبل الهمداني أبو عبد الله المصري، روى عن أم سلمة وعثمان وعلي وأبي هريرة وابن عباس وابن عمرو بن العاص وغيرهم، وعنه يزيد بن أبي حبيب والأعرج وكعب بن علقمة والحارث بن يزيد","vol":"3","page":643},{"text":"وعبيد الله بن المغيرة. وثقه النسائي وقال ابن يونس: كان أحد الفقهاء الذين أدركهم يزيد، ووثقه ابن سعد. ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، قيل: مات سنة ٨٠.\n٦ - أم سلمة -﵂-: تقدّمت ١٨٣.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد بهذا اللفظ ولم يذكر قول الأعرج، ولمسلم من حديث زينب بنت أبي سلمة عن أمها كانت تغتسل هي ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد من الجنابة، ومثله لابن ماجه وأشار له الترمذي.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقوله: (سئلت: أتغتسل. . .) أي سئلت فقيل لها: أتغتسل؟ فجملة (أتغتسل المرأة) مفسرة للسؤال.\nقوله: (مع الرجل) أي مع زوجها لأنه هو الذي يتأتى لها ذلك معه، ومثل الزوج سيد الأمة.\nوقولها: (نعم) حرف تصديق وتكون للوعد بعد افعل أو لا تفعل ونحوهما، وتكون للإعلام بعد الاستفهام نحو: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ وقد تقدّم ذلك، وقولها: (إذا كانت كيسة) أي تغتسل معه إذا كانت كيّسة -بفتح الكاف وكسر الياء المشددة وفتح السين المهملة- أي عاقلة لبقة من الكيْس وهو العَقْل والمعنى: أنها يصح له ذلك إذا كانت عاقلة تحسن التصرف ولا تفعل ما يخل بأدبها مع زوجها.\nوقولها: (رأيتني) هذا استدلال منها -﵂- على جواز ذلك، وهو إخبارها بأنها كانت تفعل ذلك مع رسول الله - ﷺ - فيقرها على ذلك، وهذه اللفظة وهي (رأيتني أفعل) بمعنى: لقد كنت أفعل، إلا أن التعبير برأيتني يفيد استحضار الشيء الفائت، والدلالة على أنه يتصوره في ساعة التكلم، فالمعنى: لقد كنت. وقولها: (ورسول) بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب في (رأيتني) وهو ياء المتكلم، وجملة (نغتسل) في محل الحال (من مركن) بكسر الميم على وزن منبر: آلة تتخذ في الغالب لغسل الثياب ونحوها، ويوضع فيها الماء للغسل وغيره.","vol":"3","page":644},{"text":"وقولها: (نُفيض على أيدينا) تفسير لقولها: نغتسل، والإفاضة: الإِسالة والصب ومنه: فاض الدمع إذا كثر حتى سال، قال امرؤ القيس:\nففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي\nو(ننقيها) أي ننظفها. وقولها: (نفيض عليها) هكذا هو في جميع النسخ وظاهره أن الضمير يرجع إلى الأيدي، ولا معنى له إلا إذا ذكر ما يفعل به ذلك، وفسره ابن عبد الهادي بأنه راجع إلى الأبدان فالمعنى: نفيض على أجسادنا، فجعل الضمير المؤنث راجعًا إلى الأجساد لأنها هي المغسولة، فكأنها مذكورة بذكر الغسل لأنه لا يكون إلا لها، وفي النسخة المطبوعة من الكبرى: (نفيض علينا) بضمير الجماعة وهي ظاهرة المعنى، وإطلاق لفظ الجمع على الاثنين جائز، قال تعالى في حق داود وابنه سليمان: ﴿لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾. وقول الأعرج: (لا تذكر فرجًا ولا تباله) فسره ابن عبد الهادي -﵀- بأن معناه لا تتباله أي لا تظهر البله وهو الحماقة، وهذا التفسير غير ظاهر ولا وجه له هنا، وهو يرى أن الرواية فيه: (لا تتباله) في الأصل: حذفت إحدى التاءين كما هو معروف في نظائره، ولكن الرواية في السنن الكبرى (تباليه) بإثبات الياء بعد اللام، وهذا هو الذي يظهر به معنى الجملة وهو أنها لم تذكر غسل الفرج ولم تبال بذلك، بل اقتصرت على ذكر الغسل في البدن لأن غالب الروايات فيها البداءة بغسل الفرج فلم تذكره أم سلمة هاهنا. والظاهر أن هذا أقرب للصواب من تفسير الشيخ السندي -﵀ وإيانا- أي: فذكرت الغسل ولم تبال بذكر الفرج، ولعل الحامل له على هذا التفسير حذف الياء من النسخة التي عنده، ولعله خطأ من بعض النساخ كما يشهد له ثبوتها في السنن الكبرى أو على لغة من يجزم في النفي.\n\n• الأحكام والفوائد\nفي الحديث دليل على جواز إغتسال المرأة مع زوجها كما تقدم أنه مجمع على جواز ذلك لهما من إناء واحد، وتقدمت الأحاديث في ذلك وهو يدل بطريق اللزوم على استعمال كل منهما فضلة طهارة الآخر، وقد تقدّم أن ذلك مذهب الجمهور، وخالف في ذلك أحمد وداود كما سيأتي إن شاء الله، أي: في حال انفراد المرأة بالماء دون غيرها من الحالات.","vol":"3","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>١٤٧ - باب ذِكْرِ النَّهْي عَنْ الإغْتِسَالِ بِفَضْلِ الْجُنُبِ</span>\n٢٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ - ﷺ - كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَرْبَعَ سِنِينَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدّم ٤٦.\n٣ - داود بن عبد الله الأودي الزعافري أبو العلاء الكوفي، روى عن الشعبي وحميد بن عبد الرحمن ووبرة أبي كرز الحارثي وعبد الرحمن المسلي، وعنه زهير بن معاوية وأبو حمزة السكري وأبو عوانة ووكيع ومحمد بن فضيل وغيرهم، قال أحمد: شيخ قديم وهو غير عم ابن إدريس، ووثقه ابن معين وعنه: ليس بشيء، وذكر ابن حجر أن كلام الدوري عن ابن معين -يعني قوله: ليس بشيء- في داود بن يزيد، ووثقه أبو داود وقال أحمد: ثقة من الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حزم في كلامه على حديثه في الوضوء: إن كان عم ابن إدريس فهو ضعيف وإلا فهو مجهول، ورد ابن مفوز على ابن حزم ذلك وكذا ابن القطان الفاسي. قال ابن القطان: وقد كتب الحميدي من العراق إلى ابن حزم يخبره بصحة هذا الحديث، ويبين له حال هذا الرجل بالثقة، فلا أدري أرجع عن قوله ذلك أم لا؟ والله أعلم.\n٤ - حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، روى عن أبي بكرة وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وثلاثة من ولد سعد وغيرهم، وعنه ابنه عبيد الله ومحمد بن المنتشر وأبو التياح وآخرون. كان ابن سيرين يقول فيه: هو أفقه أهل البصرة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان فقيهًا عالمًا. ووثقه العجلي وابن سعد وذكر أنه روى عن علي - ﵁ -.","vol":"3","page":646},{"text":"• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد وأبو داود، وللدارقطني من رواية ابن سرجس النهي عن أن يغتسل، إلخ. وكذا لابن ماجه ولكن بلفظ: (يشرعان) بدل (يغترفان)، وذكره ابن حجر في فتح الباري وقال: رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابة لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه، أي: الصاحب المبهم صرح التابعي بأنه لَقِي النبي - ﷺ -، وذلك لقول حميد بن عبد الرحمن: صحب النبي - ﷺ -. ودعوى ابن حزم أن داود الأودي رواه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري هو ابن يزيد وهو ضعيف، فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وصرح باسم أبيه أبو داود وغيره اهـ، وصححه ابن حجر في بلوغ المرام.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (صحب النبي - ﷺ -) جملة (صحب) في محل نصب نعت لقوله: رجلًا، وقوله: (كما صحبه) الكاف نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية والتقدير: صحبة كصحبة أبي هريرة. وقوله: (أربع سنين) لقوله (صحب) فإن صحبة أبي هريرة كانت أربع سنين لأنها من صفر سنة سبع، وصفر هو الشهر الذي فتحت فيه خيبر سنة سبع من الهجرة، فقدم أبو هريرة وهم بخيبر، فأقام معه - ﷺ - إلى أن توفي في ربيع الأول سنة ١١ وذلك أربع سنين.\nوقوله: (قال) أي ذلك الرجل المذكور (نهى رسول الله - ﷺ - أن يمتشط أحدنا كل يوم) ويمتشط أي يسرح شعره بالمشط بالضم لغة، والكسر أقيس فيه لأنه القياس في اسم الآلة وهذا منها، وإنما نهى عن ذلك من أجل أنه مبالغة من شأن المترفين وهي من عادة النساء، ولكن يرجل شعره عند حاجته إلى ذلك من تحسين الهيئة والتجمل من غير إفراط. و(أنْ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف، التقدير: عن أن يمتشط أي عن امتشاط، وجملة (نهى) مقول القول في محل نصب، وجملة (قال: نهى) إما حال من معمول فعل محذوف تقديره: سمعته قال، والفعل وإن جاء بلفظ الماضي لكنه مؤول بالحال، أو، هي مفعول لسمعت المحذوف، والأول أظهر. وترجيل الشعر كان من عادتهم لأن الغالب عليهم أن لا يحلقوا شعورهم إلا في مرض أو نسك، ولهذا","vol":"3","page":647},{"text":"قال بعض البكريين يوم تحلاق اللمم، وهو من أيام حرب البسوس المشهورة جعلوا شعارهم فيه حلق رؤوسهم، فكره بعضهم ذلك وقال: أنا أشتري منكم لمتي بأول فارس يطلع عليكم، فحمل على العدو وهو يقول:\nردوا علي الخيل إن ألمت ... إن لم أقاتلهم فجزوا لمتي\nوكان - ﷺ - لا يحلق إلا في نسك، وكان يرجّل شعره ويأمر بذلك لكن لا على وجه المبالغة والإسراف في ذلك، كغيره من الأعمال الدنيوية والأخروية فإن الإِسراف غير محمود على كل حال. وقوله: (أو يبول في مغتسله) أي: ونهى عن أن يبول أحدنا في مغتسله، أي: في المحل الذي يغتسل فيه، والنهي عن البول فيه يحتمل أن يدل على النهي عن التغوط بالأولى لأنه أشنع، ويحتمل أنه لعلة تختص بالبول كما علله بعضهم بكونه خشية تطاير البول أو اختلاطه بالماء فينجسه أو يوقعه في الشك.\nوأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا شبابة: حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول: (البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس) وهذا موقوف وهو عند ابن حبان في صحيحه مرفوعًا، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا عبد الله عن معمر عن أشعث عن الحسن عن عبد الله بن المغفل: \"أن النبي - ﷺ - نهى أن يبول الرجل في مغتسله فإن عامة الوسواس يكون منه\".\nو(أو): في الحديث للتنويع، فإن كل واحد من هذه الأمور منهي عنه بانفراده، وجمع الكل من باب أولى في النهي. وقوله: (ليغترفا) فكأنه قال: ولكن ليغترفا، وقوله: (جميعًا) حال بمعنى: مجتمعين.\n\n• الأحكام والفوائد\nظاهر النهي في هذا الحديث التحريم، ولكن من لم يأخذ به تركه لأنه معارض عنده بما هو أقوى منه، وهي الأحاديث الدالة على الجواز كما تقدم عن أزواج النبي - ﷺ - وغيرهن، إن لم يعتبر إعلال من أعله قادحًا فيه. وقد قال بظاهره جماعة منهم عبد الله بن سرجس، ونسبه ابن حزم إلى الحكم بن عمرو الغفاري وجويرية وهو مروي عنه من وجوه عن أبي حاجب وغيره، وأم سلمة وعمر بن الخطاب على ما ذكره الشوكاني، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري،","vol":"3","page":648},{"text":"وخصص أحمد النهي بما إذا خلت المرأة بالماء، فلا يستعمل الرجل فضل طهارتها في هذه الحالة دون العكس، فلا يكره عنده إستعمال المرأة فضل طهارة الرجل، وبقول أحمد قال إسحاق بن راهويه، وروي عن ابن عمر والشعبي والأوزاعي تخصيص النهي بفضل المرأة الحائض أو الجنب دون غيرهما، قال ابن عبد البر في الإستذكار: وهذه المسألة للسلف فيها خمسة أقوال: فذكر قول ابن عمر هذا، قال: وبه قال الأوزاعي وروي عن الحسن والشعبي.\nوالثاني: كراهة أن يتوضأ كل منهما بفضل الآخر، وذكر هذا الحديث ثم ذكر رواية أبي عوانة له عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة وأنها خطأ منه، وذكر حديث عبد الله بن سرجس في النهي عن كل من الأمرين: تطهير الرجل بفضل المرأة أو العكس، وفيه: لكن ليشرعا، وذكر رواية سليمان التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - نهى أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد.\nقلت: ولم يَنسب هذا القول لأحد -أعني القول الثاني- مع أنه قال به ابن سرجس والحكم بن عمرو وجويرية وأم سلمة ونُسِبَ إلى عمر بن الخطاب - ﵁ -.\nالقول الثالث: كراهة وضوء الرجل بفضل المرأة والرخصة للمرأة في فضل الرجل. قال: رواه شعبة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس عن النبي - ﷺ -، ثم ذكر أن شعبة رواه أيضًا عن عاصم بن سليمان وهو الأحول عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري عن النبي - ﷺ -، واسم أبي حاجب: سوادة بن عاصم، قال: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب، رواه قتادة عنهما.\nثم ذكر القول الرابع: وهو الجواز إذا شرعا جميعًا، وإذا خلت المرأة بالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، روى ذلك عن جويرية -﵂- ورواه الشيباني عن عكرمة والأوزاعي عن عطاء، وهو قول أحمد بن حنبل. ثم ذكر أن الأثرم سأل أحمد عنه فقال: إذا خلت به فلا تتوضأ به، وإنما الذي رخص فيه أن يتوضأ جميعًا. وذكر حديث الحكم بن عمرو وقال: هو يرجع إلى الكراهة إذا خلت به المرأة، قيل له: المرأة تتوضأ بفضل الرجل؟ قال: أما الرجل فلا بأس به وإنما كرهت المرأة، وذكر أنه جاء عن عطاء مثل ذلك، وذكر عن الشعبي: لا يغتسل الرجلان جميعًا إذا أجنبا، والرجل والمرأة يغتسلان جميعًا، قال: وهذا غريب.","vol":"3","page":649},{"text":"ثم ذكر القول الخامس: وهو أنه لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه، شرعا جميعًا أو خلا كل واحد منهما به، قال: وعلى هذا القول فقهاء الأمصار وجمهور العلماء. قال: والآثار في معناه متواترة، ثم ذكر حديث ابن عباس: \"أن امرأة من نساء النبي - ﷺ - اغتسلت من الجنابة، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يغتسل بفضلها فأخبرته أنها اغتسلت منه، فقال رسول الله - ﷺ -: الماء لا ينجسه شيء\"، وذكر أنه روي عن ابن عباس من طرق كثيرة، ومنهم من يجعله عن ابن عباس عن ميمونة، ثم ذكر عدة آثار ومنها قول ابن عباس: \"لا بأس أن تتوضأ بفضلها وتتوضأ بفضلك\" وكان يقول: هن ألطف بنانًا وأطيب ريحًا. فتحصل من هذا أن الجمهور على الجواز من غير كراهة، ويبقى النظر في توجيه أحاديث النهي عن ذلك، وأقرب الأوجه في ذلك أنها معارضة بما هو أقوى منها وأكثر طرقًا، لأن القول بالنسخ متعذر لوجود الرواية عن متأخر الإِسلام من الصحابة بالنهي، مع أن ابن عباس روايته متأخرة لأن إسلامه عام الفتح بعد إسلام أبي هريرة، وقد تقدّم الكلام في هذا في حديث ابن عمر رقم (٧١) في الوضوء، إلا أن صنيع المصنف يدل على أنه يرى النسخ لأنه بوّب بعد هذا الحديث للرخصة في ذلك، فكأن العنوان يفهم منه النسخ وإن كان غير صريح فيه، وأيضًا فإن الأصل في الماء الطهارة حتى يثبت خلافها ثبوتًا سالمًا من القدح فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٤٨ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ ح وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: دَعِي لِي وَأَقُولُ أَنَا: دَعْ لِي. قَالَ سُوَيْدٌ: يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمَّد بن بشار بندار: تقدّم ٢٧.\n٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدّم ٢٢.","vol":"3","page":650},{"text":"٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري مولى بني تميم ويقال: مولى عثمان ويقال: مولى آل زياد، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وعمرو بن سلمة الجرمي وأبي مجلز لاحق بن حميد وبكر بن عبد الله المزني وغيرهم، وعنه قتادة ومات قبله، وسليمان التيمي وداود بن أبي هند ومعمر بن راشد وشعبة والسفيانان وجماعة. قال القطان: لم يكن بالحافظ، وقال الثوري: أدركت حفاظ الناس أربعة وقيل: ثلاثة، فجعله الثاني. وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان من حفاظ أصحابه، وقال أحمد: من حفاظ الحديث ثقة، وعجب من كلام يحيى فيه، وقال مرة: شيخ ثقة، ووثقه ابن معين والعجلي وابن عمار وابن المديني وأبو زرعة، وذكره ابن عمار في موازين أصحاب الحديث، وقال ابن المديني مرة: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه البزار وقال عبدان: ليس في العواصم أثبت من عاصم الأحوال، وأنكر أحمد روايته عن عبد الله بن شقيق. مات سنة ١٤١ وقيل: ١٤٢ وقيل: ١٤٣.\n٥ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٦ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٧ - معاذة العدوية: تقدمت ٤٦.\n٨ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقولها: (كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ -) الضمير المرفوع توكيد للمستتر في قولها: (أغتسل) ليتسنى العطف عليه، فإن العطف عليه بغير توكيد ولا فصل ضعيف عند النحويين وان كان واردًا صحيحًا فاشيًا، وضَعفه ابن مالك كما تقدّم.\nوقولها: (من اناء) فيه حذف والتقدير: من ماء في إناء.\nوقولها: (واحد) توكيد لقولها: من إناء، أو صفة له بمعنى: منفرد عن غيره.\nوقولها: (يبادرني) أي وكان يبادرني، والمبادرة: المفاعلة، من بادره إلى الشيء إذا سبقه إليه أو حاول أن يسبقه إليه، والمراد أن كل منهما كان يسرع","vol":"3","page":651},{"text":"في الإغتراف شأن المتسابقين في الشيء.\nوقولها: (حتى يقول: دعي لي) أي حتى يشفق من أن تسرف في الماء فلا يتمكن من إتمام الغسل، و(دعي) فعل أمر خطاب للأنثى.\nوقد تقدم أن المستعمل منه في الغالب الأمر والمضارع، وسمع منه المصدر في قوله: \"ودعهم الجمعات\"، وكذا الماضي في قوله: \"شر الناس من ودعه الناس\" الحديث. وهذا إخبار عن إشتراكهما في الغسل من الإِناء في وقت واحد، لأن قولها: (من إناء واحد) صادق بهذه الصورة وصادق بأن يغتسل منه أحدهما قبل صاحبه ثم يغتسل منه الآخر، فبينت بهذه اللفظة أن غسلهما منه في وقت واحد كما في الرواية الأخرى: تختلف فيه أيدينا.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: فيه دليل لما تقدّم عند الجمهور من جواز إشتراك الرجل مع امرأته في الغسل، وجواز التطهر بفضل طهارة المرأة على ما تقدّم بيانه من أن الإشتراك يقتضي أن كلًا منهما يستعمل فضل طهارة الآخر، وعلى جواز الإغتراف وأنه لا يؤثر في ماء الطهارة ولا يكون مستعملًا به، وفيه: جواز كلام المغتسل مع غيره، وقد تقدّم أكثر هذه المسائل في هذا الشرح المبارك في حديث ابن عمر (٧١) والحديث الذي قبل هذا، والله الموفق للصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>١٤٩ - باب ذِكْرِ الإغْتِسَالِ فِي الْقَصْعَةِ الَّتِي يُعْجَنُ فِيهَا</span>\n٢٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن بشار: تقدّم ٢٧.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.\n٣ - إبراهيم بن نافع المخزومي أبو إسحاق المكي، يقال: إنه ابن أخت عطاء، الكيخاراني نسبة إلى كيخار قرية باليمن، روى عن الحسن بن مسلم بن","vol":"3","page":652},{"text":"يناق وابن أبي نجيح وكثير بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه ابن المبارك وابن مهدي وأبو عامر العقدي وأبو نعيم وخلاد بن يحيى ويحيى بن أبي كثير. قال ابن عيينة: كان حافظًا وقال ابن مهدي: كان أوثق شيخ بمكة، وقال أحمد وابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي مسند يعقوب بن شيبة أنه كان يقول بالقدر، وكان أحمد يطريه.\n٤ - عبد الله بن أبي نجيح واسمه يسار: تقدّم ١٥٥.\n٥ - مجاهد بن جبر: تقدّم ٣١.\n٦ - أم هانئ بنت أبي طالب -﵂-: تقدمت ٢٢٥.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وأشار له الترمذي.\n\n• اللغة والإِعراب والمعنى\nقولها: (من إناء واحد) أي من ماء في إناء واحد. قولها (في قصعة) أي ذلك الإِناء قصعة، ويحتمل أن قولها: (من إناء) أرادت مقدار الماء أنه ملء إناء وهذا الماء في قصعة، إلا أن قولها إناء واحد يبعد هذا التأويل. والقصعة إناء معروف عند العرب، فالقصعة والجفنة والقدح والفرق كلها أسماء الآنية وتختلف في الكبر والصغر، والقصعة تسمى الصحفة، والعظيمة منها تشبع العَشرة.\nوقولها: (فيها أثر العجين) والعجين: الدقيق المبتل بالماء، والمراد هنا الشيء اليسير الباقي بعد الغسل ولا يؤثر مثله في الماء غالبًا، وهذا كثيرًا ما يوجد في أواني البوادي لاسيما والغالب عليهم عدم استعمال المزيل كالصابون ونحوه، والحديث يدل على أنه لا يؤثر مثله في تغيير الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>١٥٠ - باب تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ ضَفْرَ رَأْسِهَا عِنْدَ إغْتِسَالِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n٢٤١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -﵂- زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ؟","vol":"3","page":653},{"text":"قَالَ: \"إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى جَسَدِكِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سليمان بن منصور: تقدّم ٧٥.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية أبو موسى المكي القرشي، روى عن نافع ومكحول وحميد بن نافع وسعيد المقبري والزهري وأبيه موسى وجدّه سعيد بن العاص ولم يدركه، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد وهو من أقرانه، وشعبة والسفيانان والليث وابن جريج وعمرو بن الحارث ومالك وابن إسحاق وهشام بن حسان وغيرهم. قال البخاري عن ابن المديني: له نحو ٤٠ حديثًا، وقال أحمد والنسائي وابن معين وأبو زرعة والعجلي وابن سعد: ثقة، زاد أحمد ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: أيوب هو ابن عم إسماعيل بن أمية، ثقتان، وقال ابن عيينة: كان أيوب أفقههما، ووثقه أبو داود، وشذ الأزدي فقال: لا يقوم إسناد حديثه، ولا عبرة بقول الأزدي، قال ابن عبد البر: كان ثقة. مات سنة ١٣٢ وقيل: مات في جيش داود بن علي مع إسماعيل بن أمية، وقيل غير ذلك.\n٤ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدّم ١١٧.\n٥ - عبد الله بن رافع المخزومي أبو رافع المدني مولى أم سلمة، روى عنها وعن حجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري وأبي هريرة وغيرهم، وعنه أفلح بن سعيد القبائي وأيوب بن خالد بن صفوان وبكير بن الأشج وأبو صخر حميد بن زياد وسعيد المقبري والقاسم بن العباس الهاشمي وعكرمة وهو من أقرانه، وموسى بن عبيد الرندي وآخرون. قال العجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٦ - أم سلمة -﵂-: تقدّمت ١٨٣.","vol":"3","page":654},{"text":"• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود.\n\n• اللغة والإعراب\nقولها: (أشد ضفْر رأسي) الضفر بفتح الضاد وسكون الفاء كما هي الرواية في الحديث، وذكر النووي أن ذلك هو المعروف عند عامة المحدثين، ويجوز فيه أيضًا لغة أخرى وهي ضمهما فيكون جمع ضفيرة، والضفر هو الشعر المفتول، والنقض حل المضفور.\nقلت: والضفر أيضًا مصدر ضفره، فالظاهر أنه من باب التسمية بالمصدر كالصيد ونحوه.\nوقولها: (أفأنقضها) يقوّي أن المراد جمع الضفائر وكذا قولها عند غسلها أي غسل تلك الضفائر. وقولها: (من الجنابة) أي للجنابة أو بسبب الجنابة ولا مفهوم لها، فإن حكم الغسل الواجب كله في ذلك على حد سواء، فالتعبير بالجنابة لأنها الأكثر والغالب، وتقدّم الكلام على معنى الجنابة.\nوقوله: (إنما يكفيك) تقدّم أن كلمة إنما للحصر وهي في كل مقام بحسبه، وقوله: (أن تحثي) وفي الكبرى: تحفي، وتحثي بسكون الياء لأنها ياء مؤنثة مخاطبة والنون محذوفة للناصب، والحثي: ملء اليدين من الماء والحثية منه، وهي واوية ويائية تقول منه: حثوت وحثيت، ومنه قوله: \"احثوا التراب في وجوه المداحين\"، و(أن تحثي) في تأويل مصدر في محل رفع فاعل (يكفي). وقوله: (من) بيانية، والمراد بالماء عند الإطلاق في الطهارة ينصرف إلى المطلق لأنها لا تكون إلا به، وقوله: (تفيضين) من أفاض الماء: صبه، وقد تقدّم، أي: تصبين الماء على جسدك حتى يسيل كما تقدم، وحذف المفعول وهو الماء للعلم به، وهذا مما يستدل به القائلون بعدم وجوب الدلك كما سيأتي.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: يدل على أن المرأة لا يجب عليها نقض ضفائرها، وقد اختلف العلماء في ذلك، قال ابن العربي -﵀-: (قال جمهورهم: لا تنقضه إلا","vol":"3","page":655},{"text":"أن يكون ملبدا ملتفًا، لا يصل الماء إلى أصوله إلا بنقضه فيجب حينئذٍ نقضه) اهـ. ومذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة: أنه لا يجب نقض الشعر المضفور في جنابة ولا حيض إلا أن يكون الماء لا يصل إلى أصوله، فإن كان لا تبتل أصوله وجب نقضه. وقال أحمد: يجب نقضه في الحيض دون الجنابة لظاهر حديث عائشة الآتي، ويجاب عنه بأن حديث عائشة في غسل الإِحرام وهو للنظافة، والكلام إنما هو في غسل الطهارة الواجب، وأيضًا يحتمل أن عائشة كانت قد تضررت لطول المدة ولا يبعد أن تكون قد لبدت رأسها، والله أعلم.\nوذهب النخعي إلى وجوب نقضه في الجنابة والحيض، وهو مروي عن طاوس والحسن، وللحنفية قول بوجوبه على الرجال دون النساء.\nقال ابن قدامة -﵀- بعد أن ذكر قوله - ﷺ - لعائشة في عمرتها كما في الحديث الآتي: (انقضي رأسك) كما في رواية البخاري ولابن ماجه (انقضي شعر رأسك)، مستدلًا بذلك على قول أحمد -﵀-: (ولأن الأصل نقض الشعر ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله، فعفي عنه في غسل الجنابة لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، والحيض بخلافه فبقي على مقتضى الأصل في الوجوب) اهـ.\nقلت: وقد يجاب عن هذا بأن كونه -أي غسل الجنابة- أكثر في حق البعض، وإلا فقد يكون غسل الحيض أكثر بالنسبة لغير ذوات الأزواج، قال: (وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي - ﷺ -: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيض والجنابة؟ قال: \"لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين على جسدك الماء فتطهرين\" رواه مسلم، وهذه زيادة يجب قبولها وهو صريح في نفي الوجوب) اهـ.\nومثله قوله لأسماء: \"ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه دلكا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء\" كما في مسلم، قال ابن قدامة -﵀- بعد ذكره لهذا: (ولو كان النقض واجبا لذكره لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه الحيض والجنابة كسائر البدن) اهـ.\nقلت: فتبيّن بهذا أن الذي يترجح من الأدلة عدم وجوب النقض، والقول باستحبابه وجيه قوي لما فيه من الجمع بين ظواهر الأحاديث، إلا أنه يستثنى","vol":"3","page":656},{"text":"من ذلك الحالة المتقدمة، وهي أن يكون ملبدًا لا يصل الماء إلى أصوله بالصب فيجب نقضه عند ذلك. وهذا الحديث وما شاكله استدل به بعض العلماء على عدم وجوب الدلك، لعدم ذكره والاكتفاء بذكر إفاضة الماء على البدن، خلافًا للمالكية القائلين بوجوبه إما للمبالغة في النظافة أو للتعميم، وقد تقدم في شرح الآية. وقوله: (ثلاث حثيات) لا مفهوم له وليس ذلك بواجب وإن كان مستحبًا، بل العبرة حصول الغرض من وصول الماء إلى أصول الشعر وتعميمه به، فلو حصل التعميم بأقل لأجزأه ولو احتاج إلى أكثر لوجب عليه فعل ما يحتاج إليه، بدليل قوله لأسماء: \"ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه دلكًا شديدًا\" كما في مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>١٥١ - ذِكْرِ الأَمْرِ بِذَلِكَ لِلْحَائِضِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ</span>\n٢٤٢ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ. فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ إِلَّا أَشْهَبُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن خباب الصدفي أبو موسى المصري، روى عن ابن عيينة والشافعي وأشهب والوليد بن مسلم وابن وهب وأيوب بن سويد وأبي ضمرة وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي وابن ماجه وابنه أحمد بن يونس وبقي بن مخلد وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو بكر بن خزيمة وأبو عوانة الإسفرائيني وابن أبي حاتم. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يوثقه ويرفع من شأنه، وقال النسائي: ثقة، وقال علي بن","vol":"3","page":657},{"text":"الحسن بن يزيد: كان يحفظ الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان أبو الطاهر بن السرح يحث عليه ويعظم شأنه. توفي غداة الإثنين ليومين مضيا من ربيع الآخر سنة ٢٦٤، ومولده في ذي الحجة سنة ١٧٠.\nقال ابن حجر: (قلت: كان إماما في القراءات، قرأ على ورش وغيره، وقرأ عليه ابن جرير الطبري وجماعة، وقال فيه يحيى بن حسان: يونسكم هذا من أركان الإِسلام، وقال مسلمة بن قاسم: كان حافظا، وقد أنكروا عليه تفرده بروايته عن الشافعي حديث: \"لا مهدي إلا عيسى\" أخرجه ابن ماجه عنه، وكذا الذهبي يدعي: أن يونس دلسه ويستند في ذلك إلى أن أبا الطاهر رواه عن يونس فقال: حدثت عن الشافعي، لكن رواه ابن منده في فوائده من طريق الحسن بن يوسف الطرائفي وأبي الطاهر المذكور كلاهما عن يونس: أخبرنا الشافعي، ورواه يوسف الميانجي عن ابن خزيمة وابن أبي حاتم وزكريا الساجي وغير واحد عن يونس: حدثنا الشافعي) اهـ.\n٢ - أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي أبو عمرو الفقيه المصري قيل: اسمه مسكين وأشهب لقب، روى عن مالك والليث وسليمان بن بلال وفضيل بن عياض وابن عيينة وابن لهيعة ويحيى بن أيوب وغيرهم، وعنه الحارث بن مسكين وأبو الطاهر أحمد بن السرح ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن إبراهيم المواز الفقيه المالكي وآخرون. قال ابن يونس: أحد فقهاء مصر وذوي رأيها، وقال ابن عبد البر: كان فقيها حسن الرأي والنظر، وقد فضله ابن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي. ولد سنة ١٤٥ ومات يوم السبت لثمان بقين من شوال سنة ٢٠٤. قال الشافعي: ما خرّجت مصر مثل أشهب لولا طيش فيه، وقال ابن حبان في الثقات: (كان فقيها على مذهب مالك) وكان سحنون يقول: \"حدثني المتحري في سماعه يعني أشهب\" والله تعالى أعلم.\n٣ - الإِمام مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٤ - محمَّد بن شهاب: تقدّم ١.\n٥ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.","vol":"3","page":658},{"text":"٧ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه مختصرًا، وللدارقطني بدون ذكر الغسل، والحديث يأتي الكلام عليه إن شاء الله في المناسك. ومحل الشاهد منه هنا: أمرها بنقض شعرها، وتقدم الكلام على ذلك في الذي قبله.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (عام حجة الوداع) الحجة بالكسر الواحدة من الحج، وهو خلاف القياس لأن القياس في المرة من الثلاثي الفتح، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى:\nوفَعلة لمرة كجلسة ... وفعلة لهيئة كجلسة\nقال في اللسان: روي عن الأثرم: ما سمعنا عن العرب حَجَجْتُ حُجة ولا رأيت رأية، وإنما يقولون: حجة يعني بالكسر، ورؤية يعني بالضم، هو المعروف وهو خلاف القياس. وقال الكسائي: كلام العرب كله على فعلت فعلة يعني بالفتح، إلا قولهم حججت حجة ورأيت رؤية، فالحجة تقال على الوجهين: الفتح وهو القياس والكسر وهو شاذ وإن كان كثيرًا في الإستعمال، وقد ضبط الحديث في صحيح البخاري بالوجهين. قال القاضي عياض: في الحجة بالكسر للمرة لا نظير له في كلامهم والحجة أيضًا السنة، والجمع حجج. قال تعالى: ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ وقال لبيد - ﵁ -:\nدمن تجرم بعد عهد أنيسها ... حجج خلون حلالها وحرامها\nوالحجة أيضًا شحمة الأذن الأخيرة أو ثقبة فيها، قال لبيد أيضًا - ﵁ - يصف نساء:\nيرضن صعاب الدر في كل حجة ... وإن لم تكن أعناقهن عواطلا\nغرائر أبكار عليها مهابة ... وعون كرام يرتدين الوصائلا\nوالحجة: بالفتح: خرزة أو لؤلؤة تعلق في الأذن، أما الحجة: بالضم فهي الدليل والبرهان، قال تعالى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وما يدفع به الخصم، وأصل الكلمة من الحج وهو القصد مطلقًا أو المتكرر، قال المخبل:","vol":"3","page":659},{"text":"وأشهد من عوف حلولًا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا\nوقولها: (الوداع) اسم للتوديع وهو بالفتح، ويروى بالكسر من: ودعه توديعًا، وهو مروي في صحيح البخاري بالوجهين: فتح الواو وكسرها في حجة الوداع، وأصله عند أهل اللغة: تخليف المسافر للناس وادعين، ويودعونه إذا سافر تفاؤلًا بالدعة التي يصير إليها عند القفول فيتركونه وسفره. قال الأعشى واسمه ميمون:\nودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعًا أيها الرجل\nوقال القطامي:\nقفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا\nوقال لبيد - ﵁ - يرثي أخاه:\nفودع بالسلام أبا حريز ... وقل وداع أربد بالسلام\nوودعه: تركه، قال جرير بن الخطفي:\nثواني أجياد يودعن من صحا ... ومن بثه عن حاجة اللهو شاغله\nوحجة الوداع: هي حجة الرسول - ﷺ - وهي في السنة العاشرة من الهجرة، وهي حجة فرضه ولم يحج بعد الهجرة غيرها، قيل لها ذلك لأنه ودع المسلمين في خطبته التي ستأتي في الحج إن شاء الله تعالى، ويقال لها: حجة البلاغ لأنه سألهم فيها: هل بلغهم؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد.\nوقولها: (عام حجة الوداع) منصوب على الظرفية بخرجنا، وقولها: (أهللت بالعمرة) تعني نويتها وأحرمت بها، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله. وأصل الإِهلال: رفع الصوت، ومنه استهلال الصبي، وقيل للدخول في النسك إهلالًا لأن عادتهم يرفعون أصواتهم بالتلبية، قال كثير:\nفقد حلفت جهدًا بما نحرت له ... قريش غداة المأزمين وصلت\nأناديك ما حج الحجيج وكبرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلت\nولهذا قيل للشهر هلال لأنهم يرفعون أصواتهم عند رؤيته.\nوقولها: (بعمرة) أصل العمرة الزيارة كالحج وسيأتي ذلك إن شاء الله.\nوقولها: (فقدمت مكة وأنا حائض) سيأتي أنها حاضت بسرف قريب من","vol":"3","page":660},{"text":"مكة، وجملة وأنا حائض حالية، وقولها: (فلم أطف. . . إلخ) لأن الحيض منعها من الطواف، وقولها: (شكوت ذلك) أي عدم تمكنها من الطواف والسعي بسبب الحيض.\nوقوله: (انقضي) تقدّم أن النقض حل المضفور، ويحتمل أنها كانت ملبدة أو تأذت من هوام رأسها.\nوقوله: (رأسك) أي ضفائره، فهو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.\nوقوله: (امتشطي) الإمتشاط: تسْريح الشعر، والآلة: المشط، وقد تقدم ذلك في شرح الحديث ٢٣٨، وبقية الكلام عليه إن شاء الله في الحج.\nوقوله: (دعي العمرة) أي اتركي أفعال العمرة، وقولها: (فلما قضينا الحج) تقدّم الكلام على لما، وقضينا: أي أتممنا وفرغنا من أفعاله، والقضاء في الشرع: يكون بمعنى الفراغ، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، قال الشاعر:\nولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح\nوقد تقدم الشاهد في شرح الآية أول الكتاب. والقضاء أيضًا فعل العبادة المؤقتة بعد خروج وقتها كقضاء الدين في الذمة، وسيأتي ذلك إن شاء الله والكلام على بقية ما يتعلق بالحديث في المناسك إن شاء الله تعالى. وذكر المصنف أن رواية الحديث عن مالك عن هشام غريبة، لأن المعروف روايته له عن ابن شهاب، وهذا لا يقدح في صحة الحديث فرواية غريبة مؤيدة لأخرى صحيحة يزيدها صحة والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>١٥٢ - ذِكْرِ غَسْلِ الْجُنُبِ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الإِنَاءَ</span>\n٢٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ -﵂- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وُضِعَ لَهُ الإِنَاءُ فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، حَتَّى إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ","vol":"3","page":661},{"text":"ثُمَّ صَبَّ بِالْيُمْنَى وَغَسَلَ فَرْجَهُ بِالْيُسْرَى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ صَبَّ بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ مِلْءَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن سليمان الجزري: تقدم ٤٢.\n٢ - حسين الجعفي: تقدم ٩١.\n٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.\n٤ - عطاء بن السائب بن مالك، ويقال: ابن يزيد الثقفي أبو السائب ويقال: أبو زيد، ويقال: أبو يزيد ويقال: أبو محمَّد الكوفي، روى عن أبيه وأنس وربما أدخل بينهما يزيد بن أبان وعبد الله بن أبي أوفى وعمرو بن حريث المخزومي وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي ظبيان حصين بن جندب وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وهو من أقرانه وسليمان التيمي والأعمش وابن جريج والحمادان والسفيانان وشعبة وزائدة ومسعر وابن علية وجرير وشريك وآخرون. كان أبو إسحاق يسأل عنه فيقول: هو من البقايا، قال شعبة: ما حدثك عطاء عن رجال زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه -يقول ذلك لابن عُلية، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه. وقال يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدًا من الناس يقول في حديثه القديم شيئًا، وما حدث سفيان وشعبة عنه صحيح إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما منه بآخرة عن زاذان. وعن شعبة: ثلاثة في القلب منهم هاجس: عطاء بن السائب ويزيد بن زياد ورجل آخر وسماه ابن مهدي ليث بن أبي سليم، وقال: ليث بن أبي سليم ويزيد بن زياد وعطاء بن السائب؛ ليث أحسنهم حالًا عندي، وعن أحمد: ثقة ثقة رجل صالح، وعنه أيضًا: من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا يعني في آخر عمره لم يكن بشيء. سمع منه قديمًا سفيان يعني الثوري وشعبة، وسمع منه حديثًا جرير وخالد وإسماعيل وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، وذُكر أنه لما قدم البصرة قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثًا، ولم يسمع من عبيدة شيئًا، وهذا اختلاط شديد ذكر ذلك عن أحمد.","vol":"3","page":662},{"text":"وقال فيه شعبة: كان نسيا، ونفى ابن معين سماعه من يعلى بن مرة، وقال: اختلط بآخرة. ونقل كلام العلماء فيه يطول، وملخصه أنه ثقة في نفسه صالح إلا أنه اختلط في آخر حاله، فمن أخذ عنه قبل الإختلاط لم يختلفوا في صحة حديثه، وأما من كان أخذه عنه في آخر الحال ففيه نظر. قال ابن حجر -﵀-: فتحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرًا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب حديثهم عنه صحيح، ومن عداهم يُتوقف فيهم إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه. ومات عطاء سنة ١٣٦، وقيل: ١٣٣، وقيل: ١٣٤، والله أعلم.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني، ولابن ماجه نحوه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (كان إذا اغتسل) أي أراد أن يغتسل، كما تقدم غير مرة من وقوع الفعل بعد (إذا) ماضيًا، ويكون المراد به الشروع والقصد. وقولها: (من الجنابة) أي بسببها، وتقدم تفسير الجنابة والإغتسال وأن المراد به تعميم البدن بالماء.\nوقولها: (وضع له إناء) أي ماء في إناء أو إناء فيه ماء، لأن الغسل إنما هو من الماء وبه كما تقدم.\nوقولها: (فيصب) الفاء عاطفة، وفيه غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وقد تقدم ذلك أول الكتاب في الوضوء والغسل مثله، وتقدم أيضًا إدخال اليد في الإناء والاغتراف بها منه، وتقديم غسل الفرج لأنه يتوضأ بعد ذلك فيقدم غسله حتى لا يحتاج إلى مسه بعد الوضوء وأثناء الغسل. وباقي ألفاظ الحديث تقدم تفسيره، ولم تذكر في هذه الرواية أنه توضأ قبل الغسل، وقد صح عنها ذلك وعن غيرها، كما سيأتي إن شاء الله، ولعل تركها لذكره إختصار أو سهو من بعض الرواة، ويحتمل أنها أرادت في هذه الرواية والرواية التالية بيان بعض","vol":"3","page":663},{"text":"فعله في الغسل دون البعض، لعلمها بحاجة السائل أو أنه يعلم ذلك إن كانت سئلت، وهو محتمل. وتقدم معنى إفاضة الماء قريبًا.\nوفوائد الحديث:\nأكثرها تقدم، كالتيامن في الطهارة في أخذ الماء باليمين، وكالإغتراف من الإناء، وعدم ذكر ما يدل على الدلك والمضمضة والاستنشاق في الغسل، ومباشرة اليسار للقذر وللتنظيف بها دون اليمين، ولم تذكر تخليل الشعر قبل صب الماء على الرأس، وسيأتي ذلك في الرواية التالية مع المضمضة والإستنشاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>١٥٣ - باب ذِكْرِ عَدَدِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الإِنَاءَ</span>\n٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ -﵂- عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدّم ٤٢.\n٢ - يزيد بن هارون بن وادي، ويقال: ابن زاذان بن ثابت مولى بني سليم أبو خالد الواسطي أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، يقال: أصله من بخارى، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الأشجعي وشعبة والثوري والحمادين وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وآدم بن أبي إياس وبقي بن الوليد ومات قبله ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وابن المديني وابنا أبي شيبة ويحيى بن جعفر ويحيى بن موسى وأحمد بن سليمان الجزري وغيرهم، قال أحمد: كان حافظًا للحديث صحيح الحديث عن حجاج بن أرطأة، وقال ابن المديني: من الثقات، وقال: ما رأيت أحفظ منه، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق إمام لا يسأل عن مثله، وذكره أحمد في حفاظ العراق الأربعة، وعن عفان: ما رأيت عالمًا أحسن صلاة منه، يقوم كأنه","vol":"3","page":664},{"text":"أسطوانة لم يفتر عن صلاة الليل والنهار، وكان هو وهشيم معروفين بطول الصلاة. وثناء الأئمة عليه كثير وهم متفقون على حفظه وإتقانه، قال الحسن بن عرفة: قلت ليزيد: ما فعلت تلك العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار، وكان قد كف آخر عمره. ولد سنة ١١٧، مات في خلافة المأمون في ربيع الآخر سنة ٢٠٦، رحمنا الله وإياه.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>١٥٤ - إِزَالَةِ الْجُنُبِ الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ</span>\n٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ -﵂- فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَيَغْسِلُهُمَا، ثُمَّ يَصُبُّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ مَا عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.\n٢ - النضر بن شميل: تقدم ٤٥.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nهذه رواية ثانية لحديث عائشة السابق، وإنما ذكرها المصنف لأن فيها ذكر إزالة الأذى كما ترجم له.","vol":"3","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>١٥٥ - باب إِعَادَةِ الْجُنُبِ غَسْلَ يَدَيْهِ بَعْدَ إِزَالَةِ الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ</span>\n٢٤٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَصَفَتْ عَائِشَةُ غُسْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَتْ: كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابُهُ -قَالَ عُمَرُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - عمر بن عبيد الطنافسي الحنفي الأيادي مولاهم أبو حفص الكوفي، روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير ومسروق وسماك بن حرب والأعمش وغيرهم، وعنه أخواه يعلى وإبراهيم وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وعمرو الناقد ومحمد بن سلام البيكندي وآخرون. قال أحمد: لم ندرك بالكوفة أحدًا أكبر منه، ومن المطلب بن زياد، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: محله الصدق، مات سنة ١٨٥، قال ابن سعد: كان شيخًا قديمًا ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٨٧ وقيل: ١٨٨ وقيل: إنه ولد سنة ١٠٤. قال الدارقطني: عمر ويعلى ومحمد أولاد عبيد كلهم ثقات، وأبوهم ثقة، وكذا قال الإِمام أحمد قبله، وقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: صدوق، والله أعلم.\n٣ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.\n٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.","vol":"3","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>١٥٦ - ذِكْرِ وُضُوءِ الْجُنُبِ قَبْلَ الْغُسْلِ</span>\n٢٤٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْمَاءَ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - أم المؤمنين عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nالحديث فيه ما تقدمت الإشارة إليه في الرواية السابقة من أنه يتوضأ قبل غسل رأسه وجسده، وأنه يخلل شعر رأسه بالماء قبل غسله. وفي قولها: (كما يتوضأ للصلاة). دليل على أنه كان يقدم غسل رجليه في الوضوء قبل جسده، وسيأتي ما يدل على خلاف ذلك، وهو محتمل لأمرين: إما أنه يفعل هذا أحيانًا وهذا أحيانًا لبيان الجواز، وإما أن يكون ذلك بحسب المكان: إذا كان نظيفًا لا يحتاج فيه إلى إعادة غسل الرجلين قدمهما، وإذا كان غير نظيف أخرهما حتى لا يحتاج إلى غسلهما مرة ثانية، وقد اتفق الفقهاء على استحباب تقديم الوضوء في غسل الجنابة كما يأتي إن شاء الله تعالى، وجواز تقديم غسل الرجلين وتأخيره عن الغسل لثبوت الكل عنه - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>١٥٧ - باب تَخْلِيلِ الْجُنُبِ رَأْسَهُ</span>\n٢٤٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ -﵂- عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُخَلِّلُ رَأْسَهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى شَعْرِهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.","vol":"3","page":667},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير -﵄-: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n٢٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُشَرِّبُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي: تقدم ١١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\nوالباقون في الرواية التي قبلها.\nوقولها: (يُشرِّب رأسه) أي يخلله بالماء حتى تبتل أصول شعره، كما في الروايات الأخر فكأنه شرب الماء بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>١٥٨ - باب ذِكْرِ مَا يَكْفِي الْجُنُبَ مِنْ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ</span>\n٢٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنِّي لأَغْسِلُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.","vol":"3","page":668},{"text":"٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.\n٤ - سليمان بن صرد بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام الخزاعي أبو مُطَرف الكوفي له صحبة، روى عن النبي - ﷺ -، وأبي بن كعب وعلي وابنه الحسن وجبير بن مطعم -﵃-، وعنه أبو إسحاق السبيعي ويحيى بن يعمر وعدي بن ثابت وعبد الله بن يسار الجهني وأبو الضحى وغيرهم، قال ابن عبد البر: كان خيرًا فاضلًا، وكان اسمه في الجاهلية يسار فسماه النبي - ﷺ - سليمان، سكن الكوفة وكان له سن عالية وشرف في قومه، وشهد مع علي صفين، وكان فيمن كتب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قُتِل ندم سليمان والمسيب بن نجيبة الفزاري وجمع من خذله وقالوا: ما لنا توبة إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة وولوا سليمان أمرهم، ثم ساروا فالتقوا مع عبيد الله بن زياد بموضع يقال له: عين الوردة، فقُتل سليمان بن صرد والمسيب ومن معهما في ربيع الآخر سنة ٦٥، وقيل: رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله وحمل رأسه إلى مروان، وكان يوم قتل ابن ٩٣ سنة، وقيل: إنه قتل سنة سبع وستين، وهو غلط والأول هو الصحيح، وهو قول الأكثرين، والله أعلم.\n٥ - جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، قدم على النبي - ﷺ - في فداء أسارى بدر ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر قبل الفتح، روى عن النبي، وعنه سليمان بن صرد وأبو سروعة وابناه محمَّد ونافع ابنا جبير وسعيد بن المسيب وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن باباه وغيرهم، قال الزبير بن بكار: كان يؤخذ عنه النسب، وكان أخذ النسب عن أبي بكر، وسلم عمر جبيرًا هذا سيف النعمان بن المنذر. توفي سنة ٥٩ وقيل: سنة ٥٨ بالمدينة، وحكى ابن عبد البر أنه أول من لبس الطيلسان بالمدينة، وكان أحد من يتحاكم إليه وقد تحاكم إليه عثمان وطلحة في قضية، وقيل: إنه مات سنة ٥٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والطيالسي، وأشار له الترمذي.","vol":"3","page":669},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (تماروا في الغسل) أي تنازعوا في شأن الغسل، وقد تقدم أن المماراة هي المنازعة في حديث جابر رقم ٢٣٠. وقوله: (أما أنا) تقدم الكلام على أما في حديث ابن عباس في المقبورين اللذين كانا يعذبان رقم ٣١، وهي حرف شرط وتوكيد وتفصيل، ويدل على شرطيتها لزوم الفاء بعدها كما في قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ ونحوها، كما قال ابن مالك -﵀-:\nأما كمهما يك في شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبًا ألفًا\nوالدليل على كونها للتفصيل قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ والدليل على كونها للتوكيد أنك تقول: زيد ذاهب، فإذا قلت: أما زيد فذاهب؛ فقد أكدت. وقد ذكر بعض العلماء هاهنا إشكالًا ينبني على كونها للتفصيل على ما ذكره الكرماني، وهو أنها إذا كانت للتفصيل فأين قسيمها؟ وأجيب بأنه يقدر محذوفًا أي: وأما غيري فلا أعلم حاله، وهذا فيه تكلف ودعوى الحذف ولا ملجئ إليه وهو خلاف الأصل، والصواب ما قدمنا من أنها للتوكيد لا للتفصيل، وذكر ابن حجر -﵀- في توجيه الحذف: أن المحذوف دلت عليه رواية مسلم في صحيحه أن بعض القوم قال: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا، فقال النبي - ﷺ -: أما أنا إلخ.\nوقد عرفت أنه لا داعي لدعوى الحذف مع العمل على التوكيد، فيترجح ذلك. وقوله (فأفيض) تقدم معناه قريبًا وقوله: (ثلاثة أكف) وفي رواية: (ثلاثًا)، وهذه مبينة للمراد بالثلاث في تلك الرواية المبهمة، وفي رواية البخاري ما يدل على أن المراد ثلاث حفنات باليدين معًا كما في الروايات الأخر في صفة الغسل، وتقدم ذلك وكذا سائر ما يتعلق بالحديث، وفيه دليل لما ترجم له المصنف. وقد يستفاد منه أن الوضوء ليس بواجب لأنه لم يذكر، ولكن يجاب عنه بأنه لم يذكر إلا موضع النزاع المبين سابقًا في قول بعضهم: أغسل رأسي كذا وكذا، والله أعلم.","vol":"3","page":670},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>١٥٩ - باب ذِكْرِ الْعَمَلِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ</span>\n٢٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَهُوَ ابْنُ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ فَأَخْبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ ثُمَّ قَالَ: \"خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا\"، قَالَتْ: وَكَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَتَرَ كَذَا ثُمَّ قَالَ: \"سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا\". قَالَتْ عَائِشَةُ -﵂-: فَجَذَبْتُ الْمَرْأَةَ وَقُلْتُ: تَتَّبِعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور: تقدم ٤٨.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - منصور بن صفية وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري الحجبي المكي، روى عن أمه صفية بنت شيبة ومسافع بن شيبة الحجبي وسعيد بن جبير ومحمد بن عباد بن جعفر وأبي سعيد مولى ابن عباس، وعنه أخوه محمَّد وزائدة وابن جريج ووهيب وزهير بن معاوية وزهير بن حرب والسفيانان ومعروف بن مشكان وداود بن عبد الرحمن العطار وغيرهم.\nأثنى عليه أحمد وابن عيينة وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه النسائي وابن سعد وزاد: وكان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عيينة: كان يبكي في كل وقت صلاة. قال ابن الكلبي: رأيته في زمن خالد بن عبد الله يحجب البيت وهو شيخ كبير. مات سنة ٧ أو ١٣٨، وقال ابن حبان: كان ثبتًا ثقة، وقال ابن حزم: ليس بالقوي.\nقلت: وقول ابن حزم هذا لا يلتفت إليه مع إتفاق غيره من أئمة الحديث على توثيقه والثناء عليه، والله أعلم.\n٤ - صفية بنت شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار العبدرية، لها رؤية وقال الدارقطني: لا تصح لها رؤية، روت عن النبي - ﷺ - وعن أم ولد لشيبة بن عثمان وعن أم عثمان بن أبي سفيان بن حرب، وعائشة وأم حبيبة وأم سلمة","vol":"3","page":671},{"text":"أمهات المؤمنين، وأسماء بنت أبي بكر وعن حبيبة بنت أبي تجرات وغيرهم، وعنها ابنها منصور بن عبد الرحمن وابن أخيها عبد الحميد بن جبير بن شيبة وابن أخيها الآخر مسافع بن عبد الله بن شيبة وابن أخيها الآخر مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة وسبطها محمَّد بن عمران الحجبي. قال ابن معين: لم يسمع ابن جريج منها وقد أدركها، وذكرها ابن حبان في الثقات من التابعين. قال ابن حجر: وذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال في صحيحه: قال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة: سمعت النبي - ﷺ -، ففي هذا رد على ابن حبان أي في أنها من التابعين، وقد أوضحت حال هذا الحديث فيما كتبته على الأطراف -قاله ابن حجر.\nقلت: وهو أيضًا قول الدارقطني: لا تصح لها رؤية، والله أعلم.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود والطيالسي، وفي ابن ماجه: أن المرأة اسمها أسماء، وفي مسلم: أسماء بنت شكل.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أن امرأة) أي بأن امرأة إذ التقدير: حدثت عن عائشة بأن امرأة، وفي رواية وهيب عند البخاري: \"من الأنصار\"، وسماها في صحيح مسلم من رواية أبي الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر أسماء بنت شكل، في حديث عائشة في الحيض قالت: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله - ﷺ - فقالت له: يا رسول الله كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت؟ الحديث.\nونقل ابن حجر عن أبي علي الجبائي فيما ذيل به على الإستيعاب: (لا أدري، أهي إحدى من ذكره أبو عمر أو بعض الرواة، وغلط في (شكل) وإنما هي بنت يزيد بن السكن الآتي ذكره، سقط ذكر أبيها وصحف اسم جدها ونسبت إليه، وسبقه إلى ذلك الخطيب أبو بكر الحافظ. قال: ويؤيده أنه ليس في الأنصار من اسمه شكل، فقد ثبت في صحيح البخاري في هذه القصة أن التي سألت امرأة","vol":"3","page":672},{"text":"من الأنصار، وتبعه أبو الفتح ابن سيد الناس على ذلك، وفيه نظر) اهـ.\nوقال العيني -﵀-: قال الخطيب: أسماء بنت يزيد -وجزم به- الأنصارية التي يقال لها: خطيبة النساء، وتبعه ابن الجوزي في التنقيح والدمياطي وزاد: إن الذي وقع في مسلم تصحيف، ويحتمل أن شكل لقب لا اسم. قال: والمشهور في المسانيد والمجامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم، وأسماء من غير نسب كما في أبي داود، وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب، وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين من غير ترجيح. قال: وتبع رواية مسلم جماعة، منهم ابن طاهر وأبو موسى في كتابه معرفة الصحابة. قال: وصوّب بعض المتأخّرين ما قاله الخطيب، لأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل. وفي التوضيح: ويجوز تعدّد الواقعة ويؤيده تفريق ابن منده بين الترجمتين، وابن سعد والطبراني وغيرهما لم يذكروا هذا الحديث في ترجمة بنت يزيد، ولم ينفرد مسلم بذلك؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده وأبو نعيم في مستخرجه كما ذكره مسلم سواء.\nقلت: وإذا كان مسلم لم ينفرد بالرواية في ذلك فلا يصح دعوى الغلط والتصحيف، وقد يكون (شكل) لقب لشخص غير مشهور، والله أعلم.\nوقولها: (سألت النبي - ﷺ - عن غسلها) أي عن كيفية غسلها.\nوقولها: (من المحيض) أي بعد إنتهاء الحيض لأنه وقت الغسل عند انقطاعه، وفي رواية: من الحيض. وتقدم أن الحيض والمحيض كل منهما مصدر.\nوقولها: (فأخبرها) أي ذكر لها وعلمها كيف تغتسل. تقدّم الكلام على كيف في حديث عمرو بن عبسة ١٤٧ وفي حديث عبد الله بن زيد ٩٧، وهي هنا حال من قوله: تغتسل، أي: على أي حال تغتسل، ويجوز عندي أن تكون كيف هنا منصوبة على المفعولية، لتضمين (أخبرها) معنى علّمها أي: علمها كيفية الغسل.\nوقولها: (ثم قال لها) هذا السياق يدل على أنه ذكر لها كيفية الغسل مفصلة وأتبع ذلك بقوله: (خذي فرصة من مسك). والفرصة: القطعة من الشيء، من قولهم: فرصه يفرصه إذا قطعه، وفرص الجلد أيضًا: خرقه بحديدة عريضة الطرف كما في التاج ومنه قول الشاعر:\nجواد حين يفرصه الفريص","vol":"3","page":673},{"text":"أي حين يشق جلده العرق، ومنه: فرصة النهر؛ لمقطعه الذي يقطع منه الناس، والفرصة بالكسر: القطعة من الصوف أو القطن أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض، والمراد بها قطعة من قطن أو صوف. والفرصة بالضم: النوبة من البئر وغيره، ويقال بالسين لغة.\nوقوله: (من مسك) ظاهره أن المراد قطعة من مسك، وليس كذلك ولكن المواد ما تقدّم من قطعة قطن ونحوه يجعل فيها المسك، فهي على حد قولهم: إناء من ماء أي فيه ماء، كما دلت عليه الرواية الأخرى: فرصة ممسكة.\nوقوله: (من مسك)، المسك: نوع من الطيب معروف ولا خصوصية له، بل سائر الطيب يجري مجراه؛ لأن قوله: (فتطهّري) دليل على العلة وهي طلب المبالغة في النظافة وإزالة الرائحة، وذلك يحصل بكل نوع من الطيب، نعم لو قيل إنه أفضل لكان وجيهًا للنص عليه في الحديث. وأصله من دم نوع من الغزال يسمى بهذا الاسم في بلاد التبت على ما قيل: قال الشاعر وهو المتنبي:\nفإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزالِ\nوقوله: (فتطهّري بها) معنى التطهر هنا تنظيف المحل من أثر الرائحة الكريهة، والمراد: تَمسَّحي بها في محل الدم، ولما لم تفهم المراد استفسرته، ولهذا قالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء من التفقه في الدين.\nوقولها: (كيف أتطهّر بها) مقول القول جملة (كيف أتطهّر)، و(كيف) في محل نصب بأتطّهر لا بقالت، لأن مفعول القول لا يكون إلا جملة، وهي اسم استفهام لا يعمل فيها ما قبلها، فهي إما مبتدأ والجملة خبرها، أو هي حالية. وتقدّم أنها في مثل هذا الأَولى فيها الحالية.\nوقولها: (فاستتر) أي النبي - ﷺ - لشدة حيائه، فقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها.\nوقوله: (سبحان الله) تعجبًا من عدم فهمها لكلامه، والفاء في قولها: (فاستتر) سببية.\nوقول عائشة -﵂-: (فجذبت) أي أخذتها بشدة، يقال منه: جبذ وجذب، والمعنى: أنها أخذت بثوبها أو ببعض بدنها، فأمالتها إليها لتفهمها حتى لا","vol":"3","page":674},{"text":"تضجر النبي - ﷺ -.\nوقولها: (تتبعي بها أثر الدم) تفسير لمراد النبي - ﷺ -، قيل: المراد به محله من الفرج، وهذا هو الظاهر بل هو متعين، وقيل: ما أصابه الدم من بدنها، وهو بعيد ولو كان ذلك المراد لما كان لحيائه - ﷺ - وجه.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: دل على استحباب استعمال المرأة لشيءٍ من الطيب بعد الحيض والظاهر إلحاق النفاس به، تجعله على قطنة أو صوفة أو خرقة ونحو ذلك ثم تدخلها في محل خروج الدم فتمسحه بها، وذلك بعد الغسل كما هو ظاهر هذه الرواية لقولها: ثم قال لها بعد قولها. فأخبرها كيف تغتسل، ثم قال: خذي، فإنه ظاهر في أن الأخذ يكون بعد الغسل، أي أخذها للفرصة المذكورة والتطهّر بها يكون بعد الغسل، وقال بعضهم: يكون قبل الغسل وهو خلاف الظاهر كما تقدم. وفيه: سؤال المرأة الأجنبية وسماع العالم لكلامها إذا أمنت الفتنة وقد تقدّم، له نظائر كثيرة، وفيه: جواز تفسير قول النبي - ﷺ - وغيره من العلماء أولى وتوضيحه لمن لم يفهمه ولو كان بحضرته، وفيه أيضًا: سؤالها عما جرت العادة بالحياء منه، وتقدّم حديث أم سليم في ذلك وقد يجب عليها السؤال عنه إذا لم تجد من يسأل لها، وليس في ذلك منافاة للأدب، وفيه: تعليم العالم النساء أحكام الطهارة وغيرها واستعمال الأدب والكناية عما يستقبح ذكره، وكل هذا قد تقدّم له نظير أو نظائر، وفيه: أن الكناية المفهومة تقوم مقام التصريح، غير أنه إذا أحوج الأمر إلى التصريح كما في قوله للرجل الذي اعترف بالزنا: \"لعلك قبلت أو لمست\"، فلما أصر على الإعتراف قال: \"أنكتها، لا يكنّي\"، وفيه: حسن خلقه - ﷺ - وشدة حيائه وفيه: عدم ترك السؤال حياء، فإن الحياء وإن كان محمودًا لكنه إذا أدى إلى ترك التعليم والعمل على الجهل صار مذمومًا، وقد قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فوجب السؤال عما يجهله المرء عند الحاجة إليه ولو أدى إلى ترك الحياء. وفيه: التسبيح عند التعجّب وكذا التكبير والتهليل وسائر أنواع الذكر، وفيه: تكرير الجواب إذا لم يفهم السائل، وفيه: تعليم من بحضرة العالم للسائل أو المتعلم إذا لم يفهم السائل أو المتعلّم مراده، لكن بشرط أن لا يخل بالأدب ولا يكون على وجه المجاذبة للكلام،","vol":"3","page":675},{"text":"وإقرار العالم على ذلك دليل على أنه هو مراده، فهو بمنزلة فتياه ولو لم يقل: نعم، واستدل به بعض المحدثين على صحة العرض على الشيخ، وأن السامع له عنده أن يقول: حدثنا ونحوه، وفيه: الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل والسامع بحضرة العالم ولا يتوقف على إذنه، وفيه: أن تعليم المفضول بحضرة العالم لا يتوقف على إذنه، كالأخذ عنه إن دعت الحاجة إلى ذلك، لاسيما إن كان القصد التأدب مع العالم وعدم المشقة عليه وإضجاره بالترداد في السؤال وتكراره، وفيه: الرفق بالمتعلم، وفيه: استحباب المحافظة على طيب الرائحة وإزالة ما فيه رائحة كريهة بما يزيل أثرها عن الإنسان، ولذلك ثبتت السنة باستعمال الطيب للجمعة ونحوها من مجامع الخير كالعيدين ومجتمعات المسلمين، وهو من مكارم الأخلاق وقد ضرب النبي - ﷺ - في الحديث المشهور المثل للجليس الصالح ببائع الطيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>١٦٠ - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ بَعْدِ الْغُسْلِ</span>\n٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي أبو عبد الله الكوفي، روى عن أبيه وعمه علي بن حكيم وشريح بن مسلمة وعبيد الله بن موسى وخالد بن مخلد وأبي نعيم وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم وأبو عوانة ومحمد بن مخلد وهو آخر من روى عنه وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه النسائي وابن خراش وقال: عدلا، ووثقه العجلي والبزار وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٦١ أو قبل ٢٦٠.\n٢ - أبوه عثمان بن حكيم بن دينار الأودي أبو عمرو الكوفي، روى عن الحسن بن صالح بن حي وحبان بن علي وشريك بن عبد الله النخعي، وعنه","vol":"3","page":676},{"text":"ابنه أحمد ومحمد بن الحسين بن أبي الحنين. مات سنة ٢١٩، له عند المصنف حديثان هذا أحدهما.\n٣ - الحسن بن صالح بن حي وهو حيان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني الثوري، قال البخاري: يقال: حي لقبه، روى عن أبيه وأبي إسحاق وعمرو بن دينار وعاصم الأحول وعبد الله بن محمَّد بن عقيل وإسماعيل السدي وعبد العزيز بن رفيع ومحمد بن عمرو بن علقمة وليث ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وعنه ابن المبارك وحميد بن عبد الرحمن الرواسي والأسود بن عامر شاذان ووكيع بن الجراح وأبوه الجراح بن مليح، وآخر أصحابه علي بن الجعد وغير هؤلاء. قال القطان: كان الثوري سيء الرأي فيه، قال ابن إدريس: ما أنا وابن حي لا يرى جمعة ولا جهادًا. قال أبو نعيم: دخل الثوري يوم الجمعة والحسن يصلي فقال: نعوذ باللهِ من خشوع النفاق، وأخذ نعليه فتحوّل وقال فيه: ذاك رجل يرى السيف على الأمة، وقال فيه: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم يترك الجمعة ويرى السيف على المسلمين. قال أبو موسى: ما رأيت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن الحسن بن صالح بشيء. قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن يحدث عنه بثلاثة أحاديث ثم تركه، وقال أحمد: حسن ثقة، وقال أيضًا: الحسن بن صالح صحيح الرواية متفقهٌ صائن لنفسه في الحديث والورع، وقال فيه: أثبت في الحديث من شريك، وعن يحيى بن معين: ثقة مأمون، وعنه: ثقة مستقيم الحديث. قال الدوري عن يحيى بن معين: يكتب رأي مالك والأوزاعي والحسن بن صالح هؤلاء ثقات، وعنه: الحسن وعلي ابنا صالح ثقتان مأمونان، وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد، وقال أبو حاتم: ثقة حافظ متقن، وقال النسائي: ثقة، وكان وكيع يقول: لا يبالي من رأى الحسن أن لا يرى الربيع بن خثيم، وقال أيضًا: الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير، وقال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن صالح، وما كان دون الثوري في الورع والفقه، وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا إلا وغلط في شيء غير الحسن، وقال أبو نعيم أيضًا: كتبت عن ثمانمائة محدث فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح، وقال يحيى بن بكير: قلنا للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قدر عليه من البكاء، وقال","vol":"3","page":677},{"text":"ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكرًا مجاوز المقدار، وهو عندي من أهل الصدق. ولد الحسن سنة ١٠٠ ومات على ما قاله أبو نعيم سنة ١٦٩، وقيل: ١٦٧، وفسّر ابن حجر -﵀- كلام الثوري: وقوله: يرى السيف؛ أي الخروج على أئمة الجور. قال: وهو مذهب لبعض السلف قديم، ولكن استمر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه. ثم قال ابن حجر -﵀-: وبمثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبت عدالته واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد. وأما ترك الجمعة: ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسق ولا يصحّح إمامة الفاسق، فهذا ما يعتذر به عن الحسن وإن كان الصواب خلافه فهو إمام مجتهد. قال وكيع: كان الحسن وأخوه علي ابنا صالح وأمهما قد جزءوا الليل ثلاثة أجزاء، فكان كل واحد. يقوم ثلثًا فماتت أمهما، فاقتسما الليل بينهما، فمات علي فقام الحسن الليل كله، وقال أبو سليمان الداراني: ما رأيت أحدًا الخوف أظهر على وجهه من الحسن، قام ليلة بعم يتساءلون فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر. قال العجلي: كان الحسن أفقه من سفيان الثوري، ثقة ثبتًا متعبّدًا، وقال ابن سعد: كان ناسكًا عابدًا فقيهًا حجة صحيح الحديث كثيره.\nقال أبو زرعة الدمشقي: رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك في ابن حي. قال أبو نعيم: قال ابن المبارك: كان ابن صالح لا يشهد الجمعة، وأنا رأيته شهد الجمعة بعد جمعة اختفى فيها، وقال الساجي: الحسن بن صالح صدوق وكان يتشيع، وكان وكيع يحدث عنه ويقدمه، وكان يحيى بن سعيد يقول: ليس في السكة مثله، وحكي عن ابن معين أنه قال: هو ثقة ثقة. قال الساجي: قد حدث أحمد بن يونس عنه عن جابر عن نافع عن ابن عمر في شرب الفضيخ، وهذا حديث منكر، قال ابن حجر: الآفة فيه من جابر وهو الجعفي. قال الساجي: كان عبد الله بن داود الخريبي يحدث عنه ويطريه، ثم كان يتكلم فيه ويدعو عليه ويقول: كنت أؤم في مسجد الكوفة فأطريت أبا حنيفة، فأخذ الحسن بيدي ونحاني عن الإمامة، فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه. قال الدارقطني: ثقة عابد، وقال مالك بن إسماعيل النهدي: عجبت لأقوام قدّموا سفيان الثوري على الحسن.","vol":"3","page":678},{"text":"قلت: إنما أطلت في هذه الترجمة ليتبيّن بها تحامل بعض الناس على بعض، فهذا الشيخ الجليل العابد المتفق على فضله وزهده وعبادته وثقته؛ يتحامل عليه جماعة من أهل الفضل كالثوري وأحمد بن يونس وزائدة، مع شهادة أئمة الحديث والسنة له كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والفضل بن دكين وأبي حاتم والنسائي والدارقطني ووكيع وأبي زرعة وغيرهم. فكيف بغيره، والسلامة من الناس أمر لا يكاد يدرك، اهـ.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله: تقدّم ٤٢.\n٥ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٦ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٧ - شريك بن عبد الله: تقدّم ٢٩.\n٨ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.\n٩ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد: وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه والبيهقي، وروي عن ابن عمر موقوفًا ومرفوعًا.\n\n• الأحكام والفوائد\nقولها: (لا يتوضأ بعد الغسل) دليل على أنه يكتفي بوضوئه مع الغسل، فهو دليل على أن من توضأ في غسله أن ذلك الوضوء يكفيه عن تجديد وضوء بعد الغسل، ولكن بشرط ألا يحصل منه ما ينقض الوضوء بعد غسل أعضاء الوضوء أو بعضها، قال حذيفة - ﵁ -: \"أما يكفي أحدكم أن يغسل من قرنه إلى قدمه حتى يتوضأ\". قال الشوكاني: وقد روي نحوه عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم، حتى قال أبو بكر بن العربي: (إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على نية طهارة الحدث وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزأت نية الأكثر عنه) اهـ.\nوقد نقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب بعد الغسل، وهو","vol":"3","page":679},{"text":"مردود فقد ذهب جماعة، منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث، وقد نص أحمد وغيره على أنها عبادة كبرى وصغرى، فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة والحج.\nقلت: ومثله غسل الجنابة مع غسل الجمعة أو غسل العيد أو الإحرام، أو صلاة تحية المسجد مع الفرض، وصوم القضاء في يوم الإثنين والخميس أو يوم عاشوراء، إلا أن أحمد يشترط نية الحدث الأصغر في وضوء الجنابة مع الأكبر.\nقال ابن قدامة -﵀- في المغني: (فإن لم ينو الوضوء لم يجزه إلا عن الغسل، فإن نواهما ثم أحدث أثناء وضوئه أتم غسله، ثم توضأ)، والمراد منه -وهذا في شرح قول الخرقي: وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأ بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي الغسل والوضوء إلخ. اهـ.\nقال في الشرح: (يعني أنه يجزئه الغسل عنهما إذا نواهما، نص عليه أحمد وعنه رواية أخرى: لا يجزئه الغسل عن الوضوء) إلى أن قال: (وهو أحد قولي الشافعي) اهـ.\nوقال ابن عبد البر: (المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع جسده فقد أدى ما عليه، لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغسل من الجنابة دون الوضوء بقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، وهو إجماع لا خلاف بين العلماء فيه، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل تأسيًا برسول الله - ﷺ -) اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>١٦١ - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي يَغْتَسِلُ فِيهِ</span>\n٢٥٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِى مَيْمُونَةُ قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ بِيَمِينِهِ فِي الإِنَاءِ فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ ثُمَّ غَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ","vol":"3","page":680},{"text":"جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. قَالَتْ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.\n٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\n٤ - سالم بن أبي الجعد: تقدم ٧٧.\n٥ - كريب بن مسلم الهاشمي مولاهم أبو رشدين أدرك عثمان، روى عن مولاه ابن عباس وأمه أم الفضل وأختها ميمونة بنت الحارث وعائشة وأم سلمة وأم هانئ بنت أبي طالب وغيرهم، وأرسل عن الفضل بن العباس، وعنه ابناه محمَّد ورشدين وسليمان بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهما من أقرانه، وشريك بن أبي نمر وبنو عقبة محمَّد وإبراهيم وموسى، وحبيب بن أبي ثابت وسالم بن أبي الجعد وجماعة غيرهم. قال ابن سعد: ثقة حسن الحديث، وقال ابن معين فيه وفي عكرمة: كلاهما ثقة، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. مات بالمدينة سنة ٩٨ في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك.\n٦ - عبد الله بن عباس: تقدم ٣١.\n٧ - ميمونة بنت الحارث: تقدمت ٢٣٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والطيالسي مختصرًا، وكذا للمصنف وفيه: فسترته، وزيادة الستر عند البخاري ومسلم كما في الرواية المشار إليها للمصنف ٤٠٤.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (أدنيت) أي قربت ووضعت له، كما في الروايات الأخر.\nوقولها: (غسله) بضم الغين: الماء الذي يغتسل به أو منه كما في رواية البخاري: ماء للغسل، وفي رواية لأبي داود والترمذي وابن ماجه (وضعت) بدل","vol":"3","page":681},{"text":"(أدنيت)، وهما بمعنى إلا أن (أدنيت) فيها زيادة أنها تقربه منه وذلك أخص من قولها (وضعت)، وهي أيضًا رواية للبخاري وفي رواية له: (صببت) ولمسلم كرواية المصنف (أدنيت) وقولها: (غسله) الذي يريد أن يغتسل به من الجنابة.\nوقولها: (فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا) الشك من الأعمش كما ذكره البخاري من طريق أبي عوانة عن ميمونة وفيه قال سليمان: \"لا أدري ذكر ثلاثًا أم لا\"، وفي رواية ابن فضيل عن الأعمش: \"فصب على يديه ثلاثًا\" ولم يشك كما في رواية لأبي عوانة في صحيحه، وذكر ابن حجر أن سماع ابن فضيل منه كان متأخرًا فلهذا قال: لعل الأعمش كان يشك ثم تذكر فجزم.\nوقولها: (ثم أدخل يمينه) تقدّم الكلام على الاغتراف من الإناء، وأنه يكون باليمين بعد غسلها وما يتعلّق بذلك؛ في كتاب الوضوء.\nوقولها: (فأفرغ بها) أي صب بها الماء على فرجه ليغسله، وهذه الرواية صريحة في كونه غسل فرجه قبل الوضوء. وقد تقدم قول الأعرج في حديث ميمونة \"لا تذكر فرجًا ولا تباله\" رقم ٢٣٧، وتقدّم في حديث عائشة التصريح بغسل الفرج أيضًا، فعدم ذكره في رواية الأعرج عن أم سلمة المذكورة لا ينفي حصوله.\nوقولها: (غسله بشماله) تقدم أن يمينه كانت لطُهوره وشماله لما عدا ذلك، وتقدّم النهي عن الإستنجاء باليمين وعن مس الذكر باليمين، فلهذا لا يغسل الفرج باليمن ولكن يؤخذ بها الماء فيصب على الفرج ويكون الغسل بالشمال.\nوقولها: (ضرب بها الأرض) تعني أنه بعدما استنجى بها ضرب بها على الأرض، مبالغة في التطهير وإزالة ما لعله يعلَق بها من رائحة ونحوها فهو يدلكها بالتراب بعد الماء، والدلك هو الحك والعرك، ومسح العضو ونحوه بالشيء بقوة، قال الشاعر (وهو شاهد لحذف نون الرفع بدون سبب):\nأبيت أسرى وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي\nوقولها: (دلكًا شديدًا) مصدر مبيّن للنوع وقولها: (ثم توضأ وضوءه للصلاة) أي وضوء كوضوئه للصلاة، وظاهره أنه كمل الوضوء حتى غسل رجليه، ولكنها صرحت بأنه غسلهما بعد إنتهائه وذلك محتمل لأمرين: إما أن يكون المعنى غسل الأعضاء التي تغسل في الوضوء، ولكنه كما في بعض الروايات: لما غسل ذراعيه خلل أصول الشعر وأفاض الماء ثم غسل الرجلين","vol":"3","page":682},{"text":"آخر ذلك، فهذا وجه محتمل والوجه الثاني: وهو ظاهر قولها: (وضوءه للصلاة) أنه كمل أعضاء الوضوء لكنه أعاد غسل الرجلين، وحينئذ تصير هذه الرواية فيها مخالفة لسائر الروايات التي دلت على تأخير الرجلين، ويتجه حينئذ القول بأنه إما فعل هذا مرة وهذا مرة أخرى لبيان الجواز، ويبقى النظر في التصريح بكونه غسل رجليه آخر الأمر، فظاهره أنه غسل الرجلين مرتين أو يقال: إنه كان يقدم غسلهما في المكان النظيف ويؤخره في غيره حتى لا يغسلهما مرتين، وربما كان هذا أقرب لما عُرف من حال كراهته للإسراف والمبالغة في الأمور، والروايات الصحيحة صريحة في تأخيرهما في بعض الأحيان كما في البخاري وغيره. وستأتي رواية المصنف عنها ٤١٤ وفيها: توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، وفيها: هذه غسلة الجنابة.\nوقولها: (سائر جسده)، السائر: بقية الشيء، ومنه السؤر في الشراب والأكل، وأسأر من الشيء: إذا أبقى منه، ومنه قول الشاعر يصف ليلة تولى ظلامها وأقبل ضياء فجرها فانسلخ الليل إلا بقية ظلمته:\nكأن شميط الصبح في أخرياتها ... ملاء ينقي من طيالسة خضر\nتخال بقاياه التي أسأر الدجى ... تمدو شيعًا فوق أردية الفجر\nوقولها: (تنحَّى) أي عن محل الغسل قليلًا فغسل رجليه، فهو كما تقدم إما أعاد غسلهما وإما أخره، والكل جائز كما قدمناه.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: يدل على خدمة المرأة للزوج في هذا ونحوه، وإن كان ذلك عند الأكثرين على سبيل المكارمة وحسن العشرة وليس بواجب عليها شرعًا، وتقدّم نظير هذا من الخدمة عن عائشة وغيرها، وفيه: الإستعانة على الطهارة بتقديم الماء وتهيئته وكذا بصبه، وقد تقدّم كل ذلك في الوضوء عن المغيرة وحذيفة وغيرهما من الصحابة، وفيه: بيان كيفية الغسل من الجنابة وإن كانت هذه الكيفية ليست شرطًا فيه، وفيه: إستحباب تقديم الوضوء في غسل الجنابة وإن كانت هذه الكيفية ليست شرطًا كما قدمنا، لأن الله قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ولم يقيد بهيئة مخصوصة وقد تقدم ذلك، وفيه: غسل الرجلين عند\nالإنتهاء من الغسل على ما تقدم من كونه معادًا أو غير معاد.","vol":"3","page":683},{"text":"قال العيني -﵀-: وبه استدل أصحابنا على أن المغتسل إذا توضأ أولًا يؤخر رجليه، لكن أكثر أصحابنا حملوه على أنهما إذا كانتا في مجتمع الماء توضأ ويؤخرهما وإن لم تكونا فيه لا يؤخرهما، وكل ما جاء من الروايات فيها تأخير الرجلين صريحًا؛ محمول على ما قلنا، وهذا هو التوفيق بين الروايات، وفيه: دليل على إطلاق الفرج على الذكر، وفيه: ترك التنشيف، وذكر بعض العلماء أنه يؤخذ منه التنشيف؛ لأن إتيانها إليه بالمنديل يدل على أنها علمت أنه ربما استعمله، وأيضًا فإنه لم يبين لها عدم جوازه وتأخير البيان في مثل هذا عندهم لا يجوز، وهو لم ينكر عليها ولو كان غير جائز لأنكر عليها، وفيه: وجوب تعميم البدن في الغسل وهو محل إتفاق وسيأتي مختصرًا رقم ٤٢٦، وليس فيه ذكر عدد غسل اليدين ولا قولها: أفرغ على رأسه ثلاث حثيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>١٦٢ - باب تَرْكِ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْغُسْلِ</span>\n٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ فَأُتِىَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم الثقفي أبو يحيى القصري المروزي المعلم ولقب جده عبد ربه، روى عن ابن عم أبيه هشام بن مخلد بن إبراهيم وحفص بن غياث وعبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وأحمد بن سياه وأبو سعيد يحيى بن منصور الهروي وآخرون، قال النسائي: ثقة كان يحفظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: حافظ.\n٢ - عبد الله بن إدريس الأودي: تقدم ١٠٢.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - سالم بن أبي الجعد: تقدم ٧٧.","vol":"3","page":684},{"text":"٥ - كريب مولى ابن عباس: تقدّم ٢٥٣.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدّم ٣١.\nهذه الرواية مختصرة من التي قبلها. وقولها: \"جعل يقول\" أي شرع يفعل بالماء هكذا، تعني: ينفض يديه ليخفّف الماء، وفيه: استعمال القول بمعنى الفعل، وتقدم ما يتعلّق بالحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>١٦٣ - باب وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ</span>\n٢٥٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - -وَقَالَ عَمْرٌو: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - حميد بن مسعدة: تقدم ٥.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٥ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.\n٦ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.\n٧ - إبراهيم بن يزيد: تقدّم ٣٣.\n٨ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣.\n٩ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والدارقطني والدارمي.","vol":"3","page":685},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث: دل على أن الجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام يتوضأ، أما الوضوء للنوم فالأحاديث الصحيحة ثابتة بالأمر به، قال محمَّد بن علي الشوكاني: (وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن يأكل أو ينام، وكذا يجوز له معاودة الأهل كما في حديث أبي سعيد، والشرب كما في حديث عمار وهذا كله مجمع عليه) اهـ، وقال النووي في شرح مسلم: (حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن يأكل ويشرب وينام قبل الإغتسال، وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أن بدن الجنب وعرقه طاهران، وفيها -يعني الأحاديث- أنه يستحب له أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها، لاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها، إلى أن قال: ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء غير واجب وبهذا قال مالك، وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك إلى وجوبه وهو مذهب داود الظاهري، والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل) اهـ.\nوحديث عمر فيه الأمر وفيه ما يدل على الاشتراط وهو في صحيح مسلم وغيره، وفيه ما يتمسك به من قال بالوجوب، ولكن الجمهور على خلافه وأنه مستحب، وتمسكوا بحديث عائشة \"أن رسول الله - ﷺ - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء\" أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وسيأتي للمصنف ولأحمد: \"إذا كان له حاجة إلى أهله أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء\" قال أحمد: ليس يصح، وقال أبو داود: فيه هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال مهنا عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وقال الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق إلا إبراهيم وحده لكفى. قال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق، قال ابن حجر -﵀-: تساهل في نقل الإجماع فقد صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، وقال أبو عيسى الترمذي وهذا غلط من أبي إسحاق، قال القاضي أبو بكر بن العربي -﵀- في شرح الترمذي: (تفسير غلط أبي إسحاق هو أن الحديث الذي رواه أبو إسحاق هاهنا مختصرًا اقتطعه من حديث طويل، فأخطأ في اختصاره إياه ونص الحديث الطويل: ما رواه أبو غسان قال: حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخًا وصديقًا فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة","vol":"3","page":686},{"text":"أم المؤمنين عن صلاة النبي - ﷺ -؟ فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب -وربما قالت: قام- فأفاض على رأسه الماء وما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة، فهذا يدلك على أن قولها: ثم إن كانت له حاجة؛ حاجة الإنسان من البول والغائط فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء، ثم ينام فإن وطئ توضأ كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة الوطء وبقولها: ثم ينام ولا يمس ماء؛ الإغتسال، ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطء، فنقل الحديث على معنى ما فهمه) اهـ.\nقلت: ويؤيد كلام القاضي أبي بكر في معنى قول عائشة، ما أخرجه أحمد عن عائشة قالت: \"كان يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ولا يمس ماء أي لا يغتسل\"، فهذا يوافق تفسير ابن العربي لقولها: ولا يمس ماء، على فرض أن حاجته في الحديث الوطء. وقد استدل ابن خزيمة وأبو عوانة على عدم الوجوب بقوله - ﷺ -: \"إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة\"، وهو ثابت في السنن.\nوقد أخرج ابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن عمر \"أنه - ﷺ - سئل أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم ويتوضأ إن شاء\"، فهذا فيه ما يدل على وجه الجمع بين هذه الروايات بأن يحمل الأمر على الندب والترك على بيان الجواز، كما هو مذهب الجمهور ومن رأى خلاف ذلك لم يثبت عنده ما يعارض أحاديث الأمر بالوضوء للجنب إذا أراد النوم؛ لكثرة رواياتها وصحة طرقها، والله الموفق للصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>١٦٤ - باب اقْتِصَارِ الْجُنُبِ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ</span>\n٢٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ.","vol":"3","page":687},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبيد المحاربي: تقدم ٢٢٦.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - يونس بن يزيد: تقدّم ٩.\n٤ - الزهري: تقدم ١.\n٥ - أبو سلمة: تقدّم ١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود من رواية المثنى بن الصباح عن ابن المبارك كإسناد المصنف، وذكر أن ابن وهب رواه عن يونس فجعل غسل اليد للأكل مقصورًا على عائشة، قال: وقد رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة أو أبي سلمة، وأخرجه الإِمام أحمد. وعند الدارقطني من طريق عثمان بن أبي شيبة: أخبرنا طلحة بن يحيى عن يونس عن الزهري عن عروة أو أبي سلمة عن عائشة فذكر الحديث، وقال: (إذا أراد أن يأكل غسل كفيه) وصححه، ثم أخرجه من طريق ضمرة عن يونس عن عروة وأبي سلمة، فهذه الرواية دلت على أن الحديث عند ابن شهاب من الوجهين من طريق عروة وطريق أبي سلمة. والحديث على كل حال صحيح، فإن رواية المصنف ظاهرة لأن محمَّد بن عبيد المحاربي ثقة وباقي السند أئمة لا يسأل عن حالهم، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق يونس كإسناد المصنف. وعند عبد الرازق من طريق ابن شهاب ولم يذكر فيه غسل اليدين قبل الأكل، ورواه ابن حبان وابن أبي شيبة في المصنف كلاهما من طريق ابن المبارك كرواية المصنف، ولابن ماجه من رواية ابن أبي شيبة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على ترك الوضوء للجنب عند إرادة الأكل، وأن الوارد في ذلك من الأمر به محمول على الندب، وقد تقدم الكلام على ذلك في الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":688},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>١٦٥ - باب اقْتِصَارِ الْجُنُبِ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ</span>\n٢٥٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ قَالَتْ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - يونس بن يزيد: تقدم ٩.\n٤ - الزهري: تقدّم ١.\n٥ - عروة: تقدّم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>١٦٦ - باب وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ</span>\n٢٥٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥، والباقون تقدموا في الذي قبله، وهذه رواية من روايات حديث عائشة الذي تقدم شرحه وما يتعلق به.\n٢٥٩ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: \"إِذَا تَوَضَّأَ\".","vol":"3","page":689},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - عبيد الله بن عمر العمري: تقدّم ١٥.\n٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدّم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والطيالسي والدارمي وابن الجارود، وتقدم الكلام عليه في شرح حديث عائشة السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>١٦٧ - باب وُضُوءِ الْجُنُبِ وَغَسْلِ ذَكَرِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ</span>\n٢٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - عبد الله بن دينار العدوي أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، روى عن ابن عمر وأنس وسليمان بن يسار ونافع مولى ابن عمر وأبي صالح السمان وغيرهم، وعنه ابنه عبد الرحمن ومالك والسفيانان وسليمان بن بلال وشعبة وصفوان بن سليم وعبد العزيز الماجشون وعبد العزيز بن مسلم القسملي وعبيد الله بن عمر وآخرون، قال أحمد: ثقة مستقيم الحديث، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم ومحمد بن سعد وقال: كثير الحديث، ووثقه العجلي وقال ابن عيينة: لم يكن بذلك ثم صار. وعن ربيعة: كان من صالحي التابعين صدوقًا دينًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: ثبت في نفسه","vol":"3","page":690},{"text":"ونافع أكبر منه. مات سنة ١٢٧.\n٤ - عبد الله بن عمر - ﵁ -: تقدم ١٢.\n\n• الأحكام والفوائد\nحديث عمر هذا بروايتيه دل على عدم وجوب الغسل على الجنب قبل النوم وجواز الإقتصار على الوضوء، وتقدم الكلام على ذلك والإختلاف في وجوب الوضوء حينئذ وعدمه، وفي هذه الرواية زيادة غسل الذكر وذلك لإزالة الأذى عنه، وقد ذكر بعض العلماء أن علة الأمر بالوضوء لأنه أقل حالًا في الطهارة والمرء يخشى عليه أن يموت قبل أن يغتسل.\nقلت: وفيه نظر لأن خوف الموت لا يقتصر على حال إرادة النوم بل هو محتمل مع اليقظة، وتأخير الغسل فيها لا يستحب فيه الوضوء، وقد جاء التعليل أيضًا بأنه شطر الطهارة وهو كالأول غير مسلّم لأن الطهارة لا تتجزأ، ولهذا اتفقوا على أن هذا الوضوء لا يبيح شيئًا مما تمنعه الجنابة وكونه تعبديًا أظهر، والواقع أن تعليل الأحكام الشرعية بدون نص أو ما في حكمه يرتكز عليه التعليل لا ينبغي، وإن قيل به على سبيل الإحتمال فلا ينبغي الجزم به، والله الموفق للصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>١٦٨ - باب فِي الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ</span>\n٢٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ح وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ\".\n\n• [رواته: ١٠]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - هشام بن عبد الملك الطيالسي: تقدم ١٩٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.","vol":"3","page":691},{"text":"٥ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٦ - علي بن مدرك النخعي الوهبيلي أبو مدرك الكوفي، روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وإبراهيم النخعي وهلال بن يساف وتميم بن طرفة وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وأبي صالح، وعنه الأعمش والمسعودي وحنش بن الحارث وأشعث بن سوار وشعبة. وثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق صالح، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٢٠، له في صحيح مسلم حديث واحد عن أبي زرعة عن جده جرير في استنصات الناس في حجة الوداع، وذكر ابن حجر أن له عنده حديثًا آخر من روايته عن أبي زرعة عن خرشة بن الحر عن أبي ذر، وقد ذكر ابن حبان أنه سمع من أبي مسعود البدري ولأجل ذلك ذكره في التابعين. وقال العجلي: كوفي ثقة.\n٧ - أبو زرعة: تقدم ٥٠.\n٨ - عبد الله بن نجي بن سلمة بن جشم بن أسد بن خليفة الكوفي الحضرمي، روى عن أبيه وكان على مطهرة علي وعمار وحذيفة والحسن بن علي وغيرهم، وعنه أبو زرعة ابن عمرو بن جرير والحارث العكلي وشرحبيل بن مدرك وجابر الجعفي. قال البخاري وأبو أحمد بن عدي: فيه نظر، وقال ابن معين: لم يسمع من علي، بينه وبينه أبوه، وقال الدارقطني: يقال إنه لم يسمع هذا -يعني حديث المصنف هذا من علي- قال: وليس بقوي في الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن علي ويروي أيضًا عن أبيه عن علي، قال البزار: سمع هو وأبوه من علي، وكنّاه النسائي أبا لقمان. قال الشافعي: في مناظرته مع محمَّد بن الحسن في الشاهد واليمين؛ عبد الله بن نجي: مجهول، والله أعلم.\nقلت: الظاهر أن كونه مجهولًا بعيد، مع ما تقدم عن أئمة الحديث كالبخاري وابن معين وابن حبان وغيرهم ممن تقدم ذكرهم ولم يرمه أحد منهم بالجهالة، ولعل الإِمام الشافعي -﵀- لم يكن له به علم ولا معرفة بحاله، وذلك لا يستلزم جهل غيره له.\n٩ - أبوه نجي الحضرمي الكوفي، روى عن علي وعنه ابنه عبد الله، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: لا يعجبني الإحتجاج بخبره إذا انفرد. قال","vol":"3","page":692},{"text":"ابن حجر: أفاد ابن حبان في الثقات أن أبا زرعة بن عمرو روى عنه أيضًا، وإنما جاءت الرواية عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجي عن أبيه، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال ابن ماكولا: كان على مطهرة علي، وكان له عشرة أولاد قُتل منهم سبعة مع علي - ﵁ -.\n١٠ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n• التخريج\nالحديث أخرجه الإِمام أحمد في مسند علي من عدة طرق وكلها تدور على عبد الله بن نجي وأبيه، وأخرجه الحاكم وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والطيالسي والبغوي في شرح السنة وفي المصابيح عن علي بدون ذكر سنده.\nوأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما بدون ذكر الجنب، أخرجه البخاري في بدء الخلق عن ابن عمر ومسلم عن عائشة وميمونة كلها بدون ذكر الجنب، لكن يؤيد ذكر الجنب فيه ما أخرجه الإِمام أحمد: حدثنا بهز بن أسد: حدثنا حماد بن سلمة: أخبرنا عطاء الخرساني عن يحيى بن يعمر أن عمارًا قال: قدمت على أهلي، فذكر قصة فيها: \"فسلمت عليه أي على النبي - ﷺ - فرد علي السلام ورحب بي وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ولا المضمخ بالزعفران والجنب، ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ، أي: أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام\".\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nوقوله: (لا تدخل) بضم اللام لأن لا نافية، والملائكة جمع ملك وعلى أنه مشتق قيل: إنه على وزن فعل قاله ابن كيسان، وقال أبو عبيدة: مفعل من لأك إذا أرسل، والألوكة والمألك والمألكة بالفتح والمألكة بضم اللام: الرسالة، قال لبيد - ﵁ -:\nوغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل\nوقال الأعشى:\nأبلغ يزيد بني شيبان مألكة ... أبا ثبيت أما تنفك تأتكل","vol":"3","page":693},{"text":"وقال عدي بن زيد:\nأبلغ النعمان عني مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري\nويقال: ألكني أي أرسلني، قال الشاعر:\nألكني إليها وخير رسول ... أعلمهم بنواحي الخبر\nفعلى هذا يكون أصله: مألك، الهمزة فاء الكلمة ثم صار فيه قلب مكاني فقدمت اللام على الهمزة، فصارت الهمزة محل العين فقالوا: ملأك. ثم نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها تخفيفًا، فلما سهلوها قالوا: ملك. وقيل: الهمزة فيه زائدة وأصله ملك، فزيدت فيه الهمزة كما زيدت في شمل فقالوا فيه: شمأل. ذكره القرطبي عن ابن كيسان، وقد تأتي في الشعر على الأصل، قال الشاعر:\nفلست بإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب\nثم حكى عن النضر بن شميل أنه لا اشتقاق له عند العرب. وعلى ما تقدم من أن الهمزة هي الأصل حذفت بعد نقل حركتيها تخفيفًا، فيكون وجودها في الجمع لزوال السبب الذي نقلت من أجله وهو السكون والهاء: إما لتأكيد تأنيث الجمع كما في قولهم: صلادمة للخيل الشديد جمع صلدم، أو هي للمبالغة كما في قولهم: علامة ونسابة.\nوالملائكة أرواح نورانية لا يعلم عددهم إلا الله ويتشكلون بالأشكال الحسنة، منهم حفظة لأعمال العبد وحفظة لنفس العبد من الشر والشياطين وهم المعقبات قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، والمنفي دخولهم: منهم. قيل: عمومًا وهو ظاهر الحديث وقيل: ملائكة الرحمة، قال الخطابي في معالم السنن: يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة، دون الحفظة فإنهم لا يفارقون الجنب ولا غير الجنب، وقد قيل: إنه ليس المراد بالجنب هاهنا من أصابته جنابة فأخر الإغتسال إلى حضور الصلاة؛ ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذه عادة، فإن النبي - ﷺ - قد كان يطوف على نسائه بغسل واحد وفي هذا تأخير الإغتسال عن أول وجوبه، وقالت عائشة: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء. اهـ.\nقلت: وعلى القول بالعموم؛ فلا يمتنع أن الله يطلعهم على حال العبد ولو كانوا خارجين عن المحل، أعني الحفظة.","vol":"3","page":694},{"text":"وقوله: (بيتًا) المراد به ما يسكنه الإنسان، أعم من أن يكون بيتًا من حجر أو مدر أو خباء أو غير ذلك مما يسكنه الناس عادة، ولا فرق بين أن تكون المذكورات في وسطه أو طرفه، علم بها صاحبه أو لم يعلم بها كما في قصة النبي - ﷺ - مع جبريل في قضية الجرو.\nوقوله: (فيه صورة) المراد وجودها عنده، أعم من أن تكون فيه أو في ستر عليه أو جزء منه. واختلفوا في المراد بالصورة؛ فالذي عليه الجمهور: أن المراد بها ذوات الأرواح، ويشهد له ما في بعض روايات الحديث عن أحمد بلفظ \"تمثال\"، ويدل عليه قول ابن عباس للذي سأله عن التصوير كما في صحيح مسلم: \"فإن كان ولابد فعليك بهذا الشجر وما لا روح فيه\"؛ ويدل عليه أيضًا أن الوعيد للمصورين بقوله: يعذبون يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. ثم اختلفوا هل هو عام في جميع صور ذوات الأرواح مجسمة أو غير مجسمة ممتهنة؟ وغير ممتهنة وهذا القول هو الظاهر من الإطلاق في الأحاديث ما لم يقطع رأسها أو تفرق أجزاؤها.\nوفرّق بعضهم بين الممتهنة وغيرها إذا لم تكن مجسمة. وأما صورة ذوات الأرواح المجسمة فقد حكى ابن العربي الإجماع على تحريمها ما لم تكن للعب البنات. وسيأتي الكلام على حكم الصور -إن شاء الله- في بابه وذكر المذاهب على التفصيل، والله الموفق للصواب. وقوله: (ولا كلب) ظاهره الإطلاق، فيشمل كلب الصيد والماشية والزرع المأذون في اتخاذها وغيرها من الكلاب، وقيده بعضهم بغير المأذون في إتخاذه وكأنه رأى أن الوعيد ينافي الرخصة والإذن في الإتخاذ. وقوله: (ولا جنب) هذا محل الشاهد من الحديث ومناسبته للترجمة، وقد تقدم الكلام على لفظ الجنب في شرح الآية أول الكتاب، وهو مخصوص بالمتهاون، وأما غيره فقد تقدمت الرخصة له مع الوضوء وغيره خلافًا لظاهر ترجمة المصنف.\n\n• ما يستفاد من الحديث\nقال البغوي في شرح السنة بعد ذكر أحاديث نوم الجنب من غير اغتسال: وهذه الأحاديث تدل على أن الجنب إذا أخر الغسل فلا حرج عليه. ثم قال: وروي عن علي: لا تدخل الملائكة إلخ، وقال الخطابي: وقد قيل: إنه لم يرد","vol":"3","page":695},{"text":"بالجنب هاهنا من أصابته جنابة فأخر الغسل إلى حضور وقت الصلاة، ثم ذكر ما تقدم قريبًا في شرح هذا الحديث من قول عائشة وغيره من الأحاديث في نومه من غير غسل، وكذا وطئه لنسائه بغسل واحد إلخ ما تقدم. وفي الحديث التنفير من هذه الأشياء المتفق عليها منها والمختلف فيه وذلك أحوط في الدين، والله تعالى أعلم، وكأن المصنف يرى أن المراد بالجنب من لم يتوضأ، ولا يساعد عليه ما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>١٦٩ - باب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ</span>\n٢٦٢ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - عاصم الأحول وهو ابن سليمان مولى بني تميم: تقدم ٢٣٩.\n٤ - أبو المتوكل الناجي علي بن داود الساجي البصري، روى عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله وعائشة وأم سلمة وربيعة الجرشي، وعنه ثابت البناني وقتادة وبكر بن عبد الله المزني وحميد الطويل وأبو جعفر بن أبي وحشية وعاصم الأحول وآخرون. قال أحمد: ما علمت إلا خيرًا، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وابن المديني والنسائي والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٠٨، وقيل: سنة ١٠٢، والله أعلم.\n٥ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، استصغر يوم أحد وشهد بعد ذلك مع النبي - ﷺ - اثثتي عشرة غزوة، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وأخيه لأمه قتادة بن النعمان وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من الصحابة، وعنه ابنه عبد الرحمن وزوجه زينب بنت كعب بن عجرة وابن عباس وابن عمر وجابر وزيد بن ثابت وآخرون من الصحابة والتابعين،","vol":"3","page":696},{"text":"واختلفوا في موته فقيل: سنة ٧٤، وقيل: ٦٤ وعمره ٧٤، وقيل سنة ٦٣، وقيل: ٦٥، وضعفوا هذه الأقوال كلها، وصححوا القول الأول وهو أنه مات سنة ٧٤.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد وأبو داود بلفظ: \"إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود\"، والحاكم وابن ماجه وابن حبان والبيهقي، وزاد الحاكم وابن حبان والبيهقي: فإنه أنشط. وأخرجه الطيالسي.\n\n• الأحكام والفوائد:\nقوله: (أراد أن يعود) أي إلى الجماع بأن يجامع ثم يريد أن يجامع مرة أخرى، كما هو مبين في غير هذه الرواية لأنها مختصرة من الحديث، وهو بتمامه عند أبي داود كما تقدمت الإشارة إليه: \"إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود\"، ولهذا ترجم له أبو داود بهذا اللفظ وذكر الحديث، وفيه: \"فليتوضأ بينهما\". وتقدم أن الحاكم والبيهقي وابن حبان زادوا فيه: \"فإنه أنشط\"، وهو تعليل يصلح صارفًا للأمر عن الوجوب إلى الندب.\nوقوله هنا: (توضأ) بلفظ الماضي والمراد به الأمر أي فليتوضأ كما هو في الروايات الأخر، والمراد: الوضوء الشرعي كما تقدم في نوم الجنب، وهو محمول كما قدمنا على الندب، لحديث أنس الآتي وغيره: أنه كان يطوف على نسائه بغسل واحد ولم يذكر وضوءًا، وثبت أيضًا من حديث أبي رافع \"أنه اغتسل عند كل واحدة منهن\"، وإن كان أبو داود قال فيه: حديث أنس أصح، ولكن إذا قلنا إن الأمر محمول على الندب فلا تعارض، ولكن حديث أنس صريح في نفي الغسل لا في نفي الوضوء وغايته أنه لم يذكر الوضوء، لكن تقدم أن تعليل الحديث بكونه أنشط؛ تمسك به من حمل الأمر على الندب وهم الجمهور، وقد تقدم ذلك قريبًا في وضوء الجنب للنوم. وأما ترك الغسل بينهن؛ فقد ثبت كل من الأمرين، فيحمل على أنه فعل هذا مرة وهذا مرة، وذلك دليل على جواز الأمرين، والله أعلم.","vol":"3","page":697},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>١٧٠ - باب إِتْيَانِ النِّسَاءِ قَبْلَ إِحْدَاثِ الْغُسْلِ</span>\n٢٦٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدم ٢٢.\n٣ - إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ١٩.\n٤ - حميد الطويل: تقدم ١٠٨.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n٢٦٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن عبد المحاربي: تقدم ٢٢٦.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والدارمي وعبد الرزاق، وفي رواية: في ساعة واحدة، وللدارمي بدون ذكر غسل واحد ولا ساعة، ولابن أبي شيبة: بغسل واحد، كرواية الجماعة.","vol":"3","page":698},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالمراد بالطواف على النساء كناية عن الجماع أي كان يجامع نساءه، وفيه دليل على ما اختصه الله به من القوة في ذلك والقوة في النكاح من كمال الرجولة، وفيه: جواز طواف الرجل على نسائه في ليلة واحدة، لكن ينبغي أن يكون بإذن صاحبة النوبة أو يعيد لها نوبتها بعد طوافه عليهن. أما في حق الرسول - ﷺ -؛ فإن الصحيح أن القسم بين الزوجات ليس واجبًا عليه، لقول الله تعالى له: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، وإنما كان يقسم بينهن أخذًا بالأفضل، وعلى القول بوجوب القسم عليه فهذا الفعل محمول على أنه كان يستأذن صاحبة النوبة، أو يقسم لها ليلة بعد الطواف عليهن بدل ليلتها. وفيه كما قدمنا: دليل على عدم الوضوء لأنه لم يذكر أنه كان يتوضأ، وقد تقدم ذلك وأنه قد يقال: إنه لم ينف الوضوء وإنما نفى الغسل. وعلى كل حال على فرض أنه لم يتوضأ فيكون محمولًا على بيان الجواز، ولا ينافي أن الوضوء أفضل وكذا الغسل بينهن أفضل كما تقدم، ولو اغتسل بعد كل واحدة لكان أفضل كما ثبت في حديث أبي رافع أنه اغتسل بعد كل واحدة وقال: هذا أزكى وأطيب، والمراد الغسل بعد كل واحدة. واستدل به وبالأحاديث المتقدمة في النوم قبل الغسل للجنب؛ على أن غسل الجنابة لا يجب على الفور بل يجب وجوبًا موسعًا، وإنما يضيق على الإنسان عند حضور الصلاة كالحال في الوضوء، وهو محل إجماع كما ذكره النووي وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>١٧١ - باب حَجْبِ الْجُنُبِ عنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ</span>\n٢٦٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا أَنَا وَرَجُلَانِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.","vol":"3","page":699},{"text":"٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عمرو بن مرة بن عبد الله بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد الجملي المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى، روى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي وائل ومرة الطيب وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأرسل عن ابن عباس وعن جماعة غيرهم، وعنه ابنه عبد الله وأبو إسحاق السبيعي، وهو أكبر منه والأعمش ومنصور وزيد بن أبي أنيسة ومسعر والعلاء بن المسيب ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري وشعبة والأوزاعي وآخرون. قال البخاري: عن علي له نحو مائة حديث، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق، وزكّاه أحمد وقال أبو حاتم: كان يرى الإرجاء، وقال حفص بن غياث: ما سمعت الأعمش يثني على أحد إلا على عمرو بن مرة كان يقول فيه: كان مأمونا على ما عنده، وقال شعبة: ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث لا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة، وما رأيت عمرو بن مرة في صلاة إلا ظننت أنه لا ينفتل منها حتى يستجاب له، وأثنى عليه ميسرة ومعمر وقال: كان من معادن الصدق، وقال ابن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم منهم عمرو بن مرة، ووثقه ابن نمير ويعقوب بن سفيان. وتقدم أن أبا حاتم نسبه إلى الإرجاء في كتاب الثقات، وكنّاه أبا عبد الرحمن. مات سنة ١١٨ وقيل: ١١٦.\n٥ - عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، روى عن عمر ومعاذ وعلي وابن مسعود وسلمان الفارسي وصفوان بن عسال وعمار بن ياسر وعبيدة بن عمرو السلماني، وعنه أبو إسحاق السبيعي وعمرو بن مرة. قال أحمد: لا أعلم روى عنه غيرهما، وقال غيره: روى عنه أبو الزبير. قال النسائي: أبو العالية عبد الله بن سلمة كوفي مرادي، قال الخطيب: قد روى أبو إسحاق السبيعي عن أبي العالية عبد الله بن سلمة الهمداني، فزعم أحمد أنه الذي روى عنه عمرو بن مرة، وقال ابن نمير: ليس به بل هو آخر، وكان ابن معين يقول كقول أحمد ثم رجع عنه، وقال ابن حبان في الثقات: عبد الله بن سلمة الهمداني أخو عمرو، وقال شعبة: عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فيعرف وينكر كان","vol":"3","page":700},{"text":"قد كبر، وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة وقال: يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: يعرف وينكر. قال ابن عدي أرجو: أنه لا بأس به، قال ابن حجر: قال البخاري في تاريخه الصغير: الذي قال ابن نمير أصح، والذي روى عنه أبو إسحاق هو الهمداني، والذي روى عنه عمرو بن مرة جملي من رهط عمرو بن مرة مرادي، وكذا قال ابن معين والدارقطني وابن ماكولا، وقال النسائي في المرادي: لا أعلم أحدًا روى عنه غير عمرو بن مرة.\nقلت: قد تقدم قول أحمد أنه روى عنه عمرو وأبو إسحاق، وأن غيره قال: روى عنه أبو الزبير. ونقل عن الحاكم في الكنى أنه فرّق بينهما وقال: إن الغلط بجعلهما واحدًا سببه كنية من كنى المرادي: أبا العالية، وإنما هي كنية الهمداني، وقد وقع الخطأ فيه لمسلم.\n٦ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وفي الترمذي بلفظ: \"كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا\" وقال: حسن صحيح، وأخرجه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان وصححه، والدارقطني والبزار وابن السكن والبغوي في شرح السنن وعبد الحق، وقال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالي، وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه، وقال الشافعي: أهل الحديث لا يثبتونه، قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راوية كان قد تغير، وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر. قاله شعبة. قال الخطابي: كان أحمد يوهن هذا الحديث، وقال النووي: خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا هذا الحديث.\nقلت: لم ينفرد الترمذي بتصحيحه، فقد تقدم أن ابن حبان صححه هو وغيره من الحفاظ الذين تقدم النقل عنهم، وهو عند الطيالسي وابن الجارود بزيادة: بعثه للرجلين وجهًا في أول الحديث.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يخرج من الخلاء) كناية عن قضاء حاجة الإنسان من البول","vol":"3","page":701},{"text":"والغائط، وقد تقدم الكلام على ذلك أول الكتاب.\nقوله: (فيقرأ القرآن) الفاء عاطفة أي بعد خروجه من الخلاء بدون وضوء، وقوله: (ويأكل معنا اللحم) لا مفهوم له عن غيره من الطعام والشراب، والمقصود أنه لم يمنعه الحدث من القراءة والأكل والشرب، ولعل التنصيص على اللحم من أجل أنه الذي صادف أن عليًا أكله معه في الوقت الذي حدث عنه. وقوله: (يحجبه شيء) أي لم يكن يمنعه شيء ويحول بينه وبين قراءة القرآن أي من أنواع الحدث، وجملة (يحجبه) في محل نصب خبر لكان. و(ليس) هنا أداة استثناء بمعنى خلا، وهي في مثل هذا تنصب ما بعدها وهو المستثنى، والصحيح في إعرابه أنه خبر ليس واسمها مستتر وجوبًا وهو البعض، أي ليس بعض الحدث الجنابة، كما هو الشأن في أخواتها أن يكون المستثنى بها منصوبًا على المفعولية والفاعل مستتر وجوبًا، وإلى حكمها أشار ابن مالك -﵀- بقوله:\nواستثن ناصبًا بليس وخلا ... وبعد أو بيكون بعدلا\nوقد تقدم تفسير الجنابة فلا حاجة لتكراره.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: دل على منع الجنب من قراءة القرآن، وقد استثنى بعض الفقهاء من ذلك الشيء اليسير كالآية والآيتين مما جرت العادة أن يتعوذ به الناس، كآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين وهو قول المالكية، ورخص أحمد للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، ولأبي حنيفة يقرأ بعض الآية، وقال الشافعي: يجوز ما يقصد به الذكر لا تلاوة القرآن. والجمهور على المنع، وذهب ابن المنذر والطبري وابن عباس والظاهري إلى جواز قراءة الجنب للقرآن، لحديث عائشة في صحيح مسلم: كان رسول الله - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه، وبأن الأصل عدم التحريم. وأجاب الجمهور عن ذلك بأن الحديث المراد به: الذكر غير القرآن لأنه المتبادر.\nقلت: ولكنه تخصيص بدون مخصص، ولا نزاع في دخول القرآن في الذكر عند الإطلاق إلا بدليل. وأجابوا عن كون الأصل عدم التحريم بأن محله ما لم يرد ناقل عن الأصل، وقد ورد. واستدل الجمهور على التحريم بهذا الحديث، وبحديث ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه أنه - ﷺ - قال: لا يقرأ","vol":"3","page":702},{"text":"الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن. وأخرجه أبو داود أيضًا إلا أن في إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن غير الشاميين ضعيفة، وبحديث علي عند الدارقطني: اقرؤا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفًا واحدًا. وفي المسألة أحاديث أخر ولا تسلم من كلام لكن بعضها يقوي بعضًا، وحديث عائشة المذكور أعم من موضوع النزاع فلا يصلح دليلًا في المسألة.\nقال الخطابي -﵀-: (في الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ القرآن، وكذا الحائض لا تقرأ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، وقال مالك في الجنب: يقرأ الآية ونحوها، وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن، لأن أيام الحيض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول. وروي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسًا بقراءة الجنب القرآن، وأكثر العلماء على تحريمه) اهـ.\nقلت: وقد علل أصحاب مالك القول بجواز القراءة للحائض دون الجنب بعلة أخرى، وهي كون رفع الحدث ليس بيدها بخلاف الجنب، وقد ذكر ابن دقيق العيد -﵀- في شرح قول عائشة -﵂- الثابت في الصحيح: \"كان يتكئ في حجري فيقرأ القرآن وأنا حائض\": فيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ لأن قولها: \"فيقرأ القرآن\" إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمت ما يوهم منعه، ولو كانت قراءة القرآن جائزة للحائض لكان هذا الوهم منتفيًا، وقال الصنعاني: ومشهور مذهب مالك الجواز لضعف أدلة المنع، والأصل: الجواز. اهـ.\nتنبيه:\nأما مس القرآن للجنب والمحدث حدثًا أصغر فإن الجمهور من العلماء على منعه ولو بحائل أو بعود أو علاقة، واستدلوا بأحاديث غالبها لا يسلم من كلام ولكن مجموعها يقوي بعضها بعضًا، وفيه آثار عن السلف. فمن الأحاديث: حديث ابن عمر عند الدارقطني من طريق سالم عن أبيه أنه - ﷺ - قال: \"لا يمس القرآن إلا طاهر\". وحديث حكيم عنده أيضًا من طريق حسان بن بلال عن حكيم وفيه: \"لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر\"، وحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده في كتابه المشهور: لا","vol":"3","page":703},{"text":"يمس القرآن إلا طاهر، وبقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾. وقد اعترض على الآية بأن المراد بها اللوح المحفوظ وأن المطهرون هم الملائكة الكرام، ولهذا قال: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ بضم السين ولو أراد النهي لفتحت السين، ولأن المطهرون تدل على أن المراد الملائكة ولو أريد الطهارة من الحدث لقيل: المتطهرون وَرُدَّ بأن قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾ يدل على أنه القرآن المنزل وهو المصحف، ودعوى أنه لو أريدت الطهارة لقيل: المتطهرون؛ غير مسلم لصحة إطلاق المطهر والمتطهر على غير المحدث، ودعوى وجوب فتح السين غير مسلَّم أيضًا، لأن الفعل المضارع قد يرد بمعنى الأمر ولا يجزم، كما في رواية البخاري: \"لا يبيع بعضكم\" بإثبات الياء وقراءة من قرأ ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ﴾ بالرفع. وذهب داود إلى أنه يجوز للجنب مس المصحف، واستدل بحديث كتاب النبي - ﷺ - لهرقل وهو جنب وفي الكتاب شيء من القرآن: يا أهل الكتاب تعالوا إلخ، وباتفاق الناس على حمل الصبيان للألواح وفيها القرآن، وبأنه بالنسبة للمحدث حدثًا أصغر إذا لم تحرم عليه القراءة فالمس أولى. واستثنى المالكية: المعلم والمتعلم في غير المصحف الكامل ومنع ذلك الباقون إلا في الألواح، وأجابوا عن كتاب النبي - ﷺ - بأن الذي فيه قليل للضرورة وكذا حمل الألواح، ولم يرخص غير المالكية للمتعلم والمعلم إلا في اللَّوح، غير أن الحنفية والحنابلة جوّزوا حمله للمحدث بعلاقته أو غلافه المنفصل أو مع المتاع وهو داخل فيه، وقراءته من غير مس له، ومحل المنع ما لم يخف عليه التلف أو يراه في قذر أو محل فيه إهانة له. ويتفرع عن هذا الكلام على تعليقه ونقش بعض كلماته وله محل غير هذا -إن شاء الله. وقول علي: لم يكن يحجبه. . . إلخ؛ يستثنى منه ساعة التلبس بقضاء الحاجة ونحوها، والله أعلم.\n٢٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن أحمد بن محمد الحجاج بن ميسرة القرشي الكُرَيْزي","vol":"3","page":704},{"text":"مولاهم أبو يوسف الحافظ الصيدلاني الرقي، روى عن محمد بن سلمة الحرَّاني وعيسى بن يونس وسفيان بن عيينة وخالد بن حيان ومطرف بن مازن وغيرهم، وعنه النسائي وابن ماجه وأبو حاتم والحسين بن جمعة وإسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقي ومحمد بن علي بن حبيب الطرائفي، ومحمد بن علي المري وأبو عروبة وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو علي النيسابوري: هو من حفاظ الجزيرة ومتقنيهم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: لا بأس به، ويقال فيه: الصيدناني؛ أي بالنون قبل الألف بدل اللام. مات سنة ٢٤٦.\n٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - عمرو بن مرة: تقدم ٢٦٥.\n٥ - عبد الله بن سلمة المرادي: تقدم ٢٦٥.\n٦ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n• التخريج\nهذه رواية للحديث السابق وكلتا الروايتين مختصرة، وقد أخرجه أبو داود بتمامه وتقدم تخريجه، وأخرجه ابن خزيمة وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي والبزار والطيالسي وابن الجارود، وفي الترمذي والدارقطني مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>١٧٢ - باب مُمَاسَةِ الْجُنُبِ وَمُجَالَسَتِهِ</span>\n٢٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَاسَحَهُ وَدَعَا لَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بُكْرَةً فَحِدْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي، فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.","vol":"3","page":705},{"text":"٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.\n٣ - أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز ويقال: خاقان ويقال: عمرو، أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي، وقيل: مولى ابن عباس والأول أصح، روى عن عبد الله بن أبي أوفى وزر بن حبيش وأشعث بن أبي الشعثاء وبكير الأخنس وجبلة بن سحيم وجماعة غيرهم، وعنه ابنه إسحاق وأبو إسحاق السبيعي وهو أكبر منه، وعاصم الأحول وهو من أقرانه، وأبو إسحاق الفزاري والسفيانان وعلي بن مسهر وآخرون وخاتمة أصحابه جعفر بن عون، كان أحمد يعجبه حديثه ويقول: هو أهل أن لا ندع له شيئًا. قال ابن معين: ثقة حجة، قال أبو حاتم ثقة صدوق صالح الحديث، ووثقه النسائي والعجلي، قال ابن عبد البر: ثقة حجة عنه جميعهم، وقال أبو بكر بن عياش: الشيباني فقيه الحديث، واختلف في موته فقيل: سنة ١٣٨ وقيل: ١٣٩ وقيل: ١٢٩ وقيل: ١٤١ وقيل: ١٤٢، وذكر الخطيب أن اسم أبيه مهران.\n٤ - أبو بردة بن أبي موسى: تقدم ٣.\n٥ - حذيفة بن اليمان: تقدم ٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم مختصرًا وأشار الترمذي له، وأخرجه أحمد وابن ماجه، ولأبي داود: \"فأهوى إليه وقال: جنب\" كما في الرواية التالية.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا لقي) تقدم الكلام على (إذا) أول الكتاب. قوله: (من أصحابه) (من) بيانية، وقوله: (ماسحه) بلفظ المشاركة، والمراد: مسح بعض بدنه، وقد تأتي صيغة المفاعلة لغير مشاركة كما في قوله: عاقبت اللص وطارقت النعل. وهذا الفعل منه - ﷺ - دليل على كرم خلقه وحسن عشرته، فإن مثل هذا يفعل للإستئناس، وفي حق الرسول - ﷺ - ربما كان لقصد أن تنال الممسوح بركة يد النبي - ﷺ -. وقوله: (بكرة) أول النهار. وقوله: (فحدت عنه) أي انحرفت عن لقائه، وذلك لأنه كان جنبًا فظن أن مجالسته لا تصلح للنبي - ﷺ -. وقوله: (حين ارتفع النهار) أي ارتفعت شمسه وذلك","vol":"3","page":706},{"text":"بعدما ذهب واغتسل، وارتفاع النهار: توسط الشمس في كبد السماء قبل الزوال. وقوله: (إني كنت جنبًا) هذا على سبيل الإخبار بالعذر الذي حاد بسببه عنه - ﷺ -.\nوقوله: (جنبًا) تقدم تفسير الجنب وأنه وصف يستوي فيه المذكر والمؤنث عند الأكثرين، وتقدم الكلام عليه مستوفى في شرح الآية أول الكتاب والحمد لله، والمعنى: كنت جنبًا فظنت أنه لا يصلح لي مجالستك مع الجنابة، ولا ينبغي أن تمسني.\nوقوله: (إن المسلم لا ينجس) أي لا تصير ذاته نجسة بالحدث، لأنه وصف حكمي رتبه الشارع على البدن، ولا يتأثر به بدن المؤمن أكثر من الحكم عليه بالمنع مما تمنع الجنابة منه شرعًا، فالمؤمن لا يصير بدنه نجسًا ولو تنجس، فإنها لا تؤثر فيه نجاسة البدن وإنما تنجس محلها مادامت باقية بوجودها، وكذا حكم محلها قبل الغسل حكم وجودها عند الأكثرين، ولا يستلزم ذلك نجاسة البدن الذي هي عليه.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: دليل على جواز مماسة الجنب وهي محل مناسبته للترجمة، وفيه: التصريح بأن بدن المسلم لا يكون نجسًا بحال من الأحوال، لا في وقت الجنابة والحيض ولا غير ذلك، وإن تنجس بدنه أو بعض منه فهي نجاسة عارضة تزول، وتمسك بمفهومه من قال بنجاسة الكافر وقد نُسب القول بذلك للشافعي وأنكره الحافظ ابن حجر، ونُسب لمالك على أنه قول في مذهبه. ومذهب الجمهور طهارة بدن الآدمي، واستدلوا بربط النبي - ﷺ - لثمامة في المسجد وحبسه لأسارى طيء فيه وإنزاله وفد ثقيف قبل إسلامهم المسجد، وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ بأن المراد نجاسة القلب التي هي الشرك كما يفيده العنوان بلفظ الشرك مع أداة الحصر، أو أن الغالب على أعضائه التلبس بالنجاسة لأنه لا يتوقاها فالنجاسة في ذلك عارضة. ومما استدلوا به جواز نكاح الكتابيات، ووجه الاستدلال أن النكاح يستلزم المخالطة والتلوث بعرقها، ومع ذلك لم يوجب الله على المسلم في نكاحها أكثر مما أوجب عليه في نكاح المسلمة من غسل الجنابة عند حصولها، وسيأتي الكلام","vol":"3","page":707},{"text":"على حكم الموتى في الجنائز إن شاء الله تعالى. ويستفاد منه كما قال بعض العلماء: إستحباب التطهر عند مجالسة أهل العلم والصلاح، وذلك لأن النبي - ﷺ - لم ينكر عليه قوله في هذا الحديث: فخشيت أن تمسني؛ إلَّا من حيث إنه عرف أنه اعتقد نجاسته بالجنابة، وهذا ليس بظاهر في حديث حذيفة وإنما هو ظاهر في حديث أبي هريرة في قوله: \"فكرهت أن أجالسك\"، والحديث فيه: كرم خلق النبي - ﷺ - وتفقده لأحوال أصحابه، وفيه: أن العالم والشخص المتبوع ينبغي أن يعتني بتفقد أحوال أتباعه والسؤال عما يصدر منهم، ليرشدهم ونحو ذلك من الأمور، ولذا قال بعض الأدباء:\nومن عادة السادات أن يتفقدوا ... أصاغرهم والمكرمات عوائد\nسليمان ذو ملك تفقد طائرًا ... وكانت أقل الطائرات الهداهد\n٢٦٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاصِلٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ فَأَهْوَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: إِنِّى جُنُبٌ، فَقَالَ: \"إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور، روى عن ابن عيينة وابن نمير وعبد الرزاق وأبي داود الطيالسي وجعفر بن عون وبشر بن عمر وابن مهدي والقطان وغيرهم، وتتلمذ لأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وله عنهم مسائل، روى عنه الجماعة سوى أبي داود، وأبو حاتم وأبو زرعة وإبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد والجوزجاني وأبو بكر بن محمد بن علي ابن أخت مسلم بن الحجاج وغيرهم، قال مسلم: ثقة مأمون أحد الأئمة من أصحاب الحديث من الزهاد والمتمسكين بالسنة. قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق وكان غيره أثبت منه، مات لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ٢٥١.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.\n٤ - واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي بائع السابري، روى عن","vol":"3","page":708},{"text":"أبي وائل وشريح القاضي والمعرور بن سويد وإبراهيم النخعي وعبد الله بن الهذيل وغيرهم، وعنه أبو إسحاق الشيباني وعبد الملك بن سعيد بن أبجر وجرير بن حازم ومقسم ومسعر ومهدي بن ميمون وشعبة والثوري وآخرون، قال ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو داود والنسائي، وقال ابن معين أيضًا: ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، ووثقه العجلي ويعقوب بن سفيان والبزار، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٢٠، وقيل: ١٢٩.\n٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة: تقدم ٢.\n٦ - حذيفة بن اليمان - ﵁ -: تقدم ٢.\nهذه رواية من روايات حديث حذيفة السابق.\n٢٦٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَقِيَهُ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: \"أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ: \"سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجَسُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.\n٢ - بشر بن المفضل: تقدّم ٨٢.\n٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدّم ١٠٨.\n٤ - بكر بن عبد الله المزني: تقدّم ١٠٧.\n٥ - أبو رافع الصائغ نفيع بن رافع: تقدّم ١٩١.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم، وهو حديث مشهور بين المحدثين وأهل العلم.\nتقدم ما يتعلق به في حديث حذيفة قبله بحديث واحد إلَّا قوله:","vol":"3","page":709},{"text":"(سبحان الله!) وهو تعجب من إعتقاد أبي هريرة لنجاسته بالجنابة، وهو يدل على جواز التسبيح وهذا التكبير وسائر ألفاظ الذكر عند التعجب، وقد تقدم ذلك في حديث عائشة في صفة غسل الحيض (٢٤٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>١٧٣ - باب اسْتِخْدَامِ الْحَائِضِ</span>\n٢٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ\"، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّي، قَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ\" فَنَاوَلَتْهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن المثنى أبو موسى: تقدم ٨٠.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - يزيد بن كيسان اليشكري أبو إسماعيل ويقال: أبو مُنَينْ -مصغر- الكوفي، روى عن أبي حازم سليمان الأشجعي ومعبد أبي الأزهري، وعنه عبد الواحد بن زياد وابن عيينة وأبو خالد الأحمر وخلف بن خليفة وعلي بن هشام اليزيدي ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن عبيد الطنافسي وآخرون. قال القطان: صالح وسط ليس هو ممن يعتمد عليه، ووثقه النسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه محله الصدق صالح الحديث، قيل: يحتج به؟ قال: بعض ما يأتي به صحيح وبعض لا، وقال: يحول من كتاب الضعفاء، وقال فيه ابن حبان: يخطئ ويخالف لم يفحش خطؤه حتى يعدل به عن سبيل العدول ولا أتى بما ينكر، فهو مقبول إلَّا فيما يعلم أنه أخطأ فيه، فيترك خطؤه كغيره من الثقات. قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، ووثقه الدارقطني وأحمد بن حنبل.\n٤ - سليمان أبو حازم الأشجعي الكوفي، روى عن مولاته عزة الأشجعية وابن عمر وأبي هريرة والحسن والحسين وابن الزبير وغيرهم، وعنه الأعمش ومنصور وأبو مالك الأشجعي وعدي بن ثابت وفضيل بن غزوان وغيرهم، وثقه","vol":"3","page":710},{"text":"أحمد وابن معين وأبو داود والعجلي وابن سعد وقال: له أحاديث صالحة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. قيل: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن الجارود والطيالسي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (بينما) ظرف زيدت في آخره الميم، والأصل: بين؛ لكنهم يشبعون حركة النون فيتولد منها الألف ثم يزيدون الميم عمادًا للألف، وهي على أصلها في الظرفية، أي: في وقت كان في المسجد، وسيأتي الكلام عليها في حديث الإسراء. قوله: (إذ قال: يا عائشة ناوليني الثوب) وفي رواية \"الخمرة\" أي أعطيني إياها، والخمرة بالضم: ما يختمر به، ومنه خمار المرأة، ويطلق على العمامة كما تقدم في حديث بلال في المسح على العمامة فقال: \"إنه مسح على الخمرة\" يعني العمامة، وتقدم اشتقاقها. والمراد هنا: ما يسميه الناس اليوم بالسجادة، قيل: إنها سميت خمرة لأنها تخمر الوجه ساعة السجود عليها.\nوقولها: (لا أصلي) أي حائض كما صرحت به في الرواية الأخرى، وكنّت عنه لأنه مما يستقبح ذكره. وقوله: (إنه). يعني الحيض المفهوم من قولها: (لا أصلي) لأنه لا يمنعها الصلاة عادة غيره، وصرح به أيضًا في بعض الروايات فقال: \"إن حيضتك ليست في يدك\"، وظاهر هذا السياق أن أبا هريرة سمع هذا ولعله كان حاضرًا في المسجد.\n\n• الفوائد والأحكام\nوالحديث فيه ما ترجم له المصنف من استخدام الحائض، وله أدلة أخر مثله تأتي إن شاء الله، وفيه دليل على عدم نجاسة ما لا يلابسه الدم من بدنها، وعلى جواز إدخال الحائض يدها أو طرفًا من أعضائها للمسجد، فإن إخراج العضو أو إدخاله لا يعد دخولًا ولا خروجًا، وَسَيَمُرُّ ما يدل على ذلك إن","vol":"3","page":711},{"text":"شاء الله، وفيه: إستعمال السجادة في المسجد ونحوها.\n٢٧١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ح وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ\" قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - عبيدة بن حميد: تقدّم ١٣.\n٣ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٤ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.\n٥ - الأعمش سليمان: تقدّم ١٨.\n٦ - ثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي مولى زيد بن ثابت، روى عن مولاه وابن عمر وأنس والبراء وعبد الله بن المغفل وكعب بن عجرة والمغيرة بن شعبة وغيرهم، وعنه الأعمش وحجاج بن أرطاة والثوري ومسعر وعبد الملك بن أبي غنية محمد بن شيبة بن نعامة الضبي وابن أبي ليلى وآخرون. وثقه أحمد والنسائي وفرّق أبو حاتم بين ثابت بن عبيد الأنصاري وبين ثابت مولى زيد بن ثابت، روى عن اثني عشر رجلًا من الصحابة في الإبل، وعنه عبد ربه بن سعيد، قال ابن نقطة: الإبل بخط المؤلف وهو تصحيف صوابه الإيلاء. قال البخاري في تاريخه الكبير: حدثني الأويسي قال: حدثني سليمان عن يحيى بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -: الإيلاء لا يكون طلاقًا حتى يوقف، اهـ.\nقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الحربي: من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وفرّق بينهما كما فرّق أبو حاتم الرازي.\n٧ - القاسم بن محمد: تقدّم ١٦٦.\n٨ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.","vol":"3","page":712},{"text":"ثم ذكر طريقًا أخرى لهذا الحديث عن الأعمش وهي:\n٢٧٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nوتقدم رواة هذا الطريق كلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>١٧٤ - باب بَسْطِ الْحَائِضِ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٢٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْبُوذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِالْخُمْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن منصور المكي الخزاعي: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - منبوذ بن أبي سليمان المكي، يقال: اسمه سليمان ومنبوذ لقبه، روى عن أمه عن ميمونة: كان رسول الله - ﷺ - يضع رأسه في حجر إحدانا. . . الحديث، وعن عقبة بن محمد بن الحارث بن نوفل، وعنه ابن جريج وعمر بن سعد بن أبي الحسن النوفلي وابن عيينة. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات قال: ويقال -أي فيه: ابن سليمان، وذكره ابن سعد وقال: كان قليل الحديث.\n٤ - أمه أم منبوذ وهي والدة منبوذ بن أبي سليمان، روت عن ميمونة أم المؤمنين بنت الحارث زوج النبي - ﷺ -، وعنها ابنها منبوذ. قال ابن حجر في التقريب: مقبولة من الثالثة.\n٥ - ميمونة بنت الحارث -﵂-: تقدمت ٢٣٦.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور.\n\n• الفوائد\nتقدم أكثر ما يتعلق به في شرح حديث أبي هريرة في قصة عائشة قبله في","vol":"3","page":713},{"text":"استخدام الحائض، وتقدم في حديث حذيفة أنه استدل به بعض العلماء على أن الحائض لا تقرأ القرآن. وقولها: (تقوم إحدانا إلخ) لا يدل على أنها تدخل المسجد ولكنها تقوم على باب المسجد وهو باب الحجرة فتبسط الخمرة في المسجد وهي خارجة عنه. وفيه: أن إدخال بعض البدن لا يكون مثل إدخاله كله، وتقدم ذلك. وهو مما يستدل به بعض الفقهاء في اليمين: على أن الحالف لا يدخل مكانًا أو لا يخرج منه؛ لا يحنث ببعض البدن، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>١٧٥ - باب الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n٢٧٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حِجْرِ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢.\n٢ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٤ - منصور بن عبد الرحمن: تقدّم ٢٥١.\n٥ - أمه صفية بنت شيبة: تقدّمت ٢٥١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم لكن بلفظ: في حجري، وأخرجه ابن ماجه وابن الجارود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>١٧٦ - باب غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا</span>\n٢٧٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -","vol":"3","page":714},{"text":"يُومِئُ إِلَيَّ رَأْسَهِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٤ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.\n٥ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدّم ٣٣.\n٦ - الأسود بن يزيد: تقدّم ٣٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nقولها: (يومئ إلي رأسه) أي يجه إليّ، وكانت تكون في حجرتها وباب الحجرة هو باب المسجد. وفيه: غسل الحائض رأس زوجها وكذلك غير الحائض، وفي بعض الروايات أنه يفعل ذلك وهو معتكف في المسجد، فيدل على ما تقدم من أن خروج بعض البدن لا يعد خروجًا، وفيه: الإعتناء بغسل الشعر وكذا ترجيله ودهنه، وله أدلة أخرى. وفيه: ما تقدم من مماسة الحائض واستخدام الزوجة في هذا ونحوه.\n٢٧٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَذَكَرَ آخَرُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.\n٤ - أبو الأسود يتيم عروة محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو الأسود المدني، يتيم عروة","vol":"3","page":715},{"text":"لأن أباه كان أوصى عليه، كان جده الأسود من مهاجرة الحبشة، روى عن عروة وعلي بن الحسين وسليمان بن يسار وسالم مولى شداد وسالم مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه الزهري وهو من أقرانه ويزيد بن قسيط ومات قبله وابن إسحاق ومالك وعمرو بن الحارث وأبو ضمرة أنس بن عياض الليثي وشعبة وغيرهم. قال ابن لهيعة: قدم مصر سنة ١٣٦، وقال أبو حاتم: ثقة فقيل له: يقوم مقام الزهري وهشام بن عروة؟ فقال: ثقة، وكذا قال النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: وزعم أنه توفي سنة ١١٧، قال: وهذا وهم لا مرية فيه، والأشبه أن يكون من سقم النسخة وكأنها كانت سبعًا وثلاثون، وقيل: مات سنة ١٣١. قال الواقدي: مات آخر سلطان بني أمية، قال ابن سعد: ليس له عقب، وكان كثير الحديث ثقة، وقال أحمد بن صالح: هو ثبت له شأن، وذكر ابن البرقي: لا يعلم له رواية عن أحد من الصحابة مع أن سنه يتحمل ذلك.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• بعض ما يتعلق به\nقولها: (يُخرج إليَّ رأسه) يوضح المراد في الرواية الأولى بقولها: (يومئ) فإن الأصل في الإيماء الإشارة، فبيّنت هذه الرواية أن مرادها به إخراج الرأس إليها.\nوقولها: (وهو مجاور) أي معتكف كما توضحه الرواية الأخرى المصرحة بذلك.\nوقولها: (أغسله) وفي رواية (أنها ترجله) ولا معارضة بينهما، فإنها كانت تجمع بين الأمرين في وقت واحد، أو تفعل هذا أحيانًا والآخر أحيانًا. وفيه غير ما تقدم: جواز غسل المعتكف رأسه وترجيله في معتكفه، لكن يكون رأسه خارج المسجد.\n٢٧٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا حَائِضٌ.","vol":"3","page":716},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nذكر المصنف للحديث طريقين: إحداهما عن قتيبة عن مالك، والأخرى علي بن شعيب عن معن عن مالك عن الزهري.\n٢٧٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ ح وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- مِثْلَ ذَلِكَ.\nرجاله تقدموا إلا الثاني وهو علي بن شعيب.\n١ - علي بن شعيب بن عدي السمسار القزاز البزار أبو الحسن البغدادي طوسي الأصل، روى عن أبي النضر هاشم بن القاسم وأبي ضمرة وحجاج بن محمد وعبد الله بن نمير وعبد المجيد بن أبي داود، ومعن بن عيسى القزاز وعبد الوهاب الخفاف وغيرهم، وعنه النسائي وروى أيضًا عن عمر البغدادي الحافظ عنه، وأبو بكر بن أبي الدنيا وأحمد بن علي الأبار والقاسم بن المطرز وابن جرير والباغندي والبغوي وابن صاعد والسراج والحسين بن إسماعيل المحاملي وآخرون، قال النسائي والخطيب: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راويًا لمعن بن عيسى السراج، مات في شوال سنة ٢٥٣، وقال البغوي: سنة ٢٦١ وهو وهم. قال ابن حجر: قال مسلمة: كان ثقة كثير الحديث، وذكر ابن حجر قول ابن شاهين فيه وفي رزق الله بن موسى أنهما ثقتان جليلان.\nوبقية الرواة تقدموا كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٧٧ - باب مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا</span>\n٢٧٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ","vol":"3","page":717},{"text":"عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- سَأَلْتُهَا: هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ، وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ فُيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ، فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْقَدَحِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ الحضرمي الحارثي الكوفي، روى عن أبيه، وعنه أحمد بن يعقوب المسعودي وأبو توبة وقتيبة ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، قال أبو داود والنسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ليس به بأس، وضعفه عبد الحق وردَّ عليه القطان وقال: لا أعلم أحدًا قال فيه ذلك، وهو كما قال.\n٣ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.\n٤ - شريح بن هانئ: تقدم ٨.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والبيهقي بأطول من رواية المصنف، وابن حبان في صحيحه وأشار له الترمذي إلَّا أنه ليس عند أحد منهم قولها: (كان يأخذ العرق فيقسم علي) وهي زيادة تبين السبب في كونها تتقدم عليه في الأكل والشرب.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سألتها هل تأكل المرأة) التقدير سألتها، فقلت لها: هل تأكل إلخ.","vol":"3","page":718},{"text":"وقوله: (وهي طامث) الطامث هي الحائض، والطمث: من أسماء الحيض، قيل: إن أصله الجماع بالتدمية وهو الإفتضاض، يقال طمثها يطمثها ويطمثها بالكسر وبالضم: افتضها. قال الفرزدق:\nدفعن إلي لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام\nأي أبكارًا لم يفتضضن، ولهذا قال بعده توضيح هذا البيت:\nفبتن بجانبي مصرَّعات ... وبتُّ أفضُّ أغلاق الختام\nوبهذا المعنى جاءت قراءة الأكثرين ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾. وطمثت المرأة تطمث من باب نصر وسمع: إذا حاضت فهي طامث بدون تاء، والطمث أيضًا الفساد قال عدي بن زيد العبادي:\nطاهر الأثواب يحمي عرضه ... من خنا الذمة أو طمث العطن\nوجملة: (وهي طامث) حالية.\nوقولها: (نعم) تقدم أنها حرف جواب.\nوقولها: (يدعوني فآكل) الفاء عاطفة.\nوقولها: (وأنا عارك) عركت المرأة تعرك عركًا وعراكًا وعروكًا بالضم: حاضت، وخصه اللحياني بالجارية، والجمع عوارك، قالت الخنساء بنت عمرو السلمية:\nلا نوم أو تغسلوا عارًا أظلكم ... غسل العوارك حيضًا بعد أطهار\nوقالت هند بنت عتبة -﵂-:\nأفي السلم أعيار جفاء وغلظة ... وفي الحرب أشباه النساء العوارك\nومما يدل على عدم اختصاصه بالجارية قول حجر بن جليل:\nفغرت إلى النعمان لما رأيته ... كما فغرت للحيض شمطاء عارك\nوفيه: دليل أيضًا على أن الوصف منه بدون تاء كما تقدم. وتقدم معنى العرق.\nوقولها: (يقسم علي فيه) أي يحلف في شأنه أي لتأكلنَّ منه، وبقية الألفاظ تقدم شرحها.","vol":"3","page":719},{"text":"• الأحكام والفوائد\nفيه: دليل على طهارة فم الحائض وريقها وسائر بدنها، وقد تقدم ذلك غير مرة -ماعدا محل الدم، وطهارة سؤرها وجواز مؤاكلتها ومشاربتها، وهذا يدخل في عموم قوله - ﷺ -: \"اصنعوا كل شيء إلَّا الجماع\". وفيه: ذكر كرم خلق النبي - ﷺ -، وجواز بل استحباب مداعبة الزوجة وإدخال السرور عليها بمثل هذا، ويدل لذلك قوله - ﷺ - في حديث سعد بن أبي وقاص المشهور: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلَّا أجِرْتَ عليها حتى ما تجعله في فِي امرأتك، أي: حتى مداعبتك للزوجة بجعل الطعام في فمها، هكذا فسره جماعة. وفيه: فضيلة ومنقبة عظيمة لعائشة ومقدار حب الرسول - ﷺ - لها، وتقدم أن الزيادة التي عند المصنف فيها بيان عذرها في تقدمها عليه في الأكل والشرب وهي قولها: فيقسم علي فيه، أي يحلف عليها لتأكلن قبله وتشربن، وفيه: جواز حلف الرجل على زوجته في مثل هذا.\n٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَضَعُ فَاهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَشْرَبُ مِنْهُ فَيَشْرَبُ مِنْ فَضْلِ سُؤْرِي وَأَنَا حَائِضٌ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أيوب بن محمد الوزان: تقدم ٣٢.\n٢ - عبد الله بن جعفر بن غيلان الرَّقي أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم، روى عن عبيد الله بن عمرو وأبي المليح الحسن بن عمر الرقي وعبد العزيز الدراوردي ومعمر بن سليمان ويوسف بن أعين وغيرهم، وعنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وأبو الأزهر النيسابوري وإسماعيل بن عبد الله الرقي وأيوب الوزان والدارمي وآخرون. وثَّقه أبو حاتم وابن معين والعجلي وقال النسائي: ليس به بأس قبل أن يتغير، وقال هلال بن العلاء: ذهب بصره سنة ١١٦، وتغير سنة ١١٨ ومات سنة ١٢٠، وذكره ابن حبَّان في الثقات قال: ولم يكن اختلاطه فاحشًا، ربما خالف.","vol":"3","page":720},{"text":"٣ - عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الجزري الرقي، روى عن عبد الملك بن عمير وعبد الله بن محمد بن عقيل ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش ومعمر وغيرهم، وعنه بقية وعبد الله بن جعفر الرقي وزكريا بن عدي وأحمد بن عبد الملك الحراني والعلاء بن هلال الباهلي وآخرون. وثَّقه ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم: صالح الحديث ثقة صدوق لا أعرف له حديثًا منكرًا، هو أحب إلي من زهير بن محمد. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا كثير الحديث وما أخطأ، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري، ولم يكن أحد ينازعه في الفتوى في دهره، مات بالرقة سنة ١٨٠، ويقال: إن مولده سنة ١٠١، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راويًا لزيد بن أبي أنيسة، روى عنه أهل الجزيرة. مات سنة ١٨٠ وله ٧٦ سنة، ووثقه العجلي وابن نمير.\n٤ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\nوبقية الثلاثة تقدمت أرقامهم في الحديث الذي قبله.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما، وتقدم تخريجه في الرواية الأولى لأن هذه رواية لحديث عائشة السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>١٧٨ - باب الإنْتِفَاعِ بِفَضْلِ الْحَائِضِ</span>\n٢٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ -﵂- تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُنَاوِلُنِي الإِنَاءَ فَأَشْرَبُ مِنْهُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُعْطِيهِ فَيَتَحَرَّى مَوْضِعَ فَمِي فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن منصور بن الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.\n٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.","vol":"3","page":721},{"text":"بقية الثلاثة في حديث عائشة، هذا لأن هذه رواية ثالثة له.\n٢٨٢ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ وَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ وَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ.\nتقدموا في الروايات التي قبل هذه، إلا محمود بن غيلان تقدم (٣٧) ووكيع بن الجراح تقدم (٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>١٧٩ - باب مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ</span>\n٢٨٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَفِسْتِ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.\n\n• [رواته: ١٠]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدّم ٤٧.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.\n٣ - هشام بن سنبر وهو ابن عبد الله: تقدّم ٢٥.\n٤ - عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد أبو قدامة اليشكري: تقدّم ١٥.\n٥ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي: تقدّم ٢.\n٦ - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: تقدّم ٣٤.\n٧ - يحيى بن أبي كثير الطائي أبو نصر اليمامي: تقدّم ٢٤.\n٨ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٩ - زينب بنت أبي سلمة: تقدمت ١٨٢.","vol":"3","page":722},{"text":"١٠ - أمها أم سلمة -﵂-: تقدمت ١٨٣.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه والدارمي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (بينما) تقدم أن تفسيرها: أي في وقت من الأوقات، وأنها بين الظرفية تشبع فتحة النون فيتولد منها الألف ثم تزاد الميم، وقبل زيادتها تكون بينا فإذا زيدت صارت بينما، وتقدم أنها لا تختلف عن أصلها.\nوقولها: (خميلة) هذه رواية الأكثرين، وعند البخاري من رواية المكي بن إبراهيم \"خميصة\" بدل \"خميلة\"، وذكر ابن حجر أنه انفرد بها عن أصحاب هشام، وكذا عن أصحاب يحيى فكلهم رووه خميلة بالخاء المعجمة واللام بدل الصاد، والخميلة: القطيفة وقيل: الطنفسة، وقال الخليل: ثوب له خمل أي هدب، وأما الخميصة فهي كساء أسود له أعلام من صوف أو غيره. وعلى أن الخميلة ثوب له هدب؛ فقد يجمع بين الروايتين بأنها ثوب له هدب سمّي خميلة وخميصة لصدق كل واحد من الإسمين عليه.\nوقولها: (انسللت) بلامين الأولى مفتوحة، أي: خرجت برفق في خفية.\nوقولها: (حيضتي) يجوز فيه فتح الحاء وكسرها، ورجّح فيه النووي الكسر وجزم به الخطابي، ومعنى ذلك أنها أرادت الهيئة أي: أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حال حيضتي. وذكر ابن حجر أنه روى الحديث بالوجهين، ورجح القرطبي الفتح محتجًا بما جاء في بعض روايات الحديث: حيضي -بدون تاء، والحيضة بالفتح هي الحيض، فيكون المعنى: ثيابي التي ألبسها زمن الحيض.\nوقوله: (نفست) أصل النفس الدم، قال الخطابي: فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: نفست بفتح النون، وفي النفاس بضمها، وذكر ابن حجر: إن هذا الذي قاله الخطابي قول كثير من أهل اللغة، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي: يقال: نفست المرأة بضم النون في الحيض والنفاس، وذكر أنه ثبت في روايته للحديث -أعني ابن حجر- بضم النون وفتحها.","vol":"3","page":723},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث: فيه دليل على ما ترجم له المصنف وهو جواز مضاجعة الحائض، وفيه: استحباب اتخاذ المرأة ثيابًا تلبسها وقت الحيض، غير ثيابها التي تلبسها في أوقاتها الأخر، وفيه: المحافظة على الطهارة، وفيه: سؤاله لها عما يستنكره من حالها، وسؤالها عن حيضها وعدمه مما يطرأ عليها من الأحوال، وفيه: حسن خلق النبي - ﷺ -، وفيه: اضطجاع الرجل مع امرأته في ثوب واحد كما سيأتي، وفيه: تأدب المرأة مع زوجها ومحافظتها على عدم الإساءة عنده، أو إطلاعه على ما لا يحب منها.\n٢٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا طَامِثٌ أَوْ حَائِضٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَىْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَإِنْ أَصَابَهُ شَىْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن المثنى: تقدم ٨٠.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - جابر بن صبح الراسبي أبو بشر البصري جدُّ سليمان بن حرب لأمه، روى عن خلاص الهجري والمثنى بن عبد الرحمن الخزاعي وأم شراحيل وغيرهم، وعنه شعبة والقطان وعيسى بن يونس وأبو الجراح المهري وأبو مسعر البراء. وثقه ابن معين والنسائي، وفضّله ابن معين على المهلب بن أبي حبيبة، وقال ابن حجر: فضله يحيى بن سعيد عليه، ذكر ذلك البخاري وذكر مثل ذلك على ابن المديني عن القطان. قال الأزدي: لا تقوم بحديثه حجة، وذكره ابن حبان في الثقات.\nقلت: لم يبين الأزدي وجه الطعن فيه، والذين وثقوه هم الأئمة في هذا الشأن.\n٤ - خلاص بن عمرو الهجري: تقدم ٥٧.","vol":"3","page":724},{"text":"٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد الدارمي والبيهقي، وتقدم ما يتعلق به من حيث اللغة. وقولها: (لم يَعْدهُ) أي لم يتجاوز في الغسل المحل الذي أصابته النجاسة، ففيه: غسل ما أصاب الثوب من دم الحيض والصلاة فيه بعد ذلك، كالحال في الثياب مع سائر النجاسات ولا فرق بين ثوب المرأة وثوب الرجل، وفيه: مضاجعة الرجل لامرأته وهي حائض، وسيأتي ذلك في الذي بعده، وقولها: (لم يَعْدهُ) مجزوم فلهذا حذفت الواو منه لأن أصله يعدو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>١٨٠ - باب مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ</span>\n٢٨٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدّم ٩٦.\n٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله: تقدّم ٤٢.\n٤ - عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الهمداني الكوفي، روى عن عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وسلمان وقيس بن سعد بن عبادة ومعقل بن مقرن المزني وعائشة والنعمان بن بشير - ﵁ - وغيرهم، وعنه أبو وائل وأبو إسحاق السبيعي وأبو عمار الهمذاني والقاسم بن مخيمرة ومحمد بن المنتشر ومسروق وهو من أقرانه وغيرهم. قال أبو وائل: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة، قيل له: ولا مسروق؟ قال: ولا مسروق. وعن إسرائيل، أن أبا ميسرة كان إذا أخذ عطاءه تصدق منه، فإذا جاء إلى أهله فعدّوه وجدوه كاملًا. قيل: مات في ولاية ابن زياد، وقيل: مات قبل أبي جحيفة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من العبّاد وكانت ركبته كركبة البعير من كثرة الصلاة، مات في","vol":"3","page":725},{"text":"الطاعون قبل أبي جحيفة سنة ٦٣، وعن مسروق: ما بالكوفة أحب إلي أن أكون في مسلاخه من عمرو بن شرحبيل، ووثقه ابن معين.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن ماجه، وعند الترمذي بلفظ: \"يأمرني أن أتزر\"، وكذا لابن الجارود والدارمي.\n\n• ما يستفاد من الحديث\nفيه دليل على جواز مضاجعة الرجل لامرأته وهي حائض، وأنه لا يضاجعها إلا بعد أن تتزر بمعنى تشد عليها ثوبًا -ولو بغير اسم الإزار كالسراويل ونحوها- على ما تحت السرة منها خشية الوقوع في المحظور، لأن من رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه. فالإستمتاع بسائر بدن الحائض جائز إلا الوطء وما يجر إليه أو ما هو معلوم التحريم بالضرورة وهو الإتيان في الدبر، فإنه محرّم مع الحيض والطهر، وسيأتي قول عائشة في تحديد ما تجعله المرأة عليها عند مضاجعة زوجها لها وهي حائض في قولها: \"يبلغ أنصاف الفخذين\"، وكذا في حديث ميمونة الآتي بعد هذا بحديث.\n٢٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدّم ٢.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدّم ٣٣.\n٥ - الأسود بن يزيد: تقدّم ٣٣.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.","vol":"3","page":726},{"text":"٢٨٧ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَاللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ بُدَيَّةَ -وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ: نَدَبَةَ مَوْلَاةُ مَيْمُونَةَ- عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ\". فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: مُحْتَجِزَةً بِهِ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدّم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد الإيلي: تقدّم ٩.\n٤ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.\n٥ - ابن شهاب الزهري: تقدّم ١.\n٦ - حبيب مولى عروة الأعور المدني، روى عن عروة وأمه أسماء بنت أبي بكر وندبة مولاة ميمونة، وعنه الزهري وعبد الواحد بن ميمون مولى عروة وأبو الأسود يتيم عروة والضحاك بن عثمان. قال ابن سعد: مات قديمًا في سلطان بني أمية وكان قليل الحديث، روى له مسلم حديثًا واحدًا: أيُّ العمل أفضل، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، وإن لم يكن هو ابن هند بن أسماء فلا أدري من هو.\n٧ - ندبة ويقال: ندنة ويقال: ندية؛ مولاة ميمونة، روت عن مولاتها، وعنها حبيب الأعور مولى عروة بن الزبير، ذكرها ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: يقول أهل الحديث نَدَبة بفتح الدال، وقال أهل اللغة: ندْبة بإسكان الدال. قال ابن حجر: ذكرها أبو نعيم وابن منده في الصحابة.\n٨ - ميمونة بنت الحارث زوج النبي - ﷺ -: تقدّمت ٢٣٦.\nتقدّم ما يتعلّق بالحديث في الحديثين المتقدّمين من حديث عائِشة -﵂-. وقولها: (محتجزة به) أي تجعله على حجزتها وهي محل الإزار، فهو كقولها: متزرة.","vol":"3","page":727},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٨١ - تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ -﷿-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾</span>\n٢٨٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَلَمْ يُشَارِبُوهُنَّ وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآيَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَىْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢.\n٢ - سليمان بن حرب بن بجيل الواشحي بشين معجمة وحاء مهملة، وواشح من الأزد، أبو أيوب البصري سكن مكة وكان قاضيها، روى عن شعبة وطلحة بن مصرف ووهب بن خالد وحوشب بن عقيل والحمادين ويزيد بن إبراهيم التستري وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والباقون بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة وأبي داود سليمان بن معبد السبخي وأحمد بن سعيد الدارمي وإسحاق بن راهويه وجماعة غيرهم، وحدث عنه يحيى القطان وهو أكبر منه والحميدي ومات قبله ومحمد بن سعد كاتب الواقدي ويوسف بن موسى القطان وعثمان بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وجماعة غيرهم، وآخر من حدث عنه الفضل بن الحباب الجمحي. قال أبو حاتم: إمام من الأئمة، كان لا يدلس ويتكلّم في الرجال وفي الفقه، وقد ظهر من حديثه نحو من عشرة الآف وما رأيت في يده كتابًا قط. قال: وكان قلَّما يرضى عن شيخ، فإذا رأيته روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة.\nقال سليمان بن حرب: طلبت العلم سنة ١٥٨ ولزمت حماد بن زيد ١٩ سنة. ولي قضاء مكة سنة مائتين وأربع عشرة ٢١٤، بإشارة يحيى بن أكثم على المأمون بذلك وعزل عنها سنة ٢١٩. قال الخطيب: كان يروي الحديث على المعنى فيغير ألفاظه، قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا صاحب حفظ، ووثقه","vol":"3","page":728},{"text":"ابن خراش. قال النسائي: ثقة مأمون، ولد سنة ١٤٠ ومات سنة ٢٢٤، وقيل: ٢٢٣، وقيل: ٢٢٧، والصحيح الأول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن خراش: ثقة مأمون، قال فيه الزهرة: روى له البخاري ١٢٧ حديثًا.\n٣ - حماد بن سلمة بفتح اللام بن دينار البصري أبو سلمة مولى تميم ويقال: مولى قريش وقيل غير ذلك، روى عن ثابت البناني وقتادة وخاله حميد الطويل وإسحاق بن عبد الله بن طلحة وأنس بن سيرين وأبي الزبير وعمرو بن دينار وغيرهم، وعنه ابن جريج والثوري وشعبة وهم أكبر منه، وابن المبارك وابن مهدي والقطان وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان وسليمان بن حرب وأبو سلمة التبوذكي وغيرهم. قال أحمد: حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر، وقال أيضًا: الحمادان ما منهما إلا ثقة، وعن أحمد أيضًا أنه أسند أحاديث عن أيوب لا يسندها الناس عنه، وقيل فيه: إنه أعلم الناس بحديث حميد الطويل وهو خاله كما تقدّم، ووثقه ابن معين وقال: من خالف حماد بن سلمة في حديث ثابت فالقول قول حماد. قال ابن المديني: إنه أثبت أصحاب ثابت، وقال ابن مهدي: أحسن ملكة نفسه ولسانه فلم يطلقه على أحد حتى مات، ووثقه العجلي والنسائي وابن سعد وقال: كان كثير الحديث. قال الساجي: كان حافظًا ثقة مأمونًا، وقال ابن المديني: من تكلّم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين، وثناء الأئمة عليه كثير، مات سنة ١٦٧.\n٤ - ثابت البناني: تقدّم ٥٣.\n٥ - أنس بن مالك: تقدّم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كانت اليهود) أي مما كانوا يفعلونه من الفعل، يحتمل أن يكون عادة لهم مما أحدثوه في الدين، ويحتمل أن ذلك كان في شرعهم إلا أنه نسخ في شرعنا.","vol":"3","page":729},{"text":"وقوله: (إذا حاضت المرأة)، تقدّم الكلام على كل من (إذا)، و(حاضت) فلا معنى للإعادة.\nقوله: (لم يؤاكلوهن)، وفي رواية: \"لم يؤاكلوها\" بالإفراد، لأن اسم المرأة مفرد ولكنه اسم جنس فلهذا جاء اللفظ النبوي بالجمع، والمؤاكلة مفاعلة من الأكل بمعنى الإشتراك فيه في وقت واحد وإناء واحد وكذا المشاربة. وأما المجامعة فهي تكون بمعنى المفاعلة من الجماع وهو النكاح، وتكون بمعنى المجالسة والإشتراك في الجلوس في مكان واحد كالمعاشرة والمؤانسة والمحادثة ونحو ذلك، ولهذا قال: (في البيوت)، وهذا هو المراد هنا أي المجامعة بمعنى المخالطة في الجلوس في المكان ونحوه، وليس المراد المعنى الذي هو الجماع لأنه قال: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، وقال - ﷺ -: ما خلا الجماع. وجملة (لم يؤاكلوها) إلخ واقعة في خبر كان، وهي جواب الشرط سد أحدهما عن الآخر.\nوقوله: (فسألوا النبي - ﷺ -) أي سأله الصحابة عن حكم ذلك في الإسلام، والسائل أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر الأنصاريان.\nوقوله تعالى: (﴿عَنِ الْمَحِيضِ﴾) قيل: الدم، وقوله تعالى: ﴿في المحيض﴾ المراد: وقت الحيض أو نفس الدم -وليس بالقوي - أو الحيض الذي هو سيلان الدم، لأن الثلاثة مشتركة في لفظ المحيض لغة.\nوقوله: (﴿أَذًى﴾) والضمير في قوله: هو أذي راجع إلى الدم إن فسر المحيض في قوله: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾) بالدم، فالضمير راجع إلى المسؤول عنه، والأذى: الشيء المستقذر الذي يتأذى به الإنسان، ومطلق الأذى أعم، واستدل به على استقذاره بالشرع كما هو مستقذر بالطبع، وقد ثبتت السنة بنجاسته ووجوب غسله عند إرادة الصلاة كما سيأتي إن شاء الله. وتقدّم في حديث عائشة (٢٨٢) أنها قالت: \"إن النبي - ﷺ - كان إذا أصابه شيء منها وهي حائض غسله ثم لا يعدوه\".\nوقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ الإعتزال الإنفراد عن الشيء والإبتعاد وليس المراد هنا ظاهره، ببيان السنة كما هنا في قوله: إنهم يصنعون كل شيء ما خلا الجماع، بل المراد اعتزال المحل المخصوص الذي هو محل خروج","vol":"3","page":730},{"text":"الدم، ولو أريد الظاهر من اعتزال النساء لكان كفعل اليهود الذي هو نزل القرآن ونطقت السنة بالأمر بمخالفتهم فيه، ولهذا قال: \"اصنعوا كل شيء ما خلا النكاح\" كما تقدّم، وكل شيء أي مما يتلذذ به من المرأة ومخالطتها ما عدا النكاح، فَبَيَّنَ الرسول - ﷺ - مراد الرب بالإعتزال في الآية بذلك فَتعين حملها عليه. وهذه الرواية مختصرة من الرواية الآتية، وسيأتي الكلام على فوائد الحديث وأحكامه، وأما الزيادة التي في الرواية الثانية فسنتكلّم عليها إن شاء الله في محلها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: دل على تحريم الوطء في وقت الحيض وكذا الآية الكريمة، وجواز ما سواه من التلذذ، أما تحريم الوطء فهو بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. وسيأتي الخلاف في الحديث التالي في وجوب الكفارة فيه، وذلك في حق من فعله وهو يعلم حرمته وعالم به في وقت الوطء، ومن فعله ناسيًا أو جاهلًا للحكم أو لأنها حائض وقت الوطء وأحرى لو كان مكرهًا؛ فلا شيء عليه في ذلك كله، أما من فعله مستحلًا له بعد العلم بتحريمه، فهو كافر لأنه كذب القرآن والسنة وإجماع الأمة وأنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، فإن تعمد مع اعتقاد الحرمة فقد نص الشافعي على أنه فعل كبيرة يجب عليه منها التوبة والإستغفار. وأما المباشرة من فوق الإزار فقد تقدّمت قريبًا في الأحاديث المصرحة بجوازها، وقد ذكر غير واحد من العلماء الإجماع على جوازها لصحة الأحاديث المصرحة بذلك كما تقدّم، إلا ما نقل عن عبيدة السلماني أنه قال: لا يباشر شيئًًا منها بشيء منه. قال النووي -﵀-: وهذا غير معروف ولا مقبول، ولو صح لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين قبل المخالف. وهذا فيما فوق السرة وتحت الركبة، أما ما بين الركبة والسرة فالجمهور على عدم جوازه سدًا للذريعة، وقد نسب القول بذلك لمالك وأبي حنيفة وابن المسيب وقتادة وشريح وسليمان بن يسار وطاوس وهو الأشهر عند الشافعية، وربما تمسكوا بقول عائشة: \"أيكم يملك إربه كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربه؟ \" فهذا تعليل أو كالتعليل لكونه كان يباشر من فوق الإزار، وهذا يصلح دليلًا للقول الثالث في المسألة كما سيأتي. وقال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وداود","vol":"3","page":731},{"text":"الظاهري والثوري والأوزاعي وابن المنذر وأبو ثور ومحمد بن الحسن وأصبغ والنخعي والحكم: بجواز المباشرة فوق الإزار فيما بين الركبة والسرة، لقوله السابق: \"اصنعوا كل شيء ما عدا الجماع\".\nقلت: وهذا القول أسعد بموافقة الأدلة من ظواهر الأحاديث وفعل النبي - ﷺ -.\nوالقول الثالث: بالجواز لمن علم أنه يملك نفسه لضعف شهوته من كبر أو مرض أو عجز طبيعي، وهو الذي تقدّم أنه يصلح الاستدلال له بحديث عائشة: أيكم يملك إلخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>١٨٢ - باب مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَتَى حَلِيلَتَهُ فِي حَالِ حَيْضَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِنَهْي اللَّهِ -﷿- عَنْ وَطْئِهَا</span>\n٢٨٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.\n٥ - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي أبو عمر المدني، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وقيل: إنه من أهل الجزيرة وأمه من بني البكاء بن عامر، روى عن أبيه وابن عباس وأرسل عن حفصة -﵂-، وروى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل وغيرهم، وعنه أولاده زيد وعبد الكبير وعمر الزهري وقتادة وزيد بن أبي أنيسة والحكم بن عتيبة وجماعة. كان أبو الزناد كاتبًا له، وثقه النسائي والعجلي وابن خراش وأبو بكر بن أبي داود وزاد:","vol":"3","page":732},{"text":"مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات. مات في خلافة هشام.\n٦ - مقسم مولى ابن عباس ابن بحرة ويقال: ابن نجدة أبو القاسم ويقال: أبو العباس مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس للزومه له، روى عن ابن عباس وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص وخفاف بن إيماء بن رحضة ومعاوية وعبد الله بن شرحبيل وغيرهم، وعنه ميمون بن مهران والحكم بن عتيبة وخصيف وعبد الكريم الجزري وعبد الملك بن ميسرة وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفًا، وقال الساجي: في بعض روايته، وقال البخاري في التاريخ الصغير: لا يعرف لمقسم عن أم سلمة سماع ولا ميمونة ولا عائشة، وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ثبت لا شك فيه، ووثقه العجلي والدارقطني، وذكره البخاري في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحًا، بل ساق حديث شعبة عن الحكم عن مقسم في الحجامة وقال: الحكم لم يسمعه منه، وقال ابن حزم: ليس بالقوي، وقال أحمد: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، وزاد صاحب التهذيب حديثًا خامسًا، ذكر ذلك في ترجمة الحكم.\n٧ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدّم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي والدارمي وابن الجارود وابن ماجه والدارقطني، وقد صحّحه الحاكم وابن القطان وقال أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم. قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. قال أبو داود: ربما لم يرفعه شعبة، وقال ابن حجر: الإضطراب في سنده ومتنه كثير جدًا، وأجاب عنه بما أجاب به ابن القطان، ينظر إلى رواية كل راو على انفراده، فإن صح عنه قبل، ثم أخذ يصحح بما يطول ذكره. قال ابن حجر: وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، قال الخطابي: الأصح أنه متصل مرفوع لكن الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها. قال ابن حجر -﵀-: أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقوّاه في الإلمام. قال الشوكاني: وهو الصواب، فكم من حديث قد احتجوا به فيه","vol":"3","page":733},{"text":"من الإختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين.\nقلت: هذا لا يوجب الإحتجاج به إلا على من احتج بما ذكر، وقد تقدّم الخلاف في ذلك فليس الإحتجاج به متفقًا عليه حتى يلزم بمثله، وقد ذكر النووي في شرح المهذب وغيره أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي ابن الصلاح في بعض ما قاله ابن الصلاح. وقد تقدّم قول أحمد فيه، وخالف الشوكاني أيضًا فيه قول النووي ومال إلى تصحيحه.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: استدل به من أوجب الكفارة على من وطئ امرأته في الحيض، وهو منسوب إلى ابن عباس والحسن البصري وقتادة والأوزاعي، ورواية عن أحمد ورواية عن الشافعي في القديم وقال به إسحاق بن راهويه. لكنهم اختلفوا في قدر الكفارة فبعضهم قال: عتق رقبة وهو قول الحسن وسعيد، والباقون قالوا: إما دينار أو نصف دينار، وبعضهم جعل ذلك على الشك في مقدارها، وبعضهم رد ذلك إلى الفرق بين أول الدم وآخره، أو إلى حالة الدم في الكثرة والقلة واحتجوا بهذا الحديث، وأجابوا عن الاختلاف في رفعه ووقفه بأن الذين رفعوه أجلّ وأكثر، وقال جماعة آخرون: من فعل ذلك فقد ارتكب ذنبًا إما كبيرة كما قال الشافعي، أو دون ذلك فيلزمه التوبة والإستغفار ولا كفارة عليه، وهو قول جمهور العلماء منهم الزهري ومكحول وعطاء والشعبي والنخعي وابن أبي مليكة وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني ومالك وأبي حنيفة، والأصح عن الشافعي ورواية عن أحمد وهو قول الثوري والليث بن سعد وجمهور السلف، وأجابوا عن الحديث بما تقدّم والأصل براءة الذمة. والحاصل أنه ليس في المسألة إلا هذا الحديث، فمن رآه صحيحًا تقوم به الحجة عنده عمل به، ومن أعله بالإضطراب أو رأى أن الخلاف مانع من الخروج عن البراءة الأصلية، وأكد ذلك بعدم الإتفاق على الواجب فيه؛ لم يقل بمقتضاه.\nتنبيه:\nواختلفوا أيضًا هل يجوز وطء المرأة إذا انقطع حيضها ورأت علامة الطهر قبل أن تغتسل؟، فذهب مالك وأهل المدينة وجمهور العلماء إلى أنه لا يجوز وطؤها حتى تغتسل، وهذا قول عامة أهل العلم ماعدا أبا حنيفة","vol":"3","page":734},{"text":"وصاحبيه فإنهم قالوا: إذا انقطع الدم بعد عشرة أيام جاز له وطؤها قبل الغسل، وإن انقطع قبل ذلك لم يجز. احتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فعلّق الحكم على الأمرين وهما انقطاع الدم وذلك قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ في قراءة التخفيف فهو انقطاع الدم، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ وتطهرن تفعّلن أي استعملن المطهر الذي هو الغسل بالماء، وهذا عندهم بمثابة قول الله في حق اليتيم: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ فجعل إيناس الرشد شرطًا زائدًا على بلوغ النكاح، وعلّق الحكم على مجموع الأمرين. ونظيره: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فعلّق الحكم على نكاح الزوج، ثم بيّن - ﷺ - أنه لابد من الوطء مع النكاح، ومع ذلك لا تحل حتى يطلّقها الثاني بعد الوطء.\nواحتج أبو حنيفة: بالغاية في قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وقال: إن يطهرن هاهنا وتطهرن بمعنى واحد، والمراد بهما انقطاع الحيض، فالأول: انقطاعه لأقل من عشرة، فلا توطأ خشية أن يعود عليها الدم حتى تغتسل، والثاني: انقطاعه لعشرة فأكثر، فيجوز وطؤها، فجعل يطهرن وتطَهَّرن بمعنى، كقوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فجمع بين اللغتين.\nقال ابن العربي -﵀-: (وهذا أقوى ما لهم، والجواب أن هذا يقتضي التكرار في التعداد، وذلك ليس من كلام الفصحاء فكيف بكلام الله -﷿-، وإذا أمكن حمل اللفظ على فائدة مجردة؛ لم يحمل على التكرار في كلام الناس فكيف بكلام الحكيم العليم) اهـ.\nقلت: وهب أنّ يطهرن ويتطهرن بمعنى، فمن أين جاءت التفرقة في أيام الحيض؟ وكيف جعل أحد اللفظين المتحدين عندهم المراد به انقطاع الدم بعد عشرة والآخر لأقل؟ وهذا بأن يكون تشريعًا زائدًا أولى من أن يكون تفسيرًا للآية.\nوقد قال ابن العربي بعد حكايته لقولهم في الفرق بين انقطاع الدم لعشرة أيام ولأقل من ذلك: (وهذا تحكم لا وجه له، وقد حكموا للحائض بعد انقطاع الدم في العدة بالحبس في العدة، فلزوجها ارتجاعها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فعلى قياس قولهم هذا: لا يجوز أن توطأ حتى تغتسل) اهـ.","vol":"3","page":735},{"text":"قلت: وتوضيح هذا أن الحنفية يرون القروء هي الأطهار فتنتهي العدة عندهم برؤية الدم من الحيضة الثالثة، لكن أوجبوا على المرأة الحبس بالعصمة حتى تغتسل منها وجعلوا لزوجها أن يراجعها، وقياس هذا يحتم عليهم القول بأن الوطء لا يجوز إلا بعد الغسل كما قال الجمهور. ومما استدل به الجمهور أيضًا أن الأصل عند الأكثرين تقديم جانب الحظر على جانب الإباحة، لاسيما إذا كان الشيء محظورًا قبل دعوى الإباحة كما هنا، والله أعلم.\nقلت: ومثل قول الحنفية في التفرقة بين عشرة أيام وغيرها في البعد عن الدليل؛ قول من أوجب العتق على الواطئ فإنه لا وجه له على فرض صحة الحديث؛ وكذلك التفرقة بين أول الحيض وآخره وبين كثرة الدم وقلّته؛ كل ذلك لا مستند له من نص ولا قياس صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>١٨٣ - باب مَا تَفْعَلُ الْمُحْرِمَةُ إِذَا حَاضَتْ</span>\n٢٩٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: \"مَا لَكِ، أَنَفِسْتِ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ -﷿- عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ\"، وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدّم ١.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدّم ١٦٦.\n٤ - القاسم بن محمد بن أبي بكر - ﵁ -: تقدّم ١٦٦.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد، ولابن ماجه والترمذي طرف منه، وأخرجه الطيالسي. وهو في الصحيحين وغيرهما مطولًا ومختصرًا","vol":"3","page":736},{"text":"بروايات متعددة.\nوتقدّم بعض الكلام عليه رقم (٢٤٢)، وسيأتي إن شاء الله باقي أحكامه والكلام عليه في المناسك. والمقصود ما تفعله المحرمة حال الحيض، وهو أنها تفعل ما يفعله الحاج من التلبية والإحرام والوقوف بالمشاعر، إلا أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهر، لأن الطهارة شرط في الطواف، وتقديم الطواف شرط في السعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>١٨٤ - باب مَا تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\n٢٩١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: \"اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي ثُمَّ أَهِلِّي\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن المثنى الزمن أبو موسى العنزي مولاهم: تقدّم ٨٠.\n٢ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٣ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي: تقدّم ٢٢.\n٤ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٥ - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: تقدّم ١٨٢.\n٦ - أبوه محمد بن علي بن الحسين: تقدّم ٩٥.\n٧ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدّم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه مختصرًا والطيالسي والدارمي، ويأتي الكلام عليه في المناسك.","vol":"3","page":737},{"text":"• بعض ما يتعلّق به\nقوله: (استثفري) أي سدي مكان الدم بخرقة أو قطنة أو نحو ذلك، وسيأتي في المناسك إن شاء الله. وتقدّم الاستثفار، والغرض منه هنا: أن النفساء تغتسل للإحرام لأنه إمّا تعبدي أو هو للنظافة، فهو كوضوء الجنب لا يؤثر في الحدث ولا يفيد طهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>١٨٥ - باب دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: \"حُكِّيهِ بِضِلَعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبيد الله بن سعيد: تقدّم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.\n٤ - ثابت الحداد بن هرمز الكوفي أبو المقدام مولى بكر بن وائل، روى عن عدي بن دينار وسعيد بن المسيب وأبي وائل وسعيد بن جبير وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وابنه عمرو بن أبي المقدام وشريك وإسرائيل وغيرهم، وروى عنه من أقرانه الحكم بن عتيبة والأعمش ومنصور. وثقه أحمد وابن معين. وقال أبو حاتم: صالح، وروى له حديثًا واحدًا في الحيض، ووثقه أبو داود وقال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال مسلم بن الحجاج: في شيوخ الثوري ثابت بن هرمز ويقال: ابن هريمز، وقال ابن حبان: من زعم أنه ابن هرمز إنما تورع عن التصغير، ووثقه ابن المديني والنسائي وأحمد بن صالح وغيرهم، وزاد أحمد بن صالح: كان شيخًا صالحًا عاليًا صاحب سنة. وأخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في صحيحهما، وصحّحه ابن القطان وقال: لا أعلم له علة وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير","vol":"3","page":738},{"text":"الدارقطني.\n٥ - عدي بن دينار مولى أم قيس بنت محصن، روى عن مولاته في دم الحيض وأبي سفيان بن محصن، وعنه أبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد وصالح مولى التوأمة. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. أخرجوا له هذا الحديث الواحد.\n٦ - أم قيس بنت محصن اسمها آمنة على قول السهيلي، وسماها ابن عبد البر جذامة بالجيم والذال المعجمة، الأسدية أخت عكاشة بن محصن، أسلمت بمكة قديمًا وهاجرت إلى المدينة، روت عن النبيﷺ -، وعنها مولاها عدي بن دينار ومولاها الآخر أبو الحسن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ووابصة بن معبد الأسدي وأبو عبيدة بن عبد بن زمعة وعمرة أخت نافع مولى حمنة بنت شجاع. قال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الحسن مولى أم قيس عن أم قيس أنها قالت: توفي ابني فجزعت عليه، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله. فانطلق عكاشة إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره بقولها فتبسّم - ﷺ - ثم قال: \"طال عمرها\"، فلا نعلم امرأة عمّرت ما عمّرت.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي وابن حبان وابن خزيمة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (حكيه) الحك: هو المسح بقوة المبالغ فيه لإزالة الشيء.\nوقوله: (بضلع)، الضلع: واحد الأضلاع وهي العظام المعروفة، ولا مفهوم له بل كل ما يتأتى أن يحك به من عود ونحوه يقوم مقامه، وكذلك لا مفهوم للسدر لأنهم كانوا يستعملونه للتنظيف. والمراد المبالغة في إزالته بأي مزيل، والمبالغة في تنظيف محله بأي منظف كالصابون والأشنان وكذا التراب، وهو يدل على نجاسة دم الحيض وهو محل اتفاق، وعلى وجوب تطهير الثوب منه، ثم الصلاة فيه بعد ذلك جائز، وإذا لم يكن عندها ثوب غيره فغسله واجب عليها لتصلي فيه. وفيه: طلب المبالغة في تنظيف النجاسة وإزالة عينها","vol":"3","page":739},{"text":"عند التطهير.\n٢٩٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ -وَكَانَتْ تَكُونُ فِي حِجْرِهَا- أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: \"حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ وَصَلِّي فِيهِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يحيي بن حبيب بن عربي: تقدم ٧٥.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية زوج هشام بن عروة وابنة عمه المنذر، روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر وأم سلمة زوج النبيﷺ - وعمرة بنت عبد الرحمن، وعنها زوجها هشام ومحمد بن سوقة ومحمد بن إسماعيل بن يسار. قال العجلي: ثقة، قال هشام: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة، فيكون مولدها: سنة ثمان وأربعين، وذكرها ابن حبان في الثقات.\n٥ - أسماء بنت أبي بكر الصديق، زوج الزبير، روت عن النبي - ﷺ -، وعنها ابناها عبد الله وعروة وأحفادها عباد بن حمزة بن عبد الله، وعمه عباد بن عبد الله وعبد الله بن عروة وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ومولاها عبد الله بن كيسان وصفية بنت شيبة وعبد الله بن عباس وغيرهم، وكانت تسمى ذات النطاقين: قال الأسود: إنها قالت للحجاج يعيّرني بذات النطاقين! أجل قد كان لي نطاق لابد منه للمرأة، ونطاق أغطي به سفرة رسول الله - ﷺ - وأبي بكر. بلغت مائة سنة لم تسقط لها سن ولم يتغير لها عقل، هاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله، فولدته بقباء وكان أول مولود للمهاجرين، وماتت بعدما قتل، قيل: بعشرة أيام وقيل: بعشرين يومًا.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي شيبة.","vol":"3","page":740},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (وكانت تكون في حجرها) يعني كانت فاطمة بنت المنذر تكون في حجر أسماء لأنها جدتها أم أبيها. وقولها: (أن امرأة) يحتمل أنها أم قيس ويحتمل أنها غيرها. والحجر: بالكسر والفتح بدن الإنسان إذا جلس مما يقابلك منه من جهة وجهه، ويستعار للحضانة، والحجر أيضًا: العقل، قال تعالى: ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْر﴾، ويطلق على القرابة، قال ذو الرمة:\nفأخفيت شوقي من رفيقي وإنه ... لذو نسب دان إلى وذو حجر\nوالحجر أيضًا الكفالة؛ لأنّ عادة من حضن صغيرًا جعله إذا جلس يجلس كثيرًا في حجره، وسيأتي في حكم بول الصبي. و(استفتت) طلبت الفتيا وهي الإخبار بحكم الشيء، والحتُ الحك للشيء اليابس حتى يسقط، والقرص أصله الأخذ برؤوس الأصابع، والمراد: الغسل بالماء ثم العصر والنضح، تقدم أنه يقال لصب الماء وهو المراد، ويقال للرش أيضًا، وما يتعلق بالحديث من جهة الحكم تقدم في الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>١٨٦ - باب الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٢٩٤ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عيسى بن حماد المصري المعروف بزغبة: تقدم ٢١١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.\n٤ - سويد بن قيس التجيبي المصري، روى عن معاوية بن حديج وابنه عبد الرحمن بن معاوية وابن عمر وابن عمرو بن العاص -﵃- وغيرهم، وعنه يزيد بن أبي حبيب، قال النسائي: ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان، وذكره","vol":"3","page":741},{"text":"ابن حبان في الثقات.\n٥ - معاوية بن حديج بن جفنة بن قتيرة بن عبد شمس التجيبي الكندي أبو عبد الرحمن ويقال: أبو نعيم المصري، مختلف في صحبته، روى عن النبي - ﷺ - وعن عمر ومعاوية وعبد الله بن عمرو، وعنه ابنه عبد الرحمن وسويد بن قيس التجيبي وسلمة بن أسلم الربعي وصالح بن حجير وعبيد الرحمن بن شماسة وعبد الرحمن بن مالك الشيباني وغيرهم، ذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة قال: وكان عثمانيًا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال: إن أباه كان صحابيًا، وقال الغلابي: كان لمعاوية صحبة، وكذا أثبت صحبته البخاري وأبو حاتم وابن البرقي، وقال ابن يونس: وفد على رسول الله - ﷺ - وشهد فتح مصر، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية، ذهبت عينه يوم دنقلة النوبة مع ابن أبي سرح، وولي إمرة غزو المغرب مرارًا آخرها سنة ٥٠، وتوفي سنة ٥٢. قال البخاري: مات قبل عبد الله بن عمرو، وذكره ابن حبان في الصحابة ونفى أحمد صحبته، وذكر ابن عبد الحكم أن بعضهم نفى صحبته، واستدل بما روي عنه من طريق ابن لهيعة أنه قال: هاجرنا على عهد أبي بكر ثم ذكر قصة، وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات من التابعين من أهل مصر.\nقلت: فتحصّل من هذا أن البخاري وابن سعد وابن البرقي وابن يونس وأبا حاتم وابن حبان في إحدى الروايتين عنه أثبتوا صحبته، ونفاها ابن حبان وأحمد في رواية عنه، فمن أثبتها أكثر والمثبت مقدم على النافي والله أعلم. وحديج بحاء مهملة وجيم مصغرًا في الغالب.\n٦ - معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن الأموي أسلم عام الفتح، وقيل قبله وكتب للنبي - ﷺ - فهو معدود من كُتَّابه، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر وعمر وأخته أم حبيبة، وعنه جرير بن عبد الله البجلي والسائب بن يزيد الكندي وابن عباس ومعاوية بن حديج ويزيد بن جارية وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وأبو إدريس الخولاني وسعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وجماعة كثيرون. وكان معاوية - ﵁ - من رجالات العرب في الإِسلام وكان من الدهاة المشهورين والحلماء المبرزين في","vol":"3","page":742},{"text":"الحلم، ومواقفه في ذلك مشهورة فإنه ولي الشام لعمر -رضي الله عن الجميع- بعد موت أخيه الصحابي الجليل يزيد بن أبي سفيان، وقد مات يزيد في طاعون عمواس سنة ١٧ أو ١٨ فولى عمر معاوية بعده، ومكث واليًا على ما كان في ولاية أخيه. فلما ولي الخليفة الراشد عثمان بن عفان الخلافة جمع الشام لمعاوية فاستمر واليًا عليه، ثم ولي الخلافة فلم ينقل عنه أنه قتل أحدًا صبرًا بين يديه، إلا ما كان من قصة حجر وكان قتله بعذراء وسبب قتله ابن زياد، ولم يثبت أيضًا عنه أنه عاقب أحدًا انتقامًا لنفسه مع ما كان يسمع من الناس من الرد عليه، ولم يبايع ابن عمه عليًا محتجًا بأنه يطلب قتل قتلة عثمان وهم في جيش علي، فطلب منه أن يبايع ثم بعد تمام البيعة يحاكم الناس، فمن ثبت أنه شارك في دم عثمان أخذ به. فتأوَّل معاوية وجوب المطالبة بدم عثمان كما تأوَّل مثل ذلك طلحة والزبير وهما من العشرة خير وأفضل من معاوية، وتأولت عائشة مثل ذلك بما أفضى بالجميع إلى القتال المعروف وانفتاح باب الفتنة، كما أشار إليه الرسول - ﷺ - وتفصيل ذلك يطول. واستمر النزاع حتى قتل علي - ﵁ - وتنازل ابنه الإِمام الراشد الحسن عن الخلافة حقنًا لدماء المسلمين وزهادة في الدنيا، وتحقيقًا لقوله -﵊- فيه: \"ابني سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\". فتم الأمر لمعاوية وذلك مستهل سنة ٤١ من الهجرة، واستمر واليًا إلى أن مات، ولم يقل أحد من الناس صادقًا ولا كاذبًا أنه قتل في مدة الحكم الطويل أحدًا صبرًا بين يديه، إلَّا الخارجي الذي طعنه وهو في الصلاة. وأما قضية حجر فإنه لما شهد الناس عليه بأمر زياد لهم بالخروج عن الطاعة والدعوة إلى سفك الدماء، ولم يصلوا به إلى معاوية ولم يوجد من يحسن الشفاعة فيه وفيمن قتلوا معه، ومن شفع له لم يقتل ولهذا لما قالت عائشة -﵂-: كيف قتلت حجرًا؟ قال: خل بيني وبينه فإني سوف ألقاه بالطريق، قالت: أين غاب عنك حلم أبي سفيان؟ قال لها: حين غاب عني مثلك من قومي -يشير إلى أن جلساءه لم يكن فيهم خير. والمقصود أن ما جرى بين الصحابة اتفق أهل السنة والجماعة على وجوب الكف عنه وعدم الكلام فيهم إلا بخير، فهم مجتهدون كلهم فعليٌّ مجتهد مصيب، ومعاوية مجتهد مخطئ وقد صح عنه - ﷺ - أن المصيب من المجتهدين","vol":"3","page":743},{"text":"له أجران والمخطئ له أجر. وقد حكم الشام أربعين سنة عشرين أميرًا وعشرين خليفة تخللها عزل علي له، ولكنه لم يبايعه ولم يطعه لما أراد الله من الفتنة كما تقدم. توفي - ﵁ - في رجب سنة ٦٠ وعمره ٧٨، وقيل: عمره ٨٦، فسبحان من يرث الأرض ومن عليها.\n٧ - أم حبيبة بنت أبي سفيان: تقدمت ١٨٠.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود.\n\n• الأحكام والفوائد والمعنى\nقولها: (إذا لم ير فيه أذى) أي يصلي فيه إذا لم ير فيه أذى، أي: شيئًا من أثر الجماع، وهو يقتضي اشتراط عدم رؤية المني في الثوب لمن أراد أن يصلي فيه، وهو حجة قوية للقائلين بنجاسة المني لأنّ الأذى -وقد تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ في الحيض وأنه ما يتأذى به الإنسان- يمنع من الصلاة في الثوب أو البدن لنجاسته. ومفهوم قولها -﵂-: أنه إذا رأى منيًا أنه لا يصلي فيه، ولا يمنع من الصلاة في الثوب المباح الساتر إلا تنجسه، وقد اتفقوا على نجاسة دم الحيض ولا نص عليها إلا الأمر بغسله أو كونه أذى. وفيه أن كون الثوب عرضة للنجاسة لا يؤثر في طهارته التي هي الأصل حتى ترى عليه النجاسة، لأنّ الطهارة أصل لا يزول بالشك إلا على قول بعض المالكية ينضحه احتجاجًا بقول عمر - ﵁ -: \"أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر\"، وبنضح أنس للحصير في حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وقول النبي - ﷺ -: \"قوموا فلأصلي لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبس فنضحته\" الحديث، وسيأتي البحث في الحديث التالي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>١٨٧ - باب غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ</span>\n٢٩٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ لَفِي ثَوْبِهِ.","vol":"3","page":744},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - عمرو بن ميمون بن مهران الجزري أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن الرقي، أمه أم عبد الله بنت سعيد بن جبير، روى عن أبيه وسليمان بن يسار وأبي حاضر عثمان بن حاضر والشعبي وأبي قلابة ونافع مولى ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والزهري وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله وابن أخيه بزيع الرقي وابن أخيه أيضًا عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون والد أبي الحسن عبد الملك الميموني ومحمد بن إسحاق وهو من أقرانه والثوري وابن المبارك وآخرون. قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن خراش: شيخ صدوق، وقال ابن معين: وكذا قال ابن سعد وقال: إن شاء الله، ويقال: وجّه ميمون بن مهران عمروًا إلى عمر يستعفيه من ولاية الجزيرة فلم يعفه. مات عمرو سنة ١٤٨ وقيل: ١٤٧، له حديث واحد عند البخاري ومسلم والنسائي هو حديث عائشة هذا، وثقه النسائي وابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات.\n٤ - سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن الجارود، وأخرجه الطبراني مع مخالفة يسيرة في الألفاظ.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(المني): هو النطفة، وأصل اللفظ من الإراقة، ولذا سميت منى لما يُراق فيها من الدماء، وقال تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ و﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦)﴾ وكله بمعنى الإراقة وقد جاء بمعنى: ما يقدره الله على العبد، وهو الأصل فيه من قولهم: مناه الله أي قدره، والماني القادر، منه قول أبي قلابة على ما ذكره الجوهري:\nفلا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني","vol":"3","page":745},{"text":"وقول مسلم المصطلقي:\nلا تأمن وإن أمسيت في حرم ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني\nفالخير والشر مقرونان في قرن ... بكل ذلك يأتيك الجديدان\nفكل صاحب يومًا يفارقه ... وكل زاد وإن أبقيته فان\nويسمى المني جنابة: لأنه سببها في الأصل وهو غالب أسبابها. (والبقع) هو أثر الماء، جمع بقعة وهي الأثر في الشيء المتخلل لغيره، والمراد هنا أثر الماء في الثوب متفرقًا على حسب إصابة المني للثوب، فالبقعة المحل الذي ابتل بالماء من أجل غسل المني منه، وقولها: (فيخرج إلى الصلاة) أي بذلك الثوب بعد غسله، ففيه أنه لا يصلى به وفيه المني وأن غسله من أجل المني، وذلك كما تقدم حجة لمن قال بنجاسة المني.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث استدل به القائلون بنجاسة المني وهم مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي ورواية عن أحمد -رحمة الله علينا وعلى الكل- لأن الغسل في مثل هذا لا يكون إلا للنجاسة، ودعوى أنه للاستقذار فيه بُعد لاسيما عند من يرى غسل اليدين عند القيام من النوم بعلة الشك في طهارتهما، ويرى الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب دليل على نجاسته مع عدم التصريح بالنجاسة في شيء من ذلك. والأصل الطهارة حتى يدل الدليل على خلافها، وقد اتفقوا على أن الأمر بغسل دم الحيض دليل على النجاسة، وصب الماء على البول دليل على نجاسته، والحال في الكل واحد من عدم ورود لفظ يصرح فيه بالنجاسة، وأشباه هذا من الأمور التي اعتمدوا الغسل فيها دليلًا على النجاسة، وقولها: (فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه) مما يقوي ذلك، فإن خروج الإنسان في هذه الحال بثوبه فيه بلل الماء ونحوه؛ لا يفعله في الغالب إلا بنوع من الإضطرار، فلو كان المني غير نجس مناف للصلاة لما احتاج إلى ذلك، وإزالته في غير هذه الحالة بعد الصلاة ممكنة. وهذه المسألة مما اختلف فيه العلماء قديمًا وحديثًا، وكثر فيها الإستدلال والقيل والقال وانتشر بينهم فيها النزاع والجدال، وقد ورد فيها حديث عائشة في غسله وهو متفق على صحته أخرجه أهل الكتب الستة وغيرهم ممن تقدم ذكرهم، وثبت","vol":"3","page":746},{"text":"حديثها أيضًا في الفرك عند الجماعة إلا البخاري، وقد أشار إليه في الترجمة ولفظه: \"كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - ﷺ - فيذهب فيصلي فيه\"، ولفظ الترمذي: \"ربما فركته من ثوب رسول الله - ﷺ - بأصبعي\"، وفي رواية: \"إني لأحكه من ثوب رسول الله - ﷺ - بظفري\"، وللدارقطني والبيهقي وابن حبان: \"أنها كانت تحتُّ المني من ثوب رسول الله - ﷺ - وهو يصلي\"، وفي رواية لابن خزيمة عن عائشة: \"أنها كانت تسلت المني من ثوب رسول الله - ﷺ - بعرق الأذخر ثم يصلي فيه، وتحكّه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه\".\nوفي رواية لمسلم عن عائشة: \"لقد رأيتني وإني لأحكّه من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسًا بظفري\"، وفي الترمذي وصححه من حديث همام بن الحارث: \"أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه فربما فركته بأصابعي\"، في رواية: \"أنه لما غسل الثوب قالت: كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه فإن لم تر نضحت حوله\" وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من أربع عشرة طريقًا، والضيف هو همام نفسه.\nوأخرج مالك وغيره من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، فذكر قصة احتلام عمر في سفره للعمرة وأنه أخّر الصلاة فقال له عمرو بن العاص: \"إنه يدع ثوبه يغسل ويصلي في غيره من ثياب الركب إلى إن قال: بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر\"، وفيه أيضًا قصة صلاة عمر الصبح بالمدينة وخروجه إلى أرضه بالجرف فرأى أثر احتلام، فقال: ما أراني إلا قد أجنبت وما دريت وصليت وما اغتسلت، قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير. فهذه الأحاديث منها ما يدل على وجوب الغسل وهو الأكثر، ومنها ما هو محتمل له مع الفرك ولتركه، ومن العجب في هذه المسألة أن الحافظ ابن حجر -﵀- يقدح في الإستدلال على النجاسة بالغسل لأنه من فعل عائشة، ويستدل بالفرك والحك على الطهارة وهما فعل عائشة، فسبحان من حبب إلى النفوس الميل إلى ما ترى أو ما سبق إليها.\nفهذه الآثار في الحك والفرك عمدة القائلين بالطهارة وهم الشافعي","vol":"3","page":747},{"text":"ورواية عن أحمد وبه قال داود وإسحاق بن راهويه، وهي مع كون أكثرها لم يصرح فيه بنفي الغسل مع الفرك كلها تدل على الإزالة وعدم جواز الصلاة به، ومن أمعن النظر في هذه الأدلة علم أن الثابت عن النبيﷺ - والصحابة إزالته بغسل وهو أصح أو بالحك والفرك على تسليم أن ذلك بدون غسل، ولا نص على ترك الغسل، والإحتمال قوي لتتفق روايات الغسل مع روايات الحك، ومن أقوى الأدلة على ذلك حديث الباب وفعل عمر الثابت عنه كما تقدم، وليس هناك دليل على طهارته إلا الحك والفرك كما تقدم، وهما من نوع الإزالة على فرض أنهما حصلا بدون غسل زائد عليهما، والإزالة بهما محتملة لقصد التطهير بهما على سبيل الرخصة، ولهذا ذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن تطهيره يابسًا بالحك رخصة، مع قوله بنجاسته فهو بمثابة الرخصة في الخف وذيل المرأة ونحو ذلك. واحتمال الغسل معهما موجود كما تقدم، ودعوى أن العطف بالفاء يدل على أن الصلاة والفرك ليس بينهما غسل؛ مردود كما قال العيني -﵀-: (من أن العطف بالفاء لا يمنع تخليل شيء بين المعطوف والمعطوف عليه، كقولهم: تزوج فلان فلانة فولدت أولادًا، مع احتمال أن\nالفاء بمعنى ثم فيدل على التراخي كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ فسوّى بين أطواره المتساوية في الزمن بالعطف أحيانًا بثم وأحيانا بالفاء) اهـ.\nفدل هذا: على أن الفاء وثم قد يستعمل أحدهما بدل الآخر، وذلك يبطل التعلق بأن العطف بالفاء يدل على عدم الغسل.\nوإذا كان الثابت إزالته بقي النظر في وجه تلك الإزالة وعلتها: هل هي النجاسة؟ ويرجحه المواظبة عليها بالغسل والحك والفرك، وكونه لم يثبت عنه - ﷺ - أنه صلى به قط في ثوبه، وغسله له وتأخيره الصلاة من أجل ذلك مع عدم وجود نص فيه التصريح بالطهارة؛ هذا كله يدل على عدم جواز الصلاة به، وتقدم أنه لا وجه يمنع الصلاة بالثوب المباح إلا النجاسة، ولو هناك وجه لجواز الصلاة به لبيّنه - ﷺ - لما عرف من حرصه على التيسير على الأمة، واحتمال النجاسة في المواظبة على الإزالة والإمتناع من الصلاة مع وجوده لا","vol":"3","page":748},{"text":"شك عند من أنصف أنه أقرب إلى النجاسة من الطهارة، وقول عائشة لهمام: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله.\nوقول عمر لعمرو لما رآه مشتغلًا بغسل المني من ثوبه وقد أخر صلاة الفجر فقال له عمرو: أصبحت وفي الركب ثياب فلو تركت ثوبك يغسل وصليت بغيره فقال له: عجبًا لك يا عمرو لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر؛ لا وجه لحمله على الإستقذار، ولو كان يعلم أن هناك رخصة لما أخر الصلاة لغسله، ولم يثبت نفي الغسل مع الفرك حتى يكون معارضًا لما ذكرنا. والحديث السابق وفيه قولها: إذا لم ير فيه أذى؛ تقدم أنه دليل على عدم جواز الصلاة مع وجوده.\nأما الوجه الثاني من الوجهين المحتملين في الإزالة: وهو حملها على النظافة واستقذار المني من غير نجاسته، فليس في شيء من هذه الروايات ما يدل عليه أو يرجحه غير ما تقدم من حمل الحك والفرك عليه، وقد تقدم ما في ذلك من البعد على الفرض والتسليم أن الحك والفرك لم يكن معهما غسل، فمن الجائز إن لم يكن هو الظاهر أن يكون ذلك على سبيل الرخصة في التطهير لكثرة وقوعه بالإنسان، ولهذا ذهب بعض الفقهاء الذين يقولون بنجاسته إلى الترخيص في تطهير يابسه، فيطهره الحك والفرك عنده على ما تقدم عن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-.\nأما التعليل بكونه أصل الإنسان والإنسان طاهر: فهو في غاية السقوط، لأنّ كونه منيًا بين حالتين كل منهما يكون فيها نجسًا باتفاق، وهو كونه دمًا قبل أن يصير منيًا بالشهوة وبعد الشهوة ووقوعه منيًا في الرحم يصير بعده علقة وهي الدم الجامد، ولا خلاف في نجاسة ذلك الدم في الحالتين قبل كونه منيًا وبعد صيرورته علقة. والإحتجاج بكون الأصل الطهارة مدفوع بوجهين أولًا: عدم تسليم ذلك في المني لأنّ أصله الدم، وثانيًا: ورود الشرع بالإزالة عند قصد الصلاة بأنواع الإزالة من غسل وحك وفرك بعد تسليم أنه لم يكن معهما غسل، هذا لا يكون إلا وهو مناف لصحة الصلاة به. وتقدم أن ذلك يستلزم كونه نجسًا لعدم مبرر لمنع الصلاة فيه إلا ذلك كما تقدم.\nولهذا قال محمَّد بن علي الشوكاني -﵀-: والصواب أن المني نجس","vol":"3","page":749},{"text":"يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة، وفي المقام مطاولات ومقاولات والمسألة حقيقة بذلك ولكن أفضى إلى تلفيق حجج واهية، كالإحتجاج بتكرمة آدم وبكون الآدمي طاهرًا من جانب القائلين بالطهارة، وكالإحتجاج بكون فضلته مستحيلة إلى مستقذر، وبأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة والمني منها، وبكونه جاريًا مجرى البول؛ هذا من جانب القائلين بالنجاسة، اهـ.\nقلت: هذا وأشباهه من التكلف والتعسف لا داعي إليه مع النصوص، بل الواجب الكلام في ذلك على ضوء النصوص فقط، وهذا الخلاف إنما هو في مني ابن آدم، وأما مني الحيوان ففيه خلاف بين الفقهاء يطول تفصيله، وأقرب الأقوال إجراؤه على حكم بول حيوانه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>١٨٨ - باب فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ</span>\n٢٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ -وَقَالَتْ مَرَّةً أُخْرَى: الْمَنِيَّ- مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - حماد بن زيد بن درهم: تقدم ٣.\n٣ - أبو هاشم الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار، ويقال: ابن الأسود وقيل: ابن أبي الأسود، وقيل: نافع. رأى أنسًا، روى عن أبي وائل وأبي مجلز وأبي العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وأبي قلابة وحماد بن أبي سليمان وعبد الله بن بريدة وغيرهم، وعنه منصور بن المعتمر وهو من أقرانه والثوري وشعبة وقيس بن الربيع والحمادان وشعيب بن ميمون وحجاج بن دينار وخلف بن خليفة وغيرهم، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: كان فقيهًا صدوقًا، وقال ابن سعد: كان صدوقًا، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا على أن اسمه يحيي وأجمعوا على أنه ثقة، وقال ابن حبان: يخطئ ويعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات، مات","vol":"3","page":750},{"text":"سنة ١٢٢، وقيل: ١٤٥.\n٤ - أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال: ابن شعبة بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد الله بن سدوس السدوسي البصري الأعور قدم خراسان، روى عن أبي موسى الأشعري والحسن بن علي ومعاوية وعمران بن حصين وسمرة بن جندب وابن عباس وغيرهم، وعنه قتادة وأنس بن سيرين وأبو التياح وأبو هاشم الرماني وعمران بن حدير وآخرون، وثقه العجلي وابن خراش وابن سعد وأبو زرعة، وعن ابن معين: مضطرب الحديث وذكر أنه لم يسمع من حذيفة، وقال ابن المديني: لم يلق سمرة ولا عمران بن حصين. قال شعبة: تجيء عنه أحاديث كأنه شيعي وأحاديث كأنه عثماني. مات سنة ١٠٠ وقيل: ١٠١ وقيل: ١٠٦ وقيل: ١٠٩. قال ابن عبد البر: ثقة عند جميعهم.\n٥ - الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي الصاحبي - ﵁ -، روى عن النبي - ﷺ - وعن عائشة، وعنه ابنه عبد الله وابن ابنه الحارث بن عبد الله وأبو مجلز لاحق بن حميد، استعمله النبي - ﷺ - على بعض الأعمال، انتقل إلى البصرة واختط بها دارًا ومات بها في خلافة عثمان -رضي الله عن الجميع. له عند النسائي هذا الحديث الواحد في الطهارة، وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين.\nقلت: إن كان استعمله النبي - ﷺ - يكون عدّه في التابعين وهم ظاهر، والله أعلم.\n٦ - عائشة أم المؤمنين -﵂-: تقدمت ٥.\nوتقدم ما يتعلق به في الحديث الذي قبله.\n٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن يزيد: تقدم ١٣٠.\n٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.","vol":"3","page":751},{"text":"٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ١٠٤.\n٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٦ - همام بن الحارث النخعي: تقدم ١١٨.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nظاهر هذه الرواية عدم الغسل، وهو مصرح به في الروايات الأخر فيحمل قولها على الفرك بالماء، وإن كان الظاهر خلافه لموافقة الأحاديث المصرحة بالغسل، وإن قلنا إن الفرك مطهر لليابس أو للكل على سبيل الرخصة فلا إشكال، والله أعلم.\n٢٩٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.\n٢ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\nالباقون تقدموا في الذي قبله.\n٢٩٩ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَرَاهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَحُكُّهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩.\n٢ - يحيي بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\nبقية الرواة قبل حديث واحد.\n٣٠٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.","vol":"3","page":752},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - هشام بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، يقال: كان نازلًا في القراديس فنسب إليهم ويقال: مولاهم، أحد الأعلام روى عن حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن أنس وحفصة بنت سيرين وعكرمة وواصل مولى ابن عيينة وأبي معشر زياد بن كليب وغيرهم، وعنه عكرمة بن عمار وسعيد ابن أبي عروبة وشعبة وزائدة والحمادان والسفيانان والقطان وحفص بن غياث وآخرون. قال سعيد بن أبي عروبة: ما رأيت أحفظ عن محمَّد بن سيرين من هشام، وقال ابن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن، قال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثنون على هشام بن حسان، قال أحمد: لا بأس به عندي وما يكاد ينكر عليه شيء إلَّا وجد غيره قد رواه إما أيوب وإما عوف، ووثقه ابن معين وقال مرة: لا بأس به، وقال العجلي: ثقة حسن الحديث، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا وقال: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان: في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث، ووثقه عثمان بن أبي شيبة. قال أبو داود: إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان يرسل، قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة ولم أر في حديثه منكرًا وهو صدوق، وتكلم ابن علية في حديثه عن الحسن، وقال ابن عيينة: لقد أتى هشام أمرًا عظيمًا بروايته عن الحسن قيل لنعيم: لِمَ؟ قال: لأنه كان صغيرًا.\nقلت: لكن تقدم عن ابن عيينة ما يخالف ذلك، نقل عن نعيم أن ابن عيينة قال: أعلم الناس بحديث الحسن هشام، ولعل ابن عيينة هاهنا تصحيف ويكون الأصل ابن عليّة. وذكر ابن المديني وكذا صاحب التهذيب أن أحاديثه عن الحسن بينه وبينه فيها حوشب، وهذا معنى قول أبي داود: لأنه كان يرسل، والله تعالى أعلم.\n٤ - زياد بن كليب الحنظلي أبو معشر الكوفي، روى عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وفضيل بن عمرو الفقيمي، وعنه قتادة وخالد الحذاء وسعيد بن","vol":"3","page":753},{"text":"أبي عروبة ومنصور ومغيرة وهشام بن حسان ويونس بن عبيد وشعبة وغيرهم من أقرانه وممن دون. قال العجلي: كان ثقة في الحديث قديم الموت، وقال أبو حاتم: صالح من قدماء أصحاب إبراهيم، ليس بالمتين في حفظه وهو أحب إلي من حماد بن أبي سليمان، ووثقه النسائي وابن المديني وأبو جعفر السبتي. مات سنة ١٢٠ وقيل: ١١٩، وقيل: في ولاية يوسف بن عمر على العراق، والله تعالى أعلم.\n٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٦ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n٣٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَحُتُّهُ عَنْهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن كامل المروزي يقال: أصله من بغداد، روى عن عبد العزيز بن أبي حازم وهشيم وعباد بن العوام ووكيع والنضر وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وإبراهيم بن يحيى المروزي. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ثقة.\n٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.\n٣ - مغيرة بن مقسم الضّبي مولاهم الكوفي، أبو هشام الفقيه قيل: إنه ولد أعمى، روى عن أبيه أبي وائل وأبي رزين الأسدي وأم موسى سرية علي وإبراهيم النخعي والشعبي ومجاهد وغيرهم، وعنه سليمان التيمي والثوري وشعبة وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل وزائدة بن قدامة وزهير بن معاوية وهشيم وجرير بن عبد الحميد وابن فضيل وآخرون، قال شعبة: كان المغيرة أحفظ من الحكم، وفي رواية: أحفظ من حماد، وقال ابن فضيل: كان يدلس وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال فيه: حدثنا إبراهيم، وقال جرير عن مغيرة: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته. قال معمر: كان أبي يحثني على حديث مغيرة، وقال","vol":"3","page":754},{"text":"أحمد: حديثه عن إبراهيم مدخول عامته، إنما سمعه من حماد ويزيد بن الوليد والحارث العكلي وعبيدة وغيرهم، وقال ابن معين: ثقة مأمون مازال مغيرة أحفظ من حماد، قال أبو حاتم فيه وفي ابن شبرمة: ثقتان، وقال العجلي: ثقة، فقيه الحديث إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم، فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه. قال أبو داود: سمع من مجاهد وأبي وائل وكان لا يدلس، سمع من إبراهيم مائة وثمانين حديثًا، وقال جرير عن أبي جعفر الرازي: إنما سمع من إبراهيم أربعة أحاديث، قال علي: وفي كتاب جرير عن مغيرة عن إبراهيم مائة حديث سماعًا، قال النسائي: ثقة، مات سنة ١٣٢ وقيل: ١٣٣ وقيل: ١٣٤ وقيل: ١٣٦، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.\nالثلاثة الباقون تقدموا في الذي قبله وتقدم ما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>١٨٩ - باب ما جاء في بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ</span>\n٣٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: تقدم ٥٦.\n٥ - أم قيس بنت محصن -﵂-: تقدمت ٢٩٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي وابن خزيمة.","vol":"3","page":755},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (بابن لها) لا يعرف اسمه كما قال ابن حجر وغيره، وقد مات صغيرًا.\nقلت: ولعله الذي تقدمت قصته في ترجمتها وأنها جزعت عليه فقالت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله، فأخبر أخوها عكاشة رسول الله - ﷺ - فضحك ثم قال: \"طال عمرها\" قال: فلا نعلم امرأة عمرت كما عمرت. وقولها: (لم يأكل الطعام) جملة في محل جر صفة لابن، والمراد بالطعام ماعدا لبن أمه.\nوقولها: (فأجلسه) الفاء في هذه الجمل كلها عاطفة أي أجلس النبي - ﷺ - الصبي المذكور في حجره، والحجر بكسر الحاء وتُفتح: مقدم بدن الإنسان إذا جلس، وهو مشترك بين عدة معان منها: القرابة، قال ذو الرمة واسمه غيلان:\nفأخفيت دمعي من رفيقي وإنه ... لذو نسب دان إلى وذو حجر\nأي قرابة مني، ومنها: العقل كما قال تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾، ويطلق على الفرج وعلى الحرام كما في قول الشاعر:\nحنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام ألا تلك الدَّهاريسُ\nوقد تقدم بعض هذا في حديث القراءة في حجر الحائض. والمعنى الأول هو المراد.\nوقولها: (فبال) أي الصبي على ثوبه، أي ثوب النبي - ﷺ -.\nوقولها: (فدعا بماء) أي طلبه.\nوقولها: (فنضحه) أي صب عليه ذلك الماء، والنضح: الصب كما تقدم، ويطلق أيضًا على الرش بالماء نضح، وبيّنَت الرواية الأخرى أن المراد به هنا صب الماء على البول لقوله: (فأتبعه إياه) أي أتبع الماء البول، وفي رواية: (أتبعه بوله) وهي أصرح.\nوقولها: (لم يغسله) أي لم يعركه وقد قيل: إنها مدرجة من قول الراوي: قال ابن عبد البر: قال بعض شيوخنا: (لم يغسله) ليس في الحديث، ثم ذكر أن ذلك لم يتبين عنده أي كونها مدرجة لم يتبين عند ابن عبد البر لصحة رواية مالك هذه.","vol":"3","page":756},{"text":"قلت: وذكر ابن حجر زيادة على ما ذكره ابن عبد البر أن الليث وعمرو بن الحارث ويونس كلهم رووه عن الزهري، كذلك قال ابن عبد البر، وابن جريج رواه كذلك وعبد الرزاق عن ابن عيينة وابن جريج وابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن الزهري بإسناده وفيه: \"دعا بماء فرشه ولم يغسله\"، وقال فيه معمر: \"فنضحه\" ولم يزد. قال: وهذان الحديثان معناهما واحد وهو صب الماء على البول، لأنّ قوله في حديث هشام \"فأتبعه إياه\"، وقوله في حديث ابن شهاب: \"فنضحه\" سواء. والنضح في هذا الموضع: صب الماء وهو معروف في كلام العرب، وفي الحديث: \"إني لأعرف قرية ينضح البحر بناحيتها -أو قال: بحائطها أو سورها- لو جاءهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر\". وقد يكون النضح أيضًا في اللسان العربي: الرش، هذا وذاك معروفان. ففي هذين الحديثين ما يدل على صب الماء على بول الصبي من غير عرك ولا فرك، وقد يسمى الصب غسلًا بدليل قول العرب: غَسَّلَتني السماء اهـ.\nوهذا يدل على أن صب الماء على النجاسة بعرك أو بدون عرك تطهير لها كما تقدم في بول الأعرابي، لكن ينبغي أن يقيد بالنجاسة الخفيفة التي لا تتوقف إزالتها على العرك والحك كالدم ونحوه. ومما يدل على تسمية الغسل نضحًا حديث المقداد في المذي فإن فيه في رواية أبي داود: فلينضح فرجه، وفي رواية مسلم: يغسل ذَكره ويتوضأ، والقصة واحدة. ومن إطلاق النضح على الصب: تسمية صب الماء من البئر في القف بالسانية نضحًا، وتسمي العرب البعير الذي يجر السانية لإخراج الماء وصبّه ناضحًا للذكر والأنثى. قال زهير بن أبي سلمى:\nكأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا\nوقولها: (فأجلسه) يحتمل أن الصبي كان في سن الجلوس فيكون على حقيقته، ويحتمل أنه أصغر من ذلك فوضعه في حجره فكنت عن ذلك بالجلوس.\n\n• الأحكام والفوائد\nقال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: أجمع المسلمون على أن بول الصبي الذي يأكل الطعام ولا يرضع كبول أبيه نجس، واختلفوا في بول الصبي والصبية إذا كانا يرضعان ولا يأكلان الطعام، فقال مالك وأبو حنيفة","vol":"3","page":757},{"text":"وأصحابهما: بول الصبي والصبية كبول الرجل مرضعين كانا أو غير مرضعين، قال العيني: وهو مذهب إبراهيم النخعي وابن المسيب والحسن بن صالح بن حي والثوري، ومقتضى كلام ابن حجر: أنه وجه للشافعية. وقال ابن عبد البر: وقال الأوزاعي لا بأس ببول الصبي مادام يشرب اللبن ولا يأكل الطعام، وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك. قال: وقال الشافعي: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ليس بنجس حتى يأكل الطعام، ولا يتبين لي فرق بينه وبين الصبية، ولو غُسلا كان أحب إلي.\nوقال النووي -﵀-: الخلاف في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا الإجماع على نجاسة بول الصبي وأنه لم يخالف في ذلك إلا داود، أما ما ذكره أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا بول الصبي طاهر وينضح؛ فحكايته باطلة قطعًا.\nقال العيني -﵀-: (وهو إنكار من غير برهان، ولم ينقل هذا عن الشافعي وحده، بل نقل عن مالك أن بول الصغير الذي لا يطعم طاهر، وكذا نقل عن الأوزاعي) اهـ.\nقلت: هكذا قال -﵀- ولم يبين من نقل ذلك، وعلى فرض صحة النقل فهو محمول على بول الصبي الذي لم يحنك أصلًا، وقال الشوكاني -﵀-: (وقد اختلف الناس في ذلك -يعني مخالفة بول الصبي للجارية وحكم بولهما- قال: على ثلاثة مذاهب الأول: الإكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية، وهو قول علي -﵇- وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم، وروى عن مالك وقال أصحابه هي رواية شاذة، ورواه ابن حزم أيضًا عن أم سلمة والثوري والأوزاعي والنخعي وداود وابن وهب.\nالثاني: يكفي النضح فيهما، وهو مذهب الأوزاعي وحكي عن مالك والشافعي.\nالثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وهو مذهب العترة والحنفية وسائر الكوفيين والمالكية) اهـ المراد منه.\nوقال ابن عبد البر: بول الصبية يغسل غسلًا وبول الصبي يتبع بالماء،","vol":"3","page":758},{"text":"وهو قول الحسن البصري. وذكر عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن ابن شهاب: مضت السنة بأن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية، ولفظ ابن جريج مكان يرش: ينضح. ثم ذكر رواية ابن جريج عن ابن شهاب: مضت السنة أن يرش بول من لم يأكل الطعام ويغسل بول من أكل الطعام من الصبيان، ولم يفرق بين الجارية والغلام في هذه الرواية. قال أبو عمر: هذا أصح ما ورد في هذا الباب -على معنى ما فيه من الآثار الصحاح، ثم ذكر رواية الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة قالت: \"بول الغلام يصب عليه الماء صبًا، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم\"، وعن عائشة مثله وكان الحسن يفتي به لصحته عنده. ثم ذكر عن علي قوله عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام\"، قال قتادة: ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا اهـ.\nقلت: وهذا الذي قال ابن عبد البر من صب الماء والإكتفاء بذلك في بول الصبي وتطهيره بذلك وغسل بول الصبية؛ الظاهر -والله أعلم- أنه أرجح الأقوال في المسألة، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث فيحمل الرش والنضح على صب الماء، سواء قلنا بعد ذلك بنجاسة بول الصبي وأن ترك الغسل المبالغ فيه لخفة بوله -وهو ظاهر التعليل بكونه لم يأكل الطعام، أو قلنا بطهارة بوله. وقد أنكر النووي القول بها عن الشافعي وغيره كما تقدم، ولا مانع من أن يكون الكل نجسًا ولكن رخص في تطهير بول الصبي: إما لخفته كما قدمنا أو لتعلق النفوس به أكثر، فيكثر التشوق لحمله فرخص في تطهيره لذلك وهذه العلة أظهر في الفرق بينه وبين الجارية. وإنما القول بالطهارة إن حمل على الصبي الذي لم يحنك، وهذا لا يساعد عليه بعض النصوص كحديث الحسن أو الحسين وقصة بوله على النبي - ﷺ -، وطلب أم الفضل -﵂- منه - ﷺ - أن يعطيها ثوبه فتغسله، فلم يفعل واكتفى بصب الماء عليه، ففي بعض رواياته: أنه جلس على صدره وبال في سرته، فهذا لا يتصور أنه قبل التحنيك. والحاصل أن أصح الأقوال في المسألة الحكم بالنجاسة كسائر بول الآدمي، ولا نص على الطهارة ولكن رخص في تطهير بول الصبي الذكر قبل أكله الطعام، بصب الماء عليه من غير عصر ولا دلك له، وبغسل بول الجارية كما يغسل غيره.\nوفي الحديث: الرفق بالصغار، وحسن خلق النبي - ﷺ - كما تقدم غير مرة،","vol":"3","page":759},{"text":"وحبه لإدخال السرور على أصحابه، وتواضعه فإنهم كانوا يحملون إليه الأطفال عندما يولد أحدهم وهو في خرقته، فيأخذه بفرح وانشراح نفس ويحنكه ويدعو له بالبركة، وفيه: حمل الأطفال وملاطفتهم، وبيان تطهير بول الصغار منهم، والله أعلم.\n٣٠٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>١٩٠ - باب بَوْلِ الْجَارِيَةِ</span>\n٣٠٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - مجاهد بن موسى: تقدم ١٠٢.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - يحيى بن الوليد بن المسير الطائي: تقدم ٢٢٤.\n٤ - محل بن خليفة: تقدم ٢٢٤.\n٥ - أبو السمح خادم النبي - ﷺ -: تقدم ٢٢٤.","vol":"3","page":760},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>١٩١ - باب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ</span>\n٣٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أُنَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَلَمَّا صَحُّوا وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهْمِ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَّعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ تُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.\n٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني وابن حبان في صحيحه، وأحمد، إلا أنه عنده وعند ابن ماجه مختصر.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أن أناسًا) وفي رواية: أن ناسًا، قيل: اسم من أسماء الجموع واحده إنسان وإنسانة على غير قياس، ويصغر نويس مشتق من النوس وهو الحركة، وفي حديث أبو زرع: \"أنَاسَ من حُلي أذني\" أي حركة، أو من: نسي، قلب قلبًا مكانيًا فصار نيس، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار","vol":"3","page":761},{"text":"ناس، فالهمزة على هذين الوجهين زائدة، ويشهد لكونه من (نسي) قول الشاعر:\nلا تنسين تلك العهود فإنما ... سميت إنسانًا لأنك ناس\nوقول الآخر:\nفإن نسيت عهودًا منك سالفة ... فاغفر فأول ناس أول الناس\nيشير إلى قوله - ﷺ - في الحديث: \"فنسي آدم فنسيت ذريته\". وقيل: مشتق أنس بمعنى استأنس، لأنسه بربه وأنس آدم بحواء وبنيه بعضهم ببعض، وعليه قول الشاعر:\nوما سمي الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب\nوأنس بمعنى أبصر، قال تعالى: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ أي أبصرت، وقال جرير ابن الخطفي:\nهل تؤنسان ودير أروى بيننا ... بالأعزلين بواكر الأظعان\nوقوله: (من عكل) بضم العين وسكون الكاف إحدى قبائل الرباب، وهم أبناء أد بن طابخة تحالفوا وغمسوا أيديهم في جفنة من الرُّب توكيدًا للحلف فقيل: لهم الرباب، وهم عكل وثور وعجل وضبة وعدي وتميم، وعكل اسم أمة حضنت أبناء عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وأمهم بنت ذي اللحية رجل من حمير وهم -أي أبناء عوف المنوه عنهم، جشم وسعد وعلي وقيس أبناء عوف- غلب عليهم اللقب بحاضنتهم.\nوقوله: (أو رجالًا) بدل أناس، وهو شك من أحد الرواة في لفظ أنس، وهذه الرواية بالجزم بأنهم من عكل، وفي رواية في صحيح البخاري: \"من عكل أو عرينة\" على الشك من حماد: وقيل من أنس، وفي رواية: من عرينة: وفي أخرى: من عكل وعرينة، بالعطف وهي الصواب إن شاء الله؛ لأنها تجمع بين الروايات الأخر بكونهم من القبيلتين، فصحت نسبتهم لكل واحدة تغليبًا، وفي رواية: أنهم أربعة من عرينة وثلاثة من عكل. وعرينة قبيلة من بجيلة وهي من قضاعة، ورجح بعض العلماء أن المراد هنا البجليون، وذكر ابن إسحاق أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في آخر سنة ست لأنها بعد الحديبية مباشرة، كما هو ثابت في صحيح مسلم وغيره، والحديبية كانت في ذي القعدة","vol":"3","page":762},{"text":"سنة ست، فعلى هذا تكون قصتهم إما في آخر سنة ست أو أول سنة سبع، ولا يصح قول من قال: إن قصتهم كانت في جمادى سنة ست على القول بأن قدومهم بعد غزوة ذي قرد، ولا قول من قال: إنها في شوال. وعلى ما روى في عددهم من مجموع القبيلتين؛ يتبين أنهم من القبيلتين، وأن رواية العطف أصوب، وتكون (أو) في الرواية بمعنى الواو، لأنها تأتي كثيرًا بمعناه كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ أي: وكفورًا.\nوقوله: (قدموا على رسول الله - ﷺ -) أي: أتوه بالمدينة، والجملة في محل رفع خبر لقوله: إن أناسًا، أي خبر إن.\nوقوله: (فتكلموا بالإسلام) أي نطقوا به وأظهروا أنهم مسلمون، وقوله: (فقالوا: يا رسول الله إنا أهل ضرع) أي أهل مواشي ذات ضروع، فالمراد بالضرع جنسه؛ وهو كناية عن كونهم أهل مواشي معتادين اللبن ولم يكونوا أهل حرث، وهو المراد بقولهم: (ولم نكن أهل ريف). والريف بكسر الراء والياء الساكنة بعده والفاء: المزارع، وفي القاموس الريف: أرض فيها زرع وخصب.\nوقوله: (استوخموا) وجدوها وخيمة أو اعتقدوها وخيمة، والوخيمة: الأرض الوبية، وفي القاموس: استوخمه لم يستمرئه أي لم يستطب هواه، والوخم: ما لا تحمد عقباه من الأمور، قال أبو قيس صرمة بن أبي أنس الأنصاري - ﵁ -:\nفإياكم والحرب لا تعلقنكم ... وحوضًا وخيم الماء مر المشارب\nوقال زهير بن أبي سلمى:\nفقضوا منايا بينهم ثم أصدروا ... إلى كلإٍ مستوبل مستوخم\nوالمستوبل الذي تجده وبيلًا، قال قيس بن زهير:\nولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم\nأي سيء العاقبة، والوبيل والوخيم بمعنى، قوله: (فأمر لهم) اللام يحتمل أنها للتعليل أو لشبه التمليك، وليست للملك أو للإختصاص أو هي زائدة، والفاء للتعليل في قوله: فأمر، وقوله: (بذود) الذود من الإبل من الثلاثة إلى العشرة أو إلى خمس عشرة أو إلى ثلاثين أو ما بين الإثنين والتسع، كل ذلك قد قيل في تعريف الذود، وهو لفظ مؤنث لا يكون إلا للإناث، وجمعه أذواد أو جمع لا واحد له من لفظه. وقوله: (أمرهم أن يخرجوا) أي إلى ناحية الحرة","vol":"3","page":763},{"text":"لأنه قال: وكانوا بناحية الحرة، وقوله: (فيها) أي مع الراعي، والضمير في قوله (فيها) عائد على الذود.\nوقوله: (فيشربوا) معطوف على (يخرجوا) ولذا نصب، وقوله: (من أبوالها) جمع بول باعتبار أنواعه، وكذا قوله: (ألبانها).\nوقوله: (فلما صحوا)؛ لمّا هنا هي الرابطة، وتقدم الكلام عليها في رد السلام على من يبول ٣٨، والفاء هي الفصيحة أي فخرجوا وشربوا وصحّوا، فلما صحوا.\nوقوله: (صحوا) أي مما ادعوه من المرض.\nوقوله: (وكانوا بناحية) أي جهة الحرة، والحرة: الأرض ذات الحجارة السود، ولم يبين أي الحرتين بالمدينة، فإن بها حرتين: إحداهما حرة واقم وهي الشرقية، وواقم اسم أطم سميت به وله ذكر كثير. قال جرير:\nلقد كان إخراج الفرزدق عنكم ... طهور لما بين المصلى وواقم\nوكانت وقعة الحرة فيها لأنّ أهل الشام دخلوا من جهتها فوقع القتال فيها، فقال عبد الرحمن بن سعيد بن زيد:\nفإن تقتلونا يوم حرة واقم ... فإنا على الإِسلام أول من قتل\nوالوقعة مشهورة سنة ٦٣ في خلافة يزيد بن معاوية، والظاهر أنها هي المرادة هنا. والثانية: حرة الوبرة وهي التي تقع غرب المدينة وبها نقب بني دينار، وأكثرهم على أن هاتين الحرتين هما اللابتان المذكورتان في تحريم الصيد. وجملة: (وكانوا بناحية الحرة). إما اعتراضية، وإما استئنافية سيقت لبيان مكانهم الذي كانوا فيه، ويحتمل أنها حالية أي: والحال أنهم كانوا بناحية الحرة.\nوقوله: (كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي - ﷺ -) أي بعد إسلامهم الذي تكلموا به وقتلوا الراعي واسمه يسار، وذكر ابن إسحاق أنه مولى للنبي - ﷺ - أصابه في غزوة بني ثعلبة، فلما رآه يصلي أَعتقه.\nوقوله: (استاقوا الإبل) أي ساقوا، من: السوق، والسوق: السير العنيف، فالمعنى: أنهم قتلوا الراعي وذهبوا بالإبل معهم.\nوقوله: (فبلغ النبي - ﷺ -) أي بلغه خبرهم أو فعلهم.","vol":"3","page":764},{"text":"وقوله: (فبعث الطلب) يحتمل أنها عاطفة أو أنها سببية، والمراد بالطلب: جماعة يطلبونهم، وفي رواية: أنه بعث كرز بن جابر في خيل من المسلمين، وكرز -بضم الكاف وسكون الراء وآخره زاي- بن جابر من بني فهر بن محارب، وفي رواية: كانوا عشرين وفيهم سلمة بن الأكوع وبريدة بن الحصيب، وفي رواية: كان فيهم أبو ذر، وفي أخرى: كان معهم قائف، وكان فيهم بلال بن الحارث وأبو رهم وعبد الله بن عمرو بن عوف المزني وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان.\nوقوله: (فأتي بهم) أي جاء بهم القوم الذين بعثوا في أثرهم.\nوقوله: (فسمّروا أعينهم) أي فقؤوها بمسامير من حديد أحميت لهم كما في رواية البخاري: أنه أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها. وفي رواية لمسلم: فسمل، والسمل باللام: فقء العين بأي شيء، فلا ينافي رواية الأكثرين لأنّ السمر أخص من السمل، قال أبو ذؤيب الهذلي:\nوالعين بعدهم كأنَّ حِدَاقها ... سملت بشوك فهي عورٌ تدمع\nوقد يطلق السمر على السمل كما تقدم، وقوله: (قطعوا أيديهم) أي أيدي كل واحد منهم ورجليه، وإنما فعل ذلك بهم من أجل أنهم فعلوه بالراعي فهو قصاص منهم، وقوله: (تركوا) أي تركهم الناس في الحرة التي هي قريبة من محل فعلهم بالراعي.\nوقوله: (على حالهم) أي مقطعة أيديهم وأرجلهم حتى ماتوا على تلك الحال، وقد قيل: إن هذا الفعل كان قبل النهي عن المثلة فهو منسوخ به، وهذا لا يصح على قول الأكثرين إن لم يكن محل اتفاق أن النهي عن المثلة بعد وقعة أحد في الثالثة من الهجرة، ولهذا اعتمد على الآية جماعة من العلماء في مثل هذا من قطع الأيدي والأرجل في المحاربين الخارجين عن طاعة الإِمام، وفسروا به المراد من آية المائدة ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ الآية.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه مسائل من العلم، منها: ما يتعلق بعقوبة المحاربين، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في تأويل الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ﴾ الآية.","vol":"3","page":765},{"text":"وباقي ما يتعلق به يذكر هنا إن شاء الله. والمصنف -﵀- أورده هنا لبيان حكم بول ما يؤكل لحمه، فإن قصة هذه الذود وأمر النبي - ﷺ - للقوم بأن يشربوا من أبوالها والتداوي بذلك؛ استدل به جمهور العلماء على طهارة بول وورث ما يؤكل لحمه، لأنه دل على طهارة بول الإبل، والبعر له حكم البول فألحقوا مأكول اللحم بها، وعضدوا ذلك بالصلاة في مرابض الغنم، والطواف على البعير وبوله عادة على فخذيه، ودخوله للمسجد لا يؤمن أن يبول ويبعر فيه. وهذا القول مذهب جمهور العلماء مالك وأحمد والأوزاعي وأتباعهم والنخعي والزهري ومحمد بن الحسن وزفر صاحبي أبي حنيفة، وقال به من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والأصطخري والروياني، وبه قال الشعبي وعطاء وابن المسيب والثوري والحكم وابن سيرين، وذكر العيني عن أبي داود وابن علية: أن بول كل حيوان طاهر ولو لم يكن مأكول اللحم إلا الآدمي، وخالفهم في ذلك الشافعي وأكثر أصحابه وأبو حنيفة، وذكره ابن حزم عن جماعة من السلف ونسبه ابن حجر إلى الشافعي والجمهور، هكذا قال، فلينظر. وقد احتج القائلون بالنجاسة بعموم لفظ حديث ابن عباس في قصة المقبورين وفيه: \"أما أحدهما فكان لا يستتر من البول\"، وادعوا أن \"أل\" في البول للجنس فتعم سائر أنواع البول ولم يخصص بول الإنسان. وهذا الإستدلال بعيد لأن حمل \"أل\" في الحديث على الجنس غير ظاهر، بل الظاهر خلافه وهو أنها للعهد الذهني، فإن الذهن لا يسبق إليه في مثل هذا إلا بول المذكور، أو أنها بدل من المضاف إليه الذي هو ضمير الإنسان المقبور كما في الرواية الأخرى: \"لا يستتر من بوله\"، وهذا صريح في المراد من البول، وهو أقوى من غيره والرواية في صحيح البخاري وغيره، ولهذا قال البخاري -﵀-: ولم يذكر سوى بول الناس. قال ابن بطال: أراد البخاري أن المراد بقوله: \"كان لا يستتر من البول\" بول الإنسان لا بول الحيوان، فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم في بول الحيوان جميعه، وقال محمَّد بن علي الشوكاني -﵀-: والظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه؛ تمسكًا بالأصل واستصحابًا للبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة، فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما، ولم نجد للقائلين بالنجاسة دليلًا كذلك، وغاية ما جاءوا به حديث","vol":"3","page":766},{"text":"صاحب القبر المعذب بالبول، وهو مع كونه المراد به الخصوص كما سلف: عموم ظني الدلالة، يعني أنه ليس نصًا وإنما الإحتجاج بكونه عامًا، وهو لا ينهض بمعارضة تلك الأدلة المقتضية بما سلف. اهـ.\nوللعيني -﵀- في شرح البخاري في الجواب عن هذا الحديث كلام يستغرب من مثله، كقوله: الجواب المقنع أنه عرف بطريق الوحي شفاءهم به، والإستشفاء بالحرام جائز. ولا يخفى ما في هذا، فإنه لو فرض أنه عرف ذلك ولم يبينه للأمة؛ فإن الأحكام الشرعية والنقل عن الأصل لا يصح أن يبنى على هذا، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يبين للناس، لأن أمره لهؤلاء بشرب البول بمحضر من الناس من المعلوم ضرورة أنهم سيستحلونه، فكيف يسكت لهم عن بيان الحكم المخالف لما أمر به؟ هذا ما لا يقبله ولا يقوله منصف. وأما التداوي بالحرام فقد ورد فيه الحديث: \"إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرمه عليها\"، وهذا هو المناسب للحكمه، فإن تحريم ما فيه الشفاء بعيد عن النظر السليم.\n٣٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ حَتَّى اصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ وَعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ، فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ. فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - فِي طَلَبِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ لأَنَسٍ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: بِكُفْرٍ أَمْ بِذَنْبٍ؟ قَالَ: بِكُفْرٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: (عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ طَلْحَةَ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة أبو المعافى الحراني، روى عن عتاب بن بشير وعيسى بن يونس ومحمد بن سلمة ومسكين بن بكير، وعنه النسائي ويعقوب بن يوسف الشيباني ومحمد بن علي بن حبيب الطرائفي","vol":"3","page":767},{"text":"وأبو خيثمة علي بن عمرو الحراني والحسين بن إسحاق التستري وأبو عروبة الحراني وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به، ومرة قال: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: صدوق، مات في رمضان سنة ٢٤٣.\n٢ - محمَّد بن سلمة بن عبد الله الباهلي أبو عبد الله الحراني، روى عن خاله أبي عبد الرحيم خالد ومحمد بن إسحاق وخصيف وابن عجلان وهشام بن حسان والزبير بن خريق وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأبو جعفر عبد الله بن محمَّد النفيلي وأحمد بن شعيب الحراني وعمرو بن خالد والعلاء بن هلال وعبد العزيز بن يحيى وموسى الأنطاكي وآخرون. وثقه النسائي وقال ابن سعد: ثقة عالم له فضل ورواية وفتوى، وذكره ابن حبان: في الثقات. قال أبو عروبة: أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه، ووثقه العجلي. وفي الزهرة: روى له مسلم ١٢ حديثًا، مات سنة ١٩١ وقيل: ١٩٢ وقيل: ١٩٣.\n٣ - خالد بن يزيد -ويقال: ابن أبي يزيد وهو المشهور- ابن سماك بن رستم قاله أبو عروبة، وقال الدارقطني: سمال بفتح السين وتشديد الميم وباللام الأموي، مولاهم أبو عبد الرحيم الحراني، روى عن زيد بن أبي أنيسة وعبد الوهاب بن بُخْت وجهم بن الجارود ومكحول الشامي وغيرهم، وعنه ابن أخته محمَّد بن سلمة الحراني وموسى بن أعين وعيسى بن يونس ووكيع وآخرون، قال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، ووثقه ابن معين وأبو القاسم البغوي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: حسن الحديث متقن فيه، مات سنة ١٤٤.\n٤ - زيد بن أبي أنيسة -واسمه زيد الجزري- أبو أسامة الرهاوي كوفي الأصل غنوي مولاهم، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن السائب وأبي الزبير وأبي الزناد والحكم بن عتيبة وسعيد بن أبي بردة وعمرو بن مرة والمنهال بن عمرو وغيرهم، وعنه مالك ومسعر ومعقل بن عبد الله وأبو عبد الرحيم الحراني وعبيد الله بن عمرو الرقي -وهو راويته- وغيرهم. وثقه ابن سعد وقال: كان كثير الحديث فقيهًا رواية للعلم، ووثقه العجلي وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه أبو داود ويعقوب بن سفيان وقال أحمد: حديثه حسن مقارب، ووثقه الذهلي وابن نمير","vol":"3","page":768},{"text":"والبرقي. قال أحمد بعد قوله (حديثه حسن مقارب): وإن فيها لبعض النكرة وهو مع ذلك حسن الحديث، وقال فيه مرة: صالح وليس هو بذاك، وقال فيه ابن حبان: مات سنة ١٣٥ وهو ابن ٣٦ وكان فقيهًا ورعًا، وقيل في موته إنه سنة ١٢٥ وقيل: ١٢٤ وقيل: ١١٩.\n٥ - طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب بن جحدب بن معاوية بن سعد بن الحارث الهمداني اليامي أبو محمَّد ويقال: أبو عبد الله الكوفي، روى عن أنس وعبد الله بن أبي أوفى وقرة بن شراحيل وخيثمة بن عبد الرحمن وزيد بن وهب وأبي صالح السمان وسعيد بن جبير، وعنه أبو إسحاق السبيعي وهو أكبر منه وإسماعيل بن أبي خالد وزبيد بن الحارث اليامي والأعمش وهم من أقرانه وابنه محمَّد ومالك بن مغول ومنصور وشعبة وجماعة. وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله، وما كان الأعمش يثني على أحد أدركه إلا طلحة بن مصرف. قال ابن إدريس: كانوا يسمونه سيد القراء، قال العجلي: كان عثمانيًا وكان من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم، قال: واجتمع القراء في منزل الحكم بن عتيبة فأجمعوا على أن طلحة أقرأ أهل الكوفة، فبلغه ذلك فغدا إلى الأعمش ليذهب ذلك الإسم عنه، وقال عبد الملك بن أبجر: ما رأيتُ مثله ولا رأيته في قوم إلا رأيت له الفضل عليهم. قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قيل لابن معين: سمع طلحة من أنس؟ قال: لا، وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسًا وما ثبت له سماع منه.\n٦ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٧ - أنس بن مالك: تقدم ٦.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أعراب) تقدم أنهم سكان البادية، جمع أعرابي وهم المذكورون في الرواية السابقة.\nوقوله: (من عرينة) تقدم الكلام عليه وأنهم كانوا من عكل وعرينة، وينسبون في بعض الروايات لإحدى القبيلتين دون الأخرى كما هنا، اختصارًا أو تغليبًا لجماعة على أخرى. وتقدم تفسير (اجتوَوْا) وأنها: استوخموا، وهما","vol":"3","page":769},{"text":"بمعنى لأن القصة واحدة.\nوقوله: (حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم) أي لعدم ملاءمة هوائها لهم، وهذا دليل على أنهم مرضوا كما دل عليه في الرواية الأولى: \"فلما صحوا\".\nوقوله: (إلى لقاح له) يحتمل أنها كانت خاصة به ولكنها ترعى مع إبل الصدقة، فلهذا جاء في بعض الروايات \"أنهم خرجوا إلى إبل الصدقة\" لإجتماع اللقاح معها في مكان واحد. هذا عندي والله أعلم ضعيف لأنه لم يثبت أنه تأثل إبلًا حتى تكون له خاصة به، ولكنها -وهو الإحتمال الأقوى- كانت من إبل الصدقة، وإضافتها للنبي - ﷺ - لأنه الذي يلي أمرها ويوزعها على الناس عند الحاجة والنظر في مصلحتها إليه، والحامل على هذا التأويل أنه لم تكن له إبل معروفة كما تقدم، إلا ما ورد في هذا الخبر من نسبة اللقاح إليه. واللقاح جمع لقحة بكسر اللام وهي التي تكون قريبة عهد بالولادة.\nوبقية الألفاظ قد تقدم في الرواية الأولى، وقول عبد الملك وهو ابن مروان لأنس بن مالك: بكفر أم بذنب؟ على طريق الإستفهام، فحذف همزة الإستفهام وحذفها جائز إذا كان المعنى ظاهرًا لا يخفى بحذفها أي: أكان قتلهم بسبب الكفر والردة أم بالذنب الذي ارتكبوه؟ وقوله: (بكفر) أي بسبب كفرهم، وإنما قال ذلك لأنه اجتمع فيهم موجبات للقتل: الكفر وقتل النفس والخروج على المسلمين، وأعظم هذه الأسباب الكفر. وسيأتي الكلام على بقية حكم الخروج على الإِمام في شرح الآية آخر الكتاب إن شاء الله.\nوقد أشار أبو عبد الرحمن النسائي إلى أن هذه الرواية المحفوظ فيها أنها مرسلة من مراسيل سعيد بن المسيب، وأن ذكر يحيى بن سعيد فيها انفرد به يحيى بن مصرف، وهذا لا يقدح في الحديث فإنه ثابت من غير هذا الوجه من عدة طرق متفق على صحته، كما تقدم في تخريج الرواية الأولى مع أن يحيى بن مصرف ثقة كما تقدم، فلا يقدح تفرده بالرواية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٩٢ - باب فَرْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ","vol":"3","page":770},{"text":"مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَمَلأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ هَذَا الْفَرْثَ بِدَمِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِدًا فَيَضَعُهُ؟ يَعْنِي عَلَى ظَهْرِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَأَخَذَ الْفَرْثَ فَذَهَبَ بِهِ، ثُمَّ أَمْهَلَهُ فَلَمَّا خَرَّ سَاجِدًا وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأُخْبِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهِيَ جَارِيَةٌ فَجَاءَتْ تَسْعَى، فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ\" حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً مِنْ قُرَيْشٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي: تقدم ٢٥٢.\n٢ - خالد بن مخلد أبو الهيثم القطواني البجلي الكوفي، وقطوان موضع بالكوفة، روى عن سليمان بن بلال وعبد الله بن عمر العمري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ومالك ونافع بن أبي نعيم القاري والثوري وجماعة، وعنه البخاري وروى له مسلم وأبو داود في مسند مالك والباقون بواسطة محمَّد بن عثمان بن كرامة وأبي كريب وابن نمير والقاسم بن زكرياء، وحدث عنه عبيد الله بن موسى وهو أكبر منه وآخر من روى عنه أبو يعلى محمَّد بن شداد. قال أحمد: له أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وعن أبي داود: صدوق ولكنه يتشيع، وعن ابن معين: ما به بأس، وقال ابن عدي: هو عندي من المكثرين وهو عندي إن شاء الله لا بأس به، مات سنة ٢١٣ وقيل: ٢١٤. قال ابن سعد: كان متشيعًا منكر الحديث في التشيع مفرطًا وكتبوا عنه للضرورة، قال العجلي: ثقة قليل التشيع كثير الحديث، وقال صالح بن محمَّد جزرة: ثقة في الحديث إلا أنه كان متهمًا بالغلو، وقال الجوزجاني: كان شتّامًا معلنًا لسوء مذهبه، وقال الأعين: قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ فقال: قل في المثالب أو المثاقب، قلت: الظاهر عندي أن هذا لا يصح عن","vol":"3","page":771},{"text":"رجل اشتهر بين المحدثين وحدثوا عنه ووصفه من وصفه بالثقة والعلم، وعندي أن هذا ربما كان تشنيعًا عليه ولو كان بهذه المثابة لما جاز لهم كتب تحديثه ولا الرواية عنه، لأن هذا أكبر قدح وهو يتضمن تكذيب القرآن في الثناء على الصحابة والأخبار بالرضى من الله عنهم ونقض لإجماع الأمة، فهو أكبر قدح وقد ردوا الرواية بما هو دون هذا والعلم عند الله. وقال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وله مناكير. وقال الأزدي: في حديثه بعض المناكير وهو عندنا من أهل الصدق، وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق ذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء، ونقل الذهبي عن أبي أحمد: يكتب حديثه ولا يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان يكره أن يقال له القطواني.\n٣ - علي بن صالح بن حي الهمداني أبو محمَّد ويقال: أبو الحسن الكوفي أخو الحسن بن صالح وهما توأمان، روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وسلمة بن كهيل وسماك بن حرب والأعمش ومنصور ويزيد بن أبي زياد وعاصم بن بهدلة وغيرهم، وعنه أخوه وابن عيينة ووكيع وأبو أحمد الزبيري وابن نمير وعلي بن قادم ومعاوية بن هشام وعبد الله بن داود وخالد بن مخلد وآخرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وفي ترجمة الحسن أخيه بعض من فعله وفضله، ووثقه العجلي وابن معين وقال مأمون: وقال ابن سعد: كان صاحب قرآن وكان ثقة إن شاء الله قليل الحديث، ونقل الساجي أن ابن معين ضعفه. قلت: وهو مخالف لما تقدم عنه، ولعل ذلك أي تضعيفه له لم يصح عنه، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٥٠ وقيل: ١٥٤، له في مسلم حديث عن أبي هريرة في البيوع: \"خياركم أحاسنكم قضاء. . . .\" الحديث.\n٤ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - عمرو بن ميمون: ٢٩٥.\n٦ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والإمام أحمد.","vol":"3","page":772},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كان النبي - ﷺ - يصلي عند البيت) أي في يوم من الأيام وذلك قبل الهجرة، وقوله: (عند البيت) أي قريبًا من الكعبة.\nقوله: (وملأ قريش) جملة حالية والملأ: هم الأشراف والأعيان، سمّوا بذلئه لأنهم يملؤون العين جلالة والقلب مهابة، أو لأنهم مليئون بما يحملونه من الأمور، والمراد بهم هنا جماعة من أشرافهم سمّى رؤساءهم في الحديث في الدعاء عليهم.\nوقوله: (وقد نحروا) الواو حالية وجملة (نحروا جزورًا) جملة حالية، والجزور بفتح الجيم وضم الزاي من الإبل ما نحو منها، يذكر ويؤنث لإطلاقه على المذكر والمؤنث، والجزر: أصله القطع ومنه سمي الجازر والجزار.\nوقوله: (فقال بعضهم) الفاء عاطفة، وهذا القائل قد جاءت تسميته في رواية لمسلم وهو أبو جهل لعنه الله.\nوقوله: (أيكم) استفهام أريد به الطلب، وقد تقدم الكلام على لفظ أي.\nوقوله: (يأخذ هذا الفرث) الإشارة للحاضر وهو فرث الجزور المذكورة، وأي: مبتدأ وما بعده خبره وهي جملة (يأخذ)، والفرث: ما يكون في بطن الدابة وأمعائها من بقايا أكلها.\nوقوله: (بدمه) أي مع دمه أو مصحوبًا بدمه، الباء للمصاحبة.\nوقوله: (يمهله) أي يتركه وينتظره، والضمير للرسول - ﷺ - لأنهم كانوا قريبًا منه يشاهدونه وهو يصلي.\nوقوله: (حتى يضع) حتى للغاية ولهذا انتصب الفعل بعدها.\nوقوله: (يضع وجهه) أي يسجد فيضع وجهه، ولهذا قال: ساجدًا؛ أي يضعه عليه حال كونه ساجدًا فيضعه على ظهره، الفاء عاطفة والهاء في (يضعه) راجعة إلى الفرث مع الدم.\nوقوله: (على ظهره) أي ظهر النبي - ﷺ -.\nوقوله: (فانبعث) الفاء تحتمل العطف والسببية والعطف أقوى، وانبعث أي قام بسرعة، وأصله مطاوع بعثه إذا أثاره فانبعث، والمراد بأشقاها إما أشقى","vol":"3","page":773},{"text":"الأمة أو أشقى الجماعة المذكورين، وهو عقبة بن أبي معيط كما في مسند الطيالسي، وفي رواية: أشقى القوم، وفي أخرى: \"أشقى قوم فأخذ الفرث فذهب به\" أي: حمله والفاء للعطف. (ثم أمهله فلما خرّ) أي وقع ساجدًا وضمير الفاعل للنبي - ﷺ -، والخرور أصله الوقوع من أعلى إلى أسفل، وساجدًا حالٌ كما تقدم. (وضعه على ظهره) الضمير الأول للفرث والثاني للنبي - ﷺ -، أي وضع الفرث على ظهر النبي - ﷺ - فأخبرت فاطمة، وفي رواية: \"أنه كان سلا الجزور\" فيحمل على أنه مجموع الأمرين كما في رواية عمرو بن ميمون عند البخاري: \"فرثها ودمها وسلاها\"، الفرث والدم والسلا أيضًا وهو بالقصر: الجلدة التي يكون فيها الولد. بعدما يخرج منها الولد قوله: (فأخبرت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -) أي: أخبرها بعض الناس بما فعلوا بأبيها.\nوقوله: (وهي جارية) أي صغيرة السن، والجملة استئنافية أو حالية لأن القصة كانت بمكة قبل الهجرة كما تقدم، وهي تزوجها علي -﵄- بعد أُحُدْ وعمرها ١٥ سنة، وأُحُد في سنة ثلاث من الهجرة.\nوقوله: (فجاءت تسعى) الفاء تحتمل العطف وتحتمل السببية، وتسعى أي تجري، فأخذته أي السلا من ظهره أي من فوق ظهره، وفي رواية: ثم أقبلت عليهم تسبهم.\nوقوله: (فلما فرغ من صلاته) أي أتمها، ولمّا هي الرابطة وتقدم الكلام عليها في رد السلام على من يبول ٣٨، وفرغ: أي أتم صلاته وانتهى منها.\nوقوله: (قال اللهم) أي شرع يدعو عليهم، فقال: اللهم، وأصله يا الله حذفت منه يا النداء وعوضت الميم، وهو نوع من النداء خاص بلفظ الجلالة، ولا يجمع بين الياء والميم في النداء إلا شذوذًا كما قال ابن مالك -﵀-:\nوالأكثر اللهم بالتعويض ... وشذ يا للهم في قريض\nوقوله: (عليك) اسم فعل منقول، وأصله الجار والمجرور فاستعمل اسم فعل بالنقل، مثل قوله: دونك زيدًا؛ فإن أصله الظرفية، والمعنى خذهم بالعقوبة أي: عليك بعذابهم.\nوقوله: (ثلاث مرات) على ما جرت به العادة في الغالب أن يكرر الدعاء ثلاثًا للتوكيد وقد يفعله في الكلام للتعليم، وعمّم قريشًا لأنهم متمالئون على","vol":"3","page":774},{"text":"أذيته، ثم خص هؤلاء المباشرين لأذيته واحدًا واحدًا وهم: أبو جهل واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة من بني مخزوم، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وعقبة بن أبي معيط وهو ابن عم لهم. وذكر في رواية البخاري من طريق شعبة عن أبي إسحاق في (باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر) تمام الستة، فذكر الوليد بن عتبة -وهو ابن عتبة المذكور هنا ابن ربيعة- بالتاء، وما ورد في رواية مسلم بالقاف عقبة -وبيّن الراوي وهو أبو إسحاق أنها غلط- فهو غلط، وقال في هذه الرواية: وعدَّ السابع أي عدَّ النبي - ﷺ - السابع: على أن القائل عبد الله بن مسعود وعلى أن القائل عمرو بن ميمون الراوي عنه، فإن مدار الحديث عليه فيكون فاعل عدَّ عبد الله بن مسعود والناسي عمرو، ثم ذكره البخاري من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو، فذكر السابع وهو عمارة بن الوليد بن المغيرة، وذلك محمول على أنه حدث به مرة وهو ناسٍ له، وحدث به مرة أخرى وهو ذاكر له، وهؤلاء المذكورين من عظماء أعداء الرسول - ﷺ -. قال عبد الله: (فوالذي أنزل عليه الكتاب). الفاء استئنافية، وقوله: (لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد) يعني بعدما قتلوا، وهذا المراد به أكثرهم ورؤساؤهم فإن اثنين منهم لم يوضعا في القليب، وهما: عقبة بن أبي معيط فإنه قتل بعرق الظبية في طريق المدينة بينه وبين الروحاء نحو من ثلاثة أميال بلا خلاف في قتله وقصته مشهورة، والثاني عمارة بن الوليد فإنه ذهب مع عمرو بن العاص إلى النجاشي فشرب في السفينة، وكان مع عمرو امرأته فقال له: مرها فلتقبلني، وتلاحيا حتى طرحه في البحر وكان عمرو يسبح فتعلق بالسفينة حتى سلم، فلما وصلا إلى الحبشة استطاع عمرو أن يشي إلى النجاشي بأن عمارة يتصل بزوج النجاشي، فأمر الحبشة فسحروه فهام مع الوحش، ويقال: إنه مات في خلافة عمر. وأما الباقون وهم الخمسة الرؤساء فقتلوا في المعركة وجُمعوا في القليب، على خلاف في جثة أُميّة لأنه كان سمينًا فلما جرّوه تمزق بدنه، فيحتمل أنه جعلوا أكثر بدنه في القليب. فعتبة وابنه الوليد وأخوه شيبة هؤلاء قتلهم بنو عمهم من عبد مناف: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن المطلب وخبرهم مشهور. وأمَيّةَ لقيه عبد الرحمن بن عوف فأخذه أسيرًا -وكان صديقًا","vol":"3","page":775},{"text":"له في الجاهلية- ومع أمية ابنه علي، فلما رآهما بلال وكان أمية هو الذي يعذب بلالًا بمكة صرخ بالأنصار حتى قتلوه. وأبو جهل قتله ابن عفراء وابن عمرو بن الجموح، وقطع رأسه ابن مسعود فتحققت فيهم المعجزة واستجيبت فيهم الدعوة.\nوقوله: (صرعى) أي مصروعين، وهو حال من الضمير في (رأيتهم). و(القليب) بفتح القاف وكسر اللام وآخره باء: البئر لم تطو، وقيل: القديمة التي لا يعرف صاحبها، وقيل: هي القديمة مطوية أو غير مطوية، وقيل: عامة في البدء والقديمة، وقيل: إذا طويت فهي الطوى، قيل: سميت قليبًا لقلب ترابها بالحفر، والجمع أقلبة قال عنترة:\nكأن موشّر العضدين حجلا ... هدوجًا بين أقلبته مِلَاح\nوجمع الكثرة قلبٌ قال كثير:\nومادام غيث من تهامة طيب .... بها قلب عادية وكرار\nوالكرار جمع كر وهو الحسي، ومن جمعه على قلب قول الشاعر:\nكم تحفرون ملاحس البقر الطلا ... قلبًا بها شفى الأنام من الصدى\nقلت: والظاهر إطلاقه على المطويّة وغيرها، لأن قليب بدر هذا جاء فيه الشعر باسم الطوى، كما قال شداد بن الأسود وهو ابن شعوب يرثي قتلى قريش، فذكر هذا القليب باسم القليب مرة وباسم الطوى مرة أخرى فقال:\nوماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تكلل بالسنام\nوكم لك بالطوى طوى بدر ... من الحومات والنعم المسام\nوفي رواية: \"أنهم لما رأوا دعاءه - ﷺ - ساءهم ذلك وذهب عنهم الضحك\"، لأنهم كانوا يعتقدون أن الدعاء عند البيت مستجاب.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: دليل على طهارة الفرث والدم وكذا السلا وسائر أجزاء المذكاة، ما لم يكن محل الدم المسفوح قبل الغسل فإنه نجس. وقد اعترض على ذلك بأنها ذبيحة أهل الأوثان، والجواب عن ذلك بأنه لم يثبت أنه كان قد نهى عن أكل ذبائحهم، فهو على ما كان من ذلك قبل النهي، والذي ورد","vol":"3","page":776},{"text":"النص بتحريمه عليه وهو بمكة -مع احتمال أن يكون النهي عنه متأخرًا عن هذه القصة- هو أكل ما أهلّ به لغير الله به، مع أنه قد ورد عنه في السيرة أنه كان لا يأكل قرابين الأصنام. أما الأكل من ذبائح قومه؛ فهو الظاهر بل المتعين على أصل البراءة قبل النهي، ومن الجائز أنهم كانوا يذبحون بعض الذبائح ولا يذكرون عليها أسماء الأصنام، وظاهر كلام النووي والعيني -رحمهما الله- الحكم بأن هذا الفرث والدم والسلا أن ذلك كله نجس، وذلك لأنّ كلًا منهما مذهبه نجاسة فرب مأكول اللحم كبوله وروثه، كما تقدم في حديث العرنيين قبل هذا بحديث. ولأجل حكمهم له بالنجاسة تنوعت أجوبتهم عن استمراره في الصلاة، وغالب ما ذكراه من ذلك لا يخلو من تكلف، لأنّ القضية لا خلاف أنها كانت بمكة قبل نزول تفصيل الأحكام بالمدينة، فيتطرق لها من الإحتمال كثير حتى على القول بتسليم الحكم بالنجاسة على الفرث وما معه، وقد تقدم الخلاف فيه وأن الأدلة فيه على الطهارة أقوى. وإذا علمنا أنه كان يأكل اللحم بمكة لأنه لم ينقل عنه أنه كان يتقيه -إلَّا ما تقدم مما ورد في السيرة من أنه كان لا يأكل قرابين الأصنام وهي أخص من غيرها- وذلك يدل على أن ذبائحهم التي لم يذكروا عليها اسم آلهتهم؛ كانت مباحة له على البراءة الأصلية ولو اتقاها لنقل ذلك عنه. وأجزاء المذكى كلها حكمها واحد في الطهارة والإباحة، ومن الدليل على طهارته تماديه على الصلاة وهو عليه، فهو قرينة تدل على ما تقدم من عدم تحريم ذبائحهم عليه، فإنه - ﷺخلع نعليه في الصلاة لأن جبريل أخبره أن في أسفلها أذى، فلو كان هذا نجسًا لما أقره على استمراره في الصلاة معه.\nوفي الحديث دليل على جواز الدعاء على الكفار بالهلاك، وقد يقال: إن هذا كان قبل النهي، وأحسن منه في الجواب أن الذين خصهم لعله علم من أمرهم بالوحي أنهم لا يؤمنون، وعلى كل المنهي عنه الدعاء على الكافر المعين ما لم يتبين أنه من أهل النار. وفيه: استحباب الدعاء ثلاثًا وكذلك تكرار الفائدة ليفهمها السامعون، وفيه: جواز الدعاء على الظالم إذا لم يستطع الإنتقام منه، وفيه الحديث حديث معاذ: \"اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب\"، وفيه: بيان بعض ما كانوا يفعلونه من أذيته - ﷺ - فيصبر على","vol":"3","page":777},{"text":"ذلك احتسابًا واقتداء بإخوانه من النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾. وفيه: معجزة له بإكرام الله له باستجابة دعوته على الذين سمّاهم، فلم ينج منهم أحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>١٩٣ - باب الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٣٠٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ فَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي، وعند أحمد طرف منه.\n\n• بعض ما يتعلق به\nوقوله: (بصق) أي تفل، وهو طرف من حديث النهي عن أن يبصق المصلي في الصلاة قبل وجهه أو عن يمينه الحديث، وسيأتي إن شاء الله. وفيه دليل على طهارة ريق الإنسان، وهو قول عامة العلماء بل حكى غير واحد الإتفاق، إلا ما حكي عن سلمان أنه جعله غير طاهر إن صح ذلك عنه، وكرهه الحسن بن حي في الثوب، وهذا الحديث الصحيح المتفق عليه يرد ذلك، وقال ابن حزم: صح عن سلمان والنخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم، وهذا شيء مخالفته للسنة ظاهرة لا يعرج عليه معها.\n٣٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مِهْرَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا","vol":"3","page":778},{"text":"صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَإِلَّا -فَبَزَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - هَكَذَا فِي ثَوْبِهِ وَدَلَكَهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - القاسم بن مهران القيسي مولى بني قيس بن ثعلبة خال هشيم، روى عن أبي رافع الصائغ، وعنه شعبة وعبد الوارث وهشيم وعبد الله بن دكين الكوفي وابن علية. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، له في الكتب حديث أبي هريرة -يعني هذا الحديث.\n٥ - أبو رافع الصائغ نفيع بن رافع: تقدم ١٩١.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nتقدم في الرواية الأولى المختصرة رواية أنس وهذه رواية أبي هريرة مطولة، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود نحوه وأخرجه ابن ماجه، ولأحمد بلفظ: \"إذا بزق\". قوله: (لا يبزق عن يمينه) أي جهة يمينه وهو يدل على تشريف جهة اليمين، وأما بين يديه فلأنها جهة القبلة، وفيه: جواز التَّفْل في الصلاة وهو محمول على ما إذا كان في غير المسجد، أو كان في المسجد وهو محصب أو تراب يمكن دفنه فيه لما جاء في الحديث: \"البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها\". أما إذا كان مفروشًا أو مبلّطًا؛ فإن البزاق فيه لا يجوز لما في ذلك من أذية الناس، وحينئذٍ يتفل في الثوب أو المنديل. وفيه: أن مثل هذا من العمل الذي تدعو الحاجة إليه لا يقدح في صحة الصلاة، وفيه: طهارة البزاق كما تقدم، وفيه: دليل على استعمال الأدب في المسجد ومع المصلين، لأن البزاق وإن كان طاهرًا لكن جرت العادة باستقذاره عند الناس، فلا ينبغي أن يؤذي الإنسان به إخوانه، وفيه: جواز أخذ المنديل فيبزق فيه ونحو ذلك لأنه بمثابة البزاق في الثوب، وحكه فيه للضرورة ولا يجوز من غير ضرورة لأنه ليس من أفعال الصلاة.","vol":"3","page":779},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>١٩٤ - باب بَدْءِ التَّيَمُّمِ</span>\n٣١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ ذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَمَا مَنَعَنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- آيَةَ التَّيَمُّمِ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد: تقدم ١٦٦.\n٤ - القاسم أبوه بن محمد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه وابن خزيمة، وأخرجه الإِمام أحمد وفيه: \"أنهم صلوا بغير وضوء\"، وعند أبي داود طرف منه وكذا ابن ماجه والدارمي مع مغايرة في اللفظ.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى","vol":"3","page":780},{"text":"قوله: (بدء التيمم) أي أول مشروعيته، وتقدم تفسير التيمم في أول الكتاب في شرح الآية الكريمة والحمد لله. قولها: (خرجنا) بنون الجمع على إرادة الجماعة الذين خرجوا في الغزو أي من المدينة، ويمكن أن تكون أرادت نفسها على سبيل التعظيم عند العرب، وهو جائز في الكلام ولو لم يقصد التعظيم. قولها: (في بعض أسفاره) هي غزاة بني المصطلق من خزاعة سنة ست من الهجرة، ويقال لها: غزوة المريسيع وهو الماء الذي كانوا عليه، وغزوة الإفك أيضًا لأن قصة الإفك كانت في رجوعهم، والتيمم عند خروجهم. وسببها أن النبي - ﷺ - بلغه أن سيدهم الحارث بن أبي ضرار -وهو والد جويرية- يجمع لحرب المسلمين فغزاه النبي - ﷺ -، وفيها قال ابن أُبَي -قبحه الله-: \"لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل\". والمريسيع ماء بالساحل من ناحية قديد ما بين مكة والمدينة، وهو محل القوم الذي قصدهم النبي - ﷺ - وهم عليه، فأغار عليهم وقتل منهم عشرة وأخذ سبيهم وأموالهم، ثم بعد ذلك أعتق السبي وأعتقه المسلمون؛ لما علموا أنه - ﷺ - أعتق جويرية وتزوجها وأسلموا بعد ذلك. وقولها: (حتى إذا كنا) تقدم الكلام على معنى (حتى) و(إذا) مستوفى في شرح الآية الكريمة أول الكتاب، وهي هنا للغاية. وكنا بمعنى وصلنا البيداء ونزلنا بها، والبيداء أصلها الأرض المتسعة الخالية وجمعها بيد، قال جرير بن الخطفي:\nنظرت من الرصافة أين حَجْر ... ورمل بين أهلهما وبيد\nبها الثيران تحسب حين تضحى ... مرازبة لها بهراة عيد\nوالبيداء: عَلَم على المكان المرتفع الذي بعد الحليفة، وفي حديث ابن عمر لما سمع الناس يقولون إن النبي - ﷺ - أحرم من البيداء قال: (بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله - ﷺ -، ما أحرم إلَّا من عند الشجرة) ويروي بيت حسان يخاطب ضرار بن الخطاب المحاربي من بني محارب بن فهر:\nفلولا أبو وهب لمرت قصائد ... على شرف البيداء يهوين حسرا\nويروى البرقاء والظاهر أن البيداء أصوب، وقولها: (أو ذات الجيش) على الشك في المكان الذي نزلوا به؟ هل هو آخر البيداء أو أول ذات الجيش وهي بعد البيداء متصلة بها؟ فالبيداء تنتهي بأول ذات الجيش على طريق مكة،","vol":"3","page":781},{"text":"وقولها: (انقطع عقد لي) العقد: هي القلادة تكون من خرز وغيره تلبسها النساء للتجمل، قال كثير يمدح عبد الله بن مروان:\nإذا ما أراد الغزو لم تثن عزمه ... حصان عليها نظم در يزينها\nنهته فلما لم تر النهي عاقه ... بكت فبكى مما عراها قطينها\nفالمراد بنظم الدر القلادة منه. وجمع العقد عقود قال الشاعر:\nومرتجة الأعطاف زانت عقودها ... بأحسن مما زينتها عقودها\nفالعقد: هو الخرز أو الجوهر المنظوم في سلك، وقال الآخر:\nحتى إذا أطاح عنها المرط من دهش ... وانحل بالضم عقد السلك في الظلم\nتبسمت فأضاء الليل فالتقطت ... حبات مُنْتَثَر في ضوء منتظم\nوقولها: (لي) أضافته إلى نفسها وفي الرواية الأخرى: \"عقد لأسماء\" وهي أختها بنت أبي بكر، وذلك محمول على أن العقد لأسماء كانت عائشة قد استعارته منها، فنسبته أحيانًا لنفسها لأنه عندها وأحيانًا نسبته لأسماء لأنها صاحبته. وفي رواية: \"أنه من جزع ظفار\" والجزع نوع من الخرز، وظفار بلدة باليمن نسب إليها هذا الخرز لأنه يأتي منها. وقولها: (فأقام) الفاء سببية أو عاطفة أي مكث في ذلك المكان ولم يرتحل منه، والناس تبع له فأقاموا معه. وقولها: (على التماس) أي على طلبه، والطلب يطلق عليه التماس لأن الطالب للشيء كأنه يحاول مسه، وعلى التماسه أي لأجل التماسه وفي الرواية الأخرى: \"أنه بعث رجالًا في طلبه\" ولا منافاة؛ لأنه إذا بعث في طلبه وأقام ينتظر من بعثهم فقد أقام على التماسه. وقولها: (ليسوا على ماء) جملة في محل الحال، أي لم ينزلوا بمكان فيه ماء. وقولها: (ليس معهم ماء) أي ليس عندهم ماء لشربهم ووضوئهم. وقولها: (فأتى الناس إلى أبي بكر) أي جاء بعض الصحابة إلى أبي بكر وشكوا إليه وأسندوا الفعل إليها بقولهم: (أقامت برسول الله - ﷺ -)، لأن سبب الإحتباس طلب عقدها فرأوا أنها هي التي سببت ذلك. وقولهم: (ألا ترى) ألا أداة استفتاح لتعظيم الأمر، و\"ترى\" بمعنى تنظر، وقولهم: (حبست إلخ) جملة تفسيرية \"لِمَا\" الموصولة أي الذي صنعته حبست الناس.\nوقولها: (فجاء أبو بكر ورسول الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي) الفاء","vol":"3","page":782},{"text":"سببية، وجملة و(رسول الله واضع) حالية من قولها: \"جاء أبو بكر\".\nوقولها: (قد نام) حالية أيضًا، أي أتى أبو بكر ورسول الله - ﷺ - على هذه الحالة.\nوقولها: (فعاتبني) الفاء عاطفة، وعاتبني: أي لامني، وقال: (ما شاء الله)، أي ما شاء الله أن يقوله من اللوم والعتاب كما جرت به عادة الأب مع ابنته.\nوقولها: (يطعن) أي يضرب بيده، وهو بضم العين من قولهم: طعن يطعن إذا ضرب؛ من باب نصر، أما طعن يطعن من باب فتح فهو العيب والقدح، ومنه قوله - ﷺ - في حديث بعث أسامة: \"إنْ تطعنوا في إمرته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبل\"، والخاصرة جانب الظهر والبطن.\nوقولها: (فما يمنعني) الفاء استئنافية أي ما يحول بيني وبين التحرك من ألم الطعن إلا كون رسول الله - ﷺ - نائمًا على فخذي، فقولها: (إلا مكان) مكان: فاعل (يمنع)، والمراد: محله مني في ذلك الوقت، ولو تحركت لأحس أو انقطع نومه، وهذا من كمال فضلها وأدبها -﵂-.\nوقولها: (فنام) أي استمر نائمًا حتى أصبح، وقولها: (على غير ماء) أي في المحل الذي ليس فيه ماء.\nوقولها: (فأنزل الله آية التيمم) الفاء سببية، وآية التيمم قد تقدم الخلاف فيها أول هذا الشرح المبارك في تفسير الآية أول الكتاب: هل هي آية النساء أو آية المائدة؟ لأن كلًا من السورتين فيها آية يصح أن يقال فيها آية التيمم، وتقدم هناك ترجيح أنها آية المائدة.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه دليل على جواز السفر بالنساء في الجهاد وغيره ما لم تخش عليهن الضيعة والتعرض للفساد، وجواز النزول على غير ماء إذا أمن العطب والهلاك، وفيه: استعمال النساء للحلي ولبس القلادة ونحوها، وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾، وفيه: جواز استعارة الحلي للتزين للأزواج به، وإن كانت هذه الرواية ليس فيها التصريح بأن العقد لأسماء، لكنه في غيرها من الروايات كما تقدم، وفيه:","vol":"3","page":783},{"text":"احتباس الإِمام أو القائد على مصلحة أهله أو بعض المسلمين، إذا لم يحصل بذلك ضرر على الناس أو مفسدة تربو على تلك المصلحة، وفيه: عتاب الرجل لابنته وتأديبه لها ولو كانت متزوجة، وكذلك أبناؤه الذكور وإن كانوا كبارًا لما جُبل عليه من حب الخير لهم، وفيه: كمال أدب عائشة واحترامها للنبي - ﷺ - وصبرها على صغر سنها -﵂-، فإنها كانت إذ ذاك لا تتجاوز الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمرها، وفيه: جواز نوم الرجل على فخذ امرأته أو بعض بدنها، وتأدب المرأة معه في حال نومه على تلك الحال، وفيه: عدم علمه - ﷺ - للغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وفيه: بيان سبب نزول التيمم وأنه لم يكن مشروعًا قبل هذا، بخلاف الوضوء وقد تقدم ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>١٩٥ - باب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ</span>\n٣١١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ نَحْوِ بِئْرِ الْجَمَلِ وَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ ﵇.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - الربيع بن سليمان الجيزي: تقدم ١٧٣.\n٢ - شعيب بن الليث: تقدم ١٦٦.\n٣ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٤ - جعفر بن ربيعة: تقدم ١٧٣.\n٥ - عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.\n٦ - عمير مولى ابن عباس هو عمير مولى أم الفضل أبو عبد الله المدني الهلالي، روى عن مولاته وعن ابنها عبد الله بن عباس وأبي جهيم بن الحارث بن الصمة وأسامة بن زيد وعبد الله بن يسار مولى ميمونة، وعنه","vol":"3","page":784},{"text":"الأعرج وسالم أبو النضر وإسماعيل بن رجاء الزبيدي وعبد الرحمن بن مهران. قال إسحاق: حدثني الأعرج عن عمير مولى ابن عباس وكان ثقة. أخرجوا له حديثين أحدهما في الصيام والآخر في التيمم وهو هذا الحديث. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات بالمدينة سنة ١٠٤.\n٧ - أبو جهيم بن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن عامر بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، وقيل في نسبه غير ذلك وهو ابن أخت أبي بن كعب، قيل: اسمه عبد الله، قال أبو حاتم: ويقال: أبو جهيم بن الحارث بن الصمة، ويقال: إنه الحارث بن الصمة، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه بشر بن سعيد الحضرمي وأخوه مسلم بن سعيد وعمير مولى ابن عباس وعبد الله بن يسار مولى ميمونة، وصحح أبو حاتم كون الحارث اسم أبيه لا اسمه، وقال ابن أبي حاتم: عبد الله بن جهم أبو جهيم فرق بينه وبين ابن الصمة، وفي \"المفيد الغاية\" عن الإستيعاب في المعرفة: عن عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة؛ جعل الحارث جده وهكذا قال ابن منده، وكأنه أراد أن يجمع بين الأقوال المختلفة ومع ذلك فما سلم، ذكره في التهذيب.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والشافعي والدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من نحو بئر الجمل) أي من جهة الموضع الذي يعرف بهذا الإسم، ويروى: \"بئر جمل\" وهي رواية غير المصنف، وهو موضع في ناحية من نواحي المدينة فيه بعض بساتينها.\nوقوله: (فلقيه رجل) وفي رواية رواها البغوي في شرح السنة عن الشافعي أن الذي لقيه أبو جهيم راوي الحديث، رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن أبي جهيم بن الصمة قال: مررت على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى الجدار، فحته","vol":"3","page":785},{"text":"بعصا كانت معه، ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي.\nقال: هذا حديث حسن، فهذه الرواية تدل على أن الذي لقيه أبو جهيم، ولكن فيها: أنه كان يبول في حين ما سلم عليه، وليس هذا اللفظ في رواية المصنف ولا في رواية البخاري ولا أكثر روايات الحديث.\nوقوله: (لم يرد) ثلاثي مضعف، ومثله إذا جزم جاز فيه ثلاثة أوجه إذا لم يفك إدغامه: الكسر وهو الأصل عند التقاء الساكنين، والفتح لأنه عندهم أخف، والضم إتباعا لضمة الراء.\nوقوله: (حتى) لغاية امتناعه من الرد، وأل في الجدار للعهد الحضوري أي الذي كان عنده وإن لم يتقدم له ذكر، وقد ذكر بعض العلماء أَنَّ تيممه على الجدار لعله علم طيب نفس صاحبه بذلك، أو أنه لخفة أمره لا ضرر فيه فلا يحتاج فيه للاستئذان.\nقلت: وهو الظاهر لأنه لا يضر الجدار فلا يتوقف فيه على الإذن، كالتيمم في الأرض المملوكة للغير فإنه لا يتوقف على الإذن، فلو أن شخصًا أدركته الصلاة ولم يجد ماء وعنده أرض مملوكة للغير؛ لم يلزمه طلب الإذن في التيمم عليها لعدم الضرر في ذلك، وقال بعضهم: لعله كان مشاعًا، وهذا لا يخلو من تكلف لما قدمنا من أنه لا يحتاج في مثله إلى الإستئذان. وللطبراني في الأوسط: \"حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة، ضرب بيده الحائط فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير طهر\"، وعند أبي داود من حديث حيوة عن ابن الهاد أن نافعًا حدثه عن ابن عمر قال: \"أقبل رسول الله - ﷺ - من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله - ﷺ - حتى أقبل على الحائط، فوضع يده عليه ثم مسح وجهه ويديه ثم رد على الرجل السلام\"، وعند البزار بسند صحيح عن نافع عن ابن عمر: \"أن رجلًا مر على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه الرجل فرد ﵇، فلما جاوزه ناداه ﵇ فقال: إنما حملني على الرد خشية أن تذهب فتقول: سلمت على النبي فلم يرد علي، فإذا رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إن تفعل لا أرد عليك\". وهذا ظاهره أنه رد عليه في حال البول، وهو محمول على أنه بعد الفراغ من البول، لأن النهي عن الكلام في حال البول والغائط","vol":"3","page":786},{"text":"يصرفه عن ظاهره، فيحمل على أنه رد عليه بعد الفراغ في محل البول.\nوأكثر هذا تقدم في حديث المهاجر بن قنفذ رقم (٣٨).\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: جواز التيمم في الحضر كما ترجم له المصنف، وبوب له البخاري -﵀- فذكر حديث الباب، وقد قال بعض العلماء: الحديث وإن كان فيه التيمم في الحضر؛ إلا أنه لم يكن فيه دليل على رفع الحدث حتى يستبيح به الصلاة، وهو مردود بأن الحدث الذي ذكر أنه منعه ذكر الله على غير طهارة هو المنافي للطهارة، وإذا فعل ما تزول كراهة ذكر الله على تلك الحال؛ لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها، لعدم وجود فرق في الشرع في مثل ذلك. وفيه: كراهة ذكر الله -﷿- على غير طهارة، قال ابن الجوزي: كره أن يرد السلام لأنه اسم من أسماء الله تعالى، قال: أو يكون هذا في أول الأمر قبل استقرار الأمر على غير ذلك.\nقلت: هذا بعيد لأن التيمم إنما شرع في سنة ست من الهجرة كما تقدم، وذكر العيني عن الطحاوي: أن حديث المنع من رد السلام منسوخ بآية الوضوء، وقيل بحديث عائشة -﵂-: \"كان يذكر الله على كل أحيانه\"، وفيه حديث ابن الغفواء من رواية جابر الجعفي وفيه: \"كان النبي - ﷺ - إذا أراق الماء نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يسلم علينا\" حتى نزلت الرخصة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾.\nقلت: والظاهر أن شواهد الضعف لائحة عليه وهو يدل على عدم جواز الكلام للمحدث، وهذا لم يقل به أحد. وأما دعوى النسخ فتحتاج إلى معرفة التاريخ وهي غير موجودة، وأيضًا الجمع ممكن بين هذا وبين أدلة الجواز: كحديث عائشة السابق وحديث ابن عباس: بِتُّ عند خالتي ميمونة فذكر قراءة النبي - ﷺ - آخر سورة آل عمران، وحديث \"إنما أمرت بالوضوء للصلاة\" ونحو ذلك بحمل ذلك على عدم الوجوب، وبحمل مثل هذا الحديث على الإستحباب، أو أن الذكر على غير طهارة خلاف الأولى، فيحصل بذلك الجمع بين النصوص فلا يحتاج إلى النسخ. ومن العجب استدلال العيني به وهو من رواية الجعفي، وقد قال أبو حنيفة فيه: ما رأيت فيمن رأيت أكذب من جابر الجعفي. ومنها أنه استدل به من أجاز التيمم على الحجر، وهو قول","vol":"3","page":787},{"text":"الحنفية وقول عند المالكية، لأن حيطان المدينة مبنية بالحجارة السود في الغالب. قال ابن بطال: فيه رد على الشافعية في اشتراط التراب، لأنه معلوم أنه لم يعلق به تراب إذ لا تراب على الجدار، وتعقبه الكرماني بأنه قد يكون عليه التراب. قال: لأنه قد ثبت أنه - ﷺ - حتَّ الجدار بالعصا ثم تيمم، فيجب حمل المطلق على المقيد. وتعقبه البدر العيني -﵀- فقال: الجدار إذا كان من حجر لا يحتمل التراب لأنه لا يثبت عليه، خصوصًا جدران المدينة لأنها من صخرة سوداء. وقوله: مع أنه إلخ ممنوع؛ لأن حت الجدار بالعصا رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث كما ذكرناه عن قريب، قال: وهو حديث ضعيف. فإن قلت: حسنه البغوي كما ذكرنا، قلت: كيف حسّنه وشيخ الشافعي وشيخ شيخه ضعيفان لا يحتج بهما، قاله مالك وغيره، وأيضًا فإنه منقطع لأن بين الأعرج وبين أبي جهيم عمير، كما سبق عن البخاري وغيره ونص عليه البيهقي وغيره. وفيه علة أخرى وهي زيادة حك الجدار، لم يأت بها أحد غير إبراهيم، والحديث رواه جماعة كما ذكرناه وليس في حديث أحد منهم هذه الزيادة، والزيادة إنما تقبل من ثقة. قال: ولو وقف الكرماني على ما ذكرنا لما قال: مع أنه ثبت أنه - ﷺ - حت الجدار.\nومن فوائد الحديث: استدلال الطحاوي به على التيمم للجنازة عند خوف فواتها، وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعي، وهو قول المالكية فيمن خاف تغير الجنازة بتأخيرها للماء، أو فوت إمكان الصلاة عليها بسبب من الأسباب. ونسب العيني للمالكية عدم الجواز، وهو ليس بصواب إلا أن بعضهم قال: إنه لا يتيمم لفوات صلاتها، ومحله عند وجود فصل عليها غيره، والأكثرون على الجواز في هذه الحالة أيضًا ومنع ذلك الشافعي وأحمد. ووجه الاستدلال بالحديث: أنه إذا تيمم في الحضر لخوف فوت رد السلام كانت الجنازة أولى.\nوفيه -أي الحديث: دليل على جواز التيمم للنوافل خلافًا لبعض المالكية. ومنها -أي فوائد الحديث: أنه يدل على مسح الوجه واليدين في التيمم كما سيأتي إن شاء الله.\nواحتج به الحسن بن صالح فحمله على ظاهره فقال بوجوب الطهارة لذكر الله، وقد تقدم أنه معارض بما هو أصرح منه في جواز الذكر من غير طهارة.","vol":"3","page":788},{"text":"٣١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ؟ قَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْكُرُ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ\"، فَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ -وَسَلَمَةُ شَكَّ لَا يَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ الْكَفَّيْنِ- فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمد بن بشار بن عثمان بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - محمد بن جعفر الهذلي غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦.\n٤ - سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي التنعي أبو يحيى الكوفي، دخل على ابن عمر وزيد بن أرقم، روى عن أبي جحيفة وجندب بن عبد الله وابن أبي أوفى وأبي الطفيل وزيد بن وهب وسويد بن غفلة وإبراهيم التيمي وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم، وعنه سعيد بن مسروق الثوري وابنه سفيان الثوري والأعمش وشعبة والحسن وعلي وصالح بنو صالح بن حي وزيد بن أبي أنيسة وابناه محمد ويحيى ابنا مسلمة وعقيل بن خالد وآخرون. قال أحمد: سلمة بن كهيل متقن للحديث وقيس بن مسلم متقن للحديث، ما أبالي إذا أخذت عنهما حديثهما، ووثقه ابن معين والعجلي وزاد: ثبت في الحديث وفيه تشيع قليل، وهو من ثقات الكوفيين. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وكذا قال أبو زرعة وزاد: مأمون ذكي. وقال أبو حاتم: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثبت على تشيّعه، ووثقه النسائي وقال: ثبت، وعن سفيان كان ركنًا من الأركان، وقال ابن مهدي: لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة، منصور وسلمة وعمرو بن مرة وأبي حصين، وعدّه شعبة من ثقات أصحابه لما سأله أهل البصرة فقالوا: حدثنا عن ثقات أصحابك، فقال: إن حدثتكم فإنما أحدثكم","vol":"3","page":789},{"text":"عن نفر يسير من هذه الشيعة، فذكر الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت ومنصور. ولد سنة ٤٧ ومات يوم عاشوراء سنة ١٢١ وقيل: ١٢٢ وقيل: ١٢٣. قال ابن حجر: عن أبي حاتم أنه لم يلق أحدًا من الصحابة إلا جندبًا وأبا جحيفة. وعن سلمة: سمعت جندبًا ولم أسمع أحدًا غيره يقول: قال النبي - ﷺ -، أخرجه مسلم وهو في البخاري من طريق الثوري نحوه، وذكره ابن حبان في الثقات. قال النسائي: هو أثبت من الشيباني والأجلح.\n٥ - ذر بن عبد الله بن زرارة المرهبي الهمداني أبو عمر الكوفي، روى عن عبد الله بن شداد بن الهاد وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وسعيد بن جبير والمسيب بن نجيبة ووائل بن مهانة ويسيع الحضرمي وغيرهم، وعنه ابنه عمر ومنصور والحكم بن عتيبة والأعمش وزبيد اليامي وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت وعطاء بن السائب وآخرون. وثقه ابن معين والنسائي وقال أحمد: ما بحديثه بأس، ووثقه ابن خراش وقال أبو حاتم: صدوق. قال أبو داود: كان مرجئًا، وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير للإرجاء. قال ابن حبان: كان من عبّاد الكوفة، قال البخاري: صدوق في الحديث، وكذا قال الساجي وزاد: كان يرى الأرجاء، ووثقه ابن نمير وقال: لم يسمع من عبد الرحمن بن أبزى، وقيل: إنه شهد حرب ابن الأشعث مع الحجاج وذلك بعد سنة ٨٠.\n٦ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي، روى عن أبيه وعن ابن عباس وواثلة بن الأسقع، وعنه جعفر بن أبي المغيرة وطلحة بن مصرف وعزرة بن عبد الرحمن وقتادة وعبدة بن أبي لبابة وزبيد اليامي وسلمة بن كهيل -وقيل: بينهما ذر بن عبد الله- والحكم بن عتيبة وعطاء بن السائب وآخرون. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: هو حسن الحديث.\n٧ - عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث مختلف في صحبته، استخلفه نافع بن عبد الحارث على أهل مكة أيام عمر، ولما قال له عمر في ذلك قال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض، ثم سكن الكوفة، روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعلي وعمار وأبي بن كعب وغيرهم، وعنه ابنه سعيد وعبد الله بن أبي المجالد والشعبي وأبو مالك غزوان الغفاري","vol":"3","page":790},{"text":"وأبو إسحاق السبيعي وآخرون. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال ابن أبي داود: لم يحدث عبد الرحمن بن أبي ليلة عن رجل من التابعين إلا ابن أبزى، وقال البخاري: له صحبة، وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي - ﷺ - وصلى خلفه، وقال ابن عبد البر: استعمله علي على خراسان، وذكره ابن السكن، وذكره ابن سعد فيمن مات رسول الله - ﷺ - وهم أحداث الأسنان. وممن جزم بأن له صحبة: خليفة بن خياط والترمذي ويعقوب بن سفيان وأبو عروبة والدارقطني والبرقي وبقي بن مخلد وغيرهم. وفي صحيح البخاري من حديث أبي المجالد أنه سأل عبد الرحمن بن أبزى وابن أبي أوفى عن السلب فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله - ﷺ -، الحديث. وقال ابن سعد: أخبرنا أبو العاص: أخبرنا شعبة عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: أنه صلى مع النبي - ﷺ - \"فكان إذا خفض لا يكبر\".\n٨ - عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن ثامر بن عنس -كذا قال ابن سعد- أبو اليقظان العنسي - ﵁ - مولى بني مخزوم وأمه سمية من لخم، وكان ياسر قدم من اليمن فحالف أبا حذيفة بن المغيرة، فزوجه مولاته سمية فولدت له عمارًا فأعتقه أبو حذيفة، وأسلم عمار وأبوه وأمه قديمًا وكان ممن يعذب في الله، وقتل أبو جهل أمَّه سُمية على الإِسلام فهي أول شهيد في الإِسلام. وعن مسدد قال: لم يكن في المهاجرين من أبوه وأمه مسلمان غيره.\nقلت: وفيه نظر، روى عن النبي - ﷺ - وعن حذيفة بن اليمان، وعنه ابنه محمد بن عمار وابن ابنه سلمة بن محمد على خلاف فيه وابن عباس وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن عنمة المزني وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعبد الرحمن بن أبزى وآخرون، وقد شهد بدرًا والمشاهد كلها، وآخى النبي - ﷺ - بينه وبين حذيفة -على قول الحاكم أبي أحمد. وعن ابن مسعود أنه من السبعة الذين هم أول من أظهر الإِسلام، وقيل: إنه أول من بنى مسجدًا يصلي فيه، وعن ربعي عن حذيفة أن النبي - ﷺ - قال: \"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار\". وتعددت الروايات عن النبي - ﷺ - أنه قال","vol":"3","page":791},{"text":"لعمار: \"تقتلك الفئة الباغية\"، ولا خلاف أنه قتله جنود أهل الشام وهو مع علي بصفين. قلت: قتل في آخر الأيام، وبعد قتله قويت نفوس أهل العراق بسبب الأحاديث الواردة فيه وأنه تقتله الفئة الباغية، وذلك سنة ٣٧ وهو ابن ٩٣ سنة.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن ماجه وابن الجارود.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أجنبت) أي اتصفت بالجنابة، من قولهم: أجنب الرجل يجنب فهو جنب، وجنب بفتح الجيم أيضًا يجنب كذلك، وقد تقدم معناه في شرح الآية أول الكتاب. والجنابة: الحكم المترتب على البدن بسببه من خروج مني أو إيلاج حشفة في فرج بشهوة يقظة، أو منامًا بشرط الإنزال، كما تقدم في باب غسل الجنابة.\nوقوله: (فلم أجد الماء) إما مطلقًا أو الكافي للغسل لأنه المفيد في هذه الحالة، فقال عمر مجيبًا لهذا السائل: (لا تصل) على رأي عمر أن الجنب لا يتيمم في الحضر، كما سيأتي أنه كان يرى ذلك أول الأمر وإن كان رجع عنه بعد ذلك، وكأنه نسي قصة عمار وما مضى فيها من السنة حتى ذكَّره عمار بها، وهي تقتضي وجوب التيمم على الجنب الفاقد للماء، فلما أجاب بهذا الجواب بحضرة عمار ذكَّره بالقصة. وقول عمار: (أما تذكر) الهمزة للإستفهام و(ما) نافية، وقد تقدم أن همزة الإستفهام إذا دخلت على أداة النفي تقتضي الإثبات، لأن فيها معنى النفي ونَفْي النفي إثبات، فالإستفهام حينئذٍ تقريري بمعنى حمل المخاطب على الإعتراف.\nوقوله: (إذ أنا وأنت) أي حين كنت أنا وأنت في سريّة، والمراد بها في اصطلاح أهل السير: كل من يبعثه الرسول - ﷺ - في حرب ونحوه مما لم يخرج فيه بنفسه الكريمة، ولو لم يكن البعث لمحل بعيد، المعنى: مبعوثين في سرية، فيحتمل أنهما بانفرادهما ويحتمل أن معهما غيرهما، وهو الذي يشهد له قوله في","vol":"3","page":792},{"text":"الرواية الأخرى: \"أنهما كانا في رعاية الإبل\"، ولا ينافي ذلك أنهما في سرية مع الناس؛ لأن الصحابة كانوا في السفر يتناوبون على إبلهم، ولا يخرجهم ذلك عن كونهم في حاجة الرسول - ﷺ - كما في الرواية الأخرى. والحاصل أن ما هنا لا ينافي ما في الروايات الأخر، غير أن مقتضى الترجمة أنهم لم يكونوا في سفر، بل كان بعثهم قريبًا لا يجري عليهما حكم المسافر. ووقيل في تعريف السرية: أنها تكون بعدد مخصوص، وهو خلاف ما جرى عليه اصطلاح أهل السير والحديث من أنها: الطائفة من الناس لم يكن فيهم النبي - ﷺ -.\nوقوله: (فأجنبنا) أي أصابت كلًا منا جنابة، يعني أنهما احتلما، والفاء في قوله: (فأجنبنا) وقوله: فلم نجد؛ عاطفة في الموضعين. وقوله: (فأما) الفاء للتفصيل، وكذا (أما) هنا للتفصيل وتقدم الكلام عليها في الحديث (٣١).\nوقوله: (فلم تصل) الفاء في جواب (أما) لما فيها من رائحة الشرط، كما تقدم عن سيبويه.\nوقوله: (فتمعكت) أي تحككت في التراب، من قولهم: معك الأديم إذا حكّه، أي: تمرغت فيها مثل ما تتمرغ الدابة، كما في الرواية الأخرى: بسائر بدني.\nوهذا منه - ﵁ - اجتهاد: قاس الطهارة الترابية على المائية في التفرقة فيها بين الحدث الأكبر الذي يعمم فيه البدن بالماء والحدث الأصغر الذي يجزئ فيه بعض الأعضاء، ولهذا قال ابن دقيق العيد: إن الحديث فيه دليل على القياس، لأنه لم ينكر عليه قياسه وإنما بين له أن الرخصة خصصت هذه الأعضاء في الحدث الأكبر، كما هو الحال في الحدث الأصغر.\nوقوله: (فأتينا النبي - ﷺ -) أي بعد رجوعنا فذكرنا ذلك له، أي: عمل كل منا.\nوقوله: (فقال إنما كان يكفيك) أي لاستباحة الصلاة بالتيمم.\nوقوله: (فضرب النبي - ﷺ - يديه إلى الأرض) أي يكفيك هذا الفعل الذي أمامك، وفي الرواية الأخرى: \"أن تفعل هكذا\". وقوله: \"ثم نفخ فيهما\" أي ليخفف من التراب الذي تعلق بهما، و(ثم) عاطفة للمسح على الضرب لأنه الغرض منه.","vol":"3","page":793},{"text":"وقوله: (مسح وجهه وكفيه) تقدم في شرح الآية الخلاف في كيفية التيمم واشتراط التراب وغير ذلك من أحكامه، وسيأتي لذلك زيادة مع بيان مذاهب العلماء فيه.\nوقوله: (وسلمة شك) أي: شك هل ذكر المرفقين أو الكفين فقط؟ .\nوقوله: (قال عمر: بل نوليك ما توليت) هذا اختصار في الرواية، وسيأتي أن عمر قال لعمار: اتق الله يا عمار، فقال عمار: إن شئت لا أحدث به، فقال عمر: بل نوليك. . . إلخ، ولو لم يعلم صدقه لما قال له ذلك.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: فيه دليل على بيان هيئة التيمم وذلك من وجهين: الأول: عدد الضربات، والثاني: مقدار ما يمسح من اليدين، وكل من الأمرين فيه خلاف تقدم في شرح الآية، ولابد من ذكر بعضه هنا.\nوقد اختلف العلماء في ذلك: فذهب أحمد وإسحاق والأوزاعي في أشهر الروايتين عنه والشعبي في رواية عنه والطبراني وعطاء إلى أنه ضربة واحدة للوجه والكفين. قال أبو عمر: وهو أثبت ما روي في ذلك من عمار.\nقلت: إنما قال ذلك لأن أصح ما روي في صفة التيمم هو حديث عمار على اختلاف رواياته، وهو مذهب مكحول وابن المنذر وأهل الظاهر، بل نسبه النووي إلى عامة أهل الحديث.\nوذهب، علي وابن عمر -﵃- والحسن البصري والشعبي في الرواية الأخرى عنه وسالم بن عبد الله والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأهل الرأي -ونسبه ابن رشد إلى فقهاء الأمصار- إلى أن المسح واجب إلى حدِّ الوضوء، وفيه قول لمالك بأن الواجب الضربة الأولى يمسح بها الوجه والكفين، والضربة الثانية يمسح بها إلى المرفقين سنة، وقال الحسن بن حي وابن أبي ليلى: التيمم ضربتان يمسح بكل منهما وجهه وذراعيه. قال الخطابي: لم يقل ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي، وذهب الزهري إلى أنه إلى المرفقين، ونسبه ابن رشد إلى محمد بن مسلمة، وعن الزهري إلى الآباط، وذكر ابن بزيزة في أحكامه: أن طائفة قالت: أربع ضربات: ضربتان للوجه","vol":"3","page":794},{"text":"وضربتان لليدين، وليس له أصل في السنة ومثله قول من قال: ثلاث ضربات: ضربة للوجه وضربة لليدين وضربة لهما معًا، وكذا ما روي عن مالك أن الفرض اثنتان والإستحباب إلى ثلاثة، ذكره عنه ابن رشد ومثله أيضًا ما روي عن ابن سيرين: ضربة للوجه وضربة للذراعين، وكذلك القول المتقدم: ثلاث ضربات ضربة لهما معًا، يروى عن ابن سيرين. فأما من جهة الأحاديث؛ فلا شك أن الثابت في حديث عمار من أكثر طرقه الصحيحة ليس فيه إلا الوجه والكفان والضربة الواحدة، وكذلك حديث أبي جهيم المتقدم، وقد قال ابن حجر -﵀-: الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها إلا هذان الحديثان، وما عداهما إما ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه. فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الأباط. فأما رواية إلى المرفقين ونصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية إلى الآباط فقال الشافعي: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - ﷺ -؛ فكل تيمم صح بعد فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، اهـ.\nوالجمع ممكن بأن يكون فعل كلًا من الأمرين مرة أو أمر به، وفعل الآخر مرة أخرى أو أمر به.\nوقد احتج القائلون بعدم الإقتصار على اليدين والمسحة الواحدة، بأن هذا الذي وردت فيه صورة الضرب؛ للتعليم وليس جميع ما يحصل به التيمم، وقد أوجب الله غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء، ثم قال في التيمم ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ فالظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقيدة في الوضوء، فلا يترك هذا الصريح إلا بصريح مثله. وقد ذكر ابن حجر -﵀- الأحاديث الواردة في الزيادة، عن ابن عمر وجابر بن عبد الله والأسلع بن شريك التميمي وعائشة وعمار بن ياسر.\nقلت: أما حديث ابن عمر \"أنه تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه وأنه تيمم فمسح وجهه وذراعيه\". رواه أبو داود بسند ضعيف، وروى أبو داود قصة الذي سلّم على النبي - ﷺ - من طريق ابن عمر، وفيها: \"فضرب بيده الحائط ومسح وجهه ثم ضرب أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل\" الحديث، ومداره على","vol":"3","page":795},{"text":"أحمد بن ثابت: ضعفه ابن معين وأحمد والبخاري، وقال أحمد والبخاري: ينكر عليه حديث التيمم -يعني هذا. قال البخاري: خالفه أيوب وعبد الله بن عمر والناس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله، أي أن الحديث موقوف عند هؤلاء، ورفعه أحمد بن ثابت، والمراد بعبد الله بن عمر الذي خالفه: العمري الذي يروي عن نافع، وقال أبو داود إنه لم يتابع أحد محمد بن ثابت على ضربتين عن رسول الله - ﷺ -، ورووه من فعل ابن عمر. قال ابن حجر -﵀-: لو كان محمد بن ثابت ثقة لما ضرَّه وقف من وقفه، على طريقة أهل الفقه، وقد قال البيهقي: رفع هذا الحديث غير منكر، لأنه رواه الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، إلا أنه لم يذكر التيمم يعني أن أصل الحديث مرفوع بدون ذكره، ورواه ابن الهاد عن ابن عمر فذكره بتمامه إلا أنه قال: مسح وجهه ويديه، والذي تفرد به محمد بن ثابت في هذا ذكر الذراعين. وحديث ابن عمر: \"التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين\" أخرجه الدارقطني والبيهقي، وفيه علي بن ظبيان وقد ضعفه ابن معين ويحيى القطان وغيرهما. قال الدارقطني: وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب، ثم رواه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، ورواه الدارقطني أيضًا من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"تيممنا مع النبي - ﷺ - ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرافق إلى الأكف\" وفيه سليمان بن أرقم: متروك. قال البيهقي: رواه معمر وغيره عن الزهري موقوفًا وهو الصحيح، ثم ذكر رواية أخرى عن سالم ونافع جميعًا عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين\" وهو من طريق سليمان بن داود الحراني وهو متروك. قال أبو زرعة: حديث باطل.\nقلت: فهذا معظم ما روي عن ابن عمر في هذا الباب، وهو بمجموعه يفيد أن الموقوف منه على ابن عمر صحيح، ولم يصح شيء من رواياته مرفوعًا، ولكن فعل ابن عمر يدل على أن له أصلًا؛ لأنها مسألة في الطهارة وهي من مهمات الدين، وابن عمر معروف بالتحري والإتباع فيبعد أن يفعلها بدون أصل، والله أعلم.","vol":"3","page":796},{"text":"وفي المسألة غير حديث ابن عمر: حديث جابر أخرجه الحاكم والدارقطني من طريق عثمان بن محمد الأنماطي عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ -: التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين. قال الحاكم والذهبي: إسناده صحيح، ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته، وقال العيني: أخرجه البيهقي والحاكم من طريق إسحاق الحربي -قال ابن حجر -﵀- ومن طريق أبي نعيم- عن عزرة بسنده المذكور قال: \"جاء رجل فقال: أصابتني جنابة وإني أجنبت فتمعكتُ بالتراب، فقال له النبي - ﷺ -: اضرب، فضرب بيده الأرض فمسح وجهه، ثم قال: اضرب، فضرب يديه فمسح بهما إلى المرفقين\". قال ابن حجر: ضعّف ابن الجوزي هذا الحديث بعثمان بن محمد وقال: إنه متكلم فيه، وأخطأ في ذلك، قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه، نعم روايته شاذة لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفًا، أخرجه الدارقطني والحاكم. قال الدارقطني في حاشية السنن عقب حديث عثمان بن محمد: كلهم ثقات، والصواب موقوف.\nقلت: وهذا الحديث أمثل ما روي في الزيادة في الضربة ومسح الذراعين. وفي المسألة أيضًا حديث الأسلع بن شريك خادم النبي - ﷺ -، وفيه: \"كنت أخدم النبي - ﷺ - فأتاه جبريل بآية الصعيد فأراني التيمم، فضربت بيدي الأرض واحدة فمسحت بهما وجهي، ثم ضربت بهما أخرى فمسحت بهما يدي إلى المرفقين\". رواه الدارقطني والطبراني، وفيه الربيع بن بدر هو ضعيف. وحديث عائشة عند البزار وابن عدي مرفوعًا: \"التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين\"، تفرد به الحريش بن الخريت عن ابن أبي مليكة عنها. قال ابن أبي حاتم: منكر، والحريش شيخ لا يحتج بحديثه. وفيه حديث عمار: \"تكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين\"، رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأُعل بإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: ضعيف. قال ابن حجر: لكنه حجة عند الشافعي.\nقلت: فتبين بهذا أن الأحاديث الواردة في الزيادة على الضربة الأولى ومسح الذراعين؛ لم يسلم منها شيء من المقال، وأنسبها حديث جابر وحديث عمار، وإن كان ابن عبد البر قال: إن أكثر الروايات عن عمار ضربة واحدة، وما روي عنه من ضربتين فروايات كلها مضطربة. ومع ذلك فالآثار الصحيحة عن ابن عمر وغيره؛ تدل على أن للزيادة أصلًا كما تقدمت الإشارة إليه، ولولا","vol":"3","page":797},{"text":"أن الأحاديث كما قدمنا ليست صالحة لمعارضة الروايات الثابتة في الصحيحين؛ لتحتم المصير إلى الزيادة، ولا شك أن زيادة الضربة والمسح أحوط. والذي يترجح عندي أنه الأصوب إن شاء الله؛ أن يضرب المتيمم ضربة يمسح بها وجهه وكفيه، ثم يضرب أخرى فيمسح بها يديه إلى المرفقين، وهو قول في مذهب المالكية، لأن الفرض إن كان بالضربة الأولى والمسح إلى الكوعين فقط؛ فقد جاء به على وجهه، ثم يحتاط بالثانية كما تقدم.\nقال البدر العيني -﵀-: (ولما كانت الأحاديث عن عمار مختلفة وذهب كل واحد من المذكورين إلى واحد منها، كان الرجوع في ذلك إلى ظاهر الكتاب، وهو يدل على ضربتين: ضربة للوجه وضربة لليدين، قياسًا على الوضوء واتباعًا لما روي في ذلك من أحاديث تدل على ضربتين: إحداهما للوجه والأخرى لليدين إلى المرفقين) اهـ.\nقلت: يريد بذلك أن ذكر اليدين في الوضوء محدد بالمرفقين، والتيمم بدل منه والمسح فيه مجمل، فيُحمل الفرع المجمل على أصله المبين، فيؤخذ منه أن نهاية البدل نهاية المبدل منه، أعني أنه يبلغ في المسح إلى محل ما يبلغه في الغسل. وأما الدلالة على الضربتين فغير ظاهرة في الكتاب: إلا أن يقال: لما كان الوضوء لا تغسل فيه اليدان بماء الوجه؛ كان القياس أن التراب كذلك.\nقلت: وهذا يأباه أنه قياس مصادم للنص، فهو فاسد لا يعتبر، وهو من نوع قياس عمار للتيمم من الجنابة على الإغتسال لها في تعميم البدن، ففرّق النبي - ﷺ - بين حال الطهارتين وبين أن التيمم صفته واحدة للحدثين الأكبر والأصغر.\nومن فوائد الحديث: أنه دل على مشروعية التيمم عند فقد الماء، من غير فرق بين الجنب وغيره. قال الشوكاني -﵀-: (وقد أجمع العلماء على ذلك ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من السلف، إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وحكي مثله عن النخعي؛ من عدم جوازه للجنب. وقيل: إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك) اهـ.\nومن فوائده على ما قال ابن دقيق العيد: أنه يدل على صحة القياس كما تقدم، وهو عند ابن حزم بعكس ذلك، وسيأتي مزيد فيه في شرح حديث عمار هذا في الرواية الآتية (٣١٦).","vol":"3","page":798},{"text":"٣١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ خُفَافٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن عبيد بن محمد المحاربي: تقدم ٢٢٦.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.\n٣ - عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.\n٤ - ناجية بن خفاف هو ناجية بن كعب، يقال له ابن خفاف الأسدي العنزي الكوفي ويقال: إنهما اثنان، روى عن ابن مسعود وعلي وعمار، وعنه أبو إسحاق السبيعي وأبو حسان الأعرج ووائل بن داود وابن السفر الهمداني ويونس بن أبي إسحاق. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ناجية بن كعب صالح، قال أبو حاتم: شيخ قال يعقوب بن شيبة في حديث أبي إسحاق عن ناجية عن عمار في التيمم: رواه جماعة عن أبي إسحاق فقال زائدة: عنه عن ناجية، ولم ينسبه، وقال أبو الأحوص: عن ناجية بن خفاف، وقال أبو بكر بن عياش: عن ناجية العنزي، وقال ابن عيينة عن إسرائيل عن ناجية بن كعب، قال علي بن المديني قول ابن عيينة ناجية بن كعب؛ غلط، وإنما هو ناجية بن خفاف العنزي. قال علي: وأما ناجية بن كعب فهو أسدي، وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم يسمع هذا الحديث عندي من عمار، لأن ناجية لقيه يونس بن أبي إسحاق وليس هو بالقديم.\nوقال الخطيب أبو بكر: (قال ابن عيينة وإسرائيل ومعلي بن هلال: عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، وهو وهم، قال: وأحسب أن أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب، فظنوه ناجية بن كعب) اهـ.\nوقد روى أبو نعيم وخلف بن هشام ومحمد بن عبيد المحاربي عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب في قصة وفاة أبي طالب، وروى الترمذي بهذا الإسناد قول أبي جهل للنبي - ﷺ -: إنَّا لا","vol":"3","page":799},{"text":"نكذبك إلخ.\nوهذا جميع ما له عندهم. قال ابن حجر -﵀-: فتلخص من أقوال هؤلاء الأئمة أن الراوي عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عن ابن مسعود وعنه أبو إسحاق وابنه يونس وغيرهما. وأما ناجية بن كعب الأسدي فهو الذي يروي عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، فقد قال ابن المديني أيضًا: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق وهو مجهول، وقال العجلي: ناجية بن كعب ثقة كوفي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الجوزجاني: مذموم، وفرّق البخاري وابن أبي حاتم ومسلم في الطبقات وغير واحد بين ناجية بن كعب الأسدي وبين ناجية بن خفاف العنزي، وذكر ابن منده ناجية بن خفاف في الصحابة ولا تصح له صحبة.\n٥ - عمار بن ياسر - ﵁ -: تقدم ٣١٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>١٩٦ - باب التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ</span>\n٣١٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأُولَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ، فَانْقَطَعَ عِقْدُهَا مِنْ جَزْعِ ظِفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ، حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- رُخْصَةَ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ. قَالَ: فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَنْفُضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمد بن يحيي بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذئب الذهلي الحافظ أبو عبد الله النيسابوري الإِمام، روى عن عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن عمر الزهراني ومحمد بن بكر البرساني ووهيب بن جرير وأبي داود","vol":"3","page":800},{"text":"الطيالسي وعبد الرزاق وعبد الصمد بن عبد الوارث ويعقوب بن إبراهيم وكثير غيرهم، وعنه الجماعة سوى مسلم، ولم يصرح البخاري به بل يقول تارة: حدثنا محمد، وتارة: حدثنا محمد بن عبد الله، وتارة: محمد بن خالد ولم يقل في موضع: حدثنا محمد بن يحيى.\nقلت: وسبب عدم رواية مسلم عنه؛ ما جرى بينه وبين البخاري واتهامه له بأنه قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وقال: إن من يجالسه فلا يحضر مجلسه. قام مسلم وأخذ رداءه وجمع فيه ما سمع من الذهلي، وبعث به إليه على حمّال كما ذكر ابن حجر وغيره. وروى عنه أبو صالح المصري ومحمد بن عبد الله النفيلي وسعيد بن مريم وسعيد بن منصور وهم من شيوخه وأبو موسى محمد بن المثنى وهو أكبر منه وجماعة من أقرانه منهم محمود بن غيلان ويعقوب بن شيبة وابنه يحيي بن محمد بن يحيي الملقب حبكان وإسحاق بن إبراهيم راوي الصحيح عن مسلم وخلائق آخرون. دخل على أحمد بن حنبل فقام إليه فتعجب الناس، ثم قال لبنيه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله فاكتبوا عنه، وقال أحمد: ما رأيت خراسانيًا -أو قال أحدًا- أعلم بحديث الزهري منه ولا أصح كتابًا منه، وقال أبو حاتم: محمد إمام زمانه، وقال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق وهو إمام من أئمة المسلمين، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو داود: كان أمير المؤمنين في الحديث. قال الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المؤتمنين، وكان يقول: لما دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيي بن سعيد، مات سنة ٢٥٨ وقيل: سنة ٢٥٦ وقيل: ٢٥٢ بلغ ٨٦ سنة: قال فيه النسائي: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث، وقال ابن خزيمة: إمام عصره بلا مدافعة، وفي الزهرة: روى عنه البخاري ٣٤ حديثًا، وثناء الأئمة عليه كثير -﵀ وإيانا برحمته الواسعة-.\n٢ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أبو يوسف نزيل بغداد، روى عن أبيه وشعبة وابن أخي الزهري والليث وأبي أويس وعبد العزيز بن المطلب وعبد الملك بن الربيع بن سبرة وعاصم بن محمد بن زيد العمري وسيف بن عمر الضبي وغيرهم، وعنه ابن أخيه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني","vol":"3","page":801},{"text":"وإسحاق بن راهويه وابن معين وعبد الله بن محمد المسندي وعباس الدوري وآخرون. وثقه ابن معين والعجلي وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهلي: روى عن إبراهيم بن سعد عن الزهري وعن أصحاب الزهري، فكثرت روايته لحديث الزهري، ومدار حديثه على أبيه إبراهيم، وقد سمع هو وأخوه سعد الكتب، فمات سعد قبل أن يكتب عنه الناس كثيرًا، وبقي يعقوب فوجدوا عنده علمًا جليلًا. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا يقدم على أخيه في الفضل والورع والحديث، مات سنة ٢٠٨ وكان أصغر من أخيه سعد بأربع سنين.\n٣ - أبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، روى عن أبيه وصالح بن كيسان والزهري وهشام بن عروة وصفوان بن سليم ومحمد بن إسحاق وشعبة ويزيد بن الهاد وخلق كثير، وعنه الليث وقيس بن الربيع وهما أكبر منه ويزيد بن الهاد وشعبة وهما من شيوخه والقعنبي وأبو الوليد وأبو داود الطيالسيان وابناه يعقوب وسعد ويحيى بن يحيي النيسابوري وآخرون. قال أحمد: ثقة، أحاديثه مستقيمة، وقال ابن معين: ثقة حجة أحب إليَّ في الزهري من ابن أبي ذئب، وقال: أثبت من الوليد بن كثير ومن ابن إسحاق، وقال فيه وفي الليث: هما ثقة، وثَّقه العجلي وأبو حاتم وقال مرة: ليس به بأس. قال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحوًا من سبعة عشرة ألف ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه. وقال ابن معين: في حديث جمع القرآن ليس أحد حدث به أحسن من إبراهيم بن سعد، حدث مالك بطرف منه. وقال ابن خراش صدوق، ولد سنة ١٠٨ وقيل: مات ١٨٢ وقيل: ١٨٥ وقيل: ١٨٤ وعمره ٧٥ سنة، وسئل أحمد عن حديثه عن أبيه عن أنس مرفوعًا: الأئمة من قريش، فقال: ليس هذا في كتاب إبراهيم بن سعد، لا ينبغي أن يكون له أصل. قال ابن حجر -﵀-: رواه جماعة عن إبراهيم. ونقل الخطيب عن إبراهيم أنه كان يجيز الغناء بالعود. ولي قضاء المدينة، وقال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين، حدث عنه جماعة من الأئمة، لم يختلف أحد في الكتابة عنه،","vol":"3","page":802},{"text":"وقول من تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزهري وغيره. قلت: وقوله: من تكلم فيه إلخ؛ لعله يقول ذلك ردًا على صالح جزرة قوله: حديثه عن الزهري ليس بذاك، لأنه كان صغيرًا حين سمع منه.\n٤ - صالح بن كيسان المدني أبو محمد ويقال: أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رأى ابن عمر وابن الزبير وقال ابن معين: سمع منهما، روى عن سليمان بن أبي خيثمة ونافع مولى ابن عمر ونافع مولى أبي قتادة ونافع بن جبير بن مطعم وأبي الزناد والزهري ومحمد بن عجلان والثلاثة أصغر منه وغيرهم، وعنه مالك بن أنس وابن إسحاق وابن جريج ومعمر وإبراهيم بن سعد وحماد بن زيد وسليمان بن بلال وابن عيينة وآخرون، قال مصعب الزبيري: كان جامعًا بين الحديث والفقه والمروءة، وسئل عنه أحمد فقال: بخ بخ، وقال ابن معين: إنه سمع من ابن عمر وابن الزبير، وقال فيه: ثقة ثقة، وقال أيضًا: ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك ثم صالح بن كيسان، وقال يعقوب: صالح ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: يعد من التابعين، ووثقه النسائي وابن خراش. قال الواقدي: مات بعد ١٤٠ وقيل: مخرج محمد بن عبد الله بن حسن، وكان ثقة كثير الحديث. قال الحاكم: مات وهو ابن مائة، وكان قد لقي جماعة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ثم بعد ذلك تلمذ للزهري وهو ابن سبعين سنة، ابتدأ بالتعلم وهو ابن سبعين. قال ابن حجر: هذه مجازفة قبيحة مقتضاها أن يكون صالح بن كيسان ولد قبل النبي - ﷺ -، ولا أدري من أين وقع ذلك للحاكم. قال ابن حجر: وقرأت بخط الذهبي: الذي يظهر أنه ما أكمل التسعين. وفي صحيح البخاري في كتاب الزكاة: صالح بن كيسان أكبر من الزهري، أدرك ابن عمر. قال ابن حبان في الثقات: كان من فقهاء المدينة الجامعين للحديث والفقه، من ذوي الهيئات والمروءة، قال ابن عبد البر: كثير الحديث ثقة حجة.\n٥ - ابن شهاب: تقدم ١.\n٦ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: تقدم ٥٦.\n٧ - ابن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n٨ - عمار بن ياسر -﵄-: تقدم ٣١٢.","vol":"3","page":803},{"text":"• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد وأبو داود والبيهقي والشافعي وابن ماجه والدارمي وابن الجارود، تقدم الكلام عليه في رواية عائشة الأولى، والكلام على ما يتعلق بالمسح إلى الآباط في الحديث الذي قبله بحديث واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٩٧ - الإخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ</span>\n٣١٥ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالتُّرَابِ، فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - العباس بن عبد العظيم العنبري: تقدم ١١٩.\n٢ - عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي أبو عبد الرحمن البصري، روى عن عمه جويرية بن أسماء ومهدي بن ميمون وحفص بن غياث وابن المبارك وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود، وروى له أبو داود أيضًا والنسائي بواسطة الذهلي وأبي بكر بن إسماعيل الطبراني، وعباس بن عبد العظيم والحسن بن أحمد بن حبيب وآخرون. قال أبو زرعة: لا بأس به، شيخ صالح، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال ابن وارة: قيل إنه أفضل أهل البصرة، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن قانع، وقال في الزهرة: روى له البخاري ٢٢ حديثًا ومسلم ١٧ حديثًا. مات سنة ٢٣١.\n٣ - جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي أبو مخارق ويقال: أبو أسماء الضبعي، روى عن أبيه ونافع والزهري وبديح مولى عبد الله بن جعفر ومالك بن أنس وهو من أقرانه وغيرهم، وعنه حبان بن هلال وحجاج بن منهال وابن أخته سعيد بن عامر الضبعي وابن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء ويحيى القطان وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أحمد: ثقة ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان صاحب علم كثير، وذكره","vol":"3","page":804},{"text":"ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٧٣.\n٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٥ - الزهري: تقدم ١.\n٦ - عبيد الله بن عبد الله: تقدم ٥٦.\n٧ - أبوه عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبيد الله ويقال: أبو عبد الله ويقال: أبو عبد الرحمن المدني ويقال: الكوفي، أدرك النبي - ﷺ - ورآه، وروى عنه وعن عمه عبد الله بن مسعود وعمر وعمار وعمر بن عبد الله بن الأرقم مكاتبة وأبي هريرة وغيرهم، وعنه ابناه عبيد الله وعوف وحميد بن عبد الرحمن ومعاوية بن عبد الله بن جعفر وأبو إسحاق السبيعي وعامر الشعبي وعبد الله بن معبد الزماني ومحمد بن سيرين وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة رفيعًا كثير الحديث والفتيا فقيهًا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره العقيلي في الصحابة، وروي من طريق جريج بن معاوية عن أبي إسحاق عنه: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي؛ وقد وهم جريج فيه، والصواب أنه من رواية عبد الله عن عمه عبد الله بن مسعود، يعني أنه من رواية عبد الله بن عتبة -صاحب الترجمة- عن عمه عبد الله بن مسعود، وقد سبق ابن عبد البر لرد ذلك في الإستيعاب. وذكره البرقي فيمن أدرك النبي - ﷺ - ولم تثبت له رواية عنه، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن ولد على عهد رسول الله - ﷺ -، وذكر ابن حبان أنه كان يؤم الناس بالكوفة في إمارة بشر بن مروان سنة ٧٤، وقد ذكر محمد بن عمر أنه مات في ولاية بشر، وقال خليفة: مات سنة ٧٣ وقيل: ٧٤، والله أعلم.\n٨ - عمار بن ياسر - ﵁ -: تقدم ٣١٢.\nتقدم ما يتعلق به في شرح حديث عمار الأول، وتقدم كلام الشافعي على هذه الرواية هنالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>١٩٨ - نَوْعٍ آخَرَ مِنَ التَّيَمُّمِ وَالنَّفْخِ فِي الْيَدَيْنِ</span>\n٣١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ","vol":"3","page":805},{"text":"أَبْزَى قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُبَّمَا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا لَمْ أَجِدِ الْمَاءَ لَمْ أَكُنْ لأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَتَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كُنْتَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ نَرْعَى الإِبِلَ فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - فَضَحِكَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ الصَّعِيدُ لَكَافِيكَ، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ، قَالَ: لَا وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمد بن بشار الخزاعي وهو بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢.\n٥ - أبو مالك الغفاري اسمه غزوان الكوفي، روى عن عمار بن ياسر وابن عباس والبراء بن عازب وعبد الرحمن بن أبزى وعن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وعنه سلمة بن كهيل وإسماعيل السدي وحصين بن عبد الرحمن وإسماعيل بن سميع. قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي مالك الذي روى عنه حصين فقال: هو الغفاري كوفي ثقة، واسمه غزوان. وذكره ابن حبان في الثقات، وعن أبي زرعة: لا يسمى، كذا قال وقد سمّاه غيره. وفي تفسير ﴿الرَّحْمَنِ﴾ من صحيح البخاري: وقال أبو مالك: \"العصف أول ما ينبت\"، ووصله عبد بن حميد من طريق ابن المبارك.\n٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي، روى عن أبيه، وعنه الأجلح الكندي وأسلم المنقري وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات، ليس له عند أبي داود إلا حديث القراءة على أبي. قال ابن حجر: علق له البخاري في تفسير آل عمران موضعًا نَبَّهْتُ عليه في ترجمة طلحة القناد، وقال أحمد فيه وفي أخيه سعيد: كلاهما","vol":"3","page":806},{"text":"حسن الحديث.\nقلت: التعليق الذي أشار إليه قول البخاري -﵀- في تفسير آل عمران عند قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾: قال مجاهد: المسومة، المطهمة، وقال سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: الراعية. قال ابن حجر: وهذا الأثر وصله ابن جرير من طريق وكيع عن طلحة القناد قال: سمعت عبد الله فذكره.\n٧ - عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢.\n٨ - عمار بن ياسر - ﵁ -: تقدم ٣١٢.\n\n• التخريج\nهذه رواية أخرى من روايات حديث عمار الذي تقدم تخريجه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ربما) تقدم الكلام على رُبَّ، وأنها تكون حرف تقليل وقد تأتي للتكثير، وهي من حروف الجر المختصة بالأسماء، وما زائدة.\nوقوله: (الشهر والشهرين) منصوب على الظرفية لقوله: نمكث، أو على التشبيه بالمفعول به.\nوقوله: (ولا نجد الماء) أي: ونحن لا نجد الماء، والجملة حالية و(ما) الزائدة أبطلت اختصاص رب بالأسماء، فكفتها عن العمل ولهذا صح مجيء الفعل بعدها. وقول عمر - ﵁ -: (أما أنا)، تقدم الكلام على أما في حديث ابن عباس في المقبورين (٣١)، والفاء في قوله: \"فإذا لم أجد\" واقعة في جواب أما، وأكثر ألفاظه تقدمت في الرواية الأولى. وقول عمار: (فتعلم) أي فأنت تعلم، وإنما قال له ذلك لإعتقاده أنه تذكر القصة أو سيتذكرها ولهذا قال: نعم، وهذه اللفظة ليست في أكثر الروايات، ومما لم يتقدم قوله: (فضحك) أي النبي - ﷺ - تعجبًا من فعل عمار.\nوقوله: (إن كان) إن هي المخففة من الثقيلة، والأصل: إنه، أي الأمر والشأن، ولكنها هنا مهملة ولذا صحبتها اللام الفارقة على حد قول ابن مالك:\nوتلزم اللام إذا ما تهمل\nوتقدم الكلام على الصعيد في شرح الآية الكريمة أول الكتاب المبارك،","vol":"3","page":807},{"text":"وفعل عمار يدل على أنه كان قد عرف أن الصعيد كافيًا، ولهذا لم ترد هذه اللفظة في أكثر روايات الحديث، ولعل أصل العبارة إن كان التيمم بالصعيد، ولهذا قال: (وضرب بكفيه) أي ليريه كيفية التيمم، والهيئة التي تكفيه من ذلك ويكفيه الصعيد فيها. وقول عمر: (اتق الله يا عمار) لم يرد في الرواية الأولى، لكن تقدم أننا أشرنا إلى أن قول عمر لعمار: بل نوليك في ذلك ما توليت؛ سببه هذه اللفظة الثابتة هنا وهي قوله: (اتق الله يا عمار فقال عمار: إن شئت لم أذكره، فقال عمر: بل نوليك إلخ) وتقدم شرح الحديث مستوفى والحمد لله، ولكن بقي بعض الفوائد. تذكره هنا إن شاء الله.\n\n• الأحكام والفوائد\nفمنها: استفتاء الإنسان عن الأمر الذي ينوبه في بعض الأحيان وهو واجب لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ وقد تقدم له نظائر، ومنها: أن العالم قد ينسى الحكم الذي مر عليه أو يكره الفتيا به خشية مفسدة تترتب عليه، ومنها: تذكير الإنسان للعالم أو المفتي بالأمر الذي يعلم أنه قد سبق علمه به، وذلك لا ينافي الأدب بل هو من الواجب في الأحكام، وقد قال - ﷺ -: \"فإذا نسيت فذكروني\"، ومنها: التأدب مع الولاة واحترامهم في التذكير والمراجعة، ومنها: أن عمر - ﵁ - كان لا يرى التيمم للجنب ولا يرى أن اللمس في الآية المراد به الجماع لأنه لو كان يرى ذلك لكان الحكم عنده منصوصًا عليه في الآية، لأن الله قال: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فمن يرى أن الملامسة في الآية الجماع فالتيمم للجنابة عنده منصوص عليه، ومثل عمر ابن مسعود في ذلك -﵄-. واستدل به ابن حزم على عدم صحة القياس، لأن عمارًا قاس التطهير من الجنابة بالتراب على التطهير منها بالماء، في الكيفية التي هي تعميم البدن فرد عليه النبي - ﷺ -، وأجيب عنه بأن النبي - ﷺ - لم يردّ عليه في أصل القياس الذي هو قياس التطهير من الجنابة بالتراب على التطهير منها بالماء في الجملة، وإنما رد عليه في كيفية ذلك الإلحاق، لأن الوجه الذي اعتبره عمار في هذا القياس غير موجود في الأصل الذي هو التطهير من الحدث الأصغر. وتوضيح ذلك أن هذا الأصل المنصوص في الحدث الأصغر عند عمار؛ اعتبار القياس فيه من وجهين: أحدهما: فاسد لعدم وجوده في","vol":"3","page":808},{"text":"الأصل، وهو تعميم محل الطهارة المائية بالتراب؛ لأن التيمم الذي هو بدل الوضوء لا يمسح فيه جميع أعضاء الوضوء، فلا يمسح فيه الرأس ولا القدمان، فلما كان الوصف غير موجود في الأصل انتفى وجوده في الفرع، فاختل القياس لعدم مساواة الأصل للفرع من هذا الوجه، وهو الفاسد في هذا القياس. وبقي الوجه الثاني: وهو إقرار عمار على قياس استعمال التراب بدل الماء في الحدث الأكبر على استعماله في الأصغر، وبهذا صح أن يُستدل بالحديث على صحة القياس في الجملة، وإنكار النبي - ﷺ - إنما كان لعدم وجود ما اعتبره عمار من التعميم للبدن، لعدم وجوده في الأصل الذي هو أعضاء الوضوء، ولا يلزم من ذلك فساد القياس بالكلية، ولهذا قال: \"إنما كان يكفيك -في إلحاق التطهير من الجنابة بالتطهير من الحدث الأصغر- هكذا\" وأراه كيفية التيمم. وفي الحديث: طلب التثبت في الأمر والفتيا وهو كثير في فعل عمر - ﵁ - وفيه: رد الحكم إلى من أفتى فيه ببينة أو دليل عليه إذا كان مؤتمنًا فيما يقوله، وفي هذه العبارة دليل على أن عمر رجع إلى قول عمار، لأنه لم يكن ليقولها إلا وقد علم أن الحق معه، وذلك يرد قول ابن مسعود لأبي موسى -﵄- الآتي: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار؛ لأنه لو لم يقنع به لنهاه عن التحديث به والفتيا في ذلك، فإن عمر ما كان ليسكت له على شيء لا يراه حقًا ويقرّه على الفتيا به، وهذا بيِّن ظاهر والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>١٩٩ - نَوْع آخَرَ مِنَ التَّيَمُّمِ</span>\n٣١٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ التَّيَمُّمِ؟ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَتَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا\" وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عمرو بن يزيد الجرمي: تقدّم ١٣٠.","vol":"3","page":809},{"text":"٢ - بهز بن أسد: تقدم ٢٨.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - الحكم بن عتيبة الفقيه الكندي مولاهم: تقدّم ١٠٤.\n٥ - ذر بن عبد الله: تقدّم ٣١٢.\n٦ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: تقدّم ٣١٢.\n٧ - عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢.\n٨ - عمار بن ياسر - ﵁ -: تقدم ٣١٢.\nهذه رواية أخرى لحديث عمار، وقوله: (لم يدر ما يقول) يعني أن عمر توقف عن الفتيا، وقال كما تقدم: إنه لو أجنب ما كان ليصلي حتى يجد الماء.\nوقوله: (إنما كان يكفيك هكذا) وفي رواية: (أن تقول) بمعنى أن تفعل، ففيه إطلاق القول على الفعل. قال ابن دقيق العيد: وقد قالوا إن العرب استعملت القول في كل فعل، قال الصنعاني: ومن مجازه -أي مجاز إطلاق القول: قال بيده؛ أهوى بها، وقال برأسه: أشار به، وقال الحائط؛ سقط. قال أبو النجم:\nغيثًا إذا جئت إليه قاصدا\nترجو الغنى وتذهب الشدائدا ... قال لك الطير تقدم راشدا\nقلت: ووجه ذلك أنهم شبهوا فعل اللسان وحركته بالكلام؛ بحركة الجوارح وفعلها بجامع السرعة، ثم أطلق عليها القول على سبيل الإستعارة التصريحية والقرينة عقلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>٢٠٠ - نَوْع آخَرَ</span>\n٣١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ - ﵁ - فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"إِنَّمَا يَكْفِيكَ\"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدَيْهِ إِلَى","vol":"3","page":810},{"text":"الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ -شَكَّ سَلَمَةُ وَقَالَ: لَا أَدْرِى فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ. قَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ يَقُولُ الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ: مَا تَقُولُ؟ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ أَحَدٌ غَيْرُكَ، فَشَكَّ سَلَمَةُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا؟\n\n• [رواته: ٩]\n١ - عبد الله بن محمد بن تميم بن أبي عمر مولى بني هاشم أبي حميد المصيصي، روى عن حجاج بن محمد وأبي عاصم بن موسى النصيبي ووهب بن جرير بن حازم وإسحاق بن عيسى بن الطباع وغيرهم، وعنه النسائي وأبو عوانة الإسفرائيني وأحمد بن هارون البرديجي وحاجب بن الركين وابن صاعد وأبو بكر بن زياد النيسابوري وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٢ - حجاج بن محمد: تقدم ٣٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - الحكم بن عتيبة مولى كندة: تقدم ١٠٤.\n٥ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢.\n٦ - ذر بن عبد الله: تقدم ٣١٢.\n٧ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢.\n٨ - عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢.\n٩ - عمار بن ياسر - ﵁ -: تقدم ٣١٢.\nهذه الرواية الأولى لحديث عمار أعادها هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>٢٠١ - باب تَيَمُّمِ الْجُنُبِ</span>\n٣١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَوَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ","vol":"3","page":811},{"text":"الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا\"، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَوَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي الحافظ، روى عن عبد الله بن إدريس: تقدم ١١٧.\n٢ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير: تقدم ٣٠.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - شقيق بن سلمة: تقدم ٢.\n٥ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.\n٦ - أبو موسى الأشعري - ﵁ -: تقدم ٣.\nتقدم أن قول ابن مسعود: إن عمر لم يقنع بقول عمار؛ غير مسلَّم، وأنه لو لم يقنع به لما سكت عنه وقال له: نوليك ما توليت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>٢٠٢ - باب التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ</span>\n٣٢٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ: \"يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ \". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - عوف بن أبي جميلة الأعرابي الهجري: تقدم ٥٧.\n٤ - أبو رجاء بن ملحان ويقال: ابن تيم ويقال: ابن عبد الله العطاردي البصري أدرك زمن النبي - ﷺ - ولم يدركه، روى عن عمر وعلي وعمران بن","vol":"3","page":812},{"text":"حصين وابن عباس وسمرة بن جندب وعائشة، وعنه أيوب وجرير بن حازم وعوف الأعرابي وعمران القصير ومهدي بن ميمون وأبو الأشعث وآخرون. وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد، وله رواية وعلم بالقرآن وأمّ قومه أربعين سنة، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وقيل: سنة ١١٧ وقيل: قبل الحسن سنة ١٠٧، قال أبو حاتم: جاهلي فَرَّ من النبي - ﷺ - ثم أسلم بعد الفتح، أتى عليه عشرون ومائة سنة، مات سنة ١٠٩. وذكر ابن حجر أن ابن سعد قال: إن اسمه عطارد، وقال ابن أبي حاتم: عمران بن ملحان ويقال: عمران بن تيم وهو أصح، وقال البخاري في الأوسط: ملحان ما أراه يصح.\n٥ - عمران بن حصين - ﵁ - ابن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن حبشة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي أبو نجيد بضم النون مصغرًا، أسلم عام خيبر هو وأبو هريرة، روى عن النبي - ﷺ - وعن معقل بن يسار، وعنه ابنه نجيد بن عمران وأبو الأسود الدؤلي وأبو رجاء العطاردي وربعي بن حراش ومطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير والحسن وابن سيرين وعبد الله بن بريدة وغيرهم. استقضاه ابن عامر على البصرة ثم استعفى من القضاء ومات بالبصرة سنة ٥٢، وكان الحسن يحلف بالله: ما قدمها راكب خير من عمران بن حصين. وعند ابن سعد: أن الذي استقضاه زياد، فيحتمل أن كلًا منهما استقضاه. وكانت الملائكة تسلم عليه حتى اكتوى، فانقطع عنه التسليم فترك الكي فعاد له التسليم، وإنما اكتوى من أجل البواسير؛ وقيل: إنه كان حامل راية خزاعة يوم الفتح، وقيل: إنه مات سنة ٥٣، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والدارمي وابن الجارود، وعند البخاري أيضًا طرف من حديث طويل في غزوة تبوك، وكذا لمسلم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (رأى رجلًا)، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، ثم ذكر أن ابن الملقن ذكر في شرح العمدة أنه خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، وقال العيني: قال صاحب التوضيح: هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، ثم","vol":"3","page":813},{"text":"تعقبه بأن خلادًا قيل: إنه قتل يوم بدر، وهو قول ابن الكلبي وقد ذكر ابن حجر نحوًا من ذلك، وذكر كل منهما القول بأنه قيل: إنه عاش بعد ذلك؛ ولكن لا يلزم من كونه عاش أن يكون صاحب القصة.\nقلت: لا يلزم ذلك، ولكن يترك مجالًا للإحتمال، أي احتمال صحة القول بكونه صاحب القصة.\nوقوله: (معتزلًا) أي منفردًا عن الناس وهي صفة رجل.\nوقوله: (ما منعك أن تصلي) وفي رواية: \"مع الناس\" وفي رواية: (مع القوم) أي: ما الذي منعك من الصلاة.\nقوله: (فقال) أي الرجل مجيبًا للنبي - ﷺ -.\nوقوله: (أصابتني جنابة) أي أجنبت (ولا ماء) أي: أصابني السبب الموجب للجنابة، أي: والحال أنه لا ماء، بفتح الهمزة على أن لا نافية للجنس وهو أبلغ في النفي، ويحتمل ضم الهمزة على أنها عاملة عمل ليس، فالتقدير على الأول: لا ماء موجود، وعلى الثاني: لا ماء عندي أو معي.\nوقوله: (عليك) أصله جار ومجرور نقل إلى اسم فعل بمعنى: الزم، كما قال ابن مالك -﵀-:\nوالفعل من أسمائه عليك ... وهكذا دونك مع إليك\nومعناه: الزم، كما تقدم. وتقدم تفسير الجنابة وكذا تفسير الصعيد الطيب في شرح الآية أول الكتاب، ولم يبين له كيفية التيمم وذلك يدل على أنها كانت معلومة عنده، ولكنه لم يكن يعلم أنه للحدث الأكبر كما هو للأصغر كما حصل لعمر وغيره، وهذا يدل كما قدمنا على أنهم -أعني الذين لا يرون التيمم للجنب- لا يحملون اللمس في الآية على الجماع في قوله ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ولو فسروا الملامسة بالجماع لكان التيمم للجنب منصوصًا في الآية. وأل في قوله (الصعيد) للجنس، وجوّز فيها أن تكون للعهد، أي: المذكور في الآية في قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾، وفيه تكلف يبعده.\nوقوله: (فإنه يكفيك) الفاء تعليلية، ويكفيك: أي لإستباحة فعل الصلاة وإن كنت جنبًا.","vol":"3","page":814},{"text":"• الأحكام والفوائد\nفيه: سؤال العالم لمن معه، والكبير لأتباعه عما يستنكره من فعلهم لاسيما في أمور الدين، وفيه: الرفق في التعليم والإستفهام عن الحامل على الفعل قبل الإنكار، وفيه: عدم جواز جلوس الإنسان والناس يصلون جماعة وهو لا يصلي معهم، ولهذا جاء في الرواية الأخرى: \"ألست برجل مسلم؟ \" فإنها تدل على أن المسلم لا يفعل ذلك. وذكر بعضهم أن فيه جواز الإجتهاد، لأن هذا الرجل فعل ما فعله بإجتهاد منه بأن الصلاة لا تحل له بالتيمم حتى علّمه - ﷺ -، وفيه بُعد لا يخفى. وفي الحديث دليل على تيمم الجنب، وقد تقدم أنه إذا وجد الماء بعد ذلك وجب عليه الغسل بالإجماع، وفي الحديث في روايته الطويلة عند البخاري ومسلم ما يدل على ذلك، وهو أن النبي - ﷺ - بعد ذلك أعطاه ماء يغتسل به لما وجدوا الماء، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>٢٠٣ - باب الصَّلَوَاتِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ</span>\n٣٢١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن هشام بن يزين الجزري أبو أمية الحراني، روى عن جده لأمه عتاب بن بشير ومحمد بن سلمة الحراني وعبد الملك الماجشون وسليمان بن أبي كريمة وابن عيينة وأبي بكر بن عياش ومخلد بن يزيد وغيرهم، وعنه النسائي ومحمد بن عوف الطائي وبقي بن مخلد وأحمد بن علي الأبار وزكريا السجزي ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي والحسين بن إسحاق التستري وأبو عروبة الحراني وآخرون. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بسواد الكوفة وهو ذاهب إلى الحج سنة ٢٤٥.\n٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني: تقدم ٢٢٢.\n٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.","vol":"3","page":815},{"text":"٤ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٥ - عبد الله بن يزيد بن عمرو -ويقال: ابن عامر- بن نابل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد أبو قلابة الجرمي البصري أحد الأعلام، روى عن ثابت بن الضحاك الأنصاري وسمرة بن جندب وأبي زيد عمرو بن أخطب وعمر وابن سلمة الجرمي ومالك بن الحويرث وزينب بنت أم سلمة وآخرين، وعنه خالد الحذاء وأبو رجاء سلمان مولى أبي قلابة ويحيى بن أبي كثير وأشعث بن عبد الرحمن الجرمي وعاصم الأحول وغيلان بن جرير وطائفة أخرى. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة وقال: كان ثقة كثير الحديث ووثقه العجلي. قيل: كان يحمل على علي - ﵁ - ولم يرو عنه شيئًا، وقال عمر بن عبد العزيز: لن تزالوا بخير يا أهل الشام مادام فيكم هذا يعني أبا قلابة. قال ابن المديني: مات أبو قلابة بالشام، وقال ابن معين: أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام فمات بها سنة ١٠١ وقيل: ١٠٧، والله أعلم.\n٦ - عمرو بن بجدان العامري، حديثه في البصريين، روى عن أبي ذر الغفاري وأبي زيد الأنصاري، وعنه أبو قلابة. قال ابن المديني لم يرو عنه غيره، وذكره ابن حبان في الثقات. قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا، وقال القطان: لا يُعرف، وقال الذهبي في الميزان: مجهول الحال، والله أعلم.\n٧ - أبو ذر جندب بن جنادة - ﵁ -، وجنادة بن قيس بن عمرو بن حليل بن صير بن حرام بن غفار وقيل: اسمه برير بن جنادة وقيل: ابن جندب بن عبد الله وقيل: ابن السكن، وكان أخا عمرو بن عبسة لأمه، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه أنس بن مالك وابن عباس وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، وقيل: وهبان ابن امرأة أبي ذر وقيل: ابن أخته، وزيد بن وهب وخلائق غيرهم، قال علي - ﵁ -: أبو ذر وعاء ملئ علمًا وأوكئ عليه فلم يخرج منه شيء: وعن أبي: داود لم يشهد بدرًا ولكن عمر ألحقه بهم -يعني في العطاء، مات بالربذة سنة ٣٢ وصلى عليه ابن مسعود ثم مات بعده بيسير، قال ابن حجر -﵀-: وفي كتاب الأدب من ابن ماجه من طريق نعيم المجمر عن طهفة الغفاري عن أبي ذر قال: مر بي النبي - ﷺ - وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال: يا","vol":"3","page":816},{"text":"جندب إنما هذه الضجعة ضجعة أهل النار، قال: فإن صح إسناده فهو صريح في أن اسمه جندب.\n\n• التخريج\nأخرجه الدارقطني وابن حبان.\n\n• الأحكام والفوائد\nتقدم الكلام على الصعيد في شرح الآية أول هذا الشرح المبارك، وقوله: (وضوء المسلم) أي يقوم له مقام الوضوء في استباحة العبادة به، ولكن إذا وجد الماء يغتسل به، ولذا فسرنا قوله في الحديث السابق: \"فإنه يكفيك\" أي في استباحة الصلاة؛ لأنه لا يكفيه لغسل الجنابة إلا الماء عند وجوده مع القدرة على استعماله، كما جاء في الرواية الأخرى: \"فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٢٠٤ - باب فِيمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَا الصَّعِيدَ</span>\n٣٢٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَنَاسًا يَطْلُبُونَ قِلَادَةً كَانَتْ لِعَائِشَةَ نَسِيَتْهَا فِي مَنْزِلٍ نَزَلَتْهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- آيَةَ التَّيَمُّمِ. قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.\n٢ - أبو معاوية محمد بن خازم تقدم: ٣٠.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.","vol":"3","page":817},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (فصلوا بغير وضوء) أي اجتهادًا منهم أنها تجزئهم، وهذه الرواية وما في معناها من روايات هذا الحديث فيها إشكال، لأن القصة إن كانت واحدة فالمعروف المحفوظ الذي عليه الجمهور أنها كانت قبل قصة الإفك، والذي يمكن أن ينطبق عليه قول أسيد: ما هي بأول بركتكم؛ أي بل هي مسبوقة بغيرها، إنما هو قصة الإفك لعدم النقل في قصة أخرى يمكن حمل قول أسيد عليها، وإذا فيشكل قوله ذلك قبل قصة الإفك لأنها الأمر الثاني الذي تكرهه في قوله: ما نزل بك أمر تكرهينه.\nوقوله: (فأنزل الله آية التيمم) نص في نزولها حينئذٍ، وإذا كان نزولها بالبيداء عند خروجهم فقد نزلت قبل الإفك، اللهم إلا على أنها نزلت مرتين، ولكن يبعد كل البعد أن يكون أسيد ومن معه في المرة الثانية قد جهلوا ذلك حتى يصلوا بغير تيمم. وممن جزم بتعدد القصة كما قال ابن حُجْر: محمد بن حبيب الأخباري.\nقلت: لكن قال في غزوة ذات الرقاع: ولم يرد أنها كانت معه فيها، بل ظاهر سياق الغزوة والحوادث التي حصلت فيها أنها لم تكن معه، يدرك ذلك من أحاط بها علمًا، لكن يحتمل أنها غزوة أخرى ويدل عليه حديث عباد بن عبد الله عن الزبير عن عائشة -﵂- قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا؛ خرجت مع رسول الله - ﷺ - في غزوة أخرى فسقط أيضًا عقدي، حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر: يا بنيّة في كل سفر تكونين عناء على الناس؟ فأنزل الله -﷿- الرخصة في التيمم فقال أبو بكر: إنك لمباركة، ثلاثًا.\nفهذا يدل على أن ضياع العقد كان مرتين، وهو يزيل إشكال قول أسيد لولا قولها: فأنزل الله آية التيمم؛ فإن النزول كان في غزوة المريسيع وهي الأولى وكانت فيها في الرجوع قصة الإفك، فلا محيص عن إشكال ذلك النزول إلا بدعوى أن النزول كان مرتين، ومع ذلك يبقى الإشكال في كون","vol":"3","page":818},{"text":"أسيد في المرة الثانية يجهل حكم التيمم، وهذا في غاية البعد. والحديث في إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال، وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها، حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة وحديث عروة في تفسير النساء، فكأن نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة وآية النساء بسبب قلادة أسماء، وما ورد من اتحاد القصة أظهر.\nوالمراد بحديث الباب الذي بدأ به النسائي وبدأ به أيضًا البخاري: اتحاد القصة، والمراد باتحاد القصة: كون النزول مرة واحدة، وكون العقد هو القلادة، وأنها لأسماء واستعارتها عائشة فَصَحَّت نسبتها لكل واحدة منهما على ما قدمنا، ويحتمل عندي أن قول أسيد الذي حكته عائشة، وإن كان ظاهر السياق يدل على أنه قاله في الحين؛ لكن يحتمل أنه قاله بعد ذلك لما حصلت قصة الإفك، فقال هذه المقالة وذكرت ذلك عائشة تنبيهًا على ما عرفه الصحابة من بركة النازلتين المكروهتين في الظاهر، والله أعلم.\nقلت: وقول بعض المفسرين وأهل الحديث في بعض الآيات: إنها نزلت مرتين أو ثلاثًا؛ هو عندي بعيد، لأني لا أجد له معنى وجيهًا يُحمل عليه، وذلك أنها بعد النزول وهي محفوظة متلوة على ماذا يحمل نزولها؟ اللهم إلا أن يراد به التنبيه على أنها تضمنت ذلك الحكم، والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nفي هذه الرواية: فصلّوا بغير وضوء، ولم يذكر التيمم وهو محمول على أنهم لم يتيمموا، وهو ظاهر السياق والترجمة تدل عليه، ومثلها ترجمة البخاري: \"إذا لم يجد ماء ولا ترابًا\" ثم ذكر الحديث، ولا يكون ذلك -أي صلاتهم بغير تيمم- إلا إذا كانوا لم يعرفوا حكم التيمم، فهو يدل على أن آية التيمم لم تنزل قبل ذلك لما قدمنا من أنه يبعد أن تكون نزلت وهم يجهلون حكمها، والتصريح في السياق بنزولها حينئذٍ يدل على عدم تقدم نزولها، فيبقى الإشكال السابق ويتقوى القول بأن القصة واحدة وإن كان في السياق مغايرة بين الروايتين، وهذه الرواية يستدل بها من قال إن فاقد الماء والتراب يصلي ولا يعيد، لأن هؤلاء الذين صلّوا بدون وضوء ولا تيمم إذ لم يكونوا قد عرفوا مشروعية التيمم، فالمشروعية معدومة في حقهم فوجودهم للتراب كعدمه، لأنه","vol":"3","page":819},{"text":"لم يشرع لهم إذ فقد المشروعية كفقد عين التراب، وقد صلّوا ولم يأمرهم النبي - ﷺ - بالإعادة. ولو كانت واجبة لما أخر ذلك لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه. وقد قيل: إن البيان لم يتأخر لأن الإعادة موسع فيها، وفيه نظر لأنها وإن كانت موسعًا فيها فسكوته عن بيان حكمها لا ينبغي، لاسيما أنه من المحتمل أن يكون قد أخبروه بآخر الوقت فيكون مضيقًا. وفي الحديث دليل على عدم سقوط الصلاة بالعجز عن شرط الطهارة بفقد المطهر، لأن العجز عن الشرط لا يسقط به الفرض كالحال في ستر العورة، وكالعجز عن ركن من الأركان مثل القيام فإنه لا يسقط به الفرض، وهؤلاء قد صلّوا معتقدين وجوب الصلاة وأقرّهم النبي - ﷺ - على ذلك، وللعلماء في هذه المسألة -وهي حكم من فقد الماء والتراب- أقوال أربعة مشهورة وفيها قول خامس دونها في الدرجة، أقواها وأسعدها بالدليل ما دل عليه هذا الحديث من أنه يصلي وتجزئه صلاته، فلا تلزمه الإعادة ما لم يكن مقصرًا في الطلب، وقال به الشافعي في رواية وأكثر أصحاب مالك وجمهور المحدثين والمشهور عن أحمد، وبه قال سحنون وابن المنذري والمزني وهذا الحديث حجة لهم. وقد تقدم ما تعقب به الإستدلال على ذلك، وتقدم الجواب عنه وأنه لابد من دليل على وجوب الإعادة وليس موجودًا، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.\nالوجه الثاني: أنه يصلي ويعيد، وهو الوجه الثاني عن الشافعي وصححه أكثر أصحابه وهو قول لبعض المالكية، لأنه عذر نادر فلا يسقط الإعادة، وفيه أن الأصل عدمها.\nالوجه الثالث: أنه لا يصلي ولا يقضي، وهو مروي عن مالك وهو رواية المدنيين من أصحابه.\nوالوجه الرابع: أنه لا يصلي ولكن تجب عليه الإعادة، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي.\nوأما القول الخامس: فذكره النووي عن الشافعي في القديم أنه يستحب الصلاة وتجب الإعادة، ذكره في شرح المهذب.\n٣٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ أَنَّ مُخَارِقًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ","vol":"3","page":820},{"text":"ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"أَصَبْتَ\"، فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَأَتَاهُ فَقَالَ نَحْوَ مَا قَالَ لِلآخَرِ، يَعْنِي: \"أَصَبْتَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦.\n٤ - مخارق بن خليفة بن جابر ويقال: مخارق بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن الأحمسي أبو سعيد الكوفي، روى عن طارق بن شهاب، وعنه سعيد وإسرائيل وابن حي وحصين بن عمر وشريك والسفيانان. قال أحمد: مخارق ثقة ثقة، ووثقه ابن معين والنسائي وسمّاه: ابن عبد الرحمن، ووثقه أبو حاتم ونسبه ابن عبد الله، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن عوف بن خيثم البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، رأى النبي - ﷺ -، وروى عنه مرسلًا وعن الخلفاء الأربعة وبلال وحذيفة وخالد بن الوليد والمقداد وسعد وابن مسعود وأبي موسى وأبي سعيد وكعب بن عجرة وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وقيس بن مسلم ومخارق الأحمسي وعلقمة بن مرثد وسماك بن حرب وجماعة. وثقه ابن معين، قال أبو داود: رأى النبي - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا، قال خليفة وغيره: مات سنة ٨٢ وقيل: ٨٣ وقيل: ١٢٣ وهو وهم، قال أبو حاتم: ليست له صحبة، والحديث الذي رواه إن الجهاد أفضل مرسل، قال له ابنه -أي ابن أبي حاتم قال لأبيه: أدخلته في حديث الوحدان، قال: لما حكي من رؤيته للنبي - ﷺ -. قال العجلي: طارق بن عبد الله الأحمسي من أصحاب عبد الله وهو ثقة.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد والطبراني وأبو يعلى، ورواية المصنف هنا مرسلة، وسيأتي حديث أبي سعيد ٤٣١ موصولًا ومرسلًا عن عطاء ٤٣٢.\n\n• الأحكام والفوائد\nظاهر هذا الحديث أن هذين الرجلين كل منهما فعل فعلًا مخالفًا لفعل","vol":"3","page":821},{"text":"الآخر، وأن النبي - ﷺ - أقرّ كلًا منهما على فعله، وطارق مختلف في صحبته كما تقدم، وعلى نفيها فالحديث مرسل، وتقدم قول أبي داود إنه لم يرو عن النبي - ﷺ - وإن كان قال إنه رآه، ونفى أبو حاتم صحبته، وقال: إن حديثه في تفضيل الجهاد مرسل، وقال العجلي: إنه من أصحاب ابن مسعود، فعلى هذا: الحديث مرسل. وفيه إقرار النبي - ﷺ - للجنب إذا لم يجد الماء على ترك الصلاة، وقال لفاعل ذلك أصبت، وهذا معارض لما ثبت في الصحيحين وغيرهما مما تقدم للمصنف وغيره؛ من أمره للجنب بالتيمم وانكاره على الرجل الذي اعتزل الناس في الصلاة، ولم يصل معهم معتلًا بأنه جنب ولم يجد الماء كما تقدم، وقوله له: ألست برجل مسلم؟ وغير ذلك مما تقدم، وسيأتي من عدم إقراره للجنب على ترك الصلاة. فهذا المرسل لا يعارض تلك الأحاديث المتفق عليها، إلَّا أن يقال: إن هذا الذي لم يصل كان قبل مشروعية التيمم ونزول القرآن فيه، وأن فعل الرجلين لم يكن في وقت واحد، مع أن سياق الإمام أحمد يقرب من شبه قصة عمر وعمار، فإنه قال فيه: \"أجنب رجلان فتيمم أحدهما فصلى ولم يصل الآخر، فأتيا النبي - ﷺ - فلم يعب عليهما\". فهذا يقرب من شبه قصة عمار، وإن لم يكن موافقًا لها من سياق المصنف، وظاهر في أنهما كانا معًا.\nقلت: ويحتمل أنهما أتيا النبي - ﷺ - وقد بقي من وقت تلك الصلاة شيء، فيكون الحاصل منهما أن أحدهما بادر إلى فعل الصلاة في أول الوقت بالتيمم، كما فعل ابن عمر لما غربت عليه الشمس قبل وصوله المدينة فتيمم وصلى، والآخر أخّر الصلاة لآخر الوقت حتى يغتسل، فيكون من باب الخلاف في المسألة المعروفة عند الفقهاء وهي: هل المحافظة على أول الوقت ولو بالتيمم أفضل أو المحافظة على الطهارة بالماء ولو في آخر الوقت كفعل عمر لما كان في الركب ومعه عمرو، فاجنب فأخّر الصلاة حتى وصل الماء؟ واحتمال أن يكون الحديث المراد به قصة عمر وعمار قوي لولا قوله: (أحسنت) لكلٍ منهما، فإنها زيادة لا توجد في شيء من الروايات الصحيحة، فهي شاذة بل منكرة إن كانت القصة قصة عمر وعمار، وإن لم تكن فالإحتمال المذكور قائم على ما قدمناه، وعدم الإنكار على عمر في قصته؛ قد يكون لأجل أن جواب النبي - ﷺ - لعمار بحضرة عمر، فكفاه ذلك عن الإنكار عليه وسؤاله، على أنه","vol":"3","page":822},{"text":"يحتمل ما تقدم من أن يكونا وصلا إليه مع بقاء شيء من وقت تلك الصلاة والله أعلم، أو يكون عمر لم يصلها حتى وجد الماء واغتسل ثم صلى، وهذا أظهر والله أعلم. وسياق المصنف يدل على أن مجيء الرجلين متفاوت، وذلك يجوّز احتمالًا آخر في الجواب: وهو أن يكون الأول حصل منه ذلك قبل فرض التيمم ويكون الآخر بعد فرض التيمم، وهذا -والله تعالى أعلم- على فرض أن القصة غير قصة عمر وعمار، فهذا الإحتمال أولى وأسلم من الإعتراض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٢٠٥ - كتاب المياه من المجتبى</span>\nقَالَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، وَقَالَ -﷿-: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.\nالمصنف -﵀- بدأ التصنيف بآية الطهارة وأتبعها بسائرٍ أحاديث الطهارة، من أولها وهو حديث قتيبة أول الكتاب إلى تمام (٣٢٣) حديثًا، كلها في الطهارة جعلها شرحًا للآية الكريمة. وهذه الأحاديث مستوعبة أحكام الطهارة لأن الآية أصل الطهارة من كتاب الله، وهو مقدم في الإستدلال في الأحكام، والسنة بيان له كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، فجعل المصنف هذه الأحاديث بيانًا للآية الكريمة وشرحًا لها، ثم أتبعها بهذا العنوان وذكر جملة من أحاديث الطهارة وغالبها تقدم، ولولا أنني أكره أن أتصرف في الكتاب لاختصرتها لتقدمها مشروحة، ولكن أحب أن يبقى الكتاب على حاله وترتيب مؤلفه بلا زيادة ولا نقصان أثابنا الله وإياه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كتاب المياه) أي هذا كتاب المياه، والمياه: جمع كثرة للماء باعتبار تعدد أنواعه، وجمع القلة فيه: أمواه واحدها ماء كحمل وأحمال وجمل وأجمال، ويقال فيه: ماء وماءة، وهمزة ماء منقلبة عن هاء بدليل تصْغيره على مويه وجمعه على مياه، قال الشاعر:\nأمشِّي بأعطان المياه وأبتغي ... قلائص منها صعبة وركوب\nوهو اسم جنس قيل جمعي يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، والمراد كتاب","vol":"3","page":823},{"text":"تذكر فيه أحكام المياه، وقوله: (من المجتبى) من جملة أحاديث كتاب المصنف المسمى بالمجتبى، لأن هذا الكتاب مختصر منتخب من سنن النسائي الكبرى.\nقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ ظاهره أن الماء المنزل من نفس السماء وهو ظاهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والسماء المعرف بالألف واللام العهديتين: سقف الدنيا على الأرض وهو المرئي بالأبصار، ولم يأت هذا اللفظ في القرآن إلَّا له، وإن كان يطلق مجازًا على كل ما علاك أو بالإضافة إلى شيء كسماء البيت، وعلى حسب ذلك يكون السحاب المسخر بين السماء والأرض الذي جعله الله واسطة لنزول هذا الماء؛ ينزل عليه الماء من السماء على حالة الله أعلم بها، فيسوقه الله حيث شاء، ولهذا سمى النبي - ﷺ - السحب روايا الأرض، خلافًا لإعتقاد الفلاسفة أن الماء كالسحابة من بخار البحر، حتى قال الهذلي:\nشربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج\nيصف السحب، وهذا مبني على أن المؤثر في الكون هي الطبيعة حسب اعتقاد الفلاسفة، وظاهر القرآن والسنة يخالف ذلك وقد تبرك - ﷺ - بالمطر وقال: إنه قريب العهد بربه -﷿-، وقد نفى الله عن الفلاسفة علم ما غاب من أخبار السموات والأرضين قال تعالى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ فنفى عنهم علم ذلك وسمّاهم مضلين، وللبحث في هذا وتحقيقه مقام غير هذا.\nقوله تعالى: (﴿طَهُورًا﴾) أي يتطهر به طاهر في نفسه مطهر لغيره، وهذان الوصفان ملازمان لجميع الماء المنزل من السماء المودع في الأرض على ظهرها أو في جوفها، على اختلاف ألوانه وطعومه وأرياحه حتى يخالطه غيره. والمخالط له على ثلاثة أقسام: قسم يوافقه في وصفيه، وهو التراب بجميع أنواعه، فإذا خالط الماء لم يغيره لأنه يوافقه في وصفيه، فهو طاهر مطهر فلا يؤثر في الماء لموافقته له فيهما. وقسم يوافقه في أحد وصفيه وهو الطهارة، ويخالفه في الوصف الآخر وهو التطهير كالمائعات الطاهرة مثل اللبن وماء الورد، فإذا خالطه وغيره سُلب الماء الوصف الذي خالفه فيه وهو الطهورية، دون الذي وافقه فيه وهو الطهارة فيصير بعد تغيره به طاهرًا غير مطهر. والقسم","vol":"3","page":824},{"text":"الثالث: يخالفه في الوصفين معًا، فإذا خالطه وغيره سلبه الوصفين معًا، وهو النجاسات فتسلبه الطهارة والطهورية، فلا يتطهر به ولا ينتفع به في غير الطهارة.\nفإذا وصف الماء بكونه طهورًا؛ اقتضى ذلك بقاءه على أصله وبقاء وصفيه وكونه مطهرًا، والطهور بالفتح: ما يتطهر به، كالوضوء لما يتوضأ به بفتح أول الاسم، وهكذا السحور لما يتسحر به، ومثله السعوط لما يتسعط به، والوقود لما يوقد به، فإذا ضمت الفاء -أي الحرف الأول من هذه الأسماء- كان المراد به المصدر. فعلى ذلك: طهورًا طاهر، وليس كل طاهر طهورًا، قال ابن الأنباري: وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، يعني أن الفتح في هذه الأسماء للحرف الأول لما يُفعل به الفعل، فإذا أريد المصدر ضم الفاء كقولك: توضأ وضوءًا حسنًا وأوقد النار وقودًا عظيمًا. والطهور اسم مبالغة من طاهر، فاقتضت هذه المبالغة أن يكون مطهرًا لغيره زيادة على كونه طاهرًا، وهذا قول جمهور العلماء وقال أبو حنيفة: طهور بمعنى طاهر، وتعلق بقوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ يعني طاهرًا، وبقول جميل بن معمر العذري:\nخليلي هل في نظرة بعد توبة ... أداوي بها قلبي على فجور\nإلى رجح الأكفال هيف خصورها ... عذاب الثنايا ريقهن طهور\nفوصفه بكونه طهورًا وليس بمطهر، وتقول العرب: رجل نؤم وليس منيمًا لغيره، وإنما هو وصف له بكثر نومه.\nقال القرطبي -رحمه الله تعالى-: وأجاب علماؤنا -﵏- عن هذا فقالوا: (وصف شراب أهل الجنة بأنه طهور يفيد التطهير من أوضار الذنوب وخسائس الصفات: كالغل والحسد، فإذا شربوا هذا الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب وأوصار الإعتقادات الذميمة، فجاءوا الله بقلب سليم ودخلوا الجنة بصفة السلامة فقيل لهم حينئذٍ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ ولما كان حكم الله تعالى في الدنيا بزوال الحدث بجريان الماء على الأعضاء، كانت تلك حكمته ورحمته -أي في الآخرة) اهـ.\nقلت: ومما يدل عليه ما نقل عن علي - ﵁ - في تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم","vol":"3","page":825},{"text":"فلا تتغير أبشارهم ولا تنشعث أشعارهم أبدًا، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى، ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.\nومما يؤيده أيضًا أنه لا مجال للنجاسة حتى يذكر الوصف المنافي لها وهو الطهارة في الشراب. وقال النخعي وأبو قلابة: إذا شربوه بعد أكلهم طهّرهم وصار ما أكلوه وشربوه رشح مسك وضمرت بطونهم، وقال مقاتل: هو من عين ماء على باب الجنة -يعني الشراب الطهور، قال: تنبع من ساق شجرة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغشّ وحسد، وما كان في جوفه من أذى وقذر وهو معنى قول علي إلَّا أن العين هنا واحدة، وعلى هذا يكون فعول فيه للمبالغة فلا متمسك فيه لقول أبي حنيفة إنه بمعنى الطاهر. وأما قول الشاعر: \"ريقهن طهور\" فلا حجة فيه أيضًا لأنه مبالغة، والمبالغة لا حجة فيها، وغايته أنه وصف ريقهن بكونه طهورًا، ومقتضى المبالغة أن يبلغ أقصى ما يكون من هذا الوصف، فصار كأنه جعله مثل الماء الذي يكون طاهرًا ومطهرًا، لأنه لا يكون في هذا الوصف أبلغ من هذا، فصار عنده كالماء المطهر لغيره لما بلغ من الطهارة على سبيل الإستعارة. ومن المعلوم أن المبالغة التي يستعملها الشعراء لا تثبت بها الأحكام الشرعية، لما عرُف أنهم يبلغون إلى حد الكذب، ولهذا قالوا في وصف الشعر: أعذبه أكذبه ويستعذب ذلك منهم، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ وربما أفضت بهم إلى الكفر الصريح كما قال بعضهم:\nولو لم تلامس صفحة الأرض رجلها ... لما كنت أدري علة للتيمم\nومثله قول المتنبي قاتله الله يفضل ممدوحه على سائر خلق الله من الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين:\nلو لم تكن من ذا الورى الذْ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء\nفهذا الكفر الصريح فالأول جعل حكمة الله في جعل التراب بدلًا من الماء إكرام رجل محبوبته، والثاني فضّل ممدوحه على سائر الأنبياء والمرسلين وأمثاله كثيرة، ومن الكذب الذي يستحسنونه وإن كان لا يبلغ بصاحبه حد الكفر قول الآخر:","vol":"3","page":826},{"text":"توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر\nوصافحها كفي فآلم كفها ... فمن ضم كفي في أناملها عقر\nوهو كثير، فعلى هذا السبيل جرى الشاعر في وصف هذا الريق لتعلقه بالقلب وعذوبته عنده، وطيبه في النفس وتسكينه لغليل المحب إذا رشفه؛ بالطهورية تشبيهًا بالماء المطهر لغيره، بجامع أن طهارة كل منهما تعدت إلى غيره بهذه الصفة، فلم يخرج عن معنى الطهورية في الماء حتى يكون حجة على نفي استلزامها للتعدي في الطهارة إلى التطهير، قال القاضي أبو بكر بن العربي -﵀-: (بناء فعول للمبالغة، إلَّا أن المبالغة تكون في الفعل المتعدي كما قال الشاعر وهو أبو طالب يمدح مسافر بن عمرو:\nضروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادًا فإنك عاقر\nوتكون في الفعل القاصر كما قال امرؤ القيس:\nويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤم الضحى لم تنتطق عن تفضيل\nقال: وإنما تؤخذ طهورية الماء من الحس نظافة ومن الشرع طهارة، كقوله -﵊-: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور\"، وأجمعت الأمة لغة وشرعًا على أن وصف الطهور يختص بالماء، أي دون سائر المائعات ولا يتعدى إلى شيء منها وهي طاهرة، فاقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل على أن الطهور هو المطهر. وقد جاء الفعول لوجه ليس من هذا كله، وهو العبارة به عن الآلة للفعل لا عن الفعل، مثل سحور ووقود فإنها الطعام والحطب، فوصف الماء بأنه طهور يكون خبرًا عن الآلة التي يتطهر بها، إلى أن قال: فثبت بهذا أن اسم فعول بفتح الفاء يكون بناء للمبالغة واسمًا للآلة، قال: وهو الذي خطر ببال الحنفية ولكن قصرت أشداقهم عن لوكه. وبعد هذا يقف البيان عن المبالغة على الدليل بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وقوله -﵇-: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\"، فيحتمل الآلة فلا حجة فيه لعلمائنا، ولكن يبقى قوله تعالى: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ فإن فعله يتعدى إلى غيره، أي أن الطهور المراد به المبالغة التي تجعله متحديًا إلى غيره) اهـ بتصرف يسير.\nقلت: ينبغي أن يخص الإحتمال المذكور بالماء دون التراب، لأن الإتفاق حاصل على أن المراد التيمم بها بدل الوضوء، كما في الحديث الآخر: الصعيد","vol":"3","page":827},{"text":"الطيب طهور المسلم، أي في هذه الحالة دون سائر أنواع التطهير من النجاسات ونحوها. والإتفاق على ذلك أدل دليل على أن كلمة طهور تكفي في الدلالة على أنه مطهر، لأن الرسول - ﷺ - اكتفى بها في ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ أي لتتطهروا منه فتحصل لكم الطهارة، وكانوا على ما روي في غزوة بدر أصابتهم الجنابة فشقّ ذلك عليهم وهمّهم أمرها، فأنزل الله عليهم المطر وامتنّ عليهم بذلك وأخبرهم أنه طهرهم ظاهرًا بالماء وباطنًا بقوله: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾. فقوله: ليطهركم به؛ محل الشاهد على أن الطهارة تكون بالماء، وهو محل اتفاق إذا كان الماء باقيًا على أصله.\n٣٢٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي، روى عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير وأنس بن مالك والضحاك بن قيس وثعلبة بن الحكم وعبد الله بن الزبير وطارق بن شهاب وأخيه محمَّد بن حرب وغيرهم، وعنه ابنه سعد وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش والثوري وحماد بن سلمة والحسن بن صالح بن حي وآخرون. قال حماد بن سلمة عنه: قال: أدركت ثمانين من الصحابة، وقال الثوري: ما سقط لسماك حديث، وقال أحمد: أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير، وعن ابن معين ثقة، وقال أحمد مرة فيه: مضطرب الحديث، وكان شعبة يضعفه وكان يقول في التفسير عكرمة ولو شئت أن أقول له ابن عباس لقاله، وسئل عنه ابن معين ما الذي عابه منه، قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة، وقال ابن عمار: يقولون إنه كان يغلط ويختلفون في حديثه.","vol":"3","page":828},{"text":"قال العجلي: جائز الحديث إلَّا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة وهو كما قال أحمد.\nقلت: يحتمل أنه أراد أنه أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير أو أنه مضطرب، لأنه ذكر القولين عنه. ويؤيد الأخير ما ذكره من قول ابن المديني أن روايته عن عكرمة مضطربة، وهو عن غير عكرمة صالح وليس بالمتثبت، من سمع منه قديمًا كشعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي رواه ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرة، وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال صالح جزرة: يضعف، وقال ابن خراش: لين الحديث مات سنة ١٢٣، وقال ابن حجر بعد نقله لكلام التهذيب: والذي حكاه المؤلف عن الثوري إنما هو في سماك بن الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه يضعفه، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ كثيرًا. قال النسائي: كان ربما لقّن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة، وقال البزار: كان رجلًا مشهورًا لا أعلم أحدًا تركه وكان قد تغير قبل موته، وقال جرير بن عبد الحميد: أتيته فرأيته يبول قائمًا فرجعت ولم أسأله عن شيء، قال ابن عدي: ولسماك حديث كثير مستقيم، وهو من كبار تابعي الكوفة، وأحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به.\n٥ - عكرمة مولى ابن عباس البربري أبو عبد الله المدني أصله من البربر، كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي بن أبي طالب، روى عن مولاه وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وحمنة بنت جحش وأم عمارة وجماعة من الصحابة، وعنه إبراهيم النخعي ومات قبله وأبو الشعثاء جابر بن زيد والشعبي وهما من أقرانه وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير وخلق كثير يطول ذكرهم. نقل عنه أن ابن عباس قال: أفت الناس وأنا لك عون، فقلت له: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم، قال: انطلق فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح ثلثي مؤنة الناس. ونقل عنه أنه قال: ما حدثكم عكرمة عني فصدقوه، فإنه لم يكذب واستشهد على ذلك أبا أمامة بن سهل بن حنيف فشهد له. ويقال: إنه أقام عند نجدة الحروري أشهرًا وأنه كان","vol":"3","page":829},{"text":"يحدث برأيه، وأنه أول من أدخل رأي الخوارج المغرب، ويقال: إنه كان صفريًا، ويذكر أنه دخل المغرب وقت الموسم فقال: وددت الآن أني بالموسم وبيدي حربة أضرب بها يمينًا وشمالًا، فمن يومئذٍ رفضه أهل المغرب. وكان ابن عمر يقول لنافع مولاه: اتق الله ويحك يا نافع ولا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، وكان ابن المسيب يقولها لغلامه برد. قال كاتب الحروف -عفا الله عنه-: تكلم في عكرمة جماعة من أهل العلم، منهم يحيى بن سعيد القطان ونسبه إلى الكذب، ومالك بن أنس وعبد الله بن عمر وابن المسيب، وقال يزيد بن زياد: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش فقلت: ما لهذا؟ فقال: إنه يكذب على أبي، واتهمه جماعة برأي الخوارج كما تقدم، والجمهور من أهل العلم ونقلة الأخبار على توثيقه ونقل ما رواه، قال ابن منده في صحيحه: أما حال عكرمة في نفسه فقد عدّله أمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام، روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان زيادة على سبعين رجلًا من خيار التابعين ورفعائهم، هذه منزلة لا تكاد توجد لكثير من التابعين. على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه، وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنًا بعد قرن وإمام بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة، الذين أخرجوا الصحيح وميّزوا ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه، فأخرجوا روايته وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به، على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيًا فيه، وقد أخرج عنه مقرونًا بغيره وعدّله بعدما جرحه، اهـ.\nوقال أحمد بن نصر المرزوي: قد أجمع عامة أهل العلم في عصرنا على الإحتجاج بحديثه، وذكر ابن راهويه لما سئل عنه قال: عكرمة عندنا إمام الدنيا وتعجب من سؤاله عنه، ونسب مثل ذلك إلى ابن معين أنه أظهر التعجب من السؤال عنه، إلى أن قال: وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح رجل، حتى يبين ذلك بأمر لا يحتمل غير جرحه: وقال أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري وأبو عبد الله الحاكم وابن عبد البر فيه نحو ما تقدم، وبسط القول فيه ابن جرير بأدلته وبراهينه قال ابن حجر -﵀-: ولقد لخصت ذلك وزدت عليه في مقدمة شرح","vol":"3","page":830},{"text":"البخاري، وسبق إلى ذلك المنذري في جزء مفرد، قال ابن معين: إنما تكلم فيه مالك بأنه صفري، وكذلك يحيى بن سعيد، قال ابن معين: إذا رأيت إنسانًا يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه على دينه، قال الزبير: كان يرى رأي الخوارج فطلبه بعض ولاة المدينة، فتغيب عند دار ابن الحصين حتى مات عنده سنة ١٠٤، وقيل: إنه لم يحمله أحد حتى أكروا له أربعة ويقال: إنه اجتمعت جنازته وجنازة كثير فلم تشهد جنازته، قال ابن حجر -﵀-: إن صح هذا فلعله كان مجاراة لذلك الوالي. وقيل: إنه مات سنة ١٠٥، وقيل: ١٠٦ وقيل: ١٠٧ وقيل: ١١٠.\n٦ - ابن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وصححه، وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني وابن خزيمة وصححه، وأخرجه الحاكم وصححه أيضًا والدارمي والطحاوي. وفي مسلم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة. ومثله لأحمد، والحديث قد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا صحيح حديثهم.\n\n• ما يستفاد من الحديث\nتقدم الكلام على حكم التطهر بفضل المرأة وذكرنا هذا الحديث هنالك، والحمد لله. وقوله: (لا ينجسه شيء). سيأتي أنه مخصوص بالإجماع على تنجيسه بالنجاسة إذا غيّرته وقد تقدم ذلك أيضًا، ويحتمل أن المراد لا ينجسه شيء من الجنابة أو أحداث الناس التي ترفع به. وفيه: قصر الحديث على سببه فهو تخصيص له بدون مخصص، لما عرف أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، وعليه فيكون المعنى: أن الباقي منه بعد الطهارة لا يؤثر فيه ما أخذ منه للطهارة والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٢٠٦ - باب ذِكْرِ بِئْرِ بُضَاعَةَ</span>\n٣٢٥ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا","vol":"3","page":831},{"text":"الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ -وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: \"الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - هارون بن عبد الله البغدادي: تقدم ٦٢.\n٢ - حماد أبو أسامة ابن أسامة بن زيد: تقدم ٥٢.\n٣ - الوليد بن كثير: تقدم ٥٢.\n٤ - محمَّد بن كعب القرظي بن سليم بن أسد أبو حمزة وقيل: أبو عبد الله المدني، من حلفاء الأوس وكان أبوه من سبي قريظة سكن الكوفة ثم المدينة، روى عن العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمرو بن العاص وأبي ذر وأبي الدرداء -ويقال: إن روايته عن الجميع مرسلة، وعن فضالة بن عبيد والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة ومعاوية وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وآخرين، وعنه أخوه عثمان والحكم بن عتيبة ويزيد بن أبي زياد وموسى بن عبيدة وابن عجلان وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة رجل صالح وعالم بالقرآن، وكان أبوه لم ينبت فلهذا لم يقتل يوم بني قريظة، فتُرك لعدم إنباته أي بلوغه، وقيل: إنه ولد في حياة النبي - ﷺ - وأنه رآه، وردّ ابنُ حجر وقال: إن الذي ولد في حياته هو أبوه، واستدل بما ذكره البخاري أن أباه كان يوم قريظة، وقال يعقوب بن شيبة: ولد في آخر خلافة علي سنة أربعين ولم يسمع من العباس، وجاء عن النبي - ﷺ - من طرق أنه يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده، فقال ربيعة: كنا نقول: هو محمَّد بن كعب، والكاهنان قريظة والنضير، وقال عون بن عبد الله: ما رأيت أحدًا أعلم بالقرآن منه، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا، وكان يقص في المسجد، فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم سنة ١١٨، وأرّخه بعضهم سنة ١١٧ وهو ابن ٧٨ سنة، وقيل: سنة ١١٩ وقيل:","vol":"3","page":832},{"text":"سنة عشرين ومائة وقيل غير ذلك.\n٥ - عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري وقيل: عبيد الله بن عبد الله وقيل: عبد الله وقيل: عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي رافع وقيل: هما اثنان، روى عن أبيه وأبي سعيد وجابر، وعنه محمَّد بن كعب القرظي وهشام بن عروة وسليط بن أيوب وعبد الله بن سلمة. قال ابن حبان في الثقات: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، روى عن جابر وعنه هشام بن عروة، ثم قال: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج كنيته أبو الفضل، مات سنة ١١١، روى عن أبيه وعنه سليط بن أيوب، اهـ.\nروى أبو داود والترمذي والنسائي من رواية القرظي عنه عن أبي سعيد حديث بئر بضاعة، وأخرج أبو داود من رواية سليط بن أيوب عنه عن أبي سعيد، وسمى بعضهم أباه عبد الرحمن. قال ابن حجر: قال ابن القطان الفاسي في هذا الرجل خمسة أقوال، فذكر الثلاثة المتقدمة وزاد ما ذكره البخاري عن يونس بن بكير عبد الله بن عبد الله، فهذا قول والخامس قاله محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق عبد الرحمن بن رافع، ثم قال: وكيف ما كان فهو ممن لا يعرف له حال، وقال ابن منده: عبيد الله بن عبد الله بن رافع مجهول، نعم صحح حديثه أحمد بن حنبل وغيره، وقد نص البخاري على أن قول من قال: عبد الرحمن بن رافع؛ وهم.\n٦ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والدارقطني والشافعي في الأم والحاكم وصححه، وصححه يحيى بن معين وابن حزم، وجوّد أبو أسامة سنده على ما قاله الشوكاني، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه، قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه ثم ساقها عن أبي سعيد الخدري، وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا: إسناده مشهور ولابن ماجه من حديث جابر بلفظ: \"إن الماء لا ينجسه شيء\"، ولكن فيه أبو سفيان طريف بن شهاب متروك، وعند أحمد وابن خزيمة","vol":"3","page":833},{"text":"وابن حبان بنحوه عن ابن عباس، وعند الدارقطني عن سهل بن سعد، وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط وأبي يعلى والبزّار وابن السكن في صحاحه، ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف، وعند الدارقطني من طريق ثوبان لكن بزيادة: \"إلَّا ما غلب على ريحه أو طعمه\" وفيه رشدين بن سعد متروك، وكذلك رواه ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة بلفظ: \"إن الماء طهور إلَّا أن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه\"، وكذا رواه الطحاوي والدارقطني من طريق رشدين المذكور مرسلًا، وصحح أبو حاتم إرساله وقال الشافعي: لا يثبت أهل الحديث مثله، وكذا قال الدارقطني: لا يثبت، وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه، ذكر أكثر ذلك الشوكاني -﵀-.\nقلت: وقول النووي -﵀-: اتفق المحدثون على تضعيفه؛ فيه نظر إلَّا أن يحمل على أن المراد الأكثرون أو بعضهم، لما تقدم من أن الترمذي حسّنه وأن يحيى بن معين صححه، وكذا الحاكم وابن حزم وأنه ورد موقوفًا صحيحًا عن أحمد، ولكن الذي اتفقوا على تضعيفه هي الزيادة التي مدارها على رشدين بن سعد، وهي الإستثناء في قوله: \"إلَّا ما غلب ريحه إلخ\" فهي متفق على ضعف طرقها وإن كانت متعددة، ولكن الإجماع حاصل على معناها: وهو أن الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة المخالطة له أنه يتنجس، فهو المعول عليه لا على نقل تلك الزيادة الضعيفة.\nوالحاصل: أن الحديث ثابت في الجملة أقل درجاته الحسن، وقد صححه من تقدم ذكرهم. وطريق المصنف علتها الإختلاف في اسم التابعي واسم أبيه، مع أنه لم يرمه أحد بجرحة غير دعوى الجهالة وهي غير مسلّمة، لأن معرفة العين والإختلاف في الاسم مع عدم الطعن أمره يهون، لاسيما مع تعدد الطرق وإن كانت ضعيفة، ووجود الخبر موقوفًا صحيحًا -مع أن الخلاف إنما هو في التابعي- يؤيد الخبر، ورواية المصنف الآتية تقويه جدًا؛ لأن علة هذه الرواية كما تقدم الإختلاف الحاصل في اسم الراوي عن أبي سعيد واسم أبيه، فرواية المصنف الآتية وهي عند أبي داود بيّنت أن الراوي عن أبي سعيد لم ينفرد به، بل رواه ابن أبي سعيد كذلك فانجبر الضعف بذلك.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أتتوضأ) بالإستفهام الإنكاري أو التعجبي وكأنه تعجب من ذلك،","vol":"3","page":834},{"text":"و(بُضاعة) بالضم عند المحدثين وأهل اللغة يجوّزون الكسر، وهي بئر في حديقة بالمدينة شمال المسجد، كانت عندها إحدى دور بني ساعدة من الخزرج أي منازلهم وعليها نخيل، أدركناها وبستانها قائم إلى قريب فيما بعد السبعين والثلاثمائة بعد الألف من الهجرة، ثم بعد ذلك بني فيها البنيان وبقيت البئر قائمة إلى اليوم، وهي في حوز بعض أشراف المدينة من آل جماز.\nوقوله: (يطرح فيها الكلاب) أي جيف الكلاب.\nوقوله: (الحيض) بكسر الحاء جمع حيضة كسدر وسدرة، وهي التي تستعملها النساء في وقت الحيض للاستثفار بها، وهو سد محل خروج الدم كما تقدم في قصة أسماء وفي الإستحاضة أو لمسح الدم بها.\nقوله: (والنتن) هو بفتح النون وسكون التاء الشيء المنتن أي الكريه الرائحة، وقوله: (إن الماء) أل في الماء للجنس الحقيقي أي الباقي على أصله، وتقدم الكلام على قوله (طهور) في شرح الآية في كتاب المياه أول العنوان.\nوقوله: (لا ينجسه شيء) ليس على عمومه لما تقدم من الإجماع على نجاسة المتغير بالنجاسة، وتقدم أيضًا قريبًا أنه يحتمل أنه لا ينجسه شيء من حدث الناس إذا أزيل ببعضه، ولكن هذا لا يتأتى في هذا الحديث لكن في حديث ابن عباس السابق، لأن ظاهر الرواية هنا العموم لوقوع النكرة في سياق النفي. والحديث فيه: دليل على أن الماء الذي له مدد كالعيون والآبار لا يضره ما طرح فيه، ولعل (أل) في قوله (إن الماء) في هذا الحديث المراد بها هذا النوع من الماء، فتكون للعهد الحضوري أي الذي بصفته هذه من كونه له مدد.\n٣٢٦ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ عَنْ سَلِيطٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتْنِ؟ فَقَالَ: \"الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عباس بن عبد العظيم العنبري: تقدم ١١٩.","vol":"3","page":835},{"text":"٢ - عبد الملك بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي البصري، روى عن أيمن بن نابل وسحامة بن عبد الرحمن بن الأصم وعكرمة بن عمار وقرة بن خالد وفليح بن سليمان وأفلح بن حميد والثوري وشعبة وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق وعلي بن المديني ويحيى بن سعيد والمسندي وأبو خيثمة وعباس العنبري وأبو موسى وبندار وعباس الدوري والكديمي. قال ابن معين: صدوق وكذا قال أبو حاتم، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن مهدي: كتبت حديث ابن أبي ذئب عن أوثق شيخ: أبي عامر العقدي. قال السراج: العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد، وسماه إسحاق: الثقة الأمين، ووثقه ابن سعد وعثمان الدارمي وذكره ابن حبان في الثقات.\nقلت: هو من المتفق عليه من الشيوخ، توفي سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥.\n٣ - عبد العزيز بن مسلم القسملي مولاهم أبو يزيد المروزي ثم البصري، روى عن أبي إسحاق الهمداني وعبد الله بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عجلان والأعمش وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وعنه ابن مهدي وأبو عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث وإسحاق بن عمر بن سليط والعلاء بن عبد الجبار وآخرون. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال العقدي: كان من العابدين، وقال يحيى بن إسحاق: كان من الأبدال، وقال النسائي: ليس به بأس، ووثقه العجلي وابن نمير وقال ابن خراش: صدوق، قال ابن حبان: ربما وهم فأفحش. مات في ذي الحجة سنة ١٦٧.\n٤ - مطرف بن طريف الحارثي -ويقال: الجارفي- أبو بكر -ويقال: أبو عبد الرحمن الكوفي، روى عن الشعبي وأبي إسحاق السبيعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وحبيب بن أبي ثابت وسلمة كهيل وغيرهم، وعنه أبو عوانة وهشيم وأبو جعفر الرازي وأبو كدينة يحيى بن المهلب والسفيانان ومحمد بن فضيل وآخرون. وثقه أحمد وأبو داود وقال الشافعي: ما كان ابن عيينة بأحد أشد إعجابًا منه بمطرف، ونقل ابن عيينة عنه أنه قال: ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها، وقال العجلي: صالح الكتاب ثقة ثبت في الحديث، ما يذكر عنه إلَّا الخير في المذهب، ونقل ابن شاهين في الثقات أن عثمان بن أبي شيبة قال: هو ثقة صدوق وليس بثبت، وقال يعقوب بن","vol":"3","page":836},{"text":"شيبة: ثقة ثبت، مات سنة ١٣٣ وقيل: ١٤٢ وقيل: ١٤٣.\nقلت: ما نقل عن ابن أبي شيبة لم يوافقه أحد عليه، ولعله لم يثبت عنه.\n٥ - خالد بن أبي نوف هو خالد السجستاني، وقيل: هو خالد الشيباني الذي يروي عن ابن عباس مرسلًا، قاله أبو حاتم، روى عن سليط بن أيوب وقيل: بينهما محمَّد بن إسحاق، وعن عطاء بن أبي رباح والنعمان صاحب ابن عمر والضحاك بن مزاحم، وعنه مطرف بن طريف ويونس بن أبي إسحاق. قال أبو حاتم: يروي ثلاثة أحاديث مراسيل، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي ترجمة خالد بن كثير أن البخاري قال: إنه صاحب الترجمة، وضعف ذلك ابن حجر.\n٦ - سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري المدني، روى عن أمه وعبد الرحمن بن أبي سعيد وعبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي رافع والقاسم بن محمَّد، وعنه خالد بن أبي نوف الشيباني وابن إسحاق. ذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له أبو داود والنسائي في قصة بئر بضاعة -يعني هذا الحديث.\n٧ - ابن أبي سعيد الخدري هو عبد الرحمن بن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري الخزرجي أبو حفص -ويقال: أبو محمَّد ويقال: أبو جعفر، روى عن أبيه وعمار بن حارثة الضمري وأبي حميد الساعدي، وعنه ابناه ربيح وسعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه وسهيل بن أبي صالح وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم وشريك بن أبي نمر وآخرون. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس بثبت، ويستضعفون روايته ولا يحتجون به، ووثقه العجلي وذكر ابن حجر أنه ابن واحد ومن سماه سعيدًا فهو ربيح، يعني أنه يسمى سعيدًا وربيحًا، مات سنة ١١٢ وهو ابن ٧٧ سنة -رحمه الله تعالى وإيانا- وربيح بالحاء مصغرًا وقيل: هو لقبه.\n٨ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك: تقدم ٢٦٢.\nهذه رواية النسائي الثانية لحديث بئر بضاعة وهي عند أبي داود، وهذه تقوي الرواية الأولى وتبيّن أن عبيد الله بن عبد الرحمن الذي أعلّت به الرواية الأولى؛ لم ينفرد بالحديث بل تابعه عليه عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، كما تقدمت الإشارة إليه.","vol":"3","page":837},{"text":"وتقدم ما يتعلق بشرح الحديث.\nوالكلام على وقوع النجاسة في الماء، تقدم في شرح القلتين وحديث غسل اليدين بعد القيام من النوم مستوفى هناك، ولله الحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>٢٠٧ - باب التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ</span>\n٣٢٧ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ: \"إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - الحسين بن حريث المروزي: تقدم ٥٢.\n٢ - أبو أسامة حماد بن أسامة: تقدم ٥٢.\n٣ - الوليد بن كثير: تقدم ٥٢.\n٤ - محمَّد بن جعفر بن الزبير: تقدم ٥٢.\n٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني أبو بكر كان شقيق سالم، روى عن أبيه وأبي هريرة والصميئة الليثية، وعنه ابنه القاسم وابن ابنه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله وعيسى بن حفص بن عاصم بن عمر وابن أخيه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم والزهري ومحمد بن جعفر بن الزبير وأبو الأسود يتيم عروة وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ومحمد بن إسحاق وغيرهم. قال الواقدي: كان أسن من عبد الله بن عبد الله فيما يذكرون، وكان ثقة قليل الحديث، وقال فيه أبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات قبل سالم، وقال غيره: مات في ولاية عبد الواحد البصري وكان عزل البصري سنة ١٠٦. قال ابن حجر: وقال العجلي: تابعي ثقة.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nتقدم الحديث وشرحه رقم (٥٢)، ونزيد هنا بعض الكلام مما لم يتقدم:","vol":"3","page":838},{"text":"وهو أن هذا الحديث يروى عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله مصغرًا، وعن الوليد المذكور عن محمَّد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر مكبرًا، وهذا خلاصة خلاف كبير فيه واستصوب ابن حجر روايته على النحو الذي ذكرناه. ولكثرة الإختلاف في سنده أعلّه من أعلّه بالإضطراب، والكلام في ذلك كثير لا نريد أن نطول بذكره، وقد أطنب فيه المحدثون وخاصة ابن دقيق العيد في كتابه الإلمام، على ما نقله عنه الزيلعي وقد ذكر كلامه في ذلك وقال: ولهذا لم يخرجه في كتابه الإلمام، بعد أن ذكر أنه أجاد جمع طرقه وأنه تلخص من جمع ألفاظه وطرقه: تضعيفه. وتقدم الكلام على أحكامه واختلاف العلماء فيه (٥٢).\n٣٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُزْرِمُوهُ\"، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.\n٤ - أنس بن مالك: تقدم ٦.\nتقدم شرحه (٥٣).\n٣٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ المَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي مولاهم المعروف بدحيم: تقدم ٥٦.","vol":"3","page":839},{"text":"٢ - محمَّد بن عبد الواحد وهذا غلط وصوابه عمر بن عبد الواحد القيسي الدمشقي، فإنه هو الذي يروي عنه دحيم وهو يروي عن الأوزاعي، وقد تقدم عمر (٥٦).\n٣ - الأوزاعي: تقدم ٥٦.\nوكذا عمرو بن الوليد تقدم أن صوابه محمَّد بن الوليد.\n٤ - أما محمَّد بن الوليد فهو الزبيدي أبو الهذيل الحمصي قاضي حمص، وهو من مشاهير أصحاب الزهري ويروي عنه الأوزاعي، فانقلب في هذا الإسناد اسم هذين الراويين: فنسب محمَّد نسب عمر وبالعكس، ولا أدري هل الغلط من المصنف -وهو بعيد عندي- أو هو من غيره؟ مع أن سائر النسخ متفقة عليه، حتى نسخة السنن الكبرى التي لم يطبع منها إلَّا جزء واحد، والمصنف أخرج الحديث رقم ٥٦ على الوجه الصحيح: عبد الرحمن عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن محمَّد بن الوليد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، فدلّت هذه الرواية على وجه الصواب في هذه.\n٥ - الزهري: تقدم ١.\n٦ - عبيد الله بن عبد الله: تقدم ٣٢٧.\n٧ - وأبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٢٠٨ - النَّهْي عَنِ اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ</span>\n٣٣٠ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدّم ٩.\n٣ - عمرو بن الحارث: تقدّم ٧٩.\n٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج: تقدّم ٢١١.","vol":"3","page":840},{"text":"٥ - أبو السائب: تقدّم ٥٩.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\nتقدم تخريجه وشرحه ٢٢٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>٢٠٩ - الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ</span>\n٣٣١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٣ - صفوان بن سليم الزرقي: تقدّم ٥٩.\n٤ - سعيد بن أبي سلمة: تقدّم ٥٩.\n٥ - المغيرة بن أبي بردة: تقدّم ٢٢٠.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\nتقدم شرح الحديث وما يتعلق به ٥٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>٢١٠ - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ</span>\n٣٣٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.","vol":"3","page":841},{"text":"٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\nتقدم شرح الحديث ٦١.\n٣٣٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - جرير بن عبد الحميد الضبي: تقدم ٢.\n٣ - عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي: تقدم ٦٠.\n٤ - أبو زرعة بن عمرو بن جرير: تقدّم ٥.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nتقدم شرح الحديث ٦٠ وهو طرف من حديث أبي هريرة هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>٢١١ - باب سُؤْرِ الْكَلْبِ</span>\n٣٣٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣.\n٢ - علي بن مسهر: تقدّم ٦٦.\n٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدّم ١٨.\n٤ - أبو رَزين مسعود بن مالك الأسدي: تقدّم ٦٦.","vol":"3","page":842},{"text":"٥ - ذكوان السمان أبو صالح: تقدّم ٤٠.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\nتقدم شرح الحديث ٦٤ بغير هذه الطريق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٢١٢ - باب تَعْفِيرِ الإِنَاءِ بِالتُّرَابِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ</span>\n٣٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ، وَقَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو بسطام: تقدم ٢٦.\n٤ - أبو التياح يزيد بن حميد الضبي: تقدم ٦٧.\n٥ - مطرف بن عبد الله بن الشخير: تقدم ٦٧.\n٦ - عبد الله بن مغفل - ﵁ -: تقدم ٣٦.\nتقدم شرح الحديث ٦٧.\n٣٣٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ، قَالَ: مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟ قَالَ: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَقَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ\". خَالَفَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن يزيد الجرمي: تقدم ١٣٠.\n٢ - بهز بن أسد: تقدم ٢٨.","vol":"3","page":843},{"text":"٣ - شعبة ومن بعده في الحديث الذي قبله.\nتقدم شرح الحديث ٦٧.\n٣٣٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - معاذ بن هشام: تقدم ٣٤.\n٣ - أبوه هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - خلاس بن عمرو الهجري: تقدم ٥٧.\n٦ - أبو رافع نفيع بن رافع الصائغ: تقدم ١٩١.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nتقدم شرح الحديث ٦٤.\n٣٣٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - عبدة بن سليمان: تقدم ١٩٥.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - محمد بن سيرين: تقدم ٥٧.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nتقدم شرحه ٦٤.","vol":"3","page":844},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>٢١٣ - باب سُؤْرِ الْهِرَّةِ</span>\n٣٣٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٣ - إسحاق بن عبد الله: تقدّم ٢٠.\n٤ - حميدة بنت عبيد بن رفاعة: تقدّمت ٦٨.\n٥ - كبشة بنت كعب بن مالك: تقدّمت ٦٨.\n٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي: تقدّم ٢٤.\nتقدم شرحه ٦٨.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>٢١٤ - باب سُؤْرِ الْحَائِضِ</span>\n٣٤٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ فَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الإِنَاءِ فَيَضَعُ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ وَأَنَا حَائِضٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.","vol":"3","page":845},{"text":"٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.\n٥ - أبوه شريح بن هانئ: تقدم ٨.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nالحديث تقدم شرحه ٧٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>٢١٥ - باب الرُّخْصَةِ فِي فَضْلِ الْمَرْأَةِ</span>\n٣٤١ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - جَمِيعًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - هارون بن عبد الله: تقدّم ٦٢.\n٢ - معن بن عيسى: تقدّم ٦٢.\n٣ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدّم ١٢.\nالحديث تقدّم شرحه ٧١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٢١٦ - باب النَّهْي عَنْ فَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ</span>\n٣٤٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاجِبٍ (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَاسْمُهُ سَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ): عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٢ - أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي الحافظ البصري","vol":"3","page":846},{"text":"فارسي الأصل، قال ابن معين: هو مولى لآل الزبير وأمه فارسية. روى عن أيمن بن نابل وأبان بن يزيد العطار وإبراهيم بن سعد وجرير بن حازم والحمادين وشعبة والثوري وزائدة وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن منصور الكوسج وبندار وأبو موسى والفلاس ومحمود بن غيلان وكثير غيرهم، وروى عنه جرير بن عبد الحميد وهو من شيوخه. قال الفلاس: ما رأيت في المحدثين أحفظ منه، وسمعته يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر، وقال عمر بن شبّة: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث وليس معه كتاب. قال علي بن المديني: ما رأيت أحفظ منه، وقال ابن مهدي: أبو داود أصدق الناس، ووثقه الفلاس وقال أحمد: ثقة صدوق، قيل: إنه يخطئ، قال: يحتمل له. قال بندار: ما يكتب عن أحد من المحدثين ما يكتب عن أبي داود، لما كان من حفظه ومعرفته وحسن مذاكرته. قال العجلي: ثقة كثير الحفظ، رحلت إليه فوجدته قد مات قبل قدومي بيوم. قال النسائي: ثقة من أصدق الناس لهجة.\nقلت: وبالجملة هو ممن اتفق أئمة الحديث على حفظه وإتقانه، وإنما انتقدوا عليه أشياء أخطأ فيها، وهي لا تقدح في مثله على كثرة ما حفظ كما قال أحمد -﵀-، وكذا أشار الذهبي وابن حجر إلى أن مثله لا يقدح فيه خطؤه في بعض أحاديث قال ابن حجر -﵀-: هو كما قال فيه عمرو بن علي: ثقة، وإذا جاوزت في أصحاب شعبة: معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث ويحيى القطان وغندر؛ فأبو داود خامسهم.\n٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد: تقدّم ٢٦.\n٤ - عاصم الأحول هو ابن سليمان: تقدّم ٢٣٩.\n٥ - سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي البصري، روى عن الحكم بن الأقرع -وهو الحكم بن عمرو الغفاري- وعبد الله بن الصامت وعائذ بن عمرو المزني وقيس الغفاري، وعنه سليمان التيمي وعاصم الأحول وسعيد الجريري وعمران بن حدير. قال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي وأبو حاتم: وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. قال ابن حجر: ذكر أبو إسحاق الحبال وأبو القاسم الطبري أن مسلمًا أخرج لأبي حاجب هذا، فلينظر.","vol":"3","page":847},{"text":"٦ - الحكم بن عمرو بن مجدّع الغفاري أخو رافع ويقال له: الحكم بن الأقرع، قال ابن سعد صحب النبي - ﷺ - حتى مات، ثم تحوّل إلى البصرة. روى عن النبي - ﷺ - وعنه أبو الشعثاء والحسن البصري وابن سيرين وأبو حاجب وعبد الله بن الصامت وأبو تميمة الهجيمي، والصحيح أن بينهما دجلة بن قيس. ولَّاه زياد خراسان فسكن مرو ومات بها، وقيل: إن معاوية وجَّهه إليها واليًا عليها، ثم عتب عليه في شيء فأرسل عاملًا غيره، فحبس الحكم وقيدّه فمات في قيوده، قيل: سنة ٤٥، وقيل: ٥٠، وقيل: ٥١.\nقلت: ذكر ابن كثير في كتاب البداية: أن زيادًا كتب إلى الحكم وهو والي خرسان: إن أمير المؤمنين جاء كتابه أن يصطفي له كل صفراء وبيضاء -يعني الذهب والفضة- يجمع كله من هذه الغنيمة لبيت المال، فكتب الحكم بن عمرو أن كتاب الله مقدّم على كتاب أمير المؤمنين، ثم نادى في الناس أن اغدوا على قسم غنيمتكم فقسمها بينهم، ثم قال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك فمات بمرو. وهذا في غزوة الأشيل وهي سنة ٤٥، وقيل: إنه حبس مقيّدًا فمات في قيوده، وقيل: إن موته سنة ٥٠.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه وابن حبان وصحّحه، وأحمد من طرق والدارقطني.\nتقدّم الكلام عليه في شرح حديث ابن عمر ٧١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>٢١٧ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذلك</span>\n٣٤٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - الليث بن سعد المصري: تقدّم ٣٥.\n٣ - ابن شهاب: تقدّم ١.","vol":"3","page":848},{"text":"٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدم شرحه ٧٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>٢١٨ - باب الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الإِنْسَانُ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ</span>\n٣٤٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - عبد الله بن عبد الله بن جبر: تقدّم ٧٣.\n٥ - أنس بن مالك: تقدّم ٦.\nتقدم شرحه ٧٣.\n٣٤٥ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ وَيَغْتَسِلُ بِنَحْوِ الصَّاعِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - هارون بن إسحاق الكوفي، هو ابن إسحاق بن محمَّد بن مالك بن زبيد الهمداني أبو القاسم الحافظ، روى عن أبيه وعن حفص بن غياث وابن عيينة والمحاربي ومعتمر بن سليمان وأبي خالد الأحمر وعبدة بن سليمان وغيرهم، وعنه البخاري في جزء القراءة خلف الإِمام، والترمذي والنسائي","vol":"3","page":849},{"text":"وابن ماجه وابنه موسى بن هارون وأبو بكر الأثرم وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق وكان ابن نمير يبجّله، ووثقه النسائي وقال فيه: نِعْمَ الشيخ وكان قليل الحديث، وقال ابن خزيمة: كان من خيار عباد الله، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٥٨.\n٢ - عبدة بن سليمان: تقدم ١٩٥.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدّم ٣٨.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدّم ٣٤.\n٥ - صفيّة بنت شيبة: تقدّمت ٢٥١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدّم شرحه في شرح حديث أنس ٧٣.\n٣٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أبو بكر: اسمه محمَّد بن إسحاق ويقال: ابن محمَّد الصاغاني، خراساني الأصل نزل بغداد وكان أحد الحفاظ الرّحالين، روى عن روح بن عبادة وأحمد بن إسحاق الحضرمي والحسن بن موسى الأشيب وأبي الجواب الأحوص بن جواب وخلق غيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو عمر الدوري وهو أكبر منه وجعفر بن محمَّد الفريابي وأبو بكر بن خزيمة وأبو عوانة وجماعة غيرهم، وآخر من روى عنه أبو الفوارس شجاع بن جعفر الأنصاري. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو ثبت صدوق، ووثقه النسائي ومرة قال: لا بأس به، وقال ابن خراش: ثقة مأمون، وقال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان أحد الأثبات مع الصلابة في الدين واشتهار في السنة واتساع في الرواية، وقيل: كان يشبه ابن معين في وقته، ووثقه أبو حاتم الرازي، وقال الدارقطني: هو وجه مشايخ","vol":"3","page":850},{"text":"بغداد، وقال مسلمة في الصلة: كان ثقة مأمونًا، وفي الزهرة: روى له مسلم ٣٢ حديثًا. مات في صفر سنة ٢٧٠.\n٢ - الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي قاضي طبرستان والموصل وحمص، روى عن الحمادين وشعبة وسفيان وجرير بن حازم وزهير بن معاوية وابن لهيعة وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وحريز بن عثمان والليث وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وحجاج بن الشاعر وأحمد بن منيع وأبو خيثمة وابنا أبي شيبة وعباس الدوري وجماعة. قال أحمد: هو من مثبتي أهل بغداد، ووثقه ابن معين وأبو حاتم، وعنه وعن صالح بن محمَّد وابن خراش: صدوق، وقال أبو حاتم: مات بالري وحضرت جنازته، وعن ابن المديني عن أبيه كأنه ضعفه. قال الخطيب: لا أعلم علة تضعيفه إياه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا في الحديث، وذكره مسلم في رجال شعبة الثقات في الطبقة الثالثة. مات سنة ٢٠٨ وقيل: ٢٠٩ وقيل: ٢١٠ - رحمنا الله وإياه.\n٣ - شيبان بن عبد الرحمن التيمي مولاهم النحوي أبو معاوية المؤدب البصري، سكن الكوفة ثم انتقل إلى بغداد، روى عن عبد الملك بن عمير وقتادة وفراس بن يحيى ويحيى بن أبي كثير وسماك بن حرب والأعمش وأشعث بن أبي الشعثاء والحسن البصري وغيرهم، وعنه زائدة بن قدامة وأبو حنيفة الفقيه وهما من أقرانه وأبو داود الطيالسي وأبو أحمد الزبيري ومعاوية بن هشام وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم وآخرون. قال أحمد: ما أقرب حديثه، وقال شيبان: ثبت في كل المشايخ، وقال ابن معين: ثقة وهو صاحب كتاب، وقال أيضًا: ثقة في كل شيء، وقال العجلي وابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: حسن الحديث صالح يكتب حديثه، وقال ابن خراش: كان صدوقًا، وأثنى عليه غير واحد. والنحوي نسبة إلى بطن من الأزد يقال لهم: بنو نحو بن شمس، وقيل: إن المنسوب لهذه القبيلة يزيد النحوي لا شيبان النحوي هذا. مات في خلافة المهدي سنة ١٦٤، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الترمذي: شيبان ثقة عندهم صاحب كتاب، وقال الساجي: صدوق وعنده مناكير وأحاديث تفرّد بها عن الأعمش، والله أعلم.","vol":"3","page":851},{"text":"٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدّم ٣٤.\n٥ - الحسن بن أبي الحسن البصري: تقدّم ٣٦.\n٦ - أمه خيرة أم الحسن البصري مولاة أم سلمة، روت عن مولاتها وعن عائشة، وعنها ابناها الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن وعلي بن يزيد بن جدعان ومعاوية بن قرة المزني وحفصة بنت سيرين. قال سليمان التيمي: رأى الحسن مع أمه كراثة فقال: اطرحي هذه الشجرة المنتنة، فقالت: اسكت فإنك شيخ قد خرفت، فضحك الحسن وقال: أيما أكبر: أنا أو أنت؟ وذكرها ابن حبان في الثقات.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم الكلام عليه، وهو رواية من الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>٢١٩ - كتاب الحيض والإستحاضة باب بَدْءُ الْحِيضِ وَهَلْ يُسَمَّى الْحِيضُ نِفَاسًا</span>؟\n٣٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي: \"فَقَالَ: مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ -﷿- عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦.\n٤ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر - ﵁ -: تقدّم ١٦٦.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم حديث عائشة ٢٨٦، ويأتي شرحه في الحج إن شاء الله مستوفى.","vol":"3","page":852},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>٢٢٠ - ذِكْرِ الإسْتِحَاضَةِ وَإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ</span>\n٣٤٨ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ سَمَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمران بن يزيد بن مسلم القرشي: تقدّم ٢٠١.\n٢ - إسماعيل بن عبد الله بن سماعة العدوي مولاهم: تقدّم ٢٠١.\n٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦.\n٤ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدّم ٢٣.\n٥ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم هذا الحديث ٢٠١.\n٣٤٩ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - هشام بن عمار: تقدّم ٢٠٢.\n٢ - سهل بن هاشم: تقدّم ٢٠٢.\n٣ - الأوزاعي: تقدّم ٥٦.\n٤ - ابن شهاب الزهري: تقدّم ١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.","vol":"3","page":853},{"text":"٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدم شرح الحديث ٢٠١.\n٣٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: \"إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي\"، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة: تقدّم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.\nابن شهاب، عروة، عائشة، تقدموا في الذي قبله.\nتقدم الحديث ٢٠٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٢٢١ - الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ تَحِيضُهَا كُلَّ شَهْرٍ</span>\n٣٥١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ\nجَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ\nسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الدَّمِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا،\nفَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حِيضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي\".\nأَخْبَرَنَا بِهِ قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ.\n\n• [رواته: ٧]\nذُكروا في الذي قبله إلا ثلاثة.\n١ - يزيد بن أبي حبيب: تقدّم ٢٠٧.\n٢ - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل: تقدّم ١٧٣.\n٣ - عراك بن مالك: تقدم ٢٠٧.\nتقدم شرح الحديث ٢٠٧.\n٣٥٢ - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ:","vol":"3","page":854},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا وَلَكِنْ دَعِي قَدْرَ تِلْكَ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي وَصَلِّي\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن المبارك المخرمي: تقدّم ٥٠.\n٢ - أبو أسامة حماد بن أسامة: تقدّم ٥٢.\n٣ - عبيد الله بن عمر العمري: تقدّم ١٥.\n٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢.\n٥ - سليمان بن يسار: تقدّم ١٥٦.\n٦ - ميمونة بنت الحارث -﵂-: تقدمت ٢٣٦.\nتقدم الحديث ٢٠٨.\n٣٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِالثَّوْبِ ثُمَّ لْتُصَلِّ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - مالك بن أَنس: تقدّم ٧.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢.\n٤ - سليمان بن يسار: تقدّم ١٥٦.\n٥ - أم سلمة -﵂-: تقدمت ١٨٣.\nتقدّم الحديث ٢٠٨.","vol":"3","page":855},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>٢٢٢ - ذِكْرِ الأَقْرَاءِ</span>\n٣٥٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ -وَهُوَ ابْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ- عَنْ أَبِي بَكْرٍ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ- عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ لَا تَطْهُرُ، فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ، لِتَنْظُرْ قَدْرَ قُرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - الربيع بن سليمان: تقدّم ١٧٣.\n٢ - إسحاق بن بكر بن مضر: تقدم ١٧٣.\n٣ - بكر بن مضر: تقدّم ١٧٣.\n٤ - يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد: تقدم ٩٠.\n٥ - أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم: تقدّم ٢٠٩.\n٦ - عمرة بن عبد الرحمن: تقدّمت ٢٠٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدّم شرحه ٢٠٩.\n٣٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ\"، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحِيضَتِهَا وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - موسى بن عبد الرحمن الكندي المسروقي: تقدّم ٩١.\n٢ - ابن عيينة سفيان: تقدّم ١.","vol":"3","page":856},{"text":"٣ - الزهري: تقدّم ١.\n٤ - عمرة: تقدّمت ٢٠٣.\n٥ - عائشة: تقدّمت ٥.\nتقدّم الحديث ٢٠٩.\n٣٥٦ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَلْتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ\"، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ الْمُنْذِرُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عيسى بن حماد زغبة المصري: تقدّم ٢١١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.\n٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدّم ٢٠٧.\n٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج: تقدّم ٢١١.\n٥ - المنذر بن المغيرة: تقدّم ٢١١.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٧ - فاطمة بنت أبي حبيش: تقدّمت ٢٠١.\nتقدم الحديث ٢١١.\n٣٥٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\".","vol":"3","page":857},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢.\n٢ - عبدة بن سليمان: تقدّم ١٩٥.\n٣ - وكيع بن الجراح: تقدّم ٢٥.\n٤ - أبو معاوية الضرير محمَّد بن خازم: تقدّم ٣٠.\n٥ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٧ - وعائشة: تقدّمت ٥.\nوتقدّم في الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٢٢٣ - جَمْعِ الْمُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَغُسْلِهَا إِذَا جَمَعَتْ</span>\n٣٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂-: أَنَّ امْرَأَةً مُسْتَحَاضَةً عَلَى عَهْدِ رسول الله - ﷺ - قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ عِرْقٌ عَانِدٌ، فَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا وَاحِدًا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن بشار بندار: تقدّم ٢٧.\n٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدّم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدّم ١٦٦.\n٥ - القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدّم الحديث وتخريجه ٢١٣.","vol":"3","page":858},{"text":"٣٥٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَقَالَ: \"تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦.\n٥ - القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦.\n٦ - زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة أم المؤمنين، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي - ﷺ -، أسلمت قديمًا هي وجميع أهلها: إخوتها عبد الله وأبو أحمد وعبيد الله الذي هاجر إلى الحبشة فتنصر بها، وأخواتها حمنة وأم حبيبة -ويقال: أم حبيب- وكانوا حلفاء بني عبد شمس، فلما هاجروا باع أبو سفيان دارهم، وكان أبو أحمد شاعرًا وكان كفيف البصر وهو القائل:\nولما رأتني أم أحمد غاديًا ... بذمة من أخشى بغيب وأرهب\nتقول فإمّا كنت لابد فاعلًا ... فيمّم بنا البلدان ولتنأ يثرب\nفقلت لها بل يثرب اليوم وجهنا ... وما يشأ الرحمن فالعبد يركب\nإلى الله وجهي والرسول ومن يقم ... إلى الله يومًا وجهه لا يخيب\nفكم قد تركنا من حميم مناصح ... وناصحة تبكي بدمع وتندب\nترى أن وترًا نأينا عن بلادنا ... ونحن نرى أن الرغائب نطلب\nدعوت بني غنم لحقن دمائهم ... وللحق لما لاح للناس ملحب\nأجابوا بحمد الله لما دعاهم ... إلى الحق داع والنجاح فأوعبوا\nوكنا وأصحابًا لنا فارقوا الهدى ... أعانوا علينا بالسلاح وأجلبوا","vol":"3","page":859},{"text":"كفوجين أما منهما فموفق ... على الحق مهديُّ وفوج معذب\nطغوا وتمنوا كذبة وأزلهم ... عن الحق إبليس فخابوا وخيبوا\nورعنا إلى قول النبي محمَّد ... فطاب ولاة الحق منا وطيبوا\nنمتُّ بأرحام إليهمْ قريبة ... ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب\nفأي ابن أخت بعدنا يأمننكم ... وأية صهر بعد صهري تُرْقَبُ\nستعلم يومًا أينا إذ تزايلوا ... وزِّيل أمر الناس للحق أصوب\nوقال أيضًا في هجرتهم وتركهم مكة كلهم:\nولو حلفت بين الصفا أم أحمد ... ومروتها بالله برّت يمينها\nلنحن الأولى كنا بها ثم لم نزل ... بمكة حتى عاد غثًا سمينها\nبها خيمت غنم بن دودان وابتنت ... وما أن غدت غنم وخف قطينها\nإلى الله تغدو بين مثنى وواحد ... ودين رسول الله بالحق دينها\nولما باع أبو سفيان دارهم قال أبو أحمد:\nأبلغ أبا سفيان عن ... أمر عواقبه ندامة\nدار ابن عمك بعتها ... تقضي بها عنك الغرامة\nوحليفكم بالله رب ... الناس مجتهد القسامة\nاذهب بها اذهب بها ... طوّقتها طوق الحمامة\nوالمقصود أن زينب وسائر أهلها أسلموا وهاجروا، وبعد الهجرة خطبها النبي - ﷺ - لمولاه زيد بن حارثة، فظنت هي وأخوها أنه يريدها لنفسه فبادرا بالإجابة، فلما علما أنه يريدها لزيد كرها ذلك فأنزل الله في حقهما: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ الآية، فرضيا وسلّما فكانت تستطيل على زيد ويشكوها إلى النبي - ﷺ - فيأمره بالصبر وإمساكها حتى همّ بطلاقها، فأخبره بذلك فقال له: اتق الله وأمسك عليه زوجك، فعاتب الله النبي - ﷺ - على ذلك لأن الله قد أعلمه أنها ستكون زوجًا له فأخفى ذلك، وقال له: ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآية ولهذا قال تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ لأنه كره أن يقال إنه تزوج زوج ابنه من التبني، فأراد الله بيان إباحة ذلك وأن التبني لا حكم له فقال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾. وقد تكلم بعض المفسرين في هذه القصة بكلام","vol":"3","page":860},{"text":"باطل لا أصل له، وغالبه من كذب بعض المؤرخين والقرآن يرده، فزعموا أنه - ﷺ - رأى زينب فأعجبته إلى آخر ما ذكروه، وقد رد ذلك المحققون كابن جرير وابن كثير والقرطبي وبيّنوا الحق، وأن الذي أخفاه - ﷺ - هو ما أبداه الله، ولم يبد الله أنها أعجبته بل أبدى أنه زوّجه إياها لبيان الحكم السابق. وإنما أطلت هنا لأن كثيرًا من الناس يتناقلون هذا الكلام في حق الرسول من غير تورع ولا احترام، والمقصود أنه تزوجها - ﷺ - سنة خمس بعد مقتل قريظة، وفي صبيحة عرسه بها نزل الحجاب، وهي أول من مات من أزواجه بعده. روت عن النبي - ﷺ -، وعنها ابن أخيها محمَّد بن عبد الله بن جحش ومولاها مذكور وكلثوم بن المصطلق وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي - ﷺ - وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأرسل عنها القاسم بن محمَّد، ماتت سنة ٢٠ وصلى عليها عمر -رضي الله عن الجميع-.\n\n• التخريج وبعض ما يتعلق بالحديث\nهذه الرواية بهذه الطريق وهذا اللفظ لم أجدها في شيء من كتب الحديث، ورواية القاسم عن زينب منقطعة فإنه لم يدركها لأنها ماتت سنة عشرين في خلافة عمر، ومحمد بن أبي بكر أبو القاسم ولد في حجة الوداع بذي الحليفة، فيكون عند موت زينب عمره في العاشرة، والقاسم مات سنة ١٠٧ وقيل: ١٠٦، وقيل: إنه عاش سبعين سنة، فيكون ميلاده سنة ٣٦ أو سنة سبع وثلاثين. وعند الطيالسي من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة: \"أن زينب بنت جحش استحيضت سبع سنين فأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة\"، والمحفوظ عن الزهري عن عروة في هذا إنما هي أختها أم حبيبة أو الأخرى حمنة، مع أن قولها في رواية المصنف (قالت: إنها) يحتمل أنها حكت كلام المستفتية في ذلك وهي غيرها، فيكون قولها: (إنها مستحاضة) تعني به غيرها وهي إحدى أختيها أم حبيبة، ويقال لها: أم حبيب وهي زوج عبد الرحمن بن عوف، والأخرى حمنة وهي زوج طلحة بن عبيد الله، وكلتاهما مشهور عنها أنها استحيضت في عهد الرسول - ﷺ -، وقد تقدّم ذلك (٢٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>٢٢٤ - باب الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالإسْتِحَاضَةِ</span>\n٣٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ","vol":"3","page":861},{"text":"عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ\". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ هَذَا مِنْ كِتَابِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٢ - محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي: تقدم ١٧٥.\n٣ - محمَّد بن عمرو وهو ابن علقمة: تقدّم ١٧.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٦ - فاطمة بنت أبي حبيش وهي بنت قيس -﵂-: تقدّمت ٢٠١.\nالحديث تقدم شرحه وما يتعلق به في الحديثين ٢١٥ - ٢١٦.\n٣٦١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي\"، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.\n\n• [رواته هم الذين تقدّموا في الذي قبله]\nتقدم الحديث (٢١٥، ٢١٦)، وسيأتي في الرواية التالية أن مراده بالذي انفرد به عدي هو الأمر بالوضوء، كما في رواية حماد الآتية.\n٣٦٢ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ","vol":"3","page":862},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ\"، قِيلَ لَهُ: فَالْغُسْلُ؟ قَالَ: \"وَذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ\"، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (وَتَوَضَّئي) غَيْرُ حَمَّادٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يحيى بن حبيب: تقدم ٧٥.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n٦ - تقدّم الحديث ٢١٧.\n٣٦٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢١١.","vol":"3","page":863},{"text":"٣٦٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\".\n\n• [رواته: خمسة تقدموا]\n٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ\". قَالَ خَالِدٌ: وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: \"وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أبو الأشعث: تقدم ٢١٩.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>٢٢٥ - باب الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ</span>\n٣٦٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن زرارة بن واقد الكلابي، أبو محمَّد بن أبي عمرو النيسابوري المقري الحافظ، روى عن أبي بكر بن عياش وهشيم وعبد الوارث الثقفي، ومروان بن معاوية والقاسم بن مالك المزني وابن علية وابن عيينة وغيرهم وقرأ القرآن على الكسائي، وعنه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد بن","vol":"3","page":864},{"text":"سلمة النيسابوري وأحمد بن سيار المروزي والذهلي وغيرهم. وثقه النسائي وأبو بكر الجارودي وقال محمَّد بن عبد الوهاب: ثقة ثقة، يقال: إنه كان مجاب الدعوة. مات سنة ١٣٨ هـ.\n٢ - ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة: تقدم ٤٨.\n٤ - محمَّد بن سيرين: تقدم ٥٧.\n٥ - أم عطية نسيبة بنت كعب -ويقال: بنت الحارث- الأنصارية، روت عن النبي - ﷺ - وعن عمر، وعنها أنس بن مالك ومحمد وحفصة ابنا سيرين وعبد الملك بن عمير وإسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية وعلي بن الأقمر وأم شراحيل، كانت تغزو مع النبي - ﷺ - فتعالج المرضى وتداوي الجرحى، شهدت غسل ابنته - ﷺ - ولهذا كان يأخذون عنها غسل الميت، وهي بفتح النون.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي وابن ماجه والدارقطني بلفظ: \"كنا لا نعد التربية بعد الطهر شيئًا\"، وهي الصفرة والكدرة كما سيأتي إن شاء الله.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(الصفرة): لون معلوم والمراد به هنا: ماء أصفر يخرج من النساء أحيانًا بعد الحيض، وأحيانا بعد الطهر أو في الطهر. والكدرة: لون مختلط بين لونين أو ألوان وليس بخالص لأحدهما، والأكدر ضد الخالص، قال جرير:\nولو حل أحياء بحزن مليحة ... للاقى جوارًا صافيًا غير أكدرا\nوالمراد هنا شيء يخرج من المرأة أثناء الحيض أو بعده، وهذان الخارجان الصفرة والكدرة لا حكم لهما كما سيأتي. وهناك شيء ثالث يسمى القصة البيضاء، وهو ماء أبيض سمي بذلك تشبيهًا بالقص وهو الجير، قال بعض الفقهاء:\nحقيقة القصة في التفسير ... فهي ماء أبيض كالجير\nوفي البخاري: \"كن نساء يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة فيها الكرسف فيه","vol":"3","page":865},{"text":"الصفرة فتقول: لا تعجلنّ حتى ترينّ القصّةَ البيضاء\" ومثله لمالك في الموطأ، ومعناه: أن إحداهن تأخذ الكرسف -وهو القطن- فتمسح به الذي يخرج لتريه عائشة هل هو طهر أم لا؟ فتجعل ذلك في درج صغير ثم تبعث به إليها، فتأمرهن بانتظار الماء الأبيض لأنه علامة الطهر لا يخرج إلا عند إنقطاع الدم. وقولها: (كن) تعني الصحابيات في عهده - ﷺ -، وهذا له حكم الرفع كما قال البخاري وغيره من أئمة الحديث، لأنه محمول على تقريره - ﷺ - لهن على ذلك، لما عُرف من حرصهن على معرفة الأحكام والسؤال عنها، وهذا مما يستشكل ويكثر حصوله فما كن ليتركن السؤال عنه إلا بعد العلم بحكمه منه - ﷺ -، ولهذا صح لها أن تستدل بحالتهن على الحكم في ذلك. ولهذه القاعدة أشار الشيخ سيدي عبد الله العلوي الشنقيطي في منظومته طلعة الأنوار في المصطلح بقوله:\nأمِرْتُ أو نُهِيتُ قُلْ وأُمرا ... الرفعُ حُكْمُه على ما شهِّرا\nإن كان من ذي صحبة وقوله ... أعني من السنة دأبًا حكمه\nكذاك كنا إن لعهده نُسِبَ ... أو كان في الأشهر من دون كذب\nقال ابن حجر في قولها: (كنا لا نعد): أي في زمن النبي - ﷺ - مع علمه بذلك، وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع، وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تعد من المرفوع، ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي - ﷺ -. وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافًا للخطيب) اهـ.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دلَّ على أن المرأة إذا رأت صفرة أو كدرة لا يغير ذلك من حالها شيئًا: إن كانت حائضًا ورأت ذلك فلا تعتبره طهرًا، وإن كانت طاهرًا ورأت ذلك فلا تعتبره حيضا، فقولها: (لا نعدُّ) أي لا نحسب ولا نعتبرها شيئًا طارئًا مغيرًا للحالة التي قبله، وذلك صادق بالأمرين، أعني: رؤيته بعد الطهر حال الطهر فلا يكون حيضًا، ورؤيته آخر الحيض فلا يكون طهرًا.\nقال البدر العيني وابن بطال: (ذهب جمهور العلماء في معنى هذا الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته، فقال أكثرهم: الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة وبعد أيام الحيض ليس بشيء، وهو مروي عن علي وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي","vol":"3","page":866},{"text":"والليث وأبي حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق، ثم قال: وقال مالك: حيض في أيام الحيض وغيرها، وأظن أن حديث أم عطية لم يبلغه) اهـ.\nقلت: ومذهب مالك أنها حيض في أيام الحيض بلا خلاف بين أصحابه كما ذكره ابن عبد البر، وأما في غيرها فعلى المشهور عندهم. فتحصّل من هذا الإتفاق على أنها بعض الحيض لها حكمه، وبعده في الطهر لا تدل على الحيض على الصحيح والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>٢٢٦ - باب مَا يُنَالُ مِنَ الْحَائِضِ وَتَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ -﷿-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ الآيَةَ</span>\n٣٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَلَا يُشَارِبُوهُنَّ وَلَا يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ -؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآيَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَىْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يَدَعُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَأَخْبَرَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَا: أَنُجَامِعُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَمَعُّرًا شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ فَقَامَا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَدِيَّةَ لَبَنٍ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا، فَعُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: وتقدم ٢.\n٢ - سليمان بن حرب: تقدم ٢٨٨.\n٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨.\n٤ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.","vol":"3","page":867},{"text":"• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي بدون قصة أسد وعباد.\n\n• اللغة والفوائد\nقوله: (قالت اليهود: ما يدع) أي ما يترك رسول الله - ﷺ -، وقولهم: (من أمرنا) أي ما يعملون به ويموّهون به على الناس أنه من الدين، وذلك أنهم كرهوا مخالفة النبي - ﷺ - لعلمهم بصحة نبوته وإن كانوا لا يعترفون بذلك، فكان يسوؤهم خلافه لهم لأنه يدل إما على بطلان قولهم مما أحدثوه في الشرع، أو نسخ ما كانوا عليه إن كان شرعًا ثابتًا، ولهذا كرهوا تحويل القبلة وتكلموا فيه، على ما يأتي إن شاء الله. وقوله: (فقام أسيد) هو بالتصغير ابن حضير بن عتيك بن سماك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، أبو يحيى وأبو عتيك، كان أبوه حضير يقال له: حضير الكتائب، وهو فارس الأوس ورئيسهم يوم بعاث وبه قتل. وأسيد هذا من السابقين إلى الإِسلام، أسلم هو وسعد بن معاذ في يوم واحد على يد مصعب بن عمير -رضي الله عن الجميع- وكان إسلام أسيد قبل إسلام سعد، وقصتهما مشهورة وبإسلامهما أسلم سائر قومهم بنو عبد الأشهل. وهو أحد النقباء ليلة العقبة، ولكن اختلفوا في شهوده بدرًا فأثبته ابن السكن، ونفاه غيره. قال ابن سعد: كان شريفًا كاملًا، وآخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين زيد بن حارثة، وكان ممن ثبت يوم أحد وجُرح يومئذ سبع جرحات، وله أحاديث في الصحيحين وغيرهما. وروى البغوي عن ابن زنبور بسنده إلى أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قال: \"نعم الرجل أسيد بن حضير\". وروى ابن إسحاق عن عائشة قالت: \"ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يلحق بهم في الفضل كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعبّاد بن بشر\"، وأخرج أحمد في مسنده عنها قالت: \"كان عباد بن بشر من أفاضل الناس\". وروى الواقدي عن أبي بكر \"أنه كان لا يقدم أحدًا من الأنصار على أسيد بن حضير\". وروى البخاري في تاريخه عن ابن عمر قال: \"لما مات أسيد بن حضير قال عمر لغرمائه، فذكر قصة تدل على أنه مات في خلافته\". وروى ابن السكن من طريق ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه: لما مات أسيد بن","vol":"3","page":868},{"text":"حضير باع عمر ماله بثلاث سنين فوفى بها دينه، وقال: لا أترك بني أخي عالة، فردَّ الأرض وباع ثمرها. مات سنة ٢٠ هـ، أو ٢١ هـ.\nأما عباد فهو ابن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، شهد بدرًا على ما قاله موسى بن عقبة، واستشهد باليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة، وكان ممن قتلوا كعب بن الأشرف، وتقدم قول عائشة -﵂-: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يلحقهم في الفضل، كما تقدم. وصحح الخبر عنها بذلك ابن حجر -﵀-، وفي الصحيح عنها أن النبي - ﷺ - سمع صوت عباد بن بشر فقال: \"اللهم ارحم عبادًا\". وثبت في الصحيح أيضًا أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند النبي - ﷺ -، فخرجا من عنده في ليلة مظلمة فأضاء سوط أحدهما، فلما افترقا أضاءت عصا كل واحد منهما. وتقدم قول موسى بن عقبة أنه قتل باليمامة وذلك سنة ١١ هـ، والله أعلم.\nوقوله: \"فأخبرا رسول الله - ﷺ -\" أي بقول يهود.\nوقوله: (قالا) أي أسيد وعباد المذكوران، (أنجامعهن في المحيض؟) أي نطؤهن، لأن المجامعة بمعنى الإجتماع تقدم الإذن فيها، (في المحيض) أي في وقت حيضهن. والهمزة للإستفهام، وحملهما على ذلك حب المبالغة في مخالفة اليهود، لما عرفا أن ذلك يسوؤهم.\nوقوله: (تمعَّر وجه رسول الله): أي تغير تغيرًا شديدًا من كراهته لقولهما، لما فيه من مصادمة النص لأن النهي صريح في الآية: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، وإنما كان - ﷺ - يغضب إذا انتهكت حرمات الله، وهذا طرق باب الإنتهاك وإن كانت نية المتكلمين حسنة، لأنهما لم يقصدا الخلاف وإنما قصدا النكاية على اليهود.\nوقوله: (فاستقبل رسول الله - ﷺ - هدية) أي قابلته بمعنى: أتي بها من قبل وجهه.\nوقوله: (هدية لبن) الإضافة بيانية بمعنى: من لبن.\nوقوله: (فبعث في آثارهما فردهما) أي ليعلم الحاضرون أنه لم يغضب عليهما، وليطيّب خواطرهما ويزيل ما لعله وقع في نفسيهما. وفي الحديث خلاف ما تقدم من الفوائد: مراجعة أهل الفضل فيما يتعلق بالمصالح الشرعية","vol":"3","page":869},{"text":"وغيرها، وفيه: كرم خلق النبي - ﷺ -، وفيه: استحباب مخالفة أهل الكتاب لما في ذلك من إدخال المساءة عليهم، وفيه: فضل هذين الصحابيين -﵄-، وفيه: قبوله - ﷺ - الهدية، وملاحظته لشعور أصحابه وحسن معاملته لهم صلوات الله وسلامه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>٢٢٧ - ذِكْرِ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَتَى حَلِيلَتَهُ فِي حَالِ حَيْضِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِنَهْي اللَّهِ تَعَالَى</span>\n٣٦٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو بسطام: تقدم ٢٦.\n٤ - الحكم بن عتيبة الفقيه: تقدم ١٠٤.\n٥ - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد العدوي: تقدم ٢٨٩.\n٦ - مقسم بن بحرة مولى ابن عباس: تقدم ٢٨٩.\n٧ - ابن عباس -﵄-: وتقدم ٣١.\nتقدم شرحه ٢٨٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>٢٢٨ - مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ</span>\n٣٦٩ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي. ح وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ حِضْتُ،","vol":"3","page":870},{"text":"فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَفِسْتِ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ.\n\n• [رواته: ١٠]\n١ - عبيد الله بن سعيد بن بحر بن برد: تقدم ١٥.\n٢ - معاذ بن هشام: تقدم ٣٤.\n٣ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.\n٤ - هشام الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٥ - إسماعيل بن مسعود: تقدم ٤٧.\n٦ - خالد بن الحارث: تقدم ٤٧.\n٧ - يحيى بن كثير: تقدم ٢٤.\n٨ - أبو سلمة: تقدم ١.\n٩ - زينب بنت أبي سلمة: تقدّمت ١٨٢.\n١٥ - أم سلمة -﵂-: تقدّمت ١٨٣.\nتقدم شرحه ٢٨١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>٢٢٩ - باب نَوْمِ الرَّجُلِ مَعَ حَلِيلَتِهِ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n٣٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ: قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا طَامِثٌ حَائِضٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ يَعُودُ فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ: غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ.\n\n• [رواته ٥]\n١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.","vol":"3","page":871},{"text":"٣ - جابر بن صبح: تقدم ٢٨٤.\n٤ - خلاس الهجري: تقدم ٥٧.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم الحديث ٢٨٤.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>٢٣٠ - مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ</span>\n٣٧١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو الأحوص: سلام بن سليم: تقدم ٩٦.\n٣ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.\n٤ - عمرو بن شرحبيل: تقدم ٢٨٥.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٨٥.\n٣٧٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٩٩.\n٤ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٥ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣.","vol":"3","page":872},{"text":"٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٧٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>٢٣١ - ذِكْرِ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصْنَعُهُ إِذَا حَاضَتْ إِحْدَى نِسَائِهِ</span>\n٣٧٣ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ مَعَ أُمِّي وَخَالَتِي فَسَأَلَتَاهَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُ إِذَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ؟ قَالَتْ: كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا حَاضَتْ إِحْدَانَا أَنْ تَتَّزِرَ بِإِزَارٍ وَاسِعٍ ثُمَّ يَلْتَزِمُ صَدْرَهَا وَثَدْيَيْهَا.\n\n• [رواته تقدموا \"إلا صدقة وجميع\"]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - أبو بكر بن عياش: تقدم ١٢٧.\n٣ - صدقة بن سعيد الحنفي الكوفي، روى عن جميع بن عمير وبلال بن المنذر ومصعب بن شيبة العبدري، وعنه ابنه أبو حماد المفضل والثوري وزائدة وأبو بكر بن عياش وعبد الواحد بن زياد. قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: قال البخاري: عنده عجائب، وضعّفه ابن وضاح، وقال الساجي: ليس بشيء، والله أعلم.\n٤ - جميع بن عمير بن عفاف التيمي أبو الأسود الكوفي من بني تيم الله بن ثعلبة، روى عن عائشة وابن عمر وأبي بردة بن نيار، وعنه الأعمش وأبو إسحاق وابنه محمَّد بن جميع وحكيم بن جبير وعدة منهم العوام بن حوشب، لكن قال: عن جامع بن أبي جميع، وقال مرة: أخبرني ابن عم لي يقال له مجمع. قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: كوفي تابعي من عتق الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث، قال ابن عدي: هو كما قال البخاري: في أحاديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه أحد. قال ابن حجر: وروى عن هشيم عن العوام بن حوشب عن عمير بن جميع.\nقال الخطيب: (في \"رافع الإرتياب\" قلب أبو سفيان الحميري اسمه عن","vol":"3","page":873},{"text":"هشيم، وقد رواه عمرو وابن عون عن هشيم عن العوام بن حوشب عن جميع بن عمير على الصواب) اهـ.\nقال: وله عند الأربعة ثلاثة أحاديث وقد حسّن الترمذي بعضها، وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس يقول: إن الكراكي يفرخ في السماء ولا يقع فراخه، رواه ابن حبان في كتاب الضعفاء وقال: كان رافضيًا يضع الحديث. . . وقال الساجي: له أحاديث مناكير وفيه نظر وهو صدوق، ووثقه العجلي والله أعلم.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم معناه وفقهه في الأحاديث التي تقدمته.\n٣٧٤ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَاللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ بُدَيَّةَ -وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ: نَدَبَةَ مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ- عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؛ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ. فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: تَحْتَجِزُ بِهِ.\n\n• [رواته: ٨ وتقدموا]\n١ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد: تقدم ٩.\n٤ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٥ - ابن شهاب: تقدم ١.\n٦ - حبيب مولى عروة: تقدم ٢٨٧.\n٧ - عن بدية أو ندبة: تقدّمت ٢٨٧.\n٨ - ميمونة بنت الحارث: تقدمت -﵂- ٢٣٦.\nتقدم شرح الحديث ٢٨٧.","vol":"3","page":874},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>٢٣٢ - باب مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا</span>\n٣٧٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ، كَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْقَدَحِ.\n\n• [رواته: ٥ وتقدموا]\n١ - قتيبة: تقدم ١.\n٢ - يزيد بن المقدام: تقدم ٢٧٩.\n٣ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.\n٤ - شريح: تقدم ٨.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٧٩.\n٣٧٦ - أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَضَعُ فَاهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَشْرَبُ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِنْ فَضْلِ شَرَابِي وَأَنَا حَائِضٌ.\n\n• [رواته: ٧ وتقدموا]\n١ - أيوب بن محمَّد الوزان: تقدم ٣٢.\n٢ - عبد الله بن جعفر الرقي: تقدم ٢٨٠.\n٣ - عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد: تقدم ٢٨٠.\n٤ - الأعمش: تقدم ١٨.","vol":"3","page":875},{"text":"٥ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.\n٦ - شريح: تقدم ٨.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٧٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>٢٣٣ - الإنْتِفَاعِ بِفَضْلِ الْحَائِضِ</span>\n٣٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُنَاوِلُنِي الإِنَاءَ فَأَشْرَبُ مِنْهُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُعْطِيهِ فَيَتَحَرَّى مَوْضِعَ فَمِي فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ.\n\n• [رواته: ٦ تقدموا]\n١ - محمَّد بن منصور الخزاعي: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.\n٤ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.\n٥ - شريح بن هانئ: تقدم ٨.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٨٠.\n٣٧٨ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الْقَدَحِ وَأَنَا حَائِضٌ فَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَأَتَعَرَّقُ مِنَ الْعَرْقِ وَأَنَا حَائِضٌ فَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ.\n\n• [رواته: ٧ تقدموا]\n١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٣٥.","vol":"3","page":876},{"text":"٣ - مسعر: تقدم ٨.\n٤ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٥ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.\n٦ - شريح بن هانئ: تقدم ٨.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٨٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>٢٣٤ - باب الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\n٣٧٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حِجْرِ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.\n٢ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٤ - منصور بن صفية هو ابن عبد الرحمن: تقدم ٢٥١.\n٥ - أمه صفية: تقدمت ٢٥١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم ٢٧٥.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>٢٣٥ - باب سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ</span>\n٣٨٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلَا نَقْضِي وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ.","vol":"3","page":877},{"text":"• [رواته: تقدموا ٥]\n١ - عمرو بن زرارة: تقدم ٣٦٦.\n٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة: تقدم ٤٨.\n٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد: تقدم ٣٢١.\n٥ - معاذة العدوية: تقدّمت ٤٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والطيالسي والدارمي.\n\n• اللغة والإعراب والمعاني\nقولها: (سألت امرأة عائشة) المرأة المبهمة جاء التصريح بها عند مسلم وغيره، وهي معاذة نفسها ولفظه: \"قالت: سألت عائشة\".\nوقولها: (أتقضي) بهمزة الإستفهام: تفسير للسؤال الصادر من المرأة لعائشة، أي فقالت: أتقضي الحائض. إلخ وفي الرواية الأخرى عند مسلم وغيره \"قالت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ \"، قولها: (أحرورية أنت) الهمزة للإستفهام والغرض منه الإنكار عليها في اعتقادها، أو لأنها سألت بصورة تشعر بالإنكار وهي قولها في الرواية المشار إليها: \"ما بال\". وحرورية: خبر مقدم التقدير: أأنت حرورية؟ فأنت مبتدأ مؤخر.\nقال العيني: فائدة تقديم الخبر يعني هنا الحصر أي: أنت حرورية لا غير. وهي نسبة إلى حروراء، قال المبرد: النسبة إليها حروراوي، ولكنهم حذفوا الزوائد في النسبة، وهي قرية بظاهر الكوفة كان اجتماع الخوارج أول خروجهم بها، في خلافة علي - ﵁ - حين رضي بالتحكيم فنسبوا إليها. وكبار فرق الحرورية ستة: الأزارقة والصفرية والنجدات والعجاردة والأباضية والثعالبة، والباقون فروع لهم، وهم متفقون على البراءة من عثمان وعلي -﵄- ويقدمون البراءة منهم على الطاعة، وقد أخبر عنهم الرسول - ﷺ - في عدة أحاديث في الصحاح وغيرها: \"وأنهم يمرقون من الدين\" \"وأنهم يخرجون على حين فرقة من الناس\" \"وأنهم","vol":"3","page":878},{"text":"تقتلهم أَوْلَى الطائفتين بالحق\"، فعسكروا بظاهر الكوفة وبلغوا ثمانية آلاف، فبعث إليهم عليٌ ابنَ عباس فناظرهم، فرجع منهم ألف وقاتل الباقين ورئيسهم عبد الله بن الكواء، فقتلوا بالنهروان وفيهم المخدج الذي أخبر به النبي - ﷺ - وأنه علامتهم، فنسبت عائشة -﵂- معاذة لهم إما لأنهم أو بعضهم كانوا يقولون بذلك، أو لأن هذا السؤال فيه تنطع والتنطع عادة لهم والتشدد على غير أساس صحيح. ويحتمل أنها زجرتها بذلك لما في صورة السؤال من رائحة الإعتراض، وهو قولها كما في الرواية الأخرى: \"ما بال\" وفي رواية: فقالت: \"لست بحرورية ولكني أسأل\".\nوقولها: (قد كنا نحيض) وفي الرواية الأخرى: كان يصيبنا ذلك، تعني الحيض بقولها: \"عند رسول الله - ﷺ -\"، وفي رواية البخاري: \"مع رسول الله\" وفي رواية: \"على عهد رسول الله\"، والمعنى واحد أي في حياته وبحضوره وإطلاعه فلا نقضي، أي لا نقضي الصلاة ولا يأمرنا بقضائها، أي: ولو كان واجبًا لأمرنا به، فأفادتها بالحكم مصحوبا ببيان دليله لأن القضاء وعدمه أمر يرجع إلى تشريع النبي - ﷺ -، فلما أمر بقضاء الصوم دون الصلاة علم أن القضاء مختص به، وليس للإنسان بعد ذلك التوقف حتى يعلم علته، لأن معرفة العلة موقوفة على بيان الشارع ولا ينبغي الجزم بها إلا ببيان، منه وإن كنا نعلم أن قضاء الصلاة أشق من الصيام لكن لا نجزم بأنه العلة بدون بيان منه -﵇-، وقد أجمع المسلمون على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، والتعليل بكونه أخف وإن كان ظاهرًا لأن الصلاة تتركها المرأة في كل حيض وذلك في كل شهر تقريبًا، وأما الصوم فإنه يكون أيام حيضة واحدة في السنة كلها؛ لكن لا يجزم بأنه العلة لاحتمال أن هناك علة تخفى علينا، والعبد مأمور بالإتباع ولو لم يعرف العلة، فمن الله الأمر وعلى رسوله البلاغ وعلينا الرضى والتسليم.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: زجر العالم للسائل إذا صدر منه ما لا ينبغي له السؤال، وفيه: أنه ينبغي لمن أفتى في حكم أن يبين دليله، لأنه أثبت في نفس السامع وأتمَّ للفائدة، بل ينبغي له بيان ما يتعلق به مما تمس إليه حاجة السائل أو السامع، كقوله: هو الطهور ماؤه الحل ميتته، لما سُئِلَ عن الوضوء بماء البحر؟ كما تقدم. وفيه: عدم وجوب قضاء الصلاة على الحائض وهو مجمع عليه، وما","vol":"3","page":879},{"text":"روي من أنها تتوضأ وتذكر الله؛ لا أصل له ولا ينبغي الإصغاء إليه.\nوفيه: أن القضاء واجب عليها وهو أيضًا محل إجماع -أعني في الصوم، وفيه: أن المرء إذا بلغه الدليل عن النبي - ﷺ - فليس له أن يتكلم، ويجب القبول عليه والتسليم له، وفيه: زجر عن السؤال عن تعليل ما ليس منصوصًا على علته من الأحكام، لأن تعليل العبد لأمر الله ونهيه بدون دليل منه أو من رسوله تصريحًا أو تلويحًا؛ لا يكون إلا تقولا على الله وقد قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>٢٣٦ - باب اسْتِخْدَامِ الْحَائِضِ</span>\n٣٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ\"، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّي، فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ\" فَنَاوَلَتْهُ.\n\n• [رواته: ٥ تقدموا]\n١ - محمَّد بن المثنى العنزي أبو موسى: تقدم ٨٠.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - يزيد بن كيسان: تقدم ٢٧٠.\n٤ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nتقدم الحديث وشرحه ٢٥٢.\n٣٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد عَنْ عَبِيدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ح وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ\" فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ\". قَالَ إِسْحَاقُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.","vol":"3","page":880},{"text":"• [رواته: ٨ تقدموا]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب: تقدم ١٣.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٥ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.\n٦ - ثابت بن عبيد الأنصاري: تقدم ٢٧١.\n٧ - القاسم بن محمَّد: تقدم ١٦٦.\n٨ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٧٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>٢٣٧ - بَسْطِ الْحَائِضِ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٣٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْبُوذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِخُمْرَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ.\n\n• [رواته: خمسة تقدموا]\n١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - منبوذ المكي: تقدم ٢٧٣.\n٤ - أم منبوذ: تقدمت ٢٧٣.\n٥ - ميمونة -﵂-: تقدمت ٢٣٦.\nتقدم شرحه ٢٧٨.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>٢٣٨ - باب تَرْجِيلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٣٨٤ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهِيَ","vol":"3","page":881},{"text":"حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا.\n\n• [رواته: ٦ تقدموا إلا نصر بن علي، وعبد الأعلى]\n١ - نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي أبو عمرو البصري الصغير وهو حفيد نصر بن علي الكبير، روى عن أبيه ويزيد بن زريع وعبد الأعلي بن عبد الأعلى وعيسى بن يونس اليمامي ووهب بن جرير بن حازم ووكيع ومعن بن عيسى ومسلم بن إبراهيم، وعنه الجماعة وروى النسائي أيضًا عن زكريا السجزي وأحمد بن علي المرزوي عنه وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي وبقي بن مخلد وغيرهم، قال أحمد: ما به بأس ورضيته، ووثقه النسائي وابن خراش وأبو حاتم وقال محمَّد بن علي النيسابوري: حجة، طلبه المستعين ليوليه القضاء فقال لأمير البصرة: أرجع فأستخير الله، فرجع إلى بيته فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك. فنام فنَّبهوه فإذا هو ميت، في ربيع الآخر سنة ٢٥٠ وقيل: ٢٥١، واتفقوا على أنه ثقة ﵀ وايانا.\n٢ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن محمَّد وقيل: ابن شراحيل البصري القرشي السامي من ذرية سامة بن لؤي أبو محمَّد ويلقب أبا همام وكان يغضب منها، روى عن حميد الطويل ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي وعبيد الله بن عمر وداود بن أبي هند وخالد الحذاء ومعمر وهشام الدستوائي وهشام بن حسان وغيرهم، وعنه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن المديني ونصر بن علي بن نصر الجهضمي الصغير وعمرو بن علي الصيرفي وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو زرعة، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، قال: وكان متقنًا في الحديث قدريًا غير داعية إليه. قال ابن سعد: لم يكن بالقوي، وقال أحمد: كان يرى القدر ويقال عنه: إنه روى عن سعيد بن أبي عروبة قبل الإختلاط، ووثقه العجلي وابن خلفون.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - الزهري: تقدم ١.","vol":"3","page":882},{"text":"٥ - عروة: تقدم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٧٤.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>٢٣٩ - غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا</span>\n٣٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٤ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٥ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٦ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٧٣.\n٣٨٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.\n\n• [رواته: تقدموا - إلَّا فضيلًا وتميمًا]\n١ - قتيبة: تقدم ١.\n٢ - فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي أبو علي الزاهد الخراساني، روى عن الأعمش ومنصور وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وجماعة، وعنه الثوري وهو من شيوخه وابن عيينة وابن المبارك ومات قبله","vol":"3","page":883},{"text":"ويحيى القطان وابن مهدي وآخرون. وعن الفضل بن موسى: كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة فيها سابلة فقال بعضهم: نرتحل وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني هاهنا، ما أرى الله ساقني إلا لأرتدع، اللهم قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت. وقال إبراهيم بن محمَّد الشافعي: سمعت ابن عيينة يقول: فضيل ثقة. وقال ابن مهدي: رجل صالح وقال: وليس بحافظ. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون رجل صالح، وقال الدارقطني: قال ابن سعد: ولد بخراسان بكورة أبيورد، وفد الكوفة وهو كبير، فسمع الحديث من منصور وغيره، ثم تعبد وانتقل إلى مكة، فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة ١٨٧ هـ.\nوكان ثقة نبيلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث، وقيل: موته سنة ١٨٦، وعن ابن المبارك: \"وأما أورع الناس ففضيل بن عياض\"، وقال هارون الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل. وعن شريك: أن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه، وقال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل: ما رأيت أحدًا كان الله أعظم في صدره من الفضيل، كان إذا ذكر الله عنده أو سمع القرآن؛ ظهر به الخوف والحزن وفاضت عيناه وبكى، حتى يرحمه من بحضرته. وقال إسحاق الطبري: ما رأيت أحدًا أخوف على نفسه وأرجى للناس من الفضيل، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث إذا حدث، قال وكيع يوم مات الفضيل: ذهب الحزن اليوم من الأرض. له عند أبي داود حديث سويد بن مقرن في عتق الخادم إذا لطم، وقال عثمان بن شيبة: كان صدوقًا ثقة، وليس بحجة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: أقام بالبيت الحرام مجاورا، مع الجهد الشديد والروع الدائم والخوف الوافر والبكاء الكثير والتحلي بالوحدة ورفض الناس إلى أن مات بها، وقال ابن المبارك: إذا نظرت إلى فضيل جدد لي الحزن ومقت نفسي،","vol":"3","page":884},{"text":"ثم بكى. والله أعلم.\n٣ - الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - تميم بن سلمة السلمي الكوفي، روى عن سليمان بن الزبير وشريح القاضي وعبد الرحمن بن هلال العبسي، وعنه الأعمش ومنصور وطلحة بن مصرف وأبو صخر جامع بن شداد وجماعة. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وذكره ابن حبان في الثقات وفرّق بينه وبين تميم بن سلمة الخزاعي، روى عن جابر بن سمرة وعنه المسيب بن رافع، قال: وهو الذي روى عن عروة بن الزبير، والله تعالى أعلم، مات سنة ١٠٠ هـ.\n٥ - عروة: تقدم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٧٨.\n٣٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا حَائِضٌ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة: تقدم ١.\n٢ - مالك: تقدم ٧.\n٣ - هشام تقدم ٦١.\n٤ - عروة: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٧٨.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>٢٤٠ - باب شُهُودِ الْحُيَّضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ</span>\n٣٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا قَالَتْ: بَأَبَا، فَقُلْتُ: أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبَا، قَالَ: \"لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَعْتَزِلِ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى\".","vol":"3","page":885},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن زرارة: تقدم ٣٦٦.\n٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٤ - حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، روت عن أخيها يحيى وأنس بن مالك وأم عطية الأنصارية والرباب أم الرائح وأبي العالية وأبي ذبيان خليفة بن كعب والربيع بن زياد الحارثي وخيرة أم الحسن البصري، وقيل: إنها روت عن سلمان بن عامر الضبي وجماعة، وعنها أخوها محمَّد وعاصم الأحول وأيوب بن أبي تميمة وخالد الحذاء وابن عون وهشام بن حسان وغيرهم، قال ابن معين: ثقة حجة، قال أبو داود: كان اسم ابنها الهذيل، وعن إياس بن معاوية: ما أدركت أحدًا أفضله على حفصة. قال ابن أبي داود: قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وماتت وهي بنت سبعين سنة، وذكرها ابن حبان في الثقات، ماتت سنة ١٠١.\n٥ - أم عطية واسمها نسيبة بفتح النون وقيل بضمها: تقدمت ٣٦٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وأحمد وابن الجارود.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (بأبا). أصله بأبي أي: أفديه بأبي، ومنه قولهم: بأبأ له؛ إذا فداه بأبيه بأن قال له: بأبي، وفيها لغات: بأبي بهمزة وبيبي بياء بدل الهمزة وبابا والألف الأخيرة منقلبة عن الياء. قالت عمرة الخثعمية كما في أشعار النساء للمرزباني، وشرح الحماسة -وقيل: هي لغيرها والأكثرون على أنها لها- ترثي ولديها:\nلقد زعموا أني جزعت عليهما ... وهل جزع أن قلت وابأباهما\nقال الأخفش: تريد: بأبي، فعوّضت الألف من الياء وهو شاذ قليل، وأكثر ما يقع في النداء.\nوهذا كما قالوا: ويلتا وحسرتا، والفاء في قولها: (فقلت لها) استئنافية.","vol":"3","page":886},{"text":"وقولها: (أسمعت) بهمزة الإستفهام.\nوقولها: (كذا وكذا) المكنى عنه مبيّنٌ في رواية البخاري وغيره، وهو: أن امرأة سألت النبي - ﷺ -: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ فقال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين.\nوقولها: (لتخرج) اللام لام الأمر، و(العواتق) جمع عاتق وقيل: هي الجارية إذا بلغت أو قاربت البلوغ، وقيل لها: عاتق؛ لأنها تعتق عندهم في هذه السن من الخدمة. وقيل: هي التي بلغت التزويج وهو يرجع إلى القول الأول. وقيل: هي الكريمة على أهلها.\nوقوله: (ذوات الخدور) وفي الرواية الأخرى: (العواتق ذوات الخدور) فجعلهن شيئًا واحدًا، والخدور: جمع خدر بكسر الخاء وهو ستر يتخذ في البيت تقعد الأبكار وراءه صيانة لهن إذا أردن التستر. وبين العواتق وذوات الخدور عموم وخصوص من وجه، وذلك أنها تكون مخدرة وليست بعاتق وتكون عاتقا غير مخدرة، فإن المرأة إذا لزمت الخدر فهي مخدرة عاتقا أو غير عاتق، والعاتق قد تخدر وقد لا تخدر أي لا تجلس في الخدر. و(الحيض): جمع حائض وقد تقدم شرحه وأنها التي يخرج منها الدم في وقته المعتاد، فإذا كان في غير وقته فهي مستحاضة، ويطلق لفظ الحائض على من بلغت سن الحيض وإن لم يكن في وقت حيضها؛ إذا أريد بيان السن والصفة كما في قوله -﵇-: \"لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار\". وقوله: (فيشهدن الخير) أي: اجتماع الناس للخير الذي هو الصلاة والدعاء، فالمراد بالخير اجتماع المسلمين على طاعة الله تعالى ودعوتهم في ذلك الوقت.\n\n• الأحكام والمعنى\nفي الحديث: شدة تعظيم الصحابيات للنبي - ﷺ -، وفيه: وجوب المواساة عند الحاجة، وأن المطلوب من المسلمين التعاون على البر والتقوى، وأن المرأة لا تخرج إلا وهي متسترة، وأن خروجهن في مثل هذه الحالة قربة ما لم يحدثن بدعة، واستحباب حضور النساء لمثل هذا النوع من مجامع الخير ما لم تترتب عليه مفسدة، وإلا منع لأن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح، وفيه: أن السنة لصلاة العيد الخروج ولا تصلى في المساجد، وكذا الإستسقاء","vol":"3","page":887},{"text":"كما سيأتي إن شاء الله ولو كان ذلك بالحرمين، فالسنة الخروج فيه وإن كان الناس تركوا هذه السنة في هذا الزمن فذلك لا ينافي كونها سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>٢٤١ - الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ</span>\n٣٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟ \" قَالَتْ: بَلَى قَالَ: \"فَاخْرُجْنَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدّم ٢٠.\n٢ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدّم ٢٠.\n٣ - مالك بن أنس -﵀-: تقدّم ٧.\n٤ - عبد الله بن أبي بكر: تقدّم ١٦٦.\n٥ - أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم: تقدم ٢٠٩.\n٦ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدمت ٢٠٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن الجارود وابن ماجه والدارمي والترمذي وأبو داود.\nوالحديث سيأتي شرحه إن شاء الله في المناسك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>٢٤٢ - مَا تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\n٣٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: \"مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ\".","vol":"3","page":888},{"text":"• [رواته ستة تقدّموا: ٦]\n١ - محمَّد بن قدامة بن أعين بن المسور القرشي مولى بني هاشم أبو عبد الله المصيصي، روى عن جرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن علية وفضيل بن عياض وعثام بن علي العامري وابن عيينة وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأحمد بن فيل الأنطاكي وعبد الله بن أحمد بن معدان والفراء وغيرهم، قال النسائي: لا بأس به، ومرة قال: صالح، ووثقه الدارقطني ووثقه مسلمة بن قاسم وقال: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. مات قريبًا من سنة ٢٥٠.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.\n٣ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٤ - جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين: تقدّم ١٨٢.\n٥ - أبوه محمَّد بن علي بن الحسين: تقدّم ٩٥.\n٦ - جابر بن عبد الله: تقدّم ٣٥.\nتقدم شرحه وتخريجه ٢١٧/ ٢٩١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٢٤٣ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ</span>\n٣٩١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ حُسَيْنٍ -يَعْنِي الْمُعَلِّمَ- عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أُمِّ كَعْبٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الصَّلَاةِ فِي وَسَطِهَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - حميد بن مسعدة: تقدم ٥.\n٢ - عبد الوارث: تقدّم ٦.\n٣ - حسين المعلم: تقدّم ١٧٤.\n٤ - ابن بريدة عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضي مرو وأخو سليمان وكانا توأمين، روى عن أبيه وابن عباس وابن عمرو وابن مسعود وعبد الله بن المغفل وعائشة وأبي هريرة وجماعة من الصحابة","vol":"3","page":889},{"text":"وغيرهم، وعنه بشير بن المهاجر وسهل بن بشير وثواب بن عتبة وحسين بن واقد وحسين بن ذكوان وملك بن مغول ومحارب بن دثار وغيرهم. قيل: إنه ولد سنة ١٥ ومات بعد المائة.\nقال أحمد: أما سليمان فليس في نفسي منه شيء، وسكت عن عبد الله بمعنى أنه في نفسه منه شيء. وعنه أيضًا قال فيه وفي حسين بن واقد الراوي عنه: ما أنكرهما، وقال وكيع: كانوا لسليمان أَحْمَدَ مِنْهُمْ لعبدِ الله، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم وقد قيل: إن روايته عن أبيه وعائشة مرسلة، وأنكر الحربي على الحاكم قوله في حديثه من رواية حسين بن واقد عن أبيه: أصح أسانيد أهل مرو. والله أعلم.\n٥ - سمرة بن جندب بن هلال بن مرة بن جريج بن حزم بن عمرو بن جابر بن ذي الرياستين -ويقال: ذو الرأسين- الفزاري أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله ويقال: أبو عبد الرحمن ويقال: أبو محمَّد ويقال: أبو سليمان. قال ابن إسحاق: كان حليف الأنصار، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي عبيدة، وعنه أبناؤه سليمان وسعد، وعبد الله بن بريدة وزيد بن عقبة والربيع بن عميلة وهلال بن يساف وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن البصري وغيرهم.\nقال ابن عبد البر: سكن البصرة وكان زياد يستخلفه عليها، فلما مات زياد أقره معاوية عاما أو نحوه ثم عزله، وكان شديدًا على الحرورية فَهُمْ ومن قاربهم يطعنون عليه، وكان الحسن وابن سيرين وفضلاء أهل البصرة يثنون عليه، وقال ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير، وقال أيضًا: كان عظيم الأمانة صدوق الحديث يحب الإِسلام وأهله. مات سنة ٥٨ هـ، وقيل: ٥٩ هـ وقيل: أول سنة ٦٠ هـ، بالكوفة وقيل: بالبصرة، وكان سبب موته أنه سقط في قدر مملوءة ماء حارًا، فكان ذلك تحقيقًا لمعجزة رسول الله - ﷺ - فإنه قال له ولأبي هريرة وأبي محذورة: \"آخركم موتًا في النار\".\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي والبيهقي وابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والطيالسي مختصرًا.\nوسيأتي شرحه إن شاء الله في كتاب الجنائز.","vol":"3","page":890},{"text":"وذكره هنا لما فيه من الصلاة على النفساء، وأن النفاس لا يمنع من الصلاة عليها، وكذا الحائض لعموم الأمر بالصلاة على الجنائز من المسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>٢٤٤ - باب دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٣٩٢ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَتْ تَكُونُ فِي حِجْرِهَا أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: \"حُتِّيهِ وَاقْرُصِيهِ وَانْضَحِيهِ وَصَلِّي فِيهِ\".\n\n• [رواته: ٥ تقدموا]\n١ - يحيى بن حبيب: تقدّم ٧٥.\n٢ - حماد بن زيد: تقدّم ٣.\n٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٤ - فاطمة بنت المنذر: تقدّمت ٢٩٣.\n٥ - أسماء بنت أبي بكر: تقدمت ٢٩٣.\nتقدّم شرحه ٢٩٣.\n٣٩٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ: \"حُكِّيهِ بِضِلَعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ\".\n\n• [رواته: تقدّموا ٦]\n١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدّم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدّم ٣٧.\n٤ - أبو المقدام ثابت الحداد: تقدّم ٢٩٢.\n٥ - عدي بن دينار: تقدّم ٢٩٢.","vol":"3","page":891},{"text":"٦ - أم قيس بنت محصن الأسدية: تقدّمت ٢٩٢.\nوتقدم شرحه ٢٩٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>٢٤٥ - كتاب الغسل والتيمم باب ذِكْرِ نَهْي الْجُنُبِ عَنْ الإغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ</span>\n٣٩٤ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ\".\n\n• [رواته: تقدّموا ٦]\n١ - سليمان بن داود المهري: تقدّم ٧٩.\n٢ - الحارث بن مسكين المصري: تقدّم ٩.\n٣ - ابن وهب عبد الله المصري: تقدّم ٩.\n٤ - عمرو بن الحارث: تقدّم ٧٩.\n٥ - أبو السائب: تقدّم ٢٢٠.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\nهذه الرواية تخالف الرواية الأولى، فإن الأولى فيها بكير بن الأشج بين عمرو بن الحارث وأبي السائب، وهذه ظاهرها أنه ليس بينهما أحد، فإما أن تكون هذه فيها انقطاع وفي تلك بيان الساقط، أو يكون الحديث عند عمرو بالوجهين أي بواسطة بكير وبدونها، والله أعلم.\nتقدّم شرحه ٢٢٠.\n٣٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن حاتم بن نعيم بن عبد الحميد أبو عبد الله المروزي ثم","vol":"3","page":892},{"text":"المصيصي، روى عن حبان بن موسى ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق ومحمد بن مكي بن عيسى وسويد بن نصر المروزيين ونعيم بن حماد الخزاعي وغيرهم، وعنه النسائي وأحمد بن الخضر ومحمد المروزي وأبو أحمد بن عدي وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر العقيلي وآخرون. وثقه النسائي ومسلمة، قال ابن يونس: هو بغدادي قدم مصر وحدّث بها، وردّ ذلك الخطيب عليه وقال: بل هو مروزي، وفرّق ابن يونس بين المروزي والمصيصي وهو الصواب.\nنبه عليه الخطيب كما قال ابن حجر -﵀-، والله أعلم.\n٢ - حبّان بن موسى بن سوار السلمي أبو محمَّد المروزي الكشميهني، روى عن ابن المبارك وأبي حمزة السكري وداود بن عبد الرحمن العطاردي وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم، وروى له الترمذي والنسائي بواسطة أحمد بن عبدة الآملي، ومحمد بن حاتم بن نعيم المروزي ومحمد بن علي بن الحسين بن شفيق وأحمد بن إبراهيم الدورقي وجعفر الفريابي وعباس الدوري وأبو زرعة وابن وارة والحسن بن سفيان وجماعة. قال إبراهيم بن الجنيد: ليس صاحب حديث ولا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٣٣ هـ. والله أعلم.\n٣ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٤ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٥ - همام بن منبه بن كامل بن شيخ الصنعاني أبو عقبة اليماني الأنباري، روى عن أبي هريرة ومعاوية وابن عباس وابن عمرو وابن الزبير، وعنه أخوه وهب بن منبه وابن أخيه عقيل بن معقل بن منبه وعلي بن الحسن بن أتش ومعمر بن راشد. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال أحمد: كان يغزو وكان يشتري الكتب لأخيه وهب، فجالس أبا هريرة فسمع منه أحاديث هي نحو من أربعين ومائة حديث بإسناد واحد، وأدركه معمر وقد كبر سنه وسقط حاجباه على عينيه، فقرأ عليه همام حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ الباقي، وكان عبد الرزاق لا يعرف ما قرئ عليه مما قرأ هو.\nقال ابن عيينة: كنت أتوقّع قدوم همام عشر سنين، وقال العجلي: ثقة،","vol":"3","page":893},{"text":"مات سنة ١٣١ هـ، وقيل: ١٣٢ هـ، والله أعلم.\n٦ - أبو هريرة: تقدّم ١.\nتقدم الكلام عليه في حديث جابر ٣٥ وتقدم الحديث ٢٢٢ وشرحه.\n٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن صالح البغدادي، روى عن يحيى بن محمَّد عَنْ ابن عجلان يحدث في الطهارة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - في البول في الماء الدائم، وعنه النسائي -هكذا هو في \"المجتبى\" من رواية ابن السني عنه، وقيل: إنه محمَّد بن صالح كيلجة، وقد ذكر النسائي في شيوخه أحمد بن صالح البغدادي فقال: ثقة، ولم يذكره الخطيب في تاريخ بغداد وهو على شرطه، وذكر ابن النجار في الذيل: أحمد بن صالح البغدادي روى عن بشر الحافي، روى عنه إسحاق بن الجراح الآذني، ثم أسند من طريق ابن أبي داود عن إسحاق بن بشر عن مالك عن ابن أبي داود بلاغًا، فلا أستبعد أن يكون هو شيخ النسائي. والله أعلم.\nقال ابن حجر: يحيى بن محمَّد هو أبو زكير. قال الذهبي: لم يدركه كيلجة، وهذا يرد الإحتمال السابق في أنه هو المراد هنا.\n٢ - يحيى بن محمَّد بن قيس المحاربي البصري أبو بكر الضرير المدني، الأصل كنيته أبو محمَّد ولقبه أبو زكير، روى عن أبيه وزيد بن أسلم وأبي حازم بن دينار وربيعة وعمرو بن أبي عمرو والعلاء بن عبد الرحمن ومحمد بن عجلان وهشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح وغيرهم، وعنه أحمد بن صالح البغدادي ونعيم بن حماد وعلي بن المديني وإسماعيل بن مسعود الجحدري وبندار وأبو موسى ومحمد بن سلام البيكندي وآخرون.\nقال ابن معين: ضعيف، وقال عمرو بن علي: ليس بمتروك، وقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة إلا حديثين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وأورد له ابن عدي أربعة أحاديث وقال: عامة حديثه مستقيمة إلا هذه الأحاديث،","vol":"3","page":894},{"text":"وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن حبان: كان يقلب الأحاديث ويرفع المراسيل من غير تعمّد، لا يحتج به وحديثه عند مسلم في المتابعات، الساجي: صدوق يهم وفي حديثه لين، وقال الخليلي: شيخ.\n٣ - محمَّد بن عجلان: تقدّم ٤٠.\n٤ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدّم ٧.\n٥ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدّم ٧.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\nتقدم شرحه ٢٢٢.\n٣٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ مِنْهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي: تقدّم ١١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.\n٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدّم ٧.\n٤ - موسى بن أبي عثمان: تقدّم ٢٢٢.\n٥ - أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة، اسمه سعيد وقيل: عمران، روى عن أبي هريرة، وعنه ابنه موسى ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مقسم، وروى له البخاري تعليقًا والنسائي هذا الحديث، كلا الحديثين من رواية ابنه موسى عنه، وروى البخاري في \"الأدب\" وأبو داود والترمذي من رواية شعبة عن منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة: لا تنزع الرحمة إلا من شقي. قال الترمذي: حسن، وأبو عثمان لا يُعرف اسمه ويقال: هو والد موسى بن أبي عثمان. قال ابن حجر: وأبو عثمان التبان قد ذكره ابن حبان في الثقات. والله تعالى أعلم.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\nتقدّم شرح الحديث ٢٢١.","vol":"3","page":895},{"text":"٣٩٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا لِهِشَامٍ -يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ: إنَّ أَيُّوبَ إِنَّمَا يَنْتَهِى بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَيُّوبَ لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَرْفَعَ حَدِيثًا لَمْ يَرْفَعْهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة: تقدم ٤٨.\n٤ - محمَّد بن سيرين: تقدّم ١٥٤.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nومعنى كلام هشام بن حسان أن أيوب كثيرًا ما يتوقف عن الرفع تورعًا منه، وإن كان الحديث ثابتًا مرفوعًا عنده وعند غيره. وقد تقدّم بدون زيادة قول هشام المذكور من رواية يحيى بن عتيق عن محمَّد بن سيرين ٥٨.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>٢٤٦ - باب الرُّخْصَةِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ</span>\n٣٩٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٢ - معاذ بن هشام: تقدم ٣٤.\n٣ - هشام بن عبد الله وهو سنبر الدستوائي: تقدّم ٢٥.\n٤ - عطاء بن أبي رباح: تقدّم ٣٤.\n٥ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي: تقدّم ٣٥.\n٦ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.","vol":"3","page":896},{"text":"• التخريج\nأخرجه الترمذي وابن خزيمة بلفظ \"نهى\"، وهو من طريق أبي الزبير وفيه انقطاع، وأخرجه الحاكم وهو عند أحمد صدر حديث.\n\n• اللغة والحكم الذي دل عليه\n(المئزر): هو الإزار، والمعنى: لا يكشف عورته أمام الناس كما يفعله كثيرون في الحمامات، لأن ستر العورة واجب بالإجماع بل الكتاب والسنة دلَّا عليه، ودخول الحمام لا يسقط هذا الواجب، فمن دخله يجب عليه المحافظة على عورته كغيره مع أنه لا ينبغي دخوله من غير ضرورة، وذكر الشوكاني في شرح حديث أبي هريرة عند أحمد: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام\"، قال: وأحاديث الحمام لم يتفق على صحة شيء منها، ثم ذكر نحو ذلك عن ابن المنذر إلا أنه استثنى أثر عمر في الوليمة، ثم ذكر حديث عائشة عند الترمذي وأبي داود: نهى رسول الله - ﷺ - الرجال والنساء عن دخول الحمام، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر، ثم أعلّه بأنه من رواية أبي عذرة عن عائشة وهو مجهول. قال الترمذي: إسناده ليس بالقائم، ثم ذكر حديثها عندهما أيضًا أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء الشام: لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حجاب\". قال: وهو من رواية شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عنها، وكلهم رجال الصحيح. ثم ذكر أن حديث أحمد السابق دل على جواز الدخول للرجال بالمآزر، وتحريمه للنساء وكذا للرجال بدون مآزر.\nقلت: ورواية المصنف ليس فيها ذكر النساء، ويؤيد تحريمه على النساء حديث عائشة للنسوة المتقدّم، وقد ورد في بعض الروايات استثناء حالة الضرورة لهن، لكن لم تثبت تلك الزيادة فالصواب القول بعدم الجواز مطلقًا، لاسيما عند فساد الناس وقلة الحياء وانتشار الجهل ورقة الدين. والله أعلم.","vol":"3","page":897},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>٢٤٧ - باب الإغْتِسَالِ بِالثَّلْجِ</span>\n٤٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: \"اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْهَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن إبراهيم صدران: تقدم ٨٢.\n٢ - بشر بن المفضل: تقدم ٨٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - مجزأة بن زاهر الأسود الأسلمي الكوفي، روى عن أبيه وأهبان بن أوس الأسلمي وابن أبي أوفى وناجية الأسلمي وعطاء النهدي وإبراهيم بن ملاذ، وعنه إسرائيل وقيس بن الربيع ورقبة بن مصقلة وزيد بن أبي أمية وشريك النخعي. ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي وأبو حاتم والله تعالى أعلم.\n٥ - عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمي، أبو إبراهيم وقيل: أبو محمَّد وقيل: أبو معاوية. شهد بيعة الرضوان، وروى عن النبي - ﷺ -، وعنه إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي وإبراهيم بن مسلم الهجري وإسماعيل بن أبي خالد والحكم بن عتيبة وسالم أبو النضر -فيما كتب إليه- وسلمة بن كهيل والأعمش وطارق بن عبد الرحمن البجلي ومجزأة بن زاهر وشعثاء الكوفية وغيرهم. مات سنة ٨٦ وقيل: ٨٧، وقال الفلاس: وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، وذكر ابن حجر أن أبا أحمد العسكري ردّ ذلك. وفي كتاب الجهاد من البخاري ما يدل على أنه شهد الخندق والله تعالى أعلم.\nالحديث تقدّم شرحه وما يتعلّق به في شرح حديث عائشة ٦١.","vol":"3","page":898},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>٢٤٨ - باب الإغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ</span>\n٤٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَقَبَة عَنْ مَجْزَأَةَ الأَسْلَمِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُطَهَّرُ الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن يحيى بن محمَّد بن كثير الكلبي أبو عبد الله الحرّاني الحافظ لقبه لؤلؤ، روى عن آدم بن أبي إياس والحسن بن الربيع والخضر بن محمَّد بن شجاع وأبي توبة وسعيد بن حفص ومحمد بن موسى بن أعين الجزري وغيرهم، وعنه النسائي وعلي بن سراج ومكحول البيروتي ومحمد بن إبراهيم بن مسرور الأنماطي وأبو عروبة وأبو عوانة وابن صاعد وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي، وقال أبو عوانة: كان كيّسًا من أهل الصناعة، مات سنة ٢٦٧ بحرّان، ووثقه مسلمة والله تعالى أعلم.\n٢ - محمَّد بن موسى بن أعين الجزري أبو يحيى الحراني، روى عن أبيه وزهير بن معاوية وابن إدريس وعيسى بن يونس وإبراهيم بن يزيد بن مردانة وغيرهم، وعنه الذهلي وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي كريمة وإسماعيل بن يعقوب بن صبيح وعلي بن عثمان النفيلي ومحمد بن جبلة الرافعي ومحمد بن يحيى بن محمَّد بن كثير الحراني وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٢٣.\n٣ - إبراهيم بن يزيد بن مردانة القرشي المخزومي مولى عمرو بن حريث، روى عن رقبة بن مصقلة وإسماعيل بن خالد وغيرهما، وعنه أبو كريب وأبو موسى وأبو سعيد الأشج ومحمد بن موسى بن عبيد وغيرهم.\nقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. قال ابن حجر: جعله صاحب الكمال هو الخوزي فخلط الترجمتين فقال: إبراهيم بن يزيد بن مردانية القريشي الخوزي المكي سكن شعب الخوز بمكة، وقال في آخر الترجمة: روى له","vol":"3","page":899},{"text":"الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال: والصواب مع المزي -يعني في التفرقة بين الترجمتين- لكنه لم ينبه هو ولا الذهبي على أن الحافظ عبد الغني خلطهما، وقد فرّق بينهما البخاري في التاريخ والخطيب في المفترق وغيرهما، وطبقة الرواة عن الخوزي كوكيع طبقة شيوخ الرواة عن هذا كأبي كريب، ويفرّق بينهما أيضًا بأن هذا كوفي كما صرّح به البخاري وابن حبان وغيرهما والخوزي مكي، ويفرّق بينهما أيضًا بأن النسائي لا يُخرج للخوزي، وكيف يظن وقد ترك الرواية عمن هو أصلح حالًا من الخوزي.\nقلت: ومن الفوارق أيضًا أن المذكور مخزومي والخوزي أموي. وقال البخاري في الأوسط: لا يحتجّون بحديثه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي: عنده مناكير.\n٤ - رقبة بن مصقلة بن عبد الله العبدي الكوفي أبو عبد الله، روى عن أنس -فيما قيل- ويزيد بن أبي مريم وأبو إسحاق وعطاء وقيس بن مسلم ومجزأة بن زاهر وثابت البناني وغيرهم، وعنه سليمان التيمي وهو من أقرانه وجرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وابن علية وابن عيينة وابن فضيل وغيرهم. قال أحمد: شيخ ثقة من الثقات مأمون، ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وكان مفوهًا يعد من رجالات العرب وكان صديقًا لسليمان التيمي، وذكر ابن حجر عن الدارقطني أنه ثقة إلا أنه كانت فيه دعابة وكذا قال العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٢٩، والله أعلم.\n٥ - مجزأة الأسلمي: تقدّم ٤٠٠.\n٦ - عبد الله بن أبي أوفى: تقدّم ٤٠٠.\nتقدم شرح الحديث من روايتي أبي هريرة وعائشة -﵄- ٢٥٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>٢٤٩ - باب الإغْتِسَالِ قَبْلَ النَّوْمِ</span>\n٤٠٢ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ نَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْجَنَابَةِ: أَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ.","vol":"3","page":900},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - معاوية بن صالح الحضرمي: تقدم ٦٢.\n٤ - عبد الله بن أبي قيس ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى والأول أصح، أبو الأسود النصري الحمصي مولى عطية بن عازب ويقال: ابن عفيف، وقيل: كان اسمه عازبًا فسماه رسول الله - ﷺ - عفيفًا، روى عن مولاه وابن عمر وابن الزبير وغضيف بن الحارث وأبي ذر وأبي الدرداء وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، وعنه محمَّد بن زياد الألهاني وعتبة بن ضمرة بن حبيب وأبو ضمرة محمَّد بن سليمان الحمصي وزيد بن عمير الرحبي ومعاوية بن صالح وغيرهم. وثقه النسائي والعجلي وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: من قال: عبد الله بن قيس؛ فقد وهم، وقيل: إنه كان على كردوس يوم اليرموك والله أعلم.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت.\nالحديث تقدم ما يتعلق به ٢٥٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>٢٥٠ - باب الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ</span>\n٤٠٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُرْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا فَقُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ، كَانَ رُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلِهِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدم ٧٥.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - برد بن سنان: تقدم ٢٢٢.","vol":"3","page":901},{"text":"٤ - عبادة بن نسي: تقدم ٢٢٢.\n٥ - غضيف بن الحارث: تقدم ٢٢٢.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم ما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>٢٥١ - باب الإسْتِتَارِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ</span>\n٤٠٤ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ -﷿- حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤.\n٢ - عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بن زراع بن علي، وقيل: أبو عبد الله بن عاصم القضاعي أبو جعفر النفيلي الحراني، روى عن أبي المليح الزرقي وخطاب بن القاسم الحراني ومالك وداود بن عبد الرحمن العطار وإبراهيم بن أبي محذورة وزهير بن معاوية والدراوردي وجماعة، وعنه أبو داود فأكثر، وروى له الباقون سوى مسلم بواسطة الذهلي، وإبراهيم الجوزجاني وعمرو بن منصور النسائي وأبو زرعة وابن معين وآخرون. أثنى عليه أحمد ويحيى، وكان الشاذكوني لا يقِرُّ لأَحَدٍ بالحفظ غيره، وقال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وقال أحمد: ما رأينا له كتابًا قط، كل ما حدثنا فمن حفظه. قال أبو حاتم: الثقة المأمون، وكذا قال الدارقطني وقال: يُحتج به، ووثقه النسائي وقال ابن وارة: أحمد ببغداد وابن نمير بالكوفة وأحمد بن صالح والنفيلي بحرّان؛ هؤلاء أركان الدين، وقال ابن حبان: كان متقنًا يحفظ، وحكي عن ابن نمير: كان النفيلي رابع أربعة، قيل: فمن هم؟ قال: ابن مهدي، ووكيع وأبو نعيم وهو رابعهم. وقال ابن قانع: صالح ثقة، توفي سنة ٢٣٤.\n٣ - زهير بن معاوية الجعفي: تقدم ٤٢.","vol":"3","page":902},{"text":"٤ - عبد الملك بن أبي سليمان واسمه ميسرة أبو محمَّد، ويقال: أبو سليمان، ويقال: أبو عبد الله، العزرمي أحد الأئمة، روى عن أنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وسلمة بن كهيل وأنس بن سيرين وابن الزبير وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وابن المبارك والقطان وعبد الله بن إدريس وزهير بن معاوية وزائدة وآخرون. قال ابن مهدي: كان شعبة يعجب مِنْ حفظه، وعدَّهُ الثوري من حفاظ الناس وسماه مرة: الميزان، فقال: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان. قال ابن معين في حديث جابر في الشفعة: هو حديث لم يحدّث به أحد إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يردُّ على مثله، وتكلم فيه شعبة وقال: لو جاء بمثله لرميت بحديثه، وقال أحمد: هذا حديث منكر وعبد الملك ثقة، وقال أحمد أيضًا: من الحفاظ إلَّا أنه كان يخالف ابن جريج، وابن جريج أثبت منه عندنا، وقال ابن عمار الموصلي: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، ووثقه النسائي. مات سنة ١٤٥ في ذي الحجة، وقال ابن سعد: ثقة مأمون، وكذا قال الترمذي وزاد: لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، وكلام شعبة فيه من أجل حديث الشفعة، وهذا لا يَقدح فيه مع تقدمه في الحديث واتفاق الناس على جلالة قدره، فإن مثل هذا في الحفاظ قلّما يسلم أحد منهم: أن يهم في بعض ما روى، ولا يقدح ذلك فيه ما لم يكثر. والله تعالى أعلم.\n٥ - عطاء بن أبي رباح المكي: تقدم ١٥٤.\n٦ - يعلى بن أمية بن أبي عبيدة واسمه عبيد -ويقال: زيد- بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أبو خلف ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو صفوان المكي حليف قريش، ويقال: يعلى بن منية وهي أمه ويقال: جدته، روى عن النبي - ﷺ - وعمر وعنبسة بن أبي سفيان، وعنه أولاده صفوان ومحمد وعبد الرحمن وعثمان -وقيل: عبد الرحمن أخوه- وعبد الله بن الديلمي وعبد الله بن بابيه وموسى بن باذان وعطاء ومجاهد وغيرهم. شهد الطائف وحنينا وتبوك مع النبي - ﷺ -، واستعمله عمر على نجران ويقال: إن أبا بكر استعمله على حلوان، نسبه في التهذيب لابن عبد البر نقلًا عن ابن المديني.","vol":"3","page":903},{"text":"قلت: وهو باطل قطعًا لأن حلوان لم تفتح إلَّا في عهد عمر، واستعمله عمر على بعض اليمن فبلغ عمر أنه حمى حمى لنفسه، فأمره أن يمشي على رجليه إلى المدينة، فمشى خمسة أيام أو ستة فبلغه موت عمر فركب، واستعمله عثمان على الجند من بلاد اليمن، فلما بلغه قتل عثمان أقبل لينصره، فاجتمع بالزبير وطلحة وعائشة فخرج معهم، ويقال: إنه هو الذي حمل عائشة على الجمل الذي سميت به الوقعة: وقعة الجمل، ويقال له: عسكر، وقيل: إنه أول من أرّخ الكتب باليمن، وقال الدارقطني: منية بنت الحارث بن جابر أم العوام بن خويلد والد الزبير، وهي جدة يعلي بن منية التميمي، قيل: إنه قتل بصفين، وهو ضعيف، لما روى النسائي أنه دخل على عنبسة بن أبي سفيان في مرض موته، وعنبسة حج بالناس سنة سبع وأربعين، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود، ونحوه لعبد الرزاق من طريق ابن جريج وفيه مبهم، وهو عند الإِمام أحمد من رواية أبي بكر بن عياش. قال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح، وقد أخرج البزار نحوه من حديث ابن عباس مطولًا.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (رأى رجلًا) لم أقف على اسمه، والإبهام في مثل هذا قد يراد به الستر.\nوقوله: (يغتسل) جملة في محل نصب صفة لرجل، والباء في قوله (بالبراز) ظرفية والمعنى: في البراز، والبراز الأرض الواسعة أو الفضاء المكشوف وهو المراد هنا، أي من غير أن يكون عنده ما يستره.\nوقوله: (فصعد المنبر) الفاء سببية، وصعد المنبر: ارتقى عليه ليسمعه الناس كلهم، والفاء في قوله: (فحمد الله) عاطفة، والحمد هو الثناء غير أنه قد يثنى عليه بغير لفظ الحمد، فلهذا كثيرًا ما جاء هذا اللفظ هكذا بعطف الثناء على الحمد، فيحمل على أنه أثنى عليه بغير لفظ الحمد بعد ذكره للحمد، وقوله: (حليم) أي كثير الحلم لا يعاجل بالعقوبة، ويعفو عن الذنب لمن تاب ولو كثرت ذنوبه.","vol":"3","page":904},{"text":"وقوله: (حيي) بكسر الياء المثناة من تحت الأولى، وهي صيغة مبالغة من الحياء أي ذو حياء عظيم، وتقدم تفسير الحياء (١٩٦) وحاصله انقباض النفس عن القبائح، وقوله: (ستّير) بكسر السين المهملة وشد التاء المكسورة المثناة من فوق؛ فعيل بمعنى فاعل أي ساتر للعيوب والفضائح، وذكر المناوي في شرح الجامع فيه وجهًا آخر أن يكون بمعنى مستور عن الأعين في الدنيا، والظاهر أنه غير مناسب هنا وتفسيره بمعنى فاعل أولى.\nوقوله: (يحب الحياء) أي الإتصاف به والمتصفين والمراد به المحمود منه لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾، ففيه التنبيه للعباد على أن الحياء من الحق ليس من الحياء المحمود وتقدم ذلك في حديث أم سليم، وهو يحب الستر من العبد وإن كره فعل القبيح الذي يستره عليه منه، كما أنه يحب العفو وإن كره فعل المعصية، كما يحب التوبة ويكره للعبد الذنب الذي يفعله ويتوب بسببه. قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾، وفي الحديث: \"يكره لكم قيل وقال. . .\" الحديث، والله يحب الحياء والستر لأنهما وسيلة التخلق بالأخلاق الحميدة، ووصفه سبحانه بالحياء والستر؛ فيه تهجين لكشف العورة وتحسين للحياء والستر، وذلك تهييج للعبد إلى فعلهما وحث له عليهما، وقوله: (فإذا اغتسل) أي أراد الإغتسال، والفاء سببية وفي رواية: \"فإذا أراد أحدكم أن يغتسل\" وهي توضح المعنى في الأولى. وقوله: (فليستتر) أي يطلب ما يستر عورته عن الناس، والفاء في جواب الشرط وفي الرواية الأخرى: \"فليتوار بشيء\" أي عمن يراه وجوبًا في حق من يحضره ممن لا يحل له النظر إلى عورته، وندبًا في الخلاء أو بحضرة من يحل له نظره كالزوجة والأمة، وهذا قول الجمهور وحكي قول في مذهب الشافعي بالوجوب في هذه الحالة، وردّه ابن حجر وغيره من المحققين من علمائهم.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه دليل على عدم جواز ترك الإستتار بحضرة الناس، وقد تقدم الكلام على بعض ذلك في أحاديث قضاء الحاجة، وتقدم أن التستر عند حضور من لا يحل له النظر واجب، وفي الخلاء أو بحضور من يحل له النظر مستحب عند الجمهور، وفي الحديث: الخطبة عند الحاجة لتعميم الفائدة، لاسيما إن","vol":"3","page":905},{"text":"حصل من بعض الناس ما يوجب ذلك، وفيه: الندب إلى مكارم الأخلاق وأن الله يحب اتصاف العبد بها، وحرصه - ﷺ - على تعليم الأمة الخير، وحكم التستر كما تقدم.\n٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ -﷿- سِتِّيرٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أبو بكر الصاغاني: تقدم ٣٤٦.\n٢ - الأسود بن عامر شاذان أبو عبد الرحمن الشامي نزيل بغداد، روى عن شعبة والحمادين والحسن بن صالح وجرير بن حازم وجماعة، وعنه أحمد بن حنبل وابنا أبي شيبة وعلي بن المديني وأبو ثور وعمرو الناقد وأبو كريب والصّاغاني والدارمي والحارث بن أسامة وهو آخر أصحابه وجماعة آخرون، منهم: بقيّة وهو أكبر منه. قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن سعد: صالح الحديث، مات سنة ٢٠٨، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٣ - أبو بكر بن عياش: تقدم ١٢٧.\n٤ - عبد الملك بن أبي سليمان واسمه ميسرة: تقدم ٤٠٤.\n٥ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.\n٦ - صفوان بن يعلى بن أمية التميمي، روى عن أبيه، وعنه ابن أخيه محمَّد بن يحيى بن يعلى وعطاء بن أبي رباح والزهري. ذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: وقال: روى عنه محمَّد بن جبير بن مطعم، وحديثه عند ابن ماجه في الحج من رواية عبد الحميد بن جبير عن ابن يعلى عن أبيه، وهو صفوان هكذا كما جزم به المزي في الأطراف، ولم يرقم له في هذا الكتاب يعني: أنه لم يجعل علامة ابن ماجه في هذه الترجمة.\n٧ - أبوه يعلى تقدم في الحديث الذي قبله، وهذه رواية أخرى له.","vol":"3","page":906},{"text":"٤٠٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَاءً، قَالَتْ: فَسَتَرْتُهُ، فَذَكَرَتِ الْغُسْلَ قَالَتْ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب التميمي الحذاء: تقدم ١٣.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - سالم بن أبي الجعد: تقدم ٧٧.\n٥ - كريب مولى ابن عباس: تقدم ٢٥٣.\n٦ - ابن عباس - ﵁ -: تقدم ٣١.\n٧ - ميمونة بنت الحارث -﵂-: تقدمت ٢٣٦.\n\n• التخريج\nتقدم تخريج حديث ميمونة ورواية المصنف له بأطول من هذا السياق ٢٥٥، إلا أنه ليس فيه \"فسترته\"، وهي ثابتة في صحيح البخاري وكذا لابن الجارود إلَّا أنه فرّق الحديث، فذكر سترها ثم ذكر بقية الحديث في صفة الغسل، وأخرجه عبد الرزاق بذكر قولها: \"سترته\" كرواية البخاري، وتقدم تخريجه ٢٥٥.\n٤٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَيْنَمَا أَيُّوبُ ﵊ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا؛ خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، قَالَ فَنَادَاهُ رَبُّهُ -﷿-: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَاتِكَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو علي بن أبي عمرو النيسابوري قاضيها، روى عن أبيه والحسين بن الوليد القرشي والجارود بن يزيد العامري وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي ومسلم في غير","vol":"3","page":907},{"text":"الصحيح وأبو حاتم وأبو عوانة وزكريا السجزي وابن خزيمة وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به صدوق قليل الحديث، وقال في أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال مسلمة، وقال الكلاباذي: إنه سلمي بالولاء، وقال مسدد بن قطن: ما رأيت أحدًا أتم صلاة منه، وأمر مسلم بالكتابة عنه، قال المستملي: مات ليلة الأربعاء لأربع خلون من المحرم سنة ٢٥٨، وخيل إلى أنه امتلأ الميدان من الخلق. قال ابن حجر: زعم الجيَّاني في أسماء شيوخ ابن الجارود أنه مات سنة ٢٥٥، وقيل: سنة ٢٦٠ والأول هو المعتمد.\n٢ - حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عمرو وقيل: أبو سهل قاضي نيسابور، روى عن إبراهيم بن طهمان نسخة وعن إسرائيل بن يونس وأبيه يونس وابن أبي ذئب والثوري ومسعر وورقاء وغيرهم، وعنه ابنه أحمد وقطن بن إبراهيم وأحمد بن عقيل الخزاعي ومحمد بن يزيد محمش ومحمد بن عمرو بن النضر وآخرون، وروى أبو نعيم الملائي عن أبي سهل الخراساني عن إبراهيم بن طهمان، قيل: هذا قال ابن حبان: ما أراه محفوظًا. قال أحمد بن سلمة: كان كاتب الحديث لإبراهيم بن طهمان، وقال محمَّد بن عقيل: كان قاضينا عشرين سنة بالأثر ولا يقضي بالرأي البتة. قال أبو حاتم: هو أحسن حالًا من حفص بن عبد الرحمن، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وعنه أنه كان يقول: ما أقبح بالشيخ المحدث أن يجلس للقوم فيحدثهم من كتاب. قال ابن حجر: وروى البخاري أحاديث في صحيحه يقول فيها: حدثنا أحمد بن أبي عمرو، يعني ابن هذا.\n٣ - إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني أبو سعيد، ولد بهراة وسكن نيسابور وقدم بغداد ثم سكن مكة إلى أن مات، روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني وعبد العزيز بن صهيب وأبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ومحمد بن زياد الجمحي وأبي الزبير والأعمش وسفيان والحجاج بن الحجاج الباهلي وجماعة، وعنه حفص بن عبد الله السلمي وخالد بن نزار وابن المبارك وأبو عامر العقدي ومحمد بن سنان العوفي ومحمد بن سابق البغدادي وآخرون، وروى عنه صفوان بن سليم وهو من شيوخه. قال ابن المبارك: صحيح الحديث، ووثقه أحمد وأبو داود وأبو حاتم وقال: صدوق حسن","vol":"3","page":908},{"text":"الحديث، وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به، وقال عثمان الدارمي: كان ثقة في الحديث، لم يزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثقونه، وقال صالح بن محمَّد: ثقة حسن الحديث يميل شيئًا إلى الإرجاء في الإيمان، حبب الله حديثه إلى الناس جيد الرواية، وقال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث حسن الرواية كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثًا منه وهو ثقة، وضعّفه ابن عمار ورد عليه صالح جزرة وقال: من أين يعرف حديث إبراهيم؟ إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة يعني الذي رواه ابن عمار من طريقه عن أبي هريرة: أول جمعة جمعت بجواثا. قال: والغلط فيه من غير إبراهيم، لأن جماعة رووه عن أبي جمرة عن ابن عباس، وكذا هو في تصنيفه وهو الصواب، وتفرد المعافى -يعني شيخ ابن عمار- بذكر محمَّد بن زياد، فعلم أن الغلط منه لا من إبراهيم، وقال السمعاني: أنكروا عليه حديثه عن جابر في رفع اليدين، وحديثه عن أنس: رفعت لي سدرة المنتهى. فأما حديث أنس فعلقه البخاري في صحيحه ووصله أبو عوانة في صحيحه، وأما حديث جابر فرواه ابن ماجه من طريق أبي حذيفة عنه، وقال أحمد: كان يرى الإرجاء وكان شديدًا على الجهمية، وقال أبو زرعة: ذُكر عند أحمد وكان متكئًا فاستوى جالسًا وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ، قال ابن حبان: روى أحاديث تشبه أحاديث الأثبات، وتفرد عن الثقات بمعضلات، وقال ابن حجر -رحمنا الله وإياه-: الحق فيه أنه ثقة، صحيح الحديث إذا روى عن ثقة، ولم يثبت غلوه في الإرجاء ولا كان داعية إليه، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه. قيل: إنه مات سنة ١٥٨، وضعف هذا القول وقيل: سنة ١٦٣ قيل: ١٦٨.\n٤ - موسى بن عقبة الأسدي: تقدم ١٢٢.\n٥ - صفوان بن سليم الزرقي: تقدم ٥٩.\n٦ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري والإمام أحمد وأبو نعيم، وذكر العيني أن الإسماعيلي أخرجه.","vol":"3","page":909},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (بينما) لفظ (بينما) مركب من بَيْنَ الظرفية وما الزائدة، وذلك أنهم يشبعون فتح النون من بين فيتولد منها الألف فتصير بينا، وأحيانًا يزيدون ميمًا قبل الألف عمادًا له، وهي لا محل لها من الإعراب، و(بين) يبقى على أصله في الظرفية، والعامل فيه قوله: (خر عليه). والظرف مضاف إلى الجملة الإسمية وهي المبتدأ والخبر، فالمبتدأ قوله: (أيوب) والخبر جملة (يغتسل)، وسيأتي تمام الكلام على بين في الإسراء أول الجزء الرابع. وأيوب اسم أعجمي وهو أيوب بن أموص، قيل: أموص بن زراح بن عيص بن إسحاق، وقيل: أموص بن زيرح بن زعويل بن عيص، وقيل: أموص بن رزاح بن روح بن عيص، أحد أنبياء بني إسرائيل.\nوقوله: (عريانًا) حال من قوله: (يغتسل)، وصاحب الحال الضمير في يغتسل العائد على أيوب، وهو وصف زيدت فيه الألف والنون، ولكنهم يقولون: إنه صرف لكونه على فعلان بالضم، والذي يمنع عندهم ما كان على فعلان بفتح الفاء.\nوقوله: (خرَّ عليه) أي سقط عليه، وفي رواية البخاري بالفاء؛ وعلى هذه الرواية تكون الفاء واقعة في جواب الشرط المضمن (بينما) كما قال بعضهم، ولكن يرد عليه عمل الفعل الذي هو (خَرَّ) في الظرف الذي هو (بين)، لأنهم يقولون: إن الفاء إذا كانت في جواب الشرط لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، إلا أن العيني يقول: إن المنع غير مسلّم، ويجوز أن يكون العامل في الظرف فعل محذوف دل عليه المذكور، والأكثر في الجواب في مثل هذا أن يكون بإذا الفجائية، لأنها تخلف الفاء في مثل هذا كما هو مقرر في العربية. وقوله: (رجل من جراد) الرجل من الجراد: القطعة العظيمة منه، يذكر ويؤنث وهو جمع لا واحد له من لفظه، كالعانة لجماعة الحمر والخيط لجماعة النعام والصوار لبقر الوحش، وله نظائر والجمع أرجال، قال أبو النجم:\nكأنما المعزاء من نضالها ... في الوجه والنحر ولم تبالها\nرجل جراد طار عن خذالها\nيصف عَدْوَ الحُمُرِ وتطاير الحصى من حوافرها. ومنه المرتجل وهو الذي","vol":"3","page":910},{"text":"يصيب رجل جراد يشوى منها، قال الراعي:\nكدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان ضرم عرفجًا مبلولا\nيعني بالمرتجل الذي أصاب رجل جراد، وقال لبيد - ﵁ -:\nفتنازعا سبطًا يطير ظلاله ... كدخان مرتجل يشب ضرامها\nوالجراد: اسم جنس جمعي واحده جرادة، وقيل: الجراد الذكر منه، والأول هو المعروف؛ فإن الأصل في اسم الجنس أن يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، كتمر وتمرة وسدر وسدرة، واشتقاقه من الجرد لأنه يجرد الأرض. قال أهل اللغة: أول ما يكون الجراد دبًا ثم غوغانًا إذا ماج بعضه في بعض، ثم كتفانًا ثم خيفانًا إذا صار فيه خطوط، الواحدة خيفانة ثم يكون جرادًا.\nوقوله: (جعل يحثي) أي شرع، لأن جعل من أفعال الشروع، وحثى يحثي حثيًا ويحثو حثوًا: إذا أخذ بيديه معًا، والياء فيه أجود من الواو، والمراد: يحثو من ذلك الجراد من الذهب الذي خر أي سقط عليه في ثوبه.\nقوله: (قال: فناداه ربه) هكذا عند المصنف، وليس في رواية الحديث عند غيره لفظ (قال)، وهو محمول على أن القائل النبي - ﷺ -، وعدم ذكر لفظ (قال) عند البخاري وغيره ممن أخرج الحديث، يدل على أن (فناداه. . .) إلخ من قوله - ﷺ -، وهو ظاهر رواية البخاري وغيره، وإن كان في روايته له في الطهارة بحذف أول الإسناد بصورة التعليق، فإنه أخرجه في كتاب الأنبياء بإسناده كاملًا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، وهو كامل عند غيره كذلك، وفيه هذا القول مرفوعًا أي: فناداه ربه إلخ.\nويحتمل أن المصنف أراد أن روايته للحديث فيها هذه اللفظة، ورواية غيره ليست فيها لفظة (قال). وقوله: (فناداه ربه). الفاء سببية وظاهره أنه سمع النداء بغير واسطة، فيكون سمع نداء بذلك ويحتمل أنه سمع النداء بواسطة الملك، وهو أقوى من حيث الأدلة القاضية بأن الكلام من دون واسطة خاص بموسى - ﷺ -، إلَّا ما روي أن نبينا محمدًا - ﷺ - كلمه ربه ليلة الإسراء بدون واسطة إن صح ذلك.\nوقوله: (ألم أكن) استفهام تقريري وهو حمل المخاطب على الإعتراف، لأن الهمزة في الإستفهام فيها معنى النفي، فإذا دخلت على أداة نفي صار نفيًا","vol":"3","page":911},{"text":"للنفي وهو إثبات.\nوقوله: (بلى) حرف جواب أي قد أغنيتك عن هذا، فقال: قد أغنيتني. وبلى لجواب النفي في الإستفهام، ولو قيل بدلها (نعم) في مثل هذا؛ لكان تقريرًا للنفي، وانقلب المعنى وصار إنكارًا لكونه أغناه، ولهذا قالوا في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ لو قالوا: نعم؛ لكفروا، وبنى الفقهاء على ذلك مسألة الإعتراف والإنكار: فلو قال شخص لآخر: أليس لي عليك كذا وكذا؟ فإن قال: بلى؛ كان اعترافًا، وإن قال: نعم؛ كان إنكارًا منه، ولم يرى ذلك بعضهم محتجًا بأن العرف قد يكون على خلاف ذلك، فيقدم العرف عند ذلك أو يكون المتكلم لا يفرّق بين الحرفين.\nقلت: وهذا هو الأظهر إن شاء الله، لأن العبرة في كلام الشخص على حسب فهمه ومعرفته وعادته في الخطاب، فهو الذي يؤخذ فيه بإقراره، وأما نطقه بشيء لا يفهم معناه وإلزامه الحق به فليس بصواب. وقوله: (لا غنى) بألف مقصورة، فإن اعتبرت (لا) نافية للجنس فهي مبنية على فتح مقدر، وإن اعتبرتها بمعنى ليس فهي مرفوعة بضمة مقدرة على الألف لتعذر حركته، والخبر حينئذٍ يحتمل أنه مقدر ويحتمل أنه الجار والمجرور في قوله: (به): والبركة: زيادة الخير.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على جواز الإغتسال عريانًا لمن كان بعيدًا عن الناس، ومثله حديث أبي هريرة في إغتسال موسى وذهاب الحجر بثوبه كما في الصحيحين، لأن الله لم يعاتب أيوب على اغتساله عريانًا، ولكن وردت السنة بأن التستر أفضل، وفيه: استعمال السبب وطلب الإزدياد من الخير والمال إذا حصل ذلك بوجه ميسور مباح، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله إن لم يكن ذلك لغرض سيئ، كالمباهاة أو الاستعانة به على معصية الله تعالى، أو لم يأمن الإنسان على نفسه الفتنة في المال. وفيه: إظهار مزيد من الإفتقار إلى الله تعالى، وأن الأدب مع الله ألا يظهر الإستغناء عن شيء من نعمه.","vol":"3","page":912},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>٢٥٢ - باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَا تَوْقِيتَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ</span>\n٤٠٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ فِي الإِنَاءِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - القاسم بن زكريا بن دينار القرشي أبو محمَّد الطحان الكوفي ربما ينسب إلى جده، روى عن إسحاق بن منصور السلولي وحسين بن علي الجعفي وخالد بن مخلد ووكيع وعبيد الله بن موسى وعلي بن قادم وأبي داود الجفري وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه وأبو حاتم والحسين بن سفيان والحسين بن إسحاق التستري وآخرون، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر صاحب الزهرة: أن مسلمًا روى عنه ٢٦ حديثًا، وأنه بلغ من العمر ٩٥ سنة ومات سنة ٢٣٥، وقيل: في حدود ٢٥٠.\n٢ - إسحاق بن منصور السلولي أبو عبد الرحمن، روى عن إسرائيل وزهير بن معاوية وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي والحسن بن صالح وداود بن نصير الطائي وهريم بن سفيان وغيرهم، وعنه أبو نعيم وهو من أقرانه وابنا أبي شيبة وعباس العنبري وأبو كريب وابن نمير والقاسم بن زكريا بن دينار وأحمد بن سعيد الرباطي ويعقوب بن شيبة السدوسي وآخرون. قال ابن معين: ليس به بأس وقال العجلي: ثقة وفيه تشيُّع وقد كتبت عنه وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٠٥ وقيل ٢٠٨.\n٣ - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ٣١٤.\n٤ - الزهري ابن شهاب: تقدم ١.\n٥ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم الحديث ٢٣١.","vol":"3","page":913},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>٢٥٣ - باب اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n٤٠٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هِشَامٍ. ح وَأَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. وَقَالَ سُوَيْدٌ: قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n٦ - قتيبة بن سعد: تقدم ١.\n٧ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\nتقدم شرح الحديث.\n٤١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦.\n٥ - أبوه القاسم بن محمَّد: تقدم ١٦٦.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرح الحديث.","vol":"3","page":914},{"text":"٤١١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُنَازِعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - الإِنَاءَ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - عبيدة بن حميد: تقدم ١٣.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٥ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرح الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>٢٥٤ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٤١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ ح وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ أُبَادِرُهُ وَيُبَادِرُنِي حَتَّى يَقُولَ: دَعِي لِي وَأَقُولَ أَنَا: دَعْ لِي. قَالَ: سُوَيْدٌ يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمَّد بن بشار: تقدم ٢٧.\n٢ - محمَّد بن جعفر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عاصم الأحول: تقدم ٢٣٩.\n٥ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.\n٦ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٧ - معاذة العدوية: تقدّمت ٤٦.","vol":"3","page":915},{"text":"٨ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرح الحديث الأحاديث التي قبله بمعناه رقم ٢٣٤ وما بعدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>٢٥٥ - باب الإغْتِسَالِ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ</span>\n٤١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ -قَدْ سَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ دُونَهُ- فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ. قَالَتْ: فَصَلَّى الضُّحَى فَمَا أَدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ؟\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن يحيى بن محمد بن كثير: تقدم ٤٠١.\n٢ - محمَّد بن موسى بن أعين تقدم: ٤٠١.\n٣ - موسى بن أعين الجزري أبو سعيد الحراني مولى بني عامر بن لؤي، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد والأوزاعي ومالك وعطاء بن السائب وابن إسحاق ومطرف بن طريف وأبي سنان الشيباني وعبد الكريم الجزري ومعمر بن راشد وإسحاق بن راشد وهشام بن حسان ويحيى بن أيوب المصري وغيرهم، وعنه ابنه محمَّد وسعيد بن أبي أيوب ونافع بن يزيد المصريان وهما من أقرانه والمعافى بن سليمان وعلي بن معبد بن شداد وعمرو بن عثمان الرَّقيُّون وأحمد بن أبي شعيب الحراني وسعيد بن حفص النفيلي ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبو جعفر النفيلي وغيرهم، قال الجوزجاني: رأيت أحمد يحسن الثناء عليه، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ثقة، وقال فيه: صالح، ووثقه الدارقطني وقال ابن سعد: صدوق، وقال الأوزاعي: إني لأعرف رجلًا من الأبدال، قيل: من هو؟ قال: موسى بن أعين. مات سنة ١٧٧ وقيل: ١٧٥.\n٤ - عبد الملك بن أبي سليمان: تقدم ٤٠٤.\n٥ - عطاء بن أبي رباح المكي: تقدم ١٥٤.","vol":"3","page":916},{"text":"٦ - أم هانئ بنت أبي طالب: تقدّمت ٢٢٥.\nتقدم شرح الحديث ٢٤١ لكنه يحتاج هنا إلى زيادة ما يلي: وهو أن قولها (قد سترته) هو في النسخ التي بأيدينا، وفيه سقط بَيِّنٌ مصرحٌ في الصحيح به في قولها: وفاطمة تستره بثوب. ولعل حذفه من بعض الرواة أو من نساخ الأصل الأول المطبوع. وقولها: (فصلى الضحى). إن لم تحمل القصة على تكرار مجيئها له فإن في السياق تغايرًا وهو قولها: (فلا أدري كم صلى)، وقد ثبت عنها أنه صلى ثماني ركعات، فالله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>٢٥٦ - باب تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ رَأْسِهَا عِنْدَ الإغْتِسَالِ</span>\n٤١٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ هَذَا، فَإِذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مِثْلُ الصَّاعِ أَوْ دُونَهُ، فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي بِيَدَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَا أَنْقُضُ لِي شَعْرًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - إبراهيم بن طهمان: تقدّم ٤٠٧.\n٤ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم: تقدم ٣٥.\n٥ - عبيد بن عمير بن قتادة بن سعيد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي الجندعي أبو عاصم المكي قاضي أهل مكة، روى عن أبيه وله صحبة وعمر وعلي وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وأبي سعيد وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وعبد الله بن سرجس وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله -وقيل: إنه لم يسمع منه- وعطاء ومجاهد وعبد العزيز بن رفيع وعمرو بن دينار وأبو الزبير ومعاوية بن قرة وابنا أبي مليكة ووهب بن كيسان وعبد الحميد بن سنان وآخرون. قال ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو زرعة، وقال العوام بن حوشب: رئي ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير وهو","vol":"3","page":917},{"text":"يبكي. قال العجلي: مكي تابعي ثقة من كبار التابعين، كان ابن عمر يجلس إليه ويقول: لله در ابن قتادة ماذا يأتي به، قال مجاهد: نفخر على التابعين بأربعة، فذكره فيهم. مات سنة ٦٨، وقال ابن جريج: مات عبيد قبل ابن عمر.\n٦ - عائشة أم المؤمنين -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرح الحديث ٢٣١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>٢٥٧ - باب إِذَا تَطَيَّبَ وَاغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ</span>\n٤١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ فَقَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - هناد بن السري: تقدّم ٢٥.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدّم ٢٥.\n٣ - سعد بن أوس العبسي أبو محمَّد الكاتب الكوفي، روى عن بلال بن يحيى العبسي والشعبي، وعنه أبو أحمد الزبيري ووكيع وعلي بن غراب وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى وغيرهم. قال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، له في السنن ثلاث أحاديث. قال ابن شاهين عن ابن معين: ليس به بأس، وقال الأزدي: ضعيف.\n٤ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدّم ٣٧.\n٥ - إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، روى عن أبيه وعن أنس بن مالك وقيس بن مسلم وغيرهم، وعنه شعبة والثوري ومسعر وأبو عوانة وآخرون. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، قال النسائي: ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان، ووثقه أيضًا العجلي وابن معين وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٦ - أبوه محمَّد بن المنتشر الهمداني الوادعي الكوفي، روى عن عمه","vol":"3","page":918},{"text":"مسروق على خلاف فيه وعن أبيه المنتشر وابن عمر وعائشة وأبي ميسرة وعمرو بن شرحبيل وحميد بن عبد الرحمن الحميري وحبيب بن سالم وغيرهم، وعنه ابنه إبراهيم وعبد الملك بن عمير ومجالد وسماك بن حرب وآخرون. وثقه أحمد وقال فيه خيرًا، ووثقه ابن سعد وقال: له أحاديث قليلة.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي والطيالسي، وسيأتي شرحه إن شاء الله في المناسك، والمقصود منه هنا كون أثر الطيب بقي بعد الغسل. وتقدّم جواز الطواف على النساء بغسل واحد (٢٦٥ - ٢٦٦)، وهذه الترجمة عند المصنف تدل على أن التطيب ليس للإحرام وإنما هو للطواف على النساء، ولكن بقي أثره بعد الإغتسال فلا دليل فيه على استعمال الطيب بعد الغسل قبل النية، كما قال به بعض العلماء، وسيأتي الكلام على المسألة في المناسك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>٢٥٨ - باب إِزَالَةِ الْجُنُبِ الأَذَى عَنْهُ قَبْلَ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ</span>\n٤١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا. قَالَتْ: هَذِهِ غِسْلَةٌ لِلْجَنَابَةِ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمَّد بن علي بن عبد الأعلى بن ميمون الرقي أبو العباس العطار، روى عن أبيه والحسن بن بشر البجلي وسعيد بن منصور وأبي داود الطيالسي وموسى بن داود الضبي وعبد الله بن جعفر الرقي وعبد العزيز الأويسي وعمر بن حفص بن غياث ومحمد بن يوسف الفريابي وغيرهم، وعنه النسائي وأبو حاتم وابن أبي عاصم والمعمري وأبو عوانة وآخرون. قال النسائي: ثقة، وقال الحاكم: إمام أهل الجزيرة في عصره ثقة مأمون، ولد سنة ١٩٣ ومات سنة","vol":"3","page":919},{"text":"٢٦٨. قال ابن حجر: إن المظفر بن سهل روى عن محمَّد بن علي، ذكره الدارقطني في إسناد مجهول، وجوّز النباتي أن يكون هذا -يعني صاحب الترجمة- وردّه ابن حجر بشهرة هذا في الحفظ والثقة.\n٢ - محمَّد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم أبو عبد الله الفريابي، نزيل قيسارية من ساحل الشام، أدرك الأعمش، روى عن فطر بن خليفة وإبراهيم بن أبي عبلة والأوزاعي وجرير بن حازم ونافع مولى ابن عمر ومالك بن مغول، وعنه البخاري وروى البخاري وبقية الجماعة عنه بواسطة جماعة من الشيوخ منهم أحمد بن حنبل وإسحاق الكوسج ومحمد بن يحيى وعيسى بن محمَّد النحاس في جماعة من الشيوخ يطول عَدُّهم. وروى عنه أيضًا ابنه عبد الله ومحمد بن مسلم بن وارة وأحمد بن عبد الله بن عبد الكريم البرقي وعبد الله بن محمَّد بن سعيد بن مريم وغيرهم، قال أحمد: الفريابي سمع من سفيان بالكوفة وصحبه، وكتبت أنا عنه بمكة، وعنه: كان رجلًا صالحا. قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ قال: خمسة: القطان ووكيع وابن المبارك وابن مهدي وأبو نعيم، وأما الفريابي وأبو حذيفة وقبيصة وعبد الله بن أبي موسى وأبو أحمد الزبيري وعبد الرزاق وأبو عاصم، فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة، وقريب من هذا قول العجلي. وقال البخاري: كان من أفضل أهل زمانه، ووثقه النسائي وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال محمَّد بن سهل بن عسكر: خرجنا مع الفريابي للإستسقاء، فرفع يديه فما أرسلهما حتى مطرنا. قال البخاري: رأيت قومًا دخلوا على الفريابي فقيل: هؤلاء المرجئة، فقال: أخرجوهم، فتابوا ورجعوا. وقال بعض البغداديين: إنه أخطأ في ١٥٠ حديثًا من حديث سفيان، ورحل إليه أحمد ليسمع منه فمات قبل أن يصل إليه. قال ابن حجر: أنكر عليه ابن معين حديثه عن ابن عيينة: الشعر في الأنف أمان من الجذام، وقال: هذا باطل. ولد سنة ١٢٠ ومات سنة ٢١٢، وفي الزهرة: روى البخاري له ٢٦ حديثًا.\n٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.\n٤ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.","vol":"3","page":920},{"text":"٥ - سالم بن أبي الجعد: تقدّم ٧٧.\n٦ - كريب مولى ابن عباس: تقدّم ٢٥٣.\n٧ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدّم ٣١.\n٨ - ميمونة بنت الحارث -﵄-: تقدّمت ٢٣٦.\nتقدم شرحه في الرواية الأولى ٢٥٥، وهنا بعض ما ينبغي التنبيه عليه وهو أن هذه الرواية مختصرة، وفيها زيادة التصريح بتأخيره لغسل الرجلين، وفي تلك قصة المنديل وفي هذه زيادة. هذه غِسلة الجنابة. وغسلة بكسر الغين لأنها هيئة الإغتسال، والقياس في الهيئة من الثلاثي أن تكون على فعلة بالكسر، كما قال ابن مالك -رحمه الله تعالى-\nوفَعلة لمرة كجَلْسه ... وفِعلة لهيئة كَجِلسهْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>٢٥٩ - باب مَسْحِ الْيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ غَسْلِ الْفَرْجِ</span>\n٤١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَمْسَحُهَا ثُمَّ يَغْسِلُهَا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ وَعَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ يَتَنَحَّى فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ.\n\n• [فيه راويان غير رواة الذي قبله]\n١ - محمَّد بن العلاء أبو كريب الهمداني: تقدّم ١١٧.\n٢ - أبو معاوية محمَّد بن خازم الضرير السعدي: تقدّم ٣٠.\nتقدم شرحه (٢٥١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>٢٦٠ - باب الإبْتِدَاءِ بِالْوُضُوءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ</span>\n٤١٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ","vol":"3","page":921},{"text":"ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعْرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدّم شرحه ٢٤٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>٢٦١ - باب التَّيَمُّنِ فِي الطُّهُورِ</span>\n٤١٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ. وَقَالَ بِوَاسِطٍ: فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - أشعث بن أبي الشعثاء: تقدّم ١١٢.\n٥ - أبو الشعثاء: تقدّم ١٢٢.\n٦ - مسروق بن الأجدع الهمداني: تقدّم ١١٢.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدم شرحه ١١٢.","vol":"3","page":922},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>٢٦٢ - باب تَرْكِ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n٤٢٠ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ سَمَاعَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَاتَّسَقَتِ الأَحَادِيثُ عَلَى هَذَا: يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى فَرْجِهِ، فَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ حَتَّى يُنْقِيَهُ ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى التُّرَابِ إِنْ شَاءَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يُنْقِيَهَا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ وَيُمَضْمِضُ وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَأْسَهُ لَمْ يَمْسَحْهُ وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ الْمَاءَ. فَهَكَذَا كَانَ غُسْلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا ذُكِرَ.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - عمران بن يزيد بن خالد بن مسلم بن خالد بن يزيد بن مسلم بن جميل القرشي -ويقال: الطائي- مولاهم أبو عمر -ويقال أبو عمرو- الدمشقي، وهو منسوب إلى جده لأنه عمران بن خالد بن يزيد، روى عن معروف الخياط وعيسى بن يونس وعبد الرحمن بن أبي الرجال وشعيب بن إسحاق ومخلد بن حسين والدراوردي ومروان بن معاوية الفزاري ومحمد بن شعيب بن شابور وابن عيينة وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة وهقل بن زياد وغيرهم، وعنه النسائي والعمري وابن قتيبة وحرب الكرماني والحسن بن سفيان والباغندي وغيرهم. قال أبو زرعة: كتبت عنه حديثًا واحدًا عن رديح بن عطية، وقال أبو حاتم: كتبت عنه في الرحلة الثانية،، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٤٤، وقال النسائي مرة: ثقة.\n٢ - إسماعيل بن عبد الله بن سماعة: تقدّم ٢٠١.\n٣ - أبو عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦.\n٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدّم ٢٤.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١.","vol":"3","page":923},{"text":"٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nوفي السند الثاني:\n١ - عمرو بن سعد الفدكي -ويقال: اليمامي- مولى غفار ويقال: مولى عثمان، روى عن محمَّد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب ونافع مولى ابن عمر وزياد النمري ويزيد الرقاشي، وعنه يحيى بن أبي كثير وعكرمة بن عمار والأوزاعي وعمر بن راشد وعبد الله بن غزوان الجمحي. قال أبو زرعة الرازي: دمشقي ثقة، يروي عن الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير، ذكره ابن حبان في الثقات.\n٢ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢.\n٣ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدّم ١٢.\nلم يتقدّم بهذا اللفظ، ولكن معناه تقدّم بألفاظ مختلفة في أحاديث الغسل: ٢٤٣ - ٢٤٩، والشاهد منه: ترك مسح الرأس في وضوء الغسل من الجنابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>٢٦٣ - باب اسْتِبْرَاءِ الْبَشَرَةِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ</span>\n٤٢١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ رَأْسَهُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى إِذَا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْرَأَ الْبَشَرَةَ غَرَفَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣.\n٢ - علي بن مسهر: تقدّم ٦٦.\n٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدم شرح الحديث.\n٤٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ","vol":"3","page":924},{"text":"حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن المثنى العنزي أبو موسى الزمن: تقدّم ٨٠.\n٢ - الضحاك بن مخلد بن مسلم بن الضحاك الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، قيل: إنه مولى بني شيبان وقيل: من أنفَسِهم، روى عن يزيد بن أبي عبيد وأيمن بن نابل وشبيب بن بشر وسليمان التيمي وابن عون والأوزاعي ومالك بن أنس وكثير غيرهم، وعنه جرير بن حازم وهو من شيوخه والأصمعي والخريبي وهما من أقرانه وأحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وإسحاق بن منصور الكوسج وآخرون، وآخر من حدث عنه محمَّد بن حبان بن الأزهر البصري. وثقه ابن معين والعجلي وقال: كثير الحديث وكان له فقه. قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة فقيهًا. وقال عمر بن شبة: والله ما رأيت مثله. قال ابن خراش: لم ير في يده كتاب قط، وقال الخليلي: متفق عليه زهدًا وإتقانًا وعلمًا وديانة، لقّب بالنبيل واختلفوا في سبب ذلك قيل: لأن الفيل أدخل البصرة فخرج الناس ينظرون إليه وهو مع ابن جريج فقال: ألا تخرج فتنظر إلى الفيل؟ فقال: لا أجد منك عوضًا، فسماه النبيل، وقيل: لأنه كان يلبس جيد الثياب، وقيل: إن شعبة حلف أن لا يحدث أصحابه بالحديث شهرًا، فبلغ ذلك أبا عاصم فقال له: حدّث وغلامي حر، وقال ابن قانع: ثقة مأمون روى له الدارقطني في غرائب مالك قالوا لأبي عاصم النبيل: إنهم يخالفونك في حديث مالك في الشفعة فلا يذكرون أبا هريرة فقال: هاتوا من سمعه من مالك في الوقت الذي سمعته منه، إنما كان قدم علينا أبو جعفر مكة فاجتمع الناس إليه وسألوه أن يأمر مالكًا أن يحدثهم، فأمره فسمعته منه في ذلك الوقت. قال علي بن نصر: وكان ذلك في حياة ابن جريج لأن عاصمًا خرج من مكة إلى البصرة في حياة ابن جريج، أو حين مات ابن جريج، فلم يقدم إليها. قال: وهذا يدل على أن أبا عاصم مكي تحوّل إلى البصرة.","vol":"3","page":925},{"text":"قلت: لا يلزم ذلك، بل يجوز أن يكون خرج إلى مكة من البصرة وأقام بمكة حتى مات شيخه ثم رجع إلى بلده، ولد أبو عاصم سنة ١٢٢، ومات سنة ٢١١، وقيل: سنة ٢١٢، وقيل: سنة ٢١٣ وقيل: ٢١٤، فالله تعالى أعلم.\n٣ - حنظلة بن أبي سفيان الجمحي: تقدّم ١٢.\n٤ - القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nقد تقدّم ما يتعلّق به وبكيفية الغسل من الجنابة ٢٥٤ وما بعدها في أحاديث الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٢٦٤ - باب مَا يَكْفِي الْجُنُبَ مِنْ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ</span>\n٤٢٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ح وَأَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ فَقَالَ: \"أَمَّا أَنَا فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا\"، لَفْظُ سُوَيْدٍ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدّم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.\n٥ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٦ - أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله: تقدّم ٤٢.\n٧ - سليمان بن ورد الخزاعي - ﵁ -: تقدّم ٢٥٠.\n٨ - جبير بن مطعم: تقدّم ٢٥٠.\nتقدم ما يتعلق به في أحاديث كيفية الغسل من حديث ٢٤٤ - ٢٤٩.\n٤٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ","vol":"3","page":926},{"text":"مُخَوَّلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدّم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو بسطام: تقدّم ٢٦.\n٤ - مخول بن راشد النهدي مولاهم أبو راشد بن أبي المجالد الكوفي الحفاظ، روى عن أبي جعفر بن علي بن الحسين ومسلم البطين وأبي سعد المدني، وعنه شعبة والثوري وجعفر الأحمر وشريك وأبو عوانة. وثقه النسائي وابن معين وقال فيه أحمد: ما علمت إلا خيرًا، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وقال العجلي: ثقة من علاة الكوفيين وليس بكثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: توفي في خلافة أبي جعفر، وكان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال الدارقطني فيه وفي أخيه مجاهد: ثقتان، وقال يعقوب بن سفيان: وليس له في البخاري إلا حديث واحد توبع عليه، وعن أبي داود أنه شيعي.\n٥ - أبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين -﵃-: تقدّم ٩٥.\n٦ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدّم ٣٥.\nتقدم ما يتعلّق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>٢٦٥ - باب الْعَمَلِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ</span>\n٤٢٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهُورِ؟ قَالَ: \"خُذِى فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي بِهَا\". قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ قَالَ: \"تَوَضَّئِي بِهَا\"، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَبَّحَ وَأَعْرَضَ عَنْهَا، فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ لِمَا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتْ: فَأَخَذْتُهَا وَجَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.","vol":"3","page":927},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - الحسن بن محمَّد بن الصباح الزعفراني أبو علي البغدادي، روى عن ابن عيينة وأبي معاوية وعبيدة بن حميد وابن أبي عدي ومروان بن معاوية والشافعي وغيرهم، وعنه الجماعة سوى مسلم وابن خزيمة وأبو عوانة وزكريا الساجي والبغوي وابنه أحمد وابن صاعد وجماعة. وثقه النسائي وأثنى عليه الشافعي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راويا للشافعي، وكان يحضر أحمد وأبو ثور عند الشافعي وهو الذي يتولى القراءة عليه. مات سنة ٢٥٩، وقال ابن المنادي: سنة ٢٦٠، وكان أحد الثقات، وكذا قال ابن مخلد وزاد: في رمضان، ووثقه ابن أبي حاتم وأبوه وقال العقيلي: ثقة من الثقات مشهور لم يتكلم فيه أحد بشيء، وقال صالح بن عبد الله الطرابلسي: ثقة ثقة، وقال ابن عبد البر: يقال: إنه لم يكن في وقته أفصح منه ولا أبصر باللغة، ولذا اختاروه لقراءة كتب الشافعي، وكان يذهب مذهب أهل العراق، فتركه وتفقه على مذهب الشافعي، وكان نبيلًا ثقة مأمونًا، والله أعلم.\n٢ - عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار أبو عبد الله البصري مولى عزرة بن ثابت الأنصاري، سكن بغداد، روى عن داود بن أبي الفرات وعن بكر بن عبد الله المزني وصخر بن جويرية وشعبة ووهيب بن خالد والحمادين وغيرهم، وعنه البخاري وروى هو والباقون عنه بواسطة إسحاق بن منصور وأبي قدامة السرخسي والحسن بن علي الخلال وأحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الرحيم البزار وحجاج بن الشاعر والحسن بن محمَّد الزعفراني وجماعة غيرهم. قال العجلي: ثقة ثبت صاحب سنة، وكان على مسائل معاذ بن معاذ فجعل له عشرة آلاف درهم على أن يقف عن تعديل رجل، فلا يقول عدل ولا غير عدل، فأبى وقال: أبطل حقًا من الحقوق؟ وأمر المأمون إسحاق بن إبراهيم الطاهري أن يدعوه إلى القول بخلق القرآن، فإن لم يجب قطع رزقه وهو خمسمائة في الشهر، فاستدعاه فقرأ قل هو الله أحد حتى ختمها فقال: مخلوق هذا؟ فقال: يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول إن لم يجب فاقطع رزقه، فقال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ وخرج ولم يجب. وعن جعفر بن محمَّد الصائغ قال: اجتمع علي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وعفان بن مسلم، فقال","vol":"3","page":928},{"text":"عفان: ثلاثة يضعفون في ثلاثة: علي بن المديني في حماد بن زيد، وأحمد بن حنبل في إبراهيم بن سعد، وأبو بكر بن أبي شيبة في شريك، فقال علي بن المديني: ورابعهم معهم، قال عفان: ومن ذاك؟ قال: عفان في شعبة، قال عمر بن أحمد الجوهري: وكل هؤلاء أقوياء ليس فيهم ضعيف، ولكن هذا على وجه المزاح، قال: عفان وحبان وبهز هؤلاء المثبتون، وعن علي بن المديني: أبو نعيم وعفان صدوقان ولا أقبل كلامهما في الرجال، لا يدعان أحد إلا وقعا فيه. وسأل الزعفراني أحمد عن حديث قال: من تابع عفان عليه؟ فقال: وعفان يحتاج إلى متابعة؟، قال ابن معين: أصحاب الحديث خمسة: مالك وابن جريج والثوري وشعبة وعفان، وقال: عفان والله أثبت من أبي نعيم في حماد بن سلمة، وقال ابن معين: وقد رد عليه عفان حديثًا حدث به فقال: ليس هو هكذا، فرجع وقال: هو كما قال عفان، ولقد سألت الله أن لا يكون عندي خلاف ما قال عفان.\nقلت: ثناء الناس على عفان كثير، ومع ذلك فقد ذكروا عنه أنه وصل أحاديث مراسيل عند غيره، ورفع أحاديث وقفها غيره، والثقة قد يهم ومحل الرجل أرفع من الكلام فيه. قال ابن سعد: مولده سنة ١٣٤ ومات سنة ٢٢٠، وكذا قال أبو داود: وشهدت جنازته، وقيل: سنة ٢١٩.\n٣ - وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري صاحب الكرابيس، روى عن حميد الطويل وخالد الحذاء وداود بن أبي هند وسعيد الجريري ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه إسماعيل بن علية وابن المبارك وابن مهدي والقطان ويحيى بن آدم وبهز بن أسد وعفان وسهل بن بكار ويحيى بن حسان وغيرهم. قال أحمد: لا بأس به وعدَّه من أثبت شيوخ البصريين، ووثقه أبو داود وقال العجلي: ثقة ثبت. قال أبو حاتم: ما أنقى حديثه، لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء، وهو الرابع من حفاظ أهل البصرة وهو ثقة. قال ابن سعد: كان قد سُجن فذهب بصره، وكان ثقة كثير الحديث حجة وكان يملي من حفظه، ومات وهو ابن ٥٨ سنة، مات سنة ١٦٥، وقيل: ١٦٩. رحمنا الله وإياه برحمته الواسعة.\n٤ - منصور بن عبد الرحمن: تقدّم ٢٥١.","vol":"3","page":929},{"text":"٥ - أمه صفية بنت شيبة: تقدّمت ٢٥١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٥٣.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>٢٦٦ - باب الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً</span>\n٤٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتِ: اغْتَسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَدَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الْحَائِطِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدّم ١٨.\n٤ - سالم بن أبي الجعد: تقدّم ٧٧.\n٥ - كريب مولى ابن عباس: تقدّم ٢٥٣.\n٦ - عبد الله بن عباس: تقدّم ٣١.\n٧ - ميمونة بنت الحارث: تقدّمت ٢٣٦.\nتقدم شرحه ٢٥٣، وهذه الرواية مختصرة وهو في الرواية الأولى أتم من هذا، ومحل الشاهد منه: عدم ذكر التثليث أو التكرار في الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>٢٦٧ - باب اغْتِسَالِ النُّفَسَاءِ عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\n٤٢٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ؟ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ","vol":"3","page":930},{"text":"أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: \"اغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي ثُمَّ أَهِلِّي\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٢ - محمَّد بن المثنى العنزي: تقدّم ٨٠.\n٣ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدّم ٢٢.\n٤ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٥ - جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين -﵃-: تقدّم ١٨٢.\n٦ - محمد بن علي بن الحسين -﵃-: تقدّم ٩٥.\n٧ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدّم ٣٥.\nتقدم شرحه ٣٩٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٢٦٨ - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ</span>\n٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حَسَنٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - أحمد بن عثمان بن حكيم: تقدّم ٢٥٢.\n٢ - عثمان بن حكيم: تقدّم ٢٥٢.\n٣ - الحسن بن صالح بن حي: تقدّم ٢٥٢.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢.\n٥ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.\n٦ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.\n٧ - شريك بن عبد الله: تقدّم ٢٩.","vol":"3","page":931},{"text":"٨ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.\n٩ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدم شرحه ٢٥٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>٢٦٩ - باب الطَّوَافِ عَلَى النِّسَاءِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ</span>\n٤٢٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ بِشْرٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.\n٢ - بشر بن المفضل: تقدّم ٨٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.\n٤ - إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر: تقدّم ٤١٥.\n٥ - أبوه محمَّد بن المنتشر: تقدّم ٤١٥.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\nتقدم ما يتعلق بالغسل منه والطواف على النساء في ٢٦٥ - ٢٦٧، وسيأتي ما يتعلق بالمناسك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>٢٧٠ - باب التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ</span>\n٤٣٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا سَيَّارٌ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَت الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ يُصَلِّ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَلَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً\".","vol":"3","page":932},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - الحسن بن إسماعيل بن أبي المجالد الكلبي أبو سعيد المصيصي، روى عن إبراهيم بن سعد وفضيل بن عياض ووكيع وهشيم وابن إدريس والمطّلب بن زياد وغيرهم، وعنه النسائي وابن أبي عاصم وإبراهيم بن هشام وأبو حامد الحضرمي وأبو يعلى وآخرون. قال النسائي: ثقة، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث، وقال مسلمة: لا بأس به، مات بعد سنة ٢٤٠ والله تعالى أعلم.\n٢ - هشيم بن بشير: تقدم ١٠٩.\n٣ - سيار أبو الحكم العنبري الواسطي -ويقال: البصري- وهو سيّار بن أبي سيار واسمه وردان، وقيل: ورد، وقيل: دينار، روى عن ثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وأبي حازم الأشجعي وأبي وائل ويزيد الفقير والشعبي وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وشعبة والثوري وهشيم والصعق بن حزن وقرة بن خالد وزيد بن أبي أنيسة وآخرون. قال أحمد: صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ، وقال ابن معين والنسائي: ثقة مات سنة ١٢٢، وروى أبو داود والترمذي حديث بشير بن إسماعيل: حدثنا سيار أبو الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: \"من أصابته فاقة فانزلها بالناس لم تسد فاقته\". قال أبو داود: عقبة هو سيار أبو حمزة، ولكن بشيرا كان يقول: سيّار أبو الحكم، وهو خطأ، قال أحمد: هو سيّار أبو حمزة وليس قولهم سيار أبو الحكم بشيء، وقال الدارقطني: قول البخاري: سيار أبو الحكم سمع طارق بن شهاب؛ وهم منه وممن تابعه، الذي يروي عن طارق هو سيار أبو حمزة، قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما، وتبع البخاري فيه ابنُ حبّان في الثقات، وكذلك مسلم في الكنى والدولابي والنسائي وغيرهم، وهو وهم كما قال الدارقطني، اهـ. ملخصًا من كلام ابن حجر -﵀ وإيانا برحمته-.\n٤ - يزيد الفقير وهو يزيد بن صهيب أبو عثمان الكوفي، روى عن جابر وأبي سعيد وابن عمر، وعنه سيار أبو الحكم والحكم بن عتيبة وقيس بن سليم وبسام الصيرفي ومسعر والمسعودي وأبو حنيفة ومحمد بن أبي أيوب الثقفي","vol":"3","page":933},{"text":"والأعمش وجعفر بن برقان وآخرون. قال ابن سعد: تحول من الكوفة فنزل مكة، وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم وابن خراش: صدوق جليل عزيز الحديث، وقال أبو زرعة أيضًا: يكتب حديثه كان يشكو فقار ظهره، يعني أن تسميته الفقير من أجل ذلك، ذكره ابن حبان في الثقات، والله تعالى أعلم.\n٥ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد والدارقطني والدارمي مع اختلاف في الألفاظ، ولمسلم: \"فضلت على الأنبياء بستٍ\" فذكر منها: \"وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون\". وله من حديث حذيفة: \"فضلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت لنا الأرض مسجدًا وتربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء\". وفي لفظ للدارقطني: وترابها طهورًا. ولابن الجارود من حديث أنس: \"جعلت كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا\". وفي رواية للمصنف: \"وأوتيت هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعط منه أحد قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي\".\nوفي حديث ابن عباس: أوتيت الكوثر. كما في أبي داود، وفي حديث أبي أمامة: \"فضلت على الأنبياء -أو قال: أمتي على الأمم- بأربع: جعلت الأرض كلها لي ولأمتي طهورًا ومسجدًا، فأينما أدركت الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي\". وروى أحمد عن علي - ﵁ -: \"أعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل لي التراب طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم\"، وفي رواية عمرو بن شعيب أن ذلك القول كان في غزوة تبوك، ومن رواية السائب بن يزيد بن سعيد المعروف بابن أخت نمر، قال: \"فُضّلت على الأنبياء -﵈-: أرسلت إلى الناس كافة، وادخرت شفاعتي لأمتي، ونصرت بالرعب شهرًا أمامي وشهرًا خلفي، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحلّت لي الغنائم\".\nوقد ذكر البدر العيني -رحمه الله تعالى- في شرح البخاري: أن هذه","vol":"3","page":934},{"text":"الخصال المذكورة تبلغ بعد التأمل اثنتي عشرة خصلة، ويمكن أن تكون أكثر من ذلك، قال: وذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب شرف المصطفى - ﷺ -، أن الذي اختص به نبينا - ﷺ - من بين سائر الأنبياء ستون خصلة، وقال السيوطي: (وقد دعاني ذلك لما ألّفت التعليق الذي على البخاري وذلك سنة بضع وسبعين وثمانمائة، إلى تتبعها فوجدت في ذلك شيئًا كثيرًا في الأحاديث والآثار وكتب التفسير وشروح الحديث والفقه والأصول والتصوف، فأفردتها في مؤلف سميته: \"نموذج اللبيب في خصائص الحبيب\"، وقسمتها قسمين: ما خُص به عن الأنبياء وما خصت به الأمة، وزادت عدة القسمين على ألف خصيصة) اهـ.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أعطيت) بالبناء للمجهول لأن الفاعل معلوم وهو الله -﷿-، أي أعطاني الله تعالى، وهذا من باب التحدث بالنعم على حد قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ فهو امتثال لأمر الله في ذلك، وبيان للحكم المتعلق به من التيمم وإباحة الغنائم وعموم الرسالة وفضل الصفوف، وغير ذلك من الأحكام كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nوقوله: (خمسًا) والمذكور في الحديث أربع، أي: خمس خصال، وحذف الخامسة فيحتمل أنه اختصار من بعض الرواة، ويحتمل أنه نسيان من بعضهم وهو مبيّن في الروايات الأخر وهو: تحليل الغنائم له -﵊- ولأمته من بعده.\nفقد جاء في الرواية التي وافقت رواية المصنف: وأحلت لي الغنائم. وفي رواية: المغانم، وليس في هذه الرواية ولا رواية مسلم التي فيها ست إرادة للحصر، فإن مفهوم العدد غير معتبر، وقد تقدم أن الذي خص به هو وأمته شيء كثير غير هذه الخصال، فدل ذلك على عدم إرادة الحصر في كل من العددين. واختلاف الروايات في الزيادة والنقصان وتعيين العدد في الخصال التي خص بها؛ محمول على أنه أخبر بذلك في أوقات مختلفة ومناسبات متنوعة، وإنما يحتاج إلى هذا الجواب من يعتبر مفهوم العدد، وفيه خلاف معروف بين الأصوليين، والأكثر على عدم اعتباره. وأما من لا يعتبر مفهوم العدد؛ فلا إشكال عنده في ذلك، لأن ذكر العدد لا يفيد دليل الخطاب عنده","vol":"3","page":935},{"text":"فيه خروج غيره.\nوقوله: (خمس) أي خمس خصال من خصال الخير والكرامة من الله -﷿-. وقوله: (لم يعطهن) بجزم الفعل أي لم يعط تلك الخصال أحد، وفي رواية للبخاري: أحد من الأنبياء قبلي. وإذا لم تعط الأنبياء ذلك فغيرهم أولى، وهذا صريح في أنها خاصة به - ﷺ -.\nوقوله: (نصرت) أي نصرني الله -﷿-، فحذف الفاعل اختصارًا لأنه معلوم أنه الله -﷿- كما تقدم بيانه، وهكذا في سائر الأفعال المذكورة هنا على هذا النمط. وقوله: (الرعب) بالضم في الراء وسكون العين وبضم الراء والعين: الخوف، رعبه مخففًا كمنعه ورعبه مشدد العين كخوّفه ترعيبًا والمراد: رعب الأعداء منه - ﷺ -. قوله: (مسيرة شهر) منصوب على الظرفية، والمراد: مسافة شهر يتقدم الرعب منه إلى قلوب الأعداء، كما في رواية أبي أمامة: يقذف في قلوب أعدائي، أي قبل أن يغزوهم أو قبل أن يصل إليهم. وهذه المسافة إما تحديد للرعب منه، فلا يرعب الأعداء فيما هو أبعد، أو التنصيص عليها من أجل أنه الغالب على أعدائه الذين تصدى لحربهم؛ أن يكونوا منه على هذه المسافة أو دونها، فلا يمنع ذلك أنه لو أراد غزو من هو أبعد منها أن يتقدمه الرعب أكثر من هذه المسافة، ومحل الخصوصية في وصول الرعب من هذه المسافة إليهم. وأما مجرد الرعب من العدو فهو شامل لسائر الناس غير مقيد بهذه المسافة، كما لا يمتنع حصول ذلك للأمة بعده، بل هو الظاهر لأنهم أتباعه في التكريم، وَنَصْرُهُمْ مِنْ نصره ونصر دين الإِسلام الذي جاء به.\nوقوله: (وجعلت لي الأرض) أي جعل الله لي ولأمتي الأرض مسجدًا، فهم تبع له كما قدمنا في التشريع، وخطابه في الأحكام الشرعية يتناولهم إلَّا أن يدل الدليل على عدم دخولهم فيه، وهنا بالعكس قد دل الدليل على دخولهم معه فيما يصح دخولهم فيه.\nوقوله: (مسجدًا) أي محل سجود، والغرض منه إباحة الصلاة في أي محل منها إلا ما خصصه الدليل بالنهي عن الصلاة فيه: كالمقبرة والمزبلة على ما يأتي، أو دل الدليل على عدم جواز المقام فيه: كمواضع الخسف ونزول","vol":"3","page":936},{"text":"العذاب. وظاهره أن الأنبياء قبله صلوات الله وسلامه على الجميع؛ لم يكونوا يصلون إلَّا في أماكن مخصوصة كالصوامع والكنائس، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية عمرو بن شعيب: وكان من قبلي إنما يصلون في كنائسهم.\nوللبزار من رواية ابن عباس كما ذكره ابن حجر: ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه، وقد قال بعض العلماء: إن محل الخصوصية جمع الأمرين، فلا ينافي جعلها مسجدًا لغيره من غير أن تكون له طهورًا، أو أن شرط كونها لهم مسجدًا تحقق الطهارة، أما بالنسبة له - ﷺ - فلا يشترط ذلك بل يكفي ألا تحقق النجاسة. واستدل لقوله هذا بأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة، وهذا يأباه التصريح بالخصوصية وعدم ثبوت نص في الشرع يدل عليه، بل التصريح بالخصوصية في حديث الباب يدل على خلاف ذلك. وعلى فرض تسليمه مع بُعده يحتمل أنه كان يسيح في غير وقت الصلاة، أو كان لا يسيح في أرض إلَّا بني بها صومعة للصلاة، أو كانت الصلاة عليه غير مؤقتة بوقت، أو كان يجوز في شرعه تأخيرها إلى محل الصومعة، إلى غير ذلك من الإحتمالات، وهذا كله على فرض ثبوت ذلك عنه، وهو بعيد كل البعد لعدم نص يصرح به مع التصريح بخلافه. وأكاذيب النصارى في ذلك غير مقبولة مادام الشرع يدل على خلافها، وإنما شرع لنا التوقف عن تكذيب أهل الكتاب أو تصديقهم فيما لم يتعرض له شرعنا بنفي ولا إثبات. و(مسجدًا) هنا المراد محل السجود، أي هي محل لإيقاع السجود فيها، وأصله: وضع الجبهة على الأرض، فسمي به محل الصلاة لأن هذا الفعل من أركانها اللازمة فيها.\nوقوله: (طهورًا) تقدم الكلام على لفظة الطهور وأنه اسم لما يتطهر به، فاللفظ يستلزم أن يكون مطهرًا لغيره، ومن أدلة ذلك هذا الحديث لأنه لو قصد به كونها طاهرة لما كان ذلك فيه خصوصية، وإنما الخصوصية في التطهر بها للصلاة عند فقد الماء أو العجز عن استعماله، والحديث سيق لبيان الخصوصية فتعين بذلك أن اللفظ الوارد فيه دال على وجه الخصوصية التي هي التطهر بها، ولابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعًا: جعلت لي كل أرض طيِّبةٍ مسجدًا وطهورًا. والمراد بقوله: طيبة؛ أي: طاهرة، فلو كان طهورًا طاهرًا لكان تحصيل الحاصل، ذكره ابن حجر.","vol":"3","page":937},{"text":"قلت: وهو يدل على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض، ويؤيده توكيد ذلك في حديث أبي أمامة: جعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدًا وطهورًا. ومن خصص التيمم بالتراب منها؛ فإنما تمسك بظاهر حديث حذيفة في صحيح مسلم بلفظ: \"جعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء\"، فجعلوا الحديث خاصًا ينبغي أن يحمل عليه العام فتختص الطهورية بالتراب منها، وقووا ذلك الإستدلال بافتراق اللفظ فإنه أكد في المسجد فقال: كلها مسجدًا، وخص في الطهور فقال: تربتها، فدل ذلك على الإفتراق في الحكم لأنه لو كان الأمر واحدًا عامًا في الإثنين؛ لعُطف الثاني على الأول نسقًا كما في الحديث هنا، فإنه معطوف نسقًا.\nوَرُدَّ: بأن تربة كل مكان أرضه ما كان من تراب وغيرها، وأجيب عنه بأن ابن خزيمة روى الحديث المذكور بلفظ التراب، ونحوه لأحمد والبيهقي بإسناد ذكر ابن حجر أنه حسن.\nوقال العيني -﵀-: أجيب عن هذه اللفظة -يعني لفظة تربتها- بقول الأصيلي: تفرد أبو مالك بهذه اللفظة، وقال القرطبي: ولا يظن أن ذلك مخصص له، فإن التخصيص إخراج ما تناوله العموم عن الحكم، ولم يخرج هذا الخبر شيئًا وإنما عيَّن واحدًا مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم، فصار بمثابة قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾، وقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾، فعيّن بعض ما تناوله اللفظ الأول مع الموافقة في المعنى على جهة التشريف، وكذلك ذكر التربة في حديث حذيفة. ويقال: الإستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب ممنوع، لأن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره كما تقدم، ولأن تعيين التراب قد يكون لأجل كونه أمكن وأغلب: على أن التمسك باسم الصعيد الوارد في القرآن وفي كثير من الأحاديث أولى، وهو وجه الأرض كما قدمناه في شرح الآية الكريمة من هذا الكتاب المبارك، وتقدم معظم هذا البحث هنالك. وأقول: إن قصر الرخصة على التراب فيه تضييق عظيم، ولا أظن أن من سافر في كثير من البلدان إلَّا يدرك أن أجزاء كبيرة من الأرض لا تعرف الغبار، ولا يوجد فيها بل هي رمال لا يرى أثر للغبار، ولو منع أهلها من","vol":"3","page":938},{"text":"التيمم عليها مع قلة الماء فيها، لكان في ذلك من الحرج عليهم ما لا يقدر قدره، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقال في الآية التي نزلت في الرخصة: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ وتخصيص الرخصة بالغبار أعظم حرج في هذا الباب.\nوقوله: (فأينما أدركت الرجل) وفي رواية البخاري: فأيما، وهما متقاربتان في المعنى لأن كلًا منهما مضمن معنى الشرط، وإن كانت أين للظرفية؛ فهو ظرف مضمن معنى الشرط منصوب المحل على الظرفية لقوله: (أدركت)، وهو مبني لشبهه بالحرف في الإستعمال من جهة المعنى، وهو الذي يسمونه الشبه المعنوي عند النحويين. وقوله: (يصلي) جواب الشرط واستغنى عن الفاء لكون الفعل مضارعًا، والتقدير: ليصلي بعد التيمم، أي: لتيمم وليصل، كما في الرواية الأخرى: فمعه مسجده وطهوره.\nو(ما) في قوله: (أينما). زائدة لتوكيد العموم، وقوله: وأعطيت الشفاعة؛ أي أعطاني الله أن أشفع، والشفاعة: بذل الجاه في سؤال الخير من جلب نفع أو دفع ضرر عن الغير، أي طلب ذلك من الغير للغير، أي يفعله عند شخص للحصول على أحد الأمرين للغير، ومن هذا كون الدعاء للغير شفاعة كما في الدعاء للميت في صلاة الجنازة: جئناك شفعاء، أي: طالبين للميت الخير والنجاة من الشر، وهو معنى تعريف الشفاعة بأنها: كلام الشفيع في حاجة غيره. وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله تعالى-: الأقرب أن أل في الشفاعة للعهد، والمراد: الشفاعة العظمى في إراحة الناس من الموقف، ولا خلاف في وقوعها، وقيل: الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل.\nقلت: وعلى ذلك يدل قوله - ﷺ - أنه يقال له: سل تُعْطَ اشفع تشفع قل يسمع منك، كما في حديث الشفاعة الثابت في الصحيح، وقيل: الشفاعة في قوم استوجبوا النار فيشفع في عدم دخولهم إياها، وقيل: في إدخال قوم الجنة بغير حساب. وهاتان الشفاعتان مختصتان به، ولهذا قال بعض العلماء: إن الذي يختص به - ﷺ - من الشفاعة ثلاثة: وهي الشفاعة في إراحة الناس وهي المقام المحمود، ولا خلاف فيها ولا في اختصاصها به لقوله: أنا لها. . . الحديث، الثانية: الشفاعة في قوم استوجبوا النار كما تقدم فلا يدخلونها، والثالثة: في عدم محاسبة بعض أمته، وزاد بعضهم الشفاعة للكافر، وهي","vol":"3","page":939},{"text":"شفاعته في تخفيف العذاب عن أبي طالب، لكنها ليست مرادة هنا. وأما الشفاعة في رفع الدرجات فليست خاصة به، وكذا الشفاعة في إخراج العصاة من الموحدين من النار، فإن الأكثرين على أنها عامة. وقيل: إخراج من في قلبه أدنى مثقال ذرة من خير خاص به، لأن غيره إنما يشفع لمن كان عمل صالحًا، والذي يقطع بخصوصيته هي الشفاعة العظمى، والأدلة ظاهرة في ذلك غير أن قوله: \"لكل نبي دعوى مستجابة دعا بها على قومه وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي\". يدل على أن له شفاعة لأمته خاصة به في مقابل هذه الدعوة، وهذا يدل على أنها غير الشفاعة العامة، إن هذه خاصة للأمة لا لغيرها. وقد قال عم جدنا علامة زمانه المختار بن بون في قصيدته الرائية:\nوخمس شفاعات ومنها تخصه ... شفاعته الكبرى إذا فدح الأمر\nوقوله: (لم يعط نبي) أي لم يعط نبي ما أعطيته منها، والمراد بالإعطاء: الوعد من الله بذلك لأنه ثابت محقق. وقوله: (وبعثت إلى الناس كافة) أي جميعًا، وأصل اللفظ من ألفاظ التوكيد كما في الرواية الأخرى: إلى الناس عامة، وكلا اللفظين من ألفاظ توكيد العموم، قال ابن مالك -﵀-:\nواستعملوا أيضًا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافلة\nوقيل: إن كافة مأخوذ من كفَّ الثوب: إذا أخذه من جميع أطرافه، وهذا نص في عموم رسالته وأنها غير مختصة بقومه، بل عمت الثقلين الجن والإنس. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾، وقال - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولا غيرهما ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلَّا دخل النار\"، وقال -﷿-: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ إلى غير ذلك مما دل على عموم رسالته - ﷺ -.\nوقوله: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة) أي كان كل واحد من الأنبياء إنما يبعث إلى قومه دون غيرهم، ولا يعارض ذلك أن نوحًا أرسل إلى الموجودين في زمانه لأنه لم يكن في زمانه غير قومه، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾، وهكذا قال في غيره من الرسل فسوّى بينه وبين غيره من الرسل في ذلك.","vol":"3","page":940},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث: فيه دليل على مشروعية التيمم وأنه بجميع أجزاء الأرض كما تقدم، لأن الرجل أو الإنسان قد تدركه الصلاة في مكان من الأرض ليس فيه تراب كما قدمناه، وفيه دليل على أن هذه الأشياء المذكورة لم تشرع لأحد من الأنبياء وأممهم قبل هذا النبي - ﷺ - وأمته، وفيه: بيان كرامة الله له واختصاصه بأشياء لم تعط لأحد من إخوانه من النبيين، وقد تقدم أن الحصر غير مراد به بل خص بأشياء أخرى كثيرة، واستدل بقوله: (طهورًا) من قال: إن التيمم يرفع الحدث لأنه وصف بصفة الماء فاقتضى ذلك المساواة، وقد تقدم الخلاف في ذلك في شرح الآية وأن الأكثرين على أنه مبيح للصلاة، وتقدم في أحاديث تيمم الجنب أنه لا يرفع الحدث بدليل أن النبي - ﷺ - أعطى الجنب الماء ليغتسل به بعد التيمم، ولأنه قال في حديث أبي ذر: \"فإذا وجد الماء فليمسه بشرته\". وفيه دليل على أن الحضري إذا لم يجد الماء تيمم وكذا لو وجده وعجز عن استعماله، وتقدم أنه دليل على عدم اشتراط التراب؛ لأن الإنسان قد تدركه الصلاة في مكان لا تراب فيه وهو كثير في الصحاري. قال النووي -﵀-: احتج به مالك وأبو حنيفة على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض، وقال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز، وقال مالك وأصحابه. يجوز التيمم بالصعيد، وهو عندهم وجه الأرض كما تقدم في شرح الآية، فيشمل الحصباء والجبل والرمل والتراب والسباخ وكل ما على وجه الأرض من جنسها، وقال ابن خويز منداد كما نقله ابن عبد البر: يجوز التيمم عندنا على الحشيش إذا كان على وجه الأرض. واختلفت الرواية عن مالك في الثلج: فأجازه مرة وكرهه مرة أخرى ومنع منه، قال ابن عبد البر: ومن الحجة لمذهب مالك في هذا الباب قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ وقوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾، والجرز: الأرض الغليظة التي لا تنبت شيئًا، وقوله -﵊- \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\"، فكل محل جازت فيه الصلاة جاز التيمم فيه على ظاهر القرآن والحديث.\nوقال أبو حنيفة وزفر: يجوز أن يتيمم بالنُّورة والحجر والزرنيخ والجص والطين والرخام وكل ما كان على وجه الأرض، وذكر العيني: أنه يجوز عند الحنفية زائدًا على ما تقدم: الكحل والمرجان والكبريت والتوتيا والطين الأحمر","vol":"3","page":941},{"text":"والأبيض والحائط المطين والمجصص والأرض الندية والطين الرطب والملح الجبلي والذهب والفضة المخلوطان بالتراب إذا كان التراب غالبًا، وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز إلا بالتراب، ذي الغبار، ويجوز عند أحمد والثوري: بغبار الثوب واللبد، وقال أبو يوسف: الصعيد التراب، كقول الشافعي. وتقدم نحو هذا في شرح الآية الكريمة، وتقدمت الإشارة إلى بعض الأدلة فيها وفي أحاديث التيمم. وفي الحديث: إثبات الشفاعة لنبينا - ﷺ - وهو أمر وردت به أدلة كثيرة مشهورة، وفيه: إباحة الغنائم له - ﷺ - ولأمته، وفي شرح الآية التي في أول الكتاب وكذا في أول كتاب المياه زيادة بيان، وتقدم هناك استدلال ابن خزيمة -﵀- بتسميته المدينة طيبة وأرضها غالبها سباخ؛ على عدم اشتراط الغبار، وأكثر أرضها حرار سود واشتراط الغبار يخرجها من الرخصة التي نزلت على أهلها، وكذا وصفها بالطيب في قوله -﵊-: \"هذه طيبة هذه طابة\"، إذ قيل: المراد بالطيب الغبار، وهذا كله تقدم الكلام عليه والله أعلم، ولا شك أنه يرجح القول بعدم الإشتراط عند المصنف، وفيه: التحدث بنعم الله على العبد لاسيما إذا تضمن ذلك إفادة حكم أو نحوه من المصالح، وفيه: دليل على أن إطلاق المسجد على مكة لا يعطيها حكم نفس المسجد الذي فيها، لكون المسجد إطلاق على جميع الأرض، لم يقل أحد إنه يدل على مساواة جميع أجزائها لمساجدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>٢٧١ - باب التيمم لمن لم (*) يجد الماء بعد الصلاة</span>\n٤٣١ - أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ نَافِعٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا مَاءً فِي الْوَقْتِ، فَتَوَضَّأَ أَحَدُهُمَا وَعَادَ لِصَلَاتِهِ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ فَسَأَلَا النَّبِيَّ - ﷺ -؟ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ، وَقَالَ لِلآخَرِ: أَمَّا أَنْتَ فَلَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - مسلم بن عمرو بن مسلم الحذَّاء أبو عمرو المديني، روى عن عبد الله بن نافع الصائغ، وعنه الترمذي والنسائي وأبو بكر بن صدقة البغدادي\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع، والذي في سنن أبي داود، بحذف (لم) وهو الذي يستقيم معناه","vol":"3","page":942},{"text":"وعامر بن محمَّد القرمطي ومحمد بن أحمد بن نصر الترمذي ومحمد بن أحمد بن أبي خيثمة وغيرهم، قال النسائي ومسلمة: صدوق، وأخرج ابن خزيمة عنه في صحيحه.\n٢ - عبد الله بن نافع الصائغ: تقدم ١٢٠.\n٣ - الليث بن سعد المصري: تقدم ٣٥.\n٤ - بكر بن سوادة: تقدم ١٧٣.\n٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.\n٦ - سعد بن مالك بن سنان أبو سعيد الخدري: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nرواه المصنف موصولًا ومرسلًا، وعلى نحو ذلك أخرجه الدارقطني موصولًا ومرسلًا، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البيهقي والدارمي والطبراني وقال: تفرد به ابن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، وخالفه ابن المبارك وغيره فلم يذكروا أبا سعيد. وقال أبو داود: (وذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ وهو مرسل) اهـ. هكذا قال، ولكن ورد الحديث عند ابن السكن بسنده إلى أبي الوليد الطيالسي قال: حدثنا الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبي سعيد، فذكر الحديث. وهذا متصل مرفوع وهو يؤيد تصحيح الحاكم له، ولهذا قال الشوكاني: (يقوي رفعه ويصححه ما تقدم من رواية أبي علي بن السكن في صحيحه موصولًا، فلا يقدح فيه كونه مرسلًا من بعض الطرق) اهـ.\n\n• اللغة والإعراب وبعض ما يتعلق به\nقوله: (ما كان في الوقت) ما مصدرية، أي: مدة دوامه في الوقت.\nقوله: (أصبت السنة) ليس معناه أنه هو الذي أصابها دون صاحبه، بل صاحبه قد زاد عليه بالإحتياط الذي فعله، وهو إعادته الصلاة بالوضوء في الوقت، ولهذا قال له: (لك أجر جمع). أي أجرٌ من جمع خصلتين من خصال الخير وهما: صلاتك في أول الوقت بالتيمم كما هو الواجب عليك، وإعادتك الصلاة احتياطًا فإنها زيادة في الخير، وسائر مفردات الحديث تقدم الكلام عليها.","vol":"3","page":943},{"text":"وفي الحديث: دليل على صحة صلاة من فقد الماء وتيمم، وقد تقدم ذلك وعلى أنه لا تلزمه الإعادة، ولكنه إن وجد الماء في الوقت وأعاد الصلاة كان أفضل، ولهذا قال بعض الفقهاء باستحباب الإعادة له وهو قول عند المالكية، ويثبت له أجر الصلاتين كما قال: (لك سهم جمع) لما في ذلك من الإحتياط، وليست الإعادة واجبة عليه ما لم يكن قصّر في طلب الماء ابتداء، بحيث يعلم أنه لو كان طلبه لوجده، فإن كان كذلك فالإعادة واجبة عليه والصلاة باطلة؛ لتقصيره في الواجب محل الدلالة على الصحة في الحديث. وعدم وجوب الإعادة: كونه صحح صلاة من لم يعد وقال: إنه أصاب السنة، ولعل ذلك لمبادرته لفعل الصلاة في أول وقتها، مع عمله بما يجب عليه من أدائها بالتيمم عند العجز عن الماء، قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها فهو كالمتطهر بالماء. واختلف الناس في هذه المسألة: فعن ابن عمر أن يتيمم ما بينه وبين آخر الوقت، وبه قال عطاء وأبو حنيفة وسفيان، وهو قول أحمد بن حنبل، وإلى ذلك ذهب مالك إلا أنه قال: إن كان في موضع لا يرجى فيه وجود الماء تيمم وصلى في أول الوقت، وعن الزهري: تيمم إذا خاف فوات الوقت. والجمهور على أنه لا إعادة عليه إن وجد الماء، وهو قول ابن عمر والشعبي، وإليه ذهب الأئمة الأربعة والثوري وأهل الرأي، ولكن بشرط عدم التقصير في طلب الماء على ما تقدم.\n٤٣٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِيرَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\nفي الإسناد الثاني راوٍ زائد على رواة الأول، وهو:\n١ - عميرة بن أبي ناجية -واسمه حريث الرعيني- أبو يحيى المصري مولى حجر بن رعين، روى عن أبيه وبكر بن سوادة ورزيق بن حكيم ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم، وعنه سعيد بن زكريا الآدم وحيوة بن شريح وابن لهيعة وشريح بن عبد الرحمن بن شريح ورشدين بن سعد ويحيى بن أيوب وبكر بن مضر وابن وهب وآخرون، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات. سنة ١٥١، وقال غيره: مات سنة ١٥٣","vol":"3","page":944},{"text":"منصرفًا من الحج، وكانت له عبادة وفضل، وقال ابن وهب: كان من العبّاد -﵀ وإيانا. وهذه الرواية الثانية التي ذكر المصنف إسنادها مرسل، ولعله أراد تقوية الأولى بها لأن الساقط فيها هو المبين في التي قبلها، وهو أبو سعيد سعد بن مالك - ﵁ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>٢٧٢ - باب الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْي</span>\n٤٣٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَالْمِقْدَادُ وَعَمَّارٌ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي امْرَؤٌ مَذَّاءٌ وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي فَيَسْأَلُهُ أَحَدُكُمَا، فَذَكَرَ لِي أَنَّ أَحَدَهُمَا وَنَسِيتُهُ سَأَلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: ذَاكَ الْمَذْي، إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ -أَوْ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ\" الإخْتِلَافِ عَلَى سُلَيْمَانَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - علي بن ميمون الرَّقي أبو الحسن العطار، روى عن ابن عيينة وحفص بن غياث وخالد بن حيان الرَّقي ومعتمر بن سليمان الرّقي وعبد الحميد بن أبي داود وأبي معاوية الضرير ومخلد بن يزيد الرّقي وغيرهم، وعنه النسائي وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وبقيُّ بن مخلد وابن أبي عاصم وعبدان الأهواز وآخرون. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٤٥ وقيل: ٢٤٦ وقيل: ٢٤٧. والله أعلم.\n٢ - مخلد بن يزيد القرشي: تقدم ٢٢٢.\n٣ - ابن جريج عبد الملك: تقدم ٣٢.\n٤ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.\n٥ - ابن عباس﵄-: تقدم ٣١.\nتقدم أصل هذا الحديث لكن بغير هذا السياق.\n٤٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ","vol":"3","page":945},{"text":"الأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"فِيهِ الْوُضُوءُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن حاتم بن نعيم بن عبد الحميد أبو عبد الله المروزي ثم المصيصي، روى عن حبان بن موسى ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق ومحمد بن مكي بن عيسى وسويد بن نصر المروزيين ونعيم بن حماد الخزاعي -قلت: وهذه الرواية هنا عن عبيدة بن حميد بن صهيب- وغيرهم، وعنه النسائي وأحمد بن الخضر بن محمَّد المروزي وأبو عمر أحمد بن محمَّد الجيلي وأبو أحمد بن عدي وأبو جعفر العقيلي وأبو القاسم الطبراني وغيرهم، قال النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: هو بغدادي قدم مصر وحدَّث بها، وردَّ ذلك عليه الخطيب وقال: بل هو مروزي، قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه-: فرق ابن يونس بين المروزي والمصيصي وهو الصواب، وقال مسلمة في الصلة: ثقة.\n٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب التيمي: تقدم ١٣.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - حبيب بن أبي ثابت: تقدم ١٧٠.\n٥ - سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو محمَّد ويقال: أبو عبد الله الكوفي، روى عن ابن عباس وابن الزبير وابن معقل وعدي بن حاتم وأبي موسى وأبي هريرة والضحاك بن قيس الفهري وأنس وعمرو بن ميمون وأبي عبد الرحمن السلمي وعائشة، وعنه ابناه عبد الملك وعبد الله ويعلي بن حكيم ويعلى بن مسلم وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير المكي وآدم بن سليمان وأشعث بن أبي الشعثاء وأيوب وحبيب بن أبي ثابت والحكم بن عتيبة والأعمش وغيرهم كثير. كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني: ابن جبير. قال عمرو بن ميمون عن أبيه: لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض أحد إلَّا وهو","vol":"3","page":946},{"text":"محتاج إلى علمه، قال أبو القاسم الطبراني: ثقة إمام حجة على المسلمين، قتل في شعبان سنة ٩٥ وهو ابن تسع وأربعين ٤٩، وقال أبو الشيخ: قتله الحجاج صبرًا سنة ٩٥، قال ابن حبان في الثقات: كان فقيهًا عابدًا فاضلًا ورعًا، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة حين كان قاضيًا على الكوفة، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى ثم خرج مع ابن الأشعث في جملة القراء، فلما هزم ابن الأشعث هرب سعيد بن جبير إلى مكة فأخذه خالد بن عبد الله القسري بعد مدة، فبعث به إلى الحجاج فقتله الحجاج سنة خمس وتسعين ٩٥ وهو ابن ٤٩ سنة، ثم مات الحجاج بعده بأيام وكان مولد الحجاج سنة ٤٠.\nقلت: اتفق الطبراني وابن حبان على أنه كان ابن ٤٩، وقال عمرو بن سعيد بن أبي حسين -كما ذكره صاحب التهذيب: إنه دعا ابنه حين دعي ليقتل فجعل يبكي فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد ٥٧ سنة، وقد قيل: إن روايته عن عائشة وعدي بن حاتم وعلي وأبي هريرة وأبي موسى كلها مراسيل. قال ابن معين: مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء ومجاهد، وكان سفيان يقدم سعيدًا على إبراهيم في العلم، وكان أعلم من مجاهد وطاووس، وقيل: إن قتله كان آخر ٩٤ والله أعلم.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n٧ - علي بن أبي طالب - ﵁ -: تقدم ٩١.\nتقدم ما يتعلق به.\n٤٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمَذْي مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \"فِيهِ الْوُضُوءُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.","vol":"3","page":947},{"text":"٤ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدّم ١٨.\n٥ - منذر بن يعلى الثوري: تقدّم ١٥٧.\n٦ - محمَّد بن علي بن أبي طالب: تقدّم ١٥٧.\n٧ - علي - ﵁ -: تقدّم ٩١.\nتقدم الحديث وشرحه.\n\n• (الإخْتِلَافِ عَلَى بُكَيْرٍ فيه)\n٤٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ -وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ -: أَرْسَلْتُ الْمِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَذْي فَقَالَ: \"تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَخْرَمَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أحمد بن عيسى بن حسان المصري أبو عبد الله العسكري المعروف بالتستري، روى عن ابن وهب والمفضل بن فضالة وهمام بن إسماعيل وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وعبد الله بن أحمد وحنبل بن إسحاق وإبراهيم الحربي وغيرهم. قال أبو داود: كان ابن معين يحلف بالله إنه لكذاب. قال أبو حاتم: تكلم الناس فيه، قيل لي بمصر: إنه قدمها واشترى كتب ابن وهب وكتاب المفضل بن فضالة، ثم قدمت بغداد فسألت: هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا نعم، فأنكرت ذلك، وذلك أن الرواية عن ابن وهب والرواية عن المفضل لا تستويان. قال سعيد بن عمرو البردعي: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في الصحيح. قال سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يشكون في أنه -وأشار إلى لسانه كأنه يقول الكذب. وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر، ليس به بأس، وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الإحتجاج. قال ابن حجر: إنما أنكروا عليه ادعاء السماع، ولم يتهم بالوضع وليس في حديثه شيء من المناكير، مات سنة ٢٤٣، وقيل: ٢٤٤.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.","vol":"3","page":948},{"text":"٣ - مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي مولى بني مخزوم أبو السائب المخزومي المدني، روى عن أبيه وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعنه مالك وابن لهيعة وقدامة بن محمَّد الخشرمي والقاسم بن رشدين بن عمير وابن المبارك وابن وهب ومعن بن عيسى والواقدي والقعنبي وغيرهم قال مالك: كان رجلًا صالحًا، وقال أبو حاتم: سألت إسماعيل بن أبي أويس. قلت: هذا الذي يقول مالك: \"حدثني الثقة\" من هو؟ قال: مخرمة بن بكير بن الأشج. وعن أحمد: أخذ مالك كتاب مخرمة فنظر فيه، فكل شيء يقول فيه: بلغني عن سليمان بن يسار؛ فهو من كتاب مخرمة -يعني عن أبيه عن سليمان، وقال أحمد عنه: ثقة لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يروي من كتاب أبيه. وقال ابن أبي خيثمة: قلت لابن معين: مخرمة بن بكير؟ فقال: وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمع منه، وقال الدوري: عن ابن معين: ضعيف، وحديثه عن أبيه كتاب ولم يسمع منه، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلَّا حديثًا واحدًا وهو حديث الوتر، وقال سعيد بن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة: أتيت مخرمة فقلت: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، هذه كتبه، وقال معن بن عيسى: مخرمة سمع من أبيه وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار، قال علي بن المديني: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان، لعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبرني عن مخرمة أنه كان يقول في شيء من حديثه: سمعت أبي، وقيل لابن المديني: أيما أحب إليك يحيى بن سعيد أو مخرمة بن بكير؟ فقال: يحيى في معنى ومخرمة في معنى، وجميعًا ثقتان، ويحيى أشد ومخرمة أكثر حديثًا ومخرمة ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث، وقال ابن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث عن أبيه؟ فحلف لي: ورب هذه البنية سمعت من أبي، وقيل لأحمد بن صالح: كان مخرمة من ثقات الناس؟ قال: نعم، وقال ابن عدي: وعند ابن وهب ومعن وغيرهما عن مخرمة أحاديث حسان مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٥٩ في آخر ولاية المهدي. قلت: كذا قال، والصواب في ولاية المهدي من غير ذكر الآخر، لما سيبينه ابن حجر ﵀ وإيانا. قال ابن","vol":"3","page":949},{"text":"حجر: تتمة كلام ابن حبان: يحتج بحديثه من غير روايته عن أبيه، لأنه لم يسمع من أبيه، وقال ابن سعد: (كان ثقة كثير الحديث، مات في أول ولاية المهدي) اهـ.\nقال ابن حجر: (وهذا هو الصواب لأن المهدي ولي الخلافة في آخر سنة ٥٨، وأقام فيها نحو ١٠ سنين فلا يوصف آخر ولايته بأنه سنة ٥٩، وقد أرّخ ابن قانع وفاة مخرمة سنة ٥٨، وقال الساجي: صدوق وكان يدلس) اهـ.\n٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج: تقدم ٢١١.\n٥ - سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦.\nعلي وعبد الله بن عباس تقدما قبله بحديث. وتقدم شرح الحديث.\n٤٣٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - الْمِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْمَذْيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٤ - سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦.\n٥ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\nتقدم ما يتعلق بالحديث.\n٤٣٨ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ وَأَنَا أَسْمَعُ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنَ الْمَرْأَةِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْي؟ فَإِنَّ عِنْدِى ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \"إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\".","vol":"3","page":950},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - عتبة بن عبد الله بن عتبة اليحمدي: تقدّم ٩٨.\n٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.\n٣ - سالم بن أبي أمية أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله: تقدّم ١٢١.\n٤ - سليمان بن يسار: تقدّم ١٥٦.\n٥ - المقداد بن الأسود: تقدّم ١٥٦.\n٦ - علي - ﵁ -: تقدم ٩١.\nتقدم ما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>٢٧٣ - باب الأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n٤٣٩ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - مالك بن أنس ﵀ وإيانا: تقدّم ٧.\n٢ - إسماعيل بن عبد الله بن سماعة العدوي: تقدّم ٢٠١.\n٣ - أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الإِمام: تقدّم ٥٦.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدّم ١.\n٥ - سعيد بن المسيب: تقدّم ٩.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\nتقدم الحديث أول حديث في الكتاب.\n٤٤٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى ثُمَّ اضْطَجَعَ وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. مُخْتَصَرٌ.","vol":"3","page":951},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - داود بن عبد الرحمن العطار العبدي أبو سليمان المكي، روى عن هشام بن عروة وابن جريج ومعمر وابن خثيم وإسماعيل بن كثير وعمرو بن دينار وعمرو بن يحيى المازني ومنصور بن عبد الرحمن بن صفية وغيرهم، وعنه ابن المبارك وابن وهب والشافعي وسعيد بن منصور ويحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وآخرون، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح وذكره ابن حبان في الثقات، وقال إبراهيم بن محمَّد الشافعي: ما رأيت أعبد من الفضيل بن عياض ولا أورع من داود بن عبد الرحمن ولا أفرس في الحديث من ابن عيينة، ولد داود سنة ١٠٠ ومات سنة ١٧٥، وقيل: سنة ١٧٤، قال ابن حبان: وكان متقنًا من فقهاء مكة، قال ابن سعد: وكان كثير الحديث وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، ووثقه البزار وقال العجلي: مكي ثقة، ونقل الحاكم عن ابن معين تضعيفه، والله أعلم.\nقلت: وهذا مما لا يؤثر في مثله.\n٣ - عمرو بن دينار الجمحي مولاهم المكي: تقدم ١٥٤.\n٤ - كريب مولى ابن عباس: تقدم ٢٥٣.\n٥ - ابن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• بعض ما يتعلق به\nتقدم ما يتعلق بالنوم وبالنعاس في الصلاة، وسيأتي الكلام على بقيته في الصلاة. والشاهد قوله: (فصلَّى ولم يتوضأ) فيه احتمالان: أحدهما: أنه نام بمعنى اضطجع ونعس نعاسًا خفيفًا، ويشهد له حديث: اضطجع حتى يأتيه المؤذن، فيكون من أدلة أن النعاس لا ينقض الوضوء، أو يكون ذلك منه على أنه نام نومًا ثقيلًا محمولًا على الخصوصية، كما قال لعائشة: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي.\nفالخصوصية وإن كانت لا تثبت بالإحتمال لكن احتمالها حاصل، وعلى","vol":"3","page":952},{"text":"القول الأول، يكون في الحديث دليل على قول من قال: إن النوم لا ينقض ولو كان النائم مضطجعًا، ما لم يكن ثقيلًا بحيث يحتمل أن يكون خرج منه شيء وهو لا يدري، وقد تقدم ذلك وأقوال العلماء فيه.\n٤٤١ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَرْقُدْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي وهو ابن كثير: تقدم ٢٢.\n٢ - محمَّد بن عبد الرحمن الطّفاوي أبو المنذر البصري، روى عن هشام بن عروة وأيوب والأعمش وعوف الأعرابي وداود بن أبي هند وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وبندار وأبو موسى والفلاس وأبو خيثمة ويعقوب الدورقي وغيرهم. قال أحمد: كان يدلس، وقال ابن معين: لم يكن به بأس، البصريون يرضونه. قال علي بن المديني: كان ثقة، وقال أبو داود وأبو حاتم: ليس به بأس، زاد أبو حاتم: صدوق صالح إلَّا أنه يهم أحيانًا، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة أيضًا: الطفاوي صدوق إلَّا أنه يهم أحيانًا، وقال أبو حاتم الرازي أيضًا: ضعيف الحديث، قال الدارقطني: قد احتج به البخاري، وقال ابن عدي: وعامة روايته أفراد وغرائب، وإنما ذكرته لأحاديث أيوب التي انفرد بها، وكلها يحتمل ويكتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا ولا بأس به. قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه: الذنب فيها لغير الطفاوي، فإنها من رواية عمرو بن عبد الجبار السخاوي عن الطفاوي، وقد أورد له ابن عدي الحديث الأول في ترجمته وهو المتهم به، والله تعالى أعلم.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٤ - أبو قلابة: تقدم ٣٢١.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nتقدم شرحه ١٦٢.","vol":"3","page":953},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>٢٧٤ - باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n٤٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: عَلَى أَثَرِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَلَمْ أُتْقِنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - عبد الله بن أبي بكر: تقدم ١٦٣.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - بسرة بنت صفوان: تقدم ١٦٣.\nتقدم شرحه ١٦٣.\n٤٤٣ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمران بن موسى القزاز الليثي: تقدم ٦.\n٢ - محمَّد بن سواء بن عنبر السدوسي العنبري أبو الخطاب البصري المكفوف، جدُّه العنبر يكنى أبا كردم، روى عن سعيد بن أبي عروبة وجل روايته عنه عن روح بن القاسم، وشعبة وحسين المعلم والحكم بن فروخ وعبيد الله بن الأخنس وأبي معشر وأبي هلال الراسبي وغيرهم، وعنه ابنه سواء وابن أخيه محمَّد ثعلبة بن سواء ووهب بن جرير بن حازم وزيد بن الحباب وخليفة بن خياط ومعلى بن أسد العمي وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، وكان يزيد بن زريع يقول: عليكم به، وقال الأزدي في الضعفاء: كان يغلو في القدر وهو صدوق، وقال ابن المديني: هو من الطبقة السابعة من أصحاب","vol":"3","page":954},{"text":"شعبة، وقد سئل ابن معين عنه في ابن أبي عروبة فقال: هو كخالد بن القاسم، وكان في الذكاء يشبه قتادة. مات سنة ١٨٧، وقيل: سنة ١٨٩.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٥ - الزهري محمَّد شهاب: تقدم ١.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٧ - بُسْرة بنت صفوان -﵂-: تقدمت ١٦٣.\nتقدم شرح الحديث.\n٤٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِيهِ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، فَأَرْسَلَ عُرْوَةُ: قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَالَ: \"مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ\".\n\n• [رواته: ٦ وهم المذكورون في الذي قبله إلَّا اثنين]\n١ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٢ - مروان بن الحكم: تقدم ١٦٣.\nتقدم شرحه وما يتعلق به ١٦٣.\n٤٤٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ\": قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن منصور: تقدم ٨٨.\n٢ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٤.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - بسرة بنت صفوان: تقدمت ١٦٣.","vol":"3","page":955},{"text":"انتهى تبييض هذا الجزء والذي قبله عند صلاة الظهر يوم الإثنين الموافق لخمس مضين من جمادى الأولى سنة ١٣٩٩ هـ وأرجو الله تيسير التمام والتوفيق في القول والعمل وأن يغفر لي ولكل من دعا لي بخير\n\nانتهى تصحيح هذا الجزء على يد مؤلفه بعرض أخيه في الله الفاضل الأستاذ محمَّد نذير حامد الحلبي المدرس بشعبة اللغة بالجامعة الإِسلامية، وكان الإنتهاء منه ضحوة الإثنين ٤ شعبان المبارك بمنزل المؤلف بالمدينة المنورة سنة ١٤٠٣ هـ\nنسأل الله التوفيق والعون\n\nانتهى بحمد الله الجزء الثالث من كتاب سنن النسائي ويليه الجزء الرابع بشرح المؤلف (﵀)","vol":"3","page":956},{"text":"شرح سنن النسائي\nالمسمى\n«شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية»\n\nتأليف\nفضيلة الشيخ محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي\nالمدرس بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة\nالمتوفى في المدينة سنة ١٤٠٥ هجرية، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين\n\n[الجزء الرابع]","vol":"4","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nتنبيه: لم يتم الشيخ ﵀ شرح هذا الجزء، وقد ترك فراغًا في بعض المواضع، وذلك ليرجع إلى الإكمال، ولكن المنيَّة عاجلته ﵀ قبل ذلك.\nوقد أشير إلى تلك المواضع بترك الفراغ والنقاط.\nكما أن هذا الجزء لم يبيض الشيخ ﵀ مسودته.\nنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يكتب للشيخ أجره كاملًا وأن يضاعفه بفضله ومنه وكرمه وهو أرحم الراحمين.","vol":"4","page":959},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>كتاب الصلاة</span>\nفَرْضِ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ - ﵁ - وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمْ\n٤٤٦ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَقْبَلَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَلآنَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشَقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ فَغَسَلَ الْقَلْبَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ -﵇- فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ -﵇- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ -﵇- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ -﵇- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ -﵇- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى -﵇- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، قِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ مِمَّا","vol":"4","page":961},{"text":"يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ -﵇- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيل فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَإِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرٍ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ إِنِّي عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يُطِيقُوا ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى -﵇- فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي -﷿- فَجَعَلَهَا ثَلَاثِينَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى -﵇- فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ ثُمَّ عَشْرَةً ثُمَّ خَمْسَةً، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى -﵇- فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي -﷿- أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَنُودِيَ أَنْ قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي مولى عبد القيس: تقدم ٢٢.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان الأحول: تقدم ٤.\n٣ - هشام بن أبي عبد الله واسمه سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n٦ - مالك بن صعصعة الأنصاري المازني، روى عن النبي - ﷺ - حديث المعراج بطوله وعنه أنس بن مالك، قال ابن حجر: نسبه ابن سعد فقال: مالك بن صعصعة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن","vol":"4","page":962},{"text":"عدي بن النجار. قال ابن حجر في فتح الباري: (ما له في البخاري ولا من غيره سوى هذا الحديث، ولا يعرف راوٍ عنه إلا أنس بن مالك) اهـ، والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن خزيمة، وحديث الإسراء ثابت بروايات متعددة وطرق مختلفة مطولة ومختصرة، فهي بمجموعها يحصل بها التواتر المعنوي. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى بعد نقله لأحاديث الإسراء عن جماعة من الصحابة في الصحيحين والنسائي ومسند أحمد والبيهقي في الدلائل والطبراني وابن جرير، بطرق متعددة منهم أنس بن مالك بدون واسطة وبواسطة مالك بن صعصعة وأبي بن كعب وأبي ذر وجابر وابن عباس وأبي هريرة وشداد بن أوس وابن مسعود وحذيفة وبريدة بن الخطيب وأبي سعيد الخدري وعمر بن الخطاب وعائشة وأم هانئ، وذكر طرقًا كثيرة مطولة ومختصرة ثم قال -رحمه الله تعالى-: فإذا حصل الوقوف على هذه الأحاديث كلها صحيحها وحسنها وضعيفها؛ يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله - ﷺ - من مكة إلى بيت المقدس، وأنه مرة واحدة وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على غير الأنبياء -﵈-. اهـ. ثم قال: قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه (التنوير في مولد السراج المنير) -وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفاد- ثم قال: (وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي هريرة وأبي سعيد وشداد بن أوس وابن عباس وأبي بن كعب وعبد الرحمن بن قطى وأبي حية وأبي ليلى الأنصاريين وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء وصهيب الرومي وأم هانئ وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر الصديق ﵃ الجميع. منهم من ساقه بطوله ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة؛ فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة الملحدون، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) اهـ.","vol":"4","page":963},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: \"فرض الصلاة\" الفرض في اللغة: القطع والواجب لأنه مقطوع بلزومه وتعيين الحق وتحديده، ومنه قوله تعالى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أي: عيّنها لك، وقوله ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أي: تعيّنوا لهن الصداق لأنه يجب ما تعيّن منه وحدد، وفريضة الزكاة: الواجب في المال أو هو النصاب وكل منهما يسمى فريضة، قال الشاعر:\nكانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم\nأي: الموجب له. وفرضه يفرضه فرضًا وفرَّضه للتكثير: أوجبه وعيّنه، وفرائض الله: حدود شرعه ومعالم دينه الذي أوجب على عباده العمل به، والفرائض: الحقوق الواجبة في الميراث لأنها لازمة متعينة لأهلها، وفرضة النهر: المشرب منه، وجمعه فرض وفرائض، والمشرعة أيضًا وفراض فيهما.\nقال لبيد:\nتجري خزائنه على من نابه ... جري الفرات على فراض الجدول\nوفرضة البحر: محط السفن، وقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ بالتخفيف والتشديد: أوجبنا العمل بما فيها أو بيّنا فيها الفرائض الواجبة. والفرض والواجب عند الجمهور مترادفان بمعنى، وعند أبي حنيفة -﵀- الفرض آكد من الواجب. قال ابن عرفة: التوقيت في الواجب يعني التحديد والتعيين، وفرض الصلاة يجوز أن يكون إلزام العباد بها وبيان حكم ذلك لهم، فتكون أل في الصلاة للجنس، وهذا بناء على أنها لم تكن فرضت قبل ذلك، ويحتمل أن يكون المراد به بيان مقدار المفروض منها على التحديد، وهو الأظهر لأن الأدلة ثبتت بمشروعية الصلاة وفعلها قبل ليلة الإسراء، وإنما الذي خص ليلة الإسراء تحديد الصلوات الخمس في الأوقات المخصوصة، وأما قبل ذلك فلم يتعين ما كان عليه الأمر كما سيأتي في الباب الثاني إن شاء الله في شرح حديث عائشة -﵂-، وهذا هو ظاهر القرآن في الأمر بها في أول البعثة، وفعل النبي - ﷺ - لها في أول البعثة، فيكون معنى فرض الصلاة: بيان المفروض منها المحتم فعله على العباد، فـ (أل) في الصلاة على هذا تكون للعهد الذهني أي: قدر الصلاة التي فرضت عليكم. وفرض: مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف،","vol":"4","page":964},{"text":"والأصل فيه الجر بالإضافة لأن تقدير الكلام: هذا بيان فرض الصلاة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعرب بإعرابه على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك -﵀-:\nوما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا\nوقوله: (واختلاف) معطوف على فرض، والمراد بهذا الإختلاف كونهم نقلوه عن أنس عن النبي - ﷺ - بلا واسطة، وعنه بواسطة جماعة من الصحابة منهم مالك بن صعصعة وأبي ذر وأبي بن كعب، وذلك محمول على أن أنسًا - ﵁ - سمعه من النبي - ﷺ -، وسمعه من هؤلاء الصحابة عنه ﵊، واختلاف الألفاظ سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وليس فيه تناقض ولكنه محمول على تفاوت الرواة في الضبط والحفظ، ولا يدل على اضطراب كما تقدم. وجواز النسيان على كل أحد ما عدا الأنبياء، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في تخريج الحديث، ولفظ الصلاة تقدم الكلام عليه أول هذا الكتاب المبارك في شرح الآية، وأن الأصل فيها عند الأكثرين: الدعاء، وأغنى عن إعادته هنا، وقد ذكر النووي أن كون الصلاة بمعنى الدعاء قول جماهير العلماء من أهل العربية والفقهاء وغيرهم، ثم ذكر القول بأنها من التصلية وهو كون الشيء ثانيًا لما سبقه، لأن الصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين، تشبيهًا بالمصلى من الخيل وهو الثاني في الحلبة عند السباق والله أعلم.\nقوله -﵇-: (بينا أنا نائم): أصل كلمة (بينا) (بين) التي هي ظرف في الأصل، فأشبعت الفتحة فتولد منها الألف، ويزاد بعد النون ميم فتصير بينما، والمعنى فيها واحد فهي -فعلى- وليست الألف فيها وصلًا، قال القاضي عياض -﵀-: (بينا أنا في أمري) أي بينما، وكأنه من البين الذي هو الوصل، أي بينما أنا متصل بفعلي. قلت: وذلك لأن البين في الأصل كلمة تستعمل لشيئين متضادين: أحدهما البعد والقطع والثاني الوصل والقرب، فمن استعماله في الوصل قول الشاعر:\nلقد فرّق الواشون بيني وبينها ... فقرّت بذاك الوصل عيني وعينها\nفالبين هنا بمعنى الوصل، وقول قيس بن ذرع:\nلعمرك لولا البين لانقطع الهوى ... ولولا الهوى ما حنّ للبين آلف","vol":"4","page":965},{"text":"أي: للوصل، فهو في هذين البيتين بمعنى القرب، واستعماله في البعد والإفتراق هو الأكثر، ومنه قول الآخر:\nلما دنا البين بين الحي واقتسموا ... حبل النوى في أيديهم قطع\nجادت بأدمعها ليلى وأعجلني ... وشك الفراق فما أبكى وما أدع\nوقول جرير:\nنعب الغراب فقلت بينٌ عاجل ... ما شئت إذ ظعنوا لبين فانعب\nومنه قول كثير:\nفأما آل عزة غدوة فبانوا ... وأما واسط فمقيم\nوقد جمع بين المعنيين القائل:\nوكنا على بين فجمَّع شملنا ... فأعقبه البين الذي شتت الشملا\nفيا عجبا ضران واللفظ واحد ... فلله لفظ ما أمر وما أحلى\nقلت: استعمله جرير في الناحية في قوله:\nغدت هوج الرياح مبشرات ... إلى بين نزلت به السحابا\nفالبين: الناحية والمكان، وبينا وبينما ظرفان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابهما أن لا يقترن بإذ ولا بإذا، كما في قول الشاعر:\nفبينا الفتى في ظل نعماء غضة ... تباكره أفياؤها وتراوح\nإلى أن رمته الحادثات بنكبة ... تضيق بها منه الرحاب الفسائح\nوقول الشاعر:\nبينا تعنقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جرئ سلفح\nومجيء إذ وإذا في جوابهما كثير، قالت حرقة بنت النعمان:\nبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف\nومن زعم أن إذ لا تأتي إلا مع جواب بينما، يردّه قول حميد بن الأرقط - وقيل: هو لجند الطهوي:\nبينا الفتى يخبط في غيساته ... أنوك في نوكاء من نوكاته\nإذ انتحى الدهر إلى عفراته ... فاجتاحها بشفرتي مبراته","vol":"4","page":966},{"text":"ويروى:\nبينا الفتى يخبط في غيساته ... تقلب الحية في قلاته\nإذ أصعد الدهر إلى عفراته ... فاجتاحها بشفرتي مبراته\nوالغيسان: شرح الشباب، والعفرات: شعر وسط الرأس. وقال الراغب: (بين) لفظ موضع للخلالة بين الشيئين ووسطهما. فقوله -﵇- (بينا أنا عند البيت) أضاف (بين) إلى الجملة الإسمية قدر محذوفها، أي بين أوقات كذا، وتضاف إلى المفرد بشرط عطف غيره عليه بالواو خاصة دون غيرها، وهنا أضيفت إلى الجملة الإسمية وهي قوله (أنا عند البيت)، فالتقدير على هذا: بين أوقات أنا عند البيت، وعلى قول عياض -﵀- التقدير: بينا أنا متصل بكوني عند البيت: وقوله: (بين النائم واليقظان) أي: بين حالة النائم واليقظان، والظرف هنا متعلق بمحذوف حال، وهذه صفة نومه - ﷺ - فإنه تنام عينه ولا ينام قلبه، وتقدم الكلام على النوم واليقظة في شرح حديث أبي هريرة أول حديث من كتاب السنن (إذا استيقظ أحدكم. . . الحديث). وفي رواية للبخاري: بينما في الحجر، وفي رواية له من حديث أبي ذر: في الحطيم، وربما قال: في الحجر، وهو شك من قتادة الراوي عن أنس، وبينت ذلك رواية أحمد عن عفان عن همام بلفظ: \"بينا أنا نائم في الحطيم -وربما قال قتادة-: في الحجر\"، ورجح ابن حجر -﵀- أن المراد بالحطيم هنا: الحجر، وذلك أن الحطيم مختلف فيه بين أن يكون الحجر أو ما بين الركن والمطاف أو بين زمزم والحجر، أو بين الباب وزمزم، فترجيح كونه الحجر هاهنا من أجل أنه يجمع بين هذه الروايات لأن القصة واحدة على الصحيح، ومخرج الحديث هنا واحد أيضًا لأنه حديث أنس، والفرض بيان المحل الذي حصل فيه ما ذكر، فلا يتجه تخريجه على التعدد مادام المخرج واحدًا، ورواية الزهري عن أنس: فرج سقف بيتي وأنا بمكة.\nوروى الواقدي بإسناده أنه أسري به من شعب أبي طالب، وأخرج الطبراني من حديث عبد الأعلي بن أبي مساور عن عكرمة عن أم هانئ قالت: بات رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به في بيتي، ففقدته من الليل فامتنع مني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض قريش، فقال: إن جبريل أتاني وأخرجني .. وذكر الحديث.","vol":"4","page":967},{"text":"وكذا روى ابن إسحاق قال: حدثني محمَّد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذان عن أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول الله - ﷺ - أنها كانت تقول: ما أسري برسول الله - ﷺ - إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا، ثم ذكرت الحديث، وقد روى الحافظ البيهقي من طرق عن جماعة من التابعين عن علي وابن مسعود وابن عباس أنه كان في بيت أم هانئ راقدًا وقد صلى العشاء الآخرة فذكر الحديث، وعند البيهقي من رواية أبي هارون العبدي -قال ابن كثير: وهو ضعيف- عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال له أصحابه: يا رسول الله أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها، قال: قال الله -﷿-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. . .﴾ الآية. قال: فأخبرهم، قال: فبينا أنا نائم عشاءً في المسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني، وذكر الحديث بطوله، وفي رواية لأنس عند البزار في مسنده: (بينا أنا نائم إذ جاء جبريل -﵇- فوكز بين كتفي فقمت) فذكر الحديث، وفي مرسل الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أخرجه إلى المسجد فأركبه البراق. قلت: وهذا يرشد إلى طريق الجمع بين الروايات، والأولى في الجمع أن النبي - ﷺ - كان في بيت أم هانئ وهو بشعب أبي طالب أي: أبيها، فجاءه الملك فأخرجه إلى المسجد وهو بين النائم واليقظان، ثم أيقظه من المسجد وشقّ صدره وحمله على البراق، فيكون البيت لأم هانئ وأضافه إلى نفسه لأنه كان نائمًا فيه، أما قول ابن حجر -﵀- أنه كان يسكنه؛ ففيه بُعْدٌ، وتقدم قولها: (نائم عندي تلك الليلة) لأنه - ﷺ - كان يسكن بيته، وكونه أسري به من الشعب يكون المراد به ابتداء مجيء الملائكة للإسراء به من هذا البيت وهو في الشعب، وأما نفس الإسراء -أعني الشروع في السفر وركوب البراق- فإن ذلك من المسجد كما هو ظاهر الآية، قال تعالى: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وحقيقة المسجد هو المكان المعروف دون سائر مكة، وإطلاقه في بعض الأحيان على الحرم كله أو على مكة من تسمية الشيء باسم جزئه، وهو نوع من المجاز لا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة ووجود دليل يدل عليه كما هو معلوم، وأما قوله -﵇-: (بينا أنا نائم). وقوله: (بين النائم واليقظان) فلا تعارض بينهما، لأن نومه -﵇- كان على ذلك الحال تنام عينه ولا ينام قلبه","vol":"4","page":968},{"text":"كما ثبت في الصحيح، وفي رواية: إن العين نائمة والقلب يقظان، غير أنه جاء التصريح في بعض الروايات كما تقدم -بكون الملك أيقظه قبل أن يركب البراق، ولا يعارض ذلك ما قدمنا من حال نومه، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في فوائد الحديث إن شاء الله تعالى. وقوله: (إذ أقبل أحد الثلاثة) إذ هنا تكون للمفاجأة، فإنها إذا وقعت بعد بينا أو بينما تكون للمفاجاة، كقول الشاعر- وهو بعض بني عذرة:\nاستقدر الله خيرًا وارضين به ... فبينما العسر إذا دارت مياسير\nوبينما المرء في الأحياء مغتبطا ... إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير\nيبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور\nوهي في هذه الحالة عندهم محتملة لأن تكون ظرف زمان، أو ظرف مكان، أو حرف مفاجأة أو حرف توكيد، أو حرفًا زائدًا، خمس احتمالات. ولإذ غير هذا المعنى ثلاثة معان أخر: أن تكون اسمًا للزمان الماضي، والجمهور على أنها حينئذٍ لا تكون إلا ظرفًا أو مضافًا إليه نحو (إذ أخرجه الذين كفروا)، وقيل: إنها تكون مفعولًا به نحو قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ وجزم ابن هشام بأنها في أول القصص مفعولًا به، وغلط من أعربها ظرفًا في تلك الحالة بتقدير (اذكر)، لأن هذا الذكر المأمور به لا يختص بحالة أو وقت دون غيره، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ وما أشبه ذلك، الثاني: أن تكون اسمًا للزمان المستقبل نحو ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ وأنكره الجمهور وحملوها في مثل ذلك على أنها من باب تنزيل المخبر بوقوعه في المستقبل، منزلة الواقع بالفعل لتحقق الوقوع نحو قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾. والثالث: التعليل، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ ومنه قول الفرزدق:\nفأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر\nفهذا معظم ما يتعلق بها، وتقدم في شرح هذا الحديث أن جواب بينا وبينما يقترن بإذا وبإذ، وأن من زعم أن إذ لا تقترن إلا بجواب بينما لم يصب في ذلك. وقوله: (أقبل أحد الثلاثة بين الرجلين). أقبل: من الإقبال ضد","vol":"4","page":969},{"text":"الإدبار وهو عبارة عن التقدم إلى الشيء، وتقدم الكلام على لفظ (أحد) في أول الكتاب في شرح الآية، وفي الحديث الأول، والمعنى أن أحد النفر الثلاثة وهم الملائكة الذين أتوه في صورة البشر، وأل في الثلاثة للعهد الحضوري ولم يتقدم ذكر لهم في هذه الرواية، ولعله - ﷺ - كان قد ذكرهم للصحابة قبل التحديث بالقصة أو أثناءها واختصر ذلك بعض الرواة، وعلى فرض أنه ذكرهم وأل تكون للعهد الذكري، وعن مسلم (أحد الثلاثة بين الرجلين) وفيه: فسمعت قائلًا يقول: أحد الثلاثة. . . إلخ. وفيه: من رواية أبي ذر: فرج سقف بيتي وأنا بمكة، وكذا من رواية أبي ذر عند البخاري: فنزل جبريل، فيحتمل أنه المراد بقوله بين الرجلين جواب الملك لأحد الملائكة، لما ورد عند أحمد: فجعل يقول لصاحبه الأوسط بين الثلاثة، وفي رواية له أيضًا: فسمعت قائلًا يقول: أحد الثلاثة، وفي رواية مسلم المشار إليها من طريق سعيد عن قتادة: \"إذ سمعت قائلًا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين\"، فهي توضح المراد بهذه العبارة وأن أل في الرجلين للعهد الحضوري، والرجلان هما حمزة وجعفر كما ذكره ابن حجر وغيره، وفي رواية أبي ذر عنده وعند البخاري وغيرهما: \"فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل\"، فبيّنت هذه الرواية أن الذي أقبل إليه من الملائكة هو جبريل، كما جاء في بعض الروايات التصريح بأن معه: ميكائيل، وأنه الذي ناوله الطست، ولم يرد تعيين الثالث من الملائكة فيما وقفت عليه. قلت: وسياق هذه الرواية صريح في أن المراد هنا بأحد الثلاثة واحد من الملائكة، وأما قوله: بين الرجلين؛ فينبغي أن يقدر قبله محذوف، كما قدمنا في الروايات الصحيحة التي ذكرناها أن الملك هو القائل: أحد الثلاثة بين الرجلين، وأن جواب لمن قال له: أيهم هو؟ كما في الرواية الأخرى، فيكون أحد الثلاثة المذكور في قوله: أقبل أحد الثلاثة؛ غير المقدر، وهو جواب الملك بقوله: أحد الثلاثة بين الرجلين والله أعلم. وتعيين جعفر هنا إن صح يدل على أن الإسراء كان في أول البعثة؛ وهو خلاف ما عليه الجمهور لأن جعفرًا خرج إلى الحبشة في الهجرة الأولى، وأكثرهم على أنها سنة خمس بعد البعثة، ولم يرجع إلى سنة سبع عند فتح خيبر ولا خلاف أنها كانت سنة سبع من الهجرة والله أعلم، ولم","vol":"4","page":970},{"text":"أر من نبه على ذلك، وتقدم الكلام على (بين) أول شرح الحديث. وقوله: (فأُتِيتُ) بالبناء للمجهول أي: أتاني الملك، وقد تقدم أن الذي جاء بالطست أنه ميكائيل، وقوله: (من ذهب) (من) هنا بيانية، والطست بكسر الطاء وتفتح، ويقال: طسٌّ؛ بالإدغام، وتقدم الكلام عليه في شرح حديث عائشة في الطهارة ٣٣، وقوله: (ملآن) صفة لطست، وفي رواية: \"ملأى\" وفي أخرى: \"مملوء\"، أي ذلك الطست المذكور مملوء بالإيمان والحكمة، ونصب حكمة وإيمانًا على التمييز، وذكر بعضهم أن نصبهما على المفعولية وليس عندي بجيد، وظاهر كلام السيوطي في حاشيته (زهر الربى) أن الرواية (ملأى) لأنه شرحها على ذلك، وتبعه الشيخ السندي في حاشيته أيضًا على أنها بألف التأنيث المقصورة، وهذه الروايات الثلاث التي قدمنا ذكرها لا تأثير لاختلافها من جهة المعنى. والطست تذكّر على معنى الإناء وتؤنث، والحكمة والإيمان من المعاني التي لا تتجسم فلهذا قال بعضهم: إن في هذا الطست شيء تحصل به الحكمة والإيمان. قلت: والواجب أن نعتقد أنه مملوء حكمة وإيمانًا كما أخبر - ﷺ -، ولكن لا يلزمنا أن نتعقل وجه ذلك، وستأتي زيادة الكلام عليه في فوائد الحديث آخر شرحه عند الكلام على الفائدة الخامسة منه. قوله: (فشقّ من النحر) الضمير يعود إلى جبريل وهو المذكور في قوله: (أقبل. . .) إلخ كما تقدم، و(من) هنا لابتداء الشق وهو الفتح، والنحر هو منتهى أعلى الصدر عند الإنسان عند منحدر الطعام، و(إلى) تقدم الكلام عليها في شرح الآية، وهي هنا لبيان الغاية، وقوله: (مراق) المراق آخر البطن مما يلي العانة، وهي بفتح الميم وتشديد القاف، لأن جلد الإنسان يكون فيها رقيقًا أكثر من غيره، قيل: جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: واحده مرق، وقوله: (فغسل القلب)، أي غسل الملك قلب النبي - ﷺ -، والفاء في هذه الجمل كلها عاطفة، وأل في قوله: (القلب) إما للعهد الحضوري أو هي عوض عن الإضافة لأن الأصل: قلبي، وقوله: (بماء زمزم)، الباء للمصاحبة، وزمزم: البئر المعروفة عند الكعبة وهي سقاية إسماعيل، قيل: سميت زمزم لأن هاجر لما نبع الماء جعلت تقول: يا ماء زم زم، ولعل غسله بها لفضلها على غيرها من المياه. وقوله: (ثم ملئ حكمة وإيمانًا) تقدم الكلام على ثم، وهي هنا لترتيب الفعل، وقوله: (ملئ","vol":"4","page":971},{"text":"حكمة وإيمانًا) أي ملأه الملك من الحكمة والإيمان، وتقدم الكلام عليهما قريبًا وسيأتي في الفوائد، كما تقدم الكلام على ثم في السواك (ح ٤). وقوله: (أتيت بدابة) أي أتاني الملك كما هو مصرح به في غير هذه الرواية، (بدابة) الدابة أصلها ما دبّ على وجه الأرض أي تحرك، غير أن العرف في الإستعمال خصّصها بذات الأربع فصارت عرفًا عليها، وقد صرحت الروايات الأخر في الصحيحين وغيرهما أنها تسمى (البراق)، وأن الأنبياء كانت تركبها قبله ﵊. وقوله: (دون البغل) دون ظرف مكان في الأصل ويكون وصفًا فيكون نقيض فوق، وهو تقصير عن الغاية فتقول في التقريب: هذا دون هذا أي أقرب منه، وهذا دون هذا في التحقير أي أقل منه قدرًا وعددًا، وحقه في التحقير ونحوه إذا كان وصفًا أن يرفع ويدخل عليه تغيير الإعراب، ولكنه لما كان الأكثر فيه الظرفية نصب في الغالب، إلا إذا دخل عليه حرف الجر كما قال سيبويه في قوله تعالى: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: قوم دون ذلك، وهي منصوبة وموضعها رفع، ويكون بمعنى أمام وبمعنى وراء، فمن الأول: قول الشاعر يصف خمرًا:\nتريك القذى من دونها وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطق\nحمل على أن المراد أن القذى من ورائها وهي دونه، فوصفه بقوله (من دونها) وفيه عندي نظر. ومن الثاني: قولهم: أمير على ما دون جيحون؛ بمعنى ما وراءه. وتكون بمعنى فوق، كأن تجيب من وصف شخصًا بالشرف فتقول: هو دون ذلك أي فوق ذلك، وبضده أن يكون أقل منه منزلة أو قدرًا؛ وهو المراد في الحديث هذا لأنه قابله بقوله: (وفوق الحمار)؛ ومن هذا المعنى قوله: \"ليس فيما دون خمس أواق صدقة\" ويكون بمعنى غير كقوله: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ﴾ أي غير الله، ومثله: ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي غير ذلك، وله نظائر في القرآن ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: ما سوى ذلك. ومن استعماله في الحقارة قول الشاعر:\nإذا ما علا المرء نال العلاء ... ويقنع بالدون من كان دونا\nأي حقيرًا، والمعنى في الحديث أن هذه الدابة التي هي البراق حجمها متوسط بين حجم البغل وحجم الحمار، أي: أصغر من حجم البغل وفوق","vol":"4","page":972},{"text":"حجم الحمار، وهذه صفة للدابة، يقال: هذا الشيء دون هذا؛ إذا كان أقل منه، وفوق إذا كان أكثر منه. وقوله: (ثم انطلقت مع جبريل) أي: خرجت أسير معه، والإنطلاق: الذهاب وعدم وجود ما يمنع من السير عند إرادته، وقوله: (أسير) جملة في محل نصب على الحال، والتقدير: انطلقت حال كوني سائرًا مع جبريل، ويجوز أن يكون (انطلقت) هنا ضمن معنى: شرعت في السير، ومع ظرف يقتضي المصاحبة للشيء أي مصاحبًا له ومرافقًا، و(جبريل) علم، قيل: إن أصل الوضع فيه عجمي تلقته العرب فاستعملته استعمال أوضاعها، أو اتفقت فيه اللغة العربية مع غيرها في الوضع ولهذا لم تضع له اسمًا. وصحح القرطبي وغيره فيه وفي نظائره من الألفاظ المسمى بها التي جاءت في القرآن؛ أنها عربية نزل بها جبريل بلسان عربي، ولا يضر على ذلك اتفاق غير العربية فيها معها، وفيه عشر لغات: الأولى: جبريل بياء وبدون همز، وهي لغة أهل الحجاز، قال كعب بن مالك - ﵁ -:\nوببئر بدر إذ يرد جموعهم ... جبريل تحت لوائنا ومحمد\nالثانية: جَبْريل بفتح الجيم، وبها قرأ ابن كثير والحسن، الثالثة: جبرءيل بياء بعد الهمزة وبدون ألف، وقرأ بها بعض أهل الكوفة وأنشد في شرح القاموس لكعب بن مالك - ﵁ -:\nشهدنا فما تلقى لنا من كتيبة ... مدى الدهر إلا جبرءيل أمامها\nوهي لغة قيس وتميم، والرابعة: جبرئل من غير ياء بعد الهمزة، وقرأ بها أبو بكر عن عاصم. الخامسة مثلها إلا أن اللام مشددة وبها قرأ يحيى بن معمر، السادسة: جبرائل بألف بعد الراء وبدون ياء بعد الهمزة قراءة عكرمة، السابعة مثلها إلا أَن فيها ياء بعد الهمزة. الثامنة: جبراييل بياءين من غير همزة، قرأ بها الأعمش ويحيى بن يعمر أيضًا. التاسعة جبرءين بفتح الجيم وبعد الهمزة ياء وبدل اللام نون. العاشرة: جبرين بكسر الجيم من غير همز والياء بعد الراء ساكنة وآخره نون، قيل: إنها لغة بني أسد ولم يُقرأ بها. وقوله: (فأتينا السماء الدنيا) والضمير في أتينا للنبي - ﷺ - وجبريل، ففيه استعمال ضمير الجماعة للإثنين كما في قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾. والسماء الدنيا أي القربى من السموات التي هي سقف للعالم السفلي، والدنيا","vol":"4","page":973},{"text":"هنا تأنيث الأدنى أي التي تلي الناس، ولم يذكر هنا مرورهم ببيت المقدس، وهو ثابت في الروايات الأخر كما سنبينه إن شاء الله. وقوله: (فقيل: من هذا) فيه حذف كما في الروايات الأخر وهو قوله: (فاستفتح جبريل) والقائل هو الملك أو الملائكة الموكلون بأبواب السماء، و(من هذا؟) أي: من المستفتح؟ وقوله: (قال: جبريل) أي: مجيبًا للسائل: جبريل، التقدير: المستفتح جبريل أو هذا جبريل، فحذف المبتدأ للعلم به على حد قول ابن مالك:\nوحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما\nوقوله: (وقيل: من معك) دليل على أنهم قد عرفوا أنه معه أحد، ولعلهم كانوا أُخبروا بأنه سيأتيهم معه رسول الله - ﷺ -، ويشهد له ما في بعض الروايات من قول الملك: أُمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. وقوله: (محمَّد) أي معي محمَّد، وقوله: (وقد أرسل إليه) الأصل: أوَ قد أرسل إليه؟ فحذفت همزة الإستفهام، والحديث حجة على من أنكر جواز حذفها، ومثله قوله تعالى: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ أي أهذا ربي؟ وقوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ أي: أوَ تلك؟ ومن شواهده قول ابن أبي ربيعة:\nفوالله ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان\nأي: أبسبع؟ وقول الآخر:\nرفوني ثم قالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هُم هُم\nأي: أهمْ همُ؟ والإستفهام يحتمل أن يكون عن أصل رسالته، وأن يكون المراء الإرسال إليه للعروج إلى السماء، فعلى الأول: يكون دليلًا على أن بوابي السماء لم يكونوا علموا ببعثته، وعلى الثاني: يكونون عالمين بأصل البعثة وكأنهم منتظرون للإرسال إليه للصعود إلى السماء. وقد تعقب الشهاب في شرح الشفاء تجويز ابن حجر وغيره لعدم علم الملائكة بالرسالة إليه بمعنى البعثة. والظاهر أن كلامه أولى بالتعقب في ذلك، لعدم وجود التصريح بكون البوابين على السماء علموا بعثته، فغاية ما في الأمر تجويز علمهم بذلك. وقوله: (مرحبًا به) أي جاء مكانًا رحبًا أي واسعًا، به أي بوجوده فيه. وقوله: (نعم المجيء جاء) نِعْمَ: فعل مبني للمدح، والمجيء اسمها، وقوله: (جاء) أي الذي جاء. قال ابن مالك في شواهده: من هذا الكلام شاهد على","vol":"4","page":974},{"text":"الإستغناء بالصلة عن الموصول أو الصفة عن الموصوف في باب نعم، لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء، وإلى مخصوص بمعناها وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها، وهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء، والتقدير: ولنعم المجيء الذي جاء، أو: لنعم المجيء مجيء جاء، وكونه موصولًا أجوز لأنه مخبر عنه، وكون المخبر عنه معرفة أولى من كونه نكرة. وقوله: (فأتيت على آدم) أي: فمررت عليه في السماء الدنيا، كما في الرواية الأخرى: فإذا فيها آدم. وقوله: (فسلمت عليه) تقدم أن الفاء عاطفة، (قال) أي آدم، (مرحبًا بك) ولم يذكر أنه ردَّ السلام، ولعل ذلك من الإختصار في الحديث فلقد ثبت عن النبي - ﷺ - أن آدم ردَّ ﵇، كما في صحيح البخاري من رواية جابر بن عبد الله -﵄-، فدل ذلك على أن حذفها هاهنا اختصار في الرواية. وقوله: (مرحبا) هذه كلمة تستعمل للقادم على المكان، وتفسيرها عندهم: جئت مكانًا رحبًا أي واسعًا بك أو أصاب رحبًا وسعة، وكنى بذلك عن الإنشراح وسعة الصدر بالقادم. وقوله: (من ابن) يحتمل أنها بيانية ويحتمل أنها زائدة والأول أظهر، قوله: (ثم أتينا السماء الثانية) وفيه (فمثل ذلك) أي: قيل لنا مثل ذلك القول السابق، وهو مصرح به في أكثر الروايات، فذكر يحيى وعيسى في السماء الثانية ويوسف في الثالثة، وفي رواية ثابت عند مسلم: فإذا هو قد أعطي شطر الحسن، وعند الطبراني وابن عائذ من رواية أبي هريرة: (فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله، قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب)، ومثلها من حديث أبي سعيد عند البيهقي، وهو محمول على أنه أحسن الناس ما عدا النبي - ﷺ -، بدليل ما روى الترمذي من حديث أنس: ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا. ثم ذكر إدريس في الرابعة وذكر أنه قال له: مرحبًا بك من أخ ونبي، فاستدل بذلك من قال: إن إدريس ليس أبًا لنوح كما ذكره بعض المؤرخين، لأنه لو كان أبًا لنوح لكان أبًا للنبي - ﷺ -، ولقال له ما قال آدم: مرحبًا بك من ابن، ولذا قال بعضهم: إن إدريس هذا ليس بالذي قيل فيه إنه أب لنوح، بل هو إلياس النبي، روي ذلك عن ابن مسعود كما ذكره الشهاب الخفاجي، وهو يحتاج إلى دليل مع بُعْدِه، وعلّل ذلك","vol":"4","page":975},{"text":"بعضهم بأن إدريس قاله تواضعًا، والأنبياء كلهم إخوانه في الدين، وفي الحديث: \"الأنبياء أولاد علّات\"، والعلات: الضرائر، فمعناه ما وضحه الحديث: بأن الدين واحد، كالأب الواحد والشرائع مختلفة كالأمهات المختلفات، ومن قال: إنه أب لنوح قال: اسمه آخنوخ بالعبرية، وهو سبط شيث وجدّ أبي نوح، قالوا: هو أول من نظر في النجوم وخطّ، وفي رواية شاذة أنه قال له: بالابن، ولم أقف عليها وإنما ذكرها الشهاب من شرح الشفا والعيني في شرح البخاري، ثم ذكر أن في السماء الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم. وقوله: (في موسى فلما جاوزته بكى) وذلك للسبب الذي ذكره موسى وهو أنه أسف لعدم كثرة من يدخل الجنة من أمته، فبكى أسفًا عليهم لا أنه حسد أخاه على فضل الله عليه وعلى أمته، لأن الحسد في حق الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ممنوع، وهو من الأمراض السيئة في القلوب، وأكبر شاهد على حبه للخير لمحمد - ﷺ - ولأمته؛ أمره له بمراجعة ربه حتى خفّف عنهم الصلاة. وما جاء في الرواية الأخرى من قوله: يا رب ما ظننت أن ترفع علي أحدًا؛ نوع من الغبطة إن صحت الرواية به، وكذا قوله (هذا الغلام) إنما هو على سبيل التوجع السابق، ووصفه له بكونه غلامًا يحتمل أنه قال ذلك لكبر سن موسى عليه، وهو على ما قاله بعضهم: إن العرب تصف المستجمع القوى من الرجال بالغلام لأن العادة جرت أن الشباب محل القوة والنشاط. قال أبو جهل لعنه الله:\nما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سنيّ\nومما يقوي الوجه الأول قوله: (الذي بعثه بعدي) أي بزمن طويل، فكأنه شاب بالنسبة لزمن موسى، وقال العيني: (لم يرد به استصغار شأنه، فإن الغلام قد يطلق ويراد به القوي الطري الشباب، والمراد: استقصار مدته مع عظيم منة الله عليه وكثرة فضائله)، وقال الخطابي: الغلام ليس علامة على الإزدراء والإستصغار لشأنه، إنما هو على تعظيم منة الله، عليه مما أناله من النعمة وأتحفه به من الكرامة، من غير طول عمر أفناه في طاعة الله، وقد تسمي العرب الرجل المستجمع السن: غلامًا، مادام فيه بقية من القوة، وذلك في لغتهم مشهور. فذكر أنه وجد موسى في السماء السادسة وإبراهيم في السابعة،","vol":"4","page":976},{"text":"وهذا الذي عليه أكثر الروايات إلا رواية شريك وأبي ذر. أما شريك فقد ذكر مسلم وغيره أنه قدّم فيها وأخّر، وطعن غير واحد فيها لأن شريكًا خالف فيها من نحو اثنتي عشرة مسألة، وهو عند المحدثين لا يقبل انفراده لأنه تغير حفظه بعدما ولي القضاء، وأما رواية أبي ذر فقد صرح بأنه لم يضبط أماكنهم. وأما قول بعضهم كالعيني وغيره أن يجمع بين الروايتين بأن موسى كان في السادسة ثم ارتفع إلى السابعة؛ فغير مرضي لعدم وجود ما يدل على أن أحدًا منهم صحبه في الصعود، ورواية مالك بن صعصعة هذه تشهد لكون الذي في السابعة إبراهيم، لأنه ذكر رؤيته البيت المعمور عند وصوله إليه، وفي بعض الروايات أن إبراهيم مسند ظهره إلى البيت المعمور والله أعلم. وهي رواية ثابت البناني في أول صحيح مسلم عند أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ -. . . رفعه أنس بدون واسطة، قال ابن حجر -﵀-: (ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك: (١) أمكنة الأنبياء في السموات، وقد صرح بأنه لم يضبطها ووافقه الزهري في بعض ما ذكر (٢) كون المعراج قبل البعثة (٣) كونه منامًا (٤) مخالفته في محل سدرة المنتهى وأنها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه إلا الله، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم (٥) مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وأنهما من تحت سدرة المنتهى (٦) شقُّ الصدر عند الإسراء، وقد وافقته رواية غيره كما بينت ذلك في شرح رواية قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة (٧) ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة (٨) نسبة الدنو والتدلي إلى الله -﷿-، والمشهور في الحديث أنه جبريل (٩) تصريحه أن امتناعه من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه بعد التاسعة (١٠) قوله: فعلا به الجبار فقال وهو مكانه (١١) رجوعه بعد الخمس، والمشهور في الأحاديث أن موسى ﵊ أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس (١٢) زيادة ذكر النور في الطست) اهـ. وقوله: (ثم أتينا السماء السابعة فمثل ذلك) تقدم الكلام على هذه الألفاظ. وقوله: (فأتيت على إبراهيم -﵇- فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من","vol":"4","page":977},{"text":"ابن وبني) تقدم الكلام أيضًا على مفردات ألفاظها، وفيها التصريح بأن الرسول - ﷺ - ابن للخليل وهذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين. وقوله: (ثم رفع لي البيت) أي أبصرته من بعد، يقال: رفع السراب الشخص يرفعه رفعًا: زهاه، وهو مجاز ورفعت الشيء: قربته مني، ورفع لي أيضًا: قرب مني. قال ذو الرمة:\nفقلت ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا\nأي: قربها منك، فالمعنى أنه أظهر له البيت وأبرز حتى رآه كأنه قريب منه. وقد يكون هذا الرفع بإزالة الحواجز بينه وبين البيت المعمور، كما جاء في حديث الإسراء أن قريشًا لما سألته عن بيت المقدس رفع له حتى صار يراه عند دار عقيل .. الحديث، وهذا من أنواع خرق العادة له - ﷺ -. وقوله: (المعمور) أي الذي يكثر عامروه، وقد اتفقت روايات الأكثرين فيه أنه بيت يقال له: الضراح، وهو في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر الدهر حتى تقوم الساعة، وقد روى ذلك ابن جرير -﵀- من عدة طرق كعادته الحسنة، وأخرجه ابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس مرفوعًا، وأخرجه عبد الرزاق وجماعة عن علي - ﵁ - أن ابن الكوّاء سأله عنه فقال: ذلك الضراح بيت فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، وفي رواية عنه وكذا عن ابن عباس: أنه حيال الكعبة بحيث لو سقط سقط عليها. اهـ.\nوذكر قتادة وابن زيد أن في كل سماء بحيال الكعبة بيتًا حرمته كحرمتها، وعمارته بكثرة الواردين عليه من الملائكة -﵈-، وقال الحسن: هو الكعبة يعمرها الله كل سنة بستمائة ألف من الناس، فإن نقصوا أتم العدد من الملائكة. قلت: وهذا عندي في غاية السقوط لمصادمته للأحاديث الصحيحة في تعيين البيت المعمور، ولعله لا يصح عن الحسن إلا إذا قيل: مراده أن صفة المعمور ينطبق على الكعبة؛ لأنه من المجاز المشهور: بيت معمور بمعنى مسكون تكثر الناس عنده في محل هو فيه مأهول بالناس مسكون، وعمارة الكعبة بالمجاورين عندها والقادمين عليها، فإن أريد هذا المعنى فهو صحيح، أما إرادة الكعبة في الأحاديث الصحيحة في الإسراء التي تنص على البيت","vol":"4","page":978},{"text":"المعمور فهو بعيد والله أعلم. وقوله: (فسألت جبريل) أي عن البيت الذي رفع له (فقال) أي جبريل (هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم) أي آخر الدهر (ثم رفعت لي سدرة المنتهى) أي جليت لي حتى رأيتها كما تقدم مثله في البيت المعمور. والسدرة واحدة السدر، وهو اسم جنس شجر معروف، والمنتهى سميت به لأنه ينتهي إليها علم الملائكة، لم يجاوزها أحد إلا رسول الله - ﷺ -، وينتهي إليها ما يرفع من الأرض وما ينزل من فوقها. ومن رواية هدبة بن خالد عن همام بن يحيى عن قتادة عند البخاري في المناقب باب المعراج؛ تقديم ذكر السدرة على البيت المعمور، فقد يكون ذلك من عدم ضبط الرواة. قوله: (فإذا نبقها مثل قلال هجر) الفاء هنا يشبه أن تكون الفصيحة والتقدير: فرأيتها فإذا، ويحتمل أنها التي تقترن بإذا الفجائية كأنه فاجأته رؤية نبقها لعظم شأنه. وقوله: (نبقها) النبق ثمر السدر وهو معروف، وقوله: (مثل قلال هجر) أي في العظم وكبر الحجم، والقلال جمع قلة. قال في التاج: والقلة الحب العظيم أو الجرة العظيمة أو الجرة عامة أو الجرة الكبيرة من الفخار وقيل: هو الكوز الصغير، قال: وهذا هو المعروف الآن بمصر ونواحيها فهو ضد؛ يعني أنه يقال للكبير وللصغير فهو من الأضداد. قال: والجمع قلل وقلال كصرد وجبال، قال جميل بن معمر:\nفظللنا بنعمه واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله\nوقال حسان - ﵁ -:\nوأقفر من حضاره ورد أهله ... وقد كان يسقى في قلال وحنتم\nوفي الحديث: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث\". قال أبو عبيد: بعض هذه الحباب العظام وهي معروفة بالحجاز وقد تكون بالشام، قال: وفي صفة سدرة المنتهى ونبقها كقلال هجر، وهجر: قرية قرب المدينة وليست هجر البحرين، وكانت تعمل بها القلال. وروى شمر عن ابن جريج: أخبرني من رأى قلال هجر تسع القلة منها الفرق. قال عبد الرزاق: الفرق أربعة أصوع بصاع النبي - ﷺ -. قلت: هذا خلاف ما عليه الأمر، فإن عامة من ذكروا الفرق قالوا: إنه ثلاثة أصوع، وقد تقدم ذلك في الطهارة ويأتي في فدية الحج","vol":"4","page":979},{"text":"إن شاء الله. قال صاحب التاج تتمة كلامه: وروى عيسى بن يونس: القلة نحو أربعين دلوًا أكثر ما قيل في القلتين قلتين، وقال الأزهري: وقلال هجر والأحساء ونواحيها؛ تأخذ القلة منها مزادة كبيرة من الماء وتملأ الراوية قلتين، وكانوا يسمونها الخروس. قال: وأراها سميت قلالًا لأنها تُقلُّ أي ترفع إذا ملئت وتحمل. اهـ. منه، قال ابن حجر: قال ابن التين: القلة مائتا رطل وخمسون رطلًا بالبغدادي، والأصح عند الشافعي خمسمائة رطل، وقال الخطابي: القلال الجرار وهي معروفة عند المخاطبين معلومة القدر. قال ابن فارس: القلة ما أقله الإنسان من جرّة أجُبّ وليس في ذلك عند أهل اللغة حد محدود، وهذا أقرب إلى الصواب، أما قول الخطابي -﵀- أنها معروفة عند المخاطبين معلومة، فلا يتجه إلا على ما ذكره ابن فارس من أن المعنى معلوم، وأما كونها معروفة فاشية بقدر معين فالظاهر خلافه، وذلك بالنسبة لتحديدها في الماء. أما على قول الهروي أنها ما يقل فهو ظاهر في اللغة، ويبقى التشبيه بقلال هجر فهو يدل على أن هناك نوع يعرفه بعض الناس الذين رأوه، والخلاف في المسألة طويل الذيل. قال الهروي: القلة ما يأخذ مزادة من الماء، سميت بذلك لأنها تقل أي ترفع، والقول بأن هجر قرية بنواحي المدينة محتمل، مع أنه يبعد كونها لا تعرف بعينها، ولم أر من نص على محلها بالتعيين من كثرة الكلام على حديث ابن عمر في القلتين واختلاف الناس فيه، وإلى اليوم لا تعرف عنه الناس ولا في كتب البلدان وتواريخ المدينة لم يذكر أحد منهم محلها، إلا ما يقولون من الخلاف في حديث القلتين: هل هي هجر الأحساء أو غيرها؟ وقد تقدم ذلك وأنهم لم يذكروا ما بينها، فلهذا يترجح أحد الوجهين الآتيين عن الماوردي من أنها كانت تجلب من هجر إلى المدينة، أو أنها عملت بالمدينة على مثال قلال هجر، كما نقله ياقوت عنه مع حكايته القول بأنها قرية حول المدينة، حكاه بصيغة التمريض. قال ياقوت: (وهجر: قصة بلاد البحرين، والهجر: بلد من اليمن وبينه وبين عثّر يوم وليلة من جهة اليمن. قال ابن الحائك: الهجر: قرية صمد وجازان وهجر: اسم للمستقر) اهـ. وقوله: (وإذا ورقها مثل آذان الفيلة) جمع أذن وهي الجارحة التي بها السمع، والفيلة بكسر الفاء وفتح الياء جمع فيل، وفي رواية للبخاري","vol":"4","page":980},{"text":"في بدء الخلق: مثل آذان الفيول وهو جمع فيل أيضًا، وقوله: (وإذا في أصلها أربعة أنهار) أي في أصل سدرة المنتهى، وهو محل منبت طرفها الأسفل لأنها منه تنبت وتنمو وتتفرع، ولمسلم: \"يخرج من أصلها\". قال ابن حجر: يحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة، والأنهار تخرج من تحتها فيصحّ أنها من الجنة، والأنهار جمع نهر بسكون الراء ونهر بفتحها، وأصله الشق ومنه: ما أنهر الدم. . . الحديث، والمراد به هنا الماء الجاري، لأن العادة أنه يشق الأرض فيقال لمحله الذي شقه: نهر، ثم أطلق على الماء الجاري فيه، وهو مجاز مرسل علاقته المحلية؛ سمي الماء باسم محله أو العكس. قال في القاموس وشرحه: النهر -ويحرك- مجرى الماء، قال في التاج: هذا قول الأكثرين، وقيل: هو الماء نفسه. وفي المصباح: أنه حقيقة في الماء مجاز في الأخدود، الجمع أنهار ونهر -بضم النون وسكون- ونهور وأنهر. قال الشاعر:\nشقتين مادامت بكرمان نخلة ... حوامل تجري بينهن نهور\nويطلق النهر محركًا على السعة والضياء، وبه فسّر قوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾، والصواب في الآية خلاف ذلك، وأن المراد بقوله: نهر؛ اسم جنس بمنزلة الجمع كقوله: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ أي الأدبار، و﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ أي أطفالًا، وهو كثير من كلام العرب: قال الزجاج: إن الواحد قد يدل على الجمع فيجتزأ به عنه، وقوله: (نهران ظاهران ونهران باطنان) الظاهر الباين الواضح ضد الباطن، والباطن هو الخفي غير أنه يكون نسبيًا فهو في كل شيء بحسبه. وقوله: (فسألت جبريل) أي عن الأنهار (فقال) أي مجيبًا لسؤاله، والفاء في هذه الألفاظ كلها عاطفة، وقوله: (أما الباطنان) تقدم الكلام على (أما) في الطهارة وفي حديث ابن عباس في المقبورين المعذبين، وقوله: (ففي الجنة) الفاء واقعة في جواب (أما) أي فهما نهران في الجنة. قال ابن حجر: (وفي حديث أبي سعيد: فإذا فيها عين تجري يقال لها: السلسبيل، فينشق منهما نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له: نهر الرحمة. قال: فيمكن أن يفسر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب. قال: وكذا روي عن مقاتل قال: الباطنان السلسبيل والكوثر. قال: وأما الحديث الذي أخرجه مسلم","vol":"4","page":981},{"text":"بلفظ: سيحان وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة؛ فلا يغاير هذا لأن المراد أن في الأرض أربعة أنهار أصلها من الجنة، ولم يثبت لسيحون وجيحون أنهما من سدرة المنتهى، أي وكونهما من الجنة لا يستلزم ذلك كما لا يخفى، فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك، وأما الباطنان المذكوران في الحديث فلا يصح تفسيرهما بسيحون وجيحون، لعدم ورود ما يدل على ذلك، ولا مجال للرأي فيه) والله أعلم. قال النووي -﵀-: (في هذا الحديث أن أصل النيل والفرات من الجنة، وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان إلى الأرض ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها. قال: وهذا لا يمنعه النقل وقد شهد به ظاهر هذا الخبر فليعتمد، قال: وأما قول القاضي عياض: إن الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض، لأنه قال: إن النيل والفرات يخرجان من أصلها وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض، فيلزم منه أن يكون أصل السدرة في الأرض؛ وهو ضعيف وأن المراد بكونهما يخرجان من أصلها غير خروجهما بالنبع من الأرض. قال: والحاصل أن أصلهما في الجنة، ويخرجان أولًا من أصلها غير خروجها بالنبع من الأرض. قال: والحاصل أن أصلهما في الجنة ويخرجان أولًا من أصلها ثم يسيران إلى أن يستقرا في الأرض ثم ينبعان. اهـ. والنيل على ما قالوا مبدأ نبعه من جبال القمر -بضم القاف وسكون الميم وقيل: بفتح الميم- تشبيهًا لها بالقمر في بياضه، قيل: من اثنتي عشرة عينًا هنالك، ويجري ثلاثة أشهر في القفار وثلاثة أشهر في العمران، حتى يصل إلى مصر فيفترق فرقتين عند قرية يقال لها: شطنون، فيمر الغربي منه على رشيد ويصب في البحر الملح، وأما الشرقي فيفترق أيضًا فرقتين عند جوجر، فتمر الغربية منهما على دمياط من غربيها وينصب في البحر الملح، والشرقية منهما تمر على أشمون طناح، فتنصب هناك في بحيرة شرقي دمياط يقال لها: بحيرة تفيس وبحيرة دمياط. وأما الفرات فأصله من أطراف أرمينية قريب من قاليقلا، ثم يمر على بلاد الروم ثم يمر بأرض مالطية، ثم على شميشاط وقلعة الروم والبيرة وجسر منبج وباليس وجعبر والرقة والرحبة وقرقيسياء وعانات والحديث وهيت والأنبار، ثم يمر بالطنوف ثم بالحلة ثم بالكوفة وينتهي إلى البطائح وينصب في البحر","vol":"4","page":982},{"text":"الشرقي. قالوا: ومقدار جريانه على وجه الأرض أربعمائة فرسخ، ذكر أكثر ذلك العيني في شرحه على البخاري رحمة الله علينا وعليهما. وقوله: (ثم فرضت) تقدم الكلام على معنى الفرض، والمراد: فرض عليه وعلى أمته، ولم يذكر الأمة لأنهم تبع له في التشريع. وقوله: (خمسون) بالرفع نائب فاعل فرض، إذ الأصل: فرض الله عليَّ خمسين، والجار والمجرور في محل نصب، إما لأنه حال، أو لأنه بمثابة المفعول الثاني على تقدير أن فرض الشيء بمثابة جعله فرضًا وألزمه إياه، والمراد أنه أمر أن يصلي هو وأمته في اليوم والليلة خمسين صلاة، وقوله: (فأتيت على موسى) الفاء يحتمل أنها فصيحة أي: فرجعت فأتيت على موسى، ويحتمل أنها عاطفة، ومعنى أتيت على موسى: مررت به في رجوعي، وقوله: (فقال لي) أي موسى: (ما صنعت؟) الفاء عاطفة و(ما) استفهامية في محل نصب بصنعت، أي: صنعت أي شيء؟ مع احتمال أنها مبتدأ وجملة (صنعت) خبره والمفعول محذوف، وهو وجه ضعيف. وفي رواية: بم أمرت؟ وهي تبين المراد من قول موسى: صنعت، كأنه قال: ما الذي أتيت به من عند ربك؟ وقوله: (قلت) أي: في جواب موسى (فرضت علي) بالبناء للمجهول أي: فرض ربي عليّ، لأن الفاعل معلوم وهو في مثل هذا يكون حذفه اختصارًا، (خمسون) نائب الفاعل على ما تقدم، و(صلاة) تمييز للعدد. وقوله: (قال) أي موسى مخاطبًا للنبي -صلّى الله وسلّم عليهما- على سبيل النصيحة والإشفاق، (إني أعلم بالناس) أي بحال الناس وعدم تحمل أكثرهم لمشاق التكاليف، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ أي: ثقيل متباطئ عن الطاعة، (وإني عالجت بني إسرائيل) أي حاولت إصلاحهم وقيامهم بأوامر الله تعالى، وعالج الشيء يعالجه: إذا سعى في تحصيله أو في إصلاحه، فالمعالجة: محاولة فعل الشيء كالمزاولة والمجاهدة والممارسة، أي: مارستهم ولقيت منهم شدة في الدعوة إلى الطاعة. وبنو إسرائيل هم أولاد يعقوب، وهم قوم موسى وأمته الذين أرسل إليهم. وقوله: (أشدّ المعالجة) (أشد) منصوب على المصدرية من غير اللفظ، وبعضهم يسميه: ما ناب عن المصدر، وقد يجوز فيه أن يكون صفة لمصدر محذوف أي: معالجة أشد المعالجة، ولكن الحذف خلاف الأصل، و(أشد) في الأصل أفعل","vol":"4","page":983},{"text":"تفضيل، وقوله: \"إن أمتك\" أي جماعتك وقومك الذين أرسلت إليهم، وأصلها لفظ مشترك بين معاني، فإنها تكون بمعنى الجماعة والجيل من الناس، وهو الأكثر فيها، وتكون بمعنى الملة والدين كما في قوله: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: ملة، ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: ملتكم ودينكم، ومنه قوله:\nحلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع\nوالأمة: الرجل المقتدى به الجامع للفضائل كما في قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾، وقوله -﵇- في زيد بن عمر: \"أمة وحده\". والِأُمّة بالكسر والضم: الهيئة والعصارة والنعمة، ومنه قول الشاعر:\nولا الملك النعمان يوم لقيته ... بأمته يمضي القطوط ويأفق\nوالأمة: القامة الحسنة، قال الشاعر:\nإن معاوية الأكرمين ... بيض الوجوه حسان الأمم\nوالأمة: النعمة، قال الأعشى:\nولقد جررت إلى الفتى ذا فاقة ... وأصاب غزوك أمة فأزالها\nوالأمة: البرهة من الزمن، قال تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي: بعد مدة، ولها معانٍ غير هذا. وقوله: (لن يطيقوا ذلك) أي: لن يقدروا عليه، والإشارة إلى أداء هذا العدد من الصلاة كل يوم وليلة، أي: لن يقدروا على القيام بأداء خمسين صلاة، من الإطاقة وهي: القدرة على الشيء، من قوله: طاقه طوقًا وأطاقه إطاقة وأطاق عليه، والاسم: الطاقة، قال الأزهري: أطاقه يطوقه طوقًا، وأطاقه يطيقه إطاقة وطاقة، كما يقال: طاع يطوع طوعًا وأطاع يطيع إطاعة وطاعة، والطاعة والطاقة اسمان يوضعان موضع المصدر. وقوله: (فارجع إلى ربك) الفاء سببية وإن كانت تحتمل الإستئناف، أي: المحل الذي ناجيت فيه ربك أو فرض عليك فيه ذلك، وقوله: (فاسأله أن يخفف عنك) أي: سله التخفيف عليك فيما فرضه عليك وعلى أمتك، وهذا دليل على أن موسى قد علم أن الفرض عليه فرض على أمته، وقوله: (فرجعت فسألته) الفاء الأولى سببية أو عاطفة والثانية عاطفة، وقوله: (أن يخفف عني) أي: سألته التخفيف، فالمصدر في محل نصب مفعول به، وقوله: (أربعين) مفعول ثان لـ (جعلها)، أي: نقص منها عشرًا أي حطها عني من الخمسين فبقي العدد","vol":"4","page":984},{"text":"أربعين، ثم ذكر مراجعته لموسى حتى وضع منها عشرًا بعد عشر حتى صارت عشرًا، ثم وضع منها خمسًا فبقيت خمس، ورواية عشرة هنا بتذكير العدد وهو مؤنث، ولهذا جاء في رواية البخاري: عشرًا؛ وهي أظهر غير أن رواية التاء قد تخرج على معنى الفرض أي عشرة فروض، أو على الوقت: عشرة أوقات، ويكون قوله (فجعلها) أي: الصلاة عشرة فروض. وقوله: (إني أستحيي من ربي -﷿-) يقال: أستحيي على الأصل بياءين وأستحي بياء واحدة تخفيفًا، وقد تقدم الكلام عليه في حديث أم سليم في الغسل، وتقدم أيضًا الكلام على قوله -﷿- في أول الكتاب المبارك. والرب لفظ يطلق على المالك والمدبّر والقائم بالأمر والملك، قال الشاعر وهو لبيد - ﵁ -:\nواهلكن يومًا رب كندة وابنه ... ورب معد بن خربت وعرعره\nوأعوض بالدومي من فوق حصنه ... وأنزلن بالأسباب رب المشقره\nمن قولهم: ربه يربه إذا أصلحه، قال علقمة:\nوكنت امرأ أفضت إليك ربابتي ... وقبلك ربتني فضعت ربوب\nوقوله ﵊ في اللقطة: \"فإن جاء ربها\"، وهذه المعاني لا يستعمل في شيء منها إلا مضافًا، وأما إن جرد عن الإضافة فلا ينصرف إلا للمتصف بهذه الأوصاف كلها على الحقيقة، وهو الله ﷾. وقوله: (من أن أرجع إليه) المصدر بدل من قوله: (من ربي) أي: استحييت من الرجوع إليه، وقوله: (فنودي) أي ناداه ربه أو الملك بأمر ربه له، وفي الرواية الأخرى \"فنُودِيتُ\" وهي بمعنى الأولى، وكل من اللفظين بالبناء للمفعول، وقوله: (أن أمضيت فريضتي) أي بأن أمضيت أي أثبت وقررت فريضتي التي افترضتها عليك وعلى أمتك، وأمضى الشيء يمضيه: إذا أنفذه، وقوله: (وخففت عن عبادي) أي: بما نقص عنهم من الخمسين التي فرضت عليهم. وقد اختلف العلماء هل هذا الذي حصل في هذه القضية نسخ أم لا؟ قال الإِمام عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الحنفي السهيلي الماليقي -﵀- المولود سنة ٥٠٨ بمالقة المتوفى سنة ٥٨١: (أما فرض الصلاة خمسين ثم حط منها عشرًا عشرًا، وروي أنها حطت خمسًا خمسًا، وقد يمكن الجمع بين الروايتين بدخول الخمس من العشر، فقد تكلم في هذا النقص من","vol":"4","page":985},{"text":"الفريضة أهو نسخ أم لا؟ على قولين؛ فقال قوم: هو من باب نسخ العبادة قبل العمل بها، وأنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من جهتين إحداهما: البناء على أصله ومذهبه في أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل بها، لأن ذلك عدَّه من البدَاء والبدَاء محال على الله سبحانه. الثاني: أن العبادة إن جاز نسخها قبل العمل بها عند من يرى ذلك، فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها إلى الأرض ووصولها إلى المخاطبين. قال: وإنما ادعى النسخ في هذه الصلوات الموضوعة عن محمَّد - ﷺ - وأمته: القاشاني، ليصحّح بذلك في أن البيان لا يتأخر. ثم قال أبو جعفر: إنما هي شفاعة رسول الله - ﷺ - لأمته ومراجعة راجعها ربه ليخفف عن أمته، ولا يسمى مثل هذا نسخًا، ثم قال السهيلي -﵀-: أما مذهبه في أن العبادة لا تنسخ قبل العمل بها وأن ذلك بداء فليس بصحيح، لأن حقيقة البداء أن يبدو للآمر رأي يتبين له الصواب فيه بعد أن لم يكن تبينه، وهذا محال في حق من يعلم الأشياء بعلم قديم، وليس النسخ من هذا في شيء، إنما النسخ تبديل حكم بحكم، والكل في سابق علمه ومقتضى حكمه، كنسخ المرض بالصحة والصحة بالمرض ونحو ذلك. وأيضًا فإن العبد المأمور يجب عليه عند توجه الأمر إليه ثلاث عبادات: الفعل الذي أمر به والعزم على الإمتثال واعتقاد الوجوب، وعلم الله ذلك منه فصحَّ امتحانه له واختباره إياه، وأوقع الجزاء على حسب ما علم من نيّته، وإنما الذي لا يجوز: نسخ الأمر قبل نزوله وقبل علم المخاطب به، والذي ذكره النحاس من نسخ العبادة بعد العمل بها؛ ليس هو حقيقة النسخ، لأن العبادة المأمور بها قد مضت، وإنما جاء الخطاب بالنهي عن مثلها لا عنها) اهـ. قلت: معنى هذا أن المفعول من العبادة الذي ثبت عمل العبد له قبل النسخ؛ لا يبطل ثوابه بالنسخ كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ وإنما أمر العبد بترك ما كان يعمل وذلك لا يبطل عمله السابق. ثم قال السهيلي -﵀-: (وقولنا في الخمس والأربعين صلاة الموضوعة عن محمَّد - ﷺ - وأمته أحد وجهين: إما أن يكون نسخ ما وجب على النبي - ﷺ - من أدائها، ورفع عنه استمرار العزم واعتقاد الوجوب، وهذا قد قدمنا أنه نسخ على الحقيقة، ونسخ عنه ما وجب عليه من التبليغ فقد كان في كل مرة عازمًا على تبليغ ما أمر به، وقول أبي جعفر؛ إنما كان شافعًا","vol":"4","page":986},{"text":"ومراجعًا، لا ينفي النسخ، فإن النسخ قد يكون عن سبب معلوم) قلت: ويشهد قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. قال -﵀-: (فشفاعته -﵇- كانت سببًا للنسخ لا مبطلة لحقيقته، ولكن المنسوخ ما ذكرنا من حكم التبليغ الواجب عليه قبل النسخ وحكم الصلوات الخمسين فيه خاصة، وأما أمته فلم ينسخ عنهم حكم إذ لا يتصور نسخ الحكم قبل بلوغه إلى المأمور كما قدمنا) اهـ. قلت: خلاصة هذا أن النسخ في هذه القصّةِ خاص به - ﷺ -، وأما في حق الأمة فلا يسمَّى نسخًا. قال -﵀-: وهذا كله أحد الوجهين في الحديث. الوجه الثاني: أن يكون هذا خبرًا لا تعبدًا، وإذا كان خبرًا لم يدخله النسخ، ومعنى الخبر أنه -﵇- أخبره ربه أن على أمته خمسين صلاة، ومعناه أنها خمسون في اللوح المحفوظ، وكذلك قال في الحديث: هي خمس وهي خمسون والحسنة بعشر أمثالها، فتأوله رسول الله - ﷺ - على أنها خمسون بالفعل، فلم يزل يراجع ربه حتى بين له أنها خمسون في الثواب لا في العمل) اهـ. قلت: وهذا الوجه عندي بعيد جدًا، وإني لأستغرب صدوره من هذا الإِمام الجليل رحمه الله تعالى. قال ابن حجر -﵀- في شرح حديث أبي ذر أول كتاب الصلاة عند قوله \"فوضع شطرها\": (في رواية مالك بن صعصعة: فوضع عني عشرًا، ومثله لشريك، وفي رواية ثابت. فحطّ عني خمسًا. قال ابن المنير: ذكر الشطر أعمّ من كونه وقع في دفعة واحدة. قال: قلت: وكذا العشر، فكأنه وضع العشر دفعتين والشطر خمس دفعات، أو المراد بالشطر في حديث الباب: البعض، وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسًا خمسًا، وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها. قال: وأما قول الكرماني: الشطر هو النصف، ففي المراجعة الأولى وضع خمسًا وعشرين وفي الثانية ثلاثة عشر -يعني نصف الخمس والعشرين بجبر الكسر- وفي الثالثة سبعًا؛ كذا قال وليس في حديث الباب في المراجعة الثالثة ذكر وضع شيء، إلا أن يقال: حذف ذلك اختصارًا فيتجه، لكن باقي الروايات يأبى هذا الحمل، فالمعتمد ما تقدم) اهـ. ثم قال: (واستدل به على جواز النسخ في الإنشاءات ولو كانت مؤكدة، خلافًا لقوم فيما أكد، وعلى جواز النسخ قبل الفعل، قال ابن بطال وغيره: ألا ترى أنه -﷿- نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلى، ثم تفضل","vol":"4","page":987},{"text":"عليهم بأن أكمل لهم الثواب. وتعقّبه ابن المنير فقال: هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشراح، وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة، لكونهم اتفقوا جميعًا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ، وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ لكل أحد فممنوع، وإن أراد قبل البلاغ للأمة فمسلّم. لكن قد يقال: ليس هو بالنسبة إليهم نسخًا، لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي - ﷺ - لأنه كلف بذلك قطعًا، ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل، فالمسألة حقيقة التصوير في حقه - ﷺ -) والله تعالى أعلم.\nوقد تعرض بعض الشراح هنا لبيان أشياء من حكمة في هذا الحديث، ولاسيما العيني وابن أبي جمرة، وذلك شيء لا يعجبني التعرض له ما لم يكن بيان من الله ومن رسوله، وكذلك تعليل استحيائه - ﷺ - من ربه وتعليل تخصيص المذكورين من الأنبياء، وكل ذلك عندي أن الإشتغال بالكلام فيه لا أصل له وليس فيه كبير فائدة، وكل ما كان من هذا النوع فإني أرى الإمساك عنه أولى، خشية القول بما لا علم به والله الموفق للصواب. وقوله: (وأجزي بالحسنة عشر أمثالها) أجزي بمعنى أثيب وأعطي وتقدم الكلام على الحسنة والسيئة.\nوقوله: (عشر أمثالها) هذا على أقل ثوابها، وقد أخبر أنه يزيد من يشاء، ويضاعف لمن يشاء فيوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، وقال: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾.\n\n• الأحكام والفوائد\nهذا الحديث تضمن معجزة عظيمة للرسول - ﷺ -، ولهذا نوه الله -﷿- بهذه القصة فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. . . .﴾ الآية، وفيه كثير من الفوائد سنشير إلى ما تيسر منها بعون الله، وهو الموفق للصواب: أولًا: قوله: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان) تقدم أن هذه حالة نومه - ﷺ -، إن أريد أن عينه نائمة وقلبه يقظان، وكذلك إن أريد المعنى الثاني: وهو أنه سِنة ولم يتمكن منه النوم، فعلى الوجهين: فيه دليل على جواز النوم في المسجد، وإذا كان ذلك للإستعانة على العبادة كان نومه عبادة، كما قال بعض الصحابة -﵃-: أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.","vol":"4","page":988},{"text":"الثاني: قال ابن أبي جمرة: فيه دليل على تحري النبي - ﷺ - للصدق في المقال، وأنه لا يترك الحقيقة ويرجع إلى المجاز إلا فيما لابد منه، ووجه ذلك: أن من كان بهذه الحالة لو قال: إنه يقظان؛ لصح ذلك مجازًا، لأن نوم الجوارح مع يقظة القلب أقرب إلى اليقظة، فصحّ إطلاق اليقظة عليه لكنه بين الأمر الواقع على حقيقته.\nالثالث: قوله: (بين الرجلين) إن حُمل على أنه نائم بين اثنين؛ يؤخذ منه تواضعه - ﷺ - في نومه بين رجلين، وحسن خلقه، وذلك أمر مشهور عنه ﵊ حتى قال: \"إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد\".\nوقوله للذي ارتعد منه: \"إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد بمكة\".\nالرابع: فيه على هذا الوجه جواز نوم الجماعة في مكان واحد، بشرط أن يكون على كل منهم ما يستره عن صاحبه.\nالخامس: ذكر بعضهم أن قوله: (أتيت بطست من ذهب) وهو إناء يتخذه الناس لغسل أيديهم وحوائجهم، وهو مبسوط القاع معطوف الأطراف إلى ظاهره؛ قال: فيه دليل على فضيلة هذا الإناء لتخصيصه - ﷺ - به من بين الآنية.\nوأما كونه ذهبًا، فلا يعترض به، لأن القصة كانت قبل تحريمه على الأمة، وأيضًا المستعمل له الملائكة الكرام فليسوا كالنبي - ﷺ - أو بني آدم في ذلك.\nالسادس: احتج بعض العلماء بقوله: (مملوء حكمة وإيمانًا) على أن الحكمة والإيمان جواهر محسوسات لا معاني، لأن المعاني ليس لها أجسام حتى تملأ الإناء، ولأن الإناء لا يمتلئ إلا بالأجسام والجواهر.\nوهذا نص من الشارع بخلاف ما ذهب إليه المتكلمون من أن الإيمان والحكمة أعراض. قال ابن أبي جمرة: (والجمع بين الحديث وما ذهبوا إليه هو أن حقيقة أعيان المخلوقات التي ليس للحواس إليها إدراك ولا من النبوة بها إخبار؛ أن الإخبار عن حقيقتها غير حقيقة وإنما هو غلبة ظن، لأن للعقل بالإجماع من أهل العقل المؤيدين بالتوفيق؛ حدًا يقف عنده ولا يتسلط فيما عدا ذلك ولا يقدر أن يصل إليه. فهذا وما أشبهه منها، لأنهم تكلموا على ما ظهر لهم من الأعراض الصادرة عن هذه الجواهر التي ذكرها الشارع -﵇- في","vol":"4","page":989},{"text":"الحديث، ولم يكن للعقل قدرة أن يصل إلى هذه الحقيقة التي أخبر بها -﵇-، فيكون الجمع بينهما أن يقال: ما قاله المتكلمون حق؛ لأنه الصادر عن الجوهر وهو الذي يدرك بالعقل، والحقيقة هي ما ذكره -﵇- في الحديث. ولهذا نظائر كثيرة بين المتكلمين وآثار النبوة، ويقع الجمع بينهما على الأسلوب الذي قررناه وما أشبهه، ونشير لشيء من ذلك كتبينة لما عداه، فمثل ذلك الموت حيث أخبر -﵇- في الحديث: أنه يؤتى به يوم القيامة كبشًا أملح، فيذبح بين الجنة والنار بعدما يعرض على أهل تينك الدارين فيعرفونه، ومثل ذلك أيضًا الأذكار والتلاوة، لأن ما ظهر منها معاني وتوجد يوم القيامة جواهر محسوسات، لأنها توزن في الميزان ولا يوزن في الميزان إلا الجواهر) اهـ. وهو بديع في بابه. وملخص كلامه -﵀- قصور العقل البشري عن إدراك كثير من حقائق الأمور الواردة في السنة، ومثلها الوارد في القرآن، غير أن الواجب على العبد الإيمان بها وإن لم يتعقل معناها، وهذا من أصول الإيمان بالغيب؛ لأنه يعم ما يتصوره الإنسان وما لا يتصوره، والله الموفق للصواب وهو الهادي وإليه المآب.\nالسابع: يؤخذ منه أن الحكمة أجل شيء بعد الإيمان وإن اختلفوا في تعريفها، لأن أصلها: وضع الشيء في محلِّه، وهو موافق لقولهم: الحكمة: إصابة الصواب، وتقدم أنها من: حكم بمعنى منع، وقيل: هي الفقه في الدين. والمقصود أنهم استدلوا باقترانها هنا بالإيمان على أنها أجلّ شيء بعد الإيمان، وقد اختلفوا: هل الحكمة والإيمان متلازمان أو كل منهما مستقلّ بنفسه عن الآخر؟ وهو الظاهر.\nالثامن: استدلوا بالحديث على أن الملائكة تعرف أعيان بني آدم، لأنهم عرفوه - ﷺ - من بين من هو معهم.\nالتاسع: في قوله: (فشق من النحر إلى مراق البطن) فيه دليل ظاهر على كمال قدرة الله تعالى، وأن خرقه للعادة لا يتوقف على شيء سبحانه، لأنه من المعلوم أن شق البطن أمر صعب وينشأ عنه جرح عظيم وألم كثير، ولم يحصل شيء من ذلك له - ﷺ -. قلت: وربما كان في ذلك زيادة تمرين له على خرق العادة في الأمور الكثيرة التي عرضت له هذه الليلة، فيكون قد رأى من خرق الله للعادة ما لا يستبعد معه أي خارق كان والعلم عند الله، وكذلك يقال","vol":"4","page":990},{"text":"في صعوده إلى السماء وغيره من كل ما في الحديث من الخوارق دليل على كمال قدرة الله سبحانه.\nالعاشر: فيه دليل على فضل زمزم والإغتسال منه، وقد ورد الحديث بفضلها وبأنها طعام طُعْمٍ وشفاء سُقْمٍ.\nالحادي عشر: فيه حجة على من قال: \"إن الإغتسال منها مكروه لقوله فيها: \"طعام طُعْمٍ وشفاء سُقْم\"، لأن المراد أن الله يجعل فيها للمسلمين بركة الطعام، كما حصل لأبي ذر فإنه جلس عليها أربعين من بين يوم وليلة، وهو سبب الحديث ولم يزل السلف يغتسلون منها ويتوضؤون.\nالثاني عشر: لم يذكر في هذه الرواية المعراج ولا أنه مر ببيت المقدس ولا صلاته بالأنبياء، وكل ذلك ثابت في الروايات الأخر.\nالثالث عشر: قوله: (أتينا السماء الدنيا. . . إلخ) فيه دليل على أن السماء جرم من الأجرام، وهي مرئية بالأبصار مشاهدة للناس نراها بأبصارنا، وأن لها عامرًا وساكنًا من الملائكة ولها أبواب، وأنه لا يصعد إليها أحد إلا بإذن من الملائكة الموكلون بها. وفي الحديث: \"أطّتِ السماء وحُق لها أن تَئِطَ، ما فيها من موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد لله فيه\"، وهذا يدل على بطلان قول من قال من ضلّال الفلاسفة وأذنا بهم ممن ينتسب للإسلام من ضلّال هذه الأمة: إنها ليست بجرم، وهذا لولا انتشاره في السذج ورواجه عليهم لكان أوضح فسادًا مما يذكره الإنسان. وقالوا: إن الذي نراه إنما هي طبقات من الأكسيجين، فكذّبوا نصوص الكتاب والسنة وخرقوا الإجماع وكابروا في المحسوس، وبالرغم من هذا كله فقد ضل بهم جِبِلٌّ كثير. أما بالنسبة للفلاسفة فلا يستكبر منهم، لأن علمهم مبني على إنكار الصانع، والله نفى عنهم ما يدعونه من علم السموات وما تحت الأرض، وسمّاهم مضلين فقال تعالى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦)﴾ وقال: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ وقال: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣)﴾","vol":"4","page":991},{"text":"الآية، وقال: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ إلى غير ذلك. والأحاديث أيضًا في ذلك كثيرة، وقد أخبر - ﷺ - بأن بيننا وبينها مسيرة خمسمائة عام في الحديث الذي أخرجه الإِمام أبو عيسى محمَّد بن سورة الترمذي من طريق الحسن البصري عن أبي هريرة، وأخرجه الإِمام أحمد وابن حبان وغيرهم، ومن رواية موقوفة أخرى، قال الترمذي -﵀-: حدثنا عبد بن حميد وغير واحد، ثم ساق السند إلى أبي هريرة قال: \"بينما نبي الله - ﷺ - جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي الله: هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا العنان، هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرون ولا يدعون. ثم قال: هل تدرون ما فوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها الرقيع سقف مرفوع وموج مكفوف. ثم قال: هل تدرون كم بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها خمسمائة سنة، ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ حتى عدد سبع سماوات بين كل سماء وسماء كما بين السماء والأرض، ثم ذكر الأرضين السبع كذلك\".\nالرابع عشر: فيه: دليل على تحتم الإستئذان، وكون القادم على محل لا يدخله إلا بإذن، وإن كان القادم أجل قدرًا ممن في المحل.\nالخامس عشر: فيه: دليل ظاهر على أن للسماء أبوابًا، كما دل عليه قوله تعالى ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ كما تقدم.\nالسادس عشر: فيه: آداب الإستئذان التي دل عليها الحديث الصحيح، وهو أن المستأذن إذا سئل يقول: فلان بن فلان، باسمه المعروف إلا أن يكون بكنيته معروفًا، وهذا ثابت في الصحيح، وكذلك يعرّف بمن معه حتى يعرف بعينه.\nالسابع عشر: فيه: الترحيب بالقادم وإظهار البشر والسرور له، وأدلة ذلك كثيرة، وفرح الملائكة دليل على كرمه على الله تعالى.\nالثامن عشر: فيه: جواز الثناء على أهل الفضل إذا أمنت المفسدة في ذلك، وله شواهد في السنة إذا لم يخش عليهم من العجب ونحوه.\nالتاسع عشر: استدل بعضهم بقوله: \"انطلقت أنا وجبريل\" على أنه كان مستقلًا بنفسه في الصعود، لكن الروايات الأخروات على أنهما كانا على","vol":"4","page":992},{"text":"البراق في سيرهما وفي المعراج، وهو كالسلم في صعودهما. وأما ركوبه على البراق فهو في هذه الرواية وغيرها.\nالعشرون: قول الملائكة لجبريل: ومن معك؟ يحتمل أن ذلك السؤال من عادتهم، ويحتمل أنهم إنما سألوه لأنهم كانوا يترقبون النبي - ﷺ - بإعلام الله لهم به.\nالحادي والعشرون: قال بعضهم: في قول جبريل: محمَّد؛ دليل على أن الاسم أشرف من الكنية، قلت: ويدل عليه أن أسماء الأنبياء في القرآن كلها ليس فيها كنية، وإنما وردت الكنية فيه لعدو الله أبي لهب.\nالثاني والعشرون: قولهم: وقد أرسل إليه؟ دليل على أنهم -أعني أهل السموات والعالم العلوي- علموا به وبفضله عند الله وعرفوا اسمه، وأنه سيرسل وتوقعوا ذلك، ولا يخفى ما في ذلك من شرفه وعلو قدره عند الله تعالى. وأما قولهم: وقد أرسل إليه؟ فقد تقدم الخلاف فيه: هل هو استفهام عن البعثة من الأصل أو هو سؤال عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء؟ وربما كان قولهم: ولنعم المجيء جاء؛ يدل على الثاني.\nالثالث والعشرون: قوله: (أتيت على آدم فسلمت عليه) فيه دليل على أن المارَّ يسلم على الجالس؛ كما سيأتي إن شاء الله. وتقدم أن آدم رد ﵇ ولم يقل مرحبًا إلا بعد ردّ السلام، كما هو مصرح به في بعض الروايات، وإن كان ظاهر هذه الرواية خلافه كما تقدم، وإن حذفه من هذه الرواية لعله اختصار من بعض الرواة.\nالرابع والعشرون: قول آدم: مرحبًا بك من ابن ونبي؛ تأنيس للنبي - ﷺ - وسرور به، فإن الأب يفرح بصلاح الولد حتى قالوا: إن الإنسان لا يحب أن يتفوق عليه أحد إلا أن يكون ولده.\nالخامس والعشرون: في بكاء موسى دليل على جواز الغبطة لاسيما في الخير والقرب من الله تعالى، وقد تقدم التنبيه على ذلك كما هو ثابت في الحديث.\nالسادس والعشرون: فيه: جواز التأليف على فوت الخير، وهو لا ينافي التوكل ولا التسليم لأمر الله تعالى لأنه مقصد شرعي وغبطة في الخير.","vol":"4","page":993},{"text":"السابع والعشرون: فيه: فضيلة عظيمة لهذه الأمة كما هو ثابت لها في القرآن ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ الآية، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ الآية، وذلك لإختصاصهم بهذا الرسول الكريم - ﷺ - كما قال الشاعر:\nبشرى لنا معشر الإِسلام إن لنا ... من العناية ركنًا غير منهدم\nلما دعا الله داعينا لطاعته ... بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم\nالثامن والعشرون: تقدم أن في قول إدريس له: من نبي وأخ، دليل على أنه ليس من ذريته، وهو يرد القول بأن إدريس جدّ نوح وتقدم ذلك، بخلاف إبراهيم فإنه أبوه بالإتفاق.\nالتاسع والعشرون: هل رأى هؤلاء الأنبياء بأجسادهم وأرواحهم؟ أو رأى الأرواح دون الأجساد؟ والذي أختاره ويترجح عندي في هذا وما شاكله: التوقف لعدم دليل تطمئن إليه النفس، وإطلاق الرؤية -أي رؤيته لهم- كما في الحديث، وأما ما زاد على ذلك فلا برهان عليه، فالتوقف فيه أسلم وعلمه إلى الله مردود فهو به أعلم، كما هو الواجب فيما لا بيان فيه من الله ولا من رسوله، فإن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، وقد قال ابن حجر -﵀-: (هل أسري بأجسادهم لملاقاة النبي - ﷺ - تلك الليلة أو أن أرواحهم مستقرة في الأماكن التي لقيهم فيها وأرواحهم مشكلة بشكل أجسادهم؟ كما جزم به أبو الوفاء بن عقيل قال: واختار الأول بعض شيوخنا، واحتجَّ بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: رأيت موسى ليلة أسري بي قائمًا يصلي في قبره. وتعقبه ابن حجر -﵀-) اهـ.\nالثلاثون: سؤاله لجبريل عن البيت المعمور وما رآه فيه؛ دليل على أن كثرة الفضائل ورفعة الدرجات من السؤال للإستفادة، وقد قال الله تعالى له: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.\nالحادي والثلاثون: في كون البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة ثم لا يعودون إليه؛ دليل ظاهر على كمال قدره وكثرة جنوده كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾.\nالثاني والثلاثون: في هذه الرواية وما وافقها من الروايات؛ دليل على أن البيت المعمور في السماء السابعة، وقد تقدم ذلك في شرح الحديث.","vol":"4","page":994},{"text":"الثالث والثلاثون: في ذكر سدرة المنتهى دليل فضيلة السدر، وهو شجر مثمر ولورقه فوائد، وقد أمر رسول الله - ﷺ - بجعله في ماء غسل الميت في إحدى غسلاته، وهو دباغ ومصلح للشعر ولذا ورد في الحديث النهي عن قطعه.\nالرابع والثلاثون: في هذا الحديث بيان لفضيلة النيل والفرات وأنهما مباركان، لما فيهما من مصالح العباد فإنه يعيش خلائق لا تحصى كثرة.\nالخامس والثلاثون: وفيه أيضًا: بيان فضل الصلوات وعظم شأنها عند الله، حيث كان فرضها مقترنًا بهذه المعجزة العظيمة وفي هذا المكان العظيم على هذا الوجه، وليس ذلك لشيء من الفرائض سواها.\nالسادس والثلاثون: في سياق هذه القصة دليل على أن الإسراء كان بالجسد لا بالروح، وأن قوله السابق: (بين النائم واليقظان) إخبار عن حاله أول الأمر، ووجه ذلك أن رؤيا الأنبياء وإن كانت وحيًا لكن الغالب على التشريع أن يكون في حال اليقظة، وإن حصل شيء في النوم إنما يكون توطئة لحال اليقظة، وأيضًا لو كانت مجرد رؤيا لما كان فيها ما يدعو إلى التعجب والإستعظام وإنكار الحصول، وقد قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، وقد أنكرتها قريش على ما تقدم بيانه.\nالسابع والثلاثون: في سؤال موسى له - ﷺ - دليل على اهتمام أهل الدين والصلاح بأمور المسلمين، وسعيهم في حصول الخير لهم والتيسير في العبادة عليهم، وأولى الناس بذلك الأنبياء والأولياء وكل عبد مخلص لله، وقد قال - ﷺ - في الحديث المشهور: \"الدين النصيحة\". فسؤاله دليل على حبه للخير لهم والإهتمام بما يتجدد لهم من كرم الرب -﷾-.\nالثامن والثلاثون: فيه: دليل على أن التجربة من أعظم ما يفيد الحقائق ومعرفة أحوال الناس وطباعهم، وكذا في كل أمور الدنيا فالشيء الحاصل بها قد لا يحصل بمجرد العلم العاري عنها، فلهذا قال بعض العلماء: إن الحديث دل على الحكم بما أجرى الله به العادة من الأمور وارتباط المسبّبات بأسبابها، وأن طبيعة البشر التثاقل عن الطاعات، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾","vol":"4","page":995},{"text":"التاسع والثلاثون: وفيها: دليل ظاهر كما تقدم على أن بكاء موسى إنما كان غبطة لهم، ولهذا اهتم بأمرهم والتيسير عليهم لأن هذا كما تقدم شأن أهل الخير وصفاء النفوس، وأولى الناس بذلك صفوتهم وخيرة الله منهم، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، وكان - ﷺ - يقول: \"يسّروا ولا تعسروا، بشّروا ولا تنفروا\".\nالأربعون: فيه: بيان فضل الله وكرمه العظيم على هذه الأمة، حيث خفف عنهم في العدد وأبقى عليهم ما تفضل به من الثواب والمدد، فالحمد والمنة على الأبد.\nالحادي والأربعون: يستفاد منه عظم فضل الله وكرمه، وأنه يجب الإلحاح في السؤال، ولا يمنعه ما أعطى من إجابة السؤال عند الإلحاح والزيادة للملحين في الدعاء؛ لأن دعاءه قربة فقد طلبه من عباده وحثهم عليه، وقال - ﷺ -: \"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل\" وفي الحديث: \"من لم يسأل الله يغضب عليه\"، وفي البيت السائر:\nالله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يُسأل يغضب. اهـ\nالثاني والأربعون: فيه أن من آثر حق الله على حق الغير عوّضه الله، وعوّض صاحب الحق أيضًا الذي ترك حقه خيرًا مما آثر به، ووجه ذلك: أن النبي - ﷺ - ترك مراجعة ربه -﷿- في المرة الأخيرة استشعارًا للحياء من الله: فعوّضه الله إبقاء أجر الخمسين على الخمس له ولأمته، وجعل لهم الحسنة بعشر أمثالها.\nالثالث والأربعون: قال بعض العلماء: فيه دليل على أن قدر الله على قسمين: قسم قدّره وقدر أن لا ينفذه لسبب من الأسباب، وقسم قدّره وقدر تنفيذه، وقد اجتمعا في هذه القضية حيث قدّر فرض الخمسين، ولما سبق علمه ألا تنفَّذَ جعل موسى سببًا وواسطة في ذلك، والقسم الثاني: هو الخمس قدّر فرضها وتنفيذها.\nالرابع والأربعون: فيه: أن العبد إذا فوّض أمره إلى الله واستسلم لأمر الله وتضرّع إليه؛ فرّج الله عنه وأعانه على الخير ويسّره له، كما دل عليه قوله: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ. . . .﴾ الآية. وبيّن في موضع","vol":"4","page":996},{"text":"آخر أن التضرع يكون سببًا لرفع العذاب والمحنة بقوله: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾، وذلك أنهم على ما روي خرجوا إلى الصحراء متضرعين باكين. وقال في حق يونس: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾. إلى غير ذلك مما يدل على أن الرجوع إلى الله سبب في كشف الضر والبلاء.\nالخامس والأربعون: فيه دليل على أن الله تعالى إذا أراد سعادة العبد جعل اختياره في مرضات الله، وهذا هو معنى التوفيق نسأل الله تعالى أن يوفقنا ويجعل اختيارنا فيما يرضيه عنا، ووجه ذلك ما تقدم من أنه - ﷺ - آثر مرضات الله، فعوّض عما تركه لذلك الخير العظيم كما تقدم.\nالسادس والأربعون: في قصة موسى هذه دليل على بذل النصيحة ولو لم تطلب من الإنسان، وأن من أشير عليه بأمر فيه رشد ينبغي أن يقبل النصيحة، ولكن إذا تبين له ما هو أصوب منها قدّمه، وبنبغي حينئذٍ أن يعتذر للناصح كما فعل - ﷺ - مع موسى.\nالسابع والأربعون: فيه دليل على قصر فرض الصلوات على الخمس، وأن الوتر وغيره ليس شيء من ذلك فرض. وسيأتي أن مشهور مذهب أبي حنيفة وجوبه.\nالثامن والأربعون: ظاهر هذا السياق يدفع قول من قال: إن في كل سماء بيت معمور، فإنه لم يذكره إلا في السماء السابعة، وفي تعريفه بالألف واللام ما يدل على انفراده بذلك، ولا يمنع ذلك من ثبوت بيت العزة في السماء الدنيا لوروده في الخبر.\n٤٤٧ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ حَزْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَرَضَ اللَّهُ -﷿- عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى -﵇- فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ لِي مُوسَى: فَرَاجِعْ رَبَّكَ -﷿- فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ","vol":"4","page":997},{"text":"رَبِّي -﷿- فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي -﷿- فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي -﷿-\".\n\n• [رجاله: ٦]\n١ - يونس بن عبد الأعلى: تقدم ٢٤٢.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٤ - محمَّد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n٦ - أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم: تقدم ٢٠٩.\n\n• التخريج\nهذا السياق طرف من حديث الإسراء من رواية أنس عن أبي ذر في الصحيحين، وأخرجه أبو إسحاق يعقوب بن إسحاق الإسفراييني من رواية يونس وأبي عبيد الله بن وهب عن أنس، وفي مسند الإِمام أحمد من رواية أنس بن مالك عن أُبيّ، وذكر الحافظ ابن كثير أنه ليس في الستة يعني من رواية أبيِّ بن كعب. قال ابن حجر في شرح الحديث عند قوله: قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام. قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النبي - ﷺ -: ففرض على أمتي خمسين صلاة .. الحديث: (قال ابن حزم أي أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، وأما أبوه محمَّد بن حزم فلم يسمع الزهري منه لتقدم موته، لكن رواية أبي بكر عن أبي حبّة منقطعة لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر بدهر طويل، وقبل مولد أبيه محمَّد أيضًا. وقال عند قول المصنف في سياق الحديث: قال ابن حزم: أي عن شيخه، وأنس بن مالك أي عن أبي ذر. قال: كذا جزم به أصحاب الأطراف، ويحتمل أن يكون مرسلًا من جهة ابن حزم، ومن رواية أنس بلا واسطة) اهـ.","vol":"4","page":998},{"text":"وذكر ابن كثير في تفسيره في سياق رواية الإِمام أحمد لحديث الإسراء من رواية أنس بن مالك عن أبي ذر، فذكر سياق الحديث وفيه مثل ما في هذه الرواية عند البخاري ثم قال: (هكذا رواية عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، وليس في شيء من الكتب الستة يعني رواية أَبِيِّ هذه، ثم قال: وقد تقدم في الصحيحين من طريق الزهري عن أنس عن أبي ذر مثل هذا السياق سواء) اهـ.\n٤٤٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ -﵇- فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فنزلت فَصَلَّيْتُ فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ -﷿- مُوسَى -﵇-، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى -﵇-، ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الأَنْبِيَاءُ -﵈- فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ -﵇-، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى -﵉-، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ -﵇-، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ -﵇-، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ -﵇-، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَإِذَا فِيهَا مُوسَى -﵇-، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ -﵇-، ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ. ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ فَرَجَعْتُ فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسِ","vol":"4","page":999},{"text":"صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ فَمَا قَامُوا بِهِمَا، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي -﷿- فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ ﵎ صِرَّى، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى -﵇- فَقَالَ: ارْجِعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى -أَيْ حَتْمٌ- فَلَمْ أَرْجِعْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن هشام أبو أمية: تقدم ٢٢٢.\n٢ - مخلد هو ابن يزيد القرشي لأنه هو الذي يروي عن سعيد بن عبد العزيز ويروي عنه عمرو بن هشام وقد تقدم ٢٢٢، وفي تفسير ابن كثير -﵀- في روايته لهذا الحديث في مطبعة المنار سنة ١٣٤٥ هـ: مخلد عن أبي الحسين، وفي سائر الطبعات غيرها: وهو ابن الحسين، وفي بعضها: أبي الحسين، والظاهر أن الكل خطأ فإن مخلد بن الحسين وإن كان من رجال النسائي وفي طبقة مخلد بن يزيد؛ إلا أن كتب الرجال لم يذكروا له رواية عن سعيد بن عبد العزيز، ولا أن هشامًا يروي عنه ونصوا على الأمرين في ترجمة مخلد بن يزيد، إلا أن يكون الذي في ابن كثير. أبا الحسين، فإن مخلد بن يزيد قيل: إنه يكنى أبا الحسين والله أعلم.\n٣ - سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيي التنوخي أبو محمَّد ويقال أبو عبد العزيز الدمشقي، قرأ القرآن على ابن عامر ويزيد بن أبي مالك -وهو يزيد بن عبد الرحمن- وسأل عطاء بن أبي رباح، روى عنه عبد العزيز بن صهيب والزهري وربيعة بن يزيد الدمشقي وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ومكحول وأبي الزبير وموسى بن ميسرة بن جلبس وجماعة، وعنه الثوري وشعبة وهما من أقرانه وابن المبارك وحجاج بن محمَّد وشريح بن يزيد ووكيع وعمر بن عبد الواحد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم. قال أحمد: ليس بالشام رجلًا أصح حديثًا من سعيد بن عبد العزيز، هو والأوزاعي عندي سواء، ووثقه ابن معين العجلي وأبو حاتم وقال أبو زرعة: قلت لرحيم: من بعد عبد الرحمن بن","vol":"4","page":1000},{"text":"يزيد بن جابر من أصحاب مكحول؟ قال: الأوزاعي وسعيد. قال: وقلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة: محمَّد بن إسحاق، قال: كان ثقة إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز. وقال عمرو بن علي: حديث الشاميين ضعيف إلا نفرًا، منهم الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، وقال أبو حاتم: كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز على الأوزاعي، ولا أقدّم بالشام بعد الأوزاعي على سعيد أحدًا، وقال مروان بن محمَّد: كان علم سعيد في صدره، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أبو مسهر: كان قد اختلط قبل موته، وقال أحمد: بلغني عن أبي مسهر أنه قال: ولد سنة ٩٠ ومات سنة ١٦٧ وقيل: ١٦٨. قال الحاكم أبو عبد الله: هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة في المتقدم والفضل والفقه والأمانة، وقال أبو جعفر العامري: رأى أنسًا، فاضلًا دينًا ورعًا وكان مفتي أهل دمشق، قال ابن أبي حاتم في الثقات: كان من عباد أهل الشام وفقهائهم ومتقنيهم في الرواية، وعن أبي داود: تغير قبل موته، وكذا قال حمزة الكناني. قال البخاري في تاريخه: عن الوليد بن مسلم: أحدثكم عن الثقات: صفوان بن عمرو وابن جابر وسعيد بن عبد العزيز، وقال الدورى: اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه فيقول: لا أجيزها لا أجيزها، والله أعلم.\n٤ - يزيد بن أبي مالك هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك واسمه هانئ الهمداني الدمشقي القاضي، روى عن أبيه وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وخالد بن معدان وغيرهم، وعنه ابنه خالد وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء بن زبير والأوزاعي وسعيد بن أبي عروبة وسعيد بن بشير وغيرهم. قال أبو حاتم: من فقهاء أهل الشام وهو ثقة، وأثنى عليه أبو زرعة خيرًا، وقال المفضل الغلابي: الوليد ويزيد ابنا أبي مالك أخوان، ليس بحديثهما بأس، ووثقه الدارقطني والبرقاني وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يعقوب بن سفيان: كان قاضيًا، هو وابنه خالد في حديثهما لين، وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى بني نمير يفقههم ويقرئهم القرآن. ولد سنة ٦٠ وتوفي سنة ١٣٠، وقيل: إنه كان بلغ ٧٢، وقيل: بقي إلى سنة ١٣٨، والله أعلم.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.","vol":"4","page":1001},{"text":"• التخريج\nهذه إحدى روايات حديث الإسراء، وقد قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: وفيها غرابة ونكارة جدًا، وهي في سنن النسائي المجتبى ولم أرها في الكبير، ثم ذكر هذه الرواية بعينها. قلت: ولم أجدها في شيء من كتب الحديث ولا من كتب التفسير ولا السيرة بهذه الألفاظ المذكورة هنا، من كونه أمره بالنزول ثلاث مرات في كلها يأمره بالصلاة، إحداهن: بالمدينة والثانية: بطور سيناء والثالثة: ببيت لحم، إلا ما ذكره ابن كثير في تفسيره من حديث شداد بن أوس فإنه قال: قال الإِمام أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل الترمذي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي: حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم الأشعري عن محمَّد بن الوليد بن عامر الزبيدي: حدثنا أبو الوليد بن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: حدثنا شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول الله كيف أُسريَ بك؟ قال: صليت بأصحابي صلاة العتمة بمكة مُعتّمًا، فأتاني جبريل -﵇- بدابة أبيض -أو قال: بيضاء- فوق الحمار ودون البغل فقال: اركب، فاستصعب عليّ فدارها بأذنها ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث انتهى طرفها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل فأنزلني فقال: صلِّ، فصليت ثم ركبت فقال: أتدري أين صليت، فقلت: الله أعلم فقال: صليت بيثرب صليت بطيبة، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها عند منتهى طرفها، ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل ثم قال: صلّ، فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم فقال: صليت بمدين عند شجرة موسى، ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا قصور فقال: انزل فنزلت، فقال: صل فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح بن مريم، ثم ذكر باقي الحديث. وقال: هكذا رواه البيهقي من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي به، ثم قال بعد إتمامه: هذا إسناد صحيح، إلى أن قال: وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله؛ الإِمام أبو محمَّد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي به. قال: ولا شك أن هذا الحديث أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس","vol":"4","page":1002},{"text":"مشتمل على أشياء، منها ما هو في الصحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك، والله أعلم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم تفسير أكثر هذه الألفاظ الواردة في هذه الرواية في الرواية التي قبلها، وفيها مما لم يتقدم قوله: (خطوها) أي الدابة، والخطو بفتح الخاء المعجمة: المرة من الخطو، وبضمها: الفعل. قوله: (عند منتهى طرفها) أي آخر ما يصل إليه نظره يضع رجله فيه: والتأنيث للدابة والتذكير في قوله: (طرفه) للبراق، والطرف بسكون الراء: البصر، وهو كناية عن سرعة السير. قال ابن حجر -﵀- وفي حديث ابن مسعود عند أبي يعلى والبزار: \"إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه\"، وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده: \"له جناحان\" ولم أرها لغيره، وعند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس في صفة البراق: \"لها خد كخد الإنسان، وعُرف كالفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر، وكأن صدره ياقوتة حمراء\". قيل: ويؤخذ من ترك تسمية سير البراق: طيرانًا، أن الله إذا أكرم عبدًا بتسهيل الطريق له حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير، أن لا يخرج بذلك عن اسم السفر وتجري عليه أحكامه. وفي هذه الرواية أيضًا: فركبت ومعي جبريل -﵇-، فهي تدل على أنهما كانا على البراق، وإن تكن صريحة في كون جبريل ركب معه، لاحتمال أنه سار بسيره على عادة الدليل، وبكل قال جماعة، ووقع في رواية حذيفة عند أحمد: \"أُتيَ رسول الله - ﷺ - بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس\". قال ابن حجر: (فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي - ﷺ -، فيحتمل أنه قال عن اجتهاد؛ ويحتمل أن يكون قوله: هو وجبريل، يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب. قال ابن دحية وغيره: معناه: وجبريل قائد أو سائق أو دليل، قال: إنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي - ﷺ -، فلا مدخل فيها لغيره). قلت: وهذا منه -﵀- غريب جدًا، فأي منافاة في كون جبريل ركب البراق معه - ﷺ - لكون المعراج كرامة له ولذا قال ابن حجر -﵀- بعد نقله كلام ابن دحية المذكور: (بأن في صحيح ابن حبان من","vol":"4","page":1003},{"text":"حديث ابن مسعود أن جبريل حمله على البراق رديفًا له وفي رواية الحارث في مسنده: أتى بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما، فهذا صريح في ركوبه معه) اهـ. قلت: وفي الطبراني من حديث ابن أبي ليلى عن أبيه: أن جبريل أتى النبي - ﷺ - بالبراق فحمله بين يديه، وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ابن مسعود رفعه: أتيت بالبراق فركب خلف جبريل، فهذه كلها تدل على المراد بقوله: فركبت ومعي جبريل أي: وركب معي جبريل. وقوله: (انزل فصل) فذكر ذلك ثلاث مرات: في المدينة وفي الطور وفي بيت لحم: ولم أقف عليها لغير المصنف في هذه الرواية -كما تقدمت الإشارة إليه- إلا في حديث شداد، وقد تقدم ذلك في التخريج.\n٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا عُرِجَ بِهِ مِنْ تَحْتِهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا أُهْبِطَ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا حَتَّى يُقْبَضَ مِنْهَا، قَالَ: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأُعْطِيَ ثَلَاثًا: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَيُغْفَرُ لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أحمد بن سليمان: تقدم ٤٢.\n٢ - يحيى بن آدم: تقدم ١١٤.\n٣ - مالك بن مغول تقدم ١٢٧.\n٤ - الزبير بن علي الهمداني اليامي أبو عدي الكوفي قاضي الري، روى عن أنس بن مالك وأبي وائل ومصعب بن سعد وكلثوم بن المصطلق وإبراهيم النخعي وطلحة بن مصرف وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وهو من أقرانه وأبو إسحاق السبيعي وهو أكبر منه ومالك بن مغول والثوري ومسعر وعمرو بن أبي قيس وعثمان بن زائدة وبشر بن الحسين أحد الضعفاء وغيرهم. قال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت من أصحاب إبراهيم، وكان","vol":"4","page":1004},{"text":"الزبير صاحب سنة، وقال أبو داود الطيالسي: لا نعرف للزبير بن عدي عن أنس إلا حديثًا واحدًا، وقال البخاري: حدثنا أحمد بن سليمان: حدثنا بشر بن الحسين، وفيه نظر أن الزبير بن عدي مات بالري سنة ١٣١ هـ. قال: وصلى عليه نباتة بن حنظلة وكان من العبّاد، وقال الدارقطني: ثقة، وبشر متروك وروى عن الزبير بواطيل، وقال الفسوي: تابع ثقة والله أعلم.\n٥ - طلحة بن مصرف: تقدم ٣٠٦.\n٦ - مرّة بن شراحيل الهمداني السكسكي أبو إسماعيل الكوفي المعروف بمرة الطيب ومرة الخير، لقّب بذلك لعبادته، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي ذر وحذيفة وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وزيد بن أرقم وعلقمة بن قيس وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وإسماعيل السدي وحصين بن عبد الرحمن ووهب اليامي والصباح بن محمَّد وطلحة بن مصرّف والشعبي وعطاء بن السائب وعمرو بن مرَّة وفرقد السّبخي وموسى بن أبي عائشة وغيرهم. عن ابن معين: ثقة وقال سكن بن محمَّد العابد عن العنوي: سجد مرّة الهمداني حتى أكل التراب وجهه. قال ابن سعد وأبو حاتم: توفي زمن الحجاج بعد دير الجماجم، وقال ابن حبان في الثقات: سنة ٧٦ وزاد: كان يصلي كل يوم ستمائة ركعة، وقال العجلي: تابعي ثقة كان يصلي في اليوم والليلة خمسمائة ركعة، وقيل: إن روايته عن أبي بكر وعمر مرسلة، وقيل: أدرك النبي - ﷺ - ولم يره.\n٧ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nهذه رواية عبد الله بن مسعود لحديث الإسراء، وقد أخرجه البيهقي بإسناده عن عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول كرواية المصنف، ورواه مسلم عن عبد الله بن نمير. قال البيهقي: وهذا الذي ذكره عبد الله طرف من حديث المعراج. قال الحافظ ابن كثير: وقد روي عن ابن مسعود بأبسط من هذا، وفيه غرابة وذلك فيما رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور عن أبي عبيدة بن عبد الله، فساقه بطوله ثم قال: إسناده غريب ولم يخرجوه، وفيه من الغرائب: سؤال الأنبياء عنه -﵇- ابتداء ثم سؤاله عنهم بعد إنصرافه، والمشهور في","vol":"4","page":1005},{"text":"الصحاح كما تقدم أن جبريل كان يعلمه بهم أولًا ليسلم عليهم سلام معرفة. وفيه: أنه اجتمع بالأنبياء -﵈- قبل دخوله المسجد الأقصى، والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السموات ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيًا وهم معه، وصلى بهم فيه ثم ركب البراق وكرّ راجعًا إلى مكة. ثم ذكر رواية ابن مسعود من طريق أخرى عند الإِمام أحمد. قلت: وهذا الذي صححه وجزم به من كونهم نزلوا معه وصلى بهم في بيت المقدس؛ مخالف لما في أكثر الروايات من أنه صلى بهم عند قدومه إلى بيت المقدس، وحجته في ذلك أنه كان يسأل جبريل عنهم وهم في السموات، فلو كان صلى بهم في بيت المقدس لما احتاج إلى السؤال عنهم، وهذا لا يلزم لأنه قد يكون صلى بهم ولم يتعرف عليهم، والله أعلم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (وهي في السماء السادسة) وقد تقدم في رواية أنس أنها في السماء السابعة. قال القرطبي: ظاهر حديث أنس أنها في السابعة، لقوله بعد ذكر السماء السابعة: (ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى)، وفي حديث ابن مسعود أنها في السماء السادسة. وهذا تعارض لا شك فيه، وحديث أنس هو قول الأكثر، وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرّب على ما قال كعب، وما خلفها غيب لا يعلمه إلَّا الله أو من أعلمه الله. قال ابن حجر: ولم يعرج على الجمع بل جزم بالتعارض. قلت: ولا يعارض قوله: إنها في السماء السادسة؛ ما دلت عليه بقية الأخبار أنه وصل إليها بعد أن دخل السماء السابعة، لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة وفروعها وأغصانها في السماء السابعة. قلت: ويعكر عليه ما تقدم من أنه رأى الأنهار تخرج من أصلها فإن ظاهر السياق أن أصلها في السماء السابعة والله أعلم.\nوهذه الرواية التي ذكرها المصنف عن ابن مسعود؛ مثلها في صحيح مسلم، وفيها بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى، ففي رواية مسلم: إليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها. وقال النووي: سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله - ﷺ -، ورواية المصنف: إليها ينتهي ما عرج به من تحتها،","vol":"4","page":1006},{"text":"وإليها ينتهي ما أهبط به من فوقها حتى يقبض منها، فهي توافق رواية مسلم المتقدمة. وقوله: (إذ يغشى السدرة ما يغشى) ففسّر المبهم فيما ورد في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس: جراد من ذهب، فأوَّله البيضاوي على أنه خرج مخرج التمثيل، ولا مانع من الحقيقة بأن يكون أُوقع عليها جراد من ذهب حقيقة، وفي رواية عن ابن كثير تفسيره بالملائكة، وفي البيهقي من حديث أبي سعيد: على كل ورقة منها ملك، فأعطي ثلاثًا -أي أعطى الله النبي - ﷺ - ثلاث خصال: الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة، والخواتيم جمع خاتمة، والمراد: آخر السورة.\n\nباب أَيْنَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ\n٤٥٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الْبُنَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَوَاتِ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ، وَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَذَهَبَا بِهِ إِلَى زَمْزَمَ، فَشَقَّا بَطْنَهُ وَأَخْرَجَا حَشْوَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَغَسَلَاهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ كَبَسَا جَوْفَهُ حِكْمَةً وَعِلْمًا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سليمان بن داود بن حماد المهري: تقدم ٧٩.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.\n٤ - عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري البخاري المدني، روى عن جده قيس وأبي أمامة بن سهيل بن حنيف وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن المنكدر ومحمد بن يحيى بن حبان ومحزمة بن سليمان ومحمد بن إبراهيم التيمي وسعيد المقبري وثابت البناني وعمر بن ثابت الأنصاري وجماعة، وعنه عطاء وهو أكبر منه وأيوب السختياني وهو من أقرانه وعمرو بن الحارث ومالك والليث وشعبة والسفيانان والمبارك بن فضالة وحماد بن سلمة وابن لهيعة. قال يحيى بن سعيد: كان رقادًا حي الفؤاد، وعن أحمد: شيخ ثقة مدني، وعن","vol":"4","page":1007},{"text":"ابن معين: ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: لا بأس به، قال ابنه: قلت: يحتج بحديثه، قال: هو حسن الحديث ثقة، ووثقه النسائي والعجلي وابن سعد وزاد: كثير الحديث دون أخيه يحيي، وقال أبو عوانة: هو أعزّ إخوته حديثًا. مات سنة ١٣٩ وقيل: ١٤٠ والله أعلم.\n٥ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nهذه رواية مختصرة من حديث أنس السابق، وقوله: (حشوة) وفي رواية: (حشونة) الحشو والحشوة: ما في البطن والقلب من جملة ذلك، وقوله: (كبسا جوفه) أي ملآه وقوله: (حكمة وعلمًا) قد تقدم الكلام على هذا في الرواية الأولى، إلا أن هنا علمًا بدل إيمانًا. وقوله: (ملكين) وفي الروايات الأخرى: (ثلاثة) ولا منافاة فإنه جاءه ثلاثة، لكن الذي باشر الشق والغسل جبريل وميكائيل، كما أنه عند السير لم يرفعه إلا جبريل. وقوله: (إن الصلاة فرضت بمكة) هذا ما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في فرضها قبل ليلة الإسراء، وظاهر الأحاديث السابقة أنها فرضت قبل الإسراء، للتصريح بكونه صلى العشاء الآخرة بمكة ليلة الإسراء ثم أسري به، لكن لم تثبت لنا كيفية فرضها إلا أن حمل حديث عائشة الآتي على فرضها قبل الإسراء، وأما كونها على هذه الهيئة بهذا العدد فالإتفاق على أن فرضها ليلة الإسراء، والله تعالى أعلم.\n\nباب كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ\n٤٥١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدم ٢٢.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.","vol":"4","page":1008},{"text":"٣ - الزهري محمَّد بن مسلم: تقدم ١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن خزيمة وأحمد، ورواه ابن حبان والبيهقي وأبو داود ومالك، وزاد ابن حبان في بعض رواياته وكذا أحمد والبيهقي بيان وقت الزيادة وأنه المدينة كما يأتي، وأخرجه الدارمي كرواية المصنف.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (أول ما فرضت الصلاة) أول مرفوع بالإبتداء، و(ما) مصدرية، والمصدر في محل جر بالإضافة، وتقدم الكلام على لفظ الفرض قريبًا، وفسره بعضهم بأن معناه هنا التقدير، وعلى ذلك يكون المعنى: أول مقدار ما فرض من الصلاة، وحمله على أن المراد به: أول ما فرضت الصلاة وفرضها الله على الأمة؛ أظهر، وأل في الصلاة للعهد الذهني أي المفروضة على العباد وقولها: (ركعتين) منصوب على الحال، وخبر المبتدأ محذوف والتقدير: فرضت ركعتين، وقال العيني: المراد بالصلاة: الرباعية؛ بدليل استثناء المغرب في رواية عائشة: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة واطمأن زِيدَ في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار. أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة -﵂-، وفي صحيح البخاري عنها قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. وله أيضًا في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي - ﷺ - ففرضت أربعًا. فهاتان الروايتان عن عائشة فيهما تعيين وقت الزيادة، وإذا ثبت أن الزيادة كانت بعد الهجرة تعين أن يكون الفرض ركعتين، إما أنه في الحالتين قبل الإسراء؛ على فرض أنه كانت هناك صلاة كما دلت عليه الأحاديث السابقة من التصريح بكونه صلى العشاء قبل الإسراء، وكذلك","vol":"4","page":1009},{"text":"فرضت ليلة الإسراء أيضًا، وإما أن يكون في الإسراء فقط، فهو على الوجهين يدل على أن فرضها ليلة الإسراء ركعتان. وسيأتي ما جمع به ابن حجر -﵀-، ويأتي حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم بخلاف ما في هذه الرواية، من كون جميع الصلوات فرضت ركعتين. وقولها: (ركعتين) هكذا في جميع نسخ السنن التي بأيدينا ليس فيها تكرار ركعتين، وهو كذلك في إحدى روايات الحديث عند البخاري ومسلم، وفيهما أيضًا رواية بتكرار ركعتين ركعتين، وهي رواية المصنف الآتية وهي تفيد تعميم الحكم لكل واحد من الصلوات بهذه الصفة. واختلف العلماء في وقت فرضها ركعتين، فمنهم من قال: كان هذا قبل الإسراء، فإن الصلاة كانت مشروعة قبله بدليل ما تقدم من أنه صلى العشاء الأخيرة بمكة قبل الإسراء، ويبقى النظر في وقت إتمامها، فمنهم من قال: أتمّت ليلة الإسراء، فلما نزلت رخصة القصر ردت الرباعية إلى الأصل الأول، فكأنها أُقرَّت على حالها بهذا الإعتبار. ومنهم من قال: المراد بهذا الفرض ركعتين ليلة الإسراء، والتمام بعد الهجرة كما هو صريح في حديث عائشة المتقدم. ومن الحجة للقول الأول وهو: أن تمامها ليلة الإسراء؛ حديث ابن عباس في صحيح مسلم: فرضت الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين، وهو معارض لحديث عائشة السابق، اللهم إلا أن يحمل قوله على أن المراد بذلك، ما حصل بعد الإتمام المذكور في حديث عائشة المتقدم وحديث ابن عباس هذا. وقولها: (زيد في صلاة الحضر) بالبناء للمجهول، أي زاد الله في عدد ركعاتها على لسان رسول الله - ﷺ - زيادة متحتمة، وأقرت صلاة السفر أي على عددها ركعتين على ما كان فرضها السابق، إما أن يكون ذلك باعتبار أنها لما رخص فيها -قال النووي: لمن شاء- صارت بتلك الرخصة كأنها ردت إلى أصلها الأول، فعبّر عن ذلك بإقرارها على حالها، وبهذا جمع ابن حجر فإنه قال: إن فرضها ركعتين ليلة الإسراء وزيادتها بعد الهجرة على مقتضى حديث عائشة، فلما ردت بالرخصة إلى الركعتين صار ذلك كأنه إقرار لها على حالها. وإما أن يكون المراد أن الزيادة في الأصل لم تتناول حالة السفر وهذا تأويل من أوجب القصر ومنع إتمام الصلاة للمسافر، وظاهر الإطلاق يشمل الصبح والمغرب ولكن تقدم استثناؤها من حديث عائشة المتقدم، والله أعلم.","vol":"4","page":1010},{"text":"• الأحكام والفوائد\nتمسك الحنفية بظاهر حديث عائشة هذا وقالوا: إن المسافر لا يجوز له إتمام الصلاة، وهو قول الثوري وحماد بن أبي سليمان وعمر بن عبد العزيز، وروي عن ابن عباس.\nوذهب الجمهور إلى أن القصر للمسافر رخصة والإتمام جائز له، واستدلوا بظاهر الآية الكريمة: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، ونفي الجناح لا يدل على الوجوب، والتعبير بـ (تقصروا) يدل على أن الأصل المقصور أطول، وبما سيأتي في حديث يعلى بن منبه عن عمر: صدقة تصدق الله بها عليكم .. إلخ، وبما ثبت عن عائشة من أنها كانت تتم الصلاة، وعن أنس أن الصحابة كانوا يسافرون فيقصر بعضهم ويتم البعض، ويصوم البعض ويفطر البعض ولا يعيب أحد منهم على أحد، وبإتفاق جمهور الفقهاء على أن المسافر إذا اقتدى بالمقيم أتم الصلاة. وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله في الكلام على قصر الصلاة. ومنهم من قال: المسافر مخير بين الإتمام والقصر.\n٤٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الأَوْزَاعِيَّ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ -﷿- الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - أَوَّلَ مَا فَرَضَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أُتِمَّتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الأُولَى.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن هاشم بن سعيد القرشي أبو عبد الله البعلبكي، روى عن أمية والوليد بن مسلم وبقية ومحمد بن شعيب بن سابور وغيرهم، وعنه النسائي وابنه أحمد بن محمَّد وابن بنته أبو جعفر أحمد بن هاشم الحميري المعروف ببندار والحسن بن علي المعمري وأبو حاتم الرازي وابن بجير وإبراهيم بن متويه ومحمد بن عبد الله بن عبد السلام وآخرون. قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، مات ببعلبك سنة ٢٥٤، وكان مولده في ربيع سنة ١٦٧، وقال مسلمة بن قاسم: صدوق مشهور.","vol":"4","page":1011},{"text":"٢ - الوليد بن مسلم القرشي مولى بني أمية وقيل: مولى بني العباس، الدمشقي عالم الشام، روى عن جرير بن عثمان وصفوان بن عمرو والأوزاعي وابن جريج وابن عجلان وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز والثوري وعبد الله بن العلاء بن زبر وغيرهم. وعنه الليث بن سعد وهو من شيوخه، وبقية وهو من أقرانه والحميدي وسليمان بن عبد الرحمن وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن المديني وأبو خيثمة وخلائق غيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال أحمد: أحد أروى عن الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد، وقال أيضًا: ما رأيت أعقل منه. قال إبراهيم بن المنذر: سألني علي بن المديني أن أخرج له حديث الوليد، فقلت له: سبحان الله أين سماعي من سماعك؟ فقال لي: إن الوليد دخل الشام وعنده علم كبير ولم أستمكن منه، فأخرجته له فتعجب من فوائده وجعل يقول: كان يكتب على الوجه، وأثنى ثم قال: إنه أغرب بأحاديث لم يشاركه فيها، وأثنى عليه مروان بن محمَّد وقال: كان عالمًا بحديث الأوزاعي، وقال أبو زرعة: قال لي أحمد: عندكم ثلاثة أصحاب أصحاب حديث: مروان بن محمَّد والوليد وأبو مسهر، وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الناس عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم، فأما الوليد فمضى على سنته محمودًا عند أهل العلم متقنًا صحيح العلم، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة، وأثنى عليه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حوصاء وصدقة ابن الفضل وغيرهم، ومع هذا كله فقد تكلموا في حديثه عن الأوزاعي وقالوا: إنه كان يدلسه عن الضعفاء. وقال فيه أبو مسهر: كان يأخذ حديث الأوزاعي عن أبي السّفر، وكان أبو السّفر كذابًا، وقال الدارقطني فيه نحو ذلك. ولد سنة ١١٩ ومات منصرفًا من الحج سنة ١٩٤ وقيل: سنة ١٩٥، وقال الفسوي: سألت هشام بن عمار عن الوليد فأقبل يصف علمه وورعه وتواضعه، وقال أبو داود: روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، أربعة منها عن نافع، وقال أحمد: اختلطت عليه أحاديث ما سمع وما لم يسمع، منها حديث عمرو بن العاص: لا تلبسوا علينا ديننا. وبالجملة فهو ثقة يدلس تدليس التسوية، والله أعلم.\n٣ - أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الإِمام: تقدم ٥٦.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.","vol":"4","page":1012},{"text":"٥ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nالحديث تقدم شرحه لأنه حديث عائشة السابق، وتقدم أن قولها: (وأقرَّت) محمول على معناه: ردت إلى فرضها الأول.\n٤٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - صالح بن كيسان: تقدم ٣١٤.\n٤ - عروة: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n٤٥٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ - ﷺ -: فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِى السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِى الْخَوْفِ رَكْعَةً.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - عبد الرحمن: تقدم ٤٩.\n٤ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.\n٥ - بكير بن الأخنس السدوسي ويقال: الليثي الكوفي، روى عن أبيه وأنس وابن عباس وابن عمر ومجاهد وعطاء وغيرهم، وعنه الأعمش ومسروق وزيد بن أبي أنيسة وأيوب بن عائذ وأبو إسحاق السيباني وأبو عوانة وجماعة.","vol":"4","page":1013},{"text":"قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: ثقة، قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ثم أعاده في أتباع التابعين من الثقات. قال: وقد قيل إنه سمع من أنس بن مالك، وقال ابن سعد: روى عن الصحابة وهو قليل الحديث. قال العجلي: كوفي ثقة، وقال البخاري في التاريخ: بكير بن الأخنس ويقال: ابن فيروز، روى عنه أبو عوانة، وأما ابن أبي حاتم ففرّق بينهما، وقال أبو حاتم: هو قديم، ما روى عنه شعبة ولا الثوري، فلا أدري كيف روى عنه أبو عوانة ولا أين لقيه؟ حكاه عن أبيه في العلل.\n٦ - مجاهد بن جبر: تقدم ٣١.\n٧ - ابن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني في مسنده، وأخرجه ابن ماجه والإمام أحمد.\nتقدم الكلام عليه وأنه معارض لحديث عائشة -﵂-، ومما يؤيده الأثر الذي أخرجه عبد الرزاق عن الحسن البصري في صلاة جبريل بالنبي - ﷺ - صبيحة الإسراء وفيه: صلاة الظهر والعصر والعشاء أربعًا في كل منهما والمغرب ثلاثًا. وقوله: (وفي الخوف ركعة) سيأتي الكلام على صلاة الخوف.\n٤٥٥ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِدٍ أَنَّهُ قَالَ لاِبْنِ عُمَرَ: كَيْفَ تَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ -﷿-: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ)؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَانَا وَنَحْنُ ضُلَّالٌ فَعَلَّمَنَا، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنَا أَنَّ اللَّهَ -﷿- أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، قَالَ: الشُّعَيْثِيُّ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يوسف بن سعيد: تقدم ١٩٨.","vol":"4","page":1014},{"text":"٢ - حجاج بن محمَّد: تقدم ٣٢.\n٣ - عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، روى عن أبيه وأمية بن عبد الله بن خالد، وعنه ابن عمه المهاجر بن عكرمة بن عبد الرحمن والزهري ومحمد بن عبد الله الشعيثي ومكمل بن أبي سهل. وثقه ابن عبد الرحيم، وذكره ابن عدي ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه، والله أعلم.\n٤ - أميّةُ بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي المكي، روى عن ابن عمر، وعنه عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو إسحاق والزهري وعطية بن قيس والمهلب بن أبي صفرة. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، ولكن سمى أباه عبد الرحمن. مات في ولاية عبد الملك قيل: سنة ٨٧، وقال ابن حبان في الثقات: سنة ٨٦، وروى عنه أبو إسحاق فقلب اسمه وقال: أمية بن خالد بن عبد الله وأرسل حديثه، والأول هو المعتمد، وقال ابن الجارود: ليس له صحبة والله أعلم.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد ومالك وابن ماجه والبيهقي وابن حبان.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم الكلام على قوله: (كيف) في حديث عبد الله بن زيد، وأنها اسم استفهام مبني على الفتح، وفي مثل هذا لا يصح فيها إلا النصب على الحال. (وتقصر الصلاة) أي نصليها في السفر ركعتين، والمراد بالصلاة: الرباعية كما تقدم، لأنه قد تقرر في الشرع أنها هي محل القصر، يقال: قصر الصلاة وقصّرها مشددًا وأقصرها: إذا نقص فيها من عدد الركعات، ومصدر قصر مخففًا قصرًا وقصّر مشددًا تقصيرًا وأقصر إقصارًا، والأكثر قصر بفتحتين مخففًا. وقد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أنه لا قصر في صلاة الصبح ولا في صلاة المغرب، وستأتي بقية الكلام على أحكام القصر إن شاء الله في","vol":"4","page":1015},{"text":"بابه. وقوله: (إنما قال الله -﷿-: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ تقدم الكلام على لفظ (إنما) في حديث عمر في النية، وكذا قوله -﵀- في شرح الآية أول الكتاب. وقوله: ﴿لَيْسَ﴾ لفظ الآية الكريمة: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ لأنها واقعة في جواب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، ومعنى هذا السؤال أن أمية استشكل القصر مع الأمن، لأن ظاهر الآية يقتضي اشتراط الخوف، وسبقه إلى ذلك عمر - ﵁ - ويعلى بن أمية. والجناح المنفي هنا هو الإثم، ويطلق على الميل إلى الإثم، وأصله من: جنح؛ إذا مال، والإثم: ميل عن طريق الصواب و(لا) نافية للجنس و(جناح) اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف تقديره موجود. (أن تقصروا) أي في أن تقصروا، فالمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل جر، وسيأتي الكلام على الآية في الكلام على القصر إن شاء الله تعالى. وقول ابن عمر: (يا ابن أخي) هذا من باب الأدب في الخطاب، وهو ابن أخيه في الإِسلام، وجملة (ونحن ضلال) جملة في محل نصب على الحال، والمراد بقوله: (نحن) يعني سائر الأمة، ضلال جمع ضال وهو المخطئ للصواب، وأصله: الغيبوبة والهلاك ويطلق على النسيان والخطأ في الطريق وفي الدين، وهو ضد الهدى قال تعالى: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾، ومن إطلاقه على الغيبوبة قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ غبنا فيها، ومنه قول النابغة:\nفآب مضلوه بعين جليّة ... وغودر ربا لجولان حزم ونائل. اهـ.\nومن إطلاقه على النسيان قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ أي تنسى ويطلق على الخطأ كما هو مقرر في كتب اللغة، وقوله: (فعلمنا) إلى آخره، أي علّمنا أمر ديننا الذي نهتدي به من الضلال، وهذا الجواب شبيه بجواب النبي - ﷺ - لعمر في هذا السؤال حيث قال: (صدقة تصدق الله بها عليكم). وفيه دليل على أن بيان أصل الحكم في التشريع أبلغ، وأن الإنسان إذا علم أن الأمر من الله ورسوله وجب عليه التسليم والرضى، وفيه: أن الخوف لا يشترط في جواز القصر في السفر، يأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله.\nوقول الشعيثي معناه أن الزهري قد روى هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر لرواية الشعيثي.","vol":"4","page":1016},{"text":"باب كَمْ فُرِضَتْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\n٤٥٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْهَمُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: \"لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\". قَالَ: \"وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ\"، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: \"لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\"، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الزَّكَاةَ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: \"لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\"، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - نافع بن مالك بن عامر الأصبحي أبو سهيل التيمي المدني حليف بني تيم بن مرة، روى عن أبيه وابن عمر وسهل بن سعد وأنس وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمَّد وغيرهم، وعنه الزهري وهو من أقرانه وابن أخيه مالك بن أنس بن أبي عامر الإِمام ومحمد وإسماعيل ابنا جعفر بن أبي كثير ومحمد بن طلحة التيمي والدراوردي وآخرون. قال أحمد: من الثقات، ووثقه النسائي وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الواقدي: كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة، هلك في إمارة أبي العباس، وقال ابن خراش: كان صدوقًا، والله تعالى أعلم.\n٤ - مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أنس ويقال: أبو محمَّد جد الإِمام مالك بن أنس، روى عن عمر وعثمان وطلحة وعقيل بن أبي طالب وأبي هريرة وعائشة وربيعة بن محرر كاتب عمر وكعب الأحبار، وعنه أبناؤه أنس والربيع ونافع وسليمان بن يسار وسالم أبو النضر ومحمد بن إبراهيم التيمي. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية وقال: فرض له عثمان، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن","vol":"4","page":1017},{"text":"حبان في الثقات. قال ابنه الربيع: مات أبي حين اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان، يعني سنة ٧٤، ووهم عبد الغني في الكمال تبعًا لابن سعد عن الواقدي فقال: إنه مات سنة ٩٢ وهو ابن ٧٠ سنة أو ٧٢، قال ابن حجر -﵀-: وتعقبه المنذري بأن سماعه من طلحة مصرح به في الصحيح، وطلحة قتل سنة ٣٦، وعلى ما ذكره يكون مولده سنة ٤٠، فكيف يمكن سماعه من طلحة؟ ولعل الوهم كان في سنة والصواب تسعين بتقديم التاء. اهـ. وهو مشكل أيضًا فقد صح سماعه من عمر فإنه قال: شهدت عمر عند الجمرة، وذكر قصة أوردها ابن سعد بسند جيد. والصواب ما ذكر في الأصل -يعني موته سنة ٧٤، وكذا ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بين ٧٠ إلى ٨٠، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة. اهـ.\n٥ - طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو محمَّد المدني، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد السابقين للإسلام، وأمه صفية بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرمي من المهاجرات الأول، غاب عن بدر فضرب له رسول الله - ﷺ - بسهمه وآجره، وشهد أحدًا وما بعدها، وكان أبو بكر إذا ذكر أُحدٌ قال: ذاك يوم كله لطلحة بن عبيد الله، وذلك لأنه شلّت يده وهو يقي بها رسول الله من سهام العدو، وهو أحد الستة من أصحاب الشورى، روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر، وعنه أولاده محمَّد وموسى وعمران وعيسى وعائشة بنت طلحة وابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان وجابر بن عبد الله والسائب بن يزيد ومالك بن أوس بن الحدثان ومالك بن أبي عامر الأصبحي وأبو سلمة بن عبد الرحمن -وقيل: لم يسمع منه- وغيرهم. عن مسعود بن خراش قال: بينا أطوف بين الصفا والمروة إذ أناس كثيرون يتقون أناسًا فنظرت فإذا شاب موثوق يده إلى عنقه. فقلت: ما شأن هؤلاء -فقال: هذا طلحة بن عبيد الله قد صبأ أي أسلم، آخى النبي - ﷺ - بينه وبين الزبير، وقيل: آخى بينه وبين أبي أيوب، وهو قول الزهري. قال قبيصة بن جابر: صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلًا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه قتل يوم الجمل، والأكثرون على أن الذي قتله مروان بن الحكم، رماه بسهم فأصاب ركبته فمات منه - ﵁ -. وعن","vol":"4","page":1018},{"text":"أبي حبيبة مولى طلحة قال: دخلت على علي مع عمران بن طلحة فرحب به وقرّبه وقال: أرجو أن أكون أنا وأباك ممن قال الله فيهم ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. ولما رأى علي طلحة قتيلًا قال: يعزّ علي أن أراك مجدولًا تحت نجوم السماء. ومناقبه - ﵁ - كثيرة، وقد روى ابن كثير -﵀- عن سعيد بن المسيب أن رجلًا كان يقع في طلحة والزبير وعثمان وعلي -﵃- فجعل سعد ينهاه ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى فقام فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان سخطًا لك ما يقول فأرني فيه اليوم آية واجعله للناس عبرة، فخرج الرجل فإذا بُخْتِيٌ يشق الناس، فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرته والبلاط فسحقه حتى قتله، قال سعيد بن المسيب: فأنا رأيت الناس يتبعون سعدًا ويقولون هنيئًا لك أبا إسحاق أجيبت دعوتك. وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ٣٦، قيل: كان عمره ٦٠ سنة وقيل: ٦٣، وذكر ابن حجر عن ابن سعد: أخبرني من سمع أبا جناب الكلبي يقول: حدثني شيخ من كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه قتل طلحة بن عبيد الله؛ ما تركت أحدًا من ولد طلحة إلا قتلته بعثمان، وقال الحميدي في النوادر: عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن مروان قال: دخل موسى بن طلحة على الوليد فقال له الوليد: ما دخلت علي قط إلا هممت بقتلك لولا أن أبي أخبرني أن مروان قتل طلحة، وقال ابن عبد البر: لا تختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة. اهـ. وقيل: أصابه سهم غرب، ومناقبه - ﵁ - كثيرة.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن الجارود، وعلى أن الرجل هنا: ضمام، لحديثه عند أحمد من طريق ابن عباس وكذا عند الطبراني، وأخرجه ابن ماجه وأخرجه مالك والبيهقي كرواية المصنف وابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (جاء رجل) قال الأكثرون: إنه ضمام بن ثعلبة، ولا يقدح في ذلك","vol":"4","page":1019},{"text":"اختلاف الألفاظ لأن ذلك ربما كان بسبب تفاوت الرواة في الضبط، والتصريح باسمه في بعض الروايات يكون بيانًا لغيرها مما لم يصرح فيه باسمه، وقوله: (من أهل نجد) أي من ساكني نجد في ذلك الحين من قبائل العرب، والمراد به: ما ارتفع من الأرض عن بلاد تهامة التي هي على ساحل البحر، وهو ما كان وراء جبالا السراة من ناحية الشرق، وأصله ما ارتفع من الأرض، وجمعه نجود، وذكره كثير في أشعار العرب. قال جرير:\nتَحنّ قلوصي في الركاب وشاقها ... وميض على ذات السلاسل لامع\nفقلت لها حني رويدًا فإنني ... إلى أهل نجد من تهامة نازع\nوقوله: (ثائر الرأس) أي متفرق شعر رأسه منتشر غير مرجل ولا مضفور، وإسناد ذلك إلى الرأس على سبيل المبالغة، وهو مرفوع على أنه صفة لـ (رجل)، ويجوز نصبه على الحال لأن رجلًا وإن كان نكرة؛ فقد تخصص بالوصف في قوله: (من أهل نجد). وقوله: (يُسْمعُ دَويُّ صَوْتِه) يروى: نسمع دوي صوته، وهي رواية مسلم بالنون والبناء للفاعل، وكذا، قوله: (نفهم) ويروى بالبناء للمفعول وبالتحتانية: يسمع، وروي بالرفع نائب الفاعل وكذا: يفهم، و(ما) في محل رفع نائب فاعل: والدوي بفتح الدال وكسر الواو والياء المشددة آخر الحروف: الصوت المتتابع الذي لا يتبين للسامع مثل الجلبة، وحكى صاحب المطالع فيه ضم الدال، وفسره في النهاية بأنه صوت عال مثل صوت النحل، وإنما وصفه بهذا لأنه نادى من بعد فلم يتبين لهم كلامه. وقوله: (حتى دنا) (حتى) لغاية عدم فهمهم لكلامه، (ودنا) أي قرب من النبي - ﷺ - ومن الصحابة الذين حوله، والضمير يعود على الرجل، وقوله: (فإذا) للمفاجأة، هو يسأل عن الإِسلام أي عن أركانه، لأن الجواب دل على مراد السائل، والجواب إنما كان عن أركان الإِسلام، وتبيّنه الرواية الأخرى التي صرح فيها أن رسول الله أمرهم بتلك الأركان في قوله: (زعم رسولك إلخ). والإِسلام هو الإستسلام والإنقياد، وفي عرف الشرع: الإنقياد لأوامر الله بامتثالها ونواهيه باجتنابها وقد صح عنه - ﷺ - في حديث ابن عمر المشهور أنه مبني على خمس صلوات، ولم يذكر - ﷺ - له الشهادتين وذلك محمول على أنه كان قد عرف الشهادتين، وعلى أن المراد بهذا السائل ضمام، فقد بيّنت الروايات الأخر أنه بدأ بالسؤال عن","vol":"4","page":1020},{"text":"أصل الرسالة كما في حديث أنس في الصحيحين وغيرهما. وقوله: (في اليوم والليلة) أي تصليهما في اليوم والليلة، وقوله: (هل عليّ غيرهن) (هل) حرف استفهام وتقدم الكلام عليه، وهو لا يعمل لأنه غير مختص، (وعليَّ) بمعنى يجب عليَّ غيرهن، وقوله: (إلا أن تطّوع) قال النووي: (المشهور فيه تطوَّع؛ بتشديد الطاء على إدغام إحدى التاءين في الطاء، وقال ابن الصلاح: هو محتمل للتشديد والتخفيف) اهـ. قلت: التشديد إدغام التاء في الطاء على ما تقدم، والتخفيف بحذف إحدى التاءين، فإن مثل هذا من الفعل المضارع المبدوء بالتاء إذا دخلت تاء المضارعة جاز فيه ثلاثة أوجه: الوجهان المذكوران والثالث إثبات التاءين على الأصل، ولحذف إحدى التاءين أشار ابن مالك -﵀- بقوله:\nوما بتاءين ابتدى قد يقتصر ... فيه على تا كتبين العبر\nوالإستثناء يحتمل أن يكون متصلًا، واستدل به من جعله مثلًا على وجوب إتمام التطوع إذا شرع، فالمعنى: لا يجب عليك من الصلاة غيرهن إلا إذا تطوعت فتعين عليك إتمام ما دخلت فيه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، ومذهب جماعة من العلماء أنه لا يجب الإتمام ولكنه يستحب، وهو مذهب الشافعية. ويحتمل أن الإستثناء منقطع فيكون المعنى: لكن إن أردت أن تطوع أو يستحب لك أن تطوع، وتقدير: يستحب؛ فيه بُعْدٌ والوجه الأول أظهر. وتقدم أنه يدل على وجوب إتمام ما شرع فيه، وهو قول المالكية والحنفية، وتؤيده الآية المتقدمة والإتفاق على أن الشروع في النسك يوجب إتمامه. وقد استدل ابن حجر بحديث النسائي الآتي في الصيام: أن النبي - ﷺ - كان ينوي الصوم ثم ينظر، وهو غير مسلَّم لإحتمال أنه إنما يفعل ذلك من ضرورة، ومع ذلك لم يثبت أنه لم يكن يقضي ذلك اليوم. وفي مسند أحمد عن عائشة -﵂- قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهديت لنا شاة فأكلنا منها، فدخل علينا رسول الله - ﷺ - فأخبرناه فقال: صوما يومًا مكانه، واستدل به من قال بوجوب إتمام صوم النفل إلا لعذر؛ لأن الأمر للوجوب ووجوب القضاء يدل على وجوب إتمام النفل الذي أمر بقضائه. وروى الدارقطني عن أم سلمة أنها صامت يومًا تطوعًا، فأفطرت فأمرها النبي - ﷺ - أن تقضي يومًا مكانه. ومما","vol":"4","page":1021},{"text":"استدل به ابن حجر -﵀- حديث البخاري: أنه - ﷺ - أمر جويرية أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه، وأجاب عنه غيره بمثل ما تقدم من أن ذلك محمول على وجود عذر، أو لأجل نهيه عن صوم الجمعة من غير صيام قبله ولا بعده، ويأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله في الصيام. ثم ذكر صيام شهر رمضان وقال فيه ما قال في الصلاة، فهو يدل على أن صوم عاشوراء وغيره فيه شيء واجب. وقوله: (وذكر له الزكاة .. إلخ) فيه دليل على عدم وجوب حق مطلق في المال إلا الزكاة، أما وجوب النفقة فليس من هذا القبيل كما يأتي إن شاء الله.\nوقوله: (فأدبر) الفاء عاطفة، وأدبر أي: رجع من حيث أتى، (وهو يقول) جملة حالية، والإشارة في قوله (على هذا) للفرائض التي ذكرها له رسول الله - ﷺ -، وقوله - ﷺ -: (أفلح إن صدق) الفلاح: الفوز بالمطلوب والنجاة من المكروه، وهو في الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار، وأصله من الفلح: وهو الشق، ومنه الأفلح لمشقوق الشفة، ويطلق على البقاء كما في قول الشاعر:\nلو كان حي مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح\nويطلق على السحور كما في حديث أنس: حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. ولم يذكر في كثير من الروايات الحج كما أن الصوم غير مذكور في بعضها، وذلك محمول في الحج على احتمال أنه لم يفرض، وفي الصيام على أن الإختلاف إنما من قبيل تفاوت الرواة في الحفظ والضبط كما تقدم، مع أنه في بعض الروايات: وذكر له شرائع الإِسلام، وهذا يعمّ ما ذكر وما لم يذكر منها، والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: دليل، على استحباب الرحلة لطلب العلم وقد تجب، وفيه: دليل على أن الصلاة والزكاة والصوم كلها من أركان الإِسلام، وفيه دليل على حصر فرض الصلاة في الخمس، والصوم الواجب على شهر رمضان.\nوفيه: دليل على عدم وجوب قيام الليل على الأمة، وهو متفق عليه وإنما الخلاف في حق النبي - ﷺ -.","vol":"4","page":1022},{"text":"وفيه: دليل على عدم وجوب العيدين، وقد قال الإصطخري من الشافعية: إنها فرض كفاية. وفيه: عدم وجوب صوم عاشوراء كما تقدم.\nوفيه: دليل على الحق الواجب في عين المال وهو الزكاة.\nوفيه: دليل على أن من واظب على الفرائض ولم يضيع شيئًا منها، أنه يفلح بدخوله الجنة، ولا ينافي ذلك أن فعل النوافل أفضل له كما دلت عليه النصوص الأخر. وليس معنى قول هذا السائل: لا أزيد؛ أن الزيادة محظورة، بل المعنى أنه لم يلتزم شيئًا من النوافل، يدل على ذلك قوله -﵊-: إلا أن تطوّع، وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله. والفلاح إنما رتب له على التزامه لفعل الفرائض، لا على عدم الزيادة وترك السنن، وإن كان فاعله أساء، والمواظبة على تركها تستوجب رد الشهادة؛ للحث عليها في نصوص أخر، ولأن تركها دليل على الزهادة في الخير، وذلك لا ينافي دخوله الجنة.\nوفيه: رد على المرجئة لأنه شرط في دخول الجنة أن يخلّ بشيء من الفرائض.\nوفيه: رد لقول ابن قتيبة: إن الصدق والكذب إنما يوصف بهما الخبر في الماضي، وهنا قد جاء الصدق في المستقبل، ومثله قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾.\nوفيه: جواز صفة الإنسان للتعريف به لقوله: (ثائر الرأس).\n٤٥٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ افْتَرَضَ اللَّهُ -﷿- عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: \"افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْسًا\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ شَيْئًا؟ قَالَ: \"افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْسًا\"، فَحَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.","vol":"4","page":1023},{"text":"٢ - نوح بن قيس بن رباح الأزدي الحداني -ويقال: الطاحي، أبو روح البصري، روى عن أخيه خالد بن قيس وثمامة بن عبد الله بن أنس، وأيوب، وابن عون، وأبي هارون العبدي، وعمرو بن مالك النكري، وعطاء السلمي وغيرهم.\nوعنه يزيد بن هارون وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، ومسدد، وخليفة بن خياط وحميد بن مسعدة، وقتيبة، وجماعة غيرهم ٥٣، وثقه أحمد وابن معين، وأبو داود، وقال: بلغني عن يحيي أنه ضعفه، وقال مرة: يتشيع، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن شاهين عن ابن معين: هو شيخ صالح الحديث، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن سعد: كان ينزل سويقة طاحية فنسب إليها. مات سنة ١٨٣ وقيل: ١٨٤ والله أعلم.\n٣ - خالد بن قيس بن رباح الحداني الأزدي ويقال: الطاحي البصري، روى عن عطاء وعمرو بن دينار وقتادة وأبي سلمة ومطر الوراق، وعنه أخوه نوح بن قيس ونصر بن علي الجهضمي الكبير ومسلم بن إبراهيم. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن المديني: ليس به بأس. قال الأزدي: خالد بن قيس عن قتادة فيها مناكير، روى عنه أخوه نوح، ونوح صدوق، والله أعلم.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nهذه الرواية يظهر أنها مختصرة من حديث ضمام من رواية أنس، وهو في الصحيحين وغيرهما، وبهذا الإختصار في مسلم والترمذي وأحمد وغيرهم.\nوالكلام عليه تقدم في الذي قبله، وظاهر كلام السندي أنه مكتوب (خمس) بغير ألف، ووجهه على احتمال حذف الألف وهو كثير عند المحدثين، لكن سائر النسخ عندنا بالألف: خمسًا.","vol":"4","page":1024},{"text":"باب الْبَيْعَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ\n٤٥٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَبِيبُ الأَمِينُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَرَدَّدَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدَّمْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ؟ قَالَ: عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.\n٢ - أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسلم أبو مسهر الدمشقي، وكنية جدّه أبو قدامة، روى عن سعيد بن عبد العزيز وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة وصدقة بن خالد ويحيى بن حمزة الحضرمي ومالك بن أنس ومحمد بن حرب الخولاني والهقل بن زياد وخالد بن يزيد بن صالح بن صبيح وابن عيينة وغيرهم، وعنه البخاري في كتاب الأدب أو بلغه عنه، وروى له هو والباقون بواسطة محمَّد بن يوسف السكندي، وإسحاق بن منصور الكوسج ومحمد بن إسحاق الصاغاني ومحمد بن محمود بن خالد وعمرو بن منصور النسائي وأحمد بن حنبل وابن معين ودحيم وغيرهم. قال أحمد كان عندكم ثلاثة أصحاب حديث؛ مروان، والوليد، وأبو مسهر، وقال أحمد -﵀-: أبا مسهر ما كان أثبته، وقال فيه: كيّس عالم بالشاميين، وقال ابن معين؟: ما رأيت منذ خرجت من بلادي أحدًا أشبه بالمشيخة من أبي مسهر، وقال فيه أيضًا: ثقة، وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة، وثناء الأئمة عليه كثير. قال أبو داود: كان من ثقات الناس، لقد كان من الإِسلام بمكان، حُمِلَ على المحنة فأبى، وحُمِلَ على السيف فمدّ رأسه وجُرِّد السيف فأبى أن يجيب، فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن فمات.","vol":"4","page":1025},{"text":"وقال أبو سعيد: كان رَاوِيةً لسعيد بن عبد العزيز وغيره، وكان أشخص من دمشق إلى المأمون في المحنة فسئل عن القرآن؟ فقال: كلام الله، فدعي له بالسيف ليضرب عنقه فلما رأى ذلك قال مخلوق، فَحُمل إلى بغداد فحبس بها فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات سنة ٢١٨. وذكر أن المأمون قال له: لو قلتها قبل أن أدعو بالسيف لأكرمتك ولكنك تخرج الآن فتقول: قلتها فرقًا من السيف. قال ابن حبان: كان إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان، ممن عني بأنساب أهل بلده وأنبائهم، وإليه كان يرجع أهل الشام في الجرح والعدالة لشيوخهم، قال دحيم: ولد سنة ١٤٠، وكذا قال غير واحد في تاريخ مولده ووفاته، وثناء الأئمة عليه كثير، فهو ممن اتفقوا على جلالته رحمنا الله وإياه.\n٣ - سعيد بن عبد العزيز: تقدم ٤٤٨.\n٤ - ربيعة بن يزيد: تقدم ١٤٨.\n٥ - أبو إدريس الخولاني عائذ الله: تقدم ٨٨.\n٦ - أبو مسلم الخولاني اليماني الزاهد الشامي، اسمه عبد الله بن ثوب -بضم الثاء وفتح الواو وقيل: بإشباع الضمة- وقيل: ابن أثوب وقيل: ثواب، ويقال: ابن عبد الله ويقال: ابن عوف ويقال: ابن مشكم، ويقال: اسمه يعقوب بن عوف: رحل إلى النبي - ﷺ - فتوفي قبل أن يصل المدينة فلقي أبا بكر. روى عن عمر ومعاذ وأبي عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وأبي ذر وعوف بن مالك الأشجعي ومعاوية بن أبي سفيان، وعنه أبو إدريس الخولاني وشرحبيل بن مسلم الخولاني وجبير بن نفير وعمير بن هانئ ويونس بن ميسرة وعطية بن قيس وعطاء بن أبي رباح ومكحول وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام وقال: كان ثقة، توفي في زمن يزيد بن معاوية، وثقه ابن معين وقال العجلي: شامي ثقة تابعي من كبار التابعين، له في الكتب حديث واحد عن عون بن مالك، وروى عنه الترمذي آخر عن معاذ. قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: أسلم في زمن معاوية، وكان من عبّاد أهل الشام وزهادهم ولأبيه صحبة، مات قبل بسر بن أرطاة، كذا قال ابن حبان وهو وهم بلا شك، فالمعروف أن أبا مسلم أسلم في عهد النبي - ﷺ -، وقد صح سماعه من أبي عبيدة ومات أبو عبيدة قبل أن يستخلف معاوية بل قبل","vol":"4","page":1026},{"text":"أن يتأمَّر قال ابن عبد البر في الإستيعاب: أدرك الجاهلية وأسلم قبل وفاة النبي - ﷺ - وهو معدود في كبار التابعين وكان ناسكًا عابدًا له كرامات، وروى ابن سعد في الطبقات عن شرحبيل بن مسلم: أن الأسود بن قيس ذا الحمار تنبأ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم فلما جاء قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فردّد ذلك مرارًا، فأمر بنار عظيمة فأجّجت ثم ألقي فيها فلم يضره، فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد مات النبي - ﷺ - واستخلف أبو بكر، فذكر قصة الحديث وقول عمر لأبي بكر: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمَّد - ﷺ - من فعل به كما فُعل بإبراهيم. اهـ. وفي الخلاصة عن العلابي: توفي سنة ٦٢ هـ.\n٧ - عوف بن مالك الأشجعي - ﵁ -: تقدم ٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد وابن ماجه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ألا تبايعون) تقدم الكلام على لفظ (ألا) وأنها كلمة استفتاح وتنبيه، وتكون للعرض كما هنا. والمبايعة هنا المراد بها: أخذ العهد على الإنسان بالشيء، تشبيهًا بصفقة البيع. قوله: (فقدمنا أيدينا) أي: مددناها، والفاء تحتمل العطف وتحتمل السببية أيدينا جمع يد، وقد تقدم الكلام عليها أول الكتاب في شرح الآية. قوله: (فبايعناه) أي: أجبناه لما طلبه بمد أيدينا إليه وسؤاله علام نبايعك، ويحتمل أن قوله: (قد بايعناك) أي بيعة سابقة كما في بعض الروايات، وكذا قرب عهد ببيعة. و(ما) استفهامية دخل عليها حرف الجر وهو (على)، فحذفت منها الألف على حد قول ابن مالك -﵀-:\nوما في الإستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تضف\nولذا تكتب على هذا بالألف، لأن الكلمتين صارت كالكلمة الواحدة، والمعنى: على أي شيء نبايعك. قوله: (على أن تعبدوا) أي تبايعونني على أن تعبدوا الله أي: تدوموا على عبادته وحده، وهذا معنى قول العبد لا إله إلا الله، فإن اعتقاده لذلك يحتم عليه عدم الشرك بالله، لأنه المنفرد بالرغبة والرهبة دون","vol":"4","page":1027},{"text":"من سواه. وقوله: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ أي لا في السِّر ولا في العلانية، لأن ذلك مناف للشهادة له بالوحدانية. و(شيئًا) نكرة في سياق نفي تعمَّ الشرك الأكبر المخرج عن الملة، وما دونه من الأعمال التي هي من نوع الشرك كالرياء، وإن لم تكن مخرجة عن الملة، فالواجب تنزيه الله -﷿- عن ملاحظة العبد لغيره سبحانه في اعتقاده وفي أفعاله. وقوله: (والصلوات الخمس) أي: وعلى أداء الصلوات الخمس وقوله: (وأسرَّ كلمة خفية) أي تكلم بها في حال الإسرار دون الجهر بما قبلها، والسر ضد الجهر، وقوله: (لا تسألوا الناس شيئًا) تفسير للكلمة الخفية التي أسرها أي قال: لا تسألوا الناس شيئًا، وفي بعض الروايات: قال عوف: لقد رأيت بعض أولئك النفر؛ يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه، وهذا من المبالغة في الوفاء بهذه البيعة الكريمة.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: دليل على جواز معاهدة الوالي لبعض رعيته على القيام بأمور الشريعة، وإن كان هو قائمًا بها؛ لزيادة توكيد الحث على الطاعة، وفيه: البيعة على ذلك ونحوه، وفيه: عرض الوالي أو العالم على أصحابه مثل ذلك لأنه من باب التواصي بالحق، وفيه: تحذير الناس ولو كانوا مسلمين من الوقوع في الشرك أو الركون لغير الله تعالى، والحث على الصلوات والتنبيه على فضلها وعظم شأنها، وتنفير الناس من السؤال والأحاديث في ذلك كثيرة.\n\nباب الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ\n٤٥٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ، قَالَ: الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْتُ لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ\".","vol":"4","page":1028},{"text":"١ - قتيبة بن سعد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن قيس: تقدم ٢.\n٣ - يحيى بن سعيد بن قيس: تقدم ٢٣.\n٤ - محمَّد بن يحيى بن حبان: تقدم ٢٣.\n٥ - عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب بن لوذان بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص الجمحي أبو محيريز المكي، من رهط أبي محذورة وكان يتيمًا في حجره، نزل الشام وسكن بيت المقدس، روى عن أبي محذورة وأبي سعيد الخدري ومعاوية وأبي صرمة الأنصاري وعبادة بن الصامت وعبد الله بن السعدي وأم الدرداء وغيرهم، وعنه عبد الملك بن أبي محذورة وعبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ومحمد بن يحيى بن حبان ومكحول الشامي وبشر بن عبد الله الحضرمي وخالد بن دريك وأبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد وغيرهم. قدّمه أبو زرعة على خالد بن معدان، وكان الأوزاعي لا يذكر خمسة من السلف إلا ذكر فيهم ابن محيريز، ورفع من ذكره وفضله. قال دحيم: رأيته أجلّ أهل الشام عند أبي زرعة بعد أبي إدريس وطبقته، وقال رجاء بن حيوة: إن كان أهل المدينة ليرون ابن عمر فيهم أمانًا، وإنا لنرى ابن محيريز فينا أمانًا، وقال الأوزاعي من كان مقتديًا فليقتد بمثل ابن محيريز. قال العجلي: شامي تابعي ثقة من خيار المسلمين، وقال ابن أبي خيثمة: لم يكن أحد بالشام يعيب الحجاج علانية إلا ابن محيريز، وفي الزهد لابن حنبل: وزاد: وأبو الأبيض العنسي، وقال له الوليد: لتنتهين عنه أو لأبعثن بك إليه، وذكره العقيلي في الصحابة وذكر حديثًا وهو إن صح محمول عندهم على غير هذا، وأما هذا فتابعي بإتفاق أهل النقل، وأنكر ابن عبد البر على العقيلي. قال ابن خراش: كان من خيار الناس وثقات المسلمين، وقال النسائي: ثقة مات سنة ٩٩، وقيل: في خلافة الوليد، وهو قول ضعيف والله تعالى أعلم.\n٦ - المخدجي الكناني، روى عن عبادة بن الصامت حديث الوتر، وعنه ابن محيريز: اسمه، رفيع وقيل: ابنه رفيع.\n٧ - أبو محمَّد الأنصاري راوي حديث عبادة في الوتر، قيل: اسمه سبيع بن زيد من بني النجار، قال الخطابي: وقيل: قيس بن عبادة بن عبيد بن الحارث","vol":"4","page":1029},{"text":"الخولاني حليف بني حارثة، وقيل غير ذلك، سكن دمشق وقيل: داريا، ويقال: إنه ممن شهد بدرًا ومات بالمغرب، ويقال: كان عمًا ليحيى بن سعيد الأنصاري. قال ابن حجر: ذكره يونس عن ابن إسحاق في البدريين وسمّاه: مسعود بن أوس بن صرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، يقال: شهد فتح مصر، قال ابن سعد: توفي في خلافة عمر، وزعم ابن الكلبي أنه شهد صفين مع علي. روى محمَّد بن نصر في كتاب الوتر من طريق أبي محيريز عن أبي رافع: تذاكرنا الوتر فقال رجل من الأنصار يكنى أبا محمَّد من الصحابة.\n٨ - عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدرًا وما بعدها، روى عن النبي - ﷺ - وعنه أبناؤه الوليد وداود وعبيد الله وحفيداه يحيى وعبادة، ومن أقرانه أبو أيوب الأنصاري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله ورفاعة بن رافع وشرحبيل بن حسنة وسلمة بن المحبق وعبد الله بن محيريز وخلق كثير. قال ابن سعد: آخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين أبي مرثد، وقال محمَّد بن كعب القرظي: هو أحد من جمعوا القرآن في عهد النبي - ﷺ -، رواه البخاري في تاريخه الصغير. قال: وأرسله عمر إلى أهل فلسطين ليعلم أهلها القرآن، فأقام بها إلى أن مات بالرملة سنة ٣٤ وهو ابن ٧٢، وقيل: إنه بقي حتى توفي في خلافة معاوية، وقيل: توفي ببيت المقدس. قال ابن حبان: هو أول من تولى القضاء بفلسطين، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار، والله تعالى أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والدارمي وابن ماجه. قال ابن حجر: رواه مالك في الموطأ وأصحاب السنن وابن حبان وابن السكن من طريق ابن محيريز، وذكر المناوي أن العراقي صحّحه، وصحّحه السيوطي من طريق أبي رافع فذكر قول أبي محمَّد إلخ، وفي مسند الطيالسي شاهد له عن عبادة بن الصامت، وذكر ابن حجر أنه في كتاب قيام الليل لأبي نصر. وقوله \"كذب أبو محمَّد\" يعني به أخطأ، وهي لغة الحجازيين يقولون لمن أخطأ: كذب، ومما يدل على ذلك أن أبا محمَّد كان مفتيًا لا راويًا.","vol":"4","page":1030},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (خمس صلوات) مرفوع بالإبتداء، وجملة (كتبهن) في محل رفع خبر و(كتبهن) أي افترضهن وقد تقدم ذلك، ولم ينص على كل واحدة منهن لأنهن معلومات عند الناس، وفي بعض الروايات: افترضهن، وهي بمعنى كتبهن، ويصح أن تكون جملة (كتبهن) صفة للصلوات، والخبر جملة الشرط وجوابه على قول من جوّز الإخبار بها. وقوله: (فمن جاء) الفاء استئنافية و(من) شرطية و(جاء) فعل الشرط يحتمل أن معناه: فعلهن، يقال: جاء بكذا إذا قاله أو فعله، ويحتمل أن المراد: جاء بهن يوم القيامة في صحيفة عمله كاملات من غير نقصان ولا تضييع لوقتهن، كما في الرواية: أحسن وضوءهن وصلّاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن. وقوله: (لم يضيّع منهن شيئًا) جملة حالية، وقوله: (استخفافًا) أي تهاونًا، أما إذا كان حصل شيء من ذلك على سبيل النسيان أو الإضطرار؛ فإنه لا يعدّ تهاونًا ولا استخفافًا. قوله: (كان له عند الله عهد) أي: وعد لازم منه سبحانه أن يدخله الجنة يوم القيامة، وهذا وأمثاله مما ورد في السنة محتمل لمعنيين: دخول الجنة من غير سابقة تطهير، وهذا هو المراد هنا إن شاء الله لأن الغالب على من وفّق للمحافظة على الصلاة أن يكون محسنًا في العمل، لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. والمعنى الثاني: أن يكون مآله الجنة ولو أُخذ ببعض الذنوب، وهذا ينطبق على الأحاديث الدالة على أن من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، أما هنا فالظاهر المعنى الأول. وفي الحديث دليل على فضل المحافظة على الصلوات، والأحاديث في معناه كثيرة مشهورة، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة كذلك كقوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ وقوله: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ إلى غير ذلك. وقوله: (فليس له عند الله عهد) أي: بدخول الجنة، بل هو تحت مشيئته إن كان من أهل التوحيد، ومن أهل النار إن لم يكن ممن مات على التوحيد، فإن شاء أدخله الجنة بفضله وكرمه وإن شاء أخذه بذنبه فعذبه، على ما تقدم من أنه إن كان من أهل التوحيد لا يخلد في النار، وإلا فهو مخلد فيها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على أن الفرض في الصلاة مقصور على الخمس، وأنه","vol":"4","page":1031},{"text":"ليس في الصلاة شيء واجب غيرهن كما تقدم في قوله: \"هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع\" فهو حجة للجمهور في عدم وجوب الوتر، وسيأتي الكلام على ذلك وبيان حجة القائلين بالوجوب وهم الحنفية. وفيه: الحث على المحافظة على الصلاة كما تقدم، وفيه: تكذيب من قال في الدين ما يخالف النص ما لم يكن معه دليل، وفيه: حجة للجمهور القائلين بأن تارك الصلاة كسلًا من غير جحد لا يحكم بكفره، وسيأتي الكلام على ذلك، وفيه: حجة لأهل السنة والجماعة على أن مرتكب الكبيرة إذا مات على التوحيد يكون تحت مشيئة الله تعالى.\n\nباب فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ\n٤٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ \" قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: \"فَكَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - يزيد بن عبد الله بن الهاد: تقدم ٩٠.\n٤ - محمَّد بن إبراهيم التيمي: تقدم ٧٥.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان في صحيحه من وجهين: أحدهما كطريق المصنف، والثاني من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وأخرجه أبو عوانة كرواية المصنف، ولأحمد بالإسنادين كرواية ابن حبان.","vol":"4","page":1032},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم الكلام على قوله: (أرأيتم) مستوفى في آخر الطهارة، وهي كلمة تستعملها العرب للإستفهام، فإن كان عن حال المخاطب نحو: أرأيتك نفسك على أي حال؟ ضم التاء للمخاطب وكسر للمؤنثة وثنيت وجمعت وبترك الهمز أكثر، والكاف حينئذٍ مفعول به: وإن أردت الإستفهام عن غير المخاطب لزم التاء الفتح والإفراد، وفرّق بين المفرد وغيره بأداة الخطاب، وترك جائز فيها بل هو الأكثر في كلام العرب، فهي تجري عندهم مجرى: أخبرني إما عن نفسه وإما عن غيره، والهمزة للإستفهام التقريري وهو حمل المخاطب على الإعتراف: والتاء للخطاب وتقدم أنها في هذه الحالة تلزم الفتح والمعنى: أخبروني، وفي رواية بالكاف والميم ولا محل لهما من الإعراب، والميم للدلالة على الجمع. وقوله: (لو أن) الأصل في الإستعمال أن يلي (لو) فعل ويكون له جواب، قال الطيبي: وضع الإستفهام موضعه تقريرًا أو تأكيدًا والتقدير: لو ثبت أن نهرًا صفته كذا لما بقي من الدرن إلخ، وهو يأتي في العربية لوجوه خمسة أو ستة أحدها: أن يكون للدلالة على مجرد الشرط وهو ربط السبب بالمسبّب، وتقييد الإمتناع إما للجزءين: الشرط والجزاء، وإما للشرط، والجزاء إن ساوى الشرط امتنع وإلا فلا، ولإفادتها صح مجيء الإستدراك بعدها في قول الشاعر:\nلو كان حمد يخلد الناس لم تمت ... ولكن حمد الناس ليس بمخلد\nوالأول المشهور عند النحويين ورجح ابن هشام الثاني.\nالوجه الثاني: أن تكون حرف شرط في المستقبل كما قال ابن مالك:\nلو حرف شرط في مضي ويقل ... إلاؤه مستقبلًا لكن قبل\nفهي بمنزلة (إن) إلا أنها لا تجزم كقول أبي صخر الهذلي:\nلو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبب\nلظل صدى صوتي وإن كنت رمًّة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب\nوسُمع الجزم بها، قيل: لغة وقيل: ضرورة شعر كما في قول الشاعر:\nتامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا\nوقول الآخر:","vol":"4","page":1033},{"text":"ولو يشأ طار به ذو ميعة ... لا حق إلا طال نهد ذو خصل\nالوجه الثالث: أن تكون حرف مصدر بمنزلة (أن) إلا أنها لا تنصب، وأكثر ما تقع به ودّ ويودّ كقوله تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ﴾ أي: غفلتكم، ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: كفركم. ومن وقوعها بدون ود قول قتيلة:\nما كان ضرك لو مننت وربما ... منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق\nوقول الأعشى:\nوربما فات قوم جل أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا\nوأكثر المعربين ينكرون المصدرية ويقولون: إنها في هذه الأمثلة شرطية وأن جواب الشرط ومفعول ودّ محذوفان. والرابع: التمني كقولك: لو تأتيني فتحدثني ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢)﴾ نصب (نكون) لأنه جواب التّمني، وقيل: هي الشرطية ضمنت معنى التمني، ولهذا جمع لها بين جواب الشرط والتمني في قول مهلهل بن ربيعة:\nفلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زيد\nبيوم الشعثمين لقرَّ عينًا ... وكيف لقاء من تحت القبور\nالخامس: أن تكون للعرض، نحو قولك: لو تنزل عندنا فتصيب خيرًا، وزاد بعضهم أنها تكون للتقليل كقوله - ﷺ -: (التمس ولو خاتمًا من حديد). وقوله: (لو أن) تقدم أن الأصل أن يلي (لو) الفعل، ولكنها تأتي بعدها (أن) كثيرًا كما قال ابن مالك -﵀-:\nوهي في الإختصاص بالفعل كأن ... لكن لو أن بها تقترن\nكما في الحديث، والفعل مقدر بعدها. وقوله: (نهرًا) بسكون الهاء وفتحها وهو الماء البخاري من واد ونحوه، والغالب أن لا يستعمل إلا في الذي يجري على الدوام، وقد تقدم الكلام عليه في حديث الإسراء قريبًا. وقوله: (باب أحدكم) صفة لنهر، وقوله: (يغتسل منه) أي فهو يغتسل أو: والحال أنه يغتسل منه من ذلك النهر، وقوله: (هل يبقى) هل للإستفهام، و(يبقى) أي: يترك (من درنه) بفتح الراء أي: وسخه، وفي رواية البخاري: (هل يبقى ذلك) أي: الإغتسال المذكور من دون المغتسل. وقوله: (فكذلك) أي: مثل تلك الهيئة التي إذا حصلت على هذا الوجه لا يبقى شيء من الدرن","vol":"4","page":1034},{"text":"بعدها، فكذلك هيئة صاحب المحافظة على الصلوات الخمس، فهو تشبيه هيئة بهيئة. والدرن هو الذنوب هنا لأنها بمثابة الوسخ الحسي، فالعرب تمثل الأخلاق بالمحسوسات، فإذا كان الشخص متصفًا بالأخلاق الحسنة قالوا فيه: نقي البدن أو الثياب، وبالعكس إذا كان دنيًا قالوا فيه: دنس الأخلاق، فكذلك حاله مع الذنوب كما قال الراجز:\nاللهم إن عامر بن فهم ... أو ذم حجا في ثياب دسم. اهـ.\nوقد تقدم الكلام على هذا في الطهارة، فقوله: (فكذلك مثل الصلوات الخمس) أي يحصل لصاحبها من النظافة من الذنوب؛ ما يحصل لهذا المغتسل من نهر جار عند بابه كل يوم خمس مرات، من النظافة من الوسخ الظاهر على البدن، وظاهر هذا شمول الصغائر والكبائر. وقد تقدم في الطهارة أن مثل هذا مقيد بقوله في الحديث الآخر في الصلوات: (مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)، وهذه الرواية ليس فيها أنهم ردوا عليه، وفي البخاري: (قالوا: لا يبقى من درنه شيء). والفاء في قوله: (فكذلك) بمعنى مثل أي: فمثل ذلك، وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس. قال ابن العربي: (وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير، فكذا الصلوات تطهر العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبًا إلا أسقطته) اهـ. قال ابن بطال: (يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة؛ لأنه شبه الخطايا بالدرن، والدرن صغير بالنسبة لما هو أكبر منه من الجروح والخراجات) اهـ. قال ابن حجر -﵀-: (وهو مبني على أن المراد بالدرن الحب، والظاهر إن المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسب الإغتسال والتنظف، وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك، وهو ما أخرجه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: أرأيت لو أن رجلًا كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار، فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق، فكلما مرّ بنهر اغتسل منه، الحديث). اهـ. قال القرطبي: (ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب، لكنه مقيد كما قدمنا بحديث أبي هريرة في مسلم: (الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما","vol":"4","page":1035},{"text":"اجتنبت الكبائر) وله نظائر بهذا القيد، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. وقد اشتكل كون الآية نصت على أن اجتناب الكبائر مكفر للصغائر، وحينئذٍ فما الذي تكفره الصلاة؟ والجواب عنه: أن معنى الآية في الحقيقة معنى الحديث، لأن أول اجتناب الكبائر فعل الصلوات وقد أخبر تعالى عنها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، مع أن الأحاديث الواردة في تكفير الذنوب قد تقدم أنها تدل على حصول ذلك بالوضوء، وقالوا: إن من لم تكن له سيئات رُفعت درجاته بحسب ما كان يكفّر عنه من السيئات) والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: التنبيه للأمة على فضائل الأعمال ليجتهدوا، لأن الإنسان يرغبه في العمل ويخفف عليه مؤونته إذا علم نتيجته، ومن هنا حصل الفرق بين المؤمن والمنافق، وفيه: ضرب المثل لتقريب الأمور لأذهان السامعين، وفيه: فضل المحافظة على الصلوات، ولا يتم ذلك إلا بالمحافظة على طهارتها وسائر شروطها وقد تقدم ذلك، ويؤخذ منه عدم وجوب شيء من الصلوات غير الخمس.\n٤٦١ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.\n٢ - الفضل بن موسى السيناني: تقدم ١٠٠.\n٣ - الحسين بن واقد أبو عبد الله المروزي قاضي مرو ومولى عبد الله بن كريز، روى عن عبد الله بن بريدة وثابت البناني وثمامة بن عبد الله بن أنس وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير وعمرو بن دينار وأيوب السختياني وأيوب خوط وغيرهم، وعنه الأعمش وهو أكبر منه والفضل بن موسى السيناني وابناه علي والعلاء ابنا الحسين وعلي بن الحسين بن شقيق وأبو ثميلة وزيد بن","vol":"4","page":1036},{"text":"الحباب وعبد الله بن المبارك وغيرهم. قيل لابن المبارك من الجماعة محمَّد بن ثابت والحسين بن واقد وأبو حمزة السكري قال أحمد بن شبويه: ليس فيهم شيء من الإرجاء، وقال ابن المبارك أيضًا: من لنا مثل الحسين، وعن أحمد: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان على قضاء مرو وكان من خيار الناس، وربما أخطأ في الرواية، وقال ابنه: مات أبي سنة ١٥٩ وقيل: ١٥٧، وعن أحمد: ما أنكر حديث حسين بن واقد عن أبي المنيب أنكر أحمد حديثه وقال: في حديثه زيادة ما أدري أي شيء ونفض يده، وعن أبي داود: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، وقال الساجي: فيه نظر وهو صدوق يهم، والله أعلم.\n٤ - عبد الله بن بريدة: تقدم ٣٩١.\n٥ - بريدة بن الحصيب: تقدم ١٣٣.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح، والحاكم وابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة) يحتمل أن المراد بالعهد ما تقدم في قول عبادة: كان له عهد عند الله، ويحتمل أن المراد بالعهد هنا: الفرق بيننا وبينهم، والمراد الكفار بدليل قوله: فقد كفر، كما في الحديث الآخر: \"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة\"، الحديث. (فمن تركها فقد كفر) الفاء واقعة في جواب الشرط، وقوله: (فقد) يحتمل أن المراد الخروج من الدين وحينئذٍ يكون الترك المراد الجحد أو استحلال ذلك، وهو موجب بإتفاق إلا أن يكون حديث عهد بالكفر ولم يعرف الإِسلام معرفة صحيحة، ويحتمل أن المراد الترك تكاسلًا وبه قال جماعة من العلماء، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، ويحتمل أن المراد الترك في التكاسل، والكفر المراد به أنه عمل عمل الكفار، أو إطلاق الكفر الذي لا يخرج من الملة، كقوله للنساء: \"إنهن يكفرن\" ثم فسّر الكفر بكفران النعمة وكفران العشرة. وقد اختلف العلماء","vol":"4","page":1037},{"text":"في حكم تارك الصلاة تكاسلًا مع الإقرار بوجوبها، واختلفوا في عقوبته، فذهب الجمهور ومنهم مالك والشافعي ورواية عن أحمد إلى أنه لا يخرج من الملة بذلك، ولكنه إن لم يصلّ قتل بالسيف حدًا كقتل الزاني المحصن وقتل القود. واستدلوا بأدلة: منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وبحديث عبادة بن الصامت السابق: (ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه)، ويشهد له أحاديث الشفاعة في خروج من مات على الشهادة من النار. واستدلوا على وجوب قتله بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، فشرط في تخلية سبيلهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وحديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم) الحديث وهو متفق عليه، وحملوا الأحاديث المصرحة باسم الكفر على أن المراد: إما ترك المستحل وهو محل اتفاق لما قدمنا، أو أن المراد الكفر الذي لا يخرج من الملة، أو أنه فعل الفعل أو استحق عقوبة الكافر التي هي القتل. وذهب الإِمام أحمد في الرواية الأخرى وحكي وجهًا لأصحاب الشافعي ويروى عن علي وبه قال ابن المبارك وإسحاق بن راهويه؛ إلى أنه كافر وقتله لكفره، ومال الشوكاني إلى القول بكفره حسب ظاهر الحديث، ولكن كلامه يدل على أنه كفر المعاصي الموجب للفسق دون الخروج من الملة، فإنه قال: (والحق أنه كافر يقتل، فإن الأحاديث قد صحت في أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم، وجعل الحائل بين الرجل وبين إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها مقتضٍ لجواز الإطلاق، ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي ذكرها الأولون، لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرًا) اهـ. المراد منه. وذهب أبو حنيفة والمزني صاحب الشافعي وجماعة من أهل الكوفة؛ إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يحبس ويعزر حتى يصلي، واحتجوا لعدم القول بكفره بحديث: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" الحديث، وهو مفهوم والمنطوق يقدم عليه.","vol":"4","page":1038},{"text":"باب الْمُحَاسَبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ\n٤٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَالَ: قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ -﷿- أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ\". قَالَ هَمَّامٌ: لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ مِنَ الرِّوَايَةِ: فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ. خَالَفَهُ أَبُو الْعَوَّامِ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أبو داود بن سيف الحراني: تقدم ١٣٦.\n٢ - هارون بن إسماعيل الخزاز أبو الحسن البصري، روى عن علي بن المبارك وهمام بن يحيى وقرة بن خالد والصعق بن حزن وعبد الله بن شميط بن عجلان، وعنه أبو موسى محمَّد بن المثنى والفلاس وحجاج بن الشاعر وإسحاق بن منصور الكوسج وعبيد الله بن منير وأبو داود الحراني وعبد بن حميد وغيرهم. قال أبو حاتم: محله الصدق، كان عنده كتاب من علي بن المبارك وكان متاجرًا، وقال أبو داود: لا بأس به، سمعت الحسن بن علي يقول: الخزاز شيخ ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٠٦.\n٣ - همام بن يحيى بن دينار الأزدي المحملي مولاهم أبو عبد الله ويقال: أبو بكر البصري، روى عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن طلحة وزيد بن أسلم وأبي حمزة الضبعي وقتادة ومحمد بن حجامة ونافع مولى ابن عمرو ثابت البناني وزيادة بن سعد وزياد الأعلم وحسين المعلم وابن جريج وغيرهم، وعنه الثوري وهو من أقرانه وابن المبارك وابن علية ووكيع وابن مهدي وأبو سعيد مولى بني هاشم ويزيد بن هارون وأبو داود وأبو الوليد","vol":"4","page":1039},{"text":"الطيالسي وحجاج بن منهال وآخرون يكثر عددهم. كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق همامًا في كثير مما كان يحيى ينكره، فكفّ يحيى بعد عنه، قال يزيد بن هارون كان همام قويًا في الحديث، وعن أحمد، كان ثبتًا في كل المشايخ، وعنه: كان عبد الرحمن يرضاه، وعنه: سمعت ابن مهدي يقول: همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة، وعن أحمد أيضًا: ثقة وهو أثبت من أبان العطار في يحيى بن أبي كثير، وعن ابن معين: كان يحيى بن سعيد يروى عن أبان ولا يروي عن همام، وهمام عندنا أفضل من أبان، وقال ابن معين أيضًا: ثقة صالح وهو أحب إلي في قتادة من حماد بن سلمة، وقال أيضًا: همام في قتادة أحب إلي من ابن أبي عوانة، وقال فيه وفي أبان: ما أقربهما كلاهما ثقتان قال عمرو بن علي الأثبات من أصحاب قتادة: ابن أبي عروبة وهشام وشعبة وهمام قال ابن المبارك همام ثبت في قتادة، وقال يزيد بن زريع: همام حفظه رديء وكتابه صالح، وقال ابن سعد: كان ثقة ربما غلط في الحديث، قال أبو حاتم: ثقة صدوق في حفظه شيء، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة وأبان العطار في قتادة. قال أحمد بن حنبل: شهد يحيى بن سعيد في حداثته شهادة فلم يُعدِّله همام فنقم عليه، وهمام أشهر وأصدق من أن ينكر له حديث، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو متقدم في يحيى بن أبي كثير، مات سنة ١٦٣ وقيل: ١٦٤. قال ابن مهدي: ظلم يحيى بن سعيد همام بن يحيى، لم يكن له به علم ولم يجالسه. قال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيرًا فنستغفر الله تعالى. اهـ. وهذا يقتضي أن حديث همام بآخره أصح مما سمع منه قديمًا، وقد نص على ذلك أحمد، ووثقه العجلي والحاكم وزاد: حافظ، وقال الساجي: صدوق سيء الحفظ، ما حدث من كتابه فهو صالح وما حدث من حفظه فليس بشيء، وقال البردجيني: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.\n٥ - الحسن البصري: تقدم ٣٦.","vol":"4","page":1040},{"text":"٦ - حريث بن قبيصة وهو قبيصة بن حريث الأنصاري البصري، روى عنه سلمة بن المحبّق وعنه الحسن البصري. قال البخاري: في حديثه نظر، وقال الترمذي في حديث حريث بن قبيصة عن أبي هريرة: رواه بعض أصحاب الحسن عنه عن قبيصة بن حريث، والمشهور هو قبيصة بن حريث. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في الطاعون الجارف سنة ٦٧، وجهله ابن القطان، وقال النسائي: لا يصح حديثه، وذكر أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث تابعي ثقة، وأفرط ابن حزم فقال: ضعيف مطروح والله أعلم.\n٧ - أبو هريرة: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وأبو داود لكن رواه من طريق أنس بن حكيم الضبّي، ومرة عن رجل من بني سليط، وذكر له رواية أخرى من حديث تميم الداري ساق إسنادها. أما رواية أنس بن حكيم فقد أُعلَّت بالإضطراب والجهالة، كما في ترجمة أنس في التهذيب، ورواه ابن ماجه كرواية أبي داود عن أنس بن حكيم الضبَّي، ورواه أيضًا من حديث تميم الداري: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث، وهذا إسناد صحيح، وكذا رواه أبو داود من طريق موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، كرواية ابن ماجه السابقة عن تميم، فالحديث عن تميم صحيح. أما رواية المصنف لحديث أبي هريرة وكذا رواية غيره له فكلها معلولة إما بالجهالة أو الإضطراب، ولكن قد يقال: إن بعضها يقوي؛ بعضًا فتصل إلى درجة الحسن لغيره، وعلى ذلك يحمل قول الترمذي فيه: حسن غريب من هذا الوجه، ويشهد له ما أخرجه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للطبراني في الأوسط والضياء في المختارة وحسن سنده: \"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة\" الحديث. قال الهيثمي: فيه القاسم بن عثمان، قال: له أحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن حبان: هو ثقة ربما أخطأ.","vol":"4","page":1041},{"text":"• الإعراب واللغة والمعنى\nقوله: (قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا) تقدم الكلام على لفظ (اللهم) وأن الأصل فيها: يا الله، حذف حرف النداء وعوّض منه الميم. وقوله: (جليسًا) أي مجالسًا وهو من يجلس كثيرًا مع الإنسان ويحادثه، (صالحًا) أي من أهل الصلاح لأن النبي - ﷺ - رغّب في الجليس الصالح، وهو الذي يذكرك بالله ويدلك على الخير، إذا أردت خيرًا أعانك عليه، وقد ضرب له النبي - ﷺ - المثل المشهور ببايع الطيب الذي تجد منه الريح إن لم تشتر منه أو يحذيك. وقوله: (فجلست إلى أبي هريرة) أي معه وفي بعض الروايات: (فدخلت المسجد فجلست. . .) إلخ، فهي تدل على أنه جلس معه في المسجد، وقوله: (بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -) أي ليس بينك وبينه واسطة فيه (لعل الله أن ينفعني به) أي بالعمل بمقتضاه، وقوله: (سمعت رسول الله - ﷺ - يقول) جملة (يقول) في محل نصب على الحال، وقوله: (إن أول ما يحاسب) مقول القول ولهذا كسرت الهمزة من إن، و(ما) اسم موصول في محل جر بالإضافة، وصلتها جملة: يحاسب به العبد، وقوله: (العبد) أي الشامل للذكر والأنثى ولكن المراد به المؤمن دون غيره، وقوله: (يحاسب به) أي عليه، والمراد النظر فيه: هل هو على الوجه الأكمل أو غيره؟ ويحتمل أن هذا من جملة العرض لأن مناقشة الحساب لا تكون لأكثر المسلمين، كما في حديث عائشة: \"من نوقش الحساب عذب قالت: قلت: ألم يقل الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب عذب\". وأما الكافر فقد قال الله في حقه: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ وقوله: (بصلاته) الباء يحتمل أنها زائدة لأن الرواية الأخرى بحذفها، وإن كان الأصل عدم زيادتها في خبر (إن)، ويحتمل أن الأصل: يحاسب بصلاته، فحذف الفعل لدلالة السياق عليه أي: على صلاته المعروضة، بدليل آخر الحديث فإن فيه ذكر التطوع بعد ذلك، فدل على أن الأول الفرض. وهذا لا يعارض الحديث الآتي للمصنف: (إن أول ما يقضى فيه بين العباد في الدماء) لأن ذلك بالنسبة إلى حقوق الآدميين، وهذا بالنسبة لحق الله فيما بينه وبين عبده فأوله الصلاة. وقوله: (فإن صلحت) أي وجدت صالحة أي تامة على الوجه المطلوب شرعًا، بأن أتم سننها وآدابها","vol":"4","page":1042},{"text":"وخشوعها وأذكارها وأدعيتها، بعد الشروط التي تشترط لها وأركانها. والصلاح ضد الفساد والمعنى: وجدت في صحيفته على الوجه المطلوب شرعًا كاملة، كما تقدم في حديث عبادة: (من جاء بهن ولم يضيع شيئًا منهن. . .) الحديث. وقوله: (فقد أفلح) الفاء واقعة في جواب الشرط، وأفلح أي نال الفلاح وهو: الظفر بالمطلوب والنجاة من المكروه، ويطلق على البقاء كما قال لبيد:\nنحل بلادًا كلها حلّ قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير\nوقول الشاعر:\nلو كان حيًا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح\nويطلق على السحور كما في حديث: \"حتى خشيت أن يفوتنا الفلاح\" يعني السحور. وأصل اللفظ من الشق، ومنه سمي الفلَّاح لأنه يشق الأرض، والأفلح: مشقوق الشفة السفلى كما يقال لمشقوق العليا: أعلم. والفلاح هنا فيه معنى البقاء، وفيه معنى النجاة من المكروه والظفر بالمطلوب، والمرامي العالية لا تنال غالبًا إلا بالتعب كما قال الشاعر:\nتريد إدراك المعالي رخيصة ... ولابد دون الشهد من إبر النحل\nودخول الجنة مستلزم البقاء فيها. وقوله: (أنجح) النجاح هو الحصول على المراد، فهو بمعنى الفلاح فيكون ذكره من باب التوكيد. وقوله: (وإن فسدت) الفساد ضد الصلاح ولهذا قابله به وتفسيره هنا: نقصانها وعدم تمامها كما تقدم، وقوله: (قال همام: لا أدري) شك منه في رفع هذا الأخير من الحديث، وسيأتي التصريح برفعه في الرواية التالية، وقوله: (أو من الرواية) أي من الحديث المرفوع. وقوله: (فإن نقص من فريضته شيء) بإسناد الفعل إلى شيء، بمعنى أنها لم تكن كاملة وهو بأمرين: النقص المخل بالصحة وعدم الفعل فيكون نقصًا في أصل الفرض، أو النقص في المتممات من السنن والمستحبات، والأول أظهر للإطلاق، فإن لفظ شيء هنا نكرة في سياق الشرط، والأصل فيها العموم ولم يصحبها ما يدل على التخصيص. وقوله: (ما نقص من الفريضة) كذلك ظاهر العموم، وقوله: (قال) أي الله -﷿- للملائكة: (انظروا هل لعبدي من تطوع) أي في صحيفة عمله، وليس ذلك خافيًا على الله ولكن لإظهار ما للعبد من تقصير أو تشمير في طاعته، وقوله: (لعبدي) بياء","vol":"4","page":1043},{"text":"الإضافة، فيه نوع من الإيناس والإطماع في سعة الرحمة، وقوله: (من تطوع) التطوع ما زاد على الفرض، وهو في الصلاة ما عدا الصلوات الخمس كما تقدم في قوله: (إلا أن تطوع)، وقوله: (فيكمل به) أي بالتطوع إن كان له (ما نقص من الفريضة) أي من فرضه، فهو على الإحتمالين السابقين في المراد بالنقص في الفريضة. قال ابن العربي: (الأظهر عندي: أي يكمل ما نقص من هيئة الصلاة وأعدادها بنفل التطوع، لقوله - ﷺ - أي في غير هذه الرواية: \"ثم الزكاة كذلك الصلاة وسائر الأعمال\" وليس في الزكاة إلا فرض وفضل فكما يكمل فرض الزكاة بنفلها كذلك وفضل الله أوسع ووعده أنفذ وعزمه أعمّ وأتمّ) اهـ. وفي مرقاة الصعود عن القرافي في شرح الترمذي أنه قال: (هذا الذي ورد من إكمال ما ينقص العبد من الفريضة بما له من التطوع، يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله في الفريضة وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصلّه فيعوّض عنه من التطوع، والله تعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلاة المفروضة، والله سبحانه يفعل ما يشاء فله الفضل والمنة، بل له أن يسامح ولم يصلّ شيئًا لا فريضة ولا نفلًا) اهـ. وقوله: (ثم يكون سائر أعماله) أي يحاسب على سائر أعماله على نحو ما حوسب عليه في الصلاة: يكمل الفرض من النفل، فالمراد بقوله: (نحو ذلك) أي مثل ذلك الحساب المذكور في الصلاة، مع ما يجري فيه من تكميل الفرض الناقص من النفل إن وجد. وقوله: (خالفه أبو العوام) أي خالف همامًا أبو العوام، فرواه على الوجه الآتي في الرواية الثانية.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على وقوع الحساب على الأعمال يوم القيامة -نسأل الله اللطف بنا- كما قال تعالى: ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وأن أول الحساب يكون على الصلاة بالنسبة لما بين العبد وبين الله، والظاهر أن المراد به العرض، ويحتمل أن المراد به النوعين: الحساب اليسير والمناقشة. وفيه: دليل على أن الصلاة أعظم أركان الإِسلام بعد الشهادتين، وعلى أن المحافظة عليها من أعظم وسائل السعادة، فهي أهم أمور الدين، والأحاديث في معنى","vol":"4","page":1044},{"text":"ذلك كثيرة، وكذلك دل عليه القرآن في عدة آيات كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ..﴾. وفيه: التحذير من تضييعها، وفيه: الحث على الإكثار من التطوع وبيان فضله، لأنه يكون وسيلة إتمام الفرائض، وأن ذلك لا يختص تطوع الصلاة، وفيه: بيان كرم الله على عباده المؤمنين ورحمته بهم.\n٤٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ زِيَادِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَوَّامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ بن زياد عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ؟ ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - سليمان بن سيف الحراني: تقدم ١٣٦.\n٢ - شعيب بن بيان بن زياد بن ميمون الصفار البصري القسملي، روى عن عمران القطان أبي العوام وشعبة وأبي ظلال وسلام بن مسكين، وروى عنه أبو داود الحراني وإبراهيم بن المستمر العروقي وأحمد بن علي العمي ومحمد بن يزيد الأسفاطي ومهلب بن العلاء ومحمد بن يوسف الكرمي، وقال: كتب عنه علي بن المديني، وروى له النسائي حديثًا واحدًا في الصلاة، وقال الجوزجاني: له مناكير، وقال العقيلي: حدث عن الثقات بالمناكير، وكان يغلب على حديثه الوهم. ذكره ابن حبان في الثقات ولم ينسبه بل قال: شعيب بن بيان يروي عن يزيد المزي عن الحسن وعنه عبد الله بن الحارث، فما أدري هو ذا أم غيره؟ ذكره ابن حجر. اهـ. والله أعلم.\n٣ - أبو العوام عمران بن داود العمي أبو العوام القطان البصري، روى عن قتادة ومحمد بن سيرين وأبي حمزة الضبعي وأبي إسحاق الشيباني وإبان بن أبي عياش وحميد الطويل وسليمان التيمي ويحيى بن أبي كثير ومعمر بن راشد ومحمد بن جحادة وغيرهم، وعنه ابن مهدي وأبو داود الطيالسي ومسلم بن قتيبة وسهل بن تمام وشعيب بن بيان ومحمد بن بلال وعبد الله بن رجاء","vol":"4","page":1045},{"text":"الغداني والضحاك بن مخلد وآخرون. قال عمرو بن علي: كان ابن مهدي يحدث عنه، وكان يحيى لا يحدث عنه، وذكره يحيى يومًا فأحسن الثناء عليه، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وعن ابن معين: ليس بالقوي، ومرة قال: ليس بشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد، وقال أبو داود: هو من أصحاب الحسن وما سمعت إلا خيرًا، ومرة قال: ضعيف أفتى في أيام إبراهيم بن حسن فتوى شديدة فيها سفك الدماء، وقدّم أبو داود هلال الراسبي عليه تقديمًا شديدًا، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات، وعن ابن زريع: كان حروريًا يرى السيف على أهل القبلة، ورد عليه ابن حجر بأنه: إنما أفتى إبراهيم بفتوى تورّع بها، وذلك أن إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن حسن كانا خرجا على المنصور، لأن المنصور قد بايع محمَّد بن عبد الله بالخلافة في آخر دولة بني أمية، فلما ذهبت دولتهم وولي المنصور طلب محمدًا ففرّ منه، فألحّ عليه فحمله ذلك على الخروج عليه، فخرج هو بالمدينة وأخوه إبراهيم بالبصرة حتى قتلا. قال ابن حجر: فالظاهر أن أبا العوام أفتاه بما يوافق رأيهما، فلهذا نقم عليه المحدثون. قلت: وهذا بعيد من النسبة إلى الحرورية، بل لعلّه تأوّل في ذلك. وقال الساجي: صدوق ووثقه عفان، وقال العقيلي من طريق ابن معين: كان يرى رأي الخوارج ولم يكن داعية، وقال الترمذي قال البخاري: صدوق يهم. قال ابن شاهين: كان من أخصّ الناس بقتادة، وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال الحاكم: صدوق، وأورد له العقيلي عن قتادة عن سعيد بن الحسن عن أبي هريرة حديث: \"ليس شيء أكرم على الله من الدعاء\". قال: لا يتابع عليه بهذا اللفظ ولا يعرف إلا به. اهـ.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٦.\n٥ - الحسن بن زياد البصري: الظاهر أن كلمة: بن زياد؛ مقحمة لأنه لا يعرف شيخ لقتادة ولا في طبقته بهذا الاسم، بل الظاهر أنه الحسن البصري عن أبي رافع.\n٦ - أبو رافع اسمه نفيع بن نافع الصانع: تقدم ١٩.\n٧ - أبو هريرة: تقدم ١.","vol":"4","page":1046},{"text":"بعض ما يتعلق بالحديث.\nهذه رواية للحديث السابق، وقد تقدم شرحه وتخريجه. قوله: (فإن وجدت تامة) أي إن وجدها في صحيفته تامة كتبت له تامة، وذلك معنى قوله السابق: (ففد أفلح)، و(تامة) المفعول الثاني لـ\"وجد\"، والأول الضمير المستكن المرفوع على أنه نائب فاعل. وقوله: (يكمل له ما ضيع من فرضه) دليل لما تقدم من أنه يعم جميع النقص الحاصل في الفرض، وقوله: (ثم سائر أعماله) أي: تجري على ذلك الحال كما تقدم.\n٤٦٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا وَإِلَّا قَالَ اللَّهُ -﷿-: انْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ: أَكْمِلُوا بِهِ الْفَرِيضَةَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - النضر بن شميل: تقدم ٤٥.\n٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨.\n٤ - الأزرق بن قيس الحارثي: بصري، روى عن ابن عمر وأنس وأبي برزة الأسلمي وعسعس بن سلامة ويحيى بن يعمر وشريك بن شهاب وغيرهم، وعنه سليمان التيمي والحمادان وشعبة والمنهال بن خليفة وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، مأمون وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ولاية خالد على العراق، والله أعلم.\n٥ - يحيى بن يعمر البصري أبو سليمان ويقال: أبو سعيد ويقال: أبو عدي القيسي الجدلي قاضي مرو، روى عن عثمان وعلي وعمار وأبي ذر وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد وعائشة وسليمان بن صرد وابن عباس وابن عمر وجابر وجماعة، وعنه يحيى بن عقيل وسليمان التيمي وعبد الله بن","vol":"4","page":1047},{"text":"بريدة وقتادة وعكرمة وعطاء الخراساني والركين بن الربيع والأزرق بن قيس وإسحاق بن سويد وغيرهم. قال أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: ثقة، ونفى أبو داود سماعه من عائشة، وعن هارون بن موسى: أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر، وعن عبد الملك بن عمير: فصحاء العرب ثلاثة: موسى بن طلحة ويحيى بن يعمر وقبيصة بن جابر، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من فصحاء أهل زمانه وأكثرهم علمًا باللغة مع الورع الشديد، وكان على قضاء مرو ولاه قتيبة بن مسلم عليها، وقال الدارقطني: لم يلق عمارًا إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه، وقال أبو داود: بينه وبينه رجل، وقال ابن سعد: كان نحويًا صاحب علم بالعربية والقرآن، كان يقضي باليمين وكان ثقة. قال الحاكم: فقيه أديب نحوي مروزي تابعي، وأكثر روايته عن التابعين وأخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي، نفاه الحجاج إلى مرو فقبله قتيبة بن مسلم، وقد قضى في أكبر مدن خراسان وكان إذا انتقل من بلد استُخلف على القضاء بها. قال علي بن الأثير في الكامل: مات سنة ١٢٩ وفيه نظر، وقال غيره: مات في حدود العشرين، وقال أبو الفرج: مات سنة ٨٩، وقيل: إن قتيبة عزله لما بلغه أنه يشرب المنصف، والله أعلم.\n٦ - أبو هريرة: تقدم ١.\nتقدم شرح حديث أبي هريرة هذا وما يتعلق به في الرواية الأولى.\n\nباب ثَوَابِ مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ\n٤٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ذَرْهَا \"كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عثمان بن أبي صفوان بن مروان بن عثمان بن أبي العاص","vol":"4","page":1048},{"text":"الثقفي أبو عبد الله وقيل: أبو صفوان البصري وقيل في نسبه غير ذلك، روى عن أبيه عثمان بن أبي صفوان ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأمية بن خالد الأزدي وبهز بن أسد العميِّ ومعاذ بن هشام ويحيى بن كثير العنبري وسلمة بن سعيد بن عطية ووهب بن جرير وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو بكر بن علي الرازي وسهل بن موسى شيروان وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٥٠ أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل، وقيل: سنة ٢٥٢ والله أعلم.\n٢ - بهز بن أسد العمِّي: تقدم ٢٨.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - محمَّد بن عثمان بن موهب التيمي مولى آل طلحة، روى عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب أن رجلًا قال: يا رسول الله أخبرني .. الحديث، رواه شعبة عنه وعن أبيه جميعًا عن موسى بن طلحة. قال البخاري: أخشى أن يكون محمَّد غير محفوظ وإنما هو عمرو بن عثمان، وهكذا رواه القطان وابن نمير وغير واحد عن عمرو بن عثمان عن موسى، وذكره أبو يحيى بن أبي ميسرة أن محمدًا هذا أخ لعمرو والله أعلم.\n٥ - عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي أبو عبد الله ويقال: أبو عمرو المدني الأعرج مولى آل طلحة وقد ينسب إلى جده، روى عن ابن عمر وأبي هريرة وأم سلمة وجابر بن سمرة وجعفر بن أبي ثور وعبد الله بن أبي قتادة وموسى بن طلحة والشعبي وحمدان بن أبان، وعنه ابنه عمرو وشعبة وشيبان وقيس بن الربيع وإسرائيل والثوري وسلّام بن أبي مطيع وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي وأبو داود ويعقوب بن شيبة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٦٠ والله أعلم.\n٦ - موسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي أبو عيسى ويقال: أبو محمَّد المدني، نزل الكوفة وأمه خولة بنت القعقاع بن سعيد بن زرارة، روى عن أبيه وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وأبي ذر","vol":"4","page":1049},{"text":"وأبي أيوب وحكيم بن حزام وعثمان بن أبي العاص وأبي هريرة وأبي اليسر السلمي ومعاوية وعبد الله بن عمرو وعائشة ﵃ أجمعين وغيرهم، وعنه ابنه عمران وحفيده سليمان بن عيسى بن موسى وابنا أخيه إسحاق وطلحة ابنا يحيى بن طلحة وابن أخيه الآخر موسى بن إسحاق بن طلحة وابن ابن أخيه موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة وعثمان بن موهب وابنه عمرو وأبو مالك سعد بن طارق وحكيم بن جبير والحكم بن عتيبة. قال الواقدي: رأيت من قبلنا وأهل بيته يكنونه أبا عيسى، وكان ثقة كثير الحديث، وقال الزبير بن بكار: كان من وجوه آل طلحة، وعن أحمد: ليس به بأس، وقال العجلي: كان خيارًا، وقال مرة: كوفي ثقة رجل صالح، وقال أبو حاتم: يقال إنه أفضل آل طلحة بعد محمَّد كان يسمَّى في زمانه المهدي. قال ابن خراش: كان من أجلاء المسلمين، ويقال: إنه شهد الجمل مع أبيه وأطلقه علي بعد أن أسر، ويقال: إنه فرَّ من الكوفة إلى البصرة لما ظهر المختار بن أبي عبيد، وتقدم عن عبد الملك بن عمير أنه قال: فصحاء الناس ثلاثة: يحيى بن يعمر وموسى بن طلحة وقبيصة بن جابر، وروي أنه صحب عثمان ثنتي عشرة سنة، وقيل: إنه ولد في عهد رسول الله - ﷺ - وأنه هو الذي سماه. مات سنة ١٠٣ وقيل: ١٠٤ وقيل: ١٠٦ والله أعلم.\n٧ - أبو أيوب: تقدم.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أن رجلًا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة) لم يصرح أحد باسم هذا السائل، إلا أن قتيبة ذكر أنه أبو أيوب، ورُدّ بأن الرواية الأخرى فيها: أن أعرابيًا، وأبو أيوب لا يوصف بذلك، ويجوز تكرار القصة فيكون أبو أيوب سأل وسأل غيره. وقد روى البغوي والطبراني في الكبير وابن السكن وأبو مسلم الكج من طريق محمَّد بن جحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه قال: انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد، فإذا","vol":"4","page":1050},{"text":"رجل من قيس يقال له: ابن المنتفق وهو يقول: وصف لي رسول الله - ﷺ -، فذكر القصة إلى قوله: (فأخذت بخطام ناقته فما غيّر علي فقلت: شيئين أسألك عنهما: ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة؟) وذكر الحديث. هكذا نقله ابن حجر لاحتمال أن تكون واحدة، والسائل المبهم هناك هو ابن المنتفق وهذا جائز، وجائز أيضًا تكرار القصة كما تقدم مرة أو مرتين. فعلى فرض اتحاد القصة فيكون المبهم فيها كلها هو ابن المنتفق، وعلى فرض التعدد يجوز أن يكون أبو أيوب سأل وابن المنتفق هو الأعرابي في حديث أبي هريرة، كما يجوز أن يكون أعرابيًا آخر سأل مثل سؤالهما والله أعلم: وقوله: (يدخلني الجنة) الجملة صفة لـ (عمل)، وفيها إسناد إدخال الجنة للعمل وقد ثبت الحديث بأنه ليس يدخل أحد عمله الجنة، ولا تعارض لأن الإسناد إلى السبب في مثل هذا جائز، والعمل الصالح سبب رضاء الله الموصل إلى دخول الجنة، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ فالمعنى: بعمل إذا عملته يرضي الله عني فيدخلني الجنة. (فقال - ﷺ -: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا) أي توحّده، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ فالمعنى: تفرّد الله بالعبادة دون من سواه لأن العرب كانوا يعبدون الأوثان ويدعونها شركاء لله، فلهذا كان أول ما ينبغي أن يرشدوا إليه بطلان عملهم الذي أشركوا فيه مع الله غيره، وقوله: (شيئًا) نكرة في سياق النفي فهي تعم، فلا يلاحظ العبد في الطاعة غير جانب الله وإلا كان مشركًا فيها، ولهذا سمى النبي - ﷺ - الرياء الشرك الخفي والشرك الأصغر. وقوله: (تعبد الله) إما أن يكون الفعل هنا بمعنى المصدر كأنه قال: عبادة الله، أو يكون المضارع هنا بمعنى الأمر، (ولا تشرك) يحتمل التوكيد ويحتمل التفسير لقوله: (تعبد الله). وقوله: (وتقيم الصلاة) أي تداوم على فعلها كاملة مع مراعاة شروطها وآدابها. وإقامة الشيء: فعله على الوجه الأكمل، وقد جاء في الحديث: فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة. وقوله: (وتؤتي الزكاة) أي تخرجها في وقت وجوبها على الوجه المطلوب شرعًا، كما سيأتي بيانه إن شاء الله. وقوله: (وتصل الرحم) صلة الرحم: الإحسان إلى من بينك وبينه قرابة، وتتفاوت بتفاوت أحوال القرابة، فأعظمها وأهمها بر الوالدين أحياء وأمواتًا، ثم ما دون ذلك على","vol":"4","page":1051},{"text":"حسب حال القريب، فمنهم من يكون يحتاج إلى الصلة في المواساة بالمال، ومنهم من يحتاج إليها بالبدن ونحوه، وكل ذلك داخل في صلة الرحم. وقوله: (ذرها) فعل أمر، والغالب كما تقدم أن هذه المادة لا يستعمل منها إلا الأمر والمضارع، فإذا أريد غيرهما استعمل الترك. وقوله: (كأنه. . .) إلخ قد جاء مصرحًا به في رواية أبي هريرة: أنه كان آخذًا بخطام ناقته - ﷺ -؛ وهي المراد بالراحلة، وهذه الجملة من كلام بعض الرواة غير أبي أيوب.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: السؤال عن أمور الدين بصفة عامة، وفيه: إطلاق دخول الجنة بالأعمال على أنها سبب له لا أنها تفعل، بل لا تستقل به إلا بفضل من الله. وفيه: الإهتمام بأمر الإخلاص لأنه أساس العبادة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، وفيه: دليل على أن أهم شيء بعد ذلك الصلاة ثم الزكاة، كما جاء في أحاديث كثيرة بل وفي آيات من كتاب الله. وفيه: دليل على تحتم صلة الرحم، وتقدم أنها تشمل سائر البر لسائر القرابات، وأهمها بر الوالدين ولو كانا كافرين كما قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ. . .﴾ الآية، ولكن لا يجوز موالاتهم وهم كفار، ووجوب صلة الرحم يحتم على الإنسان معرفة قراباته، كما جاء مرفوعًا: \"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم\". وفي الإقتصار في التعليم على هذا القدر مع كثرة وظائف الدين؛ ما يدل على أهمية المذكور، وأما الصيام والحج فلعل السائل كان حاله منبئًا عن كونه قد عرف ذلك مع دخوله في عبادة الله. وأما التنصيص على صلة الرحم فمن المحتمل أن يكون - ﷺ - قد عرف من حال السائل أنه مقصر في ذلك، وهو كثيرًا ما يجيب على حسب حاله والله أعلم.\n\nباب عَدَدِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْحَضَرِ\n٤٦٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَا أَنَسًا قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ.","vol":"4","page":1052},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ٢.\n٣ - محمَّد بن المنكدر: تقدم ١٣٨.\n٤ - إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة، روى عن أنس ووهب بن عبد الله بن قارب وله صحبة وطاووس وسعيد بن جبير وعمرو بن الشريد وغيرهم، وعنه أيوب وشعبة والسفيانان ومحمد بن مسلم الطائفي وابن جريج وغيرهم. قال البخاري عن علي: له نحو ستين حديثًا أو أكثر. قال الحميدي عن سفيان: كان من أوثق الناس وأصدقهم، وقال أحمد ويحيى والعجلي والنسائي: ثقة. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صالح، وذكر ابن حبان في الثقات: مات قريبًا من سنة ١٣٢.\n٥ - أنس بن مالك: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد.\nوالحديث يأتي شرحه في قصر الصلاة في السفر إن شاء الله، والمراد منه هنا التصريح بأن الظهر في الحضر أربعًا، وتقدم حديث عائشة في ذلك.\n\nباب صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ\n٤٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ -وقَالَ: ابْنُ الْمُثَنَّى إِلَى الْبَطْحَاءِ- فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن المثنى: تقدم ٨٠.\n٢ - محمَّد بن بشار: تقدم ٢٧.\n٣ - محمَّد بن جعفر: تقدم ٢٢.","vol":"4","page":1053},{"text":"٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٥ - الحكم بن عتيبة: تقدم ١٠٤.\n٦ - أبو جحيفة وهب بن عبد الله السُّوائي: تقدم ١٣٧.\nالحديث تقدم في الطهارة وسيأتي بأخصر من هذه الرواية، وتأتي زيادة الكلام عليه في الأذان إن شاء الله، ويأتي حكم القصر بمكة في بابه إن شاء الله تعالى.\n\nباب فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ\n٤٦٨ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَالْبَخْتَرِيُّ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ كُلُّهُمْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَنْ يَلِجَ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.\n٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.\n٤ - إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم، روى عن أبيه وأبي جحيفة وعبد الله بن أبي أوفى وعمرو بن حريث وأبي كاهل -وهؤلاء صحابة، وعن زيد بن وهب ومحمد بن سعد وأبي بكر بن عمارة بن رويبة وقيس بن أبي حازم وأكثر عنه، وشبيل بن عوف وابنه الحارث بن شبيل وطارق بن شهاب والشعبي وغيرهم من كبار التابعين، وعن جماعة من أقرانه وعن إخوانه أشعث وخالد والنعمان وسعيد وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان وزائدة وابن المبارك وهشيم ويحيى القطان ويزيد بن هارون وعبيد الله بن موسى وهو آخر من حدّث عنه مطلقًا. قال الثوري حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقال في إسماعيل: هو أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه، وقال مروان بن معاوية: كان إسماعيل","vol":"4","page":1054},{"text":"يسمى الميزان، وقال علي: قلت ليحيى بن سعيد: ما حملت عن إسماعيل بن الشعبي صحاح؟ قال: نعم، وقال البخاري عن علي: له نحو ثلاثمائة حديث، وقال أحمد: أصح الناس حديثًا عن الشعبي ابن أبي خالد، ووثقه ابن معين وابن مهدي والنسائي والعجلي، وقال: وكان ضمانًا، وقال ابن عمار الموصلي: حجة، وقال يعقوب بن أبي شيبة: كان ثقة ثبتًا، وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحدًا من أصحاب الشعبي وهو ثقة. قال البخاري وأبو نعيم: مات سنة ١٤٦، قال الخطيب: حدث عنه الحكم بن عيينة ويحيى بن هاشم وبين وفاتيهما نحو مائة وعشر سنين، ونفى ابن المديني سماعه من أنس وإبراهيم التيمي وروايته عن أبي وائل، قال: ورأى أنسًا، ونفى ابن معين سماعه من أبي ظبيان: وقال يعقوب بن سفيان: كان أميًا حافظًا ثقة، وقال هشيم: كان إسماعيل فاحش اللحن يقول: حدثني فلان عن أبوه، قال العجلي: كان ثقة ثبتًا في الحديث، وربما أرسل عن الشعبي وكان صاحب سنة، وكان لا يروي إلا عن ثقة، وقال يحيى بن سعيد: مرسلات أبي خالد ليست بشيء. قال أبو نعيم في الحلية في ترجمة داود الطائي: أدرك إسماعيل اثني عشر ألفًا من الصحابة، منهم من سمع منه ومنهم من رآه رؤية، والله تعالى أعلم.\n٥ - البختري بن أبي البختري المختار بن رويح العبدي، روى عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى الأشعري وأبي بكر بن عمارة وغيرهم، وعنه شعبة وقال: كان كخير الرجال، وعيسى بن يونس ووكيع وقال: كان ثقة، وابن ابن أخيه محمَّد بن بشر بن الفرافضة بن المختار العبدي وغيرهم. قال ابن المديني: ثقة، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، وقال ابن عدي: ليس له كثير رواية ولا أعلم له حديثًا منكرًا، مات سنة ١٤٨. قال المزي: فرّق في الأصل بين البختري بن أبي البختري وبين البختري بن المختار، وهما واحد والحديث الذي أخرجاه لهما واحد، وهو من رواية وكيع عنه عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة. قال ابن حجر -﵀-: سبقة إلى التفرقة بينهما البخاري وابن حبان في الثقات، فذكر ابن أبي البختري في التابعين، ثم قال في أتباع التابعين: البختري بن المختار كان يخطئ، وأرّخ وفاته كما قال عمرو بن علي أي: سنة ١٤٨. والله أعلم.","vol":"4","page":1055},{"text":"٦ - أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة -بالهمز مصغرًا ويروى بالواو مصغرًا من غير همز- الثقفي البصري، روى عن أبيه وعنه إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن عمير وأبو إسحاق ومسعر. وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول من الثالثة، وسقطت ترجمته من التهذيب في مطبوعة حيدرآباد.\n٧ - أبو عمارة بن رؤيبة الثقفي أبو زهير الكوفي، روى عن النبي - ﷺ - وعن علي وعنه ابنه أبو بكر وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وحصين بن عبد الرحمن، وذكر ابن حجر أن الراوي عن علي غيره لأنه روى عنه أنه خيَّره بين أبيه وأمه، فهذا يدل على صغره وأنه ليس أيضًا بالصحابي الذي يروي عن النبي - ﷺ -. قلت: ولكن لا يلزم نفي آخر روى عن علي وهو صحابي والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن خزيمة والبيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لن يلج) لن حرف نفي بمعنى الحصول في المستقبل على التأبيد، وقيل: إنها لا تدل على التأبيد إلا بالقرينة، وكذلك إفادتها للتوكيد بالقرينة، وهي حرف وضع على ما هو عليه. وزعم بعض النحويين أن أصلها وأصل (لم): لا؛ قلبت الألف ميمًا في (لم) ونونًا في (لن) وزعم بعضهم أن أصلها: لا أن؛ فنقلت حركة الهمزة وحذفت وحذف الألف قبلها، وقد زيّن كلًا من القولين ابن هشام -﵀-. وعملها النصب في الفعل المضارع، وسمع الجزم في قول كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة:\nأيادي سبايا عز ما كنت بعدكم ... فلن يحل للعين بعدك منظر\nوقول الآخر:\nلن يخب الآن من رجائك من ... حرّك من دون بابك الحلقه\nالشاهد من الأول قوله: يحل، بفتح اللام وحذف حرف العلة لأنه من: حلى يحلى: إذا راق للعبد واستحسنه، وأما من الطعم فيقال فيه: حلا يحلو كغزا يغزو. أما من الثاني فالشاهد في قوله: \"لن يخب\" لأن أصله: يخيب؛","vol":"4","page":1056},{"text":"فسكن الباء للجزم، فحذفت الياء التي هي العين لإلتقاء الساكنين، ولولا تسكين الباء لم تحذف. ومن بعض الروايات: لا يلج، بدل: لن يلج. وقوله: (يلج) أي يدخل، وهي من الأفعال التي أعلمت بحذف لامها لأنها من: فعل يفعل؛ بكسر العين، وهذا الوزن إذا جاء فاؤه واوًا حذف في المضارع المبدوء بالياء، وألحقوا به الأمر والمرة وعد يعد وولج يلج، والأصل: يوعد ويولج، فوقعت الواو ساكنة بين الكسرة والياء فحذفت، على هذه القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك:\nفا أمر ومضارع من كوعد احذف ... وفي كعدة ذاك الطرد\n(النار) هنا يصلح فيه أن تعرب مفعولًا به على رأي من يرى أن قولك: دخلت الدار؛ أن الدار منصوب على المفعولية، والصحيح عندهم في مثل هذا أن الفعل غير متعد، والمنصوب منصوب على الظرفية، واللازم ينصب الظرف. وقوله: (من) موصول في محل رفع فاعل (يدخل) والتعبير بـ (من) أعم من غيره فإنها من صيغ العموم (صلى) أي الصلاة المفروضة، حذف المفعول للعلم به، وقوله: (قبل طلوع الشمس) أي صلاة الصبح، ولا ينافي ذلك أن التغليس بها وفعلها في أول الوقت أفضل لمواظبة النبي - ﷺ - على فعله، إلا أن من صلاها قبل طلوع الشمس متأخرًا لا يأثم، وأجر المقدم أعظم كما هو الشأن في سائر الصلوات. وقوله: (قبل غروبها) يعني العصر، وقد ورد النهي عن تأخيرها إلى الغروب وأنه فعل المنافقين، وقوله: (لن يلج النار) أي بصفة الخلود إن مات على ذلك، بدليل النصوص التي دلت على أن الأعمال بالخواتيم. وظاهر الحديث أن هذا الوعد لمن صلى من هذين الوقتين ولو مرة، وليس ذلك مرادًا بالإجماع وإنما المراد المواظبة على ذلك، فهو كقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. وهاتان الصلاتان تقعان في أوقات يصعب على كثير من الناس المحافظة عليهما إلا بتوفيق من الله، بل المحافظة على الصلوات كلها كذلك قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. ويحتمل أن المراد عدم دخوله النار مطلقًا، وهو ظاهر الإطلاق في الحديث لأنهما مشهودتان بأن يجتمع فيهما ملائكة بالليل وملائكة النهار، كما في حديث أبي هريرة المشهور وحديث الصحيحين: \"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس","vol":"4","page":1057},{"text":"بينه وبينه ترجمان، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا\"، والمراد هنا أنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا.\n\n• بعض فوائد الحديث\nوفي الحديث دليل على فضل هاتين الصلاتين والحث على فعلهما، وأنه لا يوفق للمحافظة عليهما إلا من أراد الله به الخير. وفيه: حث على العبادة ببيان فضلها وعظم أجرها عند الله، وهذا من وظيفة الرسل ويدل.\n\nباب الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ\n٤٦٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ -وَصَلَاةِ الْعَصْرِ- ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.\n٤ - القعقاع بن حكيم الكناني: تقدم ٤٠.\n٥ - أبو يونس مولى عائشة، روى عن عائشة وعنه زيد بن أسلم وأبو طوالة والقعقاع بن حكيم ومحمد بن أبي عتيق، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية، وذكره ابن حبان في الثقات. له في صحيح مسلم وفي السنن حديثان عن عائشة، وروى له البخاري في الأدب حديثًا آخر، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين والله أعلم.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.","vol":"4","page":1058},{"text":"• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ومالك والشافعي وأحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (إذا بلغت هذه الآية) أي كتبت ما قبلها حتى وصلت إلى محلها، وقولها: (فآذنّي) أي أعلمني، لأن هذا اللفظ بتصاريفه بمعنى الإعلام، والفاء واقعة في جواب الشرط. وقوله: (فأملت علي) يروى: وأمللت وهما لغتان: أمليت وأمللت، يقال: أمللت الكتاب أملله إملالًا: ألقيته عليه؛ لغة أهل الحجاز، وعليها قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾، وأمليته أمليه إملاءً: لغة تميم، وعليه قوله تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾. وقوله: ﴿حَافِظُوا﴾ هذا متن الآية الكريمة من سورة البقرة، وعطف الصلاة الوسطى على الصلوات من باب عطف الخاص على العام، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ إلخ وكقوله: ﴿لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾، وعكسه عطف العام على الخاص وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾، والغرض من التخصيص بعد التعميم عندهم الإهتمام بالشيء أكثر. و(الوسطى) تأنيث الوسط، وقد اختلفوا في تعيينها فقيل: إنها الصبح لأنها وسط بين ليليتين ونهاريتين سرّيتين وجهريتين، وقيل: الظهر لأنها وسط النهار وهي بين نهاريتين وبين سرّية وجهرية، وقيل: المغرب لأنها بين سريتين وجهريتين، وقيل: العشاء لأنها بين صلاتين جهريتين، وقيل: العصر لأنها بين ليليتين ونهاريتين، أقواها من حيث الدليل بالنص صلاة العصر لورود الحديث صريحًا في ذلك، ويليه القول بأنها الصبح. وقصة عائشة هذه تدل على أنها غير العصر، لأنها عطفتها عليها فاقتضى ذلك أنها غيرها، ومثلها قصة حفصة فإنها قرأتها بواو العطف، ومثله عن أم سلمة. وقد ذهب إلى أنها العصر: علي وابن مسعود وأبو أيوب. وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة من الصحابة، ومن غيرهم: عبيدة السلماني والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وأبو داود وابن المنذر، وقال الترمذي: هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، ومن الدليل لهم الحديث الآتي: \"شغلونا عن الصلاة الوسطى\" فإنه في","vol":"4","page":1059},{"text":"رواية مسلم التصريح بأنها العصر وكذا عند غيره، وهو عند أحمد والترمذي من حديث سمرة: صلاة الوسطى صلاة العصر، وعند ابن جرير من حديث أبي هريرة: الصلاة الوسطى صلاة العصر، ومن طريق سلمة بن كهيل: سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله - ﷺ -، وفينا أبو هاشم بن عتبة فقال: أنا أعلم لكم. فقام فاستأذن على رسول الله - ﷺ - ثم خرج إلينا فقال: أخبرنا أنها العصر، ومن حديث أبي مالك الأشعري: \"الصلاة الوسطى صلاة العصر\". وروى الترمذي وابن حبان من حديث ابن مسعود مثله، وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وهي صلاة العصر، وذهب عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر من الصحابة، ومن غيرهم: عطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك والشافعي إلى أنها الصبح، لأنها تأتي في وقت مشقة في الصيف بفتور الأعضاء وطيب النوم، وفي الشتاء في وقت شدة البرد، وبما ورد من الحث عليها بما رواه ابن جرير من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال: صليت خلف ابن عباس الصبح فقنت فيها ورفع يديه ثم قال: \"هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين\"، يعني أنها المرادة في الآية، ولعل هذا أقوى ما استدل به القائلون أنها الصبح، غير أنه لا يقاوم الأحاديث المتقدمة، وتقدم أنه ما من صلاة إلا وقد قيل إنها الوسطى. والقول بأنها الظهر منقول عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن أبي حنيفة، مستدلين بحديث زيد بن ثابت عند المصنف وأبي داود: \"كان رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على الصحابة منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ \". قلت: ليس فيه التصريح بكونها الظهر فلا يعارض ما تقدم، وروي عن أسامة مثل ذلك، وسيأتي للمصنف وهو عند أحمد. وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب، ونقله ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس، وذهبت الأمية إلى أنها العشاء، واختاره الواحدي، وذهب إمام الحرمين من الشافعية إلى أنها الصلوات كلها، وبه قال الربيع بن خيثم وسعيد بن جبير وشريح، واحتجوا بما روي عن زيد بن ثابت","vol":"4","page":1060},{"text":"أنه سئل عنها؟ فقال للسائل: حافظ على الصلوات تصبها، وعلى هذا تكون مخبوءة في الصلوات كساعة الإجابة في يوم الجمعة، وكذا ليلة القدر في رمضان واسم الله الأعظم في سائر أسمائه. وعند جماعة من السلف أنها الصلوات المفروضات، وأن الآية ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ تناولت الفرض والنفل ثم خص الفرض بمزيد تأكيد، وهو قول ابن عمر ومعاذ بن جبل، وبه قال ابن عبد البر. وقال ابن حبيب: إنها الجمعة ورجحه أبو شامة، وقيل: هي صلاة الجماعة، ونقلوا عن الدمياطي أنه ألّف جزءًا مستقلًا فيها سماه: كشف الغطا عن الصلاة الوسطى؛ فأبلغها تسعة وعشرين قولًا. وأقوى ما يتمسك به من قال: إنها غير العصر؛ حديث الباب، ومثله عند مسلم وأحمد والبيهقي من حديث البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر؛ فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فقال رجل: هي إذن العصر فقال: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، وحديث عمرو بن رافع عند مالك والبيهقي قال: كنت أكتب مصحفًا لحفصة فذكر مثل حديث أبي يونس، وهو عند ابن جرير من وجه آخر، وروى ابن المنذر من طريق عبيد الله بن رافع عن أم سلمة مثل ذلك.\n٤٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.\n٥ - أبو حسان الأعرج ويقال: الأجرد أيضًا، بصري اسمه مسلم بن عبد الله، روى عن علي وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وابن عمرو وناجية بن","vol":"4","page":1061},{"text":"كعب والأشتر والأسود بن يزيد وغيرهم، وعنه قتادة وعاصم الأحول. قال أبو حاتم: زعموا أن ابن سيرين كان يروي عنه، قال أحمد: مستقيم الحديث أو مقارب الحديث، ووثقه ابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: من روى عن أبي حسان غير قتادة، قال: لا أعلم، وذكره ابن حبان في الثقات. قال العجلي: ويقال: إنه كان يرى رأي الخوارج، وقال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة في حديثه، بعد أن ذكر أن الأجرد الذي يمشي على ظهر قدميه، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى. وقال البخاري وابن حبان: قتل يوم الحرورية سنة ١٣٠.\n٦ - عبيدة بن عمرو السلماني المرادي ويقال: ابن قيس -وهو بفتح العين- أبو عمرو الكوفي، أسلم قبل وفاة النبي - ﷺ - بسنتين ولم يلقه، قاله هشام بن محمَّد وغيره عنه. روى عن علي وابن مسعود وابن الزبير، وعنه عبد الله بن سلمة المرادي وإبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي ومحمد بن سيرين وأبو حسان الأعرج وأبو البختري الطائي وعامر الشعبي وغيرهم. قال الشعبي: كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازيه. قال العجلي: كوفي ثقة تابعي جاهلي أسلم قبل وفاة النبي - ﷺ - بسنتين ولم يره، وكان من أصحاب علي وعبد الله، وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه. وقال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عبيدة، قال ابن سيرين: ما رأيت رجلًا أشدّ توقيًا منه، وكان ما روى عن إبراهيم عن عبيدة -سوى رأيه- فإنه عن عبد الله إلا حديثًا واحدًا، وقال البخاري في تاريخه: أوصى عبيدة أن يصلي عليه الأسود، خشي أن يصلي عليه المختار فبادر فصلى عليه، ذكراه عن بشار عن ابن مهدي عن شعبة عن ابن حصين، وهذا إسناد صحيح، ورواه ابن سعد أيضًا عن أبي داود عن شعبة. ومقتضى القول بأنه مات بعد السبعين سنة ٧٢ أو ٧٣ أو أربع وسبعين، كلها أقوال في موته، والأثر الصحيح عن البخاري يدل على أنه مات في ولاية المختار بن أبي عبيد على الكوفة، والمختار قتل بلا خلاف سنة ٦٧ سبع وستين. وعدَّه ابن المديني من فقهاء أصحاب ابن مسعود، وقال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله، وقال عمرو بن علي الفلاس وعلي بن المديني: أصح الأسانيد محمَّد بن سيرين عن عبيدة عن علي، وقال العجلي:","vol":"4","page":1062},{"text":"كل شيء روى محمَّد عن عبيدة -سوى رأيه- فهو عن علي، وكل شيء روى عن إبراهيم، فذكر ما تقدم. والله تعالى أعلم.\n٧ - علي بن أبي طالب - ﵁ -: تقدم ٩.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والدارمي والطيالسي وابن الجارود وأحمد، وأشار له الترمذي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nهذه الرواية مختصرة وهو عند غير المصنف فيه الدعاء على المشركين، وقوله: (شغلونا) أي بالمناوشة في القتال، وذلك في غزوة الخندق وهي في شوال سنة خمس من الهجرة، ففي بعض الأيام اشتغل المسلمون بقتال القوم حتى فاتهم وقت العصر، وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف. ولفظ مسلم: (شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا) وعند أبي داود: (حبسونا) وفي بعض الروايات التصريح بأنها العصر، وبذلك تظهر مناسبة الحديث للترجمة، ويظهر الإستدلال به على أن الوسطى هي العصر. وتقدم الخلاف فيها في الحديث السابق، وأن الراجح من حيث النقل أنها العصر والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث احتج به من قال بجواز تأخير الصلاة لعذر القتال، وهو ظاهر صنيع البخاري، والأكثرون على أن هذا منسوخ بصلاة الخوف.\n\nباب مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ\n٤٧١ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِى غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ\".","vol":"4","page":1063},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - عبد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - هشام الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤.\n٥ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٨٠.\n٦ - أبو المليح بن أسامة بن عمير بن عامر الهذلي وقيل: زيد بن أسامة: تقدم ١٣٩.\n٧ - بريدة بن الحصيب - ﵁ -: تقدم ١٣٣.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كنا مع بريدة) هو ابن الحصيب الأسلمي - ﵁ - صاحب رسول الله - ﷺ -، وقد تقدمت ترجمته. وقوله: (في يوم ذي غيم) (ذي غيم) صفة ليوم، والغيم: السحاب، وقيل: أن لا ترى الشمس من الدجين، وجمعه: غيوم وغيام بكسر الغين. قال أبو حبَّة النميري:\nيحول بها المذلق مذرياه ... خروج النجم من صلع الغيام\nوفي رواية البخاري: \"في غزوة في يوم ذي غيم\"، ومحل قوله: (في يوم ذي غيم) النصب على الحال. وقوله: (بالصلاة) أي عجّلوا، والتبكير بالشيء: تعجيله في أول وقته، ومنه: باكورة الثمر أي أوله، وقوله: (بالصلاة) دل آخر الحديث على أنها العصر. وقوله: (فإن رسول الله - ﷺ -) الفاء تومئ للعلة، وقوله: (من ترك صلاة العصر) تخصيص في الحديث بالوعيد يدل على أنها هي الصلاة المعنية في الحديث، وبذلك تظهر مناسبة الحديث للترجمة. والترك هنا ظاهر الحديث أنه مطلق، فيكون فيه حجة للخوارج في التكفير بالذنب، وحجة لأحمد والظاهرية في تكفير تارك الصلاة من غير جحد، وقد تقدم الكلام على ذلك عند حديث: من تركها فقد كفر، والفاء داخلة لتضمن الموصول معنى","vol":"4","page":1064},{"text":"الشرط. وقوله: (حبط) بكسر الباء: بطل؛ يقال: حبط يحبط من باب علم، وأحبطه غيره، والحبط: انتفاخ بطن الدابة إذا أصابت مرعى طيبًا واسترسلت في الأكل، ومنه حديث مسلم في الزكاة: (إن مما ينبت الربيع مما يقتل حبطًا، أو يلم إلا آكلة الخضر) الحديث، وإذا انتفخ بطن الدابة على هذا الوجه ربما ماتت بسببه، فشبّه فساد العمل وعدم حصول الإنسان على الثواب بذلك. وزاد معمر في روايته: متعمدًا، وكذا عند أحمد من حديث أبي الدرداء، وقد علل ذلك بأن العصر في يوم الغيم قد يحمل الإنسان حب المحافظة عليها على أن يصليها قبل وقتها، وقد يحمله الإحتياط على العكس، فلهذا صرح بريدة بالأمر بالتبكير لكن بشرط دخول الوقت ولو بالتقدير.\n\n• الأحكام والفوائد\nاحتج به -على ما قال العيني- الحنفية على استحباب تعجيل العصر في يوم الغيم، وتقدم أن الخوارج يحتجون به على مذهبهم في التكفير بالمعاصي، فهو عندهم كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾. ورد عليهم ابن عبد البر بأن مفهوم الآية: أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله، فتعارض مفهوم الآية مع منطوق الحديث، وإذا كان كذلك يتعين تأويل الحديث لأن الجمع إذا كان ممكنًا كان أولى من الترجيح. وقد اختلفوا في وجه تأويل الحديث الذي يحصل به الجمع على أقوال، أقربها عندي للصواب اثنان هما: أن المراد بالترك: الترك المصحوب بالجحد أو الإستهزاء الذي ينزل منزلته، وهذا لا إشكال فيه إلا أنه قد يقال: إن سبب الحديث لا يساعد عليه، وقد يجاب عن ذلك بأنه ذكره الصحابي للحديث على وجه المبالغة في مخالفة الجاحد أو المستهزئ. الثاني: ما اختاره ابن بزيزة أنه خرج مخرج الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد، كقوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) الحديث. ومنها: أن هذا من مجاز التشبيه أي هو شبيه بمن حبط عمله، ومنها: أن المراد بإحباط العمل عمل خاص: وهو ما شغله عن الصلاة، وقيل غير ذلك مما فيه تكلف. والحديث في الجملة وعيد شديد على التفريط في صلاة العصر؛ لأنها كما تقدم قيل: إنها الوسطى، وهي مع التي تجتمع فيها الملائكة: ملائكة الليل وملائكة النهار، والغالب تأتي الإنسان في ختام عمل النهار، فهو يحب الإستمرار فيه والله أعلم.","vol":"4","page":1065},{"text":"باب عَدَدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي الْحَضَرِ\n٤٧٢ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ النبي - ﷺ - فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً قَدْرَ سُورَةِ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ وَفِى الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم: تقدم ١٠٩.\n٢ - هيثم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.\n٣ - منصور بن زاذان الواسطي أبو المغيرة الثقفي مولاهم، روى عن أنس -ويقال: مرسل- وأبي العالية رفيع وعطاء بن أبي رباح والحسن ومحمد بن سيرين وميمون بن أبي شبيب ومعاوية بن قرة وحميد بن هلال وقتادة ومحمد بن الوليد بن مسلم العنبري وعمرو بن دينار وعبد الرحمن بن القاسم والحكم بن عتيبة وغيرهم، وعنه ابن أخيه مسلم بن سعيد الواسطي وحبيب بن الشهيد وجرير بن حازم وخلف بن خليفة وهشيم وأبو حمزة السكري وأبو عوانة وغيرهم. قال أحمد: شيخ ثقة، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: رجل صالح كان ثقة ثبتًا، وقال هشيم: لو قيل لمنصور بن زاذان: ملك الموت بالباب، ما كان عنده زيادة في العمل. مات سنة ١٢٨، وقيل: ١٢٩، وقيل: ١٣١، والله تعالى أعلم.\n٤ - الوليد بن مسلم التميمي العنبري أبو بشر البصري، روى عن جندب البصري وحمدان بن أبان وأبي المتوكل الناجي وأبي الصديق الناجي وابن التلب وأبي سفيان طلحة بن نافع وغيرهم، وعنه سعيد بن أبي عروبة ويونس بن عبيد وأبو بشر وخالد الحذاء ومنصور بن زاذان وسلمة بن علقمة ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب. قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.","vol":"4","page":1066},{"text":"٥ - أبو الصديق الناجي بكر بن عمرو وقيل: ابن قيس، روى عنه عمر وأبي سعيد الخدري وعائشة، وعنه قتادة وعاصم الأحول والعلاء بن بشير المزني والوليد بن مسلم العنبري ومطرف بن الشخير وهو من أقرانه وغيرهم. وثقه النسائي وأبو زرعة وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ١٠٨ والله أعلم.\n٦ - أبو سعيد بن مالك الخدري - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة والدارمي والطحاوي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كنا) يعني الصحابة، وقوله: (نحزر) الحزر: الخرص والتقدير، أي: كنا نقدر قراءة رسول الله - ﷺ -، فالمراد بقيامه للقراءة في الصلاة. وقوله: (في الظهر) أي في صلاة الظهر وفي صلاة العصر. قوله: (فحزرنا قيامه) أي قدرنا قيامه للقراءة، وقوله: (قدر ثلاثين) أي قدرنا بقدر ثلاثين أي قراءة ثلاثين آية، ومثّل لذلك بقوله: (قدر سورة السجدة). وهذا يحتمل أن المراد به في كل ركعة من الركعتين، وهو صريح في الرواية التالية أن هذا المقدار مقسوم بين الركعتين، لأن المعروف أن الأولى تكون أطول من الثانية كما في حديث أبي قتادة. وقوله: (في الأخريين على النصف من ذلك) إذا اعتبرنا أن المراد مجموع الركعتين؛ فيكون ذلك دليلًا على أن الأخريين يقتصر فيهما على الفاتحة؛ لأنها سبع آيات؛ مجموع الركعتين أربع عشرة آية، وذلك قدر النصف من الثلاثين. وهذا يرد قول من قال من الشافعية: إنه دليل للقول الجديد المروي عن الشافعي باستحباب السورة مع الفاتحة في الركعتين الآخريين وهو معارض بالتنصيص عليه في حديث أبيِّ عند مسلم وأبي داود وغيرهما، مع أن هذا الإستدلال ينبني على أن المراد خمس عشرة آية في كل ركعة، وهذا خلاف الظاهر لأنّ قوله: (في الركعتين على النصف من ذلك) محمول على مجموعهما كما قدمنا، وإنما الذي يمكن أن يستدل به تشبيه الأوليين من العصر بالأخيرتين من الظهر، ولكن لا يدل على ذلك لا في العصر ولا في ثالثة المغرب، فلا يكون فيه حجة للقول بذلك والله أعلم. والجمهور من العلماء","vol":"4","page":1067},{"text":"-وهو القول المعروف عنه في القديم- على أنه يقتصر على قراءة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين، وقد ورد عن ابن عمر أنه كان ربما قرأ في الأخيرتين، فهو دليل الجواز فقط والله أعلم.\n٤٧٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُومُ فِي الظُّهْرِ فَيَقْرَأُ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.\n٤ - منصور بن زاذان: تقدم ٤٧٢.\n٥ - الوليد أبو بشر هو الوليد بن مسلم العنبري: تقدم ٤٧٢.\n٦ - أبو المتوكل الناجي علي بن داود: تقدم ٢٦٢.\n٧ - أبو سعيد الخدري: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والطحاوي وأحمد وابن خزيمة والدارمي، وهو رواية من الحديث الذي قبله.\n\nباب صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي السَّفَرِ\n٤٧٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.","vol":"4","page":1068},{"text":"٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - أيوب بن تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد: تقدم ٣٨٠.\n٥ - أنس بن مالك: تقدم ٦.\n٤٧٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ\". قَالَ عِرَاكٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ\"، خَالَفَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك التجيبي أبو زرعة المصري الفقيه الزاهد، روى عن أبي هانئ حميد بن هانئ وشرحبيل بن شريك المعافري وبكر بن عمرو المعافري وسالم بن غيلان وأبي يونس مولى أبي هريرة وربيعة بن يزيد الدمشقي وأبي الأسود يتيم عروة وغيرهم، وعنه الليث بن سعد وابن لهيعة ونافع بن يزيد وابن وهب وابن المبارك وأبو عبد الرحمن المقري وأبو عاصم وهانئ بن المتوكل وهو آخر من حدث عنه وغيرهم. قال أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو يونس: كانت له عبادة وفضل، وسئل عنه أبو حاتم مع جماعة من أهل الحديث فقال: حيوة أعلى القوم، وهو ثقة أحب إلي من المفضل بن فضالة، وقال ابن وهب: ما رأيت أحدًا أشد استخفافًا بعلمه من حيوة، وكان يعرف بالإجابة، وقال ابن المبارك: ما وصف لي أحد فرأيته إلا كانت رؤيته دون صفته، إلا حيوة فإنه كان أكبر من صفته، وقال يعقوب بن سفيان حدثنا المقرئ: حدثنا حيوة بن شريح، وهو كندي شريف عدل رضي ثقة. توفي ١٥٨ وأرخه الكلاباذي ١٥٩، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان مستجاب الدعوة، يقال: إن الحصاة كانت تتحول في يديه","vol":"4","page":1069},{"text":"تمرة بدعائه. قال ابن سعد: مات في آخر خلافة أبي جعفر وكان ثقة، والله أعلم.\n٤ - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل: تقدم ١٧٣.\n٥ - عراك بن مالك: تقدم ٢٠٧.\n٦ - نوفل بن معاوية بن عروة -وقيل: ابن عمرو- بن صخر بن يعمر بن نعامة بن عدي بن الديلي بن بكر بن عبد مناة بن كنانة أبو معاوية الديلي، روى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابن أخيه عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود وعراك بن مالك وعوف بن الحارث وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. قال ابن سعد: قال محمَّد بن عمر -يعني الواقدي: كان نوفل قد شهد بدرًا والخندق مع المشركين وكان له ذكر ونكاية، ثم أسلم وشهد الفتح وحنينًا والطائف، ونزل المدينة في بني الديل وحج مع أبي بكر سنة ٩ ومع النبيﷺ - سنة عشر، ومات بالمدينة في خلافة معاوية. قيل: إنه عمّر في الجاهلية ستين سنة وفي الإِسلام مثلها، وقيل: مات في خلافة يزيد بن معاوية والله أعلم.\n\n• التخريج\nأصل الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والدارمي وأحمد من حديث ابن عمر، وكذلك ابن ماجه، وأخرجه أحمد أيضًا وعبد الرزاق وابن حبان من حديث ابن عمر، وكذلك ابن ماجه، وأخرجه أحمد أيضًا وعبد الرزاق وابن حبان من حديث نوفل كرواية المصنف هذه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من فاتته) وفي رواية ابن عمر: (الذي تفوته) وهما بمعنى، فإن (من) هنا اسم موصول بمعنى. الذي، وقوله: (فاتته) يحتمل أن المراد فواتها بخروج وقتها، وهو الظاهر لأنه الذي يترتب عليه الإثم، وبه فسَّر الفوات هنا جماعة من العلماء منهم الأصيلي وسحنون. وتحتمل أنه بفوات وقتها المختار، وهو مروي عن ابن وهب وغيره، وقد ورد مفسرًا في رواية الأوزاعي، قال: وفواتها أن تدخل الشمس صفرة. قال الداودي: هذا في العامد، وهو الظاهر لأنّ الوعيد إنما يستحقه العامد، وعن ابن عمر: أنه في الناسي لأنه وإن لم","vol":"4","page":1070},{"text":"يكن آثمًا فإنه يفوته الأجر العظيم، وقال المهلب: المراد فواتها في الجماعة، وعلل ذلك بأن الفوات في العمد يأثم صاحبه في كل صلاة، فلا خصوصية للعصر، وهذا بعد تسليم اختصاص العصر بهذا الوعيد، وقد اختلفوا في ذلك فعن ابن [عبد البر] (*) أن ذلك لعله جواب لسائل ولهذا ألحق بها غيرها، وتعقبه النووي لعدم تعقل العلة التي هي شرط الإلحاق، ومع ذلك فإن العصر قد اختصت بكونها هي الصلاة الوسطى عند الأكثرين حسبما تقدم، وأنها تجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار، والله يخص ما شاء بما شاء. وقوله: (كأنما وتر أهله وماله) رواية الأكثرين بنصب اللام في الموضعين على أن في (وُتر) ضمير يرجع إلى الموصول هو المفعول الأول، ولكنه رفع نيابة عن الفاعل، وهذا بناء على أن (وتر) هنا متعد لمفعولين لأنه مضمن معنى نقص، وإن كان الأصل أن الذي يتعدى إلى مفعولين أفعال القلوب، ولكن قد ينصب الفعل مفعولين إذا كان أحدهما غير صريح وهذا منه، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي ينقصكم شيئًا منها. وقيل هنا: سلب أهله، والرفع في اللفظين على أن المراد إيقاع الفعل على الأصل، كأنه قال: أُخِذَ أهلُه، و(مالُه) معطوفًا عليه، وأصل الوتر أن يقتل للإنسان قتيل ثم لا يأخذ بثأره، فكأنها مشتقة من الوتر الذي هو ضد الشفع، لأنه قد يبقى منفردًا فهو موتور. وشبّه النبي - ﷺ - الذي تفوته صلاة العصر على أي وجه من الوجوه التي قدمناها؛ بمن يسلب أهله وماله في آن واحد، فيجتمع عليه همّ فوتهم وهمّ الدرك بثأرهم. فالذي تفوته الصلاة أو يفوتها إذا عاين ثوابها عند الله لأهلها يوم القيامة؛ اجتمع عليه مصيبة الإثم الذي يتحمله إن تعمد ذلك ولم يتب منه، ومصيبة فوت الثواب العظيم الذي يحصل لغيره. وظاهر صنيع الترمذي أنه في الساهي، وهو غير ظاهر كما قدمنا، فإنه بوّب للحديث بقوله: (باب ما جاء في السهو عن وقت العصر)، ولفظ الحديث لا يساعد على هذا التخصيص، لأن قوله في حديث ابن عمر: الذي تفوته، وفي حديث نوفل. من فاتته؛ كل من اللفظين يقتضي العموم، فلا يتجه حمله على الساهي إلا إذا حمل السهو على التهاون المفضي بصاحبه إلى الترك ونحوه. وقوله: (خالفه يزيد) إلخ سيأتي بيانه في الحديث الذي بعده.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بياض بالمطبوع","vol":"4","page":1071},{"text":"• بعض فوائده\nيستفاد من الحديث الحث على المحافظة على صلاة العصر، وضرب المثل للناس لتقريب الأمور إلى الأفهام، فإن أمور الآخرة لا تشابه أمور الدنيا إلا على سبيل التقريب. وفيه: دليل على أن من فرّط في شيء من الطاعة سيندم عليه يوم القيامة. وفيه: جواز قول الإنسان: فاتتني الصلاة وفاتتك، خلافًا لمن كره ذلك والله أعلم.\n٤٧٦ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ\". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ\". خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عيسى بن حماد زغبة: تقدم ٢٩٤.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي: تقدم ٣٥.\n٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.\n٤ - عراك بن مالك: تقدم ٢٠٧.\n٥ - نوفل بن معاوية الديلي: تقدم ٤٧٥.\nهذه الرواية التي أشار المصنف إلى المخالفة، فإن جعفر بن ربيعة في روايته عن عراك بن مالك حدثه أن نوفل بن معاوية حدثه، ورواية يزيد هذه عن عراك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية، فظاهر هذه الرواية: أن عراكًا لم يسمع من نوفل بن معاوية، وأما الأولى ففيها: أنه حدثه، ومثل هذا يحمل على أن الحديث عن عراك بالوجهين والله أعلم. وأيضًا فإن في السياق مخالفة حيث إن الرواية الأولى فيها تعيين صلاة العصر من نوفل، وهذه فيها أن الذي عيّنها إنما هو ابن عمر والله أعلم.\n٤٧٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي","vol":"4","page":1072},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الفضل البغدادي نزيل سامراء، روى عن أبيه وعمه يعقوب وأخيه إبراهيم بن سعد ويونس بن محمَّد وأبو الجواب وروح بن عبادة ويزيد بن هارون وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن أبي عاصم وأحمد بن يحيي بن زهير وابن خزيمة وعبد ابن الأهواز والباغندي وابن أبي الدنيا ومحمد بن مخلد الدوري وجماعة غيرهم. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الخطيب: كان ثقة، وقال الحافظ أبو نعيم: ولي قضاء أصبهان مرتين وعزل عن قريب، مات سنة ٢٦٠ في ذي الحجة وقيل: إنه ولد سنة ١٨٥، وذكر أبو إسحاق الحبال: أن مسلمًا روى عنه ووثقه الدارقطني وفي الزهرة: روى عنه البخاري ستة أحاديث، والله أعلم.\n٢ - يعقوب بن إبراهيم: تقدم ١٠٩.\n٣ - إبراهيم بن سعد: تقدم ٣١٤.\n٤ - محمَّد بن إسحاق بن يسار بن خيار -ويقال: كومان- المدني أبو بكر -ويقال: أبو عبد الله- المطلبي مولاهم نزيل العراق، رأى أنس بن مالك وابن المسيّب وأبا سلمة بن عبد الرحمن، روى عن أبيه وعميه عبد الرحمن وموسى والأعرج وعبيد الله بن عبد الله بن عمر ومعبد بن كعب بن مالك ومحمد بن إبراهيم التيمي والقاسم بن محمَّد والزهري وابن المنكدر وسالم أبي النضر وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وخلائق يطول ذكرهم، وعنه يحيي بن سعيد الأنصاري ويزيد بن أبي حبيب وهما من شيوخه وجرير بن حازم وابن عون وإبراهيم بن سعد الزهري والحمادان والسفيانان وشعبة وزهير بن معاوية وابن إدريس وهيثم وأبو عوانة وأمم يكثر عددهم. قال ابن","vol":"4","page":1073},{"text":"معين: كان ثقة حسن الحديث، قال ابن المديني: مدار علم حديث رسول الله - ﷺ - على ستة؛ فذكرهم، فصار علم الستة عند اثني عشر، فذكر ابن إسحاق فيهم. قال ابن عيينة: رأيت الزهري قال لابن إسحاق: أين كنت؟ قال: هل يصل إليك أحد؟ فدعا حاجبه وقال: لا تحجبه إذا جاء. وقال فيه ابن شهاب وقد سئل عن المغازي فقال: هذا أعلم الناس بها. قال عاصم بن عمرو بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما بقي ابن إسحاق. قال أبو معاوية: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، ونقل علي بن المديني عن ابن عيينة قال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة وما يقول فيه شيئًا، كان هشام بن عروة ينكر عليه أنه حدث عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير امرأة هشام، فكان يحلف أنه ما دخل عليها، قال عبد الله بن أحمد: ولِمَ ينكر هشام لعلّه استأذن عليها فأذنت له ولم يعلم. وقال مالك: دجّال من الدّجاجلة، وهذا محمول على أن مالكًا كان بينه وبين ابن إسحاق منافرة، فكان يسيء القول فيه. قال البخاري: رأيت علي بن المديني يحتج بحديثه. وثناء الأئمة عليه لاسيما البخاري وشيخه ابن المديني كثير، قال أبو زرعة الدمشقي: وابن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقًا وخيرًا، مع مدح ابن شهاب له. قال: وقد ذاكرت دحيمًا قول مالك فيه فرأى أن ذلك ليس للحديث، إنما هو لأنه اتهمه بالقدر، وقال الدراوردي: جُلد في القدر، قال ابن نمير: كان يرمى بالقدر وكان أبعد الناس منه، وقال فيه: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. وقال يعقوب: سألت ابن المديني: كيف حديث ابن إسحاق عندك؟ فقال: صحيح. قلت: فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم يجالسه ولم يعرفه، قلت له: وهشام بن عروة تكلم فيه، قال علي: الذي قال هشام ليس بحجة، دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها. قلت: إمرأة هشام هذه ابنة عمه وهي أكبر منه سنًا، فمن الجائز أن يكون سماع ابن إسحاق منها قبل أن يتزوجها هشام، قال علي بن المديني: إن حديث ابن إسحاق ليتبين فيه الصدق، يروي مرة: حدثني أبو الزناد، ومرة: ذكر أبو الزناد، وهو من أروى","vol":"4","page":1074},{"text":"الناس عن سالم أبي النضر وروى عن رجل عنه، ومن أروى الناس عن عمرو بن شعيب. وقال أحمد عنه: كان يدلس، وسئل: هل يقبل حديثه إذا انفرد؟ فقال: لا، وقال فيه في رواية حنبل عنه: ليس بحجة. قال ابن معين: محمَّد بن إسحاق ثقة وليس بحجة، وقال فيه: صدوق، وقيل لابن معين: حجة؟ قال: كان ثقة، الحجة مالك وعبيد الله بن عمر، وقيل: إنه قال فيه: ليس بذاك، ومرة قال: ضعيف، ومرة قال: ليس بالقوي. وروى ابن عيينة عن شعبة: محمَّد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، قيل له: لم؟ قال: لحفظه، قال ابن سعد: كان ثقة ومن الناس من يتكلم فيه، وبالجملة أكثر الناس على الثناء عليه وهو يخطئ كغيره. قال ابن سعد: لو لم يكن له من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن الإشتغال بكتب لا يحصل منها شيء، إلى الإشتغال بمغازي رسول الله - ﷺ - ومبعثه ومبدأ الخلق، لكانت هذه فضيلة ما سبق إليها، وقد صنّفها بعده قوم فلم يبلغوا مبلغه ما بعد الخمسين والمائة إما بواحد أو اثنين أو ثلاث، روى له مسلم في المتابعات والبخاري في التعليق، قال ابن المديني: ثقة لم يضعه عندي إلا روايته عن أهل الكتاب. وكذّبه سليمان التيمي ويحيى القطان ووهيب بن خالد، فأما وهيب والقطان فقلّدا فيه مالكًا وهشام بن عروة، وأما سليمان التيمي فلم يتبين لي لأي شيء تكلم فيه، والظاهر أنه لأمر غير الحديث لأن سليمان ليس من أهل الجرح والتعديل، قال ابن حبان في الثقات: تكلم فيه رجلان هشام ومالك، فأما قول هشام فليس مما يجرح به الإنسان، وذلك أن التابعين سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها، وكذلك ابن إسحاق كان سمع من فاطمة والستر بينهما. وأما مالك فإن ذلك كان منه مرة واحدة ثم عادله إلى ما يحب، ولم يكن يقدح فيه من أجل الحديث، إنما كان ينكر تتبعه غزوات النبي - ﷺ - من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وغيرها، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن. ولما سئل ابن المبارك قال: إن وجدناه صدوقًا، ثلاث مرات. قال ابن حبان: ولم يكن أحد في المدينة يقارب ابن إسحاق في عمله ولا يوازيه في جمعه. قال ابن البرقي: لم أر أهل الحديث يختلفون في ثقته وحسن حديثه، وفي حديثه عن نافع بعض الشيء، وذكر الذهبي أنه أخذ عن امرأة هشام وهي أكبر من","vol":"4","page":1075},{"text":"هشام بثلاث عشرة سنة، وأخذ عنها ابن إسحاق وقد جاوزت الخمسين. قال: وقد روى غير ابن إسحاق من الغرباء والله أعلم.\n٥ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.\n٦ - عراك بن مالك: تقدم ٢٠٧.\n٧ - نوفل بن معاوية الديلي: تقدم ٤٧٥.\nهذه الرواية بيّن فيها مخالفة محمَّد بن إسحاق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، وأنه في رواية ابن إسحاق صرَّح بالسماع فيها -سماع عراك من نوفل لهذا الحديث والله أعلم.\n\nباب صَلَاةِ الْمَغْرِبِ\n٤٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى يَعْنِي الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَنَعَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأَعلى الصغاني القيسي: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢.\n٥ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤.\n٦ - عبد الله بن عمر: تقدم ٥٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والطحاوي.\nالحديث فيه الجمع بجمع وهي المزدلفة، وذلك في الحج وهو محل اتفاق وسيأتي، وفيه: أن العشاء تقصر والمغرب لا قصر فيها، وسيأتي ذلك إن","vol":"4","page":1076},{"text":"شاء الله، وفيه: أن الجمع بإقامة لكل واحدة من الصلاتين، وأنه لا نفل بينهما وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.\n\nباب فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ\n٤٧٩ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ - ﵁ -: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ\". وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي الصغير أبو عمرو البصري، وهو حفيد نصر بن علي الجهضمي، روى عن أبيه ويزيد بن زريع وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعيسى بن يونس اليمامي ووهب بن جرير بن حازم ووكيع ومعن بن عيسى ومسلم بن إبراهيم وخلق كثير، وعنه الجماعة، وروى النسائي أيضًا عن زكريا السجزي وأحمد بن علي المروزي عنه، وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي وبقي بن مخلد وعبد الله بن أحمد وعبد بن الأهوازي وإسماعيل القاضي وابن أبي الدنيا وابن خزيمة وجماعة غيرهم. قال أحمد: ما به بأس، ووثقه أبو حاتم وكذا النسائي وابن خراش، وقال محمَّد على النيسابوري: حجة. قال أبو بكر بن داود: كان المستعين بعث إلى نصر بن علي ليوليه القضاء، فقال لأمير البصرة: أرجع فأستخير الله. فرجع إلى بيته وصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك، فنام فنبّهوه فإذا هو ميت، قيل: مات في ربيع الآخر سنة ٢٥٠ وقيل: ٢٥١. قال مسلمة بن القاسم: هو ثقة عند جميعهم، وقال الخشني: ما كتبت بالبصرة عن أحد أعقل من نصر بن علي، رحمنا الله وإياه.\n٢ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن محمَّد -وقيل: بن شراحيل القرشي- البصري السامي من بني سامة بن لؤي، أبو محمَّد ويلقب أبا همام وكان يغضب منه، روى عن حميد الطويل ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي وعبيد الله بن عمر وسعيد الجريري وسعيد بن أبي عروبة وخالد الحذاء وداود بن","vol":"4","page":1077},{"text":"أبي هند وابن إسحاق ومحمد بن عمرو بن علقمة ومعمر وهشام بن حسان وهشام الدستوائي وغيرهم، وعنه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن المديني وعبيد الله بن القواريري وبندار وأبو موسى ونصر بن علي الجهضمي الصغير ويونس بن حماد المعنى وعبد الرحمن عمر رسته وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقنا في الحديث قدريًا غير داعية إليه: قال عمرو بن علي: مات سنة ١٩٨ في شعبان، وكذا قال ابن حبان في الثقات: قال أحمد: كان يرى القدر، وقال ابن سعد: لم يكن بالقوي، وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا عبيد الله بن عمر: حدثنا عبد الأعلى قال: فرغت من حاجتي من سعيد بن أبي عروبة قبل الطاعون -يعني أنه سمع منه قبل الإختلاط، وقال العجلي: بصري ثقة، ووثقه ابن نمير وابن واضح وغيرهما والله أعلم.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - الزهري: تقدم ١.\n٥ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد والبخاري والطبراني وابن خزيمة من طريق ابن عمر وابن عباس، وأخرجه الدارمي عن عائشة وابن عباس، وأبو داود في الطهارة عن أحمد بن حنبل، وسيأتي للمصنف عن ابن عباس وابن عمر وأنس وغيرهم، ونحوه للأكثرين عند أبي موسى غير أنه في بعض روايات ابن عباس زيادة: عصر شعر الرأس؛ كما يأتي للمصنف ٥٢٨.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أعتم) أي دخل في العتمة وهي ثلث الليل الأول، بعد غيبوبة الشفق أو وقت صلاة العشاء الأخيرة، سمّيت بذلك لتأخر وقتها: وأعتم إعتامًا: تأخر وأبطأ، والاسم: العتمة -محركًا، واحتبس عن فعل الشيء،","vol":"4","page":1078},{"text":"وعتم قراه: أبطأ، كعتّم تعتيمًا، ومنه قول الشاعر:\nفلما رأينا أنه عاتم القرى ... بخيل ذكرنا ليلة الهضم كردما\nوعتم الليل وأعتم: ذهب منه قطع، والمراد هنا: أنه تأخر عن فعلها في الوقت الذي كان يفعلها فيه عادة، وقوله: (بالعشاء) أي: تأخر بفعل الصلاة، والعشاء اسم لها كما قال إن اسمها في كتاب: العشاء، وهو اسم الظرف الذي تفعل فيه كسائر أوقات الصلاة. وقوله: (حتى) حرف يدل على الغاية هنا، (وناداه) أي نادى عمر النبي - ﷺ - قائلًا له: نام النساء والصبيان، وفي الروايات الأخرى: (الصلاة يا رسول الله) بنصب الصلاة على الإغراء، على تقدير فعل محذوف. والمراد بالنساء: يحتمل أنهن اللاتي في المسجد ينتظرن الصلاة وهو المتبادر للذهن، ويحتمل أن يكون المراد مَن في البيوت؛ لأنهن ينتظرن رجوع الرجال من الصلاة بالعشاء، فيشق عليهن تأخيرهم عنهن وربما رقدن. وقوله: (فخرج) الفاء تحتمل العطف والسببية، وخروجه كان من بيته لأنه ملاصق للمسجد، وفي رواية: (ورأسه يقطر). وقوله: (إنه ليس أحد) أي من جميع من ينتظر هذه الصلاة غيركم، لأن الإِسلام إذ ذاك إنما هو بالمدينة كما قالت عائشة -﵂-، ولم يكن يومئذٍ أحد يصلي غير أهل المدينة، أي: بصفة عامة وفي جماعة، فقد كان بعض المستضعفين إذ ذاك بمكة وكان بعض المهاجرين عند النجاشي بالحبشة. ويحتمل أن القائل لم يكن أحد غير عائشة من الرواة كالزهري أو عروة، ولهذا جاء في رواية البخاري بلفظ قال: الصادق بأن القائل الراوي عائشة أو غيرها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على جواز تأخير العشاء، بل هو مستحب عند الجمهور لما في بعض الروايات: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي أو على الناس. وفيه دليل على أن عادة النبي - ﷺ - أنه كان يصليها في أول وقتها خشية المشقة على الناس، ولهذا جاء في رواية البخاري: كانوا يصلونها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل، وفيه: تنبيه الإِمام في مسائل العبادات وغيرها من مصالح المسلمين، وفيه: كرم خلق النبي - ﷺ -، وفيه: دليل على أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء، وقد تقدم ذلك في الطهارة، ومن نفى النقض بالنوم مطلقًا لم يقيده بالخفيف، وفيه: دليل على أن المراد بالنساء والصبيان: من","vol":"4","page":1079},{"text":"كانوا في المسجد، ففيه دخول النساء المساجد بصبيانهم وفيه: الشفقة على الضعفاء ومراعاة أحوالهم حتى في أمر الصلاة.\n\nباب صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ\n٤٨٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ قَالَ: صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا بِإِقَامَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ ذَلِكَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن يزيد الجرمي: تقدم ١٣٠.\n٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ١٠٤.\n٥ - سعيد بن جبير تقدم ٤٣٤.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nالحديث تقدم قريبًا رقم ٤٧٨.\n٤٨١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ بن أسد قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُ فِي هَذَا الْمَكَانِ.\nرواته هم المذكورون في الذي قبله إلا سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢.\n\nباب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ\n٤٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي","vol":"4","page":1080},{"text":"صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدم ٧.\n٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن خزيمة من طريقين عن أبي هريرة بلفظ: يجتمع، وبلفظ: إن لله ملائكة يتعاقبون.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يتعاقبون فيكم ملائكة) مرفوع على أنه فاعل (يتعاقبون) على لغة بني عقيل وقيل: وبني الحارث، وهذا أحد الأوجه في هذا التركيب. الوجه الثاني: أن يكون الاسم المرفوع مبتدأ مؤخرًا والفعل رافع للضمير، وجملة الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ. الوجه الثالث أن يكون الألف والواو والنون؛ ضمائر مرفوعة على الفاعلية والاسم الظاهر بدلًا منها، وهو ضعيف. وجمهور النحويين يرون أن الواجب في مثل هذا تجريد الفعل من الضمائر، كما قال ابن مالك -﵀-:\nوجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمع كفاز الشهدا\nوقد يقال سعدا وسعدوا ... والفعل للظاهر بعد مسند\nوعلى هذه اللغة في الحديث قوله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، فإنها بإثبات الواو في المصاحف العثمانية، وقول الشاعر وهو عبد الله بن قيس المعروف بابن قيس الرقيات، في قصيدته التي يرثي بها مصعب بن الزبير:","vol":"4","page":1081},{"text":"تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبغض وحميم\nوالتعاقب: تفاعل من عقبه؛ إذا أتى بعده، وقيل: إن هذه الطريق مختصرة وأصل الحديث: الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، كما في البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن أبي هريرة بلفظ: (إن الملائكة يتعاقبون فيكم) كما في بدء الخلق، وسيأتي مثلها للمصنف من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد. فلهذا قال بعض العلماء: الظاهر أن أبا الزناد كان يرويه مرة هكذا ومرة على الوجه، ويؤيد ذلك كون غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رواه تامًا، كما في مسلم وأحمد من رواية همام عن أبي هريرة، لكن بحذف (إنّ) من أوله التي في رواية موسى بن عقبة، وهو عند البزار وابن خزيمة والسراج من رواية أبي صالح عن أبي هريرة كرواية موسى بن عقبة، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية أبي يونس عن أبي هريرة بإسناد صحيح. والتعاقب: إتيان جماعة عقب أخرى، كما قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾، فالحفظة للأعمال يتعاقبون كتعاقب الحفظة للإنسان من الشرور. وعن الأكثرين أن المراد هنا الحفظة للأعمال، فيحتمل أن السؤال لأجل أنهم موكلون بأعمالهم. وروى القاضي عياض أنه توبيخ لمن قال: (أتجعل فيها من يفسد فيها). وهذا عندي فيه نوع من عدم اللياقة، بل الظاهر أن المراد به التنويه بشأن المحافظين على الصلاة، وحمل للملائكة على الشهادة لهم بذلك. قال القرطبي -﵀-: (وهذا من خفي لطف الله وجميل ستره؛ حيث لم يطلعهم إلا على هذه الحالة من أحوالهم، ولم يطلعهم على حال شهواتهم وما يشبهها) اهـ. وهذا حسن لكن الجزم به لا يتعين، لأنهم إذا كانوا هم الحفظة فهم يطلعون على الكل، ولكن يقال: إنه لم يسألهم إلا عن كيف تركوهم، فمن لطفه جعل اجتماعهم في هاتين الصلاتين. وقوله: (يتعاقبون) لا ينافي الإجتماع، فإنهم يجتمعون وقت الصلاة ثم يصعد الأولون ويبقى الآخرون. وقوله: (ثم يعرج) دليل على أن هذا العروج بعد الإجتماع المذكور، والعروج: الصعود، يقال: عرج يعرج عروجًا من باب نصر ينصر، وعرج في الشيء وعليه يعرج بالكسر ويُضَمُّ: ارتقى عروجًا فيه أيضًا، وعرج الشيء فهو عريج: إذا ارتفع وعلا. قال أبو ذؤيب الهذلي:","vol":"4","page":1082},{"text":"كما نور المصباح للعجم أمرهم ... بعيد رقاد النائمين عريج\nوعرج يعرج: إذا أصابه شيء في رجله وليس فإذا كان خلقة فهو أعرج، كفرح ومصدره: عرجًا محركًا، والمعراج: السلّم وآلة الصعود، وعرَّج بالمكان: أقام به، والتعريج على الشيء: الإقامة والحبس عليه. وقوله: (الذين باتوا فيكم) ضمير الخطاب في الموضعين للمصلين، وجوّز بعض العلماء أن يكون لمطلق المؤمنين، والإكتفاء في العروج بالذين باتوا لا ينافي اشتراك الآخرين في ذلك، فذكر الذين باتوا اكتفاء بذكرهم؛ لأنّ المقام يدل على أن الآخرين مثلهم، على حد قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي: والبرد، ويحتمل أن الصعود والسؤال خاص بالذين باتوا في الفجر، وقد فسّر الجمهور قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ بهذا الشهود والإجتماع، ولهذا جوَّز بعض العلماء أن يكون الصعود خاصًا بالفجر، والنزول والإجتماع يحصل في الصلاتين، والذين ينزلون في النهار يستمرون معهم من وقت الفجر فلا يصعدون فيه. وقد جاء التصريح باجتماعهم في صلاة الفجر، حتى حاول بعض الشراح أن يجعل ذكر الإجتماع في صلاة وهمًا، وهو عندي وهم منه بعيد عن الصواب، لثبوت الروايات الصحيحة بذلك، ويستدل بما جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة: يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر، قال: أبو هريرة اقرءوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. قال ابن عبد البر: (ليس في هذا دفع للرواية التي ذكر فيها العصر، يعني \"أن ذكر العصر الوارد في الروايات الأخر؛ لا ينفيه الإقتصار على الصبح في بعضها\"، وقوله: \"فيسألهم\" تقدم أن في هذا السؤال استدعاء لشهادة الملائكة للمصلين، وفي ذلك التنويه العظيم بشأنهم في الملأ الأعلى، فيشهدون لهم بأنهم في طاعة ربهم بدءًا وختامًا. وقوله: (وهم يصلون) في الموضعين: جملة حالية.\n\n• الأحكام والفوائد\nيستفاد من الحديث فضل الصلاة على سائر الأعمال، وفضل المحافظة عليها وخاصة هاتين الصلاتين، والأحاديث في هذا كثيرة. وفيه: فضل المصلين وعناية الرب بهم وإظهار شأنهم في الملأ الأعلى، وفيه: تشريف هذه","vol":"4","page":1083},{"text":"الأمة على غيرها من الأمم، كما شرف نبيها على سائر الأنبياء. وفيه: دليل على كلام الله للملائكة، واستدل به بعض الحنفية على فضل تأخير صلاة العصر؛ لأنّ العروج يقع بعدها، وليس في الحديث ما يدل على ذلك، والأدلة الأخرى الصريحة تردُّه والله أعلم.\n٤٨٣ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمْعِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَيَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ \".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - كثير بن عبيد نمير المذحجي: تقدم ١٩٦.\n٢ - محمَّد بن حرب الخولاني كاتب الزبيدي: تقدم ١٧١.\n٣ - الزهري: تقدم ١.\n٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد، وأصل حديث أبي هريرة في تفضيل الجماعة بدون ذكر اجتماع الملائكة؛ في أبي داود والترمذي وابن ماجه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (تفضل صلاة الجمع) أي: تزيد الصلاة في الجماعة إذا صلاها أحدكم فيها تفضل صلاته على صلاة أحدكم وحده. فالجمع -ضد الفرد- المراد بها: الجماعة، وهي في الصلاة تحصل بالاثنين فصاعدًا، والضمير في قوله: (أحدكم) للمكلفين من المؤمنين لأنهم هم أهل الصلاة في الحالتين، وفي رواية: الجميع، بدل: الجمع. وقوله: (بخمسة وعشرين جزءًا) والجزء صادق بالقليل والكثير، وبينَّت رواية: تضعف؛ أن المراد بالجزء الضعف الذي","vol":"4","page":1084},{"text":"هو المثل، وكذلك رواية: الدرجة؛ فإنها المنزلة والمراد بها أيضًا الضعف. يوضح ذلك رواية ابن السراج: تعدل خمسًا وعشرين صلاة من صلاة الفذ، فبيّنت هذه الرواية أن الجزء المذكور في هذه الأحاديث والدرجة المراد بذلك تضعيف الصلاة على أصلها الذي هو عشر حسنات. وأصرح منه في ذلك حديث ابن مسعود أخرجه أحمد بسند قوي: صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة كلها مثل صلاته. أما رواية ابن عمر عند البخاري وغيره: \"صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة\" قال الترمذي: كذا روى نافع عن ابن عمر، قال: وعامة من روى عن النبيﷺ - إنما قالوا: خمسًا وعشرين، إلا ابن عمر. وفي حديث ابن مسعود وهو عند أحمد بسند جيد: صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة كلها مثل صلاته. قلت: وهذا يوضح ما قدمنا، ويبقى الإشكال في حديث ابن عمر وهو حديث صحيح، وتفرّد نافع عن ابن عمر أو ابن عمر به لا يقدح في صحته، لكن اختلفوا في وجه الجمع: فمنهم من قال: إنه لا تعارض لأنّ ذكر الأقل لا ينافي ثبوت الأكثر، لعدم اعتبار الأكثرين لمفهوم العدد، كما تقدم في خصائصه - ﷺ - أول هذا الشرح المبارك، فمن الجائز أن يكون أُعْلِم - ﷺ - أولًا بالخمس والعشرين، ثم أعلم بعد ذلك بزيادة فضلًا من الله. وقيل: إن الدرجة أقل من الجزء، بحيث تساوي سبعًا وعشرين درجة خمسة وعشرين جزءًا، وهو بعيد لما تقدم من أن المراد باللفظين الضّعف المصرح به، وفي بعض الروايات ذكر الدرجة بدل الجزء، والعدد خمس وعشرون وفي رواية أبيٍّ: بأربع وعشرين أو خمس وعشرين درجة، وهي عند ابن حبان، ولابن أبي شيبة بضعًا وعشرين درجة. وقيل: الجماعة التي لا يمشي إليها أقل من الجماعة التي يمشي إليها، وقيل غير ذلك. والأشبه عندي والله أعلم. إما أن يكون التفاوت بحسب بعُد المنزل، لما ثبت أن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، أو للإنتظار للصلاة، أو بحسب التفاوت في الخشوع وحضور القلب، والكل محتمل والعلم عند الله تعالى. والحاصل أن هذا الحديث بجميع طرقه دل على ثبوت هذا الوعد عن النبي - ﷺ -، ولكن اختلف فيه: فقد رواه جماعة من الصحابة:","vol":"4","page":1085},{"text":"أبو هريرة وأبو سعيد في البخاري وغيره، وابن مسعود عند أحمد وابن خزيمة بسند قوي، وأبي بن كعب عند ابن ماجه والحاكم، وعن عائشة وأنس عند السراج، ومن طرق ضعيفة -كما قال ابن حجر- عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت عند الطبراني، وكلها بلفظ: خمس وعشرين، إلا رواية ابن عمر: سبع وعشرين، وهي في الصحيحين وغيرهما، ورواية لأبي هريرة عند أحمد وفي سندها شريك القاضي وفي حفظه بعض الشيء، فيها: سبع وعشرين، ورواية أبيّ: أربع أو خمس وعشرين، وهذا يرد إلى الخمس التي اتفقت عليها الروايات من غير شك، ورواية أبي عوانة: بضع وعشرين، صالحة للرد على كل من الروايتين، فمن رجح رواية الخمس والعشرين لأنها العدد المتفق عليه له لدخولها في السبع والعشرين ولكثرة رواتها، ومن رجّح السبع لأنها زيادة صحيحة من عدل حافظ يجب قبولها. وأما الاختلاف الثاني فهو في تمييز العدد، لأنه روي بلفظ (الجزء) وبلفظ (الدرجة)، وتقدم أن في رواية أحمد وابن خزيمة عن ابن مسعود ما يوضح المراد، وهو التصريح بمضاعفتها بالصلاة كما قدمنا بخمس وعشرين صلاة، فتردُّ رواية الجزء والدرجة إلى هذه المصرّحة بلفظ الصلاة. وتقدم الخلاف في وجه التفاوت، وقد ذكر فيه ابن حجر: أقوالًا أحد عشر، ورجّح كون المضاعفة في الجهرية دون السرية، واحتج له بأن المصلي في الجماعة يتابع في أشياء ذكرها هو، ورتب هذا التضعيف أنه في الجهرية يزيد الإنصات والتأمين. وليس عندي بجيد، إذ لو كان هذا لهذه الأسباب؛ لكان حمله على السبب المصرح في رواية أبي هريرة في قوله: وذلك أن أحدكم إذا توضأ، الحديث. غير أن الظاهر أن حصر هذه المضاعفة في علة يحتاج إلى نص، وإلا وجب التوقف وإطلاق الأمر كما أطلقه الشارع، لأن كثيرًا من الأمور التي ذكرها قد لا تحصل للمصلي في الجماعة، وقد يفوته بعض الصلاة، ومقتضى الإطلاق في الأحاديث حصول ذلك لكل من صلى في الجماعة والله أعلم، إلا أن الجماعة في المسجد الجامع أفضل منها في غيره.\nوأما بقية الحديث وهي اجتماع الملائكة فتقدم في الذي قبله.\n٤٨٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ","vol":"4","page":1086},{"text":"سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غروبها\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدم ٢٢.\n٣ - يحيي بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٤ - إسماعيل بن أبي خالد: تقدم ٤٦٨.\n٥ - أبو بكر بن عمارة بن رويبة: تقدم ٤٦٨.\n٦ - أبوه عمارة بن رويبة: تقدم ٤٦٨.\nقد تقدم هذا الحديث وما يتعلق به رقم ٤٦٨. وقوله في هذه الرواية: (وقبل أن تغرب) هو بمعنى قوله في الرواية الأولى: (قبل غروبها)، لأنّ المصدر المنسبك من (أن) في قوله: أن تغرب؛ مضاف إلى الظرف فهو كقوله: قبل غروبها.\n\nباب فَرْضِ الْقِبْلَةِ\n٤٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا -شَكَّ سُفْيَانُ- وَصُرِفَ إِلَى الْقِبْلَةِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن بشار بندار: تقدم ٧.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - البراء بن عازب -﵄-: تقدم ١٠٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في مواضع منه، وكذلك مسلم والترمذي وابن ماجه","vol":"4","page":1087},{"text":"وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود، ولأبي عوانة بلفظ: (ستة عشر)، وكذا لمسلم والمصنف كما سيأتي إن شاء الله. وعند أحمد بسند صحيح عن ابن عباس وللطبراني والبزار: (سبعة عشر)، وفي ابن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش: (ثمانية عشر شهرًا)، وهو سيء وذكر ابن حجر أنه اضطرب فيه: فعند ابن جرير من طريقه: سبعة عشر، وفي رواية: ستة عشر.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (صلينا مع النبي - ﷺ -) الضمير في (صلينا) يعود للبراء وقومه، وهم الأنصار ومن كان بالمدينة من المسلمين، وقوله: (مع النبي - ﷺ -) يعني بعدما قدم المدينة، كما هو مصرح به في بعض الروايات. وقوله: (نحو بيت المقدس) أي مستقبلين جهة بيت المقدس، والإضافة فيه من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم: مسجد الجامع وصلاة الأولى. وقيل: على تقدير محذوف، أي: بيت المكان المقدس، وجاء على الصفة بلفظ: البيت المقدس. وقوله: (ستة عشر شهرًا) ظرف لقوله: (صلينا) أي مدة ستة عشر أو سبعة عشر، وهذه اللفظة جاءت على الشك في حديث أبي إسحاق في جميع رواياته، إلا في رواية مسلم التي تقدمت الإشارة إليها من طريق أبي الأحوص، ورواية أبي عوانة من طريق عمار بن رُزيق -مصغرًا بتقديم الراء المهملة- ورواية المصنف الآتية من طريق زكرياء بن أبي زائدة وشريك، ولأبي عوانة أيضًا من طريق عمار بن رجاء. فهؤلاء الثلاثة كلهم رووه: (ستة عشر شهرًا) من غير شك عن أبي إسحاق، وكذا رواية أحمد بسند صحيح عن ابن عباس -﵄-: (ستة عشر)، ورواه الدارقطني عن أبي إسحاق من طريق ابن عباس: (ستة عشر شهرًا)، ولذا رجح النووي هذه الرواية للجزم بها للطبراني عن ابن عباس: (سبعة عشر) وكذا له وللبزار من حديث عمرو بن عوف. قال ابن حجر -﵀-: (والجمع بين الروايات سهل بأن يكون من جزم بستة عشر لفّق من شهر القدوم وشهر التحويل شهرًا وألغى الزائد، ومن جزم بسبعة عشر عدّهما معًا، ومن شك تردد في ذلك. وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، وقال","vol":"4","page":1088},{"text":"ابن حبان: سبعة أشهر وثلاثة أيام، وهو مبني على أن القدوم كان في نصف شعبان. قال: وهو الذي ذكره النووي في الروضة وأقره، مع كونه رجح في شرحه لمسلم رواية: ستة عشر شهرًا؛ لكونها مجزومًا بها عند مسلم، ولا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان إلا إن ألغى شهري القدوم والتحويل. قال: وقد جزم موسى بن عقبة بأن التحويل كان في جمادى الآخرة). اهـ. وقد ذكر روايات شاذة في ذلك، منها: رواية (ثلاثة عشر شهرًا) ورواية (تسعة أشهر) ورواية (شهرين) ورواية (سنتين) إلا أنها قد توجه بحملها على الصواب، والكلّ شاذ وأسانيده ضعيفة. وروى مالك عن سعيد بن المسيب أن تحويلها كان قبل غزوة بدر بشهرين. وقوله: (شك سفيان) أي الراوي للحديث عن أبي إسحاق السبيعي وهو سفيان بن سعيد الثوري. ورواية الحديث هنا عند المصنف بالعنعنة من أبي إسحاق وهو يدلس، ولكن ثبتت روايته في صحيح البخاري من طريق سفيان، وصرح فيها بالسماع من البراء بلفظ: (سمعت البراء)، وهي في التفسير منه. وقوله: (وصرت إلى القبلة) أي الكعبة، وذلك بنزول القرآن عليه في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. (فصرفه الله) أي أمره أن ينصرف عند الصلاة عن جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل وجوب استقبال القبلة في الصلاة، إلا في حال الضرورة بالعجز عن ذلك: إما في صلاة المسايفة أو التحيّر لعدم وجود دليل عليها، وسيأتي الرخصة في النافلة للمسافر الراكب على الدابة. وفيه: ثبوت النسخ في الأحكام، قال القرطبي رحمه الله تعالى: (وأجمعت عليه الأمة إلا من شذوذ) وقال أيضًا: (أنكرت طوائف من المنتمين إلى الإِسلام من المتأخرين جوازه، وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة) اهـ، وفيه أيضًا: نسخ السنة بالكتاب؛ لأنّ القبلة الأولى كانت بالسنة على الصحيح لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ..﴾ الآية، وكذلك يرد قول من قال: إنه استقبل بيت المقدس باجتهاد منه. وقد روي عن ابن عباس أن نسخ القبلة أول نسخ وقع في القرآن، وقد كان - ﷺ - يصلي وهو بمكة للقبلتين فيجعل الكعبة","vol":"4","page":1089},{"text":"بينه وبين الشام، فلما هاجر تعذر عليه الجمع بينهما فأمر باستقبال بيت المقدس، فكان يكثر النظر إلى السماء رجاء نزول الملك بالأمر بتحويله إلى الكعبة، فنزلت عليه الآيات. ويأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله.\n٤٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إِنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَمَرَّ رَجُلٌ قَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي أبو عبد الله -ويقال: أبو بكر- المعروف أبوه بابن عُليَّة، نزل دمشق وولي القضاء بها، وروى عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر العقدي وعثمان بن عمر بن فارس وإسحاق بن يوسف الأزرق وحجاج بن محمَّد ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون وغيرهم، وعنه النسائي وأبو زرعة الدمشقي وإبراهيم بن دحيم ومثويه ومحمد بن عبد الله بن سلام وأبو بشر الدولابي وعبد الله بن أحمد بن أبي الحواري ومكحول وآخرون. قال النسائي: حافظ ثقة، وقال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، وقال محمَّد بن الفيض: لم يزل قاضيًا بدمشق حتى توفي سنة ٢٦٤. قال مسلمة: حدثنا عنه العدوي وكان ثقة، وقال المستملي: مستقيم الحديث، والله أعلم.\n٢ - إسحاق بن يوسف الأزرق بن مرداس المخزومي الواسطي، روى عن ابن عون والأعمش وشريك والثوري ومسعر وعمر بن ذر وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة ودحيم وقتيبة وعمرو الناقد ويحيى بن معين وجماعة آخرهم سعدان بن نصر البزاز. قيل لأحمد: إسحاق الأزرق ثقة؟ قال: أي والله، وقال ابن معين والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صحيح الحديث صدوق لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: كان أعلمهم بحديث شريك، وقال الخطيب: كان من الثقات المأمونين، وقال وهب بن","vol":"4","page":1090},{"text":"بقية: ولد سنة ١١٧، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة ١٩٥، زاد ابن سعد: وكان ثقة ربما غلط، وذكر ابن حبان في الثقات أنه روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وقال البزار: كان ثقة والله أعلم.\n٣ - زكريا بن أبي زائدة: تقدم ١١٥.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - البراء بن عازب -﵄-: تقدم ١٠٥.\n\n• التخريج\nهذه رواية للحديث السابق إلا أن فيها زيادة خبر نقل تحويل القبلة، كما يأتي إن شاء الله.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (قدم رسول الله - ﷺ - المدينة) أي مهاجرًا، والمدينة وإن كانت تطلق على كل مدينة لكنها صارت عَلمًا بالتغليب على مدينة الرسول - ﷺ -. وقوله: (فصلى نحو بيت المقدس) تقدم معناه، وتقدمت الإشارة إلى هذه الرواية وفيها الجزم بأن المدة التي صلى فيها نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، وتقدم بسط الكلام على ذلك. وقوله: (ثم إنه وُجِّه إلى الكعبة) تقدم الكلام على (ثم) في الطهارة. وقوله: (وجِّه) بالبناء للمجهول، أي: وجّهه الله بأمره له بذلك. وقوله: (الكعبة) هي المراد بالقبلة في الرواية الأولى، والكعبة أصله عند العرب: البيت المربع، ولكنه صار علمًا على بيت الله الحرام، والمراد أنه نزلت عليه الآية المتقدمة ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾ الآية. قوله: (فمرّ رجلٌ كان قد صلى مع النبي - ﷺ -) أي تلك الصلاة صلاها أول ما صلى إلى الكعبة، قيل: هو عبَّاد بن بشر الأشهلي، وقيل: عبَّاد بن نهيك. وفي البخاري في كتاب الإيمان: إن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر. وقوله: (كان قد صلى) جملة (كان) صفة، وجملة (قد صلى) خبر لـ (كان)، أي: صلى معه تلك الصلاة إلى بيت الله الحرام، وهذا على رواية البراء المصرح فيها عند البخاري بأنها صلاة العصر. أما القوم الذين مرّ عليهم فهم بنو سلمة في صلاة العصر، فصلوا منها ركعتين إلى القبلة الأولى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة، وقيل:","vol":"4","page":1091},{"text":"هم أهل قباء كما؛ هو صريح في حديث ابن عمر وقيل: إن ذلك تكرر؛ فمر هذا على أهل مسجد بني سلمة ومر آخر في صلاة الصبح على أهل قباء. ومما يدل على أن الذي في قصة البراء غير مسجد قباء ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق ثويلة بنت أسلم قالت: صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا سجدتين -تعني ركعتين- ثم جاءنا من يخبرنا أن النبي - ﷺ - أمر أُمِرَ أن يتوجه إلى المسجد الحرام. قوله: (أشهد أن رسول الله قد وُجِّه) أي قد أمره الله بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة بدل بيت المقدس، وقوله: (فانحرفوا) أي استداروا عن جهة الشام إلى جهة الكعبة.\n\n• فوائد الحديث\nاعلم أنه اختلف في هذه القصة المذكورة في هذا الحديث من ثلاثة وجوه الوجه الأول: أين نزلت هذه الآية؟ والثاني: أول صلاة صلاها النبي - ﷺ - إلى مكة بعد التحويل سواءً كان في أثناء الصلاة أو قبل الدخول فيها، الثالث: من الذين وصل إليهم الخبر وهم في الصلاة فصلّوها للقبلتين؟ أما محل النزول فالصحيح أنه بمسجد الرسول - ﷺ - لأنه حديث تويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم ذكرت فيه أنهم وصلهم الخبر في مسجد بني سلمة -وهو مسجد القبلتين، وقد صلوا ركعتين فاستداروا وهم في الصلاة، وكذلك قول المخبر لبني حارثة وكذا لبني سلمة: صليت مع النبي - ﷺ -، وإن لم يصرح أنه في مسجده فالمتبادر أنه في مسجده، وكذا ما في صحيح مسلم من رواية أنس بن مالك أن رجلًا من بني سلمة مرَّ وَهُمْ ركوع في صلاة الفجر، فلو كانت الآية نزلت في بني سلمة لما كانوا توقفوا على إخبار أحد بذلك. وقال محمَّد بن سعد في الطبقات: يقال: إنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يتحول إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون، ويقال: زار النبي - ﷺ - أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعامًا، وحانت صلاة الظهر فصلى رسول الله - ﷺ - بأصحابه ركعتين، ثم أُمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمّي مسجد القبلتين. قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا أثبت عندنا، وهذا هو القول الثاني. وأخرج البزار من حديث أنس: انصرف رسول الله - ﷺ - عن بيت المقدس وهو يصلي الظهر بوجهه إلى الكعبة،","vol":"4","page":1092},{"text":"وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس، وفي كل منهما ضعف، قاله ابن حجر. ونقل السمهودي عن ابن زبالة أن القبلة صرفت ونفر من بني سلمة يصلون الظهر في القبلتين، فأتاهم آت فأخبرهم وقد صلوا ركعتين، فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة، فبذلك سمي مسجد القبلتين. ونقل عن سعيد بن المسيب قال: صلّى رسول الله - ﷺ - إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، وصُرِفَت القبلة قبل بدر بشهرين. قال: والثابت عندنا أنها صرفت في الظهر في مسجد القبلتين. قلت: ولهذا رجح ابن حجر أنها صرفت في القبلتين والله أعلم.\nوروى ابن زبالة عن عثمان بن عبد الرحمن حديثًا قال فيه: فبينا رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر في مسجده قد صلى ركعتين؛ إذ نزل عليه جبريل فأشار إليه أن صل إلى البيت، وأسند يحيي عن ابن عباس فذكر الحديث مثل حديث ابن زبالة قال: فبينما رسول الله - ﷺ - يصلي. . . الحديث. وأسند يحيى عن رافع بن خديج قال: صلى رسول الله - ﷺ - ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، وأمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار. قال رافع: فأتانا آت ونحن نصلي في بني عبد الأشهل فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد أُمِرَ أن يوجّه إلى الكعبة، فأدارنا إمامنا إلى الكعبة. والمراد بيحيى في الحديث: هو الحسيني جد أمراء المدينة، له كتاب في أخبار المدينة ولم أقف على حاله.\nأما الاختلاف في الصلاة فالظاهر أنها إما الظهر أو العصر، وقد صرح في رواية البراء عند البخاري وغيره: أن أول صلاة صلاها بعد التحويل صلاة العصر، وحمله ابن حجر -﵀- على أنها أول صلاة صلاها في مسجده، وأما أول ما استقبل القبلة ففي الركعتين الأخيرتين من الظهر بمسجد القبلتين. ولفظ الحديث لا يعطي ذلك وإنما حمله عليه قصد الجمع بين الروايات، غير أن رواية صلاته بمسجد القبلتين الظهر للقبلتين ليست بالقوية، وحديث البراء صريح بأن أول صلاة على العموم إلى الكعبة هي العصر، وروي عن مجاهد مثل ما قال ابن حجر: إن نزول الآية في مسجد القبلتين، وفي حديث أبي سعيد بن المعلى عند النسائي قال: كنا نغدوا إلى المسجد على عهد رسول الله - ﷺ - فنصلي فيه، فمررنا يومًا ورسول الله - ﷺ - قاعد على المنبر فقلت: لقد حدث أمر، فجلست فقرأ رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ","vol":"4","page":1093},{"text":"وَجْهِكَ﴾ الآية، فقلت: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله - ﷺ - فنكون أول من صلى، فتوارينا فصليناهما ثم نزل رسول الله - ﷺ - وصلى للناس الظهر يومئذٍ. قال ابن كثير -﵀-: (وكذا روى ابن مردويه عن ابن عمر أن أول صلاة صلاها رسول الله - ﷺ - إلى الكعبة صلاة العصر، ثم ذكر حديث تويلة من رواية ابن مردويه بإسناد وفيه: \"فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء\"، وفي آخره أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أولئك رجال يؤمنون بالغيب\") اهـ، فتحصّل من هذا أن المشهور نزول الآية في مسجد بني سلمة، ومن حيث النقل -وهو الذي يظهر لي- نزولها بمسجد الرسول - ﷺ -، وأن الصحيح أن أول صلاة صلاها إما مطلقًا أو في مسجده بعد التحويل: صلاة العصر، وعلى أن الآية نزلت في مسجد بني سلمة، فيكون صلى بعض صلاة الظهر إلى الشام وبعضها إلى مكة. أما الإختلاف في القوم الذين أُخْبروا فهو سهل، لأنّ حمل الرواية في ذلك عن البراء على أن المراد غير أهل قباء: إما بنو سلمة أو بنو حارثة كما في حديث تويلة أو بني عبد الأشهل والظاهر أن الكل حصل غير أن الخبر إلى بني حارثة، وبني عبد الأشهل وصل في صلاة العصر، وأما أهل القباء فلا خلاف أنه وصلهم في صلاة الصبح، لصحة الحديث في ذلك على وجه لا يعتبر خلافه، لضعفه ومعارضته للحديث الصحيح في حديث ابن عمر الآتي ٤٩٠، فإنه صريح في ذلك.\nومن فوائد الحديث: ثبوت النسخ كما تقدم، ومبادرة الصحابة إلى الإمتثال، ووجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلًا ثقة، وصحة ما عمل بعد النسخ وقبل بلوغه، وينبني عليه صحة حكم القاضي بعد العزل وقبل وصول الخبر به وموت من ولّاه قبل العلم به، وهكذا الحال في الوكيل والوصي والأمير؛ كل هؤلاء دل الحديث على صحة تصرفاتهم قبل العلم بالعزل والموت الموجب لبطلان ولايتهم. واستدل به على جواز الحركة الكثيرة لإصلاح الصلاة، وتنوعت أجوبة أئمة الشافعية عنه بما لا يخلو من تكلف، مع أن القول بأن ثلاث حركات متتابعات تبطل الصلاة ليس له نص من الشارع ولا دليل صريح، بل الصواب أن كل ما كان لإصلاح الصلاة ونحوه لا يفسدها ما لم يكثر جدًا والله أعلم.","vol":"4","page":1094},{"text":"باب الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ\n٤٨٧ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَتَوَجَّهُ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عيسى بن حماد زغبة المصري: تقدم ٢٩٤.\n٢ - أحمد بن عمرو بن السرح: تقدم ٣٩.\n٣ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٤ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٥ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٦ - محمَّد بن شهاب: تقدم ١.\n٧ - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عمر وقيل: أبو عبد الله المدني التابعي الفقيه أحد السادة الأعلام من التابعين فضلًا وعلمًا وعبادة روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي رافع وأبي أيوب وعن زيد بن الخطاب. قلت: وهو منقطع لأنّ زيدًا قتل شهيدًا يوم اليمامة، وأم سالم من سبي الفرس من بنات يزدجرد كما سيأتي إن شاء الله. وقيل: روى عن أبي لبابة وغير هؤلاء، وعنه ابنه أبو بكر وأبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم والزهري وصالح بن كيسان وحنظلة بن أبي سفيان وعبيد الله بن عمر بن حفص وعاصم بن عبيد الله وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وأبو قلابة الجرمي وحميد الطويل وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر وعمرو بن دينار المكي وعمرو بن دينار البصري ونافع مولى أبيه وموسى بن عقبة ومحمد بن واسع وآخرون. قال سعيد بن المسيب: كان عبد الله أشبه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به، وقال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه. قال الأصمعي عن ابن أبي الزناد: كان أهل","vol":"4","page":1095},{"text":"المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد، حتى نشأ فيهم القراء السَّادة: علي بن الحسين بن علي والقاسم بن محمَّد وسالم بن عبد الله، ففاقوا أهل المدينة علمًا وتقى وعبادة وورعًا، فرغب الناس يومئذٍ في السراري، وقال ابن المبارك: كان فقهاء المدينة سبعة، فذكره فيهم. قال مالك: كان ابن عمر يخرج إلى السوق فيشتري، وكان سالم دهره يشتري في الأسواق وكان من أفضل أهل زمانه، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد: الزهري عن سالم عن أبيه، وقال الدوري عن ابن معين: سالم والقاسم حديثهما قريب من السواء، وسعيد بن المسيب قريب منهما، وإبراهيم أعجب إلى مرسلاتًا منهم، وقال البخاري: لم يسمع من عائشة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عاليًا من الرجال، وقال أبو نعيم وجماعة: مات سنة ست ومائة في ذي القعدة أو ذي الحجة، وقال خليفة: سنة ١٠٧، وقال الهيثم: سنة ١٠٨، وقال الأصمعي: ١٠٥، والأول أصح. قال ابن حبان: كان يشبه أباه في السمت والهدى، وقال البخاري في التاريخ الصغير: لا أدري هل سمع من أبي رافع؟ وقال غيره: لما قدم سبي فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد، فقوّمن فأخذهنّ عليّ فأعطى واحدة لابن عمر فولدت له سالمًا، وأعطى أختها لولده الحسين فولدت له عليًا، وأعطى أختهما لمحمد بن أبي بكر فولدت له القاسم. قلت كان ابن عمر يحبه كثيرًا وهو القائل:\nيلومونني في سالمٍ وألومهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم\n٨ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود، وأشار له الترمذي، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى، وعند أحمد مختصرًا وعنده عن أبي سعيد نحوه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يسبّح) أي: يصلي النافلة، والنافلة يطلق عليها هذا اللفظ، ومنه: سبحة الضحى، وأصل التسبيح: التنزيه، ومنه قول العبد: سبحان الله، وإطلاق","vol":"4","page":1096},{"text":"السبحة على الصلاة: إما لأنها تنزيه لله أو لأنّ المصلي يسبّح فيها، فيكون من باب تسمية الشيء باسم جزئه. وأما اختصاص هذا اللفظ بالنافلة دون الفرض فهو عرف شرعي، والسّبحة الدعاء وصلاة التطوع، يقال: فرغ فلان من سبحته أي: من صلاة النافلة، سميت الصلاة تسبيحا لأنّ التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء، قاله في التاج. وظاهر بيت جرير الإطلاق في الصلاة:\nأنخنا فسبّحنا ونوّرت السرى ... بأعراف ورد اللون بلق شواكله\nفإن ظاهره صلاة الفرض. والمعنى أنه - ﷺ - كان يصلي النافلة عليها. (قِبَل) أي جهة (أي وجه تتوجه) إليه الراحلة، (ويوتر عليها) أي يصلي عليها صلاة الوتر، (غير أنه) بمعنى: إلا أنه أو لكنه، (لا يصلي عليها المكتوبة)، وقد تقدم الكلام على (غير) والمكتوبة هي المفروضة، كان لا يصلي الصلاة المفروضة على الراحلة، (والراحلة): هي الدابة التي يركبها الإنسان.\n\n• الأحكام والفوائد\nقال ابن حجر: وقد أخذ بمضمون هذه الأحاديث فقهاء الأمصار، إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة، والحجة لذلك حديث الجارود وابن أبي سبرة عن أنس: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يتطوع في السفر، استقبل بناقته القبلة، ثم صلى حيث وجهت ركابه\". أخرجه أبو داود وأحمد والدارقطني. واختلفوا في الصلاة على الدواب في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة، فذهب الجمهور إلى جواز ذلك في كل سفر، غير مالك فخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة، قال الطبري: لا أعلم أحدًا وافقه على ذلك. قال ابن حجر: ولم يتفق على ذلك عنه -يعني أنه مجرد قول مما روي عنه. وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره - ﷺ -، ولم ينقل عنه أنه سافر سفرًا قصيرًا فصنع ذلك، وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك، وذهب أبو يوسف إلى جوازه في الحضر، ووافقه أبو سعيد الإصطخري من الشافعية، واستدل به أيضًا على أن جهة السفر تكون في هذه الحالة قبلة له، لا يجوز له أن ينحرف عنها لغيرها، كالحال في قبلة الصلاة، وأجاز بعضهم له، الإنحراف إلى جهة القبلة إذا كان السير لغيرها، واستدلوا به على أن الوتر غير واجب لأنه يفعله على الراحلة، وسيأتي الكلام على ذلك. واستنبط منه بعض","vol":"4","page":1097},{"text":"العلماء جواز التنفل للماشي وقال: لا يجوز ذلك. وفيه: دليل على عدم جواز المكتوبة على الدابة كما سيأتي إن شاء الله. واستدلوا به أيضًا على جواز التنفل في السفينة لراكبها. وفيه: دليل على الإهتمام بصلاة النافلة والإكثار منها وجوازها في السفر، والله أعلم.\n٤٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِيهِ أُنْزِلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - محمَّد بن المثنى أبو موسى الزمن: تقدم ٨٠.\n٣ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٤ - عبد الملك بن أبي سليمان: تقدم ٤٠٤.\n٥ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه، وأصله حديث ابن عمر السابق، وهو في الصحيحين من روايته ورواية عامر بن أبي ربيعة بدون ذكر الآية.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(كان رسول الله - ﷺ - يصلي على دابته) تقدم أن (كان) تدل على اتصاف المخبر عنه بالخبر فيما مضى، وقد تفيد تكرار الفعل بل هو المتبادر منها إلا أن يدل الدليل على خلافه. وقوله: (يصلي) جملة في محل نصب خبر (كان)، وقوله: (على دابته) الجار والمجرور متعلق بـ (يصلي) وهو في محل نصب على الحال، والتقدير: وهو راكب على دابته. وتقدم أن الدابة: ما دبَّ على الأرض، وأن العرف في الإستعمال خصصها بذوات الأربع، وهو كقوله:","vol":"4","page":1098},{"text":"(على راحلته) كما في الرواية السابقة. وقوله: (وهو مقبل من مكة) جملة أيضًا حالية، وهو صريح في كونه يستدبر القبلة في هذه الحالة، وقد تقدم الكلام على ذلك وما يتعلق بالحديث فيه. وزاد هنا قوله: (مقبل) إلى المدينة، و(إلى) عدّي بها الإقبال لأنّ المراد بالإقبال هنا: السير، أي: وهو يسير ووجهه إلى المدينة. قوله: (وفيه) أي في ذلك النوع من الترخيص في الصلاة في السفر على الدابة -كما تقدم- أنزل هذه الآية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وهذا أحد الأقوال في الآية، والقول الثاني: أن سرية من الصحابة تحيّروا في القبلة فكلهم صلى إلى ما أدّاه إليه اجتهاده، وفي رواية: أن كلًا منهم خط على الجهة التي أصبح عليها، فإذا هم قد صلوا لغير القبلة فنزلت الآية. وعلى هذين القولين؛ فالآية محكمة، وهو الذي عليه الأكثرون، وهذا الحديث يدل عليه. وذكر ابن جرير فيها قولًا ثالثًا بأنها منسوخة، كانت رخصة للنبي - ﷺ - فنسخت بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ الآية. وقوله: ﴿أينما﴾ كلمة أينما اسم استفهام مضمّن معنى الشرط يستفهم به عن المكان، والفاء في ﴿فَثَمَّ﴾ واقعة في جواب الشرط، و(ثمَّ) بفتح الثاء بمعنى: هناك، ﴿وَجْهُ اللهِ﴾ أي: حيثما توجهتم فثمّ وجه الله. وقد ذكر ابن جرير فيها قولًا بأنها نزلت في الدعاء حينما سألوه بعد نزول ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾، قالوا إلى أي جهة؟ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ والله أعلم.\nوقد تقدم ما يتعلق به من الأحكام في الذي قبله.\n٤٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠.\n٤ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.","vol":"4","page":1099},{"text":"تقدم ما يتعلق بالحديث لأنّ هذه إحدى روايات حديث ابن عمر -﵄-.\n\nباب اسْتِبَانَةِ الْخَطَأ بَعْدَ الاِجْتِهَادِ\n٤٩٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.\nتقدم جميع رواته في الذي قبله، وتقدم شرح ما يتعلق به في حديث البراء ٤٦٥.\nوقوله: (فاستقبِلوها) بصيغة الأمر كما هنا، ويروى بصيغة الماضي، و(قباء) بضم القاف والمد فيها أكثر. قال ابن الزبعري في قصيدته اللامية في يوم أحد:\nليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل\nحين حكت بقباء بركها ... واستحرّ القتل في عبد الأشهل\nوذكر النووي أن المشهور الفصيح فيها المد والصرف والتذكير، وقال الخليل هو مقصور، وهي قرية بعوالي المدينة وتسمى العصبة، وقيل: العصبة منها، وفيها بئر أريس وبئر غرس وهما من الآبار السبعة، وبالعصبة كان نزول أكثر المهاجرين لما قدموا المدينة. وأول قباء مسجدها، وهي منازل بني عمرو بن عوف وبها كان مسجد الضرار، ويجاورها من جهة الشمال منازل بني سالم بن عوف، وفيها المسجد الذي بني في محل صلاة الجمعة التي كانت أول جمعة صلاها - ﷺ -، والطريق بينها وبين المدينة كانت بين النخيل لكثرته، وقد تغير ذلك اليوم واتصل بها البناء من المدينة. وأطلق لفظ قباء على ما بينها وبين المدينة لأنهم كانوا يسمون تلك الجهة بباب قباء، لأنّ باب سور المدينة الذي يليها كان في تلك الجهة، فأطلقت العامة اسم قباء، على تلك الجهة. قيل: إن قباء اسم لبئر كانت هناك، وقيل: اسم أطم من آطامها، وذكر السمهودي أنه ذرع من عتبة مسجد المدينة إلى عتبة مسجد قباء، فكان ذلك ٧٠٠٠ ذراع بذراع اليد و٢٠٠ أو يزيد قليلًا.","vol":"4","page":1100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>كتاب المواقيت</span>\n٤٩١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ -﵇- قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤٠.\n٥ - بشير بن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري المدني، قيل: له صحبة، روى عن أبيه وعنه عبد الرحمن ابنه وعروة بن الزبير وهلال بن جبر ويونس بن ميسرة بن حلبس. قال ابن حجر: قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين، وكذا البخاري ومسلم وأبو حاتم الرازي. وروى ابن منده من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ابن حلبس قال: قال بشير بن أبي مسعود وكان من الصحابة. قال ابن منده: روى أبو معاوية عن مسعود عن ثابت بن عبيد قال: رأيت بشير بن أبي مسعود وكانت له صحبة، وقرأت بخط مغلطاي أن ابن خلفون ذكر في الثقات أن بشيرًا ولد بعد وفاة النبي - ﷺ -، كذا قال ولفظه: ولد في حياة النبي - ﷺ - أو بعده بيسير، والله أعلم.","vol":"4","page":1101},{"text":"٦ - أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث الأنصاري البدري، صاحب رسول الله - ﷺ - شهد العقبة، روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابن بشير وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبو وائل وعلقمة وقيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن يزيد النخعي ويزيد بن شريك التيمي وأبو وائل وعلقمة وقيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن يزيد النخعي ويزيد بن شريك التيمي وأبو الأحوص الجشمي وأوس بن ضمعج وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبو معر الأزدي وأبو عمرو الشيباني وعامر بن سعيد البجلي وآخرون. قال شعبة عن الحكم: كان أبو مسعود بدريًا، وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد بدرًا وهو ابن إسحاق، وقال ابن سعد. شهد أحدًا وما بعدها ولم يشهد بدرًا، ليس بين أصحابنا في ذلك اختلاف، وقيل: إنه نزل ماءً ببدر فنسب إليه. قال خليفة: مات قبل الأربعين بالكوفة، وقال: المدائن سنة ٤٠، وقيل غير ذلك. وقيل: مات بالمدينة، وقع في صحيح البخاري. من حديث عروة بن الزبير قال: أخّر المغيرة بن شعبة صلاة العصر، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن وكان قد شهد بدرًا فقال: يا مغيرة، فذكر الحديث، سمعه عروة من بشير بن أبي مسعود عن أبيه، وبذلك عدّه البخاري في البدريين. وقال مسلم بن الحجاج في الكنى شهد بدرًا، وقال أبو أحمد الحاكم: يقال إنه شهد بدرًا، ولم يذكره أهل المدينة فيمن شهدها، وذكره عروة بن الزبير فيمن شهد العقبة. قال ابن حجر: فإذا شهد العقبة فما المانع من شهوده بدرًا؟ وما ذكره المؤلف عن ابن سعد لم يقله من عند نفسه، إنما نقله عن شيخه الواقدي، ولو قبلنا قوله في المغازي مع ضعفه فلا يرد الأحاديث الصحيحة والله الموفق. قلت: أما شهوده العقبة فلا يستلزم شهوده بدرًا كما لا يخفى، فيبقى النظر والتعويل على صحة النقل في ذلك والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك وأحمد والبيهقي والدارمي والدارقطني وابن ماجه، كلهم أخرجوا أصل الحديث مع اختلاف في الألفاظ، وكذا أخرجه ابن خريمة في صحيحه بأطول من رواية المصنف وفيه: فأخبرني","vol":"4","page":1102},{"text":"بوقت الصلاة. وحديث إمامة جبريل للنبي - ﷺ - رواه ثمانية من الصحابة: جابر بن عبد الله وابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة وأبو مسعود وأنس وعمرو بن حزم وأبو سعيد الخدري وابن عمر.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أن عمر بن العزيز) بفتح الهمزة على تقدير: عن ابن شهاب أخبر بأن عمر بن عبد العزيز أخَّر، ويجوز الكسر على تقدير القول: أي قال: إن عمر إلخ. وعمر بن عبد العزيز بن مروان الخليفة العادل، كان قد ولي المدينة أميرًا عليها من قبل ابن عمه الوليد بن عبد الملك بن مروان، ولاه عليها سنة ٨٧ وعزله عنها سنة ٩٣ بإشارة الحجاج بذلك -قبحه الله- وهذه القصة حصلت في ذلك الحين لأنّ ولاة بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة، حتى ولي عمر المذكور الخلافة -وذلك بعد هذه القصة في سنة ٩٩ بعد موت سليمان- فأحيا السنة وردَّ الصلاة إلى مواقيتها الشرعية. وقوله: (أخر العصر شيئًا) أي تأخيرًا كأنه يقلله، لعله عن أول الوقت، وهذه الرواية وإحدى روايات البخاري وما شاكلهما بيَّنت الإبهام في عين الصلاة، كما في الروايات الأخر بلفظ: أخر الصلاة، فبينت هذه أنها صلاة العصر، ودل أيضًا قوله: (شيئًا) على أن التأخير ليس بكثير. و(شيئًا) منصوب على الظرفية لأنّ المراد به وقتًا قليلًا، وهو يدل على أن السنة فعلها في أول وقتها كما سيأتي بيانه. (فقال له عروة) الفاء سببية، وعروة هو ابن الزبير التابعي المدني أحد فقهاء المدينة، وكانوا أهل مجلس عمر بن عبد العزيز ومشورته، وقوله له: (أما إن جبريل) أي قال عروة: فعل عمر ذلك، (أما) بالفتح والتخفيف أداة استفتاح بمثابة ألا، وهي تفيد تنبيه المخاطب ليتيقظ لما يلقى إليه من الكلام. (أن جبريل -﵇- قد نزل فصلى) ذكر عروة ذلك بطريق الجزم والتوكيد، لأنه قد ثبت عنده ثبوتًا صحيحًا أي: على النبي - ﷺ -، وبيّنت رواية الإسراء عند ابن إسحاق أن نزوله كان صبيحة الإسراء عند زوال الشمس ووجوب صلاة الظهر؛ مبينًا للأوقات ومعلمًا لكيفية الصلاة من جديد. وقوله: (فصلى) أي صلاة الظهر، ولهذا كانوا يسمونها الأولى لأنها أُولى في بيان جبريل وإمامته له - ﷺ -. وقوله: (إمام) يروى بالكسر، من: أمّه إذا صلى به، وأمام بالفتح بمعنى قدامه، وهذه الرواية مختصرة وفتح","vol":"4","page":1103},{"text":"الهمزة وكسرها لا تأثير له في المعنى، لأنه إذا أمّه صار إمامه وإذا صار أمامه أيضًا فقد أمّه والمراد من هذه العبارة والله أعلم؛ التنبيه لعمر على أن بيان الأوقات توقيفي لا تنبغي مخالفته، وبذلك يتبين وجه الكلام؛ لأنّ كونه صلى أمامه لا توضح المراد من الإنكار لتأخير الصلاة إلا على هذا الوجه، فلهذا قال عمر مجيبًا له: (إعلم ما تقول) ومن غير هذه الرواية: اعلم ما تحدث به، أي: تثبت وتبيَّن صحة ما تحدث، وليس ذلك للشك في خبره ولكن لزيادة التوكيد، وفي رواية الموطأ وغيره (أو إن جبريل هو الذي أقام) أي بيَّن الصلاة للنبي - ﷺ -. قوله: (فقال) أي عروة مبينًا لإسناد الخبر بذلك، (سمعت بشير بن أبي مسعود) واسمه عقبة بن عمرو كما تقدم الصحابي الجليل، وابنه بشير تقدم الخلاف في صحبته وعلى عدمها فهو ثقة، وقوله: (يقول) جملة حالية وكذلك التي بعدها مثلها، وقوله: (نزل جبريل فأمّني) وهذا يقوي كسر الهمزة في قوله السابق: إمام النبي - ﷺ -، (فصليت معه) أي مقتديًا به ذكر ذلك خمس مرات على عدد الصلوات، وفي غير هذه قال له: بهذا أمرت؛ بفتح التاء أي بالصلاة في هذا الوقت على هذا الوجه، ويروى: أمرت؛ أي أمرني الله أن أعلمك بهذا، وفي بعض الروايات: أمّه مرتين: مرة في أول الوقت ومرة في آخر الوقت.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه الإنكار على الأمراء والملوك إذا فعلوا ما يخالف السنة، وهو من واجب النصيحة لهم، وفيه: دليل على وجوب المبادرة بالصلاة في أول وقتها، ولاسيما العصر والإنكار على من يؤخرها من غير ضرورة، فهو حجة على الجمهور على أنها تصلى في أول وقتها، خلافًا لمن زعم أنها معصورة من الليل وأن الأفضل تأخيرها، وهو من البعد بمكان كما سيأتي. وفيه: مراجعة العالم في الأحكام والآمر والناهي وطلب التثبت منه، وذلك يستدعي منه إظهار الدليل. وفيه: أن كل ما فعله - ﷺ - في الصلاة من بيان الأوقات أو الأعمال والهيئات سُنّة، ولهذا قال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"، وفيه: أنه ينبغي للمفتي والمعلم إبراز الدليل عند السؤال والإستفتاء، وفيه: قبول: خبر الواحد كما تقدم، وفيه: إثبات نزول الملك وتعليمه للناس، وفيه:","vol":"4","page":1104},{"text":"أن بيان جبريل للأوقات وهيئات الصلاة شمل سائر الصلوات الخمس، وهذا الحديث أول حديث في موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ</span>\n٤٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: كَمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: كَانَ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا -يَعْنِي الْعِشَاءَ- إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ لَا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ. ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ فَيَعْرِفُهُ. قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى الصغاني: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - سيّار بن سلامة بتخفيف اللام الرياحي البصري أبو المنهال، روى عن أبي برزة الأسلمي والبراء السليطي وأبيه سلامة وأبي العالية الرياحي البصري وأبي مسلم الجرمي وغيرهم، وعنه سليمان التيمي وخالد الحذاء وعوف الأعرابي ويونس بن عبيد وسوار بن عبد الله العنبري الكبير وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق الحديث، وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات ١٢٩، وقال ابن سعد: كان ثقة والله أعلم. وأما أبوه سلامة الذي حكى عنه ولده هنا أنه سأل أبا برزة، فقد قال فيه ابن حجر: لم أجد من ترجمه. قال: وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الحوض.","vol":"4","page":1105},{"text":"٥ - أبو برزة الأسلمي صاحب النبي - ﷺ -، روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر الصديق، وعنه ابنه المغيرة وبنت ابنه منية بنت عبيد بن أبي برزة وأبو المنهال الرياحي والأزرق بن قيس وأبو العالية الرياحي وأبو عثمان النهدي وجماعة غيرهم. قال البخاري: نزل البصرة، وذكر له حديث: غزوت مع النبي - ﷺ - سبع غزوات، وقال أبو نضرة، عن عبد الله بن مولى القشيري قال: كنت بالأهواز فمرّ بي شيخ ضخم فإذا أبو برزة، وقال ابن سعد: كان من ساكني المدينة ثم البصرة وغزا خراسان، وقال الخطيب: شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان، وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها، وقال محمَّد بن علي بن حمزة المروزي: مات بنيسابور وقيل: بالبصرة وقيل: بمغارة بين سجستان وهراة، وقال خليفة: مات بخراسان بعد سنة ٦٤ بعد إخراج ابن زياد من البصرة، وقيل: مات في خلافة معاوية. قال ابن حجر: جزم الحاكم أبو أحمد بموته سنة ٦٤، وقيل: بقي إلى ولاية عبد الملك، وبه جزم البخاري في التاريخ الأوسط في فصل: من مات بين الستين إلى السبعين، قال: ومما يؤيد ذلك أن في صحيح البخاري أنه شهد قتال الخوارج بالأهواز، زاد الإسماعيلي: مع المهلب بن أبي صفرة، وذلك سنة ٦٥ كما جزم به محمَّد بن قدامة وغيره، وكان عبد الملك قد ولي الشام والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والدارمي، وعند الترمذي طرف منه، وبعض رواياته عن شعبة وبعضها عن عوف بن مالك كلاهما عن سيار، وفي الروايات تقديم وتأخير. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سمعت أبي يسأل أبا برزة) وفي رواية: (دخلت أنا وأبي على أبي برزة) قال ابن حجر: زاد الإسماعيلي: زمن أخرج ابن زياد من البصرة، وخروج ابن زياد من البصرة سنة ٦٤. وقوله: (يسأل أبا برزة) جملة حالية، أي: سمعته حال سؤاله لأبي برزة نضلة بن عبيد صاحب رسول الله - ﷺ -،","vol":"4","page":1106},{"text":"وقوله: (عن صلاة رسول الله - ﷺ -) الجار والمجرور متعلق بيسأل، وهو في محل نصب به، وقوله: (صلاة رسول الله) فيه إجمال لأنه لم يذكر الوجه الذي سأل عنه من أمر الصلاة، ولكن دل الجواب على أنه إنما سأله عن وقت صلاته للصلوات المكتوبة، كما هو مبين في رواية البخاري وغيره فإنه قال: فقال له أبي: كيف كان رسول الله - ﷺ - يصلي المكتوبة؟ الحديث. وقوله: (قلت: أنت سمعته؟) هذا خطاب من شعبة لشيخه سيّار على سبيل التثبت في الرواية، (أنت) للإستفهام وحذفت همزته اكتفاء بالثانية، وقد تقدم مثل ذلك في الطهارة: وقوله: (كما أسمعك) الكاف نعت لمصدر محذوف والتقدير: سماعًا مثل سماعي لك، و(ما) مصدرية، وقوله: (الساعة) ظرف لقوله: أسمعك، وقوله: (فقال بعد ذلك: سمعت أبي يسأل. . . إلخ) أعاد القول بأنه سمع أباه يسأل عن صلاة رسول الله - ﷺ -، فأعاد الجملة للتوكيد أي: عن وقتها كما تقدم، وقوله: (كان لا يبالي بعض تأخيرها) أي لا يهتم لذلك ولا يلقي بالًا منه، يقال: ما يبالي أي: ما يهتم، وقد تقدم في أحاديث الغسل في حديث ميمونة لا تذكر فرجًا ولا تباليه، ومنه قول جرير:\nوما باليت يوم رأيت دمعي ... له سبل يفيض على نجادي\nوقول الآخر:\nلقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي\nوالمعنى: أن الرسول - ﷺ - لم يكن يهتم بتقديم العشاء في أول وقتها، لما تقدم من أنه كان يحبّ أن يؤخرها لولا خوف المشقة على الأمة، ومن حديث جابر: والعشاء أحيانًا، وأحيانًا إذا رآهم اجتمعوا قَدّم وإذا رآهم أبطئوا أخّرَ. وقوله: (يعني العشاء إلى نصف الليل) أي نهاية ما يوسّع به في تأخيرها إلى نصف الليل، وهو غاية التأخير. قال النووي -﵀- في شرح حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم: إذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل، قال: (معناه وقت لأدائها اختيارًا، وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم: \"إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى\") اهـ. وقال الإصطخري من الشافعية إذا ذهب نصف الليل صارت قضاءً، واستدل الجمهور على خلافه بحديث أبي قتادة المذكور، لكن","vol":"4","page":1107},{"text":"قال ابن حجر: فيه تخصيص بالإجماع في صلاة الصبح. وفي كتاب عمر لأبي موسى: \"صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل، فإن أخرت فإلى نصف الليل ولا تكن من الغافلين\"، فهذا يدل على أن تأخيرها بعد نصف الليل يعد غفلة عنها، لأنه لم يثبت عنه - ﷺ - قولًا ولا فعلًا التأخير أكثر من نصف الليل. وقول من قال: إنها بعد نصف الليل ليست بقضاء؛ مبني على تقسيم وقتها إلى مختار ومضيق فيه. وقوله: (ولا يحبّ النوم قبلها) وفي رواية: كان ينهى عن النوم قبلها والحديث بعدها، وفي حديث عمر: \"فمنْ نام فلا نامت عينه، ثلاثًا\" وذلك أن النوم قبلها يعرضها للضياع، وأما الحديث بعدها فلأنه يعرّض صلاة الصبح للفوات ومفوت للتهجد، ومع ذلك في تركه راحة للكرام الكاتبين كما قالت عائشة -﵂-. (قال شعبة: ثم لقيته بعد) أي بعد ذلك، أي لقي سيارا فسأله عن بقية حديث أبي برزة، (وقال) أي قال أبو برزة، لأن ضمير (يصلي) للنبي - ﷺ -، وعلى ذلك يكون في الكلام اختصارًا كأنه قال له سيار تمام الحديث: قال أبو برزة، وربما كان لفظ الثاني سقط من بعض النساخ، (يصلي الظهر حين تزول الشمس) عن كبد السماء وذلك وقت الإستواء، ثم إذا شرع الظل في الزيادة بعد الإستواء إلى جهة المشرق فذلك وقت الزوال: وهو المراد يقول عمر: صل الظهر إذا كان الفيء ذراعًا. وقوله: (والعصر) بالنصب عطفا على قوله: (الظهر)، وقوله: (يذهب الرجل) أي بعد صلاته معه العصر بالمدينة، وفي رواية: ثم يذهب، وهنا بدون حرف العطف على تقديره. (الرجل إلى أقصى المدينة) والمراد بذلك أحد أطرافها، كما تقدم في تحويل القبلة: أن بعض من صلى معه: أدرك مسجد بني حارثة وهم يصلونها، وفي الرواية الأخرى: بني سلمة، وفي رواية: بني عبد الأشهل وأكثر الروايات بلفظ: إلى العوالي، وهي طرف المدينة من ناحية الجنوب، وبها قرية معروفة بهذا الاسم، وكانت منازل بني النضير ومن جملتها قباء، ولهذا جاء في بعض الروايات إلى قباء. وقوله: (والشمس حية) جملة حالية، وفي الكلام هنا حذف مصرح به في غير هذه الرواية: \"فيأتيهم والشمس حيّة\" ومعنى حياتها: بقاء حرَّها وصفاء لونها، وفي سنن أبي داود عن خيثمة أحد التابعين: \"حياتها أن تجد حرِّها\"، وقال ابن المنير: (حياتها: قوة أثرها حرارة ولونًا وشعاعًا وإنارة، وذلك يكون","vol":"4","page":1108},{"text":"بعد صيرورة الظل مثل الشيء، أما بعد صيرورته مثليه فإنها تتغير حالها عن هذه الصفات). وقوله: (والمغرب لا أدري أي حينٍ ذكر) الظاهر أن هذا من كلام شعبة، أي: لم يضبط ما قاله في وقت المغرب، و(أي) منصوب بقوله (ذكر) أي: في أي حين ذكر أنه صلاها فيه، وجملة (ذكر) في محل نصب بقوله (أدري) لأن معناه: لا أتذكر أو لا أعلم. قوله: (قال) أي شعبة (ثم لقيته) أي سيارًا (بعد) فسألته عن بقية الصلوات وهي الصبح و(بعد) ظرف مبني على الضم مقطوع عن الإضافة، أي: بعد ذلك الوقت الذي أخبرنا فيه عن الظهر والعصر. وقوله: (فسألته) أي سيّارًا عن بقية الحديث عن الصلوات (وكان) أي في حديث أبي برزة المذكور قال فيه: وكان -أي النبي - ﷺ - (يصلي الصبح فينصرف الرجل) الفاء عاطفة أي: ينتهي من الصلاة، لأن الإنتهاء منها يعبر عنه بالإنصراف، لأنهم ينصرفون بعدها بوجوههم، أو المراد: أنه ينصرف أحدهم إلى بيته بعد الصلاة، والوجه الأول أظهر في السياق. وقوله: (فينظر) الفاء عاطفة وقوله: (إلي وجه جليسه) أي المجالس له، فهو فعيل بمعنى مفاعل (الذي يعرفه) الموصول في محل جر صفة للجليس، وقوله: (فيعرفه) أي: فإذا نظر إليه عرفه، وهذا لأنهم كانوا يصلون في الظلام بدون نور، فيكون وقت انصرافهم قد امتد النور بحيث يعرف الإنسان جليسه، ولا يعارض حديث عائشة: \"فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يُعرفن من الغلس\" لأن هذا الذي يعرفه يكون بجنبه، وما ذكرته في حق البعيد. وقوله: (وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة) بحذف التمييز للعلم به، أي: من ستين آية فما فوقها إلى مائة آية، هذا فيه احتمالان: أحدهما: أن يكون هذا هو المقروء في الركعتين، وهذا المعنى هو المتبادر، ويحتمل أن يكون المراد فعل ذلك في كل ركعة. قال ابن حجر: (وقدَّرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها) اهـ.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: التثبت عند الأخذ والسماع للحديث والعلم، ومبادرة السائل للجواب إذا علم من نفسه إصابة الصواب فيما يسأل عنه، وفيه: أن الوقت المستحب للعشاء تأخيرها إلى ثلث الليل أو إلى شطره، فهو حجة لمن قال: إن تأخيرها أفضل ما لم يشق ذلك بأحد من المصلين، وعلى ذلك يكون","vol":"4","page":1109},{"text":"الحديث مخصصًا للأحاديث التي فيها التصريح بفضيلة أول الوقت، كما سيأتي مثله في صلاة الظهر في الحر. واستحباب التأخير هو قول مالك وأحمد، وقال الترمذي: هو قول أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأما تأخيرها إلى نصف الليل فهو مباح عند الأكثرين، وما بعد ذلك مكروه كما تقدم، وحكى ابن المنذر أن المنقول عن ابن مسعود وابن عباس: ما قبل ثلث الليل، وهو مذهب الليث بن سعد وبه قال إسحاق والشافعي في الجديد، ومن الإملاء والقديم: تقديمها، قال النووي: وهو الأصح. وفيه: كراهة النوم قبلها والحديث بعدها، لأن النوم بعدها يعرضها للضياع فإنه ربما استغرقه النوم فلا يصليها حتى يخرج وقتها، والحديث بعدها يسبب الكسل والنوم عن الصلاة نافلة كانت أو فرضًا، فيفوته حظه من قيام الليل وربما أداه السهر إلى تضييع الصبح، لكنه إن علم ذلك حرم عليه السهر المؤدي إليه، وقد استثنوا من ذلك ما كان فيه خير ومصلحة، كالسهر في تدبير أمور المسلمين وفي إصلاح ذات البين وملاطفة الزوجة والعيال ومحادثة الضيف لإكرامه ومدارسة العلم، وما يتعلق بذلك من كل ما فيه خير كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. واستثنى بعضهم من النوم قبلها من كان معه من يوقظه لذلك، وكذلك من اضطر إلى النوم في ذلك الوقت ليتأهب ويستعين به على الحراسة، أو نوم المرضعة أو من يريد أن يسهر في أي مصلحة إذا أمن مفسدة تفويت الصلاة، وكذا نوم المريض للإستراحة على الشرط المذكور. قال الترمذي: كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخص فيه بعضهم في رمضان خاصة، وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول الوقت، والكراهة على بعد دخوله، وروي عن ابن عمر أنه كان يسبُّ من يفعل ذلك، وروي عنه أيضًا أنه كان ربما نام قبلها ولكن يوكل بنفسه من يوقظه، وهذا يدل على أنه يرى العلة معقولة. وقال أنس: كنا نجتنب الفرش قبل صلاة العشاء، أي خشية النوم، وكرهه أبو هريرة وابن عباس وعطاء وإبراهيم ومجاهد وطاوس ومالك والكوفيون، وروي عن علي أنه ربما فعله، وعن أبي موسى وعبيدة، ينام ويوكل من يوقظه، وعن عروة وابن سيرين والحكم أنهم كانوا ينامون نومة قبل الصلاة، وكان أصحاب عبد الله يفعلون ذلك، وبه قال بعض الكوفيين محتجين بأن الكراهة معللة، فإذا أمنت العلة فلا","vol":"4","page":1110},{"text":"بأس، وبالحديث السابق. وفيه قول عمر: \"رقد النساء والصبيان\" إلا أن الأحوط الأخذ بظاهر الحديث وتجنب ذلك. وقد ورد في سبب نزول: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية أنها في مثل ذلك المروي عن أنس من تجنبهم للفرش في هذا الوقت والله أعلم. وفيه أيضًا: دليل على فضيلة تعجيل الظهر بعد الزوال، ولا يعارض ذلك حديث الإبراد لأنه يعتبر مخصصًا لهذا، سواء على القول في حق سائر المصلين أو أنه خاص بمن تلحقه مشقة بالتعجيل دون غيره، وأما على رأي من يرى أن الإبراد رخصة؛ فهي لا تعارض فضل العزيمة كما سيأتي إن شاء الله. ودل الحديث أيضًا على فضل تعجيل العصر في أول وقتها، وقد تقدم ذلك وهو مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من السلف. قال النووي: فيه دليل للجمهور على أن وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، وقال أبو حنيفة: لا يدخل إلا إذا صار ظل كل شيء مثليه. قلت: وهذا مصادم لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من التعجيل، وإنكار عروة بن الزبير على عمر بن عبد العزيز وإنكار أبي مسعود قبله على المغيرة، وغير ذلك من الأدلة التي تقدمت وستأتي. وقد حاول البدر العيني -﵀- أن يحتج لهم كعادته -﵀- فلم يأت بمقنع، بل تشبث بحديث الإبراد مدّعيًا أنه لا يحصل ما ذكر من الإبراد إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثله، ثم لا يفتر الحر إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه ولا يخفى ما فيه مع مصادمته للنصوص. واحتج بقوله: يصلي الظهر حين تزول الشمس؛ من قال من الفقهاء: لا تحصل فضيلة أول الوقت، وهو غير مسلم لأن الإشتغال بالطهارة عادة لا يؤخر عن أول الوقت، لخفة أمره ولأنه بمثابة الشروع فيها. وفيه دليل: على التبكير بصلاة الصبح، قال العيني -﵀ -: (فيه الحجة للحنفية -يعني في تأخير صلاة الصبح. قال) لأن قوله: (وأحدنا يعرف جليسه: يدل على الإسفار. قال: لكن قوله: (ويقرأ فيها بالستين إلى المائة) يدل على أنه كان يشرع في الغلس ويمدها بالقراءة إلى وقت الإسفار، وإليه ذهب الطحاوي) اهـ. يعني من الحنفية وإلا فقد تقدم أنه مذهب الكل ما عدا الحنفية. قلت: لاسيما أنه - ﷺ - كان يرتل القرآن، وكان يقرأ بالسورة القصيرة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.","vol":"4","page":1111},{"text":"٤٩٣ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - كثير بن عبيد بن نمير المذحجي: تقدم ١٩٦.\n٢ - محمد بن حرب الخولاني: تقدم ١٧٢.\n٣ - محمد بن الوليد الزبيدي: تقدم ٥٦.\n٤ - محمد بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nأخرجه البخاري وأحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه.\nقوله: (زاغت) أي: مالت عن كبد السماء بعد الإستواء، وهو وقت الزوال. وتقدم ما يتعلق به.\n٤٩٤ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا، قِيلَ لأَبِي إِسْحَاقَ: فِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدم ٢٢.\n٢ - حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي أبو عوف الكوفي وقيل: كنيته أبو علي وأبو عوف لقب. روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وهشام بن عروة والحسن بن صالح وزهير بن معاوية وأبي الأحوص، وعنه أحمد وأبو خيثمة وابنا أبي شيبة وقتيبة وابن نمير ويحيى بن يحيى. أثنى عليه أحمد ووصفه بخير، وقال ابن معين: ثقة، وعن أبي بكر بن أبي شيبة: قلّ من رأيت مثله، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في آخر سنة ١٩٢ وقيل: سنة ١٩٠ وقيل: ١٨٩. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث،","vol":"4","page":1112},{"text":"لم يكتب الناس كل ما عنده، وقال العجلي: ثقة ثبت عاقل ناسك والله أعلم.\n٣ - زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفي الجعفي: تقدم ٤٢.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - سعيد بن وهب الهمداني الخيواني الكوفي، سمع من معاذ بن جبل باليمن في حياة النبي - ﷺ -، وروى عنه وعن ابن مسعود وعلي وسلمان وأبي مسعود وحذيفة وخباب بن الأرت وأم سلمة -﵃-، وعنه ابنه عبد الرحمن وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وعمارة بن عمير والسري بن إسماعيل. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: عُرف بالقرّاد للزومه علي بن أبي طالب، ووثقه العجلي وابن نمير، ويقال له: سعيد بن أبي خيرة. مات سنة ٧٥ وقيل: ٧٦ والله أعلم.\n٦ - خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد التميمي، كنيته أبو عبد الله، شهد بدرًا وكان قيّنًا في الجاهلية، روى عن النبي - ﷺ - وعنه أبو أمامة الباهلي وابنه عبد الله بن خباب وأبو معمر عبد الله بن الشخير وقيس بن أبي حازم ومسروق بن الأجدع وعلقمة بن قيس وأبو وائل وحارثة بن مضرب وأبو الكنود الأزدي وأبو ليلى الكندي وأرسل عنه مجاهد والشعبي وسليمان بن أبي هند -ويقال: ابن هندية. نزل الكوفة ومات سنة ٣٧ وهو ابن ٧٣ سنة أو ستين، وصلَّى عليه علي بن أبي طالب رضي الله عن الجميع وكان من المهاجرين الأولين. قال ابن سعد: أصابه سباء في الجاهلية فبيع بمكة، ثم حالف بني زهرة وأسلم قبل أن يدخل النبي - ﷺ - دار الأرقم، وكان من المستضعفين الذين يعذبون بمكة. وحكى البارودي أنه أسلم سادس ستة، وحكى ابن عبد البر أنه شهد صفين مع علي -﵄-، قال: وقيل مات سنة ١٩ وصلى عليه عمر، وقال أبو الحسن ابن الأثير: الصحيح أنه لم يشهد صفين، منعه من ذلك مرضه، وقال ابن حبان: مات منصرف علي من صفين وصلّى عليه علي -﵄-. قلت: والقول بأنه مات سنة ١٩ ثبت في الحديث الصحيح في قصة الكي ما يدل على بطلانه.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه والبيهقي وأبو عوانة في مسنده، وفي","vol":"4","page":1113},{"text":"رواية عنده: حر الرمضاء في صلاة الهجير، وهي رواية الثوري عن أبي إسحاق، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وعبد الرزاق في المصنف.\n\n• بعض ما يتعلق به\nقوله: (شكونا) من شكا يشكو: إذا تضرر من شيء وطلب إزالته عنه، وقوله: (حرّ الرمضاء) هي حرارة الرمل ونحوه من شدة حر الشمس. قال ذو الرمَّة:\nمعروريًا رمض الرضواض يركضه ... والشمس حيرى لها في الجو تدويم\nومنه قوله - ﷺ -: \"صلاة الأوابين حين ترمض الفصال\" أي تلجئها الحرارة إلى الظل تتقي به حرٌ الرمضاء، والمراد: ما يصيب أقدامهم من حرها إذا خرجوا إلى الصلاة في أول وقت الظهر عند اشتداد الحر، فطلبوا منه تأخير الصلاة حتى تبرد الأرض على أقدامهم، ويحتمل أن المراد مشقة السجود عليهم، كما جاء في الحديث الآخر أنهم كانوا يسجدون على ثيابهم. وقوله: (فلم يشكنا) أي لم يزل عنا ما شكونا منه، يقال: أشكاه إذا حمله على الشكوى، وأشكاه أيضًا إذا أزال عنه ما يشكو منه، وهو المراد في رواية أبي عوانة: فما أشكانا، ومثلها لعبد الرزاق، أي فلم يجبهم إلى طلبهم. وليس في الحديث ذكر للصلاة، لكن في قول أبي إسحاق. حينما سئل عن ذلك أنه في تعجيل الصلاة فقال: نعم، فبينت هذه الجملة المراد من الحديث، وكذا الزيادة المتقدمة في رواية الثوري عن أبي عوانة. وهذا يشكل عليه الأمر بالإبراد عند شدة الحر، فيحتمل أن هذا الذي ذكره خباب قبل الرخصة، ويحتمل وهو الظاهر عندي أنهم طلبوا شيئًا زائدًا على الإبراد الوارد في الرخصةٌ، فإن العادة تقضي بأن الرمضاء لا تبرد بعد شدة حرها إلا في وقت متأخر كثيرًا، ويحتمل أن ذلك كان في حق من لا يشق عليهم حضور الصلاة، والإبراد في حق من تشق عليهم، لكن ظاهر الحديث يشهد لحصول المشقة. ويحتمل أن المراد بيان أن الإبراد رخصة والتعجيل عزيمة، فكان يأخذ بالعزيمة، وفيه نظر لما عرف من حبه - ﷺ - للتيسير على الأمة. وبكل من هذه الاحتمالات قال بعض من الناس، وأما ما ذكر عن ثعلب من أن قوله: (لم يشكنا) أي: لم يحوجنا إلى الشكوى وأمرنا) بالإبراد؛ فهو بعيد.","vol":"4","page":1114},{"text":"• بعض فوائده\nوفي الحديث دليل على تعجيل الصلاة وفعلها عند زوال الشمس، وأن ذلك كان من عادته - ﷺ -، وفيه: دليل على أنه - ﷺ - لم يكن يجيبهم إلى كل ما طلبوا من الترخيص، وفيه: جواز الشكاية من المشقة إذا حصلت في الطاعة والله أعلم.\nولا يعارض هذا الحديث ما ثبت عنه - ﷺ - من أنه ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، لأن ذلك في المباح له والمأذون فيه بالتوسع والله أعلم، ولهذا جاء في نفس الحديث: ما لم يكن إثمَا، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>باب تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ</span>\n٤٩٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - حمزة العائذي بن عمرو أبو عمرو الضبي البصري، روى عن أنس وعلقمة بن وائل وعمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعنه ابنه عمر وعنطوانة السعدي وعوف الأعرابي وشعبة. قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووهم من زعم أنه جمرة بالجيم والراء المهملة، وقال الأزدي: جمرة الضبي ضعيف. قال ابن حجر: أخشى أن يكون تصحفًا عليه من حمزة النَّصيبي والله أعلم.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.","vol":"4","page":1115},{"text":"• التخريج\nأخرجه أحمد في باب الجمع وأبو داود.\n\n• بعض ما يتعلق بالحديث\nقوله: (حتى يصلي الظهر) أي قبل ارتحاله إذا كان نزوله أول النهار، وذلك صادق بأن يكون المراد به حالة الجمع لها مع العصر جمع تقديم، وصادق بصلاتها مفردة وهو القدر المنصوص في الحديث، وأما في حالة الجمع إنما هي بدليل آخر. والمراد بقوله: (وإن كانت نصف النهار) أي: في أول وقتها لأنه نصف النهار شرعًا وعرفًا، ولهذا يقال لما قبل الزوال: أول النهار، ولما بعده: آخر النهار، لا أنه أراد بذلك قبل دخول الوقت أي قبل زوال الشمس، فإن هذا لم يقل به أحد ولم يفعله. فالحديث فيه دليل على المبادرة إلى فعلها ولو كان الإنسان في السفر، وعلى محل جواز جمع التأخير إذا زالت الشمس وهو سائر على ظهر سيره، ويستثنى من هذا صلاة الظهر في يوم الرمي الأخير؛ فإن السنة صلاتها بالأبطح بعد أن يرمي الجمار بعد الزوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>باب تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي الْبَرْدِ</span>\n٤٩٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - عبيد الله بن سعيد: تقدم ١٥.\n٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري أبو سعيد مولى بني هاشم نزيل مكة، يلقب جردقة. روى عن أبي خلدة خالد بن دينار وصخر بن جويرية وأبان العطار ووهيب وهمام وزائدة وزهير بن معاوية وأبو حرّة وحماد بن سلمة وشعبة وجماعة، وعنه أحمد بن حنبل وعلي بن محمد الطنافسي وعبد الله بن محمد بن المسور وعبد الله بن سعد أبو قدامة وابن أبي عمر العدني وهارون بن","vol":"4","page":1116},{"text":"الأشعث النجاري وغيرهم. قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ما كان به بأس. وقال الطبراني: ثقة، ووثقه البغوي والدارقطني وذكره ابن شاهين في الثقات، وقال الساجي: يهم في الحديث، وعن أحمد: أنه كثير الخطأ، وعنه أيضًا: أنه كان لا يرضاه. مات سنة ١٩٧ والله أعلم.\n٣ - خالد بن دينار أبو خلدة التميمي السعدي البصري الخياط، روى عن أنس والحسن وابن سيرين وأبي العالية وغيرهم، وعنه ابن مهدي ويحيى القطان وابن المبارك ووكيع وعبد الصمد بن عبد الوارث ويونس بن بكير وحرمي بن عمارة وبشر بن ثابت البزار وخالد بن الحارث وأبو داود الطيالسي ومسلم بن إبراهيم وأبو نعيم وغيرهم. عن يحيى بن معين: صالح، وقال فيه أيضًا: ثقة وقال يزيد بن زريع: حدثنا أبو خلدة وكان ثقة، وقال ابن مهدي: كان مأمونًا خيرًا وثَّقهُ شعبة وسفيان، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: هو أحب إلي من الربيع بن أنس وقال ابن سعد: ثقة وله سن وقد لقي وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وقال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث، وفي تاريخ البخاري: قال ابن مهدي: كان خيَّرًا صدوقًا مسلمًا، وقال ابن حبان في الثقات: كان ابن مهدي يحسن الثناء عليه، وقال ابن عبد البر في الكنى: ثقة عند جميعهم. مات سنة ١٥٢ والله أعلم.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري.\nقوله: (إذا كان الحر) (كان) هنا تامة (والحر) فاعل، أي: إذا وجد أو حصل الحر. وقوله: (أبرد) أي أخر الصلاة حتى يبرد الوقت قليلًا، وسيأتي الكلام على الإبراد قريبًا إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ</span>\n٤٩٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\".","vol":"4","page":1117},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - محمَّد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١.\n٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم ومالك وأحمد وأبو داود وابن الجارود والدارمي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا اشتد الحر) تقدم الكلام على (إذا) أول الكتاب. وقوله: (اشتد) أي: صار الوقت شديد الحرارة، (فأبردوا) أمر من الإبراد، وهو فعل الشيء في الوقت البارد، يقال: أبرد به إن أخره إلى وقت البرد، ويقال: أبرد الرجل إذا دخل في وقت البرد والمراد بالإبراد هنا إبراد نسبي بحيث لا يخرج الصلاة عن وقتها المختار، وهو القامة الأولى وقدّره بعضهم بذهاب ربع القامة، فإن الحر ينكسر قليلًا عند ذلك. وأما تأخير الصلاة إلى أن يذهب الحر كليَّةً؛ فهذا غير مراد باتفاق لأنه يضيع الوقت، وقد ثبت في ذلك قول الصحابي فقال: أبَرَدَ حتى رأينا فيءَ التلول، وهذا أحسن ما يعتمد عليه في تحديد المطلوب من الإبراد، كما في حديث أبي ذر عند البخاري وغيره. وفيء التلول يظهر عند إنكسار الظل إلى الشرق بعد الزوال، وقد ذكر العيني أن الحنفية قدروه بصيرورة ظل كل شيء مثليه، وبنوا على ذلك تأخير العصر وهذا يخرج كلا من الصلاتين من وقتها المختار. وقد اختلفوا في هذا الأمر: هل هو للرخصة ومن صلى في شدة الحر أفضل له لأنه أخذ بالعزيمة؟ أو هو للندب والإستحباب؟ أو هو في حق بعض الناس دون بعض وهم: من تلحقهم المشقة في معاناة الصلاة دون غيرهم أو المسافرين دون غيرهم؟ وتقدمت الإشارة إلى","vol":"4","page":1118},{"text":"شيء من هذا في شرح حديث (٤٩٢). وقوله: (عن الصلاة) (عن) هنا إما بمعنى الباء أي: بفعلها، كما في الروايات الأخر: بالصلاة، ويحتمل أنها زائدة هي للتعدية أي: تأخروا عن فعلها إلى أن تدخلوا في وقت الإبراد. والمراد بالصلاة: الظهر، كما هو صريح في رواية أبي سعيد عند البخاري، وهو للبيهقي وابن السراج عن الأعمش بلفظ: الظهر، وقد تقدم أنه كان يصليها بالهاجرة، وأن الصحابة شكوا إليه حرّ الرمضاء فلم يشكهم، وتقدم أن ذلك إما أنه كان قبل الرخصة فتكون الرخصة ناسخة له، واستدل له الطحاوي بحديث المغيرة بن شعبة، كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الظهر بالهاجرة ثم قال لنا: أبردوا بالصلاة، وهو كما قال ابن حجر: رجاله ثقات. رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان، ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ -. أو أن الذي طلبوا شيئًا زائدا على ما وردت به الرخصة، كما ثبت أيضًا أنهم كانوا يضطرون أحيانًا إلى السجود على الثياب من شدة الحر، وهو كالذي قبله.\n٤٩٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ح وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى يَرْفَعُهُ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ الَّذِي تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.\n\n• [رواته من جميع طرقه: ١٠]\n١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤.\n٢ - عمر بن حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو حفص الكوفي، روى عن أبيه وابن إدريس وأبي بكر بن عياش وعثمان بن علي ومسكين بن بكير، وعنه البخاري ومسلم، ثم رويا له هما وأبو داود والترمذي والنسائي بواسطة محمَّد بن أبي الحسن السيناني، وأحمد بن يوسف السلمي وهارون الحمال وأحمد بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن يحيى الذهبي وإبراهيم","vol":"4","page":1119},{"text":"الجوزجاني وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة آخرون. قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، وقال أبو داود: تبعته إلى منزله ولم أسمع منه شيئًا. مات سنة ٢٢٢ في ربيع الأول، قال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وعن أحمد: صدوق، والله أعلم.\n٣ - أبو حفص بن غياث: تقدم ١٠٥.\n٤ - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن وقيل في نسبه غير ذلك، المرّي الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي إمام الجرح والتعديل، روى عن عبد السلام بن حرب وعبد الله بن المبارك وحفص بن غياث وعبد الرزاق ووكيع وغندر وحجاج بن محمَّد وحسين بن محمد وعبد الوارث والقطان وحماد بن خالد وابن مهدي وخلق غير هؤلاء، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود، ورووا عنه أيضًا هم والباقون من أصحاب الكتب الستة بواسطة عبد الله بن محمد المسندي وهناد بن السري وهما من أقرانه، والفضل بن سهل الأعرج وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعنه أحمد بن حنبل وداود بن رشيد وأحمد أبي الحواري وابن سعد وأبو خيثمة وهم من أقرانه والذهلي عبيد الله التمار المقرئ وهو آخر من روى عنه وخلائق يطول عدّهم. قيل: كان أبوه معين على خراج الري، فخلّف لابنه يحيى ألف ألف درهم فأنفقها كلها على الحديث. قال ابن المديني: ما أعلم أحدًا كتب ما كتب يحيى بن معين، ورووا عنه أنه قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث، وخلف كتبا كثيرة. قال ابن سعد: كان قد أكثر من كتابة الحديث وعرف به، وكان لا يكاد يحدث. قال ابن المديني: انتهى العلم إلى يحيى بن آدم وبعده يحيى بن معين، وفي رواية: إلى ابن المبارك وبعده إلى يحيى بن معين. قال أبو زرعة: ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس. قلت: وقد انتقد عليه ذلك حتى قال فيه بعضهم:\nولابن معين في الرجال مقالة ... سيسأل عنها والمليك شهيد\nفإن تك حقًا فيهم فهي غيبة ... وإن تك زورا فالعقاب شديد\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلام: قد انتهى العلم إلى أربعة: أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، وعلي بن المديني أعلمهم به،","vol":"4","page":1120},{"text":"ويحيى بن معين أكتبهم له، وفي رواية: أعلمهم بصحيحه وسقيمه ابن معين. والثناء عليه -﵀- كثير، قال الخطيب: كان إمامًا متقنًا، قال ابن أبي خيثمة: ولد ابن معين سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات بمدينة الرسول - ﷺ - سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة إلا نحوًا من عشرة أيام، وقال عبد الله بن أحمد: قال فيه بعض أهل الحديث:\nذهب العليم بعيب كل محدث ... وبكل مختلف من الإسناد\nوبكل وهم في الحديث ومشكل ... يعيى به علماء كل بلاد\n٥ - عمرو بن منصور: تقدم ١٤٧.\n٦ - الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي الكوفي، روى عن إبراهيم بن يزيد وإبراهيم بن سويد النخعيين وإبراهيم بن يزيد التيمي وزيد بن وهب وأبي عمرو الشيباني وجماعة غيرهم، وعنه شعبة والسفيانان وزائدة وأبو إسحاق الفزاري وعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وغيرهم. قال ابن المدينى: له نحو ثلاثين حديثًا أو أكثر، وقال ابن معين: ثقة صالح، وقال العجلي وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيهما أعجب إليك: الحسن بن عبيد الله أو الحسن بن عمرو؟ قال: الحسن بن عمرو وأثبتهما، وهما جميعًا ثقتان صدوقان، وقال يعقوب بن سفيان: كان من خيار أهل الكوفة، وقال البخاري: لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب، وضعفه الدارقطني بالنسبة إلى الأعمش فقال في العلل بعد أن ذكر حديثًا للحسن خالفه الأعمش: الحسن ليس بالقوي، لا يقاس بالأعمش، والله أعلم.\n٧ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٨ - يزيد بن أوس: كوفي روى عن أبي موسى وامرأته وثابت بن قيس النخعي وعلقمة، وعنه إبراهيم النخعي. قال علي بن المديني: نظرت فإذا قلَّ رجل من الأئمة إلا قد حدث عن رجل لم يرو عنه غيره، قال له رجل: فإبراهيم النخعي عمن روى من المجهولين؟ قال: روى عنه يزيد بن أوس، عن علقمة يزيد بن أوس لا نعلم أحدًا روى عنه غير إبراهيم، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.","vol":"4","page":1121},{"text":"٩ - ثابت بن قيس بن منقع النخعي أبو المنقع الكوفي، روى عن أبي موسى الأشعري في الإبراد بالظهر، وعنه يزيد بن أوس وأبو زرعة بن عمرو بن جرير. روى له النسائي حديثا واحدًا. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عن ابن مسعود، والله تعالى أعلم.\n١٠ - أبو موسى عبد الله بن قيس - ﵁ -: تقدم ٣.\nالحديث من رواية أبي موسى لم أقف عليه في هذه الرواية، انفرد بها المصنف، وحديث الإبراد عن أبي هريرة وغيره تقدم وسبق الكلام عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ</span>\n٤٩٩ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَذَا جِبْرِيلُ -﵇- جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظِّلَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدَ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ صَلَاتِكَ أَمْسِ وَصَلَاتِكَ الْيَوْمَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.\n٢ - الفضل بن موسى السيناني: تقدم ١٠٠.\n٣ - محمد بن عمرو بن علقمة: تقدم ١٧.\n٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.","vol":"4","page":1122},{"text":"• التخريج\nأخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم، وهو في صحيح ابن حبان من حديث جابر بدون قوله: (هذا جبريل)، وعند الترمذي وأبي داود وابن خزيمة وابن الجارود من حديث ابن عباس بلفظ: أمَّني جبريل عند البيت مرتين، وفي آخره وزاد في آخره: هذا وقت الأنبياء من قبلك، وعند أبي داود بعد ذكره للحديث وقول جابر في المغرب قال: وكذا روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، إلا أن رواية جابر الظاهر فيها الإرسال؛ لأن في الحديث التصريح بأن ذلك كان في مكة وفي بعض الروايات صبيحة الإسراء، وحديث أبي هريرة وكذا حديث ابن عباس في كل منهما التصريح بالرفع وحكاية قول النبي - ﷺ -، إلا أن عدم تصريح جابر بالرفع لا يقدح كما هو معلوم من أن مثل هذا يحمل على أنه سمعه من النبي - ﷺ -، وعلى تجويز عدم سمعه منه فيكون سمعه من الصحابة، وذلك بمثابة رفعه لأن جهالة عين الصحابي لا تضر، وهذا له نظائر في السُّنة. وتقدم (٤٩١) أن الحديث -حديث إمامة جبريل- رواه ثمانية من الصحابة، وفي رواية عند الدارقطني يذكر تفصيل عدد الركعات وبيان ما أسر فيه وما جهر.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(هذا جبريل) ظاهر هذه اللفظة أن أبا هريرة شهد القصة، وهو لم يشهدها لأنها بمكة، فيكون على تقدير: قال رسول الله - ﷺ - لمن معه من المسلمين، ويكون أبو هريرة حكى ذلك على ما سمعه منه أنه قال لهم أو أخبره به بعضهم. وتقدم الكلام على لفظ جبريل في حديث الإسراء، والهاء في (هذا) للتنبيه كما تقدم، وهذا اسم إشارة للمذكر الحاضر، لأنه قال لهم هذه المقالة عند نزول الملك إليه، فمن الجائز أن يكونوا رأوه في صورة إنسان فأشار لهم إليه، ومن الجائز أن يكون أخبرهم بحضوره وإن لم يشاهدوه. وقوله: (جاءكم) نزل إليكم بأمر الله، (يعلمكم دينكم) أي يعلمكم كيفيه الصلاة التي من أهم أمور دينكم، وإطلاق اسم الدين عليها يحتمل أنه على سبيل المبالغة في أهميتها في الدين، كقوله: الدين النصيحة، ويحتمل أنه من تسمية الجزء باسم الكل. وقوله: (فصلى الصبح) أي صلاة الصبح، والفاء عاطفة للصلاة على","vol":"4","page":1123},{"text":"النزول، أي على أنه بعدما نزل صلى، لأن نزوله في هذا الوقت كان لبيان الصلاة بعد دخولها. وظاهره أن جبريل صلى بالفعل وصلى بعده النبي - ﷺ -، وحمله بعضهم على المجاز وأن جبريل لم يصل، وإنما كان يعلم الصلاة بالإشارة ونحوها، ولا يخفى ما فيه. وتقدم أنه جاء في بعض الروايات: أمَّني، وهو ظاهر في أنه صلى إماما به، ولا شرع ولا عقل يحمل التأويل لعدم المانع في ذلك، وإنما الحامل عليه أن بعضهم استدل به على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، وحكم بأن صلاة جبريل كانت نافلة عليه. وكونها نافلة عليه يحتاج إلى دليل، وليت شعري من أين علم هذا القائل أنها نافلة؟ ومعلوم أنه لم ينزل ويفعل هذا الفعل إلا بأمر الله، وإذا أمر به فقد وجب عليه. وقد تقدم (٤٩١) في حديث بشير بن أبي مسعود عن أبيه أنه قال -أعني جبريل: بهذا أمرت، وأنه رُوي بفتح التاء على أن المأمور النبي - ﷺ -، وبضمها على أن المأمور جبريل. والتحقيق أن كل منهما مأمور وفاعل لما أمر به، وقد قال جبريل: وما نتنزل إلا بأمر ربك، وفي بعض الروايات عن ابن عباس وغيره أنه ائتم به والناس يأتمون بالنبي - ﷺ -. فقوله: (فصلى الفجر) في هذه الرواية أن أول صلاة صلاها الفجر. وفي الروايات الأخر أنها الظهر وبذلك سميت الأولى، وبنى عليه بعضهم تعليل البداءة بها لأنها أشهر، والتعليم فيها أظهر من صلاة الفجر لأن الغالب على الناس الغفلة. قال ابن عبد البر -﵀-: كانت إمامة جبريل له - ﷺ - في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، فقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي - ﷺ - من الليلة التي أسري به فيها؛ لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس، فأمر فَصِيحَ بأصحابه: الصلاة جامعة؛ فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي - ﷺ - وصلى النبي - ﷺ - بالناس، وطول الركعتين الأوليين ثم قصر الباقيتين، وهذا يدل على أن ذلك صبيحة الإسراء، وأن أول صلاة وقع بها البيان صلاة الظهر. وكذا روى ابن إسحاق في المغازي عن نافع بن جبير وهو عندهما -أي عند عبد الرزاق وابن إسحاق- مرسل، ولكنه في أبي داود منه رواية نافع بن جبير عن ابن عباس، وإن كان في المذكور زيادة فالظاهر أن الساقط فيه هو ابن عباس، كما في الروايات الأخرى عند أبي داود وغيره.","vol":"4","page":1124},{"text":"وقد روى الدارقطني من طريق قتادة عن أنس: أن جبريل أتى النبي - ﷺ - بمكة حين زالت الشمس وأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت، فقام جبريل أمام النبي - ﷺ - وقام الناس خلف رسول الله - ﷺ -. قال: فصلى أربع ركعات لا يجهر فيها بالقراءة، يأتم المسلمون برسول الله - ﷺ - ويأتم رسول الله - ﷺ - بجبريل، ثم أمهل حتى إذا دخل وقت العصر صلى بهم أربع ركعات لا يجهر فيها بالقراءة، يأتم المسلمون برسول الله - ﷺ - ويأتم رسول الله - ﷺ - بجبريل، ثم أمهل حتى إذا وجبت الشمس صلى بهم ثلاث ركعات، يجهر في ركعتين بالقراءة ولا يجهر في الثالثة، ثم أمهله حتى إذا ذهب ثلث الليل صلى بهم أربع ركعات، بجهر في الأوليين بالقراءة ولا يجهر في الأخريين بالقراءة، ثم أمهل حتى إذا طلع الفجر صلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة. هكذا ساق إسناد هذا الحديث: حدثنا أبو طالب أحمد بن نصر: حدثنا أبو حمزة إدريس بن يونس بن نياف الفراء: حدثنا محمد بن سعيد بن جدار: حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس فذكره. ثم ساق إسناده من طريق آخر: حدثنا ابن مخلد حدثنا أبو داود حدثنا ابن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن النبي - ﷺ - نحوه مرسلًا، ثم ذكر رواية ابن عمر من طريق ابن إسحاق عن عتبة بن مسلم عن نافع عن ابن عمر قال: لما فرضت الصلاة نزل جبريل -﵇- على النبي - ﷺ - فصلى به الظهر وذكر المواقيت، وهكذا أخرج البيهقي حديث أبي مسعود من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن مجمر بن حزم عنه قال: أتى جبريل النبي - ﷺ - فقال: قم فصلّ، وذلك دلوك الشمس حين مالت الشمس، فصلى الظهر أربعًا، ثم ذكر الحديث وأتبعه بالأثر الثابت عن الحسن البصري أن ذلك صبيحة الإسراء وفيه: أن الصلاة الرباعية صلاها كذلك. فتحصل من هذا أن سائر من روى هذه القصة صرحوا بأن أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - ﷺ - صلاة الظهر، فلهذا يتعين صرف هذه اللفظة في حديث أبي هريرة عن ظاهرها: (فصلى الفجر)، لأن ظاهرها أن أول صلاة صلاها هي الفجر، فيحمل على أن أبا هريرة لم يقصد ترتيب فعل جبريل في البداءة، وإنما قصد بيان الأوقات في الجملة","vol":"4","page":1125},{"text":"فتكون الفاء عاطفة لمطلق تلك الصلاة، لا بقيد كونها أول ما صليت على ذكر نزول جبريل المذكور في قوله: (هذا جبريل) لتتفق الروايات. قوله: (حين طلع الفجر) طلع أي: ظهر للأعين، والفجر ضوء الصباح وهو ظهور حمرة الشمس في سواد الليل، وهما فجران أولهما يسمى الكاذب ويوصف بالمستطيل لأنه يظهر ممتدًا من جهة المشرق مرتفعًا إلى أعلى، ويسمونه أيضًا ذنب السرحان تشبيهًا له، والآخر المستطير وهو الذي يبدو ممتدًا يمينًا وشمالًا منتشرًا في الأفق، وهو الصادق وإليه ينصرف النظر عند الإطلاق شرعًا؛ لأنه هو المعتبر في تحريم الأكل والشرب والجماع على الصائم، وهو الذي تجب به الصلاة وهو بمثابة الشفق من أول الليل، فأل فيه للعهد الذهني. وانفجر الصبح وتفجرَّ وانفجر عنه الليل وأفجر القوم: دخلوا في الفجر، كأمسوا إذا دخلوا في المساء. قال الشاعر:\nفبما أفجرت حتى أهب بسدفة ... علاجيم عين انبى صباح تثيرها\nو(حين) ظرف زمان والتعبير به يدل على أن الصلاة وقعت مقارنة للطلوع مباشرة، وقوله: (وصلى الظهر) أي صلى جبريل بالنبي - ﷺ- صلاة الظهر حين زاغت الشمس، والظهر بالضم: ساعة زوال الشمس عن كبد السماء، وقال ابن الأثير: هو اسم لنصف النهار، سمي به من ظهيرة الشمس، ومنه سمّيت الصلاة التي تفعل فيه، وقيل: لأنها أول صلاة أظهرت -أي صليت- بعد فرض الصلاة. والظهيرة: الهاجرة، وقيل: شدة الحر عند انتصاف النهار وهو مخصوص بالصيف، ولا يقال فى الشتاء: الظهيرة؛ لعدم الحر، وأظهر القوم: دخلوا فيها، وجاءوا مظهرين كمصبحين. قال ابن مقبل يصف مطرًا:\nفأضحى له جلب بأكناف شرمة ... أجش سماكي من الوبل أفضح\nوأظهر في إعلان رقد وسيله ... علاجيم لا ضحل ولا متضحضح. اهـ\nوقوله: \"أظهر في إعلان رقد\": نزل على هذا المكان في وقت الظهيرة. وقوله: (حين زاغت) أي مالت عن وسط السماء، والزيغ: الميل، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم﴾، لأن الشمس تسير من المشرق حتى إذا توسطت في السماء انتهى تقلص الظل وذلك وقت الإستواء، وإن بقي شيء من الظل فهو ظل الزوال، فإذا تحركت إلى جهة الغرب قيل: مالت وزاغت وزالت","vol":"4","page":1126},{"text":"الشمس. وقوله: (ثم صلى العصر) أي صلاة العصر، والعصر: العشي إلى احمرار الشمس، والصلاة مضافة إلى ذلك الوقت. قال الشاعر:\nتروح بنايا عمر وقد قصر العصر ... وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر\nوالعصر مثلثًا: الدهر، وهو كل مدة ممتدة غير محدودة تجمع أممًا، ومن ضمه قول امرئ القيس:\nألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي\nأي الدهر، ويطلق العصر على اليوم وعلى الليلة فهما العصران، قال حميد بن ثور -﵁ -:\nولن يلبث العصران يوم وليلة ... وإذا طلبا أن يدركا ما تيمّما\nويقال: العصران: الغداة والعشي، قال الشاعر:\nوأمطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم\nأي أعده أول النهار وآخره وأمطله. وقوله: (حين رأى الظل مثله) أي ظل كل شيء مثله، والظل أصله الستر، وكل شيء سترك عن الشمس فهو ظل، وإذا كان في آخر فهو فيء لأنه يرجع من جهة المغرب إلى جهة المشرق، ولا يقال للظل أول النهار: فيء، قال حميد - ﵁ -:\nفلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق\nوقوله: (مثله) أي مثل صاحب الظل من الشخوص، ولا يعتبر في ذلك ظل الزوال كما سيأتي إن شاء الله. وقوله: (ثم صلى المغرب) أي صلاة المغرب، سميت بذلك لأنها تفعل عند غروب الشمس ولهذا قال: (حين غربت الشمس). وقوله: (حلّ فطر الصائم) جاء وقت فطره لأنه عند غروب الشمس يحل له الفطر، (ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل) والعشاء أي صلاة العشاء، سميت كذلك باسم الوقت الذي تُفعل. وشفق الليل: قيل: حمرته وقيل: بياضه، وسيأتي الخلاف في ذلك. وقوله: (ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر) قوله (الغد) ظرف لـ (جاء) أي في صباح اليوم الذي بعد اليوم الأول، فصلى به الصبح حين أسفر إسفارا قليلًا؛ بمعنى أنه لم يؤخرها إلى قريب من الطلوع بل عند إسفار الوقت في أوله. (ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله) وهو وقت صلاته للعصر في اليوم الأول، و(كان) هنا بمعنى:","vol":"4","page":1127},{"text":"صار الظل مثليه، (ثم صلى المغرب لوقتها الأول) يعني أنه لم يؤخرها لوقتها بالأمس، (ثم صلى العشاء حين ذهبت ساعة من الليل) يعني أنه أخرها عن وقتها الأول، (ثم قال) يعني جبريل للنبي - ﷺ -: (الصلاة) أي: وقت الصلاة فيما بين وقت صلاتك بالأمس ووقت صلاتك اليوم، يعني أن الوقت موسع عليك في أدائها، وهذا لا ينافي فضيلة أول الوقت كما سنبينه إن شاء الله. و(أمس) بالبناء على الكسر لأنه أراد به اليوم بعينه.\n\n• الأحكام والفوائد\nقوله - ﷺ -: (هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم) تقدم أنه محمول على أنه حكى ما خاطب به الناس عند نزول جبريل، وذلك صبيحة الإسراء إلا أنه قال ذلك حينما سمع أبو هريرة الحديث، لأن ذلك بعد المسألة بزمن. وفيه دليل: على تسمية الصلاة دينًا لأنها من أهم أسس الدين، وفيه أن من علّم شخصًا بواسطة غيره يكون معلمًا له، لأنه علّمهم بواسطة النبي - ﷺ - وتقدم أن ظاهره يدل على أن أول صلاة صلاها به الصبح، وهذا مخالف لسائر روايات الحديث لأنها متفقة على أن أول ما صلى به الظهر، ولذا سميت الأولى، فيحمل على أن أبا هريرة لم يقصد الترتيب، وإنما قصد بيان الأوقات من غير اعتبار للأولية، والحامل على ذلك الجمع بين الروايات. وفيه دليل على أن أول وقت الصلاة أفضل، لأنه صلى الأوقات أول يوم في أوائل الأوقات، وهذا يدل على أن ذلك أفضل ثم بيّن وقت الجواز في اليوم الثاني، فدل ذلك على أن الأفضل في الصلاة تعجيلها في أول الوقت، إلا ما خصّه الدليل على القول بأنه أفضل، كالإبراد بالظهر وتأخير العشاء. وتقدم أن بعض العلماء استدل بصلاة النبي - ﷺ - مقتديًا بجبريل والناس يقتدون به؛ بجواز الإقتداء بالمتنفل للمفترض، وتقدم أنه غير مسلم أن الصلاة كانت نفلًا على جبريل، فلا يتم الإستدلال بذلك. أما الإقتداء بالمقتدي فلا يتم أيضًا الإستدلال بالحديث عليه، لأنه مبني على أن الإِمام النبي - ﷺ - وهو مقتدٍ بجبريل، وهذا على فرض أنه هو الإمام لا يصح الإستدلال به؛ لأنه مسألة خاصة للتعليم مع احتمال أن جبريل هو الإِمام والنبي - ﷺ - مبلغ، وهذا هو ظاهر الأحاديث أن الناس اقتدوا بجبريل وهم لا يرونه، ومن الجائز أن يكون في صورة إنسان قد","vol":"4","page":1128},{"text":"رأوه ساعة الصلاة، وليس في الحديث ما ينفي ذلك، وغاية ما في الأمر أن يكون المأمومون لا يرون الإِمام ويرون المبلغ، وهذا متفق على جوازه. والحديث دليل على فضل الصلاة وعظم شأنها وعناية الرب بها، حيث لم يقتصر في بيانها على الكلام حتى بُيّنت بالفعل، وكذلك دلَّ قوله: يعلمكم دينكم -والمراد الصلاة: على أهم أمور الدين على المسلمين، وتقدم أنها الفارق بين المسلم والكافر. وفيه: دليل على توسعة الله لهذه الأمة في أمور الدين، وعلى أن للصلاة وقتًا موسعًا فيه في كل الأوقات ما عدا المغرب- على الخلاف فيها، وذلك لا ينافي أفضلية أول الوقت على آخره لمن ليس معذورًا.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: (أجمعت الأمة على أن للصلاة وقتين: وقت سعة وسلامة ووقت ضيق ومعذرة. فأما وقت الضيق والمعذرة فيأتي إن شاء الله، وأما وقت الرفاهية والسعة فهو المبيَّن في هذه الأحاديث المذكورة أيضًا) يعني حديث ابن عباس في صلاة جبريل، وحديث بريدة في فعل النبي - ﷺ - للسائل عن الأوقات مثل فعل جبريل، وحديث أبي هريرة أن للصلاة أولًا وآخرا، ونحوها من الأحاديث. ثم قال: (فأما وقت الظهر فنحن بها نبدأ اقتداءً بجبريل -﵇- في الإبتداء ببيان وقتها. فيدخل إذا زالت الشمس عن وسط السماء وأخذ الظل في الزيادة، وذلك أن الشمس إذا طلعت كان الظل طويلًا ثم ينتقص حتى تقف ثم تأخذ في الزيادة، فإذا أخذ في الزيادة فذلك الزوال ويحل حينئذٍ وقت الظهر، لا خلاف بين الأمة فيه، وهو الدلوك المذكور في القرآن في أصح القولين، ثم لا يزال وقتها الواسع ممتدًا حتى يصير ظل كل شيء مثله، فيخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر على تفصيل يأتي. قال: وبهذا قال جمهور الأئمة، إلا أنه روي عن أبي حنيفة في ذلك قولان ضعيفان أحدهما: أن وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وحينئذٍ وقت العصر. الثاني: أنه إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر، ولم يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه. قال: فأما هذه فلا وجه لها، وأما الأولى فحجته: حديث ابن عمر المشهور في ضرب المثل للأمم، وفيه: أن اليهود عملوا إلى الظهر بقيراط، وعملت النصارى إلى العصر بقيراط،","vol":"4","page":1129},{"text":"وعملنا إلى الليل بقيراطين. ووجه استدلالهم أن الطائفتين قالتا: ما بالنا أكثر عملًا أقل أجرًا، ولا يكون ذلك إلا أن يكون ما بين الظهر والعصر أكثر مما بين العصر والمغرب، وذلك يقتضي أن تكون صلاة العصر بعد أن يكون الظل مثليه). وردَّه -﵀- بأن النصارى لم يقولوا ذلك منفردين به حتى يلزم منه ما ذكر، بل المذكور أن الطائفتين معًا قالتا ذلك، ولا شك أن من أول النهار إلى العصر أكثر مما بعد العصر إلى الليل. قال ابن العربي -﵀-: (ثم العجب منهم تركوا أحاديث الأوقات المبنيّة للنبي - ﷺ - والخلفاء والصحابة، وعدلوا إلى ضرب المثل ومضيق التأويل وما هذا بفعل أرباب التحصيل، ولا تترك النصوص للتأويلات ولو صحت) اهـ. واستدل بالحديث من قال: إن الظهر تشترك مع العصر في أول وقتها، وهو مالك وابن جرير والمزني من أصحاب الشافعي وأبو ثور وغيرهم، وقد نسب إلى الشافعي القول بأن بين الوقتين فاصل من الوقت ليس من أحدهما، وأنكره ابن حجر وقال: إن المروي أن الوقت منفصل عن الوقت، ومراده نفي الإشتراك. إلا أنهم اختلفوا في كيفية الإشتراك، فقال مالك: يدخل العصر على الظهر، فإذا صار الوقت قبل أن يصير ظل كل شيء مثله وبقي للظهر مقدار أربع ركعات؛ فذلك داخل في أول وقت العصر فتشترك الصلاتان فيه، وعند بعضهم وهو رواية أشهب عن مالك: أن ذلك الإشتراك إنما هو في أول القامة أي بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه، فيدخل وقت العصر ويبقى مقدار أربع ركعات من وقت الظهر. وهذا الخلاف ينبني على تغير لفظة (صلى) في اليوم الأول منها والثاني، لأن صلى يحتمل: شرع، ويحتمل: فرغ من. فإن قلنا إن قوله: (صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله) أي فرغ؛ فيكون قد صلاها في آخر وقت الظهر، وإن قلنا إنه بدأ بها؛ فيكون لم يشرع فيها إلا بعد إنتهاء القامة. فلما كان المقصود بيان أوله وآخره رأى بعض العلماء أن معنى (صلى) في اليومين مختلف، ففي اليوم الأول (صلى) بمعنى: بدأ بها، وفي اليوم الثاني (صلى) بمعنى: فرغ منها، لكن من قال: إن الظهر دخلت في وقت العصر؛ يستدل بقوله في الرواية: لوقت العصر بالأمس، فهذا صريح في أن الظهر لم تصل في اليوم الثاني إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثله، لأن ذلك وقت ابتداء العصر في اليوم الأول.","vol":"4","page":1130},{"text":"وهذا أقوى ما يستدل به على دخول مقدار صلاة الظهر في أول وقت العصر، وهو صريح في حديث جابر الآتي للمصنف: ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلّ الظهر، فهو صريح في أنه لم يصلها إلا في أول وقت العصر، وهو القامة الثانية والله أعلم. وأما أول وقت العصر فقد اتفق الجمهور على أنه بعد إنتهاء القامة الأولى وهو آخر وقت الظهر عند الجمهور مالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد، وتقدم أن أبا حنيفة خالفهم. وأما آخر وقت العصر فهو صيرورة ظل كل شيء مثليه عند مالك والشافعي، وبعده ليس من وقت الإختيار ولا تفوت بذلك، لما سيأتي من قوله: \"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\". وقال أبو حنيفة: إذا صار ظل كل شيء مثليه بدأ وقت العصر الإختياري وهو مردود بما ثبت عنه - ﷺ -. وقال النووي في شرح مسلم: (قال أصحابنا: للعصر خمسة أوقات: وقت فضيلة، واختيار، وجواز بلا كراهة: وجواز مع كراهة، ووقت عذر. فأما وقت الفضيلة فأول وقتها، ووقت الإختيار يمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه، ووقت الجواز إلى الإصفرار، ووقت الجواز مع الكراهة حال الإصفرار مع الغروب، وقت العذر هو وقت الظهر في حق من يجمع بين العصر والظهر لسفر أو مطر، ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء، فإذا فاتت كلها بغروب الشمس كانت قضاء). اهـ. وأما المغرب فالإجماع على أن أول وقتها غروب الشمس، وإنما اختلفوا فيها هل هي كسائر الصلوات لها وقتان أو وقتها واحد، فذهب الأوزاعي والشافعي في الجديد وهو قول عند مالك إلى أن وقتها واحد، وهو بمقدار ما تؤدى مع فعل شروطها. والقول الثاني عند مالك وعند الشافعي في القديم أن وقتها يمتد إلى مغيب الشفق، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق والثوري، وقد حكى الخطابي القولين ورجح الثاني. وذهبت جماعة أخرى إلى أن لها وقتين: أحدهما ينتهي إلى مغيب الشفق والآخر إلى طلوع الفجر، وهو قول أيضًا عند المالكية أن لها وقتًا ضروريًا يمتد إلى طلوع الفجر: (وهذا الخلاف سببه الإختلاف في الحديث، فإن في بعض الروايات أنه صلاها في اليومين في وقت واحد، وفي بعضها أنه صلاها في وقتين. قال ابن العربي: (والصحيح قول من","vol":"4","page":1131},{"text":"يقول: إن آخر وقتها غروب الشفق، بدليل حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم: ووقت المغرب ما لم يغب الشفق) اهـ. وأما صلاة جبريل لها في اليومين فقد يقال: إنه تعليم بالفعل وحديث ابن عمرو قول فيقدم عليه، مع أن حديث ابن عمرو متأخر عن صلاة جبريل. وأما الخلاف في الشفق، وهو البياض الرقيق بعد مغيب الشمس، وقالوا: إنه مأخوذ من الشفقة وهي رقة القلب، وضعّفه ابن العربي وقال: إن العرب تطلق الشفق على الحمرة وتسمي الثوب الأحمر شفقًا، وعزا ذلك إلى ابن الأعرابي والفرّاء ونسبه إلى عمر وعلي ومعاذ وابن عمر وابن عباس وعبادة بن الصامت ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والزهري وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن وأبي يوسف ومالك في الموطأ. وقال أبو هريرة والأوزاعي وأبو حنيفة والمزني: إنه البياض، وفي الحديث: أنه صلى به العشاء في اليوم الثاني بعد ساعة من الليل. ولم يختلفوا في أن أول وقتها مغيب الشفق، وقد تقدم الخلاف فيها: هل يمتد إلى ثلث الليل أو إلى نصفه، وهو الأقوى لأن الحديث صح فيه من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم وفيه: وقت العشاء إلى نصف الليل أو ثلثه، وفي حديث عائشة عند النسائي ومسلم قالت: أَعْتم النبي - ﷺ - ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل. . . الحديث، وحديث أنس عن البخاري ومسلم: أخر النبي - ﷺ - صلاة العشاء إلى نصف الليل. . . الحديث، وقال عمر صلَّ العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى نصف الليل. وهذا وقت الإختيار فيها، وأما الضروري فهو إلى الفجر، واستدل له بحديث أبي قتادة أخرجه مسلم وفيه: \"إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة\"، فهو يدل على امتداد وقت الضرورة إلى وقت الأخرى، ويخرج منه الفجر فإن وقتها ينتهي بطلوع الشمس بالإجماع. والقول بأنه إلى الثلث قال به الشافعي ونُسب لعمر وعمر بن عبد العزيز وأبي هريرة، وقال الثوري وابن المبارك وإسحاق وأصحاب الرأي: آخر وقتها نصف الليل، وذهب طاوس وعكرمة وعطاء إلى أنه يمتد إلى الفجر، وروي عن ابن عباس أنه لا يفوتها إلا الفجر. وأما الفجر فقد اتفقوا على أن أوله طلوع الفجر الصادق، والجمهور على أنه يمتد إلى طلوع الشمس، وعند مالك أنه بعد الإسفار ضروري كالحال الذي العصر عند الإصفرار، وهو قول","vol":"4","page":1132},{"text":"الشافعي لأنه جعل الإسفار البيِّن وقتًا لأهل الأعذار والضرورات، وهذا معنى الضروري عند أصحاب مالك. وذهب الإصطخري إلى أنه بعد الإسفار قضاء وإن لم تطلع الشمس، ولكن يرده الحديث: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، الحديث. أما قوله في الحديث: (الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم) فإنه يدل على التوسعة في هذا الظرف الكائن بين الصلاتين، (ولا ينافي) ذلك ما قدمنا وما سيأتي من فضيلة أول الوقت، والله أَعلم.\nتنبيه\nما وقع في بعض روايات حديث جبريل التي تقدمت الإشارة إليها في شرح الحديث من أن جبريل صلى بهم أربع ركعات؛ يضعف ما رجحه، ابن حجر -﵀- من أن فرض الصلاة ليلة الإسراء ركعتين وإنما أتمت بالمدينة، واحتج لذلك بما ورد في بعض روايات حديث عائشة من التصريح بأن الزيادة كانت بعد الهجرة، واعترض عليه بأن تلك اللفظة في الحديث لم يروها أحد غير معمر، وسائر الحفاظ رووها بدونها فتعتبر شاذة.\n٥٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَذْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمن الأذرمي الموصلي، روى عن عبد الله بن إدريس ووكيع وجرير بن عبد الحميد وغندر وحكام بن مسلم وابن عُلية وابن عيينة وابن مهدي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وعبد الله بن أحمد وحرب الكرماني وابن المنادي وأبو حاتم وعلي بن الحسين بن الجنيد وابن أبي الدنيا وموسى بن هارون وأبو يعلى وابن صاعد وابن أبي داود، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن مسلمة: لا بأس، به والله أعلم.","vol":"4","page":1133},{"text":"٢ - عبيدة بن حميد: تقدم ١٣.\n٣ - أبو مالك سعد بن طارق: تقدم ١٤٩.\n٤ - كثير بن مدرك أبو مدرك الأشجعي، روى عن علقمة وابني أخيه الأسود وعبد الرحمن ابني زيد النخعيين، وعنه أبو مالك الأشجعي ومنصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن. ذكره ابن حبان في الثقات، له عند مسلم حديث واحد في المتابعات في التلبية، وقال العجلي: كوفي ثقة. والله أعلم.\n٥ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣.\n٦ - عبد الله بن مسعود: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (قدر) بالرفع اسم لكان، وخبرها: ثلاثة، و(إلى) تقدم الكلام عليها في شرح الآية أول الكتاب، وهي هنا للغاية والتقدير: يزيد إلى خمسة. قوله: (كان قدر صلاة رسول الله - ﷺ - الظهر في الصيف) أي قدر الوقت الذي يصلي فيه الظهر من النهار في وقت الصيف. وقوله: (ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام) هذا باعتبار ظل الزوال، لأنه في بعض أيام الصيف يذهب ظل الزوال بالكلية بحيث تكون الشمس معتدلة في وسط السماء، وهذا بالنسبة للحجاز وما يسامته من البلاد، فتكون الثلاثة بدون ظل الزوال قريبًا من نصف القامة، لأن قامة كل إنسان محكوم بأنها سبعة أقدام، فإن كان هذا بدون ظل الزوال يكون المراد به أنه يبرد بها إلى نصف القامة أو أكثر من ثلثيها. وقد تقدم الخلاف في مقدار ذلك، وتكون الخمسة في الوقت الذي يبقى ظل الزوال فيه، وهذا على سبيل التقريب والله أعلم.\nوقد نقل ابن حجر -﵀- عن ابن العربي أنه قال \"القبس\" وهو شرحه على موطأ مالك: لم يرد في الإبراد تحديد إلا بما ورد في حديث ابن مسعود يعني هذا الحديث.","vol":"4","page":1134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ</span>\n٥٠١ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: \"صَلِّ مَعِي\"، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيءُ الإِنْسَانِ مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيءُ الإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ كَانَ قُبَيْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: ثُمَّ قَالَ فِي الْعِشَاءِ: أُرَى إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبيد الله بن سعيد: تقدم ١٥.\n٢ - عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي أبو محمد المكي، روى عن حنظلة بن أبي سفيان وداود بن قيس الفراء والزبير بن سعيد الهاشمي والضحاك بن عثمان وسيف بن سليمان المكي وثور بن يزيد ويونس بن يزيد وابن جريج وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق والشافعي والحميدي وحامد بن يحيى البلخي ويعقوب بن حميد وعمرو بن العلاف وأبو قدامة السرخسي عبيد الله بن سعيد وقتيبة بن سعيد وغيرهم. قال أبو حاتم: عبد الله بن الحارث المخزومي أحب إلي من عبد الله بن الحارث الحاطبي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٣ - ثور بن يزيد ويقال: ابن زياد الكلاعي ويقال: الرحبي أبو خالد الحمصي، روى عن مكحول ورجاء بن حيوة وصالح بن يحيى المقدام وعطاء وعكرمة وابن جريج وأبي الزبير وأبي الزناد وخالد بن سعدان وحبيب بن عبيد الرحبي والزهري وغيرهم كثير، وعنه بقي والحربي وصفوان بن عيسى والسفيانان وعيسى بن يونس وابن إسحاق ومالك والوليد بن مسلم وابن المبارك والقطان ويحيى بن حمزة الحضرمي وأبو عاصم النبيل وجماعة. قال ابن سعد: كان ثقة في الحديث ويقال: إنه كان قدريًا، وعدّه دحيم من أثبات أهل الشام،","vol":"4","page":1135},{"text":"وقال ابن إسحاق: كان ثقة، وثقه دحيم وقال: ما رأيت أحدًا يشك أنه قدري، وهو صحيح الحديث، وقال أحمد بن صالح: ثقة يرى القدر، وقال يحيى القطان: ما رأيت شاميًا أوثق من ثور بن يزيد، وقال وكيع: صحيح وأثنى عليه الثوري. قال عبد الرزاق: أخذ الثوري بيد ثور بن يزيد وأغلق عليه حانوتًا معه يحدثه، ثم قال الثوري بعد ذلك لرجل عليه صوف: ارم عنك فإنه بدعة، فقال: ودخولك مع ثور الحانوت وإغلاقك الباب عليكما بدعة. قال أحمد: كان يرى القدر، نفاه أهل حمص من أجل ذلك ولم يكن به بأس، وأخرجه أهل حمص وأحرقوا داره من أجل القدر، ووثقه ابن معين وقال: إنه كان مع قوم يسبّون عليًا وهو لا يسبّه، وذكروا: أن ثورًا قتل جدُّه مع معاوية فكان السبب في أنه لا يحب عليًا لأنه قتل جدّه. وثقه النسائي وقال أبو حاتم: صدوق حافظ. وبالجملة فقد اتفقوا على أنه ثقة، وأنه قدري وقدم المدينة، فنهى مالك الناس عن الرواية عنه. مات سنة ١٥٠ وقيل: ١٥٣ وقيل: ١٥٥ وله من العمر سبعون سنة.\n٤ - سليمان بن موسى الأموي مولاهم أيوب ويقال: أبو الربيع ويقال: أبو هاشم الدمشقي الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه، أرسل عن جابر ومالك يخامر السكسكي الدمشقي وأبي سيارة المتعي. روى عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة وطاوس والزهري ونافع وأبي الأشعث الصنعاني وكريب وعمرو بن شعيب ومكحول وعطاء وغيرهم، وعنه ابن جريج وسعيد بن عبد العزيز وزيد بن واقد وبرد بن سنان والأوزاعي وأبو معبد حفص بن غيلان وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة وثور بن يزيد وجماعة. قال الزهري: أحفظ من مكحول، قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أهل الشام بعد مكحول، قال ابن معين: ثقة في الزهري، وقال دحيم: ثقة، قال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الإضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث، وقال مرة: في حديثه شيء. قال ابن عدي: فقيه راوٍ، حدّث عنه الثقات، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق، مات سنة ١١٥ وقيل: ١١٩. قال الدارقطني: من الثقات، أثنى","vol":"4","page":1136},{"text":"عليه عطاء والزهري، وقال ابن سعد: كان ثقة أثنى عليه ابن جريج. قال ابن معين: ثقة وحديثه صحيح عندنا، وقال ابن المديني: اختلط قبل موته بيسير، والله تعالى أعلم.\n٥ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.\n٦ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم عن ابن بريدة وعن أبي موسى، وأخرجه الدارقطني وأبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه وكذا ابن الجارود، وفي رواية ابن بريدة عن أبيه زيادة ذكر الفجر، وليست في حديث جابر هذا عند المصنف.\n\n• بعض ما دل عليه\nالحديث فيه بيان النبي - ﷺ - للأوقات لهذا السائل كما في بيان جبريل للنبي - ﷺ -، وفيه: أن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول، وفيه: تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقد أجاب عنه بعضهم بأن امتناعه خشية الموت قبل البيان، ولعل هذه العلة كانت مأمونة في حقه - ﷺ -؛ إذ من الجائز أن يكون قد علم من الله أنه لا يموت حتى يبيّنه، والله أعلم.\nوقد تقدم تفسير ألفاظه في إمامة جبريل للنبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>تَعْجِيلِ الْعَصْرِ</span>\n٥٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٣ - ابن شهاب: تقدم ١.","vol":"4","page":1137},{"text":"٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي والدارقطني، وهو عند مالك طرف من حديث عروة في قصة مع عمر بن عبد العزيز، وكذا عند غيره إلا أنه عند البخاري بصيغة التعليق، ووصله مسندًا في مواضع من الصحيح من طريق قتيبة عن الليث عن ابن شهاب، وأبي نعيم عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (والشمس في حجرتها) جملة حالية، والحجرة بالضم وسكون الجيم والجمع حجرات وحجر: المراد بها بيتها -﵂-، وأصل الكلمة من الحجر: وهو المنع، سمي به المكان المحجّر -أي المحاط- لأن التّحجير يمنع من دخوله، وتحجّر المكان واحتجره: إذا جعل عليه ما يحوطه من بناء ونحوه. والمراد يكون الشمس في حجرتها: أن بيتها كان فيه فضاء صغير يحوطه جدار، فإذا ارتفعت الشمس انتشر ضوؤها في ذلك المكان المحجّر، فإذا زالت بدأ الظل يدخل المكان ويتقلص منه ضوء الشمس على قدر ما ينتشر فيه من ظل الجدار. فكلما جنحت للغروب طال ظل الجدار حتى يعم الحجرة، فإذا عمّها قبل الغروب ارتفع ضوء الشمس من الحجرة وظهر الظل في سائر الحجرة، فذلك معنى قولها (لم يظهر الفيء). وتقدم في حديث صلاة جبريل أن الفيء: ظل الأشياء آخر النهار، وظهوره: المراد به عمومه على الحجرة فَـ\"مِنْ\" في قوله: (من حجرتها) أي حجرة عائشة: بيانية، أي الفيء الحاصل من جدار حجرتها لم يعمّ الحجرة: وفي رواية: \"والشمس طالعة في حجرتها\" وفي رواية: \"في قعر حجرتها\"، والمراد: باقية في حجرتها لم تستتر عنها بالجدار الذي يسترها. وقوله: (في حجرتها) فيه التفات، وفي بعض الروايات وهي رواية مالك ويحيى بن سعيد وغيرهما عن الزهري: إسناد الظهور للشمس، أي لم يخرج ضوؤها من الحجرة، فإسناده للفيء بمعنى انتشاره في الحجرة،","vol":"4","page":1138},{"text":"وإسناده للشمس بمعنى خروج ضوئها، والمعنى واحد لتلازم الأمرين كما تقدم. والمراد من الكل تعجيل صلاة العصر، لأن بقاء الظل في هذا المكان المحجّر لا يدوم مع تأخير الوقت أكثر من القامة في الغالب، وذلك مرادها -﵂- فهو حجة للجمهور على أن وقت العصر عند انتهاء القامة الأولى، والله أعلم.\n٥٠٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: فَيَأْتِيهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَالَ الآخَرُ: وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٤ - الزهري: تقدم ١.\n٥ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: تقدم ٢٠.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود وابن ماجه والدارمي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ثم يذهب الذاهب) أي بعد صلاته للعصر، (إلى قباء) بالمد والقصر: قرية معروفة بالمدينة وهي من العوالي، وتسمَّى بالعصبة وهي التي نزل بها الرسول الله - ﷺ - حينما قدم المدينة وبني مسجده فيها، وهي لبني عمرو بن عوف ومن جاورهم، وهي من دار بني النَّجار التي هي وسط المدينة على ميلين أو ثلاثة. وقوله: (وهم يصلون) أي صلاة العصر من تعجيل النبي - ﷺ - لها، وأهل قباء أهل بساتين وأعمال فيتأخرون في التأهب للصلاة، فمن أجل ذلك يدركهم من صلى بالمدينة وهم يصلون. وأما الرواية الأخرى","vol":"4","page":1139},{"text":"وهي قوله: (والشمس حيّة) يعني باقية الحرارة، وذلك لا يكون إلا قبل الإصفرار الذي يحصل لها غالبًا بعد القامة الثانية، وهذا فيه دليل على تعجيل العصر؛ لأن مسافة ميلين أو ثلاثة لا يقطعها الإنسان إلا في وقت متسع، ومع ذلك يأتي والشمس حيَّة، فذلك يدل على أنه كان يصليها أول القامة الثانية كما تقدم والله أعلم. وقد حاول الطحاوي أن يعكس الأمر فيه محتجًا بأن جدار الحجرة كان قصيرًا. ويردّه أن نفس الحجر كانت ضيقة بحيث يعمها ظل الجدار عند ميل الشمس، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في أن وقتها أول القامة، واتفق على ذلك جميع الأمة إلا ما تقدم عن أبي حنيفة أنها عند صيرورة ظل الإنسان مثليه. قال القرطبي: خالفه الناس في ذلك كلهم حتى أصحابه -يعني الآخذين عنه.\n٥٠٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nهذه رواية أخرى لحديث أنس السابق.\n٥٠٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي الأَبْيَضِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي: تقدم ٢.","vol":"4","page":1140},{"text":"٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٤ - ربعي بن خراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد العبسي أبو مريم الكوفي، قدم الشام وسمع خطبة عمر بالجابية، روى عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وحذيفة بن اليمان وطارق المحاربي وأبي اليسر كعب بن عمر السلمي وأبي مسعود وخرشة بن الحر وعمرو بن ميمونة وغيرهم، وعنه عبد الملك بن عمير وأبو مالك الأشجعي والشعبي ونعيم بن أبي هند ومنصور بن المعتمر وعمرو بن هرم وهلال مولاه وحصين بن عبد الرحمن وآخرون. قال ابن المديني: بنو خراش ثلاثة: ربعي وربيع ومسعود، ولم يرو عن مسعود شيء سوى كلامه بعد الموت، وقال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط، وقال أبو نعيم وغير واحد: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، قيل: سنة ١٠٠ وقيل: ١٠١ وقيل: ١٠٤ وقيل: في الجماجم في ولاية الحجاج، وليس له عقب وكان ثقة، وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عبّاد أهل الكوفة، وأثبت أبو داود سماعه من عمر، وأثبت شعبة إدراكه لعلي، ونفى ابن عساكر سماعه من أبي ذر، وإذا ثبت سماعه من عمر فلا يبعد سماعه من أبي ذر والله أعلم.\n٥ - أبو الأبيض العنسي الشامي ويقال: المدني، روى عن حذيفة بن اليمان وأنس، وعنه ربعي بن خراش وإبراهيم بن أبي عبلة ويمان بن المغيرة. قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وذكره في الأسماء -أي ذكر أبو زرعة أبا الأبيض في الأسماء فقال: عيسى أبو الأبيض عن أنس، وقال ابن عساكر: هذا وهم ويحتمل أنه وجد في بعض الروايات: عنسي، فتصحف عليه، وقال ضمرة: إنه كان من الذين يعيبون الحجاج علانية، ولم يستطع ذلك إلا بجير بن أبي بجير وأبو الأبيض. ويروى أنه كان مع العباس بن الوليد في الصائغة فقال: إني رأيت في المنام أني أتيت بتمر وزبد، فأكلته ثم دخلت الجنة. فقال له العباس: يعجل لك التمر والزبيد والله لك بالجنة، فدعا بتمر وزبد فأكل، ثم لقي العدو فقاتل حتى قتل. وقال الوليد بن مسلم: قتل أبو الأبيض العنسي بأنطوانة سنة ٨٨، والله أعلم.\n٦ - أنس - ﵁ -: تقدم ٦.","vol":"4","page":1141},{"text":"• التخريج\nهذه إحدى روايات حديث أنس السابق، وفيها قوله: (بيضاء) يعني: صافية لم تدخلها صفرة، وقوله: (محلقة) يعني تمام استدارتها وظهور سائر قرصها، وهو معنى قولهم: \"حيّة ومرتفعة\" في الروايات الأخر.\n٥٠٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، قُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرَ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني روى عن عمه أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعنه الثوري ومالك وابن المبارك وأبو ضمرة. ذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.\n٤ - أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أسعد، ولد في حياة النبي - ﷺ - وسمي باسم جده لأمه أسعد بن زرارة وكنّي بكنيته، روى عن النبي - ﷺ - مرسلًا وعن عمر وعثمان وعمه عثمان بن حنيف وأبيه سهل وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعائشة -﵃-، وعنه ابناه سهل ومحمد وابنا عمه عثمان وحكيم ابنا حكيم بن عباد بن حنيف وابن عمه أبو بكر بن عثمان والزهري ويحيى بن سعيد وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وجماعة. قال أبو جعفر المدني رأيته شيخًا كبيرًا يخضب بالصفرة، مات سنة ١٠٠ واسم أمه حبيبة بنت أسعد، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سعيد بن السكن: ولد على عهد النبي - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا، وكذا قال البغوي وابن حبان: قبل وفاته - ﷺ - بعامين، وقال الطبراني: له رؤية، قيل لأبي هاشم: أهو ثقة؟ قال: لا يسأل عن مثله وهو أجلّ من ذلك. قال البارودي: مختلف في","vol":"4","page":1142},{"text":"صحبته إلا أنه ولد في حياة النبي - ﷺ -، وهو ممن يعدّ في الصحابة الذين روى عنهم الزهري، وقال الدارقطني: إنه أدرك النبي - ﷺ - وأخرج حديثه في المسند، وقال البخاري: أدرك النبي - ﷺ - ولم يسمع منه، وقال الزهري: أدرك النبي - ﷺ - وسماه وحنّكه، وعن أبي داود: أنه صحب النبي - ﷺ - وبايعه، قال ابن منده: وقول البخاري أصح. قلت: يعني أنه أدرك النبي - ﷺ - ولم يسمع منه، وهو قول الأكثرين كما تقدم، ونفى أبو زرعة سماعه من عمر والله أعلم.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والبخاري، وهو عند أحمد من رواية خارجة بن عبد الله من ولد زيد بن ثابت، وأخرجه أبو عوانة الإسفرائيني في مسنده كرواية المصنف، وأخرجه ابن حبان في صحيحه.\n\n• بعض ما يتعلق به\nكانت هذه القصة أيام ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة، وتقدم أن بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، حتى ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة بعد ذلك فردّها إلى أوقاتها. وقوله: (ما هذه) يعني أي صلاة تصلي؟ فأخبره أنها العصر، وقوله: (هذه صلاة رسول الله) أي صلاة العصر من هذا الوقت هي صلاة رسول الله - ﷺ -، فهو دليل على تعجيلها وأن أنسًا كان يصلي الصلاة في أول الوقت في بيته كما ثبت عنه من غير وجه. وفيه حجة لمن قال: إن الصلاة في أول الوقت منفردًا أفضل منها في آخره جماعة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقوله: (التي كنا نصلي) أي نصليها معه زمن النبوة.\n٥٠٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: صَلَّيْنَا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَنَا: صَلَّيْتُمْ؟ قُلْنَا: صَلَّيْنَا الظُّهْرَ. قَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ، فَقَالُوا لَهُ: عَجَّلْتَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ.","vol":"4","page":1143},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - أبو علقمة الغزوي المدني عبد بن أبي فروة الأموي مولى آل عثمان، رأى الأعرج، روى عن عمه إسحاق وعبد الحكم ومحمد بن عمرو بن علقمة وصفوان بن سليم والمسور بن رفاعة ويزيد بن خصيفة ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه ابن ابنه هارون بن موسى وابن وهب وأبو عامر العقدي وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو جعفر النفيلي وقتيبة والقعنبي وآخرون. قال ابن معين: ليس به بأس، وعنه أيضًا: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن ابنه: مات في المحرم سنة ١٩٠، وعن ابن المديني: هو ثقة، ما أعلم أني رأيت بالمدينة أعلم منه، وقد روي عنه أنه قال: رأيت السائب بن يزيد، وقال ابن سعد: عُمر عبد الله حتى لقيناه سنة ١٨٩، وكان ثقة قليل الحديث.\n٣ - محمَّد بن عمرو بن علقمة: تقدم ١٧.\n٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٥ - أنس بن مالك: تقدم ٦.\nقوله: (إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون) هذا ظاهره عدم الرفع، لكن تقدم ما يدل على رفعه، فإن هذا الفعل كان من أنس وهو بالمدينة حينما كان عمر أميرًا عليها من جهة ابن عمه الوليد كما تقدم، وتأخير عمر للصلاة يحتمل أنه كان منه قبل أن تبلغه السنة في ذلك، فلما بلغته رجع عن ذلك. وهذا الأثر من طريق أبي سلمة كما قدمنا، ظاهره أن أنسًا لم يرفع ذلك ولكنه ورد مرفوعًا فيما تقدم، وأيضًا فإن قول الصحابي: \"كنّا\"؛ له حكم الرفع عند الأكثرين، ومنهم من قيّده بأن يكون منسوبًا إلى زمنه - ﷺ -. وقوله: (أصحابي) يحتمل يريد به الخلفاء الراشدين، ويحتمل العموم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>باب التَّشْدِيدِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ</span>\n٥٠٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مُشَمْرِجِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ","vol":"4","page":1144},{"text":"بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ قُلْنَا: لَا إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، جَلَسَ يَرْقُبُ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ؛ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ -﷿- فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - العلاء بن عبد الرحمن: تقدم ١٤٣.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه والبيهقي وابن خزيمة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إنه دخل) أي بأنه، فالمصدر من أن واسمها وخبرها في محل جر بياء مقدرة، وقوله: (في داره) أي دار أنس، وقوله: (بالبصرة) الجار والمجرور في محل جر صفة لداره، وهو متعلق بمحذوف التقدير: الكائنة بالبصرة. وأما الجار والمجرور الأول وهو قوله: (في داره)؛ فهو في محل نصب حال. وقوله: (حين) تقدم أنها ظرف زمان مضاف إلى الجمل الإسمية أو الفعلية، ويبنى أحيانًا ويعرب، ويترجح البناء قبل الفعل المبني كما قال ابن مالك:\nوابن أو أعرب ما كاد قد أحريا ... واختر بنا متلو فعل بينا\nوقبل فعل معرب أو مبتدأ ... أعرب ومن بنى فلن يفندا\nوقوله: (انصرف) الضمير المستكن في (انصرف) يعود إلى العلاء، والتقدير: وقت انصرافه، وقوله: (من الظهر) أي من صلاة الظهر، و(من) حرف جر عدّي به فعل (انصرف) لأنه هنا بمعنى: فرغ، لأن الإنصراف من","vol":"4","page":1145},{"text":"الصلاة هو الفراغ منها. قوله: (وداره) أي دار أنس (بجنب المسجد) أي واقعة بجنب، أي في جنب، فالباء بمعنى في أي قريبة من المسجد. والغرض من هذه الجملة بيان أنه لم تكن مسافة بين المسجد ودار أنس، حتى يمضي شيء من الزمن بعد الصلاة قبل أن يصل العلاء إلى الدار، بل وصل إليها بعد الفراغ مباشرة، والمراد بالمسجد مسجد البصرة وقوله: (فلما) الفاء عاطفة، وتقدم الكلام على لمّا في الطهارة وأنها تدل على الشرط، وقوله: (قال) أي أنس (أصليتم العصر) استفهام منه عن الصلاة التي صلّوها، ليبيّن لهم أنهم أخطأوا في التأخير للظهر. وقوله: (إنما انصرفنا الساعة من الظهر) تقدم الكلام على إنما، والمراد بالحصر هنا بيان أنهم لم يصلوا غيرها، و(الساعة) ظرف لـ (انصرفنا)، وهي من الظروف التي تقع على القليل والكثير من الزمن. وقوله: (قال) يعني أنس بن مالك مخاطبًا ومبينًا للحكم في تعجيل صلاة العصر، (فصلوا) فعل أمر حذف منه حرف العلة لإتصاله بضمير الجماعة، وضم اللام لمجانسة الواو، وأصل الفعل معتل بالياء، (العصر) أي صلاة العصر لأن وقتها قد دخل، وقوله: (فقمنا فصلينا) أي امتثالًا لأمره لعلمهم بأنه السنة، والمفعول محذوف للعلم به، أي صلينا العصر كما أمرنا. وقوله: (انصرفنا) أي أتممنا الصلاة وفرغنا منها كما تقدم، (قال) أي أنس مبينًا لهم سوء فعلهم في تأخيرهم الصلاة وخاصة العصر. وقوله: (يقول) تقدم في مثل هذا أن جملة (يقول) تكون في محل الحال، وقوله: (تلك) إشارة إلى الصلاة التي يريد أن يصفها، أي الصلاة على هذا الوجه المذكور لكم، (صلاة المنافق) الذي لا يرجو فيها ثوابًا ولا يخاف على تركها عقابًا، بل يصليها رياء ليسلم من العقوبة في الدنيا، وهذه غاية التنفير من هذه الصفة في الصلاة. وقوله: (جلس) وفي غير هذه الرواية عند مسلم وأبي داود: يجلس، والمعنى واحد لأن المراد الترك فالجلوس ليس مرادًا حقيقة وإنما عبارة عن الترك، لأنه تعبير عن الترك فمن ترك شيئًا فكأنه جلس عنه. وقوله: (يرقب) أي: ينتظر، فيرقب: من المراقبة التي هي انتظار الشيء وتحرّيه، وقوله: (صلاة العصر) مفعول لـ (يرقب)، أي ينتظر بها آخر وقتها الضروري، وقوله: (حتى) غاية لتركه لها إذا كانت -أي الشمس، بمعنى: صارت- جانحة للغروب، وعود الضمير إليها لحضورها في","vol":"4","page":1146},{"text":"الذهن عند ذكر العصر، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. وقوله: (بين قرني الشيطان) تقدم الكلام على (بين) في حديث الإسراء، وقرني: تثنية قرن. واختلفوا في المراد بهما، فقيل: له قرنان حقيقة، فإذا شرعت الشمس في الطلوع جاء فجعل قرنيه تحتها حتى تكون بينهما، فإذا سجد لها الكفار صارت صور السجود له، وهذا المعنى قد جاء مرفوعًا وأنه يفارقها إذا ارتفعت، فإذا توسطت في السماء قارنها أيضًا، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلذلك نهي عن الصلاة في هذه الأوقات. وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع، وهو ظاهر النصوص الصريحة فيه بل لا ينبغي العدول عنه، وجوّز الأكثرون أن يكون على سبيل المجاز، وقرناه: ارتفاعه أو قوته ووسوسته وأنه يطيق الوسوسة. وتشبث صاحب هذا القول بأن المطيق يسمى مقرنًا، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: مطيقين. ولا يخفاك أن صحة هذا الإطلاق يلزم منها أنه المراد هنا، كما قال بعضهم: إن القرون تستعمل لمعالجة الأشياء، فشبهت وسوسته وتزيينه بها لأن ذلك آلته التي يضلل بها الناس. وهذا كسابقه لا ملجئ إليه، والصواب حمل كلام الرسول - ﷺ - على ظاهره، إذ لا مانع كما تقدم من ذلك لا شرعًا ولا عقلًا. وقوله: (قام فنقر) يعني هذا المنافق والعامل بمثل عمله، و(نقر) النقر: أصله الضرب الخفيف، وهو هنا كناية عن سرعة الحركة وعدم الطمأنينة في الصلاة، وقوله: (لا يذكر الله فيها) أي في الأربع التي ينقرها (إلا قليلًا) ذكرًا قليلًا.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث فيه دليل على ما تقدم من وجوب المحافظة على الصلاة وخاصة العصر، وأن وقتها عند أول القامة لأنه كما تقدم أول وقتها عند جماهير أهل السنة، وأن تأخيرها إلى الإصفرار من فعل المنافقين وصفاتهم، وهذا ناهيك به في التنفير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وفيه دليل على وجوب الطمأنينة في الصلاة والمحافظة على الأذكار الواردة، لأن ذلك هو فعل الرسول - ﷺ -، وقد قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله، وإنما شرعت الصلاة لذكر الله فيها، وهي الوصلة بين العبد وبين الله فتجب المحافظة عليها. وقد تقدم أن فعل أنس هذا دليل","vol":"4","page":1147},{"text":"على أن الإنفراد بالصلاة أول الوقت أفضل من تأخيرها للجماعة، إلا في الحالات المستثناة وهي صلاة العشاء أو الظهر عند شدة الحر، وقد أمر به - ﷺ - لما ذكر الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها فقال: صلوا الصلاة في وقتها فإن أدركتموهم فصلوها، يعني نافلة كما صرح به في الرواية الأخرى. وفيه: نصيحة الإنسان لإخوانه وزواره، وبيان الدليل على ما يقول إذا كان الحكم يحتاج إلى بيان والله أعلم. وفيه: التنفير من التشبه بالمنافقين وغيرهم من الكفار، وفيه: أن الشخص إذا عجز عن التغيير اعتزل ولزم السنة، كما فعل أنس في ذلك الزمان.\n٥٠٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - الزهري: تقدم ١.\n٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nتقدم هذا الحديث من حديث نوفل بن معاوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ</span>\n٥١٠ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بُرْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُعَلِّمُهُ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَأَتَاهُ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَ شَخْصِهِ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى","vol":"4","page":1148},{"text":"الْعَصْرَ ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى الْغَدَاةَ. ثُمَّ أَتَاهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصِهِ، فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصَيْهِ، فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَنِمْنَا ثُمَّ قُمْنَا ثُمَّ نِمْنَا ثُمَّ قُمْنَا، فَأَتَاهُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ امْتَدَّ الْفَجْرُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتٌ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يوسف بن واضح الهاشمي أبو يعقوب البصري المكتّب، روى عن معتمر بن سليمان وقدامة بن شهاب وعمر بن علي بن مقدم والحسن بن حبيب بن ندبة، وعنه النسائي بدون واسطة وبواسطة زكريا السجزي، وأبو حاتم وابن ياسين وابن ناجية وأبو بكر بن أحمد المؤدب وأبو بكر بن خزيمة وأبو بكر الباغندي. قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: ثقة، وقال مسلمة: لا بأس به. مات سنة ٢٥١ وقيل: ٢٥٠ والله أعلم.\n٢ - قدامة بن شهاب المازني البصري، روى عن حميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد وبرد بن سنان وخالد الحذاء وأم داود الوابشية وآخرين، وعنه أبو سلمة موسى بن إسماعيل والحسن بن عرفة وأزهر بن جميل ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ويوسف بن واضح الهاشمي ويوسف بن موسى القطان وغيرهم. قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم محله عندي الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما خالف، له عند النسائي حديث جابر في إمامة جبريل -﵇- والله أعلم.\n٣ - برد بن سنان: تقدم ٢٢٢.","vol":"4","page":1149},{"text":"٤ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.\n٥ - جابر بن عبد الله: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم على اختلاف في اللفظ وأخرجه الدارقطني، وقال الترمذي فيه: قال محمد -يعني البخاري: أصح شيء في المواقيت حديث جابر، ثم ذكر أنه رواه عطاء وأبو الزبير وعمرو بن دينار كلهم عن جابر، وكذلك وهب بن كيسان. قلت: ومن طريقه أخرجه البيهقي والحاكم والدارقطني، ولأبي داود طرف منه.\n\n• بعض ما يتعلق به\nقد تقدم الكلام على أكثر ألفاظه وأحكامه في شرح حديث أبي هريرة في المواقيت (٤٩٩)، غير أن في هذه الرواية زيادة ليست في حديث أبي هريرة، منها التصريح يكون جبريل صلى بهم واقتدى به المسلمون وهم وراء النبي - ﷺ -، وقد تقدم ذلك وأنه يردّ قول من ادعى أن إمامة جبريل ليست بصلاة وإنما هي بإشارة، أنه قال: إنهم ناموا قبل العشاء واستيقظوا في المرة الثانية، والمراد بنومهم: النوم الخفيف الذي لا ينقض الوضوء. وهذه اللفظة إن كانت من كلام جابر -والضمير عائد عليه وعلى من معه- يصير فيها إشكال لإتفاق الرواة على أن القصة كانت بمكة، إلا أن يدعي أحد التكرار أو أنه كان حاكيًا لكلام بعض الصحابة الذين حضروا ذلك، أو أنها من كلامه - ﷺ -؛ فلا إشكال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ</span>\n٥١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن عبد الأعلى الصنعاني: تقدم ٥.","vol":"4","page":1150},{"text":"٢ - معتمر بن سليمان بن طرخان: تقدم ١٠.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني أبو محمد الأنباري، روى عن أبيه وعطاء وعمرو بن شعيب وعلي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن إبراهيم الحارث والمطلب بن عبد الله بن حنطب ووهب بن منبه وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعكرمة بن خالد المخزومي وسماك بن يزيد، وعنه ابناه طاوس ومحمد وعمرو بن دينار وهو أكبر منه وأيوب السختياني وهو من أقرانه وابن إسحاق ومعمر وروح بن القاسم وابن جريج وحماد بن زيد والسفيانان. وقال معمر: ما رأيت فقيهًا مثل ابن طاوس، فقيل له: ولا هشام بن عروة؟ فقال: حسبك بهشام ولكن لم أر مثل هذا، ووثقه النسائي وقال: مأمون، وقال الدارقطني مثل ذلك، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بعد أيوب بسنة، وكان من خيار عباد الله فضلا ونسكًا ودينًا، وتكلم فيه بعض الرافضة. مات في خلافة أبي العباس، قيل: سنة ١٣٢، وقيل: مات سنة ١٣١ والله أعلم.\n٥ - طاوس بن كيسان: تقدم ٣١.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد والطيالسي.\n٥١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.","vol":"4","page":1151},{"text":"٢ - معتمر بن سليمان: تقدم ١٠.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود وابن حبان في صحيحه ومالك في الموطأ والإمام أحمد وفي رواية له كرواية المصنف السابقة: ركعتين من العصر وزاد: (كلها) بعد قوله: فقد أدرك الصلاة، وفي رواية: (سجدة) بدل ركعة. وأخرجه ابن الجارود والدارمي والبيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من أدرك) (من) شرطية، وقوله: (من صلاة العصر) وفي رواية: (من الصلاة) وفي أخرى: (من سجدة) بدل (ركعة)، وتقدمت رواية المصنف: ركعتين من العصر، وفي بعض الروايات: أدرك من الصلاة ركعة، وفي بعضها: (من صلاة) بالتنكير، وهذا يحتمل أنها روايات كلها ثابتة ويكون - ﷺ - قد حدث بهذا الحديث في عدة أوقات، ويحتمل أنه من اختلاف الرواة في التعبير، والمراد: أن من أدرك ركعة فأكثر. وقوله: (فقد) الفاء واقعة في جواب الشرط، وقوله: (أدرك) أي الصلاة، والإدراك للشيء معناه: الوصول إليه، فظاهره أنه يكتفي بتلك الركعة وهذا غير مراد بالإتفاق، بل يحتمل أن المعنى: أدرك وقت الصلاة وصارت الصلاة أداء وإن وقع باقيها خارج الوقت، فإذا صلى بقية الصلاة فقد تمت صلاته واعتبرت بفضل الله في الوقت كلها. ويوضح ذلك الروايات المصرحة به كرواية البيهقي من طريق زيد بن أسلم: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ورواية زيد بن أسلم الأخرى عن أبي هريرة: من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس لم تفته","vol":"4","page":1152},{"text":"العصر، وقال مثل ذلك في الصبح. وفي صحيح البخاري: \"إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتمّ صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتمّ صلاته\"، ومثلها رواية المصنف الآتية، وله رواية أخرى: فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته، وفي رواية للبيهقي: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصلّ إليها أخرى. وأما رواية ابن عباس السابقة بلفظ: ركعتين من العصر؛ فهي لا تنافي (ركعة)، لأن الإدراك بالركعتين من باب أولى، ويكون كل ورد عنه.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على مذهب الجمهور أن من أدرك ركعة من الصبح قبل الطلوع يصلي معها أخرى. قال الترمذي: وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وخالف أبو حنيفة فقال: من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته، واحتج بأحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، ولكنه خالف في العصر فقال: إنه يستمر فيها ويتمها، والغروب مثل الطلوع في الحكم، وادعى بعض الحنفية أن أحاديث النهي ناسخة لهذه الأحاديث، والنسخ لا يثبت بالإحتمال، وأيضًا لا يصار إليه مع إمكان الجمع بحمل أحاديث النهي على غير الفرض في مثل هذه الحالة للنائم أو النّاسي ومثلهما من أصحاب الأعذار، وأما غير أصحاب الأعذار فقد تقدم أن ذلك من فعل المنافقين، أعني تأخير الصلاة للغروب أو الطلوع. ومفهوم الحديث أن أقل من ركعة لا يكون به مدرك الوقت أو الصلاة، ومقدار هذه الركعة تكون كاملة بركوعها وسجودها، وتقدم أن رواية سجدة كرواية ركعتين لصحة الإطلاق في كل منهما. وقد حمل بعضهم هذا الإدراك على أهل الأعذار المسقطة للصلاة، كالحائض تطهر وقد بقي من الوقت ركعة فتلزمها الصلاة، وكذا المريض المغمى عليه والمجنون والكافر يسلم والصغير يبلغ. وتخصيص الحديث بهذا يحتاج إلى دليل، ولا مانع من كون الحديث دل على الإدراك بالمعنيين، وعندهم اختلاف في كون ما يصلي بعد الطلوع أو الغروب أداء أو قضاءً. ومن الإدراك أيضًا: إدراك الجماعة بإدراك الركعة والجمعة كما سيأتي إن شاء الله في محله، والجمهور على اعتبار مفهوم هذا الحديث، وأن مدرك أقل من ركعة","vol":"4","page":1153},{"text":"لا يكون مدركًا للصلاة وإن خالف فيه البعض، ولا يكون أيضًا: مدركًا للجماعة بأقل من ركعة، وهي تدرك بإدراك الإِمام راكعًا كما في حديث أبي هريرة: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاتته الركعة فاتته السجدة. وهذا هو الذي استقر عليه الإتفاق، وكان فيه اختلاف وشذوذ كما روي عن الثوري وزفر: إذا كبر قبل أن يرفع الإِمام رأسه؛ أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإِمام، وقيل: من أدرك تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أدرك الركعة.\n٥١٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.\n٢ - الفضيل بن دكين أبو نعيم: تقدم ٤٢.\n٣ - شيبان بن عبد الرحمن النحوي: تقدم ٣٤٦.\n٤ - يحيى بن كثير: تقدم ٢٤.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nهذه رواية من روايات حديث أبي هريرة، وتقدم تخريجه والكلام عليه.\n٥١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك: تقدم ٧.\n٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.","vol":"4","page":1154},{"text":"٤ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.\n٥ - بسر بن سعيد مولى ابن الحضرمي المدني العابد، روى عن أبي هريرة وعثمان وأبي سعيد وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي جهيم بن الحارث بن الصمّة وزيد بن ثابت وزيد بن خالد الجهني وزينب الثقفية وآخرين، وعنه سالم أبو النضر وبكير بن الأشج ومحمد بن إبراهيم ويعقوب بن الأشج وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويزيد بن خصيفة. عن يحيى بن سعيد: أحب إلي من عطاء بن يسار، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يسأل عن مثله، وقال ابن سعد: كان من العبّاد المنقطعين من أهل الزهد في الدنيا، وكان ثقة كثير الحديث. سأل الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز: من أفضل أهل المدينة؟ قال: مولى لبني الحضرمي يقال له: بسر. قال مالك: مات ولم يخلف كفنًا، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان من الثقات وقال: كان يسكن دار الحضرمي في جديلة قيس فنسب إليهم، وكان متزهدًا لم يخلف كفنًا. مات سنة ١٠١ وقيل: سنة ١٠٠ والله أعلم.\n٦ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nوهذه أيضًا رواية أخرى، واختلاف الألفاظ يحتمل أنه من الرواة.\n٥١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاذٍ أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أبو داود سليمان بن سيف الحراني: تقدم ١٣٦.\n٢ - سعيد بن عامر الضبعي أبو محمد البصري، روى عن خاله جويرية بن أسماء وشعبة وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وأبي عامر الخزاز ومحمد بن عمرو بن علقمة ويحيى بن أبي الحجاج وأبان بن أبي عياش وآخرين، وعنه أحمد بن حنبل وسليمان بن سيف الحراني وعلي بن المديني","vol":"4","page":1155},{"text":"وإسحاق بن راهويه وابن معين وبندار والمقدميان وهما أبو بكر بن علي المقدمي وابن عمه محمد بن عمر المقدمي وعقبة بن مكرم وأبو بكر بن أبي شيبة وعباس العنبري وعباس الدوري والكوسج والحسن الخلال والكديمي وآخرون. قال يحيى بن سعيد: هو شيخ البصريين منذ أربعين سنة، وقال أيضًا: إني لأغبط جيرانه، وقال ابن مهدي لابنه: الزمه فلو حدثنا كل يوم حديثًا لأتيناه، وقال زياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال فيه ابن معين: الثقة المأمون، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا وكان في حديثه بعض الغلط وهو صدوق. قال ابن سعد: كان ثقة صالحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مولده سنة ١٢٢، ومات لأربع بقين من شوال سنة ٢٠٨. قال الخطيب: حدّث عنه ابن المبارك ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز وبين وفاتيهما مائة سنة وتسع سنين. قال العجلي: ثقة رجل صالح من خيار الناس، وقال ابن قانع: ثقة والله أعلم.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: تقدم ١٢٤.\n٥ - نصر بن عبد الرحمن القرشي حجازي، روى عن جده معاذ أنه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء، الحديث في النهي عن الصلاة بعد العصر. كذا رواه سعيد بن عامر الضبعي ومحمد بن جعفر غندر عن شعبة عن سعيد بن إبراهيم عنه، وقال غيرهما: عن شعبة عن سعد عن نصر عن جده معاذ بن عفراء أنه طاف فقال له معاذ -رجل من قريش: ما لك لا تصلي؟ فذكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: هذه الرواية يردّها أن نصرًا قريشي ومعاذ بن عفراء أنصاري. قلت: فعلى هذا: الصواب رواية المصنف، وأن نصر بن معاذ السائل على مقتضى قول ابن حجر رحمه الله تعالى.\n٦ - معاذ القرشي جد نصر بن عبد الرحمن. قلت: من الجائز أن يكون عثمان القرشي هو عثمان بن عبد الرحمن التيمي من ولد طلحة بن عبيد الله، ولكن لم أر من ذكر ذلك، ولم يكن رجال الحديث في هذه الطبقة أقرب عندي منه والله أعلم؛ وعلى كل حال فهو مجهول. ومعاذ التيمي أخرج له الإِمام أحمد حديث النهي عن الصلاة عن سعد بن أبي وقاص، فالظاهر أنه هو معاذ","vol":"4","page":1156},{"text":"القرشي، وكذلك ابن حبان وأبو يعلى.\n٧ - معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سوادة بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار المعروف بابن عفراء وهي أمه، شهد بدرًا وما بعدها ويقال: جرح يوم بدر ومات من جرحه ذلك، وقيل: عاش إلى زمن عثمان، وقيل: إلى زمن علي، وهو معدود من السبعة الذين هم أول من لقي رسول الله - ﷺ - من الأنصار. روى له النسائي هذا الحديث من رواية نصر بن عبد الرحمن القرشي، وفي سنده اختلاف تقدم ذكره في ترجمة نصر، وقال العسكري: مات أيام علي قبل الأربعين، وقال ابن حبان في الصحابة: قتل بالحرة سنة ٦٣، وقيل: قُتل مع علي رضي الله عن الجميع والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد في المسند وأشار له الترمذي، لكن في رواية أحمد: عن معاذ بن عفراء؛ في الموضعين، ولعله خطأ من بعض النساخ. وسيأتي الكلام على الصلاة بعد العصر في بابه إن شاء الله تعالى. وقد تقدم في التخريج أن القائل لمعاذ رجل من قريش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ</span>\n٥١٦ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: أَقِمْ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَصَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ رَأَى الشَّمْسَ بَيْضَاءَ فَأَقَامَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الْغَدِ فَنَوَّرَ بِالْفَجْرِ ثُمَّ أَبْرَدَ بِالظُّهْرِ وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ وَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ وَقْتُ صَلَاتِكُمْ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ\".","vol":"4","page":1157},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن هشام: تقدم ٢٢٢.\n٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني: تقدم ٢٢٢.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - علقمة بن مرثد: تقدم ١٣٣.\n٥ - سليمان بن بريدة: تقدم ١٣٣.\n٦ - بريدة بن الحصيب: تقدم ١٣٣.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحه.\n\n• بعض ما يتعلق به\nهذا الحديث تقدم تفسير أكثر ألفاظه في أحاديث إمامة جبريل، وقوله: (نوّر بالفجر) أي أخرها حتى امتد النور، وهذا هو معنى الإسفار في حديث جبريل. وقوله: (ثم أبرد وأنعم أن يبرد) أي بالغ في الإبراد لأن في ذلك رفقًا بالناس، فلهذا عبّر عنه بقوله: (أنعم). وقوله: (والشمس بيضاء) أي صافية اللون قبل أن تدخلها صفرة. وقوله في المغرب: (قبل أن يغيب الشفق) أي أخّره إلى قريب من غيبوبة الشفق. وتقدم الكلام على ذلك والفوائد المتعلقة به فلا داعي للإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ</span>\n٥١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَسَّانَ بْنَ بِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ - الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَرْمُونَ وَيُبْصِرُونَ مَوَاقِعَ سِهَامِهِمْ.","vol":"4","page":1158},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - بيان بن بشر البجلي الكوفي المعلم، روى عن أنس وقيس بن أبي حازم والشعبي ووبرة بن عبد الرحمن وإبراهيم التيمي وحمران بن أبان وعكرمة وأبي عمرو الشيباني وحسان بن بلال وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان وشريك وزائدة وزهير ومعتمر وأبو عوانة وهاشم بن البريد ومحمد بن فضيل وجرير وآخرون. قال ابن المديني: له نحو سبعين حديثًا، وقال أحمد: ثقة من الثقات، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وكذا قال أبو حاتم: ثقة وهو أعلى من فراس، وقال العجلي: ثقة وليس بكثير الحديث، روى أقل من مائة حديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة وقال الدارقطني: أحد الثقات الأثبات، وفرّق الهروي والخطيب بينه وبين ابن بشر المعلم يروي عنه هاشم بن البريد، زاد الخطيب: ليس لهاشم رواية عن البجلي، ومما يدل على أنهما اثنان أن المعلم طائي والآخر بجلي، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.\n٥ - حسان بن بلال المزني البصري، روى عن عمار بن ياسر وحكيم بن حزام ويزيد بن قتادة العنزي ورجل من أسلم له صحبة وغيرهم، وعنه قتادة وأبو بشر وأبو قلابة وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق، وأخرج له الترمذي وابن ماجه حديثًا في تخليل اللحية في الوضوء، والنسائي آخر في التعجيل بصلاة المغرب، وأنكر البخاري وابن عيينة سماع عبد الكريم منه، وقال علي بن المديني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروى عن عمار أنه كان سمع منه، وقال ابن حزم: مجهول لا يعرف له لقاء عمار. قال ابن حجر: قوله مجهول مردود. قلت: وصدق ابن حجر بل هو مجازفة عظيمة، وقد روى عنه جماعة كما ترى، ووثقه ابن المديني وكفى به في هذا الشأن والله أعلم.\n٦ - رجل من أسلم من الصحابة.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد والبغوي في معجمه، واستشهد به ابن حجر وحسّنه،","vol":"4","page":1159},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق عن جابر وفيه: وهي على ميل، يعني: المنازل، المراد بأقصى المدينة: طرف بيوتها، وأما المواضع البعيدة من نواحيها فليست مرادة، إذ لا يتأتى ذلك فيها والله أعلم. و(مواقع السهام) جمع موقع وهو المكان الذي يسقط فيه السهم، والمراد: أنه كان يعجلها جدًا بعد الغروب، إذ لا خلاف أن أول وقتها الغروب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ</span>\n٥١٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ قَالَ: \"إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ\". \"وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٣ - خير بن نعيم بن مرة بن كريب الحضرمي أبو نعيم ويقال: أبو إسماعيل المصري القاضي بمصر وببرقة، روى عن عبد الله بن هبيرة وسهل بن المعلى بن أنس وأبي الزبير وعطاء وغيرهم، وعنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث ويزيد بن أبي حبيب وسعد بن أبي أيوب وآخرون. قال أبو زرعة: صدوق لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح. قال يزيد بن أبي حبيب: ما أدركت من قضاة مصر أفقه منه، توفي سنة ١٣٧، له في صحيح مسلم حديث واحد في وقت العصر، وفي النسائي هذا الحديث وحديث في قوله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.\n٤ - عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السبائي الحضرمي أبو هبيرة المصري، روى عن مسلمة بن مخلد وعبد الرحمن بن غنم وأبي تميم الجيشاني","vol":"4","page":1160},{"text":"وعبد الرحمن بن جبير وبلال بن عبد الله بن عمر وعكرمة مولى ابن عباس وقبيصة بن ذؤيب وأبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني وآخرين، وعنه بكر بن عمرو وحيوة بن شريح وخير بن نعيم وابن لهيعة وغيرهم. عن أحمد: ثقة، وقال أبو داود: معروف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: ولد عام الجماعة ومات سنة ١٢٦، ووثقه يعقوب بن سفيان. وفي صحيح مسلم من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد عن خير بن نعيم عن عبد الله بن هبيرة وكان ثقة.\n٥ - عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم أبو تميم الجيشاني الرعيني المصري أصله من اليمن، ولد هو وأخوه في حياة النبي - ﷺ - وهاجر زمن عمر، روى عن عمر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي بصرة وأبي ذر الغفاريين وقيس بن سعد بن عبادة وعقبة بن عامر الجهني، وعنه عبد الله بن هبيرة وبكر بن سوادة وجعفر بن ربيعة ومرثد بن عبد الله وكعب بن علقمة التنوخي وغيرهم. قال ابن معين ثقة، وقال مرثد: كان من أعبد أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: مات سنة ٧٧ وقد أخرج له البخاري، وقال ابن يونس: قرأ القرآن، على معاذ باليمن وشهد فتح مصر، وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات بمصر، ووثقه العجلي وابن سعد، وذكره الدولابي في الصحابة، ولعل ذلك لإدراكه زمن النبوة والله أعلم.\n٦ - أبو بصرة الغفاري اسمه جميل بن بصرة بن أبي بصرة بن وقاص بن حبيب بن غفار وقيل: ابن حاجب بن غفار، روى عن النبي - ﷺ - وعنه أبو هريرة وأبو تميم الجيشاني وعبد الله بن هبيرة وعبيد بن جبر وأبو الخير اليزني وغيرهم، وأخرج حديثه مسلم والنسائي من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن خير بن نعيم عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشياني عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة العصر، الحديث وفيه: ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد، والشاهد: النجم. وأخرج النسائي من طريق كليب بن ذهل عن عبيد بن جبر قال كنت مع أبي بصرة صاحب رسول الله - ﷺ - في سفر في رمضان فذكر الفطر في السفر. قال ابن يونس: فتح مصر واختط بها ومات بها ودفن في مقبرتها، وقال أبو عمر: كان يسكن","vol":"4","page":1161},{"text":"الحجاز ثم تحول إلى مصر، ويقال: إن عزة صاحبة كثير من ذريته، وإلى ذلك أشار كثير يقول في شعره:\nأبينا وقلنا الحاجبية أول\nوأنكر ذلك ابن الأثير وقال: ليس في نسب عزة لأبي بصرة ذكر والله أعلم. اهـ. الإصابة.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وابن حبان في صحيحه، وأخرجه أبو عوانة بلفظ: \"بالمحصب\" بدل \"المخمّص\".\n\n• بعض ما يتعلق به\nقوله: (بالمخمص) المخمص على وزن مفعل، قال ياقوت: طريق في جبل عير إلى مكة، قال أبو صخر الهذلي:\nفجلل ذا عير ووالى رهامة ... وعن مخمص الحجاج ليس بناكب\nوهذه عندي أولى من قول من قال: إنه موضع؛ لأنه لا يعرف مكان بهذا الاسم في كتب البلدان، وقوله: (إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيّعوها، ومن حافظ عليها) إلخ أي عرضت على الأمم السابقة فلم يقوموا بها، وقوله: (كان له أجره مرتين) أي: مضاعفًا؛ لفعله الصلاة المأمور بها ومحافظته على أول وقتها، ويحتمل أنه وعد من الله بمضاعفة الأجر عليها من غير سبب لذلك إلا محض فضل الله، وهو دليل على فضل صلاة العصر. وقوله: (ولا صلاة بعدها حتى يظهر الشاهد) أي لا تصلوا بعدها، فهو نفي بمعنى النهي، وستأتي الأحاديث صريحة في النهي. أما قوله: (حتى يطلع الشاهد) وفسره بأنه النجم، فيحتمل أن المراد أن الصلاة وان حلت بغروب الشمس لكن المقدم صلاة الفرض، وهو لا يخلص منها حتى يطلع الشاهد، فيكون وقت صلاة النافلة، لكن يشكل عليه الحديث الصحيح في الركعتين قبل المغرب، فيكون ذلك مخصصًا لهذا العموم والله أعلم. وسيأتي الكلام على النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة.","vol":"4","page":1162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ</span>\n٥١٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ قَتَادَةُ يَرْفَعُهُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ، قَالَ: وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَنْتَصِفِ اللَّيْلُ، وَوَقْتُ الصُّبْحِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - أبو داود الطيالسي: تقدم ٣٤٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦٠.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.\n٥ - أبو أيوب الأزدي المراغي العتكي البصري اسمه يحيى وقيل: حبيب بن مالك، ويقال: إن المراغي نسبة إلى موضع بناحية عمان وقيل: إلى حي من الأزد. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة بن جندب وأبي هريرة وابن عباس وجويرية بنت الحارث، وعنه ثابت البناني وقتادة وأبو عمران الجوني وأسلم العجلي وأبو الواصل عبد الحميد بن واصل. قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو حاتم: مات في ولاية الحجاج على العراق، قال خليفة: بعد الثمانين، قال العجلي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا والله أعلم.\n٦ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة.","vol":"4","page":1163},{"text":"• بعض ما يتعلق به\nقوله: (ثور الشفق) المراد حمرته وانتشارها، من ثار الشيء يثور: إذا ارتفع وانتشر. وهذا فيه دليل ما تقدم في حديث بيان الأوقات للسائل، وإن كان في صلاة جبريل صلاها في وقت واحد، وتقدم الكلام فيه. وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم.\n٥٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ إِمْلَاءً عَلَيَّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ بِالْفَجْرِ حِينَ انْشَقَّ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعِشَاءِ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حِينَ انْصَرَفَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبدة بن عبد الله بن عبدة الخزاعي الصفار أبو سهل البصري كوفي الأصل، روى عن عبد الصمد بن عبد الوارث وحسين الجعفي ويحيى بن آدم وأبو داود الجفري وأبي داود الطيالسي وبرد بن هارون وحرمي بن حفص ومعاوية بن هشام وآخرين، وعنه الجماعة مسلم وابن خزيمة وأبو حاتم ومحمد بن هارون الروياني وزكريا الساجي والبحتري وأبو بكر البزار وأحمد بن يحيى بن زهير التستري ومحمد بن جمعة وعبدان الأهواز وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث، ووثقه الدارقطني. مات بالأهواز سنة ٢٥٨ وقيل: ٢٥٧ والله أعلم.","vol":"4","page":1164},{"text":"٢ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدم ٤١.\n٣ - أبو داود عمر بن سعد بن عبيد الحفري، وحفر: اسم موضع بالكوفة واسم جده عبيد، روى عن الثوري ومسعر ومالك بن مغول وحفص بن غياث وبدر بن عثمان ويحيى بن أبي زائدة ويعقوب القمي وأبو الأحوص وشريك وهريم بن سفيان وهشام بن سعد وصالح بن حسان، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأحمد بن سليمان الرهاوي والقاسم بن زكريا بن دينار ومحمود بن غيلان وإسحاق بن منصور الكوسج وعبدة الصفار وأحمد وعلي ابنا حرب وآخرون. قال ابن معين: ثقة، وقدَّمه على قبيصة وأبي أحمد ومحمد بن يوسف في حديث سفيان، وقال وكيع: إن كان يدفع بأحد في زماننا فبأبي داود، وقال ابن المديني: لا أعلم أني رأيت بالكوفة أعبد منه، وقال أبو حاتم: صدوق وكان رجلًا صالحًا وعن أبي داود: كان جليلًا جدًا، وقال ابن سعد: كان ناسكًا زاهدًا له فضل وتواضع. قال عثمان بن شيبة: كنا عنده في غرفته وهو يملي، فلما فرغ قلت له: أترب الكتاب قال: لا، الغرفة بالكراء. قال العجلي: كان رجلًا صالحًا متعبدًا حافظًا لحديثه ثبتًا وكان فقيرًا متعففًا. والذي ظهر له من الحديث ثلاثة آلاف ونحوها، وكان أبو نعيم يأتيه ويعظمه، وكان لا يتم الكلام من شدة توقيه، ولم يكن بالكوفة بعد حسين الجعفي أفضل منه. وقال وضاح: كان أبو داود ثقة أزهد أهل الكوفة. قال: وسمعت محمد بن مسعود يقول: هو أحب إلي من حسين الجعفي وكلاهما ثقة، مات ٢٠٣ بالكوفة والله أعلم.\n٤ - بدر بن عثمان الأموي مولاهم الكوفي، روى عن أبي بكر بن أبي موسى وعكرمة والشعبي والعيزار بن حريث وغيرهم، وعنه ابن نمير وعبد الله بن داود الخريبي وأبو داود الجفري ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو العباس بن شريح في الرد على أبي داود: وبدر بن عثمان ليس بالمشهور والله أعلم.\n٥ - أبو بكر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، قيل: اسمه عمرو وقيل: عامر روى عن أبيه والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وابن عباس والأسود بن","vol":"4","page":1165},{"text":"هلال، وعنه أبو جمرة الضبعي وأبو عمران الجوني وبدر بن عثمان وعبد الله بن أبي السفر والأحلج بن عبد الله الكندي وأبو إسحاق السبيعي ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم. سئل أبو داود: هل سمع أبو بكر من أبيه؟ قال: أراه سمع منه، وأبو بكر عندهم أرضى من أبي بردة وكان يذهب مذهب أهل الشام، جاءه أغادية الجهني قاتل عمار فأجلسه إلى جنبه وقال: مرحبًا بأخي، وقال محمد بن عبد الله بن ضمير: كان أكبر من أبي بردة، وقال أبو إسحاق: أبو بكر بن أبي موسى أفضل من أخيه أبي بردة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: اسمه كنيته، وكان قليل الحديث يستضعف، مات في ولاية خالد وكان أكبر من أبي بردة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: اسمه كنيته، ومات في ولاية خالد، ومن زعم أن اسمه عامر فقد وهم، فعامر اسم أبي بردة، ونفى أحمد سماعه من أبيه. قيل: مات سنة ١٠٦ والله أعلم.\n٦ - أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري - ﵁ -: تقدم ٣.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد والدارقطني والبيهقي.\n\n• بعض ما يتعلق بالحديث\nتقدم الكلام على أكثر ألفاظه. وقوله: (انشق الفجر) أي ظهر ضوؤه كأن الليل انشق لخروجه مفاجئًا، وقوله: (انتصف النهار) فسره بعضهم بأنه استفهام حذفت منه همزة النهار، والمعنى: أن الإنسان يشك في انتصاف النهار حتى يسأل هذا السؤال، وهو موافق للروايات قبله \"حين زالت الشمس\" والمراد من ذكر الحديث هنا هو كونه ذكر المغرب وقتين، كما يدل عليه الحديث السابق في سؤال السائل مثل هذا، إن لم تكن القصة واحدة، وهو خلاف ما دل عليه حديث بيان جبريل من أنه صلاها اليومين في وقت واحد. وقد تقدم الكلام على ذلك كله في الكلام على بيان جبريل وحديث بريدة بعده.\n٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"4","page":1166},{"text":"الأَنْصَارِيِّ، فَقُلْنَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ وَذَاكَ زَمَنُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَظِلِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْغَدِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ طُولَ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ سَيْرَ الْعَنَقِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ -شَكَّ زَيْدٌ-، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن سليمان الجزري: تقدم ٤٢.\n٢ - زيد بن الحباب: تقدم ١٤٨.\n٣ - خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو زيد وقيل: أبو ذر وقد ينسب إلى جده، روى عن أبيه عبد الله ونافع مولى ابن عمر والحسين بن بشير بن سلام وعامر بن عبد الله بن الزبير ويزيد بن رومان وغيرهم، وعنه معن بن عيسى وزيد بن الحباب والعقدي والواقدي والقعنبي وآخرون. قال أحمد: ضعيف، وقال ابن معين: ليس به بأس، قال أبو حاتم: شيخ حديثه صالح، وقال أبو داود: شيخ، وقال ابن عدي: لا بأس به وبروايته عندي. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال ابن الجوزي: ضعفه الدارقطني، وقال الأزدي: اختلفوا فيه ولا بأس به، وحديثه مقبول كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب. مات سنة ١٦٥.\n٤ - الحسين بن بشير بن سلام ويقال: ابن سلمان، المدني مولى الأنصار، روى عن أبيه وعنه خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، له حديث واحد في صفة الصلاة. قلت: كذا قال في التهذيب، والصواب: في أوقات الصلاة، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم. قلت: الظاهر أنه إلى الجهالة أقرب.\n٥ - أبوه بشير وقيل: ابن سلام وقيل: ابن سلمان الأنصاري المدني،","vol":"4","page":1167},{"text":"روى عن جابر في الصلاة وعنه ابنه. روى له النسائي هذا الحديث الواحد وقال: ليس به بأس، وقال أبو داود: لا بأس به، وسمى النسائي وأبو داود والبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان أباه: سلمان. ووقع عند عبد الرزاق: حدثنا خارجة بن عبد الله بن زيد عن الحسين بن بشير بن سلام عن أبيه، فذكر الحديث الذي أخرجه النسائي، وهكذا وقع في المعجم الأوسط للطبراني، وكأن الصواب سلمان والله أعلم. قلت: وهو في نسخ النسائي التي بأيدينا كلها: سلام، كما ترى والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه عبد الرزاق والطبراني في الأوسط.\nهذا الحديث إن ثبت فهو رواية من حديث جابر السابق، وفيه قوله: (سير العنق) وهو ضرب من السير دون النصِّ، وفي حديث حجة الوداع في انصرافه من عرفة: كان يسير العنق وإذا وجد فرجة نصَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ</span>\n٥٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَسَأَلَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ حِينَ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - عوف بن أبي جميلة وهو عوف الأعرابي: تقدم ٥٧.\n٤ - سيار بن سلامة: تقدم ٤٩٢.","vol":"4","page":1168},{"text":"٥ - أبو برزة - ﵁ - واسمه نضلة بن عبيد: تقدم ٤٩٢.\nتقدم حديث أبي برزة - ﵁ -: ٤٩٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ</span>\n٥٢٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ -﵇- إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ، حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ فَقَامَ فَصَلَّاهَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ سَوَاءً، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ فَقَامَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ. فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ -﵇- حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعِشَاءِ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلصُّبْحِ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ فَصَلَّى الصُّبْحَ فَقَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب -﵃- المدني يقال له: حسين الأصغر، روى عن أبيه وأخيه أبي جعفر ووهب بن كيسان، وعنه موسى بن عقبة وابن أبي الموالي وابن المبارك وأولاده إبراهيم ومحمد وعبيد الله بنو الحسين وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج","vol":"4","page":1169},{"text":"له النسائي حديثا واحدًا وهو هذا الحديث في إمامة جبريل.\n٤ - وهب بن كيسان القرشي مولى آل الزبير أبو نعيم المدني المعلم المكي، روى عن أسماء بنت أبي بكر وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وجابر وأنس وعمر بن أبي سلمة وأبي سعيد الخدري وعبيد بن عمير وسلمة بن الأزرق وعروة بن الزبير ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم، وعنه هشام بن عروة وأيوب وعبيد الله بن عمر وعبد المجيد بن جعفر وابن عجلان وابن إسحاق وحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وزيد بن أبي أنيسة ومالك ومحمد بن عمرو بن حلحلة والوليد بن كثير وعبد العزيز بن الماجشون وآخرون. قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قال محمد بن عمر: لم يكن له فتوى وكان محدثًا ثقة. توفي سنة ١٢٧ وقيل: ١٢٩. قال العجلي: مدني ثقة تابعي، ووثقه أحمد وابن معين والله أعلم.\n٥ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\nهذه إحدى روايات حديث جابر المتقدم، وقد تقدم شرحه وما يتعلق به والكلام على الأوقات هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>تَعْجِيلِ الْعِشَاءِ</span>\n٥٣٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ: أَحْيَانًا كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٣ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٤ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطي: تقدم ٢٦.","vol":"4","page":1170},{"text":"٥ - سعد بن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن: تقدم ١٢٤.\n٦ - محمد بن عمرو بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المدني، أمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب. روى عن عمة أبيه زينب بنت علي وابن عباس وجابر، وعنه سعد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وأبو الحجاف داود بن أبي عوف وعبد الله بن ميمون. قال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة، وكذا قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.\n٧ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\nهذا طرف من حديث جابر المتقدم، وتقدم تخريج أصله. أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>الشَّفَقِ</span>\n٥٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ رَقَبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِمِيقَاتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَة.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن قدامة بن أعين المصيص مولى قريش: تقدم ٢١٤.\n٢ - جرير بن أحمد الضبي: تقدم ٢.\n٣ - رقبة بن مصقلة بن عبد الله العبدي الكوفي أبو عبد الله، روى عن أنس -فيما قيل- ويزيد بن أبي مريم وأبي إسحاق وعطاء وجعفر بن إياس وقيس بن مسلم ومجزأة بن زاهر وعبد العزيز بن صهيب وطلحة بن مصرف وثابت البناني ونافع مولى ابن عمر وجماعة، وعنه سليمان التيمي -وهو من أقرانه- وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية وجرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وابن عيينة وفضيل وغيرهم. قال أحمد: شيخ ثقة من الثقات مأمون، وقال ابن معين والنسائي والعجلي: ثقة، وزاد العجلي: كان مفوَّها يُعَدَّ من رجالات العرب، وكان صديقًا لسليمان التيمي، وذكره ابن حبان في الثقات، قال","vol":"4","page":1171},{"text":"الدارقطني: ثقة إلا أنه كان فيه دعابة، والله أعلم.\n٤ - جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية اليشكري أبو بشر الواسطي بصري الأصل، روى عن عباد بن شرحبيل اليشكري -وله صحبة- وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد وأبي عمير بن أنس بن مالك وأبي نضرة العبدي ويوسف بن ماهك وحميد بن عبد الرحمن الحميري وعبد الرحمن بن أبي بكرة وجماعة، وعنه الأعمش وأيوب وهما من أقرانه، وداود بن أبي هند وشعبة وغيلان بن جامع ورقية بن مصقلة وأبو عوانة وهشيم وخالد بن عبد الله الواسطي وعدة. قال المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم، وقال أحمد: أبو بشر أحب إلي من المنهال. قلت: من المنهال! !؟ قال: نعم شديدًا، أبو بشر أو ثور. قال أحمد: وكان شعبة يقول: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم، وكان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئًا. وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي والنسائي: ثقة، وقال: إنه طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال البرديجي: كان ثقة، وهو أثبت الناس في سعيد بن جبير. مات سنة ١٢٣ وقيل: ١٢٤ وقيل: ١٢٥ وقيل: ١٢٦، قيل: بالطاعون وقيل: مات ساجدًا خلف المقام، والله أعلم.\n٥ - حبيب بن سالم الأنصاري مولى النعمان بن بشير وكاتبه، روى عنه وعن حبيب بن يساف عنه، على اختلاف في ذلك، وقيل: عن أبيه عن النعمان بن بشير. روى عن أبي هريرة وعن بشير بن ثابت وأبي بشير جعفر بن أبي وحشية وخالد بن عرفة وقتادة -فيما كتب- إليه ومحمد بن المنتشر وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: ليس في متون أحاديثه منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروى عنه، ووثقه أبو داود وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.\n٦ - النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن الخزرج الأنصاري الخزرجي المدني، أبو عبد الله وأمه عمرة بنت","vol":"4","page":1172},{"text":"رواة، له ولأبويه صحبة. روى عن النبي - ﷺ - وعن خاله عبد الله بن رواحة وعمر وعائشة، وعنه ابنه محمد ومولاه حبيب بن سالم والشعبي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير وأبو إسحاق وأبو قلابة الجرمي وأبو سلام الأسود وسالم بن أبي الجعد وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وسماك بن حرب وأزهر بن عبد الله الحراني وآخرون. قال الواقدي: ولد على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة: وهو أول مولود من الأنصار بعد مقدم النبي - ﷺ -. قلت: وقد ردَّ ابن كثير -﵀- هذا القول وهو. أن النعمان وابن الزبير ولدا في سنة واحدة، وأن ابن الزبير ولد معه في السنة الثانية، وهذا يرده ما أخرجه البخاري -﵀- من طريق زكريا بن يحيى من حديث عروة عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت: فخرجت به وأنا متمّ، فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله - ﷺ - فوضعه في حجره، الحديث. ومثله عن عائشة من طريق عروة. وهذا يرد قول الواقدي وغيره، فقد نقل هو وابن جرير أن عبد الله بن أريقط دليل النبي - ﷺ - لما أراد الخروج إلى مكة، بعث معه النبي - ﷺ - وأبو بكر زيد بن حارثة وأبا رافع موليا رسول الله - ﷺ - ليأتوا بأهاليهم من مكة، فذكر القصة وفيها: وقدمت معهم أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير بن العوام، وهي حامل متم بعبد الله بن الزبير. والمتم التي دنت ولادتها، ورواه الإِمام أحمد عن أبي أسامة من حديث عروة. فهذا يدل على أن عبد الله ولدته في السنة الأولى، وحينئذٍ يبطل القول بأنه هو والنعمان ولدا في سنة اثنتين من الهجرة، وأن ابن الزبير قال: إن النعمان أكبر منه ستة أشهر، وأن ابن الزبير ولد على رأس عشرين شهرًا، فالحديث الصحيح يرد ذلك والله أعلم. وأنكر ابن معين أنه ورد عنه حديث يصرح فيه بالسماع من رسول الله - ﷺ - إلا في حديث الشعبي: إن في الجسد مضغة. وقال: إن أهل المدينة ينفون سماعه من النبي - ﷺ -، وأهل العراق يصححونه. وقال ابن عبد البر: وعندي أنه صحيح لأن الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله - ﷺ - في حديثين أو ثلاثة قال: وحدثني عبد الوارث بن سفيان وذكر حديثين صريحين في السماع، وفيها أنه خاطبه بقوله: \"يا غدر\" وأخذ بإذنه، ذكره في الإستيعاب، ولاه معاوية على","vol":"4","page":1173},{"text":"الكوفة ثم عزله وولاه حمص، فلما كان في أيام ابن الزبير وبايعوا له، وخرج عليه مروان بالشام، وحصلت وقعة راهط وقتل الضحاك؛ خرج النعمان من حمص فأتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله، وذلك سنة ٦٥ وقيل: ٦٦ والله أعلم.\n٥٢٦ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ.\n١ - عثمان بن عبد الله: تقدم ١٥٥.\n٢ - عفان بن مسلم: تقدم ٤٢٥.\n٣ - أبو عوانة الوضاح اليشكري: تقدم ٤٦.\n٤ - جعفر بن إياس أبو بشر اليشكري الواسطي: تقدم ٥٢٥.\n٥ - بشير بن ثابت الأنصاري مولى النعمان بن بشير بصري، روى عن حبيب بن سالم، وعنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية وشعبة. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وروى له حديثًا واحدًا في وقت العشاء، ومنهم من أسقطه من الإسناد، وصحح الترمذي إثباته، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: من زعم أنه بشر -يعني بغير ياء- فقد وهم.\n٦ - حبيب بن سالم تقدم: ٥٢٥.\n٧ - النعمان بن بشير -﵄-: تقدم ٥٢٥.\nهذا الحديث أورده المصنف للإستدلال به على تحديد غيبوبة الشفق، وإنما يتم ذلك لو كانت صلاة النبي - ﷺ - لها في وقت واحد، والثابت عنه أنه كان يصليها في أول الوقت أحيانا وأحيانًا يؤخرها، فلا يكون مع ذلك هذا الحديث كافيًا في تحديد وقت الشفق. وقوله: (الأخيرة) أي بالنسبة للمغرب لأنهم يسمون الصلاتين بالعشاءين.","vol":"4","page":1174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ</span>\n٥٢٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَوْفٍ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَخْبِرْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ، حَيَّةٌ، قَالَ: وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.\n\n• [رواته تقدموا كلهم وتقدم هذا الحديث ٤٩٢ وتقدم الكلام على ما فيه]\nوقوله: (الهجير) وهي الظهر لأن الهجير شدة الحر، و(تدعونها) يعني تسمونها، وقوله: (تدحض الشمس) أي تميل، لأن الدحض هو: الزلق والميل. وتقدم ٥٢٢ أيضًا.\n٥٢٨ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ إِمَامًا أَوْ خِلْوًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْعَتَمَةِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ. قَالَ: وَأَشَارَ، فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ كَمَا أَشَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَهَا فَانْتَهَى أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ إِلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا يَمُرُّ بِهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامَاهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ، ثُمَّ عَلَى الصَّدْغِ وَنَاحِيَةِ الْجَبِينِ، لَا يَقْصُرُ وَلَا يَبْطُشُ شَيْئًا إِلَّا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُصَلُّوهَا إِلَّا هَكَذَا\".","vol":"4","page":1175},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيص: تقدّم ٦٤.\n٢ - يوسف بن سعيد بن مسلم المصيص أبو يعقوب: تقدّم ١٩٨.\n٣ - الحجاج بن محمد المصيص الأعور: تقدّم ٣٢.\n٤ - عبد الملك بن جريج: تقدّم ٣٢.\n٥ - عطاء بن أبي رباح: تقدّم ١٥٤.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدّم ٣١.\n\n• التخريج\nتقدم تخريجه في رواية عائشة ٤٧٩، وسيأتي للمصنف عن ابن عمر وابن عباس وأنس ولكن بدون زيادة أخذ الشعر.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم الكلام عليه في حديث عائشة المشار إليه إلى قوله: (كأني أنظر إليه) الكاف حرف تشبيه، وذكر هذا من باب التأكيد للسامعين أنه مستحضر للقصة ولم ينس شيئًا منها، وقوله: (يقطر رأسه) الضمير يعود إلى النبي - ﷺ -، والجملة في محل نصب على الحال، والمراد: يقطر شعره بالماء كأنه قد اغتسل. وقوله: (واضعًا) حال أخرى و(يديه) منصوب على المفعولية باسم الفاعل الذي هو واضعًا، وقوله: (على شق رأسه) أي جانب رأسه، وهي توضح الرواية الأخرى في الصحيح، على قرن رأسه؛ بأن المراد بالقرن هو شق الرأس. وقوله: (وأشار) يحتمل أنه من الحديث والضمير عائد على النبي - ﷺ - وقائله هو ابن عباس، ويحتمل أن الذي أشار هو ابن عباس يمثل فعل النبي - ﷺ - والقائل (وأشار) عطاء، ويحتمل أن الذي أشار هو عطاء يحاكي مثل ابن عباس المبيّن لفعله - ﷺ -. وقوله: (فاستثبت عطاء) من كلام ابن جريج، وتقدم الكلام على (كيف) في الوضوء في حديث عبد الله بن زيد، وأنها هنا في مثل يصح أن يقال فيها: مصدر من وضع، أو حال منها لأنها لا يعمل ما قبلها فيها. وقوله: (أومأ) أشار، وقوله: (كما أشار) الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: إشارة مثل إشارة ابن عباس، لأن (ما) مصدرية","vol":"4","page":1176},{"text":"ومصدرها مجرور بالإضافة إلى الكاف، لأنه بمعنى: مثل، كما ذكرنا. وقوله: (بدد) بمعنى: فرّق، وقوله: (بشيء) الباء يحتمل أنها زائدة لأن المعنى: شيئًا من تبديد، أي فرّقها تفريقًا ليس بالكثير، و(من) بيانية، وقوله: (ثم وضعها) أي على شعر رأسه، وقوله: (فانتهى) الفاء هي الفصيحة لأن التقدير: فأمرها فانتهى، أي وصل، و(أطراف) فاعل (انتهى) ولم يؤنث لأن التأنيث فيه مجازي، وقوله: (ثم ضمها) وفي رواية في الصحيح عند البخاري وغيره: وضعها، ورواية المصنف أوضح فهي تبين المراد من رواية: وضع. وقوله: (يمر بها) الباء للتعدية أي: يمسح بها كذلك أي: على تلك الهيئة المذكورة، وقوله: (حتى مست إبهاماه) تثبّته، وهو الإِصبع الأول من الأصابع و(حتى) غاية للمسح المذكور، وطرف الأذن عادة يكون عنده آخر الشعر، وقوله: (ثم على الصدغ) أي مسح بها على الصدغ: وهو طرف الرأس الموالي للأذن من مقدم الرأس، وقوله: (ناحية الجبين) أي جهته، والجبين: أعلى الوجه، وقوله: (لا يقصر) هي رواية الأكثر أي: لا يبطئ أو لا يتراخى، وفي رواية: لا يعصر، أي لا يعصر عصرًا شديدًا، (ولا يبطش) أي لا يسرع. وقوله: (إلا كذلك) أي: لكن كذلك يسرع يستمر بهما على تلك الحالة المتوسطة. وقوله: (ثم قال) هذا عطف على قوله: خرج، أي خرج على تلك الحالة المذكورة، ثم قال: (لولا أن أشق) تقدم تفسير هذه الجملة في السواك، أي: لولا خوف المشقة تحصل على الأمة لأمرتهم ألا يصلوها -أي بأن لا يصلوها يعني العشاء- إلا هكذا، يعني: في هذا الوقت كما في الرواية الأخرى، لأمرتهم أن يصلوها هذه الساعة، وفي الرواية الأخرى: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي. وجملة \"هو يقول\" في محل نصب على الحال.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه دليل على فضيلة تأخير العشاء إذا لم يترتب على ذلك مشقة، وفي الروايات الأخر التي فيها زيادة قول عمر: الصلاة، وتأتي بعد هذا في الحديث التالي، وكما في رواية عائشة السابقة: رقد النساء والصبيان؛ دليل على حضور النساء الجماعة وانتظارهم الصلاة في المسجد، ولا ينافي ذلك ما ورد من أن صلاتهم في البيوت أفضل كما تقدم. وفيه: دليل على أن الماء المتقاطر من","vol":"4","page":1177},{"text":"البدن طاهر، وقد تقدم ذلك في الطهارة. وفيه: أن النوم لا ينقض الوضوء، وهو عند الجمهور محمول على أن هذا النوم الذي حصل منهم لم يكن على الصفة التي تؤثر على اختلافهم فيها. وقد تقدم الكلام على نقض الوضوء بالنوم في باب الطهارة، ولكن سوف نشير إلى مهم المسألة وأقوال العلماء فيها هنا، لأنها مهمة جدًا، ففيه ستة أقوال: الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء بكل حال، نسب لجماعة من أهل العلم منهم أبو موسى الأشعري وأبي مجلز لاحق به حميد وشعبة وحميد الأعرج. الثاني: عكسه وهو أن النوم ينقض مطلقًا على أي حال كان، وهو قول: الحسن البصري والمزني والقاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وبه قال ابن المنذر: وقول غريب عند الشافعية. الثالث: النوم الثقيل ينقض الوضوء على أي حال كان، لا عبرة إلا بثقله لأن النقض إنما هو بالخارج، فإذا وصل به النوم إلى حال يحتمل أنه يخرج منه شيء ولا يدري؛ انتقض وضوءه وإلا فلا، وحملوا ما ورد من هذا الحديث وأمثاله من السِّنة على النوم الخفيف، وهذا القول قول الزهري والأوزاعي وربيعة ومالك ورواية عن أحمد. الرابع: إذا نام ممكنًا مقعدته من الأرض لا ينتقض، وهو قول الشافعي. الخامس: إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة كالقيام والركوع والسجود، لا ينتقض ولو كان خارج الصلاة، وهو قول أبي حنيفة وقول غريب في مذهب الشافعي، وبه قال داود. السادس: قول ضعيف يُنسب للشافعي أيضًا أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، وله قول آخر غريب يُعد سابعًا: وهو أن النوم لا ينقض في الصلاة مطلقًا وينقض خارجها. وفي الحديث كما تقدم شفقة النبي - ﷺ - على الأمة، وفيه دليل على القاعدة المعروفة: وهي أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن الأئمة ينبغي لهم مراعاة حال الناس في الأمور الجائزة، وتأثير الرفق بهم على ما يشق عليهم ولو كان أفضل.\n٥٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ عُمَرُ - ﵁ - فَنَادَى: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: \"إِنَّهُ الْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي\".","vol":"4","page":1178},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن منصور المكي هو الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - عمرو هو ابن دينار المكي: تقدم ١٥٤.\nوالثلاثة الباقون في الحديث الذي قبله.\nوتقدم الكلام عليه لأنها رواية من روايات حديث ابن عباس.\n٥٣٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.\n٣ - سماك بن حرب: تقدم ٣٢٤.\n٤ - جابر بن سمرة بن جنادة ويقال: ابن عمرو بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي، أبو عبد الله ويقال أبو خالد، له ولأبيه صحبة، نزل الكوفة ومات بها وله عقب بها. روى عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وخالد بن سعد بن أبي وقاص وعمر وعلي وأبي أيوب ونافع بن عتبة بن أبي وقاص، وعنه سماك بن حرب وتميم بن طرفة وجعفر بن أبي ثور وأبو عون الثقفي وعبد الملك بن عمير وحصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعي وجماعة. قال ابن سعد: توفي في ولاية بشر بن مروان على الكوفة، وقال خليفة: مات سنة ٧٣ وقيل عنه: سنة ٧٦، وقال ابن منجويه: سنة ٧٤ وقيل غير ذلك. قال ابن حجر: ضبط العسكري في التصحيف اسمه ربَّاب وبزاي وياءين الأولى مشددة، وكذا قال ابن ماكولا. وذكر البرديجي أن أبا إسحاق لم يصح سماعه منه، وقال البغوي وابن حبان: مات سنة ٧٤، وهو أشبه بالصواب لأنها سنة ولاية بشر على الكوفة ومات سنة ٧٥، وقد ذكر أكثر المؤرخين أن جابرًا مات في ولايته. والله أعلم.\nوالحديث فيه دليل على استحباب تأخير صلاة العشاء على ما تقدم.","vol":"4","page":1179},{"text":"٥٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن منصور الخزاعي المكي الجواز: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.\n٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدم ٧.\n٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nتقدم ما يتعلق به، وتقدم الحديث في السواك بدون ذكر العشاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ</span>\n٥٣٢ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حِمْيَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةً بِالْعَتَمَةِ فَنَادَاهُ عُمَرُ - ﵁ -: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: \"مَا يَنْتَظِرُهَا غَيْرُكُمْ\"، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ: \"صَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ\". وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حِمْيَرَ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولى بني أمية أبو جعفر الحمصي أخو يحيى، روى عن أبيه ومحمد بن حرب الخولاني والوليد بن مسلم ومروان بن معاوية ومروان بن محمد وإسماعيل بن عياش وبقية وابن عيينة ومحمد وأحمد ابني خالد الوهبي وغيرهم، وعنه النسائي وأبو داود وابن ماجه وروى النسائي في اليوم والليلة عن زكريا السجزي عنه، وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي وبقي بن مخلد والفريابي وعبد ابن الأهوازي","vol":"4","page":1180},{"text":"وأبو عروبة وآخرون. قال أبو زرعة: كان أضبط من ابن مصفى وأحب إلي منه، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي وأبو داود ومسلمة. مات سنة ٢٥٠. والله أعلم.\n٢ - محمد بن حمير بن أنيس القضاعي السليمي أبو عبد الحميد ويقال: أبو عبد الله الحمصي، روى عن إبراهيم بن أبي عبلة ومحمد بن زياد الإلهاني ومعاوية بن سلام والأوزاعي والثوري وشعيب بن أبي حمزة وجماعة، وعنه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وخطاب بن عثمان بن سعيد وعمرو بن عثمان بن سعيد وآخرون. قال أحمد: ما علمت إلا خيرًا، ووثقه ابن معين ودحيم، وقال أبو حاتم: كُتب حديثه ولا يحتج به، ومحمد بن حرب وبقية أحب إلي منه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: لا بأس به وقال ابن قانع: صالح، وقال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي. توفي بحمص في صفر سنة ٢٠٠. والله أعلم.\n٣ - إبراهيم بن أبي عبلة شمر بن يقظان بن عبد الله المرتحل أبو إسماعيل وقيل: أبو سعيد الرملي ويقال: الدمشقي، أرسل عن عتبة بن غزوان. روى عن أبي ابن أم حرام ابن امرأة عبادة وأنس بن مالك وأم الدرداء الصغرى وبلال بن أبي الدرداء وعقبة بن وساج وعبد الله بن الديلمي -من وجه ضعيف- وآخرين، وعنه مالك والليث وابن المبارك وابن إسحاق ومحمد بن حمير وحمزة بن ربيعة وابن أخيه هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة وغيرهم. قال ابن معين ودحيم والنسائي: ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان، وقال ابن المديني: كان أحد الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الذهلي: يا لك من رجل، وقال الذهلي: الطرق إليه ليست تصفو وهو ثقة لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة، وقال حمزة بن ربيعة: ما رأيت أفصح منه، مات سنة ١٥١ وقيل: ١٥٢ وهو الأصح عندهم، وقيل: ١٥٣. قال ابن حجر في كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه: روى عن ابن عمر وروى عن واثلة بن الأسقع، وقال البخاري في التاريخ: سمع ابن عمر. قال الخطيب: ثقة من تابعي أهل الشام، وقال ابن عبد البر في التمهيد: كان ثقة فاضلًا له أدب ومعرفة، وكان يقول الشعر الحسن، وأغرب يحيى بن يحيى الليثي في الموطأ فقال: إبراهيم بن","vol":"4","page":1181},{"text":"عبد الله بن أبي عبلة، وعبد الله زيادة في النسب. والله أعلم.\n٤ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولى بني أمية: تقدم ٨٥.\n٥ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ١.\nهذه رواية أخرى لحديث عائشة المتقدم ٤٧٩، وفيه تسمية العشاء بالعتمة، فهو من الأدلة على أن النهي عن ذلك؛ إنما هو عن الإكثار منه حتى يذهب اسمها، وحُمل النهي على الكراهة. وفيه زيادة قوله: (صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل) تحديد لوقتها الأول وامتداده إلى ثلث الليل، وقد تقدم ذلك.\n٥٣٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى وَقَالَ: \"إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيص: تقدم ٦٤.\n٢ - حجاج بن محمد وهو الصواف الأعور المصيص: تقدم ٣٢.\n٣ - عبد الملك بن جريج المكي: تقدم ٣٢.\n٤ - يوسف بن سعيد: تقدم ١٩٨.\n٥ - المغيرة بن حكيم الصنعاني الأنباري، روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة ووهب بن منبه وعبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاري وعمر بن عبد العزيز وطاوس وصفية بنت شيبة وفاطمة بنت عبد الملك بن مروان وأم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وعنه مجاهد وهو أكبر منه ونافع مولى ابن عمر وهو من أقرانه وعمرو بن شعيب وبديل بن ميسرة وصدقة بن يسار وجرير بن","vol":"4","page":1182},{"text":"حازم وابن جريج وأبو العميس وإبراهيم بن عمر وكيسان الصنعاني وغيرهم. وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال الدوري: هو الذي روى عنه ابن جريج وجرير بن حازم، ليس مغيرة بن حكيم غيره. قال نافع: سألني عمر بن عبد العزيز عن زكاة العسل فقلت: أخبرني المغيرة بن حكيم أن ليس فيه زكاة، فقال: عدل مرضي، فكتب إلى الناس بذلك. وذكره ابن حبان في الثقات، له في مسلم حديثه هذا عن أم كلثوم عن عائشة: أعتم النبي - ﷺ - بالعشاء، الحديث. وله في البخاري موضع واحد معلق. والله أعلم.\n٦ - أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق -﵄- أمها حبيبة بنت خارجة، توفي أبوها وهي حمل، روت عن أختها عائشة وعنها ابنها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة وجابر بن عبد الله الأنصاري وهو أكبر منها وطلحة بن يحيى بن طلحة ومغيرة بن حكيم الصنعاني وجبير بن حبيب ولوط بن يحيى.\nقال الحافظ ابن حجر: ذكرها ابن منده وأبو نعيم وغيرهما في الصحابة، وأخطئوا في ذلك فإنها ولدت بعد موت أبي بكر - ﵁ -. قلت: صدق ابن حجر فإن الخطأ فيه، وقد ثبت في الأثر عن أبي بكر أنه قال لعائشة: إنما هما أخواك وأختاك، فسألته فقالت: إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال: ذي بطن بنت خارجة، فإني أراها بنتا، فهذا صريح في موته قبل ميلادها. والله أعلم.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ١.\nتقدم ما يتعلق بالحديث. وقولها: (عامة الليل) العامة من ألفاظ العموم، ولم تقصد أكثر الليل بالإتفاق ولكن هذا على سبيل المبالغة، أو المراد عامة الوقت من الليل الذي تصلى فيه صلاة العشاء. وقد تقدم في الروايات الأخرى تحديده بثلث الليل أو نصفه، والكل على سبيل التقدير ومخرج الحديث واحد.\n٥٣٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ، فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: \"إِنَّكُمْ تَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ\". ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى.","vol":"4","page":1183},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٤.\n٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ١٠٤.\n٥ - نافع مولى ابن عمر الفقيه المدني: تقدم ١٢.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nقوله: (مكثنا ذات ليلة) أي في المسجد ننتظر الصلاة، و(ذات) هنا ظرف، أي: في ذات، وذات الشيء: عينه، أي في ليلة من الليالي. وتقدم الكلام على ما تضمنه هذا الحديث في تخريج أصله، وفيه الإشارة إلى هذه الرواية وغيرها من رواياته.\n٥٣٥ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا وَنَامُوا وَأَنْتُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسُقْمُ السَّقِيمِ لأَمَرْتُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ أَنْ تُؤَخَّرَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ\".\n[رواته: ٥]\n١ - عمران بن موسى: تقدم ٦.\n٢ - عبد الوارث بن سعيد العنبري: تقدم ٦.\n٣ - داود بن أبي هند واسمه دينار عذافر ويقال: طهمان، القشيري مولاهم أبو بكر ويقال: أبو محمد البصري، رأى أنس بن مالك. روى عن عكرمة والشعبي وزرارة بن أبي أوفى وأبي العالية وسعيد بن المسيب وسماك بن حرب وعاصم الأحول وعزرة بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وأبي الزبير ومكحول الشامي وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة والنعمان بن سالم وجماعة، وعنه شعبة والثوري ومسلمة بن علقمة والحمادان وابن جريج ووهب بن خالد","vol":"4","page":1184},{"text":"وعبد الوارث بن سعيد وعبد الأعلى بن عبد الأعلى والقطان ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون وجماعة. عن الثوري: هو من حفاظ البصريين، وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال فيه قرة: لما سئل عنه: ومثل داود يسأل عنه! !؟ . قال ابن معين: ثقة وهو أحب إلي من خالد الحذاء، وقال العجلي: ثقة جيد الإسناد رفيع، وكان صالحا وكان خياطًا، ووثقه النسائي وأبو حاتم وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت: مات سنة ١٣٩ وقيل: ١٤٠ وقيل: ١٤١. قال ابن حبان: روى عن أنس خمسة أحاديث لم يسمعها منه، وكان من خيار أهل البصرة من المعتنين في الرواية، إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ووثقه أبو خراش، وعن أحمد: كان كثير الإضطراب. والله أعلم.\n٤ - المنذر بن مالك العبدي أبو نضرة العبدي ثم العوفي البصري، أدرك طلحة وروى عن علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري وأبي ذر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب وأنس وجابر وأسيد بن جابر وقيس بن عباد وأبي سعيد مولى أبي أسيد وغيرهم، وعنه سليمان التيمي وعبد العزيز بن صهيب وسعيد بن يزيد وحميد الطويل والمستمر بن الريان وقتادة وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وجعفر بن أبي وحشية ويحيى بن أبي كثير وآخرون. وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أحمد: ما علمت إلا خيرًا، وقدمه أبو حاتم على عطية، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات. كان من فصحاء الناس وفلج في آخر حياته مات سنة ١٠٨ وقيل: ١٠٩ وأوصى بأن يصلي عليه الحسن.\n٥ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وأحمد والبيهقي مع اختلاف يسير في الألفاظ. قلت: هذه رواية أبي سعيد لقصة تأخير العشاء المتقدمة، وفيها قوله: (إن الناس قد صلوا) المراد بهم غير أهل مسجده من المسلمين بالمدينة، ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنها لم يكن يصليها حينئذ جماعة غيرهم. وقوله: (لم تزالوا في صلاة) أي يكتب لكم أجر المشتغل بالصلاة، لا","vol":"4","page":1185},{"text":"على ظاهره لأنه لو كان كذلك لحرم عليهم ما يحرم على المصلي. والله أعلم.\nوقوله: (لم تزالوا ..) إلى آخره من (زال) الناسخة، وخبرها: في صلاة و(ما) في قوله: (ما انتظرتم) مصدرية، أي: مدة انتظاركم الصلاة، وتقدم الكلام على (لولا). و(ضعف) مبتدأ، وهو عدم القدرة، والسقم معطوف عليه، وهو المرض، والخبر محذوف، التقدير: لولا ضعف الضعيف موجود. وقوله: (لأمرت) جواب (لولا)، وهو الممتنع، أي: منع من الأمر وجود الضعف، وقوله: (بهذه الصلاة) أي أمرت الناس بتأخيرها إلى شطر الليل، صادق بالثلث وبالنصف وأقل وأكثر، والمقصود ترغيب الأمة في ذلك.\n٥٣٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ. قَالَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى أَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا\". قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ. فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - محمد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٤ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٥ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nهذه أيضًا رواية أنس لحديث تأخير الصلاة المتقدم عن جماعة من الصحابه، وفيه زيادة ذكر الخاتم، وسيأتي إن شاء الله في محله. واللمعان: البريق، لأنه كان من فضة بيضاء.\nوهذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم وأحمد.","vol":"4","page":1186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>الرُّخْصَةِ فِي أَنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ: الْعَتَمَةُ</span>\n٥٣٧ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عتبة بن عبد الله اليحمدي: تقدم ٩٨.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.\n٤ - الإِمام مالك بن أنس -﵀-: تقدم ٦.\n٥ - سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبو عبد الله المدني، روى عن مولاه وابن المسيب وأبي صالح ذكوان السمان والقعقاع بن حكيم والنعمان بن أبي عياش، وعنه ابنه عبد الملك ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح وهما من أقرانه وابن عجلان وعبيد الله بن عمر والسفيان ومالك وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعمارة بن غزية وورقاء بن عمر وعبد العزيز بن المختار وعمر بن محمد بن المنكدر وغيرهم. قال أحمد وأبو حاتم: ثقة، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: سهيل بن أبي صالح عن أبيه أحب إليك أو سمي؟ فقال: سمي خير منه. قال البخاري: قال لنا عبد الملك بن شيبة: قتل بقديد سنة ثلاثين ومائة، وقال ابن عيينة: قتلته الحرورية يوم قديد، وقال غيره: سنة ١٣١. قال ابن حجر: وذكره ابن حبان في الثقات وقال: قتلته الحرورية سنة ١٣٥، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: سمي أثبت عندك أو القعقاع. فقال القعقاع أحب إلي منه. والله أعلم.","vol":"4","page":1187},{"text":"٦ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد ومالك وأبو عوانة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لو يعلم الناس ما) أي الذي (في النداء) يعني الأذان، أي: من الأجر، وفي رواية أبي الشيخ: (من الخير) والمعنى واحد، و(الصف) أي الصلاة في الصف الأول، أي الذي يلي الإِمام، وقيل: صف تام مما يلي الإِمام، إن كان الذي يلي الإِمام يتخلله شيء كمنبر أو مقصورة ونحو ذلك. قال ابن عبد البر: المراد به من سبق إلى المسجد ولو لم يصل في الصف الأول. قلت: هذه ينبغي أن تكون علة فضيلة الصف الأول، لأن ملازمته تتطلب المبادرة إلى الخروج للمسجد حتى يتحصل عليه، أما من يأتي متأخرًا ويتخلل الصفوف حتى يصل إليه؛ فلا تحصل له تلك الفضيلة، وفضيلة الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة قد تقدم ذكرها. والإتفاق حاصل على أن من سبق مبكرًا إلى المسجد وجلس فيه ينتظر الصلاة وصلى في غير الصف الأول؛ أفضل ممن جاء متأخرا وتخلل الصفوف حتى وصل إليه، ورواية البخاري. الصف المقدم، وهي ربما أفهمت أن كل صف مقدم خير، ولكن حمل الحديث على ذلك متعذر للتصريح في الروايات الأخر بالصف الأول. أما فضيلة كل صف على ما بعده فقد ورد الحديث الآخر: \"خير صفوف الرجال أولها\" الحديث، فيحمل ما في البخاري على أن المقدم على كل الصفوف، ولذا ترجم له البخاري بالصف الأول. وقد ذكروا للصف الأول مزايا: منها ما لا يحصل إلا بالسبق كما قدمنا، ومنها ما يحصل بالصلاة فيه ولو متأخرًا، والأكثرون على أن الصلاة فيه أفضل إلا إذا ترتب عليها أذية. لكن هذه الفضيلة المنوّه عنها هنا ينبغي أن تحمل على التقدم إليه في الوقت فذكروا منها: كثرة انتظار الصلاة، ومنها: المبادرة إلى الطاعة والإستعداد لها، والتمكن من حركات الإِمام والتمكن من الإستماع لقراءته، والفتح عليه إن","vol":"4","page":1188},{"text":"احتاج، وكذا القرب منه إن أراد الإستخلاف، والسلامة من كثرة رؤية حركات المصلين، والسلامة من مرور الداخلين، ومن السجود على ذيول المصلين، أو عند أقدامهم، والتبليغ عن الإِمام إن احتاج إلى ذلك، إلى غير ذلك إلا أن الفضل من هذه هو المبادرة، فإناطة الحكم به أولى. وفي الحديث تشويق الناس إلى الطاعة بذكر الفضائل المترتبة عليها. وقوله: (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا) يفتعلوا، من: استعمال السهام لطلب الحصول على النصيب من الشيء، وكانوا يأخذون السهام فيكتبون أسماءهم عليها إذا اختلفوا في شيء أو أرادوا الحصول على الإستحقاق فيه، ثم يحيلونها في وعاء ونحوه، أو يعطونها لشخص على صورة التعمية، فمن خرج سهمه على شيء كان أحق به. وقوله: (ثم لم يجدوا) من الوجدان الذي هو ضد العدم، أي: لم يجدوا طريقًا للحصول عليهما، والإستثناء مفرغ، والمصدر المنسبك من (أن يستهموا) منصوب على أنه مفعول به لـ (يجدوا)، أي لم يجدوا إلا الإستهام عليه لاستهموا لحرصهم عليه، المقدر: فيما لو علموا ما يترتب عليهما من الخير. وإبهام المفعول في يعلموا وعلموا؛ وهو ما يفيد نوعًا من المبالغة في مقدار ذلك الخير والأجر؛ فكأنه شيء لا يدخل تحت الحصر ولا يعرف له حد. والضمير في (عليه) أي: ما ذكر من الصف والأذان، أو (عليه): على الخير المرتب على كل منهما؛ وقد خصص ابن عبد البر الضمير بالأخير من المذكورين وهو الصف الأول، وردَّ عليه القرطبي بأن ذلك يجعل الأذان لا فائدة في ذكره، وعمدة ابن عبد البر في ذلك أن الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور، ولكن ذلك غير لازم إذا كان السياق يدل على خلافه كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ بعد قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي ..﴾ الآية. ويدل على عوده على الجميع رواية عبد الرزاق عن مالك: لاستهموا عليهما. وقوله: (ولو يعلم الناس ما في التهجير) التهجير: تفعيل من الهاجرة التي هي شدة الحر، فإن الهجير والهجيرة والهجر بالفتح والهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو: من عند زوالها إلى العصر، سمي بذلك لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم تهاجروا، وقال النضر: الهاجرة إنما تكون في القيظ وهي قبل الظهر بقليل، أو: هي شدة الحر. قال ذو الرمة غيلان بن عقبة:","vol":"4","page":1189},{"text":"وبيداء مقفار يكاد ارتكاضها ... بآل الضحى والهجر بالطرف يمصح\nوهجرنا تهجيرًا وأهجرنا وتهجَّرنا: كلها بمعنى: سرنا في الهاجرة، قال الشاعر:\nبأطلاح ميس قد أضر بطرقها ... تهجر ركب واعتساف خروق\nوقال امرؤ القيس:\nفدعها وسل الهم عنك بحسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا\nوفي لغة أهل الحجاز: التهجير إلى الشيء: التبكير إليه والمبادرة، وعليه حمل قوله - ﷺ -: المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، فإنه لا يمكن حمله على الخروج في الهاجرة، وأما في الحديث عندنا هذا فإنه يحتمل التبكير إلى الصلوات وهو أعم، ويحتمل أن المراد نفس صلاة الظهر وفعلها في الهاجرة. قال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من الهاجرة: وقت الزوال، قال: وهو غلط، والصواب فيه أبو داود والمصاحف عن النضر بن شميل أنه قال: التهجير إلى الجمعة وغيرها: التبكير والمبادرة. قال الأزهري وهذا صحيح، وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم. قال لبيد:\nراح القطين بهجر بعدما ابتكروا\nقال في القاموس: قوله: (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)، بمعنى: التبكير إلى الصلوات، وهو المضي إليها في أوائل أوقاتها) اهـ. ولجعثنة بن جواس الربعي:\nوتصحبي أيانقًا في سفر ... يهجرون بهجير الفجر\nأي: يبكرون في وقت الفجر. فتحصل من هذا أن التهجير في الحديث يحتمل معنيين: أحدهما: أن التبكير أي المبادرة بالخروج إلى جميع الصلوات في أول وقتها، وتقدم أنها لغة قريش ومن جاورها. والثاني: أن المراد به التفعيل من الهاجرة: وهي شدة الحر، أي الخروج إلى صلاة الظهر، وهي تسمى الهجير كما تقدم لأنها تفعل في وقت الهاجرة، وإليه مال البخاري. ولا يعارض ذلك ما تقدم من الأمر بالإبراد؛ لأنه على سبيل الرخصة والرفق بالناس، وتقدم الخلاف في أيهما أفضل، ولا شك أن المشقة في انتظار","vol":"4","page":1190},{"text":"الصلاة في الهاجرة والخروج إليها أصعب على النفس، والأجر على قدر المشقة. وقوله: (لاستبقوا) أي: لبادروا بالخروج إليه حتى كان كل واحد منهم يحاول أن يسبق غيره إلى شيء يخاف فوته، وليس المراد بذلك المسابقة التي هي الجري على الأقدام، لأنها تنافي السكينة والنهي عنها ثابت في السنة. وقوله: (ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا) أي: لو علم الناس عظم الأجر في شهود صلاة العتمة -وهي العشاء وصلاة الفجر- لأتوهما ولو بالمشقة العظيمة، كالمشي على الأيدي والركب، وهو الحبو. وتقدم بيان فضل الفجر وشهود الملائكة، وفضل واختصاص الأمة بها وبانتظارها.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث دليل على استحباب ترغيب الناس في الطاعة بذكر الثواب عليها، لأن ذلك مما يسهلها على النفوس، وشواهد ذلك كثيرة في القرآن والسنة. وفيه: دليل على فضل الصلاة والمحافظة عليها، وعلى فضيلة الصف الأول وكثرة الجلوس في المساجد لانتظار الصلاة. وفيه: حجة لمن قال: إن تعجيل الظهر أفضل والإبراد رخصة، وقد تقدم ذلك، وفيه دليل على فضل الأذان -وسيأتي في بابه إن شاء الله- وفضل حضور العشاء والصبح خاصة، وتقدم الكلام على ذلك وفيه: تسمية العشاء بالعتمة، فهو يدل على أن النهي عن ذلك محمول: إما على الكراهة، أو الإكثار المؤدي إلى نسيان اسمها الشرعي. وتقدم ذلك في حديث عائشة السابق: أعتم بالعتمة، وهذا هو محل الشاهد هنا من الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٥٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ عن أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ عَلَى الإِبِلِ وَإِنَّهَا الْعِشَاءُ\".","vol":"4","page":1191},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدم ٤٢.\n٢ - أبو داود عمر بن سعيد الحفري: تقدم ٥٢٠.\n٣ - سفيان الثوري لأن الراوي عنه الحفري: تقدم ٣٧.\n٤ - عبد الله بن أبي لبيد المدني أبو المغيرة مولى الأخنس بن شريق هو عبد الرحمن بن أبي لبيد، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والمطلب بن عبد الله بن حنطب ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وعبد الله بن سليمان بن يسار، وعنه ابن إسحاق وإبراهيم بن أبي يحيى ومحمد بن عمرو بن علقمة والسفيانان وغيرهم. قال أحمد: مدني قدم الكوفة، ما أعلم بحديثه بأسًا، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق في الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال سفيان: كان من عبّاد أهل المدينة، وقال الدراوردي: كان يرمي بالقدر فلم يصل عليه صفوان بن سليم، وقال ابن عدي: أما في الرواية فلا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان من العبّاد والمنقطعين، وكان يقول بالقدر وكان قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال الساجي: كان صدوقًا غير أنه اتهم بالقدر، وقال العقيلي: يخالف في بعض حديثه، وكان من المجتهدين في العبادة. قال الواقدي: مات في أول خلافة أبي جعفر. والله أعلم.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وابن خزيمة وابن ماجه والشافعي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لا يغلبنكم الأعراب) (لا) ناهية، والأعراب: هم سكان البوادي كما تقدم. وقوله: (يعتمون) أي: يؤخرون حلبها ومراحها من مرعاها أحيانًا، وعتم وأعتم: دخل في وقت العتمة، وأصل المادة من التأخير، ومنه: عتم قراه عن ضيفة؛ تأخر واحتبس. قال الشاعر:","vol":"4","page":1192},{"text":"فلما رأينا أنه عام القرى ... بخيل ذكرنا ليلة الهضم كروما\nوقال الآخر:\nإذا وعدت شرًا أتى قبل وعده ... وإن وعدت خيرًا أراث وعتما\nوالعتمة: أول الليل، قيل: بعد مضي الشفق، وقيل: ثلث الليل الأول أو وقت صلاة العشاء، وقيل: ظلمة الليل، وعتمت الإبل تعتم بكسر التاء في محل العين وضمها واعتمت واستعتمت: إذا حُلبت عشاء، والعتمة أيضًا، رجوع الإبل من المرعى بعدما تمسي. والتعبير: (يغلبنكم) يدل على أن المنهي عنه كثرة الإستعمال حتى يغلب كما تقدم، ويُحمل النهي على الكراهة. والله أعلم.\n٥٣٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: \"لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا إِنَّهَا الْعِشَاءُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٧.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٤ - عبد الله بن أبي لبيد: تقدم ٥٣٨.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nفي هذه الرواية صرح بأن سفيان الراوي عن ابن أبي لبيد: ابن عيينة، فيحتمل أن كلًا من السفيانيين رواه عنه، لأن الأول من رواية أبي داود وعمر بن سعد الحفري، والغالب أن روايته عن الثوري، ولذا رجحنا أن الأولى عنه. والله أعلم.","vol":"4","page":1193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ</span>\n٥٤٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصُّبْحَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إبراهيم بن هارون البلخي العابد، روى عن حاتم بن إسماعيل ورواد بن الجراح والنضر بن زرارة الذهلي وغيرهم، وعنه الترمذي في الشمائل والنسائي ومحمد بن علي الحكيم الترمذي. قال النسائي: ثقة، وقال في موضع: لا بأس به.\n٢ - حاتم بن إسماعيل الحارثي مولاهم، روى عن يحيى بن سعيد ويزيد بن أبي عبيد وهشام بن عروة والجعيد بن عبد الرحمن وأبي صخر الخراط وأفلح بن حميد وبشر بن رافع وموسى بن عقبة وشريك القاضي وخثيم بن عراك وآخرين، وعنه ابن مهدي وابنا أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وقتيبة وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وإبراهيم بن موسى الرازي وهشام بن عمار وهناد بن السري وأبو كريب وجماعة. قال أحمد: أحب إلي من الدراوردي، وزعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح، وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من سعيد بن سالم، وقال النسائي: ليس به بأس. قال ابن سعد: كان أصله من الكوفة ولكنه انتقل إلى المدينة فنزلها، ومات سنة ١٨٦، وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث. قال البخاري وابن حبان: سنة ١٨٧، زاد ابن حبان: ليلة الجمعة لتسع ليال مضين من جمادى الأولى. قال العجلي: ثقة، ووثقه ابن معين. قال ابن معين: روى عن جعفر عن أبيه أحاديث أسندها، وعن الذهبي: ليس بالقوي. والله أعلم.\n٣ - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق: تقدم ١٨٢.\n٤ - محمد بن علي الباقر وهو ابن علي بن الحسين: تقدم ٩٥.\n٥ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.","vol":"4","page":1194},{"text":"الظاهر أن هذه الجملة طرف من حديث جابر السابق، وهو يدل على المبادرة بتقديم الصبح من أول وقتها، وتقدم أن ذلك أفضل عند الجمهور.\n٥٤١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ؟ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ أَمَرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَسْفَرَ ثُمَّ أَمَرَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني تقدم ١٧.\n٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nهذا طرف من حديث أنس في بيان النبي - ﷺ - لأوقات الصلاة، وقد تقدم شرحه وما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>التَّغْلِيسِ فِي الْحَضَرِ</span>\n٥٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك -﵀-: تقدم ٦.\n٣ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٤ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدمت ٢٠٣.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.","vol":"4","page":1195},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك وأحمد.\n\n• اللغة والإعراب\nقوله: (إن كان) وفي رواية البخاري: لقد كان، و(إن) هنا مخففة من الثقيلة ولكنها محذوفة لاسم وهو ضمير الشأن، وعند الكوفيين أنها في مثل هذا نافية، واللام الواقعة في الخبر بمعنى فيصير ما كان رسول الله - ﷺ - إلا يصلي إلخ. وقولها: (فينصرف) الفاء عاطفة ويحتمل أنها الفصيحة، والتقدير: فإذا صلى ينصرف النساء، تعني اللاتي يصلين معه، و(النساء) تقدم أنه جمع لا واحد له من لفظه، فإن أريد الواحد قيل امرأة. وقولها: (متلفعات) حال من قولها: (النساء)، والعامل فيه ينصرف، والتلفع والتلحف بمعنى: والتلفف، تلفعت المرأة بمرطها: التحفت به وتجللت حتى يغطي بدنها، ويستعار للشيب في الرأس واللحية. قال سويد اليشكري:\nكيف ترجون سقاطي بعدما ... لفّع الرأس شيب وصلع\nوقال جرير:\nلم تتلفع بفضل مئزرها ... وعد ولم تسق وعد في العلب\nفالمعنى أن النساء اللاتي يصلين في المسجد صلاة الصبح متسترات بثيابهن، ينصرفن بعد الصلاة ولم ينتشر من الضوء ما يعرفن به، و(المروط) جمع مرط: وهو الكساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به، وقيل: هو الثوب الأخضر، وقيل: كل ثوب غير مخيط. قال الحكم الخضري:\nتساهم ثوباها فعن الدرع رادة ... وفي المرط لغلوان رد فهما عبل\nوقولها: (من الغلس) الغلس: هو بقية ظلام الليل مختلطا بأول ضوء الصباح، ويقال له أيضًا: غبس -بالسين المهملة- كما ذكره الخطابي. أما الغبش: فهو أول ظلام الليل مختلطًا بآخر ضوء النهار، قال الأخطل:\nكذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا.\n\n• الفوائد والأحكام\nالحديث فيه دليل لما ترجم له المصنف: وهو التبكير بصلاة الصبح، وقد","vol":"4","page":1196},{"text":"تقدم ذلك. وفيه شهود النساء للصلاة، وهو ثابت في عدة أحاديث وإن كانت صلاتهن في البيوت أفضل. واشترط الفقهاء لذلك شروطًا -أي لخروجهن إلى المسجد- تأتي إن شاء الله في بابها. وفيه أنهن كن يبالغن في التستر عند الخروج للصلاة.\n٥٤٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الصُّبْحَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، يَرْجِعْنَ فَمَا يَعْرِفْهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.\n٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nهذه رواية أخرى لحديث عائشة السابق، وكل ما فيها تقدم إلا قولها: (كن النساء)، ففيه استعمال الضمير مع الفعل المسن للجماعة والفاعل على ظاهرهن، وقد تقدم ذلك وأنها لبني عقيل، وقد أشار لها ابن مالك -﵀- بقوله:\nوقد يقال سعدًا وسعدوا ... والفعل للظاهر بعد مسند\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>التَّغْلِيسِ فِي السَّفَرِ</span>\n٥٤٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِغَلَسٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ -مَرَّتَيْنِ- إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\".\n\n• [رواته: ٥]","vol":"4","page":1197},{"text":"١ - إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - سليمان بن حرب: تقدم ٢٨٨.\n٣ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٤ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.\n٥ - أنس - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يوم خيبر) (يوم) ظرف لـ (صلى)، وخيبر بلدة بالحجاز معروفة كانت لليهود، بينها وبين المدينة نحو خمس مراحل، غزاها النبي - ﷺ - سنة سبع من الهجرة في شهر صفر بأهل الحديبية، لأنها كانت وعدًا من الله لهم. قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾ وهي مغانم خيبر. ونهى النبي - ﷺ - عن أن يأذن لمن تخلف عن الحديبية في الخروج معهم إلى خيبر فقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ﴾ أي عن الحديبية ﴿إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ففتحها ثم طلب أهلها أنهم يعاملون على زراعتها فعاملهم، وقال: \"نُقِرَّكم ما أقَرَّكم الله\" فلما كان في زمان عمر - ﵁ - أجلاهم عنها عملًا بقول رسول الله - ﷺ -: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وبقوله: نُقِرُّكم ما بدا لنا، ثم قسمها عمر بين أهل خيبر. وإنما أطلت الكلام عليها لأن ذكرها يتكرر في هذا الكتاب، وقد تقدم لها ذكر في حكم أسآر البهائم، وفي حديث سويد بن النعمان في: صلاة أكثر من فرض بوضوء واحد، وفيها قال ابن القيم العبسي:\nرميت نطاة من الرسول بفيلق ... شهباء ذات مناكب وقفار\nواستيقنت بالذل لما شيعت ... ورجال أسلم وسطها وغفار\nصبحت بني عمرو بن زرعة غزوة ... والشق أظلم ليله بنهار","vol":"4","page":1198},{"text":"جرت بأبطحها الذيول فلم تدع ... إلا الدجاج تصيح في الأسحار\nولكل حصن شاغل من خيلهم ... من عبد الأشهل أو بني النجار\nومهاجرين قد أعلموا سيماهم ... فوق المغافر لم ينووا لفرار\nولقد علمت ليغلبن محمد ... وليثوبن بها إلى أصغار\nفرت يهود يوم ذلك في الوغى ... تحت العجاج غمائر الأبصار\nويوم خيبر بمعنى: في وقعة خيبر، وقد تقدم أن العرب تسمي الوقائع أيامًا، ومنه قول جرير:\nإذا ذكر الأيام أخزيت دارما ... وتخزيك يا ابن القين أيام دارم\nوهو كثير في أشعارهم. وخيبر ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وقوله: (خربت خيبر) يحتمل الإخبار عما أطلق الله عليه من حال أهلها وهزيمتهم وقتل من قتل منهم، ويحتمل أنه تفاول أو دعاء عليهم. وقوله: (إذا نزلنا بساحة قوم) أي وهم أعداء، فليس على عمومه، وقوله: (فساء صباح المئدرين) هذا كأنه اقتباس من الآية الكريمة: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)﴾، والعرب تقول: لمن نزل به شر ساء صباحه وصباح سوءله قال بعض كندة في الردة:\nصباح سوء لبني قتيرة ... وللأمير من بني المغيرة\nيعني: المهاجر بن أبي أمية. و(المنذرين) اسم مفعول من أنذره، إذا أعلمه بأمر يخاف منه في وقت يستطيع أن ينجو منه ومحل الشاهد من الحديث قوله: (صلى الصبح بغلس) ففيه دليل على التغليس بها في السفر، كما أن فيه دليلًا على استحباب الإغارة مع الصبح، والعرب كانت تعتاد ذلك في الجاهلية لأنها ساعة غفلة. وفيه: التكبير عند رؤية العدو، وسيأتي لذلك مزيد إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>الإِسْفَارِ</span>\n٥٤٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ\".","vol":"4","page":1199},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - عبيد الله بن يزيد اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - محمد بن عجلان: تقدم ٤.\n٤ - عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري أبو عمرو ويقال: أبو عمر المدني. روى عن أبيه وجابر بن عبد الله ومحمود بن لبيد وجدته رميثة وأنس والحسن بن محمد بن الحنفية وعبيد الله الخولاني وعلي بن الحسين بن علي وغيرهم، وعنه ابنه الفضل وبكير بن عبد الله الأشج وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل وزيد بن أسلم وعمارة بن غزية ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان والأسود يتيم عروة وعمرو بن أبي عمرو وجماعة. قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان راوية للعلم وله علم بالمغازي، (أمره عمر بن عبد العزيز أن يجلس في مسجد دمشق فيحدث الناس بالمغازي ومناقب الصحابة -﵃-). ففعل، وكان ثقة كثير الحديث عالمًا. توفي سنة ١٢٠ وقيل: ١٩ أو قيل: ١٢٦ وقيل: ١٢٧ وقيل: ١٢٩، وكنّاه ابن حبان: أبا محمد. قال البزار: ثقة مشهور، وقال عبد الحق: هو ثقة عند أبي زرعة وابن معين، وقد ضعفه غيرهما.\nوقد رد ذلك عليه ابن القطان فقال: هو ثقة عندهما وعند غيرهما، ولا أعرف أحدًا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء. والله أعلم.\n٥ - محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي أبو نعيم المدني، وأمه أم منظور بنت محمد بن مسلمة. روى عن النبي - ﷺ - أحاديث ولم تصح له رؤية ولا سماع منه، وعن عمر وعثمان وشداد بن أوس ورافع بن خديج وقتادة بن النعمان وأبي سعيد الخدري وسلمة بن وقش وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة ورفيدة -امرأة صحابية- وآخرين، وعنه الزهري وعاصم بن عمر وحفص بن عبد الله بن الحكم ومحمد بن إبراهيم التيمي وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وحصين بن عبد الرحمن الأشهلي وبكير بن الأشج والمسيب بن عبد الله بن","vol":"4","page":1200},{"text":"أبي أمامة بن ثعلبة وآخرون. ذكره ابن سعد من الطبقة الأولى من التابعين فيمن ولد على عهد النبي - ﷺ -، وقال: سمع من عمر وتوفي بالمدينة سنة ٩٦، وكان ثقة قليل الحديث، وقال الواقدي: كان عمره ٧٩ وقيل: ٩٧. قال ابن حجر: على مقتضى قول الواقدي يكون له يوم مات النبي - ﷺ - سنة ١٣، وهذا يقوي قول من أثبت صحبته، وقد قال البخاري: حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال: أسرع النبي - ﷺ - حتى تقطعت نعالنا، يوم مات سعد بن معاذ. وذكره مسلم في الطبقة الثانية من التابعين، وقال ابن عبد البر: قول البخاري أولى -يعني في إثبات صحبته، وكذا ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال الترمذي: رأى النبي - ﷺ - وهو صغير.\n٦ - رافع بن خديج: تقدم ١٥٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه وأحمد وابن حبان والطبراني.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(أسفروا) من الإسفار: وهو التأخير حتى يدخل في وقت الإسفار، أو الثاني بالصلاة حتى يتضح الفجر، وأسفر الفجر: إذا اتضح وأضاء نوره للناس. قيل: إنه لما أمرهم بالتغليس خاف أن يحملهم حب التغليس على أن يصلوا قبل أن يتضح لهم الفجر الصادق، لأنه كما تقدم فجران، كاذب وصادق. وفسره بعضهم بأن المراد: تطويل القراءة حتى لا يخرج من الصلاة إلا في الإسفار البيّن، واختاره الطحاوي من الحنفية وحمله بعضهم على أنه خاص بالليالي المقمرة، لأن الصبح فيها يلتبس كثيرًا على الناس فأمروا بالتحري. وهذا يرجع إلى القول بأن المراد: التثبت حتى يتحقق دخول الوقت، وفي رواية النسائي: أصبحوا بالصبح. والتعليل بقوله: (أعظم للأجر) استشكله بعضهم على تفسير أن المراد التثبت من الوقت، لأنه إذا صلى قبل الوقت لا يكون له أجر قليل ولا عظيم. وقد يجاب ذلك بأنه قد يجتهد فيظن الفجر قد طلع، والمجتهد له الأجر وإن أخطأ. لكن أجر إصابة الواقع في نفسي أعظم،","vol":"4","page":1201},{"text":"أو أن التأخير قليلًا يزيد من الجماعة، ولا يخلو من نظر. وعندي أن هذا التعليل يقوي تأويل الطحاوي ومن وافقه، ويشهد له ما ثبت من تطويل النبي - ﷺ - للصلاة في الصبح، ويقوي هذا: الأثر الوارد عن أبي بكر أنه قرأ في صلاة الصبح بسورة البقرة في الركعتين، فقال له عمر: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. ونحوه عن أنس عن أبي بكر: أنه قرأ فيهما بآل عمران، فقيل له فأجاب بمثل ذلك.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث تمسّك بظاهره الإِمام أبو حنيفة ومن وافقه من أصحابه والثوري وأكثر أهل العراق: أن الإسفار أفضل من التغليس، ونُسب ذلك إلى علي وابن مسعود. قالوا: لأن الإسفار يؤدي إلى كثرة الجماعة، ويتسع به الوقت لصلاة الركعتين قبلها. وذهب جمهور فقهاء الإِسلام وأهل الحديث إلى أن التغليس أفضل؛ للأحاديث الدالة عليه وكثرة فعل الرسول - ﷺ -. وأما كون التأخير يكثر الجماعة ويمكن من فعل السنة؛ فهذا علة تطرد في كل صلاة، ولو اعتبرناها وجب ردنا للأحاديث الكثيرة الدالة على فضيلة أول الوقت، ومواظبة النبي - ﷺ - على ذلك وخلفاؤه الراشدون، وإنكار الصحابة علي بني أمية في تأخيرها، وهذا شيء لا يسوغ رده بمثل ما ذكر؛ لا من هذا الحديث المحتمل لأكثر من وجهين كما تقدم، ولا بتلك التعليلات أيضًا -والله الموفق للصواب- بل الواجب حمله على معنى لا يخالف السنة الصحيحة.\n٥٤٦ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ بِالأَجْرِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤.\n٢ - ابن أبي مريم سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن","vol":"4","page":1202},{"text":"أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري مولى أبي الضبيع مولى بني جمح، روى عن عبد الله بن عمر العمري وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وسليمان بن بلال وإبراهيم بن سويد ومالك والليث ومحمود بن جعفر بن أبي كثير وأبي غسان محمد بن المطرف ونافع بن يزيد ويحيى بن أيوب والدراوردي وابن أبي حازم وغيرهم، وعنه البخاري وروى له هو والباقون بواسطة الذهلي محمد بن يحيى، والحسن بن علي الخلال ومحمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن إسحاق الصنعاني وابن أخيه أحمد بن سعيد بن أبي مريم وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وجماعة غيرهم. قال أبو داود: ابن أبي مريم عندي حجة، قال الحسين الرازي: سألت أحمد عمن أكتب؟ قال: عن ابن أبي مريم، قال العجلي: كان عاقلًا، لم أر بمصر أعقل منه ومن عبد الله بن عبد الحكم. قال أبو يونس: كان فقيهًا، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ثقة من الثقات. قال النسائي: لا بأس به وهو أحب إلي من ابن عفير، قيل: ولد سنة ١٤٤ ومات سنة ٢٢٤.\n٣ - محمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيمي الليثي أبو غسان المدني، يقال: إنه من موالي آل عمر نزل عسقلان، أحد العلماء الأثبات. روى عن زيد بن أسلم ومحمد بن المنكدر وأبو حازم سلمة بن دينار ومحمد بن عجلان وأبو الحصين الفلسطيني وصفوان بن سليم وسهيل بن أبي صالح وأبي حصين وغيرهم، وعنه إبراهيم بن أبي عبلة وهو أكبر منه والثوري وهو من أقرانه والوليد بن مسلم وعثمان بن سعيد بن كثير ويزيد بن هارون وابن المبارك وابن وهب وعيسى بن يونس وسعيد بن أبي مريم وآخرون. قال يزيد بن هارون: كان ثقة، قال أحمد وأبو حاتم والجوزجاني ويعقوب بن شيبة: ثقة، وقال أبو حاتم أيضًا: لا بأس به، وقال ابن معين: شيخ ثقة ثبت. وقال أبو داود والنسائي: ليس به بأس، وأثنى عليه أحمد. قال ابن المثنى: كان شيخًا صالحًا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب. والله تعالى أعلم.\n٤ - زيد بن أسلم العدوي: تقدم ٨٠.\n٥ - عاصم بن عمر: تقدم ٥٤٥.","vol":"4","page":1203},{"text":"٦ - محمود بن لبيد: تقدم ٥٤٥.\nهذه رواية للحديث السابق. وقوله: (رجال من قومه) يعني: من الصحابة؛ كما تدل عليه الرواية الأولى أنه رواه عن رافع، فهذه تدل على أن رافعًا لم ينفرد به، وعلى فرض احتمال أنهم غير الصحابة فالرواية الأولى تؤيد هذه. وقوله: (ما أسفرتم) يحتمل أن (ما) موصول، أي: الذي أسفرتموه، من الإسفار على حسب ما تقدم فيه، ويحتمل أنها مصدرية، وهو عندي مرجوح بل بعيد. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ</span>\n٥٤٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إبراهيم محمد بن المنكدر: تقدم ٤١١.\n٢ - محمد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٣ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٤ - عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم أبو بكر المدني، روى عن أبيه وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وإسماعيل بن أبي حكيم وبكير بن الأشج وثور بن يزيد وزياد بن أبي زياد وسالم بن أبي النضر ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه يزيد بن الهاد ومات قبله ومالك وابن المبارك وعبد الرحمن ووكيع وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال وعيسى بن يونس والفضل بن موسى السيناني وغندر وعبد الرزاق وجماعة آخرون. قال أحمد ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال يحيى بن سعيد: كان صالحًا يعرف وينكر، وقال أبو داود: ثقة روى عنه يحيى ولم يرفعه كما رفع غيره، وقال النسائي: ليس به بأس، وروى عنه مالك كلامًا، وذكره ابن حبان في الثقات","vol":"4","page":1204},{"text":"وقال: يخطئ، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال بكر بن إبراهيم: سمعت منه سنة ١٤٤، وعنه أيضًا: سمعت منه سنة ١٤٧، وقال ابن حبان: إنه مات فيها. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة ١٤٦ وقيل: ١٤٧، وقال العجلي ويعقوب بن سفيان: مدني ثقة، ووثقه ابن المديني وابن البرقي. والله أعلم.\n٥ - عبد الرحمن الأعرج وهو ابن هرمز: تقدم ٧.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nتقدم حديث أبي هريرة هذا. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه، وتقدم شرحه رقم ٥١٤.\n٥٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن رافع بن أبي رافع واسمه سابور القشيري مولاهم، أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، روى عن ابن عيينة وأبي معاوية الضرير وأبي أحمد الزبيري وأبي داود الحفري وأبي داود الطيالسي وحسين بن علي الجعفي والعقدي وغيرهم، وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وأبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن يحيى الذهلي وابن خزيمة وأبو العباس السراج وأبو بكر بن أبي داود ومحمد بن عقيل الخزاعي وحاجب بن أحمد الطوسي وآخرون. قال البخاري فيه: كان من خيار عباد الله، وقال النسائي فيه: الثقة المأمون، وقال أبو زرعة: شيخ صدوق. قال زكريا بن دلويه: بعث إليه طاهر بن عبد الله بن طاهر بخمسة آلاف فردّها، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٤٥ وكان ثبتًا فاضلًا، وقال الحاكم: هو شيخ عصره بخراسان في الصدق، وقال فيه عثمان بن أبي شيبة: ذاك الزاهد، وقال مسلم: محمد بن رافع ثقة مأمون صحيح الكتاب، وقال مثل ذلك محمد بن شاذان،","vol":"4","page":1205},{"text":"وقال أحمد بن سيار: كان حسن الرواية عن أهل اليمن، وقال النسائي ومسلمة: ثقة ثبت، وفي الزهرة: روى عنه البخاري ١٧ حديثًا ومسلم ٣٦٢ حديثًا. والله أعلم.\n٢ - زكريا بن عدي بن زريق بن إسماعيل ويقال ابن عدي بن الصلت بن بسطام التيمي أبو يحيى الكوفي نزيل بغداد، روى عن أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك وعبيد الله بن عمرو الرقي وحماد بن زيد وهشيم ويزيد بن زريع وحفص بن غياث وشريك وعلي بن مسهر وإبراهيم بن سعد وآخرين، وعنه إسحاق بن راهويه والبخاري في غير الجامع وعبد الله بن أبي شيبة وعبد الله الدارمي وابن نمير ومحمد بن عبد الرحمن البزاز وحجاج بن الشاعر ومحمد بن رافع والقاسم بن زكرياء بن دينار وأبو كريب وغيرهم. قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن الجنيد: قيل لابن معين: ذكر لأبي نعيم حديث عن زكريا بن عدي فقال: ما له وللحديث، ذاك بالتوراة أعلم، فقال ابن معين: كان زكريا بن عدي لا بأس به، وكان أبوه يهوديًا فأسلم. وقال العجلي: كوفي ثقة رجل صالح، وأخوه يوسف ثقة، وزكرياء أرفع منه، وكان متقشفًا حسن الهيئة، له نفس، وقال المنذر بن شاذان: ما رأيت أحفظ منه، جاءه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقالا له: أخرج إلينا كتاب عبيد الله بن عمر، فقال: وما تصنعون بالكتاب؟ خذوا حتى أملي عليكم كله، وكان يحدث عن عدة من أصحاب الأعمش فيميّز ألفاظهم، وقال عباس الدوري: حدثنا زكريا بن عدي وكان من خيار خلق الله، وقال ابن خراش: ثقة جليل ورع، وقال ابن سعيد: توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ٢١١، وكان رجلًا صالحًا ثقة صدوقًا كثير الحديث. وقيل: مات سنة ٢١٢ يوم الخميس ليومين مضيا من جمادى الآخرة. والله تعالى أعلم.\n٣ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٤ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٥ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٦ - عروة بن الزبير: تقدم ١.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.","vol":"4","page":1206},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه.\nوأصل الحديث تقدم من حديث أبي هريرة من عدة طرق. وقوله هنا: (ركعة) تبيّن المراد بالسجدة في الرواية التي قبلها وأن السجدة هي الركعة، وقد تقدم ذلك في حديث أبي هريرة وشرحه رقم ٥١٤.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>آخِرِ وَقْتِ الصُّبْحِ</span>\n٥٤٩ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي صَدَقَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ قَالَ عَلَى إِثْرِهِ: وَيُصَلِّي الصُّبْحَ إِلَى أَنْ يَنْفَسِحَ الْبَصَرُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - محمد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.\n٣ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٣٦.\n٥ - أبو صدقة توبة بن نافع البصري الأنصاري مولى أنس بن مالك، روى عنه في وقت الظهر، وعنه شعبة ومعاوية بن صالح وأبو نعيم الفضل بن دكين ووكيع. روى له النسائي هذا الحديث الواحد، ووهم صاحب الأطراف في جعله سليمان بن كندير الراوي عن ابن عمر، فقد فرّق بينهما مسلم وغيره. قال ابن حجر: وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به. قال: وقرأت بخط الذهبي: بل هو ثقة، روى عنه شعبة -يعني: روايته عنه توثيق له. والله أعلم.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد وأبو يعلى والحديث تقدم من حديث أنس.","vol":"4","page":1207},{"text":"• بعض ما يتعلق به\nقوله: (بين صلاتيكم) أي يصلي العصر في وقت متوسط بين وقت صلاتكم للظهر، لأنهم كانوا يؤخرونها كما تقدم في أيام بني أمية، فكان أنس يقول: إن وقت العصر بين الوقتين المعتادين عندهم في ذلك الزمن. وقوله: (يصلي الصبح إلى أن ينفسح) الظاهر أن المراد ما تقدم من أنه يطوّل فيها إلى أن ينتشر النور على ما تقدم بيانه وينفسح البصر بمعنى: يتسع إدراكه للأشياء لانتشار النور والله أعلم. ويحتمل أن المراد: ويصلي الصبح ما بين طلوع الفجر إلى أن ينفسح -أي يمتد النور، فيكون المعنى: أن كل ذلك الوقت وقت لصلاة الصبح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ</span>\n٥٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك: تقدم ٧.\n٣ - ابن شهاب: تقدم ١.\n٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد.\n٥٥١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا\".","vol":"4","page":1208},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.\n٢ - عبد الله بن إدريس الأودي: تقدم ١٠٢.\n٣ - عبيد الله بن عمر العمري وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر - ﵁ -: تقدم ١٥.\nوتقدم الثلاثة الباقون في الذي قبله.\n٥٥٢ - أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - يزيد بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الله بن يزيد بن ذكوان الهاشمي القرشي مولاهم أبو القاسم الدمشقي، روى عن أبي كلثم سلامة بن بشر وعبد الرزاق بن عمر العابد ومحمد بن المبارك بن الصوري وأبي مسهر صفوان بن صالح وآدم بن أبي إياس وهشام بن إسماعيل العطار وآخرين، وعنه أبو داود والنسائي وأحمد بن المعلي بن يزيد القاضي وأحمد بن عمر الرملي وأبو زرعة الدمشقي وأبو حاتم الرازي ومكحول وأبو عوانة الإسفرائيني وأبو نعيم وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: قال ابن أبي عدي: كان جوصاء يعتمد على يزيد بن محمد وعلى أبي زرعة الدمشقي في حديثه، وخاصة في حديث دمشق، وقال ابن يونس: كان ثقة. توفي سنة ٢٧٧ وقيل: ٢٧٥، وقيل: ٢٧٦، ومولده سنة ١٩٨. قال النسائي: صدوق. والله أعلم.\n٢ - هشام بن إسماعيل بن يحيى بن سليمان بن عبد الرحمن الحنفي الفقير -ويقال: الخزاعي- أبو عبد الملك الدمشقي العطار العابد، روى عن الوليد بن مسلم وهقل بن زياد وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة ومحمد بن شعيب بن شابور ومروان بن محمد الطاهري والوليد بن مزيد العذري وغيرهم،","vol":"4","page":1209},{"text":"وعنه أبو عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن عبد الله بن عمار والبخاري ويزيد بن محمد بن عبد الصمد وأبو مسعود الرازي وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وأبو زرعة الدمشقي وآخرون قال عبد السلام بن عتيق ما كان في بلدنا مثله، كان شيخًا ثقة، كنت أشبهه بالقعنبي، وقال ابن عمار: كان من العباد، ما رأيت بدمشق أفضل منه، وقال العجلي: شيخٌ كيّسٌ صاحب سنة، لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه، وقال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات بدمشق سنة ٢١٧ وقيل: ٢١٦. والله أعلم.\n٣ - إسماعيل بن سماعة: تقدم ٢٠١.\n٤ - موسى بن أعين: تقدم ٤١٣.\n٥ - أبو عمرو الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو: تقدم ٥٦.\n٦ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١.\n٧ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٨ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n٥٥٣ - أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - شعيب بن شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن الأموي مولاهم أبو محمد، الدمشقي، توفي أبوه وهو حمل فسمّي باسمه، روى عن مروان بن محمد وزيد بن يحيى بن عبيد وعبد الوهاب بن سعيد السلمي وأبي المغيرة وأبي اليمان وغيرهم، وعنه النسائي وأبو حاتم الرازي وزكريا بن يحيى السجزي وأبو بشر الدولابي وأبو عوانة وأبو الحسن بن جوصاء وأبو الدحداح أحمد بن إسماعيل ومحمد بن جعفر بن محمد بن ملاس وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال سلمة: كان ثقة، توفي في جمادى الأولى سنة ٢٦٤، ومولده في المحرم سنة ١٩٠. والله تعالى أعلم.\n٢ - عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي، روى عن","vol":"4","page":1210},{"text":"حرير بن عثمان وصفوان بن عمرو والمسعودي وأبي بكر بن أبي مريم وسعيد بن العزيز وعفير بن معبد والسري بن ينعم الجيلاني والأوزاعي وجماعة، وعنه البخاري وروى له هو والباقون بواسطة إسحاق بن منصور الكوسج، وأحمد ومحمد بن مصفى وعبد الوهاب بن نجدة وسلمة بن شبيب وأحمد بن يوسف السلمي والدارمي والذهلي وشعيب بن شعيب وابن معين وأحمد بن أبي الحواري وغيرهم. قال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢١٢ وصلى عليه أحمد بن حنبل، وفي الزهرة: روى له البخاري ثلاثة أحاديث. والله أعلم.\n٣ - الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو: تقدم ٥٦.\n٤ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>هذه رواية أخرى لحديث أبي هريرة</span>\n٥٥٤ - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ\".\n١ - موسى بن سليمان بن إسماعيل أبو القاسم المنبجي، روى عن أبيه وبقي بن الوليد، وعنه النسائي وقال: صالح الحديث، وعمرو بن سعيد بن سنان المنبجي. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث إذا روى عنه بقية. قال ابن حجر: عبارته إذا روى عن غير بقية، وأراد بذلك ما رواه ابن أبي عدي في مقدمة الكامل عن محمد بن حاتم بن الهزهاز المنبجي عن بقية، فذكر حديثًا. قال ابن أبي عدي: قال لنا محمد بن حاتم: لقنه أصحاب الحديث فتلقن ثم رجع عنه، فاستفدنا بذلك راويًا ثالثًا عن موسى لم يذكره المزي، وأراد ابن حبان أن روايته عن بقية لما دخلها التلقين، حسن تجنبها وقبول غيرها. والله أعلم.","vol":"4","page":1211},{"text":"٢ - بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الميتمي -نسبة إلى ميتم: قبيلة من حمير- أبو محمد الحمصي، روى عن محمد بن زياد الألهاني وصفوان بن عمرو وحريز بن عثمان والأوزاعي وابن جريج ومالك والزبيدي ومعاوية بن يحيى الصدفي ومعاوية بن يحيى الطرابلسي وأبي بكر بن أبي مريم وخلق كثير، وعنه ابن المبارك وشعبة والأوزاعي وابن جريج وهم من شيوخه، والحمادان وابن عيينة وهم أكبر منه، ويزيد بن هارون ووكيع وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم وهم من أقرانه، وإسحاق بن راهويه وعلي بن حجر وحيوة بن شريح وابنه عطية بن بقية وخلق غيرهم. قال ابن المبارك: كان صدوقًا، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر، وفضّله على ابن عياش. قال ابن عيينة: لا تسمعوا منه ما كان سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. قال ابن معين: كان شعبة مبجّلًا لبقية حين قدم بغداد، وفضّله أحمد على ابن عياش وقال: إذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوا منه، ونحوه لابن معين: وزاد إذا كنى الرجل ولم يسمه فليس يساوي شيئًا، وقال فيه: يحدث عمن هو أصغر منه، وعنده ألفا حديث عن شعبة صحاح. قال يعقوب: ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وقال أبو زرعة: إذا روى عن الثقات فهو ثقة. قال النسائي: إذا قال: حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان؛ فلا يؤخذ منه. وقال أبو مسهر بقيةٌ أحاديثه ليست نقيةٌ فكن منها على تقية، ولابن حبان فيه كلام حاصله، أنه ثقة مأمون لكنه يدلس، وربما دلس عليه بعض تلامذته فألزمه ذلك، وكان يكنى بأبي يحمد بفتح الياء، وقال ابن المديني: صالح فيما يروي عن أهل الشام، أما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جدًا. ولد سنة ١١٥ ومات سنة ١٩٧، وقيل: ١٩٨، روى له مسلم حديثًا واحدًا في الدعوة إلى العرس ونحوه. والله أعلم.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٤ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.\n٦ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.","vol":"4","page":1212},{"text":"هذه رواية أخرى للحديث من طريق ابن عمر، وهي صريحة في عموم الإدراك بالركعة، وتقدم أن المراد أنه يكمل صلاته بعدها كما سيأتي.\n٥٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي أبو إسماعيل الترمذي الحافظ نزيل بغداد، روى عن أيوب بن سليمان بن بلال وسعيد بن أبي مريم وأبي نعيم وقبيصة وإسماعيل بن أبي أويس والقعنبي والحميدي وأبي صالح كاتب الليث وآخرين، وعنه الترمذي والنسائي وجعفر بن محمد الفريابي وابن أبي الدنيا وموسى بن هارون وقاسم بن أصبغ وأبو عبيد الآجري ومحمد بن جعفر الخرائطي وأبو بكر النجاد وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال الخلال: رجل معروف كثير العلم ثقة متفقه، وقال عمر بن إبراهيم: صدوق مشهور بالطلب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان فهمًا متقنًا مشهورًا بمذهب السنة، وقال الدارقطني: ثقة صدوق، وتكلم فيه أبو حاتم، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال مسلمة: قاضٍ ثقة، ووثقه إسحاق بن محمود، وقال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه مات في رمضان ٢٨٠. والله أعلم.\n٢ - أيوب بن سليمان بن بلال التيمي مولاهم أبو يحيى المدني، روى عن أبي بكر بن أبي أويس عن أبيه سليمان بن بلال نسخة، وقيل: إنه روى عن أبيه، وفيه نظر. روى عن ابن أبي حازم حكاية وعنه البخاري، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي بواسطة أحمد بن شبويه، ومحمد بن نصر الفراء النيسابوري ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وروى عنه أبو حاتم والزبير بن بكار والذهلي وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: سمع مالكًا، وثقه أبو داود، وعن الدارقطني: ليس به بأس. قال الساجي وأبو الفتح: يحدث بأحاديث لا يتابع عليها، ثم ساق له أبو الفتح أحاديث غرائب صحيحة، ونسب","vol":"4","page":1213},{"text":"الدارقطني في \"غرائب مالك\" أيوب الراوي عن مالك إلى خزاعة؛ فكأنه غير هذا، واشتبه على ابن حبان، أو يكونان جميعًا رويا عن مالك قال ابن حجر: قال ابن عبد البر في التمهيد: أيوب بن سليمان بن بلال ضعيف، ووهم في ذلك ولم يسبقه أحد من الأئمة إلى تضعيفه، إلا ما أشرنا إليه عن الساجي ثم الأزدي. مات سنة ٢١٤. والله أعلم.\n٣ - أبو بكر بن أبي أويس عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني الأعشى، روى عن أبيه وعم جده الربيع بن مالك وابن أبي ذئب وابن عجلان ومالك بن أنس وسليمان بن بلال والثوري وهشام بن سعيد وغيرهم، وعنه أخوه إسماعيل وأيوب بن سليمان بن بلال وإسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع ومحمد بن سعد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وآخرون. قال ابن معين: ثقة، ومرة قال: ليس به بأس، وقدمه أبو داود على إسماعيل تقديمًا شديدًا، وذكره ابن حبان في الثقات. مات ببغداد سنة ٢٠٢، وقال النسائي: ضعيف، وعن الدارقطني: حجة. قال الأزدي: ما أظنه ظن إلا أنه غيره، فإنه إنما أطلق ذلك على أبي بكر الأعشى، وهو هو. والله أعلم.\n٤ - سليمان بن بلال التيمي القرشي مولاهم المدني أبو محمد ويقال أبو أيوب، روى عن زيد بن أسلم وعبد الله بن دينار وصالح بن كيسان وحميد الطويل وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وابن عجلان وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وموسى بن أنس وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد وثور بن زيد الديلي وغيرهم، وعنه أبو عامر العقدي وعبد الله بن المبارك ومعلى بن منصور الرازي وأبو سلمة الخزاعي ويحيى بن يحيى النيسابوري وإسماعيل بن أبي أويس وأخوه أبو بكر بن أبي أويس والقعنبي وغيرهم. قال أحمد: لا بأس به ثقة، وعن ابن معين: ثقة صالح، وسئل عنه: أحب إليك أو الدراوردي؟ فقال: سليمان، وكلاهما ثقة، وقال ابن سعد: كان بربريًا حسن الهيئة وكان يفتي، وكان ثقة كثير الحديث، مات بالمدينة سنة ١٧٢. وقال الذهلي: ما ظننت أن عنده من الحديث ما عنده حتى نظرت في كتاب ابن أبي أويس، فإذا هو قد تبحر حديث المدنيين، وقال أبو زرعة: هو أحب إليَّ من هشام بن سعد،","vol":"4","page":1214},{"text":"وذكره ابن حبان في الثقات، وقيل: إنه مات سنة ١٧٠، وقال الخليلى: ثقة ليس بالمكثر، لقي الزهري لكنه يروي كثير حديثه عن قدماء أصحابه، وأثنى عليه مالك، وآخر من حدث عنه: لوين، وقال ابن الجنيد: قال ابن معين: إنما وضعه عند أهل المدينة: أنه كان على السوق، وكان أروى الناس عن يحيى بن سعيد. قال ابن مهدي: ندمت على أن لا أكون أكثرت عنه، وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، وليس ممن يعتمد على حديثه، وقال ابن أبي عدي: ثقة. والله أعلم.\n٥ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٦ - محمد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١.\n٧ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>السَّاعَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا</span>\n٥٥٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا\". وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.\n٤ - عطاء بن يسار: تقدم ٨.\n٥ - عبد الله الصنابحي - ﵁ -: تقدم ١٠٣.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك وأحمد وابن ماجه.\nظاهر هذا النهي عن سائر الصلاة حتى الفرض المؤدى، ويخالفه من نسي الصلاة أو نام عنها، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. كما أنه دل على","vol":"4","page":1215},{"text":"خصوص النهي بوقت الطلوع ووقت الغروب، ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في محله من هذا الكتاب.\nوفيه إشارة إلى علة النهي وهي كون الساجد في هذه الأوقات يصير شبيهًا بمن يعبد الشمس، وعابد الشمس إنما يعبد الشيطان لإدخاله رأسه تحت الشمس حتى يكون الساجد لها ساجدًا له. ومقتضى هذا التعليل أن صلاة الجنازة لا يتناولها النهي لأنه لا سجود فيها أصلًا. والله أعلم.\n٥٥٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٧.\n٣ - موسى بن علي بن رباح اللخمي أبو عبد الرحمن المصري، ولي إمرة مصر سنة ٦٠، روى عن أبيه والزهري وابن المنكدر ويزيد بن أبي حبيب ويزيد بن أبي منصور وحبان بن جبلة، وعنه أسامة بن زيد الليثي وهو أكبر منه وابن لهيعة والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وابن المبارك وابن مهدي وسعيد بن سالم القدّاح وأبو عامر العقدي ووكيع، وآخر من حدث عنه القاسم بن هانئ بن نافع العدوي الأعمى، وجماعة آخرون. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، ذكره في الطبقة الرابعة من أهل مصر، وقال أحمد وابن معين والعجلي والنسائي: ثقة، وقال ابن حاتم: كان رجلًا صالحًا يتقن حديثه، لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان مولده في المغرب سنة ٨٩، وقال أبو يونس: ولد بأفريقية سنة ٩٠، ومات بالإسكندرية سنة ١٦٣ وفيها أرّخه غير واحد. قال ابن حجر: قال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن حنبل: كان ثقة، وقال الساجي:","vol":"4","page":1216},{"text":"صدوق، وقال ابن معين: لم يكن بالقوي، وقال ابن عبد البر: ما انفرد به فليس بالقوي. والله أعلم.\n٤ - علي بن رباح بن قصير بن القشيب بن ينبع بن أردة بن حجر بن جذيلة بن لخم اللخمي أبو عبد الله ويقال: أبو موسى. قال في التهذيب: المشهور فيه الضم -يعني ضم العين- لأنهم كانوا إذا وُلد فيهم ولد وسمّوه عليًا قتله بنو أمية -قلت: وهذا لا يصح والله أعلم- قال: فبلغ ذلك رباحًا فسمَّى ابنه عُليا، وكان علي يغضب من هذا الاسم، ونقل ابن حجر عن ابن سعد وابن معين أن أهل مصر يفتحون عينه وأهل العراق يضمون عينه. قال الساجي: ولد سنة ١٠، وقال غيره: وفد على معاوية. روى عن عمرو بن العاص وسراقة بن مالك بن جشعم وفضالة بن عبيد والمستورد بن شداد ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن خديج وأبي قتادة وأبي هريرة وعقبة بن عامر وعبد العزيز بن مروان، وعنه ابنه موسى وأبو هانئ حميد بن هانئ ويزيد بن أبي حبيب ومعروف بن سويد الجذامي وحنين بن أبي حكيم والحكم بن عبد الله البلوي والحارث بن يزيد الحضرمي وغيرهم ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل مصر وقال: كان ثقة، وروى عنه أنه قال: كنت خلف معلمي -وفي رواية مع عمي- فبكى فقلت له: ما لك؟ فقال: قتل عثمان. قال العجلي: تابعي ثقة، وقال أحمد: ما علمت إلا خيرًا، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين وقال: إنه ولد بالمغرب، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: ولد سنة ١٠، وذهبت عينه في غزوة الصواري في البحر مع ابن أبي سرح سنة ٣٤، وكان له من عبد العزيز بن مروان منزلة فعتب عليه، فأغزاه إفريقية فلم يزل بها إلى أن مات، ويقال: إن وفاته كانت سنة ١١٤. وقال العداس: توفي سنة ١١٧، وذكر البخاري في غزوة الرقاع: قال بكر بن سوادة حدثنا زياد بن نافع عن أبي موسى أن جابرًا حدثهم إلخ. قال أبو مسعود في الأطراف: أبو موسى هو علي بن رباح، ويقال: إنه الغافقي. قال الساجي: كان ابن وهب يروي عنه ولا يصغِّره، وغلّط صاحب التهذيب من قال: علي بن رباح بن معاوية بن حديج؛ قال: فلعله صحف في السند عن معاوية فقال: ابن معاوية. والله أعلم.","vol":"4","page":1217},{"text":"٥ - عقبة بن عامر الجهني - ﵁ -: تقدم ١٤٤.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه البيهقي والطيالسي والدارمي وابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ثلاث ساعاث) (ثلاث) مبتدأ نكرة، مسوّغ الابتداء به الإضافة إلى (ساعات)، وهي نكرة لكنها تفيد التخصيص المسوغ للابتداء، وإن كانت لا تفيد التعريف، والخبر قوله: (كان رسول الله - ﷺ -) فجملة كان ومعموليها في محل رنع خبر المبتدأ، وجملة (ينهانا) في محل نصب هي خبر: كان ينهانا. (أن نقبر) أي عن أن نقبر فيهن، أي في تلك الساعات. والساعة: ظرف من الزمن صادق بالقليل والكثير، ونقبر: ندفن، من القبر، والقبر: مدفن الإنسان، وتقدم الكلام عليه في الطهارة في شرح حديث ابن عباس في المقبورين اللذين كانا يعذبان ٣١. ونقبر فيه الضم على أنه من باب نصر، والكسر على أنه من باب ضرب. وقبرته: دفنته، وأقبرته: جعلت له مدفنًا وهو ما يواريه ويستره. وأكثر أهل العلم أن المراد به الدفن كما هو ظاهر اللفظ. وحمله جماعة من الشافعية وابن المبارك والحنفية على أنه الصلاة، ولا يخفى ما فيه من التعسف والبعد عن الصواب، فإن الصلاة مصرح بها: وظاهرها يشمل الصلاة على الميت وغيرها إلا ما أخرجه الدليل. قوله: (حين تطلع الشمس بازغة) أي: يبدو حاجب الشمس ظاهرة للأعين وذلك عند أول طلوعها، كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً﴾ أي ظاهرة عند أول خروجها، و(بازغة) حال مؤكدة، والبزوغ أصله: خروج ناب البعير، ومنه اشتق للشمس والقمر، وبزغ البيطار الدابة: إذا شق الجلد بالفصد، وآلته تسمى المبزغ، كمنبر ويقال في المصدر منه: بزغ. قال الطرماح بن حكيم يصف ثورًا يجرح الكلاب بقرنه:\nيهز سلامًا لم يرتها كلالة ... يشك بها منها أصول المغابن\nيساقطها تترى بكل خميلة ... كبزْغِ البيطر الثقف رهص الكوزان\nوقوله: (حتى ترتفع) أي الشمس، لأنها حين ترتفع يفارقها الشيطان كما","vol":"4","page":1218},{"text":"تقدم، وقوله: (حين يقوم قائم) القائم هنا المراد به: وقت الإستواء في كبد السماء، فإن المراقب حينئذ للشمس يخيل إليه أنها سكنت عن الحركة، لعدم ظهور زيادة ولا نقصان في الظل حينئذ، وقد تقدم الكلام على الاستواء والزوال في شرح أحاديث الأوقات. و(الظهيرة) شدة الحر، وقوله: (حتى تميل الشمس) غاية لنهاية وقت النهي، و(يزول) أي تميل عن الإستواء إلى جهة المغرب، وهو وقت الزوال وعن بعضهم: أنه أول الدلوك، وقوله: (حين تضيف) أي تميل للغروب، وأصله: تتضيف؛ حذفت إحدى التاءين تخفيفًا على حد قولي ابن مالك -﵀-:\nوما بتاءين ابتدا قد يقتصر ... فيه على تاكتين العبر\nوالمعنى: حين تشرع في الغروب وتجنح له، وضاف الشيء، مال إليه. وقوله: (حتى تغرب) غاية للنهي، وبعد الغروب زال النهي.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على النهي عن الصلاة ودفن الموتى في هذه الأوقات. وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب جماعة إلى كراهة الصلاة في هذه الأوقات مستدلين بظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث، منهم أحمد وإسحاق والثوري والنخعي والأوزاعي، وهو قول الحنفية إلا إذا حضرت الجنازة في هذه الأوقات، فيجوز عندهم -أعني الحنفية- الصلاة عليها. وعند المالكية يقسمون أوقات النهي عندهم إلى ثلاثة أقسام بالنسبة لصلاة الجنازة وسجود التلاوة: فيجوز فعلهما بعد الصبح قبل الإسفار البيّن ويكره من الإسفار البيّن إلى أن تشرع الشمس في الطلوع، فيحرم إلى أن ترتفع، وهكذا بعد العصر إلى الإصفرار يجوز عندهم صلاة الجنازة وسجود التلاوة، فإذا كان الإصفرار كره إلى أن تشرع الشمس في الغروب، فيحرم الكل إلى أن تغرب، وهذا بالنسبة لصلاة الجنازة. قال: النووي -﵀- قال بعضهم: (المراد بالقبر صلاة الجنازة قال وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع، فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع. قال: بل الصواب أن معناه: تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمّد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، وهي صلاة المنافقين. فأما إذا وقع الدفن بلا تعمد","vol":"4","page":1219},{"text":"في هذه الأوقات فلا يكره) اهـ.\nوظاهر الحديث أن الدفن في هذه الأوقات محرم من غير فرق بين العامة وغيره، إلا أن يكون عن ضرورة كخوف التغير ونحوه مما يضطر الإنسان إلى الدفن، فإن الحرج في مثل ذلك يكون مرفوعًا بحكم الضرورة، وأما الدفن في هذه الأوقات؛ فقالت الحنفية والشافعية: لا يكره الدفن في هذه الأوقات إلا أن يتحرى ذلك، ما لم يخشى على الميت من التغير، وإلا جاز عند الجميع للضرورة. وذهب أصحاب أحمد إلى أنه مكروه في هذه الأوقات من غير ضرورة، وذهب ابن حزم إلى أن الدفن فيها حرام، والصلاة فيها جائزة من غير كراهية إلا أن يتعمد صلاة التطوع فيها، وهذا من تناقضاته رحمه الله تعالى. وفي الأحاديث التالية الكلام على تفصيل المذاهب في الصلاة النافلة في أوقات النهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ</span>\n٥٥٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - محمد بن يحيى بن حبان: تقدم ٢٣.\n٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم ومالك وابن ماجه والطيالسي.\n٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ عَنْ","vol":"4","page":1220},{"text":"قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْهُمْ عُمَرُ وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي أبو جعفر الأصم الحافظ نزيل بغداد، روى عن ابن عيينة وابن علية وهشيم وأبي بكر بن عياش وأبي حازم ومروان بن شجاع الجزري وغيرهم، وروى عنه الجماعة لكن البخاري بواسطة وابن خزيمة والقباني والسراج وابن بنته أبو القاسم البغوي وابن صاعد وإسحاق بن إبراهيم بن جميل راوية المسند عنه. قال النسائي وصالح جزرة: ثقة، وقال البغوي عنه أنه قال: أنا أختم القرآن منذ أربعين سنة في كل ثلاث، قال هو وابن حبان: ومات سنة ٢٤٤ في شوال، وكان مولده ١٦٠، وقال غيره: مات سنة ١٦٣. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأبو زرعة وكنّياه أبا عبد الله. قال: وقال أبي: هو صدوق. قال الدارقطني: لا بأس به، ووثقه مسلمة بن قاسم وهبة الله السجزي. قال البغوي: كان جدي من الأبدال وما خلف تبنة من لبنة، ولقد بعنا جميع ما يملك سوى كتبه بأربعة وعشرين درهمًا، وقال الخليل: يقرب من أحمد بن حنبل وأقرانه في العلم، روى عنه البخاري خارج الصحيح. والله أعلم.\n٢ - هشيم بن بشير: تقدم ١٠٩.\n٣ - منصور بن زاذان: تقدم ٤٧٢.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.\n٥ - أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي مولاهم البصري، أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبي - ﷺ - بسنتين، ودخل على أبي بكر وصلى خلف عمر. روى عن علي وابن مسعود وأبي موسى وأبي أيوب وأبي بن كعب وثوبان وحذيفة وابن عباس وابن عمر ورافع بن خديج وأبي سعيد وأبي هريرة وأنس وأبي بردة وعائشة وأبي ذر -وقيل: بينهما أبو مسلم الجذامي- وغيرهم، وعنه","vol":"4","page":1221},{"text":"خالد الحذاء وداود بن أبي هند ومحمد بن سيرين ويوسف بن عبد الله بن الحارث وحفصة بنت سيرين والربيع بن أنس وثابت البناني وقتادة ومنصور بن زاذان وبكر المزني وحميد بن هلال وجماعة. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال اللالكائي: مجمع على ثقته. قال ابن أبي داود: ليس أحد أعلم بالقرآن بعد الصحابة من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير وبعده السدي وبعده الثوري. قال ابن عدي: أحاديثه صالحة، وأكثر ما نقموا عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إليه، والحديث له وبه عرف ومن أجله تكلموا فيه، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة. قيل: مات في ولاية الحجاج، وقيل: سنة ٩٠ وقيل: سنة ٩٣ وقيل: ١٠٦ وقيل سنة ١١١. والصحيح الأول: قال ابن المديني: أبو العالية سمع من عمر، حدثنا معمر عن هشام عن حفصة عن أبي العالية قال: قرأت القرآن على عهد عمر ثلاث مرات وأثبت سماعه أيضًا من علي وأبي موسى وأنكر يحيى سماعه من علي، وكذا قال شعبة: لم يسمع من علي، وقال الشافعي: حديث الرياحي رياح، يعني في القهقهة. قلت: وقد تقدم عن ابن المديني أنه هو الذي تكلم فيه بسببه. والله تعالى أعلم.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والترمذي والبيهقي والطيالسي وابن ماجه بلفظ: شهد عندي رجال، وهي رواية الأكثرين، وأخرجه الدارمي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سمعت غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ -) وفي رواية: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، الحديث صريح في النهي عن الصلاة في هذين الوقتين بعد الفجر حتى تطلع الشمس، والمراد بعد أداء الصلاتين. وقوله: (عن الصلاة) ظاهره العموم ولكنه مخصوص بالأحاديث السابقة: من أدرك ركعة من صلاة الصبح، الحديث فإنه دليل على أداء الصلاة في هذين الوقتين، وكذا حديث النوم والنسيان للصلاة.","vol":"4","page":1222},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث صريح في النهي عن الصلاة في هذين الوقتين، وهو عند مالك -﵀- محمول على الكراهة، إلا في وقت الطلوع أو وقت الغروب فإنها تكون عنده محرمة، كما تقدم في شرح الحديث السابق حديث عقبة بن عامر، إلا أنه يستثني من ذلك صلاة الجنازة قبل الإسفار بعد الصبح وقبل الإصفرار بعد المغرب، وكذا سجود التلاوة على ما تقدم في الحديث السابق. وقال أبو حنيفة: لا تجوز الصلاة في هذه الأوقات ولا تصح، لأن النهي يقتضي الفساد. ولا فرق عندهم بين الفرض والنفل، إلا أنهم استثنوا صلاة العصر في يومها للحديث السابق: من أدرك ركعة من العصر، وهم محجوجون بأن صلاة الصبح مثلها في ذلك. واستثنوا أيضًا الجنازة إذا حضرت في هذه الأوقات، وكذا سجدة التلاوة، وزاد أبو يوسف التنفل يوم الجمعة وقت الزوال، واحتج بما لا تقوم به حجة في مقابل النهي الصريح، وقال أحمد وأصحابه: لا ينعقد النفل مطلقًا في هذه الأوقات الثلاثة، ولا فرق بين ما له سبب وبين ما لا سبب له لعموم أدلة النهي، ولا فرق عندهم في ذلك بين مكة وغيرها ولا يوم الجمعة وغيره، إلا تحية المسجد يوم الجمعة فإنهم قالوا: يجوز فعلها بلا كراهة حال الخطبة ووقت الإستواء. واستدلوا بحديث أبي قتادة: \"أن النبي - ﷺ - كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة\"، وهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة لأنه منقطع، رواه أبو الخليل عن أبي قتادة ولم يسمع منه. أخرجه أبو داود وفي سنده الليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وذكر البيهقي له شواهد كلها ضعيفة، لكنه لو قامت به الحجة لكان في سائر الصلوات يوم الجمعة، لا يخص التحية، والأَوْلى في الإستشهاد للتحية بحديث سليك الغطفاني وهو حديث صحيح فقال له: قم فاركع ركعتين وبالحديث الآخر: \"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما\". وقالوا: يجوز بلا كراهة قضاء الفوائت من الصلوات لحديث: من نام عن صلاة أو نسيها، الحديث فإنه مخصص للنهي كما تقدم. وتعقبه الشوكاني بأنه بين الحديثين عموم وخصوص من وجه، ولكنه يرى أن الإستدلال بحديث: من أدرك من الصبح ركعة؛ أولى لأنه أخص من أحاديث","vol":"4","page":1223},{"text":"النهي. واستثنوا أيضًا ركعتي الطواف لحديث جبير بن مطعم: \"يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى أية ساعة شاء من ليل أو نهار\"، رواه أهل السنن وصححه الترمذي. وتقدم أن المالكية قسموا أوقات النهي إلى وقت كراهة ووقت تحريم، والكراهة بعد أداء فرض الصبح إلى طلوع الشمس، لكنهم استثنوا الجنازة وسجود التلاوة قبل الإصفرار وقبل الإسفار كما تقدم، وجعلوا وقت الطلوع ووقت الغروب وقتي تحريم، للعلة المذكورة من أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، وكذلك في الغروب. لكنهم استثنوا الفرائض مطلقًا أداء كانت أو قضاء، فلا تكره ولا تحرم في أي وقت للحديث السابق: من نام عن صلاة، الحديث، ولكنهم أباحوا الصلاة مطلقًا فرضًا كانت أو نفلًا في وقت الإستواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>باب النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ</span>\n٥٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• الأحكام\nقال الزرقاني: قال الجمهور والأئمة الثلاثة بكراهة الصلاة عند الإستواء، وقال مالك بالجواز، مع روايته هذا الحديث -يعني حديث الصنابحي: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، الحديث المتقدم قبل ثلاثة أحاديث. قال ابن عبد البر: (فإما إنه لم يصح عنده أو رده بالعمل الذي ذكره بقوله: ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار) اهـ. قلت: ورواة الحديث ثقات، وعلى تجويز الإرسال فيه فإن حديث عقبة يقويه، وكذا حديث","vol":"4","page":1224},{"text":"عمرو بن عبسة وكلاهما صحيح، وقد قال -﵀-: إذا ثبت الحديث فخذوا به واضربوا بقولي عرض الحائط، ولا وجه لرده باحتمال أنه لم يصح عند مالك -﵀- وعارضه عنده عمل الناس، فلا عذر بترك الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الإحتمالات، وقد نقل الباجي في شرح الموطأ: (قال في المبسوط عن ابن وهب: سئل مالك عن الصلاة نصف النهار؟ فقال: ما أدركت الناس وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار، وقد جاء في بعض الحديث نهي عن ذلك، فأنا لا أنهى عنه للذي أدركت الناس عليه، ولا أحبه للنهي عنه) اهـ. وهذا يدل على كرهه ولكنه توقف عن النهي لشبهة عمل الناس عنده، غير أنه لم يذكر إلا يوم الجمعة وقد تقدم ما يدل على استثنائه. وأما الشافعية فإنهم لا يرون أن النهي يتناول شيئًا من الصلاة إلا النفل المطلق الذي لا سبب له، واستثنوا منه يوم الجمعة ومن كان بمكة لحديث جبير السابق، لكنه خاص بصلاة الطواف، وأما يوم الجمعة فاستثنوه للحديث السابق، وقال داود بتحريم الصلاة في هذه الأوقات، وحكى قولًا بإباحتها. والحاصل أن الأدلة تدل على عدم جواز الصلاة مطلقًا في هذه الأوقات إلا الفرائض، وكل ما احتج به من خالف ذلك؛ لا تقوم به حجة تعارض هذا النهي الصحيح الصريح، في عدة أحاديث كلها صحيحة. والله أعلم.\n٥٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُصَلَّى مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر: تقدم ١٥.\n٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٥ - عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵁ -: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم بلفظ: لا يتحر أحدكم فيُصَلِّ عند طلوع","vol":"4","page":1225},{"text":"الشمس؛ الحديث، ومثله لمالك. وأخرجه الطيالسي بلفظ: نهى رسول الله إلخ، وأخرجه ابن الجارود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ</span>\n٥٦٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - حميد بن مسعدة السامي: تقدم ٨٣.\n٢ - سفيان بن حبيب: تقدم ٨٣.\n٣ - موسى بن علي بن رباح: تقدم ٥٥٧.\n٤ - علي بن رباح: تقدم ٥٥٧.\n٥ - عقبة بن عامر الجهني - ﵁ -: تقدم ١٤٤.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n٥٦٣ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى الطُّلُوعِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى الْغُرُوبِ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - مجاهد بن موسى: تقدم ١٠٢.\n٢ - ابن عيينة: تقدم ١.\n٣ - ضمرة بن سعيد بن أبي حنة بالنون وقيل: بالباء الموحدة، واسمه عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن غنم بن مازم بن","vol":"4","page":1226},{"text":"النجار الأنصاري المازني، روى عن عمه الحجاج بن عمرو بن غزية وأبي سعيد الخدري وأنس وأبان بن عثمان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ونهلة بن أبي نهلة وأبي بشر المازني، وعنه ابنه موسى ومالك وابن عيينة وفليح بن سليمان وغيرهم. قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي.\n٤ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك -﵄-: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم بلفظ: لا صلاة بعد صلاة العصر؛ الحديث، كما في الرواية التالية.\n٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَبْزُغَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبد الحميد بن محمد بن المستام بن حكيم بن عمرو الملقام أبو عمر الحراني، إمام مسجد حران مولى حذيفة، روى عن عبد الجبار بن محمد الخطابي وعثمان بن محمد الطرائفي ومخلد بن يزيد ومغيرة بن سفيان وأبي جعفر النفيلي، وعنه النسائي وأبو عروبة وأبو علي محمد بن سعيد الرقي الحافظ وإبراهيم بن محمد بن متويه وأبو عوانة الإسفرائيني وابن صاعد وغيرهم جماعة. قال النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: لم يقض لي السماع منه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في جمادى الآخرة سنة ٢٦٦. والله أعلم.\n٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني: تقدم ٢٢٢.\n٣ - عبد الملك بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.","vol":"4","page":1227},{"text":"٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١.\n٦ - أبو سعيد الخدري - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه.\nوتقدم الكلام على (تبزغ) في حديث عقبة السابق.\n٥٦٥ - أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِنَحْوِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.\n٢ - الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم الحافظ: تقدم ٤٥٢.\n٣ - عبد الرحمن بن نمر -بفتح النون وكسر الميم- اليحصبي أبو عمرو الشامي الدمشقي، روى عن الزهري ومكحول الشامي، وعنه الوليد بن مسلم، قال ابن معين: ابن نمر الذي يروي عن الزهري ضعيف، وقال دحيم: صحيح الحديث عن الزهري، وقال أبو داود: ليس به بأس، وكان كاتبًا حضر مع ابن هشام والزهري يملي عليهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولا أعلم روى عنه غير الوليد بن مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات وقال من ثقات أهل الشام ومتقنيهم، وقال ابن عدي في حديثه عن الزهري في مس الذكر وفي آخره: والمرأة كذلك؛ قال: وهذه الزيادة لا يرويها عن الزهري غير ابن نمر هذا، وقالوا في قول ابن معين هو ضعيف في الزهري: لم ينكر عليه في روايته عن الزهري إلا هذه اللفظة التي في آخر الحديث المتقدم. قال ابن عدي: وهو في جملة من يكتب حديثه من \"الضعفاء\" ثم ذكر أن له على الزهري أحاديث مستقيمة، ولم يخرج له الشيخان سوى حديث واحد. قال ابن حجر: هو في المتابعات، قال أبو زرعة: حديثه عن الزهري مستوٍ، وقال أبو أحمد الحاكم: مستقيم الحديث. وقال ابن البرقي: ثقة، وقال الذهلي: عبد الرحمن بن نمر وعبد الرحمن بن خالد ثقتان: ولا تكاد تجد لابن نمرِ حديثًا عن الزهري إلا","vol":"4","page":1228},{"text":"ودون الحديث مثله قال: يقول: سألت الزهري عن كذا فحدثني عن فلان وفلان، فيأتي بالحديث على وجهه، ولا أعلم روى عنه غير الوليد بن مسلم، وكذا قال دحيم: لم يرو عنه غير الوليد. قلت: فتبين بهذا أن الحكم عليه بالضعف فيه نظر، لأنه لا يعتمد على شيء إلا على زيادة تلك اللفظة. وغاية ما هنالك أنها تكون منكرة شاذة، واتفقوا على سلامة أحاديثه غيرها، فبذلك يتبين أن الشيخين لا يريان ذلك قادحًا في روايته ولذلك رويا عنه. والله أعلم.\n٤ - الزهري: تقدم ١.\n٥ - عطاء بن يزيد: تقدم ٢١.\n٦ - أبو سعيد الخدري - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\n٥٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أحمد بن حرب بن مازن الغضوبة الطائي: تقدم ١٣٥.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - هشام بن حجير -بضم الحاء ومصغَّر- المكي، روى عن طاوس ومالك بن أبي عامر الأصبحي والحسن البصري، وعنه ابن جريج ومحمد بن مسلم الطائفي وشبل بن عباد المكي وابن عيينة. قال ابن شبرمة: ليس بمكة مثله، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقال ابنه عبد الله: قلت: هو ضعيف، قال: ليس هو بذاك قال وسألت ابن معين عنه فضعّفه جدًا، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: حدثنا عن ابن جريج، وخليق أن أدعه. قلت: أضرب على حديثه؟ قال: نعم. قلت: ولم يذكر القطان لتركه سببًا إلا قوله: حدثنا ابن جريج عنه، وهذا لا يمت إلى الترك بسبب، وقال الآجري عن أبي داود. ضرب الحد بمكة، قلت: فبماذا؟ قال: فيما يضرب فيه أهل مكة، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال الساجي: صدوق، وقال العقيلي: (عن ابن عيينة: لم نأخذ منه إلا ما لا","vol":"4","page":1229},{"text":"نجد عند غيره). اهـ.\n٤ - طاوس بن كيسان: تقدم ٣١.\n٥ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n٥٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ -﵂-: أَوْهَمَ عُمَرُ - ﵁ -، إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن المبارك المخرَّمي: تقدم ٥٠.\n٢ - الفضل بن عنبسة الواسطي أبو الحسن ويقال: أبو الحسين الخزاز بمعجمات. روى عن شعبة ووهيب بن خالد وحماد بن سلمة وإسماعيل بن مسلم العبدي ويزيد بن إبراهيم التستري وغيرهم، وعنه علي بن المديني وهارون بن حميد الواسطي ومحمد بن عبد الله المخرَّمي وأحمد بن إبراهيم الدورقي وحمدون بن مسلم وقتيبة وعمرو بن سليم الواسطي وآخرون. قال أحمد: ثقة من كبار أصحاب الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة معروفًا، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري حديثا واحدًا مقرونًا بغيره، حديث ابن عباس: بتّ عند خالتي ميمونة، والنسائي حديثين: هذا أحدهما، وحديث عائشة في الصلاة عند طلوع الشمس. وتوفي سنة ٢٠٣ وقيل: سنة ١٩٧ وقيل: ٢٠١، ووثقه الدارقطني وضعفه ابن قانع. والله أعلم.\n٣ - وهيب بن خالد: تقدم ٤٢٥.\n٤ - ابن طاوس بن عبد الله: تقدم ٥١١.\n٥ - أبوه طاوس بن كيسان: تقدم ٣١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد والبيهقي.","vol":"4","page":1230},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (أوهم عمر) هكذا رواية الحديث عند النسائي، وفي صحيح مسلم ومسند أحمد: (وهم عمر)، ووهم في الحساب ونحوه: إذا أسقط منه، كوجل، يوهم وهمًا، ووهم -كوعد- في الشيء يهم وهما: ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره، وأوهم كذا من الحساب أسقطه، وكذا من صلاته: أسقط منها، وقيل: أوهم إذا أسقط، ووهم. إذا غلط، أو هما بمعنى واحد: أوهم ووهم، وصححه شمر. قال الشاعر:\nفإن أخطات أو أوهمت شيئًا ... فقد يهم المصافي بالحبيب\nوتوهم الشيء. تخيله: قال النابغة:\nتوهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع. اهـ\nفقولها: (أوهم عمر) تعني عمر بن الخطاب - ﵁ - في أنه روى النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا، وكانت هي -﵂- ترى أنه إنما نهى عن تحري ذلك الوقت. قال عياض -﵀-: (إنما قالت عائشة هذا لما روته من صلاة النبي - ﷺ - الركعتين بعد العصر -يعني اللتين سيأتي أنه صلاهما قضاء للسنة. وقد روى النهي أبو هريرة وأبو سعيد وابن عمر، وذكر ابن عباس أنه رواه عن جماعة من الصحابة، وهو ثابت في حديث عمرو بن عبسة وعقبة بن عامر الجهني والصنابحي وغيرهم. فلا وجه لتوهيم عمر في ذلك. قال النووي -﵀-: ويجمع بين الروايتين بأن رواية التحري محمولة على تأخير الفرض إلى هذا الوقت، ورواية النهي محمولة على غير ذوات الأسباب). اهـ بتصرف يسير. قلت: هذا على مذهبه الذي ينصره دائمًا -﵀-، وإلا فالظاهر حمل النهي على الإطلاق كما هو صريح في سائر الأحاديث الواردة فيه، والإحتجاج بفعله للركعتين لا يتم لقوة احتمال الخصوصية، ويقوي ذلك كونه فعل مخالف لصريح النهي للأمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\n٥٦٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تُشْرِقَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ","vol":"4","page":1231},{"text":"فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن علي الفلّاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم بلفظ: إذا بدا حاجب الشمس، الحديث، وهو عند أحمد طرف من حديث ابن عمر: لا تتحروا بصلاتكم؛ الحديث، فكأنه جمع الحديثين في حديث واحد. وقريب منه صنيع البخاري فإنه ذكر حديث هشام بن عروة عن أبيه: أخبرني ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تحرّوا بصلاتكم، فذكر الحديث ثم قال: وقال -يعني عروة- وحدثني ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا طلع إلخ، ونبه ابن حجر على ذلك فقال: وهو حديث آخر، وقد أفرده الإسماعيلي وذكر أنه وقع له الحديثان من رواية علي بن مسهر إلى آخر كلامه. وذكر البخاري الحديثين في باب صفة إبليس وجنوده من كتاب بدء الخلق، على خلاف ما صنع في الصلاة فإنه ذكر الحديث بعينه من رواية عروة: إذا طلع حاجب الشمس الحديث، ثم أتبعه بقوله: ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس، الحديث. وأخرجه مالك في الموطأ.\n\n• بعض ما يتعلق به\nقوله: (حتى تشرق) أي يرتفع، وتشرق بضم أوله وكسر الراء من أشرقلت: إذا ارتفعت وأضاءت، ومثله قولهم: ارتفعت الشمس: إذا انتشر ضوؤها. قال الشاعر وهو الصمة القشيري:\nعذت من علية تنفض الطل بعدما ... رأت حاجب الشمس استوى وترفعا. اهـ\nقوله: (إذا طلع حاجب الشمس) أي ظرفها الذي هو أول ما يظهر منها","vol":"4","page":1232},{"text":"وقت الطلوع، وقوله: (فأخروا الصلاة) اختلف العلماء في المراد بالصلاة هنا: هل هو صلاة مخصوصة أو هو عام كما في قوله: (فأمسك عن الصلاة)؟ فرأى بعض العلماء أن هذا الحديث مبين للمراد من أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، واحتجوا بحديث عائشة السابق وقولها: وهم عمر، وقد تقدم، فجعلوا المنهي عنه أن يتعمد الإنسان تأخير الصلاة إلى وقت الطلوع، كما جاء مثله في حديث أنس السابق في العصر وهو قوله: تلك صلاة المنافقين؛ الحديث، وهو قول لبعض الظاهرية جعلوا الكراهة خاصة بمن يتحرى ذلك. وذهب الجمهور إلى أنه كسائر أحاديث النهي عن الصلاة في هذين الوقتين، إلا أن هذا نص على وقت الطلوع وهو أشد كراهة، ومثله وقت الغروب في ذلك وقد دلت عليه الأحاديث السابقة كحديث عمرو بن عبسة وحديث الصنابحي، وحديث عقبة بن عامر على تخصيص هذين الوقتين في حديث عمرو بن عبسة بيان العلة ومثله حديث الصنابحي وقد تقدم ذلك، وكذا ذكر العلة البخاري في بدء الخلق. ويستدل به المالكية على قولهم في التفرقة بين وقت الطلوع والغروب، وبين ما بعد الصلاة إلى الطلوع أو الغروب وقد تقدم ذلك، ويحتج به الحنفية على قولهم بقطع صلاة الصبح لمن شرع فيها ثم شرعت الشمس في الطلوع، لكنهم محجوجون بتجويز ذلك في العصر، وقد تقدم أنه لا فرق والعلة واحدة. وأما عند الجمهور فالحديث كغيره من أحاديث النهي مخصوص بقوله: فليصلها إذا ذكرها، وقد تقدم ذلك قريبًا.\n٥٦٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ مِنَ الأُخْرَى، أَوْ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ يُبْتَغَى ذِكْرُهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ -﷿- مِنَ الْعَبْدِ جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ -﷿- فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ","vol":"4","page":1233},{"text":"رُمْحٍ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ\".\n\n• [رواته: ٩]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.\n٢ - آدم بن أبي إياس: تقدم ١٤٧.\n٣ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٤ - معاوية بن صالح الحضرمي: تقدم ٦٢.\n٥ - أبو يحيى سليم بن عامر الكلاعي: تقدم ١٤٧.\n٦ - ضمرة بن حبيب: تقدم ١٤٧.\n٧ - أبو طلحة نعيم بن زياد: تقدم ١٤٧.\n٨ - أبو أمامة صدي بن عجلان -﵄-: تقدم ١٤٧.\n٩ - عمرو بن عبسة السلمي - ﵁ -: تقدم ١٤٧.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي مختصرًا، وأخرجه البيهقي والطحاوي، ورواية مسلم مطولة وكأنها تدل على أن الحديث السابق في الطهارة وهذا حديث واحد، وهو الظاهر لاتحاد مخرج الحديثين.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سمعت عمرو بن عبسة يقول) تقدم في الطهارة أن جملة (يقول) في مثل هذا تكون في محل نصب على الحال. قوله: (قلت: يا رسول الله هل من ساعة أقرب من الأخرى) يعني العمل فيها يقرب إلى الله أكثر من العمل في غيرها، أو المراد: هل من ساعة يكون حال العبد فيها أقرب إلى الله، كما دل عليه الجواب. وقوله: (من ساعة) (من) زائدة، و(ساعة) مرفوعة محلًّا لأنها مبتدأ مجرور بحرف الجر الزايد، وقوله: (أقرب) خبرها، وقوله: (أو هل من","vol":"4","page":1234},{"text":"ساعة يبتغي ذكرها) يحتمل أنها للتنويع على أنها من كلام عمر وسؤاله للنبي - ﷺ -، وأما على أنها من كلام أبي أمامة فتكون للشك منه في أي القولين قاله عمرو وقوله: (يبتغي ذكرها) بالبناء للمجهول، أي: ينبغي أن تذكر للناس ويرغبون في الصلاة فيها والعبادة. وقوله: (قال: نعم) وهي حرف جواب، وتقدم الكلام عليها في الطهارة. قوله: (إن أقرب ما يكون الرب -﷿- من العبد) أي قربا يليق بجلاله تعالى، فيستجيب دعاءه ويتقبل طاعته وينعم عليه بما شاء من فضله. وقوله: (جوف الليل الآخر) الرواية هنا بالرفع على أن (جوف) خبر إن، ولو نصب لكان وجهًا حسنًا على أنه ظرف متعلق بمحذوف خبر إن، التقدير: حاصل أو موجود، وجوف الليل: وسطه، والمراد هنا ثلثه الأخير لأنه ورد في الحديث نزول الرب -﷿فيه إلى سماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله تعالى، فوصف الجوف وهو الوسط بالأخير، أي: جزء وسطه الأخير منه. وقوله: (فإن استطعت أن تكون) الفاء سببية (ممن يذكر الله -﷿-) أي من الذين يشتغلون في تلك الساعة بشيء من الذكر من صلاة أو استغفار وتوبة. لما ورد في الحديث المنوه عنه سابقا من قوله: (هل من داع فأستجيب له). وقوله: (في تلك الساعة) أي المذكورة وهي جوف الليل الآخر، وقوله: (ممن يذكر الله) خبر لتكون، وقوله: (فكن) أي كن منهم، فاسم كان مستتر وخبرها محذوف تقديره: كن منهم، والفاء واقعة في جواب الشرط، وقوله: (فإن الصلاة) أي في جوف الليل وما بعده إلى الفجر، (محضورة) أي تحضرها الملائكة لفضلها عند الله أو لكتابة أجرها، ولكن هذا الأخير غير وجيه لأنه عام في سائر الأعمال والأول أظهر، ويحتمل أن شهودهم وحضورهم ليشاركوا العباد فيها لفضلها، وهذا يدل على أن الذكر في قوله: (من يذكر الله) المراد به الصلاة. وقد يقال: إن تخصيص الصلاة بهذا لا يمنع أن سائر الذكر في ذلك الوقت أفضل من غيره، وهو ظاهر الحديث كما أنه يدل عليه حديث النزول وفيه: (هل من تائب هل من مستغفر) إلخ. وقوله: (إلي طلوع الشمس) أي حتى تطلع الشمس أي تشرع في الطلوع، وقوله: (فإنها تطلع) بفتح اللام وضمها أي: تخرج وتبدأ في الظهور، من قولهم: طلع يطلع من باب منع ونصر، وطلع على القوم: غاب عنهم، وطلع عليهم أيضًا: ظهر لهم وجاءهم،","vol":"4","page":1235},{"text":"وقوله: (وهي ساعة صلاة الكفار) والمعنى: إذا بدأت الشمس في الطلوع فدع الصلاة. وقوله: (فإنها تطلع بين قرني الشيطان) وهذا تعليل للنهي عن الصلاة والأمر بتركها في هذه الحالة، من أجل أن الشيطان يضع رأسه تحتها حتى يكون الساجد لها ساجدًا له، وهذه ساعة صلاة أي سجود الكفار للشمس، وقد تقدم ذلك وتقدم الخلاف في المراد بقرني الشيطان وهما: جانبا رأسه، وقيل: له قرنان حقيقة. وقوله: (فدع) أي اترك، وقد تقدم الكلام عليه في الطهارة، وأن الغالب أنهم لا يستعملون منه إلا المضارع والأمر الذي هو فرعه، وقوله: (حتى ترتفع قيد رمح) أي ترفع في الطلوع قيد -أي مقدار- رمح القين بالكسر المقدار كما جاء في بعض الروايات. وقوله: (ويذهب شعاعها) أي ينتشر في الأفق، وقوله: (ثم الصلاة) تقدم الكلام على (ثم) في الطهارة ومعانيها، والصلاة (محضورة) أي الصلاة بعد ذلك فيها فضلها السابق الذكر، وتقدم تفسيره. وهذا كالأمر بالصلاة كما في الرواية الأخرى: ثم صل فإن الصلاة إلخ.\nوقوله: (حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح) أي اعتدالًا مثل اعتدال الرمح، وهو معنى قوله في الحديث السابق: حتى يقوم قائم الظهيرة، وتقدم بيان هذا الوقت في حديث عقبة بن عامر الجهني، وقوله: (بنصف النهار) أي في نصف النهار، فالباء بمعنى في، وقوله: (فإنها ساعة) الضمير عائد على الساعة التي تكون فيها الشمس بهذه المثابة، وقوله: (تفتح فيها أبواب جهنم) وهو معنى قوله: (وتسجر)، أي توقد وقودًا. وقال الخطابي: (قوله: تسجر جهنم وبين قرني الشيطان؛ وأمثالها؛ من الألفاظ الشرعية التي ينفرد بها الشارع ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها). اهـ. وسجر النهر يسجره سجرًا وسجورًا: ملأه، وسجره تسجيرًا وسجرت الماء في حلقه: صبيته قال مزاحم:\nكما سجرت في المهدام حفيه ... بيمنى يديه من قدي معسّل\nوالقدي: الطيب الطعم من الشراب والطعام. وقوله: (دع الصلاة حتى يفيء الفيء) أي يرجع، صريح في النهي عن الصلاة مطلقًا في هذه الساعة،","vol":"4","page":1236},{"text":"وقوله: (ثم الصلاة محضورة مشهودة) تقدم شرحه، وقوله: (حتى تغيب الشمس) أي تشرع في الغيبوبة بغيبوبة طرف القرص، كما تقدم مثله في الطلوع. وقوله: (وهي) أي الساعة التي تغيب فيها، والصلاة في تلك الساعة صلاة الكفار، والأولى تقدير: وتلك الساعة هي ساعة صلاة الكفار، فحذف المضاف الذي هو (ساعة) وأقيم المضاف إليه مقامه، وتقدم حديث أنس - ﵁ -: \"تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان؛ قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا\".\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة وتقدم الكلام على ذلك، وأنه يزاد عليها ما بعد صلاة العصر إلى وقت الغروب، وما بعد صلاة الصبح إلى وقت الطلوع. وفيه حجة لمن فرق بين حكم النهي بعد الصلاة، وحكمه عند وقت الطلوع ووقت الغروب، وفيه أيضًا: دليل على كراهة الصلاة في الساعات التي يكون فيها الإنسان متعرضًا للشيطان، وكذلك يستفاد منه عدم الصلاة في مواضع الخسف والغضب، واجتناب موافقة الكفار في أوقات عبادتهم لأن غالبها طاعة للشيطان .. وفيه: فضيلة التهجد بالليل وهو أمر مشهور بين العلماء، وفضيلة الصلاة والإكثار منها في الجملة، ولهذا قال ﵊ لربيعة بن كعب لما قال له: أسألك مرافقتك في الجنة؛ قال: أعنّي على نفسك بكثرة السجود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n٥٧٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ الأَجْدَعِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً مُرْتَفِعَةً.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.","vol":"4","page":1237},{"text":"٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٤ - هلال بن يساف: تقدم ٤٣.\n٥ - وهب بن الأجدع الهمداني الخارقي الكوفي، روى عن عمر وعلي، وعنه هلال بن يساف والشعبي. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة وقال: كان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. والله أعلم.\n٦ - علي بن أبي طالب - ﵁ -: تقدم ٩٠.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود بلفظ: إلا والشمس مرتفعة، والبيهقي بلفظ: لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة، ومثله لأبي داود الطيالسي. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى كلفظ أبي داود، وهو عند ابن حبان في صحيحه كرواية البيهقي والطيالسي، وهكذا أخرجه في مسند أحمد.\n٥٧١ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والبخاري، وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: لم يدخل عليها قط إلا ركع بعد العصر ركعتين.","vol":"4","page":1238},{"text":"• بعض ما يتعلق به\nقد بيّنت في الرواية الأخرى هي وأم سلمة سبب مواظبته عليهما، وهو أنه شغل عن الركعتين اللتين كان يصليهما قبل العصر، ثم قضاهما بعد العصر، وكان إذا عمل عملًا أثبته، فلهذا لم ير الجمهور فعله هذا يعارض نهيه للأمة الثابت من غير طريق. نعم لو قيل: إن الشخص الذي لا يتمكن من صلاة السنة قبل العصر يقضيها؛ لكان له وجه. والله تعالى أعلم.\nوقد تقدم الخلاف في المسألة قريبًا.\n٥٧٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ -﵂-: مَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّاهُمَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن قدامة الطوسي: تقدم ٢١٤.\n٢ - جرير بن عبد الحميد الضبي: تقدم ٢.\n٣ - مغيرة بن مقسم الضبي: تقدم ٣٠١.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nحديث الأسود هذا عن عائشة: أخرجه البخاري ومسلم من رواية الأسود ومسروق كرواية المصنف الآتية، وأبو داود.\n٥٨٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا وَالأَسْوَدَ قَالَا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا كَانَ عِنْدِي بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَّاهُمَا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.","vol":"4","page":1239},{"text":"٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني: تقدم ٤٢.\n٥ - الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٦ - مسروق بن الأجدع الهمداني: تقدم ١١٢.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\nهذه الرواية التي تقدمت الإشارة إليها في الرواية التي قبلها، وهي في الصحيحين وفي صحيح ابن حبان وأبي داود.\n٥٧٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَاتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَيْتِي سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ٤.\n٢ - علي بن مسهر: تقدم ٦٦.\n٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله: تقدم ٤٢.\n٤ - عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد: تقدم ٤٢.\n٥ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nهذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم أيضًا من حديث الأسود عن عائشة، وهو عند ابن حبان مختصرًا.\n٥٧٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا.","vol":"4","page":1240},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: تقدم ١٧.\n٣ - محمَّد بن أبي حرملة القرشي أبو عبد الله المدني مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، روى عن ابن عمر -وفي سماعه منه نظر- وسالم بن عبد الله بن عمر وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وكريب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن أبي عمرة والنعمان بن أبي عياش، وعنه ابن إسحاق ومالك وابن أبي حازم وموسى بن يعقوب الزمعي وإسماعيل بن جعفر وابن عيينة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو الذي يروي عنه خصيف ويقول: حدثني محمَّد بن حويطب القرشي، وينسبه إلى مواليه. قال ابن سعد: توفي في أول خلافة المنصور، وكان كثير الحديث. والله أعلم.\n٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم.\n٥٧٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"هُمَا رَكْعَتَانِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَشُغِلْتُ عَنْهُمَا حَتَّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدم ٥.\n٢ - المعتمر بن سليمان: تقدم ١٠.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.","vol":"4","page":1241},{"text":"٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - أم سلمة هند بنت أمية -﵂-: تقدمت ١٨٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم مطولًا، وأبو داود.\n٥٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.\n٣ - طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة، روى عن أبيه وأعمامه وابني عميه إبراهيم بن محمَّد بن طلحة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومجاهد بن جبر وأبي بردة بن أبي موسى وغيرهم، وعنه السفيانان وعبد الله بن إدريس وعبد الواحد بن زياد وشريك وأبو أسامة ويحيى القطان ووكيع ويحيى بن سعيد الأموي وأبو نعيم وجماعة غيرهم. قال القطان: لم يكن بالقوي، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين ويعقوب بن شيبة والعجلي: ثقة. قال أبو داود: ليس به بأس، وقال البخاري: منكر الحديث. قال النسائي وأبو زرعة: صالح الحديث، وكذا قال أبو حاتم وزاد: حسن الحديث صحيح الحديث. قال ابن عدي: روى عنه الثقات وما بروايته عندي بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ. قال صالح بن أحمد عن أبيه والحاكم عن الدارقطني: ثقة. قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وأمه أم أبان بنت أبي موسى. قال الساجي: صدوق لم يكن بالقوي، قدَّمه على بريد بن أبي بردة وقال: بريد له مناكير، وطلحة إنما أنكر عليه حديث: عصفور من عصافير الجنة. ولد ٦١ كما قال الفلاس هو والأعمش وهشام بن عروة وعمر بن عبد العزيز، مات سنة ١٤٨ وقيل: ١٤٦.","vol":"4","page":1242},{"text":"٤ - عبيد الله بن عبد الله: تقدم ٥٦.\n٥ - أم سلمة -﵂-: تقدمت ١٨٢.\nهذه رواية لحديث أم سلمة السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ</span>\n٥٧٨ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ لَاحِقًا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّيهِمَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؟ فَاضْطَرَّ الْحَدِيثَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، فَشُغِلَ عَنْهُمَا فَرَكَعَهُمَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ أَرَهُ يُصَلِّيهِمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عثمان بن عبد الله بن خرزاد: تقدم ١٥٥.\n٢ - عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن مالك بن الخشخاش العنبري أبو عمرو البصري الحافظ، روى عن أبيه وأخيه المثنى ومعتمر بن سليمان ويحيى القطان وبشر بن المفضل وخالد بن الحارث ووكيع وغيرهم، وعنه مسلم وأبو داود، وروى البخاري عن أحمد غير منسوب وحماد بن حميد عنه، وروى له النسائي بواسطة زكريا السجزي وعثمان بن خرزاذ عنه، ومحمد بن عبيد الله الكربري وأبو بكر المروزي وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي عاصم وبقي بن مخلد وجماعة آخرون. قال أبو حاتم: ثقة، وعن أبي داود: كان يحفظ وكان فصيحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: ثقة، وعن ابن معين ابن سمينة وشباب وعبيد الله بن معاذ ليسوا بأصحاب حديث، ليسوا بشيء، في الزهرة. روى عنه البخاري سبعة أحاديث، وروى في مواضع عن غير واحد عنه، وروى مسلم عنه ١٦٧ حديثًا. مات سنة ٢٣٧ وقيل: ٢٣٨. والله أعلم.\n٣ - معاذ بن معاذ: تقدم ٣٨.","vol":"4","page":1243},{"text":"٤ - عمران بن حدير السدوسي أبو عبد الله البصري، صلى على جنازة خلف أنس. روى عن أبي مجلز وأبي قلابة وأبي عثمان الهندي وعبد الله بن شفيق العقيلي ودعامة والد قتادة وقسامة بن زهير ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، وعنه شعبة والحمادان وعبد الملك بن الصَّباح ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ ومعتمر بن سليمان وعثمان بن الهيثم المؤذن وغيرهم. قال شعبة كان شيئًا عجيبًا، كأنه يثبته. وقال يزيد بن هارون: كان أصدق الناس، وقال أحمد: بخ بخ ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن المديني: ثقة من أوثق شيوخ البصرة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن شاهين: قال أحمد: هو صدوق صدوق، ووثقه ابن نمير وأحمد بن صالح وغيرهما. مات ١٤٩. والله أعلم.\n٥ - لاحق بن حميد أبو مجلز: تقدم ٢٩٦.\n٦ - أم سلمة -﵂-: تقدمت ١٨٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ</span>\n٥٧٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ قَامَ لِيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: انْظُرْ إِلَى هَذَا أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَرَآهُ، فَقَالَ: هَذِهِ صَلَاةٌ كُنَّا نُصَلِّيهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - علي بن عثمان بن محمَّد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل النفيلي الحراني أبو محمَّد، روى عن محمَّد بن المبارك الصوري ومحمد بن موسى بن أعين الجزري والمعافى بن سليمان الرسعني وسعيد بن عيسى بن تليد الرعيني","vol":"4","page":1244},{"text":"وخالد بن مخلد وأبي مسهر وآدم بن أبي إياس ويعلى بن عبيد وأبي صالح كاتب الليث وجماعة، وعنه النسائي ويعقوب بن سفيان وأبو عوانة الإسفرائيني وأحمد بن عمرو بن جابر الرملي ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروي ويحيى بن محمَّد بن صاعد وأبو نعيم بن عدي وغيرهم. وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، ووثقه سلمة في الصلة، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ٢٧٢ والله أعلم.\n٢ - سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني القتباني مولاهم أبو عثمان المصري، وقد ينسب إلى جده. روى عن المفضل بن فضالة وابن عيينة وابن القاسم وابن وهب والشافعي وغيرهم، وعنه البخاري، وروى له النسائي بواسطة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وعلي بن عثمان النفيلي وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو حاتم وابن أخيه المقدام بن داود بن عيسى وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات .. قال الدارقطني: ليس به بأس، قال ابن يونس: كان فقيهًا وكان يكتب للقضاة. توفي في ١٣ ذي الحجة سنة ٢٩١، والله أعلم.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.\n٤ - بكر بن مضر: تقدم ١٧٣.\n٥ - عمرو بن الحارث: تقدم ٧٩.\n٦ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.\n٧ - أبو الخير اليزني مرثد بن عبد الله اليزني المصري الفقيه، روى عن عقبة بن عامر الجهني وكان لا يفارقه، وعمرو بن العاص وعبد الله بن العاص وأبي أيوب الأنصاري وأبي بصرة الغفاري وأبي عبد الله الصنابحي وغيرهم، وعنه يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وكعب بن علقمة وعبد الرحمن بن شماسة وعبيد الله بن أبي جعفر وآخرون. قال ابن يونس: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان عبد العزيز بن مروان يحضره فيجلسه للفتيا، وذكره ابن حبان في الثقات. قال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله فضل وعبادة، قال ابن معين: كان عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل الكوفة، وكان رجل صدق ووثقه يعقوب بن سفيان. مات سنة ٩٠. والله أعلم.\n٨ - عقبة بن عامر الجهني: تقدم ١٤٤.","vol":"4","page":1245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ</span>\n٥٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بن فروة قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أحمد بن عبد الله بن الحكم بن فروة الهاشمي المعروف بابن الكردي أبو الحسين البصري، روى عن مروان بن معاوية ومحمد بن جعفر غندر وغيرهما، وعنه مسلم والترمذي، والنسائي وقال: ثقة، والبزار والقاسم بن المطرز. قال ابن حبان في الثقات: مستقيم. مات سنة ٢٤٧. والله أعلم.\n٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج الواسطي: تقدم ٢٦.\n٤ - زيد بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، روى عن أبيه ونافع، وعنه أخواه عاصم وعمر وشعبة. قال أبو داود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال الدارقطني: مقلّ فاضل، وهم خمسة إخوة كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n٧ - حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين -﵂- العدوية، قيل: إنها وُلدت قبل البعثة بخمسة أعوام، وتزوجها رسول الله - ﷺ - سنة ثلاث، وقيل: سنة اثنين بعد وقعة بدر، وكانت قبله عند خنيس بن حذافة.\nروت عن النبي - ﷺ - وعن أبيها، وروى عنها أخوها عبد الله بن عمر وابنه حمزة وزوجه صفية بنت أبي عبيد وأم بشر الأنصارية والمطلب بن أبي وداعة وحارثة بن وهب وشتير بن شكل وعبد الله بن صفوان بن أمية وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو مجلز لاحق بن حميد والمسيب بن رافع وسواء","vol":"4","page":1246},{"text":"الخزاعي وجماعة. قال ابن وهب عن مالك: افتتحت إفريقية عام وفاة حفصة وقال ابن أبي خيثمة: توفيت أول ما بويع معاوية سنة ٤١، وقال الواقدي: سنة ٤٥، وصلى عليها مروان بن الحكم، وحكى الدولابي أنها توفيت سنة ٤٧. قلت: وهو غلط. قال ابن حجر: (كأن الذي أوقعه في ذلك؛ أن عبد الله بن سعد غزا في هذه السنة إفريقية، فلما رأى ذلك ورأى قول مالك السابق أنها ماتت عام فتح أفريقية؛ لفق من ذلك قولًا خطأ، وإنما كان فتحها سنة خمسين على يد معاوية بن حديج، وذكر ابن سعد أن عمر أوصى إليها لما احتضر). اهـ.\n\n• التخريج\nحديث حفصة في صلاة ركعتي الفجر: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارقطني وابن الجارود، لكن أكثرهم رواه بلفظ: كان يصل إلخ.\nوفيه دليل على سنة الصبح والمواظبة عليها، والأحاديث في ذلك كثيرة. وفيه: أنه لا تصلى نافلة بعد طلوع الفجر غير هاتين الركعتين، كما في الحديث الآخر حديث ابن عمر عند الترمذي: لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين، الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يُصَلَّى الصُّبْحُ</span>\n٥٨١ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَيُّوبُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ حَسَنٌ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: \"حُرٌّ وَعَبْدٌ\"، قُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ -﷿- مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا دَامَتْ\". وَقَالَ أَيُّوبُ: \"فَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تَنْتَشِرَ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ","vol":"4","page":1247},{"text":"نِصْفَ النَّهَارِ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن المجالد الكلبي المجالدي أبو سعيد المصيص روى عن إبراهيم بن سعد وفضيل بن عياض ووكيع وهشيم وابن إدريس والمطلب بن زياد وغيرهم، وعنه النسائي وابن أبي عاصم وإبراهيم بن هاشم وأبو حامد الحضرمي وأبو يعلى وغيرهم. قال النسائي: ثقة وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الحديث. مات بعد ٢٤٠، وقال سلمة: لا بأس به. والله أعلم.\n٢ - أيوب بن محمَّد الوزان: تقدم ٣٢.\n٣ - حجاج بن محمَّد بن محمَّد: تقدم ٣٢.\n٤ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٥ - يعلى بن عطاء العامري الليثي الطائفي، روى عن أبيه وأوس بن أوس وعمارة بن حديد البجلي وعمرو بن الشريد بن سويد وعمرو بن عاصم بن شعبان بن عبد الله الثقفي وأبي علقمة الهاشمي وجابر بن يزيد بن الأسود وأبي همام عبد الله بن يسار الكوفي ووكيع بن عدس ويزيد بن طلق وغبير، وعنه شعبة والثوري وحماد بن سلمة وهشيم وشريك وأبو عوانة وآخرون. أثنى عليه أحمد بن حنبل خيرًا، ووثقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن معين: سمع يعلى وهو صغير جدًا، ووثقه ابن سعد .. قال هشيم: فارقنا يعلى سنة عشرين ومائة، وقال ابن المديني له أحاديث لم يروها غيره، ورجال لم يرو عنهم غيره منهم وكيع بن عدس، وأهل الحجاز لا يعرفونه وإنما روى عنه قوم بواسط. مات بواسط سنة ١٢٠. والله تعالى أعلم.\n٦ - يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن السلماني، وعنه يعلى بن عطاء. قال الدارقطني: يُعتبر به، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٧ - عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر، قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو ومعاوية","vol":"4","page":1248},{"text":"وعمرو بن أوس وعمرو بن عبسة وسُرَّق -بتشديد الراء عند المحدثين وبتخفيفه ورجحه بعضهم- وجماعة آخرون، وروى أيضًا عن عثمان بن عفان وسعيد بن زيد وعن نافع بن جبير بن مطعم وعبد الرحمن الأعرج من التابعين، وعنه ابنه محمَّد ويزيد بن طلق وربيعة بن عبد الرحمن وخالد بن أبي عمران وسماك بن الفضل وهمام والد عبد الرزاق وجماعة. قال أبو حاتم: قال ابن سعد: هو من أخماس عمر بن الخطاب، وقال عبد المنعم بن إدريس: هو من الأبناء الذين كانوا باليمن، وكان ينزل باليمن وكان ينزل بحرّان، قيل: كان شاعرًا مجيدًا، وفد على الوليد فأجزل له الحباء ومات في أيامه، له حديث عند الترمذي في طواف الوداع، وعند النسائي حديث عمرو بن عبسة الطويل في قصة إسلامه وغيرها، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ولاية الوليد بن عبد الملك، لا أحب أن يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه محمَّد، لأن ابنه يضع على أبيه العجائب، وقال الدارقطني: ضعيف لا تقوم به حجة: وقال الأزدي: منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل، وقال صالح جزرة: حديثه منكر، ولا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سرّق. قال ابن حجر: فعلى هذا يكون حديثه عن الصحابة المسمين -يعني الذين تقدم ذكرهم أنه روى عنهم- قال: يكون حديثه عنهم مرسلًا عند صالح. والله أعلم.\n٨ - عمرو بن عبسة السلمي: تقدم ١٤٧.\n\n• ما يتعلق به\nحديث عمرو بن عبسة تقدم من رواية أبي أمامة ٥٦٩ وهو المعروف منها، وهنا من رواية ابن البيلماني وهو ضعيف عند المحدثين، وروايته لحديث عمرو هذا عند النسائي، والحديث عند غيره من رواية أبي أمامة صدي بن عجلان عن عمرو، والله أعلم. وتقدم شرح الحديث، وقوله هنا: (حر وعبد) إن أريد به العدد وأنه لم يسلم معه إلا شخصين؛ فهو مردود، وإن أريد به الجنس؛ يكون له وجه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ</span>\n٥٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ","vol":"4","page":1249},{"text":"أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهْ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي: تقدم ٣٥.\n٤ - عبد الله بن باباه ويقال: ابن بابيه ويقال: ابن أبي المكي مولى آل حجير بن أبي إهاب ويقال: مولى يعلى بن أمية، روى عن جبير بن مطعم وابن عمر وابن عمرو ويعلى بن أمية وأبي هريرة، وعنه أبو الزبير إبراهيم بن المهاجر البجلي وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار وقتادة وأبو حصين الأسدي وغيرهم. قال ابن المديني: عبد الله بن بابيه من أهل مكة معروف، ويقال له أيضًا: ابن باباه، وقال البخاري: عبد الله بن باباه ويقال: ابن بابي، وقال ابن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون، وقال أبو القاسم الطبراني: عبد الله بن بابي بصري، وعبد الله بن باباه مكي، وعبد الله بن بابيه كوفي. قال أبو الحسن بن البراء القول عندي ما قال ابن المديني والبخاري وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة. قال ابن حجر: قال البخاري في كتاب الأدب: باب الانبساط إلى الناس، وقال ابن مسعود: خالط الناس ودينك لا تكلمنّه، ووصله الطبراني من طريق شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن ابن مسعود بهذا، وقد غفل المزني ذكر عبد الله بن مسعود في شيوخ ابن باباه. ووثقه العجلي وابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.\n٥ - جبير بن مطعم - ﵁ -: تقدم ٢٥٠.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو داود وابن حبان في صحيحه والدارقطني والبيهقي والترمذي وقال: حسن صحيح، وأخرجه الشافعي.","vol":"4","page":1250},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يا بني عبد مناف) خاطبهم لأن الخلافة فيهم وإن كانت سدانة البيت لإخوتهم بني عبد الدار، وقد أخبر - ﷺ - بأنه لا ينزعها إلا ظالم. وعبد مناف وعبد الدار أخوان، وهما ابنا قصي بن كلاب وأخواهما عبد العزى وعبد قصي، ولم يعقب عبد قصي أحدًا، وكان قصي هو الذي جمع قريشًا بمكة بعدما أجلى عنها خزاعة، وأسكن بني كعب بمكة وهم قريش البطاح، وبقية قبائل قريش بظاهرها وهم قريش الظوهر، وكان جعل المناصب التي سنّها لقريش وهي: الحجابة والرفادة والندوة والقيادة والسقاية والسدانة واللواء، كلها لعبد الدار ليرفعه بذلك لأن إخوته شرفوا في حياة أبيه كلهم غيره، فلما مات قام عليه عبد مناف حتى اصطلحوا على أن تكون السقاية والرفادة لعبد مناف، والباقي لعبد الدار، فجاء الإِسلام وهم على ذلك، إلا ما كان من الندوة، فإن حكيم بن حزام ابتاعها من بعض بني عبد الدار وهو سكران بزقّ خمر. وقوله: (لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى) صريح في النهي عن منع الطائفين. وقوله: (أية) أي في أي ساعة شاء، وقوله: (من ليل أو نهار) توكيد لقوله: (أية ساعة) لأنها تدل على النهي عن المنع في جميع ساعات الليل والنهار، وهي هنا منصوبة على الظرفية.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث: دليل على جواز الطواف في سائر الأوقات، وهو متفق عليه بين الأئمة إلا من شذّ، وعلى جواز الصلاة بعده أي صلاة ركعتيه. وظاهر الحديث تخصيص الصلاة هنا بالصلاة التابعة للطواف، لمكان العطف في قوله: طاف وصلى، وهو قول أحمد -﵀- والشافعي، إلا أن الشافعي كما تقدم عنه يرى جواز النافلة التي لها سبب في سائر الأوقات، وأما أحمد فإنما يرى ذلك -أي جواز الصلاة في أوقات النهي- خاصًا بركعتي الطواف، ولم يقل بعدم كراهة النافلة بمكة دون غيرها، لحديث أبي ذر عند أحمد والبيهقي والدارقطني من رواية مجاهد عن أبي ذر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، لأن فيه عبد الله بن مؤمل وهو ضعيف. وذكر البيهقي أن إبراهيم بن","vol":"4","page":1251},{"text":"طهمان تابعه عن حميد وأقام إسناده، ولكن المحدثين على تضعيفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n٥٨٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - المفضل بن فضالة بن عبيد بن تمامة بن حزير بن نوف الرعيني ثم القتباني أبو معاوية المصري قاضيها، روى عن يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن عجلان وعبد الله بن عياش القتباني وعياش بن عباس القتباني وعقيل بن خالد الأيلي وربيعة بن يوسف وهشام بن سعد وابن جريج ويونس بن يزيد وعبد الله بن سليمان الطويل وغيرهم، وعنه ابنه فضالة والوليد بن مسلم وحسان بن عبد الله الواسطي وسعيد بن عيسى بن قليد وسعيد بن زكرياء الآدم وزكريا بن يحيى كاتب العمري ويزيد بن خالد الرملي وقتيبة بن سعيد وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، ومرة قال: صدوق، وكان إذا جاءه رجل قد انكسرت يده أو رجله جبرها، وكان يصنع الأرحية، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم وابن خراش: صدوق في الحديث. قال ابن يونس: ولي القضاء بمصر مرتين، وكان من أهل الفضل والدين، ثقة في الحديث من أهل الورع، أثنى عليه أحمد بن شعيب ووثقه وقال: سمعت قتيبة بن سعيد يذكر عنه فضلًا. قال أبو داود: كان مجاب الدعوة، ولم يحدث عن ابن وهب وذلك أنه قضى عليه بقضية، قال له رجل بعدما عزل: حسبك الله قضيت علي بالباطل، فقال: لكن الذي قضينا له يطيب الثناء. ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن سعد في الخامسة من أهل مصر وقال: كان منكر الحديث، وقال زغبة: كان مجاب الدعوة طويل القيام مع ضعف بدنه. والله أعلم.","vol":"4","page":1252},{"text":"٣ - عقيل بن خالد: تقدم ١٨٧.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس) أي تميل وتزول عن كبد السماء بعد الإستواء، وقد تقدم بيانه في أحاديث أوقات الصلاة، وأن زوالها المعبر عنه بـ (تزيغ) هو وقت الظهر الأول. وقوله: (أخر الظهر) أي أخر الصلاة حتى يدخل وقت العصر فيجمع بينهما، وقوله: (ثم نزل) أي ثم إذا حلّ وقت العصر نزل فجمع بينهما، ويقدم الظهر على العصر وهو جمع تأخير. وقوله: (وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) أي صلاها قبل أن يرتحل، وأخّر العصر إلى أن يدخل وقتها، أو إلى أن ينزل إن كان ينزل في آخر وقتها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: دليل على جواز الجمع بين الظهر والعصر للمسافر جمع تأخير، وهو قول جمهور العلماء ماعدا أبي حنيفة، وقال به أكثر السلف والخلف، وهو مروي عن عمر وابنه وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبي موسى وأسامة بن زيد، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور. واستدلوا بهذا الحديث ابن عمر الآتي من عدة طرق عنه، وفيه: أنه جمع الظهر والعصر في وقت العصر، والمغرب والعشاء في وقت العشاء، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا عجّل به السير صنع هكذا، وفي رواية قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا حضر أحدكم أمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة. وهذا الحديث يعتبر مخصصًا لأحاديث الأوقات المتقدمة، التي بيّنها جبريل للنبي - ﷺ - وبينها هو لأمته.\nوفي رواية: \"إذا جدَّ به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء، وهو حديث متفق على صحته، لكن حديث الباب ليس فيه إلا جمع التأخير","vol":"4","page":1253},{"text":"دون جمع التقديم، فلذلك تمسك به من فرَّق بين جمع التقديم وجمع التأخير. وقد ورد في جمع التقديم أحاديث أكثرها معلولة وبعضها صحيح، وإن أعلّ بعلة لا تقدح فيه فإن جميع الأحاديث الواردة فيه يقوي بعضها بعضًا، وفيها ما هو موقوف على ابن عباس وسنده جيد، ومنها: ما هو متفق على صحته ولكن ليس فيه التصريح بجمع التقديم، بل هو مجمل كحديث معاذ في غزوة تبوك، وقد قال النووي -﵀-: (هو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين)، ونقل ابن حجر عن إمام الحرمين أنه قال: (ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق التأويل إليها) اهـ. ومن الأحاديث المصرحة به ما أخرجه الإسماعيلي ورواه البيهقي بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك من رواية جعفر الفرياني عن إسحاق بن راهويه عن شبابة عن أنس بن مالك، فذكر الحديث وفيه: إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر، الحديث فزاد: العصر، وقد ذكر ابن حجر: أنه أعل بتفرد إسحاق وعنه الفريابي. قال: ولا يقدح فيه، فهما إمامان حافظان جليلان فليس تفردهما بقادح.\nثم ذكر أن مثل ذلك في الأربعين للحاكم: حدثنا يعقوب هو الأصم حدثنا محمَّد بن إسحاق الصنعاني هو أحد شيوخ مسلم حدثنا محمَّد بن عبد الله الواسطي، فذكر الحديث وفيه فإن زالت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب. قال الحافظ سلام الدين العلائي: (هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة: العصر، ومسنده في هذه الزيادة جيد) اهـ قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وهي متابعة قوية لرواية إسحاق بن إبراهيم إن كانت ثابتة، لكن في ثبوتها نظر لأن البيهقي أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا الإسناد، مقرونًا برواية أبي داود عن قتيبة وقال: إن لفظهما سواء، إلا أن في رواية قتيبة: كان رسول الله، وفي رواية حسان: إن رسول الله. قلت: وهذا لا يبطل الحديث كما لا يخفى، فإن كون إحدى الروايتين بلفظ (إن) والأخرى بلفظ (كان) لا يكفي لرد الحديث، فهو على كل حال يعتبر متابعة لرواية إسحاق، وكذلك رواية قتيبة ليس الرد فيها بظاهر، فإن قول البخاري فيها: لعل بعض الضعفاء أدخلها على قتيبة مع جلالة قتيبة وحفظه؛ لا ينبغي أن ترد به","vol":"4","page":1254},{"text":"روايته، لاسيما وهي واردة من رواية غيره وإن انفرد بها هو من هذه الطريق، وقد صرح ابن حجر بأنها أشهر الأحاديث في جمع التقديم، وقد أخرجها أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل - ﵁ -، فذكر الحديث. قال ابن حجر: (أعلّه جماعة من أهل الحديث بتفرد قتيبة عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في علوم الحديث) اهـ قلت: ولا يكفي هذا في رد الحديث كما تقدم، ولم يذكر كلام البخاري حتى ينظر فيه وإن كان إمامًا، ولكن هذه الزيادة كما تقدم لها شواهد عن معاذ وغيره. وقد أخرج أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ هذا الحديث كرواية قتيبة، وهشام بن سعد مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير فلم يذكروا في الحديث جمع التقديم. وفي حديث ابن عباس ما يدل على جمع التقديم، أخرجه الترمذي في بعض الرواية وهو عند أبي داود تعليقًا، وفي إسناده ضعيف وهو حسين بن عبد الله الهاشمي. قال ابن حجر: له شواهد من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس. لا أعلمه إلا مرفوعًا: \"أنه كان إذا نزل منزلًا في السفر فأعجبه؛ أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر ثم يرتحل، فإذا لم يتهيأ له المنزل مدَّ في السير فسار حتى ينزل فيجمع بين الظهر والعصر\". أخرجه البيهقي، ورجاله ثقات إلا أنه مشكوك في رفعه والمحفوظ أنه موقوف، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر فجزم بوقفه. والحاصل أنه: مجموع ما ورد في الجمع تقديمًا وتأخيرًا يدل على سنّيته، ولم يخالف فيه إلا أبا حنيفة والحسن البصري والنخعي.\n٥٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.","vol":"4","page":1255},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن مسلمة المرادي: تقدم ٢٠.\n٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.\n٤ - مالك الإمام -﵀-: تقدم ٧.\n٥ - محمَّد بن مسلم أبو الزبير المكي: تقدم ٣٥.\n٦ - عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش ويقال: خميس بن جرى بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة أبو الطفيل الليثي ويقال: اسمه عمرو والأول أصح. ولد عام أحد، روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ بن جبل وحذيفة وابن مسعود وابن عباس وأبي سريحة ونافع بن عبد الحارث وزيد بن أرقم وغيرهم، وعنه الزهري وأبو الزبير وقتادة وعبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن سعيد بن أبجر وكهمس بن الحسن ومعروف بن خربوذ وعمرو بن دينار والقاسم بن أبي بزة ويزيد بن أبي حبيب وآخرون. رأى النبي - ﷺ - واختلفوا في روايته عنه فنفاها بعضهم وأثبتها البعض. قال ابن السكن: روي عنه رؤيته للنبي - ﷺ - من وجوه ثابتة، ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه من رسول الله - ﷺ -، وقال كثير بن أعين: سمعت أبا الطفيل بمكة سنة سبع ومائة يقول: ضحك النبي - ﷺ -، فذكر قصة. قلت: وهذا يقتضي أنه تأخر موته إلى مائة وسبع، وقال ابن عدي: له صحبة، قد روى عن النبي - ﷺ - قريبًا من عشرين حديثًا، وقال: مات سنة مائة، وهو آخر من مات من الصحابة، وقيل: سبع ومائة، وقال وهب بن جرير بن حازم: كنت بمكة مع أبي فرأيت جنازة فسألت عنها؟ فقالوا: هذا أبو الطفيل. والله أعلم.\n٧ - معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة وبدرًا والمشاهد، روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابن عباس وأبو موسى الأشعري وابن عمر وابن عمرو وعبد الرحمن بن سمرة","vol":"4","page":1256},{"text":"وابن أبي أوفى وأنس وجابر وأبو الطفيل وعبد الرحمن بن غنم وأبو مسلم الخولاني وأبو عبد الله الصنابحي وأبو إدريس الخولاني وأبو وائل ومسروق وجماعة كثيرون، وكان أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي - ﷺ - من الأنصار، وقد ورد فيه الحديث: \"وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل\"، وقال فيه عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر. مات في طاعون عمواس وهو في سنة ١٧ هـ أو ١٨ هـ، قيل: كان عمره ٣٤ سنة، وقيل: ٣٨ سنة، وكان من أجمل الناس وجهًا - ﵁ -.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي بزيادة: جمع التقديم، ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي ومالك مطولًا، وفيه قصة نهيه عن مس ماء تبوك، وهو عند بعض هؤلاء مختصرًا دونها.\n\n• لغته وإعرابه وبعض فوائده\nقوله: (خرجوا) أي غزاة (عام تبوك) أي في غزوة تبوك، موضع بأطراف الشام مما يلي الحجاز، أو هي حجازية مما يلي الشام، وهي ممنوعة من الصرف لأن فيها العلمية ووزن الفعل أو التأنيث. و(عام) ظرف لخرجوا، وفيه حذف مضاف أي عام غزوة تبوك، غزاها النبي - ﷺ - في شهر رجب سنة تسع من الهجرة، وهي آخر غزوة غزاها النبي - ﷺ - وتسمى جيش العسرة، وبينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، ولم يكن فيها قتال بل صالح - ﷺ - أهلها ومن حولها من الناس على الجزية. وقوله: (فكان رسول الله - ﷺ - يجمع) إلخ الفاء عاطفة، وقوله: (يجمع) مجمل لاحتماله جمع التقديم وجمع التأخير والجمع الصوري، ومن جعل قوله: (فأخر الصلاة يومًا) بيانًا للجمع الذي يفعله؛ حمله على جمع التأخير أو الصوري، ومن قال بأنها حالة عرضت له غير ما كان يفعل غالبًا في تلك الغزوة؛ قال: إن هذا ليس تفسيرًا لقوله: (يجمع)، فيبقى الاحتمال السابق على حاله. ويدل على أنه أراد غير هذه الحالة؛ الروايات المصرحة بكونه جمع جمع تقديم وجمع تأخير، عن معاذ وغيره كما تقدم، وتقدم الخلاف فيه. وعند من لم يجوِّزوا الجمع إلا في الحج في عرفة ومزدلفة؛ يؤولونه على أنه جمع","vol":"4","page":1257},{"text":"صوري، وهو تأويل بعيد للتصريح بخلافه. واحتج بالحديث القائلون بأن الجمع في السفر لا يشترط فيه أن يجدَّ به السير، قال ابن عبد البر: في هذا أوضح دليل على الرد على من قال: لا يجمع إلا من جدَّ به السير، وهو قاطع للالتباس) اهـ. قلت: هي رواية عن مالك، ويحتج لها بحديث ابن عمر الآتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>بَيَانِ ذَلِكَ</span>\n٥٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ أَبِيهِ فِي السَّفَرِ، وَسَأَلْنَاهُ هَلْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي سَفَرِهِ؟ فَذَكَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي زَرَّاعَةٍ لَهُ: إِنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، فَرَكِبَ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ إِلَيْهَا حَتَّى إِذَا حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَزَلَ فَقَالَ: أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ، فَصَلَّى ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: كَفِعْلِكَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ نَزَلَ ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ، فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الأَمْرُ الَّذِي يَخَافُ فَوْتَهُ فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن بزيع -بفتح الباء وكسر الزاء- أبو عبد الله البصري روى عن عبد الوارث بن سعيد وفضيل بن سليمان وعبد الوهاب الثقفي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومعتمر بن سليمان وابن أبي عدي ويزيد بن زريع وعبد الحكم بن منصور وبشر بن المفضل وزياد بن الربيع وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وأبو بكر البزار وأبو بكر بن أبي عاصم وموسى بن هارون وزكريا بن يحيى الساجي وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي والقاسم بن زكرياء المطرز وأبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري وابن أبي الدنيا وعبدان الأهوازي وآخرون. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: صالح، وقال","vol":"4","page":1258},{"text":"مرة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه مسلمة بن قاسم، وقال صاحب الزهرة: روى عنه مسلم تسعة أحاديث. مات ٢٤٧. والله أعلم.\n٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٣ - كثير بن قاروندا، كوفي سكن البصرة، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر وعدي بن ثابت وعون بن أبي جحيفة وعطية وأبي جعفر، وعنه يزيد بن زريع ويوسف بن خالد السمتي والفضيل بن سليمان والنضر بن شميل. ذكره ابن حبان في الثقات، روى له النسائي حديثًا واحدًا في صلاة السفر. قال ابن حجر ذكر ابن حبان أنه يكنى أبا إسماعيل. قال الخطيب: كثير أبو إسماعيل الذي روى عن إبراهيم بن الحسن هو: كثير النواء، وهو كثير بن قاروندا. قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وأورد ابن عدي في ترجمة فضيل بن سليمان من طريق فضيل عن كثير عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: حججت مع رسول الله - ﷺ - فما زلنا نصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا. فقال: لم يروه عن كثير إلا فضيل، وكثير عزيز الحديث. اهـ والله أعلم.\n٤ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٥ - أبوه عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن الجارود والدارمي منه فعله - ﷺ - دون القصة، وأخرجه أبو داود من غير ذكر القصة، وأخرجه البيهقي والترمذي وأحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (عن صلاة أبيه في السفر) لعله أراد القصر، لأنه عطف عليه السؤال عن الجمع حيث قال: وسألناه هل كان يجمع بين شيء من صلاته؟ وقوله: (في صلاته) متعلق بقوله: (يجمع)، وقوله: (ذكر) أي سالم أن صفية بنت أبي عبيد الثقفية التابعية أبوها أبو عبيد صاحب الجسر وقوله: (تحته) أي تحت عبد الله بن عمر، والعرب تصف الزوجة بأنها تحت الزوج؛ لأنه يملك أمرها ويفترشها، ولهذا تسمى فراشًا له. وقوله: (فكتبت إليه وهو في زَرّاعة) (١)\n_________\n(١) أي مزرعة له.","vol":"4","page":1259},{"text":"وهي بالفتح وتشديد الراء. قال جرير:\nلقل عناء عنك في حرب جعفر ... تفنيك زراعاتها وقصورها. اهـ\nوالجملة في محل نصب على الحال. وقولها: (إني في آخر يوم من أيام الدنيا) تعني أنها أشرفت على الموت حتى صارت ترى أن اليوم الذي هي فيه آخر حياتها، ودنيا الإنسان حياته فإذا مات كأنه قامت قيامته وباشر الآخرة. وقوله: (فركب) الفاء تحتمل السببية والعطف، وتحتمل الفصيحة بأن يكون المعنى: فوصله الكتاب فركب، وقوله: (فأسرع السير) الفاء عاطفة، وقوله: (حتى إذا حانت صلاة الظهر) حتى هنا للغاية التي وصل إليها السير من الزمن و(حانت) بمعنى: جاء وقتها وهو حينها، وحين كل شيء: وقته، قالت بثينة:\nوإن سلوى عنك يا جميل لساعة ... من الدهر لا حانت ولا حان حينها. اهـ\nمن: حان الأمر يحن: إذا جاء وقته. وقوله: (قال له المؤذن) أي الذي يؤذن له عادة، وقوله: (الصلاة) بالنصب على تقدير محذوف، أي: صل الصلاة أو اذكر الصلاة، وقوله: (فلم يلتفت) أي لم يجبه بشيء، وقوله: (حتى إذا كان بين الصلاتين) أي حتى إذا كان الوقت متوسطًا بين وقت الصلاتين أي: صلاة الظهر وصلاة العصر وليس بينهما فارق في الوقت. ولكن هذا يحتمل أن يراد به أول دخول العصر، كما في الروايات الأخر المصرحة بكونه جمع بينهما في وقت العصر، ويحتمل أنه أراد بذلك الجمع الصوري. وفيه بُعد عندي لأنه لا يتهيأ إلا بالتحري عن الوقت، بأن يكون عنده ضابط يقدر به الوقت الباقي من الظهر، بحيث لا يصلي العصر قبل وقتها، والسياق هنا لا يساعد على ذلك. وقوله: (كفعلك) أي قال للمؤذن: افعل فعلًا مثل فعلك في صلاة الظهر والعصر، أي: أخّر الصلاة الأولى وهي المغرب إلى أول وقت العشاء. وقوله: (اشتبكت النجوم) أي: كثرت في السماء حتى صار بعضها إلى جانب بعض وعمّت في السماء، وذلك يكون بعد مغيب الشفق وذهاب سائر ضوئه. وقوله: (فالتفت إلينا) أي عبد الله بعدما انتهى من الصلاة فقال مبينا لهم السبب في فعله ذلك: (قال رسول الله - ﷺ - إذا حضر أحدكم) بالنصب مفعول به، (الأمر) بالرفع فاعل (حضر)، وهو واحد الأمور مما يهم الإنسان شأنه، وقوله: (الذي يخاف فوته) أي الذي يحتاج فيه إلى المبادرة والإسراع في شأنه، وقوله:","vol":"4","page":1260},{"text":"(فليصل هذه الصلاة) أي فليصل صلاة مثل هذه الصلاة، يعني: صلاة الجمع في وقت الأخيرة عند الجمهور، والجمع الصوري عند أبي حنيفة ومن وافقه. والأمر فيه للإباحة، للإجماع على أن ذلك غير واجب وإنما هو رخصة فقط.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على صحة قول الإنسان: إني في آخر يوم من الدنيا -وإن كان لا يعلم يقينًا أنه يموت- إذا غلب على ظنه ذلك. وفيه: تسمية ما بعد الموت بالآخرة وإن كان برزخًا، وفيه: حسن العشرة والشفقة على النساء، وفيه: ما كان عليه الصحابة من اتخاذ المزارع والإشتغال بها، لأنها كانت معظم الكسب في ذلك العهد عندهم، وفيه: اتخاذ الشخص الكبير لمؤذن إذا كان له أتباع وأبناء، وفيه: أن المؤذن مسؤول عن وقت الصلاة وهو الذي ينبّه عليها، ولهذا كان مؤتمنًا على الوقت. ولم يذكر في هذه الرواية أنه أذن ولكن ذكر أنه أقام، فيكون فيه دليل على عدم الأذان في آخر الوقت أو في حال جمع التأخير. وفيه: تنبيه التابع للمتبوع وهو كثير في السنة، وقد تقدم في قول عمر في صلاة العشاء مثله. وفيه: أن الصلاتين المجموعتين لا صلاة بينهما، وفيه مشروعية جمع التأخير، ولكن ظاهره يؤيد قول من قال باشتراط الجدِّ، وهو قول عند مالك بل هو المشهور عند كثير من المتأخرين من أصحابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُقِيمُ</span>\n٥٨٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا، أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - عمرو بن دينار المكي: تقدم ١٥٤.\n٤ - جابر بن زيد أبو الشعثاء: تقدم ٢٣٦.","vol":"4","page":1261},{"text":"٥ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والبيهقي والطحاوي وأحمد في المسند ومالك في الموطأ وأبو داود الطيالسي.\n٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى بِالْبَصْرَةِ الأُولَى وَالْعَصْرَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ شُغْلٍ. وَزَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ الأُولَى وَالْعَصْرَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أبو عاصم خشيش بن الأصرم بن الأسود أبو عاصم النسائي الحافظ، روى عن روح بن عبادة وعبد الله بن بكر السهمي وحبان بن هلال وأشهل بن حاتم وأزهر بن سعد السمان وأبي داود الطيالسي وأبي عاصم وعبد الرزاق والفريابي ويزيد بن هارون والقاسم بن كثير المصري ويحيى بن حسان وعلي بن معبد وعارم وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن أبي داود وأبو بكر أحمد بن عبد الوارث وإسحاق بن إسماعيل الرملي وآخرون. قال النسائي: ثقة، مات في رمضان سنة ٢٥٣، وله كتاب الإشتقاق في الرد على أهل الأهواء. قال ابن يونس: كان ثقة، وكذا قال مسلمة بن قاسم. والله أعلم.\n٢ - حبان بن هلال بفتح الحاء الباهلي ويقال: كنان أبو حبيب البصري، روى عن حماد بن سلمة وشعبة وداود بن أبي الفرات وجرير بن حازم وسعيد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد ومعمر وأبي عوانة وغيرهم، وعنه أحمد بن سعيد الرباخي وأحمد بن سعيد الدارمي وأبو الجوزاء النوفلي وإسحاق بن منصور الكوسج وأبو خيثمة الدارمي وعبد بن حميد وآخرون. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال ابن معين والترمذي: ثقة، وكذا قال النسائي، وقال ابن سعد: ثقة ثبت حجة، وكان امتنع من التحديث قبل موته. قال العجلي: لم أسمع منه وكان عسرًا، ووثقه. وقال البزار: ثقة مأمون على ما","vol":"4","page":1262},{"text":"يحدث به، وقال ابن قانع: بصري صالح. قال الخطيب: ثقة ثبت، مات سنة مائتين وست ٢٠٦.\n٣ - حبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي، روى عن قتادة وعمرو بن هرم والحسن وغيرهم، وعنه ابنه محمَّد وابن مهدي ويزيد بن هارون وأبو سلمة وسليمان بن حرب وآخرون، وسمع منه القطان ولم يحدث عنه وقال: لم يكن في الحديث بذاك، وكان ابن مهدي يحدث عنه. قال ابن خيثمة: نهانا ابن معين أن نسمع حديثه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. قال البخاري في التاريخ: سمع ابن سيرين وقتادة، وقال حبان: حدثنا حبيب بن أبي حبيب وهو ثقة؟ أخرج له مسلم متابعة. مات سنة ١٦٢.\n٤ - عمرو بن هرم الأزدي البصري، وليس بابن هرم بن حيان صاحب أويس، ذاك عبدي وهذا أزدي. روى عن ابن الشعثاء وسعيد بن جبير وعكرمة وربعي بن حراش وعبد الحميد بن محمود وأبي عبد الله المدائني، وعنه حبيب بن أبي حبيب الجرمي وجعفر بن أبي وحشية وسالم المرادي وواصل مولى ابن عيينة. وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: صلى عليه قتادة بعدما دفن. قال ابن حجر: علّق له البخاري موضعًا واحدًا في الطلاق قبل النكاح، ولم يذكره المزي، وكذا روى له البخاري في تاريخه بعد أن سمى جدّه: حيان، وتبعه ابن أبي حاتم وابن أبي خيثمة وابن حبان وغيرهم. قال الأزدي: عمرو بن هرم، ثقة لا بأس به. والله أعلم.\n٥ - أبو الشعثاء جابر بن زيد: تقدم ٢٣٦.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\nهذه رواية أخرى لحديث ابن عباس، وقوله: (فعل ذلك من شغل) بيّن في الروايات الأخر أنه كان يخطب الناس، ولم يبين في هذه الرواية وقت الجمع، وهو مذكور في غيرها من الروايات، وأنه في وقت الثانية منهما. وقد تقدم ذلك، وتقدم الكلام على الجمع والخلاف فيه.","vol":"4","page":1263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ</span>\n٥٨٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْحِمَى فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ هِبْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ الصَّلَاةَ، فَسَارَ حَتَّى ذَهَبَ بَيَاضُ الأُفُقِ وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى إِثْرِهَا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَفْعَلُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - ابن أبي نجيح: تقدم ١٥٥.\n٤ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذريب وقيل: ابن أبي ذويب الأسدي، روى عن ابن عمر وعطاء بن يسار، وعنه ابن أبي نجيح وسعيد بن خالد القارظي. قال أبو زرعة ثقة وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.\n٥ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد والشافعي والبيهقي والطحاوي، وأصله حديث ابن عمر السابق، إلا أنه: هذه القصة الظاهر أنها غير الأولى. والحمى: هي الأرض التي يحميها الوالي عن الناس، وكان عمر حمى الربذة لإبل الصدقة، وكان أيضًا حمى بالنقيع، ولكن المشهور هو حمى الربذة وقوله. . . . (١).\n٥٨٩ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا عَجَلَهُ السَّيْرُ\n_________\n(١) لم يتم الشيخ -﵀- شرح هذا الحديث حيث يوجد بياض في الأصل.","vol":"4","page":1264},{"text":"فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير: تقدم ٥٣٢.\n٢ - بقية بن الوليد: تقدم ٥٥٤.\n٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥.\n٤ - أحمد بن محمَّد بن المغيرة الأزدي: تقدم ٨٥.\n٥ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار: تقدم ٨٥.\n٦ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٧ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٨ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nتقدم ما يتعلق به لأنه حديث ابن عمر السابق.\n٥٩٠ - أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِسَرِفَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - المؤمل بن إهاب: تقدم ١١٠.\n٢ - يحيى بن محمَّد الجاري مولى بني نوفل حجازي، والجار: مرفأ للسفن بساحل البحر من جهة المدينة، روى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وعبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد وعبد العزيز الدراوردي وزكريا بن منظور وأبي شاكر عبد الله بن خالد بن أبي مريم وعبد الله بن عبد العزيز الليثي وإسحاق بن إبراهيم المسيبي وآخرين، وعنه أحمد بن صالح المصري وهارون الحمال ومحمد بن عبد الله بن نمير ومؤمل بن إهاب والزبير بن بكار وأبو يحيى بن ميسرة وآخرون. قال العجلي: ثقة، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب. قال أبو عوانة الإسفرائيني: حدثنا عباس الدوري حدثنا يحيى بن يوسف الزمي حدثنا يحيى بن محمَّد","vol":"4","page":1265},{"text":"الجاري بساحل المدينة ثقة، وقال ابن عدي ليس به بأس. والله أعلم.\n٣ - عبد العزيز محمَّد الدراوردي: تقدم ١٠١.\n٤ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٥ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي: تقدم ٣٥.\n٦ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد والبيهقي وأبو داود والطحاوي.\n\n• بعض ما يتعلق به\nقوله: (بسرف) على وزن كتف، يمنع من الصرف ويصرف: مكان معروف شمال مكة بينه وبينها ستة أميال، وقيل خمسة: وقيل عشرة: وقيل غير ذلك. كان النبي - ﷺ - نزله في رجوعه من عمرة القضية سنة سبع من الهجرة، وبنى بميمونة بنت الحارث هنالك لأن المشركين منعوه أن يبني بها بمكة، لانتهاء المدة المتفق عليها بينهم وهي ثلاث ليال، وماتت ميمونة بعد ذلك في هذا المكان ودفنت فيه، وهو شمال التنعيم بينه وبين الجموم، وهو مر الظهران المعروف الآن بوادي فاطمة وبوادي الشريف. وقوله: (فجمع بينهما) أي بين المغرب والعشاء، وتقدم الكلام على ذلك.\n٥٩١ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن سواد بن عمرو بن محمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري السرحي أبو محمَّد المصري، روى عن ابن وهب والشافعي وأشهب وعبد الله بن كليب المرادي ومؤمل بن عبد الرحمن الثقفي وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي وابن ماجه وابن ابنه أبو العيذاق إبراهيم بن عمر بن عمرو بن سواد","vol":"4","page":1266},{"text":"وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وأبو حاتم وبقي بن مخلد وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راويًا لابن وهب. وقال الخطيب: كان ثقة، وفي الزهرة: روى مسلم عنه ٢٦ حديثًا، وقال مسلمة في الصلة: ثقة، ووثقه ابن يونس وقال: صدوق، توفي يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة ٢٤٥، وذكره الغساني في شيوخ أبي داود، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الحاكم: ثقة مأمون.\n٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.\n٣ - جابر بن إسماعيل الحضرمي أبو عباد المصري، روى عن عقيل وحي بن عبد الله المعافري، وعنه ابن وهب. ذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: وأخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه مقرونًا بابن لهيعة، وقال ابن لهيعة لا أحتج به، وإنما أخرجت هذا الحديث لأن فيه جابر بن إسماعيل.\n٤ - عقيل بن خالد: تقدم ١٨٧.\n٥ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nأصل حديث أنس هذا في الصحيحين وغيرهما بألفاظ مختلفة، وليس فيها: (إذا عجل به السير)، وهو في المسند وأبي داود بدونها، ولم أجدها لغير المصنف إلا في مسلم، وتقدم ما يدل على أن هذا كان إذا زالت الشمس وهو سائر، وكذا إذا غربت وهو سائر. وأما إن كان نازلًا فتقدم أنه كان يصلي الظهر وفي رواية: والعصر، وتقدم البحث في ذلك ٥٨٧.\n٥٩٢ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ لَمَا بِهَا فَانْظُرْ أَنْ تُدْرِكَهَا، فَخَرَجَ مُسْرِعًا وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُسَايِرُهُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ، وَكَانَ عَهْدِي بِهِ وَهُوَ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَبْطَأَ قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَمَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ، فَصَلَّى بِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ","vol":"4","page":1267},{"text":"صَنَعَ هَكَذَا.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - محمود بن خالد بن أبي خالد السلمي أبو علي الدمشقي، روى عن أبيه والوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد وعبد الله بن كثير الطويل ومحمد بن شعيب بن شابور ومحمد بن عابد وأبي الحمام وعلي بن عياش والفريابي وأبي مسهر وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد بن أبي الحوري وهو من أقرانه وبقي بن مخلد وإبراهيم بن دحيم وأحمد بن إبراهيم بن فيل وابن أبي داود وغيرهم. قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا محمود بن خالد الثقة الأمين، وقال أبو حاتم: كان ثقة رضيًا، وفرّق النسائي بين محمود بن خالد السلمي ومحمود بن خالد الدمشقي. والله أعلم.\n٢ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أبو عتبة الأزدي الشامي الداراني، روى عن مكحول والزهري وعطية بن قيس وعمير بن هانئ وسليم بن عامر وإسماعيل بن أبي المهاجر وبسر بن عبد الله الحضرمي وعبد الله بن عامر اليحصبي المقرئ ونافع مولى ابن عمر وجماعة، وعنه ابنه عبد الله وصدقة بن المبارك وعمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر وحسين بن علي الجعفي وعيسى بن يونس والوليد بن مسلم والوليد بن يزيد البيروتي وآخرون. قال ابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وغير واحد: ثقة. قال ابن المديني: يعد في الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشام بعد الصحابة، وقال يعقوب بن سفيان: عبد الرحمن ويزيد ابنا جابر ثقتان، كانا نزلا البصرة ثم تحولا إلى دمشق، وقال أبو داود: هو من ثقات الناس، وقال ابن أبي داود: ثقة مأمون، وقال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه وهو لم يلق ابن جابر، وإنما لقي ابن تميم فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة وابن تميم ضعيف. مات سنة ١٥٣ وهو ابن بضع وثمانين سنة، وقيل: ١٥٦ وقيل: ١٥٥ والأول أصح. قال الفلاس: ضعيف الحديث وهو عندهم من أهل الصدق: روى عن أهل الكوفة أحاديث مناكير، وقال الخطيب: كان اشتبه على الفلاس بابن تميم. قال ابن مهدي: إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد فاطمئن","vol":"4","page":1268},{"text":"إليه، وقال دحيم: هو بعد زيد بن خالد في دحيم، وفي ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم توثيق جماعة له. قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، ثقة. والله أعلم.\n٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nتقدم حديث ابن عمر هذا وشرحه ٥٨٥.\n٥٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ سَارَ بِنَا حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَقُلْنَا: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ وَسَارَ حَتَّى كَادَ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، وَغَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: هَكَذَا كُنَّا نَصْنَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - العطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص بن وابصة بن خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو صفوان المدني، روى عن أبيه وأخويه عبد الله والمسور وزيد بن أسلم وأبي حازم بن دينار ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وآخرين، وعنه أبو اليمان وأبو قتيبة وأبو عامر العقدي ويونس بن بكير وقتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور وصالح بن محمَّد الترمذي وآخرون. قال مالك لما بلغه أنه حدث: ليس هو من أهل القباب، وقال بعضهم: لعلها من أهل العياب، يعني جمع عيبة: كناية عن عدم الجمع للأخبار. قال مطرف: قال لي مالك: عطاف يحدث؟ قلت، نعم، فأعظم ذلك وقال: لقد أدركت أناسًا ثقاتًا يحدثون ما يؤخذ عنهم، قلت: كيف؟ قال: مخافة الزلل، وقال فيه أيضًا: إنما يكتب العلم عن قوم جرى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه. قلت: وهذا ربما وضّح عبارته السابقة، ويكون المراد بأهل القباب علو الدرجة في العلم والممارسة له، لأنها في الأصل يراد بها أهل الشرف","vol":"4","page":1269},{"text":"والدرجة العالية وهم الذين كانوا يوصفون بذلك، والله أعلم. قال أحمد: لم يرضه ابن مهدي، وعن أحمد: هو من أهل المدينة صحيح الحديث، يروي نحو مائة حديث، وقال أحمد مرة: ليس به بأس، ومرة قال: صالح الحديث، وقال ابن معين ليس به بأس، ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذلك، محمَّد بن إسحاق وعطاف بن خالد هما باب رحمة، وقال الآجري: عن أبي داود ثقة، وقال مرة: صالح ليس به بأس. قال مالك: عطاف يحدث؟ قيل: نعم. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وقال النسائي: ليس بالقوي، ومرة قال: ليس به بأس قال ابن عدي: لم أر بحديثه بأس إذا روى عنه ثقة، ووثقه العجلي وقال الساجي: روى عن نافع عن ابن عمر حديثًا لم يتابع عليه، يعني حديثه أن النبي - ﷺ - أقاد من خداش، وقال البزار قد حدث عنه جماعة، وهو صالح الحديث وإن كان قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق فيه الثقات. ولد على ما قال عن نفسه سنة ٩١.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• ما يتعلق به\nتقدم حديث ابن عمر في الجمع، إلا أن هذا السياق يدل على قصة لما فيه من التصريح بأنه مقبل من مكة، وفي الأول أنه كان في مزرعة له فيحمل على تعدد القصة ومثل هذا ورد في أبي داود. وقوله: (فلما كانت تلك الليلة) أي التي سار فيها، ويحتمل أن المعنى: فلما كانت ليلة من الليالي فكأنه نزلها منزلة الليلة المعروفة عند المخاطبين.\n٥٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا قَالَ: سَأَلْنَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقُلْنَا له: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ؟ فَقَالَ: لا إِلَّا بِجَمْعٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ:","vol":"4","page":1270},{"text":"كَانَتْ عِنْدَهُ صَفِيَّةُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: إِنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، فَرَكِبَ وَأَنَا مَعَهُ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى حَانَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَزَلَ فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ مِنَ الظُّهْرِ فَأَقِمْ مَكَانَكَ، فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ أَقَامَ مَكَانَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: كَفِعْلِكَ الأَوَّلِ، فَسَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ نَزَلَ فَقَالَ: أَقِمْ فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَ مَكَانَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ أَمْرٌ يَخْشَى فَوْتَهُ فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبدة بن عبد الرحيم بن حسان أبو سعيد المروزي، روى عن عقبة والنضر بن شميل وأبي معاوية والمحاربي والفضل بن موسى السيناني وضمرة بن ربيعة ومحمد بن حرب الأبرشي وجماعة، وعنه البخاري في الأدب والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وابن أبي عاصم وموسى بن إسحاق الأنصاري وابن أبي الدنيا وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال عبد الله بن أحمد: شيخ صالح، وقال النسائي: ثقة، وقال أيضًا: صدوق لا بأس به وقال أبو داود: لا أحدث عنه، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن يونس: قدم مصر فحدَّث، ثم خرج إلى دمشق ومات بها سنة ٢٤٤، ووثقه مسلمة وذكر السمعاني أنه يقال له: الباباني -بموحدتين ونون- نسبة إلى موضع بمرو. والله أعلم.\n٢ - النضر بن شميل: تقدم ٤٥.\n٣ - كثير بن قاروندا: تقدم ٥٨٥.\n٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nتقدمت هذه الرواية ٥٨٥.","vol":"4","page":1271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>الْحَالِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ</span>\n٥٩٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٤ - ابن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n٥٩٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ حَزَبَهُ أَمْرٌ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - عبد الرزاق بن همام أبو معمر: تقدم ٧٧.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - موسى بن عقبة: تقدم ١٢٢.\n٥ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n٥٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أحمد بن منصور الخزاعي المكي الجواز: تقدم ٢١.","vol":"4","page":1272},{"text":"٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.\n٣ - الزهري محمَّد بن مسلم: تقدم ١.\n٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ</span>\n٥٩٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - أبو الزبير المكي محمَّد بن مسلم بن تدرس: تقدم ٣٥.\n٤ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤.\n٥ - ابن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والبيهقي والترمذي والطحاوي، ومالك في الموطأ وزاد فيه: قال مالك: أرى ذلك كان من مطر. وكذا أخرجه أبو داود كرواية مالك، وهو عند البخاري من حديث أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى بالمدينة سبعًا وثمانية: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى. ولأحمد مثل رواية البخاري لكن بلفظ: صليت مع النبي - ﷺ - إلخ. وفيه أيضًا كرواية المصنف إلا أنه قال: من غير خوف ولا مطر، وزاد: قيل لابن عباس: وماذا أراد لغير ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.","vol":"4","page":1273},{"text":"• ما يتعلق بالإعراب\nقوله: (جميعًا) حال من قوله: (صلى) أي مجموعتين في وقت واحد. وقوله: (من غير خوف) أيضًا في محل نصب على الحال.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث ظاهره جواز الجمع بين الصلاتين من غير عذر، وهو محتمل لوجوه الجمع كلها: \"جمع التقديم وجمع التأخير والجمع الصوري\". فأما جمع التقديم فالاتفاق حاصل على عدم جوازه في هذه الحالة الخالية من العذر، ولأنه ورد في بعض الروايات كما سيأتي للمصنف أنه أخر الأولى وعجل الثانية، وهذا يرجح احتمال الجمع الصوري. وقول من قال: إنه يشق أكثر من الصلاة في وقتها؛ غير مسلم فلهذا اختلف العلماء في معنى هذا الحديث: وقد تقدم أن مالكًا حمله على المطر، ويرده الرواية الأخرى وفيها: من غير خوف ولا سفر، وأيضًا فإن ابن عباس صرح بالعلة في قوله: أراد أن لا يحرج أمته، وأما دعوى أن قول أبي الشعثاء لما سأله أيوب. لعل ذلك في ليلة مطيرة قال: عسى؛ أنه تفسير من الراوي فهو بعيد، لأن الراوي ابن عباس وهو الشاهد، ولم يرد عنه ذلك بل علل الأمر بغيره، وأيضًا فهو كقول مالك يرده الرواية الأخرى: من غير خوف ولا مطر. وقد اختلف العلماء فيه حتى قال الترمذي -﵀ - في آخر كتابه: ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به؛ إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة. قال النووي في قول الترمذي: وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر كما قاله، فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه، وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال. ثم ذكر التأويلات فيه، منها: تأويله بأنه لعذر المطر، وضعّفه وهو ضعيف كما تقدم، وتأويل بعضهم أن المراد به يوم الغيم فالتبس، وهذا أبعد ما قيل فيه من التأويلات، وتأويله على الجمع الصوري وضعّفه أيضًا بأنه مخالف للظاهر، وأن قصة ابن عباس وهي أنه اشتغل بالخطبة حتى غربت الشمس. قال: واستدلاله بالحديث وتقرير أبي هريرة له كل ذلك يضعف هذا التأويل، ورجّح كونه محمول على الجمع بعذر المرض ونحوه، ورجّحه ونسب","vol":"4","page":1274},{"text":"القول به لأحمد والقاضي حسين من أصحاب الشافعية، واختاره الخطابي والروياني والمتولي قلت: وهو لا يقل عما قبله في البعد، بل تعليل ابن عباس إنما يناسبه الجمع الصوري أكثر من غيره من هذه التأويلات كلها، ولو كان لعذر المرض لكان خاصًا بمن هو مريض، وفي بعض الروايات التصريح بصلاة الناس معه. ثم ذكر أن جماعة من الأئمة جوّزوا الجمع بين الصلاتين في الحضر للحاجة لمن لا يتخذ ذلك عادة، ونسب القول بذلك إلى ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر. قال: ويؤيده قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته. اهـ. وسيأتي للمصنف عن ابن عباس أنه أخر الصلاة الأولى وقدّم الثانية، وفي الصحيحين أن عمرو بن دينار سأل أبا الشعثاء فقال: أظنه أخّر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء فقال: وأنا أظنه. ورجّح القرطبي وإمام الحرمين وابن الماجشون أن الجمع هنا جمع صوري.\nتنبيه: ظاهر رواية: من غير خوف ولا مطر، وتفسير مالك لهذا الحديث بعلة المطر؛ يدل على الجمع لأجل المطر، وبه قال جماعة من السلف منهم: الشافعي وأبو ثور في الظهر والعصر إن استمر المطر وكان قائمًا وقت الدخول في الصلاة، وكذا المغرب والعشاء يجمع في الكل جمع تقديم، وبه قال مالك وأحمد لكن خصّوه بالمغرب والعشاء، وعلل مالك ذلك بأن الظهر والعصر جرت العادة أن المطر فيهما لا يمنع الناس من حوائجهم، فينبغي أن لا يمنعهم من صلاتهم. واستدل ابن قدامة عليه بما رواه الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء، وقال هشام بن عروة: رأيت أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة: المغرب والعشاء، فيصليها معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن، لا ينكرونه ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعًا. اهـ. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، وجوّز مالك الجمع بينهما للطين والظلمة أيضًا.\n٥٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ وَاسْمُهُ غَزْوَانُ قَالَ:","vol":"4","page":1275},{"text":"حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِئَلَّا يَكُونَ عَلَى أُمَّتِهِ حَرَجٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة -بكسر الراء- واسمه غزوان اليشكري مولاهم أبو عمرو المروزي، روى عن أبيه وأبي معاوية وابن إدريس وابن عيينة وحفص بن غياث وابن المبارك والفضل بن موسى والوليد بن مسلم ووكيع وزيد بن الحباب وغيرهم، وعنه الأربعة والبخاري عن سعيد بن مروان عنه، والنسائي أيضًا عن زكريا السجزي عنه، وابنه عبد الله بن محمَّد وأبو زرعة وأبو حاتم وعبد الله بن أحمد والحربي وموسى بن هارون وإسحاق بن إبراهيم البستي وابن أبي الدنيا وابن خزيمة ومحمد بن إسحاق السراج وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي والدارقطني: ثقة. قال محمَّد بن علي المروزي: سمع من ابن المبارك ثلاثة أحاديث، ومات سنة ٢٤١، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٤٠ أو قبلها بقليل، وقال مسلمة: ثقة. والله أعلم.\n٢ - الفضل بن موسى السيناني: تقدم ١٠٠.\n٣ - سليمان بن مهران الأسدي الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - حبيب بن أبي ثابت: تقدم ١٧٠.\n٥ - سعيد بن جبير: تقدم ١٣٤.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\nتقدم ما يتعلق به.\n٦٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا.","vol":"4","page":1276},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - عبد الملك بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - عمرو بن دينار المكي: تقدم ١٥٤.\n٥ - أبو الشعثاء جابر بن زيد: تقدم ٢٣٦.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\nتقدم ما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ</span>\n٦٠١ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَطْنِ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إبراهيم بن هارون: تقدم ٥٤٠.\n٢ - حاتم بن إسماعيل: تقدم ٥٤٠.\n٣ - جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين: تقدم ١٨٢.\n٤ - محمَّد بن علي بن الحسين: تقدم ٩٥.\n٥ - جابر بن عبد الله: تقدم ٣٥.\n\nهذه جملة من حديث جابر الطويل في حجة الوداع عند مسلم وأبي داود وأحمد وابن الجارود، وسيأتي شرحه في كتاب الحج إن شاء الله، والغرض من هنا الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وهو متفق عليه، وكذا الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، إلا أن الجمع الأول جمع تقديم وفي الثاني جمع تأخير.","vol":"4","page":1277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ</span>\n٦٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٤ - عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، روى عن أبيه وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي والبراء بن عازب وسليمان بن صرد وعبد الله بن أبي أوفى وزيد بن وهب وزيد بن حبيش وأبي حازم الأشجعى ويزيد بن البراء بن عازب وأبي بردة بن أبي موسى وأبي راشد صاحب عمار وسعيد بن جبير وغيرهم، وعنه أبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وزيد بن أبي أنيسة وحجاج بن أرطاة وإسماعيل السدي وشعبة ومسعر وآخرون. قال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم، وقال العجلي والنسائي: ثقة. قال ابن عبد البر: عبيد بن عازب جد ثابت بن عدي، وقال غيره: هو عدي بن ثابت بن أبان بن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري، وثابت صاحبي معروف، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ولاية خالد على العراق، وقال الدارقطني في عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال: لا يثبت ولا يعرف أبوه ولا جده، وقال ابن معين: شيعي مفرط، وقال الجوزجاني: مائل عن القصد. قال الدارقطني: ثقة إلا أنه كان غاليًا -يعني في التشيع وقال أحمد: ثقة إلا أنه يتشيع. قلت: وبالجملة اتفقوا على توثيقه إلا أنهم رموه بالتشيع، لكن منهم من نسبه إلى الغلو، وهذا يبعد معه أن يوثقوه. والظاهر قول من قال: إنه ليس من غلاة الشيعة. والله أعلم.","vol":"4","page":1278},{"text":"٥ - عبد الله بن يزيد بن زيد بن الحصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة واسمه عبد الله بن خيثم بن مالك الأوسي الأنصاري الخطمي أبو موسى، شهد الحديبية وهو صغير، وشهد الجمل وصفين مع علي، وكان أميرًا على الكوفة لابن الزبير. روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي أيوب وأبي مسعود وقيس بن سعد بن عبادة وحذيفة وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وآخرين، وعنه ابنه موسى وابن بنته عدي بن ثابت الأنصاري ومحارب بن دثار والشعبي وأبو إسحاق السبيعي ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن سيرين وأبو جعفر الفراء وغيرهم. قال أبو داود: يقولون له رؤية، سمعت ابن معين يقول هذا. قال: وسمعت مصعبًا الزبيري يقول: ليست له صحبة، وقال أبو حاتم: روى عن النبي - ﷺ - وكان صغيرًا في عهده، فإن صحت روايته فذاك. قال ابن حجر: روايته عن النبي - ﷺ - في صحيح البخاري، ولم يرقم له المزي سهوًا -يعني أنه في التهذيب ليس عليه علامة البخاري. قال: وقد رقم له في الأطراف، وسئل أحمد: هل له صحبة صحيحة؟ فقال: أما صحيحة فلا، ثم قال: شيء يرويه أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت النبي - ﷺ -. قال: وما أرى ذلك بشيء قبل بيعة الرضوان وما بعدها، وكان رسول القوم يوم جسر أبي عبيد، وقال البرقاني: قلت للدارقطني: موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري؟ فقال: ثقة، وأبوه وجده صحابيان. والله أعلم.\n٦ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب: تقدم ١/ ٢٠.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه والطبراني والدارمي، وسيأتي في الحج.\n٦٠٣ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا أَتَى جَمْعًا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْمَكَانِ مِثْلَ هَذَا.","vol":"4","page":1279},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم البغدادي العبدي الدورقي: تقدم ٢٢.\n٢ - هشيم بن بشر السلمي: تقدم ١٠٩.\n٣ - إسماعيل بن أبي خالد: تقدم ٤٦٨.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد والبيهقي والطحاوي، وللدارمي نحوه.\n٦٠٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبيد الله بن سعيد بن قدامة اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٤ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك والشافعي ومسلم، وهو عند البخاري وأحمد وغيرهما من طرق، وعند أحمد مثل رواية المصنف.\n٦٠٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ إِلَّا","vol":"4","page":1280},{"text":"بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ وَقْتِهَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١/ ٨٤.\n٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\n٤ - عمارة بن عمير التيمي الكوفي، من تيم الله بن ثعلبة. رأى عبد الله بن عمرو وروى عن عمته والأسود بن يزيد النخعي والحارث بن سويد التيمي وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وابن عطية الوادي وإبراهيم بن أبي موسى الأشعري وأبي معمر عبد الله بن سخبرة وغيرهم، وعنه إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة والأعمش وسعد بن عبيدة ومنصور بن المعتمر وغيرهم. قال ابن المديني. له نحو من ثمانين حديثًا، قال أحمد فيه، ثقة وزيادة، يسأل عن مثل هذا! ! !؟ أي يستنكر السؤال عن مثله، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة وكان خيارًا. قال ابن حبان في الثقات: روى عن عبد الله بن عمر قال ابن. . . توفي في خلافة عبد الملك، وجزم ابن أبي حاتم بأنه روى عن ابن عمر. وعن يحيى بن معين: مات سنة ٨٢. والله أعلم.\n٥ - عبد الرحمن بن يزيد النخعي وهو ابن قيس: تقدم ٤١.\n٦ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود.\n\n• ما يتعلق به\nوقوله (وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها) أي الذي كان يصليها فيه عادة، لأنه بادر بها عند بزوغ الفجر، لا أنه قدمها على طلوع الفجر فإن ذلك لا يصح بالإجماع. وسيأتي الكلام على الجمع بالمزدلفة في الحج إن شاء الله تعالى.","vol":"4","page":1281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>كَيْفَ الْجَمْعُ</span>\n٦٠٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا أَتَى الشِّعْبَ نَزَلَ فَبَالَ -وَلَمْ يَقُلْ: إهْرَاقُ الْمَاء. قَالَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ فَقَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَكَ\". فَلَمَّا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ نَزَعُوا رِحَالَهُمْ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني مولى آل الزبير أخو موسى بن عقبة، روى عن كريب وأبي الزناد وعروة بن الزبير وغيرهم، وعنه السفيانان وابن المبارك ومالك والدراوردي ومحمد بن إسحاق وغيرهم. قال ابن المديني: له عشرة أحاديث، وقال أحمد والنسائي ويحيى: ثقة، وعن ابن معين: إبراهيم أحب إلي من موسى، وقال الدارقطني: ثقة ليس فيه شيء، وقال مصعب بن عبد الله: كانت له هيبة وعلم، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال: يكتب حديثه، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال أبو داود: إبراهيم ومحمد وموسى بنو عقبة كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في الثقات. والله تعالى أعلم.\n٤ - محمَّد بن أبي حرملة: تقدم ٥٧٥.\n٥ - كريب مولى ابن عباس: تقدم ٢٥٣.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والشافعي ومالك، وشرحه يأتي إن شاء الله في المناسك.","vol":"4","page":1282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>فَضْلِ الصَّلَاةِ لِمَوَاقِيتِهَا</span>\n٦٠٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿-.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - الوليد بن العيزار بن حريث العبدي الكوفي، روى عن أبيه وأنس وعكرمة وأبي عمرو الشيباني، وعنه يونس بن أبي إسحاق وأبو يعفور الصغير ومالك بن مغول وإسرائيل والمسعودي وشعبة وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي.\n٥ - سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي، روى عن ابن مسعود وعلي وحذيفة وأبي مسعود العبدري وجبلة بن حارثة وزيد بن أرقم، وعنه أبو إسحاق السبيعي والحارث بن شبيل والوليد بن العيزار والأعمش ومنصور وغيرهم. قال إسماعيل بن أبي خالد عنه: تكامل شبابي يوم القادسية فكنت ابن أربعين سنة، وكانت القادسية سنة ست عشرة. قلت: هذا على قول مرجوح، والقول الآخر أنها سنة ١٤ وهو الظاهر عند من عرف الحال. وقال: بعث النبي - ﷺ - وأنا أرعى إبلًا لأهلي بكاظمة. قال ابن معين: ثقة، وقال هبة الله بن الحسن الطبري: مجمع على ثقته، وقال إسماعيل بن أبي خالد: عاش عشرين ومائة سنة. قال ابن حجر: فعلى هذا يكون وفاته سنة ٩٦. قلت: هذا على تسليم أن القادسية ست عشرة، وتقدم أن الراجح فيها ١٤ عشرة، وعليه فيكون موته ٩٨. وقال ابن عبد البر: ٩٥، وسماه ابن حبان في الثقات، سعيد، وقال: حج في الجاهلية وليست له صحبة، وروى عن عمر وغيره،","vol":"4","page":1283},{"text":"وعنه الناس. قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، ووثقه العجلي. وأما ما نقل عن ابن سعد أن القادسية سنة ٢١؛ فهو باطل لأنها سنة نهاوند بلا خلاف أعلمه، وذلك بعد بناء الكوفة والبصرة بمدة، وإنما بنيتا بعد القادسية. والله أعلم.\n٦ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد، وعند الدارقطني والبيهقي من طريق علي بن حفص بلفظ: لوقتها، وأخرجه كذلك الحاكم، وهو عند ابن خزيمة في صحيحه عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود سألت رسول الله - ﷺ -: أي الصلاة أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها. ورواه ابن حبان في صحيحه كذلك، وأبو نعيم في مستخرجه. قال في الإِمام: وفي لفظ: أي الأعمال أفضل؟ الحديث، وقال ابن حبان: إن قوله: من أول وقتها؛ تفرد بها عثمان بن عمر -يعني الذي روى عنه الحديث. ثم أخرجه عن شعبة وعلي بن مسهر بلفظ: الصلاة لوقتها، ورواه الحاكم باللفظ الأول في المستدرك وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، يعني بهذا اللفظ وإلا فأصل الحديث عندهما كما تقدم. ثم رواه من طريق عثمان بن عمر كرواية ابن حبان في الأربعين له وأشار لرواية الصحيحين بلفظ: على وقتها. قال: وإنما هذه الزيادة تفرد بها عثمان بن عمر، وهي مقبولة منه فإن مذهبهما قبول الزيادة من الثقة. اهـ. ثم أشار لرواية علي بن حفص له عن طريق شعبة بهذا اللفظ، وقال: تفرد به حجاج بن الشاعر -وهو حافظ- عن علي بن حفص وقد احتج به مسلم. اهـ قلت: وقد أخرجه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العيزار بن حريث قال: سألت أبا عمرو الشيباني قال: حدثنا صاحب هذه الدار وأشار بيده إلى دار عبد الله يعني ابن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وذكر الحديث. فتبين بذلك أن حجاجًا لم ينفرد به عن شعبة، وأن رواية: لوقتها؛ صحيحة.","vol":"4","page":1284},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله) يعني ابن مسعود، وهو عند البخاري مبهمًا من غير ذكر عبد الله في الصلاة، وهو عنده في الجهاد وفي التوحيد، وفيه التصريح باسم صاحب الدار عبد الله كما ذكره المصنف هنا. وقوله: (سألت رسول الله - ﷺ - أي العمل أحب إلى الله؟) القائل (سألت) هو عبد الله بن مسعود، و(أي) مقدم الكلام على لفظه، أي في الطهارة، وهي هنا معربة استفهامية في محل رفع مبتدأ، و(أحب) الخبر، وهذه رواية البخاري في الصلاة، ورواية مالك بن مغول وجماعة: (أفضل) بدل (أحب) وإن ثبت فإن (أحب) ملزوم له، والعمل هنا المراد به: فعل المكلف لما كلف به من طاعة الله تعالى، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي. قال ابن دقيق العيد: هو محمول على الأعمال البدنية، وكأنه بهذا يشير إلى التخلص. من الإشكال الوارد عليه في حديث أبي هريرة: أفضل الأعمال إيمان باللهِ؛ الحديث، لأن الإيمان عمل قلبي فلا يعارضه ما هنا إذا حمل على الأعمال البدنية. وقوله: (الصلاة على وقتها) جواب السؤال، ولفظ (الصلاة) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، التقدير، أفضلها الصلاة إلخ: وأكثر أصحاب شعبة رووه على وقتها. قال ابن حجر: وخالفهم علي بن حفص، وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال: الصلاة في أول وقتها. أخرجه الحاكم والبيهقي والدارقطني من طريقه. قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه. اهـ.\nوقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية: في أول وقتها، ضعيفة لكن لها طريق أخرى أخرجها ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما، من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد. قال الحافظ: وتفرد بذلك عثمان، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة. قلت: ترجم البخاري للحديث: باب فضل الصلاة لوقتها، وذكر الحديث كرواية المصنف: على وقتها، ولكنه ذكره في التوحيد في الجهاد بلفظ: لوقتها، وهو عند مسلم باللفظين معًا. وتقدم أن ابن حبان أخرجه عن شعبة وعلي بن مسهر بلفظ: لوقتها، وتقدم في التخريج أن حجاج بن الشاعر رواه عن علي بن حفص عن شعبة بهذا اللفظ: لوقتها، وأن أبا داود الطيالسي رواه كذلك عن شعبة، فصحت","vol":"4","page":1285},{"text":"الرواية بذلك عنه. ولا يبعد أن تكون رواية: في أول وقتها، ثابتة وتكون مبيّنة وموضحة للمراد من قوله: على وقتها، فإن بعض الشيوخ فسّره بذلك كابن بطال -وإن تعقبه ابن حجر ثم العيني بأن اللفظ لا يعطي ذلك، وسبقهما إلى ذلك ابن دقيق العيد قائلًا: إن اللفظ -يعني: على وقتها- لا يعطي أولًا ولا آخرًا، لكن إن صحت رواية: في أول وقتها، تكون تفسيرًا لها. ولم يُعلوها إلا بتفرد علي بن حفص، وهي مع كونها أخرجها الدارقطني والحاكم والبيهقي، فيشهد لها ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد، وإن كان عثمان تفرد به فهي تُعَضِّدْ الرواية الأولى. وذكر ابن حجر أن الحسن بن علي المعمري رواه في اليوم والليلة عن أبي موسى محمَّد بن المثنى عن غندر عن شعبة، وإن أعلّه الدارقطني بتفرد المعمري؛ فالروايات الثلاث يقوي بعضها بعضًا وتفسر المراد من قوله: (على وقتها)، ولعل الناقلين رأوا أن هذه الألفاظ معناها واحد. وقد ذكر القرطبي في تفسير رواية اللام: لوقتها، بأنها للاستقبال، كقوله: (لعدتهن) أي مستقبلات عدتهن، وقيل: للابتداء كقوله تعالى: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، وقيل بمعنى: (في أي وقتها). وأما رواية (على) فقيل: بمعنى اللام، ففيه الاحتمالات المتقدمة، وقيل: لإرادة الاستعلاء على الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه: وقوله: (وبر الوالدين) هكذا في رواية المصنف، وكأنها مختصرة من الروايات الأخر لأن فيها \"قلت: ثم أي\"، البر بكسر الباء: \"الإحسان إليهما والقيام بخدمتهما من غير تضجر ولا شكوى، وترك العقوق والإساءة، فهي كلمة شاملة لأنواع الإكرام والاحترام والقيام بالواجب، من: بر يبرّ فهو بارّ، والجمع بررة. قال ابن حجر: قال بعضهم: هذا الحديث موافق لقوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، قال: وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة حيث قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر لله، ومن دعا لوالديه عقبهما فقد شكر لهما. وقوله: (ثم الجهاد في سبيل الله) الجهاد هو: بذل الجهد في المقصود، والمراد به هنا: بذل الجهد من المال والبدن في قتال الأعداء لإعلاء كلمة الله تعالى.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على أن أعمال البر متفاضلة وله شواهد كثيرة، وفيه إشكال","vol":"4","page":1286},{"text":"معروف عند العلماء وتنوعت أجوبتهم عنه، أنه وردت أحاديث أخر تدل على تفضيل أعمال كثيرة. وأجابوا عن ذلك بأنه يحتمل أن يكون أجاب كل سائل بما يوافق حاله أو يوافق الوقت الذي يسأل فيها، لأنها تختلف في المطلوب أو بما يليق بالمسائل، فإن الصلاة عماد الدين والجهاد في أول الإِسلام من أهم أموره، وهو الوسيلة إلى تأسيس، قواعد الشرع ونشر الدين. وجوّز بعضهم أن يكون المراد: الفضل المطلق، والأصل: من أفضل الأعمال، وقال ابن بطال: على ما تقدم أن فيه أن المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها، لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب. وفيه: السؤال عن أشياء متعددة في وقت واحد والجواب عنها في وقت واحد، وفيه: الرفق بالعالم عند التعلم منه وتجنب ما يؤدي إلى ملله، لأنه جاء في بعض الروايات: ولو استزدته لزادني.\n٦٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ -﷿-؟ قَالَ: \"إِقَامُ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿-\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري: تقدم ٤٨.\n٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.\n٣ - عمرو بن عبد الله بن وهب أبو معاوية النخعي ويقال: أبو سليمان الكوفي، روى عن أبي عمرو الشيباني ومهاجر بن الحسن وعامر الشعبي وزيد العمي وحماد بن أبي سليمان، وعنه ابنه أبو داود وسليمان بن عمرو وزائدة بن قدامة وابن عيينة ووكيع وزيد بن الحباب وحسين بن علي الجعفي وأبو نعيم، قال أبو نعيم: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وخطأ وكيعًا في قوله فيه، عمرو بن عبد الله بن زيد بن وهب: زاد في نسبه زيدًا، وكذا خطأ زيد بن الحباب حيث قال: عمرو بن وهب بن عبد الله، فقلبه. وذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.","vol":"4","page":1287},{"text":"٤ - أبو عمرو سعد بن إياس: تقدم ٦٠٧.\n٥ - عبد الله بن مسعود: تقدم ٣٩.\nهذه رواية أخرى لحديث ابن مسعود السابق.\n٦٠٩ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَعَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَجَعَلُوا يَنْتَظِرُونَهُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ الأَذَانِ وِتْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبَعْدَ الإِقَامَةِ، وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى. وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - يحيى بن حكيم المقوم ويقال: المقومي أبو سعيد البصري، روى عن عبد الوهاب الثقفي وابن عيينة ويحيى القطان وأبي بكر الحنفي وابن مهدي وغندر وابن أبي عدي وأبي قتيبة وأبي داود وأبي الوليد الطيالسيين وحماد بن مسعدة وبشر بن عمر الزهراني وبكر بن محمَّد البرساني وجماعة، وعنه أبو داود والنسائي، وروى النسائي أيضًا في مسند علي عنه بواسطة زكريا السجزي، وعبد الله بن عروة الهروي وأحمد بن بطة الأصبهاني وأسلم بن سهل الواسطي وغيرهم. قال أبو داود: كان حافظًا متقنًا، وقال النسائي: ثقة حافظ، وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ومن يحيى بن حكيم، وكان ورعًا متعبدًا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن جمع وصنف، وقال سلمة: بصري ثقة. مات سنة ٢٥٦. والله أعلم.\n٢ - عمرو بن يزيد الجرمي: تقدم ١٣٠.\n٣ - محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي: تقدم ١٧٥.\n٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٥ - إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر: تقدم ٤١٥.\n٦ - محمَّد بن المنتشر: تقدم ٤١٥.\n٧ - عمرو بن شرحبيل: تقدم ٢٨٥.\n٨ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.","vol":"4","page":1288},{"text":"لعله طرف من حديث ابن مسعود عند الطيالسي وأبي داود سليمان بن الأشعث في نوم النبي - ﷺ - عن الصلاة، وفيه أن ذلك مرجعه من الحديبية، وهو عند أحمد والبيهقي والبزار، وقال الهيثمي: رجاله موثوقون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>فِيمَنْ نَسِيَ الصَلَاة</span>\n٦١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.\n٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٤ - مالك بن أنس - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والطحاوي وأحمد وابن الجارود بلفظ: فكفارتها أن يصليها، والدارمي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من نسي صلاة) (من) شرطية، وجواب الشرط (فليصلها)، والفاء واقعة في الجواب، وفي رواية لمسلم: من نسي صلاة أو نام عنها. وقوله: (إذا ذكرها) شرط جوابه، محذوف دل عليه المذكور، أي: إذا ذكرها فليصلها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: دليل على أن من نسي صلاة من الصلوات لا يلزمه أكثر من صلاتها، فلا يعيدها في اليوم الثاني، كما أن ظاهره أنه لا يعيد شيئًا قبلها. ومذهب مالك أنه إذا كان صلى قبلها صلاة أو صلاتين من ذلك اليوم، يعيد ما بعدها إن كان من صلاة يومها لوجوب الترتيب، وظاهر هذا الحديث خلافه ولهذا ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا","vol":"4","page":1289},{"text":"يعيد إلا تلك الصلاة. وقال علي بن المنير: (صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه، لقوة دليله ولكونه على وفق القياس، إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر، فمن قضى الفائتة كَمّل العدد المأمور به، ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب لقول الشارع: فليصلها؛ ولم يذكر زيادة، وقال أيضًا: لا كفارة لها إلا ذلك، فاستفيد من هذا الحصر أنه لا يجب إعادتها. وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التي قبلها؛ فإنه يصلي التي ذكر ثم يصلي التي قبلها للترتيب) انتهى. نقله ابن حجر. ووقع في صحيح مسلم في بعض روايات حديث أبي قتادة في قصة النوم عن الصلاة أنه - ﷺ - قال: إذا كان من الغد فليصلها عند وقتها، فقد فهم بعض الناس من هذا أنه يقضي التي فاتته مرة أخرى، واللفظ ليس ظاهرًا في ذلك ولا نص - ﷺ - على ذلك، والمراد حسب الظاهر أنه يصلي الصلاة بعد ذلك اليوم الذي فاتته فيه في وقتها الأصلي، لا أنه يعيد صلاته التي صلاها بالأمس بعد خروج وقتها، وورد في سنن أبي داود من حديث عمران بن الحصين في قصة النوم: من أدرك منكم صلاة الغداة من الغد صالحًا؛ فليقض معها مثلها. قال الخطابي في شرح أبي داود: إلا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبا. قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب، ليجوز فضيلة الوقت في القضاء) اهـ قال ابن حجر: (ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدّوا الحديث غلطًا من راويه، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري) اهـ. وفي سنن النسائي كما سيأتي من حديث عمران بن حصين ما يدل على خلافه، وهو أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال - ﷺ -: لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم. اهـ.\nوالحديث يستدل بمفهوم خطابه من قال إن الصلاة المتروكة عمدًا من غير نوم ولا نسيان، أنها لا تقضى لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يقض الصلاة، وهو مذهب الظاهرية ونسبه ابن حزم لبعض الصحابة. والجمهور على وجوب القضاء على العاق كما هو واجب على الناسي، بل هو عندهم مأخوذ من الحديث من باب الأولى، وأما كون الشرط في الحديث وهو النسيان يدل على عدم وجوده على عدم القضاء؛ فهو مردود عندهم لاحتمال أن يكون خرج مخرج الغالب، أو يكون جوابًا لسائل","vol":"4","page":1290},{"text":"سأل عن ذلك، كما في رواية المصنف الآتية فإنها صريحة في ذلك، وفي كل من الحالتين لا يعتبر مفهومه. وأما استدلال بعضهم بأن النسيان في الحديث من النسيان الذي بمعنى الترك؛ فهو بعيد وسبب الحديث يردُّه، وكذا اقترانه بذكر النوم. وقد قال بعضهم: إن القضاء في العمد ثابت بالأمر الأول، أي بوجوب الصلاة فهي متقررة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بفعلها، كالصوم ونحوه فإن التارك له عمدا لابد له من القضاء ولو كان غير معذور، والنص إنما ورد في المعذور. اهـ والقول بوجوب القضاء قول الجمهور. وفي الحديث دليل على تخصيص الفرائض من النهي عن الصلاة في بعض الأوقات، وفيه: وجوب المبادرة إلى قضاء الفائتة من الصلاة كما تقدم. وقد حاول العيني -﵀- كعادته في الانتصار لمذهبه أن يقول: إن الحديث لا يدل على المبادرة إلى القضاء؛ لأنهم يرون تأخيرها عند طلوع الشمس، فتعسف لذلك بما لا يقنع.\n\n٦١١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الأَحْوَلُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ يَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يَغْفُلُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"كَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - حميد بن مسعدة السامي: تقدم ٥.\n٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٣ - حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول، روى عن أنس بن سيرين وقتادة ويونس بن عبيد وأبي الزبير وأبي قزعة وغيرهم، وعنه إبراهيم بن طهمان نسخة كبيرة، ويزيد بن زريع وقزعة بن سويد بن حجير، وروى عنه ابن أبي عروبة ومحمد بن حجادة وهما من أقرانه. قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات صدوق، أروى الناس عنه إبراهيم بن طهمان، هو أحد أصحاب قتادة. قال يزيد بن زريع: مات في الطاعون، وقال غيره: كان الطاعون بالبصرة سنة ١٣١، وزعم عبد الغني بن سعيد أنه هو الحجاج الأسود الملقب بزق العسل القسملي، وفرّق بينهما ابن أبي حاتم وغيره وهو الصواب. قال ابن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في","vol":"4","page":1291},{"text":"الثقات. والله أعلم. اهـ.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nتقدم شرح الحديث وتخريجه في الذي قبله، وفيه زيادة ذكر السبب له أن سائلًا يسأل عن الرجل يرقد عن الصلاة أو يغفل عنها؟ قال: كفارتها إلخ، وهو معنى قوله في رواية البخاري وغيره: لا كفارة لها إلا ذلك، كما تقدم والله أعلم. قلت: وتقدمت الإشارة إلى أن هذا مما أجاب به الجمهور عن مفهوم الحديث، لأنه إذا خرج جوابًا لسؤال لا يعتبر مفهومه، وتؤيده رواية أبي قتادة قال: ذكروا للنبي - ﷺ - نومهم عن الصلاة فقال: إنه ليس في النوم تفريط، ثم ذكر الحديث.\n٦١٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.\n٣ - ثابت البناني وهو ابن أسلم: تقدم ٥٣.\n٤ - عبد الله بن رباح الأنصاري أبو خالد المدني سكن البصرة، روى عن أبي بن كعب وعمار بن ياسر وعمران بن حصين وأبي قتادة الأنصاري وأبي هريرة وكعب الأحبار وعبد العزيز بن النعمان وصفوان بن محرز وغيرهم، وعنه ثابت البناني وعاصم الأحول وأبو عمران الجوني وقتادة وبكر بن عبد الله المزني والأزرق بن قيس وخالد الحذاء وخالد بن سمير السدوسي وأبو السليل ضريب بن نفير وأبو حصين الأسدي. قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث. قال ابن خراش: هو من أهل المدينة قدم البصرة، لا أعلم مدنيًا حدث عنه، وهو رجل جليل، وكذا قال ابن المديني،","vol":"4","page":1292},{"text":"وقال النسائي: ثقة وقال خالد بن سمير: قدم علينا وكانت الأنصار تفقهه. قيل: قتل في ولاية ابن زياد، وقال أبو عمران الجوني: إنه كان معه في قتال الأزارقة وذلك بعد ابن زياد، وقال الذهبي: توفي سنة ٩٠. والله أعلم.\n٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي - ﵁ -: تقدم ٢٤.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم مع اختلاف في بعض الألفاظ مطولًا ومختصرًا، وفيه قصة نومهم عن الصلاة في غزوة تبوك، وهو عند الترمذي مختصرًا وعند أبي داود كذلك.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ذكروا للنبي - ﷺ - نومهم عن الصلاة) الضمير يعود على الصحابة، فإنهم جعلوا يتساءلون فيما بينهم: ما كفارة هذا النوم؟ حتى سمع النبي - ﷺ - فأجابهم بهذا الجواب. وقوله: (إنه ليس في النوم تفريط) الجار والمجرور في محل نصب خبر (ليس) تقدم على اسمها وهو: تفريط، والتفريط: تضييع الأمر وعدم الاهتمام به، أي ليس في فوات الوقت بسبب النوم تفريط يأثم به الإنسان، ومحله إذا كان الشخص لا يتحقق أن النوم يفوت عليه الصلاة، بأن كان يغلب على ظنه أنه سيقوم، أو عنده من يوقظ أو يوصي غيره بذلك. وأما إن علم أن النوم يفوت عليه الصلاة، فنام من غير أن يوصي أحدًا، فإنه يكون بذلك مفرطًا وإن كان ظاهر الحديث، الإطلاق، لكن سبب الحديث يدل على أنه - ﷺ - احتاط بأن أوصى بلالًا بذلك. وهذه القضية ثبتت عن النبي - ﷺ - في غزوة خيبر وفي غزوة تبوك، وفي بعض روايات قصة تبوك ما يدل على أنها حصلت مرتين: مرة حضرها أبو بكر وعمر ومرة لم يحضرا، كما في حديث أبي قتادة عند مسلم وغيره في حديث ابن مسعود أنها حصلت مرجعه من الحديبية، وهي مروية عن أبي هريرة وعمران بن حصين وأبي قتادة وابن مسعود وعمرو بن أمية وعبد الله بن عباس وجبير بن مطعم، وعن ذي مخمر رجل من الحبشة كان يخدم النبي - ﷺ -، وقيل: إنه أخو النجاشي، وعن أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي.","vol":"4","page":1293},{"text":"٦١٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِئَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، روى عن أبيه وثابت البناني وحميد بن هلال والحسن وابن سيرين والحريري وأبي موسى الهلالي، وعنه الثوري وشعبة وماتا قبله، وبهز بن أسد وحبان بن هلال وأبو أسامة وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان وزيد بن الحباب وابن المبارك والنضر بن شميل وغيرهم. قال شعبة: هو سيد أهل البصرة، وقال الطيالسي كان خيارًا من الرجال، وقال أحمد: ثبت ثبت، وقال ابن معين: ثقة ثقة، وقال أبن سعد: كان ثقة ثبتًا، وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من عماد بن سلمة ثم بعده سليمان بن المغيرة ثم بعده حماد بن زيد، وقال النسائي: ثقة. قال سليمان بن حرب فيه: الثقة المأمون، قال البزار: كان من ثقات أهل البصرة، وثقه العجلي وابن نمير. مات سنة ١٦٥. والله أعلم.\n٤ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.\n٥ - عبد الله بن رباح: تقدم ٦١٢.\n٦ - أبو قتادة - ﵁ -: تقدم ٢٤.\nهذه إحدى روايات حديث أبي قتادة، وقد تقدم تخريجه وشرحه.\nقوله: (إنما التفريط فيمن لم يصل) تقدم الكلام على (إنما) في حديث النية في الطهارة، وقوله: (فيمن لم) ثابت في حق من لم يصل الصلاة عمدًا من غير نوم ولا نسيان ولا عذر، (حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى) أي يدخل وقت الصلاة التي بعدها، (حين ينتبه لها) أي حين يريد فعلها يكون قد دخل وقت الصلاة الأخرى.","vol":"4","page":1294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>إِعَادَةِ مَن نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ</span>\n٦١٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمَّا نَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَلْيُصَلِّهَا أَحَدُكُمْ مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٢.\n٢ - أبو داود الطيالسي: تقدم ٣٤٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - ثابت بن أسلم البناني: تقدم ٥٣.\n٥ - عبد الله بن رباح الأنصاري: تقدم ٦١٢.\n٦ - أبو قتادة - ﵁ -: تقدم ٢٤.\nهذه رواية أخرى لحديث أبي قتادة، وتقدم الكلام على قوله: (فليصلها أحدكم من الغد لوقتها) وأنه ليس المراد منه إعادة هذه التي صليت، وإنما المراد أنها تصلى بعد هذا اليوم في وقتها المعروف، لا تكون صلاتهم لها هذه غيّرت وقتها.\n٦١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا نَسِيتَ فَصَلِّ إِذَا ذَكَرْتَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \". قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا بِهِ يَعْلَى مُخْتَصَرًا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي الكوفي، روى عن عبد الله بن إدريس والحسن بن عطية بن محمَّد بن القاسم الأسدي ومحاضر بن المورع ويحيى بن آدم ويعلى بن عبيد وجعفر بن عون وأبي أسامة","vol":"4","page":1295},{"text":"وثابت بن محمَّد الزاهد وأبي نعيم وأبي غسان الهندي ومحمد بن الصلت الأسدي وغيره، وعنه الترمذي والنسائي وأبو حاتم وابن جرير وابن أبي الدنيا والسراج ويعقوب بن سفيان والحسين بن إسحاق التستري ويحيى بن صاعد والحسين بن إسماعيل المحاملي وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٧، وقال الدارقطني: ثقة.\n٢ - يعلى بن عبيد: تقدم ١٤٠.\n٣ - محمَّد بن إسحاق بن يسار: تقدم ٤٧٧.\n٤ - الزهري: تقدم ١.\n٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وابن ماجه والبيهقي، وعند أحمد طرف منه وعند أبي داود، وهو عند مالك مرسلًا، ورواية أبي داود في الصلاة بدون ذكر الآية.\n٦١٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن سواد بن الأسود: تقدم ٥٩١.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٤ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٦ - أبي هريرة - ﵁ -: تقدم ١.","vol":"4","page":1296},{"text":"هذه رواية ثانية لحديث أبي هريرة.\n٦١٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \"، قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: هَكَذَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• ما يتعلق به\nقوله (فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾) الفاء للتعليل وقد تقدم، قوله: (لا كفارة لها إلا ذلك) وهذه الآية قرئت بقراءتين إحداهما: سبعية مشهورة، والأخرى: قراءة ابن شهاب وهي: للذكرى، والذكرى فِعْلَى: مصدر من ذكر الله بلسانه أو بقلبه. وإن كان لفظ الذكرى أعم من ذكر الله، فإن المراد به هنا قد اختلفوا فيه على أقوال كثيرة، وهي ترجع إلى قولين: هل المراد ذكر الله أو الذكرى التي هي بمعنى التذكر، للشيء بعد نسيانه؟ وهو المناسب للحديث هنا، وهو وجه قراءة ابن شهاب: للذكرى، أي: حين تذكرها، أو تذكر أمري لك بها. أو تذكرني فتذكر أمري لك بها، وكلها متقاربة في المعنى. وقيل: لتذكرني فيها، وقيل: مخلصًا لي لا تذكر فيها غيري، وقيل: لأذكرك بالمدح، وقيل، لأوقات ذكري وهي أوقات الصلاة. قال التوربشتي: (الآية تحتمل وجوهًا كثيرة من التأويل، لكن الواجب أن يصار إلى وجه يوافق الحديث، فالمعنى: أقم الصلاة لذكرها، لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى) اهـ.","vol":"4","page":1297},{"text":"وقال النخعي: اللام للظرف، أي: إذا ذكرتني أو ذكرت أمري بعدما نسيت. والآية فيها دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ بشرعنا، وهو القول الصحيح عند الأصوليين وله شواهد كثيرة، لأن هذه الآية خوطب بها موسى في قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾. وتقدمت أحكام الحديث في حديث أنس ٦١٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>كَيْفَ يقْضي الْفَائِتُ مِنَ الصَّلَاةِ</span>\n٦١٨ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ يزيد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَأَسْرَيْنَا لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَنَامَ وَنَامَ النَّاسُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.\n٣ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.\n٤ - يزيد بن أبي مريم -واسمه مالك بن أبي ربيعة السلولي وله صحبة- البصري، روى عن أبيه وأنس بن مالك وابن عباس وأبي موسى الأشعري والحسن وأبي الحوراء ربيعة بن شيبان وشهر بن حوشب ومحمد بن علي بن الحنفية وغيرهم، وعنه ابنه يحيى وابن أخيه أوس بن عبيد الله وشعبة وأبي إسحاق السبيعي ويونس بن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن هرمز شيخ لابن جريج وليس بالأعرج، ورقبة بن مصقلة وجماعة. قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال العجلي: ثقة، وقال الدارقطني: على شرط الصحيح، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له هو والحاكم في الصحيح. مات ١٤٤.\n٥ - أبوه مالك بن ربيعة أبو مريم السلولي، من أصحاب الشجرة سكن الكوفة، روى عن النبي - ﷺ - في النوم عن الصلاة، وعنه يزيد بن أبي مريم.","vol":"4","page":1298},{"text":"روي: أن النبي - ﷺ - دعا له بالبركة في ولده، فولد له ثمانون ذكرًا. ذكره ابن حبان في الصحابة ثم ذكره في ثقات التابعين. والله أعلم.\n٦١٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَحُبِسْنَا عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ، ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا فَقَالَ: \"مَا عَلَى الأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ -﷿- غَيْرُكُمْ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - هشام الدستوائي وهو ابن أبي عبد الله واسمه سنبر: تقدم ٢٥.\n٤ - محمَّد بن مسلم أبو الزبير المكي: تقدم ٣٥.\n٥ - نافع بن جبير بن مطعم: تقدم ٢٤.\n٦ - عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبيدة الكوفي ويقال: اسمه كنيته. روى عن أبيه ولم يسمع منه وعن أبي موسى الأشعري وعمرو بن الحارث بن المصطلق وكعب بن عجرة وعائشة وزينب الثقفية والبراء بن عازب ومسروق، وعنه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي وسعد بن إبراهيم وعمرو بن مرة والمنهال بن عمرو ونافع بن جبير بن مطعم وعلي بن بذيمة وخصيف بن عبد الرحمن ومجاهد بن جبر وأبو محمَّد مولى عمرو وآخرون. قال شعبة: عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا، قال أحمد: كانوا يفضلون أبا عبيدة على عبد الرحمن. قال الترمذي: لا يعرف اسمه ولم يسمع من أبيه شيئًا، قال شعبة عن عمرو بن مرة: فُقِد عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن شداد وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ليلة دجيل، وهي سنة ٨١ وقيل: ٨٢، وذكره ابن حبان في الثقات","vol":"4","page":1299},{"text":"وقال: لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال أبو حاتم: يقال: لم يسمع من أبيه، وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن اسمه فلم يعرفه وقال: هو كثير الغلط. قال الدارقطني: هو أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه، وذُكر لشعبة عن أبي إسحاق أنه نقل إليه أنه قال: سمعت ابن مسعود يعني أباه فقال شعبة: أوه كان أبو عبيدة ابن سبع سنين -يعني عند موت أبيه- وجعل شعبة يضرب جبهته -أي تعجبا مما ذكر له. قال ابن حجر بعد نقله للحديث في ذلك: وكلام شعبة هذا -الاستدلال بكونه ابن سبع سنين على أنه لم يسمع من أبيه- ليس بقائم. قال: ولكن راوي الحديث -أي الذي فيه أنه سمع أباه- عثمان ضعيف، يعني عثمان البري. اهـ. والله أعلم.\n٧ - عبد الله بن مسعود الهذلي - ﵁ -: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد والترمذي وسنده صحيح، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عند الأكثرين من الحفاظ، وله شواهد. وأخرجه أبو داود الطيالسي.\n\n• اللغة والمعنى\nقوله: (كنا مع رسول الله - ﷺ - فحبسنا عن صلاة الظهر) أي كنا معه في مواجهة العدو وذلك في غزوة الخندق، والمراد بقوله: (حبسنا) أي حبسنا وشغلنا ما نحن فيه من جهاد العدو عن الصلاة، حتى فات وقت هذه الصلوات الأربع التي هي الظهر والعصر والمغرب والعشاء عن أول وقتها. وقوله: (فاشتد ذلك عليَّ) أي صعب علي التأخير عن الصلاة حتى فات وقتها، وقوله: (فقلت في نفسي) الفاء سببية (نحن مع رسول الله - ﷺ -) وقوله: (وفي سبيل الله) أي مشغولون بالجهاد في سبيل الله، يحتمل أنه قال ذلك تسلية لنفسه عما وقع فيها من استعظام الحال، ويحتمل أنه قاله استشكالا لحصول ذلك منهم، كما قالوا يوم أحد: كيف يدال علينا المشركون؟ ويكون ذلك من وسوسة الشيطان، والمعنى الأول أظهر. وقوله: (فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأقام الصلا فصلى الظهر) الفاء في المواضع الثلاثة في الأول منها عاطفة، وفي قوله: (فأقام) تحتمل العطف وأن تكون من الفصيحة، أي أمره بإقامة الصلاة فأقام، (فصلى) عاطفة، وقوله: (ثم أقام) إلى آخره معطوفات. وهذا لا يعارض حديث","vol":"4","page":1300},{"text":"الصحيحين أن عمر جاء يوم الخندق وجعل يسب كفار، الحديث ولا حديث علي أيضًا في دعائه - ﷺ - عليهم لأنهم شغلوه عن صلاة العصر، لاحتمال تكرر ذلك لأن الحصار دام عليهم مدة. ولم يذكر في هذه الرواية أذانًا، وقد ثبت في غيرها كنومهم عن الصلاة، فلذلك اختلف العلماء في حكمه في هذه الحالة عند قضاء الصلاة أو الصلوات بعدما خرج وقتها، كما سيأتي في الأحكام إن شاء الله. وقوله: (ثم طاف علينا) أي بعد أن صلى بهم ليطيب خواطرهم، وقال لهم: (ما على الأرض عصابة) جماعة من الناس (يذكرون الله غيركم) وهذا فيه تسلية لهم لأن الإِسلام إذا ذاك مقصور على أهل المدينة، كما تقدم في تأخيره لصلاة العشاء.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث فيه دليل على تأخير الصلاة لعذر القتال، وهو منسوخ بصلاة الخوف عند الأكثرين، كما يأتي في حديث أبي سعيد الخدري (٦٥٨) أن ذلك كان قبل أن ينزل في القتال ما نزل، وفي رواية للشافعي قبل أن ينزل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. وفيه: وجوب قضاء الفائتة من الصلاة، وهو محل اتفاق في المنسية وما في حكمها كما تقدم، وهكذا من منعه عذر شرعي عنها، وأما تأخيرها للقتال فقد تقدم أنه منسوخ عند الأكثرين. وفيه: دليل على جواز الجماعة في الفائتة كالحاضرة، وفيه: دليل على وجوب الترتيب بين الصلوات عند القضاء. وفيه: الأذان للفائتة، وقد اختلف فيها الفقهاء وبه أخذ أحمد وأبو ثور وأبو حنيفة، وهو قول الشافعي في القديم أن الفائتة يؤذن لها ويقام، وذهب مالك والشافعي في الجديد إلى أنه يقام لها ولا يؤذن. وكل من الطائفتين تحتج لما ذهبت إليه ببعض روايات هذه الأحاديث، لأن الأمرين كل منهما قد ورد وثبت فعله، فيبقى ذلك محمولا على بيان جواز كل من الأمرين، ولكن الأولى تخصيص الخلاف بغير حال السفر، لأن الأذان مطلوب فيه على كل حال إلا في الثانية إذا جمع. وقد ذكر بعضهم الخلاف على قوله هل الأذان للوقت أو للصلاة؟ ثم رجح كونه للصلاة بقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾، وهو غير جيد لأن المعنى: لحضورها عند دخول وقتها، فلا يتم استدلاله، وقد جاء أيضًا: إذا ناديتم للصلاة والله أعلم. وفيه: أن الله يمتحن العباد ولو كانوا أهل صلاح وهم في طاعة. وفيه: كرم خلقه - ﷺ - ومحافظته","vol":"4","page":1301},{"text":"على شعور أصحابه وتبشيره إياهم بكرامة الله لهم، وهذا من الأمور المشروعة كما قال - ﷺ -: بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسروا. والله أعلم.\nوسيأتي حديث أبي سعيد الخدري ٦٥٨ وفيه مزيد بيان.\n٦٢٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ\"، قَالَ: فَفَعَلْنَا، فَدَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - يزيد بن كيسان: تقدم ٢٧٠.\n٤ - أبو حازم سلمان الأشجعي: تقدم ٢٧٠.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وابن ماجه والبيهقي وأحمد، وهو عند أبي داود من طريق يونس عن ابن شهاب بأطول من هذا، مع اختلاف في الألفاظ.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (عرسنا مع رسول الله - ﷺ -) أي نزلنا من آخر الليل. أعرس القوم وعرسوا: إذا نزلوا من آخر الليل للإستراحة -والتشديد فيها أكثر- فينامون نومة خفيفة ثم يسيرون مع الصباح. قال لبيد:\nفلما عرس حتى هجته ... بالتباشير من الصبح الأول. اهـ\nوالتعريس أيضًا: أن يسير النهار كله وينزل أول وقيل: هو النزول في المعهد وهو المحل الذي عهد فيه أحبابه، أو المعهود له أي وقت من ليل أو نهار. قال عروة بن الورد:","vol":"4","page":1302},{"text":"وآخر معهد من أم وهب ... معرسنا فويق بني النضير\nوقال زهير:\nوعرسوا ساعة في كثب أسنمة ... ومنهم بالقسوميات معترك\nوالمعنى: أنهم نزلوا مع رسول الله - ﷺ - من آخر الليل وذلك في رجوعه من خيبر، وهي أول مشاهد أبي هريرة. وقوله: (فلم نستيقظ) فالفاء هي الفصيحة، وإذا قدّرنا أن لفظ التعريس يقتضي اليوم فهي عاطفة. و(نستيقظ) تقدم الكلام عليها أول حديث في الكتاب، أي لم ننتبه من النوم حتى طلعت الشمس، أي إلى غاية هي طلوع الشمس (فقال رسول الله - ﷺ -) الفاء عاطفة، وقوله: (ليأخد كل رجل منكم برأس راحلته) اللام لام الأمر، والراحلة: هي الناقة أو البعير الذي يركبه الإنسان، والجمع: رواحل، وهي كل بعير نجيب ذكرًا كان أو أنثى، والتاء فيها للمبالغة. وأصل الكلمة عندهم من الرحل: وهي الآلة التي يركبها الرجال على الإبل، وجمعها رحال، قال زهير:\nكأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد\nوقد يطلقونه على جميع أثاث الإنسان ومتاعه ومنزله، وأرحل البعير: جعل عليه الرحل، قال المثقب:\nإذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين\nوقوله: (فإن هذا منزل حضرنا فيه شيطان) تعليل للأمر بالسير عنه لأن الصلاة لا تنبغي في محل يكون فيه الشياطين، وتقدم أن الشيطان هو: العاتي المتمرد سواء من الجن والإنس، والمراد هنا: شياطين الجن، وبقية الألفاظ تقدم تفسيرها. وفيه قضاء ركعتي الفجر قبل صلاة الفرض، فهو حجة لمن قال بذلك، وباقي ما يتعلق به تقدم.\n٦٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي سَفَرٍ لَهُ: \"مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ\"؟ قَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَقَالَ: \"تَوَضَّئُوا\"، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّوْا رَكْعَتَي الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ.","vol":"4","page":1303},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - خشيش بن أصرم أبو عاصم: تقدم ٥٨٧.\n٢ - يحيى بن حسان بن حيال التنيسي البكري، سكن تنيس وهو بصري. روى عن وهيب بن خالد ومعاوية بن أبي سلام وابن أبي الزناد وسليمان بن بلال والحمادين وقريش بن حيان ومحمد بن راشد المكحولي والهيثم بن حميد وهشيم وجماعة، وعنه الشافعي ومات قبله وابنه محمَّد بن يحيى ودحيم وأحمد بن صالح المصري والربيع بن سليمان المرادي وخشيش بن أصرم ويونس بن عبد الأعلى الصدفي وآخرون. قال أحمد: ثقة رجل صالح، وعنه: ثقة صاحب حديث، قال العجلي: كان ثقة مأمونًا عالمًا بالحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مروان بن محمَّد: لم يكن يطلب الحديث حتى قدم يحيى بن حسان، وقال ابن يونس: كان ثقة حسن الحديث، وصنف كتبًا وحدث بها، وتوفي بمصر سنة ٢٠٨ وقيل: ٢٠٧، وقيل: إنه ولد سنة ١٤٤. وقال البزار ومطين: ثقة، زاد البزار: صاحب حديث. اهـ. والله أعلم.\n٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨.\n٤ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤.\n٥ - نافع بن جبير: تقدم ١٢٤.\n٦ - جبير بن مطعم: تقدم ٢٥٠.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد بسند جيد جدًا.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من يكلؤنا) أي يحرسنا (لا نرقد) أي: حتى لا يستمر بنا النوم حتى تفوتنا صلاة الصبح. وقوله: (قال بلال: أنا) مبتدأ خبره محذوف، التقدير: أنا أكلؤكم، لأن (من) مبتدأ وخبره جملة (يكلؤنا)، وهذا يطرد فيه الحذف. قال ابن مالك -﵀-:\nوحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما. اهـ\nويجوز أن يكون: أنا، ويكون التقدير: الذي يكلؤكم أنا، والأول أظهر.","vol":"4","page":1304},{"text":"وقوله: (فاستقبل) الفاء يحتمل أنها سببية، ويحتمل أن تكون عاطفة أو استئنافية، وقوله: (استقبل) أي أقبل بوجهه إلى مطلع الشمس، والمطلع: محل الطلوع، أي جهة المشرق الذي تطلع منه الشمس، لأن الفجر يطلع كما تطلع الشمس. والمطلع بالفتح والكسر في اللام، اسم لمكان الطلوع، والمصدر من الطلوع، بالفتح على القياس والأشهر فيه الكسر: يقال: طلعت الشمس أو القمر أو الكوكب طلوعًا ومطلعًا، بالوجهين، فإن أريد المحل كسر اللام. وبالفتح والكسر قرئ: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أي وقت طلوعه، وقوله: \"حتى إذا بلغ مطلع الشمس\" بالكسر، ومثله. المشرق والمسجد والمرفق والمنزل والمجزر والمنبت والمنسك. وقوله: (فضرب على آذانهم) أي ألقي عليها ثقل شديد من النوم حتى لا يحسوا بشيء، فكأنهم ضربوا بشيء ثقيل عليهم، واستمر بهم ذلك حتى أيقظهم حر الشمس بعد طلوعها، وباقي الألفاظ تقدم مع ما يتعلق بالحديث. وفيه التصريح بالأذان، والظاهر أن هذه القصة التي حضرها جبير تكون في غزوة تبوك.\n٦٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَدْلَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ عَرَّسَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ بَعْضُهَا، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى، وَهِيَ صَلَاةُ الْوُسْطَى.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - خشيش بن أشرم أبو عاصم: تقدم ٥٨٧.\n٢ - حبان بن هلال: تقدم ٥٨٧.\n٣ - حبيب بن أبي حبيب: تقدم ٥٨٧.\n٤ - عمرو بن هرم: تقدم ٥٨٧.\n٥ - جابر بن زيد: تقدم ٢٣٦.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\nتنبيه: [لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه].","vol":"4","page":1305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>كتاب الأذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>بَدْءِ الأَذَانِ</span>\n٦٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ -: أَوَ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ٤٨٦.\n٢ - إبراهيم بن الحسن الهيثمي المصيصي: تقدم ٦٤.\n٣ - حجاج بن محمَّد المصيصي الملقب بالأعور: تقدم ٣٢.\n٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.\n٥ - نافع مولى ابن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة في صحيحه وأبو عوانة وعبد الرزاق في مصنفه والدارقطني.\n\n• اللغة والإعراب\n(الأذان) لغة: الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾، واشتقاقه: من","vol":"4","page":1306},{"text":"الأذن -بفتحتين- وهو الاستماع. والأذان: اسم يقوم مقام الإيذان، وهو المصدر الحقيقي، والأذان والتأذين والأذين: الإعلام بوقت الصلاة. قال الفرزدق:\nوحتى علا في كل مدينة ... مناد ينادي فوقها بأذين\nوقال الآخر:\nطهور الحصل كانت أذينًا ولم تكن ... بها ريبة مما يخاف تريب\nوقال جرير:\nهل تملكون من المشاعر مشعرًا ... أو تشهدون مع الأذان أذينا\nوهو شرعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهي مشتملة على أصل الاعتقاد: وهو تعظيم الله تعالى والشهادة له بالوحدانية ونفي الشريك والشهادة لمحمد - ﷺ - بالرسالة، وهذا معنى كلمة الإخلاص، ثم الدعاء إلى الركن الأعظم بعد الشهادتين، ثم الدعاء إلى الفلاح وهو البقاء في النعيم، ولا يحصل ذلك إلا بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، مع اعتقاد البعث بعد الموت والجزاء بالأعمال. فهو ألفاظ قليلة تجمع معاني كثيرة جليلة، ولهذا صار شعيرة من شعائر الإِسلام، وفيه الندب إلى الاجتماع على طاعة الله تعالى. قوله: (بدء الأذان) البدء مصدر في الأصل، وهو: أول وجود الشيء أو حصوله، وبدء الأذان بالمدينة في السنة الأولى على الصحيح، وقد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة، وكلها ضعيفة لا يصح منها شيء للاحتجاج، وهي معارضة بالأحاديث الصحيحة الثابتة بأن الأذان لم يشرع إلا بالمدينة، فوجب الأخذ بها للاتفاق على صحتها كما سيأتي إن شاء الله تعالى -وقد ذكر الحافظ ابن حجر -﵀- منها: حديث عمر عند الطبراني وفي إسناده متروك وهو طلحة بن زيد، وحديث أنس عند الطبراني في الأطراف وسنده ضعيف، وحديث عائشة عند ابن مردويه وفيه مجهول لا يعرف، وحديث علي عند البزار وفيه أبو الجارود زياد بن المنذر: متروك. وقد اختلف في حكم الأذان وذكر البخاري بعد هذه الترجمة آيتين: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] ولم يتعرض لبيان حكمه، وعلل ابن حجر ذلك بأنه لم يترجح عنده شيء في حكمه، وكأن","vol":"4","page":1307},{"text":"ذكره للآيتين يشير به إلى أنه شرع بالمدينة لأنهما مدنيتان وليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هاتين الآيتين، وقد جزم القرطبي في تفسيره بأن النبي - ﷺ - سمع الأذان ليلة الإسراء. أما حكمه: فهو عند مالك وجماعة من أصحابه فرض كفاية في مساجد الجماعات، وعند الشافعي وأكثر أصحابه وأبي حنيفة وقول عن أحمد وعليه أكثر أصحابه أنه سنة مؤكدة، وعند داود الظاهري والأوزاعي ومجاهد أنه واجب، وعند بعض أصحاب الشافعي أنه فرض كفاية، وعند جماعة منهم أنه فرض كفاية في الجمعة دون غيرها، والأكثرون منهم على ما تقدم ذكره من أنه سنة، وذكر ابن عبد البر أن بعض أصحاب مالك قال بأنه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية. قال ابن العربي -﵀-: (الأذان من شعائر الدين، يحقن الدماء ويسكن الدهماء، كان النبي - ﷺ - إذا سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، فهو واجب على البلد والحي، وليس بواجب في كل مسجد ولا على كل فذّ، ولكنه يستحب في مساجد الجماعات أكثر مما يستحب في الفذ. وقال عطاء: لا تجوز صلاة بغير أذان، وهذا ليس بصحيح لأنه ليس في فرضيته أثر) اهـ.\nقلت: تمسك القائلون بوجوبه: بأمره - ﷺ - لمالك بن الحويرث وصاحبه، وما شاكله من الأحاديث التي فيها الأمر بالأذان، مع مواظبته -﵇- عليه وكذلك الخلفاء من بعده وهلم جرّا، وكونه كان يحقن به دماء من سمعه منهم. واستدل الباقون بكونه ورد تركه في الثانية من المجموعتين، ولم يذكره - ﷺ - في حديث المسيء صلاته، ولأن الغرض منه الإعلام بوقت الصلاة فأشبه النداء بـ (الصلاة جامعة). والذي يظهر لي هو القول بكونه فرض كفاية في البلد والمحلة لما فيه من إظهار شعيرة الإِسلام، غير أنه لا تتوقف صحة الصلاة عليه. والله أعلم.\nقوله: (كان المسلمون) يعني الصحابة وقوله: (حين قدموا المدينة) أي في وقت قدومهم المدينة، وذلك يحتمل أن المراد قدومهم قبل هجرة الرسول - ﷺ - ثم استمر الحال على ذلك بعد قدومه، ويحتمل أن المراد ما بعد مقدم الرسول - ﷺ - وعبّر بقدومهم لأنهم تبع له - ﷺ -، وكان قدومه في السنة التي اتفق المسلمون في زمان عمر أن يجعلوها مبدأ التاريخ الإِسلامي، وهي على رأس ٥٣ من عمره الشريف - ﷺ - على الصحيح، وكان مبدأ الأذان في السنة","vol":"4","page":1308},{"text":"الأولى من الهجرة على الصحيح، حينما كثر المسلمون بالمدينة وصار بعضهم تفوته الصلاة، فشاور النبي - ﷺ - أصحابه فيما يُعْلِمُ به للصلاة ويجعله شعارًا لها عند دخول الوقت. وقوله: (يجتمعون) عند النبي - ﷺ - أو في المسجد، وقوله: (يتحينون) أي ينتظرون الحين الذي تصلى فيه الصلاة وهو وقتها، أي يجتمعون لانتظار حين الصلاة، وحين الشيء: وقته ومدته، وحان حينه: جاء وقته وأجله، ومنه: تحين الناقة: إذا جعل لِحَلْبِها وقتًا معينًا. قالت بثينة لما نعي إليها جميل:\nوإن سلوى عنك يا جميل لساعة ... من الدهر لا حانت ولا حان حينها\nوأصل الحين: ظرف من الزمن صادق بالقليل والكثير. وقوله: (وليس ينادي بها أحد) هذه جملة حالية، أي: والحال أن الصلاة لا ينادي بها أحد، لأن الأذان لم يشرع إذ ذاك كما قدمنا، فالجملة دليل على صحة ما تقدم من كونه لم يشرع قبل ذلك، ولم يكن هناك شعار غيره ينادى به للصلاة. وقوله: (فتكلموا) أي تشاوروا في بعض الأيام في أمر يتفقون عليه للإعلام بدخول الوقت، وهو المراد بقوله: (في ذلك) أي الشيء الذي يخصصونه للإعلام به، (فقال بعضهم) الفاء تحتمل العطف والاستئناف، وقوله: (اتخذوا) مقول القول و(ناقوسًا) منصوب على أنه مفعول به لـ (اتخذوا)، وقوله: (مثل ناقوس) (مثل) صفة لناقوس، وهو فاعول من النقس: وهو القرع، وهو آلة يستعملها النصارى: خشبة طويلة يضربون عليها بالوبيلة القصيرة، ويجعلون ذلك شعارًا لصلاتهم، والجمع: نواقيس. قال جرير:\nلما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وضرب بالنواقيس\nوقال:\nصبحن توماء والناقوس يضربه ... قس النصارى حراجيجًا بنا تجف\nوذكر صاحب التاج أنه يجمع على نقس -بضمتين- على توهم حذف الألف، وبه فسر قول الأسود بن يعفر:\nوقد سبأت لفتيان ذوي كرم ... قبل الصباح ولما تقرع النقس\nقلت: وهذا يدل على أنه عربي له اشتقاق، وقد ذكر بعضهم أنه معرب وليس بعربي. اهـ فكرهه حبًا لمخالفتهم، (وقال بعضهم) أي بعض الصحابة","vol":"4","page":1309},{"text":"(بل قرنًا) أي اتخذوا قرنًا مثل قرن اليهود، وهو الذي يسمى بالشبور، فكرهه - ﷺ - للعلة المذكورة، (فقال عمر: أَوَ لَا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على محذوف مقدر كما هو المعروف في نظائره، فالهمزة إنكار للجملة الأولى -أي المقدرة، أي: أتفعلون شيئًا من ذلك ولا تبعثون إلخ، فالإنكار للجملة الأولى والثانية مثبتة. وقوله: (ينادي) هذا اللفظ محتمل لمعنيين هنا، أن يكون المعنى: ينادي بالصلاة بلفظ غير لفظ الأذان، ويحتمل أن يكون المراد: ينادي بالأذان، فيحتاج حينئذ إلى تقدير أنهم بعدما رأى عبد الله رؤياه قال عمر هذه المقالة، ويكون المراد أنه لما سمع رؤيا عبد الله قال ذلك، وضعفه ابن حجر للأحاديث الدالة على أن عمر لم يكن حاضرًا حين جاء عبد الله إلى النبي - ﷺ - وأخبره بالرؤيا، لأن في بعضها: أن عمر لما سمع أذان بلال جاء وأخبر أنه قد رأى مثل ذلك، فلهذا يترجح الوجه الأول وهو أن المراد: النداء للصلاة بلفظ غير الأذان المعروف، والنداء يحصل بكل شيء يفيد السامع المراد. قال ذو الرمة:\nلا يرفع الرأس إلا ما تخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم\nيعني: أن ولد الظبية تناديه بصوتها الذي هو: ماء، كاسم الماء المعروف: وقوله: (يا بلال قم فناد) أي استجابة لرأي عمر في ذلك، على أن المراد بالنداء غير الأذان. قال ابن حجر: وفي رواية الإسماعيلي: فأذن. قال عياض: المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع، وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فحمل قوله: (أذن) على الأذان المشروع، وطعن في صحة حديث ابن عمر وقال: (عجبًا لأبي عيسى كيف صححه، والمعروف أن شرع الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد) اهـ. قال: ولا تدفع الأحاديث الصحيحة مثل هذا مع إمكان الجمع كما قدمناه، أي يحمل النداء على غير الأذان، وقد قال ابن منده في حديث ابن عمر: إنه مجمع على صحته. وقوله: (قم) فيه حجة لشرع الأذان قائمًا، أي إن السنة وردت بأن المؤذن يكون قائما ولا يؤذن الجالس، وكذا احتج به ابن خزيمة وابن المنذر، وتعقبه النووي بأن المراد: اذهب إلى مكان بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان. قلت: هذا إن كان محتملا فظاهر الصيغة يؤيد الأول، لأن","vol":"4","page":1310},{"text":"المتبادر من الأمر بالقيام الوقوف، و(ناد) مجزوم لأنه معطوف على قوله: (قم). ونقل القاضي عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدًا لا يجوز، إلا أبا ثور ووافقه أبو الفرج من المالكية، ويأتي في الأحكام.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على وجوب الاهتمام بأمور الدين عامة وأمر الصلاة خاصة، وفيه اجتماع الناس عند الكبار من أهل العلم والفضل عند حصول ما يحتاج إلى النظر فيه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ الآية. وفيه: استعمال الاستشارة، قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وفيه أن المتشاورين يبدي كل منهم رأيه، ولا يلزم الأخذ إلا بما يظهر صوابه، وفيه كراهة الاقتداء بأهل الأديان من غير دين الإِسلام، بل تجب مخالفتهم في عوائدهم وسائر ما يختص بهم، ولهذا لم يرض عمر أن يقتدي بأحد منهم في التاريخ، وقد ابتلي المسلمون في هذه العصور بمحبة عوائدهم وتقليدهم في جميع أفعالهم، وهذا من البلية والمصيبة في الإِسلام. وفيه منقبة لعمر - ﵁ -. وفي قوله: (قم فناد) ما تقدم من أن بعض العلماء احتج به على أن الأذان يكون في حال القيام دون سائر الأحوال. قال النووي: (ومذهبنا المشهور أنه سنة، فلو أذن قاعدًا من غير عذر صح لكن فاتته الفضيلة. قال: ولم يثبت في اشتراط القيام شيء) اهـ قال العيني: (وفي كتاب أبي الشيخ، مسند لا بأس به عن وائل بن حجر: حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم) اهـ قال ابن حجر: (المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة، وأنه لو أذن قاعدًا صح)، والصواب ما قاله ابن المنذر أنهم اتفقوا على أن القيام سنة، وفيه دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>تَثْنِيَةِ الأَذَانِ</span>\n٦٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.","vol":"4","page":1311},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: تقدم ٤٨.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٢١.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦٠.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد والبيهقي وأبو داود وفيه الإقامة، والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن ماجه والدارقطني وابن الجارود وابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أمر بلالًا) أي عندما علمه الأذان أو علمه إياه عبد الله بن زيد، فعلّمه كلماته ليؤذن بها، فأمره (أن يشفع) أي بأن يشفع الأذان، أي يجعل كلماته شفعًا بحيث يردد كل كلمة منها فيقولها مرتين. والشفع ضد الوتر، ولذا ترجم البخاري للحديث بقوله: (باب الأذان مثنى مثنى) أي مرتين مرتين، وهو معدول به عن (اثنين) ولفظه غير منون، وهو تفسير لما في هذا الحديث من قوله: (يشفع الأذان)، وهو مخصوص بالإجماع في كلمة التوحيد آخره، فإنها مفردة ويبقى الحكم فيما سواها. وأما تربيع التكبير فهو غير متفق عليه، وعلى ذلك يكون وروده في بعض صيغ الأذان دليلًا على جواز الأمرين. وقوله: (يوتر) أي يجعل ألفاظها وترًا عكس ألفاظ الأذان من غير تثنية، وهو أيضًا مخصوص بالإجماع في غير التكبير في أوله، فإنه يكون اثنين بلا خلاف، إلا عند من يجعله أربعًا كما سيأتي إن شاء الله.\n\n• الأحكام والفوائد\nقال العيني: (فيه التصريح بأن الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى، وبه قال الشافعي وأحمد. وحاصل مذهب الشافعي: أن الأذان تسع عشرة كلمة بإثبات الترجيع والإقامة إحدى عشرة، وأسقط مالك تربيع التكبير في أوله وجعله","vol":"4","page":1312},{"text":"مثنى، وجعل الإقامة عشرة فزاد كلمة: قد قامت الصلاة. قال الخطابي: والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإِسلام؛ أن الإقامة فرادى. ومذهب عامة العلماء أن يكون لفظ (قد قامت الصلاة) مكررًا، إلا مالكًا في المشهور عنه أنه لا تكرير فيها) اهـ وقد تقدم أن الاتفاق حاصل على تثنية التكبير أولها وذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن الإقامة شفعًا، متمسكًا ببعض الروايات التي تدل على ذلك، وستأتي إن شاء الله. وقد ذكر ابن العربي أن الأذان وما جرى مجراه من المسائل المعمول بها على الدوام في المدينة كالكيل؛ أن مذهب مالك فيها مقدم لأنه ينزل منزلة المتواتر وغيره، وإن صح فيه الحديث فهو آحاد. هذا حاصل كلامه وهو مما عرف فيه الخلاف، وستأتي الأحاديث بتفصيل كلمات الأذان، وفي رواية البخاري من طريق سماك عن أيوب: ويوتر الإقامة، كما سيأتي مثله في حديث ابن عمر الآتي.\n٦٢٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - أبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمَّد بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمَّد بن مهران، ويقال: محمَّد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى، وأبو المثنى كنية جده مسلم، ويقال: كنية مهران، القرشي مولاهم أبو جعفر ويقال: أبو إبراهيم الكوفي، ويقال: البصري، مؤذن مسجد العريان. روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران وحماد بن أبي سليمان وسلمة بن كهيل وعلي بن بذيمة، وعنه شعبة","vol":"4","page":1313},{"text":"وكناه أبا جعفر ولم يسمه، وأبو داود الطيالسي فقال: حدثنا محمَّد بن مسلم بن مهران، وأبو قتيبة فقال: حدثنا محمَّد بن المثنى، ويحيى القطان فقال: محمَّد بن مهران، وموسى بن إسماعيل فقال كما في أول الترجمة، وأبو الوليد الطيالسي فقال: محمَّد بن مسلم بن المثنى. قال الدوري: عن ابن معين: محمَّد بن مسلم بن المثنى ليس به بأس، وروى عنه يحيى القطان ويروي أبو الوليد، ويروي عنه شعبة عن أبيه بن مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن خالد عن أبي المثنى وهو هذا، وقال الدارقطني. بصري ثقة عن جده ولا بأس بهما، وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ، وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له يتبين صدقه من كذبه. له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر، وعند أبي داود والنسائي حديثه في الأذان. قال ابن حجر -﵀-: قال ابن حبان: هو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل، يتصف اسمه فيقول: مسلم بن إبراهيم، وهذه فائدة جليلة، وقال ابن عدي. يكنى أبا المثنى، فلعل مراد أبي داود بالذي يكنى: الجد. والله أعلم. اهـ.\n٥ - مسلم بن المثنى ويقال: ابن مهران بن المثنى أبو المثنى الكوفي المؤذن: ويقال: اسمه مهران. روى عن ابن عمر وعنه حفيده أبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن مسلم وإسماعيل بن أبي خالد وحجاج بن أرطاة. قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد والدارمي والبيهقي والشافعي والدارقطني وابن خزيمة والحاكم وأبو عوانة والطحاوي في شرح الآثار، وأبو داود الطيالسي وابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كان الأذان) أي كان فعل أو صفة الأذان، قوله: (على عهد) أي في زمن رسول الله - ﷺ - (مثنى مثنى) مفعل من لفظ (اثنين) معدول به عنه، أي:","vol":"4","page":1314},{"text":"يقول المؤذن كل لفظ منه مرتين، وقد تقدم ذلك في حديث ابن عمر ٦٢٣. وقوله: (والاقامة) أي فعلها مرة أي لا تكرر ألفاظها، وقوله: (إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة مرتين) مكررة، وهو مذهب الجمهور ماعدا مالكًا. فإنه لا يرى تكرارها كما تقدم. وتقدم باقي ما يتعلق به، وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة -﵀-. قال ابن حجر في شرح حديث أنس الذي قبل هذا الحديث: (وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ، وأن إفراد الإقامة كان أولًا ثم نسخ بحديث أبي محذورة، يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة، وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخًا. وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسّنة: التربيع والترجيع، فكان يلزمهم القول به. وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة، واحتج بأن النبي - ﷺ - رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالًا على إفراد الإقامة، وعلّمه سعد القرظ فأذن به بعد، كما رواه الدارقطني والحاكم) اهـ. وقد ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح، فإن ربع التكبير في أول الأذان أو ثناه أو رجَّع أو لم يرجِّع، أو ثنى بالإقامة أو أفردها كلها أو إلا: قد قامت الصلاة؛ فالجميع جائز، ذكره ابن عبد البر. ويروى عن ابن خزيمة فيه مذهب شاذ -وقيل إنه لم يقل به أحد- وهو أنه ربّع الأذان ورجّع فيه، وثنّى الإقامة وإلا أفردها، وحديث ابن عمر هذا يدل على استثناء: قد قامت الصلاة، وأنها تثنى في الإقامة: وقال ابن حجر -﵀- في شرح حديث أنس: (وقد ادعى ابن منده أن قوله: (إلا الإقامة) من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم، وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه ادراجًا، وكذا قال أبو محمَّد الأصيلي: قوله: (إلا الإقامة) هو من قول أيوب وليس من الحديث. وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده، متصلًا بالخبر مفسرًا، ولفظه: \"كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة\". وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده، وكذا هو في مصنف عبد الرزاق، وللإسماعيلي من هذا الوجه ويقول: قد قامت الصلاة مرتين. والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى","vol":"4","page":1315},{"text":"يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها. أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها، وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس، فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل) اهـ. وحديث ابن عمر هذا يدل على ثبوتها، ولم يبق لمن قال بإفرادها إلا دعوى العمل عند أهل المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>خَفْضِ الصَّوْتِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ</span>\n٦٢٦ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ وَجَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَقْعَدَهُ فَأَلْقَى عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا. قُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - بشر بن معاذ العقدي البجلي أبو سهل البصري الضرير، روى عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وبشر بن المفضل وأيوب بن واقد وأبو عوانة ويزيد بن زريع وجرير بن عبد الحميد وأبي داود الطيالسي ومرحوم بن عبد العزيز وعبد الواحد بن زياد وحماد بن زيد وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه وحرب الكرماني والبزار وابن خزيمة وأبو حاتم والبجيري وزكريا الساجي وجماعة، قال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال مسلمة: بصري صالح، وكذا قال النسائي في أسامي شيوخه، وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٢٤٥. والله أعلم.\n٢ - إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي أبو إسماعيل المكي، روى عن أبيه وعن جده، وعنه الحميدي والشافعي","vol":"4","page":1316},{"text":"وبشر بن معاذ العقدي وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وأبو جعفر النفيلي وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، ونقل عن ابن معين تضعيفه، وقال الأزدي: إبراهيم بن أبي محذورة وإخوته يضعفون. اهـ.\n٣ - عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي المكي المؤذن، روى عن جده حديث الأذان -وقيل: عن عبد الله بن محيرز عنه، وعنه ابنه إبراهيم وابن جريج وأبو سعيد محمَّد بن سعيد الطائفي. روى له الأربعة حديث الأذان، ووقع في رواية ابن السني عن النسائي -يعني للسنن: عن بشر بن معاذ عن إبراهيم: حدثني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة وكذا وقع في رواية أبي علي الأسيوطي عن النسائي. قال ابن حجر: وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن إبراهيم، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن بشر بن معاذ بهذا الإسناد وقال عقبه: عبد العزيز لم يسمع هذا الحديث من أبي محذورة، إنما رواه عن ابن محيريز عنه، ثم رواه من طريق ابن جريج عن عبد العزيز أن عبد الله بن محيريز أخبره عن أبي محذورة، فعلى هذا يكون إبراهيم بن عبد العزيز أدرج حديث أبيه على حديث جده وأسقط شيخ أبيه، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: من الجائز أن يكون الحديث عند عبد العزيز بالوجهين: بواسطة ابن محيريز وبدونها، إن صح سماع عبد العزيز من جده. والله أعلم.\n٤ - عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي، روى عن أبيه وعن عبد الله بن محيريز عنه، وعنه أولاده عبد العزيز ومحمد وإسماعيل، وحفيده إبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن عبد العزيز والنعمان بن راشد ونافع بن عمر وأبو البهلول الهذيل بن بلال. ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.\n٥ - أبو محذورة القرشي الجمحي المكي المؤذن، له صحبة، قيل: اسمه أوس وقيل: سمرة وقيل: سلمان، واسم أبيه معبر -بكسر الميم وسكون العين وفتح الباء، وقيل: عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن ربيعة بن عويج بن سعد بن جمح. روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابنه عبد الملك وابن ابنه عبد العزيز بن عبد الملك -على خلاف- وزوجته أم عبد الملك وعبد الله بن محيريز والأسود بن يزيد النخعي والسائب المكي وأوس بن خالد وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وأبو سلمان المؤذن. قال","vol":"4","page":1317},{"text":"الزبير: كان أحسن الناس أذانًا وأنداهم صوتًا، قال له عمر يومًا وسمعه يؤذن: كدت أن تشق مريطاؤك -والمراد بها: ما بين السرة والعانة. قال الزبير: وأنشدني عمر لبعض شعراء قريش:\nأما ورب الكعبة المستورة ... وما تلا محمَّد من سورة\nوالنغمات من أبي محذورة ... لأفعلن فعلة مذكورة\nقال أوس بن خالد: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فسألت أبا محذورة عن ذلك فقال: كنت وأبو هريرة وفلان في بيت فقال رسول الله - ﷺ -: آخركم موتًا في النار، فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة ثم مات ذلك الرجل وهو سمرة بن جندب - ﵁ -، سقط في قدر مملوء بالماء الحار فاحترق، وتحققت فيه المعجزة. قال ابن حبان في الصحابة: ابن معبر أبو محذورة، مات بعد أبي هريرة وقبل سمرة بن جندب، ما بين ٥٨ إلى ٦٠، ولاه النبي - ﷺ - الأذان يوم الفتح بمكة، وقال ابن جرير: توفي سنة ٥٩ وقيل: ٧٩، وقد اتفق الزبير وعمه مصعب وابن إسحاق على أن اسمه أوس، ومن قال غير ذلك فهو خطأ.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي كرواية المصنف وصححه، وأصل الحديث عند أبي داود من غير هذا الوجه، وهو ثابت من حديث عبد العزيز المذكور عن ابن محيريز عن أبي محذورة من طريق ابن جريج وغيره، لكن في رواياته كلها ذكر ألفاظ الأذان غير رواية المصنف هذه، وفيها مع ذلك غرابة وهي كون الترجيح أخفض من الأول، والروايات في الترجيع بعكس ذلك. وعنده عن ابن جريج عن ابن أبي محذورة عن أبيه عن جده، ومن رواية نافع بن عمر الجمحي، وفيها عدم تربيع التكبير كرواية المصنف.\nهذه إحدى روايات أذان أبي محذورة، وهي موافقة لما اختاره مالك من عدم تربيع التكبير، ولعل ذلك كان هو المعروف والأكثر عند أهل المدينة، وتقدم الكلام على الخلاف في ذلك.","vol":"4","page":1318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>كَمِ الأَذَانُ مِنْ كَلِمَةٍ</span>\n٦٢٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الأَذَانُ تِسْعُ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةُ سَبْعُ عَشْرَةَ كَلِمَةً\". ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك التميمي مولاهم: تقدم ٣٦.\n٣ - همام بن يحيى بن دينار الأزدي: تقدم ٤٦٢.\n٤ - عامر بن عبد الواحد الأحول البصري، روى عن مكحول وأبي الصديق الناجي وعمرو بن شعيب وعبد الله بن بريدة وشهر بن حوشب وبكر بن عبد الله المدني وغيرهم، وعنه شعبة وهشام الدستوائي وهمام وسعيد بن أبي عروبة وأبان العطار والحمادان وعبد الله بن شودب وعبد الوارث وهشيم وجماعة. قال أحمد: ليس بقوي، وقال مرة: ليس حديثه بشيء، وضعفه مرة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسا، وذكره ابن حبان في الثقات. وعامر الأحول عن عائذ يروي حديث: من عرض له شيء من هذا الزرق في غير مسألة، الحديث، شيخ آخر تابعي، هكذا قال صاحب التهذيب؛ وقال ابن حجر: في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وتاريخ ابن أبي خيثمة ما يبين لك أنه هو، فإنه قال: عامر الأحول هو ابن عبد الواحد، بصري روى عن عائذ بن عمرو وأبي الصديق وعمرو بن شعيب، ثم ساق كلام الناس فيه. وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه: سمعت أبا زكرياء يقول عامر الأحول بصري، وهو ابن عبد الواحد، فهو كل من يروي عنه البصريون ليس غيره. وقال البغوي في ترجمة عائذ بن عمرو: روى عنه عامر بن عبد الواحد الأحول، ولا أحسبه أدركه، وقال ابن حبان في ثقات التابعين: عامر بن عبد الواحد الأحول يروي","vol":"4","page":1319},{"text":"عن عائذ بن عمرو، وروى عنه أبو الأشهب. اهـ. ووهنه حميد الأسود، وقال الساجي: يحتمل لصدقه، وهو صدوق. اهـ والله أعلم.\n٥ - مكحول الشامي أبو عبد الله ويقال: أبو أيوب ويقال: أبو مسلم الفقيه الدمشقي، روى عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وعن أبي بن كعب وثوبان وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وعائشة وأم أيمن وأبي ثعلبة مرسلًا، وعن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم، وعن ابن محيريز وسليمان بن يسار وغيرهم من التابعين، وعنه الأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر والحجاج بن أرطاة وعامر بن عبد الواحد الأحول وبرد بن سنان الشامي وجماعة. قال ابن معين: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا. قال أبو مسهر: سمع من أنس، وقال الترمذي: سمع مكحول من واثلة وأنس وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من غيرهم من الصحابة، وقال النسائي: لم يسمع من عنبسة، وحكى عنه أنه قال: عتقت بمصر فلم أدع فيها علمًا إلا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق والمدينة والشام، فذكر كذلك. وعده الزهري من العلماء، وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام، ووثقه العجلي، وقال ابن خراش: شامي صدوق، وكان يرى القدر. قال الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحدًا من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك فإذا هو باطل. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول، وكان لرجل من هذيل بمصر فأعتقه فسكن الشام، وكان فقيهًا عالمًا، قيل: إن اسم أبيه سهراب، وكان مكحول يكنى أبا مسلم مات سنة ١١٨ وقيل: ١١٢ وقيل: ١١٣ وقيل: ١١٤ وقيل: ١١٦. قال ابن حجر: وقع ذكره في البخاري ضمنًا في مواقع معلقة، منها عن أم الدرداء في جلستها في التشهد. وقال: أرسل عن جماعة من الصحابة، وكذا قال أبو زرعة. وقيل: أصله من كابل، وكان فيه ضعف في الحديث، وكان يقول بالقدر، وقال ابن معين: كان قدريًا ثم رجع عنه، وقال الجوزجاني: يتوهم عليه القدر وهو سعى عليه، قال ابن حبان: ربما دلس. والله أعلم.\n٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٤٥٩.\n٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.","vol":"4","page":1320},{"text":"• التخريج\nحديث أبي محذورة هذا عند مسلم من رواية ابن محيريز وأبي داود وابن الجارود، وأخرجه أحمد وابن ماجه والدارمي والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي والشافعي والترمذي وقال: حسن صحيح، وصححه ابن دقيق العيد وأخرجه الطيالسي، ولكن في روايته اختصار عند الأكثرين وعند بعضهم مطولًا، فأصل الحديث عندهم من رواية ابن محيريز، وبعض رواياته التي فيها ذكر قصة سماع رسول الله - ﷺ - لأذان أبي محذورة ونحوها؛ انفرد بها بعضهم. أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية عفان عن همام لكن ذكر الألفاظ مفصلة، وهكذا رواه أحمد وابن ماجه وابن الجارود والدارمي مختصرًا كرواية المصنف، وكذا أخرجه الطيالسي مختصرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>كَيْفَ الأَذَانُ</span>\n٦٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الأَذَانَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله سنبر: تقدم ٣٤.\n٣ - هشام بن سنبر وهو الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٤ - عامر الأحول هو ابن عبد الواحد البصري: تقدم ٦٢٧.\n٥ - مكحول الشامي: تقدم ٦٢٧.","vol":"4","page":1321},{"text":"٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٤٥٩.\n٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم بهذا السند إلا أنه لم يذكر التكبير في أوله إلا مرتين، وأخرجه ابن حبان من طريق إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا محمَّد بن بكر: أخبرنا ابن جريج، وساق الحديث وفيه قصة استهزائهم بالأذان الآتية في الرواية الثالثة، وفيه تربيع التكبير. وأخرجه أحمد بزيادة قوله: (قلت: يا رسول الله علّمني سنة الأذان)، فذكره بتثنية التكبير كرواية مسلم وقال فيه: فإن كانت صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم. وأخرجه أبو داود بالوجهين: بالتربيع وتثنية التكبير، كرواية مسلم.\nقال النووي -﵀-: (هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله: الله أكبر مرتين فقط، ووقع في غير مسلم: الله أكبر أربع مرات، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع. وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك، واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن، واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة. وبالتربيع عمل أهل مكة، وهو مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، لم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم. ثم قال: وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وأحمد، وجمهور العلماء أن الترجيع في الأذان ثابت ومشروع. ثم قال: وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يشرع الترجيع عملًا بحديث عبد الله بن زيد، فإنه ليس فيه ترجيع وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر، وانضم إلى ذلك كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار، وبالله التوفيق) اهـ.\nقلت: وقوله: وقع في غير مسلم الله أكبر أربع مرات؛ فيه نظر لأنه تقدمت الرواية بالتثنية عند أحمد وعند أبي داود، وتقدمت رواية بشر بن معاذ","vol":"4","page":1322},{"text":"لحديث أبي محذورة وفيها التكبير مرتين فقط حديث ٦٢٦، فهذا يقوي قول مالك. وقد تقدم الكلام على ذلك، وأن الصواب أن الكل ثبت عنه - ﷺ -، فلا حرج على من عمل بشيء منه. والله أعلم.\n٦٢٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ -وَكَانَ يَتِيمًا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ حَتَّى جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ: إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ فَقْفَلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ فَظَلَلْنَا نَحْكِيهِ وَنَهْزَأُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّوْتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا حَتَّى وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ\"؟ فَأَشَارَ الْقَوْمُ إِلَيَّ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَهُمْ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: \"قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ\"، فَقُمْتُ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، قَالَ: \"قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\".\nثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: \"قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ\"، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي: تقدم ٦٤.\n٢ - يوسف بن سعيد المصيصي: تقدم ١٩٨.\n٣ - الحجاج بن محمَّد الأعور المصيصي: تقدم ٣٢.","vol":"4","page":1323},{"text":"٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢.\n٥ - عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة: تقدم ٦٢٦.\n٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٥٩.\n٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن حبان وابن ماجه والبيهقي، وأخرجه أبو داود مختصرًا بدون ذكر القصة من طريق ابن محيريز، وتقدم أن أصل الحديث عند مسلم وغيره ولكن بأخصر من هذا السياق.\n\n• ما يتعلق به\nوفي قوله: مرني بالتأذين؛ دليل جواز سؤال القيام بالأمر من أمور الدين، لمن عرف من نفسه الكفاءة فيه أكثر، لاسيما إذا كان لا يرتزق عليه. وأما نهيه عن سؤال العمل وقوله: لا نستعين أو لن نستعين على العمل بمن يطلبه؛ فذلك في الولاية التي يرتزق عليها الإنسان، ومع ذلك قد تدعو المصلحة إلى ذلك والله أعلم. وفيه وفي حديث عبد الله بن زيد: استحباب اختيار أهل الأصوات العذبة الحسنة للأذان، لكن لا ينبغي أن يطرب في أذانه أو يتغنى فيه، كما عمت به البلوى في هذا الوقت وقبله في كثير من بلاد الإِسلام، من التطريب فيه حتى ربما أخرجه عن الألفاظ الشرعية فهي شنيعة، والله المسؤول التوفيق والهداية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>الأَذَانِ فِي السَّفَرِ</span>\n٦٣٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ، فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ، فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ\"، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا فَأَذَّنَّا رَجُلا رَجُلا وَكُنْتُ آخِرَهُمْ، فَقَالَ حِينَ أَذَّنْتُ: \"تَعَالَ\"، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ","vol":"4","page":1324},{"text":"فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: \"اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ\"، قُلْتُ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَعَلَّمَنِي كَمَا تُؤَذِّنُونَ الآنَ بِهَا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فِي الأُولَى مِنَ الصُّبْحِ. قَالَ: وَعَلَّمَنِي الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا الْخَبَرَ كُلَّهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي: تقدم ٦٤.\n٢ - حجاج بن محمَّد وهو الصواف الأعور المصيصي: تقدم ٣٢.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢.\n٤ - عثمان بن السائب الجمحي المكي مولى أبي محذورة، روى عن أبيه وأم ابن أبي محذورة، وعنه ابن جريج. ذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا -قلت: وهو حديث الأذان هذا. قال ابن حجر: قال ابن القطان: غير معروف. اهـ.\n٥ - السائب أبو عثمان المكي الجمحي مولى أبي محذورة، روى عن أبي محذورة، وعنه ابنه عثمان. ذكره، ابن حبان في الثقات، وله هذا الحديث الواحد في الأذان عند المصنف وأبي داود، وقال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي: لا يُعرف. والله أعلم.","vol":"4","page":1325},{"text":"٦ - أم عبد الملك بن أبي محذورة. ولم أقف عليها.\n٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.\nهذه إحدى روايات حديث أبي محذورة، وتقدم تخريجه مطولًا ومختصرًا. وفي هذه الرواية زيادة على الأولى وهي ذكر الإقامة، وفيها حجة للحنفية في قولهم: إن الإقامة تثنّى، والله أعلم. لكن الرواية فيها نظر لانفراد السائب بها وعنه ابنه عثمان، وكل منهما تكلم فيه كما علمت، وإن قال ابن حجر في التقريب أنهما مقبولان، فانفراد كل منهما بالحديث يحط منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>أَذَانِ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِي السَّفَرِ</span>\n٦٣١ - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي -وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَنَا وَصَاحِبٌ لِي- فَقَالَ: \"إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - حاجب بن سليمان بن بسام المنبجي أبو سعيد مولى بني شيبان، روى عن ابن عيينة وعبد المجيد بن أبي رواد وحجاج بن محمَّد وابن أبي فديك ووكيع وغيرهم، وعنه النسائي وقال: ثقة، وأبو عروبة وعمر بن سعيد بن سنان المنبجي وأبو بكر بن زياد النيسابوري وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي في موضع آخر: لا بأس به. قال ابن حجر: قال الدارقطني في العلل: لم يكن له كتاب إنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثًا وَهِم في متنه، رواه عن وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة: قبَّل رسول الله - ﷺ - بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: كان يقبل وهو صائم. وقال مسلمة بن قاسم. روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه. قال ابن منده: مات سنة ٢٦٥.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.","vol":"4","page":1326},{"text":"٤ - خالد بن مهران الحذّاء أبو المنازل -بفتح الميم، قال الباجي: والضم أشهر- البصري مولى قريش وقيل: مولى بني مجاشع، رأى أنسًا. روى عن عبد الله بن شقيق وأبي رجاء العطاردي وأبي عثمان الهندي وأبي قلابة وأنس ومحمد وحفصة أولاد سيرين وأبي العالية والحسن وسعيد ابني أبي الحسن البصري وسعيد بن عمرو بن أشوع وغيرهم، وعنه الحمادان والثوري وشعبة وابن علية وسعيد بن أبي عروبة وخالد بن عبد الله الواسطي وعبد الوهاب الثقفي وبشر بن المفضل ويزيد بن زريع، ومن آخر من حدث عنه علي بن عاصم وعبد الوهاب الخفاف، وحدث عنه شيخه محمَّد بن سيرين وأبو إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور وابن جريج وغيرهم ممن هو مثله وأكبر منه. قال أحمد: ثبت، وقال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال ابن سعد: لم يكن بحذّاء ولكن كان يجلس إليهم، وقيل: كان يقول: أَحذّ على هذا النحو فلقب بالحذاء، قاله فهد بن جيان، قال: وكان ثقة مهيبًا كثير الحديث، توفي سنة ١٤١، وكان قد استعمل على العشور بالبصرة، وقيل: مات سنة ١٤٢، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، ونفى أحمد سماعه من أبي العالية وأبي عثمان الهندي وقال: ما أراه سمع من الكوفيين رجلًا أقدم من أبي الضحى، وقيل: لم يسمع من عراك، وإن بينهما خالد بن أبي الصلت. قال الحافظ ابن حجر: قرأت بخط الذهبي: ما خالد في الثبت بدون هشام بن عروة وأمثاله. قال: ومن تكلم فيه فلعله لتغير حفظه في آخر أمره من أجل عمل السلطان.\n٥ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٨٠.\n٦ - مالك بن الحويرث: تقدم ٦٣١.\n\n• التخريج\nحديث مالك بن الحويرث هذا أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه من طرق مختصرًا ومطولًا، وأخرجه البيهقي وهو بروايته عند أبي عوانة في مسنده. وكذا أخرجه بالرواية التالية ابن حبان في صحيحه. وظاهر هذه الرواية أنهما كانا اثنين فقط، وفي الرواية التالية أنهم شيبة؛ فإما أن يكون في هذا اختصار، وإما أن يكون قد وفد مرتين.","vol":"4","page":1327},{"text":"قوله: (أتيت النبي - ﷺ -) أي وافدًا بإسلامي كما سيأتي في الرواية الثانية.\nوقوله: (أنا وصاحب لي) وفي رواية: وابن عم، ولا ينافي ذلك كونه صاحبًا له فيكون ابن عم وصاحب: وقوله: (فأذنا) استدل به من قال بوجوب الأذان، وقد تقدم ذلك في أول الأذان، وقوله: (وليؤمكما أكبركما) فيه دليل على إمامة الأكبر وتقديمه فيها، بشرط أن يكون من معه لا يزيد عليه في العلم أو التقدم في الإِسلام أو في الهجرة، ولا يكون أميرًا عليه أو صاحب منزل؛ وإلا قدّم عليه. وهذا من آداب الإِسلام، وهو تقديم الكبير على الصغير كما في قوله: \"كبّر كبّر\"، أي قدّم من هو أكبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>اجْتِزَاءِ الْمَرْءِ بِأَذَانِ غَيْرِهِ فِي الْحَضَرِ</span>\n٦٣٢ - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَحِيمًا رَفِيقًا فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِنَا، فَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَاهُ مِنْ أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: \"ارْجِعُوا إِلَى أَهْليِكُمْ فَأَقِيمُوا عِنْدَهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - زياد بن أيوب: تقدم ١٣٢.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٤ - أبو قلابة زيد بن عبد الله الجرمي: تقدم ٣٨٠.\n٥ - مالك بن الحويرث: تقدم ٦٣١.\nهذه إحدى روايات حديث مالك بن الحويرث السابق.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ونحن شببة) أي شبان، جمع شاب، كالكتبة جمع كاتب،","vol":"4","page":1328},{"text":"والشباب: الفتاء والحداثة، قيل: من تسع عشرة إلى إحدى وخمسين شابّ، ثم هو شيخ، وقيل: من البلوغ إلى الثلاثين، وقيل: من ست عشرة إلى اثنتين وثلاثين ثم هو كهل، ويجمع أيضًا على شباب -ولا نظير له- وعلى شبان كفارس وفرسان. قال لبيد - ﵁ -:\nومن فاد من إخوانهم وبنيهم ... كهول وشبان كجنة عبقر\nوالجملة حالية. وقوله: (متقاربون) صفة لشببة، أي: في السن بعضنا قريب من بعض، وقوله: (وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رقيقًا) صفتا مبالغة، أي كثير الرحمة والرفق، وبذلك وصفه الله. والرحمة: الشفقة والعطف والرقة، وهي صفة حميدة وفضلها مشهور، وأعظم الناس فيها حظًا وأولاهم بذلك هو - ﷺ -، لأنها تكون في القلوب على حسب ما فيها من الخير والرفق والسهولة واللين، وما خيّر - ﷺ - بين أمرين إلا اختار أيسرهما. وقوله: (فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا) يحتمل أنه من الظن الذي بمعنى اليقين، لأن ذلك من العادة الجارية أن الشباب إذا تغرَّب عن أهله اشتاق إليهم، ويحتمل أنه من الظن الذي هو الرجحان وغلبة الظن. وقوله: (فأخبرناه) أي بمن تركناه، وقوله: (فعلّموهم) أي أمور دينهم، ولعل هذا كان بعد صلح الحديبية؛ لأنه بعد ذلك سقط ما كان من وجوب الهجرة إلى المدينة وكونها شرطًا في الموالاة. ومحل الشاهد في الحديث قوله: (فليؤمكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)، وقد تقدم في الرواية السابقة.\n٦٣٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: هُوَ حَيٌّ أَفَلَا تَلْقَاهُ؟ قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمَّا كَانَ وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، فَذَهَبَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِنَا، فَلَمَّا قَدِمَ اسْتَقْبَلْنَاهُ فَقَالَ: \"جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَقًّا، فَقَالَ: \"صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤.","vol":"4","page":1329},{"text":"٢ - سليمان بن حرب: تقدم ٢٨٨.\n٣ - حماد بن زيد الأزدي: تقدم ٣.\n٤ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٥ - أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد: تقدم ٣٨٠.\n٦ - عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي أبو يزيد ويقال: أبو زيد البصري، وفد أبوه على النبي - ﷺ -، وكان عمرو يصلي بقومه في زمانه وهو صغير، ولم يصح له سماع ولا رواية، وروي من وجه غريب أنه أيضًا وفد مع أبيه. روى عن أبيه وعنه أبو قلابة الجرمي وعاصم الأحول وأبو الزبير ومسعر بن حبيب الجرمي وغيرهم، وروى ابن منده في كتاب الصحابة حديثه من طريق صحيحة، وهي رواية الحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ -. وهذا تصريح بوفادته، وقد روى أبو نعيم في الصحابة أيضًا من طرق ما يقتضي ذلك، وقال ابن حبان: له صحبة. والله أعلم.\n٧ - سلمة بن قيس وقيل: نفيع وقيل: ابن لائم وقيل: ابن لأي، أبو قدامة البصري الجرمي، صحابي وفد على النبي - ﷺ - وروى عنه، وعنه ابنه عمرو بن سلمة، قيل: سلمة بفتح اللام، والصواب كسرها.\n\n• التخريج\nالحديث أخرجه البيهقي مطولًا وكان هذا طرفًا منه، وهو كذلك عند البخاري في غزوة الفتح. وأخرجه أحمد وأبو داود كلهم عن عمرو بن سلمة، وفيه قصة إمامته لقومه، وكأن رواية المصنف طرف منه، وكذلك أخرجه ابن الجارود مطولًا، وسيأتي للمصنف ٧٦٥ و٧٨٧.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (فقال لي أبو قلابة: هو حَيٌّ) القائل هو أيوب بن أبي تميمة، أي أرشده أبو قلابة إلى أخذ الحديث من عمرو بدون واسطة، طلبًا لعلو السند فيه. وقوله: (أفلا تلقاه) ألا الاستفتاحية: حرف يقصد بها التنبيه للمخاطب، وقد تكون هنا للعرض، والفاء للعطف عوملت معاملتها مع همزة الاستفهام.","vol":"4","page":1330},{"text":"وقوله: (لما كان) (لما) هي الرابطة، وتقدم الكلام عليها في الطهارة، وقوله: (كان وقعة الفتح) كان هي التامة بمعنى: حصلت، والمراد بوقعة أي الغزوة التي غزاها - ﷺ - لفتح مكة، ففتحها الله له كما وعده بذلك، وأل في (الفتح) للعهد الذهني لأنها معروفة عند الناس، وذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة بلا خلاف. وقوله: (بادر) جواب (لما)، والمبادرة: المسارعة إلى الشيء، وقد أخبر الله تعالى بذلك أنه سيكون، قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾. فلما فتحت مكة وجاء نصر الله على قريش، بادر الناس إلى الدخول في الإِسلام، وأقبلت وفود العرب من أقطار الجزيرة تبايع على الإِسلام، لأن العرب كانوا يترقبون بالإِسلام أهل مكة، لأنهم أهل الحرم وقادة العرب في الدين في الجاهلية. وقوله: (بإسلامهم) أي سارعوا بإظهارهم للإسلام ووفدوا عليه - ﷺ - لذلك، وقوله: (فذهب) الفاء سببية أو عاطفة والأول أظهر، أي ذهب وافدًا على النبي - ﷺ - ومخبرًا له بإسلام (أهل حوائهم) أي من معهم من قومهم، والحواء -بكسر الحاء ككتاب- والمحوى -كالمعلى: جماعة البيوت المتدانية، وتجمع على أحوية جمع حواء: وهي بيوت الوبر التي تكون في مكان مجتمعه. قال ذو الرمة واسمه غيلان بن عقبة العدوي:\nمحل الحواءين الذي لست ذاكرًا ... محلهما إلا غلبت على صبري\nيعني الدار التي كانت تجمعهما في قوله:\nفلما أن عرفت الدار واعتزني الهوى ... تذكرت هل لي إن تصابيت من عذر\nوالحواء أيضًا: المكان الذي يحوي الشيء، ومنه قول الصاحبية التي خاصمت زوجها في ابنها: (كان بطني له وعاء وحجري له حواء). وقوله: (جئتكم من عند النبي حقًا) أكد لهم نبوته لأنهم لم يكونوا مسلمين، وقوله: (صلوا. . . إلى آخره) بيان لأوقات الصلاة، وقوله: (فليؤذن أحدكم) لم يشترط في الأذان وإنما اشترط في الإمامة؛ لأن صحة صلاة المأمومين تابعة لصلاة إمامهم، وتمام الحديث في البخاري وفيه: (كنت أكثرهم قرآنًا) وذكر سبب ذلك ما كان يحفظ مما يسمعه من الركبان إذا مروا عليه من عند النبي - ﷺ -، فيسمعهم يقرءون شيئًا من القرآن فيحفظه قبل إسلامه.","vol":"4","page":1331},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: دليل على طلب العلو في الإسناد، ونصح المعلم لمن يتعلم بذلك. وفيه: دليل على قبول خبر الواحد وعلى الأمر بالأذان، ويحتج بظاهره من قال بوجوب الأذان، وقد تقدم البحث في ذلك أول أحاديث الأذان. وفيه: الأمر بصلاة الجماعة، ويأتي الخلاف في وجوبها. وفيه: أن الأحق بالإمامة أكثر القوم حفظًا للقرآن، وإنما يقدم الكبير في السن؛ إذا استووا في حفظ القرآن والمعرفة كما تقدمت الإشارة إليه. وفيه: اهتمام الإِمام بتعليم الناس وحثهم على الصلوات في أوقاتها، وقد كان عمر يكتب لهم بذلك. وفيه: أن الأذان إنما يكون عند دخول الوقت، وإنما شرع أذان السحر لعلة خاصة وهي التنبيه على قرب الوقت، فهو مخصص لقوله في هذا الحديث وغيره: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، فإن مقتضاه أن الأذان لا يكون إلا بعد حضور الصلاة، أي دخول وقتها. والله أعلم.\nومع ذكر ما تقدم من تمام الحديث بالتصريح بكونه كان يؤمهم. وقد استدل بهذا الحديث من قال بصحة إمامة غير البالغ من المميزين في الفريضة، والنافلة من باب أولى، ونسب هذا القول إلى الشافعي وإسحاق والحسن. وقال الشعبي ومجاهد وعطاء وعمر بن عبد العزيز وابن حزم: لا تجوز، وأجابوا عن الحديث بأجوبة: منها أن هذا الفعل لم يثبت أن النبي - ﷺ - أمر به ولا اطلع عليه فأقره. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: لا تصح إمامته في الفرض، وعنهم في النفل روايتان، وقال الزهري: إذا اضطروا أمّهم. واستدل القائلون بالمنع بأن الصبي غير مخاطب، والإمام مكلف بأداء الصلاة على الوجه الذي تصح به وهذا ليس مكلفًا، وبأن الإِمام ضامن وغير المكلف لا ضمان عليه. قال أبو محمَّد بن حزم (ولو علمنا أن رسول الله - ﷺ -) عرف هذا وأقره لقلنا به، فأما إذا لم يأت بذلك أثر فالواجب عند التنازع؛ أن يُرد ما اختلفنا فيه إلى ما افترض الله علينا الرد إليه من القرآن والسنة، فوجدنا رسول الله - ﷺ - قد قال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أقرؤكم، فكان المؤذن مأمورًا بالأذان والإمام مأمورًا بالإمامة بنص هذا الخبر،","vol":"4","page":1332},{"text":"ووجدناه قد قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، الحديث. فدل على أنه غير مأمور ولا مكلف، فلا تجزئ إمامته ولا أذانه لأنهما لا تجزئان إلا من مكلف بهما) اهـ بتصرف قليل في آخره، وقال: إن التفرقة بين الفرض والنفل لا برهان عليها. وأما من أجازها في النفل فقالوا: إن الحديث المذكور في رفع القلم دل على أن صلاته نافلة، فصحت خلفه النافلة. ورووا عن الأثرم أثرًا عن ابن مسعود، وكذا رووا عن ابن عباس: لا تجوز إمامة الغلام حتى يحتلم، وقال ابن مسعود: حتى تجب عليه الحدود، وقالوا إن هذا الحديث كان في أول الإِسلام. قلت: ولا يصح ذلك إلا بالنسبة لعمرو وقومه، لأن القصة عام الفتح، ونقل الخطابي أن الإِمام أحمد ضعّف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرة: (لا تذكره) اهـ قال الشوكاني، ورد بأن عمرًا صحابي مشهور. اهـ وقد ذكر ابن حجر أنه مختلف في صحبته، وأنه قيل: إنه وفد مع أبيه على النبي - ﷺ -. ومما استدلوا به في عدم صحة الاقتداء به قوله: إنه كانت تبدو إسته؛ فإن هذا دليل على أنه كان يصلي مع كشف العورة، وذلك غير جائز. وقول ابن حجر: إنها حكاية حال؛ يرد عليها بمثلها في صلاته لقومه، وهو نظير استدلاله على نجاسة الكلب بالغسل، ورده للاستدلال بالغسل على النجاسة في المني، وقد تقدم ذلك في محله. أما قول الشوكاني: إن الاستدلال بكشف العورة على أنها حالة خاصة؛ من الغرائب وغريب منه، واحتجاجه بنهي النساء عن رفع رؤوسهن قبل الرجال غير وجيه، فإن ذلك كان ناشئًا عن قصر أزر الرجال، فأمرن بذلك للاحتياط لأن العورات كانت مكشوفة، وعلى فرض كشفها فهو بحكم الضرورة، وإذا كان الأمر للضرورة لم يتسن الاحتجاج بالحديث حينئذ، مع أن الذي يظهر أن إمامة عمرو كانت اضطرارًا لعدم وجود من يقرأ كما دل عليه السياق، فتكون من باب الضرورة، وإليه يشير ما تقدم عن ابن شهاب من جواز ذلك في الاضطرار دون الاختيار.\nوكذا للمصنف: \"فنظروا فكنت أكثرهم قرآنًا فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين\" ٧٨٧، وبهذا من تمام الحديث؛ تكمل الفائدة في تطبيق الأمر في الحديث.","vol":"4","page":1333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>الْمُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ</span>\n٦٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ومالك وابن الجارود والدارمي وأحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إن بلالًا يؤذن بليل) أي قبل طلوع الفجر، وقد بين في بعض الروايات أنه يفعل ذلك ليوقظ النائم ويرجع القائم، أي يوقظ النائم ليتهيأ للصلاة وربما كان لم يوتر فيوتر وربما كان يريد الصوم فيتسحّر، ويرجع القائم بالليل ليستريح عند قرب الفجر قبل صلاة الفرض. وقوله: (فكلوا) أمر إباحة، وهذا فيه بيان لمعنى الآية الكريمة ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، وقوله: (حتى ينادي) قطع للإباحة، فبعد سماع نداء ابن أم مكتوم يحرم الأكل والشرب على الصائم، وذلك لأنه ينادي عند طلوع الفجر الصادق، وكان أعمى لا يؤذن إلا إذا أخبر بطلوع الفجر كما في الرواية الأخرى. وابن أم مكتوم اسمه عبد الله وقيل: عمرو وهو أكثم بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقيل: أهل المدينة يسمونه عبد الله وأهل مكة يسمونه عمرو، أسلم قديمًا وفيه نزلت عبس وتولى ونزل قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، وهاجر قبل هجرة الرسول - ﷺ - وكان مع مصعب بن عمير بالمدينة يدعوان إلى الإِسلام، وقد استخلفه النبي - ﷺ - على المدينة في عدة غزوات ١٣ غزوة، وهو ابن خال","vol":"4","page":1334},{"text":"أم المؤمنين خديجة؛ لأن أمها فاطمة بنت زائدة وأبوه هو قيس بن زائدة بن الأصم، وهو من بني عامر بن لؤي، شهد القادسية وهو حامل لواء، قيل: قتل بها شهيدًا وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها ولم يسمع بذكر موت عمر، فالظاهر أنه إن لم يكن قتل بالقادسية أنه مات في خلافة عمر، وكان مؤذن رسول الله - ﷺ -، وأمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد، بل لو دعت الحاجة إلى أكثر لجاز ذلك، وفي تفاوت المؤذنين في الأذان في غير الفجر: لا يؤذن أحد منهم إلا بعد دخول الوقت. وفيه: دليل على أن الأعمى يجوز اتخاذه مؤذنًا إذا كان هناك من يرشده لدخول الوقت، وفيه: جواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت، وفيه: مشروعية السحور وجواز تأخيره، وتحريم الأكل والشرب بدخول وقت الصلاة. وفيه: الأذان للفجر قبل الوقت، وهو قول كافة العلماء ماعدا أبي حنيفة -﵀-، فإن ذلك مخصوص عنده برمضان دون غيره. قال البدر العيني -﵀-: (احتج به الأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير الطبري فقالوا: يجوز أن يؤذن للفجر قبل دخول وقته، وممن ذهب إليه أبو يوسف. واحتجوا، أيضًا بما رواه البخاري عن عائشة عن النبي - ﷺ - أن بلالًا يؤذن بليل، الحديث) اهـ إلى أن قال: وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وزفر بن الهذيل يعني صاحبا أبي حنيفة: لا يؤذن للفجر إلا بعد دخول وقتها، كما لا يجوز لسائر الصلوات إلا بعد دخول وقتها، إلى أن قال: وأما الجواب عن أذان بلال الذي كان يؤذن بالليل قبل دخول الوقت: فلم يكن ذلك لأجل الصلاة، بل كان ذلك لتنبيه النائم وليتسحر الصائم. ثم ذكر قول عياض أن ما قاله الحنفية بعيد؛ إذ لم يختص هذا بشهر رمضان وإنما أخبر عن عادته في أذانه، ولأنه العمل المنقول في سائر الحول بالمدينة، وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه، ولأنه لو كان للسحور لم يختص بصورة الأذان للصلاة. ثم ذكر ما حاصله أنهم لم يجعلوه خاصًا برمضان، لأن الصوم في رمضان وفي غيره. ثم أطال في الاستدلال بما","vol":"4","page":1335},{"text":"حاصله أن الخلاف: هل الأذان قبل الفجر للصلاة أو لأمر آخر؟ وإذا كان كذلك فالواجب أن يكونوا متفقين على الأذان في آخر الليل مختلفين في علته، والمعروف عدم الاعتراف بمشروعية هذا الأذان إلا في وقت الصيام، وإن كان البدر العيني أنكر ذلك كما يفهم من رده لكلام عياض، بل هو صريح في ذلك.\nومن مسائل الباب: تأذين اثنين في آن واحد، ومنعه جماعة، وهو عند الشافعية جائز إلا إذا حصل منه تهويش، وقال ابن دقيق العيد. وأما الزيادة على الاثنين فلم يتعرض لها الحديث، ونسب للشافعي جواز ذلك. وفيه: جواز نسبة الرجل لأمه إذا اشتهر بذلك، وجواز تكنية النساء كالحال في الرجال.\n٦٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من تسع طرق إحداهن موقوفة، وعند ابن ماجه عن ابن مسعود. وأخرجه مالك وأحمد وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق والدارمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>هَلْ يُؤَذِّنَانِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى</span>\n٦٣٦ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\". قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا.","vol":"4","page":1336},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢.\n٢ - حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي: تقدم ١٠٥.\n٣ - عبيد الله بن عمر العمري: تقدم ١٥.\n٤ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد، وتقدم تخريجه في رواية ابن عمر السابقة.\n\n• ما يتعلق به\nقولها: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا) تمسك بظاهره الطحاوي وغيره من الحنفية القائلين بعدم مشروعية الأذان قبل الفجر، فقالوا: لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر؛ دلّ ذلك على أنهما كانا يقصدان وقتًا واحدًا وهو طلوع الفجر، فكان بلال يخطئه وابن أم مكتوم يصيبه. وهذا بعيد. أما أولًا: فلأن ظاهر الحديث أن بين الأذان مجال من الوقت يسع الأكل والشرب، وهو محل الفائدة من خبر الرسول - ﷺ -، وإن كان ظاهر كلام ابن دقيق يدل على أنه يرى تقارب وقت الأذانين: وثانيًا: أن بلالًا لو كان دائمًا يخطئ الوقت؛ لما صح أن يكون عمدة في الوقت ومؤتمنًا على هذه الوظيفة، فإن هذا إخبار عن عادته، فلو كان عادته الخطأ في الوقت لما صح أن يوكل إليه الأذان، وهو ظاهر السقوط. وقد ذكر النووي في الجواب عن تقارب الوقت ما حاصله: أن بلالًا كان يؤذن ويبقى في محله يذكر الله، حتى إذا طلع الفجر وتبيّن له؛ نزل فصعد ابن أم مكتوم وأذن. وهذا وإن استبعده ابن حجر، فهو عندي وجيه في حديث عائشة الذي فيه هذه الجملة: وليس بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا، والله أعلم.\n٦٣٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا\".","vol":"4","page":1337},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢.\n٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.\n٣ - منصور بن زاذان العنبري: تقدم ٤٧٢.\n٤ - خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف -بفتح الياء وتخفيف السين- الأنصاري الخزرجي أبو الحارث المديني. روى عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار وعبد الله بن محمَّد بن معن المدني، وعن أبيه وعمته أنيسة، وعنه مالك وابن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري ومنصور بن زاذان وشعبة وعمارة بن غرية وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن حفص بن عاصم وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٣٢، وقيل: في زمن مروان بن محمَّد، وهو قريب من هذا لأنه سلب الخلافة في هذه السنة المذكورة سنة ١٣٢، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. والله أعلم.\n٥ - أنيسة -بالتصغير- بنت خبيب بن يساف الأنصارية، يقال: لها صحبة، عدادها في أهل البصرة. روت عن النبي - ﷺ -: إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، روى عنها ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب. قال ابن سعد: أسلمت وبايعت النبي - ﷺ -، وقال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها جماعة ممن صنفوا في الصحابة.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وفي الدارمي له شاهد عن عائشة.\n\n• بعض ما يتعلق به\nوالحديث مخالف للروايات الأخر، وقد أوّله بعض العلماء على احتمال أن بلالًا وابن أم مكتوم كانا يتناوبان الأذان بالسحر، فأفتى النبي - ﷺ - بهذا في نوبة ابن أم مكتوم. اهـ قلت: ومن الجائز أن يكون ذلك إنما حصل من ابن أم مكتوم في وقت أو أوقات قليلة، لأن ظاهر الأحاديث المتفق عليها أن ذلك","vol":"4","page":1338},{"text":"كان عادة لبلال، وأن عادة ابن أم مكتوم أن لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>الأَذَانِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ</span>\n٦٣٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا\"، يَعْنِي فِي الصُّبْحِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - المعتمر بن سليمان التيمي: تقدم ١٠.\n٣ - سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر: تقدم ١٠٧.\n٤ - أبو عثمان الهندي وهو عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم واللام الثقيلة مفتوحة- ابن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن فهد، أبو عثمان الهندي، سكن الكوفة ثم البصرة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله - ﷺ -، وهاجر إليه ولم يلقه. روى عن عمر وعلي وسعد وسعيد وطلحة وابن مسعود وحذيفة وأبي ذر وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وبلال وحنظلة الكاتب وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وجماعة كثيرون، وعنه ثابت البناني وقتادة وعاصم الأحول وسليمان التيمي وأبو التياح وعوف الأعرابي وخالد الحذاء وأيوب السختياني وحميد الطويل وأبو تميمة الهجمي وعبد ربه بن سعيد وعثمان بن غياث وآخرون. قال ابن المديني: سمع من عمر ولم يسمع من أبي ذر، قيل: إنه سكن الكوفة: فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة، وحج ستين ما بين حجة وعمرة، وكان يقول: أتت علي ثلاثون ومائة سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي. قال سليمان التيمي: إني لأحسب أن عثمان كان لا يصيب ذنبًا، كان ليله قائمًا ونهاره صائمًا. قال أبو حاتم كان ثقة، وكان عريق قومه، وقال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة، عاش مائة وثلاثين سنة، وهو معدود فيمن عاش","vol":"4","page":1339},{"text":"ستين سنة في الجاهلية وأكثر منها في الإِسلام. واختلفوا في سنة وفاته فقيل: سنة ٩٥، وقيل: سنة ١٠٠، وقيل: توفي أول مقدم الحجاج.\n٥ - عبد الله بن مسعود الهذلي: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.\nتقدم ما يتعلق به في حديث ابن عمر السابق ٦٣٤. وقوله: (ليس أن يقول) يعني الفجر الكاذب، وهو الذي يرتفع. وقد تقدم في المواقيت بيان ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>وَقْتِ أَذَانِ الصُّبْحِ</span>\n٦٣٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَالًا فَأَذَّنَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَّرَ الْفَجْرَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - يزيد بن هارون: تقدم ٢٤٤.\n٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nتقدم مثل هذه الرواية من رواية علي بن حجر: حدثنا إسماعيل حدثنا حميد عن أنس، فذكر الحديث ٥٤١، وليس في شيء من الستة غير النسائي. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣١٧) من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن عمرو مثله. أخرجه الطبراني في الكبير، وذكر أيضًا نحوه عن زيد بن حارثة بأطول من هذا. رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير من رواية علي بن عبد الله بن عباس عنه، وعلي لم يدركه لكن روى عن أنس بن مالك قال: سئل النبي - ﷺ - عن وقت صلاة الغداة، فذكر الحديث. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.","vol":"4","page":1340},{"text":"ومن حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جارية: أن رسول الله - ﷺ - صلى الفجر بغلس، فذكر الحديث وليس فيه ذكر السائل. رواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، ولم يرو عنه غير الزهري. وحديث علي بن عبد الله أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وجزم صاحب التعليق بأنه البارقي، وذكر قول الهيثمي وأنه يراه خطأ. وذكره مرسلًا عن الزهري وعن قتادة، وفي رواية زيد بن حارثة المشار إليها عند عبد الرزاق وأبي يعلى والطبراني في الكبير؛ أن الصلاة الأولى: بقاع نمرة بالجحفة، والثانية: بذي طوى. وقوله: (ثم أمره فأقام الصلاة) ظاهره أنه لم يؤذن، ولكن في الروايات التصريح بأنه قدم الأذان ولكنه أخر الإقامة. وقوله: (هذا وقت الصلاة) بيان أوله وآخره كما تقدم نظيره في الأحاديث السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ</span>\n٦٤٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا، يَنْحَرِفُ يَمِينًا وَشِمَالًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.\n٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - عون بن أبي جحيفة: تقدم ١٣٧.\n٥ - أبو جحيفة - ﵁ -: تقدم ١٣٧.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه، والحاكم بألفاظ زائدة وقال: قد أخرجاه إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبعين في الأذنين والاستدارة، وهو صحيح على شرطهما. وابن خزيمة وابن أبي شيبة وأبو عوانة في صحيحه وأبو نعيم في مستخرجه والبزار وأبو الشيخ في الأذان ويكون ذلك عند الحيعلتين.","vol":"4","page":1341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذَانِ</span>\n٦٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠.\n٢ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.\n٣ - مالك بن أنس الإمام -﵀-: تقدم ٧.\n٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، ومنهم من يسقط عبد الرحمن من نسبه، ومنهم من ينسبه إلى جده فيقول: عبد الرحمن بن أبي صعصعة. روى عن أبيه وعطاء بن يسار والزهري، وعمر بن عبد العزيز، والحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك والسائب بن خلاد إن كان محفوظًا، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك ويزيد بن الهاد ويزيد بن خصيفة ويعقوب بن محمَّد بن أبي صعصعة وعبد العزيز بن أبي سليمان الماجشون وابن عيينة قال أبو حاتم والنسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن المديني: وهم ابن عيينة في تسميته عبد الله بن عبد الرحمن، وقال الشافعي: يشبه أن يكون مالك حفظه، وقال الدارقطني: لم يختلف على مالك في تسميته عبد الرحمن بن عبد الله، وقال ابن عبد البر في التمهيد: هو ثقة.\n٥ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، روى عن أبي سعيد، وعنه ابناه عبد الرحمن ومحمد. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.\n٦ - أبو سعيد الخدري وهو سعيد بن مالك: تقدم ٢٦٢.","vol":"4","page":1342},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومالك في الموطأ والبيهقي والشافعي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، وأخرجه أحمد وفي رواية: (يا بني إذا كنت في البراري فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر ولا شيء إلا شهد له). وأخرجه ابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أراك) القائل أبو سعيد يخاطب عبد الله بن عبد الرحمن المذكور في السند، (والبادية) أي: وتحب البادية من أجلها، لأن صحبة الغنم تستلزم محبة إصلاح أمرها، وذلك إنما يكون بالبادية لأجل المرعى. والبادية. الصحراء التي ليس فيها بناء ولا عمران، واشتقاقها من: بدا يبدو: إذا ظهر: وقوله: (إذا كنت في غنمك أو باديتك) يحتمل أن (أو) للتنويع لأنه قد يكون بالبادية وليس في الغنم ويحتمل أنها للشك من بعض الرواة، وقوله: (فأذنت بالصلاة) وفي رواية: (للصلاة) أي لأجل الإعلام بها، أو أعلمت بها -على رواية الباء. قوله: (فارفع صوتك) أي بالنداء كما في رواية للبخاري، وقوله: (فإنه) الفاء للتعليل، وقوله: (لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غاية صوته أي أبعد ما يصل إليه صوته. قوله: (جن) أي أحد من الجن، وذكر بعض العلماء أن لفظ الجن يشمل الملائكة، وهو عندي غير جيد وإن كان الاشتقاق يحتمله، ولكن العرف جرى بإطلاقه على الجن المعروفين عند الناس دون الملائكة. قوله: (ولا إنس ولا شيء) أي ولا أحد من الإنس ولا شيء من الجمادات والحيوانات، فهو تعميم بعد تخصيص، وفي رواية ابن خزيمة: \"ولا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس\" فهذا يؤيد العموم. ولا غرابة في سماع الجماد وشهادته على وجه الله أعلم به، وتكلف بعض العلماء التأويل في هذا ونحوه، ولا أرى داعيًا له. وإذا شهد له من سمع نهاية ندائه؛ فمن دونه ممن سمع أول النداء أولى، فالمراد بتخصيص المدى بالذكر: الشمول لكل من سمع الصوت حتى آخره، لأن ذلك خاص بمنتهى الصوت دون أوله. قوله: (سمعته من رسول الله - ﷺ -) أي كون المؤذن لا يسمع صوته شيء إلا شهد له يوم القيامة، كما هو مصرح به في رواية أحمد. فيه التصريح برفع","vol":"4","page":1343},{"text":"الحديث، مع أنه لو لم يصرح برفعه لكان محكومًا به، لأنه لا مجال للرأي فيه، وقول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه؛ له حكم الرفع.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على أنهم قد علموا أن المنفرد في الخلاء يؤذن، وهذا بناء على أن الأذان للوقت. ومن قال: إنه للجماعة؛ يقول: إن المنفرد لا يؤذن، لكنه استثنى مثل هذه الحالة وحالة السفر. ووجه الدلالة: أن أبا سعيد لم يأمره بالأذان، كأنه علم أن ذلك معلوم عنده. وفيه: فضيلة الأذان ورفع الصوت به، ولا يخص ذلك هذه الحالة المذكورة كما سيأتي إن شاء الله. وفيه: بذل النصيحة للمسلمين، وتعليم العلماء من يرون أنه يجهل الحكم ولو لم يسأل عنه.\n٦٤٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَهُ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي: تقدم ٥.\n٣ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٥ - موسى بن أبي عثمان التبان: تقدم ٢٢٠.\n٦ - أبو يحيى المكي: قال ابن عبد البر: اسمه سمعان، سمع من أبي هريرة، روى عن بعض المدنيين في الأذان. قال في التهذيب: روى عن أبي هريرة حديث: المؤذن يغفر له مدى صوته. وعنه موسى بن أبي عثمان، وذكره ابن حبان في الثقات وزعم أنه سمعان الأسلمي، وذكره ابن الجارود فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد ولم يسمه، وقال المنذري والثوري: مجهول.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.","vol":"4","page":1344},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والطيالسي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يغفر له بمد صوته) وفي الرواية الأخرى: (مدى صوته)، واختلفوا في المراد بذلك: فقيل: إن المعنى: لو كان له من الذنوب ما يملأ مدى صوته من الأرض غفر له، وقيل: يغفر من أجله ذنوب من سمع صوته وحضر الصلاة، وقيل: يغفر له إذا استكمل مدى صوته: أي غاية جهده في رفع الصوت يغفر له بسبب ذلك، وهذا عندي أقربها إلى الصواب. وفيه قولان ضعيفان: أحدهما: يغفر بشفاعته ذنوب من في تلك المسافة، وهو بعيد وأبعد منه قول من قال: تغفر ذنوبه التي باشرها في تلك المساحة، وهو بعيد كالذي قبله. والمراد بيان الفضيلة التي تحصل للمؤذن، والمناسب لها أن بذله لصوته إلى غايته يسبب له المغفرة كما في الرواية التالية: \"بمد صوته\"، وهذا هو اللائق بظاهر الحديث حيث قال: يغفر له. وأما إذا لم تكن له ذنوب فهو كما جاء في معناه من الوعد بالمغفرة، وقد قالوا: إن من لم تكن له ذنوب يعطى بقدر ما كان يغفر له من الحسنات، وتقدم أن مثل هذا يحمل عند الأكثرين على الصغائر دون الكبائر.\n٦٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٢ - معاذ بن هشام بن سنبر وهو ابن أبي عبد الله: تقدم ٣٤.\n٣ - أبوه هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.","vol":"4","page":1345},{"text":"٥ - أبو إسحاق الكوفي: المراد به هنا السبيعي عمرو بن عبد الله: تقدم ٤٢.\n٦ - البراء بن عازب -﵄-: تقدم ١٠٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد بسند جيد وابن السكن وصححه وابن ماجه، وهو عند المصنف طرف من حديث (٨٠٨) لكنه مقتصر على الصلاة على الصف بدون ذكر المؤذن. قوله: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم) فيه فضيلة الصف الأول في الجماعة، وصلاة الله على عباده مغفرته لذنوبهم ورحمته لهم، وصلاة الملائكة دعاء لهم، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. وسيأتي تفسير صلاة الملائكة بالدعاء كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ الآية، وقوله - ﷺ -: لم تزل الملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له اللهم ارحمه. وفي الحديث دليل على فضيلة الأذان كالأحاديث المتقدمة، وتقدم ما يتعلق بالأذان منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ</span>\n٦٤٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سَلْمَانَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك التميمي مولاهم: تقدم ٣٦.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - أبو جعفر هذا مختلف فيه، ولم يرو عنه من الستة إلا النسائي في هذا الحديث عن أبي سلمان عن أبي محذورة، وهو من رواية الثوري عنه ومن رواية ابن مهدي والقطان عن الثوري. قال أبو عبد الرحمن: ليس هو بالفراء،","vol":"4","page":1346},{"text":"قال في التهذيب: وقد رواه إسماعيل بن عمر البجلي عن الثوري عن أبي جعفر الفراء عن أبي سلمان، وعن الثوري أنه الفراء، والله أعلم. والفراء هو أبو جعفر الفراء الكوفي، قيل: اسمه كيسان وقيل: سلمان وقيل: زياد، روى عن أبي أمية الفزاري وله صحبة، وعبد الله بن شداد بن الهاد وعبد الله بن يزيد الخطمي وعبد الرحمن بن جدعان وعكرمة وأبي سلمان المؤذن وأبي ليلى الكندي وغيرهم، وعنه ابناه إسحاق وعبد الحميد، وشعبة والثوري وإسرائيل وإسماعيل بن زكرياء وشريك وآخرون. قال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - أبو سلمان المؤذن: قيل: اسمه همام، روى عن علي وأبي محذورة، وعنه أبو جعفر الفراء والعلاء بن صالح الكوفي. وهو غير أبي سلمان مؤذن الحجاج، اسمه يزيد بن عبد الملك، روى عن زيد بن أرقم، وعنه الحكم بن عتيبة وعثمان بن المغيرة ومسعر بن كدام، قال الدارقطني: مجهول.\n٦ - أبو محذورة الجمحي اسمه أوس بن معبر: تقدم ٦٢٦.\n٦٤٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَلَيْسَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ.\nتقدم الكلام على أبي جعفر، وأما الباقون فهم معروفون تقدموا.\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٤ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد والبيهقي وسنده جيد، وكأنه طرف من حديث أبي محذورة عن السائب مولاه وأم عبد الملك ابنه؛ مطولًا ومختصرًا. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والطحاوي وسنده جيد. وقد تقدم الحديث بطوله للمصنف ٦٣٠.\n\n• الأحكام والفوائد\nوقوله: (كنت أؤذن لرسول الله) لعله أذن له في حجة الوداع عند تخلف","vol":"4","page":1347},{"text":"بلال كما أخرجه البزار من طريق الواقدي، وهو ضعيف لأن أبا محذورة كان مقيمًا بمكة. والحديث فيه مشروعية التثويب، وأنه كان في زمن النبي - ﷺ - وعلمه لأبي محذورة، إلا أن قوله: (في الأول) يحتمل معنيين أحدهما: أن المراد: الأول من الأذانين الذي يكون قبل الفجر، وفيه عندي نظر لأنه لم يرد عنه فيما علّمه أنه يؤذن قبل الفجر. والمعنى الثاني وهو الظاهر: أن المراد بالأول: التثويب بالأذان للفجر عند طلوعه، وهو أول بالنسبة للإقامة فإنه يطلق عليهما الأذانان، وهذا عندي هو الصواب. والله أعلم.\nويشهد له حديث عائشة في صحيح البخاري: كان رسول الله إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر؛ قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن؛ الحديث، فإنه صريح في أن مرادها بالأولى: المرة الأولى، وهي الأذان قبل الإقامة؛ لقولها: بعد أن يستبين الفجر. قال ابن حجر: (المراد بالأولى. الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت، وهو أول باعتبار الإقامة) اهـ المراد منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>آخِرِ الأَذَانِ</span>\n٦٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: آخِرُ الأَذَانِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن معدان بن عيسى بن معدان أبو عبد الله الحراني، روى عن الحسن بن محمَّد بن أعين والخضر بن محمَّد بن شجاع وعتاب بن بشير وقبيصة ويعقوب بن محمَّد الزهري وغيرهم، وعنه النسائي وأبو بكر بن صدقة وأبو عروبة ومحمد بن المسيب الأرغياني وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٥٢ في ذي الحجة، وقيل: سنة ٢٦٠، ووثقه مسلمة.\n٢ - الحسن بن محمَّد بن أعين الحراني أبو علي القرشي مولى","vol":"4","page":1348},{"text":"أم عبد الملك بنت محمَّد بن مروان وقد ينسب إلى جده، روى عن عمه موسى بن أعين ومعقل بن عبيد الله الجزري وزهير بن معاوية وفليح بن سليمان وأبو المليح الرقي وعمر بن سالم الأفطس ومحمد بن علي بن شافع وفضيل بن غزوان وآخرين، وعنه الفضل بن يعقوب الرخامي وأبو داود الحراني وسلمة بن شبيب وأحمد بن سليمان الرهاوي ومحمد بن معدان بن عيسى وعلي بن عثمان النفيلي ومحمد بن سليمان لوين وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه، وقال أبو عروبة: مات سة ٢١٠. والله أعلم.\n٣ - زهير بن معاوية الجعفي: تقدم ٤٢.\n٤ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٥ - إبراهيم النخعي وابن زيد بن قيس: تقدم ٣٣.\n٦ - الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٧ - بلال بن أبي رباح مولى الصديق -﵄-: تقدم ١٠٤.\n\n• التخريج\nأخرجه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: ورجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن بلال قال: كان آخر الأذان، فذكره. وأخرجه عبد الرزاق موقوفًا على الأسود من طريقين.\n٦٤٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ آخِرُ أَذَانِ بِلَالٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك المروزي: تقدم ٣٦.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.\n٦ - الأسود بن قيس: تقدم ٣٣.","vol":"4","page":1349},{"text":"تقدم، وهذا ظاهره الوقف لكن قوله في الرواية الأولى: قال -يعني: بلالًا: آخر الأذان؛ فيحمل على أن المراد أذان بلال الذي علّمه رسول الله - ﷺ -.\n٦٤٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك المروزي: تقدم ٣٦.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\n٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.\n٦ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.\nتقدم مثله.\n٦٤٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ آخِرَ الأَذَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ١.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، روى عن أبيه وأنس وأبي بكر وأبي بردة ابني موسى الأشعري وأبي السفر سعيد بن يحمد ويزيد بن أبي مريم وإبراهيم بن محمَّد بن سعد وبكر بن ماعز ومحارب بن دثار والحسن البصري وعامر الشعبي وغيرهم، وعنه ابنه عيسى والثوري وابن المبارك وابن مهدي والقطان ووكيع وأبو إسحاق الفزاري والنضير بن شميل وحجاج بن محمَّد والفضل بن دكين وآخرون. قال ابن مهدي لم يكن به بأس، قال يحيى بن سعيد: كان يقول: حدثنا","vol":"4","page":1350},{"text":"أبو إسحاق: سمعت عدي بن حاتم في حديث: \"اتقوا النار ولو بشق بتمرة\". قال يحيى: وحدثنا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مغفل عن عدي بن حاتم بهذا، يعني أنهما يرويان الحديث بواسطة ابن مغفل بين عدي وابن إسحاق، وهو يصرح بسماع أبي إسحاق له من عدي. وقال يحيى في يونس: كانت [فيه] غفلة شديدة، وضعفه أحمد عن أبيه وقال: حديث إسرائيل أحب إلي منه، وقال فيه أحمد أيضًا: في حديثه زيادة على حديث الناس، وقال: إن حديثه مضطرب، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا إلا أنه لا يحتج به، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، روى عنه الناس وحديث أهل الكوفة عامته تدور على ذلك البيت. قال ابن سعد: كانت سنن عالية وروى عن عامة رجال أبيه، وكان ثقة إن شاء الله، وقال الساجي: صدوق، وكان يقدم عثمان على علي وضعفه بعضهم. قال أبو أحمد الحاكم. ربما وهم في روايته، وقال العجلي: جائز الحديث. مات سنة ١٥٩ وقيل: ١٥٨.\n٤ - محارب بن دثار بن كردوس بن قرواش بن جعونة بن سلمة بن صخر بن ثعلبة بن سدوس، أبو دثار ويقال: أبو مطرف ويقال: أبو كردوس ويقال: أبو النضر الكوفي القاضي وقيل: إنه دهلي. روى عن ابن عمر وعبد الله بن يزيد الخطمي وجابر وعبيد بن البراء بن عازب والأسود بن يزيد النخعي وعبد الله وسليمان ابني بريدة وصلة بن زفر وعمران بن حطان وجماعة، وعنه عطاء بن السائب وأبو إسحاق الشيباني والأعمش وشريك وسعيد بن مسروق وعاصم بن كليب ويونس بن أبي إسحاق وشعبة وزائدة وقيس بن الربيع ومسعر والسفيانان وزبيد بن الحارث اليامي وجماعة. قال أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، وزاد أبو زرعة: مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات. قال سماك بن حرب: كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سوّدوه: الحلم والصبر والسخاء والشجاعة والبيان والتواضع، ولا يكملن في الإِسلام إلا بالعفاف، وقد كملن في هذا الرجل -يعني محارب بن دثار. وقال الثوري: ما يخيل إلي أني رأيت زاهدًا أفضل من محارب، وقال عبد الله بن إدريس:","vol":"4","page":1351},{"text":"رأيت الحكم وحمادًا في مجلس قضاء محارب. قال الذهبي: في إدراك ابن عيينة له نظر، فلعله أرسل عنه شيئًا، وهو حجة مطلقًا، وقال ابن حبان: كان من أفرس الناس، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، ووثقه الدارقطني ويعقوب بن سفيان. قال ابن سعد: (كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليًا وعثمان ولا يشهدون فيها بشيء، وله أحاديث ولا يحتجون به) اهـ. قلت: وهذا غريب من ابن سعد، مخالف لسائر أئمة الحديث الأجلاء الذين اتفقوا على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه. قيل: مات سنة ١١٦، وقيل: آخر ولاية خالد بن عبد الله، وقد عزل سنة ١٢٠.\n٥ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣.\n٦ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.\nهذه رواية أخرى للأسود عن أبي محذورة، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن الأسود عن بريدة عن أبي محذورة قال: كان آخر الأذان الله أكبر؛ الحديث. وأخرجه أيضًا من طريق غندر عن شعبة عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت أبا محذورة يقول في آخر أذانه، فذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>الأَذَانِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَ </span>ةِ\n٦٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَعْنِي فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فِي السَّفَرِ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤.\n٤ - عمرو بن أوس بن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي، روى عن أبيه والمغيرة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي رزين العقيلي والحارث بن عبد الله الثقفي وعنبسة بن أبي سفيان","vol":"4","page":1352},{"text":"وعروة بن الزبير وهو من أقرانه، وعنه ابن أخيه عثمان بن عبد الله الثقفي والنعمان بن سالم وغضيف بن أبي سفيان الثقفي وأبو إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار المكي ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن البيلماني وغيرهم. قال عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي: قال أبو هريرة: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس؟ وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن منده وغيره في معرفة الصحابة، وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وهم أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة، وهو من رواية الوليد بن مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - في وفد ثقيف. كذا رواه الوليد، ورواه جماعة من الثقات عن الطائفي عن عثمان وهو ابن عبد الله بن أوس عن أبيه به، ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس بن أبي أوس به، وهو الصواب. اهـ.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد عن عمرو بن دينار كرواية المصنف، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما، ويأتي في تخريج حديث ابن عمر في هذه الرواية: رجل منهم، والظاهر أنه صحابي وحينئذ لا يضر إبهامه. وقوله: (منادي النبي - ﷺ -) أي مؤذنه، وهذا يدل على أن الثقفي المبهم صحابي كما تقدم. وقوله: (ليلة مطيرة) أي كثيرة المطر، وقوله: (صلوا في الرحال) أي ليصل كل منكم في محل رحله الذي هو فيه. وتقدم أن الرحال المراد بها: المنازل التي فيها الناس سواءً أطلقت في السفر أو في الحضر، وإن كان أصل الرحل: الآلة المعروفة للركوب على الإبل، وهي خاصة بالرجال. وفيه: دليل على استحباب هذا الفعل، وهو الترخيص للناس إذا كان حضور الجماعة يشق عليهم من أجل المطر ونحوه، واختلفوا هل يقولها أثناء الأذان أو بعد الفراغ منه؟ ورجحه النووي لما فيه من عدم قطع الأذان.\n٦٥١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَأْمُرُ","vol":"4","page":1353},{"text":"الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ أن يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن أنس -﵀-: تقدم ٧.\n٣ - نافع مولى ابن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأصله في الصحيحين بهذا السند، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث أبي المليح عن أبيه: أنه شهد النبي - ﷺ - زمن الحديبية وأصابهم مطر لم يبل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا في رحالهم. ومثله لبقي بن مخلد لكن من غير هذا السند، وذكر ابن حجر أن سنده صحيح، وهو في البخاري أيضًا عن ابن عباس وكذا لمسلم عنه، وعند أحمد من طريق الحسن عن سمرة أنه - ﷺ - قال مثل ذلك يوم حنين في يوم مطير، وكذا للبزار وزاد: كراهية أن يشق علينا، ورجاله ثقات كما قال ابن حجر. ورواه مالك من حديث ابن عمر كرواية الصحيحين، ورواه ابن حبان عن ابن عمر وأبي المليح عن أبيه كلا الطريقين في صحيحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>الأَذَانِ لِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا</span>\n٦٥٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَطْنِ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إبراهيم بن هارون البلخي: تقدم ٥٤٠.","vol":"4","page":1354},{"text":"٢ - حاتم بن إسماعيل: تقدم ٥٤٠.\n٣ - جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين: تقدم ١٨٢.\n٤ - أبوه محمَّد بن علي: تقدم ٩٥.\n٥ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nهذا طرف من حديث جابر في المناسك الذي يسميه بعض العلماء بمنسك جابر، وطرفه تقدم تخريجه (٦٠١)، ويأتي شرحه إن شاء الله في كتاب المناسك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>الأَذَانِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا</span>\n٦٥٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.\nهذا أيضًا طرف من حديث جابر المذكور، وتقدم نحوه من رواية أبي أيوب ٦٠٢. وأما طرف حديث جابر فتقدم ٦٠١.\n٦٥٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَهُ بِجَمْعٍ فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - شريك بن عبد الله: تقدم ٢٩.\n٣ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢.\n٤ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤.","vol":"4","page":1355},{"text":"٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nتقدم حديث سعيد بن جبير هذا ٤٧٨، وأورد المصنف الحديث هنا على مشروعية الأذان عند الصلاة الأولى في حالة الجمع دون الثانية. وتقدم تخريج الحديث عند الرواية السابقة المشار إليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>الإِقَامَةِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ</span>\n٦٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةِ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى الزمن: تقدم ٨٠.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطي: تقدم ٢٦.\n٤ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢.\n٥ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nهذه الروايات كلها أوردها المصنف للدلالة على أن الجمع في السفر يكون بإقامة لكل صلاة، وبالأذان مرة واحدة عند الأولى، وهو واضح الدلالة على ذلك.\n٦٥٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي هو الفلاس: تقدم ٤.","vol":"4","page":1356},{"text":"٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - إسماعيل بن أبي خالد: تقدم ٤٦٨.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n٦٥٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يَتَطَوَّعْ قَبْلَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا بَعْدُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.\n٣ - ابن أبي ذئب محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، القرشي العامري أبو الحارث المدني. روى عن أخيه المغيرة وخاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي وعبد الله بن السائب بن يزيد وصالح مولى التوأمة وعكرمة مولى ابن عباس ونافع مولى ابن عمر والزهري ومحمد بن المنكدر وغيرهم، وعنه الثوري ومعمر وهما من أقرانه، وسعد بن إبراهيم والوليد بن مسلم وعبد الله بن نمير وابن المبارك وحجاج بن محمَّد وشعيب بن إسحاق وحماد بن مسعدة والقطان وآخرون. قال أحمد بن حنبل: كان يُشبّه بسعيد بن المسيب، وسئل: هل خلف ببلاده مثله؟ قال: ولا بغيرها، وقال فيه: كان يُعدُّ صدوقًا أفضل من مالك، إلا أن مالكًا كان أشد تنقية للرجال منه، كان ابن أبي ذئب لا يبالي عمن يحدث، وقال فيه: كان رجلًا صالحًا يأمر بالمعروف. قال ابن معين: ثقة، وكل من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة إلا أبا جابر البياضي، وكل من روى عنه مالك ثقة إلا عبد الكريم أبا أمية، وكذا قال أحمد بن صالح: شيوخه كلهم ثقة إلا","vol":"4","page":1357},{"text":"البياضي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة غير أن روايته عن الزهري تكلم فيها بعضهم، وقال: إنه سأل عليًا -يعني ابن المديني- عن سماعه من الزهري فقال: هو عرض، وقال النسائي: ثقة، وقال الواقدي: كان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر وما كان قدريًا، لقد كان يتقي قولهم ويعيبهم، وقد كان يصلي ليله كله ويصوم يومًا وبفطر يومًا، وقال فيه أحمد: إنه أقوم بالحق عند السلاطين من مالك، وقال فيه: كان ثقة صدوقًا رجلًا صالحًا ورعًا، وكان يفتي بالمدينة، وكان عالمًا ثقة فقيهًا عابدًا فاضلًا، قالوا: كان مالك يهجره من أجله. قلت وقد برأه غير واحد منه، وذكروا أن سبب نسبته إليه أنه كان رجلًا كريمًا يجلس إليه كل أحد، فكانوا يجلسون إليه فاتهمه الناس لذلك، وهو بريء منه إن شاء الله. قال الخليلي: أثنى عليه مالك فقيه من أئمة أهل المدينة. قلت: وإنما تكلموا في روايته عن الزهري للسبب الذي ذكره ابن أخي الزهري، وهو أنه سأل عن شيء فأجابه فرد عليه فتقاولا، فحلف الزهري، لا يحدثه، ثم ندم ابن أبي ذئب فطلب من الزهري أن يكتب له أحاديث من حديثه، فكتب له بها فكان يحدث بها، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون قد سمع منه قبل ذلك غير ما كتب له. والله أعلم.\n٤ - الزهري محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب: تقدم ١.\n٥ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>الأَذَانِ لِلْفَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ</span>\n٦٥٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَالًا فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا في وَقْتِهَا.","vol":"4","page":1358},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - محمَّد عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي العامري: تقدم ٦٥٧.\n٤ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدم ١١٧.\n٥ - عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري: تقدم ٣٢٦.\n٦ - أبو سعيد الخدري - ﵁ -: تقدم ١٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما، وصححه ابن السكن كما ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى-، ونحوه للشافعي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (شغلنا المشركون يوم الخندق) أي قتالهم، والمراد بهم كفار قريش وأحلافهم من كنانة ومن التف معهم، وفزارة وأحلافها من غطفان وغيرهم وهم الأحزاب، والخندق: هو الحفر في الأرض حول المحل ليمنع من دخول البلد، وذلك سنة خمس من الهجرة، وسميمت به غزوة الأحزاب لأن سلمان أشار به على المسلمين. وقوله: (يوم الخندق) ظرف لـ (شغلونا) أي في غزوة الخندق في بعض أيامها، والعرب تسمي الغزوة باليوم وإن كانت أيامًا كثيرة، فالأيام عندهم هي الوقائع. قال عمرو بن كلثوم:\nوأيام لنا غر كرام ... عصينا الملك فيها أن ندينا\nوقال جرير:\nإذا ذكر الأيام أخزيت دارما ... وتخزيك يا ابن القين أيام دارم\nفالأيام هي الوقائع. وقوله: (عن صلاة الظهر) أي والعصر. وتقدم في حديث ابن مسعود أنهم شغلوا عن أربع صلوات، وفي قصة عمر: \"ما كنت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال - ﷺ -: ما صليتها، فصلاها بعدما غربت الشمس\". ولا منافاة بين هذا، فقد تقدم في شرح حديث ابن مسعود المذكور (٦١٩) أن ذلك محمول على أيام متعددة، كل يوم يشغلون فيه عن","vol":"4","page":1359},{"text":"بعض الصلوات. وقوله: (فأقام لصلاة الظهر) ولم يذكر أذانًا، وفي الروايات الأخر: أنه أذن الأولى ولم يؤذن لغيرها بل أقام لكل صلاة، وفي بعض الروايات وهي رواية ابن مسعود: أنه أذن لصلاة المغرب والظهر دون العصر.\nوقوله: (وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل) يعني صلاة الخوف، فإنها شرعت بعد الخندق في غزوة عسفان سنة ٦ وشهدها ابن عمر، وأول مشاهده الخندق كما ثبت عنه في الصحيح. وفي رواية الشافعي: قبل أن ينزل ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، وهذه إحدى حالات صلاة الخوف كما سيأتي بيانه. والثانية أن يتمكنوا من الصلاة مع الحراسة، وهي التي يطلقون عليها صلاة الخوف، أما قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ. . .﴾ الآية فيسمونها صلاة المسايفة. وقوله: (فأنزل الله ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾) أي فانصرف الأحزاب خائفين كما قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ﴾ الآية، وظاهر هذا أن النزول كان بعد تأخير الصلاة مباشرة وأنهم صلوا بعد نزولها، وهذا غير مراد والله أعلم؛ لأن انصراف العدو وسياق الغزوة لا يساعد عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>الاِجْتِزَاءِ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَالإِقَامَةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا</span>\n٦٥٩ - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.\n٣ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي: تقدم ٣٥.\n٤ - نافع بن جبير: تقدم ١٢٤.\n٥ - أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود اسمه عامر: تقدم ٦١٩.","vol":"4","page":1360},{"text":"٦ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.\nطرف من حديث ابن مسعود: تقدم ٦١٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>الاِكْتِفَاءِ بِالإِقَامَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٦٦٠ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاء بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةٍ فَحَبَسَنَا الْمُشْرِكُونَ في صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُنَادِيًا فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا فَقَالَ: \"مَا عَلَى الأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ -﷿- غَيْرُكُمْ\".\n\n• [رواته: ٩]\n١ - القاسم بن زكريا بن دينار القرشي أبو محمَّد الطحان الكوفي وربما نسب إلى جده، روى عن إسحاق بن منصور السلولي وحسين بن علي الجعفي وخالد بن مخلد ووكيع وعبيد الله بن موسى وعلي بن قادم وأبي داود الحفري ومعاوية بن هشام وأبي أسامة وزكريا بن عدي وطلق بن غنام وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم والحسين بن سفيان والحسين بن إسحاق التستري والقاسم بن زكريا المطرز والقاسم بن خلف الدوري وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر صاحب الزهرة أن مسلمًا روى له ستة وعشرين حديثًا، وأنه مات وله ٩٥ سنة. مات في حدود سنة ٢٥٠ هـ.\n٢ - حسين بن علي بن الوليد الجعفي: تقدم ٩١.\n٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.\n٤ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.\n٥ - هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٦ - محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير: تقدم ٣٥.","vol":"4","page":1361},{"text":"٧ - نافع بن جبير بن مطعم: تقدم ١٢٤.\n٨ - أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: تقدم ٦١٩.\n٩ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.\nتقدم الحديث ٦١٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>الإِقَامَةِ لِمَنْ نَسِيَ رَكْعَةً من الصَلَاةٍ</span>\n٦٦١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ، قَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي: تقدم ٣٥.\n٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.\n٤ - سويد بن قيس التجيبي: تقدم ٢٩٤.\n٥ - معاوية بن حديج - ﵁ -: تقدم ٢٩٤.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وسنده جيد.\nما يتعلق به الحديث تأتي أحكامه في السهو إن شاء الله. وفيه: أنه أقام للركعة الباقية، وهو خلاف ما أجمع عليه أهل العلم ودلت عليه الأحاديث الصحيحة، فهي معارضة له كحديث ذي اليدين وغيره كما سيأتي إن شاء الله، ولهذا قال بعض أهل العلم: أقام أي: أعلم الناس بها، وفيه بُعْدٌ. وقال بعضهم: هو منسوخ بحديث ذي اليدين وغيره، وهو بعيد أيضًا لأن سياق","vol":"4","page":1362},{"text":"حديث ذي اليدين يدل على أنها أول حادثة من نوعها، ولكن قد يقال: إنها زيادة في الحديث منكرة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>أَذَانِ الرَّاعِي</span>\n٦٦٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي رُبَيِّعَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يُؤَذِّنُ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ هَذَا لَرَاعِي غَنَمٍ أَوْ عَازِبٌ عَنْ أَهْلِهِ\"، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي غَنَمٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن منصور الكوسج: تقدم ٨٨.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ٤.\n٥ - عبد الرحمن بن أبي ليلى: تقدم ١٠٤.\n٦ - عبد الله بن ربيعة بن فرقد السلمي الكوفي مختلف في صحبته، روى عن النبي - ﷺ - وعن ابن مسعود وابن عباس وعبيد بن خالد السلمي وعتبة بن فرقد وعمرو بن عتبة بن فرقد ومعضد بن يزيد العائذ، وعنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن السائب وعمرو بن ميمون الأودي ومالك بن الحارث وعلي بن الأقمر ومنصور بن المعتمر. قال ابن المبارك عن شعبة في حديثه وكانت له صحبة ولم يتابع عليه، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. قال ابن حجر: وذكر أنه يروي عن ابن مسعود، وذكره في الصحابة أيضًا، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: إن كان السلمي فهو من التابعين، وقال: لم يدرك النبي - ﷺ - وهو من أصحاب ابن مسعود، وذكره جماعة ممن صنف في الصحابة. اهـ والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد والطبراني في الكبير وزاد فيه \"فهبط الوادي فإذا هو بشاة ميتة فقال: أترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: نعم، قال: الدنيا أهون على الله","vol":"4","page":1363},{"text":"من هذه على أهلها\". قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وأخرج نحوه البراء من رواية أبي جحيفة بلفظ: \"تجدونه صاحب معزى معزبًا أو صاحب كلاب\" ورجاله ثقات، ومثله في الكبير للطبراني وفيه موسى بن محمَّد بن حبان: فيه خلاف. ولأحمد والطبراني من حديث ابن مسعود نحوه وفيه: انظروا فستجدونه إما راعي معزى معزبًا وإما مكلبًا، فنظروه فوجدوه راعيًا حضرته الصلاة فنادى بها، وفيه الحكم بن عبد الملك القرشي: ضعيف. وأخرج ابن حبان في صحيحه نحوه مختصرًا من حديث أنس.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (فسمع صوت رجل) الضمير في (سمع) للنبي - ﷺ -، وقوله: (يؤذن) جملة في محل جر صفة لرجل، وقوله: (فقال) الفاء تحتمل السببية والعطف، والقائل النبي - ﷺ -، وقوله: (مثل قوله) (مثل) صفة لمصدر محذوف هو مقول القول، أي: قال قولًا مثل قول المؤذن، أي حكى ألفاظ الأذان، وقوله: (إن هذا) القائل هو النبي - ﷺ -، والهمزة في إن مكسورة لأنها محكية بالقول، وقوله: (هذا) يعني الذي سمع أذانه، (لراعي) اللام لام التوكيد وهي التي يسميها النحويون المزحلقة، لأن حقها أن تكون في أول الجملة، ولكنها إذا اجتمعت مع إن أخّروها كراهة توالي مؤكدين على زعمهم. قوله: (أو عازب عن أهله) العازب هو الغائب بماشيته عن الحيّ يطلب بها المرعى البعيد، وعزبت الماشية أو الإبل فهي عوازب أي غائبة عن الحي.\nقال ذو الرمة:\nرعت مشرفًا فالأحبل العفر حوله ... إلى رمث حزوي في عوازب إبل\nأي: ترعى بعيدًا عن الحي والإبل المهملة في المرعى، وأصل الكلمة من الغيبة، عزب يعزب من باب نصر: غاب قال تعالى: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾. وقوله: (فنظروا فهذا هو راعي غنم) الفاء عاطفة وهي التي تدخل على إذا الفجائية، والضمير عائد على المؤذن، وهو مبتدأ وخبره راعي.\n\n• الأحكام\nوالحديث فيه دليل على استحباب الأذان لرعاة الغنم ولو كانوا في","vol":"4","page":1364},{"text":"الخلاء، وتقدم مثله في حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -. وفيه: فضل الأذان، وفي قوله: (تجدونه) معجزة له إن كان قال ذلك على سبيل الجزم به. وفيه: جواز التعزيب بالماشية، ومثله حديث أبيّ في الطهارة: \"أعزب عن الماء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>الأَذَانِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ</span>\n٦٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ -﷿-: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - عمرو بن الحارث: تقدم ٧٩.\n٤ - أبو عشّانة المعافري حي بن يؤمن بن جميل بن جريج المصري، روى عن عبد الله بن عمرو وعمار بن ياسر ورويفع بن ثابت، وعنه عمرو بن الحارث والليث وابن لهيعة وغيرهم. وثقه أحمد ويحيى وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن لهيعة: حي بن يؤمن رجل من أحبار اليمن، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه وقال فيه: من ثقات أهل مصر، ووثقه يعقوب بن سفيان. اهـ والله أعلم. وهو بضم العين وتشديد الشين المعجمة.\n٥ - عقبة بن عامر الجهني - ﵁ -: تقدم ١٤٤.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد من طريقين: إحداهما كرواية المصنف والثانية فيها ابن لهيعة، وإسناد المصنف صحيح، وأخرجه البيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يعجب ربك) أسند العجب إلى الله تعالى، ومثله قوله - ﷺ -:","vol":"4","page":1365},{"text":"\"عجب الله من صنعكما، الحديث\" يعني أبا طلحة، وقوله: \"عجب ربكم من قنوطكم\"، كلها فيها إسناد العجب إلى الله. وقد تأوله بعضهم زاعمًا أن العجب مستحيل على الله، وليس بصواب فإن صفات الله -﷿- لا تشبه صفات المخلوقين، بل يجب الإيمان بها وردّ علمها إلى الله، ولا يلزم من ذلك تشبيه ولا محظور لأن سبيل الصفات سبيل الذات، فكما أن الإنسان يؤمن بذات الله ولا تشبهها الذوات؛ فكذلك صفاته لا تشبهها الصفات ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فالحق إثبات ما أثبته الله ورسوله، ونفي ما نفاه الله ورسوله، واعتقاد تنزيه الله تعالى عن مشابهة الحوادث لا في ذاته ولا في صفاته، وهذه طريقة سلف الأمة الصالح: الإيمان بالنصوص ورد علمها إلى الله تعالى. وقوله: (من راعي غنم) الجار والمجرور متعلق بقوله (يعجب)، أي من حاله وفضله عند الله، وقوله: (راعي غنم) لا مفهوم له، لكن لعله أكثر فعلًا لذلك؛ لما جبل عليه أهل الغنم في الغالب من الرقة ولزوم السكينة كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، و(شظية الجبل) طرفه وناحيته، وقيل: القطعة المرتفعة منه، وجمعها: شظايا كعطية وعطايا. قوله: (يؤذن بالصلاة) أي بوقت دخول الصلاة، وذلك لما تقدم أنه يشهد كل ما بلغ صوته من جماد وغيره والجن والإنس؟ وفي حديث سلمان الذي رواه البيهقي: \"ما من رجل يكون بأرض قيّ فيؤذن بحضرة الصلاة ويقيم الصلاة فيصلي؛ إلَّا صف خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه -أي: طرفاه، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمّنون على دعائه\"، ومثله لعبد الرزاق عن سلمان الفارسي - ﵁ -. والقِيّ بكسر القاف وتشديد الياء المثناة من تحت: الأرض الفلاة، وهذا يدل على أن شظية الجبل لا مفهوم لها، بل المراد كونه يرعى في الخلاء لما في ذلك من الإخلاص والبعد عن الرياء. وقوله: (فيقول الله -﷿-) الفاء تحتمل السببية والعطف، أي: يقول لملائكته على سبيل التنويه بهذا العبد وفعله في الخلاء. قوله: (انظروا إلى عبدي) إلخ هذا وجه التنويه: أنه فعل هذا الفعل على حالة تدل على كمال الإخلاص والبعد عن الرياء، والإضافة في مثل للتشريف وتعظيم شأنه، وقوله: (قد غفرت لعبدي) أي ذنوبه، فحذف المفعول لدلالة المقام عليه، (وأدخلته الجنة) أي: أوجبت له دخول الجنة يوم القيامة.","vol":"4","page":1366},{"text":"• الأحكام والفوائد\nوالحديث فيه: دليل على استحباب الأذان في الخلاء للراعي، وكذا غيره في الخلاء إذ لا فارق، وتقدم في حديث أبي سعيد الخدري طرف من ذلك. وفيه: دليل على فضل الإخلاص في العمل وفضل المحافظة على الصلاة، وعلى كرم الله -﷿- على هذه الأمة وكثرة أسباب المغفرة لها، وعلى أن العبد قد يستوجب الجنة بوعد الله له بيسير من العمل. وفيه: فضيلة الغنم واقتنائها وجواز الانفراد فيها، بل ذلك أفضل لكثير من الناس في وقت الفتنة، والأحاديث صريحة في ذلك. وفيه: دليل على أن مشروعية الأذان لا تختص بالقرى ولا بالمساجد كما تقدم بيانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>الإِقَامَةِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ</span>\n٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزَّرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي صَفِّ الصَّلَاةِ. الْحَدِيثَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني: تقدم ١٧٠.\n٣ - يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري المدني، روى عن أبيه عن جده، وقيل: عن جده، وعنه إسماعيل بن جعفر المدني. ذكره ابن حبان في الثقات.\n٤ - علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري، روى عن أبيه وعم أبيه رفاعة بن رافع وأبي السائب، وعنه ابنه يحيى ونعيم المجمر وأبو طوالة وشريك بن أبي نمر وإسحاق بن أبي طلحة وهم من أقرانه، وبكير بن الأشج ومات قبله، وداود بن قيس الفراء وسعيد بن أبي هلال وابن إسحاق وابن عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة وسليمان بن بلال وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، ووثقه الدارقطني وابن البرقي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٢٩. والله أعلم.","vol":"4","page":1367},{"text":"٥ - يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان الزُّرقي الأنصاري المدني، قيل: إنه ولد في عهد النبي - ﷺ -. روى عن رفاعة بن رافع وعمر بن الخطاب وعنه ابنه علي بن يحيى وابن ابنه يحيى بن علي -إن كان محفوظًا. ذكره ابن حبان في الثقات، قيل: إنه مات سنة ١٢٨، ورد ذلك ابن حجر وقال: إن الذي بلغ هذا التاريخ هو يحيى بن علي كما تقدم، واستنكر ذلك في يحيى بن خلاد لأنه ولد في عهد النبي - ﷺ -، ولم يبق بعد المائة ممن في عهده أحد. والله أعلم.\n٦ - رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان أبو معاذ الزرقي، شهد بدرًا. روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر وعبادة بن الصامت، وعنه ابناه عبيد ومعاذ وابن أخيه يحيى بن خلاد بن رافع وابن علي بن يحيى. مات في أول خلافة معاوية، شهد هو وأبوه العقبة، وأبوه أول من أسلم من الأنصار، وقال ابن عبد البر: شهد مع علي الجمل وصفين. قيل: مات سنة ٤٢.\nهذا الحديث الذي لم يذكر متنه الظاهر أنه حديث المسيء صلاته، وهو حديث مشهور بين الناس، وسيذكره المصنف في باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع (١٠٥) وترك الذكر في السجود وأقل ما يجزئ في الصلاة، وسيأتي تخريجه إن شاء الله عنه أول موضع يذكر فيه. والمراد به هنا الدلالة على أن الإقامة يجوز تركها للمنفرد، لأن الحديث ليس فيه ذكر للإقامة. وقد ذكر بعض العلماء المعلقين عليه: أنه لعله أراد رواية له عزاها للترمذي، وفيه: توضأ كما أمرت ثم تشهد ثم أقم. والذي يظهر: أن المصنف إنما أراد ترك الإقامة لا فعلها، لأن فعلها هو المستقر في نفوس الناس، وأيضًا فإن روايات هذا الحديث المشهورة كلها بدون ذكر الإقامة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>كَيْفَ الإِقَامَةُ</span>\n٦٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الأَذَانِ فَقَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ؛ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ.","vol":"4","page":1368},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - عبد الله بن محمَّد بن تميم: تقدم ٣١٨.\n٢ - حجاج بن محمَّد المصيصي: تقدم ٣٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - محمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمَّد بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمَّد بن مهران، ويقال: محمَّد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى. وأبو المثنى كنية جده مسلم ويقال: كنية مهران، القرشي مولاهم أبو جعفر ويقال: أبو إبراهيم الكوفي ويقال: البصري، مؤذن مسجد العريان. روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران وحماد بن أبي سليمان وسلمة بن كهيل وعلي بن بذيمة، وعنه شعبة وكنّاه أبا جعفر ولم يسمه، وأبو داود الطيالسي فقال: حدثنا محمَّد بن مسلم بن مهران، وأبو قتيبة فقال: حدثنا محمَّد بن المثنى، ويحيى القطان فقال: محمَّد بن مهران، وموسى بن إسماعيل فقال كما في أول الترجمة، وأبو الوليد الطيالسي فقال: محمَّد بن مسلم بن المثنى. قال ابن معين: ليس به بأس، وروى عنه القطان وأبو الوليد الطيالسي وشعبة، وعن أبيه مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي المثنى وهو هذا. قال الدارقطني: بصري ثقة، يحدث عن جده ولا بأس بهما، وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ، وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له لا يبيّن صدقه من كذبه، له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر، وعند أبي داود والنسائي هذا الحديث في الأذان. قال ابن حجر: قال ابن حبان: هو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل، ويصحف اسمه فيقول: مسلم بن إبراهيم وهذه فائدة جليلة. وقال ابن عدي: يكنى أبا المثنى، فلعل مراد أبي داود بالّذي يُكْنى: الجد وهو مهران. والله أعلم.\n٥ - مسلم بن المثنى ويقال: ابن مهران بن المثنى، أبو المثنى الكوفي المؤذن، ويقال: اسمه مهران روى عن ابن عمر وعنه: حفيده: أبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن مسلم وإسماعيل بن أبي خالد وحجاج بن أرطاة. قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.","vol":"4","page":1369},{"text":"٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nتقدم حديث ابن عمر هذا وتخريجه ٦٢٥.\nوقوله: (إذا سمعنا قد قامت الصلاة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة) هذا والله أعلم محمول على أنهم يفعلون ذلك في بعض الأحيان وفي أوقات شغلهم، ومنازلهم كانت في الغالب قريبة من المسجد، وإلا فأكثرهم يدخل المسجد قبل ذلك، وأيضًا: من كان ينتاب الصلاة من بعيد لا يتأتى له ذلك. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>إِقَامَةِ كُلِّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ</span>\n٦٦٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلِصَاحِبٍ لِي: \"إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ ليَؤُمَّكُمَا أَحَدُكُمَا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم. . . . ١٣.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم: تقدم. . . . ١٩.\n٣ - خالد الحذاء: تقدم. . . ٦٣١.\n٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم. . . . ٣٨٠.\n٥ - مالك بن الحويرث - ﵁ -: تقدم. . . . ٦٣١.\nتقدم حديث مالك بن الحويرث وتخريجه ٦٣١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>فَضْلِ التَّأْذِينِ</span>\n٦٦٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الْمَرْءُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ \".","vol":"4","page":1370},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدم ٧.\n٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والبيهقي، وأبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه والدارمي والطيالسي في مسنده وابن أبي شيبة عن جابر وعن أبي هريرة مختصرًا.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا نودي) تقدم الكلام على (إذا) أول الكتاب. و(نودي) من النداء، وتقدم في الأذان الحديث الأول، والمراد: إذا شرع المؤذن في الأذان، وقوله: (للصلاة) أي لحضورها، فالمعنى: نادى المؤذن الناس لأجل حضور الصلاة، وقوله: (الصلاة) أل فيها للجنس لأن المراد: لأي صلاة كانت، ولفظ الماضي في (نودي) أريد به الشروع في النداء بدليل أنه قال: (إذا قضي النداء رجع)، وقوله: (أدبر الشيطان) ضد أقبل، يقال منه: أدبر، ودبر: ولى لأن المولّي عن الشيء يولّيه جهة دبره، وفي التعبير به نوع من التشنيع، أي: هرب من المكان الذي ينادى فيه، والمراد بالشيطان هنا: إما إبليس، وهو ظاهر التعريف به، ويكون إدباره يدل على إدبار غيره بالأولى لأنهم أتباعه، ويحتمل أن أل فيه للجنس لا للعهد الذهني، وحينئذ يدخل فيها كل شيطان، والشيطان: العاتي المتمرد من الجن والإنس، وتكون القرينة في قوله: (يخطر بين المرء) إلخ دليل على أن المراد شياطين الجن، والأكثرون من الشراح على أن المراد هنا إبليس. قوله: (وله ضراط) جملة اسمية في محل نصب على الحال، والضراط: صوت الريح الخارج من الدبر. قال القاضي عياض: (يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم مجوف منفذ يصح منه خروج الريح) اهـ.","vol":"4","page":1371},{"text":"قال العيني: (هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان حال من طَرَقهُ أمرٌ عظيم واعتراه خطب جسيم، حتى لم يزل يحصل له الضراط من شدة ما هو فيه، لأن الواقع في شدة عظيمة من خوف أو غيره؛ تسترخي مفاصله ولا يقدر على إمساك نفسه، فينفتح منه مخرج البول والغائط، ولما كان الشيطان لعنه الله تعتريه شدة عظيمة وداهية جسيمة عند النداء للصلاة فيهرب حتى لا يسمع الأذان؛ شبّه حاله بحال ذلك الرجل، وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأ من كمال الخوف الشديد. وفي الحقيقة ما ثم له ضراط، ولكن يجوز أن يكون له ريح؛ لأنه روح ولكن لم تعرف كيفيته). اهـ كلامه ومثله ما حكاه عن الطيبي قال: (شبّه شغل شيطان نفسه عند سماع الأذان؛ بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له). اهـ قلت: وهذا منهما رحمهما الله عجبًا، وأي مانع عقلًا أو شرعًا من أن يكون الأمر على ظاهره، وما الداعي لصرف قول الرسول - ﷺ - عن ظاهره؟ بل الواجب حمله على ظاهره وأنه يدبر وله ضراط كما قال - ﷺ -، ويحتمل أن يكون ذلك يحصل له من شدة الانزعاج، وأن يكون يتعمده لئلا يسمع ذكر الله. وقال بعضهم: إنه يفعل ذلك خشية أن يشهد لصاحبه يوم القيامة، وهو غير ظاهر لأنه لو كان كذلك لما كان يتعدى آخر مدى صوت المؤذن، فإنه هو الذي يشهد له من فيه على فرض أن إبليس داخل فيه. وأما على قول من خصّ ذلك بمؤمن الجن دون الكفار؛ فلا إشكال، وفيه تخصيص العموم بدون مخصص، وورد في إحدى روايات مسلم أنه يكون عند الروحاء، ففي رواية جابر فيه: حتى يكون مكان الروحاء من المدينة مرحلتان قيل: إن بينهما ستة وثلاثين ميلًا. وقوله: (حتى لا يسمع التأذين) علة لذلك الإدبار وإخراج الصوت، وظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك الصوت، ولهذا قال بعضهم: يفعل ذلك مضادة لحالة أهل الصلاة. من الطهارة. وقوله: (حتى إذا قضى النداء) قضى: يعني فرغ منه، وهو أحد معاني القضاء التي ورد لها في اللغة، وهي القضاء بمعنى الفراغ، (فإذا قضيت الصلاة) ﴿قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، وبمعنى الأمر: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، وبمعنى الفعل للشيء وتسويته. ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾، وقول أبي ذؤيب:\nوعلبهما مسرودتان قضاهما ... داود أوضع السوابغ تبع","vol":"4","page":1372},{"text":"والقضا: بمعنى البيان: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾، وبمعنى العهد والإخبار: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾، ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾، وبمعنى الحكم ومنه: قضى القاضي، قيل: منه قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾، وقيل: بمعنى افعل، وبمعنى القضاء في الأزل، وهو الملازم في القدر لا ينفك عنه، وبمعنى الموت ومنه قول عائشة -﵂- في وفاة النبي - ﷺ -: ثم قضى. وأصل الكلمة: من القطع، ولامها ياء والألف فيها زائدة فلما وقعت الياء أخيرة بعد الألف الزائدة أبدلت همزة، ويروى: قضي، بالبناء للمجهول. و(النداء) الأذان، بالرفع نائب الفاعل، وروي قضى بفتح القاف، والفاعل ضمير يعود على المؤذن المعلوم من الأذان، (أقبل) والإقبال ضد الإدبار، أي رجع من هربه. وتقدم الكلام على حتى وإذا في أول الكتاب. وقوله: (ثوّب بالصلاة) أي نودي لها مرة أخرى بالإقامة، والتثويب: إعادة النداء، وكل من رجّع صوتًا فهو مثوّب. قال الشاعر:\nفخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا\nوقيل: هو الإعلام، وأصله أن العرب كان أحدهم إذا رأى المكروه من عدو ونحوه وخشي أن يسبقه، ارتفع على محلٍ عالٍ ونزع ثوبه ولاح به، ومنه قوله - ﷺ -: \"أنا النذير العريان\". وثوّب هنا بضم الثاء وكسر الواو المشددة، جعل الإقامة كأنها إعادة الأذان، وسماها - ﷺ - أذانًا في قوله: \"بين كل أذانين صلاة\". وقوله: (أدبر) من الإدبار: ضد الإقبال، أي هرب مرة أخرى. وقوله: (يخطر) بالكسر أكثر ويروى بالضم، قال عياض: ضبطناه من المتقنين بالكسر، وسمعناه من أكثر الرواة بالضم، والكسر الوجه، من: خطر الفحل بذنبه. والمعنى أنه يدنو من المصلي حتى يوسوس له في صلاته ويشغله عن الخشوع فيها، بما يذكّره به من الأمور التي تشغل فكره عن الخشوع، وهذا معنى قوله: (بين المرء ونفسه)، وفي رواية: (وقلبه). وقوله: (اذكر كذا. . . اذكر كذا) أي للأمور التي لم تكن في باله، وفي رواية: (فهنّاه ومنّاه) وكله عبارة عن الوسوسة والسعي فيما يشغل القلب عن الصلاة، ولهذا ذكروا الحكاية المشهورة تعزى لمالك وتعزى لأبي حنيفة: أن رجلًا دفن مالًا وضَيَّعَ محله، فشكا إليه؟ فقال: اذهب فتوضأ وصل ركعتين وأقبل عليهما بإخلاص وخشوع، فإذا فعلت ذلك","vol":"4","page":1373},{"text":"رجوت لك. فلما شرع في الصلاة واجتهد في الخشوع؛ جاءه الشيطان فذكره المحل فقطع الصلاة. وهذا من كيده حتى لا يحصل للعبد ثواب تلك الصلاة، لأنه خير له من الدنيا وما فيها. وسيأتي الكلام على الخشوع، وتقدم طرف في حديث عثمان في الطهارة. وقوله: (حتى يظل المرء) بالظاء المفتوحة، وأصله: اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارًا، ثم استعمل بمعنى يصير أو يبقى، كما في قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. و(إن) نافية بمعنى: ما، ويروى: يضل بالضاد المكسورة بمعنى. ينسى، كما في قوله (أن تضل إحداهما) الآية، وهي للأصيلي وقوله (إن) بكسر الهمزة رواية الجمهور نافية بمعنى (ما) كما تقدم. وذكر القاضي عياض أن رواية ابن عبد البر بالفتح، وادعى أنها رواية أكثرهم، وكذا ضبطه الأصيلي، ويتجه مع رواية: يضل؛ لأنها تكون بمعنى: يجهل و(إن) وما دخلت عليه: في محل تأويل مصدر مفعول به و(يدري) من: درى بمعنى علم، وهي من أفعال القلوب، وقوله: (كم صلى) (كم) استفهامية، مفعول به لصلى، و(درى) معلق عن العمل بالاستفهام، بمعنى: أنه يشك في عدد ما صلى بشغل قلبه بالوسوسة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على فضل الأذان وقد تقدم ذكر ذلك، وفيه: دليل على فضل المؤذنين لأن بفعلهم يتأذى الشيطان، وفيه: فضل الصلاة والدعاء لحضورها، وفيه: أن الذكر يطرد الشيطان، ولهذا ورد الحديث بأن من وجد وحشة وهو منفرد فليؤذن. وفيه: دليل على خبث الشيطان وكراهته لاشتغال بني آدم بطاعة ربهم، ويستفاد: عدم جواز التولي عن جهة الصلاة وقت الأذان من غير ضرورة؛ لأنه فعل الشيطان. وفيه: حرص الشيطان على صرف العباد عن الخير، وأن اشتغال، القلب عن الخشوع إنما يكون من الشيطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>الاِسْتِهَامِ عَلَى التَّأْذِينِ</span>\n٦٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ؛ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ","vol":"4","page":1374},{"text":"لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن: تقدم ٥٧٣.\n٤ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nتقدم حديث أبي هريرة هذا رقم ٥٣٧، وتقدم تخريجه وشرحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>اتِّخَاذِ الْمُؤَذِّنِ الَّذِي لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا</span>\n٦٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي؟ قَالَ: \"أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدم ٤٢.\n٢ - عفان بن مسلم: تقدم ٤٢٥.\n٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨.\n٤ - سعيد بن إياس الجريري أبو مسعود البصري، روى عن أبي الطفيل وأبي عثمان الهندي وعبد الرحمن بن أبي بكرة وأبي نظرة العبدي وأبي العلاء يزيد بن عبد الله الشخير وعبد الله بن بريدة وغيرهم، وعنه ابن علية وبشر بن المفضل وجعفر الضبعي وأبو قدامة والحمادان وخالد الواسطي والثوري وشعبة وابن المبارك وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومعمر ووهيب ويزيد بن زريع وآخرون. قال أحمد: الحريري محدث أهل البصرة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: تغيّر حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح، وهو","vol":"4","page":1375},{"text":"حسن الحديث. وعن كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون، قال يزيد بن هارون: سمعت من الجريري سنة ٤٢ وهي أول سنة دخلت البصرة، ولم ننكر منه شيئًا، وكان قيل لنا: إنه اختلط، وسمع منه إسحاق الأزرق بعد ذلك، وعنه أيضًا: ربما ابتلانا الجريري، وكان قد أنكر. وعن ابن عدي: لا نكذب الله، سمعنا من الجريري وهو مختلط، وعن أبي داود: أرواهم عن الجريري، ابن عليّة، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد، وقال النسائي: ثقة، أنكر أيام الطاعون. قال ابن سعد وابن حبان: توفي سنة ١٤٤، قال ابن حبان: اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، ولم يكن اختلاطه فاحشًا وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، اختلط في آخر عمره: وعن أحمد: سألت ابن علية؛ أكان الجريري اختلط؟ فقال: كبر الشيخ فَرَقَّ وقال النسائي: هو اْثبت عندنا من خالد الحذاء، وقال العجلي: (بصري ثقة اختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط: يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط، إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة والثوري وشعبة وابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا منه قبل أن يختلط بثمان سنين) اهـ والله أعلم.\n٥ - يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري أبو العلاء البصري، روى عن أبيه وأخيه مطرف وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن حصين وحنظلة الكاتب وعثمان بن أبي العاص الثقفي وعياض بن حمار والنمر بن تولب وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، وعنه سليمان التيمي وسعيد الجريري وخالد الحذاء وقرة بن خالد وكهمس بن الحسن وفرقد السنجي وغيرهم. قال أبو العلاء: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومطرف أكبر مني بعشر سنين. روى ذلك البخاري في تاريخه، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١١١، وقال خليفة وغيره. سنة ١٠٨. قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وذكروا أنه كان يقرأ في الصحف فخر مغشيًا عليه، وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة وعزاه لابن منده معلقًا برواية وقعت له من طريق سريج بن يونس عن هشيم عن يونس بن عبيد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: وأظنه رأى النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"4","page":1376},{"text":"٦ - مطرف بن عبد الله بن الشخير: تقدم ٦٧.\n٧ - عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي أبو عبد الله، استعمله النبي - ﷺ - على الطائف وأقرّه أبو بكر وعمر -﵄-. روى عن النبي - ﷺ -، وعن أمه قالت: شهدت آمنة لما ولدت رسول الله - ﷺ -، وعنه ابن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاصي وسعيد بن المسيب ونافع بن جبير بن مطعم ومطرف وأبو العلاء ابنا عبد الله بن الشخير وموسى بن طلحة بن عبد الله ومحمد بن عياض والحسن وابن سيرين وعبد الرحمن بن جوشن الغطفاني وغيرهم. قال ابن حبان: أقام على الطائف إلى أيام عمر، ثم انتقل منها إلى البصرة في آخر أمره وأعقب بها، ومات في ولاية معاوية، وقال ابن سعد: كتب إليه عمر: استخلف على الطائف وأقبل، فاستخلف أخاه الحكم وأقبل إلى عمر، فوجهه إلى البصرة فابتنى بها دارًا وبقي ولده بها، وقيل: استعمله عمر على عمان، ومات سنة ٥٥ أو نحوها. قال ابن عبد البر: هو الذي افتتح توج واصطخر في زمن عثمان، وهو الذي أمسك ثقيفًا عن الردة وقال لهم: يا معشر ثقيف: كنتم آخر الناس إسلامًا فلا تكونوا أولهم ارتدادًا. وقيل: إن موته كان سنة ٥١. والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه الحاكم وصححه، والبيهقي، وأخرج مسلم الطرف الأول منه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (اجعلني إمام قومي) أي في الصلاة، والمراد بقومه: ثقيف بالطائف، و(إمام) مفعول ثاني لجعل، وهو من الأوزان التي جاءت على فعال وهي بمعنى مفعول، أي مؤتمًا به، ككتاب بمعنى مكتوب وإله بمعنى مألوه وركاز بمعنى مركوز. وقوله: (أنت إمامهم) أي قد أجبتك لذلك، وقوله: (اقتد بأضعفهم) أي خفف الصلاة بهم، سيأتي في قوله: فإن من ورائه المريض والكبير وذا الحاجة. وقوله: (واتخذ مؤذنًا) أي اتخذ شخصًا مؤذنًا، أي يؤذن لك، وقوله: (لا يأخذ على أذانه أجرًا) الجملة صفة للمؤذن الذي يتخذه، وهو","vol":"4","page":1377},{"text":"أن يكون محتسبًا بأذانه لا يأخذ على أذانه أجرًا من الناس، لأنه يكون مخلصًا في أذانه في الغالب لا يطلب عليه شيئًا من الدنيا.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: دليل على جواز سؤال الإنسان لوظائف الدين إذا كان محتسبًا فيها، وكذلك إذا ألجأته الضرورة للإرتزاق عليها على وجه شرعي، حسبما يأتي من الخلاف، وتقدم سؤال أبي محذورة للأذان، وسأل يوسف -﵇- العمل فقال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾، وقد يتعين ذلك على الإنسان. وفيه: أنه يتأكد على الإِمام أن يراعي حال المصلين ويرفق بهم وسيأتي لذلك نظائر، وعلى أنه ينبغي لكبير القوم والمسؤول فيهم أن يتخذ لهم مؤذنًا يجمعهم به على صلاتهم، وعلى استحباب أن يكون المؤذن لا يأخذ على الأذان أجرًا إن لم يكن واجبًا، إن أمكن ذلك. وقد اختلف العلماء في اتخاذ المؤذنين بالأجرة على الأذان: فمنعه أبو حنيفة ومن وافقه وبعض الزيدية، وروى ابن حبان وغيره عن ابن عمر: أن رجلًا قال له: إني لأحبك في الله، فقال ابن عمر: إني لأبغضك في الله، فقال: سبحان الله! أحبك وتبغضني في الله؟ فقال: نعم، إنك تأخذ على أذانك أجرًا وتغني فيه. وروي عن ابن مسعود: أنه لا يؤخذ عليه أجرًا. قلت: وهو ظاهر هذا الحديث، وعند مالك فيه قولان، وظاهر كلام الشافعي في الأم أنه لا يجوز إلا لضرورة، ويكون من خمس الخمس. ومنهم من رخص فيه إذا كان الأجر من بيت المال أو من وقف على ذلك، ولم يرخص فيه إذا كان من آحاد الناس. ويقال: إن أول من رزقهم عثمان، فإن ثبت عنه ذلك كان فيه حجة على جواز ذلك من بيت المال، والله أعلم. وذهبت الحنابلة إلى عدم الجواز إن وجد متبرع، وإلا جاز من بيت المال، وجوّزوا الجعالة عليه كما قال الأوزاعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ</span>\n٦٧٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ\".","vol":"4","page":1378},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - محمَّد بن شهاب -﵀-: تقدم ١.\n٤ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١.\n٥ - أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي، ومالك في الموطأ والطحاوي في شرح معاني الآثار، وأبو عوانة والدارمي، وعبد الرزاق في مصنفه وابن خزيمة في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا سمعتم النداء) يعني الأذان (فقولوا مثل ما يقول) ظاهره أن هذا الأمر خاص بمن سمع، دون من علم أن شخصًا يؤذن وهو يراه ولكن لا يسمعه، فلا تلزمه إجابته. و(مثل) نعت لمصدر محذوف التقدير: قولًا مثل قول المؤذن. وهذا ظاهره العموم، ولكن خصصه حديث ابن عمر وغيره بإبدال الحيعلتين بلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد بوّب لذلك ابن حبان على أن المراد بعض الألفاظ كلها. \"وما\": يحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف التقدير: بقوله، وهو في هذه الحالة يطرد حذفه كما قال ابن مالك -﵀-:\nوالحذف عندهم كثير منجلي\nفي عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب\nوالتعبير بالمضارع يشعر بأن المطلوب متابعته كلمة كلمة، وهو صريح في حديث ابن عمر عند مسلم وغيره. وادعى ابن وضاح -على ما ذكره صاحب العذب: أن لفظ (المؤذن) مدرج، وهو مردود باتفاق الصحيحين وغيرهما على إثباته، والأصل عدم الإدراج حتى يدل عليه دليل. وظاهر الحديث أنه لابد من حكاية ذلك باللسان، وأن التعبد حاصل بالتلفظ به فلا يكفي إمراره على القلب، لكن لا تجب المماثلة في رفع الصوت؛ لأن المراد المماثلة في","vol":"4","page":1379},{"text":"الألفاظ المحكية دون حال الحكاية. وظاهره أيضًا العموم، فيحكيه كل سامع من طاهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهما، إلا المجامع في حال الجماع أو من هو في أثناء قضاء الحاجة، حتى جوّز بعض المالكية حكايته في الصلاة للمتنفل والمجامع وقاضي الحاجة إذا فرغا يحكيانه، وكذا المصلي بعد الفراغ من الصلاة فرضًا أو نفلًا، إلا عند من تقدمت الإشارة إليهم من فقهاء المالكية المجوزين لحكايته في النافلة. والجمهور على أن الأمر فيه للندب، والصارف له ما رواه مسلم والطحاوي عن عبد الله بن مسعود من أنه - ﷺ - سمع مناديًا وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال: على الفطرة؛ الحديث ولم يحكه - ﷺ -. قال ابن حجر: وتعقب بأن الحديث ليس فيه نفي القول، فيحتمل أن الراوي اختصره، وأيضًا فإنه يحتمل أن يكون ذلك قبل الأمر بالحكاية. اهـ ومما يؤيد قول الجمهور كون الأذان الذي هو الأصل غير واجب فلا تجب حكايته، وفائدة الأذان أكثر من الحكاية وبذلك علل ابن عبد السلام عدم الوجوب وجعل أتبعيته لحكم الأذان صارفة عن الوجوب، وإن كان هو الظاهر من الحديث. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>ثَوَابِ ذَلِكَ</span>\n٦٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ الزَّرْقِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّضْرَ بْنَ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَامَ بِلَالٌ يُنَادِي، فَلَمَّا سَكَتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا يَقِينًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.\n٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج: تقدم ٢١١.\n٥ - علي بن خالد الدولي المدني، روى عن أبي هريرة وأبي أمامة والنضير بن سفيان الدولي، وعنه سعيد بن أبي هلال والضحاك بن عثمان","vol":"4","page":1380},{"text":"وبكير بن عبد الله بن الأشج. قال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: شيخ يعتبر به. ذكره ابن حبان في الثقات، له عند النسائي حديث في فضل القول كما يقول المؤذن. قلت: وسماه علي بن خالد الزُّرقي، وفرّق البخاري وابن أبي حاتم بين الذي يروي عن أبي أمامة وعنه سعيد بن أبي هلال وبين الآخر، وأما ابن حبان فلم يذكر. الراوي عن أبي أمامة، وذكر الراوي عن أبي هريرة في التابعين، ثم أعاده بروايته عن النَّضْر بن سفيان في أتباع التابعين. والله أعلم.\n٦ - النضر بن سفيان الدؤلي -بضم الدال وفتح الواو وبهمزة- قال في التقريب: مقبول من الثانية، ويقال: إن له إدراكًا. اهـ. ولم نجد له ترجمة في التهذيب النسخة التي بأيدينا.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.\n\n• بعض ما يتعلق به\nفيه: الترغيب في حكاية الأذان، وأن من قال مثل ما يقول المؤذن معتقدًا معناه دخل الجنة، أي إذا مات وهو على ذلك الاعتقاد. وقوله: (يقينًا) حال بمعنى: متيقن لمعنى هذه الكلمات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَتَشَهَّدُ الْمُؤَذِّنُ</span>\n٦٧٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَكَبَّرَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَتَشَهَّدَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَتَشَهَّدَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي هَكَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.","vol":"4","page":1381},{"text":"٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - مجمع بن يحيى بن يزيد بن جارية الأنصاري الكوفي ويقال: ابن زيد. روى عن خالد بن زيد بن جارية الأنصاري وعثمان بن عبد الله بن موهب وأبي العيوق وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وسعيد بن أبي بردة بن أبي موسى وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه مسعر وابن عيينة وابن المبارك ومروان بن معاوية وحسين بن علي الجعفي ومحمد بن بشر العبدي وأبو نعيم وآخرون. قال أحمد فيه: لا أعلم إلا خيرًا، وقال ابن معين: صالح الحديث، وقال ابن عمارة ويعقوب بن أبي شيبة وأبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: أصله مدني وله أحاديث. قال ابن حجر: أفاد الخطيب أن حفص بن غياث روى عن مجمع بن جارية عن رجل عن ابن عمر شيئًا، وجوّز أنه مجمع بن يحيى المذكور، نسبه حفص بن غياث إلى جده الأعلى. والله أعلم.\n٤ - أبو أمامة واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، ولد في حياة النبي - ﷺ - وسمّي باسم جده لأمه أسعد بن زرارة وكنّي بكنيته. روى عن النبي - ﷺ - مرسلًا وعن عمر وعثمان وعمه عثمان بن حنيف وأبيه سهل وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعائشة رضي الله عن الجميع، وعنه ابناه سعد ومحمد، وابنا عمه عثمان وحكيم ابنا حكيم بن عباد بن حنيف، وابن عمه أبو بكر بن عثمان بن حنيف والزهري ويحيى بن سعيد وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وآخرون. قال ابن حجر: اسم أمه حبيبة بنت أسعد بن زرارة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سعيد بن السكن: ولد على عهد النبي - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا، وقال ابن شهاب: كان من أكابر الأنصار وعلمائهم، وقال أبو حاتم: لا يُسأل عن مثله، هو أجلّ من ذاك. وبالجملة ولد في آخر حياته - ﷺ - وسماه وحنّكه ولم يسمع منه، وقيل: قبل وفاته -﵇- بعامين، وقال أبو معشر المدني: رأيته شيخًا كبيرًا يخضب بالصفرة. مات سنة ١٠٠. والله أعلم.\n٥ - معاوية بن أبي سفيان - ﵁ -: تقدم ٢٩٤.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه، والبخاري لكن من طريق عيسى بن","vol":"4","page":1382},{"text":"طلحة عنده، وكذا لأبي عوانة. وعند الدارمي وعبد الرزاق وابن خزيمة ثلاثتهم من الطريقين: طريقه وطريق عمرو بن علقمة.\n\n• الفوائد\nفيه دليل على الاقتصار على تكبيرتين في أول الأذان.\n٦٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُجَمِّعٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ - ﵁ - يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن قدامة: تقدم ٢١٤.\n٢ - جرير بن عبد الحميد الضبي: تقدم ٢.\n٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.\n٤ - مجمع بن يحيى الأنصاري: تقدم ٦٧٣.\n٥ - أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف: تقدم ٦٧٣.\n٦ - معاوية بن أبي سفيان -﵄-: تقدم ٢٩٤.\nرواية ثانية للحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>الْقَوْلِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ</span>\n٦٧٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n• [رواته: ٩]\n١ - مجاهد بن موسى: تقدم ١٠٢.","vol":"4","page":1383},{"text":"٢ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المقسمي المصيصي: تقدم ٦٤.\n٣ - حجاج بن محمَّد الصواف المصيصي: تقدم ٣٢.\n٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢.\n٥ - عمرو بن يحيى: تقدم ٩٦.\n٦ - عيسى بن عمر ويقال: ابن عمير، حجازي. روى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن معاوية في القول كما يقول المؤذن، وعنه عمرو بن يحيى المازني. قال الدارقطني: مدني معروف يعتبر به، وقال الذهبي: لا يعرف.\n٧ - عبد الله بن علقمة بن وقاص الليثي: روى عن أبيه، وعنه ابن أخيه عمر بن طلحة بن علقمة وعيسى بن عمر. ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.\n٨ - علقمة بن وقاص الليثي: تقدم ٧٩.\n٩ - معاوية بن أبي سفيان -﵄-: تقدم ٢٩٤.\n\n• التخريج\nهذه طريق أخرى لحديث معاوية عن علقمة بن وقاص الليثي، أخرجه ابن خزيمة وأحمد والبيهقي وابن حبان في صحيحه والدارمي. وقد تقدم بعض تخريج هذا الحديث.\nوفيه إبدال الحيعلتين كما تقدم بلا حول ولا قوة إلا بالله (٦٧٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ الأَذَانِ</span>\n٦٧٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عَلْقَمَةَ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.","vol":"4","page":1384},{"text":"٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - حيوة بن شريح: تقدم ٤٧٥.\n٤ - كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي أبو عبد الحميد المثري، رأى عبد الله بن جزء الوزبيدي، روى عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني وبلال بن عبد الله بن عمر وسالم أبي النضر وعبد الرحمن بن جبير المصري وعبد الرحمن بن شماسة وعيسى بن هلال وكثير أبي الهيثم مولى عقبة بن عامر وعبد العزيز بن مروان بن الحكم وعياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح وغيرهم، وعنه إبراهيم بن نشيط الوغلاني وحيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث وابن لهيعة ويحيى بن أيوب وحرملة بن عمران التجيبي والليث بن سعد وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٢٧، وقيل: ١٣٠. والله أعلم.\n٥ - عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمرو القرشي الفقيه المصري الفرضي المؤذن العامري، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر وعمرو بن غيلان بن سلمة الثقفي وأبي الدرداء والمستورد الفهري وعن من خدم النبي - ﷺ -، وعن عمرو بن العاص وقيل: بينهما أبو قيس، وغيرهم. وعنه كعب بن علقمة وعمران بن أبي أنس وبكر بن سوادة وعبد الله بن هبيرة وعقبة بن مسلم ويزيد بن أبي حبيب والحارث بن يعقوب وآخرون. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن لهيعة: كان عالمًا بالفرائض، وكان عبد الله بن عمرو به معجبًا، وقال ابن يونس: كان فقيهًا عالمًا بالقراءة، ووثقه يعقوب بن سفيان. قيل: مات سنة ٩٧، وقيل: ٩٨. والله أعلم.\n٦ - عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم ١١١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه، ولابن أبي شيبة طرف من أوله، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يقول إذا سمعتم المؤذن) هذه جملة حالية، العامل فيها قوله:","vol":"4","page":1385},{"text":"سمعت رسول الله، وجملة (إذا سمعتم) مقول القول، وقوله: (المؤذن) أي أذان المؤذن لأنه المسموع. وقوله: (فقولوا) الفاء واقعة في جواب (إذا)، و(مثل) تقدم أنها صفة لمصدر محذوف التقدير: قولًا مثل، و(ما) إما موصولة أو مصدرية كما تقدم، فعلى الأول التقدير: مثل الذي يقول، والعائد محذوف أي: يقوله، وتقدم هذا في شرح حديث أبي سعيد الخدري ٦٧٠. وقوله: (وصلوا علي) أي بعد قولكم مثل قول المؤذن، وقوله: (فإنه) الضمير للشأن، (من صلى علي صلاة) أي: واحدة، (صلى الله عليه عشرًا) لأن الحسنة بعشر أمثالها، وصلاة الله على عباده رحمته لهم ومغفرته وإكرامه. وقوله: (ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة) الوسيلة: أصلها الحاجة والقربى من الشيء، قال عنترة:\nإن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي\nوفسّرها هنا بأنها منزلة في الجنة، ويقال: الواسلة والجمع الوسائل، وهي أيضًا بمعنى: المنزلة عند الملك ونحوه والدرجة والوصلة وما يتقرب به إلى الغير، ووسل إلى الله وسيلا: عمل عملًا يتقرب به إليه، كتوسل إليه والواسل: الواجب، والواسل أيضًا: الراغب إلى الله. قال لبيد - ﵁ -:\nأرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... بلى كل ذي لب إلى الله واسل\nوقوله: (لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) أي: لا تصلح ولا تليق إلا لعبد واحد من عباد الله. وقد تكلم بعض العلماء في تفسير الوسيلة هنا، ولا ينبغي الكلام في ذلك عندي؛ لأنه لم يرد فيه بيان منه - ﷺ - ولا سبيل إلى معرفته إلا من قبله، فالسكوت عنه أولى واعتقاد أنها منزلة خاصة به - ﷺ -. وقوله: (أرجو أن أكون أنا هو) اختلفوا في توجيه هذه الجملة، فقيل: إن كلمة (أنا) توكيد للضمير المستتر، وكلمة (هو): إما من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة أي: أنا ذلك العبد، وإما أن يكون (هو) وُضع موضع إياه، وهو في الحالين خبر كان. وهذان الوجهان عندي غير مرضيين، والأولى عندي: أن يكون مبتدأ و(هو) خبره أو العكس، والجملة في محل نصب خبر لكان فيحتمل أنه عرف أنه صاحبها وقال هذا على سبيل التواضع، والسياق يؤيد ذلك لقوله: (لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله)، ويكون هذا فيه عدم الاغترار بالله وعدم أمن مكر الله، وجوَّز بعض العلماء أن يكون قال هذا قبل العلم بأنه صاحبها. وأما كونه طلب السؤال من","vol":"4","page":1386},{"text":"المسلمين؛ فهو كذلك على هذا السبيل، وزيادة أن فيه الخير للمسلمين بما يحصل لهم من شفاعته لهم يوم القيامة. وقوله: (حلت له) أي وجبت له واستحقها بوعد من الله بسبب ذلك الفعل، وهذه شفاعة خاصة. والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث يدل على استحباب حكاية الأذان أو وجوبها، على ما تقدم من الخلاف، وهذه الرواية مما يؤيد قول القائلين بالوجوب لصريح الأمر فيها، وتقدم الخلاف فيه. والكلام في الأمر بالصلاة عليه - ﷺ - وسؤال الوسيلة له؛ كالكلام على الحكاية. وفيه: فضل الصلاة على النبي - ﷺ -، والصيغة تدل على أن هذا ليس خاصًا بهذه الحالة، أعني: قوله - ﷺ -: عشرًا. وفيه: حجة لمن قال بجواز فصل الصلاة عليه عن السلام، وليس هناك صريح في وجوب الملازمة. واستدل به بعض العلماء على بطلان قول من قال: إن فضيلة أول الوقت لا تدرك، إلا إذا قارن الدخول في الصلاة أول جزء من دخول الوقت؛ لأن هذا يقتضي الفصل بين الأذان والإقامة، وتقدم أن ظاهره الإطلاق في حكاية جميع ألفاظ الأذان، ولكنه مخصص بالأحاديث الدالة على إبدال الحيعلتين بالحوقلة. وفيه: طلب الدعاء من الفاضل ممن هو دونه في الفضل، ومثله قوله لعمر: \"أشركنا في دعائك\". وفيه: تواضعه - ﷺ -. وفيه: دليل على أفضل الخلق وأكرمهم على الله. وفيه: بيان لكثرة طرق الخير لهذه الأمة وبركة نبيها عليها، وفضل الأذان وحكايته، وتقدم بعض ما يتعلق به في شرح حديث أبي سعيد (٦٧٠). وفيه: إثبات الشفاعة له - ﷺ -، وأن العبد المسلم يستوجبها في الدنيا بعض أعمال الطاعة، وهذا من كرم الله عليهم. ويستحب للمؤذن نفسه أن يقول هذا القول بعد فراغه، بأن يصلي على النبي - ﷺ - ويسأل الله له الوسيلة، لعموم قوله: فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ</span>\n٦٧٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ","vol":"4","page":1387},{"text":"وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.\n٣ - الحكيم بن عبد الله -بالتصغير- بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي المصري، روى عن ابن عمر ونافع بن جبير بن مطعم وعامر بن سعد وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعنه يزيد بن أبي حبيب والليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة وعبيد الله بن المغيرة وحنين بن أبي حكيم المصريون .. قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي بمصر سنة ١١٨.\n٤ - عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، روى عن أبيه وعثمان والعباس بن عبد المطلب وأبي أيوب وأسامة بن زيد وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر وعائشة وأم سلمة وجابر بن سلمة وأبان بن عثمان وخباب صاحب المقصورة، وعنه ابنه داود وأبناء إخوته إسماعيل بن محمَّد وأشعث بن إسحاق وبجاد بن موسى وابن أخته سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وابن أخته أيضًا محمَّد بن محمَّد بن الأسود الزهري، وسعيد بن المسيب وهو من أقرانه، والزهري ومجاهد وخلق آخرون. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة ١٠٤، وقيل: في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل غير ذلك، وذكره ابن حبان في الثقات، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، قال ابن حجر: ذكر البخاري فيمن قال: لا طلاق قبل النكاح؛ عامر بن سعد. قال: لا أدري أراد هذا أو عامر بن سعد البجلي. والله أعلم.\n٥ - سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن وهب الزهري: تقدم ١٢١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي وابن ماجه والطحاوي في شرح معاني الآثار، وأبو عوانة في مسنده بزيادة: وما تأخر، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وكذا ابن حبان.","vol":"4","page":1388},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد) الظاهر أن المراد: أن يقول ذلك عند كل شهادة في الأذان لا مرة واحدة، وأن يدعو بالدعاء السابق، لكن ظاهر هذه الرواية أنه يقدم قوله: رضيت بالله ربًا؛ على الدعاء المتقدم والصلاة على النبي - ﷺ -. ولا أرى في ذلك حرجًا، فإن المراد حصول هذه الأذكار عند سماع الأذان، قدم منها ما شاء. وقوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه)، وفي رواية عن أبي عوانة في مسنده: وما تأخر.\n٦٧٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ؛ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.\n٢ - علي بن عياش بن مسلم الإلهاني الحمصي: تقدم ١٨٥.\n٣ - شعيب بن أبي حمزة واسمه دينار الأموي مولاهم: تقدم ٥١.\n٤ - محمَّد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي: تقدم ١٣٨.\n٥ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه والطحاوي والبيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من قال حين يسمع) (من) شرطية في محل رفع مبتدأ، و(حين) ظرف لقال و(يسمع) جملة فعلية في محل جر بالإضافة، لأن (حين) ظرف زمن لا يضاف إلا إلى جملة، وقد تقدم الكلام على (حين). وقوله: (النداء) يعني","vol":"4","page":1389},{"text":"الأذان، وظاهر التعبير أن هذا القول يقارن النداء، وقد تقدم إنما يكون الدعاء بعد النداء أي عند تمامه، وتقدم التعبير بالماضي في الأحاديث السابقة وهو قوله: (إذا سمعتم المؤذن) كما في حديث عبد الله بن عمرو، السابق لهذا الحديث قبله بحديث واحد. وقوله: (اللهم) مقول القول الواقع في سياق الشرط؛ وقوله: اللهم؛ أي: يا الله، ولكنهم يحذفون حرف النداء ويعوضون عنه الميم، كما قال ابن مالك -﵀-:\nوالأكثر اللهم بالتعويض ... وشذ ياللهم في قريض\nوقد تقدم ذلك أول الطهارة في الوضوء بالثلج (٦٠). وقوله: (رب هذه الدعوة) منادى أيضًا حذف منه حرف النداء، أي: يا رب هذه الدعوة، والمراد بها الأذان، ووصفها بكونها تامة لأنها اشتملت على توحيد الله، كما قدمنا أول أحاديث الأذان. وقوله: (والصلاة القائمة) والدعوة -بالفتح-: المرة من الدعاء بخير أو بشرّ، ودعوة الحق: شهادة أن لا إله إلا الله والدعوة -بالكسر- في النسب، والفتح فيها لغة تيم الرباب، والدعوة في الطعام بالفتح وحكي فيها الضم. وقوله: (والصلاة) تقدم الكلام على الصلاة، وقوله: (القائمة) أي الباقية التي لا تزول ولا يزول فرضها على الناس، و(آت) بالمد: أعط، والوسيلة تقدم الكلام عليها في الحديث السابق. وقوله: (الفضيلة) زيادة الكمال في الفضل وكثرة الخير ورفعة المقام عند الله، وهي الدرجة الرفيعة في الرواية الأخرى، وقوله: (وابعثه المقام المحمود الذي وعدته) أي في قوله تعالى ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. والمقام المحمود الأكثرون على أنه الشفاعة الكبرى وقيل: أن يعطيه لواء الحمد، وقيل: بأن يجلسه على العرش يوم القيامة. ونصب المقام على تضمين (وابعثه) معنى: أعطه عند البعث، فيكون المفعول الثاني، أو بنزع الخافض. أي إلى المقام المحمود. وجوّز فيه بعضهم الظرفية، واعترض عليه بأنه اسم مكان غير مختص، وهو اعتراض غير مسلَّم.\n\n• الأحكام والفوائد\nتقدم أن هذه الأحاديث دلت على فضيلة الأذان وفضيلة حكايته، وتقدم ذكر الصلاة عليه - ﷺ - بعده وسؤال الوسيلة، وكل هذا يدل على فضل الدعاء","vol":"4","page":1390},{"text":"عند الفراغ من الأذان كما يكون ساعة. وفيه إثبات المقام المحمود له واستحباب سؤاله له من الله، ويقال فيه مثل ما تقدم في الوسيلة. وفيه: ترغيب الناس في الخير بذكر الثواب المرتب عليه يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>الصَّلَاةِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ</span>\n٦٧٨ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ كَهْمَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.\n٣ - كهمس بن الحسن التميمي البصري أبو الحسن، روى عن أبي الطفيل وعبد الله بن بريدة وعبد الله بن شقيق وأبي السليل ضريب بن نفير ويزيد بن عبد الله بن الشخير وسيار بن منظور وأبي نضرة العبدي وغيرهم، وعنه ابنه عون والقطان وابن المبارك ووكيع ومعتمر بن سليمان وسفيان بن حبيب ويوسف بن يعقوب السدوسي ومعاذ بن معاذ وخالد بن الحارث وجعفر بن سليمان والنضر بن شميل وآخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٤٩، وقال أحمد مرة: ثقة ثقة، ووثقه ابن سعد، وقال الساجي: صدوق يهم، ونقل أن ابن معين ضعفه، وتبعه الأزدي في نقل ذلك عن ابن معين: ونقل ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه ثقة. اهـ والله أعلم.\n٤ - عبد الله بن بريدة: تقدم ٣٩١.\n٥ - عبد الله بن مغفل - ﵁ -: تقدم ٣٦٠.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن أبي شيبة والبيهقي.","vol":"4","page":1391},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (بين كل أذانين) تقدم الكلام على (بين) في شرح أول حديث الإسراء، والمراد به هنا: الظرف الفاصل بين الأذان والإقامة، فهو من باب التغليب فإن العرب قد تعبر عن الاسمين المختلفين باسم أحدهما، كالعمرين والقمرين والأسودين. ويحتمل أن كلا منهما -أي الأذان والإقامة- يسمى أذانًا؛ لأن الأذان هو الإعلام، والأذان إعلام للبعيد بدخول الوقت والإقامة إعلام للقريب بالشروع في الصلاة، فكل منهما بهذا الاعتبار أذان وقوله: (صلاة) أي محل للصلاة أو استحباب الصلاة لقوله: (لمن شاء في الثالثة)، لأنها دلت على عدم الوجوب، ولهذا كان قرينة مانعة من إرادة أذاني كل من الصلاتين، لأن الصلاة بينهما واجبة. والحديث ظاهر في الإطلاق، وهو محل اتفاق في غير المغرب والجمعة. أما المغرب فالصحيح دخوله فيه، والحديث في صلاة الركعتين قبله دليل على ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأما الجمعة فلا خلاف أنها في عهد الرسول - ﷺ - وأبي بكر وعمر وبعض عهد عثمان لم تدخل، لأنه لم يكن لها أذان إلا بعد جلوس الخطيب، وبعد فراغ المؤذن عند ذلك يشرع الخطيب في الخطبة وتحرم الصلاة حينئذ، إلا ما سيأتي من الخلاف في تحية المسجد. فلما اتفق المسلمون في خلافة عثمان على الأذان الأول وأصبح أذانًا شرعيًا؛ منهم من رأى أنه يدخل تحت العموم وقال باستحباب الصلاة بعده كالحنفية والشافعية، ومنهم من رأى أن الجمعة لم تدخل في ذلك الحكم في العهد الأول، فالواجب أن لا تدخل بعد ذلك.\n\n• بعض ما يستفاد منه\nفيه: استحباب الصلاة بعد الأذان وقبل الإقامة، وفيه دليل على الفصل بينهما، وقد اختلفوا في مقداره: فقدّره بعضهم بمقدار صلاة ركعتين، وبعضهم بجلوس أو قيام، وبعضهم لم يحدد له شيئًا.\n٦٧٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ يُصَلُّونَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُمْ","vol":"4","page":1392},{"text":"كَذَلِكَ، وَيُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي: تقدم ٣٢٦.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطي: تقدم ٢٦.\n٤ - عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي: تقدم ١٣١.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد.\n\n• بعض فوائد الحديث\nفيه: دليل على استحباب صلاة النافلة بعد أذان المغرب، والظاهر أنها لا تزيد على ركعتين لقوله: ولم يكن بين الأذان والإقامة منه شيء، أي شيء كثير بل وقت قليل، وقد تقدم ذلك في الحديث الذي قبله. وفي الحديث استحباب الصلاة إلى السواري، وسيأتي في سترة المصلي. إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>التَّشْدِيدِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ</span>\n٦٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ حَتَّى قَطَعَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن منصور: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - عمر بن سعيد بن مسروق الثوري أخو سفيان، روى عن أبيه والاْعمش وعمار الدهني وأشعث بن أبي الشعثاء وزياد بن فياض وغيرهم، وعنه أخوه مبارك بن سعيد وابنه حفص بن عمر وابن عيينة وعمرو بن أبي قيس","vol":"4","page":1393},{"text":"وإبراهيم بن طهمان وأبو بكر بن عياش. قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه الدارقطني. والله أعلم.\n٤ - أشعث بن أبي الشعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي: تقدم ١١٢.\n٥ - سليم بن أسود أبو الشعثاء المحاربي: تقدم ١١٢.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي في آخره من طريق شريك: أمرنا رسول الله - ﷺ -: إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على عدم جواز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا من ضرورة لا يمكن معها البقاء.\n٦٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرَةَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن عثمان بن حكيم تقدم ٢٢.\n٢ - جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي أبو عون الكوفي روى عن إسماعيل بن أبي خالد وإبراهيم بن مسلم الهجري والأعمش وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد المسعودي وأبي العميس وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وجماعة.\nوعنه أحمد بن حنبل، والحسن بن علي الحلواني، وإسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد، وبندار وهارون الجمال، وابنا أبي شيبة، وأبي خيثمة، والحسن بن علي بن عفان، وأحمد بن محمَّد بن المثنى الموصلي خاتمة","vol":"4","page":1394},{"text":"أصحابه، ولم يذكر الراوي عنه هنا وهو أحمد بن عثمان بن حكيم، قال أحمد، رجل صالح ليس به بأس، وقال أبو أحمد الفراء: قال لي أحمد عليك بجعفر بن عون، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن قانع وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، مات سنة ٢٠٦، وقيل ٢٠٧، قيل: كان عمره ٨٧، وقيل ٩٧ والله أعلم.\n٣ - عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو العميس المسعودي الكوفي، روى عن أبيه وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وإياس بن سلمة بن الأكوع، وأبي صخرة جامع بن شداد، وعون بن أبي جحيفة، وقيس بن مسلم الجدلي، وابن أبي مليكة، وغيرهم. وعنه: إسحاق، وهو من أقرانه، وشعبة، ومحمد بن ربيعة الكلابي، ووكيع، وأبو معاوية وعبد الواحد بن زياد، وابن عينية، وحفص بن غياث، وجعفر بن عون، وأبو نعيم وأبو أسامة، وعمر ابن علي المقدمي، وآخرون، قال علي بن المديني: له نحو ٤٠ حديثًا ووثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن سعد. اهـ والله أعلم.\n٤ - صخرة بن جامع بن شداد: تقدم ١٤٥.\n٥ - أبو الشعثاء سليم بن أسود: تقدم ١١٢.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ - تقدم ١.\nرواية ثانية لحديث أبي هريرة - ﵁ - السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>إِيذَانِ الْمُؤَذِّنِينَ الأَئِمَّةَ بِالصَّلَاةِ</span>\n٦٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ","vol":"4","page":1395},{"text":"حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ بِالإِقَامَةِ فَيَخْرُجُ مَعَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - أحمد بن عمرو بن السرح أبو الطاهر الأموي البصري: تقدم ٣٩.\n٢ - عبد الله بن وهب القرشي مولاهم المصري: تقدم ٩.\n٣ - محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي العامري: تقدم ٦٥٧.\n٤ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٥ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.\n٦ - ابن شهاب الزهري: تقدم ٧٩.\n٧ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٨ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي.\n\n• الأحكام والفوائد\nقولها: (كان النبي - ﷺ - يصلي فيما بين) أي: في الوقت الذي بين، وقولها: (أن يفرغ) أي: ينتهي، وقولها: (إلى الفجر) غاية لآخر الوقت الذي يصلي فيه التهجد بالليل. وتقدم الكلام على (بين)، وهي هنا ظرف: صلة لما، والمصدر المنسبك من (أن) وما دخلت عليه مجرور بالإضافة إليها، أي: في الوقت الذي بين الفراغ من صلاة العشاء إلى نهايته، وهي طلوع الفجر. وقولها: (إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين) ظاهر هذا أنه يدخل السلام بين كل ركعتين، ولكن المراد: بين كل ركعتين واللتين بعدهما، والروايات الأخر تبين ذلك، والاتفاق على أنه لا تصلى نافلة أقل من ركعتين إلا الوتر، فيتعين حمله على ما ذكرنا. وفي حديث أبي داود ومحمد بن نصر من طريقي الأوزاعي وابن أبي ذئب كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يصلي فيما بين أن يفرغ من العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين لفظ النسائي. قال ابن حجر -﵀-: (إسنادهما على","vol":"4","page":1396},{"text":"شرط الشيخين، فهذه الرواية توضح المراد من هذه) اهـ. وهو صريح في حديث ابن عمر: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى: وحديث ابن عباس، صلى ركعتين ثم ركعتين، الحديث. وقد قال ابن دقيق العيد في حديث ابن عمر: (فيه دليل على عدم النقصان عن الركعتين في النافلة ما عدا الوتر، وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في أبواب الوتر إن شاء الله). وقولها: (ويوتر بواحدة) أي بركعة واحدة مستقلة، وقولها: (ويسجد قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية) ظاهر هذه الرواية أن السجود بعد الوتر، ولكن في رواية البخاري: فيسجد السجدة من ذلك؛ فبينت هذه الرواية أن المراد: تطويله للسجود في هذه الصلاة المذكورة، وفي رواية النسائي السابقة: ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية.\nوقولها: (فإذا سكت المؤذن) أي فرغ من الأذان، وقولها: (من صلاة الفجر) أي من أذان صلاة الفجر، وقولها: (يتبين له الفجر) أي ظهر للنبي - ﷺ - طلوع الفجر ركع، أي صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن، أي: استراح، وسيأتي الخلاف من هذه الضجعة إن شاء الله (حتى) غاية لنهاية اضطجاعه، وقوله: (يأتية المؤذن) أي يخبره باجتماع الناس للصلاة فيخرج معه. هذا هو محل الشاهد من الحديث المطابق لترجمة المصنف، وإلا فالحديث يأتي الكلام عليه وعلى أحكامه في التطوع إن شاء الله. وقوله: (يزيد بعضهم على بعض) يعني: يونس وابن أبي ذئب وعمر والحارث الذين اشتركوا في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب.\n٦٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِاللَّيْلِ؟ فَوَصَفَ أَنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى اسْتَثْقَلَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْفُخُ، وَأَتَاهُ بِلَالٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.","vol":"4","page":1397},{"text":"• [رواته: ٨]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن الحاكم: تقدم ١٦٦.\n٢ - شعيب بن الليث بن سعد الفهمي: تقدم ١٦٦.\n٣ - الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٤ - خالد بن يزيد الجمحي أبو عبد الرحيم المصري مولى الصبيغ، قال ابن يونس: كان فقيهًا مفتيًا، وقال البخاري: قال زيد بن الحباب: هو السكسكي. روى عن سعيد بن أبي هلال وعطاء بن أبي رباح والزهري وأبي الزبير والمثنى بن الصباح وغيرهم، وعنه سعيد بن أبي أيوب ونافع بن يزيد ويحيى بن أيوب والليث بن حيوة بن شريح وبكر بن مضر وابن لهيعة والمفضل بن فضالة وهو آخر من حدث عنه بمصر، وجماعة، وثقه النسائي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: ثقة، ووثقه يعقوب بن سفيان. مات سنة ١٣٩ والله أعلم.\n٥ - سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم المصري أبو العلاء، يقال: أصله من المدينة روى عن جابر وأنس مرسلًا، وزيد بن أسلم وأبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن وربيعة وأبي الزناد وأبي حازم بن دينار ونافع مولى ابن عمر ومخرمة بن سليمان وجماعة، وعنه سعيد المقبري وهو أكبر منه وخالد بن يزيد المصري وعمرو بن الحارث وهشام بن سعد والليث ويحيى بن أيوب ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن يونس: ولد بمصر سنة ٧٠، ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام، ويقال: توفي سنة ١٣٥ وقيل: سنة ١٣٣ وقيل: ١٤٩، وحديثه عن جابر مرسلًا وهو في البخاري معلقًا متابعة: صرّح الترمذي بأنه مرسل. قال سعيد بن أبي هلال: لم يدرك جابرًا، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال الساجي: صدوق، وكان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث ووثقه العجلي وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم، وقد ورد اسم أبيه: مرزوق. اهـ. والله أعلم.\n٦ - مخرمة بن سليمان الأسري الوالبي المدني. روى عن ابن عباس وابن الزبير وأسماء بنت أبي بكر والسائب بن يزيد وكريب مولى ابن عباس","vol":"4","page":1398},{"text":"وإبراهيم بن محمَّد بن طلحة والأعرج ونافع بن جبير بن مطعم وغيره، وعنه عمرو بن شعيب ومات قبله، وعبد ربه بن سعيد وسعيد بن أبي هلال وعياض بن عبد الله الفهري ومالك بن أنس والضحاك بن عثمان الحزامي وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الواقدي: قتلته الحرورية بقديد سنة ١٣٠ وهو ابن سبعين سنة، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، والله أعلم.\n٧ - كريب مولى ابن عباس: تقدم ٢٥٣.\n٨ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي والبيهقي.\nوالحديث سيأتي الكلام عليه في التطوع إن شاء الله والغرض من ذكره هنا كالذي قبله قوله: أتاه بلال، وهو المراد في حديث عائشة بقولها: أتاه المؤذن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>إِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ</span>\n٦٨٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.\n٢ - الفضل بن موسى السيناني: تقدم ١٠٠.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤.\n٥ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤.\n٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري: تقدم ٢٤.","vol":"4","page":1399},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.\n\n• المعنى\nقوله: (إذا أقيمت الصلاة) أي: ذكرت ألفاظ الإقامة، (حتى تروني) أي تبصروني، (خرجت) أي: فإذا رأيتموني خرجت فقوموا.\n\n• الأحكام والفوائد\nاختلف العلماء متى يقوم الناس للصلاة؟ فذهب الجمهور إلى أنه ليس لوقت قيامهم حد، وهو مذهب مالك -﵀-. واستحب جماعة كثيرون أو الأكثرون القيام مع أوّل الإقامة، وقال بعضهم: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وكان أنس يفعله. وقال جماعة من السلف: إذا قال: الله أكبر؛ قاموا، وإذا قال: حي على الصلاة؛ سووا الصفوف، وإذا قال لا إله إلا الله؛ كبّر الإِمام. والأكثرون على أن الإِمام لا يكبّر حتى تنتهي الإقامة، بل السنة أي يسوي الصفوف ثم يكبّر كما ثبت عن عمر - ﵁ -: وعن هشام بن عروة مثل قول أنس، ولكنه كره القيام قبل قوله: قد قامت الصلاة وفيه بعد. وعن الشافعي وأبي يوسف: يقوم بعد الفراغ من الإقامة، وقال أحمد: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة؛ قاموا، وقال أبو حنيفة: إذا قال: حي على الفلاح؛ قاموا وإذا قال: قد قامت الصلاة؛ كبر الإِمام، وبه قال صاحبه محمَّد، وفيه بعد لأن الثابت عن النبي - ﷺ - خلافه في حديث النعمان في تسوية الصفوف. وهذا فيما إذا كان الإِمام في المسجد، وأما في هذا الحديث فهو محمول على ما إذا كان الإِمام خارج المسجد، لئلا يطول عليهم القيام فيشق ذلك عليهم. والله أعلم.\nآخر الجزء الرابع من المنن شرح السنن","vol":"4","page":1400},{"text":"شرح سنن النسائي\nالمسمى\n«شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية»\n\nتأليف\nفضيلة الشيخ محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي\nالمدرس بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة\nالمتوفى في المدينة سنة ١٤٠٥ هجرية، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين\n\n[الجزء الخامس]","vol":"5","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nتنبيه: لم يتم الشيخ -﵀- شرح هذا الجزء، وقد ترك فراغًا في بعض المواضع، وذلك ليرجع إلى الإكمال، ولكن المنيَّة عاجلته -﵀- قبل ذلك.\nوقد أشير إلى تلك المواضع بترك الفراغ والنقاط.\nكما أن هذا الجزء لم يبيض الشيخ -﵀- مسودته.\nنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يكتب للشيخ أجره كاملًا وأن يضاعفه بفضله ومنه وكرمه وهو أرحم الراحمين.","vol":"5","page":1403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>كتاب المساجد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>الْفَضْلِ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ</span>\n٦٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ بَحِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ بَنَى اللَّهُ -﷿- لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير القرشي الحمصي: تقدم ٥٣٢.\n٢ - بقية بن الوليد الميتمي الحميري: تقدم ٥٥٤.\n٣ - بحير بن سعيد بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة السحولي أبو خالد الحمصي روى عن خالد بن معدان ومكحول وعنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد وثور بن يزيد وهو من أقرانه ومعاوية بن صالح وغيرهم، قال أحمد: ليس بالشام أثبت من جرير إلا أن يكون بحيرا فقدمه عليه وقدَّمه على ثور بن يزيد، وقال فيه دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: شامي ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث. اهـ.\n٤ - خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي أبو عبد الله الشامي الحمصي روى عن ثوبان وابن عمرو وابن عمر وعتبة بن عبد السلمي ومعاوية بن أبي سفيان والمقدام بن معدي كرب وذي مخبر ابن أخي النجاشي وغيرهم من الصحابة وأرسل عن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح وأبي ذر وعائشة وعنه بحير بن سعيد ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وثور بن يزيد وحريز بن عثمان وعامر بن جشيب وحسان بن عطية وفضيل بن فضالة وغيرهم قال يعقوب بن شيبة لم يلق أبا عبيدة وهو من الطبقة الثالثة كلاعي من فقهاء الشام بعد","vol":"5","page":1405},{"text":"الصحابة قال العجلي: تابعي شامي ثقة ووثقه ابن سعد والنسائي، روى عنه أنه أدرك سبعين من الصحابة قال بحير: ما رأيت أحدًا ألزم للعلم منه، كان علمه في مصحف عنده له أزرار وعرى يعني به كتابه قال بقية: كان الأوزاعي يعظمه وسأل عنه هل له ولد؟ فقالوا بنت فقالوا ائتوها فاسألوها عن هدى أبيها؟ قال: فكان ذلك سبب إتياننا عبدة يعني ابنة خالد وكان إذا رأى حلقته كبرت قام عنها مخافة الشهرة مات، وهو صائم سنة ١٠٣ وقيل ١٠٤ وقيل ١٠٥ وقيل ١٠٦ وقيل ١٠٨ ذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من خيار عباد الله وحديثه عن المقدام في صحيح البخاري مع أن الإسماعيلي نفى سماعه من المقدام وقال بينهما جبير بن نفير. والله أعلم.\n٥ - كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة ويقال أبو القاسم الحمصي روى عن النبي - ﷺ - مرسلًا وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي فاطمة الأزدي وابن عمر وابن عمرو وأبي هريرة وتميم الداري وغيرهم من الصحابة وعنه خالد بن معدان ومكحول وصالح بن أبي عريب وأبو الزاهرية جدير بن كريب وعبد الرحمن بن جبير بن نفير وغيرهم ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الشام من التابعين وقال: كان ثقة ووثقه العجلي وقال: تابعي قال النسائي: لا بأس به وقال ابن خراش: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات قيل إنه أدرك سبعين من أهل بدر وقال له عوف بن مالك: أرجو أن تكون رجلًا صالحًا وقال دحيم: إنه مع طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني وذكره البخاري في التاريخ الأوسط فيمن مات في السبعين إلى الثمانين وقال العسكري: أخرجه ابن أبي خيثمة في الصحابة الذين يعرفون بكناهم. والله أعلم.\n٦ - عمرو بن عبسة - ﵁ -: تقدم ١٤٧.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد وسنده جيد وأشار له الترمذي وأخرجه ابن حبان كرواية المصنف من حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - وكذا ابن ماجه من حديث أبي ذر بلفظ: \"من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة\" وعند البخاري ومسلم والترمذي وابن أبي شيبة حديث عثمان ومن حديث أبي ذر","vol":"5","page":1406},{"text":"عند البزار وابن حبان ومن حديث ابن عباس عند أبي مسلم الكج ومن حديث أبي هريرة عند الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان وحديث عائشة عند مسدد في مسنده الكبير وحديث أم حبيبة عند الطبراني في الأوسط وحديث علي عند ابن ماجه وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد وأبي نعيم وحديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني في المعجم الكبير ومن حديث الصديق بسند ضعيف ومن حديث أبي قرصافة وثبيط بن شريط وعمر بن مالك وأسماء بنت يزيد ومعاذ وأبي أمامة وأبي موسى وعبد الله بن عمر ﵃ أجمعين فالحديث له طرق كثيرة وإن كان بعضها ضعيفًا فبعضها صحيح وبعضها متفق عليه وإن كانت ألفاظه مختلفة اختلافًا لا يؤثر في صحته.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من بنى) من شرطية وهي في محل رفع مبتدأ وبنى فعل الشرط في محل جزم به والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا يعود على من و(مسجدًا) مفعول به والجملة من الفعل والفاعل والمفعول به في محل رفع خبر المبتدأ عند الأكثرين وقيل خبر المبتدأ جملة الجواب لا جملة الشرط وقيل جملة الشرط والجزاء معًا خبر للمبتدأ والأكثرون على الأول وقوله: (يذكر الله فيه) أي قصد ببناء المسجد ليذكر الله فيه كان مخلصًا في بنائه وجملة يذكر الله فيه يصح أن تكون معللة لبناء المسجد أي لأجل أن يذكر الله فيه ويصح أن تكون صفة للمسجد والأول أظهر في الإعراب وقوله: (بنى الله -﷿- له بيتًا في الجنة) هذا جواب الشرط الذي هو من وقوله: (بيتًا في الجنة) وعد بدخوله الجنة وإسناد البناء لله -﷿- لأنه هو الذي يكرمه بذلك والجنة من خلقه وكله وجد بقوله: كن فكان فهي مخلوقة له فظاهره أن بناءه في الجنة يحدث عند بناء المسجد ويحتمل أنه يكتبه له عندما يعمل هذا العمل في صحيفة عمله بعد كتابته له في الأزل جزاء لعمله والجزاء من جنس العمل والمسجد مفعل محل السجود والتنوين فيه للشيوع لعمومه لكل ما يصدق عليه هذا الاسم ولهذا جاء في حديث أنس عند الترمذي صغيرًا كان أو كبيرًا وكذا رواية من روى في حديث عثمان وأصله في الصحيحين وفي بعض رواياته عند ابن أبي شيبة ولو كمفحص قطاة أو أصغر وهكذا لأبي ذر كمفحص قطاة ورواية أم حبيبة عند. . . في فوائده قال ابن حجر: إسنادها حسن. (من بنى لله","vol":"5","page":1407},{"text":"بيتًا) وحديث جابر عند ابن ماجه وصحح المنذري إسناده من بنى لله مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر وهذه اللفظة اختلفوا في المراد بها لأن قوله مسجدًا وإن كانت صريحة في العموم لكن لفظة بنى تقتضي شيئًا مبنيا وهذا القدر المذكور لا يتأتى فيه البنيان ولفظ المسجد شرعًا ينصرف إلى المحل المخصوص للصلاة التي من أجزائها السجود فلذلك قال بعض العلماء: إن هذه الغاية خرجت مخرج المبالغة وهي مهيع في كلام العرب معروف وهذا أقرب عندي إلى الصواب وقال بعضهم: يجوز أن يكون المراد بالبناء عمومه الصادق بالمشاركة فيه بحيث لو قسم المكان على المشتركين لا ينال أحدهم إلا هذا المقدار وقال آخرون: بل لو وسع فيه بقدر هذا المذكور ناله الأجر وما قدمنا أولى ومفحص القطاة المكان الذي يسع جثتها وهي نوع من الطير يقرب من قدر الحمامة وعادتها تفحص في الأرض قدر جرمها وتبيض فيه أحيانًا فتبرك على بيضها.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على فضل بناء المساجد وهو حقيقة فيمن بنى مسجدًا في أرض يملكها بأي نوع من أنواع التملك أو يجده خرابًا فيعمره ولو كانت أرضه ليست ملكًا له بأن كانت وقفًا أو ملكًا لمن جعلها مسجدا وكذلك إذا تسبب في بنائه أو باشر بناءه لغيره وكل لا يحصل ثوابه إلا بنية خالصة لله -﷿-، أما إذا بناه بأجرة فإن لم تكن له نية إلا في أخذ الأجرة فلا أجر له فيه وإن نوى مع الأجرة الاحتساب بالبناء فلا يبعد أن يؤجر فيه لاسيما إذا كان محتاجًا للأجرة لأنه - ﷺ - قال: \"إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة\" فذكر الرامي به ومنبله يعني الذي أعطاه للرامي وصانعه يحتسب به فهذا نص في أن المحتسب في الصنعة يؤجر، فهل من شرط ذلك أن لا يحصل له نفع غير الأجر ولا ينافي الأجر أن يأخذ عليه نفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>الْمُبَاهَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ</span>\n٦٨٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ\".","vol":"5","page":1408},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.\n٣ - حماد بن سلمة: تقدّم ٢٨٨.\n٤ - أيوب بن أبي تميمة: تقدّم ٤٨.\n٥ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدّم ٣٨٠.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدّم ٦.\n\n• التخريج\nلم أقف عليه بهذا اللفظ لغير المصنف وهو عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والدارمي عن أنس بلفظ: لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد وهكذا رواه ابن حبان وأخرج السيوطي حديث المصنف ولم يعزه لغير النسائي وتعقبه المناوي في شرحه وقال: رواه عنه يعني أنسًا أبو داود وابن ماجه في الصلاة فما أوهم صنيع المصنف من تفرد النسائي به عن الستة غير جيد ولم أجده لغير المصنف من الستة باللفظ الذي ذكره المصنف فالظاهر أنه تعقبٌ غير سليم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من أشراط الساعة) أي علاماتها جمع شرط كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ وقيل: أول الشيء وهما قريبان لأن علامة الشيء أوله والدني من الناس الساقط اللايم قال الكميت:\nوجدت الناس غير ابني نزار ... ولم أدعهم شرطا ودونا\nوكذلك الشرط المدني ومنه قول جرير:\nتساق من المعزى مهور نسائهم .... ومن شرط المعزى لهن مهور\nويقال: إنه في المال من الأضداد الشرط المدني والشرط أيضًا الخيار وأشراط الساعة على قسمين علامات كبرى وعلامات صغرى، فالصغرى ظهر منها كثير ككثرة التسري وتطاول الرعاة في البناء وكتأمير السفهاء وقلة العلم وكثرة الجهل وكثرة الزنا وفشو الربا، وهكذا التباهي في المساجد وزخرفتها","vol":"5","page":1409},{"text":"وعدم عمارتها المعنوية واتباع الأمة المسلمة للأمم الكافرة في التقاليد إلى غير ذلك مما هو مشاهد وأما الكبرى فهي طلوع الشمس من مغربها وعند ذلك يغلق باب التوبة والدجال والدابة والمسيح والمهدي وآخر ذلك بعد خروج يأجوج ومأجوج نار تخرج من عدن تسوق الناس إلى المحشر وهي أرض الشام نسأل الله اللطف والعافية في الدين والختم بالإيمان وقوله: (الساعة) تقدم أنها اسم لظرف صادق بالقليل منه والكثير لكنها صارت علمًا على يوم القيامة وهو يوم المحشر وقوله: (أن يتباهى الناس في المساجد) أي يتفاخرون فيها، وباهيته أباهيه فبهوته أي فاخرته فغلبته ومنه الحديث: \"إن الله يباهي بأهل الموقف الملائكة\" وأصل ألفها واو من البهاء وهو الحسن ومنه تسمية المرأة بَهِيَّة وتصغر على بُهَيّة كسمية والجار والمجرور في قوله: (من أشراط) خبر مقدم وأن يتباهى الناس المصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل رفع مبتدأ مؤخر فتقدير الكلام: \"تباهى الناس في المساجد من أشراط الساعة\" و(في المساجد) متعلق بيتباهى والرواية الأخرى \"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس\" إلخ بمعناها.\n\n• الأحكام والفوائد:\nالحديث فيه: معجزة للرسول - ﷺ - حيث أخبر بما أطلعه الله عليه من الغيب في المستقبل في أمته فأخبر به فحصل طبق ما أخبر به - ﷺ -، فإن التباهي بالمساجد واتخاذها مثل الكنائس في الزخرفة وتعليق الزينة من النجف وغيره أصبح فاشيًا في الناس حتى أصبح كأنه من السنة فهو داخل في عموم (لتركبن سنن من كان قبلكم) الحديث وفيه: دليل على عدم جواز المباهاة بالمساجد لأنها محل عبادة فيجب أن يكون بناؤها لله خالصًا من أي شائبة تشوبه قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ ويؤخذ منه: عدم جواز زخرفتها لأن الغالب أنه لا يحمله على ذلك إلا حب المباهاة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>ذِكْرِ أَيِّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا</span>\n٦٨٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السِّكَّةِ فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ","vol":"5","page":1410},{"text":"فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: \"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ\"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: \"الْمَسْجِدُ الأَقْصَى\"، قُلْتُ: وَكَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ عَامًا، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ فَحَيْثُمَا أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ فَصَلِّ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - علي بن مسهر: تقدم ٦٦.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي: تقدم ١٧٠.\n٥ - يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي روى عن عمر وعلي وأبي ذر وابن مسعود وأبي مسعود وحذيفة وأبي معمر وعنه ابنه إبراهيم وإبراهيم النخعي وجواب التيمي والحكم بن عتيبة وهمام بن عبد الله التيمي الكوفيون قال يحيى بن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: كان ثقة وكان عريف قومه، وله أحاديث. وقال أبو موسى المديني في الذيل: يقال إنه أدرك الجاهلية. والله أعلم.\n٦ - أبو ذر - ﵁ -: تقدم ٣٢١.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن ماجه، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كنت أقرأ على أبي القرآن) أبوه يزيد بن شريك بن طارق التيمي كما تقدم وقوله (في السكة) يعني الطريق وقوله: (فإذا قرأت السجدة سجد) وفي رواية أحمد كنت أعرض عليه ويعرض علي وقال أبو عوانة: كنت أقرأ عليه ويقرأ علي وهي أوضح وإن كان المعنى في الروايات الأخر واضح كذلك وفيها فيمر بالسجدة فيسجد أي إذا قرأ آية فيها سجدة سجد في السَّكة وقوله: (فقلت يا أبت) وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم إلا أنه أبدل من الياء تاء","vol":"5","page":1411},{"text":"على القاعدة المعروفة في باب النداء المشار إليها بقول ابن مالك:\nوفي الندا أبت أمت عرض ... وافتح أو اكسر ومن اليا التا عوض\nوهو منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة فكانت الحركة كسرة فلما حرك بالفتح لزوال الياء لإبدالها بالتاء صارت حركة إعراب قوله: (أتسجد) بهمزة الاستفهام الإنكاري قوله: (فقال) يعني أباه (إني سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله - ﷺ -) قوله: سمعت أبا ذر جملة في محل رفع خبر إن والجملة بعدها في محل نصب على الحال وجملة (سألت رسول الله - ﷺ -) مقول القول قوله: (أيَّ مسجد) أي قلت له أي مسجد؟ وجملة أي مسجد أول محكية بالقول مفسرة للسؤال قلت له: أيّ مسجد كما في رواية أحمد وغيره وأي استفهامية (وضع أول) يعني بني قبل جميع المساجد وفي رواية البخاري وضع في الأرض وقوله: (أولا) هكذا هو في رواية المصنف وعند البخاري وغيره أول بالبناء على الضم والوجهان جائزان في هذه الظروف إذا قطعت عن الإضافة فالأول: وهو رواية المصنف على عدم نية الإضافة لا لفظًا ولا معنى والثاني: على قطعها عنها في اللفظ دون المعنى. وقوله: (قال: المسجد الحرام) المسجد خبر مبتدأ محذوف دل عليه أي الذي وضع أولًا المسجد الحرام والمراد به المحل المخصص للصلاة والعبادة وإن كان هذا الإطلاق قد يتناول الحرم كله لكن ذلك كان عن وجود قرينة لأنه نوع من المجاز فلا يصار إليه إلا بمبرر له والقرآن يدل على أنه المسجد الذي فيه البيت قال: (إن أول بيت وضع للناس) أي للعبادة فيه (للذي ببكة) فخصصه من سائر بكة وهي مكة وقد أخرج إسحاق بن راهويه وابن أبي حاتم بسند قال ابن حجر: صحيح عن علي - ﵁ - قال: كانت البيوت قبله ولكن كان أول بيت وضع للعبادة وقوله: (قلت) القائل أبو ذر (ثم أيٌ؟) بالتنوين ويروى بتركه وكله جائز كما قدمنا \"أيّ\" في هذه الحالة معربة ويجوز صرفها وعدمه على تقدير أي مسجد وقوله: (المسجد الأقصى) هو كقوله المسجد الحرام والأقصى الأبعد بالنسبة إلى المسجدين اللذين هما الحرمان وقيل: لبعده عن مكة وقيل: لأنه لم يكن بعد مسجد للعبادة ويقال له: المقدس أي المطهر من الأقذار والخبائث ويقال","vol":"5","page":1412},{"text":"له: مسجد إيلياء قيل اسم رجل وقيل اسم البلد وهو الأشهر وقوله: (كم بينهما) كم هي الاستفهامية وبينهما أي بين بناء المسجدين وقوله: (أربعون عامًا) هذا فيه إشكال معروف عند الناس وهو أن المشهور أن البيت الحرام بناه الخليل والأقصى بناه داود أو ابنه سليمان أو هما معًا فالوقت الذي بين سليمان وبين الخليل كثير وهذا الإشكال على أن المراد بالبناءين المذكورين بناء الخليل وبناء سليمان ولكن حمل البناءين على هذا غير لازم ولا يمتنع على فرض أن بناء الخليل للبيت الحرام فلا يمتنع أن يكون أيضا بين ذلك أو اختطه وإن لم يكن ذلك فمن الجائز أن يكون آدم لما بنى الكعبة بنى هذا أيضًا أو بناه بعض بنيه ولا يلزم من عدم نقل ذلك لنا عدم وجوده بل يكفينا قوله - ﷺ - على ما جاء في هذا الحديث قال ابن حجر -﵀-: وقد وجدت ما يؤيد قول من قال إن آدم بنى كلًا من المسجدين ثم نقل عن ابن هشام في كتاب التيجان: أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه قال: (وروى ابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال: وضع الله البيت مع آدم لما هبط ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فقال الله له: يا آدم إني قد أهبطت بيتًا يطاف به كما يطاف حول عرش فانطلق إليه فخرج آدم وكان قد هبط بالهند ومد له في خطوه فأتى البيت فطاف به وقيل: إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فاتخذ فيه مسجدًا وصلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته). اهـ. وتقدم الكلام على بين في حديث الإسراء وقوله: (أربعون) مبتدأ خبره محذوف لدلالة السؤال عليه التقدير بينهما أربعون عاما و(عامًا) تميز العدد منصوب وقوله - ﷺ -: (والأرض لك مسجد) أي وكل الأرض للمسلم محل للصلاة والتيمم عند فقد الماء وقد تقدم ذلك في كتاب التيمم في حديث جابر - ﵁ - وقوله: (فحيثما) حيث ظرف مبني على الضم وما زائدة وهو مضمن معنى الشرط فيجزم فعلين كما هنا (أدركتك) وقوله: (فصل) جواب الشرط في محل جزم.\nوهذا التضعيف إنما هو بحسب الأجر عند الله ولا يعتدّ به في عدد الصلوات في الدنيا فلو كانت عليه فوائت فلا يعتد بالتضعيف في عددها بل كل صلاة يصليها في هذه المساجد وغيرها إنما تكفيه عن صلاة واحدة.","vol":"5","page":1413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ</span>\n٦٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٤ - إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني روى عن أبيه وعن عم أبيه عبد الله بن عباس وعن ميمونة وعنه نافع وأخوه عباس بن عبد الله وابن جريج ذكره ابن حبان في الثقات في طبقة أتباع التابعين وقال: قيل إنه سمع من ميمونة حدث نافع عنه عن ابن عباس عن ميمونة قال البخاري: ولا يصح فيه ابن عباس قال ابن حجر -﵀-: فهذا يشعر بصحة روايته عن ميمونة قلت: ويحتمل أن يكون قصد أنه منقطع ولكن ابن حجر يرى أن مراده غير الانقطاع لأنه لو كان كذلك لبينه لما عرف منه من التشديد في مثل هذا وقد نبه المزي في الأطراف على أن روايته عن ميمونة بإسقاط ابن عباس ليست في صحيح مسلم.\n٥ - ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين -﵂-: تقدمت ٢٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وهو عند البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه كلهم عن أبي هريرة، وسيأتي للمصنف في الحج وأشار في المساجد الترمذي بعد تخريجه لحديث أبي هريرة إلى حديث ميمونة هذا وعند أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث ابن عمر وفي بعض رواياته: فإني آخر الأنبياء ومسجدي آخر المساجد وتأتي هذه الزيادة في حديث أبي هريرة قريبًا في المساجد.","vol":"5","page":1414},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (من صلى في مسجد رسول الله - ﷺ -) من شرطية والظاهر أن الجواب محذوف دل عليه المذكور وهو قولها: (فإني) أي فصلاته فيه أفضل إلخ وتكون الفاء مُبَيِّنَةً لسبب قولها، وقولها: (سمعت رسول الله - ﷺ -) إلخ دليل على المحذوف ويجوز أن يكون التقدير فليعلم أني سمعت إلخ وهو ترغيب عظيم في الصلاة فيه وقولها: (من صلى) ظاهره العموم في صلاة الفرض والنفل وهو مخصوص بحديث الصحيحين في النافلة في البيت كما سيأتي في صلاة رمضان وظاهره العموم في الرجال والنساء وهو مخصوص بالسنن. ويمكن أن يقال إن هذا الحديث والأحاديث في معناه على عمومها وحديث صلاة النافلة دليل على أنها أفضل من صلاتها في المسجد مع كونها مضاعفة، وهكذا يقال في صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد مع كونها مضاعفة في المسجد لورود النص بذلك، وهذه أمور توفيقية لا مجال للرأي فيها وقوله: (من ألف صلاة فيما سواه) أي من المساجد وغير المساجد من باب أولى وفي بعض الروايات التعليل بكونه آخر الأنبياء ومسجده آخر المساجد وقوله: (إلا مسجد الكعبة) أي المسجد الحرام الذي فيه الكعبة والسياق يدل على أن المراد نفس المسجد لمناسبته أي المحل المخصص للصلاة فيه المعروف في الشرع بهذا الاسم، وزعم النووي أن المراد به في المدينة المحل المبني خاصة في حياته دون بقية المسجد المزاد بعد ذلك وجعله في مكة عامًا في سائر بيوتها وفي الحرم وليت شعري ما لحامل على هذا التحكم الذي لم يوافق النقل ولا الشرع؛ فإن النقل إذا لفظ حقيقة في محل الصلاة. . . . الشرع والمذكور في الحديث ثلاثة كل منها بلفظ المسجد فمن جاء بهذه التفرقة التي يترتب عليها مساواة من صلى في مسجد مكة ومن صلى في بيته فيؤدي إلى التفرقة. والتكاسل عن الصلاة في المسجد كما يترتب عليها تعطيل أكثر المدينة من الصلاة وحرمان المصلين فيه من هذا الفضل الذي منَّ الله عليهم به والزيادة في المسجد حصلت في زمان الخلفاء الراشدين والصحابة مجتمعون بالمدينة ولم ينقل عن أحد منهم أنه فرَّق بين المسجد في عهده - ﷺ - بين ما زيد فيه ولم ينقل ذلك فيما علمت عن أحد من العلماء قبله","vol":"5","page":1415},{"text":"وما أراها إلا هفوة من هذا الإِمام -﵀- ولولا حسن الظن به لقلت إن الحامل له على ذلك قول من قال بأن مكة ليست بأفضل من المدينة ولا يحتاج في رد هذا القول إلى مثل هذا من الكلام لأنه تفضيل له أدلة ثابتة غير هذا وأما الاحتجاج بكون مكة يطلق عليها المسجد كقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (فلا يقربوا المسجد الحرام) فغير صحيح لأن ذلك نوع من المجاز وقد قال - ﷺ -: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا والمراد بقوله عند المسجد قربه وكذلك الآية وأما التشبث باسم الإشارة في قوله هذا إنما يراد تعيينُه عما شاركه في النسبة - ﷺ - كمسجد قباء وغيره مما خطَّه وعيَّنه من المساجد وكيف يظن بالصحابة الخلفاء وغيرهم ممن سمعوا هذا الحديث ألا يحرص أحد منهم على الصلاة في ذلك المكان الأول دون الزيادة ولم ينقل عن أحد منهم بل ولا من السلف فعل ذلك ولا قوله قبل النووي وقوله: إلا مسجد الكعبة وفي رواية الصحيحين من حديث أبي هريرة إلا المسجد الحرام اختلفوا في هذا الاستثناء لأنه يحتمل ثلاثة أوجه أولًا: يحتمل المساواة ويدل على المساواة في الجملة وإن خالفت عدد التفضيل رواية أبي الدرداء عند الطبراني بسند حسن \"الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة\" فهذا يدل على المساواة ويحتمل المساواة أيضًا حديث جابر عند ابن ماجه \"صلاة في مسجدي أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه\" إلا أنه يحتمل: أن مسجده - ﷺ - دخل في قوله: فيما سواه ويحتمل: أن المراد بالاستثناء أنه خير بأقل من هذا العدد والاحتمال الثالث: تؤيده رواية أنس عند ابن ماجه مع أنه مخالف لرواية الأكثرين وفيه مجهول حال وهو أبو الخطاب الدمشقي وفيه صلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وهذا وإن خالف رواية الأكثرين بل رواية أنس عند الطبراني في الأوسط والبزار كرواية الجماعة آخرها الاستثناء فإنه فيه دليل على تفضيل الصلاة في المسجد الحرام وفي حديث عمر بن الخطاب من رواية الزبير حدّث به على المنبر أن عمر قال على المنبر: صلاة في المسجد الحرام أفضل مما سواه من المساجد قال ابن عبد البر: (ولم يرد أحد قولهما وهم القوم لا يسكتون على","vol":"5","page":1416},{"text":"ما لا يعرفون وعند بعضهم يكون هذا كالإجماع). اهـ. ورجح ابن بطال القول بالمساواة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالجمهور من العلماء على أن هذا الحديث دل على فضل المسجدين وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وتقدم بعض ما تمسكوا به في ذلك وقال ابن عبد البر: (قال أبو بكر بن نافع صاحب مالك: معناه أن الصلاة في مسجد رسول الله - ﷺ - أفضل من الصلاة في الكعبة بألف درجة وأفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة وقال بذلك جماعة من المالكيين). اهـ.\nقلت: ولا أدري من أين جاء بالدرجة وبهذا التفصيل والعجب منه حيث يقول هذا والتضعيف المتفق عليه إنما هو في الفرض وعند المالكية لا يصح الفرض في الكعبة وأيضًا فإن جميع طرق هذا الحديث تقدمت الإشارة إليها ليس فيها ذكر للدرجة مطلقًا قال ابن عبد البر: (ورواه بعضهم عن مالك) قلت: ولا أظنه يصح عنه قال: (وقال عامة أهل الفقه والأثر إن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيه لظاهر الأحاديث المذكورة) إلى أن قال (مع أن قول ابن نافع يلزم منه أن يقال إن الصلاة في مسجد النبي - ﷺ - أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفًا وإذا كان كذلك لم يبق للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف ولا دليل لقول ابن نافع هذا وكل قول لا تعضده حجة فهو ساقط). اهـ. قال القرطبي: وهذا الخلاف مبني على الخلاف أي البلدين أفضل فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة وجعلوا معنى الاستثناء أنه أفضل بأقل من الألف وقالوا: إن عمر لا يقول ذلك من تلقاء نفسه. قلت: ولم أر من نص على ذلك عن عمر وتقدم الحديث عنه مما يدل على خلافه وذكر عنه مالك في الموطأ أنه قال للذي فضل مكة: أأنت الذي تقول مكة خير من المدينة؟ فهذا يدل على أنه كان لا يرى المفاضلة بينهما وذهب ابن وهب وابن حبيب من المالكية وكذا أهل الكوفة إلى تفضيل مكة واحتجوا بما أخرجه الحاكم وصححه وأخرجه الترمذي والطوسي وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عدي بن الحمراء أن رسول الله - ﷺ - قال في مكة:","vol":"5","page":1417},{"text":"\"والله إنك لخير الأرض وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك لما خرجت\" وعند أحمد من حديث أبي هريرة بسند جيد: وقف رسول الله - ﷺ - بالحزورة وقال: علمت أنك خير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله -﷿- وغير ذلك مما ورد في هذا المعنى عن ابن عباس وعن عائشة رضي الله عن الجميع قال ابن عبد البر: (وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها لكن المشهور عن أصحابه ومذهبه تفضيل المدينة). اهـ. وقد قال عياض: (أجمعوا على أن موضع قبره - ﷺ - أفضل بقاع الأرض). اهـ قلت: لعل ما نقل عن عمر إنما هو في تفضيل سكنى المدينة لأن الأحاديث إنما وردت بالحث على سكنى المدينة دون سكنى مكة. والله أعلم.\nودل الحديث على أن الصلاة في مسجده - ﷺ - أفضل منها في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام وتقدم في شرح هذا الحديث الخلاف هل المراد بالصلاة الفرض أو النفل؟ والذي يظهر أنه على الإطلاق لكن مع ذلك صلاة النفل في البيوت أفضل للنص الوارد فيها وكذا يقال في صلاة النساء في بيوتهن أما ما ذهب إليه النووي من قصر التضعيف على المحل المبني في عهده فهو قول بعيد من الصواب بل الظاهر شمول التضعيف لجميع ما يدخل في المسجد وكذا قوله بتعدي التضعيف لسائر مكة والأمر توقيفي ولم يرد النص إلا في خصوص المساجد الثلاثة أو الاثنين عند الأكثرين فإدخال غير المساجد يحتاج إلى دليل وتحميل النصوص أكثر من معناها غير مقبول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ</span>\n٦٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.","vol":"5","page":1418},{"text":"٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٥ - أبوه عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (دخل رسول الله - ﷺ - البيت) يعني الكعبة فأل فيه للعهد الذهني وقوله: (هو) ضمير فصل ليتسنى العطف عليه وهو مؤكد للفاعل مع أنه لا يتعين في مثل هذه الحالة وإنما يتعين فيما إذا كان الفاعل ضميرًا مستترًا (وأسامة) بن زيد بن حارثة مولاه و(بلال) هو ابن رباح مولى أبي بكر ومؤذن الرسول - ﷺ - وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار الحجبي العبدري وهو صاحب مفتاح الكعبة أسلم مع خالد بن الوليد وهاجر إلى المدينة قبل الفتح فيما بينه وبين عمرة القضاء وفيه يقول:\nفأنشد عثمان بن طلحة ... حلفنا وملقى نعال القوم عند المقبلِ\nوما عقد الآباء من كل حلفة ... وما خالد من مثلها بمُحلَّلِ\nوقوله: (فأغلقوا عليهم) أي أغلقوا عليهم باب الكعبة وذلك بفعل النبي - ﷺ - لأن المفتاح كان عنده حينما طلبه وجاء به عثمان ولهذا قال: (فلما فتحها رسول الله - ﷺ -) تقدم الكلام على لمَّا والفاء للعطف وقوله: (كنت أول من ولج) تقدم الكلام على ولج في المواقيت وقوله: (فلقيت بلالًا فسألته هل صلى فيه رسول الله - ﷺ - قال: نعم) تقدم الكلام على لفظة نعم وأنها حرف جواب وتصديق وهل حرف استفهام وقوله: (صلى بين العمودين اليمانيين) تقدم الكلام على بين في حديث الإسراء والعمودان تثنية عمود وهو القائم من الحديد أو الخشب ويطلق على الاسطوانة والقائم من البناء عمود و(اليمانيين) صفة للعمودين أي اللذين في الناحية اليمانية من البيت وفي رواية البخاري بين الاسطوانتين.","vol":"5","page":1419},{"text":"• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على استحباب دخول الكعبة والصلاة فيها لكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى سوء الأدب في ذلك المكان المقدس ولهذا أغلق - ﷺ - الباب عليه خشية الازدحام والتشويش المؤدي إلى سوء الأدب ومما يدل على استحباب الدخول حديث عائشة -﵂-: لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم وجعلت بابًا يخرج منه الناس وبابًا يدخلون منه فهذا يدل على استحباب دخولها على الوجه الذي ذكرناه ولا ينبغي أن يكون ذلك على سبيل التفرج ومن لم يتيسر له ذلك فليصل في الحجر كما فعل النبي - ﷺ - بعائشة لما طلبته دخول البيت أدخلها الحجر وقال: هاهنا فصلّ ثم قال: ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة الحديث. ودل أيضًا: على جواز غلق الكعبة وكذا غيرها من المساجد كما بوب له البخاري في كتابه الصحيح ودل على صحة الصلاة في الكعبة على أي جهة توجه ولكنه عند مالك وجماعة مخصوص بالنافلة دون الفريضة. ودل على: حرص ابن عمر -﵄- على الخير وهو مشهور بذلك وحديثه خالفه حديث أسامة أن النبي - ﷺ - لم يصل في البيت وإنما كبر في نواحيه والمثبت مقدم على النافي وأيضًا يحتمل أن البيت لما أغلق أظلم عليه فخفيت عليه صلاته لأن البيت لا نافذة له وقد أثبت الصلاة فيه غير بلال فقد روى أحمد بسند صالح عن عثمان بن أبي طلحة: أن النبي - ﷺ - دخل البيت فصلى ركعتين بين الساريتين وقال البدر محمود العيني -رحمه الله تعالى-: (وفي فوائد سموية بن عبد الرحمن بن الوضاح قال قلت لشيبة: زعموا أن النبي - ﷺ - دخل الكعبة فلم يصل فيها قال: كذبوا وأبي لقد صلى ركعتين بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره). اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>فَضْلِ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَالصَّلَاةِ فِيهِ</span>\n٦٩٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ - ﷺ - لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ -﷿- خِلَالًا ثَلَاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ -﷿- حُكْمًا يُصَادِفُ","vol":"5","page":1420},{"text":"حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ -﷿- مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ -﷿- حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدّم ١٤٧.\n٢ - أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: تقدّم ٤٥٨.\n٣ - سعيد بن عبد العزيز: تقدّم ٤٤٨.\n٤ - ربيعة بن يزيد: تقدّم ١٤٨.\n٥ - أبو إدريس عائذ الله الخولاني: تقدّم ٨٨.\n٦ - عبد الرحمن البيلماني مولى آل الخطاب: تقدّم ٥٨١.\n٧ - عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄-: تقدم ١١١.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد بسياق طويل جعل هذا طرفا منه وأخرجه ابن ماجه وذكر ابن كثير أن الطبراني أخرجه عن رافع بن عمير بإسناد ومتن غريبين.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ان سليمان بن داود) هو أحد أنبياء بني إسرائيل الذين تكرر ذكرهم في القرآن الكريم قوله: (لما بنى بيت المقدس) تقدم الكلام على لما والمراد ببيت المقدس مسجد بيت المقدس وتقدم الخلاف هل ابتدأ بناءه أو بُنِيَ قبله وجدّده هو بعد ذلك وهو الظاهر كما تقدم وتقدم أن المقدس معناه المطهر وقوله: (خلالًا ثلاثة) هكذا هو في هذه الرواية بالتاء في ثلاثة والخلال جمع خلة بمعنى خصلة ومثل هذا القياس فيه ثلاث بغير تاء لكن قد يكون ضمنه معنى أمور مع أن التأنيث هنا مجازي قوله: (سأل الله -﷿- حكمًا يصادف حكمه) أي أن يكون موفقًا في الحكم كما قال - ﷺ - لسعد بن معاذ حينما حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات فموافقة الحكم في الدنيا لحكم أي ما حكم به أن يكون شرعًا وهو عبارة عن التوفيق","vol":"5","page":1421},{"text":"وقوله: (فأوتيه أي أعطاه الله إياه) قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وقوله: (ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده) أي لا يصلح لأحد غيره والمراد تسخير الجن كما دل الحديث الثابت في الصحيح: أن عفريت تفلّت على الحديث وفيه فلولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بهذه السارية وقوله: (سأل الله -﷿- حين فرغ) أي عند انتهائه من بناء البيت لأنه عبادة وقربة والدعاء بعد الانتهاء من العبادة مرجو الإجابة وتقدم الكلام على حين والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس وهذا يدل على ما قدمناه من أن قوله: (لما بني بيت المقدس) المراد به بناء مسجده فأل في المسجد للعهد الذكري وقوله: (أن لا يأتيه أحد) فأن مصدرية ولا نافية والضمير في يأتيه للمسجد المذكور وقوله: (لا ينهزه إلا الصلاة) أي لا يحمله على إتيانه إلا الصلاة أي قصد الصلاة فيه وهذا إشارة إلى الإخلاص وقوله: (الصلاة فيه) الصلاة بالرفع فاعل ينهزه لأن الاستثناء مفرغ وقوله: (أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه) أي يغفر له ذنوبه حتى يكون في السلامة منها والبعد من تبعتها بمثابة من ولدته أمه وهذا كما تقدم في الطهارة محمول على الصغائر دون الكبائر ويوم هنا يجوز فيه البناء والإعراب والمختار فيه البناء لأن بعده فعل مبني وقد قال ابن مالك -﵀-:\nوابن أو اعرب ما في قرأ جريا ... واختربنا متلوّ فعل بنيا. اهـ\nوقد أخبر - ﷺ - أن الله أعطاه اثنين والظاهر أن الله أعطاه الثالثة لأن هذا هو محل الفائدة الكبيرة للأمة من الحديث المذكور ومحل الترغيب في هذا المسجد وإتيانه وفي الرواية التي تقدمت الإشارة إليها عند الطبراني عن رافع بن عمير أما الثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة وعند أحمد في حديث عبد الله بن عمرو هذا قال فيه: ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة وكذا لابن ماجه والخطيئة الذنب وتقدم في الوضوء وذكر بعض العلماء أنه يحتمل أن في الكلام حذفًا التقدير إلا يخرجه من ذنوبه إلخ. والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nوالحديث فيه: دليل على فضل مسجد القدس وفضل الصلاة فيه ومشروعية إتيانه ولو بالسفر إليه لأن قوله: لا يأتيه أحد عام لأنها نكرة في سياق النفي والإتيان أعم من أن يكون من بعيد أو من قريب وقد صحت الأحاديث","vol":"5","page":1422},{"text":"باستحباب السفر إليه كحديث الصحيحين: لا تشد الرّحال إلا إلى ثلاثة الحديث وفيه: دليل على فضل الأنبياء وحبّهم للخير وطلبهم حصوله لجميع المسلمين وهم أحق بذلك وفيه: دليل على أن من فرغ من قربة من القرب أي قربة كانت ينبغي له أن يسأل الله تعالى فإن ذلك مظنة الإجابة وقد حث الله على الذكر بعد الفراغ من الفرائض كقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ والدعاء من أعظم الذكر وقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ وقال في الصوم: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وفي الجهاد ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ فهذا مما يشهد لاستحباب الدعاء عند أداء واجب الله تعالى على العبد وفيه: دليل لما تقدم غير مرة من أن فعل الحسنات يكفر السيئات وقد تقدم ذلك في الوضوء ولكن يشترط فيه اجتناب الكبائر كما تقدم مستوفى ولله الحمد وفيه: أن سليمان بنى بيت المقدس ولكن ليس دليلًا على أنه أول من بناه وتقدم في شرح الحديث السابق من بنى لله مسجدًا الحديث وفيه: أن من تصدى للحكم بين الناس ينبغي أن يكثر من سؤال الله التوفيق للحكم بالحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>فَضْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالصَّلَاةِ فِيهِ</span>\n٦٩١ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ وَكَانَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَمَسْجِدُهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ.\nقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فلَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَمُنِعْنَا أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَتَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَيْنَما نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالَسْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ","vol":"5","page":1423},{"text":"لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَإِنِّي آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - كثير بن عبيد بن نمير المذحجي: تقدّم ١٩٦.\n٢ - محمَّد بن حرب الخولاني: تقدّم ١٧٢.\n٣ - محمَّد بن الوليد الزبيدي: تقدّم ٥٦.\n٤ - الزهري: تقدّم ١.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١.\n٦ - أبو عبد الله الأغر مولى الجهنيين واسمه سلمان المدني أصله من أصبهان روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي الدرداء وعمار وأبي أيوب وأبي سعيد الخدري وأبي لبابة بن عبد المنذر وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وعنه بنوه عبد الله وعبيد الله وعبيد وزيد بن رباح والزهري وبكير بن الأشج وعمران بن أبي أنس وأبو بكر بن حزم وغيرهم قال شعبة: كان الأغر قاصًا بالمدينة وكان رضيًّا وقيل: إنه لقي عمر ولكن لم يثبت ذلك عن أحد إلا عن ولده قاله الواقدي وقال: كان ثقة قليل الحديث قال عبد الغني بن سعيد في الإيضاح: سلمان الأغر مولى جهينة هو أبو عبد الله الأغر الذي روى عنه الزهري وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر وهو مسلم المدني الذي يحدث عنه الشعبي وقال قوم هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وقال ابن أبجر: (هو الأغر بن سليك ولا يصح ذلك الأغر بن سليك آخر). اهـ. ومسلم المدني الذي يروي عنه الشعبي آخر وكذا الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وأن حديثه عند أهلها دون أهل المدينة وهو مولى أبي هريرة وأبي سعيد وهذا مولى جهينة قال ابن حجر: (وممن فرق بينهما البخاري ومسلم وابن المديني والنسائي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم والأغر أبو عبد الله هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عبد البر: هو من ثقات تابعي أهل الكوفة قال ابن خلفون وثقه الذهلي). اهـ.","vol":"5","page":1424},{"text":"٧ - عبد الله بن إبراهيم بن قارظ: تقدم ١٧١.\n٨ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nتقدم تخريج حديث أبي هريرة هذا ولكن قوله: (فإني آخر الأنبياء) إلخ في بعض الروايات وتخريج الحديث في تخريج حديث ميمونة (٦٨٨) وتقدم هناك شرحه.\n٦٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس -﵀-: تقدم ٧.\n٣ - عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن حزم: تقدم ١٦٣.\n٤ - عباد بن تميم: تقدم ٧٤.\n٥ - عبد الله بن زيد بن عاصم المازني: تقدم ٩٧.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد عن عبد الله بن زيد وأخرجه الترمذي عن علي وأبي هريرة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ما بين بيتي) ما موصولة وتقدم الكلام على لفظ بين في حديث الإسراء وقوله: (بيتي) أي الذي يدفن فيه وهو حجرة عائشة وكانت أقرب البيوت من المنبر وقد بينت ذلك رواية الطبراني في الأوسط بلفظ: \"ما بين المنبر وبيت عائشة\" ويؤيده أيضًا حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات كما قال ابن حجر بلفظ: \"ما بين قبري ومنبري\" ونحوه لابن عمر عند الطبراني أما رواية ابن عساكر حديث الباب بلفظ القبر فقد ردَّها ابن حجر","vol":"5","page":1425},{"text":"لأنها شاذة لكونه لم يروه أحد بها غيره وسائر من رواه بلفظ البيت والمنبر مفعل من المنبر وهو الهمز والارتفاع والمراد به الآلة المعدة للخطيب يقوم ليسمع الناس ومنبره - ﷺ - كان من طرفاء الغابة وكان ثلاث درج وقوله: (روضة من رياض الجنة) روضة مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو ما والروضة المكان المتسع يستريض فيه الماء أي يمكث فيه وينبت أنواع العشب والأزهار وتبقى خضرته فلا يسرع إليه الجفاف وربما أطلق الروضة على البستان ورياض الحزن أماكن بهذه الصفة يكثر فيها النبات وتزدهر فتكون نزهة للناس قال الأعشى واسمه ميمون:\nما روضة من رياض الحزن معشبة .... خضراء جاد عليها مسبل جزل\nيضاحك الشمس منها كوكب مشرق ... مؤزر بقميم النبت مكتهل\nيوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ نما الأصل. اهـ\nوقوله: (من رياض الجنة) أي التي أعدها الله لعباده المتقين. وقد اختلف العلماء في المراد بذلك على أقوال: الأول: أنه تشبيه حذفت منه أداة التشبيه أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل لصاحبها من مجالسة أهل الذكر وحلقه. قلت: ويؤيده قوله - ﷺ -: في الحديث الصحيح إذا \"مررتم برياض الجنة فارتعوا\" ولما سئل عن المراد بها قال: \"حلق الذكر\" لاسيما الجلوس فيها في عهده - ﷺ - الثاني: أن المراد أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازًا من إطلاق المسبب على السبب قلت: ومثله قوله - ﷺ - في ضوال الإبل: \"تلك حرق النار\" الثالث أنه على ظاهره ويحتمل وجهين أحدهما: أن هذه البقعة بعينها تنقل إلى الجنة والثاني: أنها في الأصل من الجنة كالحجر الأسود وما أورده ابن حزم على هذا غير وارد لأنه لا يمتنع شرعًا ولا عقلا حمله على ظاهره أما قوله في الجنة لا تجوع فيها الآية فإن المراد بذلك من دخلها ولا يلزم من ذلك وجود الصفة في كل شيء أصله منها لأنه قال لا تجوع فيها ولا تعرى وهذا صريح فيمن دخلها أي الجنة وهذا من تناقضه فإنه ظاهري جامد ويؤول مثل هذا كما يؤول صفات الرب -﷿- ونقل الأبي عن ابن عرفة أنه قال: (لا يمتنع أن يكون من الجنة حقيقة وهذا أمر جائز أخبر الشرع بوقوعه) قلت: ومما يدل على أن الأمر","vol":"5","page":1426},{"text":"كذلك كون النيل والفرات من الجنة ولم تتوفر فيهما صفات شراب أهل الجنة في الدنيا وظاهر كلام ابن حجر: أنه يرجح القول الأول وهو أن هذا تشبيه حذفت أداته.\n\n• الفوائد\nالحديث فيه دليل على فضل هذه البقعة وفائدة الإخبار بذلك الترغيب في العبادة فيها واستدل به من قال بفضل المدينة على مكة ورد بعدم لزوم ذلك وتقدم الكلام على الخلاف فيه في الحديث السابق في فضل الصلاة في المسجدين.\n٦٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سفيان: تقدم ..\n٣ - عمار بن معاوية وقيل ابن أبي معاوية الدهني وقيل: ابن صالح وقيل: ابن حبان أبو معاوية البجلي الكوفي روى عن أبي الطفيل وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن شداد بن الهاد وأبي وائل وسعيد بن جبير وسالم بن أبي الجعد وأبي الزبير وإبراهيم التيمي وأبي جعفر الباقر وعبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر وطائفة وعنه ابنه معاوية وشعبة والسفيانان وإسرائيل وجابر الجعفي وعبيدة بن حميد وشريك وآخرون قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة وقال علي بن المديني عن سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع وقال القواريري عن أبي بكر بن عياش في عمار أنه لم يسمع من سعيد بن جبير وذكره ابن حبان في الثقات قال: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة.\n٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.\n٥ - أم سلمة هند بنت أبي أمية أم المؤمنين -﵂-: تقدمت ١٨٢.","vol":"5","page":1427},{"text":"• التخريج\nقال السيد السمهودي -﵀- وفي الكبير للطبراني من طريق يحيى الحماني وهو ضعيف عن أبي واقد الليثي مرفوعًا: قوائم منبري رواتب في الجنة قال: ورواه ابن عساكر وابن النجار ويحيى عن أم سلمة وفي رواية للنسائي: وضعت منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وأسند يحيى عن أبي المعلى الأنصاري وكانت له صحبة أن النبي - ﷺ - قال وهو على المنبر: إن قدمي على ترعة من ترع الجنة\" وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو قائم على منبره: \"أنا قائم الساعة على عقر حوضي\" وروى بسند رجاله رجال الصحيح عن سهل بن سعد مرفوعًا: \"منبري على ترعة من ترع الجنة\" وفيه تفسير الترعة بالباب وقيل الدرجة وقيل الروضة في المكان المرتفع خاصة وفي حديث جابر عند أحمد وأبي يعلى والبزار مرفوعًا: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وأن منبري على ترعة من ترع الجنة فكأن رواية المصنف طرف من حديث أبي هريرة وغيره في الصحيحين وغيرهما: ومنبري على حوضي وهو أي الحديث بتمامه عن أبي هريرة وأبي سعيد عند مالك في الموطأ.\n\n• الأحكام والفوائد:\nما يتعلق به هذه الرواية صريحة في كون منبره في مكان من الجنة كما تقدم في الروضة وهو مثل حديثها ولهذا ذكر في أكثر الروايات طرفًا منه والذي تميل إليه النفس تصديق ذلك على وجه الله أعلم به وقال الخطابي: (معنى كون المنبر على الحوض أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد الحوض ويوجب الشرب منه). اهـ وهذا أحد الأقوال فيه وهو خروج عن الظاهر كما تقدم نظيره في الحديث السابق في الروضة. القول الثاني: هذا المنبر الذي كان يقوم عليه يؤتى به يوم القيامة فيكون على الحوض في ذلك اليوم ومال إليه بعضهم وذكره ابن عساكر وقال: هو أظهر الأقوال وعليه أكثر الناس. والثالث: أن المراد منبر يخلقه الله تعالى يوم القيامة ويجعله على حوضه وفيه احتمال آخر كما تقدم نظيره في الروضة أن يكون تلك البقعة التي عليها من ذلك المكان من الجنة أو تعاد إليه يوم القيامة. والله أعلم.\nوالمقصود من ذكر هذا ترغيب الناس في العمل في هذا المكان الشريف وفيه: بيان شرفه - ﷺ - وفضله عند الله. اهـ.","vol":"5","page":1428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>ذِكْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى</span>\n٦٩٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هُوَ مَسْجِدِي هَذَا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعيد الفهمي: تقدم ١.\n٣ - عمران بن أبي أنس القرشي العامري المصري قيل إن أبا أنس كان مولى لعبد الله بن سعد بن أبي سرح واسمه نوفل وقال ابن سعد: كانوا يزعمون أنهم من بني عامر بن لؤي والناس يقولون: إنهم موالي ثم انتموا بعد ذلك إلى اليمن ويقال موالي أبي خراش السلمي وذكر ابن حبان أن اسم أبيه عبد العزيز بن شرحبيل بن حسنة وهو مدني سكن الإسكندرية روى عن عبد الله بن حجر بن أبي طالب ومالك بن أوس بن الحدثان وزاد في الخلاصة وأبي هريرة وسهل بن سعد وسلمان الأغر وسليمان بن يسار وعمر بن الحكم بن رافع وعبد الرحمن بن أبي سعد وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي خراش السلمي وعبد الله بن نافع بن العمياء وعبد الرحمن بن جبير المصري وعمر بن عبد العزيز وحنظلة بن علي السلمي وعروة بن الزبير وجماعة وعنه ابنه عبد الحميد وعبد ربه بن سعيد ويزيد بن أبي حبيب ومحمد بن إسحاق ويونس بن يزيد وعبد الحميد بن جعفر والليث بن سعد والوليد بن أبي الوليد المدني وآخرون قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة قدم الإسكندرية سنة مائة وسماع الليث منه بالمدينة قاله ابن يونس توفي بالمدينة سنة ١١٧ وذكره ابن حبان في الثقات قال العجلي: مدني ثقة قال ابن إسحاق: حدثني عمران بن أنس وكان ثقة.\n٤ - ابن أبي سعيد واسمه عبد الرحمن: تقدم ٣٢٦.\n٥ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.","vol":"5","page":1429},{"text":"• التخريج\nأخرجه مسلم من رواية أبي سلمة أيضًا عن أبي سعيد وهو عند الإِمام أحمد من عدة طرق وأخرجه البغوي في التفسير من طريق الجلودي عند مسلم به وأخرجه الترمذي وأحمد كرواية المصنف عن عمران بن أبي أنس وصححه الترمذي وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وابن حبان في صحيحه وأخرجه البيهقي من طريق حميد بن صخر عن أبي سلمة عن أبي سعيد بلفظ: سألت رسول الله - ﷺ -.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (تمارى) أي اختلفا من المماراة وهي الجدال والمنازعة قال تعالى: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ أي لا تجادل والمماراة الشك أو الجدال أو التردد في الأمر مَاْرَاْهُ مماراة ومراء جادله وتمارى فيه شك فيه كامترى ويكون للواحد كما في قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥)﴾. قال جميل:\nفمن كان في حبي بثينة يمتري ... فبرقاء ذي ضال علي شهيد\nويقال للاثنين إذا اختلفا في الشيء تمارى فلان وفلان وكذا الجماعة تماروا في الأمر قال عباس بن مرداس - ﵁ -:\nتماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فرسانًا قابا مقوما\nوأصل الكلمة من مَرَيْتُ الناقة إذا مسحت ضرعها لتدر فتستخرج لبنها ومنه مرت الريح السحاب أخرجت ماءها قالت عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -:\nألا بأبي يوم اللقاء محمدًا ... إذا عض من عون الحروب الغوارب\nمرى بالسيوف المرهفات نفوسكم ... كفاحًا كما تمري السحاب الجناب\nوقد ورد في بعض روايات أحمد أنهما رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن عوف وهكذا عند ابن أبي شيبة من رواية فقال الخدري: هو مسجد رسول الله - ﷺ - وقال العوفي: هو مسجد قباء الحديث ولم يذكر اسميهما. وقوله: (في المسجد) تقدم الكلام على «في» في أول حديث في الكتاب وهي هنا ظرفية عدت الفعل القاصر والمسجد مفعل المكان المعد للصلاة فيه وأصله","vol":"5","page":1430},{"text":"محل السجود وهو وضع الجبهة وتقدم الكلام على ذلك (أي) في تعيينه وقوله: (الذي) صفة للمسجد وقوله: (أسس) بالبناء للمجهول أي بني أساسه وهو أصل الشيء الذي يقوم عليه والمراد هنا القصد من تأسيسه التقوى يقال أسس الشيء إذا جعل له أساسًا والجار والمجرور في محل رفع نائب على الفاعل حسب ظاهر الإعراب ولو قدر ضميرًا تقديره لجاز ذلك بل هو أقرب إلى الصواب في الواقع لأن التأسيس واقع عليه والجملة صلة الموصول والضمير المستكن في أسس هو العائد وقوله: (من أول يوم) من ابتدائية وأول يوم الظاهر أن المراد من أول يوم بدأ فيه المؤسس له وهو محتمل لأن يكون من أول يوم قدم فيه الرسول - ﷺ - لأن الأولية نسبية وقوله: (فقال رجل) الفاء عاطفة أو مفصلة لقوله: تمارى مبينة لوجه المماراة وقوله: (رجل) أي من الاثنين وتقدم أنه من بني عوف (هو) أي المراد به مسجد قباء وقوله: (وقال الآخر: هو مسجد رسول الله - ﷺ -) تقدم أن قائل ذلك هو الرجل الخدري وظاهر هذا أنهما إنما يعنيان المقصود في الآية وقوله: (فقال رسول الله - ﷺ -) الفاء هي الفصيحة لأن في السياق محذوفًا دلت الفاء وهو مذكور في غير هذه الرواية أن رسول الله - ﷺ - سئل وفي بعض الروايات أن الذي سأله أبو سعيد الخدري فقال: (هو مسجدي هذا) يعني الذي بالمدينة في دار بني النجار وهم مجاورون لبني خدرة وهذا الجواب ظاهره أن المعنى بالمسجد في الآية هذا المسجد وحده وظاهر الآية الكريمة صالح لشموله للمسجدين لأنه ذكر فيها مسجد موصوف بصفة منطبقة على كل من المسجدين لأن كلًا منهما أسس على التقوى من أول يوم وقد اختلف العلماء في تعيين المعنى في الآية الكريمة فذهب جماعة إلى أنه مسجد الرسول - ﷺ - الذي بالمدينة لصحة الخبر فيه قال ابن كثير -﵀-: وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب واختاره ابن جرير. اهـ قلت: واختاره ابن العربي والشوكاني وكثير من المفسرين.\nوذهب آخرون إلى أنه مسجد قباء وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير وبه قال عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري ونقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة.","vol":"5","page":1431},{"text":"وقد جمع السهيلي -﵀- بأن الحديث الوارد في ذلك عن أبي سعيد وغيره أنه مسجد رسول الله - ﷺ - لا يعارض الآية في مسجد قباء بل يحمل الحديث على أن المراد به أن مسجده - ﷺ -. مؤسس على التقوى وهذا ما لا شك فيه فيكون كل منهما أسس على التقوى وقد جنح إلى هذا الجمع كثير من أهل التفسير والحديث ومال إليه ابن كثير -﵀- وهو عندي أولى وإن استبعده الألوسي فإن الروايات وردت كثيرة في أن قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ أنهم أهل قباء وإن كان غالب أحاديثها لا يسلم من مقال في بعض رواته لكنها يعضد بعضها بعضًا مع كثرة طرقها ولم يرد في شيء منها لا صحيح ولا ضعيف أن قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ نزلت في غير بني عمرو بن عوف يضاف إلى ذلك أمور منها: أن مسجد الضرار كان بجنب مسجد قباء ومنها: أن مسجد قباء بنى أول مقدم النبي - ﷺ - المدينة قبل مسجده الشريف بلا خلاف ومنها: أن لفظ الآية الكريمة ليس صريحًا في أن المراد مسجد واحد بل هو صالح للحمل على المسجدين ولا يقال إن الحديث الوارد في التعيين أصح وهو مقدم على غيره فإن هذا مسلم لو كان الفرض مقابلته بالروايات وسلم التعارض لكن الواقع أن المقابل لدلالته سياق القرآن والاتفاق على نزول ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ على أنها في أهل قباء إذ لم يختلف النقل في ذلك ومن المعلوم أن الضمير في قوله: فيه رجال يعود إلى ما يعود إليه الضمير في قوله (أحق أن تقوم فيه). فإن من تتبع الروايات في ذلك يجدها كثيرة كلها تنص على نزول الآية في أهل قباء وسؤاله - ﷺ - لهم عن هذا الطُهُورِ وفي بعضها الذي أثنى الله عليكم به في قصة مسجدكم ولم يرد منها شيء كما قدمنا في أهل مسجده الشريف ولا يقال إن هذا معارض لحديث أبي سعيد لأنه إنما هو سؤال عن المسجد الذي أسس على التقوى وليس فيه التصريح بالسؤال عن الذين نزلت فيهم الآية حتى يعارض به ما ذكرنا. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>فَضْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَالصَّلَاةِ فِيهِ</span>\n٦٩٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا.","vol":"5","page":1432},{"text":"• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ..\n٢ - مالك بن أنس إمام دار الهجرة -رحمه الله تعالى-: تقدم ٧.\n٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري بزيادة \"فيصلى فيه ركعتين\" ومسلم في الحج وأخرجه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر وأبو داود وابن حبان في صحيحه وفيه: \"كل يوم سبت\" وفي لفظ له: \"يزور\" بدل \"يأتي\" وأخرجه أحمد والطيالسي وابن أبي شيبة في المصنف وأخرجه البيهقي كرواية المصنف.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كان رسول الله - ﷺ - يأتي قباء) اسم لقرية بالعوالي معروفة هي العصبة والمسجد في أولها وهي منازل بني عمرو بن عوف، ونزل بها أكثر المهاجرين عند قدومهم المدينة حتى قدمها رسول الله - ﷺ - فنزل بها وتقدم الكلام عليها في حديث ابن عمر في تحويل القبلة (٤٩٠) وقوله: (كان رسول الله) تقدم الكلام على لفظ كان وأنها أحيانًا تدل على الاستمرار وأحيانًا لا تدل عليه وهي هنا تدل على تكرار الفعل منه - ﷺ - وقوله: (راكبًا وماشيًا) حالان أي أحيانًا يركب وأحيانا يمشي، وتقدم أنه في بعض الروايات التصريح بأن ذلك الإتيان في يوم السبت كما في صحيح ابن حبان وفي رواية كل سبت وهي محتملة ليوم السبت أو كل أسبوع لأن السبت يطلق على الأسبوع والتصريح في رواية ابن حبان يدفع هذا الاحتمال مع أنه قد يقال إنه مبين لعين اليوم الذي كان يأتي فيه من سائر أيام الأسبوع.\n\n• بعض فوائده\nالحديث فيه دليل على فضيلة مسجد قباء والأحاديث والآثار في ذلك معروفة وتقدم الكلام على شيء من ذلك ويأتي له مزيد وفيه: جواز الركوب إليه والمشي على الأقدام وفي بعض الروايات أنه كان يصلي فيه ركعتين ويأتي ذلك إن شاء الله وهو من أدلة صلاته - ﷺ - للضحى.","vol":"5","page":1433},{"text":"فضل مسجد قباء والصلاة فيه\n٦٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِرْمَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَصَلَّى فِيهِ كَانَ لَهُ عَدْلَ عُمْرَةٍ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري القبائي المدني حفيد مجمع بن يزيد، روى عن أبيه وابني عمه محمَّد وإبراهيم ابني إسماعيل بن مجمع ومحمد بن سليمان الكرماني وربيعة بن عبد الرحمن ومعاوية بن السائب بن أبي أمامة وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش وغيرهم وعنه يونس بن محمَّد المؤدب ويحيى بن حسان وإسماعيل بن أبي أويس والقعنبي وقتيبة ومحمد بن عيسى بن الطباع وغيرهم قال النسائي وابن معين: ليس به بأس وكذا قال أبو حاتم ووثقه ابن سعد مات بالمدينة سنة ١٦٠ وذكره ابن حبان في الثقات ونقل ابن حجر من خط الذهبي قال: (هذا وهم في تاريخه وفاته فإن رحلة قتيبة كانت بعد السبعين ومائة). اهـ قال ابن حجر: (وقد أرخه في سنة ستين ومائة أيضًا خليفة بن خياط وابن قانع فلينظر في رواية قتيبة عنه) ا. هـ. قلت: من الجائز أن يكون قتيبة سمع منه قبل الرحلة. والله أعلم.\n٣ - محمَّد بن سليمان بن سلمان المدني القبائي الكرماني روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه في فضل مسجد قباء وعنه سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة وعبد الرحمن بن أبي الموالي وعاصم بن سويد القبائي وعبد العزيز الدراوردي وعيسى بن يونس ومجمع بن يعقوب الأنصاري وحاتم بن إسماعيل ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ قال المصنف في التقريب نزل كرمان مقبول من السادسة وقوله نزل كرمان بيان لسبب نسبته كرماني وهو من أهل قباء بالمدينة.","vol":"5","page":1434},{"text":"٤ - أبو أمامة واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري: تقدم ٦٧٢.\n٥ - أبوه سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث الأوسي الأنصاري أبو ثابت ويقال أبو سعيد ويقال أبو سعد ويقال أبو عبد الله ويقال أبو الوليد المدني روى عن النبي - ﷺ - وعن زيد بن ثابت وعنه ابناه أبو أمامة أسعد وعبد الله ويقال عبد الرحمن وأبو وائل وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعبيد بن السباق ويسير بن عمرو والرباب جدة عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم قال ابن عبد البر: (شهد بدرًا والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله - ﷺ - يوم أحد وكان بايعه على الموت ثم صحب عليًا من حين بويع فاستخلفه على البصرة وشهد معه صفين وولاه فارس ومات سنة ٣٨ وصلى عليه علي -﵄- وكبر ستًا) قال ابن حجر: (وقال ابن سعد آخى رسول الله بينه وبين علي وشهد بدرًا) وكان عمر يقول سهل غير حزن ولما توفي كبر علي عليه خمسًا ثم التفت إليهم فقال إنه بدري قلت: وفي السيرة أن النبي - ﷺ - قال لعلي - ﵁ - لئن كنت صدقت القتال لقد صدقه معك سهل بن حنيف وأبو دجانة.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن ماجه وأخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر بلفظ من صلى فيه كان كعدل عمرة يعني مسجد قباء وأخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مجمع مثل رواية المصنف وفي ابن ماجه زيادة من تطهر في بيته وللبخاري في التاريخ من أتى مسجد قباء فصلى فيه كانت كعمرة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من خرج حتى يأتي) من شرطية وقد تقدم الكلام عليها أول الكتاب (وخرج) أي من محله وتقدم في بعض الروايات زيادة من تطهر في بيته ثم خرج أي إلى قباء يعني مسجدها كما صرح به في هذه الرواية حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء وتقدم الكلام على (حتى) في أحاديث الطهارة ويأتي منصوبًا بأن مضمرة بعد حتى كما تقدم، وقوله: (فصلى فيه) أي فيصلي فيه فالفاء عاطفة وصلى بمعنى يصلى وقوله: (كان له) أي حصل له من الأجر أو","vol":"5","page":1435},{"text":"كان ذلك الفعل المذكور له عدل أي معادل وهذا على رواية نصب عدل على أنها خبر لكان وعلى الوجه الأول برفعها على أن كان تامة والعدل بكسر العين وفتحها والعديل بمعنى المثل والمعادل وبهما قرئ في السبع ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. وقال الفراء: (العدل بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه والعدل بالكسر المثل إلى أن قال وقد أجمعوا على واحد الأعدال أنه عدل بالكسر). اهـ. وقال الزجاج: (العدل والعدل واحد في معنى المثل والمعنى واحد كان المثل من جنسه أو من غير الجنس). اهـ وهذا قول ابن الأعرابي أيضًا وقال في التاج: (العدل المثل والنظير كالعدل بالكسر والعديل كأمير وقيل هو المثل وليس بالنظير الجمع أعدال وعدلاء). اهـ. وفي كلام الراغب (أنه بالفتح فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام والعدل بالكسر والعديل فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات). اهـ وعدلت الشيء بالشيء سويته به قال ابن جرير بن الخطفي:\nأثعلبة الفوارس أو رياحًا ... عدلت بهم طُهية والخشابا\nوقال:\nأَبِالكيرْين تعدل ملجمات ... عليهن الرحائل واللبود\nرجعن بهانئ وأصبن بشرًا ... وبسطاما يغص به الحديد\nوقال مهلهل في العِدل بالكسر بمعنى المثيل:\nعلى أن ليس عِدلًا من كليب ... إذا برزت مخبأة الخدور\nوقالوا في العَدْل بالفتح: (أصله مصدر من قولك عدلت الشيء بالشيء سموا به ليفرقوا بين المثل وعدل المتاع). اهـ والمعنى أن هذا الفعل يكتب لصاحبه من الأجر مثل ما يكتب لمن اعتمر عمرة.\nبعض ما يستفاد منه:\nفيه دليل ظاهر على فضيلة هذا الفعل الذي هو الصلاة في مسجد قباء لكن الأكثرين على أن هذا بالنسبة للقريب منها لا أن ذلك يدخلها في جملة ما تشد إليه الرحال وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله في الحديث بعده وفيه سعة فضل الله على عباده وكثرة طرق الخير وفضل الصلاة والمشي إليها.","vol":"5","page":1436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>مَا تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ مِنَ الْمَسَاجِدِ</span>\n٦٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن منصور المكي الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدم ١.\n٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي سعيد الخدري بلفظ المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى في باب الصلاة في بيت المقدس وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي من رواية أبي سعيد الخدري وأخرجه الدارمي في سننه كرواية المصنف عند أبي هريرة - ﵁ - إلا أنه قال مسجد الكعبة بدل الحرام والطيالسي عنه وأخرجه البزار والطبراني في الكبير والأوسط عن أبي بصرة وقال العيني رجال إسناده ثقات وكذا عند الطبراني فيهما عن أبي الجعد الضَمْري واسمه الأذرع وقيل عمرو وصحح العيني إسناده وأخرجه البيهقي عن سعيد عن أبي هريرة وفي رواية عن سلمان الأغر عنه إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد الحديث.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لا تشد الرحال) لا نافية وهي مضمنة معنى النهي أي لا ينبغي أن تشد الرحال.","vol":"5","page":1437},{"text":"تنبيه: لم يشرح الشيخ -﵀- هذا الحديث، وقد جمع مادة شرحه وتوفي -﵀- قبل أن يستكملها ويكتبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>اتِّخَاذِ الْبِيَعِ مَسَاجِدَ</span>\n٦٩٨ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ مُلَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا فَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا فَقَالَ: \"اخْرُجُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا الْمَاءِ وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا\"، قُلْنَا: إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ وَالْحَرَّ شَدِيدٌ وَالْمَاءَ يَنْشَفُ، فَقَالَ: \"مُدُّوهُ مِنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا\"، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا فَنَادَيْنَا فِيهِ بِالأَذَانِ، قَالَ: وَالرَّاهِبُ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ قَالَ: دَعْوَةُ حَقٍّ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةً مِنْ تِلَاعِنَا فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - ملازم بن عمرو السحيمي: تقدم ١٦٥.\n٣ - عبد الله بن بدر: تقدم ١٦٥.\n٤ - قيس بن طلق: تقدم ١٦٥.\n٥ - طلق بن علي: تقدم ١٦٥.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن حبان في صحيحه كرواية المصنف وأخرجه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وسنده جيد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (خرجنا) أي من بلادهم وهي اليمامة وقوله: (وفدًا) أي وافدين كما تقدم في الطهارة (١٦٥) فهو حال والعامل فيه قوله: (خرجنا) وصاحب","vol":"5","page":1438},{"text":"الحال الضمير وفي رواية ابن حبان في صحيحه: \"خرجنا ستة\" وضبطه المعلق بالشكل بجر وفد على ستة مضاف إلى وفد ويتخرج على أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة على مذهب الكوفيين والأغلب عندي أن شكله بذلك خطأ وإنما هو ستة وفدا وفي رواية ابن حبان أيضًا خمسة من بني حنيفة والسادس: رجل من بني ضبيعة بن ربيعة وحنيفة قبيلة مشهورة منسوبة إلى حنيفة بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهم قبيلة الراوي طلق بن علي السحيمي والسحيميون فرع منهم وهم أول من سكن اليمامة بعد طسم وجديس وأول من سبق إليها منهم على ما ذكره البكري عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة وهو الذي احتجر ثلاثين دارًا وثلاثين حديقة منها فسميت حجرًا بذلك فهي حجر اليمامة وهي مصرها وقصبتها بعد ذلك وضبيعة بن ربيعة بن نزار يعرف بالأضجم وفي ربيعة أيضًا ضبيعة بن أسد بن ربيعة وهي ضبيعة أضجم وضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن بكر بن وائل وهو أبو رقاش ومنهم الأعشى ميمون الشاعر المشهور من بني سعد بن ضبيعة ومنهم أيضًا المرقش الأكبر وضبيعة ابن عجل بن لحيم بن صعب بن بكر بن وائل وفي قبائل أخرى من العرب وقوله: (فبايعناه وصلينا معه) تقدم الكلام عليه في مس الذكر آخر كتاب الطهارة (١٦٥) وكان ذلك في أول الهجرة في السنة الأولى وهو يبني مسجده كما جاء في غير هذه الرواية أن طلقًا كان يعجن لهم الطين وقوله: (وأخبرناه أن بأرضنا) أي في بلدنا وقوله: (ربيعة) بالنصب اسم إن والجار والمجرور خبرها مقدم عليه والبيعة بيت يتخذ للعبادة كالمسجد وهي بكسر الباء متعبد النصارى وقيل كنيسة اليهود الجمع بيع قال تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ والبيعة الصفقة على إيجاب البيع كما في أثر ابن عمر أنه كان لا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه وقوله: (فاستوهبناه) أي طلبنا منه هبة والفاء عاطفة في رواية ابن حبان واستوهبنا وقوله: (من فضل) من بيانية والجار والمجرور صفة لمحذوف هو المفعول الثاني لاستوهبنا التقدير شيئًا من وضوئه وفضل الشيء ما فضل أي زاد على الحاجة منه وتقدم أن الطهور بالفتح اسم لما يتطهر به أي من الماء الزائد على وضوئه وقوله: (فدعا) الفاء سببية أو عاطفة ودعا بمعنى طلب وقوله: (بماء)","vol":"5","page":1439},{"text":"الباء فيه للتعدية وقوله: (فتوضأ) أي غسل أعضاء وضوئه وظاهره غسلها كلها ويحتمل أنه اقتصر على بعضها ولهذا عطف عليه قوله: (فتمضمض) وتقدم الكلام على الوضوء والمضمضة وإنما فعل ذلك إجابة لطلبهم وعلى حرصهم على حصول بركته لهم وقوله: (ثم) تقدم الكلام عليها في الوضوء وكذا الإداوة في حديث أنس في الاستنجاء بالماء و(أمرنا) أي بما نضع به فقال الفاء تفسيرية لصيغة الأمر الصادرة منه لهم أخرجوا أمر مفيد للإذن لهم في الرجوع إلى بلادهم أي من المدينة إلى بلادكم ولعله إنما أذن لهم في الرجوع لعلمه بأن ذلك خير لهم أو لأنهم لم يأتوه مهاجرين وإلا لما أذن لهم لأن الهجرة كانت في ذلك الحين شرط في الموالاة حتى قال بعضهم إنها كانت شرطًا في الإِسلام قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ وجملة أخرجوا في محل نصب مقول القول وقوله: (فإذا أتيتم) الفاء عاطفة أو استئنافية وتقدم الكلام على إذا وقوله: (فاكسروا) أي اهدموها والكسر تفريق آخر اليابس من الصلب وهدم البنيان كسر لهم وقوله: (انضحوا) من النضح تقدم في الوضوء وهو صادق بصب الماء وبرشه على المكان لإزالة الشك عنه عند من يقول بذلك ومنه قول عمر كما تقدم في المني بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر وقوله: (مكانها) مكان البيعة بهذا الماء الباء للاستعانة كما في كتبت بالقلم والإشارة إلى الماء الذي توضأ فيه وتفل وقوله: (اتخذوها) يحتمل أن المعنى اتخذوا مكانها فيكون الهاء كناية عن البقعة أو أنه أراد أنهم يكسرون ما فيها من شعار البيعة ويبقى البناء أو بعضه فينضح ويتخذ مسجدًا و(مسجدًا) منصوب على أنه مفعول ثان لاتخذوا قال طلق (قلنا) أي للنبي - ﷺ - إن البلد وهو اليمامة بعيد أي من المدينة وبينهما مسافة خمس وعشرين ليلة وقوله: (والحر شديد) يحتمل أن الواو للحال والجملة في محل نصب حال ويحتمل وهو الأقوى أن الحر معطوف على البلد فيجوز فيه الرفع على المحل أو النصب على لفظ البلد الذي هو اسم إن وقوله: (والماء ينشف) جملة معطوفة جملة إن البلد بعيد أي إن الماء لا يبقى في الإداوة وهي من الجلود مع طول المسافة وشدة الحر فقال - ﷺ - أي مجيبًا لهم مدوه أي زيدوه من الماء من مدة إذا زاده مدَّ قولهم من النهر، النهر إذا جرى فيه قال اللحياني","vol":"5","page":1440},{"text":"يقال لكل شيء دخل فيه مثله فكثره مده مدًا ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ أي تزيد فيه والإمداد مثله وهو الإعطاء وقيل أمده إذا كان من غير جنسه ومده من جنسه وقيل أمد في الخير ومد في الشر وهو قول يونس وخالفه اللحياني فقال: مد في الخير وأمد في الشر بالألف نقله الزمخشري عنه وقال الفيروزآبادي في البصائر: (أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمدد في المكروه قال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ﴾. وقال: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾). اهـ وقوله: (من الماء) يحتمل أن المعنى بشيء أو شيئًا من الماء فمن بيانية والجار والمجرور صفة للمحذوف ويحتمل أنه بغير حذف مد بالحرف للمفعول كما يعدى أمد للثاني بالحرف وقوله: (فإنه) أي الماء لا يزيده أي لا يزيد الماء الطيب الذي في الإداوة إلا طيبًا فالفاء تعليلية وهذا التعليل دليل على أن الماء الذي بَرَّك فيه - ﷺ - أو تفل فيه أو توضأ منه لو زيد بماء آخر لا يزيل ذلك بركته بل لا يزيده إلا كثرة البركة فيه وقوله: (فخرجنا) يعني من المدينة راجعين إلى بلادهم وقوله: (حتى قدمنا) تقدم الكلام على حتى وهي هنا لغاية خروجهم أي سفرهم من المدينة وقوله: (فكسرنا بيعتنا) أي امتثالًا لأمره - ﷺ - والفاء عاطفة وقوله: (ثم نضحنا مكانها) تقدم الكلام على ثم ونضحنا في الطهارة وقوله: (مكانها) مكان البيعة فهو إما مفعول به أو منصوب على التشبيه بالمفعول به لأن النضح واقع عليه وإن كان ظرفًا في الأصل أي نضحناه بذلك الماء الذي في الإداوة وقوله: (اتخذناها) ظاهره أن البيعة بقي منها شيء يصدق عليه اسمها ويحتمل أن المراد اتخذنا مكانها مسجدًا وهذا يصدق بالأمرين بأن يكونوا أزالوها وبنوا مسجدًا في مكانها أو أزالوا منها علامة البيعة وما تتميز به وبقي بعض البناء فجعلوه مخصوصًا للصلاة فصار مسجدًا وقوله: (فنادينا فيها بالأذان) أي بعد إزالة ما أزيل ونضح الأرض وتخصيصها للصلاة أذنّا فيها وقوله: (والراهب) أي الذي كان فيها والراهب عابد النصارى (رجل من طيء) القبيلة القحطانية المشهورة وقوله: (فلما سمع يعني الراهب الأذان للصلاة قال: دعوة حق) عند سماعه للتكبير والشهادتين لأنهم يعلمون ذلك من كتابهم وقوله: (دعوة حق) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف التقدير: هذه دعوة حق وقوله: (ثم استقبل تلعة من تلاعنا) التلعة من الأضداد عند بعض العرب ونقله أبو عبيد","vol":"5","page":1441},{"text":"وحكى ابن بري عن ثعلب واستشهد بقول الراعي النميري في إطلاقها على المكان العالي:\nكدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان ضرم عرفجا مبلولا\nوالمرتجل هنا الذي أصاب رجلًا من مراد وهي الجماعة منه والبيت شاهد لذلك أيضًا وقال زهير في إطلاقها على المنخفض:\nوإني متى ما أهبط من الأرض تلعة ... أجد أثرًا جديدًا قبلي وباليا\nوقيل: وليس كذلك وإنما هي مسيل الماء من أعلى الوادي إلى أسفله فمرة يوصف أعلاها ومرة يوصف أسفلها وقيل: ما اتسع من فوهة الوادي وجمع التلعة تلاع قال النابغة وهو شاهد على أنها مسائل الماء:\nعفا ذو حسا من فرتنا فالفوارع ... فجنبا أريك فالتلاع الروافع\nوالتلعات أيضًا قال ربيعة بن مقروم الضبي:\nكأنها ظبية بكر أطاع لها ... من حومل تلعات الجو أو أودا\nوقال أبو كبير في التلاع:\nهل اسود لك في رجال قتلوا ... بتلاع تريم هامهم لم تقبري\nوأما في قول بديل بن عبد مناة الخزاعي:\nونحن صبحنا بالتلاعة داركم ... بأسيافنا يسبقن لوم العواذل\nفهي بالفتح وهي مكان بعينه فيه ماء من مياه العرب بالحجاز وفي قول جرير كذلك مكان قرب اليمامة قال:\nألا ربما هاج التذكر والأسى ... بتلعة أرشاش الدموع السواجم\nوقوله: (من تلاعنا) صفة لتلعة أي تلاع بلادنا وقوله: (فلم نره) أي لم يرجع إلينا بعد ذلك، و(بعد) ظرف مبني على الضم لأنه مقطوع عن الإضافة مع نية معناها.\n\n• بعض الفوائد التي تؤخذ منه\nفيه: مشروعية البيعة على الإِسلام وهي ثابتة كتابًا وسنة للنبي - ﷺ - وكذا لوالي المسلمين العام ونوائبه في الغزوات أو في بعض البلدان وفيه: التماس الصحابة للبركة منه - ﷺ - وهو ثابت في كثير من الأحاديث وفيه: طهارة الريق","vol":"5","page":1442},{"text":"والمتقاطر من أعضاء الوضوء وكل هذا تقدم، وفيه: دليل على أن أصل كل ماء الطهارة والطيب وفيه: اتخاذ معابد الكفار مساجد إلا أنها إن كانت لها علامة أو شعار للكفار يزال منها وفيه: استحباب نضح مكانها وقد تقدم أن مالكًا وبعض العلماء يرون النضح تطهيرًا للنجاسة المشكوك في إصابتها وفيه اعتراف النصارى بصدق رسالته - ﷺ - وأن دعوة الأذان دعوة حق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>نَبْشِ الْقُبُورِ وَاتِّخَاذِ أَرْضِهَا مَسْجِدًا</span>\n٦٩٩ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَزَلَ فِي عُرْضِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ - ﵁ - رَدِيفُهُ وَمَلأٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا فَقَالَ: \"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا\"، قَالُوا: وَاللَّهُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ -﷿-.\nقَالَ: أَنَسٌ وَكَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَتْ فِيهِ خَرِبٌ وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَتْ وَبِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ:\nاللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةِ ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ\n\n• [رواته: ٤]\n١ - عمران بن موسى: تقدم ٦.\n٢ - عبد الوارث بن سعيد العنبري: تقدم ٦.\n٣ - أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي: تقدم ٦٧.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.","vol":"5","page":1443},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأبو عوانة الإسفرائيني في مسنده وأخرجه الإِمام أحمد وابن ماجه كلاهما بدون ذكر النزول في بني عمرو.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(لما) هي الرابطة وتقدم الكلام عليها وجوابها نزل. قوله: (نزل في عرض المدينة) وهو بضم العين الجانب والناحية والجمع أعراض والعرض الوادي بكسر العين قال كعب بن مالك - ﵁ -:\nولما ابتنوا بالعرض قالت سراتنا ... علام إذ لم نمنع العرض نزرعوا. اهـ\nوقوله: (في حيٍّ) بتشديد الياء قبيلة يقال لهم بنو عمرو بن عوف وهم أهل قباء وقريتهم تسمى العصبة وهي لبني حججبا منهم خاصة وعوف هو ابن مالك بن الأوس وتفرعت فروعه منهم حججبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف ونزل أكثر المهاجرين قبل هجرة النبي - ﷺ - بها وأما هو - ﷺ - فنزل عند المسجد الذي بناه لهم وهو مسجد قباء وكانت بنو حججبا قتلوا منهم قتيلًا في الجاهلية فلذلك تميزوا عنهم في العصبة قال بشر بن عمرو الحججبي لبشر بن السائب تدري لم سكنا العصبة؟ قال: لا قال: لأنا قتلنا قتيلًا منكم في الجاهلية فقال بشر والأمانة لوددت أنكم قتلتم منا آخر وأنكم وراء عير و(في) هنا للظرفية وكان نزوله - ﷺ - عندهم في الجاهلية قيل الثاني عشر من ربيع الأول وقال الحاكم لثمان خلون منه وذكر ابن سعد في الطبقات أن خروجه من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون منه وأنه قال من القيلولة يوم الثلاثاء بقديد وقدم علي بني عمرو بن عوف فنزل على كلثوم بن الهدم ورجح ابن إسحاق أنه قدم لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع قال ابن كثير -﵀- (وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور). اهـ وكان قدومه على قباء قبل الزوال حين اشتد الحر وقوله: (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة) وهي رواية الأكثرين في هذا الحديث وهي رواية مسدد عند أبي داود وكذا هو في صحيح البخاري عن شيخه مسدد وفي رواية الحموي والمستملي أربعًا وعشرين ليلة وقال الزهري: بضع عشرة وعن عويم بن ساعدة ثماني عشرة ليلة قال ابن كثير فأقام بها أكثر ما قيل ثنتين وعشرين وقيل ثماني عشرة وقيل بضع عشرة قال والأشهر ما ذكره ابن إسحاق وغيره أنه أقام","vol":"5","page":1444},{"text":"بقباء من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة وأسس مسجده فيها في هذه المُدّةِ. وقوله: (ثم أرسل إلى ملأ بني النجار) وهم بنو تيم الله والنجَّار كشداد هو ابن تيم الله ويقال له المعتز بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج سمي نجارًا لأنه اختتن بالقدوم وقيل ضرب رجلًا بقدوم فجرحه، ذكره الكلبي وهم قبيل من الأنصار وتفرعت منه بطون وعمائر وأفخاذ وفصائل وإنما أرسل إليهم لأنهم كانوا أخوال عبد المطلب بن هاشم أمه سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار إحدى نسائهم فهم أخواله - ﷺ - والملأ هم الأشراف والرؤساء وقوله: (فجاؤوا متقلدي سيوفهم) بالإضافة وفي رواية متقلدين السيوف بالنصب وثبوت النون وعلى كل من الروايتين هو منصوب على الحال وعلى رواية الإضافة فهي من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله أما مع عدم الإضافة فالسيوف منصوب على الحال وعلى رواية الإضافة فهي من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله أما مع الإضافة فالسيوف منصوب على أنه مفعول به لمتقلدين ومعنى متقلد سيفًا أي جاعلًا نجاد السيف على عاتقه وقوله: (كأني أنظر إليه - ﷺ - على راحلته) أي أتصور رؤيته في ذلك الوقت والراحلة المركوب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى وكانت راحلته - ﷺ - ناقة تسمى القصواء وقوله: (وأبو بكر - ﵁ - ردفه) جملة اسمية في محل نصب على الحال والردف بكسر الراء وسكون الدال هو الذي يركب خلف الراكب وموضع ركوبه يسمى الرداف وكل شيء تبع شيئًا فهو ردفه وتقدم في الطهارة في حديث أبي موسى والردف أيضًا المقدم عند الملك الذي يجلس عن يمينه ويشرب بعده وينوب عنه إذا غاب وكانت ردافة ملوك الحيرة في يربوع قال جرير:\nربعنا وأردفنا الملوك فظللوا ... وطاب الحليب التمام المنزعا\nوقال أيضًا:\nمنهم عتيبة والمحل وقعنب ... والحنتفان ومنهم الردفان\nوقد كان لأبي بكر راحلة ولعله قصد - ﷺ - ارتدافه في هذا اليوم لبيان فضله وشرفه أو لغير ذلك من الأسباب وقوله: (وملأ بني النجار حوله) جملة اسمية في محل نصب على الحال أيضًا وتقدم أن الملأ الأشراف سموا بذلك لأنهم ملئون بما حملوا أو أنهم يملؤون العين جلالة والقلب مهابة والجمع","vol":"5","page":1445},{"text":"أملاء وقوله: (حتى ألقى) تقدم الكلام على حتى في الطهارة وقوله: (ألقى) أي حط رحله ونزل والفناء المحل المتسع أمام الدار والباء بمعنى في وجمع الفناء أفنية والمعنى نزل في فناء أي ساحة دار أبي أيوب وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد بن كليب وقوله: (وكان يصلي) يعني - ﷺ - كان يصلي في المكان الذي يدخل عليه وقت الصلاة وهو فيه وقوله: (فيصلي في مرابض الغنم) جمع مربض المحل الذي تأوي إليه وهو مراحها أي يصلي إذا أدركته الصلاة عنده لا أنه يتوخاه للصلاة فيه. وقوله: (ثم أمر بالمسجد) أي أمره الله تعالى ببناء المسجد أي المحل المخصص للسجود أي العبادة التي فيها السجود وهي الصلاة وفي رواية (أمر) بالبناء للفاعل فعلى الأول أمر بالبناء للمفعول يكون الضمير في أنه للشأن وعلى الرواية الثانية يكون للنبي - ﷺ - أي أمر أصحابه ببناء المسجد الموضع الذي يسجد فيه بفتح الجيم وكسرها وفي الصحاح: (أنه بفتح الجيم موضع السجود وبكسرها البيت الذي يصلى فيه ومن العرب من يفتح في كلا الوجهين). اهـ\nوعن الزجاج كل موضع يتعبد فيه مسجد وأل في المسجد يحتمل إنها للعهد الذهني أي مسجده - ﷺ - ويحتمل إنها لإرادة الجنس أي ببناء مسجد للصلاة وقوله: (فأرسل) الفاء تحتمل السببية والعطف وقوله: (ثامنوني) أي اذكروا ثمنه وخذوه مني من قولهم ثامنته أي ساومته لأعرف ثمنه وهو بالثاء المثلثة والحائط أصله البستان وقد ورد أنه كان مربدًا فقد يكون حائطًا في الأصل فذهب نخله ولم يبق منه إلا القليل فاتخذوه مربدًا وهو المحل المعد لإصلاح التمر فيه وصح في هذه الرواية وغيرها أنه كان فيه نخل والباء في قوله: (بحائطكم) أي خذوا الثمن بدله أو اذكروا الثمن الذي تريدون بدله كما يقال هذا لك بدرهم ونحوه وقولهم: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) أي من عند الله بمعنى نحتسب أجره ونطلب ثوابه من الله تعالى فإلى هنا بمعنى من وقد تقدم في شرح الآية أول الكتاب أنها تكون بمعنى من، كما في قول الشاعر:\nتقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا\nأي بمعنى من يوضحه رواية الإسماعيلي \"لا نطلب ثمنه إلا من الله\" وذلك لأن طلب إنما يتعدى بمن ولا يتعدى بإلى إلا بتضمينها معناها وجوَّز","vol":"5","page":1446},{"text":"العيني أن تكون لانتهاء الغاية أي ننهى طلب الثمن فيه إلى الله تعالى وليس عندي بجيد لأن الغرض يبين من يطلب منه لا نهاية الطلب والمقصود لا نطلب أو لا نأخذ الثمن منك بل نأخذه من الله وظاهر هذا أنه لم يشتره منهم بل تبرعوا به، وفي الطبقات لابن سعد أن النبي اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها إليهم أبو بكر الصديق - ﵁ - وقيل: كان ليتيمين فدعاهما - ﷺ - فساومهما ليتخذه مسجدًا فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله فأبى - ﷺ - حتى اشتراه منهما بعشرة دنانير وأمر أبا بكر بدفعها لهما وفيه: أن اليتيمين في الغالب لا تصرف لهما دون الولي وفي مغازي أبي معشر أن أبا أيوب اشتراه منهما وأعطاه الثمن وعلى كل حال إن كان المشتري له النبي - ﷺ - أو بعض أصحابه فهو محمول على أن ذلك بحضور وليهما ورضاه إن لم يكونا بلغا سن التصرف واليتيمان هما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار من بني النجار كانا في حجر أسعد بن زرارة وقيل: في حجر معاذ بن عفراء فقال معاذ: يا رسول الله أنا أرضيهما فاتخذه مسجدًا وقيل: إن بني النجار جعلوه وقفًا فأجاز ذلك رسول الله - ﷺ - ويجمع بين الروايات التي فيها أنه اشتراه أو اشتراه بعض أصحابه بأن أرض اليتيمين منه بأنهم لما قالوا له لا نطلب ثمنه إلا من الله عوض اليتيمين عنه بما أرضاهم وأعطاهم الرسول مع ذلك ما ذكر من الثمن أو أن البعض منه دفع - ﷺ - ثمنه والباقي تحمل بعض النجار قيمته لليتيمين أو أن اليتيمين لما قالا ذلك قبله وعوضهم منه ما ذكر من الثمن وعوضهم أيضًا بعض بني النجار على أن المحل واحد وإما على أنه زيد فيه على القدر الذي اشتراه أولًا فيكون الذي عوض عنه أبو أيوب أو أسعد بن زرارة الباقي وكذلك ابن عفراء والأصح أنهما كانا في حجر أسعد بن زرارة بالهمزة ووهم من سماه سعدًا لأن أسعد هو السابق للإسلام وتأخر إسلام أخيه، وقول أنس: (كانت فيه قبور المشركين) أي بعض قبورهم وقوله: (وكانت فيه خرب) قال العيني: (قال أبو الفرج الرواية المعروفة بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء جمع خربة كما يقال كلمة وكلم) قال ابن حجر: (وكذا ضبط في سنن أبي داود وحكى الخطابي كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة وللكشميهني \"حرث\" بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة) قوله:","vol":"5","page":1447},{"text":"(وكان فيه) أي في ذلك المربد المذكور (نخل) أي بعض النخل أي بعض من النخل وقوله: (فأمر رسول الله - ﷺ -) أي أمر أصحابه وقوله: (بالقبور) أي المذكورة وهي قبور المشركين التي في ذلك المكان أمر بنبشها (فنبشت) أي حفرت وأخرج ما فيها من عظامهم وقوله: (وبالنخل) أي وأومر بالنخل أي بقطعها فقطعت (وأمر بالخرب التي هناك) أي أمر بتسوية أرضها فسويت وقوله: (فصفوا النخل) أي جذوع النخل المذكور بعد القطع (قبلة) منصوب على الظرفية أي في قبلة المسجد وقوله: (جعلوا عضادتيه الحجارة) العضادتان تثنية العضادة وهي من كل شيء ناحيته وعضادتا الباب جانباه وهما الخشبتان عن يمين الداخل وعن شماله بينهما الباب إذا صفد والمعنى أنهم بنوا مدخله مبنيًا بالحجارة وقوله: (وجعلوا ينقلون) أي شرعوا ينقلون الحجارة للبناء (والصخر) هي الحجارة وقوله: (وهم يرتجزون) جملة في محل الحال أي ينشدون الرجز نوع من الشعر وبحر من بحوره وقوله: (ورسول الله - ﷺ - معهم) أي مشاركًا لهم في العمل فجملة ورسول الله أيضًا في محل نصب على الحال وقوله: (وهم يقولون) الواو واو الحال والجملة بعدها أيضًا في محل نصب على الحال وقوله: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) مقول القول وهو تفسير لقوله: (يرتجزون) والشطر الثاني فارحم الأنصار والمهاجرة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث صريح في أن أول قدومه المدينة نزل في بني عمرو بن عوف واتفق رواة الأخبار على أن ذلك كان عند اشتداد الحر في الضحاء بفتح الضاد وهو ما قبل الظهر وهو يدل على أن ما اشتهر عند الناس. . . . . . (١)\nوفيه: منقبة لبني عمرو بن عوف، وفيه: فضيلة مسجد قباء وأنه أول مسجد أسسه رسول الله - ﷺ - على التقوى وقد تقدم ذلك، وفيه: فضيلة بني النجار وتقدم أنهم أخوال جده عبد المطلب لكن الذي نزل فيهم هم بنو مالك بن النجار وأخواله بنو عدي بن النجار غير أنهم كانوا متجاورين وفيه: فضيلة ومنقبة عظيمة لأبي بكر كما أن فيه فضيلة لأبي أيوب وفيه: بيع مال\n_________\n(١) تنبيه: بياض بالأصل حيث لم يكمل الشيخ -﵀- وترك بياضًا ليعود إليه ولكن المنية عاجلته قبل ذلك -﵀-.","vol":"5","page":1448},{"text":"اليتيم إذا اقتضت ذلك المصلحة وقد استدل به بعضهم على رواية أنهم جعلوه وقفًا على صحة وقف المشاع وفيه خلاف وفيه: استحباب اتخاذ المسجد وبنائها وقد تقدم حديث من بنى لله مسجدًا الحديث.\nفيه: الصلاة في مرابض الغنم وفي كل مكان إلا ما دل الدليل على النهي عنه ويدل على ذلك قوله - ﷺ -: جعلت الأرض مسجدًا وطهورًا وتقدم في كتاب التيمم وفيه: جواز نبش قبور المشركين لأنهم لا حرمة لهم، وأما المسلمون فلا يجوز ذلك في حقهم إذا كان المحل مما يملكونه بالدفن، وفيه: اتخاذ المسجد في المكان الذي سبق أنه كان قبرًا إذا نبش وكان الغرض الحامل على بناء المسجد هو الصلاة لا تعظيم صاحب القبر فإنه سيأتي النهي الصريح عن اتخاذ القبور مساجد أي لتعظيم أهلها وفيه: شراء المكان لاتخاذه مسجدًا أو غيره من مشاريع الخير العامة وفيه: جواز قبول هبة ذلك ممن احتسب به أي طلب به الأجر وفيه: اشتغال أهل الفضل بأنفسهم في بناء المساجد وغيرها مما يؤول عليهم نفعه في الدنيا أو في الآخرة وفيه: جواز كون بناء المسجد من نوعين أو أكثر وفيه: حسن خلق النبي - ﷺ - ومواساته للصحابة بنفسه ومشاركته لهم وفيه: جواز إنشاد الرجز في العمل وكذا في الحرب والحداء وهذا ما لا خلاف فيه إلا أن يشتمل الرجز على ما لا يحل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>النَّهْي عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ</span>\n٧٠٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ قَالَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَطَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ: \"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي: تقدّم ٣٦.","vol":"5","page":1449},{"text":"٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.\n٤ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدّم ٩.\n٥ - ابن شهاب الزهري: تقدّم ١.\n٦ - عبيد الله بن عبد الله الهذلي: تقدّم ٥٦.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n٨ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري من حديث عائشة في الجنائز بلفظ لعن الله اليهود، وأخرجه مسلم كرواية المصنف عن ابن وهب عن يونس بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وابن عباس بلفظه وزاد فيه: \"يحذر ما صنعوا\" وكذا أخرجه الإِمام أحمد عن معمر عن الزهري وهكذا أخرجه ابن الجارود في المنتقى عن طريق معمر عن الزهري وكذا لأبي عوانة في مسنده وأخرجه الدارمي عن شعيب عن الزهري به وأخرجه عبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس به.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لما نزل برسول الله - ﷺ -) تقدم الكلام على \"لما\" وأنها على ثلاثة أقسام: قسمان متفق على حرفيتهما فيهما وهما: أن تكون نافية بمعنى لم نحو قوله تعالى: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ أي لم يقض وقول بعض الأنصار يوم أحد وقد رأى دواب قريش في مزارع الأنصار: أترعى زروع بني قبيلة ولما نضارب أي ولم تضارب عند ذلك والثاني: أن تكون إجابية بمعنى حرف الاستفهام كقولك عزمت عليك لما فعلت كذا، المعنى إلا فعلت أي لا أطلب منك إلا فعل كذا فهي في هذين النوعين حرف باتفاق وأما النوع الثالث: فهي الرابطة لوجود شيء بوجود غيره كقوله: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ الآية فلما رأوه عارضًا فذهب وقوله: لما جاءني أكرمته فهي عند سيبويه أنها حرف وجود لوجود لأنها ربطت وجود الإكرام بوجود المجيء وعند جماعة من النحويين منهم الفارسي أنها ظرف بمعنى حين ورد بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ الآية لأنها","vol":"5","page":1450},{"text":"هنا لو كانت ظرفًا لابد لها من عامل وليس هنا إلا قضينا ودلهم وكل لا يصح أن يكون عاملًا فيها النصب لأن القائلين باسميتها يجعلونها بمعنى فيلزم أن تكون مضافة إلى الجملة بعدها والمضاف إليه لا يعمل في المضاف وأما دلهم فإنها مسبوقة بما النافية ولا يعمل ما قبلها فيما بعدها وإذا لم يكن لها عامل تعين أن لا موضع لها من الإعراب وذلك يقتضي الحرفية وقوله: (نزل) بالبناء للمجهول أي نزل به مرض الموت كما في الرواية الأخرى في مرضه الذي لم يقم منه. وقوله: (فطفق) أي شرع وجعل رواية الأكثرين بدون الفاء و(الخميصة) كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة قال الأعشى:\nإذا جردت يومًا حسبت خميصة ... عليها وجريال النضير الدلامصا\nفشبه شعرها بلون الخميصة وهي سوداء وشبه لون بشرتها بالذهب والنضير الذهب والدلامص البراق ذكره في اللسان وبعضهم يقول: هي كساء من خز أو صوف وقيل: لا تسمى خميصة إلا إذا كانت سوداء والجمع خمائص وقوله: (له) جار ومجرور في محل نصب صفة لخميصة وقوله: (على وجهه) أي يغطي بها وجهه وقوله: (فإذا اغتم) أي ضاق نسمه كشفها أي عن وجهه وقوله: (قال) يعني النبي - ﷺ - (وهو كذلك) وجملة وهو كذلك في محل نصب على الحال وكذلك أي على تلك الحالة الموصوفة من طرحه الخميصة ونزعها وقوله: (لعنة الله على اليهود) اللعنة الطرد والإبعاد لعنه كمنعه طرده فهو لعين قال الشماخ:\nذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين\nولعنة الله إبعاده الملعون عن رحمته وقوله: (لعنة) مرفوع على الابتداء والخبر الجار والمجرور والجملة خبرية أريد بها الدعاء عليهم بذلك وقوله: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فيه بيان سبب الدعاء عليهم بذلك وهو لاتخاذ المذكور ويحتمل أن الجملة خبرية بأنهم طردوا من رحمة الله بسبب ذلك وغيره من كفرهم بالله ومساجد منصوب باتخذوا فهو المفعول الثاني.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث: التنفير من هذا الفعل وبيان تحريمه وقد اتفق الفقهاء على","vol":"5","page":1451},{"text":"عدم جواز اتخاذ مسجد على قبر غير داثر وأما إن كان القبر داثرًا أو قبر مشرك نبش فإنه حينئذ لم يبق عليه اسم القبر فصار بقعة من الأرض خالية كما فعل في مسجد الرسول - ﷺ - فإنه بعد نبش قبور المشركين منه لم يبق لهم اعتبار بعد ذلك وقد تقدم ذلك وفيه: جواز لعن اليهود والنصارى وكذا المشركين وسائر الكفرة على وجه العموم وإنما نهى عن لعن الكافر المعين لاحتمال أنه يتوب وذلك مقيد بحياته فإذا مات على كفره جاز لعنه من غير كراهة وفيه: حرص النبي - ﷺ - على نصح الأمة حتى في آخر لحظة من حياته الشريفة وفي الروايات الأخر قالت عائشة ولولا ذلك أي هذا الدعاء منه لأبرز قبره أي أخرج للناس.\n٧٠١ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَتَاهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا تِيكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - يعقوب بن إبراهيم: تقدّم ٢٢.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدّمت ٥.\n٦ - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان -﵂-: تقدّم ١٨٠.\n٧ - أم سلمة هند بنت أبي أمية -﵂-: تقدّم ١٨٢.\n\n• التخريج\nتنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- تخريجه وترك بياضًا في الأصل ليرجع إليه فتوفي -﵀- قبل كتابته.","vol":"5","page":1452},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ذكرنا) أي عند النبي - ﷺ - وقوله: (كنيسة) معبد النصارى وهي بفتح الكاف وأم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان وأم سلمة اسمها هند بنت أبي أمية وكلتاهما من السابقات للإسلام وقوله: (رأتاها بالحبشة) أي حينما هاجرتا إلى الحبشة لأن كل واحدة منهما هاجرت مع زوجها الأول إليها فأما أم حبيبة فهاجرت مع زوجها عبيد الله -بالتصغير- بن جحش فتنصر بالحبشة ومات فبعث النبي - ﷺ - عمرو بن أمية الضمري إليها وتزوجها وهي بالحبشة وأما أم سلمة فهاجرت إليها مع زوجها وابن عمها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد ورجعا إلى مكة حينما بلغهم أن قريشًا أسلموا ثم هاجر زوجها ثانية إلى المدينة ومنعها أهلها من الهجرة ثم هاجرت إليه وجرح يوم أحد والتأم جرحه فبعثه النبي - ﷺ - في السنة الرابعة في سرية فغنموا ورجعوا سالمين فانتفض عليه جرحه فمات منه وحديثها عنه في المصيبة مشهور وقولها بعد الاسترجاع اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها ثم قالت: ومن خير من أبي سلمة فأخلف الله عليها رسوله - ﷺ - وقوله: (فيها تصاوير) أي في تلك الكنيسة صور معبودات أو غيرها والتصاوير جمع صورة (فقال رسول الله إن أولئك) أولئك اسم إشارة للجمع المطلق ذكورًا كانوا أو إناثًا عقلاء وغير عقلاء كما قال ابن مالك -﵀-:\nوبأولا أشر لجمع مطلقًا ... والمد أولى ولدى البعد انطقا\nبالكاف حرفًا دون لام أو معه ... واللام إن قدمت ها ممتنعه\nفبين أنها للجمع على نوع كان وأن الأولى أن تكون ممدودة أي أولاء بالهمزة وذلك يدل على أنها تقصر قال النحاس: (أهل نجد يقولون أولاك وبعضهم يقول ألاك والكاف للخطاب قال الكسائي من قال أولئك فواحدة ذلك ومن قال ألاك فواحدة ذاك). اهـ ويقولون أولا لك مثل أولئك قال الشاعر:\nأولئك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا أولالك\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ وقال جرير:\nذم المنازل بعد منزلة الألى ... والعيش بعد أولئك الأيام\nوقال كعب بن مالك - ﵁ -:\nأولاك نجوم لا يعبك منهم ... عليك بخس في دجى الليل طالع\nقوله: (إذا كان فيهم الرجل الصالح) تقدم الكلام على إذا أول الكتاب","vol":"5","page":1453},{"text":"وكان هنا يحتمل أنها عاملة والجار والمجرور خبرها مقدم على اسمها والرجل اسمها أي إذا كان الرجل الصالح موجودًا فيهم ويحتمل أنها تامة بمعنى وجد فيهم الرجل ويكون الجار والمجرور في محل نصب حال من الرجل مقدم وقوله: (فمات) معطوف على قوله فيهم وقوله: (بنوا على قبره مسجدًا) أي قبروه وبنوا على قبره مسجدًا وهي الكنيسة لأنها في عرف الشرع مسجد وهو المحل المخصوص للعبادة أي فعلوا ذلك تعظيمًا له لأن من عادتهم عبادة أحبارهم ورهبانهم والسجود لأصنامهم وقوله: (وصوروا فيه تيك الصور) يعني التي ذكرناها في الكنيسة وأمثالها لأن تصوير الصور أصل عبادة الأوثان وقوله: (أولئك) أي أصحاب هذه الأفعال المذكورة وهم النصارى واليهود مثلهم في ذلك (شرار الخلق عند الله يوم القيامة) أي من شرار الخلق وأكد وصفهم بذلك لكفرهم وشركهم به -﷿- وقد استشكل ذكر النصارى لأنهم لم يكن فيهم أنبياء كاليهود ونبيهم عيسى لم يمت، وقد أجاب عن ذلك السيوطي: بأن فيهم أنبياء غير مرسلين وهم الحواريون أو ضمير الجمع لليهود والنصارى أو الأنبياء وكبار أتباعهم والمراد أن اليهود فعلوا والنصارى اتبعوهم في ذلك ولا ريب أنهم يعظمون قبور الأنبياء. اهـ بتحريف قليل. والذي يظهر لي في ذلك جوابان: أحدهما أن الكل من بني إسرائيل ذلك دأبهم قبل المسيح إذ تفرق اليهود والنصارى بعد المسيح فذكر ذلك من عادتهم وهو عندي أوجه أو أن النصارى لما فعلوا ذلك بصالحيهم عبّر عن الكل بلفظ واحد من باب التغليب. والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على تحريم بناء المساجد على القبور كما سيأتي النهي عن الصلاة فيها وهذا الوعيد يدل على أن البناء للمساجد عليها كبيرة من الكبائر لأن حد الكبيرة عند الأكثرين كل ذنب ورد عليه وعيد في الآخرة أو لعن صاحبه أو رتب عليه غضب أو عقوبة في الدنيا كما ثبت النهي عن رفع القبور وتجصيصها والبناء عليها ولو غير مسجد وما نسب للبيضاوي من قوله: إن المسجد إذا بني عند الرجل الصالح لا على القبر وأريد الصلاة فيها للتبرك أنه جائز كما نقله عنه ابن حجر والعيني والسيوطي مردود بأن أقل درجاته إن لم نقل بأنه داخل في البناء عليه أن يكون ذريعة لهذا الذنب العظيم، فالصواب","vol":"5","page":1454},{"text":"القول بعدم الجواز مطلقًا على نفس القبر أو بإزائه لهذا الغرض أو لغيره وقد كره مالك وغيره دفن الميت في المسجد وكثيرًا ما يعبر عن التحريم بالكراهة والحديث فيه دليل على عدم جواز الصور وأشنع حالاتها أن تجعل في المساجد ومواضع العبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>الْفَضْلِ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ</span>\n٧٠٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"حِينَ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ فَرِجْلٌ تُكْتَبُ حَسَنَةً وَرِجْلٌ تَمْحُو سَيِّئَةً\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.\n٣ - ابن أبي ذئب محمَّد عبد الرحمن: تقدّم ٦٥٧.\n٤ - الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي روى عن أبي سلمة وعمرة بنت عبد الرحمن ومولى لسليمان بن عبد الملك وعنه أيوب بن موسى وجعفر بن ربيعة وعبد الحميد بن جعفر وابن أبي ذئب قال أبو زرعة شيخ ليس بالمشهور قال ابن حجر: قال النسائي في التمييز ثقة وكذا قال العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال من قال العلاء بن الأسود بن جارية فقد وهم يشير إلى أن بعضهم قد قلبه وأشار البخاري في التاريخ إلى أنه يقال أيضًا سويد. والله أعلم.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدّم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن حبان في صحيحه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن سعيد فذكره وفيه مسجدي بدل مسجده وترجمة ابن","vol":"5","page":1455},{"text":"حبان يدل على ذلك لأنه قال الخبر الدال على أن الخارج من بيته يريد مسجد المدينة إلخ.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (حين يخرج) أي من حين تخرج كما في رواية ابن حبان أي من وقت خروج الرجل من بيته إلى المسجد، فقوله: (إلى مسجده) أي الذي يصلي ولا يخص ذلك مسجد دون مسجد وإن كانت رواية ابن حبان في ظاهرها أنه مسجد الرسول - ﷺ -، فإن النصوص الأخر تدل على العموم وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ أي خطاهم إلى المساجد وهذا عام وقوله: (تكتب) أي يكتب له بخطوها بكل خطوة حسنة (ورجل تمحو) أي يمحو الله بها أي بخطوها عنه سيئة فإسناد المحو إليها من إسناد المسبب إلى سببه والأكثرون في مثل هذا من الوعد على أنه إن لم يكن له سيئات يعطى من الحسنات بقدر ما لو كانت له سيئات يمحى عنه. والله أعلم.\nوفيه دليل ظاهر على فضل كثرة المشي إلى المساجد والأحاديث فيه كثيرة وقد تقدم بعضها في الطهارة في فضل الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>النَّهْي عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ مَنْ إِتْيَانِهِنَّ الْمَسَاجِدَ</span>\n٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - سفيان بن عيينة الأسد: تقدم ١.\n٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.","vol":"5","page":1456},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل من طريق موسى بن عبيد الله بن حنظلة عن سالم عن ابن عمر بلفظ إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وفي استئذان المرأة عن معمر عن الزهري بلفظ: إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها وأخرجه أيضًا في باب هل على من لم يشهد الجمعة تحت ترجمة باب بلفظ: ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد عن طريق مجاهد عن ابن عمر ثم بعده بلفظ: لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وأخرجه أيضًا في كتاب النكاح من غير قيد بالليل وأخرجه مسلم بلفظ: إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها وفي لفظ: لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها وفي لفظ: لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وفي لفظ: إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن وفي لفظ: لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل وكلها عن ابن عمر -﵄- ولأبي داود: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن، وفي رواية له: ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل ومن حديث أبي هريرة: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وفي رواية وليخرجن تفلات. وأخرجه أحمد كما قال ابن حجر من رواية عقيل وابن السراج من رواية الأوزاعي عن الزهري بغير قيد كرواية البخاري في النكاح عن ابن المديني عن سفيان ومثلها لأبي عوانة في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى ابن عيينة وقال في آخره يعني بالليل ورواه ابن خزيمة وبين فيه أن قوله: (يعني بالليل) من كلام ابن عيينة من رواية عبد الجبار بن العلاء وفي رواية له أن قائلها نافع مولى ابن عمر ذكر ذلك ابن حجر وأخرج الحديث أحمد من رواية معمر عن الزهري بلفظ: إذا استأذنت أحدكم امرأته أن تأتي المسجد فلا يمنعها ولابن ماجه من طريق لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد وعند مالك في الموطأ بلاغًا: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وفي الطيالسي: لا تمنعوا النساء المساجد بالليل من حديث ابن عمر وفيه: ائذنوا للنساء أن يصلين بالليل في المسجد والروايتان عن مجاهد عنه ولابن أبي شيبة من رواية حنظلة الجمحي عن سالم عن ابن عمر: إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن وأخرجه الدارمي من رواية الأوزاعي عن الزهري عن سالم","vol":"5","page":1457},{"text":"عن أبيه بلفظ: إذا استأذنت أحدكم امرأته فلا يمنعها.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا استأذنت) تقدم الكلام على إذا أول الكتاب واستأذنت طلبت الإذن لها في الخروج إلى المسجد أي للصلاة فيه قوله: (فلا يمنعها) الفاء في جواب الشرط ولا ناهية ويمنعها أي إلى الخروج إلى المسجد.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث صريح في النهي عن منع الرجل امرأته من المسجد إذا استأذنته إليه للصلاة فيه فالصيغة الواردة تدل على أن محل النهي عن منعهن إذ استأذن لأن قوله: (لا تمنعوا) يشعر بتخصيص ذلك بحال الاستئذان لأن المنع لا يتحقق إلا مع وجود مقتضيه وهو الطلب ويلزم من النهي عن المنع من الخروج إباحته لهن إذ لو كان ممتنعًا لم ينه الرجال عن منعهن منه والحديث من هذه عام في الأوقات وفي أصناف النساء وقد جاء في بعض الروايات تقييده بالليل وقد تقدم في التخريج وهو يقتضي أن المنع المنهي عنه خاص بالليل إن حمل المطلق فيه على المقيد وهي ثابتة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أعني رواية تقييد النهي بالليل فلهذا خصصه به بعضهم وقد يقال إنه مفهوم لقب وهو ضعيف وقد يقال إنه لم يذكر للتقييد والمحظور بالليل أشد منه بالنهار فإن انتشار الظلمة يساعد على الشر وانتشار أهله وتعرضهم لما لا يحل ولهذا قال بعضهم:\nوقابل الليل على ما تشتهي ... فإنما الليل نهار الأريب\nوكذلك ورد ما يدل على اشتراط عدم استعمالها الطيب عند الخروج كما في صحيح مسلم وأحمد وأبي داود ويأتي للمصنف من حديث أبي هريرة: أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ولمسلم وكذا للمصنف: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا وفي رواية: إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة وفي بعض روايات حديث: وليخرجن تفلات والتفلة بفتح التاء وكسر الفاء واللام التي لم تمس طيبًا وتغير ريحها وهو في أبي داود وابن خزيمة من حديث أبي هريرة وألحقوا بالطيب ما في معناه من لبس الثياب","vol":"5","page":1458},{"text":"الفاخرة والحلي الظاهر وما شاكل ذلك من أنواع الزينة المسببة للفتنة لأن مصلحة خروجها للمسجد مع كونها مرجوحة بفضل صلاتها في بيتها إذا عارضتها مفسدة مظنونة أو محققة تعين تركها، ولهذا قالت عائشة -﵂-: لو أن رسول الله - ﷺ - رأى وفي رواية البخاري: لو أدرك رسول الله - ﷺ - ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت: وهذا في زمن عائشة وعصرها فكيف بعصرنا اليوم وما انتشر فيه من الفساد والاختلاط وعدم المبالاة بأي قيد من قيود الشريعة في غالب الناس، وألحقوا أيضًا بما ذكر السلامة من اختلاطهم بالرجال ويشهد له ما ثبت في الصحيح من: أنه - ﷺ - كان يتأخر هو ومن صلى معه من الرجال حتى ينصرف النساء قال ابن دقيق العيد -﵀- بعد ذكره لما اشترطه الفقهاء لخروجهن: (وبالجملة فمدار هذا كله النظر إلى المعنى فما اقتضاه المعنى من المنع جعل خارجًا عن الحديث وخص العموم به وفي هذا زيادة وهو أن النص وقع على بعض ما اقتضاه التخصيص وهو عدم الطيب). اهـ يعني أن تقريره هذا وهو قوله وبالجملة .. إلخ. زيادة تفيد هذا المعنى وهي أن هذا النص من الشارع حصل على الطيب والنص عليه نص على بعض ما يقتضي التخصيص فألحق به ما في معناه فخصص به فالتخصيص بالقياس بما في معنى النص. اهـ وقال ابن دقيق العيد أيضًا: (وقيل إن في الحديث دليلًا على أن للرجل أن يمنع امرأته من الخروج إلا بإذنه قال وهذا إن أخذ من تخصيص بالخروج إلى المساجد وأن ذلك يقتضي بطريق المفهوم جواز المنع بغير المساجد فقد يعترض عليه بأن هذا تخصيص الحكم باللقب ومفهوم اللقب ضعيف عند أهل الأصول). اهـ وأجاب بما حاصله أن منع الرجال للنساء أمر مقرر معلوم عند الناس وعلق محل الجواز بالمساجد لإخراجه من ذلك تقييد المنع المعلوم المستمر فيبقى ما عداه على المنع المعلوم وحينئذٍ فلا يكون منع الرجل لامرأته من الخروج مأخوذًا من تقييد النهي بالمسجد فقط قال الإِمام الصنعاني -﵀-: (ويمكن أن يؤخذ الحكم وهو جواز منع النساء من الخروج إلى غير المسجد من تعليق الحكم وهو عدم المنع بمساجد الله وكون الأرواح المعلق عليها الحكم إماء الله ناسب أن يكون من تعليق الحكم على الوصف المناسب كأنه قيل لا تمنعوا هؤلاء المملوكات مالكهن لكونه مالكًا لهن فإذا","vol":"5","page":1459},{"text":"انتفى الخروج إلى بيت المالك انتفى الحكم وهو منعهم من عدم الإذن لزوال الحكم بزوال علته). اهـ. قلت: والحديث نص في الزوجات لكن قوله في الرواية الأخرى لا تمنعوا إماء الله. إلخ دليل على أن الحكم عام في كل من له عليها ولاية من بنت أو أخت أو غيرهن فيكون الحكم في الكل واحدًا ويشهد له كون الرجال قوامين على النساء فهم ناظرون في مصالحهن ومع هذا كله فإن صلاة المرأة في بيتها أفضل للحديث الذي تقدم في التخريج وهو حديث أم حميد الساعدية: أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة أخرجه أحمد والطبراني وإسناد أحمد حسن وله شاهد في أبي داود من حديث أبي مسعود ولأبي داود وابن خزيمة وصححه عن ابن عمر: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>مَنْ يُمْنَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ</span>\n٧٠٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، قَالَ أَوَّلَ يَوْمٍ: الثُّومِ، ثُمَّ قَالَ: الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن منصور الكوسج: تقدم ٨٨.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.\n٥ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.","vol":"5","page":1460},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأخرجه ابن حبان من حديث حذيفة وأخرجه الطبراني من حديث أبي ثعلبة وأبو نعيم من حديث علي - ﵁ - وهو في الموطأ من مراسيل سعيد بن المسيب والساقط منه أبو هريرة كما هو مبين عند مسلم وابن حبان وأحمد وغيرهم وأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ: من أكل من هذه البقلة ومثله لابن حبان من حديث جابر بلفظ: هذه البقلة الثوم والبصل والكرات وأخرجه الإِمام أحمد عن جابر بلفظ: من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا وأخرجه عبد الرزاق مختصرًا من طريق ابن جريج عن عطاء عن جابر بلفظ: من أكل من هذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشى مسجدي هذا.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من أكل من هذه الشجرة) من شرطية وهذه إشارة إلى حاضرة وهي حاضرة في الذهن لجريان ذكرها أو لوجود ريحها فيمن أكلها والكل ورد في بعض الروايات والشجرة فسرها بقوله: (الثوم) وقول الراوي: (قال أول يوم الثوم) الظاهر أنه من كلام عطاء والضمير في قال يرجع إلى جابر بن عبد الله فكأنه حدث بالحديث مقتصرًا فيه على الثوم وحدث به مرة أخرى فذكر الثوم والبصل والكراث وهذا إما إنه اختصر الحديث في بعض الأوقات واستوفاه في بعضها أو أنه سمعه على الوجهين من النبي - ﷺ - وهو ثابت عن جابر بالاقتصار على الثوم وبالزيادة عليه مرة بالبصل فقط ومرة بالبصل والكراث ولا إشكال في ذلك من تكرير النهي لتعدد موجبه كالقدر الذي فيه البقول يوم خيبر وكدخول بعض الصحابة المسجد بريح الثوم كقصة المغيرة ﵃ أجمعين وليس في ذلك اختلاف يقدح في صحة الحديث كما لا يخفى والشجرة عند أكثر أهل اللغة إنما تطلق على ما يقوم من النبات على ساق وما ليس كذلك يسمى نجمًا قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ وقيل يطلق كل منهما على الأخرى والحديث صحيح وهو من أدلة صحة الإطلاق وفي بعض الروايات من هذه البقلة وإذا صح عن النبي - ﷺ - هذا الإطلاق كان أقوى حجة لأنه في الدرجة العليا من الفصاحة وقوله: (يوم) منصوب على الظرفية أي: قال جابر في أول","vol":"5","page":1461},{"text":"يوم سمعه عطاء منه وفي رواية وهي عند مسلم من أكل من هذه البقلة الثوم (وقال مرة من أكل البصل والثوم والكراث) وقوله: (ثم قال) أي مرة أخرى كما تقدم (الثوم) أي من أكل الثوم (والبصل والكراث) فجمع بين الثلاثة لأن علة النهي وهي نتن الريح موجود فيها وقوله: (فلا يقربنا في مساجدنا) الفاء واقعة في جواب الشرط ويقربنا بفتح الباء أي يختلط بنا ويتلبس بنا في مساجدنا من قولهم قرب يقرب إذا تلبس وقرب يقرب إذا دنا من الشيء وقوله: (في مساجدنا) الجار والمجرور في محل نصب على الحال والمساجد جمع مسجد والمراد به جنسه والضمير لجماعة المسلمين لا يقرب جماعة المسلمين في مساجدهم ورواية مسجدنا تحتمل الجنس فتعم ويدل على ذلك ما ورد من النهي بهذه الصيغة في قصة قدر البقول بخيبر ومع ذلك فلو لم يعتبر ذلك لوجب العموم بعموم العلة المنصوصة هنا وهي قوله: (فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس) قال النووي هكذا ضبطناه بتشديد الذال فيهما وهو ظاهر قال وفي أكثر الأصول تأذى مما يأذى بتخفيف الذال قال لغة يقال أذى يأذى مثل عمى يعمى، ومعناه تأذى. وفي رواية يؤذينا بريحه. فإن هذا التعليل يدل على عموم النهي في كل المساجد وقوله: (فإن) الفاء تعليلية أي فإن ريحها يؤذي وقوله: (إن الملائكة تتأذى مِمَّا) أي من الذي يتأذى منه الإنس يعني بني آدم وبنو آدم يتأذون من الريح الكريه، وقد خصصوا هذا النهي بالنيء منه أي غير المطبوخ لأن المطبوخ لا تبقى فيه رائحة كريهة وذلك لما في صحيح البخاري وغيره من قول بعض الرواة قال ابن حجر: لم أقف على تعيين القائل يعني الذي قال في رواية البخاري ما يعني به قال: ولا المقول وأظن السائل ابن جريج والمسؤول عطاء وفي مصنف عبد الرزاق ما يرشد إلى ذلك وجزم الكرماني بأن القائل عطاء والمسؤول جابر وعلى هذا فالضمير في أراه للنبي - ﷺ - وهو بضم الهمزة أي أظنه والنيء بكسر النون هو الذي لم يطبخ قلت: وقع في صحيح مسلم وغيره في خطبة عمر بن الخطاب ما يدل على أن النهي عن غير المطبوخ وهو قول عمر \"إنكم تأكلون شجرتين ما أراهما إلا خبيثتين\" وفيه: \"فمن أكلهما فليتمهما طبخًا\" وفي سنن أبي داود حدثنا مسدد قال حدثنا الجراح أبو وكيع عن أبي إسحاق عن شريك عن علي - ﵁ - قال: نهى عن أكل الثوم","vol":"5","page":1462},{"text":"إلا مطبوخًا وفيه أيضًا من حديث معاوية بن قرة عن أبيه: أن النبي - ﷺ - نهى عن هاتين الشجرتين وقال: من أكلها فلا يقربن مسجدنا وقال: إن كنتم لابد آكليهما فأميتموهما طبخا. اهـ وظاهر النهي العموم في المعذور وغيره وفيه: حديث المغيرة وقوله - ﷺ - له: أنت معذور بعدما أخذ يده فوضعها على صدره وقد ربط صدره ولكن ليس فيه أنه رخص له ولا لغيره في دخوله المسجد بريحه.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على كراهة أكل الثوم والبصل والكراث لمن يريد دخول المسجد وهو مخصوص كما قدمنا بغير المطبوخ من هذه الأشياء ولم يحرم لأن النبي - ﷺ - صرح بأنه غير حرام كما تقدم بيانه قريبًا في حديثي أبي داود وغيرهما لأن الصيغة لا تدل على التحريم بل قد قال فيها ابن بطال إنها تدل على الإباحة لأنه قال من أكل قال وهذا يدل على إباحة لكنه تعقب بأن هذه الصيغة إنما تفيد تعليق الحكم بوجود الأكل أي حكم النهي عن دخول المسجد ولا تعطى حكم الأكل؛ لا إباحة ولا غيرها كما تقدم قريبا وفي الترمذي من حديث جابر بن سمرة أن أبا أيوب سأل رسول الله - ﷺ - فقال: أحرام؟ قال: ولكن أكرهه من أجل ريحه وفي حديث جابر في قصة القدر الذي فيه البقول قال: قربوه لبعض أصحابه وقال: كلوا فإني أناجي من لا تناجون وفيه: أيضًا عن أبي العالية الثوم من طيبات الرزق واسم أبي العالية رفيع وهو الرياحي أدرك أنس بن مالك وسمع منه عند أهل الحديث، وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله - ﷺ - من تلك البقلة الثوم والناس جياع فأكلنا منها أكلًا شديدًا ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله - ﷺ - الريح فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنا في المسجد فقال الناس: حرمت حرمت فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها وهذا صريح لا يحتاج معه إلى تكلف الاستدلال على الإباحة مع أن قوله في بعض الروايات وليقعد في بيته حتى يذهب ريحها يدل على عدم التحريم قال النووي -﵀-: (فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به وحكى","vol":"5","page":1463},{"text":"القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين قال وحجة الجمهور قوله - ﷺ - من أحاديث: \"كل فإني أناجي من لا تناجي\" وقوله - ﷺ -: \"أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي\"). اهـ ولهذا قال ابن حزم من الظاهرية بعدم التحريم وإن كان يقول بوجوب الجماعة وظاهر الحديث يدل على منع آكل الثوم وما عطف عليه من المسجد وإن كان خاليًا للعلة المذكورة وقد ألحق العلماء بآكل هذه البقول كل من تلازمه رائحة كريهة نحو السمَّاك ومن يتعاطى بيع ما فيه نتن وينبغي أن يلحق به شارب الدخان لنتن رائحته وهكذا قالوا يلحق به من به قروح أو جروح منتنة وألحق به بعضهم المجذوم لأن الناس يتأذون منه والحديث في بعض رواياته يؤذينا بريحه فدل ذلك على العلة شاملة لأذية الناس والملائكة وأما إلحاق الأبرص به فهو عندي بعيد لأنه لا رائحة فيه والتأذي منه دون درجة المجذوم وقد ألحق به بعضهم من به بخر شديد يتأذى منه الناس وفي التعليل بتأذي الملائكة ما يرد قول من قال إن القوم إذا كانوا كلهم آكلين الثوم لا يمنعون من المسجد ولكن هذا يصلح في حق من قال بأن مجامع الناس كلها مثل المسجد فإنهم شملتهم الرائحة الكريهة كلهم لا بأس باجتماعهم أما في المسجد فلا وألحق بما ذكر من يؤذي الناس بلسانه قال العيني: ولا يبعد أن يعذر من كان معذورًا بأكل ما له رائحة كريهة لما روى ابن حبان من حديث المغيرة وفيه: فأخذت يده فأدخلتها فوجد صدري معصوبًا فقال أنت معذور. اهـ قلت: وهذا ليس صريحًا في جواز الدخول له لأنه وإن كان معذورًا يجلس في بيته حتى يذهب عنه الريح. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>مَنْ يُخْرَجُ مِنَ الْمَسْجِدِ</span>\n٧٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ مَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلُ وَالثُّومُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا.","vol":"5","page":1464},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن المثنى الزمن أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي القطان: تقدم. .\n٣ - هشام بن عبد الله وهو ابن سنبر الدستوائي: تقدم. .\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي الضرير: تقدم ٣٤.\n٥ - سالم بن أبي الجعد: تقدم ٧٧.\n٦ - معدان بن أبي طلحة ويقال ابن طلحة الكناني اليعمري الشامي تابعي روى عن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين - ﵁ - وأبي الدرداء وثوبان وعمرو بن عبسة وعنه سالم بن أبي الجعد والسائب بن حبيش والوليد بن هشام المعيطي ويعيش بن الوليد على خلاف فيه قال ابن معين أهل الشام يقولون ابن طلحة وقتادة وهؤلاء يقولون ابن أبي طلحة وأهل الشام أثبت فيه وقال ابن سعد والعجلي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قلت ذكره ابن سعد ومسلم وخليفة في الطبقة الأولى من أهل الشام.\n٧ - عمر بن الخطاب أمير المؤمنين - ﵁ -: تقدم ٧٥.\n\n• التخريج\nهذا طرف من حديث عمر - ﵁ - في خطبته التي خطبها بالمدينة بعد رجوعه من الحج وقبل مقتله - ﵁ - وهي في البخاري من غير ذكر الثوم والبصل وهذا القدر منها أخرجه مسلم وابن ماجه والإمام أحمد وابن أبي شيبة من طريق ابن علية عن ابن أبي عروبة عن قتادة كإسناد المصنف وهذا الإسناد أخرجه به ابن ماجه عن ابن أبي شيبة في الفرائض وفي الأطعمة وروايته إلا أنه قال في يوم جمعة وأخرجه أبو عوانة مطولًا فذكر الخطبة بتمامها من طريق شعبة عن قتادة إلخ الإسناد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أن عمر بن الخطاب) هو أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين وقوله: (أي) في خطبة الجمعة أول خطبة خطبها مرجعه من الحجة التي هي آخر حجة حجها - ﵁ - فقال في آخرها: ثم إنكم أيها الناس والهمزة في أي","vol":"5","page":1465},{"text":"النداء وهي أحد حروفه كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ﴾ أي يا أيها، وتقدم الكلام على أيها أول الكتاب وكذا الناس وقوله: (تأكلون) أي في الغالب أو في العادة شجرتين تقدم الكلام على تسمية الثوم شجرة في الحديث الذي قبله والبصل مثله في ذلك وتقدم أن هذا دليل على الإباحة وقوله: (ما أراهما إلا خبيثتين) أي أظن وأعتقد إلا أنهما خبيثتان خبث رائحة لا خبث تحريم فإن الخبث أمر نسبي في كل شيء تحبه ولو كان الخبث بمعنى التحريم لصرح بذلك وقد تقدم التصريح عن النبي - ﷺ - بخلاف ذلك وأرى بضم الهمزة وهذا بيان لوجه العلة في النهي عنهما وقوله: (هذا البصل) إشارة إلى الجنس المعلوم في الذهن كما تقدم مثله وقوله: (البصل) بالرفع على أن هذا خبر لمبتدأ محذوف أي هما هذا البصل أو بالنصب على أنه بدل من قوله شجرتين فالتقدير يأكلون هذا البصل والثوم معطوف عليه وقوله: (ولقد رأيت نبي الله - ﷺ -) اللام للابتداء أو موطئة للقسم والتقدير والله لقد رأيت وقد للتحقيق وقوله: (إذا وجد ريحهما) تقدم الكلام على إذا وجملة الشرط وجوابه في محل نصب على الحال لأن رأى بصرية لا تنصب إلا مفعولًا واحدًا وقوله: (وجد ريحها) أي شمها من الوجدان الذي هو الحصول على الشيء ضد الفقدان أي عدم الوجود وقوله: (الرجل) متعلق بوجد أي شم ريحها من الرجل أي والحال أنه في المسجد وأما في غير المسجد فلم يثبت ذلك عنه وقوله: (أمر به) أي أمر أصحابه بإخراجه فأخرج امتثالًا لأمره أي أمر الصحابة بأن يخرجوه إلى البقيع فيخرجونه امتثالًا لأمره - ﷺ - والبقيع محل معروف كان قريبًا من المسجد ولعله غير بقيع الغرقد أو هو بقيع الغرقد قبل أن يكثر الدفن فيه لأنه جاء في باب الصلاة ما يقتضي أنهم كانوا يقضون فيه حوائجهم والبقيع في الأصل الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى وبه سمي البقيع الغرقد والغرقد نبت كان فيه وهو شجر معروف سمي به لكثرته فيه وهو مقبرة المدينة وقد جاء ذكره في الشعر كثيرًا قال عمرو بن النعمان البياضي يرثي قومه وقد قتل بعضهم بعضًا:\nخلت الديار فسدت غير مسود ... ومن العناء تفردي بالسؤدد\nأين الذين عهدتهم بغبطة ... بين العقيق إلى بقيع الغرقد","vol":"5","page":1466},{"text":"وقال حسان - ﵁ - في النبي - ﷺ -:\nوجهي يقيك الترب للعين ليتني ... غيبت قبلك في بقيع الغرقد\nوفي المدينة أماكن يطلق على كل منها البقيع فلهذا ميز محل المقبرة بإضافته إلى الغرقد وقد فسره السمهودي بأنه كبار العوسج وبجانبه بقيع الخجبة ويجانبهما بقيع الخيل شرقي المسجد وبقيع الزبير نسب إليه لأن النبي - ﷺ - أقطعه إياه فكان صدقة على ولده وابتنوا به دورهم وفيه يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة:\nليت شعري ولليالي صروف ... هل أرى مرة بقيع الزبير\nذاك مغني أحبه وقطين ... تشتهي النفس بأن ينال بخير\nوبقيع الخجبة قريب من بقيع الغرقد أيضًا له قصة في بناء المسجد الشريف وبالمدينة أيضًا بقيع الخضمات ويقال بالنون أول موضع صليت فيه الجمعة قبل مقدم النبي - ﷺ - وبقيع بطحان وبه منزل الأشعريين أبي موسى وأصحابه والمحتمل من هذه هو بقيع الغرقد وبقيع الخجبة وهو قريب من المسجد وبقيع الزبير وكذا بقيع الخيل وكلها كانت قريبة من المسجد وقوله: (فمن أكلهما) يحتمل أن الفاء سببية ويحتمل أنها عاطفة والأول أظهر أي فبسبب ذلك من أكلهما أي أراد أكلهما فليمتهما طبخًا أي ليطبخهما حتى يذهب عنهما الريح الخبيثة لأن كسر حدة الشيء وقوته يعتبران قتلًا له ومنه قتل الخمر بالماء قال حسان - ﵁ - قبل تحريم الخمر:\nإن التي ناولتني فرددتها ... قتلتك فهاتها لم تقتل\nوقال آخر:\nفقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل\nوقوله: (طبخًا) مصدر نصب على التمييز أي بالطبخ.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: تنبيه الإِمام الناس على المسائل المحظورة في الخطبة لأن هذا من أعظم مقاصد الخطبة وفيه: جواز وصف ما ليس حرامًا بالخبث ولا يعارض ذلك قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ لأن المراد بالخبائث هنا","vol":"5","page":1467},{"text":"الأشياء المحرمة في الشرع النجسة وأما هنا فالمراد به خبث الرائحة بمعنى نتنها وفيه: جواز أكل الشيء الذي فيه رائحة كريهة لمن لا يؤذي ولا يدخل به المسجد وفيه: جواز أكل الثوم والبصل والأفضل أن يكون بعد الطبخ وفيه أن العلة المانعة لآكله من المسجد هي الرائحة كما هو منصوص في بعض الروايات وفي الذي ذكره عمر من فعل النبي - ﷺ - جواز إخراج من تحصل منه الأذية من المسجد وهو من تغيير المنكر باليد وهو أبلغ درجاته وفيه: إرشاد الناس إلى الوجه الذي ينتفعون به من الأمر الذي يكون فيه عليهم محظور وفيه: إسناد الفعل إلى الجماعة وإن كان الفاعل له البعض منهم وأما حكم دخول المسجد برائحة الثوم أو غيره فقد تقدم في شرح الحديث الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>ضَرْبِ الْخِبَاءِ فِي الْمَسجِدِ</span>\n٧٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهَا أَمَرَتْ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"آلْبِرَّ تُرِدْنَ\"؟ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أبو داود سليمان بن سيف الحراني: تقدم ١٣٦.\n٢ - يعلى بن عبيد: تقدم ١٤٠.\n٣ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٤ - عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية بنت سعد بن زرارة: تقدم ٢٠٣.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري من طريق حماد عن يحيى بن سعيد عن عمرة ومن طريق مالك عن يحيى عنها وأخرجه مسلم من عدة طرق وأخرجه أحمد","vol":"5","page":1468},{"text":"وكلهم عن يحيى عن عمرة ومالك في الموطأ عن ابن شهاب عن عمرة وعند أبي داود عن يعلى وأبي معاوية كلاهما عن يحيى عن عمرة ورواه ابن ماجه عن يحيى بن سعيد عن عائشة هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا والذي يغلب على الظن أنه ساقط على بعض النساخ ذكر عمرة لأن جميع من رواه من طريق يحيى عن عمرة ومالك عن ابن شهاب عنها وأخرجه ابن الجارود في المنتقى كرواية الجماعة عن يعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، الحديث وأخرجه ابن أبي شيبة مقتصرًا على أوله وأخرجه الترمذي.\n\n• اللغة والإعراب\nقولها: (إذا أراد أن يعتكف) تقدم الكلام على إذا وعلى الاعتكاف في الحيض وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى وقولها: (صلى الصبح ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه) أي الذي يخصصه لاعتكافه من المسجد وقولها: (فأراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان) أي على عادته في ذلك قولها (فأمر) وفي رواية (فأمرني) وقوله: (فضرب له خباء) أي نصب له والخباء هو واحد الأخبية وهي ما يبنى للاتقاء من الشمس والبرد عادة مثل الخيمة والقبة يكون من صوف أو وبر أو من قطن أو غير ذلك وبعضهم قال: لا يكون من شعر وسماه الخيمة والخباء بكسر الخاء المعجمة وقولها: (وأمرت حفصة) وفي رواية: (أنها استأذنت فضرب لها خباءٌ كذلك) وفي رواية أن عائشة استأذنته فأذن لها وضربت خباء ثم حفصة كذلك فلما رأت زينب أي بنت جحش خباء حفصة أمرت أي بضرب خباء لها فضرب لها خباء فلما رأى ذلك رسول الله - ﷺ - والإشارة ترجع إلى الأخبية المذكورة وقولها: (قال) أي رسول الله - ﷺ - (آلبر) أي أتردن بفعلكن هذا البر؟ والاستفهام للإنكار لأنه عرف أن الغيرة دخلتهن فخاف عليهن من أن يستهويهن الشيطان فتكون عبادتهن غير خالصة وقولها: (فلم يعتكف) وفي رواية: (أمر بخبائه فقوّضه فقوضت كل واحدة منهن عند ذلك خباءها) فترك الاعتكاف شفقة عليهن من المحذور السابق ذكره والبر المراد به الطاعة فهي كلمة شاملة لفعل كل ما يكون فيه رضاء الله وأبدلت همزة الوصل مدًا للاستفهام لأنه لو حذفت إحدى الهمزتين لالتبس","vol":"5","page":1469},{"text":"المحذوف هل هو الاستفهام فيبقى الكلام مثبتًا أو الوصل بخلاف همزة وصل الفعل لأنها لا تفتح فلا تلتبس بهمزة الاستفهام والبر منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور والتقدير أتردن البر وقولها: (فلم يعتكف في رمضان) أي في تلك السنة واعتكف عشرًا من شوال بدل العشر التي أراد اعتكافها من رمضان.\n\n• الأحكام والفوائد\nاحتج بهذا الحديث من قال إن مبدأ الاعتكاف من بعد صلاة الصبح فإذا صلى الصبح دخل معتكفه وهو قول الأوزاعي وأحد قولي الليث بن سعد واختاره ابن المنذر قال العيني -﵀-: (وذهب الأربعة والنخعي إلى جواز دخوله قبيل الغروب إذا أراد اعتكاف عشر أو شهر وأوّلوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح يعني أنه لا يتعين أن يكون ذلك مبدأ اعتكافه بل من الجائز أن يكون قد نوى الاعتكاف وهو في المسجد قبل الصبح) وقال النووي -﵀-: (احتج به من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار وبه قال الأوزاعي والثوري والليث بن سعد في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد يدخل فيه قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر أو عشر وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح لأن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد فلما صلى الصبح انفرد) قلت: والدخول في هذا الوقت قبل الغروب مستحب.\n٧٠٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ رَمْيَةً فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - عبد الله بن نمير: تقدم ١٠٤.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.","vol":"5","page":1470},{"text":"٤ - عروة بن الزبير - ﵁ -: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأخرجه الإِمام أحمد في ضمن حديث عائشة عن قصة الخندق وبني قريظة من طريق علقمة بن وقاص عنها وفيه قبة بدل خيمة وفي بعض طرقه بلفظ: الخيمة وهي طريق علقمة أيضًا ذكر ابن كثير مطولة وحكى ابن إسحاق في السيرة خبر الخيمة عليه وقال: إنها لامرأة من أسلم تُسمى رفيدة كانت تداوي الجرحى.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (أصيب سعد يوم الخندق) وقد صح عنها أن الذي رماه ابن العرقة [واسمه] حبان بن العرقة ومعنى أصيب أصابه سهم وقولها: (رجل من قريش) تقدم أنه ابن العرقة وفي رواية أنه قال: خذها وأنا ابن العرقة فقال: عرق الله وجهك في النار ذكرها ابن إسحاق، وروى عن عبد الله بن كعب بن مالك أن الذي أصاب سعدًا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم وأنه قال في ذلك:\nأعكرم هلا لمتني إذ تقول لي ... فداك بآطام المدينة خالد\nألست الذي ألزمت سعدًا مريشة ... لها بين أثناء المرافق عاند\nقضى نحبه منها سعيد فأعولت ... عليه مع الشحط العذارى النواهد\nقال ابن إسحاق: فالله أعلم أي ذلك كان قال ابن هشام: (ويقال إن الذي رمى سعدًا يوم الخندق خفاجة بن عاصم بن حبان). اهـ وقولها: (رمية) مصدر من رمى ويحتمل أنه عبر بالرمية عن السهم لأن الرمية إنما تكون به وقولها: (في الأكحل) وفي رواية في الأبجل وهو عرق معروف في البدن ولكنه في الغالب يطلق على ذلك العرق في الفرس والبعير، وهو عرق غليظ في اليد أو الرجل منهما، وإطلاقه على الإنسان مجازي، وهو أنه بإزاء الأكحل أو هو الأكحل نفسه وجمعه الأباجل قال أبو محجن الثقفي - ﵁ - في يوم أليس بالعراق:\nوما رمت حتى خرقوا برماحهم ... ثيابي وجادت بالدماء الأباجل","vol":"5","page":1471},{"text":"وحتى رأيت مهرتي مزو بئرة ... من النبل يرعى نحرها والشواكل\nوالأكحل عرق في وسط الذراع إذا قطع لا يرقأ الدم وقيل هو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة ولها اسم وهو في الرجل يقال له النسا وفي الظهر يقال له الأبهر وقولهم عرق الأكحل من إضافة الشيء إلى نفسه والخلاف فيها معروف ولهذا نقل عن سيبويه أنه لا يقال عرق الأكحل أو عرق الأبجل ولكن يقال الأكحل والأبجل هذا معنى ما نقل عنه وقولها: (فضرب) أي بني رسول الله - ﷺ - عليه خيمة في المسجد تقدم أنها لامرأة من أسلم كما في رواية إسحاق ومعنى هذا أنه أمر أن تبنى تلك الخيمة ويجعل سعد فيها ليعوده من قريب أي ليتمكن من عيادته لقربه منه وهو في المسجد بخلاف ما لو ذهب إلى بيته فإنه يبعد عليه وهذا محل الشاهد من الحديث هنا لأن فيه دليلًا على جواز بناء خيمة ونحوها في المسجد إذا دعت إلى ذلك حاجة أو مصلحة كالحديث الذي قبله. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>إِدْخَالِ الصِّبْيَانِ في الْمَسَاجِدَ</span>\n٧٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺوَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا- فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدم ١١٧.\n٤ - عمرو بن سليم بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي روى عن أبي قتادة الأنصاري وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي حميد الساعدي وابن عمر وابن الزبير وسعيد بن المسيب وعاصم بن عمرو المدني","vol":"5","page":1472},{"text":"وعبد الرحمن بن أبي سعيد وأمه وغيرهم وعنه ابنه سعيد وأبو بكر بن المنكدر وأبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وبكير بن الأشج وسعيد المقبري والزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون وعامر بن عبد الله بن الزبير وآخرون قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال النسائي ثقة وقال الواقدي: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر قال ابن حجر: وقال ابن خراش في حديثه اختلاط وقال العجلي مدني تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٠٤.\n٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري - ﵁ -: تقدم ٢٤.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك في الموطأ والإمام أحمد وابن حبان وعبد الرزاق والدارمي وابن الجارود في المنتقى وأبو عوانة وأبو داود الطيالسي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (بينا نحن جلوس) تقدم أن بين تشبع العرب فتحتها فيتولد منها الألف فيقولون: بينا وربما زادوا ميمًا فقالوا بينما، وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في الطهارة وفي حديث الإسراء أول الجزء الرابع من هذا الشرح المبارك والمعنى لا يختلف في هذه الحالات فهي ظرف فيها مضافة إلى الجملة بعدها والعامل فيها خرج فالتقدير بين أوقات نحن في المسجد خرج إلخ وقوله: (جلوس في المسجد) وفي رواية لأبي داود بينما نحن ننتظر رسول الله - ﷺ - للصلاة في الظهر أو العصر وهي تدل على أن الصلاة كانت فرضًا لا نفلًا كما زعمه بعض فقهاء المالكية على ما يأتي إن شاء الله تعالى: (إذ خرج علينا) تقدم الكلام على إذ في أول الجزء الرابع من هذا الشرح المبارك في شرح حديث الإسراء وأنها إذا وقعت بعد بينا أو بينما تحتمل أوجهًا من الإعراب خمسة أن تكون مفاجأة أو حرف توكيد أو حرفًا زائدًا وأن تكون ظرف زمان أو ظرف مكان وهي هنا للمفاجأة أي فاجأنا خروج رسول الله - ﷺ - والمراد بالخروج أي من بيته وباب البيت وباب المسجد واحد كما هو معلوم وقوله:","vol":"5","page":1473},{"text":"(يحمل أمامة) جملة فعلية في محل نصب على الحال وقوله: (بنت أبي العاص) نعت لأمامة وكذا قوله: (وأمها زينب بنت رسول الله - ﷺ -) وكان يسمى جرو البطحاء وكان مؤاخيًا لرسول الله - ﷺ - واختلف في اسمه فقيل: اسمه لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل الزبير وقيل هشيم وقيل مهشم وقيل ياسر وأما أبوه فالأكثرون على أنه ابن الربيع وهو المشهور ورواية معن بن عيسى ويحيى بن بكير وأبي مصعب وجماعة عن مالك ورواه البخاري والجمهور عن مالك \"ربيعة\" وقال الأصيلي إنه ابن الربيع بن ربيعة فنسبه مالك مرة إلى جده ومرة إلى أبيه وهذا جمع جيد لولا أن النسابين أطبقوا على أنه ابن الربيع بن العزى بن عبد شمس وبذلك رد القاضي عياض والقرطبي وجماعة قول الأصلي وهذا هو الخلاف في اسم أبيه بين ربيعة والربيع وأمامة هي بنت زينب وهي بضم الهمزة وتخفيف الميم تزوجها علي - ﵁ - بعد موت فاطمة -﵂- وقيل إنها أوصته بذلك وذكر ابن حجر: أنها لم تعقب وقال العيني: إنها ولدت له ولدًا اسمه محمَّد وكانت زينب أكبر بنات النبي - ﷺ - وكلهن من خديجة وهن أربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة أصغرهن وكان أبو العاص تزوج زينب في حياة خديجة وهي التي طلبت من النبي - ﷺ - أن يزوجه بها لأنه ابن أختها شقيقتها واسمها هالة وقيل هند وقد أثنى عليه النبي - ﷺ - في صهره وأمانته وكان أسر يوم بدر فأطلقه - ﷺ - واشترط عليه إرسالها فأرسلها إليه ثم أسلم أبو العاص قيل بعد تحريم المسلمات على المشركين وذلك التحريم كان في ذي القعدة سنة ست من الهجرة وكان إسلام أبي العاصي بين الفتح والحديبية، وتوفيت زينب -﵂- سنة ثمان من الهجرة ومات أبو العاصي سنة ١٢ من الهجرة. وقوله: (وهي صبية يحملها) الجملتان في محل نصب على الحال وقوله: (فصلى) الفاء عاطفة وقوله: (وهي على عاتقه) جملة في محل نصب على الحال أيضًا والعاتق ما بين المنكب والعنق وفي رواية عند أحمد على رقبته ولا منافاة وقوله: (يضعها) أي عن عاتقه وقوله: (إذا ركع) أي في وقت ركوعه وقوله: (يعيد) أي يعيد حملها إذا قام وقوله: (حتى قضى) حتى للغاية وقضى أتم وفرغ وقوله: (من صلاته) أي من تلك التي فعل فيها هذا الفعل وقوله: (يفعل ذلك) أي وهو مستمر على ذلك الفعل الذي هو حملها ووضعها.","vol":"5","page":1474},{"text":"• الأحكام والفوائد\nفيه: دليل على إدخال الصبيان للمساجد وله نظائر وفيه: الحكم بطهارة ثياب الصبيان وأبدانهم وإن كان ذلك خلاف الغالب وفيه: تواضعه - ﷺ - ورأفته وشفقته ورحمته للصبيان وفيه: فضيلة الإمامة وفيه: أن الفعل الذي تدعو الحاجة إليه في الصلاة لا يبطلها إلا إذا كثر، وكثرته ترد إلى العرف وتحديده بحركات معدودة ليس عليه دليل واستدل به الشافعي ومن وافقه على جواز حمل الصبي والصبية في الصلاة وكذا غيرهما من الحيوان لكن ينبغي تقييد ذلك بالحاجة إليه وأطلقوا الجواز في الفرض والنفل والإمام والفذ والمأموم لعدم الفارق وعند الحنفية أن كثرة العمل تعتبر على ما ذكره صاحب البدائع بحاجة الإنسان في العمل إلى أن يعمل فيه بيديه معًا وحمل الصبي عندهم ليس من ذلك لكن إذا حملته امرأة وأرضعته فسدت صلاتها لأنه عندهم يدخل في العمل الكثير واستدلوا بهذا الحديث وهو محمول على أنه كان محتاجًا لذلك إما لتعلق الصبية به أو لعدم من يحفظها غيره أو قصد بيان الجواز والتيسير على الأمة والكل محتمل وهو مبرر لمثل هذا الفعل في الصلاة، وروى أشهب عن مالك أن هذا كان في نافلة ولم ير جوازه في الفرض وأيده ابن عبد البر بقوله: (وحسبك بتفسير مالك قال ومن الدليل على صحة ما قاله في ذلك أني لا أعلم خلافًا في أن مثل هذا العمل في الصلاة مكروه) ا. هـ. ورده النووي: (بأن قوله يؤم كالصريح أو هو صريح في أنه كان في الفريضة) وهذا غير مسلم وإن كان هو الظاهر والغالب، ولكن احتمال النفل موجود لأنه كان ربما صلى بهم نافلة لكن الذي يرده ما ثبت في رواية أبي داود من طريق سفيان بن عيينة في روايته لحديث أبي قتادة هذا أن أبا قتادة صرح بأنهم كانوا ينتظرونه لصلاة الظهر أو العصر كما تقدم التنبيه عليه قريبًا، وذكر العيني نقلًا عن الزبير بن بكار في كتاب النسب له أن ذلك كان في صلاة الصبح قال النووي: (ادعى بعض المالكية أن ذلك منسوخ) وقال الشيخ تقي الدين: هو مروي عن مالك أيضًا وقال أبو عمر: لعل هذا نسخ بتحريم العمل في الصلاة ورد بأن النهي عن العمل في الصلاة وقوله -﵊- إن في الصلاة لشغلًا متقدم على هذه القصة قلت: لأن تحريم الكلام والعمل في الصلاة بعد رجوع عبد الله بن","vol":"5","page":1475},{"text":"مسعود وبعض المهاجرين من الحبشة والنبي - ﷺ - بمكة لم يهاجر وهذه القصة بعد الهجرة لأن زينب إنما قدمت المدينة بعد بدر بلا خلاف وأيضًا فإن فيه دعوى النسخ بالاحتمال وهو لا يثبت.\nوروى أشهب وابن نافع عن مالك أنه فعله للضرورة وعن القاضي عياض أنه خاص به - ﷺ - وتعقب ذلك النووي بأنه لا داعي إليه ولا ضرورة له، والحديث صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن أجساد الآدميين طاهرة وما في أجوافهم من النجاسة مفعو عنه لأنهم معدنه وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة ونصوص. . . تدل على أن هذه الأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلّت أو تفرقت. اهـ المراد منه قلت واشتراط التفرقة لا نص فيه وحكى العيني عن بعض أهل. . . أنه لا يحب فعله ولكن فعله أحد فلا إعادة عليه ولم يعينه ونقل الأثرم عن أحمد أنه سئل أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي قال: نعم واحتج بحديث أبي قتادة يعني هذا قال الخطابي: (يشبه أن يكون هذا الصنيع من رسول الله - ﷺ - عن غير قصد وتعمد له في الصلاة ولعل الصبية لطول ما ألقته واعتادته من ملابسته في غير الصلاة كانت تتعلق به حتى تلابسه في الصلاة فلا يدفعها عن نفسه ولا يبعدها فإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه وضعها بأن يحطها على الأرض أو يرسلها حتى يفرغ من سجوده فإذا أراد القيام وقد عادت الصبية إلى مثل الحالة الأولى لم يدافعها ولم يمنعها حتى إذا قام بقيت محمولة معه قال هذا عندي وجه الحديث ولا يكاد يتوهم عليه - ﷺ - أنه كان يتعمد لحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة تارة بعد أخرى لأن العمل في ذلك قد يكثر فيتكرر والمصلى يشتغل بذلك عن صلاته وإذا علم الخميصة يشتغل به عن صلاته حتى يستبد لها بالانبجابية فكيف لا يشتغل عنها بما هذا صفته من الأمر؟ وفي ذلك بيان ما تأولناه). اهـ. قلت وحاصل هذا أنه يرى أن هذا الفعل صادر من الصبية أعني ركوبها عليه في الصلاة وهو بعيد لأن ألفاظ الحديث صريحة في إسناد الفعل إليه - ﷺ - من الحمل لها والوضع تعقبه بقوله هذا باطل ودعوى مجرّدة إلى آخر كلامه إلا أنه فرق بين حملها وبين الخميصة بأن الخميصة تشغل البال بلا فائدة والحمل لا نسلم أنه يشغل القلب وفيه نظر لكن يقال إن هذا للضرورة أو لبيان الجواز وحمله بعض المالكية على ارتكاب أخف","vol":"5","page":1476},{"text":"الضررين لأنه لو تركها لبكت وشغلت قلبه أكثر ولهذا قال الباجي: (إن وجد من يكفيه جاز ذلك في النافلة دون الفرض) ا. هـ. قلت وهذا يرجع إلى التعليل بالضرورة والذي ينبغي الاعتماد عليه جواز ذلك لأن فعله هذا ثابت ثبوتا صحيحًا وأقل درجاته بيان الجواز وقد قال - ﷺ - صلوا كما رأيتموني أصلي وقد رأوه يصلي على هذه الحالة فلا داعي ولا ملجئ إلى التأويلات نعم ترك ذلك وتفريغ القلب للصلاة قد يكون لاسيما في حق بعض الناس. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>رَبْطِ الأَسِيرِ بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ</span>\n٧٠٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرُبِطَ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ. مُخْتَصَرٌ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي: تقدم ٣٥.\n٣ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدم ١١٧.\n٤ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي وعبد الرزاق ورواه ابن إسحاق في السيرة وقد تقدم الحديث مختصرًا للمصنف عند غسل الكافر إذا أسلم وتخريجه هناك وهو عند هؤلاء مختصرًا ومطولًا وتمامه أنهم ربطوه بالمسجد فمر عليه النبي - ﷺ - فقال ما وراءك يا ثمامة؟ قال: خير يا محمد إن تُنْعِم تُنْعِم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فخذ منه ما شئت ففعل ذلك ثلاث مرات وفي الثالثة أمر بإطلاقه فذهب واغتسل ثم أسلم وأخبر أنه كان يريد العمرة فأمره أن يعتمر.","vol":"5","page":1477},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (بعث رسول الله خيلًا) أي بعث سرية على خيل عليها محمد بن مسلمة قيل: إنها سنة ست وذكر ابن كثير: أن كلام الواقدي يدل على أن أبا هريرة شهدها وأبو هريرة إنما قدم مهاجرًا حين فتحت خيبر وذلك في شهر صفر سنة سبع من الهجرة وقوله: (قِبَلَ نجد) أي جهة بلاد نجد وقوله: (فجاءت) جاء أصحاب السرية وأسند المجيء إلى الخيل لأنها عبارة عن السرية أو هي من مجاز الحذف أي فجاء أهلها (برجل) الباء للتعدية وقوله: (من بني حنيفة) الجار والمجرور في محل جر صفة لرجل ويحتمل أن يكون في محل نصب مراعاة لمحل الجار والمجرور وبنو حنيفة بن لجيم قبيلة من ربيعة مشهورة وهم أهل اليمامة وقوله: (يقال له) أي يسمى (ثمامة بن أثال) بضم الهمزة وقوله: (سيد أهل اليمامة) أي كبيرهم والمقدم فيهم وقوله: (فربط بسارية من سواري المسجد) أي أمر النبي - ﷺ - بربطه بسارية من سواري المسجد وقوله: (مختصر) تقدم في التخريج ذكر بعضه وفي آخر أنه قال للنبي - ﷺ -: إنه لم ير على ظهر الأرض وجهًا أبغض إليه من وجهه فقد أصبح وجهه أحب الوجوه كلها إليه وفيه: أنهم أخذوه وهو يريد العمرة فأمره أن يعتمر وفيه: أنه لما قدم مكة قالوا له: صبوت يا ثمامة؟ قال: بل أسلمت وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولا والله لا تأتيكم حبَّة حنطة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله - ﷺ -، وكانت اليمامة ريف الحجاز ومحل الشاهد من الحديث: ربط الأسير المشرك في المسجد وهو يدل على جواز دخول الكافر المسجد بإذن المسلمين إذا ترتبت على ذلك مصلحة والمانعون يجيبون عن هذا بأنه كان قبل التحريم وهو غير جيد لأن وفد ثقيف أنزلوا في المسجد بعد ذلك وحبست أسارى طيء فيه فالظاهر عدم نسخ هذا الفعل وقد علل بكونه يشاهد الصلاة ولعله يكون سببًا لإسلامه وغاية هذه العلة بيان مصلحة ربطه وهذا مشروع في حق غيره كما لا يخفى. والله أعلم.\n\n• الأحكام والفوائد\nمذهب مالك أنه لا يجوز دخول المشرك المسجد وهو قول عمر بن عبد العزيز والمزني وقتادة وقال أبو حنيفة: يجوز للكتابي دون غيره واحتج بما","vol":"5","page":1478},{"text":"أخرجه أحمد قال العيني: بسند جيد عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل الكتاب وخدمهم ومذهب الشافعي أن الكافر يدخل المسجد بإذن المسلمين كتابيًا أو غيره إلا مسجد مكة وحرمها وحجته هذا الحديث وأمثاله وأما مالك فيحتج للمنع بظاهر الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ والنجس يجب صيانة المسجد عنه ولأن المشرك لا يحفظ من النجاسة في بدنه وثيابه وقد أمر الله برفع المساجد ودخول مثل هذا ينافي الرفع. وفي الحديث: جواز أسر الكافر وجواز المن عليه وفي بقيته: حكمة النبي - ﷺ - وفيه: اغتسال الكافر وقد تقدم في الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>إِدْخَالِ الْبَعِيرِ في الْمَسْجِدَ</span>\n٧١٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سليمان بن داود بن حماد المهري: تقدّم ٧٩.\n٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدّم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدّم ٩.\n٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدّم ١.\n٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه الهذلي: تقدّم ٥٦.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدّم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه مسلم أيضًا من حديث جابر وأبي الطفيل وأخرجه أبو داود من حديث ابن عباس وحديث صفية بنت شيبة وكذلك أخرجه ابن ماجه من الوجهين وأخرجه ابن الجارود في المنتقى كرواية المصنف من طريق محمد بن عبد الحكم عن ابن وهب إلى آخر السند ومن حديث أبي الطفيل وأخرجه الدارمي.","vol":"5","page":1479},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ -) أي حدثنا أن رسول الله أي بأن فالمصدر إما منصوب بنزع الخافض أو في محل جر بالحرف المحذوف وقد تقدم له نظائر كثيرة وجملة (فطاف) في محل رفع خبر إن وقوله: (في حجة الوداع) الجار والمجرور في محل نصب إما على الظرفية أو على الحال والأول هو الظاهر وقوله: (الوداع) بفتح الواو وضمها وبهما روي الحديث وقد تقدم ذلك في الطهارة وهو اسم من ودعه كوضعه أو ودّعه كوكلّه توديعًا بمعنى تركه ومنه توديع المسافر للناس لأنه يتركهم وادعين وتوديع الناس له تفاؤلًا بالدعة وهي السكون والراحة قال لبيد - ﵁ -:\nفودع بالسلام أبا حريز ... وقلّ وداع أربد بالسلام\nوقال الأعشى:\nودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعًا أيها الرجل\nوقال القطامي:\nقفى قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا\nوقد تقدم في الطهارة وقيل حجة الوداع لأن النبي - ﷺ - ودع المسلمين فيها وقوله: (على بعيره) أي راكبًا على بعيره فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من قوله: (طاف) وقوله: (يستلم الركن) أي يمسه بمحجن والباء للاستعانة كما في قولك كتبت بالقلم والجملة حالية و(المحجن) مفعل من الحجن وهو الاعوجاج والجمع محاجن قال ابن مقبل:\nوصرح السير عن كتمان وابتذلت ... وقع المحاجن بالمهدية الذقُن\nوهو عصا معوجة الرأس يرتفق بها الإنسان.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه دليل على جواز الركوب في الطواف وقيّده بعضهم بالعذر لما روى أبو داود من طريق يزيد بن أبي زياد وفيه مقال: قدم النبي - ﷺ - وهو يشتكي فطاف على راحلته فلما أتى على الركن استلم بمحجن وفي مسلم من حديث جابر - ﵁ -: أنه طاف على راحلته ليراه الناس وليشرف ليسألوه وقد","vol":"5","page":1480},{"text":"اختلف العلماء في جواز الطواف راكبًا من غير عذر: فذكر النووي أن الأفضل عند الشافعية أن يطوف ماشيًا ولا يركب إلا لعذر من مرض ونحوه أو كان يحتاج إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة لكنه خلاف الأفضل وقال أيضًا: وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف منهم الماوردي والبندنيجي والعبدري وأبو الطيب والمشهور الأول والمرأة والرجل في ذلك سواء والمحمول كالراكب قال: وبه قال أحمد وداود وابن المنذر وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكبًا لعذر أجزأه ولا شيء عليه وإن كان لغير عذر فعليه دم عند المالكية وقال أبو حنيفة: يعيد مادام بمكة وأجابوا عن الحديث بكونه ركب لعلّة، واستدل به المالكية والحنابلة ومن وافقهم على طهارة بول البعير لأن الغالب في البعير بل من اللازم أن يكون بوله على فخذيه ورجليه وقد تقدم ذلك في الطهارة وقال الشافعية والحنفية: بنجاسته قلت: وينبني على هذا الخلاف جواز الطواف على الحمار وغيره مما اتفقوا على نجاسته فعند القائلين بنجاسة بول مأكول اللحم لا فرق عندهم بين ركوب البعير والحمار والفرس، وأما القائلون بالطهارة فيفرقون بين مأكول اللحم وغيره وفيه دليل: على أن من عجز عن الاستلام بيده يستلم بآلة وفيه: تسمية حجة الوداع وفيه: ما ترجم له المصنف وهو إدخال البعير في المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>النَّهْي عَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ</span>\n٧١١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني: تقدم ١٤٠.","vol":"5","page":1481},{"text":"٤ - عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم ١٤٠.\n٥ - أبوه شعيب بن محمَّد: تقدم ١٤٠.\n٦ - جده قيل جد عمرو فيكون محمدا وقيل جد شعيب فيكون عبد الله بن عمرو.\nأما عبد الله بن عمرو فترجمته تقدمت ١١١.\nوأما ابنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فالمفروض أنه تقدمت ترجمته ١٤٠ وسأكتبها هنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، روى عن أبيه وعنه ابنه شعيب وحكيم بن الحارث الفهمي كذا قال ابن يونس في تاريخ مصر وذكر الأزرقي في تاريخ مكة عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن عمرو بن سعيد عن أبيه قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر قصته وجاء عنه من الرواية شيء يسير على خلاف روى أبو داود عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو رفعه حديث: لا يحل سلف وبيع وقد رواه أحمد بن منيع وغيره عن ابن علية عن أيوب عن عمرو عن أبيه عن جده على الجادة، وروى النسائي عن عثمان بن خرزاد عن سهل بن بكار عن وهيب عن ابن طاوس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو قال مرة: عن أبيه وقال مرة: عن جده في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة هكذا وقع في رواية الأسيوطي ووقع في رواية ابن حيوية عن عمرو بن شعيب عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو كذا فيه فكأنه سقط منه شيء رواه أبو داود في السنن عن سهل بن بكار بإسناده وقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده على الجادة وهذا جميع ماله في الكتب مما يمكن أن يكون له فيه رواية قال ابن حجر: وله أيضًا مما يدخل في هذا ما قال ابن ماجه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق سمعت المثنى بن الصباح يحدث عن عمرو عن أبيه عن جده قال: طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا. . . الحديث وفيه: ذكر الملتزم وجده عمرو والد والده هو محمَّد بن","vol":"5","page":1482},{"text":"عبد الله بن عمرو وهذا يكاد يكون منحصرًا في محمد فإن جد عمرو الأعلى هو عبد الله بن عمرو وهو لا يقول: طفت مع عبد الله وجده الأعلى فوق ذلك عمرو بن العاص وليست لشعيب عنه رواية فيلزم أن يكون القائل طفت مع عبد الله بن عمرو هو محمد بن عبد الله ولده ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان ولا غيرهم في كتب الرجال إلا ما تقدم في تاريخ مصر وتاريخ مكة وقد ذكر ابن حبان في الثقات وقال: (يروى عن أبيه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله عن أبيه ولا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثًا واحدًا من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب). اهـ وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه وفي فوائد ابن المقري من رواية أبي أحمد الزبيري عن الوليد بن جميع حدثني شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده فذكر أثرًا وهذا يرد قول الذهبي في الميزان لم يرو عنه حديث صريح رواه عن أبيه ورواه ولده شعيب عنه وقال الذهبي في ترجمته أيضا: (غير معروف الحال ولا ذكر بتوثيق ولا لين). اهـ.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود عن مسدد عن يحيي ولفظه: نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه ضالة وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.\nوأخرجه الترمذي، وأخرجه ابن ماجه في الجمعة مقتصرًا على النهي عن التحلق.\nوأخرجه في بيان ما يكره في المساجد مقتصرًا فيه على النهي عن البيع والشراء وتناشد الأشعار، وأخرجه أحمد والبيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (نهي عن التحلق) أي عن جلوس الناس في المسجد يوم الجمعة خاصة حلقًا، فالتحليق مصدر تحلّق القوم إذا جلسوا حلقة متقابلين ووجه النهي عند الأكثرين: من أجل أنهم مأمورون بالتبكير إلى المسجد والتراص فيه ولأن","vol":"5","page":1483},{"text":"التحليق يضيق على المصلين وأما غير الجمعة فلا بأس به فقد ثبت في الصحيح فعله عن النبي - ﷺ - في حديث الثلاثة الذين أتوه وهو يحدث أصحابه في المسجد فاما أحدهم فوجد فرجة فجلس فيها الحديث وقيده بقوله قبل الصلاة لأن العلة المذكورة بعد الصلاة تزول وقوله: (وعن الشراء) أي ونهى عن الشراء وعن البيع في المسجد لأنه من أمور الدنيا التي لا تصلح في المسجد.\nحمل الجمهور النهي في الحديث عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة على الكراهة ولا فرق بين أن يكون للعلم أو للوعظ وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالطاعة أو لتدبير أمور المسلمين وينبغي تقييده بعدم الضرورة وقيد النهي بيوم الجمعة كما تقدم وقبل الصلاة وهو يدل على أنه غير مكروه في غير هذا الوقت وقد ثبت في صحيح البخاري مسلم عن أبي واقد الليثي قال: بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد فأقبل ثلاثة نفر الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه في التخريج قريبًا وقوله في الحديث فرأى فرجة فجلس فيها دليل على أنهم كانوا متحلقين عند النبي - ﷺ - في المسجد.\nوأما البيع والشراء فقد قال بتحريمه: فقهاء الحنابلة لظاهر هذا الحديث ولا فرق عندهم بين المعتكف وغيره ولا بين القليل والكثير وسواء كان لحاجة أم لا قال أحمد: إنما هذه بيوت الله لا يباع فيها ولا يشترى ورأى عمران القصير رجلًا يبيع في المسجد فقال: (يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا). اهـ وعند المالكية يحرم البيع والشراء إذا كان بسمسرة وهي المناداة على السلعة في المسجد لأنه جعله مثل السوق وأما إذا كان بدونها فهو عندهم مكروه.\nوقال الشافعية: يكره إلا للمعتكف فيما لابد له منه خاصة فهو جائز له. وقال الحنفية: يكره البيع، والشراء إذا عم المسجد أو غلب عليه وإلا فلا كراهة قال الطحاوي: ما نهي عنه من البيع هو الذي يعمّ أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق فذلك مكروه وأما ما سوى ذلك فلا قال: ولقد روينا عن رسول الله - ﷺ - ما يدل على إباحة العمل الذي ليس من القرب في المسجد وذكر مسنده إلى علي - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وذكر الحديث وفيه ولكنه خاصف النعل قال: وقد ألقى إلى عليِّ نعله ليخصفها إلخ. ثم قال: إذ لو اجتمعوا كلهم","vol":"5","page":1484},{"text":"يخصف النعال كان ذلك مكروهًا وذكر ما حاصله قياس البيع والشراء المنصوص على النهي عنهما على شيء المرفوع منه لا دليل فيه لأنه ليس فيه التصريح بأنه في المسجد وغير المرفوع من التفرقة على ما فرضه هو -﵀- ولا يخفى ما في ذلك فلو كان أصل هذا القياس من التفرقة مرفوعًا لكان مصاد ما للنص فكيف وحاله ما ذكرناه.\nقوله: (نهى عن تناشد الأشعار) حمله الجمهور على الشعر المذموم المتضمن لهجاء الناس، وقذف المحصنات، ونحو ذلك مما لا خير فيه، لأن الأدلة ثبتت بإنشاده في المسجد في حياة النبي - ﷺ - وبعد وفاته في عهد الصحابة، ولما تقرر في الشرع من أن الأدلة الواردة في ذم الشعر والواردة في قوله وإنشاده عنده -﵊- ومن أصحابه -﵃- يجمع بينهما بالتفرقة المذكورة، ويجعله كسائر الكلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح وقد قال - ﷺ - لحسان في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن حسانًا بن ثابت - ﵁ - قال له: أنشدك الله أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (اللهم أيّده بروح القدس؟ قال: اللهم نعم) وذلك لما مرَّ عليه عمر - ﵁ - وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال: كنت أنشد وفيه خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة. . . فذكر الحديث.\nودخل مكة - ﷺ - في عمرة القضاء، وابن رواحة آخذ بخطام ناقته وهو ينشد:\nخلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله\nكما ضربناكم على تنزيله ... يا رب إني مؤمن بقيله\nفقال له عمر: يابن رواحة أفي حرم الله وبين يدي رسول الله تنشد الشعر؟ فقال له رسول الله - ﷺ - لعمر: \"دعه، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من رشق النبل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>الرُّخْصَةِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧١٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ أَنْشَدْتُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسَمِعْتَ","vol":"5","page":1485},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ\"، قَالَ: اللَّهُمَّ، نَعَمْ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.\n٣ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١.\n٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ..\n٥ - حسان بن ثابت أبو عبد الرحمن، ويقال أبو الحسام، ويقال أبو الوليد وثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري البخاري المدني شاعر رسول الله - ﷺ - وأمه الفريعة بنت خالد بن حبيش روى عن النبي - ﷺ - وعنه وعن البراء بن عازب وسعيد المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو الحسن مولى بني نوفل وابنه عبد الرحمن بن حسان، وخارجة بن زيد بن ثابت، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.\nقال ابن سعد: كان قديم الإِسلام ولم يشهد مع النبي - ﷺ - مشهدًا كان يجبن وكانت له سن عالية توفي في خلافة معاوية، وله ١٢٠ سنة.\nقال كاتبه -عفا الله عنه-: قول ابن سعد كان يجبن هكذا ذكر غير واحد من المؤرخين، وهو مبني على أنه لم يكن يشهد الحروب، وقد نبه على بعض عذره؛ لأنه إذا كان مات في خلافة معاوية، وقد بلغ ١٢٠ سنة يكون عند وقعة بدر قد جاوز الستين، ومثل هذه السن قد تمنع من مباشرة الحرب لاسيما، وقد ذكر عنه أنه كان به علة لا تمكنه من الركوب، ولهذا لم يعتب عليه في التخلف عن الغَزوات مع وجوب ذلك، وعتاب ذلك تعالى لمن تخلف عنها، ومن الدليل على أنه كان معذورًا أنه هاجى كثيرًا من الشعراء، وعيّر بعضهم بالفرار والجبن، وهو من أقبح الخصال عند العرب، ولم يحفظ عن واحد منهم أنه عيّر حسان ثابت بالجبن، وما ذكره ابن إسحاق في السيرة من قصة اليهودي يوم الخندق منقطع السند لا يثبت فإن عبادًا الذي رواه عن صفية لم يدرك صفية، وقد نبه على ذلك السهيلي -﵀- وجماعة.\nوقال ابن سعد: قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان عاش حرام عشرين","vol":"5","page":1486},{"text":"ومائة سنة وعاش ابنه المنذر مثل ذلك، وعاش ابنه ثابت كذلك وعاش ابنه حسان كذلك، وكان عبد الرحمن إذا ذكر هذا استلقى على فراشه، وضحك وتمدد فمات وهو ابن ٤٨ سنة، قال ابن إسحاق حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت قال: إني والله لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كلما سمعت إذ سمعت يهوديًا يصرخ على أطم يثرب يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا: مالك ويلك، قال: طلع نجم أحمد الذي يبعث الليلة، وقال لوين في جزئه المشهور: حدثنا خديج عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال قيل لابن عباس قدم حسان اللعين، قال فقال ابن عباس ما هو بلعين، قد جاهد مع رسول الله - ﷺ - بنفسه، ولسانه، قال أبو عبيد مات سنة ٥٤ قال ابن حجر: وقال ابن حبان وهو ابن مائة وأربع سنين أيام قتل علي، وقيل إنه مات سنة ٥٥، وقال عمرو بن العلاء أشعر أهل الحضر حسان بن ثابت، وقال الحطيئة: أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب، قال ابن قتيبة في الطبقات، انقرض عقبه قلت قال العيني: (قال أبو نعيم لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد، واتفقت مدد أعمارهم على هذا القدر يعني عشرين ومائة سنة غيرهم، وعاش حسان ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإِسلام، وكان موته سنة ٥٠ بالمدينة). اهـ وقال العيني: حسان إن كان من الحس فهو منصرف، وإن كان من الحسن فهو غير منصرف، يعني أنه إن كان من الحس فالنون والألف زائدتان، وهذا الحديث عند المصنف من رواية سعيد بن المسيب، وهو مختلف في سماعه من عمر.\nقال ابن المنذر لم يصح سماعه منه، ولكنه يحتمل سماعه له من حسان بن ثابت فيكون متصلًا.\n\n• التخريج\nيخرجه البخاري من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم عن سعيد بن المسيب أن حسان. . . الحديث، من طريق معمر عن الزهري، ومن طريق سفيان عن سعيد عن أبي هريرة أن عمر .. الحديث كرواية المصنف، \"وكذا لابن حبان من طريق سفيان عن سعيد عن أبي هريرة\"، ومن رواية","vol":"5","page":1487},{"text":"أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت. . . الحديث، ومن حديث البراء بن عازب: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لحسان بن ثابت: اهجهم فإن روح القدس معك، وللبخاري كرواية مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف في الصلاة.\nوأخرجه أبو داود في الأدب، ورواه الإِمام أحمد عن سفيان عن سعيد كرواية المصنف.\nوأخرجه عبد الرزاق من طريق سفيان عن سعيد بلفظ حسان. . . الحديث.\nقد تقدم ما يتعلق بإنشاد الشعر في الحديث الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>النَّهْي عَنْ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا وَجَدْتَ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن وهب: تقدم ٣٠٦.\n٢ - محمد بن سلمة الحراني الباهلي موادهم: تقدم ٣٠٦.\n٣ - أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد يقال بن يزيد وهو مولى بني أمية ويقال له ابن سماك ويقال ابن السماك الحراني خال محمد بن مسلمة: تقدم ٣٠٦.\n٤ - زيد بن أبي أنيسة: تقدم ٣٠٦.\n٥ - أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس: تقدم ٣٥.\n٦ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج","vol":"5","page":1488},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ينشد) بضم الشين، نشد الثلاثي، يقال نشد الضالة إذا سأل عنها، وعرفها وأنشدها إذا عرفها فقط، وهو مبين في الرواية الأخرى أنه قال: من يدل على البعير الأحمر قال الشاعر:\nظللت بذي ودَّانَ أنشد بكرتي ... ومالي بها من قلوص ولا بكر\nأي أسأل كما يدل عليه البيت بعد:\nوما أنشد الرعيان إلا تعلة ... لواضحة الأنياب طيبة النشر\nقوله: (لا وجدت) دعاء عليه وهذا يدل على عدم الجواز، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: (فإن المساجد لم تبن لهذا).\nوقوله في حديث أبي هريرة - ﵁ - المتفق عليه [إذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا رد الله عليك].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>إِظْهَارِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيِّ بَصْرِيٌّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو أَسَمِعْتَ جَابِرًا يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خُذْ بِنِصَالِهَا\"؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري البصري: تقدم ٤٨.\n٢ - محمد بن منصور الجزاعي الجواز: تقدم ٢١.\n٣ - سفيان بن عيينة الأسدي مولاهم: تقدم ١.\n٤ - عمرو بن دينار الجمحي مولاهم: تقدم ١٥٤.\n٥ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وللطبراني في الأوسط نحوه عن أبي سعيد، وأخرجه الإمام أحمد وله وللبخاري ومسلم مثله عن","vol":"5","page":1489},{"text":"أبي موسى الأشعري بزيادة الأسواق والمجالس أي المرور فيها، وهو عند أبي داود وابن ماجه كذلك، وأخرجه ابن أبي شيبة كرواية المصنف عن سفيان.\nوأخرج حديث أبي موسى أيضًا، وأخرجه ابن حبان في صحيحه كرواية المصنف عن عمرو عن جابر، وزاد بعده من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عنه بلفظ: أمر رجلًا كان يتصدق بالنّبل في المسجد ألا يمر بها إلا وهو آخذ بنصلها.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أسمعت جابرًا يقول) الهمزة للاستفهام، وجملة يقول في محل نصب على الحال، وجملة يقول في محل نصب على الحال، وجملة \"مر. . . إلخ\" في محل نصب مقول القول، قوله: (مر رجل بسهام) أي يحمل سهامًا وفي رواية ابن حبان \"أنه كان يتصدق بالسهام\" وهي جمع سهم، وهي أيضًا النبل، والنبال. والسهم واحد النبل لأنه لا واحد له من لفظه وهو مركب الفصل؛ الجمع أسهم وسهام، وقيل هو نفس النصل، والنصل السهم العريض الطويل يكون قريبًا من الفتر والمقص على النصف من النصل، وقال ابن هو في الأصل القدح، وفي صفة الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قلت: وتستعيره العرب للحظ النساء شبهوا إصابة وقع عين المرأة في نفس الرجل بإصابة السهم للرمية، كما قال جرير بن الخطفي:\nدعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأسهم أعداء وهن صديق\nوقال ابن المعذل:\nأخو دنفٍ رمته فأقعدته ... سهام من لحاظك لا تطيش\nقواتل لا قداح سوى إحورار ... بهن ولا سوى اللحظات ريش\nوالباء في قوله: (بأسهم) للإلصاق، وقوله: (في المسجد) الفاء تفيد الظرفية هنا، والمسجد المراد به مسجد رسول الله - ﷺ -، فأل فيه للعهد، وقوله: (خذ بنصالها) أي اجعل يدك على نصالها جمع نصل، وهي الحديدة التي تصيب الرمية، ويكون في القدح، وفي بعض رواياته كما في رواية أبي موسى عند أحمد بيان علة ذلك، وهو خشية أن يصيب أحدًا، وقوله: (قال نعم) تقدم","vol":"5","page":1490},{"text":"في الطهارة أنها حرف جواب، ففيه: دليل على أن المار بالسهم في مكان تجتمع فيه الناس يقبض على نصالها لئلا يؤذي، وكذلك كلما فيه أذية يجنبه الناس، وفيه: الشفقة على المسلمين، والتحفظ من أذيتهم، وبيان عظيم حرقهم، وفيه: الأمر بالمعروف، في المسجد وغيره أولى وأحرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَنَا: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَجَعَلَ إِذَا رَكَعَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَجَعَلَهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.\n٣ - سليمان بن مهران الأسدي الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٦ - عبد الله بن مسعود الهذلي - ﵁ -: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم بزيادة الأخبار بالأمراء الذين يؤخرون، والأمر بتعجيلها، وأخرجه أيضًا كرِواية المصنف من طريق إسرائيل عن منصور عن إبراهيم وعلقمة والطريق الأولى عن أبي معاوية عن الأعمش، وأخرجه أبو عوانة كمسلم مطولًا ومختصرًا، وأخرجه أحمد والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق عن علقمة والأسود من طريق معمر مقتصرًا على قوله: (إن عبد الله ركع فطبّق يديه فجعلهما بين ركبتيه).","vol":"5","page":1491},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (دخلت أنا وعلقمة) الضمير في أنا مؤكد للفاعل، وهو التاء، وموطئًا للعطف لأن العطف على ضمير الرفع المتصل بغير فاصل ضعيف، كما قال ابن مالك -﵀-:\nوإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل\nأو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد\nوقوله: (فقال لنا) الفاء عاطفة، وقوله: (أصلى هؤلاء) الهمزة للاستفهام، وذكر النووي إنه يفيد الإنكار عليهم، والمراد بهم الأمير ومن بالمسجد، وتقدم أن (هؤلاء) الهاء فيها للتنبيه، وأولاء جمع إشارة يعم أنواع المشار إليه في الاستعمال فيكون للعقلاء، وغيرهم، وللمذكر والمؤنث كما تقدم بيانه، وجملة (أصلى) في محل نصب مقول القول ولا يمنع ذلك أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، لأن ذلك في المفردات دون الجمع، وهنا إنما عمل في محل الجملة، وكذلك قوله: (قلنا لا) فلا هاهنا حرف قائم مقام الجملة وهي مقول القول كأنهم قالوا: لم يصلوا، وقوله: (قال) يعني ابن مسعود (قوموا) فخاطبهما خطاب الجمع، وذلك جائز، وإن كان الأصل قوما خطابًا للإثنين؛ إما على رأي من يرى أن أقل الجمع اثنين، قال تعالى: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾، وإما على اعتبار أنه هو معهم وفيه الخلاف في المتكلم هل يتناوله الأمر الصادر منه، (فصلوا) الفاء عاطفة، وقوله: (فذهبنا لنقوم) جرى على صيغة الجمع، و(لنقوم) أي لكي نقوم خلفه على ما هو معروف في الصلاة من أن الاثنين والثلاثة يكونون خلف الإِمام، وقوله: (فجعل) أي صير أحدنا عن يمينه فالمفعول الأول أحد، والثاني: الجار والمجرور، وتقدم الكلام على اليمين والشمال في الصلاة، و(عن) هنا بمعنى الجهة، أي في جهة يمينه، وقوله: (فصلى) الفاء عاطفة، والتقدير فعل ذلك وصلى بنا على تلك الحال، وقوله: (بغير أذان ولا إقامة) وفي رواية (ولم يأمرنا بأذان ولا إقامة) وقوله: (فجعل) أي شرع، أو صار (إذا ركع شبّك بين أصابعه) تقدم الكلام على إذا أول الكتاب، وقوله: (شبك) أي جمع، وخلط بعضها ببعض، (وجعلها) أي صيرها بين ركبتيه، وهذا الفعل هو الذي يسمى","vol":"5","page":1492},{"text":"عندهم بالتطبيق، وكان أولًا ثم نسخ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وقوله: (وقال) أي بعد الفراغ من الصلاة قال: (هكذا) ها للتنبيه، والكاف بمعنى مثل، أي مثل هذا الفعل (رأيت رسول الله - ﷺ - فعل) ورأى هنا بصرية فتكون جملة فعل في محل نصب على الماضي بمعنى يفعل، أو هو بمعنى وقد محذوفة.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على استنكار تأخير الإِمام للصلاة عن أول الوقت، وقد تقدم الكلام على الأوقات وما يجوز فيه التأخير، وفيه: أنه إذا كان الإمام الراتب يؤخر الصلاة فالأفضل أن الإنسان يقدمها، ويصلي معه نافلة، وتقدم مثل ذلك عن أنس - ﵁ - وهو صريح في رواية مسلم لحديث عبد الله هذا وكذا رواية أبي عوانة، وتقدمت الإشارة إليهما في التخريج، وفيه: تعليم الرجل لأصحابه وأتباعه ما يراه الصواب، وطاعتهم له في ذلك إن وثقوا به، ويبين الحكم لهم في ذلك، وفيه: الاحتجاج بفعل الرسول - ﷺ - في الصلاة وهو متفق عليه، لقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وعلى أن ابن مسعود لم يبلغه النسخ لهذا الفعل، فيكون من الأدلة على أن بعض الصحابة الأجلاء، والسابقين للإسلام، قد يخفى عليهم بعض الأحكام، وهذا له نظائر، ولا يقدح فيهم، كما خفي على ابن عباس وإن كان من صغار الصحابة خفي عليه نسخ المتعة، وكذلك ما شاكل ذلك من الأمور الواردة، وهذا الفعل من ابن مسعود لم يوافق عليه، فلهذا ذهب الأكثرون إلى العمل بحديث مصعب بن سعد خرجه عامة أهل الحديث، فإن سعدًا صرح بالنسخ، ونقل له كلام ابن مسعود فقال: صدق، ثم بين أنه كان كذلك ثم نسخ، وقد تحامل الإِمام العيني -﵀- على الحافظ ابن حجر -﵀- في قوله: (إنه لم يبلغه النسخ) واحتج بأنه صاحب نعل رسول الله - ﷺ -، وذكر كثرة ملازمته له، وهذا شيء لا يمنع احتمال المذكور، وعلى هذا القول أعني النسخ للتطبيق عامة أهل العلم إلا ما يروى عن بعض أصحاب ابن مسعود - ﵁ - وسيأتي إن شاء الله تعالى أن سنة الركوع عند الجميع وضع اليدين على الركبتين قال النووي -﵀-: (ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين، وكراهة التطبيق إلا ابن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود).اهـ.","vol":"5","page":1493},{"text":"قلت: وقد روى عن علي - ﵁ - القول بالتخيير، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق عاصم بن ضمرة عن علي - ﵁ - قال: (إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت) قال العيني: إسناده حسن، ونقل عن سيف في الفتوح أن مسروقًا سأل عائشة عن التطبيق فأجابت بما حاصله أن التطبيق من فعل اليهود وأن النبي - ﷺ - نهي عنه من أجل ذلك.\nوالظاهر أن أدلة النسخ من أطلع عليها لا يبقى عنده شك في ذلك إن أنصف، غير أن الأثر الوارد عن عمر يدل على أن فاعله لا يلزمه الإعادة، وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا: صلينا مع عبد الله فطبق، ثم لقينا عمر رضي الله تعالى عنه، فصلينا معه: فطبقنا، فقال: ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك. فهو دليل على أنه ليس مفسدًا للصلاة فحمل على الكراهة، وفي الترمذي عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال لنا عمر بن الخطاب - ﵁ - إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب قال: وفي الباب عن سعد، وأنس، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي مسعود قال أبو عيسى: (حديث عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، ومن بعدهم لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روى عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم، قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأيدي على الركب)، وأما كونه جعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فهذا أيضًا مما خالفه فيه سائر الفقهاء، قال النووي -﵀-: (هذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه، وخالفهما جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن، قالوا: إذا كان مع الإمام رجلان، وقفا وراءه صفًا لحديث جابر وجبار بن صخر، وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر، قال: وأجمعوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة يقفون وراءه وأما الواحد فيقف عن يمين الإِمام عند العلماء كافة، ونقل جماعة الإجماع فيه، ونقل القاضي عياض -رحمه الله تعالى- عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره، قال النووي: (ولا أظنه يصح عنه وان صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس، قال: وكيف كان فَهُمُ اليوم مجمعون على أنه يقف عن يمينه). اهـ.","vol":"5","page":1494},{"text":"قلت: ومما يدل لمذهب الجمهور حديث أنس - ﵁ - في الصحيحين والموطأ وأكثر الأصول من أنه \"صف هو واليتيم وراء النبي - ﷺ -\" ومحل الشاهد هنا من الحديث التشبيك في الصلاة. إلا أن الترجمة أخص من موضوع الحديث لأنه مقيد، وقد يقال إن النهي عنه في المسجد معلل بالصلاة، وهنا حصل في الصلاة. والله أعلم.\n٧١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ مثله.\n\n• [رواته: ٨]\nتقدموا في الذي قبله إلا النضر، وشعبة، وسليمان.\nالنضر بن شميل: تقدم ٤٥.\nشعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\nسليمان بن طرخان: تقدم ١٠٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>الإسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧١٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.\n٣ - ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري: تقدم ١.\n٤ - عباد بن تميم: تقدم ٧٤.\n٥ - عمه عبد الله بن زيد بن عاصم: تقدم ٩٧.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد. (معناه وبعض مسائله)","vol":"5","page":1495},{"text":"قوله: (إنه رأى) أي حدث أو أخبر بأنه رأى كما تقدم غير مرة في مثل هذا وقوله: (مستلقيًا) حال من رسول الله، وقوله: (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) كذلك، ويجوز أن يكون الأخير من الضمير في مستلقيًا والحديث يدل على جواز الاضطجاع في المسجد إذا لم يحصل بذلك مضايقة، أو أذية للمصلين، وجواز الإستلقاء ووضع الرجل على الأخرى بشرط أمن كشف العورة، وفي حديث جابر أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق، وهذا النهي قيل إنه منسوخ بالحديث المذكور، ويدل عليه ما ذكره البخاري بعد هذا الحديث ووصله أبو داود، ومالك في الموطأ من رواية القعنبي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك، وما رواه ابن أبي شيبة عنهما، وعن عبد الله بن عمر وابن مسعود رضي الله عن الجميع، وجمع بعضهم بين هذا وحديث النهي بحمل النهي على ما إذا لم يؤمن كشف العورة، قلت: وذلك لأن غالب لباسهم في ذلك الوقت الأزر فربما إذا رفع رجله بدت عورته، ورأى بعضهم أن هذا الجمع أولى من النسخ، وحديث جابر أخرجه مسلم في اللباس، وأبو داود وغيره.\nوالحديث فيه: جواز الاضطجاع في المسجد على كل حال إلا على الحال التي نهى عنها رسول الله - ﷺ - وهي أن ينكبَّ على وجهه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧٢٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ عَزْبٌ لَا أَهْلَ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد الحافظ اليشكري مولاهم أبو قدامة: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص العمري: تقدم ١٥.","vol":"5","page":1496},{"text":"٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه ابن ماجه بلفظ: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ - وأخرجه أحمد من طريق العمري من وجهين بلفظ: كنا في زمن النبي - ﷺ - ننام في المسجد نقيل فيه ونحن شباب، هذا من طريق ابن إدريس عن العمري، ومن طريق وكيع بلفظ: ما كان لي مبيت ولا مأوى على عهد رسول الله - ﷺ - إلا المسجد، وهو عند الترمذي من طريق الزهري بلفظ عن سالم عن ابن عمر قال كنا ننام على عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد، ونحن شباب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه قال أخبرنا الحسن بن سفيان، وساق إسناده من طريق ابن شهاب أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عمر كنت أبيت في مسجد رسول الله - ﷺ - وكنت فتًى شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود في الطهارة بهذا اللفظ، وكذلك ابن خزيمة في صحيحه، وهو آخر حديث عنده في الطهارة من هذه الطريق لكن صدَّره بقوله: كان عمر يقول في المسجد بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد، وقال عبد الله. . . الحديث، وأخرج الدارمي منه قوله: كنت أبيت في المسجد. . . طرفًا من حديث رؤيا ابن عمر الثابتة في الصحيح من طريق أبي إسحاق الغزاري عن العمري عن نافع، وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن نمير عن العمري مقتصرًا على قوله: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ -.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إنه كان ينام) أي أخبر بأنه كان ينام (وهو شاب) جملة إسمية في محل نصب على الحال والشاب من البلوغ إلى الثلاثين، وقيل ما قيل سبع عشرة غلام ثم منها شاب إلى إحدى وخمسين ثم هو كهل، قلت: وفي صفة النبي - ﷺ - عند بعض أهل السير أنه شاب دخل في الكهولة وقد نبيء ﵊ وهوابن أربعين سنة، وقوله: (عزب) نعت للشاب، والعزب","vol":"5","page":1497},{"text":"محركة من لا أهل له، ويقال: معزب بكسر الميم، والعزيب أيضًا، وأنكر بعض أهل اللغة أعزب بالهمزة، وهي رواية البخاري لحديث ابن عمر من طريق مسدد، وقيل: هي لغة، والظاهر صحتها لصحة الرواية في الحديث بها، وكذا قوله -﵊-: (ما في الجنة أعزب) والجمع أعزاب كأسباب، وهي عزبة، وعزب محركة، لا زوج لها، وقال الزجاج: لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه مصدر كرجل ضخم، وامرأة ضخم وأنشد:\nإذا العزب الهوجاء تعطرت ... بدت شمس دجن طلة ما تعطر\nيا من يدل عزبًا على عزب ... على ابنة الحمارس الشيخ الأزب\nوقول الراجز:\nيا من يدل عزبًا على عزب ... على فتاة نبراس الذهب\nوالنبراس بكسر النون المصباح، وتعقبه صاحب التاج نقلًا عن شيخه بأنه لا يسلم دعوى المصدرية فيه بل هو وصف، وبأن البيت ليس صريحًا في ذلك لاحتمال أن تكون على بمعنى مع. اهـ وعزب طهر المرأة إذا غاب زوجها، قال النابغة:\nشعب الأكوار بين فروجهم ... والمحصنات عوازب الأطهار\nأي وصفهم بكثرة الغزو، وكون شعب الرواحل بين أرجلهم، وهم غيب عن نسائهم، وقوله: (لا أهل له) تفسير وتوضيح لمعنى عزب، فهو توكيد له، وقوله: (على عهد) أي في زمن النبي - ﷺ - وقد تقدم الكلام على معاني على.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: جواز النوم في المسجد لغير الغريب، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال قوم بجوازه منهم: ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين، وهو أحد قولي الشافعي، وقال مالك: لا أحبه لمن له منزل، وبه قال إسحاق وأحمد، وقال مالك: وقد كان أصحاب النبي - ﷺ - يبيتون في المسجد قلت: كأنه رأى ذلك ضرورة، وعن ابن عباس روايتان، فقد روي عنه أنه قال: لا تتخذوا المسجد مرقدًا، والرواية الأخرى: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس، وكرهه ابن مسعود وطاوس، ومجاهد، وهو قول الأوزاعي، وقد","vol":"5","page":1498},{"text":"سئل عنه سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار فقالا: \"كيف تسألون عنه، وقد كان أهل الصفة ينامون فيه، وهم قوم كان مسكنهم المسجد\"، ونقل الطبري عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان نائمًا في المسجد ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين. اهـ.\nقلت: لا شك أن النوم فيه ثابت في زمن النبي - ﷺ - كحديث علي - ﵁ -، ونومه فيه حتى تترب جنبه، ولذلك قال النبي - ﷺ -: \"قم أبا ترابٍ\"، وقصة سعد، وبناء الخيمة له فيه، وفي رواية في الصحيح: وكان في المسجد خيمة من بني غفار، وقصة الذي أو التي كانت تقُّم المسجد وثبت عن عمر كذلك، وقد روى غير واحد في قصة الهرمزان أنهم قدموا به المدينة فطلبوا عمر فدلوهم عليه وهو نائم في المسجد على كوم التراب، والدرة في يده وحديث صاحبة الوشاح، وهو في صحيح البخاري وغيره من رواية عائشة وكانت لها خيمة في المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٧٢١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.\n٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في المساجد وفيه: التصريح بسماع قتادة له من أنس، وفيه: البزاق، وهو من طريق شعبة، وأخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث أنس ومن حديث أبي أمامة، وزاد ودفنه حسنة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق مسدد عن أبي عوانة كرواية","vol":"5","page":1499},{"text":"المصنف، وأخرجه الدارمي قال حدثنا هشيم حدثنا شعبة قال: قلت لقتادة أسمعت أنسًا يقول عن النبي - ﷺ -: البزاق في المسجد خطيئة قال: نعم، وكفارتها دفنها، وأخرجه أحمد من طريق سعيد عن قتادة كرواية المصنف وأخرجه الطبراني.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (البصاق في المسجد) بالصاد، وفي رواية لمسلم \"التفل\" وكذا لأحمد من حديث أبي أمامة التفل في المسجد سيئة، وهو بالتاء المثناة فوق، وهو البزاق، والصاد والزاي يتعاقبان في مثل هذا، لأنه من المواضع التي يجوز فيها إبدال أحد الحرفين بالآخر ولهذا جاء في بعض الروايات البزاق كما في البخاري والمصنف وغيرهما، وهو مرفوع بالابتداء، وفي المسجد ظرف منصوب بمقدر محذوف تقديره طرح أو جعل فهو ظرف للفعل لا بقيد أن الفاعل في المسجد بحيث لو بصق في المسجد، وهو خارج المسجد يتناوله الحكم بل هو من باب أولى.\nوالبصاق كغراب، والبساق، والبزاق الثلاثة اسم الريق، وهو ماء الفم إذا خرج منه فإذا كان في الفم فهو الريق، وأفصح الثلاثة الألفاظ البصاق بالصاد على ما ذكره صاحب التاج، وقوله: \"خطيئة\" هو خبر لمبتدأ وتقدم تفسيرها في الوضوء أي إثم، وقوله: \"وكفارتها دفنها\" جملة إسمية، أي طرح البصاق في المسجد إثم، وهذا الإثم يكفره دفن البصاق والجمهور على أن المراد به الدفن في التراب حتى يغيب عن الناس، فلا يتأذى به أحد منهم وإنما يتأتى هذا في المسجد إذا كان فيه تراب، أو حصباء، وإلا فيخرجه، أو يزيله بمسح ونحوه لحديث أبي هريرة عند أبي داود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخم فليحفر، فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج\" وهنا شامل لعدم إمكان الحفر على أي وجه كان، وقال النووي -رحمة الله-: (هذا في غير المسجد، وأما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه لقوله - ﷺ -: \"البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه - ﷺ -\"). اهـ.\nقال العيني -﵀-: (ورد عليه بأحاديث كثيرة أن ذلك كان في المسجد،","vol":"5","page":1500},{"text":"روى أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا بإسناد حسن \"من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن، أو ثوبه فيؤذيه، وروى أحمد أيضًا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا قال: \"من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة\" وفي حديث مسلم عن أبي ذر - ﵁ - مرفوعًا: \"ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد ولا تدفن\") قال القرطبي -رحمة الله-: (فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة، وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة). اهـ. وهو ظاهر في رد قول النووي رحمه الله تعالى، قال ابن حجر -﵀-: (وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر). اهـ.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: دليل وجوب احترام المساجد، وصيانتها عن الأقذار، وفيه دليل: على الصلة في هذا النهي وأنها لحق المصلين، وتجنب أذيتهم، وذلك يدل على مراعاة المسلم للمسلم في حقوقه، ووجوب محافظته على حرمته، وفيه: أن من كان في المسجد لا ينبغي له أن يبصق فيه أصلًا، وإن فعل وجب عليه إزالتها بالدفن إن كان محصبًا، أو بغير الدفن من مسحها، أو نقلها إن أمكن، وهكذا سائر ما يتأذى منه الناس، ولو كان طاهرًا، وقد تقدم النهي عن دخول المسجد بالريح الكريهة، وتعليل ذلك بتأذي الناس، والملائكة، وفيه: أن إزالة الأذى من المسجد حسنة، ولو كانت من واضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>النَّهْي عَنْ أَنْ يَتَنَخَّمَ الرَّجُلُ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ</span>\n٧٢٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ -﷿- قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى\".","vol":"5","page":1501},{"text":"• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ، ولأحمد نحوه عن ابن عمر، ولكن بلفظ \"نخامة\" بدل بصاقًا، وفيه \"فإنما يناجي ربه. .\" الحديث، ولابن أبي شيبة نحوه، وأخرج ابن ماجه حديث ابن عمر من طريق الليث عن نافع بلفظ نخامة، وكان الله قبل وجهه فلا يتنخمن أحدكم قبل وجهه في الصلاة، ولأبي محمد الدارمي من طريق أيوب عن نافع بلفظ \"بينا النبي - ﷺ - يخطب إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد، وقال: إن الله قبل أحدكم. . . الحديث.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (رأى رسول الله - ﷺ - بصاقًا) وفي رواية \"نخامة\" وهما بمعنى، لأن البصاق كما تقدم ما يخرج من الفم من ماء الفم، والنخامة ما يخرج من الفم من المخاط من الخياشيم، فيجوز أن يكون الذي رآه من مجموع الأمرين، ويكون الراوي عبر بهذا مرة وبهذا مرة أخرى، أو يكون أطلق على النخامة ريقًا للمشابهة بينهما أو العكس، وقوله: (في جدار القبلة) أي واقعة في جدار \"ففي\" للظرفية، والقبلة ما يستقبل، وإذا أطلقت في مثل هذا انصرفت إلى جهة الكعبة كما تقدم لأن المراد قبلة المصلين في المسجد وقوله: (فحكه) أي ذلك البصاق والغالب أن الذي يبقى أثره هو النخامة، وكلمة حكه تقتضي بحسب الظاهر أنه كان يابسًا، وقوله: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه) وهذا اللفظ عام في المسجد وغيره، إلا أنه خصص النهي بحال الصلاة وعلة احترام القبلة وتعظيمها تقتضي النهي عن ذلك في الصلاة وغيرها، وقد يقال: إن النص هنا ورد على سبب خاص فلا يعتبر مفهومه لأن تخصيصه بهذه الحالة لوجود السبب عليها.","vol":"5","page":1502},{"text":"وقوله: (قبل) أي وجهه، وهذا أيضًا يدل على جواز البصق في غير جهة الوجه كما يأتي إن شاء الله وقوله: (فإن) الفاء للتعليل، وقوله: (قبل وجهه) أي جهة القبلة منه إذا صلى، قال الخطابي -﵀- معناه: (أن توجهه إلى القبلة مفضٍ بالقصد منه إلى ربه، فصار في التقدير فإن مقصوده بينه وبين القبلة، وقيل: هو على حذف مضاف: أي عظمة الله، أو ثواب الله) قال ابن عبد البر -﵀-: (هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة، وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله في كل مكان، وهو جهل واضح لأن في الحديث أنه يبصق تحت قدمه، وفيه نقض ما أصّلوه)، قال ابن حجر -﵀-: (وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا .. ولاسيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم؟ وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان في حديث حذيفة - ﵁ - مرفوعًا: \"من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه. وفي رواية لابن خزيمة من حديث ابن عمر -﵄- مرفوعًا: \"يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه، ولأبي داود وابن حبان من حديث السائب بن خلاد - ﵁ - أن رجلًا أم قومًا فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يصلي\" الحديث وفيه: \"إنك آذيت الله ورسوله\".\nقلت: وهذا الوعيد في هذه الأحاديث يدل على أن هذا الفعل يدخل في حدِّ الكبيرة عند كثير من العلماء الذين قالوا: حدها كل ذنب أوعد الله عليه بالعذاب أو بالنار أو اللعنة، أو عقوبة عاجلة في الدنيا أو في الآخرة لاسيما إن صح الحديث \"فإنك آذيت الله ورسوله\". اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>ذِكْرِ نَهْي النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ</span>\n٧٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ وَنَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ: \"يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى\".","vol":"5","page":1503},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - الزهري محمد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١.\n٤ - حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إبراهيم، ويقال أبو عبد الرحمن، ويقال، أبو عثمان المدني، روى عن أبيه، وأمه أم كلثوم، وعمر، وعثمان، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، والنعمان بن بشير، ومعاوية، وأم سلمة وغيرهم. وعنه ابن أخيه سعد بن إبراهيم وابنه عبد الرحمن، وابن أبي مليكة، والزهري، وقتادة، وصفوان بن سليم وغيرهم، وثقه العجلي، وأبو زرعة وأبو خراش، قال ابن سعد: روى مالك عن الزهري عن حميد أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان ثم يفطران، ورواه يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد قال: رأيت عمر وعثمان قال الواقدي: ولعله قد سمع من عثمان لأنه كان خاله، وكان ثقة كثير الحديث توفي سنة ٩٥ وهوابن ثلاث وسبعين سنة قال ابن سعد: وقد سمعت من يقول إنه توفي سنة ١٠٥ وهذا غلط، قال ابن حجر هو قول الفلاس، وأحمد بن حنبل، وأبي إسحاق الحربي، وأبي عاصم، وخليفة بن خياط، ويعقوب بن سفيان، قال ابن حجر -﵀-: إن صح ذلك على تقدير صحة ما ذكر عنه فروايته عن عمر منقطعة وكذا عن عثمان وأبيه والله أعلم، وقال أبو زرعة: حديثه عن أبي بكر وعلي -﵄- مرسل.\n٥ - أبو سعيد الخدري - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة، وأبا سعيد أخبراه الحديث، وفي رواية له حدثاه، وأخرجه مسلم وابن ماجه، وأخرجه الدارمي كرواية البخاري بلفظ أخبراه، وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة في المصنف، وأبو عوانة في مسنده بلفظ: \"إنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد يقولان. . . الحديث\".","vol":"5","page":1504},{"text":"• ما يؤخذ من الحديث زيادة على ما تقدم\nفيه زيادة على الذي قبله: النهي عن أن يبصق على اليمين، والرخصة في ذلك على اليسار أو تحت القدم والنهي عنه جهة اليمين تشريفًا لها، وفي البخاري \"فإن عن يمينه ملكًا\" وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح فلا يبزق عن يمينه؛ فعن يمينه كاتب الحسنات، ولكن يبزق عن شماله أو خلف ظهره، قال العيني -﵀-: \"دليل على أنه لا يكون حالتئذٍ عن يساره ملك لأنه في طاعة\". اهـ ولا يعارضه ما ورد من أن الكرام الكاتبين لا يفارقون العبد إلا عند الخلاء، والجماع، لأن الحديث كما قال العيني -﵀- ضعيف لا يحتج به. اهـ، وقول النووي -﵀-: (هذا في غير المسجد، وأما فيه فلا يبزق إلا في ثوبه يرده سياق الحديث على ما تقدم). اهـ وقال العيني -﵀-: (لأنه يدل على أن ذلك في المسجد واعلم أن البصاق في المسجد خطيئة مطلقًا سواء احتاج إليه أم لا؟ فإن احتاج يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد يكون خطيئة وعليه أن يكفر الخطيئة بدفنه). اهـ قلت: وفيه نظر لأن قوله - ﷺ -: وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى صريح في جواز ذلك، فلا يستقيم الحكم عليه بكونه في تلك الحال المأذون فيها خطيئة إلا أن يقال إن ذلك مقيد بالضرورة وهو الظاهر، وينبغي تقييده أيضًا بالمسجد الذي ليس فيه فراش، ولا بلاط يمسك النخامة، لما في ذلك من أذية المصلين، وقد ذكر ابن حجر -﵀- عند الكلام على حديث حميد بن عبد الرحمن من روايته عند البخاري مطلق فيهما كرواية المصنف -﵀- هنا، قال: (وليس فيهما تقييد ذلك بحالة الصلاة، نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه، وكذا في حديث أبي هريرة التقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد، فجرى المصنف -﵀- في ذلك على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يستدل به وإن لم يكن ذلك في سياق حديث الباب وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما، وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان ذلك في المسجد أم في غيره؟ وقد نقل عن مالك أنه قال: لا بأس به يعني خارج. . .) اهـ. وقد روى عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ولده عنه مطلقًا، وعن معاذ بن جبل - ﵁ -: \"ما","vol":"5","page":1505},{"text":"بصقت عن يميني منذ أسلمت، وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود النهي عنه مطلقًا أي خارج الصلاة\". اهـ وتقدم في الحديث قبل بعض البحث عن ذلك، قلت: والحديث الآتي صريح في أن ذلك في الصلاة وترجمة المصنف -﵀- ظاهرة فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>الرُّخْصَةِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ خَلْفَهُ أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِهِ</span>\n٧٢٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وَابْصُقْ خَلْفَكَ أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ إِنْ كَانَ فَارِغًا وَإِلَّا فَهَكَذَا\"، وَبَزَقَ تَحْتَ رِجْلِهِ وَدَلَكَهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٥ - ربعي بن حراش بكسر الحاء ابن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد العبسي أبو مريم الكوفي، قدم الشام وسمع خطبة عمر بالجابية. روى عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين، وحذيفة بن اليماني، وطارق المحاربي، وأبي اليسر كعب بن عمرو السلمي وأبي مسعود، وخرشة بن الحر وعمرو بن ميمون وغيرهم وروى عن أبي ذر والصحيح أن بينهما زيد بن ظبيان وعنه عبد الملك بن عمير، وأبو مالك الأشجعي، ونعيم بن أبي هند ومنصور بن المعتمر، وعمرو بن هرم، وهلال مولاه وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم قال ابن المديني: (بنو حراش ثلاثة: ربعي. وربيع ومسعود، ولم يرو عن مسعود شيء سوى كلامه بعد الموت)، وقال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط قال أبو نعيم وجماعة: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال أبو عبيد سنة ١٠٠، وقال ابن نمير ١٠١ هجرية، وقال ابن","vol":"5","page":1506},{"text":"معين وجماعة سنة ١٠٤ هجرية، قال ابن حجر: وقال ابن سعد توفي في الجماجم وليس له عقب، وكان ثقة وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من عباد أهل الكوفة، وأثبت الآجري سماعه من عمر وقال اللآلكائي: مجمع على ثقته، ونفى ابن عساكر سماعه من أبي ذر، وإذا ثبت سماعه من عمر فلا يمتنع سماعه من أبي ذر والله أعلم.\n٥ - طارق بن عبد الله المحاربي الكوفي له رؤية وصحبة روى عن النبي - ﷺ - وعنه أبو صخر جامع بن شداد، وربعي بن خراش وأبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربي قال ابن حجر -﵀-: قال البرقي والبغوي له حديثان، وقال ابن السكن: ثلاثة أحاديث وقال البخاري في البيوع: وقال النبي - ﷺ -: اكتالوا حتى تستوفوا وهنا طرف من حديث لطارق هذا طويل أخرجه ابن حبان وابن منده، وغيرهما بطوله، وأخرج النسائي منه قطعًا متفرقة. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>بِأَيِّ الرِّجْلَيْنِ يَدْلُكُ بُصَاقَهُ</span>\n٧٢٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَنَخَّعَ فَدَلَكَهُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - سعيد الجريري: تقدم ٦٦٩.\n٤ - أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير: تقدم ٦٦٩.\n٥ - عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن العريش الحريشي العامري له صحبة روى عن النبي - ﷺ - ومنه بنوه مطرف، وهانئ ويزيد وعداده في أهل البصرة يعني أنه ممن سكن البصرة من الصحابة، قال ابن حجر -﵀-: ذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح، وقال ابن منده: وفد في وفد بني عامر.","vol":"5","page":1507},{"text":"• التخريج\nالحديث كأنه طرف من حديث طارق بن عبد الله المتقدم وتقدم ما يتعلق به، وقد أخرجه أبو داود من وجهين عن أبي العلاء عن أخيه مطرف عن أبيه، ومن وجه آخر كرواية المصنف -﵀- وكذا لمسلم عن يزيد بن زريع، وكذا رواه الحاكم وعبد الرزاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>تَخْلِيقِ الْمَسجِدِ</span>\n٧٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - عائذ بن حبيب العبسي ويقال القرشي مولاهم أبو أحمد ويقال أبو هشام الكوفي يباع الهروي روى عن حميد الطويل وزرارة بن أعين، وحجاج بن أرطاة وصالح بن حسان وعامر بن السمط، وإسماعيل بن أبي خالد وأبي حنيفة وغيرهم.\nوعنه أحمد وإسحاق ومحمد بن الصبّاح الجرجرائي، وأبو كريب، ومحمد بن طريف، ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني، وأبو خيثمة، وأبو سعيد الأشج وغيرهم، قال الأثرم سمعت أحمد ذكره فأحسن الثناء عليه، وقال: كان شيخًا جليلًا عاقلًا، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس قد سمعنا منه، وعن ابن معين، صويلح، وقال الجوزجاني: غالٍ زايغ، وقال سعيد بن عمرو البردعي: شهدت أبا حاتم يقول لأبي زرعة كان ابن معين يقول: يوسف السمتي زنديق وعائد بن حبيب زنديق، فقال أبو زرعة: أما عائذ بن حبيب فصدوق في الحديث وأما يوسف فذاهب الحديث، كان يحيى يقول: كذاب، قال البردعي فرأيت الحكاية التي حكاها أبو حاتم عندي عن بعض شيوخنا عن","vol":"5","page":1508},{"text":"يحيي كان عائذ بن حبيب. . .، قال: وهو بهذا أشبه ما قلت: هنا سقط في الأصل كما هو الظاهر، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٩٠ هـ.\nقال في التقريب: صدوق رمي بالتشيع، قلت: وقوله بياع الهروي أي الثياب الهروية.\n٣ - حميد الطويل ابن أبي حميد: تقدم ١٠٨.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن ماجه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (نخامة) تقدم في الحديث ٧٢٢ تفسيرها، وأنها المخاط الخارج من الخياشيم من الرأس أو ما يخرج منه ومن الصدر فيكون معنى النخامة بالميم، والنخاعة بالعين واحدًا، وقيل ما يخرج من الصدر نخاعة بالعين، ومن الرأس نخامة بالميم، وتقدم الكلام على قوله: (في قبلة المسجد) وقوله: (فغضب) الفاء سببية تشير إلى سبب غضبه وهو رؤية تلك النخامة، وقوله: (حتى احمر وجهه) أي من شدة الغضب، وحتى للغاية وهذه حالة من اشتد به الغضب، وقد ثبت أنه - ﷺ - كان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله فإذا لم يقم لغضبه شيء، وقوله: (فقامت امرأة من الأنصار فحكتها) التاء عاطفة، وتحتمل السببية، و(امرأة) لم أقف على اسمها وقوله: (من الأنصار) من بيانية، والجار والمجرور في محل رفع صفة لامرأة، وتقدم معنى حكتها، وظاهر هذا السياق أن هذه قصة أخرى غير القصة السابقة في حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - \"٧٢٢\" وقوله: (وجعلت مكانها) أي وضعت في محلها \"خلوقًا\" وهو نوع من الطيب بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب مركب من الزعفران وغيره، وقوله: (ما أحسن هذا) يعني هذا الفعل الذي فعلته المرأة لما فيه من إزالة الأذى من المسجد وتطييبه، وكل منهما حسن بانفراده فكيف إذا اجتمعا.","vol":"5","page":1509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>الْقَوْلِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ</span>\n٧٢٧ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَيْلَانِيُّ بَصْرِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ وَأَبَا سَعيد يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - سليمان بن عبيد الله بن عمرو الغيلاني: تقدم ٢٨.\n٢ - أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي: تقدم ٣٢٦.\n٣ - عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني روى عن أبي أسيد وأبي حميد وقيل أبي أسيد أو أبي حميد، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وعنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن وبكير بن عبد الله بن الأشج، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات له في الكتب حديثان أحدهما في القول عند دخول المسجد، والآخر في قبلة الصائم قال ابن حجر: وله رواية عن أبيه مذكورة في الطبراني وغيره، واستشهد أبوه بأحد فكأن روايته منه مرسلة، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤية، وقال العجلي مدني تابعي ثقة.\n٤ - أبو حميد الساعدي الأنصاري المدني قيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد بن المنذر وقيل اسمه مالك، وقيل عمر بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح يقال إنه عم سهل بن سعد روى عن النبي - ﷺ - وعنه عبد الملك بن سعيد بن سويد وعمرو بن سليم الزرقي، وعروة بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وإسحاق بن عبد الله بن عمرو بن الحكم وغيرهم.\nقال الواقدي: توفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد، قال ابن حجر: قال خليفة وابن سعد إن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد شهد أحدًا وما بعدها.\n٥ - أبو أسيد مصغرًا مالك بن ربيعة بن البدن بن عمرو بن عوف بن","vol":"5","page":1510},{"text":"حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب الساعدي شهد بدرًا والمشاهد كلها روى عن النبي - ﷺ - وعنه أولاده حمزة والزبير والمنذر ومولاه علي بن عبيد وأنس بن مالك وعباس بن سهل بن سعد وعبد الملك بن سعيد بن سويد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم بن سلمة بن طلحة، وقرة بن أبي قرة، ويزيد بن زياد المدني مولى بني ساعدة مات سنة ٦٠ وهو آخر من مات من البدريين فيما ذكره المدائني وقال الواقدي، وخليفة مات سنة ٣٠، قال ابن عبد البر: هذا خلاف متباين وقال غيره: سنة ٤٠.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه ابن ماجه من طريق عمرو بن عثمان الحمصي وعبد الوهاب بن الضحاك، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن ربيعة عن عبد الملك عن أبي حميد فذكره، وزاد في أوله فليسلم على النبي - ﷺ - وليقل اللهم. . . الحديث، ومثله من حديث أبي هريرة، وفي آخره وليقل: اللهم اعصمني من النار، وأخرجه أحمد، وأخرجه أبو عوانة بزيارة التسليم، وأخرجه البيهقي بالتسليم وبدونه، وأخرجه الدارمي، وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: فقولوا بصيغة الجمع، قلت: وهذه الروايات منها ما جاء على الشك بلفظ أو ومنها ما جاء بالعطف كرواية المصنف فيكون الحديث عن الصحابيين، وكلا الوجهين في رواية مسلم من طريق يحيى بن يحيى وفي بعض الروايات عن أبي حميد فقط، وهذا لا يقدح في الحديث كما لا يخفى لأي شك بعض الرواة في أي الصحابيين حدث به لا يقدح فيه لاسيما إذا ثبت أنهما حدثا به معًا.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا دخل أحدكم المسجد) تقدم الكلام على مثل هذا أول الكتاب، وأن المراد به إذا أراد دخول المسجد كقوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وتقدم نظيره مرات في كتاب الطهارة، وال في المسجد ما للعهد فيكون المراد مسجد النبي - ﷺ - وغيره يلحق لعدم الفارق في ذلك، وإما أن تكون أل فيه للجنس فهو عام لكل مسجد ولا أعلم خلافًا في تناوله لجميع","vol":"5","page":1511},{"text":"المساجد وتقدم الكلام على المسجد وقوله: أحدكم الخطاب شامل لسائر الأمة كما هو معلوم في مثله في الشرع فالمراد أحد المسلمين فيشمل الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير والأمر فيه للإستحباب. وفرق بين الدخول والخروج في صفة الدعاء لأن الداخل متعرض لرحمة الله بدخوله طالب لجزيل الثواب ففرغ نفسه لطلب أسباب الرحمة، وأما الخارج وإن كان في رجاء الرحمة الغالب أنه يشتغل بأسباب دنياه والفضل يشمل أمر الدنيا والآخرة، وقد يقال إن هذا التفريق مأخوذ من القرآن، فإنه قال تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ فأمرهم بالسعي لذكر الله والتعرض لأسباب رحمته ومغفرته، ثم بعد فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله.\n\n• الأحكام والفوائد\nفي الحديث: دليل على استحباب هذا الذكر للداخل وصح الحديث بزيادة التسمية عند الدخول والخروج والصلاة على النبي - ﷺ -، وفيه: حرصه - ﷺ - على تعليم وهكذا ينبغي للعلماء الذين هم ورثته أن يكونوا كذلك، وفيه: استعمال الألفاظ الجامعة للخير الوجيزة في الدعاء، وتقديم الصلاة على النبي - ﷺ - على الدعاء وكذا البسملة كما في الروايات الأخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُلُوسِ فِيهِ</span>\n٧٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام المدني: تقدم ٧.\n٣ - عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو الحارث المدني، وأمه حنتمة بنت عبد الرحمن بن هشام روى عن أبيه وخاله أبى بكر بن عبد الرحمن وأنس وعمرو بن سليم الزرقي وعوف بن الحارث رضيع عائشة وصالح بن","vol":"5","page":1512},{"text":"خوّات بن جبير وعنه أخوه عمر وابن أخيه مصعب بن ثابت وابن ابن عمه عمر بن عبد الله بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن جريج، وجامع بن شداد، وابن جريج، ومالك بن أنس ومحمد بن عجلان ومحرمة بن بكير، وجماعة غيرهم، قال أحمد: ثقة من أوثق الناس، وقال ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم ثقة صالح، قال مالك: كان يغتسل كل يوم ويواصل صوم سبع عشرة يومين وليلة، قال ابن حبان \"وذكره في الثقات\": كان عالمًا فاضلًا مات سنة ١٢١ قال العجلي: مدني تابعي ثقة، قال ابن سعد: كان عابدًا فاضلًا، وكان ثقة مأمونًا، وله أحاديث يسيرة، قال الخليلي: أحاديثه كلها يحتج بها، وذكر الواقدي: أنه مات قبل هشام، قلت: وموت هشام سنة ١٢٥.\n٤ - عمرو بن سليم الزرقي: تقدم ٧٠٨.\n٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي - ﵁ - تقدم: ٢٤.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وعبد الرزاق وأبو عوانة ومالك في الموطأ.\nالحديث فيه: تأكد صلاة ركعتين عند دخول المسجد، وتسمى عند الفقهاء تحية المسجد ولا خلاف في ذلك عند الفقهاء لكنه عند الجمهور مخصص بحديث النهي عن الصلاة في الأوقات المعلومة، وقد تقدم تفصيل ذلك في شرح حديث ٥٥٧ - ٥٥٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>الرُّخْصَةِ فِي الْجُلُوسِ فِيهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ</span>\n٧٢٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ بن مالك قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تُخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ: وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَادِمًا وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ","vol":"5","page":1513},{"text":"فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعًا وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ -﷿- حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ: \"تَعَالَ\"، فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: \"مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ\"؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ لِتَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشَكُ أَنَّ اللَّهَ -﷿- يُسْخِطُكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ\"، فَقُمْتُ فَمَضَيْتُ. مُخْتَصَرٌ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - سليمان بن داود المهري أبو الربيع المصري: تقدم.\n٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم.\n٤ - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي أبو الخطاب المدني روى عن أبيه وأخيه عبد الله بن كعب وأبي قتادة وجابر وعائشة وسلمة بن الأكوع على خلاف فيه وعنه ابنه كعب وأبو أمامة سهل بن حنيف وهو أكبر منه والزهري وسعد بن إبراهيم وأبو عامر الخزاز وروى عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان عن عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن بن كعب عن أبيه في لعق الأصابع، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الهيثم بن عدي: مات في خلافة سليمان، وقال الواقدي في خلافة هشام، قال ابن حجر: إنما قال الواقدي في عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وأما هذا فقال ابن سعد: كان ثقة وهو أكثر حديثًا من أخيه، وتوفي في خلافة سليمان وكذا قال خليفة، ويعقوب بن سفيان وغير واحد، وذكره العسكري فيمن ولد على عهد النبي - ﷺ -","vol":"5","page":1514},{"text":"ولم يرو عنه شيئًا، وقال أحمد بن صالح لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا إنما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ولم يذكر النسائي في شيوخ الزهري وإنما ذكر ابن أخيه وحسب.\n٦ - عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني كان قائد أبيه حين عمي روى عنه وعن أبي أيوب وأبي لبابة، وأبي أمامة بن ثعلبة، وعثمان بن عفان وابن عباس وعبد الله بن أنيس الجهني، وجابر وغيرهم. وعنه ابناه عبد الرحمن وخارجه وإخوته عبد الرحمن ومحمد ومعبد بنو كعب، والأعرج والزهري وسعد بن إبراهيم وعبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة، وعبيد الله بن أبي يزيد وغيرهم قال أبو زرعة ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال مات في خلافة سليمان سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقال ابن سعد سمع من عثمان وكان ثقة. قال ابن حجر وكناه أبو فضالة. قال العجلي: تابعي ثقة، وذكر البخاري أنه روى عن عمرو وذكره ابن العسكري فيمن لحق النبي - ﷺ -، وقال الواقدي ولد على عهد النبي - ﷺ -.\n٧ - كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سوادة بن غنم بن كعب بن سلمة المدني الأنصاري السلمي أبو عبد الله، ويقال أبو عبد الرحمن، ويقال أبو محمد ويقال أبو بشير المدني الشاعر روى عن النبي - ﷺ - وعن أسيد بن حضير وعنه أولاده عبد الله وعبيد الله ومحمد ومعبد وعبد الرحمن وابن ابنه عبد الرحمن بن عبد الله، وابن عباس وجابر وأبو أمامة الباهلي، وعمرو بن الحكم بن ثوبان، وعمر بن الحكم بن رافع، وعمر بن كثير بن أفلح، وعلي بن أبي طلحة وجعفر الباقر ولم يدركاه، قال ابن الكلبي إنه شهد بدرًا، وقد صح عن كعب أنه لم يشهد بدرًا كما في سياق حديث تخلفه في الصحاح توفي سنة ٥١ أو ٥٠ وقيل قبل الأربعين قال ابن سيرين: كان ثلاثة من الأنصار يهاجون عن رسول الله - ﷺ - حسان وابن رواحة وكعب، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة قال ابن حجر: (ذكر ابن حبان أنه مات أيام قتل علي، وقال ابن سعد: آخى النبي - ﷺ - بينه وبين الزبير وقيل طلحة بن عبيد الله). اهـ.","vol":"5","page":1515},{"text":"• التخريج\nهذا بعض من حديث الثلاثة الذين خلفوا، وقد أخرجه البخاري بتمامه في غزوة تبوك وأخرجه في عشرة مواضع من كتابه مطولًا ومختصرًا، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وهو في كتب المغازي، وهو عند المصنف مختصرًا في مواضع، وها أنا أذكره إن شاء الله كاملًا كما في رواية البخاري في غزوة تبوك، وقد رواه هناك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب ورواية المصنف هنا عن عبد الرحمن بن كعب عن عبد الله بن كعب أخيه وعبد الرحمن بن كعب عمر الراوي عند البخاري، والأكثرين، ورواه الزهري أيضًا عن عبد الله بن كعب نفسه كما رواه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله، فتحصل من هذا للزهري فيه أربع طرق: الأول وهي رواية الأكثرين عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنه عبد الله بن كعب، الثانية: عن عبد الله بن كعب نفسه، وقد حملها أحمد بن صالح على أنه الزهري مع بعض الحديث من عبد الله نفسه والباقي عن ابنه عبد الرحمن، الثالثة: رواية المصنف هنا عن عبد الرحمن بن كعب أن عبد الله بن كعب، الرابعة: عن عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه عبيد الله بن كعب مصغرًا، وهذا يعد اضطرابا لكن الجواب أن الزهري كان عنده الحديث بجميع هذه الطرق فحدث بكل واحدة منها، وقد اتفق الحفاظ على صحة الحديث وسلامته.\nوهذه رواية الحديث على ما في البخاري في الباب المشار إليه سابقًا قال عبد الله بن كعب سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها، إنما خرج رسول الله - ﷺ - يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله - ﷺ - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإِسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر إن كانت بدر أذكر في الناس منها: كان من خبري إني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله - ﷺ -","vol":"5","page":1516},{"text":"يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله - ﷺ - في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا، ومفازًا وعدوًا كثيرًا فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله - ﷺ - كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان، قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله - ﷺ - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله - ﷺ - والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فارجع، ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله - ﷺ - والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لا تجهز فرجعت ولم أقض شيئًا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئًا فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله - ﷺ - فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكر في رسول الله - ﷺ - حتى بلغ تبوك، فقال: وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه، ونظره في عطفيه فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا فسكت رسول الله - ﷺ -، قال كعب: فلما بلغني أنه توجه قافلًا حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله - ﷺ - قد أظل قادمًا زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله - ﷺ - قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله - ﷺ - علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال: تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ فقلت بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن","vol":"5","page":1517},{"text":"سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلًا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر ووالله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله - ﷺ -: أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله - ﷺ - بما اعتذر إليه المتخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله - ﷺ -، فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله - ﷺ - المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلّف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله - ﷺ - فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه يرد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلى، وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت، فعدت له، فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلّ على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتابًا من ملك غسان، فإذا فيه أما بعد: فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار","vol":"5","page":1518},{"text":"هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك، فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء فيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله - ﷺ - يأتيني فقال: إن رسول الله - ﷺ - يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا ولكن لا يقربك فقالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله - ﷺ - في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت والله: لا أستأذن فيها رسول الله - ﷺ - وما يدريني ما يقول رسول الله - ﷺ - إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب، فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله - ﷺ - عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جلس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر قال: فخررت ساجدًا وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله - ﷺ - بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرسًا، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله - ﷺ - فيتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله - ﷺ - جالس حوله الناس فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله - ﷺ - قال رسول الله - ﷺ - وهو يبرق وجهه من السرور: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، قال قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا بل","vol":"5","page":1519},{"text":"من عند الله، وكان رسول الله - ﷺ - إذا سرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله - ﷺ - قال رسول الله - ﷺ -: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.\nفقلت: يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق، وأن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت، فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله تعالى على رسوله - ﷺ -: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله - ﷺ - أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذي كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ ..﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾، قال كعب: تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - ﷺ - حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله - ﷺ - أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه\" وسنشرحه إن شاء الله ونذكر أحكامه وفوائده حسب الإمكان والله المستعان وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سمعت كعب بن مالك) يعني أباه وقوله: (يحدث) جملة في موضع الحال كما تقدم في نظائره، وقوله: (حين) ظرف مضاف إلى الجملة بعده و(تخلف) أي غاب عن الغزوة المذكورة بعده وقوله: (عن قصة تبوك) الجار والمجرور متعلق بقوله يحدث، و(تبوك) بفتح التاء المثناة فوق بلدة معروفة غزاها النبي - ﷺ - في رجب سنة تسع وخرج يوم الخميس على ما قاله ابن سعد وهي آخر غزواته - ﷺ -، ويقال لهذه الغزوة: جيش العسرة، فأقام بها","vol":"5","page":1520},{"text":"عشرين يومًا، وقيل: بضع عشرة ليلة، وكان يقصر الصلاة، ولحقه فيها أبو ذر، وأبو خيثمة، وكان معه ثلاثون ألفًا على قول ابن سعد، وعن أبي زرعة الرازي أربعون ألفًا، ولم يلق كيدًا ورجع إلى المدينة في رمضان وهي بلدة بين المدينة والشام، وقال بعضهم بين وادي القرى والشام، واختلفوا في اشتقاقها، قال الأزهري: فإن كانت التاء في تبوك أصلية، فلا أدري مما اشتقاق تبوك، وإن كانت للتأنيث في المضارع فهي من باكت تبوك، وقد تكون تبوك على تفعول، والبوك إدخال عود، ونحوه في العين ليثور ماؤه وباك الحمار الأتان. إذا نزا عليها، ويستعار للجماع، وأنشد أبو عمرو شاهدًا:\nنباكها موثق النياط ... ليس كبوك بعلها الوطواط\nوباك الأمر: اختلط، قال ابن حجر -﵀-: (ذكرها في المحكم في الثلاثي الصحيح، وكلام ابن قتيبة يقتضي أنها من المعتل). اهـ. وأما ما ذكره هو وغيره من أهل السير من أن الرجلين الذين سبقا إليها أي إلى عينها جعلا يدخلان فيها قدحًا واسمهما فقال: ما زلتما تبوكانها فسميت بذلك فمردود بما في صحيح مسلم عنه - ﷺ - أنه قال: \"إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار\" الحديث، وأخرجه أحمد، ومالك والبزار فسماها تبوك قبل أن نأتيها والأكثرون على عدم صرفها للتأنيث والعلمية، وقد وردت مصروفة في صحيح البخاري حتى بلغ تبوكا، وذلك على أنه أراد الموضع وكذلك ما ورد في قول بعض الصحابة في قصة خالد مع الأكيدر، والقائل بجير بن بجرة الطائي:\nتبارك سائق البقرات إني ... رأيت الله يهدي كل هادي\nفمن يك حائدًا عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد\nويحتمل أنه لضرورة الشعر، وقوله: (غير أني تخلفت في غزوة بدر) غير منصوب على الاستثناء وقوله: (في غزوة بدر لأنه لم يخرج للقتال وقد شهدت) اللام للتوكيد، وقد للتحقيق وقوله: (ليلة العقبة) أي الليلة التي بايع الأنصار فيها رسول الله - ﷺ - عند العقبة عقبة مني التي كانت عند الجمرة التي تلي مكة، وبها سميت الجمرة جمرة العقبة، وكان لمن شهدها، ومن شهد التي قبلها أي البيعة الأولى عند العقبة فضل على من لم يشهدهما أو أحدهما وقوله: (حين","vol":"5","page":1521},{"text":"تواثقنا) أي تعاهدنا عهدًا موثقًا أي مؤكدًا (على الإِسلام) يريد مبايعتهم النبي - ﷺ - على الإِسلام والجهاد، وقوله: (ما أحب أن لي بها) أي بدلها، وقوله: (مشهد) أي شهود بدر، المعنى أنه لا يجب أن يكون حضر وقعة بدر بدلًا من أن يكون شهد بيعة العقبة، فهو يفضل شهود البيعة على شهود بدر وقوله: (اذكر في الناس) أي أكثر ذكرًا عند الناس وفضل أهلها مشهور بينهم كما في رواية لمسلم وإن كانت بدر أكثر ذكرًا في الناس، ولفظ اذكر جاء وزن افعل التفضيل فيقدر بعده منها، وقوله: (كان من خبري) من قصة حالي التي كنت عليها وقت الغزوة، وقوله: (لم أكن أقوى) أي على السفر ولا أيسر أي في المال والمعنى أنه قادر على السفر لقوته وتوفر ما يستعد به للسفر وأقوى وأيسر كل منهما أفعل تفضيل تجرد من الإضافة والألف واللام. فيلزم بعده تقدير من كما في رواية مسلم أقوى ولا أيسر مني فهي مقدرة في قوله: (أذكر وأقوى وأيسر بعد الثلاثة) كما هو الواجب في مثلها، قال ابن مالك -﵀-:\nوأفعل التفضيل صلة أبدا ... تقديرًا أو لفظا بمن إن جردا\nوقوله: (تلك الغزاة) يعني غزوة تبوك، وقوله: (والله ما اجتمعت عندي راحلتان) تثنية راحلة وهي البعير كما تقدم، وقوله: (قبل ذلك الوقت) الذي تخلفت وهو الحين في قوله (حين تخلفت)، وقوله: (قط) في الموضعين ظرف زمان لاستغراق ما مضى من زمن حياته، وهي في هذه الحالة تختص بالنفي في الغالب، والأفصح فيها، وقد تستعمل في الإثبات كما جاء في الحديث، ونحن أكثر ما كنا قط قال ابن مالك: وهو مما خفي على كثير من النحويين يعني استعمالها غير مسبوقة بنفي. اهـ. وهي في هذه الحالة أي استعمالها لاستغراق ما مضى من الزمن يكون مفتوحة القاف والطاء مضمومة مشددة من قططته قطعته لأن المعنى ما مضى وانقطع من الزمن، ولحنوا من لا أفعله قط كما يجري على ألسنة العوام لأن الزمن مستقبل، وقد تأتي بمعنى حسب، وهي ساكنة الطاء، وتكون اسم فعل بمعنى يكفي، وتلحقها نون الوقاية فيقال قطني كما يقال يكفيني، وقوله: (حتى جمعتهما) حتى بمعنى إلى أي إلى أن جمعهما في وقت تلك الغزوة، وقوله: (ولم يكن رسول الله - ﷺ - يريد غزوة إلا ورى بغيرها)","vol":"5","page":1522},{"text":"أي من عادته إذا أراد أن يغزو بلدًا أو جهة أوهم الناس أنه يريد خلافها وهذا يستحسن في حال الحرب، وقوله: (حتى كانت تلك الغزوة) حتى للغاية كالتي قبلها، وقوله: (غزاها) أي أراد غزوها في وقت حر شديد، والتورية: ذكر لفظ يحتمل معنين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم السامع إرادة القريب، وهو يريد البعيد، وزاد أبو داود: \"وكان يقول الحرب خدعة\" وقوله: (واستقبل) أي أراد، وقوله: (ومفازًا) أصله مفوز من الفوز، وأصل الكلمة أن العرب تسمي الأرض الخالية التي يتعرض سالكها للهلاك مفازة تفاؤلًا، كما يسمون اللديغ سليمًا لأن بين تبوك والمدينة أربع عشرة مرحلة، وفيها مواضع إذ ذاك لا ماء بها، وقوله: (عدوًا كثيرًا) وذلك لأن الروم ونصارى العرب كانوا مجمعين على حربه، فكفاه الله شرهم وتفرقوا عنه، وقوله: (فجلّى) أي أظهر بتشديد اللام، وتخفيفها أي بين وأوضح للناس ما يريده من غزو الروم وأشياعهم من نصارى من لخم، وجذام، وعاملة، وغسان وغيرهم، وقوله: (فجلى للمسلمين أمرهم أي أظهر لهم، والضمير في أمرهم يحتمل عوده على العدو ويحتمل عوده على المسلمين، أي الذي هم بصدده، وقوله: (ليتأهبوا) أي ليستعدوا الاستعداد الكافي لغزوهم قوله: (فأخبرهم بوجهه) أي بقصده، وما يريده، وقوله: (ولا يجمعهم كتاب حافظ) بتنوين كتاب، وحافظ صفة، وفسره بقوله: (ديوان) أي الذي تدون فيه أسماء الناس، ويحصون فيه، وهذا على سبيل المبالغة فقط، قيل إنهم كانوا ثلاثين ألفا وقيل كانوا أربعين وهذا قل أن يجتمع مثله في العرب في ذلك الزمان، وقوله: (فما رجل) الفاء سببية، وما نافية، وجملة يريد صفة لرجل، والمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل نصب مفعول ليريد، وقوله: (يتغيب) أي عن تلك الغزوة، وقوله: (يخفى) أي يخفي تغيبه ولا يفتقد لكثرة الناس فيها، وفي رواية: (أنه سيخفى) والمصدر المنسبك على كلتا الروايتين في محل نصب سد مسد المفعولين بعد ظن، لأن رواية التخفيف على أن تكون مخففة من الثقيلة فهي على كل في تأويل مصدر، وقوله: (حين طابق الثمار والظلال) أي حين استلذ الناس المقام في الظلال. . . عند استواء الثمار، وقوله: (فطفقت) أي شرعت فهي من أفعال الشروع والمراد أنه خرج لذلك القصد، ولكنه لم يفعل شيئًا كما صرح به بقوله: (فارجع ولم أقض شيئًا)","vol":"5","page":1523},{"text":"وقوله: (فلم يزل يتمادى بي) يعني ذلك من الغدو والرجوع والتسويف، وقوله (اشتد بالناس الجد) أي شرعوا في الخروج للسفر، قال ابن التين: (وضبط في بعض الكتب برفع الناس على أنه فاعل، والجد منصوب بسقاط الخافض: أو هو نعت لمصدر محذوف أي اشتد الناس الاشتداد الجد، وعند ابن السكن اشتد بالناس الجد برفع الجد وزيادة الباء الموحدة في الناس، وهي رواية أحمد ومسلم. اهـ. قال ابن حجر: وهي رواية الكشميهني والجد مرفوع فاعل، وقوله: (فأصبح رسول الله - ﷺ - والمسلمون معه) أي اجتمعوا معه للخروج، وجملة: (لم أقض من جهازي شيئًا) بفتح الجيم وكسرها والجملة حالية، (فلم يزل بي) الفاء عاطفة، وقوله: (يزل) أي يزل ذلك الحال بي (حتى أسرعوا) أي خرجوا مسرعين في سيرهم و(تفارط الغزو) ورواية الكشميهني: (حتى شرحوا) ومعنى \"تفارط الغزو\" أي سبق وفات والفارط المتقدم، ومنه الحديث: (وأنا فرطكم على الحوض) وقوله: (هممت أن أرتحل) أي هممت بالارتحال بعدهم فأتبعهم حتى أدركهم، وقوله: (وليتني فعلت) تمنٍ منه أن يكون ارتحل ولحقهم، ولكن الله لم يرد ذلك، وقوله: (فكنت إذا خرجت) الفاء تحتمل العطف، ويحتمل تكون فصيحة، إذ التقدير فتخلفت عنهم، فكنت. . . إلخ، وقوله: (خرجت في الناس) أي فيمن بقي بالمدينة، (وطفت فيهم) أي مشيت بينهم، وقوله: (أحزنني) أي أوقعني في الحزن، وساءني، وقوله: (إني لا أرى. . . إلخ) عدم رؤيتي لأحد من أهل الفضل والقدرة على السفر (إلا أن يكون مغموصًا عليه النفاق) أي مستحقرًا لأنه مطعون في دينه بالنفاق والمغموص بالعين والصاد المطعون فيه المستحقر، وغمص كضرب هو الأكثر غمصًا وكسمع وفرح غمصًا احتقر، وصغر أمره، والمعنى رجلًا مستحقرًا لنفاقه معيبًا عليه نفاقه وقوله: (فمن عذر الله) أي من الضعفاء، والمرضى المذكورين في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى ..﴾ الآية وقوله: (ولم يذكرني رسول الله - ﷺ -) أي لم يفتقدني، أو لم يذكرني للناس بالسؤال عني، (حتى) للغاية غاية عدم الذكر، وقوله: (بلغ تبوك) وصل إليها، وقوله: (فقال) أي فذكرني فقال، وقوله: (وهو جالس) جملة حالية، وقوله: (في القوم) أي مع القوم الذين معه وهم الصحابة، وقوله: (ما فعل كعب) أيْ أيُّ شيء صنعه","vol":"5","page":1524},{"text":"كعب حتى تأخر عن السفر، أو هل خرج أو لم يخرج، والأول أظهر، وقوله: (فقال رجل من بني سلمة) وذكر العيني، وابن حجر عن الواقدي أنه عبد الله بن أنيس و(بني سلمة) قبيلة كعب من الخزرج، وسلِمة بكسر اللام، وفي رواية: (من قومي) وقوله: (حبسه برداه) تثنية برد، وقوله: (والنظر في عطفية) أي وحبسه النظر في عِطفيه بكسر العين تثنية عطف وهو الجانب، وقد يعبر به عن الرداء لأنه يكون عليه، والمراد أن تنعّمه وإعجابه بنفسه وثيابه شغله عن السفر، وقوله: (فقال معاذ) الفاء عاطفة (له) أي لذلك الرجل (بئس) فعل مبني غير منصرف يراد به الذم، أي بئس قولك فيه لأنه غيبة، وهو خلاف الواقع، ثم قال معاذ - ﵁ - وقوله: (والله يا رسول الله ما علمنا عليه) أي على كعب من حاله في دينه وصدق إسلامه (إلا خيرًا) على خيرًا، وقوله: (فلما بلغني أنه توجه قافلًا) الفاء عاطفة، وتقدم الكلام على لما والضمير في أنه للنبي - ﷺ - وقوله: (توجه قافلًا) أي توجه من تبوك راجعًا إلى المدينة، وقوله: (حضرني همي) وفي رواية: (بثي) بالثاء، أي شغل قلبي بالتفكر في طريق الاعتذار عن عدم الخروج وقوله: (طفقت) تقدم أنه من أفعال الشروع أي شرعت أعرض على نفي الكذب (وأقول) أي في نفسي، وقوله: (بماذا) أيْ بأيّ شيء أقول: (حتى أخرج من سخطه) أي من غضب النبي - ﷺ - وقوله: (غدا) أي في وقت مجيئه المنتظر، وقوله: (قد أظل) يعني قرب قدومه، كان ظله وقع، قال في التاج عند قول صاحب القاموس: أظلني الشيء غشيني، وأظلني فلان دنا مني حتى ألقى علي ظله من قربه مني، ثم قيل أظلك أمر ومنه الحديث: (قد أظلكم شهر عظيم) أي أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى عليكم ظله. اهـ، وقوله: (قادمًا) منصوب على الحال، وقوله: (زاح عني الباطل) بالزاي المعجمة، والحاء المهملة أي ذهب عني، وبعد مني، والباطل الزائل والمراد به الكذب لأنه ضد الحق، والحق ثابت، والباطل زائل، وقوله: (وعرفت أني لن أخرج منه) أي من سخط النبي - ﷺ -، وقوله: (أبدًا) أي على طول الزمن لو التمست فيه المخرج بالكذب وقوله: (فأجمعت على صدقه) أي عزمت على صدقه، ومعنى أجمعت عزمت وصممت، و(صدقه) إما منصوب بنزع الخافض، أو يكون أجمعت بمعنى أضمرت وهو أظهر الصدق في خطابي له عند السؤال من","vol":"5","page":1525},{"text":"قولهم صَدَقه إذا خبرة بنفس الواقع، وقوله: (وأصبح رسول الله - ﷺ -) قادمًا أو وصل من سفره في صباح يوم وصوله، وذكر ابن سعد -﵀- أنه وصل في رمضان وقادمًا هنا خبر أصبح وقوله: (بدأ بالمسجد) أي بدخوله المسجد فيركع فيه ركعتين، وهما المعروفتان عند الفقهاء بتحية المسجد، وهذا محل الشاهد عند المصنف هنا كما تقتضيه الترجمة، وقوله: (ثم يجلس للناس) أي ليسلموا عليه فإن ذلك أيسر لهم وله - ﷺ -، وقوله: (فلما) الفاء عاطفة، وتقدم الكلام على لما وقوله: (فعل ذلك) الإشارة ترجع إلى بداءته بالمسجد وصلاة الركعتين فيه والجلوس للناس فيه، وقوله: (جاء المخلفون) أي القوم الذين تخلفوا عن الغزو من المنافقين وقوله: (فطفقوا) أي شرعوا (يعتذرون إليه) أي بالباطل، ويحلفون له بالكذب كما هي عادتهم، وقوله: (وكانوا) أي المتخلفون الذين هم بهذه الصفة (بضعة وثمانين) والبضع بكسر الضاد ما بين الثلاثة إلى التسعة، وقيل إلى العشرة و(رجلًا) تمييز العدد، وقوله: (فقبل منهم - ﷺ - علانيتهم) أي ما تظاهروا به من الأعذار الكاذبة لأنه كان مأمورًا بذلك من معاملتهم بالظاهر إن لم ينزل عليه وحي بغير ذلك وقوله: (بايعهم) أي جددوا معه بيعة على أنهم مسلمون، وقوله: (استغفر لهم) أي طلب المغفرة لهم على حسب الظاهر لأن المسلمين كانوا إذا أذنب أحدهم طلب منه الاستغفار فتشبه هؤلاء بهم في ذلك، وقد أخبر الله عنهم أن ذلك لا ينفعهم لخراب قلوبهم، وخلوها من الإيمان، وقوله: (ووكل سرائرهم إلى الله) أي فوض الأمر إلى الله في معرفة صدقهم وكذبهم ففضح الله سرائرهم كما سيأتي، وقوله: (فجئته) الفاء عاطفة، وقوله: (فلما) الفاء فصيحة أي فسلمت عليه فلما سلمت عليه، وقوله: (تبسم كالمغضب) مصدر تشبيهي، أي كتبسم المغضب، وقوله: (ثم قال تعال) كلمة تعال تستعمل للنداء كأنه قول له ارتفع من المكان لغلبة استعمالها في طلب المجيء وهو يستلزم ذلك إذا كان الداعي في مكان أعلى من مكان المدعو، والأصح فيها أنها فعل أمر، وقوله: (فجئت أمشي) الفاء عاطفة، وقوله: (أمشي) في محل الحال و(حتى) للغاية، وقوله: (بين يديه) أي أمامه قريبًا منه، وتقدم الكلام على بين في حديث الإسراء وهي هنا ظرف مكان، وقوله: (فقال لي) أي النبي - ﷺ - (ما خلّفك) ما استفهامية أي ما الذي","vol":"5","page":1526},{"text":"حملك على التخلف أي عن الغزو، وقوله: (ألم تكن) استفهام تقريري، هو حمل المخاطب على الاعتراف لأن همزة الاستفهام فيها معنى النفي، فإذا دخلت على أداة النفي كان نفيًا للنفي هو إثبات، وقوله: (ابتعت) أي اشتريت، وقوله: (ظهرك) أي مركوبك الذي تستطيع السفر عليه، أو تعده لذلك، ومعنى ذلك أنك قد قدرت على السفر لوجود ما تسافر عليه، وقوله: (فقلت) حرف إجاب بعد النفي وتقدم الكلام عليه وأنه لا يصلح محله نعم لأنها تقلب المعنى.\nوقوله: (إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت) لظننت، أو علمت، وقوله: (أن) هي المخففة من الثقيلة وقوله: (سأخرج من سخطه) أي إلى رضاه بانتحال العذر الكاذب، وقوله: (ولقد أعطيت جدلًا) اللام للتوكيد وقد للتحقيق، وقوله (أعطيت جدلًا) أي قدرة على الجدال وهو الاحتجاج والمراجعة أصله من الجدل وهو الفتل، لأن المجادل يفتل الحجة ليغلب خصمه من قولهم حبل مجدول، وعنان مجدول أي محكم الفتل، قال البعيث المجاشعي:\nومجدولة جدل العنان خريدة ... لها شعر جعد ووجه مقسم\nوقيل: اشتقاقه من الجدالة، وهي الأرض من قولهم ضربه فجدله، أو جندله أي طرحه بالجدالة وهي الأرض، قال الراجز:\nسأركب الحالة بعد الحالة ... وأدع العاجز بالجدالة\nوقال عنترة بن شداد العبسي:\nوحليل غانية تركت مجدلًا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم\nوجدلًا في الحديث منصوب لأنه المفعول الثاني لأعطيت، أي أعطاني الله قدرة على الجدل فحذف الفاعل في أعطيت به، وقوله: (ولكني رسول الله - ﷺ - حرف استدراك، وقوله: (لقد علمت) اللام في جواب القسم وقد للتحقيق، وقوله: (لئن) اللام في جواب القسم المقدر، وإن شرطية، و(حدثتك) فعل الشرط، وجواب الشرط حذف للاكتفاء بجواب القسم، وعلقت علم عن العمل في اللفظ وهي عاملة في المعنى، وقوله: (حديث كذب) مصدر مبين للنوع وجملة (ترضى به عني) صفة لحديث، وقوله: (ليوشكن) جواب القسم المقدر","vol":"5","page":1527},{"text":"سد مسد جواب الشرط على حد قول ابن مالك رحمه الله تعالى: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم و(يوشكن) مضارع مؤكد بالنون وهي من أفعال المقاربة، والأكثر في خبرها أن يكون مضارعًا مقرونًا بأن كما هو هنا في قوله: (أن يسخطك الله علي) لأن ارتكاب المعصية في الكذب لا تؤمن عاقبته أن تكون عاجلة على خلاف ما يريد لأن التماس رضى الناس بسخط الخالق يسبب سخط الخالق، وسخط الناس، والسخط هو الغضب والكراهية كما تقدم سخط الشيء كرهه، وسخط عليه غضب، وقوله: (لئن حدثتك حديث صدق) إعرابه كإعراب لئن حدثتك حديث كذب، وقوله: (تجد علي) من الموجدة وهي الغضب وقوله: (عليّ) متعلق بتجد، وفيه بمعنى بسعيه، وقوله: (إني لأرجو) اللام لام الابتداء وأرجو أي أطمع، وأؤمل فيه أي بسببه عفو الله عني لأن اتقاءه للكذب حسنة يتقرب بها إلى الله تعالى وقوله: (أما هذا فقد صدق) تقدم الكلام على أما في الطهارة هذا إشارة إلى الحاضر وقوله: (فقد صدق) الفاء في جواب أما وقد للتحقيق و(صدق) أي قال الصدق وأخبر بالواقع وهذا يفهم منه أن الذين قبله لم يكونوا صادقين وقوله: (فقم) أي اذهب لشأنك لا أحكم فيك بشيء (حتى يقضي الله فيك) أي ينزل فيك وحيه بحكمه فيك وحتى للغاية والمغيا هو عدم الحكم عليه بشيء قبل الوحي وقوله: (فقمت) أي من عنده و(ثار رجال) أي قاموا مسرعين إلي وقوله: (من بني سلمة) تقدم أنهم هم جماعته وقبيلته وقوله: (فقالوا) الفاء عاطفة وقوله: (والله ما علمناك أذنبت) أي ارتكبت ذنبًا قبل هذه وهذا على وجه العتاب له لظنهم أن اعتذاره خير له وقولهم لقد عجزت أي قصرت في الرأي وقوله: (أن لا تكون) أي عن أن تكون ولا زائدة والمصدر المنسبك من أن في محل جر بحرف محذوف أي عن كونك اعتذرت وقوله: (اعتذرت) أي ذكرت عذرًا بمثل ما اعتذر إليه أي الذي اعتذر به المتخلفون وهذا منهم على حسب ظنهم أن أولئك المتخلفون برئوا من البيعة وهيهات ما زادهم عذرهم إلا بعدًا من الله ولذا قالوا قد كان كافيك ذنبك أي لغفران ذنبك استغفار رسول الله - ﷺ - لك لأن الله قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ الآية لكن مع التوبة والاعتراف لا مع الكذب والإصرار عليه و(ذنبك) منصوب على","vol":"5","page":1528},{"text":"المفعولية أو بنزع الخافض أي لذنبك واستغفار مرفوع لأنه فاعل كافيك لأنه اسم فاعل يعمل عمل فعله وقوله: (ما زالوا يؤنبونني) من زال التي تعمل عمل كان وجملة يؤنبونني في محل نصب خبرها وفي رواية يؤنبوني بنون واحدة من التأنيب وهو اللوم الشديد والعيب على الفعل وقوله: (هل لقي معي هذا أحد) أي هل قال أحد مثل قولي وقيل له كما قيل لي: (فقالوا نعم) حرف جواب وتصديق تقدم الكلام في الطهارة.\nوقولهم: (رجلان) فاعل لفعل محذوف التقدير لقيه رجلان قالا مثل ما قلت أي قولًا مثل قولكم ممثل نعت للمصدر المحذوف وما مصدرية (فقيل لهما) أي قال لهما الرسول - ﷺ - مثلما قال لك وقولهم: (مرارة به الربيع العمري) نسبة إلى بني عمرو بن عوف وقد يقال له ابن عامر وهو غلط وقولهم: (الواقفي) نسبة إلى بني واقف بن مالك بن امرئ القيس بن الأوس من الأنصار وقوله: (لي فيهما أسوة) يعني قدوة وهي بالضم والكسر للهمزة وبهما قرئ في السبع (قد كانت لكم أسوة حسنة) الآية وغيرها وقوله: (فمضيت) أي انتماديت على الذهاب وتركت ما هممت به من الرجوع وتكذيب النفس وقوله: (ونهى رسول الله - ﷺ - المسلمين عن كلامهم) عقوبة وتأديبًا لهم وقوله: (أيها الثلاثة) أي من دون من تخلف عنه ولعل ذلك لعلمه أن هؤلاء سيكون هذا مكفِرًا لذنبهم بخلاف الباقين وقوله: (الثلاثة) الوجه النصب والرواية بالرفع وهو في محل نصب على الاختصاص أي مخصوصين بذلك دون سائر من تخلف وتقدم الكلام في حديث الإسراء على بين وقوله: (فاجتنبا الناس) أي تركوا لقاءنا وكلامنا لنهيه لهم والفاء سببية وقوله: (وتغيروا) أي ظهر لنا منهم غير ما كنا نعرف منهم وقوله: (حتى تنكرت في نفسي الأرض) أي تغير عندي حالها لتغير حال الناس على فيها فكأنها غير الأرض التي أعرفها وهذه حالة المحزون المكروب وقوله: (لبثنا على ذلك) أي على هجران الناس لنا (خمسين ليلة) قوله: (فأما صاحباي) الفاء تحتمل الاستئناف أو العطف وتقدم الكلام على أما وصاحباي المراد بهما المذكوران قبل مرارة وهلال وقوله: (فاستكانا) الفاء في جواب أما واستكانا أي لزم الاستكانة وهي الخضوع والانكسار وقوله: (فكنت أشب القوم وأجلدهم) أي أصغرهم سنًا وأظهر منهم للجلد وهو القوة (فكنت","vol":"5","page":1529},{"text":"أخرج) الفاء سببية وقوله: (فأشهد الصلاة) أي في مسجد الرسول وهو بعيد من منازل بني سلمة بالشعب المنسوب إليهم والمزاد وما حول ذلك من الحرة وقوله: (وأطوف في الأسواق) أي أمشي في وسطها وقوله: (فأسلم عليه) أي بعد الصلاة وهو في مجلسه (فأقول في نفسي حرك شفتيه برد السلام) أي أشك هل رد علي سرًا أم لا (ثم أصلي قريبًا منه) أي تعرضا لكلامه وقوله: (فأسارقه النظر) أي أنظر إليه خفية بحيث لا يرى ذلك مني (فإذا أقبلت على صلاتي) أي اشتغلت بها (أقبل إلي) أي نظر إلي وقوله: (إذا التفت نحوه أعرض عني) أي فلم ينظر إلي وقوله: (حتى إذا طال علي ذلك) حتى للغاية استمر علي الخروج وشهود الصلاة مع جفاء الناس له حتى طال الأمر وتقدم الكلام على إذا أول الكتاب والإشارة في ذلك ترجع على ما وصفه من حاله وقوله: (من جفوة الناس) من بيانية وقوله: (تسورت جدار حائط أبي قتادة) أي علوت جدار سوره ودخلت في بستانه من غير محل الدخول ولعل ذلك لعلمه أنه لو استأذن لا يأذن له وقوله: (وهو ابن عمي) أي من بني سلمة وليس ابن عمه أخي أبيه ولكن مجتمعان في أحد أجدادهما.\nوقوله: (فسلمت عليه فوالله ما رد علي أي السلام) وذلك لنهي الرسول عن كلامه فيكون مخصصًا لعموم الآية المقتضية للوجوب واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي وقيل النعمان توفي بالكوفة في خلافة علي عن الجميع وصلى عليه علي - ﵁ - وكان يلقب فارس رسول الله - ﷺ - وقوله: (أنشدك الله) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي أسألك بالله وقوله: (فسكت فعدت) إلخ ثلاث مرات وقوله: (الله ورسوله أعلم) لم يرد به كلامه عن العلماء ولكنه تكلم به ليفهم منه كعب أنه مستمر على الإعراض عنه فيكف وقوله: (ففاضت عيناي) أي بسبب ذلك بكيت حتى سالت دموع عيني وقوله: (حتى تسورت الجدار) أي علوت سوره فخرجت وقوله: (فبينا) بإشباع النون فتولد منهما الألف أي بين أوقات التي أمشي فيها كما تقدم في حديث الإسراء (إذا نبطي) إذا للمفاجأة ونبطي أي رجل نبطي وقد جاء في بعض الروايات أنه نصراني وهي رواية معمر إذا نصراني والنبطي بفتح النون الفلاح قيل إنه مشتق من استنباط الماء وهو استخراجه ولم يعرف وقيل إن الأنباط ينسبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن","vol":"5","page":1530},{"text":"لاود بن سام بن نوح وقوله: (من أنباط الشام) تخصيص له وتعريف له ببلاد لأن الأنباط كما تقدم الفلاحون وهم بالشام وبالعراق وغيرها من البلدان وقوله: (ممن قدم بالطعام) وقوله: (يقول من من يدل إلخ) أي يسأل عن كعب وقوله: (فطفق) أي شرع الناس يشيرون له أي على مكانه أو إلى شخص وقوله: (فدفع إلي كتابًا) أي سلمه إلي وأعطاني إياه من ملك غسان قيل كان إذ ذاك: جبلة بن الأيهم وقيل: الحارث بن أبي شمر وقيل: جندب بن الأيهم وذلك أن ملوك الغسانيين بالشام أصلهم من اليمن ونسبهم ونسب الأنصار واحد وهم جميعًا من الأزد يقال نزلوا على ماء يسمى بهذا الاسم فلقبوا به كما قال.\nوقال حسان - ﵁ -:\nوغسان الحماة مؤارده ... على الأعداء وهو لهم وزير\nوقال النعمان بن بشير لمعاوية - ﵁ -:\nمعاوي ألا تعطنا الحق تعترف ... لحي الأزد مشدودا عليهما العمائم\nوقوله: فإذا الفاء فصيحة أي فنظرت فيه أو فقرأته فإذا فيه وإذا فجائية وقوله: أما بعد هذا مما تستفتح به الكتب والخطب وقد قيل إنه فصل الخطاب ويقال: إن أول من قاله معد بن عدنان و(أما) تقدم الكلام عليها و(بعد) ظرف مقطوع عن الإضافة منوية فيه وهو مبني على الضم كأخواته من الظروف التي هي مثله كقبل وأول وقوله: (فإنه) الفاء في جواب وإن للتوكيد وقد للتحقيق وقوله: (صاحبك) يعني النبي - ﷺ - وجفاك أي قطعك وقوله: (ولم يجعلك الله بدار هوان مضيعة) أي لم يجعل الله مقامك في دار تجفى وتضيع فيها لازمًا عليك و(مضيعة) بكسر الضاد وسكون الياء وفتح الميم وبسكون الضاد وفتح الميم والياء وهي من المضيعة بمعنى التلف والهلاك والهوان والهون الذل والاحتقار وقوله: (فالحق بنا) أي ائتنا نواسك جواب الأمر مجزوم بحذف من المواساة وهي العطية والإكرام وقوله: (فقلت لما قرأتها) أي قلت بعد قراءتي لها (وهذا أيضًا من البلاء) والإشارة ترجع إلى ما تضمنته الصحيفة من رغبة الغساني في تركه لدينه وإتيانه له ولهذا قال من البلاء لأنه نوع من الامتحان مع ما هو فيه وقوله: (فيمّمت) أي قصدت كما تقدم في الآية أو الكتاب والتنور","vol":"5","page":1531},{"text":"محل إيقاد للخبز وقوله: (فسجّرته) أي أوقدته بها وهذا دليل على قوة إيمانه وحبه لله ولرسوله وعناية الله -﷿- به وقوله: (حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين) يعني التي مكثوها قبل نزول الوحي فيهم وقوله: (يأمرك أن تعتزل) بأن تعتزل امرأتك أي تتجنبها ولا تتلذذ بها وقوله: (فقلت) أي لذلك الرسول أطلعتها بحذف همزة الاستفهام وقوله: (أما ماذا أفعل) أم هي المعادلة للاستفهام وماذا فيها وجهان في الإعراب وقد تقدم ذلك وهما أن تكون ماذا اسمًا واحدًا في محل نصب بالفعل أي فيها وقوله: (قال لا) أي لم يأمرك بطلاقها ولكن بعدم التلذذ بها واسمها: عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية وهي أم أولاده الثلاثة عبد الله وعبيد الله ومعبد ويقال: إن اسم التي كانت عنده خَبْره بفتح الخاء وسكون الباء وقال الذهبي: عميرة جبير صلت للقبلتين وهي زوجة كعب بن مالك وقال أيضًا خيرة امرأة كعب بن مالك لهما حديث غريب في الوحدان ويقال حير بالحاء وحديثها قال رسول الله - ﷺ - لا يجوز لامرأة في مالها إلا بإذن زوجها وهو ضعيف لا تقوم به حجة وتقدم في شرح الآية أول الكتاب قول بعض أهل العربية: أن لا تقرب بفتح الراء لا تتلبس وبضمنها لا تدن وقوله: وأرسل أي النبي - ﷺ - والرسول خزيمة بن ثابت إلى صاحبي مثل ذلك أي بمثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك أي اذهبي إليهم وقوله: (فتكوني عندهم) الفاء في جواب الأمر ولذا حذفت النون من تكونين وقوله: (حتى يقضي الله في هذا الأمر) حتى للغاية ويقضي منصوب بأن مضمرة أن ينزل حكمه وقضاؤه في شأن تخلفه وقوله: (فجاءت امرأة هلال بن أمية) هي خولة بنت عاصم قال الذهبي: التي لاعنها رسول الله (فقالت يا رسول الله: إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ فقال: لا) أي لا أكره ذلك (ولكن لا يقربك) أي لا يتلذذ بك وقوله: (فلبثت بعد ذلك) أي بعد اعتزاله لامرأته بأمر رسول الله - ﷺ - له عشر ليال وقوله: (حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله - ﷺ - عن كلامنا) أي ابتداء الخمسين من وقت نهي الرسول - ﷺ - الناس عن كلامهم وقوله: (فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين) أي من الحين المذكور والفاء في فلما عاطفة ولما هي الرابطة وتقدم الكلام عليهما وقوله: (صلاة الفجر) مفعول به","vol":"5","page":1532},{"text":"لصليت وقوله: (وأنا على ظهر بيت من بيوتنا) جملة حالية وقوله: (فبينا أنا جلس) تقدم الكلام على بينا وأن الألف فيها لإشباع الفتحة وقوله: (على الحال التي ذكر الله) في قوله تعالى: ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ الآية وذلك من طول هجران رسول الله له والمسلمون معه وتأخير نزول الحكم فيه وقوله: (سمعت صوت صارخ) أي إنسان صارخ أي رافع صوته وقوله: (أوفى) أي صعد على جبل سلع وهو جبل في شمال المدينة معروف وبيوت بني سلمة من ورائه وفي غربيه وشعب بني حرام فيه والمدينة منه في الناحية الجنوبية الشرقية وقوله: (بأعلى صوته) متعلق بقوله صارخ وقوله: (أبشر) أفعل من بشره وأبشره إذا أخبره بما يسره وقوله: (فخررت) أي سقطت ساجدًا منصوب على الحال وقوله: (أن قد جاء فرج من الله) أن مخففة من الثقيلة أي الأمر والشأن أن جاء فرج من الله كأنه قال: وعرفت مجيء الفرج من الله فالمصدر المنسبك من أن المخففة من الثقيلة ومعموليها في محل نصب بعرفت والفرج السعة ومنه الفرجة المدخل وقوله: (من الله) من لابتداء الغاية وقوله: (آذن بالمدأي) أعلم رسول الله - ﷺ - الناس وقوله: (بتوبة الله علينا) أي بنزول قبول الله لتوبتهم يقال: تاب إلى الله إذا رجع عن الذنب وتاب الله إذا قبل منه ذلك وعفا عن ذنبه قوله: (فذهب الناس يبشروننا) أي بعض الناس وقوله: (قبل صاحبي) هما هلال ومرارة ومبشرون فاعل ذهب وذكر الواقدي أن الذي بشر هلال بن أمية سعيد بن زيد والذي بشر مرارة سلكان بن سلامة بن وقش أو أخوه سلمة بن سلامة بن وقش وقوله: (ركض رجل إلى فرسًا) قيل هو الزبير بن العوام وقيل حمزة بن عمرو الأسلمي وقيل حمزة هو الذي سعى إليه وأسلم الذي ينسب إليه ابن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر وقوله: (وكان الصوت أسرع من الفرس) فسمع الصوت قبل وصول صاحب الفرس وقوله: (فلما جاءني) الفاء عاطفة ولما هي الرابطة تقدم الكلام عليها الذي سمعت صوته أي الرجل الذي سمعت صوته يبشرني جملة حالية من قوله سمعت صوته أو من قوله جاءني وقوله: (نزعت له ثوبي) أي خلعت له ثوبي فأعطيته إياهما وقوله: (ببشراه) أي بسبب بشارته لي أو بدلًا من بشراه وقوله: (والله ما أملك غيرهما) الظاهر أن المراد من الثياب لأنه كان له مال كما سيأتي يومئذ أي يوم كسوته إياهما","vol":"5","page":1533},{"text":"فالتنوين عوض عن الجملة وقوله: (واستعرت) أي طلبت إعارة ثوبين غيرهما وقوله: (فلبستهما) الفاء فصيحة فأعرت ثوبين فلبستهما والظاهر أنه كان عليه ما يستر العورة إلا أنه لا يعد من الثياب التي يصلح للخروج لأنه لا يتأتى أن يكون جلس مكشوف العورة وقوله: (وانطلقت) أي ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - وقوله: (فيتلقاني) أي فصار الناس يتلقونني فوجًا فوجًا أي جماعة بعد جماعة قوله: (يهنئوني بالتوبة) يقولون تفسير لكيفية تهنئتهم لتهنئك اللام لام الأمر وتوبة الله فاعل والهنئ اللذيذ المحمود العاقبة. وقوله: (حتى دخلت المسجد) أي لم يزل ذلك حالهم حتى دخلت المسجد فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية ورسول الله مرفوع بالابتداء وجالس خبره وقوله: (حوله الناس) جملة في محل نصب حال وقوله: (فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول) أي يسرع في مشيته حتى صافحني وهنأني وقوله: (ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره) وذلك لعدم اعتيادهم القيام للداخل وإن كان جائزًا إذا كان الغرض فيه صحيحًا وقوله: (لا أنساها) أي تلك الفعلة التي هي قيام طلحة إلي وهو بيرق وجهه جملة منصوبة في محل الحال أي من النور والإشراق كما يلمع البرق مبالغة في سروره - ﷺ - بتوبة الله عليكم وكان حصل ما يسره أشرق وجهه وقوله: (بخير يوم مر عليك منذ) أي من حين ولدتك أمك واستشكل بعض الشراح ذلك محتجًا بأن خير يوم مر عليه يوم إسلامه وأجيب بأن هذا هو علامة كمال الخير له بإسلامه فإسلامه أول ذلك وهذا آخره. وقوله: (أمن عندك) الهمزة للاستفهام وقوله: (أم من عند الله) أم هي المعادلة والمعنى ذلك بسبب منك أم هو محض منة من الله وقوله: (لا) أي ليس هو من عندي ولكنه من عند الله وقوله: (إذا سر) أي سمع ما يسره وقوله: (استنار وجهه) أي ظهر في وجهه كثرة النور زائدًا على ما هو عليه وقوله: (كأنه قطعة قمر) أي جزء من القمر أي في إضاءته وإشراقه وقوله: (وكنا نعرف ذلك) أي يظهر لنا ويتبين عند سروره وقوله: (قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي لأجل الصدقة) أي التصدق به وقوله: (- ﷺ - أمسك عليك بعض مالك) إشارة منه إلى الأخذ بالأفضل خشية أن يتضرر بالفقر ولا يصبر ولهذا قالوا: إن أبا بكر تصدق بجميع ماله ولكنه كان واثقًا من نفسه - ﵁ - وقوله: (فإني أمسك سهمي الذي","vol":"5","page":1534},{"text":"بخيبر) أي ما يخصني منها لأنها كانت سهمًا لأهل الحديبية وفي رواية أبي داود أن أخرج من مالي كله قال: لا قلت: نصفه قال: لا قلت: فثلثه قال: نعم ولابن مردويه يجزئ عنك الثلث وورد نحوها عند أحمد في قصة أبي لبابة وقوله: (إن الله إنما نجاني بالصدق) أي بسبب صدقي في الحديث الذي أخبرتك به عن حالي حين تخلفت وقوله: (إن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت) أي إن من الواجب علي لما نجاني بالصدق أن ألزم الصدق ما بقيت حيًا وقوله: (ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله) أي أنعم عليه في صدق الحديث منذ أي من حين ذكرت ذلك يعني حاله التي كان عليها لما تخلف وقوله: (أحسن مما أبلاني) أي أعطاني ولا ينافي أن يكون أحد مثله لأن أحسن أفعل تفضيل ونفي الأفضلية لا يستلزم نفي المساواة وقوله: (ما تعمدت إلخ) تبيين لما هو عليه من الصدق وقوله: (وأنزل الله ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾) وقوله: (ما أنعم علي) إلى آخره تبين المراد من قوله - ﷺ -: الأول وأن مراده بعد الإِسلام أعني قوله: بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك وأنه لا يريد تفضيله على يوم إسلامه وقوله: (قط) تقدم أنها في مثل هذا ظرف زمان للماضي منه وقوله: (أعظم في نفسي من نعمة صدقي رسول الله - ﷺ -) لأنه لو لم يصدقه لكان ذهب إسلامه لكونه دخل في زمرة المنافقين أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا فقوله: (أن أكون) بدل من قوله: (صدقي) ولا زائدة كما تقدم في قول أصحابه الذين لاموه على عدم الاعتذار أن لا تكون فهي في الموضعين زائدة كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ فأهلك بالنصب وكسر اللام على القياس وفيها الفتح إما لغة قال في التاج هو ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم أبي يأبى وحكى غيره قنط يقنط وسلا يسلى وجبا الماء يجباه وركن يركن وقلا يقلى وغسى الليل يغسى. اهـ. وقيل إن من تداخل اللغات أي الفتح في هذه الأفعال على أنه مسموع في ماضيها الكسر وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي إسحاق يهلك الحرثُ بفتح اللام وضم الثاء وقوله: (كما هلك) الكاف في محل نصب لمصدر محذوف أي هلاكًا كهلاك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد أي ذمهم ذمًا عظيمًا وأوعدهم وعيدًا شديدًا","vol":"5","page":1535},{"text":"فقال ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ قال: (تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - ﷺ - حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله - ﷺ - أمرنا) أي أخر الحكم فينا حتى نزل عليه الوحي وقوله: (فبذلك) أي بسبب تأخيره لأمرنا وصفنا الله بقوله: (خلفوا) يعني أن كعبا - ﵁ - يرى أن وصفهم بكونهم خلفوا المراد به إرجاء رسول الله - ﷺ - وتخليفه لهم عن غيرهم ممن حلفوا له وقبل منهم.\n\n• الأحكام والفوائد\nتضمن هذا الحديث بتمام قصته فوائد كثيرة وأحكام شرعية ظاهرة ومستنبطة فمن فوائده: التحدث بنعمة الله على الإنسان وبيان سببها إن كان هناك وجواز ذكر الذنب الذي يكون ظاهرًا ويتوب منه صاحبه على سبيل الاعتراف بمنة الله عليه وفيه: ذكر الإنسان لسابق فضله عند الحاجة إلى ذلك وفيه: فضل الغزو مع رسول الله وذم التخلف عند من غير عذر وفيه: أن كعبًا شهد المشاهد كلها ما عدا بدرًا وفيه: بيان الفرق بين التخلف عن بدر والتخلف عن غيرها لأن بدرًا لم يستنفر فيها الناس بل لم يكونوا يظنون أنهم يلقون حربًا وفيه: فضل أهل بدر وأهل العقبة وفيه: جواز أخذ أموال الكفار الحربيين من غير قتال لأنه - ﷺ - خرج من بدر لذلك وفيه: التصريح بأنهم ليلة العقبة واثقوه على الإِسلام وفيه: أن مراتب الصحابة تختلف باختلاف مراتب مشاهدهم وفيه: استنفار الإِمام للناس للجهاد وفيه: أن الإِمام أو الوالي على الغزو ينبغي له أن يوري بغيره إذا اقتضت ذلك المصلحة فإن رأى أن المصلحة في التصريح لهم ليستعدوا فيكون التصريح أولى وقد يستدل به على أن الإِمام إذا استنفر الناس وجب عليهم الخروج كما قال: وإذا استنفرتم فانفروا وبذلك يتبين سبب غضبه - ﷺ - على من تخلف في هذه الغزوة مع أن حالة الأنصار في ذلك قد تكون أضيق من غيرهم بل قد صرح سبحانه في القرآن بعدم جواز تخلف أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب عنه - ﷺ - قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية وهي نص على عدم جواز التخلف عنه وفيه: التأهب للسفر وللحرب بالزاد وآلة الحرب","vol":"5","page":1536},{"text":"وهو من الأسباب فهو دليل على أن استعمال الأسباب لا ينافي التوكل على الله وفيه بيان ضرر التسويف لأنه مفوت لفرص الطاعة وفيه: أن الإنسان الفاضل يسوؤه أن يكون مع أهل الريب والتهم وهذا أمر معلوم عند الناس وفيه: تفقد الإِمام لأصحابه وسؤاله عنهم وفيه: ذب المسلم عن عرض أخيه ولو كان بحضرة الإِمام وذكره بأحسن ما يعلم من حاله وفيه: جواز الحلف من غير استحلاف وقد تكرر ههنا ذلك وفيه قوة إيمان كعب وفضله وفيه: أن الهم بالكذب لا يؤاخذ به الإنسان وفيه: استشارة الإنسان لأهله وذويه فيما ينزل به من الأمور وفيه: أن عناية الله إذا أدركت العبد لا يخلى بينه وبين نفسه وفيه: جلوس الإنسان بين يدي الكبير عند الحاجة وفيه: استحباب بداءة القادم من السفر بالمسجد والصلاة وإن كان من أهل الفضل يجلس للناس للسلام عليه وفيه: جواز الكلام في المسجد وفيه: تأنيب الإِمام لمن استحق ذلك لكن بالتي هي أحسن وفيه: أن رسول الله - ﷺ - كان مأمورًا بإجراء حال المنافقين على الظاهر ما لم ينزل فيهم الوحي وفيه: قبول عذر من اعتذر ما لم تقم بينة على كذبه ولهذا قال الشاعر:\nاقبل من أتاك معتذرًا ... إن برّ عندك فيما قال أو فجرا\nفقد أجلك من يرضيك ظاهره ... وقد أطاعك من يعصيك مستترا\nوفيه: أنه - ﷺ - كان يتوقف عن الحكم ينتظر الوحي وفيه: هجران أهل المعاصي إذا كان في ذلك تأديبًا لهم أما إن علم أنه يزيدهم شرًا أو يفوت منهم أمرًا أعظم من ذنبهم فتركه أولى وفيه: التأسي بأهل الفضل والسابقة في الخير والظاهر أن نهيه عن كلامهم كان لمن لم يكن مضطرًا إلى ذلك كزوجاتهم ومن هو في حكمهن وإن كان ظاهر اللفظ العموم ففي السياق ما يدل على تخصيص من ذكرنا وفيه: أن كعبًا إذ ذاك كان شابًا وهو يرد قول من قال: إنه عاش ستين سنة قبل الإِسلام وفيه: جواز مسارقة النظر في الصلاة وفيه: عدم رد السلام على العاصي إذا كان الهجران من أجل المعصية بردعة كما قدمنا وفيه: جواز المناشدة بالله وقال بعض الشراح: إن قول أبي قتادة الله ورسوله أعلم يدل على أن مثل هذا لا يعد كلامًا للمخاطب وينبني على ذلك أن من حلف على عدم كلام شخص فقال له عند سؤاله: الله أعلم لا يحنث وفيه: قبول خبر","vol":"5","page":1537},{"text":"الواحد وجواز خدمة المرأة لزوجها وفيه: أن قول الرجل للمرأة الحقي بأهلك إن لم يقصد به الطلاق لا يكون طلاقًا لاسيما إن كان ذلك لغرض معروف وفيه: تأديبه - ﷺ - لهؤلاء الثلاثة باعتزال نسائهم قلت: يظهر لي والله أعلم أن من الأسرار في هذه القصة أن هؤلاء الجماعة تخلفوا حبًا للراحة والدعة فعوملوا بما ينزل منزلة سفرهم من مفارقتهم لأهلهم وانقطاعهم عن الناس ومدة هجرانهم قريبة أو هي موافقة لعدد الأيام التي غابها المسلمون مع النبي - ﷺ - في الغزوة والله أعلم وفيه: الصلاة على سطح البيوت ولا أعلم خلافًا فيها وفيه: استحباب التبشير وإدخال السرور على المسلم قال - ﷺ -: \"بشروا ولا تنفروا\" وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وفيه: المسابقة إلى الخير وفيه: استحباب سجود الشكر وفيه: إعطاء المبشر في بشارته وأن ذلك للأول دون الثاني وينبني عليه أن من قال لعبيده من بشرني بكذا فهو حر يكون العتق للأول وفيه: جواز إعطاء الإنسان ثيابه إذا كان قادرًا على الخلف وجواز استعارة الثياب وجواز القيام للقادم وجواز عدمه وفيه: استلزام الإنسان لقربة شكر الله على ما تجدد له من النعم وفيه: فضيلة الصدق وفيه: حفظ المعروف وجواز التصدق بالمال كله أو أكثره وأن ترك بعضه أفضل صيانة لنفسه عن الحاجة وقد يكون أي تركه واجبًا عليه وفيه: جواز الإشارة بعدم التصدق بالشيء إذا علم أن ذلك أصلح وأن نية التصدق لا تجعل الشيء صدقة إلا بعد إخراجه بالفعل فهذا ما تيسر من فوائده ولو أفرد هذا الحديث لكان رسالة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>صَلَاةِ الَّذِي يَمُرُّ عَلَى الْمَسْجِدِ</span>\n٧٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنَّا نَغْدُو إِلَى السُّوقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَنَمُرُّ عَلَى الْمَسْجِدِ فَنُصَلِّي فِيهِ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين: تقدم ١٦٦.","vol":"5","page":1538},{"text":"٢ - شعيب بن الليث بن سعد: تقدم ١٦٦.\n٣ - أبوه الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٤ - خالد بن يزيد الجمحي ويقال له السكسكي: تقدم ٦٨٣.\n٥ - سعيد بن أبي هلال: تقدم ٦٨٣.\n٦ - مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الزرقي المدني أبو عثمان روى عن عبيد بن حنين ويعلى بن شداد بن أوس وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وأم الطفيل امرأة أبي بن كعب وعنه سعيد بن أبي هلال ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عمرو بن علقمة قال أبو حاتم: ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات وأنكر ابن حجر روايته عن أم الطفيل وقال: إنما هي عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أم الطفيل في الرؤية وهو متن منكر يعني متن الحديث الذي رواه بهذا السند قال أبو بكر بن الحداد الفقيه: سمعت النسائي (ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله -﷿-).\n٧ - عبيد بن حنين المدني أبو عبد الله مولى آل زيد بن الخطاب ويقال: مولى بني زريق روى عن قتادة بن النعمان الطفري وأبو موسى الأشعري وأبي عمرو بن الخناس وأبي سعيد بن المعلى وعنه سالم أبو النضر ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد ومروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب وعتبة بن مسلم وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة وليس بكثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود في النهي عن بيع السلعة حيث تباع توفي سنة ١٠٥ وهو ابن ٩٠ سنة وقيل: خمسة وسبعون سنة ورجحه ابن حجر لما ورد عنه أنه قرأ سورة الأعراف على زيد بن ثابت مقتل عثمان ونسبه مسلم إلى أنه مولى العباس ورد عليه البخاري وخطأه فيه.\n٨ - أبو سعيد بن المعلى الأنصاري المدني اسمه رافع بن أوس وقيل: الحارث بن أوس وقال أبو حسان الزيادي توفي سنة ٧٣ وهو ابن ٦٤ وقيل: توفي سنة ٧٤ وقيل: ٩٤ وقال ابن حبان: اسمه رافع بن المعلى ورده ابن عبد البر وقال: إنه وهم من قائله لأن رافع بن المعلى قتل يوم بدر وأصح ما قيل: الحارث بن نفيع بن المعلى توفي سنة ٧٤ وهو ابن ٨٤ قلت: الظاهر أن","vol":"5","page":1539},{"text":"ما تقدم في سنه ووفاته لا يصح لأنه إذا كان توفي سنة ثلاثة وسبعين وهو ابن أربع وستين لم يكن أدرك من حياة النبي - ﷺ - غير سنة واحدة وأبعد منه أنه توفي سنة ٩٤ فإنه على هذا القول يكون ولد من خلافة عثمان - ﵁ - فالظاهر في ذلك ما في التهذيب من أنه توفي سنة ٧٤ وهو ابن أربع وثلاثين فيكون عند قدوم النبي - ﷺ - المدينة ابن عشر سنين والله أعلم وهذا القول ذكره في التهذيب في آخر الترجمة مع أن ظاهر سياق الكلام أنه من كلام ابن عبد البر والذي في الاستيعاب خلافة وقد نبّه الحافظ بن حجر في الإصابة على ما ذكرنا من استبعاد أنه مات سنة ٧٤ وعمره ٦٤ للعلة التي بيناها والثابت عنه من الحديث حديثان حديثه في فضل الفاتحة وهذا الحديث وهو طرف من حديثه في تحويل القبلة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى.\n\n• التخريج\nهذا الحديث لم أجده لغير المصنف وهو في الاستيعاب لابن عبد البر من حديث الليث ابن سعد كإسناد المصنف وتمامه: فمررنا يومًا ورسول الله - ﷺ - قاعد على المنبر فقلت: لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله - ﷺ - هذه الآية ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله - ﷺ - فنكون أول من صلى فتوارينا بعماد فصليناهما ثم نزل رسول الله - ﷺ - فصلى بالناس الظهر يومئذ قال ابن عبد البر وقد رُوي هذا المعنى عن غير أبي سعيد بن المعلى ثم ذكر تضعيف أبي حاتم لمروان بن عثمان كما تقدم في ترجمته وأما بقية رواته فهم ثقات.\nوالحديث فيه دليل أن من مر بالمسجد يصلي فيه ركعتين وتقدم الكلام على ذلك ٥٥٧ - ٥٥٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>التَّرْغِيبِ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ فيه</span>\n٧٣١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَادَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ\".","vol":"5","page":1540},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم: ٧.\n٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدم ٧.\n٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأخرجه مالك في الموطأ والدارمي بلفظ: لا تزال الملائكة وزاد ما لم يقم أو يحدث وهو عند ابن ماجه بعض حديث بلفظ: والملائكة تصلي على أحدكم بتقديم وتأخير وكذا عند أحمد.\n\n• اللغة والإعراب\nقوله: (إن الملائكة) هكذا رواية مالك هذه وهي رواية الكشميهيني عند البخاري ورواية غيره بدون إن والملائكة جمع ملك وتقدم تفسيره واشتقاقه في الطهارة وظاهره العموم لأنه جمع محلي بالألف واللام فيفيد الاستغراق خلافًا لمن خصه بالحفظة والسيارة وقوله: (تصلي) أي تستغفر له وتسأل له الرحمة كما فسره بقوله: اللهم اغفر له اللهم ارحمه فهذا تفسير صلاتهم عليه وقد قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية ويا لها من كرامة للمؤمنين وقوله: (على أحدكم) أي له لأن الصلاة هنا الدعاء كما قدمنا والمراد بأحدكم أي المؤمنين الشامل للموجودين في ذلك الحين ومن بعدهم إلى يوم القيامة وقوله: (مادام) ما مصدرية ودام فعل ماض من أخوات كان إلا أنها لا تعمل إلا مصحوبة بما كما هنا أي مدة دوامه وقوله: (في مصلاه) بضم الميم المحل الذي صلى فيه أي موجودًا في مصلاه أو جالسًا في مصلاه و(الذي) الموصول في محل جر صفة لمصلاه وصلى فيه صلة الموصول وقوله: (ما لم يحدث) قيل: المراد الحدث الناقض للوضوء وقد ورد تفسير عن أبي هريرة وعن مالك كذلك وهو أصح وقيل: المراد بالحدث إحداث فعل لا ينبغي له كما في الرواية الأخرى \"ما لم يجد","vol":"5","page":1541},{"text":"ما لم يؤذ\" والصواب أن هذه الرواية زيادة على الأولى لا تعتبر تفسيرًا للحديث وقوله: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) تقدم في الطهارة أن معنى اللهم يا الله حذفت الياء وعوض عنها الميم والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة ستر الذنوب ومحوها والرحمة إفاضة الخير والكرامة.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: فضيلة الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة فيه وفيه: سعة فضل الله ورحمته وعنايته بعباده المؤمنين وفيه: فضيلة الطهارة للجالس في المسجد وكون الجالس فيه للصلاة ينبغي أن يتحفظ من أذية الناس وفضيلة ملازمة المصلي لمكانه الذي صلى فيه بعد الصلاة.\n٧٣٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَيَّاشِ عن عُقْبَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَيْمُونٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا السَّاعِدِيَّ - ﵁ - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ في الصَّلَاةِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - بكر بن مضر: تقدم ١٧٣.\n٣ - عياش بن عقبة بن كليب بن تغلب بن كليب الحضرمي أبو عقبة المصري يقال: إنه عم عبد الله بن لهيعة وأمه أم عبد الله بنت عبد الله بن كثيم روى عن خير بن نعيم الحضرمي والفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري وحومة بن عبيد بن سليمان الديلي المدني وعبد الله بن رافع الحضرمي وعبد الكريم بن الحارث وموسى بن وردان وغيرهم وعن بكر بن مضر وضمام بن إسماعيل وابن المبارك وابن وهب وزيد بن الحباب والمقرئ وغيرهم قال المقرئ: هو عم ابن لهيعة قال الدارقطني: والمصريون ينكرون ذلك وقال أحمد: حدثنا المقرئ حدثنا عياش بن عقبة الحضرمي عم ابن لهيعة شيخ صدوق قال النسائي والدارقطني: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن يونس: ولي بحر مصر لمروان بن محمَّد وقال يحيى بن بكير: ولد سنة ٧٤ أو تسعين الشك من ابن يونس ومات في ولاية يزيد بن حاتم وكانت","vol":"5","page":1542},{"text":"ولايته سنة ١٤٤ وعزل سنة ٥٢ وقال أحمد بن يحيى بن الوزير: سنة ١٦٠ وقال النسائي أيضًا: فيه ثقة. اهـ.\n٤ - يحيى بن ميمون الحضرمي أبو عمرة المصري القاضي روى عن سهل بن سعد وأبي سالم الجيشاني وربيعة الجرشي وعن حكيم بن شريك وعمرو بن الحارث وعياش بن عقبة الحضرمي وابن لهيعة وعطاء بن دينار قال أبو حاتم: صالح الحديث وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات ابن يونس ولي القضاء بمصر سنة ١٠٢ وعزل سنة ١١٤ وفيها مات قال: وكان غير محمود في قضائه وقال أبو عمرو الكندي: كانت ولايته تسع سنين لأنه ولي سنة خمس ومائة في رمضان قال المفضل بن فضالة: كان كتاب يحيى بن ميمون لا يكتبون قضية إلا برشوة فكلم يحيى في ذلك فلم يغيّره فعتب عليه بذلك وقال الدارقطني: ثقة سمع من سهل بن سعد لما قدم مصر.\n٥ - سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي أبو العباس ويقال: أبو يحيى له ولأبيه صحبة روى عن النبي - ﷺ - وأبي بن كعب وعاصم بن عدي وعمرو بن عبسة ومروان بن الحكم وهو دونه وعنه ابنه عباس والزهري وأبو حازم بن دينار وورقاء بن شريح الحضرمي ويحيى بن ميمون الحضرمي وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب وعمرو بن جابر الحضرمي وغيرهم قال شعيب: عن الزهري عنه أنه كان ابن ١٥ سنة عند وفاة النبي - ﷺ - توفي سنة ٨٨ وهو ابن ٩٦. قلت: وعلى هذا لا يصح أنه كان عند وفاته - ﷺ - ابن ١٥ كما لا يخفى وقيل: مات سنة ٩١ وهو ابن ١٠٠ سنة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة قال ابن حجر: رواية شعيب صحيحة وهي المعتمدة في مولده فيكون مولده قبل الهجرة بخمس سنين وأي سنة مات فيها من الهجرة يضاف إليها خمس سنين فيكون ذلك مبلغ عمره وما يخالف ذلك لا يعول عليه قال ابن حبان: كان اسمه حزنا فسماه النبي - ﷺ - سهلًا وقال أبو حاتم: عاش مائة سنة أو أكثر وزعم قتادة أنه مات بمصر وزعم أبو بكر بن أبي داود أنه مات بالإسكندرية قال: وهذا عندي أنه ولد العباس بن سهل وأما سهل فمات بالمدينة.","vol":"5","page":1543},{"text":"• التخريج\nأخرجه مالك في الموطأ بلفظ لا يزال أحدكم وهو طرف من حديث أبي هريرة عند البخاري وكذا لمسلم والترمذي وابن ماجه بلفظ: إذا دخل إلخ والبيهقي ولمسلم لا يزال أحدكم في صلاة إلخ وكذا لأبي داود.\n\n• معناه وبعض ما يتعلق به\nمعناه وبعض ما يتعلق به قوله: (من كان) من شرطية مبنية على السكون في محل رفع وقوله: (كان في المسجد) أي جالسًا فيه ينتظر الصلاة لا لغرض غير ذلك وقوله: (فهو) الفاء في جواب الشرط وقوله: (في صلاة) أي في حكم المصلى بالنسبة للثواب الحاصل له فيكتب له أجر المصلي وإن كان جالسًا بدون صلاة مادام ينتظر الصلاة وفي هذا: بيان لعظيم فضل الجلوس في المسجد على هذا الوجه والترغيب في الخروج إلى المسجد قبل الصلاة لتحصيل هذه الفضيلة ولعل هذا هو سبب نهي الجالس في المسجد عن التشبيك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>ذِكْرِ نَهْي النَّبِيِّ - ﷺ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ</span>\n٧٣٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم: ٤.\n٣ - أشعث بن عبد الملك: تقدم ٣٦.\n٤ - الحسن بن أبي الحسن البصري: تقدم ٣٦.\n٥ - عبد الله بن مغفل - ﵁ -: تقدم ٣٦.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن ماجه ولأبي عوانة من حديث أبي هريرة ولا تصلوا في","vol":"5","page":1544},{"text":"معاطن الإبل وأحمد والترمذي وصححه وأخرج عبد الرزاق حديث ابن مغفل من رواية الحسن بلفظ وإذا أدركتك يعني الصلاة في معاطن الإبل فابترز أي اطلب البراز يعني الخروج منها إلى البراز وهو عند البيهقي بلفظ: فاخرجوا منها وفي مسند الطيالسي حديث ابن مغفل: أمرنا أن نصلي في مرابض الغنم ولا نصلي في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين ولمسلم من حديث جابر بن سمرة في السؤال عن الوضوء من لحوم الإبل وفيه: أصل في مبارك الإبل قال: لا وفيه أحاديث أخر من النهي عنه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (نهى عن الصلاة) ظاهره يشمل الفرض والنفل وتقدم نص النهي في بعض الروايات المذكورة في التخريج وقوله: (في أعطان الإبل) الأعطان جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين وفي بعض الروايات معاطن وهي جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء وهي مبارك الإبل حول الماء لتشرب عللا بعد النهل.\n\n• الأحكام والفوائد\nحمل جماعة النهي في الحديث على الكراهة قال العيني: (هو مذهب جمهور العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون وكرهها الحسن البصري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وعن أحمد رواية مشهورة إذا صلى في أعطان الإبل فصلاته فاسدة وهو مذهب أهل الظاهر وقال ابن القاسم: لا بأس بالصلاة فيها وعن اصبع يعيد في الوقت). اهـ. وعن الطحاوي ما مضمونه قياسها على مرابض الغنم فإن الصلاة فيها جائزة ورده ابن حجر بأنه قياس مصادم للنص ودافع عنه العيني -﵀- على الجميع وعلينا معه ما حاصله (أن النظر يقتضي صحته لعدم الفرق في اللحمان وفي الفضلات وأخيرًا قال ليس هو مخالف للأحاديث وإنما ذهب لتأييده عنده بحديث جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا). اهـ. باختصار وتحريف ونسب الشوكاني إلى مالك أنه سئل عن الصلاة فيها فقال لا يصل فيها. اهـ. والمشهور عن مالك خلافه.","vol":"5","page":1545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٧٣٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةَ صَلَّى\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - الحسن بن إسماعيل بن سليمان: تقدم ٤٣٠.\n٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ٤٣٠.\n٣ - سيار أبو الحكم العنزي: تقدم ١٣٠.\n٤ - يزيد بن صهيب الفقير: تقدم ١٣٠.\n٥ - جابر بن عبد الله - ﵁ -: تقدم ٣٥.\nهذا طرف من حديث جابر أعطيت خمسًا الحديث تقدم في الطهارة ٤٣٠ وتخريجه وشرحه هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ</span>\n٧٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَأْتِيَهَا فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهَا فَتَتَّخِذَهُ مُصَلَّى، فَأَتَاهَا فَعَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَنَضَحَتْهُ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَصَلَّوْا مَعَهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي البغدادي أبو عثمان روى عن أبيه وعمه وعيسى بن يونس ووكيع وابن المبارك ومسلم بن خالد الزنجي وعبد الله بن إدريس وجماعة وعن الجماعة سوى ابن ماجه وروى له النسائي في مسند مالك عن محمَّد بن عيسى بن شيبة عنه أيضًا وعبد الله بن أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والمحاملي وهو آخر من حدث عنه وغيرهم قال علي بن المديني: هو أثبت من","vol":"5","page":1546},{"text":"أبيه وقال يعقوب بن سفيان: هما ثبتان الأب والابن قال النسائي: ثقة وقال أبو حاتم: صدوق وقال صالح بن محمَّد: ثقة إلا أنه كان يغلط قال السراج: مات سنة ٢٤٩ وكذا أرخّه البخاري وابن قانع وغير واحد ووهم أبو القاسم البغوي فأرخه سنة ٢٥٩ وقد ردّ ذلك الخطيب وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ وقال سلمة: روى عنه من أهل بلدنا بقيّة بن مخلد.\n٢ - يحيى بن سعيد بن إبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو أيوب الكوفي القرشي سكن بغداد وحدث بها عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وسليمان الأعمش وعبيد الله العمري وابن جريج وعن أبيه ومسعر وغيرهم وعنه ابنه سعيد وأحمد وإسحاق والحكم بن هشام الثقفي ومخلد بن مالك الجمّال وداود بن رشيد وسريج بن يونس وعلي بن حجر وحميد بن الربيع وآخرون قال أحمد: ما كنت أظن عنده الحديث الكثير وقد كتبنا عنه وله أخ له قدر وعلم يقال له عبد الله ولم يبين أمر يحيى كأنه يقول: كان يصدق وليس بصاحب حديث وعنه: لم تكن له حركة في الحديث وعنه: ليس به بأس عنده عن الأعمش غرائب وقال أبو داود: ليس به بأس ثقة وعن ابن معين من أهل الصدق ليس به بأس وعنه ثقة وقال ابن عمار الموصلي والنسائي والدارقطني: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابنه سعيد: مات أبي سنة ١٩٤ في النصف من شوال وبلغ ٨٠ سنة قال ابن حجر: أورده العقيلي في الضعفاء واستنكر له عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: لا يزال المسروق متغيظًا حتى يكون أعظم إثمًا من السارق وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.\n٣ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٤ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: تقدم ٢٠.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nهذا الحديث بهذا اللفظ: أن أم سليم سألت رسول الله - ﷺ - أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلى لم أجده بهذا اللفظ في شيء من الأصول وقد ذكره العيني في شرح البخاري على أنه رواية من روايات حديث أنس - ﵁ -","vol":"5","page":1547},{"text":"الثابت في الصحيحين والموطأ والترمذي وأبي داود من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن جدته مليكة دعت رسول الله - ﷺ - إلى طعامًا الحديث كما ذكر فيه حديث أنس عند أبي داود أن النبي - ﷺ - كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانًا فيصلي على بساط لنا وهو حصير ننضحه بالماء وذكره ابن حجر مستدلًا به على أن الضمير في جدته يعود على إسحاق راوي الحديث عن أنس كما ذكر حديث أنس عند ابن أبي شيبة وغيره صنع بعض بني عمومتي طعام للنبي - ﷺ - فقال: إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول فأمر بجانب فكنس ورش فصلينا معه كما ذكر رواية مسلم فربما نحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته الحديث ثم ذكر رواية مالك في الغرائب للدارقطني عن أنس: صنعت مليكة طعامًا لرسول الله - ﷺ - فأكل منه وأكلت معه وفي رواية أنا معه ثم ذكر أنه توضأ وأمرهم بالوضوء ونسب ابن عبد البر هذه الرواية لإبراهيم بن طهمان وعبد الله بن عون الخراز وموسى بن أعين ثم ذكر حديثه عند البيهقي أن النبي - ﷺ - كان يأتي أم سليم يقيل عندها وكان يصلي على نطع. الحديث فظاهر صنيع العيني -﵀- أنه يرى أن هذه كلها روايات لحديث واحد والذي يظهر خلافه لاختلاف السياقات فإنه ظاهر في تعدد القصة لاسيما حديث بعض عمومته وحديث أم سليم وإن كان يحتمل أنه واحد لكن كونه كان يقيل عندها يخالف كونها دعته للصلاة في بيتها كحديث الباب فإنه يدل على أن مجيئه للصلاة والرواية الأخرى صريحة في أنه جاء للطعام وجعلها ابن حجر علة لتقديم الطعام على الصلاة بخلاف حديث عتبان وكذلك حديث مليكة فإنه مخالف للكل لزيادة ذكر الوضوء فيه والحاصل أن الذي يظهر والعلم عند الله أنه حكاية أحوال متعددة في أوقات مختلفة ولا مانع من ذلك والله أعلم وستأتي رواية حديث أنس: دخل علينا رسول الله - ﷺ - وما هو إلا أنا وأمي وخالتي وحديثه الآخر الذي أشرنا إليه في الصحيحين وغيرهما عن إسحاق بن طلحة عن أنس أن جدته مليكة الحديث رقم ٧٩٧ ويأتي الكلام عليه إن شاء الله هناك.\nقوله: (سألت رسول الله - ﷺ -) أي طلبت منه أن يأتيها أي إتيانها فالمصدر في محل نصب بطلبت وقوله: (فيصلي) الفاء عاطفة والفعل منصوب بالعطف","vol":"5","page":1548},{"text":"على يأتي المنصوب وهذا أولى من كونه منصوب بأن في جواب الطلب لأنه لا يحتاج إلى تقدير محذوف بخلاف الثاني وقوله: (في بيتها) أي داخل بيتها وقوله: (فتتخذ) يقال فيه ما يقال في يأتي والهاء عائدة على مكان الصلاة المفهوم من قوله في بيتها في مكان منه لتتخذ ذلك المكان مصلى أي محلًا لصلاتها تبركًا به - ﷺ - وهذا نظير ما قاله: عتبان بن مالك وقوله: (فأتاها) الفاء تحتمل العطف والسببية وقوله: (فعمدت) أي قصدت والضمير راجع إلى أم سليم وعمدت بفتح الميم من عمد إلى وعمد له وعمده متعديًا ولازمًا كله بالفتح في الماضي والكسر في المضارع قصده وزنًا ومعنى وتصريفًا والمصدر عمدًا بفتح العين وعمد محركًا مفتوحًا وعمادًا بالكسر وعمدة بالضم وعمودًا على القياس ومعمدًا مصدر ميمي فهو يتعدى بنفسه وبالي وباللام كقصد على ما تقدم والمعنى أنها أخذت حصيرًا عندها فنضحته والحصير البساط المعمول من السعف أو الجريد ونحوهما. وقوله: (فنضحته) الفاء عاطفة والنضح يكون بمعنى الرش وهو الأكثر ويكون بمعنى الغسل والمراد المعنى الأول وأما النضخ بالخاء فهو صبه الماء بكثرة كما في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ وسيأتي الكلام على المراد بهذا النضح لأنه عند بعضهم لإزالة الشك وعند الباقين لتليين الحصير وفيه بعد ومنهم من قال: لتنظيفه وهو عند المالكية تطهير ما شك في نجاسته واستبعده ابن عبد البر في التمهيد وقوله: (فصلى عليه) يعني النبي - ﷺ - (وصلوا معه) يعني أهل البيت وسيأتي الكلام مستوفى إن شاء الله في شرح حديث أنس المشار إليه سابقًا ٧٩٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ</span>\n٧٣٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.","vol":"5","page":1549},{"text":"٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني: تقدم ٢٦٥.\n٥ - عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني كان يأتي الكوفة وأمه سلمى بنت عميس الخثعمية أخت أسماء بنت عميس روى عن أبيه وعمر وعبد الله بن جعفر وخالته أسماء بنت عميس وخالته لأمه ميمونة بنت الحارث وأخته لأمه بنت حمزة بن عبد المطلب وعائشة وأم سلمة وعنه سعد بن إبراهيم وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان ومعبد بن خالد والحكم بن عتيبة وذر بن عبد الله المرهبي وربعي بن حراش وطاوس ومحمد بن كعب القرظي وأبو جعفر الفراء ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب وغيرهم سئل أحمد عنه هل سمع من النبي - ﷺ - شيئًا قال: لا وقال ابن المديني: شهد مع علي يوم النهروان وقال العجلي والخطيب: هو من كبار التابعين وثقاتهم وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة قال ابن سعد: كان عثمانيًا ثقة في الحديث توفي في ولاية الحجاج على العراق وقال الواقدي: خرج مع الفراء في أيام الحجاج فقتل يوم دجيل وكان ثقة فقيهًا كثير الحديث متشيعًا وقال ابن نمير: قتل بدجيل سنة ٨١ وقيل: فقد بدجيل سنة ٨٢ وقال الثوري: فقد ابن شداد وابن أبي ليلى وكذا قال العجلي وزاد: اقتحم بهما فرساهما الماء فذهبا قال ابن حجر وقال ابن حبان في الثقات: غرق بدجيل وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ولد على عهد النبي - ﷺ - وقال يعقوب بن شيبة في مسند عمر: كان يتشيع قال ابن حجر: وما في الأصل عن ابن سعد كان عثمانيًا فيه نظر.\n٦ - ميمونة بنت الحارث -﵂-: تقدمت ٢٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدرامي والطيالسي وابن أبي شيبة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\n(الخمرة) بالضم والسكون من الاختمار وهو التغطية وسمي الخمر به وقد تقدم في شرح حديث بلال في المسح على الخفين تفسيره والمراد هنا السجادة","vol":"5","page":1550},{"text":"التي تضع من السعف ونحوه على قدر ما يسجد عليه المصلي فإن كبرت بأن صارت في طول الإنسان إذ اضطجع عليها فهي حصير وتقدمت في حديث عائشة: ناوليني الخمرة والكلام عليه من جهة الحكم يأتي إن شاء الله مستوفى في حديث أنس ٧٩٧ الآتي للمصنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ</span>\n٧٣٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّ هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى فُلَانَةَ -امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ- أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ، فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأُرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاهُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَقِيَ فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَي، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ٦.\n٢ - يعقوب بن عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن عبدٍ القاريُّ المدني حليف بني زهرة سكن الإسكندرية روى عن أبيه وزيد بن أسلم وعمرو بن أبي عمرو وموسى بن عقبة وأبي حازم بن دينار وسهيل بن أبي صالح وغيرهم وعنه الليث وابن عمرو وسعيد بن منصور وأبو صالح كاتب الليث وأبو صالح عبد الغفار بن داود ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد ويزيد بن سعيد الصباحي وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.\n٣ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.","vol":"5","page":1551},{"text":"٤ - سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -: تقدم ٧٣٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والإمام أحمد وأوله عند جلس - ﷺ - على المنبر أول يوم إلخ. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى على اختصار فيه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (وقد امتروا) أي اختلفوا من الممارات وهي الاختلاف والمنازعة ومنه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾ الآية والمرية الشك وتقدم شرح اللفظة في الغسل فيشرح حديث جبير بن مطعم ٢٥٠ ومنه قول عباس بن مرداس السلمي - ﵁ -:\nتماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فرسانا وقابا مقوما. اهـ.\nوقوله: (في المنبر) أي في شأنه وفسر ذلك بقوله: مم أي من أي شيء عوده فما الاستفهامية تقدمتها من الجارة فحذفت ألفها على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك رحمه الله تعالى:\nوما في الاستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف\nوالمنبر: على وزن مفعل وهو من النبر وتقدم في شرح عبد الله بن زيد في المساجد ما بين بيتي ومنبري إلخ (٦٩٢) والعود معروف أي جنس خشبة كما دل عليه الجواب وقوله: (فسألوه) الفاء عاطفة أو سببية والأول أظهر وقوله: (عن ذلك) عن خشب المنبر من أي شيء؟ فقال: والله إني لأعرف مم هو ولقد رأيته جملة حالية مؤكدة أول يوم وضع هذا كله توكيد لكونه يعرفه وهو من المستحسن للمسؤول أن يؤكد للسائل معرفته بالجواب لتحصل له الثقة به وقوله: (وأول يوم جلس عليه رسول الله - ﷺ -) أول في الموضعين ظرف زمان مضاف إلى يوم والثاني معطوف على الأول إن كان الجلوس في غير اليوم الذي وضع فيه وإن كان في اليوم الذي وضع فيه فيصير أول الثاني صفة للأول أي أول يوم وضع وجلس عليه - ﷺ - وهذا زيادة عن السؤال مؤكد بقد واللام لتحقق علم المخبر بحقيقة ما أخبر به وقوله: (أرسل رسول الله - ﷺ - إلى فلانة قد سماها سهل) وفلانة للمؤنث وفلان للمذكر كناية عن اسم سمي به المحدث","vol":"5","page":1552},{"text":"عنه خاص به غالب منع من الصرف للعلمية والتأنيث وذكر العيني أنه يقال: لغير الناس الفلان والفلانة وقد اختلفوا في اسم المرأة وهي من الأنصار ووقع لابن التين نقلًا عن مالك أن الغلام مولى سعد بن عبادة فجوز ابن حجر -﵀- أن يكون مولى لامرأته نسب إليه مجازًا واسم امرأته فكيهة بنت عبيد بن دليم وهي بنت عمه وذكر فيها أقوال كثيرة ضعيفة يطول سردها مع قلة الفائدة فيها وكذلك اسم الغلام فقد ذكروا فيه أقوالًا ورجح ابن حجر والعيني -رحمهما الله- أن اسمه ميمون لأنه وارد من طريق سهل بن سعد وإن كان في السند ابن لهيعة وأما وقت عمله فقيل: سنة ثمان وقيل: تسع وهو بعيد في القولين لثبوت ذكره في الصحيحين وغيرهما في حديث عائشة في قصة الإفك والله أعلم ولا ينافي ما في هذه الرواية ما جاء في الرواية الأخرى من أن المرأة عرضت لا مكان أن تكون عرضت عليه ذلك ثم تأخر فعله لسبب من الأسباب فاستحثها لعلمه بطيب نفسها بذلك.\nوقوله: (أن مري) أن مفسره لما في الإرسال من معنى القول وقوله: مري فعل أمر من أمر يأمر ووزنه عُلِي لأن الأصل فيه اأمري بهمزتين على وزن افعلي الأولى همزة وصل والثانية فاء الكلمة فنقلت حركة الثانية وهي فاء الكلمة فحذفت واستغنى عن الأولى وهي همزة الوصل لعدم السكون الذي هو سببها فصار الفعل مري والياء للمؤنثة المخاطبة فصار وزنه بعد النقل علي وقوله: (غلامك النجار) بالنصب فيهما الأول مفعول به والثاني وصف له وقوله: (أن يعمل لي) أي بأن يعمل لي وقوله: (أعوادًا) جمع عود والمراد تركيبها حتى تصلح للجلوس عليها وقوله: (أجلس) فيه وجهان الرفع على تقدير فأنا أجلس والجزم على أنه جواب الأمر كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى:\nومع غير النفي جزمًا اعتمد ... أن تسقط الفا والجزاء قد قصد\nوقوله: (إذا كلمت الناس) أي أردت كلامهم في الخطبة ونحوها وقوله: (فأمرته) أي فأمرت غلامها بذلك فعملها الضمير يرجع إلى الأعواد المذكورة قبل وقوله: (من طرفاء) الطرفاء نوع من شجر البادية قال: رواية من أثل الغابة والأثل بسكون الثاء إما نوع من الطرفاء أو هو شبيه بها لكنه أطول وأجود عيدانًا وأقل اعوجاجًا منها وقال أبو زيد: (ومنه تصنع. . . والأواني والكبار","vol":"5","page":1553},{"text":"والأبواب وهو النضار) وقال أبو عمر وعلي ما نقله العيني: منبر رسول الله - ﷺ - من نضار يعني من الأثل وهو النضار وكان المنبر ثلاث درجات فكان - ﷺ - يقف على أعلاها فلما كان خلافة أبي بكر وقف على الثانية ووقف عمر على التي تحت أبي بكر وهي آخر الثلاث على الأرض فلما كان في أيام عثمان - ﵁ - صعد المنبر إلى محل رسول الله - ﷺ - وكان ذلك مما تشبث به أهل الشر عليه وهو مصيب في ذلك وفعله والصحابة متوافرون لم ينكر عليه أحد لأنه لابد من ذلك للخطيب وأما أدب الخليفة أبي بكر واقتداء عمر به فهو شيء لا يلزم اتباعهما فيه وقد وجدا مندوحه وأما عثمان فلم يجد بدًا من الصعود لعدم زيادة في المنبر على الثلاث وقد نقل عن المأمون العباسي أنه عاب ذلك يومًا على عثمان فقال له بعض جلسائه: إن أحق الناس أن يشكر عثمان على ذلك أمير المؤمنين فقال: ولم؟ قال لأنه لو لم يفعل ذلك لكنت تخطبنا من جبِّ تحت الأرض فاسكت وذكر الزبير بن بكار في أخبار المدينة أن معاوية أمر عامله على المدينة مروان أن يقلع المنبر ويبعث به إليه وأنه لما قلعه أظلمت المدينة فقام مروان وخطب الناس وقال: إن معاوية لم يأمره بحمله إليه وإنما أمره بالزيادة في رفعه فعمل له ثلاث درجات من أسفله حتى صار ست درجات هكذا ذكره بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعندي في صحة الأمر بحمله عن معاوية نظر ولعل ذلك كان من تصرفات مروان فإن له هنّات مثلها أما كون معاوية يأمر بالزيادة فيه من الجائز للمصلحة والله أعلم وقوله: (ثم جاء بها) أي الغلام المذكور وضمير المؤنث للأعواد كما تقدم وقوله: (فأرسلت بالبناء للمجهول) أي أرسلتها المرأة إلى رسول الله - ﷺ - فأمر أي رسول الله - ﷺ - بها أي بالأعواد المذكورة وهي المنبر وقوله: (فوضعت) أي وضعها الذي أمر بوضعها وقوله: (هاهنا) إشارة إلى المكان القريب والظاهر كان في المسجد أو نزل محل المنبر المعروف عند المخاطبين منزلة الشيء الحاضر لشهرة مكانه وللتنبيه على أنه لم يغير محله وقوله: (ثم رأيت رسول الله - ﷺ - رقي) أي صعد عليها وزنًا ومعنى وهو بكسر القاف وقوله: (فصلى عليها) أي شرع في الصلاة وهو على تلك الأعواد المعبر عنها بالمنبر وقوله: (وكبر) معطوف على قوله: رقي وهو بيان لكيفية صلاته عليها وقوله: (وهو عليها) في الموضعين جملة حالية وقوله: (كبر وركع) ولم يذكر القراءة ولا الرفع من الركوع ولعل ذلك اختصار لحصول العلم به للسامعين ضرورة في فعل الصلاة ولكنه ثابت في","vol":"5","page":1554},{"text":"رواية البخاري من رواية سفيان عن أبي حازم ولفظها: فاستقبل القبلة وقام الناس خلفه وكبر فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ورجع القهقري فهذه الرواية تبين ما حذف من الرواية الأخرى وتوضحه وفي رواية الطبراني من طريق هشام بن سعد عن أبي حازم أنه خطب قبل الصلاة وقوله: (القهقرى بالقصر) هو رجوع الإنسان إلى ما وراءه من غير أن يلتفت ووجه ذلك أنه لو التفت لاستدبر القبلة وقوله: (في أصل المنبر) أي عند أساسه الذي يلي الأرض وفي رواية سفيان المشار إليها حتى سجد بالأرض وقوله: (ثم عاد) أي إلى فعله الأول من الصعود إلى أعلى المنبر والقراءة عليه والركوع عليه والرفع منه زاد مسلم حتى فرغ من صلاته أي استمر يفعل ذلك إلى أن تمت صلاته قوله: (فلما فرغ) أي من صلاته على هذه الحالة أقبل على الناس أي التفت إليهم فقال أي فلما التفت إليهم قال أيها الناس أي يا أيها الناس وتقدم الكلام على النداء أول الكتاب المبارك في شرح الآية الكريمة وقوله: (إنما صنعت هذا) تقدم الكلام على إنما في حديث في حديث إنما الأعمال الحديث صنعت هذا أي صلاتي على المنبر لتأتموا بي لتقتدوا بي في أفعال الصلاة لا في كونها على المنبر ولهذا قال: ولتعلموا بالكسر اللام الأولى وتشديد الثانية وحذف التاء وأصله تتعلموا صلاتي أي أفعال الصلاة التي أعملها.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: عناية السلف بالبحث عما يتعلق بالرسول - ﷺ - وعن ما ينسب إليه من الأشياء للوقف على حقيقة ذلك فيقتدون فيما يمكن الاقتداء به فيه وفيه: القسم بغير استخلاف لتوكيد الخبر وفيه: إخبار الشخص عما يؤكد للسامعين معرفته بما سألوه عنه لأن ذلك أثبت له في نفوسهم ولا يدخل ذلك في مدح النفس المذموم إذا كان الغرض صحيحًا كما في قول يوسف - ﷺ -: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ وقوله: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ الآية وله نظائر وكما يجوز له ذلك في نفسه يجوز له أن يخبر به عن غيره في وجهه إذا ترتب على ذلك مصلحة شرعية وفيه: عرض بعض الرعية على الوالي ما يرى فيه له مصلحة كما في رواية جابر أن المرأة عرضت ذلك عليه - ﷺ - وفيه: جواز تكليف بعض الرعية بالأمر من الأمور التي تترتب عليها مصلحة بدون مقابل إن علم من حاله طيب نفسه بذلك وفيه: مشروعية المنابر في المساجد وكذلك ما في حكمها","vol":"5","page":1555},{"text":"عند قصد كلام الناس العام لهم بأن يكون على مكان مرتفع ولا يلزم أن يكون المنبر من نوع مخصوص بل ولا من شجر فلو عمل من غير الشجر لجاز لأن العلة فيه معلومة فيقوم مقامه ما يرتفع عليه الخطيب ونحوه من بناء ثابت أو من حديد أو غير ذلك وفيه: تعليم الإِمام للناس الصلاة على وجه العموم ويلحق سائر أمور الشريعة ولا يخص ذلك الإِمام بل العالم والقاضي وكل من له معرفة بشيء من أمور الدين يحتاج إليه الناس فيجب عليه بيانه لهم والخروج من عهدة التبليغ فيه وفيه: جواز فعل الصلاة على المنبر أو غيره لقصد تعليم الناس وجوازه من غير كراهة بل هو مستحب أما ارتفاعه عنهم لغير قصد مصلحة ولا ضرورة فهو مكروه عند الجمهور قال البدر العيني -﵀-، وإيانا: (وبه قال الشافعي وأحمد والليث ومالك: وعن الشافعي المنع وبه قال الأوزاعي: وحكى ابن حزم عن أبي حنيفة المنع وهو غير صحيح بل مذهبه الجواز مع الكراهة وعنه: جوازه إذا كان مرتفعًا قدر القامة وعن مالك يجوز في الارتفاع اليسير) وفيه: أن المشي في الصلاة إذا كان يسيرًا لمصلحة الصلاة أو ضرورة المصلي أنه جائز قال العيني وقال صاحب المحيط: (المشي في الصلاة خطوة لا يبطلها وخطوتين أو أكثر يبطلها فعلى هذا ينبغي أن تفسد هذه الصلاة على هذه الكيفية قال ولكنا نقول: إذا كان لمصلحة ينبغي ألا تفسد صلاته ولا تكره أيضًا كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده فإن له أن يجذب واحدًا من الصف إليه ويصطفان فإن المجذوب لا تفسد صلاته ولو مشى خطوة أو خطوتين). اهـ. قلت: وهذا ظاهر من هذا الحديث وما شاكله مما سيمر إن شاء الله وقال الخطابي: (كان المنبر ثلاث مراقي ولعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلا خطوتان). اهـ. قلت: وهذا فيه تكلف ولعل الحامل عليه تأييد قول الشافعية بأن الحركات إذا كانت ثلاثًا متتابعة أفسدت الصلاة وهذا الحديث دليل على عدم التقييد في ذلك بشيء معين إلا قدر الحاجة وفيه دليل: على جواز فعل العبادة لقصد التعليم ولا يعد ذلك تشريكًا في قصد القربة لأن قصد التعليم قربة وقد تكرر مثل هذا منه - ﷺ - ومن الصحابة وفيه: أن العالم إذا فعل شيئًا مخالفًا لعادته أو لما أفتى به أنه يبين سبب ذلك للناس وفيه: أن أفعاله في الصلاة للتشريع وتعقب. وقال ابن دقيق العيد: (من أراد أن يستدل بهذا الحديث على جواز الارتفاع يعني ارتفاع الإِمام على","vol":"5","page":1556},{"text":"المأمومين من غير قصد التعليم لم يستقم له لأن اللفظ لم يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلابد منه). اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>الصَّلَاةِ عَلَى الْحِمَارِ</span>\n٧٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - عمرو بن يحيى المازني وهو ابن عمارة: تقدم ٩٧.\n٤ - سعيد بن يسار أبو الحباب المدني مولى ميمونة وقيل: مولى شقران وقيل: مولى الحسن بن علي وقيل: مولى بني النجار والصحيح أنه غير سعيد بن مرجانة روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وابن عمر وزيد بن خالد الجهني وعنه سعيد المقبري وسهيل بن أبي صالح وأبو طوالة وربيعة ويحيى بن سعيد وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن عمرو بن عطاء وابن عجلان وابن إسحاق وعثمان بن حكيم وعمرو بن يحيى بن عمارة ومحمد بن عبد الله بن أبي صعصعة وموسى بن أبي تميم وأبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر وابن أخيه معاوية بن مزرد بن يسار والحارث بن يعقوب قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة قال الواقدي: مات سنة ١١٧ أو ١١٦ وهو ابن ثمانين سنة قال ابن حبان: مات بالمدينة سنة ١١٧ وكذا قال ابن حبان في الثقات: وفي نسخة سنة ١٢٠ قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي: مدني ثقة وقال ابن عبد البر: لا يختلفون في توثيقه.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وذكر ابن حجر أن له شاهد من طريق يحيى بن سعيد عند","vol":"5","page":1557},{"text":"أنس أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر قال ابن حجر: إسناده حسن رواه السراج وأخرج حديث ابن عمر المذكور أحمد وأبو داود ومالك والبيهقي والدارقطني.\n٧٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ رَاكِبٌ إِلَى خَيْبَرَ وَالْقِبْلَةُ خَلْفَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى عَلَى قَوْلِهِ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن منصور بن داود الطوسي: تقدم ٢١.\n٢ - إسماعيل بن عمر الواسطي نزيل بغداد روى عن مالك بن أنس ومالك بن مغول والمسعودي وعيسى بن طهمان والثوري وورقاء ويونس بن أبي إسحاق وداود بن قيس الفراء وغيرهم وعنه محمَّد بن سعيد ويحيى بن معين وأحمد بن محمَّد بن رافع وأبو خيثمة والحسن بن الصبّاح وأحمد بن الوليد الفحام والحسن بن مكرم البزار وغيرهم قال أحمد بن منصور: قلت: لأحمد عمن أكتب من المشيخة قال: أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال: وكان عبادًا وقال ابن معين: من تجار أهل واسط ليس به بأس وقال أبو حاتم: صدوق وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بعد المائتين ووثقه ابن المديني.\n٣ - داود بن قيس: تقدم ١٢٠.\n٤ - محمَّد بن عجلان: تقدم ٤٠.\n٥ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري: تقدم ٢٣.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nتنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه.","vol":"5","page":1558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>كتاب القبلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>باب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ</span>\n٧٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ\nيُونُسَ الأَزْرَقُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\nقَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ\nوُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَمَرَّ رَجُلٌ قَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ\nفَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ٤٨٦.\n٢ - إسحاق بن يوسف الأزرق: تقدم ٤٨٦.\n٣ - زكريا بن أبي زائدة: تقدم ١١٥.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني: تقدم ٤٢.\n٥ - البراء بن عازب - ﵁ -: تقدم ١٠٥.\nالحديث تقدم ٤٨٥ وتقدم تخريجه وشرحه هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>باب الْحَالة الَّتِي عَلَيْهَا اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ</span>\n٧٤١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.","vol":"5","page":1559},{"text":"• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nتقدم الحديث وتخريجه وشرحه ٤٨٩.\n٧٤٢ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهُ بِهِ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عيسى بن حماد زُغْبة المصري: تقدم ٢٩٤.\n٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٤ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: تقدم ٤٨٧.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nالحديث تقدم تخريجه وشرحه ٤٨٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>باب اسْتِبَانَةِ الْخَطَأ بَعْدَ الاِجْتِهَادِ</span>\n٧٤٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.\nرواته هم المذكورون في الذي قبله بحديث واحد وقد تقدم بتخريجه وشرحه ٤٨٩.","vol":"5","page":1560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>سُتْرَ الْمُصَلِّي</span>\n٧٤٤ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ: \"مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - العباس بن محمَّد الدوري: تقدم ١٣٥.\n٢ - عبد الله بن يزيد العدوي مولى آل عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن المقرئ القصير أصله من ناحية البصرة وقيل: من ناحية الأهواز سكن مكة روى عن كهمس بن الحسن وموسى بن علي بن رباح وأبي حنيفة وابن عون وسعيد بن أبي أيوب وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم والليث وابن لهيعة وحرملة بن عمران وشعبة وغيرهم وعنه البخاري وروى له الباقون بواسطة جماعة من أهل الحديث كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وعلي بن المديني وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي قدامة وعبد بن حميد ومحمد بن عبد الله بن نمير والقواريري وعباس بن محمَّد الدوري في جماعة آخرين وروى عنه غير هؤلاء وآخرهم بشر بن موسى بن شيخ بن صالح بن عميرة الأسدي قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ثقة وقال الخليلي: ثقة حديثه عن الثقات يحتج به ويتفرد بأحاديث وقال ابنه محمَّد بن عبد الله: كان ابن المبارك إذا سئل عن أبي قال: (زرزده): يعني ذهبًا مضروبًا خالصًا قال محمَّد الأصبهاني عنه: أنا بين التسعين إلى المائة وأقرأت القرآن بالبصرة ٣٦ سنة وهاهنا بمكة ٣٥ سنة قال البخاري: مات بمكة سنة ٢١٢ أو سنة ٢١٣ وكذا قال غيره وزاد ابن سعد في رجب منها: أي سنة ٢١٣ وزاد وكان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن قانع مكي: ثقة وفي الزهرة روى له البخاري ١٢ حديثًا.\n٣ - حيوة بن شريح: تقدم ٤٧٥.\n٤ - أبو الأسود يتيم عروة محمَّد بن عبد الرحمن النوفلي: تقدم ٢٧٦.","vol":"5","page":1561},{"text":"٥ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو عوانة في مسنده.\n\n•اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (سئل رسول الله - ﷺ -) أي: سأله بعض الصحابة وفي حديث طلحة بن عبيد الله المخرج في أكثر الأصول نص السؤال: كنا نصلي والدواب تمر من بين أيدينا فذكرنا ذلك لرسول الله - ﷺ - أي سألناه عن ذلك؟ وهو كون الدواب تمر بين أيديهم وقولها: (في غزوة تبوك) يحتمل أن السؤال حصل أثناء الغزوة ولم تحضرها عائشة فتكون روت ذلك عنه - ﷺ - أو عن أبيها أو غيرهما من الصحابة ويحتمل أن المراد في زمنها وظاهر الرواية أثناء الغزوة وقولها: (عن سترة المصلي) أي ما يستتر به عن كل من أو ما يمر بين يديه والظاهر أن السؤال حصل عن مقدار ما يكفي من ذلك وقولها: (فقال) أي مجيبًا للسائل: (مثل مؤخرة) أي: هي أو مقدار الرحل وفي رواية آخرة الرحل والمؤخر فيها ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء مخففة وفيها مع ذلك فتح الخاء مخففة وفيها فتح الهمزة وكسر الخاء مشددة وفتحها مشددة كذلك العود القائم عند ظهر الراكب قال أبو ذئب:\nسلافة راح ضمنتها إداوة ... مقيرة ردف لآخرة الرحل\nوهي تكون في الغالب على طول عظم الذراع مقدار ثلثي ذراع وتحصل بهذا المقدار من كل شيء ينصبه المصلي أمامه واشترط مالك أن يكون مثل غلظ الرمح ولعل ذلك عنده على حد غلظ العنزة التي كان يستتر بها - ﷺ -.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: استحباب السترة وتحديد طولها وأن من استتر لا يقطع شيء صلاته ولا يكره المرور أمامه من وراء السترة وقد كره بعض العلماء أن يستتر المصلي بحجر واحد قائم لئلا يشبه السجود للصنم كما كرهوا أن يكون في السترة نار أو مصباح لئلا يشبه عبدة النار.","vol":"5","page":1562},{"text":"٧٤٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: كَانَ يَرْكُزُ الْحَرْبَةَ ثُمَّ يُصَلِّي إِلَيْهَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبد الله بن سعيد اليشكري أبو قدامة: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان الأحول: تقدم ٤.\n٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري: تقدم ١٥.\n٤ - نافع مولى ابن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والدارمي وله شاهد من حديث أنس وأبي جحيفة. وقوله: (يركز الحربة) أي يغزها وهي آلة دون الرمح عريضة النصل وفي هذا دليل لما تقدم من استحباب السترة للمصلي وأنه يجوز أن. . . . سيفًا أو رمحًا أو حربة ونحو ذلك من السلاح وغيره سوى ما تقدم التنبيه على كراهته عند بعض الفقهاء كالنار والمصباح وما يشبه الشيء الذي عبد جنسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>الأَمْرِ بِالدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ</span>\n٧٤٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسحاق بن منصور الكوسج: تقدم ٨٨.\n٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.","vol":"5","page":1563},{"text":"٤ - صفوان بن سليم المدني: تقدم ٥٩.\n٥ - سهل بن أبي حثمة واسمه عبد الله وقيل: عامر وقيل: هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري أبو عبد الرحمن ويقال: أبو يحيى ويقال: أبو محمَّد المدني روى عن النبي - ﷺ - وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة وعنه ابنه محمَّد وابن أخيه محمَّد بن سليمان بن أبي حثمة وبشير بن يسار وصالح بن خوات ونافع بن جبير بن مطعم وأبو ليلى بن عبد الله بن أبي عبد الرحمن بن سهل الأنصاري وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار وعروة بن الزبير وأرسل عنه الزهري قال ابن أبي حاتم عن أبيه: بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا وكان دليل النبي - ﷺ - ليلة أحد قال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك وأخبره به قال الواقدي: مات النبي - ﷺ - وهو ابن ثمان وقد حفظ عنه قال ابن منده: قول الواقدي أصح وكذا جزم به ابن حبان وأبو جعفر الطبري وابن السكن والحاكم أبو أحمد وغيرهم ومنهم من عين مولده سنة ثلاث من الهجرة قال ابن القطان: قول أبي حاتم: لا يصح عندهم البتة والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يُدْرَى من هو والذي بعثه النبي - ﷺ - خارصًا وكان دليله يوم أحد أبو حثمة أبوه ذكره ابن جرير وغيره توفي في أول خلافة معاوية وكذا ذكر ابن عبد البر والذي يظهر أنه اشتبه بسهل ابن الحنظلية فإنه مذكور بهذا الوصف قال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي أظن سهلًا مات زمن معاوية قال ابن حجر: يقويه حكمهم على رواية الزهري عنه بالإرسال وجزم الطبري بأن الذي مات في خلافة معاوية أبوه أبو حثمة والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه البيهقي والبغوي في شرح السنة وابن أبي شيبة في المصنف وعند عبد الرزاق مرسلًا وأخرجه البيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا صلى أحدكم إلى سترة) أي جاعلًا بين يديه ما يستره في","vol":"5","page":1564},{"text":"الصلاة (فليدن) أي ليقرب حتى يتمكن من دفع المار ولا يتسنى لأحد أن يمر من دونها والفاء واقعة في جواب إذا واللام لام الأمر ويدن مجزوم بحذف حرف العلة لأنه معتل بالواو وقوله: (لا يقطع الشيطان) أي يحمل على المرور بين يديه فالجملة كالتعليل للدنو أي لئلا يحمل الشيطان من يقطع الصلاة على المرور بين يديه وقطع إما حقيقة عند من يرى وإما بالتشويش فلا يتمكن من الخشوع فيها وقد صح أنه كان بين مصلاه - ﷺ - والجدار ممر الشاة وفي الرواية الأخرى مقدار ثلاث أذرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>مِقْدَارِ ذَلِكَ</span>\n٧٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ -وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ- وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ -وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ- ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ.\n\n• [رواته: ٦ تقدموا كلهم]\n١ - محمَّد بن سلمة المرادي الجملي المصري المالكي: تقدم ٢٠.\n٢ - الحارث بن مسكين القاضي المصري: تقدم ٩.\n٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي صاحب مالك المصري: تقدم ٢٠.\n٤ - الإِمام مالك بن أنس الأصبحي المدني: تقدم ٧.\n٥ - نافع مولى ابن عمر التابعي المدني: تقدم ١٢.\n٦ - عبد الله بن محمَّد - ﵁ -: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه ومالك في الموطأ.","vol":"5","page":1565},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (دخل الكعبة) قيل: سميت بذلك لأن بناءها مربع وبيوت العرب كانت مستديرة وقيل: لارتفاعها.\nوقوله: (هو) ضمير متصل يؤتى به لتوكيد الضمير المستتر عنه إرادة العطف عليه لأن العطف عليه بدونه وإن كان واردًا عندهم أنه ضعيف كما قال ابن مالك -﵀-:\nوإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل\nأو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا وضعفه اعتقد\nوقوله: (عثمان بن طلحة) هو ابن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى قتل يوم أحد كافرًا هو وأخوه وجماعة من أهل بيته وأسلم عثمان في هدنة الحديبية وهاجر هو وخالد بن الوليد بعد عمرة القضاء ولقيهما في الطريق عمرو بن العاص فقدم الثلاثة المدينة وفيه وفي إسلامه يقول فأنشد عثمان بن طلحة:\nحلفنا وملقى نعال القوم عند المقبل\nوما عقد الآباء من كل حلقةٍ ... وما خالد من مثلها بمحلل\nأمفتاح بيت غير بيتك تبتغي ... وما تبتغي الأقوام من مجد مؤثل\nوعثمان جاء بالدهيم المعضل ... فلا تأمن خالدًا بعدها أبدا\nوأسلم أيضًا ابن عمه شيبة بن عثمان يوم الفتح وهو الذي حدث نفسه يوم حنين بالفتك برسول الله - ﷺ - لما انهزم الناس فاطلع الله على ذلك رسوله - ﷺ - فسأله عما يحدث به نفسه فجحد فاستدناه ووضع يده على صدره قال عثمان: فوالله ما رفعها حتى أسلم.\nوقوله: (الحجبى) صفة لعثمان لأن النبي - ﷺ - أقره على حجابة البيت هو وابن عمه شيبة بن عثمان وقال - ﷺ -: \"خذوها يا بني عبد الدار خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم\" فمن أجل ذلك تحاماها الناس وكان عثمان بالمدينة إلى أن توفي رسول الله - ﷺ - فانتقل منها ورجع إلى مكة حتى مات بها سنة ٣٢ - ﵁ - وقد تكلم العلماء في تخصيص عثمان وأسامة بن زيد وبلال بالدخول معه وليس هنا ما يعتمد عليه في ذلك وهما من خدامه الملازمين له وعثمان اختصاصه","vol":"5","page":1566},{"text":"بالبيت معلوم وسر ذلك عند الله مع أنه قد يكون اتفاقيًا وأغلق الباب على الجميع بعد الدخول وربما كان ذلك خشية ازدحام الناس وتشويشهم عليه لحرصهم على الاقتداء به ولأن خلوه مع المذكورين أدعى للخشوع مما لو دخل الناس عليه وقول ابن عمر سألت بلالًا حين خرج ماذا صنع تقدم الكلام على ماذا وأن لها وجهين من الإعراب أن تكون كلها اسمًا واحدًا في محل نصب بالفعل والعائد محذوف تقديره صنعه فأخبره بلال بأنه صلى وبمكان صلاته وفي بعض الروايات سأله أين صلى ولم يسأله كم صلى وقوله: (جعل عمودًا عن يمينه) أي دخل بين الأعمدة التي في البيت حتى صار عمودًا منها عن يمينه وعمودين عن يساره وبقية الأعمدة وهي الثلاثة المقابلة لهذه الثلاثة وراءه وهي التي تلي باب الكعبة ولهذا قال وجعل بينه وبين الجدار أي جدار الكعبة المقابل للداخل نحو أي قريب من ثلاثة أذرع وقوله: (صلى) أي صلاة نافلة ولم يذكر كم صلى.\n\n• الأحكام والفوائد\n[تنبيه: لم يكتب الشيخ -﵀- منها شيئًا وترك فراغًا ليكملها فتوفي -﵀- قبل ذلك].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَقْطَعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي سُتْرَةٌ</span>\n٧٤٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ قَائِمًا يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ\"، قُلْتُ: مَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَصْفَرِ مِنَ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: \"الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي المعروف بالفلاس: تقدم ٤.","vol":"5","page":1567},{"text":"٢ - يزيد بن زريع الحافظ: تقدم ٩.\n٣ - يونس بن عبيد العبدي مولاهم البصري: تقدم ١٠٩.\n٤ - حميد بن هلال: تقدم ٤.\n٥ - عبد الله بن الصامت الغفاري البصري روى عن عمه أبي ذر وعمر وعثمان والحكم ورافع ابني عمرو وحذيفة وابن عمر وعائشة وعنه حميد بن هلال وأبو العالية البراء وأبو عمران الجوني وسوادة بن عاصم ومحمد بن واسع والمشعث بن طريف وأبو عبد الله الحربي وأبو نعمامة السعدي وغيره قال النسائي: ثقة وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: يكنى أبا النضر وكان ثقة وله أحاديث وقال العجلي: بصري تابعي ثقة وذكره البخاري في الأوسط في فضل من مات بين السبعين إلى الثمانين ونقل الذهبي أن بعضهم قال: ليس بحجة. اهـ.\n٦ - أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري - ﵁ -: تقدم ٣٢١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبغوي في شرح السنة والدارمي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف وأبو عوانة في مسنده وأحمد والبيهقي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا كان أحدكم قائمًا يصلي) لا مفهوم لقوله قائمًا لأن الجالس من باب أولى ولكن اللفظ خرج مخرج الغالب على المصلي أن يكون قائمًا وإنما يجلس في الصلاة عادة المعذور وقوله: (يصلي) جملة في محل نصب على الحال وقوله: (فإنه) الفاء في جواب الشرط وقوله: (يستره) يكفيه للسترة لأنه من المعلوم أن المراد غير ستر شخصه ولكن حصول ما أمر به الشارع من اتخاذ المصلي سترة أمامه وقوله: (إذا كان بين يديه) مثل آخرة الرحل فعل كان ومعموليها يسبك منه مصدر هو الفاعل لقوله يستره مع أن الجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ويحتمل أن كان تامة بمعنى وجد والظرف في معنى الحال وآخرة الرحل تقدم بيانها قريبًا مثل مؤخرة الرحل وقوله: (فإن لم يكن بين يديه","vol":"5","page":1568},{"text":"مثل آخرة الرحل) فإنه الفاء في جواب الشرط وقوله: (يقطع صلاته) اختلفوا في تفسير القطع هنا فحمله بعضهم على الظاهر وقالوا: إن الصلاة تفسد بذلك وتأوله الباقون على نفي الخشوع وحصول التشويش في الصلاة لأن ذلك ربما سبب فسادها.\n٧٤٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ. قَالَ يَحْيَى: رَفَعَهُ شُعْبَةُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطي: تقدم ٢٦.\n٤ - هشام بن سنبر وهو أبو عبد الله الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٥ - قتادة بن دعامة السدوسي الأكمة: تقدم ٣٤.\n٦ - جابر بن زيد أبو الشعثاء: تقدم ٢٣٦.\n٧ - عبد الله بن عباس -﵄ -: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وقال: أوقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قلت كأنه يشير إلى أن رفعه عن شعبة شاذ ولكن يحيى ثقة جليل فحمله على أنها زيادة ثقة أولى والله أعلم وقد تقرر في الأصول والمصطلح أن رواية من رفع إذا كان ثقة مقدمة على من أوقفه ولو كان أكثر. وأخرجه ابن ماجه والطحاوي في معاني الآثار والبيهقي من رواية علي بن المديني حدثنا يحيى بن سعيد وأخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد وعند عبد الرزاق عن ابن البيتمي عن عكرمة وأبي الشعثاء موقوفًا على ابن عباس.\nتقدم ما يتعلق به في الذي قبله.","vol":"5","page":1569},{"text":"٧٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ لَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.\n٣ - محمَّد بن مسلم الزهري: تقدم ١.\n٤ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه: تقدم ٥٦.\n٥ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك في الموطأ وأحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو عوانة وابن الجارود في المنتقى كرواية المصنف عن سفيان قال فيه يوم عرفة عندهما وأخرجه البغوي في شرح السنة والدارمي بلفظ بمنى أو بعرفة على الشك وكل من الوجهين قد ثبت عن سفيان.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أقبلت) من الإقبال ضد الإدبار وهو نسبي يبين المراد منه المقام والإقبال إلى جهة الرسول - ﷺ - والمسلمين الذي يصلون معه وقوله: (راكبًا) منصوب على الحال وقوله: (على حمار) اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كما قيل: في البعير والحمار العير والجمع حمير وحمرٌ وحمر وحمرات وأحمرة والحمارة في الأنثى شاذ عندهم بل يقال: أتان بفتح الهمزة وبالتاء وحكى الصنعاني في شوارده كسر الهمزة وحكى يونس وبعضهم أتانة وأنكره الجوهري وقوله: (حمار أتان) بالتنوين فيهما على أن أتان صفة لحمار وجوز فيها أن تكون بدلًا أو عطف بيان وروي بالإضافة وذكر ابن الأثير: أن فائدة التنصيص","vol":"5","page":1570},{"text":"على كونها أنثى الاستدلال بطريق الأولى على كون الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة لأنهن أشرف قال ابن حجر: وهو قياس صحيح من حيث النظر إلا أن الخبر الصحيح لا يدفع بمثل هذا قلت: لأنه قياس مصادم للنص فهو فاسد الاعتبار وقوله: (وأنا يومئذ) أي يوم أقبلت وقوله: (قد ناهزت) أي قاربت الاحتلام أي بلوغ سن التكليف التي جرت العادة أن من بلغها يحصل منه الاحتلام وهو مشتق من الحلُم وهو بالضم ما يراه النائم وناهز الشيء وقاربه ونهز إليه نهض والمناهزة المبادرة ومنه قيل للأسد: نهز والنُّهزة بالضم الفرصة وهذه الجملة في محل الحال وكذا قوله: (والنبي - ﷺ - يصلي) وقوله: (بمنى) أي فيها فهو ظرف مكان ومنى مكان معروف بمكة ترمى فيه الجمار وتنحر فيه الهدايا وسمي بهذا الاسم لما يُمْنَى فيه من الدماء واعتبر علمًا للمكان فلهذا نطقوا به مصروفًا وحكى النووي فيه منع الصرف والكتابة بالألف وعلى ذلك يكون علمًا للبلدة وهو ضعيف فيه والميم منه مثله وكثر ذكره في شعر العرب مصروفًا وهذه رواية الأكثرين وأما رواية سفيان هذه بعرفة قال النووي: (هو محمول على تعدد القصة) وتعقبه ابن حجر: بأن الأصل عدم التعدد لاسيما مع اتحاد المخرج قال: فالحق أن رواية ابن عيينة شاذة قلت: وفيه نظر لأن عبد الرزاق قد أخرج مثله من حديث ابن عباس قال: أخبرنا ابن جريج قال: حدثني عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عباس قال: أجزت أنا والفضل بن عباس أمام النبي - ﷺ - مرتدفين أتانا وهو يصلي يوم عرفة ليس بيننا وبينه ممن يحول بيننا وبينه وهذا الإسناد صحيح على أن عبد الكريم هنا المراد به الجزري وهو ابن مالك أبو سعيد الحراني مولى بني أمية وهو ثقة وبقية الرواة معروفون فهذا يؤيد رواية ابن عيينة ويقدح في الحكم عليها بالشذوذ ويؤيد قول النووي -﵀-، بالحمل على تعدد القصة والله أعلم وقد أخرجه ابن عوانة كذلك لكن عن سفيان مثل رواية مسلم والمصنف وكذا ابن الجارود وكذا لأحمد بن حنبل وقوله: (ثم ذكر كلمة) معناها هذا يشعر بتحفظ الراوي من التحريف مع ضبطه لمعنى الكلام الذي سمعه وفي رواية للبخاري من طريق عبيد الله بن عبد الله: فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف وكذلك عند مسلم وفي رواية عنه أي عن عبيد الله عند مسلم وغيره فسار الحمار بين يدي بعض الصف","vol":"5","page":1571},{"text":"وقوله: (فنزلنا وتركناها) يعني الأتان وقوله: (ترتع) في محل الحال المقدرة أو حاصلة على تقرير أنهما ساعة النزول عنها تركاها شرعت في الأكل وهو الرتع وقوله: (فلم يقل لنا رسول الله - ﷺ - شيئًا) ظاهر في أنه - ﷺ - قد رآهما فلم يقل لهم شيئًا أي لم ينكر عليهما وهو يرد الاحتمال المذكور في رواية لم ينكر علينا من أنه يحتمل أنه رآهما أو أن الصف حال بينه وبين رؤيتهما.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث فيه: دليل على حجة تحمل الصغير وبذلك ترجم له البخاري في كتاب العلم وعدم اشتراط البلوغ فيه ساعة التحمل وإنما يشترط للأداء ومثله تحمل الكافر إذا أدى بعد إسلامه والعبد إنما أدى بعد عتقه والفاسق إذا أدى بعد التوبة وحسن الحال وقامت حكاية ابن عباس لتقريره - ﷺ - مقام حكاية قوله: وفيه: جواز الركوب إلى الصلاة وذكر المهلبي أنه يدل على أن التقدم لسماع الخطبة إذا لم يضر بعد جلوس الخطيب جائز وأما إذا أدى إلى تخطي الرقاب بعد جلوس الخطيب فلا يجوز وفيه: أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة وعليه بوب له أبو داود وما ورد من قطعه محمول على قطع الخشوع وقد نازع في ذلك الشوكاني وحاول ترجيح القول بالقطع وتكلف في ذلك تكلفًا في بعض تعسف ظاهر وفيه: صحة صلاة الصغير وأنه يقف في الصف موقف الكبير وإنما يستحب أن يكون الذي يلي الإِمام أهل السن والفضل وفيه: الاستدلال بتقرير النبي - ﷺ - وسكوته على الفعل وفي هذه الرواية كما تقدم دليل على أنه قد رآهما ورأى فعلهما وفيه: إرسال الدابة مع غير حافظ أو حافظ غير مكلف وفيه: جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة.\n٧٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ زَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَبَّاسًا فِي بَادِيَةٍ لَنَا وَلَنَا كُلَيْبَةٌ وَحِمَارَةٌ تَرْعَى فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْعَصْرَ وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُزْجَرَا وَلَمْ يُؤَخَّرَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبد الرحمن بن خالد بن يزيد القطان أبو بكر الرقي ويقال:","vol":"5","page":1572},{"text":"الواسطي روى عن زيد بن الحباب ووكيع وحجاج بن محمَّد ومعاوية بن هشام القصار والعلاء بن هلال الباهلي ووكيع ويزيد بن هارون وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي عاصم وأحمد بن علي الأبار وابن أبي داود وعمر بن مدرك القاص وأحمد بن محمَّد بن حماد الرقي وجنيد بن حكيم والحسين بن عبد الله بن يزيد القطان وأبو عروبة وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي: لا بأس به قال ابن حبان والواسطي: دخل الشام وحدث بها قال أبو علي الحراني: مات سنة ٢٥١.\n٢ - حجاج بن محمَّد الأعور المصيصي: نقدك ٣٢.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - محمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي أمه أسماء بنت عقيل روى عن جده مرسلًا وأبيه وعمه محمَّد بن الحنفية وابن عمه علي بن الحسين بن علي والعباس بن عبيد الله بن العباس وعبيد الله بن أبي رافع وكريب مولى ابن عباس وغيرهم وعنه أولاده عبد الله وعبيد الله وعمر وابن جريج وابن إسحاق ويحيى بن أيوب وهشام بن سعد وغيرهم قال ابن سعد: قد روى عنه وكان قليل الحديث وكان قد أدرك أول خلافة بني العباس وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عن علي وقال ابن القطان: (حاله مجهولة لكنه زعم أنه محمَّد بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأظنه وهم). اهـ. قلت: رمز في التهذيب عند اسمه للترمذي فقط وفي التفريق للأربعة.\n٥ - عباس بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي روى عن عمه الفضل وخالد بن يزيد بن معاوية ومحمد بن مسلمة صاحب أبي هريرة وعنه محمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب وابن جريج وأيوب السختياني وموسى بن جبير ذكره ابن حبان في الثقات وروى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في الصلاة قال ابن حجر: أعله ابن حزم بالانقطاع لأن عباسًا لم يدرك عمه الفضل وهو كما قال وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ.\n٦ - الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم النبي - ﷺ - وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية أردفه النبي - ﷺ - في","vol":"5","page":1573},{"text":"حجة الوداع من مزدلفة صبيحة يوم النحر وحضر غسل النبي - ﷺ - روى عن النبي - ﷺ - وعنه أخواه عبد الله وقثم وابن أخيه العباس بن عبيد الله قلت قال ابن حزم: إن روايته عنه في هذا الحديث مرسلة لأنه لم يدركه ووافقه على ذلك ابن حجر وروى عنه ابن عمه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وعمير مولى أم الفضل وأبو معبد وكريب موليا ابن عباس وأبو هريرة وسليمان بن يسار والشعبي وعطاء بن أبي رباح وقد قيل: إنه لم يسمع منه سوى أخيه عبد الله وأبي هريرة ورواية باقي من ذكر عنه هنا مرسلة قال ابن معين: قتل يوم اليرموك وعليه درع النبي - ﷺ - وقيل: قتل بدمشق وقال الواقدي: مات في طاعون عمواس سنة ١٨ قال ابن سعد: كان أسن ولد العباس وثبت يوم حنين ومات بناحية الأردن في خلافة عمر قلت: وذلك لا ينافي أنه مات بعمواس لأنها من فلسطين قال ابن حجر: رواية ربيعة بن الحارث عنه ممكنة لا أعلم من نص على أنه لم يسمع منه وأما رواية الباقين عنه فظاهرة الإرسال لقدم موته قلت: وأيضًا فإن رواية أخيه قثم عنه ممكنة.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن محمَّد بن عمر بن علي عن الفضل فأسقط العباس بن عبيد الله وأخرجه البغوي في شرح السنة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (في بادية لنا) أي في محل لنا كنا نتخذه في البادية ولعله كان لأجل ماشية لهم أو يتخذونه للتنزه من سكنى الحاضرة ما يفعله كثير من الناس. وقوله: (ولنا كليبة) أي والحال أن لنا وكليبة بضم الكاف تصغير كلبة وفي رواية كلبة بغير تصغير وحمارة هي واحدة الحمير والتاء فيها للوحدة وقيل: للتأنيث وقوله: (وهما) يعني الكلبة والحمارة وقوله: (بين يديه) أي يدي النبي - ﷺ - وفي رواية تلعبان وقوله: (فلم يزجرا) أي عن لعبهما أو عن محلهما كما قال: ولم يؤخرا أي عن مكانهما بين يديه - ﷺ -.","vol":"5","page":1574},{"text":"• الأحكام والفوائد\n[تنبيه: لم يكتب الشيخ -﵀- منها شيئًا وترك فراغًا ليكملها فتوفي -﵀- قبل ذلك].\n٧٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنَّ الْحَكَمَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ يُحَدِّثُ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - هُوَ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى حِمَارٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي فَنَزَلُوا وَدَخَلُوا مَعَهُ فَصَلَّوْا وَلَمْ يَنْصَرِفْ، فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ تَسْعَيَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَنْصَرِفْ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث: تقدم ٢١٩.\n٢ - خالد بن الحارث: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - الحكم بن عتيبة الفقيه: تقدم ٢٦.\n٥ - يحيى بن الجزار العرني الكوفي لقبه زَبان وقيل: زِبان أبوه روى عن علي وأبي بن كعب وابن عباس والحسن بن علي وعائشة وأم سلمة ومسروق وعبد الرحمن بن أبي ليلى وابن أخي زينب الثقفية وهنا عن صهيب أبو الصهباء وغيرهم وعن الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن مرة وعمارة بن عمير والحسن العرني وموسى بن أبي عائشة وفضيل بن عمرو الفقيمي وأبو شراعة وثقه أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال الجرجاني: كان غاليًا مفرطًا قال شعبة: لم يسمع من علي إلا ثلاثة أحاديث منها أنه سئل عن الحج الأكبر والثاني كان - ﷺ - على فرضة من فرض الخندق ولم يذكر محمود الراوي عن شعبة الثالث قال ابن سعد: كان يغلوا في التشيع وكان ثقة وله أحاديث وقال العجلي: كوفي ثقة وكان يتشيع وأنكر أحمد سماعه من علي وأنكر ابن أبي خيثمة كما قال ابن حجر سماعه من ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يصلي فذهب جدي يمر من بين يديه الحديث.\n٦ - صهيب أبو الصهباء البكري البصري ويقال: المدني مولى ابن عباس","vol":"5","page":1575},{"text":"روى عن مولاه ابن عباس وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وعنه سعيد بن جبير ويحيى بن الجزار وأبو معاوية البجلي وأبو نضرة العبدي وطاوس قال أبو زرعة: ثقة وقال النسائي: أبو الصهباء صهيب بصري ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات له ذكر في صحيح مسلم في حديث داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد في الصرف.\n٦ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم.\nتنبيه: [لم يكمل الشيخ -﵀- تخريجه، ولغته، وأحكامه ومسائله وترك فراغًا ليرجع إلى ذلك فتوفي -﵀- قبل ذلك كتب الله أجره].\n\n٧٥٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ كَرِهْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، انْسَلَلْتُ انْسِلَالًا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج الواسطي: تقدم ٢٦.\n٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.\n٦ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وحديث نوم عائشة أمامه وهو يصلي تقدم تخريجه والكلام عليه في باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة من رواية محمَّد بن القاسم وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي هريرة وغيرهم عنها وليس فيه: أنها كانت تنسل من بين يديه وفيه: أنه إذا أراد أن يتوتر","vol":"5","page":1576},{"text":"غمزها برجله وفيه أيضًا: أنه إذا أراد أن يسجد غمزها فردّت رجليها الحديث أما هذه الرواية ففيها زيادة: أنها تنسل من بين يديه كراهة أن تقوم فتمر بين يديه وهذا محل الشاهد من الحديث هنا مع وجودها في قبلته وأخرجه بهذه الزيادة من طريق الأسود عن عائشة البغوي في شرح السنة وأبو عوانة في مسنده وهو في الصحيحين كما قدمنا وفيه: جواز الصلاة خلف المرأة على فراشها وتقدم الكلام على مرور المرأة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>التَّشْدِيدِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ</span>\n٧٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ سنة خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله سالم بن أبي أمية المدني: تقدم ١٢١.\n٤ - بسر بن سعيد: تقدم ٥١٤.\n٥ - أبو جهيم بن الحارث بن الصمة قيل: اسمه عبد الله وقيل: الحارث: تقدم ٣١١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبغوي في شرح السنة وأبو محمَّد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعبد الرزاق في مصنفه وأبو عوانة في مسنده والبيهقي في السنن ومالك في الموطأ وأحمد بن حنبل في المسند لكن في ترتيب الساعات له جعل في الإسناد قلبًا فإن الجماعة كلهم","vol":"5","page":1577},{"text":"رووه عن مالك أن زيد بن خالد هو الذي أرسل بسر بن سعيد إلى أبي جهيم وفي ترتيب الساعات أن الذي أرسل أبو جهيم إلى زيد وكذا عند أبي عوانة وهو عنده أيضًا على الوجه الثاني. وكذا في ابن أبي شيبة تصحيف اسم بسر بالسين المهملة إلى بشر بالمعجمة وقال: بدل أبي جهيم عبد الله بن جهم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لو يعلم المار) تقدم أن كلمة لو حرف شرط للماضي ومجيئها مع المستقبل وإذا وقع المضارع بعدها أُوِّل بالماضي كما قال ابن مالك -﵀-:\nلو حرف شرط في مضي ويقل ... إيلاؤه مستقبلًا لكن قبل\nوهي في الاختصاص بالفعل كأن ... لكن لو أن بها قد تقترن\nوإن مضارعًا تلاها صرفا ... إلى المضي نحو لو يفى كفى\nوقوله: (لو يعلم المار) أي علم المار وقوله: (ماذا عليه) تقدم الكلام على إعراب ماذا غير مرة وأنه يجوز أن تكون مبتدأ وذا اسم إشارة والجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول والاستفهام علق فعل العلم عن العمل والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي علم ويجوز أن يكون ماذا اسم واحد في محل رفع على أنه مبتدأ وعليه في محل رفع على الخبر والجملة إعرابها على نحو ما تقدم وقوله: (لكان أن يقف) اللام واقعة في جواب لو وأن يقف في تأويل مصدر إما في محل رفع على أنه اسم لكان وخيرًا بالنصب خبر كان وهذا أجود لمكان التعريف في مصدر أو يكون في محل نصب على أنه خبر كان وخير بالرفع على رواية الرفع فيه أما ما جوزه الكرماني من أن جواب لو محذوف والتقدير لوقف ثم تقدر بعده ولو وقف لكان خيرًا له وهو كما قال العيني -﵀-: تكلف لا داعي له والكلام مستقيم فصيح من غير حاجة إلى تقدير وقوله: (أربعين) لم يذكر التمييز وقد جاء.\nوقوله: (من أن يمر) أي من مروره بين يديه وهذا ظاهر الإطلاق أي سواء كان له سترة ومر من ورائها أو من دونها أو لا سترة له وسواء كان إمامًا أو مأمومًا وقد تقدم التفصيل فهذا الإطلاق هنا غير مراد بدليل ما تقدم.\n٧٥٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ","vol":"5","page":1578},{"text":"أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.\n٤ - عبد الرحمن بن أبي سعيد: تقدم ٣٢٦.\n٥ - أبو سعيد الخدري - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه ومالك في الموطأ وأحمد وابن الجارود في المنتقى وعبد الرزاق مطولًا وفيه قصة الشاب الذي دفعه أبو سعيد لما أراد المرور بين يديه وهي من الحديث عند الأكثرين فكأن رواية المصنف له هنا طرف من الحديث لا كله.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا كان أحدكم يصلي) أي في أثناء صلاته وقوله: (فلا يدع) أي لا يترك والفاء في جواب الشرط وقوله: (يصلي) ظاهره العموم في الفرض والنفل وكذلك المنفرد والإمام والمأموم ومن له سترة ومن لا سترة له وتقدم أن الإِمام أو سترته سترة لمن خلفه فهو مخصوص من هذا وكذلك رواية إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره تدل على أن الحكم خاص بمن أمامه سترة وهي رواية الأكثرين ولعل من حذفها إنما حذفها اختصارًا وسبب الحديث عند البخاري وغيره يدل على ذلك في قصة سعد بن مالك - ﵁ - راوي الحديث مع الشاب المرواني وقوله: (يدعه) تقدم أن الغالب في فعل يدع أنه مهجور منه ماعدا المضارع والأمر فإن أريد غيرهما استعمل بلفظ الترك وسمع في حديث ترك الجمعة: \"لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات\" الحديث وهو قليل والظاهر أن قوله: (فلا يدع أحدًا أن يمر) أن يدع هنا مضمن معنى يخلي بينه وبين أن يمر لأن أن هنا مصدرية وإنما يتجه ذلك إذا","vol":"5","page":1579},{"text":"فسر بمعنى التخلية وقوله: (بين يديه) أي أمامه لأن الغالب على ما يكون أمام أن يكون يديه وقوله: (فإن أبى) أي الذي يريد المرور عن الرجوع عنه فليقاتله قيل: يدفعه بقوة وقيل: ما لم يؤد الدفع إلى تشويش أعظم من المرور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٧٥٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِحِذَائِهِ فِي حَاشِيَةِ الْمَقَامِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة بن هبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي السهمي المكي روى عن أبيه وسعيد بن جبير وعلي بن عبد الله البارقي وغيرهم وعنه ابن جريج ومعمر وهشام بن حسان وإبراهيم بن نافع وسالم الخياط وابن عيينة وآخرون قال ابن سعد: كان شاعرًا قليل الحديث وقال أحمد وابن معين: ثقة وقال النسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي والد الذي قبله القرشي السهمي المكي أبو سعيد روى عن أبيه وعنه بنوه كثير وجعفر وسعيد ذكره ابن حبان في الثقات له عندهم هذا الحديث الواحد في المرور بين يدي المصلي بغير سترة.\n٦ - المطلب بن أبي وداعة واسمه الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم السهمي القرشي أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب روى عن","vol":"5","page":1580},{"text":"النبي - ﷺ - وعن حفصة وعنه أولاده جعفر وعبد الرحمن وكثير وحفيده أبو سفيان بن عبد الرحمن بن المطلب والسائب بن يزيد وعكرمة بن خالد وعبد الله بن الحارث بن نوفل على خلاف فيه روى له مسلم حديثه عن حفصة في صلاة السبحة قاعدًا قال الواقدي نزل المدينة وله بها دار وبقي دهرًا ومات بها وذكره ابن سعد في مسلمة الفتح.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن ماجه في الحج وأخرجه عبد الرزاق عن كثير بن كثير عن أبيه عن جده وهو من طريق ابن عيينة وهو يقوي رواية المصنف ومن وافقه في أن كثيرًا رواة عن أبيه عن جده ويدفع القول بالإيهام في رواية ابن جريج في بعض طرق الحديث أنه قال له: حدثني به بعض أهلي كما جاء في المسند من أن المطلب قال: إنه سمعه من بعض أهله فلو فرض أن هذه الرواية صحت بالإيهام فرواية ابن عيينة تؤيد أنه سمعه من أبيه كثير بن المطلب كما في رواية ابن جريج عند غير أحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (رأيت رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت) الرؤية هاهنا بصرية والمفعول رسول الله وقوله: طاف جملة حالية وقد مقدرة قبل الفعل وقوله: (سبعًا) نائب عن المصدر أي سبع مرات وقوله: (بحذائه) أي بحذاء البيت أي بجانب البيت وقوله: في حاشية المضاف بدل من قوله بحذائه لأن الباء فيها بمعنى في وحاشية المقام بحذاء البيت وقوله: (المقام) يعني مقام إبراهيم وكان إذ ذاك عند باب الكعبة وقوله: (ليس بينه وبين الطواف) بضم الطاء أي الطائفين بالبيت أحد تقدم الكلام على بين في شرح حديث الإسراء وهي هنا خبر ليس والثانية معطوفة على الأولى وقوله: (أحد) تخصيص للمنفي هو لا يدل على نفي السترة حسب الظاهر إلا بتكلف وقد استدل الشيخ السندي -﵀- بهذه العبارة السابقة وهي قوله: \"في حاشية المقام\" على أن المقام كان سترة له وهو غير ظاهر لأن المقام إذ ذاك كما قدمنا عند باب الكعبة والظاهر أنه لم يكن عليه بناء والطائفون من ورائه وهو بينهم وبين","vol":"5","page":1581},{"text":"الكعبة وإنما يتجه كلامه -﵀- لو كان المطاف في ذلك كالحال التي أدركها فإن المقام كان قد أخر عنه وجعل عليه بناء فصار المصلي وراءه يكون ذلك البناء والمقام بينه وبين الطائفين أما في عهد النبوة فلم يكن كذلك فإنه قال -﵀-: (لكن المقام يكفي سترة فلا يصلح الحديث دليلًا لمن يقول: لا حاجة في مكة إلى سترة). اهـ. قلت: أما هذا القول ففيه تفصيل لأن من بمكة إن كان عند المطاف والطائفون أمامه لا أعلم خلافًا في أنه لا يحتاج إلى سترة وهذه حالة الطائفين توسعة الحرم لا يستطيع أحد أن يصلي في الحرم إلا والطائفون أمامه لضيق الحرم وبعد التوسعة الظاهر أنه كغيره في السترة ويدل على ذلك حديث أبي جحيفة المعروف في الصحيحين وغيرهما مع عموم الأحاديث المتقدمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ</span>\n٧٥٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان الأحول التميمي: تقدم ٤.\n٣ - هشام بن عروة بن الزبير: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\nالحديث تقدم شرحه وتخريجه في كتاب الطهارة مستوفى كما تقدمت الإشارة إليه قريبًا ٧٥٣.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى الْمقبرة</span>\n٧٥٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ","vol":"5","page":1582},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ٢.\n٢ - الوليد بن مسلم مولى بني أمية وقيل: بني العباس الدمشقي: تقدم ٤٥٢.\n٣ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: تقدم ٥٩٢.\n٤ - بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي روى عن واثلة بن الأسقع وعمرو بن عبسة ورويفع بن ثابت وعبد الله بن محيريز وأبي إدريس الخولاني وغيرهم وعنه عبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وزيد بن واقد وغيرهم قال العجلي والنسائي: ثقة قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس وقال مروان بن محمَّد: من كبار أهل المسجد ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة بن الأسقع بن عبد الله بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث أبو الأسقع ويقال: أبو قرصافة ويقال: أبو محمَّد ويقال: أبو الخطاب ويقال: أبو شداد الليثي أسلم قبل تبوك وشهدها روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي مرثد الغنوي وأبي هريرة وأم سلمة وعنه ابنته فُسيلة ويقال: خُصيلة ويقال: جميلة وأبو إدريس الخولاني وبسر بن عبيد الله الحضرمي وشداد أبو عمار ومكحول وعمرو بن عبد الله الحضرمي وعبد الواحد بن عبد الله البصري والعريف بن عياش الديلمي وأبو المليح بن أسامة ويونس بن ميسرة بن حلبس ومعروف بن الخطاب وآخرون قال ابن سعد: كان من أهل الصفة فلما قبض رسول الله - ﷺ - خرج إلى الشام وقال أبو حاتم: نزل الشام وكان يشهد المغازي بدمشق وحمص وقال أبو الحسن بن سميع عن دحيم: مات بدمشق في خلافة عبد الملك وقيل: مات سنة ٨٣ وهو ابن ١٠٥ وعن قتادة أنه كان آخر الصحابة موتًا بدمشق قال ابن حجر: صحح ابن عبد البر القول الثاني في نسبه وعن البخاري أن القول","vol":"5","page":1583},{"text":"بأن كنيته أبو قرصافة وهم.\n٦ - كناز بن الحصين -بتشديد النون- بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن سعد بن طريف بن جُلان بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب شهد بدرًا روى عن النبي - ﷺ -: \"لا تصلوا في القبور ولا تجلسوا عليها\" وعنه واثلة بن الأسقع قال الواقدي: توفي سنة ١٢ قلت: آخى النبي - ﷺ - بينه وبين عبادة بن الصامت.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>الصَّلَاةِ إِلَى ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ</span>\n٧٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَيْتِي ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَجَعَلْتُهُ إِلَى سَهْوَةٍ فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ أَخِّرِيهِ عَنِّي\"، فَنَزَعْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدم ١٦٦.\n٥ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري في كتاب المظالم في باب هل تكسر الدنان بلفظ كانت اتخذت على سهوة لها سترًا فيه تماثيل فهتكه النبي - ﷺ - وأخرجه البخاري أيضًا من حديث أنس وغيره بلفظ: قرام وفيه: أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال","vol":"5","page":1584},{"text":"تصاويره تعرض في صلاتي وهو عنده في اللباب من وجوه ولابن ماجه من حديث عائشة بطريق عبد الرحمن عن أبيه: سترت سهوة لي تعني الداخل بستر فيه تصاوير فلما قدم النبي - ﷺ - هتكه إلخ وللدارمي في النهي عن التصاوير عنها -﵂- ومن طريق شعبة عن عبد الرحمن عن أبيه قالت: كان لنا ثوب فيه تصاوير فجعلته بين يدي النبي - ﷺ - وهو يصلي فنهاني أو قالت: فكرهه قالت: فجعلته وسائد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (كان في بيتي ثوب فيه تصاوير) وفي رواية تماثيل وفي رواية أنها صور خيل ذوات أجنحة وفي رواية صورة طائر وكلها تدل على أنها من الصور لذوات الأرواح وفي رواية قرام من الثياب رقيق وقوله: (إلى سهوة) السهوة مكان من البيت اختلف أهل اللغة فيه فقيل: هي الصفة تكون في مقدم البيت بين يدي الداخل وقيل: بيت صغير منحدر إلى الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيه المتاع وقيل: الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء أي جعلته في جهة السهوة وفي رواية أنها سترتها به وجعل هنا بمعنى صير وقولها: (إلى سهوة) في محل نصب على أنه المفعول وإلى بمعنى أو تكون جعل بمعنى وضعت وهو يتعدى للثاني بحرف الجر وقولها: (فكان رسول الله - ﷺ - يصلي إليه) أي إذا أراد الصلاة يكون في وجهه وظاهر هذا أنه يكون أقره أو لا ثم نزعه فيحتمل أن إقراره له كان قبل بيان الحكم ثم أمرها بنزعه ولكن الروايات تدل على أنه هتكه حين رآه وفي رواية أن ذلك كان في رجوعه من خيبر أو تبوك وعلى هذا كان قبل التحريم فيكون أمرها بتأخير من أجل أنه ينظر إليه ويكون ما ورد في الأحاديث الأخر من مبادرته لهتكه بعد التحريم وقد صرح بالعلة الأولى في بعض روايات الحديث الصحيحة وتقدم الكلام على حكم الصور في الطهارة ٢٦١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>الْمُصَلِّي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ سُتْرَةٌ</span>\n٧٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَصِيرَةٌ يَبْسُطُهَا بِالنَّهَارِ","vol":"5","page":1585},{"text":"وَيَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهَا، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْحَصِيرَ، فَقَالَ: \"اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ -﷿- لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ -﷿- أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ\"، ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ فَمَا عَادَ لَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ -﷿-، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٣ - محمَّد بن عجلان المدني القرشي: تقدم ٤٠.\n٤ - سعيد المقبري هو ابن أبي سعيد: تقدم ١١٧.\n٥ - أبو سلمة عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه ولأحمد نحوه من حديث زيد بن ثابت والترمذي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها: (كان لرسول الله - ﷺ - حصير) ويسمى البارية ويتخذ من جريد النخل وغيره يبسط عادة في البيوت وتقدم من حديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود الحديث وقولها: (يبسطها) أي الحصير لأنها مؤنثة مجازًا وعند البخاري يبسطه وهو جائز أيضًا لما عوف من جواز التأنيث والتذكير في مثل هذا وقولها: (بالنهار) أي في وقت النهار وجملة يبسطه في محل رفع صفة للحصير وقولها: (يحتجزها) بالراء المهملة رواية الأكثرين أي يجعلها على هيئة الحجرة فيصلي فيها سترًا له عن الناس وعند الكشميهني يحتجزه بالزاء المعجمة أي يجعل الحصير حاجزًا بينه وبين الناس وقولها: (فيصل فيها) الفاء عاطفة والمعنى يصلي وسطها وقولها: (ففطن له الناس) تعني الصحابة وكانوا يحرصون على الاقتداء به وقولها: (فصلوا) أي الناس الذي فطنوا له وقولها:","vol":"5","page":1586},{"text":"(بصلاته) أي اقتدوا به في الصلاة التي كان يصليها بالليل في ذلك المحل محتجزا عنهم بالحصير فلهذا قالت: وبينه وبينهم الحصير وقولها: (فقال) أي النبي - ﷺ - على سبيل الزجر لهم والنهي عما يريدون من الاقتداء به في ذلك (اكلفوا) أي تحملوا من العمل ما تقدرون على فعله على الدوام ولا تحملوا أنفسكم شيئًا تعجزون عنه فإن العمل القليل مع المداومة خير من الكثير مع الانقطاع والترك والهمزة في قوله: (اكلفوا) همزة وصل لأن أصل الكلمة من كلف الشيء يكلفه من باب ضرب تحمله بمشقة أو أحبه وكلف به إذا أولع به وكلفه غيره إذا حمله مشقته قال النابغة:\nتكلفني ليلى وقد شد وليها ... وعدت عواد بيننا وخطوب\nوقال ابن المعذل:\nتكلفني معيشة آل زيد ... وهان عليها أن أذل وتكرم\nوقالت سل المعروف يحيى بن أكثم ... فقلت سليه رب يحيى بن أكثم\nفالمعنى تحملوا على ما قدمنا بيانه وما موصولة والجملة صلتها والعائد محذوف وهو هاء الغائب العائد على. . . أي الذي تطيقونه وتقدم غير مرة أن حذفه مضطرد وقوله: (فإن الله -﷿- لا يمل حتى تملوا) الفاء تعليلية وفي بعض الروايات فوالله لا يمل الله حتى تملوا وأكثر الروايات بلفظ عليكم من العمل بما تطيقون بدل اكلفوا وتقدم الكلام على الوصفين -﷿- أول الكتاب وقوله: (لا يمل) أي لا ينقطع ثوابه عن العامل بالخير حتى يكل العامل ويترك العمل كقوله - ﷺ -: \"لمن قال له: إذا أكثر فقال: الله أكثر\" أي أكثر من العمل فأخبره الله أكثر فمهما كثر عمله فثواب الله أكثر منه.\nوليس للغاية هنا اعتبار إلا بالنسبة لانقطاع ما يترتب على عملهم إذا انقطع عملهم وإلا فالله -﷿- لا ينقطع خيره وثوابه ولا غاية له ولا عد إلا بالنسبة لما جعله مرتبًا على عمل العباد وقوله: (وأن أحب الأعمال إلى الله -﷿- أدومه وإن قل) أي أن أحب أعمال الطاعات التي هي نوافل إلى الله تعالى ما داوم عليه فاعله وإن كان شيئًا قليلًا لأن في المداومة فوائد منها دوام الاتصال بطاعة الرب وطرق باب الخير وعدم الإعراض بخلاف المنقطع من العمل فإن صاحبه كأنه أعرض بعد انتهائه ومنها: أن النفحات قد تصادف هذا","vol":"5","page":1587},{"text":"الدائم وقد قال فتعرضوا لنفحاته بعد قوله: إن لله في أيام دهركم نفحات ومنها أن المداومة على طاعة ما إذا عاقه شيء كسفر أو مرض كتب له أجر ما كان يعمل كما ثبت في الحديث ومنها: أن ثواب القليل الدائم لا يزال يزيد ويكثر بالتكرر حتى يزيد على الكثير المنقطع في ثوابه قالت عائشة: (ثم ترك) أي النبي - ﷺ - مصلاه ذلك أي ترك الصلاة في ذلك المكان الذي اجتمعوا له فيه فما عاد له الفاء عاطفة وعاد هنا بمعنى رجع وقوله: (حتى قبضه الله) أي لم يرجع حتى مات خوفًا عليهم من تكليفهم ما لا يطيقون وقولها: (قبضه الله) أي قبض روحه بالموت - ﷺ - وقولها: (وكان) تعني رسول الله - ﷺ - إذا عمل عملًا أثبته أي إذا تطوع بشيء من الطاعة التزمه فلم يتركه.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه: ما ترجم له المصنف من صحة الصلاة خلف الإِمام ولو كان بينه وبين المأمومين حاجز وفيه: جواز النفل في المسجد على أن المسألة كانت في المسجد وعلى أنها كانت في الحجرة كما دلت عليه بعض الروايات فلا وفيه: استحباب الانفراد في النافلة واستحباب إخفائها عن الناس وفيه: جواز الخباء ونحوه في المسجد للمعتكفين ومن في حكمهم وفيه: حرص الصحابة على الاقتداء بنبيهم - ﷺ - وفيه: صحة الاقتداء بمن لم ينو الإِمام وصحته خلف من لا يدري بالمقتدى به وجواز الجماعة في النفل وكونه ذلك في المسجد وقد صرح في بعض الروايات كما سيأتي أن الصلاة في البيت أفضل إلا الفرض وفي ترك التعمق في العبادة والتشديد فيها كما قال: ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه وفيه: فضل العمل بالقليل الدائم على الكثير المنقطع وفيه: ترك من يقتدي به للأمر الذي يجب فعله مراعاة للمصلحة العامة فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وفيه: استحباب إخفاء التطوع لما في ذلك من البعد عن الرياء وفيه: الصلاة على الحصير والاستتار به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ</span>\n٧٦١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ","vol":"5","page":1588},{"text":"الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: \"أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود وأحمد وابن ماجه وفي رواية لأبي داود له عن طلق بن علي وفيها زيادة أن صلى بهم - ﷺ - في ثوب واحد ثم قال الحديث ورواه كذلك ابن أبي شيبة والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق.\n\n• بعض ما يتعلق به.\nقوله: (سائلًا) أي شخصا سائلًا سأل رسول الله - ﷺ - وقوله: (عن الصلاة) أي عن صحة الصلاة في الثوب الواحد فأجاب السائل بهذا الاستفهام الإنكاري المقتضى للنفي بمعنى ليس لكلكم لأنه من المعلوم ضرورة من حالهم عدم حصول ذلك فأفاد الجواب بأبلغ أسلوب إذ لو لم تصح الصلاة في الثوب والحال أن غالبكم ليس له إلا ثوب واحد لكانت صلاتكم باطلة والواقع خلافه.\n٧٦٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك: تقدم ٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.","vol":"5","page":1589},{"text":"٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي أبو حفص المدني ربيب النبي - ﷺ - روى عن النبي - ﷺ - وأمه أم سلمة وعنه ابنه محمَّد وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وثابت البناني وعطاء بن أبي رباح وقدامة بن إبراهيم بن محمَّد بن حاطب وعبد الله بن كعب الحميري ووهب بن كيسان وأبو وجزة السعدي وابن له غير مسمى ولد بأرض الحبشة وقال ابن الزبير: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة وفي رواية عنه: كان أكبر مني بسنتين قال الزبير بن بكار: كان مع علي فولاه على البحرين وله عقب وقال ابن عبد البر: ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة وقيل: إنه كان ابن تسع سنين عند وفاة النبي - ﷺ - وشهد مع علي الجمل وتوفي بالمدينة سنة ٨٣ وقيل: قتل معه يوم الجمل وليس بشيء. اهـ. قلت: وقول ابن عبد البر: ولد في السنة الثانية من الهجرة لعل مراده هجرة الحبشة لأن الهجرة إلى المدينة كانت وهو رضيع أو نحو الرضيع وقصة أمه لما أرادت الهجرة مشهورة وفيها ذكره في الحديث كما هو معروف عند أهل الحديث والسير.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وعبد الرزاق ومالك في الموطأ.\n\n• بعض ما يتعلق به.\nالحديث كالذي قبله يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد فالأول دليل بالقول وهذا دليل بالفعل وقوله: (هنا يصلي في ثوب واحد) دليل بالفعل على جواز ذلك وأم سلمة هي أم عمر المذكور وهي زوج النبي - ﷺ - إحدى أمهات المؤمنين تقدمت ترجمتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>الصَّلَاةِ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ</span>\n٧٦٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ","vol":"5","page":1590},{"text":"سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأَكُونُ فِي الصَّيْدِ وَلَيْسَ عَلَيَّ إِلَّا الْقَمِيصُ أَفَأُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: \"زُرَّهُ عَلَيْكَ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ\".\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - العطاف بن خالد: تقدم ٥٩٣.\n٣ - موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي روى عن أبيه وسلمة بن الأكوع وعنه عبد الرحمن بن أبي الموَّالي وعطاف بن خالد وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي ذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود والنسائي هذا الحديث الواحد في الصلاة في القميص قال أبو داود موسى ضعيف وهو موسى بن محمَّد بن إبراهيم وحكى عن أحمد أنه كره الرواية عنه وفرق أبو حاتم بين موسى بن إبراهيم هذا وبين موسى بن محمَّد بن إبراهيم وقال: إن هذا الأخير ضعيف وكذا فرق بينهما البخاري فهذا مخزومي والآخر ابن محمَّد بن إبراهيم تيمي وقال في التيمي: عنده مناكير وذكر في التهذيب أن الاشتباه بينهما سببه أن مسدد بن مسرهد روى الحديث عن العطاف بن خالد عن موسى الشافعي ورواه إسحاق بن عيسى بن الطباع ويونس بن محمَّد المؤدب وغيرهم عن عطاف عن موسى بن إبراهيم ونسبه العقدي على ما تقدم هنا قال: وهو الصواب وهكذا نسبه الشافعي عن الدراوردي عنه وأخرج الحديث المذكور ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقال ابن المديني: موسى بن إبراهيم المخزومي وسط. اهـ. والله أعلم.\n٤ - سلمة بن عمرو بن الأكوع واسمه سنان بن عبد الله بن بشير بن يقظة بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمي أبو مسلم وقيل: أبو إياس وقيل: أبو عامر وقيل: اسم أبيه وهب وقيل: إن جده بشير اسمه قشير وقيل: قيس شهد سلمة بيعة الرضوان روى عن النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وعنه ابنه إياس ومولاه يزيد بن أبي عبيد وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك والحسن بن محمَّد بن الحنفية وزيد بن أسلم وموسى بن إبراهيم المخزومي وغيرهم كان - ﵁ - شجاعًا راميًا وكان من","vol":"5","page":1591},{"text":"المشهورين في السبق حتى قالوا: إنه كان يسبق الفرس على قدميه وله في ذلك حكايات مشهورة سكن الربذة بعد مقتل عثمان وتزوج بها وولد له أولاد ثم رجع إلى المدينة قبيل موته بقليل بها سنة ٧٤ على الصحيح وقيل غير ذلك وهو ضعيف وله قصة مع الحجاج في عتابه له على البادية فأخبره أنه قد استأذن في ذلك النبي - ﷺ - فأذن له ذكرها البخاري وغيره.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وأحمد في المسند والشافعي والطحاوي وعلقه البخاري في الصحيح ووصله في التاريخ وأخرجه البغوي في شرح السنة.\n\n• ما يتعلق بالحديث:\nقوله: (إني لأكون في الصيد) أي في حال طلب الصيد وهو في الأصل مصدر وسمي به ما يصاد واللام في لأكون لام الابتداء وجملة كان ومعموليها خبر إن وقوله: (وليس علي إلا القميص) بالرفع اسم ليس وخبرها الجار والمجرور والقميص الثوب الذي يدخل فيه البدن أي فتدركني الصلاة وليس علي إلا القميص وقوله: (أفأصلي فيه) الهمزة للاستفهام قدمت على حرف العطف وتقدم بيان ذلك والهمزة الثانية همزة المضارع للمتكلم أي هل تصح صلاتي فيه وقوله: (زُرَّه) أي صل فيه وزُرَّه بتقديم الزاي المعجمة أي اربط أزراره ليجتمع جانبا جيبه فلا تنكشف. . . والواو عاطفة على محذوف كما قدمنا وقوله: (ولو بشوكة) أي إن يكن له إزرار فزره بشوكة ونحوها لأن الغرض الصيانة من كشف العورة والحديث فيه: جواز الصلاة في الثوب الواحد والاحتياط في التستر به بإزرار أو عقد أو غير ذلك وفيه: جواز الإكثار من الاصطياد لاسيما إن كانت الحاجة ماسة له.\n\n٧٦٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَاقِدِينَ أُزْرَهُمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.","vol":"5","page":1592},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.\n٣ - سفيان بن عيينة الهلالي أو ابن سعيد الثوري وجوز الكرماني أن يكون أحدهما وجزم المزي في الأطراف بأنه الثوري: تقدم ١٥.\n٤ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.\n٥ - سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -: تقدم ٧٣٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وابن خزيمة في صحيحه.\n\n• بعض ما يتعلق به:\nقوله: (كان رجال) أي بعض من الصحابة في زمان رسول الله - ﷺ - تنكيره هنا يفيد التبعيض وفي رواية أبي داود بالتعريف فيكون المراد به تخصيص جنس الرجال ورواية التنكير فيه تدل على أن الاستغراب فيه غير مراد وقوله: (يصلون) أي يحضرون الصلاة في المسجد فيصلون مع النبي - ﷺ - وجملة يصلون في محل نصب خبر كان والمفعول به محذوف للعلم به وهو الصلوات المفروضة وقوله: (عاقدين) جمع عاقد كراكبين وجالسين وفي بعض الروايات وهي رواية البخاري والأكثرين عاقدين أزرهم بحذف النون للإضافة وكل من الوجهين والوصف هنا منصوب على الحال إن كانت جملة يصلون خبر لكان ويجوز أن تكون جملة يصلون في محل الحال وعاقدين خبر كان وهو اسم فاعل مضاف إلى مفعوله في حال الإضافة وفي حال إثبات النون فالأزر هي المفعول به والأزر جمع إزار وكان غالب لباسهم في ذلك الوقت ويجمع أيضًا على أزرة كرداء وأردية وقيل فيه: إنه الملحفة وذكر الداودي أن اشتقاقه من الأزر وهو التقوية لأنه يشد على الظهر فيقوي لابسه بذلك قال: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ وهو المئزر أيضًا ويقال له اللحاف والقرام والمقرم وقوله: (عواتقهم) العواتق هنا المراد بها جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق من الإنسان وهو محل الرداء وقوله: (كهيئة الصبيان) أي لباسهم ذلك مثل هيئة أي حالة لباس","vol":"5","page":1593},{"text":"الصبيان لأنهم في الغالب لا يتحفظون فيعقد عليهم الثوب حتى لا يسقط والكاف يحتمل أنها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي فهم مثل هيئة ويحتمل أنه في محل نصب نعت لمصدر محذوف أي عقدا مثل هيئة والصبيان جمع صبي وقوله: (فقيل للنساء) أي قيل: لهن بأمر رسول الله - ﷺ - وفي رواية نادى منادٍ: لا ترفعن رؤوسكن أي من السجود لأنهن يصلين خلف الرجال والحالة هذه فلو رفعن رؤوسهن فربما نظرن إلى عورة بعض الرجال فنهين عن الرفع قبلهم لذلك.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث دليل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وعلى أن يعقد أن يزرر وأن قلة جودة الثياب لا تمنع من حضور الجماعة وجواز صلاة النساء مع الجماعة وأنهن يكن وراء الرجال ويجب عليهن التحفظ من النظر إلى عورات الرجال أو ما يدعو إلى الفتنة كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية وأن الإِمام ينبغي له الاعتناء بهذا وأمثاله من أمور المسلمين كما كان يأمر الرجال بالجلوس في محل الصلاة حتى تنصرف النساء وفيه: وجوب الاحتياط في التحفظ على العورة ووجوب الاحتياط من النظر إليها أيضًا.\n٧٦٥ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ قَوْمِي مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالُوا: إِنَّهُ قَالَ: \"لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ\"، قَالَ: فَدَعَوْنِي وعَلَّمُونِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ مَفْتُوقَةٌ فَكَانُوا يَقُولُونَ لأَبِي: أَلَا تُغَطِّي عَنَّا اسْتَ ابْنِكَ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩.\n٢ - يزيد بن هارون: تقدم ٢٤٤.\n٣ - عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري: تقدم ٢٣٩.\n٤ - عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي: تقدم ٦٣٣.","vol":"5","page":1594},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود والبخاري وقد تقدم تخريجه وشرحه ٦٣٣.\n\n• بعض ما يتعلق به:\nقوله: (لما رجع قومي) أي من وفادتهم إلى النبي - ﷺ - والظاهر أن ذلك في سنة الوفود وهي سنة ٩ بعد فتح مكة كما قال تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾. وقوله: (فدعوني) أي طلبوا حضوري عندهم وذلك لما بينه في غير هذه الرواية من أنه كان يسمع القرآن عند المسافرين الذين يمرون بهم لحفظ بعض السور فلذلك طلبوه امتثالا لأمره - ﷺ - لكونه أكثرهم أخذًا للقرآن ولم يكن يعرف الصلاة فعلموه هيأتها ليصلي بهم والبردة والبرد نوع من الثياب وكثيرًا ما يصنع باليمن وحضرموت والجمع برود قال جرير:\nوطوى الطراد مع الجلاد بطونها ... طي التجار بحضرموت برود\nواللام في (ليؤمكم) لام الأمر وهذا الأمر ليس للوجوب فإن تقديم الأقرأ للقرآن لا تتوقف عليه صحة الصلاة فإنه من باب إمامة الفاضل وإمامة المفضول جائزة باتفاق وسيأتي ما يدل عليها ومن الأدلة صلاة النبي - ﷺ - خلف عبد الرحمن بن عوف كما تقدم في المسح على الخفين في حديث المغيرة في غزوة تبوك وكذا صلاة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وخلفه أجلاء المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وغيرهم من الصحابة فالاتفاق حاصل على أن تقديم الأفضل ليس شرطًا في صحة الصلاة وأن الأمر فيه ليس للوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ</span>\n٧٦٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ بَعْضُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.","vol":"5","page":1595},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهوية: تقدم ٢.\n٢ - وكيع بن الجراح الكوفي: تقدم ٢٥.\n٣ - طلحة بن يحيى بن طلحة: تقدم ٥٧٧.\n٤ - عبيد الله بن عبد أنه بن عتبة الفقيه المدني: تقدم ٥٦.\n٥ - عائشة أم المؤمنين -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرزاق في المصنف ومثله حديث ميمونة عند الجميع قولها: (يصل بالليل) أي يتهجد في بيتها ليلة عندها وجملة يصلي بالليل في محل نصب خبر كان وجملة وأنا إلى جنبه في محل نصب حال وكذا قولها: (وأنا حائض) وعليّ مرط كذلك جملة حالية والمرط بكسر الميم كساء من خز أو صوف أو كتان والجمع مروط وفي حديث عائشة متلفعات بمروطهن وقيل: ما يتزر به قال ذو الرمة:\nكان لم تحل الزرق مني ولم تطأ ... بخرعاء حزوى ذيل مرط مرحل\nوقال الحكم الخضري:\nتساهم ثوباها ففي الدرع رأدة ... وفي المرط لفاوان ردفهما عبل\nأي فخذان وقيل: هو الثوب الأخضر وقيل: كل ثوب غير مخيط وفيه: جواز الصلاة في الثوب بعضه على غيره ولو كان الغير حائضًا وفيه: طهارة بدن الحائض وجواز صلاة الرجال في ثياب النساء وفيه: تهجد الإنسان وغيره مضطجع بجنبه ولو كان نائمًا وفيه: حسن خلق - ﷺ - وحسن عشرته لنسائه وفيه: أن ملابسة البدن الطاهر ولو كان مشتملًا على نجاسة حكمية لا تضر الصلاة وفيه: جواز محاذاة المرأة للرجل وأن الصلاة لا تبطل بها على واحد منهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ</span>\n٧٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي","vol":"5","page":1596},{"text":"الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز المكي: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة الأسدي: تقدم ١.\n٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدم ٧.\n٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والدارمي والطحاوي والدارقطني والإسماعيلي وأبو داود وعبد الرزاق وابن الجارود بلفظ نهي.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لا يصليَّن) بنون التوكيد وفي رواية البخاري ومسلم لا يصلي بإثبات الياء بدون نون التوكيد وهي رواية الدارمي وعبد الرزاق وعند أبي داود بلفظ: لا يصلي وكلها واضحة في الإعراب الأولى وقد خرجها ابن الأثير على أنه نفي خبر أريد به النهي وفسره ابن حجر: لا يتزر به على حقويه وهو عندي صواب لأنه ثبت عنه في الثوب الواحد إذا كان واسعًا يتمسح به وإذا كان ضيقًا يتزر به والظاهر أنه إنما أراد لباسه على وجه لا يثبت به ولا يؤمن معه كشف العورة على أي حالة كانت وفيه: دليل على جواز الصلاة على غير هذه في أحاديث صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>الصَّلَاةِ فِي الْحَرِيرِ</span>\n٧٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: \"لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ\".","vol":"5","page":1597},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدم ١.\n٢ - عيسى بن حماد المعروف بزغبة المعمري: تقدم ٢٩٤.\n٣ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.\n٤ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.\n٥ - مرثد بن عبد الله اليزني أبو الخير: تقدم ٥٧٩.\n٦ - عقبة بن عامر الجهني - ﵁ -: تقدم ١٤٤.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن خزيمة وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني والبغوي في شرح السنة وأحمد في المسند.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أهدى) بالبناء للمجهول والمُهْدِي: هو أكيدر بن عبد الملك الكندي وقيل: الكناني ويقال له: أكيدر دومة وهو بالضم تصغير أكدر ودومة حصن صار موضعه قرية وقد عناه لبيد - ﵁ - بقوله:\nواعوضن بالدومي من فوق حصنه ... وأنزلن بالأسباب رب المشقره\nوكان الأكيدر نصرانيًا فبعث إليه النبي - ﷺ - خالد بن الوليد مرجعه من تبوك وقال: إنك ستجده يصيد البقر يعني بقر الوحش فوجده على تلك الحالة وذلك أنه كان في ليلة مقمرة وهو في حصنه فجاء بقر الوحش وجعل يحك بقرونه باب الحصين فقالت امرأته وكانت معه على السطح هل رأيت مثل هذا قط قال: لا والله قالت: ومن يترك هذا؟ قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج له وخرج في جماعة من أهله فيهم أخوه حسان يطاردون البقر فلقيتهم سرية خالد فقتلوا أخاه حسان وكان عليه قباء من ديباج مخوص بالذهب فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله - ﷺ - فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتعجبون من هذا فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا\" وصالح النبي - ﷺ - الأكيدر على الجزية ثم نقض الأكيدر العهد أيام الردة فظفر به خالد حينما جاء دومة لمساعدة عياض بن غنم","vol":"5","page":1598},{"text":"على حربها فظفر بالأكيدر فقتله في قصة معروفة وقد قال رجل من طيء يقال له بحير بن بجرة:\nتبارك ربي سائق البقرات إني ... رأيت الله يهدي كل هاد\nفمن يك حائدًا عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد\nهكذا ذكر ابن كثير قصة خالد مع الأكيدر وهي تدل على أن القباء أهداه خالد أو كان من جملة الغنيمة وهذا يرد قول من قال: إن الأكيدر أهداه للنبي - ﷺ - كما أن التعبير بالهدية يشكل لأن مقتضى هذا أنه كان من جملة الغنيمة وما كان كذلك لا يقال فيه أهدى كما لا يخفى إلا على ما قدمنا من أن خالدًا تملكه من الغنيمة وأهداه له وذلك سائغ بوجوه من الاحتمالات أن يكون من سلب المقتول على أن السلب للقاتل أو اشتراه معه الغنيمة أو وقع في سهمه أو طيب عنه نفوس الذين كانوا معه ورواية ابن إسحاق في السيرة صريحة في أن خالدًا بعث به إلى النبي - ﷺ - وقد صرح فيها بالسماع فقال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك قال: رأيت قباء أكيدر حين قدم به على رسول الله - ﷺ - فجعل المسلمون يلمسونه إلخ غير أن أول القصة لم يكن داخلًا فيما صرح فيه بالسماع حتى يبين إرسال خالد فيه وعلى كل الظاهر أن الأكيدر لم يبعث بالقباء وإنما بعث به خالد - ﵁ - والفاء في قوله: (فلبس) للعطف وقوله: (ثم صلى فيه) أي في الفروج وفي رواية لأحمد صلاة المغرب وقوله: (انصرف) أي من الصلاة بعد التسليم كما في رواية لأحمد فلما قضى صلاته وفي رواية أخرى فلما سلم وهي أصرح في المراد وقوله: (نزعه) نزعًا شديدا وفي رواية عنيفًا كالكاره أي كنزع الكاره للشيء فالكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي نزعًا كنزع الكاره أي كحال من يكره الشيء فيبعده عنه بسرعة وذلك خلاف المعهود من خلقه - ﷺ - من التؤدة في الأمور والتأني فيها وقوله: (لا ينبغي) هذا إشارة إلى ثوب الحرير أي لا ينبغي لباس هذا للمتقين والافتراش في معنى اللباس وتقدم حديث أنس في الحصير قال: قد اسود من طول ما لبس وذلك يرد احتمال أن الحكم هنا خاص باللباس بناء على أن الإشارة ترجع إليه والمتقين جمع متقى والتاء فيه مبدلة من الواو لأنه من الوقاية والمثالي مع تاء الافتعال تبدل فاؤه تاء وتدغم في تاء الافتعال","vol":"5","page":1599},{"text":"وألحقوا به تصاريف الكلمة على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك -﵀-:\nذو اللين فاتا في افتعال أبدا ... وشذ في ذي الهمز ائتكلا\nوحقيقة التقوى هي الوقوف مع الأوامر امتثالًا والنواهي اجتنابًا على حد قول ابن عاشر -﵀-:\nوحاصل التقوى اجتناب وامتثال ... في ظاهر وباطن بذا تنال\nوعرفه بعض السلف بقوله: لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وهذا اللفظ ليس صحيحًا في التحريم ثم إن حمل لفظ المتقين على المعنى الأخص كان خاصًا بأهل الورع لكن فسره الجمهور بأن المراد بالمتقين المؤمنين لأن التقوى عادة لهم واستشهد ابن أبي جمرة على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وهذا الوجه وهو حمل لفظ المتقين على سائر المذكور من المؤمنين أيدته أحاديث أخر كما بينت تلك الأحاديث أن المراد بقوله: لا ينبغي التحريم وفي مسلم من رواية جابر - ﵁ - أنه قال: بعد ما نزعه نهاني عنه جبريل.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث دليل على عدم جواز لباس الحرير للرجال وكونه - ﷺ - صلى فيه محمول أنه كان مسكوتًا عنه وهذه القصة مبدأ التحريم فيه وقد اتفق الجمهور على أنه حرام على الرجال إلا في حال الضرورة كالحكة ونحوها وشدة البرد مع عدم وجود لباس يدفيء غيره وكذا لإرهاب العدو وإدخال الرعب عليهم في حال الحرب قال ابن حجر: (استدل به على تحريم الحرير على الرجال دون النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن عن طريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على جوازه لهن). اهـ. وأما الصبيان فلأنهم لا يوصفون بالتقوى فذهب كثير من أهل العلم إلى جوازه لهم وفيه خلاف معروف قال العيني: وقد ذهبت طائفة من الظاهرية إلى جواز لبسه للرجال مطلقًا وإليه ذهب عبد الله بن أبي مليكة لحديث المسور وهو أن النبي - ﷺ - أعطاه قباء من ديباج قلت: ولا دليل فيه لأنه لم يأمره بلبسه حتى يكون فيه حجة وقد يعطيه إياه لينتفع به في غير اللباس وقد ذكر العيني أن الطحاوي أسند المنع لخمسة عشر من الصحابة أخرجه عنهم. وأما الصلاة فيه فهي حرام عليهم والجمهور","vol":"5","page":1600},{"text":"على أنها تصح ويكون آثمًا باللباس وذكر ابن حجر قولًا عن مالك أنها تعاد في الوقت وهذا في اصطلاح فقهاء المالكية يدل على صحة الصلاة فإن الإعادة عندهم إذا قيدت بالوقت دلت على الصحة لأن الفاسدة تعاد أبدًا في الوقت وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ</span>\n٧٦٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ -﵂-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، ثُمَّ قَالَ: شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِانْبِجَانِيته.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو: ابن راهويه تقدم: ٢.\n٢ - قتيبة بن سعيد بن جميل البغلاني تقدم: ١.\n٣ - سفيان بن عيينة الهلالي تقدم: ١.\n٤ - الزهري محمَّد بن شهاب تقدم: ١.\n٥ - عروة بن الزبير بن العوام تقدم: ٤٤.\n٦ - عائشة -﵂- تقدمت: ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود وابن ماجه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقولها (خميصة) هي كساء مربع أسود له علمان أو أعلام يكون من خزٍ أو صوف، وهي بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، ولا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، سميت بذلك للينها، وخفتها إذا طويت، وهي مشتقة من الخموص، وهو الضمور، ومنه أخمص البطن، والأنثى خمصانة، والمذكر: خميص، قال البعيث:","vol":"5","page":1601},{"text":"وثديان كالحقين والبطن ضامر ... خميص وحمر ناره تتضرم\nوقَال ذو الرّمة:\nخمصانة قلق عنها الوشاح ... وتم الجسم والقصب\nوالجمع خمائص، قال الأعشى:\nتبيتون بالمشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائص\nوقال ابن حبيب: هي كساء من صوفٍ أو مرعزى معلم، وقولها (لها) أي للخميصة وقولها (أعلام) جمع علم، وهو ما يتميز به الشيء، ويعرف به، وهو العلامة أي فيها خطوط تخالف لونها تعرف بها.\nكأنها أعلام وهذه جملة اسمية صفة للخميصة وعلى ما تقدم من تعريف الخميصة فالصفة هنا كاشفة لأن من لازم الخميصة أن يكون لها أعلام وهي جمع علم بفتحتين ما يعلم به الشيء فيتميز عن غيره وقولها: (ثم قال) أي بعدما انصرف من الصلاة (شغلتني أعلام هذه) أي عن تفرغ القلب للخشوع في الصلاة أي هذه الخميصة الحاضرة وقوله: (أعلام) فاعل شغل كما تقدم وهو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه لأن المراد النظر في أعلامها وقوله: (اذهبوا بها إلى أبي جهم) أي ابعثوا بها من يذهب بها إلى أبي جهم من خطاب الجميع الذي يتأدى بفعل الواحد وأبو جهم بفتح الجيم وسكون الهاء اسمه عامر بن حذيفة وقيل: عبيد وهو قرشي عدوي من بني عدي بن كعب قبيلة عمر بن الخطاب - ﵁ - كان من أشراف قريش أدرك بناء الكعبة وكان من علماء النسب أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة معاوية وكان معظمًا في قريش مدني الدار ومات في آخر أيام معاوية - ﵁ - وتقدم في الطهارة وفي المرور بين يدي المصلي أبو جهيم مصغرًا وهو خلافه وقوله: (وائتوني بانبجانية) قيل: بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الباء الموحدة مع تخفيف الجيم وبعد النون الثانية ياء النسبة وعن ثعلب يقال: كبش ابنجاني بكسر الباء وفتحها إذا كان ملتفًا كثير الصوف وكساء انبجاني كذلك وقال الجوهري: إذا نسبت إلى منبج فتحة الباء فقلت منبجاني أخرجوه مخرج مخبراني ومنظراني وقال ابن القصار: من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وهم قلت: ورجحوا فيه أنه منسوب إلى انبجان اسم بلد وقال ابن حبيب: هو كساء غليظ يشبه الشملة","vol":"5","page":1602},{"text":"إلى أن قال: وهي من أدون الثياب ويقال: هي كساء غليظ لا علم له فإذا كان له علم فهو خميصة وإن لم يكن فهو انبجانية.\n\n• الأحكام والفوائد\nالحديث يدل على جواز لباس الثوب المعلم وجواز الصلاة فيه وفيه دليل على كراهته إذا علم أو خاف أنه يشغل باله عن الصلاة وفيه: أن شغل البال الخفيف لا يفسد الصلاة وهو مجمع عليه ومن حكى عنه أن ذلك يضر فهو قول شاذ منبوذ لا يقدح فيما حكى من الإجماع في ذلك وهذا الحديث يرده وفيه: أن المصلي ينبغي أن يحرص على حصول الخشوع التام ويبتعد عما يظن أنه يشوش عليه ولهذا نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين ومع حضور الطعام وفيه: طلب منع النظر إلى ما يشغل القلب عن الخشوع ولهذا كان بعض السلف لا ينظر إلا إلى موضع سجوده وفيه: دليل على أنه ينبغي أن يكون فرش المسجد خاليًا من التزويق والزخرفة وكذلك جدرانه وعمدانه لأن النظر إلى الكل مع الزخرفة مشغل للقلب وكذا تزويق المحراب ونحوه وعموم البلوى بذلك لا يغير حكمه في الشرع وفيه: قبول الهدية والمعاطاة بين الأصحاب وأهل المودة وطلب ذلك منهم واستدل به بعض الفقهاء على صحة المعاطاة في العقود دون توقف على الصيغة وقال بعضهم: إنه ردها إليه وقد أهداها له وخاف أن يتأثر بردها فطلب نبجانية جبرًا لخاطره قال العيني -﵀-: وفيه أن للصور الظاهرة تأثيرًا في الأنفس الطاهرة والقلوب الزكية وقد استشكل بعضهم بعثها إلى أبي جهم مع كونه كرهها لنفسه والجواب ما قدمنا ومن أنه ردها إليه لأنها من عنده في الأصل وقد روى الطحاوي عن المزني عن الشافعي قال: حدثنا مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة -﵂- قالت: أهدى أبو جهم إلى النبي - ﷺ - خميصة شامية لها علم فشهد فيها النبي - ﷺ - الصلاة فلما انصرف قال: \"ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم\" الحديث وهو إحدى روايتي الموطأ لهذا الحديث فهذا ظاهر في أن الخميصة في الأصل من عنده فلهذا ردها عليه مع أنه لا يستلزم ذلك أن يصلي فيها أبو جهم بعدما كره ذلك النبي - ﷺ - بل يستطيع أن يبيعها أو ينتفع بها في غير الصلاة والله أعلم.","vol":"5","page":1603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ الْحُمُرِ</span>\n٧٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ فَرَكَزَ عَنَزَةً فَصَلَّى إِلَيْهَا يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - سفيان بن سعيد: تقدم ٣٧.\n٤ - عون بن أبي جحيفة: تقدم ١٣٧.\n٥ - أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي: تقدم ١٣٧.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وقد تقدم ١٣٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>الصَّلَاةِ فِي الشِّعَارِ</span>\n٧٧١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبُو الْقَاسِمِ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ يَعُودُ مَعِي، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.\n٢ - هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي: تقدم ١٤٩.\n٣ - يحيى بن سعيد القطان الأحول: تقدم ٤.","vol":"5","page":1604},{"text":"٤ - جابر بن صبح: تقدم ٢٨٤.\n٥ - خلاس بن عمرو الهجري: تقدم ٥٧.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\nتقدم الكلام على تخريجه وما يتعلق به ٢٨٤.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>الصَّلَاةِ فِي الْخُفَّيْنِ</span>\n٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ هَذَا.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٥ - إبراهيم بن يزيد النخعي وهو ابن قيس بن الأسود: تقدم ٣٣.\n٦ - همام بن الحارث النخعي: تقدم ١١٨.\n٧ - جرير بن عبد الله البجلي -﵄-: تقدم ٣٥.\nوتقدم تخريج الحديث وشرحه وما يتعلق به في المسح على الخفين ١١٨.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ</span>\n٧٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَسَّانَ بْنِ مُضَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ.","vol":"5","page":1605},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٣ - غسان بن مضر الأزدي النمري أبو مضر البصري المكفوف روى عن أبي سلمة سعيد بن يزيد الأزدي وعنه ابنه مضر والأصمعي وموسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم وأحمد بن حنبل وعمرو بن علي الفلاس وخليفة بن خياط وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأبو موسى وعباس بن يزيد البحراني وآخرون عن أحمد شيخ ثقة وقال ابن معين والنسائي ثقة ووثقه أبو داود وقال: أظن يحيى بن سعيد حدث عنه وقال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح الحديث له عند النسائي هذا الحديث الواحد حديث أنس في الصلاة في النعلين وقال ابن حبان في الثقات روى عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب وروى عنه عباس بن هارون المستملي والبصريون يعتبر حديثه من رواية الثقات مات سنة ١٨٤.\n٤ - سعيد بن يزيد بن سلمة الأزدي ويقال: الطاحي أبو مسلمة البصري القصير روى عن أنس وأبي نضرة وعكرمة وأبي قلابة ومطرف ويزيد ابني عبد الله بن الشخير والحسن البصري وغيرهم وعنه شعبة وإبراهيم بن طهمان وحماد بن زيد وعباد بن العوام وخالد بن عبد الله وبشر بن المفضل وابن علية ويزيد بن زريع وغيرهم وثقه النسائي وابن معين قال أبو حاتم صالح قال أبو حجر: ووثقه ابن سعد والعجلي والبزار وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ - تقدم: ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والبخاري والترمذي. . . ابن خزيمة.\nهذا الحديث فيه دليل على جواز الصلاة في النعال على سبيل الرخصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>أَيْنَ يَضَعُ الإِمَامُ نَعْلَيْهِ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ</span>\n٧٧٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ","vol":"5","page":1606},{"text":"جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩.\n٣ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.\n٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢.\n٥ - محمَّد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المكي روى عن جده لأمه عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي وأبي هريرة وعائشة وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله بن عمر على خلاف فيه وعبد الله بن عمرو المخزومي وعبد الله بن المسيب العابدي وأبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن صفوان بن أمية وغيرهم وعنه ابنه جعفر والزهري وزياد بن إسماعيل المخزومي وعبد الحميد بن جبير بن شيبة والوليد بن كثير والأوزاعي وابن جريج والمستورد بن عباد الهنائي وسليمان بن مهران المكي وعيسى بن موسى وخالد الحذاء وآخرون عن ابن معين ثقة مشهور وقال أبو زرعة: ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث.\n٦ - عبد الله بن سفيان المخزومي أبو سلمة المخزومي مشهور بكنيته روى عن عبد الله بن السائب المخزومي وأبو أمية بن الأخنس وعن محمَّد بن عباد بن جعفر وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن عبد الله بن صيفي وغيرهم قال أحمد بن حنبل: ثقة مأمون له عندهم حديث صلى لنا النبي - ﷺ - بمكة وفيه أخذته فحذف وركع قال ابن حجر: وعلق البخاري حديثه المذكور في باب القراءة في الفجر فهو مذكور فيه ضمنًا لأنه قال ويذكر عن عبد الله بن السائب فذكره وقد وصله مسلم من طريق محمَّد بن عباد بن جعفر عن أبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو العابدي وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد الله بن السائب.\n٧ - عبد الله بن السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن","vol":"5","page":1607},{"text":"عمر بن مخزوم أبو السائب ويقال: أبو عبد الرحمن المكي القارئ له ولأبيه صحبة وكان أبوه شريك النبي - ﷺ - روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابنه محمَّد على خلاف فيه وعبد الله بن عمرو العابدي وليس بابن العاص وابن عمه عبد الله بن المسيب بن أبي السائب العابدي وأبو سلمة بن سفيان وعبيد المكي وعطاء ومجاهد والمؤمل بن وهب المخزومي وابن أبي مليكة وغيرهم وكان قارئ أهل مكة أخذ أهل مكة عنه القراءة قرأ عليه مجاهد وغيره وقيل: إنه مولى مجاهد أعلى وتوفي بمكة قبل عبد الله بن الزبير بيسير وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس وقد أفرده صاحب الكمال عنه وهو هو قال ابن حجر: اقتصر المؤلف يعني المزي على رقم الأدب يعني أنه رمز للبخاري عند اسمه بأنه أخرج له في الأدب دون الصحيح وقال: إنه علق له في الجامع أيضًا وقرأ ابن السائب على أبي بن كعب وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس لما فرغوا من دفن عبد الله بن السائب قام ابن عباس فوقف على قبره ودعا له وانصرف قال ابن حجر: فعلى هذا يكون مات قبل ابن الزبير بخمس سنين.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن أبي شيبة وأحمد.\n\n• ما يتعلق بالحديث.\nالحديث فيه احرام جهة اليمين وقد تقدم ذلك في الطهارة وفي قوله: (عن يساره) ما يدل على أن محل وضعها اليسار لكنه مقيد بما إذا لم يكن على اليسار أحد ولا ينافيه حديث أبي هريرة في الأمر بوضعهما بين الرجلين لأن علة ذلك مصرح بها وهي خشية أذية الناس فإذا لم يكن هناك من يتأذى بوضعها فتوضع جهة الشمال كما هنا والله أعلم.","vol":"5","page":1608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>كتاب الإمامة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>ذِكْرِ الإِمَامَةِ وَالْجَمَاعَةِ إِمَامَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ</span>\n٧٧٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتِ الأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَأَتَاهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٣ - حسين بن علي بن الوليد الجعفي: تقدم ٩١.\n٤ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.\n٥ - عاصم بن بهدلة: تقدم ١٢٩.\n٦ - زر بن حبيش: تقدم ١٢٩.\n٧ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد وذكر ابن كثير أن علي بن المديني أخرجه وقال: صحيح لا أحفظه إلا من طريق زائدة عن عاصم وهو عند النسائي من طريق نبيط بن شريط عن سالم بن عبد الله بن عمر مثله وهو طرف من حديث بيعة","vol":"5","page":1609},{"text":"أبي بكر في قصة السقيفة وأصل الحديث عند الجماعة من طرق عن مالك وغيره عن الزهري.\n\n• اللغة والإعراب\nقوله: (لما قبض النبي - ﷺ -) تقدم الكلام على لما وهي الرابطة هنا وقوله: (قبض) أي خرجت روحه الشريفة وقبضتها ملائكة الرحمة كما هو ثابت في السنة من قبض ملك الموت وأعوانه من ملائكة الرحمة لأرواح المؤمنين وملائكة العذاب لأرواح الكافرين وقبض بالبناء للمجهول لأن الفاعل معلوم وذلك في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول في اليوم الذي قدم في مثله المدينة وقوله: (قالت الأنصار) أي قائل منهم ونسب القول إلى الجميع لأنهم كانوا حاضرين أي جماعة منهم ولم ينكروا عليه ذلك فهو متكلم على ألسنتهم وبما تهواه قلوبهم وسبب قوله هذا المقالة وهو الحباب بن المنذر الاختلاف الذي دار بين المهاجرين والأنصار في شأن الخلافة بعد النبي - ﷺ - وقد ذكر ابن كثير -﵀- خبرها مستوفى في كتابه البداية فقال فيه: قال الإِمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع حدثنا مالك بن أنس حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله قال ابن عباس: وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا أنتظره وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب فقال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلًا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن فلانًا يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانًا فقال عمر: إني قائم إن شاء الله في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم قال عبد الرحمن فقلت: يا أمير المؤمنين: لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس، وغوغائهم وإنهم الذين يغلبون على مجلسك وإذا قمت في فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها موضعها، ولكن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم فتقول ما قلت متمكنًا فيعون مقالتك ويضعونها مواضعها، قال عمر: لئن قدمت المدينة صالحًا لأكلمن بها الناس أول مقام أقومه، فلما قدمنا المدينة في ذي الحجة، وكان يوم الجمعة عجلت الرواح صكة الأعمى قال: قلت لمالك: ما صكت الأعمى؟ قال: إنه","vol":"5","page":1610},{"text":"لا يبالي أيّ ساعة خرج لا يعرف الحر والبرد أو نحو هذا، فوجدت سعيد بن المسيب عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلست حذاءه تحك ركبتي ركبته، فلم أنشب أن طلع عمر، فلما رأيته قلت: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها أحد قبله، قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل أحد، فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فيا أيها الناس فإني قائل مقالة وقد قدّر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها، فليحدث بها حيث انتهت به راحته، ومن لم يعها فلا أحلّ له أن يكذب عليّ، إن الله بعث محمدًا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها، ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله -﷿- في الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف إلا وإنا قد كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم، فإن كفرا أن ترغبوا عن آبائكم، إلا وإن رسول الله - ﷺ - قال: لا تطروني كما اطري عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله، وقد بلغني أن قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبا بكر كانت فلتة فتمت، ألا وإنها كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها، وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وإنه كان خيرنا حين توفي رسول الله - ﷺ - إن عليًا، والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، وتخلف عنها الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له يا أبا بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكر لنا الذي صنع فقالا: إن تريدون يا معشر المهاجرين فقلت: إخواننا من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟، قالوا: وجع، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله ما هو أهله،","vol":"5","page":1611},{"text":"وقال: أما بعد: فنحن أنصار الله، وكتيبة الإِسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبيّنا، وقد دفّت دافّة منكم تويدون أن تختزلونا من أصلنا، وتحصنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم قد زوّرت مقالة أعجبتني أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر، وكنت اداري منه بعض الجد وهو كان أحكم مني، وأوقر، ووالله ما ترك من كلمة أعجبتني فيتزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حين سكت، فقال: أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يغرني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فقلت لمالك: ما يعني أنا جذيلها المحك، وعذيقها المرجب؟ قال: كأنه يقول: أنا داهيتها، فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعدًا فقلت: قتل الله سعدًا، قال عمر: أما والله ما وجدنا فيمن حضرنا أمر هو أرفق من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وإما أن تحالفهم فيكون فساد، فمن بايع أميرًا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له تغرة أن يقتلا قال مالك: فأخبرني ابن شهاب عن عروة أن الرجلين الذين لقياهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب هو الحباب بن المنذر قال ابن كثير: وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن الزهري به ثم ساق -﵀- رواية أحمد لحديث ابن مسعود من طريقين عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال لما قبض رسول الله - ﷺ - قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر","vol":"5","page":1612},{"text":"فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر ثم ذكر رواية محمَّد بن سعد بعد أن ساق رواية ابن إسحاق وفيها أن عمر قال: يا معشر المسلمين إن أولى الناس بأمر نبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار وأبو بكر السباق المسن قال عمر: ثم أخذت بيده فبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده إلخ وفي رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمَّد أن الرجل الذي سبق عمر بشير بن سعد والد النعمان. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>الصَّلَاةِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ</span>\n٧٧٦ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ قَالَ: أَخَّرَ زِيَادٌ الصَّلَاةَ فَأَتَانِي ابْنُ صَامِتٍ فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ صُنْعَ زِيَادٍ، فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَضَرَبَ عَلَى فَخِذِي وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، فَقَالَ -﵊-: \"صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ مَعَهُمْ فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ إِنِّي صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - زيادة بن أيوب البغدادي: تقدم ١٣٢.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٤ - أبو العالية البراء البصري مولى قريش قيل اسمه زياد بن فيروز وقيل ابن أذينة وقيل أذينة لقب واسمه كلثوم روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنس وطلق بن حبيب وعبد الله بن الصامت وعنه أيوب وبديل بن ميسرة ومطر الوراق والحسن بن أبي الحسناء ويونس بن عبيد وغيرهم قال أبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: بصري تابعي ثقة وقال ابن سعد: كان قليل الحديث قال ابن عبد البر زياد بن فيروز أكثر ما قيل فيه يعني في اسمه وهو عندهم ثقة وقال ابن حبان: مات في شوال سنة ٩٠.","vol":"5","page":1613},{"text":"٥ - عبد الله بن الصامت اسم أخي أبي ذر: تقدم ٧٤٨.\n٦ - أبو ذر الغفاري - ﵁ -: تقدم ٣٢١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وعبد الرزاق والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه والدارمي وأبو عوانة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أخر زياد) هو ابن سمية والي العراق لمعاوية - ﵁ - وكانت أمراء (بني أمية) يؤخرون الصلاة كما قدمنا وقوله: (فأتاني) الفاء عاطفة وابن الصامت هو عبد الله ابن أخي أبي ذر وكما تقدم وقوله: (فألقيت له كرسيًا) أي قدمته بين يديه ووضعته ليجلس عليه وقوله: (فجلس) الفاء عاطفة وكذا في قوله (فذكرت له صنع زياد) يعني تأخيره للصلاة وقوله: (فعض) الفاء سببية أو عاطفة وعض على شفته تأسفًا لما سمع من ذلك والشفة واحدة الشفاة تقدم الكلام عليها في السواك في حديث أبي موسى أول الكتاب وقوله وضرب أي عبد الله بن الصامت (الغفاري وقال: إني سألت أبا ذر) يعني عمه الصحابي المشهور (كما سألتني) الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف والتقدير سؤالًا مثل سؤالك لأن لفظ ما أيضًا مصدرية أي مثل سؤالك إياي وقوله: (فضرب فخذي) أي أبو ذر وهذا النوع المسلسل بالفعل وقوله: (كما ضربت فخذك) إعرابه كالذي قبله وقوله: (وقال) أي أبو ذر (سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتني فضرب فخذي كما ضرب فخذك وقال ﵊: صل الصلاة لوقتها فإن أدركت معهم) أي أدركت الصلاة معهم وقوله: (فصل) أي تلك ولا يمنعك أنك صليتها وحدك وقوله (ولا تقل إني صليت) أي لا تقل ذلك في نفسك فتحرم أجر الصلاة بل صلها ندبًا وهي لك نافلة وقوله: (فلا أصلي) أي لا تقل فلا أصلي من أجل أني قد صليت.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث عدم الإنكار للمنكر بالفعل أو بالقول إذا علم أنه لا جدوى","vol":"5","page":1614},{"text":"فيه وربما نشأ عنه حدوث شر وفيه: أن الأمراء إذا تعمدوا تأخير الصلاة وصار ذلك عادة لهم أن الإنسان يصلي الصلوات في أوقاتها غير أنه أن حصل الصلاة معهم يصليها نافلة وقد تقدم ذلك وفيه: بيان ما كان عليه الولاة في أيام بني أمية من عدم الوقوف مع السنة ومع ذلك فإن الموجودين من الصحابة والتابعين لما عجوزا عن التغيير عليهم سكتوا لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب حسب الاستطاعة وأضعفها الإنكار بالقلب وفيه: المحافظة على وقت الصلاة وأن الصلاة منفردا في أول الوقت خير من الصلاة جماعة في آخره وفيه: استحباب إعادة المنفرد إذا وجد جماعة يصلون في الوقت وله أدلة أخر وهو صريح في الحديث التالي وأن الأخيرة تكون نافلة وفيه: جواز اختلاف نية المأموم والإمام في الصلاة فمنهم من قصره على مثل هذا بأن يكون الإِمام يصلي فرضًا والمأموم يقتدي به في نفل وهو قول الإِمام أبي حنيفة وأصحاب الرأي وهو مشهور أو القول في مذهب مالك ومنهم من أجاز ذلك في كل نافلة مع فريضة كما دل عليه حديث معاذ المشهور من صلاته مع النبي - ﷺ - وإمامته لقومه وسيأتي تمام الكلام على المسألة وفي الحديث: أن مثل هذا الفعل الذي كان فاشيًا في أيام بني أمية لا يوجب الخروج على الوالي وأن قوله إلا أن تروا كفرًا بواحًا لابد فيه من حصول الكفر الصريح فحينئذٍ جاز الخروج عليهم.\n٧٧٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَصَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أبو قدامة اليشكري عبيد الله بن سعيد: تقدم ١٥.\n٢ - أبو بكر بن عياش: تقدم ١٢٧.\n٣ - عاصم بن أبي النجود: تقدم ١٢٩.\n٤ - زر بن حبيش: تقدم ١٢٩.\n٥ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.","vol":"5","page":1615},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه وأخرجه مسلم من حديث أوله إذا ركع أحدكم وابن ماجه وهو عند أحمد من رواية عبادة بن الصامت وأخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود كرواية المصنف وعن عبادة كرواية أحمد.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفيه: ما تقدم من صحة صلاة المأموم مع مخالفة نيته للإمام قال البغوي: (وذهب قوم إلى أن اختلاف نيتهما يمنع صحة صلاة المأموم بكل حال وبه قال الزهري وربيعة ومالك). اهـ. قلت: والمعروف من مذهبه صحة النفل خلف المفترض وعدم الصحة فيما عدا ذلك إلا المسافر ويقتدي به المقيم. وذهب الشافعي وإسحاق إلى الصحة في الفرض خلف النفل على مقتضى حديث معاذ.\nوفي الحديث معجزة له - ﷺ - حيث حصل ما أخبر به من الأمر الذي سيكون بعده وخطابه لمن أدرك ذلك كأبي ذر وعبادة وابن مسعود وفيه: أن الصلاة الثانية تكون نافلة والجعل هنا بمعنى النية والاعتقاد ولهذا تعدي لمفعولين والسبحة الركعتان من النافلة واللام في قولها لغير وقتها بمعنى أي في غير وقتها أي المختار وهو أول الوقت وفيه: فضيلة أول وقت الصلاة على آخره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ</span>\n٧٧٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ فِي الْهِجْرَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلَا تَؤُمَّ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا تَقْعُدْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.","vol":"5","page":1616},{"text":"٢ - الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي أبو علي الزاهد الخراساني روى عن الأعمش ومنصور وعبيد الله بن عمر وهشام بن حسان ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق وليث بن أبي سليم ومحمد بن عجلان وسليمان التيمي وحميد الطويل وفطر بن خليفة وجعفر بن محمَّد الصادق وإسماعيل بن أبي خالد وزياد بن أبي زياد وآخرين، وعنه الثوري وهو من شيوخه وابن عيينة وهو من أقرانه وابن المبارك ومات قبله ويحيى القطان وابن مهدي وحسين بن علي الجعفي وعبد الرزاق وإسحاق بن منصور السلولي وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى التميمي والأصمعي وابن وهب والشافعي وعبيد الله بن عمر القواريري وخلق كثير قال الفضل بن موسى السيناني: كان الفضيل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إذ سمع تاليًا يتلو ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن فرجع فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها فقال بعضهم نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلًا بالطريق يقطع علينا قال: ففكرت فقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني هاهنا وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام قلت، وقد قيل إنه سمعهم يقولون: خذوا حذركم فإنه الفضيل بالطريق فناداهم أنا الفضيل وقد تبت فلا خوف عليكم. قال ابن عيينة: فضيل ثقة وقال ابن مهدي: فضيل رجل صالح ولم يكن بحافظ وقال العجلي كوفي ثقة متعبد رجل صالح وقال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ثقة مأمون وقال الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل وثناء الأئمة عليه كثير وقال ابن سعد مات بمكة سنة ١٨٧ وكان ثقة نبيلًا فاضلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث. اهـ.\n٣ - إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي أبو إسحاق الكوفي روى عن أبيه وأوس بن ضمعج وعبد الله بن أبي الهذيل وغيرهم وعن الأعمش وهو من أقرانه وشعبة والمسعودي وفطر بن خليفة وإدريس بن يزيد الأودي وجماعة قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة وقال ابن فضيل عن الأعمش كان يجمع","vol":"5","page":1617},{"text":"صبيان المكتب ويحدثهم لكيلا ينسى حديثه قال ابن حجر ذكره ابن حبان في الثقات وذكر ما تقدم عنه وقال اللالكائي: رأى المغيرة بن شعبة قال ابن حجر كذا قرأته بخط مغلطاي وقرأت بخط الذهبي: (قال الأزدي وحده: منكر الحديث).اهـ.\n٤ - أوس بن ضمعج الكوفي الحضرمي ويقال النخعي روى عن أبي مسعود الأنصاري وسلمان الفارسي وعائشة وغيرهم وعنه أبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن رجاء وقال: كان من القراء الأول وذكر منه فضلًا وقال شبابة حدثنا شعبة وذكر عندهُ أوس بن ضمعج فقال: والله ما أراه إلا كان شيطانًا يعني لجودة حديثه وعن ابن معين لا أعرفه قال خليفة بن خياط كان في ولاية بشر بن مروان في سنة ٧٤ وقال العجلي: كوفي تابعي ثقه وقال ابن سعد أدرك الجاهلية وكان ثقة معروفًا قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري: تقدم ٤٩١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في مصنفه والبغوي في شرح السنة والدارقطني وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في المسند وفيه وأقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود وغيره.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يؤم القوم) يعني الجماعة من المسلمين في الصلاة إذا أرادوا أن يصلوا وهو خبر بمعنى الأمر أي ليؤم القوم من أمه إذا تقدمه وقوله: (أقرؤهم لكتاب الله) يحتمل أن المراد أكثرهم حفظًا للقرآن ويدل عليه ما في الرواية الأخرى وهي رواية عمرو بن سلمة أكثرهم أخذًا للقرآن أو جمعًا للقرآن ويحتمل أيضًا أن يكون المراد بقوله: أقرؤهم أحسنهم قراءة وأعرفهم بترتيله وتجويده وقوله: (فإن كانوا في القراءة سواء) أي استوت حالتهم في القراءة على أحد المعنيين السابقين (فأقدمهم هجرة) ولمسلم فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة وعند المصنف تقديم الهجرة على السنة ورواية غندر عن شعبة","vol":"5","page":1618},{"text":"عند مسلم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة ولم يذكر فيها السنة وقال أكبرهم سنًا ورواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش عند مسلم فيها أقدمهم سلمًا وفيها أعملهم بالسنة وليس فيها أقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود: عن ابن نمير عن الأعمش قال أبو داود قال يحيى القطان عن شعبة أقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود عن أبي الوليد الطيالسي ولم يذكر فيها السنة ومثلها عند أحمد من طريق عفان عن شعبة وهي ثابتة كما تقدم عند مسلم أعني فأعلمهم بالسنة وابن أبي شيبة في المصنف وأبي عوانة وكذا لابن حبان فأعلمهم بالسنة بعد القراءة وهي من رواية أبي معاوية أيضًا كذلك وعند أحمد عن أبي معاوية أيضًا كذلك وعند الدارقطني من طريق جرير بن حازم عن الأعمش فأفقههم فقهًا لكن بعد الهجرة بدل أعلمهم بالسنة وكذا رواه الحاكم في المستدرك وذكر رواية الحجاج عن إسماعيل بن رجاء يؤم القوم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأفهمهم في الدين فإن كانوا في الدين سواء فأقرؤهم للقرآن وسكت الحاكم والذهبي على هذه الرواية الغريبة المخالفة لجميع الروايات مع تصحيحهما للتي قبلها ولعل ذلك لظهور غرابتها عندهما ولغير ذلك فالله أعلم وقوله: (فأقدمهم للهجرة) أي إلى المدينة بالنسبة للصحابة وأما غيرهم فالمراد في حقه الهجرة الشرعية إذا وجدت أسبابها واجتمع المشتركون فيها في البلد الذي هاجروا إليه وهذا على مذهب الجمهور أن حكم الهجرة وفضلها عند وجود سببها لا يختص شيء بذلك بزمن النبوة والمهاجرون قبل فتح مكة أفضل من الذين بعدهم ثم هم مراتب كما أن الذين هاجروا بعد الحديبية أفضل منهم الذي هاجروا قبلها قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الآية لأنهم حصلوا من الفضل ما لم يحصله من بعدهم والغالب عليهم أن يكونوا أعلم بأحكام الإِسلام من غيرهم وقد تقدم الكلام على الهجرة وفي غيرها تقديم السنة كما تقدم بيانه من رواية أبي معاوية عند مسلم وغيره وقوله: (فإن كانوا في السنة سواء)، السنة في الأصل الطريقة من سن الشيء إذا فعله ليقتدي به فيه ومنه قول لبيد - ﵁ -.\nمن معشر سنّت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها\nوالسنة في عرف الشرع ما سنه النبي - ﷺ - لأمته وبينه لهم من أمور الدين","vol":"5","page":1619},{"text":"وفي اصطلاح الأصوليين: ما أمر به النبي - ﷺ - مما قام الدليل على عدم وجوبه وهي بالمعنى الأول يقابلها البدعة وبالثاني يقابلها الفرض والندب وقوله: فأقدمهم سنًا وفي رواية أكبرهم وهي بمعناها وسنًا بالسين المكسورة والنون والمعتبر السن في الإِسلام وأعني اشتراط التساوي في الأمور السابقة عن هذا القيد لأن من كان كبير السن متأخر الإِسلام أو لا يدخل لمفهوم الشرط السابق وفي رواية مسلم وغيره كما تقدم سلما باللام بدل النون أي إسلامًا وهي تؤيد ما ذكرنا لأن المراد تقدم السن في الإِسلام وقوله: (لا يؤم الرجل) بالنصب في الرجل وبالتاء على لفظ المخاطب لمن يتأتى خطابه وفي رواية لا يؤمن الرجل الرجل أي لا يتقدم عليه وقوله: (في سلطانه) أي محل ملكه صادق بمسكنه الذي يسكنه ولو بالأجرة مادام فيه وبمحل إمارته إن كان أميرًا أو ولايته إن كان واليًا كالقاضي ونحوه والسلطان أصله إما من التسلط والقوة أو السليط الذي هو آلة الإضاءة وهذا من محاسن الشرع وآدابه الجميلة وقوله (ولا تقعد) بتاء الخطاب على تكرمته أي المحل الذي يخصه ويكرم به من دخل عليه ممن يجب إكرامه وهي بفتح التاء وكسر الراء كصدر المحل ونحوه وقوله (إلا أن يأذن لك) أي في الجلوس وكذلك التقديم في الإمامة.\n\n• الأحكام والفوائد\nهذا الحديث فيه بيان مراتب الناس في استحقاق الإمامة وظاهره يقتضي أن أقرأهم للقرآن يقدم سواء كان المعنى أكثرهم حفظًا وهو الصحيح إن شاء الله أو أحسنهم أداء وترتيلًا له إلا أن رواية شعبة هذه فيها تقديم فضيلة الهجرة والسبق إليها على السنة ورواية الأعمش عن إسماعيل بن رجاء وهو شيخ شعبة فيه فيها تقديم السنة على الهجرة وعند الحاكم أفقههم فقهًا بدل أعلمهم بالسنة وحيث أن حالة الصحابة في بدء الأمر تخالف حالة غيرهم في الغالب لأن أقرأهم كان أعلمهم بالسنة وأولاهم بتلك الصفة المهاجرون ولم يكن هناك مسائل مدونة للفقه ولا للسنة وإنما كانوا يأخذون السنة سماعًا من النبي - ﷺ - أو مشاهدة لفعله ولا شك أن أقدمهم صحبة أكثر حظًا في ذلك في مبدأ الأمر فلهذا اختلف الفقهاء: فمنهم من اعتبر حالة الصحابة مخالفة لحال غيرهم","vol":"5","page":1620},{"text":"لتلازم كثرة الأخذ للقرآن عندهم مع فقههم في السنة وكون تلك الحالة أغلب على من سبق للهجرة من غيره وأما غيرهم فقد يكون الرجل حافظًا للقرآن جاهلًا لأحكام السنة في الصلاة وغيرها فربما أفسدها وهو لا يدري فلذلك اعتبروا حالة الصحابة خاصة بوضعهم وأما غيرهم فيقدم الأعلم بالسنة وهو الأفقه إذا يحفظ من القرآن ما يحتاج إليه في الصلاة وهو قول مالك والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة وبه قال عطاء والأوزاعي والجمهور وقال أحمد والثوري وابن سيرين وأبو يوسف: يقدم الأقرأ على مقتضى ظاهر الحديث والله أعلم وفي الحديث: فضيلة هذه الخصال وتقديم المزايا في الفضل على غيرهم وفيه عدم جواز التقدم في المجالس إلا بإذن أهلها ولهذا قال بعض الأدباء:\nتأدب إن دخلت على أناس ... وكن منهم بمنزلة الأقل\nفإن رفعوك كان الفضل منهم ... وإن وضعوك قل هذا محل\nلأن لصاحب المحل الحق فيمن يقدمه ويجله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>تَقْدِيمِ ذَوِي السِّنِّ</span>\n٧٧٩ - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي وَقَالَ مَرَّةً أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَقَالَ: \"إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - حاجب بن سليمان المنبجي: تقدم ٦٣١.\n٢ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٣ - خالد الحذاء: تقدم ٦٣١.\n٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٨٠.\n٥ - مالك بن الحويرث - ﵁ -: تقدم ٦٣١.\nالحديث تقدم تخريجه وشرحه ٦٣١.","vol":"5","page":1621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>اجْتِمَاعِ الْقَوْمِ فِي مَوْضِعٍ هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ</span>\n٧٨٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٢.\n٣ - هشام بن عبد الله الدستوائي: تقدم ٢.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي الأكمه: تقدم ٢.\n٥ - أبو نضرة العبدي المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ثم العوفي البصري أدرك طلحة روى عن علي وأبي موسى الأشعري وأبي ذر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وعمران بن الحصين وسمرة بن جندب وأنس وجابر وأسيد بن جابر وصهيب بن أبي الصهباء ومطرف بن عبد الله بن الشخير وأبي فراس النهدي وقيس بن عباد وأبي سعيد مولى أبي أسيد وغيرهم وعنه سليمان التيمي وأبو مسلم سعيد بن يزيد وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل وأبو قزعة سويد بن حجير وعاصم الأحول وقتادة والمستمر بن الريان وأبو الأشهب العطاردي وداود بن أبي هند ويحيى بن أبي كثير وأبي عقيل الدورقي وسعيد بن إياس الجريري وعوف الأعرابي وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم قال أحمد فيه: ما علمت إلا خيرًا وعن ابن معين ثقة وكذا قال أبو زرعة والنسائي وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس كل أحد يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من فصحاء الناس فلج في آخر عمره مات سنة ٨ أو ١٠٩ وأوصى أن يصلي عليه الحسن وكان ممن يخطئ وأورده العقيلي في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحًا وكذا أورده ابن عدي في الكامل وقال: كان عريف قومه قال وأظن ذلك لما أشار إليه ابن سعد يعني قوله وليس كل أحد يحتج به ولهذا لم يحتج به البخاري وقال ابن شاهين في","vol":"5","page":1622},{"text":"الثقات قال أحمد: ثقة والله أعلم.\n٦ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان تقدم - ﵁ - ٢٦٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأحمد وابن حبان بلفظ إذا كنتم ثلاثة في سفر فليؤكم أحدكم وأحقكم بالإمامة أقرؤكم وأخرجه الدارمي بنحو رواية المصنف له وابن أبي شيبة في المصنف والبغوي في شرح السنة وابن خزيمة في صحيحه.\n\n• الأحكام والفوائد\nقال البغوي في شرح السنة: لم يختلف أهل العلم في أن القراءة والفقه يقدمان على قدم الهجرة وتقدم الإِسلام واختلفوا في الفقه: مع القراءة فذهب جماعة إلى أن القراءة مقدمة على الفقه لظاهر الحديث فالأقرأ أولى من الأعلم بالسنة وأن استويا في القراءة فالأعلم بالسنة وهو الأفقه أولى وبه قال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال: وذهب قوم إلى أن الأفقه أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة وهو قول عطاء بن أبي رباح وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو ثور وإليه مال الشافعي فقال: إن قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكتفى به للصلاة فحسن وإن قدم أقرؤهم إذا علم ما يلزمه فحسن قال: (وإنما قدم هؤلاء الأفقه لأن ما يجب من القراءة في الصلاة محصور وما يقع فيها من الحوادث غير محصور وقد يعرض للمصلي في صلاته ما يفسد عليه صلاته إذا لم يعرف حكمه). اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>اجْتِمَاعِ الْقَوْمِ وَفِيهِمُ الْوَالِي</span>\n٧٨١ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله عبيد الله التيمي المعمري أبو إسحاق البصري قاضيها روى عن يحيى القطان وابن مهدي وأبي عامر العقدي وغيرهم","vol":"5","page":1623},{"text":"وعنه أبو داود والبزار والنسائي وأبو حاتم والبُجيري وابن ناجية وغيرهم قال أحمد: ما بلغني عنه إلا الجميل وقال النسائي والدارقطني ثقة وقال محمَّد بن خلف وكيع ولي قضاء البصرة سنة ٢٣٩ ومات في ذي الحجة سنة ٢٥٠ وهو على القضاء قال ابن حجر وذكر أحمد بن كامل أنه كان وهو قاضي يعمل في بستانه بمسحاته فهذا جاء الخصمان نظر في أمرهما ثم عاد إلى حاله وكان رجلًا صالحًا وذكره ابن حبان في الثقات.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطى: تقدم ٢٦.\n٤ - إسماعيل بن رجاء: تقدم ٧٧٨.\n٥ - أوس بن ضمعج: تقدم ٧٧٨.\n٦ - أبو مسعود عقبة بن عمرو - ﵁ -: تقدم ٤٩١.\nهذا طرف من الحديث السابق ٧٧٨ ويؤم هنا بالبناء للمهجول أي لا يؤمن أحد من الناس إلا بإذنه في ذلك كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>إِذَا تَقَدَّمَ رَّجُلُ مِنَ الرَّعِيَّةِ ثُمَّ جَاءَ الْوَالِي هَلْ يَتَأَخَّرُ</span>\n٧٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَحَانَتِ الأُولَى فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ بِالنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ وَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ -﷿- وَرَجَعَ الْقَهْقَرَي وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ","vol":"5","page":1624},{"text":"إِلَّا الْتَفَتَ إِلَيْهِ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ\"؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - يعقوب بن عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن عبدٍ القاري المدني حليف بني زهرة سكن الإسكندرية روى عن أبيه وزيد بن أسلم وعمرو بن أبي عمرو وموسى بن عقبة وأبي حازم بن دينار وسهيل بن أبي صالح وغيرهم وعنه ابن وهب وابن عمر وسعيد بن منصور وأبو صالح كاتب الليث وأبو صالح عبد الغفار بن داود ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد ويزيد بن سعيد الصباحي وغيرهم قال ابن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال أحمد: ثقة.\n٣ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.\n٤ - سهل بن سعد الساعدي: تقدم ٧٣٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك في الموطأ وأبو عوانة في مسنده وعبد الرزاق في مسنده والبغوي في شرح السنة وأخرجه ابن خزيمة وفيه أن النبي - ﷺ - أمر بلالًا أن يأمر أبا بكر بالصلاة إذا لم يحضروا أنها صلاة العصر وأخرجه الإِمام أحمد في المسند.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (بلغه أن بني عمرو بن عوف) بن مالك بن الأوس وهو بطن كبير من بطون الأوس والأوس والخزرج هما أصل قبائل الأنصار بالمدينة وبنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس من أكبر بطونهم وتفرعت منه قبائل كثيرة منهم بنو معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وبنو جحجبى بن كلفة وبنو صبيعة بن زيد بن مالك بن عوف وبنو عبيد بن زيد بن أظلم وغيرهم وكانت منازلهم بقباء وما حولها وقرية العصبة وفيهم نزل أكثر المهاجرين وكان سبب خروجه إليهم كما ذكره البخاري في الصلح أنهم اقتتلوا حتى تراموا","vol":"5","page":1625},{"text":"بالحجارة فأخبر رسول الله - ﷺ - بذلك فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم وفي رواية فخرج أناس من أصحابه وفيه أيضًا أنه خرج إليهم بعد صلاة الظهر وهي رواية المصنف الآتية وقوله: (كان بينهم) أي حصل بينهم (شيء) أي شنآن وشر وتقدم في رواية البخاري أنهم اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة وقوله: (فخرج) الفاء سببية وخرج أي من المدينة بمعنى ذهب إليهم وهم في دورهم بقباء وقوله: (ليصلح) أي لأجل الإصلاح بينهم وقوله: (في أناس معهم) أي من أصحابه وذكر الطبري أن فيهم أبي بن كعب وابن بيضاء وقوله: (فحبس) أي تأخر والفاء عاطفة وحبس بالبناء للمجهول والفاعل الإصلاح الذي خرج من أجله أي حبسه الإصلاح بينهم وفي رواية المصنف ٧٩١ الآتية أنه خرج بعد صلاة الظهر بعدما صلاها ثم قال لبلال: إذا حضر العصر ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس ونحوه للبخاري في كتاب الصلح.\nوقوله: (فحانت الأولى) حانت من الحين وهو الوقت إذا حضر أي حضر وقت الأولى والمراد بها أول صلاة بعد خروجه إليهم وهي صلاة العصر لا أنها الأولى المعروفة في عرف الصلاة فإنها الظهر وقد قدمنا أن الروايات صحت بأنه خرج بعدما صلى الظهر فلا يمكن حمل الأولى في هذه الرواية عليها لذلك مع أن هذه اللفظة وهي الأولى تعتبر شاذة لا جميع من أخرج الحديث بهذه الطريق وهي رواية أبي حازم سلمة بن دينار لم يذكرها أحد منهم ولا من وجدها في شيء من طرق هذا الحديث فيظهر أنها شاذة. وقوله: (فجاء بلالٌ إلى أبي بكر) أي كما أمره النبي - ﷺ - كما تقدم والفاء في قوله فجاء وفي قوله فقال عاطفة وقوله: (يا أبا بكر إنَّ رسول الله - ﷺ - قد حبس) أي عن حضور الصلاة كما تقدم وقوله: (وقد حانت الصلاة) الواو للحال والجملة في محل نصب على الحال أي حبس والحال أن الصلاة قد حانت وقوله: (فهل لك) الفاء سببية وهل استفهامية وقوله: (أن تؤم الناس) أي تتقدم وتصلي بهم إمامًا فالمصدر المنسبك من أن وما بعدها في محل جر بحرف مقدر لمبتدأ محذوف والتقدير هل لك رغبة في إمامة الناس وقوله: (قال) أي أبو بكر (نعم إن شئت) أي لي رغبة إن شئت ذلك وهذا محمول على أنه لم يخبره بقول النبي - ﷺ - أو أنه أخبره ولكن رأى أنه بين أمرين المبادرة إلى الصلاة أو التحري لمجيء","vol":"5","page":1626},{"text":"النبي - ﷺ - ففضل المبادرة بالصلاة وعلى هذا أيضًا قول بلال له فإنه يشعر بعرض ذلك مع أنه - ﷺ - قد أمر بذلك فلا وجه لقوله وجواب أبي بكر بقوله إن شئت إلا إذا قلنا أنه تردد بين المبادرة والتحري والله أعلم وقوله: (فأقام بلال) أي أقام الصلاة وقوله: (وتقدم أبو بكر) أي لمحل الإِمام وقوله: (فكبر بالناس) أي تكبيرة الإحرام في الصلاة بالناس وقوله: (وجاء رسول الله - ﷺ - يمشي) أي بعدما كبر دخل النبي - ﷺ - وجعل يمشي يخترق الصفوف كما في بعض الروايات قوله: (حتى قام) يعني النبي - ﷺ - وقوله: (في الصف) أي الأول وقوله: (أخذ الناس) أي شرعوا وقوله: (في التصفيق) متعلق بأخذ وهو من أفعال الشروع والناس اسمه مرفوع به لأنه يعمل عمل كان وقوله في التصفيق بمعنى يصفقون وهو خبر أخذ وقوله: (وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته) أي من عادته عدم الالفتات لشدة خشوعه - ﵁ - واشتغاله بصلاته أي في حال تلبسه بها وقوله: (فلما أكثر الناس) أي من التصفيق والفاء عاطفة ولما هي الرابطة وقوله: (والتفت) والتفت هي جوابها.\nوقوله: (فإذا) للمفأجاة والاسم بعدها مرفوع بالابتداء والخبر محذوف التقدير حاضر أو موجود وقوله: (فأشار إليه) الفاء هي الفصيحة لأن التقدير أراد أن يتأخر كما هو مصرح به في بعض الروايات فأشار إليه رسول الله - ﷺ - وقوله: (يأمره) أي يأمره النبي - ﷺ - أن يصلي أي بأن يصلي أي بالصلاة كما تقدم في نظائره من المصادر وقوله: (فرفع يديه فحمد الله -﷿-) أي على ما أمره به رسول الله - ﷺ - وكان لم يفعل شيئًا كثيرًا من الصلاة وقوله: (رجع القهقري) أي يمشي إلى جهة ظهره من غير التفات ولهذا قال (وراءه) فهو كالبيان لمعنى القهقرى لأنها الرجوع إلى الوراء. وقوله: (حتى قام في الصف) أي الذي يليه وقوله: (فتقدم رسول الله - ﷺ -) أي: إلى محل الإِمام ولم يكن إذ ذاك في المسجد محراب وحتى في الموضعين لانتهاء الغاية وقد تقدم الكلام عليها وقوله: (فصلى) والضمير في صلى للنبي - ﷺ - وقوله: (بالناس) أي: إمامًا لهم يقتدون به وقوله: (فلما فرغ) الفاء عاطفة ولما هي الرابطة على ما تقدم (وفرغ) أي أتم صلاته وانتهى منها وقوله: (أقبل على الناس) أي بوجهه وقوله: (يا أيها الناس) تقدم الكلام عليها أول الكتاب وقوله: (ما لكم) ما استفهامية وقوله:","vol":"5","page":1627},{"text":"(حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق) حين ظرف زمان والعامل فيه قوله (نابكم) أي أصابكم أو نزل بكم وقوله (أخذتم في التصفيق) أي شرعتم فيه وأكثرتم منه جملة في محل نصب حال من قوله ما لكم وفي الصلاة متعلق بنابكم وهو أيضًا في محل الحال.\nوقوله: (إنما التصفيق للنساء) أي فعله للنساء لأنه عادة لهن وليس من عادة الرجال وقوله: (من نابه) أي أصابه ونزل به قوله: (شيء) أي أمر من الأمور يحتاج إلى تنبيه الناس عليه وهذا ظاهره العموم في سائر الأمور والسياق والأدلة في الحديث وفي غيره من الأحاديث تخصصه بالأمور المهمة أو المتعلقة بالصلاة لأن قوله: (في صلاته) الجار والمجرور في محل نصب على الحال والعامل نابه والحال قيد لعاملها وإن كان اللفظ وهو شيء نكرة في سياق الشرط تقتضي العموم فليس كل شيء ينوب المصلي يسبح له إلا فيما لابد منه أو هو كالضروري من أمور الصلاة وكذا ما هو بمثابة ذلك في الأهمية كإنقاذ الأعمى والتنبيه على المحذور عند نشية فوات الأمر فيه ونحو ذلك.\n\n• الأحكام والفوائد\nفيه السعي في الإصلاح بين الناس واعتناء الإِمام بذلك واستعانته عليه بغيره وخروجه إليه ليباشره بنفسه وقد حث الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز في قوله: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ وقوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ وهو من التعاون على البر والتقوى وفيه: اهتمام الأئمة بأمر الصلاة ووصيتهم إذا غابوا بالمحافظة على وقتها واستنابة من يؤم الناس بعد الإِمام إذا خاف أن يتأخروا أنه ينبغي أن يستنيب أفضل الموجودين وفيه: فضيلة أبي بكر واعتراف الصحابة له بذلك وفيه: تقديم الإصلاح بين الناس وما شاكله من الأمور المهمة في المصالح العامة والتي يخشى أن تترتب عليها مفسدة على مصلحة الإمامة وما شاكلها قال ابن حجر استنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم وفيه: جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر وأن الإِمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة ولا يبطل ذلك صلاة أحد من المأمومين قال: وادعي ابن عبد البر أن","vol":"5","page":1628},{"text":"ذلك من خصائص النبي - ﷺ - وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره - ﷺ - ونوقض بأن الخلاف ثابت فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز قال وعن ابن القاسم في الإِمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة قال وفيه: جواز إحرام المأموم قبل الإِمام قلت: وهو مخصوص بهذه الصورة أو بعض مسائل الإستخلاف فإطلاق ذلك ليس من الصواب بل الإتفاق على خلافه في غير ذلك قال - ﷺ - (إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا) الحديث قال وفيه: أن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا قال وإن من أحرم منفردًا وأقيمت الصلاة جاز له الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاته قال: كذا استنبطه الطبري من هذه القصة وهو مأخوذ من لازم جواز إحرام الإِمام بعد المأموم كما ذكرنا. وفيه: أن المؤذن وغيره يعرض التقدم على الفاضل وينبغي قبول ذلك ما لم تخش مفسدة وهذا محله إذا قلنا أن النبي - ﷺ - لم يوص بتقديم أبي بكر وفيه: دليل على أن إقامة الصلاة واستدعاء الإِمام من وظائف المؤذنين وأنه لا يقيم إلا بإذن الإِمام أو من ينوب عنه ولو بالإستدعاء وفيه: أن المحافظة على فعل الصلاة أول الوقت أولى من انتظار الإِمام الراتب ولو كان أفضل الناس لاسيما صلاة العصر وفيه: جواز التسبيح والحمد في الصلاة لأنه ذلك من ذكر الله ولو قصد المصلي بذلك تنبيه الغير على ما صدر منه وفيه: رفع اليدين عند الدعاء ولو كان في الصلاة والثناء على الله عند تجدد نعمة واستحباب حمد الله عند ذلك ولو كان في الصلاة وفيه: جواز الالتفات في الصلاة ما لم يستدبر القبلة وفيه: أن مخاطبته المصلي بالإشارة أولى من مخاطبة بالكلام وفيه: أن الإشارة تقوم مقام النطق لأنه عتب على أبي بكر حيث لم يمتثل أمره إياه بالإشارة وفيه: جواز شق الصفوف وتخللها للحاجة من سد فرجة أو وصول إلى محل الإِمام لفرض كاستخلاف ونحوه وليس هذا مثل ما نهي عنه من تخط الرقاب لحصول الأذية بذلك مع الجلوس دون القيام وفيه: كراهة التصفيق للرجال في الصلاة وغيرها من باب أولى لأنه فعل يخص النساء وفيه: الفرح وشكر الله على الوجاهة والفضيلة في الدين وأن من أكرم بكرامة في ذلك يخير بين القبول والترك لكن إذا فهم أن ذلك على غير وجه الإلزام ممن تجب.","vol":"5","page":1629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>صَلَاةِ الإِمَامِ خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ</span>\n٧٨٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ الْقَوْمِ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - حميد الطويل وهو ابن أبي حميد: تقدم ١٩.\n٤ - أنس - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن حبان وصححه وأخرجه البغوي في شرح السنة والإمام أحمد في المسند ولم يخرجه أحد من الستة بهذا اللفظ غير المصنف وفي الترمذي من حديث أنس صلى النبي - ﷺ - في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوب متوشحًا به وأخرج عبد الرزاق من حديث المصنف من طريق حميد عن أنس بلفظ مخالفًا بين طرفيه وأخرجه مرسلًا من طريق محمَّد بن علي بلفظ ملحفة مورسة وأخرج أبو يعلى عن أسماء بنت أبي بكر عن أبيها أنه قال: يا بنية إن آخر صلاة صلاها رسول الله - ﷺ - خلفي في ثوب واحد قال في الزوائد وفيه الواقدي وهو ضعيف وأخرجه ابن حبان وصححه.\n\n• ما يتعلق بالحديث:\nقوله: (آخر صلاة صلاها رسول الله - ﷺ -) أي في مرض موته وقوله: (مع القوم) أي مع الجماعة في مسجده - ﷺ - ولا ينافي ذلك أنه صلى بعدها في بيته غيرها قبل الموت وقوله: (في ثوب) أي صلاها لابسًا ثوبًا واحدًا وعبر بفي لأن لابس الثوب داخل فيه وقوله: (متوشحًا) أي بذلك الثوب والتوشح هيئة من هيئات اللباس وهي أن يجعل الثوب على جنبه تحت إبطه ثم يلفه على كتفه الأيسر عاتقه وهو محل الوشاح وأصله ما تلبسه النساء منظومًا من الجواهر","vol":"5","page":1630},{"text":"خيطن في الغالب ثم اتسع فيه حتى أطلق على هذه الهيئة من اللباس لكون الثوب يصير محل الوشاح وكذا توشح السيف إذا وضعه بذلك المكان ويوم الوشاح المذكور في صحيح البخاري وقوله: (خلف أبي بكر) خلف ظرف لقوله صلاها و(مع القوم) منصوب على الحالية و(في ثوب) متعلق بصلي وهو في محل نصب أيضًا على الحال و(واحد) صفة لثوب و(ومتوشحا) حال أيضًا منه.\nوهو دليل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وقد تقدم ذلك وعلى جواز صلاة الفرض للمريض والعاجز وأهل الأعذار وهو محل الاتفاق.\n٧٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى صَاحِبُ الْبُصْرَى قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى لِلنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الصَّفِّ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٢ - بكر بن عيسى الراسبي أبو بشر صاحب البصري روى عن شعبة وأبي عوانة وجامع بن مطر وعنه أحمد وأحسن الثناء عليه وبندار وأبو موسى وغيرهم قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدي: مات سنة ٢٠٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج ابن الورد الواسطى: تقدم ٢٦.\n٤ - نعيم بن أبي هند واسمه النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي روى عن أبيه وله صحبة ونبيط بن شريط وربعي بن حراش وسويد بن غفلة وأبي وائل وأبي حازم الأشجعي وابن سمرة بن جندب وعنه ابن عمه أبو مالك سعيد بن طارق الأشجعي وسلمة بن نبيط وسليمان التيمي ومغيرة بن مقسم وزياد بن خيثمة والزبير بن الخريت وشعبة وشيبان النحوي وغيرهم قال أبو حاتم صالح الحديث صدوق وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال عمرو بن علي: مات سنة ١١٠ قيل لسفيان الثوري مالك لم تسمع من نعيم بن أبي هند قال: كان يتناول عليًا - ﵁ - وقال ابن سعد: توفي في ولاية خالد القسري وكان ثقة وله أحاديث وقال العجلي: كوفي ثقة.","vol":"5","page":1631},{"text":"٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة: تقدم ٢.\n٦ - مسروق بن الأجدع الهمداني: تقدم ١١٢.\n٧ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه كرواية المصنف.\nهذا طرف من حديث عائشة في مرض النبي - ﷺ - وهو ثابت عند الجماعة عنها من رواية عبيد الله بن عبد الله وغيره وفي أكثر الأصول وعند أبي عوانة والدارمي وابن خزيمة وأحمد والدارقطني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>إِمَامَةِ الزَّائِرِ</span>\n٧٨٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَطِيَّةَ مَوْلى لَنَا عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّيَنَّ بِهِمْ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك التميمي المروزي: تقدم ٣٦.\n٣ - أبان بن يزيد العطار أبو يزيد البصري روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وعاصم بن بهدلة وغيرهم وعنه ابن المبارك والقطان ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل وأبو الوليد ويزيد بن هارون وغيرهم قال أحمد: ثبت في كل المشايخ وقال ابن معين: ثقة كان القطان يروي عنه وكان أحب إليه من همام وهمام أحب إلي وقال النسائي: ثقة قال ابن حجر: لم يذكره أحد ممن صنف في رجال البخاري من القدماء ولم أر له عنده إلا أحاديث معلقة في الصحيح سوى موضع في المزارعة قال فيه البخاري قال لنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان فذكر حديثًا فإن كان هذا موصولًا فكان ينبغي للمزي أن يرقم لحماد بن سلمة وذكر حديثًا وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من همام في يحيى بن أبي كثير وقال أيضًا أحب إلي من شيبان وقال ابن المديني: كان عندنا ثقة وقال العجلي: بصري ثقة وكان يرى القدر ولا يتكلم فيه وقال","vol":"5","page":1632},{"text":"أحمد: هو أثبت من عمران القطان وذكره ابن عدي في الكامل وأورد له حديثًا فردًا ثم قال له روايات وهو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه وله أحاديث صالحة عن قتادة وغيره وعامتها مستقيمة وأرجو أنه من أهل الصدق وذكره ابن حبان في الثقات وذكره ابن الجوزي في الضعفاء وحكى من طريق الكديمي عن ابن المديني عن القطان قال: أنا لا أروي عنه ولم يذكر من وثقه وهذا من عيوب كتابه يذكر من طعن في الراوي ولا يذكر من وثقه والكديمي ليس بمعتمد وقد أسلفنا قول ابن معين أن القطان كان يروي عنه فهو المعتمد والله أعلم.\n٤ - بديل بن ميسرة العقيلي البصري روى عن أنس بن مالك وأبي الجوزاء وعبد الله بن شقيق وعطاء وعبد الله بن الصامت وعبد الله بن عبيد بن عمير وأبي العالية والبراء وصفية بنت شيبة وقيل عن المغيرة بن حكيم عنها وعنه قتادة ومات قبله وشعبة وحماد بن زيد وإبراهيم بن طهمان وحسين المعلم وأبان العطار وابناه عبد الله وعبد الرحمن ابنا بديل وهشام الدستوائي وهارون النحوي وقره بن خالد وجماعة قال ابن سعد وابن معين والنسائي: ثقة وقال أبو حاتم: صدوق قال البخاري: مات سنة ١٣٠ وقال ابن حجر: قد وقع ذكره في البخاري ضمنًا فإنه علق أثر الأحنف عن عمر في القراءة في الصبح وهو موصول من طريق بديل هذا عن عبد الله بن شفيق عن الأحنف وقال العجلي بصري ثقة وقال البزار لم يسمع من عبد الله بن الصامت وإن كان قديمًا وذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الثالثة وحكى البغوي عن محمَّد بن سعد أنه قال ميسرة والد بديل هذا هو ميسرة الفجر صاحب رسول الله - ﷺ - قال البغوي وهو عندي وهم.\n٥ - أبو عطية مولى بني عقيل روى عن مالك بن الحويرث حديث (من زار قومًا فلا يؤمهم) الحديث وعنه بديل بن ميسرة وقال أبو حاتم: لا يعرف ولا يسمى وقال ابن المديني: لا يعرفونه وقال أبو الحسن القطان: مجهول وصحح ابن خزيمة حديثه.\n٦ - مالك بن الحويرث - ﵁ -: تقدم ٦٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وزاد فيه: \"وليؤمهم رجل منهم\" وأخرجه الترمذي كذلك","vol":"5","page":1633},{"text":"والبغوي في شرح السنة وابن خزيمة في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في المسند والبيهقي.\nفيه النهي الصريح عن تقدم الزائر للصلاة على أهل المنزل بدون أن يقدموه إلا أن يكون الوالي أو نائبه وقد تقدم ذلك في قوله: ولا يؤمن الرجل الرجل في داره الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>إِمَامَةِ الأَعْمَى</span>\n٧٨٦ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح. وقَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ\"؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - هارون بن عبد الله البغدادي: تقدم ٦٢.\n٢ - معن بن عيسى: تقدم ٦٢.\n٣ - الإِمام مالك: تقدم ٧.\n٤ - الحارث بن مسكين المصري: تقدم ٩.\n٥ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري: تقدم ٢٠.\n٦ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٧ - محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبيدة بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو نعيم ويقال أبو محمَّد المدني ويقال في نسبه غير ذلك كان ختن عبادة بن الصامت روى عن النبي - ﷺ - وعن عتبان بن مالك وأبي أيوب وعبادة وعنه أنس بن مالك والزهري ورجاء بن حيوة ومكحول الشامي وهانئ بن كلثوم وأبو بكر بن أنس","vol":"5","page":1634},{"text":"نزيل بيت المقدس مات سنة ٩٩ وهو ابن ٩٣ قال ابن حجر فعل هذا يكون مولده سنة ست فيكون سِنّه عند موت النبي - ﷺ - أربع سنين أو دخل في الخامسة فقد روى الطبراني عنه بسند صحيح أنه قال توفي النبي - ﷺ - وأنا ابن خمس سنين وقال ابن حبان في الصحابة مات سنة ٩ وهو ابن أربع وتسعين وأكثر روايته عن الصحابة وقال ابن أبي حاتم عن أبيه له رؤية وليست له صحبة وقال العجلي ثقة من كبار التابعين ووافق في اسمه واسم أبيه.\n٨ - عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلاني بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري السلمي البدري روى عن النبي - ﷺ - وعنه أنس بن مالك ومحمود بن الربيع والحصين بن محمَّد السالمي وأبو بكر بن أنس بن مالك قال ابن عبد البر لم يذكره ابن إسحاق في البدريين وذكره غيره ومات في خلافة معاوية وذكر ابن سعد أن النبي - ﷺ - آخى بينه وبين عمر بن الخطاب -﵄- وعتبان بكسر العين وحكى العيني فيه ضم العين.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه وأبو داود الطيالسي والطبراني والإسماعيلي وأبو المسيح من طريق أنس. قال ابن حجر: أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطولًا ومختصرًا.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كان يؤم قومه) أي يصلي بهم إمامًا في مسجدهم الذي عند منازلهم وهم بنو سالم بن عوف بن الخزرج وكانت منازلهم بطرف الحرة الغربية غربي الوادي الذي فيه مسجد الجمعة ببطن رانوناء الذي صلى فيه النبي - ﷺ - الجمعة عند خروجه.\nوقوله: (إنها تكون الظلمة) أي توجد وتحصل في الليالي المظلمة والظلمة بالضم ضد النور وهذا مقول القول من قوله (قال لرسول الله - ﷺ -) فكان تامة والظلمة مرفوع على أنه الفاعل وكسرت همزة إن لتقدم القول عليها و(المطر والسيل) معطوفان على الظلمة أي ويحصل المطر أحيانًا ويحصل السيل كذلك والكل معوق عن المشي لاسيما السيء البصر وقوله: (أنا رجل","vol":"5","page":1635},{"text":"ضرير البصر) جملة اسمية تحتمل الحالية وهو الظاهر فيها وتحتمل استئناف الخبر بذلك عنه لبيان عذره فهو من باب تقديم ذكر العذر الحامل على هذا الطلب وقوله: (ضرير) فعيل من الضرر أي حصوله والضرير كأمير أي فاقد البصر ويطلق على المهزول مجازًا كإطلاقه على الغيرة وكلما خالطه ضر فهو ضرير ويطلق على حرف الوادي قال أوس بن حجر:\nوما خليج من المروت ذو حدب ... يرمي الضرير بخشب الطلح والضال\nأي يرمى جانب الوادي ويطلق على الصبر قال جرير:\nطرقت سواهم قد أضر بها السرى ... نزحت بأذرعها تنائف زورا\nمن كل جرشعة الهواجر زادها ... بعد المغاوز جرأة وضريرًا\nأي صبرًا والمراد هنا ضعف البصر كما تقدم قريبًا للجمع بين الروايات التي تدل على العمى والتي تدل على نقص البصر دون العمى فهو وإن كان المتبادر منه والأصل العمى المحمول على ضعف البصر المقرب من العمى كما تقدم وقوله: (فصل) الفاء تحتمل السببية وهو الظاهر فيها واحتمال العطف فيها ضعيف وقوله: (في بيتي) أي داري وقوله: (مكانًا) منصوب على الظرفية إما على البدل من الجار والمجرور لأنه في معنى الظرف ويمكن أن يقال فيه منصوب بنزع الخافض وقوله: (اتخذه) بالرفع على الاستئناف ويحتمل أن يكون مجزومًا في جواب الطلب والضمير يعود إلى المكان أي اتخذ ذلك المكان محلًا لصلاتي للتبرك به ومصلى منصوب على أنه مفعول ثان لاتخذ وقوله: (فجاء) الفاء إما سببية أو عاطفة ولم يذكر معمول جاء لظهوره من السياق أي جاء النبي - ﷺ - وفي رواية أنه جاء معه أبو بكر إلى بيت عتبان وفي بعض الروايات أنه جاء يوم السبت لأنه كلمه يوم الجمعة. وقوله: (فقال) أي النبي - ﷺ - لعتبان (أين تحب أن أصلي لك؟) أي من أجل طلبك لأن الصلاة لا تكون لأحد غير الله -﷿- وأين اسم استفهام عن المكان وهو من أسماء الشرط وقوله: (أن أصلي) أي الصلاة فيه من بيتك وقوله: (فأشار) أي عتبان وقوله: (إلى مكان من البيت) أي إلى محل مخصوص من بيته (فصلى فيه النبي - ﷺ -) وفي رواية أنه صف وراءه من حضر في البيت هذا آخر الرواية هنا وبقية القصة ستأتي إن شاء الله. وفيه: إمامة الأعمى كما ترجم له المصنف","vol":"5","page":1636},{"text":"وإخبار المرء عن نفسه بما أصيب به لغرضٍ صحيح وليس ذلك من الشكوى وفيه: أن المدينة كانت فيها مساجد للجماعة غير مسجدها الأعظم وفيه: التخلف عن الجماعة لعذر المطر وما في معناه كالظلمة والريح الشديدة ونحو ذلك مما يشق مشقة كبيرة على الإنسان واتخاذ موضع معين من الدار للصلاة وأما النهي الوارد في حديث أبي داود فهو محمول على ما يؤدي إلى الرياء أو اعتقاد أن ذلك أفضل ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة وفيه: تخصيص لما تقدم من النهي عن إمامة الزائر بغير الإِمام وكذا إذا كان صاحب البيت أمره أو كان لا يحسن الصلاة ونحو ذلك وفيه: في الروايات الأخر دليل على الجماعة في النافلة وكذا دليل في صلاة الضحى وفيه: جواز الصلاة بطلب إنسان إما للتعليم أو لغرض آخر شرعي ولا يصرفها ذلك عن كونها عبادة لله تعالى وفيه: التبرك بالمواضع التي صلى فيها الرسول - ﷺ - أو وطئها وفيه: إجابة الفاضل لدعوة المفضول وفيه: كرم خلقه - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>إِمَامَةِ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ</span>\n٧٨٧ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: كَانَ يَمُرُّ عَلَيْنَا الرُّكْبَانُ فَنَتَعَلَّمُ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ، فَأَتَى أَبِي النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا\"، فَجَاءَ أَبِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا\"، فَنَظَرُوا فَكُنْتُ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - موسى بن عبيد الرحمن الكندي المسروقي: تقدم ٩١.\n٢ - حسين بن علي الجعفي: تقدم ٩١.\n٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.\n٤ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٥ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٦ - عمرو بن سلمة الجرمي - ﵁ - ٦٣٣.","vol":"5","page":1637},{"text":"• التخريج\nالحديث أخرجه البخاري في غزوة الفتح وأخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد وأبو داود كلهم مطولًا وتقدم للمصنف مختصرًا كما هو هنا مختصرًا في ٦٣٣ وأخرجه ابن خزيمة كرواية المصنف عن أيوب عن عمرو بن سلمة وهو عند عبد الرزاق عن أيوب بلفظ: فكان غلام من جرم يقال له: عمرو بن سلمة وذكر الحديث إلى أن قال: فكان يؤمهم وهو صبي لم يحتلم.\nتنبيه: لم يتم الشيخ -﵀- شرح هذا الحديث وترك فراغًا في الأصل ليرجع إلى إكماله فتوفي -﵀- وكتب له الأجر والمثوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>قِيَامِ النَّاسِ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ</span>\n٧٨٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.\n٣ - هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥.\n٤ - حجاج بن أبي عثمان الصواف أبو الصلت ويقال أبو عثمان الكندي مولاهم البصري واسم أبي عثمان ميسرة وقيل سالم روى عن حميد بن هلال والحسن البصري ويحيى بن أبي كثير وأبي رجاء مولى أبي قلابة ومعاوية بن قرة وأبي الزبير وغيرهم وعنه الحمادان والقطان وهشيم ويزيد بن زريع وأبو عوانة وبشر بن المفضل وابن أبي عدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو عاصم وجماعة قال يحيى القطان: هو فطن صحيح كيس وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والنسائي: ثقة زاد أحمد شيخ، وزاد الترمذي حافظ قال خليفة: مات سنة ١٤٣ وقال العجلي والبزار: ثقة بصري وقال ابن حبان في الثقات كان متقنًا وقال يزيد بن زريع: ليس به بأس قال","vol":"5","page":1638},{"text":"أبو حاتم: سألت علي بن المديني من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ فقال: هشام الدستوائي قلت: ثم من؟ قال: الأوزاعي وحجاج بن أبي عثمان وحسين المعلم وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله تعالى وقال ابن خزيمة في صحيحه: سمعت محمَّد بن يحيى الذهلي يقول: حجاج الصواف متين قال ابن خزيمة: يريد أنه ثقة.\n٥ - يحيى بن أبي كثير الطائي: تقدم ٢٤.\n٦ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤.\n٧ - أبو قتادة الحارث بن ربعي - ﵁ -: تقدم ٢٤.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج وأخرجه الترمذي وأخرجه الطيالسي من حديث أنس بلفظ: إذا أقيمت الصلاة إلخ وأخرجه أبو عوانة في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه والدارمي كلهم كرواية المصنف من حديث أبي قتادة وكذا ابن خزيمة وابن أبي شيبة في مصنفه وابن حبان والبغوي في شرح السنة وأخرجه أحمد.\n\n• بعض ما يتعلق به:\nقوله: (إذا نودي) بالبناء للمجهول والمراد بالنداء هنا الإقامة كما هي رواية البخاري والأكثرين وقوله: (للصلاة) أي لأجلها للقيام عند إرادة أدائها وقوله: (فلا تقوموا حتى تروني) أي حتى تروني خرجت من بيتي أي فحينئذٍ فقوموا وكان باب بيته هو باب المسجد وظاهره أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج إليهم وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة: أن بلالًا كان لا يقيم حتى يرى النبي - ﷺ - وكذا حديث أبي هريرة عندهما وعند غيرهما: أن رسول الله خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف الحديث فهذا ظاهره أنه كان لا يخرج منه بيته إلا بعد الإقامة وقد جمع بينهما بأن بلالًا كان يرى خروجه قبل أن يراه الناس فيشرع في الإقامة فيخرج على الناس فيشرعون في تعديل الصفوف فلا يصل محل الصلاة إلا وقد عدلت الصفوف وهو ظاهر حديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ كانت يقام فيأخذ الناس في مصافهم","vol":"5","page":1639},{"text":"الحديث ولعل ذلك كان سبب الحديث خشية أن يشق عليهم انتظاره لأنه ربما عرض له ما يؤخره قال ابن حجر: قال مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة حدا محدودا إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس قال ابن حجر وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى يفرغ من الإقامة وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة. اهـ. وقال ابن المسيب: إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي على الصلاة عدل الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبي حنفية يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام قال: وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور: إلى أنهم لا يقومون حتى يروه وخالف من تقدم ذكرهم وحديث الباب حجة الجمهور وظاهر الحديث جواز الإقامة والإمام في بيته إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك والظاهر أن العلة في ذلك ما تقدم من خوف المشقة ولهذا لم يحملوا النهي فيه على التحريم والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ</span>\n٧٨٩ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - زياد بن أيوب البغدادي: تقدم ١٣٢.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - عبد العزيز بن صهيب: تقدم ٦.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وابن حبان وذكر ابن حجر أنه في مسند إسحاق بن راهويه بلفظ: حتى نعس بعض الناس وهي رواية لابن حبان عن","vol":"5","page":1640},{"text":"أنس، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وابن أبي شيبة في المصنف والبغوي في شرح السنة وفيه حتى نعس إلخ ولعبد الرزاق بلفظ: يكلم الرجل النبي نحوه ولأحمد وفيه: حتى نام القوم وكذا الرواية الثانية: حتى نعس أو كاد ينعس بعض القوم وأخرج الحديث أيضًا أبو داود.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء كما في رواية لمسلم من طريق حماد وقوله: (ورسول الله - ﷺ - نجي لرجل) أي يناجي رجلًا ولم أر من ذكر اسمه وهو من الإبهام الذي لا يضر والنجي والمناجي بمعنى وهو الذي يكلمه منفردا بكلام بينه وبينه ومنه النجوى. وقوله: (فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم) الضمير في قام يعود على النبي - ﷺ - ونام بمعنى نعس كما بينته الروايات التي أشرنا إليها في التخريج وتقدم الكلام على النوم والنعاس في نواقص الوضوء أول هذا الشرح المبارك وفيه: دليل على جواز الفصل بين الإقامة والإحرام وهو يرد قول الحنفية السابق ومن وافقهم في وجوب الإحرام عند الإقامة كما تقدم وفيه: كرم خلق النبي - ﷺ - وجواز النجوى في المسجد والكلام الدنيوي الذي لا فحش فيه ولا إثم فيه وفيه: جواز النجوى فيما عدا ما نهي عنه وهو مناجاة الاثنين دون الثالث إذا انفرد ثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>الإِمَامِ يَذْكُرُ بَعْدَ قِيَامِهِ فِي مُصَلَّاهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ</span>\n٧٩٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَالْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: \"مَكَانَكُمْ\"، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ فَاغْتَسَلَ وَنَحْنُ صُفُوفٌ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير: تقدم ٥٣٢.\n٢ - محمد بن حرب الخولاني: تقدم ١٧٢.","vol":"5","page":1641},{"text":"٣ - محمد بن الوليد الزبيدي: تقدم ٥٦.\n٤ - الزهري محمد بن مسلم بن عبد الله: تقدم ١.\n٥ - الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم: تقدم ٤٥٢.\n٦ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدم ٥٦.\n٧ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٨ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن حبان وهو في مسند ابن راهويه وعند أبي نعيم في المستخرج وعند الإمام أحمد من عدة طرق وفي بعضها أنه دخل في الصلاة وفي بعضها أنه لم يدخل فيها وأخرجه الطبراني وهو عند البغوي مرسلًا عن عطاء من طريق مالك وعند عبد الرزاق من رواية عبد الله بن عبد الله مرسلًا وأخرجه أبو عوانة في مسنده من حديث أبي هريرة وسيأتي للمصنف من حديث أبي هريرة ٨٠٦.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أقيمت الصلاة) أي أقامها المؤذن المكلف بها على ما جرت به العادة وهي صلاة العشاء وفي روايتي أبي داود وابن حبان الفجر وقوله: (فصف الناس) أي قام من في المسجد من الناس وعدلوا صفوفهم وتهيؤوا للصلاة كما في الروايات الأخر في البخاري وغيره بلفظ عدلت الصفوف أي رتبت في المسجد على ما هو المعروف والفاء عاطفة مرتبة لتعديل الصفوف على الإقامة وكذلك الواو في قوله: (وخرج رسول الله - ﷺ -) أي على الناس من بيته عاطفة لكن يحتمل أن الخروج كان مع الإقامة أو بعدها وقوله: (حتى إذا قام في مصلاه) حتى هنا للغاية وقام في مصلاه المكان الذي يصلي فيه بالناس في مسجده عادة ولم يكن هناك محراب لأنه محدث بعد ذلك وقوله: (ذكر أنه لم يغتسل) أي تذكر فهو من الذكر بالضم الذي هو ضد النسيان لا من الذكر باللسان، وقوله: (لم يغتسل) أي من الجنابة وهمزة أن مفتوحة لتأويلها بالمصدر أي عدم غسله وهذه الروايات تدل على الدخول في الصلاة وفي","vol":"5","page":1642},{"text":"روايتي أبي داود وابن حبان بلفظ دخل في صلاة الفجر وكذا عند مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلًا فكبر وهذه الروايات تدل على الدخول في الصلاة قبل التذكر وقبل الانصراف فيتخرج على أحد الوجهين إما أن كلمة دخل أو كبر أريد بها المقاربة للدخول والتكبير لا نفسه وإما أن القصة تكررت فمرة تذكر قبل الدخول ومرة بعده ورجحه جماعة وعلى فرض التعارض فروايات الخروج قبل الدخول أصح وأولى وقوله: (فقال للناس) الفاء عاطفة وفيها معنى السببية والمراد بالناس الذين هم صفوف في المسجد للصلاة وقوله: (مكانكم) أي الزموا مكانكم بالنصب أي اثبتوا واستمروا في محلكم حتى أرجع لأن بيته - ﷺ - قريب منه وقوله: (ثم رجع) أي بعدما قال لهم ذلك رجع إلى بيته الذي خرج منه وقوله: (فخرج) الفاء فصيحة أي فاغتسل فخرج أي من بيته إلى المسجد وقوله: (علينا) على بمعنى إلى أن جاءنا من بيته وقوله: (ينطف) أي يقطر والجملة حالية أو الحال أن رأس ينطف وقوله: (فاغتسل ونحن صفوف) الفاء استئنافية أو عاطفة لخبر على خبر أو مفسرة لقوله ينطف وجملة ونحن صفوف حالية قائمون على حالنا وهو إخبار عن سرعة مجيئه وامتثالهم لأمره - ﷺ -.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث: دليل على جواز النسيان على الرسل ولكن لا يقرون على ذلك ولا يكون فيما يتعلق بالتبليغ قبل حصول التبليغ ويحصل به الاستنان للأمة ببيان أحكام النسيان وفيه: أن الجنب إذا تذكر في المسجد أو أجنب فيه وهو نائم لا يحتاج في خروجه إلى تيمم ولا غيره بل يبادر بالخروج منه وبه استدل البخاري على ذلك وذكر ابن بطال أن بعض التابعين يقول إنه يتيمم ويخرج وإن الحديث حجة عليهم قلت ونسبه العيني إلى الثوري وإسحاق قال وكذا قال أبو حنيفة في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء فإنه يتيمم ويدخل المسجد ويستقي ثم يخرج الماء من المسجد قال وفي نوادر ابن أبي زيد من نام في المسجد ثم احتلم ينبغي أن يتيمم لخروجه وقال الشافعي: له العبور في المسجد من غير لبث كانت له حاجة أم لا؟ ومثله عن الحسن وابن المسيب وعمرو بن دينار وأحمد وعن الشافعي له المكث فيه إذا توضأ وقال داود","vol":"5","page":1643},{"text":"والمزني له المكث فيه مطلقًا واعتبروه بالمشرك وتعلقوا بقوله - ﷺ -: إن المؤمن لا ينجس قال وروى سعيد بن منصور في سننه بسند جيد عن عطاء: رأيت رجالا من الصحابة يجلسون في المسجد وعليهم الجنابة إذا توضؤوا للصلاة وحديث وفد ثقيف وإنزالهم في المسجد وأهل الصبغة وغيرهم كانوا يبيتون بالمسجد وكان أحمد بن حنبل يقول: يجلس الجنب فيه ويمر فيه إذا توضأ. اهـ. ذكره ابن المنذر. وفيه: جواز الفصل بين الإقامة والإحرام كما تقدم قريبًا وفيه: تسوية الصفوف والاعتناء بها وقال ابن بطال: فيه: حجة على أن تكبير المأموم يكون بعد تكبير الإمام وهو قول مالك وأبي حنفية وهو قول عامة الفقهاء قال والشافعي أجاز تكبير المأموم قبل إمامه فيما إذا أحرم منفردًا ثم نوى الاقتداء أثناء صلاته محتجا بحديث مالك المرسل عن عطاء وتقدمت الإشارة إليه أنه كان في هذه الصلاة كبر قال العيني: ومالك الذي رواه لم يعمل به لأنه كان الذي صح عنده أنه لم يكبر. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>اسْتِخْلَافِ الإِمَامِ إِذَا غَابَ</span>\n٧٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: يَا بِلَالُ إِذَا حَضَرَت الْعَصْرُ وَلَمْ آتِ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ - ﵁ -: تَقَدَّمْ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَجَعَلَ يَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَصَفَّحَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَنْهُ الْتَفَتَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ -﷿- عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَهُ امْضِهْ، ثُمَّ مَشَى أَبُو بَكْرٍ الْقَهْقَرَى عَلَى عَقِبَيْهِ فَتَأَخَّرَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ\"؟ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَالَ لِلنَّاسِ: \"إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ\".","vol":"5","page":1644},{"text":"• [رواته: ٤]\n١ - أحمد بن عبدة الضبي البصري: تقدم ٣.\n٢ - حماد بن زيد بن درهم البصري: تقدم ٣.\n٣ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.\n٤ - سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -: تقدم ٧٣٢.\nالحديث تقدم وتقدم شرحه وتخريجه وما يتعلق به ٧٨٢ وسيأتي مطولًا.\nوالتصفيح أن تضرب بيدها على فخذها وهو المراد بالتصفيق في الروايات الأخر وأما ضرب اليد على اليد فهو غير جائز لأنه تصفيق أهل اللهو والطرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>الاِئْتِمَامِ بِالإِمَامِ</span>\n٧٩٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَقَطَ مِنْ فَرَسٍ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ يَعُودُونَهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - الزهري بن محمد بن شهاب: تقدم ١.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\n\nهذه رواية مختصرة من حديث أخرجه البخاري ومسلم مطولًا ومختصرًا وسيأتي للمصنف بأتم من هذه الرواية في باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا ٨٢٩ وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك في الموطأ وأخرجه الإمام أحمد والبيهقي وعبد الرزاق في مصنفهِ وأبو عوانة في مسنده وابن أبي شيبة في","vol":"5","page":1645},{"text":"مصنفه وابن الجارود في المنتهى والبغوي في شرح السنة وللدارقطني من حديث جابر نحوه وأخرجه الدارمي والطيالسي وأخرجه ابن خزيمة من حديث عائشة وأكثرهم رواه مطولًا ومختصرًا وكذا رواه أكثرهم أيضًا عن عائشة وجابر رضي الله عن الجميع.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سقط من فرس على شقه الأيمن) وفي رواية فجحش شقه الأيمن وفي رواية انعكت رجله كما في رواية جابر ركب فرسًا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده الحديث وهي عند أبي داود وابن خريمة والإسماعيلي وغيرهم وفي رواية يزيد بن حميد جحش ساقه وكتفه ولا معارضة فإن انفكاك الرجل لا ينافي كونها جحشت وجحش معها الكتف كما أن ذلك يصدق عليه ما في رواية الزهري عن أنس جحش شقه فهو صادق به وكذا قول عائشة وهو شاك من الشكاية بمعنى المرض فهو صادق بما ذكر والشق الجانب وقوله: (الأيمن) ضد الأيسر والفاء في (فدخلوا) سببية فدخلوا عليه يعني الصحابة (يعودونه) أي يزورونه من المرض الذي حصل له كما تقدم وتقدم الكلام على لفظ العيادة في الطهارة وقوله: (فحضرت الصلاة) أي جاء وقتها وأل فيها للعهد الذهني ولم أجد من عيّنها واستظهر ابن حجر أنها الظهر ورد عليه العيني بعدم وجود ما يؤيد ذلك وقوله: (فلما قضى الصلاة) هذا من مواضع الاختصار في هذه الرواية إذا المعنى فصلى بهم وهو جالس وهم قيام خلفه فأشار عليهم بالجلوس فجلسوا فلما قضى إلخ وسيأتي ذلك في الرواية الآتية التي تقدمت الإشارة إليها في الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا حديث ٨٢٩ وتقدم أن معنى (قضى الصلاة) أتمها وفرغ منها فهو من القضاء بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الاصطلاحي وهو فعل العبادة بعد وقتها فالفاء في قوله: (فلما) هي الفصيحة ولما هي الرابطة وتقدم الكلام عليها وأل في الصلاة هنا للعهد الذكري ويحتمل أنها عوض عن الإضافة والأصل قضى صلاته كما في بعض الروايات وقوله: (إنما جعل الإمام) تقدم الكلام على إنما في حديث عمر في النية في الوضوء أول الكتاب وجعل بمعنى شرع وسن والإمام هو المفعول في الأصل رفع على النيابة عن الفاعل ويحتمل أنها على أصلها في العمل فتنصب","vol":"5","page":1646},{"text":"مفعولين أولهما مرفوع على النيابة والتقدير جعل الإمام إماما وقوله: (ليؤتم) أي ليقتدي به الناس فيكون فعل الصلاة منه أولًا والمصلون يتبعونه فهو بيان لعلة تشريع الإمام واقتداء المسلمين بإمام واحد في الصلاة فتكون أفعالهم تبعا لفعله وذلك مما يسبب الإذعان للولاة واتفاق الكلمة في كل أمور المسلمين (فإذا ركع) الفاء تفصيلية لمجمل الاقتداء المطلوب والركوع الانحناء ولو بحكم الضرورة ولذا يسمون من حني من الكبر راكع ومنه قول لبيد:\nكأني كلما قمت راكع\nوقول الآخر:\nعلك أن تركع يومًا والدهر قد رفعه\nوهذا أيضًا من مواضع الاختصار لأن الركوع قبله التكبير والقراءة كما في غير هذه الرواية: (إذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين وإذا ركع. . .) والفاء تدل على التعقيب في هذه الأمور كلها ولهذا سيأتي الوعيد في سبق المأموم الإمام وبقية الكلام على الحديث في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>الاِئْتِمَامِ بِمَنْ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ</span>\n٧٩٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ: \"تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ -﷿-\". أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ نَحْوَهُ.\n\n• [رواته: من الطريق الأول ٥. وفي الثاني من غير الأول الجريري]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي: تقدم ٣٦.\n٣ - جعفر بن حيان السعدي أبو الأشهب العطاردي البصري الخزاز الأعمى روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي الجوزاء الربعي والحسن البصري","vol":"5","page":1647},{"text":"وأبي نضرة وخليد العصري وجماعة وعنه ابن المبارك والقطان ويزيد بن هارون وابن علية وأبو نعيم وأبو الوليد وعلي بن الجعد وشيبان بن فروخ وجماعة قال أحمد: صدوق ومرة قال: من الثقات وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة وقال النسائي: ليس به بأس روى عنه أنه ولد سنة ٧٠ أو ٧١ قال البخاري وابن محبوب: مات سنة ١٦٥ قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله وعن ابن المديني ثقة ثبت وقال أبو حاتم هو أحب إلي من سلام بن مسكين وذكره ابن حبان في الثقات وأنكر حماد بن زيد سماعه من أبي الجوزاء قال ابن حجر في صحيح البخاري في تفسير سورة النجم حدثنا مسلم حدثنا أبو الأشهب حدثنا أبو الجوزاء وذكر الحديث فهذا يثبت سماعه من أبي الجوزاء وذكر الداني في طبقات القراء أنه قرأ على أبي رجاء العطاردي.\n٤ - أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي: تقدم ٧٨٠.\n٥ - أبو سعيد الحذري سعد بن مالك - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\n٦ - سعيد بن إياس الجريري: تقدم ٦٦٩.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وهو عند البخاري تعليقًا مختصرًا وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والبغوي في شرح السنة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (رأى في أصحابه تأخرًا) أي رأى في أصحابه أي: من جملتهم قوما يتأخرون عن الصفوف المتقدمة كما هو مبين في رواية مسلم: أنه رأى قوما في مؤخر المسجد وذكر بعضهم أن ذلك منهم لعله كان بسبب أنهم لما سمعوه يقول: ليليني منكم ذوو الأحلام رأوا أنهم ليسوا أهلا لذلك تواضعًا منهم فتأخروا لأجل ذلك وتأخروا مفعول والجار والمجرور في محل نصب على الحال ورأى بصرية لا تنصب غير مفعول واحد وقوله: (فقال تقدموا) الفاء سببية ويحتمل أنها عاطفة وتقدموا: أي إلى الصفوف التي أمامكم وقوله: (فأتموا بي) الفاء عاطفة و(ائتموا) أي اجعلوا أفعالي قدوة لكم فافعلوا كما تروني أفعل كقوله: صلوا كما رأيتموني أصلي ولكن هذه أعم من حالة الاقتداء","vol":"5","page":1648},{"text":"وقوله: (ائتموا بي) صادق بأمرين أحدهما أن لا يتركوا شيئًا من أفعاله ولا يفعلوا خلاف فعله والثاني: أن تكون جميع أفعاله تابعة لفعله ولا يتقدموا عليه في شيء من أفعال صلاتهم وقوله: (وليأتم بكم من بعدكم) أي ليقتدوا بأفعالكم ويستدلوا بها على أفعالي لأن المطلوب اقتداء الجميع بأفعال النبي - ﷺ - فيفعلها من رآها منه عند رؤيته لها ومن لم يرها برؤية فعل الذي يراها وهذا هو المعنى الذي يتعين حمل اللفظ عليه هنا لأن الفرض اجتماعهم لأن الفرض اجتماعهم على فعل واحد هو فعل النبي - ﷺ - ويحتمل أن المراد أن هؤلاء الذين يشاهدون فعله برؤيتهم له أو رؤية المقتدين به يحفظون صفة صلاته للمسلمين حتى ينقلها الذين صلوا معه إلى من لم يدركه وأولئك إلى من بعدهم هكذا فلا تزال محفوظة وهذان المعنيان هما المرادان من الحديث عند الجمهور من العلماء ولم يخالف في ذلك إلا عامر الشعبي فإنه نقل عنه في قوله: (ليأتم بكم من بعدكم) أن المراد أن المأمومين الذين لا يروه يجعلون الذين يروه أئمة لهم وبنى عليه أن أولئك المأمومين يتحملون من صلاة المتأخرين ما يحمله الإمام ولو أن داخلًا رآهم ركوعًا فأحرم وأدرك ركوعهم بعد رفع الإمام صحت له تلك الركعة وهذا في غاية الشذوذ والبعد عن القصد في الائتمام وعن معنى قوله -﵇- \"الإمام ضامن\" مع جلالة القائل به إن صح عنه وقد أخرجه عنه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وقوله - ﷺ -: (ولا يزال قوم يتأخرون) عن الصفوف المتقدمة تكاسلا وزهادة في الأجر إن كان المراد المنافقون كما قال بعضهم وأما الصحابة بعد علمهم بذلك فلا يتأتى منهم فعله لحرصهم على الخير، وحبهم للامتثال وقوله: (حتى يؤخرهم الله) إما عن الخير جملة إن كانوا منافقين أو عن درجة أهل الفضيلة بالنسبة لمن يفعل ذلك كسلًا من المؤمنين ولو في غير زمن النبوة لأن هذا الحكم وهذا الوعيد غير خاصين بزمنه بل هو تشريع مستمر و(حتى) للغاية التي يصلون إليها من الغبن والخسران بسبب تأخرهم.\nوفي الحديث: اهتمام الإمام بشأن الرعية وتعليمهم لاسيما أمور الصلاة وفيه العناية بهيئتها بتسوية الصفوف وفضل المبادرة إلى التقدم فيها لكن بشرط أن لا يكون في ذلك أذية للغير ويستلزم الحرص على التقدم في الغالب التبكير","vol":"5","page":1649},{"text":"في الخروج إلى المسجد وفيه: وجوب متابعة الإمام وصحة اقتداء من لا يرى الإمام إذا كان يتمكن من ضبط الصلاة برؤية المأمومين وما في معناها وفيه: وجوب متابعة الإمام وفضيلة الصفوف المتقدمة على المتأخرة والوعيد لمن يتهاون بأوامر الشرع ويتكاسل عن مراتب الخير فيه وأن تهاون الإنسان يسبب له الخسران كما أن فعل الذنب يسبب البعد عن الله.\n٧٩٤ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ -﵂- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَتْ: وَكَانَ رسول الله - ﷺ - بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.\n٢ - أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي: تقدم ٣٤٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - موسى بن أبي عائشة: تقدم ١٤٠.\n٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه الهذلي: تقدم ٥٦.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\nتقدم مثل هذه الرواية عنها -﵂- وهي طرف من حديث صلاة أبي بكر في مرض رسول الله - ﷺ -.\nوهذه الرواية والتي بعدها تدلان على أن أبا بكر كان مأموما والنبي - ﷺ - هو الإمام ويترتب على ذلك أمور الأول كون إحرام أبي بكر وهو مأموم تقدم إحرام الإمام والثاني: صحة صلاة القادرين على القيام بإمامهم المعذور الجالس والثالث: نسخ الأمر بالجلوس في هذه الحالة والرابع: جواز التسميع والخامس: تقدم وهو صحة صلاة المقتدي المعتمد على تسميع المأموم أو رؤيته والسادس: وقوف بعض المأمومين متقدما عليهم خلف الإمام ليسمعهم، وسيأتي الكلام على هذه الأمور إن شاء الله والأحكام المتعلقة بهذه القضية","vol":"5","page":1650},{"text":"وهل كانت مرة أو مرتين.\n٧٩٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّواسِبيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي الحافظ أبو قدير روى عن عبد الرزاق وسليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن المبارك الصوري ويزيد بن هارون وأبي حذيفة الصنعاني واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ويقال محمد بن عبيد الله وسريح بن النعمان وأبي معمر المنقري وأبي اليمان وأبي عبد الرحمن المقرئ وموسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الأنصاري ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري وغيرهم وعنه النسائي وأبو حاتم وقال صالح. وابن أبي عاصم وأبو علي الحسن بن يزداد والحسن بن سفيان قال النسائي: ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات وقال مات سنة ٢٤١.\n٢ - يحيى بن يحيى النيسابوري وهو ابن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميم الحنظلي أبو زكرياء روى عن مالك وسليمان بن بلال والحمادين وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي وأبي الأحوص وأبي قدامة الحارث بن عبيد وجرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن جعفر وإسماعيل بن عياش وإبراهيم بن سعد وداود بن عبد الرحمن وعبد الله بن نمير وخلائق غيرهم وعنه البخاري ومسلم وروى الترمذي عن مسلم عنه والنسائي عن عبيد الله بن فضالة ومحمد بن يحيى الذهلي عنه وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر وإسحاق بن راهوية وعبيد الله بن عبد الرحمن الدارمي ويعقوب بن سفيان بن محمد بن يحيى الذهلي وجماعة يطول حصرهم عن أحمد: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله وعنه كان ثقة وزيادة وأثنى عليه خيرًا وقال ابن راهوية: ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وهو أثبت من عبد الرحمن بن مهدي قال: ومات وهو إمام لأهل الدنيا","vol":"5","page":1651},{"text":"قال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع قلنا ريحانة أهل خراسان عن ريحانة أهل العراق قال العباس بن مصعب أصله من مرو وهو من بني تميم من أنفسهم وكان ثقة يرجع إلى زهد وصلاح وقال أحمد بن سيار هو من موالي بني منقر وكان ثقة في الحديث حسن الوجه طويل اللحية خيرًا فاضلًا صائنا لنفسه وقال النسائي ثقة ثبت وقال أيضًا ثقة مأمون مات في آخر صفر سنة ٢٢٦ وذكره ابن حبان في الثقات وقال أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل وكان من سادات أهل زمانه علمًا ودينا وفضلًا ونسكًا وإتقانا. اهـ. ولد سنة ١٤٢ وقيل مكتوب على اللوح عند قبره أنه مات سنة ٢٢٤ وقال الحاكم إنه خطأ وقال أحمد لو كانت عندي نفقة لرحلت إليه وقال قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحب إلي من سماع غيره وثناء الأئمة عليه كثير رحمة الله على الجميع وعلينا معهم.\n٣ - حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي: تقدم ٤٩٤.\n٤ - عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير ومغيرة بن مقسم ومنصور والأعمش وطارق بن عبد الرحمن البجلي والأسود بن قيس وغيرهم وعنه ابنه حميد ويحيى بن آدم وعباد بن ثابت ودبيس بن حميد الملائي وسلمة بن عبد الملك العوصي ومالك بن إسماعيل النهدي عن ابن معين ثقة وقال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث وقال العجلي كوفي ثقة.\n٥ - محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير: تقدم ٣٥.\n٦ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\nتقدم هذا وهو من حديث صلاة أبي بكر بمرضه -﵇-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>مَوْقِفِ الإِمَامِ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَالاِخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ</span>\n٧٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ نِصْفَ النَّهَارِ فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يَشْتَغِلُونَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَفْعَل.","vol":"5","page":1652},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن عبيد بن محمد بن واقد الكندي المحاربي الكوفي: تقدم ٢٢٦.\n٢ - محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول والمختار بن فلفل وأبي إسحاق الشيباني وأبي مالك الأشجعي وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير أبي إسماعيل وبيان بن بشر وحبيب بن أبي عمرة وحسين بن عبد الرحمن والأعمش ورقبة بن مصقلة وأبي سنان ضرار بن مرة وعمارة بن القعقاع والعلاء بن المسيب وأبي حيان التيمي وخلق غيرهم وعنه الثوري وهو أكبر منه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأحمد بن أشكاب الصفار وأحمد بن عمر الوكيعي وأبو خيثمة وقتيبة وعبد الله بن عمر بن عامر وعمرو بن علي ومحمد بن سلام البيكندي ومحمد بن عبد الله بن نمير والقطان وآخرون عن أحمد كان يتشيع وكان حسن الحديث وعن ابن معين ثقة وقال أبو زرعة صدوق من أهل العلم وقال أبو حاتم شيخ وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو داود كان شيعيا محترقا وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يغلو في التشيع توفي سنة ٢٩٤ أو ٢٩٥ وقال ابن المديني: كان ثقة ثبتا في الحديث وقال الدارقطني: ثبت في الحديث إلا أنه منحرف عن عثمان وقال يعقوب بن سفيان ثقة شيعي وقال أبو هشام الرفاعي سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان ولا رحم من لا يترحم عليه قال: وسمعته يحلف بالله إنه صاحب سنة رأيت على خفه أثر المسح وصليت خلفه ما لا يحصى فلم أسمعه يجهر يعني بالبسملة وقال سعد: ثقة صدوق كثير الحديث متشيعا وبعضهم لا يحتج به وقال العجلي كوفي ثقة شيعي وكان أبوه ثقة عثمانيا قال ابن حجر صنف مصنفات في العلم وقرأ القراءات على حمزة الزيات.\n٣ - هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني أبو عبد الرحمن بن أبي وكيع الكوفي روى عن أبيه ومحارب بن دثار وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي وسعيد بن جبير وزاذان أبي عمر وغيرهم وعنه ابنه عبد الملك وعمرو بن مرة وهو من شيوخه والثوري وحمزة الزيات وابن إدريس والمحاربي ويعقوب","vol":"5","page":1653},{"text":"القمي وعيسى بن يونس ومحمد بن فضيل وعبيد بن يونس الطنافسي وجماعة وثقه أحمد وابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث وقال الدارقطني: يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر وفي الضعفاء أيضًا أي وذكره في الضعفاء وقال يكنى أبا عمرو منكر الحديث جدًا يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه متعمد لها لا يجوز الاحتجاج به بحال مات سنة ١٤٢ وقال العجلي وابن سعد: ثقة وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به وصحح ابن حجر أن كنيته أبو عمرو.\n٤ - عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٤٢.\n٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٦ - علقمة بن قيس: تقدم.\n٧ - عبد الله بن مسعود - ﵁ -: تقدم ٣٩.\nأخرجه أبو داود مقتصرا على صلاتهما معه وأخرجه الإمام أحمد وهو عند مسلم والترمذي بزيادة وسيأتي بلفظهما في أحاديث التطبيق ١٠٢٦. وأخرجه ابن حبان بأطول من هذا السياق وفيه زيادة ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله وأخرجه البيهقي مطولًا وكذا أخرجه ابن أبي شيبة مطولًا وفيه زيادة على رواية الأكثرين وأخرجه الطحاوي.\nسيأتي الكلام على هذا الحديث في شرح حديث التطبيق وبيان نسخه ١٠٢٦ إن شاء الله.\n٧٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الأَسْلَمِيُّ عَنْ غُلَامٍ لِجَدِّهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ، فَقَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: يَا مَسْعُودُ ائْتِ أَبَا تَمِيمٍ يَعْنِي مَوْلَاهُ فَقُلْ لَهُ: يَحْمِلْنَا عَلَى بَعِيرٍ وَيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِزَادٍ وَدَلِيلٍ يَدُلُّنَا، فَجِئْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَأَخْبَرْتُهُ فَبَعَثَ مَعِي بِبَعِيرٍ وَوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَجَعَلْتُ آخُذُ بِهِمْ فِي إِخْفَاءِ الطَّرِيقِ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَقَدْ عَرَفْتُ الإِسْلَامَ وَأَنَا مَعَهُمَا، فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُمَا فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ فَقُمْنَا خَلْفَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: بُرَيْدَةُ هَذَا","vol":"5","page":1654},{"text":"لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبدة بن عبد الله: تقدم ٥٢٠.\n٢ - زيد بن الحباب: تقدم ١٤٨.\n٣ - أفلح بن سعيد الأنصاري أبو محمد القبائي المدني روى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة وبريدة بن سفيان الأسلمي ومحمد بن كعب وغيرهم وعنه ابن المبارك وأبو عامر العقدي وعيسى بن يونس وزيد بن الحباب وحماد بن خالد الخياط وغيرهم قال ابن معين والنسائي ليس به بأس ومرة قال ابن معين ثقة يروي خمسة أحاديث وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث مات بالمدينة سنة ١٥٦ قال ابن حجر ذكره العقيلي في الضعفاء فقال لم يرو عنه ابن مهدي وقال أبو حاتم يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل لاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال وذكر ابن حجر أنه قرأ بخط الحافظ الذهبي بعد هذه الحكاية ابن حبان ربما ضعف الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه ثم بين مستنده فساق حديثه عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة: إن طالت بك مدة فسترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته يحملون سياطا مثل أذناب البقر ثم قال وهذا بهذا اللفظ باطل وقد رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: اثنان من أمتي لم أرهما رجال معهم سياط مثل أذناب البقر ونساء كاسيات عاريات قال الذهبي: بل حديث أفلح حديث صحيح غريب وهذا شاهد لمعناه. اهـ. قال ابن حجر: والحديث في صحيح مسلم من الوجهين فمستند ابن حبان في تضعيفه مردود قال وقد غفل مع ذلك فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات وذهل ابن الجوزي فذكر الحديث من الوجهين في الموضوعات وهو من أقبح ما وقع له فيها فإنه قلد فيه ابن حبان من غير تأمل. اهـ. قلت: رواية مسلم عن طريق سهيل المذكور عن أبيه في كتاب اللباس عن أبي هريرة بلفظ: صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. اهـ.","vol":"5","page":1655},{"text":"٤ - بريده بن سفيان بن فروة الأسلمي روى عن أبيه وغلام لجده يقال له مسعود بن هبيرة وعنه أفلح بن سعيد القبائي وابن إسحاق قال البخاري فيه نظر وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث وقال الجوزجاني رديء المذهب جدًا غير مرضي مغموص عليه في دينه وقال ابن عدي ليس له كثير رواية ولم أر له شيئًا منكرًا وقال الآجري عن أبي داود لم يكن بذلك تكلم فيه إبراهيم بن سعد قلت لأبي داود كان يتكلم في عثمان؟ قال: نعم قال: ابن حجر: بقية كلام ابن عدي منكر جدًا وقال الدوري عن إبراهيم بن سعد: أخبرني من رأى بريدة يشرب الخمر في طريق الري قال الدوري أهل مكة والمدينة يسمون النبيذ خمرًا فالذي عندنا أنه رآه يشرب نبيذًا وقال ابن حبان في ثقات التابعين قيل إن له صحبة وحكى ابن شاهين عن أحمد بن صالح قال هو صاحب معاذ وأبوه سفيان بن فروة له شؤن من تابعي أهل المدينة قال الدارقطني متروك وقال أحمد لما سئل عن حديثه: بلية. اهـ. .\n٥ - مسعود بن هبيرة مولى فروة الأسلمي له صحبة روى عن النبي - ﷺ - في الصف في الصلاة وعن أنس وعنه بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي وذكر ابن سعد أن الواقدي سمى أباه هنيدة وكذا البغوي في معجمه وغيرهما. اهـ.\n\n• التخريج\n[لم يكتب الشيخ -﵀- تخريجه وترك فراغا ليرجع إليه وتوفي -﵀- قبل إكماله].\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (مر بي رسول الله - ﷺ -) أي في سفر الهجرة أي مر علي في مسيره ذلك وذكر ابن إسحاق في السيرة ما يأتي من قصة الحملان وقوله: (فقال لي أبو بكر) الفاء عاطفة وقوله: (يا مسعود) والجار والمجرور في محل نصب على الحال ويا مسعود جملة النداء في محل نصب مقول القول هي والجملة بعدها وقوله: (ائت أبا تميم) أي اذهب إليه وقل له إلخ وقوله: (يحملنا) أي يعطينا شيئًا نتحمل عليه وذلك لأنه كان قد أبطأ عليهم بعد ظهرهم كما جاء في السيرة لكن ابن إسحاق ذكر أن مولى مسعود اسمه أوس بن حجر وأنه حملهم على جمل يقال له ابن الرداء وهنا ورد اسم مولاه فروة الأسلمي لكن في","vol":"5","page":1656},{"text":"السيرة لابن إسحاق في المواضع التي مر بهم الدليل عليها ثم هبط بهما العرج وقد أبطأ عليهم بعض ظهرهم فحمل رسول الله - ﷺ - رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل يقال له: ابن الرداء إلى المدينة وبعث معه غلامًا يقال له: مسعود بن هنيدة. اهـ. وذكر ابن كثير -﵀- بعد ذكره لسياق ابن إسحاق لحديث الهجرة قال: (وقد روى أبو نعيم من طريق الواقدي نحوا من ذكر هذه المنازل وخالفه في بعضها والله أعلم). اهـ. ثم قال: (قال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة وساق بإسناده إلى إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي عن أبيه قال: \"لما هاجر رسول الله - ﷺ - وأبو بكر مروا بإبل لنا في الجحفة فقال رسول الله - ﷺ - لمن هذه الإبل؟ فقالوا: لرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال: سلمت إن شاء الله قال فأتاه أي فحمله على جمل يقال له ابن الرداء). اهـ. فهذا يدل على أن الرجل الأسلمي الذي حمل النبي - ﷺ - على الجمل وبعث معه الغلام اسمه: أوس بن حجر وظاهر رواية المصنف إن قصد بجده أبو أبيه أن اسمه فروة الأسلمي ولم يختلفوا في اسم الغلام أنه مسعود بن هبيرة إلا ما سيأتي عن ابن حجر نقلًا عن المغازي لابن عقبة من أنه يدعى مغيثًا فقد ذكر -﵀- في الإصابة في ترجمة مالك بن أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي قال: له ولأبيه صحبة أخرج حديثه أبو نعيم من تاريخ أبي العباس السراج من طريق عبد الله بن يسار حدثنا ياسر بن عبد الله بن مالك بن أوس الأسلمي عن أبيه قال: لما هاجر النبي - ﷺ - وأبو بكر مروا بإبل لنا بالجحفة فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل لرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال: سلمت إن شاء الله فأتاه أبي فحمله على جمل، الحديث. ثم أشار إلى الحديث في ترجمة أوس بن عبد الله بن حجر كما سنذكره إن شاء الله ثم قال: وهو في مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن النبي - ﷺ - لما هبط العرج في الهجرة حمله رجل من أسلم يقال له مالك بن أوس على جمل يقال له ابن اللقاح وبعث معه غلامًا له يدعى مغيثًا فسلك به إلخ وفي أخبار المدينة للزبير بن بكار عن محمد بن الحسن بن زبالة عن صخر بن مالك بن إياس بن كعب بن مالك بن أوس الأسلمي عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - صلى بمدلجة تعهن وبنى بها مسجدًا وقال في ترجمته أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي يكنى أبا تميم وربما ينسب إلى جده فقيل أوس بن حجر روى البغوي وابن السكن وابن","vol":"5","page":1657},{"text":"منده من طريق فيض بن وثيق عن صخر بن مالك بن إياس بن مالك بن أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي شيخ من أهل العرج قال: أخبرني أبي؛ مالك بن إياس بن مالك أن أباه إياسًا أخبره أن أباه مالك بن أوس أخبره أن أباه اْوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي مر به رسول الله - ﷺ - ومعه أبو بكر وهما متوجهان إلى المدينة بدوحات بين الجحفة وهرشى وهما على جمل فحملهما على فحل إبله وبعث معهما غلامًا يقال له: مسعود فقال له: أسلك بهما حيث تعلم من مخارم الطريق فذكر الحديث ورواه الطبراني وفي سياقه أن أباه مالك بن أوس بن حجر أخبره أن أباه أوس بن عبد الله بن حجر قال: مرّ بي رسول الله - ﷺ - فذكره مرسلًا قال ابن عبد البر: مخرج حديثه عن ولده وهو حديث حسن قال: وقد قيل إنه أبو أوس تميم بن حجر قال ابن حجر قلبه بعض الرواة وقد أخرج الحاكم في الإكليل من طريق الواقدي حدثني ابن أبي سبرة عن الحارث بن فضيل حدثني ابن مسعود بن هنيدة عن أبيه عن جده مسعود قال: لقيت رسول الله - ﷺ - قال: أين تريد يا مسعود؟ قال: جئت لأسلم عليك وقد أعتقني أبو تميم أوس بن حجر قال: بارك الله عليك وأبوه قال ابن حجر إن فيه الضم والفتح ابن حجر بفتحتين أو حُجر بضم الحاء وسكون الجيم فتحصل من هذا أن صاحب القصة أوس بن حجر وهو المكنى بأبي تميم وإن لم يذكر في شيء من هذه الروايات قصة الصلاة وإن رواية المصنف على ضعفها لا يصح ما فيها من أن الحامل فروة الأسلمي إلا أن يكون يسمى باسمين وفيه بعد والراوي عنه كذلك ليس في شيء من هذه الروايات والذي يظهر على تقدير ثبوت رواية المصنف أن قول بريدة جدي يريد جده من قبل أمه والله أعلم. وقول أبي بكر ائت أبا تميم.\n\n٧٩٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ قَدْ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: \"قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ\"، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.","vol":"5","page":1658},{"text":"• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.\n٣ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: تقدم ٢٠.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nوتقدم الحديث وما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>إِذَا كَانُوا رَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ</span>\n٧٩٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي وَالْيَتِيمُ وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: \"قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ\" -قَالَ: فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ- فَصَلَّى بِنَا.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن تقدم نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - سليمان بن المغيرة: تقدم ٦١٣.\n٤ - ثابت بن أسلم البناني: تقدم ٥٣.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nحديث أنس هذا تقدم للمصنف من رواية عبد الله بن أبي طلحة وفيه بيان سبب المجيء مع معايرة في الألفاظ قليلة ٧٣٥ وتقدم تخريجه وشرحه.\n٨٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُخْتَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأُمُّهُ وَخَالَتُهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ وَأُمَّهُ وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا.","vol":"5","page":1659},{"text":"• [رواته: ٦]\nهذه رواية ثانية لحديث أنس المذكور.\n١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - عبد الله بن المختار البصري روى عن زياد بن علاقة والحسن وابن سيرين ومحمد بن زياد الجمحي وسعيد الجريري وإسماعيل بن أبي خالد وأبي إسحاق السبيعي وموسى بن أنس بن مالك وغيرهم وعنه إسرائيل والحمادان وشعبة وشيبان بن عبد الرحمن وشريك وغيرهم قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال شعبة: كان من فتياننا وكان أحدث مني سنًا. اهـ.\n٥ - موسى بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة روى عن أبيه وابن عمه وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة وعبد الله بن عباس وعنه ابنه حمزة وعطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه ومكحول الشامي وهو من أقرانه وحميد الطويل وعبد الله بن عون وداود بن أبي هند وعبيد الله بن محرز وعاصم الأحول وعبد الله بن المختار وشعبة وسليمان بن بلال وآخرون ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة وقال: كان ثقة قليل الحديث ذكره ابن حبان في الثقات وقال غيره مات بعد أخيه النضر بن أنس قال ابن حجر: هو قول ابن حبان متصلًا بكلامه في تاريخ الثقات من غير فصل وقال العجلي: تابعي ثقة. اهـ.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>مَوْقِفِ الإِمَامِ إِذَا كَانَ مَعَهُ صَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ</span>\n٨٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ قَزَعَةَ مَوْلى لِعَبْدِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُصَلِّي مَعَهُ.","vol":"5","page":1660},{"text":"• [رواته: ٧]\n١ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ٤٨٦.\n٢ - حجاج بن محمد الأعور المصيص: تقدم ٣٢.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - زياد بن سعد الخراساني: تقدم ٦٤.\n٥ - قزعة المكي مولى عبد القيس روى عن عكرمة مولى ابن عباس وعنه زياد بن سعد قال أبو زرعة: ثقة له عند النسائي هذا الحديث الواحد في صلاة الصغير والمرأة مع الإمام وذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي: لا ندري من هو. اهـ.\n٦ - عكرمة بن موسى مولى ابن عباس البربري: تقدم ٣٢٤.\n٧ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن حبان في صحيحه وابن خزيمة في صحيحه وأحمد في المسند وإسناده حسن.\n٨٠٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَبِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَنَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - عبد الله بن المختار: تقدم ٨٠٠.\n٥ - موسى بن أنس: تقدم ٨٠٠.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nهذه إحدى روايات حديث أنس في الظاهر.","vol":"5","page":1661},{"text":"وفيه وفي الذي قبله أن المرأة لا تقف في صف الرجل مطلقًا ولو كان ولدها ولو كان صغير السن وأن صلاتها مع الإمام ورجل واحد لا تغير موقف الواحد عن يمين الإمام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>مَوْقِفِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومُ صَبِيٌّ</span>\n٨٠٣ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ بِي هَكَذَا، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي العبدري البغدادي: تقدم ٢٢.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.\n٤ - عبد الله بن سعيد بن جبير الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي روى عن أبيه وعنه أبو إسحاق السبيعي وأيوب السختياني ومحمد بن أبي القاسم الطويل قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وحكى الترمذي عن أيوب قال: كانوا يعدونه أفضل من أبيه وقال النسائي عقب حديثه في السنن: ثقة مأمون. اهـ.\n٥ - سعيد بن جبير الأسدي الوالبي مولاهم: تقدم ٤٣٤.\n٦ - عبد الله بن عباس: تقدم ٣١.\nهذا حديث متفق عليه مشهور بين المحدثين وسيأتي للمصنف من صلاة الليل وهذه الرواية مختصرة وسيأتي تخريجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>مَنْ يَلِي الإِمَامَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ</span>\n٨٠٤ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي","vol":"5","page":1662},{"text":"الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: \"لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ.\n١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.\n٢ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير السعدي: تقدم ٣٠.\n٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\n٤ - عمارة بن عمير: تقدم ٦٠٥.\n٥ - أبو معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي أبو معمر الكوفي من أزد شنؤه روى عن عمر وعلي والمقداد وابن مسعود وخباب بن الأرت وأبي موسى الأشعري وأبي مسعود الأنصاري وأرسل عن أبي بكر الصديق وعنه عمارة بن عمير ومجاهد وإبراهيم النخعي وتميم بن سلمة ويزيد بن شريك التميمي عن يحيى بن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: توفي في ولاية عبيد الله بن زياد وهو ثقة وله أحاديث وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.\n٦ - أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري سكنا لا شهودا: تقدم ٤٩١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وعبد الرزاق في المصنف وعند الدارقطني طرف من حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وهو عنده يؤم الناس أقدمهم هجرة ثم ذكر الحديث ووصل به هذا وجعلهما حديثًا واحدًا وأخرجه أبو داود الطيالسي والدارمي وابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد والبيهقي وابن الجارود في المنتقى.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يمسح مناكبنا) أي يضع يده على مناكب القوم ليستووا في الصلاة حتى لا يتقدم أحد منهم على أحد فالمراد بالمسح هاهنا وضع اليد للاستواء وقوله (في الصلاة) أي: حال كوننا في الصلاة أي متهيئون لها فالجار والمجرور في محل نصب على أنه حال التقدير ونحن في الصلاة وفيه: تجوز","vol":"5","page":1663},{"text":"في العبارة حيث أطلق على الوقوف لإرادة الصلاة كونهم في الصلاة وهم لم يدخلوها لأن المراد استواء الصفوف قبل الإحرام (ويقول) أي لنا في ذلك الحين حثا لهم على الاستواء وقوله: (لا تختلفوا) أي في الصفوف فتختلف قلوبكم الفاء واقعة في جواب النهي وتختلف منصوب بأن مضمرة بعدها وجوبا على حد قول ابن مالك -﵀-:\nوبعد فالجواب نهي أو طلب ... محضين أن وسترها حتم وجب\nفحذر من الاختلاف وأوعد عليه هذه العقوبة العاجلة وقوله: (ليلني منكم) فيه وجهان في الرواية: كسر اللام الأولى والثانية مع حذف الياء للجازم ونون الوقاية الخفيفة والفعل معرب مجزوم. والثانية: إثبات الياء مفتوحة مع تشديد النون على أنها نون التوكيد الثقيلة.\nوهذه رواية من الأصل هنا كما هو مضبوط بالشكل وأصل الفعل من الولي وهو القرب وما فيه ولي فهو لفيف مفروق إذا انبنى منه الأمر صار على حرف واحد لحذف فائه وهي الواو كنظائر من كل مثالي ممثل الفاء على حد قول ابن مالك -﵀- في الخلاصة: فا أمر أمر مضارع إلخ. وتحذف ياؤه للجازم ويبقى وهي اللام والولي القرب قال عبدة بن الطبيب:\nتكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب\n(منكم أولو الأحلام والنهى) أي ليكون قريبا مني في الصف الذي يليني والذي يليه أولو أي أصحاب الأحلام جمع حلم بالكسر وهو العقل مجازًا لأنه مسبب عنه وناتج منه ويجمع أيضًا على حلوم قال ابن سيدة هو مما جمع من المصادر يعني أنه عومل معاملة الأسماء قال تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ أي عقولهم وقال جرير:\nهل من حلوم لأقوام فتنذرهم ... ما جرب الناس من عضى وتضريس\nوقال الشاعر:\nتحلم عن الأدنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما\nوقال عبد الله بن قيس الرقيات:\nفجرب الحزم من الأمور وإن ... حفت حلوم بأهلها حلما","vol":"5","page":1664},{"text":"ويقال في جمعه أيضًا حلماء ككرماء جمع حليم وأحلام كأشهاد جمع شهيد وجوزوا فيه أن يكون المراد بهم هنا البالغون لسن الحلم والنهي بالضم جمع نهية بضم النون وقد يستعمل للمفرد وهو العقل سمي بذلك لأنه ينهى عمّا لا ينبغي وذو النهنية الذي ينتهى إلى عقله ورأيه قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ وقالت الخنساء:\nفتى كان ذا حلم أصيل ونهية ... إذا ما الحبا من طائف الجهل حلت\nوعطف أولي النهى على أولي الأحلام وهما بمعنى يأتي للتوكيد فيعطف اللفط على اللفظ المغاير له الموافق له في المعنى لقصد التوكيد كما في قول الحطيئة:\nألا حنذا هند أرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد\nفالنأي والبعد بمعنى وإن تغايرا في اللفظ.\nوقوله: (ثم الذين يلونهم) تقدم الكلام على \"ثم\" أول الكتاب، وأها بضم الثاء حرف عطف يقتضي الترتيب والتراضي، ويفتح الثاء ظرف مكان، و\"يلونهم\" بمعنى بعدهم في الفضل والدين؛ إذ هما المرادان بأولى النهي في الدرجة الثانية من الأولين، فهم دونهم في المنزلة لكنهم في الرتبة التي تليهم في ذلك، وذكرها مرتين توكيدًا، وبيانًا، لأن التقديم المذكور لا يختص بالصف الأول بل ينبغي أن يكون ترتيب سائر الصفوف على حسب المراتب في الفضل، وقد علل ذلك بأنه يكون سببًا لضبط أفعاله - ﷺ - في الصلاة، والموصول في قوله: الذين يلونهم فاعل لفعل محذوف التقدير ثم يليهم الذين يلونهم أي في الدرجة كما تقدم، أي فأنتم معشر التابعين إذا لم تحافظوا على تسوية الصفوف تكونون أشد اختلافًا مما كان ينتظر من الصحابة لو لم يمتثلوا.\n\n• الأحكام والفوائد:\nفي الحديث: دليل على وجوب تسوية الصفوف في الصلاة، وعناية الإمام بذلك، وحث الناس عليه، وأنه لا ينبغي أن يحرم في الصلاة إلا بعد تسوية الصفوف، وفيه: الوعيد الشديد على ترك ذلك، وفيه: قبح الاختلاف في الشرع ووجوب تجنب أسبابه لأن مفسدة الاختلاف عظيمة الضرر، وقد رتب","vol":"5","page":1665},{"text":"عليه الفشل وذهاب القوة قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. . .﴾، وهو مناقض لمصلحة الجماعة في الصلاة وغيرها من أمور الدين، والوعيد على الفرقة، والترغيب في الإلفة والاجتماع من أمور الشرع المعروفة، وأدلتها مشهورة في الكتاب والسنة.\nوفيه: إظهار فضيلة أهل الفضل في العلم والدين إن أمنت المفسدة من العجب ونحو. وفيه: فضيلة الصفوف المتقدمة بالنسبة للرجال كما في حديث: \"خير صفوف الرجال أولها. . .\" الحديث.\n٨٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً فَنَحَّانِي وَقَامَ مَقَامِي فَوَاللَّهِ مَا عَقَلْتُ صَلَاتِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ: يَا فَتَى لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ، إِنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَيْنَا أَنْ نَلِيَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ: هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ \"ثَلَاثًا\"، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَنْ أَضَلُّوا، قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، مَا يَعْنِي بِأَهْلِ الْعُقَدِ؟ قَالَ: الأُمَرَاءُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو عبد الله البصري ابن عم محمد بن أبي بكر روى عن أبيه وأبي عامر العقدي وأبي زكير يحيى بن محمد بن قيس والقطان وسعيد بن عامر الصنبعي ومعاذ بن هشام وزكريا بن يحيى بن عمارة ويوسف بن يعقوب السدوسي ومحمد بن أبي عدي وأشعث بن عبد الله السجستاني ومسلم بن إبراهيم وغيرهم وعنه الأربعة وأبو حاتم وابن أبي عاصم وحرب بن إسماعيل الكرماني وابن أبي الدنيا وعبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي وأبو بكر البزار ومحمد بن جرير الطبري ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وآخرون قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي في الرحلة الثالثة وقال: صدوق وقال النسائي: لا بأس به ومرة قال: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: قال البزار: ثقة وقال مسلمة: ثقة.\n٢ - يوسف بن يعقوب بن أبي القاسم السدوسي مولاهم أبو يعقوب","vol":"5","page":1666},{"text":"السلعي الضبعي البصري روى عن سليمان التيمي وكهمس بن الحسن وحسين المعلم وبهز بن حكيم وأبي سفيان عيسى بن سنان وهشام بن حسان ومالك بن مغول ويونس بن أبي إسحاق وشعبة وغيرهم وعنه الوليد بن عمرو بن السكن الضبعي وهلال بن بشر ومحمد بن عمر بن علي بن عطاء المقدمي وإسحاق بن إبراهيم الصواف والحسين بن سلمة بن أبي كبشة وبندار وأبو موسى ومحمد بن معمر البحراني ومحمد بن الوليد القلانسي وأحمد بن عصام الأصبهاني ومحمد بن يونس الكديمي وغيرهم عن أحمد ثقة وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث وقال أبو موسى: كان يبيع السلع وقال أبو حاتم قيل له السلعي لسلعة كانت على قفاه وأكثرهم يقولون بكسر السين فيخطئون وذكره ابن حبان في الثقات مات بعد المائتين قال ابن حجر: وجزم ابن قانع أنه مات سنة إحدى ومائتين قال محمد بن المثنى: كان بقفاه سلعة قال ابن حجر: والذي حكاه المؤلف عنه أنه كان يبيع السلع لم أره يعني لغيره ولا أفهم معناه وقد قيده أبو علي الجياني بفتح السين وله في البخاري حديث واحد في عدة أصحاب بدر. اهـ. .\n٣ - سليمان التيمي وهو ابن طرخان: تقدم ١٠٧.\n٤ - أبو مجلس لاحق بن حميد: تقدم ٢٩٦.\n٥ - قيس بن عباد القيسي الضبعي أبو عبد الله البصري قدم المدينة في خلافة عمر روى عنه وعن علي وعمار وأبي ذر وعبد الله بن سلام وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وأبي بن كعب وغيرهم وعنه ابنه عبد الله بن قيس وصهره عبد الله بن مطهر وابن ابنه النضر بن عبد الله بن مطر وأبو مجلز والحسن والحسين وابن سيرين وأبو نضرة العبدي وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال العجلي كان ثقة من خيار الصالحين، وقال النسائي وابن خراش: ثقة وله مناقب وحلم وعبادة، وذكره أبو مخنف عن شيوخه فيمن قتله الحجاج ممن خرج مع ابن الأشعث له عند ابن ماجه حديث أبي ذر في: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وقال: إنه يشكري، وذكره ابن قانع في معجم الصحابة وذكر له حديثًا مرسلًا. وجذب بمعنى وفي رواية أحمد المنذر إليها فجاء إليها فجاء رجل فنظر في","vol":"5","page":1667},{"text":"وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني وقام في مكاني والرجل هو أبي بن كعب كما سيأتي وقوله (من خلفي) أي من جهة ظهري ولعل رآه من جهة وجهه فلما أراد تأخيره جاء من خلفه وقوله (وجبذة) مصدر وكأنه يفيد قوة الجبذة أي جبذة شديدة فيكون فيه معنى بيان النوع وقوله: (فنحاني) أي أخرجني من مكاني وقوله (وقام مقامي) أي في محلي في الصف الأول وقوله: (فوالله ما عقلت صلاتي) أي ما تأملتها لشدة الغضب الذي صرت فيه وقوله فلما انصرف أي أتم صلاته وقوله (فإذا هو) الفاء في جواب لما ولما هي الرابطة وتقدمت غير إذا للفجاءة وقوله (هو أبي بن كعب) جملة اسمية وقوله: (فقال) الفاء عاطفة والضمير من قال يرجع إلى أبي أي لما علم تأثر صاحبه وغضبه من فعله معه أراد أن يبين له عذره فقال له: (يا فتى) وهذا يدل على أنه لم يكن يعرفه كما صرح في الروايات الأخر من أنه عرف القوم غيره وقوله: (لا يسوءك الله) أن لا ينزل الله بك ما تكرهه من السوء وهي دعاء يستعمل غالبًا لتسلية المخاطب إذا ساءه أمر وكان يتوقع ما يسوءه وقوله: (إن هذا) أي الفعل الذي فعلته معك وقوله عهد أي مقتضى (عهد) النبي - ﷺ - وهو أمره بأن يليه أهل الفضل وكذا أئمة الصلاة.\n٦ - أُبي بن كعب أبو المنذر الخزرجي - ﵁ - هو ابن قيس بن عبيد بن زيد ابن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر، ويقال: أبو الطفيل المدني سيد القرّاء، روى عن النبي - ﷺ - وعنه: عمر بن الخطاب، وأبو أيوب، وأنس ابن مالك، وسليمان بن صرد، وسهل بن سعد وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأبو هريرة، وجماعة منهم أولاده محمد والطفيل وعبد الله، وأرسل عنه الحسن البصري، وغيره شهد بدرا والعقبة الثانية وقال عمر بن الخطاب: سيد المسلمين أبي بن كعب مات سنة: ١٩، وقيل سنة ٣٢ في خلافة عثمان، وفي موته اختلاف كثير جدًا الأكثر على أنه في خلافة عمر وروى ابن سعد في الطبقات بإسنادٍ رجاله ثقات لكن فيه إرسال: أن عثمان أمره أن يجمع القرآن فعلى هذا يكون موته في خلافته، قال الواقدي: هو أثبت الأقوال عندنا، قال ابن حجر: وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان بخبر ذكره عن زر بن حبيش أنه لقيه في خلافة عثمان. وثبت أن النبي - ﷺ - قال: إن","vol":"5","page":1668},{"text":"الله أمرني أن أقرأ عليك، وروى الترمذي حديث أنس الذي فيه: وأقرؤهم أبي بن كعب، وقال الشعبي عن مسروق، وكان أصحاب القضاء من الصحابة: ستة، فذكره فيهم، وذكر ابن الحذاء في رجال الموطأ أنه سكن البصرة، ويعد في أهلها، وما أظنه إلا وهما.\n\n• التخريج:\nأخرجه ابن حبان، وسمى الراوي عن أبي بن كعب الذي هو صاحب القصة: ميسرة بن عباد، وهو عند المصنف قيس بن عباد، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن محمد بن راشد عن خالد عن قيس بن عباد .. الحديث. وأخرجه أحمد في المسند وروايته أتم، وقال قيس بن عباد، وكذلك أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وأخرجه أبو داود الطيالسي مطولًا كرواية أحمد.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى:\nقوله: (بينا أنا في المسجد) تقدم الكلام على بينا في حديث الإسراء مستوفى، وفي رواية أحمد والطيالسي وزيادة: أتيت المدينة للقاء أصحاب محمد - ﷺ -، ولم يكن فيهم رجل ألقاه أحب إلي من أبَيِّ، فأقيمت الصلاة فخرج عمر مع أصحاب رسول الله - ﷺ - فقمت في الصف الأول. . . الحديث. وقوله: (في الصف المقدم) بدل قوله في المسجد وقوله (وإنا في المسجد) جملة اسمية، وبين ظرف زمان أي: بين أوقات كنت في المسجد، وقوله (فجبذني) أي أخذني بقوة، وجبذ. . .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>إِقَامَةِ الصُّفُوفِ قَبْلَ خُرُوجِ الإِمَامِ</span>\n٨٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَانْصَرَفَ فَقَالَ لَنَا: \"مَكَانَكُمْ\"، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا قَدِ اغْتَسَلَ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً فَكَبَّرَ وَصَلَّى.","vol":"5","page":1669},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن سلمة المرادي الجملي: تقدم ٢٠.\n٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - أبو سلمة عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\nتقدم هذا الحديث من رواية أبي هريرة ٧٩٠ وفي هذه الرواية التصريح بأنه لم يكبر وتقدم أن في بعض الروايات أنه دخل في الصلاة ولعل ذلك تجوزا في التعبير إن كانت القصة واحدة أو يكون محمولا على تكرار القصة والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>كَيْفَ يُقَوِّمُ الإِمَامُ في الصُّفُوفَ</span>\n٨٠٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُقَوِّمُ صُفُوفَنا كَمَا تُقَوَّمُ بالْقِدَاحُ، فَأَبْصَرَ رَجُلًا خَارِجًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - سلام بن سليم أبو الأحوص: تقدم ٩٦.\n٣ - سماك بن حرب: تقدم ٣٢٤.\n٤ - النعمان بن بشير بن سعد - ﵁ -: تقدم ٥٢٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وعبد الرزاق في مصنفه وللبخاري طرف منه من طريق سالم بن أبي الجعد سمعت النعمان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم","vol":"5","page":1670},{"text":"وللبيهقي نحوه وأخرجه البغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه وأخرجه أبو عوانة في مسنده والدارقطني في سننه وفيه إظهار القسم وأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ لتقيمن.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (يقوم صفوفنا) هو كقوله في الرواية الأخرى يسوي صفوفنا لأن التقويم للشيء إزالة إعوجاجه وهو التسوية له أي جعله مستوي الأجزاء وهكذا التقويم ومنه تقويم الرمح والقناة وكانوا يتخذون لها آلة يسمونها الثقاف لأن التثقيف هو الإصلاح على الوجه المطلوب قال زهير يضرب مثلًا لعض القيد في رجلي المرأة بعض هذه الآلة على العود الذي يصلح بها:\nتدعو قعينا وقد عض الحديد بها ... عض الثقاف على صم الأنابيب\n٨٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا وَصُدُورَنَا وَيَقُولُ: \"لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ\"، وَكَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْمُتَقَدِّمَةِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.\n٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.\n٤ - طلحة بن مصرف: تقدم ٣٠٦.\n٥ - عبد الرحمن بن عوسجة الهمداني ثم النهمي الكوفي روى عن البراء بن عازب وعلقمة بن قيس والضحاك بن مزاحم وأرسل عن علي وعنه الضحاك بن مزاحم أيضا وطلحة بن مصرف وأبو إسحاق السبيعي وقنان النهمي وأبو سفيان طلحة بن نافع قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال:","vol":"5","page":1671},{"text":"قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث سنة ٨٣ قال ابن حجر: أظن سنة ثلاث زيادة من المؤلف لأنها ليست فيما وقفنا عليه من نسخ كتاب الثقات ويدل عليه أن خليفة بن خياط وغير واحد من المؤرخين منهم ابن قانع اتفقوا على أن يوم الزاوية كان سنة ٨٢ وقال العجلي: كوفي ثقة تابعي وعن يحيى بن سعيد سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه وقال ابن سعد: روى عن علي بن أبي طالب وكان قليل الحديث. اهـ ..\n٦ - البراء بن عازب - ﵁ -: تقدم ١٠٥.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد وابن حبان وابن خزيمة والحاكم والبيهقي والبغوي في شرح السنة والطيالسي في مسنده وعند الدارمي بلفط: سووا صفوفكم لا تختلف الحديث وأخرجه ابن الجارود في المنتقى بتمامه وكذا عبد الرزاق في مصنفه وفيه زيادة: \"منْ منح منيحة ورق أو لبن أو أهدى زقاقًا فهو عدل رقبة\" كما في رواية أحمد والمراد بمنيحة الورق: القرض ومنيحة اللبن الشاة أو البقرة أو الناقة الحلوب تعار لمن يحلبها ثم يرد بعد إلى صاحبها والمراد بالزقاق بالضم الطريق أي من دل غيره على الطريق.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله (يتخلل صفوفنا) أي يمشي خلالها ليأمر بأن لا تبقى فيها فرجة وذلك سد الخلل والخلل أصله النقص والنقص في الصف عدم استوائه أو بقاء الفرج وسطه والتخلل أيضًا قد يكون بسد وإصلاح الخلل وفسره بعضهم بأنه يمشي بين الصفوف وأل في الصفوف إما أن تكون عهدي ذهنية أو للجنس كما قال بعضهم في رواية يتخلل الصف وقوله (من ناحية إلى ناحية) أي من جهة إلى جهة وجانب إلى جانب وتقدم قريبا الكلام على لا تختلفوا إلخ وكذلك تقدم الكلام على آخر الحديث إن الله وملائكته في حديث ٦٤٣ وتقدمت فوائد الحديث في الذي قبله وفيه: استحباب مباشرة الإمام لتسوية الصفوف بنفسه وأن يؤخر الإحرام حتى ينتهى من تسويتها.","vol":"5","page":1672},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>مَا يَقُولُ الإِمَامُ إِذَا تَقَدَّمَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ</span>\n٨٠٩ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا وَيَقُولُ: \"اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَلْيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - بشر بن خالد العسكري أبو محمد الفرائضي نزيل البصرة روى عن غندر وأبي أسامة حسين الجعفي وشبابة بن سوار ويحيى بن آدم ويزيد بن هارون ويعلى بن عبيد غيرهم وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وأبو عروبة وعبدان الأهوازي ومحمد بن يحيى بن منده وابن صاعد وابن أبي داود وغيرهم قال النسائي: ثقة وقال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٥٥ وقال الكندي: ٢٥٣ قال ابن حجر: بقية كلام ابن حبان يغرب عن شعبة عن الأعمش بأشياء وذكر سنة وفاته أو بعدها بقليل أو قبلها بقليل. اهـ.\n٢ - غندر محمد بن جعفر ربيب شعبة: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - سليمان بن طرفان التيمي: تقدم ١٠٧.\n٥ - عمارة بن عمير: تقدم ٦٥.\n٦ - أبو معمر عبد الله بن سخبرة: تقدم ٨٠٤.\n٧ - أبو مسعود البدري - ﵁ -: تقدم ٤٩١.\nتقدم الحديث (٨٠٤) وفي هذه الرواية عواتقنا بدل مناكبنا والعواتق: جمع عاتق وهو المنكب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>كَمْ مَرَّةٍ يَقُولُ اسْتَوُوا</span>\n٨١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ","vol":"5","page":1673},{"text":"سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: اسْتَوُوا اسْتَوُوا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ بَيْنِ يَدَيَّ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - أبو بكر بن نافع العبدي أبو بكر بن نافع البصري مشهور بكنيته روى عن معتمر بن سليمان وعمر بن علي المقدمي وابن أبي عدي وبهز بن أسد وغندر وأبي عامر العقدي والنضر بن حماد العتكي وأمية بن خالد وبشر بن المفضل وعبد الصمد بن عبد الوارث ومسعود بن واصل وابن مهدي ويحيى بن كثير العنبري وغيرهم وعنه الترمذي ومسلم والنسائي وزكريا الساجي وسعيد بن عبد الله الفرغاني وعبد الله بن أبي الدنيا وعبد الله الأهوازي وأبو الشيخ محمد بن الحسين الأبهري وأبو رفاعة عبدان محمد البصري وجماعة آخرون مات بعد الأربعين ومائتين قال ابن حجر وفي الزهرة روى عنه مسلم ٥٤ حديثًا.\n٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨.\n٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨.\n٤ - ثابت بن أسلم البناني: تقدم ٥٣.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد بدون ذكر القسم وأخرجه عبد الرزاق مختصرًا بلفظ (تعاهدوا الصفوف فإني أراكم) الحديث ولابن خزيمة نحوه من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ (فإذا قمتم فاعدلوا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري) وأخرجه البغوي في شرح السنة كرواية المصنف وأخرجه ابن حبان في صحيحه بدون اليمين وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: والذي نفسي بيده هذه كانت أكثر صيغ يمين رسول الله - ﷺ - والتقدير والله الذي نفسي أي روحي بيده إني لأراكم من خلفي (كما أراكم) من بين يدي هذا من معجزاته - ﷺ - وظاهره أنه يبصر المصلين وراءهُ ولو كان ذلك","vol":"5","page":1674},{"text":"في الليل لأن الأمر مبني على خرق العادة في هذا كما أراكم الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف التقدير رؤية مثل رؤيتي لكم من أمامي لأن ما مصدرية وذكر العيني أنه كاف تشبيه وتؤيده رواية مسلم \"إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي\" فهو دليل ظاهر على ما اختاره أكثر العلماء على أن المراد بالرؤية الإبصار فيحتمل أن ذلك خاص بوقت الصلاة ويحتمل أنه في جميع الأوقات فالحديث إنما ورد في حال الصلاة فبقي ما عداها على الاحتمال قال ابن حجر: وحكى بقي بن مخلد أنه - ﷺ - كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء قلت: وهذا إن صح أعم من أن يكون من جهة وجهة أو من الجهتين ونقل عن مجاهد: أنه كان يرى من خلفه في الصلاة وغيرها قال ابن حجر فيه (أن المختار حمل الرؤية على الحقيقة خلافًا لمن زعم أن المراد بها خلق علم ضروري له بذلك قال الزين بن المنير: لا حاجة إلى تأويلها لأن في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة وقال القرطبي: بل حملها على ظاهرها أولى لأن فيه زيادة في كرامة النبي - ﷺ -). اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>حَثِّ الإِمَامِ عَلَى رَصِّ الصُّفُوفِ وَالْمُقَارَبَةِ بَيْنَهَا</span>\n٨١١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِوَجْهِهِ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَالَ: \"أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.\n٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - حميد الطويل هو ابن أبي حميد: تقدم ١٠٨.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nهذه رواية للحديث السابق وقوله هنا: (تراصوا) أي ليقرب بعضكم من بعض حتى تكونوا كالشيء المرصوص ليس بينه خلل قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾.","vol":"5","page":1675},{"text":"٨١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي القرشي: تقدم ٥٠.\n٢ - أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي القرشي البصري روى عن مهدي بن ميمون ونافع بن عمرو ووهب وأبان العطار وسليمان بن المغيرة وسعيد بن زيد والربيع بن مسلم الجمحي وعبد الواحد بن زياد وأبي عوانة وغيرهم وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية وأبو موسى وبندار وإسحاق بن منصور الكوسج وعباس العنبري ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ومحمد بن عمر البحراني قال علي بن المديني: كان ثقة وقال: ما رأيت قرشيا أفضل منه ولا أشد تواضعًا وأخبرني بعض جيرانه أنه كان يصلي طول الليل وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتا وقال علي بن الحسين بن الجنيد والنسائي: ثقة وقال البخاري وابن قانع: مات سنة ٢٠٠ قال ابن قانع: كان ثقة مأمونا وذكره ابن حبان في الثقات.\n٣ - أبان بن يزيد العطار: تقدم ٧٨٥.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي الأكمه: تقدم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي بسند جيد وابن حبان في صحيحه وابن خزيمة بإسناد صحيح وأبو داود الطيالسي بلفظ كأنها غنم عفر والبغوي في شرح السنة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nالحديث تقدم شرح ألفاظه وما دل عليه وقوله: (أرى الشياطين تدخل من","vol":"5","page":1676},{"text":"خلل الصف كأنها الحذف) وهذا إخبار منه بما يخفى على الناس وتقدم أن هذه الفاء تفيد السببية وجملة (تدخل من خلل الصف) من محل نصب على الحال لأن رأى هنا بصرية وخلل الصف هي الفرج التي تكون بين كل اثنين من المصلين فتدخل لتوسوس للإنسان وتشغله عن صلاته والحذف بفتحتين غنم صغار قيل إنها باليمن وقيل إنها تكون بالحجاز.\n٨١٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ\"؟ قَالُوا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: \"يُتِمُّونَ الصَّفَّ الأَوَّلَ ثُمَّ يَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - فضيل بن عياض: تقدم ٧٧٨.\n٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨.\n٤ - المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي الأعمى روى عن البراء بن عازب وحارثة بن وهب وخرشة بن الحر وعامر بن عبدة وأبي صالح السمان وعقبة بن أبي سفيان ووراد كاتب المغيرة وسواء الخزاعي وتميم بن طرفة وأرسل عن أم حبيبة وحفصة وغيرهما وعنه ابنه العلاء وأبو إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور وعاصم بن بهدلة وإسماعيل بن أبي خالد وحصين بن عبد الرحمن وبرد بن أبي زياد وغيرهم. عن ابن معين لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من البراء وأبي إياس عامر بن عبدة وقال العوام بن حوشب: كان المسيب يختم القرآن في كل ثلاث وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن أبي حاتم عن أبيه: إن روايته عن ابن مسعود مرسلة لم يلقه ولم يلق عليًا وإنما يروي عن مجاهد ونحوه قال أبو زرعة: روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة وكذا عن ابن مسعود قال أبو حاتم: روى عن جابر بن سمرة قليلًا ولا أظنه سمع منه يدخل بينه وبينه تميم بن طرفة قال العجلي: كوفي تابعي ثقة وقال ابن أبي عاصم وغيره: مات سنة ١٠٥.","vol":"5","page":1677},{"text":"٥ - تميم بن طرفة الطائي المسلي الكوفي روى عن جابر بن سمرة وعدي بن حاتم وابن أبي أوفى والضحاك بن قيس وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث وعن أبي داود ثقة مأمون وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة قال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٩٣ أو ٩٤ وقال ابن أبي عاصم سنة ٩٥ وقال الزيادي وغيره: ٩٤.\n٦ - جابر بن سمرة بن جنادة ويقال ابن عمرو بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي يقال أبو عبد الله وأبو خالد له ولأبيه صحبة نزل الكوفة ومات بها وله عقب بها روى عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وخاله سعد بن أبي وقاص وعمر وعلي وأبي أيوب ونافع بن عقبة بن أبي وقاص وعنه سماك بن حرب وتميم بن طرفة وجعفر بن أبي ثور وأبو عون الثقفي عبد الملك بن عمير وحصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعي وجماعة آخرون قال ابن سعد توفي في ولاية بشر بن مروان على العراق من قبل أخيه عبد الملك قال خليفة: مات سنة ٧٣ وقيل ٧٦ وقيل ٧٤ وقيل غير ذلك قال ابن حجر ضبط العسكري في التصحيف اسم جده زباب بزاي وباءين الأولى مشددة وكذا قال ابن ماكولا وذكر البرديجي أن أبا إسحاق لم يصح سماعه منه وقال البغوي وابن حبان مات سنة ٧٤ وهو أشبه بالصواب لأن بشر بن مروان ولي الكوفة سنة ٧٤ ومات سنة ٧٥ وقد ذكر أكثر المؤرخين أن جابر بن سمرة مات في أيامه.\n\n• التخريج\nهذا طرف من حديث عند مسلم وأحمد مطولًا ولفظه خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: (مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة قال ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال: مالي أراكم عزين ثم خرج علينا فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصف الأول ويتراصون في الصفّ) وهو عند أبي داود كرواية المصنف وأخرجه البيهقي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده والبغوي في شرح السنة وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة في مصنفه.","vol":"5","page":1678},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ألا تصفون) ألا أداة استفتاح وتكون للعرض. . . . وقوله: (تصفون) أي يقوم بعضكم إلى جنب بعض صفا بعد صف وقوله: (كما تصف الملائكة عند ربهم) الكاف حرف تشبيه اسم بمعنى مثل نعت لمصدر محذوف التقدير اصطفافا كاصطفاف الملائكة عند ربهم بين يدي الله تعالى.\nوقوله: (قالوا) يعني الذين خاطبهم - ﷺ - بهذا الخطاب على سبيل الاستفهام (كيف تصف الملائكة عند ربهم) لأنهم لم يسبق لهم علم بتلك الهيئة التي ندبهم إليها من صفة اصطفاف الملائكة عند ربهم وكيف اسم استفهام تقدم الكلام عليها في الطهارة في حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء وهي مبنية على الفتح معمول لما بعدها وهي هنا بمعنى الحال أي على حال يصطفون وقوله: (يتمون الصف الأول) أي قبل قيامهم في الذي بعده ويتراصون حتى لا يبقى فرجة ثم يبدؤون في الصف الذي يليه وهكذا إلى آخر الصفوف من رصصت البناء ونحوه جعلت بعضه على بعض.\nوأكثر فوائد الحديث تقدم وفيه: أن الملائكة من عادتهم أن يكونوا صفوفا قال تعالى: حكاية عنهم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ وأنه ينبغي التشبه بفعل من عرف بالطاعة والتأسي به في ذلك وفيه: أن هذا الذي ندبهم إليه ليس بواجب لأن الصيغة لا تقتضي الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي</span>\n٨١٤ - أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يحيى بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي أبو سليمان ويقال أبو زكرياء الحمصي روى عن أبيه وعمر بن عبد الواحد وأبي حيوة شريح بن يزيد وزيد بن يحيى بن عبيد وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى القزاز","vol":"5","page":1679},{"text":"ومروان بن محمد ومحمد بن حمير وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي ومحمد بن عوف الطائي وابن ماجه وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وحرب الكرماني وعبدان بن أحمد الأهوازي وأبو بكر بن المباغندي وأبو بشر الدولابي وأبو عروبة وغيرهم عن أحمد بن حنبل نعم الشيخ هو يروي عن أحمد بن عوف وكان يجله قال ابن عوف كان عمرو بن عثمان ويحيى بن عثمان ثقتان ولكن يحيى كان عابدًا وعمر أبصر بالحديث قال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا صدوقا وقال النسائي: ثقة وقال أيضًا: لا بأس به قال الدولابي: حدثنا يحيى بن عثمان الشيخ العابد وقال السكوني: فيه المختار العدل الرضى قال ابن متوية كان لا يسوي نواة في الحديث كان يتلقى كل شيء وكان يعرف بالصدق قال: سمعت المسيب بن واضح يقول: رأيت في النوم قائلًا يقول: إن كان بقي من الأبدال شيء فيحيى بن عثمان الحمصي قال ابن عدي: له أحاديث صالحة عن شيوخ الشام لم أر أحدًا يطعن فيه غير أبي عروبة وهو معروف بالصدق وأخوه كذلك وأبوهما ليس بهم بأس وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مأمون روى عنه بقية بن مخلد قال ابن حبان: مات سنة بضع وخمسين ومائتين وقال ابن منده وابن قانع: سنة ٢٥٥.اهـ.\n٢ - بقية بن الوليد: تقدم ٥٥٤.\n٣ - بَحِير بن سعيد السحولي أبو خالد الحمصي روى عن خالد بن معدان ومكحول وعنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد وثور بن يزيد وهو من أقرانه ومعاوية بن صالح وغيرهم عن أحمد ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير وقدمه أحمد في خالد بن معدان على ثور بن يزيد وقال دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة وقال العجلي: شامي ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: الذي في النسخ عندنا ابن سعد ولكن في التهذيب ابن سعيد.\n٤ - خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي أبو عبد الله الشامي الحمصي روى عن ثوبان وابن عمرو وابن عمر وعتبة بن عبد السلمي ومعاوية بن أبي سفيان والمقدام بن معدي كرب وأبي أمامة وذي مخبر ابن أخي النجاشي وعبد الله بن بسر وأبي الحجاج الثمالي وله إدراك وعبادة بن الصامت وأبي","vol":"5","page":1680},{"text":"الدرداء ولم يذكر سماعًا منهما وجبير بن نفير وعبد الله بن أبي بلال وحجر بن حجر الكلاعي وربيعة بن الغاز وغيرهم وأرسل عن معاذ وأبي ذر وأبي عبيدة بن الجراح وعائشة وعنه بحير بن سعيد ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وثور بن يزيد وحريز بن عثمان وعامر بن جشيب وحسان بن عطية وفضيل بن فضالة وجماعة قال يعقوب لم يلق أبا عبيدة وهو كلاعي من أهل الشام من الفقهاء في الطبقة الثالثة بعد الصحابة وقال العجلي: شامي تابعي ثقة وقال يعقوب بن شيبة والنسائي ومحمد بن سعد وابن خراش ثقة قال ابن عياش عن عبدة بنت خالد وأم الضحاك بنت راشد عنه قال: أدركت سبعين من الصحابة وعن بحير بن سعيد: ما رأيت أحدًا ألزم للعلم منه وكان الأوزاعي يعظمه وسأل هل له عقب فقالوا له بنت قال فأتوها فاسألوها عن هدي أبيها قال بقية فكان ذلك سبب إتياننا عبدة بنت خالد وكان إذا كبرت حلقته قام مخافة الشهرة قال يزيد بن هارون مات وهو صائم قال ابن سعد أجمعوا على أنه توفي سنة ١٠٣ وقال دحيم سنة ١٠٤ وقيل غير ذلك وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من خيار عباد الله مات سنة ١٠٤ وقيل ١٠٣ وقيل ١٠٨ وعن ابن معين روايته عن أبي ثعلبة مرسلة وقال ابن أبي حاتم في المراسيل لم يصح سماعه من عبادة بن الصامت وحديثه عن معاذ مرسل وربما كان بينهما اثنان وأدرك أبا هريرة ولم يذكر سماعًا وقال أحمد: لم يسمع من أبي الدرداء وقال أبو زرعة: لم يلق عائشة وقال أبو نعيم في الحلية لم يلق أبا عبيدة وقال الإسماعيلي: بينه وبين المقدام بن معدي كرب جبير بن نفير قال ابن حجر: وحديثه عن المقدام من صحيح البخاري. اهـ.\n٥ - جبير بن نفير: تقدم ٦٢.\n٦ - العرباض بن سارية السلمي كنيته أبو نجيح كان من أهل الصفة سكن حمص روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي عبيدة بن الجراح وعنه ابنته أم حبيبة وعبد الرحمن بن عمرو السلمي وسعيد بن هانئ الخولاني وجبير بن نفير وجبير بن أبي سليمان بن جبير وحجر بن حجر الكلاعي وحكيم بن عمير وعبد الله بن بلال وأبو رهم السماعي ويحيى بن أبي المطاع وآخرون قال محمد بن عوف كل واحد من العرباض بن سارية وعمرو بن عبسة يقول أنا ربع","vol":"5","page":1681},{"text":"الإِسلام لا تدري أيهما أسلم قبل صاحبه وقال عتبة بن عبد: العرباض خير مني وكان عرباض يقول: عتبة خير مني سبقني إلى النبي - ﷺ - بسنة قال خليفة: مات في فتنة ابن الزبير وقال أبو مسهر وغيره: مات سنة ٧٥ وقال أبو عمر الزاهد: العرباض الطويل من الناس وغيرهم الجلد المخاصم من الناس وهو مدح.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن ماجه وأحمد في المسند والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وعزاه في شرح أبي داود لابن المنذر وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبغوي في شرح السنة وأبو داود الطيالسي وعبد الرزاق والبيهقي.\nما يتعلق بالحديث قوله: (كان يصلي) أي يدعو ويستغفر وهي رواية الأكثر أعني يستغفر أي يطلب لهم المغفرة من الله واستغفاره لهم اقتداء بالملائكة التي تصلي عليهم وهذا كله ترغيب للناس في المبادرة إلى الصف الأول بالتبكير إلى المسجد لأنه هو الذي يحصل للإنسان به الصف الأول في الغالب مع زيادة فضيلة القرب من الإمام كما تقدم قريبا والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ</span>\n٨١٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَتِمُّوا الصَّفَّ الأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.","vol":"5","page":1682},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي وابن خزيمة في صحيحه وكذلك ابن حبان في صحيحه والبغوي في شرح السنة تقدم أكثر ما يتعلق به وفيه: دليل على الاعتناء بتكميل الصفوف الأول وسد الفرج فيها حتى لا يبقى فيها نقص ويكون النقص في الصفوف الأخيرة حتى لا يضطر الداخل إلى شق الصفوف وأذية الناس بذلك وهذا مما أهمله الناس في الغالب الآن لاسيما في الحرمين الشريفين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>مَنْ وَصَلَ صَفًّا</span>\n٨١٦ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ -﷿-\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن مثرود المثرودي الغافقي ثم الأحدبي مولاهم أبو موسى المصري روى عن ابن وهب ورشدين بن سعد وابن عيينة وحجاج بن سليمان ويحيى بن خلف الطرسوسي وأبو القاسم وعدة وعنه أبو داود والنسائي وابن خزيمة والبجيري وأحمد بن يونس بن عبد الأعلى وزكريا الساجي وعلي بن سعيد بن بشير الرازي وعلي بن سعيد بن جرير النسائي وإسحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن جميل وأبو بكر بن أبي داود وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر بن زياد النيسابوري وغيرهم قال الطحاوي: ذكر أن مولده سنة ١٦٦ وهو أبي من الرضاعة وقال ابن يونس: توفي في صفر سنة ٢٦١ وكان مولده سنة ١٧٠ ذكر ذلك ابنه محمَّد بن عيسى وكان ثقة ثبتًا وقال أبو حاتم: توفي قبل قدومي مصر بقليل وهو شيخ مجهول وقال مسلمة بن قاسم: مصري ثقة أخبرنا عنه غير واحد وقال النسائي: لا بأس به.\n٢ - ابن وهب عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك: تقدم ٩.\n٣ - معاوية بن صالح الحضرمي: تقدم ٦٢.","vol":"5","page":1683},{"text":"٤ - حدير بن كريب الحضرمي ويقال الحميري أبو الزاهرية الحمصي روى عن أبي حذيفة وأبي الدرداء وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي أمامة وعتبة بن عبد وأبو ثعلبة وأبي عنبة الخولاني وذي مخبر الحبشي وعبد الله بن بسر وكثير بن مرة وغيرهم وعنه ابنه حميد وأبو مهدي سعيد بن سنان ومعاوية بن صالح وعقيل بن مدرك وإبراهيم بن أبي عبلة وجماعة قال ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي: ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس به إذا روى عنه ثقة وقال ابن سعد: توفي سنة ١٢٩ وكان ثقة إن شاء الله كثير الحديث وقال البخاري عن عمرو بن علي مات سنة ١٠٠ وقال: أخشى أن لا يكون محفوظًا وكذا قال أبو عبيد وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وهو نحو قول عمرو بن علي وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة ويقال أبو القاسم الحمصي روى عن النبي - ﷺ - مرسلًا وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي فاطمة الأزدي وعقبة بن عامر وابن عمر وأبي هريرة وابن عمرو وعوف بن مالك الأشجعي وقيس الجذامي وغيرهم وعنه خالد بن معدان مكحول ومصالح بن أبي غريب وأبو الزاهرية حدير بن كريب وعبد الرحمن بن جبير بن نفير ونصر بن علقمة وشريح بن عبيد وسليمان بن موسى وزيد بن واقد على خلاف فيه ويزيد بن أبي حبيب وآخرون ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام وقال: كان ثقة وقال العجلي: تابعي شامي ثقة وقال النسائي: لا بأس به وقال ابن خراش: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات ويقال: إنه أدرك سبعين بدريًا وقال: إن عوف بن مالك قال له: أرجو أن تكون رجلًا صالحًا وقال دحيم: إنه مع جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني وذكر البخاري أنه أدرك عبد الملك بن مروان وقال العسكري: أخرجه ابن أبي خثيمة في الصحابة الذين يعرفون بكناهم وهو وهم وقال أبو موسى في ذيل الصحابة: أورده عبدان وحديثه مرسل ولم يذكره في الصحابة غيره. اهـ.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.","vol":"5","page":1684},{"text":"• التخريج\nأخرجه الإمام أحمد والحاكم وابن خزيمة وأبو داود لكن عند أحمد وأبي داود طرف من حديث ابن عمر: أقيموا الصفوف فإنما تصفون بصفوف الملائكة الحديث كذا لأحمد ولأبي داود: أقيموا الصفوف وحاذوا بالمناكب الحديث.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من وصل صفًا) من شرطية والجواب وصله الله إلخ ووصل الصف بأن يسد فرجة فيه أو يكمله إن كان ناقصًا. . . .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>ذِكْرِ خَيْرِ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَشَرِّ صُفُوفِ الرِّجَالِ</span>\n٨١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه: تقدم ٢.\n٢ - جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي: تقدم ٢.\n٣ - سهيل بن أبي صالح واسمه ذكوان السمان أبو يزيد المدني روى عن أبيه وسعيد بن المسيب والحارث بن مخلد الأنصاري وأبي الحباب سعيد بن يسار وعبد الله بن دينار وعطاء بن يزيد الليثي والنعمان بن عياش وابن المنكدر وأبي عبيد صاحب سليمان وعبيد الله بن مقسم والقعقاع بن حكيم وسمي مولى أبي بكر والأعمش وربيعة وغير واحد من أقرانه وعنه ربيعة والأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد ومالك وشعبة وإسحاق الفزاري وابن جريج والسفيانان وابن أبي حازم وفليح بن سليمان وروح بن القاسم وزهير بن معاوية وزهير بن محمد وأبو معاوية وأبو عوانة وآخرون قال ابن عيينة: كنا نعد سهيلًا ثبتًا في الحديث وعن أحمد ما أصلح حديثه وعن ابن معين سهيل بن أبي صالح والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من","vol":"5","page":1685},{"text":"السواء وليس حديثهما بحجة وعن أبي زرعة سهيل أشبه وأشهر يعني من العلاء وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إلي من العلاء وقال النسائي: ليس به بأس قال ابن عدي: سهيل شيخ وقد روى عنه الأئمة وقد روى عن أبيه وعن جماعة عن أبيه واستدل على تمييزه أنه ميز سماعه من أبيه بدون واسطة من سماعه منه بواسطة ولم يدلس قال وهو عندي ثبت لا بأس به مقبول الأخبار روى له البخاري مقرونًا بغيره وعاب ذلك عليه النسائي وقال الدارقطني: لا أعرف لتركه يعني البخاري الرواية عن سهيل في صحيحه عذرًا فقد كان النسائي إذا مر بحديث سهيل قال: سهيل والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ مات في ولاية أبي جعفر وكذا قال ابن سعد وقال سهيل ثقة كثير الحديث وقال ابن قانع: مات سنة ١٣٨ قال البخاري في تاريخه: كان لسهيل أخ فمات فوجد عليه فنسي كثيرًا من الحديث وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه عن يحيى قال: لم يزل أهل الحديث يتّقون حديثه وعن يحيى هو صويلح وفيه لين وقال الحاكم في باب من عيب على مسلم إخراج حديثه سهيل أحد أركان الحديث وقد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول والشواهد إلا أن غالبها في الشواهد وقد روى عنه مالك وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم ثم قيل في حديثه بالعراق أنه نسي الكثير منه وساء حفظه في آخر عمره وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره فذهب بعض حديثه. اهـ.\n٤ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وأبو داود الطيالسي وابن الجارود في المنتقى والبغوي في شرح السنة وأبو عوانة في مسنده والبيهقي في السنن والطبراني في الكبير.\n\n• ما يتعلق بالحديث.\nقوله: (خير صفوف الرجال أولها) خير أفعل تفضيل في الأصل قالوا","vol":"5","page":1686},{"text":"حذفت العرب الهمزة من خير وشر لكثرة الاستعمال والأصل: أخير وأشر وخير هنا مبتدأ والخبر قوله أولها وهكذا في شر وتقدم أن الإِمام ينبغي أن يليه الرجال ليتعلموا الصلاة ويعلموها للناس وربما احتاج الناس إلى الاستخلاف فيستخلف ومع ذلك فإن الشرع ورد بتأخير المرأة عن مواطن الرجال ولزومها لما يوجب صيانتها وبعدها عن التعرض للرجال خشية الفتنة فلو تقدمن لم تؤمن المفسدة في تقدمهن على الرجال والأصل أن يكن تابعات غير متبوعات ولأن المتقدمة منهن تنفر لرؤية والقرب من أسباب الفتنة أكثر بخلاف المتأخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي</span>\n٨١٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسٍ فَصَلَّيْنَا مَعَ أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ فَدَفَعُونَا حَتَّى قُمْنَا وَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَجَعَلَ أَنَسٌ يَتَأَخَّرُ وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.\n٢ - أبو نعيم الفضل بن دكين: تقدم ٤٢.\n٣ - سفيان الثوري بن سعيد: تقدم ٣٧.\n٤ - يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص ويقال فضفاض المرادي أبو داود الكوفي روى عن أبيه وأنس بن مالك وتبيع ابن امرأة كعب وعبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ونعيم بن دجاجة وأبي حذيفة وغيرهم وعنه شعبة والثوري ومحمد بن سوقة وأبو بكر بن عياش وشريك وغيرهم قال شعبة: كان سيد أهل الكوفة وقال ابن معين ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم والنسائي ثقة: زاد أبو حاتم صالح من سادات أهل الكوفة وقال الدارقطني: يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.\n٥ - عبد الحميد بن محمود المعولي البصري ويقال الكوفي روى عن","vol":"5","page":1687},{"text":"أنس وابن عباس وعنه ابناه حمزة وسيف قال النسائي: ثقة وقال الدارقطني: كوفي يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات له عندهم هذا الحديث الواحد في الصلاة إلى السواري قال ابن حجر وقال عبد الحق في الأحكام: لا يحتج به فرد ذلك عليه ابن القطان وقال: لم أر أحدًا ذكره في الضعفاء. اهـ.\n٦ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي وأحمد والحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كنا مع أنس) هو ابن مالك الأنصاري خادم رسول الله - ﷺ - وهو معدود في أهل البصرة من الصحابة لأنه سكنها وقوله (فصلينا) الفاء عاطفة وقوله (مع أمير من الأمراء) أنكره إما قصدًا أو جهلًا أو نسيانًا والغرض من الحديث (لا يتوقف) على معرفته ولا معرفة عين الصلاة وفي رواية أحمد: أنها الجمعة وكذا لأبي داود أي: مقتدين بذلك الأمير وقوله (فدفعونا) فيه حذف دل عليه السياق أي فأكثر الناس فدفعونا أي ألجؤونا واضطرونا فالفاء فصيحة والضمير في دفعوا عائد إلى المصلين مع الأمير لأنهم مفهومون من السياق وقوله: (حتى قمنا) أي إلى أن ألجأنا الحال إلى القيام من أمكنتنا وقوله (وصلينا) الواو عاطفة وصلينا أي معه بين الساريتين والساريتان تثنية سارية وهي أحد أعمدة المسجد التي تكون فيه دعائم له عادة وقوله: (فجعل أنس يتأخر) الفاء سببية أي فبسبب كوننا قمنا إلى الصلاة بين الساريتين شرع أنس يتأخر أي ليخرج عن حيِّز ما بين الساريتين فقوله: (وصلينا) أي شرعنا في الصلاة لا أنهم أتموها لأن تأخر أنس إنما كان منه أثناء الصلاة لا بعدها وقوله (وقال) يعني أنسًا (كنا نتقي) أي نتجنب هذا يعني القيام للصلاة بين الساريتين وقوله (على عهد) أي في زمن النبي - ﷺ - ولم يتجنبوه إلا لأنه كان قد نهاهم عنه وإلا لما تجنبوه ..","vol":"5","page":1688},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>الْمَكَانِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ مِنَ الصَّفِّ</span>\n٨١٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.\n٤ - ثابت بن عبيد الأنصاري: تقدم ٢٧١.\n٥ - ابن البراء بن عازب هو عبيد بن البراء بن عازب الأنصاري الحارثي الكوفي روى عن أبيه في قول: رب قني عذابك الحديث وعنه ثابت بن عبيد ومحارب بن دثار وقال العجلي: كوفي تابعي له عندهم هذا الحديث الواحد قلت هذا فيه نظر لأن حديث الباب من روايته.\n٦ - البراء بن عازب - ﵁ -: تقدم ١٠٥.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وهو عند عبد الرزاق بلفظ يعجبني أن أصلي مما على يمين النبي - ﷺ - لأنه كان إذا سلم أقبل علينا بوجهه أو قال يبدؤنا بالسلام.\n\n• بعض ما يتعلق به\nفيه: دليل على حرص الصحابة على نيل الخير والبركة منه - ﷺ - وفيه: دليل على فضل ميمنة الصف لكن إن قيل إن حبهم للميمنة إنما كان لهذه العلة لا يكون ذلك مضطردًا في كل إمام وفيه: استحباب انفتال الإِمام وإقباله على المصلين كما سيأتي إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":1689},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>مَا عَلَى الإِمَامِ مِنَ التَّخْفِيفِ</span>\n٨٢٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدم ٧.\n٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي وابن ماجه ومالك في الموطأ وأبو داود وأحمد والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه وعند الطيالسي بلفظ: إذا أممتم الناس فأخفوا وهو عند ابن أبي شيبة في المصنف عن الأعشى عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ تجوزوا في الصلاة فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nتقدم الكلام على إذا أول هذا الشرح المبارك وقوله: (صلى) أي أم الناس في الصلاة والباء للصاحبة وقوله: (فليخفف) الفاء في جواب الشرط والمراد بالتخفيف في القراءة مع كمال الأركان وقوله: (فإن فيهم) الفاء تفيد التعليل والجار والمجرور في محل رفع خبر إن مقدم وذلك جائز والجار والمجرور والظرف وقوله (والسقيم) اسمها وفي رواية المريض وهو بمعنى السقيم والضعيف والكبير وفي رواية: وذا الحاجة فإنه إذا طول شقّ على هؤلاء وأمثالهم من كان من به ضعف أو حاجة تهمه وتشغل باله أو ضعف يشق عليه القيام وقوله (فإذا صلى أحدكم لنفسه) أي منفردًا (فليطول ما شاء) من التطويل","vol":"5","page":1690},{"text":"لأنه حينئذٍ لا يخشى من تطويله ضرر على غيره.\n\n• الأحكام والفوائد\nوفي الحديث: دليل على أن الإِمام في الصلاة ينبغي له أن يراعي حالات الناس ويخفف الصلاة تخفيفًا لا يخل بها وكذلك كل من أسند إليه شيء من أمور الناس التي ربما تحصل فيها مشقة لضعفائهم ولهذا قال - ﷺ -: \"اللهم من ولي من أمور أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمور أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه\" ولا يشكل على هذا الحديث وأمثاله أنه - ﷺ - كان يطول الصلاة أحيانًا فإن ذلك إما لبيان الجواز وإما في الأوقات التي يعلم فيها أن من ورائهم لا مشقة عليهم في التطويل. وفيه: أن الشخص إذا صلى وحده لا حرج عليه فيما يفعله من تطويل الصلاة ما لم يخرجها عن الوقت أو يوقعها في وقت النهي وقد روي عن بعض السلف أنهم كانوا يخففون الصلاة ويقولون إنهم يبادرون بها وسوسة الشيطان وهذا سبب آخر للتخفيف في حق من صلى وحده والله أعلم.\n٨٢١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو قتادة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.\n٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري بلفظ كان النبي - ﷺ - يوجز في الصلاة ويكملها ومسلم وأبو داود الطيالسي والترمذي وصححه وابن خزيمة في صحيحه والدارمي وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وأبو عوانة في مسنده.","vol":"5","page":1691},{"text":"• ما يتعلق بالحديث.\nقوله: (أخف الناس صلاة في تمام) أي مع التمام تقدم ما يتعلق به غير أن ظاهر هذه الرواية لا يقتضي أن ذلك خاص بالسبب المتقدم وهو الرفق بالمصلين بل ظاهره العموم ولا يمكن حمله أيضًا على السبب الثاني وهو خوف الوسوسة لأنه معصوم من ذلك فلم يبق إلا أن يكون أراد بذلك بيان جواز التخفيف من غير حاجة وقد ثبت عنه تطويلها في بعض الأحيان فكان ذلك بيانًا لجواز الأمرين معًا وكان يحب التيسير على الأمة.\n٨٢٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُوجِزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي بالولاء: تقدم ٣٦.\n٣ - عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الإِمام الأوزاعي: تقدم ٥٦.\n٤ - يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم اليمامي: تقدم ٢٤.\n٥ - عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري: تقدم ٢٤.\n٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي - ﵁ -: تقدم ٢٤.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وأحمد وابن خزيمة من حديث أنس وابن أبي شيبة بالوجهين من حديث أبي قتادة وحديث أنس أيضا والدارقطني عن أنس بلفظ كان النبي إلخ وعند عبد الرزاق مرسلًا عن عطاء وعن الزهري وعلي بن الحسين وموصولًا بمعناه عن أبي سعيد الخدري دون لفظه وأخرجه البغوي في شرح السنة من حديث أنس وكذا أبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه.","vol":"5","page":1692},{"text":"• ما يتعلق بالحديث.\nقوله: (إني لأقوم في الصلاة) أي أدخل فيها كما جاء في رواية. . . وقوله: (فأسمع) الفاء عاطفة وقوله: (فأوجز) أي أخفف الصلاة وقوله: (صلاتي) يعني التي سمع فيها ذلك البكاء وقوله (كراهية) نصب على التعليل أي من أجل كراهتي وقوله (أن أشق) المصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل نصب بقوله كراهة أي كراهة المشقة على أمته والمشقة كل ما يصعب على الإنسان وتشتد كراهته له فهو مشقة عليه وفي حديث أبي سعيد الخدري عند عبد الرزاق أنه - ﷺ - خفف الصلاة بهم فسألوه فأخبر أنه سمع بكاء صبي فعرف أن أمه معهم في المسجد فخفف الصلاة من أجل ذلك وأخرجه الإمام أحمد عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - جوز ذات يوم في صلاة الفجر فقيل: يا رسول الله لم جوزت؟ فقال: سمعت بكاء صبي فظننت أن أمه معنا فأردت أن أفرغ له أمه. وفي الحديث: استحباب مراعاة الأئمة لأحوال الناس والتحرز من المشقة عليهم كما تقدم وفيه جواز شهود النساء المسجد بالأطفال على فرض أن هذا الطفل كان في المسجد وهو الظاهر ولكن يجب أن يكونوا طى حالة تؤمن منها المفسدة في المسجد وفيه: جواز تخفيف الصلاة لأمر يعرض للإمام أو لبعض المصلين وتقدم بعض ما يتعلق به في الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>الرُّخْصَةِ لِلإِمَامِ فِي التَّطْوِيلِ</span>\n٨٢٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - محمد بن أبي ذئب: تقدم ٦٥٧.\n٤ - الحارث بن عبد الرحمن العامري خال ابن أبي ذئب روى عن أبي سلمة وسالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر ومحمد بن جبير بن مطعم","vol":"5","page":1693},{"text":"وكريب ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وغيرهم وعنه ابن أبي ذئب قال الحاكم: أبو أحمد لا يعلم له راو غيره وكذلك قال غيره وقد روى ابن إسحاق عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عائشة حديث أكملكم إيمانًا أحسنكم خلقا والظاهر أنه خال ابن أبي ذئب هذا وروى الفضيل بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن حديثًا منقطعًا قال: ولا يخيل إلي أني رأيت قرشيًا أفضل منه والظاهر أنه هو وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٢٩ وله ٧٣ سنة وغزا مع جماعة من الصحابة. اهـ. وأما الحديث الذي رواه ابن إسحاق عن الحارث بن عبد الرحمن فإنه ابن أبي ذباب لا هذا وقد نسبه البخاري في تاريخه في هذا الحديث وقال علي بن المديني: الحارث بن عبد الرحمن المدني الذي روى عنه ابن أبي ذئب مجهول لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب وقال ابن سعد: كان قليل الحديث وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: يروي وهو مشهور وقال أحمد بن حنبل: لا أرى به بأسًا. اهـ.\n٥ - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: تقدم ٤٨٧.\n٦ - عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه الإمام أحمد عن سالم بن عمر عن أبيه وذكر صاحب الفتح الرباني أنه من الأحاديث التي قرأها عبد الله بن الإِمام أحمد على أبيه ولم يسمعها منه وذكر أنه لم يقف عليه يعني لغيره وسنده قال جيد وهو كما ترى في النسائي وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريقين خالد عن الحارث عن خاله عبد الرحمن وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده.\n\n• بعض ما يتعلق به.\nقوله: (يأمر) بالتخفيف أي يأمر أئمة الصلاة بالتخفيف في الصلاة كما تقدم وقوله: ويؤمنا أي يصلي بنا إمامًا فيقرأ بالصافات وهي طويلة وذلك على ما قدمنا قريبًا محمول على أنه يفعل في بعض الأوقات لبيان الجواز وربما علم من حال المصلين معه قدرتهم على ذلك ومحبتهم له فإن التخفيف منصوص","vol":"5","page":1694},{"text":"على علته فإن أمنت تلك العلة فلا حرج في التطويل كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>مَا يَجُوزُ لِلإِمَامِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٨٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنْ سُجُودِهِ أَعَادَهَا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - قتيبة بن سعيد بن جميل البغلاني: تقدم ١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي المكي روى عن عمه نافع بن جبير وابن عمه سعيد بن محمَّد بن جبير بن مطعم وعامر بن عبد الله بن الزبير وعلقمة بن نضلة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير وحمزة بن عبد الله بن عمر وغيرهم وأرسل عن صفوان بن أمية بن خلف وعند إسماعيل بن أمية وابن جريج وابن إسحاق وعمرو بن سعيد بن أبي حسين وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية وابن عيينة وغيرهم قال أحمد وابن معين وأبو حاتم وابن سعد ويعقوب بن شيبة: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان قاضيًا على مكة قال ابن حجر: زعم ابن سعد أن اسم أبي سليمان محمَّد قال العجلي: مكي ثقة.\n٤ - عامر بن عبد الله بن الزبير: تقدم ٧٢٨.\n٥ - عمرو بن سليم الزرقي: تقدم ٧٠٨.\n٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي - ﵁ -: تقدم ٢٤.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن حبان وعبد الرزاق في مصنفه وابن الجارود في المنتقى وأبو عوانة في مسنده وابن خزيمة في صحيحه.","vol":"5","page":1695},{"text":"هذا الحديث تقدم بشرحه وما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>مُبَادَرَةِ الإِمَامِ</span>\n٨٢٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ - ﷺ -: \"أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ\"! .\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن مسلم: تقدم ١.\n٢ - حماد بن زيد الأزدي: تقدم ٣.\n٣ - محمد بن زياد القرشي: تقدم ١١٠.\n٤ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والبغوي في شرح السنة والبيهقي وابن الجارود والدارمي في المنتقى وأبو عوانة في مسنده وأبو داود الطيالسي وابن خزيمة وعبد الرزاق في مصنفه وعند ابن حبان عن محمد بن زياد: أن يحول الله رأسه رأس كلب وكذا لابن أبي شيبة وغيره لكن عندهم موقوف على ابن مسعود وأخرج ابن أبي شيبة الحديث كرواية المصنف.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (ألا يخشى الذي يرفع رأسه) الهمز للاستفهام وفيها معنى الإنكار والتوبيخ ولا نافيه ويخشى بمعنى يخاف ويرفع رأسه الرواية هنا مطلقة في الرفع فظاهرها أن الوعيد شامل لمن رفع رأسه قبل الإِمام في الركوع وفي السجود وفي رواية لأبي داود الذي يرفع رأسه والإمام ساجد وعند مسلم وابن خزيمة بلفظ: في الصلاة وظاهر كلام ابن حجر أنه يرى أن التنصيص على السجود يدل على تخصيص الحديث به ويلحق به الركوع وتعقبه العيني على عادته معه بل تحامل عليه في ذلك وحاصل ما تعقب به عليه أن رواية أبي داود لا تخصص رواية البخاري لأن الحكم فيهما سواء وقال: (إن هذا من باب","vol":"5","page":1696},{"text":"الاكتفاء على حد قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي والبرد وذكر أن ابن حجر ذكر حديث البزار من طريق مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعًا: الذي يخفض ويرفع قبل الإِمام إنما ناصيته بين شيطان وهو عند عبد الرزاق موقوفًا قال وهذا ينقض عليه ما قال ويردهُ). اهـ. قلت: وفي رواية للإمام أحمد في المسند من طريق محمد بن زياد الذي يرفع رأسه والإمام ساجد وكذا لابن أبي الجارود من طريقه في المنتقى وحديث البزار المشار إليه أخرجه الطبراني في الأوسط وحسن الهيثمي إسناده ورواه مالك موقوفًا على أبي هريرة وقد أخرج ابن خزيمة حديث أنس وهو عند مسلم في كتاب الصلاة من طريق المختار بن فلفل قال رسول الله - ﷺ - غير ذات يوم وانصرف من الصلاة وأقبل إلينا بوجهه: يا أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف فإني أراكم من خلفي وايم الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت؟ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا فقلنا: يا رسول الله ما رأيت قال: رأيت الجنة والنار لفظ ابن خزيمة فهذه الأحاديث تؤيد القول بالعموم والأدلة غيرها صريحة في وجوب متابعة الإِمام والنهي عن مخالفته وهي تدل على عدم التخصيص في الرفع وقد يكون ذكره للسجود بسبب شخص رآه فعل ذلك في السجود وفي المسند عن معاوية - ﵁ - أنه - ﷺ - قال: \"لا تبادروني\" إلخ. وكذا لابن خزيمة في الركوع كالسجود وإذا كان الاتفاق حاصلًا على عدم الجواز فما فائدة القول بالتخصيص حينئذ وقوله (قبل الإِمام) أي إمام الصلاة الذي يأتم به فيها فأل فيه إما عوض عن المضاف إليه أو هي للعهد الذهني وإن حملت على الجنس فيجب تخصيصها بمن يقتدي به الفاعل لذلك والذي في محل رفع فاعل والمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل نصب مفعول به ليخشى والجملة (يرفع رأسه) صلة الموصول وقوله: (يحول الله رأسه) أي يقلب صورة رأسه من شكل الإنسان إلى شكل الحمار ورأس الحمار المفعول الثاني ليحول وفي رواية البخاري: يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار والشك من عتبة وهي رواية الأكثرين عن محمد بن زياد من غير تردد إلا أن رواية حماد بن زيد عند ابن خزيمة وحماد بن سلمة عند الطيالسي بلفظ: رأس حمار ورواية مسلم له عن يونس بن عبيد عن","vol":"5","page":1697},{"text":"محمد بن زياد بلفظ صورة أو هو لذلك عند أحمد عن يونس ورواه مسلم أيضًا من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بلفظ وجه وحمله ابن حجر على تصرف بعض الرواة حسب الظاهر وذكر قول عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه قال ابن حجر لفظ الصورة مطلق على الوجه أيضا وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة ووقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية.\n٨٢٦ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْهُ سَاجِدًا ثُمَّ سَجَدُوا.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي العبدي البغدادي: تقدم ٢٢.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ١٩.\n٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.\n٤ - أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله: تقدم ٢٦.\n٥ - عبد الله بن يزيد الحطمي الأنصاري: تقدم ١٠٢.\n٦ - البراء بن عازب - ﵁ -: تقدم ١٠٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود بلفظ: وهو يخطب على المنبر حدثنا البراء وهو إلخ والترمذي وابن خزيمة من حديث أنس وحديث عمرو بن حريث بلفقالم يحن أحد منا ظهرهُ ولفظ رواية أنس كلفظ رواية المصنف وأخرجه أحمد كرواية المصنف وابن حبان في صحيحه والطيالسي وعبد الرزاق في مصنفه وكذا ابن أبي شيبة وأخرجه البغوي في شرح السنة ولفظه. إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره الحديث وهو عند أبي عوانة باللفظين.","vol":"5","page":1698},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (حدثنا البراء وكان غير كذوب) الصحيح أنها من كلام عبد الله بن زيد بدليل ما في هذه الرواية عند المصنف وقد قيل إنها من كلام أبي إسحاق فتكون جملة وهو غير كذوب يرجع الضمير فيها إلى عبد الله بن يزيد الخطمي وهذا القول مروي عن يحيى بن معين وجماعة من السلف وعمدتهم في ذلك أن هذا تزكية.\n٨٢٧ - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَعْدَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: يَا حِطَّانُ لَعَلَّكَ قُلْتَهَا؟ قَالَ: لَا، وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُعَلِّمُنَا صَلَاتَنَا وَسُنَّتَنَا فَقَالَ: \"إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ\"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَتِلْكَ بِتِلْكَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - مؤمل بن هشام: تقدم ٢١.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١١.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.\n٥ - يونس بن جبير الباهلي أبو غلاب البصري روى عن ابن عمر والبراء بن عازب وجندب العجلي ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وكثير بن الصلت وحطان بن عبد الله الرقاشي وغيرهم وعنه حميد بن هلال وابن سيرين وقتادة وابن عون وجماعة قال ابن سعد: أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك","vol":"5","page":1699},{"text":"لما مات قال ابن معين: ثقة وقال النسائي: ثقة ثبت وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: كان ثقة قال ابن سيرين: كان ثبتًا وقال العجلي: بصري تابعي ثقة قال البخاري: مات بعد ٩٠.\n٦ - حطان بن عبد الله الرقاشي البصري روى عن علي وأبي الدرداء وأبي موسى وعبادة بن الصامت وعنه الحسن البصري وإبراهيم بن العلاء الغنوي وأبو مجلز ويونس بن جبير قال ابن المديني: ثبت وقال العجلي: بصري تابعي ثقة قال ابن حبان في الثقات: مات في ولاية بشر بن مروان على العراق وقال أبو عمرو الداني: كان مقرئًا قرأ عليه الحسن البصري وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.\n٧ - أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري - ﵁ -: تقدم ٣.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود بزيادة وليس فيه إنما الإمام ليؤتم به وأوله عنده: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر إلخ وأخرجه مسلم مطولًا أيضًا وأخرجه ابن ماجه والدارقطني والطحاوي مختصرًا كرواية المصنف ورواية ابن ماجه أخصر ورواه أحمد بأطول من رواية المصنف وأخرجه ابن حبان في صحيحه مطولًا وعبد الرزاق في مصنفه وأخرجه الطيالسي وابن خزيمة في صحيحه والدارمي في سننه ولابن أبي شيبة طرف منه وأخرجه أبو عوانة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (صلى بنا أبو موسى) أي صلى إمامًا لنا وقوله: (فلما كان) الفاء عاطفة لما تقدم الكلام عليها وهي الرابطة وقوله: (كان في القعدة) أي جلس للتشهد في آخر صلاته واسم كان ضمير يعود على أبي موسى تقديره وقوله: من القعدة الجار والمجرور في محل نصب خبر كان أي في الجلسة الأخيرة من الصلاة وأل فيها للعهد الذهني وقوله (دخل رجل) في جواب لما وقوله (من القوم) صفة لرجل (فقال) أي الرجل الداخل وفي بعض الروايات أنهم كانوا في الجلسة الأخيرة من الصلاة وقوله: (أقرت الصلاة بالبر والزكاة) أي تقرر وجوبها مقرونة بهما فصار الكل واجبًا وكأن هذا يشبه قول أبي بكر - ﵁ -","vol":"5","page":1700},{"text":"لعمر - ﵁ - حين راجعه في قتال أهل الردة لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة إنها لأختها وقرينتها في كتاب الله وقوله: (فلما سلم أبو موسى) الفاء عاطفة وتحتمل السببية وتقدم الكلام على لما وقوله (أقبل على القوم) هذا جواب لما والمراد بالقوم الذين يصلون معه ومن بينهم هذا القائل وأل في القوم للعهد الذكري فإن قوله صلى بنا دليل على أن المتكلم كان معه جماعة في هذه الصلاة وقوله (فقال: أيكم) الفاء عاطفة وأي اسم استفهام مرفوع بالابتداء والقائل خبره وقوله (هذه الكلمة) يعني التي سمعها وجملة أي وخبرها في محل نصب مقول القول وهذه الكلمة بالنصب بدل من اسم الإشارة وهو في الأصل مفعول به لاسم الفاعل وإن كان في محل جر بإضافة اسم الفاعل إليه وقوله (فأرم) أي سكت القوم (فقال) أي قال أبو موسى والفاء عاطفة وتحتمل السببية لأن سبب قوله هنا سكوت القوم وقوله: (يا حطان لعلك قلتها) وجملة النداء وما بعدها في محل نصب مقول القول وجملة قلتها. . . .\n[تنبيه: في الأصل فراغ حيث لم يتم الشيخ -﵀- شرحه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>خُرُوجِ الرَّجُلِ مِنْ صَلَاةِ الإِمَامِ وَفَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ</span>\n٨٢٨ - أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ مُعَاذٍ فَطَوَّلَ بِهِمْ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلَاةَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُعَاذٌ: لَئِنْ أَصْبَحْتُ لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَى مُعَاذٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْهِ فَقَالَ: \"مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ\"؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمِلْتُ عَلَى نَاضِحِي مِنَ النَّهَارِ فَجِئْتُ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَطَوَّلَ فَانْصَرَفْتُ فَصَلَّيْتُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ","vol":"5","page":1701},{"text":"يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ\"؟ .\n\n• [رواته: ٦]\n١ - واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي ويقال أبو محمَّد الكوفي روى عن أبي بكر بن عياش ووكيع وأسباط بن محمَّد وأبي أسامة وابن فضيل ويحيى بن آدم وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وابن أبي عاصم وبقي بن مخلد ومحمد بن يحيى بن منده ومطين ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن محمد بن شيرويه والهيثم بن خلف الدوري وأبو يعلى ومحمد بن السراج وآخرون قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ومحمد بن عبد الله الحضرمي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال مطين والسراج: مات سنة ٢٤٤.\n٢ - محمد بن فضيل بن غزوان: تقدم ٧٩٦.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - محارب بن دثار: تقدم ١٤٩.\n٥ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.\n٦ - جابر بن عبد الله -﵄-: تقدم ٣٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري من رواية محارب عن جابر ومن رواية عمرو بن دينار عن جابر مختصرًا وأخرجه الإمام أحمد من طرق مطولًا ومختصرًا فأخرجه مطولًا من طريق أنس بن مالك وسمى الرجل حرام وهو بفتح الحاء ضد الحلال ابن ملحان بكسر الميم وأخرجه أيضًا مطولًا من طريق عمرو بن دينار وكذلك من طريق محارب بن دثار كلاهما عن جابر وآخر من طريق معاذ بن رفاعة وسمى الرجل سليم وهو ابن الحارث الأنصاري ومن طريق بريدة بن الحصيب الأسلمي وفيها اختلاف في السياق سنشير إلى بعضه إن شاء الله في الشرح وأخرجه أبو داود من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر ومن طريق عمرو بن دينار هو وفي الرواية مختصر وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن دينار عن جابر ومن رواية أبي الزبير عن جابر وأخرجه ابن ماجه من طريق أبي الزبير","vol":"5","page":1702},{"text":"عن جابر وكذا أخرجه أبو عوانة عن جابر من طريق أبي عمرو وأبي الزبير ومحارب بن دثار وكذلك رواه البغوي في شرح السنة من طريق عبيد الله بن مقسم عن معاذ بن جبل ومن طريق عمرو عن جابر وأخرجه الدارقطني من طريق عمرو بن دينار عن جابر وأخرجه عبد الرزاق من طريق أبي الزبير وابن حبان من طريق أبي الزبير وعمرو كلاهما عن جابر والدارمي عن عمرو عن جابر والطيالسي عن محارب عن جابر والترمذي وابن أبي شيبة في مصنفه من طريق محارب بن دثار والشافعي والطحاوي والخلاصة أن الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والترمذي وابن ماجه والدارمي والبغوي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والطيالسي والدارقطني والشافعي والطحاوي وأبو عوانة غير أن ألفاظهم مختلفة كما سيأتي ومداره على جابر إلا ما تقدم من رواية أنس له وبريدة وأكثر الأصول من طريق جابر بن عبد الله -﵄- وسيأتي للمصنف ٨٣٢.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (جاء رجل من الأنصار) تقدم الخلاف في اسمه قيل حرام وقيل: سليم وسيأتي مزيد بيان من ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث وقوله: (من الأنصار) في محل رفع صفة لرجل وقوله: (وقد أقيمت) الواو للحال وقد للتحقيق وأقيمت بالبناء للمجهول وسيأتي الخلاف في الصلاة وقوله: (فدخل المسجد) الفاء عاطفة والمراد بالمسجد مسجد قومه فتكون الألف للعهد الذهني وقوله: (فصلى خلف معاذ) أي أحرم في الصلاة بدليل ما يأتي وخلف ظرف لصلى أي مقتديًا بمعاذ فأحرم خلفه لأن المأمومين خلف الإمام ومعاذ هو ابن جبل الأنصاري السلمي الصحابي المشهور وقوله: (فطول بهم) أي طول معاذ بأهل المسجد الذين خلفه في الصلاة وسيأتي الاختلاف فيما قرأ به وقوله (فانصرف الرجل) الفاء سببية وانصرف ظاهره أنه قطع الصلاة لأن انصراف الرجل من الصلاة مفارقته لها إما بإتمامها أو بقطعها والإتمام هنا غير موجود اتفاقًا فبقي القطع هو المتعين ويأتي الكلام عليه إن شاء الله وقوله (الرجل) أي الذي دخل فأل فيه للعهد الذكري وقوله: (فصلى في ناحية) أي في طرف المسجد والفاء في قوله: (فصلى) عاطفة وقوله: (ثم انطلق) أي بعد إتمام","vol":"5","page":1703},{"text":"الصلاة التي صلاها منفردًا في طرف المسجد خرج لشأنه وسيأتي بيان الحامل له على ذلك والخلاف فيه وقوله: (فلما قضى) تقدم الكلام على لما والفاء عاطفة وقضى الصلاة أتمها وليس من القضاء الاصطلاحي الذي هو فعل العبادة بعد خروج وقتها بل هو كقوله ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾. وأل في الصلاة للعهد الذكرى في قوله السابق أقيمت الصلاة قيل له إن فلانًا فعل كذا وكذا وهذا جواب لما أي قال بعض الحاضرين لمعاذ: إن فلانًا فعل كذا وكذا يعني قطع الصلاة معك وصلى منفردًا، فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن هذا الكلام يدل على قسم غير مظهر التقدير والله إن أصبحت لأذكرن لأن اقتران الجواب الذي هو لأذكرن باللام دليل على أنه جواب قسم استغنى به عن جواب الشرط على حد قول ابن مالك -﵀-:\nواحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم\nوقوله: (ذلك) أي من فعل الرجل واسم الإشارة في محل نصب مفعول به لأذكرن وقوله: (فأتى) الفاء فيها معنى الفصيحة لأن التقدير فأصبح فأتى وقوله: (فذكر ذلك) أي فعل الرجل للنبي - ﷺ - وقوله: (فأرسل رسول الله - ﷺ - إليه) أي إلى الرجل المذكور والفاء في قوله فأرسل سببية وهذا من مواضع الاختلاف في الرواية في الحديث وسيأتي إن شاء الله. وقوله: (فقال) الفاء فصيحة فجاء فقال. وقوله: (ما حملك) فاعل قال هو النبي - ﷺ - وقوله ما استفهامية وحملك أي سبب لك أن تفعل هذا الفعل المخالف لفعل المأمومين في الصلاة. وقوله (ما صنعت) أي صنعته فما إما موصولة والجملة صلة الموصول والعائد الضمير محذوف لأنه منصوب بالفعل فيضطرد حذفه أو هي مصدرية فعلى الأول على الذي صنعته وعلى الثاني على صنعك. وقوله: فقال الفاء عاطفة وفاعل قال هو الرجل مجيبًا على سؤال النبي - ﷺ -. وقوله: (عملت على ناضحي) أي كنت أعمل على ناضحي وهي الواحدة من الإبل التي ينزع عليها من البير فتسمى النواضح. وكانوا أهل مزارع وفيها معيشتهم وقوله: (من النهار) أي في النهار أو بعض النهار الذي هو وقت العمل عادة وقوله (فجئت) أي من عملي. وقوله: (قد أقيمت الصلاة) تقدم الكلام عليه وقوله (فدخلت المسجد ودخلت معه في الصلاة) الفاء في الموضعين عاطفة وتقدم الكلام على","vol":"5","page":1704},{"text":"هذه الألفاظ. وأل في الصلاة للعهد الذكري والضمير في معه لمعاذ كما تقدم. وقوله: (فقرأ سورة كذا وكذا) سيأتي الخلاف في تعيين ما قرأ به وقوله (فطول) الفاء سببية أي بسبب ذلك وقوله (فانصرفت إلخ) تقدم الكلام عليه وقوله: (أفتان يا معاذ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وفتان من الفتنة وهو مبتدأ والضمير المستتر فيه فاعل سد مسد الخبر ويجوز أن يكون الضمير مبتدأ مؤخرًا والوصف خبرًا مقدم. . . .\n. . . . عن أبيه قال مرّ حزم بن أبي كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له فذكر الحديث. قال البزار: لا نعلم أحدًا أسماه عن جابر إلا ابن جابر قال الذهبي في تجريد الصحابة: حزم بن أبي كعب قيل هو الذي طول عليه معاذ في العشاء ففارقه منها وروى أبو داود في سننه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب أنه أتى معاذًا وهو يصلي يقوم صلاة المغرب في هذا الخبر وقيل اسم الرجل حرام روى أحمد في مسنده بإسناده صحيح عن أنس قال: كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله الحديث. وقال ابن الأثير \"حرام\" ضد الحلال، ابن ملحان خال أنس بن مالك وقال بعضهم وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس بن مالك لكن لم أره منسوبًا في الرواية ويحتمل أن يكون مصحفًا عن حزم. قلت: عدم رؤيته لا يدل على أنه مصحف من حزم وقال في التلويح وهو في مسند أحمد بسند صحيح عن أنس كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام يعني ابن ملحان وهو يريد أن يسقي نخله فلما رأى معاذًا طوّل تحول ولحق بنخله يسقيه وقيل اسمه سليم رجل من بني سلمة روى أحمد بسنده من حديث معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن معاذا الحديث. قوله: فبلغ ذلك النبي - ﷺ - وقد بين ابن عيينة ومحارب بن دثار في روايتهما أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ وفي رواية للنسائي فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي - ﷺ - فذكر ذلك له الحديث. أفتان وفي رواية أفاتن وفي رواية تكن فاتنا وزاد في رواية أنس وزاد في حديث أنس لا تطول بهم وقوله من أواسط المفصل من كورت إلى الضحى","vol":"5","page":1705},{"text":"وطوال المفصل من الحجرات إلى والسماء ذات البروج وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن قلت قوله من كورت في حد أول الوسط ثم يذكر بعد ذلك أن آخر الطوال البروج لا يتجه لأن بينهما ثلاث سور بعد التكوير وقبل البروج فيكون عد هذه الثلاثة في الوسط ثم عدها في الطوال فلعله سهو أو تحريف وقيل الطوال من ق وقال الخطابي روي في هذا حديث مرفوع وحكى القاضي عياض أنه من الجاثية وسمي المفصل لكثرة الفصول فيه وقيل لقلة المنسوخ فيه وقول عمرو لا أحفظهما أي السورتين وكان ذلك في وقت تحديثه لشعبة لأن في رواية سليم بن حيان عن عمرو اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك ونحو ذلك.\nاستدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذًا كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل وبه قال في رواية واختاره ابن المنذر وهو قول عطاء وطاوس وسليمان بن حرب وداود وقال أصحابنا: (لا يصلي المفترض خلف المتنفل وبه قال مالك في رواية وأحمد في رواية أبي الحارث عنه) وقال ابن قدامة: (اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا وهو قول الزهري والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وأبي قلابة ويحيى بن سعيد الأنصاري) قال الطحاوي: (وبه قال مجاهد وطاوس) واستدل له ابن حجر بما رواه الشافعي والطحاوي وعبد الرزاق والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار وعن جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح قال العيني: والجواب عن هذا أن هذه زيادة تقدم ما قيل فيها ونقول أيضًا إن معاذًا كان يصلي مع النبي صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل فأخبر الراوي في قوله هي لهم فريضة وله نافلة بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد أو نقول هي حكاية حال لم نعلم كيفيتها فلا نعمل بها ونستدل بما في صحيح ابن حبان الإِمام ضامن بمعنى يضمن صحتها وفسادها والفرض ليس مضمونًا في النفل وقال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ولأنه لو جاز بنا المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال المنافية للصلاة في غير الخوف وكان يمكنه أن يصلي مع كل","vol":"5","page":1706},{"text":"طائفة جميع صلاته أي وتكون بعد الأولى نافلة وقال الطحاوي: لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي - ﷺ - ولا تقريره وردّه بعضهم بقوله: إنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبيًا وأربعون بدريًا قاله ابن حزم ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك بل قال بعضهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم. قلت: يحتمل أن يكون عدم مخالفة غيره بناء على ظنهم أن فعله كان بأمر النبي - ﷺ - ويكون من هذا الوجه أيضًا عدم امتناع غيره من ذلك، قال الطحاوي: لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين، فيكون منسوخًا، قال بعضهم قد تعقبه ابن دقيق العيد: بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال، وهو لا يسوغ، وتعقبه العيني بما حاصله أن إسلام معاذ متقدم، وأن صلاة الخوف، وقال ابن دقيق العيد: يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما إدعاه من إعادة الفريضة، قال العيني: كأنه لم يقف على كتابه، فإنه قد ساق فيه دليل ذلك، وهو حديث ابن عمر لا تصلوا الصلاة وفي اليوم مرتين، ومن وجه آخر أن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع النبي - ﷺ - فبلغه ذلك فنهاهم، وفي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر على ما قاله ابن حجر، لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة، وبذلك جزم البيهقي جمعًا بين الحديثين، وقال ابن حجر: وأما استدلال الطحاوي على أنه نهى معاذًا عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث: إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك فهذا يدل على أنه فعل أحد الأمرين: إما الصلاة معه، أو بقومه ولا يجمعهما فدل على أن المراد عدم الجمع والمنع وكل أمرين بينهما منع الجمع كان نقيضهما منع الخلو كما قد بين في موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>الاِئْتِمَامِ بِالإِمَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا</span>\n٨٢٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ","vol":"5","page":1707},{"text":"لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.\n٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nتقدم الحديث مختصرًا ٧٩٢ وليس فيه فصلينا وراءه قعودًا ولا قوله وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا ولا إذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا ولا وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا إلخ وتقدم تخريجه هناك.\nتقدم بعض الكلام على الحديث ٧٩٢.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إن رسول الله ركب فرسًا فصرع عنه) أي سقط وفي رواية أنه سقط على جذع نخلة فانفكت رجله وهذا لا ينافي قوله فجحش فالفاء سببية وجحش بمعنى خدش أي قشر جلده وذلك لا ينافي انفكاك رجله لإمكان حصول الأمرين له - ﷺ - وقوله (شقه) أي في شقه الأيمن وهو أعم من أن يكون ذلك الخدش في كتفه كما في بعض الروايات أو في غير الكتف من البدن أو في موضع واحد أو متعدد والأيمن صفة لشقه وقوله (فصلي صلاة من الصلوات وهو قاعد) الفاء سببية وقوله (من الصلوات) أي المفروضات ولم يذكر عين تلك الصلاة وتقدم قول ابن حجر أنها الظهر وأن العيني تعقبه في ذلك وقوله: (وهو قاعد) جملة حالية وقوله: (فصلينا وراءه قعودًا) أي قاعدين على أنه مصدر مؤول باسم الفاعل أو المراد جمع قاعد وهو أيضًا منصوب على الحال وقوله: (فلما انصرف) الفاء عاطفة ولما تقدم الكلام عليها في حديث عمر في النية وقوله: (انصرف) أي من تلك الصلاة بعد أن أتمها وقوله: (قال إنما جعل الإمام) وفي بعض الروايات أنهم قاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال","vol":"5","page":1708},{"text":"بعد الصلاة إنما جعل إنما تقدم أنها للحصر وجعل الإِمام تقدم تفسير وهي بالبناء للمفعول والإمام بالرفع هو المفعول الأول رفع لنيابته عن الفاعل والمفعول الثاني محذوف دل عليه السياق التقدير جعل الإِمام ويحتمل أنها بمعنى شرع فلا تنصب إلا مفعولا واحدًا أي شرع لهم. قال البيضاوي وغيره: الائتمام الاقتداء والاتباع أي جعل الإِمام إمامًا ليقتدى به ويتبع ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال وقال النووي وغيره: متابعة الإِمام واجبة في الأفعال الظاهرة وقد نبه عليها في الحديث فذكر الركوع وغيره بخلاف النية فإنها لم تذكر وقد خرجت بدليل آخر وكأنه يعني قصة معاذ الآتية ويمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها لأنه يقتدى الحصر في الاقتداء به في أفعاله لا في جميع أحواله كما لو كان محدثًا إلى أن قال ثم مع وجوب المتابعة ليس شيء شرطًا في صحة القدوة إلا تكبيرة الإحرام واختلف في السلام والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام والقيام من التشهد الأول وخالف الحنفية فقالوا: تكفي المقارنة قالوا: لأن معنى الائتمام الامتثال ومن فعل مثل فعل إمامه عد متمثلا وسيأتي بعد باب الدليل على تحريم المتقدم على الإِمام في الأركان. اهـ. قال وقوله: إذا ركع فاركعوا قال ابن المنير: مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإِمام أما بعد تمام انحنائه وإما أن يسبقه الإِمام بأوله فيشرع فيه بعد أن يشرع قال: وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد فيه المتابعة في القول أيضًا. قلت: وقد وقعت الزيادة المذكورة وهي قوله: إذا قال سمع الله لمن حمده في حديث عائشة أيضًا ووقع في رواية الليث عن الزهري عن أنس زيادة أخرى في الأقوال وهي قوله في أوله: فإذا كبر فكبروا وسيأتي في باب إيجاب التكبير وكذا فيه من رواية الأعرج عن أبي هريرة وزاد في رواية عبدة عن هشام في الطب وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وهو يتناول الرفع من الركوع والرفع من السجود وجميع السجدات وكذا وردت زيادة ذلك في حديث أنس الذي في الباب وقد وافق عائشة وأنسًا وجابرًا على رواية هذا الحديث دون","vol":"5","page":1709},{"text":"القصة التي في أولها أبو هريرة وله طرق عنه عند مسلم منها ما اتفق عليه الشيخان من رواية همام عنه كما سيأتي في باب إقامة الصف وفيه جميع ما ذكر في حديث عائشة وحديث أنس بالزيادة وزاد أيضًا بعد قوله ليؤتم به فلا تختلفا عليه ولم يذكرها المصنف في رواية أبي الزناد عن الأعرج عنه من طريق شعيب عن أبي الزناد عنه في باب إيجاب التكبير لكن ذكرها السراج والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج عنه من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه وأبو عوانة من رواية بشر بن شعيب عن أبيه شيخ أبي اليمان ومسلم من رواية مغيرة بن عبد الرحمن والإسماعيلي من رواية مالك وورقاء كلهم عن أبي الزناد شيخ شعيب وأفادت هذه الزيادة أن الأمر بالاتباع يعم جميع المأمومين ولا يكفي في تحصيل الاتباع اتباع بعض دون بعض ولمسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح عنه: لا تبادروا الإِمام إذا كبر فكبروا الحديث زاد أبو داود من رواية مصعب بن محمَّد عن أبي صالح ولا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد وهي زيادة حسنة تنفي احتمال إرادة المقارنة من قوله إذا كبر فكبروا. اهـ. ثم قال: فائدة جزم ابن بطال ومن تبعه حتى ابن دقيق العيد أن الفاء في قوله فكبروا للتعقيب قالوا: ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإِمام لكن تعقب بأن الفاء للتعقيب هي العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جوابًا للشرط فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقديم الشرط على الجزاء وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فعلى هذا لا تنتفي المقارنة لكن رواية أبي داود هذه صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة والله أعلم. قوله: (فقولوا: ربنا لك الحمد) وفي رواية عائشة ولك الحمد بإثبات الواو قال ابن حجر كذا لجميع الرواة قال: وكذا لهم في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري في إيجاب التكبير فللكشميهني بحذف الواو ورجح إثباتها لأن فيها معنى زائدًا لكونها عاطفة على محذوف تقديره ربنا استجب أو ربنا أعطنا ولك الحمد فيشتمل على الدعاء والثناء معًا ورجح حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتكون عاطفة على كلام غير تام والأول أوجه كما قال ابن دقيق العيد وقال النووي:","vol":"5","page":1710},{"text":"ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح وسيأتي في أبواب صفة الصلاة الكلام على زيادة اللهم قبلها ونقل القاضي عياض عن القاضي عبد الوهاب أنه استدل به على أن الإِمام يقتصر على قوله: سمع الله لمن حمده وأن المأموم يقتصر على قوله: (ربنا ولك الحمد) وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله نعم مقتضاه أن المأموم يقول ربنا لك الحمد عقب قول الإِمام سمع الله لمن حمد فأما منع الإِمام من قوله ربنا ولك الحمد فليس بشيء لأنه ثبت أن النبي - ﷺ - كان يجمع بينهما كما سيأتي في باب ما يقول عنه رفع رأسه من الركوع ويأتي باقي الكلام عليه هناك. اهـ.\nقال العيني -﵀-: اختلفت الروايات هل كان النبي - ﷺ - الإمام أو أبو بكر الصديق؟ فجماعة قالوا الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة صريح في أن النبي - ﷺ - كان الإمام إذ جلس عن يسار أبي بكر ولقولها كان رسول الله - ﷺ - يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدي به وكان أبو بكر مبلغًا لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان في صلاة واحدة وجماعة قالوا كان أبو بكر هو الإِمام لما رواه شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة -﵂- أن النبي - ﷺ - صلى خلف أبي بكر وفي رواية مسروق عنها أنه - ﷺ - خلف أبي بكر جالسًا في مرضه الذي توفي فيه وروى حديث عائشة بطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما وفيه اضطراب غير قادح وقال البيهقي لا تعارض في أحاديثها فإن الصلاة التي كان فيها النبي - ﷺ - إمامًا هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد والتي كان فيها مأمومًا هي صلاة الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها - ﷺ - حتى خرج من الدنيا وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة وليس فيها تعارض فإن النبي - ﷺ - صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد في إحداهما كان إمامًا وفي الأخرى كان مأمومًا وقال الضياء المقدسي وابن ناصر: صح وثبت أنه - ﷺ - صلى خلفه ومقتديًا به في مرضه الذي توفي ثلاث مرات ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية وقيل إن ذلك كان مرتين جمعًا بين الأحاديث وبه جزم ابن حبان وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي - ﷺ - هو الإمام. اهـ.","vol":"5","page":1711},{"text":"وفيه: تقديم الأفقه والأقرأ وقد جمع الصديق - ﵁ - بين الفقه والقرآن في حياة النبي - ﷺ - كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الداني وفيه: جواز تشبيه أحد بأحد في وصف مشهور قلت: وفيه نظر لأن الذي هنا تنبيه على صفة جبلية فهو كقوله: إن النساء ناقصات عقل ودين وفيه: أن المستخلف يجوز له أن يستخلف غيره في الصلاة ولا يتوقف على إذن خاص لقول الصديق لعمر: صل بالناس أي شرع الإِمام للناس في الصلاة على الهيئة المعروفة في الشرع ليتبعوه في أفعال الصلاة فتقديمه عليهم كالأمر لهم بذلك.\nتنبيه: [لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه].\n٨٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لما ثَقِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ فِي مَقَامِكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ، قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، قَالَتْ: فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ، قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ جَالِسًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني: تقدم ٣١٩.\n٢ - أبو معاوية محمد بن حازم الضرير: تقدم ٣٠.\n٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.\n٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.","vol":"5","page":1712},{"text":"٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.\n٦ - عائشة -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود مختصرًا من رواية الأسود عنها طرف منه بلفظ: لقد رأيت رسول الله يخرج يهادى وكذا طرف من رواية عبيد الله وفيه التصريح بأن الإِمام النبي - ﷺ - وكذا لمالك من رواية عروة عن عائشة وأوله عنده وهو شاك الحديث ١١٩ ج ١. والدارقطني من رواية العباس مختصرا وأخرجه أحمد أيضًا مختصرا وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأخرجه الدرامي مطولًا من رواية عبيد الله بن عبد الله عن عائشة وهي الآتية للمصنف وهو عند أبي عوانة من عدة وجوه عنها وعن جابر ومن رواية الأسود وعبيد الله عنها مطولًا ومختصرًا كرواية المصنف الآتية وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كرواية المصنف وفيه مواقيات وفيه التصريح بأن الإِمام النبي - ﷺ - وفيه رواية ابن أبي عائشة عنها وكذا ابن خزيمة في صحيحه والبلاذري في كتاب الإشراف بالوجهين من رواية الأسود عنها كرواية المصنف هذه ورواية عبيد الله عنها لكنها مختصرة وكذا أخرجه من رواية عروة عنها مختصرة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (لما ثقل رسول الله - ﷺ -) ثقل بفتح الثاء وضم القاف أي اشتد به وجعه وتقدم الكلام على لما وهي هنا الرابطة يقال ثقل في مرضه وثقل عليه وذلك أن الأعضاء إذا ضعفت من المرض عن خفتها ونشاط حركتها تكون ثقيلة وقولها: جاء بلال فيه اختصار لبيان سبب النقل وهو المرض الذي توفي منه - ﷺ - كما هو مبين في الروايات الأخر وكان ابتداؤه في ليلتين بقيتا من صفر سنة ١١ أو أول ربيع الأول من السنة المذكورة وكان خرج إلى البقيع ليستغفر لأهله بأمر الله له بذلك ومعه أبو مويهبة: مولاه وبعد رجوعه بدأ به المرض من صبيحة تلك الليلة وفي حديث مويهبة أنه استنهضه من الليل إليهم فلما وقف عليهم قال: السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح","vol":"5","page":1713},{"text":"الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى ثم قال لأبي مويهبة: إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة قال قلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فقال: لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف فبدئ رسول الله - ﷺ - وجعه الذي قبضه الله فيه قال ابن كثير: (لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب وإنما رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق). اهـ منه. ثم ذكر ابن كثير -﵀- رواية أحمد للحديث عن أبي النضر من طريق عبيد بن جبير عن أبي موهبة وفيها فما لبث بعد ذلك إلا سبعًا أو ثمانيًا حتى قبض ثم رواه مرسلًا من رواية عبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبيه وقد قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبدي الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة قالت: رجع رسول الله - ﷺ - من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه قالت: ثم قال لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك قالت: فتبسم رسول الله - ﷺ -. اهـ. المراد منه واستمر به مرضه حتى قبضه الله وقد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في أيام مرضه ذلك كما في الحديث المذكور وقد نوه بفضله وأمر بسد الأبواب النافذة من المسجد إلا بابه وهو الخوخة وجهز جيش أسامة ولم ينفذ حتى اشتد عليه المرض فاستأذنه أسامة في عدم الخروج في ذلك الحين فأذن له وقد ذكر أنه دخل عليه وقد اصمت وهو يرفع يديه إلى السماء ثم يصيبهما على وجهه أعرف أنه يدعو رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن غريب ذكر ذلك ابن كثير -﵀- وتوفي - ﷺ - يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة على رأس عشر سنين من مقدمه المدينة وقيل لليلتين خلتا منه وعليه يكون مرضه عند هذا القائل لاثنتين وعشرين خلت من صفر وقد جرت أمور يطول ذكرها ودفن آخر يوم الثلاثاء أو ليلة الأربعاء لاشتغال المسلمين ببيعة الصديق - ﵁ -. وقولها: (جاء بلال) هو ابن رباح مؤذنه - ﷺ - وقولها: (يؤذنه بالصلاة) أي يعلمه بحلول وقتها والإيذان بالشيء الإعلام به وقد تقدم الكلام","vol":"5","page":1714},{"text":"عليه في باب الأذان من هذا الشرح المبارك وقولها (فقال مروا أبا بكر فليصل) الأصل عندهم اؤمروا لأن من أمر حذفت الهمزة عندهم استثقالًا فاستغني عن ألف الوصل لذهاب السكون فصار مروا قال ابن حجر: استدل به من قال إن الأمر بالأمر بالشيء يكون أمرًا بذلك الشيء وهي مسألة أصولية معروفة عند الأصوليين في أصول الفقه ومن خالف في ذلك يقول إن تقدير الكلام بلغوا أبا بكر أني أمرته والحق أنه ليس أمرًا حقيقيًا بصيغة من صيغ الأمر ولكن مستلزم للأمر وقولها (قلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف) هذا فيه التصريح بالمبهم في إحدى روايات البخاري فقيل فبينت هذه الرواية أن القائل هي عائشة والأسيف من الأسف فعيل بمعنى فاعل وهو مبالغة في شدة الحزن ومرادها أنه رقيق القلب وفي حديث ابن عمر عنها: أنه رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر وقولها: وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس ورواية المصنف هنا متى يقوم وفيه إثبات حرف العلة مع الجازم وهي رواية الأكثرين إما أن يكون ذلك على نحو ما ورد مسموعًا كقول الشاعر:\nألم يأتك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد\nوقول الآخر:\nهجوت زبانا ثم جئت معتذرًا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع. اهـ.\nوأما على أن متى هنا ضمنت معنى إذا فأهملت من عملها الجزم كما حلت إذا على متى فجزم في قوله - ﷺ - إذا أخذتما مضجعكما كبرا أربعًا وثلاثين الحديث. وفي أكثر الروايات إذا قام وهذا مما يؤيد التأويل الأخير وذكر السندي أنها في بعض النسخ: يقم وقال العيني وفي رواية الكشميهني: متى ما يقم. وقولها: (لا يسمع الناس) أي لا يستطيع رفع صوته مع رقته وكثرة بكائه وهذه هي العلة التي تظاهرت بأنها حملتها على مراجعة الرسول - ﷺ - في ذلك ولكن صرحت في الروايات الأخر: أنها خافت من أن يتشاءم الناس بأبيها إذا قام مقامه - ﷺ - فيحتمل أنها لاحظت الأمرين أو أنها أرادت التستر بالأول وإن كان صحيحًا عن الثاني الذي أضمرته ومفعول (يسمع) الثاني محذوف للعلم وهو القراءة والتكبير المطلوب من الإمام إسماعهما للناس وقولها (فلو","vol":"5","page":1715},{"text":"أمرت عمر) الفاء سببية ولو يحتمل أن تكون للشرط والجواب محذوف ويحتمل أن تكون للتمني فلا تحتاج إلى جواب وأمرت عمر أي بالصلاة بالناس فعلى أن لو للشرط يكون التقدير لكان خيرًا أو صوابًا أو أصوب أو نحو ذلك وعلى أنها للتمني فيكون التقدير ليتك أمرت عمر بذلك وقولها (فقال:) الفاء عاطفة والضمير يعود عليه - ﷺ - والخطاب بصيغة المذكر وهذا يدل على أنه كان عنده بعض من الرجال فخاطب الجميع قال ابن حجر: (لأنهم كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك). اهـ. فأعرضوا عن كلامها وخاطب الجميع بما أمرهم به وقولها (فقلت لحفصة) هي بنت عمر بن الخطاب والفاء عاطفة أو سببية وجملة (قولي) مقول القول الصادر من عائشة ومقول القول من حفصة محذوف تقديره قولي له إن أبا بكر إلخ.\nوكذا قولها (فقالت له): أي قالت حفصة للنبي - ﷺ - مثل قول عائشة في ذلك وقولها (فقال إنكن لأنتن صواحبات يوسف) وفي بعض الروايات صواحب يوسف وكل من اللفظين جمع صاحبة على غير قياس والمراد بالضمير عامة جنس النساء لا خصوص عائشة وحفصة لأنه من المعلوم أنهما لم تكونا من صواحب يوسف ولهذا فسره ابن حجر وغيره لقوله شبههن بصواحب يوسف وجعل يقدر وجه الشبه وليس ذلك عندي بالحميد ولكن جنس النساء هو المقصود لأن الغرض من ذلك والله أعلم زجرهما وجنسهما من النساء عن التعرض للرأي في مصالح الناس العامة لما جبل عليه النساء من ضعف العقول عن سبر الأمور على ما ينبغي من النظر في العواقب وكون الغالب عليهن إذا مالت إحداهن إلى شيء غلبها هواها كما حصل لصواحب يوسف قال تعالى: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾. وفي القصة أنهن طلبن من زليخا وهي امرأة العزيز فطلبت منها كل واحدة منهن أن تخلو بيوسف لتحسن له طاعة زليخا وغرض كل منهن أن تراوده عن نفسه كما فعلت زليخا ولهذا قال في دعائه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن. قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وهذا أيضًا أولى عندي من قول من قال إن زليخا هي المعنية","vol":"5","page":1716},{"text":"فقط وهو خلاف الظاهر وفي بعض الروايات قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا قط قال ابن حجر: كأنها تعني قصة العسل يعني التي كانت سببًا في مظاهرتهما عليه حتى نزل فيهما القرآن إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه الآية وقولها: (فأمروا أبا بكر) الظاهر أن المباشر للأمر هو بلال المكلف بالأذان والمحافظة على الصلاة وتنبيه الإِمام عليها وقولهما (فلما دخل) أي أبو بكر في الصلاة أي كبر للإحرام فيها لأنه بذلك يدخل فيها وتقدم الكلام على لما والفاء عاطفة وأل في الصلاة للعهد الحضوري فقد جاء التصريح بأنها صلاة الظهر وقولها: (وجد رسول الله - ﷺ - من نفسه) أي خفة في حركة أعضائه ونشاطه للخروج إليها وسيأتي أن سببها الاغتسال كما هو مبين في كثير من الروايات الأخر وقولها (فقام يهادى) الفاء في جواب لما الرابطة وقولها يهادى بين رجلين هو بضم الياء وفتح الدال والتهادي التمايل عليها متوكأ عليهما من الضعف الذي هو فيه بسبب المرض ولهذا قالت: ورجلاه تخطان في الأرض وهذا حال من اشتد به الضعف والرجلان: هما العباس وعلي كما هو مبين في كثير من الروايات ولا ينافيه ما ورد من تسمية غيرهما إلا أنه محمول على تكرار الحالة المذكورة كما في رواية عاصم عند ابن حبان بين بريدة ونوبة وهو اسم رجل كما نبه عليه ابن حجر وأنه عبد أسود غلط فيه بعض من ألف في الصحابة فذكره في النساء ويؤيده ما في ابن خزيمة من رواية سالم بن عبيد بن بريدة ورجل آخر وقولها: (فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه) فذهب ليتأخر، تقدم أن الفاء في مثل هذا عاطفة ولما هي الرابطة وتقدم الكلام عليها والضمير في قولها حِسّه يرجع إلى النبي - ﷺ - والمراد بالمسجد مسجده كما لا يخفى وكان بابه هو باب حجرته - ﷺ - وقولها (فذهب ليتأخر) الفاء في جواب لما وذهب معناه التأخر وشرع في حركته للتأخر أي عن موقف الإمام، وقولها (فأومأ) أي: أشار إليه أي أشار النبي - ﷺ - لأبي بكر وقولها (بأن أقم) أن هنا الأظهر فيها أنها مفسرة ويحتمل أنها مصدرية أي بأن قم أي: اثبت قائمًا والوجه الأول عندي أظهر والثاني: يكون تقدير المصدر بالقيام أي الثبات على قيامه مكانه وهذا بعض معاني أن المخففة المفتوحة الهمزة وقوله (كما أنت) على الحالة التي عليها فالكاف بمعنى مثل","vol":"5","page":1717},{"text":"وما أنت أي على حالتك وما في مثل هذا التركيب الظاهر أنها تكون زائدة أو موصولة والتقدير مثل الذي أنت عليه يعني الحال أو القيام الذي أنت عليه. وقولها: (فجاء رسول الله حتى قام عن يسار أبي بكر) أي استمر يمشي بين الرجلين حتى وصل إلى يسار أبي بكر وهو موقف الإِمام من المأموم وفي رواية أنه أمرهما أن يجلساه في ذلك المكان وقولها (جالسًا) حال من الضمير في قولها لأن المراد بالقيام الثبات في المكان لأداء الصلاة لا القيام المقابل للجلوس وقولها (فكان رسول الله - ﷺ - يصلي بالناس) إلخ فيه التصريح بأنه الإمام وبأن أبا بكر مقتدى به والناس مقتدون بأبي بكر أي بحركاته في الصلاة لأنهم يرونه وأكثرهم لا يرى الإمام - ﷺ -.\n٨٣١ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ\"؟ فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ\"، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ\"؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ\"، فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا رَقِيقًا فَقَالَ: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَجَاءَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ وَأَمَرَهُمَا فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي قَاعِدًا، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟","vol":"5","page":1718},{"text":"قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّثْتُهُ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ أكَرَمَ اللَّهُ وَجْهَهُ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - العباس بن عبد العظيم العنبري: تقدم ١١٩.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.\n٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.\n٤ - موسى بن أبي عائشة: تقدم ١٤٠.\n٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني: تقدم ٥٦.\n٦ - عائشة أم المؤمنين -﵂-: تقدمت ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وهو حديث عائشة المتقدم وتقدم تخريج الروايتين وهذه رواية عبيد الله بن عبد الله والأخرى رواية الأسود عنها وهي المتقدمة.\nوفيه هنا من الزيادة: قوله أصلى الناس استفهام منه - ﷺ - وهو دليل على شدة حرصه على الصلاة واهتمامه لها وظاهره أنه كان في غيبوبة لأن بيته من المسجد بحيث لا تخفى عليه صلاة الناس لأن باب البيت هو باب المسجد وهو إذ ذاك صغير وقولها (فقلنا لا) إجابة على سؤاله منها هي ومن معها وقولها (وهم ينتظرونك) أي ينتظرون خروجك لتصلي بهم وهذا كان قبل أن يأمر أبا بكر بالصلاة بهم وقوله: (ضعوا لي ماء في المخضب) أي ليغتسل به لعل الغسل يسبب له نشاطًا فيصلي بالناس والمخضب بكسر الميم وفتح الضاد هو المركن وقد تقدم في الطهارة ويقال له الأجانة وقولها: (ففعلنا) أي وضعناه له ورواية الأكثرين ضعوا لي وفي بعض الروايات وهي رواية المستملي والسرخسي ضعوني بالنون وحمله الكرماني على أن الأصل ضعوني في ماء فنزع الخافض فانتصب لفظ ماء أو ضمن ضعوا معنى ائتوني ورجحه العيني -رحمه الله تعالى- وقولها: (فاغتسل بذلك) وقولها (ثم ذهب) أي أراد وتقدم الكلام على ثم وقولها (لينوء) كيقوم أي ينهض بمشقة من ناء ينوء إذا نهض","vol":"5","page":1719},{"text":"بمشقة وثقل إما لضعف أو ثقل بدن أو حمل قال تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ قال الشاعر:\nأمحترمي ريب المنون ولم أزر ... جواري من همدان بيضا نحورها\nتنوء بأعجاز ثقال وأسوق ... خدال وأقدام رقاق خصورها\nوقول غيلان ذو الرمة يصف امرأة يثقلها بدونها وعظم عجيزتها:\nتنوء بأخراها فلأيا قيامها ... وتمشي الهوينا من قريب فتبهر\nوقولها: (فأغمي عليه) الفاء عاطفة والإغماء ذهاب العقل من مرض أو نحوه من شدة أو غيرها.\nوقولها: (ثم أفاق) أي من الإغماء ثم ذكرت أنه فعل ذلك ثلاثًا والناس عكوف أي جلوس في المسجد لانتظار خروجه للصلاة وأخبرت أنها صلاة العشاء وقولها: (فأرسل إلى أبي بكر أن صل بالناس) وأن هنا مفسرة وقولها: فجاءه الرسول هو بلال كما جاء في غير هذه الرواية وقولها: (فقال: يا عمر صلى بالناس) هذا يحتمل أنه خاف أن يغلبه البكاء ويحتمل أنه أراد بذلك إكرام عمر في تقديمه ولكن عمر لم يرض ذلك فقال: (أنت أحق بذلك) وفيه: قولها تلك الأيام وهو يدل على تكرر القصة وبذلك يزول الإشكال الحاصل في بعض الروايات وفي هذه الرواية تسمية الرجلين فسمت عائشة منهما العباس وسمى عبد الله منهما الآخر وهو علي بن أبي طالب وبينت أن الصلاة كانت صلاة الظهر وذلك يدل على أنها غير التي حصلت فيها مراجعة عائشة له قوله مروا أبا بكر فليصل بالناس. . . .\nويستفاد منه فوائد كثيرة وفيه مسائل من أحكامه مختلف فيها.\nفقيه: تعظيم شأن الصلاة جماعة والاهتمام بشأنها وفيه: أن ذلك من لوازم الإِمام الأعظم وأن الإمامة في الصلاة تابعة للإمامة الكبرى العامة وفيه أن الإِمام إذا عجز عن الصلاة بالناس يستحب له أن يستنيب من يصلي بهم بل يجب عليه ذلك إذا علم أنهم لا يقدمون أحدًا إلا بأمره وفيه: أنه إذا استناب يجب أن يستنيب أفضل الموجودين وفيه: فضل أبي بكر على سائر الصحابة وفيه: الإشارة إلى خلافته بعد النبي - ﷺ - كما عمر يوم السقيفة وهذا إجماع من المسلمين أهل السنة والجماعة وبمثل ذلك قالت الخوارج أيضًا وفي طلب","vol":"5","page":1720},{"text":"أمهات المؤمنين لاستنابة عمر وأمر أبي بكر له بذلك كما في بعض روايات الحديث دليل على أنه الذي يلي أبا بكر في الفضل وهو كالذي قبله محل إجماع وفيه: مراجعة أهل الفضل في الأمور العامة ومصالح الأمة لكن بلطف. وفيه: التنبيه على ضعف عقول النساء وانحطاط درجتهن عن الرجال وفيه: جواز التنبيه على بعض الأمور التي صدرت من بعض الجنس واشتهرت لتدل على أمر حالي ونحو ذلك من المصلحة ولا يكون غيبة وأما ما ذهب إليه بعض الشراح ونقله بعضهم عن بعض من أن ذلك كان لضرب المثل فليس عندي بجيد وأبعد منه من زعم أن المقصود عائشة وحدها أو زليخا وحدها وقد تقدم ذلك ومن تأمل وأمعن النظر ربما ظهر له ذلك وفيه: استعمال الأدب مع الكبير في المراجعة وغيرها وفيه: اهتمام الرسول - ﷺ - بالأمة وأمر دينها لاسيما الصلاة وفيه: أن البكاء في الصلاة لا يبطلها ولو كثر إذا كان من الخشوع أو لأمر أخروي لأنه علم حال أبي بكر في البكاء ولم ينهه عنه وأمره أن يصلي بالناس مع ذلك وهذه مسألة من أحكام الحديث التي اختلفوا فيها فعند أحمد وأبي حنيفة ومالك أنه: إذا بكى فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة والنار لم تبطل صلاته وإن كان لوجع في بدنه أو مصيبة في أهله أو ماله ونحو ذلك من أمور الدنيا بطلت صلاته ذكر مقتضاه العيني والظاهر أن ارتفاع البكاء اشتراطه خاص بالحنفية دون غيرهم وقال الشافعي: البكاء والأنين والتأوه يبطل الصلاة إذا كان حرفين فأكثر سواء كان للدنيا أو للآخرة وفيه: أن الإيماء يقوم مقام النطق إن فهم المراد وكذا الإشارة وفيه: أن مخاطبة من في الصلاة بالإشارة أحسن من مخاطبته بالكلام وفيه: الأخذ في حضور الجماعة بالأشد وإن كانت أولى فذلك لا ينافي الجواز واستدل به الشعبي على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وقال العيني: أنه اختيار الطبري وأشار إليه البخاري وهو مردود بأن أبا بكر كان مبلغًا كما قدمنا وإنما معنى الاقتداء به بحركاته لمن يراه وبصوته لمن لا يراه لتعذر رؤية الإمام وهو النبي - ﷺ - لأنه جالس وضعف صوته من المرض فلا يستطيع إسماعهم إلا من كان يليه منهم وفيه: أن الخليفة بعد الإِمام هو الذي يصلي بالناس إذا تعذرت الإمامة على الخليفة وأن للإمام أن يجعل الإمامة لمن يراه أولى بها ولو لم يستشر في ذلك أحدًا وفيه: جواز","vol":"5","page":1721},{"text":"مخالفة موقف المأموم لضرورة أو حاجة تقتضي ذلك أو لزحمة وفيه: الاعتماد في الاقتداء على صوت المبلغ ولو لم يرى الإِمام وصحة صلاة المبلغ وصلاة من يقتدي به بصوته ومنهم من اشترط في صحة ذلك إذن الإِمام واستدل به بعضهم على جواز تقدم إحرام المأموم على الإِمام ولا يتم ذلك لأن الذي في الحديث أن أبا بكر أحرم إمامًا فرجع مأمومًا وهي حالة أخص من مطلق تقديم إحرام المأموم على الإِمام كحالة الاستخلاف ونحوه أما في غير هذه الحالة الخاصة فلا وقد تقدم قوله: فإذا كبر فكبروا وهو نص في تأخير تكبير المأمومين في الإحرام عن تكبير الإِمام وصحتها في هذه الحالة مبنية على كون أبي بكر لم يجد إحرامًا وهي مسألة خلافية كما يأتي إن شاء الله ويشهد لذلك حديث أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس وفيه: فابتدأ النبي - ﷺ - القراءة من حيث انتهى أبو بكر. قلت: هكذا قالوا وليس في هذا القدر دليل على عدم إحرام أبي بكر مرة أخرى إنما هو دليل على أنه - ﷺ - بنى على ما تقدم من فعل أبي بكر.\nقال العيني -﵀-: اختلفت الروايات هل كان النبي - ﷺ - الإِمام أو أبو بكر فجماعة قالوا الذي رواه البخاري ومسلم عن عائشة صريح في أن النبي - ﷺ - كان الإِمام إذ جلس عن يسار أبي بكر وقد صرحت بذلك في قولها كان النبي - ﷺ - يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدي به وكان أبو بكر مبلغًا لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامين في صلاة واحدة. وجماعة قالوا كان أبو بكر الإِمام لما رواه شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة -﵂- أن النبي - ﷺ - صلى خلف أبي بكر وفي رواية مسروق عنها أنه - ﷺ - صلى خلف أبي جالسًا في مرضه الذي توفي فيه وروى حديث عائشة من طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما وفيه: اضطراب غير قادح وقال البيهقي: لا تعارض في أحاديثها فإن الصلاة التي كان فيها النبي - ﷺ - هي الظهر يوم السبت أو الأحد والتي كان فيها مأمومًا هي صلاة الصبح يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها - ﷺ - حتى خرج من الدنيا قلت: وفيه نظر لأن يوم الاثنين الذي مات فيه لم يصل في المسجد فلا يصح ما قاله إلا أن يقال آخر صلاة صلاها في المسجد لا مطلقًا قال: وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها","vol":"5","page":1722},{"text":"صحيحة وليس فيها تعارض فإن النبي - ﷺ - صلى في مرضه الذي توفي فيه صلاتين في المسجد في إحداهما كان إمامًا وفي الأخرى كان مأمومًا وقال الضياء المقدسي وابن ناصر: صريح وثبت أنه - ﷺ - صلى خلفه مقتديًا به في مرضه الذي مات فيه ثلاث مرات ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية وقيل إن ذلك كان مرتين جمعًا بين الأحاديث وبه جزم ابن حبان وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي - ﷺ - هو الإِمام. اهـ. وفي الحديث تقديم الأفقه والأورع وقد جمع الصديق بينهما كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الداني وفيه: جواز ذكر الوصف المشهور للتشبيه أو لضرب المثل وقد تقدم أني لا أراه من التشبيه في شيء لأنه ذكر خلق جبلي في الجنس وإن ظهر أثره على بعض الجنس فهو كقوله في النساء ما رأيت من ناقصات عقل ودين الحديث وفيه: أن النساء لا حظ لهن في المشورة في الرأي العام لهذه العلة المذكورة وفيه: الزجر عن المراجعة التي لا فائدة فيها لكن بأدب وبيان علة عدم الإصغاء إليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>اخْتِلَافِ نِيَّةِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ</span>\n٨٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ يَؤُمُّهُمْ، فَأَخَّرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ الصَّلَاةَ وَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ يَؤُمُّهُمْ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ تَأَخَّرَ فَصَلَّى ثُمَّ خَرَجَ فَقَالُوا: نَافَقْتَ يَا فُلَانُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَافَقْتُ وَلآتِيَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأُخْبِرُهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ ثُمَّ يَأْتِينَا فَيَؤُمُّنَا، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الصَّلَاةَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّى مَعَكَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ تَأَخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا وَسُورَةِ كَذَا\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - محمَّد بن منصور الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.","vol":"5","page":1723},{"text":"٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - عمرو بن دينار المكي: تقدم ١٥٤.\n٤ - جابر بن عبد الله الأنصاري: تقدم ٣٥.\nحديث صلاة معاذ مرتين تقدم ٨٢٨ وتقدم هناك شرحه وتخريجه والحمد لله.\n٨٣٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ وَبِالَّذِينَ جَاءُوا رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعًا وَلِهَؤُلَاءِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.\n٣ - أشعث بن عبد الملك الحمراني: تقدم ٣٦.\n٤ - الحسن البصري بن أبي الحسن: تقدم ٣٦.\n٥ - أبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي - ﵁ - وهو ابن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة واسمه عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قيس وهو ثقيف أبو بكرة الثقفي قيل اسمه مسروح وقيل كان أبوه عبدًا للحارث بن كلدة يقال له مسروح فاستلحقه الحارث وهو أخو زياد بن سمية لأمه وكانت سمية أمهما أمة للحارث بن كلدة وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى من حصن الطائف ببكرة إلى النبي - ﷺ - فأعتقه يومئذٍ روى عن النبي - ﷺ - وعنه أولاده عبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم وكبشة وأبو عثمان النهدي وربعي بن خراش وحميد بن عبد الرحمن الحميري وعبد الحمن بن جوشن والأحنف بن قيس والحسن وابن سيرين وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأشعث بن ثرملة وغيرهم قال العجلي: كان من خيار الصحابة وقال سعيد بن المسيب: جلد عمر بن الخطاب أبا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد ثم استتاب نافعًا وشبلًا فتابا فقبل شهادتهما واستتاب أبا بكرة فأبى وأقام فلم يقبل شهادته وكان أفضل القوم قلت: إنما جلد الثلاثة لأنهم افتروا على المغيرة بن شعبة وقذفوه","vol":"5","page":1724},{"text":"بالزنا فشهد الثلاثة شهادة كاملة وتلكأ زياد وقال: إنما استين مكشوفتين ورجلين مخضوبتين فقال المغيرة إنها امرأته وقيل لزياد هل رأيت مثل المرود في المكحلة قال: لا فلهذا أقام عمر على الثلاثة حد الفرية قال يعقوب بن سفيان: نفيع ونافع وزياد أخوة لأم أمهم سمية وقال هشام بن حسان عن الحسن مر بي أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه فانطلقت معه فدخلنا على الشيخ وهو مريض فأبلغه عنه فقال: إنه يقول ألم أستعمل عبيد الله على فارس وروادا على دار الرزق وعبد الرحمن على الديوان فقال أبو بكرة: هل زاد على أن أدخلهم النار فقال له أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا فقال الشيخ: أقعدوني إني لا أعلمه إلا مجتهدا وأهل حروراء قد اجتهدوا فهل أصابوا أم أخطؤوا قال: فرجعنا مخصومين قال ابن سعد: مات بالبصرة في ولاية زياد قال المدائني: سنة ٥٠ وقيل ٥١ أو قيل غير ذلك وصلى عليه أبو برزة الأسلمي وكان أوصى بذلك وقيل إن النبي - ﷺ - كان آخى بينهما قلت إنما هجر أبو بكرة زيادا لأنه قبل استلحاق معاوية له فهجره أبو بكرة وقد عزم زياد على الحج أو العمرة وكان أبو بكرة لا يكلمه فوقف على ولد زياد وقال له: بلغني أن أباك يريد الحج أو العمرة وسيمر بالمدينة وفيها أم حبيبة فيستأذن عليها فإن أذنت له هلك وإن لم تأذن له فهو خزي الدنيا والآخرة فسمع زياد كلامه فقال: جزاك خيرًا من ناصح وترك السفر. اهـ.\n\n• التخريج\nرواه أبو داود وأحمد كرواية المصنف ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر ورواية الحسن عن جابر أخرجها ابن خزيمة وروايته عن أبي بكرة أخرجها ابن حبان والحاكم والدارقطني وأعلها ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة وقال ابن حجر: هذه ليست بعلة لأنه يكون مرسل صحابي وحديث جابر يشهد له وفي مصنف ابن أبي شيبة أن الحسن سئل عن صلاة الخوف فقال: نبئت عن جابر فذكر الحديث ثم قال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله فذكره وفيه أن ذلك في ذات الرقاع وفي البيهقي حديث جابر إلا أن فيه أنه سلم من كل ركعتين. وحديث أبي بكرة وذكر أنه فعل مثل ذلك في المغرب","vol":"5","page":1725},{"text":"فصار ست ركعات مفصولًا بينهما بالتسليم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقال الشوكاني: وحديث جابر وأبي بكرة يدلان على أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإِمام بكل طائفة ركعتين فيكون مفترضًا في ركعتين ومتنفلًا في ركعتين قلت: ولا يلزم لاحتمال أنه نوى أن يصلي أربعًا وغاية ما فيه أنه أتم في السفر وذلك جائز عند الأكثرين قال النووي: وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن البصري وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل دعواه لأنه لا دليل لنسخه. اهـ. قال الشوكاني: فائدة قال الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها النبي - ﷺ - في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى وقال ابن عبد البر في التمهيد: روي في صلاة الخوف عن النبي - ﷺ - وجوه كثيرة فذكر منها ستة أوجه:\nالأول: ما دل عليه حديث ابن عمر قال به من الأئمة الأوزاعي وأشهب قال العيني: قلت قال به أبو حنيفة وأصحابه على ما ذكرنا.\nالثاني: حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حيثمة قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور.\nالثالث: حديث ابن مسعود قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف.\nالرابع: حديث أبي عياش الزرقي قال به ابن أبي ليلى والثوري.\nالخامس: حديث حذيفة قال به الثوري مجيزه وهو المروي عن جماعة من الصحابة منهم حذيفة وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله.\nالسادس: حديث أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين وكان الحسن البصري يفتي به وقد حكى المزني عن الشافعي أنه لو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم كان جائزًا قال: وهكذا صلى النبي - ﷺ - ببطن نخل قال ابن عبد البر: وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع وذكر أبو داود في سننه لصلاة الخوف ثماني صور وذكر ابن حبان في صحيحه تسعة أنواع وذكر القاضي عياض في الإكمال لصلاة","vol":"5","page":1726},{"text":"الخوف ثلاثة عشر وجهًا وذكر الثوري أنها تبلغ ستة عشر وجهًا ولم يبين شيئًا من ذلك وقال شيخنا الحافظ زين الدين في شرح الترمذي: قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجهًا وبيّنها لكن يمكن التداخل في بعضها وحكى ابن القصار المالكي أن النبي - ﷺ - صلاها عشر مرات وقال ابن العربي: صلاها أربعًا وعشرين مرة وبيّن القاضي عياض تلك المواطن فقال وفي ابن أبي حثمة وأبي هريرة وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة ٥ من الهجرة وفي حديث أبي عياش الرزقي أنه صلاها بعسفان ويوم بني سليم وفي حديث جابر في غزاة جهينة وفي غزاة بني محارب بنخل وروى أنه صلاها في غزوة نجد يوم ذات الرقاع وهي غزوة نجد وغزوة غطفان وقال الحاكم في الإكليل حين ذكر غزوة ذات الرقاع: وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة خصفة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان والذي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من الغزوات ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وغزوة الطائف وليس بعد عزوة الطائف إلا تبوك وليس فيها لقاء العدو والظاهر أن غزوة نجد مرتان والذي شهدها أبو موسى هي الثانية لصحة حديثهما في شهودها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>فَضْلِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٨٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك -﵀-: تقدم ١٢.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأخرجه الدارمي من رواية عبيد الله","vol":"5","page":1727},{"text":"العمري عن نافع عن ابن عمر به بلفظ: صلاة الرجل في جماعة تزيد إلخ. وأخرجه أبو عوانة من رواية الربيع عن الشافعي عن مالك كلفظ المصنف وكذا من رواية عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مالك في الموطأ كلفظ المصنف وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن عبيد الله عن نافع إلخ وعن أيوب عن نافع كذلك وأخرجه ابن خزيمة من رواية العمري عن نافع وكذا ابن ماجه وأخرجه البغوي في شرح السنة من طريق مالك به وكذا وأخرجه البيهقي من طريق مالك من رواية الشافعي ويحيى بن معين ومن طريق أيوب عن نافع وأخرجه ابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (صلاة الجماعة) تقدم تعريف الصلاة لغة واصطلاحا أول الكتاب والحمد لله وقوله الجماعة: أي صلاة الرجل في جماعة كما في مسلم: صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بسبع وعشرين، وللترمذي: صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده. . . إلخ.\nوالجماعة تحصل بالواحد مع الإِمام، فلو صلى اثنان أحدهما: إمام، والثاني: مأموم لكانوا جماعة، ولكن كلما زاد الجمع كان أفضل كما يأتي إن شاء الله، قوله: (تفضل) أي تزيد كما في الرواية المتقدمة عند مسلم، وغيره.\nوفضل الشيء على الشيء إذا ساواه وزاد على مساواته، والفضل: الزائد على الحاجة.\nوقوله: (على صلاة الفذِّ) بالذال المعجمة، والفاء المفتوحة، وهو المنفرد عن غيره بصفة من الصفات، أو بجسمه، واعتزاله لغيره كما في الرواية الأخرى: وحده، وهي بمعنى الغذِّ.\nقوله: (سبع وعشرين) قال الترمذي: عامة من رواه يعني حديث التضعيف في الجماعة، فإنه مروي عن جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد وعائشة، وأبو هريرة، وابن مسعود، وأبي كعب، وأنس، وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت وصهيب، ومعاذ بسند ضعيف، وكلها بخمس وعشرين إلا في رواية أبيّ فقال: بأربعٍ أو خمس على الشك، ولأبي هريرة بإسناد فيه شريك القاضي وفيه كلام","vol":"5","page":1728},{"text":"عن أحمد بلفظ: سبع وعشرين، وعند مسلم من رواية الضحاك بن عثمان بسنده إلى ابن عمر بضع وعشرين، وكذا لابن عوانة بضع وعشرين، كلا الروايتين لا تخالف رواية الجمهور اللتين هما: سبع وعشرون، وخمس وعشرون، قال الترمذي ﵀ وإيانا: (عامة من أنه لم يختلف في ذلك عن ابن عمر إلا في رواية عبد الرزاق عن عبد الله العمري مكبرًا، وهو ضعيف مستخرجه عن عبيد الله في مستخرجه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال فيه بخمس وعشرين قال ابن حجر: وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويها ثقة وقد قدمنا أن رواية البضع والعشرين غير مخالفة لصدق البضع على الخمس وعلى السبع وأما بقية الروايات فهي على خمس وعشرين كما قدمنا قال ابن حجر: رجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر للشك يعني في رواية أبي أيوب أربع أو خمس واختلف في أيهما أرجح فرجح بعضهم رواية الخمس لكثرة رواتها وطرقها ورجح بعضهم رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ ضابط ويرجح هذا القول القول بعدم اعتبار مفهوم العدد وقوله درجة الدرجة المنزلة قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ وأصلها العلو والارتفاع قال ابن الأثير: أراد الارتفاع فإن تلك فوق هذه بكذا وكذا درجة لأنه أراد الثواب وهي هنا مفسرة بأنها مضاعفة الصلاة كما في بعض الروايات لحديث أبي هريرة بلفظ ضعفًا وفي بعضها جزءًا وفي بعض طرق حديث أنس بلفظ صلاة فمن اعتبر هذه الروايات جعلها موضحة لدرجة التي هي تمييز العدد في أكثر الروايات الصحيحة وقد جوز ابن حجر وغيره احتمال أن يكون ذكر غير الدرجة في تمييز العدد في هذه الروايات إنما هو تصرف من بعض الرواة أو تفنن في العبارة وحذف التمييز في بعض الروايات قد يكون من باب الاختصار واختلفوا في وجه الجمع بين روايتي سبع وعشرين وخمس وعشرين اللتين عليهما مدار الروايات في الأحاديث كما تقدم فقال بعضهم: ذكر الأقل لا ينافي ذكر الأكثر بناء على عدم اعتبار مفهوم العدد وهذا يؤيده ورود مثله كما تقدم في حديث خصال الفطرة ذكرت خمسًا وعشرًا وكذا خصائص الرسول - ﷺ - في حديث جابر","vol":"5","page":1729},{"text":"أعطيت الحديث والذي خص به - ﷺ - كثير وقد تقدم الكلام على هذا في الحديثين المشار إليهما في هذا الشرح المبارك في الطهارة حديث جابر في الفطرة وحديث جابر في التيمم والحمد لله وقيل إنه أعلم بالخمس ثم أعلم بالسبع لكن يشكل عليه دعوى النسخ في الخبر المحض المتضمن فضيلة وإنما يدخل النسخ في الخبر عندهم إذا تضمن الخبر حكمًا شرعيًا وأيضًا فإن التاريخ مجهول قال ابن حجر: لكن إذا فرغنا على المنع تعين تقديم الخمس على السبع من جهة أن الفضل من الله يقبل الزيادة لا النقص. اهـ. وقال بعضهم بأن الدرجة أقل من الجزء ورد بأن الذي روى الجزء قد روى الدرجة وقيل إن الدرجة في الآخرة والجزء في الدنيا وهو يرجع إلى التغاير وهو عندي بعيد وقيل: إن ذلك يرجع إلى حال المصلين من قرب المسجد وبعده وحضور القلب للصلاة وعدمه والاستعداد لها والجلوس لانتظارها وغير ذلك من حيث موجبات كثرة الأجر وزيادته للمصلي وهذا الوجه قوي جدًا لوجود نصوص كثيرة تدل على تفاوت العاملين في العمل الواحد في الصلاة وغيرها بهذه الأسباب ونحوها وهناك وجوه أعرضت عن ذكرها لبعدها عندي في لفظ الحديث منها أن السبع والعشرين خاص بالفجر والعشاء والفجر والعصر ومنها: أنها لمن أدرك الصلاة كلها دون من أدرك البعض ومنها: تخصيص بجماعة المسجد والخمس لسواها وكلها عندي غير وجيهة ولا يعطيها اللفظ النبوي في الحديث ومن جملتها الوجه الذي قال فيه ابن حجر إن أوجهها عنده وهو اختصاص السبع بالجهرية والخمس بالسرية ومن تأمل لفظ الحديث في سائر رواياته لا يستطيع أن يجد فيه ما يؤخذ منه ذلك وأقرب شيء فيما يظهر والله أعلم حمل ذلك على حالات المصلين واختلافها كما قدمنا لوجود ما يشهد لذلك في السنة والتعليل التفضيل الوارد في رواية أبي هريرة الصحيحة وذكر فيها إسباغ الوضوء والخروج إلى الصلاة بإخلاص وانتظارها في المسجد.\n٨٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ جُزْءًا\".","vol":"5","page":1730},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١٠.\n٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٥ - أبو هريرة: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري من طريق أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ: تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا، ولمسلم فضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بخمسة وعشرين درجة وللترمذي: إن صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين جزءًا، ولابن ماجه فضل الجماعة على صلاة أحدكم وحده خمس وعشرين جزءًا، ولمالك والبغوي في شرح السنة ولابن خزيمة: صلاة الرجل في الجميع أفضل من صلاته وحده ببضع وعشرين صلاة، والدارمي بلفظ: جزء، ولأبي داود من حديث أبي صالح عن أبي هريرة نحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، ولعبد الرزاق من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، وزاد فيه قوله: وتجتمع ملائكة الليل. . . الحديث، وأخرجه الإِمام أحمد بلفظ خمسة وعشرين جزءًا. وأخرجه كذلك ابن الجارود في المنتقى وأبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه الحديث تقدم شرحه في حديث ابن عمر قبله، وتقدمت الإشارة إلى هذه الرواية التي جاء التمييز فيها بلفظ الجزء.\n٨٣٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.","vol":"5","page":1731},{"text":"٣ - عبد الرحمن بن عمار بن أبي زينب التميمي المدني روى عن القاسم بن محمَّد وأبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وعنه محمَّد بن إسحاق ويزيد بن الهاد ويحيى بن سعيد القطان أثنى عليه ابن إسحاق خيرًا وعن أحمد ثقة وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.\n٤ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.\n٥ - عائشة -﵂-: تقدم ٥.\n\n• التخريج\nأخرجه الإِمام أحمد بلفظ فضلت إلخ.\nلم أجده بهذه الطريق إلا لأحمد والمصنف وتقدم شرحه في الحديث الأول في الباب ٨٣٤.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>الْجَمَاعَةُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً</span>\n٨٣٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله: تقدم ٤٦.\n٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٤ - أبو نضرة المنذر مالك العبدي: تقدم ٧٨٠.\n٥ - أبو سعيد سعد بن مالك - ﵁ -: تقدم ٢٦٢.\nتقدم الحديث وما يتعلق به ٧٨٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>الْجَمَاعَةُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً: رَجُلٌ وَصَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ</span>\n٨٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ قَزَعَةَ مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ قَالَ:","vol":"5","page":1732},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُصَلِّي مَعَهُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن عليه: تقدم ٤٨٦.\n٢ - حجاج بن محمَّد بن مصيص الأعور: تقدم ٣٢.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - زياد بن سعد الخراساني: تقدم ٦٤.\n٥ - قزعة مولى عبد القيس: تقدم ٨٠١.\n٦ - عكرمة البربري مولى ابن عباس هو ابن موسى: تقدم ٣٢٤.\n٧ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\nالحديث: تقدم ٨٠١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>الْجَمَاعَةُ إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ</span>\n٨٣٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - عبد الله بن أبي سليمان: تقدم ٤٠٤.\n٤ - عطاء بن أبي رباح المكي: تقدم ١٥٤.\n٥ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\nالحديث: تقدم ٨٠٣.\n٨٤٠ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ","vol":"5","page":1733},{"text":"شُعْبَةُ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَالَ: \"أَشَهِدَ فُلَانٌ الصَّلَاةَ\"؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَفُلَانٌ\"؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: \"إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ أَثْقَلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَالصَّفُّ الأَوَّلُ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ -﷿-\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - عبد الله بن أبي بصير العبدي الكوفي روى عن أبي بن كعب وعن أبيه عن أبي بن كعب وعنه أبو إسحاق السبيعي ولا يعرف له راو غيره ذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: قال يحيى بن سعيد وغيره قال شعبة قال أبو إسحاق: سمعت يعني الحديث المخرج له في فضل صلاة الجماعة عن عبد الله بن أبي بصير وعن أبيه عن أبي بن كعب وكذا حكى ابن معين وعلي بن المديني عن شعبة وفي الحديث اختلاف على أبي إسحاق فرواه شعبة في قول الجمهور عنه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي وتابعه زهير بن معاوية وغير واحد منهم الثوري في المشهور عنه عن أبي إسحاق ورواه ابن المبارك عن شعبة عنه عن عبد الله عن أبي ليس فيه عن أبيه وكذا قال إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق ورواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق ورواه أبو إسحاق الفزاري عن الثوري عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن أبي بصير وكذا رواه معمر الرقي عن حجاج عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عبد الله بن أبي بصير قال الذهلي والروايات فيه محفوظة إلا حديث أبي الأحوص فإني لا أدري كيف هو قال ابن حجر تترجح الرواية الأولى","vol":"5","page":1734},{"text":"للكثرة وأما عبد الله بن أبي بصير فقد قال فيه العجلي: كوفي تابعي ثقة.\n٦ - أبو بصير العبدي الكوفي الأعمى يقال اسمه حفص روى عن أبي بن كعب وعلي بن أبي طالب والأشعث بن قيس وعنه ابنه عبد الله والعيزار بن حريث وأبو إسحاق السبيعي وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر حكى ابن عيينة أنه بكر بن وائل وكانوا أتوا به مسيلمة وهو صغير فمسح وجهه فعمي فكنوه أبو بصير على القلب. اهـ.\n٧ - أبي بن كعب سيد القراء - ﵁ -: تقدم ٨٠٥.\n\n• التخريج\nأخرجه الحاكم وأقره الذهبي وأخرجه البغوي في شرح السنة وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان وابن السكن والبيهقي في السنن الكبرى وصححه ابن السكن والعقيلي وابن معين وأخرجه ابن ماجه مقتصرًا على طرف منه وأحمد وعبد الرزاق بتمامه وكذا الدارمي في مسنده.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (صلى إلخ) أي: وهو إمام المسلمين فيها و(يومًا) ظرف لقوله صلى و(صلاة الصبح) بالنصب على المفعولية وقوله: (فقال: أشهد فلان) الفاء عاطفة والضمير المرفوع المستتر يعود على النبي - ﷺ - وقوله: أشهد فلان الهمزة للاستفهام وشهد بمعنى حضر والمبهم الظاهر أنه لم يعين اسمه سترًا عليه وفلان كناية يراد بها الستر على المكني بها عنه في الغالب كما هنا أجهل عليه أو اسمه عند المتكلم ساعة الكلام وإظهاره لا تترتب عليه فائدة والظاهر من مقتضى السياق أنه منافق وأشهد بمعنى أحضر والمراد بالصلاة تلك الحاضرة التي صلاها ووقع السؤال عقيبها وهي صلاة الصبح وقوله (قالوا: لا) أي قال الصحابة الحاضرون في المسجد في جواب سؤاله لا أي لم يكن حاضرًا فقوله لا حكاية قول وهي في محل نصب مقول قولهم وفي قوة الجملة لأن القول مفعوله غالبًا جملة أو ما هو في قوة الجملة فقولهم: لا بمنزلة لم يشهد معنا الصلاة وقوله: (ففلان) الفاء عاطفة أي أفحاضر فلان وقوله: (إن هاتين الصلاتين) تقدم الكلام على إن وهاتين الهاء للتنبيه وتين تثنية تا إلا معربة في","vol":"5","page":1735},{"text":"المثنى فلهذا جاء بالياء لأنها منصوبة بإن والصلاتين نعت لها أو بدل منها على الخلاف المعروف بين النحويين والمرجح عندهم النعتية في الأسماء المعرفة بالألف واللام الواقعة بعد الإشارة كما هو مقرر في موضعه في النحو والمراد صلاة الصبح وصلاة العشاء المصرح بهما في غير هذه الرواية وكأنها لعلم السامعين بها نُزِّلت منزلة الحاضر فأشير إليها إشارة الحاضر وقوله: (من أثقل الصلاة على المنافقين) وذلك لكثرة دواعي التخلف عنهما عند من لا يحتسب فيهما الثواب وقد وصف الله -﷿- المنافقين وحالهم في سائر الصلوات فقال تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. الآية فهذه صفتهم وحالهم مع سائر الصلوات فأخبر - ﷺ - أن هاتين أشد الصلوات عليهم وأثقلها عليهم وفي الرواية الأخرى أثقل الصلاة على المنافقين الحديث وهو متفق على صحته وذلك لأن الصلاة في وقت الشتاء في هذين الوقتين يكون البرد فيهما شديدًا ووقت الصبح وقت القيام من النوم والطهارة تصعب على غير المحتسب للأجر وكذلك وقت العشاء يكون البرد شديدًا والنفوس قد مالت إلى الراحة من تعب النهار ورغبت في الدفء والسكون والنوم فيصعب على غير المسلم تكلف المشقة لذلك والمنافق لا يرجو الثواب بخلاف المسلم ولهذا رغب - ﷺ - في إسباغ الوضوء على المكاره وقوله - ﷺ -: (لو يعلمون) تقدم الكلام على لو وأن المضارع بعدها بمعنى الماضي كما قال ابن مالك. وإن مضارع. إلخ وتقدم الكلام على ذلك أي لو علموا وفي رواية تعلمون بالخطاب والمعنى واحد لأن حقيقة كنه الثواب غير معلوم لا للمؤمن ولا للمنافق. إلا أن المؤمن مصدّق به في الجملة بخلاف المنافق وقوله: (ما فيهما) أي ما يترتب على فعلهما احتسابًا وطلبًا للثواب لأتوهما ولو لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوًا و(حبوًا) في مثل هذا تعتبر خبرا لكان محذوفة أي ولو كان الإتيان إليهما حبوًا وحذفها مع اسمها في مثل هذا كثير كما قال ابن مالك:\nويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرًا ذا اشتهر\nومنه (ولو خاتمًا من حديدٍ) أي مشيًا على الركب لكنهم لا يصدقون بفضل الله على المحتسبين في الصلاة كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ","vol":"5","page":1736},{"text":"حِسَابًا (٣٧)﴾ وهذا عام في المنافقين وسائر الكفار المكذبين للرسل كما قال تعالى حكاية عنهم: ﴿أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾. والمنافق تقدم تعريفه وهو الشخص المظهر للإسلام المضمر للكفر وكانوا بالمدينة لأن أهلها أطبقوا على الإِسلام وصاروا يقتلون من لم يسلم فلذلك اضطر من غلب عليه الشقاء إلى التظاهر بالإِسلام ليأمن من القتل وأقرهم - ﷺ - على ذلك مع ظهور حال كثير منهم وإخبار الله عن بعضهم للعلة التي بينها وهي خشية أن يشيع أعداء الإِسلام أنه يدعو الله حتى إذا دخلوا في دينهم قتلهم وأما بعده - ﷺ - فقد زالت هذه العلة وغير المسلمون عنوان هذا الصنف من الناس إلى تسميتهم زنادقة واتفقوا على وجوب قتل من أصر منهم أما من قال إنه تائب فإن كان ذلك من تلقاء نفسه قبل أن يطّلع عليه قبل منه اتفاقًا وإن قال ذلك عند اطلاع المسلمين على حاله فعند مالك -﵀- لا يقبل ذلك ويقتل فإن كان صادقًا نفعه في الآخرة لأنه لم يزد على أنه تظاهر بالإِسلام وقد كان متظاهرًا به وعند غيره ينفعه ذلك إلا أن يظهر منه خلافه. قوله: (والصف الأول على مثل صف الملائكة) أي في القرب من الله -﷿- وكثرة التعرض لنفحاته وهو يدل على أن الملائكة صفوف عند الله كما قال - ﷺ - صفوا كما تصف الملائكة عند ربها قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها قال: يتمون الصف الأول فالأول وقوله: (لو تعلمون فضيلته لابتدرتموه) أي لو علمتم كنه ذلك أنتم وإياهم لتسابقتم إليه كما في الحديث الآخر وهو في الصحيحين: ولو يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا (وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده) أي أكثر ثوابا ولا مفهوم للرجل بل المرأة كذلك فيما هو جائز لها من الاقتداء وكذا يقال مع الاثنين بالنسبة لمع الواحد وقوله (وحده) حال لأنها بمعنى منفردًا وقوله (وما كان أكثر) أي وكلما كانوا أكثر عددًا فهو أحب إلى الله وأعظم لأجرهم وما مصدرية أي مدة كونهم أكثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>الْجَمَاعَةُ لِلنَّافِلَةِ</span>\n٨٤١ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودٍ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ السُّيُولَ لَتَحُولُ","vol":"5","page":1737},{"text":"بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي فَأُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَنَفْعَلُ\"، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَيْنَ تُرِيدُ\"؟ فَأَشَرْنا إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - نصر بن علي الجهضمي: تقدم ٤٧٩.\n٢ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى: تقدم ٤٧٩.\n٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - محمود بن لبيد: تقدم ٥٤٥.\n٦ - عثمان بن مالك - ﵁ -: تقدم ٧٨٦.\nتقدم الحديث ٧٨٦ مع اختلاف يسير في الألفاظ.\nقوله: (إن السيول) وفي الرواية الأخرى إنها تكون الظلمة والمطر والسيل فهذه ثلاثة أشياء واقتصر على السيول جمع سيل وقوله: (لتحول) اللام لام التوكيد وتحول أي تمنع من الذهاب إليه وتقدم الكلام على بين ومسجد قومي فيه إطلاق إضافة المسجد للجماعة وقومه هم بنو سالم بن عوف. وفي هذه الرواية أنهم صفوا وراءه وليس ذلك في الرواية الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>الْجَمَاعَةُ لِلْفَائِتِ مِنَ الصَّلَاةِ</span>\n٨٤٢ - أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِوَجْهِهِ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَالَ: \"أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٩.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية: تقدم ١٣.\n٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.","vol":"5","page":1738},{"text":"٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٥.\nتقدم الحديث ٨١١ ولم تظهر لي مناسبته هنا إلا أن يكون سمع الحديثين معًا فأوردهما كذلك.\n٨٤٣ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ وَاسْمُهُ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ\"، قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أَحْفَظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا فَنَامُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: \"يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ\"؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ -﷿- قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ فَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ، قُمْ يَا بِلَالُ فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ\"، فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَتَوَضَّئُوا -يَعْنِي حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - هناد بن السري: تقدم.\n٢ - عبثر بن القاسم بن القاسم الزبيدي أبو زبيد الكوفي روى عن حصين بن عبد الرحمن والعلاء بن المسيب ومطرف بن طريف وسليمان التيمي وإسماعيل بن أبي خالد والأجلح الكندي والأعمش وأبي إسحاق الشيباني وبرد بن أبي زياد والثوري ويزيد بن أبي زياد وجماعة وعنه أحمد بن عبد الله بن يونس وابنه أبو حصين عبد الله بن أحمد وسعيد بن عمرو الأشعثي وأبو نعيم وعمرو بن عون ويحيى بن آدم ويحيى بن يحيى النيسابوري وخلف بن هشام البزار وأبو غسان النهدي وقتيبة بن سعيد وهناد بن السري ومحمد بن سليمان لوين وغيرهم عن أحمد صدوق ثقة وقال ابن معين والنسائي: ثقة وقال أبو داود: ثقة ثقة وقال أبو حاتم: صدوق قيل: إنه مات سنة ١٧٩ وقال ابن سعد سنة ١٧٨ وكان ثقة كثير الحديث وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.\n٣ - حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي ابن عم منصور بن","vol":"5","page":1739},{"text":"المعتمر روى عن جابر بن سمرة وعمارة بن رويبة وزيد بن وهب وعمرو بن ميمون ومرة بن شراحيل وهلال بن يساف وأبي وائل والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وحبيب بن أبي ثابت وجماعة منهم عبد الله بن أبي قتادة وعنه شعبة والثوري وزائدة وجرير بن حازم وسليمان التيمي وخلف بن خليفة وجرير بن عبد الحميد وخالد الواسطي وفضيل بن عياض وهشيم وأبو عوانة وأبو بكر بن عياش وعلي بن عاصم وجماعة منهم عبد الله بن أبي قتادة وعنه شعبة والثوري وزائدة وجرير بن حازم وسليمان التيمي وخلف بن خليفة وجرير بن عبد الحميد وخالد الواسطي وفضيل بن عياض وهشيم وأبو عوانة وأبو بكر بن عياش وعلي بن عاصم وجماعة منهم عبثر بن القاسم. عن أحمد حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون من كبار أصحاب الحديث وقال ابن معين: ثقة وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث والواسطيون أروى الناس عنه قال أبو زرعة: ثقة فقيل له: يحتج بحديثه قال: أي والله وقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث وفي آخر عمره ساء حفظه قال هشيم أتى ٩٣ سنة وكان أكبر من الأعمش قيل مات سنة ١٣٦ وقيل إنه تابعي قال يزيد بن هارون: إنه اختلط وأنكر ذلك ابن المديني. اهـ.\n٤ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤.\n٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي - ﵁ -: تقدم ٢٤.\nتقدم حديث أبي قتادة هذا مختصرًا في باب الأذان للفائته: تقدم ٦٥٨.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٨٤٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكَلَاعِيُّ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ حِمْصَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ\". قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ.","vol":"5","page":1740},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.\n٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.\n٤ - السائب بن حبيش الكلاعي الحمصي روى عن معدان بن أبي طلحة وأبي الشماخ وعنه زائدة وحفص بن عمر بن رواحة الحلبي قيل لأحمد أثقة هو قال: لا أدري وقال العجلي: ثقة وعن أبي داود وهم عبد الرحمن في اسمه فقال: حدثنا زائدة عن حنش وقال الدارقطني: صالح الحديث من أهل الشام لا أعلم حدث عنه غير زائدة وذكره ابن حبان في الثقات. له في أبي داود والنسائي حديث واحد في صلاة الجماعة. اهـ.\n٥ - معدان بن أبي طلحة اليعمري: تقدم ٧٠٥.\n٦ - أبو الدرداء عويمر بن مالك وقيل ابن عامر وقيل ابن ثعلبة وقيل ابن عبد الله وقيل ابن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي وقال الكديمي عن الأصمعي اسمه عامر وكانوا يقولون له عويمر وكذا قال عمرو بن علي عن بعض ولده روى عن النبي - ﷺ - وعن عائشة وزيد بن ثابت وعنه ابنه بلال وزوجه أم الدرداء وفضالة بن عبيد وأبو أمامة ومعدان بن أبي طلحة وأبو إدريس الخولاني وأبو مرة مولى أم هانئ وأبو حبيبة الطائي وأبو السفر الهمداني مرسل وأبو سلمة بن عبد الرحمن وجبير بن نفير وسويد بن غفلة ومحمد بن سيرين وجماعة فيهم كثرة أسلم يوم بدر وشهد أحدًا وكان له فيها بلاء حسن وعن خيثمة عنه قال: كنت تاجرًا قبل البعثة فزاولت بعد ذلك التجارة والعبادة فلم يجتمعا فأخذت العبادة وتركت التجارة وعن شريح بن عبيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: يوم أحد نعم الفارس عويمر ومناقبه وفضائله كثيرة قيل مات هو وكعب الأحبار لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وقال الواقدي وجماعة سنة ٣٢ قال ابن حبان: ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب وآخى النبي - ﷺ - بينه وبين عوف بن مالك قال ابن عبد البر: قالت طائفة مات بعد صفين والأصح أنه مات في خلافة عثمان وصحح ابن الحذاء قول البخاري أنه عويمر بن زيد ونقل الفلاس عن بعض ولده أنه مات قبل عثمان. اهـ.","vol":"5","page":1741},{"text":"• التخريج\nأخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وأحمد ورزين في جامعه وزاد فيه على ما قاله ابن المنذر وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا خلا به أكله وأخرجه البغوي في شرح السنة.\n\n• اللغة والإعراب والمعاني\nقوله: (ما من ثلاثة) ما نافية ومن زائدة لتوكيد عموم النفي وثلاثة المراد ثلاثة أشخاص وخصصه بعضهم بالرجال دون النساء وقوله (في قرية) أي يسكنون في قرية وهي محل اجتماع الناس القاطنين كبيرة كانت أو صغيرة ثم كثر استعمالها في البلد الصغير. وقوله: (ولا بدو) أي أو يسكنون في بدو فكلمة ولا عاطفة بمعنى صحبتها لا في مثل للدلالة على المساواة في النفي السابق والبدو هو البادية يقال الرجل يبدو إذا سكنها والنسبة إليها بدوي والمراد من يستوطن مكانًا دون آخر بل ينتجع بالماشية فيتبع بها المرعى حيث وجده. وقوله: (لا تقام فيهم الصلاة) أي: لا يؤذنون للصلاة ولا يجتمعون لإقامتها وقد تقدم أن إقامتها فعلها على الوجه الأكمل مع المواظبة على ذلك وأل في الصلاة للعهد الذهني لأن المراد الخمس المنصوص عليها في الكتاب والسنة وهي المختصة بالأذان لها دون غيرها من الصلاة. وقوله: (إلا) أداة استثناء وقوله: (قد استحوذ) قد للتحقيق واستحوذ أي استولى عليهم واستأصلهم الشيطان بصرفه إياهم عن سنة نبيهم والإتيان بواجب إيمانهم فهذا أقصى مراد الشيطان من الإنسان أن يطيعه في ترك فعل ما أوجبه الله عليه. وقوله: (فعليكم بالجماعة) الفاء سببية وعليكم اسم فعل منقول من الجار والمجرور بمعنى الزموا والجماعة المراد بها الاجتماع على طاعة الله ومن أعظم إقامة هذه الشعيرة من شعائره لأن الاجتماع عليها وسيلة الاجتماع على كل خير وإن كان اللفظ أعم فقد ورد مثل هذا في الحث على لزوم طاعة الولاة والأئمة لعامة المسلمين قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وفي حديث حذيفة قال له في الفتن: \"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم\" وغير ذلك كثير.\nوقوله: (فإنما يأكل) إلخ الفاء تعليلية وإنما للحصر وتقدم الكلام عليها في حديث عمر في النية والذئب المراد به الحيوان المفترس للغنم وغيره فلا","vol":"5","page":1742},{"text":"يخص المسمى بالذئب دون غيره مما يفترس الماشية من الغنم ويأكلها ولا مفهوم أيضًا للغنم المذكور في بعض الروايات من سائر المواشي إذ العلة في ذلك واحدة و(القاصية) البعيدة المتطرفة. وقوله: (قال السائب) هو ابن حبيش وهذا تفسير منه لمعنى الجماعة وأن المراد بها الصلاة وهو عندي غير وجيه لعموم اللفظ ولأن لزوم الجماعة الكبرى يستلزم لزوم الصلاة. وقول اليعمري (قال: لي أبو الدرداء) واسمه عويمر قيل كان اسمه عمر فصغروه صحابي مشهور وإنما سأله ليتوصل بسؤاله إلى هذه النصيحة وسكان القرى الصغار والبادية مظنة الجهل والجفاء لاسيما في ذلك العهد القريب من الجاهلية وقوله: (أين) اسم استفهام وتقدم الكلام عليه وقوله: (مسكنك) المسكن مفعل السكون والمراد به المحل الذي يسكنه وقوله: (دوين) تصغير دون وهو من الظروف التي تلزم الإضافة وقد تقدم الكلام عليها وهي هنا نعت لقرية وقوله: (في قرية) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والتقدير مسكني في قرية أي كائن في قرية و(حمص) بلد بالشام معروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>التَّشْدِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٨٤٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ حَسْنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - مالك بن أنس الإِمام -﵀-: تقدم ٧.\n٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدم ٧.\n٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.","vol":"5","page":1743},{"text":"• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي وأحمد وأبو عوانة في مسنده ومالك في الموطأ والبغوي في شرح السنة وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في مصنفه وكذا ابن أبي شيبة وابن الجارود في المنتقى والدارمي في سننه والحميدي في مسنده وابن حبان في صحيحه وأخرجه الطبراني.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (والذي نفسي بيده) الواو للقسم والذي في الأصل صفة لموصوف محذوف استعملت استعماله حتى كأن الأصل منسي فيها إذ التقدير والله الذي نفسي بيده والنفس هي الروح والمراد إظهار عظمته أي الذي يقدر على قبض روحي متى شاء وهذه الصيغة كانت غالب يمين رسول الله - ﷺ - بها وقوله: (لقد هممت) اللام لام التوكيد واقعة في جواب القسم وقد حرف توكيد أيضًا وهممت من الهم قيل هو العزم وقيل دون العزم. وقوله: (آمر) أي بأن آمر وفي رواية فتياني وأن مصدرية والمصدر المنسبك منها في محل جر بالحرف والجار والمجرور في محل نصب بهممت وقوله: (بحطب) أي بجمع حطب وهو معنى قوله: (فيحطب) أي يجمع والفاء في فيحطب عاطفة (ثم آمر) ثم عاطفة وتقدم الكلام عليها وقوله: (ثم آمر بالصلاة) أي بالأذان للصلاة لأجلها بدليل قوله: (فيؤذن لها) وقوله: (ثم آمر رجلًا فيؤم الناس) أي يصلي بهم إمامًا وقوله: (ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) أخالف أي أذهب إلى البيوت مخالفًا للناس الذاهبين إلى المسجد للصلاة فيه وقوله: (إلى رجال) لم يذكر علة هذه المخالفة وتحريق البيوت وهذا من اختصار بعض الرواة فيما. . . . . لأنه مصرح به في الروايات الأخر وهو كونهم لا يشهدون الصلاة في الجملة أو صلاة العشاء والصبح خاصة كما في بعض الروايات وقوله: (والذي نفسي بيده) أعاد القسم مرة أخرى للتوكيد والمبالغة في التهديد والتشنيع على هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة وقوله: (لو يعلم أحدهم) لو حرف شرط وتقدم الكلام عليه غير مرة ويعلم أي يعتقد أنه يجد (عظمًا سمينًا) أي: عظمًا بلحمه سمينًا وجملة في محل رفع خبر أن وأن ومعموليها سد مسد مفعولي علم على أنها بمعنى اعتقد ومفعولها إن كانت بمعنى يعرف وسمينا صفة للحم العظم وهو","vol":"5","page":1744},{"text":"ضد الهزيل وهو أحب إلى الناس وقوله: (مرماتين) تثنية مرماة وهي ما بين ظلفي الشاة هكذا فسره الأكثرون قال العتبي بكسر الميم وفتحها وهي تثنية مرماة وقال الخليل هي ما بين ظلفي الشاة وحكاه أبو عبيدة وقال: لا أدري ما وجهه ونقله المستملي في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري عن محمَّد بن سليمان عن البخاري قال: المرماة بكسر الميم مثل منسأة وميضأة ما بين ظلفي الشاة من اللحم قال عياض: فالميم على هذا أصلية وقال الأخفش: المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب وهي المرماة والمدماة وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف قال ويؤيده ما حدثني ثم ساق من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل وقيل المرماة سهم يتعلم عليه الرمي وهو سهم دقيق مستو غير محدد وقال أبو سعيد: (المرماتان في الحديث سهمان يرمي بهما الرجل فيحرر سبقه يقول يسابق إلى إحراز الدنيا وسبقها ويدع سبق الآخرة). اهـ. وقال الطيبي: الحسنتين بدل من المرماتين إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه وإن أريد بهما السمان الصغيران فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين. اهـ. وقوله: (لشهد العشاء) أي صلاة العشاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وهذا توكيد للإخبار عن خسة هذا الصنف من الناس وسقوط هممهم واعتنائهم بالحصول على الحقير من الدنيا وتفريطهم في الجليل من أمور الآخرة بحيث أنه لو علم أنه يجد شيئًا حقيرا خسيسا من الدنيا لحضر الصلاة من أجله بخلاف أمر الآخرة فإنه لا يعبأ به.\n\n• الأحكام والفوائد:\nتنبيه: [في الأصل فراغ حيث لم يكمل الشيخ -﵀- بيان أحكام الحديث وفوائده قبل وفاته].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ</span>\n٨٤٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ","vol":"5","page":1745},{"text":"سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ -﷿- غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَذه الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ -﷿- شَرَعَ لِنَبِيِّهِ - ﷺ - سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ مِنْكُمْ أَحَدًا إِلَّا لَهُ مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ فِي بَيْتِهِ، فَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَمْشِي إِلَى صَلَاةٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ -﷿- لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً أَوْ يَرْفَعُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً أَوْ يُكَفِّرُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نُقَارِبُ بَيْنَ الْخُطَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك المروزي: تقدم ٣٦.\n٣ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي الهذلي روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني والقاسم بن عبد الرحمن بن مسعود وعلي بن الأقمر وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعلقمة بن مرثد وعلي بن بذيمة ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وعبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق وآخرين وعنه السفيانان وشعبة وهم من أقرانه وجعفر بن عون وأبو داود الطيالسي وعبد الله بن يزيد المقريء وعاصم بن علي وخالد بن الحارث وأبو نعيم والنضر بن شميل ووكيع ومحمد بن عبد الله الأنصاري ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون وعبد الله بن المبارك وعمرو بن مرزوق وعلي بن الجعد وكثير غيرهم سئل أحمد عن أبي عميس والمسعودي فقال: كلاهما ثقة والمسعودي أكثرهما حديثًا وعن أحمد سماع وكيع وأبي نعيم من المسعودي قديم وإنما اختلط المسعودي ببغداد ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد وقال سماع النضر وعاصم من المسعودي بعدما اختلط وعن ابن معين ثقة قال ابن أبي مريم عن يحيى من سمع منه في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع قال يعقوب بن شيبة عن يحيى المسعودي ثقة وكان يغلط فيما يروي عن عاصم والأعمش والصغار يغلط في","vol":"5","page":1746},{"text":"ذلك ويصحح له ما روى عن القاسم ومعن وشيوخه الكبار وقال نحو ذلك الدوري عن ابن معين وكذا عن ابن المديني عن أبيه قال ابن سعد ثقة كثير الحديث إلا إنه اختلط في آخر عمره ورواية المتقدمين عنه صحيحه وقال النسائي: ليس به بأس وقال ابن عيينة: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي وعن أبي حاتم تغير قبل موته بسنة أو سنتين مات سنة ١٦٠ وذكر ابن حجر أن صاحب التهذيب علم عليه علامة البخاري تعليقًا قال: ولا أعلم له في صحيح البخاري شيئًا معلقا ثم ذكر حديث سفيان في الاستسقاء وفي آخره قال سفيان وأخبرني المسعودي إلخ ثم وهذه زيادة من جملة الحديث موصولة ثم والظاهر أن البخاري لم يقصد التخريج له وإنما وقع اتفاق وقد وقع نظير ذلك في عمرو بن عبيد المعتزلي وعبد الكريم بن أبي المخارق وغيرهما قال يعقوب بن شيبة توفي سنة ١٦٥ وكان ثقة صدوقًا إلا أنه تغير في آخر عمره قال أبو النضر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه كنا عنده وهو يعزى في ابن له إذ جاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ من مالك عشرة الآف ثم هرب ففزع وقام فدخل منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط.\n٤ - علي بن الأقمر بن عمرو بن الحارث بن معاوية بن عمرو بن الحارث بن ربيعة بن عبد الله بن وداعة الهمداني الوادعي أبو الوازع الكوفي قيل أنه أخو كلثوم بن الأقمر روى عن ابن عمر وأم عطية الأنصارية فيما قيل وأبي جحيفة وأسامة بن شريك ومعاوية وقيل إنه وفد عليه وشريح القاضي وأبو الأحوص الجشمي وأبي حذيفة سلمة بن صهيب والأغر أبي مسلم وعوف بن أبي جحيفة وغيرهم وعنه الأعمش ومنصور والثوري وشعبة والمسعودي والحسن بن حي وأبو العميس ومسعر وشريك وآخرون قال ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي والدارقطني وابن خراش ثقة وعن ابن معين ثقة حجة وقال أبو حاتم: ثقة صدوق وذكره ابن حبان في الثقات.\n٥ - عبد الله بن مسعود -﵄-: تقدم ٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والإمام أحمد وعبد الرزاق في مصنفه ولابن خزيمة طرف منه وأخرجه ابن حبان في صحيحه.","vol":"5","page":1747},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من سره أن يلقى الله -﷿- غدًا مسلمًا) من شرطية وسره بمعنى أن يلقي الله عند الموت أو عند البعث وغدا ظرف لقوله يلقى وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع بقوله من أي من سره لقاء الله على هذه الحالة وقوله مسلمًا حال من قوله: (يلقى) وقوله: (فليحافظ على هذه الصلوات الخمس) الفاء في جواب الشرط واللام للأمر والصلوات المفروضات وهي نعت لاسم أو بدل والمحافظة على الصلوات المداومة على فعلهن بشروطهن في أوقاتهن مع الجماعة والصلوات الخمس هي المعروفة في الشرع فأل فيها للعهد الذهني والخمس صفة لها وقوله (حيث ينادى بهن) تقدم الكلام على حيث وأنها ظرف مبني على الضم يضاف في الغالب إلى الجمل الفعلية ولا يضاف للأسماء المفردة وسمع في الشعر. (حَيْثُ سُهيلٌ طَالعًا). والمراد هنا في الوقت الذي ينادى بهن أو في المكان الذي ينادى بهن فيه وهو المسجد أي حين يسمع الأذان فليبادر إلى أداء الصلاة في محل النداء وقوله: (فإن الله -﷿- شرع لنبيه سنن الهدى) الفاء للتعليل وقوله: عز من العزة وهي القوة والقهر والغلبة وقد تقدم الكلام عليها أول الكتاب وكذا قوله وجلّ من الجلال وهو العظمة والكبرياء وقوله: شرع بين ووضح وسن وقوله: سنن الهدى مفعول به والسنن جمع سنة وهي الطريق فمعنى شرع وسنَّ: واحد قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ الآية والهدى البيان والدلالة ويكون بمعنى التوفيق للخير. (وإنهن) أي أن الصلوات الخمس (من سنن الهدى) التي سنها - ﷺ - مما شرعه الله له ولأمته وقوله: (وإني لا أحسب) أي لا أظن ولا أعتقد إلا أن كل واحد منكم له مسجد أي قد اتخذ مسجدًا في بيته يصلي فيه وهذا يسبب التهاون في الصلاة إلا أن يكون لعذر شرعي كما في حديث عتبان أو للنساء وصلاة النفل وقوله: (يصلي في بيته) يعني المكتوبة لأن النافلة مطلوبة في البيت. فلو الفاء استئنافية ولو حرف شرط وتقدم الكلام عليها وقوله: (صليتم في بيوتكم) يعني الصلوات المكتوبات وقوله: (تركتم مساجدكم) أي مساجد الجماعة وقوله: (لتركتم) اللام في جواب لو وقوله: (سنة نبيكم) أي ما شرعه لكم من إتيان المساجد وصلاة الجماعة فيها (ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) أي","vol":"5","page":1748},{"text":"هلكتم وحدتم عن جادة السلامة التي هي طريق الجنة وتقدم الكلام على الضلال.\nوقوله: (وما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء) ما نافية ومن زائدة وعبد مسلم ظاهره العموم ولكنه مخصوص بالرجال بأدلة أخرى وعبد في الأصل مبتدأ جر بحرف الجر الزائد وجملة يتوضأ في محل رفع خبر له وقوله: (فيحسن الوضوء) عطف على قوله: يتوضأ وتقدم الكلام على إحسان الوضوء وقوله: (ثم يمشي إلى صلاة) تقدم الكلام على ثم وإلى وصلاة نكرة أي من الصلوات الخمس (إلا كتب الله -﷿- له بكل خطوة يخطوها حسنة) والخطوة بالفتح المرة من الخطو وهو رفع القدم ووضعه حال المشي والخطوة بالضم ما بين القدمين وقوله (بكل) أي بسبب أو بدل كل خطوة وقوله: (أو يرفع له بها درجة) أو للتقسيم أي إما أن يكتب له بها حسنة وإما أن يرفع له بها درجة والدرجة المنزلة وقد تقدم الكلام عليها وقوله (أو يكفر عنه بها خطيئة) تقدم الكلام على التكفير وأنه الستر للذنب أو محوه وتقدم أيضًا الكلام على الخطيئة وقوله: (ولقد رأيتنا نقارب بين الخطا) وهذا يدل على أن قوله وما من عبد مرفوع وهو مما لا مجال فيه للرأي ومعنى ذلك أن أحدهم يقارب بين خطو رجليه حينما يذهب للصلاة لتكثر له الخطا فتكثر له الحسنات ورفع الدرجات بذلك وقوله: (لقد رأيتنا) اللام للتوكيد وقد للتحقيق أي لقد كنا على هذه الحالة وما يتخلف عنها أي عن الصلاة إلا منافق معلوم أي معلوم نفاقه عندنا ولهذا كان - ﷺ - لم يرخص للأعمى خشية أن يتهم بالنفاق وقوله: (ولقد رأيت الرجل يهادى) وفي رواية يؤتى به يهادى بين الرجلين أي يتمايل بينهما من الضعف كما تقدم في حديث عائشة في مرض الرسول - ﷺ - ٨٣٠ حتى يقام في الصف وهذا كما قدمنا محمول على اتقاء الشبهة في تهمة النفاق.\n٨٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ أَعْمَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الصَّلَاةِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ لَهُ: \"أَتَسْمَعُ","vol":"5","page":1749},{"text":"النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ\"؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَأَجِبْ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أبو عبد الله الكوفي الحافظ سكن مكة ودمشق وهو ابن عم أبي إسحاق الفزاري روى عن إسماعيل بن أبي خالد وحميد الطويل وسليمان التيمي وعاصم الأحول وأيمن بن نابل وهاشم بن هاشم بن عتبة وموسى الجهني ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عبد الله بن الأصم وهلال بن ميمون الجهني وهلال بن عامر المزني وكثير غيرهم وعنه أحمد بن حنبل وابن راهويه وزكرياء بن عدي ويحيى بن معين والحميدي وعلي بن المديني وداود بن رشيد وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن سلام البيكندي وطوائف كثيرون عن أحمد ثبت حافظ وعنه ثقة ما كان أحفظه وقال ابن معين ويعقوب بن شيبة والنسائي: ثقة وعن ابن معين أنه سئل عن حديث روى عنه عن علي بن الوليد فقال: هذا علي بن غراب ما رأيت أحيل للتدليس منه قال علي بن المديني: ثقة فيما يرويه عن المعروفين فصحيح وما حدث عن المجهولين ففيه ما فيه وليس بشيء وبالجملة فهو حافظ ثقة متفق على صدقه غير أنه قد يروي عن المجهولين فالآفة منهم مات على ما قال دحيم وابن المثنى مات فجأة سنة ١٩٣ قبل التروية بيوم.\n٣ - عبيد الله بن عبد الله بن الأصم العامري روى عن عمه يزيد بن الأصم وعنه عبد الواحد بن زياد ومروان بن معاوية وابن عيينة وذكره ابن حبان في الثقات.\n٤ - يزيد بن الأصم بن عبيد بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة واسم الأصم عمرو ويقال عبد عمرو بن عبيد وقيل في نسبه غير ذلك أبو عوف البكائي الكوفي نزيل الرقة أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له رؤية روى عن خالته ميمونة بنت الحارث وعائشة وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وابن خالته ابن عباس","vol":"5","page":1750},{"text":"وغيرهم وعنه ابنا أخيه عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن الأصم والأجلح الكندي وأبو فزارة وراشد بن كيسان ومحمد بن مسلم الزهري وميمون بن مهران وأبو إسحاق الشيباني وجعفر بن برقان وآخرون قال ابن. . . .: كان كثير الحديث ثقة قال: وقال هشام بن محمَّد: سمى النبي - ﷺ - الأصم عبد الرحمن وقال العجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عمار: ربته ميمونة بنت الحارث يقال مات سنة ١٠١ وقيل ١٠٣ وقيل ١٠٤ وقال الواقدي وهو ابن ٧٣ سنة وهذا إن صح قاطع على أنه ولد بعد زمن النبوة ونص على ذلك ابن حبان في الثقات وذكره ابن مندة في الصحابة وكذا أبو نعيم وقال أبو نعيم: لا تصح له صحبة. اهـ.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم كرواية المصنف وأخرجه أحمد من حديث جابر بن عبد الله قال: أتى ابن أم مكتوم وليس في أنه رخص له أولًا ثم منعه ومن حديث عمرو بن أم مكتوم كذلك وكذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث جابر بدون الترخيص أولًا وأخرجه ابن ماجه من رواية أبي رزين عن ابن أم مكتوم كذلك وأخرجه أبو داود والحاكم وابن خزيمة كذلك وهو عند أبي داود أيضًا من رواية ابن أبي ليلى عبد الرحمن عن عمرو بن أم مكتوم ورواه الطبراني وكذا هو عند ابن خزيمة بالوجهين عن ابن أبي ليلى عبد الرحمن عن عمرو بن أم مكتوم ورواه الطبراني وكذا هو عند ابن خزيمة بالوجهين عن ابن أبي ليلى عبد الرحمن وعن أبي رزين.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (جاء أعمى إلى النبي - ﷺ -) هو ابن أم مكتوم كما في الروايات الأخر فإنه مصرح به فيها وقوله: (إنه ليس لي قائد يقودني) وفي رواية يلائمني وفي بعض الروايات ليس لي قائد بدون ذكر الملاءمة وهو إما اختصار في بعض الروايات منه أو من بعض الرواة وإما أن القصة تكررت وفيه بعد وقوله (إلى الصلاة) متعلق بيقودني وقوله: فسأله أن يرخص له في أن يصلي في بيته","vol":"5","page":1751},{"text":"فسأل الأعمى رسول الله - ﷺ - أن يرخص له أن يأذن له على سبيل الرخصة وفي قوله: (ليس لي قائد) تقديم خبر ليس على اسمها والخبر جار ومجرور وجملة ليس ومعموليها في محل رفع خبر إن وجملة إن واسمها وخبرها في محل نصب مقول القول وجملة يقودني صفة لقائد وقوله: (أن يصلي في بيته) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف الجر أي في الصلاة في بيته والجار والمجرور متعلق بيرخص وقوله: (فأذن له) سقطت هذه الجملة في رواية غير أبي هريرة وذلك لعله للاختصار وذكر ما آل إليه الحال أما مع ثبوتها فيكون رخص ثم جاءه الوحي بخلاف ذلك أو يكون بعدما رخص تذكر أن ذلك يعرضه لسوء الظن لما تقدم من كونه كان لا يتخلف عن الصلاة معه إلا منافق معلوم النفاق وعلى كل ففيه النسخ قبل العمل والوجه الثاني: أظهر لأنه معلوم بالضرورة أن عذر هذا الأعمى مبيح لتخلفه لولا وجود علة أخرى تمنعه وحديث عتبان يشهد لذلك فإنه رخص له في التخلف عن مسجد قومه لما ذكره من العلة وقوله: (فلما ولّى) الفاء عاطفة وولى بمعنى رجع كما تقدم (دعاه) أي ناداه النبي - ﷺ - قال: (أتسمع) الهمزة للاستفهام والنداء مفعول لتسمع وقوله: (للصلاة) الجار والمجرور متعلق بالنداء أي الأذان وقوله: (قال) أي ابن أم مكتوم نعم حرف إيجاب أي أسمعه قال - ﷺ -: (أجب) وفي الرواية الآتية قال حي هلا.\n[تنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه للفوائد والأحكام وترك فراغًا ليرجع إلى ذلك].\n٨٤٨ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ، قَالَ: \"هَلْ تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ\"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَحَيَّ هَلًا\"، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ.","vol":"5","page":1752},{"text":"• [رواته: ٨]\n١ - هارون بن زيد بن أبي الزرقاء التغلبي أبو موسى الموصلي نزيل الرملة روى عن أبيه وأبي عثمان الصياد وداود بن الجراح وأبان بن سفيان وضمرة بن ربيعة ويحيى بن عيسى الرملي وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي عاصم وأبو الطيب الرسعني ويحيى بن عبد الباقي الأزدي وجعفر بن درستويه وعبدان الأهوازي وأحمد بن إسماعيل الصفار الرملي وعبد الله بن محمَّد بن مسلم المقدسي وأبو بكر الباغندي وأبو بكر بن أبي داود قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عن أبي اليمان حدثنا عن إسحاق بن راهويه وغيره مات بعد سنة ٢٥٠ وقال مسلمة بن قاسم: ثقة.\n٢ - زيد بن أبي الزرقاء التغلبي الموصلي أبو محمَّد نزيل الرملة روى عن عيسى بن طهمان والأوزاعي ومالك والثوري وموسى بن أعين والليث وأبي الزناد وسعيد وجعفر بن برقان وجرير بن حازم وحماد بن سلمة ومحمد بن راشد المكحولي وهشام بن سعد في آخرين وعنه ابنه هارون والقاسم بن يزيد الجرمي وهو من أقرانه وإبراهيم بن سعيد الجوهري وعيسى بن يونس الفاخوري وعلي بن سهل الرملي وإبراهيم بن حمزة بن أبي يحيى الرملي وغيرهم قال ابن معين: ليس به بأس كان عنده جامع سفيان رأيته بمكة وقال ابن عمار الموصلي: لم أر مثل هؤلاء الثلاثة في الفضل المعافى بن عمران، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم الجرمي وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب وقال أحمد بن رافع، كان زيد يلقي ما في الحديث من غلط وشك ويحدث بما لا شك فيه وقال الأزدي: من أهل الفضل والنسك من الموصل إلى الرملة مهاجرًا لفتنة كانت فيها سنة ١٩٣ ومات هناك سنة ١٩٤ وقال أحمد بن صالح: ليس به بأس وقال أبو حاتم: ثقة وكذا قال ابن معين في رواية الدوري.\n٣ - عبد الله بن محمَّد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمن الأذرمي الموصلي روى عن عبد الله بن إدريس وقاسم بن يزيد الجرمي ووكيع وجرير بن عبد الحميد وغندر وحكام بن مسلم وابن علية وابن عيينة وابن مهدي وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي وعبد الله بن أحمد وحرب الكرماني وابن المنادي","vol":"5","page":1753},{"text":"وأبو حاتم وعلي بن الحسين بن الجنيد وابن أبي الدنيا وموسى بن هارون وأبو يعلى وابن أبي داود وابن صاعد قال أبو داود والنسائي: ثقة وقال الخطيب: كان الواثق أحضر شيخًا من أهل أذنة للمحنة ناظر ابن أبي دؤاد بحضرته فأطلقه ورده إلى وطنه ويقال أنه الأذرمي والقصة مشهورة وفيها التصريح بأنه الأذرمي هذا وذكره ابن حبان في الثقات وقال مسلمة في الصلة: لا بأس به.\n٤ - قاسم بن يزيد الجرمي: تقدم ١٣٥.\n٥ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.\n٦ - عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي الكوفي روى عن أبيه وعمه مخرمة وابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي بردة بن أبي موسى والعلاء بن خلف بن زياد وأم يعقوب الأسدية وعنه الثوري وشعبة وحجاج بن أرطاة ويزيد بن زياد بن أبي الجعد وقيس بن الربيع وغيرهم قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: ثقة ووثقه ابن نمير وابن وضاح مات سنة ١١٩ هـ.\n٧ - عبد الرحمن بن أبي ليلى: تقدم ١٠٤.\n٨ - ابن أم مكتوم يقال اسمه عبد الله ويقال عمرو بن زائدة ويقال عمرو بن قيس بن زائدة ويقال زياد بن الأصم وهو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي العامري المعروف بابن أم مكتوم الأعمى مؤذن النبي - ﷺ - وقيل اسمه عبد الله والأول أكثر وأشهر أسلم قديمًا وهاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي - ﷺ - قلت: وذلك لأن النبي - ﷺ - بعثه مع مصعب بن عمير إلى المدينة داعيًا ومعلمًا لأهل المدينة فأطلق المصنف على ذلك هجرة لأن أمره آل إلى سكنى المدينة وترك وطنه وعده من المهاجرين واستخلفه النبي - ﷺ - على المدينة ثلاث عشرة مرة وشهد القادسية وقتل بها شهيدًا وكان معه اللواء يومئذٍ وهو الأعمى المذكور في القرآن في (عبس وتولى) وقيل إنه رجع من القادسية فمات بها ولم يسمع ذكر بعد عمر بن الخطاب روى عن النبي - ﷺ - وعنه أنس بن مالك وعبد الله بن شداد بن الهاد وزر بن حبيش وأبو رزين الأسدي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعطية بن أبي عطية وأبو البختري الطائي","vol":"5","page":1754},{"text":"ولم يدركه له عندهم حديث عدم الرخصة لمن يسمع النداء قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الصحابة في العبادلة فقال: كان اسمه الحصين فسماه النبي - ﷺ - عبد الله ومنهم من زعم أن اسمه عمرو ومن قال هو عبد الله بن زائدة فقد نسبه إلى جده وقال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله وأما أهل العراق فيقولون اسمه عمرو ثم اتفقوا على نسبه فقالوا: ابن قيس بن زائدة وكان النبي - ﷺ - يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته وقال أبو أحمد الحاكم: قتل شهيدًا بالقادسية.\n\n• التخريج\nهذه رواية ابن أبي ليلى وتقدم تخريجها في الحديث الذي قبله وفيها قوله: (إن المدينة) وهو اسم لكل مدينة وصار علمًا على مدينة الرسول - ﷺ - بالتغليب كما أشار ابن مالك -﵀- بقوله:\nوقد يصير علمًا بالغلبه ... مضافًا أو مصحوب أل كالعقبه\nوقوله: (كثير الهوام) جمع هامة وهي الحية أي كثير الحيات. وقوله: (والسباع) جمع سبع وهو الحيوان المفترس ولعله الذئاب والثعالب وما شاكل ذلك وإلا فالسبع لم يثبت أنه كان يوجد بالمدينة والله أعلم وقوله: (هل تسمع) هل حرف استفهام غير مختص فلهذا لا تعمل وقوله (حي على الصلاة حي على الفلاح) يفسر المراد في الرواية الأولى بقوله: أتسمع النداء وحي على الصلاة أي أقبلوا إليها وكذا حي على الفلاح أي ما يستلزم الفلاح وهو الصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وقوله (فحي هلا) يروى بالتنوين وبالألف وهي كلمة مركبة من كلمتين الأولى: حي التي هي اسم فعل بمعنى أقبل والثانية هلا بمعنى أسرع وقوله: (ولم يرخص له) أي في التخلف وباقي ألفاظ الحديث تقدم في الذي قبله والله أعلم.\n[تنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>الرخصة فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٨٤٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ","vol":"5","page":1755},{"text":"أَرْقَمَ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْمًا فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.\n٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.\n٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.\n٥ - عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري أسلم عام الفتح وكتب للنبي - ﷺ - ولأبي بكر وعمر وكان على بيت المال لعمر روى عن النبي - ﷺ - وعنه أسلم مولى عمر، وعبد الله بن عتبة وعمرو بن دينار مرسلًا وعروة بن الزبير وقيل بينهما رجل ويزيد بن قتادة وقال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه أخبره قال: ما رأيت رجلًا قط كان أخشى لله منه روى له الأربعة حديثًا واحدًا في البداءة بالخلاء لمن أراد الصلاة ويقال ليس له مسند غيره قاله البزار في مسنده كما ذكره ابن حجر وقال الترمذي في العلل الكبير: سألت محمدًا عنه فقال: رواها وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن ابن الأرقم وكأن هذا أشبه عندي. اهـ.\nقال الترمذي: قد رواه مالك وغير واحد عن هشام عن أبيه عن ابن أرقم وصححه الترمذي وغير واحد وتوفي في خلافة عثمان على ما قاله ابن السكن والبخاري في الصغير قال ابن حجر: وأما ما وقع في كتاب الثقات لابن حبان أنه توفي بمكة يوم جاءهم نعي يزيد بن معاوية في ربيع الأولى سنة ٦٣ وصلى عليه ابن الزبير وله يوم مات اثنتان وستون فوهم فاحش وخطأ ظاهر قال ابن حجر: وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به وكأنه ذهب ذهنه إلى المسور بن مخرمة الزهري قلت: والمسور أيضًا لا يتأتى فيه ما ذكره من تاريخ عمره والله أعلم.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد ومالك وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والدارمي والبغوي في شرح السنة والحاكم في المستدرك والحميدي في مسنده.","vol":"5","page":1756},{"text":"[تنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- الشرح].\n٨٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ\".\n\n• [رواته: ٤]\n١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز: تقدم ٢١.\n٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.\n٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري من حديث عائشة بلفظ: إذا وضع ومن حديث أنس بلفظ إذا قدم وأخرجه مسلم من حديث أنس كرواية المصنف ومن طريق أخرى عنه بلفظ: إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة وأخرجه الدارمي من حديث أنس كرواية المصنف وكذا من حديث عائشة بلفظ: إذا وضع وعند ابن حبان في صحيحه من حديث أنس بلفظ: قرب العشاء وحضرت الصلاة وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: قرب العشاء ونودي بالصلاة من حديث أنس ومن حديث عائشة: إذا أقيمت الصلاة ووضع العشاء وأخرجه البغوي في شرح السنة كرواية المصنف وأخرجه أحمد من حديث عائشة وأم سلمة وابن عمر وعند ابن ماجه وابن حبان من حديث ابن عمر وعند ابن ماجه أيضًا من رواية عائشة وعند ابن خزيمة من حديث أنس كرواية المصنف وكذلك عند الترمذي والحميدي في مسنده ومن حديث ابن عمر وكذا لابن أبي شيبة سواء ومن رواية أم سلمة أيضًا ثلاثتهم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا حضر العشاء) وكذا رواه مسلم من طريق ابن نمير وحفص ووكيع ثلاثتهم إذا حضر وهي رواية السراج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بن عروة وكذا لابن شيبة من حديث أنس وقال العيني: الذين رووه","vol":"5","page":1757},{"text":"بلفظ: إذا وضع أكثر قاله الإسماعيلي والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع فيحمل أي بين يديه لتتفق الروايتان لاتفاق المخرج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ: إذا قدم العشاء ولمسلم: إذا قرب قال: وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للأكل كما لو لم يفرغ ونحوه. اهـ. وقوله: لاتحاد المخرج مراده في روايات عائشة وتقدم الكلام على لفظة إذا أول الكتاب والعشاء بفتح العين والمد ما يؤكل بالليل عادة لسد خلة الطعام وقوله: وحضر إسناد الحضور إليه مجاز لأنه يحضر لكنه إذا حضر صار حاضرًا وقوله: (وأقيمت الصلاة) بالبناء للمجهول أي سمعتم إقامة الصلاة والتنصيص على هذه الحالة يدل على أن غيرها من باب أولى وأل في الصلاة قيل للعهد قيل المغرب لقوله: فابدوؤا بالعشاء قلت: وهذا لا يدل على تخصيص المغرب، لاحتمال أن تكون صلاة العشاء لأن لفظ العشاء إنما يدل على الأكل بالليل صادق بالمغرب وبالعشاء إلا أن في بعض روايات الحديث فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب وهو لا يدل على قصر الحكم عليها لاحتمال أن يكون قال ذلك في وقت من الأوقات في صلاة المغرب لسبب من الأسباب وعمم في سائر الصلاة في وقت آخر والتنصيص على بعض أفراد العام لا ينافي عموم الحكم في الكل لاسيما والعلة هاهنا المظنون أنها خشية التشويش واشتغال القلب عن الخشوع في الصلاة وهي عامة في سائر الصلوات فالأولى حمل أل على الاستغراق وهو الوجه الثاني فيها (وابدؤوا) فعل من البدء بالشيء أي تقديمه على غيره والأمر عند الظاهرية للوجوب وحرموا البداءة بالصلاة وإن فعل بطلت صلاته وعامة الفقهاء وعلماء السنة حملوه على الندب والاستحباب ومنهم من شرط توقان النفس إليه وتعلقها به وبشرط اتساع الوقت وفي شرح السنة: الابتداء بالطعام فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه قال ابن حجر: حمله ابن عمر على إطلاقه وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلب مشغولًا بالأكل قال: وأثر ابن عمر مذكور في الباب بمعناه يعني عند البخاري قال وقد رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع فذكر المرفوع قال نافع: كان ابن عمر إذا حضر عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإِمام لم يقم حتى يفرغ ورواه ابن حبان من طريق ابن جريج عن نافع وفيه: فيقدم","vol":"5","page":1758},{"text":"عشاؤه وقد نودي للصلاة ثم تقام وهو يسمع فلا يترك عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلي. أما ما تقدمت الإشارة إليه عن أبي الدرداء فما أخرجه البخاري بعد أثر ابن عمر في باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة قال: وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء: فما أخرجه البخاري بعد أثر ابن عمر في باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة قال: وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ. اهـ.\n٨٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِحُنَيْنٍ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن المثنى الزمن أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.\n٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - أبو المليح بن أسامة الهذلي قيل عمير وقيل زيد: تقدم ١٣٩.\n٦ - أسامة بن عامر الأقيشر الهذلي والد أبي المليح: تقدم ١٣٩.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود والبيهقي وأشار له الترمذي وأخرجه الإِمام أحمد من وجهين أحدهما أن القصة بحنين كما ذكره المصنف والآخر أن ذلك بالحديبية وبحنين وأخرجه ابن ماجه من رواية خالد الحذاء عن أبي المليح عن أبيه وقال بالحديبية وأخرجه ابن خزيمة من الوجهين أحدهما: بحنين والثاني: بالحديبية وفي المصنف لابن أبي شيبة بالحديبية أو بحنين وفيه أيضًا الحديبية بالجزم من غير شك وأخرج الحديث من رواية الحسن عن سمرة بن جندب أن يوم حنين كان يومًا مطيرًا فذكر الحديث وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه وقال بالحديبية وأشار له الترمذي.","vol":"5","page":1759},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كنا مع رسول الله - ﷺ - بحنين) هكذا هو في بعض الروايات وفي بعضها بالحديبية وفي بعضها وهي رواية ابن أبي شيبة: بالحديبية أو بحنين على الشك ومخرج الحديث واحد والحديبية في ذي القعدة من سنة ٦ من الهجرة وحنين في شوال سنة ٨ من الهجرة وفي أكثر الروايات أصابتنا سحابة لم تبل نعالنا وهذا يقوي أنها الحديبية لأن المطر بالحديبية ثابت في الصحيحين وقوله: (فأصابنا مطر) لم تبل السماء أسفل نعالنا ويحتمل أن القصة تكررت كما قدمنا فنادى منادي رسول الله - ﷺ - الفاء سببية ونادى يحتمل أنه النداء بالأذان كما هو ثابت من حديث ابن عمر وابن عباس وجابر من أنه - ﷺ - كان يأمر المؤذن بهذا النداء إذا كان البرد شديد وقوله أن صلوا أي بأن صلوا والمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه مجرور بحرف الجر وقوله: رحالكم جمع رحل وأصله الآلة المعروفة تركب بها الإبل والمراد بها منازلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>حَدِّ إِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٨٥٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ طَحْلَاءَ عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفِهْرِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ حَضَرَهَا وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.\n٢ - عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي: تقدم.\n٣ - ابن طحلاء المدني مولى غطفان ويقال مولى بني ليث وقال ابن حبان: يكنى أبا صالح وقال غيره: أبو صالح كنية طحلاء روى عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي ومحصن بن علي الفهري وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر والأعرج وعنه ابناه يعقوب ويحيى وموسى بن","vol":"5","page":1760},{"text":"عبيدة الربذي ومحمد بن جعفر بن أبي كثير والدراوردي قال أبو حاتم: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود حديث: من أحسن الوضوء ولم يدرك الجماعة قلت: وهو هذا الحديث.\n٤ - محصن بن علي الفهري المدني روى عن عوف بن الحارث وعون بن عبد الله بن عتبة وعنه عمرو بن أبي عمرو وسعيد بن أبي أيوب ومحمد بن طحلاء ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي المراسيل وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: مجهول الحال. اهـ.\n٥ - عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة بن جرثومة الأزدي رضيع عائشة وابن أخيها لأمها روى عنها وعن أخته رميثة بنت الحارث وأم سلمة وأبي هريرة والمسور بن مخرمة وعبد الله بن الزبير وهشام بن عروة والزهري وعبد المجيد بن سهل ومحصن بن علي الفهري وبكير بن الأشج وعبد الله بن محمَّد بن أبي يحيى وغيرهم وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: أخو عائشة لأمها هو الطفيل والد عوف نص عليه البخاري وغيره وجزم ابن المديني بأنه عوف بن الطفيل بن الحارث بن سخبرة والله أعلم.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه أبو داود وأحمد والبيهقي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم وقوى ابن حجر إسناده وأخرجه البغوي في شرح السنة وقال: فحصن بن علي الفهري مجهول الحال لكن له شاهد من حديث سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار قلت: وحديث عثمان الآتي شاهد له.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من توضأ) يحتمل أنها شرطية وجواب الشرط قوله: (كتب له مثل أجر من حضرها) وهو الظاهر فيها ويحتمل أنها موصولة وهو وجه ضعيف فيها وعلى الأول فجملة توضأ جملة فعلية وفعلها هو فعل الشرط وقوله: (فأحسن الوضوء) الفاء عاطفة وإحسان الوضوء إتقانه وفعله على الوجه الأكمل المبين في السنة بأن يتوضأ ثلاثًا على ما تقدم وقوله: (ثم خرج إلى المسجد) تقدم الكلام","vol":"5","page":1761},{"text":"على ثم وقوله: خرج جاء على الغالب بأنه يكون خارجًا من بيته وإلا فالأجر المذكور ثابت له في توجهه إلى المسجد على الوجه المشروط هنا ولو لم يكن خارجًا من بيته لأن الفرض القصد إلى الصلاة من المكان الذي هو فيه وقوله: (عامدًا) أي قاصدًا فهو إشارة على اشتراط الإخلاص في النية كما حديث أبي هريرة: لا ينهزه أي يحمله على الخروج إلا الصلاة إلخ، وأل في المسجد للجنس فلا تخص مسجدًا عن مسجد وإن كان بعض المساجد أعظم أجرًا في الجملة فذلك لا ينافي أن هذا الأجر الموعود هنا عام في جميع المساجد وقوله: (فوجد الناس) أي: الذين في المسجد قد صلوا الناس مفعول وجد وقوله: (قد صلوا) جملة حالية لأن وجد هنا ليست من أفعال القلوب فلا تنصب غير مفعول واحد ومفعول صلوا محذوف للعلم أي: تلك الصلاة التي قصدها ليصليها في المسجد أي فصلى وحده لأنه محذوف لابد من تقريره وقوله: (كتب له) أي: كتب الله له من الأجر الذي قصده أولًا مثل أجر من حضرها أي صلاها مع الإِمام وذلك لبيته وسعيه إليها وقد تظاهرت الأدلة على النية الخالصة لاسيما إن صحبها السعي يكتب لصاحبها ما نواه ولو لم يبلغه لعارض لا يتمكن معه من الفعل وقوله: (ولا ينقص ذلك) الإشارة ترجع إلى الثواب الذي يحصل له (من أجورهم شيئًا) لأنه فضل من الله تفضل به على عبده لسعيه في طاعة ربه.\n٨٥٣ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ الْحُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ\".\n\n• [رواته: ٩]\n١ - سليمان بن داود بن حماد المهري: تقدم ٧٩.\n٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.","vol":"5","page":1762},{"text":"٣ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.\n٤ - الحُكَيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي المصري روى عن ابن عمر ونافع بن جبير بن مطعم وعامر بن سعد وعبد الله بن أبي سلمة الماجشوني وعنه يزيد بن أبي حبيب والليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة وعبيد الله بن المغيرة وحنين بن أبي حكيم المصريون قال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن يونس: ذكر العداس أنه توفي بمصر سنة ١١٨.\n٥ - نافع بن جبير بن مطعم: تقدم ١٢٤.\n٦ - عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولى آل المنكدر روى عن ابن عمر ومسعود بن الحكم الزرقي والمسور بن مخرمة وعبد الله بن عبد الله بن عمر وعمرو بن سليم ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي وعروة بن الزبير والنعمان بن أبي عياش الزرقي وغيرهم وأرسل عن عائشة وأم سلمة وعنه ابنه عبد العزيز وبكير بن الأشج وحُكيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة وعمر بن حسين المكي قاضي المدينة وابن إسحاق وأبو الزبير ويزيد بن الهاد ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وذكر ابن حبان في ثقات التابعين أنه يروي عن أسماء بنت أبي بكر قال ابن حجر: ولا يبعد سماعه منها إن كان سمع من ابن عمر وابن مخرمة واسم أبي سلمة ميمون ويقال: دينار مات عبد الله على ما ذكره البخاري سنة ١٠٦. اهـ.\n٧ - معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي من آل طلحة المدني روى عن أبيه وحمران بن أبان مولى عثمان وقيل: إنه سمع من عمر قال أبو حاتم: ولا يصح وعنه أخوه عثمان ونافع بن جبير بن مطعم ومحمد بن إبراهيم بن الحارث والزهري وابن المنكدر وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: وسبق أبا حاتم إلى ذلك البخاري أي إنكار سماعه من عمر وذكره ابن فتحون في الصحابة وعزاه لخليفة وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة.\n٨ - حمران بن أبان مولى عثمان - ﵁ -: تقدم ٨٤.","vol":"5","page":1763},{"text":"٩ - عثمان بن عفان - ﵁ -: تقدم ٨٤.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم في الصحيح وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق في مسنده والبيهقي في السنن الكبرى وهو عند أحمد بلفظ: من توضأ فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلاها غفر له ذنبه وأخرجه كذلك ابن خزيمة بلفظ: فصلاها مع الإِمام.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (من توضأ للصلاة) تقدم الكلام في الذي قبله على قوله: (من توضأ) وقوله: (للصلاة) اللام تفيد التعليل أي لعلة وبسبب الصلاة وأل في الصلاة للعهد الذهني أي المكتوبة بدليل ما بعد وهو إشارة إلى النية لأنها أساس العمل كما تقدم ولو نوى رفع الحدث المانع من الصلاة لأجزأه ذلك وقوله: (فأسبغ الوضوء) أي أتمه كما تقدم في معنى الإسباغ ولهذا جاء في بعض الروايات: أحسن بدل: أسبغ لأن معناهما واحد والفاء عاطفة وقوله: (ثم مشى) تقدم الكلام على مشى إلى الصلاة (إلى الصلاة) أي إلى المسجد لأداء الصلاة وفيه وهو كما قدمنا إشارة إلى النية وحسن القصد وقوله: (المكتوبة) صفة للصلاة التي يمشي وهي بمعنى المفروضة قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ وقوله: (فصلاها مع الناس أو مع الجماعة) شك من الراوي أيهما قال؟ ولم يتبين لي من الشاك في ذلك والأمر فيه سهل لأن معناهما واحد أي أدرك الصلاة مع الجماعة أو فاتته فصلاها منفردًا لأن أجره كتب بالسعي إليها وحسن النية في قصد تحصيلها وقوله: (غفر الله له ذنوبه) جواب الشرط وهو ظاهره العموم لكنه مخصوص بقوله مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وتقدم الكلام على الغفران وعلى الذنوب في الوضوء والحمد.\n[تنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه].","vol":"5","page":1764},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الرَّجُلِ لِنَفْسِهِ</span>\n٨٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَن زْيدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقالُ لَهُ بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ، عَنْ مِحْجَنٍ أَنَّهُ كَانَ في مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَذَّنَ بالصَّلَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَنٌ في مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي أَلسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِم\"؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"إِذَا جِئتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك: تقدم ٧.\n٣ - زيد بن أسلم العدوي مولاهم: تقدم ٨٠.\n٤ - بسر بن أبي محجن الديلي كذا قال مالك وأما الثوري فقال: بشر بالمعجمة ونقل الدارقطني أنه رجع عن ذلك روى عن أبيه وله صحبة وعنه زيد بن أسلم حديثًا واحدًا في الموطأ وهو هذا للنسائي وقال ابن عبد البر أن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه عن زيد بن أسلم فقال بشر بن محجن بالمعجمة وقال الطحاوي عن أحمد بن صالح أنه سمع جماعة من ذويه بمصر لا يختلفون في أن بشر كما قال الثوري يعني بالمعجمة وقال ابن حبان: في الثقات من قال بشر فقد وهم وقال ابن القطان لا يعرف حاله وذكر الإِمام أحمد أنه بشر أو بسر.\n٥ - محجن بن أبي محجن الديلي روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابنه بسر هو الذي مرَّ به النبي - ﷺ - بعد انصرافه من صلاة الفجر يقال: إنه كان مع زيد بن حارثة في سرية حسمى وكانت في جمادى الآخرة سنة ٦ من الهجرة.\n\n• التخريج\nأخرجه مالك في الموطأ وابن حبان وصححه وأحمد في المسند وسنده جيد وأخرجه الدارقطني في سننه والحاكم وصححه والبغوي في شرح السنة والبيهقي في السنن الكبرى وعبد الرزاق في مصنفه.","vol":"5","page":1765},{"text":"• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (فأذن) بالبناء للمجهول والفاء عاطفة وقوله: (بالصلاة) أي أعلم بوقتها بالألفاظ المعلومة لذلك شرعًا قوله: (فقام رسول الله) الفاء عاطفة وتحتمل السببية أي إلى الصلاة ليصلي بالناس وقوله: (ثم رجع) أي بعد قيامه إلى الصلاة إلى مجلسه وقوله: (وأبو محجن في مجلسه) الواو للحال والجملة الاسمية في محل نصب على الحال وقوله: (فقال له رسول الله - ﷺ -) أي: قال لمحجن المذكور ما منعك أن تصلي ما استفهامية وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر أي من الصلاة مجرور بحرف الجر متعلق بمنع وجملة منعك في محل رفع خبر المبتدأ الذي اسم الاستفهام وتصلي حذف مفعوله لدلالة المقام عليه أي تلك الصلاة التي صلاها - ﷺ - هو ومن معه من المسلمين وقوله: (ألست برجل مسلم) استفهام تقرير وفيه نوع من التقريع لبيان أن هذا ليس من فعل المسلمين وقوله: (بلى) صرف إيجاب كما تقدم يجاب به في مثل هذا الاستفهام وهو مقول قول محجن المذكور وقوله: (ولكني كنت صليت في أهلي) أي: وظننت أنه لا يلزمني أن أصلي مرة أخرى فقال رسول الله - ﷺ -: (إذا جئت) أي المسجد أو محلًا فيه جماعة يصلون (فصل مع الناس) تقدم الكلام على إذا والفاء في فصلّ واقعة في جواب الشرط الذي إذا وقوله: (وإن كنت قد صليت) أي: فلا يمنعك ذلك من الصلاة مع الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>إِعَادَةِ الْفَجْرِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ</span>\n٨٥٥ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: \"عَلَيَّ بِهِمَا\"، فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا\"؟ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ\".","vol":"5","page":1766},{"text":"• [رواته: ٥]\n١ - زياد بن أيوب البغدادي: تقدم ١٣٢.\n٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.\n٣ - يعلى بن عطاء: تقدم ٥٨١.\n٤ - جابر بن يزيد بن الأسود العامري السوائي ويقال الخزاعي روى عن أبيه وله صحبة وعنه يعلى بن عطاء وقال ابن المديني: لم يرو عنه غيره وذكره ابن حبان في الثقات وخرج حديثه في صحيحه.\n٥ - يزيد بن الأسود السوائي ويقال ابن أبي الأسود الخزاعي ويقال العامري قلت: والعامري والسوائي لا فرق بينهما لأن بني سواء من بني عامر حليف قريش عداده في الكوفيين روى عن النبي - ﷺ - حديثًا في الصلاة وعنه ابنه جابر بن يزيد بن الأسود قال ابن حجر: الذي في عداد الكوفيين ابنه جابر وأما أبوه فقال ابن سعد: إنه مدني وقال خليفة: سكن الطائف وقال ابن حبان مكي وقال أبو عيسى الترمذي: إنه حجازي.\n\n• التخريج\nأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وإسناده صحيح قال الترمذي: حديث حسن صحيح والحاكم في المستدرك والبغوي في شرح السنة وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى والدارقطني في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والدارمي وزاد فيه من قول يزيد: فقام الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحًا من المسك وعبد الرزاق في مصنفه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (شهدت) أي: حضرت وقوله: (صلاة الفجر) أي صليتها معه وقوله: (في مسجد الخيف) هو بمعنى والخيف الناحية وما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وهذه صفة مكان مسجد الخيف بمعنى وذكر صاحب القاموس أنه الجبل الأسود الذي خلف أبي قبيس غرة بيضاء يقال لها خيف قال وبها سمي مسجد الخيف بمنى أو لأنها ناحية من منى قال في التاج","vol":"5","page":1767},{"text":"وكل هبوط وارتفاع في سفح جبل خيف قلت وخيف بني كنانة بمكة منزل الرسول - ﷺ - كما جاء في الحديث الصحيح منزلنا غدا إن شاء الله إذا فتح الله علينا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وفي خيف منى يقول الشافعي على ما روي عنه:\nيا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض\nسحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كما نظم الفرات الفائض\nإن كان رفضًا حب آل محمَّد ... فليشهد الثقلان أني رافض\nومسجد الخيف بمنى في محل منزل النبي - ﷺ - في حجة الوداع. قوله: (فلما قضى الصلاة) الفاء عاطفة ولما شرطية وتقدم الكلام عليها وقضى الصلاة فرغ من فعلها وتقدم أن القضاء في العبادة يكون بمعنى الانتهاء من الشيء والفراغ منه وهو معنى عام كما في قول كعب - ﵁ -:\nفلما قضينا من تهامة كل ريب\nوقال الآخر:\nولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسّح بالأركان من هو ماسح\nوهو كثير وفي التنزيل (إذا قضيت الصلاة). (فإذا قضيتم مناسككم). وهذا هو المراد هنا ويكون بمعنى فعل العبادة بعد خروج وقتها وهو اصطلاحي وقوله: (الصلاة) أي صلاة الصبح بمنى التي صلاها المذكورة قبل. وقوله: (إذا هو) إذا للفجاءة والضمير بعدها مبتدأ وقوله: (برجلين) الخبر التقدير فوجئ برجلين وقوله: (في آخر القوم) أي: جالسين في آخر القوم يعني الناس الذين صلوا معه وقوله: (في آخر القوم) صفة لرجلين وكذا جملة (لم يصليا) أي مع النبي - ﷺ - والمسلمين معه وقوله: (عليَّ بهما) عليَّ: اسم فعل أمر والياء للمتكلم كالكاف في قوله: (عليك بهما) أي بالرجلين وقوله: (فأتي بهما) أي: دعيا له فأتي بهما وقوله: (ترعد فرائصهما) جملة في محل الحال والرعدة الاضطراب والفرائص جمع فريصة من الفرص وهو القطع والخرق والمفراص المقراص قال الأعشي ميمون قيس:\nوأدفع عن أعراضكم وأعيركم ... لسانا كمقراص الخفاجي ملحبا\nوهي هنا لحمة عند نفض الكتف في وسط الجنب عند منبض القلب","vol":"5","page":1768},{"text":"وهما فريصتان ترعدان عند الفزع وقال أبو عبيد المضغة المضغة القليلة تكون في الجنب ترعد من الدابة إذا فزعت. وقال أيضًا: هي اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد. اهـ. وقيل: هما أوداج العنق قلت: وإذا أجبت قل أن ينجو صاحبها قال عنترة:\nوحليل غانيه تركت مجدلًا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم\nوالمعنى أن هذين الرجلين رعبا لما طلبهما النبي - ﷺ - فأرعدت فرائصهما من الرعب وقوله: (فقال) الفاء عاطفة وما استفهامية و(منعكما) أي حال بينكما وبين أن تصليا معنا وأن مصدرية والتقدير من الصلاة معنا قالا مجيبين له - ﷺ - (يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا) أي: محل نزولنا الذي نحن فيه من منى وأصل الرحل الآلة التي يركب بها البعير ويستعمل في محل سكن الإنسان كما في قوله - ﷺ - فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة بعد قوله صلوا في رحالكم وقولهما: (صلينا في رحالنا) أي: وظننا أن ذلك يجزينا ويمنعنا من الصلاة مرة ثانية معك قال مجيبًا لهما ومبينًا للحكم في مثل هذا (لا تفعلا) أي لا تتركا الصلاة مع الجماعة بحجة أنكلما صليتما في رحالكما فلهذا قال (إذا صليتما في رحالكما) أي: فيما هذا ثم تقدم الكلام عليها وأنها حرف عطف تفيد الترتيب مع التراخي (أتيتما مسجد جماعة) أي: مسجدًا تصلى فيه الجماعة أي وأدركتما الصلاة معهم بدليل قوله: (فصليا معهم) أمر ندب واستحباب لا وجوب عند الأكثرين فلهذا قال: (فإنها) أي: فإن الصلاة المدلول عليها بقوله: فصليا (لكما) تكون (نافلة) أي: ثوابها يثبت لكم زيادة على ثواب الصلاة الأولى وهو دليل ظاهر طى صحة الصلاة الأولى في الرحال كما سيأتي إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>إِعَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ</span>\n٨٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُدَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَضَرَبَ فَخِذِي: \"كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا\"؟ قَالَ: مَا تَأْمُرُ؟","vol":"5","page":1769},{"text":"قَالَ: \"صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدم ٥.\n٢ - محمَّد بن إبراهيم البصري صدران: تقدم ٨٢.\n٣ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٤ - شعبة بن الحجاج الواسطي أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٥ - بديل بن ميسرة: تقدم ٧٨٥.\n٦ - أبو العالية البراء بالتشديد لأنه كان يبرى النبل البصري مولى قريش قيل اسمه زياد وهو الأكثر بن فيروز وقيل: ابن أذينة وقيل: أذينة وقيل اسمه كلثوم ولقبه أذينة روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنس وطلق بن حبيب وعبد الله بن الصامت وغيرهم وعنه أيوب وبديل بن ميسرة ومطر الوراق والحسن بن أبي الحسناء ويونس بن عبيد وغيرهم قال أبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في شوال سنة ٩٠ وقال العجلي: بصري تابعي ثقة وقال ابن سعد: كان قليل الحديث وقال ابن عبد البر زياد بن فيروز أكثر ما قيل فيه وهو عندهم ثقة.\n٧ - عبد الله بن الصامت: تقدم ٧٤٨.\n٨ - أبو ذر - ﵁ - جندب بن جنادة: تقدم ٣٢١.\nتقدم هذا الحديث وتخريجه ٧٧٦ مع اختلاف يسير في الألفاظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ الإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً</span>\n٨٥٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا عَلَى الْبَلَاطِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا لَكَ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\".","vol":"5","page":1770},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - إبراهيم بن محمَّد التيمي: تقدم ٧٨١.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - حسين المعلم: تقدم ١٧٤.\n٤ - عمرو بن شعيب: تقدم ١٤٠.\n٥ - سليمان مولى ميمونة هو سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه ابن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح وابن حبان وأبو داود والبيهقي وأحمد والدارقطني.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (رأيت ابن عمر) هو عبد الله الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة الذين إذا أطلق لفظ ابن مضافًا إلى أبي أحدهم لا تنصرف لغيره وهم: ابن عباس وابن الزبير وابن مسعود وابن عمر وزاد بعضهم ابن عمرو وقوله: (جالسًا) منصوب على الحال لأن الرؤية هنا بصرية لا تنصب إلا مفعولًا واحدًا وقوله: (على البلاط) محل كان بجنب المسجد وقوله: (والناس يصلون) الواو للحال والجملة بعدها في محل نصب على الحال أي وهو لم يصلِّ معهم وقوله: (فقلت) الفاء عاطفة والقائل سليمان بن يسار مولى ميمونة أحد مشاهير التابعين بالمدينة وأحد الفقهاء السبعة بها.\nوقوله: (يا أبا عبد الرحمن) أبا منادى مضاف ولذا نصب بالألف وهي كنية عبد الله بن عمر وجملة النداء مقول القول وقوله: (مالك) تقدم مثل هذا التركيب وما استفهامية ولك جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لما لأنها في محل رفع الابتداء وقوله: (لا تصلي) جملة في محل نصب على الحال أي: حال كونك لا تصلي وقوله: (قال) أي: ابن عمر مجيبًا لسليمان وقوله: (إني قد صليت) قد للتحقيق ومفعول تصلي محذوف دل عليه المقام أي هذه الصلاة","vol":"5","page":1771},{"text":"الحاضرة مع الناس وبذلك يعلم مفعول (صليت) أي: صليت هذه الصلاة بعينها وقوله: (إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تعاد الصلاة في يوم مرتين) وظاهر هذا ينافي الأحاديث الصحيحة المتقدمة وهو محمول على عدم وجود مبرر للإعادة كأن يكون صلى منفردًا ويعيدها منفردًا بلا سبب أو في جماعة كذلك أما لوجود السبب الثابت في السنة فلا يتناوله الحديث كإعادة المنفرد في جماعة أو من أقيمت عليه وهو في المسجد مع الوالي ونحو ذلك وجملة يقول في محل نصب على الحال كما تقدم نظيره غير مرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>السَّعْي إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n٨٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا\".\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري: تقدم ٤٢.\n٢ - سفيان بن عيينة الأسدي: تقدم ١.\n٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم لكن بلفظ إذا أقيمت الصلاة وفي رواية إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة الحديث وأخرجه كذلك أبو داود ولفظه وائتوها تمشون وعليكم السكينة.\nوكذا لابن ماجه وأحمد والبيهقي وأخرجه الدارمي كرواية المصنف وكذا ابن الجارود في المنتقى سواء وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في","vol":"5","page":1772},{"text":"مصنفه وأبو عوانة في مسنده والحميدي في مسنده والبغوي في شرح السنة والطيالسي في مسنده وابن حبان في صحيحه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا أتيتم الصلاة) أي جئتم لأجلها وسمعتم النداء بالقيام لها كما في قوله: إذا أقيمت الصلاة وفي رواية: إذا ثوّب وفي أخرى: إذا سمعتم الإقامة والمعنى كله واحد وتقدم الكلام على لفظ إذا أول الكتاب والحمد لله وأقيمت بالبناء للمجهول أي نودي بالقيام إليها والنداء لها شرعًا بالألفاظ المعلومة وقد تقدمت في هذا الشرح المبارك في باب الأذان وسميت هذه الألفاظ إقامة لأنها صارت شعارًا للمسلمين على الشروع فيها ولقوله فيها: (قد قامت الصلاة) أي قام الناس لفعلها وهذا الشرط لا مفهوم له بل النهي المذكور بعده يشمل ما قبل الإقامة من باب أولى وأحرى لأن سماع الإقامة عادة يحمل على الإسراع وخشية الفوات فهو مدعاة للإسراع فإذا نهى عن الإسراع فيه فغيره من باب أولى وأل في الصلاة للجنس أي جنس الصلاة التي جرت العادة بالإقامة لها وقوله: (فلا تأتوها) الفاء واقعة في جواب الشرط ولا ناهية والنهي قيل: للتحريم وقيل: للكراهة كما سنبينه إن شاء الله وقوله: (تأتوها) مجزوم بلا الناهية والخطاب لسائر المسلمين أهل الصلاة وقوله: (وأنتم تسعون) أي تسرعون في المشي لأن السعي يراد به الأخذ في الأسباب وطلب حصول الشيء والتوجه إليه كما في قوله: (فاسعوا إلى ذكر الله) ومنه بمعنى الأخذ في أسباب الحصول قول زهير:\nسعا ساعيًا غيظ ابن مرة بعدما ... تبزل ما بين العشيرة بالدم\nوالمراد المعنى الآخر وهو الإسراع فوق المشي المعتاد ودون الجري لأن ذلك يذهب السكينة والبهاء ولأن العامد إلى الصلاة في حكم المصلي فيطلب منه لزوم الأدب وجملة (وأنتم تسعون) في محل نصب على الحال والواو للحال والعامل لا تأتوا وقد تقرر في علم العربية أن الحال وصف لصاحب الحال قيد في العامل فالنهي عن إتيانها مقيد بهذه الحالة الخاصة وقوله: (وائتوها وأنتم تمشون) وعليكم السكينة توضيح لما قدمنا من أن الغرض إتيان الصلاة على حاله لا تنافي السكينة والأدب وقوله: (وأنتم تمشون) مثل الأولى","vol":"5","page":1773},{"text":"جملة حالية وقوله: (وعليكم السكينة) أي مشيًا لا ينافي السكينة وهو الطمأنينة وقوله: (فما أدركتم) الفاء عاطفة أو تفصيلية وقوله: (أدركتم) أي أدركتموه من صلاة الإِمام فصلوا أي فصلوه فما موصولة وصلتها أدركتم والعائد ضمير الغائب المحذوف الذي هو المفعول به وهذا مما يطرد في حذف العائد كما قال ابن مالك -﵀-:\nوالحذف عندهم كثير منجلي\nفي عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب\nوما الثانية أيضًا شرطية وعائد الصلة فيها الضمير المرفوع في قوله: (فات) أي هو والمراد ما سبقكم الإِمام بفعله من الصلاة فاقضوا الفاء في فاقضوا واقعة في الجملة لأن في الموصول هنا معنى الشرط والقضاء هنا المراد به الإتيان به على نحو ما فات وفي الرواية الأخرى: فأتموا وبينهما فرق فلهذا اختلف العلماء ﵏ وإيانا فيما يفعله المسبوق بعد فراغ الإِمام هل يكون قاضيًا لأول صلاته وما أدركه مع الإِمام آخر صلاته أو بالعكس أو يكون قاضيًا في أقواله بانيًا في أفعاله وكان هذا محاولة للجمع بين اللفظين قال العيني رحمه الله تعالى وإيانا برحمته الواسعة: (اختلف العلماء في القضاء والإتمام المذكورين) هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين؟ وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع الإِمام هل هو أول صلاته أو آخرها؟ على أربعة أقوال: أحدها: أول صلاته وأنه يكون بانيًا عليه في الأفعال والأقوال وهو قول الشافعي وإسحاق والأوزاعي وهو مروي عن علي وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول ورواية عن مالك وأحمد واستدلوا بقوله: (وما فاتكم فأتموا) لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائره قال: وروى البيهقي وساق السند إلى الحارث عن علي - ﵁ -: ما أدركت فهو أول صلاتك وعن ابن عمر بسند جيد مثله الثاني: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها وهو قول مالك وقال ابن بطال عنه: ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة بأم القرآن وسورة وقال سحنون: هذا الذي لم يعرف خلافه دليله ما رواه البيهقي من حديث قتادة أن علي بن أبي طالب قال: ما أدركت مع الإِمام فهو أول صلاتك وأقضي ما","vol":"5","page":1774},{"text":"سبقك به من القرآن. الثالث أن ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقرأ فيها بالحمد وسورة مع الإِمام وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها لأنه آخر صلاته وهو قول المزني وإسحاق وأهل الظاهر. الرابع أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضيًا في الأفعال والأقوال وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية سفيان ومجاهد وابن سيرين وقال ابن الجوزي: الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه آخر صلاته وقال ابن بطال: روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعي والشعبي وأبي قلابة ورواه ابن القاسم عن مالك وهو قول أشهب وابن الماجشون واختاره ابن حبيب واستدلوا على ذلك بقوله - ﷺ -: \"وما فاتكم فاقضوا\" ورواه ابن أبي شيبة عن أبي ذر وابن حزم بسند مثله عن أبي هريرة والبيهقي بسند لا بأس به على رأي جماعتنا.\n[تنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>الإِسْرَاعِ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ سَعْي</span>\n٨٥٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مَنْبُوذٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا صَلى الْعَصْرَ ذَهَبَ إلى بَني عَبْدِ الأَشْهَلِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ الْمَغْرِبُ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَا النبيُّ - ﷺ - يُسْرِعُ إِلَى الْمَغْرِبِ مَررْنَا بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: \"أُفٍّ لَكَ أُفٍّ لَكَ\"، قَالَ: فَكَبُرَ ذلِكَ في ذَرْعِي فَاسْتَأْخَرْتُ وَظَنْتُ أنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: \"مَا لَكَ؟ امْشِ\"، فَقُلْتُ: أَحْدَثْتُ حَدَثًا، قالَ: \"مَا ذَاكَ\"؟ قُلْتُ: أَفَّفْتَ بِي، قَالَ: \"لَا، وَلكِن هذَا فُلَانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بَني فِلَانٍ فَغَلَّ نَمُرَةً فَدُرِّعَ الآنَ مِثْلَهَا مِنْ نَارٍ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو: تقدم ٥٩١.\n٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.\n٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.\n٤ - منبوذ المدني رجل من آل أبي رافع روى عن الفضل بن عبيد الله بن","vol":"5","page":1775},{"text":"أبي رافع وعنه ابنه جريج وابن أبي ذئب.\n٥ - الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - القبطي قيل: اسمه إبراهيم وقيل: أسلم وقيل: ثابت وقيل: هرمز يقال: إنه كان للعباس فوهبه للنبي - ﷺ - وأعتقه لما بشره بإسلام العباس وكان إسلام أبي رافع قبل بدر ولم يشهدها وشهد أحدًا وما بعدها روى عن النبي - ﷺ - وعن ابن مسعود وعنه أولاده الحسن ورافع وعبيد الله والمعتمر ويقال: المغيرة وسلمى وأحفاده الحسن وصالح وعبيد الله أولاد علي بن أبي رافع وعلي بن الحسين بن علي وأبو سعيد الثقفي وحصين والد داود وسعيد بن أبي سعيد مولى ابن حزم وشرحبيل بن سعيد وآخرون مات بالمدينة بعد مقتل عثمان - ﵁ - وقيل: في خلافة علي.\n٨٦٠ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْن عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْبُوذٌ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ عَن الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ نَحْوَهُ.\n\n• [رواته: ٧]\n١ - هارون بن عبد الله البغدادي الحمال: تقدم ٦٢.\n٢ - معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو بن شبيب الأزدي المعنى الكوفي أبو عمرو البغدادي روى عن زائدة بن قدامة والمسعودي وجرير بن حازم وزهير بن معاوية وأبي إسحاق الفزاري وإسرائيل وفضيل بن مرزوق وغيرهم وعنه البخاري وروى له الباقون بواسطة عبد الله بن محمَّد المسندي وأحمد بن أبي رجاء الهروي ومحمد بن عبد الرحيم البزار ومحمد بن حاتم بن ميمون وعمرو الناقد وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة زهير بن حرب ونصر بن المهاجر وحجاج بن الشاعر وأحمد بن منيع وعبد بن حميد والحسين بن حريث والقاسم بن زكرياء الكوفي وهارون الحمال وإسماعيل بن يعقوب بن صبيح وسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي والفضل بن العباس الحلبي وإسماعيل بن الحارث ومحمد بن يحيى الذهلي وروى عنه أيضًا يحيى بن معين وابنا ابنته علي ومحمد ابنا أحمد بن نصر الأزدي وعباس الدوري","vol":"5","page":1776},{"text":"والحارث بن أسامة وآخرون قال أحمد: صدوق ثقة وعن ابن معين كان شجاعًا وكان يقال له: ابن الكرماني وقال أبو حاتم: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢١٣ وقيل: ٢١٤ في جمادى الأولى وأرخه ابن سعد سنة ١٤ وقال: روى عن زائدة مصنفاته وعن أبي إسحاق الفزاري كتاب السير ونزل بغداد وتوفي سنة ١٥ أو ٢١٤ وكذا قال علي بن أحمد بن النضر: (مات جدي معاوية بن عمرو سنة ٢١٤ وكان مولده سنة ١٢٨ وكان أسن من وكيع).اهـ.\n٣ - إبراهيم بن محمَّد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أبو إسحاق الكوفي نزل الشام وسكن المصيصة روى عن حميد الطويل وأبي طوالة وأبي إسحاق السبيعي والأعمش وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وشعبة والثوري وجماعة وعنه معاوية بن عمرو الأزدي وزكرياء بن عدي والأوزاعي وهو من شيوخه وأبو أسامة ومحمد بن سلام البيكندي وابن المبارك ومحمد بن كثير المصيص والمسيب بن واضح وآخرون قال ابن معين: ثقة ثقة وقال أبو حاتم: الثقة المأمون الإِمام وقال النسائي: ثقة مأمون أحد الأئمة وقال العجلي: كان ثقة رجلًا صالحًا صاحب سنة وهو الذي أدب أهل الثغر وعلمهم السنة وكان يأمر وينهى وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه وقال ابن عيينة: كان إمامًا وقال أيضًا: والله ما رأيت أحدًا قدمه عليه وقال الخطيب: حدث عنه الثوري وعلي بن بكار المصيصي وبين وفاتيهما مائة سنة أو أكثر وقال الأوزاعي وأراد أن يكتب له كتابًا فقال للكاتب: ابدأ به فهو والله خير مني وقال ابن مسهر: اجتمع له الناس ليسمعوا منه فقال لي: اخرج فقل لهم من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا ففعلت وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا صاحب غزو وسنة كثير الخطأ في حديثه وقال الخليل: أبو إسحاق إمام يقتدى به وقال الحميدي: قال لي الشافعي: يعني لما نظر كتاب السير لأبي إسحاق لم يصنف أحد في السير مثله وقال إسحاق بن إبراهيم: أخذ الرشيد زنديقًا ليقتله فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال له: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك فإنهما ينخلانها حرفًا حرفًا قال ابن مهدي: رجلان من أهل الشام","vol":"5","page":1777},{"text":"إذا رأيت رجلًا يحبهما فاطمئن إليه الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري كانا إمامين في السنة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ولد بواسط وابتدأ في كتابة الحديث ابن ٢٨ سنة وقال أبو داود: مات سنة ١٨٥ وقال البخاري: ١٨٦ وقال ابن سعد: ١٨٨. اهـ.\n٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٤.\n٥ - منبوذ المدني رجل من آل أبي رافع: تقدم ٨٥٩.\n٦ - الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع: تقدم ٨٥٩.\n٧ - أبو رافع مولى رسول الله - ﷺ -: تقدم ٨٥٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>التَّهْجِيرِ إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n٨٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ بنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثنَا عُثْمَانُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وأَبُو عَبِد الله الأغَرُّ، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمَا أَن رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إلى الصلاةِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَقَرَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أثْرِهِ كالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أثْرِهِ كَالَّذِي يهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أثْر كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - أحمد بن محمَّد بن المغيرة بن سفيان الأزدي: تقدم ٨٥.\n٢ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي: تقدم ٨٥.\n٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.\n٦ - أبو عبد الله الأغر هو سلمان المدني مولى جهينة أصله من أصبهان روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي الدرداء وعمار وأبي أيوب وأبي سعيد الخدري وأبي لبابة بن عبد المنذر وعبد الله بن إبراهيم بن","vol":"5","page":1778},{"text":"قارط وعنه بنوه عبد الله وعبيد الله وعبيد وزيد بن رباح والزهري وبكير بن الأشج وعمران بن أبي أنس وأبو بكر بن حزم وغيرهم عن شعبة كان قاصًا من أهل المدينة وكان رضي وزعم بعض ولده أنه لقي عمر بن الخطاب قال الواقدي: ولا أثبت ذلك عن أحد غيرهم وكان ثقة قليل الحديث وقال عبد الغني بن سعيد في الإيضاح: سلمان الأغر هو مولى جهينة أبو عبد الله الأغر الذي روى عنه الزهري وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر وهو مسلم المديني الذي يحدث عنه الشعبي وقال قوم هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وقال ابن أبجر: هو الأغر بن سليك ولا يصح ذلك الأغر بن سليك آخر. اهـ. ومسلم المديني الذي يروي عنه الشعبي آخر وكذا الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وحديثه عند أهلها دون أهل المدينة وهو مولى أبي هريرة وأبي سعيد وهذا مولى جهينة والله أعلم قال ابن حجر رحمه الله تعالى وممن فرق البخاري ومسلم والنسائي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم والأغر أبو عبد الله هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث صالحة وقال العجلي: ثقة وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة.\n٧ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nهذا الحديث بهذه الرواية لم أجده في شيء من كتب الحديث والظاهر أنه من أفراد النسائي وإنما ورد في السنن والصحاح والمسانيد مقيدًا بيوم الجمعة ولعلي أعثر له على رواية أو تخريج في شيء من الكتب.\nوالتهجير تفعيل من الهاجرة والمراد به هنا المبادرة إلى الخروج والمشي كما قال الشاعر: حتى تهجر في الرواح وساقها.\n[تنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الإِقَامَةِ</span>\n٧٦٢ - أَخْبَرَنَا سُويدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأنا عَبْد الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ","vol":"5","page":1779},{"text":"قَالَ: حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يحدث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصلاةُ فَلَا صَلَاةَ إلا الْمَكْتُوبَةَ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي: تقدم ٣٦.\n٣ - زكريا بن إسحاق المكي روى عن عمرو بن دينار وأبي الزبير وإبراهيم بن ميسرة ويحيى بن عبد الله بن صيفي وغيرهم وعنه أزهر بن القاسم وروح بن عبادة وبشر بن السري وابن المبارك وعبد الرزاق ووكيع وأبو عامر العقدي وأبو عاصم وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة وقال أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: لا بأس به ورواه أبو داود بالقدر ووثقه وذكره ابن حبان في الثقات قال عبد الرزاق قال لي: أبي لازم زكرياء بن إسحاق فإني رأيته عند ابن أبي نجيح بمكان فأتيته فإذا هو قد نسي وأتاه ابن المبارك وأخرج له كتابه قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال ابن معين: كان يرى القدر قال وكيع والبرقي والحاكم: ثقة.\n٤ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤.\n٥ - عطاء بن يسار الهلالي مولاهم: تقدم ٨٠.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرزاق والترمذي وذكر صاحب المنتقى أن رواية حماد له وابن عيينة عن عمرو موقوفة على أبي هريرة قال الترمذي: والمرفوع أصح. قلت: قد تقرر عند المحدثين أن الصحيح في هذا ونحوه تقديم الرفع لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ كما ذكر ذلك النووي في مواضع من كتبه وغيره وقد رواه ابن أبي شيبة من طريق ابن عيينة عن عمرو مرفوعًا وهو عند أبي عوانة في مسنده من عدة طرق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أقيمت الصلاة\"","vol":"5","page":1780},{"text":"الحديث وأخرجه الدارمي مرفوعًا وأخرجه البغوي في شرح السنة كذلك [له بقية].\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إذا أقيمت الصلاة) تقدم شرح هذه الجملة في الحديث السابق. وقوله: (فلا صلاة) قيل: المراد نفي صحة الصلاة بحيث لو كان دخل في نافلة بطلت عليه وقيل: المراد النهي عن الشروع فيها حينئذ وقوله: (إلا المكتوبة) ظاهره أنه لو كانت عليه صلاة مكتوبة جاز له الشروع فيها لكن في غير المسجد وهو قول لبعضهم كما يأتي إن شاء الله وقيل: المراد بالمكتوبة التي أقيمت دون غيرها ويشهد له رواية عند أحمد في المسند إلا التي أقيمت والمكتوبة هي المفروضة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾.\n٨٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ قَالَا: حَدَّثنَا مُحَمَّدْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةَ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ\".\n\n• [رواته: ٨]\n١ - أحمد بن عبد الله بن الحكم: تقدم ٥٨٠.\n٢ - محمَّد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.\n٣ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.\n٤ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٥ - ورقاء بن عمرو بن كليب اليشكري ويقال الشيباني أبو بشر الكوفي نزيل المدائن يقال أصله من مرو روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي طوالة وزيد بن أسلم وعبد الله بن دينار وسعد بن سعيد الأنصاري والأعمش ومنصور وسمي مولى أبي بكر وعبيد الله بن أبي يزيد وابن المنكدر وعبد الأعلى بن عامر وابن أبي نجيح وأبي الزناد وغيرهم وعنه شعبة وهو من أقرانه وابن المبارك ومعاذ بن معاذ وإسحاق بن يوسف الأزرق وبقية بن الوليد وشبابة بن سوار ويحيى بن أبي زائدة وأبو النضر هاشم بن القاسم وآدم بن أبي إياس والفريابي وجماعة آخرون قال الطيالسي قال لي شعبة: عليك بورقاء إنك لا","vol":"5","page":1781},{"text":"تلقى بعده مثله قال أحمد ثقة صاحب سنة قيل له كان مرجئًا قال: لا أدري وعن ابن معين ورقاء ثقة وعنه أيضًا صالح وقال شبابة قال لي شعبة أكتب أحاديث ورقاء عن أبي الزناد قال الفلاس: سمعت معاذ بن معاذ ذكر ورقاء فأحسن عليه الثناء ورضيه وحدثنا عنه وقال أبو داود صاحب سنة إلا أن فيه إرجاء قال حاتم: كان شعبة يثني عليه وكان صالح الحديث ذكره ابن حبان في الثقات وقال العقيلي تكلموا في حديثه عن منصور وقال ابن عدي: روى أحاديث غلط في أسانيدها وباقي حديثه لا بأس به وقال ابن شاهين في الثقات قال وكيع ورقاء ثقة. اهـ.\nوتقدم ما يتعلق بالحديث في الذي قبله.\n٨٦٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ اِبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصِ بْن عَاصِم عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: أقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبحِ فَرَأى رَسُولُ الله - ﷺ - رَجُلًا يُصلِّي والْمُؤَذن يُقِيمُ فَقَالَ: \"أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا\"؟ .\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم.\n٣ - سعد بن إبراهيم بن عبد الله بن عوف: تقدم ١٢٤.\n٤ - حفص بن عاصم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي روى عن أبيه وعمه عبد الله بن عمر وعبد الله بن مالك بن عيينة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي سعيد بن المعلى وعنه حبيب بن عبد الرحمن وسعد بن إبراهيم وعمر بن محمَّد بن زيد والزهري وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمَّد وهما من أقرانه وبنوه عمر وعيسى ورباح قال النسائي: ثقة وقال هبة الله الطبري ثقة مجمع عليه وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: رباح ابنه هو عيسى لقبه رباح وقد صرح المصنف بذلك في ترجمته وقال أبو زرعة والعجلي: ثقة وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.\n٥ - عبد الله بن مالك بن القشب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع بن محصن بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن","vol":"5","page":1782},{"text":"الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد أبو محمَّد حليف بني المطلب المعروف بابن بحينة وهي أمه قال محمَّد بن سعد أبو مالك بن قشب حالف المطلب بن عبد مناف فتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب فولدت له عبد الله فأسلم قديمًا وكان ناسكًا فاضلًا يصوم الدهر ومات ببطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة في عمل مروان بن الحكم وكان ينزل وكانت ولاية مروان على المدينة من سنة ٥٤ إلى سنة ٥٨ روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابنه علي وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب والأعرج وأبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين ومحمد بن يحيى بن حبان وجاء في بعض الروايات مالك بن بحينة وهو خطأ كما قال النسائي ووقع في رواية مسلم عن ابن بحينة عن أبيه قال مسلم: أخطأ القعنبي في ذلك. اهـ.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه والدارمي وابن أبي شيبة في المصنف والطيالسي في مسنده وعند ابن خزيمة وابن حبان والبزار والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال: كنت أُصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني النبي - ﷺ - وقال: أتصلي الصبح أربعًا فإما أن تكون القضية واحدة والمبهم في رواية ابن بحينة وابن عباس وإما أن تكون قضية ابن عباس قضية أخرى وحديث آخر غير الأول والحمل على اتحاد القصة وبيان المبهم أولى لعدم ما يؤخذ منه التكرار أو يدل عليه والله أعلم وأخرجه البغوي في شرح السنة بلفظ يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعًا.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي) تقدم أن معنى أقيمت نادى المؤذن بالألفاظ التي جعلها الشارع دليلًا على قيام الناس لأداء الصلاة وقوله: فرأى الفاء عاطفة ورأى بصرية ورجلًا مفعولها ويصلي جملة حالية وظاهر هذا أنه كان دخل في الصلاة ويحتمل أنه قام يصلي وقد قال جماعة من العلماء بل هو قول الأكثرين بالفرق بين كونه أثناء الصلاة عند","vol":"5","page":1783},{"text":"الإقامة قد دخل فيها قبل الشروع في الإقامة وبين كونه استأنفها وقت الإقامة فيحملون هذا الحديث وما في معناه على ما إذا كان استأنف الصلاة وقت الإقامة دون ما إذا كان في أثناء الصلاة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ كما يأتي إن شاء وعلى أن القصة واحدة يكون هذا المصلي هو ابن عباس وأطلق عليه اسم الرجل لأنه كان مناهزًا للبلوغ وعلى أنها متكررة فيبقى على إبهامه حتى يوجد ما يبيّنه وهو من الإبهام في المتن الذي لا أثر له في صحة الخبر وقوله (والمؤذن يقيم) جملة حالية الواو فيها للحال والعامل فيها يصلي وصاحب الحال الضمير المستتر في قوله يصلي ومفعول يقيم محذوف دل السياق أي يقيم الصلاة وهي صلاة الصبح المذكورة قبل. وقوله: (فقال) الفاء عاطفة وتحتمل السببية وضمير الرفع يعود على النبي - ﷺ - وقوله: (أتصلي الصبح أربعًا) الهمزة للإستفهام الإنكاري وجملة تصلي الصبح في محل نصب مقول القول ولا يعارض ذلك كون الإستفهام لا يعمل ما قبله فيه لأن ذلك في المفردات لا في الجمل لأن إعرابها محلي كالمبنيات والصبح مفعول به وأربعًا منصوب على الحال وهو محل الإنكار وذلك لأن الأصل أن الفرض إذا أقيم لا يصلى غيره فكان المصلي للنافلة يضيفها لأصل الفرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>فِيمَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَالإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٨٦٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثنَا عَاصِمٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَرَسُولُ الله - ﷺ - في صَلاةِ الصُّبحِ فَرَكَعَ الرَّكَعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله - ﷺ - صَلَاتَهُ قَالَ: \"يَا فُلَانُ أيُّهُما صَلَاُتكَ الَّتي صَلَّيْتَ مَعَنَا أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ لِنَفْسِكَ\"؟ .\n\n• [رواته: ٤]\n١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدم ٧٥.\n٢ - حماد بن زيد الأزدي بن درهم: تقدم ٣.\n٣ - عاصم بن سليمان الأحول: تقدم ١٣٩.\n٤ - عبد الله بن سرجس - ﵁ -: تقدم ٣٤.","vol":"5","page":1784},{"text":"• التخريج\nأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأشار له الترمذي وأخرجه الطحاوي وابن حبان في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وأبو عوانة في مسنده كذلك وابن خزيمة في صحيحه وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي العالية أو عن أبي عثمان أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا الحديث وهذا مرسل صحيح.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (جاء رجل) لم أعثر على اسمه وقوله: (ورسول الله - ﷺ -) الواو واو الحال وقوله: (في صلاة الصبح) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ والجملة الاسمية حالية وقوله: (في صلاة الصبح يصلي بالناس صلاة الصبح إمامًا لهم) وقوله: (فركع) أي الرجل المذكور أي صلى ركعتي الفجر وقوله: (ثم) للترتيب والتراخي والظاهر منها هنا الترتيب فقط لعدم وجود مهلة في الغالب وقوله: (دخل) الظاهر أن المراد دخوله في الصلاة لأن دخول المسجد حصل في قوله: (جاء رجل) أي إلى المسجد وقوله: (فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته) أي أتمها قوله: (قال) أي رسول الله - ﷺ - يا فلان وهذه اللفظة تقدم أنها تستعمل لجهالة الاسم أو الشك فيه وكثيرًا ما جاءت في الحديث محمولة على الستر فيحتمل أن الصحابي، وهو ابن سرجس نسي الاسم أو شك فيه ويحتمل أنه عرفه ولكنه كنى عنه للستر عليه كما قدمنا وقوله: (أيهما) تقدم الكلام على أي أول هذا الشرح المبارك في تفسير الآية مستوفى وهي هنا موصول أريد به الاستفهام والهاء للتنبيه والميم عماد والألف للتثنية وهي هنا مبنية لأن صدر صلتها ضمير محذوف فهي في تلك تكون مبنية عند الأكثرين كما قال ابن مالك -﵀-:\nأيٌّ كما وأعربت ما لم تضفْ ... وصدْرُ وَصْلِها ضميرٌ انحذفْ\nوبعضهم أعرب مطلقًا. والتقدير أيهما هي صلاتك فصلاتك مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والكاف مضاف إليه وقوله: (التي صليت معنا أو التي صليت لنفسك) الموصول الذي هو قوله: (التي) في محل رفع بدل من أي التقدير التي صليت معي صلاتك أو التي صليت لنفسك ويحتمل أنه مرفوع على أنه خبر لمبتدأ","vol":"5","page":1785},{"text":"محذوف التقدير أهي التي إلخ وجملة (صليت) صلة الموصول عائدها المفعول به وهو الضمير المحذوف أي صليتها معنا وكذا في صليت لنفسك أي وحدك منفردًا بها وهو استفهام استنكار يقتضي الزجر عن مثل هذا الفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ</span>\n٨٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله: سَمِعْتُ أنَسًا - ﵁ - يَقُولَ: أتانَا رَسُولُ الله - ﷺ - فِي بَيْتِنَا فَصَلَّيْتُ أنَا وَيَتيمٌ لنَا خَلْفَهُ وَصَلَّتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.\n\n• [رواته: ٤]\n١ - عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن الزهري القرشي: تقدم ٤٢.\n٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.\n٣ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: تقدم ٢٠.\n٤ - أنس بن مالك - ﵁ -: تقدم ٦.\nتقدم هذا الحديث وما يتعلق به ٧٩٩ وما بعده إلى ٨٠٢ مع اختلاف في الألفاظ يسير.\n٨٦٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحٌ يَعْنِي ابْنَ قيس عَنِ ابْنِ مَالِكٍ وَهُوَ عَمْرٌو عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَتِ امْرَأةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ الله - ﷺ - حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، قَالَ: فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئلَّا يَرَاهَا وَيَسْتَأخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ في الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، فَأَنزَلَ الله -﷿-: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - نوح بن قيس: تقدم ٤٥٧.\n٣ - عمرو بن مالك النكري أبو يحيى ويقال أبو مالك البصري روى عن","vol":"5","page":1786},{"text":"أبيه وأبي الجوزاء وعنه ابنه يحيى ونوح بن قيس ومهدي بن ميمون وسعيد وحماد ابنا زيد ومخلد بن الحسن ويزيد بن كعب العوذي وعباد بن عباد وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات ١٢٩ وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه يخطئ ويغرب. اهـ.\n٤ - أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء البصري من ربعة الأزد روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وصفوان بن عسال وعنه بديل بن ميسرة وأبو الأشهب وعمرو بن مالك النكري وغيرهم قال البخاري: في إسناده نظر قيل: قتل بدير الجماجم سنة ٨٣ قال أبو حاتم في المراسيل: أبو الجوزاء عن عمر وعلي مرسل وقال العجلي: بصري تابعي ثقة وقال ابن حبان في الثقات: كان عابدًا فاضلًا قال ابن حجر قول البخاري في إسناده نظر إنما قاله عقب حديث رواه له في التاريخ من رواية عمرو بن مالك النكري ضعيف عنده وقال ابن عدي: حدث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة وأبو الجوزاء روى عن الصحابة وأرجو أنه لا بأس به ولا يصح روايته عنهم أنه سمع منهم وقول البخاري: في إسناده نظر يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده وأحاديثه مستقيمة قال ابن حجر: حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم وذكر ابن عبد البر في التمهيد أيضًا أنه لم يسمع منها وذكر الفريابي بإسناده إلى أبي من طريق ابن المبارك عن ابن طهمان عن بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها فذكر الحديث فهذا ظاهره أنه لم يشافهها لكن لا مانع من كونه أتاها بعد ذلك فحدثته به مشافهة على مذهب مسلم في إمكان اللقاء. والله تعالى أعلم.\n٥ - عبد الله بن عباس -﵄-: تقدم ٣١.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الحافظ ابن كثير -﵀- بعد أن ذكر تفسير ابن عباس للآية الكريمة بأن المستقدمين كل من هلك من لدن آدم -﵇- والمستأخرون من هو حي ومن سيأتي إلى يوم القيامة قال: (وروى نحوه عن مجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة ومحمد بن كعب والشعبي وهو اختيار","vol":"5","page":1787},{"text":"ابن جرير بسنده عن رجل عن مروان بن الحكم أنه كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله ولقد علمنا الآية قال ابن كثير -﵀-: وقد ورد فيه حديث غريب جدًا قال ابن جرير حدثني محمَّد بن موسى الحرشي حدثنا نوح بن قيس حدثنا عمرو بن قيس حدثنا عمر بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس -﵄- قال: كانت تصلي خلف النبي - ﷺ - امرأة حسناء قال ابن عباس -﵄-: لا والله ما رأيت مثلها قط وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا يعني لئلا يروها وبعض يستأخرون فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم فأنزل الله ولقد علمنا الآية وكذا رواه أحمد وابن أبي حاتم في تفسيره ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما وابن ماجه من طرق عن نوح عن قيس الحراني وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما وحكى عن ابن معين تضعيفه وأخرجه مسلم وأهل السنن قال: وهذا الحديث فيه نكارة شديدة وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ في الصفوف في الصلاة والمستأخرين قال فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذكر وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس والله أعلم وهكذا روى ابن جرير عن محمَّد بن أبي معشر عن أبيه أنه سمع عون بن عبد الله يذكر محمَّد بن كعب في قوله: ولقد علمنا المستقدمين أنها في صفوف الصلاة فقال محمَّد بن كعب: ليس هكذا ولقد علمنا المستقدمين منكم الميت والمقتول والمستأخرين من يخلق بعد وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم، فقال عون بن عبد الله: وفقك الله وجزاك خيرًا). اهـ منه.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى:\nقوله: (كانت امرأة تصلي خلف رسول الله - ﷺ - حسناء) الإبهام قد يكون للجهل بها وقد يكون للستر وقوله: (تصلي) أي في صفوف النساء بالمسجد وهي خلف صفوت الرجال كما لا يخفى وقوله: (حسناء) تثنية حسن أي جميلة الصورة وهو دليل ظاهر على أنها لم تكن ساترة وجهها وقوله: (من أحسن الناس) توكيد لحسنها وقوله: فكان بعض القوم أي بعض المسلمين الذين يصلون مع رسول الله - ﷺ - وقوله: (يتقدمون في الصف) أي الأول من صفوف","vol":"5","page":1788},{"text":"الصلاة صيانة لأنفسهم عن التعرض للفتنة وقوله: (لئلا يراها) اللام لام التعليل والعمل بعدها منصوب بأن مدغمة في اللام ولا نافية والضمير في يراها للمرأة وقوله (ويستأخر بعضهم) أي يتأخر بعض القوم عن الصفوف الأول إلى الصفوف المتأخرة وقوله: (حتى يكون في الصف المؤخر) حتى للغاية والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا وتقدم الكلام على حتى مستوفى في شرح الآية أول الكتاب والحمد لله وقوله: (يكون في الصف المؤخر) أي من صفوف الرجال فإذا ركع نظر من تحت إبطه والإبط ما يستره العضد من الجنب وتقدم الكلام عليه في خصال الفطرة أي فينظر إليها وقوله: (فأنزل الله) أي: بهذا السبب ولقد علمنا الآية. قلت: والذي يظهر لي إن صح هذا في سبب النزول أن الذين يتأخرون إنما هم المنافقون لأنهم كانوا يشهدون لا لرغبة فيها ولكن رياء وتسترًا بإظهار الإِسلام وهذا أمر معلوم من حالهم وهو أليق بهم من الصحابة -﵃-. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ</span>\n٨٦٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثنَا سَعِيدٌ عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَهُ أنهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ والنَّبِيُّ - ﷺ - رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"زَادَكَ الله حِرْصًا وَلَا تَعُدْ\".\n\n• [رواته: ٦]\n١ - حميد بن مسعدة السامي: تقدم ٥.\n٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٤٨.\n٤ - زياد بن حسان بن قرة الباهلي البصري الأعلم روى عن أنس والحسن البصري وابن سيرين وعنه ابن عون والحمادان وسعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيى وغيرهم قال أحمد: ثقة ثقة وقال ابن معين وأبو داود والنسائي: ثقة وقال أبو حاتم: هو من قدماء أصحاب الحسن وقال أبو زرعة: شيخ قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء وقال الدارقطني: هو قليل الحديث وذكره","vol":"5","page":1789},{"text":"ابن حبان في الثقات.\n٥ - الحسن البصري: تقدم ٣٦.\n٦ - أبو بكرة نفيع بن الحارث: تقدم ٨٣٣.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري وأبو داود والإمام أحمد والبيهقي والطحاوي والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه والطيالسي في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه وابن الجارود في المنتقى.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (دخل المسجد) وفي رواية أنه كان قد أسرع في مشيته والمراد بالمسجد مسجد الرسول - ﷺ - وقوله: (والنبي - ﷺ - راكع) جملة حالية والواو فيها للحال أي يصلي بالناس وهو راكع وقوله (فركع) الفاء عاطفة والضمير في ركع لأبي بكرة وقوله: (دون الصف) أي قبل أن يدخل في الصف الذي يليه حرصًا على إدراك الركعة وقوله: (فقال له النبي - ﷺ -) الفاء عاطفة وقوله: (زادك الله حرصًا أي على الصلاة أو على الخير والطاعة) وقوله: (ولا تعد) بفتح التاء في رواية الأكثرين أي لا تعاود مثل هذا الفعل قيل المنهي عنه السعي إلى الصلاة بدليل الأحاديث الأخر الدالة على ذلك كما تقدم وقيل للإحرام قبل الصف وقيل للدبيب راكعًا لما فيه من تشويه الحالة والكل محتمل ولا مخصص كما لا دليل على منع الجمع بين الكل في النهي فيكون المعنى لا تعد لهذه الصورة المشتملة على الأمور الثلاثة من السعي والإحرام قبل الصف والدبيب أثناء الركوع ونقل ابن حجر عن الشافعي أن قوله: لا تعد يشبه قوله: (لا تأتوا الصلاة تسعون) يعني والله أعلم عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك لما في ذلك من التعب كما ليس عليك أن تسعى إذا سمعت الإقامة. اهـ من البيهقي وقال ابن حبان: أراد به لا تعد في إبطاء المجيء إلى الصلاة لا أنه أراد لا تعد بعد تكبيرك في اللحوق بالصف.\n٨٦٩ - أَخْبَرَنا محمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارِكَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: \"يَا فُلَانُ أَلَا تُحَسِّنُ صلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي كَيْفَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ؟ إِنِّي أُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ بَيْنَ يَدَيَّ\".","vol":"5","page":1790},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الله بن المبارك المخرمي: تقدم ٥٠.\n٢ - أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد: تقدم ٥٢.\n٣ - الوليد بن كثير: تقدم ٥٢.\n٤ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدم ١١٧.\n٥ - أبو سعيد المقبري كيسان المدني صاحب العباء مولى أم شريك روى عن عمر وعلي وعبد الله بن سلام وأسامة بن زيد وأبي رافع مولى النبي - ﷺ - وأبي هريرة وأبي شريح الخزاعي وأبي سعيد الخدري وعقبة بن عامر وعبد الله بن وديعة وغيرهم وعنه ابنه سعيد وابن ابنه عبد الله بن سعيد وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وأبو الغصن ثابت بن قيس وعبد الملك بن نوفل بن مساحق وأبو صخر حميد بن زياد ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة قال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث توفي سنة مائة وقال ابن سعد: توفي في خلافة عبد الملك قال النسائي: لا بأس به قال إبراهيم الحربي: كان يسكن المقابر فسمي بها وقيل: إن عمر جعله على حفر القبور فسمي المقبري وجعل نعيمًا على إجمار المسجد فسمي المجمر قال ابن حجر: هذا بعيد من الصواب وما أظن نعيمًا أدرك عمرًا وقال البخاري في صحيحه: قال إسماعيل بن أبي أويس: إنما سمي المقبري لأنه كان ينزل ناحية المقابر وزعم الطحاوي في بيان المشكل أنه مات سنة ١٢٥ وهو وهم منه فإن ذلك تاريخ وفاة ابنه سعيد وحاول الطحاوي بذلك إنكار سماعه من أبي رافع ومن الحسن بن علي ولا إنكار في ذلك لأن البخاري قد جزم بأن أبا سعيد سمع من عمر ولو صح ما قال الطحاوي لكان عمر أبي سعيد أكثر من مائة وعشرين سنة وهذا لم يقله أحد صرح أبو داود في روايته لحديث أبي سعيد عن أبي رافع بالسماع وفرق ابن حبان في الثقات بين كيسان صاحب العباء عن عمر وعنه أبو صخر وبين كيسان مولى أم شريك يكنى أبا سعيد وهو المعروف بالمقبري لأن منزله كان من المقابر فالله تعالى أعلم.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nتقدم طرف الحديث من حديث أنس بدون قوله: يا فلان ألا تحسن","vol":"5","page":1791},{"text":"صلاتك ألا ينظر المصلي كيف يصلي لنفسه إلخ وفي حديث فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي وقبلها يقول استووا وقد أخرجه مسلم بهذا اللفظ وأبو عوانة في مسنده وأخرجه ابن خزيمة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (صلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا) أي أمنا في صلاة من الصلوات ولم يعينها ولعل ذلك لعدم توقف الفائدة على تعيينها ويومًا ظرف منصوب يصلي أي في يوم من الأيام وقوله: (ثم انصرف) تقدم الكلام على ثم وقوله: (انصرف) لعله أراد أنه توجه بوجهه إليهم بعد الفراغ من الصلاة كما هي عادته فقال: يا فلان ألا تحسن صلاتك ألَا في الأصل أداة استفتاح لتنبيه المخاطب وتكون للعرض كما هنا وتحسن بمعنى تتقن وتنتبه وصلاتك مفعول به لتحسن والمعنى انتبه لصلاتك واحضر بقلبك حتى تؤديها وقوله: (ألا ينظر) تقدم الكلام على لفظ ألا وينظر المراد بقلبه أي ينتبه ويتأمل كقوله: \"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإنه إنما يناجي ربه فلينظر بم يناجيه\" وقوله: (المصلي) أي المؤمن الذي يحرم في الصلاة وقوله: (كيف يصلي) كيف منصوب بيصلي لا بينظر لأن ما قبلها لا يعمل فيها فهي تعرب حالًا ومن جوّز فيها المصدر جاء احتماله هنا وقوله: (يصلي لنفسه) أي ينتبه لصلاته فإن فضلها له مقصور عليه فيجب أن يتقنها حتى يتم له ثوابها وبقية الحديث تقدم شرحها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>الصَّلَاةِ بَعْدَ الظُّهْرِ</span>\n٨٧٠ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكعَتَيْنِ في بَيْتِهِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يصلي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.\n\n• [رواته ٤]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.","vol":"5","page":1792},{"text":"٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.\n٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.\n٤ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ولمسلم طرف منه بلفظ أنه وصف يعني ابن عمر تطوع صلاة رسول الله - ﷺ - قال: فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف وأخرج الحديث أبو داود والبيهقي والبغوي في شرح السنة ومالك في الموطأ وأخرجه أحمد مع اختلاف يسير في اللفظ من طرق متعددة وأخرجه الدارمي في سننه وهو عند أبي عوانة بلفظ: صليت مع النبي فذكر الحديث ولابن خزيمة نحوه وكذا لابن الجارود وعبد الرزاق مثل رواية المصنف والروايات الأخر المشار إليها باختلاف ألفاظها ففي بعضها: صليت مع إلخ وفي بعضها: حفظت إلخ وهي إحدى روايات أحمد وللطيالسي قريب منه لكنه مقطعًا في موضعين وليس فيه ذكر الركعتين قبل العصر وبدلهما الركعتان قبل الصبح وبلفظ: حفظت من رسول الله الحديث.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (كان رسول الله - ﷺ - يصلي قبل الظهر) أي قبل أن يصلي الظهر وبعد دخولها لأنه قبل الزوال قد نهي عن التطوع عند استواء الشمس والركعتان تثنية ركعة وهي المعروفة شرعًا بأن يكون بقيام وقراءة وركوع وسجود وقد يطلق عليها السجدة ولا تكون النافلة أقل من ركعتين إلا في الوتر خاصة ولهذا لا يعارض هذا الحديث صلاة أربع ركعات لأن هذا أقل حد للنافلة وذكر الركعتين بعد الظهر ولم يذكر اللتين قبل العصر فلعله لما شغل عنهما وواظب على فعلهما بعد العصر ترك فعلهما قبله وكان يترك العمل من الفضائل وهو يحبه خشية المشقة على الأمة - ﷺ - وقوله: (كان يصلي بعد المغرب ركعتين في بيته) وذلك أفضل من فعلهما في المسجد إلا أن يريد به التعليم وقوله: (وبعد العشاء) أي صلاة العشاء ركعتين ولم يذكر أنهما في البيت وقد ثبت ذلك فيحمل على فعل كل من الأمرين صلاهما في المسجد أحيانًا وفي البيت أحيانًا كذلك وقوله: (وكان لا يصلي بعد","vol":"5","page":1793},{"text":"الجمعة أي بعد صلاتها) وقوله: (حتى ينصرف) أي يدخل بيته وليس المراد بالانصراف الانتهاء من الصلاة لأنها عام في جميع النوافل بعد الصلاة لا تصلى إلا بعد الفراغ من الفريضة فيصلي الفاء عاطفة وقوله: (يصلي ركعتين) أي في بيته بعد خروجه من المسجد. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَذِكْرِ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ</span>\n٨٧١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله - ﷺ - قَالَ: أيُّكُمْ يُطِيقُ ذلِكَ؟ قُلْنَا: إِنْ لَمْ نُطِقْهُ سَمِعْنَا، قَالَ: كَانَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْأَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الْعَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإذَا كَانَتْ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْأَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صلى أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي قَبْلَ الظهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا ثِنْتَيْنِ، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ والنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمينَ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.\n٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.\n٥ - عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي روى عن علي وحكى عن سعيد بن جبير وعنه أبو إسحاق السبيعي ومنذر بن يعلى الثوري والحكم بن عتيبة وكثير بن زاذان وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم عن الثوري كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث وعن أحمد عاصم أعلى من الحارث وقدمه يحيى بن معين عليه وقال ابن عمار: عاصم أثبت من الحارث وقال العجلي وعلي بن المديني: ثقة وقال النسائي: ليس به بأس قال خليفة بن خياط: مات في ولاية بشر بن مروان سنة ١٧٤ وكذا قال ابن سعد وقال: كان ثقة وله أحاديث وقال","vol":"5","page":1794},{"text":"البزار: هو صالح الحديث وأما حبيب بن أبي ثابت فروى عنه مناكير وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه ولا نعلمه روى عن علي إلا حديثًا واحدًا أخطأ فيه مسكين بن بكير فرواه عن الحجاج عن أبي إسحاق عن عاصم عن ابن أبي بصير عن أبي بن كعب وهذا مما لا يشك في خطئه فإن الحديث معروف لأبي إسحاق عن ابن أبي بصير ليس بينهما عاصم مع أن مسكينًا لم ينفرد بهذا قد رواه معمر بن سليمان الرقي عن حجاج كذلك والوهم فيه من حجاج بن أرطاة وقال أبو إسحاق الجوزجاني: هو عندي قريب من الحارث وروى عنه أبو إسحاق حديثًا في تطوع النبي - ﷺ - ست عشرة ركعة فيا لعباد الله أما كان ينبغي لأحد من الصحابة وأزواج النبي - ﷺ - يحكي هذه الركعات إلى أن قال: وخالف عاصم الأمة واتفاقهم فروى أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه من الغنم قال ابن حجر: تعصب الجوزجاني على أصحاب علي معروف ولا إنكار على عاصم فيما روى وهذه عائشة أخص أزواج النبي - ﷺ - تقول لسائلها عن شيء من أحوال النبي - ﷺ - ائت عليًا؟ فليس عجبًا أن يروي الصحابي شيئًا ويخالفه فيه غيره من رواية أخرى ولا سيما في باب التطوع وأما حديث الخمس من الغنم فلعل اللائمة فيه على غير عاصم ممن بعده وقد تبع الجوزجاني في تضعيفه ابن عدي فقال: أتى عن علي بأحاديث باطلة لا يتابعه الثقات عليها والبلاء منه وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالًا من الحارث. اهـ.\n٦ - علي بن أبي طالب - ﵁ -: تقدم ٩١.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد في المسند وحسنه الترمذي وأخرجه عبد الرزاق والبغوي في شرح السنة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (سألنا عليًا عن صلاة رسول الله - ﷺ -) يعني تطوعه بالنهار كما دلت عليه الإجابة والمراد بالسؤال والله أعلم السؤال عن الكم والكيف معًا وقوله: (قال) يعني عليًا (أيكم يطيق ذلك) تقدم الكلام على أيّ وهي هنا مضافة إلى ضمير الخطاب الذي هو الكاف والميم علامة الجمع والاستفهام بأي هنا للاستنكار والمعنى إنكم لا تطيقون ذلك وذا إشارة إلى فعله - ﷺ - في الصلاة","vol":"5","page":1795},{"text":"والمواظبة عليها وقوله: (قلنا إن لم نطقه سمعنا) أي سمعنا ذلك وعرفناه ورويناه وإن شرطية ولم حرف جزم كما تقدم وكثيرًا ما جاءت إن الشرطية قبلها لأنها تفيد النفي إذا كان المشروط نفيًا ونُطقه بمعنى نستطيعه مجزوم بلم وسمعنا جواب الشرط والمفعول به محذوف سمعناه منك ورويناه عنك وقوله: (كان) ابتداء لجواب سؤالهم وقوله: (إذا كانت الشمس) أي ظهرت وطلعت من جهة المشرق فارتفعت في السماء من جهة المشرق بمقدار الشمس وقت العصر من جهة المغرب وقوله: (كهيئتها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف في محل نصب خبر كان والكاف للتشبيه ويحتمل أنه اسم في محل نصب هو الخبر وهيئة مضاف إليه وكذا هاء الغائب ومن هاهنا الأولى إشارة إلى المشرق والثانية إشارة إلى المغرب وقوله: (صلى ركعتين) هما ركعتا الإشراق ويقال لهما سبحة الضحى وقوله: وإذا كانت من هاهنا يقال ما تقدم والمراد اشتداد الضحاء بالفتح والمد قبل الاستواء وهو المراد بقوله: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال وقوله: (صلى أربعًا) هي صلاة الضحى وهذا هو الوسط فيها وكذا ست وثمان وأعلاها اثنتا عشرة وبقية الصلاة تقدم وهي أربع قبل الظهر واثنتان بعدها وقوله: وأربعًا قبل العصر مخالف لما ورد أنه كان يصلي قبلها ركعتين وقد تقدم ذلك فلعله فعل هذا مرة وفعل ذلك مرة أخرى إذ لا مانع من الزيادة والاختصار هنا في مثل هذا من النوافل وقوله: (يفصل بين كل ركعتين بتسليم) وقوله: (على الملائكة المقربين) يعني أنه يتشهد بعد كل ركعتين. والله أعلم.\n٨٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْن الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله - ﷺ - في النَّهَارِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَات يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ في آخِرِهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن المثنى أبو الزمن: تقدم ٨٠.\n٢ - محمَّد بن عبد الرحمن الطفاوي: تقدم ٤٤١.\n٣ - حصين بن عبد الرحمن السلمي: تقدم ٨٤٣.","vol":"5","page":1796},{"text":"٤ - عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني: تقدم ٤٢.\n٥ - عاصم بن ضمرة: تقدم ٨٧٠.\n٦ - علي بن أبي طالب - ﵁ -: تقدم ٩١.\nهذه رواية لحديث علي لعلها من أفراد المصنف وظاهرها أنها مختصرة من نفس الحديث.","vol":"5","page":1797},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>كتاب الافتتاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>باب الْعَمَلِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n٨٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ح. وأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ وقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ولَا يَفْعَلُ ذلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأسَهُ مِنَ السُّجُودِ.\n\n• [رواته: ٨]\n١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.\n٢ - علي بن عياش: تقدم ١٨٥.\n٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - أحمد بن محمَّد بن المغيرة بن سفيان الأزدي: تقدم ٨٥.\n٦ - عثمان بن سعيد بن دينار: تقدم ٨٥.\n٧ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٨ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك في","vol":"5","page":1798},{"text":"الموطأ وأخرجه الدارمي مع اختلاف يسير في اللفظ وكذا الإِمام أحمد في المسند ورواه الشافعي وابن الجارود والدارقطني وأبو عوانة في مسنده والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه والحميدي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والطحاوي في معاني الآثار.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (رأيت رسول الله - ﷺ -) رؤيا بصرية وقوله: (إذا افتتح الصلاة) تقدم الكلام على إذا وافتتح افتعل من الفتح بمعنى الدخول في الصلاة وفعل أول شيء منها يدخل به الإنسان في حرماتها ومنه الحديث: كان يفتتح الصلاة بالتكبير الحديث وظاهر اللفظ في الأصل طلب الفتح كاستفتح الباب وقد تكرر في حديث الإسراء وقوله: (رفع يديه) أي مع التكبير والجملة في محل نصب على الحال ورفع جواب الشرط وقوله: (حين يكبر) أي مقارنًا بالتكبيرة وهو قول الله أكبر لأن بهذا اللفظ تستفتح الصلاة وقوله: (حتى يجعلهما حذو منكبيه) تقدم الكلام على حتى وهي هنا للغاية ويجعل منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد حتى وقوله: (يجعلهما) أي ينتهي في رفعهما إلى محاذاة منكبيه وحذر منصوب على أنه مفعول جعل الثاني وهذه غاية الرفع في هذه الرواية وقوله: (وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك) أي رفعهما حتى يجعلهما حذو أي محاذيتين لمنكبيه فمثل منصوب بفعل وذلك الإشارة إلى الرفع المذكور ونهايته وقوله: (وقال ربنا ولك الحمد) تقدم الكلام عليه وقوله: (ولا يفعل ذلك) إلخ أي لا يرفع في السجود ولا في الرفع منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ</span>\n٨٧٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ، قَالَ: وَكانَ يَفْعَلُ ذلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَلُ ذلِكَ حِينَ يَرْفَعُ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذلِكَ في السُّجُودِ.","vol":"5","page":1799},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.\n٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي: تقدم ٣٦.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩.\n٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٥ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٦ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nهذه رواية للحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ</span>\n٨٧٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِم عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذلِكَ وَقَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذلِكَ فِي السُّجُودِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - الإِمام مالك: تقدم ٧.\n٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.\n٤ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.\n٥ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.\nوهذه رواية أخرى له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>رَفْعِ الْيَدَيْنِ حِيَالَ الأُذُنَيْنِ</span>\n٨٧٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَلَمَّا افْتَتَحَ","vol":"5","page":1800},{"text":"الصَّلَاةَ كبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: آمِينَ، يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.\n٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.\n٣ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.\n٤ - عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي أبو محمَّد روى عن أبيه وأخيه علقمة وعن مولى لهم وعن أهل بيته وعن أمه أم يحيى وقيل لم يسمع من أبويه وعنه ابنه سعيد والحسن بن عبد الله النخعي ومحمد بن جحادة وحجاج بن أرطاة وأبو إسحاق السبيعي والمسعودي وفطر بن خليفة ومسعر بن كدام وعدة قال ابن معين: ثقة وعنه أيضًا ثبت ولم يسمع من أبيه شيئًا وعن ابن معين مات أبوه وهو حمل قال طلحة بن مصرف: ما بالكوفة رجلان يزيدان على محمَّد بن سوقة وعبد الجبار بن وائل وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٢ ومائة وقال غيره ولد بعد موت أبيه قال المؤلف وهذا القول ضعيف جدًا فإنه قد صح أنه قال كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول ونص أبو بكر البزار على أن قائل ذلك علقمة بن وائل لا عبد الجبار وقال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: عبد الجبار لم يسمع من أبيه ولا أدركه وقال ابن حبان في الثقات: من زعم أنه سمع أباه فقد وهم لأن أباه مات وأمه حامل به وقال البخاري: لا يصح سماعه من أبيه مات أبوه قبل أن يولد وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى قليل الحديث ويتكلمون في روايته عن أبيه ويقولون لم يلقه وبمعنى قول أبي حاتم قال ابن جرير الطبري والجريري ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة والدارقطني والحاكم وقبلهم ابن المديني وآخرون. اهـ.\n٥ - وائل بن حجر بن مسروق بن وائل بن ضمعج بن ربيعة بن وائل بن النعمان بن ربيعة بن الحارث بن عوف الحضرمي أبو هنيدة ويقال أبو هند الكندي ويقال غير ذلك في نسبه روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابناه علقمة","vol":"5","page":1801},{"text":"وعبد الجبار ومولى لهم وأم يحيى زوجته وكليب بن شهاب وحجر بن عنبس وأبو جرير وعبد الرحمن اليحصبي قال أبو نعيم الأصبهاني: قدم على النبي - ﷺ - فأنزله وأصعده معه على المنبر وأقطعه القطائع وكتب له عهدًا وقال: هذا وائل بن حجر سيد الأقيال جاءكم حبًا لله ورسوله سكن الكوفة وعقبه بها وذكره ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة وقال ابن حبان في الصحابة: كان بقية أولاد الملوك بحضرموت وبشر به النبي - ﷺ - قبل قدومه وأقطعه أرضًا وبعث معه معاوية فقال له: أردفني فقال: لست من أرداف الملوك فلما ولى معاوية قصده وائل فتلقاه وأكرمه فقال وائل: وددت أني حملته ذلك اليوم بين يدي ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان رضي الله عن الجميع وعنا معهم.\n\n• التخريج\nحديث وائل بن حجر أخرجه أبو داود وابن ماجه ومسلم وأحمد وابن الجارود وأبو عوانة والدارقطني والطيالسي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة مطولًا ومختصرًا ولم أقف في شيء من رواياته عليه كاملًا موصولًا بقوله قال: آمين يرفع بها صوته ولكن وردت في رواية بدون أول الحديث ولابن ماجه فلما قال ولا الضالين قال آمين سمعناها ومثله ما في شرح السنة مختصرًا من الحديث على قوله: عن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - إذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين ومدَّ بها صوته وأخرجه الترمذي وابن حبان وأحمد والدارقطني فسمعته وأنا خلفه وظاهر صنيع جماعة من المحدثين أنهم يعتبرون هذه الجملة حديثًا مستقلًّا وليس ذلك عندي بصواب بل إنما هي طرف من الحديث كما ذكرها المصنف هنا وكثير من أهل الحديث يرون جواز تقطيع الحديث وهو صنيع البخاري في كتابه في مواضع منه كثيرة أما اختلاف ألفاظ هذا الحديث من حيث الزيادة والنقصان فالظاهر أن ذلك لتفاوت الرواة في حفظ ألفاظه كلها أو بعضها أو لأنهم يحدثون به في مناسبات فيقتصر أحدهم على ما يريد الاستدلال عليه به. والله أعلم.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (صليت خلف رسول الله - ﷺ -) أي مقتديًا به وقوله: (فلما افتتح","vol":"5","page":1802},{"text":"الصلاة كبر) تقدم الكلام على لما والفاء عاطفة أو استئنافية ولما هي الرابطة وقوله: (افتتح) تقدم الكلام عليه في الحديث الذي قبله أي دخل في الصلاة بفعل أول ما يبتدئ الإنسان به منها وهو تكبيرة الإحرام وكبر جواب لما وظاهر السياق أن الرفع لليدين حصل بعد التكبير وهو خلاف المعروف من أن التكبير يكون مقارنًا للرفع المذكور غير أنه تقدم أن الواو لا تقتضي الترتيب عند الأكثرين واليدان تثنية يد وتقدم الكلام عليها في شرح الآية أول هذا الشرح المبارك وقوله: (حتى حاذنا أذنيه) حتى حرف غاية وهي هنا لبيان نهاية الرفع وغايته وتقدم الكلام عليها والمحاذات الموازاة والمساواة في الشيء والأذنان تثنية أذن وفي بعض الروايات حاذا بهما أذنيه وفي فروع أصابعه أذنيه والكل صحيح لأن محاذاة الكف للمنكب إذا كانت اليد مبسوطة تجعل فروع الأصابع أي رؤوسها عند الأذنين وقوله: (ثم يقرأ فاتحة الكتاب) سيأتي الكلام عليها مستوفى إن شاء الله وقوله: (فلما فرغ منها) تقدم الكلام على فلما وفرغ يعني انتهى من قراءتها والضمير للفاتحة وقوله: (قال آمين) يرفع بها صوته أي يجهر بها ليسمعه الناس وسيأتي الكلام عليها وعلى فضلها وحكمها والجهر بها والإسرار إن شاء الله تعالى. وقوله: (حيال) هو بمعنى قوله: (حاذتا).\n٨٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَاصِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَكَانَ مَنْ أَصْحَابِ النبِي - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، وإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدم ٥.\n٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.\n٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.\n٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.\n٥ - نصر بن عاصم الليثي البصري روى عن عمر بن الخطاب ومالك بن الحويرث الليثي وأبي بكرة وخالد ويقال: سبيع بن خالد وفروة بن نوفل","vol":"5","page":1803},{"text":"وعبد الله بن فطيمة كاتب المصاحف وأبي معاوية الليثي والمستورد التيمي وعنه حميد بن هلال وقتادة وعمران بن جدير وبشر بن الشعثاء وبشر بن عبيد وأبي سعيد البقال ذكره خليفة في الطبقة الثانية من أهل البصرة من قرائها قال أبو داود: كان خارجيًا وذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي: ثقة وقال ابن عيينة: قال الزهري فيه: إن هذا ليقلع العربية تقليعًا قال خليفة وغيره في نسبه: نصر بن عاصم بن عمرو بن خالد بن حزام بن سعد بن وديعة بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث قال خليفة: مات بعد ٨٠ وقال المرزباني في معجم الشعراء: كان على رأي الخوارج ثم تركه وأنشد له:\nفارقت نجدة والذين تزرقوا ... وابن الزبير وشيعة الكذاب\nفي أبيات وفي طبقات ابن سعد روى عن أبيه وله صحبة.\n٦ - مالك بن الحويرث - ﵁ -: تقدم ٦٣١.\n\n• التخريج\nحديث مالك بن الحويرث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي والبغوي في شرح السنة والدارقطني وابن الجارود وأحمد وابن حبان وعبد الرزاق وابن أبي شيبة بروايات مختصرة ومطولة والطيالسي والحميدي.\n٨٧٨ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحِينَ رَكَعَ وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى حَاذَتَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ.\n\n• [رواته: ٦]\n١ - يعقوب بن إبراهيم البغدادي العبدي الدورقي: تقدم ٢٢.\n٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.\n٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.\n٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.","vol":"5","page":1804},{"text":"٥ - نصر بن عاصم: تقدم ٨٧٧.\n٦ - مالك بن الحويرث: تقدم ٦٣١.\nهذه إحدى روايات حديث مالك بن الحويرث تقدم وفيه الرواية التي أشرنا إليها حاذتا فروع أذنيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>باب مَوْضِعِ الإِبْهَامَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ</span>\n٨٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكَادَ إِبْهَامَاهُ تُحَاذِى شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - محمَّد بن رافع: تقدم ١١٤.\n٢ - محمَّد بن بشر بن الفرافصة بن المختار الحافظ العبدي أبو عبد الله الكوفي روى عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر العمري ويزيد بن زياد بن أبي الجعد والأعمش وزكريا بن أبي زائدة والثوري وشعبة وسعيد بن أبي عروبة ومسعر ونافع بن عمر الجمحي وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وحجاج بن أبي عثمان الصواف وأبي حيان التيمي وفطر بن خليفة وجماعة آخرون وعنه علي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأبو كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن إسماعيل بن علية ومحمد بن رافع ولم يذكره المؤلف وهو الراوي عنه هنا وعبد بن حميد وعباس الدوري وغيرهم عن ابن معين ثقة وعن أبي داود هو أحفظ من كان بالكوفة وقال أبو نعيم لما مات مسعر فأعرب على سبعين حديثًا لم يكن عندي منها إلا حديث واحد قال البخاري وابن حبان: مات سنة ٢٠٣ وكذا قال ابن حبان في الثقات ويعقوب بن شيبة ومحمد بن سعد وزاد في جمادى الأولى وقالا: كان ثقة كثير الحديث وفي المراسيل قال ابن معين: والله ما سمع محمَّد بن بشر من مجاهد بن رومي شيئًا ولكنه مرسل وقال النسائي وابن قانع: ثقة وعن ابن معين","vol":"5","page":1805},{"text":"لم يكن به بأس وأنه فضل عليه أبو أسامة وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة محمَّد بن بشر ثقة إذا حدث من كتابه.\n٣ - فطر بن خليفة القرشي المخزومي مولاهم أبو بكر الحافظ الكوفي روى عن أبيه ومولاه عمرو بن حريث وعطاء الشيبي وعداده في الصحابة وأبو الطفيل عامر بن واثلة ومنذر الثوري وأبي وائل وأبي إسحاق السبيعي ومجاهد بن جبر وعبد الجبار بن وائل وأبي الضحى وعاصم بن بهدلة وجماعة وعنه ابن المبارك ووكيع والقطان والسفيانان والفضل بن موسى ويحيى بن آدم ومحمد بن بشر وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي وأبو أسامة وجماعة آخرون عن أحمد ثقة صالح الحديث وقال: كان عند يحيى بن سعيد ثقة وعن ابن معين ثقة وقال العجلي: كوفي ثقة حسن الحديث وكان فيه تشيع قليل قال أبو حاتم: صالح الحديث كان يحيى بن سعيد يرضاه ويحسن القول فيه ويحدث عنه وقال أحمد بن داود: كنا نمر على فطر وهو مطروح لا نكتب عنه وقال النسائي: لا بأس به وفي موضع قال: ثقة حافظ كيس وروى له البخاري مقرونًا بغيره توفي سنة ٣ وقيل ١٥٥ قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله ومن الناس من يستضعفه وقال الساجي: صدوق ثقة ليس بمتقن وقال السعدي: زائغ غير ثقة وقال الدارقطني: فطر زائغ ولم يحتج به البخاري وقال أبو بكر ابن عياش: ما تركت الرواية عنه إلا لسوء مذهبه وكان أبو نعيم يرفع منه ويوثقه ويذكر أنه ثبت في الحديث وقال قطبة بن العلاء تركت فطرًا لأنه يروي أحاديث فيها إزراء على عثمان وقال ابن أبي عدي: له أحاديث صالحة عند الكوفيين وهو متماسك وأرجو أنه لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال قد قيل إنه سمع من أبي الطفيل فإن صح فهو من التابعين.\n٤ - عبد الجبار بن وائل الحضرمي: تقدم ٨٧٦.\n٥ - وائل بن حجر الحضرمي: تقدم ٨٧٦.\nهذه إحدى روايات حديث وائل بن حجر وفي بيان لما قدمناه من الجمع في ألفاظ غاية الرفع وأن محاذاة الكفين للمنكب تجعل فروع الأصابع عند الأذن.","vol":"5","page":1806},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَدًّا</span>\n٨٨٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ قَالَ: جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ فَقَالَ: ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعْمَلُ بِهِنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ مَدًّا، وَيَسْكُتُ هُنَيْهَةً، وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ.\n\n• [رواته: ٥]\n١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.\n٣ - محمَّد بن إبراهيم العامري القرشي ابن أبي ذئب: تقدم ٦٥٧.\n٤ - سعيد بن سمعان الأنصاري الزرقي مولاهم المدني روى عن أبي هريرة وعنه ابن أبي داود وسابق بن عبد الله الرقي ومحمد بن أبي ذئب قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال البرقاني عن الدارقطني: ثقة وقال الحاكم: تابعي معروف وقال الأزدي: ضعيف.\n٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه الترمذي وأحمد والبيهقي وقال الشوكاني: لا مطعن في إسناده وأخرجه ابن حبان في صحيحه مع اختلاف يسير في اللفظ من طريق سعيد بن سمعان وأخرجه الطيالسي في مسنده والدارمي ولأبي داود طرف منه وأخرجه ابن خزيمة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إلى مسجد بني زريق) وبنو زريق بطن من الأنصار ومسجدهم في ديارهم وهي من ناحية القبلة للمسجد وفيها بئر دروان التي سحر فيها رسول الله - ﷺ - سحره يهودي عن يهود بني زريق هو وبناته واسمه لبيد بن أعصم حتى نزل الوحي بذلك على النبي - ﷺ - ويظهر لي أن الحارة التي كانت","vol":"5","page":1807},{"text":"في قبلة المسجد المسماة بدروان أنها مسماة بهذا البئر وقد جاء ذكر مسجدهم هذا في عدة أحاديث من أشهرها حديث المسابقة بين الخيل وقوله: (فقال): الفاء عاطفة والضمير المرفوع في قال يرجع إلى أبي هريرة وقوله: (ثلاث) أي ثلاث مسائل من مسائل الصلاة وقوله: (كان رسول الله - ﷺ - يعمل بهن) أي في الصلاة وقوله: (تركهن الناس) أي ترك الناس العمل بهن والباء في قوله: (بهن) زائدة أي بعملهن وجملة يعمل في محل نصب خبر لكان وجملة كان في محل رفع خبر لثلاث وثلاث نكرة وسوغ الابتداء بها الوصف بالجملة وقوله: (تركهن الناس) الجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو ثلاث وقوله: (كان يرفع يديه في الصلاة مدًا) تفسيرًا للثلاث كأن سائلًا سأل ما هن وتقدم الكلام على رفع اليدين وقوله: (مدًا) أي حال كونه مدًا أي مادًا يديه عند رفعه لهما وقوله: (ويسكت هنيهة) هي المسألة الثانية وقد تقدم الكلام عليها أول أحاديث الطهارة من هذا الشرح المبارك وقوله: (ويكبر إذا سجد وإذا رفع) أي من السجود وهذا من السنة وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>فَرْضِ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى</span>\n٨٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِي قَالَ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا\".","vol":"5","page":1808},{"text":"• [رواته: ٦]\n١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى الزمن العنزي: تقدم ٨٠.\n٢ - يحيى بن سعيد القطان الأحول: تقدم ٤.\n٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العدوي العمري: تقدم. .\n٤ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدم ١١٧.\n٥ - أبو سعيد المقبري كيسان أبو سعيد المقبري: تقدم ٨٦٨.\n٦ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.\n\n• التخريج\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والطحاوي وابن خزيمة والدارقطني والترمذي وقال: حسن صحيح وأخرج حديث المسيء من رواية رفاعة بن رافع مع اختلاف يسير في الألفاظ سنشير إليه ومثلها كذلك للطيالسي إن شاء الله وأخرجه ابن حبان كرواية المصنف وأخرجه أيضًا من حديث رفاعة وأخرجه البغوي في شرح السنة من الوجهين حديث أبي هريرة وحديث رفاعة وكذا أخرجه ابن أبي شيبة بالوجهين وأخرجه ابن الجارود من حديث رفاعة وكذا الشافعي في مسنده وأخرجه أحمد من الطريقين. وأخرجه أبو عوانة من حديث أبي هريرة.\n\n• اللغة والإعراب والمعنى\nقوله: (إن رسول الله) أي بأن رسول الله وهو معمول لحدثني أو قال محذوف دل عليه المقام إذ التقدير عن أبي هريرة حدثني أو قال: إن رسول الله ومع تقدير المحذوف تكون الباء زائدة فلهذا يكون تقدير المحذوف حدثني أولى وقوله: (دخل المسجد) أل في المسجد للعهد الذهني إذ المراد مسجده - ﷺ - وقوله: (فدخل رجل) الفاء عاطفة والظاهر أن المعنى يحتاج إلى تقدير فجلس لما في بعض الروايات أنه كان جالسًا في المسجد والرجل الداخل هو خلاد بن رافع الزرقي وهو جد علي بن محيي الراوي لهذا الحديث من غير طريق أبي هريرة وقوله: (فصلى) الفاء عاطفة والضمير في صلى يعود على الرجل","vol":"5","page":1809},{"text":"الداخل وعند الأكثرين أن هذه الصلاة كانت نفلًا لا فرضًا وقوله: (ثم جاء) أي إلى المكان الذي فيه النبي - ﷺ - فسلم على رسول الله - ﷺ - يحتمل أنه سلام بالمصافحة ويحتمل أنه باللفظ فقط وقوله: (فرد عليه رسول الله - ﷺ -) أي السلام والفاء عاطفة وقوله: (وقال له) أي بعد رد السلام (ارجع فصل) أي إلى المكان الذي كنت تصلي فيه وقوله: (فصل) الفاء عاطفة ومعنى صل هنا أعد الصلاة التي فعلتها لأنها غير صحيحة ولهذا قال (فإنك لم تصل) أي صلاة مجزئة للإخلال ببعض الهيئة التي لا تصح الصلاة إلا بها والأكثرون على أنها الطمأنينة في الصلاة. وقوله: (فرجع) أي ذلك الرجل المذكور فصلى مرة ثانية لكنه لم يغير هيئة صلاته التي صلاها أولًا وهكذا في المرة الثالثة وقوله في الرد و(عليك السلام) تفسير لقوله فرد وقوله (فعل ذلك ثلاث مرات) أي صلى تلك الصلاة التي لا تجزيء ثلاث مرات وهو بعد كل صلاة يسلم على النبي - ﷺ - فيرد عليه ويأمره بالصلاة مرة أخرى فالإشارة في قوله ذلك راجعة إلى الجميع وقوله: (ثلاث مرات) قائم مقام مصدر مبين للعدد وقوله: (فقال الرجل) أي بعد الثالثة وأل في الرجل للعهد الذكري وقوله: (والذي بعثك بالحق) الذي قسم التقدير والله الذي بعثك أي أرسلك رحمة للعالمين بالحق أي بالصدق الذي لا شك فيه والموصول في مثل هذا على هذا التقدير يكون صفة للفظ الجلالة المحذوف وقوله: (لا أحسن غير هذا فعلمني) أي علمني كيف أصلي الصلاة الكاملة والتي تجزئ عني وقوله: (قال): يعني النبي - ﷺ - مجيبًا على طلبه إذا قمت تقدم الكلام على هذا أول هذا الشرح المبارك وقوله: (قمت إلى الصلاة) أي أردت القيام إليها أو قمت بالفعل وأردت الشروع فيها (فكبر) الفاء في جواب إذا لأنه تقدم أنه ظرف ضمن معنى الشرط وقوله: (كبر) أي قل الله أكبر لأنها أول فعل يدخل به الإنسان في ماهية الصلاة وقوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) ظاهره أنه يكتفى بأي شيء يقرؤه من القرآن وهو قول لأبي حنيفة كما سيأتي إن شاء الله في الأحكام وهو عند الجمهور إما مجمل مبين بالأحاديث الكثيرة التي تنص على تعيين الفاتحة أو أن المراد ما تيسر غير الفاتحة والوجه الأول عندي أظهر (ثم) حرف عطف تقدم الكلام عليه غير مرة و(ما تيسر) موصول وصلته والموصول في محل نصب باقرأ وقوله: (معك) أي","vol":"5","page":1810},{"text":"تيسرت عليك قراءته ومن القرآن بيانية وقوله: (ثم اركع حتى تطمئن) ظاهر العطف بثم يقتضي التراخي وهو يصح على قول من يرى السكوت بين القراءة والركوع لكن يشكل عليه بقيته إلا أن يقال إن المراد بالتراضي وقت الطمأنينة في كل ركن من الأركان وقوله: حتى غاية للركوع وتقدم الكلام على لفظ حتى وقوله: تطمئن أن تثبت وتسكن أعضاؤك وقوله: راكعًا منصوب على الحال من قوله تطمئن وصاحب الحال الضمير من تطمئن وقوله: (ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا) أي ارفع رأسك من الركوع واستمر في الرفع حتى تعتدل حال كونك قائمًا والاعتدال نصب القامة على هيئة الجسد الخلقية ويقال في السجود مثل القول في الركوع والجلوس من السجود كالقيام من الركوع فهذه جملة الأركان في الصلاة في ركعة واحدة ثم أمره أن يفعل ذلك في كل صلاته أي في كل ركعة منها إلا أنه لم يذكر التسليم وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الأحكام والفوائد.\n[تنبيه: لم يكمل الشيخ -﵀- شرحه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>الْقَوْلِ الَّذِي يُفْتَتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ</span>\n٨٨٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ خَلْفَ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَاحِبُ الْكَلِمَةِ\"؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ: \"لَقَدِ ابْتَدَرَهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا\".\n\n• [رواته: ٧]\n١ - محمَّد بن وهب بن عمر أبو المعافى الحراني: تقدّم ٣٠٦.\n٢ - محمَّد بن سلمة الحراني الباهلي ابن أخت أبي عبد الرحيم: تقدّم ٣٠٦.\n٣ - أبو عبد الرحيم خالد بن يزيد الحراني: تقدّم ٣٠٦.","vol":"5","page":1811},{"text":"٤ - زيد بن أبي أنيسة: تقدّم ٣٠٦.\n٥ - عمرو بن مرة: تقدّم ٢٦٥.\n٦ - عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي الزاهد روى عن أبيه وعمه مرسلًا وأخيه عبد الله وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ولعله ابن عمر بن الخطاب ويوسف بن عبد الله بن سلام والشعبي وسعيد بن علاقة وأبي بردة بن أبي موسى وأم الدرداء وجماعة قلت ولم يذكر روايته عن ابن عمر كما هنا إلا أن يكون عبد الله بن عمير هنا مصحفًا أو ابن عمرو الواو فيه غلط لأن المصنف ذكر في ترجمة ابن عمر أنه روى عنه ويقال إن روايته عن الصحابة مرسلة وعنه أخوه حمزة والمسعودي وأبو العميس ومحمد بن عجلان والزهري وموسى بن أبي عيسى الطحان وإسحاق بن يزيد الهذلي وحماد بن أبي خليد المزني وسعيد بن أبي هلال وقتادة وعمرو بن مرة وأبو الزبير وأبو إسحاق الشيباني ومسعر بن كدام وغيرهم قال أحمد وابن معين والعجلي والنسائي: ثقة قال ابن المديني: قال عون: صليت خلف أبي هريرة وذكر الدارقطني أن روايته عن ابن مسعود مرسلة قال ابن ..: وكان عون ثقة كثير الإرسال وحكى الأصمعي أنه كان من آداب الناس وأوقفهم وكان مرجئًا ثم رجع عن الإرجاء وقال أبياتًا في ذلك:\nلأول ما نفارق غير شك ... نفارق ما يقول المرجئون. اهـ\nثم خرج مع ابن الأشعث ثم هرب ثم صحب عمر بن عبد العزيز في خلافته وهو الذي يقول له جرير:\nيا أيها القارئ المرخي عمامته ... هذا زمانك إني قد خلا زماني\nوعن موسى بن عيسى كان عون يحدثنا ولحيته ترتش بالدموع ذكره البخاري فيمن مات بين عشر ومائة إلى ١٢٠ وقال العجلي: كان يرى الإرجاء ثم تركه قال ابن حبان في ثقات التابعين: كان من عباد أهل الكوفة وقرائهم يروي عن أبي هريرة إن كان سمع منه وقد أدرك أبا جحيفة وقال البخاري: سمع أبا هريرة وابن عمرو. اهـ. هكذا هو في تهذيب التهذيب والمذكور في التهذيب أنه روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب في ترجمة عبد الله بن عمر وهو الظاهر أي أن روايته عن ابن عمر بضم العين لا ابن عمرو بفتحها.","vol":"5","page":1812},{"text":"٧ - عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄-: تقدم ١٢.\n\n• التخريج\nأخرجه مسلم والإمام أحمد والطبراني ورواه أبو عوانة بهذه الرواية والتي بعدها وأخرجه عبد الرحمن في مصنفه ولقد رأيت أبواب السماء فتحت له وليس فيه ذكر عدد الملائكة الذين ابتدروها وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وأخرجه الطيالسي وأخرجه ابن خزيمة من حديث أنس.","vol":"5","page":1813}]}