{"ً":{"ٌ":18608,"ٍ":"روضة القضاة وطريق النجاة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"السياسة الشرعية والقضاء/روضة القضاة وطريق النجاة - السمناني - ت الناهي - ط الرسالة والفرقان 1 - 4","files":["68837.pdf|1","68837.pdf|2","68837.pdf|3","68837.pdf|4"]},"ّ":"الكتاب: روضة القضاة وطريق النجاة\nالمؤلف: علي بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الرحبيّ المعروف بابن السِّمناني (ت ٤٩٩ هـ)\nالمحقق: د. صلاح الدين الناهي\nالناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - دار الفرقان، عمان\nالطبعة: الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\nعدد الأجزاء: ٤ (متسلسلة الترقيم)\nأعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2782,"ٕ":20,"ٖ":1770156104,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"مقدمة في التعريف بالسمناني وكتابه روضة القضاة وطريق النجاة","level":1,"page":1},{"title":"لمن صنفت الروضة؟","level":2,"page":3},{"title":"عصر البويهيين والسلاجقة وحظ الثقافة الإسلامية فيه","level":2,"page":4},{"title":"أهداف المصنف وخطته","level":2,"page":6},{"title":"خطتنا في تعريف الكتاب وموضوعه","level":2,"page":10},{"title":"خصائص النظام القضائي في الإسلام","level":2,"page":11},{"title":"ترجمة السمناني","level":2,"page":14},{"title":"ما أثمرته روضة القضاة","level":2,"page":25},{"title":"نماذج من قواعد الفقه الإسلامي كما صاغها السمناني","level":2,"page":26},{"title":"العقد الموقوف","level":2,"page":26},{"title":"تولية المرأة القضاء","level":2,"page":26},{"title":"باب في الإمامة","level":2,"page":27},{"title":"في الثورة على الظلم","level":2,"page":30},{"title":"في التحكيم","level":2,"page":30},{"title":"الختام","level":2,"page":31},{"title":"مراجع البحث","level":2,"page":32},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":36},{"title":"تعداد موضوعات الكتاب","level":1,"page":39},{"title":"باب صفات القاضي وشروطه","level":2,"page":39},{"title":"باب أعوان القضاء","level":2,"page":40},{"title":"باب سلطة القاضي","level":2,"page":40},{"title":"باب المقضي له","level":2,"page":40},{"title":"باب المقضي عليه","level":2,"page":41},{"title":"باب ما يقع القضاء به","level":2,"page":42},{"title":"باب المقضي فيه","level":2,"page":43},{"title":"الكتاب الأول التنظيم القضائي","level":1,"page":45},{"title":"١ - صفات القاضي وشروطه","level":2,"page":45},{"title":"شرف رتبة القضاء","level":2,"page":47},{"title":"شرائط تولي القضاء","level":2,"page":48},{"title":"باب اعتبار العلم في القاضي وما يذكر في ذلك وشروطه","level":2,"page":50},{"title":"أنواع العلوم الشرعية","level":2,"page":50},{"title":"ما يجب أن يكون عليه علم القاضي","level":2,"page":51},{"title":"فصل ما يجب أن يكون عليه الإمام من الشرائط","level":2,"page":57},{"title":"شرط الذكورة","level":2,"page":58},{"title":"شرط النسب","level":2,"page":59},{"title":"اختلافهم في مفهوم لفظة قريش","level":2,"page":60},{"title":"نقد مختلف الأقوال في تخصيص الخلافة","level":2,"page":62},{"title":"إمامة المفضول","level":2,"page":62},{"title":"الإمامة حق لكافة المسلمين","level":2,"page":63},{"title":"الإمامة حق على المسلمين","level":2,"page":63},{"title":"معنى العصمة","level":2,"page":63},{"title":"نقد القول بالعصمة","level":2,"page":64},{"title":"الإمام في بلد بعيد","level":2,"page":64},{"title":"واجبات الإمام","level":2,"page":64},{"title":"واجبات المسلمين تجاه الإمام","level":2,"page":65},{"title":"معرفة الإمام","level":2,"page":65},{"title":"باب في طريق الإمام إلى الإمامة","level":2,"page":65},{"title":"في اختيار الإمام","level":2,"page":66},{"title":"فصل الدعوة","level":2,"page":67},{"title":"باب كيفية الولاية","level":2,"page":68},{"title":"فصل هل تورث الإمامة؟","level":2,"page":68},{"title":"فصل في كيفية النص","level":2,"page":68},{"title":"باب ما يشترك فيه الوالي والمتولي من الصفات","level":2,"page":70},{"title":"[مطلب: القاضي لا يولي ابنه القضاء في حياته ولا يعد مماته]","level":2,"page":70},{"title":"[مطلب قضاء القاضي على القاضي الذي ولاه وله وعلى الإمام الذي ولاه]","level":2,"page":70},{"title":"[مطلب: لا يجوز أن يكون إمامان في دار الإسلام]","level":2,"page":70},{"title":"[مطلب: يجوز أن يشتركا في قضية واحده]","level":2,"page":71},{"title":"[مطلب: انتقاض الولاية]","level":2,"page":71},{"title":"[مطلب: ما ينفرد به الإمام]","level":2,"page":71},{"title":"[مطلب: الإقطاع]","level":2,"page":71},{"title":"[مطلب: بيان حدود الولاية]","level":2,"page":71},{"title":"باب ولاية الخوارج للقضاء","level":2,"page":72},{"title":"تعريف الخوارج","level":2,"page":72},{"title":"[قضاء الخوارج]","level":2,"page":72},{"title":"فصل خلو الزمان من الإمام","level":2,"page":73},{"title":"باب التحكيم","level":2,"page":74},{"title":"فصل عدد من يتولى القضاء في البلد الواحد","level":2,"page":77},{"title":"باب في جواز الدخول في القضاء","level":2,"page":78},{"title":"[الإجبار على تولي القضاء]","level":2,"page":80},{"title":"باب أخذ الرزق على القضاء","level":2,"page":81},{"title":"فصل في الرشوة على الحكم","level":2,"page":83},{"title":"ما جاء في تحريم الرشوة من الآثار","level":2,"page":84},{"title":"اتقاء الظلم بالرشوة","level":2,"page":85},{"title":"أحوال القاضي التي يقضي فيها","level":2,"page":86},{"title":"دعاء القاضي عند دخول البلد","level":2,"page":87},{"title":"فصل في صفة لباسه وفرشه","level":2,"page":87},{"title":"مركب القاضي","level":2,"page":88},{"title":"أحوال قاضي القضاة الدامغاني","level":2,"page":88},{"title":"فصل ما يفعله القاضي قبل مصيره إلى البلد الذي وليه","level":2,"page":89},{"title":"كيفية دخول البلد الذي وليه","level":2,"page":89},{"title":"ما ورد في كتابه العهد من الآثار","level":2,"page":91},{"title":"باب كيفية جلوس القاضي وإخوانه والمكان الذي يقضي فيه","level":2,"page":92},{"title":"الإشهاد على التولية","level":2,"page":92},{"title":"فصل: قضاء النبي ﷺ في شراج الحرة","level":2,"page":93},{"title":"فصل القضاء في المسجد","level":2,"page":94},{"title":"مجلس قاضي القضاة الدامغاني","level":2,"page":102},{"title":"فصل (الفقهاء المشاورون)","level":2,"page":103},{"title":"فصل أدلة الأحكام","level":2,"page":104},{"title":"باب قبض ديوان الحكم","level":2,"page":107},{"title":"باب كاتب القاضي","level":2,"page":109},{"title":"سيرة نظام الملك وإصلاحاته","level":2,"page":110},{"title":"تصفح عمل الكاتب","level":2,"page":111},{"title":"كتاب كنز العلماء والمتعلمين","level":2,"page":113},{"title":"رفع قدر الكاتب","level":2,"page":113},{"title":"باب الحاجب","level":2,"page":114},{"title":"باب الوكلاء","level":2,"page":118},{"title":"باب أعوان القاضي وأتباعهم","level":2,"page":119},{"title":"باب أصحاب المسائل عن الشهود","level":2,"page":120},{"title":"فصل تفقد النواب","level":2,"page":120},{"title":"باب صاحب السجن","level":2,"page":122},{"title":"باب ذكر بواب القاضي","level":2,"page":128},{"title":"باب ذكر الجلواز بين يديه وفي مجلسه","level":2,"page":129},{"title":"نقد بواب قاضي القضاة ومحضريه","level":2,"page":129},{"title":"جلواز قاضي القضاة","level":2,"page":130},{"title":"الركابية","level":2,"page":130},{"title":"باب ما يبدأ به من النظر بعد الولاية والجلوس","level":2,"page":131},{"title":"النظر في أمر المحبوسين","level":2,"page":131},{"title":"فصل النظر في أمر الوقوف","level":2,"page":134},{"title":"فصل قبول قول القاضي المعزول","level":2,"page":134},{"title":"فصل اختلاف المعزول والذي بيده المال","level":2,"page":135},{"title":"محاسبة الأمناء","level":2,"page":137},{"title":"ادعاء الأمين الأجر","level":2,"page":137},{"title":"في الضوال","level":2,"page":139},{"title":"باب النيابة في القضاء","level":2,"page":140},{"title":"تقييد القاضي بسماع الأدلة والبينات","level":2,"page":141},{"title":"شروط الاستخلاف","level":2,"page":142},{"title":"باب وقوف الحكم على إجازته","level":2,"page":143},{"title":"العقد الموقوف","level":2,"page":143},{"title":"باب ما يبطل ولاية القاضي والإمام","level":2,"page":144},{"title":"تصرف القاضي بعد الفسق","level":2,"page":144},{"title":"بطلان الولاية بطرؤ العمى","level":2,"page":145},{"title":"بطلان الولاية بالنسيان","level":2,"page":145},{"title":"ردة القاضي والإمام","level":2,"page":145},{"title":"عزل نفسه","level":2,"page":145},{"title":"بطلان ولايته باستحقاق رقبته","level":2,"page":146},{"title":"سقوط ولاية الإمام بأسره","level":2,"page":146},{"title":"طروء الخرس","level":2,"page":146},{"title":"القاعدة فيما يطرؤ على القاضي من الأحوال","level":2,"page":146},{"title":"باب موت القاضي","level":2,"page":147},{"title":"موت الشاهد والقاضي","level":2,"page":147},{"title":"باب عزل القاضي وخلع الإمام","level":2,"page":148},{"title":"متى يخلع الإمام","level":2,"page":148},{"title":"متى يمتنع خلع الإمام","level":2,"page":148},{"title":"الفرق بين عزل القاضي وعزل الإمام","level":2,"page":148},{"title":"أقضية القاضي قبل عزله","level":2,"page":149},{"title":"تصرفات الوكيل قبل العزل","level":2,"page":149},{"title":"متى يعزل الوكيل نفسه","level":2,"page":149},{"title":"فصل ما يدعى على القاضي بعد العزل","level":2,"page":149},{"title":"فصل كتب المعزول تصل بعد العزل","level":2,"page":151},{"title":"فصل التظلم من القاضي المعزول","level":2,"page":151},{"title":"فصل الإدعاء على القاضي بالجور في الحكم","level":2,"page":152},{"title":"فصل الإدعاء بأن القاضي أخطأ في حكمه","level":2,"page":152},{"title":"فصل إقرار القاضي المعزول بتعمد الجور","level":2,"page":153},{"title":"باب معاملة القاضي","level":2,"page":154},{"title":"فصل الإشراف على كتابه وأصحاب مسائله","level":2,"page":155},{"title":"فصل إقراض أموال الأيتام بشرط قيام المقترض بمؤونة الصبي","level":2,"page":156},{"title":"قضاء الرباع","level":2,"page":157},{"title":"تعليقه الخلاف على الدامغاني","level":2,"page":157},{"title":"فصل تعيين أيام للقضاء","level":2,"page":157},{"title":"فصل عيادة القاضي المريض ... الخ","level":2,"page":157},{"title":"قبول الهدية","level":2,"page":158},{"title":"حضوره الولائم","level":2,"page":158},{"title":"ذكر المدعي والصفة التي يكون عليها","level":2,"page":159},{"title":"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":159},{"title":"تعريف الدعوى","level":2,"page":159},{"title":"شرط الصفة (المصلحة)","level":2,"page":162},{"title":"جواز العدوى بقول المدعي","level":2,"page":163},{"title":"باب الموضع الذي يعدى عليه","level":2,"page":166},{"title":"باب كيفية إحضار الخصم إلى القاضي","level":2,"page":167},{"title":"دليل القاعدة","level":2,"page":167},{"title":"باب العذر الذي يسقط الحضور","level":2,"page":168},{"title":"باب الامتناع من الحضور إلى القاضي","level":2,"page":169},{"title":"الهجوم على الغائب والتسمير","level":2,"page":171},{"title":"ترتيب الهجوم","level":2,"page":171},{"title":"الهجوم على غفلة","level":2,"page":171},{"title":"نقد مبدأ الهجوم على الغائب","level":2,"page":172},{"title":"باب دعوى النساء والدعوى عليهن","level":2,"page":173},{"title":"باب دعوى العبيد والمكاتبين ومن فيه رق","level":2,"page":174},{"title":"باب دعوي الولي عن الصغير","level":2,"page":175},{"title":"صفات الولي على الصغير","level":2,"page":176},{"title":"باب جواز دعوى الوكيل لغيره","level":2,"page":177},{"title":"باب يذكر فيه دعوى الأمين نصب الأمناء","level":2,"page":178},{"title":"باب دعوى الوصي","level":2,"page":179},{"title":"إطلاق التصرف للأمين وتقييده","level":2,"page":179},{"title":"باب دعوى الشريك والدعوى عليه","level":2,"page":180},{"title":"أنواع الشركات","level":2,"page":180},{"title":"شركة الأملاك","level":2,"page":180},{"title":"شركة العقود وأنواعها","level":2,"page":180},{"title":"باب دعوى المضارب","level":2,"page":181},{"title":"باب دعوى المولى على عبده وعن عبده","level":2,"page":181},{"title":"باب المقضي عليه","level":2,"page":182},{"title":"باب القضاء على الحاضر في المجلس والبلد","level":2,"page":182},{"title":"أهلية المدعى عليه","level":2,"page":182},{"title":"شرط الصفة","level":2,"page":182},{"title":"الدعوى على العليل ومن إليه","level":2,"page":184},{"title":"فصل في الترجمة","level":2,"page":185},{"title":"فصل في الأخرس","level":2,"page":185},{"title":"فصل الدعوى على الطفل في حجر القاضي","level":2,"page":185},{"title":"باب القضاء على الغائب","level":2,"page":186},{"title":"باب جواز القضاء على الميت","level":2,"page":187},{"title":"باب كيفية القضاء على الميت","level":2,"page":187},{"title":"باب كيفية القضاء على الورثة","level":2,"page":188},{"title":"باب القضاء على من هرب من الخصم","level":2,"page":190},{"title":"باب ما يقع القضاء به","level":2,"page":192},{"title":"باب الشهادة","level":2,"page":192},{"title":"اختيار القاضي شهوده","level":2,"page":194},{"title":"باب الكلام في عدد الشهود","level":2,"page":195},{"title":"عدد الشهود في الزنا والقذف","level":2,"page":195},{"title":"عدد الشهود في القصاص","level":2,"page":195},{"title":"عدد الشهود في الديات","level":2,"page":195},{"title":"شهادة الواحد","level":2,"page":196},{"title":"باب الكلام في صفة الشهود","level":2,"page":196},{"title":"شروط الشاهد","level":2,"page":196},{"title":"شرط البلوغ","level":2,"page":197},{"title":"شهادة الصبيان في الجراح","level":2,"page":197},{"title":"نقد قول مالك","level":2,"page":197},{"title":"شرط العقل","level":2,"page":197},{"title":"شرط الحرية","level":2,"page":197},{"title":"إعادة الشهادات بعد العتق","level":2,"page":198},{"title":"شرط الإسلام","level":2,"page":198},{"title":"في اعتبار العدالة","level":2,"page":200},{"title":"تعريف العدل","level":2,"page":200},{"title":"العدل في عرف أهل الشرع","level":2,"page":201},{"title":"شرائط العدل","level":2,"page":201},{"title":"تعريف الفسق","level":2,"page":201},{"title":"الفسق من طريق الاعتقادات","level":2,"page":202},{"title":"اعتبار العلم بما يشهد به","level":2,"page":203},{"title":"باب الموضع الذي يعتبر فيه قول الرجالة خاصة","level":2,"page":204},{"title":"باب شهادة النساء خاصة","level":2,"page":205},{"title":"باب ما يقبل من قول النساء","level":2,"page":205},{"title":"باب ما يقبل فيه قول العبيد","level":2,"page":206},{"title":"باب من ظاهره العدالة","level":2,"page":208},{"title":"باب ما يقبل قول الفاسق فيه","level":2,"page":208},{"title":"شهادة الفاسق على النكاح","level":2,"page":209},{"title":"إمامة الفاسق في الصلاة","level":2,"page":209},{"title":"باب الشاهد واليمين","level":2,"page":210},{"title":"باب ما يقبل فيه شهادة الاستفاضة من الأشياء","level":2,"page":214},{"title":"الشهادة على الموت","level":2,"page":215},{"title":"شهادة الشهود على معرفة النساء في مدينة السلام","level":2,"page":216},{"title":"قبول الاستفاضة على الولاية والخلع","level":2,"page":216},{"title":"إدعاء رجلين نكاح امرأة","level":2,"page":217},{"title":"فصل الشهادة على موت إنسان","level":2,"page":217},{"title":"فصل الشهادة على النكاح بالسماع","level":2,"page":217},{"title":"تنازع على نكاح امرأة","level":2,"page":218},{"title":"الولاء المشهور","level":2,"page":218},{"title":"لا ينقل الولاء بعد ثبوته","level":2,"page":218},{"title":"فصل الملك المشهور إلخ","level":2,"page":219},{"title":"باب الشهادة وما يعتبر في جوازها وطريق حصولها والتزكية","level":2,"page":220},{"title":"طريق معرفة العدل أو التزكية","level":2,"page":223},{"title":"إثبات الحرية عند جهل القاضي بها","level":2,"page":226},{"title":"نقد قاضي القضاة لتهاونه في إعادة السؤال عن شهوده","level":2,"page":228},{"title":"فصل طعن الخصم في عدالة الشهود","level":2,"page":229},{"title":"فصل تعديل المشهود عليه الشهود","level":2,"page":229},{"title":"فصل العدل","level":2,"page":230},{"title":"باب ما ترد به شهادة الشاهد","level":2,"page":231},{"title":"الحكم بشهادة الفاسق","level":2,"page":232},{"title":"شهادة الماجن","level":2,"page":232},{"title":"شهادة لاعب الشطرنج","level":2,"page":232},{"title":"فصل من لا تجوز شهادتهم","level":2,"page":234},{"title":"فصل اللعب بالشطرنج","level":2,"page":236},{"title":"فصل شرب قليل من النبيذ","level":2,"page":239},{"title":"فصل المغني بغير آلة","level":2,"page":239},{"title":"ترنم بالبيت والبيتين","level":2,"page":240},{"title":"فضائل أبي حنيفة للصيمري","level":2,"page":241},{"title":"تفشي الصوفية في أهل العلم في عصر السمناني","level":2,"page":241},{"title":"تحريم آلات الطرب من غير غناء","level":2,"page":242},{"title":"رد الشهادة بالإكثار من الصغائر","level":2,"page":243},{"title":"الحداء","level":2,"page":243},{"title":"نشيد الأعراب","level":2,"page":244},{"title":"تحسين الصوت بالقرآن","level":2,"page":245},{"title":"قول الشعر","level":2,"page":245},{"title":"فسق شاهد الزور","level":2,"page":246},{"title":"إشهار من ثبت تزويره","level":2,"page":248},{"title":"شهادة الظنين والجار إلى نفسه غنما إلخ","level":2,"page":248},{"title":"فصل شهادة الخصي والأقلف","level":2,"page":249},{"title":"فصل شهادة ولد الزنا","level":2,"page":250},{"title":"فصل شهادة المتسمع","level":2,"page":250},{"title":"شهادة رجلين على جرحه أخا لهما إلخ","level":2,"page":251},{"title":"شهادة من يدفع ضررا عن نفسه","level":2,"page":251},{"title":"شهادة الوالد والولد","level":2,"page":252},{"title":"فصل شهادة العدو","level":2,"page":252},{"title":"فصل شهد لمن لا تجوز له الشهادة ولمن تجوز","level":2,"page":253},{"title":"فصل شهادة التائب","level":2,"page":253},{"title":"شهادة المحدود في القذف","level":2,"page":254},{"title":"فصل في كيفية التوبة من القاذف","level":2,"page":254},{"title":"فصل التوبة من المعصية","level":2,"page":255},{"title":"فصل تعلق حد ال","level":2,"page":256},{"title":"فصل التوبة المعتبرة","level":2,"page":256},{"title":"فصل التوبة على من يحد","level":2,"page":257},{"title":"فصل شهادة المولى لمكاتبه إلخ","level":2,"page":257},{"title":"فصل الشهادة المتبادلة","level":2,"page":258},{"title":"فصل تبادل الشهادة بالوصية","level":2,"page":258},{"title":"باب الشهادة على الشهادة","level":2,"page":259},{"title":"دليل جوازها","level":2,"page":259},{"title":"فصل الشهادة على طلاق الأمة","level":2,"page":259},{"title":"فصل شهادة الأعمى والأخرس","level":2,"page":259},{"title":"باب الموضع الذي تقبل فيه الشهادة على الشهادة","level":2,"page":260},{"title":"الشهادات على شهادة الميت","level":2,"page":260},{"title":"باب عدد شهود الفرع","level":2,"page":261},{"title":"فصل (الشهود على شهود الأصل إن كانوا أربعة)","level":2,"page":262},{"title":"فصل كيفية شهادة شاهدي الفرع","level":2,"page":264},{"title":"فصل السؤال عن عدالة شاهد الأصل","level":2,"page":264},{"title":"فصل شروط الحكم بشهادة الفرع","level":2,"page":265},{"title":"فصل الشهادة على شهادة الأب وقضائه","level":2,"page":265},{"title":"تسمية شهود الأصل","level":2,"page":266},{"title":"باب النكول عن الأيمان","level":2,"page":267},{"title":"الآثار المروية في النكول","level":2,"page":267},{"title":"باب الموضع الذي يقضى فيه بالنكول","level":2,"page":269},{"title":"تكييف النكول","level":2,"page":269},{"title":"باب كيفية القضاء بالنكول","level":2,"page":271},{"title":"صيغة القضاء بالنكول","level":2,"page":271},{"title":"الحلف بعد العرض وقبل القضاء","level":2,"page":271},{"title":"اقتران النكول بالقضاء","level":2,"page":271},{"title":"استئناف العرض","level":2,"page":272},{"title":"امتناع المدعي عليه عن الإقرار والإنكار","level":2,"page":272},{"title":"طلب الخصم اليمين","level":2,"page":273},{"title":"فصل دعوى المدعي عليه وجود حساب بينه وبين المدعي","level":2,"page":273},{"title":"فصل دعوى المدعي عليه أن المدعي كان قد استحلفه","level":2,"page":273},{"title":"فصل طلب المدعي عليه التأجيل مع إقراره","level":2,"page":273},{"title":"باب اليمين","level":2,"page":274},{"title":"باب صفة اليمين","level":2,"page":276},{"title":"فصل (عظة القاضي الخصم قبل الاستحلاف)","level":2,"page":277},{"title":"باب ما يجب فيه اليمين","level":2,"page":278},{"title":"فصل (تغليظ اليمين)","level":2,"page":278},{"title":"فصل اليمين في النسب","level":2,"page":279},{"title":"باب ما يجب فيه اليمين على البت","level":2,"page":281},{"title":"باب رد اليمين على المدعي","level":2,"page":283},{"title":"خلاف الفقه في تحويل اليمين","level":2,"page":283},{"title":"قضية بين عثمان والمقداد بن الأسود","level":2,"page":284},{"title":"(من كان يرد اليمين)","level":2,"page":285},{"title":"فصل قول الشافعي في النكول","level":2,"page":285},{"title":"إقامة البينة بعد اليمين","level":2,"page":286},{"title":"الإقرار بعد البينة","level":2,"page":287},{"title":"فصل أخذ الكفيل من المدعى عليه","level":2,"page":289},{"title":"فصل ملازمة الممتنع عن الكفيل","level":2,"page":291},{"title":"فصل إثبات الوصية والوكالة","level":2,"page":292},{"title":"باب الرجوع عن الشهادة","level":2,"page":295},{"title":"سابقة من أقضية علي","level":2,"page":295},{"title":"رجوع الشهود قبل الحكم","level":2,"page":295},{"title":"الرجوع بعد القضاء في المال","level":2,"page":295},{"title":"الرجوع قبل الاستيفاء","level":2,"page":295},{"title":"فصل رجوع الشهود بما يوجب القتل","level":2,"page":297},{"title":"فصل رجوع الشهود بالزنا","level":2,"page":300},{"title":"فصل رجوع شهود الإحصان","level":2,"page":301},{"title":"فصل ضمان شهود التزكية","level":2,"page":303},{"title":"ضمان الدية","level":2,"page":303},{"title":"فصل الرجوع عن الشهادة بالعتق","level":2,"page":304},{"title":"فصل الرجوع عن الشهادة بالتدبير","level":2,"page":304},{"title":"فصل الرجوع عن الشهادة بالكتابة","level":2,"page":304},{"title":"فصل رجوع شاهدي الطلاق","level":2,"page":305},{"title":"فصل رجوع شاهدي الطلاق وشاهدي الدخول","level":2,"page":305},{"title":"رجوع الشاهدين على الصلح بين ولي المقتول والقاتل على مال","level":2,"page":306},{"title":"فصل رجوع شاهدي البيع","level":2,"page":306},{"title":"فصل رجوع شاهدي الإجارة","level":2,"page":306},{"title":"فصل رجوع الشاهدين في شهادتهما على ولي المقتول بالعفو عن القاتل","level":2,"page":306},{"title":"فصل العدد في الرجوع","level":2,"page":307},{"title":"فصل رجوع عن شهادة شهد فيها رجل وعشر نسوة","level":2,"page":307},{"title":"فصل رجوع شاهدي الهبة","level":2,"page":310},{"title":"باب علم القاضي وما يجوز أن يقضي فيه بعلمه وما لا يجوز","level":2,"page":311},{"title":"علمه قبل البلوغ والولاية","level":2,"page":311},{"title":"فصل علمه في عمله بعد الولاية","level":2,"page":312},{"title":"فصل نسيان القاضي ما في ديوانه","level":2,"page":313},{"title":"فصل ما يجده القاضي في ديوان غيره","level":2,"page":314},{"title":"فصل عزل عن القضاء ثم رد إليه","level":2,"page":314},{"title":"فصل ما يحكم به القاضي","level":2,"page":315},{"title":"نفاذ الحكم ظاهرا أو باطنا","level":2,"page":316},{"title":"ما ورد في القضاء بالظاهر من الآثار","level":2,"page":316},{"title":"الأثر الأول","level":2,"page":316},{"title":"فصل هل ينقض الحاكم حكم غيره؟","level":2,"page":316},{"title":"فصل مالا يمضيه القاضي من أقضية غيره","level":2,"page":319},{"title":"فصل فسق القاضي بعد الحكم وما إليه","level":2,"page":322},{"title":"فصل قضاء القاضي لمن ولاه ولولد الإمام","level":2,"page":322},{"title":"فصل من لا يجوز قضاؤه له","level":2,"page":323},{"title":"شهادة القاضي المعزول على إقرار","level":2,"page":324},{"title":"باب كتاب القاضي إلى القاضي","level":2,"page":325},{"title":"جواز قبول كتب القاضي إلى القاضي","level":2,"page":325},{"title":"فصل كيفية قبول كتاب القاضي","level":2,"page":326},{"title":"فصل سماع البينة على غائب","level":2,"page":327},{"title":"فصل ما يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي","level":2,"page":329},{"title":"فصل ادعت أنها حرة","level":2,"page":333},{"title":"فصل كتابه القاضي في عقار في يد غائب","level":2,"page":334},{"title":"فصل العقار في بلد المكتوب إليه","level":2,"page":334},{"title":"فصل ما يفعله حين يرد عليه كتاب قاض آخر","level":2,"page":335},{"title":"موت المكتوب إليه الخ","level":2,"page":336},{"title":"فصل تعديل الشهود على كتاب القاضي","level":2,"page":336},{"title":"فصل موت القاضي الكاتب وعزله","level":2,"page":336},{"title":"فصل ضاع الكتاب وهرب الخصم","level":2,"page":336},{"title":"فصل وصول الكتاب بعد مغادرة الخصم","level":2,"page":337},{"title":"فصل مرض الشهود في الطريق","level":2,"page":337},{"title":"فصل إلى فلان أو فلان","level":2,"page":338},{"title":"فصل هرب الخصم بعد فض الكتاب","level":2,"page":338},{"title":"فصل كتاب القاضي بما لا يراه المكتوب إليه","level":2,"page":339},{"title":"فصل الإضافة للأب والجد","level":2,"page":339},{"title":"فصل تشابه الأسماء في البلد","level":2,"page":339},{"title":"الإشهاد على ثبوت الحق بالبينة","level":2,"page":340},{"title":"فصل الإشهاد على ما ثبت من الإقرار","level":2,"page":340},{"title":"فصل الإشهاد على ثبوت الحق بيمين المدعي","level":2,"page":340},{"title":"فصل الإشهاد على براءة الحالف","level":2,"page":341},{"title":"فصل إثبات ما جرى في الخصومة في المحضر","level":2,"page":341},{"title":"عمل قاضي القضاة بالمشافهة","level":2,"page":343},{"title":"كتاب العامل وقاضي الرستاق","level":1,"page":343},{"title":"فصل رسول القاضي إلى القاضي ومشافهته","level":2,"page":343},{"title":"كتابة القاضي بما تسمع فيه البينة","level":2,"page":344},{"title":"فصل الطعن في الشهود والقاضي والكاتب","level":2,"page":344},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":345},{"title":"باب الرجل يدعي على غيره بيع سلعة","level":2,"page":345},{"title":"أسباب الخلاف في البيع","level":2,"page":345},{"title":"فصل اتفاقهما على البيع واختلافهما في فساده الأصل في العقود الصحة","level":2,"page":349},{"title":"فصل اختلافهما في القبض","level":2,"page":349},{"title":"فصل الاختلاف في قيمة المقبوض وقيمة غير المقبوض","level":2,"page":350},{"title":"فصل موت أحد المبيعين عند المشتري ورد الآخر بالعيب","level":2,"page":350},{"title":"فصل اختلافهما في المبيع أو الثمن","level":2,"page":351},{"title":"فصل اختلافهما في الثمن مع قيام السلعة","level":2,"page":351},{"title":"فصل من الذي يبدأ في اليمين","level":2,"page":353},{"title":"فصل في العين بالعين والدين بالدين","level":2,"page":354},{"title":"فصل اختلفا في الثمن والسلعة مستهلكة","level":2,"page":354},{"title":"فصل السلم المبيع في الذمة","level":2,"page":355},{"title":"فصل كيف يحلف البائع","level":2,"page":355},{"title":"فصل اختلافهما في جنس ما أسلم فيه","level":2,"page":356},{"title":"فصل اختلافهما في مكان الإيفاء","level":2,"page":357},{"title":"فصل اختلافهما في الثمن بعد هلاك إحدى العينين","level":2,"page":357},{"title":"فصل اختلافهما في المسلم والمسلم به","level":2,"page":358},{"title":"فصل الاختلاف في الأجل أو الخيار أو الرهن ... الخ","level":2,"page":359},{"title":"فصل نفي أحدهما شرط الأجل وادعاءه الآخر","level":2,"page":360},{"title":"فصل قاعدة من لزمه شيء فالقول قوله مع يمينه","level":2,"page":361},{"title":"فصل اختلافهما في المعقود عليه في السلم","level":2,"page":361},{"title":"فصل اختلفا في السلم وفي رأس المال","level":2,"page":362},{"title":"فصل إنكار قبض رأس المال","level":2,"page":362},{"title":"فصل اختلافهما في قبض رأس المال في المجلس","level":2,"page":364},{"title":"فصل اختلاف ورثة البائع والمشتري في الثمن","level":2,"page":364},{"title":"فصل ازدياد السلعة خيرا","level":2,"page":365},{"title":"فصل اختلفا وقد خرجت السلعة من ملك المشتري","level":2,"page":366},{"title":"فصل رجوع السلعة إلى المشتري بغير الوجه الذي خرجت به من يده","level":2,"page":366},{"title":"فصل باعها البائع من رجلين","level":2,"page":366},{"title":"فصل اختلاف الصفات","level":2,"page":368},{"title":"فصل اشتراط الخيار للآخر","level":2,"page":368},{"title":"فصل الالتزام التحييري (صار التعيين)","level":2,"page":370},{"title":"فصل هل يقع الفسخ ظاهرا وباطنا؟","level":2,"page":371},{"title":"فصل اختلاف ورثة المتعاقدين في البيع","level":2,"page":371},{"title":"فصل اختلاف الوكيلين في الثمن","level":2,"page":372},{"title":"فصل اختلافهما في عين المبيع","level":2,"page":372},{"title":"فصل اختلاف في شرط مفسد","level":2,"page":373},{"title":"فصل اختلافهما في الصرف بعد التفرق","level":2,"page":373},{"title":"باب الاختلاف في الرد بالعيب","level":2,"page":374},{"title":"فصل اختلافهما بعد التفرق في التراضي والفسخ","level":2,"page":374},{"title":"فصل هل يختلف المشتري في الرد بالعيب","level":2,"page":374},{"title":"فصل البيع بالبراءة","level":2,"page":376},{"title":"فصل ظهور عيب بالجارية بعد اعتقاها أو تدبيرها","level":2,"page":379},{"title":"فصل تعذر الرد بفعل المضمون","level":2,"page":379},{"title":"فصل العيب في موضع لا ينظر إليه إلا النساء","level":2,"page":381},{"title":"فصل مصراة نقص لبنها","level":2,"page":382},{"title":"فصل الجارية المصراة","level":2,"page":383},{"title":"فصل اشترى شاة بشرط أن تحلب","level":2,"page":384},{"title":"فصل إيجاب المبيع لاثنين","level":2,"page":384},{"title":"فصل الصلاح على أرش العيب","level":2,"page":384},{"title":"فصل اشترى عبدا بشرط أنه كافر أو كاتب","level":2,"page":385},{"title":"فصل الزنا والبخر","level":2,"page":385},{"title":"فصل امتناع الرجوع بالأرش","level":2,"page":385},{"title":"فصل الرجوع بأرش العيب","level":2,"page":386},{"title":"فصل بيع العبد الجاني","level":2,"page":386},{"title":"فصل حكم النماء الحادث","level":2,"page":387},{"title":"فصل حق البائع في حبس المبيع لمشتريين دفع أحدهما نصيبه من الثمن","level":2,"page":387},{"title":"فصل قطع البائع يد العبد قبل القبض","level":2,"page":387},{"title":"فصل اشتراط أن يكون العبد أقطع","level":2,"page":388},{"title":"فصل إذا قطع المشتري يد العبد","level":2,"page":388},{"title":"باب من الخيار في المرابحة والتولية","level":2,"page":390},{"title":"فصل اشترى طعاما فأكل نصفه","level":2,"page":393},{"title":"باب من البيوع الفاسدة","level":2,"page":394},{"title":"فصل باع عبده وعبد غيره","level":2,"page":394},{"title":"فصل باع صبرة كل قفيز بدرهم","level":2,"page":395},{"title":"فصل بيع ذراع من دار","level":2,"page":395},{"title":"فصل اشترى عبدا بشرط العتق","level":2,"page":396},{"title":"فصل بيع العبد المغصوب ... الخ","level":2,"page":396},{"title":"فصل اشترى فصا على أنه ياقوت","level":2,"page":397},{"title":"فصل شراء الكافر العبد المسلم","level":2,"page":397},{"title":"باب الخيار في البيع من طريق الحكم والشرط","level":2,"page":398},{"title":"فصل شرط الخيار في المطعومات والمأكولات","level":2,"page":399},{"title":"فصل اشتراط الخيار للغير","level":2,"page":399},{"title":"فصل خيار الغبن","level":2,"page":400},{"title":"فصل القبض في البيع الفاسد","level":2,"page":401},{"title":"باب من بيوع ذوي الأرحام","level":2,"page":402},{"title":"فصل أنواع البيوع من حيث الصحة والبطلان والفساد والوقف","level":2,"page":402},{"title":"باب بيع الأمة الحامل","level":2,"page":403},{"title":"باب الاستبراء في الجواري","level":2,"page":404},{"title":"فصل نزاع على حمل جارية من زوج","level":2,"page":404},{"title":"فصل لا استبراء على الزانية","level":2,"page":406},{"title":"فصل بيع الشاة باللحم","level":2,"page":409},{"title":"باب من السلم","level":2,"page":411},{"title":"فصل تعجيل أحد البدلين","level":2,"page":411},{"title":"فصل السلم في المعدوم","level":2,"page":411},{"title":"فصل ما يجوز السلم فيه","level":2,"page":412},{"title":"فصل قرض مال بمثله","level":2,"page":412},{"title":"كتاب الرهن","level":1,"page":414},{"title":"فصل الرهن في السفر","level":2,"page":415},{"title":"فصل توكيل المرتهن ببيع الرهن","level":2,"page":417},{"title":"فصل تبعة هلاك ثمن الرهن","level":2,"page":417},{"title":"فصل استحقاق الرهن","level":2,"page":418},{"title":"فصل رهن المكاتب","level":2,"page":418},{"title":"باب اختلاف الراهن والمرتهن","level":2,"page":419},{"title":"فصل تزويج الأمة المرهونة","level":2,"page":419},{"title":"فصل الزيادة من الرهن","level":2,"page":419},{"title":"فصل الشرط الفاسد في الرهن","level":2,"page":419},{"title":"فصل اختلافهما في قيمة الرهن","level":2,"page":420},{"title":"فصل اشتراط الرهن بالثمن","level":2,"page":423},{"title":"فصل الرهن لدى عدل","level":2,"page":424},{"title":"فصل إبراء المرتهن الراهنة","level":2,"page":425},{"title":"فصل جناية الرهن","level":2,"page":425},{"title":"فصل قضاء جزء من الدين الموثق برهن","level":2,"page":426},{"title":"فصل رهن أرض فيها نخل","level":2,"page":426},{"title":"باب رهن الفضة والذهب وذوات الأمثال","level":2,"page":427},{"title":"فصل رهن أحد المتفاوضين","level":2,"page":427},{"title":"فصل جناية ولد الرهن","level":2,"page":427},{"title":"فصل رهن المستعار","level":2,"page":430},{"title":"فصل ما يجوز به الرهن من الديون والأعيان","level":2,"page":430},{"title":"كتاب التفليس","level":1,"page":431},{"title":"فصل قاعدة التنفيذ جبرا على المدين المتمنع","level":2,"page":431},{"title":"فصل البينة على الإعسار","level":2,"page":432},{"title":"فصل قاعدة","level":2,"page":432},{"title":"كتاب الحجر","level":1,"page":434},{"title":"فصل إطلاق القاضي محجور قاض آخر","level":2,"page":438},{"title":"باب اختلاف المحجور عليه ومن عامله","level":2,"page":440},{"title":"فصل الإشهاد على الحجر","level":2,"page":440},{"title":"فصل طلب الحجر حسبة","level":2,"page":441},{"title":"فصل إلزام المحجور بالاقتصاد","level":2,"page":442},{"title":"فصل الحجر على المدين المختفي","level":2,"page":443},{"title":"فصل إقرار المحجور عليه بدين","level":2,"page":443},{"title":"كتاب الضمان والكفالة","level":1,"page":444},{"title":"فصل مكان التسليم","level":2,"page":445},{"title":"فصل المبادرة بكفالة النفس","level":2,"page":446},{"title":"فصل الكفالة البدلية","level":2,"page":446},{"title":"فصل التكفل بمال إن لم يحضر المكفول","level":2,"page":447},{"title":"فصل قاعدة من يصح منه الضمان","level":2,"page":450},{"title":"فصل ضمان من حجر عليه لأجل الفلس","level":2,"page":450},{"title":"فصل ضمان العبد بغير إذن","level":2,"page":450},{"title":"فصل ضمان المكاتب","level":2,"page":451},{"title":"فصل معرفة المضمون عنه أوله","level":2,"page":452},{"title":"فصل ما يصح الضمان به من الديون","level":2,"page":452},{"title":"فصل ضمان المجهول","level":2,"page":453},{"title":"فصل ضمان ما لم يجب","level":2,"page":453},{"title":"فصل ضمان الدرك","level":2,"page":453},{"title":"فصل تعليق الضمان على شرك","level":2,"page":454},{"title":"فصل الضمان المؤجل","level":2,"page":454},{"title":"فصل شرط الخيار في الضمان","level":2,"page":454},{"title":"فصل موت المكفول عنه بالنفس","level":2,"page":455},{"title":"فصل تعذر إحضار المكفول عنه بالنفس","level":2,"page":455},{"title":"فصل الكفالة بالحدود والقصاص","level":2,"page":455},{"title":"فصل مطالبة الكفيل والمكفول","level":2,"page":455},{"title":"فصل وفاء المضمون عنه الدين","level":2,"page":456},{"title":"باب اختلافهما في الكفالة والضمان","level":2,"page":457},{"title":"فصل إبراء المضمون عنه","level":2,"page":457},{"title":"كتاب الحوالة","level":1,"page":460},{"title":"فصل جنس المال المحال","level":2,"page":461},{"title":"فصل معلومية المال في الحوالة","level":2,"page":461},{"title":"فصل تساوي الحقين","level":2,"page":461},{"title":"فصل الحوالة على من لا دين عليه","level":2,"page":462},{"title":"فصل رضا المحتال","level":2,"page":462},{"title":"فصل رضا المحال عليه","level":2,"page":463},{"title":"فصل إفلاس المحال عليه وجحوده","level":2,"page":463},{"title":"فصل السفاتج","level":2,"page":466},{"title":"كتاب الإجاره","level":1,"page":467},{"title":"فصل المدة","level":2,"page":469},{"title":"فصل إجارة المشاع","level":2,"page":470},{"title":"فصل إجارة شهر بدرهم","level":2,"page":471},{"title":"فصل بيان أول المدة","level":2,"page":471},{"title":"فصل ما يجوز وما لا يجوز في الإجارات","level":2,"page":471},{"title":"فصل بيع ما أجره","level":2,"page":471},{"title":"فصل إجارة الحيوان","level":2,"page":472},{"title":"فصل إجارة الفحل للعزاب","level":2,"page":472},{"title":"فصل بيان حصة السنة","level":2,"page":472},{"title":"فصل موت العبد المستأجر","level":2,"page":473},{"title":"فصل انقضاء الإجارة","level":2,"page":473},{"title":"فصل كيفية حلول أجرة الدار والعمل","level":2,"page":473},{"title":"فصل استئجار ما أجره","level":2,"page":473},{"title":"إجارة الظئر","level":2,"page":474},{"title":"فصل شرط الخيار في الإجارة","level":2,"page":474},{"title":"فصل خيار العيب","level":2,"page":474},{"title":"فصل المحمل المغطى","level":2,"page":474},{"title":"فصل إجارة الجهول","level":2,"page":474},{"title":"فصل ما تلف عند الأجير المشترك من غير فعله","level":2,"page":475},{"title":"فصل إجارة الكتب","level":2,"page":475},{"title":"فصل استئجار الدراهم والدنانير","level":2,"page":476},{"title":"فصل إجارة العبد المسلم من الذمي","level":2,"page":476},{"title":"فصل استئجار الحائط","level":2,"page":476},{"title":"فصل استئجار رجل لنقل الخمر","level":2,"page":476},{"title":"فصل استئجار دار ليتخذها مصلى","level":2,"page":476},{"title":"فصل الدلال","level":2,"page":477},{"title":"فصل شرطان في عقد","level":2,"page":477},{"title":"فصل استأجره ليقتص","level":2,"page":478},{"title":"فصل أجرة القصاص","level":2,"page":478},{"title":"فصل استئجار الدابة","level":2,"page":478},{"title":"فصل كفيل بالأجرة","level":2,"page":478},{"title":"باب من اختلافهما في الإجارة","level":2,"page":479},{"title":"فصل ادعى أنه أجره داره","level":2,"page":479},{"title":"فصل اختلافهما في الثوب","level":2,"page":479},{"title":"فصل اختلافهما في قدر المنفعة أو الأجرة","level":2,"page":479},{"title":"فصل اختلافهما في مقدار الأجرة","level":2,"page":480},{"title":"فصل العمرة ببينة المؤجر","level":2,"page":480},{"title":"فصل اختلافهما في المدة أو قدر المسافة","level":2,"page":480},{"title":"فصل ادعاء كل واحد منهما فضل","level":2,"page":481},{"title":"فصل اختلافهما في المسافة والأجرة","level":2,"page":481},{"title":"فصل اختلافهما في طول الثوب وعرضه","level":2,"page":481},{"title":"فصل إفساد صفة المصنوع","level":2,"page":482},{"title":"فصل الزيادة في ذرع المصنوع","level":2,"page":482},{"title":"فصل اختلافهما حول ما زاد في الثوب بالصبغ","level":2,"page":482},{"title":"فصل اختلافهما حول الاتفاق على أجرة الصانع","level":2,"page":483},{"title":"فصل حبس الشيء المصنوع بالأجرة","level":2,"page":483},{"title":"فصل عدم ذكر أجرة الخياط","level":2,"page":484},{"title":"فصل ضمان الحمال","level":2,"page":484},{"title":"فصل استحقاق الأجرة","level":2,"page":485},{"title":"فصل الاستئجار بطعام موصوف","level":2,"page":485},{"title":"فصل استئجار المكاتب ظئرا","level":2,"page":485},{"title":"فصل اختلاف المؤجر والمستأجر في الدابة","level":2,"page":486},{"title":"فصل تجاوز المكان الذي استأجر الدابة إليه","level":2,"page":486},{"title":"فصل ضمان مستأجر الفسطاط","level":2,"page":486},{"title":"باب فيما يلزم المكري والمكتري","level":2,"page":487},{"title":"فصل استئجار طريق في دار","level":2,"page":487},{"title":"فصل استأجره ليضرب لبنا","level":2,"page":487},{"title":"فصل اختلافهما في رد الشيء المصنوع","level":2,"page":487},{"title":"فصل ما على المكتري","level":2,"page":488},{"title":"فصل رد المستأجر","level":2,"page":489},{"title":"فصل حدود ما يستعمل في المنفعة","level":2,"page":489},{"title":"فصل ما له أن يفعله في الظهر المستأجر","level":2,"page":489},{"title":"فصل استأجر ليزرع حنطة","level":2,"page":490},{"title":"فصل اكترى لحمل القطن","level":2,"page":490},{"title":"فصل الإرداف","level":2,"page":490},{"title":"فصل زاد في الأوقرة","level":2,"page":490},{"title":"فصل إعارة المستأجر","level":2,"page":491},{"title":"باب فسخ الإجارة","level":2,"page":492},{"title":"فصل غصب العين المستأجرة","level":2,"page":492},{"title":"فصل مصير البناء والغرس بعد إنقضاء الإجارة","level":2,"page":493},{"title":"كتاب المزارعة","level":1,"page":494},{"title":"فصل ما يجوز استئجار الأرض به","level":2,"page":494},{"title":"فصل شرط زراعة نوع بعينه","level":2,"page":495},{"title":"فصل المزارعة على أربعة أوجه","level":2,"page":495},{"title":"فصل جهالة المدة","level":2,"page":496},{"title":"فصل الشياع في جميع الخارج","level":2,"page":496},{"title":"فصل أجر العامل في المزارعة الفاسدة","level":2,"page":496},{"title":"فصل لا شيء للعامل مع عدم الخارج","level":2,"page":496},{"title":"فصل البذر من رب الأرض","level":2,"page":497},{"title":"فصل البذر من العامل","level":2,"page":497},{"title":"فصل امتناع صاحب البذر","level":2,"page":497},{"title":"فصل انقضاء المدة والزرع لم يدرك","level":2,"page":497},{"title":"فصل النفقة على الزرع","level":2,"page":498},{"title":"فصل موت رب الأرض قبل الزرع","level":2,"page":498},{"title":"فصل التبن لمن؟","level":2,"page":499},{"title":"فصل الحصاد والدياس على من؟","level":2,"page":499},{"title":"فصل اختلاف الحصة باختلاف ميعاد الزرع","level":2,"page":499},{"title":"باب اختلافهما القول لمن في حصة المزارع","level":2,"page":500},{"title":"فصل الغاصب يزرع الأرض","level":2,"page":500},{"title":"كتاب المساقاة","level":1,"page":501},{"title":"فصل مساقاة في أحد القراحين","level":2,"page":503},{"title":"فصل لا مساقاة على ما لا حمل له","level":2,"page":503},{"title":"فصل لا تصح المساقاة إلا على جزء معلوم","level":2,"page":503},{"title":"فصل تناهي التمر","level":2,"page":504},{"title":"فصل بطلانها بالموت","level":2,"page":504},{"title":"فصل الاغترار","level":2,"page":504},{"title":"فصل ما تنعقد به المساقاة من الألفاظ","level":2,"page":505},{"title":"فصل خيار الشرط في المساقاة","level":2,"page":505},{"title":"فصل خيار المجلس","level":2,"page":505},{"title":"فصل معيار ما ينبغي على العامل عمله","level":2,"page":505},{"title":"فصل متى تملك الثمرة","level":2,"page":506},{"title":"فصل العامل أمين","level":2,"page":506},{"title":"فصل ثبوت خيانة العامل","level":2,"page":506},{"title":"فصل اختلافهما في العوض","level":2,"page":507},{"title":"كتاب الهبة","level":1,"page":508},{"title":"فصل الإيجاب والقبول","level":2,"page":509},{"title":"فصل القبض في الهبة","level":2,"page":509},{"title":"فصل القبض في المجلس","level":2,"page":510},{"title":"فصل ما تجوز هبته","level":2,"page":510},{"title":"فصل هبة ما لم يره","level":2,"page":511},{"title":"فصل التعليق على شرط مستقبل","level":2,"page":511},{"title":"فصل وجوب القبول في المجلس","level":2,"page":511},{"title":"فصل ألفاظ الهبة","level":2,"page":512},{"title":"فصل العمرى","level":2,"page":512},{"title":"فصل الرقبي","level":2,"page":513},{"title":"فصل العطية لبعض الولد","level":2,"page":514},{"title":"فصل التسوية بين الأولاد في الهبة","level":2,"page":514},{"title":"فصل رجوع الأجنبي فيما وهب","level":2,"page":514},{"title":"فصل لا رجوع لأحد الزوجين فيما وهب","level":2,"page":515},{"title":"فصل الرجوع في هبته لأخيه","level":2,"page":515},{"title":"فصل هبة المشاع","level":2,"page":515},{"title":"فصل هبة الدين والإذن بقبضه","level":2,"page":516},{"title":"فصل هبة دقيق في حنطة إلخ","level":2,"page":517},{"title":"فصل العين في يد الموهوب له","level":2,"page":517},{"title":"فصل الرجوع في هبة تصدق بها الموهوب له","level":2,"page":517},{"title":"فصل ما يفتقر إليه الرجوع في الهبة","level":2,"page":517},{"title":"فصل تكييف الرجوع في الهبة","level":2,"page":518},{"title":"فصل هل يجمع بين الهبة والصدقة في مال بعينه؟","level":2,"page":518},{"title":"فصل تعلم العبد الموهوب زيادة تمنع الرجوع","level":2,"page":518},{"title":"فصل اختلافهما في الزيادة","level":2,"page":519},{"title":"فصل قبض الأب ووصية للصغير إلخ","level":2,"page":519},{"title":"فصل موانع الرجوع","level":2,"page":519},{"title":"فصل هبة اثنين لواحد وواحد لاثنين","level":2,"page":520},{"title":"فصل شرط العوض في الهبة","level":2,"page":520},{"title":"فصل حمل أحكام الهبة بشرط العوض","level":2,"page":520},{"title":"فصل اختلافهما في كونهما بعوض","level":2,"page":520},{"title":"فصل الإبراء من الدين","level":2,"page":521},{"title":"فصل الصدقة بجميع ماله","level":2,"page":521},{"title":"فصل قوله ما أملك صدقة","level":2,"page":521},{"title":"فصل لا عوض في الهبة لمن هو دونه","level":2,"page":522},{"title":"كتاب العارية","level":1,"page":523},{"title":"فصل ولد المستعار","level":2,"page":526},{"title":"فصل ضمان العارية بالتعدي","level":2,"page":526},{"title":"فصل ضمان مستعير المغصوب","level":2,"page":526},{"title":"فصل الرجوع في العارية","level":2,"page":527},{"title":"فصل مؤونة الرد","level":2,"page":527},{"title":"فصل متى يبرأ بالرد من الضمان","level":2,"page":527},{"title":"فصل استيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله","level":2,"page":528},{"title":"فصل ما لمستعير الأرض","level":2,"page":528},{"title":"فصل ما يجوز عند تعيين الانتفاع","level":2,"page":528},{"title":"فصل رجوع من أذن بالبناء والغرس","level":2,"page":529},{"title":"فصل اشتراط القلع","level":2,"page":529},{"title":"فصل نقصان قيمة الغرس","level":2,"page":529},{"title":"فصل دخول المعير في الأرض","level":2,"page":530},{"title":"فصل هل التفريط شرط في المسؤولية؟","level":2,"page":531},{"title":"فصل اختلافهما حول دابة أمعارة هي أم مستأجرة؟","level":2,"page":531},{"title":"فصل قدر الأجرة","level":2,"page":532},{"title":"فصل تلف الدابة بعد الركوب","level":2,"page":532},{"title":"فصل ادعاء المالك الغصب والمتصرف العارية","level":2,"page":532},{"title":"فصل خلافهما بعد الهلاك","level":2,"page":533},{"title":"فصل ادعاء المالك الغصيب والراكب الإجارة","level":2,"page":533},{"title":"كتاب إحياء الأموات - كتاب إحياء الموات","level":1,"page":534},{"title":"فصل ما لا يجوز إحياؤه لغير مالكه","level":2,"page":534},{"title":"فصل ما يجوز إحياؤه","level":2,"page":534},{"title":"فصل ما قرب من العامر","level":2,"page":535},{"title":"فصل الإحياء سبب للتمليك","level":2,"page":536},{"title":"فصل إذن الإمام","level":2,"page":536},{"title":"فصل ماهية الإحياء","level":2,"page":537},{"title":"فصل ما يترتب على الإحياء","level":2,"page":537},{"title":"فصل استثناء الكلأ","level":2,"page":537},{"title":"فصل حريم العين وما إليه","level":2,"page":538},{"title":"فصل تصرف المحيي فيما أحياه","level":2,"page":538},{"title":"فصل ما يمنع منه المحيي من التصرفات","level":2,"page":538},{"title":"فصل حفر الآخر بئرا","level":2,"page":539},{"title":"فصل المحجر أحق بما تحجر","level":2,"page":539},{"title":"فصل تصرفات المحيي بما أحياه","level":2,"page":539},{"title":"فصل المعدن الظاهر في الموات","level":2,"page":539},{"title":"فصل إذا طالت مدة التحجر","level":2,"page":539},{"title":"فصل تدخل الإمام","level":2,"page":540},{"title":"فصل معدن الذهب والفضة وما يطبع","level":2,"page":540},{"title":"فصل الارتفاق فيما بين العامر","level":2,"page":540},{"title":"فصل إطالة المقام","level":2,"page":541},{"title":"فصل للإمام أن يحمي ويقطع","level":2,"page":541},{"title":"فصل ما أقطعه النبي","level":2,"page":541},{"title":"فصل إقطاع الخلفاء","level":2,"page":541},{"title":"فصل مقدار ما يجوز إقطاعه","level":2,"page":542},{"title":"فصل المعادن الباطنة","level":2,"page":543},{"title":"فصل مصير ما حماه الرسول (ص)","level":2,"page":545},{"title":"فصل أقصى مدة للتحجير","level":2,"page":545},{"title":"فصل خراجية أم عشرية؟","level":2,"page":545},{"title":"فصل بيع أرض الخراج","level":2,"page":546},{"title":"فصل حكم المياه","level":2,"page":547},{"title":"فصل السقي بالمهايأة","level":2,"page":549},{"title":"فصل أخذ الماء قبل القسمة","level":2,"page":550},{"title":"فصل نصب رحى قبل القسمة","level":2,"page":550},{"title":"فصل سقي أرض أخرى","level":2,"page":550},{"title":"فصل اختلافهما في قسمة الماء","level":2,"page":551},{"title":"فصل اختلافهم في حريم النهر","level":2,"page":551},{"title":"فصل اختلافهم في الكري","level":2,"page":551},{"title":"فصل كيفية الكري","level":2,"page":552},{"title":"كتاب الشركة","level":1,"page":553},{"title":"فصل أنواع شركة العقود","level":2,"page":554},{"title":"فصل شركة العنان","level":2,"page":557},{"title":"فصل ما يكره من شركة العنان","level":2,"page":558},{"title":"فصل ما تصح به الشركة","level":2,"page":558},{"title":"فصل حكم ما له مثل من العروض","level":2,"page":558},{"title":"فصل ما لا مثل له من العروض","level":2,"page":559},{"title":"فصل الخلط","level":2,"page":559},{"title":"فصل شرط وحدة جنس المالين","level":2,"page":559},{"title":"فصل التفاضل في الربح أو المال","level":2,"page":559},{"title":"فصل الربح والوضيعة","level":2,"page":560},{"title":"فصل الوكالة دون الكفالة","level":2,"page":560},{"title":"فصل مأخذ التسمية","level":2,"page":560},{"title":"فصل تفاضل المالين","level":2,"page":561},{"title":"فصل هلاك المالين أو أحدهما","level":2,"page":561},{"title":"فصل ما اشترياه على الشركة","level":2,"page":561},{"title":"فصل ما لكل شريك من التصرفات","level":2,"page":562},{"title":"فصل السفر بالمال وإيداعه","level":2,"page":562},{"title":"فصل دفع مال شركة العنان مضاربة","level":2,"page":562},{"title":"فصل شركة الأبدان والصنائع","level":2,"page":563},{"title":"فصل شركة الوجوه","level":2,"page":563},{"title":"فصل انعقادها على الوكالة","level":2,"page":564},{"title":"فصل مأخذ التسمية","level":2,"page":564},{"title":"فصل توزيع الربح","level":2,"page":564},{"title":"فصل الاحتطاب والاحتشاش إلخ","level":2,"page":565},{"title":"فصل احتش أحدهما وأعانه الآخر","level":2,"page":565},{"title":"فصل مسألة البغل والرواية","level":2,"page":565},{"title":"فصل الشركة بين صاحب جمل وصاحب بغل","level":2,"page":566},{"title":"فصل مشاركة المرتد","level":2,"page":567},{"title":"فصل تصرف المرتد","level":2,"page":567},{"title":"فصل الشريك أمين","level":2,"page":567},{"title":"فصل القول قول من في ادعاء الهلاك","level":2,"page":567},{"title":"فصل ادعاء الخيانة","level":2,"page":568},{"title":"فصل قرينة اليد","level":2,"page":568},{"title":"فصل القول لمن فيما اشتراه الشريك","level":2,"page":568},{"title":"فصل الشركة عقد غير لازم","level":2,"page":569},{"title":"فصل اشترى جارية للوطء بإذن","level":2,"page":569},{"title":"فصل رجوعه بنصف ثمن الطعام","level":2,"page":569},{"title":"فصل تأخير الدين","level":2,"page":570},{"title":"فصل الآثار المروية في المضاربة","level":2,"page":570},{"title":"كتاب المضاربة","level":1,"page":571},{"title":"فصل الآثار الواردة في المضاربة","level":2,"page":571},{"title":"فصل أحكام المضاربة","level":2,"page":572},{"title":"فصل المضاربة الفاسدة","level":2,"page":572},{"title":"فصل مخالفة العامل","level":2,"page":572},{"title":"فصل عقد على مال وعمل","level":2,"page":572},{"title":"فصل شرط الربح","level":2,"page":573},{"title":"فصل في العروض","level":2,"page":573},{"title":"فصل مال معلوم","level":2,"page":573},{"title":"فصل دفع إليه كيسين أحدهما مضاربة والآخر وديعة","level":2,"page":574},{"title":"فصل المضاربة في مال الوديعة","level":2,"page":574},{"title":"فصل المضاربة في المغصوب","level":2,"page":574},{"title":"فصل على جزء من الربح معلوم","level":2,"page":574},{"title":"فصل عند عدم اشتراط الربح","level":2,"page":575},{"title":"فصل بالدراهم المغشوشة","level":2,"page":575},{"title":"فصل المضاربة بثمن الثوب","level":2,"page":575},{"title":"فصل شيوع الربح","level":2,"page":575},{"title":"فصل الشروط الفاسدة","level":2,"page":576},{"title":"فصل شرط الوضيعة","level":2,"page":576},{"title":"فصل استحقاق العامل الربح","level":2,"page":576},{"title":"فصل مقدار حصة العامل","level":2,"page":576},{"title":"فصل الربح بيننا","level":2,"page":577},{"title":"فصل لي نصف الربح","level":2,"page":577},{"title":"فصل لك النصف","level":2,"page":578},{"title":"فصل لك النصف ولي الثلث","level":2,"page":578},{"title":"فصل فضل الله بيننا","level":2,"page":578},{"title":"فصل تسلم مال المضاربة","level":2,"page":578},{"title":"فصل المضاربة المطلقة والمقيدة","level":2,"page":579},{"title":"فصل التعميم والتخصيص في المضاربة","level":2,"page":579},{"title":"فصل ما يتولاه العامل","level":2,"page":580},{"title":"فصل التقاضي","level":2,"page":580},{"title":"فصل دفع المضارب مال مضاربة","level":2,"page":580},{"title":"فصل الخلاف في كتاب المضاربة","level":2,"page":580},{"title":"كتاب المأذون له في التجارة","level":1,"page":591},{"title":"كتاب الوديعة","level":1,"page":600},{"title":"كتاب الوكالة","level":1,"page":619},{"title":"باب فيما يلزم الموكل وما لا يلزمه من الأحكام","level":2,"page":635},{"title":"باب ما يبطل الوكالة","level":2,"page":650},{"title":"كتاب الوصايا","level":1,"page":654},{"title":"باب ما يكون قبولا للوصية وما يكون ردا لها","level":2,"page":669},{"title":"باب من تجوز له الوصية ومن لا تجوز وما يجوز الوصية به وما لا يجوز","level":2,"page":672},{"title":"باب ما ليس للوصي فعله في مال اليتيم","level":2,"page":684},{"title":"باب الوصية إلى اثنين وما يجوز من ذلك وما لا يجوز","level":2,"page":689},{"title":"باب كيفية المرض الذي يعتبر من الثلث","level":2,"page":693},{"title":"باب اختلاف الوصي والورثة","level":2,"page":694},{"title":"باب الرجوع في الوصية","level":2,"page":697},{"title":"كتاب الإقرار","level":1,"page":702},{"title":"باب الإقرار بالمال في مجلس أو مجلسين والشهادة على الجملتين","level":2,"page":720},{"title":"باب من الإقرار بالمجهول الذي لا يرجع فيه إليه","level":2,"page":725},{"title":"باب الإقرار بالوارث وللوارث وما يلزم من ذلك وما لا يلزم","level":2,"page":731},{"title":"كتاب الصلح","level":1,"page":749},{"title":"باب الصلح في الدين المشترك","level":2,"page":757},{"title":"كتاب الوقف","level":1,"page":764},{"title":"كتاب القسمة","level":1,"page":785},{"title":"باب قسمة الأب والجد على الصبي والمعتوه","level":2,"page":799},{"title":"باب القسمة ترد العيب","level":2,"page":800},{"title":"باب دعوى الغلط في القسمة","level":2,"page":801},{"title":"كتاب الشفعة","level":1,"page":805},{"title":"باب ما يبطل الشفعة عند وجوبها","level":2,"page":821},{"title":"باب اختلاف المشتري والشفيع في الثمن","level":2,"page":830},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":834},{"title":"باب ما يحرم من المنكوحات","level":2,"page":857},{"title":"باب المجبوب والعنين والخصي واختلافهما في ذلك","level":2,"page":890},{"title":"باب دعوى النكاح على الرجل والمرأة","level":2,"page":899},{"title":"كتاب الصداق","level":1,"page":902},{"title":"باب اختلاف الزوجين في النكاح والمهر وما يترتب عليه","level":2,"page":902},{"title":"كتاب القسمة بين النساء في العشرة","level":1,"page":924},{"title":"كتاب الرضاع","level":1,"page":927},{"title":"كتاب الخلع","level":1,"page":936},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":946},{"title":"باب اختلاف الزوجين في الطلاق","level":2,"page":973},{"title":"كتاب العدة","level":1,"page":981},{"title":"كتاب الرجعة","level":1,"page":991},{"title":"كتاب الإيلاء","level":1,"page":995},{"title":"باب اليمين التي يكون بها الحالف موليا","level":2,"page":1000},{"title":"كتاب الظهار","level":1,"page":1005},{"title":"كتاب اللعان","level":1,"page":1017},{"title":"كتاب النفقات","level":1,"page":1026},{"title":"باب قدر النفقة","level":2,"page":1036},{"title":"باب نفقة المطلقة","level":2,"page":1038},{"title":"باب نفقة الصبيان","level":2,"page":1042},{"title":"باب النفقة على الأبوين وذوي الأرحام","level":2,"page":1045},{"title":"باب اختلافهما في الولد من يكون أحق به","level":2,"page":1052},{"title":"باب اختلاف الزوجين في متاع البيت","level":2,"page":1055},{"title":"كتاب العتاق","level":1,"page":1058},{"title":"كتاب المكاتب","level":1,"page":1073},{"title":"كتاب التدبير","level":1,"page":1083},{"title":"كتاب أمهات الأولاد","level":1,"page":1087},{"title":"كتاب الأيمان","level":1,"page":1093},{"title":"كتاب الولاء","level":1,"page":1112},{"title":"كتاب الجنايات","level":1,"page":1119},{"title":"باب نذكر فيه مسائل من الرمي","level":2,"page":1149},{"title":"كتاب الديات","level":1,"page":1150},{"title":"باب معرفة دية الخطأ على من تجب وعمن تسقط","level":2,"page":1155},{"title":"باب معرفة الشجاج","level":2,"page":1165},{"title":"باب العاقلة","level":2,"page":1171},{"title":"باب ما تجب به الدية","level":2,"page":1180},{"title":"باب ما تجب به الدية","level":2,"page":1180},{"title":"باب جناية الرقيق","level":2,"page":1187},{"title":"باب القسامة","level":2,"page":1190},{"title":"كتاب قتال أهل البغي","level":1,"page":1199},{"title":"كتاب المرتد","level":1,"page":1209},{"title":"كتاب الصول","level":1,"page":1217},{"title":"كتاب السير والغنيمة","level":1,"page":1221},{"title":"كتاب الغصب","level":1,"page":1242},{"title":"كتاب الإكراه","level":1,"page":1264},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":1273},{"title":"باب حد القذف","level":2,"page":1289},{"title":"كتاب السرقة","level":1,"page":1295},{"title":"باب حد قاطع الطريق","level":2,"page":1311},{"title":"كتاب الأشربة","level":1,"page":1315},{"title":"كتاب الأطعمة","level":1,"page":1325},{"title":"كتاب الضحايا","level":1,"page":1333},{"title":"كتاب الصيد","level":1,"page":1343},{"title":"كتاب الذبائح والذكاة","level":1,"page":1359},{"title":"باب السبق والرمي","level":2,"page":1365},{"title":"كتاب اللقطة","level":1,"page":1370},{"title":"كتاب اللقيط","level":1,"page":1379},{"title":"باب الآبق","level":2,"page":1388},{"title":"كتاب المواريث (الفرائض)","level":1,"page":1390},{"title":"باب من يرث ومن لا يرث","level":2,"page":1391},{"title":"فصل الآباء والبنون والبنات","level":2,"page":1392},{"title":"باب قسمة التركات على الورثة","level":2,"page":1423},{"title":"باب الدعاوى","level":2,"page":1427},{"title":"باب دعوى الرجلين الشيء","level":2,"page":1429},{"title":"باب الدعوى في الميراث ودعوى التوارث","level":2,"page":1433},{"title":"باب اختلاف الشهود في الوقت والإطلاق","level":2,"page":1438},{"title":"باب من الدعاوى في الشراء والهبة","level":2,"page":1441},{"title":"باب من دعوى الولاة والنتاج","level":2,"page":1442},{"title":"باب من ولي القضاء وتولاه من العلماء","level":2,"page":1446}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,126":122,"1,127":123,"1,128":124,"1,129":125,"1,130":126,"1,131":127,"1,132":128,"1,133":129,"1,134":130,"1,135":131,"1,136":132,"1,137":133,"1,138":134,"1,139":135,"1,140":136,"1,141":137,"1,142":138,"1,143":139,"1,144":140,"1,145":141,"1,146":142,"1,147":143,"1,148":144,"1,149":145,"1,150":146,"1,151":147,"1,152":148,"1,153":149,"1,154":150,"1,155":151,"1,156":152,"1,157":153,"1,158":154,"1,159":155,"1,160":156,"1,161":157,"1,162":158,"1,163":159,"1,164":160,"1,165":161,"1,166":162,"1,167":163,"1,168":164,"1,169":165,"1,170":166,"1,171":167,"1,172":168,"1,173":169,"1,174":170,"1,175":171,"1,176":172,"1,177":173,"1,178":174,"1,179":175,"1,180":176,"1,181":177,"1,182":178,"1,183":179,"1,184":180,"1,185":181,"1,186":182,"1,187":183,"1,188":184,"1,189":185,"1,190":186,"1,191":187,"1,192":188,"1,193":189,"1,194":190,"1,195":191,"1,196":192,"1,197":193,"1,198":194,"1,199":195,"1,200":196,"1,201":197,"1,202":198,"1,203":199,"1,204":200,"1,205":201,"1,206":202,"1,207":203,"1,208":204,"1,209":205,"1,210":206,"1,211":207,"1,212":208,"1,213":209,"1,214":210,"1,215":211,"1,216":212,"1,217":213,"1,218":214,"1,219":215,"1,220":216,"1,221":217,"1,222":218,"1,223":219,"1,224":220,"1,225":221,"1,226":222,"1,227":223,"1,228":224,"1,229":225,"1,230":226,"1,231":227,"1,232":228,"1,233":229,"1,234":230,"1,235":231,"1,236":232,"1,237":233,"1,238":234,"1,239":235,"1,240":236,"1,241":237,"1,242":238,"1,243":239,"1,244":240,"1,245":241,"1,246":242,"1,247":243,"1,248":244,"1,249":245,"1,250":246,"1,251":247,"1,252":248,"1,253":249,"1,254":250,"1,255":251,"1,256":252,"1,257":253,"1,258":254,"1,259":255,"1,260":256,"1,261":257,"1,262":258,"1,263":259,"1,264":260,"1,265":261,"1,266":262,"1,267":263,"1,268":264,"1,269":265,"1,270":266,"1,271":267,"1,272":268,"1,273":269,"1,274":270,"1,275":271,"1,276":272,"1,277":273,"1,278":274,"1,279":275,"1,280":276,"1,281":277,"1,282":278,"1,283":279,"1,284":280,"1,285":281,"1,286":282,"1,287":283,"1,288":284,"1,289":285,"1,290":286,"1,291":287,"1,292":288,"1,293":289,"1,294":290,"1,295":291,"1,296":292,"1,297":293,"1,298":294,"1,299":295,"1,300":296,"1,301":297,"1,302":298,"1,303":299,"1,304":300,"1,305":301,"1,306":302,"1,307":303,"1,308":304,"1,309":305,"1,310":306,"1,311":307,"1,312":308,"1,313":309,"1,314":310,"1,315":311,"1,316":312,"1,317":313,"1,318":314,"1,319":315,"1,320":316,"1,321":317,"1,322":318,"1,323":319,"1,324":320,"1,325":321,"1,326":322,"1,327":323,"1,328":324,"1,329":325,"1,330":326,"1,331":327,"1,332":328,"1,333":329,"1,334":330,"1,335":331,"1,336":332,"1,337":333,"1,338":334,"1,339":335,"1,340":336,"1,341":337,"1,342":338,"1,343":339,"1,344":340,"1,345":341,"1,346":342,"1,347":343,"1,348":344,"1,349":345,"1,350":346,"1,351":347,"1,352":348,"1,353":349,"1,354":350,"1,355":351,"1,356":352,"1,357":353,"1,358":354,"1,359":355,"1,360":356,"1,361":357,"1,362":358,"1,363":359,"1,364":360,"1,365":361,"1,366":362,"1,367":363,"1,368":364,"1,369":365,"1,370":366,"1,371":367,"1,372":368,"1,373":369,"1,374":370,"1,375":371,"1,376":372,"1,377":373,"1,378":374,"1,379":375,"1,380":376,"1,381":377,"1,382":378,"1,383":379,"1,384":380,"1,385":381,"1,386":382,"1,387":383,"1,388":384,"1,389":385,"1,390":386,"1,391":387,"1,392":388,"1,393":389,"1,394":390,"1,395":391,"1,396":392,"1,397":393,"1,398":394,"1,399":395,"1,400":396,"1,401":397,"1,402":398,"1,403":399,"1,404":400,"1,405":401,"1,406":402,"1,407":403,"1,408":404,"1,409":405,"1,410":406,"1,411":407,"1,412":408,"1,413":409,"1,414":410,"1,415":411,"1,416":412,"1,417":413,"1,418":414,"1,419":415,"1,420":416,"1,421":417,"1,422":418,"1,423":419,"1,424":420,"1,425":421,"1,426":422,"1,427":423,"1,428":424,"1,429":425,"1,430":426,"1,431":427,"1,432":428,"1,433":429,"1,434":430,"1,435":431,"1,436":432,"1,437":433,"1,438":434,"1,439":435,"1,440":436,"1,441":437,"1,442":438,"1,443":439,"1,446":440,"1,447":441,"1,448":442,"1,449":443,"1,450":444,"1,451":445,"1,452":446,"1,453":447,"1,454":448,"1,455":449,"1,456":450,"1,457":451,"1,458":452,"1,459":453,"1,460":454,"1,461":455,"1,462":456,"1,463":457,"1,464":458,"1,465":459,"1,466":460,"1,467":461,"1,468":462,"1,469":463,"1,470":464,"1,471":465,"1,472":466,"1,473":467,"1,474":468,"1,475":469,"1,476":470,"1,477":471,"1,478":472,"1,479":473,"1,480":474,"2,483":475,"2,484":476,"2,485":477,"2,486":478,"2,487":479,"2,488":480,"2,489":481,"2,490":482,"2,491":483,"2,492":484,"2,493":485,"2,494":486,"2,495":487,"2,496":488,"2,497":489,"2,498":490,"2,499":491,"2,500":492,"2,501":493,"2,502":494,"2,503":495,"2,504":496,"2,505":497,"2,506":498,"2,507":499,"2,508":500,"2,509":501,"2,510":502,"2,511":503,"2,512":504,"2,513":505,"2,514":506,"2,515":507,"2,516":508,"2,517":509,"2,518":510,"2,519":511,"2,520":512,"2,521":513,"2,522":514,"2,523":515,"2,524":516,"2,525":517,"2,526":518,"2,527":519,"2,528":520,"2,529":521,"2,530":522,"2,531":523,"2,532":524,"2,533":525,"2,534":526,"2,535":527,"2,536":528,"2,537":529,"2,538":530,"2,539":531,"2,540":532,"2,541":533,"2,542":534,"2,543":535,"2,544":536,"2,545":537,"2,546":538,"2,547":539,"2,548":540,"2,549":541,"2,550":542,"2,551":543,"2,552":544,"2,553":545,"2,554":546,"2,555":547,"2,556":548,"2,557":549,"2,558":550,"2,559":551,"2,560":552,"2,561":553,"2,562":554,"2,563":555,"2,564":556,"2,565":557,"2,566":558,"2,567":559,"2,568":560,"2,569":561,"2,570":562,"2,571":563,"2,572":564,"2,573":565,"2,574":566,"2,575":567,"2,576":568,"2,577":569,"2,578":570,"2,579":571,"2,580":572,"2,581":573,"2,582":574,"2,583":575,"2,584":576,"2,585":577,"2,586":578,"2,587":579,"2,588":580,"2,589":581,"2,590":582,"2,591":583,"2,592":584,"2,593":585,"2,594":586,"2,595":587,"2,596":588,"2,597":589,"2,598":590,"2,599":591,"2,600":592,"2,601":593,"2,602":594,"2,603":595,"2,604":596,"2,605":597,"2,606":598,"2,607":599,"2,608":600,"2,612":601,"2,613":602,"2,614":603,"2,615":604,"2,616":605,"2,617":606,"2,618":607,"2,619":608,"2,620":609,"2,621":610,"2,622":611,"2,623":612,"2,624":613,"2,625":614,"2,626":615,"2,627":616,"2,628":617,"2,629":618,"2,630":619,"2,631":620,"2,632":621,"2,633":622,"2,634":623,"2,635":624,"2,636":625,"2,637":626,"2,638":627,"2,639":628,"2,640":629,"2,641":630,"2,642":631,"2,643":632,"2,644":633,"2,645":634,"2,646":635,"2,647":636,"2,648":637,"2,649":638,"2,650":639,"2,651":640,"2,652":641,"2,653":642,"2,654":643,"2,655":644,"2,656":645,"2,657":646,"2,658":647,"2,659":648,"2,660":649,"2,661":650,"2,662":651,"2,663":652,"2,664":653,"2,665":654,"2,666":655,"2,667":656,"2,668":657,"2,669":658,"2,670":659,"2,671":660,"2,672":661,"2,673":662,"2,674":663,"2,675":664,"2,676":665,"2,677":666,"2,678":667,"2,679":668,"2,680":669,"2,681":670,"2,682":671,"2,683":672,"2,684":673,"2,685":674,"2,686":675,"2,687":676,"2,688":677,"2,689":678,"2,690":679,"2,691":680,"2,692":681,"2,693":682,"2,694":683,"2,695":684,"2,696":685,"2,697":686,"2,698":687,"2,699":688,"2,700":689,"2,701":690,"2,702":691,"2,703":692,"2,704":693,"2,705":694,"2,706":695,"2,707":696,"2,708":697,"2,709":698,"2,710":699,"2,711":700,"2,712":701,"2,713":702,"2,714":703,"2,715":704,"2,716":705,"2,717":706,"2,718":707,"2,719":708,"2,720":709,"2,721":710,"2,722":711,"2,723":712,"2,724":713,"2,725":714,"2,726":715,"2,727":716,"2,728":717,"2,729":718,"2,730":719,"2,731":720,"2,732":721,"2,733":722,"2,734":723,"2,735":724,"2,736":725,"2,737":726,"2,738":727,"2,739":728,"2,740":729,"2,741":730,"2,742":731,"2,743":732,"2,744":733,"2,745":734,"2,746":735,"2,747":736,"2,748":737,"2,749":738,"2,750":739,"2,751":740,"2,752":741,"2,753":742,"2,754":743,"2,755":744,"2,756":745,"2,757":746,"2,758":747,"2,759":748,"2,760":749,"2,761":750,"2,762":751,"2,763":752,"2,764":753,"2,765":754,"2,766":755,"2,767":756,"2,768":757,"2,769":758,"2,770":759,"2,771":760,"2,772":761,"2,773":762,"2,774":763,"2,775":764,"2,776":765,"2,777":766,"2,778":767,"2,779":768,"2,780":769,"2,781":770,"2,782":771,"2,783":772,"2,784":773,"2,785":774,"2,786":775,"2,787":776,"2,788":777,"2,789":778,"2,790":779,"2,791":780,"2,792":781,"2,793":782,"2,794":783,"2,795":784,"2,796":785,"2,797":786,"2,798":787,"2,799":788,"2,800":789,"2,801":790,"2,802":791,"2,803":792,"2,804":793,"2,805":794,"2,806":795,"2,807":796,"2,808":797,"2,809":798,"2,810":799,"2,811":800,"2,812":801,"2,813":802,"2,814":803,"2,815":804,"2,816":805,"2,817":806,"2,818":807,"2,819":808,"2,820":809,"2,821":810,"2,822":811,"2,823":812,"2,824":813,"2,825":814,"2,826":815,"2,827":816,"2,828":817,"2,829":818,"2,830":819,"2,831":820,"2,832":821,"2,833":822,"2,834":823,"2,835":824,"2,836":825,"2,837":826,"2,838":827,"2,839":828,"2,840":829,"2,841":830,"2,842":831,"2,843":832,"2,844":833,"2,845":834,"2,846":835,"2,847":836,"2,848":837,"2,849":838,"2,850":839,"2,851":840,"2,852":841,"2,853":842,"2,854":843,"2,855":844,"2,856":845,"2,857":846,"2,858":847,"2,859":848,"2,860":849,"2,861":850,"2,862":851,"2,863":852,"2,864":853,"2,865":854,"2,866":855,"2,867":856,"2,868":857,"2,869":858,"2,870":859,"2,871":860,"2,872":861,"2,873":862,"2,874":863,"2,875":864,"2,876":865,"2,877":866,"2,878":867,"2,879":868,"2,880":869,"2,881":870,"2,882":871,"2,883":872,"2,884":873,"2,885":874,"2,886":875,"2,887":876,"2,888":877,"2,889":878,"2,890":879,"2,891":880,"2,892":881,"2,893":882,"2,894":883,"2,895":884,"2,896":885,"2,897":886,"2,898":887,"2,899":888,"2,900":889,"2,901":890,"2,902":891,"2,903":892,"2,904":893,"2,905":894,"2,906":895,"2,907":896,"2,908":897,"2,909":898,"2,910":899,"2,911":900,"2,912":901,"3,915":902,"3,916":903,"3,917":904,"3,918":905,"3,919":906,"3,920":907,"3,921":908,"3,922":909,"3,923":910,"3,924":911,"3,925":912,"3,926":913,"3,927":914,"3,928":915,"3,929":916,"3,930":917,"3,931":918,"3,932":919,"3,933":920,"3,934":921,"3,935":922,"3,936":923,"3,937":924,"3,938":925,"3,939":926,"3,940":927,"3,941":928,"3,942":929,"3,943":930,"3,944":931,"3,945":932,"3,946":933,"3,947":934,"3,948":935,"3,949":936,"3,950":937,"3,951":938,"3,952":939,"3,953":940,"3,954":941,"3,955":942,"3,956":943,"3,957":944,"3,958":945,"3,959":946,"3,960":947,"3,961":948,"3,962":949,"3,963":950,"3,964":951,"3,965":952,"3,966":953,"3,967":954,"3,968":955,"3,969":956,"3,970":957,"3,971":958,"3,972":959,"3,973":960,"3,974":961,"3,975":962,"3,976":963,"3,977":964,"3,978":965,"3,979":966,"3,980":967,"3,981":968,"3,982":969,"3,983":970,"3,984":971,"3,985":972,"3,986":973,"3,987":974,"3,988":975,"3,989":976,"3,990":977,"3,991":978,"3,992":979,"3,993":980,"3,994":981,"3,995":982,"3,996":983,"3,997":984,"3,998":985,"3,999":986,"3,1000":987,"3,1001":988,"3,1002":989,"3,1003":990,"3,1004":991,"3,1005":992,"3,1006":993,"3,1007":994,"3,1008":995,"3,1009":996,"3,1010":997,"3,1011":998,"3,1012":999,"3,1013":1000,"3,1014":1001,"3,1015":1002,"3,1016":1003,"3,1017":1004,"3,1018":1005,"3,1019":1006,"3,1020":1007,"3,1021":1008,"3,1022":1009,"3,1023":1010,"3,1024":1011,"3,1025":1012,"3,1026":1013,"3,1027":1014,"3,1028":1015,"3,1029":1016,"3,1030":1017,"3,1031":1018,"3,1032":1019,"3,1033":1020,"3,1034":1021,"3,1035":1022,"3,1036":1023,"3,1037":1024,"3,1038":1025,"3,1039":1026,"3,1040":1027,"3,1041":1028,"3,1042":1029,"3,1043":1030,"3,1044":1031,"3,1045":1032,"3,1046":1033,"3,1047":1034,"3,1048":1035,"3,1049":1036,"3,1050":1037,"3,1051":1038,"3,1052":1039,"3,1053":1040,"3,1054":1041,"3,1055":1042,"3,1056":1043,"3,1057":1044,"3,1058":1045,"3,1059":1046,"3,1060":1047,"3,1061":1048,"3,1062":1049,"3,1063":1050,"3,1064":1051,"3,1065":1052,"3,1066":1053,"3,1067":1054,"3,1068":1055,"3,1069":1056,"3,1070":1057,"3,1071":1058,"3,1072":1059,"3,1073":1060,"3,1074":1061,"3,1075":1062,"3,1076":1063,"3,1077":1064,"3,1078":1065,"3,1079":1066,"3,1080":1067,"3,1081":1068,"3,1082":1069,"3,1083":1070,"3,1084":1071,"3,1085":1072,"3,1086":1073,"3,1087":1074,"3,1090":1075,"3,1091":1076,"3,1092":1077,"3,1093":1078,"3,1094":1079,"3,1095":1080,"3,1096":1081,"3,1097":1082,"3,1098":1083,"3,1099":1084,"3,1100":1085,"3,1101":1086,"3,1102":1087,"3,1103":1088,"3,1104":1089,"3,1105":1090,"3,1106":1091,"3,1107":1092,"3,1108":1093,"3,1109":1094,"3,1110":1095,"3,1111":1096,"3,1112":1097,"3,1113":1098,"3,1114":1099,"3,1115":1100,"3,1116":1101,"3,1117":1102,"3,1118":1103,"3,1119":1104,"3,1120":1105,"3,1121":1106,"3,1122":1107,"3,1123":1108,"3,1124":1109,"3,1125":1110,"3,1126":1111,"3,1127":1112,"3,1128":1113,"3,1129":1114,"3,1130":1115,"3,1131":1116,"3,1132":1117,"3,1133":1118,"3,1134":1119,"3,1135":1120,"3,1136":1121,"3,1137":1122,"3,1138":1123,"3,1139":1124,"3,1140":1125,"3,1141":1126,"3,1142":1127,"3,1143":1128,"3,1144":1129,"3,1145":1130,"3,1146":1131,"3,1147":1132,"3,1148":1133,"3,1149":1134,"3,1150":1135,"3,1151":1136,"3,1152":1137,"3,1153":1138,"3,1154":1139,"3,1155":1140,"3,1156":1141,"3,1157":1142,"3,1158":1143,"3,1159":1144,"3,1160":1145,"3,1161":1146,"3,1162":1147,"3,1163":1148,"3,1164":1149,"3,1165":1150,"3,1166":1151,"3,1167":1152,"3,1168":1153,"3,1169":1154,"3,1170":1155,"3,1171":1156,"3,1172":1157,"3,1173":1158,"3,1174":1159,"3,1175":1160,"3,1176":1161,"3,1177":1162,"3,1178":1163,"3,1179":1164,"3,1180":1165,"3,1181":1166,"3,1182":1167,"3,1183":1168,"3,1184":1169,"3,1185":1170,"3,1186":1171,"3,1187":1172,"3,1188":1173,"3,1189":1174,"3,1190":1175,"3,1191":1176,"3,1192":1177,"3,1193":1178,"3,1194":1179,"3,1195":1180,"3,1196":1181,"3,1197":1182,"3,1198":1183,"3,1199":1184,"3,1200":1185,"3,1201":1186,"3,1202":1187,"3,1203":1188,"3,1204":1189,"3,1205":1190,"3,1206":1191,"3,1207":1192,"3,1208":1193,"3,1209":1194,"3,1210":1195,"3,1211":1196,"3,1212":1197,"3,1213":1198,"3,1214":1199,"3,1215":1200,"3,1216":1201,"3,1217":1202,"3,1218":1203,"3,1219":1204,"3,1220":1205,"3,1221":1206,"3,1222":1207,"3,1223":1208,"3,1224":1209,"3,1225":1210,"3,1226":1211,"3,1227":1212,"3,1228":1213,"3,1229":1214,"3,1230":1215,"3,1231":1216,"3,1232":1217,"3,1233":1218,"3,1234":1219,"3,1235":1220,"3,1236":1221,"3,1237":1222,"3,1238":1223,"3,1239":1224,"3,1240":1225,"3,1241":1226,"3,1242":1227,"3,1243":1228,"3,1244":1229,"3,1245":1230,"3,1246":1231,"3,1247":1232,"3,1248":1233,"3,1249":1234,"3,1250":1235,"3,1251":1236,"3,1252":1237,"3,1253":1238,"3,1254":1239,"3,1255":1240,"3,1256":1241,"3,1257":1242,"3,1258":1243,"3,1259":1244,"3,1260":1245,"3,1261":1246,"3,1262":1247,"3,1263":1248,"3,1264":1249,"3,1265":1250,"3,1266":1251,"3,1267":1252,"3,1268":1253,"3,1269":1254,"3,1270":1255,"3,1271":1256,"3,1272":1257,"3,1273":1258,"3,1274":1259,"3,1275":1260,"3,1276":1261,"3,1277":1262,"3,1278":1263,"3,1279":1264,"3,1280":1265,"3,1281":1266,"3,1282":1267,"3,1283":1268,"3,1284":1269,"3,1285":1270,"3,1286":1271,"3,1287":1272,"3,1288":1273,"3,1289":1274,"3,1290":1275,"3,1291":1276,"3,1292":1277,"3,1293":1278,"3,1294":1279,"3,1295":1280,"3,1296":1281,"3,1297":1282,"3,1298":1283,"3,1299":1284,"3,1300":1285,"3,1301":1286,"3,1302":1287,"3,1303":1288,"3,1304":1289,"3,1305":1290,"3,1306":1291,"3,1307":1292,"3,1308":1293,"3,1309":1294,"3,1310":1295,"3,1311":1296,"3,1312":1297,"3,1313":1298,"3,1314":1299,"3,1315":1300,"3,1316":1301,"3,1317":1302,"3,1318":1303,"3,1319":1304,"3,1320":1305,"3,1321":1306,"3,1322":1307,"3,1323":1308,"3,1324":1309,"3,1325":1310,"3,1326":1311,"3,1327":1312,"3,1328":1313,"3,1329":1314,"3,1330":1315,"3,1331":1316,"3,1332":1317,"3,1333":1318,"3,1334":1319,"3,1335":1320,"3,1336":1321,"3,1337":1322,"3,1338":1323,"3,1339":1324,"3,1340":1325,"3,1341":1326,"3,1342":1327,"3,1343":1328,"3,1344":1329,"3,1345":1330,"3,1346":1331,"3,1347":1332,"3,1348":1333,"3,1349":1334,"3,1350":1335,"3,1351":1336,"3,1352":1337,"3,1353":1338,"3,1354":1339,"3,1355":1340,"3,1356":1341,"3,1357":1342,"3,1358":1343,"3,1359":1344,"3,1360":1345,"3,1361":1346,"3,1362":1347,"3,1363":1348,"3,1364":1349,"3,1365":1350,"3,1366":1351,"3,1367":1352,"3,1368":1353,"3,1369":1354,"3,1370":1355,"3,1371":1356,"3,1372":1357,"3,1373":1358,"3,1374":1359,"3,1375":1360,"3,1376":1361,"3,1377":1362,"3,1378":1363,"3,1379":1364,"3,1380":1365,"3,1381":1366,"3,1382":1367,"3,1383":1368,"3,1384":1369,"3,1385":1370,"3,1386":1371,"3,1387":1372,"3,1388":1373,"3,1389":1374,"3,1390":1375,"3,1391":1376,"3,1392":1377,"4,1395":1378,"4,1396":1379,"4,1397":1380,"4,1398":1381,"4,1399":1382,"4,1400":1383,"4,1401":1384,"4,1402":1385,"4,1403":1386,"4,1404":1387,"4,1405":1388,"4,1406":1389,"4,1407":1390,"4,1408":1391,"4,1409":1392,"4,1410":1393,"4,1411":1394,"4,1412":1395,"4,1413":1396,"4,1414":1397,"4,1415":1398,"4,1416":1399,"4,1417":1400,"4,1418":1401,"4,1419":1402,"4,1420":1403,"4,1421":1404,"4,1422":1405,"4,1423":1406,"4,1424":1407,"4,1425":1408,"4,1426":1409,"4,1427":1410,"4,1428":1411,"4,1429":1412,"4,1430":1413,"4,1431":1414,"4,1432":1415,"4,1433":1416,"4,1434":1417,"4,1435":1418,"4,1436":1419,"4,1437":1420,"4,1438":1421,"4,1439":1422,"4,1440":1423,"4,1441":1424,"4,1442":1425,"4,1443":1426,"4,1444":1427,"4,1445":1428,"4,1446":1429,"4,1447":1430,"4,1448":1431,"4,1449":1432,"4,1450":1433,"4,1451":1434,"4,1452":1435,"4,1453":1436,"4,1454":1437,"4,1455":1438,"4,1456":1439,"4,1457":1440,"4,1458":1441,"4,1459":1442,"4,1460":1443,"4,1461":1444,"4,1462":1445,"4,1463":1446,"4,1464":1447,"4,1465":1448,"4,1466":1449,"4,1467":1450,"4,1468":1451,"4,1469":1452,"4,1470":1453,"4,1471":1454,"4,1472":1455,"4,1473":1456,"4,1474":1457,"4,1475":1458,"4,1476":1459,"4,1477":1460,"4,1478":1461,"4,1479":1462,"4,1480":1463,"4,1481":1464,"4,1482":1465,"4,1483":1466,"4,1484":1467,"4,1485":1468,"4,1486":1469,"4,1487":1470,"4,1488":1471,"4,1489":1472,"4,1490":1473,"4,1491":1474,"4,1492":1475,"4,1493":1476,"4,1494":1477,"4,1495":1478,"4,1496":1479,"4,1497":1480,"4,1498":1481,"4,1499":1482,"4,1500":1483,"4,1501":1484,"4,1502":1485,"4,1503":1486,"4,1504":1487,"4,1505":1488,"4,1506":1489,"4,1507":1490,"4,1508":1491,"4,1509":1492,"4,1510":1493,"4,1511":1494,"4,1512":1495,"4,1513":1496,"4,1514":1497,"4,1515":1498,"4,1516":1499,"4,1517":1500,"4,1518":1501,"4,1519":1502,"4,1520":1503,"4,1521":1504,"4,1522":1505},"ٜ":{"1":[3,480],"2":[483,912],"3":[915,1392],"4":[1395,1522]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","3,915","3,916","3,917","3,918","3,919","3,920","3,921","3,922","3,923","3,924","3,925","3,926","3,927","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,938","3,939","3,940","3,941","3,942","3,943","3,944","3,945","3,946","3,947","3,948","3,949","3,950","3,951","3,952","3,953","3,954","3,955","3,956","3,957","3,958","3,959","3,960","3,961","3,962","3,963","3,964","3,965","3,966","3,967","3,968","3,969","3,970","3,971","3,972","3,973","3,974","3,975","3,976","3,977","3,978","3,979","3,980","3,981","3,982","3,983","3,984","3,985","3,986","3,987","3,988","3,989","3,990","3,991","3,992","3,993","3,994","3,995","3,996","3,997","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1003","3,1004","3,1005","3,1006","3,1007","3,1008","3,1009","3,1010","3,1011","3,1012","3,1013","3,1014","3,1015","3,1016","3,1017","3,1018","3,1019","3,1020","3,1021","3,1022","3,1023","3,1024","3,1025","3,1026","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1040","3,1041","3,1042","3,1043","3,1044","3,1045","3,1046","3,1047","3,1048","3,1049","3,1050","3,1051","3,1052","3,1053","3,1054","3,1055","3,1056","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1071","3,1072","3,1073","3,1074","3,1075","3,1076","3,1077","3,1078","3,1079","3,1080","3,1081","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1090","3,1091","3,1092","3,1093","3,1094","3,1095","3,1096","3,1097","3,1098","3,1099","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1104","3,1105","3,1106","3,1107","3,1108","3,1109","3,1110","3,1111","3,1112","3,1113","3,1114","3,1115","3,1116","3,1117","3,1118","3,1119","3,1120","3,1121","3,1122","3,1123","3,1124","3,1125","3,1126","3,1127","3,1128","3,1129","3,1130","3,1131","3,1132","3,1133","3,1134","3,1135","3,1136","3,1137","3,1138","3,1139","3,1140","3,1141","3,1142","3,1143","3,1144","3,1145","3,1146","3,1147","3,1148","3,1149","3,1150","3,1151","3,1152","3,1153","3,1154","3,1155","3,1156","3,1157","3,1158","3,1159","3,1160","3,1161","3,1162","3,1163","3,1164","3,1165","3,1166","3,1167","3,1168","3,1169","3,1170","3,1171","3,1172","3,1173","3,1174","3,1175","3,1176","3,1177","3,1178","3,1179","3,1180","3,1181","3,1182","3,1183","3,1184","3,1185","3,1186","3,1187","3,1188","3,1189","3,1190","3,1191","3,1192","3,1193","3,1194","3,1195","3,1196","3,1197","3,1198","3,1199","3,1200","3,1201","3,1202","3,1203","3,1204","3,1205","3,1206","3,1207","3,1208","3,1209","3,1210","3,1211","3,1212","3,1213","3,1214","3,1215","3,1216","3,1217","3,1218","3,1219","3,1220","3,1221","3,1222","3,1223","3,1224","3,1225","3,1226","3,1227","3,1228","3,1229","3,1230","3,1231","3,1232","3,1233","3,1234","3,1235","3,1236","3,1237","3,1238","3,1239","3,1240","3,1241","3,1242","3,1243","3,1244","3,1245","3,1246","3,1247","3,1248","3,1249","3,1250","3,1251","3,1252","3,1253","3,1254","3,1255","3,1256","3,1257","3,1258","3,1259","3,1260","3,1261","3,1262","3,1263","3,1264","3,1265","3,1266","3,1267","3,1268","3,1269","3,1270","3,1271","3,1272","3,1273","3,1274","3,1275","3,1276","3,1277","3,1278","3,1279","3,1280","3,1281","3,1282","3,1283","3,1284","3,1285","3,1286","3,1287","3,1288","3,1289","3,1290","3,1291","3,1292","3,1293","3,1294","3,1295","3,1296","3,1297","3,1298","3,1299","3,1300","3,1301","3,1302","3,1303","3,1304","3,1305","3,1306","3,1307","3,1308","3,1309","3,1310","3,1311","3,1312","3,1313","3,1314","3,1315","3,1316","3,1317","3,1318","3,1319","3,1320","3,1321","3,1322","3,1323","3,1324","3,1325","3,1326","3,1327","3,1328","3,1329","3,1330","3,1331","3,1332","3,1333","3,1334","3,1335","3,1336","3,1337","3,1338","3,1339","3,1340","3,1341","3,1342","3,1343","3,1344","3,1345","3,1346","3,1347","3,1348","3,1349","3,1350","3,1351","3,1352","3,1353","3,1354","3,1355","3,1356","3,1357","3,1358","3,1359","3,1360","3,1361","3,1362","3,1363","3,1364","3,1365","3,1366","3,1367","3,1368","3,1369","3,1370","3,1371","3,1372","3,1373","3,1374","3,1375","3,1376","3,1377","3,1378","3,1379","3,1380","3,1381","3,1382","3,1383","3,1384","3,1385","3,1386","3,1387","3,1388","3,1389","3,1390","3,1391","3,1392","4,1395","4,1396","4,1397","4,1398","4,1399","4,1400","4,1401","4,1402","4,1403","4,1404","4,1405","4,1406","4,1407","4,1408","4,1409","4,1410","4,1411","4,1412","4,1413","4,1414","4,1415","4,1416","4,1417","4,1418","4,1419","4,1420","4,1421","4,1422","4,1423","4,1424","4,1425","4,1426","4,1427","4,1428","4,1429","4,1430","4,1431","4,1432","4,1433","4,1434","4,1435","4,1436","4,1437","4,1438","4,1439","4,1440","4,1441","4,1442","4,1443","4,1444","4,1445","4,1446","4,1447","4,1448","4,1449","4,1450","4,1451","4,1452","4,1453","4,1454","4,1455","4,1456","4,1457","4,1458","4,1459","4,1460","4,1461","4,1462","4,1463","4,1464","4,1465","4,1466","4,1467","4,1468","4,1469","4,1470","4,1471","4,1472","4,1473","4,1474","4,1475","4,1476","4,1477","4,1478","4,1479","4,1480","4,1481","4,1482","4,1483","4,1484","4,1485","4,1486","4,1487","4,1488","4,1489","4,1490","4,1491","4,1492","4,1493","4,1494","4,1495","4,1496","4,1497","4,1498","4,1499","4,1500","4,1501","4,1502","4,1503","4,1504","4,1505","4,1506","4,1507","4,1508","4,1509","4,1510","4,1511","4,1512","4,1513","4,1514","4,1515","4,1516","4,1517","4,1518","4,1519","4,1520","4,1521","4,1522"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"4":[3],"6":[4],"10":[5],"11":[6],"14":[7],"25":[8],"26":[9,10,11],"27":[12],"30":[13,14],"31":[15],"32":[16],"36":[17],"39":[18,19],"40":[20,21,22],"41":[23],"42":[24],"43":[25],"45":[26,27],"47":[28],"48":[29],"50":[30,31],"51":[32],"57":[33],"58":[34],"59":[35],"60":[36],"62":[37,38],"63":[39,40,41],"64":[42,43,44],"65":[45,46,47],"66":[48],"67":[49],"68":[50,51,52],"70":[53,54,55,56],"71":[57,58,59,60,61],"72":[62,63,64],"73":[65],"74":[66],"77":[67],"78":[68],"80":[69],"81":[70],"83":[71],"84":[72],"85":[73],"86":[74],"87":[75,76],"88":[77,78],"89":[79,80],"91":[81],"92":[82,83],"93":[84],"94":[85],"102":[86],"103":[87],"104":[88],"107":[89],"109":[90],"110":[91],"111":[92],"113":[93,94],"114":[95],"118":[96],"119":[97],"120":[98,99],"122":[100],"128":[101],"129":[102,103],"130":[104,105],"131":[106,107],"134":[108,109],"135":[110],"137":[111,112],"139":[113],"140":[114],"141":[115],"142":[116],"143":[117,118],"144":[119,120],"145":[121,122,123,124],"146":[125,126,127,128],"147":[129,130],"148":[131,132,133,134],"149":[135,136,137,138],"151":[139,140],"152":[141,142],"153":[143],"154":[144],"155":[145],"156":[146],"157":[147,148,149,150],"158":[151,152],"159":[153,154,155],"162":[156],"163":[157],"166":[158],"167":[159,160],"168":[161],"169":[162],"171":[163,164,165],"172":[166],"173":[167],"174":[168],"175":[169],"176":[170],"177":[171],"178":[172],"179":[173,174],"180":[175,176,177,178],"181":[179,180],"182":[181,182,183,184],"184":[185],"185":[186,187,188],"186":[189],"187":[190,191],"188":[192],"190":[193],"192":[194,195],"194":[196],"195":[197,198,199,200],"196":[201,202,203],"197":[204,205,206,207,208],"198":[209,210],"200":[211,212],"201":[213,214,215],"202":[216],"203":[217],"204":[218],"205":[219,220],"206":[221],"208":[222,223],"209":[224,225],"210":[226],"214":[227],"215":[228],"216":[229,230],"217":[231,232,233],"218":[234,235,236],"219":[237],"220":[238],"223":[239],"226":[240],"228":[241],"229":[242,243],"230":[244],"231":[245],"232":[246,247,248],"234":[249],"236":[250],"239":[251,252],"240":[253],"241":[254,255],"242":[256],"243":[257,258],"244":[259],"245":[260,261],"246":[262],"248":[263,264],"249":[265],"250":[266,267],"251":[268,269],"252":[270,271],"253":[272,273],"254":[274,275],"255":[276],"256":[277,278],"257":[279,280],"258":[281,282],"259":[283,284,285,286],"260":[287,288],"261":[289],"262":[290],"264":[291,292],"265":[293,294],"266":[295],"267":[296,297],"269":[298,299],"271":[300,301,302,303],"272":[304,305],"273":[306,307,308,309],"274":[310],"276":[311],"277":[312],"278":[313,314],"279":[315],"281":[316],"283":[317,318],"284":[319],"285":[320,321],"286":[322],"287":[323],"289":[324],"291":[325],"292":[326],"295":[327,328,329,330,331],"297":[332],"300":[333],"301":[334],"303":[335,336],"304":[337,338,339],"305":[340,341],"306":[342,343,344,345],"307":[346,347],"310":[348],"311":[349,350],"312":[351],"313":[352],"314":[353,354],"315":[355],"316":[356,357,358,359],"319":[360],"322":[361,362],"323":[363],"324":[364],"325":[365,366],"326":[367],"327":[368],"329":[369],"333":[370],"334":[371,372],"335":[373],"336":[374,375,376,377],"337":[378,379],"338":[380,381],"339":[382,383,384],"340":[385,386,387],"341":[388,389],"343":[390,391,392],"344":[393,394],"345":[395,396,397],"349":[398,399],"350":[400,401],"351":[402,403],"353":[404],"354":[405,406],"355":[407,408],"356":[409],"357":[410,411],"358":[412],"359":[413],"360":[414],"361":[415,416],"362":[417,418],"364":[419,420],"365":[421],"366":[422,423,424],"368":[425,426],"370":[427],"371":[428,429],"372":[430,431],"373":[432,433],"374":[434,435,436],"376":[437],"379":[438,439],"381":[440],"382":[441],"383":[442],"384":[443,444,445],"385":[446,447,448],"386":[449,450],"387":[451,452,453],"388":[454,455],"390":[456],"393":[457],"394":[458,459],"395":[460,461],"396":[462,463],"397":[464,465],"398":[466],"399":[467,468],"400":[469],"401":[470],"402":[471,472],"403":[473],"404":[474,475],"406":[476],"409":[477],"411":[478,479,480],"412":[481,482],"414":[483],"415":[484],"417":[485,486],"418":[487,488],"419":[489,490,491,492],"420":[493],"423":[494],"424":[495],"425":[496,497],"426":[498,499],"427":[500,501,502],"430":[503,504],"431":[505,506],"432":[507,508],"434":[509],"438":[510],"440":[511,512],"441":[513],"442":[514],"443":[515,516],"444":[517],"445":[518],"446":[519,520],"447":[521],"450":[522,523,524],"451":[525],"452":[526,527],"453":[528,529,530],"454":[531,532,533],"455":[534,535,536,537],"456":[538],"457":[539,540],"460":[541],"461":[542,543,544],"462":[545,546],"463":[547,548],"466":[549],"467":[550],"469":[551],"470":[552],"471":[553,554,555,556],"472":[557,558,559],"473":[560,561,562,563],"474":[564,565,566,567,568],"475":[569,570],"476":[571,572,573,574,575],"477":[576,577],"478":[578,579,580,581],"479":[582,583,584,585],"480":[586,587,588],"481":[589,590,591],"482":[592,593,594],"483":[595,596],"484":[597,598],"485":[599,600,601],"486":[602,603,604],"487":[605,606,607,608],"488":[609],"489":[610,611,612],"490":[613,614,615,616],"491":[617],"492":[618,619],"493":[620],"494":[621,622],"495":[623,624],"496":[625,626,627,628],"497":[629,630,631,632],"498":[633,634],"499":[635,636,637],"500":[638,639],"501":[640],"503":[641,642,643],"504":[644,645,646],"505":[647,648,649,650],"506":[651,652,653],"507":[654],"508":[655],"509":[656,657],"510":[658,659],"511":[660,661,662],"512":[663,664],"513":[665],"514":[666,667,668],"515":[669,670,671],"516":[672],"517":[673,674,675,676],"518":[677,678,679],"519":[680,681,682],"520":[683,684,685,686],"521":[687,688,689],"522":[690],"523":[691],"526":[692,693,694],"527":[695,696,697],"528":[698,699,700],"529":[701,702,703],"530":[704],"531":[705,706],"532":[707,708,709],"533":[710,711],"534":[712,713,714],"535":[715],"536":[716,717],"537":[718,719,720],"538":[721,722,723],"539":[724,725,726,727,728],"540":[729,730,731],"541":[732,733,734,735],"542":[736],"543":[737],"545":[738,739,740],"546":[741],"547":[742],"549":[743],"550":[744,745,746],"551":[747,748,749],"552":[750],"553":[751],"554":[752],"557":[753],"558":[754,755,756],"559":[757,758,759,760],"560":[761,762,763],"561":[764,765,766],"562":[767,768,769],"563":[770,771],"564":[772,773,774],"565":[775,776,777],"566":[778],"567":[779,780,781,782],"568":[783,784,785],"569":[786,787,788],"570":[789,790],"571":[791,792],"572":[793,794,795,796],"573":[797,798,799],"574":[800,801,802,803],"575":[804,805,806,807],"576":[808,809,810,811],"577":[812,813],"578":[814,815,816,817],"579":[818,819],"580":[820,821,822,823],"591":[824],"600":[825],"619":[826],"635":[827],"650":[828],"654":[829],"669":[830],"672":[831],"684":[832],"689":[833],"693":[834],"694":[835],"697":[836],"702":[837],"720":[838],"725":[839],"731":[840],"749":[841],"757":[842],"764":[843],"785":[844],"799":[845],"800":[846],"801":[847],"805":[848],"821":[849],"830":[850],"834":[851],"857":[852],"890":[853],"899":[854],"902":[855,856],"924":[857],"927":[858],"936":[859],"946":[860],"973":[861],"981":[862],"991":[863],"995":[864],"1000":[865],"1005":[866],"1017":[867],"1026":[868],"1036":[869],"1038":[870],"1042":[871],"1045":[872],"1052":[873],"1055":[874],"1058":[875],"1073":[876],"1083":[877],"1087":[878],"1093":[879],"1112":[880],"1119":[881],"1149":[882],"1150":[883],"1155":[884],"1165":[885],"1171":[886],"1180":[887,888],"1187":[889],"1190":[890],"1199":[891],"1209":[892],"1217":[893],"1221":[894],"1242":[895],"1264":[896],"1273":[897],"1289":[898],"1295":[899],"1311":[900],"1315":[901],"1325":[902],"1333":[903],"1343":[904],"1359":[905],"1365":[906],"1370":[907],"1379":[908],"1388":[909],"1390":[910],"1391":[911],"1392":[912],"1423":[913],"1427":[914],"1429":[915],"1433":[916],"1438":[917],"1441":[918],"1442":[919],"1446":[920]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة في التعريف بالسمناني\nوكتابه روضة القضاة وطريق النجاة</span>\nوصف المخطوطة:\nمن نفائس المخطوطات الفقهية التي صورها معهد المخطوطات العربية بالقاهرة مخطوطة: روضة القضاة وطريق النجاة للعلامة علي بن محمد السمناني أو ابن السمناني.\n* * *\nوقد جلبت المكتبة المركزية لجامعة بغداد مشكورة نسخة ميكروفلمية من هذه المخطوطة بناء على طلبي، وصورت هذه النسخة في المجمع العلمي العراقي لحساب مكتبتي الخاصة تمهيدًا لقيامي بدراستها ونشرها محققة، ولذا فقد رأيت من المناسب أن أعرفها ومصنفها وموضوعها للقراء الكرام تمهيدًا لنشرها في سلسلة دراسات إسلامية: أهم المخطوطات الفقهية، تلك المجموعة التي اضطلعت بنشرها منذ عام (١٩٦٥) ولحسن الحظ فقد عثرت في سفرتي الأخيرة إلى تركية في صيف (١٩٦٧) على نسخة خطية أخرى من هذا المصنف هي نسخة قليج علي باشا فصورت لمكتبتي.\nلقد جاء في أول ورقة من النسخة الأولى من هذه المخطوطة: كتاب أدب القاضي المسمى بروضة القضاة تأليف العلامة علي بن محمد السمناني تغمده الله برحمته وهو بخط مؤلفه.\nوذكر في آخر هذه المخطوطة أنه \"فرغ من تأليفه صبيحة يوم الجمعة مستهل سنة ثمان وأربعمائة (كذا). وجاء في أول ورقة من نسخة قليج علي باشا: كتاب روضة القضاة وطريق النجاة تأليف الإمام العلامة قدوة المحققين ودرة المدققين أبي القاسم علي بن محمد بن أحمد السمناني الحنفي.","vol":"1","page":3},{"text":"وظاهر أن الصحيفة الأولى من نسخة معهد المخطوطات من هذه المخطوطة ليست من أصل الكتاب وأنها أضيفت إليه أما الصحيفة الأخيرة من الكتاب فيستفاد منها أن ناسخ المخطوطة هو أبو عبد الله محمد بن علي .. محمد بن المظفر الشامي أقضى القضاة .. وأنه \"وقع الفراغ من تأليف هذا الكتاب صبيحة يوم الجمعة مستهل صفر من سنة ثم (كذا) وأربعمائة، وكتب علي بن محمد السمناني مؤلف هذا الكتاب، وهو يحمد الله ويصلي على محمد النبي وآله، ويسلم، ويسأل المغفرة والنفع في الدارين، وهو حسبه ونعم الوكيل\".\nإن الظاهر من أسلوب كتابة تاريخ تأليف هذا الكتاب في نسخة معهد المخطوطات أن كلمة (ثم) يحتمل أن تكون مختزلة من كلمة ثمانية أو ثمانين، فيكون تاريخ الكتاب هو سنة ثمانين وأربعمائة أي قبل وفاة مؤلفه بمدة تتراوح بين ١٣ - ١٩ سنة، على أن كتب الطبقات تشير -كما سنرى- إلى تاريخ آخر. وقد جاء في نسخة قليج علي باشا أن مصنف الروضة فرغ من تأليفها سنة ٤٧٨ هـ.\nلقد صورت مخطوطة روضة القضاة لمعهد المخطوطات على (٣٣١) سليدة كل سليدة منها تحتوي على صحيفتين، عدا السليدة الأولى فإنها مؤلفة من صحيفة واحدة وفراغ، وبذلك تكون صفحات الكتاب عبارة عن (٦٦١) صحيفة في كل صحيفة قرابة ١٩ سطرًا وفي كل سطر قرابة (١١) كلمة. أما نسخة قليج علي باشا فيبلغ عدد صفحاتها (٥٢٠) صحيفة في كل صحيفة قرابة (٢٩) سطرًا وفي كل سطر قرابة (١٧) كلمة.","vol":"1","page":4},{"text":"وبالرغم مما ورد في أول صحيفة من هذه المخطوطة من أنها بخط مصنفها فإن ما ورد في خاتمتها ينقض هذا الزعم كما أن أسلوب الكتاب، وما جاء فيه من اختزال بعض الكلمات أو سقوطها ومن أغلاط نحوية ليدل على أن هذه المخطوطة نسخت عن مخطوطة أخرى كانت بخط المصنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>لمن صنفت الروضة</span>؟\nويستفاد من مقدمة الكتاب أن السمناني صنفه بناء على طلب:\n\"نظام الملك وقوام الدين، العادل، العالم، المنصور، المظفر ... أبي علي الحسن بن (الحسين) بن علي بن إسحق، رضى أمير المؤمنين\".\nونظام الملك هو الوزير السلجوقي الشهير مؤسس المدارس النظامية في بغداد وغيرها من حواضر الإمبراطورية السلجوقية. وقد كان الوزير معروفًا بميله لنشر العلم وتكوين طبقة من الكتاب والفقهاء تتولى تدبير تلك المملكة الفتية التي قامت على أثر هجرة تركية جارفة تزعمها السلاجقة، ولا غرو فقد كانت تلك السلطنة الناشئة الفتية بحاجة إلى تنظيم إداري تحصل به الموازنة بين السيف والقلم، وتستقر به دعائم المملكة السنية الناشئة على أنقاض الدولة البويهية الشيعية ولشدة حرصه على تنظيم دولة السلاجقة ألف بالفارسية كتابًا في السياسة عنوانه \"سياستنامة\". وكان مزاج ذلك العصر يميل إلى ربط كل دولة من دول الطوائف بمذهب تعتنقه الدولة وتتعصب له وهي خطة ممقوتة تركت آثارها السيئة في المجتمع الإسلامي عصورًا طويلة إلى أن أفاق من بدعتها والتزمت معظم الدولة الإسلامية المعاصرة جانب الحياد تجاه المذاهب وإن شذت عن هذه السياسة إيران وأفغانستان إذ اتخذت الأولى من الإمامية الاثنى عشرية واتخذت الثانية من الحنفية مذهبًا رسميًا مع أن الإسلام ولد ولا مذاهب فيه ويمكنه أن يستمر في الاضطلاع برسالته دون التقيد بمذهب أو التزام قول دون قول.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>عصر البويهيين والسلاجقة وحظ الثقافة الإسلامية فيه:</span>\nومهما يكن فإن العصر الذي عاش في ظل حضارته كل من السمناني ونظام الملك وظهرت آثاره في عمق ثقافة أولهما وتنوعها ومساعي ثانيهما وجهوده، إن هذا العصر يتسم بقيام الدولة السلجوقية السنية على أنقاض الدولة البويهية التي اصطنعت التشيع وأسرفت في تقييد سلطة الخلافة العباسية وإذلال الخلفاء العباسيين بالعزل وسمل العيون.\nولقد حققت القبائل التركية الموحدة في ظل زعامة السلاجقة ما عجز أسلافهم قبل الإسلام عن تحقيقه من استقلال عن تسلط الحكم الفارسي الساساني والسيادة الفارسية على الشعوب التركية المحاربة، فتهيأ بذلك للامة التركية -كما تهيأ من قبل للامة العربية- أن تبدأ مرحلة تكونها القومي الحديث بفضل اعتناق تلك القبائل المهاجرة الإسلام وتحولها من قبائل مبعثرة إلى أمة مجاهدة تضطلع برسالة الدين الإسلامي الحنيف وتدين للإسلام -كما دان العرب من قبل- بهذا التحول في البنية الاجتماعية فتسارع الخلافة العباسية إلى اصطناعها والاستعانة بها على التحرر من نير البويهيين، وما اصطنعه البويهيون من سياسة إذلال الخلافة العباسية، وما أدخلوه على المجتمع الإسلامي في العراق من عادات غير مألوفة هي في نظر أهل السنة وعقلاء الشيعة أنفسهم من البدع التي لا يقرها الإسلام. ومع ذلك فإن هذا السلطان السياسي والنتول القومي الذي تحقق في ظل الدولة السلجوقية لا يعني قيام القطيعة بين عناصر الثقافة الإسلامية التي اضطلع برسالتها الإنسانية الجامعة جميع العناصر القومية الإسلامية من عربية وفارسية وتركية، فقد كانت تلك الثقافة من القوة والفتوة بحيث لم يزدها قيام دول الطوائف إلا متانة ونتولا، ولذا فإن الدولة السلجوقية التركية احتضنت في مضمار الإدارة والثقافة كلًا من اللغتين العربية والفارسية، ولا غرو فإن القوميات الإسلامية تختلف مفاهيمها عن القوميات الغربية لأنها تقوم على أساس مما دعى إليه الإسلام من التعارف والتواضع لا التنابذ والتعالي ومن الأخوة البشرية لا البغضاء الشعوبية ومن أواصر القربي في الإنسانية التي تمت في البداية بأدم وتنتهي في النهاية إلى التراب.","vol":"1","page":6},{"text":"هذه الحقيقة هي التي تفسر لنا أن الدولة السلجوقية الناشئة لم تكد تستقر لها أسباب الملك والسلطنة حتى سعت إلى حماية تلك الثقافة الإسلامية الجامعة، وجنحت إلى المذاهب المعتدلة في تصوير الخلافة ولم تجنح إلى سياسة شعوبية قاتمة تبصق في وجه الفلك من فرط حقدها، وشجعت تأسيس المدارس والجامعات وأتاحت فرصة استمرار انبثاق النبوغ في جميع أرجاء إمبراطوريتها، فنشأ في عصرها مفكرون وفلاسفة وفقهاء عظام، وكل ذلك بالرغم من عوامل الاضطراب التي كانت تشيع في الإدارة وجباية الضرائب، تلك العوامل التي كانت تبرر مصادرة أموال الوزراء والولاة وتعذيبهم بين فينة وأخرى، ذلك أن قيام دول الطوائف المتنافسة في قلب الخلافة الإسلامية من بويهية وسلجوقية وغيرها واستقرار سلطات تلك الدولة المتوثبة بعد فترة الاستيلاء العنيفة كان لا بد له من الشعور بعد ذلك بالحاجة الماسة إلى الاستقرار والتنظيم وإلى طائفة من رجال الفكر والإدارة والفقه وسائر ضروب المعرفة كيما يعود للدولة وللمجتمع ما فقداه من طمأنينة وأمن.\nوالحاصل فقد كانت منجزات السلاجقة -كما وصفها أحد الباحثين الناشئين- رائعة فقد قاومت الغزو الصليبي وأدركت مخاطر المذاهب الباطنية، ونشطت نشاطًا كبيرًا في إنشاء المدارس ودور العلم والعناية بالدارسين والباحثين \"فكان محط نظرهم هو أن العلم من أهم الأسلحة التي ينبغي أن تتوفر للامة لصد العدوان عنها ورد كيد الطامعين فيها والطاعنين عليها\".\nوهكذا فإن القلق السياسي الذي كان شائعًا يومئذ لم يحل دون الاستقرار الثقافي والنتول الفكري في المجتمع الإسلامي، فكان ما يحل بالعالم الإسلامي من زعازع وقلاقل وكوارث سرعان ما يضمن التقدم الثقافي له سبيل الهداية والرشاد والتوجيه في ظل مبدأ دستوري إسلامي شهير هو مبدأ الأمر بالمعروف","vol":"1","page":7},{"text":"والنهي عن المنكر، فلا عجب إن وجدنا دول الطوائف مرهفة الشعور بالحاجة الماسة إلى اصطناع الطبقة المثقفة ثقافة موسوعية جامعة، وقد كان من أعلام تلك الطبقة أسماء خلدها التاريخ كالغزالي والماوردي والسمناني ونظام الملك الذي أخذ بيد السمناني لما لمسه فيه من سعة الثقافة والدراية بالفقه والتاريخ وصنفت الروضة تعبيرًا عن عميق الولاء لذلك الوزير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أهداف المصنف وخطته:</span>\nلقد رمى مصنف الروضة بتأليفه أن يكون كتابًا جامعًا مبسطًا بحيث \"يحتاج إليه العلماء والمتعلمون والخاصة والعامة، ولا يستغني عنه في أدب الفقه (القضاء) على جميع مذاهب الفقهاء\".\nوالواقع أن هذا الغرض المزدوج الجامع بين إفادة المتعلمين من ناشئة الفقهاء والمتضلعين منهم من الأغراض التي حرص على اتباعها في مصنف آخر مكمل لهذا الكتاب وردت إليه الإشارة في الروضة في باب \"كاتب القاضي\" حيث جاء \"وقد صنفنا في الشروط كتابًا سميناه كنز العلماء والمتعلمين في علم الشروط\".\nوإلى مثل هذا الغرض رمى إمام الهدى الفقيه أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي عند تصنيفه كتاب خزانة الفقه.\nنحن إذن أمام مؤلف له هدف واضح، وهو فوق ذلك محيط بموضوعه وبما صنف فيه قبل ذلك من كتب إحاطة ناقد بصير، وقد صرح بنفسه بهذه الحقيقة فقال في مقدمته على الروضة.\nصنف في ذلك كتب كثيرة كالذي صنفه الخصاف والطحاوي والاصطخري ومحمد بن الحسن (الشيبانى) وسائر شروح الضالعين فمنهم من أطال، ومنهم من قصر، ومنهم من قدم ما لا يحتاج إليه، ومنهم من أخر، ولم يرتب","vol":"1","page":8},{"text":"الأبواب، ولا عقد الفصول، ولا كشف قناع العلم، ولا أتى ما يحتاج إليه على نمط الحاجة.\nفالسمناني -كما ترى- مؤلف ناقد مضطلع أحاط بما كتب السابقون عليه في موضوعه من أعلام وضالعين فلم يتردد في نقد ما في كتب هؤلاء وأولئك وما وقعوا فيه من هنات.\nونحن إذن أمام مصنف فقهي على جانب من الأهمية كبير اختط مصنفه لنفسه خطة وتمسك بمنهج يفي في رأيه بالحاجة فلا تطويل فيه ولا تقصير ولا عجز عن النفاذ إلى صميم الموضوع. وهؤلاء الذين ذكرهم السمناني كانوا من أعلام الفقه في المذهبين الحنفي والشافعي فالخصاف هو أحمد بن عمرو الشيباني المتوفى ببغداد سنة ٢٦١ هـ ومن مصنفاته كتاب أدب القاضي، وكتاب الشروط الكبير وكتاب الشروط الصغير وكتاب المحاضر والسجلات وهي جميعًا من المراجع النظرية العلمية في دراسة نظام القضاء في الإسلام.\nأما الطحاوي فهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدى ابن أخت الفقيه المزني الشهير في المذهب الشافعي. وقد انتقل الطحاوي من مذهب الشافعية إلى مذهب الحنفية وألف مختصرًا شهيرًا في الفقه وتوفي بمصر سنة ٣٢١ هـ.\nومن مصنفات الطحاوي نظام القضاء والفقه العملي:-\n١ - الشروط الصغير\n٢ - والشروط الكبير\n٣ - والشروط الأوسط\n٤ - والمحاضر والسجلات","vol":"1","page":9},{"text":"وقد أشار السمناني إلى أن للطحاوي أدب الحكام الصغير وأدب الحكام الكبير ونقل عنهما.\nوأما الاصطخري فالمقصود به أبو سعيد الحسن بن أحمد ابن يزيد بن عيسى بن الفضل بن بشار (أو يسار) بن عبد الحميد بن عبد الله بن هاني بن قبيصة بن عمرو بن عامر وقد وردت ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي (ص - ٩١) حيث قال عنه:-\nكان قاضي قم، وولي الحسبة، وكان ورعًا متقللًا، ولد في سنة ٢٤٤ ومات في سنة ٣٢٨ هـ وصنف كتابًا حسنًا في أدب القضاء.\nوأضاف السبكي في طبقات الشافعية الكبرى أنه كان أحد الرفعاء من أصحاب الوجوه وقال الخطيب كان أحد الأئمة المذكورين ومن شيوخ الفقهاء الشافعيين.\nوقد ورد ذكره في البداية والنهاية لابن كثير في حوادث سنة ٣٢٨ هـ فجاء علاوة على ذلك أنه ولي بعد قضاء قم \"حسبة بغداد، فكان يدور بها، ويصلي على بغلته، وهو دائر بين الأزقة، وله كتاب القضاء لم يصنف مثله في بابه، توفي وقد قارب التسعين\".\nمراجع أخرى:\nوأما محمد بن الحسن الشيباني فهو من أعلام المذهب الحنفي فقد كان صاحب الإمام أبي حنيفة ومدون المذهب صحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عن أبي يوسف ودون الموطأ وحدث به عن مالك وهو اليوم موضع عناية الفقهاء الغربيين أنفسهم فقد كتب عنه الدكتور أوتوسبيس  Otto Spies  الأستاذ في جامعة بون مقالة نشرت في أعمال المؤتمر الدولي الخامس للقانون الموازن المنعقد في بروكسي سنة ١٩٥٨ (مجلد ١ ص ١٢٥ - ١٢٩) بعنوان فقيه عظيم من فقهاء المسلمين، وقد ذهب في هذه المقالة إلى إعلاء شأن أبي يوسف والشيباني في تطوير المذهب الحنفي وبيان ما كان لهما من جهود وآثار.","vol":"1","page":10},{"text":"على أن السمناني لم يكتف بالرجوع إلى ما صنفه هؤلاء في نظام القضاء بل رجع إلى مراجع فقهية أخرى في المذهبين الحنفي والشافعي حيث نجده يشير في مواضع مختلفة إلى هذه المراجع بأسمائها وأسماء مصنفيها تارة أو بأسماء مصنفيها فقط بحيث يمكن أن نقول أنه رجع إلى:\n١ - المذهب للشيرازى\n٢ - الخلاف للقدوري\n٣ - كتاب المزنى (المختصر)\n٤ - مختصر الطحاوي، وأدب الحكام وأدب القضاء الصغير\n٥ - شرح الدامغانى لمختصر الحاكم\n٦ - مختصر الكرخي\n٧ - محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الدعوى\n٨ - الجامع الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني والأصل والزيادات\n٩ - الأمالى لأبي يوسف\n١٠ - القدوري في التجريد\n١١ - الخصاف في المفصل، وأدب القضاء\n١٢ - علي بن موسى القمي: أحكام القرآن الصغير\n١٣ - أبا عبيدة في الغريب\n١٤ - مختصر أبي موسى الضرير\n١٥ - ابن سماعه: النوادر والأمالي\n١٦ - القضاء للاصطخري (الشافعي)","vol":"1","page":11},{"text":"١٧ - شروط الأصبغ\n١٨ - عيون المسائل لأبي الليث السمرقندي\nومما يستحق الإشارة في هذا الصدد أن روضة القضاء خلت من الإشارة إلى ما كتبه الماوردي في الحاوي عن أدب القاضي مع أن الماوردي توفي قبل السمناني بتسع وأربعين سنة، فهل معنى هذا أن السمناني لم يطلع على كتاب الحاوي؟ مهما يكن من الأمر فإن كلا المصنفين رجعا إلى مراجع مشتركة في مقدمتها مصنف الاصطخري الشهير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>خطتنا في تعريف الكتاب وموضوعه:</span>\nمما سلف يتبين لنا أن مصنف روضة القضاة كان نقادة والكتاب يعالج موضوعًا لم يزل بحاجة إلى المزيد من الدرس والعناية، لقلة ما حقق ونشر عنه، ولتهجم بعض الغربيين وادعائهم أن القضاء الإسلامي تأثر بدوره بنظم القضاء الرومية والفارسية كما تأثرت نظم الدواوين الإسلامية. وخصائص هذا النظام الطريفة لم يكشف عنها القناع لتتجلى في ضوء البحث الموازن وتعرب عن أصالتها وطرافتها ومحاسنها وهناتها.\nوإلى جانب كل ذلك فهذا الكتاب صنف بعد مرحلة طويلة من النمو والتطور خطا فيها بحث أدب القضاء خطوات متعاقبة، وألف فيه فقهاء أعلام ممن ذكرهم السمناني وغيرهم والعصر الذي ألف فيه هذا الكتاب بلغت فيه حركة التأليف في شتى فروع الفقه مرحلة بالغة من التطور والنضج ورسخت فيه أساليب علم الخلاف في استعراض مختلف أبواب الفقه دون تعصب أو غلو.\nكل هذه الحقائق تدعونا بعد هذه التوطئة لتعريف المصنف والكتاب أن نبسط القول فندرس الموضوعات الآتية:\n١ - نظام القضاء في الإسلام وخصائصه.","vol":"1","page":12},{"text":"٢ - سيرة مصنف الكتاب وآثاره وثقافته.\n٣ - ما أضافه هذا الكتاب إلى موضوع نظام القضاء من جديد سواء من حيث صياغة المبادئ أو تعليل الفروق بين مختلف آراء المذاهب أو التزام الأسلوب العقلي الهادئ المحايد إلى حد كبير من الحياد العلمي الذي أتيح لأبناء ذلك العصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>خصائص النظام القضائي في الإسلام:</span>\nللنظام القضائي في الإسلام تاريخ طويل حافل بالحركة والنضال في سبيل العدل والإنسان والحق والشرع، وملامح جذابة لما فيها من طرافة، ولقد توثقت صلتي بهذا النظام منذ أن صنفت كتابي \"الوجيز في المرافعات المدنية والتجارية\" إلى أن درسته في جانبيه الفقهي النظري والتاريخي وأعددت فيه أبحاثًا مخطوطة رأيت أن أخدمها بنشر بعض ما صنف في أدب القضاء لتزداد ثروتنا ومراجعنا في هذا المضمار.\nوالواقع أن النظام القضائي في الإسلام تمكن في خلال تاريخه الحافل في بعض العصور بالحركة والكفاح والتطور والمتناقضات أن يملي على صفحة الفقه والقضاء أروع القواعد والمبادئ التي تكلفت برعاية حقوق الإنسان وصيانه كرامته وعرضه وماله من التعدي والإتلاف والغصب والجور والشطط.\nوحسبك أن تعلم أن المدين كان يباع بالدين في شريعة روما ومصر وأعراف الغرب قبل الإسلام فلما هيمن الشرع الإسلامي على مصر وطولب القضاء الإسلامي ببيع المدين بالدين تقرر أن المدين لا يباع بالدين كالسلعة ولكن يترك ليسعى لنفسه وللدائنين.\nولقد خاض هذا النظام في سبيل تحقيق ذلك أعنف المعارك وامتحن فيه بعض القضاة أقسى امتحان وحفل بأكثر الآراء والحلول تنوعًا ومراعاة لجوانب مختلفة من العدالة المحضة والمصلحة والضرورة ودون تاريخه سطورًا من نور","vol":"1","page":13},{"text":"ولكن هذا التاريخ لم يخل من عصور انحطاط وقضاة سوء استباحوا الرشوة وحادوا عن جادة الحق وسجلت كتب تاريخ القضاة عنهم اسوأة السير والصفحات بكل صراحة وتندر حتى أصبح لدينا تاريخ حافل بهذه المتناقضات وأضيف إلى ثروتنا الأدبية فصل خاص بما قيل في القضاة من قدح وذم وتجريح وسخرية.\nوإلى جانب كل ذلك فإن للنظام القضائي الإسلامي خصائصه الخاصة ببنيته وتركيبة ينفرد بها عن سائر النظم القضائية حيث قام بالدرجة الأولى على أساس نظام القاضي الفرد الذي أتيح له استشارة الفقهاء في مجلسه وخارج مجلس الحكم وهذا الطراز من المحاكم يرجع إلى تقاليد العرب قبل الإسلام حيث ساد نظام التقاضي لدى حكم أو كاهن فرد ولا صلة له بطراز المحاكم في الشرائع القديمة الأخرى.\nولم يحظ حكم القاضي في ظل هذا النظام بدرجة كافية من القطيعة بل كان عرضة للنقض في الأمور غير الاجتهادية وفق شروط وفروض معينة كما كان القاضي نفسه عند عزله عرضة \"للإيقاف\" أي لعرضه على الحساب الدقيق والسؤال والمراجعة.\nوهذا أغرب ما في هذا النظام بالقياس إلى سائر النظم القضائية في مختلف الشرائع المعروفة ودليل على مدى تغلغل مبدأ سيادة القانون في هذا الشرع الذي تقرر فيه خضوع الحاكم والمحكوم لحكم القاعدة القانونية ومسؤولية أولي الأمر عما عهد إليهم الاضطلاع به من الشؤون العامة والخاصة.\nلقد منح الإسلام للقاضي سلطة واسعة وأناط به مهمات خطيرة، ولكنه جعله مسؤولًا مسؤولية خطيرة في دنياه وآخرته حتى شبه من ولي القضاء بمن ذبح بغير سكين.","vol":"1","page":14},{"text":"لقد كان القضاء في عصور طويلة يتمتع بأخطر مركز بعد مركز الخلافة، ولذا كانت دراسة تاريخه من الأمور المتمتعة والجديرة بالبحث لأنها قمينة بأن تكشف لنا النقاب عن طبيعة نظام الحكم في الإسلام، وعن نوع من الديمقراطية والعدالة حاول الإسلام إناطة تحقيقها بالقضاء، وأكد فيها على العدالة والمساواة أمام الشرع وعلى سيادة الشرع على جميع المكلفين حكامًا ومحكومين وعلى التزام القضاء الحياد التام بين المراكز والحقوق فسطر بذلك أنبل ما رمت إلى تحقيقه الثورة الفرنسية من حقوق الإنسان قبل أن تولد هذه الثورة، وأن تسطر فلسفتها بعصور وعصور. ولكن الفقه أناط بالقضاة مهمة النضال في سبيل هذه المبادئ ولم ينط ذلك بقواعد موضوعية أو إجراءات محددة معقدة مضمونة الجواب اللهم باستثناء حق القاضي في تفتيش السجون وإطلاق سراح المسجونين ظلمًا.\nولذا فقد تشدد الفقه الإسلامي في صفات القضاة وأعوانهم والشهود وتزكيتهم وتعديلهم، وتشدد السمناني أكثر من غيره لعلة سنشير إليها، ولكنه لم يخدع بما اشترطه هو والفقهاء من قبله فقد اعترف لنا بمرارة بواقع الحال حيث أتيح له معاشرة شيخه قاضي القضاة الدامغاني ثلاثين سنة تولى فيها الشيخ قاضي القضاة منصب القضاء فحدثنا في مواضع مختلفة عن واقع القضاة وعن مجلس شيخه.\nتلك هى خصائص النظام القضائي في الإسلام، ولسنا بحاجة إلى أن نطيل القول فيها أكثر من ذلك ولا أن نعرض على القارئ القواعد الدستورية التي حررها الفقه في هذا المضمار لأن كل ذلك سيذكر في كتابنا المفرد لنظام القضاء الإسلامي ولكننا سنكتفي في آخر هذا البحث باستنباط بعض القواعد من كتاب السمناني ليكون مجموعها أنموذجًا لهذا الدستور.\nلم يكن السمناني إذن نقالة جماعة في تصنيفه بل كان نقادة رسم لنا الجانب النظري ولم يخف علينا واقع حال القضاء في عصره فنقل إلينا من تجاربه وملاحظته سير الواقع ومجرى الأحداث ما يجعل المتعة المرجوة من كتابه مضاعفة، ولا غرو فقد اكتوى السمناني نفسه بنار القضاء -كما سنرى- وقد أتيح له","vol":"1","page":15},{"text":"أن يختبر ما سن من القواعد المثالية لدستور القضاء في ساحة القضاء نفسه فلم يكذب علينا ولا خاتل ولكنه لم يحد عن احترامه لشيخه قاضي القضاة وإعجابه به، وبما كان يجري عليه العمل في زمانه في مجلس حكمه.\nوثمة أشياء أخرى يكشف عنها النقاب كتاب الروضة فإن مؤلفه لم يكتف بتقرير أحكام نظام القضاء في الإسلام ولكنه بين لنا وجه استنباط تلك الاحكام والقواعد فلم يكن يكتفي بالقياس على نظم الفقه الخاص من وكالة ونيابة بل كان يلحظ الفرق بين الأمرين أحيانًا وكان في مواضع أخرى يعمد في الاستنباط إلى مقتضيات الحاجة والمصلحة.\nوالواقع أن جميع هذه الحقائق تبدو جلية في كتاب روضة القضاة حيث يقرر السمناني في مواضع مختلفة منها أوجه القياس على الوكالة، ويقرر أحيانًا وجود الفارق بين القضاء والإمامة وبين الوكالة، وحيث يذكر بصراحة أن الإمامة نيابة عن الامة، وحيث يعرض علينا محاولة الفقه تخفيف عبء الحساب والمسؤولية عن عاتق القاضي المعزول بجعل القول قوله فيما يدعى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>ترجمة السمناني:</span>\nمولده ودراسته:\nوردت ترجمة السمناني في كل من الجواهر المضية (ج ١ ص ٣٧٥ - ٣٧٧) والفوائد البهية (ص ١٢٣ - ١٢٤) ومنهما يستفاد أنه علي بن محمد بن أحمد الرحبي أبو القاسم ويعرف بابن السمناني. ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمداني في طبقات أبي حنيفة فقال:\n\"مولده رحبة مالك بن طوق\".","vol":"1","page":16},{"text":"ورد على قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغانى الكبير فقرأ عليه مذهب أبي حنيفة.\nوقرأ الكلام والأصول على أبي علي بن الوليد.\nوكانت له تصانيف في الفقه والشروط والتواريخ وكتاب في أدب القضاء سماه روضة القضاة وهو تصنيف لطيف فرغ منه سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.\nوقد نسب لفخر الدين الزيلعي كتاب يسمى روضة القضاة وطريق النجاة، ولكن صاحب الفوائد البهية يقول أن الظاهر أن هذا خطأ (ص ١٢٤ منه).\nوثمة كتاب آخر يسمى روضة القضاة في المحاضر والسجلات تأليف مصطفى بن الشيخ محمد الرومي الحنفي المتوفي سنة ١٠٩٧ أشار إليه ذيل كشف الظنون (مجلد ١ ص ٥٩٦) ولا ندري هل العلاقة بين الكتابين قاصرة على اقتباس اسم الثاني من الأول أم أن الثاني رجع إلى الأول في موضوعه ومادته أيضًا.","vol":"1","page":17},{"text":"ثقافته:\nفالسمناني إذن كان فقيهًا ومؤرخًا ولغويًا تثقف بثقافة عصره من فقه وكلام وأصول وتاريخ الخ، وصنف روضة القضاة وطريق النجاة في موضوع من أهم موضوعات الفقه الإسلامي، ومما يستدل به على ثقافته اللغوية مشاركته في حركة شرح النصوص الأدبية فإن في حوزة مكتبة الأوقاف العراقية مخطوطًا عنوانه:\nحاشية على مقامات الحريرى. وقد جاء في دليل هذه المكتبة المسمى بالكشاف أن هذه الحاشية بقلم أبي القاسم علاء الدين محمد بن علي السمناني المتوفي سنة ٤٩٣ هـ وهذه المخطوطة مرقمة بالرقم ٢٩٩.\nآثاره:\nصنف السمناني في موضوعات متعددة في الفقه وأصوله والتاريخ واللغة وروضته من أهم ما صنفه في الفقه فلنعد إليها فإنها محور هذا التعريف:\nلقد أشرنا من قبل إلى أن أحكام منصب القضاء تنير لنا أهم جوانب الفقه الإسلامي ونعني بذلك الجانب العام من هذا الفقه المعني بتصوير هذه السلطة من سلط الدولة سلطة القضاء، فأحكام القضاء إذن من أهم موضوعات \"الفقه العام المقابل للقانون العام في القوانين الوضعية في عصرنا هذا وإن لم يعرف الفقه الإسلامي هذه التفرقة بين الفقه العام والفقه الخاص كما عرفت القوانين الوضعية تفرقة مثلها بين القانونين العام والخاص.\nولقد سلك الفقهاء في تدوين أحكام هذه السلطة والقواعد المنظمة لها مسلكين:\nفمنهم من عالجها باعتبار موضوعات من جملة موضوعات الفقه فلم يفردها بمؤلف فرد مستقل، ومنهم من أفردها بمؤلف خاص كما فعل السمناني حين أفردها بكتابه الفرد الجامع لمباحث هذه السلطة وقواعدها على أن من الفريق الأول من أسهب في التأليف وأطنب حتى جاء بحثه في أدب القضاء أشبه بمصنف فرد في الموضوع كما فعل الماوردي في الحاوي.","vol":"1","page":18},{"text":"ومن مزايا كتاب الروضة أنه لم يقتصر على سرد وجهة نظر المذهب الحنفي وحده ولكنه عالج موضوعه علاجًا جامعًا موازنًا فعرض لمختلف وجوه النظر في المذاهب الإسلامية المختلفة من حنفية وشافعية وزيدية وإمامية وخوارج وأكثر من الموازنة بالدرجة الأولى بين أقوال الحنفية والشافعية وكل ذلك على طريقة علم الخلاف أي على طريقة الفقه الموازن بمصطلح عصرنا هذا إن صحت هذه الاستعارة فاتسع بذلك أفق هذا الكتاب، وقد كان الدامغاني أستاذ السمناني من المتضلعين بعلم الخلاف فنقل عن بعض مصنفاته وأشار إلى ما جرى عليه العمل في تلك الفترة الطويلة التي تولى فيها شيخه المذكور منصب قاضي القضاة فجاء كتاب الروضة جامعًا بين ما دونه الفقه في موضوع القضاء من قواعد نظرية وبين ما أسفر عنه العمل والتطبيق من حقائق، وهذه أهم ميزة انفرد بها هذا الكتاب عن سائر ما ألف في موضوعه.\nإن المعضلة التي يواجهها الباحث في العلوم الإنسانية هي معضلة استحالة اختبار النظم في مختبر وإجراء التجارب عليها تمحيصًا لها، ولكن السمناني أتيحت له هذه الفرصة النادرة في مجلس قضاء شيخه حيث سجل لنا في نهاية أكثر فصول كتابه صورًا ممتعة مما كان يقع في ذلك المجلس ووازن بينها وبين ما قرره الفقهاء ورسموه للقضاء من قواعد نظرية فكان ذلك المجلس مختبرًا للنظام القضائي في عصره.\nومع أن هذا الكتاب متواضع العنوان إذ يقتصر على الإشارة إلى \"القضاة\" والقضاء فإن موضوع الكتاب في الحقيقة أوسع من ذلك:\n١ - فقد عني السمناني بجميع جوانب الفقه الإسلامي العام بما عقده من موازنات بين الخلافة والقضاء، وبين سلطة القاضي والإمام. وما يشترط في كل منهما من الصفات، وكيف يعزل كل منهما الخ فجاء بذلك كتابًا جامعًا في الفقه الإسلامي العام غير قاصر على بحث سلطة القضاء وبذلك يمكن القول أن السمناني كان من فقهاء الفقه العام إلى جانب تضلعه بالفقه الخاص، وأنه بذل في تطوير مبادئ الفقه العام جهودًا، وقدم لنا نماذج من الصياغة القانونية في هذا المضمار،","vol":"1","page":19},{"text":"شأنه في ذلك شأن الماوردي وإن لم يلغ شأن الماوردي لإقلاله وإكثار الماوردي فيما صنف من كتب في حقل الفقه العام.\n٢ - وقد عقد السمناني في آخر كتابه فصولًا أرخ فيها للقضاة إلى زمانه فدل بذلك على مدى تضلعه في تاريخ الإسلام.\nوإلى جانب ذلك فإن مؤلف روضة القضاة كان نسيج وحده كما يظهر من مقدمة كتابه، فإنه لم يقتصر على جمع أقوال من تقدمه من المؤلفين السابقين في هذا الموضوع ولكنه نظر فيما ألفوه نظرة الناقد الفاحص فتكشفت له عيوب تآليفهم من تقصير وتقديم ما لا يحتاج إليه من مقدمات إلى غير ذلك من المآخذ فحاول أن يحترز منها. والواقع أن طريقة هذا المؤلف في الجمع بين أسلوبي النقد والتجميع إن دلت على شيء فإنما تدل على سعة اطلاعه وتوقد ذكائه في تلك الحياة المضطربة التي قاسى آلامها وشدائدها ولم تنصفه في أعز الأشياء عليه وعلى كل إنسان كما سنرى.\n(٢) هذا عن الروضة وللسمناني في موضوع القضاء العملي كتاب أشار إليه إسماعيل باشا البغدادى في كتابه هدية العارفين وأسماه \"العروة الوثقى في الشروط\".\nوحدثنا السمناني نفسه عن كتاب له في هذا الفن سماه \"كنز العلماء والمتعلمين في علم الشروط\" فهل هما كتاب واحد أم كتابان؟\nهذا ما لا نستطيع الإجابة عليه جوابًا جازمًا فلنكتف بالنظر إلى ما ذكره السمناني نفسه عن كنزه حيث قال في روضة القضاة في باب كاتب القاضي:\nوقد كنا صنفنا في الشروط كتابًا سميناه كنز العلماء والمتعلمين في علم الشروط على نمط يخالف في التراتيب سائر كتب من تقدم وهو مما لا يستغني عنه عالم ولا متعلم، وفيه من الفقه والتعليل لكل شرط، وذكرت خلاف الناس فيه\".","vol":"1","page":20},{"text":"فالروضة والكنز كلاهما يعالجان نظام القضاء الروضة من جوانبه النظرية ويتناوله الكنز من جوانبه العملية والتطبيقية، فيعنى ببحث الشروط وفي هذا يقول السمناني في تحديد العلاقة بين كتابيه هذين:\n\"ففيه ما يعين على هذا الكتاب (الروضة)، كما أن في هذا الكتاب ما يعين على ذاك\".\n٣ - وإلى جانب كتابي الروضة والكنز تشير كتب الطبقات كما ذكرنا إلى أن للسمناني تصانيف في الفقه ولا نعلم عن هذه التصانيف شيئًا حتى الآن.\n٤ - كما تشير هذه المراجع إلى أن للسمناني تصانيف في التواريخ.\n٥ - وللسمناني كما قلنا شرح على مقامات الحريري منه نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية وقد اطلعت عليها فوجدت في آخرها العبارة الختامية الآتية \"تم الكتاب بعون الملك الوهاب على يد مؤلفه العبد الفقير إلى الله الغني به علي بن محمد المدعو بعلاء السمناني، بلغه الله كل ما يهواه من المطالب والأماني ليلة السبت وقت العشاء السابع عشر من شعبان ...: ومن المؤسف له أن تاريخ سنة الكتابة قد طمس بحيث لا يقرأ.\n٦ - وله أيضا سراج المصلي وشروط الصلاة أشار إليه بروكلمان في الملحق ١ ص ٦٣٨ وذكر أن نسخة خطية منه في مكتبة قليج برقم أ، ٣٧٨.","vol":"1","page":21},{"text":"حياة السمناني المضطربة:\nهذا المصنف المثقف المتعدد جوانب الفكر والثقافة النقادة الفاحص المتأمل لم يها في حياته بما يحقق له العزة والكرامة وإن بلغ في زمن نظام الملك مرتبة \"صاحب الخبر\" فقد نكب منذ اللحظة التي حملت فيها أمه في نسبه حيث شاءت الأقدار أن تحمل به أمه وأن تناصبها العداء زوجة حرة فتحمل زوجها على بيع تلك الجارية المنكودة قبل أن تظهر عليها علامات الحمل لمن يحملها إلى خارج العراق ويسدل الستار عليها وعلى من ستلده.\nكانت حياة السمناني إذن مضطربة قاسى فيها الأمرين من الشدائد والآلام في مجتمع كان يضع أبناء الجواري في منزلة دنيا، ولا يفسح لهم مجال التقدم إلا بشق الأنفس، فقد ولد من جارية ولادة مغمورة ونشأ في رحبة مالك بن طوق على الفرات، بعيدًا عن كنف أبيه محرومًا من شفقته ومن أخوة أخيه لأبيه، ولكنه تمكن من شق طريق الحياة بصبر وأناة وكانت أمه حريصة على أن ترفعه إلى المنزلة التي أريد إقصاؤها عنها فدفعته إلى دور العلم وأوصته أن يعود أدراجه إلى موطن آبائه وأجداده إلى العراق ليدرس الفقه على الدامغاني قاضي القضاة، ويبلو خلو الحياة ومرها فتمكن من شق طريق الحياة بصبر وأناة ولم يعلن الثورة على المجتمع إعلان مستهتر بالقيم والتقاليد ولا إعلان ناقم على الأوضاع والنظم ولكنه أعلنها إعلان مؤمن بالحق والمثل العليا ووجد ضالته في القضاء فتمسك بكل ما يحقق مثله الأعلى فيه من شروط الكمال فبرهن بذلك على أصالة نفسه وكان- كما قيل- كثير الشبه بأبيه.\nوحين تمكن من ثقافة عصر وبلغ فيها ما بلغ توفي أخوه من الزوجة الحرة، فأراد أن يثبت نسبه من أبيه، وأن يبرهن أن أمه الجارية كانت في الحقيقة أم ولد، وأنها حملت به من قاضي الموصل أبي جعفر السمناني، ولكنه أخفق في إثبات هذا النسب، ولم يلتفت إلى دعواه قاضي القضاة رغم شدة الشبه بينه وبين أبي جعفر السمناني، فقد طعن النسب بأنه: لا تصح منه الدعوى","vol":"1","page":22},{"text":"لأنه مملوك اسمه ظاهر، كما هو ثابت في محضر شهد فيه قوم بذلك.\nولقد اختتمت تلك الدعوى الفاشلة وجهوده المتواصلة في التظلم منها بالمصالحة على ست مائة دينار يؤدي قاضي القضاة منها أربعمائة دينار.\nصاحب الخبر:\nولكن ما فقده الرحبي من جاه النسب عوض عنه بعض العوض فقد نفق سوقه لدى نظام الملك الوزير السلجوقي فجعله صاحب خبره ببغداد، وأجرى له في كل سنة نحوًا من سبع مائة دينار.\nعقد نفسية:\nهذا النسب الذي أخفق الرحبي في إثباته، وهذا المنصب المغمور الذي حصل عليه لم يدخل الطمأنينة والراحة على نفس هذا الفقيه المؤرخ اللغوي على ما يظهر، فقد ساءت حالته النفسية رغم المعاش الذي أجرى عليه وثقة الوزير به.\nوقد أجرت عليه تلك \"العقد النفسية\" آلامًا شديدة ومصائب متوالية، لأن نسبه المفقود لم يعوض بمنصب غير مغمور، ولأن الناس في عصره لم تكن لتكبر الفقيه إذا ارتقى منصب القضاء فكيف بمن قنع بأن يكون \"صاحب خبر\" أي رئيسًا للمخابرات السرية التي أقامها الوزير السلجوقي الدكتاتور لرصد أخبار العراق وأخبار الخلافة العباسية التي جردت من كثير من سلطاتها وأصبحت مجرد إطار يزين شرعية السلطة السلجوقية وإن حرصت أن تستبقي القضاء في قبضتها، ولقد حدثتنا المصادر حديثًا مقتضيًا عن تلك الحياة المضطربة التي قضاها الرحبي السمناني في بغداد في منصبه الجديد غير قرير، حيث تقول الجواهر المضية أن السمناني \"ظهر منه تهجم في القول في مجلس الوزير أبي شجاع فخرج توقيع المقتدي بأمر الله بتأديبه، وقرئ التوقيع في المركب في أول شهر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة\".\nوتناقل الناس في بغداد ذلك الحادث بالتعليق والتأويل، وكثرت الشائعات وفي هذا تقول الجواهر المضيئة (ج ١ ص ٣٧٧).","vol":"1","page":23},{"text":"\"وتداول أهل بغداد ما خرج في معناه، وجلس أيامًا في دار بالقرب من دار الخلافة وحبس، وأطلق ولازم منزله، فورد نظام الملك إلى بغداد، وخاطب الخلفية فيه، وورد بعد ذلك بسنتين عميد الملك أبو منصور بن جهير فراعاه ولاحظه\".\nهذه الأخبار المضطربة والوقائع الدالة على مدى الاحتكاك بين الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية والصراع الخفي على اقتسام النفوذ في تلك الرقعة التي قامت فيها الإمبراطورية السلجوقية كان ضحيتها صاحب الخبر حيث قدر له أن يقيم بين شقي الرحى وأن يتكلف الخليفة الغضب عليه والأمر بحبسه وأن تسارع الدولة السلجوقية إلى التشفع له وإنقاذه.\nدعواه إثباته النسب:\nولا يفوتنا بعد هذا وقد عرفنا طرفًا من سيرة هذا الفقيه المنكود أن نستعرض تلك المحاكمة التي حاول خوضها لإثبات نسبه وكيف أخفق فيها وما أعقب ذلك من تظلمه وصلحه لما في هذه المحاكمة من غرابة وطرافة وتصوير لأخلاق ذلك العصر لثبوت رقه بوثيقة دونت فيها شهادة شهود أعدت من قبل إعدادًا محكمًا فأسقط في يده ولم يحر جوابًا، ولكنه عاد يتظلم من الحكم ثم اضطر إلى قبول التصالح مع القاضي الذي رد عليه دعواه.\nلقد روى لنا حوادث هذه القضية، وسير المحاكمة فيها وطرق التظلم منها كتاب الجواهر المضية.\nوتبدأ حوادث هذه القضية بوفاة أحد القضاة من أسرة السمناني ويدعى أبو الحسين بن أحمد بن جعفر بن محمد، فقد توفي سنة ٤٦٦ هـ \"فحضر (مجلس القضاة) أبو القاسم الرحبي غداة، وقد خرق ثيابه، وشوش عمامته وتخفى في مشيته، وفعل فعل أهل المصائب، وذكر أنه أخوه، وادعى أن القاضي أبا جعفر السمناني أبوه.\nوتساءل الناس عن أسرة السمناني وعن سمنان التي تنسب إليها؟","vol":"1","page":24},{"text":"وبعد أن رفعت الستارة عن هذه البداية المسرحية وأسكت الجلاوزة اللغط وقطع على المتهامسين الهمس واستمع إلى أقوال أبي القاسم\" لم يلتفت قاضي القضاة إلى دعواه \"وكتب محضرًا واخذ فيه خطوط جماعة\".\nوخرج أبو القاسم منكس الرأس يخط برجليه خطوط اليأس والغيظ والناس بين شامت به وبين ناقم على قاضي القضاة.\nوفي الفصل الثاني من هذه المسرحية نجد أبا القاسم يطرق باب الخليفة متظلمًا بأسلوب مسرحي آخر حتى \"تقدم القائم بأمر الله بأن يعقد لأجله مجلس في دار الأستاذ أبي الفصل محمد بن عامر وكيله في المخزن \"وأسدلت الستارة قليلًا لترتفع عن فصل آخر حيث\" حضره كافة أهل العلم والقضاة والشهود ورفعت الستارة عن هذا الفصل الجديد المتوتر وقد انحت الرؤوس من نقل العمائم واشتبكت الأصابع باللحي، وقد تصدى للمدعي ابن المحسن وكيل زوجة المتوفي.\nوبدأ بين الطرفين حوار خاطف فتقدم السمناني وهو يحدث نفسه حديث الواثق بصوت منخفض:\n- لقد أعدت لكل شيء يقوله ابن المحسن وكيل الزوجة جوابًا. ولكنه ما يكاد يخطو خطوتين حتى ينبري له ابن الحسن مخاطبًا القاضي أبا الحسين محمد بن محمد البيضاوي:\n- أيها القاضي إن هذه الدعوى لا تصح من هذا ثم يشير إلى المدعي قائلًا له بسخرية لاذعة واحتقار:\n- أنت! أنت لا تصح منك الدعوى، لأنك مملوك! ويتهامس جمهور الحاضرين.\nويذهل علي السمناني من تلك التهمة التي رافقته من الرحبة إلى بغداد.\nويهم بالجواب\nولكن الوكيل يفحمه قائلًا:\n-","vol":"1","page":25},{"text":"واسمك! اسمك ظاهر\nثم يخرج الوكيل من كمه محضرًا بذلك وقد شهد فيه قوم بذلك فينشره ملوحًا به وتسدل الستارة والمدعي يستغيث:\n- رباه! ما أظلم الإنسان\nلقد تحيرت في أمري.\nوها أنا ذا لا أجد من ينصرني.\nأأنا مملوك حقًا؟\nولست حرًا.\nفتتوالى القهقهات وهو يقول:\n- وأي ذنب لي في كل ما قدر لي! ألست إنسانًا! ويسمع صوت يقول:\n- ياللصلعوك إنه يتحدى المقدور؟\nوتسدل الستارة بسرعة لترتفع عن قوم يتهامسون:\nصوت- لقد عاد الفقيه المملوك أخيرًا.\nآخر- صه صه لقد عاد إلينا وكأنما هو غيره.\nثالث- وكيف أيها الرجل.\nالصوت الثاني- إنه اليوم صاحب الخبر ببغداد ومن ورائه نظام الملك الوزير وجندي من جنود السلاجقة يتبعه كالظل لينقض كالصاعقة على من يشير إليه بطرف بنانه.\nالصوت الثالث- إنه سينتقم\nرابع كلا، إنه اليوم في محنة فقد ظهر منه تهجم في القول في مجلس الوزير أبي شجاع فخرج توقيع المقتدي بأمر الله بتأديبه وسيقرأ التوقيع في المركب ثم يحبس.\nصوت آخر: والدولة السلجوقية؟ إن نظام الملك من ورائه، إنه سيعود إلى سابق عهده إن السلاجقة لا يرضون الهوان لأتباعهم.","vol":"1","page":26},{"text":"تلك هي فصول المسرحية التي شهدتها بغداد في زمن الخليفة القائم بأمر الله أو لقطات منها:\nوفي خضم تلك الأحداث لم ينصرف السمناني عن التأليف فخلف لنا كتابه \"روضة القضاة\" يدعو فيه لقضاء عادل، قضاته على جانب كبير من العلم بالشرع والاجتهاد لو أمكن تحقيق حلمه المنشود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ما أثمرته روضة القضاة:</span>\nأما وقد علمنا أن مصنف روضة القضاة كان ضحية من ضحايا القضاء فأخفق في اتباع نسبه من أسرة السمناني العراقية العريقة ولم ينصف في مجلس القضاء، ولا في مجلس التظلم وآب من دعواه بصلح يقاسي فيه مرارة الحرمان، حرمان ابن الجارية من نسب السيد مولاها كما هزمت أمه من قبل في صراعها مع السيدة زوجة قاضي القضاة أبي جعفر فبيعت بثمن بخس فهل أثرت تلك الأحداث على نفس المؤلف.\nأجل لقد أثرت كل الأثر ولكنه تماسك وتجلد كما أشرنا فدل على نجابة وصلابة في الحق واتجه إلى التأليف ليحيط بتأليفه عالم الحق بما يمكنه من الضمانات الخلقية وعمد إلى تبسيط مؤلفه ليكون مرجعًا لا للعلماء والخاصة فقط بل للمتعلمين ليتعلم الجميع حقوقهم المقررة شرعًا وليتعلم الإنسان أن له كرامة وحقوقًا.\nوأكبر الظن أن تلك الأحداث أثرت في نفسه تأثيرًا عميقًا فحذر من تولية القاضي الجاهل لأن \"البلية به أشد، لاسيما إذا اختصما في المعاملات والمواريث والمسائل المشكلة في الفروع التي يتجاذبها شبه الأصول\".\nوحذر من تولية \"متهم في الحكم لئلا يجور\" وكتب يقول: لا ينبغي أن يختار للقضاء \"إلا من يغلب على الظن أنه أوفا مختار، وأكمل إنسان\".\nوينبغي لمن تملك الولاية أن يختار لهذه الرتبة من لا يقدر العالم على أصلح منه، ولا أفضل ولا أكمل، كما اختار الله تعالى لرسالته صفوة كل عالم، هذا","vol":"1","page":27},{"text":"التشدد في اختيار القضاة وتطلب الكمال فيمن يولى القضاء لا نجد له نظيرًا في أدب القضاء للماوردي- مثلًا- فإن الماوردي مال إلى الاعتدال في اشتراط الفضل في القاضي لما هو معروف عنه من واقعيته، ولذا فإن الماوردي صاغ القاعدة المعتدلة الواقعية الآتية فقال:\n\"إذا تكاملت شروط القضاء في جماعة، كان الأولى بالأمام أن يقلد أفضلهم، فإن عدل عن الأفضل إلى المقصر انعقدت ولايته، لأن الزيادة على كمال الشروط غير معتبرة\" (أدب القضاء له ١/ ٢٥).\nوهكذا كان السمناني يتمنى أن لا يرقى إلى دست القضاء إلا إنسان كامل علمًا وعدلًا واجتهادًا لينصف أمثاله من جشع الأرمة وغيرة الضرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>نماذج من قواعد الفقه الإسلامي كما صاغها السمناني:</span>\nوثمة مزية أخرى يلمسها قارئ هذا الكتاب: ألا وهي عرض المسائل الفقيهة بشكل جذاب بارع الصياغة جاهز للتدوين القانوني بمجهود قليل يبذل في هذا المضمار وإليك بعض الأمثلة على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>العقد الموقوف:</span>\nففي العقد الموقوف صاغ القاعدة الآتية:\nكل عقد لو تقدم عليه الإذن نفذ، إذا تأخر عنه الإذن انعقد موقوفًا على من له حق العقد (الحنفية).\nأخرى بعكسها\nلا ينعقد شيء من العقود موقوفا على الإجازة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>تولية المرأة القضاء:</span>\nوذكر في آخر بحثه عن تولي المرأة القضاء قاعدة جامعة لحقوق المرأة ومركزها الفقهي فقال:\n\"وأجمعوا على أنها يجوز أن تكون وصيًا، ووكيلًا، وقاسمًا، وأمينًا وأنها كالرجل في سائر العقود.","vol":"1","page":28},{"text":"وأنها أولى من الرجل بالحضانة والتربية وأنها يقبل قولها فيما لا يطلع عليه الرجال، ولا يقبل قول الرجال في ذلك.\nإن هذه العبارة الجامعة لحقوق المرأة ومركزها القانوني في الفقه الإسلامي يمكن أن تصاغ قاعدة قانونية بتعديل يسير بأن يقال مثلًا:\nقاعدة:\nأ- للمرأة أن تكون وصيًا ووكيلًا وقاسمًا وأمينًا.\nب- وهي كالرجل في سائر العقود، وأولى منه بالحضانة والتربية.\nج- ويقبل قولها فيما لا يطلع عليه الرجال دون أقول الرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>باب في الإمامة</span>\nوصاغ عند بحثه عن واجبات الخليفة تجاه الرعية وحقوقه على الرعية قواعد جامعة من قواعد الدستور الإسلامي، وفي الإمكان بعد تعديل يسير أن نصوغ عبارته بعد تجريدها مما لا صلة له بأسلوب التشريع من عبارات الشرح والإيضاح على النحو الآتي:\nقاعدة- يتعين الإمام بالاختيار.\nأخرى:\nيتعين بالنص (الإمامية)\nقاعدة- إذا عقد للإمام فالعبرة بالعقد الأول. وإذا وقع عقدان معا ينعقد للأفضل (وقيل بالبطلان وبالقرعة).\nقاعدة- يقع اختيار الإمام بأن يجتمع جماعة من صلحاء الأمة وأهل الحل والعقد والعلم والأمانة فيعقدوا للأمام ولا يفتقر إلى جميع الأمة في ذلك.\nقاعدة- الدعوة طريق للإمامة وهي أن يباين الإنسان الظلمة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وتجتمع فيه شروط الإمامة فيكون إمامًا وإن لم يبايع على ذلك. (الزيدية).\nأخرى. لا يكون.\nقاعدة- لا يجوز أن يتعدد الإمام في العصر.","vol":"1","page":29},{"text":"قاعدة- يشترط في الإمام أن يكون ذا رأي وسياسة وشجاعة وأن يكون في ظاهره عدلًا، فإن كان فاسقًا لم يؤمر، ولم يعقد له ولاية ولم تجب طاعة.\nقاعدة- ليس للإمام أن يجبي ما لا يستحقه، ولا أن يعطي ما يجب (المصالح العامة وشؤون الرعية) لنفسه ولا لغير مستحقه.\nقاعدة- على الإمام التسوية في الأحكام والعطاء وقسمة الفيء ووضع كل حق في موضعه، ومنع المظالم.\nقاعدة- للإمام على الرعية أن يسلموا إليه ما وجب من حق في المال له أخذه وله عليهم السمع والطاعة فيما يأمر وينهى عنه، ما لم يكن معصية لأحكام الشرع.\nوأن يمكنوه من إقامة الحدود في أنفسهم وأتباعهم.\nوهكذا يمكن أن نضيف إلى هذه القواعد الدستورية قواعد أخرى مستخرجة من هذا الكتاب بعد تعديل يسير وتجريد قليل.\nفنقول مثلًا:\nقاعدة- لا يصح عقد الإمامة خاصة، بل لا تقع إلا عامة عمومًا لا تخصيص فيه بحال.\nقاعدة- الإمام نائب عن المسلمين يستوفي ما وجب لهم من الحقوق ويوفيهم ما يجب لهم، ويستوفي منهم ما يجب استيفاؤه من الحقوق العامة وينفذ عليهم الأحكام.\nقاعدة- إذا جار الإمام واعتدى وتمرد واحتوى على الأموال وجب على المسلمين خلعه ومنعه والاستبدال به.\nقاعدة- يشترط في الإمام أن يكون قرشيًا (مذهب الجمهور).\nأخرى- لا يشترط (رأي الخوارج وبعض أصحاب الحديث) فيجوز أن تكون الإمامة في غير قريش وغير العرب.\nقاعدة- الإمامة حق لكافة المسلمين ولهم أن يصرفوها إلى من شاءوا ممن يعلمون أنه يقوم بها.","vol":"1","page":30},{"text":"قاعدة، إذا أسر الإمام وتعذر على الناس الوصول إلى إذنه جاز لهم نصب غيره وسقط عنهم حكم ولايته.\nقاعدة- لا يشترط في القاضي أن يكون عربيًا.\nقاعدة- يقضي القاضي على الأمير، ويقضي له، وإن استفاد النظر منه.\nقاعدة- ليس للقاضي أن يتصرف إلا فيما يجوز للإمام أن يتصرف فيه.\nقاعدة- لا ينقض قاضي أهل العدل من أحكام قضاة الخوارج. إلا ما ينقض من أحكام غيرهم، كل ذلك بشرط أن لا يكون قاضيهم ممن يستبيح دماء أهل العدل وأموالهم وأن يكون عدلًا مجتهدًا.\nقاعة- يشترط في الحاكم أن يكون ذكرًا بالغًا عاقلًا حرًا، مسلمًا عادلًا، غير متهم في الحكم.\nقاعدة- يجوز أن تلي المرأة القضاء فيما يجوز أن تقبل شهادتها فيه، وحدها أو مع الرجال، ولا يجوز في الحدود والقصاص (أبو حنيفة).\nأخرى- يجوز أن تتولى المرأة القضاء في جميع ذلك (الخوارج).\nقاعدة- لا ينبغي أن يولى القضاء إلا الموثوق في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه (عن مختصر الطحاوي).\nقاعدة- لا يولى الحكم إلا رجل من أهل الاجتهاد (الروضة) ولا تنعقد ولاية العامي (الشافعي ومحمد بن الحسن عن الروضة).\nقاعدة- لا يشور القاضي إذا نزل به المشكل إلا أمينًا عالمًا بالكتاب والسنة والآثار وأقاويل الناس (أي الفقهاء) والقياس وأنساب العرب (عن المزني).\nقاعدة- يولى القاضي من جهة الإمام.\nقاعدة- يشترط في الإمام أن يكون ذكرًا (وشذت الخوارج فأجازت إمامة الأنثى).","vol":"1","page":31},{"text":"قاعدة- إذا عزل الإمام القاضي فأحكامه نافذة وقضاياه ماضية حتى يصله كتاب العزل وشهادة الرسول بذلك.\nقاعدة- إذا ادعي على القاضي المعزول أنه ارتكب في قضائه السابق ظلمًا أو تعديًا فالقول قول القاضي المعزول ولا يمين عليه.\nقاعدة- إذا تظلم من القاضي المعزول متظلم، وسأل القاضي المولى إحضاره لم يحضره حتى يسأله عما بينهما.\nقاعدة- إذا ادعى على القاضي المعزول أنه حكم بجور نظر في ذلك فإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد أمضاه، وإن كان لا يسوغ فيه الاجتهاد أبطله، كما يبطل حكم نفسه إذا رده الإجماع.\nقاعدة- خطأ القاضي على نوعين:\nما هو حقوق الله كالحدود فهو في بيت المال.\nوما هو حق العبادة فذلك واقع على من حكم له به، يغرم ذلك المقضي له، ولا شيء على القاضي فيهن والمال إذا لم يقدر على رده ففيه غرم المثل، والقيمة والدية. وإن كان قائمًا بنفسه رده على صاحبه، ولا غرم على القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>في الثورة على الظلم</span>\nقاعدة- يسأل الإمام الخوارج عما دعاهم إلى الخروج فإن ذكر شيء ظلموا فيه أنصفهم من الظلم، وإلا دعاهم إلى الرجوع إلى الجماعة والدخول في طاعة الإمام، فإن فعلت وإلا قوتلت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>في التحكيم</span>\nوفي التحكيم يمكن استخلاص القواعد الآتية:\nقاعدة- يجوز أن يحكم الخصمان، رجلًا واحد، ويجوز أن يحكما رجلين فما زاد ولهما أن يخرجا الحكمين من الحكم.\nقاعدة- لا ينفذ الحكم من الحكم على غير الخصم الذي حكمه.","vol":"1","page":32},{"text":"قاعدة- إذا حكم الحكم بشيء ثم رفع إلى القاضي وكان موافقا للحق ورأيه أمضاه وإلا رده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>الختام:</span>\nوالحاصل فإن كتاب روضة القضاة جدير بعناية الجماعة والباحثين وبأن يتخذ مرجعًا للدرس في معاهد الدراسة العالية في الفقه الإسلامي والقانون لكن ما ذكرناه من مزاياه وفي سيرة مؤلفه ما يصلح نواة لمسرحية أو رواية سينمائية تمثل نقائض ذلك العصر ومظالمه ومآسيه والصراع بين القوي والطبقات.\nولحسن الحظ فقد عثرت في سفرتي الأخيرة إلى الجمهورية التركية صيف سنة ١٩٦٧ على\nتحقيق هذا الكتاب ونشره بإذن الله وتوفيقه، وسأختار من بعد ذلك للنشر ما كتب عن القضاء في أهم مخطوطات الفقه التي لم تنشر لما تزخر به هذه الفصول من القواعد التي دبجتها براعة الفقه الإسلامي كالقاعدة التي قرأتها في مخطوطة شرح الزيادات للاوزجندي في مكتبة راغب باشا في الأستانة حيث جاء في باب الدعوى في هذه المخطوطة.\nبني هذا الباب على أن القاضي مأمور بالنظر والاحتياط، لأنه نصب لدفع الظلم وإيصال الحقوق إلى أربابها فيحتاط لإيفائها ويتحرز عن تعطيلها. أن هذه العبارة يمكن أن نستخلص منه القاعدة الآتية:\n\"القاضي مأمور بالنظر والاحتياط لأرباب الحقوق والتحرز عن تعطيلها ودفع الظلم\".\nوهذا شبيه بما تقرر في القواعد الوضعية أي في فقه الدساتير وقوانين السلطة القضائية والمرافعات من أن القاضي ممنوع من إنكار العدالة بحجة عدم النص كالمادة (٣٠ من قانون المرافعات المدنية رقم ٨٣ لسنة ١٩٦٩).\nوالخلاصة فنحن أمام تراث فقهي دستوري، قضائي جدير بالعناية والنقد والتمحيص.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>مراجع البحث</span>\n١ - الجواهر المضية.\n٢ - الفوائد البهية.\n٣ - كشاف مخطوطات الأوقاف.\n٤ - طبقات الفقهاء لعلي القارئ. مخطوط الأوقاف.\n٥ - الكامل لابن الأثير.\n٦ - تاريخ بغداد للخطيب.\n٧ - طبقات الفقهاء للشيرازي.\n٨ - بروكل ١/ ٣٧٣ والذيل ٦٣٨.\n٩ - شرح الزيادات للاوز جندي. مخطوط في مكتبة راغب باشا في اسطنبول ومنه نسخة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم ٤٠٥٠.\n١٠ - شرح أدب القاضي لأبي بكر الخصاف ولشارحه حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازة الشهيد (-٥٣٦). منه نسخة خطية بمكتبة الأوقاف برقم ٣٥٠٥.\n١١ - لوازم القضاة والحكام في إصلاح أمور الأنام لضحكي (مصطفى بن ميرزا بن محمد بن ياردم السيروزي ١٠٩٠ هـ) مخطوط بمكتبة الأوقاف برقم ٣٩٠٤.\n١٢ - معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام للطرابلسي القدسي (علاء الدين علي بن خليل) (٨٤٤٠ هـ) طبع.\n١٣ - معين الحكام على معرفة غوامض الأحكام للغزي الدمشقي (أبو الروح عيسى بن عثمان بن عيسى) (-٧٩٩ هـ) مخطوط بمكتبة الأوقاف برقم ٣٦٦٨.\n١٤ - نصوص وصكوك ووثائق شرعية من العهد العثماني مجموع رقمه ٣١٨١ (أوقاف).\n١٥ - نصوص وصكوك ووثائق شرعية ومجالس، مجموع رقمه ٣١٨٢ (أوقاف).","vol":"1","page":34},{"text":"١٦ - عماد الرضا بأدب القضا لزكريا الأنصاري (-٩١٠ هـ) مجموع رقمه ٣٢٠١ (أوقاف) ومجموع آخر رقمه ٣٢٢٣.\n١٧ - رسالة في التناقض للملا محمد الحنفي مجموع رقمه ٣٣٣٨ (أوقاف).\n١٨ - أدب القضاء لأبي يوسف. مخطوط مصور في مكتبة المجمع العلمي.\n١٩ - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي الكافي تحقيق محمود الضاحي وعبد الفتاح محمد الحلو).\n٢٠ - روضة الحكام وزينة الأحكام للقاضي أبي نصر شريح بن عبد الكريم بن الشيخ أبي العباس أحمد الروياني المتوفى سنة ٥٠٥ هـ مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق رقمه ٢١٧٤ (فقه شافعي ٢٣٧).\n٢١ - البداية والنهاية لابن كثير.\n٢٢ - أدب القاضي من الحاوي للماوردي (علي بن محمد بن حبيب - ٤٥٠ هـ) تحقيق محي هلال السرحان.\n٢٣ - أسد الغابة في معرفة الصحابة.","vol":"1","page":35},{"text":"ملاحظتان\nملاحظة: ولا يفوتنا أخيرًا أن نشير إلى أننا اعتمدنا في تحقيق روضة القضاة نسخة معهد المخطوطات العربية وأشرنا في الهوامش إلى ما ورد زائدًا أو مغايرًا لها من نسختي منيخ وقليج على باشا.\nملاحظة: لقد فاتني أن أشير إلى أن كتاب روضة القضاة في المحاضر والسجلات لمصطفى بن الشيخ محمد الرومي الحنفي الذي أشرنا إليه في الصحيفة (١٧) ليس له كبير صلة بروضة السمناني فقد أطلعنا على نسخة من روضة الشيخ محمد الرومي في المكتبة الملية بأزمير في صيف سنة ١٩٦٩ فوجدنا أن مصنفها كان من قضاة الأناضول فجمع نماذج من الوثائق والصكوك أغلبها باللغة التركية، ولعله لم يستعر من روضة السمناي سوى الصوان.","vol":"1","page":38},{"text":"صورة ما جاء في الصحيفة الأولى\nمن مخطوطات الكتاب\nكتاب أدب القاضي المسمي بروضة القضاة\nتأليف\nالشيخ الإمام العلامة أبي القاسم على بن محمد بن أحمد\nالسمناني\nتغمده الله تعالى برحمته\nوهو بخط مؤلفه\nوذكر في آخر هذا الكتاب أنه فرغ من تأليفه صبيحة يوم الجمعة مستهل صفر الخير من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.\nقال عبد القادر في طبقات الحنفية: السمناني بكسر السين المهملة وسكون الميم وفتح النون وفي آخرها نون أخرى، نسبة إلى سمنان مدينة من مدن قومس بين الدامغان وخوارزم.\nانتهى من الكتاب المذكور بحروفه.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>مقدمة المصنف</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nنصر من الله وفتح قريب، وما توفيقي إلا بالله، الحمد لله الذي أمر الخلق بأتباع دينه، وتصديق رسوله، وأمر بالاقتداء بأحكامه، والأخذ بما سن وشرع من الأحكام في كتابه وعلى لسان رسوله ﵇ من أتباع العلماء والأخذ بقول الأئمة الفقهاء، وجعل العلماء ورثة الأنبياء ﵈، يقومون مقام الرسل في حفظ الشرع، والشهادة بتبليغ الدين، كما جعل رسوله ﵇ شهيدًا عليهم ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾\nفقوام الدين بالعلماء وثبات الشرع بالفقهاء، فلولاهم لما عرف حلال من حرام، ولا حق من باطل، ولا أمر من نهي، ولا ناسخ من منسوخ، ولا مجمل من مبين ولا مباح من سنة، ولا سنة من بدعة، ولا فرض من نفل، ولا صدق من كذب، ولا نبي من متنب، ولا إمام من أنام، فهم صفوة الخلق، وشهود الله على الحق، وأحق الناس بالإكرام والتعظيم، فالله يرعى من رعاهم ويكرم من يكرمهم ويعظم من يعظمهم من كبير أو صغير [وجليل وحقير، وحقه على فقهاء العصر من هم في نعمة ينقلبون ومن بحار جوده يغترفون وفي رياض إحسانه يتمتعون، الباني لهذه المدرس،","vol":"1","page":40},{"text":"والذاب عنهم في المجالس والمكرم لهم عند السلطان، والمقرب لهم في كل مكان صدر الإسلام والمسلمين] نظام لملك وقوام الدين العادل العالم المنصور المظفر الذي من اسمه تشتق الأسماء، ومن أفعاله تتقلب ومن طهارته تقدم وهو أبو علي الحسن بن علي بن اسحق رضي أمير المؤمنين ﵁ وأعلا ذكره.\nولما كانت نعمة عندي جسيمة وأياديه عظيمة، أحببت أن أودع ذكره كتابًا يحتاج إليه العلماء والمتعلمون، والخاصة والعامة، ولا يستغني عنه في أدب الفقه على جميع مذهب الفقهاء، ألقبه من لقبه وأرسمه من أدبه، وأودعه من نقول علمه.\nاسمه روضة القضاة وطريق النجاة، الناظم للشرع والمقيم للدين، أودعه ما لا يوجد لأحد تقدم من العلماء في كتاب في هذا الشأن، فقد صنف في ذلك كتب كثيرة كالذي صنفه الخصاف والطحاوي، الاصطخري، ومحمد بن الحسن [الشيباني] وسائر شروح الضالعين فمنهم من أطال، ومنهم من قصر، ومنهم من قدم ما لا يحتاج إليه، ومنهم من أخر، ولم يرتب الأبواب ولا عقد الفصول، ولا كشف قناع العلم ولا أتى بما يحتاج إليه على نمط الحاجة.\nوكتابي هذا يشتمل على ذكر القاضي وصفته التي يكون عليها، وما يتعلق بجانب القاضي، وذكر المقضي له، وذكر المقضي عليه، وذكر ما يقع","vol":"1","page":41},{"text":"[القضاء به] من الأمور كالبينة وعلم القاضي وما يمنعه وذكر ما يقضي به وذكر ما يجوز أن يقضي به ما لا يجوز أن يقضي به، وذكر الأزمان والأمكنة في القضايا والشهادات مما لا يوجد لأحد قد جمعه في كتاب لجميع من تقدم من العلماء فأما من تأخر فلا علم لنا به، وبما يكون منه.\nوأنا أرتب أولًا عدد الأبواب في كل فصل ثم أرجع واشرح الحال في كل باب، واستوفي ما فيه من الفصول، وأحكي في كل فصل ما هو متفق عليه، وما هو مختلف، وما يجب أن يفعل في المنازعات والدعاوى والبينات والأيمان وكيفيتها، والنكول وكيفيته ومواضعه، وسائر ما يتبع ذلك. وأنا أسأل الله تعالى تسهيل هذا الذي قصدت إليه، وتيسيره عليّ والتوفيق والتسديد وأن يصلي على محمد النبي وآله وأصحابه، ويرحم جميع العلماء من جميع أمته، آمين رب العالمين.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>تعداد موضوعات الكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب صفات القاضي وشروطه</span>\nوهذا باب ما يختص بالقاضي من الصفات والشروط والأحكام\nوهو يشتمل على أبواب وفصول:-\nمنها اعتبار الذكورية.\nومنها البلوغ.\nومنها العقل\nومنها اعتبار الحرية.\nومنها الإسلام.\nومنها اعتبار الورع مع الإسلام.\nومنها اعتبار العدالة.\nومنها اعتبار العلم، وشروطه وحد الاجتهاد.\nومنها صفة المولى وما يجب عليه من الشروط.\nومنها كيفية الولاية \"للقضاء\".\nومنها ما يشترك فيها الوالي [والمولى].\nومنها ولاية الخوارج للقضاء وما قيل في ذلك.\nومنها إذا \"حكم\" الرجلان حكمًا.\nومنها جواز الدخول في القضاء وذمة وجواز [أخذ الرزق على] القضاء وحكم الرشوة عليه، ومنها \"أحوال\" القاضي التي يقضي فيها وما يتفرع عليها، ومنها دخول البلد الذي وليه، وما يفعله وما يستحب له ويكره، وفصول ذلك.\nومنها كيفية جلوسه وأحواله والمكان الذي يقضي فيه \"وما يكره له ويستحب ويقضي به\".\nومنها قبض ديوان الحكم وتسلمه.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب أعوان القضاء</span>\nومنها ذكر كاتب القاضي وما ينبغي أن يكون عليه من الصفات.\nومنها ذكر حاجب القاضي.\nومنها ذكر وكلاء القاضي وما يجب عليهم.\nومنها ذكر أعوان القاضي وأتباعه والمحضرين.\nومنها ذكر أصحاب مسائله عن الشهود.\nومنها ذكر صاحب الحبس الذي يكون عليه.\nومنها ذكر بّواب القاضي وما يجب عليه.\nومنها ذكر الجلواز بين يديه وفي مجلسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب سلطة القاضي</span>\nومنها جواز النيابة عنه في الحكم.\nومنها وقوف الحكم على إجازته.\nومنها ما يبطل ولاية القاضي.\nومنها موت القاضي والإمام.\nومنها عزل القاضي وخلع الإمام.\nومنها معاملة القاضي والإمام في ماله ومال غيره ويدخل في هذه الجملة فصول كثيرة وخلاف كثير ومسائل جمة، تراها في هذه الأبواب إن شاء الله.\nفهذه الأبواب جملة ما يقع \"الكلام\" فيها في القاضي وطريق ولايته وأحواله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>باب المقضي له</span>\nفأما الكلام في المقضي له، وهو المدعي فهو على أبواب منها من المدعي والصفة التي يكون عليها ومنها جواز العدوى بقبول المدعي.","vol":"1","page":44},{"text":"ومنها الموضع الذي يعدى القاضي على الخصم، ومنها كيفية إحضار الخصم إلى القاضي.\nومنها العذر الذي يسقط الحضور.\nومنها ذكر الامتناع عن الحضور إلى القاضي.\nومنها ذكر دعوى النساء والدعوى عليهن.\nومنها دعوى العبد والمكاتب ومن فيه رق.\nومنها دعوى الغير عن الغير، ويشتمل على أبواب:\nمنها دعوى الولي للصغير.\nومنها دعوى الوكيل لغيره.\nومنها دعوى الأمين.\nومنها دعوى الوصي لليتيم والميت.\nومنها دعوى الشريك والدعوى عليه.\nومنها دعوى المضارب والدعوى عليه.\nومنها دعوى المولى عن العبد.\nويدخل في هذه الجملة فصول كثيرة ومسائل جمة سنراها عند التفصيل في ذكر ما يجوز القضاء فيه، وما لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب المقضي عليه</span>\nفأما الكلام في ذكر المقضي عليه وهو المدعي عليه فيشتمل على أبواب:\nمنها ذكر أحوال المدعى عليه.\nوصفاته التي يكون عليها.\nومنها ذكر القضاء عل الحاضر.\nومنها جواز القضاء على الغائب.","vol":"1","page":45},{"text":"ومنها ذكر القضاء على الميت.\nومنها كيفية القضاء على الورثة.\nومنها ذكر القضاء على من هرب من الحضور وتغيب ويدخل في هذه الجملة فصول كثيرة ومسائل جمة نراها في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>باب ما يقع القضاء به</span>\nفأما الكلام فيما يقع القضاء به من الأمور كالبينة وعلم القاضي والإقرار والأيمان فيشتمل على جملة من الأبواب نحن نرتبها ونقسمها.\nمنها الكلام في الشهود.\nومنها الكلام في عدد الشهود.\nومنها الكلام في صفة الشهود.\nومنها ما يقبل فيه شهادة النساء خاصة.\nومنها الموضع الذي يعتبر فيه قول الرجال خاصة.\nومنها الموضع الذي تقبل فيه شهادة الرجال والنساء.\nومنها ما تقبل فيه شهادة العبد.\nومنها ما يقبل فيه من ظاهره العدالة.\nومنها ما يقبل فيه قول الناس ويصح به.\nومنها ذكر الشاهد واليمين وما يقضي به فيه.\nومنها ما يقبل فيه الاستفاضة.\nومنها الشهادة وما يعتبر في جوازها وطريق حصولها، والتزكية وشروطها وطريقها.\nومنها ما ترد به شهادة الشاهد.\nومنها ذكر الشهادة على الشهادة.\nومنها الموضع الذي يقبل ذلك فيه.","vol":"1","page":46},{"text":"ومنها عدد شهود الفرع في موضع قبولها، ومما يلحق بذلك النكول عن الأيمان إذا وجهت اليمين.\nومنها الموضع الذي يقضي فيه بالنكول.\nومنها كيفية القضاء بالنكول وفصوله.\nومنها اليمين وما يجب في معرفتها.\nومنها صفة اليمين وكيف يحلف.\nومنها ما لا يجب فيه اليمين وما لا يحلف عليه.\nومنها الموضع الذي يحلف فيه على البت والعلم.\nومنها رد اليمين، والموضع الذي ترد فيه.\nومنها إقامة البينة بعد اليمين.\nومنها الرجوع عن الشهادة وفصول ذلك ومسائله.\nومنها علم القاضي وما يجوز أن يقضي فيه بعلمه وما لا يقضي فيه.\nوتشتمل هذه الجملة على مسائل كثيرة.\nومن ذلك مكاتبة القاضي إلى آخر، وما ينبغي أن يكتب وما لا يكتب وفصول ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب المقضي فيه</span>\nفأما الكلام في المقضي فيه فيشتمل على أبواب كثيرة ومعان جمة منها أقوال ومنها أفعال، فأما الأقوال فيقع القضاء فيها بما يلزمه تملك المال، ومنها ما يلزمه عقوبة، فالأول العقود كلها، والإقرارات والإيقاعات وكل ما طريق ثبوته القول.","vol":"1","page":47},{"text":"ونحن نرتب هذه الأبواب والكتب على هذا النحو، بخلاف ترتيب الكتب في الخلاف والمذهب، ونبين تعلق بعضها ببعض فنبدأ بما طريقه القول إلى العقود والإقرارات فأول ذلك النوع: الرهن والتفليس، الحجر، الضمان والكفالة، الحوالة، الأجازة، المزارعة، المساقاة، الهبة، العارية إحياء الموات، الشركة، المضاربة، المأذون، الوديعة، الوكالة، الوصية، الإقرار، الصلح، الوقف، القسمة، الشفعة، النكاح، الصداق، القسم، الرضاع، الخلع، الطلاق، الرجعة، الإيلاء، الظهار، اللعان، النفقات، العتاق، المكاتبة، التدبير، الاستيلاد، الأيمان، الجنايات قتال أهل البغي، المرتد، الصول، السيرة، الغنيمة، الغصب، الإكراه، الحدود، الزنا والقذف، السرقة وقطاع الطرق، الأشربة والأطعمة والضحايا والصيد، والذبائح والسبق، والرمي، اللقطة، اللقيط، المواريث، أبواب شتى مختلفة الوضع، وباب يذكر فيه من ولي القضاء إلى هذا الوقت.\nفهذا ترتيب الكتب ..\nوأنت تجد في كل كتاب من المسائل والأبواب والفصول ما لا تجده في غير هذا الكتاب مجموعًا، ونحن نبتدئ بما رتبنا أولًا فأولًا، ونسوق الخلاف والوفاق الواقع فيه إن شاء الله \"تعالى\".","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الكتاب الأول\nالتنظيم القضائي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>١ - صفات القاضي وشروطه</span>\n١ - أعلم أن الكلام في هذا الباب يجب أن نعلم أولًا أن تسمية القاضي بهذا الاسم هل هو مثل اسم الحاكم؟ وهل هو اسم مدح أو فيه ذم؟ وهل يستوي الاسمان في المعنى أم لا؟\n٢ - فالقضاء فعل اشتق منه لفاعله اسم، وكذلك الحكم.\n٣ - وقد أضاف الله تعالى القضاء إليه في القرآن على وجوه فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾.","vol":"1","page":49},{"text":"قيل إن معنى ذلك أنه أمر.\nوقال:\n﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾.\nقيل خلق.\nوقال:\n﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾\nيعني يحكم.\nوقال:\n﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾\nقيل أعلمهم بإضافة القضاء إلى نفسه، وتمدح بهذا الاسم وذكره في عدة مواضع مضافًا إليه، وقد أضاف الحكم إليه فقال:\n﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾\nوأمر أنبياءه ﵈ بالحكم بما أنزل، ونهاهم عن الهوى وأمر بإتباع ما في التوراة والإنجيل، وحث نبيه على الحكم بما أنزل إليه، وجعل ذلك مهيمنًا على ما أنزل على غيره فقال:\n﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾\nوقال:\n﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾\n٤ - وقد اختلف الناس في أن اسم القاضي أشرف من الحاكم أم هما سواء؟","vol":"1","page":50},{"text":"فمنهم من قال:\nإن اسم القاضي أشرف في اللغة.\nومنهم قال بالعكس من هذا.\nومنهم من قال هما سيان، ولهذا أضافهما الله تعالى إليه على سواء.\nورأيت كثيرًا من القضاة يكره أن يخاطب بالحاكم ويأنس في القاضي.\nوكان شيخنا قاضي القضاة أبو عبد الله ﵀ يبتذل أبدًا هذا الاسم يعني الحاكم ويلح على الخطاب بالقاضي، ولا أعلم هل قرأ ما صنف في الفرق بينهما أم لا، أو يقوله شهوة ولا شك أنه اسم مدح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>شرف رتبة القضاء</span>\n٥ - والقضاء رتبة شريفة، ومنزلة رفيعة لا منزلة فوقها من المنازل، ولا رتبة أوفى منها إذا اجتمعت شرائطها وحصل في القاضي ما يفتقر إليه من الخصال، لأنها التي تولاها الله تعالى بنفسه، وبعث بها رسله ﵈، وتولاها رسوله صلى الله عليه، وقام بها أئمة العدل بعده، فينبغي لمن يملك الولاية أن يختار لهذه الرتبة من لا يقدر العالم على أصلح منه ولا أفضل، ولا أكمل، كما اختار الله تعالى لرسالته صفوة كل عالم ورئيس كل جيل وأفضل أهل كل زمان، كما قال تعالى:\n\"وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ\"\nوقال تعالى:\n﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾\nوقال تعالى:\n﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾\nوقال:","vol":"1","page":51},{"text":"﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾.\nوقال:\n﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾.\nوقال:\n﴿وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ﴾.\n٦ - فلا ينبغي أن يختار إلا من يغلب على الظن أنه أوفى مختار، وأكمل إنسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>شرائط تولي القضاء</span>\n٧ - فمن الشرائط التي لا بد منها في الحاكم أن توجد: أن يكون ذكرًا بالغًا، ويكون عاقلًا، لأن بالبلوغ يخرج من الصبا وبالعقل يصير مكلفًا. لأن من ليس بعاقل فهو مولى عليه كالمجنون والصغير.\n٨ - ومنها أن يكون حرًا، لأن العبد مملوك المنافع، يتصرف فيه بالعقود ويمنع من التصرف في الأمور، فمن لا يملك التصرف في نفسه فكيف يتصرف في غيره؟\nوهذه الجملة لا خلاف فيها نعلمه.\n٩ - ومنها أن يكون مسلمًا، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولأن الكافر لا يلي على المسلم.","vol":"1","page":52},{"text":"١٠ - ومنها أن يكون عدلًا، لأن الفاسق لا يقبل قوله، وقد أمر الله بالتوقف في قوله، بقوله:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾\nولأنه متهم في الحكم لئلا يجور.\n١١ - واختلف في جواز ولاية النساء للقضاء والحكم، فقال أبو حنيفة وسائر أصحابه: يجوز أن يلين القضاء فيما يجوز أن تقبل شهادتهن فيه وحدهن أو مع الرجال، ولا يجوز في الحدود والقصاص لأن شهادتهن لا تقبل في ذلك.\n١٢ - وقال الخوارج يجوز ذلك في الجميع.\n١٣ - وقال الشافعي ومالك وغيرهما من الفقهاء لا مدخل للنساء في ولاية القضاء والحكم بحال.\n١٤ - فأبو حنيفة جعل قضاءها بمنزلة شهادتها، قال: وقبول قولها في الشهادة على غيرها كقبول حكمها على غيرها لأن في الشهادة معنى الولاية.\nوالشافعي يقول: لو جاز قضاؤها في الأموال لجاز في الحدود والقصاص كالرجل، ولجاز أن تكون إمامًا للجماعة.\nوقيل له: الحدود لا تقبل شهادتها فيها. ويجوز أن يقضي من لا يكون إمامًا كغير قريش من الناس.","vol":"1","page":53},{"text":"فصل\n١٥ - وأجمعوا على أنها يجوز أن تكون وصيًا ووكيلًا وقاسمًا وأمينًا وأنها كالرجل في سائر العقود والحدود وأنها أولى من الرجل بالحضانة والتربية، وأنها يقبل قولها فيها لا يطلع عليه الرجال ولا يقبل قول الرجال في ذلك. واختلفوا في ولاية النكاح، وسيأتي ذلك في باب النكاح إن شاء الله \"تعالى، والحمد لله وحده\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>باب اعتبار العلم في القاضي وما يذكر في ذلك وشروطه</span>\nوحد الاجتهاد\n١٦ - اعلم أنه لا يكفي أن يكون القاضي بالغًا عاقلًا صالحًا ورعًا حرًا مسلمًا عدلًا له تمييز ورأي في ولايته، حتى يكون عالمًا لأن العلم للقاضي كالآلة بالنسبة لسائر الصناع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>أنواع العلوم الشرعية</span>\n١٧ - والعلم علمان:-\nعلم الأصول وعلم الفروع.\n١٨ - فعلم الأصول هو علم التوحيد وما يجوز على الله تعالى وما لا يجوز عليه، وعلم النبوات ونسخ الشرائع وإقامة الدلائل على ذلك، وإبطال أقوال مخالفي الملة والقائلين بنفي الصانع والطبائع والناسخ، والفرق بين المعجزة والشعبذة، وطريق هذا العلم إنما هو سلامة الحواس، وكمال العقل والتفكر في الموجودات، ومتى اختل طريق معرفتها أو دخل في ذلك لبس لم يحصل للإنسان علم بذلك. ولهذا اتفقت الشرائع كلها في ذلك ولم يختلف فيها التكليف بل سوى فيها بين الرسول والمرسل إليه، والحر والعبد، والذكر والأنثى، والعامة والعلماء، واستوى في ذلك التعبد في سائر الأزمان، وليس الغرض ذكر أنواع العلوم العقلية ولا قسمتها ولا حد الضروري منها والمكتسب وغير ذلك فلم نذكره لك.","vol":"1","page":54},{"text":"١٩ - والعلم الثاني هو علم الشرع، وما تقرر فيه من الأحكام، واختلف فيه من التكليف بين المسافر والمقيم، والمريض والصحيح، والحامل والحائل والحائض والطاهرة والذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والمكره والطائع، والذاكر والناسي، والقاصد والهازل، ومختلف الأحكام باختلاف أحوال الإنسان، ويجوز عنه النيابة في بعضها وفي بعضها لا يجوز، وفي بعضها يلزم الحكم لغير الفاعل ولا يلزم الفاعل، وفي بعضها يشتركان، وفي بعضها لا يجب شيء أصلًا، وفي بعضها يستوفي المثل وفي بعضها تستوفى القيمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>ما يجب أن يكون عليه علم القاضي</span>\n٢٠ - فالقاضي يجب أن يكون عارفًا بجميع الأحكام من الشرعيات حتى إذا ارتفع إليه في قضية عمل في قضائها وبت حكمها، مما هو مشروع في ذلك، أما من إجماع أو خلاف، ولا سبيل له إلى العلم بذلك إلا بطريق يوصل إليه، والطريق له إلى ذلك بعد سلامة الحواس وكمال العقل أن يكون عارفًا بكلام أهل اللغة، ومعاني كلامهم، أو في حكم العالم بذلك، وهذا يقتضي أن يعلم أولًا أن الكلام هل هو توفيق أو إيقاف مصطلح عليه، أو بعضه توفيق وبعضه اصطلاح، ويعرف الحقيقة والمجاز في لغة العرب، ويعرف هل نقلت الأسماء إلى الشرع، أم هي مبقاة على ما كانت عليه في اللغة. ويعرف ذلك الأوامر والنواهي، ويميز بين ذلك بما وضع للتمييز بينهما، ويعرف العموم والخصوص وما يشتملان عليه من الأحكام، كما يعرف أنواع الأمر والنهي ومسائلهما.","vol":"1","page":55},{"text":"ويعرف المجمل والمبين وحدهما وما يتعلق بهما من المسائل المتفق عليها والمختلف فيها، ويعرف المطلق والمقيد، وما يقيد الكلام وحدهما ويعرف الاستثناء في الكلام، والصفات الداخلة عليه. ويعرف الناسخ والمنسوخ، وما يجوز نسخه وما لا يجوز من الأحكام، وما يجوز نسخ حكمه وتبقية رسمه، وما لا يجوز من ذلك. ويعرف الأخبار التي هي الطريق إلى معرفة هذه الجملة وتفصيل أحكام الأخبار وأنواعها ومسائلها. ويعرف الإجماع وحّده ومسائله، وما هو حجة فيه، وما ليس بحجة منه، ويعرف بعد ذلك الأفعال وأحكامها وتفاصيلها «وأقسامها»، ويعرف القياس وحّده ومسائله وأبوابه وفروعه وشروطه.\nويعرف بعد ذلك صفة المفتى «التي ينبغي أن يكون عليها حتى تصح فتواه ويعرف بعد ذلك صفة المستفتي» وما يجوز أن يفتيه به ويبينه له.\nويعرف بعد ذلك الحظر والإباحة ليحكم لكل فعل بما يجب، ولكل قول بما يلزم.\nوسنبين فيما بعد تفصيل هذه الأبواب عند ذكر صفة المجتهد والوالي والمولى.\n٢١ - فإذا كان القاضي جاهلًا بهذه الجملة فجهله بالتفصيل أعظم، والبلية به أشد، لاسيما إذا اختصما في المعاملات والمواريث والمسائل المشكلة في الفروع التي يتجاذبها شبه الأصول.\n٢٢ - وقد قال النبي ﵇ لمعاذ بن جبل بماذا تحكم إذا ارتفع إليك الخصمان فقال:\n- بكتاب الله.\nفقال:\n- فإن لم تجد في الكتاب؟\nفقال:\n- أصلبه في السنة.\nقال:\nفإن لم تجد؟","vol":"1","page":56},{"text":"قال:\n- أجتهد رأيي ولا ألو.\nفقال ﵇:\n«الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى الله ورسوله»\nفذكر وجوه الحكم.\nفمن لا يعرف الكتاب وما فيه، ولا السنة وما فيها ولا الاجتهاد وما فيه فبأي شيء يحكم؟ وإلى أي قول يذهب.\n٢٣ - وقد كانت الصحابة ﵃ لا يولون الأحكام جاهلًا ولا فاسقًا ولا ماجنًا ولا من طعن عليه في دين أو دنيا.\n٢٤ - وكان بنو أمية ينادون في الموسم: لا يفتي أحد بمكة غير عطاء بن أبي رباح لأنه كان «القدوة» في زمانه.\nوفي المدينة مالك بن أنس.\n٢٥ - وإذا نظر إلى قضاة الصحابة والتابعين ﵃ رأيت العجب، ولهذه الجملة لا بد من ذكر من ولي القضاء في زمن النبي ﷺ وبعده في باب اختتم به الكتاب إن شاء الله تعالى في نصل أحكي فيه ألفاظ المصنفين في هذا الباب (و) ما قالوا على جملتها من غير تحريف، ثم احكي الخلاف بعد ذلك من أين دخل عليهم، والشبهة من أي وجه عرضت:\n٢٦ - فحكى الطحاوي في مختصره من غير خلاف ذكره أنه قال:","vol":"1","page":57},{"text":"ولا يولي القضاء إلا الموثوق به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه، ولا يولى صاحب رأي لا علم له بالسنة والأحاديث ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه، ولا ينبغي أن يفتي إلا من كان هكذا، إلا أن يفتي بشيء قد سمعه.\nفصل\n٢٧ - ومن أصحابنا من قال لا يولى الحكم إلا رجل من أهل الاجتهاد ولا يكون مجتهدًا إلا أن يعرف أصول الأحكام التي يجتهد فيها، وهي الكتاب والسنة والاجماع والقياس والاستدلال، ولا يمكنه علم هذه الأصول ولا الاستدلال بها وإن كانت معلومة للناظر فيها إلا أن يكون قد علمها على وجه مخصوص، أو يكون في حكم العالم بها على هذا الوجه، وهو أن يعلم أنها ثابتة على وجه يجب أن يقيس عليها يستدل بها، لأنه إذا لم يعلم ذلك لم يكن له أن يقيس عليها ويستدل بها لأن ما لا يعلم ثبوته لا يقاس عليه ولا يستدل به.\nقال: وهذا القدر، يغنى عن أن يقول لابد للقائس أو المستدل بهذه الأصول على الاجتهاد أن يكون عالمًا بالنسخ والمنسوخ والخاص والعام والحقيقة والمجاز، والمحكم والمتشابه، وجميع ما عددنا فيما تقدم، لأنه لا يكون عالمًا بشيء من ذلك حتى يعلم جميع الأقسام المتقدمة. لأنه إذا لم يعلم الناسخ لم يمكنه أن يعرف الحكم الطارئ الذي هو ثابت في الشرع.\n٢٨ - وقد طول الجماعة الكلام في ذلك، واحضر ما يمكن أن يقال أن يكون عارفًا بالخطاب وما يتفرع عليه ويستفاد به، والأفعال وما يتفرع عليها ويستفاد حكمه بها، أو يرجع إلى هذين الأصلين. فهذا أخصر ما يمكن. ويدخل فيه جميع ما ذكرناه (والحمد لله).","vol":"1","page":58},{"text":"فصل\n٢٩ - والمحكي في الخلاف عن أصحابنا أنه يجوز أن يكون القاضي عاميًا، ويرجع إلى أهل العلم فيعلم بما يفتون به، لأن الخصاف قال في أدب القضاء:\n«وإن كان القاضي لا تمييز له بعد ذكره لما يقضي به، وتفضيله بما سنذكره فيما بعد إن شاء الله فأخذ بقول الفقيه رجونا أن لا يكون عليه شيء».\n٣٠ - وقال الشافعي وغيره من العلماء وهو قول محمد بن الحسن: لا تنعقد ولاية العامي، ولا يجوز لأحد أن يستفتي غيره ويحكم به على غيره. وليس ذلك لأحد بعد النبي ﷺ.\n٣١ - قال في كتاب المزني في أول باب: «ولا يشاور إذا نزل به المشكل إلا أمينًا عالمًا بالكتاب والسنة والآثار وأقاويل الناس والقياس ولسان العرب ولا يقبل وإن كان أعلم منه حتى يعلم كعلمه أن ذلك لازم له، من حيث لم يختلف فيه الرواة، أو بدلالة عليه أو أنه يحتمل وجهًا أظهر منه، فأما أن يقلده فلم","vol":"1","page":59},{"text":"يجعل الله ﷿ ذلك لأحد بعد رسول الله ﷺ، ولكنه يجمع المختلفين لأن أمد لقضيته ويكشف بعضهم على بعض.\n٣٢ - (قال الشافعي): وإن لم يكن في (عقله) ماذا اعتدل القياس عقله، وإذا اسمع القياس ميزه فلا ينبغي أن يقضي ولا لأحد أن يستقضيه».\n٣٣ - اعلم أن من اعتمده الشافعي ﵀ لا يوجد لأحد في الدنيا على ما قال، وإنما العمل اليوم في الولاة على ما ذهب إليه أصحابنا، وإن كان ما قاله إذا وجد أولى وأصوب لأن الله تعالى قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ وإذا حكم بقول أهل الذكر فقد أدى ما وجب عليه لأن فصل القضاء فرض توجه عليه فعله فهو كما لو استفتى في حق نفسه وما يوجه عليه من الحكم ولا خلاف بيننا أنه يقلد في حق نفسه، وهو يقول قال الله تعالى:\n﴿وأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ وهذا أمر للحاكم لا لغيره، ولأنه لا يجوز أن يكون مفتيًا، فلا يكون حاكمًا كالكافر والصبي ولأن العلم رأس مال الحاكم وآلة له، فكيف يصح عمل من لا آلة له، هذه الجملة نكتة المسألة وأبو حنيفة جعل حكمه كشهادته، فإذا وجدت جميع الشرائط في الحاكم أمن المولى له الحكم وهذا باب يذكر فيه صفة المولى وما يجب أن يكون عليه من الشرائط «والله أعلم الصواب وإليه المرجع والمئاب».","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>فصل\nما يجب أن يكون عليه الإمام من الشرائط</span>\n٣٤ - أعلم أن القضاء لا يجوز أن يولاه القاضي من جهة العوام، وإنما يولاه من جهة الإمام، فيجب أن تذكر صفة الإمام، وطريق إمامته فتقول أن كل صفة اعتبرت في القاضي من الذكورة والعقل والبلوغ والصلاح والورع والعدالة والأمانة والعفة فهي معتبرة في الإمام الأعظم.\n٣٥ - ويعتبر في الإمام شرائط لا تعتبر في القاضي، فكل من جاز أن يكون إمامًا يجوز أن يكون حاكمًا بلا خلاف، ولا يجوز أن يكون كل من جاز قضاؤه إمامًا، لأن القضاء رتبة انقص من الإمامة، كما أنه يجوز أن يكون الملك رسولًا، ولا يجب أن يكون الرسول ملكًا، وكل نبي فهو إمام، وليس كل إمام نبيًا.\n٣٦ - فشروط الإمامة ضربان: أحدهما أن يعلم بالشرع، والآخر يعلم بالشرع والعقل جميعًا، فالأول نحو أن يكون من قريش أو من قبيل مخصوص منها، فهذا إنما يعلم بالشرع، وما يعلم شرعًا وعقلًا فهو ما لا يتم الفرض بالإمامة إلا به، ونحن نذكر ما فيه من الخلاف: منها أن يكون عالمًا بأصول الدين، ومن أهل الاجتهاد في فروعه ليمكنه حل الشبه وإرشاد الضال وفتيا المستفتي والحكم بين الخصوم، وهذا شرط عليه سائر فرق المسلمين في اعتباره من الفقهاء أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وسائر المختلفين، وعليه جماعة فرق المتكلمين على اختلاف مذاهبهم لا يعرف بينهم خلاف في ذلك.\n٣٧ - وقال بعض أهل العلم في عصرنا وهو شيخنا أبو علي محمد بن أحمد ابن الوليد ﵀ أن اعتبار العلم بما ذكرناه يؤدي إلى أن لا يصح لإمام إمامة في العصر، بل يجب أن يكون له بصر وعقل ورأي ويقوى كل","vol":"1","page":61},{"text":"فريق في الأصول والفروع «ويتولون ذلك عنه» كما يتولاه بنفسه، ولو كلفناه العلم بذلك مع ضيق الزمان وكثرة الأشغال لأدى ذلك إلى انقطاع زمانه، وفوات تدبير الخلق، لأن العلم كثير والمسائل صعبة، ولا يكاد يجتمع جميع العلوم في الشخص الواحد إلا نادرًا شاذًا، ويجتمع مجموع العلوم في الأشخاص فإذا احتاج إلى نوع من ذلك رجع إلى أهله، وقاس ذلك على القضاء، وعمل في ذلك مثله على طريق التقدير، أن أحدًا من العلماء الماضيين لم يكتمل له جميع العلوم، وتفصيل الجملة التي ذكرناها مع معرفة الفروع أجمع، ولكن قوله يؤدي إلى أن يكون كل من قام بما ذكره يجوز أن يكون إمامًا.\nوالإجماع من الجمهور بخلافه على أن الإمام إنما يكون واحدًا في العصر، القضاة كثيرون، فيحق أن نعتبر في الواحد جميع الشرائط، ومنها أن يكون ذا رأي وسياسة ليدبر السلم والحرب، ويضع الأمور مواضعها فيلين في موضع اللين، ويشتد في موضع الشدة، ومنها أن يكون شجاعًا حتى لا يجبن في إقامة الحدود، ومقاومة أهل الحروب. ومنها أن يكون في ظاهرة عدلًا غير فاسق، لأنه إن فسق بوجه من وجوه الفسق لم يوثق بعدله، ولم يؤمن أن يحيف في الأحكام، وأن يجبي ما لا يستحقه من المال ويصرفه إلى ما لا يستحقه لأنه أمين فيما يأخذ ويعطي فإذا كان فاسقًا لم يؤمر أمير على المسلمين ولا يعقد له ولاية ولا يجب له علينا طاعة، لأنه ينوب عن الله ورسوله ﵇ في الأرض، فلا ينبغي له أن يأخذ ما يجب لله تعالى وللمسلمين لنفسه ولا يعطيه لغير مستحقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>شرط الذكورة</span>\n٣٨ - ومنها أن يكن ذكرًا.\nومن الخوارج من أجاز إمامة المرأة.","vol":"1","page":62},{"text":"والجمهور من الناس والمسلمين على خلافة. وكيف تصلح لهذا الأمر، العظيم، وهي لا تصلح لصلاة الرجال، وقد قال ﵇:\n- ما أفلح قوم ولى أمرهم امرأة.\n٣٩ - ومنها أن يكون حرًا، وقال من لا علم له: يجوز أن يكون عبدًا لأنه ﵇ قال:\n- أطيعوا ولو ولى عليكم عبد أجدع.\nوهذا لا يصح، لأن العبد مشغول بمنافع مولاه، ولا تكاد النفوس تنقاد له ولا ترجع إليه، وليس من حيث جاز أن يكون أميرًا يجوز أن يكون إمامًا، لأن الأمير يتصرف من قبل الإمام فهو كتصرف الإمام، والإمام يتصرف من جهة نفسه فيجب أن يكون مالكًا لنفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>شرط النسب</span>\n٤٠ - ومنها أن يكون قرشيًا، ومن أصحاب الحديث ومن الخوارج من لم يشترط ذلك، وهو مذهب جماعة من المسلمين قالوا لأن عمر بن الخطاب ﵁ لما عين أصحاب الشورى بحضرة المسلمين قال لهم:\n- لو كان سالم حيًا ما خالجني فيه شك.\nوسالم مولى امرأة أبي حذيفة.\nولم ينكر عليه أحد من الحضور.\nوحجة الجمهور قوله ﵇:","vol":"1","page":63},{"text":"الأئمة من قريش.\nوالألف واللام لاستغراق الجنس وقال:\n- إن هذا الأمر لا يصلح لقريش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>اختلافهم في مفهوم لفظة قريش</span>\n٤١ - واختلف القائلون بأنها في قريش من عناه النبي (ﷺ) بقوله: الأئمة من قريش، واسم هو لرجل أو لقب عرف به، وقد جهل كثر من العلماء والفقهاء ذلك. وسألت أنا جماعة فلم يعلموا هل هو اسم رجل أو قبيلة، وهذا يعرض إذا ذكرت لك نسب النبي ﵇، وهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن عدنان.\nفإذا عرفت ذلك فقريش اختلفت فيه من هو؟ فمن الناس من قال هو بدر ابن النضير دليل بني كنانة، هو قريش، وهو صاحب بئر بدر التي لقي عليها النبي ﷺ قريشًا.\nوقيل قريش هو فهر بن مالك وأن من جاوز هذا الأب ليس له حظ في الإمامة ولا نصيب.\nومنهم من قال النضر بن كنانة هو قريش، وأن من ليس من ولد النضر فليس","vol":"1","page":64},{"text":"من قريش وإن كان ولد دونه فهم أهل الإمامة كائنًا من كان من أولاده وأولاد أولاده.\nفمن قال أنه بدر بن النضير فهي في ولده وهو أحق بها، وليس يكون في أجداد النبي ﷺ حينئذ، وهذا قول مرغوب عنه، وهو قريب من قول من قال أنها تكون في غير قريش، وغير العرب، وهذا يحتاج إلى بيان وشرح، وليس هذا موضعًا له.\nفصل\n٤٢ - وأما القول أنها لقريش على الخلاف في ذلك فاختلفوا هل تتخصص بقبيل بعينه أم لا؟\n٤٣ - فمنهم من قال تختص بالفاطميين خاصة وهم الشيعة، ومن الشيعة من يخصها بولد الحسين ﵇ ويعدد منهم اثني عشر رجلًا وهم الأمامية.\nوفرق الشيعة كثيرة:\n٤٤ - ومن الشيعة الزيدية: وهم يرون الإمامة لكل من ولد الحسن والحسين ﵇.\n٤٥ - ومنهم من يجعل ذلك في ولد محمد بن الحنفية وفيه، ويقولون أنه المهدي.\n٤٦ - وقالت الرواندية أنها في ولد العباس ﵁ خاصة.\n٤٧ - ومنهم من يخصها بولد عبد الله خاصة.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>نقد مختلف الأقوال في تخصيص الخلافة</span>\n٤٨ - والخلاف بين هذه الفرق كثيرة وكلها مسافة أقاويل متدافعة وكل أدلتها مدعاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>إمامة المفضول</span>\n٤٩ - واختلف في كونه أفضل أهل زمانه فشرطت الأمامية ذلك، وإليه ذهب عباد بن سليمان والزيدية وأصحاب ابن الجارون، فأما الفقهاء والزيدية الصالحية وفرق كثيرة من الناس فيجيزون إمامة المفضول.\n٥٠ - وقالت طائفة من متكلمي البصرة كأبي علي وابنه لا يجوز إلا أن يكون في الفاضل علة.\n٥٠ - فحجة من لم يشترك ذلك إجماع الصحابة ﵃: من ذلك قول أبي بكر ﵁ يوم السقيفة:\n- وقد رضيت لكم هذين.\nيعني عمر وأبا عبيدة بن الجراح\nفبايعوا أيهما شئتم","vol":"1","page":66},{"text":"وجعل عمر الخلافة شورى في ستة وهم متفاضلون عند جميع الخلق، ولم ينكر أحد ذلك عليه.\nواتفقوا أن العلم بالصانع وسائر الأعمال لا يرجح به، وهو فضيلة لمن علمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>الإمامة حق لكافة المسلمين</span>\n٥١ - واختلف هل الإمامة حق لكافة المسلمين أو هل هي حق عليهم؟ فمنهم من قال هي حق لهم، ولهم أن يصرفوها إلى من شاءوا ممن يعلمون أنه يقوم بها، قال أبو بكر ﵁ حين دعا بعلي والزبير ومن تخلف عن بيعته من بني هاشم ﵃ بعد الخطبة:\nأيها الناس إن هذا الأمر أمركم ليس لأحد فيه إلا ما وليتموه، وأنا أسمعكم وأطوعكم لمن وليه، إلا وأنتم بالخيار من أمركم، وأنت يا أبا الحسن والنفر الذين معك بالخيار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الإمامة حق على المسلمين</span>\n٥٢ - ومن يقول هي حق على المسلمين يقول أن الإمام المقصود به أن يستوفي الحقوق منهم، ويمنع منهم الظالم وينظر المظلوم.\nالعصمة\n٥٣ - واختلف في عصمة الإمام فلم يشترك ذلك سائر الفرق، واشترط ذلك الأمامية من الشيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>معنى العصمة</span>\n٥٤ - ومعنى العصمة أن يكون مع الإمام الطاف من جهة الله تعالى لا يرتكب معها كبيرة.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>نقد القول بالعصمة</span>\n٥٥ - وهم يشترطون في ذلك شروطًا لعلها قط لم توجد في بشر، ولو وجب عصمة الإمام لوجب عصمة القاضي والأمير والجند وأصحاب الأخبار، وناقلي الشرع إلى الغير من أهل البلاد، ولوجب عصمة رسل الإمام، وهذا فيه كلام كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الإمام في بلد بعيد</span>\n٥٦ - واختلف في الإمام إذا كان ببلد بعيد لا يقدر على استعلام حاله وما يعرض له، هل لأهل ذلك الموضع أن ينصبوا غيره أم لا؟\nفعند جمهورنا ليس لهم ذلك.\n٥٧ - وقال أبو إسحق الاسفراييني وجماعة من أصحاب الشافعي لهم ذلك.\nوقال: ليس حال الإمام أكثر من حال النبوة. وقد بعث الله تعالى موسى وهارون ﵉ إلى أمة واحدة، وقال في سورة ياسين ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾.\nهذا مع إمكان البلاغ بالواحد، فكيف إذا تعزز ذلك.\n٥٨ - والجماعة يقولون لو جاز مع التباعد لجاز مع القرب، وهذا يؤدي إلى جواز أئمة في البلد الواحد، وهذا ينقض الغرض منها، ويؤدي إلى الاختلاف في الطاعة والأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>واجبات الإمام</span>\n٥٩ - واتفقوا على أن على الإمام حقوقًا تجب بدخوله في الإمامة لكافة المسلمين، وهي: التسوية بينهم في الأحكام والعطاء وقسمة الفئ، ووضع كل حق في","vol":"1","page":68},{"text":"موضعه، ومنع الظالم، والأخذ على يديه، وتقوية يد المظلوم حتى يصل إلى حقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>واجبات المسلمين تجاه الإمام</span>\n٦٠ - وله على المسلمين أن يسلموا إليه ما وجب عليهم من حق مال له أخذه.\nوالسمع والطاعة له فيما يأمر به وينهي عنه ما لم يكن معصية لله تعالى.\nوأن يمكنوه من إقامة الحدود عليهم في أنفسهم وأتباعهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>معرفة الإمام</span>\n٦١ - واختلفت في معرفة الإمام ووجوبها.\nفمنهم من قال: لا يجب على كل مسلم معرفة عين الإمام في الزمان، بل يفرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين كدفن الميت والصلاة عليه.\n٦٢ - ومنهم من قال: على كل مسلم أن يعرف عين الإمام وهو فرض لازم كما يعرف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه سلم، وهو كفرض الصلاة والصوم والحج، وهذا يقتضي أن نذكر بماذا يصير الإمام إمامًا، لأنه إذا كان لابد من إمام للمسلمين فبماذا يكون إمامًا.\n٦٣ - وهذا باب القول في طريق الإمام إلى الإمامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب في طريق الإمام إلى الإمامة</span>\n٦٤ - اتفق المسلمون على أن النص من الرسول ﵇ والإمام بعده طريق إلى كون الإمام واحدًا فإن كان واحدًا وجبت طاعته، وإن كانوا جماعة كأصحاب الشورى اختير منهم واحد، إما بالقرعة أو الرضاء منهم.\n٦٥ - واختلف بعد ذلك في الاختيار فذهب جماعة من الفقهاء والمتكلمين إلى كون الاختيار طريقًا إليها.","vol":"1","page":69},{"text":"٦٦ - وقالت الإمامية: لا طريق إلى نصب الإمام غير النص.\n٦٧ - وحجة الجماعة أن بيعة أبي بكر ﵁ بالاختيار وكذلك عمر وعلي ﵄، وهو فعل المسلمين في سائر الأمصار.\nوقولهم: الاختيار يؤدي إلى المنازعة فلا يصح، لأنا لم نر الأمر جرى على ما قالوا.\n٦٨ - وإذا عقدوا فالعقد الأول دون الثاني.\n٦٩ - وإن وقع العقدان معًا فقد قيل بالبطلان، وقيل يقرع ينهما، وقيل ينعقد للأفضل منهما.\n٧٠ - وقد كان النص عندهم موجودًا والخلاف واقعًا فلا يصح قولهم في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>في اختيار الإمام</span>\n٧١ - والاختيار أن يجتمع جماعة من صلحاء الأمة وأهل الحل والعقد والعلم والأمانة فيعقدوا للإمام.\nولا يفتقر إلى جميع الأمة في ذلك، كما ينعقد نكاح المرأة ببعض الأولياء.\n٧٢ - واختلف في البعض الذي تنعقد به (الإمامة) فأكثر أصحابنا يقولون: جميع الناس كما كان يوم السقيفة ويوم الشورى.","vol":"1","page":70},{"text":"٧٣ - ومنهم من قال: أربعة كشهود الزنا.\n٧٤ - ومنهم من قال: ثلاثة كالحاكم والشاهدين.\n٧٥ - ومنهم من قال: ينعقد (باثنين) كالحكمين يوم صفين وجزاء الصيد.\n٧٦ - ومنهم من قال: ينعقد بواحد كما قال العباس ﵁ لعلي ابن أبي طالب ﵁: إمدد يدك أبايعك لا يختلف علينا الناس، ويقال عم رسول الله بايع ابن أخيه.\nوكما ينعقد نكاح الحرة بواحد من الأولياء كذلك هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>فصل\nالدعوة</span>\n٧٧ - واختلف في الدعوة هل هي طريق إلى الإمامة أم لا؟\nفقالت الزيدية أنها طريق إلى ذلك. ومنع باقي الناس ذلك، وقالوا ليست بطريق.\nوالدعوة أن يباين الإنسان الظلمة ويأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر وتجتمع فيه شروط الإمامة، فيكون إمامًا وإن لم يبايع على ذلك. وهذا لا يصح لأنه يؤدي إلى أن يطلب ذلك كل واحد، ويفعل فعل صاحبه، فيجتمع للناس عدة أئمة، وهذا لا يجوز.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>فصل\nهل تورث الإمامة</span>؟\n٧٨ - واختلف في الميراث هل تورث الإمامة؟\nفقال بعض الزيدية والعباسية أنها تورث، وتكون لأولى الوارثين، ولا يرثها صبي ولا مجنون ولا امرأة، ولا من ليس له صفة الأئمة.\nوالجماعة من الناس على أنها لا تورث، لأن الإرث يستوي فيه الجماعة كالمال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>فصل\nفي كيفية النص</span>\n٧٩ - هل تكفي مشافهة المنصوص عليه أم يحتاج إلى شهود معه؟ وما عدد الشهود؟ وهل هم كعدد (شهود) حقوق الأموال أم لا؟ وهل يكون النص جليًا أو خفيًا؟ وهل يفتقر إلى من يخالف الإمام في رأيه أو يوافقه؟ كل ذلك مختلف فيه.\nفهذه جملة ممتعة «مقنعة» في الإمامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب\nكيفية الولاية</span>\n٨٠ - وهذا باب نذكر فيه كيفية الولاية:\nاعلم أن الإمامة لا يصح عقدها خاصة بل لا تقع إلا عامة عمومًا لا تخصيص فيه بحال.\nوأما ولاية القضاء فتقع تارة عامة بأن يقول الإمام: وليتك القضاء والحكم فيعم الأشخاص والمواضع (والأيام)، وتارة تكون خاصة.","vol":"1","page":72},{"text":"٨١ - فإن عين موضع الولاية ولم يعين الناس جاز، وكان له أن يحكم على كل من في الموضع الذي وليه، ولا خلاف في جواز حكمه على جميع الناس. وإنما اختلوا في المحكوم له، وله باب نبينه فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى.\n٨٣ - وإن عين المحكوم عليه، ولم يبين (يذكر) الموضع الذي ولاه الإمام ولا عين بقعة بعينها من المواضع والبلاد والمحال التي تعين أبدًا بالولايات والعهود التي بيد القضاة «تنشأ للقضاة» والحكام المنصوبين، جاز ذلك، وكان له أن يحكم به المعينين له بالحكم في كل المواضع.\n٨٤ - وإن عين الموضع والخصوم جاز ذلك، ولم يكن له أن يحكم في غير الموضع ولا على غير من عين له.\nوكل ذلك لا خلاف فيه.\n٨٥ - ويكفي في الولاية مشافهة الإمام للقاضي بالولاية إن كان حاضرًا، وكتابه إن كان غائبًا. وتجوز بالرسالة إليه أيضًا.\n٨٦ - وهل يفتقر في الكتابة إليه بالقضاء أن يشهد عليه الإمام؟ ويكون كالكتب الحكمية؟ أم يكفى مجرد الكتاب إليه؟\nفالذي ذكر الخصاف في أدب القضاء عن (محمد بن الحسن) قال: قال أبو حنيفة: وإن قرأ عليهم الكتاب، يعني القاضي إذا كتب إلى قاض ولم يختمه بحضرتهم، وهم لا يحفظون ما فيه، وليس نسخته معهم لم يجز ذلك.\n٨٧ - وقال [أبو يوسف] يجوز الكتاب ويقبله الذي ورد عليه، وإن لم يقرأه عليهم بعد أن يشهدهم على نفسه أنه كتابة وخاتمة، لأني أنفذ كتب الخلفاء بغير بينة، والخلفاء ينفذون كتب القضاة بغير بينة.\n٨٨ - وقياس قول أبي حنيفة أنه لا يقبل.\n٨٩ - وقد حكى أصحاب الشافعي في ذلك وجهين:\nفي أحدهما يقبل، وفي الثاني لا يقبل. والرسالة مثل ذلك.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب\nما يشترك فيه الوالي والمتولي من الصفات</span>\n٩٠ - اعلم أن القاضي والإمام يشتركان في الحرية والبلوغ والعدالة والعلم والأمانة والعفة والصيانة في أن كل واحد لا يجوز له أن يقضي لنفسه، ولا لأولاده ولا لأحد من أجداده وسيأتي «وسنبين» ذلك في باب من يجوز أن يقضي له ومن لا يجوز.\nفالإمام والقاضي في ذلك سواء.\n٩١ - ويفترقان في اعتبار كونه من قريش، فالقاضي يجوز أن يكون عربيًا وأعجميًا، ومن سائر أنواع الأمم إذا وجد فيه شرائط القضاء التي قدمناها.\nويفترقان في خصوص الولاية وعمومها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>[مطلب: القاضي لا يولي ابنه القضاء في حياته ولا يعد مماته]</span>\n٩٢ - ويجوز أن يولى الإمام ابنه للإمامة بعده بالنص عليه، والقاضي لا يولي ابنه القضاء في حياته ولا بعد موته إلا أن يجعل الإمام له ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>[مطلب قضاء القاضي على القاضي الذي ولاه وله وعلى الإمام الذي ولاه]</span>\n٩٣ - ويقضي على القاضي الذي ولاه وله.\n٩٤ - وكذلك القاضي يقضي على الإمام ويقضي له وإن كان يستفيد النظر من جهته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>[مطلب: لا يجوز أن يكون إمامان في دار الإسلام]</span>\n٩٥ - ويجوز أن يكون القاضي في محلة ومعه قضاة، ولا يجوز أن يكون إمامان في دار الإسلام.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>[مطلب: يجوز أن يشتركا في قضية واحده]</span>\n٩٦ - ويجوز أن يشترك القاضيان في قضية، ولا يجوز ذلك في حق الإمامين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>[مطلب: انتقاض الولاية]</span>\n٩٧ - والإمام لا تنتقض ولايته.\nوالقاضي تنتقض ولايته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>[مطلب: ما ينفرد به الإمام]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>[مطلب: الإقطاع]</span>\n٩٨ - والإمام يجوز أن يقطع الأرض (ويخص) بمال بيت المال، وليس للقاضي هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>[مطلب: بيان حدود الولاية]</span>\n٩٩ - والإمام لا يحتاج إلى بيان ما له أن يتصرف فيه، والقاضي يحتاج إلى بيان الحكم والقضاء.\n١٠٠ - وليس للقاضي أن يتصرف إلا فيما يجوز للإمام أن يتصرف فيه.\n١٠١ - والإمام يتصرف فيما ليس لأحد من أهل الحل والعقد أن يتصرفوا فيه، فهو يستفيد بالولاية ما لم يكن لمن ولاه أن يفعله.\n١٠٢ - فإن قيل: فهذا يدل على بطلان الاختيار لأن من ولاه الأمر لا يملك ما ولاه فعله.","vol":"1","page":75},{"text":"والجواب أن ذلك غير ممتنع، كالولي يزوج وليته ولا يملك وطئها، والزوج يجوز أن يستوفي منفعة البضع ويملك ذلك ولا يجوز أن يملكه غيره.\nوسنبين في باب النيابة ما يجوز أن يستناب فيه ومالا يجوز إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب\nولاية الخوارج للقضاء</span>\n١٠٣ - وهذا باب يذكر فيه ولاية الخوارج للقضاء وما يجوز من ذلك وما لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>تعريف الخوارج</span>\n١٠٤ - اعلم أن الخوارج كل فرقة أظهرت رأيًا ودعت إليه وقاتلت عليه، وصار لها منعة وشوكة وتحيزت بخطة (بحيزة).\n١٠٥ - وسنذكر في كتاب أهل البغي ما يجب عليهم ومالا يجب من الأحكام عند بلوغنا إليه إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>[قضاء الخوارج]</span>\n١٠٦ - وإنما الكلام ههنا في صحة الولاية:\nفحكى الخصاف في أدب القضاء له: أنهم إذا ولوا رجلًا القضاء فقضى بقضايا وحد ناسا «وحكم بأشياء» ثم ظهر أهل العدل بعد ذلك على البلد فولوا قاضيًا، ثم رفعت أحكام أهل التأويل إليه، فإنه ينقض منها ما ينقض من أحكام غيرهم.\n١٠٧ - وقال الطحاوي ﵀ في مختصره في كتاب أهل البغي: ولا ينقض من أحكامهم إلا ما كان ينقض من أحكام غيرهم.","vol":"1","page":76},{"text":"١٠٨ - وحكى الشيرازي ﵀ من أصحاب الشافعي ﵀ في كتاب التهذيب له عن مذهبهم.\nقال: وإن ولوا فيما استولوا عليه قاضيًا نظرت فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل وأموالهم لم ينفذ حكمه، لأن شرط القضاء العدالة والاجتهاد وهذا ليس بعدل ولا مجتهد.\nوإن كان ممن لا يستبيح ذلك نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم قاضي أهل العدل، ورد من حكمه ما يرد من حكم قاضي أهل العدل، لأن لهم تأويلًا يسوغ فيه الاجتهاد.\n١٠٩ - وقال: واستحب أن لا يقبل كتاب قاضيهم استهانة وكسرًا لقلوبهم، فإن قبله جاز.\nوجوب تحقيق الإمام في أسباب خروج الخوارج عليه وإنصافهم ممن ظلمهم\n١١٠ - والذي مال إليه الطحاوي في المختصر أنه يسألها عما دعاها إلى الخروج فإن ذكرت شيئًا ظلمت فيه أنصفت ممن ظلمها وإلا دعيت إلى الرجوع إلى الجماعة والدخول في طاعة الإمام الذي يجب عليها طاعته فإن فعلت وإلا قوتلت فشرط أن يكون إمامًا تجب عليها طاعته ليكونوا خوارج.\n١١١ - وهذه الأقوال تدل على اتفاق المذهبين على جواز ولاية من يتولى من قبلهم القضاء.\n١١٢ - وسيرد [وسنذكر] حكم ما أتلفوا علينا وأتلفنا عليهم في بابه إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>فصل\nخلو الزمان من الإمام</span>\n١١٣ - ينبغي علينا أن نذكر خلو الزمان من الإمام المفترض الطاعة:","vol":"1","page":77},{"text":"إذا لم يكن إمام للمسلمين ثابت الإمامة فمن تغلب على الأرض وملكها ودعا لنفسه، وقام بما يجب عليه من الحقوق، وذب عن الدين، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو في الولاية من قبله وجهته أكثر من الخوارج مع الإمام، فإذا قلنا أن ولاية من ولوه جائزة، وحكمه ماض فمن ليس في مقابلة إمام أولى وأحرى بجواز الولاية من قبله.\n١١٤ - وإذا خلا الزمان من الإمام والمتغلبين على سبيل الفرض والتقدير فكل حكم يلزم العامة والإمام بين أظهرهم فهو لازم لهم مع عدمه، وكل حكم لا يلزمهم ولا يجوز لهم فعله مع وجوده فهم فيه أيضًا مع عدمه غير مخاطبين بفعله، والأول كالزكاة والصلاة وسائر العبادات التي يتفردون بها، والعقود التي يعقدونها.\n١١٥ - والثاني كالحدود والقطع في السرقة وضرب الجزية والإحياء وما هو مفوض إلى الإمام، فأنه لا يستوفي ولا يأخذه بعضهم من بعض، وكذلك الأحكام وتوليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب التحكيم</span>\nوهذا باب نذكر فيه التحكيم من الرجلين لغيرهما:\n١١٦ - اعلم أنه يجوز أن يحكم الخصمان رجلًا واحدًا، ويجوز أن يحكما رجلين فما زاد.\n١١٧ - وقد حكم علي ﵇ أبا موسى الأشعري، وحكم معاوية عمرو بن العاص، ورضيا بحكمهما عليهما، وحكم عمر بن الخطاب ﵁ وأبي بن كعب زيد بن ثابت، وحكم عثمان وطلحة ﵄ جبير بن مطعم","vol":"1","page":78},{"text":"وذلك جائز في الشرع والدين، وهو قول الشعبي وابن سيرين وعبد الله بن عتبة، وهو قول أصحابنا جميعا.\n١١٨ - ولهما أن يخرجا الحكم من الحكم ولأحدهما ما لم يحكم ويمض الحكم عليهما.\n١١٩ - وليس لواحد منهما أن يرجع عن ذلك بعد الحكم.\n١٢٠ - وقال الشافعي لا يلزم الحكم إلا برضاهما بعد الحكم في أحد قوليه، لأن في إلزام حكمه افتئاتًا على القاضي والإمام، ولأن رضاهما معتبر في التحكيم، فكذلك في الحكم، والثاني مثل قولنا لا يعتبر رضاهما لأن من جاز حكمه لزمه حكمه.\nما يجوز فيه التحكيم\n١٢١ - واختلف أصحاب الشافعي فيما يجوز فيه التحكيم فمنهم من قال يجوز في كل ما يتحاكم فيه الخصمان كما يجوز حكم الحاكم الذي ولاه الإمام.\n١٢٢ - ومنهم من قال يجوز في الأموال فأما النكاح واللعان والقصاص وحد القذف فلا يجوز لأنها بنيت على الاحتياط، فهذا قولهم في هذا الباب.\n١٢٣ - وقال أصحابنا: وإذا حكم الحكم بشيء ثم رفع إلى القاضي نظر في ذلك، فإن كان موافقًا للحق ورأيه أمضاه، وإن كان لا يوافق رأيه والحق رده.\n١٢٤ - وقال بعضهم إذا كان مخالفًا لرأيه ومذهبه فهو بالخيار: إن شاء","vol":"1","page":79},{"text":"أمضاه وإن شاء رده.\n١٢٥ - وقالوا: لو حكمًا محدودًا في قذف أو أعمى أو ذميًا أو عبدًا فذلك باطل لأن حكمهم كشهادتهم.\n١٢٦ - وإذا كان الحكم رجلين لم يمض الحكم حتى يجتمعا عليه.\n١٢٧ - وإذا لم يشهد الحكم في مجلس حكمه الذي حكم فيه على حكمه لم يصدق على ذلك، ولم يقبل قوله أنه يحكم بكذا.\n١٢٨ - قال الخصاف:\n«ولا يجوز أن يحكما في حد ولا قصاص، وإن حكماه في دم خطأ فحكم على العاقلة بالدية لم يجز لأن العاقلة لم ترض به».\n١٢٩ - وإن قضى ما بيا (كذا) يمين أو إقرار أو بينة فذلك جائز.\n١٣٠ - ولو قال الحكم: قد أقررت عندي بكذا أو شهد عليك هذا، وعدلت الشهود وقد ألزمتك ذلك وحكمت عليك [به لهذا وأنكر المقضي عليه] أن يكون أقر عنده أو قامت بينة عليه لم يلتفت إلى قوله وأمضى القضاء عليه ما دام لم يخرجه من التحكيم.\n١٣١ - فإن كان قد عزله ثم قال ما قال لم يقبل منه، ولم يجز حكم عليه،","vol":"1","page":80},{"text":"كالقاضي إذا عزله الإمام لم يقبل أنه كان قد حكم، وإن كان قد حكم من لا يجوز قضاؤه له كالابن والزوج وكل من لا تجوز شهادته له، فإن حكم لابنه أو أبيه أو من ذكرناه أبطل القاضي حكمه، وإن قضى عليه أمضاه كما يمضي الشهادة.\n١٣٢ - ولا يحكم فاسقا ولا صبيا ما لم يبلغ، كما لا يصح منهما ولاية القضاء ولا ينفذ الحكم من الحكم على غير الخصم الذي حكمه، كما لو ادعى دينًا على رجل أنه كفل عن هذا وشهدت بذلك بينة قبل الحكم على الحاضر دون الكفيل. وإن كان الكفيل هو الحاضر لزمه الحكم دون المكفول عنه.\n١٣٣ - ومتى كان الحكمان رجلين فاختلفا في الحكم والاجتهاد لم يجز (حكم) واحد من الحكمين حتى يجتمعا على شيء واحد، وكان وجود حكم أحدهما كعدمه.\n١٣٤ - ولو شهد عند الحكمين شاهدان بالحق فلم يحكما حتى غابا أو ماتا، أو حكمًا فسأل المدعى الحكمين أن يشهدا عند الحاكم على شهادة من شهدا عندهما لم يكن للحكمين ذلك.\n١٣٥ - ولو شهدا رد الحاكم شهادتهما لأنهما لم يشهداهما على شهادتهما ولا حملاهما ذلك.\n١٣٦ - وكما يجوز أن يكون الحكمان اثنين فكذا عندنا يجوز أن يلي القضاء اثنان وما زاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>فصل\nعدد من يتولى القضاء في البلد الواحد</span>\n١٣٧ - قال أصحابنا لا يجوز أن يولي القضاء الاثنين في الشيء الواحد","vol":"1","page":81},{"text":"والبلد الواحد لأنهما قد يختلفان فلا تنفصل الحكومة، ومنهم من أجاز ذلك كما قلناه فقد ذكرنا أحكام الولاة وهذا يقضي أن نذكر هل يجوز لهم الدخول أو يجب عليهم الدخول في ذلك أم لا؟ وما الذي نقول في ذلك وذكر الخلاف فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب\nفي جواز الدخول في القضاء</span>\n١٣٨ - وهذا باب نذكر فيه جواز الدخول في القضاء اعلم أن القضاء قد دخل فيه رجال صالحون وأئمة الصحابة، ووجوه التابعين، وسنذكر في آخر الكتاب أعيان من دخل فيه من الناس.\nوامتنع جماعة من الدخول فيه، منهم أبو حنيفة ﵁، فمنهم من أجاز الدخول فيه ومنهم من كرهه ولم يدخل فيه.\n١٣٩ - وعندنا أنه مباح له الدخول فيه، ولا يجب عليه، وكذلك الدخول في الإمامة العظمى، لا يجب عندنا، بل اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال هي فرض على الكفاية إذا قام بها الغير سقطت عنه، ومنهم من قال إذا علم أنه ليس أحد يقوم بفرضها لزمه الفرض، ووجب عليه الطلب والقتال حتى يؤدي إلى استقامة الدين وإزالة المنكر، ولو أدى ذلك إلى إهلاك نفسه وماله وسفك الدماء.\n١٤٠ - ومن أصحابنا من قال لا يجب ذلك عليه، ومتى أدى إلى إهلاك مسلم وجب ترك ذلك فكيف هلاك نفسه، وحكمها عنه ساقط وإثمها زائل، ولا يصح إجباره عليها (ولا) إكراهه على الدخول فيها.\n١٤١ - واتفقوا على أن القاضي لا يجب عليه الدخول في القضاء وإن كان عالمًا وليس في الناس مثله.\n١٤٢ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من تقلد القضاء فكأنما ذبح بغير سكين».","vol":"1","page":82},{"text":"١٤٣ - ولا يعرف لأصحابنا لفظ في كتاب يقتضي وجوب الدخول في القضاء فنحيكه.\n١٤٤ - وقال أصحاب الشافعي: إذا كان لا يصلح للقضاء إلا واحد تعين ولزمه فعله، فإذا امتنع أجبر عليه، لأن الكفاية لا تحصل إلا به وجعله هذا القائل فرضًا على الكفاية، فإذا لم يقم به غير وجب عليه، قال وإن كان هناك غيره يصلح له نظرت فأنه كان خاملًا وإذا ولي القضاء انتشر علمه استحب له طلبه لما يحصل به من المنفعة بنشر العلم، وإن كان مشهورًا فإن كانت له كفاية كرهت له الدخول فيه لأنه ربما يعجز عن القيام بذلك ويحتاج إلى أن يلتزم الأمانات فكره له ذلك، وهذا يقتضي أن يكره الدخول فيه، وإن لم يكن غيره لأنه يجوز أن لا يأمن ذلك أيضًا، وليس القضاء أمرًا يسيرًا بل عظيم، وليس كل عالم يصلح للقضاء والصرف في الأمور، وقد رأينا من يتقلد القضاء وهو يعتقد أنه العالم الكافي القيم بما يرد في ذلك، فلا يلبث حتى يظهر عجزه وحيرته وتبلده في الأحوال، حتى يتغير طبعه، وتتبدل أخلاقه، ولولا كراهة ذكر الناس لحكيت في ذلك ما رأيت وعددت الناس، ولكن كل زمان لا يخلو أمره من مثل ما رأينا.\n١٤٥ - وقال أصحاب الشافعي: وإن كان فقيرًا يرجو بالقضاء كفاية من بيت المال لم يكره له الدخول فيه لأنه يكتسب كفاية بسبب مباح.\n١٤٦ - قالوا: وإن كانوا جماعة يصلحون للقضاء اختار الإمام أفضلهم وأورعهم فقلده، وبهذا قولنا أيضًا إذا اختار الحاكم ذلك ورغب فيه وغلب على","vol":"1","page":83},{"text":"ظنه أنه يقوم بشرائطه، وهذا لابد من اعتباره في القاضي والإمام جميعًا، ولا يجوز أن نطلق القول.\nوإن اختار الإمام غير الأفضل انعقد العقد له، وهذا يبنى على جواز إمامة المفضول، وقد جعل عمر بن الخطاب ﵁ الخلافة شورى في ستة نفر وهم يتفاضلون عند جميع الناس، فلولا أنه يجوز العقد للمفضول لما خبر عن فاضل ومفضول، وهذا في القاضي أجوز من الإمامة.\n١٤٨ - قال الشيرازي ﵀: وإن امتنعوا عن الدخول أتموا، لأنه فرض وجب عليهم فهو كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>[الإجبار على تولي القضاء]</span>\n١٤٨ - قال: وهل للإمام إجبار واحد على القضاء أم لا؟ ففيه وجهان: أحدهما لا يجبر لأنه فرض على الكفاية فلو أجبر عليه لتعين عليه، والثاني يجبره لأنه لابد من قاض للمسلمين.\n١٤٩ - وهذا الوجه لا يصح لأن الإمام نصب للحكم بين المسلمين، فالفرض يتوجه عليه، فلا يجوز له إجبار غيره عليه وإسقاط فرضه عن نفسه.\n١٥٠ - وذكر الخصاف حديث أنس أن النبي ﷺ قال: «من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه وكل به ملك يسدده، ومن طريق آخر:\nمن طلب القضاء وطلب الشفعاء وكل إليه ومن أكره على القضاء وكل به ملك يسدده.\n١٥١ - وإذ صح هذا الخبر جاز للرجل الدخول في القضاء بالإكراه.","vol":"1","page":84},{"text":"١٥٢ - وكره له سؤال القضاء في كل حال.\n١٥٣ - وقد ذكر الخصاف عن الحسن (بن زياد اللؤلؤي) أن الله تعالى أخذ على الحكام ثلاثة: أن لا يتبعوا الهوى وأن يخشوه ولا يخشوا الناس ولا يشتروا بآياته ثمنًا قليلًا لقوله: «يا داود الآية وإنا أنزلنا التوراة الآية»، ولأنه قال عنه: لأجر حاكم عدل يومًا واحدًا أفضل من أجر رجل يصلي في بيته سبعين سنة لأنه يدخل من عدله في ذلك اليوم على كل أهل بيت من المسلمين.\n١٥٤ - وإذ قد بينا الرخصة في الدخول في القضاء، وما في الدخول فيه، فلنذكر أخذ الرزق عليه وما قيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>باب أخذ الرزق على القضاء</span>\n١٥٥ - اعلم أن القاضي من عمال المسلمين وأجل عمالهم وهو القيم بمصالح الجميع.\n١٥٦ - وقد قال أصحابنا جميعًا: لا بأس أن يطلق الإمام للقاضي من الرزق ما يكفيه من بيت المال، حتى لا يلزمه ولا أحد على بابه مؤونة ولا كلفة، ولا أحد أسبابه، فأن جميع ما يأخذه من على بابه يفضحه ويضع من قدره، وإن علم به فلم ينكره لحقه وزر:\nكذا قال الطحاوي في أدب القضاء الصغير له.\n١٥٧ - وقال الخصاف: ولا بأس أن يأخذ القاضي الرزق من بيت المال","vol":"1","page":85},{"text":"لأنه عامل المسلمين، وقد أوجب الله له أجرًا، والنبي ﷺ فعل ذلك وأبو بكر وعمر ﵄ فرضًا لأنفسيهما من بيت المال، وهكذا فعل الأئمة.\n١٥٨ - ويفرض له ما يكفيه، ويوسع عليه حتى لا يشره إلى أموال المسلمين.\n١٥٩ - وذكر في الباب أن عمر ﵁ كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل بالشام أن انظروا رجالًا من أهل العلم من الصالحين من قبلكم فاستعملوهم على القضاء، وأوسعوا عليهم في الرزق ليكون لهم قوة وعليهم حجة.\n١٦٠ - وكان زيد بن ثابت يأخذ على القضاء أجرًا وأرزق علي ﵇ شريحًا خمس مائة درهم.\nوأرزق النبي ﷺ عتاب بن أسيد حين استعمله على مكة أربعين أوقية في السنة.\nقال إسحق: لا أدري ذهب أو فضة.\nوأرزق عمر بن الخطاب ﵁ أبا موسى في السنة ستة آلاف درهم وهو على البصرة، وكان مسروق لا يأخذ على القضاء رزقًا وكان شريح يأخذ.\n١٦١ - وقال القاسم بن عمير لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرًا، ولا صاحب بعثهم.\n١٦٢ - فأما الشافعي فقال:\n«ومن تعين عليه القضاء وهو في كفاية لم يجز أن يأخذ رزقًا، لأنه فرض تعين عليه، وإن لم يكن له كفاية فله أن يأخذ الرزق عليه، لأن الكفاية لابد منها،","vol":"1","page":86},{"text":"والقضاء لابد منه، وإن لم يتعين عليه: فإن كان له كفاية كره أن يأخذ عليه الرزق، وإن لم تكن له كفاية لم يكره.\n١٦٣ - ويعطيه مع ذلك شيئًا لأعوانه، وما يصرفه في القرطاس.\nوأصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل بل لفظهم في الكتب مطلق.\n١٦٤ - وإذا كان (القاضي) عاملًا على المسلمين فهو كالعامل على الزكاة يجوز أن يأخذ الأجر والرزق مع غناه فكذلك هذا، فهذا ما قيل في هذا الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>فصل\nفي الرشوة على الحكم</span>\n١٦٥ - فأما الرشوة على الحكم فأجمع أصحابنا جميعًا على أنه إذا قبل (القاضي) الهدية على إقامة الحق فقد فسق، وأكل الحرام.\nقال الطحاوي: لأن رسول الله قال:\nهدايا العمال غلول\nوأكبر العمال القضاة.","vol":"1","page":87},{"text":"١٦٦ - وقال الخصاف:\n«ومن خشي سلطانًا على نفسه أو ولده أو ماله فصانعه على شيء فلا أثم عليه».\nومن رشا قاضيًا فحكم له بحقه وهو حق له لم يسعه ذلك.\n١٦٧ - وإذا قبل القاضي الرشوة سقطت عدالته، ولا ينفذ حكمه لمن رشاه وإن حكم بالحق.\n١٦٨ - ومن رفع إليه من القضاة أبطله إذا صح عنده.\n١٦٩ - وإن رشا ولد القاضي أو كاتبه أو جاره حتى ساعده على الحكم فحكم القاضي وهو لا يعلم والطالب محق فهو آثم وما حكم به له فهو جائز لازم.\n١٧٠ - ولا يقبل القاضي هدية رجل إلا من كان يهاديه قبل الولاية وليس له خصومة، ولا يقبلها في حال الخصومة، فإن قبل بعد ذلك فهو على العدالة.\nوهذا قول الشافعي في الهدية فيمن كان يهاديه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>ما جاء في تحريم الرشوة من الآثار</span>\n١٧١ - وقد ورد عن النبي ﷺ أنه لعن الراشي والمرتشي","vol":"1","page":88},{"text":"في الحكم، وقال «هما في النار» وذكر الخبر ثوبان وقال فيه: «والرائش الذي يمشي بينهما».\nوعن ابن مسعود: أن الرشوة في الحكم كفر، إنما السحت أن يهدي الرجل إلى الرجل هدية فيما يعين على حاجته.\nوقال مسروق: أن القاضي إذا أكل الهدية فقد أكل السحت.\nوقيل لعمر بن عبد العزيز: مالك لا تقبل الهدية وقد قبلها رسول الله ﷺ؟\n- قال تلك هدية وهذا لنا رشوة.\nوحديث أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ استعمل ابن اللتبية على صدقات بني سليم، فلما جاء قال:\n- هذا لله وهذا أهدي إلي.\nفقام ﷺ فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:\n- ما بال رجال نوليهم أمورًا مما ولانا الله فيجيء أحدهم فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هدية إن كان صادقًا!\n\n١٧٢ - وروى عن جابر بن زيد قال:\n- لا بأس بالرشوة إذا خاف الرجل على نفسه الظلم.\nوقال:\n- لم نجد في زمن عبد الله بن زياد أنفع لنا من الرشوة.\nوقال الشعبي وإبراهيم:","vol":"1","page":89},{"text":"- لا بأس بالرشوة إذا خاف الرجل على نفسه الظلم.\nوقال مجاهد:\n- اجعل مالك جنة دون دينك، ولا تجعل دينك جنة لمالك.\nوكان الحسن لا يرى بأسًا بأن يعطي الرجل من ماله ما يصون به عرضه.\nوفي هذا الباب أخبار كثيرة ذكرها الخصاف بإسناد لكل منها، وفي الذي ذكرته كفاية.\n١٧٣ - وإذ قد ذكرنا أحوال الدخول في القضاء وأحوال الرزق عليه، فلنذكر أحوال القاضي التي يكون عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>أحوال القاضي التي يقضي فيها</span>\n١٧٤ - وهذا باب أحوال القاضي التي يقضي فيها، وما يتقدم ذلك، ويترتب عليه.\n١٧٥ - أعلم أن القاضي إذا ولاه الإمام بلدًا غير البلد الذي هو فيه وكتب عهده فقد قلنا أنه يشهد على العهد في قول، وفي آخر يكفي مجرد العهد، وتثبت الولاية بالاستفاضة.\n١٧٦ - فإذا اقترب من البلد غير بزته، ولبس من أجمل ثيابه.\n١٧٧ - وإذا قرب من البلد دعا لنفسه بما روى من الدعاء عن النبي ﷺ أنه دعا به فقال:\n«اللهم رب السموات السبع وما أظلت.\nورب الأرضين السبع وما أقلت\nورب الشياطين وما أضلت\nورب الرياح وما ذرت\nاسألك خير هذه البلدة، وخير أهلها وما فيها».","vol":"1","page":90},{"text":"وروى هذا الخبر الطحاوي في أدب الحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>دعاء القاضي عند دخول البلد</span>\n١٧٨ - وأما إذا دخل البلد قال:\n(اللهم اجعله لنا قرارًا واجعل لنا فيه رزقًا طيبًا)\nكذا قال لما دخل المدينة ﷺ.\nوروى عنه أنه كان يقول إذا دخل مدينة (أعوذ به من الأسد والأسود والحية والعقرب ومن شر ساكني البلد، ومن شر والد وما ولد، ومن شر كل أحد).\nهكذا روى الطحاوي ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>فصل\nفي صفة لباسه وفرشه</span>\n١٧٩ - ويستحب له أن يلبس السواد، فإن لم يكن فعمامة سوداء، لأن النبي ﵇ دخل يوم (فتح مكة) وعلى رأسه عمامة سوداء.\nرواه جابر وأنس.\nوتكون العَذَبة على كمه الأيسر.","vol":"1","page":91},{"text":"١٨٠ - ويختار له من الفرش في الشتاء اللبود البيض وفي الصيف الحصر والبوارى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>مركب القاضي</span>\n١٨١ - قال الطحاوي:\nيستحب له أن تكون مراكبه البغال الذكور فإنه أحسن من الإناث، وإناث البغال أشبه بالحكام من البراذين، والبراذين أشبه بالحكام من الخيل العراب.\nوما رأيت قط شيخنا قاضي القضاة ﵀ ركب فرسًا، وكان يركب إناث البغال الكبير السن منها.\n١٨٢ - ويستحب للقاضي أن يسلم على من يجتاز به، فقد كان النبي ﷺ يفعل ذلك.\n١٨٣ - وقد قالوا أنه يستحب له أن يقلل كلامه إذا سايره أهل البلد، ويتحفظ في ذلك فإن كلامه عليه محفوظ، وذلك يقلل هيبته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>أحوال قاضي القضاة الدامغاني</span>\n١٨٤ - وقد شاهدت شيخنا قاضي القضاة ﵀ إذا ركب حدث من يسايره، وكان إذا جلس في مجلسه لم يخل من حكاية يوردها ومضحكة يحكيها، وبقى في القضاء فوق من ثلاثين سنة لأنه ولى من ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وأربعمائة ومات في ليلة السبت رابع وعشرين من رجب سنة ثمان وسبعين، وما نقصه ذاكر ولا عائب ولا حط عند أحد من قدره لعظم في نفسه، وما رأيته قط حلف خصمًا ولا حكم بملك أحد لأحد، ولا قال قط ثبت عندي كذا، ولا صح لدي، بل يقول: شهد بذلك في مجلس الحكم، وأقر في مجلس الحكم، وشهد المعدلون بذلك، وهذه شهادة المعدلين وخطوطهم","vol":"1","page":92},{"text":"وقوبل الأصل الذي هو شهادة الشهود، وما قال قط صح عندي أن هذا الملك لفلان، وقد حكمت به لفلان وأوجبت على فلان الخروج منه.\nوكان يقضي في داره، وربما سمع الشهادة على الطريق وفي السكة إذا عبر وعلى باب الديوان وما رأيته عقد قط مجلس حكم في الجامع ولا في المسجد، ﵀ ورحمنا إذا صارت أرواحنا إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>فصل\nما يفعله القاضي قبل مصيره إلى البلد الذي وليه</span>\n١٨٥ - وينبغي للقاضي قبل مصيره إلى البلد الذي وليه أن يتعرف أحوال من به من الفقهاء والشهود والأعيان.\n١٨٦ - وينفذ قبل ذلك إلى الموضع من يشعر الناس بقدومه ليكونوا على أهبة من قدومه واستقباله.\n١٨٧ - وأن يرجع إليه من أنفذه ليكون إلى جانبه (عند دخوله) يعرفه كل إنسان ليكرمه بما يجب إكرامه، فلا يرفع وضيعًا ولا يحط من مرتبة كريم ويكون رسوله ثقة أمينا بما يخبر به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>كيفية دخول البلد الذي وليه</span>\nوهذا باب كيفية دخول البلد الذي وليه:\n١٨٨ - أعلم أن القاضي إن كان لا محمل له ولا تبع فالمستحب له أن يدخل ليلًا إلى البلد، ويكون قبل ذلك قد أخذ منزلًا يصلح للقضاء والحكم فلا يطلع الناس على حاله ولا ما دخل فيه.","vol":"1","page":93},{"text":"وإن كان له محمل وتبع فالمستحب له أن يدخل البلد نهارًا.\n١٨٩ - ويستحب له من الأيام يوم الاثنين، لأنه النبي ﷺ دخل المدينة يوم الاثنين من غرة شهر ربيع الأول وقيل لعشر، وبعث في شهر رمضان ﷺ قبل ذلك بثلاث عشرة سنة، وتوفى في شهر ربيع الأول يوم الاثنين لاثني عشرة ليلة مضت منه سنة إحدى عشرة، واختلف في سنه ﷺ، فقال ابن عباس وعائشة وابن المسيب ﵃ ثلاثة وستون سنة، وقال أبو حنظلة عمره ستون سنة، وقال عروة بن الزبير ستون سنة ﷺ.\n١٩٠ - وينبغي له أن يقصد المسجد الجامع فيصلي فيه ركعتين، ثم يأمر بعهده فيقرأ على من بحضرته، ثم يأمر مناديًا ينادي: من كانت له حاجة فليحضر فينظر فيما رفع إليه، لأن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم جلس للناس فقضى بينهم روى ذلك كعب بن مالك وأم هاني.","vol":"1","page":94},{"text":"١٩١ - وإن لم يقرأ العهد ومضى إلى منزله أذن للناس أذنًا عامًا وقريء عهده عليهم في منزله والأول أحب إلينا من الثاني.\n١٩٢ - وكان خاتم النبي ﷺ حديدًا مكتوبًا عليه شريط فضة نقشه: محمد رسول الله، ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>ما ورد في كتابه العهد من الآثار</span>\n١٩٣ - وإنما قلنا يكتب له العهد لأن النبي ﷺ كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن.\nوكتب أبو بكر الصديق ﵁ للأشتر حين بعثه إلى اليمن كتابًا وختمه بخاتم رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":95},{"text":"وكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أهل الكوفة:\n«أما بعد، فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا وعبد الله قاضيًا ووزيرًا فاسموا لهما أطيعوهما فقد آثرتكم بهما» يعني عمارا وابن مسعود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>الإشهاد على التولية</span>\n١٩٤ - وقال الشافعي:\nإذا كان البلد بعيدًا أشهد على التولية شاهدين لتثبت بهما التولية.\n١٩٥ - وقال أصحابه:\nوإن كان قريبًا بحيث يتصل به الخبر بالتولية ففيه وجهان:\nأحدهما يجب الإشهاد لأنه عقد فلا يثبت بالاستفاضة كالبيع، وهو قول أبي إسحق، وقال الاصطخري: لا يجب الإشهاد لأنه يثبت بالاستفاضة فلا يفتقر إلى الشهادة، وقد تقدم ما قلناه في ذلك.\n١٩٦ - فإذا دخل البلد واستقر فيه وحصل في داره وجب ذكر الحالة التي يجلس عليها والصفة التي يكون عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>باب كيفية جلوس القاضي وإخوانه\nوالمكان الذي يقضي فيه</span>\nوهذا باب يذكر فيه كيفية جلوسه وأحواله والمكان الذي يقضي فيه.\n١٩٧ - وينبغي للقاضي إذا أراد الجلوس للقضاء أن يخرج وهو على أعدل الأحوال لا جائع ولا عطشان ولا كضيض من الطعام ولا كسلان.\n١٩٨ - ولا يقضي وهو غضبان.","vol":"1","page":96},{"text":"١٩٩ - ولا يمزح مع خصم ولا يساره ولا يضحك في وجهه ولا يعبث بثيابه.\n٢٠٠ - ولا يضجر ولا يعجل.\n٢٠١ - ولا يلتفت عن خصم.\n٢٠٢ - ولا يتكيء على وسادة حال القضاء.\n٢٠٣ - ولا يلقن خصمًا حجته.\n٢٠٤ - ولا يقضي (في) حالة مرض ولا حزن ولا حر شديد ولا برد مؤلم.\nولا في حالة فتنة.\nلأن النبي ﷺ قال: «لا يقضي القاضي وهو غضبان».\nولأن هذه الأمور تشله عن الفهم، وتمنعه من الحكم، فإذا حدث له شيء مما ذكرناه وجب أن يقوم أو يسكت، حتى يذهب ذلك عنه.\n٢٠٥ - وقد كان شريح إذا جاع قام ولم يقض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>فصل: قضاء النبي ﷺ في شراج الحرة</span>\n٢٠٦ - فإن حكم في هذه الأحوال بحكم نفذ حكمه وجاز قضاؤه، إذا كان مما يجوز في حال اعتداله، وذلك لما روى أن الزبير ورجلًا من الأنصار اختصما إلى رسول الله ﷺ في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه للزبير:","vol":"1","page":97},{"text":"- اسق زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري:\n- إن كان ابن عمتك!\nفغضب رسول الله ﷺ حتى أحمر وجهه ثم قال للزبير:\n- أسق زرعك وأحبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله إلى جارك، فنزل قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾.\nفحكم في حال الغضب فدل على أن الأول منه على سبيل المعاونة والثاني كان من الحق، ودل على نفوذ الحكم حال الغضب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>فصل\nالقضاء في المسجد</span>\n٢٠٧ - قال أصحابنا جميعًا:\nوالمستحب أن يجلس في مجلس الحكم في الجامع، فإن كان مسجد بجنب داره فله ذلك وإن قضي في داره جاز، والجامع أرفق المواضع بالناس وأجدر أن لا يخفي على أحد جلوسه ولا يوم حكمه.\n٢٠٨ - وقد كان الشعبي يقضي في الجامع، وشريح يقضي في المسجد إلا يوم المطر فإنه يقضي في داره، وكان محارب بن دثار يقضي في المسجد ويخطب بالسواد.","vol":"1","page":98},{"text":"وقد قضى النبي في مسجده بين الأنصار في مواريث، وكان الأئمة يقضون في المسجد ولأن المسجد أرفع المواضع وأوسعها عليهم.\n٢٠٩ - وقال الشافعي:\nوكره أن يجلس للقضاء في المسجد لأن الخصومة يحضرها اللغط والسفلة، فنزه المسجد من ذلك، ولأنه قد يقضي بين الحائض والجنب فلا يمكنهما المقام في المسجد.\n٢١٠ - قال:\nوإن جلس في المسجد لغير الحكم فحضر خصمان أكره له أن يحكم بينهما وذكر في الحجة حديث الحسن في عثمان ﵁ أنه دخل المسجد ورأى سقاء على رقبته قربة فحطها ومعه خصم فقضى بينهما عثمان ﵁.\n٢١١ - وقد قال عمر بن عبد العزيز:","vol":"1","page":99},{"text":"لا يقعد قاض في المسجد فيدخل فيه المشركون فإنهم نجس، وتلا الآية.\n٢١٢ - وكان يحي بن معمر يقضي في الطريق، وقصده رجل إلى منزله فقال:\nالقاضي لا يؤتى في منزله.\n٢١٣ - قال الشافعي:\nوالمستحب أن يجلس للحكم في موضع بارز يصل إليه كل واحد، ولا يحتجب من غير عذر.\n٢١٤ - ويستحب له أن يكون المجلس فسيحًا حتى لا يتأذى بضيقه الخصوم ولا يزاحم فيه الشيخ والعجوز، ويكون موضعًا لا يتأذى فيه بحر ولا برد ولا برائحة نتنة.\nفصل\n٢١٥ - ويجب أن يعرف للعالم والشريف والشيخ وأهل الفضل حقوقهم، فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:\nإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، ونزلوا الناس منازلهم، وأقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم.\n٢١٦ - وينبغي له إذا دخل عليه سلطان أن يرفعه ويوسع له ويكرمه.\n٢١٧ - وكذلك يكرم صاحب العلم والقرآن فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:\n«من إكرام الله إكرام ذي الشيب المسلم وحامل القرآن، وغير الغالي فيه، ولا الجافي عنه».\n٢١٨ - وإن قام لرجل من أهل العلم في مجلسه كان حسنًا لا بأس به، فقد قام النبي ﷺ إلى زيد بن حارثة، ورأى قومًا من الأنصار مقبلين فقام إليهم.","vol":"1","page":100},{"text":"وقام ﷺ لعكرمة بن أبي جهل لما جاءه مسلمًا، وقال للأنصار: قوموا إلى سيدكم سعد بن معاذ.\nفصل\n٢١٩ - وإن قام القاضي ليخرج أو يدخل إلى بيته أو قام ليستريح فينبغي لجميع من في مجلسه أن يقوموا له، فقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ كان إذا قام يدخل منزله قمنا له قيامًا حتى يدخل.\n٢٢٠ - وإنما كره أصحابنا القيام على التكفير كما قال ﷺ: «الأعاجم يقوم بعضهم لبعض تكفيرًا».\n٢٢١ - وإن قام إلي إنسان فعانقه فلا بأس، فقد قام النبي ﷺ لزيد بن حارثة فعانقه وقام لجعفر بن أبي طالب لما أتاه يوم خيبر فقال: «لست أدري بأي الفتحين أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر».\n٢٢٢ - قال الطحاوي:\nوإذا استأذنه إنسان ليقبل رأسه ويديه ورجليه فعل!\n٢٢٣ - وقال أبو حنيفة أكره من الرجل أن يقبل من الرجل يده أو فمه وأكره المعانقة ولا بأس بالمصافحة.\n٢٢٤ - وروى عن أبي يوسف أنه قال:\nتجوز القبلة والمعانقة والمصافحة، ذكر الخلاف، في كتاب الكراهة أبو الليث وغيره، والذي ذكره الطحاوي قاله في أدب الحكام الصغير له.","vol":"1","page":101},{"text":"٢٢٥ - وروي عن بريدة الأسلمي أن أعرابيًا قال للنبي ﷺ: ائذن لي فأقبل رأسك ورجليك.\nفأذن له فقبل رأسه ورجليه.\n٢٢٦ - وإن قال رجل للقاضي جعلت فداك جاز، فقد قال ابن عمر ذلك للنبي ﷺ وقاله عقبة بن عامر وأبو بكر وعمر وابن عباس وعمرو بن عتبة وأبو ذر وقرة المزني، كذا روى الطحاوي ﵀.\n٢٢٧ - وإن قال لبعض ولده بمحضر من الناس فداك أبوك فلا بأس، فقد قال النبي ﷺ ذلك لفاطمة ﵍.\n٢٢٨ - وإن قال له رجل:\n- فداك أبي وأمي.\nأو قال هو ذلك فلا بأس فقد قال النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص: أرم فداك أبي وأمي.\nوجمع النبي ﷺ للزبير يوم الخندق بين أبويه.\n٢٢٩ - وإن قال له رجل:","vol":"1","page":102},{"text":"- جزاك الله خيرًا.\nقال له مثله، فقد قالت ذلك الأنصار وقال ﵇ لها مثله.\n٣٣٠ - وإن دعا له رجل فقال:\n- أعزك الله وأصلحك الله أو عمرك الله فحسن. وقد روى ذلك عن النبي ﷺ أنه قيل له وأجاب عنه.\n٢٣١ - وإن دعاه داع فلباه، أو قال:- لبيك وسعديك أو قال له: جملك الله فلا بأس به، فقد روى ذلك كله عن النبي ﷺ.\n٢٣٢ - ولو أمر رجلًا بشيء فقال: سمعًا وطاعة فلا بأس. قال ظهير ذلك للنبي ﵇.\n٢٣٣ - وإن أخبره رجل بخبر فقال: بخ بخ فحسن (فقد) قال النبي ﷺ لابن عمر: بخ بخ.\n٢٣٤ - قال الطحاوي:\n- وإن حبس رجلًا ليؤدبه فتشفع فيه شافع شفعه، فقد روى فهد بن حكيم عن أبيه عن جده أن أباه أتى النبي ﷺ فقال له: جرابي فيما أخذوا؟\nفقال النبي ﷺ: خلوا له عن جرابه.\nفصل\n٢٣٥ - قال أصحاب الشافعي:","vol":"1","page":103},{"text":"ويكره أن يكون القاضي جبارًا عسوفًا وأن يكون ضعيفًا مهينًا.\nلأن الجبار يهابه الخصم، ولا يستوفي حجته، والمهين يطمع فيه، وينبسط عليه.\nوهذه أقوال بعض أصحابنا أيضًا.\nوقد روى عن بعض السلف.\nوجدنا هذا الأمر لا يصلحه إلا شدة من غير عنف ولين من غير ضعف.\nوقد قال أبو بكر ﵁ في خطبته أن أقواكم عندي لضعيف حتى آخذ له الحق، وأن أضعفكم عندي لقوي حتى أخذ منه الحق، فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوموني.\nفصل\n٢٣٦ - قال الطحاوي ﵀:\nوينبغي له في اليوم الذي يريد الجلوس للحكم أن يتخشع، وأن تاقت نفسه إلى إصابة النساء فعل، وكذلك الطعام والشراب، ويتقدم ليبسط له في الجامع ليعلم الناس موضعه، وإن جعل ليد أبيض ووسادة فلا بأس، ويطرح لشهود الحصر والبواري إذا لم يكن حصر.\n٢٣٧ - وإن قدر القاضي أن يجلس على مثل الشهود فعل، فإن المصليات والمخاد والمرافق ليس من آلة الحكام.\n٢٣٨ - ولا يتروح بالمراوح الطوال ولا للخصيان القيام على رأسه بالمذاود.\n٢٣٩ - وينبغي له أن يتخذ من الغلمان كل من لا يتوهم عليه الجاهل من","vol":"1","page":104},{"text":"الناس سوءًا، ويرسم لهم أخذ القصص من غير أن ينظروا إلى ما فيها أو عليها.\n٢٤٠ - ويتقدم إلى الشهود والأمناء أن لا يلزموا إنسانًا لهم ولا يأتوا أحدًا في أمر الحكم والشهادة إلا بأمره، وأن يجتنبوا الضحك في المجلس وشرب الماء والمراوح وما يدعو إلى الوضع من قدرهم.\nفصل\n٢٤١ - وإذا خرج إلى المسجد بعد الأكل والشرب وما يحتاج إليه من فعل حاجة خرج متواضعًا متذللًا لئلا يعلم أنه يريد أمرًا عظيمًا.\n٢٤٢ - فلا يأكل من الطعام ما يكظه ويحوجه إلى كثرة شرب الماء، فإن ذلك يضع من قدره، والعطش يشغل قبله، والامتلاء بدنه، والجوع يضجره ويعسر خلقه.\n٢٤٣ - ويكون قمطره محمولًا بين يديه لا يغيب عن بصره وتحت خاتمه.\n٢٤٤ - ويسلم على من يمر به.\n٢٤٥ - وقد روى عن إياس أنه حين استقضى جلس مجلس القضاء فنكس رأسه فجعل يبكي والخصوم ناحية، ثم دعاهم اثنين اثنين ففصل بلا شاهد إنما هو الإقرار.","vol":"1","page":105},{"text":"فصل\n٢٤٦ - وبعد دخوله المسجد ينبغي أن يصلي فيه ركعتين أو أربعا، إن أحب إذا كان في وقت تجوز فيه الصلاة ويخفف ذلك ويدعو الله تعالى أن يفرغ عليه السداد ويجري على لسانه الصواب، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.\n٢٤٧ - وليكن من قوله: ما شاء الله، توكلت على الله، اعتصمت بالله.\n٢٤٨ - ويقول: اللهم سلمني من مجلسي هذا، وأعني عليه.\n٢٤٩ - ويجعل القمطر عن يمينه.\n٢٥٠ - قال الطحاوي:\nولا أحب له القيام إلى من جرت عادة بالقيام إليه إذا جلس للحكم، ولكن يرد السلام.\n٢٥١ - ويجلس الشهود والأمناء مجلسًا لا يسمعون كلامه حيث يراهم كلهم.\n٢٥٢ - ويكون اجتماع الخصوم بين يديه، يكون بينهم وبينه مكان واسع.\n٢٥٣ - وأن يتقدم إلى الحاجب بأن يأمر بكف الأصوات والسكوت وأن لا يسار أحد بين يديه أخر ولا يحدثه، فإن ذلك يشغل قلبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>مجلس قاضي القضاة الدامغاني</span>\n٢٥٤ - وقد رأينا شيخنا قاضي القضاة ﵀ يقعد في مجلسه وسط الدست المضروب، والشهود حوله، يتقدم من يشهد أولًا على من تأخر، والقمطر بين يديه والمخاد على يساره، والمسد خلف ظهره، والناس حوله فمنهم من يقعد في طرف المخاد ومنهم في مجلس خلف المخاد ومنهم من يستند","vol":"1","page":106},{"text":"إلى الحائط وعلى طرف المطرح له حلقة، يستر بعض الشهود وجه بعض يوم المجلس ويتقدم الوكلاء بين يديه، ويكثر الكلام، ويقع الضجيج، وربما ناظر في الفقه، وربما عنت بعض الوكلاء والشهود، وربما مزح مع بعضهم، وكان إذا دخل عليه داخل ممن يقام إليه قام له ولا يبالي، وربما خرج متطبلسا وربما ترك الطيلسان وإذا أراد الإسجال جرت له عادة نحكيها في أثناء الكتاب عند ذكر كيفية ما يثبت عند الحاكم، وكيفية إسجاله في باب مفرد إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>فصل\n(الفقهاء المشاورون)</span>\n٢٥٥ - وإن أحب أن يحضر القاضي مجلسه جمعًا من الفقهاء وأهل العلم والمعرفة بالدين والشرع فعل، وليس ذلك بواجب.\n٢٥٦ - وإن شاورهم فيما يقضي فلا بأس، فقد روى عن أبي هريرة أنه","vol":"1","page":107},{"text":"قال: ما رأيت أحدًا بعد رسول الله ﷺ أكثر مشاورة لأصحابه منه.\n٢٥٧ - وكان الحسن يقول في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ «والله ما تشاور قط إلا وفقهم الله لأفضل ما بحضرتهم».\n٢٥٨ - روى عن زياد أنه قال:\nإن الرجال ثلاثة: رجل ونصف رجل ولا شيء فالرجل هو الذي له رأي ولا يحتاج إلى غيره ونصف الرجل الذي لا رأي له، وإذا أحضره أمر شاور ذا الرأي، والذي لا شيء لا رأي له ولا يشاور.\n٢٥٩ - وإذا كان الحكم في الكتاب والسنة أو الإجماع وهو يعلم ثبوته لم يحتج إلى مشاورة، وإن كان في القياس والاستدلال يشاور ولا يعجل في ذلك بحكم حتى ينقطع العدد، وإن شاور فقيهًا واحدًا أجزاه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>فصل\nأدلة الأحكام</span>\n٢٦٠ - وينبغي للقاضي أن يقضي بنصوص الكتاب الناسخة، فإن لم يجد ذلك ووجد الحكم في السنة قضى، وإن كان فيه إجماع من الصحابة قضى به.\n٢٦١ - وقد قال محمد بن الحسن (الشيباني) الأصول أربعة: الكتاب وما في معناه والسنة وما في معناها والإجماع وما في معناه.","vol":"1","page":108},{"text":"وإذا اختلف الصحابة تخير أقوالهم وعمل بأقربها من الحق إن كان له رأي.\n٢٦٢ - وأعلم أنه لا فرق عندنا بين ما ثبت بصريح اللفظ في الكتاب والسنة أو ثبت بفحواه أو كان نصًا جليًا أو خفيًا أو لفظًا وضع لفائدة واحدة","vol":"1","page":109},{"text":"أو لفوائد كثيرة أو كان عامًا أو خاصًا بعد أن يكون ثابتًا ناسخًا.\n٢٦٣ - ولا يثبت نسخ القرآن إلا بقرآن مثله أو بسنة مجمع عليها غير مختلف فيها ولا ينسخ بخبر واحد ولا قياس.\n٢٦٤ - واختلف في جواز تخصيص القرآن بخبر الواحد والقياس فمن أصحابنا من منع من ذلك ومنهم من أجازه في حال دون حال واختلف في تفصيل تلك الحال فمنهم من قال إذا دخله تخصيص جاز تخصيصه، ومنهم من منع ذلك.\n٢٦٥ - وكذلك خلافهم في السنة.\nغير أن المعلوم منها ينسخ بالمعلوم، والمظنون بالمظنون، وينسخ المظنون بالمعلوم كأخبار الآحاد تنسخ بالتواتر، ولا ينسخ المتواتر بخبر الواحد.\n٢٦٦ - وما ثبت بالإجماع فيقدم على القياس.","vol":"1","page":110},{"text":"ويخص بالإجماع وخبر الواحد وبالعمل من الأمة، ولا فرق بين عمل العامة والعلماء.\n٢٦٧ - وإذا أجمع التابعون على حكم فهو مثل إجماع الصحابة ﵃ عندنا.\n٢٦٨ - وإذا اختلف الفقهاء في مسألة عمل بأصوب الأقاويل عنده في رأيه إن كان له رأي.\n٢٦٩ - وإن اعتدلت عنده الأقوال شاور في ذلك أهل العلم وكتب إليهم، ولا يعجل.\n٢٧٠ - وإن تساوت الأدلة والحجج عنده فمن أصحابنا من قال يقف الحكم حتى يظهر له وجه مرجح، ومنهم من قال هو بالخيار في ذلك يعمل بأيها شاء.\n٢٧١ - وإن شاور فقيهًا واحدًا ورأى ما قال صوابًا جاز له العمل به، وإن كان رأيه بخلاف رأي من شاوره لم يقض به وإن كان أعلم منه وافقه.\n٢٧٢ - ولا يقضي بشيء يراه عنده خفيًا وإن قال به بعض العلماء.\n٢٧٣ - وفي هذا الباب علم كثير ومسائل صعبة وإذ قد ذكرنا هذه الأحوال والصفات فلنذكر بعد ذلك قبض ديوان الحكم وتسلمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب قبض ديوان الحكم</span>\nوهذا باب نذكر فيه قبض ديوان الحكم وتسلمه وكيفية العمل في ذلك.\n٢٧٤ - أعلم أن ديوان الحكم به قوام المعاملات وبه تحفظ الشهادات والوقوف","vol":"1","page":111},{"text":"والمداينات وبه يتذكر الحاكم ما حكم به من العقود وشهادة من شهد عنده من الشهود، وأوقات القضايا وتواريخ أزمان السجلات والمحاضر، وفيه تعديل الشهود ومن عدلهم، وفيه ذكر الجرح لمن شهد وبيان ما ردت به شهادة المجروح فهو أمين القاضي الذي لا يخون وخليفته الذي لا يشين فلا ينبغي له أن يتوانى في حفظه، ولا يقصر عن مراعاته وضبطه، وهو الذي يجب أن يبدأ بالنظر فيه ويتسلمه من الموكل به، وإن كان له حافظًا وعليه قائمًا.\n٢٧٥ - والقاضي الأول إما أن يكون ميتًا أو معزولًا، فالقاضي الثاني يجب عليه حفظ الديوان وتسلمه ممن هو تحت يده.\n٢٧٦ - فإن أحب أن يحضر بنفسه والثقات فيتسلم ذلك ويثبت ذلك في نسخ وتكون واحدة في ديوان الحكم، والثانية حجة في يد من تسلم ذلك منه والثالثة تكون في يد النفر الذين حضروا معه، وإن اختار أن يقبضه بغيره فينبغي له أن يوكل رجلًا ثقة، ويشهد على وكيله بقبض الديوان من الحاكم المعروف أو من وكيله الذي كان الديوان تحت يده.\n٢٧٧ - وإن شاء أرسل كاتبه وأرسل معه من ثقاة البلد من المقبول قولهم أو من الثقاة غيرهم فيأمره بتسلم الديوان من الحاكم أو ممن دفعه إليه، يفرد هو لذلك موضعًا ليكون تحت يده وقبضته أو تحت يد كاتبه.\n٢٧٨ - ويكتب لما يقبض جميعه كتابًا كتابًا وسجلًا سجلًا.\n٢٧٩ - ويختم ذلك كله بعد أن يثبت عنده أن ذلك محكوم به ويثبته على أمينه أو كاتبه.\n٢٨٠ - وإذ قد ذكرنا الكاتب فينبغي أن نذكر الصفة التي يكون عليها.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>باب كاتب القاضي</span>\nوهذا باب ذكر كاتب القاضي وما ينبغي أن يكون عليه من الصفات.\n٢٨١ - اعلم أن النبي ﷺ كان له كُتَّاب منهم علي بن أبي طالب ﵇ وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان ﵃.\n٢٨٢ - وكان لأبي بكر الصديق ﵇ ورضوان الله زيد بن ثابت وعثمان بن عفان ﵃ يكتبان.\n٢٨٣ - وكان كاتب عمر رضوان الله وسلامه عليه عبد الله بن أرقم وزيد بن ثابت ﵃.\n٢٨٤ - وكاتب عثمان مروان.\n٢٨٥ - وكاتب علي بن أبي طالب ﵇ عبد الله بن أبي رافع ﵃ أجمعين.\n٢٨٦ - وهو فعل أئمة المعدلة وولاة الجور.\n٢٨٧ - وإذا استكتب القاضي رجلًا فقد أقامه مقامًا يجب عليه أن يختاره، وأن يستفرغ الوسع والمجهود في ذلك فيكون معروفًا بالسداد في مذاهبه والاستقامة في طرائقه، ويكون عدلًا في دينه.\n٢٨٨ - قال الخصاف:\nويتخذ كاتبًا ورعًا مسلمًا عارفًا بالفقه وقاله غيره من أصحابنا كالطحاوي وابن الحسن وغيرهما وألفاظهم متقاربة.\n٢٨٩ - فقال الطحاوي في «مختصره» في الفقه: وينبغي أن يتخذ كاتبًا من أهل الصلاح والعفاف، ولا ينبغي أن يتخذ كاتبًا ذميًا ولا عبدًا ولا مكاتبًا ولا محدودًا في قذف ولا ممن لا تجوز شهادته.\n٢٩٠ - وقال غيره:\nينبغي أن يكون مع هذه الشرائط مستقلا بما يتقلده، ومؤثرًا البر بين من","vol":"1","page":113},{"text":"يصحبه ويكون أمينًا فقيهًا، يجري على هذا فيتوخى الصدق فيما يحضره ويغيب عن مشاهده، صادقًا فإن القاضي قد أمنه من أمر الحكم على من لا يؤمن على مثله إلا أمين، وفوض إليه (من) حجج الخصوم والمرفوعين إليه ما لا يفوضه إلا إلى ذوي العفاف والدين.\n٢٩١ - وكذلك ينبغي أن يكون كاتب الإمام والسلطان لأنهما أعظم رتبة وأوفى منزلة والسيف في يد السلطان والشرع في يد الإمام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>سيرة نظام الملك وإصلاحاته</span>\n٢٩٢ - وقد شاهدنا في عصرنا هذا من الصاحب الأجل نظام الملك قوام الدين العالم العادل المظفر المنصور مولى النعم أبي علي الحسن بن علي بن إسحق رضي أمير المؤمنين أعز الله نصره الصدر المأمون على الدين والمسلمين وأهل الذمة والمعاهدين، الذين تكملت فيه صفات الإمامة واشتهرت بسيرته السير، العفيف نفسه الكريم طبعه الحافظ سره الرؤف في نظره المنزه عن دنس الكتاب والوزراء المحافظ على تلاوة القرآن وسماع الآثار والصوم في الهواجر والقفار، الباني المدارس في كل خطة وديار، لا يشتغل بسماع وتر ولا صوت فتنة ولا نظر في لهو ولا لعب بنرد ولا شطرنج ولا ينادم على خمر، ولا يستحسن قبيحًا ولا يقبح حسنًا فجزاه الله أحسن الجزاء عن الخلق وعن سلطانه الذي فعله يناسب خلقه وأصله يسد فرعه، الذي أسقط في وقته جميع المواخير التي من بغداد إلى جيحون، في سائر أعماله، ولا يعرف له حبس ولا قيد، ولا قتل ولا فساد طريق ولا نظر إلى حرمة السلطان المعظم جلال الدولة وجمال الملة ركن الإسلام والمسلمين معز الدنيا والدين أبي الفتح ملك شاه عضد الدولة الب ارسلان محمد بن داود بن مكائيل يمين أمير المؤمنين ﵀.\nثم يرجع بنا القول إلى ما كنا فيه.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>تصفح عمل الكاتب</span>\n٢٩٣ - وينبغي للقاضي مع ذلك أن يتفقد أمر كاتبه ويتصفح عمله، ويشرف على ما تحت يده حتى يؤدي ذلك إلى حفظ أحكامه وضبطه فيؤمن من وقوع خلل فيما يكتبه ويحكيه ويدونه ويمضيه من الأحكام التي تبقى على الدهر ولا ينقضها ممر عصر ويكون مع ذلك حسن الخلق لا يقبل هدية ولا يتبسط في حاجة، يتجنب ما يتجنبه القاضي، ولا يأنس بكل أحد فإن ذلك يضع من قدره فيضع من قدر صاحبه.\n٢٩٤ - وإذا أمره القاضي بشيء فيه غلط أو خطأ فينبغي للكاتب أن يقول نعم، ثم يعود فيوافقه على سبيل التعلم من القاضي لا على سبيل الرد عليه فإن الأول يقربه منه والثاني يبعده.\n٢٩٥ - وينبغي للكاتب أن يتحرز من خطأ يقع عليه حتى لا يراه صاحبه بذلك فإن خطأه راجع على صاحبه، وعيبه لا حق به.\n٢٩٦ - وينبغي أن يكون مجلسه من القاضي عن يمينه أو عن شماله، ومجلس الشهود لقراءة الكتب والشهادات عن يمينه وعن يساره، وإن كثروا فجلس بعضهم عن اليمين وعن اليسار فجائز.\nما كان عليه العمل في مجلس قاضي القضاة\n٢٩٧ - وقد حكينا ما رأيت عليه شيخنا قاضي القضاة ﵀ في مجلسه، وكانوا في المجلس عن يمينه وشماله وبين يديه، وكان كاتبه إذا قرأ السجل بحضرته يكون الأصل في يد آخر من الشهود ينظر فيه وآخر ينظر فيه النسخة الأخرى.\n٢٩٨ - وكان الشهود إذا شهدوا قال لهما:\n- هكذا شهدتما؟\nفإذا قالا: نعم عَلمَّ عليه.\n٢٩٩ - وكان في بعض الأحوال إذا قربت السجلات من بين يديه يقول للمدعي:\n-","vol":"1","page":115},{"text":"هكذا ادعيت؟\nإذ ربما أعاد الوكيل الدعوي.\n٣٠٠ - ثم يسأل المدين وهو المدعي عليه:\n- هل لك حجة تدفع بها ما ثبت عليك؟\nفإذا قال: لا حجة لي تدفع ما ثبت ولا شيئًا منه، اشهد حينئذٍ الشهود عليه.\n٣٠١ - وسنذكر من ذلك طرفًا عند الدعاوي، وكيف تكون الشهادة إن شاء الله.\n٣٠٢ - وينبغي أن يقول القاضي للمدعي:\n- هكذا ادعيت؟\nفإذا قال نعم، يقول للمدعي عليه:\n- أنت فلان بن فلان.\nفإذا قال نعم، قال.\n- وهكذا أقررت أو أنكرت أو لك حجة تدفع ما قال؟\nفإذا قال لا، قال للشهود.\n- اشهدوا.\n٣٠٣ - وكان لفظ شيخنا قاضي القضاة ﵀.\n- أنا اشهد الجماعة على حكمي وإنفاذي لهذه النسخ على حسب ما كتب إلي فيها من حكمي وإنفاذي.\n٣٠٤ - وكان يعلم في رأس السجلات ولا يعلم في أسفلها.\n٣٠٥ - وكان يعلم في الكتب المشهود بها في أعلاها وتحت شهادة من شهد بها، وكان في السجل يجتزى بالعلامة في رأسه، ويؤرخ اليوم المحكوم فيه بيده في خلال السجل.\n٣٠٦ - وينبغي للكاتب أن رأى في الكتاب خللًا أن ينهي ذلك إلى القاضي","vol":"1","page":116},{"text":"حتى يغير هو أن سها القاضي، ولم يكن عنده علم من ذلك الأمر، ويذكر المقاضي على سبيل أن يتعلمه من القاضي لا على سبيل الموافقة عليه فإن ذلك يقربه من صاحبه والثاني بعده.\n٣٠٧ - ولا ينبغي للكاتب أن يفشي لصاحبه سرًا ولا يتحدث عنه بكذب ولا يغتاب عنده أحدًا ولا يعارضه في أمره، ولا يعترض عليه، ولا يقطع أمرًا دونه.\n٣٠٨ - وينبغي له أن يدرس المحاضر والسجلات وكتب الوقوف والوصية وكتب الأشرية والبياعات والمعاملات وما هو عون له على صنعته وما ندب إليه من كتابته، لأنه إذا لم يعرف ذلك لم يحسن أن يضع الأمور في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>كتاب كنز العلماء والمتعلمين</span>\n٣٠٩ - وقد صنفنا في الشروط كتابًا سميناه كنز العلماء والمتكلمين في علم الشروط على نمط يخالف في الترتيب سائر كتب من تقدم، وهو مما لا يستغني عنه عالم ولا متعلم، وفيه من الفقه والتعليل لكل شرط، وذكرت خلاف الناس فيه، وخدمت به أيضًا الصاحب مولانا نظام الملك خلد الله ملكه وحليته باسمه ولأجله، فينبغي لمن حصل هذا الكتاب إليه أن لا يطلب الأجر فهو مجلد مقتصد لا كبير ولا صغير ففيه ما يعين على هذا الكتاب، كما أن في هذا الكتاب ما يعين على ذاك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>رفع قدر الكاتب</span>\n٣١٠ - وينبغي للقاضي أن يرفع من قدر كاتبه ويعظمه ويذكره بأحسن ما فيه حتى يعرف له تقديمه عنده وتعظيمه إياه.\nالشروط الواجبة في كاتب القاضي في نظر الشافعية\n٣١١ - فأما أصحاب الشافعي فقالوا: إن احتاج القاضي إلى كاتب فمن شرطه أن يكون عارفًا بما يكتب به القضاة من الأحكام وبما يكتبه من المحاضر والسجلات، لأنه إذا لم يعرف ذلك أفسد ما يكتبه بجهله.\n٣١٢ - وهل من شرطه أن يكون مسلمًا عدلًا؟","vol":"1","page":117},{"text":"فيه وجهان:\nاحدهما أن ذلك شرط، ولا يجوز أن يكون كافرًا كما قلنا نحن في ذلك لأن أبا موسى الأشعري قدم على عمر ومعه كاتب نصراني فانتهزه عمر ﵁ وقال له:\nباينوهم فقد خذلهم الله، ولا تدنوهم فقد أبعدهم الله ولا تعزوهم فقد أذلهم الله.\nولأن الكافر عدو للمسلمين فلا يؤمن أن يكتب ما يبطل - حقوقهم.\n٣١٣ - ولا يجوز أن يكون فاسقًا لأنه لا يؤمن أن يجور.\n٣١٤ - والوجه الآخر لهم أن ذلك مستحب لأن ما يكتبه لا بد أن يقف عليه القاضي ثم يمضيه فتؤمن به الخيانة، وما فعله عمر ﵁ يدل على إبطال هذا الوجه لأنه لم ينكر عليه من السلف والخلف ذلك.\n٣١٥ - والوجهان حكاهما الشيرازي ﵀ في المهذب في المذهب، وأظنه لما رأى ما عليه النصارى واليهود من كتاب دار الخلافة وما يذللون به المسلمين ويمتهونهم في المعاملات وأرباب الدواوين والجهابذة على الأموال خرج هذا الوجه، وخرجه غيره من الأصحاب لهم.\n٣١٦ - وإذ قد ذكرنا صفة الكاتب والكاتب يحتاج إلى سفير بينه وبين القاضي يتردد في الأمور والأحوال، وليس ذلك إلا الحاجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>باب الحاجب</span>\nوهذا باب يذكر فيه الحاجب، وما ينبغي أن يكون عليه من الصفات.\n٣١٧ - اعلم أن المرجع في هذا الباب في جواز اتخاذ الحاجب للقاضي والأمير إنما هو الشرع، وقد كان هذا أيضًا في الجاهلية، وكان بنو شيبة حجبة","vol":"1","page":118},{"text":"البيت الحرام، وقد حجب النبي ﷺ أنس، وكان لأبي بكر الصديق ﵁ حاجب هو سديف مولاه، وكان لعثمان بن عفان حمران، ولعلي ابن أبي طالب ﵇ منبر مولاه.\n٣١٨ - وقد قال النبي ﷺ:\n«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي فعضوا عليها بالنواجذ».\n٣١٩ - وقد فعل ذلك أئمة العدل وولاة الجور، وهو فعل الناس في كل زمان، ومع كل إمام وسلطان.\n٣٢٠ - وقال أصحابنا:\nينبغي أن يختار (من) الحجبة من لا يتجهم الخصوم ولا يختص بعضهم دون بعض بالوصول وتكون له معرفة بأوقات ما يجوز أن يستأذن فيها بالحضور لمن يقصد القاضي. ويعرف من جاء خصمًا أو زائرًا أو سائلًا له أو طالبًا لرفده أو مستفتيًا له في الحكم والشرع.","vol":"1","page":119},{"text":"٣٢١ - ويوعز القاضي إليه في بسط الوجه ولين الكنف وحسن اللفظ ورفع المؤونة، وكف الأذية والسرعة في أمره، بإدخال كل إنسان مع خصمه إذا أذن بدخوله من غير تأخير لا حد منهما عن صاحبه بأوجز بيان، ويسهل لهما السبيل.\n٣٢٢ - وإذا كان الداخل رجلًا له قدر (و) لا خصومه (له) مع أحد، وإنما أتى لزيارة القاضي فينبغي للحاجب أن يتقدم بين يديه ويستقبله قبل دخوله على القاضي، ويدخل بين يديه ينبه الجماعة على موضعه ومكانه.\n٣٢٣ - وينبغي أن يكون دخول الحاجب على القاضي قبل جميع الناس ليعرف من حضر على الباب من الناس ثم يأذن لمن يريد الدخول عليه والحديث معه فقد روى أنه كان لإياس بن معاوية موضع يجلس فيه وينظر الخصوم ويسمع كلامهم قبل الدخول عليه.\n٣٢٤ - وسنحكى في آخر الكتاب (شيئًا) من ملح قضاياه إن شاء الله.\n٣٢٥ - وحكي شيخنا قاضي القضاة أن أبا خازم القاضي كان يقضى في الجانب الغربي ببغداد وأن أبا عمرو القاضي كان يقضي في (الجانب) الشرقي فحصل في حبسهما رجل عليه دين، وكان له قريب يخدم علي بن عيسى الوزير، فسأله لعله يمشي في الرجل المحبوس، فأنفذ علي بحاجب له إلى أبي خازم وأبى عمر يسألهما في الرجل فمنعه حاجب أبي خازم، وكان إذا جلس إلى قبل الزوال ونهض (و) غلق الباب لا يستأذن عليه لأحد من الخلق، فحضر الحاجب فسأل البواب أن يستأذن فقال له:\n- ما جرت العادة بذلك.","vol":"1","page":120},{"text":"فقال:\n- أنا صاحب الوزير، وقد أتيت في حاجة فقال:\n- ما جرت العادة فإن كان لك شغل ترجع وقت العصر حتى تصل إليه.\nفقعد الحاجب في مسجد قرب داره، وكان يومًا صائفًا شديد الحرير، فقاسى كل أذى من الصبر، فلما كان وقت العصر خرج البواب ورش الباب، ودخل المسجد فقال للحاجب:\nقد جلس القاضي.\nفقام الحاجب ودخل علي أبي خازم وعرفه ما فعل البواب من الجفاء وسوء العشرة اعتقادًا منه أنه يتقدم بهوانه، فقال له:\n- كذا جرت العادة، وما أذن له بعد قيامي أن يستأذن لأحد فاغتاظ الحاجب، وبلغ الرسالة بأحسن لفظ، فقال له ابن خازم:\nليس هذا الرجل في حبسي فأخرجه، وإنما هو في حبس صاحب الدين فسلوه أو أعطوه حقه حتى يخرج.\nفقام الحاجب أشد غضبًا مما كان فقصد أبا عمر فساعة رأوه أصحابه بادر إليه حاجب أبى عمر وسائر الأعوان فاستقبلوه وأكرموه ودخلوا بين يديه، فقام له أبو عمر وعظمه وأكرمه، وادي الحاجب الرسالة، فقال له أبو عمر.\n- ذاك المولى والعضد والسمع والطاعة، لننظر بما حبس عليه من دفتر المحبس، فلما وقف علي ذلك قال لأمينه.\n- لك هذا المال عن الرجل وفك حبسنا عنه، واعتذر إليه.\nفقام الحاجب مسرورًا بما لقي، وحدث الوزير بما جرى وأحسن فيما بلغ عن أبى عمر، وقبح ما قال له أبو خازم وما فعل معه بغاية ما قدر عليه، فقال علي بن عيسى:\n- أي الرجلين أعظم.\nفقال الحاجب:\n- أبو عمر.","vol":"1","page":121},{"text":"فقال له الوزير.\n- أبو عمر عقل كله (وأبو خازم) دين كله، وصدق أبو خازم فيما قال لك، وهذا كان الواجب أن يفعل في المحبوس.\n٣٢٦ - وقال الشافعي:\nنكره له أن يتخذ حاجبًا لأنه ربما منع من له ظلامة، وإذا كان كما وصفناه أمن ذلك.\nوقد قال لا يكره للإمام أن يتخذ الحاجب فالقاضي ينبغي أن يكون مثله.\n٣٢٧ - وإذ قد ذكرنا صفة الحاجب، وهو يتقدم في الدخول على الوكلاء، وجب ذكر صفة الوكلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>باب الوكلاء</span>\nوهذا باب نذكر فيه وكلاء القاضي وما يجب عليهم.\n٣٢٨ - قال أصحابنا:\n- وينبغي للقاضي أن يتخذ من الوكلاء الشيوخ والكهول من أهل الستر والعدل والعفاف، ومن يكون مأمونًا على الخصومة، وعلى دقيق ما يجري فيها، ولا يخضع فيمن يتوكل له \"كذا\" ولا يتوقف عن حجة إذا لاحت له على خصمه فإنه قد أقامه مقام نفسه.\n٣٢٩ - ولا ينبغي أن يغش موكله ولا يستعجل جعلا على حجة من خصمه، ولا يواطيء عليه في الباطن، فمتى فعل ذلك فقد باء بإثمه وتحمل وزره والله حسبه.\n٣٣٠ - ويقيم الحجة للصغير الذي يتكلم عنه كما يقيمها للكبير.\n٣٣١ - وينبغي أن يكون مأمونًا على الحرم، فإنه ربما يتوكل للنساء فينبغي أن يكون ممن لا يتهم بريبة في كلام النساء.\n٣٣٢ - ولا يتوكل فيما يعلم أنه باطل، فقد روى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال:","vol":"1","page":122},{"text":"«من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى يفرغ».\nوروى أيضًا عن النبي صلى الله عليه أنه قال:\n«من أعان على خصومه بظلم فقد باء بغضب من الله».\n٣٣٣ - وإنما اعتبرنا هذه الشرائط لأن أبا حنيفة يجيز إقرار الوكيل على موكله في مجلس الحكم.\n٣٣٤ - وسنذكر في كتاب الوكالة ما يجوز من ذلك، وما لا يجوز، ونذكر الخلاف في ذلك.\nنقد وكلاء قاضي القضاة\n٣٣٥ - وقد شاهدنا وكلاء شيخنا قاضى القضاة رحمة الله، وهم بالضد من هذه الصفات التي ذكرها أصحابنا، وكان فيهم إنسان يتباهي بالشر في الخصام، ويقول:\n- إنما ينبغي أن يتبين الوكيل بما يبصره، وأنني أكره أن أحكى صفات كل واحد منهم وما فعله في حال حياته وانبساطهم عليه والتلاحي في الأحكام عليه بالكتاب والمحتسبين؟ وكان فيهم من يؤثر الوكالة وفيهم من لا يؤثر ذلك وتركها مع القدرة عليها لما رأى أحوال الناس والخليط.\n٣٣٦ - وإذ قد ذكرنا الوكلاء فلنذكر أعوان الوكلاء وأتباعهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب أعوان القاضي وأتباعهم</span>\nوهذا باب أعوان القاضي وأتباعه والمحضرين.\n٣٣٧ - قال أصحابنا:\nينبغي أن يتفقد من على بابه من أصحابه وأعوانه والمحضرين، ومن يجري مجراهم، ويمنعهم من المآكل الردية ويقوم منهم من يحب تقويمه، ويبعد منهم من كان معروفًا بالفساد والخيانة ويباعده عن بابه لأن عيبهم راجع عليه وفعلهم عار عليه.","vol":"1","page":123},{"text":"٣٣٨ - وإذا اطلع منهم على الفساد والخيانة ولم ينكر ذلك شاركهم في الإثم، وربما كان ذلك مما يوجب فسقه إذا أمرهم عليه مع قدرته على إنكاره وإزالته لأنهم أعوان الشرع والدين فيجب عليهم أن يكونوا أعرف بالشرع وأقوم بالدين والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>فصل\nتفقد النواب</span>\n٣٣٩ - وإذ قلنا يجب عليه تفقد الوكلاء والأتباع فتفقد الخلفاء والتائبين عنه في المواضع أولى وأحرى.\n٣٤٠ - ويجب أن يسأل عنهم في السر من حيث لا يعلمون فمن انتهى إليه أنه أمين أقره وأكرمه وزاد في الإحسان إليه وأعظمه، وإن كان بخلاف ذلك أسرع في صرفه، وأشهره ونادى عليه حتى لا يستعمله آخر غيره ولا يغتر به سواء، ويصلح البعيد بالقريب واللاحق بالسابق، وسنذكر لخلفائه بابًا إن شاء الله.\n٣٤١ - وإذ قد ذكرنا الوكلاء والإتباع فينبغي أن نذكر أصحاب مسائله وأخباره وما يجب أن يكونوا عليه من الصفات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>باب أصحاب المسائل عن الشهود</span>\nوهذا باب ذكر أحوال أصحاب المسائل عن الشهود.\n٣٤٢ - كان الواجب أن يؤخر هذا الباب إلى الموضع الذي نذكر فيه الشهود والعدالة والجرح، لأن ما يصير به الرجل عدلًا، وما يصير به فاسقًا والمجهول الحال والطريق إلى ذلك إنما هو بأصحاب المسائل فينبغي أن يذكر هناك، غير أن أصحاب المسائل لما كانوا في حكم أعوان القاضي وأتباعه وحاشيته وجب ذكرهم في هذا الموضع تبعًا لما ذكرناه في الأعوان.\n٢٤٣ - ونذكر هناك كيفية الجرح والتعديل وههنا صفة أصحاب المسائل.","vol":"1","page":124},{"text":"٣٤٤ - قال الطحاوى:\nيجب أن يختار القاضي للسؤال عن الشهود الثقات المستورين العقلاء، أهل الورع والأمانة والصلاح والصيانة، ومن ليس عنده على من سأله عنهم علم فلا يزال يسأل عنهم ويستخبر عن أمر من يسأل عنه من غير أن يكشفه ولا يفضحه بسوء أن وقف عليه منه.\n٣٤٥ - وأن وقف على أنه موضع للشهادة عرف الحاكم الذي سأله بما وقف عليه من أمره الذي يصلح.\nقاله (الطحاوي) في أدب الحكام الصغير له.\nوقال الخصاف:\n٣٤٦ - قال أبو يوسف: ويجوز في التزكية سرًا تزكية العبد والمرأة والمحدود في القذف إذا كانوا عدولا، لأنه خبر وليس شهادة.\n٣٤٧ - وسنذكر في باب الجرح والتعديل ما قاله هو وغيره في ذلك إن شاء الله.\n٣٤٨ - وأما أصحاب الشافعي فقالوا:\n\"ويتخذ قومًا من أصحاب المسائل ليعرف بهم أحوال من جهلت عدالته من الشهود.\n٣٤٩ - وينبغي أن يكونوا عدولا، براء من الشحناء بينهم وبين الناس بعداء من المعصية في تكسب أو مذهب حتى لا يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية غير عدل. وأن يكونوا وافري العقول ليصلوا بوفور عقولهم الى المطلوب ولا يسترسلوا فيسألوا عدوًا أو صديقًا.\n٣٥٠ - قالوا:\nويجتهد حتى لا يحتالوا في تعديل الشهود ولا عند (كذا) المشهود عليه","vol":"1","page":125},{"text":"حتى لا يحتال في جرح الشهود ولا عند (كذا) الشهود حتى لا يحتالوا في تعديل أنفسهم ولا عند (كذا) المسئولين عن الشهود حتى لا يحتال لهم الأعداء في الجرح ولا الأصدقاء في التعديل.\n٣٥١ - ويجتهد أن لا يعلم أصحاب المسائل بعضهم ببعض فيجمعهم الهوى على التواطئ على الجرح أو التعديل.\n٣٥٢ - وسنذكر كيفية الحكم بالعدالة والجرح بقول من يثبت من الشهود والجيران.\n٣٥٣ - وإذ قد ذكرنا أصحاب المسائل، ولما كان من أعوان الحكم والحفظة صاحب السجن وجب ذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>باب صاحب السجن</span>\nوهذا باب ذكر السجان وما يجب أن يكون عليه:\n٣٥٤ - اعلم أن هذا باب كان ينبغي أن نذكره عند ذكر ما يقضي به القاضي من العقوبة وهي حبس الخصم.\n٣٥٥ - وكان ذكر السجان هناك يجب تبعًا لذكر الحبس، غير أنه لما كان ذكر السجان مع جماعة الأعوان وجب ذكره هاهنا.\n٣٥٦ - وإذا فعلنا ذلك وجب ذكر الحبس وجوازه في الشرع ليصح أن يكون له حافظًا.\n٣٥٧ - والأصل في هذا الباب ما ثبت عن النبي ﷺ والأئمة بعده أنهم حبسوا في الديون وغيرها.\n٣٥٨ - ونحن نذكر في هذا الباب ما ذكر فيه:","vol":"1","page":126},{"text":"فمن ذلك ما ذكره الخصاف بإسناد عن الحسن (بن زياد اللؤلؤي) أن أناسًا من أهل الحجاز اقتتلوا فقتلوا بينهم قتيلا فبعث إليهم رسول الله ﷺ فحبسهم. وذكر عن ... بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ حبس في تهمه.\n٣٥٩ - وعن أبي مخلد أنه ﵇ حبس رجلًا من جهينة أعتق شخصًا له في مملوك حتى باع غنيمة له.\n٣٦٠ - وعن عمر رحمة الله عليه أنه أتاه رجل بالجابية؟ فقال:\nعبدي وجدته على امرأتي\nقال:\n- أنظر ما تقول فإنك مأخوذ بما تقول\nفأعاد الرجل القول\nفأمر عمر أبا واقد الليثي فقال:","vol":"1","page":127},{"text":"خذ بيده فأجنه عندك، حتى تغدو أنت وهو عليها، فانظر أحق ما قال أم باطل فعد الينا، وقد حفرت حفيرة.\nفقال لها أبو واقد:\n- أحق أن هذا جاء عليك بأمر ينكر؟ فإن كان كذبًا فلا تصدقيه.\nرجاء أن تتوب\nفقالت:\n- صدق، لا والله لا أتحملها مرتين.\nفأمر بها عمر ﵁ فرجمت.\n٣٦١ - وذكر غير الخصاف في كتابه أن عمر ﵁ اشترى دارًا بمكة بأربعة آلاف درهم وجعلها سجنًا، وحبس عمر ﵁ الخطيئة الشاعر فقال:\nماذا تقول لأفراخ بذي مرخ حمر الحواصل لا ماء ولا شجر\nألقيت كاسبهم في قمر مظلمة فارحم عليك سلام الله يا عمر\nوحبس آخر فقال:\nيا عمر الفاروق طال حبسي ومل مني أخوتي وعرسي\nفي حد سكر تفتريه نفسي ألا ترى ضوء شعاع الشمس\n٣٦٢ - وروى عن علي ﵇ أنه لما بنى السجن قال:\nألا تراني كيسا مكيسًا ... بنيت بعد نافع مخيسا\n٣٦٣ - وروى عنه أنه حبس في الدين.","vol":"1","page":128},{"text":"٣٦٤ - وقد كان للحسن وشريح والشعبي وابن سيرين وغيرهم من القضاة حبوس، وهو فعل جميع القضاة والأئمة من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا لا يدفع ذلك دافع، ولا ينكره منكر، فصار ذلك إجماعًا.\n٣٦٥ - ولا يحبس بغير حق يتوجه عليه أو تأديب يراه القاضي واجبا لأنه عقوبة.\n٣٦٦ - وقد قال أصحابنا:\nاذا ثبت الدين على الغريم بينه أو بإقرار وطلب الخصم حبسه فإن القاضي لا يعجل في ذلك ويأمره بالدفع.\n٣٦٧ - وأن اعاده وطلب حبسه وقد أمتنع من قضائه فعل به ذلك، وكتب له حبسه في ديوانه، وشرح الحال.\n٣٦٨ - وقال بعض أصحابنا- وهو اختيار الخصاف-:\nالصواب أن لا يحبسه حتى يسأله ألك مال؟ ويستحلفه على ذلك، فإن أقر أن له مالا حبسه.\n٣٦٩ - وقد ذكر الخصاف أن عليا ﵁ كان إذا أتاه الرجل بالرجل فقال:\n- لي دين عليه\nقال: أله مال؟ أن كان أخذنا ذلك.\nفإن قال نعم قد أخفاه\nقال: أقم البينة أنه أخفاه، وإلا حلف بالله ما أخفاه.\nوإن قال أحبسه قال: لا أعينك على ظلمه.\n(فإن) قال فإني ألزمه قال إن لزمته كنت له ظالما، ولا أحول بينك وبينه.\n٣٧٠ - وقد روى أن رجلًا أتى أبا هريرة بغريم له فقال: أحبسه\nفقال أبو هريرة:\n- هل تعلم له مالًا فآخذه به؟","vol":"1","page":129},{"text":"قال: لا\nقال: فهل تعلم له عقارا\nقال: لا\nقال: فما تريد؟\nقال: أحبسه\nقال: لا، ولكن أدعه يطلب لك ولنفسه ولعياله.\n٣٧١ - وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يحبسه حتى يتبين عدمه ما بين شهرين أو ثلاثة فيما روى محمد بن الحسن.\nوفى رواية الحسن بن زياد ما بين أربعة أشهر أو ستة أشهر ثم يسأل عنه، فإذا ثبت عدمه بمسئلة الثقات من جيرانه وأهل الخبرة وإذا قالوا ماله مال نعلمه وأنا نعرف عسرته وضيق معاشه أطلق القاضي سراحه وأخرجه ولم يحل بينهما أن أراد خصمه ملازمته في قول أبي حنيفة وأبى يوسف.\n٣٧٢ - ومن أصحابنا من قال يحول بينه وبين ملازمته وهو قول الشافعي ومالك.\n٣٧٣ - وقال أبو حنيفة أنه مؤتمن؟ فيما يطالب به إلا في المهر والكفالة وكل ما لم يأخذ به مالا فيصير به غنيا وفى المال الظاهر بقاؤه فى يده فهو غني حتى يثبت عدمه.\n٣٧٤ - وإذا أحضر بينة فشهدت بالعدم قبل المدة المعروفة سمعها القاضى وأخرجه وفلّسه، ولا تسمع قبل الحبس عند أبي حنيفة.\n٣٧٥ - وقال الشافعي يسمع منه البينة قبل الحبس أيضا، ويفلسه، ولا تسمع قبل الحبس عند أبي حنيفة.","vol":"1","page":130},{"text":"٣٧٦ - وإذا حبس وله مال أو عقار فأمتنع من قضاء الدين، قال أبو حنيفة أدعه في الحبس ولا أبيع عليه ولا أحجر.\n٣٧٧ - وقال أبو يوسف ومحمد يبيع عليه العقار وجميع أمواله فيقضي دينه ثم يخرجه من الحبس، وهو قول الشافعي ومالك.\n٣٧٨ - وإن غاب الطالب وثبت عدم المحبوس أخذ منه كفيلا وأطلقه القاضي من الحبس عند أبي يوسف.\n٣٧٩ - وقال محمد بن الحسن إذا طلب الطالب ملازمة الغريم بعد ثبوت الدين عليه، وطلب المديون الحبس فللطالب أن يلازمه ولا يحبسه، وقال محمد ان أشكل أمره حبسه وسأل بعد الحبس عنه، وان لم يشكل سأل عاجلا وأطلقه وفلسه.\n٣٨٠ - قال أصحابنا:\nوإذا مرض فى الحبس، فإن كان له من يخدمه فى الحبس وهو لا يستضر به لم يخرجه، وأن كان لا خادم له وهو يستضر بالسكون فيه أخرجه وخلى سبيله لأن الحبس عقوبة فلا تثبت في الحال المريض كالتعزير وإقامة الحد.\n٣٨١ - وقال محمد بن الحسن فى ملازمة المرأة إذا طلب ذلك الطالب أمره أن يجعل معها امرأة ثقة ولا يمكنه من ملازمتها.\n٣٨٢ - وقد قال أصحابنا:\nلا يمنعه في الحبس ان يطأ جاريته إن كان الموضع خاليا، وإن كان فيه غيره يمنعه من ذلك، ولا يخرجه إلى خارج الجبس ليطأ، لأن في ذلك فك الحبس.\n٣٨٣ - فإذا عرفت هذه الجملة وكان الحبس عقوبة لم يكن بد للقاضي أن يكون له عليه حافظا فيجب أن يكون السجان أمنيا حافظا، له يقظة ومعرفة","vol":"1","page":131},{"text":"بأحوال المحبسين وأعينهم فيكتب يوم دخول المحبوس إليه وصفه وما أخذ به ويكون عارفا بكل أحد منهم، حتى إذا وقع إليه القاضي بإطلاق رجل لم يغلط فيه ولم يخرج سواه، ويكون صادق اللهجة ليعرف منه أحوال المحبسين وأمراضهم ومأكلهم ومشاربهم ومن يتردد إليهم.\n٣٨٤ - وقد قال محمد بن الحسن أن خفت من المحبوس الهرب نقلته الى حبس اللصوص، إذا كان ذلك مأمونا عليه، وأن لم أخف لم أنقله إليه.\n٣٨٥ - ولا أكلف الطالب السكون معه في الحبس.\n٣٨٦ - ويكون للنساء حبس على حدة، وتكون عليه امرأة حافظة برزة أمينة عارفة بأحوال النساء وما يحتجن إليه، كما اعتبرناه في الرجل إذا كان حافظا.\n٣٨٧ - وينبغي أن ينهي السجان كل يوم أحوال المحبسين إلى القاضي، وما يجري في الحبس.\n٣٨٨ - وإذ قد ذكرنا صفة السجان وحافظ الحبس فلنذكر صفه بواب القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>باب ذكر بواب القاضي</span>\nوهذا باب ذكر بواب القاضي.\n٣٨٩ - اعلم أن القاضي يجوز أن يتخذ بوابا كما يجوز أن يتخذ حاجبا.\n٣٩٠ - وينبغي أن يكون البواب شيخا ورعا صالحا متدينا، له عفة، وله كفاية، ولا يكون فقيرا معترا شرها يحجب عن القاضي الخصوم، ويدخل من لا يريد القاضي إدخاله، ويمنع من يريد القاضي دخوله، فهو لمراعاة الأحوال أولى ولتفقد طرائقه أحرى.\n٣٩١ - ويكون رزقه من بيت مال المسلمين بحسب كفايته، وكذلك سائر أعوان القاضي حتى لا يأخذ ما لا يجب أخذه، وهم كالقاضي في ذلك لأنهم في مصالح المسلمين، فكما لا يجوز للقاضي أن يأخذ من أحد الخصوم شيئا فكذلك أعوانه.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>نقد بواب قاضي القضاة ومحضريه</span>\n٣٩٢ - وهذه صفات إنما ترد في الكتب وتذكر في الألسنة، فإما أن يكون لهذه الصفات وجود فهذا أمر كالمأيوس منه اليوم، لأن الأمر يجري اليوم في أعوان الحكم على خلاف ذلك، فقد رأيت بواب شيخا قاضي القضاة ﵀ وسائر المحضرين والوكلاء يأخذون الأجر على الاحضار والفتاوى والوكالات ويوافقون علي الأجر في المحاكمات.\n٣٩٣ - وسنذكر في كتاب الوكالة من هذا الكتاب ما يجوز للوكيل أخذ الأجرة عنه، ومالا يجوز، وما يؤخذ من الموكل من الأجرة وما يؤخذ من الموكل عليه فيطلب هناك لتجده في موضعه أن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>باب ذكر الجلواز بين يديه وفي مجلسه</span>\n٣٩٤ - اعلم ان الجلواز هو الذي يقوم علي رأس القاضي ويدعو بين يديه إذا ركب ويقيم الخصوم إذا انتهت الخصومة.\n٣٩٥ - وقد ذكر الخصاف أن شريحا كان علي رأسه شرطي بيده سوط.\n٣٩٦ - وذكر عمرو بن قيس قال:\nرأيت رجلا قائما علي رأس شريح، وكان يقول للخصمين: ايكما المدعي فليتكلم.\n٣٩٧ - والجلواز يأخذ الرقاع بين يدي القاضي ويوصلها إليه، ويحد","vol":"1","page":133},{"text":"الناس عن القاضي إذا جلس القضاة حتى لا يسمع أحد ما جري للخصوم.\n٣٩٨ - وإن كان الجلواز ثقة فلا بأس أن يقف يسمع، وبعده أولى، لأن الخصوم تكون في أمور ربما كانت شنيعة بين الرجال والنساء أو مضحكة فلا يؤمن أن يؤدي ذلك الى ما يكره.\n٣٩٩ - وقد شاهدت قاضيا علي باب دار الخلافة المعظمة يقضي في دهليز باب النوبة، والخصوم قيام بين يديه، وأعوان الشرطة والعامة والهدهاد يسمعون ما يجري ويجتمعون على ذلك كما يجتمع العوام على حلق المشعوذين والمساخرة، ولا ينكر القاضي على أحد (و) منذ ثلاثين سنة وفوقها وشيخنا قاضي القضاة ﵀ يبلغه ذلك من أعوانه على الحكم ودقيق ما يجري فلا ينكر ذلك على خليفته ولا غيره حتى صار ذلك شرعا مألوفا يعتقد أن غيره لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>جلواز قاضي القضاة</span>\n٤٠٠ - وكان له جلواز يمشي بين يديه، ويدعو في الأسواق والطرق إذا ركب فيقول:\n- اللهم أحرس سيدنا، السيد الاجل الإمام الأوحد قاضي القضاة، وأدم له ظل المواقف الشريفة.\nويذكر ما يجري هذا المجرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>الركابية</span>\n٤٠١ - وبين يديه الركابية يقولون:\nبروه بروه بروه! ويباعدون ويدفعون الناس عن الطريق يمينا وشمالا.\n٤٠٢ - والذي قاله الفقهاء في كثرتهم غير الذي شاهدناه من جميع هذه الأحوال كلها، ولعل القانون تغير!","vol":"1","page":134},{"text":"٤٠٣ - وإذ قد ذكرنا حكم الأتباع وسائر ما في هذه الأبواب، وجب ذكر ما يبدأ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب ما يبدأ به من النظر بعد الولاية والجلوس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>النظر في أمر المحبوسين</span>\n٤٠٤ - قال أصحابنا:\nويستحب للقاضي أن يبدأ بالنظر في أمر المحبوسين وعددهم وفيما حبسوا والأوقات التي حبسوا فيها، والأسباب التي من أجلها حبسوا، فإن الحبس عقوبة، ولعل في الحبس من لا يجب حبسه، أو من قد توجه علي القاضي أخراجه من الحبس.\n٤٠٥ - ويسأل كل محبوس عن ذنبه، وما حبس لأجله لأنه لا يجب على الثاني أن يصدق الأول ولا السجان يعرف ما عندهم.\n٤٠٦ - ويتقدم بالنداء في البلد بأن القاضي يريد النظر في المسجونين، فمن كان له على رجل حق أو في حبسه فليحضر إلى القاضي في الوقت الفلاني فيجمع بينهم وبين خصومهم.\n٤٠٧ - فإن ذكروا ما يجب به الحبس حبسهم أن طلب ذلك من له حق الحبس منه، وإن لم يطلب لم يحبس.\n٤٠٨ - وأن أنكروا أن يكونوا حبسوا بأمر يلزمهم الكشف عن كل واحد مع خصمه، ولتعاد دعواه عليه، فإن أقر له بما يوجب الحبس حبس، وأن أنكر ذلك طلب البينة العادلة.\n٤٠٩ - فإن قامت بينة عليه أمره بالخروج مما شهدوا به، وأن لم يخرج منه أعلم الخصم ما ثبت، فإن طلب الحبس منه حبسه وأعاده إلى الحبس.","vol":"1","page":135},{"text":"٤١٠ - وأن عدم المدعي عليه البينة أو كانت غير أنها لم تزك عنده أطلق المحبوس من الحبس وأخذ منه كفيلا بنفسه.\n٤١١ - أن عدلت البينة أو صدق الخصم أو قامت بينة سواها عادلة رده إلى الحبس، أن طلب الخصم ذلك.\n٤١٢ - فإذا لم يحضر للمحبوس خصم وقال أنه حبس بغير حق، وماله خصم فإن القاضي ينادي اياما: من كان له على فلان بن فلان حق فليحضر ليحكم بينهما.\n٤١٣ - فإن لم يحضر أحد يتأنى في اطلاقه ولا يعجل لعل الخصم غائب عنه، ثم يأخذ منه كفيلا بنفسه ثم يطلقه.\n٤١٤ - فإن أقر المحبوس أنه أقر لرجل بما ذكره وذكر الرجل بينة فحبسني أحضره القاضي فإن عرفه أو عرفه الشهود، أو قال المقر هذا هو، وقد أحضرت ماله عندي نقل له يأخذه ويخرجني من الحبس، أخذ الرجل ماله.\n٤١٥ - ثم ينظر القاضي هل له خصم سواه، فإن لم يجد له خصما أطلقه.\n٤١٦ - وإن لم يقف على حقيقة الحال أخذ منه كفيلا وأطلقه، وإن أراد المقر له إخراجه من الحبس بغير أخذ مال بل رفقا به تأنى في ذلك خوفا أن يكون محبوسا لغيره ثم يطلقه بعد أخذ الكفيل.\n٤١٧ - وإن كان لا يعرف القاضي الطالب ولا يعرفه الشهود، وقال المطلوب لهذا الرجل حبست، وهذا ماله علي، فإن القاضي يأمره بدفع المال إلى الطالب، ولا يطلقه، لجواز أن تكون حيلة من المحبوس، ولكنه ينادى عليه أيامًا ثم يطلقه.\n٤١٨ - فإن قال المحبوس لا كفيل لي أو لا يجب علي ذلك لأني قد دفعت ما علي فمن أصحابنا من قال: يتأنى القاضي في ذلك نحو من شهر بعد النداء ثم يطلقه، ومنهم من قال هذا على حسب ما يراه القاضي، ويشهد له الظاهر ويراه مصلحة من غير حد.","vol":"1","page":136},{"text":"٤١٩ - فإن قال المحبوس:\nإنما حبسني لأني أقررت بالزنا لأربع مرات وأنا محصن أو غير محصن أو أقررت بشرب الخمر ليقيم علي الحد فإن القاضي يستأنف الأمر في ذلك ويجعل كأنه حضر الآن، فإذا أقر بالزنا أربع مرات على ما يعتبر في المرات من خلاف أصحابنا فمنهم من يقول أربع مجالس من مجالس القاضي، ومنهم من قال أربع مجالس من مجالس المقر، يذهب ويجيء فيقر على ما سنذكره في كتاب الحدود إن شاء الله من اعتبار الأربع عندنا. وعند الشافعي، ونذكر حكم الإقرار والشهادة على الحدود إن شاء الله، فإنه يقيم الحد عندنا في الزنا.\n٤٢٠ - أما الشرب فلا يقيم إلا أن يكون ريحها يوجد منه في الإقرار والشهادة، وإن كان قديمًا (لم) يأخذه به، ويكون ذلك حدا لكل، قذف تقدم ذلك.\n٤٢١ - فإن أقر المحبوس بقطع طرف رجل عمدا، أو حضر المقر له وطلب القصاص (اقتص).\n٤٢٢ - وكل حق يقر به المحبوس لغيره وهو حق صحيح عند القاضي يلزمه الحكم والخروج إليه وابتغائه منه فإن القاضي الثاني يستوفيه منه ويأخذه به.\n٤٢٣ - ولو أقر بما لا يجب به عنده ضمان ولا عقوبة ولا قود ولا دية بأن يكون مذهبه بخلاف مذهب الأول في ذلك لم يأخذه به، إلا أن يكون الأول قد قضى فيه، وهو مما لا ينقض حكمه به لأنه غير مخالف للأصول التي يجب رده إذا خالفها.\n٤٢٤ - وسنذكر ذلك في الباب الذي ينقض فيه قضاء القاضي إذا قضى به إن شاء الله.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>فصل\nالنظر في أمر الوقوف</span>\n٤٢٥ - فإذا فرغ من أمر المحبسين وقبض الديوان وما ذكرناه، نظر بعد ذلك في أمر الوقوف.\n٤٢٦ - وينبغي للقاضي بعد ذلك أن يأمر مناديه فينادي على بابه:\nإلا أن القاضي يقول لمن كان يتولى شيئًا من أموال الوقوف والأيتام والودائع والأمناء من قبل القاضي فلان الميت أو المعزول على مال صغير أو كبير محجور عليه أو غائب أو غير ذلك مما ينظر فيه القاضي فليتوجه إلينا، ولا يقصر أحد فيما أمر به من الحضور في البلد وليحضر ولا يتأخر إلا من له عذر، وليبلغ الشاهد الغائب.\n٤٢٧ - فإذا حضروا عنده نظر في أحوالهم، وصحح ما بأيديهم، فمن أحب أن يقره على نظره أقره، وأن رأى صرفه صرفه.\n٤٢٨ - والمستحب له أن يجرى فيهم بسنة الأول أن كان حسن السيرة وأن لا يستبدل بهم أن كانوا ثقاةً، بل يجريهم على ما هم عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>فصل\nقبول قول القاضي المعزول</span>\n٤٢٩ - ويقبل قول القاضي المعزول، ومن تحت يده المال فيما يقر به ويصرفه إلى الوجه الذي يذكره القاضي أن كان تحت يده وإن كان في يد غيره اعتبر ذلك الغير.\n٤٣٠ - وإذا قال الأمين دفعته إلى القاضي المعزول ولا أعلم لمن هو، فإن القاضي الثاني يقبل قول الأول المعزول في المال ويسلمه إلى من قال.","vol":"1","page":138},{"text":"٤٣١ - وهذا حكم الأموال والعقارات والعروض كلها لأن هذا كله في يد القاضي إذا أقر الأمين أنه هو الذي سلمه إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>فصل\nاختلاف المعزول والذي بيده المال</span>\n٤٣٢ - قال أصحابنا:\nإذا اختلف المعزول والذي بيده المال فقال المعزول هو لفلان، وقال الأمين بل هو لفلان، إنسان آخر، فالقول قول الأمين الذي في يده المال، لأنه في يده (و) ليس في يد القاضي فلا يقبل قوله، وقيل قول الأمين لا يقبل .. وهذا إذا أنكر الأمين دفع القاضي إليه.\n٤٣٣ - وإن قال: دفعه القاضي وقال لي أنه لفلان، وقال القاضي بل هو لإنسان آخر، فالقول قول القاضي، ومن في يده بمنزلة الشاهد.\nفصل\n٤٣٤ - وإن كان المال في يده، فقال الأمين ما في يدي لفلان بن فلان دفعه إلى القاضي، وقال أنه له، فقال القاضي بل هو لفلان لإنسان آخر، فإن الأمين يدفع المال الي الذي أقر له به، ويغرم مثل ذلك للذي ذكره له القاضي لأنه اعترف بأنه أخذه من القاضي فعليه رده إليه، لأنه سلمه إليه بقوله وإقراره أنه له.\nفصل\n٤٣٥ - وإذا قال القاضي المعزول: عند فلان عشرة آلاف درهم لأبن فلان اليتيم من أبيه فهي لليتيم إذا لم يدع ذلك باقي الورثة.","vol":"1","page":139},{"text":"٤٣٦ - وإن كذب باقي الورثة القاضي فالمال بينهم، ولا يقبل قول القاضي ولا الأمين على الورثة.\n٤٣٧ - وكذلك الضياع والعروض.\n٤٣٨ - ويستحلف الورثة لليتيم على ما يجب عليهم، ولا نعرف في ذلك خلافا.\n٤٣٩ - ولو كان القاضي المعزول اشهد على نفسه في صك مكتوب أنه قسم المال بين الورثة وهذا حصة اليتيم والكتاب موجود فإن هذا حكم على الورثة، وكان المال لليتيم.\n٤٤٠ - وإن كان القاضي قال هذا المال لليتيم ولم يقل أنه حصة من الميراث فهو لليتيم، وليس لباقي الورثة من ذلك شيء ولا خصومة بينهم وبين القاضي، ولهم خصومة اليتيم بعد البلوغ.\nفصل\n٤٤١ - ولو قال القاضي المعزول:\nثبت عندي بشهادة الشهود أن فلانًا وقف الضيعة المعروفة بكذا على وجهة كذا وأني حكمت بذلك وجعلتها وقفًا على يد فلان لينفق دخلها على سبيلها، وصدقه الأمين وورثة الموقف أمضى القاضي الثاني إقرار الورثة.\n٤٤٢ - وكذلك أن قامت بينة على حكم المعزول بذلك.\n٤٤٣ - وإن جحد الورثة ذلك ولا بينة استحلفوا على ذلك وردت في الميراث.\n٤٤٤ - وإن قال القاضي: هذه هي صدقة ووقف وصدقة الأمين ولم يزد على ذلك فهي على ما قال ولا يكلف المعزول التفسير.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>محاسبة الأمناء</span>\n٤٤٥ - وإذا حوسب الأمناء على ما في أيديهم من أموال اليتامى، فمن كان القاضي أقامه قبل قوله فيما يقبل فيه قول الوصي.\n٤٤٦ - ومن لم يقمه القاضي وصيًا، وإنما جعله قيما في الضيعة وقابضًا وأن يتفق على اليتيم في كل شهر كذل قبل قوله فيما يدعي من النفقة على الضيعة إذا كان مثل ذلك ينفق في المدة، وفيما صار في يده من (الأثمار) والأثمان.\n٤٤٧ - وأن أتهم أحد منهم استحلفه على ما نرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>ادعاء الأمين الأجر</span>\n٤٤٨ - قال أصحابنا:\nولا يقبل قول الأمين أن القاضي المعزول فرض له أجرًا على ذلك إلا بينة (تشهد) أن المعزول فرض له ذلك.\n٤٤٩ - وأن كان قد أخذ من ذلك شيئًا رده على اليتيم.\n٤٥٠ - وإذا لم يكن للأمين بينة على أن المعزول أقامه وصيًا وقيمًا لم يقبل قولهم ولزمهم رد ما ادعوا انفاقه في العمارة وغيرها من المال.\nفصل\n٤٥١ - قال أصحابنا:\nوإذا أقر أحد الأمناء أن الضيعة التي في يده لليتيم، وأن في يده من دخلها كذا ولم يقل بعت ولا أنفقت شيئًا، فالقول قوله فيما أقر به، وللقاضي المولي أحلافه أن رأى ذلك.\nفصل\n٤٥٢ - قال أصحابنا:","vol":"1","page":141},{"text":"وإذا قال القاضي المولي أدوا حساب جميع ما جرى في أيديكم سنة سنة، لجميع الأمناء أو لبعضهم فقالوا قد حاسبنا القاضي المعزول إلى وقت كذا وأبرأنا وأتوا على ذلك بينة قبل ذلك منهم وحاسبهم على ذلك في المستقبل.\nفصل\n٤٥٣ - وإن قالوا نخشى أن نقر لك فيلزمنا إقرارنا، ولا بينة لنا على ما فعل القاضي معنا وفعلنا والذي بأيدينا إنما هو كذا وكذا لم يكن للقاضي أن يحملهم على الإقرار، وينظر في هذا بما هو الأصلح، فمن كان معروفًا بالأمانة قبل قوله، وإن كان مدغلًا طالبه بالتفسير.\n٤٥٤ - وله أن يستحلف الأمين منهم على ما يرى.\n٤٥٥ - قال الخصاف:\nوالقياس في الأمناء واحد: أن يقبل قولهم على ما في أيديهم مع الإيمان وذاك أن من في يده شيء فالقول قوله فيه.\nفصل\n٤٥٦ - وهذا حكم الأمناء والقاضي إذا كان معزولا وإذا كان ميتًا، فيسئل القاضي في الأمناء والمحبسين وقبض الديوان على ما ذكرناه على سواء، إلا فيما تحت يد الميت فإنه يحتاج الى إقرار الورثة أو شهادة الشهود، ولا يقبل قول أمين ولا وصي أنه كذلك بغير بينة تشهد له، لأن الأصل عدم ذلك.\n٤٥٧ - وإذا أقام بينه على الوصية والأمانة فإن كان عدلًا قويًا أقره على","vol":"1","page":142},{"text":"الوصية، وإن كان فاسقًا لم يقره على الوصية، عند الشافعي، لأن الوصية ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية.\n٤٥٨ - وعند أصحابنا يقر على الوصية إذا تاب ويصح، كما يقر على الوكالة، وكما يقر على التصرف في مال نفسه.\n٤٥٩ - فإن كان عدلًا ضعيفًا لا يقوم بها ضم إليه غيره ليتقوى به، وهذا قولنا، وقول الشافعي في الذي لا يضطلع بما وصى به.\n٤٦٠ - قال الشافعي:\nوإذا أنفذ القاضي الوصية لم يسئل عدالته لأن الظاهر أن القاضي الأول لم ينفذ إلا وهو عدل.\n٤٦١ - وهذا قولنا أيضًا.\n٤٦٢ - فإن كان وصيًا في تفرقة ثلثه، فإن كان لم يفرقه فالحكم في إقراره على الوجه الذي ذكرناه.\nوإن كان عدلًا لم يلزمه شيء بالإنفاق وإن كان فاسقًا فإن كانت الوصية لمعين لم يلزمه شيء لأنه دفع الموصى به الى مستحقه وإن كان لغير معين لم يلزمه لأنه دفع إلى مستحقه كما لو كانت لمعين.\n٤٦٣ - وهذا قولنا وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، والوجه الآخر لهم أنه يغرم ما فرقه، قالوا لأنه فرق ما لم يكن له تفريقه كما لو فرق ما لم يسند إليه، وهذا لا يصح، لأن ما لم يسند إليه يلزمه الغرم في الوكالة فيلزمه في الوصية وما فوق إلا ما جعل إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>في الضوال</span>\n٤٦٤ - ثم ينظر بعد ذلك في أمر الضوال، ومال من ليس بحاضر، لأنه لا حافظ من الناس، فعليه حفظه والقيام به، فهذا حكم هذه الأموال والنظر فيها.\n٤٦٥ - وأما أحكام الخصوم والنظر في الدعاوى فقد أخرنا ذلك إلى المواضع","vol":"1","page":143},{"text":"التي تستدعيها والمسائل والكتبة وهناك نذكر كيفية أخذ الرقاع وتقديم بعض الخصوم على بعض وترتيب القاضي والخصوم والشهود والوكلاء لأن ذكره في موضعه أليق، وإن كان الطحاوي والخصاف وغيرهما قد ذكروا هذه الأبواب المؤخرة في أوائل كتبهم، ولم يرتبوا الكلام فيها على ما رتبناه نحن.\n٤٦٦ - وإذ قد ذكرناه ما يبتدأ به من النظر وكان له أن ينظر في ذلك بنفسه، وله أن ينظر في ذلك بغيره وجب ذكر أحوال النيابة عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب النيابة في القضاء</span>\n٤٦٧ - وهذا باب يذكر فيه حالة النيابة عنه ما قيل في ذلك.\n٤٦٨ - اعلم أن أصحابنا قالوا لا يجوز أن يستخلف رجلًا يحكم بين الناس، إلا أن يكون الإمام الذي ولاه قد جعل إليه ذلك ونص عليه فيجوز ذلك وأن نها، لم يجز له أن يستخلف أحدًا.\n٤٦٩ - وهو عندنا بين أن يطلق القول ولا يقيده وبين أن يسكت عن ذكر النيابة، في أنه لا يجوز له أن يستتب لأنه نائب عنه فيتبع أمره ونهيه.\n٤٧٠ - وقال أصحاب الشافعي: إذا لم يأذن له وله ينهه نظرت فإن كان ما قلده يقدر أن ينظر فيه بنفسه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه يجوز أن يستخلف لأنه ينظر في المصالح فجاز أن ينظر بنفسه وبغيره.\nوالثاني قالوا وهو المذهب أنه لا يجوز له، لأن الذي ولاه لم يرض بنظر غيره.","vol":"1","page":144},{"text":"٤٧١ - وإن كان ما ولاه لا يقدر أن ينظر فيه بنفسه لكثرته جاز أن يستخلف فيما لا يقدر عليه لأن تقليده لما لا يقدر عليه بنفسه إذن له في الاستخلاف فيما لا يقدر عليه، كما أن وكيل الوكيل فيما لا يقدر عليه بنفسه أذن له في استنابة غيره.\n٤٧٢ - وهل له أن يستخلف فيما يقدر عليه أن ينظر فيه بنفسه؟ ففيه وجهان: أحدهما أن له ذلك لأنه من جاز أن يستخلف في البعض جاز أن يستخلف في الجميع كالإمام. والثاني لا يجوز، لأنه لما أجيز له أن يستخلف فيما لا يقدر عليه للعجز فوجب أن يكون مقصورًا على ما عجز عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>تقييد القاضي بسماع الأدلة والبينات</span>\n٤٧٣ - قال أصحابنا:\nولو استخلف رجلًا فقضى بين الناس لم يجز قضاؤه، وأن رفع الى غيره أبطله، ولا ينفذ ذلك بحال، وأن كان الخليفة قد أمره أن يسمع من الخصوم ويثبتوا عنده البينة والإقرار ولا يقطع حكمًا فذلك على ما جعله لا يتجاوزه، ثم يرفعه الى القاضي فيكون هو الحاكم بما يصح عنده من ذلك.\n٤٧٤ - وللقاضي أن يفعل مثل ذلك إذا جعل إليه الاستخلاف.\n٤٧٥ - وقد كان شيخنا قاضي القضاة ﵀ لا يجعل إلى القضاة سماع بينة ولا حكم ويطالعونه بما يثبت ثم يتقدم بفصل الحكم إليهم أو بالشهادة عنده (فيما) جرى، وكذلك قضاة السواد، وكان يفعل معهم ذلك وكان يشهد","vol":"1","page":145},{"text":"عند خلفاءه بالاستفاضة وعند المعدلين ثم يتقدم بفصل الحكم إليهم أو الشهادة عنده بما جرى ثم يتوسط الحال على الخصوم.\n٤٧٦ - قال أصحابنا:\nوإن كان الشهود عند خليفته قد غابوا أو ماتوا، فأعلمه خليفته بحالهم لم يقبل ذلك، ولم يحكم حتى يعيدوا الشهادة إذا لم يجعل لهم بت الحكم.\n٤٧٧ - وكذلك الإقرار إذا غاب المدعى عليه أو جحد الإقرار لم يقبل من خليفته أن أقر عنده إلا أن يأتي معه من يشهد بذلك فيقبل القاضي ذلك على سبيل الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>شروط الاستخلاف</span>\n٤٧٨ - وإذا جعل الإمام له أن يستخلف في القضاء فله أن يستخلف كل من يجوز للإمام أن يستقضيه، ولا يجوز له أن يستخلف في القضاء من لا يجوز أن يكون قاضيًا.\n٤٧٩ - وقد ذكر ابن الأصبغ في شروطه وكان صاحبًا لأبي الحسن الكرخي ﵀ أنه لا يجوز له أن يولي ابنه القضاء، وقال غيره ولا من لا تجوز شهادته له، وجعل ذلك كالوكيل لا يجوز أن يبيع بمطلق الوكالة من ابنه ولا أبيه ولا من لا تجوز شهادته له عند أبي حنيفة.\n٤٨٠ - وقال الطحاوي في أدب الحكام الصغير له: \"وله أن يستعمل أباه وأخاه وجميع ذوي أرحامه، إذا كانوا عنده ثقاة فيما أسنده إليهم، ويحتاط في جميع من يستعمله ممن يكون أحوط عليه وأعود بصلاحه فيما حمله واكتسبه من الثواب وسلمه من التبعات في الدنيا والآخرة\".\n٤٨١ - وقال الشافعي:\n\"وله إن أراد أن يستخلف في عمله والده أو ولده جاز، لأنهما يجريان","vol":"1","page":146},{"text":"مجرى نفسه، ثم يجوز أن يحكم في أعماله فجاز أن يستخلفهم في الحكم في ذلك\".\n٤٨٢ - قال:\nوإذا فوض الإمام إلى رجل أن يختار قاضيًا لم يجز أن يختار والده ولا ولده لأنه لا يجوز له أن يختار نفسه.\nوهذا قولنا أيضًا في الاختيار.\n٤٨٣ - وإن صير له الإمام أن يختار ولده أو والده جاز ذلك بالاتفاق.\n٤٨٤ - وإذ قد ذكرنا جواز النيابة عنه فهل يجوز أن يقف الحكم على إجازته أم لا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>باب وقوف الحكم على إجازته</span>\n٤٨٥ - اعلم أن أصحابنا قالوا:\nيجوز أن يقف الحكم على إجازة حاكم البلد إذا كان حكم الحاكم به لا ينفذ، فقالوا لو أن الخليفة لم يجعل إلى القاضي أن يستخلف فاستخلف رجلًا فحكم لم يجز ذلك الحكم، فإن أجازه القاضي وأنفذه جاز إذا كان الحاكم به، ممن لو كان حاكمًا نفذ حكمه، وإن كان ممن لا يجوز حكمه لم يجز بإجازته وكان باطلًا وجعلوا ذلك كسائر العقود الموقوفة على الإجازة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>العقد الموقوف</span>\n٤٨٦ - وقالوا: كل عقد لو تقدم عليه الإذن نفذ إذا تأخر عنه الإذن انعقد موقوفًا على من له حق العقد.\n٤٨٧ - فجعل القضاء مثل ذلك، واعتبروا صفة الحاكم كما اعتبروا صفة العاقد أن يكون من أهل العقد والمعقود له من أهل العقد والمحل قابلًا للعقد.\n٤٨٨ - وقال الشافعي: لا ينعقد شيء من العقود موقوفًا على الإجازة، وأجاز أن ينعقد الإذن موقوفًا على العقد، فإذا وجد العقد لزم، وأجاز أن يقف","vol":"1","page":147},{"text":"الإيجاب على القبول والوصية على القبول بعد الموت، وجوز لزوم البيع على المجلس ومدة الخيار، وأوقف أحكامًا كثيرة على الصلح من المدعين.\n٤٨٩ - وسنذكر في النكاح والموت ما قال من ذلك إن شاء الله.\n٤٩٠ - وإذا قد ذكرنا جواز ولاية القاضي، وما يصح به وما لا يجوز له أن يستخلف فيه، وجب أن يذكر ما يبطل ولايته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>تصرف القاضي بعد الفسق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>باب ما يبطل ولاية القاضي والإمام</span>\n٤٩١ - أعلم أن القاضي يتصرف بإذن الإمام كما يتصرف الوكيل بإذن الموكل، فله أن يبطل ولايته فيما ولاه، وهذا قول أصحابنا أن للإمام عزل القاضي عن القضاء كما للموكل عزل الوكيل.\n٤٩٢ - وقال أصحاب الشافعي:\nليس للإمام أن يعزل (القاضي) عن القضاء، ولا ينعزل بعزله، وإنما ينعزل إذا فسق وخرج عن الصفة التي يصلح أن يكون قاضيًا.\n٤٩٣ - وقال الفريقان: إذا فسق بطلت ولايته بالفسق، وكذلك الإمام تبطل إمامته.\n٤٩٤ - وقال القدوري ﵀ في خلافه أن من أصحابنا من قال: تصرف القاضي بعد الفسق جائز حتى يخرجه الإمام من القضاء، حكاه عن بعض أصحابنا.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بطلان الولاية بطرؤ العمى</span>\nنقد القول بصحة تصرف القاضي بعد فسقه\n٤٩٥ - ولو جاز أن يبقى مع الفسق على القضاء لجاز أن يولي الفاسق ابتداءً مع العلم بفسقه وقد أجمعوا على أنه لا يجوز أن يولي فاسق لا يؤمن فعله ولا قوله ولا حكمه وإذا لم تجز شهادة الشاهد مع الفسق فكيف يجوز حكم الحاكم مع الفسق؟\n٤٩٦ - وتبطل ولاية الإمام والقاضي إذا عمى لأنه لا يصح له معرفة ما يحتاج إلى نظره فهو كزوال العقل.\n٤٩٧ - وهذا قول أبي حنيفة ومحمد في الشهادة أيضًا أنه تبطل شهادته إذا عمى.\n٤٩٨ - ومن أجاز شهادة الأعمى يلزمه جواز قضائه وأن يكون لا يبطل قضاءه، وهذا قول شريح والشعبي والزهري والقاسم بن محمد ويحيى بن سعد، وهو قول أبي يوسف وابن أبي ليلى في الشهادة.\n٤٩٩ - ويبطل ولاية الجميع زوال العقل لأنه يمنع التكليف، فيمنع الولاية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>بطلان الولاية بالنسيان</span>\n٥٠٠ - وكذلك يبطل ولايته نسيانه العلم على قول من جعل ذلك شرطًا في الصحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>ردة القاضي والإمام</span>\n٥٠١ - وتبطل ولاية القاضي والإمام إذا ارتدا عن الدين لأن ردتهما توجب زوال ملكهما عن مالهما ويحل دمهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>عزل نفسه</span>\n٥٠٢ - وتبطل ولايته إذا عزل نفسه هو عن القضاء وكذلك الإمام، كما تبطل الوكالة إذا عزل الوكيل.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>بطلان ولايته باستحقاق رقبته</span>\n٥٠٣ - وتبطل ولايته باستحقاق رقبته لغيره لأن المملوك لا يملك الولاية وإن ملك، وليس من حيث جاز أن يكون العبد وكيلًا يجوز أن يكون قاضيًا، لأن الكافر يجوز أن يكون وكيلًا ولا يجوز أن يكون قاضيًا.\nوسنذكر في الشهادات حكم شهادة العبد إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>سقوط ولاية الإمام بأسره</span>\n٥٠٤ - وإذا أسر الإمام وحصل في دار الحرب وتعذر على الناس الوصول إلى إذنه جاز لهم نصب غيره، وسقط عنهم حكم ولايته.\n٥٠٥ - وقد بينا ما يتفق فيه الإمام والقاضي ويفترقان من الصفات في باب متقدم فلا معنى لذكره هاهنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>طروء الخرس</span>\n٥٠٦ - وتبطل ولايته بالخرس الذي لا يتبقى معه كلام، ولا يقضي بالإشارة ومن أجاز شهادة الأخرس يلزمه جواز قضاءه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>القاعدة فيما يطرؤ على القاضي من الأحوال</span>\n٥٠٧ - واتفق أصحابنا أن كل صفة لو كان عليها لم يصح أن يتولى الحكم إذا صار إليها يبطل حكمه فيما يستقبل.\n٥٠٨ - وكذلك الشهادة وهذا كالجنون والخرس وزوال العقل والفسق.\n٥٠٩ - واختلفوا في العمى فأجاز أبو يوسف في الشهادة ما شهده وهو بصير أن يشهد به وهو أعمى، أو حمله غيره الشهادة وهو كذلك أنه يجوز له أن يشهد شاهد الفرع بها وهو أعمى.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>موت الشاهد والقاضي</span>\n٥١٠ - واتفقوا على أنه إذا مات لا تبطل شهادته التي شهد بها، وكذلك حكمه الذي حكم به.\n٥١١ - وقد ذكرنا حكم موت القاضي فلنذكر ما يترتب عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>باب موت القاضي</span>\nوهذا باب موت القاضي والإمام\n٥١٢ - اعلم أن أصحابنا قالوا:\nإذا مات الخليفة أو خلع، وله قضاة قد ولاهم، فإنهم على ما كانوا عليه نافذة أحكامهم ماضية قضاياهم، لأن القضاة قوام المسلمين وأعوان الدين، وهو عقد ماض على المسلمين فلا يبطل بموت من عقده، كما أن الإمامة لا تبطل بموت أهل الحل والعقد.\nفحكم القاضي في الولاية حكم أهل الحل والعقد. وكما لا نبطل ولاية الإمام بموت من ولاه فكذلك لا تبطل ولاية القاضي إذا مات من ولاه، وكذلك قاضي القضاة إذا مات لا تبطل ولاية قضاته بموته، كما لا تبطل ولايته بموت الخليفة الذي ولاه.\n٥١٣ - ولا أعرف في هذا خلافًا بين العلماء لأن العلماء على قولين: منهم من قال ليس للخليفة أن يعزله بعد ولايته بقوله، ومنهم من قال له ذلك وهم أصحابنا.\nوفي الموت نصوا على أنه لا تبطل ولايته.\n٥١٤ - وسمعت شيخنا قاضي القضاة ﵀ يقول:\n- \"في الناس من يقول تبطل ولايته بموت الخليفة\". ولم أر ذلك في كتاب فأحكيه وليس من حيث بطلت الوكالة بموت الموكل ينبغي أن تبطل","vol":"1","page":151},{"text":"ولاية القاضي، لأن الوكالة إن بطلت بالموت لأنها مستفادة بالإذن، فالوصية تصح بعد الموت بالإذن، والقضاء بالوصية أشبه منه بالوكالة.\n٥١٥ - وإذ قد ذكرنا موت القاضي فلنذكر حكم العزل له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>باب عزل القاضي وخلع الإمام</span>\nوهذا باب عزل القاضي وخلع الإمام.\n٥١٦ - اعلم أن حكم قضاة الإمام بعد خلعه حكمهم بعد موته نافذة أحكامهم جائزة قضاياهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>متى يخلع الإمام</span>\n٥١٧ - والإمام إنما يخلع إذا ارتكب من الأمور ما لا يجوز أن يبتدئ له معه ولاية، ولأنه نائب عن المسلمين، يستوفي ما وجب لهم من الحقوق ويوفيهم ما يجب لهم، ويستوفي منهم ما يجب استيفاؤه لله تعالى، فهو الأمين، والذائد عن الدين، فإذا جار واعتدى وتمرد واحتوى على الأموال وجب على أهل الدين وعلى المسلمين خلعه ومنعه والاستبدال به، وبهذا جرت عادة المسلمين فيمن خرج عن الطريقة ولم يستقم بهم في المسيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>متى يمتنع خلع الإمام</span>\n٥١٨ - ولا يجوز خلعه بغير ذنب، ولا الاستبدال به من غير جرم لأنه الحافظ الأمين، فالخروج عليه بغير سبب كالمخالفة للرسول ﷺ والخروج عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>الفرق بين عزل القاضي وعزل الإمام</span>\n٥١٩ - فإن قيل: قد قلتم أن للإمام عزل القاضي من غير سبب يوجب العزل،","vol":"1","page":152},{"text":"فقولوا للأمة نصب إمام من غير سبب وعزل الأول، قيل إن القضاء يقع مخصوصًا بين الناس، ويجوز أن يقضي بين الفين وأهل بلدة، فإذا خربت أو انتقل أهلها لم يجز قضاؤه على غيرهم، وكذلك إذا مات الخصمان اللذان على الإمام الحكم بينهما لم يجز له أن يقضي على غيرهما، فكان مقصورًا على الإذن.\nوالإمامة بخلاف ذلك لا تخصص بالتخصيص والبقاع، ولا يجوز أن يشترك إمامان في النظر في الأمة فهذا فرق ما بينهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>أقضية القاضي قبل عزله</span>\n٥٢٠ - وإذا عزل الإمام القاضي فأحكامه نافذة وقضاياه ماضية، حتى يصله كتاب العزل وشهادة الرسول بذلك، فحينئذ لا ينفذ له حكم في المستقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>تصرفات الوكيل قبل العزل</span>\n٥٢١ - وكذلك قال أصحابنا في الوكيل هو على وكالته وتصرفه جائز إلى أن يرد عزله إليه أو يشافهه بذلك الموكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>متى يعزل الوكيل نفسه</span>\n٥٢٢ - وكذلك الوكيل ليس له عزل نفسه بغير علم الموكل.\n٥٢٣ - وقد خالفنا الشافعي في الفصلين جميعًا وقال لكل واحد منهما أن يعزل هذا العزل الوكيل، والوكيل يعزل نفسه، وقال في عزل القاضي بخلاف ذلك أنه لا يملك الإمام عزله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>فصل\nما يدعى على القاضي بعد العزل</span>\n٥٢٤ - وإذ قد ذكرنا جواز عزل القاضي، وجب أن نذكر ما يدعى عليه بعد العزل.","vol":"1","page":153},{"text":"٥٢٥ - قال أصحابنا:\nوإذا ادعى رجل على القاضي المعزول أنه قتل ابنه وهو قاض، أو أخذ ماله، أو أرضه، أو ما في يده، أو شيئًا ذكره من العقود والطلاق والعتاق، وإنك فعلت بي ذلك ظلمًا وتعديًا فقال القاضي:\nقامت عليك البينة عندي بما فعلت، أو أقررت بذلك لمن حكمت له بما حكمت، فالقول قول القاضي المعزول، ولا يمين عليه في ذلك كائنًا ما كان ذلك، ولا تقبل بينة يقيمها على ذلك.\n٥٢٦ - ولو قال الطالب للمعزول:\n- ما أقر ابني عندك، ولا قامت عليه بينة أنه فعل ما يجب به القود، وحضر الرجل الذي ذكر المعزول أنه قضى له بالقود والحق وكذب القاضي في ذلك، وقال لم يقر لي عندك، ولا قامت بينة بذلك، فالقول قول المعزول في ذلك، ولا يسئل عليه إذا كان المدعى يقر أنه فعل ذلك وهو قاض.\n٥٢٧ - وكذلك سائر الحقوق إذا كانت مستهلكة ليست بقائمة.\n٥٢٨ - وإن كانت دارًا أو عقارًا فقال المدعي:\n- أخرج هذا القاضي من يدي هذا الشيء ودفعه إلى هذا ظلمًا فقال القاضي: كانت عليك بينة أو إقرار فلا شيء على القاضي في ذلك.\n٥٢٩ - وأما ما هو في يده فإن صدق القاضي أنه حكم له بهذا الشيء لم يقبل قوله، ولا قول المعزول ودفع إلى الطالب، إلا أن يقدم بينة أنه قضى به و\"هو قاض\".\n٥٣٠ - وهذا حكم كل شيء قائم في الحال.\n٥٣١ - وإن قال الذي في يده الشيء:\nهذا لي، وما حكم به هذا أبدًا لي، فالقول قول من في يديه الشيء، ولا يقبل قول الخصم ولا القاضي في ذلك.\nولا ضمان على القاضي لأنه يقول حكمت بالحق اللازم، فلا شيء عليه.","vol":"1","page":154},{"text":"٥٣٢ - وكل موضع اعترف الذي في يديه الشيء أنه أخذه بالحكم فأنه يرد على الطالب إلا أن يقيم بينة على الحكم.\n٥٣٣ - وإن كان الشيء مستهلكًا فالقول قول الذي هلك في يديه، وقول القاضي المعزول، ولا ضمان على واحد منهما.\n٥٣٤ - وإنما لم يقبل إقرار القاضي بعد العزل لأنه لا يملك إنشاء الحكم بذلك فلا يملك الإقرار إذا كان قائمًا، وليس عن أصحابنا نص أن يكون في ذلك بمنزلة الشاهد، إلا ما حكيناه في خليفته الذي لم يجعل له استخلافه، أنه لا يقبل منه إلا أن يأتي معه من يشهد بذلك، فيقبل قوله مثله؟\n٥٣٥ - واختلف أصحاب الشافعي في ذلك:\nهل يكون بمنزلة الشاهد؟ على وجهين:\nأحدهما يكون بمنزلة الشاهد، لأنه ليس فيه أكثر من أن يشهد على فعل نفسه، وهذا لا يوجب رد شهادته، كما إذا قالت المرأة: أرضعت هذا الفتى، وهذا قول الاصطرخي.\nوالثاني أنه لا يكون شاهدًا فيه لأن شهادته لنفسه بالحكم تثبت له العدالة وهذا ينبغي أن يكون قولنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>فصل\nكتب المعزول تصل بعد العزل</span>\n٥٣٦ - وما كتبه قبل العزل من الكتب الحكمية فوصل إلى المكتوب إليه بعد العزل، لم يقبله، ولم يحكم به، وهو بمنزلة الكاتب إذا مات لم تقبل كتابته.\n٥٣٧ - وقال الشافعي تقبل، كما تقبل إذا مات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>فصل\nالتظلم من القاضي المعزول</span>\n٥٣٨ - وإذا تظلم من المعزول متظلم، وسأل القاضي المولى إحضاره لم","vol":"1","page":155},{"text":"يحضره حتى يسأله عما بينهما، لأنه ربما تقصد أن يقدمه ليحلف من غير حق.\n٥٣٩ - وإن قال:\nلي عليه مال من معاملة أو غصب أو إتلاف أو رشوة أخذها مني على حكمه أحضره، وهذا أيضًا قولنا في الدعوى عليه.\n٥٤٠ - قالوا:\nوإن قال: حكم على رجل بشهادة عبدين أو فاسقين ففيه وجهان: أحدهما أنه يحضره كما يحضره إذا ادعى عليه مالًا، والثاني لا يحضره حتى يقيم عليه بينة بما يدعيه، لأنه لا تتعذر إقامة البينة.\n٥٤١ - فأن أحضره فقال:\nما حكمت عليه إلا بشهادة حرين مسلمين فالقول قوله لأنه أمين، ولا يمين عليه عندنا، وقال بعض أصحاب الشافعي عليه اليمين كالمودع إذا ادعى عليه بجناية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>فصل\nالإدعاء على القاضي بالجور في الحكم</span>\n٥٤٢ - وإذا ادعى عليه أنه حكم بجور نظرت في ذلك: فإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد أمضاه، وإن كان لا يسوغ فيه الاجتهاد أبطله، كما يبطل حكم نفسه إذا رده الإجماع.\n٥٤٣ - وهذا قول الشافعي أيضًا في هذا الفصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>فصل\nالإدعاء بأن القاضي أخطأ في حكمه</span>\n٥٤٤ - وإذا ادعى عليه الخطأ في حكمه فهو يترتب على خطأ القاضي إذا كان قاضيًا قبل العزل.","vol":"1","page":156},{"text":"٥٤٥ - وخطأ القاضي على وجهين:\nأولهما ما هو من حقوق الله تعالى كالحدود فهو في بيت المال.\nوالثاني حق العباد فذلك راجع على من حكم له به، يغرم ذلك المقضي له، ولا شيء على القاضي فيه كالقتل والمال إذا لم يقدر على رده بعينه غرم المثل أو القيمة أو الدية، فإن كان قائمًا بعينه رده على صاحبه، وهذا بأن يتبين أن الشهود ذمة أو محدودون في قذف أو عبيد، وترد المرأة إلى زوجها والعبد يرد إلى الرق والمال إلى صاحبه، ولا غرم على القاضي لأنه تعلق على الحكم الظاهر وما كلف بعلم الغيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>فصل\nإقرار القاضي المعزول بتعمد الجور</span>\n٥٤٦ - وإذا أقر المعزول أنه فعل ذلك عمدًا، وأنه جار وقضى بما لا يلزم لزمه ذلك في ماله، وزالت عدالته.\n٥٤٧ - ويعزل إن كان واليًا ويؤدب مع الضمان وإن كان معزولًا.\nهذا قول أصحابنا جميعًا.\n٥٤٨ - وقد قال أصحابنا إذا أقر القاضي أنه حكم لهذا الرجل بجور وباطل سقطت عدالته بإقراره، وعزل عن القضاء، وغرم ذلك الحق ولا ينقض قضاؤه، ولا يصدق على نقض ما قضى ولا فرق بين أن يكون معزولًا أو قال ذلك وهو قاض.\n٥٤٩ - وكذلك قالوا: لا يقبل قول الشهود أنهم شهدوا بباطل إذا كان الحكم قد نفذ ومضى.\nوسنذكر في الشهادات من ذلك ما يجب.","vol":"1","page":157},{"text":"٥٥٠ - وإذ قد ذكرنا حكم الولاية والعزل فلنذكر حكم معاملة القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>باب معاملة القاضي</span>\nوهذا باب معاملة القاضي للناس في ماله ومال من يلي عليه:\n٥٥١ - قال الطحاوي ﵀ في أدب الحكام:\nالحاكم أجير المسلمين فلا ينبغي له أن يتشاغل بمتجر يقطعه عن النظر في أمورهم، فإن نظر في متجر أو صنعة من غير أن ينقطع بذلك عما أسند إليه جاز.\n٥٥٢ - قال أصحابنا:\n- ولا يكره له الشراء والبيع بنفسه لأن النبي ﵇ باع واشترى، وكذلك الأئمة الأربعة باعوا واشتروا، وفعلهم حجة وإتباعهم سنة.\n٥٥٣ - وقال الشافعي: يكره له البيع والشراء بنفسه.\n٥٥٤ - وروى عن النبي ﷺ عن طريق أبي الأسود الدؤلي","vol":"1","page":158},{"text":"أنه قال: (ما عدل وال اتجر في رعيته أبدًا).\n٥٥٥ - وذكر عن شريح أنه قال:\nشرط على عمر ﵀ حين ولاني القضاء أن لا أبيع ولا ابتاع ولا أرتشي ولا أقضي وأنا غضبان.\nولأنه يحابي.\n٥٥٦ - فإن احتاج إلى ذلك وكل وكيلًا ينوب عنه، ولا يكون معروفًا، فإن عرف استبدل به من لا يعرف، فإن لم يجد تولى بنفسه، لأنه لابد له منه.\n٥٥٧ - فإذا وقعت لم يبايعه حكومة استخلف من يحكم بينه وبين خصمه لأنه لا يؤمن أن يميل معه.\n٥٥٨ - ولو كان ما قالوه يقوى عند الله ويلزمه بين الناس لما كان أولى بأن يفعل ذلك إلا أئمة العدل، والعدالة والأمانة يمنعان الميل وهما رأس مال القاضي فإذا لم يوجدا لم يصح القضاء، ولو كره ذلك للقاضي لكره للشاهد، ولمنع قول الشهادة، وهذا لا يجوز.\nوقد قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>فصل\nالإشراف على كتابه وأصحاب مسائله</span>\n٥٥٩ - وينبغي للقاضي أن يشرف على كاتبه وأصحاب مسائله وأمنائه،","vol":"1","page":159},{"text":"ويتفقد أمورهم، ويجوز له أن يحاسب بنفسه الأمناء والأوصياء، ويقتصد في أمر الرزق على من يستعمله على مال يتيم أو وقف.\n٥٦٠ - وما كان من مال يتيم في يد وصيه، وهو أمين عليه قيم به فأمره إليه.\n٥٦١ - وإن لم يكن له وصي اختار له وصيًا من قرابته ممن يوثق به، فإن لم يكن فمن الجيران، فإن لم يكن في الجيران من يصلح لذلك فمن غيرهم فيجعله وصيًا، ويفرض له رزقًا ويشهد له بذلك ويصير كالوصي، يجوز له ما يجوز للوصي.\n٥٦٢ - وإن لم يجعله وصيًا بل حافظًا لماله ولدخله ونفقته وخرجه لم يجز له إلا ما جعله إليه من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>فصل\nإقراض أموال الأيتام بشرط قيام المقترض بمؤونة الصبي</span>\n٥٦٣ - وللقاضي أن يقرض أموال الأيتام على الثقات ويكتب عليهم بذلك فهو أحوط من الودائع وآمن العواقب.\n٥٦٤ - ويتفقد أحوال من يقرضه ذلك في كل مدة فإن وقف على تغير حال أبدل به سواه من الموسرين من الثقات لأنه قد يصير معسرًا بعد اليسار.\n٥٦٥ - ويفعل في ذلك ما يرى أنه أحوط وأصلح لليتيم.\n٥٦٦ - وقد رأينا شيخنا قاضي القضاة ﵀ يودع ذلك عند الأمناء ويجري على الأيتام ويبيع عليهم حتى يأكلوا ذلك.\n٥٦٧ - وربما أعطى في بعض الأحوال من يتجر للصبي.\n٥٦٨ - وكان في بعضها يكتب المال على من يسلمه إليه ويكلفه مؤنة الصبي من عنده وهذا أحوط إذا كانا المدفوع إليه ثقة.\n٥٦٩ - وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال اسعوا في أموال اليتامى لا تأكلها النفقة، ودفعت عائشة ﵂ مال أيتام إلى مولاها أسلم تجارة.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>فصل\nتعيين أيام للقضاء</span>\n٥٧٠ - وللقاضي أن يخص نفسه بزمان يصرفه في مصالحه وحوائجه والنظر في أهله وخلوته، ويعين للقضاء يومًا يكون قد صرف إليه وسعه ويحضر فيه الناس ويعرفونه به، فيقصد في ذلك اليوم وليس عليه صرف زمانه أجمع إلى القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>قضاء الرباع</span>\n٥٧١ - وكل ربع له قاض يقضي فيه، وعلى بابه من يقضي في الفرض والدين.\nيوم مجلس الدامغاني\n٥٧٢ - وكان شيخنا قاضي القضاة ﵀ يوم مجلسه الثلاثاء فيحضره الشهود والوكلاء والخصوم ويستغرق اليوم جميعه في المحاضر والسجلات وقراءة الكتب، فلما صارت شهوده من التجار والمتعيشين في البيع والشراء جعل مجلسته في يوم السبت.\n٥٧٣ - وكان يجلس طرفي النهار فيدخل عليه الناس، وربما وصل الدرس، وأكثر الأحوال لا يصله لاسيما بعد توليه القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>تعليقه الخلاف على الدامغاني</span>\n٥٧٤ - وما عرفت أحدًا من جماعة أصحابه علق عليه تعليقة كاملة من أول الفقه إلى آخره لا في الخلاف ولا في المذهب، وقد علق كل إنسان غير ما علق الآخر، ولعله إذا جمع يكمل الخلاف، وما أظنه يكمل لأحد من الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>فصل\nعيادة القاضي المريض ... الخ</span>\n٥٧٥ - قال أصحابنا وللقاضي أن يعود المريض ويشهد الجنازة، ويجيب إلى الدعوة العامة والخاصة إذا كان ممن جرت عادته به.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>قبول الهدية</span>\n٥٧٦ - وقال الشافعي إن كانت له عادة بأن يهدي إليه من ذوي رحم أو مودة، فإن كانت له حاجة في الحال لم يقبل الهدية، وإن لم تكن له حاجة نظر: فإن كان ما أهدى له أزيد مما جرت به العادة أو أرفع لم يجز له قبولها لأن الزيادة بالولاية، وإن كانت مثل الأول جاز له قبولها.\n٥٧٧ - (و) قال بعض أصحابه: الأولى أن لا يقبل (إذ) يجوز أن تكون له حكومة منتظرة في المستقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>حضوره الولائم</span>\n٥٧٨ - قالوا: ويجوز أن يحضر الولائم لأن وليمة غير العرس تستحب الإجابة إليها.\n٥٧٩ - قالوا: وفي وليمة العرس وجهان: أحدهما أنها فرض على الأعيان والثاني فرض على الكفاية، ولا يخص بعضهم بالإجابة دون بعض لأن في ذلك ميلًا وترك العدل.\n٥٨٠ - فأن كثرت عليه وقطعته عن الحكم ترك الحضور في حق الجميع لأن الإجابة إما أن تكون سنة أو فرضًا على الكفاية أو فرضًا على الأعيان، وذلك كله لا يضر بالمسلمين تركه، وترك القضاء يضر بالمسلمين فكان تقديم القضاء أولى.\n٥٨١ - وسنذكر في أبواب المدعى من يجوز له أن يعدى عليه ومن لا يجوز، ومن يجوز أن يقضي له ومن لا يجوز، وما يحله قضاؤه لغيره وما لا يحله قضاؤه وحكم القضاء له وعليه، وعلى من يتعلق به من الناس، فهذه الأبواب يقع الكلام فيها في القاضي، وما يتعلق به من المسائل والشروط.\n٥٨٢ - وأما الكلام في المقضي له وهو المدعى عليه وما يتعلق به من الأبواب والفصول فأول ذلك:","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>ذكر المدعي والصفة التي يكون عليها</span>\n٥٨٣ - أعلم أن النبي ﷺ قال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه</span>.\n٥٨٤ - وهذا كلام: يجب أن يعرف من المدعى ليعمل ببينته، والمدعى عليه ليعمل على يمينه.\n٥٨٥ - والذي قاله شيخنا قاضي القضاة ﵀ في شرح كتاب الدعوى من مختصر المحاكم مما علقناه عنه ودرسناه عليه فذكر الدعوى وذكر بعدها المدعي، وهذا أصح، لأن المدعي من له دعوى، فقال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>تعريف الدعوى</span>\n٥٨٦ - الدعوى عبارة عن قول يقصد به إثبات شيء عار عن برهان.\nومتى كان فيها حجة أو برهان لم تكن دعوى.\n٥٨٧ - ولهذا لا يقال للنبي أنه مدع بعد قيام المعجز على ما قاله، ولا لمن استدل بذلك على قوله أنه مدع. ويقال لمن ليس له حجة مدع.\nهذا حده في اللغة.\n٥٨٨ - واختلف أصحابنا فيه هل يعتبر بالشرع أم لا؟","vol":"1","page":163},{"text":"٥٨٩ - فكان أبو سعيد البردعي يقول هو على ما كان لم يتغير.\n٥٩٠ - وقال غيره قد تغير ونقل إلى شيء دون شيء.\n٥٩١ - وقد كانت في شرع من تقدم أيضًا كذلك.\n٥٩٢ - روى عن قتادة في قوله (تعالى): ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.\nقال: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.\nوقال الحسن البصري ﵀ \"فصل الخطاب\" طلب العلم بالقضاء.\nوقال شريح: الشهود والإيمان.\n٥٩٣ - وروى الخصاف عن مجاهد في قوله (تعالى): ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾، قال: ليست النبوة ولكنه العلم والقرآن والفقه.\n٥٩٤ - وذكر عن عمر بن عبد العزيز (أنه) قال:\nخمس إذا اخطأ القاضي فيهن خصلة كانت فيه وصمة:","vol":"1","page":164},{"text":"أن يكون فهيمًا.\nوأن يكون عفيفًا.\nوأن يكون صابرًا.\nوأن يكون عادلًا.\nسؤولًا عن العلم.\nفصل\n٥٩٥ - واختلف أصحابنا في المدعي من هو؟\n٥٩٦ - فقال الكرخي ﵀:\nهو الذي يقصد بدعواه إثبات حق على الغير في يده أو في ذمته، والمدعى عليه من لا توجد هذه الصفة فيه.\n٥٩٧ - واعترض عليه بأن من في يديه الشيء إذا ادعاه على الخارج أنه اشتراه منه فهو مدع، ولا يقصد ما قال.\n٥٩٨ - ومن أصحابنا من قال المدعي هو الذي يقصد أمرًا خفيًا ليزل به أمرًا جليًا.\n٥٩٩ - ومنهم من قال:\nالمدعي هو الذي يدعي أمرًا حادثًا، والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر،","vol":"1","page":165},{"text":"وألزم عليه مسألة الشك.\n٦٠٠ - ومنهم من قال:\nالمدعي هو الذي في قوله نعم وبلى وايش والمدعى عليه من في قوله لا ولم وما.\n٦٠١ - ومنهم من قال:\nالمدعي هو الذي إذا تَرك تُرك والمدعى عليه إذا ترك لم يترك.\n٦٠٢ - ومنهم من قال:\nالمدعي هو الذي (يقول) ما يضر به الغير وينفع به نفسه والمدعى عليه من يقول ما ينفع به نفسه وأن لم يضر به غيره.\n٦٠٣ - وقال محمد في كتاب الدعوى:\nالمدعي هو الطالب.\nوالمدعى عليه هو المنكر.\n٦٠٤ - وكل هذه الوجوه ذكرها ﵀ وعليها كلام حذفته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>شرط الصفة (المصلحة)</span>\n٦٠٥ - وينبغي أن يكون المدعي عاقلًا على صفة يصح معها قوله، وتسمع دعواه، ولا فرق في المدعي بين الحر والعبد، والذكر والأنثى، والبالغ والصبي المأذون له، والطالب لنفسه أو لغيره، إذا كان له ولاية على الغير أو قد أذن له. في ذلك مما تجوز فيه النيابة.\n٦٠٦ - وإذا قد ذكرنا صفة المدعي فينبغي أن نذكر جواز العدوى بقوله:","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>جواز العدوى بقول المدعي</span>\n٦٠٧ - اتفق أصحابنا على جواز العدوى بقول المدعي قبل أن يعلم أنه محق أو مبطل إذا كان المدعى عليه في المصر.\n٦٠٨ - قال أبو يوسف: على هذا أدركنا الناس، وكان ابن أبي ليلى يفعله ولا ينكره أبو حنيفة ولا يعيبه.\n٦.٩ - وهو قول الشافعي أيضًا وأصحابه.\n٦١٠ - وقد رأيت شيخنا قاضي القضاة ﵀ إذا جاءه أحد يستعدي على بعض الكبار راسله وقال له:\n- أما أن ترضي خصمك أو تحضر مجلس الحكم وكان ربما أنفد إلى كل واحد بوكيله على باب الحكم.\nوكان لا يعجل بالاستدعاء، وهو فعل لا يبعد عن الصواب، وله وجه.\n٦١١ - وقال الطحاوي في أدبه:\n- إذا استعدى على رجل قال له:\nمن هو؟\nفإذا قال: فلان.\nقال له:\n- ادعه إلي\nفإن قال: دعوته فلم يجب.\nقال:","vol":"1","page":167},{"text":"سأدفع إليه طابعًا \"حينئذ، وإن شاء الله احلفه أنه امتنع وهو قادر على المجيء\".\n٦١٢ - فإذا دفع إليه طابعًا فإن قال لا يحضر بهذا الطابع فلان فلو ناديناه بشاهدين يشهدان على امتناعه، كان ذلك صوابًا.\n٦١٣ - وقد روى الخصاف في جواز العدوى بقول الخصم أخبارًا منها أن رجلًا من أراش (كذا) قدم مكة بابل وقباعها من أبي جهل فمطله وظلمه فقام في المسجد فقال:\n- يا معشر قريش! أتى رجل غريب ابن سبيل، وأني بعت إبلًا من أبي جهل فمطلني وظلمني، فمن رجل يعديني عليه فيأخذ لي بحقي؟\nقال، ورسول الله ﷺ في المجلس جالس، فقالوا:\nذلك الرجل يعديك عليه، فانطلق إليه فذكر له ذلك فقام معه.\nوبعثت قريش في أثرها رجلًا، وإنما فعلوا ذلك استهزاء لما قد علموا بين النبي ﷺ وبين أبي جهل من العداوة.\nقال فأتى الباب فضربه، فقيل من هذا؟\nفقال محمد:\nفخرج أبو جهل وما في وجهه رائعة من الذعر.\nفقال:\n- اعط هذا حقه.\nقال:","vol":"1","page":168},{"text":"نعم، فدخل فأخرج حقه وأعطاه إياه فجاء الرسول فأخبرهم، وجاء الرجل فوقف عليهم فقال:\n- جزاه الله خيرًا فقد أخذ لي بحقي.\nقال فلم ينصرفوا إن جاء أبو جهل فقالوا:\n- ويلك ما صنعت؟!\nفقال:\n- والله ما هو إن ضرب على الباب.\nفقال محمد فذهب قوامي فخرجت إليه وإذا معه فحل ما رأيت مثل هامته وأنيابه لفحل قط إن كان ليأكلني لو امتنعت، فوا الله ما ملكت نفسي إن أعطيت حقه.\n٦١٤ - وهذا الخبر قد دل على جواز العدوى بقول الخصم، لأنه قبل ﵇ قوله في ذلك، ودل على أن الفحل الذي معه وما لحق أبا جهل منه معجزة له ﷺ إذ مثل ذلك لا يكون إلا لنبي والشاهد له بذلك مثل أبي جهل الذي لو قدر على غير ذلك لفعل.\n٦١٥ - وقد تقدم حديث عمر ﵁ وإنفاذه إلى زوجة الذي قال له أنه وجد معها عبده بأبي واقد.\n٦١٦ - وقد روى في ذلك أخبار (كثيرة) وهو فعل الحكام اليوم في البلاد.\n٦١٧ - ورأيت في بلد الرحبة في باب الجامع مسمارًا عليه ختم القاضي، فإذا أراد أحد إحضار خصمه قصد باب الجامع وطبع عليه الشمع، وحمل خصمه إلى القاضي، ولا يجسر أحد على رد الخاتم، وفيه منفعة كثيرة للضعيف وهيبة على القوي، ولا أعلم من سن ذلك من القضاة، ولا سمعت في ذلك شيئًا فأحكيه.\n٦١٨ - وذكر الخصاف أنه كان على خاتم سعيد بن أشوع الهمداني قاضي الكوفة: أجب (القاضي) سعيد بن أشوع.","vol":"1","page":169},{"text":"٦١٩ - وإذ قد ذكرنا جواز العدوى بقوله فإلى أي موضع يعدى عليه القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>باب الموضع الذي يعدى عليه</span>\nوهذا باب الموضع الذي يعدى القاضي على الخصوم:\n٦٢٠ - اتفق أصحابنا وأصحاب الشافعي على أنه يعدى على الخصم إذا كان في المصر أو خارجًا عن المصر في موضع يمكن الرجوع إليه، وأن يبيت المدعى عليه فيه في بقية يومه، فأما إذا كان خارجًا عن المصر، بعيدًا لا يقدر على الرجوع في يومه إلى بيته ومنزله لم يحضره حتى يقيم البينة عليه بالحق، ويكتب إلى الوالي بإحضاره، ولا يعطيه خاتمًا لأنه يصعب على من خارج المصر الشهود على رد الخاتم، وفي الحاضر لا يصعب ذلك.\n٦٢١ - وقد قال أصحاب الشافعي في الغائب أنه لا يحضره حتى يحقق الحق، غير أنهم قالوا إن كان الغائب في موضع فيه حاكم كتب إليه لينظر بينهما، وإن لم يكن من ينظر بينهما يحضره حتى يحقق الدعوى كما يقول، قالوا لأنه يجوز أن يكون ما يدعيه عنده لا يستحق إحضاره كثمن الكلب وقيمة الخمر للنصارى.\n\"لأنه يشق عليه الحضور لما لا يجب عليه، وليس هذا كالحاضر فإنه لا يشق عليه الحضور. قالوا فإذا حقق الدعوى على الغائب أحضره لأن أبا بكر ﵁ كتب إلى المهاجر بن أميه أن ابعث إلي بقيس بن المكشوح وأحلفه","vol":"1","page":170},{"text":"على قبر رسول الله ﷺ خمسين يمينًا أنه ما قتل داودية (كذا).\nلأنه لو لم يلزمه الحضور أدى ذلك إلى إبطال حقه.\n٦٢٢ - وإذا قد بينا الموضع يحضر منه في البلد وخارجه فلنذكر كيفية إحضار الخصم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>باب كيفية إحضار الخصم إلى القاضي</span>\n٦٢٣ - وينبغي للقاضي إذا أراد إحضار خصم أن يدعوه بأرفق الوجوه، وأجمل الأقوال، لأنه يدعوه إلى حكم الله ودينه.\n٦٢٤ - وعلى المدعى عليه الإجابة إلى ذلك، ولا يسعه التأخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>دليل القاعدة</span>\n٦٢٥ - قال الله تعالى:\n﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"1","page":171},{"text":"أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.\nفأدب الله تعالى أحسن الآداب، وقوله أصدق القول.\n٦٢٦ - فكما يجب على المدعي الترفق بخصمه ليتمكن من استيفاء حقه، فكذلك يجب على المطلوب الإجابة إلى ما يدعى إليه، وأيهما تعدى ما قلناه إثم، وربما فسق إن لم يكن له عذر.\n٦٢٧ - وإن امتنع عليه: فإن كان لغير عذر أثم، وإن كان لعذر لم يأثم.\n٦٢٨ - وهذا يوجب أن نذكر العذر الذي يسقط الحضور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>باب العذر الذي يسقط الحضور</span>\nوهذا باب العذر الذي يسقط الحضور.\n٦٢٩ - اتفق الفقهاء على أن المرض الذي لا يستطيع معه الحضور بنفسه إلى الحكم يسقط الحضور عنه، لأن المرض يسقط الصيام وأركان الصلاة الواجبة والصوم، فجاز أن يسقط الحضور.\n٦٣٠ - ويسقط الحضور أن تكون امرأة غير برزة، لأن الحياء في النساء يمنع من استيفاء مالها من الحق.\nوقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: \"وأغد يا أنس على امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها\" ولم يكلفها الحضور مع اعتراف من اعترف أنه زنا بها.\nوكذلك قال عمر لأبي واقد الليثي في امرأة الرجل الذي زعم أنه وجد عبده معها ولم يكلفها الحضور.\n٦٣١ - والجنون يسقط الحضور، وكذلك زوال العقل بالسكر والإغماء.","vol":"1","page":172},{"text":"٦٣٢ - وأما كيفية القضاء عليهم فسنذكر ذلك في باب ما يجوز القضاء على المريض والمخدرة إن شاء الله.\n٦٣٣ - وإذ قد ذكرنا العذر فلنذكر الامتناع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>باب الامتناع من الحضور إلى القاضي</span>\nوهذا باب يذكر فيه الامتناع من الحضور إلى القاضي:\n٦٣٤ - وإذا امتنع الخصم من الحضور مع خصمه قبل أن يدعوه القاضي إلى الحكم لم يكن للحاكم تأديبه على ذلك إذا صح عنده، وإن قلنا أنه يأثم.\n٦٣٥ - وأما إذا وردته طينة القاضي وخاتمه والمحضر فإن القاضي يحضره بالوالي.\n٦٣٦ - ويتقدم بما يراه من تأديبه إذا شهد عنده شاهدان بامتناعه، ولا يسأل عنهما بعد أن يكونا مستورين، إن شاء حبسه قليلًا وإن شاء كثيرًا وإن رأى تأديبه بكشف الرأس وغير ذلك مما يكون فيه إقامة حشمة الحكم.\nفصل\n٦٣٧ - وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة:\nأربعة من الشهود لا يسأل عنهم:\nشاهد رد الطينة.\nوشاهد تعديل العلانية.\nوشاهد المعرفة الذي يدعو به القاضي من غير قرعة.\nوالرجل يستعدي على الرجل يريد اشخاصه إلى المصر فيقيم عليه شاهدين بحق يدعيه قبله.","vol":"1","page":173},{"text":"٦٣٨ - وقال ابن سماعة: اسأل عن شاهدي رد الطينة والأشخاص.\n٦٣٩ - وإن حضر المدعي وقال:\n- ق توارى خصمي في منزله ولا يحضر معي الحكم.\nفإنه يأمر الوالي بإحضاره.\n٦٤٠ - فإن قال الوالي لم أظفر بالرجل وأنا أطلبه، وإذا ظفرت به أحضرته فقال المدعي للقاضي:\n- أختم لي على منزله فإنه فيه.\nلم يحبه القاضي إلى ذلك حتى يشهد عنده اثنان أنه في منزله، بعد أن يقولوا اليوم رأيناه أو أمس أو منذ ثلاثة أيام فيجيبه إلى ذلك ويختم.\n٦٤١ - وإن كانت رؤية قديمة لم يختم.\n٦٤٢ - فإذا ختم على منزله بشهادة الشهود فحضر المدعى عليه، والخاتم على بابه، فقال المدعي أنه لا يحضر، وقد جلس في منزله فانصب له وكيلًا، واستمع من شهودي عليه، فإن أبا حنيفة ومحمد قالا: لا ينصب لا وكيلًا ولا يقضي.\nلأن نصب الوكيل قضاء عليه.\n٦٤٣ - وقال أبو يوسف:\nإذا صح عند القاضي أنه في منزله نادى على بابه ثلاثًا: أنه إن لم تحضر قضيت عليك.\nفإن لم يحضر أقام قيما وسمع من البينة.\n٦٤٤ - وقد روى عن أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة أنه لا ينصب عنه وكيلًا.","vol":"1","page":174},{"text":"٦٤٥ - وقال الخصاف عنه أنه قال في كتاب «أدب القاضي»: «ولو حضر بكتاب إلى قاضٍ بحق على رجل فلم يحضر المطلوب، ولو يوكل فشهد بذلك الشهود فإنه يقبل كتاب القاضي والبينة وينفذ القضاء عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>الهجوم على الغائب والتسمير</span>\n٦٤٦ - وقد حكى الطحاوي في «أدب القضاء الصغير» له أن بعضهم كان يرى الهجوم على الغايب، وبعضهم لا يراه، وبعضهم يرى التسمير على الأبواب وبعضهم لا يراه.\n٦٤٧ - وقال بعض الحكام:\nأجلس رجلًا على بابه، ويمنع من الدخول والخروج من منزله، إلا من الطعام والشراب فإنه لا يمنع عنهما، ويضيق عليه حتى يخرج فيحكم عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>ترتيب الهجوم</span>\n٦٤٨ - قال الخصاف:\nومن رأى الهجوم من أصحابنا على الخصم في منزله إذا تبين ذلك فيكون ذلك بالنساء والخدم والرجال فيقدم النساء في الدخول ويدخلون نساء المطلوب في بيت ثم يفتش الدار ثم يدخل البيت الذي فيه النساء خاصة، فإذا وجد أخرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>الهجوم على غفلة</span>\n٦٤٩ - ولا يكون الهجوم إلا على غفلة من غير استثمار، يدخل النساء أولًا، فإذا تقدمن في المنزل من النساء دخل الرجال.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>نقد مبدأ الهجوم على الغائب</span>\n٦٥٠ - وهذا الوجه عندي ضعيف، لأنه ربما كان الخصم وحده في البيت، فكما لا يجوز دخول الرجال على النساء، لا يجوز أيضًا دخول النساء على الرجال، وهذا أمر يتوهم، فعلة المنع حاصلة، فينبغي أن لا يجوز.\n٦٥١ - وقدي روى الخصاف أن علي بن أبي طالب ﵁ استعمل عبد الرحمن بن محزم على الري فأخذ المال وتواري عند نعيم بن دجاجة الاسدي، فأرسل عليه ﵁ من يخرجه من دار نعيم، فجاء معهم إلى علي فقال له:\n- إن مفارقتك لكفر وإن المقام لذل.\nفأمر بالكف عنه.\n٦٥٢ - وعن عمر ﵁ أنه بلغه عن نائحة في ناحية في المدينة يجتمع عندها فأتاها فهجم عليها في منزلها ثم ضربها بالدرة حتى سقط خمارها.\nفقيل له:\n- يا أمير المؤمنين! أن خمارها قد سقط.\nفقال:\nلا حرمه لها:\nذكره الخصاف أيضًا.\n٦٥٣ - ولا أعرف لأصحاب الشافعي في الهجم والتسمير وما ذكرناه قولًا فاحكيه، إلا ما قدمناه أن الوالي يحضره إذا امتنع، فأما هذا التفضيل فلم أره فيما حضر من كتبهم عند تأليف هذا الكتاب.","vol":"1","page":176},{"text":"٦٥٤ - وإذ قد ذكرنا حكم الامتناع من الحضور فهل يستوي الرجال والنساء أم يخلفون؟\nوهذا يقتضي ذكر مالهن وعليهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>باب دعوى النساء والدعوى عليهن</span>\nوهذا باب يذكر فيه دعوى النساء والدعوى عليهن.\n٦٥٥ - أعلم أن حكم النساء حكم الرجال في الخصام والمنازعات: الحرة كالحر والأمة كالعبد لا يختلفان في الدعاوى والبينات ولا الإيمان ولا المحاكمات: ملكها كملك الرجل فيما يملك من الأموال وحدها كحده وقذفها كقذفه وقتلها كقتله، وما يفترقان فيه من الأحكام فإنما هو مستثنى من هذا الأصل.\n٦٥٦ - وإذا استعدى رجل على امرأة أو امرأة على امرأة إلى القاضي، وادعى عليها مالًا في يدها أو دينًا في ذمتها أو حقًا يجب القضاء به والحكم إذا وجد شرط الحكم فإن القاضي يحضرها كما يحضر الرجل إلا أن تكون غير برزه فلا يحضرها ولكنه ينفذ إليها من يسألها عن دعوى خصمها.\n٦٥٧ - وسنذكر كيفية القضاء عليها في باب القضاء على من له عذر يمنعه من الحضور.\n٦٥٨ - وأما إذا كانت مخدرة، وكان لها حق على غيرها، من قريب أو بعيد أو زوج فأرسلت إلى القاضي وسألته الدعوى على خصمها، فإنه ينفذ إليها شاهدين وبعض الوكلاء فتوكل في ذلك، ويشهد الشهود عليها، ويدعي الوكيل بما يتوجه لها من حق، فإن وجب عليها يمين فيما يقضي به للوكيل لها فإنه يرسل إليها من يسأل عن ذلك، ويستوفي اليمين إن كان اليمين يجب عليها.\n٦٥٩ - وسنذكر فيما بعد ما يقبل قولها فيه بلا يمين، وما يقبل مع يمينها، ونذكر الخلاف في ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":177},{"text":"٦٦٠ - هذا حكم الأحرار والحراير إذا كانوا من أهل التكليف قد ذكرناه. وبقى حكم الرقيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>باب دعوى العبيد والمكاتبين\nومن فيه رق</span>\n٦٦١ - والعبيد والرقيق على ضربين: منهم من يتصرف لنفسه ومنهم من يتصرف لغيره.\n٦٦٢ - فالمكاتب يتصرف لنفسه في سائر عقود المعاملات من البيع والشراء والشركة والمضاربات والمطالبة بالشفعة والإجارات، وهو كالحر فيما يدعي على غيره من العقود والجنايات، ويثبت بينه وبين مولاه أروش الجنايات، وقيم المتلفات والشفع والأشرية والرد بالعيب، وهو في هذه الأحكام معه كالأجنبي وهو كالعبد في النكاح والهبة والتبرعات وعتق ما في يديه من الرقيق.\n٦٦٣ - وسنذكر ما فيه من الخلاف في كتابه إن شاء الله.\n٦٦٤ - والعبد المأذون كالمكاتب إذا كان عليه دين، وكالعبد المحجور إذا لم يمكن عليه دين.\n٦٦٥ - والمعتق بعضه كالمكاتب عند أبي حنيفة.\n٦٦٦ - وإذا ادعى رجل على مكاتب دعوى في نفس أو طرف أو مال أو غصب أو اتلاف فأن القاضي يسمع الدعوى ويعدى عليه.\n٦٦٧ - وكذلك إذا ادعي المكاتب تسمع دعواه، وأعدى القاضي على خصمه، ونظر فيما يدعيه فحكم عليه إذا كان مثله مما يحكم به.\n٦٦٨ - وكذلك حكم المأذون له في التجارة.","vol":"1","page":178},{"text":"٦٦٩ - والمكاتبة كالمكاتب، والمأذونه كالمأذون، وكذلك المعتق بعضها كالمعتق بعضه.\n٧٧٠ - وأما العبد القن والأمة القن فهما في الدعاوي بخلاف من ذكرنا إلا في دعوى العتق والكتابة والتدبير على المولي، فإن دعوى العبد القن على مولاه تسمع، ويسأل المولي عنها، وكذلك التدبير والكتابة والاستيلاد.\n٦٧١ - فأما الجنايات والعقود بغير إذن المولي لا تسمع، بل الخصم في ذلك هو المولي.\n٦٧٢= وإذا قد ذكرنا حكم دعوى البالغ الحر والعبد المأذون ومن ذكرناه فبقى دعوى الغير عن الغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>باب دعوي الولي عن الصغير</span>\nوهذا باب دعوي الولي عن الصغير:\n٦٧٣ - أعلم أن الصغير لما كان غير مكلف وكان يحتاج إلي ما يحتاج البالغ من المأكول والمشروب والملبوس والتعليم، وكان عاجزًا عن ذلك غير كامل ولا مكلف رخص الشرع في التصرف في ماله لوليه كأبيه وجده إذا كانا من أهل الولاية.","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>صفات الولي على الصغير</span>\n٦٧٤ - وإنما يكونان كذلك إذا كان عدلين أمينين، لا اختلاف بينهما في دين ولا دار ولهما ضبط وتمييز.\nشرط تصرف الولي عليه\n٦٧٥ - ولا يجوز تصرف الولي عليه حتى يكون للصبي فيه النفع، ولا يكون عليه في مضرة.\n٦٧٦ - ولا يبيع ما فيه غبن ماله.\n٦٧٧ - وليس له إسقاط حقوقه الواجبة له بغير عوض يحصل له، أو عرض يوفى على ذلك.\n٦٧٨ - وسنبين في المعاملات ما يجب من ذلك وأما الغرض ها هنا أنه يجوز للولي أن يدعي الحق الذي يجب للصغير على غيره من أثمان البياعات وقيم المتلفات وأروش الجنايات.\n٦٧٩ - وله أن يقيم البينة بذلك.\n٦٨٠ - ويتسلم ما قضى به للصبي من ثمن أو مهر أو أجرة أو نفقة.\n٦٨١ - وهو أولى بالتصرف من الحاكم والأم وسائر الأقارب.\n٦٨٢ - وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"أنت ومالك لأبيك\".\n٦٨٣ - وأول فائدة هذه الإضافة أن تفيد جواز التصرف.\n٦٨٤ - وله أن يستنيب في الخصومة، ويوكل في كل ما يجوز أن يتولاه بنفسه.","vol":"1","page":180},{"text":"٦٨٥ - وكل تصرفه يلزم الصبي بعد بلوغه، وليس له إبطال ما أجزنا له التصرف فيه بعد البلوغ.\n٦٨٦ - ولما كان له التصرف بنفسه وبغيره، وجب ذكر جواز نيابة الغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب جواز دعوى الوكيل لغيره</span>\nوهذا باب يذكر فيه جواز دعوى الوكيل لغيره.\n٦٨٧ - أعلم أن الوكيل إذا صحت وكالته ولزمته حجته جاز للقاضي أن يسمع دعواه، والدعوى عليه فيما يصح أن يتولاه لغيره.\n٦٨٨ - وهو كالولي، لأن النبي صلي الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة، وعروة البارقي في شراء أضحية، وكذلك أئمة العدل ووجوه الصحابة والتابعين، وهو عمل الناس في جميع الأمصار.\n٦٨٩ - وللوكيل المخاصمة فيما وكل به ما لم يخرج من الوكالة بموت","vol":"1","page":181},{"text":"الموكل أو موت من وكل عليه أو عزل نفسه أو عزل من وكله أو بلوغ من وكل له من الصغار أو موتهم.\n٦٩٠ - وسنذكر في كتاب الوكالة ما يجوز من ذلك وما لا يجوز، ونذكر الخلاف في مسائل الخلاف في ذلك.\n٦٩١ - وتصرف الوكيل موقوف على الأمر، فليس له أن يتصرف في غير ما أمر به.\n٦٩٢ - وقد يتصرف عن البالغ تارة وعن الصغير أخرى.\n٦٩٣ - ولما جاز أن يموت الوكيل والولي ويحتاج الصغير إلى من يتصرف عليه وجب ذكر ذلك، وليس ذلك إلا إلى الأمين.\n\nوهذا<span data-type=\"title\" id=toc-172> باب يذكر فيه دعوى الأمين\nنصب الأمناء</span>\n٦٩٤ - ولما كان القاضي منصوبًا للتصرف في مصالح المسلمين، وهو نائب عن الإمام، وكان يجب عليه حفظ ما انتهي إليه من أمر أو مال أو حفظ ضالة أو تسلم مال تركة أو وقف أو وصية، وكان لا يجوز له أن يتولي ذلك بنفسه، ولا يقوم بحفظ ما يجب عليه لكثرته، جعل الشرع له أن ينصب الأمناء على الأيتام والوقوف ومال من غاب من الناس، وبيع ما يجب بيعه وحفظ ثمنه، وكان مصونًا عن أن يدعي عليه الدعاوى في عقوده وما يأمر به جعل ذلك إلى أمينه ليخرج من هذه العهدة فلهذا قلنا يجوز للأمين أن يدعي عن غيره وأن يدعى عليه ما يجب على الغير إذا لم يمكن أن يقضى عليه.","vol":"1","page":182},{"text":"٦٩٥ - ويكون الأمين كالولي والوكيل في ذلك.\n٦٩٦ - وهذا لا خلاف فيه أن للقاضي أن يفعله بمطلق الولاية، ويستفيده بنظر الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>إطلاق التصرف للأمين وتقييده</span>\n٦٩٧ - وقد يجعل القاضي إلى الأمين التصرف على سبيل العموم تارة وعلى سبيل الخصوص أخرى.\n٦٩٨ - وهذا يقتضي ذكر ما يصير به تصرفه عامًا، وذلك إنما يكون بأن يجعله وصيًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>باب دعوى الوصي</span>\nوهذا باب يذكر فيه دعوى الوصي:\n٦٩٩ - أعلم أنه لما كان التصرف يقع على وجهين عن الغير: في حالة الحياة وفيما بعد الموت جوز له أن يوكل حالة الحياة وأن يوصي إلى غيره بعد الموت.\n٧٠٠ - فالوكيل لا يتصرف بعد موت الموكل فيما وكل به، والوصي لا يتصرف حال حياة الموصي فيما أسند إليه بلا خلاف في هذه الجملة.\n٧٠١ - ويكون الوصي وصيًا من جهة الإنسان في ماله، وفيما يتعلق به، ويكون وصيًا فيما يتعلق بغيره كولده.\n٧٠٢ - وتثبت الوصية للوصي بالأب والجد وأن علا في حق صغار ولده، ويكون وصيا بقول القاضي له: جعلناك وصيا على مال فلان أو ورثته الصغار.\n٧٠٣ - وسنذكر في الوصايا ما يجوز تصرفه فيه وما لا يجوز، ونذكر الخلاف في مسائل الوصايا إن شاء الله، وإنما ذكرنا هاهنا جواز دعواه والدعوى عليه.","vol":"1","page":183},{"text":"٧٠٤ - وإذ قد ذكرنا ذلك، وجب أن نذكر حكم الدعوى له ولغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>باب دعوى الشريك والدعوى عليه</span>\nوهذا باب دعوى الشريك والدعوى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>أنواع الشركات</span>\n٧٠٥ - والشركة على ضربين: شركة عقود، وشركة أملاك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>شركة الأملاك</span>\n٧٠٦ - وشركة الأملاك تصح ويثبت حكمها من المكلف وغير المكلف كالميراث والوصية واروش الاتلاف، وما يدعي على الميت ويدعيه له، فالواحد ينوب فيه عن الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>شركة العقود وأنواعها</span>\n٧٠٧ - والشركة في العقود تنقسم إلى أربعة أقسام:\nمنها مفاوضة.\nومنها عنان.\nومنها شركة أبدان.\nوالرابع شركة وجوه.\n٧٠٨ - وسنذكر في كتاب الشركة حكم ذلك، والخلاف فيه.\nوإنما ذكرنا هاهنا دعوي الشريك على غيره بما يجب لشريكه، والدعوى عليه، وهذا مجمع على صحته إذا صحت الشركة بأن يدعي أنه اشتري له ولشريكه.\n٧٠٩ - وإذا قد ذكرنا جواز دعوى الشريك في الوجوه الأربعة، وكان من الشركة ما يكون من أحد الجانبين مال ومن الآخر عمل وجب ذكر ذلك.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>باب دعوى المضارب</span>\nوهذا باب دعوى المضارب.\n٧١٠ - والمضاربة إذا صحت جاز للعامل الدعوى على غير لمال المضاربة، وتكون كدعواه ودعوى رب المال إذا اجتمعا في الدعوى لذلك.\n٧١١ - وسنذكر في كتاب المضاربة ما يدعيه كل واحد على صاحبه، وعلى غيره، ونذكر الخلاف فيما فيه خلاف والوفاق فيما فيه وفاق.\n٧١٢ - وإذ قد ذكرنا ذلك وجب ذكر دعوى المولي عن العبيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>باب دعوى المولى على عبده وعن عبده</span>\nوهذا باب يذكر فيه جواز دعوى المولى على عبده وعن عبده.\n٧١٣ - أما ما يدعيه عن عبده فهو كل حق يجب للمولي ويكون قوله فيه مقبولًا كالجناية عليه خطأ.\n٧١٤ - وكل ما لا يقبل فيه قوله على العبد فالخصم فيه العبد، وهذا كالقتل العمد والردة والزنا والقذف والسرقة إذا كانت الدعوى لطلب القطع، وإن كانت لوجوب الضمان سمعت على المولى.\n٧١٥ - وسنذكر في العتاق والكتابة والتدبير والاستيلاد دعوى العبد على مولاه، ودعوى المولى عليه إن شاء الله، ونذكر الخلاف في ذلك والوفاق، ونرتب ذلك كما رتبنا غيره.\n٧١٦ - وإذا قد ذكرنا حكم المقضي له، وهو المدعي فلنذكر حكم المقضي عليه وهو المدعى عليه.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>باب المقضي عليه</span>\nوهذا باب نذكر فيه أحوال المدعى عليه وصفاته التي يكون عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>أهلية المدعى عليه</span>\n٧١٧ - والدعوى لا تصح على من لا يقبل قوله لو اعترف بها وصدق المدعي، وهذا كالدعوى على الصغير والمجنون ومن ليس له تمييز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>شرط الصفة</span>\n٧١٨ - ولا على من له تمييز ولكن الحق لا يلزمه وإنما يلزم غيره إذا لم يكن بينهما شيء يوجب قبول قوله عليه.\n٧١٩ - فأما إذا كان كالنائب عن غيره أو يتصرف عليه بالولاية فنبين في كل كتاب ما يقبل إقراره فيه وما لا يقبل، ونذكر الخلاف في ذلك إن شاء الله ونبين كيفية القضاء عليه وله في الدعاوى، فيحتاج أن يكون عاقلًا مميزًا.\n٧٢٠ - وقد يجوز أن يكون حرًا، ويجوز أن يكون عبدًا، ويجوز أن يكون ذكرًا ويجوز أن يكون أنثى، ويجوز أن يكون مأذونًا له في التجارة عاقلًا غير بالغ، ويجوز أن يكون مسلمًا، ويجوز أن يكون كافرًا، وهذه صفة المدعى عليه إذا أدعي عليه، وقد يكون حاضرًا ويكون غائبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>باب القضاء على الحاضر في المجلس والبلد</span>\nوهذا باب يذكر فيه القضاء على الحاضر في المجلس والبلد.\n٧٢١ - أجمع الفقهاء على العدوى على من في البلد إذا كان صحيحًا سالمًا أنه يعدي عليه ويحضره مجلس الحكم.","vol":"1","page":186},{"text":"٧٢٢ - فإذا حضر سمع من المدعي دعواه وسأله المدعى عليه من الدعوى إذا صحت، فإن أقر أمره بالخروج مما أقر به.\n٧٢٣ - وإن لم يقر سأل المدعي البينة.\n٧٢٤ - ولا يسمع البينة إلا بعد الإنكار وهذا فصل لا خلاف فيه أنه لا يسمع البينة إذا سكت، ولابد من الإنكار ليصبح سماع البينة.\n٧٢٥ - وهو أصلنا في القضاء على الغائب، أنه لا يقضي عليه حتى يوجد الإنكار الذي هو شرط سماع البينة.\n٧٢٦ - وقد قال أصحابنا:\nلو كان غائبًا عن المصر على مسيرة أقل من نصف يوم لم يعد عليه إلا ببينة تشهد عليه أن له عليه هذه الدعوى، فيحضره له.\n٧٢٧ - قال الطحاوي:\n\"وهذا قول أبي يوسف، وكان لا يسأل عن شهود العدوى\"، وقد ذكرنا الرواية فيما تقدم من رواية ابن سماعة.\n٧٢٨ - وقال مالك أن كان غائبًا على أقل من مسيرة تقصر فيه الصلاة سمع من المدعي بينه في الدين، ولم يسمع بنيته على العقار.\n٧٢٩ - وقال الشافعي: لم يعد عليه ببلد فيه حاكم، ويقال للخصم: أمض فخاصمه هناك.\n٧٣٠ - واختلف أصحاب الشافعي إذا كان في البلد هل يسمع بنيته على وجهين:\nأحدهما أنه يسمع ويقضي عليه كالغائب.\nوالثاني وهو المذهب أنها لا تسمع كالحاضر في مجلس الحكم.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>الدعوى على العليل ومن إليه</span>\n٧٣١ - وإذا كان المدعى عليه عليلًا لا يمكنه حضور مجلس الحكم، وصح ذلك عند القاضي قال للمدعي:\n- أصبر حتى يصبر خصمك إلى حال يمكنه الحضور.\nفإن أمكنه الحضور أحضره.\n٧٣٢ - فإن لم يصبر وطلب المدعي الحكم فإن القاضي يرسل إليه أمينًا من أمنائه ومعه شاهدين ممن يعرف المريض، وكذلك إن كانت امرأة غير برزة فهي مثل المريض، فيذكر الأمين صفة المدعي ودعواه وأن القاضي أمره أن يسألك ذلك، فإن جحدت أحلفتك كما أمر القاضي.\n٧٣٣ - فإن أقر المريض أو المرأة شهد الشاهدان وأمره الأمين أن يوكل وكيلًا يحضر معه مجلس الحكم ليخاصم المدعي.\n٧٣٤ - فإذا وكل حضر الشاهدان وشهدا بما أقر به بمحضر من وكيله وكذلك إذا جحد يقيم خصما له أو عليه ببينة المدعي، وإن كان قد حلف أيضًا.\n٧٣٥ - وإذا أبى أن يخلف عرض عليه اليمين ثلاث مرات، فإذا تحقق النكول حضر وكيله فشهد بذلك الشاهدان بمحضر من الوكيل وألزم القاضي ذلك الحق.\n٧٣٦ - وسنذكر ما في اليمين والنكول في موضعه إن شاء الله.\n٧٣٧ - وللمدعي أن يصبر حتى يبرأ المريض فيحضره إلى القاضي فيستحلفه على الدعوى.\n٧٣٨ - وهذا حكم الدعوى على العليل والمرأة التي لم تبرز.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>فصل في الترجمة</span>\n٧٣٩ - فإن كان المدعي أو المدعى عليه أعجميا أو لا يعرف القاضي لغته، وهما أو أحدهما على هذه الصفة أو لا يعرف أحدهما الأخر فعلى القاضي أن يأمر عدلين يترجمان للمدعي وللمدعى عليه وله، ويفهم هو أيضًا ذلك.\n٧٤٠ - وهذا قول محمد بن الحسن (الشيباني) وزفر، والظاهر من قول الشافعي أنه يعتبر في الترجمة اثنين، ولا يقبل أقل من ذلك.\n٧٤١ - وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يقبل قول الواحد العدل في الترجمة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>فصل\nفي الأخرس</span>\n٧٤٢ - وإن كان الرجل أخرس يفهم الإشارة أمر الحاكم عدلين إن يشيرا إليه بما يدعي عليه، فإن جحد سمعت بينة المدعي، وإن لم تكن بينة استحلفه بالإشارة على ما يفهمه، لأن الأخرس في الدعاوى والعقود كالناطق.\n٧٤٣ - وإنما الخلاف في شهادته ولعانه.\n٧٤٤ - ومن الفقهاء من قال لا يصح إقراره بالإشارة لأنها لا تقوم مقام الكلام، ذكر الخلاف الخصاف في أدبه للقضاء، وسنذكر ذلك في الشهادات إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>فصل\nالدعوى على الطفل في حجر القاضي</span>\n٧٤٥ - فإن كان المدعى عليه طفلًا في حجر القاضي أقام له وكيلًا يدفع عنه ويقول:\nلا علم لي بما يدعيه على فلان.","vol":"1","page":189},{"text":"٧٤٦ - وإن حضر طفل إلى القاضي وقال:\n- إن لي مالًا ولا قيم لي عليه.\nفإن القاضي يقيم له قيمًا بما يحفظ ما يذكر أنه له.\n٧٤٧ - وحال الحاضر لا يخلو من هذه الأقسام كلها.\n٧٤٨ - وإذ قد ذكرنا ذلك فلنذكر القضاء على الغائب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>باب القضاء على الغائب</span>\nوهذا باب جواز القضاء على الغائب وما قيل في ذلك.\n٧٤٩ - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز القضاء على الغائب، ولا تسمع عليه بينة إلا أن يحضر أو يحضر وكيل له فيقضي عليه حينئذ، ولا فرق بين سائر الأموال والحقوق في ذلك.\n٧٥٠ - وروي عن أبي يوسف أنه كان يأخذ في ذلك بالأعذار فيقول:\nأن يغب ولم يحضر وصح ذلك عند الحاكم أنه في منزله نادى على بابه على ما ذكرناه فيما تقدم، وأقام عنه قيما وسمع من البينة.\n٧٥١ - وكان مالك بن أنس يقضي على الغائب في الدين دون العقار، ودون غيره من الحقوق إلا أن يغيب غيبة منقطعة فيقضي حينئذ في الجميع.\n٧٥٢ - وكان الشافعي يقضي على الغائب بما يقضي به على الحاضر من البينة.\nوقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب ﵁ حين ولاه اليمين:\n- لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر فجعل شرط القضاء عليه سماع قول الآخر.\n٧٥٣ - وإذا لم يجز القضاء للغائب من غير خصم فكذلك القضاء عليه، لأنه أحد الخصمين.\n٧٥٤ - وإذ قد ذكرنا الغائب وجب أن نذكر من غاب إلى المعاد.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>باب جواز القضاء على الميت</span>\nوهذا باب يذكر فيه جواز القضاء على الميت.\n٧٥٥ - والموت لا يبطل ما على الميت من حقوق الأموال، ولا يبطل ما له من ذلك، وإن بطل بعض الحقوق التي ليست بمال ولا تؤول إلى مال كخيار الشرط والنكاح وخيار الشفعة والقبول.\n٧٥٩ - وأجمعوا على أن حقوقه المالية تستوفي له بعد الموت على حكم ملكه، وتقضى منها ديونه وتنفذ منها وصاياه.\n٧٥٧ - وإن موته لا يبطل ما عليه من حق إذا خلف تركة.\n٧٥٨ - والحكم على الميت لا على ورثته، ولهذا يجوز الحكم بحضور بعض الورثة أو الوصي، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء نعلمه.\n٧٥٩ - وسنذكر في كل كتاب من المعاملات ما قيل.\n٧٦٠ - وإذا صحت الدعوى عليه فكيف يقضى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>باب كيفية القضاء على الميت</span>\nوهذا باب كيفية القضاء على الميت:\n٧٦١ - قال أصحابنا:\nولا يثبت الحق على الميت إلا بحضور بعض الورثة أو الوصي عنه أو وصي يقيمه القاضي عنه.\n٧٦٢ - ولا يثبت الحق عليه بدعوى على غريم له عليه دين، ولا موصي له بشيء من ماله، ولا يكون أحد منها عنه خصمًا.\n٧٦٣ - وإذا ثبت الحق عليه استحلف المقضي له أنه ما استوفاه ولا ابرأه ولا اعتاض عنه، ولا وجد من جهته ما يبطل حقه.\n٧٦٤ - وسنذكر عند الأيمان كيفية اليمين.","vol":"1","page":191},{"text":"٧٦٥ - وإن أسقط الوارث يمينه لم يسقط لأنها يمين على حق للميت.\n٧٦٦ - وإذ قد ذكرنا القضاء على الميت فلنذكر القضاء على وارثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>باب كيفية القضاء على الورثة</span>\nوهذا باب كيفية القضاء على الورثة.\n٧٦٧ - قد قلنا أن القضاء على الميت يقع لا على الورثة، وأن الوارث نائب عنه في التركة، يستوفي ما وجب له، دون ما لم يجب له، فإذا أدعى رجل وله وارث سواه لزم المقر في حصته حتى يستغرق حصته عندنا.\n٧٦٨ - وقال الشافعي يلزمه في مقدار ما يخصه.\n٧٦٩ - وسنذكر ذلك في الإقرار.\n٧٦٩ - وإن كانت عينا أخذ حصة المقر والباقون على حقوقهم في قول الفريقين.\n٧٧٠ - وإن كان الورثة صغارًا أقام له القاضي وصيًا فيدلي بحجة الصغار، فإذا ثبت الحق لم يسلمه إليه حتى يستحلف مع البينة.\n٧٧١ - فإذا كان الورثة في بلد والغرماء والمال في آخر، فطلب الغرماء إن يسمع بينتهم ويقضي لهم بحقوقهم وينصب عنها وصيًا، فإن كان البلد منقطعًا لا يصله الناس فعل ذلك، ونصب لهم وصيًا.\nوإن كان البلد غير منقطع لم يثبت حقوقهم ولم يسمع بينة عليهم حتى يحضر بعضهم.\n٧٧٢ - وإن طلبوا منه أن يسمع ويكتب إلى حاكم البلد الذي فيه الورثة كتب لهم بما يصح عنده من ذلك، ثم يعمل المكتوب إليه بعد الثبوت بما كان يعمله من القضاء واليمين، ويسمع من الورثة مالهم من حجة ثم يكتب إلى الأول يعرفه ما فعل ليستوفي لهم ما لهم من التركة وما عليهم من الإيمان.\n٧٧٣ - وقال الشافعي:\nيثبت الحق عليهم، وهي مسألة القضاء على الغائب، ويثبت الحكم دون نقل الشهادة.","vol":"1","page":192},{"text":"٧٧٤ - وإذا قال الغريم: إن مال الميت قد تفرقه الورثة وأتلفوه فاحجر عليه حتى أقيم بينه بحقي، لم يجبه إلى ذلك حتى يثبت حقه.\n٧٧٥ - وقد قال بعض أصحابنا:\nإن رأي القاضي ذلك على سبيل الاحتياط اياما فعل ذلك، فإن لم يثبت له شيء وإلا أطلق يد الوارث.\nهذا إن كان الوارث غير مأمون، وإن كان مأمونًا لم يفعل ذلك.\nوكذلك أن أدعي رجل وصية واستحسن القاضي ذلك فعله.\nوهذا على حسب اجتهاد القاضي وما يقع في قلبه.\n٧٧٦ - وإن كان بعض الورثة صغيرًا حاضرًا وبعضهم غائبًا، نصب عن الصغير وصيًا، فإذا قضى عليه كان القضاء على الصغير والكبير الغائب.\n٧٧٧ - وهذا قولهم جميعًا.\n٧٧٨ - ولو كان للميت ولدان كبيران أحدهما غائب والآخر حاضر، فقال الحاضر:\nلأبي على فلان ألف درهم، ولي مثل ذلك على أبي.\nقال يسمع بينة الأب على الأجنبي، ولا يسمع بينه الوارث إلا على الوارث أو الوصي.\n٧٧٩ - وقال الشافعي: يسمع أيضًا بينه الوارث.\nوهو فرع لمسئلة القضاء على الغائب.\n٧٨٠ - وإقرار الوصي بعين من التركة أو دين لا يقبل، وإن كان وارثًا قبل في حصته.\n٧٨١ - وإذا ترك الرجل الميت ألف درهم وعليه دين، وترك أبنًا، فقال الابن:\n- هذه وديعة كانت عند أبي لفلان، وصدقه فلان وغريم الميت أو كذبوه أو قال الغريم لا أدري لمن هي، أو قال الابن: لا أدري لمن هي، ولكن ليست","vol":"1","page":193},{"text":"لأبي، فإنها للغرماء دون مدعي الوديعة، ولا يصدق الغرماء في كونها وديعة لأنهم يجعلون الميت مرتهنًا في قبره.\n٧٨٢ - ولا يمين على الوارث للمدعي لأن إقراره لا يقبل.\n٧٨٣ - فإن قال الغرماء: إنا نعلم أنها لهذا المدعي فإن القاضي يقضيهم الألف، ويرجع المدعي للوديعة عليهم فيأخذ الألف منهم بإقرارهم أنها له.\n٧٨٤ - وإذا قد ذكرنا القضاء على الميت ومن ذكرناه، وجب ذكر القضاء على من هرب من الخصم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>باب القضاء على من هرب من الخصم</span>\nوهذا باب يذكر فيه القضاء على من هرب وتغيب.\n٧٨٥ - وإذا هرب الخصم من الحكم فلا يخلو:\nأما أن يكون قبل سماع الدعوى والبينة.\nأو بعد سماع الدعوى والبينة.\nأو بعد سماع الدعوى قبل سماع البينة.\n٧٨٦ - فإن هرب قبل ذلك كله فهو كالغائب عن القاضي على اختلاف المذاهب:\nفمن يقضي على الغائب يقضي عليه.\nومن لا يقضي على الغائب لا يقضي عليه.\n٧٨٧ - وإن كان بعد سماع البينة لا يؤثر هربه في الحكم، وكان للقاضي أن يقضي عليه وينفذ الحكم الذي يوجبه عليه إذا كانت البينة معدلة.\n٧٨٨ - وإن كان مما يجب على المدعي اليمين مع البينة استحلف المدعي لأنه يستحلف وإن لم يطلب ذلك الخصم في مواضع منها الرد بالعيب والشفعة والدين على الميت.\n٧٨٩ - وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله.","vol":"1","page":194},{"text":"٧٩٠ - وقد ذكرنا ما قال أبو يوسف في النداء على بابه ثلاثًا، ثم نصب الخصم عنه، ثم القضاء عليه، وذكرنا قوله فيما تقدم من هذا الكتاب، وبينا كيفية الطلب والإحضار والهجم على البيوت، وختم الأبواب، وما في ذلك من خلاف.\n٧٩١ - وليس في هرب الخصم اعتراف منه بالدعوى، ولا تصديق للمدعي فيه إدعاء، وقد يجوز أن يكون عاجزًا عن الجواب فيلزمه ما لا يتوجه عليه.\nفالقاضي يفعل في ذلك ما يؤدي إليه اجتهاده ورأيه في الحكم عليه، والامتناع من الحكم عليه.\n٧٩٣ - وإذ قد ذكرنا صفة المقضي عليه وأحواله، فلتذكر ما يقع القضاء به من الأمور.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>باب ما يقع القضاء به</span>\n٧٩٣ - وأما الكلام فيما يقع القضاء به من الأمور كالبينة والعلم والإقرار والإيمان فيشتمل على أبواب:\nمنها الكلام في الشهود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>باب الشهادة</span>\n٧٩٤ - أعلم أن الشهادة على الحق للمدعي أحد طرق الحاكم إلى الحكم والقضاء.\n٧٩٥ - وهي أكد الحجج والطرق، لأنه لا خلاف في وجوب العمل بها في الحدود والقصاص والأموال والفروج.\n٧٩٦ - واختلفوا في علم القاضي هل يقضي به أم لا، على ما نبينه في بابه وموضعه.\n٧٩٧ - فالشهود حجة لله تعالي ولرسوله وللمؤمنين بعضهم على بعض.\n٧٩٨ - وهي رتبة شريفة ومنزلة جليلة قال الله تعالى:","vol":"1","page":196},{"text":"﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾\nوقال تعالى:\n﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾\nوقال:\n﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾\n٧٩٩ - فالله تعالي شهيد على رسله بما أوحي إليهم، وبما فعلوه في أداء الرسالة، والرسول شهيد على الصحابة وأتباعه بما أدي إليهم من الشرع وبين لهم من الدين وافترض عليهم من الأحكام.\nوالجيل الأول شهود على الجيل الثاني وكل أمة عن من بعدهم.\n٨٠٠ - وقد جمع الله تعالى بين العلماء في الآية الأولى وبين الأنبياء لمشاركة العلماء للأنبياء ﵈ في العلم، وأفردت الأمة في الآية الثانية بالثناء والمدح، وجعلهم في الآية الثالثة شهداء على الناس، وأشهد الرسول ﵇.\n٨٠١ - فالشهود لهم مراتب يتفاضلون فيها كما يتفاضل الرسل في المنازل مع تساويهم في الرسالة، فكذلك الشهود.\n٨٠٢ - وقد أمر الله تعالى بالشهادة وبين لنا صفة الشهود بعد أن بين لنا العدد.","vol":"1","page":197},{"text":"٨٠٣ - وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"البينة على من أدعي واليمين على المدعى عليه\".\nوقال: \"إذا رأيت مثل الشمس فأشهد وإلا فدع\".\nوقال الله تعالى:\n﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾\n٨٠٤ - فالشهود أمناء الله والرسول والأمة فينبغي لمن ميزه الله تعالى على خلقه بقبول القول على غيره ونفوذ شهادته عليه أن يعرف الله تعالى وما شرفه به وميزه ورفع من قدره وعظمه، فيسوي بين ظاهره وباطنه وسره وعلانيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>اختيار القاضي شهوده</span>\n٨٠٥ - وعلى القاضي أن يختار من الشهود كل معروف السريرة طاهر السيرة ميمون النقيبة طاهر الأخلاق.\nوسنبين في (باب) ذكر العدالة ما يجب من ذلك ويشترط.\n٨٠٦ - فيوفي كل شاهد حقه من الإكرام وموضعه من الدين، ويزيد في منزلة من ظاهره أجمل وباطنه أسلم، ليقتدي به في الطريقة بقية الشهود ويسلكوا سبيله في التجريح والتحفظ والتيقظ.\n٨٠٧ - وهذا باب طويل وفيه علم كثير يتشعب إلى شعب كثيرة وأمور جمة، وهذا كلام في الجملة دون التفصيل.","vol":"1","page":198},{"text":"٨٠٨ - وإذ قد ذكرنا حكم الجملة فلنذكر بالتفصيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>باب الكلام في عدد الشهود</span>\nوهذا باب الكلام في عدد الشهود.\n٨٠٩ - أعلم أن الشرع ورد باعتبار العدد في الشهادة، وخالف في مواضع قبول الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>عدد الشهود في الزنا والقذف</span>\n٨١٠ - فأعتبر في الزنا أربعة لا امرأة فيهم ولا عبد ولا صبي ولا مجنون ولا متهم.\n٨١١ - وأجمع الفقهاء على قبول الشهادة في ذلك من العرب والعجم وسائر أصناف الناس إذا كانوا عدولًا، وسنبين صفة العدل في بابه.\n٨١٢ - وليس من شرط الشهادة أن يكون قرشيًا أو عربيًا أو عالمًا بالأحكام أو يحفظ القرآن أو الآثار والسيرة (النبوية).\n٨١٣ - وكل رجل يجوز قبول قوله في الحدود يجوز قبول قوله في غير الحدود.\n٨١٤ - وكل عدد تثبت به الحدود يجوز أن يثبت به غير الحدود.\n٨١٥ - ويجوز أن يثبت غير الحدود بما لا يثبت به الحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>عدد الشهود في القصاص</span>\n٨١٦ - والأربعة تعتبر في حد الزنا والقذف ليسقط الحد عن القاذف.\n٨١٧ - ويقبل في القصاص شهادة رجلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>عدد الشهود في الديات</span>\n٨١٨ - وفي الديات شهادة رجل وامرأتين، وكذلك النكاح وسائر العقود عندنا.","vol":"1","page":199},{"text":"٨١٩ - فأكمل الشهادات أربعة رجال وبعدها رجلان وبعدها رجل وامرأتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>شهادة الواحد</span>\n٨٢٠ - وشهادة الواحد مقبولة، ولها باب يجيء والنساء لهن باب.\n٨٢١ - وإذ قد ذكرنا العدد في الشهادة فقد بقي أن نصف العدد بصفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>باب الكلام في صفة الشهود</span>\nوهذا باب الكلام في صفة الشهود.\n٨٢٢ - أعلم أن أسم الشاهد يقع على المحق والمبطل، فيقال شاهد عدل وشاهد جور.\n٨٢٣ - وإذا قلت: شاهد، اشتمل على مشهود به، ومشهود له، ومشهود عليه، ومشهود عنده.\n٨٢٤ - فالمشهود به: الحق المقضي به.\n٨٢٥ - والمشهود له: المدعي.\n٨٢٦ - والمشهود عليه: المدعى عليه.\n٨٢٧ - والمشهود عنده: الحاكم.\nوقد تقدم ذكر ذلك إلا المقضي به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>شروط الشاهد</span>\n٨٣٠ - ولا يكون شاهدا في الشرع مقبول القول في الحقوق حتى يجتمع فيه شرائط: منها أن يكون بالغًا، ومنها أن يكون عاقلًا، ومنها أن يكون حرًا، ومنها أن يكون مسلمًا، ومنها أن يكون عدلًا، ومنها أن يكون عالمًا بما يشهد به من الحقوق أو في حكم العالم بذلك.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>شرط البلوغ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>شهادة الصبيان في الجراح</span>\n٨٣١ - أما اعتبار البلوغ في الشاهد فمجمع عليه في سائر الحقوق المحكوم بها، وهذا قولنا وقول الشافعي أن الصبي لا يقبل قوله في الشهادة على غيره.\nوقال مالك تقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يفترقوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>نقد قول مالك</span>\n٨٣٢ - ولو قبل قولهم (في الجراح) قبل في غير الجراح.\nوقد ذكرنا الخبر القاضي أنه ﵊ قال:\n\"رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>شرط العقل</span>\n٨٣٣ - وأما اعتبار العقل فمجمع عليه، وقد قال ﵇ \"والمجنون حتى يفيق\" وكان المعنى فيه أنه غير مكلف فلم يتوجه عليه فرض إقامة الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>شرط الحرية</span>\n٨٣٤ - وأما اعتبار الحرية في الشهادة فهو قولنا وقول الشافعي، وهو المروي عن ابن عباس وشريح ومجاهد ومكحول وعطاء وعامر واياس بن معاوية والحسن (البصري) ورواه عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب ﵁.\n٨٣٥ - وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه كان يجيز شهادة العبيد، وهو قول مالك بن أنس وأحمد.\n٨٣٦ - وعن إبراهيم أنه قال: تجوز شهادة العبيد في الشيء الطفيف.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>إعادة الشهادات بعد العتق</span>\n٨٣٧ - قال أصحابنا: وإن شهد وهو عبد فرد الحاكم شهادته لعلة الرق ثم أعتق فأعاد الشهادة جازت وحكم بها الحاكم لأنه لم يردها للتهمة.\n٨٣٨ - وهو قول الشافعي أيضًا.\nقبول خبر العبد في الشرعيات\n٨٣٩ - وأجمعوا على قبول خبره في الشرعيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>شرط الإسلام</span>\n٨٤٠ - وأما اعتبار الإسلام في الشاهد، فهو قولنا وقول عامة الفقهاء إذا كان المشهود عليه مسلمًا، إلا شيء سمعناه عن الحنابلة أنهم أجازوا شهادة الذمي على المسلم في الوصية لظاهر الآية.\n٨٤١ - وقد روي عن مجاهد وعبيدة السلماني وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي \" أو آخران من غيركم من المشركين\".\nوهو قول ابن عباس:\n٨٤٢ - فأما شهادة الكفار بعضهم على بعض فهي جائزة: اختلفت مللهم أو اتفقت، لأن الكفر عند أصحابنا ملة واحدة.\n٨٤٣ - وقد روي عن عمرو بن ميمون أنه أجاز شهادة مجوسي علي نصراني أو يهودي، وهو قول ابن سيرين ونافع وإبراهيم ووكيع وحماد والضحاك.","vol":"1","page":202},{"text":"٨٤٤ - وقال قتادة:\nلا تجوز شهادة النصراني على اليهودي، ولا اليهودي على النصراني.\n٨٤٥ - وقال إبراهيم (النخعي):\nلا يتوارث أهل ملتين، ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض.\n٨٤٦ - وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن:\n\"لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا المسلمين وهو قول عطاء بن أبي ربح والشافعي\".\n٨٤٧ - قال أصحابنا:\nولو شهد الذمي على مثله فأسلم المشهود عليه قبل الحكم والقضاء أبطلت الشهادة، وإن كان بعد الحكم لم تبطل، كما لو فسق الشهود.\n٨٤٨ - وهذا في سائل الحقوق كلها أنها لا تبطل، إلا الحدود والقتل العمد والقصاص في النفس وفيما دون النفس فأنى ادرأ ذلك، وادرأ عنه القطع في السرقة وأضمنه المال.\n٨٤٩ - وقال أبو يوسف: ادرأ عنه القصاص في النفس وفيما دونها، وأضمنه دية ذلك، ولا يرجع المشهود عليه بذلك على الشاهدين.\n٨٥٠ - ولو أسلم الشاهدان بعد إسلامه وقد قضى القاضي بذلك في الحدود والقصاص فجدد الشهادة عليه أمضيت القصاص وأنفذته ويدرأ عنه الحدود.\n٨٥١ - وقال الخصاف:\n\"والقياس عندي أن أمضيه عليه وأن أسلم لأنهما صارا إلى حالة يجوز شهادتهما عليه\".\n٨٥٢ - ولو كان الشاهدان أسلما أولًا، ثم أسلم بعد ذلك المشهود عليه فجددا الشهادة ولم يكن الحاكم أبطلها أمضيت الشهادة والحكم.\n٨٥٣ - وقد قال أصحابنا: إذا شهدا على ذمي في حال الكفر فرد الحاكم","vol":"1","page":203},{"text":"شهادتهما لأجل التهمة، ثم أسلما بعد ذلك فأعادا الشهادة به لم تقبل، لأنه ردهما للتهمة.\n٨٥٤ - ولو كانت شهادة على مسلم فأبطلها لأجل الكفر ثم أسلما فشهدا بها، فهو جائز ويحكم بها عندنا وعند الشافعي، ولا أعلم في ذلك خلافًا.\n٨٥٥ - ولا فرق بين أن يشهد وهو كافر أو لا يشهد إلا بعد الإسلام.\n٨٥٦ - وكذلك قد أصحابنا في العبد إذا عتق والصبي إذا بلغ مثل ذلك، لأن الرد لم يكن لأجل التهمة.\n٨٥٧ - وسنذكر في باب ما ترد به الشهادة سائر ما ترد به الشهادة إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>في اعتبار العدالة</span>\n٨٥٨ - فأما اعتبار العدالة في الشاهد فمجتمع عليه عند الفقهاء في الحكم بها وفي قبول خبر الراوي والعمل به في الشرعيات، فيحتاج أن يعلم ما العدل؟ وما الشرائط المعتبرة في الرجل ليكون عدلًا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>تعريف العدل</span>\n٨٥٩ - فالعدل في الأصل مصدر، وهو مقابل للجور، وحقيقته التسوية بين الأمرين أو الخصمين وترك الميل إلى أحدهما.","vol":"1","page":204},{"text":"٨٦٠ - ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾\n٨٦١ - والعدل هو كل فعل تعدى الفاعل، وسواء كان ضررًا بالغير أو نفعًا له، يقال حكم الحاكم بالعدل بين الخصمين، وإن كان قد نفع أحدهما وأضر بالآخر.\n٨٦٢ - وقد تعورف استعماله في فاعل العدل، يقال ملك عدل وعادل، فعدل ضد الجور وعادل ضد الجائر، وهو يوضع موضع المدح للشخص، ولهذا لا يوصف من عدل بين اثنين في الظلم، وقسمة اللصوص لما أخذوا أنه عدل ولا عادل إلا بتفسير وتقييد، وكذلك إذا استووا في القسمة لا يقال عدول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>العدل في عرف أهل الشرع</span>\n٨٦٣ - والعدل في عرف أهل الشرع كل مقبول الشهادة على غيره عند السلطان والحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>شرائط العدل</span>\n٨٦٤ - ويدخل فيها شرائط كبيرة منها أن يجتنب الكبائر وما يستخف بفعله من الأمور ويذهب بالمروءة عند العموم، لأن مرتكب ذلك فاسق بإجماع المسلمين.\n٨٦٥ - والفاسق غير معمول بقوله، وقد دل القرآن على التثبيت في خبره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>تعريف الفسق</span>\n٨٦٦ - والفسق هو الخروج عن الشيء في اللغة. وقد جاء في الشرع مطلقًا لمن فعل الكبائر أنه خارج عن أمر مولاه.","vol":"1","page":205},{"text":"٨٦٧ - وقد قال تعالى في حق إبليس: \"ففسق عن أمر ربه\" يعني خرج.\n٨٦٨ - وقد اختلف في شهادة الكافر على ما ذكرناه، ولم يختلف في شهادة الفاسق.\n٨٦٩ - وسنذكر في بابه ما فيه من العلم إن شاء الله عند البلوغ إليه.\n٨٧٠ - ومنها أن يكون عادلًا في جميع ما يجب العدل فيه على الدوام، لأنه لا يصح أن يكون عدلًا غير العادل.\n٨٧١ - ومنها أن لا يكون كاذبًا لأن الكذب معصية توجب اتهامه في خبرة فلا يحصل الظن بمخبره فلا يكون عدلًا.\n٨٧٢ - وقد ذكرنا البلوغ والعقل لأن به يجتنب المعاصي ويسارع إلى الطاعات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>الفسق من طريق الاعتقادات</span>\n٨٧٣ - واختلف في الفسق من طريق الاعتقادات هل يمنع قبول الشهادة والخبر أم لا.\nفمنهم من قال يمنع وإن كان متحرجًا في أفعاله، نافرًا من الذب.\nوذهب جل الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إلى قبول خبره وشهادته.\n٨٧٤ - واتفقوا على أن فسقه من طريق الجرح، وأنه يمنع كالزنا والسرقة.","vol":"1","page":206},{"text":"٨٧٥ - وقد قبل الفقهاء رواية الصدر الأول بعد وقوع الفرقة بينهم واختلاف الكلمة وقتل بعضهم لبعض بالتأويل.\nوقبل التابعون جميعًا رواية الفريقين جميعًا للأحكام.\nولولا ذلك لما عرفنا ما جرى بصفين والجمل والدار وأخبار الدولتين.\n٨٧٦ - والعدالة شرط في قبول الخبر فكذلك الشهادة.\n٨٧٧ - وسنذكر في باب الشهادة وما يليها جميع المسائل المتعلقة بهذا الشأن إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>اعتبار العلم بما يشهد به</span>\n٨٧٨ - وأما اعتبار العلم بما يشهد به الشاهد فمجمع عليه، وبه ورد القرآن والسنة.\n٨٧٩ - ولا يحل له الشهادة بغير ما يعلم، ولا مع الشك فيما شهد به، ولا مع جهالة المشهود له.\n٨٨٠ - وقد قال أبو حنيفة -﵁- في الشاهد إذا عرف خطه في الكتاب ولم يتذكر الشهادة أنه لا يجوز له أن يشهد بذلك.\n٨٨١ - وإذا شهد فعلم الحاكم لم ينفذ الحكم.\n٨٨٢ - وقد قال أبو يوسف ومحمد: له أن يشهد إذا عرف الخط، وكذلك قال أبو حنيفة إذا عرف المجلس ولم يذكر الشهادة.\n٨٨٣ - وقد روى عن الحسن (البصري) وأخيه سعيد أنهما شهدا على شهادة ثم دعيا إلى إقامتها فنسيها الحسن وذكرها سعيد، فقال سعيد المحسن: أشهد أنا قد شهدنا عليهما أنا وأنت.\nقال: كذلك؟\nقال: نعم.\nفذهب الحسن فشهد معه.\n٨٨٤ - وإذ قد ذكرنا الكلام في صفة الشهود فلنذكر مواضع الشهادة.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>باب الموضع الذي يعتبر فيه قول الرجالة خاصة</span>\n٨٨٥ - أما الحدود والقصاص في النفس والطرف والقطع في السرقة وحد القذف وقاطع الطريق فإنه لا يثبت إلا بشهادة الرجال العدول خاصة.\n٨٨٦ - ولا يحكم بشهادة الشهود في ذلك إلا بعد المسألة عن عدالتهم.\n٨٨٧ - وقد ذكرنا في باب ما يعتبر في جواز الشهادة وطريق حصولها ما يعتبر في التزكية ليكون الرجل عدلًا.\n٨٨٨ - وهذه الجملة لا خلاف فيها أنها لا تثبت بشهادة النساء ولا بشهادة الرجال والنساء.\n٨٨٩ - وإذا شهد الرجال والنساء بذلك في القتل الخطأ ثبت المال والدية والضمان في السرقة دون القصاص والقطع.\n٨٩٠ - ولا يقبل في القتل العمد والقطع العمد شهادة النساء مع الرجال، وهو قل الشافعي في القتل العمد لا يختلف.\n٨٩١ - وفي السرقة يثبت المال دون القطع. وكل ما عدا ما ذكرناه فإنه يثبت عندنا بشهادة الرجال والنساء كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق على مال، وسائر ما يثبت عند الحاكم بالرجلين في غير الحدود والقصاص.\n٨٩٢ - وقال الشافعي لا ينعقد النكاح ولا يثبت ولا الرجعة ولا الطلاق ولا الوكالة ولا الوصية ولا الصلح من دم العمد ولا الكتابة ولا كل ما ليس بمال ولا يؤول إلى مال إلا بالرجال خاصة إلا الرضاع.\n٨٩٣ - وكان ينبغي له أن لا يثبت الموت والإسلام بشهادة الرجال والنساء، فإن قالوا ذلك سمع قولهم وادي ذلك إلى أن لا يصلى على مسلم ويرثه الكافر، ويدفن في مقابر الكفار.\n٨٩٤ - والأمر عندنا بخلاف ذلك.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>باب شهادة النساء خاصة</span>\nوهذا باب ما تقبل به شهادة النساء خاصة.\nقال أصحابنا:\n٨٩٥ - شهادة النساء مقبولة في عيوب النساء، وما لا يطلع عليه الرجال كالنظر إلى فرج المرأة والشهادة أنها بكر أو ثيب.\n٨٩٦ - ولا تقبل شهادة الرجال بذلك، كما لا تقبل شهادة النساء إذا شهدن أنه خصي أو فحل.\n٨٩٧ - وقبل أبو حنيفة شهادة القابلة وحدها إذا كان هناك حمل ظاهر أو إقرار من الرجل بالحمل، أو كان النكاح باقيًا.\n٨٩٨ - ومتى خلت الشهادة من واحدة من هذه الوجوه لم يقبلها.\n٨٩٩ - وقبلها أبو يوسف ومحمد.\n٩٠٠ - وعند الشافعي \"لا يقبل أقل من أربع نسوة في هذه المواضع، وقبل الشافعي\" شهادة النساء وحدهن في الرضاع.\n٩٠١ - ولم يقبل ذلك أصحابنا حتى يكون معهن رجل فيقبل ذلك.\n٩٠٢ - وسنذكر في كل كتاب مسائله.\n٩٠٣ - وقد قبل الجميع قول النساء في الحيض والنفاس والذبيحة وأخبار الشرع الواردة في الأحكام فيما يسقط بالشهادة وما لا يسقط.\n٩٠٤ - وقد ذكرنا ما يجوز أن يتصرف فيه النساء من حقهن وحق غيرهن فيما مضى.\n٩٠٥ - وإذ قد ذكرنا ما يقبل قولهن فيه، فهذا ما يقبل فيه قول النساء والرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>باب ما يقبل من قول النساء</span>\n٩٠٦ - اتفق الفقهاء على قبول شهادتهن في البيع والإجارة والرهن والمضاربة","vol":"1","page":209},{"text":"والغصب وسائر ما يجب به المال، إذا كان معهن رجل، ولا تقبل شهادتهن إذا انفردن وإن كثرن في العدد.\n٩٠٧ - وعندنا تقبل على كتاب القاضي إلى القاضي وفي الأحصان والرجعة والطلاق والعتاق والنسب والولاء وسائر ما عدى الحدود والقصاص.\n٩٠٨ - وكل موضع قبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي تقبل فيه شهادة الرجال والنساء.\n٩٠٩ - وإن شئت قلت: كل موضع تقبل فيه الشهادة على الشهادة يقبل فيه قول الرجال والنساء.\n٩١٠ - وقبل الشافعي الشهادة على الشهادة في النكاح والرجعة والكتاب الوارد من القاضي إلى القاضي، ولم يقبل فيه شهادة الرجال والنساء.\n٩١١ - وارتكب بعض أصحابه قبول كتاب القاضي، والشهادة على الشهادة في الحدود والقصاص، ولم يقبل في ذلك شهادة النساء وإن كن قد أقامهن الشرع مقام الرجل في الأموال فاعتبر مذهبنا على أحد الوجهين الذين قد بينا.\n٩١٢ - فأما تفريغ الشافعي فمختلف، يقبل في الطلاق إذا ادعى شهادة الرجال والنساء ولا يقبل في جانب الزوجة إذا ادعى الزوج النكاح، وفي البيع يقبل في الموضعين، وفي الرد بالعيب وفي الطلاق على مال يثبت المال ولا يثبت الطلاق الذي يستحق به المال (فتفريعه) على أصوله يحتاج إلى عدد المسائل وحفظها.\n٩١٣ - وسنذكر في كل كتاب ما خالف فيه إن شاء الله.\n٩١٤ - وإذ قد ذكرنا قول الرجال والنساء فلنذكر قبول قول العبيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>باب ما يقبل فيه قول العبيد</span>\nوهذا باب ما يقبل فيه قول العبيد.","vol":"1","page":210},{"text":"٩١٥ - اتفق أصحابنا أن قول العبيد يقبل في هلال رمضان، ودخول وقت الصلاة، وكون الشاة ذكية أو ميتة، ونجاسة الماء، والأذن في دخول الدار بقوله، وقبول الهدية على يده، ووجوب العمل بما رواه عن النبي -ﷺ- والأئمة من أحكام الشرع، وقبول فتواه في الشرعيات، وقبول قوله في التزكية، وقبول إمامته في الصلاة كالأحرار.\n٩١٦ - وأجاز أبو حنيفة أمانة إذا أذن له مولاه.\n٩١٧ - وقال الشافعي يجوز بغير إذن مولاه، وهو قول أبي يوسف ومحمد.\n٩١٨ - وأجاز الجميع طلاقه بغير إذن مولاه، وأنه في (الحنث) كالحر في الإيمان والظهر والقتل والسرقة والإقرار بما يجب به إتلاف نفسه أو عضو منه، وامتنعوا من قبول شهادته في الأموال.\n٩١٩ - وقد ذكرنا فيما تقدم أن عليًا -﵁- قبل شهادة العبد، وهو قول مالك بن أنس وإبراهيم قبلها في الشيء الطفيف.\n٩٢٠ - واتفقوا على أنه والحر سواء في الصلوات والصيام.\n٩٢١ - واختلفوا في نكاحه بغير إذن مولاه: فأجازه مالك، ولم يجزه أصحابنا والشافعي.\n٩٢٢ - وأنه في الكفارة بغير المال مثل الحر العاجز عن المال.\n٩٢٣ - واختار أصحابنا إجباره على النكاح ولم يجزه الشافعي وإن كان مكلفًا.\n٩٢٤ - وفي الصغير اختلف أصحابه.\n٩٢٥ - واختلف في قتل الحر به فعندنا هما سواء.\n٩٢٦ - وعند الشافعي لا يقتل به الحر.\n٩٢٧ - وسيجيء في كل كتاب ما فيه من المسائل إن شاء الله.\n٩٢٨ - وإذ قد ذكرنا ذلك فلنذكر من ظاهره العدالة:","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>باب من ظاهره العدالة</span>\nوهذا باب ما يقبل فيه قول من ظاهره العدالة.\n٩٢٩ - قال أبو حنيفة: ويقبل قول من ظاهرة العدالة في الشهادة في سائر الحقوق المالية أو ما يجرى مجراها إلا أن يطعن فيه الخصم، فيسأل عنه سرًا ويزكا في العلانية.\n٩٣٠ - وقال أبو يوسف ومحمد: يقبل قوله حتى يشك فيه، كما في الحدود.\n٩٣١ - وهو قول الشافعي.\n٩٣٢ - واتفق الفريقان على أنه ينعقد بحضوره النكاح، ويكفي في ذلك عدالة الظاهر.\n٩٣٣ - ومن أصحابنا من قال لا ينعقد، وخبره مقبول في الشرعيات.\n٩٣٤ - وسائر ما يقبل فيه قول العبد يقبل قوله فيه.\n٩٣٥ - وهو كالعبد عند الجميع في الوصية. وولاية النكاح.\n٩٣٦ - وإذا حكمه رجلان جاز أن يحكم بينهما.\n٩٣٧ - وفي جواز الصلوة خلفه وقبول فتواه والرجوع إلى تعريفه في الشهادة وخبرة في العزل والولاية ورؤية الهلال وأحكام آخر تمر في الكتاب في مواضعها.\nوإذ قد ذكرنا قول العدل وقول من ظاهره العدالة (فلنذكر ما يقبل قول الفاسق فيه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>باب ما يقبل قول الفاسق فيه</span>\n٩٣٨ - ويقبل قول الفاسق على نفسه في سائر العقود والحقوق والحدود، وينعقد البيع له ولغيره بقوله، وكذلك سائر العقود.","vol":"1","page":212},{"text":"٩٣٩ - وقال الشافعي: إن كان العقد في حق نفسه صح بقوله، وإن كان في حق غيره لم يقبل في النكاح وقبل في سائر العقود إذا كان وكيلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>شهادة الفاسق على النكاح</span>\n٩٤٠ - وعندنا ينعقد النكاح بشهادة الفاسق وعند الشافعي لا ينعقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>إمامة الفاسق في الصلاة</span>\n٩٤١ - ويصح إمامة الفاسق في الجمعة وغيرها عندنا وعند الشافعي.\n٩٤٢ - وقال مالك لا يصح أن يؤم الفاسق العدل في الصلوة.\n٩٤٣ - ولا يقبل قوله في الشهادة على الحقوق لا أنا حكمنا بكذبه وإنما رددنا شهادته لأنه لم يوجد شرط قبول شهادته، لأنه تعالى قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وقال: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾.\n٩٤٤ - وقد قبل أصحابنا قوله في رد الطينة، وامتناع الخصوم من الحضور وعملوا على قوله في قبول الهدية، وقبلوا قوله في نجاسة الماء وطهارة الثوب وكون الشاة ذكية أوميتة والأذن في دخول الدار وقال الجميع لو شهد عند الحاكم فرد شهادته ثم تاب وأصلح وأدى الشهادة أنه تقبل كما يقبل قول الصبي وفرقوا بينه وبين الكافر والعبد، أنها تقبل إذا أعادها.\n٩٤٥ - وقالوا يجوز أن يكون وصيًا ووكيلًا.\n٩٤٦ - وأجاز الجميع أمانة لأهل الحرب وأنه في ذلك كالعدل.","vol":"1","page":213},{"text":"٩٤٧ - واتفقوا على أنه لو تحمل شهادة وهو فاسق وأداها وهو عدل أنها تقبل ويحكم بها.\n٩٤٨ - وأنه في الحدود والعقود مثل العدل.\n٩٤٩ - وسنذكر في باب الحجر ما يؤثر فيه النسق ولا يؤثر لأنه أشبه موضع بذكره.\n٩٥٠ - وإذ قد ذكرنا حكم الشهود، إذا كملت صفاتهم وعددهم فلنذكر صفاتهم وحكمهم إذا نقصوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>باب الشاهد واليمين</span>\nوهذا باب ذكر الشاهد واليمين وما يقضي به فيه.\n٩٥١ - اتفق أصحابنا جميعًا على أنه لا يقضي بشاهد ويمين الطالب في شيء من الحقوق كائنًا ما كان ذلك الحق.\n٩٥٢ - وهو قول الشعبي وإبراهيم (النخعي) والزهري.\n٩٥٣ - وقد روى عن النبي -ﷺ- أنه قال شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك، رواه الجماعة وتلقته الأمة بالقبول.\nوقال الشافعي يقبل الشاهد ويمين الطالب.","vol":"1","page":214},{"text":"٩٥٤ - وقال البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، ولو كان الحكم يجوز بشاهد ويمين لما قصر الله تعالى الشهادة على رجلين أو رجل وامرأتين.\nألا ترى أنه لما جاز بقول اثنين لم يحتج إلى بيان ما زاد على ذلك.\n٩٥٥ - وقد طعن أصحاب الحديث في حديث الشاهد واليمين فحملوه على كل طريق ممكن.\n٩٥٦ - والأصل أن مال الغير لا يجوز أن يقبل فيه قول غيره، ويسلم إلى المدعى إلا في موضع اتفق الناس عليه، ولم يتفق على الشاهد الواحد واليمين فإن اليمين قول المدعى فلا يقضى له.","vol":"1","page":215},{"text":"٩٥٧ - قال الشافعي: والبينة بينتان بينة كاملة عدد الشهود لا يحلف معها وبينة ناقصة العدد في المال يحلف مقيمها معها.\n٩٥٨ - قال: وكل ما كان من مال تحول من مالك إلى مالك غيره حتى يصير فيه مثله أو مثل معناه قضى فيه باليمين مع الشاهد، وكذلك كل ما وجب مال من قتل أو جرح لا قصاص فيه، أو إقرار أو غير ذلك مما يوجب المال.\n٩٥٩ - قال: ولو أتى قوم بشاهد أن لأبيهم على فلان حقًا أو أن فلانًا قد أوصى لهم، فمن حلف منهم مع شاهده استحق موروثه أو وصيته دون من لم يحلف.\n٩٦٠ - فإن كان فيهم معتوه وقف حقه حتى يعقل فيحلف أو يموت فيقوم وارثه مقامه فيحلف ويستحق.\n٩٦١ - ولا يستحق أخ بيمين أخيه.\n٩٦٢ - وليس الغريم والموصى له في معنى الوارث في شيء.\n٩٦٣ - ولو أقام شاهدًا أنه سرق له متاعًا من حرز يساوي ما تقطع فيه اليد حلف مع شاهده واستحق المال، ولا تقطع اليد لأن الحد ليس بمال.\nكرجل قال امرأتي طالق وعبدي حر إن كنت غصبت فلانًا هذا العبد فشهد له عليه بغضبه شاهد واحد، فيحلف ويستحق الغصب ولا يثبت عليه الطلاق ولا العتاق لأنه ليس حكم الحد حكم المال.\n٩٦٤ - قال: ولو أقام شاهدًا على جارية أنها له، وابنها ولد منه حلف وقضى له بالجارية وكانت أم ولده بإقراره، لأن أم الولد مملوكة ولا يقضي له بالدين لأنه لا يملكه على أنه ابنه.","vol":"1","page":216},{"text":"٩٦٥ - قال المزني: وقد قال في موضع آخر يأخذها وولدها ويكون ابنه.\nقال المزني وهذا ابنه بقوله الذي لم يختلف وهو قوله لو أقام شاهدًا على عبد في يدي آخر سرقة أنه كان عبدًا ثم غصبه هذا بعد العتق إنه يحلف ويأخذه ويكون مولاه على أن يسترقه كما لا يأخذ ابنه على أنه يسترقه، فإذا اجتزه في المولى لزمه في الابن.\n٩٦٦ - قال ولو أقام شاهدًا أن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمة موقوفة، وعلى أخوين له، فإذا انقرضوا فعلى أولادهم أو على المساكين فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثًا.\nوإن حلفوا معًا خرجت الدار من مال صاحبها وصارت إلى من جعلت له حياته ومضى الحكم لهم فيها.\nوإن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا فقام مقام الوارث وإن لم يحلف إلا واحد فنصيبه منها وهو الثلث صدقة على ما شهد به شاهده ثم نصيبه على من تصدق به أبوه عليه بعده وبعد أخويه.\n٩٦٧ - واعترض المزني على الشافعي وقال أن من قوله أن الموقف عليه لا يملك رقبة الوقف، وإنما يملك المنفعة، فكيف يحلف من لا ملك له في الرقبة؟ وقد قال أن عبدًا لو ادعى على سيده أنه اعتق وأقام عليه شاهدًا واحدًا أن العبد لا يحلف مع شاهده لأنه لا يملك ما كان يملكه السيد من رقبته، فكذلك ينبغي أن يكون قوله في الوقف، وأفسد تفريع صاحبه في الباب بعد أن ذكر جملة الفروع له، وبالغ في الرد عليه.\n٩٦٨ - وتفريع العمل على الشاهد واليمين لا يستقيم لأنه يعمل به في موضع دون آخر، ويختلف جنبه المحكوم به في ذلك اختلافًا شديدًا والصواب عندنا -والله أعلم- أن الحكم لا يجوز به.\n٩٦٩ - وقد اختلف أصحابنا إذا حكم الحاكم به هل ينقض حكمه أم لا؟ فمنهم من نقضه ومنهم من لا ينقضه.","vol":"1","page":217},{"text":"٩٧٠ - وسنفرد بابًا فيما ينقض فيه قضاء القاضي ولا ينقض وما يخله وما لا يخله إن شاء الله.\n٩٧١ - وإذ قد ذكرنا ما يقضي به من طريق معرفة الشاهد وعلمه فلنذكر ما يسمع من غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>باب ما يقبل فيه شهادة الاستفاضة من الأشياء</span>\n٩٧٢ - اعلم أن ههنا مسائل أجمع الفقهاء على قبول شهادة الاستفاضة فيها، ومسائل اختلفوا فيها.\n٩٧٢ - فأما المسائل التي اجمعوا على قبول شهادة الاستفاضة فيها فمنها: النسب فإنه يجوز أن يشهد لم يدركه، لأنا نشهد أن محمدًا النبي -ﷺ- (هو) ابن عبد الله وأبا بكر (هو) ابن تحافة وعمر (هو) ابن الخطاب وعثمان (هو) ابن عفان وعلي (هو) ابن أبي طالب -﵃-، ولم ندرك ذلك ولا شهدنا الآباء ولا البنيين.\n٩٧٣ - ولا فرق بين النسب إلى الأب أو إلى الأم لأنا نشهد أن الحسن والحسين (هما) أبناء فاطمة ﵈.\n٩٧٤ - ومن رأى رجلًا ينسب إلى فلان بن فلان وهو لم يشاهد المنسوب إليه ولكنه سمع الناس يقولون ذلك وسعه الشهادة له بالنسب.\n٩٧٥ - ولو رأى رجلًا يقول أنا ابن فلان الفلاني لم يسعه أن يشهد","vol":"1","page":218},{"text":"له بالنسب حتى يسمع ذلك من العامة ويظهر الخبر بذلك بين الناس من غير تواطئ.\n٩٧٦ - ولو نزل بين قوم وهم لا يعرفونه فقال: أنا فلان بن فلان لم يسعهم أن يشهدوا له (بالنسب) حتى تقع معرفة ما قال في قلوبهم.\n٩٧٧ - وقد حد بعض أصحابنا ذلك بأن يقيم معهم سنة.\n٩٧٨ - وإن وقع ذلك في قلوبهم قبل السنة لم يسعهم أن يشهدوا بنسبه.\n٩٧٩ - وقال محمد: لا تسعهم الشهادة حتى يسمع ذلك من رجلين عدلين من أهل البلدة التي هي بلده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>الشهادة على الموت</span>\n٩٨٠ - والشهادة على الموت: تثبت بالاستفاضة كالنسب.\n٩٨١ - وإذا شهدوا أنه وارثه لا يعلمون له وارثًا غيره قضيت له بالميراث.\n٩٨٢ - وإذا قضيت بنسب إلى رجل وحكمت بميراثه ثم قامت بينه أنه فلان ابن فلان \"الفلاني\" نسبوه إلى أب آخر غير الذي نسبه إليه الأول وأنه عصبته ووارثه لم يعلموا وارثًا غيره لم أقبل الشهادة ولم أحول نسبه عن الأول، ولا من محتد إلى غيره ولا من عشيرة إلى غيرها إذا كان الأول محكومًا به.\n٩٨٣ - ولا يكلف الشهود أن يقولوا أنه لا وارث لفلان غير هذا لأنه غيب، وقولهم لا نعلم يكفي في الشهادة.","vol":"1","page":219},{"text":"٩٨٤ - وإن قالوا: لا نعلم له وارثًا في العراق غير فلان، فالشهادة جائزة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد لا تجوز حتى ينهوا الشهادة ويقولون لا يعلمون.\n٩٨٥ - ويجوز للجيران ولمن عرف إنسانًا أن يشهد أنه ابن فلان، لأن الشهادة على النسب بالسماع المتواتر جائزة، ويسعه أن يشهد بقول النساء والخادم ومن لا يعرف بعدالة ويرجع إلى ذلك لأن قول هؤلاء في الخبر المستفيض والعدول سواء.\n٩٨٦ - وقال بعض أصحابنا لا يسعه أن يشهد بمعرفة المرأة ونسبها حتى يدخل عليها، وعندها جماعة نساء ممن يثق بهن فيقلن هذه فلانة بنت فلان ثم يتركها أيامًا ثم ينظر إليها بحضرة نسوة أخر فيعرفنه أياها كما عرفنه (في) الأولى ويتردد إليها شهرين أو ثلاثة، فإذا وقعت معرفتها في قلبه بقول رجال ونساء شهد لها بذلك وعليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>شهادة الشهود على معرفة النساء في مدينة السلام</span>\n٩٨٧ - ورأيت الشهود بمدينة السلام يشهدون على معرفة النساء بقول العامة والدلالين ويشهدون بين يدي شيخنا قاضي القضاة ﵀، فيقولون:\n- نشهد- أطال الله بقاء سيدنا السيد الأجل الإمام الأوحد قاضي القضاة - على إقرار فلانة بنت فلان، وقد عرفتها بعينها واسمها ونسبها، وما رجعوا إلا إلى من ذكرناه في التعريف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>قبول الاستفاضة على الولاية والخلع</span>\n٩٨٨ - وتقبل الاستفاضة على الولاية والعزل والخلع لأن بذلك نعرف الولايات وكثير لا يشهد بيعة ولا خلعًا.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>فصل\nالشهادة على موت إنسان</span>\n٩٨٩ - فإذا أخبر الشاهد بالموت رجل أو امرأة ثقة، وقالوا نحن عاينا موت فلان، وسعة الشهادة بموته، ولا يسعه أن يشهد على ما يصنع أهل من تعى إليهم أنه مات حتى يخبر بذلك من شهد موته، فيجوز أن يشهد.\nوليس كل من شهدنا بموته عاينا ذلك لأنا نشهد بموت الصحابة -﵃- والعلماء ولم نر ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>فصل\nالشهادة على النكاح بالسماع</span>\n٩٩٠ - ويجوز أن يشهد بنكاح لم يحضره أن فلانة زوجة فلان وأن فلانًا زوج فلانة بالسماع من الجيران ممن يعرف أمرهم، كما يشهد أن عائشة -﵂- زوجة النبي -ﷺ- وأن عليًا زوج فاطمة وأن عمر زوج بنتها أم كلثوم -﵃- أجمعين، وإن لم يشاهدوا ذلك، ألا ترى أن الغائب يقدم فيقال له قد تزوج فلان بفلانة ويمضي على ذلك الشهور ألا يشهد لها بالنكاح؟\n٩٩١ - وكذلك الصغير يكبر فلو كان بينهما ولد ينسب إليهما أما يشهد بنسبه إليهما؟\n٩٩٢ - كل ذلك يجوز أن يشهد به.\n٩٩٣ - وهذا لا خلاف فيه بين الناس نعلمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>إدعاء رجلين نكاح امرأة</span>\n٩٩٤ - قال أصحابنا: وإذا ادعى رجلان نكاح امرأة فأقرت لأحدهما فهي امرأته، فإن أقام الآخر البينة أنها امرأته قضيت بها له وأبطلت إقرارها للأول.\n٩٩٥ - وإن أقاما بينة لكل واحد أنها امرأته فهي لصاحب الوقت الأول إذا وقتا، وإن لم يوقتا لم أحكم بها لواحد منهما.","vol":"1","page":221},{"text":"٩٩٦ - وقد قال أصحابنا: إنها إذا كانت في منزل أحدهما وتحت يده والبينة مطلقة فصاحب اليد أولى.\n٩٩٧ - وقد اختلف أصحابنا إذا وقت أحدهما ولم يوقت الآخر في الملك، أنه يقضي للذي لم يوقت عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف يقضي لصاحب الوقت.\n٩٩٨ - وسنذكر هذه المسألة وأشباهها في الدعاوى إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>تنازع على نكاح امرأة</span>\n٩٩٩ - وإذا ادعى نكاح امرأة وهي تجحد فأقام بينة وقضى له بها، فجاء رجل وأقام البينة على مثل ذلك لم أحكم بها له وهي زوجة للأول إلا أن يوقت وقتًا قبل وقت الذي قضى بها له، وهي لصاحب الوقت الأقدم منهما.\nالشهادات على المعاملات\n١٠٠٠ - وقال أصحابنا: ولا تجوز الشهادة على العنق والطلاق والقتل والغصب والجراحات والبيوع والديون وما يدور بين الناس من المعاملات إلا بمعاينة أو إقرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>الولاء المشهور</span>\n١٠٠١ - واختلف أصحابنا في الولاء المشهور، فلم يقبل أبو حنيفة ومحمد في الاستفاضة وجعلاه كالعتق.\n١٠٠٢ - وقال أبو يوسف تجوز كالنسب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>لا ينقل الولاء بعد ثبوته</span>\n١٠٠٣ - وإذا ثبت الولاء من رجل بأن شهد الشهود أنه مولاه الذي اعتقه","vol":"1","page":222},{"text":"وقد مات فقضى له بالولاء والميراث فلو حضر آخر فادعا ولاءه وشهد له الشهود أنه مولاه لم يقض بهذه البينة ولم ينقل الولاء بعد ثبوته كما لا ينقل النسب بعد ثبوته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>فصل\nالملك المشهور إلخ</span>\n١٠٠٤ - وقال أصحابنا: لا تجوز الاستفاضة في الملك المشهور، وقبل ذلك الشافعي.\n١٠٠٥ - وفي الوقف المشهور خلاف برواية عن أبي يوسف أنه يقبل في الملك إنما هو لمن يتصرف في ذلك بالبيع والعقود والإجارة والإرث والوصية.\n١٠٠٦ - وقال أبو حنيفة: إذا رأيت الدار في يدي رجل أو الثوب أو الدابة وسعك أن تشهد أن ذلك له بظاهر اليد.\n١٠٠٧ - واختلف أصحاب الشافعي في اليد هل تدل على الملك أم لا؟ فمنهم من قال تدل على الملك.\nومنهم من قال لا تدل على ذلك.\n١٠٠٨ - ولو كانت اليد لا تدل (على الملك) لما سمعت الدعوى على من في يده الشيء وجعل القول قوله في ذلك.\n١٠٠٩ - وقال محمد عن أبي حنيفة في الجامع الصغير.\n- إذا رأى الشاهد في يد إنسان شيئًا وسعه أن يشهد له بالملك إلا العبد والأمة.\n١٠١٠ - وقال أبو يوسف لا يسع ذلك حتى يقع في قلب الشاهد ذلك، ولم يفرق في الأمالي بين الحيوان والرقيق.\n١٠١١ - وقال الخصاف:\nإذا أشهد من أدرك الملك ولم يعاين المالك كامرأة لا تخرج ولا يراها الرجال، فإن كان ذلك مشهورًا عند العلوم فالشهادة على ذلك جائزة، وإن لم","vol":"1","page":223},{"text":"يكن الملك والمالك مشهورًا لم تجز الشهادة على ملك ذلك إلا أن يشهد من عاين الشيء في يده.\n١٠١٢ - وإن شهد على الملك من لم يعاين الملك، ولكن عاين من ينسب إليه الشيء فرأى المالك لم تجز له الشهادة، إنما تجوز الشهادة إذا كان الشاهد قد عاين الدار ولم يعاين المالك إذا كان مشهورًا في الاستحسان، وفي القياس لا يجوز ذلك.\n١٠١٣ - وقد ارتكب بعض أصحاب الشافعي أن العقود تثبت بالاستفاضة ولو ثبت ذلك بالاستفاضة لما اعتبر علم الشاهد في شيء من الشهادات.\n١٠١٤ - وإذ قد ذكرنا حكم ما يشهد به الشاهد من طريق العلم وما يثبت من طريق الاستفاضة وجب ذكر الشهادة وما يعتبر في جوازها وطريق حصولها وما يعتبر في التزكية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>باب الشهادة وما يعتبر في جوازها وطريق حصولها والتزكية</span>\n- وهذا باب الشهادة وما يعتبر في جوازها وطريق حصولها والتزكية.\n١٠١٥ - وقد كان الواجب أن يذكر هذا الباب في أول أبواب الشهادات إلا أنا أخرناه لأنه كلام في الطريق إلى معرفة ما قدمناه.\n١٠١٦ - وقد ذكرنا صفة أصحاب المسائل عن الشهود فيما تقدم، وذكرنا صفة العدل وبينا من ذلك في أول الأبواب المقدمة ما فيه كفاية.\n١٠١٧ - ونحن نذكر في هذا ما قاله العلماء وشرطوه في جواز قبوله. وقد قال أهل العلم ومن صنف في هذا الشأن أقوالًا كثيرة، ونحن نحكي في هذا الباب جملًا منها مقصورة يبين بها الغرض إن شاء الله.\n١٠١٨ - فقال إبراهيم النجعي:","vol":"1","page":224},{"text":"العدل في المسلمين من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج.\n١٠١٩ - وقال الشعبي:\nشهادة الرجل جائزة ما لم يضرب حدًا أو يعلم عليه فرية في دينه.\n١٠٢٠ - وقد روى عن عمر بن الخطاب -﵁- أنه سأل رجلًا عن رجل فقال له: ما علمت عنه إلا خيرًا، فقال له: حسبك.\n١٠٢١ - وعن شريح أنه قال لخصم أيت؟ شهود عدل فأنا قد أمرنا بالعدل وأنت فاسأل عنه، فإن قالوا الله أعلم به فهم يعرفون أن يقولوا أنه مريب ولا تجوز شهادة مريب، وإن قالوا ما علمناه إلا عدلًا مسلمًا فهو إن شاء الله كذلك وتجوز شهادته.\n١٠٢٢ - وكان الحسن يجوز شهادة المسلمين إلا أن يجرح الخصم الشاهد.\n١٠٢٣ - وروى عن الحسن أن رجلًا أتاه فقال أن أياس بن معاوية رد شهادتي.\nفقام معه الحسن فقال ما منعك وروى يا لكع!\nلم رددت شهادة هذا؟ أما بلغك أن رسول الله -ﷺ- قال: من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم.\nقال: أيها الشيخ إن الله يقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وإن هذا ممن ليس يرضى من الشهداء قال محمد بن الحسن فخصم إياس الحسن.\n١٠٢٤ - وقد روى الحذاء أن أياس بن معاوية قضى في يوم قضية ماصيرا فيها يمين ولا سأل فيها بينة.","vol":"1","page":225},{"text":"من كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري\n١٠٢٥ - وقد روى أن عمر بن الخطاب -﵁- كتب إلى أبي موسى: \"المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة\".\n١٠٢٦ - وقد روى عن محمد بن عبد الرحمن الموصلي.\nأنه قال:\nقلت لا يأس بن معاوية: أخبرت أنك لا تجيز شهادة الإشراف بالعراق ولا التجار الذين يركبون البحر؟\nقال: أجل، أما الذين يركبون البحر، فإنهم يركبون إلى الهند حتى يغرر بدينهم ويمكنوا عدوهم منهم من أجل طمع الدنيا فعرفت أن هؤلاء أن أعطى أحدهم درهمين في شهادتهم لم يتحرج بعد تعريرهم بدينه.\nوأما الذين يتجرون في قرى فارس فإنهم يطعمونه الربا وهم يعلمون، أفأجيز شهادة أكلة الربا؟\nوأما الإشراف فإن الإشراف بالعراق إذا نابت أحدًا منهم نائبة أتى إلى سيد قومه فشهد له، وشفع، وقد كنت أرسلت إلى عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر إلا يأتي بشهادة.","vol":"1","page":226},{"text":"وقد كان علي بن موسى يجيز شهادة أهل الأهواء ويراهم أهلًا لها إذا أدخلهم في الهوى الدين إلا الخطابية فإن بعضهم يقبل يمين بعض ويشهد له فلا أجيز شهادة هؤلاء، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقالا بجواز الشهادة في هذا على النكاح.\n١٠٢٧ - وقد روى عن ابن شبرمة أنه قال:\nثلاث لم يعمل بها أحد قبلي ولا يتركهن أحد بعدي:\nالمسألة عن الشهود في السر.\nوإثبات حجج الخصمين.\nوتحلية الشهود في المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>طريق معرفة العدل\nأو التزكية</span>\n١٠٢٨ - وطريق معرفة العدل إنما هو سؤال القاضي عنه.","vol":"1","page":227},{"text":"١٠٢٩ - وقد ذكرنا صفة أصحاب المسائل فيما تقدم، وههنا نذكر كيفية المسألة.\n١٠٣٠ - قال أصحابنا: يسأل في السر، عن أنسابهم وحلاهم ومجالسهم فيسأل أهل الثقة والأمانة من جيرانهم ممن يصلح لذلك، وليس كل عدل يصلح أن يسأل عن الشهود لأنه قد يكون عدلًا فيه غفلة، فإذا سأل فقيل هو عدل جائز الشهادة أخبر القاضي بذلك في السر فيقبل القاضي ما يأتيه من التعديل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.\n١٠٣١ - وقال أبو حنيفة رجلان أفضل، وقال محمد لا يقبل إلا رجلين، وهو قول الشافعي.\n١٠٣٢ - والرأي للقاضي أن يستظهر برجل آخر في المسائل، فإذا أتاه الأول بشيء من أمر الشهود دفع إلى الآخر أيضًا أسماء الشهود وأمره بالمسألة ولم يعلمه بما جاءه به الأول، فإن اتفقا أخذ به وأمر الطالب أن يأتي يقوم يعدلونهم في العلانية فإذا فعل ذلك أحضر الخصم والشهود ثم يسأل المعدلين عن رجل رجل من الشهود عن اسمه واسم أبيه وعدالته فإذا بينوا ذلك أخذ بشهادتهم.\n١٠٣٣ - وإنما يعدل في العلانية لئلا يقع اسم على اسم فلهذا وجب في العلانية.\n١٠٣٤ - وإذا اختلف أصحاب المسائل على الشاهد فأتى هذا بما تقبل معه الشهادة وهذا ما يوجب الرد امتحن القاضي ذلك بنفسه، ونظر ما السبب في ذلك فإن صح أحد الأمرين أمضاه وإذا لم يكن في الجيران من يصلح للمسألة سأل من في أسواقهم ممن يصلح لذلك.\n١٠٣٥ - وإن كانت الشهادة بحد أو قصاص سأل الجيران ذلك وبحث واستقصى المسألة في معرفة ذلك.\n١٠٣٦ - وإذا لم تثبت العدالة عنده بالمسألة قال للطالب: زدني شهودًا ولا يعرفه القدح في شهوده.","vol":"1","page":228},{"text":"١٠٣٧ - فإن قال الطالب:\n- شهودي هم عدول، وعندي من يزكيهم من العدول، وأتى بذلك أعاد القاضي المسألة وكشف عنهم وعن من جرحهم.\n١٠٣٨ - فإذا عرف الجرح حكم به وقدمه على التعديل لأنه زيادة علم بحال الشهود.\n١٠٣٩ - وإذا عدله اثنان فما زاد وجرحه واحد فالتعديل أولى.\n١٠٤٠ - فإن جرحه اثنان وعدله مائة فالجرح أولى عندنا، وهو قول الشافعي أيضًا.\n١٠٤١ - وإذا عدله واحد وجرحه واحد فالجرح أولى.\n١٠٤٢ - وقال الشافعي لا يحكم بواحد منهما.\n١٠٤٣ - ولا يجب بيان سبب الجرح عند أصحابنا جميعًا، ويكفي أن يقول ليس بعدل.\n١٠٤٤ - وقال الشافعي ينبغي بيان ما جرحه به لأنه ربما يكون ذلك لا يوجب رد شهادته.\nوإذا ثبتت العدالة فقال الشهود بالتزكية ليس هو عدل كلفًا ببيان ما يبطل العدالة من أفعاله.\n١٠٤٥ - وذكر ذلك الخصاف عن محمد بن الحسن وعندنا لا يحكم بالفسق وعنده يحكم.\n١٠٤٦ - وإذا شهد على المطلوب بالحق شهود فأقام المطلوب بينة أن الطالب استأجرهم ليشهدوا له بهذه الشهادة لم يقبل من بينه المطلوب، وهذا تهاتر عند أبي حنيفة ويقبل غيره وترد الشهادة.\n١٠٤٧ - وقبل أبو حنيفة تعديل الولد لوالده والوالد لولده، وكل ذي رحم فإنه يقبل تعديله لرحمه.","vol":"1","page":229},{"text":"١٠٤٨ - وقال الشافعي يعمل في العدالة والفسق بعلمه.\n١٠٤٩ - وإذا جهل إسلامه لم يحكم حتى يسأل عن إسلامه، ولا يعمل بإسلامه بظاهر الدار كما يعمل في اللقيط بإسلامه بظاهر الدار لأن النبي -ﷺ- سأل الأعرابي عن إسلامه لما شهد برؤية شهر رمضان.\n١٠٥٠ - ويرجع في إسلامه إلى قوله، كما رجع النبي -﵇- إلى قول الأعرابي وهذا قول الجميع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>إثبات الحرية عند جهل القاضي بها</span>\n١٠٥١ - وإذا جهل حريته، أو قال المشهود عليه هما عبدان، فقالا نحن أحرار لم نملك قط لم يقبل الشهادة عندنا حتى تثبت الحرية. ولو كان يسأل عن حريتها فأخبر بذلك ثقة نفذت الشهادة عند بعض أصحابنا واختار القول الأول الخصاف.\n١٠٥٢ - وقال أصحاب الشافعي في ذلك وجهان أحدهما أنه يقبل قولهما لأن الظاهر من الدار حرية أهلها كما أن الظاهر الإسلام؟ ثم يثبت الإسلام بقوله كذلك الحرية، والوجه الثاني قالوا وهو الأظهر أنها لم تثبت بقولهما كما قلنا، قالوا لأنه يملك الإسلام إذا كان كافرًا بقوله ولا يملك أن يصير حرًا بقوله إذا كان عبدًا، ولا يحكم لمجهول العدالة لأنه لا يؤمن فيه الفسق.\nفصل\n١٠٥٣ - وإذا عرفت عدالته كتب اسمه وكنيته وصنعته وسوقه ومسكنه حتى لا يشتبه بغيره، ويذكر من شهد له حتى لا يكون ممن لا تقبل شهادته له من","vol":"1","page":230},{"text":"والد أو ولد، ويذكر من شهد عليه حتى لا يكون ممن لا تجوز شهادته عليه، ويذكر قدر ما شهد به لأنه قد يكون ممن يقبل قوله في قليل ولا يقبل في كثير.\nفصل\n١٠٥٤ - واختلف أصحاب الشافعي هل يحكم القاضي في الجرح والتعديل بأصحاب المسائل أو بمن عدل أو جرح من الجيران؟\nفقال أبو إسحق يحكم بشهادة الجيران لأنهم يشهدون بالجرح والتعديل، قال فعلى هذا يجوز أن يقتصر على الواحد من أصحاب المسائل ويجوز بلفظ الخبر، ويسمى للحاكم من عدل أو جرح، ثم يسمع الشهادة بالجرح والتعديل من الجيران على شرط الشهادة في العدد ولفظ الشهادة، وحمل لفظ الشافعي في العدد على الجيران.\n١٠٥٥ - وقال الأصطخري يحكم بشهادة أصحاب المسائل لأن الجيران لا يلزمهم الحضور، فعلى هذا لا يكون أصحاب المسائل أقل من اثنين ويجوز أن يكون من أخبرهم من الجيران واحدًا، إذا وقع في نفوسهم صدقة، ويجب أن يشهد أصحاب المسائل عند القاضي على طريق الشهادة، ولفظ الشهادة. وحمل قول الشافعي في العدد على أصحاب المسائل.\n١٠٥٦ - وإن بعث باثنين فعادوا بالجرح حكم بالجرح وإن عادوا بالتعديل حكم بالتعديل، وإن عاد واحد بالجرح وعاد الآخر بالتعديل لم يحكم بالتعديل ولا بالجرح بقول واحد منهما.\n١٠٥٧ - قال بعض أصحابنا:\n- ويكفي أن يقول الشاهد هو عدل في قبول شهادته.\n١٠٥٨ - وقال الشافعي لا يقبل في التعديل حتى يقول عدل لي وعلى.","vol":"1","page":231},{"text":"١٠٥٩ - ومن أصحابه من قال: يكفي قوله عدل، كما قلناه، وهو الأصطخري لأن قوله عدل يقتضي أن يكون عدلًا له وعليه.\n١٠٦٠ - ومنهم من قال هو شرط، وهو أبو إسحق لأن قوله عدل لا يقتضي العدالة.\n١٠٦٢ - ولا يقبل التعديل إلا ممن تقدمت معرفته وطالت صحبته وخبرته بالشاهد لأن المقصود معرفة العدالة من الباطن، ولا يعرف ذلك لمن لم تتقدم صحبته، وفي الجرح يقبل ممن تقدمت صحبته وممن تأخرت منه المعرفة.\n١٠٦٣ - ويعيد المسألة عن الشهود بعد أشهر أو سنة إذا كثرت شهاداتهم، فإن ذلك أحوط.\n١٠٦٤ - وقد قال أصحاب الشافعي إذا أعاد الشهادة في مدة قريبة لم يسأل عن الشاهد وإن طال الزمان ففيه وجهان: أحدهما لا يجب لأن الأصل بقاء العدالة والثاني أنه يجوز أن يتغير بطول الزمان الحال فلا يحكم حتى يسأل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>نقد قاضي القضاة لتهاونه في إعادة السؤال عن شهوده</span>\n١٠٦٥ - وقد رأينا شيوخ شيخنا قاضي القضاة ﵀ وقد طال بهم وبه الزمان وهم شهوده لا يسأل عنهم ولا يبحث.\nفصل\n١٠٦٦ - قال أبو يوسف إذا أقام الرجل عند قوم ستة أشهر لم يظهر منه إلا الصلاح وسعهم أن يعدلوه، ثم رجع وقال: لا يعدلونه حتى يقيم سنة كاملة فإن في ذلك يتبين أمره.\n١٠٦٧ - والعدلان المميزان إذا عدلا رجلًا عند رجل وسعه أن يعدله إذا وقع في قلبه أنهما صادقان وليس الرجل أكثر حالًا من القاضي.","vol":"1","page":232},{"text":"١٠٦٨ - ويقبل ذلك أيضًا من رجل وامرأتين، ولا يسأل من النساء إلا من تعرف الأحوال وتخالط القاضي فأما من هي في البيوت فلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>فصل\nطعن الخصم في عدالة الشهود</span>\n١٠٦٩ - وإذا شهد عند القاضي رجال فقال الخصم: أنا أقيم بينة عندك أنهم عبيد أو فساق أو محدودون في قذف أو فيهم مانع يمنع الشهادة على، وأتى بشهود فشهدوا بذلك قبل ذلك وأخرجهم من العدالة.\n١٠٧٠ - ولو شهدوا بأمر قديم يجوز أن يتاب منه ويصفح لم يقبل ذلك، ولم يخرجهم من العدالة، وإن كان في أمر يسير قبل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>فصل\nتعديل المشهود عليه الشهود</span>\n١٠٧١ - وإذا شهد على رجل بحق فعدله المشهود عليه، قال أبو حنيفة: إن كان بعد الشهادة فقال هم عدول على ولى أمضى الحاكم الحكم، وإن كان قبل الشهادة عليه ثم أنكر ما شهدوا لم ينفذ عليه، وسأل عنهم، فإن عدلوا أنفذ الحكم وإن عدل أحدهما بعد الشهادة وقال قد غلط على لم يقبل تعديله وكان للحاكم أن يسأل.\n١٠٧٢ - ولو أنه قال: ما شهد به فلان أو هما على حق أو هو الحق أجاز الشهادة ولم يسأل عن الآخر.\n١٠٧٣ - وإن كان قال ذلك قبل الشهادة وقال ما ظننت أنه يشهد على إلا بالحق وقد شهد بباطل فإن القاضي يسأل ولا يقبل قوله الأول، وهو قول زفر والحسن بن زياد.\n١٠٧٤ - وإن شهدا بما ادعاه الخصم فقال بعد ذلك هما عدلان فيما شهدا به على أو جائزًا الشهادة لي وعلى أنفذ ذلك ولا يسأل عنهما.","vol":"1","page":233},{"text":"١٠٧٤ - وقال أبو يوسف لا يجتزى بذلك فإن عدلا أنفذ الحكم وإلا رده ذكره في الأمالي كذا ورواه الخصاف في أدبه.\n١٠٧٥ - ولأصحاب الشافعي وجهان: الأول يقبل تعديل الخصم والثاني لا يقبل من غير تفصيل ذكروه لأن المسألة حق له فإذا أسقطها نفذ الحكم عليه والثاني أن التعديل حق الله تعالى ولا يجوز الحكم له بالعدالة بقول المدعي عليه وحده.\n١٠٧٦ - وإن قال الخصم المدعى عليه: شهدا علي بالحق، أو هذه الشهادة حق أو صدقًا فيما شهدا به، أو هما صادقان في هذه الشهادة التي شهدا بها أنفذ الحكم بقوله، ولا يحتاج إلى أن يسأل لأن هذا إقرار منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>فصل\nالعدل</span>\n١٠٧٧ - وإذا كانت أكثر أمور الإنسان حسنة فهو عدل إذا لم يرتكب كبيرة، وإن كان قد ارتكب كبيرة وتاب وأصلح قبلت شهادته في قول أبي يوسف.\n١٠٧٨ - وقال غيره إذا كان الرجل ملازمًا للجماعة مؤديًا للفرائض، معروفًا بصدق المعاملة مؤديًا للأمانة، صدوق اللسان فهو عدل، وإن كانت منه السقطة من الصغائر يستغفر منها ولا يعود إلى مثلها فهو عدل.\n١٠٧٩ - وإذا شهد عند الحاكم الشهود وارتاب منهم فله أن يسألهم عن تحمل الشهادة ويفرقهم ويسأل كل واحد منهم على الانفراد عن صفة التحمل، ومكانه وزمانه، لما روى أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا عند دانيال ﵇ ففقرهم وسألهم فاختلفوا فدعا عليهم فنزلت عليهم نار فأحرقتهم.\n١٠٨٠ - فإن فرقهم فاختلفوا سقطت شهادتهم وإن اتفقوا فالمستحب أن يعظهم","vol":"1","page":234},{"text":"فقد روى أبو حنيفة قال: كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاءه رجل وادعى على رجل حقًا فأنكره، فأحضر المدعى شاهدين فشهدا له، فقال المشهود عليه: والذي تقوم به السموات والأرض لقد كذبا على في الشهادة، وكان محارب بن دثار متكئًا فاستوى جالسًا وقال:\n- سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن الطير لتخفق أجنحتها وترمى بما في حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار، فإن صدقتما فأثبتا وإن كذبتما فغطيا رأسيكما وانصرفا.\nفغطيا رأسيهما وانصرفا.\nفصل\n١٠٨١ - ويقبل في تزكية السر العبد والمحدود في القذف والمرأة ومن ظاهره العدالة لأنه خبر كما قبلوا في هلال رمضان، ولم يقبلوا في شهادة العلانية إلا شهادة من تجوز شهادته بالحقوق أما رجلان أو رجل وامرأتان.\n١٠٨٢ - وقد ذكرنا فيما تقدم خلاف الشافعي.\n١٠٨٣ - وإذ قد ذكرنا الشهادة وما يعتبر في جوازها وجب أن نذكر ما ترد به شهادة الشاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>باب ما ترد به شهادة الشاهد</span>\nوهذا بابا ما ترد به شهادة الشاهد مما اتفق عليه واختلف فيه:\n١٠٨٤ - اتفق علماء الأمصار على أن الفسق يمنع قبول الشهادة وأنه إذا فسق الشاهد لم يجز للحاكم الحكم بها.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>الحكم بشهادة الفاسق</span>\n١٠٨٥ - وحكى القدوري ﵀ في التجريد في مسألة ولاية الفاسق أن من أصحابنا من قال إذا حكم بشهادته نفذ حكمه.\nنقد\n١٠٨٦ - وهذا قول يرده الإجماع ويدفعه النظر، لأن شرط قبول قول الشاهد يقف على وجود العدالة ورضاء المسلمين عن الشهود، والفاسق غير مرضي ولا عدل فلا يجوز الحكم بشهادته، والحاكم إذا حكم بذلك مع العلم فقد فسق وخرج من الحكم، وفساد هذا القول أوضح من تكلف الدلالة عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>شهادة الماجن</span>\n١٠٨٧ - وترد شهادة من يكثر الكذب ويتظاهر بالمجون والفجور ويكثر البحث في المذاهب والمقالات.\n١٠٨٨ - وكذلك إذا تظاهر بالمذاهب الردية والبدع الظاهرة.\n١٠٨٩ - وترد شهادة من يلعب بالحمام ويطيرها من المواضع ومن يناطح بالأكباش والحيوان كله ويقامر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>شهادة لاعب الشطرنج</span>\n١٠٩٠ - ورد أصحابنا شهادة من يلعب بالشطرنج.\n١٠٩١ - وقال الشافعي لا ترد شهادته بذلك.\nوحكى الخصام في المفصل أنه إذا كان لا يقطعه ذلك عن الصلاة ولا يشغله عن الدين ولا يكثر الحلف عليه ولا يقامر فشهادته جائزة.","vol":"1","page":236},{"text":"١٠٩٢ - وقال إنه يرد شهادة من ترك صلوة الجماعة ثلاثًا من غير تأويل.\n١٠٩٣ - وترد شهادة من يشتم الصحابة -﵃-.\n١٠٩٤ - قال أبو يوسف لأن شتم الجيران يمنع قبول الشهادة فشتم الصحابة -﵃- أولى (أن ترد به الشهادة).\n١٠٩٥ - وترد شهادة شارب الخمر ومن يسكر من النبيذ لأنه بذلك يفسق.\n١٠٩٦ - وترد شهادة من يلعب بالملاهي.\n١٠٩٧ - وقال الخصاف: إذا كان يلعب بهذه الملاهي ولا تشغله عن الطاعات ولا ينسب أهلها إلى المجانة والفجور وأفعال الصلاح عليه أغلب قبلت شهادته.\n١٠٩٨ - وترد شهادته بخصلة واحدة من الفسق، ولا تقبل شهادته حتى يكون عدلًا في أفعاله، ولا يقرف بريبة.\n١٠٩٩ - وترد شهادة من يكثر منه الكذب الفاحش ولا يتحفظ في أقواله وإن كان يقع منه في البدارات والخير عليه أغلب قبلت شهادته، هكذا ذكر الخصاف.\n١١٠٠ - وترد شهادة النائح والنائحة، والمغني والمغنية، ومن يقطع الطريق ويتلصص، وأهل العصبية، والعاشر، وآكل الربا ومرتكب الربا، ومن يلوط بالصبيان والنساء.\n١١٠١ - وقال أبو يوسف: من يتهم بشتم الصحابة -﵃- لا يمنع من قبول قوله إلا أن يقولوا سمعناه يشتم الصحابة.\n١١٠٢ - ولو قالوا هو متهم بالفجور لم يقبل قوله.","vol":"1","page":237},{"text":"وذكر في الفرق بينهما أن من يتهم بذلك من الشتم فقد أثبت له العدالة، والشتم لا يقبل إلا بالسماع وإذا قالوا يتهم بالفجور فما أثبتوا له العدالة.\n١١٠٣ - وترد شهادة من لا يؤدي زكاته وصدقته.\nفصل\n١١٠٤ - ولا ترد شهادة الأخ لأخيه وهو قول عروة بن الزبير وابن سيرين والشعبي وإبراهيم (النخعي) وقتادة، وهو قول الشافعي وأصحابنا.\n١١٠٥ - وقال الحسن (بن زياد اللؤلؤي) لا تجوز شهادة الأخ لأخيه، وهو قول مالك لأن القصاص يجري بينهما فهو كالأجنبي، وليس من حيث لم تجر مناكحة الأخ لأخيه ينبغي أن لا تقبل شهادته كما لو شهد لأم زوجته وبنته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>فصل\nمن لا تجوز شهادتهم</span>\n١١٠٦ - روت عائشة -﵂- عن النبي -ﷺ- أنه قال: لا تجوز شهادة الابن لأبيه، ولا الأب لابنه ولا المرأة لزوجها ولا الزوج للمرأة ولا الأجير لمن استأجره ولا السيد لعبده ولا العبد لسيده ولا الشريك لشريكه.\n١١٠٧ - وذكره الخصاف، وهو قول إبراهيم (النخعي) وشريح (القاضي).\n١١٠٨ - وكان الشعبي لا يجيز شهادة الرجل لابنه، ولا شهادة المرأة لزوجها، ويجيز شهادة الابن لأبيه والرجل لامرأته.\n١١٠٩ - وكان سفيان (الثوري) يرى جواز شهادة الرجل لامرأته ولا يجيز شهادتها له.","vol":"1","page":238},{"text":"١١١٠ - وروي عن شريح أنه أجاز شهادة زوج وأب.\n١١١١ - واتفق أصحابنا على أنه يجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده ولا أحد الزوجين لصاحبه ولا المكاتب لمولاه، ولا المولى له، وكذلك المدبر وبأم الولد، والمعنق بعضه ولا لولد ولده وإن سفلوا، ولا فرق بين ولد البنت وبين ولد (الابن) ولا لأجداده ولا جداته من قبل أبيه ومن قبل أمه.\n١١١٢ - وأجاز الشافعي شهادة الزوج لزوجته وكذلك الزوجة لزوجها لأنه ليست بينهما عصبية.\n١١١٣ - ونحن نقول بينهما سبب يوجب التوارث من غير حجب كالولادة.\n١١١٤ - وقد أجاز بعضهم شهادة الوالد لولده والولد لوالده وإن سفلوا وعلوا، وهو قول المزني وأبي ثور من أصحاب الشافعي.\n١١١٥ - وقد روى عنه ﵇ أنه قال:\n- أنت ومالك لأبيك.\nولأنه متهم فجرى مجرى الشهادة لنفسه فلا تقبل.\nفصل\n١١١٦ - وقالوا: لا تقبل شهادة من لا مروءة له كالقول والرقاص، ومن يضحك الناس ويسخرون منه ومن يمشي مكشوف الرأس والبدن في المواضع التي لا يعتاد أهلها ذلك، ويأكل في الأسواق بحضرة الناس، لأن المرؤة من الإنسانية، لأنها مشتقة من المرأ، وقد روى أبو مسعود البدري عن النبي","vol":"1","page":239},{"text":"- (ص) - أنه قال: \"مما أدرك من النبوة الأولى إذا لم تستح فأضع ما شئت\" ولأن من لا يستقبح القبح لا يستقبح الكذب فلا يوثق بقوله.\nفصل\n١١١٧ - واختلف في شهادة أصحاب الصنائع الدينية كالكنائس والزبال والحجام والقيم في الحمام والنخال إذا حسنت طريقتهم في الدين، فمنهم من قال لا تقبل شهادتهم لدنائهم في صناعتهم.\n١١١٨ - وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي.\nوالوجه الثاني: أنها تقبل لأنه قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ولأن هذه صناعات مباحة، وبالناس إليها حاجة، وعلى هذا كثير من أصحابنا.\n١١١٩ - وكره أصحابنا شهادة النخاس والصيرفي وتجار الأسواق، وردوا شهادة من يكثر الحلف منهم على ما يبيعه ويشتريه.\n١١٢٠ - فأما من استقام منهم في الطريقة وعرف بصدق اللهجة في بيعه وشرائه فليست الصناعة بضائرة له، ولولا ذلك لما عرفنا بشهادتهم قيم الدواب والأواني وعيوب الحيوان، ولابد في كل صنعة من مستور وصالح مستقيم، وعلى هذه الأحوال وجد الناس بعضهم بعضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>فصل\nاللعب بالشطرنج</span>\n١١٢١ - قال الشافعي: وإذا لعب بالشطرنج على عوض نظرت: فإن خرج كل واحد منهما مالًا على أن من غلب مهما أخذ المال، فهو قمار تسقط به العدالة وترد به الشهادة.\nوإن أخرج واحد منهما مالًا على أنه أن غلب أحدهما (فهو) له، وإن","vol":"1","page":240},{"text":"غلب صاحبه أخذ المال، لم يصح القيد، لأنه ليس من آلات الحرب فلا يصح بذل العوض فيه، ولا ترد الشهادة لأنه ليس بقمار، قالوا لأن القمار هو أن لا يخلو أحد من أن يغنم أو يغرم وههنا أحدهما يغنم ولا يغرم، وهذا عندنا هو القمار [لأن القمار هو] أن يغنم أحدهما ولا يغرم.\n١١٢٢ - قالوا وإن اشتغل به عن الصلوة في وقتها مع العلم، فإن لم يتكرر ذلك منه لم ترد شهادته، وإن أكثر منه ردت شهادته لأنه من الصغائر، وفرق بين قليلها وكثيرها.\n١١٢٣ - قالوا: إن ترك فيه المروءة بأن لعب على الطريق أو تكلم في لعبها بسخف من الكلام أو اشتغل به الليل والنهار ردت شهادته لتركه المرؤة.\n١١٢٤ - قالوا: وقد لعب به ابن عباس وابن الزبير وأبو هريرة وسعيد بن المسيب وإن سعيد بن جبير كان يلعب مزويًا؟\n١١٢٥ - قال أصحابنا: هذا لعب لا حاجة بنا إليه في الدين ولا الدنيا، فهو كأربعة عشر. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية والميسر هو القمار.\n١١٢٦ - وقد روى عن علي بن أبي طالب -﵁- أنه مر بقوم يلعبون فتلا قوله تعالى: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾.\n١١٢٧ - واختلف أصحاب الشافعي في النرد فمنهم من قال أنه حرام وترد به الشهادة، وقال أبو إسحق هو كالشطرنج.\n١١٢٨ - وقد روى أبو موسى الأشعري عن النبي -ﷺ- أنه قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله.","vol":"1","page":241},{"text":"وروى أبو بريده أن رسول الله - (ص) - قال:\n\"من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه، ولأن المعول فيه على ما يخرجه الفص فأشبه الأزلام.\n١١٢٩ - قالوا: ويخالف الشطرنج فإن المعول عليه على رأيه، وهذا لا يصح لأن النرد يحتاج مع العصي إلى رأى ووضع ومعرفة بالنقل والبيوت، ويخلف اللعب به كالشطرنج سواء.","vol":"1","page":242},{"text":"١١٣٠ - وقالوا: لا يجوز اللعب بالأربعة عشر ولم يختلفوا، فهذه الجملة حكوها في هذا الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>فصل\nشرب قليل من النبيذ</span>\n١١٣١ - واختلف أصحاب الشافعي فيمن شرب قليلًا من النبيذ، فمنهم من قال إن كان يعتقد بحرمته فسق وردت شهادته، ومنهم من قال لا يفسق ولا ترد شهادته كما قلناه، قالوا وهو المذهب لأن استحلال الشيء أعظم من فعله بدليل من استحل الربا كفر ولا يكفر من فعله، فإذا لم ترد شهادة المستحل فمن لا يستحل أولى.\n١١٣٢ - واختلفوا في وجوب الحد عليه مع قبول شهادته، فقال المزني لا يجب الحد كما لا ترد الشهادة به، وقال غيره منهم: يجب لأنه يردع عن الشرب ويحتاج إلى رادع كالخمر، وهذا لا يصح لأن [شارب] الخمر يفسق ويكفر المستحل، وكيف يجب الحد بأمر مختلف فيه والاجتهاد فيه يسوغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>فصل\nالمغني بغير آلة</span>\n١١٣٣ - قد قلنا أنه لا تقبل شهادة المغني لما ورد عن ابن مسعود عن النبي -ﷺ- أنه قال: الغناء ينبت النفاق (؟) في القلب كما ينبت الماء البقل.\n١١٣٤ - وإذا كان بغير آلة مطربة فليس بمحرم.\n١١٣٥ - وقد روى أن النبي -ﷺ- مر بجارية لحسان وهي تقول:\nهل على ويحكما ... إن لهوت من حرج؟\nفقال -ﷺ- لا حرج إن شاء الله.\nوروى عن عائشة -﵂- أنها قالت:","vol":"1","page":243},{"text":"كان عندي جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر -﵁- فقال: مزمور الشيطان في بيت رسول الله! -ﷺ- فقال رسول الله -ﷺ-: دعها فإنها أيام عيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>ترنم بالبيت والبيتين</span>.\n١١٣٦ - فإن غنى لنفسه أو سمع غناء جارية ولم يكثر منه لم ترد شهادته لأن عمر بن الخطاب -﵁- كان إذا خلا في داره ترنم بالبيت والبيتين.\nوأنه مر عليه عبد الرحمن بن عوف وهو يترنم فقال:\n- اسمعتني يا عبد الرحمن؟\nقال: نعم.\nفقال: إنا إذا خلونا في بناء لنا نقول كما يقول الناس.\nوروى عن أبي الدرداء وهو من زهاد الصحابة وفقهائها أنه قال: إني لأجم قلبي بشيء من الباطل استعين به على الحق.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>فضائل أبي حنيفة للصيمري</span>\n١١٣٧ - وقد سمعنا من شيخنا قاضي القضاة ﵀ في فضائل أبي حنيفة التي صنفها أستاذه القاضي أبو عبد الله الصميري ﵀ أن أبا حنيفة كان في جواره رجل فكان يصعد السطح ويتغنى بهذا الشعر:\n(أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر)\n(كأني لم أكن فيهم وليدا ... ولم تك نسبتي في آل عمرو)\nفأخذه الوالي فلم يسمع كلامه وصوته كما جرت العادة، فسال عنه فأخبر بخبره فقصد الوالي وأخرجه من الحبس وقال له:\n- ما أضعناك يا فتى.\n١١٣٨ - وقد صنف في السماع كتب مفردة وطول فيها القول واختصر، ولم أر لأصحابنا في هذا الباب إلا كلامًا مجملًا غير مفصل ولا مشروح، ولعل قولهم في المغنى الذي ترد شهادته من اتخذ الغناء أو يغشاه الناس للسماع لأن في ذلك تركًا للمروءة، وكذلك أن اتخذ جارية وقصده الناس لسماع الغناء منها، أو حملها إلى المواضع لتغنى فهذا هو الذي ترد شهادته لا محالة لأنه قد جمع إلى ترك المروءة الدياثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>تفشي الصوفية في أهل العلم في عصر السمناني</span>\n١١٣٩ - وقد رأيت جماعة من أهل العلم وشيوخًا من أصحابنا ومن أصحاب الشافعي يستمعون القول ويقومون يرقصون مع الصوفية.\n١١٤٠ - ورأيت بهمذان غير واحد من أصحاب الشافعي يجمعون مع القصب الدف في الأوقات وفيهم أئمة وقضاة وأشراف من أصحاب الحديث والرواية.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>تحريم آلات الطرب من غير غناء</span>\n١١٤١ - ويحرم استعمال الآلات التي تطر من غير غناء كالعود والطنبور والمعزفة والطبل والمزمار والرباب.\n١١٤٢ - وقد حكى عن محمد بن سعد الزهري أنه كان يلعب بالعود ويتخذه وفيه خلاف لا يعتد به.\n١١٤٣ - وقد روى عن ابن عباس -﵁- تفسير قوله تعالى: \"إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين والكوبة الطبل والقنين البربط\".\n١١٤٤ - وروى عن النبي -ﷺ- أنه قال:\nمسخ أمة من أمتي بشربهم الخمر وضربهم بالكوبة والمعازف.\n١١٤٥ - قال الشيرازي ﵀ في كتاب المهذب له:","vol":"1","page":246},{"text":"ويكره القضيب الذي يزيد الغناء طربًا ولا يطرب إذا انفرد لأنه تابع للغناء فكان حكمه الغناء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>رد الشهادة بالإكثار من الصغائر</span>\n١١٤٦ - وترك الشهادة بما يكثر من الصغائر كما ترد بالكبائر إذا انفردت، فأما إذا قلت الصغائر وندرت فلا ترد بها الشهادة لأنه تعالى قال:\n﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ﴾.\nولأن أحدًا من الخلق لا يخلو من الصغائر أو الهم بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>الحداء</span>\n١١٤٧ - وقال الجميع أن الحداء مباح لا يكره لما روى عن ابن مسعود -﵁- قال: كان مع رسول الله -ﷺ- ليلة نام بالوادي حاديان.","vol":"1","page":247},{"text":"وروت عائشة -﵂- قالت:\nكنا مع رسول الله -ﷺ- في سفر، وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال .. وكان انجشه مع النساء فقال -ﷺ- لعبد الله بن رواحة: حرك بالقوم فاندفع يرتجز فنبعه انجشه فاعتقت الإبل في السير. فقال -ﷺ: يا أنجشة رويدك رفقًا بالقوارير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>نشيد الأعراب</span>\n١١٤٨ - ويجوز استماع نشيد الأعراب لما روى عمرو بن الشريد عن أمه قال: أردفي رسول الله -ﷺ- وراءه ثم قال: أمعك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟\nقلت: نعم، فأنشدته بيتًا، فقال: هيه فأنشدته بيتًا آخر فقال هية: حتى أنشدته مائة بيت.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>تحسين الصوت بالقرآن</span>\n١١٤٩ - قال الشافعي: ويستحب تحسين الصوت بالقرآن، وأما إذا قرأ بالألحان فقال أصحابنا أنه قال في موضع يكره وقال في موضع آخر لا أكره هذا.\n١١٥٠ - قالوا: وليس ذلك اختلاف موضعين وإنما هو إخلاف حالين، فالذي قال يكره إذا تجاوز الحد، ولا يعلم بين أصحابنا خلاف يخالف هذه الجملة والتفصيل، ولعل ذلك وفاق.\n١١٥١ - وقد روى عن أبي موسى الأشعري أنه كان يطرب بالقرآن وأن النبي -ﷺ- كان سمعه وهو لا يعلم فلما علم به قال:\nيا رسول الله لو علمت لحبرته تحبيرًا.\nوروى عن النبي -ﷺ- أنه قال:\n- ما أذن الله بشيء مثل ما أذن لنبي أن يترنم بالقرآن.\nوقال -ﷺ-:\n- ليس منا معاشر الأنبياء من لم يغرد؟ بالقرآن.\nوذكر أبو عبيد في الغريب له؟ قال معناه الاستغناء؟ بالقرآن.\nوقال الشافعي:\n- لو كان المراد به الاستغناء؟ لكان قال من لم يتغن بالقرآن، وحمل الخبر على تحسين الصوت، وهو الظاهر من الخبر ولأن قراءته بألحان يوجب الإصغاء إليه وفراغ القلب نحوه، وهذا أمر معلوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>قول الشعر</span>\n١١٥٢ - ويجوز قول الشعر وحمله، وقد كان للنبي -صلى الله عليه- شعراء","vol":"1","page":249},{"text":"منهم كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت، وقال الشعر علي بن أبي طالب حتى روى عنه، وكان في التابعين والصحابة العدد الكثير (من الشعراء) وكان معاوية ابن أبي سفيان يقوله ثم تركه، وقد وفدت الشعراء على النبي -ﷺ- ومدحوه فمدحه كعب بن زهير بقصيدة:\n(باتت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم أثرها لم يجز مكبول)\nفوهبه؟ بردته فباعها لمعاوية بعشرة آلاف درهم، وهي التي مع الخلفاء إلى اليوم من بني العباس -﵁-.\n١١٥٣ - وهو كالكلام مباحه كمباحة ومحظوره كمحظوره وقبيحه كقبيحه.\n١١٥٤ - وقد روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام\".\nفما ترد به الشهادة من الكلام يرد به في الشعر، وما لا ترد به الشهادة من الكلام فالشعر مثله، لأنه كلام على صفة مخصوصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>فسق شاهد الزور</span>\nقال أصحابنا:\n١١٥٥ - ومن شهد بالزور فقد فسق وردت شهادته، فقد روى خريم بن","vol":"1","page":250},{"text":"فاتك قال: صلى رسول الله -ﷺ- صلوة الصبح فلما أنصرف قام قائمًا ثم قال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ثلاث مرات، ثم تلا قوله تعالى:\n﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.\n١١٥٦ - وقد تقدم ما رواه أبو حنيفة عن محارب بن دثار فيما تقدم من هذا الباب في الفصل الذي قلنا أنه يفرق الشهود مع التهمة.\n١١٥٧ - ويعلم أنه شاهد زور بثلاثة أشياء:\nأحدها أن يقر على نفسه أنه شهد بالزور.\nوالثاني أن تقوم عليه بذلك بنية.\nوالثالث أن يشهد بما تكذبه العقول وشاهد الحال.\n١١٥٨ - فإن أقر على نفسه لم يبطل ما شهد به قبل هذا القول، وكذلك إذا قامت عليه بينة بعد القضاء لأن هذا تهاتر.","vol":"1","page":251},{"text":"١١٥٩ - ولو أنه شهد بحق لرجل وشهد آخر به لغيره لم يكن واحد منهما شاهد زور، لأنه ليس أحدهما بأن يكذب أولى من الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>إشهار من ثبت تزويره</span>\n١١٦٠ - وإذا أثبت أنه زور، قال أبو حنيفة:\nأشهر حاله ولا يضر به.\n١١٦١ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي للإمام أن يعزره إذا رأى ذلك.\n١١٦٢ - وإن كان من ذوي الهيئات لم يناد عليه عند بعضهم، وهو قول أبي علي من أصحاب الشافعي.\n١١٦٣ - وعندنا ينادي عليه ليحذره الناس.\n١١٦٤ - وقد روى (أبو هريرة) عن النبي -ﷺ- أنه قال:\nقل ما في الفاسق ليحذره الناس.\nوروى عنه أنه قال:\nاقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>شهادة الظنين والجار إلى نفسه غنمًا إلخ</span>\n١١٦٥ - قال أصحابنا: ولا تقبل شهادة ظنين، ولا جار إلى نفسه غنمًا، ولا دافع عنها غرمًا، ولا شهادة الوكيل لمن وكله، ولا الشريك عما هو شريك فيه ولا من هو وصي لليتيم ولا عليه.\n١١٦٦ - وقد روى عن النبي -ﷺ- أنه قال:","vol":"1","page":252},{"text":"لا تقبل شهادة ظنين ولا مريب.\n١١٦٧ - فإن عزل الوكيل وشهد بعد العزل فيما كان وكل بالخصومة فيه، فإن كان قد خاصم لم تقبل شهادته أبدًا.\n١١٦٨ - وإن كان لم يخاصم في ذلك فقد اختلف في ذلك فمنهم من يقبل شهادته وهو أبو حنيفة ومنهم من لا يقبل ذلك وهو صاحباه.\n١١٦٩ - وكذلك اختلفوا في المحجور عليه لأجل الدين إذا شهد الغريم له إذا كان معسرًا فمنهم من قال لا تقبل ومنهم من قال تقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>فصل\nشهادة الخصي والأقلف</span>\n١١٧٠ - وأجاز أصحابنا شهادة الخصي إذا كان الخصي عدلًا في جميع الحقوق والحدود وقد قبل عمر بن الخطاب (ر) شهادة علقمة الخصي على قدامة بن مظعون.\n١١٧١ - واختلف في شهادة الأقلف فقال ابن عباس:\n- الأقلف لا تجوز شهادته، ولا تقبل له صلاة ولا تؤكل له ذبيحة، وهو قول جابر بن زيد.\n١١٧٢ - وروى الخصاف أن النبي (ص) سأل عن الأقلف أيحج بيت الله؟ قال:\n- لا، حتى يختتن.\n١١٧٣ - وروى شداد بن أوس، قال، قال رسول الله (ص): الختان للرجال سنة وللنساء مكرمة.\n١١٧٤ - والختان عند أصحابنا واجب وليس بفرض.","vol":"1","page":253},{"text":"١١٧٥ - وقال الشافعي هو فرض، وقال مالك فرض في الرجل سنة في المرأة.\n١١٧٦ - وقد روى عن الحسن في الشيخ يسلم، قال: لا عليه أن لا يختن، ولا يضره ذلك في شهادته ولا في إمامته.\n١١٧٧ - وقال أصحابنا إن كان يخالف الضرر على نفسه فلا شيء عليه بعد ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>فصل\nشهادة ولد الزنا</span>\n١١٧٨ - واختلف في شهادة ولد الزنا فقال أصحابنا:\n- شهادته في كل شيء جائزة، وفي الحدود إذا كان عدلًا، وهو قول الشافعي وعطاء.\n١١٧٩ - وقال مالك ويحيى بن سعيد: شهادته مقبولة في كل شيء إلا في الزنا خاصة.\n١١٨٠ - وقد روى عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أن رجلًا شهد عنده على رجل شهادة فقال المشهود عليه، أنه لا تقبل شهادته، قال: لم؟ قال: لأنه لا يدري من أبوه فقال أءتني بشاهدين سواه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>فصل\nشهادة المتسمع</span>\n١١٨١ - واختلف في شهادة المتسمع، وهو الذي يختبئ ولا يراه المشهود عليه فيسمع قوله ويشهد عليه، من غير أن يشهده على نفسه.\nفقال أصحابنا يجوز ذلك ولا تحتاج الشهادة إلى أن يحملهم المقر.\n١١٨٢ - وقال مالك: لا تجوز حتى يشهد الشهود ويقول لهم اشهدوا، وإن كان الشاهد لا يرى الخصم لم يشهد عليه لأنه لا يعلم أنه عين المقر.","vol":"1","page":254},{"text":"١١٨٣ - وفرق مالك بين الطلاق والعتاق فأجاز ذلك في الطلاق والعتاق وإن لم يشهدهم إذا سمع الشاهد ذلك.\n١١٨٤ - وقال إبراهيم الشعبي: لا تجوز شهادة المختبئ.\n١١٨٥ - وقال أصحابنا:\n- إذا قال الجماعة أو المتعاقدان للشاهد:\n- لا تشهد علينا بما نقول كان له أن يشهد، وفيه خلاف متقدم، وهو قول مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>شهادة رجلين على جرحه أخًا لهما إلخ</span>\n١١٨٦ - ولو شهد رجلان على رجل أنه جرح أخاهما وهما وارثاه قبل الإندمال لم يقبل، لأنه قد يسري إلى نفسه، وتجب الدية لهما.\n١١٨٧ - وإن شهدا له بمال وهو مريض فمنهم من قال: لا تقبل الشهادة لأنهما متهمان لأنه قد يموت ويكون المال لهما فلم يقبل كما لو شهدا بالجراحة.\n١١٨٨ - ومنهم من قال:\n- تقبل لأن الحق ثبت للمريض ثم ينتقل بالموت إليهما، وفي الجناية إذا وجبت الدية وجبت لهما لأنها تجب بموته فلم تقبل.\n١١٨٩ - ولو شهدا له بالجراحة وله ابن قبلت شهادتهما لأنهما غير متهمين.\n١١٩٠ - ولو مات الابن وصار الأخوان وارثين فإن مات قبل الحكم بشهادتهما بطلب الشهادة، ولو مات بعد القضاء والحكم لم تبطل الشهادة، يعتبر ذلك بالفسق والعمى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>شهادة من يدفع ضررًا عن نفسه</span>\n١١٩١ - ولو شهد الموالي على غريم المكاتب أو الوصي على غرم الميت أو الوكيل على غريم الموكل بالإبراء من الدين أو بفسق الشهود بالدين لم تقبل الشهادة، لأنه قد يدفع بذلك عن نفسه ضررًا.","vol":"1","page":255},{"text":"١١٩٢ - واختلف أصحابنا في شهادة أهل المحلة والعاقلة إذا شهدوا بالقتل على غيرهم فلم يقبل ذلك أبو حنيفة، وقبله صاحباه.\n١١٩٣ - وقال الشافعي: إن كان موسرين لم تقبل شهادتهما لأنهما يدفعان عن نفسهما الغرم من الدية، وإن كانا فقيرين أجزت شهادتهما.\n١١٩٤ - وقال في موضع آخر: إن كانا من أباعد العصبات بحيث لا يصل العقل إليهما حتى يموت من قبلهما قبلت شهادتهما.\n١١٩٥ - ومن أصحابه من جعل المسألة على قولين ونقل جواب إحدى المسألتين إلى الأخرى، ومنهم من جعل كل مسألة على وصفها وقال: تقبل شهادة الأباعد، ولا تقبل شهادة الأقرب الفقير لأنه معدود في العاقلة، واليسار يعتبر عند الحول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>شهادة الوالد والولد</span>\n١١٩٦ - وتقبل شهادة الوالد على ولده، والولد على والده في سائر الحقوق.\n١١٩٧ - ومن أصحاب الشافعي من قال: لا تقبل شهادة الولد على والده في إيجاب القصاص وحد القذف لأنه لا يلزمه القصاص بقتله، ولا حد القذف بقذفه فلا يلزمه ذلك.\n١١٩٨ - نقول: والمذهب ما نقول لأنه غير متهم.\n١١٩٩ - واختلف فيمن شهدا على رجل أنه قذف ضرة أمهما: فقال الشافعي في القديم: لا تقبل لأنهما يجران إلى أمهما نفعًا لأنه يجب عليه بقذفها الحد فيحتاج إلى اللعان فيفرق بينه وبين ضرة الأم.\n١٢٠٠ - وقال في الجديد تقبل وهو قولنا لأن حق أمهما لا يزيد بمفارقة الضرة.\n١٢٠١ - وكذلك اختلفوا في طلاق الضرة على هذا الخلاف سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>فصل\nشهادة العدو</span>\n١٢٠٢ - وقبل أصحابنا شهادة العدو على عدوه.","vol":"1","page":256},{"text":"١٢٠٣ - وقال الشافعي لا تقبل لأن العداوة تمنع العدالة ونحن نقبل شهادة المسلم على الذمي وهما أشد عداوة.\n١٢٠٤ - وقال الشافعي: العدو متهم في الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>فصل\nشهد لمن لا تجوز له الشهادة ولمن تجوز</span>\n١٢٠٥ - وإذا شهد لمن لا تجوز الشهادة له ولمن تجوز له الشهادة، فاتفق أصحابنا أنه تبطل الشهادة في حق من لا تجوز له الشهادة، واختلف في حق الآخر، فمنهم من قال تبطل أيضًا في حقه لأن الشهادة إذا أبطل بعضها بطل جميعها، ومنهم من قال لا تبطل في حق الآخر لأنه يجوز أن يبتدئ بالشهادة في حقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>فصل\nشهادة التائب</span>\n١٢٠٦ - ومن فسق بنوع من أنواع الفسق وتاب من الذنب وأصلح قبلت شهادته كالسارق وشارب الخمر والزاني.\n١٢٠٧ - وقد روى الحسن أن رجلًا من قريش سرق بعيرًا على عهد رسول الله -ﷺ- فقطع يده ثم كان يشهد بعد ذلك فيجيز شهادته.\n١٢٠٨ - وروى عن أبي خيرة، أنه قطع يده علي بن أبي طالب ﵇ من المفصل، وأنه شهد عند المغيرة بن عبد الله فقال له:\n- من قطعك؟\nفقال:\n- علي بن أبي طالب.\nقال:\n- ما أراه إلا ظلمك!","vol":"1","page":257},{"text":"قال:\n- والله ما ظلمني.\nفأجاز شهادته.\n١٢٠٩ - وهو قول شريح وعطاء والشافعي ومالك، ولا نعلم فيه خلافًا بين الفقهاء المعروفين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>شهادة المحدود في القذف</span>\n١٢١٠ - واختلف في المحدود في القذف إذا تاب، فقال أصحابنا جميعًا إن شهادته لا تقبل وتوبته فيما بين الله وبينه.\n١٢١١ - وروى عن النبي -ﷺ- أنه قال:\n\"المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في القذف، وهو المروى في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى، وهو قول الحسن وشريح وإبراهيم وابن عباس.\n١٢١٢ - وقال عطاء وطاووس ومجاهد وعكرمة ومسروق والشعبي وعبد الله بن عبيد والزهري والعوام بن حوشب وسليمان بن يسار ويزيد بن عبد الله بن قسيط ويحيى بن سعيد وربيعة -﵃- قالوا إذا تاب قبلت شهادته وهو قول مالك بن أنس والشافعي في آخرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>فصل\nفي كيفية التوبة من القاذف</span>\n١٢١٣ - روى عن الشعبي وطاووس والضحاك أنهم قالوا:\nتوبته أن يكذب نفسه عند السلطان، وهو قول الشافعي أن توبته أكذاب نفسه، واختلف أصحابه: فقال أبو سعيد الأصطخري: توبته أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله، وقال أبو إسحق وأبو علي بن أبي هريرة يقول: قذفي له كان باطلًا، ولا يقول كنت كاذبًا.","vol":"1","page":258},{"text":"١٢١٤ - قال علي بن موسى القمي من أصحابنا في أحكام القرآن الصغير: لا سبيل لنا إلى تصحيح توبة القاذف لأنه إن قال كذبت فقد علمنا ذلك وحكمنا به، ولكذبه حددناه، وقد قال تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾، وإن كان صادقًا فيما قال فلا يجوز أن يشهد على نفسه بالكذب، وإن قال كنت صادقًا فهذا نكران للقذف هذا معنى كلامه.\n١٢١٥ - وقال أصحابنا في قوله تعالى: وأولئك هم الفاسقون خبر، وقوله إلا الذين تابوا فرجع إلى أقرب المذكورين وهو الخبر دون ما تقدم لاختلاف الجمل المتقدمة.\n١٢١٦ - ولا خلاف أنه يحد مع توبته فلو كانت التوبة ترجع إلى ما تقدم لسقط الحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>فصل\nالتوبة من المعصية</span>\n١٢١٧ - والتوبة من المعصية أن يعزم على أن لا يفعل مثلها في المستقبل، ويستغفر الله عما مضى ويندم على ما فعل هذا إذا لم يتعلق بها حق آدمي.\n١٢١٨ - فإن تعلق بها حق آدمي فالتوبة أن يؤدي ذلك الحق إلى مالكه أو يسأله حتى يبرئه.\n١٢١٩ - وقد روى إبراهيم النخعي أن عمر -﵁- رأى رجلًا يصلي مع النساء فضربه بالدرة فقال الرجل:\n-","vol":"1","page":259},{"text":"والله لئن أحسنت فقد ظلمتني. وإن كنت أسأت فما علمتني فقال عمر -﵁-:\n- اقتص\nفقال:\n- لا اقتص\nقال:\nفاعف عني\nفقال:\nلا أعفو عنك فافترقا على ذلك، ثم لقيه من الغد، فتغير لون عمر، فقال له الرجل:\n- يا أمير المؤمنين (أرى) ما كان مني أسرع فيك!\nقال:\n- أجل\nقال:\n- فاشهد أني قد عفوت عنك.\n١٢٢٠ - وإن لم يقدر على صاحب الحق نوى أنه إن لقيه أوفاه حقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>فصل\nتعلق حد ال</span>له\n١٢٢١ - وإذا تعلق بالمعصية حد الله تعالى كحد الزنا والشرب، فإن لم يظهر ذلك فالأولى أن يستره على نفسه لما روى عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"من أتى من هذه القاذورات فليستتر بستر الله تعالى، فإنه من أبدا لنا صفحته أقمنا عليه حد الله\".\n١٢٢٢ - فإن أظهره لم يأثم لأن ماعزًا والغامدية اعترفا عند رسول الله -ﷺ- بالزنا فرجمهما ولم ينكر عليهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>فصل\nالتوبة المعتبرة</span>\n١٢٢٣ - والتوبة التي ترد التائب إلى حال الشهادة من الزنا والسرقة والشرب","vol":"1","page":260},{"text":"فحكم عليه ثم تاب إذا صلح عمله وفارق طريقته المذمومة لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾.\n١٢٢٤ - واختلف أصحابنا في مقدار المدة بعد التوبة فمنهم من قال سنة كاملة لأنها تجمع الفصول الأربعة التي تتغير فيها الطباع، ومنهم من لم يقدر ذلك (وردها) إلى اجتهاد الحاكم.\n١٢٢٥ - والتوبة من الردة إظهار الشهادتين والرجوع إلى ملازمة الدين والقيام بفروضه وفعل نوافله وسننه مع الإمكان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>فصل\nالتوبة على من يحد</span>\n١٢٢٦ - واختلف أصحاب الشافعي فيمن شهد ولم تقبل شهادته بالقذف هل يحد أم لا؟ وبنوا التوبة على القول بوجوب الحد، فقالوا إن قلنا يحد تجب عليه التوبة، وإن قلنا لا يحد فلا توبة عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>فصل\nشهادة المولى لمكاتبه إلخ</span>\n١٢٢٧ - وإذا شهد المولى لمكاتبه بمال فردت شهادته ثم أدى المكاتب المال وعتق وأعاد المولى له بالشهادة بالمال لم تقبل الشهادة لأنها ردت لأجل التهمة.\n١٢٢٨ - وكذلك إذا شهد العبد والكافر فردت شهادتهما لأجل التهمة لم تقبل إذا أعادا، وإن كانت لأجل الكفر والرق قبلت.\n١٢٢٨ - وكذلك إذا شهد العبد والكافر فردت شهادتهما لأجل التهمة لم تقبل إذا أعادا، وإن كانت لأجل الكفر والرق قبلت.\n١٢٢٩ - وقال أبو العباس من أصحاب الشافعي تقبل شهادة المولى إذا أعاد الشهادة، قال لأن المعنى قد زال بالعتق. ورد عليه أصحابه وقالوا مثل قولنا، لأنه رد للتهمة فهو كالفاسق.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>فصل\nالشهادة المتبادلة</span>\n١٢٣٠ - قال أصحابنا: ومن ترك مالًا وورثة فشهد رجلان لرجلين على الميت بدين وشهد المشهود لهما للشاهدين بمثل ذلك فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وابن أبي ليلى لأنه يشتركون في التركة.\n١٢٣١ - وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير إن الشهادة جائزة.\n١٢٣٢ - وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنهم إن جاءوا جميعًا فالشهادة باطلة وإن جاءوا مفترقين فشهد الأولان لمن ادعى ثم عادا وادعيا وشهد الآخران فشهادتها جميعًا جائزة.\n١٢٣٣ - وقد ضعف أصحابنا ذلك لأنه يوجب مقاسمة الأولين ما أخذاه إذا لم يترك غير ما أخذاه.\n١٢٣٤ - ولو شهد أحد الفريقين بدين على الميت وشهد أولئك لمن شهدا بأرض أو عرض في يد الميت فالشهادة جائزة.\nالشهادة على ما يوجب الشركة في تركة الميت\n١٢٣٥ - وكل شهادة لا توجب الشركة في تركة الميت فهي جائزة، وما توجب الاشتراك فهي باطلة.\n١٢٣٦ - ولو كانت هذه الشهادة على حق وهو يجحد جازت شهادة الفريقين في جميع الأحوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>فصل\nتبادل الشهادة بالوصية</span>\n١٢٣٧ - ولو شهدا بالوصية لهما وشهد الآخران بمثل ذلك فهي كالشهادة بالدين على الخلاف من الصحة والبطلان.","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>فصل\nالشهادة على طلاق الأمة</span>\n١٢٣٨ - وإذا شهد الموليان أن الزوج طلق الأمة، وهي تدعي ذلك، لم تجز في قولهم جميعًا، وإن لم تدع جازت شهادتهما في قول أبي يوسف ولا تجوز في قول محمد، ولا رواية عن أبي حنيفة تعرف في ذلك.\n١٢٣٩ - ولو شهد رجلان لرجل أنه ابن الميت ثم شهد الابن ورجل المشاهدين بدين على الميت ألف درهم فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند غيرهما تجوز. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>فصل\nشهادة الأعمى والأخرس</span>\n١٢٤٠ - قد ذكرنا أن العمى يمنع قبول الشهادة إذا طرئ قبل الحلم خلافًا لأبي يوسف والشافعي، وإن زال العمى فشهد جازت الشهادة وهو كالخرس إذا زال، والعقل إذا رجع، وقبل الشافعي شهادته فيما تقبل فيه الاستفاضة من غير تفصيل، وإذا ضبط ولم يجره على القتل والأفعال ولا على العقود التي تثبت بالصوت.\n١٢٤١ - وقد ذكرنا فيما تقدم من هذه الأشياء ما يمنع مجتمعًا ومفترقًا.\n١٢٤٢ - وسنذكر ما ترد فيه الشهادة من حيث الحكم والاختلاف والتعارض بين الدعاوى من الكتب والحوادث إن شاء الله.\n١٢٤٣ - وإذ قد ذكرنا حكم الشهادة في الأبواب المتقدمة فلنذكر حكم الشهادة على الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>باب الشهادة على الشهادة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>دليل جوازها</span>\nوهذا باب يذكر فيه حكم الشهادة على الشهادة وما قيل في ذلك:\n١٢٤٤ - اعلم أنه لا آية من كتاب الله ولا سنة ثابتة عن رسول الله -ﷺ- ولا وصلت إلينا في جواز الشهادة على الشهادة، والفقهاء قد علموا","vol":"1","page":263},{"text":"بذلك وذكروه في الكتب، ولعله قد كان فيه سنة فاكتفوا فيه بالعلم أو قاسوا ذلك ذلك على الأخبار في الدين ووجوب العمل بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>الشهادات على شهادة الميت</span>\n١٢٤٥ - وقد روى الخصاف في آداب القضاء عن علي بن أبي طالب ﵇ [أنه] قال: لا نقبل على شهادة الميت دون رجلين.\n١٢٤٦ - وقد روى عن الشعبي [أنه] قال:\nلا تجوز شهادة الشاهد على الشاهد حتى يكونا اثنين.\n١٢٤٧ - وإذا شهد النفر على شهادة رجل واحد فهو واحد والاثنان على الاثنين فرجل واحد.\n١٢٤٨ - وإن شريحًا كان إذا شهد عنده رجل عل شهادة رجل قال:\n- قل أشهدني ذوو عدل.\n١٢٤٩ - فهذا ما روى في الباب ويكفي أن يكون فيه أمير المؤمنين علي -﵁- قائلًا به: وهو فيه الصحابة، وهو قول أصحابنا جميعًا وبه قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم، والحاجة إليه داعمة إذا غاب الشهود أو ماتوا فينبغي أن يكون ذلك جائزًا.\n١٢٥٠ - وإذا قد ذكرنا جواز ذلك في الشرع فلنذكر موضع قبول ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>باب الموضع الذي تقبل فيه\nالشهادة على الشهادة</span>\nوهذا باب الموضع الذي يقبل فيه ذلك:\n١٢٥١ - اجمع أصحابنا جميعًا أنها مقبولة في كل حق يثبت في المال، وما لا يسقط بالشبهة من الحقوق.\n١٢٥١ - فأما الحدود والقصاص فلا يقبل ذلك فيه عندنا.\n١٢٥٢ - وقال الشافعي تقبل في الأموال وحقوق الآدميين وفيما لا يسقط بالشبهة من حقوق الله تعالى.","vol":"1","page":264},{"text":"١٢٥٣ - فأما الحدود كحد الربا والسرقة وقطع الطريق وشرب الخمر ففيهما قولان:\nأحدهما يجوز لأنه يثبت بالشهادة فجاز أن يثبت بالشهادة على الشهادة كحقوق الآدميين.\nوالثاني لا يجوز لأن المقصود بالشهادة التوتق للحق، وحقوق الله تعالى مبينة على الدرء والإسقاط وهذا ليس هو الوجه، ولكن الوجه عندنا أن الحدود لا يجوز أن تستوفي إلا بنص أو اتفاق، ولا نص ولا اتفاق في ذلك فلا يجوز أن يفعله ولا قياس ذلك على الأموال لأن الأموال يجوز دخول البدل والإباحة فيها ويثبت حكم ذلك لها، وفي الحدود والقصاص لا يجوز، لأن الرجل لو ادعى عليه قتلا فقال: ما قتلت ولكن يقتلني فقد وهبت نفسي له لم يجز له القتل، وفي المال يجوز إذا وهب، وقال لا شيء له علي وقد وهبت له.\n١٢٥٤ - وعلى المذهبين إن كل ما يجوز أن يثبت بالشهادة على الشهادة يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي لأنه يحتاج إلى تحمل الشهود الكتاب المكتتب فهو كشهود الأصل يحتاج إلى تحمل.\n١٢٥٥ - وإذ قد ذكرنا موضع القبول فلنذكر عدد الشهود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>باب عدد شهود الفرع</span>\nفي موضع قبولها\n١٢٥٦ - قال أصحابنا: لا يجوز في ذلك أقل من اثنين على الواحد لأنه نقل لقوله إلى الحاكم، فهو كنقل الإقرار.\n١٢٥٧ - فإن شهد اثنان على شهادة كل واحد من الشاهدين جاز ذلك عندنا.\n١٢٥٨ - ويجوز في هلال رمضان الواحد على الواحد في الغيم والاثنين على الاثنين في شهادة شوال وسائر الشهور، والعبد على العبد والمرأة على المرأة، فما يثبت في الأصل يثبت بمثله إذ شهد به شاهد الفرع.","vol":"1","page":265},{"text":"١٢٥٩ - ويعتبر في الواحد الفرد في رمضان وباقي الشهود لا يجوز بالواحد، بل يعتبر كما يثبت بالشهود اثنان أو رجل وامرأتان.\n١٢٦٠ - وقال الشافعي، في أحد قوليه لا يجوز حتى يكون على شهادة كل واحد اثنان، والقول الآخر كقولنا.\n١٢٦١ - ويجوز عندنا بشهادة رجل وامرأتين كما يجوز في الحق المشهود به.\n١٢٦٢ - وقال الشافعي لا تجوز إلا برجلين.\n١٢٦٣ - وقال لو كان شهود الأصل رجلًا وامرأتين قبل في أحد القولين شهادة اثنين على شهادة كل واحد منهم. ولا يقبل في القول الآخر إلا ستة يشهد كل اثنين على شهادة كل واحد منهم.\n١٢٦٤ - وإن كان شهود الأصل أربع نسوة في الولادة والرضاع قبل في أحد القولين شهادة رجلين على كل واحدة منهن، ولا يقبل في الآخر إلا شهادة ثمانية يشهد كل اثنين على شهادة [كل] واحدة منهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>فصل\n(الشهود على شهود الأصل إن كانوا أربعة)</span>\n١٢٦٥ - وإن كان شهود الأصل أربعة من الرجال وهو حد الزنا، وقال أنه تقبل فيه الشهادة على الشهادة، فإن قلنا تقبل من شاهدين على شاهدي الأصل في غير الزنا ففي حد الزنا قولان أحدهما أنه يكتفي شاهدان في إثبات شهادة الأربعة، كما يكفي في إثبات شهادة اثنين، والثاني أنه يحتاج إلى أربعة لأن فيما يثبت باثنين يحتاج في شهادة كل واحد منهما إلى العدد الذي يثبت به أصل الحق وهو اثنان، وأصل الحق ههنا لا يثبت بدون الأربعة فلم تثبت شهادتهم إلا بأربعة.\n١٢٦٦ - قالوا: وإن قلنا فيما يثبت بشاهدين لا يقبل إلا أربعة ففي حد الزنا قولان أحدهما أنه يحتاج إلى ثمانية لتثبت شهادة كل شاهد بشهادة واحد.\nوالثاني أنه يحتاج إلى ستة عشر رجلًا لأن شهادة كل واحد لا تثبت إلا بما يثبت به أصل الحق وذلك أربعة، وقد نقض هذا الأصل بأنه يثبت الأصل بالرجال والنساء في المال ولا يعتبر في الفرع مثل ذلك، ونجيزه [كذا].","vol":"1","page":266},{"text":"فصل\n١٢٦٧ - وإذا شهد عشرة على الواحد فهي شهادة واحد، وإذا شهد عشر نسوة على رجل فهي شهادة رجل [واحد] وإن شهدوا على امرأة فهي شهادة واحدة، ولو شهد اثنان على شهادة عشرة رجال جاز ذلك وحكم به الحاكم عندنا.\n١٢٦٨ - وينبغي على قول الشافعي أن لا تثبت شهادة العشرة (إلا) بعشرين في أحد قوليه.\n١٢٦٩ - ولو شهدا على امرأة جاز ذلك، وعلى (المدعى) أن يتم البينة.\n١٢٧٠ - ولو شهد عشر من النساء على شهادة رجل وامرأتين أو امرأة لم يقبل الحاكم ذلك حتى يشهد معهن رجل.\nفصل\n١٢٧١ - قال (الشافعي؟): وليس لمن سمع الشاهد يشهد غيره أن يشهد عليه حتى يشهد شاهد الأصل، لأنه لو أخبر رجلًا بأن فلانًا أقر لفلان بكذا لم يكن للمخبر أن يشهد بذلك على شهادته.\n١٢٧٢ - قال أصحاب الشافعي: ولا تصح الشهادة على الشهادة إلا من ثلاثة أوجه.\nأحدها أن يسمع رجلًا (يقول) أشهد أن لفلان على فلان كذا فيضاف إلى سبب يوجبه من ثمن مبيع أو مهر لأنه لا يحتمل مع ذكر السبب إلا الوجوب.\nوالثاني: أن يسمعه يشهد عند الحاكم على رجل بحق، لأنه لا يشهد عند الحاكم إلا بما يلزم الحكم به.\nوالثالث: أن يستدعيه رجل بأن يقول: أشهد أن لفلان على رجل كذا وأشهد على شهادتي بذلك، لأنه لا يستدعيه (إلا) على واجب، لأن الاستدعاء وثيقة والوثائق لا تكون إلا على واجب، وأما إذا سمع رجلًا في دكانه أو طريقه يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ولم يقل: أشهد على شهادتي لم يحكم به لأنه قد يكون وعدًا فلم يجز تحمل الشهادة عليه.\n١٢٧٣ - قالوا: وإن سمع رجلًا يقول: لفلان على ألف درهم فهل يجوز أن يشهد عليه بذلك؟","vol":"1","page":267},{"text":"فهو وجهان:\nأحدهما أنه لا يجوز أن يشهد عليه، كما لا يجوز أن يتحمل الشهادة عليه.\nوالثاني، قالوا وهو المنصوص أنه يجو أن يشهد عليه.\nوالفرق بينه وبين التحمل أن المقر يوجب الحق على نفسه فجاز من غير استدعاء والشاهد يوجب الحق على غيره فاعتبر فيه الاستدعاء، ولأن الشهادة أكد؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>فصل\nكيفية شهادة شاهدي الفرع</span>\n١٢٧٤ - فأما أصحابنا فقالوا:\nيسأل القاضي شاهدي الفرع كيف يشهدان فإن قالا: نشهد أن فلان بن فلان أشهدنا على شهادته أنه يشهد أن فلان بن فلان أقر عندنا وأشهدنا على نفسه أن لفلان هذا عليه ألفًا، وقال لنا اشهدا على شهادتي: إني أشهد أن فلانًا أقر على أن لفلان ألفًا فهذه شهادة صحيحة والحكم بها واجب.\n١٢٧٥ - وإن قالا: إنه قال لنا: أشهد إني أشهد على إقرار فلان لفلان بكذا وكذا فإن أبا حنيفة قال: لا أقبل ذلك، وقال أبو يوسف في الإملاء هو جائز.\n١٢٧٦ - وقال: لو قال أني أشهد لفلان على فلان بألف درهم أقر بها فاشهد بذلك فشهد على شهادته فهو جائز.\n١٢٧٧ - وقال أبو حنيفة: لا يجوز حتى يقول: أشهد على شهادتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>فصل\nالسؤال عن عدالة شاهد الأصل</span>\n١٢٧٨ - وإذا شهدا على شهادة غيرهما سألهما عن عدالة الذي شهدا على شهادته فإن قالا هو عدل، أو كان يعرف عدالتهما أو أخبراه بعدالتهما لم يسأل.\n١٢٧٩ - وإن قالا لا نجيز هما لم يقبل شهادتهما.\n١٢٨٠ - فإن قال الطالب: أنا آتيك بمن يعدل لم يقبل ذلك ولا يحكم بهذه الشهادة لأنهما لم يعدلا هما فلم يصدقا، وذلك طعن فيهما.\n١٢٨٠ - وهذا قول محمد.\n١٢٨١ - وقال أبو يوسف: أقبل ذلك وأسأل عنهما.","vol":"1","page":268},{"text":"١٢٨٢ - ويجب أن يذكر المقر والمقر له ويعرفانهما بأبلغ ما يعرف به كل واحد منهما.\n١٢٨٣ - وقال أصحاب الشافعي عنه:\n- وإن قالا نشهد على شهادة عدلين، لم يحكم لأنه يجوز أن يكونوا عدولًا عندهم غير عدول عند الحاكم ويجب أن يوردا الشهادة على الصفة التي تحملاها في الوجوه التامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>فصل\nشروط الحكم بشهادة الفرع</span>\n١٢٨٤ - ولا يجوز الحكم بشهادة شهود الفرع إلا أن يكون شهود الأصل (قد ماتوا) أو هم مرضى لا يقدرون على الحضور، أو يكونوا على مسافة تقصر في مثلها الصلاة عند أبي حنيفة.\nوقال أبو موسى والشافعي: إذا كان بحيث لا يرجع في يومه إلى منزله فهو عذر تجوز معه الشهادة، وإن كان يقدر على الرجوع إلى منزله في يومه وليلته لم يجز، لأن الأصل إن قدر عليه لم يجز الحكم بالبدل إلا لضرورة.\nواتفق الجميع على أنهما (إن حضرا) مجلس الحكم قبل الشهادة أو بعد الشهادة قبل الحكم أنه لا يحكم (بشهادة الفرع) وإنما يحكم بالأصل.\nوكذلك، لو رجع شهود الأصل قبل الحكم وقبل السماع بطلت شهادة الفرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>فصل\nالشهادة على شهادة الأب وقضائه</span>\n١٢٨٥ - قال أصحابنا:\n(إن) شهد رجلان على شهادة أبيهما بحق لرجل على آخر جاز ذلك، ولو شهدا على قضية أبيهما أنه قضى لرجل على رجل بحق من الحقوق وقد كان أبوهما","vol":"1","page":269},{"text":"قاضيًا لم يجز ذلك، لأن القضية فعل أبيهما فلا يجوز ذلك [وقد ذكر هذه] المسألة الخصاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>تسمية شهود الأصل</span>\n١٢٨٦ - ولابد في الشهادة من تسمية شهود الأصل وهو أن يقولوا: نحن نعرفهما ولكن لا نعرف اسميهما.\nوفي الأخبار يقبل ذلك ولا يجب عندنا ذكر اسم الراوي، وهو خلاف في الخبر.\n١٢٨٧ - وإذا قد ذكرنا حكم الشهادة على الشهادة وشهادة الرجل، وكان الحكم يقع بغير الشهادة وبحكم الحاكم بذلك وهو النكول وما يتبعه من الإيمان والعلم والإقرار وجب ذكر ذلك.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>باب النكول عن الأيمان</span>\nوهذا باب النكول عن الإيمان إذا توجهت اليمين وعدمت البينة.\n١٢٨٨ - كان الواجب أن نذكر هذا الباب بعد توجه اليمين على المدعى عليه وعدم البينة وإنما قدمناه في الموضع لأنه طريق إلى الحكم والقضاء وأن القاضي يجب أن يكون سابقًا لمواضع الحكم وكيفية القضاء وماله أن يفعل وما عليه أن يترك، ولهذا المعنى قدمنا الكلام على ما ذكرناه وقدمنا النكول على الإيمان، لأن اليمين يترتب على بذل الحالف والنكول سكوت عن الجواب وهو الأصل فلهذا قدمنا ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>الآثار المروية في النكول</span>\n١٢٨٩ - اعلم أن النكول والحكم به ليس فيه نص من كتاب ولا سنة، وإنما هو أمر فعله الصحابة والتابعون -﵃-.\n١٢٩٠ - واجمع أهل العلم على أنه له حكمًا يتعين به القضاء، وسنبين ذلك في بابه في كيفية القضاء.\n١٢٩١ - والذي روى في ذلك من الآثار عن الصحابة ومن في عصرهم من التابعين ممن لم ينقرض العصر ألا وهم من أهل الاجتهاد ويعد خلافهم معهم.\n١٢٩٢ - ذكر الخصاف عن ابن أبي مليكه عن ابن عباس ﵀ أنه أمره أن يستحلف امرأة فأبت أن تحلف فألزمها ذلك.\n١٢٩٣ - وروى عن سالم أن ابن عمر باع غلامًا بثمانمائة درهم فوجد به المشتري عيبًا فخاصمه إلى عثمان -﵁- فقال:\n-","vol":"1","page":271},{"text":"بعثه بالبراءة.\nفقال:\n- احلف لقد بعته وما به عيب تعلمه.\nقال:\n- بعته بالبراءة، وأبى أن يحلف.\nفرده عثمان عليه.\n١٢٩٤ - وروى الحرث قال:\n- نكل رجل عند شريح عن اليمين فقضى عليه، فقال الرجل:\n- أنا أحلف.\nفقال:\n- قد قضى قضائي.\n١٢٩٥ - وروى عن مغيرة وابن شبرمة أنهما قالا:\n- اشترى عبد الله غلامًا لامرأة فلما ذهب إلى منزلة حم الغلام، فجاء الغلام فخاصم إلى الشعبي فقال لعبد الله.\n- بينتك على أن لك ذلك؟\nقال:\n- ليس لي بينة.\nفقال الرجل:\n- احلف أنه لم يبعه.\nفقال الرجل:\n- أنا أرد على عبد الله.\nفقضى الشعبي باليمين.\nفقال:\n- إما أن تحلف وإما أن أرد عليك الغلام.","vol":"1","page":272},{"text":"١٢٩٦ - فهذا ما روي فيه عن الصحابة والتابعين.\n١٢٩٧ - وقضاء الصحابة والأئمة منتشر في الأمة، ولو كان ذلك لا يجوز لا نكروه.\n١٢٩٨ - وقد أجمع الفقهاء جميعًا على أنه بعد النكول على قولين:\nمنهم من يرد اليمين فيحلف المدعى ويأخذ الحق.\nومنهم من قال يأخذ الحق ولا يمين عليه، ولو أن للنكول حكمًا ليس لغيره لما جاز الحكم بيمين المدعى، ولهذا لو حلف ابتداء لما استحق الحق.\n١٢٩٩ - وسنذكر في باب رد اليمين ما قيل في ذلك.\n١٣٠٠ - فإذا عرفت أن النكول هو طريق إلى الحكم وجب أن نذكر الموضع الذي يقضي فيه بالنكول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>باب الموضع الذي يقضى فيه بالنكول</span>\nوهذا باب الموضع الذي يقضي فيه بالنكول وما لا يقضى فيه، وما قيل في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>تكييف النكول</span>\n١٣٠١ - اعلم أن عمدة الباب أن النكول عند أبي حنيفة ﵀ يقوم مقام البذل فكل ما يصح بذله يجوز أن يحكم فيه بالنكول.\nوكل موضع لا يصح بذله لا يحكم فيه بنكول.\n١٣٠٢ - وقال أبو يوسف ومحمد: هو بمنزلة الإقرار، فما يصح بإقراره يجوز أن يحكم فيه بنكوله.\n١٣٠٣ - وهو فرع على توجيه اليمين عند أبي حنيفة، فما لا يمين فيه لا يقضي فيه بالنكول.\n١٣٠٤ - والذي لا يمين فيه عنده: الحدود وهي الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف وقطع الطريق، والنكاح والرجعة والفيء والإيلاء والولاء والنسب والرق.\n١٣٠٥ - وقال أبو يوسف وزفر: يستخلف في كل شيء إلا في الحدود خاصة.","vol":"1","page":273},{"text":"١٣٠٦ - وهو قول محمد.\n١٣٠٧ - فالنكول يقضي به عند أبي حنيفة في الأموال كلها والطلاق والعتاق وما يصح بذله وكل الحقوق عنده سواء إلا القود والقصاص فإنه إذا ادعى القود في النفس فنكل عن اليمين فأبو حنيفة يحبسه حتى يقر أو يحلف، ويقضي بالنكول فيما دون النفس.\n١٣٠٨ - وقال أبو يوسف ومحمد يقضي في النفس وفيما دونها بالأروش والديات لا بالقصاص.\n١٣٠٩ - فأبو حنيفة لا يقضي في النفس بقصاص ولا دية، وهما يقضيان بالدية دون القصاص، وفي الطرف يقضي أبو حنيفة بالقصاص وهما بالديات.\n١٣١٠ - وقال زفر: النفس وما دونها سواء ويقضي في الجميع بالنكول إذا نكل اقتص كما يقضي بالمال.\n١٣١١ - وقال الشافعي ومالك: لا يقضي بالنكول في شيء، ويرد اليمين فإن حلف المدعى قضى له بالحق.\n١٣١٢ - هذا في كل موضع يدعى الحق ودين ويرد فيه اليمين إلا في مواضع منها إنهم قالوا إذا ادعى حق لميت ورثة المسلمون فأنكر ذلك ونكل عن اليمين فقال الأصطخري يقضي بالنكول لأنه لا يمكن رد اليمين على المسلمين ولا على القاضي فيقضي للضرورة.\n١٣١٣ - وقال غيره من أصحابه يحبس المدعى عليه حتى يقر أو يحلف ولا يقضي بالنكول.\n١٣١٤ - وقضى في إثبات لعان الزوج بالحد عليه، وفي نكول المرأة بالحد والرجم إن كانت قد دخل بها.\n١٣١٥ - وفي القسامة بنكول المدعين\n١٣١٦ - وفي الزكاة إذا حلف العامل أنه قد فرقها فنكل.\n١٣١٧ - وكذلك إذا أراد اليمين فنكل المدعى عنها يسقط حقه ولا يجوز له بعد ذلك أن يحلف كما قلناه نحن وتفريعه في رد اليمين سنذكره في بابه إن شاء الله.","vol":"1","page":274},{"text":"١٣١٨ - فهذه المواضع التي يقضي فيها والتي لا يقضي فيها.\n١٣١٩ - وإذ قد ذكرنا مواضع القضاء والمواضع التي لا يقضي فيها وجب ذكر كيفية القضاء [بالنكول].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>باب كيفية القضاء بالنكول</span>\nوهذا باب كيفية القضاء بالنكول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>صيغة القضاء بالنكول</span>\n١٣٢٠ - قال أصحابنا: وإذا ادعى رجل حقًا على رجل وحضر عند الحاكم ولا بينة له وطلب اليمين بعد توجهها نحوه فامتنع عن اليمين فإن القاضي يقول:\n- احلف على ذلك بالله ماله ما يدعى عليك من الحق.\nيكرر ذلك ثلاث مرات.\nفإن لم يحلف ألزمه الحق وحكم عليه.\n١٣٢١ - ومن أصحابنا من قال:\nيقول القاضي له:\n- إني أعرض عليك اليمين. ثلاث مرات فإن حلفت وإلا ألزمتك دعوى خصمك بنكولك عن اليمين وامتناعك عنها، انحلف بالله على ما أنكرت من دعوى خصمك ويعقد واحدًا بيده، أتحلف بالله على ما أنكرت من دعوى خصمك ثانية، ويعقد اثنين، أتحلف بالله على ما أنكرت من دعوى خصمك. ثلاثًا ويعقد ثلاثًا، ثم يعلمه أنه قد ألزمه ما أدعاه خصمه ثم لا يقبل يمينه بعد ذلك ولا ينفعه اليمين بها. كذا قال الطحاوي في آداب القضاء الصغير له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>الحلف بعد العرض وقبل القضاء</span>\n١٣٢٢ - وقال الخصاف: إذا حلف بعد العرض عليه قبل القضاء جاز ذلك ولم يكن له أن يقضي عليه بالنكول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>اقتران النكول بالقضاء</span>\n١٣٢٣ - وهذا إنما ذكرناه لأنه بعد النكول يحتاج إلى القضاء، ولا يلزم","vol":"1","page":275},{"text":"الحق بالنكول حتى ينضم إليه القضاء كما لا يلزم الحق بالشهود حتى ينضم إلى الشهادة حكم الحاكم بها فيلزم حينئذ الحق.\n١٣٢٤ - وقد كان أبو حنيفة يقول: النكول مرة واحدة إنه إذا نكل عن اليمين وأبى أن يحلف لزمته دعوى المدعى من غير أن يعرض عليه، لما ذكره أبو موسى الضرير في مختصره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>استئناف العرض</span>\n١٣٢٥ - وقاله الطحاوي في أدبه عن بعض أصحابنا ومن نكل عن اليمين مرة أو مرتين ثم سأل المدعى أن يؤخره يومًا أو يومين لينظر في أمره ثم أحضره بعد فإن القاضي يستأنف العرض عليه ولا يعتمد بما مضى من العرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>امتناع المدعي عليه عن الإقرار والإنكار</span>\n١٣٢٦ - قال أصحابنا وإذا قال المدعى عليه لا أقر ولا أنكر أودعه القاضي في حبسه حتى يقر أو ينكر.\n١٣٢٧ - وقال الشافعي يقول له القاضي:\n- إن أجبت وإلا جعلتك ناكلًا.\n١٣٢٨ - ويستحب أن يقول له ذلك ثلاثًا فإن لم يجب جعله ناكلًا وحلف المدعى وقضى له، قال لأنه لا يخلو إذا أجاب أن يقر أو ينكر، فإن أقر فقد قضى عليه بما يجب على المقر وإذا أنكر فقد وصل إنكاره بالنكول عن اليمين فقضينا بما يجب إنكاره.\n١٣٢٩ - وهذا التقسيم لا يصح لأنه يحتمل أن يقر ببعض الحق وينكر البعض فلا يكون قد قضى عليه بإقرار ولا إنكار فما قال أصحابنا أولى.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>فصل\nدعوى المدعي عليه وجود حساب بينه وبين المدعي</span>\n١٣٣٠ - وإن قال بيني وبينه حساب أو مناظرة قال له القاضي: ذلك إليه.\n١٣٣١ - وقال الشافعي يؤخره ثلاثة أيام لأنها مدة قريبة، وإن لم يذكر عددًا جعله ناكلًا وحول اليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>فصل\nدعوى المدعي عليه أن المدعي كان قد استحلفه</span>\n١٣٣٢ - فإن قال قد استحلفني على هذه الدعوى، فإن كان القاضي يحفظ ذلك لم يستحلفه وإن كان لا يحفظ استحلفه.\n١٣٣٣ - وإن قال: قد أحلفني عند رجل من الرعية، احلفه القاضي، إذا سأل، ولم يمنع من ذلك ما استخلفه غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>طلب الخصم اليمين</span>\n١٣٣٤ - وكذلك إذا حلفه القاضي قبل طلب الخصم اليمين لم يعتد بيمينه على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>فصل\nطلب المدعي عليه التأجيل مع إقراره</span>\n١٣٣٥ - وإن أقر بما ادعى عليه وسأل الخصم أن يؤجله شفع القاضي له إذا سأله، وليس ذلك بواجب على القاضي لما روى ابن عباس ﵀ عن النبي -ﷺ- أن رجلًا رفع إليه غريمًا له فسأله الغريم أن ينظره شهرًا، فقال له ﵇: انظره فأبى فتحمل عنه.\n١٣٣٦ - وإن سكت فلم يتكلم المدعى عليه بعد الدعوى لم يعجل الحاكم عليه واستكشف عن أمره وهل به صم أو خرس، فإذا اتضح له حاله وأنه لا آفه به عرض عليه اليمين ثلاثًا وقضى عيه بنكوله.","vol":"1","page":277},{"text":"١٣٣٧ - هكذا ذكر المسألة الخصاف إذا لم يقر ولم يتكلم.\n١٣٣٨ - وقد ذكرنا أنه إذا قال: لا أقر ولا أنكر يحبسه، وإن الطحاوي روى ذلك، وهذا خلاف رواية الخصاف (وقول) الخصاف يوافق مذهب الشافعي في رد اليمين.\n١٣٣٩ - والصحيح عندنا ما قاله الطحاوي في ذلك لما ذكرناه من الوجه فيه، ولأن البينة لا تسمع عليه في هذه الحال عندنا حتى يحصل الإنكار الذي هو شرط سماعها فكذلك الحكم بالنكول.\n١٣٤٠ - وإذ قد ذكرنا حكم النكول وموضع الحكم به وكيفيته، وجب أن نذكر اليمين وصفتها ومواضع وجوبها، وسقوطها، وما يثبت من حكمها ومالا يثبت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>باب اليمين</span>\nوهذا باب اليمين وما يجب في معرفتها وشروطها.\n١٣٤١ - اعلم أن اليمين وضعت لقطع الخصام كما وضعت البينة لذلك.\n١٣٤٢ - وقد بين النبي -ﷺ- موضعها، روى ابن عباس أنه ﵇ قضى باليمين على المدعى عليه، وروى عن النبي -﵇- أنه قضى باليمين على المطلوب، وروى عن عبد الله بن مسعود (عن النبي) أنه قال:\n- من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال رجل مسلم لقيى الله وهو","vol":"1","page":278},{"text":"عليه غضبان، وتلا الآية فقال الأشعث: في والله نزلت كان بيني وبين رجل من اليهود ارض فجحدتى فقدمته إلى النبي -ﷺ- فقال:\n- الك بينة.\n- فقلت: لا\nفقال: لليهودي: احلف\nفقلت: يا رسول الله إذا يحلف فيذهب بمالي فأنزل الله \"الذين يشترون بعهد الله\" الآية.\n١٣٤٣ - وقد روى عبد الله بن عوف أن النبي -ﷺ- أمر مناديًا فنادى حتى بلغ إليه:\n- لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين وإن اليمين على المدعى عليه.\n١٣٤٤ - وقال سعيد بن المسيب:","vol":"1","page":279},{"text":"مضت السنة أن اليمين على المدعى عليه وفي ذلك إجماع الصحابة والفقهاء -﵃-، إن المدعى إذا لم يجد بينة على ما يدعى أن اليمين على المدعى عليه إلا في مواضع نذكرها اختلفوا فيها، وإن الخصومة ترتفع حتى يجد ما يوجب الحق كما أن البينة تقطع الخصومة.\n١٣٤٥ - واليمين ليست عندنا بينة ولا تجرى مجرى البينة في إثبات الحقوق، وإنما وضعت لدفع الدعوى، فإذا ثبت أنها معمول بها، وهي طريق إلى قطع الخصومة وأحد أسباب القاضي التي يستوفيها وجب ذكر صفة اليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>باب صفة اليمين</span>\nوهذا باب صفة اليمين وكيف يحلف القاضي.\n١٣٤٦ - أعلم أن الناس اختلفوا في تأكيد اليمين وألفاظها.\n١٣٤٧ - فالذي روى في خبر ابن ركانة أن النبي -ﷺ- حلفه حين طلق","vol":"1","page":280},{"text":"البثة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال: والله ما أردت إلا واحدة فرد عليه زوجته ولم يؤكد اليمين بصفة ولا جمع بين اسمين، فإن رأى الحاكم فعل مثل هذا فهو يمين يقطع الخصومة.\n١٣٤٨ - ولا خلاف أن رجلًا لو قال: والله لا دخلت الدار ثم دخلها حنث ووجب عليه الكفارة بالحلف باسم الله وحده.\n١٣٤٩ - وكذلك كل اسم لله تعالى مثل الرحمن الرحيم والقادر والغالب وسائر أسمائه تعالى في ذلك سواء.\n١٣٥٠ - ومن أصحابنا من قال: نحلفه فنقول للخصم:\nقل والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب المدرك الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه، وهو كذا، ولا شيء منه إذا كانت الدعوى في المال.\n١٣٥١ - وسنبين في كل كتاب كيف يحلف على دعواه إن شاء الله.\n١٣٥٢ - هكذا قال الخصاف. وقال الطحاوي: يضم إلى الطالب الغالب وأسقط المدرك، وقال الذي يعلم السر والعلانية، هكذا ذكر في المختصر.\n١٣٥٣ - ويضم في يمين اليهودي: بالله الذي أنزل التوراة على موسى والنصارى بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار وباقي الناس بالله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>فصل\n(عظة القاضي الخصم قبل الاستحلاف)</span>\n١٣٥٤ - وإذا أراد الاستحلاف فينبغي للقاضي أن يعظ الخصم، ويقرأ عليه: ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية والخبر الذي رويناه عن ابن مسعود في الباب الأول.\n١٣٥٥ - وينبغي أن تكون اليمين على نسق دعوى المدعي.","vol":"1","page":281},{"text":"١٣٥٦ - ويجب أن يتبع الحالف لفظ القاضي على الخفض دون الرفع والنصب ويحتفظ ما يدعى المدعى وما يستحلف المدعى عليه، حتى تكون اليمين على نسق واحد، وإن قطعها الحالف أعادها عليه حتى يأتي بها بلا قطع ولا استثناء حتى تكون اليمين موصولة.\n١٣٥٧ - وإذا مضى في اليمين فسأل المدعى القاضي قطعها، وقال حسبي أنا أو حسبي أخلافه لم يتممها عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>فصل\n(تغليظ اليمين)</span>\n١٣٥٨ - ولا تغلظ اليمين عندنا بالمكان ولا الزمان.\n١٣٥٩ - وقال الشافعي: إذا كانت في دم أو مال عظيم يحنث فيه لو حلف في مكة بين المقام والحجر، وفي المدينة على المنبر، وفي سائر البلاد في الجامع على المنبر بعد العصر.\n١٣٦٠ - قال أصحابنا: ولا يبعث اليهود إلى الكنيسة ولا النصارى إلى البيعة ولا المجوس إلى بيت النار ليقسموا هناك.\n١٣٦١ - وقال الشافعي: يستحلفكم في مواضع عباداتهم وهذا لا يجوز لأن ذلك تعظيم لبيوتهم وهذا لا يجوز عندنا.\n١٣٦٢ - ولا يستقبل به القبلة ولا يدخله المسجد وحيث ما حلف الخصم جاز لأن الأرض لله جميعًا، وهو بكل مكان تعالى.\n١٣٦٣ - وإذا قد ذكرنا صفة اليمين وعلى من تجب [فلنذكر ما لا تجب فيه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>باب ما يجب فيه اليمين</span>\nوهذا باب ما لا يجب فيه يمين، ولا يحلف القاضي فيه.","vol":"1","page":282},{"text":"١٣٦٤ - اتفق أصحابنا جميعًا أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والحسن ابن زياد وسائر أصحابنا على أن الحدود كلها لا يستحلف فيها ولا يجب فيها يمين على من أدعيت عليه، إلا السرقة إن أدعا مالًا أخذه فإنهم يحلفون عليه فإن نكل عن اليمين لزمه المال ولا قطع عليه عندهم جميعًا لأن القطع لا يثبت بالنكول.\n١٣٦٥ - وقد حكينا فيما تقدم أن أبا حنيفة لا يستحلف في النكاح، والرجعة، والولاء والرق والفيء في مدة الإيلاء، والنسب، وإن باقي أصحابنا يختلفون في ذلك كله، وإن النكول بذل عند أبي حنيفة وعند سائر أصحابنا يقوم مقام الإقرار، ولو قام مقام الإقرار لكان ينبغي أن يثبت في الحدود لأنها تثبت بالإقرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>فصل\nاليمين في النسب</span>\n١٣٦٦ - واختلف أصحابنا في الموضع الذي يثبت فيه اليمين في النسب: فمنهم من قال يثبت في كل موضع لو أقر به لزمه وثبت النسب منه كالابن والأب، وإن كان لا يثبت بقوله لم يثبت الاستحلاف إلا أن يدعى مالًا في يد المدعى عليه أو قبله لا يثبت المال إلا أن يستحلف على نسبه كالميراث والنفقة، فإن نكل عن اليمين شاركه في المال الذي في يديه كالأخ مع الأخ ولا يثبت النسب.\nلا يمين فيما لا تقبل إقراره به\n١٣٦٧ - قال أصحابنا: ولو ادعى رجل على آخر أنه وصى لفلان، وقد مات أو وكيل له وإن على فلان مالًا له فأنكر ذلك فلا يمين عليه إذا لم يكن وارثًا لأنه لو أقر لم يقبل منه.\n١٣٦٨ - ولو ادعى رجلان عبدًا في يد آخر أنهما اشترياه منه فأقر لأحدهما بالشراء وأنكر الآخر وطلب يمينه لم يحلفه القاضي، لأنه لو أقر لما قبل.\n١٣٦٩ - وكذلك لو نكل عن اليمين لأحدهما فقضى له وطلب الآخر اليمين لم يحلف.\n١٣٧٠ - وكذلك المرأة يدعيها رجلان فتقر لأحدهما فهي للأول والأصل","vol":"1","page":283},{"text":"في هذا الباب أن كل ما لا يقبل إقراره لو اقر به لم يستحلف عليه كالهبة والصدقة وغير ذلك فإنه لا يحلفه للآخر.\n١٣٧١ - وقالوا: لو ادعى أحدهما الشراء والآخر الرهن أو الإجارة فأقر بالرهن والإجارة وطلب المشتري تحليفه فإنه يحلفه، وإن أقر بالشراء فالمشتري بالخيار إن شاء صبر حتى يفتكه من الرهن أو تمضي المدة في الإجارة ويأخذ وإن شاء نقض البيع.\n١٣٧٢ - ولو أقر لصاحب الشراء أولًا فطلب المدعى للرهن والإجارة يمينه لم يستحلف له لأنه لو أقر لما قبل منه.\n١٣٧٣ - قال: ولو ادعى كل واحد الإجارة فأقر لأحدهما لم يستحلف الآخر، وإن أقر لهما جميعًا فهما بالخيار على قول من يجيز إجارة المشاع.\n١٣٧٤ - وقال لو أن رجلًا ادعى على آخر أنه اشترى الدال التي في موضع كذا، وحددها بألف درهم وأنه شفيعها بدار له تلاصقها، فقال المدعى عليه هذه الدار في يدي لابني الطفل فقد لزمه إقراره لابنه بالدار، فإن قال المدعى حلفه لي إني ما أنا شفعيها، فإنه أراد بهذا الإقرار دفعي عن حقي فإنه لا يمين عليه لأنه لو أقر بالشراء بعد ذلك لم يقبل، وهو خصم عن ابنه، فإن أقام المدعى بينة بالشراء فالأب خصم ويقضي عليه.\n١٣٧٥ - وقالوا: لو ادعى رجل على آخر أنه شريك له في الوصية إليه من فلان وطلب منه اليمين فلا يمين عليه ولا يسأله القاضي عن ذلك لأنه لو أقر ما جاز ذلك، وإن احضر بينة سمعها وجعله وصيًا معه.\n١٣٧٦ - وهذه مواضع لا يستحلف فيها وكل ما يرد من هذا الجنس فهو مثله.\n١٣٧٧ - فأما ما يجب فيه اليمين فهو أكثر من أن يحصى في هذا الكتاب، وإذ نحن ذكرنا الدعاوى في المسائل من الكتب جاءت المسائل مشروحة في مواضعها إن شاء الله.\n١٣٧٨ - ونحن نذكر ما يجب فيه اليمين على الجملة على البتات والعلم.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>باب ما يجب فيه اليمين على البت</span>\nوما يجب على العلم والفرق بينهما\n١٣٧٩ - وأصل هذا الباب أن كل حق ادعى على الإنسان أنه فعله أو عقده أو أعطاه أو أخذه فاليمين فيه على البت والقطع.\n١٣٨٠ - وكل ما ادعى على غيره أو بسبب غيره فهو على العلم.\n١٣٨١ - هذا قول أصحابنا.\n١٣٨٢ - وكان شريح يحلف على البت والقطع فيما يدعى على المدعى عليه من دين.\nفإن حلف وإلا أخذه به.\n١٣٨٣ - وقال إذا كان لأبيك على إنسان دين يدعيه ويقيم بينة فإن حلف المدعى مع بينته وإلا لم يعطه.\n١٣٨٤ - وقال إبراهيم [النخعي] يستحلف في هذا على العلم مثل قول أصحابنا.\nوبقولنا قول الشافعي في هذا الباب.\n١٣٨٥ - قال أصحابنا: وإذا ادعى رجل على آخر إن أباه مات وله عليه ألف درهم فإن أقر بموته سأل عن الدين، فإن أنكر الدين حلفه: ما تعلم لهذا على أبيك هذا المال ولا شيئًا منه.\n١٣٨٦ - وإن قال لم يصل إلى من مال أبى شيء وأدعى على أنه وصل إليه ما ادعاه وزيادة فإنه يحلف على أنه ما وصل إليك شيء من مال أبيك.\n١٣٨٧ - ولو قال المدعى عليه ليس على يمين لأنه لم يصل إلى شيء لم يقبل منه ويحلفه على علمه ما يعلم أن أحدًا على أبيك المال الذي يدعى ولا شيء منه \"لأن المدعى\" يثبت المال على الميت ويتبع تركته في يد من هي.","vol":"1","page":285},{"text":"١٣٨٨ - وإن ادعى على الوارث حقًا سماه وأنه على الميت أو على وصية، فإن الوارث يستحلف على علمه.\n١٣٨٩ - وكذلك إذا ادعى الشراء على البائع قبله حلف على العلم أنه لا يعلم أنه اشترى مالًا ادعاه قبله.\n١٣٩٠ - وإن عرض بذكر أقاله أورد بعيب حلف أنه ما يعلم أن هذا الشيء شرى لهذا من فلان قبل أن تشتريه أنت.\n١٣٩١ - وإن ادعى رجل على آخر أن عبده أتلف مالًا أو جنى جناية في نفس أو دونها خطأ فإن المولى يحلف على علمه، وإن كان قتل عمد لم يكن على المولى يمين، لأنه لا يقبل قوله على العبد.\n١٣٩٢ - وكذلك إذا ادعى الرجل على غيره أنه دفع إلى وكيله ما يجب أو ما عليه، حلف الموكل على العلم.\n١٣٩٣ - وإن ادعى الشراء منه أو البيع أو الإجارة، وأطلق فاليمين على البت.\n١٣٩٤ - وإن ادعى رجل على رجل دارًا في يديه فقال المدعى عليه: هذه الدار ورثتها من أبي والمدعى يقول: وصلت إليك من غير إرث فإنه يحلف على البت ولا يقبل قوله في الإرث.\n١٣٩٥ - وإن قال المدعى عليه للقاضي أحلف المدعى أنها ما وصلت إلى من ميراث أبي حلف على العلم، فإذا حلف المدعى له على علمه أحلف الوارث على البتات، ولو امتنع المدعى من اليمين حلف الوارث على علمه.\n١٣٩٦ - وإن ادعى رجل على آخر أن أباه قد مات وله عليه كذا فقال المدعى عليه: قد مات أبي ولهذا عليه ما ذكر، فقال المدعى قد ترك مالًا سماه، مثل ما أقر له به أو أكثر، فقال المدعى عليه ترك أبي هذا المال وهو لأخوتي وهم اثنان أو ثلاثة كبار أو بعضهم صغير وبعضهم كبير فإن القاضي يجعل الألف كلها للغريم، ولا يقبل قول الابن أن هؤلاء أخوته بعد ما ثبت الدين على الميت، إذا كانوا لا يعرفون إلا بقوله، وإن كانوا يعرفون لم يقبل إقراره إلا بحصته خاصة.","vol":"1","page":286},{"text":"١٣٩٧ - وكل ما على هذا الجنس فعلى هذا الأصل. إذا كانت الدعوى على الغير فليمين على العلم، وإن كانت على الخصم فهي على البت.\n١٣٩٨ - وإذ قد ذكرنا حكم اليمين على المدعى عليه فقد بقى أن نذكر ردها على المدعى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>باب رد اليمين على المدعي</span>\nمن قال ترد اليمين ومن قال لا ترد على المدعى.\n١٣٩٩ - اتفق الفقهاء في سائر الأعصار على العمل بما روى عن النبي -ﷺ- من قوله البينة على المدعى واليمين على المدعي عليه، فجمع في هذا الخبر جميع البينات وجميع الأيمان فلا يجوز أن [توجه] يمين في جانب المدعى.\n١٤٠٠ - وليس في رد اليمين سنة ثابتة تلقتها الأمة بالقبول، وإنما في ذلك خلاف بين الصحابة والتابعين والفقهاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>خلاف الفقه في تحويل اليمين</span>\n١٤٠١ - فالذي ذهب إليه أصحابنا أن اليمين لا تحول عن الموضع الذي وضعها رسول الله -ﷺ- وهو قول ابن عباس والحكم وإبراهيم.\n١٤٠٢ - وقال مالك: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين لم يقض عليه القاضي حتى يكلف المدعى، ولا يستحلف القاضي المدعى حتى يرد المدعى عليه اليمين على المدعى.\n١٤٠٣ - وقال الشافعي إذا نكل المدعى عليه حلف المدعى فإن حلف استحق وإن أبى لم يستحق.\n١٤٠٤ - فإن قال المدعى عليه: أنا أحلف قبل أن يستحلف المدعى، قال ليس له ذلك لأنه قد أبطل اليمين عنه حيث جعلها على المدعي.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>قضية بين عثمان والمقداد بن الأسود</span>\n١٤٠٥ - وقد روى الشعبي أن المقداد بن الأسود استسلف من عثمان بن عفان -﵁- سبعة آلاف درهم فأتاه بأربعة آلاف درهم، فقال عثمان: كانت سبعة آلاف، قال المقداد ما كانت إلا أربعة، فارتفعا إلى عمر بن الخطاب -﵁- وذلك في خلافته فقال المقداد: يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول وليأخذها.\nفقال عمر: قد أنصفك أحلف كما تقوم وخذها.\nفقال عثمان: لا أحلف.\nفقال (عمر بن الخطاب): فأما الآن فخذ ما أعطاك.\nقال فأخذها.\nفلما قام المقداد قال عثمان:","vol":"1","page":288},{"text":"والله إن كانت لسبعة آلاف فقال عمر: فما منعك أن تحلف وقد جعل ذلك إليك، والله أن هذه السماء وأن هذه الأرض، وأن هذه الشمس وأن هذا النهار.\nفقال عثمان: خشية أن يوافق قدر بلا فيقال يمينه [كذا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>(من كان يرد اليمين)</span>\n١٤٠٦ - وكان شريح يرد اليمين وكذلك الشعبي ويحيى بن سعيد وعمر ابن عبد العزيز وعبد الله بن عتبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>فصل\nقول الشافعي في النكول</span>\n١٤٠٧ - واختلف قول الشافعي في نكول المدعى عليه مع يمين المدعى.\nفقال في أحد القولين هما بمنزلة البينة لأنه حجة المدعى، وقال في القول الآخر بمنزلة الإقرار لأن النكول صار من جهة المدعى عليه واليمين ترتبت عليه فصار كإقراره.\n١٤٠٨ - فإن نكل المدعى عن اليمين سأل عن سبب نكوله، وفرق بين المدعى عليه وبينه حين لم يسأله لأن نكول المدعى عليه أوجب للمدعى حقًا في رد اليمين والقضاء له، فلم يجز سؤال المدعى عليه، وبنكول المدعى لا يجب لغيره حق يسقط بسؤاله، فإن ذكر سبب أو خيار فهو على حقه من اليمين ولا يضيق عليه في المدة وترك ما تارك.\n١٤٠٩ - وفي المدعى عليه قدر ثلاثة أيام، فإن قال منعني أبي لا أختار أن أحلف (كذا) حكم بنكوله وسقط حقه، وإن بذل اليمين بعد النكول لم يقبل في هذه الدعوى لأنه أسقط حقه فيها.\nفصل\n١٤١٠ - قال:\nوإن كان للمدعى شاهد واحد واختار أن يحلف المدعى عليه جاز، وينتقل اليمين إلى جانب المدعى عليه.\n١٤١١ - وإن أراد أن يحلف مع شاهده لم يكن له أن يحلف في هذا المجلس، لأن اليمين انتقلت عنه إلى جانب غيره فلم تعد إليه.","vol":"1","page":289},{"text":"فإن عاد في مجلس آخر، واستأنف الدعوى جاز أن يقيم الشاهد ويحلفه معه، لأن حكم الدعوى الأولى قد سقط.\n١٤١٢ - قال:\nوإن حلف المدعى عليه في الدعوى الأولى سقطت عنه المطالبة، وإن نكل عن اليمين له لم يقض عليه بنكوله وشاهد المدعى.\n١٤١٣ - وهل يرد اليمين على المدعى ليحلف مع الشاهد؟ فيه قولان أحدهما أنها لا ترد لأنها كانت في جانبه وقد أسقطها وصارت إلى جانب غيره فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عن اليمين فردت على المدعى فنكل عنها فإنها لا ترد إلى المدعى عليه.\n١٤١٤ - والقول الثاني أنها ترد لأنها غير الأولى لأن اليمين الأولى لا يحكم بها إلا في المال وما يقصد به المال يقضي بها في جميع الحقوق التي تسمع بها الدعوى.\n١٤١٥ - قال:\nوإن قلنا لا ترد حبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر، وإن قلنا ترد حلف مع الشاهد واستحق.\n١٤١٦ - وإذا قد ذكرنا اليمين وردها فلنذكر البينة بعد اليمين ما حكمها؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>إقامة البينة بعد اليمين</span>\n١٤١٧ - اعلم أن الدعوى إذا توجهت وصحت وحصل الإنكار من الخصم فإن القاضي يسأل المدعى ألك بينة؟\nفإن قال: نعم\nسأله:\nأحاضره هي أم غائبة؟\nفإن قال:\nهي حاضرة.\nفإن أبا حنيفة قال:\nلا استحلفه واطلب البينة","vol":"1","page":290},{"text":"وقال أبو يوسف:\nإذا طلب الخصم استحلافه فإنه يستحلفه لأنه ربما يتورع ويقر فيعني الخصم عن إقامة البينة وتعديل الشهود، ولا استحلفه حتى يطلب الخصم ذلك.\n١٤١٨ - وهذا قول الشافعي وعن محمد مثله.\n١٤١٩ - وأما إن كانت غائبة أو كانت حاضرة ورأى القاضي ذلك فحلف المدعى عليه ثم أحضره القاضي يقضي بالبينة ويبطل اليمين لما روى (أبو) سعيد الخدري عن عمر بن الخطاب -﵁- أنه قال.\nاليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة.\nوهو قول شريح وطاووس وإبراهيم.\nوبه قال الشافعي وغيره.\n١٤٢٠ - وقال ابن أبي ليلى وغيره: قد مضى القضاء ولا يقضي بالبينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>الإقرار بعد البينة</span>\n١٤٢١ - ولا خلاف أنه وأقر بعد اليمين قبل إقراره وحكم عليه فكذلك إذا قامت البينة.\n١٤٢٢ - وعكس ذلك إذا أبرأه من الحق فإنه لا يقبل الأمرين.\nفصل\n١٤٢٣ - ولا فرق عندنا بين أن يقول:\n- احلف وأنت برئ.\nأو:\nإذا حلفت فأنت برئ من الحق فحلف ثم قامت البينة بالحق أنه يقضي بالبينة لأن البراءة لا تقف على شرط فلا تصح البراءة إذا حلف.\nفصل\n١٤٢٤ - فإن قال المدعى عليه أحلفه لي أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلفه لأن في ذلك طعنًا في البينة العادلة، ولأنه لا يجمع عليه إقامة البينة واليمين.\n١٤٢٥ - وكذا قال الشافعي أيضًا.","vol":"1","page":291},{"text":"فصل\n١٤٢٦ - فإن ادعى أنه أبراني من الحق أو قضيته إياه فإنه يحلفه أنه لم يبره ولم يقضه لأنه ليس في ذلك قدح في البينة، وما يدعيه محتمل فحلف عليه.\nفصل\n١٤٢٧ - فإن قال:\nليس لي بينة حاضرة ولا غائبة، وكل بينة تشهد لي فهي كاذبة، وطلب أحلافه فحلف ثم أقام البينة فإن أبا حنيفة قال:\nاحكم بالبينة.\n١٤٢٨ - وإن قال:\nلا بينة لي ولا شهادة لي عند فلان فيما أدعى ولا عند فلان، ثم ادعى شهادتهما، أو قال:\nكل شهادة يشهدون لي بها على هذا الحق فلا حق لي بها ثم أحضر البينة حكم بها.\n١٤٢٩ - هكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.\n١٤٣٠ - وقال محمد:\nإذا قال ليست لي بينة عليه بهذا الحق ثم أحضر بينة لم اسمعها ولو أحكم بها.\n١٤٣١ - وقال أصحاب الشافعي في ذلك ثلاثة أوجه:\nأحدها أنها لا تسمع لأنه كذبها بقوله.\nوالثاني: إنه إذا كان هو الذي استوثق بالبينة لم تسمع لأنه كذبها.\nوإن كان غيره أستوثق بالبينة سمعت لأنه لم يعلم بالبينة فرجع قوله إلى ما عنده.\nوالثالث أنها تسمع بكل حال لأنه يجوز أن يكون ما علم، وإن علم فلعله نسي فرجع قوله لا بينة لي إلى ما يعتقده.\n١٤٣٢ - وقد ذهب بعض أصحابنا إلى هذه الجملة.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>فصل\nأخذ الكفيل من المدعى عليه</span>\n١٤٣٣ - وإن قال:\n- لي بينة بما ادعيه فخذ لي كفيلًا لأحضرها أخذ منه كفيلًا ثلاثة أيام إذا كان من أهل المصر.\n١٤٣٤ - وقال أبو يوسف أخذ منه كفيلًا إلى وقت يمكنه التقدم فيه.\n١٤٣٥ - وقال قتادة وأبو هاشم ليس عليه إقامة كفيل.\nوهو قول الشعبي.\n١٤٣٦ - وعن شريح أنه قال لا كفالة في حد.\n١٤٣٧ - وقال بعض أصحابنا:\nهذا يدل على أنهم كانوا يأخذون في غير الحد.\n١٤٣٨ - وقال أبو يوسف:\nوعلى أخذ الكفيل أدركنا قضاتنا يعملون.\n١٤٣٩ - وقال الشافعي:\nليس له ملازمته ولا أخذ الكفيل.\n١٤٤٠ - قال أصحابنا:\nوإن كان الرجل مسافرًا أجله إلى حين قيامه من المجلس، فإن أحضر بينة وإلا خلى سبيله.\n١٤٤١ - فإن أشكل عليه هل هو مسافر أو مقيم فإن أقر الطالب أنه مسافر أجله المجلس وإن أنكر وادعى أنه مقيم عمل على ما يصح عنده من ذلك.\n١٤٤٢ - وإن كانت الدعوى في حد القذف أو قصاص في النفس أو فيما دونها من طرف أو جراحة فإن أبا حنيفة قال لا كفالة في ذلك.\nوقال أبو يوسف آخذه بالكفيل ثلاثة أيام، وإن أقر المطلوب أو قامت بينة حبسه ولم يأخذ كفيلًا.\n١٤٤٣ - وإن كانت الجراحة يجب بها المال ولا حكم القصاص في ذلك آخذه بالكفيل.","vol":"1","page":293},{"text":"فصل\n١٤٤٤ - وإن شهد له عليه شاهد واحد عدل حبسه القاضي إلى أن يتم الشهادة، وإن لم يعرف الشاهد لم يحبسه.\n١٤٤٥ - وقال بعض أصحاب الشافعي في ذلك قولين:\nأحدهما مثل ما قلناه.\nوالثاني لا يحبسه.\n١٤٤٦ - ومنهم من فرق وقال:\nإن كان الحق مما يثبت باليمين مع الشاهد حبسه لأن الخصم يتمكن من وصوله إلى حقه بيمينه مع الشاهد.\nوإن كان بخلاف ذلك لم يحبسه.\n١٤٤٧ - وقال أبو يوسف ومحمد إذا شهد واحد عدل كفلناه ولم تحبسه.\n١٤٤٨ - وقال أصحابنا:\nوإن كانت الدعوى في حد الزنا وشرب الخمر والسكر من النبيذ وطلب الكفيل لم يؤخذ به ولم يلزمه، وكذلك حد السرقة إذا طلب القطع لم يؤخذ الكفيل وإن طلب المال أخذ.\n١٤٤٩ - ويؤخذ الكفيل فيما يجب فيه التعزيز.\n١٤٥٠ - وقال أبو يوسف ومحمد آخذ في دعوى القصاص الكفيل وفيما يتعلق بحقوق الناس وكذلك إذا قام الشهود ولم يعدلوا وطلب الكفيل حتى يعدلهما فله ذلك.\n١٤٥١ - ويختار كفيل موثوق به وله مال.\n١٤٥٢ - واختلف أصحاب الشافعي إذا طلب الخصم حبسه حتى يسأل عن البينة في الباطن.\nفمنهم من قال يحبس وهو الصحيح لأن الظاهر العدالة.\nوالثاني وهو قول الأصطخري لا يحبس لأن الأصل براءة الذمة.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>فصل\nملازمة الممتنع عن الكفيل</span>\n١٤٥٣ - وإن امتنع من الكفيل فله ملازمته بالنهار والليل حتى يحضر البينة.\n١٤٥٤ - وقال الشافعي ليس له ملازمته، لأن النبي -﵊- قال:\n- (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك).\n١٤٥٥ - وإنما قلنا له ذلك لئلا يؤدي إلى هربه فيضيع حق المدعى.\n١٤٥٦ - وقد اتفق الجميع على إحضاره من البلد بقول المدعى\nفصل\n١٤٥٧ - فإن ادعى ما ينقل ويحول وهو في يده وطلب الكفيل بهما جميعًا فله ذلك وإن أبى أمر القاضي أن يلزمه ويلزم ذلك الشيء حتى يعطيه كفيلًا بهما.\n١٤٥٨ - وقال الشافعي:\nليس له الملازمة ولا لزوم ذلك الشيء.\n١٤٥٩ - وقال أصحابنا:\nفي العقار يأخذ كفيلًا بنفسه دون العقار.\n١٤٦٠ - وإن أعطاه فيما ينقل ويحول بالشيء كفيلًا دون نفسه فله أن يلزمه حتى يعطيه كفيلًا بنفسه. وإن قال أنا أقيم وكيلًا عن نفسي جائز ما صنع على، وقد أقمت بالشيء كفيلًا قبل ذلك منه.\n١٤٦١ - وإن كانت الدعوى في دين كان عليه أن يقيم كفيلًا مع الوكيل بنفسه.\n١٤٦٢ - وإن قال أنا أعطيته كفيلًا بالمال والمسألة بحالها لم يقبل منه إلا برضى الخصم.\n١٤٦٣ - وأما العقار إذا أعطاه وكيلًا في خصومته وأخذ من الوكيل كفيلًا بنفسه دفع العقار إلى الوكيل وأبا أن يعطيه كفيلًا بنفسه لم يجبر على ذلك.\nفصل\nهل يحكم بعد البينة في غيبة المدعى عليه؟\n١٤٦٤ - وإذا قامت البينة بشيء من ذلك ثم غاب المدعى عليه، ولم يكن له","vol":"1","page":295},{"text":"كفيل أو كان فغاب الكفيل أو غاب الوكيل وزكيت البينة وأراد المدعى من القاضي الحكم فإنه لا يقضي بشيء من ذلك.\n١٤٦٥ - وهذا قول محمد بن الحسن لأنه قضاء على غائب.\n١٤٦٦ - وقال أبو يوسف أنه إذا كان قد سمع البينة على الخصم أو وكيله ثم تغيب هو أو وكيله فإنه يحكم عليه وينفذ القضاء ويجعله على حجته.\n١٤٦٧ - وقال الشافعي:\nيقضي عليه مع الغيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>فصل\nإثبات الوصية والوكالة</span>\n١٤٦٨ - وإن ادعى الوصية أو الوكالة من الغير وطلب الكفيل حتى يقيم البينة بالوصية والدين لمن وكله لم يجبه إلى ذلك.\n١٤٦٩ - ولو كانت الوصية والوكالة ثابتة عنده وطلب الكفيل أخذ له الكفيل وأخذه ثلاثة أيام كما إذا أدعى الحق لنفسه.\n١٤٧٠ - ولو شهد له بالوصية والوكالة ولم تزك البينة وطلب الكفيل، لم يكن له ذلك، إنما له ذلك إذا شهدت البينة وحكم بالوصية والوكالة وهو قول أصحابنا جميعًا.\n١٤٧١ - ولو أدعى الدين والوصية في مجلس واحد وأقام بذلك شهوده فإنه تسمع بينته الوصية والوكالة، وتسمع الشهادة على الحق ويقضي به وينفذ الجميع استحسانًا.\n١٤٧٢ - والقياس أن لا يثبت الحق ولا بينة عليه حتى تثبت الوصية والوكالة أولًا، فإذا حكم بذلك سمع بعد ذلك الدعوى على الحق الذي يدعيه.\n١٤٧٣ - وحكى الخصاف خلاف أبي حنيفة وأبي يوسف فقال:\nعلى قول أبي حنيفة لا يقبل وعلى قول أبي يوسف يسمع على الجميع دفعة واحدة.","vol":"1","page":296},{"text":"فصل\n١٤٧٤ - ولو أن رجلًا أحضر رجلًا إلى الحاكم وقال له أن هذا وصي فلان أو وكيله وطلب من الحاكم أن يأخذ منه كفيلًا حتى يثبت الوصية أو الوكالة لم يجبه إلى ذلك، كذلك إن أقر بالوصية وقال ليس في يدي للميت حق فالقول قوله في ذلك، وإن طلب المدعى أن يأخذ منه كفيلًا ليثبت الحق عليه ثم يبيع مال الميت أجابه إلى ذلك.\nفصل\n١٤٧٥ - وإن أدعى على رجل أن أباه مات وأنه وارثه وأن أخاه مات وهو وارثه وأن على هذا الرجل حقًا لهما واريد أن آخذ منه كفيلًا حتى أقيم البينة بما ذكرت أخذ منه كفيلًا لمدة ثلاثة أيام.\n١٤٧٦ - وكل حق أدعاه إنسان لنفسه وطلب الكفيل أخذ به إلا المسافر وما لا يجوز أخذ الكفيل به مما تقدم.\nفصل\n١٤٧٧ - ويؤخذ للرجل من المرأة والمرأة من الرجل إذا كان كل واحد يدعى النكاح على الآخر، حتى يقيم البينة أو يعدل، وكذلك إذا أدعى رق العبد أو الأمة.\nفصل\n١٤٧٨ - وإذا مات المطلوب بالحق أو مات الكفيل بطلت الكفالة وإن مات الطالب فالكفيل على حاله.\n١٤٧٩ - وإن سلم الكفيل المكفول به إلى وصي الميت برئ وإن سلمه إلى وارثه بريء من حصة ذلك الوارث، ولمن بقي حقه من الكفالة بحاله.","vol":"1","page":297},{"text":"فصل\n١٤٨٠ - وإذا قدم الرجل إلى الحاكم رجلًا فأنكر فأحلفه ثم قدمه ثانية فقال المدعي عليه بجميع دعواه لم يجبره القاضي على ذلك إذا رأى ذلك وإن علم أنه بعينه أمره أن يجمع الدعوى.\nفصل\n١٤٨١ - وإن شهد على الرجل عند الحاكم بحق عدلان، وهو لا يعلم أن له دفع البينة فإن القاضي يقول له:\n- قد شهد عليك فلان وفلان وقد ثبت عندي عدالتهما، فهل عندك ما يجرحهما؟ فإن أتى بما يوجب الجرح وقفت الشهادة.\n١٤٨٢ - هذا إذا كان لا يعلم المدعى عليه ذلك، فإن كان عالمًا بذلك فللحاكم أن يقول له ذلك وله أن يسكت.\n١٤٨٣ - وعند أبي حنيفة الحكم ماض ما لم يطعن الخصم وقد مضت.\n١٤٨٤ - وإن قال:\nلي بينة بالقضاء أو الإبراء أجل ثلاثة أيام في ذلك وإلا حلف المدعى عليه أنه لم يبره ولم يقضه، وله أن يلازمه إلى أن يقيم البينة بالجرح أو القضاء لأن الحق قد ثبت في الظاهر، وكل هذا قول الشافعي أيضًا في هذا الباب.\n١٤٨٥ - وإذا قد ذكرنا حكم الشهادة والنكول والإيمان وما تقدم في هذه الأبواب وجب ذكر الرجوع عن الشهادة.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>باب الرجوع عن الشهادة</span>\nوهذا باب الرجوع عن الشهادة:\n١٤٨٦ - كان الواجب أن يؤخر هذا الباب إلى بعد الفراغ من جميع ما يقضي القاضي من الحقوق غير أن في تقديمه معرفة حكم الرجوع قبل علم ما يرجع عنه، لأنه ينبغي أن يكون مضمومًا إلى الشهادة لأنه يتلوها في الكتب، فلهذا قدمنا ذلك لأننا رتبنا الكتاب على غير ترتيب من تقدم في هذا العلم.\n١٤٨٧ - واتفق الفقهاء على أن الشهود إذا رجعوا بعد الحكم والقضاء أنه لا يبطل القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>سابقة من أقضية علي</span>\n١٤٨٨ - ونحن نفصل مسائل الرجوع في ذلك على الوفاق والخلاف.\n١٤٨٩ - والأصل في هذا الباب ما روى الشعبي أن رجلين أتيا عليًا -﵁- برجل فشهدا عليه أنه سرق فقطع يده، ثم جاءا بعد ذلك بآخر فقالا غلطنا في الأول إنما كان هذا الذي سرق فأبطل ﵇ شهادتهما على الآخر وضمنهما دية الأول، وقال:\nلو علمت أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>رجوع الشهود قبل الحكم</span>\n١٤٩٠ - قال أصحابنا إذا رجع الشهود قبل الحكم بطلت الشهادة ولا يحكم بشيء. وهو قول عامة الفقهاء.\n١٤٩١ - وقال أبو ثور يحكم بشهادتهما لأنهما يحتمل أن يكونا صادقين في الشهادة كاذبين في الرجوع. ويحتمل أن يكونا صادقين في الرجوع كاذبين في الشهادة فلا يحكم مع الشك كما إذا جهل عدالة الشهود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>الرجوع بعد القضاء في المال</span>\n١٤٩٢ - وإن رجعا بعد القضاء في المال غرما ما شهدا به، ولا يرد الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>الرجوع قبل الاستيفاء</span>\n١٤٩٣ - وإن رجعا بعد الحكم قبل الاستيفاء فإن كان في حد أو قصاص","vol":"1","page":299},{"text":"لم يجز الاستيفاء لأن هذه الحقوق تسقط بالشبهة والرجوع شبهة ظاهرة فلم يجز الاستيفاء.\n١٤٩٤ - وقد كان حماد بن سليمان يقول: إن كان حال الشاهد عند الرجوع خيرًا من حاله عند الشهادة فإن القضاء يبطل، ويضمنان للمقضي له مثل الحق.\n١٤٩٥ - وكان أبو حنيفة يقول ذلك ثم رجع إلى أنه لا يبطل القضاء فصار أيضًا هذا شبهة في منع الاستيفاء.\n١٤٩٦ - وإن كان المشهود به مالًا أو عقارًا أو دينًا فإنه يستوفى ذلك كله وعليهما الضمان، وهو ظاهر مذهب الشافعي.\n١٤٩٧ - وقال أصحابه ينقض لأن الحكم غير مستقر قبل الاستيفاء وهذا لا يصح لأن الحكم نفذ والشبهة لا تؤثر فيه فجاز الاستيفاء.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>فصل\nرجوع الشهود بما يوجب القتل</span>\n١٤٩٨ - وإن شهدوا بما يوجب القتل ثم رجعوا فإنه لا يقتل واحد منهم في كل حال.\nوقال الشافعي ينظر فإن قالوا تعمدنا القتل بشهادتنا وجب عليهم القود، وهو قول الحسن وإبراهيم.\n١٤٩٩ - لنا أن الشهود لم يقتلوا وهم سبب يجوز أن ينفك مسببه عنه فلا يجب القود.\n١٥٠٠ - وهم يقولون هما الجآه إلى قتل المشهود عليه فصارا كما لو أكرهاه.\n١٥٠١ - وفرق أصحابنا بين الأمرين بأن الولي بالخيار إن شاء قتل وإن شاء لم يقل بخلاف المكره فإنه ملجأ.\n١٥٠٢ - ولو كان الحاكم كالمكره لوجب القصاص على الحاكم.\n١٥٠٣ - قال (أي الشافعي) وإن قالوا تعمدنا الشهادة ولم نعلم أنه يقتل، وهم يجهلون قتله وجبت عليهم دية مغلظة لما فيه من العمد ومؤجلة لما فيه من الخطأ.\n١٥٠٤ - وإن قالوا أخطأنا وجبت عليهم دية مخففة لأنه خطأ لا يتحمله العاقلة لأنها وجبت باعترافهم وهذا يبين لك أنهم ليسوا في حكم المكرهين للقاضي.","vol":"1","page":301},{"text":"فصل\n١٥٠٥ - وإن اتفقوا على أن بعضهم تعمد وبعضهم أخطأ وجب على المخطئ قسطه من الدية المخففة وعلى المتعمد قسطه من الدية المغلظة، ولا يجب عليه القود مشاركة المخطئ له.\n١٥٠٦ - وقال ربيعة:\nإذا رجعوا عن القتل والقطع فعليهم العقل ولا عقوبة عليهم لأن التائب لا يعاقب مخافة أن لا ينزع أحد، وإن نزع بعضهم وأقام بعض كان العقل على من نزع.\nفصل\n١٥٠٧ - قال الشافعي:\nوإن اختلفوا فقال بعضهم تعمدنا كلنا وقال بعضهم بل أخطأنا كلنا وجب على المقر بعمد الجميع القود، وعلى المقر بخطأ الجميع قسطه من الدية المخففة فجمع بين القود والمال في نفس واحدة.\nفصل\n١٥٠٨ - وإن كانوا أربعة شهود بالرجم فقال اثنان منهم عمدنا وأخطأ هذان وقال الآخران بل عمدنا وأخطأ الأولان ففيه قولان:\nأحدهما أنه يجب القود على الجميع لأن كل واحد أقر بالعمد.\nوالثاني لا قود على أحد منهم بل يجب على كل واحد قسطه من الدية المغلظة لأنه لا يؤاخذ أحد إلا بإقراره، وكل واحد منهم أقر بعمد شاركه فيه مخطئ فلا يجب عليه القود بإقرار غيره بالعمد.\nقالوا وهو الصحيح.","vol":"1","page":302},{"text":"فصل\n١٥٠٩ - وإن قال اثنان: تعمدنا كلنا، وقال الآخران عمنا وأخطأ الأولان، فعلى الأولين القود وفي الآخرين قولان أحدهما يجب عليهما القود والثاني وهو المذهب لا يجب، ويجب عليهما قسطهما من الدية المغلظة.\n١٥١٠ - وإن قال بعضهم عمدت ولا أعلم حال الباقين، فإن قال الباقون عمدنا وجب القود على الجميع، وإن قالوا أخطأنا سقط القود على الجميع.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>فصل\nرجوع الشهود بالزنا</span>\n١٥١١ - وإذا شهد أربعة بالزنا، فإن رجعوا قبل القضاء جدوا جميعًا، وإن رجعوا بعد القضاء والاستيفاء غرموا الدية ووجب عليهم الحد.\n١٥١٢ - وقال زفر: يغرمون الدية ولا أحد.\n١٥١٣ - وقال ابن أبي ليلى يقتلون جميعًا والشافعي قوله تقدم.\n١٥١٤ - وإن رجع واحد منهم بعد القضاء والحكم والاستيفاء فعلى الراجع ربع الدية والحد في قول الثلاثة من علمائنا. وقال زفر لأحد لأن المقذوف ميت ولا حد على الثلاثة في قولهم جميعًا.\nفصل\n١٥١٥ - وإن رجع قبل القضاء والإمضاء فعلى الجميع الحد الراجع ومن بقي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال زفر يحد الراجع وحده، وهو قول الشافعي.\nفصل\n١٥١٦ - وإن رجع بعد القضاء قبل الإمضاء حد وحد من بقى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر، كما لو رجع قبل القضاء.\n١٥١٧ - وقال محمد يحد الراجع وحده كما بعد الإمضاء.\nفصل\n١٥١٨ - وإن شهد بالحد خمسة ما زاد ثم رجع ما زاد على الأربع فلا حد عليه ولا ضمان لبقاء من يثبت معه الحد من الشهود.\n١٥١٩ - وكذلك قال الشافعي لا قود على من رجع مع بقاء الأربعة.\n١٥٢٠ - وهل يجب عليه من الدية شيء؟","vol":"1","page":304},{"text":"قالوا فيه وجهان أحدهما أنه لا يجب لبقاء وجوب القتل عليه، والثاني يجب خمس الدية لأن الرجم هو بشهاداتهم والصحيح عندهم مثل قولنا.\nفصل\n١٥٢١ - وإذا رجع اثنان من الخمسة وقالوا أخطأنا كلنا ففي الدية وجهان أحدهما أنهما يضمنان الخمسين اعتبارًا بعددهم، والثاني أنهما يضمنان ربع الدية، وهو قولنا في الرجوع تعتبر أبدًا من بقى من الشهود فثبت به ما ثبت من البينة والباقي ثلاثة أرباع الدية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>فصل\nرجوع شهود الإحصان</span>\n١٥٢٢ - وإذا رجع شهود الزنا وشهود الإحصان بعد الرجم فالضمان عندنا على شهود الزنا خاصة، ولا ضمان على شهود الإحصان.\n١٥٢٣ - وقال زفر الضمان على الفريقين بينهم نصفان بالسوية.\n١٥٢٤ - وقال أصحاب الشافعي في شهود الإحصان ثلاثة أوجه:\n١٥٢٥ - أحدهما أنه لا يجب لأنهم لم يشهدوا بما يوجب القتل وهذا قولنا.\nوالثاني أنه يجب على الجميع لأن الرجم لم يستوف إلا بهم، وهذا قول زفر.\nوالثالث أنهما إن شهدا بالإحصان قبل ثبوت الزنا يضمنان على وجهين أحدهما نصف الدية والثاني يجب عليهما ثلث الدية لأنه رجم بشهادة ستة فوجب على الاثنين ثلث الدية.\nفصل\n١٥٢٦ - وإن شهد أربعة بالزنا، وشهد اثنان منهما بالإحصان قبلت شهادتهم.","vol":"1","page":305},{"text":"١٥٢٧ - وقال الشافعي تقبل إلا فيما يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعًا أو يدفعان بها عنهما غرمًا.\nفصل\n١٥٢٨ - فإن شهدوا رجم الشهود عليه ثم رجعوا فالدية عليهم أرباعًا لأن شهود الإحصان لا يضمنون.\n١٥٢٩ - وقال أصحاب الشافعي إذا قلنا يجب الضمان على شهود الإحصان ففي هذه المسألة وجهان:\nأحدهما أنه لا يجب لأجل الشهادة بالإحصان بشيء بل يجب على من شهد بالإحصان نصف الدية كأربعة أنفس جنا اثنان منهما جنايتين واثنان أربعة جنايات.\nوالثاني أنه يجب الضمان لأجل الشهادة بالإحصان.\nوإذا قلنا يجب على شاهدي الإحصان نصف الدية وعلى شاهدي الزنا النصف وجب ههنا على الشاهدين بشهادتهما بالإحصان نصف الدية وقسم النصف بينهم نصفين على شاهدي الإحصان النصف وعلى الآخرين النصف فيصير على شاهدي الإحصان ثلاثة أرباع الدية وعلى الآخرين ربعها.\nوإذا قلنا يجب على شاهدي الإحصان ثلث الدية وجب ههنا عليهما الثلث بشهادتهما بالإحصان وقسم الباقي بينهم نصفين فيصير على شهود الإحصان ثلثا الدية وعلى شهود الزنا الثلث.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>فصل\nضمان شهود التزكية</span>\n١٥٣٠ - وإذا شهد على رجل أربعة بالزنا وشهد اثنان بتزكيتهم ثم بان أن الشهود كانوا كفارًا أو عبيدًا وجب الضمان لأن المرجوم قتل بغير حق ولا شيء على شهود الزنا لأنهم يقولون أنا شهدنا بالحق ولولي الدم أن يطالب من شاء من الإمام والمزكين لأن الإمام رجم والمزكين ألجآه فإن طلب الإمام رجع على المزكين لأنه رجمه بشهادتهما.\nوإن طالب المزكيين لم يرجعا على الإمام لأنهما كالآلة له.\nوهذا قول الشافعي.\n١٥٣١ - وقال أصحابنا:\nما كان من خطأ الإمام في الحدود فالضمان في بيت المال وما كان من أموال الناس فالضمان على المحكوم له، وكذلك القصاص.\n١٥٣٢ - وإن رجع المزكون في الزنا أو بأن الشهود عبيد أو كفار وقد رجم المشهود عليه غرموا الدية في قول أبي حنيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>ضمان الدية</span>\n١٥٣٣ - وعندنا إذا بان رق الشهود أو كفرهم فالدية في بيت المال.\nوهذا في الزنا.\n١٥٣٤ - وقد اختلف عن أبي حنيفة في الدية إذا استوفى الولي القود فروى عنه أن ضمان الدية في مال المشهود له [للمشهود عليه]. وروى عنه أنها على عاقلته ذكره الطحاوي في مختصره.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>فصل\nالرجوع عن الشهادة بالعتق</span>\n١٥٣٥ - وإذا فهدا بالعتق ثم رجعا بعد الحكم وجب عليهما قيمة العبد لأنهما عليه حكمًا فضمناه كما لو اتلفاه (حقيقة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>فصل\nالرجوع عن الشهادة بالتدبير</span>\n١٥٣٦ - ولو شهدا بالتدبير ثم رجعا بعد الحكم فعليهما ضمان ما بين قيمة العبد مدبرًا إلى قيمته غير مدبر.\n١٥٣٧ - فإن مات المولى بعد ذلك وعتق العبد من الثلث كان عليهما ضمان بقية قيمته عبدًا للورثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>فصل\nالرجوع عن الشهادة بالكتابة</span>\n١٥٣٨ - ولو شهدا بالكتابة أنه كاتبه على ألفي درهم إلى سنة وقيمة العبد ألف فقضى بذلك ثم رجعا فإن المولى بالخيار إن شاء ضمن الشاهدين ألف درهم حالة وإن شاء اتبع المكاتب بألفي درهم، الخيار له، فإن ضمن الشاهدين رجعا على المكاتب بمال الكتابة إلى أجله فإذا قضيا ذلك احتبسا من ذلك ألف درهم لأنفسهما وتصدقا بالفضل من ذلك ألف درهم لأنفسهما وتصدقا بالفضل من ذلك لأنه ربح ما لم يضمن.\n١٥٣٩ - وأي الوجهين كان وعتق المكاتب فإن ولاه لمولاه.\nولو لم يعتق المكاتب وعجز فعاد رقيقًا برئ الشاهدان من الضمان ووجب على المولى رد شيء إن كان قبضة منهما من قيمته عليهما.","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>فصل\nرجوع شاهدي الطلاق</span>\n١٥٤٠ - وإن شهد شاهدان أنه طلق امرأته ثم رجعا بعد الحكم، فإن كان بعد الدخول فلا ضمان عليهما لأنهما لم يتلفا عليه ماله قيمة فصار كما لو اتلفاها.\n١٥٤١ - وقال الشافعي:\nيجب عليها مهر المثل لأنهما أتلفا عليه مقومًا كما لو أتلفا ماله قيمة.\n١٥٤٢ - وإن كان قبل الدخول رجع على الشاهدين بنصف الصداق إن كان لها مسمى، وإن كان الواجب لها المتعة فعليهما ما يقضي عليه من ذلك لأنهما قررا عليه ما هو بغرض السقوط.\n١٥٤٣ - ولأصحاب الشافعي طريقان في وجوب الضمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>فصل\nرجوع شاهدي الطلاق وشاهدي الدخول</span>\n١٥٤٤ - وإذا شهد اثنان بالطلاق وآخران بالدخول، ثم رجع الجميع، والصداق المقضي به لها ألف فإن القاضي يقضي بضمان الصداق عليهم أرباعًا، على شاهدي الطلاق من ذلك الربع وعلى شاهدي الدخول من ذلك ثلاثة أرباعه.\nفصل\n١٥٤٥ - وإذا شهدا بالنكاح وهي تجحد على صدق ألف، ثم رجعا، فالنكاح بحاله ونظر إلى الألف فإن كان قدر مهر المثل فلا ضمان عليهما وإن كان ناقصًا عن مهر المثل لم يضمنا أيضًا لأنهما أتلفا ما ليس له قيمة.\n١٥٤٦ - وعن أبي يوسف أنهما يضمنان تمام مهر المثل.","vol":"1","page":309},{"text":"١٥٤٧ - وإن كانت المرأة هي المدعية ضمنا للزوج ما زاد على قدر مهر المرأة لأنه مال اتلفاه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>فصل\nرجوع شاهدي البيع</span>\n١٥٤٨ - وإذا شهدا بالبيع وقضى به القاضي وسلم المبيع ثم رجعا فإن كان الثمن بقيمة المبيع فلا رجوع عنهما بحال، وإن كان في ذلك نقص عن (قيمة) المبيع رجع عليهما بتمام القيمة وفاضل الثمن أيهما كان المنكر بخلاف النكاح في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>فصل\nرجوع شاهدي الإجارة</span>\n١٥٤٩ - وإن كان رجوعهما عن الإجارة:\nإن كان المدعي صاحب الدار فلا ضمان عليهما فيما زاد من أجرة المثل وإنما ينظر إلى الأجرة المقضي بها فإن كانت المنفعة التي استوفاها المستأجر فيها بقيمة الأجرة فلا شيء عليهما وإن كانت أكثر من القيمة رجع بالفضل عليهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>فصل\nرجوع الشاهدين في شهادتهما على ولي المقتول بالعفو عن القاتل</span>\n١٥٥٠ - وإذا شهدا على ولي المقتول بالعفو عن القاتل وقضي عليه بذلك ثم رجعا عن الشهادة فإن أبا حنيفة ومحمدًا قالا لا ضمان عليهما، وهو قول أبي يوسف الذي رواه محمد، وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف أنه قال عليهما ضمان الدية لولي المقتول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>رجوع الشاهدين على الصلح بين\nولي المقتول والقاتل على مال</span>\n١٥٥١ - ولو لم يشهد على العفو ولكنهما شهدا على القاتل أنه صالح ولي المقتول من الدم على مال ثم رجعا عن شهادتهما فإنه ينظر فيما شهدا عليه من المال.\nفإن كان مقدار الدية أو دونها فلا ضمان عليهما، وإن كان أفضل من ذلك فعليهما ضمان الفضل لأن العفو ليس بمال، وما زاد على الدية فقد أتلفاه عليه.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>فصل\nالعدد في الرجوع</span>\n١٥٥٢ - وإذا شهد رجل وامرأتان بالمال ثم رجعوا وجب على الرجل النصف وعلى كل واحدة من النساء الربع لأن كل امرأتين كالرجل.\n١٥٥٣ - وإن شهد ثلاثة رجال ثم رجعوا وجب على كل واحد الثلث وإن رجع واحد وبقي اثنان فلا ضمان عليه عندنا.\n١٥٥٤ - وقال أصحاب الشافعي يلزمه ضمان الثلث لأن المال يثبت بشهادة الجميع في أحد الوجهين، والثاني مثل قولنا.\nفصل\n١٥٥٥ - فإن رجع اثنان وبقي واحد فعلى الراجعين النصف كل واحد الربع.\n١٥٥٦ - وإن شهد رجلان وامرأة وقضى بالحق ثم رجعوا جميعًا فالضمان على الرجلين دون المرأة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>فصل\nرجوع عن شهادة شهد فيها رجل وعشر نسوة</span>\n١٥٥٧ - وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجعوا عن الشهادة فعلى الرجل السدس وعلى النسوة خمسة أسداس، لأن كل امرأتين برجل. وقال أبو يوسف ومحمد على الرجل النصف وعلى جميع النسوة النصف ولأصحاب الشافعي وجهان مثل الخلاف بين أصحابنا.\n١٥٥٨ - قالوا والمذهب قول أبي حنيفة.\nفصل\n١٥٥٩ - وإن رجع ثماني نسوة فلا ضمان عليهن عند أصحابنا جميعًا.","vol":"1","page":311},{"text":"١٥٦٠ - قال أصحاب الشافعي وهو الصحيح عندنا.\n١٥٦١ - وإن رجع تسع نسوة فعليهن الربع لأنه بقى ما يثبت به ثلاثة أرباع الحق.\n١٥٦٢ - ولو رجع الرجل وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق لأنه قد بقي امرأتان تشهدان بالحق.\nفصل\n١٥٦٣ - وإذا شهد ذميان على ذمي بخمر ثم رجعا فأسلم المطلوب فلا ضمان على الشاهدين وإن أسلم الشاهدان يضمنان في قول محمد وهذا مثل غصب الخمر.\nفصل\n١٥٦٤ - وإذا شهد شاهدان على شهادة أربعة، وشهد آخران على شهادة شاهدين ثم رجع الفريقان فأبو يوسف يجعل الضمان على من شهد على الأربعة الثلثان والثلث على من شهد للاثنين.\n١٥٦٥ - وقال محمد الضمان على الفريقين نصفان.\n١٥٦٦ - وإذا شهد اثنان على اثنين وشهد اثنان على آخرين ثم رجع من كل واحد من الفريقين واحد، فنصف الضمان على الراجعين في رواية الأصل، ويقال أنه قول أبي يوسف.\n١٥٦٧ - وقال في الجامع الكبير: على الراجعين ثمنان ونصف ثمن، ويقال هو قول محمد.\nفصل\n١٥٦٨ - وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين وقضى وحضر الأولاد فأنكرا الإشهاد فلا ضمان على أحد الفريقين في قولهم جميعًا.\n١٥٦٩ - ولو أقرا بالإشهاد ورجعا وقالا كذبنا فلا ضمان عليهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.","vol":"1","page":312},{"text":"١٥٧٠ - وقال محمد يجب الضمان.\n١٥٧١ - ولو رجع شهود الفرع ضمنا في قولهم جميعًا.\n١٥٧٢ - وقال الخصاف أن محمدًا روى أنه لا شيء على شاهدي الأصل إذا رجعا.\n١٥٧٣ - وقال روى أبو يوسف في الأمالي عن أبي حنيفة أنه قال:\nإن قالا قد أشهدناهما ورجعنا ضمنا ذلك الحق، وإن قالا لم نشهدهما بهذه الشهادة وما شهد به عنا باطل لم يكن عليهما ضمان.\nفصل\n١٥٧٤ - ولو قال شهود الفرع: قد أشهدانا بهذه الشهادة ولكنهما كذبا فيها وقد نفذ الحكم لم يلتفت إلى هذا القول ولا يلزمهما بذلك الضمان لأنهما لم يرجعا عن شهادتهما.\n١٥٧٥ - وكذلك لو قالا قد أشهدانا وقد رجعا أو أخبرنا أنهما قد رجعا فعليهما الضمان.\n١٥٧٦ - ولو قالا لم يشهدانا بهذه الشهادة أو قد غلطا في هذه الشهادة فعليهما الضمان على شهود الفرع.\n١٥٧٧ - وإن قال الأولان: قد كنا أشهدناهما بذلك وقد رجعنا لأنا توهمنا فالضمان على شهود الفرع.\n١٥٧٨ - ولو كان قال الالان:\nلم نشهدهما ولكنا نحن نشهد بذلك وهو حق ثابت على المطلوب فالضمان على الذين شهدوا عند الحاكم.\nفصل\n١٥٧٩ - وإن ادعى الخصم على الشهود أنهما قد رجعا عن شهادتهما وهما ينكران ذلك لم يكونا خصمين.\n١٥٨٠ وإن أقام بينة لم تسمع عليهما.","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>فصل\nرجوع شاهدي الهبة</span>\n١٥٨١ - وإذا شهدا بالهبة وهو يجحد فقضي عليه بذلك ثم رجع الشاهدان فعليهما ضمان قيمة ما شهدا به للمشهود عليه، فإذا قبض ذلك لم يكن له الرجوع عن الهبة أبدًا لأنه قد اعتاض عن ذلك.\nفصل\n١٥٨٢ - وإذا شهدا على رجل أنه أقر أن هذه الأمة ولدت منه وهو ينكر فقضى بشهادتهما عليه بذلك ثم رجعا عن شهادتهما كان له عليهما ضمان ما بين قيمتها مملوكة وقيمتها أم ولد، فإن توفى المولى بعد ذلك فعتقت كان عليهما بقية قيمتها أمة يرد ذلك إلى تركة مولاها فيكون حكمه حكمها.\n١٥٨٣ - ولو كانا شهد أن مولاها أقر أنها ولدت منه أبنًا لها في يده، والمسألة على حالها كان عليهما لمولاها في الأمة ما ذكرنا وفي الولد ضمان قيمته.\n١٥٨٤ - فإن قبض المولى ذلك ثم مات فورثه هذا الابن، كان عليه أن يرد على الشاهدين مما ورث مثل ما أخذه (المورث) من الشاهدين في حياته من قيمة أمه لأنه يقول إن الميت أخذ ذلك ظلمًا وأنه باقي في تركته لهما.\n١٥٨٥ - وإذا قد ذكرنا حكم الشهادات والرجوع عنها فقد بقي لنا علم القاضي وما يجوز الحكم به والمحاضر وكيفية ذلك.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>باب\nعلم القاضي وما يجوز أن يقضي فيه بعلمه وما لا يجوز</span>\n١٥٨٦ - أعلم أن علم القاضي طريق إلى القضاء في حال دون حال، وعلى صفة دون صفة وفي حق دون حق.\nوينقسم في الحكم به كما ينقسم أمر البينة.\n١٥٨٧ - وإنما يحصل له العلم بأن يسمع قولا يجب به على قائله حق أو يجب به على غيره أو يشاهد فعلًا يلزم لفاعليه أو لغير فاعله.\n١٥٨٨ - وعلم القاضي يكون على ضرورب منه ما يعلم به قبل البلوغ وقبل الولاية من الأقوال التي يسمعها والأفعال التي يشاهدها، ومنه ما يعلمه بعد البلوغ قبل الولاية، ومنه ما يعلمه بعد الولاية ولكنه في غير عمله الذي وليه، ومنه ما يعلمه بعد الولاية في عمله الذي وليه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>علمه قبل البلوغ والولاية</span>\n١٥٨٩ - أما ما علمه قبل البلوغ والولاية في غير عمله ثم ولي وحضر عمله فدفع إليه ما سمع من العقود أو شاهد من الأفعال التي يتعلق بها الأحكام فإن أبا حنيفة يقول: لا يقضي بعلمه في شيء من ذلك بحال.\n١٥٩٠ - وروى الخصاف عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في الإملاء أنه قال:\n- لو سمع طلاق امرأته أو عتق أمته ثم استقضى فرفع إليه ذلك فإنه يحول بين الرجل وبين المرأة والأمة ولا يقضي به ولا يحكم بالطلاق والعتاق.\n١٥٩١ - وقال أبو يوسف ومحمد يقضي بما علمه قبل الولاية في غير عمله في جميع الحقوق والأموال وعلمه أكثر من الشهادة عنده لأنه يقين.\n١٥٩٢ - وقالا لا يحكم في الحد والزنا والسرقة وشرب الخمر والسكر بعلمه.","vol":"1","page":315},{"text":"١٥٩٣ - وللشافعي قولان:\nأحدهما لا يقضي بعلمه في شيء.\nوالثاني أنه يقضي في كل شيء.\n١٥٩٤ - وقد ذكر أبو موسى الضرير في مختصره أن من أصحابنا من قال يقضي بعلمه في كل شيء حتى الحدود.\nقال أبو حنيفة:\nوإنما لم يجز لأنه بمزلة الشاهد وقول الشاهد لا يقضي به في الحقوق.\n١٥٩٥ - واتفق جميع الفقهاء على أنه لو شهد عنده قبل الولاية في غير عمله أنه لا يقضي به في عمله.\nفجعل أبو حنيفة علمه كذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>فصل\nعلمه في عمله بعد الولاية</span>\n١٥٩٦ - وأما علمه في عمله وبعد الولاية فإنه يقضي به عندهم جميعًا في الأشياء إلا الحدود فإنه لا يقضي بها، واستثنوا من ذلك حد القذف فقالوا يقضي به.\nوهذا قول أصحابنا.\n١٥٩٧ - وروى عن محمد بن الحسن أنه لا يقضي حتى يكون معه في المال شاهد آخر وفي الزنا ثلاثة عدول.\nوقد قال به بعض أصحاب الشافعي.\nفصل\n١٥٩٨ - وقال أبو حنيفة وأبو يوسف.\nإذا قال الحاكم [لرجل أن هذا الرجل] لآخر: أنه ثبت عندي أن هذا الرجل قد سرق ما يجب القطع به وقد حكمت به عليه فأقطع يده وسع المأثور قطع يده.","vol":"1","page":316},{"text":"وكذلك إن قال ذلك في الزنا وهو محصن وسعه الرجم.\n١٥٩٩ - وقال محمد في آخر قوليه على ما حكاه الطحاوي في المختصر أنه لا يسعه ذلك حتى يكون القاضي عدلًا عنده وغير متهم، ويكون معه في الزنا ثلاثة سواه عدول وفي السرقة آخر، وقياس قوله في المال مثل ذلك.\nفصل\n١٦٠٠ - ولو أن رجلًا قال للقاضي:\n- إنك حكمت لي على فلا بكذا والقاضي لا يذكر ذلك وأحضر المدعي بينة تشهد على القاضي بما أدعاه فإن أبا يوسف قال: لا يجيبه إلى ذلك، ولا يسمع من البينة ذلك لأنها تشهد على أنه كان منه ما لا يعلمه من نفسه.\n١٦٠١ - وقال محمد: يجيبه إلى ذلك ويسمع من البينة ويقضي به إذا ثبت عنده.\n١٦٠٢ - وبه قال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وقال: أنا أقبل ذلك، ووافقه محمد بن سماعة وقالا:\nليس هذا أكثر من قضية قاض دفعت إليه وهو لا يعلمها.\n١٦٠٣ - وفرق أبو يوسف بين المسألتين بأنه لم يوجد في قضيته غير البينة، فأما حكمه فهو بمنزلة الشهادة لا يقوم بذلك إلا أن يذكره، وفرق بينه وبين ما وجد في ديوانه بأنه تحت ختمه فلا يؤثر ذكره فيه.\n١٦٠٤ - واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على وجهين كالخلاف الذي بيناه.\nوذهب كل واحد من أصحابه إلى قول واحد من أصحابنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>فصل\nنسيان القاضي ما في ديوانه</span>\n١٦٠٥ - وقال أبو حنيفة:","vol":"1","page":317},{"text":"\"وكل أمر يجده الحاكم في ديوانه وتحت ختمه وهو لا يذكره فإنه لا يقضي به\".\n١٦٠٦ - وقال أبو يوسف ومحمد:\nيحكم بذلك كله لأنه لا يتذكر كلما عنده.\n١٦٠٧ - واختار الشافعي قول أبي حنيفة.\nشهادة كاتبي القاضي\n١٦٠٨ - وقال محمد: لو ضاع محضر رجل من الديوان أو لم يكتب محضر فشهد كاتبا القاضي عنده أن شهود هذا المحضر شهدوا عندهما بما كان في مختصره وهو كذا والقاضي لا يذكر ذلك، لم يقبل شهادتهما لأنهما لم يشهدا بالحق ولا شهدا على شهادة الشهود.\n١٦٠٩ - وقد ذكرنا في الشهادة على الشهادة أن لأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه في تحمل شهود الفرع في أحدهما أنه يجوز مثل هذا من كاتبي الحاكم.\n١٦١٠ - واتفق الفريقان أنه لو قال الكاتبان- والمحضر قد ضاع- أن المقر في المحضر كان قد أقر عندك بكذا وسمعناه حين أقر بذلك فإنه يقبل هذه الشهادة على إقراره لا بإقراره عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>فصل\nما يجده القاضي في ديوان غيره</span>\n١٦١١ - وما وجد في ديوان غيره ممن تقدمه من إقرار أو بينة لم ينفذه، ويستأنف الحكم.\n١٦١٢ - وهذا لا خلاف فيه لأنه غير مشهود به عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>فصل\nعزل عن القضاء ثم رد إليه</span>\n١٦١٣ - ولو عزل عن القضاء ورد إليه فإن أبا يوسف قال:","vol":"1","page":318},{"text":"لا يقضي بشيء مما كان في ديوانه الأول إلا ما كان يذكره من إقرار لرجل بحق ما وإن لم يذكره لم يحكم به، ولا يحكم بالبينة وإن ذكرها حتى يعيدها فيشهد عنده دفعة أخرى، لأن هذا عمل مستأنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>فصل\nما يحكم به القاضي</span>\n١٦١٤ - وما يحكم به القاضي على ثلاثة أوجه:\nمنها ما يثبته بالبينة من الأحكام.\nومنها ما يثبته بعلمه من ذلك.\nومنها ما يحكم به غيره ويرتفع إليه أما بينة أو كتاب حكمي يصل إليه.\nأو إعلام أعلمه قاض غيره.\nلا ينقض القاضي حكمه باجتهاد جديد\n١٦١٥ - فأما ما يثبته من الحكم عن نفسه فليس له أن يتعرض لفسخه بعد ذلك ولا أبطاله إلا أن يخالف النص المعلوم أو المعمول به بإجماع الأمة ولا ينقضه باجتهاد أظهر عنده من الأول، بل يستأنف الحكم والقضاء ولا يرد الأول.\n١٦١٦ - وإن كان في ذلك خلاف، فقضي بخلاف رأيه ومذهبه، وهو لا يذكر ذلك ولكن على ما قضى به بعض العلماء فإن أبا حنيفة قال:\n- يمضي هذا الفصل ولا يرجع عنه.\n١٦١٧ - وقال أبو يوسف:\nيرد ذلك، ويقضي بما كان عليه رأيه، وهذا كحكمه بما يذهب إليه الشافعي أو مالك في مسألة يخالف أو حنيفة والقاضي على مذهب أبي حنيفة، والمسائل على ذلك كثيرة.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>فصل\nهل ينقض الحاكم حكم غيره</span>؟\n١٦١٨ - فأما ما حكم به غيره ويرفع إليه فمن ذلك ما يجب عليه إمضاؤه وتنفيذه ومنها ما يجب عليه إبطاله ونقضه، ومنها ما يدعه لا يحكم به ولا يرده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>نفاذ الحكم ظاهرًا أو باطنًا</span>\n١٦١٩ - اعلم أن الفقهاء اختلفوا في حكم الحاكم هل ينفذ ظاهرًا أو باطنًا أم لا؟ فقال أبو حنيفة:\nكل حكم يملك الحاكم إنشاء مثله بولاية الحكم، فإنه إذا حكم به ينفذ ظاهرًا وباطنًا ويجعل الحلال حرامًا والحرام عليه حلالًا.\nوكل ما ليس له فعل مثله بولاية الحكم لا ينفذ إلا في الظاهر.\n١٦٢٠ - وقال أبو يوسف ومحمد:\nحكم الحاكم لا يغير صفة المحكوم به فإنه على ما كان عليه عند الله، وإنما ينفذ في الظاهر خاصة، وهو قول الشافعي.\n١٦٢١ - ومثال الأول العقود التي يملكها على الصغار والكبار، والثاني الغصوب والجنايات والأموال الظاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>ما ورد في القضاء بالظاهر من الآثار</span>\n١٦٢٢ - ونحن نذكر من ذلك مسائل ليعرف الحال فيها، ونقدم ما روى في ذلك من الآثار ليكون القاضي قد عرف الحال وما يترتب عليه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>الأثر الأول</span>\n١٦٢٣ - فروت أم سلمة أن النبي -ﷺ- قال:\n- أنكم تختصمون إلي وأن بعضكم ألحن بحجته من بعض، وإنما أنا بشر، فمن قضيت له من مال أخيه شيئًا فلا يأخذه، إنما أقطع له قطعة من النار.","vol":"1","page":320},{"text":"١٦٢٤ - وقد ذكر الفقهاء خبر أبي هريرة عنه ﵇ أن رجلين احتكما إليه أحدهما أعلم بالخصومة والآخر بها جاهل فلم يلبث العالم أن قضى له فقام فمضى المقضي له وبقى المقضي عليه فقال:\n- والله الذي لا إله إلا هو أن حقي لحق.\nفقال ﵇:\nعلي بالرجل.\nفأتى به فأخبره بما كان من الآخر فقال:\n- إن شئت عاودته فعاوده فلم يلبث أن قضى له فقام الرجل وحلف الآخر فلم يزل كذلك يفعل ثلاث مرات فقال الرابعة إن شئت عاودته ولكن أعلم أن من اقتطع بخصومته وجدله مال امرئ مسلم بغير حق فإنما يقطع قطعة من النار.\nفقال الرجل فإن الحق معه.\nوكان رسول الله -ﷺ- متكأ فجلس فقال:\n- من اقتطع بخصومته وجد له مال امرئ مسلم بغير حق فليتبوأ مقعده من النار.\nقال أبو هريرة:\nفكانت الآخرة أشد من الأولى.\n١٦٢٥ - وروى المقداد عن أبيه أن رجلًا خطب امرأة وهو دونها في الحسب فأبت أن تتزوجه فأدعى أنه تزوجها وأقام شاهدين عند علي بن أبي طالب -﵁- فقالت:\n- أني لم أتزوجه.\nقال:\nقد زوجك الشاهدان.\nوأمضى عليها النكاح.\n١٦٢٦ - قال أبو يوسف:","vol":"1","page":321},{"text":"وكتب إلى سعيد يرويه عن يزيد أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته يزور ففرق القاضي بينهما، ثم تزوجها أحد الشاهدين.\nقال الشعبي:\n١٦٢٧ - فجعل أبو حنيفة ما روى عن النبي -﵇- محمولًا على الأموال الظاهرة والجنايات وما روى علي -﵁- والشعبي محمولًا على العقود وجمع بين العملين.\n١٦٢٨ - فعلى هذا الأصل امرأة استأجرت رجلين فشهدا لها على زوجها بالطلاق الثلاث وهو زور ففرق بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين فهو جائز وتحل للشاهد وتحرم على الزوج الأول عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي تقع الفرقة في الظاهر دون الباطن ولا يحل لها أن تتزوج بأحد من الناس ولا بأحد الشاهدين، ولا يتزوج الرجل بأختها ولا أربعا سواها، وقالوا مع هذا القول أنها لا يمكن الزوج الأول أن يطأها ولا يخلو بها.\n١٦٢٩ - وقال أبو حنيفة.\n\"فلو كان النكاح قائمًا بعد الفرقة ثابتًا بين الزوجين لكان إذا وطئها بعد ذلك لا يحد واحد منهما وقد قالوا يحد.\n١٦٣٠ - وقالوا لو تزوجها رجل جاهل بحالها كانت حلالًا له فكيف يحل فرج واحد لاثنين؟ ولو بلى الثاني بمثل ما بلى به الأول لكان لآخر أن يتزوجها فيؤدي إلى أن تكون حلالًا لجماعة رجال في حالة واحدة وهذا لا يجوز.\n١٦٣١ - وأبو حنيفة جعل فرقة القاضي طلاقًا لأنه يملك الطلاق على العنين والمؤلى إذا لم يفيء إلى زوجته ويزوج من لا ولي لها، فإذا حكم بالنكاح والطلاق صار من طريق الحكم كأنه هو الذي طلق بنفسه وتزوج بنفسه وباع ورد بالعيب.\n١٦٣٢ - وقد اتفق الجميع على أنه إذا فرق في اللعان وكان الزواج كاذبًا عليها أن الفرقة تقع في الظاهر والباطن وتحل لسائر الناس وتحرم على الزوج.\n١٦٣٣ - وهذا قول الشافعي في اللعان.","vol":"1","page":322},{"text":"١٦٣٤ - وأبو يوسف ومحمد قالا في الكل إنما يقع في الظاهر، واللعان والطلاق سواء في ذلك، وهذا حكم النكاح والطلاق والعتاق والإقالة والبيع والرد بالعيب.\n١٦٣٥ - وأما إذا ادعى مالا في يد غيره أو حيوانًا أو رقيقًا أو مهمًا كان وشهد له شهود زور فقضى له بذلك لم يسعه أن يأكل ذلك ولا يسع أحد الشاهدين أن يشتري ذلك ولا يأكله إن ورثه وإن قدر المحكوم عليه على أخذ ذلك وتغييبه عن الذي قضى له به وسعه ذلك، ولكن في الجارية لا يحل له أن يطأها خوفًا من وجوب الحد عليه، فأما إن سرقها وغيبها فإنها تحل له.\n١٦٣٦ - وإن اشترى رجل جاهلًا بالحال ذلك المقضي به وسعة التصرف فيه.\n١٦٣٧ - وإذا شهد له بقتل ولي له بالزور فقضى بالقصاص أو الدية لم يكن له ذلك، وكان محرمًا عليه، وكذلك هبة المال في رواية وفي أخرى هو مثل العقود.\n١٦٣٨ - ومسائل هذا الباب كثيرة والأصل فيها واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>فصل\nمالا يمضيه القاضي من أقضية غيره</span>\n١٦٣٩ - وإذا ثبت ذلك ثم رفع هذا الحكم إلى قاض آخر فكل ما كان من قضاء سائغ غير شنيع أمضاه وإن كان جورًا أو خلاف نص أو إجماع لم يمضه.\n١٦٤٠ - وإن كان الأول فاسقًا أو محدودًا أو ممن لا يجوز شهادته، لو شهد لم ينفذ حكمه، وينفذ ما فيه خلاف بين الفقهاء وإن كان خلاف رأيه إلا في مسائل نذكرها في فصل مفرد استثناها أصحابنا.\n١٦٤١ - فإن نقضه الثاني ثم ارتفع إلى ثالث نفذ قضاء الأول وأبطل قضاء الثاني، وهذا مثل أن يحكم حاكم بأنه إذا زنا بامرأة لم تحرم الزوجة ولا وطئ بنتها وقضى بصحة نكاح المرأة ثم رفع ذلك إلى من يرى تحريمها بذلك الفعل أمضى النكاح ونفذ قضاء الأول لأنه مختلف فيه.","vol":"1","page":323},{"text":"١٦٤٢ - واختلف أصحابنا في الزوج فمنهم من قال إن كان يعلم أن ذلك الفعل يحرم لم يسعه المقام مع الزوجة، وإن كان جاهلًا وسعه المقام.\n١٦٤٣ - وكذلك حال الزوجة، وكذلك لو حلف فقال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثًا فتزوج امرأة فرافعته إلى من يرى إبطال يمينه فحكم إبطالها ورفعت بعد ذلك إلى من يرى صحتها بعد الحكم الأول وجعلها زوجة وحكم الزوج والزوجة في ذلك سواء إن كان يعلم أن ذلك عامل فيه لم يسعه المقام. وإن كان جاهلًا وسعه المقام.\n١٦٤٤ - ومنهم من قال يسعه المقام في الحالين.\n١٦٤٥ - وكذلك طلاق المكره إذا أبطله ثم رفع إلى آخر فأوقعه ثم رفع إلى ثالث نفذ الأول وأبطل الثاني.\n١٦٤٦ - وكذلك إذا قضى بالقافه والقرعة في رقيق الميت أو رد نكاح امرأة بعيب.\n١٦٤٧ - وكل ما لا يخالف نصًا أو كتابًا أو سنة أو إجماعًا فإنه ينفذ وهذا قول أصحابنا.\n١٦٤٨ - وقال الشافعي:\n- إن كان القاضي الأول عاميًا وحكم أبطل حكمه وجعله كمن لا ينفذ حكمه إذا حكم.\nفصل\n١٦٤٩ - واختلف أصحابنا فيمن قضى بالشهد واليمين أو بقتل في قسامة","vol":"1","page":324},{"text":"أو بيع أم ولد أو متعة إلى أجل، وإذا قضى على من أعتق نصف عبده أو نصف أمته فقضى بإبطال ذلك أو قضى بالخلاص في الدار والرقيق أو بإبطال حقه لتركه سنين لم يطالب من دار، أو لا حق للنساء في القود وأنه للأولياء فإنه ينقض القضاء في هذا كله عند أكثر أصحابنا.\n١٦٥٠ - وحكى ذلك الخصاف من غير خلاف.\nوقال غيره من أصحابنا أن ذلك كله ينفذ ولا يبطله.\n١٦٥١ - وإذا كان الجاني حيًا فهو موضع الخلاف وإن كان قد أقيد لم يحكم في ذلك بشيء.\n١٦٥٢ - ولو قضى برد عبد أصابته حمى عند المشتري فرد على بائعه بغير بينة ولا إقرار فإنه يبطله ولا ينفذه.\n١٦٥٣ - وإذا حكم بإبطال ما فعلت المرأة بغير إذن زوجها في بيع وتصرف ورفع إلى آخر أبطل ذلك وأجاز تصرفها إذا كانت بالغة عاقلة وحكمها في ذلك حكم الرجل، وبهذا جاء الشرع والقرآن.\n١٦٥٤ - وكذلك إذا رفع إليها المهر قبل الدخول فاشترت به الجهاز ثم طلقها قبل الدخول فقضى الزوج بنصف الجهاز ثم رفع إلى قاض أبطله ولم ينفذه لأنه غير المفروض.\n١٦٥٥ - وإذا طلق امرأته وهي حبلى أو حائض أو قبل الدخول بها فقضى قاض بإبطال ذلك أو نقضه ثم رفع إلى من لا يرى ذلك أبطله ونفذ على الزوج ما كان منه.\n١٦٥٦ - وقالوا لو ضرب قاض رجلًا حدًا في التعريض وأبطل شهادته أبطلنا الحد وأطلقنا شهادته.\n١٦٥٧ - وإن قضى في العنين أنه لا يؤجل نقضه وأجل العنين لأنه خلاف الإجماع من العلماء.\n١٦٥٨ - وإن قضى بما فيه خلاف متقدم فإن كان خطأ عند العلماء رد ذلك.\n١٦٥٩ - وإن كان عند أهل زمانه أنه صواب أنفذه.","vol":"1","page":325},{"text":"١٦٦٠ - وإنما يرد ما كان خلاف العلماء وخارجًا عن لسان الأمة والكتاب والسنة.\n١٦٦١ - وقالوا لو كان له مال على آخر فقال إن لم أقضك اليوم فامرأتي طالق ثلاثًا وعبدي حر فتغيب عنه المطالب فخشي المطلوب أن يحنث فرفع ذلك إلى الحاكم وأخبره بالحال فنصب وكيلًا وأمره بقبض المال وحكم بذلك ثم رفع إلى آخر قال أبو يوسف: لا يجوز هذا وقال غيره من أصحابنا يجوز.\nوهو قياس قول الشافعي.\n١٦٦٢ - وقالوا في رجل قدم رجلًا وقال:\nلأبي على هذا الرجل مال، وأبى غائب وأخاف أن يتوارى هذا فرأى قاض أن يجعله وكيلًا لأبيه وقبل بينته على المال وحكم به ثم رفع إلى آخر أبطله.\n١٦٦٣ - قالوا ويستحسن أن يجيز هذا في المفقود أن جعل ابنه وكيلًا في طلب حقوق أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>فصل\nفسق القاضي بعد الحكم وما إليه</span>\n١٦٦٤ - وإذا بان أن القاضي عبد أو محدود في قذف أو فاسق أو مرتش في الحكم منذ ولى فإن قضاءه يرد ولا ينفذ منه شيء.\n١٦٦٥ - وإن ولى وهو أمين فقضى وحكم ثم فسق بعد ذلك أو عمى أو صار إلى حالة لا تنفذ أحكامه فما كان قبل ذلك نفذ وما كان بعد تلك الحالة لا.\n١٦٦٦ - وحكى القدوري في التجريد في كتاب النكاح أن من أصحابنا من قال إذا فسق فهو على حكمه إلى أن يخرجه الإمام من القضاء وليس هذا بالمذهب وإنما ارتكبه في مسألة الفاسق هل يكون وليًا.\n١٦٦٧ - والمرأة إذا قضت في الحدود والقصاص ترد، ولا يرد قضاؤها فيما تجوز شهادتها فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>فصل\nقضاء القاضي لمن ولاه ولولد الإمام</span>\n١٦٦٨ - ويجوز قضاء القاضي لمن ولاه وعليه ويجوز قضاؤه لولد الإمام وعليه.","vol":"1","page":326},{"text":"١٦٦٩ - ويجوز قضاؤه لأخيه وأخته وعمه وخاله وخالته وعمته.\n١٦٧٠ - ولقاضي القضاة وعليه.\n١٦٧١ - ولكل من تجوز شهادته له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>فصل\nمن لا يجوز قضاؤه له</span>\n١٦٧٢ - ولا يجوز أن يقضي لولده ولا ولد ولده وإن سفل، ولا لأبيه ولا لجده وآبائه وإن علو.\nولا لزوجته ولا عبده المأذون ولا مكاتبه وإن كان على عبده دين أو لم يكن\nمن يجوز قضاؤه له\n١٦٧٣ - ويجوز قضاؤه لأب امرأته ولأمها وسائر قرابتها، ولا يقضي لهم بعد الموت إذا كانت الزوجة وارثة.\nوكذلك زوجة الابن والأب والجد يجوز في حالة الحياة، ولا يجوز بعد الموت إذا كان وارثًا.\n١٦٧٤ - وقالوا لو قدم إليه من لا يجوز قضاؤه من سائر ما ذكرنا فإنه لا ينظر بينهما.\nفإن فعل وتوجه الحكم على من لا يجوز قضاؤه له فحكم عليه فحكمه جائزة وإن تقدم إليه أبوه وأمه فتوجه القضاء لأحدهما على الآخر ففيه خلاف بين أصحابنا في جواز ذلك ورده.\n١٦٧٥ - وكذلك إذا شهد على أبيه بالنكاح وهو يجحد فيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد.\nوقد ذكرنا خلاف الناس في الشهادة في ذلك والقضاء مثله مع أبي ثور وسفيان وغيرهما.\n١٦٧٦ - وقالوا لو شهد عند القاضي شهود لرجل بحق على آخر فحكم أو","vol":"1","page":327},{"text":"لم يحكم حتى عزل فمات الشهود أو غابوا فسأل الخصم المعزول أن يشهد على شهادة الشهود عنده فإنه لا يقبل ذلك وإن شهد ردت شهادته.\n١٦٧٧ - ومن أصحاب الشافعي من قبل تقبل ويكون شاهد فرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>شهادة القاضي المعزول على إقرار</span>\n١٦٧٨ - واتفق الفريقان على أنه لو أقر لرجل بحق عند المعزول فإن المعزول يجوز له أن يشهد عند الثاني على إقراره، ويحكم القاضي بذلك إذا كان عدلًا.\n١٦٧٩ - وإذا قد ذكرنا حكم علم القاضي وما يقضي به من البينة والإقرار، وما ينفذ فيه حكمه وما لا ينفذ، وجب ذكر كتاب القاضي إلى القاضي لأنه طريق إلى الحكم به أيضًا.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>باب كتاب القاضي إلى القاضي</span>\nوهذا باب يذكر فيه كتاب القاضي إلى القاضي.\n١٦٨٠ - اعلم أن كتب القضاة إلى القضاة يقع الكلام فيها في مواضع.\nمنها جواز ذلك في الجملة.\nومنها كيفية قبولها.\nومنها الموضع الذي يقبل فيه.\nومنها فيما يقبل ولا يقبل.\nومنها من الذي يقبلها من القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>جواز قبول كتب القاضي إلى القاضي</span>\n١٦٨١ - أما جواز قبولها في الجملة فقد روى عن النبي -ﷺ- أنه كتب إلى الضحاك بن سفيان الكلابي أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها.","vol":"1","page":329},{"text":"ولأن بالناس حاجة إلى ذلك، وهو فعل أئمة العدل وولاة الجوز وفعل سائر الحكام في سائر الأعصار فوجب أن يكون ذلك.\nفصل\n١٦٨٢ - ويكتب بما ثبت عنده من الحقوق ليحكم به وبما حكم به لينفذه الثاني، وهذا لا خلاف فيه أن يكتب به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>فصل\nكيفية قبول كتاب القاضي</span>\n١٦٨٣ - وأما كيفية القبول فلا يقبل بغير بينة.\n١٦٨٤ - وقال أبو ثور يقبل بغير بينة.\nوذكر الخصاف عن الشعبي أنه كان يجيز كتاب القاضي إذا جاءه بغير بينة. وذكر عن ابن أبي زائد قال:\nجئت بكتاب قاضي الكوفة إلى أياس بن معاوية فقبله ولم يسألني بينة عليه ففتحه ثم نشره فوجد لي فيه شهادة شاهدين على رجل من أهل البصرة بخمسمائة درهم فقال لرجل على رأسه:\n- اذهب إلى زياد فقل له أرسل إلى فلان بن فلان فخذ منه خمسمائة درهم وأدفعها إلى هذا.\nقال فذهب بي ففعل.\n١٦٨٥ - وقال من أجاز ذلك أن النبي -ﷺ- قد كان يعمل","vol":"1","page":330},{"text":"بكتبه بغير شهادة، وكان يدعو بكتبه إلى الإسلام كما يدعو بقوله، وهو فعل الخلفاء والأمراء إلى اليوم.\nوعندنا وعند الشافعي ومالك لا يقبل، لأنه يدعى على القاضي الكتاب فيحتاج إلى شهود على ذلك لقوله ﵇: البينة على المدعي.\nفصل\n١٦٨٦ - ولا يقبل الكتاب وإن عرف الخط والختم.\n١٦٨٧ - وقال أبو سعيد الاصطخري:\n- إذا عرف المكتوب إليه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله، وهذا خطأ لأن الخط يشبه الخط والختم يشبه الختم فلا يؤمن أن يزور على الخط والختم.\nفصل\n١٦٨٨ - وإن كتب الشهادة التي ثبتت عنده اعتبر مسافة تقصر فيها الصلوة كالشهادة على الشهادة.\n١٦٨٩ - وإن كان قد حكم لم يعتبر ذلك وهو قول الشافعي أيضًا في الفصلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>فصل\nسماع البينة على غائب</span>\n١٦٩٠ - وإذا طلب الرجل من القاضي أن يسمع من بينته على رجل غائب في بلد آخر ليكتب له بحث لزمه إلى قاضي ذلك البلد، فإن القاضي يسمع من بينته ويذكر اسمه ونسبه إن كان معروفًا عنده، وإن كان لا يعرفه سأل الشهود عن ذلك ثم أثبته، وكذلك اسم المدعى عليه ونسبه إلى أبيه وجده وقبيلته وصناعته، وإن لم يذكروا القبيلة وذكروا الأب والجد قبل ذلك أيضالً، ولا يقبل إن قالوا: زيد الكوفي أو البصري لأن ذلك غير معروف.\n١٦٩١ - ولا يكتب القاضي حتى تثبت عدالة الشهود عنده، فإذا عدلوا كتب","vol":"1","page":331},{"text":"بما ثبت عنده من حقه وأثبت أشماء الشهود الذين شهدوا عنده وأنسابهم وحلاهم ومواضعهم وأنه قد سأل عنهم فعدلوا عنه.\nفصل\n١٦٩٢ - ولابد أن يقرأ كتابه على الشهود الذين يشهدهم على الكتاب، ويدفع لإليهم نسخة تكون معهم ويختم الكتاب بحضرتهم ويشهدهم أن هذا كتابه إلى القاضي فلان بن فلان قاضي بلد كذا، وهذا خاتمي عليه ويدفع الكتاب إلى الطالب.\n١٦٩٣ - وقال الشافعي:\nاستحب ذلك ولا أوجبه.\n١٦٩٤ - وقال الحسن: قال أبو حنيفة:\n\"وإن قرأ عليهم الكتاب ولم يختمه بحضرتهم وهم لا يحفظون ما فيه وليس نسخة معهم لم يجز ذلك.\n١٦٩٥ - وقال أبو يوسف:\nيجوز الكتاب ويقبله الذي يرد عليه وإن لم يقرأه عليهم بعد أن يشهدهم على نفسه أنه كتابه وخاتمه، وهو قول الشافعي.\nفصل\n١٦٩٦ - قال أبو يوسف:\n- وانفذ كتب الخلفاء بغير بينة، وينفذ الخلفاء كتب القضاة بغير بينة.\n١٦٩٧ - وقال أبو حنيفة والشافعي لا يقبل الجميع بغير بينة.\nفصل\nوقال أبو يوسف:\n١٦٩٨ - ويقبل كتاب القاضي إذا قال:","vol":"1","page":332},{"text":"من فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا أو إلى من يصل إليه هذا الكتاب من قضاة المسلمين وحكامهم ولم يعين اسم أحد بعد أن يكون من يصله مولى قبل الكتاب، ولا يقبله من ولي بعد ذلك.\n١٦٩٩ - ولا يقبل هذا عند أبي حنيفة على هذا الإطلاق.\n١٧٠٠ - كما لا يقبل كتاب من يكتب فيقول: من قاض من قضاة المسلمين. ولا يذكر نسبه واسمه.\n١٧٠١ - وأول من عمل بالعراق من القضاة على قول أبي يوسف هو شيخنا قاضي القضاة ﵀ لأنه امتنع أن يخاطب قضاة خراسان فسلك هذه الطريقة وكانت غريبة في العمل، فعمل بها جميع قضاة الوقت وكتبوا هم إليه بمثل ذلك، وصار سنة مألوفة لطول نظره وعمله بها ولو كان هذا مذهبنا لما سبق الناس إليه في العمل وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>فصل\nما يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي</span>\n١٧٠٢ - وكتب القضاة إلى القضاة جائزة في سائر حقوق الناس: الديون والعقارات والشركات والغصوب والودائع.\n١٧٠٣ - واتفق أصحابنا على أنه لا يكتب في الحيوان الدواب والرقيق وجميع ما ينقل ويحول.\nواختلفوا في العبد فقال أبو يوسف:","vol":"1","page":333},{"text":"أكتب في العبد إذا حلوه ووصفوه فإذا ورد الكتاب على القاضي ختم في عنق العبد وبعث به مع الرجل الذي أتاه بهذا الكتاب وأخذ منه كفيلًا بالعبد حتى يصير العبد إلى الكاتب فيشهد الشهود على عين العبد ثم يكتب القاضي كتابًا آخر إلى القاضي فيحكم بالعبد للطالب ويبرئ كفيله، وأجاز ذلك في العبد دون الأمة.\n١٧٠٤ - أبو حنيفة سوى في جميع المنقولات.\n١٧٠٥ - كما قالوا بأنه لا يسمع الدعوى على منقول حتى يكون حاضرًا عند الحاكم ويشهد الشهود على عينه.\n١٧٠٦ - وكما لا تجوز الشهادة فيه على الشهادة لا يجوز كتاب القاضي فيه إلى القاضي.\n١٧٠٧ - وكذلك قال الشافعي في كتاب القاضي إلى القاضي.\nفصل\n١٧٠٨ - ولا يكتب في حد ولا قصاص كائنًا ما كان في نفس ولا طرف.\n١٧٠٩ - ولا يكتب لرجل أنه قد وفا فلانًا ماله عليه، أو سلمت الوديعة التي كا نت له عندي أو أنه وهبها لي أو أبراني لأني لا أعلم هل يدعي ذلك أم لا.\n١٧١٠ - وكذلك لو كان حاضرًا ما يسمع هذه الدعوى.\n١٧١١ - وقالوا:\nلا يكتب بإسقاط شفعة عليه لغائب أنه كان قد أسقطها عنه.\n١٧١٢ - وقال محمد بن الحسن:\nاكتب له بذلك.\n١٧١٣ - ولا يكتب لامرأة ادعت طلاقًا على زوجها وهو غائب وقالت لا آمن أن يتعرض لي هناك.","vol":"1","page":334},{"text":"فصل\n١٧١٤ - وقالوا لو حضر المطلوب بالدين والمشتري والزوجة وقال: قدمني خصمي إلى قاضي كذا فقضى علي بالدين والشراء والنكاح، وقد كان استوفى ذلك مني وسقطت شفعته عني وطلقت منه، وأقام كل واحد بينته بذلك فإنه يكتب له ويسمع، وهذا اتفاق والأول على الخلاف.\nفصل\n١٧١٥ - وإذا كنت فيما يجوز أن يكتب فيه فضاع الكتاب من المدعي، فسأل أن يكتب له بدله فإنه يفعل، ويذكر في الكتاب الثاني أن الخصم ذكر أنه ضاع الكتاب الأول.\n١٧١٦ - وكذلك إن انتقل المطلوب إلى بلد آخر كتب له كتابًا آخر إلى البلد الآخر.\nفصل\n١٧١٧ - قال أصحابنا:\nلو ثبت حقه وكتب له فحضر المطلوب عند الكتاب، فإنه لا يحكم بشهادة من شهد عنده حتى يعيدوا الشهادة بحضرته لأنها شهادة على غائب.\n١٧١٨ - وإذا ثبت نسب أو غرث وعدد ورثة عنده كتب بذلك كله.\nفصل\n١٧١٩ - ويكتب لكل جناية يجب بها المال قليلًا كان أو كثيرًا إذا ثبت عنده.\n١٧٢٠ - ولا يكتب في دار حتى يحدها بأربعة حدود أو ثلاثة عند أبي حنيفة، وعند زفر والشافعي لابد من ذكر الحدود كلها. وعند أبي يوسف ومحمد يكفي إذا كان ذلك مشهورًا.","vol":"1","page":335},{"text":"فصل\n١٧٢١ - وما علمه القاضي فيما خلا الحدود والقصاص وطلب صاحب الحق أن يكتب له بذلك فعل وفسر الحال في ذلك، فإن كان من رأي القاضي أن لا يقضي بما علمه قبل القضاء لم يقبل ذلك، وإن كان رأيه أنه يجوز، قبل ذلك.\n١٧٢٢ - ولو علم وهو يهودي فأسلم أو هو عبد فأعتق أو صبي فبلغ ثم استقضى بعد العتق والإسلام والبلوغ وسأله الطالب أن يكتب له فكتب بذلك فإن أبا حنيفة قال:\nلا ينفذ المكتوب إليه.\n١٧٢٣ - وقال أبو يوسف ينفذ وجعل ذلك كالشهادة إذا زال المانع.\n١٧٢٤ - وهو قول الشافعي.\n١٧٢٥ - وفرق أبو حنيفة بين الحكم والشهادة لأن الحاكم لا يحكم بعلمه وإن لم يكن هناك منع، فمع المنع أولى.\nفصل\n١٧٢٦ - وتكتب له شهادة الرجل الواحد والمرأة الواحدة، فإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه قال للخصم.\n- هات تمام الشهادة، كما لو شهد وهو حاضر.\nفصل\n١٧٢٧ - وقال أصحابنا:\n- لو حضر رجل وامرأة فادعيا أن لهما ولدًا في يد إنسان قد سرقه وأنه معروف النسب منهما، ونحن نقيم البينة بذلك عندك فاكتب لنا بذلك إلى فلان القاضي فإنه يكتب في قول أبي يوسف.\n١٧٢٨ - وقال أبو حنيفة.","vol":"1","page":336},{"text":"لا يكتب بذلك.\n١٧٢٩ - وقال أبو يوسف:\nلا أكتب للأحرار إلا الأب أو الأم أو الزوج يدعي المرأة، ولا أكتب لما سوى الأبوين ما داما أحياء فإذا مات الأبوان كتب لكل وارث.\nفصل\n١٧٣٠ - وقالوا: لو استحق رجل أمة لقضى القاضي للمستحق بها، فقال المطلوب:\n- أمتي اشتريتها من فلان بن فلان وهو في بلد كذا، ودفعت إليه الثمن، وشهودي ههنا فاسمع منهم واكتب لي فإن القاضي يكتب له ما يصح عنده من ذلك.\nوهذا اتفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>فصل\nادعت أنها حرة</span>\n١٧٣١ - وإذا ادعت جارية في يد رجل أنها حرة الأصل، وقد كانت أقرت بالرق وأقامت بينة بحرية الأصل فجعلها القاضي حرة، فقال الخصم: اشتريتها من فلان وهو في موضع كذا فاسمع مني شهودي واكتب لي، فإنه يفعل ويكتب له بما سمع.\n١٧٣٢ - ولو لم تقم البينة بحرية الأصل ولا كانت أقرت بالرق ولا بينة لمن هي في يده بالرق عليها فجعلها القاضي حرة، فقال من هي في يده للقاضي: فإنه لا يسمع من شهوده ولا يكتب له، وليس هذا كالبينة في المسألة الأول، لأن ذلك شهادة على من كانت في يده من الباعة والمشترين والقاضي في مسألتنا أخرجها من يد المشتري بإنكار الرق ودعواها أنها حرة فليس هذا حكمًا على البائع، لأن البائع والمشتري قد أجمعها على أنها كانت مقرة بالرق، ولهذا لو","vol":"1","page":337},{"text":"حضر البائع فأقر له المشتري برقها واعترف هذا بالبيع والتسليم لم يلزم رد الثمن لأن الاستحقاق ليس بالبينة.\nفصل\n١٧٣٣ - ولو قال المشتري للقاضي:\nحلف البائع أنها ليست بحرة الأصل حلفه القاضي.\nفإن حلف فلا شيء عليه، وإن نكل عن اليمين ألزمه القاضي برد الثمن على المشتري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>فصل\nكتابه القاضي في عقار في يد غائب</span>\n١٧٣٤ - ولو ادعى عقارًا في بلد القاضي وحدده وقال:\nإنه لي، وهو في يد فلان الغائب فاسمع بينتي واكتب لي فإنه يفعل ذلك ويكتب، وإنما فعل ذلك لأن الغائب هو الخصم فلابد من سماع حجته، فإذا وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه أحضر الخصم وقرأ عليه الكتاب وسأله عن حجة يدلي بها، فإن أدلى بحجة وإلا حكم عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>فصل\nالعقار في بلد المكتوب إليه</span>\n١٧٣٥ - وإن كان الشيء في بلد المكتوب إليه فإنه إن أدلى بحجة وإلا أمره بالتسليم ثم سجل للطالب بذلك، يشهد على نفسه، فإذا أورد الطالب القضية على الكاتب وأقام بينة عليها وليس خصمه حاضرًا لم يقبل ذلك ولم ينفذ الحكم، ولكن المكتوب إليه إذا حكم للطالب وأمر المطلوب بالتسليم إليه، فإن امتنع من ذلك والدار في بلد الكاتب فإنه يكتب إليه كتابًا معه يحكي كتابه الذ يوصله بما ثبت لفلان عنده، ويخبره أنه جمع بين الطالب والمطلوب، وقرأه عليهما بعد الشهادة بأنه كتابك إلى وخاتمك، فدعوته بحجة فلم يأت بما يدفع ما ثبت لفلان عليه، وإني حكمت لفلان عليه بذلك وسجلت به سجلًا، وأمرت بتسليم ذلك إلى فلان، والخروج إليه منه فامتنع من تسليمه إليه،","vol":"1","page":338},{"text":"وذلك قبلك وفي عملك، وسألني الكتاب إليك وإعلامك قضيتي له بذلك لتسلم إليه الدار وتأمر بدفعها إليه فأجبته إلى ذلك فأعلمتك به، فاعمل بما يجب في ذلك عليك، وسلم هذه الدار المذكورة إلى فلان موص كتابي هذا على الواجب في الشرع والدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>فصل\nما يفعله حين يرد عليه كتاب قاضٍ آخر</span>\n١٧٣٦ - وإذا ورد الكتاب على القاضي من قاض بحق برجل يجوز أن يكتب به، فإن القاضي يجمع بين الذي جاء بالكتاب وبين خصمه والشهود الذين يشهدون على الكتاب، فإذا حضر الخصم وادعى عليه الحق فإن أقر فلا كلام، وحكم بإقراره وإن أنكر أحضر الكتاب، فإذا شهد الشهود أن هذا كتاب فلان إليك وهو قضي بلد كذا وكذا وهذا خاتمة فإن القاضي يسألهم هل قرأه عليهم وختمه بحضرتهم أم لا؟\nفإن شهدوا بذلك كله قبله وإن قالوا لم يقرأه علينا ولكنه ختمه بحضرتنا أو قرأه علينا ولم يختمه بحضرتنا لم يقبله ولم يحكم بما فيه.\n١٧٣٧ - وقال أبو يوسف يقبله في ذلك كله ويحكم به.\nوهو قول الشافعي أيضًا.\nويحكم حينئذ بما فيه إذا كان شرط \"الحكم\" به موجودًا فيه.\n١٧٣٨ - وإذا كان العنوان: فلان بن فلان إلى فلان لم يقبله.\nوكذلك إذا قال: من أبي فلان إلى ابي فلان، لم يقبله عند أبي حنيفة إلا أن تكون الكنية معروفة مشهورة كأبي حنيفة.\n١٧٣٩ - وقال أبو يوسف يقبل إذا قالوا هذا كتاب القاضي إليك.\n١٧٤٠ - وقال أبو حنيفة: إذا ذكروا اسم الجد ولم ينسبه إلى أبيه لم يقبل.\n١٧٤١ - وعند أبي يوسف يقبل إذا قالوا كتاب القاضي إليك.\n١٧٤٢ - وقال محمد بن الحسن: إذا لم تكن الأسماء والكنى في داخل وكانت على العنوان لم يقبله ولم يحكم به.","vol":"1","page":339},{"text":"١٧٤٣ - ويقبل عند أبي يوسف والشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>فصل\nتعديل الشهود على كتاب القاضي</span>\n١٧٤٤ - وإذا شهدوا على الكتاب وخاتم القاضي وهو كتاب صحيح لم يفضه القاضي حتى تثبت عنده عدالة الشهود، فإذا ثبت فضله بحضرة الطالب والمطلوب، وإن لم يثبت العدالة لم يفضه وجعله في درج المحضر حتى يسأل عن الشهود، فإن لم يعدلوا قال للطالب زدني شهودًا على التاب.\n١٧٤٥ - وهذا قول جميع من اعتبر الشهادة عليه وجعلها شرطًا في قبوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>فصل\nموت القاضي الكاتب وعزله</span>\n١٧٤٦ - وإن لم يصل الكتاب حتى مات القاضي الكاتب، أو عزل، أو عمي أو فسق، أو صار في حالة لا يقبل حكمه، لم يقبل الكتاب ولم ينفذ عندنا.\n١٧٤٧ - وقال الشافعي يقبل، ويحكم به إذا كان قد حكم به وإن كان لم يحكم به لم يقبل في الفسق ولا فيما سوى الموت كما لو فسق شهود الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>فصل\nضاع الكتاب وهرب الخصم</span>\n١٧٤٨ - ولو ضاع الكتاب قبل أن يوصله أو هرب الخصم، فسأله المدعي أن يكتب له كتابًا إلى القاضي الكاتب، أو إلى البلد الذي صار إليه الخصم، ويعرف صورة الحال، فليس عليه أن يفعل ذلك عندنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>موت المكتوب إليه الخ</span>\n١٧٤٩ - وقال أصحابنا:\nلو مات المكتوب إليه أو عزل أو فسق ثم ولى غيره القضاء لم يجز له قبوله والحكم به.","vol":"1","page":340},{"text":"١٧٥٠ - وقال الشافعي:\nلمن ولى أنه يقبله ويحكم به لأن المعول على ما حفظه شهود الكتاب وتحملوه. ومن تحمل شهادة وجب على كل قاض العمل بها.\n١٧٥١ - وعندنا أن القاضي المكتوب إليه كشهود الفرع إذا حملوا الشهادة لم يكن لغير من حملها أن يقبل ذلك ولا يشهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>فصل\nوصول الكتاب بعد مغادرة الخصم</span>\n١٧٥٢ - ولو وصل الكتاب إلى القاضي وقد خرج خصمه من البلد، وطلب من القاضي أن يكتب له بذلك إلى البلد الآخر، أنه وصله من فلان القاضي فإنه يكتب له بذلك إلى ثالث ورابع وكذلك أبدًا حتى ينتهي إلى البلد الذي فيه الخصم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>فصل\nمرض الشهود في الطريق</span>\n١٧٥٣ - وقال لو مرض الشهود في الطريق فاشهدوا على شهادتهم لقوم آخرين فإن القاضي يقبل ذلك ويسمع الشهادة على الشهادة مثل الشهود بالكتاب، وكذلك أن بدا للشهود من السفر.\nفصل\n١٧٥٤ - ولو قال الطالب للقاضي: أكتب إلى قاضي كذا فإن كان خصمي هناك وإلا أكتب إلى قاضي كذا، فإنه يفعل ذلك، فإذا ورد الكتاب على الأول وسأله أن يكتب إلى الثاني فإنه يفعل ذلك ويكتب على ما سأل.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>فصل\nإلى فلان أو فلان</span>\n١٧٥٥ - وإن كتب الكتاب إلى فلان أو فلان فأي القاضيين ورد عليه الكتاب أنفذه وعمل به عند أبي يوسف لأنه لو كتب إلى من يصل إليه من القضاة جاز ذلك عنده إذا كانت ولايته قبل أن ينفذ الكتاب وأنفذه وأجازه.\n١٧٥٦ - وعند الشافعي ينفذه وإن ولي بعد الكتاب.\n١٧٥٧ - وقال أبو حنيفة لا ينفذ الكتاب ولا يقبله إلا إذا عين واحدًا من الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>فصل\nهرب الخصم بعد فض الكتاب</span>\n١٧٥٨ - وإذا هرب الخصم بعد فض الكتاب وقراءته عليه قبل الحكم به، فسأل الطالب القاضي أن يكتب له إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم، فعند أبي يوسف ينصب له وكيلًا ويحكم كما لو أقام رجل بينة على دعواه بمحضر من خصمه ثم غاب المطلوب، فإنه ينصب عنه وكيلًا وينفذ الحكم عليه. وقال ههنا لا يكتب.\n١٧٥٩ - وقال محمد:\n- لا يقضى عليه بشيء حتى يحضر إلا أن يكون المطلوب أقرَّ بالحق ثم غاب فإنه يحكم عليه.\n١٧٦٠ - وقال أبو يوسف هما سواء، ويحكم عليه إذا غاب.\n١٧٦١ - وقال محمد في «كتاب القاضي» إذا كان قد سمع من البينة بمحضر من المطلوب ثم غاب ولم ير الحكم عليه فإنه يكتب إلى قاضي ذلك البلد الذي هو فيه.\n١٧٦٢ - والشافعي يحكم على الغائب وعلى من في المصر في أحد الوجهين.\n١٧٦٣ - وإذا مات المطلوب بالحق فإن القاضي يسمع الكتاب على وارثه أو وصِيه ويحكم بما فيه إن كان تاريخ الكتاب قبل الموت أو بعده.","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>فصل\nكتاب القاضي بما لا يراه المكتوب إليه</span>\n١٧٦٤ - وإن ورد كتاب القاضي بما لا يراه المكتوب إليه جائزًا مما قد اختلف فيه العلماء لم ينفذه لأنه ليس بقضية، وإنما هو بمنزلة الشهادة.\n١٧٦٥ - وإن كان قد حكم وأمضى الحكم بذلك أمضاه، لأنه بمنزلة ما حكم به مما يختلف فيه العلماء.\n١٧٦٦ - وهو قول الشافعي في القصاص أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>فصل\nالإضافة للأب والجد</span>\n١٧٦٧ - وإن كان في الكتاب أن فلانًا أقام عندي بينة أن له على فلان كذا لم يقبل الكتاب حتى يضيفه إلى أبيه وإلى جده، أو يحادثه ويعرفه بما يعرف به، ومتى كان في ذلك البلد إنسان على مثل ذلك الاسم والنسب والصناعة لم يقبل الكتاب إلا أن يقيم الطالب بينة أنه هو المكتوب فيه الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>فصل\nتشابه الأسماء في البلد</span>\n١٧٦٨ - وإن لم يكن أنفذ الحاكم الكتاب فقال المطلوب أنا أقيم بينة أن في هذا البلد رجلًا كان على هذا الاسم وأنه مات، لم أقبل ذلك إلا أن يكون حيًا، ولا أنظر في حال من مات إلا أن يكون موته بعد تاريخ الشهادة بالحق الذي في الكتاب.\nفإن كان بعد التاريخ أبطلت الكتاب حتى ينسب إلى شيء أعلم أنه هو.\nوإن كان الذي على ذلك الاسم قد مات قبل ذلك بزمان ودهر أنفذت الكتاب على الحي.\n١٧٦٩ - وقال الشافعي:\nوإذا وصل الكتاب إلى الم كتوب إليه فحضر الخصم وقال:\nلست بفلان بن فلان فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل أنه لا مطالبة عليه.","vol":"1","page":343},{"text":"١٧٧٠ - وإن أقام المدعي البينة أنه فلان بن فلان، فقال إلا أني غير المحكوم عليه لم يقبل قوله الأول إلا أن يقيم بينة أن له من يشاركه في جميع ما وصف، لأن الأصل عدم من يشاركه فلم يقبل قوله من غير بينة فإن أقام بينة أن له من يشاركه في جميع ما وصف به، توقف عن الحكم حتى يثبت من الحكم عليه منها.\nفصل\n١٧٧١ - وإذا حكم المكتوب إليه على المدعى عليه بالحق، فقال المحكوم عليه: أكتب بي إلى الحاكم الكاتب أنك حكمت علي حتى لا يدعى ثانيًا، فقد اختلف في ذلك:\nفمنهم من قال يلزمه لأنه لا يأمن أن يدعي عليه ثانيًا ويقيم عليه البينة فيقضى عليه ثانيًا.\nومنهم من قال لا يلزمه لأن الحاكم أنما يكتب ما حكم به أو ثبت عنده، والكاتب هو الذي حكم أو ثبت عنده دون المكتوب إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>فصل\nالإشهاد على ما ثبت من الإقرار</span>\n١٧٧٢ - وإذا ثبت عند القاضي حق بالإقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه بما ثبت عنده من الإقرار لزمه ذلك لأنه لا يؤمن أن ينكر المقر فيلزمه الإشهاد ليكون حجة له إذا أنكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>فصل الإشهاد على ثبوت الحق بيمين المدعي</span>\n١٧٧٣ - قال أصحاب الشافعي:\nوإن ثبت عنده الحق بيمين المدعى بعد نكول المدعى عليه، فسأله المدعي أن يشهد على نفسه، لزمه لأنه لا حجة للمدعي غير الإشهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>الإشهاد على ثبوت الحق بالبينة</span>\n١٧٧٤ - وإن ثبت عنده الحق بالبينة فسأل الإشهاد ففيه وجهان: أحدهما","vol":"1","page":344},{"text":"أنه لا يجب لأن له بالحق بينة فلم يلزم القاضي تجديد بينة أخرى، وهذا قول عامة صحابنا.\nوالثاني يلزمه لأن في إشهاده على نفسه تعديلًا لبينته وأساسًا لحقه وإلزامًا لخصمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>فصل\nالإشهاد على براءة الحالف</span>\n١٧٧٥ - وإذا ادعى على رجل حق فأنكره وحلف عليه، وسأل الحالف القاضي أن يشهد على براءته لزمه الإشهاد ليكون حجة له في سقوط الدعوى، حتى لا يطلب الحق مرة أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>فصل\nإثبات ما جرى في الخصومة في المحضر</span>\n١٧٧٦ - واختلف في لزوم القاضي أن يثبت في المحضر بما جرى في الخصومة إذا طلب أحد الخصمين: فمنهم من أوجبه ومنهم من لم يوجبه.\n١٧٧٧ - واتفق الجميع على أنه لا يجب الإشهاد عليه والتسجيل إذا لم يكن عنده كاغد من بيت المال وإن كان عنده أو دفع إليه الخصم الكاغد فعندنا لا يلزمه، وعند أصحاب الشافعي يلزمه في أحد الوجهين وكذلك قولهم في المحضر.\nأخذ القاضي الأجر على السجل\n١٧٧٨ - وحكى شيخنا قاضي القضاة ﵀ عن ابن شريح أنه أخذ على سجل سجل به ألف دينار، وكان بينه وبين ابن داود خصومة فولب عليه أبو بكر بن داود الخصم، وقال له:","vol":"1","page":345},{"text":"طالبه بالدنانير، وشنع عليه\nفلما اجتمع الخصم به وعزم على المطالب قال له ابن شريح:\n- بمن ترضى من أهل العلم يحكم بيننا فهل ترضى بابن داود؟\nفقال الرجل:\nنعم فحضرا عنده والرجل يعرف باطن ابن داود في القضية، فلما رأى ابن شريح قد أقبل إليه قام له واستقبله.\nفقال ابن شريح له:\n- يا أيها الشيخ هل يجب على الحاكم أن يسجل على نفسه بما ثبت عنده؟\nفقال:\n- لا يجب عليه ذلك\nفقال ابن شريح:\n- فما لا يجب عليه هل يجوز أن يأخذ عنه عوضًا أم لا؟\nفقال: له أن يأخذ عنه العوض.\nفقال له:\n- فاعلم هذا الشيخ أنه لا يجب على رد ما أخذت على سجلي على نفسي.\n١٧٧٩ - وهذا مذهب لا يصح، لأنه قد لا يجب على الإنسان الشيء ومع هذا لا يجوز أن يأخذ العوض عليه كصلوة النافلة.\n١٧٨٠ - وقد ذكرنا فيما تقدم قولهم في الأجرة على الشهادة والرزق على الحكم عندنا فلا معنى لإعادته.\nفصل\n١٧٨١ - ولا يقبل الكتاب إذا قال فيه: على فلان بن فلان البكري أو التميمي حتى ينسبه إلى الفخذ الذي هو منه.\n١٧٨٢ - ولو قال الخصم: أنا فلان بن فلان الفلاني وليس لهذا على شيء لم يقبل ذلك منه ولم يكن في هذا حجة.","vol":"1","page":346},{"text":"فصل\n١٧٨٣ - وإن قال دفعت المال إليه أو أبراني أو أتى مخرجًا بذلك قبل القاضي ذلك منه.\n١٧٨٤ - وإن قال:\nلست بفلان بن فلان الفلاني والقاضي لا يعرفه، فالقول قوله، وقد مضت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>فصل\nرسول القاضي إلى القاضي ومشافهته</span>\n١٧٨٥ - وإذا أرسل القاضي إلى القاضي رسولًا بما كتب به أو شافهه به في عمله لم يقبل ذلك ولم ينفذه لأن الكتاب بمنزلة الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>عمل قاضي القضاة بالمشافهة</span>\n١٧٨٦ - وكان شيخنا قاضي القضاة ﵀ يعلم خلفاءه ما ثبت عنده من الحقوق مشافهة وبرسالة ويحكمون بذلك على الخصوم ويستوفون الحقوق ويحبسون بذلك القول لهم، والنص في الرواية ما ذكرناه دون ما كان يعمله.\nفصل\n١٧٨٧ - وإذا مات الكاتب أو عزل بعد وصول الكتاب وقراءة ما فيه أمضاه. ولو فسق أو صار في حال لا يجوز حكمه من ذهاب عقله بعد وصول الكتاب لم ينفذ ما فيه ورده هذا القاضي.\n١٧٨٨ - وقال أبو يوسف: إذا عمي بعد الوصول أنفذ، كما لو مات، وهو قول الشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>كتاب العامل وقاضي الرستاق</span>\n١٧٨٩ - ولا يقبل القاضي كتاب عامل ولا قاضي رستاق ولا قرية إلا قاضي مصر من الأمصار أو مدينة فيها منبر وكان شيخنا قاضي القضاة ﵀ يقبل كتب قضاة السواد ويحكم بها، غير أن سواد العراق في كل موضع منبر وخطبة، وفي بعضه أسواق وحكمه حكم المدن في غير العراق.\nفصل\n١٧٩٠ - وقالوا لو كتب القاضي إلى الأمير الذي استعمله وهو معه في المصر","vol":"1","page":347},{"text":"- أصلح الله الأمير\nثم قص القصة وبعثه مع ثقة ولم يشهد على الكتاب جاز\nوقال محمد:\nاستحسن أن ينفذه\nوإن كان في مصر آخر لم ينفذه حتى يكتب اسم الأمير واسم أبيه واسم القاضي واسم أبيه.\nفصل\n١٧٩١ - وإن انكسر خاتم القاضي وعليه خواتم الشهود فإن القاضي يقبله، وكذلك لو شهدوا أنه قرأه علينا وأشهدنا عليه فإنه يقبله، وكذلك إن كان الكتاب منشورًا أو في أسفله خاتم فإنه يقبله إذا شهد الشهود عليه، وإنه قرأه عليهم، وهكذا قول أبي يوسف والشافعي في هذه الوجوه كلها.\n١٧٩٢ - وفي قول أبي حنيفة لا يقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>فصل\nالطعن في الشهود والقاضي والكاتب</span>\n١٧٩٣ - وإذا طعن المطلوب بالحق في الشهود أو القاضي الكاتب وذكر فيهم ما يوجب وقوف حكمه وشهادتهم، وأقام بينة بأنهم فسقة أو محدودون في قذف أو عبيد أو ذمة، فهذا شبهة توقف الحكم وتمنع من إمضاءه، وهذا في قول جميع من نعلمه من الفقهاء ممن لا يقبل شهادة محدودة أو عبد أو ذمي في ذلك على ما تقدم بيان ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>كتابة القاضي بما تسمع فيه البينة</span>\n١٧٩٤ - وكل ما استمع فيه بينة ويحكم بها إذا كان حاضرًا فإنه يكتب بها إذا كان غائبًا إلا المواضع التي ذكرناها من الحدود والقصاص وما ذكرناه، وفي هذه الأبواب والفصول مسائل كثيرة نذكرها في المحكوم به.\n١٧٩٥ - وإذ قد ذكرنا صفة القاضي وما يجب كونه عليه من الأمور والمقتضي له وطريق القضاء، وذكرنا ما في ذلك من المسائل والأبواب، وجب ذكر المقضي به من الحقوق وهذا يقتضي أن نذكر الكتب والمعاملات وسائلًا الأفعال والأقوال، ونرتب ذلك على ترتيب الكتب، ونبدأ في ذلك إن شاء الله بكتاب البيوع.","vol":"1","page":348},{"text":"المقضي به من الحقوق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>كتاب البيوع</span>\nوهذا كتاب البيوع\nأنواع البيع\n١٧٩٦ - اعلم أن البيوع على ثلاث أضرب:\nبيع مجمع عليه وعلى صحته\nوبيع مجمع على تحريمه وفساده\nوبيع مختلف فيه، يجوز عند بعض الفقهاء ولا يجوز عند بعضهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>أسباب الخلاف في البيع</span>\n١٧٩٧ - والخلاف الواقع في البيع إما أن يكون في أصل البيع أو في صحته أو فساده أو في قبضه، أو في ثمنه، أو في مقداره أو في تأجيل الثمن أو في الثمن والمبيع جميعًا أو شرط الخيار أو في مقداره أوفي الرهن المشروط فيه أو كفيل فيه أو يدعيه المتعاقدان لهما أو لغيرهما أو ورثتهما أو ورثة أحدهما أو وكيلهما أو في العيب بالعوضين أو أحدهما.\n١٧٩٨ - ونحن نفصل هذه الجملة، ونذكر ما اتف قعليه منها، وما هو مختلف فيه، ونذكر جملة ما يشتمل عليه البيع من مسائل الخلاف المتكلم فيه والمناظر فيه اليوم دون ما بعد وشذ القائل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>باب الرجل يدعي على غيره بيع سلعة</span>\n١٧٩٩ - وإذا ادعى على رجل بيع سلعة أو عقار أو حيوان أو شيء تسمع الدعوى عليه فإن القاضي يعدى عليه، فإذا أحضر إليه سوى بينهما في المجلس ولم يرفع شريفًا على وضيع ولا مسلمًا على ذمي، ولم يخص أحدهما بأمر ولا تقريب ولا سر [كذا] ولا يسأله عن حاله وبذلك جاءت السنة وثبتت القضايا.","vol":"1","page":349},{"text":"١٨٠٠ - فإذا حضرا بين يديه سأل المدعي عن دواه فإن كانت في منقول اعتبر حضوره عنده وإن كانت في عقار اعتبر أن يحده بحدوده ويصفه ويميزه.\nترتيب التسليم\n١٨٠١ - وإذا ادعى عليه البيع بالثمن المعلوم وصحت الدعوى من وجوه الفاسد والجهالات سأل المدعى عليه، فإن أقر أمر بتسليم المبيع أولًا عند الشافعي ثم يأمر المشتري بتسليم الثمن.\n١٨٠٢ - وقال أصحابنا جميعًا إذا أقر بالبيع أمر المشتري بتسليم الثمن إذا كان دينًا وإذا كان عينًا بعين أو ثمنًا بثمن سلما معًا.\n١٨٠٣ - وللشافعي في ذلك ثلاثة أقوال:\nأحدهما كما قلنا\nوالثاني الخيار إلى الحاكم\nوالثالث يقرع بينهما\nحالة جحد البيع\n١٨٠٤ - وإن جحد البيع سأل المدعي عن البينة،\n- ألك بذلك بينة ألم لا؟\nفإن قال لا بينة لي، قال له:\n- لك اليمين على الخصم.\nثم أعلم المدعى عليه بذلك، وقال له:\n- أتحلف؟\nفإذا قال نعم وبذلك اليمين، قال للمدعي:\nتريد أن أحلفه لك؟\nفإن قال نعم\nقال للمدعى عليه:\nأتحلف؟\nفإذا قال:\nنعم","vol":"1","page":350},{"text":"قال له:\nقل والله، وحلفه بهذه اليمين التي وصفناها وبما وصفنا، ويقول له:\n- بالله ما بعته الذي ادعاه من العبد أو الدار بالثمن الذي ادعى.\nتعريض البائع\n١٨٠٥ - إلا أن يعرض البائع أن الإنسان قد يبيع ثم يرجع إليه بأمر آخر فإنه يحلفه:\n- ما بينك وبين هذا بيع تام قائم الساعة فيما ادعى.\n١٨٠٦ - وروي عن ابن زياد أنه قال:\nلا أحلفه إلا على هذا الأخير عرض الخصم أو لم يعرض، لأن حلفه على هذا يأتي على دعوى المدعى.\n١٨٠٧ - وقال بعض أصحاب الشافعي:\n- يحلفه: لا يستحق عليك هذا الذي يدعيه بالبيع.\n١٨٠٨ - ومن أصحابنا من قال:\nأحلفه ما هذه الدار شراء لهذه الساعة بما ادعى من الثمن؟\n١٨٠٩ - وإن شاء حلفه:\nما هذا البيع الذي ادعى عليك في ذلك قائم له فيها الساعة بهذا الثمن على ما ادعى.\n١٨١٠ - فإن حلف برئ من الدعوى\nوإن نكل عن اليمين قضى عليه بالبيع عندنا، وعند الشافعي ومالك برد الثمن.\nفصل\n١٨١١ - وإن قال:\nلي بينة ولكن غائبة عم المجلس فحلفه لي:","vol":"1","page":351},{"text":"فأبو حنيفة لا يحلفه.\nوأبو يوسف يحلفهن وبه قال الشافعي، وقد مضى شرح ذلك فيما تقدم.\n١٨١٢ - وإنما جعلنا القول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم التبايع، فمن ادعى البيع فهو المدعي.\n١٨١٣ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:\n- \"إذا اخلف المتبايعان فالقول ما قال البائع\" ولأن الأصل بقاء ذلك وزواله مشكوك فيه، وهذا شأن جميع العقود التي يدعيها بعض الناس على بعض، فاجعل الأصل عدم ما يدعيه الإنسان على غيره من سائر الدعاوى، لأن الأصل براءة الذمة وفراغ الساحة وطريق شغلها إنما هو الشرع.\n١٨١٤ - وكذلك إن كان المدعي للبيع صاحب السلعة والمشتري هو المنكر للبيع فالحكم في ذلك سواء، ولا فرق في هذا بين دعوى الرجل لنفسه أو لغيره أو لولده أو لشريكه أو لمولاه أو لعبده، فالحكم في ذلك سواء.\n١٨١٥ - ولا خلاف بين العلماء أن القول قول المنكر للبيع مع يمينه، وإنه لابد من اليمين لتسقط الدعوى في البيع وفيما يصح بدله عند أبي حنيفة.\n١٨١٦ - وما لا يصح فقد ذكرنا فيما تقدم ما يستحلف فيه وما لا يستحلف فيه فلا وجه لإعادته.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>فصل\nاتفاقهما على البيع واختلافهما في فساده\nالأصل في العقود الصحة</span>\n١٨١٧ - وأما إذا اتفقا على البيع، واختلفا في فساده فالأصل عدم الفساد، لأن دخول كل متعاقدين في عقد اعتراف منهما بصحة ذلك العقد.\n١٨١٨ - والوجه الآخر: القول لمن يدعي الفساد.\n١٨١٩ - إلا أن يكون العقد يشهد بالفاسد أو فيما يقتضي الفساد فيعمل بذلك فيه، ويجعل القول قول من يدعيه كالمشتري لام ولد أو لمكاتب أو مدبر أو مالا يجوز شراؤه ولا بيعه عند الحاكم الذي ارتفع فلا يسمع الدعوى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>فصل\nاختلافهما في القبض</span>\nالأصل عدم القبض\n١٨٢٠ - وإذا اختلفا في قبض المبيع أو قبض الثمن فالقول قول الذي ينفي ذلك، والبنية بينة المثبت للقبض منهما إذا أقاما بينة.\n١٨٢١ - وهذا لا خلاف فيه لأن الأصل عدم القبض، والقضب أمر حادث فمن ادعاه فهو المدعي، فإذا شهدت بينة بأنه لم يقبض، والأخرى بالقبض فبينة القبض مثبتة للحكم والأخرى نافية، فتكون بينة القبض أولى.\nفصل\n١٨٢٢ - وإذا اشترى الرجل سمنًا أو غيره في زق فاتزنه، ثم جاء الزق ليرده فقال البائع:\n- ليس هذا زقي، فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنه مشتر للسمن","vol":"1","page":353},{"text":"ومؤتمن في الزق فالقول قول المشتري، إذا جاء بما هو مؤتمن عليه فقال:\n- هذا هو:\nكان القول قوله\nوجعل المضمون عليه من الزق ما يقوله، والبائع يدعي عليه الزيادة فالقول قوله إنه لم يستوف إلا ما يقوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>فصل\nالاختلاف في قيمة المقبوض وقيمة غير المقبوض</span>\n١٨٢٣ - وإذا اشترى عبدين فقبض أحدهما فمات عنده، ومات الآخر عند البائع، ثم اختلفا في قيمة المقبوض وفي قيمة الآخر فالقول قول المشتري.\nقال محمد:\nألا ترى أنه لو اشترى طعامًا فقبض بعضه وهلك الباقي عند البائع فقال قبضت ثلثه وقال البائع قبضت نصفه فالقول قول المشتري لأنه الضامن، ولأنه لو أنرك لكان القول قوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>فصل\nموت أحد المبيعين عند المشتري ورد الآخر بالعيب</span>\nواختلافهما في قيمة الميت\n١٨٢٤ - ولو كان المشتري قبض العبدين فمات أحدهما عنده وجاء بالآخر يرده بالعيب واختلفا في قيمة الميت كان القول قول البائع مع يمينه، لأن المشتري يدعي براءة نفسه بعود هذا العبد إليه زيادة على ما يقوله البائع، ولا يشبه المسألة الأولى لأن التسليم واجب على البائع بالبيع فلا يصدق البائع في أنه قد برئ منه، ولأنه دخل في ضمان المشتري، ويقسم الثمن على قيمة الذي يرده غير معيب وعلى قيمة الميت كما أقر به البائع فيرده بما يخصه ويلزمه حصة","vol":"1","page":354},{"text":"الميت، لأنا جعلنا القول قول البائع فيما يخص هذا العبد إذا كان جميعًا في ضمان المشتري.\n١٨٢٥ - وإن أقاما بينة كانت البينة بينة البائع أيضًا، لأنه أقام البينة على زيادة قيمة الميت، والوجه الذي قبلنا بينته غير الوجه الذي جعلنا القول قوله فميا يسقط عن المشتري من الثمن، وقبلنا بينته في زيادة الثمن للميت.\n١٨٢٦ - وكذلك لو كان مكان العبدين عدلًا رطب فإنه يقسم الثمن كذلك عند التنازع على سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>فصل\nاختلافهما في المبيع أو الثمن</span>\n١٨٢٧ - قال أصحابنا:\nوإذا اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن فإنهما يتحالفان، سواء أكان ذلك عينًا أو في الذمة، فإن كان في الذمة، فكل ما كان معقودًا عليه فإنه يثبت التحالف فيه عندنا، والتحالف يثبت في الجملة بين المتعاقدين.\n١٨٢٨ - وقال داود (الظاهري) لا يثبت.\n١٨٢٩ - لنا خبر ابن مسعود أنه ﵇ قال:\n\"إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا\".\nأو لأن كل واحد منهما يدعي على صاحبه عقدًا غير العقد الذي يدعيه الآخر. فيجب على كل واحد اليمين على دعوى الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>فصل\nاختلافهما في الثمن مع قيام السلعة</span>\n١٨٣٠ - وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة في يدي البائع أو المشتري فالقول قول البائع لأنه عليه التسليم.\nقال: \"إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول قول البائع\".","vol":"1","page":355},{"text":"قال أبو الحسن ﵀ كان القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ أن يكون القول قول المشتري مع يمينه، لكنهم تركوا القياس لأجل الخبر.\n١٨٣١ - وقال أبو حازم القاضي إذا كانت السلعة معها فالقياس أن يكون القول قول المشتري وإن كانت السلعة في يد البائع فالقياس أن يتحالفا على ما ورد به الخبر، لأن السلعة إذا كانت في يدي البائع فكل واحد منهما يدعي حقًا على صاحبه فيجب أن يتحالفا، وإذا قبضت فلا حق للمشتري في الدعوى لأن الملك قد وصل إليه بالقبض وإنما الدعوى للبائع عليه، فيجب أن يجعل القول قوله إلا أنهما يتحالفان للخبر.\n١٨٣٢ - وقال الحسن بن أبي مالك وأبو عبد الله البلخي القياس أن يجعل القول قول المشتري في الوجهين جميعًا، وإنما ترك للأثر لأنهما اتفقا على أن الملك للمشتري والبائع يدعي عليه الزيادة وهو ينكرها فالقول قوله.\n١٨٣٣ - وقال بعض أصحابنا هذا خطأ لأن الخلاف في العقد وعليه ويتحالفان ولو كان ذلك اختلافًا في الدين لكان على الزيادة دون ما يعترف به من الدين.\n١٨٣٤ - وقال في كتاب الدعوى:\nكان ينبغي في القياس أنهما متى حلفا أنه بيع بألف درهم كفى ولكن تركنا هذا القياس للأثر، لأنهما اتفقا على أن الملك للمشتري وقد اتفقا على قدر ما اتفقا عليه من الثمن، والبائع يدعي الزيادة، فكان القول قول المشتري، لأنه يدعي الظاهر والبينة بينة البائع، لأنه يدعي خلاف الظاهر، وإنما تركنا ذلك لقوله ﵇: \"إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فالقول قول رب السلعة أو يترادان\".\n١٨٣٥ - وروي أنه قال: \"إذا اختلف المتبايعان والبيع قائم فالقول قول البائع أو يترادان\".\nفقال الكرخي ﵀: هذا الخبر ورد بخلاف قياس الأصول، فقد ورد بضرب آخر في القياس لأنه لا خلاف أنهما لو أجمعا على أن الملك كان لزيد ثم أجمعا أنه انتقل إلى عمرو واختلفا في الجهة التي انتقل منها إليه فقال عمرو","vol":"1","page":356},{"text":"ملكت ذلك بهبة أو صدقة وقال زيد ملكت ذلك بالشراء فالقول قول زيد، كما أنه لو ادعى عليه الملك وأنكره كان القول قوله دون قول مدعي الملك، وإذا صح ذلك وجب أن يكون القول قول المالك فيما ملك به عليه، كما يكون القول قوله في الجهة التي انتقل بها الملك، وقد فرق بين الموضعين بأنه في الهبة لم يوافقه على جهة الملك وفي مسألتنا قد وافق البائع المشتري على أنه ملك بالشراء فينبغي أن يكون القياس بخلاف الخبر.\n١٨٣٦ - وإنما يكون القول قوله مع يمينه وإن لم ترد اليمين في الخبر لأن من دفع دعوى غيره عليه حقًا كان القول قوله مع يمينه ويحلف المشتري أيضًا لأن المشتري يدعي عليه البدل الذي يدعيه البائع فيجب أن يحلف.\n١٨٣٧ - وهذا أصل جاز فيما يصح بذله عند أبي حنيفة مما يستحلف فيه وعند أبي يوسف والشافعي في كل ما يصح الإقرار به إلا الحدود خاصة وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه ولا يرد اليمين، وقال الشافعي برد اليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>فصل\nمن الذي يبدأ في اليمين</span>\n١٨٣٨ - والذي يبدأ به في اليمين البائع، وهذا قول أبي يوسف الأول، وهو قول زفر ثم رجع وقال الذي يبدأ به في اليمين هو المشتري، وهو قول محمد لأنه المبتدأ به في الثمن إذا كان غير معين.\n١٨٣٩ - وقد بينا أن الشافعي يبدأ بتسليم المبيع فيبدأ بيمين البائع.\n١٨٤٠ - وقال الطحاوي في أدب الحكام الصغير له:\nقال أبو حنيفة:\nإذا اختلف المتبايعان في الثمن قبل القبض وبعده فإنهما يتحالفان ويترادان ويبدأ باليمين البائع.\n١٨٤١ - وذلك أن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة أنهما إذا اختلفا في الثمن بدأت بالمشتري وإن اختلفا في المبيع بدأت بالبائع.","vol":"1","page":357},{"text":"١٨٤٢ - واختلافهما في المبيع أن يقول المشتري اشتريت منك ثوبين ويقول البائع بعتك ثوبًا واحدًا، فيبدأ ههنا بالبائع.\n١٨٤٣ - والخلاف في الثمن أن يقول:\nبعت بألف\nويقول المشتري بخمسمائة، فنبدأ ههنا بالمشتري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>فصل\nفي العين بالعين والدين بالدين</span>\n١٨٤٤ - وهذا إذا كان الثمن دينًا.\nفإن كان عينًا بعين، أو كان الثمن والمبيع دينًا فإن الحاكم بالخيار في البداية بأيهما شاء لأنه ليس هناك ما يوجب تقديم أحدهما على الآخر.\n١٨٤٥ - وكان الكرخي ﵀ يقول:\nالرواية في العين بالعين، والدين بالدين قياس المذهب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>فصل\nاختلفا في الثمن والسلعة مستهلكة</span>\n١٨٤٦ - وإن اختلفا في الثمن والسلعة مستهلكة في يدي المشتري باستهلاك أو أكل فالقول قول المشتري مع يمينه، ويلزمه ما أقر به من الثمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n١٨٤٧ - وقال محمد والشافعي يتحالفان، ويكون على المشتري قيمة السلعة والقول في القيمة قول المشتري مع يمينه.\n١٨٤٨ - ولو أقاما بينة أخذت بينة البائع لأنه يثبت الزيادة على المشتري وإنما لم يثبت التحالف مع هلاك السلعة لأن الخبر ورد معللًا بقيام السلعة، ولأن بعد الهلاك لا يصح فسخ البيع بالعيب وكذلك بالتحالف والإقالة لأنه لا فائدة من اليمين الأولى لأن القول قوله في القيمة.","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>فصل\nالسلم\nالمبيع في الذمة</span>\n١٨٤٩ - وإذا كان المبيع في الذمة سلما واختلفا في الجودة أو الرداءة أو الوسط أو في قدره فإنهما يتحالفان لأن هذه المعاني معقود عليها في السلم فالاختلاف فيها اختلاف في نفس المعقود عليه.\nوإن كان الخلاف في صفات العين لم يثبت التحالف لأنها غير معقود عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>فصل\nكيف يحلف البائع</span>\n١٨٥٠ - وكيف يحلف البائع ههنا؟\nقال أصحابنا:\n- يقول بالله ما بعت بألف وإنما بعت بألفين.\nقالوا: الثمن إنما يكون على النفي ولكن ههنا يدعي الشراء فيه بألف وهو يرد ذلك فيمينه ههنا على الإثبات ولا يكون يمينًا على الإثبات إلا ههنا ولكنها على وجه التبع للنفي، ومثل هذا جائز، لأن المودع إذا قال رددت الوديعة، وإن كانت اليمين على الإثبات إلا أن معناه أنه لا يستحق على الوديعة فكذلك هذا، لكن في هذه الزيادة فائدة، لأنه إذا حلف أنه ما باع بألف يجوز أن يقول قد بعت بألف وخمسمائة، فإذا قال بعت بألفين لم يمكن أن يدعي بعد ذلك.\n١٨٥١ - والمشتري يحلف فيقول:\nبالله ما اشتريت بألفين وإنما اشتريت بألف كما قلناه في البائع.\nفصل\nكيف يحلف البائع\n١٨٥٢ - وإذا حلفا جميعًا فإنه يبقى المبيع بينهما قائمًا ولا يفسخه الحاكم","vol":"1","page":359},{"text":"حتى يسأل ذلك أحدهما لأن دعوى كل واحد قد بطلت بيمين الآخر فصار بيعًا بغير بدل فيفسد، والبيع الفاسد يحتاج في رفعه إلى حكم الحاكم، لأنه يجوز أن يرجع أحدهما إلى تصديق الآخر، وليس هذا كفرقة اللعان عندنا لأن الفرقة حق لله تعالى، فلو تراضيا على البقاء على النكاح لم يجز ذلك فلهذا فرق من غير مسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>فصل\nاختلافهما في جنس ما أسلم فيه</span>\n١٨٥٣ - وإذا قال أحدهما أسلمت اليك في كر حنطة، وقال المطلوب في كر شعير تحالفا لأنه اختلاف في المعقود عليه.\nولا يشبه هذا اختلافهما في ذرع الثوب إذا كان عينًا أنه لا تخالف لأنه ليس معقودًا على اصفة في البيع لأن زيادة الذرع عندما يكون للمشتري ونقصانه لا يوجب حط جزء من الثمن، ويفسخ العقد بينهما.\n١٨٥٤ - وقال أصحاب الشافعي في فسخ العقد بعد التحالف وجهان:\nأحدهما كما قلناه.\nوالثاني ينفسخ بنفس التحالف.\nاليمين في السلم\n١٨٥٥ - ويبدأ في السلم بيمين المطلوب في قول أبي يوسف الأول، وهو قول زفر.","vol":"1","page":360},{"text":"وفي الثاني بيمين الطالب وهو قول محمد لأنه جعل المطلوب كالبائع والطالب كالمشتري.\nفصل\n١٨٥٦ - وإن أقاما جميعًا بينة أخذت بينة الطالب لأنه ادعى جنسًا وأنكره الآخر فوجب أن تكون البنية بينته، لأنه أثبت ما ادعاه، والمطلوب أقام البينة على شيء قد أبرأه عنه ورد إقراره فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>فصل\nاختلافهما في مكان الإيفاء</span>\n١٨٥٧ - وإن اختلفا في مكان الإيفاء فالقول قول المطلوب والبينة بينة الطالب في قول أبي حنيفة.\n١٨٥٨ - وقال أبو يوسف ومحمد يتحالفان وهو قول الشافعي لأن المكان اختلاف في غير المحلوف عليه فصار كالاختلاف في الرد بالعيب، وهما يقولان القيمة تختلف بالأماكن فصار كالعقود عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>فصل\nاختلافهما في الثمن بعد هلاك إحدى العينين</span>\n١٨٥٩ - وإذا كان المبيع عينين فهلكت إحداهما ثم اختلفا في الثمن فإن أبا حنيفة قال:\n- لا يثبت التحالف إلا أن يرضى البائع أن لا يأخذ من الهالك ثمنًا ولا قيمة ويجعله كأنه لم يكن فحينئذ كأنه لم يكن فحينئذ يتحالفان ويرد الباقي.\n١٨٦٠ - وقال أبو يوسف يتحالفان في الباقي ويلزمه عن الهالك الثمن والقول قول المشتري فيه.","vol":"1","page":361},{"text":"١٨٦١ - وقال محمد والشافعي:\nيتحالفان ويرد الباقي وقيمة الهالك، وهذا إذا كان المشتري قد قبض.\n١٨٦٢ - وجعل أبو يوسف ذلك كالرد بالعيب إذا هلك البعض رد الباقي.\n١٨٦٣ - ومحمد يوجب التحالف مع قيام المبيع ومع هلاكه كله ويرد القيمة.\n١٨٦٤ - وأبو حنيفة جعل ذلك كالإقالة ومضى على أصله من القياس.\n١٨٦٥ - وإن أقاما جميعًا بينة فالبينة بينة الطالب لأنه اجتمع بينتان إحداهما له والأخرى عليه فكانت التي عليه أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>فصل\nاختلافهما في المسلم والمسلم به</span>\n١٨٦٦ - وإذا اختلفا فقال أحدهما أسلمت إليك عشرة دراهم في كرى حنطة وقال الآخر بل سلمت لي عشرين درهمًا في كر وحد فإنهما يتحالفان وأيهما نكل لزمته دعوى صاحبه.\n١٨٦٧ - وإن أقاما البينة جميعًا قبلت بينة الطالب في كرين وبينة المطلوب في عشرين درهمًا لأنا نأخذ بالزيادة من البينتين وكل واحدة تثبت حقًا على الآخر فينبغي أن يقضى به.\nفصل\n١٨٦٨ - وإن قال الطالب: خمسة دراهم في كر حنطة وقال المسلم إليه: عشرة دراهم في كر شعير فأقاما جميعًا البينة فإنه يقبل بينة الطالب في الحنطة وبينة المطلوب في العشرة فتقبل بينة كل واحد منهما في الزيادة.\n١٨٦٩ - وقال الشافعي تتهاتر البينتان.\n١٨٧٠ - وقال محمد: ذلك سليمان: خمسة في كر حنطة وخمسة في كر شعير.\n١٨٧١ - وقد روي عن النبي ﷺ، أن رجلين تنازعا في","vol":"1","page":362},{"text":"بعير وأقام كل واحد منهما البينة على النتاج فقضي به بينهما نصفين، وهذا على الشافعي لأنه سوى المسألتين وعلى محمد أنه لم يجر بينهما إلا عقد واحد فلا يجوز أن يلزمهما عقدان.\n١٨٧٢ - وليس كذلك إذا كان رأس المال جنسين لأنه لا يمكن أن يدخل أحدهما في الآخر وفي مسألتنا يدخل الأقل في الأكثر.\n١٨٧٣ - ومحمد يقول يجب أن تصحح البينتان جميعًا\n١٨٧٤ - وكل واحد يدعي غير ما يدعيه الآخر من المعقود عليه فهو كما لو ادعى أحدهما عبدًا والآخر جارية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>فصل\nالاختلاف في الأجل أو الخيار أو الرهن ... الخ</span>\n١٨٧٥ - وإذا اختلفا في الأجل أو الخيار أو الرهن أو الكفيل أو الضمين فإنهما لا يتحالفان عندنا ويكون القول قول من ينفي ذلك.\n١٨٧٦ - وقال زفر والشافعي يتحالفان، لأنه اختلاف في غير المعقود عليه فلا يتحالفان وهما قاسا ذلك على اختلافهما في المعقود عليه.\nفصل\n١٨٧٧ - وإذا كان الاختلاف في الأجل فقال الطالب شرطت لك كذا من الأجل وقد مضى وادعى المطلوب أجلًا أبعد منه وأنه لم يحل فالقول قول الطالب مع يمينه.\n١٨٧٨ - والأجل حق للمطلوب لأنه لو أسقط الأجل وعجل المسلم فيه أجبر رب السلم على قبوله، وهو يدعي الزيادة على ما أقر به الطالب فالقول قول من ينفي الزيادة.\nفإذا ادعى الطالب إيفاءه لم يصدق عليه البينة أنه قد أوفاه الذي أقر به كمن أقر بدين وادعى إيفاءه.\n١٨٧٩ - وإن أقاما بينة فالبينة بينة المطلوب.\n١٨٨٠ - ولو قال الطالب: أجلتك شهرًا وقد مضى.","vol":"1","page":363},{"text":"وقال المطلوب لم يمض إنما أخذت منك الساعة فالقول قول المطلوب أيضًا، وكان القياس أن تكون البينة بينة الطالب لأنه يدعي الإيفاء فصار كمن يدعي إيفاء الدين. وإنما جعلنا بينة المطلوب أولى لأنه يثبت اختلافهما بعمل فيه التأجيل عن الشهر الذي أقام البينة على إيفائه به فهو مثل أن يقيم البينة أنه أوفاه الدراهم وأقام الذي له الدين أن عليه مائة دينار ولم تعارضه بينة في ذلك، وكذلك في الشهر الذي أثبت هو الأجل لم تعارضه فيه بينة الطالب، والوجه الذي جعلنا القول قوله غير الوجه الذي قبلنا بينته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>فصل\nنفي أحدهما شرط الأجل وادعاءه الآخر</span>\n١٨٨١ - وإن نفى أحدهما شرط الأجل وادعاء الآخر فالقول قول الذي ادعاه أيهما كان.\n١٨٨٢ - ولا يصدق الآخر على الفساد للسلم والقياس أن يكون القول قول من ينكر الأجل لأن الأجل يدعى على الطالب وهو جاحد فلا يصدق عليه كما لا تصديق في زيادة الثمن، وكما لو أنكر السلم رأسًا والاستحسان أن يكون القول قول من يدعي الأجل إلا أن يكون المثبت للأجل هو الذي يستحق عليه فلا يكون ذلك استحسانًا، ويكون قياسًا، ويكون السلم فاسدًا عند أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنيفة يثبت السلم استحسانًا.\n١٨٨٣ - وجه قولهما أن الأجل في السلم حق للمطلوب على الطالب فلا يجوز أن يستحقه المطلوب عليه بقوله، كما لا يجوز أن يستحق عليه بقوله أن هذا رهنه عندي، أو أن هذه الدار أجرها مني.\n١٨٨٤ - والاستحسان أن يكون القول قول من يدعيه لأن تسمية السلم تقضي ثبوت الأجل، لأنه عبارة عن تقديم أحد العوضين وتأخير الآخر، وقد أجمعا على أن ذلك سلم فصار كأنما قد اعترفا بثبوت الأجل في ذلك ولو اعترفا بذلك ثم قال الطالب لم يكن أو قال المطلوب لم يؤجل لم يصدق واحد منهما لأن المنكر بعد ذلك مدع لفساد العقد الذي اعترفا به، وليس يمنع أن يستحق بما يجري","vol":"1","page":364},{"text":"مجرى الاعتراف لأن البائع لو قال بعت ما لم يكن لي أو قال المشتري اشتريت ما لم يكن للبائع بعد اعترافهما بالبيع لم يصدقا في ذلك، وكما لو أقرا بعقد نكاح وادعى أحدهما أنه كان بغير شهود لم يصدق في ذلك.\n١٨٨٥ - ويثبت الأجل وإن كان مجهولًا ويرجع إلى قول المسلم إليه إذا كان ما ادعاه في العادة، وإن ادعى شيئًا منع منه العادة التي يتعارف الناس ذلك فلا يكون القول قوله ويرجع فيه إلى العادة، ولا يتحالفان ولا يترادان في اختلاف الأجل خلافًا للشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>فصل\nقاعدة من لزمه شيء فالقول قوله مع يمينه</span>\n١٨٨٦ - وإذا تتاركا السلم بعد قبض رأس المال ثم اختلفا في رأس المال فالقول قول المطلوب مع يمينه، لأنه يدعي عليه زيادة وهو ينكرها فالقول قوله.\n١٨٨٧ - وقالوا لو رد المبيع على البائع بعيب ثم اختلفا في الثمن جعل القول قول البائع أنه ما قبض إلا ذلك القدر لأن من رزمه شيء فالقول قوله مع يمينه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>فصل\nاختلافهما في المعقود عليه في السلم</span>\n١٨٨٨ - وإذا اختلفا فقال رب السلم أسلمت إليك في ثوب هروى وقال الذي عليه السلم بل هو زطي فأنه يحلف الذي عليه السلم بالله ما هو بهروى فإن حلف برئ، وعلى الطالب أن يحلف بالله ما هو زطي، فإذا حلف رد رأس المال لأنه اختلاف في نفس المعقود عليه فوجب التحالف.\n١٨٨٩ - وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه ويصير كأنه صدقه فيما يدعي عليه.\n١٨٩٠ - وإن أقاما جميعًا بينة فالبينة بينة الطالب لأنه أثبت المطلوب بينته","vol":"1","page":365},{"text":"ثوبًا زطيًا، وقد أبرأه الطالب منه والبراءة تصح لأنها في الذمة، وقد أثبت الطالب ببينته ثوبًا هرويًا فوجب أن تقبل بينته عليه لأنه ما ادعاه.\n١٨٩١ - وإن اتفقا على أنه ثوب يهودي غير أن الطالب قال: هو ستة أذرع في ثلاث أذرع، وقال المطلوب هو خمسة أذرع في ثلاثة فهذا والأولى في القياس سواء يتحالفان ويترادان، وبالقياس نأخذ.\n١٨٩٢ - وأما في الاستحسان فينبغي أن يكون القول قول المطلوب مع يمينه لأن الذروع صفة، والاختلاف في الصفات لا يوجب التحالف والتراد، كما لا يوجب ذلك في البيع.\n١٨٩٣ - والقياس أن السلم عقد على صفة ثبتت في الذمة، فهو اختلاف في نفس المعقود عليه كما لو اختلفوا في العين المبيعة، والذرعان في المبيع صفة فيه وليس بمعقود عليه لأنه لا ينقص بنقصانه ولا يزيد بزيادته عندنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>فصل\nاختلفا في السلم وفي رأس المال</span>\n١٨٩٤ - وإذا اختلفا في السلم وفي رأس المال ولم يقبضه ولم يتفرقا فقال المسلم إليه: أسلمت إلى هذه الجارية في مائة مختوم حنطة، وقال رب السلم، بل أسلمت إليك هذا العبد في مائتي مختوم حنطة تحالفا وترادا لأنه اختلاف في المعقود عليه.\n١٨٩٥ - وإن أقاما بينة لزمته الجارية بمائة مختوم حنطة، ولزمه العبد بمائتي مختوم حنطة لأن كل واحد منهما قد أثبت عقدا غير العقد الذي أثبته الآخر ولم يعارض فيه الآخر لأن عقد الجارية بمائة، وعقد العبد بمائتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>فصل\nإنكار قبض رأس المال</span>\n١٨٩٦ - وإذا قال الرجل: أسلمت إلى عشرة دراهم في كر حنطة، ثم","vol":"1","page":366},{"text":"قال بعدما سكت: ولكن لم أقبض رأس المال، أو قال رب السلم: قد قبضت، فالقول قول رب السلم.\n١٨٩٧ - وكذلك لو قال:\nأسلمت لي ثوبًا في كر حنطة فهو مثل ذلك، وهذا استحسان، وكان القياس أن لا يكون قابضًا من يقول قبضت الثوب والدرهم، لأن قوله: أسلمت لي ليس هو إقرارًا بالقبض وإنما هو إخبار عن العقد، وإن كان إقراره يتحمل أنه بالعقد والقبض فوجب أن لا يلزم إلا بيقين، والاستحسان أنه قد جعل قوله أسلمت لي في العادة بمنزلة قوله أسلفت إلي، وهي عبارة عن القبض فقوله بعد ذلك: لم أقبض رأس المال رجوع فلا يصدق فيه.\n١٨٩٨ - وعلى هذا قال أصحابنا:\nإذا قال لفلان علي ألف درهم ثم جارية باعنيها، ثم قال: لم أقبضها، وقال الآخر: قد قبضت كل المال عليه لأنه لا يلزمه المال إلا بالقبض فإقراره بالمال إقرار بالقبض وصل أو قطع في قول أبي حنيفة.\n١٨٩٩ - وعند أبي يوسف يقبل إن وصل ولا يقبل إن قطع.\nوقال الشافعي: يقبل وصل أو قطع ولا يشبه هذا عندنا إذا أشار إلى عبد بعينه لأن الثمن يجوز أن يكون ثابتًا في المعين.\nفصل\n١٩٠٠ - وإذا اختلفا فقال رب السلم:\nأسلمت إليك هذا الثوب في كر حنطة وقال المسلم إليه:\nبل أسلمت إلي هذين الثوبين في كر حنطة تحالفا وترادا لأنه اختلاف في المعقود عليه وإن أقاما بينة فالبينة بينة المسلم إليه بالقولين جميعًا لأن البينة على شيء حصل الإقرار معه لا تقبل، وإنما تقبل على شيء حصل الإنكار (معه) وهو الثوب الزائد.","vol":"1","page":367},{"text":"فإن قال المسلم إليه: أسلمت إلي ثوبين في كر حنطة، وقال رب السلم: بل أسلمت إليك أحدهما وهو هذا بعينه في كر حنطة وكر شعير \"وأقاما البينة قضي للمسلم إليه الثوبين جميعًا وقضي عليه بكر حنطة وكر شعير\" لأن هذا ادعى زيادة المسلم فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>فصل\nاختلافهما في قبض رأس المال في المجلس</span>\n١٩٠١ - وإن اختلفا في قبض رأس المال في المجلس فقال أحدهما:\nتفرقنا من غير قبض وهو رب السلم، وأقاما بينة بذلك فالبينة بينة المسلم إليه لأن بينة رب السلم بينة على النفي، وذلك لا يقبل، وبينة الآخر تثبت صحة السلم.\n١٩٠٢ - ولون كانت الدراهم في يد رب السلم بأعيانها فقال المسلم إليه أودعنيها أو غصبها بعد قبضي لها، وقد قامت البينة فالقبض كان القول قوله ويقضى له بالدراهم إن أقام البينة على القبض وأن تلك الدراهم له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>فصل\nاختلاف ورثة البائع والمشتري في الثمن</span>\n١٩٠٣ - وإذا كان البائع قد مات واختلف في الثمن ورثة البائع والمشتري فالقول قول ورثة البائع إن كان المبيع في أيديهم.\nوالقول قول المشتري إن كان المبيع في يده، وكذلك لو مات المشتري وبقي البائع كان القول قول الذي في يده منهم، وهذا استحسان والقياس في هذا","vol":"1","page":368},{"text":"والأول سواء أن يكون القول قول المشتري في ذلك كله، فتركوا ذلك للأثر، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف.\n١٩٠٤ - وقال محمد الشافعي يتحالفان ويترادان وحياتهما وموتهما سواء إذا لم يعتبرا قيام السلعة فأبو حنيفة حصر الحلف بحياتهما وقيام السلعة للخبر، فما عدا موضع الخبر فهو متروك على ما بوجبه القياس، وإن تخالف بين الورثة بعضهم في بعض، فإذا كان في يد ورثة البائع لم تزل يدهم إلا بالقبض، وإن كان في يد ورقة المشتري فقد أقر البائع بزوال ملكه، وهو يدعي عليه الثمن وليس من حيث قلم الورثة مقام الميت في الرد بالعيب يجب أن يقوموا ههنا مقامه، لأن في العيب قد بقي عند البائع حصة من الثمن للمشتري فيصح لهم المطالبة بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>فصل\nازدياد السلعة خيرًا</span>\n١٩٠٥ - وإن كانت السلعة في يد المشتري قد زادت خيرًا، وكانت جارية فولدت، أو جني عليها، وأخذ المشتري إرثها لم يكن بينهما تحالف على ما تقدم في القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\nنقصان السلعة\n١٩٠٦ - وإن كانت نقصت أو جنى عليها المشتري فالقول قول المشتري أيضًا إلا أن يرضى البائع بأخذها ناقصة، لأنه إذا هلك بعض المبيع فليس المبيع قائمًا بعينه، وأما إذا رضي فقد أخرج ما نقص من المبيع فصار في الحكم كأن البيع لم يقع إلا على هذا القائم، دون الهالك، لأن الاختلاف بين المتبايعين لا يقع فيه، لأنه خرج من جملة المبيع، والاختلاف إنما هو في تصحيح الثمن، وصار هذا كما","vol":"1","page":369},{"text":"لو كان المبيع عبدين فمات أحدهما ورضي البائع أن يأخذ الحي ولا يطالبه بثمن الميت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>فصل\nاختلفا وقد خرجت السلعة من ملك المشتري</span>\n١٩٠٧ - وإذا اختلفا وقد خرجت السلعة من ملك المشتري فالقول قول المشتري في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن القياس يوجب المنع من موجب خبر التحالف، والخبر مشروط بقيام السلعة، والأمر ههنا بخلافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>فصل\nرجوع السلعة إلى المشتري بغير الوجه الذي\nخرجت به من يده</span>\n١٩٠٨ - وكذلك إن رجعت إليه بوجه غير الوجه الذي خرجت به من يديه فالقول قول المشتري لأن الملك محدد فلا يجوز أن يفسخ الملك لأجل الاختلاف في العقد الأول.\n١٩٠٩ - وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف.\n١٩١٠ - وقال محمد: يتحالفان ويترادان، لأن الذي أوجب التحالف مع بقاء السلعة على حالها هو أنه لا يجوز أن يستحق كل واحد منهما على صاحبه ملكه بقوله.\n١٩١١ - وأما إذا خرج عن ملكه لم يصح فيه التراد لفوات المبيع، وفوات المبيع يسقط التحالف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>فصل\nباعها البائع من رجلين</span>\n١٩١٢ - فإن كان البائع باعها من رجلين فباع أحدهما نصفه من شريكه","vol":"1","page":370},{"text":"ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري الذي باع نصفه ويتحالفان على حصة الآخر.\n١٩١٣ - قال الكرخي ﵀: وهذا عندي إذا رضي البائع أن يأخذ هذا النصف لأن في ذلك تفريق الصفقة عليه كاثنين اشتريا عبدًا ثم وجدا به عيبًا فليس لواحد منهما أن يرد على قول أبي حنيفة، وقال يحتمل أن يكون مسألة الكتاب على قول أبي يوسف ومحمد أيضًا لأن البائع يقول: أنا لم أرض بتفريق الصفقة علي، ولا يشبه هذا العيب عندهما لأنه كان موجودًا في حالة العقد.\n١٩١٤ - وإذا اشترى عدلًا زطيًا وأقر أنه زطي فلم يره وقبضه ثم جاء بعد ذلك برده وقال وجدته كرابيس لم يصدق لأنه قد أقر بالاستيفاء لما اشترى فدعواه بعد الإقرار أنه لم يستوف تكذيب لما أقر به بوجب أن لا يصدق.\n١٩١٥ - ولو كان قال: لا أدري أزطي هو أم لا لكن أخذته على قولك فانظر إليه، ثم جاء به فرده وقال وجدته كرابيس، كان مصدقًا لأنه لم يتقدم منه إقرار بقبض ما اشتراه، ولأنه إذا كان فيه خيار الرؤية فإنه إذا نقض المبيع المشترى انتقض.\n١٩١٦ - فإذا قال المشتري هذا ثوبك وقد نقضت البيع فيه حصل في يده","vol":"1","page":371},{"text":"ثوب لغيره، فالقول قوله، وإذا لم يكن فيه خيار وأنكر البائع أن يكون هذا ثوبه فالقول قوله ولا يصدق المشتري.\nفصل\n١٩١٧ - وإذا اشترى ثوبًا وقال البائع (هو) هروى وقال المشتري. لا أدري وقد رآه ولكن أخذه على ما يقول ثم جاء به يرده وقال وجدته يهوديًا، لم يصدق لأنه لم يكن فيه خيار وقد كان رآه، ولا يشبه هذا إذا اشترى عبدًا لم يره أن له فيه خيار الرؤية، ألا ترى أنه لو قال اشتريت هذا الفرس وأشار إليه فإذا هو برذون لم يكن له ردها.\n١٩١٨ - وإذا نظر إلى عدل مطوى ولم ينشره ثم اشتراه فليس له أن يرده إلا من عيب، لأن العادة أن يكون مطويًا، كذلك هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>فصل\nاختلاف الصفات</span>\n١٩١٩ - ولو اشتريت جارية على أنها خراسانية فوجدها سندية جاز له ردها وهذا بمنزلة العيب فيها لأن معانيها تختلف وتتفاوت تفاوتًا كثيرا فصار كاختلاف الجنس، وإن كان بنو آدم كلهم جنسًا واحدًا، إلا ترى أن الأجسام كلها وإن كانت جنسًا واحدًا فإنها إذا اختلفت الصفات التي هي عليها وتفاوتت المعاني المطلوبة منها صارت في الحكم والتعارف كالأجناس المختلفة في الأصل، وإن كانت الجسمية لها جامعة وكان كونها جوهرًا يقتضي فيه المماثلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>فصل\nاشتراط الخيار للآخر</span>\n١٩٢٠ - وإذا اشترى لغيره شيئًا واشترط الخيار للآمر، فقال البائع قد","vol":"1","page":372},{"text":"رضي الآمر بإسقاط الخيار، وأنكر الوكيل فالقول قوله ولا يمين عليه، قالوا: ولو كانت اليمين عليه لم يكن له أن يرده حتى يحضر الآمر وله أن يرده بغير يمين، وهو بمنزلة الأجنبي فيما يدعي البائع على الآمر، والوكيل إنما يكون خصمًا فيما بينهما من حقوق العقد، والبائع بما يدعي يريد إبطال ما هو مستحق عليه من الفسخ فوجب أن لا يصدق.\n١٩٢١ - والوكيل فيما يدعي على الموكل كالوصي فيما يدعي على الميت والورثة من الحقوق، وإن أقام البائع بينة أن الآمر قد رضي فالبيع لازم للآمر لأنه إذا ثبت رضاء الآمر سقط الخيار الذي للوكيل لأن خيار الموكل هو الخيار الذي يثبت له لأن ذلك لا يثبت إلا للعاقد، إلا أنه إذا ثبت فلا فصل عن أن يثبت لزيد أو لعمرو، فإذا ثبت لهما فأيهما أجازه جاز وإن لم يقم البينة وصدقه المشتري فيه وقال الآمر في الثلاث بحضرة البائع قد أبطلت لزم المشتري، لأن إقرار الوكيل برضا الآخر بمنعه من رده على البائع ولا يجوز إقراره على البائع، وإبطال الآمر البيع بحضرة البائع جائز، فإذا كان كذلك لزم البيع الوكيل إلا أن يرى أن الوكيل لو رضي بالعيب لزمه ولا يلزم الآمر، ويكون الآمر على خياره.\n١٩٢٢ - وإن كانت هذه المقالة منهم بعد الثلاث لزم الآمر لأن مضي المدة يصحح البيع، ويسقط الخيار، ولا يمكن فسخه فجاز البيع بنفسه، فبعد ذلك لا يصدق الآمر على دعوى النقض مع أن البيع قد لزمه.\nفصل\n١٩٢٣ - وإذا اشترى رجل ثوبين كل واحد منهما بعشرة دراهم على أنه بخيار ثلاثة أيام فهلك أحدهما عند المشتري فليس له أن يرد الباقي.\n١٩٢٤ - وكذلك إن أصابه عيب من عمله أو من غير عمله لأن الخيار إذا ثبت منه من إتمامه.\n١٩٢٥ - وفوات بعض المبيع في ضمان المشتري يمنع من الفسخ فيه فيجب أن يكون مانعًا من الفسخ فيما بقي، لأن ليس له أن يتم البيع في بعض ما وقع عليه العقد دون بعض فوجب أن يبطل خياره.","vol":"1","page":373},{"text":"١٩٢٦ - وإن كان الخيار في أن يأخذ أحدهما دون الآخر فهلك أحدهما أو دخله عيب لزمه ثمنه ورد الباقي.\n١٩٢٧ - وهذا استحسان في الاثنين والثلاثة ولا يجوز في الأربعة وفيما زاد ووجه القياس والاستحسان معلوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>فصل\nالالتزام التحييري (صار التعيين)</span>\n١٩٢٨ - وإذا اشترى الرجل عبدين أحدهما بألف درهم والآخر بخمسمائة على أن يأخذ أحدهما، أيهما شاء ويرد الآخر فماتا فقال البائع مات الذي بألف، قبل وقال المشتري مات الذي بخمسمائة، قبل، لم يصدق واحد منهما على ما قال، ويحلف المشتري على ما يعلم أنه مات الذي بألف قبل، ويحلف البائع ما يعلم أن الذي بخمسمائة مات أولًا، لأن البائع يدعي أنه لزمه الثمن ألف درهم، والمشتري ينكر ذلك فيحتاج أن يحلف عليه والمشتري يدعي أن الإماتة حدثت في يد البائع فله أن يحلف البائع، لأنه لو امتنع البائع أن يحلف سقط عن المشتري الزيادة على ما أقر به من الثمن، فله أن يحلف البائع عليه، فإن حلفا جميعًا لزمه نصف ثمن كل واحد منهما لأنه لم يثبت واحد منهما بعينه، أنه المبيع فصار كأنهما ماتا معًا، وهذه اليمين لا على جهة التحالف، وهذا قول أبي يوسف الأول، وقال أبو يوسف بعد ذلك: القول قول المشتري إلا أن يقيم الآخر البينة، وهو قول محمد لأنا لو حلفناهما جميعًا فنكلا أو حلفا لم نتوصل إلى الحكم بأحد المبيعين بل يبقى الأمر بعد اليمين كما كان بوجب أن يسقط اليمين، ويجعل القول قول المشتري لأن الخيار في ذلك كان للبائع فوجب أن يكون القول قوله فيما حصل عليه من الثمن، لأن أحدهما كان مضمونًا، والآخر أمانة فإن لم يعلم المبيع من ذلك غرم نصف ثمن كل واحد منهما، فإن قامت لهما بينة لزم الألف.","vol":"1","page":374},{"text":"١٩٢٩ - وكذلك لو حدث بهما عيب فاختلفا في الذي أصابه العيب أولًا ثم أقاما البينة لأن البائع ادعى زيادة على ما أقر له به وأثبت ذلك بالبينة، بما هو خلاف الظاهر فوجب أن يحكم به، ويلزم المشتري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>فصل\nهل يقع الفسخ ظاهرًا وباطنًا</span>؟\n١٩٣٠ - وإذا فسخ الحاكم العقد عن المتداعين فهو فسخ للعقد في الظاهر والباطن عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف أنه يفسخ في الظاهر.\n١٩٣١ - ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه:\nأحدهما كقول أبي حنيفة.\nوالثاني كقول أبي يوسف.\nوالثالث: إن كان البائع هو الظالم وقع الفسخ في الظاهر دون الباطن.\n١٩٣٢ - أو حنيفة جعله كفرقة اللعان والرد بالعيب لأنه لأجل الظلامة.\nوأبو يوسف قال السبب هو الجهل بالثمن، وهو في الباطن معلوم مجهول في الظاهر فوقع الفسخ في الظاهر.\nوالثالث لهم أن البائع يمكنه تصديق المشتري فيزول الظلم فإن كان مولكمًا وقع الفسخ في الظاهر والباطن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>فصل\nاختلاف ورثة المتعاقدين في البيع</span>\n١٩٣٣ - وإذا اختلف ورثة المتعاقدين في المبيع لم يتحالفا والقول قول ورثة المشتري.\n١٩٣٤ - وقال الشافعي يتحالفان لأن الأصل عندنا ترك التحالف على ماضي وهو يقول اختلفا في المال فهم كالمتعاقدين.\n١٩٣٥ - وأبو حنيفة يفرق بينهم كما فرق الجميع في اللعان.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>فصل\nاختلاف الوكيلين في الثمن</span>\n١٩٣٦ - وإذا كان المبيع بين وكيلين فاختلفا في الثمن ففيه وجهان: أحدهما يتحالفان لأنهما عاقدان.\nوالثاني لا تحالف لأن أحدهما إذا نكل لزمه في نفسه دون موكله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>فصل\nاختلافهما في عين المبيع</span>\n١٩٣٧ - وإذا اختلفا في عين المبيع فقال البائع: بعتك هذا العبد.\nوقال المشتري: اشتريت هذه الجارية فكل واحد يحلف على دعوى صاحبه على وجهة التحالف.\n١٩٣٨ - ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان.\nأحدهما يثبت التحالف كالخلاف في المبيع الواحد.\nوالثاني مثل قولنا:\n١٩٣٩ - وإنما قلنا ذلك لأن ههنا خلافًا في مبيعين لا واحد، وكل واحد ينكر دعوى الآخر.\n١٩٤٠ - وإن أقاما بينة قيض لكل واحد بما ادعاه على صاحبه.\n١٩٤١ - وقال أصحاب الشافعي:\nوإن أقام البائع بينة أنه باعه العبد وجب على المشتري الثمن، فإن كان في يده أقر في يده، وإن كان في يد البائع ففيه وجهان:\nأحدهما يجبر المشتري على قبضه لأن البينة قد شهدت له بالملك وهذا قولنا.\nوالثاني لا يجبر لأن البينة شهدت له بما لا يدعيه فلم يسلم إليه، فعلى هذا يسلم إلى الحاكم ليحفظه.","vol":"1","page":376},{"text":"فصل\n١٩٤٢ - وإذا اختلفا في الأجل أو قدره، أو الرهن أو قدره، أو الكفيل فلا ت حالف بينهما، ويكون القول قول من ينفي الأجل وقوله في القدر، وكذلك الرهن وقدره لأنه لا اختلاف في عين المعقود عليه البيع.\n١٩٤٣ - وقال الشافعي يتحالفان وقد مضت أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>فصل\nاختلاف في شرط مفسد</span>\n١٩٤٤ - وإن اختلفا في شرط يفسد البيع لم يتحالفان، ويكون القول قول من يدعي الصحة.\n١٩٤٥ - ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان في التحالف بناء على القولين في شرط الخيار في الكفالة:\nأحدهما مثل قولنا.\nوالثاني أن القول قول من يدعي الفساد لأن الأصل قال عدم العقد فكان القول قول من يدعي ذلك، وهذا لا يصح لأنهما قد اعترفا بالعقد والأصل عدم الفساد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>فصل\nاختلافهما في الصرف بعد التفرق</span>\n١٩٤٦ - وإن اختلفا في الصرف بعد التفرق فقال أحدهما تفرقنا من غير قبض.\nوقال الآخر تفرقنا بعد القبض فمنهم من قال القول قول من يدعي التفرق قبل القبض، لأن الأصل عدم القبض، والثاني القول قول من يدعي التفرق بعد القبض لأن الأصل صحة العقد وينبغي أن يحكم القبض، فإن كان في يد","vol":"1","page":377},{"text":"كل واحد منهما ما عقد عليه فالقول قول من يدعي القبض في المجلس لأنه الظاهر. وإن كان لم يقبض فالأصل عدمه وهو مستدام لم يوجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>فصل\nاختلافهما بعد التفرق في التراضي والفسخ</span>\n١٩٤٧ - وإن اختلفا بعد التفرق فقال أحدهما: تفرقنا عن تراض، وقال الآخر: تفرقنا عن فسخ فالقول قول من يدعي التراضي لأن الأصل عدم الفسخ وبقاء العقد.\n١٩٤٨ - ومن أصحاب الشافعي من قال:\nالقول قول من يدعي الفسخ لأن الأصل عدم اللزوم ومنع المشتري من التصرف وهذا بناء على أصلهم في خيار المجلس أنه يثبت لكل واحد حتى يتفرقا أن يتخايرا وقد مضت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>باب\nالاختلاف في الرد بالعيب</span>\n١٩٤٩ - قال أصحابنا:\nوإذا ادعى عيبًا ظاهرًا على البائع سأله القاضي عن ذلك فإن أقر أنه باعه وبه العيب ولم يدع البراءة منه ولا الرضا به رده عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>فصل\nهل يختلف المشتري في الرد بالعيب</span>\n١٩٥٠ - فإن قال: قد علم بالعيب حين اشتراه أو على أني بريء من العيب أو من كل عيب أو قد علم بعد الشراء ورضي به فجحد ذلك كله فإنه يحلفه: ما علم بهذا العيب حين اشتراه ولا برأته منه، ولا رضيت به منذ رأيته ولا عرضته على بيع بعد علمك به ولا خرج عن ملك ولا شيء منه.","vol":"1","page":378},{"text":"١٩٥١ - وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يحلف القاضي حتى يطلب المدعي لذلك وهو البائع يمينه وإن لم يطلب لم يحلفه.\n١٩٥٢ - وقال أبو يوسف: يستحلفه وإن لم يطلب.\nوكذلك الخلاف في الشفيع.\nفصل\n١٩٥٣ - وإذا كان العيب غير ظاهر في عبد أو أمة، أو لا يعرف القاضي أنه عيب \"فإن القاضي لا يسأل البائع عنه حتى يثبت أنه عيب في الحال\". لأن الخلاف فيه فرع على وجوده في الحال فما لم يكن موجودًا لا تصح دعواه له.\nفصل\n١٩٥٤ - فإن قال: البائع يعلم أن العيب به في هذه الحال، سأله عنه فإن اقر به وبوجوده سأله، هل بعته وبه العيب؟\nفإن قال: إنما حدث عند المشتري فالقول قوله مع يمينه: لقد فعته هذا العبد وسلمته إليه، وما به هذا العيب، فإذا حلف طلب من المشتري البينة أنه كان في يد البائع هذا في العيب الذي يحدث مثله في يد المشتري، وإن كان لا يحدث مثله فالقول قول المشتري على ما تقدم.\nفصل\n١٩٥٥ - وإن كان العيب من طريق الحكم ثمل الإباق والسرقة والجنون والبول في الفراش، فإنه يسأل البائع فإن أنكر وجوده بالعبد في الحال وطلب المشتري يمينه على ذلك، فإن أبا يوسف ومحمد قالا: يحلف البائع بالله ما يعلم بهذا العبد جن عند المشتري ولا أبق ولا سرق ولا بال في الفراش.","vol":"1","page":379},{"text":"١٩٥٦ - فلو حلف قيل للمشتري:\nتثبت أن هذا العبد في هذه الحالة حتى استحلفه لك البتة.\nفإن نكل عن اليمين الأولى التي هي على العلم، حلفه يمينًا أخرى على البتة لقد باعه وقبضه وما جن قبل ذلك قط ولا سرق ولا بال في فراشه منذ بلغ مبلغ الرجال ولا أبق، فإن حلف فلا شيء عليه حتى يثبت ذلك بالبينة.\nوإن نكل رده عليه.\nفصل\n١٩٥٧ - والجنون عيب لازم في الصغير والكبير، والسرقة والإباق والبول ليس بعيب في الصغير، وله أن يرد بذلك في الصغر ولا يرد به بعد الكبر، لأن ذلك قد زال وخرج عن عادة الصبيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>فصل\nالبيع بالبراءة</span>\n١٩٥٨ - والبيع بالبراءة من العيوب جائز، ويدخل في ذلك سائر العيوب، ما علمه البائع وما لم يعلمه، وما وقف عليه المشتري وما لم يقف عليه، وسائر الأموال في ذلك سواء.\n١٩٥٩ - وقال الشافعي البيع باطل في أحد أقواله، وقد فرق بين الحيوان وغير الحيوان وبين العيب الظاهر به والباطن، وله تفصيل كثير في ذلك.\n١٩٦٠ - والبيع عندنا يقع على الموجود دون ما فات من أوصاف المبيع، فكأنه قال: بعت هذا الموجود الحاضر خاصة دون ما يقتضي اسم العبد وإطلاقه من سلامة البينة.\nفصل\n١٩٦١ - وإذا شهد شاهدان على البراءة من كل عيب في جارية، فوجد","vol":"1","page":380},{"text":"بها عيبًا كان له أن يردها به، وكذلك لو شهدا على البراءة من الإباق ثم اشتراها أحدهما فوجدها آبقة فله أن يردها لأن الشهاد بالبراءة ليست بإقرار بالعيب من الشاهد ولا من البائع ولا من المشتري.\nفصل\n١٩٦٢ - وإن اشترى جارية ولم يبرأ إليه من عيوبها فوطئها المشتري ثم وجد بها عيبًا لم يكن له أن يردها عندنا، سواء كانت بكرًا أو ثيبًا.\n١٩٦٣ - وقال زفر ومالك يردها في الحالين.\n١٩٦٤ - وقال الشافعي: يردها إذا كانت ثيبًا ولا يرد في البكر.\n١٩٦٥ - وقال ابن أبي ليلى يردها ويرد معها مهرها.\n١٩٦٦ - وعندنا يرجع بأرش العيب كما لو هلكت عند المشتري، والوطء عيب فيها فهو كما لو حدث بها عيب عند المشتري فإنه يمنع الرد بالعيب، لأنه يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع، ويؤدي إلى ردها إليه على خلاف ما خرجت من ملكه، وهذا لا يجوز، ولو حدث بها عيب فلم يختلفوا في أنه يمنع الرد بالعيب إلا على قول بعضهم أن الخيار للمشتري إن شاء أخذ أرش العيب وأمسك وإن شاء رد أرش العيب ورد، وهو قول الحنابلة، وقياس قول ابن أبي ليلى في الوطء.\nفصل\n١٩٦٧ - وكل موضع كان له الرد فأمسكها ولم يرد، سقط حقه من الرجوع، وكذلك إذا رضي البائع فأخذها معيبة فامتنع من الرد فلا أرش له عليه، وقد أبطل حقه بامتناعه من الرد.","vol":"1","page":381},{"text":"فصل\n١٩٦٨ - وإذا باعها بعد الوطء فقد سقط حقه في الأرش لأنه كان للبائع أن يقبلها ويسقط حكم الوطء وهذا لا خلاف فيه.\nفصل\n١٩٦٩ - وإن وطئها غير المشتري بزنا أو نكاح أو زوجها المشتري ولم يطأها الزوج، ثم وجد بها عيبًا لم يكن له أن يردها، ولكنه يرجع بنقصان العيب لأن هذه الأمور عيب بها حدث، ولهذا من اشترى أمة فخرج لها زوج ثبت له الخيار لأنه عيب.\nفصل\n١٩٧٠ - ولو كان لها زوج عند البائع فوطئها عند البائع أو عند المشتري، كان له أن يردها بالعيب، لأنه وطأ الزوج لم يوجب عقرًا، لأنه كان واجبًا بالعقد، ولأنه مستحق على البائع قبل البيع وعلى المشتري قبل الشراء فلا يمنع الرجوع الاستخدام، وإن كانت بكرًا بوطئها الزوج منع الرد لأنه فوت جزءًا منها فصار كقطع طرفها، وقد وافقنا الشافعي على ذلك.\nفصل\n١٩٧١ - ولو صبغ الثوب أو خاطه قميصًا سقط حقه من الرجوع، وله أرش العيب، فإن باعه بعد الصبغ والخياطة فله أرش لأنه لم يكن للبائع أن يقول أنا أقبل ذلك، لأن الصبغ للمشتري زيادة مال فلا يجوز تسليمها للبائع","vol":"1","page":382},{"text":"فصل\n١٩٧٢ - وإذا ولدت الجارية عند رجل ولدًا أو وطئها وباعها وكتم ذلك، ثم علم المشتري بذلك فليس له الرد بذلك لأنه لم يشرط له البكارة، ولا أنها ما ولدت، وذلك تصرف مباح فهو كالاستخدام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>فصل\nظهور عيب بالجارية بعد اعتقاها أو تدبيرها</span>\n١٩٧٣ - قالوا ولو أعتق الجارية أو دبرها أو استولدها ثم وجد بها عيبًا فله الرجوع بالأرش استحسانًا، وبالقياس أن لا يرجع بشيء لأنه منع الجارية من الرد بفعل مضمون فصار كما لو باع (والاستحسان) أن العتاق لا يتعلق به الضمان في جميع الأحوال إذا كان أحد الشريكين معسرًا فهو كالموت الذي لا يسقط الضمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>فصل\nتعذر الرد بفعل المضمون</span>\n١٩٧٤ - وإن كان المبيع عبدًا فقتله المشتري أو طعامًا فأكله أو أكل بعضه أو باعه أو وهبه ثم اطلع على عيب فإنه لا يرجع بأرش ولا يرد ما بقي عند أبي حنيفة ومحمد.\n١٩٧٥ - وروي عن أبي يوسف أنه يرجع في العتق ويرد ما بقي وهو قول الشافعي.\n١٩٧٦ - وقد روي عن أبي حنيفة مثل ذلك والأول عنه أشهر لأنه تعذر الرد بفعل مضمون في ملك العين في جميع الأحوال فهو كالبيع، وأبو يوسف جعل ذلك كالعتق والموت في الرجوع بالأرش.","vol":"1","page":383},{"text":"فصل\n١٩٧٧ - وإذا باع المشتري العبد فاطلع المشتري الثاني على عيب به فرده عليه لم يكن له أن يرده على البائع الأول إذا كان الرد بغير قضاء قاض، وإن كان بقضاء قاض رجع به، لأنه إذا كان القضاء كان فسخًا للملك فعاد الملك الأول وإن كان بغير قضاء فهو تمليك مبتدأ وليس له أن يرد بغير الملك الأول.\n١٩٧٨ - وقال الشافعي: الجميع سواء ويرد على البائع الأول إذا كان لم يعلم بذلك، وإذا علم لم يكن له الرد.\nوهو يقول أن فسخ العقد بالعيب قطع للملك في الحال، ولهذا يرد مع الوطئ.\nفصل\n١٩٧٩ - وكل ما كان نقصانًا في الخلقة أو زيادة فيها فهو عيب، ويحد ذلك بأن كل ما كان عند التجار عيبًا يؤثر نقسان القيمة فهو عيب، ولا فرق بين ما هو زيادة أو نقصان أو من طريق الحكم كالزنا والسرقة والفسق.\n١٩٨٠ - وقد فرق أصحابنا بين الغلام والجارية فقالوا: الزنا عيب في الجارية دون الغلام وكذلك البخر والنتن.\n١٩٨١ - وسوى في ذلك الشافعي، وقال: الجميع عيب.\n١٩٨٢ - وقد ذكر أصحابنا عيوبًا كثيرًا في باب مفرد في الأصول، وكل ذلك المرجع فيه إلى العادة وما يقول التجار.\nفصل\n١٩٨٣ - وإذا ادعى أنه باعه الجارية وشرط له البكارة، وهي الآن غير بكر.\nفقال: بعت بكرًا وسلمت بكرًا.\nفإن القاضي يريها للنساء فإن قلن بكرًا فلا شيء للمشتري وإن قلن ثيبًا","vol":"1","page":384},{"text":"حلف البائع: لقد بعتها وسلمتها له وهي بكر، فإن حلف فلا شيء عليه لأن زوال البكارة يجوز أن يحدث في يد المشتري وإن نكل عن اليمين ردت إليه.\n١٩٨٤ - فإن قال إن بها حملًا أراها النساء، فإن قلن: ليس بها حمل فلا سبيل للمشتري على البائع، وإن قلن أنها حامل حلف البائع لقد باعها وسلمها وما بها هذا الحمل.\n١٩٨٥ - وقد ذكر الخصاف أن بعض أصحابنا قال: لا أحلف على ذلك لأن هذا لا يعلم، وشهادة النساء في هذا شهادة على عيب.\n١٩٨٦ - وقال أصحابنا أن الشهادة في هذا شهادة على مثل شهادة الطب بالداء الباطن، مثل وجع الطحال والكبد والأمراض التي ليست بظاهرة.\nفصل\n١٩٨٧ - وإذا كانت الدعوى بعد موت الجارية والعبد، فعلى المشتري أن يثبت ذلك فإن كان عند البائع لم يستحلف البائع على عمله، فإن شهدوا أن العيب كان عند المشتري فقال المشتري كان به ذلك عند البائع استحلف له البائع وإن قال البائع يعلم أنه كان به عنده حلف على علمه فإن نكل ألزمه يمينًا أخرى على البت، فإن نكل رد على المشتري حصة العيب من الثمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>فصل\nالعيب في موضع لا ينظر إليه إلا النساء</span>\n١٩٨٨ - وإن كان العيب في موضع لا ينظر إليه إلا النساء مثل الرتق","vol":"1","page":385},{"text":"والعفل وغيره مما في البدن فشهد النساء به، فإن البائع يحلف:\n\"لقد باعها وسلمها وما بها هذا العيب\".\n١٩٨٩ - ولا ترد عليه شهادة النساء إذا كان قد قبضها، وهذا قول أبي يوسف، وإن كان قبل القبض ردها بشهادة النساء.\n١٩٩٠ - وقال محمد هذا والأول سواء، ولا أردها بشهادة النساء وأحلف البائع.\n١٩٩١ - وقال بعض أصحابنا أردها بشهادة النساء لأن الرد من طريق الحكم، فهو كشهادة القابلة، ويثبت الميراث من طريق الحكم.\n١٩٩٢ - وكل موضع وجب الرد على البائع استحلف المشتري على ما قدمناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>فصل\nمصراة نقص لبنها</span>\n١٩٩٣ - وإذا اشترى مصراة فحلبها فنقص اللبن لم يكن له أن يردها على البائع.\nوقال أبو يوسف في رواية الخيار إليه إن شاء ردها وإن شاء أمسكها.\n١٩٩٤ - وكذلك إن وجد بها عيبًا لم يردها.\n١٩٩٥ - والنماء الحادث يمنع الرد، وسواء كان منفصلًا أو كان متصلًا إذا كان باقيًا في يده.\n١٩٩٦ - وقال الشافعي: ترد ولا يمنع النماء الرد، وقال الشافعي إن اختار رد المصراة رد بدل اللبن الذي أخذه.","vol":"1","page":386},{"text":"١٩٩٧ - واختلف أصحابه في الذي يرد فقال ابن شريح: يرد في كل بلد من غالب قوته وحمل حديث أبي هريرة على من قوت بلده التمر، وحديث ابن عمر على من قوت بلده القمح. كما قال في الفطرة، وقال أبو إسحق: الواجب التمر، وهو قول أبي يوسف في الرواية التي ترد، واختلفوا إذا كان الصاع أكثر من قيمة الشاة أو مثل قيمتها، فمنهم من قال تجب القيمة صاع بالحجاز لأنا لو أوجبنا صاعًا قيمته مثل الشاة لصار للبائع الشاة وبدلها بوجب قيمة الصاع بالحجاز.\n١٩٩٨ - وقال بعض أصحابه: يلزمه صاع وإن كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة لأنه ليس ببدل عن الشاة وإنما هو بدل عن اللبن كما لو غصب عبدًا فخصاه فإنه يرده مع قيمته، وعندنا لا يرد العبد وقيمته بل الخيار إلى المالك في الغصب.\n١٩٩٩ - وقد قالوا أن النماء الحادث في يد المشتري يكون للمشتري ولا يرده مع الأصل، وههنا قالوا يرد قيمته، وهذا تناقض من القول، وقد قالوا لو كان اللبن باقيًا فأراد رده فقال أبو إسحق لا يجبر البائع على أخذه لأن الحلب ينقص لأنه يسرع إليه الفساد فإن رضي جاز، ومن أصحابه من قال يخير.\n٢٠٠٠ - لأن نقصانه حصل بمعنى يستعلم به العيب فلم يمنع الرد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>فصل\nالجارية المصراة</span>\n٢٠٠١ - وإن اشترى جارية مصراة ففيه أربعة أوجه:\nأحدها أنه يردها ويرد معها صاعًا لأنه يقصد لبنها فثبت بالتدليس فيه الخيار، والثاني أنه يردها ولا يرد بدل اللبن لأنه لا يقصد بالعوض.\nوالثالث لا يردها لأن المقصود عينها دون لبنها.\nوالرابع لا يردها ويرجع بالأرش.\n٢٠٠٢ - وقالوا: إن اشترى أتانًا مصراة فإنه يردها ويرد بدل لبنها إذا قالوا","vol":"1","page":387},{"text":"إن اللبن طاهر كالشاة، وإن قالوا أنه نجس ففيه وجهان أحدهما أنه يرده ولا يرد بدل اللبن لأنه لا قيمة له، والثاني يمكسها ويأخذ بالأرش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>فصل\nاشترى شاة بشرط أن تحلب</span>\n٢٠٠٣ - وإن ابتاع شاة بشرط أن تحلب كل يوم خمسة أرطال فلهم وجهان في فساد البيع وصحته، وعندنا البيع فاسد، وحكمه حكم البياعات الفاسدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>فصل\nإيجاب المبيع لاثنين</span>\n٢٠٠٤ - وإذا أوجب المبيع لاثنين ووجدا به عيبًا، أو كان مبيعًا لم يرياه فليس لأحدهما أن ينفرد بالرد دون صاحبه عند أبي حنيفة.\n٢٠٠٥ - وقال أبو يوسف ومحمد له ذلك.\nوهو قول الشافعي، لأن في رد أحدهما تفريقًا للصفقة على البائع، وذلك عنت.\n٢٠٠٦ - وهما قالا هو الذي رضي بذلك حيث أوجب البيع لاثنين.\nوأبو حنيفة يقول: رضي بذلك أن يكون في ملك الغير لا ملكه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>فصل\nالصلاح على أرش العيب</span>\n٢٠٠٧ - ويجوز الصلح على أرش العيب مع إمكان الرد عندنا.\n٢٠٠٨ - وقال الشافعي لا يجوز لأنه يأخذ بدل الفائت من المبيع كما لو تعذر الرد.","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>فصل\nاشترى عبدًا بشرط أنه كافر أو كاتب</span>\n٢٠٠٩ - وإذا اشترى عبدًا بشرط أنه كافر فكان مسلمًا فلا خيار في الرد.\nوقال الشافعي له الخيار كما لو شرط كاتبًا فكان لا يكتب.\nوعندنا الإسلام زيادة في العبد، وليس بنقص فلم يثبت الخيار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>فصل\nالزنا والبخر</span>\n٢٠١٠ - والزنا والبخر ليس بعيب في الغلام وهو عيب في الجارية.\nوقال الشافعي هو عيب فيهما إلا أن يكون من داء يرد به في الجميع.\nفصل\n٢٠١١ - وإذا اشترى عبدين فقبضهما فوجد بأحدهما عيبًا كان له رده على البائع وإن كان قبل القبض فهو بالخيار إن شاء أخذهما وإن شاء ردهما، وليس له رد المعيب منهما.\n٢٠١٢ - وقال زفر يرد في الفصلين، وهو أحد قولي الشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>فصل\nامتناع الرجوع بالأرش</span>\n٢٠١٣ - وإذا قتل المشتري العبد المشتري أو أكل الطعام ثم اطلع على عيب فليس له الرجوع بأرش.\n٢٠١٤ - وقال الشافعي له الرجوع بالأرش.\n٢٠١٥ - وفرق أبو يوسف ومحمد بين الأكل والقتل فقالا:\nيرجع في الأكل ولا يرجع في القتل، وقد ذكرنا وجه ذلك فيما تقدم.","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>فصل\nالرجوع بأرش العيب</span>\n٢٠١٦ - وإذا اشترى الرجل ما مأكوله في جوفه كالبيض والرمان والبطيخ فوجده فاسدًا فإنه لا يرده، ولكن يرجع بأرش العيب.\n٢٠١٧ - وقال الشافعي: له رده، وهذا خطأ لأنه أدخل عليه بالكسر عيبًا آخر لم يكن في يد البائع فصار كما لو جنى على العبد وأراد أن يرده.\n٢٠١٨ - وقد حكي عن بعض الفقهاء أنه يرده ويرد أرش ما نقص بالكسر، وهو قول الحنابلة في ذلك، والرد أنما يكون على ما وقع عليه العقد والأرش المردود لم يكن عند العقد فلا يقع عليه الفسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>فصل\nبيع العبد الجاني</span>\n٢٠١٩ - وبيع العبد الجاني جائز، ولا فرق بين الخطأ والعمد في ذلك.\n٢٠٢٠ - وقال بعض أصحاب الشافعي في ذلك قولين أحدهما أنه باطل.\nوالثاني مثل قولنا.\nواختلف في موضع القولين فمنهم من قال في العمد ومنهم من قال في الخطأ ومنهم من سوَّى بين الجميع.\n٢٠٢١ - وكذلك الخلاف في العبد المرتد.\n٢٠٢٢ - وإذا قتل في يد المشتري بقصاص أو ردة كانت في يد البائع رجع المشتري بجمع الثمن على البائع، وكذلك القطع في السرقة.\n٢٠٢٣ - وقال أبو يوسف ومحمد يرجع بما بين قيمته مباح الدم وغير سارق، وذكر الشافعي القولين جميعًا.\nفصل\n٢٠٢٤ - واختلف في العبد هل يملك الأموال إذا ملك؟ فقال أصحابنا لا يملك لأنه مملوك والمملوك لا يملك.","vol":"1","page":390},{"text":"٢٠٢٥ - وقال مالك وداود يملك بالتملك وهو أحد قولي الشافعي لأنه يملك البضع كالحر والبضع إنما يستفاد بالعقد، ولا يملك حقيقة ولهذا لا يملك نقله بالسبب الذي ملكه به إلى غيره بعوض ولا بغير عوض، ولو ملك المال لملك أرش أطرافه لأنهما أقرب إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>فصل\nحكم النماء الحادث</span>\n٢٠٢٦ - والنماء الحادث من الولد والثمرة قبل القبض يدخل في المبيع وينقسم الثمن عليه، وإن هلك هلك بغير شيء.\n٢٠٢٧ - وقال الشافعي يكون للمشتري بغير شيء ولا ينقسم الثمن وإن كان موجودًا عند العقد ففيه قولان، وهذا يؤدي إلى سلامة النماء للمشتري بغير عوض، ويرد الأصل بالعيب، وهذا لا نظير له في الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>فصل\nحق البائع في حبس المبيع لمشتريين دفع أحدهما نصيبه من الثمن</span>\n٢٠٢٨ - وإذا اشترى الرجلان سلعة فدفع أحدهما نصيبه من الثمن لم يكن له أن يأخذ نصيبه [من السلعة] حتى يستوفي البائع جميع الثمن عند أبي حنيفة ومحمد.\n٢٠٢٩ - وقال أبو يوسف له ذلك إذا دفع نصيبه، وإن دفع جميع الثمن له قبض جميع السلعة ولا يكون متطوعًا عند أبي حنيفة.\n٢٠٣٠ - وقال أبو يوسف ومحمد ليس له قبضه، يكون متطوعًا فيما وزن وهو قول الشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>فصل\nقطع البائع يد العبد قبل القبض</span>\n٢٠٣١ - وإذا قطع البائع يد العبد المبيع قبل القبض فالمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذه بنصف الثمن.","vol":"1","page":391},{"text":"٢٠٣٢ - وقال الشافعي: إن أجاز البيع أخذه بكل الثمن لأن البائع احتبس جزءًا من المبيع ومنع من تسليمه فسقط من الثمن بقدرة كما لو باعه ثوبين فأتلف أحدهما.\n٢٠٣٣ - ولو جنى عليه أجنبي فالمشتري بالخيار إن شاء أجاز البيع واتبع الجاني فأخذ أرش الجناية، وإن شاء فسخ وكان للبائع أن تتبعه بالجناية.\nفصل\n٢٠٣٤ - وإذا ذهب بآفة من السماء فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ بجميع الثمن وإن شاء فسخ لأن الأوصاف داخلة في العقد ولها حكم الجملة وإن لم تكن مضمونة، وإنما دخلت على وجه التبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>فصل\nاشتراط أن يكون العبد أقطع</span>\n٢٠٣٥ - ولو اشترى عبدًا على أنه أقطع فكان صحيحًا كان له ولا خيار ولو حدث به عيب ثبت الخيار لما ذكرناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>فصل\nإذا قطع المشتري يد العبد</span>\n٢٠٣٦ - وإذا قطع المشتري يد العبد صار قابضًا لجمعية، ودخل في ضمانه، لأنه فعل فيه فعلًا صار به مضمونًا عليه، ولا يختص فعله بما فعل لأنه دخل الجملة عيب بفعله كان قابضًا لجميعه.\nفصل\n٢٠٣٧ - وإن تلف العبد من الجناية ولم يكن البائع منعه من التسليم أو هلك","vol":"1","page":392},{"text":"بغير ذلك فالثمن لازم لمشتري لأنه قد قبضه وصار مضمونًا عليه وإن كان في يد الغير.\nفصل\n٢٠٣٨ - وإن كان البائع قد منعه من التسليم فإن مات من الجناية فالضمان على المشتري ويلزمه جميع الثمن لأن النصف يضمن بالجناية والنصف الآخر بالسراية فيلزمه الجميع.\n٢٠٣٩ - وإن كان هلك من غير الجناية لزم المشتري نصف الثمن لأن البائع بالمنع صار مسترجعًا لما بقي من العبد فيلزم المشتري حصة ما أتلف وأرشه فحسب.\nفصل\n٢٠٤٠ - وإذا قطع البائع يده أولًا، ثم قطع المشتري رجله من خلاف فسرى منها فالعبد لازم للمشتري فنصف الثمن ويرجع على البائع بنصف الثمن الذي أعطاه، لأنه كان المشتري بالخيار لما جنى البائع لأنه فرق عليه الصفقة، فإذا فعل بعد ذلك ما يقتضي إبطال خياره وأنه يصير راضيًا بما بقي من المبيع فلهذا ألزمه ضمان نصف الثمن وسقط النصف عنه.\nفصل\n٢٠٤١ - ولو قطع المشتري يده أولًا ثم قطع البائع رجله من خلاف ثم برئ منهما كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد وأعطاه ثلاثة أرباع الثمن، وإن شاء تركه وعليه نصف الثمن بقطع اليد لأنه لما جنى المشتري صار البيع معيبًا كله فصار قابضًا لجميع المبيع، وكان حق البائع قائمًا في الجنس فإذا جنى صار مستردًا لما بقي وخير المشتري لأن البائع فرق عليه الصفقة فيما بقي، فإذا اختار لزمه قيمة ما بقي دون ما أخذه البائع لأن ما يأخذه البائع ينتقض البيع فيه.","vol":"1","page":393},{"text":"فصل\n٢٠٤٢ - ولو كان المشتري نقد الثمن ولم يقبض العبد ثم قطع يده ثم قطع البائع رجله من خلاف فسرى فالعبد للمشتري ولا خيار له لأن البائع لم يكن له حق في الاسترداد، ويكون على البائع قيمة ما أتلف، كما يكون على الأجنبي سواء، لأنه لم يبق له قيمة حق ولا حبس والذي يجب نصف قيمة العبد مقطوع يد لا نصف قيمة العبد كاملًا كمن قطع يد عبد مقطوع اليد وجب عليه نصف القيمة في الحال والوقت.\n٢٠٤٣ - وإن كان البائع قطع يده أولًا والمسألة بحالها ثم قطع المشتري رجله فالعبد لازم للمشتري بنصف الثمن ويرجع على البائع بنصف الثمن الذي أعطاه، وقد مضى الوجه في ذلك.\nفصل\n٢٠٤٤ - وإن قبض المشتري العبد بغير إذن البائع ولم يكن نقده الثمن فجاء البائع وقطع يده في يد المشتري ولم يأخذه حتى مات العبد من قطع اليد أو من غير ذلك، فإن كان مات من قطع اليد فقد بطل البيع ولا شيء من المشتري فيه لأن البائع قد استرجعه بالجناية عليه فكأنه مات في يده.\nوإن مات من غير ذلك فعلى المشتري نصف الثمن لأن البائع قد استرد نصف البد بالجناية، ولم تسر الجناية فيكون بها مستردًا للباقي فلزمه ضمانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>باب من الخيار في المرابحة والتولية</span>\n٢٠٤٥ - وإذا خانه في بيع المرابحة، وعلم بذلك المشتري فهو بالخيار:","vol":"1","page":394},{"text":"إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذه بما قال عند أبي حنيفة ومحمد.\n٢٠٤٦ - وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى والشافعي يحط الخيانة وحصتها من الربح لأن العقد لا يخرج عن موضوعه بالخيانة.\n٢٠٤٧ - واتفق الجميع على أنه يحط في التولية لأن التولية أن تكون بمثل الثمن الذي اشتراه من غير زيادة، والمرابحة أن تكون بزيادة والحطيطة أن يحط من الثمن الأول.\n٢٠٤٨ - وإذا تصرف المشتري في المبيع سقط حقه ولا شيء له عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يرجع بالخيانة وبحصتها من الربح.\nفصل\n٢٠٤٩ - وإذا حط البائع المشتري من الثمن شيئًا باعه مرابحة بما بقي من الثمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقال الشافعي وزفير يبيعه بالثمن الذي اشتراه من غير حطيطة.\nفصل\n٢٠٥٠ - إذا اشترى عبدًا بألف إلى شهر ثم باعه من البائع بأقل من ذلك لم يجز عند أصحابنا استحسانًا، والقياس أن يجوز، وهو قول الشافعي وتعرف بمسألة زيد بن أرقم.","vol":"1","page":395},{"text":"فصل\n٢٠٥١ - وإذا اشترى ثوبًا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة وأراد بيعه مرابحة باعه بخمسة. وإن باعه بعشرين ثم اشتراه بعشرة لم يبعه مرابحة حتى يبين، وهذا قول أبي حنيفة.\n٢٠٥٢ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يبيعه مرابحة على الثمن الباقي قليلًا كان أو كثيرًا.\n٢٠٥٣ - وكان الكرخي ﵀ يقول: لا أعرف لهذه المسألة وجهًا، وكان غيره يقول هذا من الورع قاله أبو حنيفة.\n٢٠٥٤ - ومنهم من قال أن المرابحة تجمع فيها جميع العقود وتجعل كالعقد الواحد كأجرة القصار والمطرز وغير ذلك.\nفصل\n٢٠٥٥ - وإذا اشترى ممن لا تجوز له شهادته من ذوي الأرحام لم يجز له أن يبيعه حتى يبين ذلك عند أبي حنيفة.\n٢٠٥٦ - وقال أبو يوسف ومحمد يجوز من غير بيان.\n٢٠٥٧ - ولو اشترى من عبده أو مكاتبة لم يبعه حتى يبين في قولهم جميعًا.\nفصل\n٢٠٥٨ - وإذا أسلم ثوبين على صفة واحدة وقبضهما لم يجز له أن يبيع أحدهما مرابحة عند أبي حنيفة ويجوز عندهما، وهو قول الشافعي.\n٢٠٥٩ - وإذا ولدت الجارية أو أثمر الشجر أو تناتج الحيوان فلا بأس ببيع الأصل والزيادة مع مرابحة لأن هذه الزيادات جزء من الأصل، وهي داخلة في البيع فصار كأنه اشتراها مع الأصل.\nفصل\n٢٠٦٠ - فإن كان قد استهلك الزيادة لم يبع الأصل مرابحة حتى يبين ما","vol":"1","page":396},{"text":"أصاب الأصل من ذلك، وكذلك الألبان والأصواف والسمون وكل ما يوجد من الحيوان حتى يبين ذلك للمشتري.\nفصل\n٢٠٦١ - وإن هلكت هذه الزيادات من غير فعل مضمون أو منتفع به فله أن يبيعه مرابحة ولا يبين وإن كانت قد نقصت أصولها لأن المرابحة بيع بما حصل الأصل عليه من الثمن.\nفصل\n٢٠٦٢ - وإذا اشترى متاعًا فله أن يحمل عليه أجرة القصار والكرى، ويقول: قام علي بكذا ولا يقول اشتريت بكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>فصل\nاشترى طعامًا فأكل نصفه</span>\n٢٠٦٣ - وإذا اشترى طعامًا فأكل نصفه فله أن يبيع النصف الثاني مرابحة من غير بيان، وكذلك كل ما يكال أو يوزن من ذوات الأمثال.\n٢٠٦٤ - وإذا اشترى ثيابًا كل ثوب بعشرة فله أن يبيع كل ثوب مرابحة بعشرة عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٢٠٦٥ - وإذا اشترى بالحنطة والشعير فله أن يبيع بذلك مرابحة وهو كالثمن.\nفصل\n٢٠٦٦ - ويبيع ما اشتراه من شريكه وصديقه مرابحة ولا يبين لأنه لا تقبل شهادته له فهو كالأجنبي.\n٢٠٦٧ - وإذا اشترى معيبًا ورضي بالعيب باع ولم يبين ذلك كما لو دخله عيب، وفي هذا الباب مسائل كثيرة.","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>باب من البيوع الفاسدة</span>\n٢٠٦٨ - وهذا باب يجمع فيه ما يقول أصحابنا أن بيعه فاسد، وما يقول المخالف لهم أنه فاسد وغير فاسد.\n٢٠٦٩ - فمن ذلك إذا اشترى عدلًا زطيًا على أنه خمسون ثوبًا بألف فوجده أحد وخمسين ثوبًا أو تسعة وأربعين فالبيع فاسد لأنه باع ما تناوله العقد وما لم يتناوله فصار الثمن والمبيع مجهولين، ولأنه لو باع خمسين ثوبًا من أحد وخمسين كان البيع باطلًا كذلك هذا، وحصة الناقص من الألف مجهولة لا تعلم فلم يصح.\nفصل\n٢٠٧٠ - وإذا اشترى عبدين صفقة واحدة فإذا أحدهما حر فالبيع فاسد فيما عند أبي حنيفة ولا فرق بين أن يسمي لهما ثمنًا واحدًا أو يبين لكل واحد ثمنًا.\n٢٠٧١ - وقالا إن سمى لكل واحد ثمن صح في العبد لأنه جعل ما لا يجوز بيعه شرطًا فيما يجوز فأبطل العقد، ولهذا لا يجوز له أن يقبل الشراء في أحد العبدين.\n٢٠٧٢ - وقال الشافعي يصح البيع في العبد في أحد قوليه، وما الذي يلزمه من الثمن فيه قولان أحدهما تلزمه الحصة والثاني جميع الثمن وجعل ذلك كالنكاح لأجنبية وأخته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>فصل\nباع عبده وعبد غيره</span>\n٢٠٧٣ - وإذا باع عبده وعبد غيره صح البيع في عبده ووقف في عبد الغير.\n٢٠٧٤ - وقال الشافعي لا يصح في أحد قوليه بناء على تفريق الصفقة.","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>فصل\nباع صبرة كل قفيز بدرهم</span>\n٢٠٧٥ - وإذا باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم صح البيع في قفيز واحدًا. ويبطل فيما زاد.\n٢٠٧٦ - وقال أبو يوسف ومحمد يصح في الجميع وبه قال الشافعي.\n٢٠٧٧ - لأن الثمن مجهول عند العقد فأوجب بطلان البيع فيما زاد على القفيز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>فصل\nبيع ذراع من دار</span>\n٢٠٧٨ - وإذا باع ذراعًا من دار لم يجز حتى يبين الموضع.\n٢٠٧٩ - وقالا والشافعي يجوز ويقسم على جملة الذرعات.\n٢٠٨٠ - لأن المبيع مجهول موضعه غير معلوم.\nفصل\n٢٠٨١ - وإذا اشترى شاتين فإذا واحدة منهما ذبيحة مجوسي أو قد ترك المسلم التسمية عليها عمدًا أو ميتة فالبيع فاسد.\n٢٠٨٢ - وكذلك لو اشترى دنين خلا فإذا أحدهما خمر لأن البيع اشتمل على الصحيح والفاسد والفساد في نفس المعقود عليه فيبطل.\nفصل\n٢٠٨٣ - وإذا اشترى دارًا كل ذراع بدرهم ولم يبين موضع الذراع فالبيع باطل في الجميع، وفرق بين هذا وبين قفيز من صبرة، أنه يصح على قفيز واحد.\n٢٠٨٤ - وهذا قول أبي حنيفة، وعندهما يصح وهو قول الشافعي.","vol":"1","page":399},{"text":"فصل\n٢٠٨٥ - وإذا اشترى ثوبًا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم فكان أحدهم عشر ذراعًا فالجميع للمشتري ولا خيار له، وإن وجده تسعة أذرع فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء فسخ لأن الذرع صفة في المذروعات لا يقابله قسط من الثمن، وهو بخلاف المكيل والموزون، فإن الموزون والمكيل إذا زاد يكون للبائع، وإذا نقص عن القدر يكون الباقي للمشتري بحصته من الثمن لأنه معقود عليه وليس بصفة.\nفصل\n٢٠٨٦ - وإذا اشترى سلعة بثمن إن عجله كان كذا وإن كان مؤجلًا فبكذا وتفرقا على هذا فهو فاسد لأنه صفقتان في صفقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>فصل\nاشترى عبدًا بشرط العتق</span>\n٢٠٨٧ - وإن اشترى عبدًا بشرط العتق فالبيع باطل.\n٢٠٨٨ - وقال الشافعي البيع جائز بشرط العتق.\n٢٠٨٩ - ولو شرط الكتابة أو التدبير أو البيع أو الاستيلاد فالبيع باطل بالاتفاق فجعل أبو حنيفة البيع بشرط العتق مثل ذلك.\n٢٠٩٠ - فإذا قبضه المشتري وأعتقه لزمه الثمن استحسانًا عند أبي حنيفة، وقالا يلزمه القيمة، وقد روي ذلك عنه أيضًا.\n٢٠٩١ - لأنه بيع مضمون بالقيمة لفساده كسائر البيوع الفاسدة.\nوأبو حنيفة جعل ذلك كالعتق على مال اعتبر المسمى في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>فصل\nبيع العبد المغصوب ... الخ</span>\n٢٠٩٢ - قال أصحابنا بيع العبد المغصوب والرهن والآبق موقوف، فإن حضر","vol":"1","page":400},{"text":"وسلم تم البيع ولا خيار للمشتري، وليس ذلك أسوأ حالا من [بيع] ملك الغير.\n٢٠٩٣ - وكذلك أن باع سمكًا محصورا في حظيرة فأن كان يحتاج إلى صيد فالبيع باطل، وإذا كان لا يحتاج إلى ذلك فالبيع صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>فصل\nاشترى فصًا على أنه ياقوت</span>\n٢٠٩٤ - فإذا اشترى فصًا على أن ياقوت فإذا هو غير ذلك فالبيع باطل لأنه خلاف ما اشتراه.\nفصل\n٢٠٩٥ - ولا يجوز بيع مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا ولدها ولا النحل ولا دود القز ولا أراضي مكة ولا بيع الوقوف في سائر الأرض ولا لبن الآدميات وكل هذا فيه خلاف الشافعي وغيره.\nخيار الجس\n٢٠٩٧ - وجوز بيع الأعمى وشراؤه وله الخيار بالجس إذا كان مما يجس فإذا جس (سقط خياره).\nخيار الرؤية\n٢٠٩٧ - وبيع ما لم يره المشترى جائز وشراؤه جائز وللمشتري الخيار إذا رآه، لأنه بيع مقدور على تسليمه عند وجوب التسليم فهو كالجوز واللوز، وفي ذلك خبر مروى أيضًا وقياس على سائر العقود أنه لا يعتبر فيها الرؤية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>فصل\nشراء الكافر العبد المسلم</span>\n٢٠٩٨ - وشراء الكافر للعبد المسلم جائز وقال الشافعي لا يجوز.","vol":"1","page":401},{"text":"٢٠٩٩ - وكذلك المصحف.\n٢١٠٠ - واتفق الفريقان على أن الكافر يجوز له أن يبيع العبد المسلم له أو لغيره فجعل أبو حنيفة الشراء مثل ذلك.\n٢١٠١ - واتفقوا على أنه يملك بالميراث والوصية على الخلاف.\n٢١٠٢ - وأجاز أبو حنيفة أن يوكل المسلم ذميا فيشتري له خمرًا أو خنزيرًا ويلزمه الثمن وقالا والشافعي لا تجوز الوكالة.\n٢١٠٣ - وكذلك قالوا في الصيد إذا وكل المحرم حلالا فاشتراه يجوز على الأمر عند أبي حنيفة وقالا الشافعي لا يجوز.\n٢١٠٤ - وفي المأذون يجوز عندهم جميعا.\n٢١٠٥ - وكذلك المكاتب إذا عجز انتقل الخمر إلى المولى.\n٢١٠٦ - وفي هذا الباب مسائل كثيرة على الخلاف والوفاق لا تحصى كثرة.\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>باب الخيار في البيع من طريق الحكم والشرط</span>\n٢١٠٧ - وخيار المجلس لا يثبت عندنا في شيء من العقود.","vol":"1","page":402},{"text":"٢١٠٨ - وقال الشافعي يثبت في البيع قولا واحدا وفي كل عق معاوضه يقصد به المال كالإجارة وغيرها.\n٢١٠٩ - واتفقوا على أنه يثبت في البيع خيار الشرك ثلاثة أيام.\n٢١١٠ - واختلفوا فيما زاد على ذلك فقال أبو حنيفة لا يجوز، وهو قول الشافعي.\n٢١١١ - وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا كان معلومًا كالأجل، وهو قول مالك وأحمد.\n٢١١٢ - ولا يجوز الخيار في بيع الرقيق والحيوان إلا بالشرط.\n٢١١٣ - وقال بعض الفقهاء عهدة الرقيق ثلاثا من غير شرط.\n٢١١٤ - وإذا اشترى سلعة على أنه أن لم ينقده الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو كشرك الخيار يجوز عند أبي حنيفة في الثلاث، وعندهما فيما زاد.\n٢١١٥ - وقال زفر والشافعي البيع باطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>فصل شرط الخيار في المطعومات والمأكولات</span>\n٢١١٦ - وشرط الخيار يجوز في سائر المطعومات والمأكولات.\n٢١١٧ - وقال الشافعي لا يجوز ولا يجوز في الصرف والسلم.\n٢١١٨ - وإجازة مالك ثلاثة أيام.\n٢١١٩ - ولا يعتبر التقابض في المجلس في غير الصرف والسلم عندنا.\n٢١٢٠ - وقال الشافعي يعتبر في المطعومات أيضا.\n٢١٢١ - لأنها تعتبر بالعقد، فهي كالحيوان والثياب وسائر المثمنات عندنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>فصل اشتراط الخيار للغير</span>\n٢١٢٢ - وإذا اشترط الخيار لغيره صح عندنا، وكان الخيار للعاقد لأنه من موجب العقد وحقوق العقد تتعلق بالعاقد.","vol":"1","page":403},{"text":"٢١٢٣ - وللشافعي قولان أحدهما لا يصح والثاني يصح لمن شرط له ويكون كالوكيل.\nفصل\n٢١٢٤ - وخيار الثلاث لا يورث لأنه خيار لتتميم العقد كخيار القبول.\n٢١٢٥ - وقال الشافعي يورث لأنه من حقوق العقد، ليس لمن وجب عليه إبطاله.\n٢١٢٦ - واتفق الفريقان أن الأجل يبطل بالموت فجعل أبو حنيفة الخيار مثله لأنه مدة ملحقة بالعقد.\nخيار الرؤية\n٢١٢٧ - وفي خيار الرؤية روايتان في بطلانه بالموت.\nانتقال خيار التعيين للورثة\n٢١٢٨ - وخيار التعيين لأحد العبدين إذا اشترى على أنه (له) أن يأخذ أيهما شاء فمات قبل الخيار انتقل إلى الورثة.\nبطلان العقد المقترن بخيار التعيين\n٢١٢٩ - وقال زفر والشافعي بيع عبد من عبدين باطل.\n٢١٣٠ - واتفقوا على بطلان البيع فيما زاد على ثلاثة عبيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>فصل\nخيار الغبن</span>\n٢١٣١ - وقال أصحابنا إذا غبن في البيع لم يثبت الخيار.\n٢١٣٢ - وقال مالك إذا كان الثلث فما زاد يثبت له الخيار.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>فصل\nالقبض في البيع الفاسد</span>\n٢١٣٣ - وإذا قبض في البيع الفاسد بأذن البائع ملك المشتري المبيع بالقيمة عندنا.\n٢١٣٤ - وقال الشافعي لا يملك.\n٢١٣٥ - وأن تصرف المشتري فيه بعد كل تصرف لا يلحقه الفسخ ومنع حق الرجوع فيه.\n٢١٣٦ - وكذلك إذا زاد فيه زيادة لها قيمة.\n٢١٣٧ - وإذا تصرف بما يلحقه الفسخ لم يمنع البائع ولا المشتري من الفسخ.\n٢١٣٨ - وإذا فسخ في الموضع الذي يجب فيه الفسخ تتبعه الزوائد في الفسخ عند الجميع، وقد تملك المبيع بالقيمة كما تملك بالثمن كالشفيع يأخذ تارة بقيمة الشخص إذا كان عوضا من ذوات القيم.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>فصل\nأنواع البيوع من حيث الصحة والبطلان والفساد والوقف</span>.\n٢١٣٩ - والبيع على ثلاثة أضرب: بيع صحيح وبيع فاسد وبيع موقوف.\n٢١٤٠ - وقال الشافعي البيع الموقوف على الإجازة باطل.\n٢١٤١ - واتفق الفريقان على أن البيع يقف على الفسخ لا للإجازة.\n٢١٤٢ - وقلنا، والشافعي أن خيار الشرط شرط للفسخ لا للإجازة.\n٢١٤٣ - وقال مالك الإجازة شرط.\n٢١٤٤ - وفائدة الخلاف إذا مضت مدة الخيار ثم البيع عندنا وعنده يبطل ويرجع إلى البائع.\n\nفصل<span data-type=\"title\" id=toc-471> باب من بيوع ذوي الأرحام</span>\n٢١٤٥ - وإذا كان في ملك الرجل عبدان أحدهما صغير والآخر كبير، فليس له أن يفرق بينهما في البيع كالأب والابن والأم والبنت.\n٢١٤٦ - وأن الفرق بينهما جاز البيع عند أبي حنيفة ومحمد وكان مكروها.\n٢١٤٧ - وقال أبو يوسف والشافعي البيع باطل حتى يجمع.\n٢١٤٨ - واتفقوا على أنه لو باعهما جميعًا ثم وجد المشتري بأحدهما عيبا كان له أن يرده خاصة.\n٢١٤٩ - وروى عن أبي يوسف أنه ليس له أن يرد.\n٢١٥٠ - وروى عنه رواية أخرى أن سائر ذوي الأرحام مثل الأب والأم.\n٢١٥١ - وفرق الشافعي بين الأب وسائر ذوي الأرحام كالأخ والعم والعمة والأخت.\n٢١٥٢ - واتفقوا على أنه يجوز أن يعتق أحدهما دون الآخر، وأن يكاتب.\n٢١٥٣ - وأن أستولد الأمة أو دبرها فله أن يفرق.","vol":"1","page":406},{"text":"٢١٥٤ - وروى ابن زياد عن أبي حنيفة أنه في التدبير والاستيلاد لا يفرق لأنهما على ملكه، والملك لم يزل، وفي العتق زال الملك فجاز له البيع بعد ذلك.\n٢١٥٥ - وفي هذا البيع مسائل كثيرة وخلاف ووفاق. فمن كان له ولمكاتب له أو عبد تاجر عليه دين مملوكان فأراد أن يفرق بينهما فرق لأن ما في يد المكاتب والمأذون خارج عن يده فهم كالأجنبي، وغير ذلك من فروع المسائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>باب\nبيع الأمة الحامل</span>\n٢١٥٦ - وإذا كانت الأمة بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من رجل وهي حامل وأدعى المشتري الحبل وادعاه البائع والذي لم يبع معا فأن ولدته لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه من البائع وشريكه وينتقض البيع، ويرد المشتري نصف العقر على الذي لم يبع بإقراره بالوطء.\n٢١٥٧ - وقال الحاكم: قوله ويرد المشتري نصف العقر ليس بسديد، والصواب أن يرد جميع العقر على الشريكين.\n٢١٥٨ - وهذا في رواية أبي سليمان، لأنها أم ولد لهما فيجب جميع العقر لهما لأنه وطئها بشبهة ملكه.\n٢١٥٩ - وإنما يثبت نسبه من الشريكين لأن دعواهما دعوى علوق قبلت في ملك الغير ولأن دعواهما أكثر من دعوى الأب ولد جارية ابنه لأن للأب شبهة ملك.\nفصل\n٢١٦٠ - وأن جاءت به لأكثر من ستة أشهر ثبت من المشتري ومن الذي لم يبع، وعلى البائع نصف العقر للذي لم يبع لأن الملك لهما وقد انقطع","vol":"1","page":407},{"text":"حكم العلوق لأنه ليس فيه دلالة على أن العلوق كان في ملكها فوجب اعتبار الملك، والملك دون الذي باع وإنما لزم نصف العقر لأن إقرار البائع بالوطء في حال كان الملك لهما قبل بيعه فلا يلزمه بإقرار غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>فصل\nنزاع على حمل جارية من زوج</span>\n٢١٦١ - وإذا أقر المولى أن حمل جاريته من زوج كان زوجها منه ثم أراد أن يدعيه لنفسه فأن كان ذلك الزوج صدق المولى أو لم يصدقه ولم يكذبه لا تجوز دعوى المولى في قولهم جميعًا ولا يثبت النسب.\n٢١٦٢ - ولو أنه كذبه ثم ادعاه المولى لنفسه فأن في قوله أبي حنيفة لا تجوز دعواه أيضا.\n٢١٦٣ - وفي قول أبي يوسف ومحمد تجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>باب الاستبراء في الجواري</span>\n٢١٦٤ - ولا نعلم خلافا بين العلماء في أصل الاستبراء وقد روى عنه ﵇ أنه قال:\nلا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة.\n٢١٦٥ - ولا توطأ الحامل حتى تضع ولا من تحيض حيضة، وأن كانت لا تحيض فشهر لأنه أقيم مقام حيضة في حق الصغيرة والآيسة.\nفصل\n٢١٦٦ - وإذا اشترى جارية حائضا فأنه لا يحتسب بالحيضة وعليه أن يستبرئها بحيضة أخرى عند أبي حنيفة ومحمد وأحدى الروايتين عند أبي يوسف وروى عن أبي يوسف أنه لا استبراء عليه، وهو قول إبراهيم النخعي.\n٢١٦٧ - وكذلك الخلاف لو حاضت في يدي البائع أو كانت بكرًا فإن","vol":"1","page":408},{"text":"الاستبراء واجب عند أبي حنيفة ومحمد ولا يجب عند أبي يوسف في إحدى الروايتين لأن المقصود العلم ببراءة رحمها.\nفصل\n٢١٦٨ - وأن ارتفع حيضها لا من حمل يعلم أنه بها لمرض أو عارض فأن أبا حنيفة قال لا يطؤها حتى يمضي عليها ثلاثة في رواية ومثله روى عن أبي يوسف، وفي بعضها أربعة أشهر، وفي رواية عنه حتى يعلم أن رحمها برئ من الحمل.\n٢١٦٩ - وقال محمد بن الحسن يدعها أربعة أشهر وعشرا، وهي عدة الوفاة، وروى عنه أيضا أنه قال شهرين وخمسة أيام عدة الأمة في الوفاة، وإنما أعتبر هذه المدة لأن حيضها يجوز أن يتأخر، وإنما حدودًا ذلك بما ذكرنا لأن في مثل ذلك يتبين الحمل ويتحرك الولد في الرحم\nفصل\n٢١٧٠ - وإذا باع جارية فلم يقبضها المشتري حتى تقايلا البيع فالقياس أن يجب على البايع الاستيراء في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة في الإملاء، وهو قوله الأول، وفي الاستحسان لا يجب الاستبراء وهو قول أبي حنيفة الآخر وهو قولهما.\nفصل\n٢١٧١ - ولو كان المشتري قبضها ثم أقاله فباعها فولدت عند المشتري فماتت الجارية وبقة الولد فأدعى البائع الولد فأن النسب يثبت ويرد البائع جميع الثمن في قول أبي حنيفة ولا يمسك لأجل الولد شيئًا، وفي قولهما لا يرد حصة الأم من الثمن، وهذا فرع لمسألة أخرى أن أم الولد ليست بمال.","vol":"1","page":409},{"text":"فصل\n٢١٧٢ - ولو قبض المشتري الجارية فوجد بها عيبا فردها أو كان البائع قد باعه منها سهما ثم ردها ثم أقاله في الشقص فعليه الاستبراء لأنه وجد سبب الاستبراء.\nفصل\n٢١٧٣ - وإذا رجعت الآبقة أو ردت المغصوبة أو فكت المرهونة أو عجزت المكاتبة فالاستبراء على المولى في ذلك، ولو وهبها لولد له صغير أو كبير ثم اشتراها لنفسه فعليه الاستبراء لأنه ملك جديد.\n٢١٧٤ - ولو قبضها المشتري بشراء وفسخ القاضي البيع لأجل الفساد فعليه الاستبراء في الاستحسان، وكان القياس أن لا يجب، وكذلك كان القياس أن لا يجب الاستبراء على البائع إذا باع بشرط الخيار ثم فسخ، وهذا مبني على أصلنا أن البيع الفاسد إذا قبض المشتري المبيع ملك المشتري، وعند الشافعي لا يملك فيجب أن لا يجب الاستبراء كالمغصوبة.\nفصل\n٢١٧٥ - وإذا زوج الرجل أمته فطلقها الزوج قبل الدخول كان للمولى أن يقربها بعد أن يستبرئها بحيضة، لأن الوطئ قد كان حل لغيره فيجب عليه الاستبراء، ولم يسقط ذلك إذا لم تجب عدة.\n٢١٧٦ - وأن كان النكاح فاسدًا وفرق قيه لم يكن عليه الاستبراء لأنه لا يستباح به الوطئ.\n٢١٧٧ - ولو وهب جارية فرجع فيها فعليه الاستبراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>فصل\nلا استبراء على الزانية</span>\n٢١٧٨ - ولا يجب الاستبراء على الزانية، فأن حملت منه لم يطأها حتى تضع، والأمة الحرة في ذلك سواء.","vol":"1","page":410},{"text":"بيع النخل وفيه ثمرة\n٢١٧٩ - رجل اشترى أرضا ونخلا بألف درهم، والأرض تساوي ألفا والنخل مثل ذلك فأثمر النخل في يدي البائع قمرا يساوي ألفا فاستهلك البائع الثمر فأنه يسقط عن المشتري ثلث الثمن وعليه ثلثا الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد وفي قياس أبي يوسف عنه ربع الثمن ويجب عليه ثلاثة أرباع الثمن فهما يقسمان الثمن على الأرض والنخل ثم يحط ذلك الهالك من الثمن، وعند أبي يوسف أن التمر دخل فيما يخص النخل خاصة، لأن البيع واقع على الأرض والنخل كالتبع فهو يشابه من اشترى أمه فولدت ولدين فأن الثمن يقسم عليم، وخلاف آخر للمشتري ويأخذ بمقدار ما بقي عليه من الثمن وعندنا للمشتري الخيار.\nفصل\n٢١٨٠ - وإذا باع النخلي وعليه تمر فهو للبائع سواء أبرت أم لم تؤبر","vol":"1","page":411},{"text":"٢١٨١ - وقال الشافعي: إذا أبرت فهي للبائع وأن لم تؤبر فهي للمشتري.\n٢١٨٢ - وعند ابن أبي ليلى هي للمشتري في الحالين.\n٢١٨٣ - وعندنا لا يدخل في البيع بشرط لأنه يمكن أفرادها بالبيع فهي في حكم عين أخرى لأنها ثمرة ظاهرة كالمؤبرة.\nفصل\n٢١٨٤ - وإذا باع الثمرة وأطلق البيع جاز ووجب على المشتري قطعها.\n٢١٨٥ - وقال الشافعي: لا يجوز مطلقا إذا كان لم يبد صلاحها إلا بشرط القطع، لأن كل ثمرة جاز بيعها بشرط القطع جاز مطلقا كما لو بدا الصلاح، ولأن الشرط غرر في البيع.\nفصل\n٢١٨٦ - وأن شرط تركها فأنه يبطل العقد عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٢١٨٧ - وقال الشافعي: إذا كان قد بدا صلاحها لم يبطل البيع.\n٢١٨٨ - لأن ما جاز بيعه بشرط القطع لا يجوز بشرط الترك كالتي لم يبد صلاحها.\nفصل\n٢١٨٩ - ولا فرق بين أن يكون قد تناهي عظمها أو لم يتناه أن شرط الترك يفسد البيع، وقال محمد: يجوز استحسانا لانه شرط تركها فصار كما لو لم يبد صلاحها\nفصل\n٢١٩٠ - وإذا اشترى رطبا على رؤوس النخل بخرصه تمرا لم يجز.\nوقال الشافعي يجوز فيما دون خمسة أوسق، ولا يجوز فيما زاد على ذلك.","vol":"1","page":412},{"text":"٢١٩١ - ولو جاز ذلك لجاز في الزيادة، وكان يحوز في سائر الثمار والحبوب، وقد أجمعنا على أن ذلك لا يجوز.\nفصل\n٢١٩٢ - ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل عند أبي حنيفة.\nوعندها والشافعي لا يجوز.\n٢١٩٣ - وأجمعوا على جواز بيع العتيق من التمر بالحديث.\n٢١٩٤ - واختلف أبو يوسف ومحمد في بيع العنب بالزبيب.\n٢١٩٦ - وأجاز أصحابنا بيع الحنطة بالسويق فقال أبو حنيفة لا يجوز. وقال أبو يوسف ومحمد يجوز.\n٢١٩٦ - وأجاز أصحابنا بيع الدقيق بالدقيق إذا كان على صفة واحدة.\n٢١٩٧ - وقال الشافعي لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>فصل\nبيع الشاة باللحم</span>\n٢١٩٨ - وبيع الشاة باللحم جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٢١٩٩ - وقال محمد يجوز على وجه الاعتبار.\n٢٣٠٠ - وقال الشافعي لا يجوز بحال لأنه معدود بموزون فصار كالدرهم.\nفصل\n٢٣٠١ - وبيع الشاة التي في ضرعها لبن او على ظهرها صوف بلبن من","vol":"1","page":413},{"text":"جنس لبنها أو [صوف] جنس صوفها جائز عند أبي حنيفة على وجه الاعتبار.\n٢٣٠٢ - وقال غيره لا يجوز.\n٢٣٠٣ - ومن أصحابنا من فرق بين الصوف واللبن ومنهم من سوى في ذلك وقال: الخلاف في الجميع واحد.\nفصل\n٢٣٠٤ - وأجازوا بيع الزيت بالزيتون والشيرج بالسمسم على وجه الاعتبار بأن يكون في الدهن مثل ما في السمسم وزيادة في مقابلة اللبن.\n٢٣٠٥ - وقال زُفَر ومالك لا يجوز.\nفصل\n٢٣٠٦ - وإذا باع شاة واستثنى أطرافها لم يحز البيع.\n٢٣٠٧ - وقال بعض الفقهاء يجوز وهم الحنابلة.\n٢٣٠٨ - وفي هذا الضرب مسائل كثيرة.\n٢٣٠٩ - وأجاز أصحابنا بيع الحنطة بالشعير متفاضلا ومتساويا.\n٢٣١٠ - وقال مالك لا يجوز لأنهما جنسان، فهما كالدنانير والدراهم.\nفصل\n٢٣١١ - والربا يجري في مكيل جنس عندنا إذا بيع بمثله، وكذلك الموزون.\n٢٣١٢ - وقال الشافعي الربا يختص بالمطعومات والأثمان.\nفصل\n٢٣١٣ - والجنس يحرم عندنا النسأ كما يحرم النسأ بالمعنى المضموم إليه.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>باب من السلم</span>\n٢٣١٤ - وكل ما تضبط صفته ويعلم قدره فالسلم فيه جائز إذا ذكر جنسا معدوما ولوعا وقدرا معلوما أو صفة معلومة، وكان موجودا فالسلم في أيدي الناس من يوم العقد إلى يوم المحال وذكر الأجل في ذلك، وقبض رأس المال في المجلس، وسمى موضع تسليمه فذلك جائز بإجماع، إذا كان رأس المال معلوما، وكلما أنخرم من هذه الشروط شرط دخل الخلاف في العقد لأن النبي ﷺ قال:\n\"من اسلم فأسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم\" بعد نهيه عن بيع ما ليس عند الإنسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>فصل\nتعجيل أحد البدلين</span>\n٢٣١٨ - وأجاز الشافعي السلم حالا ومؤجلا وامتنع أصحابنا من ذلك، وقالوا: لا يجوز إلا بأجل لأنه لا فرق بين السلف والسلم واللفظ وإذا كان حالا لم يتمكن من التسليم عقب العقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>فصل\nالسلم في المعدوم</span>\n٢٣١٦ - وأجاز السلم في المعدوم إذا كان موجودا عند المحل.\n٢٣١٦ - وقال أصحابنا لا يجوز حتى يكون موجودا عند الطرفين، وفيما","vol":"1","page":415},{"text":"بين ذلك، لأن ذلك وقت يجوز أن يحل فيه بالموت، والموت فكان وجوده شرطا كالمحل المشروط خلاف الشافعي يكفي وجوده عند المحل المشروط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>فصل\nما يجوز السلم فيه</span>\n٢٣١٨ - وأجاز أصحابنا السلم في الجوز واللوز والفستق والحنطة والشعير والبر والزيت والقطن والزعفرات، وكل ما يكال وكل ما يوزن وكل ما يعد ويتقارب ولا يتفاوت كاللبن والآجر والنورة والطوابيق والمسوح والأكسية والثياب والزجاج والآنية، وفي بعض ذلك حلا وفيه وفاق.\nومسائل السلم كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>فصل\nقرض مال بمثله</span>\n٢٣١٩ - أجاز أصحابنا قرض ماله مثل من المكيل والموزون.\n٢٣٢٠ - وقالوا: لا يجوز قرض ذوات القيم.\n٢٣٢١ - وقال الشافعي يجوز إلا الحوار ومن أصحابه من أجاز الجميع.\nفصل\n٢٣٢٢ - وقالوا: لو اشترى بذهب وفضة وسمي وزنا معلوما كان الثمن منقسما من كل جنس نصفه.\n٢٣٢٣ - وقال الشافعي لا يجوز حتى يبين كل واحد.","vol":"1","page":416},{"text":"فصل\n٢٣٢٤ - وأجاز الجميع صرف ما في ذمة كل واحد في ذمة الآخر، واعتبروا القبض في الصرف في المجلس.\n٢٣٢٥ - وقال أصحابنا أن الدراهم والدنانير لا تتعين بالعقد.\n٢٣٢٦ - وقال أبو الحسن تتعين ولا تستحق أعيانها.\n٢٣٢٧ - وقال زفر تتعين وبه قال الشافعي.\n٢٣٢٨ - ولو تعينت لما صح العقد عليها مع الإطلاق.\nومسائل البيوع كثيرة، وسمعت شيخنا قاضي القضاة ﵀ يقول أن أبا بكر الخوارزمي ﵀ جمع كتاب البيوع من كتب محمد وأصحابنا من جميع الكتب فكانت خمسين ألفا وزيادة وأنه وقع ذلك إليه.\n٢٣٢٩ - وفي الذي ذكرت من هذه المسائل في هذا الكتاب ما لم يذكره غيري في أدب القضاء، كالطحاوي والخصاف فأنهما لم يودعا كتبها من ذلك شيئًا.","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>كتاب الرهن</span>\nتعريف\n٢٣٣٠ - الرهن عقد وثيقة يفتقر إلى إيجاب وقبول، وهو جائز قبل القبض غير لازم، وإنما يلزم بالقبض.\n٢٣٣١ - وقال مالك: يلزم من غير قبض.\n٢٣٣٢ - وهول لازم للراهن ليس له إبطاله إلا (أن) يقضي ما هو رهن به، لأنه قد تعلق به حق غيره.\nفصل\n٢٣٣٣ - ولو رهن نصف عبد أو دار أو مكيل أو موزون غير مقسوم فالرهن فاسد عندنا.\n٢٣٣٤ - وقال الشافعي: كل ما جاز بيعه جاز رهنه وعندنا أن كل ما جاز رعنه جاز بيعه، ويجوز رهنه لأنه أعم من الرهن.\n٢٣٣٥ - وبيع ما في الذمة يحوز، ولا يجوز رهنه.\n٢٣٣٦ - ويجوز بيع التركة قبل القبض ولا يجوز رهنها.\n٢٣٣٧ - وعقد هذا الباب: أن كل ما يجوز رهنه ابتداء فأنه يجوز في حالة البقاء فأنظر أبدا إلى ما يستحق من الرهن، فأن كان الباقي يجوز أن يبتدئ فيه الرهن فالرهن بحالة فيه ولا يبطل، وأن كان لا يجوز ابتداء فالرهن قد بطل، ولا فرق بين الشريك وغيره.\n٢٣٣٨ - وسائر الأموال في ذلك سواء العقار والعبيد والمكيل والموزون","vol":"1","page":418},{"text":"والثياب والنخل والشجر وسائر ضروب الأموال في ذلك سواء، وأن قبض الجميع لم يصح الرهن أيضا، وكذلك أن كان الرهن مقسوما فاستحق بعضه مشاعا بطل الرهن، وأن كان معينا والباقي يجوز رهنه بحاله.\n٢٣٣٩ - ومسائل هذا الباب كثيرة، والأصل واحد، ولا فرق بين أن يأذن الشريك في ذلك أو لا يأذن أن الرهن لا يصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>فصل\nالرهن في السفر</span>\n٢٣٤٠ - ويجوز الرهن في الحضر كما يجوز في السفر خلافا لأهل الظاهر.\nحظر الانتفاع بالرهن\n٢٣٤١ - ولا يجوز للراهن الانتفاع بالرهن.\nوقال الشافعي له الانتفاع إذا كان له منفعة.\nرهن العين المغصوبة\n٢٣٤٢ - وإذا رهن العين المغصوبة عند الغاصب جاز الرهن وزال ضمان الغصب.\n٢٣٤٣ - وقال الشافعي ضمان الغصب بحاله.\nإعتاق العبد المرهون\n٢٣٤٤ - وإذا أعتق الراهن العبد المرهون جاز عتقه موسرا كان أو معسرا.\nوللشافعي في ذلك ثلاثة أقول: مثل قولنا ولا يعتق، والثالث الفرق بين المعسر والموسر.\nتقبيل الجارية المرهونة\n٢٣٤٥ - وأن قبل المرتهن الجارية المرهونة من غير شبهة لم يجب الحد في أحدى الروايتين لأنها محبوسة في يديه بحق له في رقبتها.","vol":"1","page":419},{"text":"فصل\n٢٣٤٦ - وإن وطئ بأذن الراهن فولدت منه فالولد عبد.\n٢٣٤٧ - وقال الشافعي حر.\n٢٣٤٨ - لأن أذنه ليس أكثر من تزويجه بها ولو تزوجها كان الولد عبدًا.\n٢٣٤٩ - وإذا باع المرتهن الرهن قبل حلول الدين بإذن الراهن فالبيع جائز والثمن رهن.\n٢٣٥٠ - خلاف الشافعي لا يكون رهنا.\nولو شرط له ذلك أو شرط أن يعجل الدين فالبيع جائز ويلزم تسليم ذلك.\n٢٣٥١ - خلاف الشافعي البيع باطل على هذا الشرط.\n٢٣٥٢ - ورهن العبد الجاني والمرتد جائز منا يجوز البيع.\n٢٣٥٣ - وقال الشافعي لا يصح في أحد قوليه.\nالزيادة في الرهن والدين\n٢٣٥٤ - وتجوز الزيادة في الرهن.\n٢٣٥٥ - ولا تجوز في الدين.\n٢٣٥٦ - وقال أبو يوسف يجوز فيهما.\n٢٣٥٧ - وقال زفر لا يجوز فيهما.\n٢٣٥٨ - وللشافعي قولان في ذلك.\nإقرار الراهن بجناية العبد المرهون\n٢٣٥٩ - ولا يجوز إقرار الراهن على العبد المرهون بالجناية.\n٢٣٦٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه يجوز.\n٢٣٦١ - وإذا قتل العبد المرهون في يد المرتهن بالردة ثبت الخيار في فسخ البيع.\n٢٣٦٢ - خلاف الشافعي لا يثبت.\n٢٣٦٣ - وإذا علق عتق عبده بصفة ثم رهنه جاز الرهن.","vol":"1","page":420},{"text":"٢٣٦٤ - وقال الشافعي لا يجوز رهنه، وله تفصيل في تعجيل الصفة وتأخيرها على محل الدين لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه.\nتحول العصير المرهون خمرًا.\n٢٣٦٥ - وإذا رهن عصيرًا فصار خمرا لم يبطل الرهن.\n٢٣٦٦ - وقال الشافعي يبطل.\n٢٣٦٧ - وأن عادت خلا فالمرتهن أحق بها من الغرماء.\nرهن ما يسرع إليه الفساد\n٢٣٦٨ - ورهن ما يسرع إليه الفساد بالدين الحال أو المؤجل جائز.\n٢٣٦٩ - وقال الشافعي لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>فصل\nتوكيل المرتهن ببيع الرهن</span>\n٢٣٧٠ - ويجوز أن يكون المرتهن وكيلا ببيع الرهن عند محله\n٢٣٧١ - وقال الشافعي لا يجوز.\n٢٣٧٢ - ولا يملك الراهن عزل الوكيل عن بيع الرهن إذا وكله بالبيع\n٢٣٧٣ - وقال الشافعي يملك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>فصل\nتبعة هلاك ثمن الرهن</span>\n٢٣٧٤ - وإذا باع العدل الرهن فهلك الثمن فهو من ملك المرتهن لأن اليد للمرتهن دون الراهن لأن الراهن لو أراد فسخ يد العدل لم يكن له ذلك والمرتهن له ذلك.\n٢٣٧٥ - وقال الشافعي يكون من مال الراهن.","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>فصل\nاستحقاق الرهن</span>\n٢٣٧٦ - وإذا استحق الرهن بعد البيع على المشتري رجع على العدل البائع.\n٢٣٧٧ - وقال الشافعي يرجع على الراهن.\n٢٣٧٨ - لأن حقوق العقد تعلق بالعاقد عندنا دون من عقد له في كل ما تصح إضافته إلى العاقد من العقود.\n٢٣٧٩ - وإذا أدعى العدل تسليم الثمن إلى المرتهن فالقول قوله.\n٢٣٨٠ - وقال الشافعي لا يقبل قوله عليه.\n٢٣٨١ - لأنه أمين له واليد يد المرتهن وأن تعلق بها حق الراهن.\nدفع العبد الرهن في الجناية\n٢٣٨٢ - وإذا دفع العبد الرهن في الجناية بطل من الدين بحساب ذلك.\n٢٣٨٣ - وقال الشافعي لا يبطل.\n٢٣٨٤ - والرهن مضمون عندنا بالأقل من قيمته ومن الدين.\n٢٣٨٥ - وقال الشافعي هو أمانة.\n٢٣٨٦ - ولو كان أمانة لقبل قول المرتهن في الرد على الراهن كسائر الأمانات، ولكان المرتهن وغيره في ثمنه سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>فصل\nرهن المكاتب</span>\n٢٣٨٧ - ويجوز رهن المكاتب بدين المكاتبة.\n٢٣٨٨ - وقال الشافعي لا يجوز\n٢٣٨٩ - لأنه دين واجب كسائر ديونه.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>فصل\nتزويج الأمة المرهونة</span>\n٢٣٩٠ - ويجوز للراهن تزويج الأمة المرهونة بغير أذن المرتهن.\n٢٣٩١ - وقال الشافعي لا يجوز\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>فصل\nالزيادة من الرهن</span>\n٢٣٩٢ - والزيادة من الرهن تدخل في الرهن.\n٢٣٩٣ - وقال الشافعي لا يدخل المنفصل ويدخل المتصل.\n٢٣٩٤ - لأنه حق ثابت في الأم فسرى إلى الولد كالملك والعتاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>فصل\nالشرط الفاسد في الرهن</span>\n٢٣٩٥ - وإذا شرط في الرهن شرطا فاسدا بطل الشرط وصح الرهن. وقال الشافعي يبطل الرهن.\n٢٣٩٦ - لأنه عقد شرك في لزومه القبض كالهبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>باب\nاختلاف الراهن والمرتهن</span>\n٢٣٩٧٠ وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الدين فالقول قول الراهن في الدين، معي يمنه، ولا خلاف في ذلك.\n٢٣٩٨ - وأن اقاما البينة فالبينة بينة المرتهن لأنها تثبت الزيادة\nفصل\n٢٣٩٩ - وأن قال الراهن وهنت بخمسائة وقال المرتهن بل بألف،","vol":"1","page":423},{"text":"والدين ألف على الراهن فالقول قول الراهن، كما لو أنكر الرهن كان القول قوله في ذلك.\n٢٤٠٠ - وإذا قال المرتهن قبضت خمرا.\nوقال الراهن بل صارت العين خمرا عندك، فالقول قول المرتهن.\n٢٤٠١ - وقال الشافعي القول قول الراهن.\n٢٤٠٢ - لأنه لم يقر بقبض يوجب الضمان.\nفصل\n٢٤٠٣ - وأن قال الراهن رهنتها عندك بجميع مالك من الدين وهو ألف، وقال المرتهن رهنتها بخمسمائة والجارية الرهن تساوي ألفا فأن الحسن بن زياد قال عن أبي حنيفة أن القول قول الراهن ويترادان بعد التحالف.\n٢٤٠٤ - وأن مات الراهن قبل التحالف كانت بما قال المرتهن لأنه ينكر الضمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>فصل\nاختلافهما في قيمة الرهن</span>\n٢٤٠٥ - ولو اتفقنا على أن الجارية رهن واختلفا في قيمة الجارية، وقد هلكت في يد المرتهن فقال المرتهن كانت قيمتها خمسمائة وقال الراهن الفا فالقول قول المرتهن في قيمة الهالك.\n٢٤٠٦ - وأن أقاما بينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت الضمان والزيادة.\nفصل\n٢٤٠٧ - وأن اختلفا فقال المرتهن رهنتني هذين العبدين بألف.\nوقال الراهن لا أحدهما بألف لم تقبل دعوى أحدهما على صاحبه، ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه.\nفصل\n٢٤٠٨ - وإذا كان الرهن أمة فولدت ثم ماتت الأمة وبقي الولد، واختلفا في قيمة الأم فالقول قول المرتهن والبينة بينة الراهن، وكذلك الحيوان والشجر والثياب وسائر الأعيان مثل ذلك.","vol":"1","page":424},{"text":"فصل\n١٤٠٩ - وإذا اختلفا فقال الراهن:\nقبضت مني الرهن فهلك في يدك وقال المرتهن:\nبل قبضته أنت مني فهلك في يدك فالقول الراهن مع يمينه لأن المرتهن قد أقر بقبضه فهو في ضمانه.\n٢٤١٠ - وأن أقاما جميعا البينة على ما قالا أخذت بينة الراهن لأنه المدعي للقضاء، لأن هلاك الرهن في يد المرتهن بمنزلة القضاء.\nفصل\n٢٤١١ - وأن قال المرتهن هلك في يد الراهن قبل أن أقبضه، وقال الراهن هلك في يد المرتهن فالقول قول المرتهن لأنه لم يغير مقتضي شيء، فأن أقاما البينة أخذت بينة الراهن لأنها تثبت القضاء وتشهد بعين الظاهر.\nفصل\n٢٤١٢ - وأن قال المرتهن: رهنتي هذين الشوبين وقبضتها فقال الراهن: رهنتك أحدهما فالقول قول الراهن.\n٢٤١٣ - وأن أقاما بينة، أخذت بينة المرتهن.\nفصل\n٢١٤٤ - وإذا كان الرهن عبدا والدين الفين والعبد يساوي ألفا وقد ذهبت عينه واختلفا في قيمته فقال الراهن كانت قيمته يومك رهنتك الفين فقد ذهب نصف دينك، وقال المرتهن بل كانت قيمته خمسمائة وإنما زاد بعد ذلك وإنما ذهب ربع حقي فالقول قو الراهن مع يمينه.\n٢٤١٥ - فأن أقاما جميعا بينة على ما ادعياه أخذت بينة الراهن لأنه يدعي القضاء والبراءة، والعبد مضمون على المرتهن، وهو ينصرف في ملك الراهن فهو كالغاصب.","vol":"1","page":425},{"text":"٢٤١٦ - وإذا اختلف هو والمغصوب منه فالقول قول المغصوب منه لأنه لا يصدق فيما يوجب سقوط الضمان عنه.\nفصل\n٢٤١٧ - وإذا ادعى الرهن وأنكر الراهن الرهن أو أقر بالرهن وأنكر التسليم فالقول قوله وعلى المدعي البينة أنه أرتهن وقبض.\n٢٤١٨ - فأن أقام بينة رجلين أو رجلا وامرأتين أنه ارتهن وشهدوا على معاينة القبض أو أقرار الراهن بذلك فهو سواء.\n٢٤١٩ - وهذا قول أبي حنيفة الأخير، وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنهما أثبتا الرهن بالشهادة\nفصل\n٢٤٢٠ - ولو شهد أحدهما أنه رهن بمائة وشهد الآخر بمائتين، والمرتهن يدعي مائتين فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة.\n٢٤٤١ - وقالا يكون رهنا بمائة والقول قول الراهن في الزيادة.\n٢٤٢٢ - وعند الشافعي يحلف مع الشاهد الواحد، ويكون رهنا بمائتين.\n٢٤٣٢ - واتفق الجميع على أنه لو شهد أحدهما بحنطة والآخر بقول أن الشهادة باطلة ولا شيء على الراهن من ذلك.\n٢٤٢٤ - ولو ادعى الراهن أنه رهن بمائة وخمسين، وذلك قيمته، وأقاما على ذلك شاهدا وشهد له آخر بمائة وقال المرتهن مائة وخمسون وهذا رهن بمائة فالقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه إلا أن يقدم الراهن شاهدا آخر على ما ادعاه.\n٢٤٢٦ - وأن أقاما جميعا بينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت الزيادة والقضاء","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>فصل\nاشتراط الرهن بالثمن</span>\n٢٤٢٧ - وإذا باعه متاعا على أن يرهنه عبدا بالثمن فجحد المشتري ذلك وأقام عليه بينة بالبيع والرهن فأنه لا يجبر الرهن على تسلم الرهن، لأنه غير مقبوض، ولكن له الخيار في فسخ البيع، ولا يجبر على تمام البيع إلا أن يسلم الراهن العبد إلى المرتهن أو مقامه رهنا آخر يرضي به المرتهن فيجبر على ذلك لأن الرهن لا يلزم من غير قبض، وقد شرط في الثمن صفة فأثبت الخيار له في ذلك.\nفصل\n٢٤٢٨ - وإذا ادعى الرهن رجلان كل واحد يقول رهنه عندي والرهن يدي الراهن، وأقام كل واحد بينة بما ادعاه فليس الرهن عند واحد منهما في القياس وبه نأخذ والاستحسان أن يكون بينهما، وأن كان في أيديهما فهو كذلك أيضا في القياس والاستحسان.\n٢٤٢٩ - وأن كان في يدي أحدهما فهول له إلا أن يقيم الآخر البينة أنه رهنه قبله بوقت وإذا وقتا وقتين فهو الأول منهما، وإذا لم يوقتا فليس برهن لأحدهما في القياس، وهذا هو المذهب لأنه يقتضي إشاعة الرهن ورهن المشاع لا يصح.\nفصل\n٢٤٣٠ - ولو مات الراهن والرهن في أيديهما وأقاما بينة كل واحد أن رهن عنده، فأنه يباع لهما ويقضي دينهما، وضربا مع الغرماء بما فضل لهما في تركة الميت، ويأخذ الغرماء ما فضل من ثمن الرهن عند أبي حنيفة ومحمد واستحسانا.\n٢٤٣١ - والقياس أن الرهن باطل وهو قول أبي يوسف ويكون بين الغرماء بالحصص ولا يسلم لهما.\nفصل\n٢٤٣٢ - وإذا كان المرتهن اثنين فوع أحدهما الرهن عند صاحبه والرهن مما يحتمل القسمة فالدافع ضامن قيمته عند أبي حنيفة.","vol":"1","page":427},{"text":"٢٤٣٣ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن ولا ضمان على القابض في قولهم جميعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>فصل\nالرهن لدى عدل</span>\n٢٤٣٤ - وإذا وضع الرهن على يدي عدل فهو جائز عندنا. وعند الشافعي. ومالك.\n٢٤٣٥ - وقال ابن أبي ليلى لا يجوز الرهن حتى يكون في يد المرتهن.\n٢٤٣٦ - لأن يد العدل للمرتهن عندنا لأنه يملك إخراجه متى شاء ويبطل الرهن.\n٢٤٣٧ - فأن باع العدل العبد الرهن وذهب الثمن كله أو بعضه قبل القبض جاز في قول أبي حنيفة ومحمد.\n٢٤٣٨ - وقال أبو يوسف والشافعي هبة الوكيل الثمن قبل القبض باطلة، كما لو وهب بعد القبض.\nفصل\n٢٤٣٩ - وإذا ادعى رجل الرهن والآخر الشراء والرهن في يدي الراهن فبينة المشترى أولى.\n٢٤٤٠ - وأن كان في يد المرتهن فالمرتهن أولي به، إلا أنه يقيم المشتري البينة أنه قبل، ويقدم الأول في العقدين مها على الآخر أيهما كان.\nفصل\n٢٤٤١ - وإذا ادعى الرجل على غيره أنه رهنه هذا العبد بألف، وهو في يدي المدعي عليه والآخر ينكر ذلك قبل بينة الراهن.\n٢٤٤٢ - وأن هلك لزمه جميع قيمة العبد لأنه صار بالجحود غاصبًا فلزمه جميع قيمته.","vol":"1","page":428},{"text":"فصل\n٢٤٤٣ - وإذا رهن عند صبي لا يعقل القبض فالرهن باطل، فأن كبر وبلغ جاز بيعه \"بتسليط الراهن عند أبي يوسف ومحمد، وذكر الخصاف أنه لا يجوز عند أبي حنيفة البيع بعد الكبر لأنه لم يصح الرهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>فصل\nإبراء المرتهن الراهنة</span>\n٢٤٤٤ - وإذا ابرأ المرتهن الراهن من الدين أو هبة والرهن في يديه فتلفت قبل رده على الراهن من غير تعد فلا ضمان على المرتهن عند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف.\n٢٤٤٥ - والقياس أن يضمن قدر الرهن وهو قول زفر بن الهذيل.\nفصل\n٢٤٤٦ - وإذا تطوع الرجل بفصل ثمن المبيع أو طلاق الزوجة ثم استحق المبيع أو رد بعيب أو طلقت المرأة قبل الدخول فأن المتطوع يرجع بما له على البائع ويرجع الصداق إليه عند علمائنا الثلاثة.\n٢٤٤٧ - وقال زفر يرجع على الزوج والمشتري دون المتطوع بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>فصل\nجناية الرهن</span>\n٢٤٤٨ - وأن كان فيه فضل ففدى فهو متطوع أن كان الراهن حاضرا، وأن كان غائبا فليس بمتطوع في رواية محمد عن أبي حنيفة.\n٢٤٤٩ - وروى الحسن عنه بالضد أن كان غائبا فهو متطوع وأن كان حاضرا فليس بمتطوع.\n٢٤٥٠ - وقال هو متطوع في الحالين.\nفصل\n٢٤٥١ - وإذا رهن الأب أو الوصي مال اليتيم في دين نفسه جاز عند أبي حنيفة ومحمد.","vol":"1","page":429},{"text":"٢٤٥٢ - وروي عن أبي يوسف أنه لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>فصل\nقضاء جزء من الدين الموثق برهن</span>\n٢٤٥٣ - وإذا كان الرهن أعيانا كل عين بعشرة فقضي الراهن عشره يكن له أن يأخذ من الرهن شيئا حتى يؤدي الجميع في رواية الأصل.\n٢٤٥٤ - وقال في الزيادات له أن يأخذ ما أدى عنه.\n٢٤٥٥ - ويقال هو قول محمد خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>فصل\nرهن أرض فيها نخل</span>\n٢٤٥٦ - وإذا رهن أرضا فيها نخل بألف، وقيمة الأرض وقيمة النخل مثل ذلك فاحترق النخل فالأرض رهن بخمسمائة وسقط من الدين خمسمائة، فان نبت في الأرض نخل يساوي خمسمائة فأن هذا النخل والأرض رهن بثلثي الدين عند أبي حنيفة ومحمد، ولا فرق بين أن ينبت من عروق الأول أو من الأرض.\n٢٤٥٧ - وفي قياس أبي يوسف أن نبت من عروق الأول يكون رهنا بنصف الدين إذا نبت من الأرض.\nفصل\n٢٤٥٨ - وإذا رهن العبد الجاني والمرتد فقتل في يدي المرتهن وهو لا يعلم بما كان منه فهو من مال الراهن عند أبي حنيفة، وكذلك إذا قطع في السرقة.\n٢٤٥٩ - وعند صاحبيه يقوم حلال وغير حلال ويغرم نقصان ذلك من الدين كما قالا في البيع.\n٢٤٦٠ - ولو ضرب حدًا أو عزر فنقص قيمته ذهب من الدين بحساب ذلك في قولهم جميعًا.","vol":"1","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>فصل\nرهن أحد المتفاوضين</span>\n٢٤٦١ - ورهن أحد المتفاوضين جائز كما تجوز كفالته.\n٢٤٦٢ - وإذا ادعى الرهن فهو لنفسه وعندها لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>فصل\nجناية ولد الرهن</span>\n٢٤٦٣ - وإذا جنى ولد الرهن جناية فدفع بها لم يبطل من الدين شيء.\n٢٤٦٤ - وأن فقأت الأم عيني الابنة فدفعت بها، وأخذت الابنة مكانها فالابنة رهن بالدين كله، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٢٤٦٥ - وقال محمد تكون رهنا بحصتها ويسقط من الدين بمقدار نقصان العينين، والخيار إلى الراهن أن شاء افتكها وأن شاء تركها فأن فقأت الابنة عيني الأم بعد ذلك فدفعت وأخذت الأم قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ينبغي أن تكون رهنا بجميع الدين.\n٢٤٦٦ - وفي القياس يسقط من الدين بحساب ذلك من العينين.\n٢٤٦٧ - وفي قول محمد ينبغي في القياس أن يسقط مما بقي من الدين نقصان العينين.\n٢٤٦٩ - وفي الاستحسان أن يسق نقصان العينين من جميع الدين.\n٢٤٦٩ - وفي هذا الباب عجائب من المسائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>باب رهن الفضة والذهب وذوات الأمثال</span>\n٢٤٧٠ - وإذا ارتهن قلب فضة فيه عشرة دراهم، وقيمة القلب أقل من عشرة فانكسر عند المرتهن فأنه ضامن لقيمته مصوغا من الذهب ويكون القلب له ويرجع بماله.","vol":"1","page":431},{"text":"٢٤٧١ - وإن كان المال إلى أجل كان الذهب الذي غرم المرتهن رهنا مكانه.\n٢٤٧٢ - ولو لم ينكسر ولكنه هلك فأنه يذهب بما فيه عند أبي حنيفة.\n٢٤٧٣ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون على المرتهن قيمته من الذهب ويكون رهنا مكانه ويرجع بما له.\n٢٤٧٤ - وهذا قولهم في الأصل.\n٢٤٧٥ - وقال الكرخي في المختصر الذي له:\nإذا ارتهن الرجل دراهم بيضاء والرهن سوداء ووزن الدين والرهن سواء فهلك الرهن فهو بالدين.\n٢٤٧٦ - وكذلك لو كان قلبا ووزنه عشرة يساوي للصنعة اثني عشر ... أو يساوي تسعة وهو رهن بعشرة فأن هلك فهو بجميع الدين، وهو بما فيه ...\n٢٤٧٧ - وأن أنهشم القلب في يد المرتهن من غير فعله أو انكسرت الدراهم فأن المرتهن لا يضمن شيئا، ويقال للراهن أد الدين كله وخذ الرهن، وهو قول أبي حنيفة، وهو قياس قول زفر، رواه الحسن وأبو يوسف.\nوقال محمد في الزيادات هو قياس قول أبي حنيفة ورواه ابن سماعة في ألآمالي ونوادره.\n٢٤٧٨ - وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان الرهن مساويا للدين الذي هو الرهن به في الوزن فضل عن قيمته فهلك فهو بم فيه.\n٢٤٧٩ - وهذا قولهم جميعا.\n٢٤٨٠ - وأن كان الفضل في الوزن وال والرهن انقص قيمة، وهما سواء في الوزن فهلك فأن أبا يوسف قال:\nأن كان الرهن دراهم أو دنانير أو ماله مثل ضمن مثله للراهن ورجع بدينه.\n٢٤٨١ - وكذلك قال محمد في المصنوع وغيره.\n٢٤٨٤ - فأن رضي المرتهن أن يجعل ذلك الرهن قصاصا بالدين إذا كان يغرم مثله فذلك له.\n٢٤٨٣ - قال الكرخي: ﵀:","vol":"1","page":432},{"text":"وهو عندي قول محمد، ولا ينبغي أن يكون في الفصل خلاف.\n٢٤٨٤ - وكذلك رهن المكيل بجنسيته والموزون بجنسيته.\n٢٤٨٥ - وأن كان الرهن فضة أو ذهبا بذهب فانكسر في يد المرتهن غير فعله، وهو أكثر قيمة من الدين فهو في قول أبي حنيفة على ما ذكرت ولا يلتفت إلى الوزن الفاضل إذا كان الوزن سواء، وإنما يعتبرون في الدين ولا يلتفت إلى الوزن الفاضل إذا كان الوزن سواء، وإنما يعتبرون في الدين وزن الرهن، فإذا سواء فالرهن على حاله.\n٢٤٨٦ - وقال أبو يوسف، إذا كان الفضل لصناعته والفضل سدس القيمة فانكسر فروى محمد عن أبي حنيفة أن خمسة أسداس القلب مضمون من الوزن والأمانة وهو رواية محمد عن أبي يوسف.\n٢٤٨٧ - وروى عنه بشر بن الوليد أنه يضمن قيمة القلب كله ومثله في كل المصوغ.\n٢٤٨٨ - وفي كتاب الرهن عجب من المسائل وهو كتاب كبير وما فيه من الخلاف قد ذكرته ومسائل التفريع لا يمكن ذكرها اجمع.\nفصل\n٢٤٨٩ - وجناية الرهن على الراهن أو على ماله هدر عند أبي حنيفة.\n٢٤٩٠ - وأن جني على المرتهن فهو هدر عند أبي حنيفة.\n٢٤٩١ - وقال أبو يوسف ومحمد يجب الدفع أو الفداء، هذا إذا كانت قيمته والدين سواء.\n٢٤٩٢ - وأن كانت قيمته أكثر من الدين فأن الجناية معتبرة في قولهم جميعا.\nفصل\n٢٤٩٣ - ولو كان الرهن عبدا فجني عليه عبد قيمته مائة فدفع به فهو رهن بألف [كذا] الراهن على فكاكه بذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٢٤٩٤ - وقال محمد الخيار إلى المولى أن شاء سلمه بالدين وأن شاء افتكه.","vol":"1","page":433},{"text":"٢٤٩٥ - وقال زفر سقط من الدين تسع مائة ويفتكه بمائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>فصل\nرهن المستعار</span>\n٢٤٩٦ - وإذا استعار رجل من رجل ثوبا أو عبدا أو ما شاء من الأموال ليرهنه فذلك جائز، وله أن يرهنه بما أحب من الأموال أو بما شاء من القدر قليلا كان أو كثيرا.\n٢٤٩٧ - وإذا أطلق الرجل القول ولم يعين ففي هذه المسألة خلاف الشافعي في جواز ذلك في أحد قوليه.\nفصل\n٢٤٩٨ - رجل له على آخر مائة درهم فأعطاه رهنا وقال هذا رهن ببعض مالك فالرهن فاسد في قول زفر ويهلك بالقيمة.\n٢٤٩٩ - وقال أبو يوسف يهلك بما شاء المرتهن.\nفصل\n٢٥٠٠ - رجلان لهما على رجل دين فارتهنا منه رهنا بينهما فقضاهما قال أحد المرتهنين أن المال الذي لنا على فلان باطل والأرض في أيدينا تلجئه قال أبو يوسف يبطل الرهن.\n٢٥٠١ - وقال محمد: لا يبطل الرهن ويبرأ من حصة صاحبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>فصل\nما يجوز به الرهن من الديون والأعيان</span>\n٢٥٠٢ - ولا يجوز الرهن إلا بدين صحيح أو عين مضمونه ولا يجوز بالأمانات كالعواري والمضاربة والشركة والودائع.\n٢٥٠٣ - وإذ قد ذكرنا بعض المسائل في الرهن فوجب أن نذكر التفليس والحجر لأنه إسقاط حق وإثبات رجوع في أمر فكان ذكره بعد الرهن أولى بالتقديم على الحجر.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>كتاب التفليس</span>\n٢٥٠٤ - والمفلس بالثمن في حال حياته، وإذا مات مفلسا فوجد رجل عين كاله الذي باعه فهو أسوة الغرماء، ولا يكون أحق به في حال الحياة ولا بعد الموت.\n٢٥٠٥ - وأن أفلس المشتري قبل قبض السلعة من البائع فأنها تباع له.\n٢٥٠٦ - وقال الشافعي يرجع في سلعته في جميع الأحوال في الحياة والموت ما لم يزد فيها أو يخرج عن ملكه.\n٢٥٠٧ - وقال مالك: يرجع في الحياة دون الموت، لأنه أسقط حقه عن الملك بالبيع، وعن الحبس بالتسليم فلا يثبت له رجوع فيه كالمرتهن إذا رد الراهن وأبطله وكما لو باعه أو زاد فيه أو نقص نقصا تعلق به حق الغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>فصل\nقاعدة التنفيذ جبرًا على المدين المتمنع</span>\n٢٥٠٨ - وإذا امتنع من عليه الدين من قضائه حبسه القاضي، ويكلف أن يبيع ماله بنفسه وكان القياس أن لا يقضي عنه الدراهم في الدنانير وهو مذهب ابن أبي ليلى.\n٢٥٠٩ - وقال أبو يوسف ومحمد: يبيع القاضي عليها إذا امتنع.\n٢٥١٠ - وهو قول الشافعي.","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>فصل\nالبينة على الإعسار</span>\n٢٥١١ - ولا تسمع بينه بإعساره قبل المدة في رواية.\n٢٥١٢ - وفي أخرى تسمع، وقد مضت في أول الكتاب.\nلا يمين مع البينة على الإعسار\n٢٥١٣ - ولا يمين عليها إذا أقام بينة بالإعسار.\nوقال الشافعي يحلف مع ذلك.\nالظفر بجنس الحق\n٢٥١٤ - وقالوا جميعًا: لو وجد رجل جنس حقه عند غريمه فله أخذ بحقه.\n٢٥١٥ - وأن كان غير جنسه لم يأخذه عندنا إلا برضائه.\n٢٥١٦ - وقال الشافعي له أخذه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>فصل\nقاعدة</span>\n٢٥١٧ - واتفق الفقهاء بأسرهم أنه إذا لم يجد ماله بعينه فأنه أسوة الغرماء.\n٢٥١٨ - وكذلك أن رجع إليه بملك جديد.\nفصل\n٢٥١٩ - ولو باعه حائطا ٠ وهو البستان بلغة الحجاز- لا ثمرة فيه، أو أرضا لا زرع فيها ثم أفلس المشتري، وكان قد أثمر أو زرع، فأن كان النخل قد","vol":"1","page":436},{"text":"أبر والأرض قد زرعت كان له الخيار في الأرض والنخل، ويبقى الثمار إلى الجذاذ والزرع إلى الحصاد إذا أراد الغرماء تأخير ذلك، وأن أراد الغرماء بيع الثمرة قبل الجذاد والزرع قبل الحصاد فلهم ذلك.\n٢٥٢٠ - وكذلك لو باع أمة فولدت قم أفلس كانت له أن شاء والولد للغرماء وأن كانت حبلي كانت له حبلي.\n٢٥٢١ - وإذا لم يؤبر حتى أفلس فلم يخبر (؟) البائع حتى أبرت كان له النخل دون الثمرة لأنه لا يملك عين ماله إلا بالفلس ولا خيار له، وكذلك كل ما كان يخرج من ثمر النخل في الأكمام فتشق كمائمه وما يشبهه، فإذا اشق قبل النخل وأن لم يؤبر.\nفصل\n٢٥٢٢ - ولو قال المالك: أخذت عين مالي قبل الإيبار، وقال المفلس بعده فالقول قوله مع يمينه، وعلى البائع البينة. وأن صدقة الغرماء لم أجعل لهم شيئًا لأنهم أقروا أنه للبائع.\nفصل\n٢٥٢٣ - وأن صدقة المفلس وكذبة الغرماء فمن أجاز إقراراه أجازه ومن لم يجزه، لم يجزه وأحلف الغرماء الذين يدفعونه، وأن وجد بعض ماله كان له بحصته، ويضرب مع الغرماء في بقيته.\nفصل\n٢٥٢٤ - وقال: وأن كانت أرضا فبنيت أو غرست خيرته بين أن يعطي ما بني وغرس وبين أن يسلك البناء والغرس للغرماء إلا أن يشاء المفلس والغرماء أن يقلعوه ويضمنونه ما نقص القلع والنقص فيكون لهم، وقال في موضع آخر أن لم يأخذه بالعمارة وأبي الغرماء أن يقلعوه لم يكن له إلا الثمن يحاص الغرماء به.\n٢٥٢٥ - قال المزني والأول بقوله أشبه وأولى.\nوفي هذا الكتاب مسائل كثيرة وأصوله ما ذكرت، ولما كان المفلس تارة يقضي الدين وتارة يباع عليه، وتارة يحجر عليه وجب ذكر الحجر.","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>كتاب الحجر</span>\n٢٥٢٦ - الحجر في اللغة المنع وهو في الشرع منع مخصوص.\nأسباب الحجر\n٢٥٢٧ - وأسباب الحجر عند أبي حنيفة ثلاثة:\nالجنون والصغر والرق الذي فيه معنى الحجر لكن لأجل حق المولى، فما لا يتعلق به حق المولى فأنه جائز التصرف فيه.\n٢٥٢٨ - واختلف الفقهاء في الحجر لأجل الفساد والتبذير.\n٢٥٢٩ - فذكر الطحاوي في باب الحجر على السفيه الذي في عقله نقصا وفي أفعاله إسراف وتبذير وهو مضيع للمال لا يحفظه ولا يحوطه أن القاضي يحجر عليه.\n٢٥٣٠ - وإنما قال أبو حنيفة لا يحجر حر في الدين أي لا يحجر على من حبسه القاضي للغرماء، وروى عنه أبو يوسف ومحمد أن لا يحجر على حر بفساد ولا غيره، وهذا قوله في الخلاف، والذي رواه الخصاف أنه قال الحجر باطل على الحر.\n٢٥٣١ - وأما أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي فيحجرون على السفيه.","vol":"1","page":438},{"text":"من يحجر عليهم عند أبي حنيفة\n٢٥٣٢ - وذكر أبو الليث السمرقندي في خلاف أصحابنا له أن أبا حنيفة كان لا يحجر على الحر إلا على ثلاث:\nعلى جهال المفتين.\nوعلى المتطببة الجهال.\nوعلى السفهاء المفاليس.\n٢٥٣٣ - واتفقت الرواية عنه أن الغلام إذا بلغ مفسدًا أن لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة.\n٢٥٣٤ - وقالا والشافعي ومالك لا يدفع، وأنه أن باع بعد بلوغه واشترى أو وهب أو تصدق فهو جائز ما صنع، وأنه يحال بينه وبين ماله إلى المدة التي ذكرت وأن تصرفه مع هذا بالبيع جائز ويدفع إليه المال مع فساده بعد هذه المدة المضروبة ويكون أولى بماله من سائر الناس.\n٢٥٣٥ - قال أرأيت لو بلغ ستين سنة أو ثمانين سنة، وله أولاد قد صاروا حكامًا أكان ينبغي لابنه أن يحجر عليه\" هذا عندي قبيح:\nوقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يدفع إليه المال حتى يؤنس رشده.\n٢٥٣٦ - وقالا: ما باعه واشتراه نظر القاضي في ذلك فأجاز ماله فيه حظ وأبطل ما لا خط له فيه إلا في أشياء منها أنه يخرج من ولاية القاضي ولا يجوز أمر الوصي عليه ويجوز عتقه ويسعى العبد في قيمته، وكذلك تدبيره ويسعى العبد المدبر بعد موته وتجوز وصيته بالحج وأبواب البر وإقراره بجميع الحدود وتجوز دعوته ولد جاريته وتصير أم ولد له، وتسعى في شيء بعد موته.","vol":"1","page":439},{"text":"٢٥٣٧ - وإن ادعى نسب مملوك له يولد مثله لمثله صحت دعوته وثبت نسبة ويسعى في قيمته وهو بمنزلة مريض وهب له ابنه وعليه دين له يسعى في قيمته، ويدفع إلى الغرماء.\n٢٥٣٨ - ويجوز نكاحه وطلاقه، وأن حنث في يمين كفر بالصوم، ولم يكن عليها ان يكفر في ماله، وكذلك أن ظاهر فعليه الصوم وأن اعتق عن ظهارة جاز العتق وسعى العبد ولم يجزه من كفارة الظهار، وكذلك القتل.\n٢٥٣٩ - ولا يمنع من حجة الإسلام وزكاة ماله، وتدفع النفقة إلى ثقة يحج فينفق عليه جميع ما يلزمه في كفارات الحج فهو فيها كالعبد الذي يحج بأذن مولاه.\n٢٥٤٠ - والمرأة والرجل سواء إلا في الخلع مع زوجها على مال فأن الخلع جائز ولا يلزمها المال.\nمن بلغ مفسدًا كان محجورًا لذاته\n٢٥٤١ - وقال محمد:\nإذا بلغ غير مصلح فهو محجوز عليه، حجر القاضي أو لم يحجر. ولا يجوز تصرفه في ماله إلا ما فيه توفر عليه.\nمن بلغ مفلسًا لا يعد محجورًا لذاته.\n٢٥٤٢ - وقال أبو يوسف والشافعي:\nلا يكون محجورا عليه حتى يحجر القاضي، فإذا طرى إصلاح فك الحجر وإذا طرى الفساد حجر.\nتصرف المحجور في ماله\n٢٥٤٣ - واجمع القائلون بالحجر على أنه إلا يجوز تصرفه في ماله.\n٢٥٤٤ - وقال محمد:\nأن أمره القاضي ببيع أو شراء فقبل فهو جائز، وكان أمر القاضي إخراجا له من الحجر.\n٢٥٤٥ - وأن أذن في شراء البر خاصة فهو إطلاق من الحجر.","vol":"1","page":440},{"text":"٢٥٤٦ - ولو أذن بمحضر من أهل سوقه وقال:\nلا أقبل إقراره ما كان بمعاينة الشهود فهو كما قال.\n٢٥٤٧ - وقالوا في الصبي المأذون والعبد لو قال الولي والمولى ذلك لم يصح ولزمها ما أقر، لأن المفسد يؤدن له على وجه النظر والتوفير عليه.\nتكامل أهليه المرأة بالبلوغ\n٢٥٤٨ - وقال أصحابنا: إذا بلغت الجارية رشيدة دفع إليها ما لها وأن لم تتزوج.\n٢٥٤٩ - وهو قول الشافعي، لان الله سوى بينها وبين الغلام.\nخلاف مالك في أهلية المرأة\n٢٥٥٠ - وقال مالك: لا يدفع إليها حتى تتزوج.\n٢٥٥١ - ولو كان تزويجها شرطا في الدفع كان الغلام مصلها كالعقل والبلوغ\nمدة البلوغ\n٢٥٥٢ - وقال أبو حنيفة:\nمدة البلوغ في الغلام ثمان عشرة سنة وفي الجارية سبع عشرة سنة.\n٢٥٥٣ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي خمس عشرة فيهما.\nإمارات البلوغ\n٢٥٥٤ - ويكون البلوغ بالسن كما يكون بالحلم.\n٢٥٥٥ - وقال داود لا يكون البلوغ إلا بالحلم خاصة دون السن.\n٢٥٥٦ - والإتيان لا يدل على البلوغ عند أبي حنيفة ومحمد.\n٢٥٥٧ - وروى عن أبي يوسف أنه يدل على البلوغ وهو قول الشافعي.\n٢٥٥٨ - وهل يكون بلوغا أو دلالة عليه؟ فيه خلاف بينهم.","vol":"1","page":441},{"text":"الحجر بطرؤ السفه\n٢٥٥٩ - وإذا طرى السفه والتبذير على الحجر لم يحجر عليه، والشافعي يحجر، وهو قولهما.\nهل يحجر بطرؤ الفسق؟\n٢٥٦٠ - وإذا طرى الفسق على الرجل لم يحجر عليه.\n٢٥٦١ - وقال الشافعي يحجر.\n٢٥٦٢ - وكل ما كان من تصرف قبل ذلك فهو جائز، وما كان بعد ذلك يجز.\n٢٥٦٣ - والفساد الذي يستحق به الحجر [هو فعل] من كان مفسدًا لا يبالي ما صنع به.\nحالة الفساد مع حفظ المال\n\n٢٥٦٤ - وقال أصحابنا إذا كان فاسد الدين صاحب فجور حافظًا لماله لم يستحق الحجر، وقال الشافعي يحجر.\n٢٥٦٥ - وقال محمد:\nيحجر على من أسرف من الرجال في تضييع ماله في شرب النبيذ والملاهي والفجور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>فصل\nإطلاق القاضي محجور قاض آخر</span>\n٢٥٦٦ - وإذا حجر القاضي على رجل فأطلقه آخر وأجاز ما صنع كان إطلاقه جائزًا، وجاز ما صنع في ماله قبل الإطلاق وبعده من جميع تصرفه إلا ما أبطله قاض قبل ذلك من عقوده فأنه ينفذ قضاؤه.\n٢٥٧٦ - وأن لم يفعل القاضي ذلك وأجاز إقرار المحجور عليه وضعه ثم رفع إلى قاض آخر فأنه ينفذ ما صنع الأول ويرد ما فعل الثاني.","vol":"1","page":442},{"text":"٢٥٦٨ - وإن باع المفسد وقبض الثمن لم يكن لمن دفع المال إليه أن يرجع عليه بماله.\n٢٥٦٩ - والسفيه والمفسد سواء في الحجر عليهما.\n٢٥٧٠ - وقال محمد لا يجوز أن يزوج ابنته وأخته وهما صغيرتان فأن فعل فهو باطل، ولا أراه وليا.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>باب اختلاف المحجور عليه ومن عامله</span>\n٢٥٧١ - وإذا طرى الفساد وكان قد باع واشترى فاختلفا هو والمشتري فقال المشتري اشتريت قبل الحجر، وقال المحجور عليه بل بعد الحجر على فالقول قول المحجور عليه.\n٢٥٧٢ - وأن أقاما بينة فالبينة المشتري لأنه يدعي الصحة.\n٢٥٧٣ - وأن اختلفا بعد الإطلاق من الحجر، فقال المشتري اشتريت بعد الإطلاق وقال الآخر بل وأنا محجور علي، فالقول قول المشتري ههنا اعتبارا بحالة الإطلاق.\n٢٥٧٤ - ون أقاما بينة، فمنهم من قال بينة المشتري أولى، ومنهم من قال بالعكس، وفي هذه المسألة نظر.\nوسنذكر في الإقرار ما يشبه هذا إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>فصل\nالإشهاد على الحجر</span>\n٢٥٧٥ - وإذا حجر الإمام لسفه أو فساد أشهد عليه بذلك وبين الوقت إن حجر.","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>فصل\nطلب الحجر حسبة</span>\n٢٥٧٦ - وإذا أحضر معه رجلا فذكر أنه يحتسب فيما يتكلم به، فذكر للقاضي أنه الذي أحضره سفيه مضيع لماله مفسد له غير مأمون عليه، سأله البينة العادلة على ما قال.\n٢٥٧٧ - فأن أقام بينة حجر عندهما، وعند الشافعي، ولا يحجر عند أبي حنيفة إلا أن يكون صغيرًا.\nسقوط الحجر بالبلوغ\n٢٥٧٨ - والبلوغ يسقط الحجر بنفسه.\nقاعدة ما ينبغي ذكره في حكم الحجر\n٢٥٧٩ - وإذا حجر ذكر في الكتاب صفة الرجل وأنه مضيع مفسد.\nما يكتب في كتاب التولية على مال الصغير\n٢٥٨٠ - وإذا ولى أمينًا من أمنائه مال الييم، والقيام به كتب: أني وليته إلى حين بلوغه وإيناس رشده.\nما يكتب في حكم الحجر بالدين\n٢٥٨١ - وإذا كان الحجر بسبب دين لرجل أو ديون بين ذلك في كتاب الحجر.","vol":"1","page":447},{"text":"فصل\n٢٥٨٢ - وإذا باع المحجور عليه من ماله لمن حجر عليه جاز، وإنما لا يجوز مع غيره لأن الحق له عليه فهو كما لو قضاه أجزت ذلك وفككت الحجر.\nمشاركة الغرماء من استوفى منهم شيئًا\n٢٥٨٣ - وأن قضي بعض الغرماء شيئًا شاركه من بقى، ولم يسلم له ذلك.\nاستهلاك المحجور عليه مالًا لغيره\n٢٥٨٤ - ولو استهلك لغيره مالا بمعاينة الشهود لزمه وشارك الغرماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>فصل\nإلزام المحجور بالاقتصاد</span>\n٢٥٨٥ - ولا يمكن أن يسرف في المأكول والملبوس بعد الحجر ولا في الحبس وإنما يجوز من ذلك ما فيه اقتصاد.\nفصل\nمهر من تزوجها محبوس بالدين\n٢٥٨٦ - وإذا تزوج امرأة في الحبس فزاد على مهر مثلها كان لها أن تخاصم الغرماء بمقدار مهر مثلها، وما زاد يلزمه فيما استفاد من المال، ولا يلزمه فيما بين يديه.\nفصل\nوكذلك لو اشترى جارية لم يجر إلا ما فيه الحظ والتوفير عليه.","vol":"1","page":448},{"text":"المحجور عليه كالمريض\n٢٥٨٨ - وهو كالمريض في امره وفعله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>فصل\nالحجر على المدين المختفي</span>\n٢٥٨٩ - وإذا اختفى المطلوب فقال الطالب:\nأخاف أن يلجأ فأحجر أيها القاضي عليه حجر أن كان المال ثابتًا.\nوأن كان غير ثابت لم يحجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>فصل\nإقرار المحجور عليه بدين</span>\n٢٥٩٠ - وإذا أقر بدين بعد الحجر لم يقبل إلا ببينة تشهد أنه كان عليه قبل الحجر.\nفإذا قضى الأول قضى بعد ذلك الثاني.\n٢٥٩١ - ويجوز إقراره فيما يستفيد من المال.\n٢٥٩٢ - ولا يجوز في المال الذي حجر عليه الغرماء.\n٢٥٩٣ - وفي هذا الكتاب كل غريب من المسائل وهو كتاب كبير لا تستقيم فيه الفروع على قول من أجاز الحجر لأختلاف فروعه عليه وأضطراب المسائل، وقد ذكرت ما فيه كفاية وضبطت له الأصول، والله ولي التوفيق.","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>كتاب الضمان والكفالة</span>\nتعريف\n٢٥٩٤ - والضمان ضم ذمة إلى ذمة.\n٢٥٩٥ - والكفالة مثل ذلك.\n٢٥٩٦ - ولا فرق بين الكفالة والضمان والحمالة والقبالة.","vol":"1","page":450},{"text":"٢٥٩٧ - وهو عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول ورضي المضمون له شرط في صحة الضمان عند أبي حنيفة ومحمد.\n٢٥٩٨ - وقال أبو يوسف والشافعي ليس بشرط.\n٢٥٩٩ - ويصح ضمان النفس، كما يصح ضمان المال.\n٢٦٠٠ - وقد أبطل الشافعي الكفالة بالنفس.\nألفاظ الكفالة\n٢٦٠١ - ولا فرق عندنا بين أن يقول:\nكفلت لم بنفس فلان أو روحه أو جسمه أو جسده أو رأسه أو جزء منه شائع في صحة الكفالة.\n٢٦٠٢ - وكل عضو لو أضاف إليه الطلاق أو جزء وقع، فالكفالة إذا أضافها إليه تصح وتكون الكفالة بإحضاره إلى الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>فصل\nمكان التسليم</span>\n٢٦٠٣ - وذا كفل بنفس رجل على أن يسلمه في مصره، أو كفل في المصر ولم يشرط، فسلمه إليه في مفازة لا يبرأ في قولهم جميعًا.\n٢٦٠٤ - وأن سلمه في مصر آخر له سلطان غير مصره برئ منه عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد لا يبرأ حتى يدفعه في المصر الذي كفل فيه.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>فصل\nالمبادرة بكفالة النفس</span>\n٢٦٠٥ - وأن كفل بنفس رجل ولم يخاطبه أحد فأنه لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد.\n٢٦٠٦ - ويجوز في قول أبي يوسف الأخير لأن ذلك شطر العقد.\nتوقف الكفالة بالنفس على إجازة الطالب\n٢٦٠٧ - وأن خاطبه إنسان أجنبي فهو جائز إذا أجازه الطالب لأنه عقد موقوف تام فوقف على الإجازة.\n٢٦٠٨ - فأن خاطبه المطلوب وهو صحيح لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد أيضا.\n٢٦٠٩ - ولو كان المطلوب مريضًا فقال لورثته اكفلوا عنى فالقياس أن لا يجوز عندهما أيضا، والاستحسان أن يجوز.\n٢٦١٠ - خلاف أبي يوسف والشافعي في الفصلين.\nفصل\n٢٦١١ - ولو قال المريض لأجنبي أكفل عني فتكفل فمن أصحابنا من قال هو مثل المورثة.\n٢٦١٢ - وقال بعضهم لا يجوز وهو خلاف الورثة.\n٢٦١٣ - وعند أبي يوسف في قوله الأخير هذا جائز وهو قول الشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>فصل\nالكفالة البدلية</span>\n٢٦١٤ - ولو تكفل بنفس المطلوب على أنه أن لم يسلمه إلى الطالب غدا","vol":"1","page":452},{"text":"أو في وقت وقته فعليه نفس فلان آخر فالكفالة الأولى جائزة بالاتفاق، وكفالة الثاني جائزة عند أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأخير ولا تجوز في قوله الأول وهو قول محمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>فصل\nالتكفل بمال إن لم يحضر المكفول</span>\n٢٦١٥ - ولو أنه قال:\nأن لم أسلمه غدا فمالك عليه على فهو جائز في قولهم جميعًا.\n٢٦١٦ - فأن أحضره في الوقت لم يلزمه ضمان المال، وأن لم يحضره لزمه المال وبطلت كفالة النفس عندهم جميعًا.\nفصل\n٢٦١٧ - ولو قال له: أن لم أوافك به عدا فمالك على فلان إنسان آخر فعلى أو فلك على ألف درهم فهو على الخلاف المتقدم، لأن الكفالة يجوز تعليقها بالشرط كالطلاق.\nخلاف الشافعي.\n٢٦١٨ - وتصح في المجهول وبالمجهول.\n٢٦١٩ - خلاف الشافعي. لقوله ﵇ الزعيم غارم.\nوقال \"وأنا به زعيم\"\nوالغرم اللزوم في اللغة\nفصل\n٢٦٢٠ - وقالوا لو قال له: أن لم أوافك به غدا فما لفلان على فلان علي أو لي لازم فالكفالة الأولى جائزة والثانية باطلة في قولهم جميعًا.","vol":"1","page":453},{"text":"فصل\n٢٦٢١ - وإذا كفل العبد بمال عن سيده بغير إذنه لم يجز وإذا كان بإذنه فأن اعتق المولى العبد فادى المال إلى الطالب لم يرجع على المولى عند علمائنا الثلاثة وقال زفر يرجع.\nفصل\n٢٦٢٢ - ولو كان على العبد دين فكفل به بإذنه المولى لم يجز، فأن اعتقه المولى في مرضه ثم مات لم تجز الكفالة عند أبي حنيفة ما لم يؤد السعاية.\n٢٦٢٣ - وفي قولهما صحت الكفالة بالموت، لأن الحر ما دام يسعى فهو كالعبد عنده.\nفصل\n٢٦٢٤ - وإذا تكفل عن ميت بدين، فأن كان له وفاء صحت الكفالة باتفاق وكذلك أن كان له ضامن، وأن كان لم يخلف وفاء ولا ضمينًا فالكفالة باطلة عند أبي حنيفة لأنه دين سقطت المطالبة به على التأبيد فلم تجز الكفالة به منا لو أبرأ منه.\n٢٦٢٥ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي تجوز الكفالة لما روى في خبر أبي قتادة انه قال للنبي ﵇ في الميت الذي قدم ليصلي عليه فامتنع لأجل الدين فقال أبو قتادة: هما على دين وأنت منها برئ فعلى عليه وقياسًا على دين الحي فأنه يصح إبراؤه منه.\nفصل\n٢٦٢٦ - وإذا اقترض النصراني من النصراني خمرا وكفل نصراني بهما فاسلم الطالب برئ الكفيل والمطلوب باتفاق.","vol":"1","page":454},{"text":"٢٦٢٧ - وإذا أسلم المطلوب برئ الكفيل والمطلوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٢٦٢٨ - وقال محمد: الطالب بالخيار أن شاء أخذ من الكفيل الخمر وأن شاء أخذ من المطلوب القيمة، فأن أخذ من الكفيل يرجع على المطلوب بالقيمة.\nوهذه رواية علقمة بن مرتد بن يزيد عن أبي حنيفة.\n٢٦٢٩ - ولو أسلم الكفيل فأن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا شيء على الكفيل ويرجع الطالب على المطلوب بالخمر.\n٢٦٣٠ - وعند محمد الطالب بالخيار أن شاء أخذ من الكفيل القيمة وأن شاء أخذ من المطلوب الخمر، فأن أخذ من الكفيل لم يرجع على المطلوب بشيء يعني الكفيل.\nفصل\n٢٦٣١ - ولو لم يكن قرضا، ولكن كان ثمن مبيع وبه كفيل فأسلم البائع أو المشتري بطل البيع وسقطت الخمرة عن الكفيل في قولهم جميعا.\n٢٦٣٢ - وأن أسلم الكفيل فهو على الخلاف.\n٢٦٣٣ - وعند الشافعي البيع باطل والقرض ولا يصح الضمان بناء على أصله أن الخمر ليست بمال في حق أحد، وحكم الذمي والمسلم في ذلك سواء.\nفصل\n٢٦٣٤ - وإذا أبرأ الكفيل برئ ولا يرجع على المكفول بشيء يعني الكفيل.\nولو قال الطالب برئت إلى برئ الكفيل ويرجع الكفيل على المطلوب في هذين الفصلين باتفاق.","vol":"1","page":455},{"text":"فصل\n٢٦٣٥ - ولو قال: برئت، ولم يقل إلى فأن في قول أبي يوسف يرجع على المطلوب، وهو بمنزلة قوله برئت إلى.\nوقال محمد لا يرجع، وهو مثل برئت إلى.\nوقال محمد لا يرجع، وهو مثل قوله ابرأتك.\nفصل\n٢٦٣٦ - ولو أن رجلا مات وعليه دين فابرأ الطالب الميت فقبل الورثة جاز، وأن رد الورثة فالدين على حاله في قول أبي يوسف.\n٢٦٣٧ - وفي قول محمد وقعت البراءة وسقط الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>فصل\nقاعدة من يصح منه الضمان</span>\n٢٦٣٨ - ويصح الضمان من كل جائز التصرف في ماله باتفاق.\n٢٦٣٩ - فأما المحجور عليه لسفه فلا يصح ضمانه عند من يرى الحجر جائزًا، ويصح عند من أبطله.\n٢٦٤٠ - ولا يصح ضمان صبي ولا مجنون لأنه إيجاب مال بعقد فلم يصح من الصبي والمجنون كالبيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>فصل\nضمان من حجر عليه لأجل الفلس</span>\n٢٦٤١ - واتفق الجميع على أن من حجر عليه لأجل الفلس أن ضمانه يصح لأنه إيجاب مال في الذمة بالعقد فصح من المفلس كالشراء بمال في الذمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>فصل\nضمان العبد بغير إذن</span>\n٢٦٤٢ - واختلف في العبد إذا ضمن بغير إذن المولى فمنهم من قال يصح","vol":"1","page":456},{"text":"ضمانه ويتبع به إذا اعتق لأنه لا ضرر فيه على المولى، لأنه يطالب به بعد العتق.\n٢٦٤٣ - ومنهم من قال لا يصح لأنه عقد يتضمن إيجاب مال فلم يصح بغير إذن كالنكاح، وهذا قولنا.\nفصل\n٢٦٤٤ - وإذا ضمن بإذن المولى صح ضمانه لأن الحجر لحقه فزال بإذنه.\n٢٦٤٥ - واختلف فيه من أين يقضي فقالوا: أن قال أقض من كسبك قضاه من الكسب.\n٢٦٤٦ - وأنق قال مما في يديك من مالي قضى من ذلك.\n٢٦٤٧ - وأن لم يذكر القضاء فمنهم من قال يتبع به إذا اعتق لأنه إذن في الضمان دون الأداء.\n٢٦٤٨ - ومنهم من قال يقضي من كسبه أن كان له كسب، أو من الذي في يديه أن كان في يديه مال، ويتعلق عندنا برقبته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>فصل\nضمان المكاتب</span>\n٢٦٤٩ - واختلف في ضمان المكاتب.\nفقال أصحابنا:\nلا يصح بغير دين المكاتبة لأنه تبرع، وأن كان إذن له مولاه.\n٢٦٥٠ - وقال الشافعي في المكاتب وتبرعه بإذن المولى على قولين ثم بناء [ذلك] على ذلك في الصحة والفساد.","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>فصل\nمعرفة المضمون عنه أوله</span>\n٢٦٥١ - واختلف في معرفة المضمون عنه والمضمون له من لم يعتبر الرضا، فمنهم من شرط ذلك، ومنهم من لم يشترطه.\nفصل\n٢٦٥٢ - وأن باعه بشرط أن يضمن له الثمن ضامن لم يجز حتى يعين الضامن، لأن الغرض يختلف باختلاف من يضمن فهو كالرهن.\nفصل\n٢٦٥٣ - وأن عين الضامن فالقياس أن يبطل البيع والاستحسان أن يصح.\n٢٦٥٤ - وكذلك قالوا إذا شرط رهن لأنه ليس من مقتضي عقد البيع، والاستحسان أنه وثيقة بالثمن وصفة فيه فهو كالأجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>فصل\nما يصح الضمان به من الديون</span>\n٢٦٥٥ - ويصح الضمان بكل دين لازم كالثمن والأجرة وعوض القرض ودين السلم وأرش الجناية وغرامة المتلف.\nوكل دين جاز أخذ الرهن به جاز ضمانه لأنه وثيقة يستوفي منها الحق.\n٢٦٥٦ - واختلف في دين الكتابة فقال أصحابنا يصح الرهن به وضمانه من أحد المكاتبين ولا يضمنه حر عنه.\n٢٦٥٧ - وقال الشافعي لا يصح لأنه لا يلزمه أداؤه عنده.\n٢٦٥٨ - وعندنا ليس له أن يعجز نفسه.","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>فصل\nضمان المجهول</span>\n٢٦٥٩ - يصح ضمان المجهول لأنه إثبات مال في الذمة فهو كالإقرار.\n٢٦٦٠ - وقال الشافعي لا يصح كالثمن في البيع.\n٢٦٦١ - واختلف أصحابنا في ضمان أبل الدية فمنهم من قال لا يصح لأنه مجهول اللون والصفة.\nومنهم من قال يصح لأنه معلوم السن والعدد، ويرجع في اللون والصفة عرف البلد؟.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>فصل\nضمان ما لم يجب</span>\n٢٦٦٢ - ويصح ضمان ما لم يجب كقوله:\nما داينت بع فلانا فعلى ضمانه لأنه عند المطالبة معلوم فهو كضمان الدرك.\n٢٦٦٣ - وقال الشافعي لا يصح ضمانه ما لم يجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>فصل\nضمان الدرك</span>.\n٢٦٦٤ - واختلف أصحابه في ضمان الدرك، وفيه إجماع سابق لمن ارتكب ذلك.\n٢٦٦٥ - وقد قال الجميع أنه لو قال الرجل:\nالق متاعك فن البحر وعلى ضمانة أنه يصح.","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>فصل\nتعليق الضمان على شرك</span>\n٢٦٦٦ - ويجوز تعليقه على شرط لأنه يصح مع الجهالة، ويجوز تعليقه بحظر وغرر فهو كالطلاق والعتاق.\n٢٦٦٧ - وقال الشافعي/ لا يصح لأنه إثبات مال لآدمي كالثمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>فصل\nالضمان المؤجل</span>\n٢٦٦٨ - ويجوز الضمان حالا ومؤجلا على حسب ما يشترط.\n٢٦٦٩ - وقال الشافعي: يجوز ضمان الحال إلى أجل لأنه رفق ومعروف.\n٢٦٧٠ - وعندنا أنه لا يجوز تأجيل الدين الحال وأن كان رفقا ومعروفا.\n٢٦٧١ - واختلف أصحابنا هل يجوز أن يضمن المؤجل حالا؟\nفمنهم من أجاز كما يضمن الحال مؤجلا ومنهم من قال لا يجوز لأنه فرع لما على المضمون عنه فلا يجوز أن يكون الفرع معجلا والأصل مؤجلا وبذا يبطل إذا كان حالا وضمن مؤجلا، فأن الفرع بخلاف الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>فصل\nشرط الخيار في الضمان</span>\n٢٦٧٢ - ويجوز شرط الخيار في الضمان عندنا.\n٢٦٧٣ - وقال الشافعي لا يصح لأنه عقد فهو كالبيع ولا يبطل بالشروط الفاسدة، وقال الشافعي يبطل.","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>فصل\nموت المكفول عنه بالنفس</span>\n٢٦٧٤ - وإذا مات المكفول عنه بالنفس برئ الكفيل لأنه سقط عنه الحضور فسقط عن كفيله، كما لو برئ من المال برئ الكفيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>فصل\nتعذر إحضار المكفول عنه بالنفس</span>\n٢٦٧٥ - وإذا تعذر على الكفيل إحضاره لبعده وغيته تأخرت المطالبة عن الكفيل ولا يحبس ولكن يؤجل مدة ذهابه ومجيئه، فأن جاء به وإلا حبس، لأن التسليم يجب بحسب الإمكان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>فصل\nالكفالة بالحدود والقصاص</span>\n٢٦٧٦ - ولا يجوز الكفالة بالحدود والقصاص عند أبي حنيفة.\n٢٦٧٧ - وقال أبو يوسف ومحمد تجوز.\n٢٦٧٨ - وكان أبو الحسن يقول: تجوز عندهم جميعا.\n٢٦٧٩ - وإنما لا يطالبه القاضي لأن المقصود بالكفالة التوثيق والقاضي مأمور بالتوصل إلى درئ الحدود فلا يتوثق.\n٢٦٨٠ - واتفقوا على أن الكفالة بنفس الحد والقصاص لا تجوز، لأنه لا يمكن استيفاء ذلك من الكفيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>فصل\nمطالبة الكفيل والمكفول</span>\n٢٦٨١ - وله أن يطالب المكفول والكفيل جميعا أيهما شاء، ولا تكون مطالبته لأحدهما إبراء للآخر من الطلب.","vol":"1","page":461},{"text":"٢٦٨٢ - وهذا قول الشافعي أيضا.\n٢٦٨٣ - وفرق أصحابنا بين هذا وبين عاصب الغاصب فقالوا:\nإذا طالب أحدهما لم يكن له أن يطالب الآخر، لأنه مال ثابت في ذمتهما فله أن يطالب كل واحد منهما.\n٢٦٨٤ - وقال ابن أبي ليلى: ليس له أن يطالب الأصيل وقد برئ بالضمان كما ليس له أن يطالب المحيل.\n٢٦٨٥ - وفرق أصحابنا بين المحيل وبين المكفول عنه في المطالبة.\n٢٦٨٦ - وسوى زفر وعافية بن زيد بين الجميع، وقال له أن يطالب الأصيل والفرع جميعًا في الحوالة كالضمان.\nفصل\n٢٦٨٧ - وأن ضمن الضامن آخر [جاز الضمان] لأنه دين ذابت كالأصل، والأول وأن ضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز لأن المضمون عنه أصل والضامن فرع فلا يجوز أن يصير الفرع أصلا والأصب فرعا، ولأنه يضمن بالضمان ما في ذمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>فصل\nوفاء المضمون عنه الدين</span>\n٢٦٨٨ - وإذا قبض المضمون له الحق من المضمون عنه برئ الضامن، لأنه وثيقة فانحلت بقبض الحق كالرهن.\n٢٦٨٩ - وأن قبض من القاضي برئ المضمون عنه لأنه استوفى الحق من الوثيقة فبرئ من عليه الدين كما لو قضي الدين من ثمن الرهن.","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>فصل\nإبراء المضمون عنه</span>\n٢٦٩٠ - وأن ابرأ المضمون عنه برئ الكفيل، وأن ابرأ الكفيل لم يبرأ المضمون عنه عندنا والشافعية ومنهم من قال يبرأ أيضا، وهو قول داود فيما رأيت في الخلاف.\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>باب اختلافهما في الكفالة والضمان</span>\n٢٦٩١ - وإذا قال الطالب للكفيل: كفلت مالي على فلان وهو ألف درهم.\nفقال الكفيل بل هو خمسمائة أو كفلت بالنصف من ذلك فالقول قول الكفيل والبينة بينة المطالب لأنها تثبت الضمان.\nفصل\n٢٦٩٢ - فأن قال: مالك على فلان فهو على فأقام البينة عليه بماله لزم الكفيل ذلك، وأن لم يقم البينة فالقول قول الكفيل فيما يقر به من الحق عليه.\nفصل\n٢٦٩٣ - وإذا ادعى على عبد رجل فأنكر العبد والمولى فأقام بينة بحضرة المولى فأن العبد يحبس ويؤخذ منه كفيل، وفي قول أبي حنيفة.\n٢٦٩٤ - وقال أبو يوسف: يأخذ من العبد كفيلا ولا يأخذ من مولاه.\nفصل\n٢٦٩٥ - وإذا ادعى على رجل أنه كفل بنفس فلان فأنكر الكفيل فأن القاضي يحلف بالله:","vol":"1","page":463},{"text":"ماله قبلك هذه الكفالة، ولا يحلفه ما كفلت له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٢٦٩٦ - وروى عن أبي يوسف رواية أخرى أنه يحلفه بالله ما كفلت.\nفصل\n٢٦٩٧ - وأن كانت الدعوى في القرض، ويحلف بالله ما استقرضت، إلا أن يعرض المطلوب بأن الإنسان قد يستقرض وير فحينئذ يحلفه بالله ما له قبلك هذا الحق.\nفصل\n٢٦٩٨ - وإذا ادعى على رجل أنه كفل عن فلان بأمره وأنكر الكفيل فالقول قوله، فأن أقام المدعي البينة وقضي عليه بها وأخذ عليه بها وأخذ منه كفيلا كان له أن يرجع على المطلوب في قول الثلاثة من علمائنا.\n٢٦٩٩ - وقال زفر لا يرجع لأنه قد أنكر في أول أمره.\nفصل\n٢٧٠٠ - ولو كفل عن رجل إلى سنة فمات الكفيل قبل السنة حل ما عليه وللطالب أن يأخذ من ماله كما يأخذ من مال الأصيل لو مات، ثم لا يرجع ورثة الكفيل إلا بعد ما يجل الأجل في قوله علمائنا الثلاثة، ويرجع في قول زفر في الحال.\nفصل\n٢٧٠١ - وكل عين أمانة في يد الغير كالوديعة والعارية والمستأجرة أو مضمونه بغيرها كالبيع في يد البائع والرهن في يد الراهن فأن ضمان ذلك لا يصح لأنها أمانة.","vol":"1","page":464},{"text":"٢٧٠٢ - وكل عين مضمونة على الإنسان كالمغصوب والمبيع الفاسد، والمقبوض على سوم البيع فأنه يصح ضمانه ويلزم تسليمه وأن هلك وجب على الضامن القيمة.\n٢٧٠٣ - فأن ضمن تسليم المبيع وما يجب تسليمه على من هو في يده صح الضمان.\n٢٧٠٤ - وفي هذا الكتاب مسائل كثيرة وما ذكرنا أصوله، ولما كان الضمان ضم ذمة إلى أخرى وكانت الحوالة تشبه الضمان في أنها يستوفي فيها الحق وجب ذكرها.","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>كتاب الحوالة</span>\nجواز الحوالة\n٢٧٠٥ - اعلم أن العلماء اجمعوا على جواز الحوالة في الجملة، وأن اختلفوا في مواضع ذلك وشرائطه لقوله ﵇ من أحيل على ملئ فليبعه [وقوله فظل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على ملئ فليتبع].\n٢٧٠٦ - وقال أصحابنا:\nولا تجوز إلا بالديون الثابتة في الذمم ولا يجوز بالأعيان، لأنها مأخوذة من التحويل وتحويل ما في ذمة إلى أخرى ممكن، والأعيان يجب تسليمها، والتسليم لا يتحول من عين إلى أخرى.\n٢٧٠٧ - وسائر الديون سواء.\n٢٧٠٨ - وقال الشافعي:\nلا تجوز إلا على كل دين يجوز بيعه كعوض القرض وبذل المتلف، فأما ما لا يجوز بيعه كدين السلم ومال الكتابة فلا تجوز الحوالة به.\nقال لأن الحوالة بيع في الحقيقة لأن المحتال يبيع ما في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه، والمحيل يبيع ما في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين فلا يجوز إلا فيما يجوز بيعه.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>فصل\nجنس المال المحال</span>\n٢٧٠٩ - واختلف في جنس المال الذي يقبل الحوالة وتجوز به.\n٢٧١٠ - فمنهم من قال لا تجوز إلا فيما له مثل كالإثمار والحبوب وما شبهها لأن المقصد بالحوالة إيصال الغريم إلى حقه على الوفاء من غير زيادة ولا نقصان، ولا يمكن ذلك إلا فيما له مثل، ولا يجوز فيما سواه.\n٢٧١١ - ومنهم من قال: تجوز بكل ما ثبت في الذمة بعقد السلم لأنه مال بعث في الذمة يجوز بيعه كذوات الأمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>فصل\nمعلومية المال في الحوالة</span>\n٢٧١٢ - ولا تجوز إلا بمال معلوم لأنه لا يجوز الرجوع إلى أحد منهما دون صاحبه.\n٢٧١٣ - واختلف أصحاب الشافعي في أبل الدية فمنهم من قال لا يجوز بيعها.\nقالوا وهو الصحيح لأنه مجهول الصفة ولا يجوز السلم فيه.\nومنهم من أجازه لأنه معلوم العدد والسن فجاز الحوالة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>فصل\nتساوي الحقين</span>\n٢٧١٤ - ولا تجوز إلا أن يكون الحقان متساويين في الصفة والحلول والتأجيل.\n٢٧١٥ - فإن اختلفا في شيء من ذلك لم تصح الحوالة لأنها إرفاق كالقرض.","vol":"1","page":467},{"text":"فصل\n٢٧١٦ - وإن كان لرجل على رجلين ألف، على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه الخمسمائة التي عليه فأحال عليهما رجلا له عليه ألف على أن يطالب من شاء منهما بألف فقد اختلف في ذلك.\n٢٧١٧ - فمنهم من جوز ذلك، وقال تصح الحوالة لأنه لا يأخذ إلا قدر حقه.\n٢٧١٨ - ومنهم من قال لا تصح لأنه سيستفيد بالحوالة زيادة في المطالبة وذلك لا يصح، ولأن الحوالة بيع فإذا خيره بين الرجلين صار كأنه قال: بعتك أحد هذين الثوبين، وينبغي على قول أصحابنا أن يشترط الخيار كالبيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>فصل\nالحوالة على من لا دين عليه</span>\n٢٧١٩ - وتجوز الحوالة على من له عليه دين ومن لا دين له عليه كما تجوز الكفالة.\n٢٧٢٠ - ومن أصحاب الشافعي من قال لا تجوز إلا على من له عليه دين لأنه بيع ما في الذمة.\n٢٧٧١ - وقال بعض أصحابه يطالب بتخليصه كما يطالب الضامن المضمون عنه فأن قضاه بأذنه رجع على المحيل وأن قضاه بغير أذنه لم يرجع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>فصل\nرضا المحتال</span>\n٢٧٢٢ - ولا تصح الحوالة من غير رضا المحتال لأنه نقل من ذمة إلى غيرها فاعتبر رضا صاحب الحق كما لو باعه بالدين عينا.","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>فصل\nرضا المحال عليه</span>\n٢٧٢٣ - وكذلك يعتبر رضا المحال عليه.\n٢٧٢٤ - وقال الشافعي إن كان لا حق له عليه اعتبر رضاه إذا صحح الحوالة، وأن كان له عليه حق فرضاه شرط عند المزني والاصطخرى، قالوا والمذهب أنه لا يعتبر رضاه.\nلأن رضا المحال شرط فكذلك المحتال عليه، ولا يشبه الوكيل بالقبض، لأنه لا يجب عليه الدفع إليه ولا التسليم، وهو يقبض نفس ما عليه لا على سبيل العوض، وفي مسألتنا بخلافه.\nفصل\n٢٧٢٥ - وإذا صحت الحوالة فليس له أن يطالب المحيل ما دام الحق يقدر على استيفائه.\n٢٧٢٦ - وقال الشافعي: قد برئت ذمة المحيل ولا يرجع على المحيل بحال.\n٢٧٢٧ - وقال زفر وعافية بن زيد: له المطالبة لكل واحد ومنهما كما نقول في الضمان لأنه نقل الحق إلى محل آخر فصار كما لو باعه عينا، ولأنه قادر على استيفاء حقه فهو كما لو آجره عينا بمال عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>فصل\nإفلاس المحال عليه وجحوده</span>\n٢٧٢٨ - وإذا أحاله على ملجأ فأفلس أو جحد الحق وحلف أو مات مفلسًا فأنه يرجع على المحيل عند أبي يوسف ومحمد في هذه الوجوه الثلاثة.\n٢٧٢٩ - وقال أبو حنيفة لا يرجع إلا إذا جحد وحلف أو مات مفلسًا، فأما إذا فلسه القاضي وحجر فليس له الرجوع.\n٢٧٣٠ - وقال الشافعي لا يرجع بحال.","vol":"1","page":469},{"text":"٢٧٣١ - لأنه لم يسلم لع ما عاوضه عن حقه فكان له الرجوع، كما لو باعه عينا فهلكت قبل القبض، لأنه قد تعذر عليه الوصول إلى حقه قبل قبضه فصار كالمبيع إذا هلك في يد البائع رجع المشتري بالثمن عليه، كذلك هذا.\nفصل\n٢٧٣٢ - واختلف أصحاب الشافعي إذا أحاله على رجل بشرط أنه ملئ فبان أنه معسر.\n٢٧٣٣ - قال المزني لا خيار له.\n٢٧٣٤ - وأنكر أبو العباس هذا وقال:\nله الخيار لأنه غره بالشرط.\nفصل\n٢٧٣٥ - وإذا اشترى رجل سلعة بألف ثم أحل المشتري البائع بألف على رجل، ثم وجد بالمبيع عيبا فرده فقال أبو حنيفة وصاحباه وهو اختيار أبي على الطبري لا تبطل الحوالة، ويطالب البائع المحال عليه بالمال، ويرجع المشتري على البائع بالثمن لأنه قد تصرف في أحد العوضين فلا يبطل بالرد.\n٢٧٢٦ - وقال المزني وأبو إسحق تبطل الحوالة.\n٢٧٢٧ - وهو قول زفر، لأن الحوالة بالثمن، وقد انفسخ البيع فيه فبطلت الحوالة لبطلان ما ترتب عليه.\n٢٧٣٨ - ولو استحق المبيع أو وجد حرا بطلت الحوالة باتفاق لأن التصرف وقع باطلًا في الابتداء.\nالمحيل والمحال\n٢٧٣٩ - قال أصحابنا:","vol":"1","page":470},{"text":"وإذا طالب المحال عليه بمثل مال الحوالة فقال المحيل أحلت بدين لي عليك لم يقبل قوله، وكان عليه مثل الدين لأن المحال عليه لما قبل الحوالة وجب له في الظاهر مثلها لما على المحيل، فإذا ادعى المحيل أنه كان له عليه مثله فقد ادعى خلاف الظاهر، والأصل براءة ذمة المحال عليه فلا يقبل قوله عليه بغير بينة.\nفصل\n٢٧٤٠ - وأن طالب المحيل المحال بما أحاله به وقال: أني أحلتك لتقبضه لي وقال المحال بل أحلتني بدين لي عليك، فالقول قول المحيل لأنه قد يحيله ليستوفي، ويستوفى لنفسه، فلا يوجب عليه المال بالشك.\nفصل\n٢٧٤١ - وأن أحال رجلا له عليه دين على رجل له عليه دين، ثم اختلفا: فقال المحيل:\nوكلتك.\nوقال المحال: بل أحلتني.\nفالقول قول المحيل إذا اختلفا في اللفظ بلا خلاف لأنهما اختلفا في اللفظ فكان القول قول من يستفاد من جهته الحكم.\n٢٧٤٢ - وأن اتفقا على لفظ الحوالة ثم اختلفا فقال المحيل: وكلتلك.\nوقال المحال: بل أحلتني.\nفمنهم من قال: القول قول المحال لأنه اللفظ يشهد له بما قال، ومنهم من قال القول قول المحتل لأنه يدعي بقاء الحق في الذمة، والمحتال يدعي انتقال الحق.\nفصل\n٢٧٤٣ - وإن قال المحيل أحلتك.","vol":"1","page":471},{"text":"وقال المحتال بل وكلتني فهو على الخلاف المتقدم أيضا، ومنهم من قال الصحيح قول المحال لأنه يتفي الضمان، ولهذا إذا أقاما بينة قبلت بينة المحيل لأنه تثبت القضاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>فصل\nالسفاتج</span>\n٢٧٤٤ - قال أصحابنا:\nونكره السفاتج لأنها قرض استفيد فيه خطر الطريق، وقد نهى النبي ﷺ عن قرض جر منفعة، ولأنها تمليك دراهم بمثلها، فإذا اشترط الدفع في بلد آخر فقد صار مؤجلا والأجل لا يصح في الأعيان، وهذا هو القياس. إذا لم يشترط الدفع في بلد آخر فاستحسنوا وقالوا لا يكره لأن المردود في القرض جعل كالمقبوض ابتداء فصار كالأعيان، وتأجيل العين لا يصح.\nفلم يكن ذلك تأجيلا فلذلك لم يكن.\nفصل\n٢٧٤٥ - وإذا قال المحال عليه للمحيل:\nابرأني من المال وأنكر فالقول قول المحيل أنه لم يبرئ، فأن أقاما بينة فالبينة بينة المحال عليه لأنها تشهد بخلاف الظاهر.\nوأن نكل عن اليمين بر المحال عليه، وليس له أن يرجع على المحيل في البراءة والنكول لأنه قد سقط حقه فلا يثبت له الرجوع.\nوليس ذلك كما لو جحد الحوالة وحلف لأنه لم يستوف ما وجب له.\n٢٧٤٦ - وهذه أصول هذا الكتاب، وفيه فروع كثيرة، وإذ قد ذكرنا حكم البيوع وما ذكرنا من الحوالة بالثمن والكفالة والرهن وما قدمناه، وكانت الإجازة في حكم بيع المنافع وجب أن نذكرها في هذا الموضع.","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>كتاب الإجاره</span>\nوهذا كتاب الإجارة\nتعريف\n٢٧٤٧ - اعلم أن الإجارة عقد على منفعة ببدل.\nجوازها\n٢٧٤٨ - والقياس كان يقضي أن لا تجوز لأنها عقد على معدوم، وإليه ذهب.","vol":"1","page":473},{"text":"أبو حنيفة وصاحباه.\n٢٧٤٩ - والاستحسان أن تجوز لأن الله تعالى قال:\n﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وأجر النبي ﵇ والصحابة استأجرت وأجرت، وهو فعل جميع المسلمين في سائر الإعصار.\nقاعدة\nما تجوز إجازته\n٢٧٥٠ - وكل عين لها منفعة تجوز أجارتها وأن كان بيعها لا يجوز كالحر وأم الولد والوقف، لأنه عقد على منفعة فهو كالنكاح يجوز على الحر والعبد.\n٢٧٥١ - وتجوز إجارة العقار والضياع والمنازل والحوانيت والسفن والحيوان الجمال والدواب والرقيق والبغال والحمير والبقر والآت الصناع كلها والمكاييل والموازين والبسط والزلالي والغرف والبساتين.\nأنواع الإجازة\n٢٧٥٢ - والإجارة على نوعين:\nإجارة مدة وإجارة عمل.\nذكر المدة والعمل\n٢٧٥٣ - فكل عين يجوز أن يستأجرها مدة معلومة لينتفع بها فيها فهو جائز.","vol":"1","page":474},{"text":"وإن شرط عملا في المدة بطلت الإجارة لأنه لا يجمع ذكر المدة والعمل العقد.\n٢٧٥٤ - فإن ذكر المدة سكت عن العمل، وأن ذكر العمل سكت عن المدة.\n٢٧٥٥ - فأن استأجر دارا شهرا لم يحتج إلى بيان ما يعمل فيها.\n٢٧٥٦ - وان استأجر رجلا مدة ليستعمله في عمل من الأعمال جاز.\n٢٧٥٧ - فأن قال له على أن يخيط اليوم هذا القميص فالإجارة فاسدة، فأن خاط القميص فله الأقل من أجرة المثل والمسعى عندنا.\n٢٧٥٧ - وهذا شأن جميع الإجارات الفاسدة.\n٢٧٥٨ - وقال الشافعي تجب أجرة المثل بالغت ما بلغ.\nفصل\n٢٧٥٩ - ولا تجب أجرة المثل في الإجارة الفاسدة إلا باستيفاء المنفعة دون التمكن كما لا يجب المهر في النكاح الفاسد إلا بالوطئ دون العقد.\n٢٧٦٠ - وقال الشافعي تجب الأجرة بالتمكن كما يجب في الصحيح وفرق بين النكاح الصحيح والفاسد.\n٢٧٦١ - ولا فرق بين فاسد الإجارة وفاسد النكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>فصل\nالمدة</span>\n٢٧٦٢ - وكل مدة معلومة تجوز الإجارة إليها عندنا.\n٢٧٦٣ - وقال الشافعي: لا تجوز أكثر من سنة، وفيما زاد على ذلك قولان أحدهما لا تجوز فوق ثلاث سنين، وفي قول آخر فوق ثلاثين سنة، لأنها مدة معلومة فصارت كالسنة والعمل على القول الآخر.\nاستئجار العبد\n٢٧٦٤ - واختلف أصحابنا في استئجار العبد مدة لا يمكن في الظاهر أن","vol":"1","page":475},{"text":"يعيش إليها، فمنهم من أجر ذلك، ومنهم من قال لا تجوز كإجارة العبد ألف سنة وما زاد على ما يعيش إليه الناس في الغالب.\nفصل\n٢٧٦٥ - ولا فرق عندنا بين أن يؤجره المدة في أولها أو مدة لم تحضر كمن أجر [في] شعبان وهما في رجب جاز عندنا.\n٢٧٦٦ - وقال الشافعي لا تجوز.\n٢٧٦٧ - ولا فرق بين أن يؤجرها من المستأجر أو من غيره، ومنهم من فرق.\nبيع العين قبل مدة الإجارة\n٢٧٦٨ - وهل للمؤجر أن يبيع العين قبل المدة؟\nفيه روايتان: أحدهما يجوز، والأخرى لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>فصل\nإجارة المشاع</span>\n٢٧٦٩ - ولا تجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة من غير الشريك، وفي الشريك روايتان أحدهما لا تجوز، وهو قول زفر.\nوفي الأشاعة الطارئة روايتان في إبطال الإجارة:\nوقال أبو يوسف ومحمد والشافعي إجارة المشاع جائزة.\nولا فرق بين الشريك وغيره.\nولا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل.\nولا بين الطارئ والمقارن في ذلك لأن كل ما جاز بيعه جازت إجارته كالمفرز.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>فصل\nإجارة شهر بدرهم</span>.\n٢٧٧١ - وتصح في الشهر الواحد.\nوكلما دخل من شهر يوم صحت إجارة جميعه كذلك أبدًا.\nوقال الشافعي باطلة في الجميع.\n٢٧٧٢ - فاتفق الجميع على أنه لو باع صبرة كل قفيز بدرهم صح في القفيز الواحد وفيما زاد إجازة الشافعي في جميعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>فصل\nبيان أول المدة</span>\n٢٧٧٣ - وإذا استأجر دارا شهرا وأطلق المدة صح العقد وكان أول المدة عقد العقد.\n٢٧٧٤ - وقال الشافعي لا يجوز حتى يبين أول المدة ويذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>فصل\nما يجوز وما لا يجوز في الإجارات</span>\n٢٧٧٥ - لا تجوز إجارة دار بدار.\n٢٧٧٦ - وتجوز إجارة عبد بدار.\n٢٧٧٧ - واتفقوا أنه لا يجوز أن يكون النفع في مقابلة البضع.\n٢٧٧٩ - وأجازوا أن يكون ما عليه من الدين في مقابلة ما عمله له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>فصل\nبيع ما أجره</span>\n٢٧٨٠ - واختلفوا في بيع ما أجره في المدة.\n٢٧٨١ - فأوقف أصحابنا البيع فيه.\n٢٧٨٢ - وقال أبو يوسف الإجارة كالعيب فان رضى لزمه البيع، وأن لم يعلم فهو بالخيار في فسخ البيع.\n٢٧٨٣ - وأجاز الشافعي البيع في جميع الأحول.","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>فصل\nإجارة الحيوان</span>\n٢٧٨٤ - وأجاز أصحابنا أجارة الكلب وسائر الحيوان وبيعه.\n٢٧٨٥ - وقال الشافعي لا يجوز (بيعه) وفي أجارته وجهان أحدهما لا تجوز والأخر تجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>فصل\nإجارة الفحل للعزاب</span>\n٢٧٨٦ - ولم يجز أصحابنا إجارة الفحل للضراب.\n٢٧٨٧ - وهو المذهب عند الشافعي.\n٢٧٨٨ - ومن أصحابه من أجاز الإجارة.\n٢٧٨٩ - وهو قول مالك.\n٢٧٩٠ - لأنه لا قيمة له، وهو محرم، وفيه نهى عن النبي ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>فصل\nبيان حصة السنة</span>\n٢٧٩١ - وإذا استأجر دارا سنين ولم يبين حصة كل سنة جاز.\n٢٧٩٢٠ وقال الشافعي لا يجوز حتى يبين.\n٢٧٩٣ - ولو وجب بيان الحصة للسنين لوجب بيان حصة الشهور والأيام.","vol":"1","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>فصل\nموت العبد المستأجر</span>\n٢٧٩٤ - ولو مات العبد المستأجر قبل مدة الإجارة لم تجب أجرة ما بقى عندنا.\n٢٧٩٥ - وقال بعض الفقهاء تجب كما يجب المهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>فصل\nانقضاء الإجارة</span>\n٢٧٩٦ - الإجارة تبطل بموت كل واحد من المتعاقدين عندنا.\n٢٧٩٧ - وقال الشافعي لا تبطل.\n٢٧٩٨ - والنكاح لا يبقى بعد الموت، ولا تستوفي المنافع من ملك غير العاقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>فصل\nكيفية حلول أجرة الدار والعمل</span>\n٢٧٩٩ - وتجب أجرة الدار حالا فحالا، وأن كان عملا فعند الفراغ من العمل لأن المنافع غير مملوكه فلا يملك الأجرة.\n٢٨٠٠ - وقال الشافعي تجب بنفس العقد، وهو قول زفر.\n٢٨٠١ - وقد روى عن أبي حنيفة أن الأجرة لا تجب إلا بعد انقضاء المدة والفراغ من العمل في قوله الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>فصل\nاستئجار ما أجره</span>\n٢٨٠٢ - وإذا استأجر ما أجره لم يجز عندنا.\n٢٨٠٣ - وقال الشافعي يجوز، لأنه يستوفى على حكم ملكه فلا يجوز استيفاء المنفعة بحكم عقد الغير كما لو اشترى زوجته من المولى.\nفصل\n٢٨٠٤ - ولا يجوز أن يؤجر ما استأجره قبل قبضه كما لا يجوز بيع ما اشتراه قبل القبض.\n٢٨٠٥ - وقال الشافعي يجوز.","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>فصل\nشرط الخيار في الإجارة</span>\n٢٨٠٦ - ويجوز شرط الخيار في الإجارة.\n٢٨٠٧ - وقال الشافعي لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>فصل\nخيار العيب</span>\n٢٨٠٨ - واتفق الجميع على أنه يثبت خيار العيب في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>فصل\nالمحمل المغطى</span>\n٢٨٠٩ - ولو اكترى محملا مغطى إلى مكة ولم يشاهده جاز.\n٢٨١٠ - وقال الشافعي لا يجوز.\nفصل\n٢٨١١ - وإذا استأجر دابة فله ان يرد بدل ما أكل من زاد وشرب من ماء بحسب العادة.\n٢٨١٢ - وقال الشافعي لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>فصل\nإجارة الجهول</span>\n٢٨١٣ - ولا تجوز أجارة مجهول، ولا بدل غير معلوم كما لا يجوز في البيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>إجارة الظئر</span>\n٢٨١٤ - واختلف في الظئر إذا استأجرها بطعامها وكسوتها.\nفأجاز ذلك أبو حنيفة، وجعل ذلك موكولا إلى أهل الصبي.\n٢٨١٥ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز، وهو قول الشافعي.\nفصل\n٢٨١٥ - وإذا أحر بجنس ما استأجر لم يطلب له الربح حتى يعمل في الدار عملا يزيد به النفع.\n٢٨١٦ - وقال الشافعي يطيب.","vol":"1","page":480},{"text":"فصل\n٢٨١٧ - وإذا أجاز المستأجر بيع الدار في المدة بطلت الإجارة.\n٢٨١٨ - وقال الشافعي لا تبطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>فصل\nما تلف عند الأجير المشترك من غير فعله</span>\n٢٨١٩ - ولا ضمان على الأجير المشترك فيما تلف في يديه من غير فعله.\n٢٨٢٠ - وما أتلف من عمله فهو مضمون عليه.\n٢٨٢١ - خلاف أبي يوسف ومحمد، والشافعي في أحد قوليه يضمن.\n٢٨٢٢ - وقال زفر لا يضمن في الوجهين جميعًا وهو أحد قوليه أيضًا.\nفصل\n٢٨٢٣ - وإذا أجر عبده وأعتقه والصبي إذا بلغ فلهما الخيار.\n٢٨٢٤ - وقال الشافعي لا خيار لهما.\n٢٨٢٥ - وإن أجر مال الصبي ثم بلغ فلا خيار له.\n٢٨٢٦ - وقال الشافعي له الخيار.\n٢٨٢٧ - ولو زوج أمته ثم بلغ فلا خيار له عند الجميع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>فصل\nإجارة الكتب</span>\n٢٨٢٨ - وإجارة الدفاتر للقراءة لا تجوز.\n٢٨٢٩ - وقال الشافعي تجوز.","vol":"2","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>فصل\nاستئجار الدراهم والدنانير</span>\n٢٨٣٠ - واختلف في استئجار الدراهم والدنانير للتجمل بها، والمكاييل للزينة والمعيار فأجازه الكرخي، ومنعه غيره.\n٢٨٣١ - واختلف أصحاب الشافعي مثل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>فصل\nإجارة العبد المسلم من الذمي</span>\n٢٨٣٢ - واختلف أصحابنا في إجارة العبد المسلم من الذمي، وخرج أصحاب الشافعي ذلك على وجهين كالبيع.\n٢٨٣٣ - وقد أجر علي ﵇ نفسه من امرأة يهودية ليسقي كل دلو بتمرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>فصل\nاستئجار الحائط</span>\n٢٨٣٤ - ولا تجوز إجارة حائط ليضع عليه خشبة أو يبني سترة.\n٢٨٣٥ - وقال الشافعي يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>فصل\nاستئجار رجل لنقل الخمر</span>\n٢٨٣٦ - ويجوز أن يستأجر رجلًا لينقل الخمر.\n٢٨٣٧ - وقال الشافعي لا يجوز. لأنه عمل معلوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>فصل\nاستئجار دار ليتخذها مصلى</span>\n٢٨٣٨ - وإن استأجر دارًا ليتخذها مصلى ومسجدًا لم يجز.","vol":"2","page":484},{"text":"٢٨٣٩ - وقال الشافعي يجوز.\n٢٨٤٠ - وأجاز أصحابنا بيت السواد أن يتخذ بيعة، ومنهم من أسقط الخلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>فصل\nالدلال</span>\n٢٨٤١ - وإذا استأجر رجلًا ليبيع له ثوبًا فالإجارة باطلة لأنه يقف على فعل الغير.\n٢٨٤٢ - وقال الشافعي يجوز.\nالأجرة على الطاعات\n٢٨٤٣ - ولا تجوز الإجارة لتعليم القرآن ولا بشيء من الطاعات والمعاصي.\n٢٨٤٤ - وقال الشافعي يجوز في تعليم العلوم والقرآن وكل منفعة مباحة، لأنه يقف على فعل عدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>فصل\nشرطان في عقد</span>\n٢٨٤٥ - وإن شرط أن يعمل في الدار الجديد بدرهم، وإن سكن فنصف درهم جاز في قوله الأول، ولا يجوز في الثاني.\n٢٨٤٦ - وهو قولهما وقول الشافعي.\n٢٨٤٧ - وإن قال إن خطت الثوب اليوم فبدرهم وإن خطته غدًا فبنصف (درهم) فالشرط الأول جائز والثاني باطل.\n٢٨٤٨ - وقال زفر: الشرطان باطلان، وهو قول الشافعي.\n٢٨٤٩ - وقالا جائزان.","vol":"2","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>فصل\nاستأجره ليقتص</span>\n٢٨٥٠ - وإن استأجره ليقتص له في النفس فالإجارة باطلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٢٨٥١ - وقال محمد والشافعي جائزة.\n٢٨٥٢ - ولو كان على الطرف لجاز عندهم جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>فصل\nأجرة القصاص</span>\n٢٨٥٣ - وأجرة القصاص في الطرف على المقتص له.\n٢٨٥٤ - وقال الشافعي على المقتص منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>فصل\nاستئجار الدابة</span>\n٢٨٥٥ - وإذا استأجر دابة إلى موضع معلوم فبقيت في يده مدة يمكن أن يمر إليه فلا أجرة عليه.\nوقال الشافعي عليه الأجرة.\n٢٨٥٦ - ولو ساقها في الطريق ولم يركب وجب عليه الأجرة باتفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>فصل\nكفيل بالأجرة</span>\n٢٨٥٧ - وإذا أعطاه بالأجرة قبل وجوبها كفيلًا أو أبرأه منها أو صارفه عليها فهو جائر.\n٢٨٥٨ - وعن أبي يوسف أنه لا يجوز قبل الوجوب.","vol":"2","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>باب\nمن اختلافهما في الإجارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>فصل ادعى أنه أجره داره</span>\n٢٨٥٩ - وإذا ادعى رجل على آخر أنه أجره داره وأنكر فالقول قوله مع يمينه، فإن أقام بينة قضى بالإجارة إذا كانت على مدة معلومة واستوفيت شروط الصحة، ولا خلاف في هذا الفصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>فصل\nاختلافهما في الثوب</span>\n٢٨٦٠ - وإذا اختلف رب الثوب والخياط في الثوب فقال رب الثوب أمرتك بقميص، وقال الخياط بقباء، فالقول قول رب الثوب عندنا.\n٢٨٦١ - وكذلك إذا اختلف هو والصباغ فقال الصباغ أمرتني بأحمر وقال رب الثوب بأخضر.\n٢٨٦٢ - وقال ابن أبي ليلى القول قول الخياط والصباغ.\n٢٨٦٣ - وقال الشافعي بالقولين جميعًا.\n٢٨٦٤ - ومن أصحابنا من قال له قول آخر أنهما يتحالفان في ذلك لأن الأذن مستفادة من جهة رب الثوب فكان القول قوله فيه كما لو ادعى ابنه ونفاه فإن القول قوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>فصل\nاختلافهما في قدر المنفعة أو الأجرة</span>\n٢٨٦٥ - وإذا اختلفا في قدر المنفعة أو الأجرة أو فيهما فإنهما يتحالفان، فياسًا على البيع، لاختلافهما في المعقود عليه.","vol":"2","page":487},{"text":"٢٨٦٦ - وإذا تحالفا في ذلك كان الحكم في ذلك كالحكم في البيع على ما قدمنا من الخلاف في فسخ العقد بهما أو بالحاكم لأن الإجارة كالبيع لأنها بيع المنافع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>فصل\nاختلافهما في مقدار الأجرة</span>\n٢٨٦٧ - وإن قال أجرتني الدار سنة بخمسة وقال المؤجر بعشرة تحالفا كما قدمنا، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى الأجر.\n٢٨٦٨ - وقياس قولهم في البداية باليمين إن يبدأ المؤجر كما يبدأ البائع على قول أبي يوسف، وقول محمد يبدأ المشتري فينبغي أن يبدأ بالمستأجر ههنا.\n٢٨٦٩ - هذا إذا اختلفا قبل العمل والسكنى.\n٢٨٧٠ - فإن اختلفا بعد فراغ العمل ومضي المدة فالقول قول المستأجر مع يمينه كالخلاف بعد هلاك السلعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>فصل\nالعمرة ببينة المؤجر</span>\n٢٨٧١ - وإن أقاما بينة أخذت بينة المؤجر لأنها تثبت الزيادة في ذلك فكانت أولى، ولأن المستأجر بينته تنفي والأخرى تثبت فكانت أولى بالعمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>فصل\nاختلافهما في المدة أو قدر المسافة</span>\n٢٨٧٢ - وإذا اختلفا في المدة أو قدر المسافة فهو على ما مضى من التحالف والنكول.\n٢٨٧٣ - وإن أقاما جميعًا البينة أخذت بينة المستأجر لأنها تثبت زيادة المدة والمسافة والأخرى تنفي ذلك فيكون المثبت أولى.","vol":"2","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>فصل\nادعاء كل واحد منهما فضل</span>ًا\n٢٨٧٤ - وإذا ادعى كل واحد منهما فضلًا.\n٢٨٧٥ - فقال المؤجر أجرتك إلى القصر بعشرة وقال المستأجر أجرتني إلى الكوفة بعشرة تحالفا، وأيهما نكل لزمه دعوى الآخر، وإن أقام أحدهما بينة قضى بها.\nوإن أقاما جميًعا البينة قبلت بينة كل واحد على فضل عقده لأنها تثبت استحقاقًا له على الآخر فتقبل في الفضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>فصل\nاختلافهما في المسافة والأجرة</span>\n٢٨٧٦ - ولو قال المؤجر: أجرتك إلى القصر بدينار، وقال المستأجر إلى الكوفة بعشرة دراهم، فهي إلى الكوفة بدينار وعشرة لأنهما اختلفا في أجر الدابة إلى القصر، فأقاما البينة، فالبينة بينة المؤجر، ثم ادعى المستأجر إجارة إلى الكوفة بعشرة، لأن القصر نصف الطريق، وجحد ذلك المؤجر فتكون البينة المثبتة للإجارة أولى، فلهذا قضينا بها إلى الكوفة بدينار وعشرة دراهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>فصل\nاختلافهما في طول الثوب وعرضه</span>\n٢٨٧٧ - ولو دفع غزلًاَ إلى الحائك لينسج له ثوبًا سبعًا في أربعة فنسجه ستًا في أربعة، فصاحب الثوب بالخيار.\nإن شاء سلم له الثوب وضمنه مثل غزله، وإن شاء أخذه وأعطاه بحساب ذلك من الأجر الذي سماه، لأن غرض صاحب الثوب لم يسلم له، لأنه ينتفع بالطويل ما لا ينتفع بالقصير، فكان الخيار له، فإن اختار الأخذ أخذ بحسابه،","vol":"2","page":489},{"text":"كمن استأجر رجلًا ليضرب له لبنًا معدودًا فضرب بعضه وفات وقت الضرب استحق بحساب ما عمل، كذلك هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>فصل\nإفساد صفة المصنوع</span>\n٢٨٧٨ - ولو نسجه على ما قال من الذرع إلا أنه أفسد الصفة فجاء به رقيقًا وقد أمره بالصفيق، أو جاء به صفيفًا وقد أمره بالرقيق فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله، لا يتجاوز به ما سمى، لأنه أتى بالمعقود عليه وخالف في صفة فثبت له الخيار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>فصل\nالزيادة في ذرع المصنوع</span>\n٢٨٧٩ - وإذا ما أتى بالذرع والصفة المعقود عليها وزاد في ذرعه، فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وكان الثوب للصانع، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه المسمى، ولا يزيد في الأجر لزيادة الذرع، لأن الصفة تغيرت فيثبت الخيار، ولا أجرة فيما زاد لأنه عمله بغير إذن صاحبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>فصل\nاختلافهما حول ما زاد في الثوب بالصبغ</span>\n٢٨٨٠ - وإذا دفع رجل إلى صباغ ثوبًا ليصبغه أحمر فصبغه، واختلفا: فقال الصباغ عملته بدرهم.\nوقال رب الثوب بدانقين.\nفإن أقاما بينة أخذت بينة الصباغ، وإن لم يكن لهما بينة فإني أنظر إلى ما زاد الصبغ في الثوب، فإن كانت درهمًا أو أكثر أعطيته أكثر بعد أن يحلف الصباغ ما صبغه بدانقين، وإن كان الصبغ زاد أقل من دانقين أعطيته دانقين، ولم","vol":"2","page":490},{"text":"يذكر أصحابنا في الكتاب إذا زاد على دانقين ونقص عن درهم، وينبغي أن يعطي ما زاد على ذلك كما قالوا في مهر المثل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>فصل\nاختلافهما حول الاتفاق على أجرة الصانع</span>\n٢٨٨١ - وإذا عمل الصانع [على] ما أراد رب الثوب ثم اختلفا.\nفقال رب الثوب عملته بلا أجرة.\nوقال الصانع بل عملته بأجرة.\nفالقول قول رب الثوب عند أبي حنيفة؛ لأن المنافع لا تتقوم إلا بعقد والصانع يدعيه ورب الثوب ينكره فلا يصدق.\n٢٨٨٢ - وقال أبو يوسف:\nإن كان حريفًا وله عادة أن يعمل بأجرة فله الأجرة؛ لأن المعتاد كالمنطوق به في العقد كنقد البلد.\n٢٨٨٣ - وقال محمد: إن كان الصانع منتدبًا لهذه الصنعة وهي حرفته فالقول قوله أنه بأجرة لأن الظاهر معه في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>فصل\nحبس الشيء المصنوع بالأجرة</span>\n٢٨٨٤ - وإذا عمل الصانع ما استؤجر عليه فله حبسه حتى يستوفي الأجرة.\nليس للحمال حق حبس البضاعة\n٢٨٨٥ - وليس ذلك للحمال والجمال وهذا ظاهر المذهب.\n٢٨٨٦ - ومنهم من قال: ليس له حبس ذلك لأنه لم يرهن العين عنده، فلم يجز له حبسها كالحمال.","vol":"2","page":491},{"text":"٢٨٨٧ - ومن قال له الحبس يقول: إن عمله ملكه فجاز له حبسه على عوضه، كالمبيع في يد البائع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>فصل\nعدم ذكر أجرة الخياط</span>\n٢٨٨٨ - وإذا دفع إليه الثوب ليخيطه ولم يذكر له الأجرة ففيه أربعة أقاويل.\n٢٨٨٩ - أحدها أنه تلزمه الأجرة وهو اختيار المزني؛ لأنه استهلك عمله فلزمه أجرته.\n٢٨٩٠ - والثاني أن قال له خطه لزمه، وإن بدأ الرجل فقال: أعطني لأخيطه لم يلزمه، وهو قول أبي إسحاق.\n٢٨٩١ - لأنه أمره فقد لزمه بالأمر والعمل لا يلزمه إلا بالأجرة فلزمته.\nوإن لم يأمر لم يوجد فلم يجب الأجر.\n٢٨٩٢ - والثالث: أنه إن كان الصانع معروفًا بأخذ الأجرة صار العرف في حقه كالشرط.\n٢٨٩٣ - والرابع لا يلزمه بحال، وهو الصحيح عندنا.\nوهو قول أبي حنيفة، والمعمول به من مذهب الشافعي، لأنه لم يجر بينهما عقد يقتضي العوض، والصانع يجوز أن يتطوع بعمل فلا يستحق أجرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>فصل\nضمان الحمال</span>\n٢٨٩٤ - وإذا استأجر رجلًا ليحمل له شيئًا على ظهره أو دابته إلى موضع فزلق ووقع فانكسر المتاع، فهو ضامن، وصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته عند أول الحمل ولا أجرة له، وإن شاء ضمنه قيمته وقت الوقوع وأعطاه من الأجرة بحساب ذلك.","vol":"2","page":492},{"text":"٢٨٩٥ - وكذلك الجواب إن تعمد الكسر.\n٢٨٩٦ - وقال زفر إذا تعمد الكسر لا خيار ويضمن في المكان الذي كسره ويعطيه الأجر.\n٢٨٩٧ - وقيل إن قول أبي حنيفة إذا تعمد الكسر مثل قول زفر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>فصل\nاستحقاق الأجرة</span>\n٢٨٩٨ - وتستحق الأجرة بثلاثة أشياء:\nإما أن يعجل الأجرة فيملك بالتعجيل أو يشترط التعجيل أو يستوفي المنفعة.\n٢٨٩٩ - وقد قالوا: لو استأجر إبلًا إلى مكة قال أبو حنيفة لا يعطى الأجر حتى يرجع، وفي قوله الآخر يعطي بحساب ذلك كلما سار، وهو قولهما.\n٢٩٠٠ - وقال أبو يوسف في الأمالي ليس له أن يعطيه حتى يذهب ثلث الطريق أو ربعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>فصل\nالاستئجار بطعام موصوف</span>\n٢٩٠١ - وإذا استأجر بطعام موصوف وبين الصفة لا يصح حتى يبين موضع التسليم عند أبي حنيفة.\n٢٩٠٢ - وقال أبو يوسف ومحمد:\nيسلم إليه عند الدار.\n٢٩٠٣ - ولو كان طعامًا معينًا سلم عند الطعام في قولهم جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>فصل\nاستئجار المكاتب ظئرًا</span>\n٢٩٠٤ - وإذا استأجر مكاتب ظئرًا فعجز بطلت الإجارة؛ لأنه لا يملك العقد","vol":"2","page":493},{"text":"بعد العجز، ولو كانت مكاتبة أجرت نفسها ظئرًا أو أجرت أمتها ثم عجزت فالإجارة بحالها في قول أبي يوسف.\n٢٩٠٥ - وقال محمد تبطل الإجارة:\n٢٩٠٦ - ولو كانت أمة مأذونة أجرت نفسها فحجر عليها المولى فالإجارة صحيحة باقية إلى آخر المدة؛ لأن العقد وقع للمولى في الابتداء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>فصل\nاختلاف المؤجر والمستأجر في الدابة</span>\n٢٩٠٧ - وإذا اختلف المؤجر والمستأجر في الدابة:\nفقال المستأجر استأجرتها إلى بغداد بعشرة.\nوقال المؤجر أجرتها إلى القصر وهو نصف الطريق بخمسة عشر.\nفعند أبي حنيفة في قوله الأول وهو قول زفر والحسن يقضي بالإجارة بخمسة عشر إلى بغداد.\n٢٩٠٨ - وفي قول أبي حنيفة الآخر وهو قول أبي يوسف ومحمد يقضي بالعشرة إلى بغداد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>فصل\nتجاوز المكان الذي استأجر الدابة إليه</span>\n٢٩٠٩ - وإذا استأجر دابة إلى مكان فجاوز ذلك المكان صار ضامنًا.\n٢٩١٠ - فإذا رجع إلى ذلك المكان برئ من الضمان في قول أبي حنيفة الأول، وهو قول زفر، وفي قولهما وهو قوله الآخر لا يخرج من الضمان ما لم يصل إلى صاحبها.\n٢٩١١ - وكذلك الخلاف في العارية، وفي الوديعة اتفقوا أنه يبرأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>فصل\nضمان مستأجر الفسطاط</span>\n٢٩١٢ - وإذا استأجر فسطاطًَا وسلمه إلى غيره فهو ضامن في قول أبي يوسف.","vol":"2","page":494},{"text":"٢٩١٣ - وقال محمد لا يضمن كمن استأجر دارًا وأجرها لغيره لا يضمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>فصل\nاستئجار طريق في دار</span>\n٢٩١٤ - وإذا استأجر طريقًا في دار رجل ولم يبين موضعه فالإجارة فاسدة عند أبي حنيفة وتجوز عند أبي يوسف ومحمد؛ لأنها بمجهول فلا تجوز إجارته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>فصل\nاستأجره ليضرب لبنًا</span>\n٢٩١٥ - وإذا استأجره ليضرب له لبنًا، فضرب اللبن وطلب الأجرة، فإنها لا تجب حتى يشرح اللبن عند أبي يوسف ومحمد، وتجب عند أبي حنيفة إذا أقامه؛ لأن الشرح زيادة عمل في اللبن على ضربه، وبالقيام قد ثبت سلامته، لا يجب ما زاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>فصل\nاختلافهما في رد الشيء المصنوع</span>\n٢٩١٦ - وإذا اختلف المستأجر والصانع فقال الخياط رددت الثوب عليك، وقاب رب الثوب لم ترد، فالقول قول الصانع عند أبي حنيفة، وقالا القول قول رب الثوب لأنه أمين كالمودع وهما جعلاه كالغاصب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>باب\nفيما يلزم المكري والمكتري</span>\n٢٩١٧ - ويجب على المكري ما يحتاج إليه للتمكن من الانتفاع كمفتاح","vol":"2","page":495},{"text":"الدار وزمام الجمال، والبرة التي في أنفه، والحزاب والثقب والسرج واللجام للفرس، لأن التمكن عليه لا يحصل إلا بذلك.\n٢٩١٨ - وإن تلف شيء منه في يد المكتري لم يضمن، كما لا يضمن المستأجر.\n٢٩١٩ - وعلى المكرى بدله لأن التمكن يستحق عليه.\n٢٩٢٠ - وما يحتاج إليه كمال الانتفاع كالدلو والحبل والمحمل والغطاء فهو على المكتري.\nفصل\n٢٩٢١ - واختلف فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر.\nفمنهم من قال هو على المكري لأنه من آلة التمكن.\nومنهم من قال هو على المكترى لأنه بمنزلة تأليف المحمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>فصل\nما على المكتري</span>\n٢٩٢٢ - وعلى المكتري إشالة الحمل وحطه وسوق الظهر وقوده لأن العادة أنه يتولى ذلك.\n٢٩٢٣ - وعليه أن ينزل الراكب للطهارة وصلاة الفرض؛ لأنه لا يمكن ذلك على الظهر.\nعلف الظهر\n٢٩٢٤ - وعلى المكري علف الظهر وسقيه لأنه من مقتضى التمكن.","vol":"2","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>فصل\nرد المستأجر</span>\n٢٩٢٥ - واختلف في رد المستأجر بعد انقضاء الإجارة:\nفمنهم من قال لا يلزمه قبل المطالبة لأنه أمانة في يده فلا يلزمه الرد كالوديعة.\n٢٩٢٦ - ومنهم من قال يلزمه لأنه غير مأذون في إمساكها بعد المدة كالعارية المؤقتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>فصل\nحدود ما يستعمل في المنفعة</span>\n٢٩٢٧ - وللمستأجر أن يستعمل مثل المنفعة المعقود عليها بالمعروف، وما دون ذلك من الانتفاع، فلمن استأجر أن يدع المتاع ولا يسكن لأنه دون السكن.\n٢٩٢٨ - واختلف هل له أن يدع فيها ما تتسارع إليه النار؟\nفمنهم من منع ذلك لأن النار تثقب الحائط فتخرب الدار.\nومنهم من أجازه؛ لأن ذلك متعارف في السكن.\nما ينتفع به من القميص المكترى\n٢٩٢٩ - ومن اكترى قميصًا فليس له النوم فيه ليلًا، وجوز بالنهار؛ لأن الثوب يخلع ليلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>فصل\nما له أن يفعله في الظهر المستأجر</span>\n٢٩٣٠ - وله أن يضرب الظهر ويكيحه باللجام وبالرجل لئلا يسقط للاستصلاح فإن عطب من ذلك فعليه الضمان عند أبي حنيفة لأن ذلك يباح بشرط السلامة وكضرب الزوجة.","vol":"2","page":497},{"text":"٢٩٣١ - وقالا لا ضمان.\n٢٩٣٢ - واختلف فيه أصحاب الشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>فصل\nاستأجر ليزرع حنطة</span>\n٢٩٣٣ - وإذا استأجر ليزرع حنطة فله أن يزرع مثلها، وما دونها في الضرر، ولا يزرع ما فوقها، لأن الدون قد يرد بعض حقه وما زاد لا يستحقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>فصل\nاكترى لحمل القطن</span>\n٢٩٣٤ - ولو اكترى لحمل القطن لم يحمل عليه الحديد لأنه أضر على الظهر من القطن لاجتماعه وثقله.\nفصل\n٢٩٣٥ - ولو إكراه للحديد فله أن يحمل القطن لأنه أوطأ، وقال الشافعي ليس له ذلك لأن الريح تدخل فيه فتزيد ثقله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>فصل\nالإرداف</span>\n٢٩٣٦ - وإذا أردف خلفه إنسانًا فعطبت الدابة فعلى الرديف.\nلأنه تلف بفعل مباح ومحظور، وإن كانت بحيث لا يعقب أحد لزمه الضمان جميعه لأنه أتلف ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>فصل\nزاد في الأوقرة</span>.\n٢٩٣٧ - وإن استأجره لحمل عشرة أوقرة فحمل عليه أحد عشر وقرًا","vol":"2","page":498},{"text":"فمنهم من أوجب عليه ضمان وقر واحد لأنه تعدى فيه، والباقي يستحقه، ومنهم من قال بالزيادة خرج أن يستحق المنفعة المعقود عليها.\nفصل\n٢٩٣٨ - وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة:\nإذا شرب نبيذًا فسكر فالمحرم هو الشربة الأخيرة لأن عندها حصل السكر، وفيها وقع التعدي.\n٢٩٣٩ - وقال أبو يوسف يعتبر الجميع حرامًا لأنها والذي قبلها وقع السكر (به)، ولو انفردت لم تؤثر.\nوكذلك قوله في الإجارة إذا زاد على المستحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>فصل\nإعارة المستأجر</span>\n٢٩٤٠ - وله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبعيره إذا كان دونه في الاستعمال.","vol":"2","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>باب\nفسخ الإجارة</span>\nالفسخ بالعيب\n٢٩٤١ - وتفسخ الإجارة بالعيب الموجود بها الذي يؤثر في الانتفاع، وفيما يحدث فيها لأنها كالبيع وهذا بمقر الدابة وبجرحها وإنقطاع الماء والشرب وفساد الدولاب والنهر وخراب الدار والدكان وموت العبد والدابة وجفاف لبن المرضعة وموت الصبي، وإذا أفلس المستأجر وقام من السوق، وإذا باع القاضي الدار في دين عليه، وإذا برئ الضرس الذي يقلعه، ومسائل كثيرة من هذا الجنس في بعضها خلاف، وفي البعض وفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>فصل\nغصب العين المستأجرة</span>\n٢٩٤٢ - وإذا غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر فإن كان العقد على موصوف في الذمة طالب المؤجر بإقامة عين مقامها، وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد لأنه تأخر حقه فثبت له حق الفسخ.\n٢٩٤٣ - وإن لم يفسخ وكان الإجارة على عمل لم ينفسخ لأنه يمكن استيفاءه إذا وجده، وإن كانت على مدة فانقضت فعندنا قد انفسخت الإجارة ويرجع بالإجرة إن كان تسلمها وإن لم يكن تسلم فلا شيء عليه.\n٢٩٤٤ - وللشافعي قولان:\nأحدهما ينفسخ العقد ويرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ويرجع المؤخر على الغاصب بأجرة المثل.\nوالثاني لا ينفسخ بل يخير المستأجر بين الفسخ ويرجع على المؤجر بالمسمى ثم يرجع المؤجر على الغاصب بأجره المثل، وبين أن يقر العقد ويرجع على الغاصب بأجرة المثل.","vol":"2","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>فصل\nمصير البناء والغرس بعد إنقضاء الإجارة</span>\n٢٩٤٥ - وإذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض بناء أو غرس، لزم المستأجر قلع ذلك وتسليم الأرض كما أخذها فارغة غير مشغولة.\n٢٩٤٦ - وقال الشافعي:\nإذا شرط في العقد القلع عند الفراغ وجب عليه القلع، وإن أطلق العقد فالمؤجر بالخيار إن شاء طالبه بالقطع وضمن له النقصان الذي حصل بالقطع وإن شاء أعطاه القيمة وملك الغرس، وإن شاء تركه بأجرة المثل.\n٢٩٤٧ - وهذا لا يصح لأنه غير معهود في البناء والغرس فلا يستحق تبقيته في ملك المؤجر، كما لو أجره داره وترك فيها متاعه فإنه يكلف نقله كذلك هذا مثله، والشافعي جعل ذلك كالزرع إذا انقضت المدة وهو في الأرض، والفرق بينهما أن الزرع له غاية ينتظر إليها فلا يضر به الغرس بخلافه وورد إن الزرع كالثمرة فإنا نترك ذلك بأجر مثله.\n٢٩٤٨ - وكتاب الإجارة من الكتاب الكبار، وفيه كل عجيب من المسائل، وفي هذا الذي ذكرت إشارة إلى المقصود في الأصول، والله الموفق.\nوإذا قد ذكر الإجارة، وكانت المزارعة نوعًا منها وجب ذكرها.","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>كتاب المزارعة</span>\nجواز المزارعة\n٢٩٤٩ - اعلم أن المزارعة عقد اختلف الفقهاء في جوازه وصحته في أصله.\n٢٩٥٠ - فقال أبو حنيفة لا تجوز بحال.\n٢٩٥١ - وقول الشافعي إذا انفردت الأرض عن النخل والشجر.\n٢٩٥٢ - وبه قال مالك.\n٢٩٥٣ - وهو قول ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت ورافع بن خديج من الصحابة ﵃.\n٢٩٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأحمد هي جائزة.\n٢٩٥٥ - وهو مذهب علي بن أبي طالب ﵁ وعمار وابن مسعود ﵄.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>فصل\nما يجوز استئجار الأرض به</span>\n٢٩٥٦ - ويجوز استئجار الأرض بكل ما جاز أن يكون بدلًا في البيع وثمنًا له لأن البدل لا يختلف في العقود.\n٢٩٥٧ - وقال بعض الفقهاء والسلف لا تجوز إلا بالدراهم والدنانير، ولا تجوز بما يخرج منها.\n٢٩٥٨ - وإذا كان الخارج من الأرض لا يمنع أن يكون عوضًا في البيع فكذلك الإجارة.","vol":"2","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>فصل\nشرط زراعة نوع بعينه</span>\n٢٩٥٩ - وإذا شرط أن يزرع في الأرض نوعًا فزرع ما هو أقل ضررًا منه جاز.\n٢٩٦٠ - وقال أهل الظاهر لا يجوز إلا ما شرط خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>فصل\nالمزارعة على أربعة أوجه</span>\n٢٩٦١ - وتفريع كتاب المزارعة على قول من أجازها فقال أبو يوسف ومحمد: المزارعة على أربعة أوجه: [فثلاثة أوجه منها تجوز المزارعة عليها، ووجه منها لا تجوز المزارعة عليه].\n٢٩٦٢ - أحدها إذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر جازت المزراعة لأن رب الأرض يستأجر العامل ببعض الخارج، والبقر غير مستأجر بل هو مع العمل فجازت المزراعة.\n٢٩٦٣ - والثاني أن تكون الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد فهو جائز أيضًا لأن العامل مستأجر للأرض، والبقر غير مستأجر، وإنما يستعمله لنفسه وذلك لا يمنع صحة العقد.\n٢٩٦٤ - والثالث أن تكون الأرض والبقر والبذر لواحد والعمل من جهة","vol":"2","page":503},{"text":"الآخر لأنه مستأجر للعامل ببعض ما يخرج من الأرض وذلك جائز، والبقر فليس يستأجره لأن الرجل لا يستأجر بقر نفسه وإنما يعمل بها.\n٢٩٦٥ - والرابع: إذا كان البذر والعمل لواحد والأرض والبقر للآخر فهي باطلة، لأن صاحب البذر هو المستأجر، والبقر في هذه المسألة مستأجر ببعض الخارج لأنه تابع للعمل المعقود عليه وذلك لا يجوز.\nوقد روى عن أبي يوسف في الإملاء أن هذا الوجه أيضًا جائز لأن العامل كالمضارب، ولو دفع رب المال داب يحمل عليها المتاع جاز ذلك فكذلك هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>فصل\nجهالة المدة</span>\n٢٩٦٦ - ولا تجوز عندهما على مدة غير معلومة كما لا تجوز الإجارة إلا على مدة معلومة، وكذلك كان القياس في البدل الآخر، لكنه ترك للأثر والحاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>فصل\nالشياع في جميع الخارج</span>\n٢٩٦٧ - ولا تجوز إلا أن يذكر اسم العامل على طريق الشياع في جميع الخارج كالعامل في المضاربة.\n٢٩٦٨ - وإن شرط له من الريع قدرًا معلومًا فسدت المزارعة لأنه يجوز أن لا يخرج غير ذلك القدر، فلأيهما شرط ذلك فهو سواء في الفساد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>فصل\nأجر العامل في المزارعة الفاسدة</span>\n٢٩٦٩ - وإذا فسدت المزارعة فللعامل أجر مثله، ويكون الريع لصاحب البذر لأنه مما ملكه، وللآخر أجر عمله لأنه به حصلت الفائدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>فصل\nلا شيء للعامل مع عدم الخارج</span>\n٢٩٧٠ - وإن لم يخرج في الأرض شيء فلا شيء للعامل في المزارعة الصحيحة.","vol":"2","page":504},{"text":"لأنه شرط له جزءًا من الخارج ولم يحصل، كما لا يكون للمضارب منهما إذا لم يربح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>فصل\nالبذر من رب الأرض</span>\n٢٩٧١ - وإن كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لأنه لا يزداد على ما شرط.\n٢٩٧٢ - وقال محمد أجر مثله بالغًا ما بلغ لأنها عقد كالإجارة، وقد تقدم شأن ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>فصل\nالبذر من العامل</span>\n٢٩٧٣ - وإن كان البذر من قبل العامل فلرب الأرض أجر مثلها لأن العامل استوفى منفعة الأرض فكان عليه بدلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>فصل\nامتناع صاحب البذر</span>\n٢٩٧٤ - قالا: وإذا عقدا المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه، وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل، لأن الذي من قبله البذر لا يتوصل إلى الوفاء بالعقد إلا بإتلاف ماله الذي هو البذر فلا يجبر عليه، كمن استأجر رجلًا لهدم داره، لأنه يلحقه ضرر فلا يلزمه الوفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>فصل\nانقضاء المدة والزرع لم يدرك</span>\n٢٩٧٥ - وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على الزارع أجر مثل نصيبه من الزرع إلى أن يستحصد لأنه منتفع بملك غيره من غير إذن، وذلك لا يجوز بغير عوض، وقلع نصيبه ضرر عليه ويمكن إيفاء الحقين بتبقيته إلى وقت الحصاد.","vol":"2","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>فصل\nالنفقة على الزرع</span>\n٢٩٧٦ - والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما.\n٢٩٧٧ - وأجرة الحصاد والرفاع والدياس عليهما، وكذلك التذرية لأن هذا عمل بعد كمال الزرع فكان عليهما.\n٢٩٧٨ - وما كان [من] بذر وسقي فعلى المزارع لأنه معقود عليه، وما كان بعد القسمة فعلى كل واحد منهما أجرة عمله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>فصل\nموت رب الأرض قبل الزرع</span>\n٢٩٧٩ - وإذا مات رب الأرض قبل أن يزرع بعدما كرب وحفر الأنهار بطلت المزارعة، ولم يكن على ورثة الأرض شيء لأجل الكراب وغيره، لأنه ليس في الفسخ إتلاف مال المزارع فلم تجز تبقية المزارعة حتى يستوفي حقه، وأما العمل فلم يقومه بالعقد، وإنما قومه بالخارج ولم يوجد ذلك.\nفصل\n٢٩٨٠ - وإذا شرط بعض الخارج لعبد أحدهما والعبد مأذون له، والبذور من قبل رب الأرض والشرط لعبد رب الأرض ولا دين عليه فإنه يكون للمولى، سواء شرط عمل العبد أو لم يشرط، وإن كان على العبد دين فإن شرط عليه العمل جاز، وإن لم يشرط عليه العمل فما شرط للعبد يكون للدافع.\n٢٩٨١ - وإن كان عبد المزارع، ولم يكن على العبد دين فما شرط للعبد","vol":"2","page":506},{"text":"يكون للمزارع، وإن كان عليه دين فإن شرط عليه العمل جاز وصار كأنه دفع المزارعة إلى اثنين وإن لم يشرط عليه العمل فإن قياس قول أبي حنيفة ما شرط للعبد يكون لرب الأرض والبذور.\n٢٩٨٢ - وفي قول أبي يوسف ومحمد ما شرط للعبد يكون لمولاه لأن المولى يملك كسبه وإن كان عليه دين، وهذا إذا كان البذر من قبل الدافع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>فصل\nالتبن لمن</span>؟\n٢٩٨٣ - وحكى الطحاوي في المختصر إن التبن لصاحب البذر عند محمد. وروى عن أبي يوسف أنه لا يجوز حتى يكون التبن بينهما، وروى ذلك في الإملاء، ثم وجدنا محمدًا قد رجع إلى قول أبي يوسف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>فصل\nالحصاد والدياس على من</span>؟\n٢٩٨٤ - وإذا شرط الحصاد والدياس على المزارع فالمزارعة فاسدة.\n٢٩٨٥ - وروى عن أبي يوسف أنه يجوز، وهو اختيار شيوخ خراسان وما وراء النهر لأن العادة أن يفعل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>فصل\nاختلاف الحصة باختلاف ميعاد الزرع</span>\n٢٩٨٦ - وإن دفع أرضًا على أنه أن زرع في أول جمادي الأولى فللزارع","vol":"2","page":507},{"text":"النصف، وإن زرع في آخره فله الثلث فالشرط الأول جائز، والثاني باطل عند أبي حنيفة، على قياس قول من أجاز المزارعة، وهو مثل اختلاف الإجارة فيكون عندهما الشرطان جائزين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>باب\nاختلافهما القول لمن في حصة المزارع</span>\n٢٩٨٧ - وإذا اختلفا فقال الدافع شرطت لك النصف وقال المزارع النصف وزيادة عشرة أقفزة فالقول قول الدافع في قياس قول أبي حنيفة.\nوقال أبو يوسف ومحمد القول قول المزارع.\nاختلافهما في العشر\n٢٩٨٨ - وإن اختلفا في العشر فكله على رب الأرض في قياس قول أبي حنيفة.\nسرقة الزرع قبل حصاده أو بعده\n٢٩٨٩ - وإن سرق الزرع بعدما حصد سقط عن رب الأرض نصف العشر وعليه أن يغرم نصف العشر.\n٢٩٩٠ - وإن سرق قبل الحصاد سقط عنه الكل.\n٢٩٩١ - وقول أبي يوسف ومحمد العشر عليهما على قدر الخارج والشرط، وإن سرق سقط العشر ولا فرق فيما قبل الحصاد وبعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>فصل\nالغاصب يزرع الأرض</span>\n٢٩٩٢ - والغاصب إذا زرع الأرض فإن لم ينقص فالعشر على الزارع أو الخراج عندهم جميعًا، وإن نقصت الأرض فالعشر والخراج على رب الأرض عند أبي حنيفة، لأنه أخذ العوض عنها، وعندهما على المزارع في جميع الأحوال.\nوإذ قد ذكرنا مسائل المزارعة وذكرنا بعضًا من جملها وجب ذكر المساقاة.","vol":"2","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>كتاب المساقاة</span>\nوهذا كتاب المساقاة\n٢٩٩٣ - اعلم أن الخلاف في جواز المساقاة كالخلاف في المزارعة، فأبو حنيفة لا يجيزها بحال.\n٢٩٩٤ - وأبو يوسف ومحمد يجيزانها على شراط منها أن تذكر مدة معلومة وجزء معلوم شائع من الثمر.\n٢٩٩٥ - وهو قول الشافعي ومالك.\n٢٩٩٦ - وسوى أبو حنيفة بينها وبين المزارعة في البطلان، سويا هما في الصحة والجواز.\n٢٩٩٧ - وفرق الشافعي بين المزارعة وبين المساقاة فأجاز المساقاة وأبطل المزارعة، ولا فرق بينهما فيما ورد من الأثر والحاجة لأن النبي عامل بجزء من الخارج فاشية المزارعة.\n٢٩٩٨ - وقال أبو حنيفة ينبغي أن نأخذ بالنهي وقد روي عن النبي ﵇ أنه نهى عن المخابرة.","vol":"2","page":509},{"text":"٢٩٩٩ - قال ابن الأعرابي ذلك مشتق من معاملة أهل خيبر ثم صارت بعد مستعملة حتى يقال للإجارة مخابرة وهما في معنى واحد فإذا أبطل أحدهما بطل الآخر.\nفصل\n٣٠٠٠ - وأجازها الشافعي على النخيل والكرم في قوله الجديد، وقال في القديم تجوز على كل الثمار، وهو قول أبي يوسف ومحمد.\n٣٠٠١ - ومن الناس من قال لا تجوز إلا على النخل.\n٣٠٠٢ - لأنها شجرة كالنخل.\nفصل\n٣٠٠٣ - وأجاز أبو يوسف ومحمد المساقاة على الثمرة القائمة.\n٣٠٠٤ - وهو قول الشافعي في الأم، لأنه إذا جاز على المعدوم فعلى الموجود أولى.\n٣٠٠٥ - وقال الشافعي في (مختصر) البويطي لا تجوز لأن المساقاة عقد على غرر، وإنما أجيز على المعدوم للحاجة.","vol":"2","page":510},{"text":"فصل\n٣٠٠٦ - وإذا دفع نخله مساقاة ولم يذكر المدة حمل على الثمرة التي تخرج في السنة استحسانًا عندنا.\n٣٠٠٧ - وقال الشافعي لا تصح المساقاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>فصل\nمساقاة في أحد القراحين</span>\n٣٠٠٨ - ولا تجوز على ثمرة نخل غير معلوم بأن يقول ساقيتك في أحد القراحين، أما هذا أو هذا؛ لأنه (مجهول) عندنا فلا يصح مع الجهالة كالبيع ولا الإجارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>فصل\nلا مساقاة على ما لا حمل له</span>\n٣٠٠٩ - ولا يصح على شجر لا حمل له ولا يرجى ذلك منه لأنه لا عوض يسلم للعامل من حيث الظاهر.\nفصل\nحدوث الثمرة بعد المدة\n٣٠١٠ - ولو ساقى عشرة سنين فانقضت المدة ثم اطلعت ثمرة السنة العاشرة لم يكن للعامل فيها حق لأنها ثمرة حدثت بعد انقضاء المدة.\n٣٠١١ - وإن اطلعت قبل انقضاء المدة وانقضت المدة وهي طلع أو بلح تعلق بها حق العامل لأنها حدثت في المدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>فصل\nلا تصح المساقاة إلا على جزء معلوم</span>\n٣٠١٢ - ولا تجوز (المساقاة) إلا على جزء معلوم كالنصف والربع وما","vol":"2","page":511},{"text":"يجري هذا المجرى من الأجزاء المعلومة، لحديث ابن عمر أنه عامل على شطر الثمرة، والشطر النصف في ظاهر اللغة.\nفصل\n٣٠١٢ - ويجوز عندهما على سائر الشجر والنبات والرطبات وأصول الباذنجان لأن النبي ﵇ عامل أهل خيبر على نصف الثمر، وهي بلاد لا تخلو من سائر ما ذكرناه؛ ولأنها جازت للضرورة، وهذا موجود فيما ذكرنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>فصل\nتناهي التمر</span>\n٣٠١٤ - وإن كانت الثمرة تزيد بالعمل جازت المساقاة، وإن كانت قد تناهت لم تجز؛ لأنها إن زادت فقد وجد العمل الذي تزيد به فصحت، وفي الثاني بخلافه.\nفصل\n٣٠١٥ - ويكون للعامل أجر مثله لأنها إجارة فاسدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>فصل\nبطلانها بالموت</span>\n٣٠١٦ - وتبطل عندهما بالموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>فصل\nالاغترار</span>\n٣٠١٧ - وتفسخ بالاغترار كما تفسخ الإجارة.\n٣٠١٨ - وقال الشافعي لا تبطل، كما لا تبطل الإجارة عنده.\nفصل\nدفع الشريك نخله مساقاة\n٣٠١٩ - وقالا: لو دفع أحد الشريكين إلى شريكه نخلة مساقاة، لم يجز.\n٣٠٢٠ - وقال الشافعي لا تصح إلا على عمل معلوم.\nوإن عمل لم يستحق الأجرة لأنه عمل في ملك نفسه فلا يجب له أجرة على غيره.","vol":"2","page":512},{"text":"فإن قال: إن سقيته بالسيح فلك الثلث وأن سقيته بالناضخ فلك النصف لم يجز لأنه عقد على مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>فصل\nما تنعقد به المساقاة من الألفاظ</span>\n٣٠٢١ - وتنعقد بلفظ المساقاة وبما يؤدي إلى معناه؛ لأن القصد فيه المعنى دون اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>فصل\nخيار الشرط في المساقاة</span>\n٣٠٢٢ - ولا يثبت عند الشافعي فيها خيار الشرط؛ لأنه إذا فسخ لا يمكن رد المعقود عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>فصل\nخيار المجلس</span>\n٣٠٢٣ - وفي خيار المجلس لأصحابه وجهان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>فصل\nمعيار ما ينبغي على العامل عمله</span>\n٣٠٢٤ - وعلى العامل أن يعمل بما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح وضرب الجريد وإصلاح الأجاجين وتنقية السواقي والسقر (كذا) وقلع","vol":"2","page":513},{"text":"الحشيش المضر بالنخل وعلى رب النخل ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان ونصب الدولاب وشراء الثيران؛ لأن ذلك يراد لحفظ الأصل.\n٣٠٢٥ - واختلف في الجذاد واللقاط فمنهم من قال لا يلزم العامل بل يكون عليهما، كما يكون الحصاد عليهما لأن ذلك يحتاج إليه بعد الكمال، ومنهم من قال يلزم العامل لأنه لا تستغني الثمرة عنه.\nفصل\n٣٠٢٦ - وأن شرط أن يعمل معه غلمان رب الأرض لم يصح لأن عمل الغلام كعمل المالك.\n٣٠٢٧ - ومنهم من قال يجوز لأنهم ماله فهم كالثور والدولاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>فصل\nمتى تملك الثمرة</span>\n٣٠٢٨ - ويملك العامل الثمرة بالظهور، كما يملك في المضاربة.\n٣٠٢٩ - ومن أصحاب الشافعي من خرّج ذلك على القولين في العامل في المضاربة.\n٣٠٣٠ - ومنهم من قال: يملك في المساقاة قولًا واحدًا لأن الثمرة لم تجعل وقاية لرأس المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>فصل\nالعامل أمين</span>\n٣٠٣١ - والعامل أمين فيما يدعى عليه من هلاك أو خيانة لأن رب المال أئتمنه في ذلك فهو كالمودع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>فصل\nثبوت خيانة العامل</span>\n٣٠٣٢ - وإذا ثبتت خيانة ضم إليه من يحفظه، ولا تزال يده لأن العمل مستحق عليه.","vol":"2","page":514},{"text":"فصل\n٣٠٣٣ - وإن هرب رجع الأمر إلى الحاكم ليستأجر عنه من يعمل عنه بدله.\nفصل\n٣٠٣٤ - وإذا عمل العامل، وتقاسما الثمرة ثم استحق النخل، رجع العامل على من ساقاه بالإجرة لأن الغرض لم يسلم له، وقد غره فلزمه الضمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>فصل\nاختلافهما في العوض</span>\n٣٠٣٥ - وإذا اختلفا في العوض المشروط فقال العامل: شرطت النصف، وقال رب العمل شرطت الثلث، فقياس قول أبي حنيفة أن يكون القول قول رب النخل.\n٣٠٣٦ - وقياس قولهما أن يكون القول قول العامل كما قالا في المزارعة.\n٣٠٣٧ - وعند الشافعي يتحالفان قياسًا على البيع.\n٣٠٣٨ - وعندنا القياس في البيع أن لا تحالف وإنما تركناه للأثر.\n٣٠٣٩ - وإذ قد ذكرنا عقود المعاوضة من الطرفين وجب ذكر ما ليس له عوض من أحدهما وهذا يكون في الهبة.","vol":"2","page":515},{"text":"ما ليس له عوض من أحدهما من العقود\nجواز الهبة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>كتاب الهبة</span>\n٣٠٤٠ - اعلم أن الهبة في الجملة عقد جائز في الشرع.\nتعريف\n٣٠٤١ - وهي عقد في سائر الأزمان جائز، وإن اختلف في شروطها ومواضع صحتها وهي عقد على مال من أحد الطربين وثواب من الجانب الآخر.\nالندب إلى الهبة\n٣٠٤٢ - وهي مندوب إليها.\nوقد روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال:\n- تهادوا وتحابوا.\nوهي للأقارب أفضل كما روى عبد الله عن عمر قال:\nقال رسول الله ﷺ:\n- الراحمون يرحمهم الله، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء،","vol":"2","page":516},{"text":"الرَحمِ شِجنَة فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله.\n٣٠٤٣ - وأجمعت الأمة على جواز الهبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>فصل\nالإيجاب والقبول</span>\n٣٠٤٤ - ونفتقر إلى إيجاب وقبول، ولا تصح بغير ذلك.\n٣٠٤٥ - وقد قال الأصم وصاحبه تصح بغير قبول، وهو قول الحسن والشعبي، كما تصح البراءة والعتق بغير قبول لأنه إسقاط حق فلا تفتقر إلى قبول كالعتق.\n٣٠٤٦ - وهذا لا يصح لأنه عقد تمليك فافتقر إلى إيجاب وقبول كالبيع والنكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>فصل\nالقبض في الهبة</span>\n٣٠٤٧ - ولا تلزم من غير قبض، وبه قال الشافعي، ومالك قال تلزم من غير قبض، كما يلزم البيع ولأنها عقد تبرع فافتقر إلى معنى آخر ينضم إليه كالوصية.","vol":"2","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>فصل\nالقبض في المجلس</span>\n٣٠٤٨ - وإذا وهب عينًا فقبضها في المجلس بغير إذن ملكها، وفي رواية أنه لا يملكها حتى يأذن له في القبض.\n٣٠٤٩ - ومن أصحابنا من قال في ذلك قياس واستحسان، القياس أن لا يملك وبه قال الشافعي لأن القبض في الهبة يقف عليه تمام العقد فهو كالقبول والاستحسان أن المقصود بالهبة التمليك والعقد إذن فما يتم به الملك كالإيجاب إذن في القبول.\nالقبض بعد المجلس\n٣٠٥٠ - ولا يجوز أن يقبض بعد المجلس إلا بإذن في قولهم جميعًا؛ لأن ذلك يجري مجرى القبول ولا يصح القبول بعد التفرق، كذلك هذا.\n٣٠٥١ - وأن أذن له في القبض فقبض بعد التفرق ففيه قياس واستحسان، القياس أن لا يصح لأن الإذن لا يثبت حكمه بعد التفرق كما لا يثبت حكم القبول، والاستحسان أن يجوز كما لو أذن له في قبض البيع جاز بعد التفرق كذلك هذا، وفيه خبر مروي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>فصل\nما تجوز هبته</span>\n٣٠٥٢ - وكل عين تجوز هبتها يجوز بيعها وليس كل ما جاز بيعه تجوز","vol":"2","page":518},{"text":"هبته لأن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تجوز عند أبي حنيفة، وتجوز عند الشافعي، والدين في الذمة تجوز هبته ولا يجوز بيعه من غير من هو عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>فصل\nهبة ما لم يره</span>\n٣٠٥٣ - وهبة ما لم يره جائز إذا سلم الموهوب إليه؛ لأنه يجوز في البيع عندنا.\n٣٠٥٤ - وقال الشافعي ما لا يجوز هبته من المجهول لا يصح [بيعه] وكذلك كا ما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض لأنه يقصد به الملك كالبيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>فصل\nالتعليق على شرط مستقبل</span>\n٣٠٥٥ - ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل كالبيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>فصل\nوجوب القبول في المجلس</span>\n٣٠٥٦ - والقبول في الهبة على المجلس.\n٣٠٥٧ - ومن أصحاب الشافعي من قال، هو على الفور، قالوا وهو الصحيح.\n٣٠٥٨ - وقال أبو العباس يصح على التراخي.","vol":"2","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>فصل\nألفاظ الهبة</span>\n٣٠٥٩ - وتصح بلفظ الهبة بأن تقول وهبت لك أو أعطيتك أو ملكتك أو نحلتك أو منحتك أو أبحتك أو أعمرتك فكل ذلك جائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>فصل\nالعمرى</span>\n٣٠٦٠ - وقال الشافعي إن قال: أعمرتك هذه الدار حياتك أو جعلتها لك عمرك ولعقبك من بعدك فهذه عطية صحيحة تتم بالإيجاب والقبول وتملك بالقبض كما نقول نحن في ذلك؛ لأن ﵇ قال:\n- أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ ولأنه أعطى عطاء وقع في المواريث.","vol":"2","page":520},{"text":"٣٠٦١ - وإن قال:\nأعمرتك هذه الدار حياتك، ولم يشترط شيئًا ففيه قولان:\nالقديم هو باطل.\nوالجديد هو جائز صحيح، وهو قولنا يكون للمعمر في حيازته ولورثته بعده وهو الصحيح لخبر جابر لأن الأملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك.\n٣٠٦٢ - فإن قال:\nأعمرتك حياتك فإن مت عادت إلي إن كنت حيًا وإلى ورثتي إن كنت ميتًا، فعلى قولين:\nأحدهما يصح ويبطل الشرط وهو قولنا.\nالثاني: يبطل لأنه قد نفى مقتضى العقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>فصل\nالرقبي</span>\n٣٠٦٣ - وأما إذا قال:\nأرقبتك هذه الدار، أو: داري لك رقبي، وهي أن يقول إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك.\nقال أبو حنيفة ومحمد ذلك باطل، ولا يملك.\n٣٠٦٤ - وقال أبو يوسف جائز.","vol":"2","page":521},{"text":"٣٠٦٥ - وهو قول مالك.\nوأحد قولي الشافعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>فصل\nالعطية لبعض الولد</span>\n٣٠٦٦ - ويكره أن يخص بعض ولده بالعطية فإن فعل جاز.\n٣٠٦٧ - وقال بعض الفقهاء لا يجوز.\n٣٠٦٨ - وقد روى خبر النعمان بن بشير مختلفًا فروى فيه أنه قال: أكل ولدك فعلت به هكذا؟ فقال لا، فقال: أشهد غيري، وهذا يدل على الجواز، وروى أنه قال: لا أشهد على جور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>فصل\nالتسوية بين الأولاد في الهبة</span>\n٣٠٧١ - ومن وهب لذي محرم منه فليس له أن يرجع فيما وهب.\n٣٠٧٢ - وقال الشافعي يرجع الأب والجد والأم والجدة ولا يرجع سائر الأقارب المحرم مناكحتهم لأجل النسب كالأخ والأخت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>فصل\nرجوع الأجنبي فيما وهب</span>\n٣٠٧٣ - ويرجع الأجنبي فيما وهب.","vol":"2","page":522},{"text":"٣٠٧٤ - وقال الشافعي لا يرجع الأجنبي بحال؛ لأنه عقد تبرع فجاز الرجوع فيه كالعارية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>فصل\nلا رجوع لأحد الزوجين فيما وهب</span>\n٣٠٧٥ - ولا يرجع أحد الزوجين فيما وهب.\n٣٠٧٦ - خلاف مالك في الزوجة أنها ترجع دون الزوج.\n٣٠٧٧ - لأنها أحد الزوجين فلا ترجع فيما وهبت كالزوج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>فصل\nالرجوع في هبته لأخيه</span>\n٣٠٧٨ - وإذا وهب لأخيه وهو عبد فله أن يرجع فيها في قولهم جميعًا.\n٣٠٧٩ - وأن وهب لعبد أخيه هبة فله الرجوع عند أبي حنيفة.\n٣٠٨٠ - وعند أبي يوسف ومحمد لا يرجع لأن الملك يحصل للأخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>فصل\nهبة المشاع</span>\n٣٠٨١ - وإذا وهب لرجلين دارًا أو ألف درهم أو كلما يحتمل القسمة لم يجز عند أبي حنيفة لأنه هبة مشاع فيما يحتمل القسمة.","vol":"2","page":523},{"text":"٣٠٨٢ - وعند أبي يوسف ومحمد يجوز وهو قول الشافعي.\n٣٠٨٣ - واتفقوا أنه لو وهب نصف عبد أو مالًا يقسم إنه يجوز.\n٣٠٨٤ - ولو تصدق بعشرة دراهم على غنيين فهو مثل الهبة عند أبي حنيفة. وإن كانا فقيرين جاز.\n٣٠٨٥ - وقال أبو يوسف ومحمد يجوز في الوجهين؛ لأن الملك يخرج جملة واحدة من مال الواهب.\nفصل\n٣٠٨٦ - ولو وهب لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٣٠٨٧ - وجاز عند محمد.\n٣٠٨٨ - فرق أبو يوسف بين هذه المسألة والتي قبلها؛ لأن هذا غير مطلق العقد؛ لأن مطلق العقد يقتضي التساوي.\n٣٠٨٩ - ومحمد يقول هذا تفسير لما تناوله العقد فهو كما لو قال: لك النصف وله النصف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>فصل\nهبة الدين والإذن بقبضه</span>\n٣٠٩٠ - وإذا وهب دينًا على رجل وأذن له في قبضه جاز استحسانًا.\nوالقياس أن لا يجوز.\n٣٠٩١ - لأنه حق مادام في الذمة فلا تجوز هبته كالمنافع.\nووجه المذهب أن قبضه يقوم مقام قبض الواهب فيصير كأنه قبض ووهب.","vol":"2","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>فصل\nهبة دقيق في حنطة إلخ</span>\n٣٠٩٢ - وإن وهب دقيقًا في حنطة أو دهنًا في سمسم لم تجز الهبة، وإن طحن أو استخرج الدهن لأن الفساد في نفس المعقود عليه، ولهذا لا يجوز العقد عليه في غير الهبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>فصل\nالعين في يد الموهوب له</span>\n٣٠٩٣ - وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها ولا يحتاج إلى تجديد قبض استحسانًا، والقياس أن لا يجوز حتى يخلي بين نفسه وبين الهبة.\n٣٠٩٤ - لأن القبض السابق يستدام حكمه، وهو موجود عقب العقد، وهذا في الوديعة وكل ما هو أمانة، وإن كان مضمونًا كالغصب صار قابضًا بنفس العقد.\n٣٠٩٥ - وقد قالوا في الوديعة إذا باعها من المودع أن يحتاج إلى أن يمضي زمان يصير به قابضًا بأن يخلى بين نفسه وبينها؛ لأن يد المودع يد لمودعه.\n٣٠٩٦ - وقالوا في العين المغصوبة تدخل في ضمانه بنفس العقد لأنه قبض مضمون فهو كالمقبوض لأجل البيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>فصل\nالرجوع في هبة تصدق بها الموهوب له</span>\n٣٠٩٧ - وإذا وهب الرجل ثوبًا أو عبدًا فجعله الموهوب له صدقة جاز للواهب الرجوع عند أبي حنيفة ومحمد.\n٣٠٩٨ - وقال أبو يوسف لا يجوز له الرجوع لأنه زال ملكه بذلك واستحق عينه، وعند أبي حنيفة له أن يبدله بغيره فلم يلزم الحق فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>فصل\nما يفتقر إليه الرجوع في الهبة</span>\n٣٠٩٩ - والرجوع في الهبة يفتقر إلى قضاء أو رضاء، ولا يملك الرجوع بمجرد قوله.","vol":"2","page":525},{"text":"٣١٠٠ - خلاف ما قاله الشافعي أنه يملك؛ لأن هذا مختلف فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسوخ المختلف فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>فصل\nتكييف الرجوع في الهبة</span>\n٣١٠١ - وهل ذلك تمليك مبتدأ أو فسخ العقد؟\nفيه روايتان.\n٣١٠٢ - وفائدة ذلك إذا رجع في الهبة والموهوب له مريض، فإن كان بقضاء جاز وإن كان برضاء فهو بمنزلة هبة مبتدأه تعتبر من ثلثه، وتبطل إن كان عليه دين.\n٣١٠٣ - وفي الرواية الأخرى، وسواء بين القضاء والرضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>فصل\nهل يجمع بين الهبة والصدقة في مال بعينه</span>؟\n٣١٠٤ - رجل أعطى رجلًا دارًا على أن نصفها هبة ونصفها صدقة فهو جائز عند أبي حنيفة.\n٣١٠٥ - وقال زفر لا يجوز لأن الهبة والصدقة سواء في القبض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>فصل\nتعلم العبد الموهوب زيادة تمنع الرجوع</span>\n٣١٠٦ - واختلف في العبد إذا تعلم الخبز والكتابة أو القرآن هل يمنع الرجوع في الهبة أم لا؟\nقال أبو يوسف يمنع الرجوع.\n٣١٠٧ - وقال زفر لا يمنع، ذكره في اختلاف زفر؛ لأن التعليم زيادة فيه فهو كما لو زاد في عينه.","vol":"2","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>فصل\nاختلافهما في الزيادة</span>\n٣١٠٨ - وإذا اختلفا فقال الواهب وهبت العبد لك كبيرًا.\nوقال الموهوب له: وهبتني صغيرًا فكبر ومهزولًا فسمن فلا رجوع لك على ما فيه فالقول قول الواهب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٣١٠٩ - وقال زفر: القول قول الموهوب له.\n٣١١٠ - واتفقوا أنهما لو اختلفا في الصبغ فقال الواهب وهبته مصبوغًا، وقال الموهوب له أنا صبغته إن القول قول الموهوب له لأن الصبغ زيادة غير حاضرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>فصل\nقبض الأب ووصية للصغير إلخ</span>\n٣١١١ - ويقبض الأب لابنه الصغير من نفسه ومن غيره، وكذلك وصى الأب بعده والجد ووصيه، وسائر من له ولاية على الصبي.\n٣١١٢ - ويجوز قبض الأم له إذا كان في حجرها.\n٣١١٣ - ولا يجوز قبض من ليس في حجره وإن كان ذا رحم له محرماه.\nقبض الصغير لنفسه\n٣١١٤ - وإن قبض الصبي لنفسه وهو يعقل جاز قبضه.\n٣١١٥ - وإن قبض في حال حياة الأب جاز استحسانًا والقياس أن لا يجوز لأن عليه ولاية لغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>فصل\nموانع الرجوع</span>\n٣١١٦ - ويمنع الرجوع: الزيادة المتصلة، والعوض وموت أحد المتعاقدين وخروج الشيء من ملك الموهوب له، وما يجري هذا المجرى.","vol":"2","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>فصل\nهبة اثنين لواحد وواحد لاثنين</span>\n٣١١٧ - وإذا وهب اثنان دارا لواحد جاز عند أصحابنا جميعًا.\n٣١١٨ - وإن وهب الواحد لاثنين لم يجز عند أبي حنيفة، وجاز عندهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>فصل\nشرط العوض في الهبة</span>\n٣١١٩ - وإذا شرط العوض لم تبطل الهبة.\n٣١٢٠ - وفي أحد قولي الشافعي تبطل.\n٣١٢١ - لأن كل عوض جاز من غير شرط جاز مع الشرط كالنكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>فصل\nحمل أحكام الهبة بشرط العوض</span>.\n٣١٢٢ - والهبة بشرط العوض عقدها عقد هبة وجوازها جواز البيع.\n٣١٢ - وقال زفر تصير عقد بيع فيلزم العقد، ومتى استحق العوض رجع فيما وهب، وإن استحق بعضه لم يرجع لأن الباقي يجوز أن يكون عوضًا ابتداء إلا أن يرد ما بقي لأنه لم يسلم له العوض.\nوكذلك إن وجد به عيبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>فصل\nاختلافهما في كونهما بعوض</span>\n٣١٢٤ - واختلفوا فيه إذا قال الواهب وهبتك بعوض وقال الموهوب له وهبتني بغير عوض.\nفمنهم من قال القول قول الواهب، وهو المذهب عندنا لأنه لم يقر بخروج العين من ملكه إلى الموهوب له.","vol":"2","page":528},{"text":"٣١٢٥ - ومنهم من قال القول قول الموهوب له لأن الواهب أقر بالهبة وادعى العوض والأصل عدمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>فصل\nالإبراء من الدين</span>\n٣١٢٦ - ويصح إبراءه من الدين وإن لم يقبل الذي عليه.\nومن أصحابنا من قال لا يفتقر إلى قبول ويبطل بالرد، وهذا قول أبي حنيفة وصاحبيه.\nومنهم من قال يبطل بالرد ويفتقر إلى قبول كالبيع والنكاح، وهو قول زفر، والأول أصح لأنه إسقاط حق كالعتاق والطلاق.\n٣١٢٧ - ويصح في المجهول.\n٣١٢٨ - وقال الشافعي لا يصح في المجهول.\n٣١٢٩ - لأنه إسقاط حق فصح في المجهول كالطلاق والعتاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>فصل\nالصدقة بجميع ماله</span>\n٣١٣٠ - وإذا قال الرجل جميع مالي صدقة، فإنه يتصدق بجميع ماله الذي يجب فيه الزكاة استحسانًا؛ لأن النذور محمولة على أصول الواجبات في أصل الشرع، والزكاة تجب في بعض المال دون بعض فكذلك هنا.\n٣١٣١ - والقياس أن يتصدق بجميع ماله، وهو قول زفر لأن الجميع ماله، وقد دخل تحت لفظ الصدقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>فصل\nقوله ما أملك صدقة</span>\n٣١٣٢ - ولو أنه قال: ما أملك صدقة، تصدق بجميع ماله، واتفق قولنا وقول زفر.","vol":"2","page":529},{"text":"٣١٣٣ - وذكر أبو الليث في خلافة لأصحابنا عن أبي يوسف أنه قال. إن قال: ما أملك تصدق بالكل كما قال زفر، وإن قال مالي صدقة تصدق بمال التجارة والسوائم.\n٣١٣٤ - وفي قول مالك يتصدق بثلث ماله.\n٣١٣٥ - وعن الشافعي يلزمه كفارة يمين، ولا يتصدق بشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>فصل\nلا عوض في الهبة لمن هو دونه</span>\n٣١٣٦ - وقال أصحاب الشافعي: إذا وهب لمن هو دونه لم يلزمه أن يثيبه بعوض لأن القصد الصلة، فلم تجب الزكاة.\n٣١٣٧ - وكذلك إن وهب النظير لم يجب العوض لأن المقصود المحبة وتأكيد الصداقة.\n٣١٣٨ - وإن وهب لمن هو أعلى منه ففيه قولان:\nقال في القديم يلزمه أن يثيبه بعوض لأن مقصود العقد التماس العوض فصار العرف كالمشروط.\nوقال في الجديد لا يجب لأنه تمليك بغير عوض فأشبه النظير وهذا قولنا، وهو الصحيح.\n٣١٣٩ - وكتاب الهبة من الكتب الكبار لأصحابنا وفيه مسائل مشكلة وفروع مختلفة ومسائل من الدور، وذكر ما فيه فلا يمكن، وفي الذي ذكرت أصول وبعض الفروع، والواقع من المسائل.\nوإذ قد ذكرنا هبة الأعيان وكانت العارية هبة المنافع وجب ذكرها.","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-691>كتاب العارية</span>\nوهذا كتاب العارية.\nالعارية قربة\n٣١٤٠ - العارية قربة مندوب إليها.\nتعريف\n٣١٤١ - وهي عقد على المنافع بغير بدل يحصل للمالك إلا الشكر والثواب.\nأساسها في السنة\n٣١٤٢ - وقد استعار النبي ﷺ من صفوان بن أمية درعًا وقال ﵇: العارية مردودة.\nوقال له صفوان:\nأغصب يا محمد!\nفقال: بل عارية مؤداة.\nوروي مضمونة ومؤداة.\nأساسها من الإجماع\n٣١٤٣ - وهو إجماع من العلماء لا يختلفون في جوازها.\nهل للمستعير أن يعير\n٣١٤٤ - وإذا أطلق العارية فللمستغير أن يعيرها لغيره؛ لأن إطلاقه يقتضي الرضا بالاستعمال.\n٣١٤٥ - وأن عين المستعمل وخصه فله أن يعير لمن لا يختلف الاستعمال.","vol":"2","page":531},{"text":"٣١٤٦ - ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان في الجواز.\nأحدهما مثل قولنا.\nوالثاني لا يجوز؛ لأنه مستعير فلا يعيرها كما لو عين ولم يطلق.\n٣١٤٧ - وقال أصحابنا قد ملكه المنافع فجاز أن يستوفيها بغيره كالرضا له بالمنفعة.\nالعارية لا تؤجر\n٣١٤٨ - ولا يجوز له أن يؤجرها لأن الإجارة عقد لازم فلا تصح في العارية لأنها لا تلزم، ويصح للمعير الرجوع عنها فتبطل الإجارة.\nالاستيفاء بنفسه\n٣١٤٩ - وقد يجوز أن يستوفي بنفسه، ولا يؤجرها لغيره، كما أن الطعام إذا قدم لرجل جاز له الأكل ولا يجوز له البيع.\nتمليك أم إباحة\n٣١٥٠ - واختلف أصحابنا هل هي تمليك للمنافع أو إباحة للتصرف؟\nفحكى عن الكرخي ﵀ أنها إباحة وعن الرازي أنها تمليك.\n٣١٥١ - ولو ملكت جاز أخذ العوض عنها كهبة العين.\nما يعار\n٣١٥٢ - وكل عين لها منفعة تبقى العين بعد الاستيفاء فعاريتها جائزة، كالحيوانات والرقيق والداوب والعقار والدور والضياع وآلات الصناع ومتاع البيت.","vol":"2","page":532},{"text":"٣١٥٣ - وما لا منفعة له من الأعيان فلا تجوز عاريته لأنه لا منفعة فيه، والعارية إنما هي إباحة المنافع.\nما يعد قرضًا لا عارية\n٣١٥٤ - وإن استعار دراهم أو دنانير أو مكيلًا أو موزونًا وأطلق العارية فإن ذلك قرض؛ لأن المنفعة لا تمكن بغير ذلك ولا يمكن إلا بالاتفاق، وقد ذكر لفظ يقتضي الرجوع فصار كأنه صرح بلفظ القرض.\nالتقيد بقول المعير\n٣١٥٥ - وإن قال: تعير بها المكيال أو الميزان أو تتجمل بهما أو تزين الدكان فليس له إنفاقها ولا التصرف فيها إلا بما قال لأنه حجر عليه ومنعه من التصرف.\nالعارية أمانة\n٣١٥٦ - وهي عندنا أمانة غير مضمونة.\nشرط الضمان\n٣١٥٧ - وإن شرط الضمان: فمن أصحابنا من قال تصير مضمونة.\nوحكاه الشافعي عن محمد بن الحسن.\n٣١٥٨ - وقال غيره ليست بمضمونة، وإن شرط الضمان.\n٣١٥٩ - وقال الشافعي: هي مضمونة في جميع الأحوال.\n٣١٦٠ - لأنه قبضها بلا إذن مالكها لا على وجه الوثيقة والبدل كالوديعة.\n٣١٦١ - وقد قالوا: لو تلفت بالاستعمال إلا جزاءًا لم يضمن.\nكيفية الضمان\nواختلف أصحاب الشافعي في كيفية الضمان فمنهم من قال: يضمن عند الهلاك، وهو الصحيح.","vol":"2","page":533},{"text":"ومنهم من قال أعلا ما كانت قيمتها كالمغصوب هذا إذا كانت من ذوات القيم. فإن كانت من ذوات الأمثال- وقالوا فيما لا مثل له إنه يضمن بأكثر ما كانت قيمته- لزمه مثلها.\nوإن قالوا إنه يضمن قيمته يوم التلف ضمنها بقيمتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>فصل\nولد المستعار</span>\n٣١٦٢ - واختلف في ولد المستعار:\nفمنهم من قال هو مضمون لأن الأصل مضمون كالغصب.\nومنهم من قال لا يضمن لأنه لم يدخل في الإعارة.\n٣١٦٣ - وعندنا لا يضمن لأنه حدث بغير فعله وتلف بغير فعله من غير مطالبة من له الحق كولد الوديعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>فصل\nضمان العارية بالتعدي</span>\n٣١٦٤ - واتفق الفريقان أن العارية تضمن بالتعدي فيها كما تضمن الوديعة.\n٣١٦٥ - وتضمن بالجحود؛ لأن ذلك تضمن به سائر الأمانات، فكذلك العارية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>فصل\nضمان مستعير المغصوب</span>\n٣١٦٦ - ومن غصب عينًا فأعارها والمستعير لا يعلم فتلفت في يده فضمن المالك المستعير فليس له أن يرجع على الغاصب.\n٣١٦٧ - وهو قول الشافعي، وسمعت شيخنا قاضي القضاة ﵀ يحكي في الدروس أنه يرجع على الغاصب في رواية، وسواء بينه وبين المودع للغاصب","vol":"2","page":534},{"text":"إذا ضمن، والصحيح أنه لا يرجع، وهذا في ضمان العين.\nضمان أجرة المنافع\n٣١٦٨ - وقال أصحاب الشافعي: فإن ضمنه أجرة المنفعة فهل يرجع على الغاصب؟\nقولان على القولين فيمن غصب طعامًا وقدمه إلى مالكه أحدهما يرجع لأنه غيره والثاني لا يرجع لأن المنافع تلفت تحت يده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>فصل\nالرجوع في العارية</span>\n٣١٦٩ - ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض.\n٣١٧٠ - وللمستعير أن يرد لأن ذلك إباحة فجاز لكل واحد منهما رده كإباحة الطعام، وهذا لا خلاف فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>فصل\nمؤونة الرد</span>\n٣١٧١ - وإذا فسخ العقد وجب مؤونه الرد على المستعير لقوله ﵇. عارية مؤداة.\nولأنه يجب الرد عليه كالمغصوب إذا طلبه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>فصل\nمتى يبرأ بالرد من الضمان</span>\n٣١٧٢ - وإذا ردها إلى المعير أو وكيله أو الدابة إلى اصطبلها والعين إلى دار مالكها أو سلمها إلى أحد من عياله ومن جرت العادة بحفظ ماله برئ من الضمان.\n٣١٧٣ - وقال الشافعي لا يبرأ حتى يرد على المالك ووكيله؛ لأن هذا حكم العادة في العواري.","vol":"2","page":535},{"text":"٣١٧٤ - وقد فرق أصحابنا بين ذلك وبين من استعار الحلي والجوهر فقالوا فيه ما قال الشافعي لأن العادة ألا ترد إلى الدار.\n٣١٧٥ - وقالوا في الوديعة لو ردها إلى داره لم يبرأ من الضمان؛ لأن المودع لم يرض بمن في داره لحفظها فصار مفرطًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>فصل\nاستيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله</span>\n٣١٧٦ - ومن استعار عينًا فله أن يستوفي منفعتها بنفسه وبوكيله لأن يده قائمة مقام يد المستعير.\nالتوقيت والإطلاق\n٣١٧٧ - وتجوز الإعارة مطلقة ومؤقتة.\n٣١٧٨ - ولا يجوز في الإجارة الإطلاق.\n٣١٧٩ - لأنه إباحة فجاز مطلقًا ومعينًا كإباحة الطعام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>فصل\nما لمستعير الأرض</span>\n٣١٨٠ - وإذا قال: أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها جاز له أن يزرع ويغرس لأن الإذن عام مطلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>فصل\nما يجوز عند تعيين الانتفاع</span>\n٣١٨١ - وأن عين له ما يفعل، جاز له فعله وفعل ما هو أقل ضررًا منه، كما قلنا في الإجارة.\nوالغرس أكثر ضررًا من الزرع، والبناء أكثر من الغرس.","vol":"2","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>فصل\nرجوع من أذن بالبناء والغرس</span>\n٣١٨٢ - وإذا أذن له في الغرس والبناء فبنى أو غرس فله أن يرجع، ويكلفه القطع بغير ضمان؛ لأن هذا مقتضى العارية.\n٣١٨٣ - وإن وقت العارية، فله المطالبة بالقلع بعد المدة بغير ضمان، وفي المدة يضمن.\n٣١٨٤ - وقال زفر لا ضمان عليه وقت أو لم يوقت.\n٣١٨٥ - وقال ابن أبي ليلى عليه الضمان وقت أو أطلق.\n٣١٨٦ - وقال الشافعي ليس له ذلك إلا بشرط الضمان.\n٣١٨٧ - لأنه عندنا غير مغرور فلا يجب الضمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>فصل\nاشتراط القلع</span>\n٣١٨٨ - واتفق الفريقان على أنه إذا شرط عليه القلع أنه يقلع بغير ضمان لقوله ﵇: المؤمنون عند شروطهم.\n٣١٨٩ - فإن كان يضر بالأرض فللمالك أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعًا عندنا ويملك الغرس والبناء.\n٣١٩٠ - وقال الشافعي: لا يلزمه تسوية الأرض لأنه لما شرط القلع فقد رضي بما يحصل بالقلع من الحفر، ولأنه مأذون فيه فلا يلزم الضمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>فصل\nنقصان قيمة الغرس</span>\n٣١٩١ - وقال: إن نقصت قيمة الغرس ولم يكن اشتراط القلع فإن اختار المستعير القلع كان له ذلك لأنه ملكه فملك نقله، فإذا قلعه فهل يلزمه تسوية الأرض؟ فيه وجهان:","vol":"2","page":537},{"text":"أحدهما لا يلزمه لأنه رضى لما علم بما يؤول إليه القلع، والثاني يلزمه لأن القلع باختياره لأنه لو امتنع لم يجبر عليه فلزمه تسوية الأرض، ويجبر المستعير على القلع إذا ضمن نقض ذلك القلع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>فصل\nدخول المعير في الأرض</span>\n٣١٩٢ - قالوا- أعني أصحاب الشافعي- وإذا أقررنا الغراس في ملكه فأراد المعير أن يدخل إلى الأرض ليتفرج أو ليستظل بالغرس لم يكن للمستعير منعه؛ لأن الذي استحق المستعير مواضع الغرس، فأما البياض فلا حق له فيه فجاز للمالك التصرف فيه.\n٣١٩٣ - وإذا أراد المستعير دخولها نظرت:\nفإن كان للفرجة لم يجز لأنه قد رجع في الإعارة فلا يجوز دخولها من غير إذن، وإن كان لإصلاح الغرس أو أخذ الثمرة ففيه وجهان:\nأحدهما لا يملك لأن حقه إقرار الغرس والبناء دون ما سواه.\nوالثاني أنه يملك، قالوا وهو الصحيح؛ لأن الإذن في الغرس إذن فيما يعود بصلاحه وأخذ ثماره.\nفصل\n٣١٩٤ - قالوا: وإن أراد المعير بيع الأرض جاز لأنه لا حق فيها لغيره فجاز بيعه.\n٣١٩٥ - وإن أراد المستعير بيع الغرس من غير المعير ففيه وجهان:\nأحدهما يجوز لأنه ملك له لا حق لغيره فيه.\nوالثاني لا يجوز لأن ملكه غير مستقر لأن للمعير أن يبذل له القيمة ويقلعه أو يأخذهما لنفسه.\n٣١٩٦ - قالوا: والأول أصح لأنه بمنزلة الشخص المشفوع.","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>فصل\nهل التفريط شرط في المسؤولية</span>؟\n٣١٩٧ - وقالوا: وإن حمل السيل طعام رجل إلى أرض آخر فنبت فيها فهل يجبر صاحب الطعام على قلعه؟\nفيه وجهان أحدهما لا يجبر لأنه غير مفرط في إنباته.\nوالثاني يجبر وهو الصحيح.\nوهو قياس قولنا.\nلأنه أشغل ملك غيره بملكه من غير إذن فأجبر على إزالته كما لو انتشر شجره في دار غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>فصل\nاختلافهما حول دابة أمعارة هي أم مستأجرة</span>؟\n٣١٩٨ - وإذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال المالك أكريتكها على الأجرة.\nوقال الراكب بل أعرتنيها فلا أجرة لك فالقول قول الراكب.\n٣١٩٩ - وهو قول الشافعي في كتاب العارية.\n٣٢٠٠ - وقال أصحابه: أنه قال في كتاب المزارعة أن المزارع إذا ادعى العارية والمالك الإجارة إن القول قول المالك.\nفمن أصحابه من حمل كل مسألة على ظاهرها.\nومن أصحابه من نقل جواب كل مسألة إلى أخرى وجعلها على قولين.\n٣٢٠١ - لأن المنافع عندنا لا تقوم بغير عقد، والأصل براءة الذمة وفراغ الساحة ولم يوجد ما يستحق الأجرة، وإذا جعلوا القول قول المالك حلف واستحق الأجرة.","vol":"2","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-707>فصل\nقدر الأجرة</span>\n٣٢٠٢ - وفي قدر الأجرة وجهان:\nأحدهما يجب المسمى لأنه قبل قوله فيها وحلف عليها.\nوالثاني تجب أجرة المثل وهو الصحيح.\n٣٢٠٣ - قالوا وإن نكل عن اليمين لم ترد على المتصرف لأن اليمين إنما ترد ليستحق بها حق، والمتصرف لا يدعي حقًا فلم ترد عليه.\n٣٢٠٤ - قالوا: فإن قلنا إن القول قول المتصرف حلف وبرئ من الأجرة، فإن نكل ردت اليمين على المالك، فإذا حلف استحق المسمى وجهًا واحدًا لأن يمينه بعد النكول كالبينة في أحد القولين وكالإقرار في الآخر، وأيهما كان وجب المسمى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>فصل\nتلف الدابة بعد الركوب</span>\n٣٢٠٥ - وإن تلفت الدابة بعد الركوب ثم اختلفا:\nفمن جعل القول قول المالك حكم بالأجرة.\nومن جعل القول قول الراكب فمنهم من حكم عليه بأقل الأمرين من الأجرة والقيمة لاتفاقهما على استحقاقه، ومنهم من قال لا يلزمه شيء لأنه لا يدعي القيمة والأجرة لا تستحق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>فصل\nادعاء المالك الغصب والمتصرف العارية</span>\n٣٢٠٦ - وإذا قال المالك غصبتها فعليك الأجرة وقال المتصرف بل أعرتنيها فلا أجرة على، فإن المزني نقل عن الشافعي أن القول قول المستعير، ومن أصحابه من قال المسألة على طريقين: أحدهما الفرق بين الأرض والدابة ومنهم من قال الجمع على قولين: لأن الخلاف في وجوب الأجرة.","vol":"2","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-710>فصل\nخلافهما بعد الهلاك</span>\n٣٢٠٧ - فإن كان الخلاف بعد الهلاك فالقول قول المالك لأنه لم يقر بما يوجب سقوط حقه والراكب يدعي عقدًا يسقط الضمان فلا يقبل قوله.\nفصل\n٣٢٠٨ - وإن اختلفا فقال المالك أعرتك وقال الراكب بل أجرتنيها فالقول قول المالك لأنهما اتفقا أن الملك له واختلفا في صفة الانتقال فكان القول قول المالك، ولا فرق بين أن تكون باقية أو هالكة عندنا.\n٣٢٠٩ - وقال أصحاب الشافعي إن كانت العين قد تلفت نظرت فإن لم تعين مدة لمثلها أجرة فإن المالك يدعي القيمة والراكب يقر بأجرة، فإن كانت القيمة أكبر من الإجرة لم يستحق حتى يحلف.\n٣٢١٠ - وإن كانت القيمة مثل الأجرة أو أقل منها ففيه وجهان أحدهما يستحق من غير يمين لأنهما اتفقا على الاستحقاق، والثاني لا يستحق من غير يمين لأنه أسقط من الأجرة، وهو يدعي القيمة بحكم العارية والراكب ينكر فلم يستحق من غير يمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>فصل\nادعاء المالك الغصيب والراكب الإجارة</span>\n٣٢١١ - وإذا قال المالك: غصبتها.\nوقال الراكب بل أجرتنيها فالقول قول المالك لأن الأصل عدم الإجارة، فإن كانت موجودة ردها ولا شيء عليه وإن كانت تالفة غرم القيمة.\n٣٢١٢ - وفي هذا الكتاب مسائل كثيرة، وفي الذي ذكرت أصوله وبعض الفروع.\nولما كان إحياء الموات يملك بغير عوض، وكان ذلك يفتقر إلى إذن الإمام ولا يفتقر إلى إذن أحد صار في معنى التبرع فوجب أن يذكر ههنا.","vol":"2","page":541},{"text":"كتاب إحياء الأموات!\nوهذا كتاب إحياء الأموات!\n٣٢١٣ - اعلم أن الموات كل أرض بطل الانتفاع بها إما لعدم الماء وخراب الأنهار أو لكثرة الماء كالبطائح والصروات.\nتحديد معنى الإحياء\n٣٢١٤ - والإحياء هو أن يجعلها منتفعًا بها.\n٣٢١٥ - وحقيقته فيما كان عامرًا فخراب؛ لأنه يبطل الانتفاع به كما يبطل الانتفاع بالحيوان إذا مات، غير أن موت الحيوان يبطل ملك المالك عنه، وخراب الأرض لا يزيل ملك المالك عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>فصل\nما لا يجوز إحياؤه لغير مالكه</span>\n٣٢١٦ - وكل أرض لها مالك معين من المسلمين أو أهل الذمة أو موقوفة على بعض فإنه لا يجوز إحياؤها لغير مالكها بلا اختلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>فصل\nما يجوز إحياؤه</span>\n٣٢١٧ - وما لا يعرف له مالك معين، وإن كان عليه أثر العمارة فإنه يجوز إحياؤه لقوله ﵇:\n- \"من أحيا أرضًا ميتة فهي له\".","vol":"2","page":542},{"text":"٣٢١٨ - وقال أصحاب الشافعي:\nالإحياء على ثلاثة أوجه:\n٣٢١٩ - منها ما باد ولم يعرف مالكه كالحرز العادي، فإنه يجوز إحياؤه لقوله:\n- \"عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعد\".\nرواه طاووس.\n٣٢٢٠ - وهذا قولنا.\n٣٢٢١ - فإن كان في دار الإسلام فهو كاللقطة وإن كان في دار الحرب فهو كالركاز.\n٣٢٢٢ - والوجه الثاني انه لا يملك بالإحياء لأنه إن كان في دار الإسلام فهو لمسلم، أو ذمي، أو لبيت المال فلا يجوز إحياؤه.\nوإن كان في دار الحرب جاز أن يكون لكافر إذا لم تبلغه الدعوة فلا يحل ماله بالإحياء.\n٣٢٢٣ - والثالث أنه إن كان في دار الإسلام لم يملك وإن كان في دار الحرب ملك.\n٣٢٢٤ - وعندنا الجميع سواء إذا عدم المالك نظر الإمام في ذلك نظر المصالح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>فصل\nما قرب من العامر</span>\n٣٢٢٥ - وما قرب من العامر فليس بموات وما بعد فهو موات.\n٣٢٢٦ - وحده أبو يوسف أنه الذي إذا وقف على طرف العامر ونادى بأعلى صوته لم يسمع، جاز إحياؤه.\n٣٢٢٧ - وقال الشافعي: ما يحتاج إليه لمصلحة العامر من المرافق كحريم البئر وفناء الدار والطريق وميل الماء لا يجوز إحياؤه لأنه تابع للعامر، وكذلك ما بين العامر من الرحاب والشوارع ومقاعد الأسواق لا يجوز تملك بالإحياء.","vol":"2","page":543},{"text":"٣٢٢٨ - لأنه من العامر فليس بموات، وما عدا ذلك فليس لأحد فيه حق فجاز أن يملك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>فصل\nالإحياء سبب للتمليك</span>\n٣٢٢٩ - والإحياء سبب للتمليك يصح من كل من يجوز أن يملك المال لأنه فعل يملك فيه كالاصطياد.\n٣٢٣٠ - ولا فرق عندنا بين المسلم والذمي والحر والعبد والمأذون له والمكاتب.\n٣٢٣١ - وقال الشافعي: لا يجوز للإمام أن يأذن لذمي في الإحياء.\n٣٢٣٢ - لأنه يملك الأرض بالبيع والهبة فملك بالإحياء كالمسلم؛ ولأنه يتعلق به حق لكافة المسلمين.\nوقوله ﵇: ثم هي لكم مني خطاب لمن حضره فيدخل فيه المسلم والذمي؛ لأن حكمه حكم بيت المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>فصل\nإذن الإمام</span>\n٣٢٣٣ - وقال أبو حنيفة لابد من إذن الإمام في الإحياء ليقع الملك.","vol":"2","page":544},{"text":"٣٢٣٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يجوز بغير إذن الإمام.\n٣٢٣٥ - وهو قول الشافعي؛ لأنه مال وصل إلينا.\n٣٢٣٦ - لأنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك فلا يجوز لأحد أن ينفرد به بغير إذن الإمام كالغنيمة ومال بيت المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>فصل\nماهية الإحياء</span>\n٣٢٣٧ - والإحياء أن يعمر الأرض ويعرضها للانتفاع، ويرجع في ذلك إلى العرف.\nفإن كان يريد السكنى بنى سور الدار أو حجر إن جرت العادة به، وإن كان للزراعة حرث وكرب وساق الماء وحفر البئر والعين وما يقرب من الانتفاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>فصل\nما يترتب على الإحياء</span>\n٣٢٨ - وإذا أحيا الأرض ملكها وما فيها من المعادن كالبلور والفيروزج والحديد والرصاص لأنه من أجزاء الأرض فملكه بالإحياء كما يملك بالشراء وكما يملك الماء والعين فيها.\n٣٢٣٩ - ومن أصحاب الشافعي من قال:\nلا يملك إلا الماء وما ينبع منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>فصل\nاستثناء الكلأ</span>\n٣٢٤٠ - ولا يملك ما نبت فيها من الكلأ وما لا ينبته الناس.","vol":"2","page":545},{"text":"٣٢٤١ - وقال بعض أصحاب الشافعي يملك.\n٣٢٤٢ - لأنه ﵇ قال:\nلا حمى في الأراك.\nوقال: الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار.\n٣٢٤٣ - ولا خلاف أنه لو فرخ الطير في الشجر لم يملكه.\nولو ولد في أرضه ظبي لم يملكه كذلك ما ذكرناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>فصل\nحريم العين وما إليه</span>\n٣٢٤٤ - ويملك حريم العين فيما يحتاج إليه من الفناء، وفناء البئر للعطن أربعون ذراعًا وللزرع في قول أبي يوسف ومحمد ستون ذراعًا وحريم البئر خمسمائة ذراع في رواية الطحاوي وثلثمائة في رواية القدوري في المختصر إلا أن يتجاوز الحبل فيكون له منها [منتهى] الحبل في البئر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>فصل\nتصرف المحيي فيما أحياه</span>\n٣٢٤٥ - ومن ملك درًا بإحياء أو شراء فجعل داره مقصرة أو مدبغة لم يكن للآخر منعه لأنه تصرف في ملكه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>فصل\nما يمنع منه المحيي من التصرفات</span>\n٣٢٤٦ - وإن طرح في أصل حائطه سرجينًا منع لأنه يضر بالحائط.\n٣٢٤٧ - وإن حفر جبًا في أصل حائطه لم يمنع منه لأنه تصرف في ملكه.","vol":"2","page":546},{"text":"٣٢٤٨ - وقال بعضهم يمنع لأنه يضر بالحاجر الذي بينهما في الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>فصل\nحفر الآخر بئرًا</span>\n٣٢٤٩ - وإن ملك بئرًا بالإحياء فجاء آخر وحفر بئرًا ناحية على حريمه فنقص ماء الأولى لم يمنع منه لأنه تصرف في ملكه ولا حق لغيره فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>فصل\nالمحجر أحق بما تحجر</span>\n٣٢٥٠ - وإن تحجر مواتًا بإذن الإمام أو بغير إذنه عند من أجاز ذلك، وهو أن يشرع في إحيائه ولم يتم فهو أحق به من غيره لقوله ﵇:\n- من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>فصل\nتصرفات المحيي بما أحياه</span>\n٣٢٥١ - ويورث ما ملك بالإحياء، ويباع ويوهب ويتصرف فيه بسائر التصرف بالإملاك لأنه ملك بسبب صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>فصل\nالمعدن الظاهر في الموات</span>\n٣٢٥٢ - من سبق في الموات إلى معدن طاهر لا يحتاج إلى مؤونة كالماء والقار والملح والنوشادر والياقوت والرخام والبرام، والكحل فهو أحق به لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>فصل\nإذا طالت مدة التحجر</span>\n٣٢٥٣ - واختلف فيه إذا أطال المقام هل يمنع أم لا؟ فمنهم من قال يمنع","vol":"2","page":547},{"text":"لأنه يضر تحجيره، ومنهم من قال لا يمنع لأنه لم يسبق إليه أحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>فصل\nتدخل الإمام</span>\n٣٢٥٤ - وللإمام أن يخص بالمكان إذا تشاحنا فيه أحدهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>فصل\nمعدن الذهب والفضة وما يطبع</span>\n٣٢٥٥ - واختلف في معدن الذهب والفضة وما يطبع هل يملك بالإحياء أم لا؟\n٣٢٥٦ - فمنهم من قال يملك، وهو قولنا ومنهم من قال لا يملك.\n٣٢٥٧ - لأنه تصرف بإذن الإمام فكان كمال بيت المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>فصل\nالارتفاق فيما بين العامر</span>\n٣٢٥٨ - ويجوز الارتقاق فيما بين العامر من الشوارع والطرقات والرحاب الواسعة بالقعود للبيع والشراء، لإتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على ذلك من غير نكير؛ ولأنه لا ضرر على أحد في ذلك، وله أن يظل بما لا يضر بالمارة من ثوب وبارية لأنه مباح للحاجة.\nفصل\n٣٢٥٩ - وإذا قام وترك المتاع لم يكن لغيره فيه حق مادام متاعه، ولغيره إن يقعد إذا قام لأن حقه سقط بقيامه.","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-732>فصل\nإطالة المقام</span>\n٣٢٦٠ - وهل أن يطيل المقام؟\nفيه خلاف: فإن تشاح فيه إثنان فمنهم من قال: يقرع بينهما، ومنهم من قال يخص الإمام من شاء منهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>فصل\nللإمام أن يحمي ويقطع</span>\n٣٢٦١ - ويجوز للإمام أن يحمي أو يقطع الموات إلا ما يضر بكافة المسلمين ويتعلق بمصالح العامة، كالآبار التي يشربون منها، والملح الذي يمتارون منه والكلاء.\nويجوز أن يحمي لإبل الصدقة وخيل المجاهدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>فصل\nما أقطعه النبي</span>\n٣٢٦٢ - أما جواز الإقطاع فقد أقطع النبي ﵇ لوائل أرضًا وأرسل معه معاوية، وأقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال: أعطوه حيث وقع السوط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>فصل\nإقطاع الخلفاء</span>\n٣٢٦٣ - وأقطع أبو بكر وأقطع عمر وكذلك عثمان وعلي، وهو فعل أئمة العدل وولاة الجور في سائر الأزمان، بل فعل الخوارج والملوك من غير نكير يظهر على فاعله وطالبه ولو عدد بأمر من أقطع أو اقتطع لطال الكتاب.","vol":"2","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>فصل\nمقدار ما يجوز إقطاعه</span>\n٣٢٦٤ - وينبغي أن لا يقطع أحدًا إلا مما يتمكن من عمارته وأحيائه؛ لأنه إذا أعطاه أكثر من ذلك دخل الضرر على المسلمين من غير فائدة.\nالمعادن الظاهرة\n٣٢٦٥ - ولا تقطع المعادن الظاهرة، لما روى أبيض بن حمال أنه استقطع رسول الله ﷺ ملح مأرب فأقطعه ثم إن الأقرع بن حابس قال:\n- يا رسول الله، إني قد وردت الملح في الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ملح. ومن ورده أخذه وهو مثل الماء العد بأرض فاستقال أبيض فقال أبيض قد","vol":"2","page":550},{"text":"أقلته فيه على أن يجعله صدقة، فقال رسول الله ﷺ هو منك صدقة، وهو مثل الماء العد من ورده أخذه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>فصل\nالمعادن الباطنة</span>\n٣٢٦٦ - واختلف أصحاب الشافعي في المعادن الباطنة فمنهم من قال إن قلنا الملك بالإحياء جاز إقطاعها لأنه موات يجوز أن يملك بالإحياء، وإن قلنا: لا يملك بالإحياء فهل يجوز إقطاعه؟ فيه قولان: أحدهما يجوز لأن الانتفاع به يفتقر إلى المؤن كموات الأرض، والثاني لا يجوز لأنه معدن لا يملك بالإحياء فلم يجز إقطاعه ويرعى ما فيه من الكلأ لما روى الصعب بن جثامة قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول:\n- لا حمى إلا لله ورسوله.\nفصل\n٣٢٦٧ - فالرسول ﷺ له أن يحمي لنفسه وللمسلمين، فأما نفسه فما حمى لها، ولكنه حمى للمسلمين لأنه حمى البقيع لخيل المسلمين.\nفصل\n٣٢٦٨ - وأما الأئمة فلا تحمي لنفسها ولهم أن يحموا لخيل المجاهدين ونعم الصدقة والجزية وماشية من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة.\n٣٢٦٩ - وللشافعي قولان:\nأحدهما [مثل] قولنا والثاني لا يجوز.","vol":"2","page":551},{"text":"معارضة أعرابي في الإحياء\n٣٢٧٠ - وقد روى عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: أتى أعرابي من أهل نجد عمر فقال: يا أمير المؤمنين:\nبلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام فعلى ما تحييها.\nفأطرق عمر ﵀ وجعل يفتل شاربه، وكان إذا كره أمرًا فتل شاربه ونفخ.\nفلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك فقال عمر:\nالمال مال الله والعباد عباد الله، ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرًا في شبر.\n٣٢٧١ - قال مالك ﵀:\nنبئت أنه ﵀ كان يحمل في كل عام أربعين ألفًا من الظهر وقال مرة من الخيل.\nعامل الحمي\n٣٢٧٢ - وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر ﵁ استعمل مولى له يدعى هنيًا على الحمى.\nوقال: يا هنى، اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى شيء من زرع، ويحك إن رب الصريمة ورب الغنيمة أن تهلك ماشيته يأتيني فيقول:\nيا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين افتاركهم لا أبالك.\nفالماء والكلأ أيسر عندي من الذهب والورق، والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا.","vol":"2","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>فصل\nمصير ما حماه الرسول (ص)</span>\n٣٢٧٣ - وما حماه النبي ﵇ من الأرض لحاجة وهي باقية لم يجز إحياؤها وإن زالت الحاجة فمنهم من قال يجوز لأن السبب زال، ومنهم من قال لا يجوز لأن ما حكم به النبي ﷺ نص فلا يجوز نقضه بالاجتهاد.\nمصير ما حماه الإمام\n٣٢٧٤ - وفيما حماه الإمام خلاف هل لمن بعده أن ينقضه أم لا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>فصل\nأقصى مدة للتحجير</span>\n٣٢٧٥ - ومن أقطعه الإمام مواتًا فعمره فيما بينه وبين ثلاث سنين ملكه وإن جازت ثلاث سنين لم يملكه وعاد إلى حكم الموات؛ لأن عمر قال لبلال بن الحرث إنما أقطعك النبي ﵇ العقيق لتعمره لا لتحجبه ثم انتزعه منه ورده إلى أصحاب رسول الله ﷺ وقد روي أنه قال:\nلا حق لمحتجر فوق ثلاث سنين؛ ولأن القصد عمارة الدار ونفع المسلمين بما يؤخذ من الأرض من الحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>فصل\nخراجية أم عشرية</span>؟\n٣٢٧٦ - وإذا تم الملك بالإحياء فإن شربت الأرض بماء السماء فهي أرض عشر وإن ساق الماء من أنهار المسلمين التي حفروها أو سقاها بماء المطر","vol":"2","page":553},{"text":"أو ساق إليها الماء من بعض الأودية التي هي خلقة في الأرض لم ينبشها الكفار نحو دجلة والفرات فإن أبا يوسف يعتبر حال الأرض التي تحي والأرض التي فيها هذه الأنهار العظام فإن كانت في حيز أرض الخراج حكم بأنها خراجية، وإن كانت في أرض العشر جعلها عشرية.\n٣٢٧٧ - وقال محمد تكون عشرية وإن كانت في حيز الخراج ومسقيه من الأنهار التي في أرض الخراج.\n٣٢٧٨ - واتفقوا أنه إذا ساق إليها الماء من نهر كان في يد الكفار والأعاجم هم خضروه وأنشاؤه كنهر الملك ونهر الرفيل وما جرى مجراهما من الأنهار فإن الأرض تكون أرض خراج لأن هذه إنما وصلت إلينا بالغلبة وظهورنا عليها فتعلق حق الكافة بها، وحق الكافة في الخراج دون العشر فيجب أن يوضع الخراج عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>فصل\nبيع أرض الخراج</span>\n٣٢٧٩ - وأرض الخراج يجوز بيعها عندنا وتجري في المواريث، وهي أرض العراق.\n٣٢٨٠ - وقال الشافعي نفسه لا أدري ما صنع عمر ﵁ في أرض السواد.\n٣٢٨١ - واختلف أصحابه في تفصيل مذهبه فمنهم من قال باعها والخراج","vol":"2","page":554},{"text":"ثمن، ومنهم من قال بل رقبها والخراج أجرة، ولهم تفصيل طويل.\n٣٢٨٢ - والأصل فيه هو ما ذكرناه، والصحيح عندنا أنها مملوكة يجري فيها البيع لاتفاق العلماء في سائر الأعصار على جواز فعل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>فصل\nحكم المياه</span>\n٣٢٨٣ - والمياه عندنا على أصل الإباحة لا تملك إلا بالأخذ، ولا فرق عندنا بين ما ينبع في ملك لرجل معين أو أحد من الأودية العظام.\n٣٢٨٤ - وقال أصحاب الشافعي: كل ما ينبع في أرض مملوكة فصاحب الأرض أحق به لأنه يملكه.\n٣٢٨٥ - ومن أصحابه من قال لا يملكه وإنما لا يجوز لغيره أن يدخل ملكه وكان هو أحق به.\n٣٢٧٦ - والخلاف في كلأ نبت في الأرض مثل ذلك.\n٣٢٨٧ - وعلى صاحب الأرض بذل الماء للشرب وللحيوان، ولا يجب للزرع ولمن احتاج إليه الدخول إلى أرضه وأخذه، لقوله ﵇: الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار.\n٣٢٨٨ - وقال أبو عبيد بن حرب لا يلزمه بذله كما لا يلزمه بذل الكلأ للماشية وبذل الدلو والحبل، وهذا لا يصح لأنه ﵇ نهى عن بيع فضل الماء، وقال ﵇:\n- من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعته الله تعالى فضل رحمته.\n٣٢٨٩ - ولا يلزمه بذله للزرع لأنه لا حرمة له في نفسه، والحيوان له حرمة في نفسه، ولهذا لو كان الزرع له لم يلزمه سقيه، والماشية لو كانت له لزمه سقيها، وهذا كله إذا كان للماء فضل، فإن كان لا يفضل عن صاحبه ويستضر ببذله كان أحق به.\nفصل\n٣٢٩٠ - ولا يجوز بيع ماء في البئر ولا في النهر.","vol":"2","page":555},{"text":"٣٢٩١ - ومن أصحاب الشافعي من أجازه لأنه غير مملوك للبائع، ومن أخذه ملكه فلا يجوز بيعه كالصيد.\nفصل\n٣٢٩٢ - وإذا كان نهرًا صغيرًا لا يمكن سقي الأرض منه إلا بحبسه، فإن كانت الأرض مستوية بدأ من سقيه أول النهر فحبس الماء حتى يسقي أرضه إلى أن يبلغ إلى الكعب ثم يرسله إلى من يليه، وعلى هذا إلى أن ينتهي آخر الأراضي لما رواه عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قضى في شرب من سيل أن للأعلى أن يشرب قبل الأسفل ويجعل الماء إلى الكعب ثم يرسله إلى أسفل الذي يليه كذلك حتى تنتهي الأرضون وما روي أن الزبير ورجلًا من الأنصار","vol":"2","page":556},{"text":"تنازعا في شراج يسقي بها الأرض فقال الأنصاري للزبير:\nسرح الماء.\nفأبى الزبير فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقال للزبير اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى جارك.\nفقال الأنصاري:\n- إن كان ابن عمتك يا رسول الله.\nفتلون وجه النبي ﷺ فقال:\nيا زبير اسق أرضك واحبس الماء حتى يبلغ الجدر.\nفصل\n٣٢٩٣ - وإن كانت الأرض بعضها أعلى من بعض ولا يقف الماء في الأرض العالية إلى الكعب حتى يقف في الأرض المستغلة إلى الوسط سقي المستغلة حتى يبلغ الماء إلى الكعب ثم يسدها ويسقي العالية حتى يبلغ الكعب.\nفصل\n٣٢٩٤ - وليس لمن شق نهرًا أو حفر بئرًا أن يجيء غيره فيأخذ ماءه بغير إذنه لأنه من مرافق ما أحياه.\nفصل\n٣٢٩٥ - وإذا اشترك جماعة في استنباط عين أو حفر نهر على أن يشتركوا في الماء، فإن دخلوا على أن يتساووا في الماء تساوو في الإنفاق، وإن دخلوا على التفاضل تفاضلوا في الإنفاق، ويكون الماء بينهم على قدر النفقة لأنهم استفادوا ذلك بالإنفاق فكان حقهم على قدر المؤونة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>فصل\nالسقي بالمهايأة</span>\n٣٢٩٦ - فإن أرادوا سقي أرضهم بالمهأياة يومًا ويومًا، جاز، وإن أرادوا قسمة الماء نصبوا خشبة مستوية قبل الأرض ويفتح فيها كل على قدر حقوقهم فتخرج حصة كل واحد منهم إلى أرضه.","vol":"2","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-744>فصل\nأخذ الماء قبل القسمة</span>\n٣٢٩٧ - وإن أراد أحدهم أن يأخذ حقه من الماء قبل القسمة من ساقيه يحفرها إلى أرضه منع من ذلك؛ لأن حريم النهر مشترك فلا يجوز لواحد منهم أن يحفر فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>فصل\nنصب رحى قبل القسمة</span>\n٣٢٩٨ - وإن أراد أحد أن ينصب رحى قبل القسم وهي لا تضر ويديرها بالماء منع لأنه يتصرف في حريم مشترك وحق مشترك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>فصل\nسقي أرض أخرى</span>\n٣٢٩٩ - وإن أراد أن يأخذ الماء ويسقي به أرضًا أخرى ليس لها رسم شرب من هذا النهر فمنهم من قال ليس له ذلك لأنه يجعل لنفسه شربًا لم يكن له، كما لا يجوز لمن له داران في دربين متلاصقين أن يفتح من أحدهما بابًا إلى الأخرى فيجعل لنفسه طريقًا لم يكن له.\n٣٣٠٠ - وهذا قول أصحاب الشافعي وإحدى الروايتين عن أصحابنا.\n٣٣٠١ - ومن أصحابنا من قال له ذلك لأنه يأخذ حقه فله أن يعيره وله أن يجمده (كذا) وإلا أدى إلى ضياعه.\n٣٣٠٢ - وقد ذكر الطحاوي في مختصره كتاب القسمة أن الدارين إن كانا لساكن واحد جاز له الفتح والعبر من أحدهما إلى الأخرى، وإن كان الساكن لكل دار غير الآخر لم يجز.","vol":"2","page":558},{"text":"٣٣٠٣ - وسمعت شيخنا قاضي القضاة ﵀ يحكي أن هذه المسألة جرت بين الطبري من أصحاب الشافعي والقاضي الصيمري أستاذه رحمهما الله وطالبه بالحجة فقال الصيمري: إنما منع من ذلك لأن الشفعة تستحق بالطريق في كل درب فلو أجزنا ذلك لأخذ بكل دار شفعة التي في الدرب الآخر، وهذا لا يجوز، وقال في نقل الماء من أرض إلى أخرى إنما لم يجز لأن التنازع إذا وقع في الماء قسم على عدد الجربان ويتبع الشروب فيضر بأصحاب النهر الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>فصل\nاختلافهما في قسمة الماء</span>\n٣٣٠٤ - وإذا اختلفا في الماء وقسمته فإن أصحابنا قالوا يقسم على مساحة الأرض فيعطي كل أرض ما يخصها.\n٣٣٠٥ - وحكى أبو موسى الضرير في مختصره أن من الفقهاء من قال يقسم على عدد الرؤوس كما قال في الشفعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>فصل\nاختلافهم في حريم النهر</span>\n٣٣٠٦ - وإذا اختلفا في حريم النهر لمن هو.\nقال أبو حنيفة يكون لصاحب الأرض لأنه جزء منها ويكون تعبير الماء حقًا عليه.\n٣٣٠٧ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون لصاحب النهر حريمًا لملقي طينه.\n٣٣٠٨ - وكم يأخذ من كل جانب؟\nقال أبو يوسف مثل ذرع نصف بطن النهر وقال محمد مثل بطن النهر لأنه لا يمكن النفع به إلا بحريم كالبئر.\n٣٣٠٩ - وهو قول الشافعي في الحريم أنه لصاحب النهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>فصل\nاختلافهم في الكري</span>\n٣٣١٠ - وإذا اختلفا في الكرى في النهر فأبو حنيفة يلزم الجميع بالحفر إلى آخر ضيعة كل واحد، فيكرى الأول حتى ينزل عن ضيعته ويسقط من الشركاء كأنه لم يكن وكذلك أبدًا إلى آخر النهر.","vol":"2","page":559},{"text":"٣٣١١ - وقال أبو يوسف ومحمد يشتركون في الجميع من أوله إلى آخره؛ لأن الماء إذا قام أفسد النهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>فصل\nكيفية الكري</span>\n٣٣١٢ - وكيف يكون الكري؟\nيكون على قدر الجربان في قولهم جميعًا.\n٣٣١٣ - وإذ قد ذكرنا ما يملك بغير عوض بفعل واحد وجب ذكر ما يملك بالشركة.","vol":"2","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-751>كتاب الشركة</span>\nجواز الشركة\n٣٣١٤ - اعلم أن الشركة في الجملة جائزة.\n٣٣١٥ - وقد كانت في الجاهلية وسائر الشرائع، وهي في الإسلام ثابتة.\n٣٣١٦ - وأقرهم النبي ﵊ عليها.\n٣٣١٧ - وقد روي أن أسامة بن شريك العقيلي أتي النبي ﷺ فقال له:\n- أتعرفني.\n- فقال:\n- وكيف لا أعرفك وقد كفت شريكي، كنت نعم الشريك لا تداري ولا تماري.\n٣٣١٨ - وقد أجازها سائر الفقهاء.","vol":"2","page":561},{"text":"أنواع الشركات\n٣٣١٩ - وهي على ضربين: شركة أملاك وشركة عقود.\nما يصح فيه الشركة وما لا يصح\n٣٣٢٠ - فالشركة تثبت في الملك بالميراث والوصايا والوقوف والهبات والغنيمة. وتصح في الأعيان والمنافع.\n٣٣٢١ - ولا تصح في استباحة البضع في النكاح ولا في ملك اليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>فصل\nأنواع شركة العقود</span>\n٣٣٢٢ - وشركة العقود على ضربين:\n١ - منها ما يصح بفعلهما وهي الشركة في البيع والإجارة.\n٢ - ومنها ما يشتركان عليه فيما يبيعان ويشتريان وهي على أربعة أضرب:\n٣٣٢٣ - شركة مفاوضة (٢): وهي التي يعتبر في صحتها التساوي في المال","vol":"2","page":562},{"text":"والصفات، ولا تصح بين مسلم وذمي، ولا حر وعبد ولا كبير وصغير، ولا يجوز أن يبقى لأحدهما من المال الناض ما لا يدخل في الشركة،\n٣٣٢٤ - ومتى زاد مال أحدهما على الآخر فسدت الشركة وهذا قول أصحابنا.\n٣٣٢٥ - وقال ابن ليلى: ما يرثه أحدهما أو يوهب له أو يحصل بسبب من الأسباب فهو لهما أيضًا.","vol":"2","page":563},{"text":"٣٣٢٦ - وقال الشافعي: إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة فليس في الدنيا عقد باطل.\nتكييف شركة المفاوضة\n٣٣٢٧ - وهي عقد يتضمن الوكالة والكفالة من كل واحد منهما لصاحبه لأن تصرف الغير لا يجوز على غيره إلا بإنه أو ولائه عليه. وإذا لم يكن وليًا فهو وكيل وكفيل.\n٣٣٢٨ - ويكون كل ما يشتريه أحدهما لهما وما يلزمه من العقود عليهما، وما تلف بالغصب والاستهلاك عليها عند أبي حنيفة.\n٣٣٢٩ - وقال أبو يوسف يلزم المستهلك خاصة لأنه ليس من الشركة.\n٣٣٣٠ - وأبو حنيفة يقول يصح ضمانه فدخل في الشركة.\n٣٣٣١ - وما تكفل أحدهما من مال لزم صاحبه عند أبي حنيفة.\n٣٣٣٢ - وقال أبو يوسف يلزم الكفيل وحده.\n٣٣٣٣ - وما يشتريه أحدهما من الطعام لنفسه القياس أن يكون لهما، والاستحسان أن يكون لمن اشتراه لأنه يحتاج إليه فهو كالكسوة والزوجة","vol":"2","page":564},{"text":"يكون له والقياس أنه يصح أن يشتري للشركة فكان يجب دخوله فيها.\n٣٣٢٤ - وقد روي عن أبي يوسف أنها تصح بين المسلم والذمي.\n٣٣٣٥ - لأن الخمر مستثناة في حق أهل الذمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>فصل\nشركة العنان</span>\n٣٣٣٦ - والضرب الثاني شركة العنان\nوهي شركة أخص من الأولى\n٣٣٣٧ - وقال مالك لا أعرف العنان.\n٣٣٣٨ - وتجوز عندنا مع تساوي الصفة واختلاف الصفة في العاقد والمعقود عليه من المال.\n٣٣٣٩ - وتصح من المسلم والذمي والحر والعبد والصبي والبالغ.\n٣٣٤٠ - ويجوز أن يبقى لشريكه من المال الناض ما يفضل عن الشركة.\n٣٣٤١ - وتجوز مع خلط المال وغير خلطه.","vol":"2","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-754>فصل\nما يكره من شركة العنان</span>\n٣٣٤٢ - ويكره شركة المسلم للذمي لقول ابن عباس لا تشاركن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا.\n٣٣٤٣ - قال أبو حمزة: قلت لم؟ قال لأنهم يربون، والربا لا يحل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>فصل\nما تصح به الشركة</span>\n٣٣٤٤ - ولا تصح الشركة إلا على الدراهم والدنانير ولا تصح على العروض.\n٣٣٤٥ - قال ابن أبي ليلى: تصح على العروض أيضًا.\n٣٣٤٦ - واختلف الرواية في الفلوس إذا كانت نافقة: فهي في رواية مثل العين الذهب والفضة وفي الأخرى كالعروض لأن الدراهم والدنانير بهما تعرف القيمة ويقوم المستهلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>فصل\nحكم ما له مثل من العروض</span>\n٣٣٤٧ - وأما العروض فعلى ضربين: منها ما له مثل وهو المكيل والموزون، فإذا اشتركا على ذلك وخلطاه جاز ذلك.\n٣٣٤٨ - وروي عن أبي يوسف أنه لا يجوز.\n٣٣٤٩ - ولأصحاب الشافعي وجهان في جواز ذلك لأنها من ذوات الأمثال كالذهب والفضة والثاني أنها من غير جنس الأثمان كالعروض.","vol":"2","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-757>فصل\nما لا مثل له من العروض</span>\n٣٣٥٠ - والضرب الثاني ما لا مثل له كالحيوان والثياب، وما له قيمة لا تجوز الشركة عليه لأن القيمة تزيد وتنقص فلا يؤمن أن يأخذ أحدهما ما لصاحبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>فصل\nالخلط</span>\n٣٣٥١ - والخلط غير شرط في صحة الشركة في الأثمان عندنا.\n٣٣٥٢ - وقال الشافعي هو شرط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>فصل\nشرط وحدة جنس المالين</span>\n٣٣٥٣ - واعتبر الشافعي في صحة العنان أن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر وعلى صفته، فإن كان مال أحدهما دنانير والآخر دراهم أو مال أحدهما صحاحًا والآخر قراضة، أو مال أحدهما من سكة ومال الآخر من سكة أخرى لم تصح الشركة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>فصل\nالتفاضل في الربح أو المال</span>\n٣٣٥٤ - ولا تصح الشركة عنده مع التساوي في المال، والتفاضل في الربح ولا التفاضل في المال والتساوي في الربح","vol":"2","page":567},{"text":"٣٣٥٥ - وهو قول زفر.\n٣٣٥٦ - وقال أصحابنا تجوز في هذه الوجوه كلها إذا تساوت القيمة في النقود المختلفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>فصل\nالربح والوضيعة</span>\n٣٣٥٧ - وقالوا: يكون الربح على ما شرطاه والوضيعة على قدر رأس المال.\n٣٣٥٨ - وقال الشافعي الجميع على قدر رأس المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>فصل\nالوكالة دون الكفالة</span>\n٣٣٥٩ - وهي معقودة عندنا على الوكالة دون الكفالة لأنها لا تقتضي التساوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>فصل\nمأخذ التسمية</span>\n٣٣٦٠ - وهي مأخوذة من عنان الدابة وبهذا فارقت المفاوضة.\nقول علي في الربح والوضيعة\n٣٣٦١ - وروي عن علي بن أبي طالب ﵇ أنه قال:\nالربح على ما شرطاه والوضيعة على رأس المال.\n٣٣٦٢ - ولأن ما جاز أن يستحق به الربح في المضاربة جاز أن يستحق به في الشركة كالمال؛ ولأن الوكالة تجوز على هذا الوجه فجازت الشركة","vol":"2","page":568},{"text":"ولأنهما مالان كأنهما ربع العشر في جميع الأحوال كالجنس الواحد والصفة الواحدة. وكونهما لا يخلطان لم يمنع أن يكونا من جنس الأثمان، وبهذا فارق العروض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>فصل\nتفاضل المالين</span>\n٣٣٦٣ - اختلف أصحاب الشافعي هل تجوز مع تفاضل المالين في القدر؟\nعلى وجهين:\nمنهم من قال تصح\nومنهم من منع ذلك.\n٣٣٦٤ - والصحيح قالوا هو الأول، وهو قولنا لأن المقصود بالشركة حاصل مع التفاضل في القدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>فصل\nهلاك المالين أو أحدهما</span>\n٣٣٦٥ - وإذا هلك المالان قبل الخلط أو أحدهما بطلت الشركة لأنه معقود عليه وقد فات كالمبيع إذا تلف في يد البائع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>فصل\nما اشترياه على الشركة</span>\n٣٣٦٦ - وإن اشتريا لو أحدهما شيئًا قبل الهلاك على الشركة فهو بينهما ويلزمهما","vol":"2","page":569},{"text":"الثمن بالحصص لأنهما اشتريا على الشركة وثبت الثمن عليهما جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>فصل\nما لكل شريك من التصرفات</span>\n٣٣٦٧ - ولكل واحد أن يتصرف في المال بغير إذن الآخر، وقال الشافعي ليس له ذلك.\n٣٣٦٨ - لأن هذا مقتضى الشركة وعادة التجار، فحمل الأمر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>فصل\nالسفر بالمال وإيداعه</span>\n٣٣٦٩ - ويسافر بالمال، ويودعه لمن أحب لأن هذا هو العادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>فصل\nدفع مال شركة العنان مضاربة</span>\n٣٣٧٠ - وهل له أن يدفع ذلك مضاربة إلى غيره؟\nقال في الأصل عن أبي حنيفة يجوز ذلك، وقال الحسن عنه لا","vol":"2","page":570},{"text":"يجوز بغير إذن شريكه لأن هذا شركة لغيرهما، والصحيح هو الأول لأن له أن يستأجر من يعمل في المال بأجرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>فصل\nشركة الأبدان والصنائع</span>\n٣٣٧١ - والضرب الثالث من الشركة شركة الأبدان والصنائع.\n٣٣٧٢ - فهي جائزة عندنا اتفقت الصفة أم اختلفت.\n٣٣٧٣ - وقال زفر: إن اشتركا في عمل واحد جاز، وإن كان عملهما مختلفًا لم يجز كالخياط والقصار والحداد والإسكاف.\n٣٣٧٤ - وقال الشافعي لا تجوز شركة الأبدان بحال.\n٣٣٧٥ - لقوله ﵇: \"المسلمون عند شروطهم\"، ولأنها شركة يتعاقدها الناس فصارت كالعنان.\n٣٣٧٦ - وقال الشافعي: إذا عملا وكسبا أخذ كل واحد أجرة عمله لأنه بذل عمله فاختص بها.\n٣٣٧٧ - وقال في شركة المفاوضة: يأخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله، وكل واحد منهما يضمن ما غصبه واشتراه دون صاحبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>فصل\nشركة الوجوه</span>\n٧٨ - والضرب الرابع من الشركة شركة الوجوه، وهي أن يعقدا الشركة","vol":"2","page":571},{"text":"على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ربح ما يشتريه بوجهه، فهذه شركة جائزة عندنا.\n٣٣٧٩ - وقال الشافعي باطلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>فصل\nانعقادها على الوكالة</span>\n٣٣٨٠ - وهي منعقدة على الوكالة فيما يشتريه كل واحد منهما لصاحبه وله؛ لأنها نوع شركة يتعامل عليها الناس كالعنان.\n٣٣٨١ - وقول من قال إن الشركة تبطل إذا هلك المال، فإذا عقدها مع عدم المال كان العقد باطلًا لا يصح؛ لأن الرجل لو وكل رجلًا بأن يشتري له متاعًا بمال معين فهلك بطلت الوكالة، ولو وكله بشراء في الذمة صحت الوكالة فكذلك ههنا رضي بإثبات المال في ذمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>فصل\nمأخذ التسمية</span>\n٣٣٨٢ - وإنما سميت وجوه لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له قول صحيح ووجه بين الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>فصل\nتوزيع الربح</span>\n٣٣٨٣ - ويكون الربح بينهما على قدر ما دخل في ضمان كل واحد منهما لأن الربح يستحق إما بالمال أو العمل أو الضمان، فالمال مجمع عليه في شركة العنان، والعمل في المضاربة، والضمان فقد دل عليه الشرع لما نهى عن ربح ما لم يضمن وهذا قد ضمن.","vol":"2","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-775>فصل\nالاحتطاب والاحتشاش إلخ</span>\n٣٣٨٤ - ولا تجوز الشركة على الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد لأن ذلك مباح لا يملك، وإنما يملك بالحيازة فمن أخذه ملكه ولهذا لو وكل رجلًا بأن يصطاد له لم يصح وكان ما يأخذه لنفسه، ولكل واحد منهما ما أخذه من الصيد والحطب والحشيش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>فصل\nاحتش أحدهما وأعانه الآخر</span>\n٣٣٨٥ - روي إن احتش أحدهما وأعانه الآخر فهو كله للذي احتش وللآخر أجر مثله لا يجاوز به أجر ما سمي في قول أبي يوسف.\n٣٣٨٦ - وقال محمد أجر مثله بالغًا ما بلغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>فصل\nمسألة البغل والرواية</span>\n٣٣٨٧ - وإذا كان لرجل بغل ولآخر رواية فاشتركا على أن يسقي الماء ويكون الكسب بينهما لم تصح الشركة، ويكون الكسب كله للسقاء وعليه أجرة الرواية إن كان البغل له، وإن كانت الراوية له فأجرة البغل عليه.","vol":"2","page":573},{"text":"٣٣٨٨ - لأنها شركة على مباح فلم تصح كالعبيد.\n٣٣٨٩ - وقال أصحاب الشافعي:\nوإذا أخذ رجل من رجل جملًا ومن آخر رواية على أن يسقي الماء ويكون للكسب بينهم فقد قال الشافعي في موضع يجوز، وقال في موضع آخر لا يجوز، فمن أصحابه من قال إن كان الماء مملوكًا للسقاء فالكسب له ويرجع عليه صاحب الحمل والراوية بأجرة المثل، وإن كان الماء مباحًا فالكسب بينهم أثلاثًا؛ لأنه استقى الماء على أن يكون بينهم فكان الكسب بينهم.\n٣٣٩٠ - ومنهم من قال: إن كان الماء مملوكًا للسقاء كان الكسب له ويرجعان عليه بالإجرة، وإن كان مباحًا ففيه قولان:\nأحدهما يكون بينهم أثلاثًا لأنه أخذه على أن يكون بينهم فدخل في ملكه كما لو اشترى شيئًا منهم بإذنهم، والثاني أن يكسب للسقاء لأنه مباح اختص بحيازته ويرجعان عليه بأجر المثل لأنهم لم يبذلا منفعة الجمل والراوية فرجعا بأجرة المثل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>فصل\nالشركة بين صاحب جمل وصاحب بغل</span>\n٣٣٩١ - وقد قال أصحابنا: لو أن رجلًا له جمل ولآخر بغل فاشتركا على أن يحملا عليهما المتا، ويكون الكسب بينهما نصفين فالشركة فاسدة، وما عمل كل واحد منهما لنفسه، وإن اختلط قسم على قدر أجرة كل واحد منهما مثل المبيعين المختلفين يقسم الثمن عليهما.\nفصل\n٣٣٩٢ - ولو تقبلا الحمل وحملا على الجمل والبغل قسم الأجر بينهما نصفين لأنهما ضمنا ذلك بالسواء.","vol":"2","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>فصل\nمشاركة المرتد</span>\n٣٣٩٣ - وأيهما مات بطلت الشركة، وكذلك إذا ارتد أحدهما ولحق بالدار؛ لأن أمره قد بطل فبطلت الشركة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>فصل\nتصرف المرتد</span>\n٣٣٩٤ - وهذا قول أبي حنيفة لأن تصرف المرتد موقوف عنده.\n٣٣٩٥ - وعند أبي يوسف تصرفه تصرف الصحيح، وعند محمد تصرف المريض.\n٣٣٩٦ - ولو كان مكان الرجل امرأة فتصرفها جائز لأنها لا تقتل بالردة عندهم جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>فصل\nالشريك أمين</span>\n٣٣٩٧ - والشريك أمين فيما في يده، فإن هلك المال من غيره فعله فلا ضمان عليه لأنه أمر في الحفظ والتصرف، وكاد الهالك في يده كالهالك في يد شريكه كالمودع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>فصل\nالقول قول من في ادعاء الهلاك</span>\n٣٣٩٨ - وإن ادعى الهلاك فالقول قوله لأنه أمين كالمودع.","vol":"2","page":575},{"text":"٣٣٩٩ - وقال الشافعي:\nإن كان بسبب ظاهر فالقول قوله بغير بينة في السبب، فإذا أقام البينة بالسبب فالقول قوله في الهلاك.\n٣٤٠٠ - وإن كان بسبب غير ظاهر فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه يتعذر إقامة البينة على الهلاك فكان القول قوله مع يمينه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>فصل\nادعاء الخيانة</span>\n٣٤٠١ - وإذا ادعى أحدهما على آخر خيانة فأنكر شريكه فالقول قوله لأن الأصل عدم الخيانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>فصل\nقرينة اليد</span>\n٣٤٠٢ - وإن كان في يده عين فادعى شريكه بأن ذلك من مال الشركة، وادعى هو أنه له فالقول قوله مع يمينه لأن من في يده شيء فالظاهر أنه له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>فصل\nالقول لمن فيما اشتراه الشريك</span>\n٣٤٠٤ - وإن اشترى شيئًا فيه ربح وادعى الشريك أنه اشتراه للشركة","vol":"2","page":576},{"text":"وقال الذي في يديه: إنما اشتريته لنفسي أو اشترى شيئًا فيه خسارة فادعى الشريك أنه اشتراه لنفسه وقال هو إنما اشتريته للشركة فالقول قوله مع يمينه لأنه اعترف بعقده ونيته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>فصل\nالشركة عقد غير لازم</span>\n٣٤٠٤ - والشركة عقد جائز غير لازم، وأيهما فسخ الشركة انفسخ بينهما جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>فصل\nاشترى جارية للوطء بإذن</span>\n٣٤٠٥ - وإذا اشترى أحد المتفاوضين جارية لوطئها بإذن شريكه جاز، وإذا أدى الثمن من مال الشركة يكون شريكه متطوعًا في نصيبه ولا يرجع بشيء عليه في قول أبي حنيفة، وعندهما لشريكه أن يرجع عليه بنصف الثمن، ويكون إذن الشريك على وجه القرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>فصل\nرجوعه بنصف ثمن الطعام</span>\n٣٤٠٦ - واتفقوا أنه يرجع في الطعام إذا اشتراه لعياله بنصف الثمن، ذكره في الجامع الصغير.","vol":"2","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-789>فصل\nتأخير الدين</span>\n٣٤٠٧ - والدين إذا كان لمتفاوضين فأخر أحدهما الدين تأخر في حقه وحق شريكه سواء أقال له اعمل برأيك أو لم يقل، وفي شركة العنان إذا أخر إن قال أحدهما لصاحبه اعمل برأيك فهو مثل المفاوضة يجوز تأخيره في الكل، وإن لم يقل كل واحد منهما لصاحبه اعمل فيه برأيك، فإذا كان هو الذي تولى العقد جاز تأخيره في الكل، وإن كان صاحبى تولى العقد أو كلاهما لم يجز تأخيره في نصيبه ولا نصيب شريكه عند أبي حنيفة وعند محمد يجوز في نصيبه ولا يجوز في نصيب شريكه ويضمن حصة شريكه في قول أبي حنيفة ومحمد ولا يجوز في قول أبي يوسف، وهو مثل اختلاف الوكيل إذا حط أو أبرأه أو أخره.\n٣٤٠٨ - ولو كان تولى العقد أحدهما أو كلاهما فإن في قول أبي حنيفة لا يجوز في شيء وفي قولهما يجوز في نصيبه خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>فصل\nالآثار المروية في المضاربة</span>\n٣٤٠٩ - ومسائل الشركة كثيرة وفيها كل عجب وإذ قد ذكرنا شركة المال من الطرفين وجب ذكر شركة المال من أحدهما","vol":"2","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-791>كتاب المضاربة</span>\nوهذا كتاب المضاربة\nالمضاربة والقراض\n٣٤١٠ - ترجم أصحابنا هذا الكتاب بالمضاربة وقال أهل الحجاز يترجم بالقراض، والضرب مشتق من الضرب في الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>فصل\nالآثار الواردة في المضاربة</span>\n٣٤١١ - وقد روي عن عائشة رحمها الله أنها دفعت مال أيتام عندها مضاربة.\n٣٤١٢ - وكان العباس ﵀ إذا دفع إلى رجل مالًا مضاربة شرط عليه أن لا يسافر به في بر ولا بحر ولا ينزل به واديًا ولا يشتري به ذات كبد رطبة، وإن فعل شيئًا من ذلك ضمن فبلغ النبي ﷺ [ذلك] فأجازه.","vol":"2","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-793>فصل\nأحكام المضاربة</span>\n٣٤١٣ - وعقد المضاربة له أحكام: فقبل التصرف فيه يكون المال أمانة كالوديعة لأنه قبض بإذن صاحبه لا على وجه التمليك والوثيقة.\nفصل\n٣٤١٤ - وإذا اشترى به فهو كالة لأنه تصرف في مال غيره بإذنه وإذا ربح صار شريكًا لأنه ملك جزءًا من المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>فصل\nالمضاربة الفاسدة</span>.\n٣٤١٥ - وإذا فسد العقد صار إجارة لأن الواجب أجر المثل وهذا يجب في الإجارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>فصل\nمخالفة العامل</span>\n٣٤١٦ - وإذا خالف صار غاصبًا لأنه يتصرف في مال غيره بغير إذنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>فصل\nعقد على مال وعمل</span>\n٣٤١٧ - وهي عقد على مال من أحد الجانبين وعلى عمل من الجانب الآخر، وبهذا خالفت الشركة.","vol":"2","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>فصل\nشرط الربح</span>\n٣٤١٨ - ولابد من شرط الربح فيها؛ لأنه إن شرط الربح لرب المال كان ذلك بضاعة وإن شرط للعامل كان قرضًا.\n٣٤١٩ - وقال الشافعي يكون مضاربة فاسدة، فالتمليك ينعقد به البيع والهبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>فصل\nفي العروض</span>\n٣٤٢٠ - ولا تنعقد على العروض.\n٣٤٢١ - وبه قال الشافعي.\n٣٤٢٢ - وقال ابن أبي ليلى تنعقد.\n٣٤٢٣ - لأن القيمة مختلفة فيؤدي إلى أخذ جزء من رأس المال ونصيب العامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>فصل\nمال معلوم</span>\n٣٤٢٤ - ولا تجوز إلا على مال معلوم الوزن والقدر والصفة.\n٣٤٢٥ - فإن قارضه على دراهم جزفًا لم يصح لأنه يقتضي رد رأس المال فإذا كان مجهولًا لا يدري ما يرد فبطل العقد.","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-800>فصل\nدفع إليه كيسين أحدهما مضاربة والآخر وديعة</span>\n٣٤٢٦ - واختلف فيه إذا دفع إليه كيسين في كل واحد ألف درهم فقال اعمل بأحدهما مضاربة والآخر وديعة عندك.\nفمنهم من قال يصح لأنهما متساويان معلومان، ومنهم من قال لا يصح لأنه لم يبين مال المضاربة من الوديعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>فصل\nالمضاربة في مال الوديعة</span>\n٣٤٢٧ - وإذا كان عند رجل وديعة فقال له المالك اعمل بها مضاربة جاز لأن المال بيده معلوم العدد والصفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>فصل\nالمضاربة في المغصوب</span>\n٣٤٢٨ - وإن كانت الألف مغصوبة عنده فمنهم من قال تصح المضاربة كالوديعة، ومنهم من قال لا تصح لأنه مقبوض قبض ضمان فلا يصير مقبوضًا قبض أمانة، والأول عندنا أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>فصل\nعلى جزء من الربح معلوم</span>\n٣٤٢٩ - ولا تصح إلا على جزء من الربح معلوم، فإن كان غير معلوم لم تصح لأنه يقع على القليل والكثير.","vol":"2","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>فصل\nعند عدم اشتراط الربح</span>\n٣٤٣٠ - وإذا لم يشترط الربح لم يكن العقد مضاربة بل بضاعة أو قرضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>فصل\nبالدراهم المغشوشة</span>\n٣٤٣١ - وتصح بالدراهم المغشوشة لأن التعامل يصح بها كالجياد.\n٣٤٣٢ - وقال الشافعي لا تصح لأنها مغشوشة كما لو كان الغش أكثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>فصل\nالمضاربة بثمن الثوب</span>\n٣٤٣٢ - وإن أعطاه ثوبًا وقال له بعه واعمل بثمنه مضاربة جاز.\n٣٤٣٤ - وقال الشافعي لا يجوز.\n٣٤٣٥ - لأنه وكله ببيع الثوب وإن يشتري بثمنه غيره فجاز كالوكيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>فصل\nشيوع الربح</span>\n٣٤٣٦ - ولا يجوز حتى يكون الربح بينهما مشاعًا فإن سمي لأحدهما دراهم مسماة لم يجز، لأنه يجوز أن لا يربح غير ذلك فيؤدي إلى أن ينفرد أحدهما بالربح كله.","vol":"2","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-808>فصل\nالشروط الفاسدة</span>\n٣٤٣٧ - والشروط الفاسدة التي تؤدي إلى جهالة الربح تفسد المضاربة؛ لأن الربح هو المعقود عليه، وجهالة المعقود عليه توجب الفساد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>فصل\nشرط الوضيعة</span>\n٣٤٣٨ - وما لا يؤدي إلى جهالة الربح كشرط الوضيعة أن يكون عليهما لا يمنع الصحة ويكون على رب المال؛ لأن من شرط الوضيعة أن يكون على رب المال فلا تلزم غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>فصل\nاستحقاق العامل الربح</span>\n٣٤٣٩ - ولا يستحق العامل الربح إلا بالشرط لأن رب المال يستحق الربح لأنه نماء ماله، فلا يفتقر إلى شرط، ولهذا إذا فسدت كان جميع الربح له.\n٣٤٤٠ - والمضارب لا يستحق إلا في مقابلة عمله، وذلك لا يتقوم إلا بالعقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>فصل\nمقدار حصة العامل</span>\n٣٤٤١ - وأي جزء شرط للعامل من النصف والثلث وما زاد ونقص جاز","vol":"2","page":584},{"text":"لأنه يستحقه بالشرط، فلا فرق بين القليل والكثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>فصل\nالربح بيننا</span>\n٣٤٤٢ - وإن قال رب المال على أن يكون الربح بيننا: فمنهم من قال لا يصح لأنه مجهول لأنه يقع على التساوي والتفاضل، ومنهم من قال يصح، وهو الصحيح لأن الإضافة تقتضي التساوي كما لو (قال) هذه الدار لزيد ولعمرو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>فصل\nلي نصف الربح</span>\n٣٤٤٣ - ولو قال علي أن لي نصف الربح، أعني رب المال، فالقياس أن لا يصح لأنه ذكر حقه وسكت عن الباقي، وهو يستحقه مع السكوت فلم يصح، والاستحسان أن يصح ويكون بينهما نصفين؛ لأن الربح بينهما.\n٣٤٤٤ - فإذ ذكر نصيب نفسه حمل الباقي على أنه للشريك كما قال تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ دل على أن الباقي للأب.\n٣٤٤٥ - ولأصحاب الشافعي وجهان: أحدهما أنه لا يصح لأن الربح كله لرب المال، ولم يذكر العامل.","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>فصل\nلك النصف</span>\n٣٤٤٦ - وإن قال علي إن لك النصف صح عندنا لأن مال رب المال لا يحتاج إلى شرط، وإنما يحتاج العامل إلى ذلك، والباقي يبقى على رب المال، وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي.\n٣٤٤٧ - ومنهم من قال لا يصح لأنه لم يبين ما لرب المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>فصل\nلك النصف ولي الثلث</span>\n٣٤٤٨ - وعلى هذا الأصل لو قال: لك النصف ولي الثلث وسكت عن السدس كان لرب المال لأنه ثبت الجميع له مع السكوت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>فصل\nفضل الله بيننا</span>\n٣٤٤٩ - ولو دفع المال وقال:\nاشتر به فما كان من فضل الله فهو بيننا، فإن ذلك مضاربة استحسانًا، لأن الفضل لا يحصل إلا بالبيع، والقياس أن لا يكون مضاربة لأنه لم يذكر البيع والشراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>فصل\nتسلم مال المضاربة</span>\n٣٤٥٠ - ولابد من تسليم المال إلى المضارب، وزوال يد رب المال عنه؛ لأنه","vol":"2","page":586},{"text":"أمانة فلا يتم بقدر قبض كالوديعة، وبهذا فارقت التركة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>فصل\nالمضاربة المطلقة والمقيدة</span>\n٣٤٥١ - وتجوز المضاربة مطلقة ومقيدة بمدة معينة.\n٣٤٥٢ - ومن أصحاب الشافعي من قال:\nلا تجوز بشرط المدة فيه لأنه تجوز مطلقًا فلا تجوز مؤقتًا كالنكاح والبيع.\n٣٤٥٣ - ومنهم من قال إنه عقد إلى مدة علي أن لا يبيع بعدها لم يصح لأن العامل يستحق البيع لأجل الربح، وإن عقدها على مدة على أن لا يشتري بعدها صح؛ لأنه يملك البيع بعدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>فصل\nالتعميم والتخصيص في المضاربة</span>\n٣٤٥٤ - ويجوز عندنا أن يعم بها سائر التجارات وسائر الأشخاص، ويجوز أن يخصها بنوع دون نوع، وأن يشتري من رجل بعينه، وبأن لا يبيع إلا في سوق بعينه.\n٣٤٥٥ - وقال الشافعي لا تصح إلا على التجارة من جنس يعم، كالثياب والطعام والفاكهة في وقتها، فإن عقدها على ما لا يعم كالياقوت الأحمر والخيل البلق، والتجارة في سلعة بعينها لم يصح.\n٣٤٥٦ - لأن الوكالة تصح على هذا الوجه فكذلك المضاربة كما لو عمم.","vol":"2","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-820>فصل\nما يتولاه العامل</span>\n٣٤٥٧ - وعلى العامل أن يتولى ما جرت العادة به كالنشر والطي والإيجاب والقبول ووزن الثمن وما خف كالعود والمسك لأن العادة جرت بذلك بين التجار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>فصل\nالتقاضي</span>\n٣٤٥٨ - وإن سرق المال منه او غصب فله أن يخاصم فيه الغاصب والسارق لأن التجارة تقتضي حفظ المال.\n٣٤٥٩ - وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي.\nومنهم من قال ليس له الخصومة لأنها معقودة على التجارة فلا تدخل فيها الخصومة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>فصل\nدفع المضارب مال مضاربة</span>\n٣٤٦٠ - وليس له أن يدفع المال مضاربة إلا أن يقول له اعمل برأيك، فإن فعل ضمن وهو قول الشافعي وقولنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>فصل\nالخلاف في كتاب المضاربة</span>\n٣٤٦١ - والخلاف في كتاب المضاربة عند أصحابنا يتفرع على أربع مسائل","vol":"2","page":588},{"text":"٣٤٦٢ - أحدها أن رجلًا لو دفع إلى آخر مضاربة بالنصف ثم زاده سدس الربح فإن كان ذلك قبل القسمة جازت الزيادة والحط في قولهم جميعًا، وإن كان بعد القسمة تجوز الزيادة والحط في قول إلى يوسف.\nوعند محمد يجوز الحط ولا تجوز الزيادة.\nفصل\nحساب الهالك من الربح\n٣٤٦٣ - والثانية أن يدفع ألفًا مضاربة فعمل بها من ربح ألفًا، ثم دفع إليه ألفًا أخرى بالثلث وأمره أن يعمل فيها برأيه، فخلط خمسمائة من الألف الثاني بالأول فصارت ألفين وخمسمائة، فهلك من الجملة ألف فأبو يوسف يجعل الهالك كله من الربح، ويقال هو قول أبي حنيفة.\n٣٤٦٤ - وقال محمد يهلك من المالين جميعًا أربعة أخماسه من الأول وخمسه من الباقي قياسًا على ما قالوا في كتاب الإيمان إذا أطعم عشرة مساكين صاعًا جاز في قول محمد ويجعل بمنزلة كفارتين مختلفتين، وأبو حنيفة وأبو يوسف يجعلان ذلك بمنزلة كفارة واحدة.\nفصل\n٣٤٦٥ - والثالثة إذا استأجر أجيرًا ثم دفع إلى الأجير ألف درهم مضاربة في قول محمد جازت المضاربة والربح على ما شرطاه، ويرجع الآخر بمقدار ما عمل من المضاربة.","vol":"2","page":589},{"text":"فصل\n٣٤٦٦ - والرابعة أن رجلًا لو دفع إلى رجل ألفًا مضاربة، فاشترى بالألف ثيابًا ثم استقرض مائة درهم ثم اكترى بها بغالًا تحمل الثياب، ثم أراد أن يبيعها مرابحة قال في الكتاب يبيعها مرابحة على ألف ومائة، وحصة الهالك للمضارب، وقيل هو قول أبي حنيفة، وعندهما لا يبيع إلا بألف والمضارب متطوع.\nفصل\nاشترى من يعتق عليه\n٣٤٦٧ - وإذا اشترى المضارب من يعتق عليه صح الشراء، وإذا ظهر في المال ربح عتق عليه.\nومن أصحاب الشافعي من قال لا يصح الشراء ولا يعتق لأنه لا يملك بظهور الربح في أحد القولين.\nفصل\nاشترى زوج المرأة\n٣٤٦٨ - ولو اشترى زوج المرأة صح الشراء وبطل النكاح وقال الشافعي لا يصح الشراء لأنه يضر برب المال.\nوكذلك المأذون إذا اشترى إلى مولاه جاز، وعتق عليه إن لم يكن عليه دين خلافه لا يصح.","vol":"2","page":590},{"text":"فصل\nضياع المال في المضاربة الفاسدة\n٣٤٦٩ - وحكى الطحاوي في المختصر أن المال إذا ضاع في المضاربة الفاسدة فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة، وقالا عليه الضمان.\n٣٤٧٠ - لأنه قبض على وجه الأمانة.\nفصل\nالسفر بمال المضاربة\n٣٤٧١ - وقال في المختصر أيضًا.\nوللعامل أن يسافر بمال المضاربة حيث شاء من بر وبحر رواه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.\n٣٤٧٢ - وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف عنه، إنه ليس له أن يسافر به.","vol":"2","page":591},{"text":"٣٤٧٣ - وقال أبو يوسف من رأيه له أن يسافر به نحو قطربل من بغداد.\n٣٤٧٤ - وإذا خالف وضمن وربح يتصدق بالربح عند أبي حنيفة.","vol":"2","page":592},{"text":"٣٤٧٥ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يتصدق به لأنه يضمنه.\nفصل\nأجر مثل العامل في المضاربة الفاسدة\n٣٤٧٦ - وللعامل في المضاربة الفاسدة أجر مثله وإن لم يربح، ومنهم من قال لا شيء له إذا لم يربح؛ لأن عمله مشروط في الربح.\nفصل\nنفقة العامل في المضاربة إذا سافر بها\n٣٤٧٧ - وإذا أذن له في السفر عند الشافعي أو بغير إذن عندنا في رواية الجواز، فنفقته في مال المضاربة عندنا.\n٣٤٧٨ - وللشافعي قولان أحدهما مثل قولنا والثاني لا نفقة له.\n٣٤٧٩ - وفي كيفية النفقة وجهان:\nأحدهما جميع النفقة.\nوالثاني ما زاد على نفقة الإقامة لأن ذلك لزمه لأجل السفر.\nفصل\nاختلافهما في التلف والخيانة\n٣٤٨٠ - وإذا اختلفا في تلف المال أو الخيانة فالقول قول العامل لأنه أمين فكان القول قوله.","vol":"2","page":593},{"text":"فصل\nاختلافهما في رد المال\n٣٤٨١ - وإذا اختلفا في رد المال فادعا العامل الرد وأنكره رب المال فالقول قول العامل لأنه أمين.\n٣٤٨٢ - ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما هذا والثاني لا يقبل لأنه قبض لمنفعة نفسه.\nفصل\nاختلافهما في السهم المشروط\n٣٤٨٣ - وإن اختلفا في قدر السهم المشروط، فادعى العامل النصف، وقال رب المال الثلث، فالقول قول رب المال عند أصحابنا الثلاثة؛ لأنه لو أنكر الربح رأسًا كان القول قوله، فكذلك قدره.\n٣٤٨٤ - وقال زفر القول قول العامل لأنهما اتفقا على أنه يستحق المضاربة، وظاهر الحال التساوي فكان القول قوله.\n٣٤٨٥ - وقال الشافعي يتحالفان لأنهما اختلفا في عوض مشروط في العقد فتحالفا كالمتبايعين.\nفصل\nاختلافهما في قدر رأس المال\n٣٤٨٦ - ولو اختلفا في قدر رأس المال فقال رب المال هو ألفان ولك ثلث","vol":"2","page":594},{"text":"الربح، وقال العامل بل ألف وشرطه لي النصف وفي يد المضارب ألفان فالقول قول رب المال في شرط الربح، والقول قول المضارب في قدر رأس المال.\n٣٤٨٧ - وقال زفر القول قول رب المال في الوجهين.\n٣٤٨٨ - وقد قال أبو حنيفة أولًا بأن القول قول القابض فيما قبض لأنه لو أنكر القبض رأسًا كان القول قوله، فكذا إذا أقر بقبض شيء، وزفر يقول الربح مستفاد من أصل رأس المال.\n٣٤٨٩ - ولو اتفقا أن جملة المال مضاربة، وادعى العامل في المضاربة استحقاقًا منها، ونفاه المالك، فالقول قوله، وفرقوا بين هذا وبين قوله بعض هذين الألفين لي خلطته بها أو بضاعة في يدي، لأنهما لم يتفقا أن الجميع من مال المضاربة ولم يعترف لرب المال إلا بهذا القدر فكان القول قوله.\n٣٤٩٠ - وقال الشافعي: إن لم يكن في المال ربح فالقول قول العامل لأن الأصل عدم القبض، وإن كان فيه ربح ففيه وجهان: أحدهما أن القول قول العامل لما ذكرناه والثاني يتحالفان لأنهما اختلفا فيما يستحقان من الربح.\nفصل\n٣٤٩١ - وإن كان في المال عبد فقال رب المال اشتريته للمضاربة، وقال العامل اشتريته لنفسي، أو قال رب المال اشتريته لنفسك، وقال العامل للمضاربة فالقول قول العامل لأنه أمين فيما يخبر به.","vol":"2","page":595},{"text":"٣٤٩٢ - وإن أقاما جميعًا بينة فالبينة بينة رب المال إن ادعاه للمضاربة.\n٣٤٩٣ - ومن أصحاب الشافعي من قال لا يحكم ببينة رب المال لأنه يجوز أن يشتري لنفسه بمال المضاربة على وجه التعدي فلا تكون للمضاربة.\nفصل\nاختلافهما في تعيين البلد\n٣٤٩٤ - وإن اختلفا: فقال: أمرتك بأن تشتري الحنطة خاصة، قال العامل لم تخص شيئًا فالقول قول العامل لأنه يدعي مطلق الإذن والتصرف، والأصل العموم.\n٣٤٩٥ - وإن اتفقا على الخصوص: فقال أحدهما أمرتك بالبر، وقال الآخر بالطعام فالقول قول رب المال عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٣٤٩٦ - وقال زفر القول قول رب المال في الفصلين جميعًا؛ لأن الإذن يستفاد من جهته، فكان القول قوله.\nفصل\n٣٤٩٧ - وإن كان في المال عبد فقال رب المال نهيتك عن شرائه، وأنكر العامل، فالقول قول العامل لأنه دعوى خيانة عليه فكان القول قوله فيما قال.\nفصل\nاختلافهما في العموم والخصوص\n٣٤٩٨ - ولو اختلفا فقال: أمرتك أن تعمل به في بلد كذا، وقال العامل","vol":"2","page":596},{"text":"بل لم تعين لي بلدًا فالقول قول العامل على الرواية التي تقول له السفر بالمال بمطلق العقد.\n٣٤٩٩ - وعند زفر القول قول رب المال في ذلك.\nفصل\nبطلان الضاربة بالموت\n٣٥٠٠ - وهي عقد غير لازم وتبطل بموت كل واحد منهما، وليس لرب المال أن يعزل العامل بغير علمه، كما ليس له أن يعزل الوكيل.\n٣٥٠١ - خلاف الشافعي له ذلك.\nفصل\nبيع ما اشتراه من رب المال\n٣٥٠٢ - وإذا اشترى المضارب شيئًا فباعه من رب المال، أو رب المال باع المضارب شيئًا فالبيع جائز لأن الملك له،\n٣٥٠٣ - وقال زفر البيع باطل لأنه يصير مشتريًا لماله بماله.\nفصل\n٣٥٠٤ - ولو أن المضارب دفع مال المضاربة إلى غريم مضاربة بغير إذن رب المال، فهلك المال في يديه قبل أن يعمل فلا ضمان عليه.\n٣٥٠٥ - وقال زفر يضمن.","vol":"2","page":597},{"text":"٣٥٠٦ - وعن أبي حنيفة أنه قال (لا) يضمن، وإن هلك بعد العمل ما لم يربح فيه.\nفصل\nادعاء العامل الغلط فيما أقر به من ربح\n٣٥٠٧ - وإذا قال المضارب ربحت ألفًا، وادعى أنه غلط فيه، أو أظهر ذلك خوفًا من نزع المال من يده لم يقبل منه لأن هذا رجوع عن إقراره بمال لغيره فلم يقيل في حصة الآخر.\n٣٥٠٨ - والمضاربة من أمهات الكتب ولا يمكن ذكر كل مسائلها، وإذا قد ذكرنا المضاربة وكان المأذون يتصرف عن الغير، ويشبه المضارب وجب ذكره.","vol":"2","page":598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-824>كتاب المأذون له في التجارة</span>\nجواز الإذن للعبد في التجارة\n٣٥٠٩ - اعلم أن الإذن للعبد العاقل في التجارة جائز، والأصل فيه أن العباس ﵁ كان له عشرة أعبد مع كل عبد عشرة آلف يتجرون له.\n٣٥١٠ - وقد روي عنه ﵇ أنه كان يقبل دعوة المملوك، ولا يجوز أن يجيب دعوة المحجور عليه فينبغي أن تكون دعوة المأذون.\nفصل\nجواز الإذن للعبد البالغ والصبي العاقل\n٣٥١١ - ويصح الإذن للبالغ من العبيد، ومن يعقل من الصبيان.\n٣٥١٢ - وقال الشافعي لا يصح الإذن للصبي في التجارة لأن قوله يقبل في التجارة.\n٣٥١٣ - لأن قوله يقبل في الهدية والإذن في دخول الدار فصح الإذن له كالبالغ وعكسه المجنون.\nفصل\nالإذن العام\n٣٥١٤ - ويجوز الإذن له على العموم وفي سائر التجارات، وهو فك للحجر عندنا لأنه يتصرف لنفسه ولا يرجع على مولاه فيما يلزمه، وهو","vol":"2","page":599},{"text":"مخالف للمضارب والوكيل في التصرف؛ لأنهما يرجعان على الآمر، وهذا لا خلاف فيه.\nفصل\nالإذن في نوع من التجارة أو في زمان معين\n٣٥١٥ - وإذا أذن له في نوع من التجارة فهو مأذون له في كل نوع.\n٣٥١٦ - وقال زفر يختص تصرفه بما أذن له فيه، وهو قول الشافعي.\n٣٥١٧ - وكذلك الخلاف إذا أذن له في زمان بعينه فهو مأذون في جميع الأزمان والأماكن.\n٣٥١٨ - خلافهما يصير محجورًا عليه بعد المدة.\n٣٥١٩ - لأنه فك حجره إذن.\nفصل\nهل للمأذون له دعوة التجار؟\n٣٥٢٠ - وإذا رآه يبيع ويشتري ولم ينكر عليه فهو مأذون له عندنا.\n٣٥٢١ - خلاف زفر والشافعي.\n٣٥٢٢ - وهو القياس، لأن السكوت لا يدل على الإذن، وإنما جعلناه إذنًا لأن تصرف العبد لا يحتاج إلى إذن، بل يحتاج إلى إمساك المولى عنه، والإذن أمر زائد على الإمساك لأنه يتصرف لنفسه.","vol":"2","page":600},{"text":"فصل\nإجارته نفسه\n٣٥٢٣ - ويصح أن يؤجر نفسه عندنا، ولا يجوز عند الشافعي.\n٣٥٢٤ - لأنه استفاد التصرف بإذن المولى كالمكاتب.\n٣٥٢٥ - ويتخذ الدعوة للتجار.\n٣٥٢٦ - خلاف الشافعي لا يجوز.\n٣٥٢٧ - لأن العادة جارية بذلك للتجار.\nفصل\nإباق المأذون\n٣٥٢٨ - وإذا أبق المأذون صار محجورًا عليه عندنا.\n٥٢٩ - خلاف الشافعي.\n٣٥٣٠ - لأنه امتنع تصرف المولى فيه، وصار في يد نفسه فبطل الإذن.\nفصل\nشراؤه في الذمة بغير إذن\n٣٥٣١ - ويجوز أن يأذن المأذون لعبده.\n٣٥٣٢ - وقالوا في المضاربة يجوز أن يأذن لعبد المضاربة.\n٣٥٣٣ - وروى هشام عن محمد أنه لا يجوز لأنه دون تصرف المأذون فلا يصح إذنه.","vol":"2","page":601},{"text":"فصل\n٣٥٣٥ - ولا يجوز أن يتجر بغير إذن المولى لأن منافعه مستحقة له فلا يملك التصرف فيها.\nفصل\nرد المبيع\n٣٥٣٦ - وإذا اشترى شيئًا في الذمة بغير إذن وقف على إجازة المولى؛ لأنه عقد معاوضة فلا يصح بغير إذن مولاه كالنكاح.\n٣٥٣٧ - وقال بعض أصحاب الشافعي يصح.\n٣٥٣٨ - لأنه محجور عليه لحق غيره فصح شراؤه في الذمة كالمفلس.\n٣٥٣٩ - ومن أصحابه من قال: يصح الشراء ويدخل في ملك المولى لأنه كسب للعبد، فكان للمولى كما لو احتش.\n٣٥٤٠ - قالوا ويثبت الثمن في ذمته، فإن علم البائع طالب بعد العتق؛ لأنه رضي بذمته وإن كان لا يعلم فهو بالخيار بين أن يصبر وبين أن يفسخ.\nفصل\nتصرفات الصبي المحجور\n٣٥٤١ - ويجب رد المبيع عندنا، وعند من قال لا يصح منهم لأنه مقبوض عن بيع فاسد.","vol":"2","page":602},{"text":"فصل\nصلاحية المأذون في التصرف\n٣٥٤٢ - ويبيع بالنقد والنسيئة وفي الحضر والسفر لأنه فلك للحجر.\n٣٥٤٣ - خلاف الشافعي لا يملك شيئًا من ذلك.\nفصل\nشراؤه من يعتق على مولاه\n٣٥٤٤ - وإذا اشترى من يعتق على مولاه صح شراؤه، ويعتق عليه، إن لم يكن عليه دين، عند أبي حنيفة.\n٣٥٤٥ - وللشافعي قولان في صحة الشراء.\nفصل\nإذن الأب والوصي للصبي\n٣٥٤٦ - وإذن الأب والوصي للصبي جائز ويملك التصرف في التجارات كلها، وله أن يبيع ما ورثه من أبيه في رواية.\n٣٥٤٧ - وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز له إلا فيما يكون من تجارته وما دخل تحت الإذن وقال الشافعي لا يصح.\nفصل\nتصرفات الصبي المحجور\n٣٥٤٨ - وإذا باع للصبي المحجور عليه شيئًا أو اشتراه أو تزوج أو فعل ذلك غيره","vol":"2","page":603},{"text":"له فكبر الصبي وأجاز بإجازته.\n٣٥٤٩ - وقال زفر لا يجوز بإجازته، وهو قول الشافعي.\n٣٥٥٠ - واتفق الجميع على أنه لو وهب أو أعتق أو طلق فأدرك وأجاز، لم يجز.\nفصل\nقول المولى: بايعوا عبدي\n٣٥٥١ - وإذا قال المولى لقوم:\nبايعوا عبدي فلانًا فبايعوه، والعبد لا يعلم بالإذن صار مأذونًا له، وقال في الزيادات لو أذن الأب والصبي لا يعلم لا يصير مأذونًا فمن أصحابنا من قال في المسألة روايتان ومنهم من قال: الفرق وقع لوضع المسألة، ولا يصير المأذون محجورًا عليه حتى يعلم بالحجر وهو على أذنه.\n٣٥٥٢ - ولو أرسل إليه المولى رسولًا صار محجورًا عليه، عدلًا كان أو غير عدل، في قولهم جميعًا.\n٣٥٥٣ - وإن أخبره إنسان بغير رسالة، فإن كان عدلًا صار محجورًا عليه، وعندنا من أخبره بذلك من صبي أو امرأة أو عبد، صار محجورًا عليه.\n٣٥٥٤ - وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: ما لم يخبره رجلان أو رجل وامرأتان لا يصير محجورًا عليه.","vol":"2","page":604},{"text":"والخلاف في الوكيل مثل ذلك.\nفصل\nتكيف التدبير والاستيلاء\n٣٥٥٥ - وتدبير الأمة ليس بحجر والاستيلاء لها حجر.\n٣٥٥٦ - خلاف زفر، وهو القياس.\nفصل\n٣٥٥٧ - وإذا كان الخيار للمشتري فأذن للعبد في المدة فهو اختيار للبيع وبطل الخيار.\n٣٥٥٨ - وإن الخيار للبائع فأذن له في التجارة بغير محض من المشتري لم يكن ذلك نقضًا للبيع ما لم يلحقه الدين عند أبي حنيفة ومحمد.\n٣٥٥٩ - وقال أبو يوسف يعد ناقضًا للبيع.\nفصل\nحق الغرماء على زيادة مال المأذون\n٣٥٦٠ - والمأذون إذا وهب له هبة أو تصدق عليه بصدقة أو كانت أمة فولدت فالغرماء أحق بذلك عند أبي حنيفة وصاحبيه.","vol":"2","page":605},{"text":"٣٥٦١ - وقال زفر: لا حق للغرماء في ذلك لأنه ليس من تجارته.\nفصل\n٣٥٦٢ - والمأذون إذا كان لرجلين فأدانه أحد المولين مائة درهم، وأجنبي مائة درهم، ثم بيع العبد (بمائة) أو مات أو ترك مائة قسم ذلك بينهما أثلاثًا: الثلث للمولى والثلثان للأجنبي عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الثمن أرباعًا للأجنبي ثلاثة أرباع وللمولى الذي أدانه الربع.\n٣٥٦٣ - ونظير المسألة المدبر إذا قتل رجلًا عمدًا وآخر خطأ فعفى ولي الدم قسم ثمن المدبر على هذا الخلاف.\n٣٥٦٤ - وهذه ثمان مسائل ذكرها قاضي القضاة في درس الجامع الكبير عليه مما اتفقوا عليه ومما اختلفوا فيه ومنها ما أعطى أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فيها الثلث وهما الربع وهو ما ذكرناه.\n٣٥٦٥ - ومنها ما أعطى أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه الربع وهما ثلاثة أرباع وهي مسألة الدعوى إذا ادعى أحدهما جميع الدار والآخر النصف وهي في يد ثالث، قال أبو حنيفة ﵀ لصاحب النصف الربع ولصاحب الجميع ثلاثة أرباع الدار، وقسماهما ذلك على الدعوى لصاحب النصف الثلث وللآخر الثلثان، ومن ذلك الوصية بجميع المال ولآخر بنصفه فإن أجاز الورثة، كان لصاحب الجميع","vol":"2","page":606},{"text":"ثلاثة أرباع عند أبي حنيفة ﵁ والربع لصاحب النصف، وإن ردوا لم يضرب أحدهما بما زاد على الثلث عنده وقسم الثلث عليهما نصفين.\n٣٥٦٦ - وقالا والشافعي يقسم على ثلاثة ويضرب كل واحد بجميع ما أوصى له به.\n٣٥٦٧ - والمسائل تمر في كل باب مسألة إن شاء الله تعالى.\nكتاب المأذون للشيباني\n٣٥٦٨ - ولمحمد بن الحسن كتاب المأذون الكبير والصغير، وهو كتاب أكبر من جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب، وفيه مسائل كثيرة لا تحصى كثرة.\n٣٥٦٩ - وفي الذي ذكرناه ما يجوز أن ينتفع به وأصل يبنى عليه ما يقع وإذ قد ذكرنا حكم الشركة والتصرف عن الغير وجب ذكر الأمانات إذا سلمت إلى الغير على جهة الأمانة.","vol":"2","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-825>كتاب الوديعة</span>\nوهذا كتاب الوديعة\nحوار الوديعة\n٣٥٧٠ - اعلم أن الوديعة أمر بلى الناس به قديمًا وحديثًا، ولهجوا بذلك، وفيها عون المسلم.\n٣٥٧١ - وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وفي جوازها في الجلة إجماع الفقهاء.\nفصل\nالوديعة أمانة\n٣٥٧٢ - وهي أمانة عند الجميع.","vol":"2","page":608},{"text":"٣٥٧٣ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:\n\"من أودع فهلكت أو تلفت فلا ضمان عليه\" وقال أبو بكر ﵀ في وديعة هلكت في عهده: لا ضمان عليه وإنما هي أمانة.\nفصل\nتعريف الوديعة\n٣٥٧٤ - ولأنه قبض العين بإذن مالكها لا على وجه التمليك ولا وثيقة فلا يضمن.\n٣٥٧٥ - والذي يضمن (هو المفرط) روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: أودعني رجل ستة آلاف درهم فهلكت فضمنني عمر.","vol":"2","page":612},{"text":"٣٥٧٦ - فيحتمل أنه فرط في ذلك.\n٣٥٧٧ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:\n\"ليس على المستغير غير المغل ضمان ولا على المستعير غير المغل ضمان\".\nفصل\nقبول الوديعة غير واجب\n٣٥٧٨ - وعندنا لا يجب قبول الوديعة بحال.\n٣٥٧٩ - وقال أصحاب الشافعي: إذا خاف إن لم عليه يقبل أن تهلك تعين عليه قبولها لأن حرمة المال كحرمة النفس لقوله ﵊: \"حرمة مال المؤمن كحرمة دمه\".\n٣٥٨٠ - وحفظ ماله لا يجب عليه عندما فكيف يجب عليه حفظ مال غيره.\n٣٥٨١ - وقد قلنا إن الحجر لا يجب في حق المبذر.\n٣٥٨٢ - ولا خلاف أنه إذا لم يخف وغلب في ظن المودع أنه يخون فيها أنه لا يجب عليه القبول.","vol":"2","page":613},{"text":"فصل\nأهلية المودع\n٣٥٨٣ - ولا تصح إلا من مالك التصرف في ماله، فإن أودعه من لا يملك التصرف لم يجز له القبول.\n٣٥٨٤ - فإن قبل فهو ضامن لأنه قبل مالًا ممن لا يملك التصرف فيه كما لو غصبه وعلم بالغصب وقبل الوديعة.\nفصل\nوديعة الصبي والسفيه\n٣٥٨٥ - واختلف الفقهاء في الصبي والسفيه إذا أودع رجلاص وخاف الرجل إن لم يقبل الوديعة أن يستهلك المال فأخذه على وجهين:\nمنهم من أجاز له الأخذ.\nومنهم من لم يجزه.\nوخرج أصحاب الشافعي ذلك على قولين في المحرم إذا خلص طائرًا من جارحة فأمسكه ليحفظه فتلف، فقالوا:\nيضمن في أحد القولين لأنه ثبتت يده عليه من غير استئمان، والثاني لا يضمن لأنه قصد حفظه.","vol":"2","page":614},{"text":"فصل\nأهلية الوديع\n٣٥٨٦ - ولا يصح الإيداع إلا عند جائز التصرف، فإن أودع صبيًا أو سفيهًا لم يصح الإيداع عند الشافعي لأنهما ليسا من أهل الحفظ.\nفصل\nأودع صبيًا\n٣٥٨٧ - فإن أودع صبيًا فتلف عنده لم يضمن لأنه لا يلزمه حفظه.\nفصل\n٣٥٨٨ - وإن أتلفه لم يضمن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، ويضمن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى.\n٣٥٨٩ - ولأصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه وجهان مثل الخلاف لنا.\n٣٥٩٠ - لأنه مكنه من إتلافه فصار كما لو باعه مالًا وسلمه إليه.\n٣٥٩١ - وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول: لم يسلطه على إتلافه، فصار كما لو أتلفه من غير إيداع.","vol":"2","page":615},{"text":"فصل\n٣٥٩٢ - وإن كان عبدًا محجورًا عليه لم يضمن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى حتى يعتق.\n٣٥٩٣ - وقال أبو يوسف ﵀ يضمن في الحالين والوجه كما مضى.\nفصل\nالقبول في الإيداع بالقول والفعل\n٣٥٩٤ - ويصح الإيداع بالقبول بالقول وبالفعل لأنه يدل على الأمانة والحفظ.\nفصل\nانقضاء الوديعة\n٣٥٩٥ - وتنفسخ بكل ما تنفسخ به الوكالة من الموت والجنون والإغماء والعزل.\n٣٥٩٦ - لأنه وكيل في الحفظ فصار كالوكيل في التصرف.\nفصل\nولد الوديعة\n٣٥٩٧ - وإذا ولدت الوديعة فالولد أمانة كأمه في الحكم.\n٣٥٩٨ - ومن أصحاب الشافعي من قال: لا يجوز له إمساكه حتى يعلم","vol":"2","page":616},{"text":"المالك، كما قالوا في الثوب تلقيه الريح في داره.\nفصل\nشرط ضمان الوديعة لا يعتبر\n٣٥٩٩ - ولا تعتبر مضمونة بالشرط لأنها أمانة كما لا يعتبر المضمون أمانة بالشرط؛ لأنه موجب العقد فلا يتغير.\nفصل\nسفر المودع\n٣٦٠٠ - وللمودع أن يسافر بالوديعة ويقيم بها، ولا فرق بين ما له حمل ومؤونة، وبين ما لا يحتاج إلى ذلك.\n٣٦٠١ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ما له حمل ومؤونة لا يجوز أن يسافر به، فإن فعل ضمن لأن المؤونة تلتزم المالك وهو لم يأذن.","vol":"2","page":617},{"text":"٣٦٠٢ - وقال الشافعي يلزمه الضمان بكل حال لأن إذنه عام في الحفظ.\nفصل\nتسليمها لمن في عياله\n٣٦٠٣ - وإذا سلم المودع الوديعة إلى من في عياله، ومن يحفظ به ماله فلا ضمان عليه إن تلفت.\n٣٦٠٤ - وقال الشافعي يضمن.\n٣٦٠٥ - لأن بهؤلاء يحفظ ماله وليس عليه أكثر من ذلك.\nفصل\nنهي المودع عن حفظها بغيره\n٣٦٠٦ - فإن نهاه أن يدفعه إلى أحد منهم فدفعه إليه، فإن كان مما لابد له منه لم يضمن وإن كان ممن له بد ضمن.\n٣٦٠٧ - وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يضمن في الوجهين لأن يدهم كيده.\n٣٦٠٨ - ولو قال له احفظ في يمينك فجعله في الشمال لم يضمن لن كلاهما واحد.","vol":"2","page":618},{"text":"فصل\nالتعدي في الوديعة\n٣٦٠٩ - وإذا تعدى في الوديعة ثم زال التعدي برئ من الضمان، وكذلك سائر الأمانات عندنا.\n٣٦١٠ - وقال الشافعي لا يبرأ.\n٣٦١١ - وهو قول زفر رحمه الله تعالى، ذكره أبو موسى (الضرير) في «مختصره»؛ لأنه إذا زال التعدي عادت إلى يدٍ قامت مقام المالك عن طريق الحكم كيد الوكيل.\nفصل\nتلفت بعد تغير نيته\n٣٦١٢ - وإذا فتح الكيس أو الصندوق أو نوى إنفاق الوديعة ثم تلفت بعد ذلك لم يضمن.\n٣٦١٣ - وقال الشافعي يضمن.\n٣٦١٤ - لأنها تلفت بغير فعله.\nفصل\nالمخالفة في الدار\n٣٦١٥ - وإذا أمره أن يجعل الوديعة في دارٍ فجعلها في أخرى فهو مخالف ويضمن.","vol":"2","page":619},{"text":"٣٦١٦ - وإن قال له اجعله في هذا البيت من الدار فجعلها في بيت آخر لم يضمن، وحكى أبو موسى (الضرير) في مختصره عن محمد بن سماعة عن محمد رحمهم الله تعالى أنه يضمن، ذكر أنه في النوادر.\n٣٦١٧ - وهو قول الشافعي.\n٣٦١٨ - لأن الدار حرز واحد فهي كزوايا البيت.\nفصل\nالقول لمن في الدفع لشخص آخر؟\n٣٦١٩ - وقال رب المال ادفعه إلى فلان فقال المودع قد دفعته إليه فالقول قول المودع عندنا في براءة نفسه.\n٣٦٢٠ - وقال الشافعي لا يقبل قوله على رب الوديعة.\n٣٦٢١ - لأنه أقر له بإذن خاص فقيل قوله.\nفصل\nتسليم الوديعة للحاكم\n٣٦٢٢ - وقال الشافعي:\nإذا أراد السفر وعنده وديعة فإنه يسلمها إلى مالكها، إن قدر عليه أو وكيله، وإن لم يجد سلمها إلى الحاكم لأنه لا يجب عليه المقام ولا يجوز له السفر بها فوجب أن يسلمها إلى الحاكم لأنه ينوب","vol":"2","page":620},{"text":"عن الغائب، وإن سلمها إليه مع القدرة على المالك، أو وكيله يضمن لأنه فرط في ذلك، ولا ولاية للحاكم مع الحضور كما لا ولاية له في النكاح.\nفصل\nتسليم من حضره الموت الوديعة\n٣٦٢٣ - وكذلك إذا حضره الموت فهو مثل الغيبة سواء.\nفصل\nصاحب الوديعة يضرب مع غرماء الميت.\n٣٦٢٤ - وإذا أقر بالوديعة ووصفها ولو توجد في تركته، فإن صاحبها يضرب بها مع الغرماء وتقدم على التركة عندنا لأنها صارت مضمونة بالجهل كما لو اختلطت بماله.\n٣٦٢٥ - ومن أصحاب الشافعي من قال لا يضمن لأنه أصلها أمانة فلا يضمن بالشك.\nفصل\n٣٦٢٦ - وإن أودع الوديعة غيره فهلكت فالضمان على الأولاد عند أبي حنيفة","vol":"2","page":621},{"text":"في قوله الثاني.\n٣٦٢٧ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يضمن أيهما شاء.\n٣٦٢٨ - لأن الفعل الواحد لا يوجب ضمانين من جنس واحد فيستحق واحد في حالة واحدة.\n٣٦٢٩ - وعندهما يضمن الأول بالتسليم والثاني يأخذه ما لم يكن له أخذه.\n٣٦٣٠ - وقال ابن أبي ليلى لا ضمان على واحد منهما لأن للمودع أن يودع ماله وما في يده.\nفصل\n٣٦٣١ - فإن ضمن الثاني وكان يعلم بالحال لم يرجع على الأول، فإن كان لا يعلم ففيه وجهان:\n٣٦٣٢ - أحدهما يرجع لأنه دخل على أنه أمانة وهو قولهما أيضًا، والثاني لا يضمن لأنه هلك في يده.","vol":"2","page":622},{"text":"٣٦٣٣ - وقال أصحاب الشافعي: إن قلنا يرجع على الأول لم يكن للأول أن يضمنه إذا ضمن وإن قلنا لا يرجع فهل يرجع عليه الأول؟\nقالوا يرجع عليه.\nفصل\nخلط الوديعة\n٣٦٣٤ - وإذا خلط الوديعة بجنسها ضمن لأن الخلط تعد منه، وإن كان المخلوط به لصاحبها فقد اختلف في الضمان فمنهم من أوجبه ومنهم من نفاه.\n٣٦٣٥ - لأنه مال صاحبها فلا يضمن.\nفصل\nسقي الدابة المودعة وعلفها\n٣٦٣٦ - وعليه سقي الدابة وعليه وعلفها فإن نهاه عن ذلك لم يضمن، ومن أصحاب الشافعي من قال يضمن وهو الاصطخري.\nفصل\nإخراج الوديعة\n٣٦٣٧ - وإذا أخرج الوديعة لمصلحة لها لم يضمن باتفاق.","vol":"2","page":623},{"text":"فصل\nأخذها منه بغير اختياره\n٣٦٣٨ - وإذا أخذت منه فهو لا يضمن لأنه غير مفرط وإن سلم باختياره ضمن لأنه فرط.\nفصل\nالقول قول المودع في الضياع والرد\n٣٦٣٩ - وقول المودع مقبول في ضياع الوديعة بلا خلاف، يحلف أنه ما ضيعها، وكذلك قوله عندنا مقبول في الرد، وهو قول الشافعي ومالك لأنه أمين.\n٣٦٤٠ - وقال بعض الفقهاء لا يقبل قوله في الرد لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ وهذا عندنا على الاستحباب، كيف يحتاط بالشهادة في البيع.\nفصل\nضمان المودع بالمنع\n٣٦٤١ - وإذا طلب مالكها منع المودع صار ضامنًا لأنه تعدى بالمنع.","vol":"2","page":624},{"text":"فصل\nإنكار الوديعة\n٣٦٤٢ - وإذا قال مالك عندي وديعة، أو ما أودعتني وأقام رب الوديعة البينة قبلت، وحكم بها له.\n٣٦٤٣ - وإن أقام المودع بينة بالرد عليه بعد الجحود قبلت كالغاصب يقيم البينة بالرد.\n٣٦٤٤ - ومن أصحاب الشافعي من قال لا يقبل قوله في البينة، ولا يسمع، لأن كون البينة بإنكار الإيداع فلم تقبل بالرد والتلف.\nفصل\nسبب الهلاك ظاهر أو خفي\n٣٦٤٥ - ولا فرق عندنا بين أن يدعي الهلاك بسبب ظاهر أو خفي.\n٣٦٤٦ - وفرق الشافعي في ذلك وقال لا يقبل قوله في الظاهر إلا ببينة كالحريق والنهب لأن الظاهر عدمه.\nفصل\nادعاؤه رد الوديعة\n٣٦٤٧ - وإذا قال: مالك عندي وديعة أو ما تستحق علي شيئًا، وأقام البينة بالإيداع، فقال: صدقت البينة، ولكن رددت الوديعة أو تلفت، قبل قوله في ذلك لأنه لم يكذب البينة ولم يجحد وإنما قال ما","vol":"2","page":625},{"text":"عندي لك شيء وهو صادق في ذلك.\nفصل\nإيداع رجلين آخر ما يكال أو يوزن\n٣٦٤٨ - والرجلان إذا أودعا رجلًا ما يكال أو يوزن فغاب أحدهما وحضر الآخر وطلب نصيبه من ذلك لم يكن للمودع أن يعطيه ذلك حتى يحضر الآخر لأنه قضاء على غائب، وهذا قول أبي حنيفة.\n٣٦٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له أن يأخذ النصف، فإن تلف الباقي وحضر الغائب كان له أن يأخذ نصف ما أخذه على وجه الضمان، وإنما أخذه على أنه حقه بشرط سلامة الباقي فإن لم يسلمه رجع إليه.\nفصل\n(أودع رجلين)\n٣٦٥٠ - وإذا أودع رجلين شيئًا مما يقسم، فأودعه أحدهما عند صاحبه الآخر، فهلك، ضمن في قوله أبي حنيفة، وإن كان مما لا يقسم لم يضمن.\n٣٦٥١ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن في الوجهين جميعًا.\nفصل\nموت المودع\n٣٦٥٢ - وإذا مات المودع وطلب الوديعة ربها فقال الوارث ضاعت في","vol":"2","page":626},{"text":"حياة مورثي أو ردها عليك، وأنكر ذلك، أو قال لا أدري ما حالها فإنها قد صارت دينًا في ماله، وكذلك سائر الأمانات والودائع.\n٣٦٥٣ - وقال ابن أبي ليلى وبعض أصحاب الشافعي لا ضمان لربها لأنه لم يتعد، ولم يمنع وما بقي وجه يضمن به، فلا يضمن.\nفصل\nمخاصمة غاصب الوديعة\n٣٦٥٤ - وللمودع أن يخاصم الغاصب للوديعة ويقطع السارق، ويسترجع العين؛ لأن له يدًا صحيحة في الحفظ.\n٣٦٥٥ - وقال بعض أصحاب الشافعي ليس له ذلك.\n٣٦٥٦ - وهذا يجب عن طريق الأمر بالمعروف، وعلى كل واحد فكيف المودع.\nفصل\n٣٦٥٧ - وإذا ألقت الريح ثوبًا في دار إنسان فطلبه صاحبه فليس عليه أن يرده عليه، ولكن عليه أن يدخل صاحبه الدار فيأخذه، لأنه لم يأخذه منه فيرده عليه.\nفصل\n٣٦٥٨ - وقال في الجامع الكبير:","vol":"2","page":627},{"text":"رجل أودع عبدًا محجورًا عليه وديعة فدفع العبد إلى محجور عليه آخر فهلك في يد الثاني.\n٣٦٥٩ - ففي قول أبي حنيفة له أن يضمن الثاني في الحال، وليس له أن يضمن الأول ما لم يعتق.\n٣٦٦٠ - وقال محمد ليس يضمن أحدهما حتى يعتق.\nفصل\n٣٦٦١ - ولو أودع الثاني ثالثًا والمسألة بحالها، فأبو حنيفة يقول:\nلا ضمان على الأول حتى يعتق، وعلى الثاني في الحال، ولا ضمان على الثالث.\n٣٦٦٢ - وقال أبو يوسف يضمن أي الثلاثة شاء في الحال.\n٣٦٦٣ - وقال محمد لا يضمن الأول حتى يعتق، وهو بالخيار في الثاني والثالث يضمن أيهما شاء في الحال.\nفصل\nأودع درهمًا فخلطه\n٣٦٦٤ - ومن أودع درهمًا أبيض فخلطه في دراهم بيض ضمن عند أبي حنيفة.\n٣٦٦٥ - وقال أبو يوسف إن شاء شاركه بقدر درهم في الدراهم.","vol":"2","page":628},{"text":"٣٦٦٦ - وقال محمد ابن الحسن:\nإن كانت الوديعة هي الغالبة فالأمر على ما قال أبو حنيفة، وإن كانت هي القليلة فالأمر على ما قال أبو يوسف، فجعل الأقل تابعًا للأكثر.\n٣٦٦٧ - وفي هذا الكتاب عجيب من المسائل، وفي الذي ذكرت أصول له والواقع.\n٣٦٦٨ - وإذ قد ذكرنا ذلك، وكانت الوكالة فيها معنى الأمانة، وقول الوكيل يقبل في بعض الأحوال ولا يقبل في بعضها وجب ذكرها بعد الوديعة.","vol":"2","page":629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>كتاب الوكالة</span>\nفصل\nوهذا كتاب الوكالة\n٣٦٦٩ - اعلم أن الوكالة استنابة في حال الحياة في العقود والتصرف.\nوهي غير لازمة للوكيل ولا للموكل.","vol":"2","page":630},{"text":"فصل\n(الأصل في جوازها)\n٣٦٧٠ - والأصل في جوازها في الجملة ما رواه أبو موسى في مختصره بإسناده عن جابر بن عبد الله قال:\n\"أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، وقلت له: إني أريد إلى خبير (أردت الخروج إلى خيبر).\nفقال:\n\"إذا أتيت إلي وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته\".\n٣٦٧١ - وهذا الخير يدل على أنه كان له وكيل ويدل على جواز الدفع من الوكيل إلى غيره بمجرد القول.\nويدل على أنه إذا شك في قول الطالب أن لا يدفع إليه.\nويدل على أنه أتاه بآية وهي العلامة، أنه يجوز له الدفع بها، والاقتصار عليها.\n٣٦٧٢ - ويدل على جواز العلامة بين من يريد ذلك ففيه هذا الفقه.\n٣٦٧٣ - وذكر الخصاف وغيره خبر فاطمة بنت قيس قالت:","vol":"2","page":631},{"text":"طلقني زوجي ثلاثًا، فوكل أخاه بنفقتي وخرج إلى اليمين فخاصمت إلى النبي ﷺ، فلم يجعل لي سكنًا ولا نفقة.\n٣٦٧٤ - ووكل النبي ﷺ عروة البارقي في شراء أضحية، فاشترى شاتين وباع إحداهما، وجاء بأضحية ودينار فدعى له بالبركة، فكان لو اشترى ترابًا ربح فيه، قال الشيرازي ﵀، هو عروة ابن جعد، والذي ذكره يحيى فيه أنه ابن الجعد الأزدي.","vol":"2","page":632},{"text":"٣٦٧٥ - وذكر الخصاف خبر علي بن أبي طالب ﵁ أنه كان يوكل أخاه عقيلًا في الخصومة فلما كبر وكل عبد الله بن جعفر.\nوكان يقول:\nإن لها فحمًا؟ يحضرها الشيطان.\nوكان يقول:\n\"ما قضى لوكيلي فلي، وما قضي على وكيلي فعلي\".\n٣٦٧٦ - وذكر أبو موسى الخبر، وقال فيه، فقال عبد الله فخاصمني طلحة بن عبد الله في ضفير أحدثه علي بين أرض لطلحة وأرضه.\nقال: والضفير المسناة.\nقال فقال طلحة:\nإنه قد أضر بي، وحمل علي السيل، فركب عثمان بن عفان ﵁ معنا.\nفقال:","vol":"2","page":633},{"text":"والله إني وطلحة نختصم في الموكب وإن معاوية على بغلة شهباء أمام الموكب، قد قدم قبل ذلك وافدًا، فألقى كلمة عرفت فيها أنه قد أعانني بها.\nقال:\nأرأيت هذا الضفير أكان على عهد عمر؟\nقال:\nقلت نعم.\nقال:\nلو كان جورًا ما تركه عمر.\nفمشي عثمان ﵁ حتى نظر إلى الضفير فقال:\nما أرى ضررًا، وقد كان على عهد عمر ولو كان جورًا لم يدعه عمر.\n٣٦٧٧ - وبهذه السنن عمل الفقهاء على جواز الوكالة، وفيها إجماع منهم على الجواز في الجملة.\nفصل\n٣٦٧٨ - وتجوز الوكالة بالبيع والشراء والحوالة والكفالة والشركة والمضاربة والوديعة والإعارة والإجارة والمزارعة والمساقاة","vol":"2","page":634},{"text":"والقرض والهبة والوقف والصدقة؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك كله.\nفصل\n٣٦٧٩ - واختلف في الوكالة في تملك المباحات كالاصطياد والحشيش واستقاء الماء، فقال أصحابنا لا تصح لأنه تملك مباح كالاغتنام، وهو أحد قولي الشافعي، وقال يصح في قول آخر لأنه لا يتعين عليه كالبيع والهبات.\nفصل\nالتوكيل بالنكاح والطلاق والخلع\n٣٦٨٠ - ويجوز التوكيل بالنكاح والطلاق والخلع والعتاق والمكاتبة والتدبير؛ لأن النبي ﵊ وكل عمر ابن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة ﵄.","vol":"2","page":635},{"text":"فصل\nلا توكيل بالاستيلاء\n٣٦٨١ - ولا يصح بالاستيلاء لأن النيابة لا تجوز فيه عنه.\nفصل\n(لا توكيل في الإبداع إلخ)\n٣٦٨٢ - ولا يجوز في الإيلاء والظهار واللعان؛ لأنها أيمان فلا تحتمل التوكيل.\nفصل\n(التوكيل بالرجعة)\n٣٦٨٣ - واختلف في الرجعة: فمنهم من قال يجوز التوكيل بها، كما يجوز بالنكاح وهذا قولنا.\nومن أصحاب الشافعي من قال لا يجوز، كما لا يجوز في الإيلاء والظهار، وضعفوا هذا الوجه.\nفصل\n(الوكالة بإثبات الحقوق)\n٣٦٨٤ - وقال أبو حنيفة ومحمد: تجوز الوكالة بإثبات سائر الحقوق كائنًا ما كانت.","vol":"2","page":636},{"text":"٣٦٨٥ - وقال أبو يوسف: إلا في الحدود والقصاص لأنها تسقط بالشبه، ولا تستوفي بالوكالة بإجماع منا إذا كان الموكل في القصاص غائبًا.\n٣٦٨٦ - وقال الشافعي: يستوفي في القصاص مع غيبة الموكل كما تستوفي في الدين.\n٣٦٨٧ - ونحن نقول لا يجوز أن يستوفي مع العفو الظاهر، ويحتمل أن يكون قد عفى فلا يمكن الرجوع إلى الحق.\nوقالوا: إذا استوفى مع حضوره فيه قياس واستحسان: القياس لا يجوز كما لا يجوز البيع مع الغيبة والاستحسان إن كل واحد لا يقدر على استيفاء الحق بنفسه ولا يحسن القتل فدعت الضرورة إلى ذلك فجاز.","vol":"2","page":637},{"text":"وهذا لا خلاف فيه.\nفصل\n٣٦٨٨ - ولا يجوز من غير رضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضًا لا يستطيع حضور مجلس الحكم أو غائبًا في مسافة تقصر فيها الصلاة.\nوهذا قول أبي حنيفة.\n٣٦٨٩ - وقال أبو يوسف ومحمد: تجوز من غير رضا الخصم، كما تجوز في قبض الدين وهو قول الشافعي.\n٣٦٩٠ - وأبو حنيفة يقول: في هذا ترك التسوية بينهما في الحكم وقد منع الشرع ذلك وقاسه على الحوالة في اعتبار رضا المحتال.\n٣٦٩١ - ولا يلزم حضور جواب الوكيل عند أبي حنيفة لأن الوكالة لم تصح، وفرق بين المريض والصحيح بأن المرض عذر فكذلك السفر وجعل أصحابنا الحياء في المرأة لا تبرز مثل ذلك في العذر والجواز.","vol":"2","page":638},{"text":"فصل\nالوكالة بفسخ العقود\n٣٦٢ - وتجوز الوكالة في فسخ العقود لأنه إذا جاز في العقد فالفسخ مثله.\nفصل\nالوكالة بالإبراء\n٣٦٩٣ - ويجوز أن يوكل في الإبراء من الديون كما يجوز في إثباتها واستيفائها.\nفصل\nالتوكيل بالإقرار\n٣٦٩٤ - ويصح عندنا التوكيل بالإقرار في الحقوق.\n٣٦٩٥ - وقال أصحاب الشافعي في ذلك وجهان في أحدهما لا يصح.\n٣٦٩٦ - وإذا قالوا يصح فهل هو إقرار أم لا؟\nعلى وجهين: أحدهما أنه إقرار، والثاني ليس بإقرار.\nفصل\nقبول الوكالة\n٣٦٩٧ - ولا تصح الوكالة بغير قبول لأنها عقد فافتقر إلى قبول.","vol":"2","page":639},{"text":"٣٦٩٨ - ويجوز عندنا القبول بالقول والفعل، ويكون التصرف فيما وكل به قبولًا.\n٣٦٩٩ - وقال زفر: لا يكون القبول إلا بالكلام.\n٣٧٠١ - لأن التصرف يدل على الرضا.\nفصل\nالتوكيل بطلب كل حق\n٣٧٠٢ - وإذا وكل رجل رجلًا بطلب كل حق له قبل الناس جاز له مطالبة كل غريم كان عليه حق، وطلب كل ما يحدث له من الحقوق، ما لم يخرجه الموكل من الوكالة.\n٣٧٠٣ - وقال زفر بن الهذيل: ليس بوكيل فيما يحدث من الحقوق.\n٣٧٠٥ - وكذلك إذا وكله بطلب ماله بالكوفة أو مصر بعينه فهو على الخلاف أيضًا، يجوز عند الثلاثة من علمائنا.\nفصل\n(الوكالة بقبض على إنسان بعينه)\n٣٧٠٤ - ولو وكله بقبض حق له على إنسان بعينه، فليس له أن يقبض من الحقوق إلا ما كان يوم التوكيل في قولهم جميعًا بلا خلاف لأنه توكيل خاص ليس بعام.","vol":"2","page":640},{"text":"فصل\n(مدى سلطة الوكيل بطلب الحقوق)\n٣٧٠٥ - وله أن يتقاضي ديونه ويقبضها إذا وكل بطلب حقوقه، وليس له بيع ولا شراء، ولا يأخذ شفعة ولا يزوج ولا يعتق ولا يطلق؛ لأن ذلك ليس بطلب حق، وإنما هو إسقاط حق فلا يصح.\nفصل\n(إخباره بالوكالة)\n٣٧٠٦ - وإذا أخبر الوكيل بالوكالة فمن أخبره بذلك وكان خبره حقًا فهو وكيل في قولهم جميعًا.\nفصل\n(قبول الوكالة على الفور)\n٣٧٠٧ - ومن أصحاب الشافعي من يقول: قبول الوكالة على الفور، ولا تجوز على التراخي.\n٣٧٠٨ - وهذا لا يصح؛ لأن الإذن باق ما لم يبطله.\nفصل\n(تصرف من وكل وهو لا يعلم)\n٣٧٠٩ - وقد قال أصحابنا: فإن وكله وهو لا يعلم ببيع أو شراء، فتصرف في ذلك وهو لا يعلم بالتوكيل كان ذلك كله باطلًا، ولا يجوز عليه حتى يعلم بالتوكيل؛ لأن الأمر لا يثبت مع الجهالة كأمر صاحب الشرع.","vol":"2","page":641},{"text":"٣٧١٠ - ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم أو متعارف، فإن قال وكلتك في كل قليل وكثير لم يجز لأنه يدخل فيه ما يطبق وما لا يطيق فيعظم الغرر.\n٣٧١١ - ولو قال وكيلي في كل شيء، فهذا وكيل في الحفظ، وليس في بيع ولا شراء.\n٣٧١٢ - فإن قال وكيلي في كل شيء جائز أمره، فهو وكيل في الحفظ والبيع والشراء، فإن وهب أو تصدق جاز، وله أن يتقاضي ديونه ويبطل حقوقه.\nفصل\n٣٧١٣ - وإن قال وكلتك ببيع جميع مالي وقبض جميع ديوني صح لأنه يعرف ماله وديونه.\nفصل\n٣٧١٤ - وإن قال: تبيع ما شئت من مالي أو تقبض ما شئت من ديوني جاز لأنه إذا عرف ماله ودينه عرف أقصى ما يبيع ويشتري.","vol":"2","page":642},{"text":"فصل\nالتوكيل بمجهول الصفة والجنس\n٣٧١٥ - فإن وكله بشراء عبد بعينه أو بغير عينه فإن ذكر الجنس جاز، وإن ذكر الثمن جاز، ولزم الأمر، وإن أطلق لم يصح لأنه مجهول الصفة والجنس.\n٣٧١٦ - وقال الشافعي ﵁ لا يصح وإن ذكر الثمن؛ لأن ذكر الثمن لا يدل على النوع، وقال: إن ذكر النوع جاز إذا قال تركيا.\n٣٧١٧ - لأن ذكر الجنس كذكر الثمن فكذلك ذكر الثمن يدل على ذكر الجنس.\n٣٧١٨ - وقال زفر رحمه الله تعالى: لابد من ذكر الجنس والثمن معًا، حتى يصح، لتزول الجهالة، والجنس إذا ذكر فقد دخل فيه الأعلى والأدنى.\nفصل\nالوكالة بخصومة كل ما يخاصمه\n٣٧١٩ - وتصح الوكالة بخصومة كل من يخاصمه ومن أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه من قال لا تصح لأن الخصومة قد تقل وتكثر.\nفصل\nتعليق الوكالة على شرط\n٣٧٢٠ - ويصح تعليق الوكالة على شرط مسقبل لأنه أمر، فجاز تعليقه بشرط كأمر صاحب الشرع وكالوصية.\n٣٧٢١ - ومن أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه من قال الصحيح أنه لا يصح لأنه عقد تؤثر الجهالة فيه كالبيع والإجارة.","vol":"2","page":643},{"text":"فصل\nتصرف الوكيل بعد الشرط\n٣٧٢٢ - واتفق الفريقان أنه إذا وجد الشرط وتصرف الوكيل جاز تصرفه ولو كان العقد باطلًا لما جاز التصرف.\nفصل\nتسمية جعل الوكيل\n٣٧٢٣ - ولكن قال الشافعي: إن كان سمي له جعلًا بطلت التسمية فوجب له أجر المثل؛ لأنه عقد فاسد لم يرض به بغير بدل فكان له أجر المثل كالأجرة الفاسدة.\nفصل\n(تنجيز الوكالة وتعليق التصرف)\n٣٧٢٤ - قالوا: ولو عقد الوكالة في الحال، وعلق التصرف على شرط بأن قال: وكلتك بأن تطلق امرأتي بعد شهر أو ببيع عبدي جاز لأنه لم يعقد على شرط.\nفصل\nرجوع الوكيل بالثمن\n٣٧٢٥ - وللوكيل أن يرجع بالثمن على الآمر فيما يلزمه من الثمن إذا وقع الشراء له، في الموقع الذي يصح، قبل نقد الثمن، وبعد نقده، لأنه لزم بإذنه.","vol":"2","page":644},{"text":"فصل\n(لزوم الثمن الوكيل)\n٣٧٢٦ - والثمن عندنا يلزم للوكيل بالعقد ولا يكون للبائع مطالبة الآمر، لأن العقد لم يكن معه عند علمائنا الثلاثة.\n٣٧٢٧ - وقال زفر ومالك: له مطالبة المالك.\nفصل\nحقوق العبد\n٣٧٢٨ - وعندنا حقوق العقد تتعلق بالوكيل.\n٣٧٢٩ - ومن أصحابنا من قال: الملك ينتقل إلى الوكيل، ثم ينتقل من جهته إلى الموكل.\n٣٧٣٠ - ومنهم من قال: تنتقل الحقوق من البائع إلى الموكل، وكذلك الملك.\n٣٧٣١ - وحكى أبو عبد الله البصري عن أبي الحسن رحمهما الله في شرح المختصر أن سائر الحقوق تنتقل إلى الوكيل من المالك.\n٣٧٣٢ - لأنه لا يصح النيابة فيه وسائر الحقوق تجوز النيابة فيها فتعلقت بالوكيل.","vol":"2","page":645},{"text":"فصل\nحق الوكيل في حبس السلعة\n٣٧٣٣ - وللوكيل حبس السلعة حتى يستوفي الثمن من الموكل؛ لأنه كالبائع في حق الوكيل.\n٣٧٣٤ - وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له حبس السلعة.\nفصل\nهلاك السلعة في حبس الوكيل\n٣٧٣٥ - فإن حبسها فتلفت في يده بطل الدين، وحكى أبو الليث (السمرقندي) في خلافه فقال: هذا قول محمد رحمه الله تعالى.\n٣٧٣٦ - وحكي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تهلك بالأقل من قيمتها من الدين.\n٣٧٣٧ - وعن زفر رحمه الله تعالى أنه يضمن ضمان الغصب لأنه ليس له حبسه.\nفصل\n٣٧٣٨ - ولو وكله بشراء ثوب أو دابة لم يجز حتى ينسبه إلى جنس، وليس كذلك بني آدم لأنهم جنس واحد، وإنما يفرق بينهم البلدان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>باب\nفيما يلزم الموكل وما لا يلزمه من الأحكام</span>","vol":"2","page":646},{"text":"٣٧٣٩ - الوكيل بالخصومة والقبض إذا أقر عند القاضي أن الموكل قبض الحق أو أبرأ منه برئ الغريم وقبل في حقه وحق الموكل، وإن أقر عند غير القاضي لم يلزم الموكل ولم يكن للوكيل بعد ذلك المخاصمة؛ لأنه خرج من الوكالة، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله تعالى عنهما.\n٣٧٤٠ - وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في أحد قوليه يجوز إقراره في الحالين ويلزم الموكل.\n٣٧٤١ - وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجوز إقراره في الحالين ولا يلزم الموكل لأن ذلك ليس مقتضى الخصومة وإقرار ببطلان الخصومة.\n٣٧٤٢ - وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه قال الإقرار أحد جوابي الدعوى يصح من الوكيل كالإنكار.\nفصل\n٣٧٤٣ - وإذا وكله بالبيع فباع بقليل الثمن وكثيره فهو جائز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى.\n٣٧٤٤ - وكذلك إذا باع بالعروض والنقد والنسيئة.\n٣٧٤٥ - وقالا والشافعي لا يجوز ذلك حتى يكون بمثل ثمن المثل وما يتغابن الناس فيه.\n٣٧٤٦ - ولا يجوز بالعروض ولا يجوز بغير الأثمان.\n٣٧٤٧ - وقد روى القدوري في تجريده في الشراء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتين مثل ما قاله في البيع.","vol":"2","page":647},{"text":"فصل\nبيع الوكيل نصف العبد\n٣٧٤٨ - وإن وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز ولزم الأمر، وفي الشراء لا يلزم حتى يشتري الجميع، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الفصلين.\n٣٧٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى والشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز بيعه النصف أيضًا ولا يلزم الموكل كما لا يلزمه الشراء.\nفصل\nالتوكيل بإعتاق نصف العبد\n٣٧٥٠ - وإن وكله بأن يعتق نصف عبده فأعتقه كله لم يصح ولم يعتق منه شيء عند أبي حنيفة ﵁.\n٣٧٥١ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق كله.\n٣٧٥٢ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق كله.\n٣٧٥٣ - ولو وكله بأن يعتق الكل، فأعتق النصف، عتق النصف، عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى.\n٣٧٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق الكل.\n٣٧٥٥ - وقال أبو حنيفة في الطلاق إذا وكل بواحدة فطلق اثنين لم يصح ولا يلزم الأمر.\n٣٧٥٦ - وقالا تطلق واحدة.\n٣٧٥٧ - لأنه فعل المأمور به وزاد.","vol":"2","page":648},{"text":"فصل\nوكله بأن يزوجه امرأة\n٣٧٥٨ - فإن وكله بأن يزوجه امرأة فزاد في مهرها جاز عند أبي حنيفة وفرق بين النكاح والشراء.\n٣٧٥٩ - وقالا هما سواء، ولا يلزمه ما زاد على مهر المثل لأنه لم يدخل تحت الإذن.\nفصل\nأمره بالتزويج ولم يسم امرأة\n٣٧٦٠ - ولو أمر بالتزوج ولم يسم امرأة فزوجه امرأة غير كفوء له، أو أمة أو ذمية جاز عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه؛ لأنه دخل تحت عموم قوله.\n٣٧٦١ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمه الله تعالى لا يجوز؛ لأنه بخلاف العادة فلا يجوز.\nفصل\n٣٧٦٢ - فإن زوجة ابنته لم يجز في قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه صغيرة كانت أم كبيرة.","vol":"2","page":649},{"text":"٣٧٦٣ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز أن كانت كبيرة، وهذا مثل الوكيل بالشراء هل يجوز أن يشتري من أبيه وابنه؟ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز من كل من تجوز شهادته له.\n٣٧٦٤ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز.\n٣٧٦٥ - ولأصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين في البيع من هؤلاء وجهان ولم أر قولهم في التزويج فأحكيه.\nفصل\nتزويج الوكيل موكله بامرأتين\n٣٧٦٦ - وإن زوجه امرأتين لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي أحد قولي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عنهما يجوز في واحد والبيان إلى الموكل يختار ذلك على مازاد في الوحدة بالخلاف.\nفصل\n٣٧٦٧ - فإذا وكل بالإجارة أو البيع فأبرأ من عليه الأجرة، فإن كان بعد المدة جازة البراءة ويغرم الوكيل للموكل الأجرة في قول أبي حنيفة ومحمد.\n٣٧٦٨ - وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى البراءة باطلة ولا يبرأ من الدين.\n٣٧٦٩ - وكذلك الوكيل يقبض الدين؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد.\nفصل\nالوكالة بالصلح على قصاص\n٣٧٧٠ - ومن له قصاص إذا وكل بالصلح وكيلًا فصالح على قليل أو كثير","vol":"2","page":650},{"text":"جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى.\n٣٧٧١ - وإن كان وكيل المطلوب فزاد على الدية فإن لم يضمن يجوز على الموكل أيضًا وإن ضمن يجوز على نفسه.\n٣٧٧٢ - ولا يجوز عندهما إلا بمقدار ما يتغابن فيه.\nفصل\nالوكالة بالصلح في شجة\n٣٧٧٣ - فإن وكل رجلًا بالصلح في شجة ادعيت قبله، فصالحه الوكيل عن الجناية بالدية، فإن برئ من الشجة لم يجز، وإن مات فهو جائز على الوكيل، وإن كان ضمن فلا يجوز على الموكل.\n٣٧٧٤ - وإن كان الوكيل صالح عن الشجة وما يحدث منها إلى النفس على خمسمائة، والشجة موضحة خطأ ثم برئ من الشجة فإن المشجوج يرد تسعة أعشار المال ونصف عشرة ويسلم له نصف العشر إن كانت الشجة موضحة.\n٣٧٧٥ - وهذا قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه.\n٣٧٧٦ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الصلح جائز على الموكل ولا يرد شيئًا.\nفصل\nالصلح على الدم\n٣٧٧٧ - وإن صالح على الدم على عبدين فإذا أحدهما حر فله الباقي وحده عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه.","vol":"2","page":651},{"text":"٣٧٧٨ - وقال أبو يوسف له الباقي وقيمة الحر لو كان عبدًا.\n٣٧٧٩ - وعند محمد رحمه الله تعالى له الباقي والزيادة إلى تمام الأرش.\nفصل\nباع جارية وكل ببيعها بقيمتها فزادت\n٣٧٨٠ - وإذا وكل جارية ببيع جارية وقيمتها ألف درهم، والوكيل بالخيار فزادت قيمتها وصارت تساوي ألفين فأجاز الوكيل البيع أو مضى الثلاث فالبيع جائز في الوجهين جميعًا عند أبي حنيفة لأنه تعتبر القيمة في الجواز.\n٣٧٨١ - وقال محمد البيع باطل في الوجهين جميعًا كزيادة القيمة وحصول المعنى المفسد.\n٣٧٨٢ - وعند أبي يوسف: إن أجاز البيع لم يجز إن سكت حتى مضت المدة جاز لأن جاز لأن مضى المدة من غير فعله، والإجارة فعله.\nفصل\n٣٧٨٣ - ولو وكل رجلًا بشراء عبد فاشتراه بحنطة أو شعير، فإن كان بعينه فهو مخالف والشراء لنفسه في قولهم جميعًا، وإن كان ذلك في الذمة موصوفًا جاز الشراء للأمر عند زفر، وهو قول أبي حنيفة الأول.\n٣٧٨٤ - وعندهما رضي الله تعالى عنهما يكون مشتريًا لنفسه، وهو قوله الثاني الآخر.\nفصل\nاشترى بنقصان أو باع بزيادة\n٣٧٨٥ - ولو وكله أن يشتري شيئًا بألف درهم، أو بيعه بألف فاشترى","vol":"2","page":652},{"text":"بنقصان وباع بزيادة فإنه يجوز عند الثلاثة من أصحابنا.\n٣٧٨٦ - وقال زفر لا يجوز.\nفصل\nالتوكيل بقبض معين\n٣٧٨٧ - ولو وكله بقبض شيء بعينه من رجل فإن أعطاه إياه قبضه، وإن منعه فليس له أن يخاصمه فيه.\nفصل\nالتوكيل بحمل امرأة الموكل إليه\n٣٧٨٨ - وإن وكله بأن يحمل إليه امرأته أو عبده فأقامت الزوجة البينة بالطلاق والعبد بالعتاق لم يكلف الخروج وأوقف الحكم ولم يقض على الغائب عندنا.\nوقال الشافعي يقضى عليه.\nفصل\n٣٧٨٩ - وإن وكله بقبض الدين فأثبت المدين الإبراء، ولو كان وكيلًا يقبض دين على رجل فأقام الغريم بينة بأنه أبرأه منه قبل عند أبي حنيفة وبرئ الغريم.\n٣٧٩٠ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يبرأ ويوقف كالأول.","vol":"2","page":653},{"text":"فصل\nاختلاف الوكالة بقبض الدين عن غيرها\n٣٧٩١ - وقال أبو حنيفة: الوكالة بقبض الدين ليست كالوكالة بقبض شيء بعينه، وإنما هي داخلة في باب المبادلة، فهي كالوكالة بالبيع ومن أصحابنا من قال: تسمع البينة فيما هو بعينه، وفيما ليس بعينه وإنه خصم إذا وكل بالقبض.\nفصل\n٣٧٩٢ - وإذا وكل بالخصومة كان له أن يقبض عند علمائنا الثلاثة.\n٣٧٩٣ - وقال زفر- رحمه الله تعالى- ليس له أن يقبض إلا بإذنه.\n٣٧٩٤ - وهو قول الشافعي- رحمه الله تعالى- ولا يحتاج عند الجميع إلى أن يعد بينة بالوكالة على كل خصم إذا كانت عامة في كل حق قبل الناس.\n٣٧٩٥ - فلو قبض وتلف ضمن ولم يبرأ الغريم.\n٣٧٩٦ - وعند الثلاثة لم يبرأ.\nفصل\n٣٧٩٧ - ولو قدم الوكيل رجلًا وادعى عليه حقًا لموكله وأقام بذلك بينة فشهدت بالدين والوكالة معًا، فمن أصحابنا من قال في ذلك قياس واستحسان، القياس أن لا يقبل البينة إلا أن تشهد بالوكالة أولًا ثم بالدين.","vol":"2","page":654},{"text":"وهو قول زفر، والاستحسان أن يقبل ذلك، حكى ذلك أبو موسى في مختصره في الوكالة.\n٣٧٩٨ - وقال الخصاف في أدبه للقضاء على قول أبي حنيفة لا يقبل حتى تثبت الوكالة أولًا؛ لأنه ليس بخصم عن صاحب المال إلا بعد إثبات الوكالة.\n٣٧٩٩ - وقال أبو يوسف تقبل الشهادة على الأمرين جميعًا.\n٣٨٠٠ - وكذلك الوصي ذلك.\n٣٨٠١ - وكذلك الوارث يدعي إن أباه مات ولا وارث له غيره، وأن له على هذا الرجل أو في يده ضيعه ويثبت الوفاة والميراث ببينة واحدة.\nفصل\nادعاء وكالة عن غائب\n٣٨٠٢ - ولو ادعى وكالة عن غائب وأراد إثباتها عند القاضي لم يجز إلا أن يكون معه خصم حاضر، يدعي عليه حقًا؛ لأنه قضاء على غائب.\n٣٨٠٣ - وقال ابن أبي ليلى تسمع بينة ويحكم له بالوكالة وإن لم يكن معه خصم.\n٣٨٠٤ - وهو قول الشافعي.\n٣٨٠٥ - وإن كانت وكالة على رجل معين لم يكن له أن يخاصم غيره.\nفصل\n٣٨٠٦ - وإن وكله عند القاضي ثم غاب كان له أب يخاصم في سائر الحقوق","vol":"2","page":655},{"text":"التي جعلها إليه إذا كان القاضي يعرفها جميعًا.\nفصل\n٣٨٠٧ - وإن كان لا يعرف الموكل فقال الوكيل أنا أحضر ببينة تعرفه فإنه لا يسمع ذلك لأنه لا خصم معه.\nفصل\n٣٨٠٨ - وإذا أقر الوكيل باستيفاء الحق وتسليمه إلى الموكل قبل إقراره، وإن وهبه الحق أو تصدق به عليه لم يجز على الموكل، وضمن الوكيل.\nفصل\n٣٨٠٩ - وعند زفر والشافعي الوكيل بالقبض لا يكون وكيلًا بالخصومة، والوكيل بالخصومة لا يكون وكيلًا بالقبض.\nفصل\n٣٨٠٩ - ومن ادعى أنه وكل رجلًا وأنه وكله بقبض ما على رجل من الحق","vol":"2","page":656},{"text":"فصدقه الرجل في الوكالة والدين أمره القاضي بدفع ذلك إليه عندنا.\n٣٨١٠ - وعند الشافعي لا يأمره بالدفع إليه ولا يجب الدفع كما لو ادعى قبض عين في يده.\n٣٨١١ - وقد روي عن أصحابنا ف العين رواية أخرى أنه يجب عليه الدفع.\n٣٨١٢ - وقالوا جميعًا أنه لو ادعى الوصية وصدقه لم يجب عليه الدفع حتى يثبت بالبينة الموت والوصية.\n٣٨١٣ - وقالوا: لو ادعى أن أباه مات وأنه وارثه لا وارث له غيره لزمه الدفع إليه.\nفصل\nإنكار الغريم\n٣٨١٤ - فإن حضر الغريم وأنكر الوكالة كان لمن عليه الدين أن يحلفه بالله تعالى ما قبض بأمرك ووكالتك له.\n٣٨١٥ - فإن حلف يرجع الغريم عليه بالدين ويرجع الغريم على الوكيل بما قبض إن كان باقيًا في يديه.\nفصل\n٣٨١٦ - فإن ادعى الوكيل أنه سلمه إلى الغريم أو ضاع منه فالقول قوله عندنا في براءة نفسه، ومن أصحاب الشافعي من قال لا يبرأ أو يضمن إلا أن يقيم بينة بالدفع إلى الموكل فلا شيء عليه.\nفصل\nادعى الوكالة والدين\n٣٨١٧ - فإن ادعى الوكالة والدين فأقر الغريم بالدين وجحد الوكالة فطلب","vol":"2","page":657},{"text":"الوكيل يمينه أنه ما يعلم أنه وكيل فلان بقبض ماله، فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى روى عنه لا يحلف.\n٣٨١٨ - وقال أبو يوسف يحلفه ما يعلم أن الطالب وكله بقبض ماله عليه.\n٣٨١٩ - واختلفت الرواية عنهم في الوارث هل يحلف أم لا؟\nفإن حلف الغريم فلا شيء عليه، وإن نكل عن اليمين أمره بدفع المال ولا يكون ذلك قضاء على الغائب.\nفصل\nأنكر الدين وأقر بالوكالة\n٣٨٢٠ - وإن أنكر الدين وأقر بالوكالة، وأراد الوكيل أن يقيم البينة على الدين لم يقبل القاضي ذلك، ولا يكون وكيلًا، ولا يثبت الحق ببينة إلا بعد إثبات الوكالة من الموكل.\nفصل\nالوكالة المشروطة\n٣٨٢١ - وإن وكله بأن لا يقر عليه بحق ولا يبطل له حقًا ولا يعدل شاهدًا جاز ذلك على ما شرط بلا خلاف في ذلك من الناس.\nفصل\nخلاف الوكيل من الخصومة\n٣٨٢٢ - وكل وكيل أقر على موكله بما يبطل حقه خرج من الخصومة باتفاق وكان للموكل أن يطالب بحقه بنفسه أو بغيره عند من لم يجز إقراره","vol":"2","page":658},{"text":"عليه من الناس على ما تقدم بيانه.\nفصل\n٣٨٢٣ - وحكى أبو الليث عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه أجاز وكالة الحاضر للنساء ومنع في الرجل، وأن ابن ليلى أجاز ذلك للبكر دون الثيب وللرجل في خلافه لأصحابنا.\nفصل\nتوكيل اثنين.\n٣٨٢٤ - ومن وكل اثنين بالخصومة أو قضاء ديونه جاز لأحدهما فعل ذلك عند علمائنا الثلاثة.\n٣٨٢٥ - وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز إلا أن يجتمعا على ذلك.\n٣٨٢٦ - واتفقوا على أنه لو وكلهما بالقبض لم يقبضا إلا جميعًا.\nفصل\nالوكيل أمين\n٣٨٢٥ - والوكيل أمين فيما في يده، والقول قوله في ضياع المال وتلفه ورده على صاحبه لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف.\nفصل\nالوكالة ببيع سلعة\n٣٨٢٦ - وإن وكله ببيع سلعة فباعها وقبض ثمنها فتلف الثمن ثم استحق","vol":"2","page":659},{"text":"المبيع رجع على الوكيل ثم رجع الوكيل على الموكل.\n٣٨٢٧ - وقال الشافعي رحمه الله تعالى يرجع على الموكل لأن البيع له وقع.\nفصل\nهل للوكيل أن يوكل غيره؟\n٣٨٢٨ - وليس للوكيل أن يوكل غيره بمطلق الوكالة عنه.\n٣٨٢٩ - قال ابن أبي ليلى يجوز له أن يوكل بمطلق الوكالة له، واتفق الجميع على أنه لو قال افعل ما ترى أو أجاز ما صنع فله أن يوكل منشاء.\n٣٨٣٠ - وقال أصحابنا: لو باع بحضرة الموكل وأجاز ما صنع جاز وكان كأنه هو الذي تولى ذلك.\n٣٨٣١ - وقال زفر لا يجوز.\nفصل\n٣٨٣٢ - وإذا جعل إليه أن يوكل غيره ومات صاحب الحق بطلت الوكالة منهما جميعًا، فإذا مات الوكيل الأول فالثاني على وكالته، وكذلك إن أخرج الموكل الأول فالثاني على وكالته.\n٣٨٣٣ - وإن أخرج الوكيل الأول الثاني من الوكالة فهو إخراج.\nفصل\n٣٨٣٤ - ومتى ثبت الحق على المطلوب وقال: حلف الوكيل أنه لا يعلم أن الطالب قبض حقه مني فلا يمين على الوكيل، وإن قال: أريد يمين الطالب حتى أسلم إلى الوكيل، قيل له: ادفع إلى الوكيل واتبع","vol":"2","page":660},{"text":"الطالب واستحلف؛ لأن اليمين لا تجب على الوكيل.\nفصل\n٣٨٣٥ - وقالوا لو وكل رجلين بطلب حقوقه والخصومة فيها، فحضر أحدهما ومعه خصم فهو وكيل في خصومته وإثبات الحق عليه، إلا أنه لا يقبض دون صاحبه، حكى الخصاف ذلك من غير خلاف، وهو على الخلاف المتقدم بلا شك فيه، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>باب\nما يبطل الوكالة</span>\n٣٨٣٦ - اتفق أصحابنا رحمهم الله تعالى على أن الوكالة تبطل بموت كل واحد منهما، وأنها لا تورث.\nفصل\n٣٨٣٧ - وإن باع الموكل ما وكل عليه بيعه بطلت الوكالة وإن لم يعلم الوكيل بذلك لأنه زال ملكه منه.\nفصل\nعزل الوكيل وهو لا يعلم\n٣٨٣٨ - وإن عزل الوكيل وهو لا يعلم لم يعزل عندنا، وكذلك إن عزل","vol":"2","page":661},{"text":"نفسه بغير علم الموكل فهو على وكالته حتى يعلم.\n٣٨٣٩ - خلاف الشافعي رحمه الله تعالى في الفصلين جميعًا.\nفصل\nجنون الموكل وردته\n٣٨٤٠ - ولو جن الموكل جنونًا مطبقًا أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الوكالة وإن رجع الموكل مسلمًا لم ترجع الوكالة.\nفصل\nجنونه ساعة\n٣٨٤١ - ولو جن ساعة لم يخرج وكيله لأنه بمنزلة النوم والإغماء والقياس يوجب خروجه من الوكالة.\nفصل\nارتداد الوكيل\n٣٨٤٢ - وكذلك الوكيل لو كان هو المرتد نقد خرج من الوكالة.\n٣٨٤٣ - وقال محمد بن الحسن: يعود وكيلًا إذا عاد مسلمًا لأن ملكه لم يزل عن شيء كما زال ملك الموكل.\nفصل\nعلم القاضي بالوكالة\n\n٣٨٤٤ - وإذا علم القاضي بأنه وكيل أنفذ له الوكالة وأمر الخصم أن يدينوا له، كذلك أن علم بالعزل صرفه من الوكالة لأن علمه طريق إلى إثبات الحق كالبينة.","vol":"2","page":662},{"text":"٣٨٤٥ - هذا إذا علم بذلك بعد الولاية وفي عمله وإن كان في غير عمله وقبل ولايته لم يحكم بعلمه.\n٣٨٤٦ - وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى من غير خلاف عنه.\n٣٨٤٧ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وغيرهم رحمهم الله تعالى: ذلك كله سواء، ويجوز الحكم بما عليه في جميع (الأمور) إلا الحدود خاصة.\n٣٨٤٨ - وحكى أبو موسى في مختصره بأن من أصحابنا من قال يحكم بما علمه في الحدود أيضًا وحكى أن مالكًا قال لا يحكم بعلمه في شيء أصلًا.\n٣٨٤٩ - وقد حكينا عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال ذلك أيضًا، وأنه قال إذا قال الحاكم أن هذا قد أقر عندي بالزنا فارجموه لم يسع الناس ذلك ولم يرجم، قال وليس هذه الطاعة لمخلوق بعد النبي ﷺ، وألزمه أصحابنا أنه لا يجوز قضاء قاض حتى يكون معه شاهدان ويذكران معه في العهد.\nفصل\n٣٨٥٠ - وكل من لا يقضي له القاضي، لا بعد أن يحلف المدعي فإن الوكالة به لا تصلح وهذا كارد بالعيب، وأخذ الشفعة، واستيفاء ما يحكم به على الميت، وهذا يجيء على قول أبي يوسف، وما روي عن أبي حنيفة.\n٣٨٥١ - وذكر في الحصاف مسألة الرد بالعيب أنه لا تصح الوكالة به من غير خلاف ذكره.\n٣٨٥٢ - وذكر الطحاوي مسألة العيب والشفعة وذكر الخلاف في ذلك أنه لا يحكم له حتى يحلف عند أبي يوسف، وعند أبي حنيفة يحكم إلا أن","vol":"2","page":663},{"text":"يطلب الخصم فيحلف، ولا يحلف من غير طلب في رفد مضل الإيمان من هذا الكتاب.\n٣٨٥٣ - وكتاب الوكالة من الكتب الكبار، وفيه كل مسألة عجيبة من المسائل، وفي الذي ذكرته مسائل الخلاف وبعض ما تمس الحاجة لئلا يطول الكتاب.\n٣٨٥٤ - وإذ قد ذكرنا الوكالة وكانت تستفاد من جهة الأمر واختصت بحال الحياة وكان يحتاج إلى التصرف بعد الموت (بالوصية وجب) ذكر ذلك.","vol":"2","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-829>كتاب الوصايا</span>\nوهذا كتاب الوصايا\nالحاجة إلى الوصية\n٣٨٥٥ - اعلم أن الحاجة داعية إلى الوصية، مثل ما دعت إلى الوكالة في حال الحياة لأن الإنسان يحتاج إلى أشياء يفعلها بعد موته، يكون فيها نجاته من ربه في معاملاته، وقضاء ديونه، وما عليه من النذور والقروض التي تركها، إما عمدًا أو سهوًا، أو اغترارًا بالحياة وسكونًا إلى البقاء.\nسند الوصية من السنة\n٣٨٥٦ - وقد وصى النبي ﷺ والأئمة الراشدون بعده، فأوصى النبي ﷺ إلى علي، وأبو بكر إلى عمر وعمر إلى أصحاب الشورى، ووصى إلى الزبير سبعة من أصحاب النبي ﷺ منهم عثمان والمقداد وعبد الرحمن","vol":"2","page":665},{"text":"بن عوف، وابن مسعود فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أيتامهم من ماله.\nفصل\nحديث سعد\n٣٨٥٧ - وروي أن سعدًا اشتكى عام الفتح فجاءه النبي ﷺ يعوده فقال يا رسول الله إن لي مالًا كثيرًا وليس يرثني إلا ابنتي أفأوصي بمالي كله؟\nفقال: لا.\nفقال فالبشطر منه؟\nفقال: لا.\nفقال فبالثلث؟\nقال:","vol":"2","page":666},{"text":"الثلث والثلث كثير، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس.\nفقه خبر جواز الوصية بالثلث\n٣٨٥٨ - وفي هذا الخبر من الفقه:\nجواز إعادة المريض.\nوالثاني يدل على جواز اقتناء المال الكثير.\nوالثالث أنه لا تجوز الوصية بما زاد على الثلث.\nوالرابع أن الثلث في حيز الكثير الجائز.\nوالخامس أن النهي عن الوصية إنما هو لأجل الورثة.\nوالسادس أن غنى الورثة أمر مندوب إليه عن الناس ففيه هذه الوجوه كلها.","vol":"2","page":667},{"text":"آثار أخرى في الوصية\n٣٨٥٩ - وروى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: ما من حق امرئ مسلم يمر عليه ليلتان وله شيء يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه وروى أن النبي ﵇ قال:\n\"إن الله تعالى جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم، وقد روى عن النبي ﵇ أنه قال: لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة رواه عمرو بن خارجة وأبو إمامة الباهلي ورواه الحسن بالزيادة إلا أن يجيزها الورثة وأولئك بغير زيادة.","vol":"2","page":668},{"text":"فصل\n٣٨٦٠ - والوصية بالثلث جائزة على الورثة وإن سخطوا وإن كان يضيرهم، والمستحب إن كانوا فقراء أن لا يوصي بشيء لغيرهم.","vol":"2","page":669},{"text":"فصل\nمتى يعتبر الثلث\n٣٨٦١ - والثلث يعتبر يوم الموت لا يوم الوصية لأن الموت هو السبب في جواز ذلك وحصول الملك به.\nفصل\n٣٨٦٢ - وتفتقر إلى قبول لأنها عقد تبرع كالهبة، والوكالة.\n٣٨٦٣ - ومن أصحاب الشافعي من اعتبر الثلث يوم الوصية.\n٣٨٦٤ - فإن كان له مال صحت الوصية به، وإن استفاد مالًا بعد ذلك لم تصح فيه الوصية.\n٣٨٦٥ - لأنه عقد يقتضي اعتبار المال فاعتبر بحال العقد، كما أونذر أن يتصدق بثلث ماله، فعلى هذا إذا أوصى وثلث ماله ألف فصار عند الوفاة ألفين لم تلزمه الزيادة، ولو أوصى وله مال فهلك بطلت الوصية.\n٣٨٦٦ - ومنهم من قال مثل قولنا وهو الصحيح من المذهب.\nفصل\nجواز الوصية في ماله وفيمن يلي عليه في ماله\n٣٨٦٧ - وتجوز وصية الإنسان في ماله ومن يلي عليه في ماله من ولده الصغار والكبار المجانين، إلا في تزويج الصغار فإنه لا يجوز.\n٣٨٦٨ - وقد روي عن أبي حنيفة جواز ذلك.\n٣٨٦٩ - وهو قول مالك وأبي ثور.","vol":"2","page":670},{"text":"٣٨٧٠ - وقد روي في خبر قدامة بن مظعون لما زوج ابن عمر ابنة أخيه وقال أنا عمها ووصي أبيها، وذكر الخبر إلى أن قال أنها يتيمة، وأنها لا تنكح إلا بإذنها، ولأنها ولاية تستحق بالشرع فكان أولى من الوصي.\nفصل\nما تجوز الوصية فيه من الحقوق\n٣٨٧١ - وتجوز الوصية في كل حق تجوز النيابة فيه عن الإنسان من دين أو حج","vol":"2","page":671},{"text":"أو زكاة أو وديعة؛ لأنه إذا جاز أن يوصي في حق غيره فحقه أولى.\nفصل\nأهلية الموصي\n٣٨٧٢ - وكل من ملك التصرف في ماله بالبيع والهبة فله الوصية في وجوه القرب كلها.\nفصل\n٣٨٧٣ - والمستحب لمن وجب عليه كفارة أو عبادة أن يؤدي ذلك في حال حياته ولا يؤخر ذلك إلى ما بعد الموت، ويجوز أن يعرض ما يمنعه من ذلك.\nفصل\n٣٨٧٤ - فإن أوصى بذلك اعتبر جميع ما يخرجه من القرب والحج والزكاة والكفارات من الثلث.\n٣٨٧٥ - وقال الشافعي يعتبر من جميع المال كالدين، وعندنا كل ذلك يسقط بالموت فلا يجب قضاؤه من التركة.\nفصل\nالوصية بالقرب\n٣٨٧٦ - وإن أوصى بالحج والزكاة ووجوب القرب من عتق النسمة ولإنسان","vol":"2","page":672},{"text":"من غيرهم والثلث يحتمل ذلك فلا كلام فيه، ولا خلاف أنه يجوز، وإن كان الثلث لا يحتمله ولا يجيز الورثة تحاص الجميع في الثلث.\nفصل\nما يبدأ به [من] الوصية\n٣٨٧٧ - واختلف أصحابنا فيما يبدأ به من ذلك فقال الطحاوي يبدأ بالزكاة ثم الحج ثم الكفارات.\n٣٨٧٨ - وقال أبو الحسن يبدأ بما بدأ به الموصي في اللفظ.\n٣٨٧٩ - وقال أبو موسى في «مختصره» عن أصحابنا أنه يبدأ بما بدأ به في اللفظ إلا أن يكون حجة الإسلام فإنه يبدأ بها وإن أخرت.\nتحاص الوصية بالحج وبنسمة\n٣٨٨٠ - وإن كانت الوصية بنسمة بعينها والحجة حجة الإسلام فإنهما يتحاصان على كل حال.\n٣٨٨١ - وقال عن نفسه أنه يرى أن يتحاصا في هذه الوجوه كلها، ولا أبالي حجة الإسلام كانت أو النسمة بعينها أو بغير عينها، ولا أنظر إلى ما قدمه الموصي في اللفظ أو أخره؛ لأن الجميع يلزم بالموت.\nفصل\n٣٨٨٢ - ويعتبر الثلث يوم الموت، ويجوز على الورثة وإن كرهوا لأنه لا خلاف في ذلك.\nفصل\n٣٨٨٣ - وينبغي أن يدع من الثلث شيئًا للورثة لقوله ﵇ \"الثلث","vol":"2","page":673},{"text":"والثلث كثير، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس\".\nفصل\nالوصية بما زاد\n٣٨٨٤ - وإن أوصى بما زاد على الثلث، أو لوارث، وقف على إجازة الورثة، فإن أجازوا ذلك جاز، وأن ردوا بطل.\n٣٨٨٥ - وللشافعي قولان فيما زاد أحدهما أنه لا تصح الوصية به، والثاني تصح.\nتكييف الوصية\n٣٨٨٦ - وهل يكون ذلك تمليكًا من جهة الميت إذا أجاز الورثة أو من جهة الورثة؟\n٣٨٨٧ - على قولين أحدهما من جهة الميت.\n٣٨٨٨ - ويصح بلفظ الإجارة، ويكون الولاء للميت، إن كان ذلك عتقًا.\n٣٨٨٩ - والثاني من جهة الورثة كما يعتبر في الهبات وقبول الموصي له ذلك، ويكون الولاء لهم إن كان عتقًا دون الميت، ويتحاصون إن كان الثلث لا يبلغ ذلك.\n٣٨٩٠ - وقد روينا أنه ﵇ قال \"لا وصية لوارث إلا أن يجيزها للورثة\".\nفصل\nهل للورثة الرجوع في الإجازة.\n٣٨٩١ - وإن اجاز الورثة في حياة الموصي فلهم الرجوع بعد الموت، لأنهم","vol":"2","page":674},{"text":"أسقطوا الحق قبل وجوبه ووجود سببه.\nوهو قول الشافعي.\n٣٨٩٢ - وقال ابن أبي ليلى ومالك يجوز ذلك ولا رجوع لهم في ذلك، كما لا يملكون الرجوع بعد الموت.\nفصل\nأوصى بثلث ولآخر بنصف\n٣٨٩٣ - فإن كان أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصف ماله، فإن أجاز الورثة أخذ كل واحد ما وصى له به وإن ردوا قسم الثلث بينهما بالسوية عند أبي حنيفة وزفر، حكاه أبو موسى في المختصر؛ لأن السدس الزائد على الثلث قد استحقه الورثة فلا يضرب به مع أنه قد بطل.\n٣٨٩٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يقسم الثلث على خمسة أسهم لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان، وهو قول الشافعي.\nوجعلوا ذلك كالعول في الفرائض والدين.\nفصل\nوصى بجميع ماله ولآخر بنصفه\n٣٨٩٥ - ولو وصى لرجل بجميع ماله، ولآخر بنصفه، فلم يجز الورثة فالثلث بينهما نصفين؛ لأن كل واحد لا يضرب بما زاد على الثلث في قول أبي حنيفة، وإن أجاز الورثة قسم المال بينهما على أربعة أسهم لصاحب الجميع، ثلاثة أرباع ولصاحب النصف الربع عند أبي حنيفة.","vol":"2","page":675},{"text":"٣٨٩٦ - واختلف أبو يوسف ومحمد في تفسير قوله، فقال أبو يوسف يأخذ صاحب الكل النصف بلا منازعة، والنصف الباقي يقسم بينهما نصفين فيكون له ثلاثة أرباع.\n٣٨٩٧ - وقال محمد يقسم الثلث بينهما بالوصية ويأخذ صاحب الكل الثلث الزائد على النصف، ويتساويان في دعوى السدس فيسلم بينهما نصفين فيصير له الربع، أعني صاحب النصف.\n٣٨٩٨ - وقد ضعف هذا الطريق وهذا التفسير.\n٣٨٩٩ - وعلى قولهم يقسم المال على سبيل العول فيكون لصاحب الكل الثلثان ولصاحب النصف الثلث فيقسم ذلك إلى ثلاثة أسهم.\nفصل\nوصى بالربع ولآخر بالثلث ولآخر بالنصف\n٣٩٠٠ - ولو وصى لرجل بربع ماله، ولآخر بثلث ماله، ولآخر بالنصف، فإن أجازوا قسم على ثلاثة عشر سهمًا، لصاحب الربع ثلاثة ولصاحب الثلث أربعة، ولصاحب النصف ستة، هذا قول أبي يوسف ومحمد.\n٣٩٠١ - وكذا يقسم الثلث على ثلاثة عشر إذا لم يجز الورثة على قولهما وعلى قول أبي حنيفة إذا لم تجز للورثة، فعلى قول أبي يوسف في تفسيره لصاحب الثلث أربعة ولصاحب النصف أربعة ولصاحب الثلث ثلاثة لأنه يضرب بما زاد على الثلث فيكون الثلث على أحد عشر سهمًا.\n٣٩٠٢ - وأما إذا جاز الورثة فعند أبي يوسف وطريقه يأخذ صاحب النصف السدس بلا منازعة، وذلك سهمان من اثني عشر، ويأخذ صاحب النصف والثلث نصف سدس وهو الزائد على الربع، فيصير المال أربعة وعشرين لأن لها سدسًا ونصف السدس وهو الزائد على الربع","vol":"2","page":676},{"text":"فيصير المال أربعة وعشرين لأن لها سدسًا ونصف السدس وهو الزائد على الربع فيصير المال أربعة وعشرين لأن لها سدسًا ونصف سدس صحيح يبقى ما وقع عليه المنازعة وهو ستة عشر لا تصح على ثلاثة فاضرب ثلاثة في اثني عشر يكون ستة وثلاثين سهمًا لصاحب النصف ستة بلا منازعة ونصف سدس وهو ثلاثة بلا منازعة صاحب الثلث فيصير الجميع تسعة وله ثمانية بالقسمة فيكون الجميع الذي يصيبه سبعة عشر ولصاحب الثلث أحد عشر ولصاحب الربع ثمانية، وهذا وجه تفسير أبي يوسف عن أبي حنيفة.\n٣٩٠٣ - وعند محمد إذا أخذ صاحب النصف السدس بقي الثلث فيضرب كل واحد بمقدار حقه فيضرب صاحب الثلث بالثلث وصاحب النصف بالنصف وصاحب الربع بالربع فيكون لصاحب النصف بمقدار النصف وللآخر بمقدار الثلث وللآخر بمقدار الربع وتصبح المسألة من ثلثمائة واثنى عشر فيكون لصاحب النصف مائة واثنى وسبعين ولصاحب الثلث ثمانين ولصاحب الربع ستين.\n٣٩٠٤ - وقد طعن أصحابنا في هذا القول.\nفصل\nأوصى بثلث ولآخر بجميع ماله\n٣٩٠٥ - وعلى هذا لو وصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بجميع ماله، فلصاحب الجميع خمسة أسداس المال، ولصاحب الثلث السدس لأنه لا ينازعه في الثلثين وقد تساويا في الثلث.\n٣٩٠٦ - وعند أبي يوسف ومحمد ينقسم على أربعة لأنهما يقسمان على القول.\n٣٩٠٧ - وهو قول الشافعي.\n٣٩٠٨ - وقد روى (الحسن) بن زياد ذلك عن أبي حنيفة حكاه أبو الليث في خلاف أصحابنا له على طريق غير طريقهما.","vol":"2","page":677},{"text":"فصل\nلو وصى لرجل بعبد ولآخر بنصفه\n٣٩٠٩ - وعلى هذا لو وصى لرجل بعبد ولآخر بنصفه، وهو يخرج من الثلث قسم بينهما على أربعة أسهم: ثلاثة أسهم لصاحب الكل والربع لصاحب النصف لتساويهما في النصف.\n٣٩١٠ - وعندهما يقسم على ثلاثة أسهم الثلثان لصاحب الجميع والثلث لصاحب النصف.\n٣٩١١ - وكذلك الخلاف إذا ادعى رجل دارًا في يد آخر نصفها وأقام كل واحد منهما البينة قسمت على هذا الخلاف.\n٣٩١٢ - واتفقوا على أنه يضرب كل واحد بما دون الثلث وإن كثر كالربع والسدس والخمس وسائر أجزاء الثلث، وهذا قولهم جميعًا.\nفصل\nالإدلاء بسبب صحيح\n٣٩١٣ - وأصل أبي حنيفة أن كل من أدلى بسبب صحيح فهو يضرب به، والسبب الصحيح عنده كل ما كان قويًا في نفسه لا يحتاج إلى معنى آخر ينضم إليه، فعلى هذا لا يضرب بما زاد على الثلث لأنه يحتاج إلى الإجازة والثلث لا يحتاج إلى ذلك لأنه صحيح.\n٣٩١٤ - وأصل آخر أنه لا يضرب بما زاد على الثلث إلا بالدراهم المرسلة","vol":"2","page":678},{"text":"وبقيمة نفسه عن كان موصى بعتقه وبقيمة العبد إن كان معتقًا في المرض، وبمحاباة في البيع إن كان محاباة به، وأن لا يضرب بما سوى ذلك.\n٣٩١٥ - وعند أبي يوسف يضرب بذلك كله.\n٣٩١٦ - وكل الوصايا عنده سواء.\n٣٩١٧ - وهو قول محمد.\nوقد مضى أصلهما في ذلك.","vol":"2","page":679},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-830>باب ما يكون قبولًا للوصية\nوما يكون ردًا لها</span>\nفصل\n٣٩١٨ - اتفق أصحابنا على أن الوصية إذا كانت لمعين أنه يحتاج إلى قبول الوصية، وهو قول الشافعي، وإن كانت لغير معين كالفقراء والمساكين ووجوه القرب لم يحتج إلى ذلك.\nفصل\n٣٩١٩ - ولو أوصى إلى رجل وقال لا أقبل فهو رد لها، ولا يجوز قبوله بعد ذلك لأنه عقد فبطل بالرد كالبيع.\nفصل\n٣٩٢٠ - ولو رد في غيبة الموصى ثم مات وقبل فهو جائز إلا أن يخرجه القاضي؛ لأن الوصية إنما تتم بعد الموت فقد رد قبل ثبوت الحق.\nفصل\nالرد برسول أو كتاب\n٣٩٢١ - وإن ردها برسول أو كتاب فهو رد لها لأن ذلك قائم مقام","vol":"2","page":680},{"text":"لعلمه بالرد.\nفصل\n٣٨٣٢ - وقالوا لو لم يصل الكتاب ولا بلغ الرسول ثم مات وقبل فهو وصي ذلك ليس إذا لم يبلغ.\nفصل\nالرد في وجهه\n٣٨٣٣ - ولا يكون رد الوصية في غير وجهه ردًا.\n٣٨٣٤ - وقال الشافعي يكون ردًا لها بناء على أصله إن علم الوكيل لا يعتبر في فسخ الوكالة.\nفصل\nلا رد بعد قبول الوصية بعد الموت\n٣٨٣٧ - ولو قبل الوصية بعد الموت لم يكن له أن يردها بعد ذلك لأنها لزمت وصحت.","vol":"2","page":681},{"text":"فصل\nالرد بعد الموت\n٣٨٣٨ - ولو ردها بعد الموت ولم يقبلها فهو رد، ولا يكون له أن يقبل بعد هذا لأن الإيجاب بطل بالرد كإيجاب البيع.\nفصل\nموت الموصى له\n٣٨٣٩ - ولو مات الموصى له في حياة الموصي أو مع موته بطلت الوصية لأن ذلك إنما هو إيجاب بعد الموت فبطل بموت الموجب له.\nفصل\n٣٨٤٠ - ولو مات الموصي ثم مات بعده الموصى له ولم يقبل ولم يرد فهو قبول وينتقل عند علمائنا الثلاثة.\n٣٨٤١ - وقال زفر: يكون لورثة الموصي ولا يملكها الموصى له.\n٣٨٤٢ - وهو قول الشافعي.\n٣٨٤٣ - كما لا يملك البيع بموت المشتري قبل القبول.\n٣٨٤٤ - وشبه أصحابنا ذلك بمن له الخيار إذا مات بطل خياره، وملك الورثة ذلك، لأن الوصية لزمت من جهة الموصي بحيث لا يلحقها الفسخ.\nفصل\nالرد بعد القبول قبل القبض\n٣٨٤٥ - وإن رد القبول قبل القبض لم يصح رده، لأنه ملكه ملكًا تامًا،","vol":"2","page":682},{"text":"فصار كالرد بعد القبض.\n٣٨٤٦ - ولأصحاب الشافعي وجهان.\nأحدهما هذا.\nوالثاني قالوا: يصح الرد، وهو المنصوص، لأنه تمليك من جهة آدمي من غير بذل فصح رده قبل القبض كالهبة.\nفصل\n٣٨٤٧ - وقالوا إذا لم يرد ولم يقبل كان للورثة المطالبة بالقبول أو الرد، فإن امتنع من القبول أو الرد حكم عليه بالرد، لأن الملك متردد بينه وبين الورثة كما لو حجر أيضًا وامتنع من إحيائها.\nفصل\nموت الموصى له بعد موت الموصي\n٣٨٤٨ - وقالوا: إذا مات بعد موت الموصي فالقبول إلى وارثه والرد.\n٣٨٤٩ - وعندنا قد ملكوا بموته ولا يفتقر إلى قبولهم، ولا يبطل بردهم، وقد مضت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>باب\nمن تجوز له الوصية ومن لا تجوز\nوما يجوز الوصية به وما لا يجوز</span>\n٣٨٥٠ - اعلم أنه قد كانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين، وذلك","vol":"2","page":683},{"text":"منسوخًا عندنا لقوله ﵇ \"لا وصية لوارث بعد قوله إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، وهو قول عامة الفقهاء.\n٣٨٥١ - وإن أوصى لوارث صحت الوصية ووقفت على إجازة سائرة الورثة لقوله ﵇ إلا أن يجيزها الورثة، ويعتبرها في إجازة الورثة أن يكون المجيز بالغًا عاقلًا صحيحًا.\n٣٨٥٢ - فإن كان مريضًا اعتبر ما يجوز من الثلث كما لو وصى بوصية.\nفصل\nإجازة الوارث قاصره\n٣٨٥٣ - ومن أجاز من الورثة لزم في حقه ولا يلزم من لا يجيز، لأن من أسقط حقه لزمه الحكم كالشفيع إذا أسقط من حق الشفعة.\nفصل\nالوصية لحربي\n٣٨٥٤ - ولا تجوز الوصية رحربي في دار الحرب وإن أجازها الورثة، وإن كان في دار الإسلام جازت.\n٣٨٥٥ - وقال الشافعي يجوز في الحالتين.\n٣٨٥٦ - لأن اختلاف الدار يمنع من ثبوت الحقوق لنا عليهم، ولهم علينا،","vol":"2","page":684},{"text":"لأن الأموال مباح أخذها لنا، وفي دارنا تثبت الحقوق.\n١٩٥٧ - والمسلم والذمي فمبقي على حكم الدار فصح الوصية له.\nفصل\nالوصية لقاتل\n٣٨٥٨ - ولا تجوز الوصية لقاتل إلا أن يجيز ذلك الورثة عند أبي حنيفة ومحمد.\n٣٨٥٩ - وقال أبو يوسف لا يجوز بحال.\n٣٨٦٠ - وقال الشافعي تجوز.\n٣٨٦١ - وقال مالك: إن كان قبل الجرح تجوز وإن كان بعد الجرح لا تجوز لقوله لا وصية لقاتل، وليس للقاتل شيء، ولأن الميراث آكد حالًا من الوصية وقد سقط بالقتل فالوصية أولى، ومع إجازة الورثة تصير كسائر هبات الميت التي تقف على الإجازة.\n٣٨٦٢ - وقال الشافعي ليس بوارث فينبغي أن تجوز الوصية له لأنه كالأجنبي وتعلق بدليل الخطاب في الخبر، ودليل الخطاب ليس بحجة عندنا.\nفصل\nالوصية بشيء أو حظ أو قسط الخ\n٣٨٦٤ - ومن وصى لرجل بشيء من ماله أو بحظ أو بقسط أو بجزء أو نصيب فذلك كله سواء، ويعطي ما أحب الورثة في ذلك لأن ذلك مجهول","vol":"2","page":685},{"text":"والوصية تثبت في المجهول كالعتاق والطلاق.\nفصل\nالوصية بسهم من المال\n٣٨٦٥ - ولو أوصى بسهم من ماله فأبوا حنيفة يقول يكون له السدس إن كانت الفريضة أقل من ستة أسهم، وإن كانت أكثر فله أحسن سهام الورثة.\n٣٨٦٦ - وروي عنه أنه يعطى كأحسن سهام الورثة ما لم يزد على السدس فإن زاد أعطاه السدس.\n٣٨٦٧ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له كأقل سهام الورثة ما لم يزد عن الثلث فإن زاد أعطاه الثلث.\n٣٨٦٨ - وقال الشافعي هذا كله مجهول وهو مثل النصيب والجزء.\n٣٨٦٩ - وروى أبو حنيفة عن ابن مسعود أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من ماله فلم يدر يدفع إليه فارتفعوا إلى النبي -ﷺ- فجعل له السدس.\n٣٨٧٠ - وعن ابن مسعود نفسه مثل ذلك.\n٣٨٧١ - وقال إياس بن معاوية أن السهم السدس، والسهم عول فاضل على الفريضة وأقل ما تعال به الفريضة السدس.\nفصل\nأوصى بمثل نصيب ابنه\n٣٨٧٢ - ولو أوصى بمثل نصيب ابنه، ثم مات ولا وارث له غير الابن، فقد أوصى له بالنصف من ماله، لأن المثل يقتضي بالمساواة، فإن أجاز الابن أخذ النصف وإن لم يجز أخذ الثلث.","vol":"2","page":686},{"text":"فصل\nأوصى بنصيب ابن\n٣٨٧٣ - وان أوصى لرجل بنصيب ابن وله بنون فالوصية باطلة، لأنه أوصى بحق الغير فلا يجوز.\nفصل\n٣٨٧٤ - وإن لم يكن له ابن، كان للموصى له نصيب ابن، لو كان له، من الميراث، لأنه لم يوص بحق الغير هنا، فتصح الفريضة، ويزيد عليها نصيب ابن لو كان، ثم يزيد عليها مثل النصيب الموصى له، فيكون له من جملة الثلث، لأنه وصى بمثل نصيب ابن لو كان وهذا يقتضي مساواة الموصى له فيما يصل إليه ولذلك أمثلة.\nفصل\nالوصية بالحمل وللحمل\n٣٨٧٥ - والوصية بالحمل وللحمل جائزة، وإذا ولد، ولما يعلم أنه كان محمولًا به يوم كانت الوصية لأن أكثر ما في ذلك أن يكون مجهولًا وفي ذلك تعليق له بخطر وذلك لا يمنع الوصية.\n٣٨٧٦ - وقياسًا على الميراث أنه يثبت للحمل.\nفصل\n٣٨٧٧ - ولو وصى بثلث ما له لفلان وفلان فنظر فإذا أ؛ دهما ميت وهو","vol":"2","page":687},{"text":"يعلم أو لا يعلم، فالثلث للحي منهما عند أبي حنيفة ومحمد.\n٣٨٧٨ - وروي عن أبي يوسف أنه قال:\nإن كان يعلم أن أحدهما ميت فالثلث للحي، وإن كان لا يعلم بذلك للحي نصف الثلث، لأن قوله لفلان لو سكت عليه ملك الوصية فلما زاحمه من لا تصح منه المزاحمة صار كما لو قال وللحائط.\n٣٨٧٩ - وكذلك إذا قال ثلث مالي لفلان وللمولى فهو للحي.\nفصل\n٣٨٨٠ - ولو قال بن فلان وفلان وأحدهما ميت وهو بذلك عالم فللحي نصف الثلث.\nفصل\n٣٨٨١ - ولو قال ثلث مالي لفلان وفلان ثم مات أحد الموصى لهما قبل موت الموصي، فللحي نصف الثلث ويعود نصفه إلى ورثة الموصي، لأن لفظة بين لا تقتضي الانفراد، ولو سكت عليهما فالحي يزاحم الميت.\n٣٨٨٢ - وبقول أبي يوسف قال الشافعي، وزاد على ذلك بأن قال: ولو وصى لفلان وجبريل أو الجن فهو مثل مسئلتنا.\nفصل\nتغليب العتق عند تنفيذ الوصية\n٣٨٨٣ - والمريض إذا أعتق عبدًا أو وهب هبة أو وصى لأناس شتى أو في أبواب البر مع العتق فإنه يبدأ بالعتق في هذا كله، وهو قول ابن عمر","vol":"2","page":688},{"text":"وإبراهيم وسائر أصحابنا، لأن للعتق تغليبًا وسراية فهو آكد ولا ينقض بعد ثبوته.\n٣٨٨٤ - وقد حكى أبو موسى في مختصره أن عند بعضهم الثلث بينهم بالحصص إذا لم يحملهم الثلث.\nقال أبو موسى وهو القياس والنظر.\nفصل\n٣٨٨٥ - وقال أبو حنيفة:\nإن كان بدأ بالمحاباة ثم أعتق عبدًا بالمحاباة أولى عنده، وعندهما يبدأ بالعتق في ذلك كله على كل حال.\nوإن بدأ بالعتق ثم المحاباة تحاصا وعتق من العبد مقدار ما يخصه وسعى في نفسه عند أبي حنيفة، لأنه إذا بدأ بالمحاباة وجب تقديمها لأن فيها معنى المفاوضة، وقد جعل مزية التقديم باللفظ فصارت كالإقرار بالدين مع الوصية.\n٣٨٨٦ - وإذا قدم العتق فقد حصل لكل واحد مزية فتساويا.\nفصل\n٣٨٨٧ - وإن أوصى أن يباع عبد بعينه من رجل بمثل قيمته فإن ذلك يجوز، وإن لم يكن للميت مال غيره لأنه قد أعطى الوارث مثل ما أخذ منه.\n٣٨٨٨ - ولو باع عبدًا يساوي ثلاثمائة بمائة في مرضه فإن أجاز الوارث ذلك جاز، وإن لم يجز بالمشتري بالخيار إن شاء زاد مائة أخرى وجاز له البيع وإن شاء فسخ، وشبهوا ذلك بمن اشترى ثوبًا على أنه ثمانية","vol":"2","page":689},{"text":"أذرع كل ذراع بدرهم فأصيب تسعة فإنه إن شاء زاد درهمًا وأخذ الثوب وإن شاء فسخ.\n٣٨٨٩ - وقال زفر: يكون للمشتري ثلث الثوب بغير بدل إذا لم يجز الورثة وثلثه بمائة وثلثه للورثة.\n٣٨٩٠ - وقال غير أصحابنا يجوز البيع في نصف العبد بخمسين فتدفع إلى الوارث ويدفع إليهم نصف العبد، وإن شاء المشتري ابطل وجعل ذلك فيها دورًا.\nقال أبو موصى هو القياس والنظر.\nفصل\n٣٨٩١ - وإن أوصى أن يحج عنه بمائة وكان للثلث لا يبلغها فإنه يحج عنه بالثلث من حيث بلغ.\nفصل\n٣٨٩٢ - وإن أوصى بأن يعتق بها نسمة فأبو يوسف يجعل ذلك كالحج ويعتق عنه نسمة بما عجل الثلث.\n٣٨٩٣ - وقال أبو حنيفة أبطل العتق وفرق بينه وبين الحج.\nفصل\n٣٨٩٤ - ولو أوصى بأن يحج عنه وارثه بثلثه فإن ذلك لا يجوز عند أصحابنا لأن فيه منفعة للوارث ويقف على الإجازة.\n٣٨٩٥ - وقال زفير يجوز ذلك.","vol":"2","page":690},{"text":"فصل\n٣٨٩٦ - وإذا أوصى المسلم إلى ذمي أو حربي أو مرتد أو عبد أو صبي فإن القاضي يخرجهم من الوصية.\n٣٨٩٧ - فإن أسلم الذمي وبلغ الصبي وأعتق العبد قبل الإخراج فكلهم وصي على ما أوصى الميت إليه عند أبي يوسف.\n٣٨٩٨ - وقال أبو حنيفة إلا الغلام إذا بلغ فإنه لا يكون وصيًا.\n٣٨٩٩ - ولأصحاب الشافعي وجهان منهم من اعتبر ذلك المشروط يوم العقد ومنهم من اعتبر ذلك يوم التنفيذ كالشهادة.\n٣٩٠٠ - وإن تصرف الذمي والعبد قبل الإخراج نفذ تصرفهم، ذكر الخلاف الخصاف لأن المانع إذا زال قبل الإخراج صار كأنه ابتدأ العقد، ولا يرجعون بعد الإخراج لأن العقد إذا بطل لم يعد.\nفصل\n٣٩٠١ - فإن كان الذمي وصيًا في حق مثله جازة الوصية، وليس للحاكم إخراجه ولأصحاب الشافعي وجهان:\nأحدهما هذا\nوالثاني لا يجوز بناء على أن شهادته لا تجوز في حقه وعندنا يجوز أن يكون وليًا فكان وصيًا كالمسلم.\nفصل\nالوصية إلى امرأة\n٣٩٠٢ - وتجوز الوصية إلى المرأة لأن عمر وصى إلى حفصة في صدقته ما عاشت فإن ماتت فهي إلى ذوي الرأي من أهلها.","vol":"2","page":691},{"text":"فصل\nالوصية إلى الأعمى\n٣٩٠٣ - وتجوز الوصية إلى الأعمى لأن عقوده تجوز عندنا.\nولأصحاب الشافعي وجهان:\nأحدهما هاذ والثاني لا تجوز.\nفصل\n٣٩٠٤ - وإذا أوصى لرجل فتغير حاله بعد الموت، فإن كان لضعف ضم إليه معين أمين وإن تغير بفسق أو جنون بطلت الوصية في الجنون وأخرجه الحاكم في الفسق.\n٣٩٠٥ - وقال الشافعي بطلت ويقيم الحاكم غيرهما في الفسق والجنون.\nفصل\nأوصى إلى عبده\n٣٩٠٦ - وإذا أوصى إلى عبده والورثة صغار جازة الوصية، وإن كان فيهم كبير لم يجز عند أبي حنيفة.\n٣٩٠٧ - وقال أبو يوسف ومحمد لا تصح الوصية إليه، وقال أبو يوسف تصح ذكر الخلاف الخصاف.\n٣٩٠٨ - لأنه غير مكلف كالمجنون إذا جعله وصيًا بعد الإفاقة.","vol":"2","page":692},{"text":"فصل\n٣٩٠٩ - وإذا قال: إذا كبر ابني فهو الوصي لي، أو وصى إلى رجل وقال إذا كبر ابني فهو الوصي، قال أبو حنيفة لا تصح الوصية إليه.\n٣٩١٠ - وقال أبو يوسف تصح، ذكر الخلاف الخصاف لأنه غير مكلف كالمجنون إذا جعله وصيًا بعد الإفاقة.\nفصل\n٣٩١١ - واتفق الفقهاء جميعًا على أنه إذا مات ولا وصي له، وله أب عدل أن أباه بمنزلة الوصي، وله أن ينفذ وصاياه ويقضي ديونه.\nوقال أصحابنا: إن كان عليه دين لم يكن للأب أن يبيع من التركة شيئًا لأن ذلك للفقراء.\n٣٩١٢ - وقالوا في الصبي المأذون له إذا ركبه دين ومات، والدين يحيط بما خلف، لم يكن للأب أن يبيع ماله، وكذلك العبد المأذون إذا مات أو حجر عليه لا يجوز تصرفه فيما في يديه مع الدين لأن الحق للفقراء في ذلك.\nفصل\nشراء الوصي من التركة\n٣٩١٣ - ولا يجوز شراء الوصي من التركة شيئًا لنفسه، فإن كان ذلك حظًا للصبي والورثة جاز عند أبي حنيفة.","vol":"2","page":693},{"text":"٣٩١٤ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز ورجع أبو يوسف وقال: إن كان خيرًا جاز، حكى الرجوع الخصاف.\nفصل\n٣٩١٥ - وإن باع أحد الوصيين صاحبه لم يجز عند أبي حنيفة.\n٣٩١٦ - وقال أبو يوسف يجوز إذا لم يحابه، لأن عقده لنفسه لا يصح.\nفصل\n٣٩١٧ - ولا يجوز أن يوصي إلى عبد غيره ولا مدبره لأن عليهما ولاية لغيرهما فلا يليان.\nفصل\n٣٩١٨ - وإن أعتق قبل الإخراج جاز لأنه لا ولاية عليهما.\nويجوز أن يبتدئ الوصية إليهما.\nفصل\nوصية لم تقرأ على الشهود\n٣٩١٩ - وإذا أوصى رجل بوصية وكتب ذلك في كتاب وقال للشهود: \"اشهدوا على بذلك\" ولم يقرأ عليهم ولا علموا ما فيه فالشهادة باطلة.\n٣٩٢٠ - وهو قول إبراهيم وغيره من الفقهاء.\n٣٩٢١ - وقال عبد الملك بن يعلي قاضي البصرة يجوز ذلك لأنه لا يعلم بما شهدوا والشهادة يعتبر فيها علم الشاهد.","vol":"2","page":694},{"text":"فصل\n٣٩٢٢ - وإن قرأ عليه، فقال الشاهد يشهد عليك بما في هذا؟ فأومئ برأسه أن نعم، لم يجز إلا أن يكون أخرس، ويكون له إشارة تعرف، فيجوز ذلك عند أصحابنا لأن الإشارة قائمة مقام النطق.\n٣٩٢٣ - وحكى أبو موسى في المختصر أن غير أصحابنا قالوا لا يجوز وهو القياس والنظر في أن الإشارة لا يستدل بها على العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>باب\nما ليس للوصي فعله في مال اليتيم</span>\nفصل\nإقراض مال اليتيم\n٣٩٢٤ - وقالوا ليس للوصي أن يقرض شيئًا من مال اليتيم، فإن فعل فهو ضامن لأنه تبرع بماله كالهبة.\nفصل\nإقرار الوصي على الميت الخ\n٣٩٢٥ - ولا يجوز إقرار الوصي على الميت ولا بشيء في يده من التركة ولا يبرئ غريمًا ولا يحط عنه، ولا يؤجل ما عليه، ولا يصالح من حق الميت على إنسان ولا يصالح عن الميت في حق يدعى عليه بغير بينة أو حكم حاكم، ويجوز إن كان ثابتًا، لأنه حط عن الميت.","vol":"2","page":695},{"text":"فصل\nهل تدخل الوصية في ملك الورثة؟\n٣٩٢٦ - والوصية إذا بينها ملكها الموصى له بموت الموصي، فلم تدخل في ملك الورثة، ويكون النماء كله له، لأنه تملك بالموت كالميراث.\n٣٩٢٧ - وقال الشافعي يكون مودعًا وهو قولنا فيما زاد على الثلث، فإن أجازوا ذلك ملكه بالموت، وإن ردوا تبين أنه لم يملك.\nفصل\nأوصى لقرابته\n٣٩٢٨ - وإذا أوصى لقرابته لا يدخل الوالد والولد في الوصية، ويدخل ابن الابن وأولاده في الوصية، عند محمد، ذكره في الزيادات. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما لله تعالى وزفر رحمه الله تعالى ويترتب ذلك عنده الأقرب فالأقرب.\n٣٩٢٩ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى من يجمعه وأياه أقصى أب في الإسلام لأنه حفيده انعقدت الأحكام.\n٣٩٣٠ - وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يدخل فيه كل ذي رحم، ولا يعتبر الأقرب، وبه قال الشافعي رحمه الله تعالى.","vol":"2","page":696},{"text":"فصل\n٣٩٣١ - وإذا أوصى بثلثه بأنسبائه فإنه يدخل فيه من يناسبه من قبل الرجال ومن قبل النساء لأن الاسم يقع على الجميع فيدخلون فيه.\nفصل\nأوصى لأهل بيته\n٣٩٣٢ - وأن أوصى لأهل بيته فأهل البيت من يناسبه إلى الأب، ويدخل فيه كل من يناسبه إلى أبيه الأكبر، نحو الرجل من بني العباس يوصي لأهل بيته فهو لكل من يناسبه إلى العباس، وكذلك بنو علي وبنو جعفر وبنو هاشم كل من ينسب إلى هاشم من الرجال والنساء.\nفصل\nأوصى بثلثه لمواليه\n٣٩٣٣ - وإن أوصى بثلثه لمواليه وله موال أعتقوه وموال أعتقهم، فالوصية باطلة عند أبي حنيفة وزفر ومحمد.","vol":"2","page":697},{"text":"٣٩٣٤ - وعن أبي يوسف لمواليه الذين أعتقهم.\n٣٩٣٥ - وقال الشافعي يوقف الأمر حتى يصطلحوا.\n٣٩٣٦ - وقد ذكر بعض أصحابنا في هذه المسألة ثلاث روايات التسوية والبطلان ومثل قول أبي يوسف، فمن أبطل يقول تصير الوصية كأنه أوصى لأحد هذين وذلك مجهول فلا تصح، كما لو وجب لأحدهما البيع بغير عينه.\nفصل\n٣٩٣٧ - وقد قالوا لو وصى لرجل بثلث ماله أو لفلان فهو باطل عند أبي حنيفة وزفر.\n٣٩٣٨ - وقال أبو يوسف إن اصطلحا فالوصية لهما.\n٣٩٣٩ - وقال محمد الخيار إلى الورثة يعطون أيهما شاءوا.\nفصل\n٣٩٤٠ - ولو وصى بثلث ماله في سبيل الله، قال أبو يوسف: سبيل الله العدو، وقال محمد إن أعطى الوصي حاجًا منقطعًا جاز، وأحب إلى أن يجعله في السبيل ذكر الخلاف أبو الليث.\nفصل\n٣٩٤١ - وقالوا لو كان أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموال أعتقهم أبوه وقد مات أبوه فالوصية لهم جميعًا لأن الكل موال له، لأنه ورث ولاءهم.","vol":"2","page":698},{"text":"٣٩٤٢ - وعن أبي يوسف الثلث لمواليه خاصة فإن لم يكن له موال فموالي أبيه.\n٣٩٤٣ - وقال محمد في الجامع لا شيء لموالي أبيه.\nفصل\n٣٩٤٤ - ومن أوصى لقبيلة لا تحصى كتميم وعقيل فالوصية باطلة عندنا.\n٣٩٤٥ - وقال الشافعي تدفع إلى من أحب منهم.\n٣٩٤٦ - لأنها مجهولة.\nفصل\nالوصية لبني زيد\n٣٩٤٧ - ولو أوصى بثلثه لبني زيد فالوصية لبنيه الأحياء يوم مات الموصي، ولا يدخل في ذلك الإناث، لأن الاسم لا يطلق عليهم.\n٣٩٤٨ - وقال محمد يدخلون لأن المذكر يغلب في الاسم على المؤنث.\nفصل\nلأولاد زيد\n٣٩٤٩ - ولو قال لأولاد زيد دخل البنات والبنون ولا يدخل ولد الولد ما دام ولد الصلب موجودين.\n٣٩٥٠ - فإذا لم يكن ولد دخل ولد البنين دون ولد البنات لأن ولد البنات أولد لأبيهم.\n٣٩٥١ - وقال بعض الفقهاء يدخلون لأنهم يقع عليهم الاسم.\nفصل\nبيع التركة بالدين\n٣٩٥٢ - والوصي له أن يبيع جميع التركة في الدين إذا كان الورثة صغارًا،","vol":"2","page":699},{"text":"وإن كان فيهم كبير جاز بيعه عند أبي حنيفة.\n٣٩٥٣ - وقالا: لا يجوز في نصيب الصغار خاصة، ومقدار الدين خاصة.\n٣٩٥٤ - لأنه يجوز بيع البعض فجاز الكل كما لو كانوا صغارًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>باب\nالوصية إلى اثنين وما يجوز من ذلك وما لا يجوز</span>\nفصل\n٣٩٥٥ - وإذا أوصى إلى رجلين فليس لأحدهما أن ينفرد بعمل دون صاحبه إلا الطعام والكسوة عند أبي حنيفة في رواية الخصاف في أدبه.\n٣٩٥٦ - وقال عند لأحد الوصيين أن يقضي ما على الميت من دين، وليس له أن يقبض شيئًا من دين الميت إلا بأمر صاحبه، وكذلك في دفع وصية بعينها إلى رجل بعينه، وعتق عبد بعينه أن يفعل ذلك أحدهما جاز.\n٣٩٥٧ - وإن كان صدقة على المساكين لم ينفرد دون صاحبه.\n٣٩٥٨ - وقال أبو يوسف فعل أحد الوصيين جائز كفعلهما جميعًا لأنه يتصرف بالولاية.\n٣٩٥٩ - قال أبو موسى:\nوأجمع الفريقان أن لأحدهما أن يقبض الدين ويكفن الميت ويقبض هبة وهبت للطفل ويشتري ما لابد من الطعام والشراب.","vol":"2","page":700},{"text":"٣٩٦٠ - قال: والقياس أن لا يجوز شيء من ذلك إلا بأمر صاحبه.\n٣٩٦١ - وهذا مذهب الشافعي.\n٣٩٦٢ - والخلاف إذا أوصى إليهما معًا يتحقق.\nفصل\n٣٩٦٣ - وإذا أوصى إلى رجل في شيء بعينه وإلى آخر في غير ذلك الشيء فهما شريكان في الأشياء كلها في قول أبي حنيفة.\n٣٩٦٤ - وقال أبو يوسف ومحمد: بل كل واحد منهما وصي فيما أوصى إليه.\n٣٩٦٥ - وهو قول الشافعي.\nفصل\n٣٩٦٦ - وكل ما أوصى به إلى واحد وأوصى بغيره إلى آخر فهما مشتركان في الوصية.\n٣٩٦٧ - وقال للشافعي لكل واحد منهما ما فوض إليه، وهو قولهما.\n٣٩٦٨ - لأن الولاية لا تتبعض عند أبي حنيفة.\nفصل\nأوصى إلى رجلين فمات أحدهما\n٣٩٦٩ - وإن أوصى إلى رجلين فمات أحدهما ولم يوص إلى أحد، فليس للآخر أن يعمل شيئًا حتى يرفع ذلك إلى القاضي فأما أن يفرده بالوصية أو يجعل معه آخر.\n٣٩٧٠ - وكذلك إذا أوصى إلى اثنين فقبل أحدهما ولم يقبل الآخر فمثل ذلك.","vol":"2","page":701},{"text":"فصل\n٣٩٧١ - وإن أوصى أحدهما إلى صاحبه ففيه روايتان أحداهما يجوز والأخرى لا يجوز لأنه فوضى الأمر إلى رأيين.\nفصل\nبينة وصي الغائب\n٣٩٧٣ - وإذا ادعى رجل أنه وصي فلان الغايب وأقام بينة حكم له بذلك، ولا يكلف الغائب إعادة البنية إذا حضر لأن الثبوت في حقهما جميعًا.\n٣٩٧٤ - وإن حضر الغايب وجحد أقام القاضي مع الحاضر آخر، وأن رأى أن يجعله وصيًا فعل.\nفصل\n٣٩٧٥ - وإذا ترك الرجل أخًا صغيرًا، ووصى إلى رجل، ولا وارث له غيره فله بيع المتاع والعروض وما يخاف (عليه) التلف.\nوليس له بيع العقاب، وهذا قول أبي يوسف وأصحابنا حكاه الخصاف قال:\nلا يجوز شراء هذا الوصي على اليتيم إلا الكسوة والطعام خاصة.\nوكذلك وصي الأم.\nفصل\n٣٩٧٦ - ولوصي الأب إذا لم يكن دين ولا وصية، والورثة صغار وكبار،","vol":"2","page":702},{"text":"فبيعه لجميع التركة جائز، فإذا كان في ذلك حظ للصغار باعه كله عند أبي حنيفة.\n٣٩٧٧ - وقال أبو يوسف لا يجوز بيعه إلا في العقار فإنه يجوز بيع حصة الصغار دون الكبار.\n٣٩٧٨ - وهو قول الشافعي.\nفصل\nإن مات الوصي وأوصى إلى غيره\n٣٩٧٩ - وإن مات الوصي وأوصى إلى غيره فإنه يكون وصيًا للأول، وله ذلك عندنا بمطلق الوصية.\n٣٩٨٠ - وقال الشافعي وابن أبي ليلى ليس له ذلك بمطلق الوصية، وله إذا جعل إليه.\n٣٩٨١ - واجمع الفريقان أن له أن يوكل الوكلاء ويستأجر الأجراء بمطلق الوصية.\n٣٩٨٢ - واجمعوا على أنه ليس له أن يزوج.\n٣٩٨٣ - وقال مالك له ذلك.\nفصل\n٣٩٨٤ - وليس لوصي غير الأب أن يبيع ولا يشتري إلا مالا بدله من الطعام والشراب والكسوة.\n٣٩٨٥ - وليس له أن يقاسم عقارًا ولا يشتريه لنفسه، ولا يبيعه.\n٣٩٨٦ - وقال الشافعي ليس لهم أن يفعلوا ذلك وإن كان لابد منه، لأن الذي جعل إليهم ذلك لم يكن له أن يفعل شيئًا من ذلك.","vol":"2","page":703},{"text":"٣٩٨٧ - وهو القياس عندنا، والأول استحسان وقد مضى في كتاب الهبة وجهه.\nفصل\nوصى الأب\n٣٩٨٨ - ووصى الأب لولى بالتصرف من الجد عندنا.\n٣٩٨٩ - وقال الشافعي الجد أولى\n٣٩٩٠ - لأنه نائب عن الأب فكان أولى من الجد كحالة الحياة.\nفصل\nوصية الصبي المراهق\n٣٨٩١ - والصبي المراهق إذا وصى بشيء من ماله لم يصح.\n٣٨٩٢ - وقال الشافعي يصح.\n٣٨٩٣ - لأنه غير مكلف.\nفصل\n٣٩٩٤ - وإذا أوصى بغلة بستانه أو ركوب دابته للمساكين، لم يصح عند أبي حنيفة.\n٣٩٩٥ - وقال محمد يصح.\n٣٩٩٦ - لأنه تمليك لغير معين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>باب\nكيفية المرض الذي يعتبر من الثلث</span>\n٣٩٩٧ - كل مرض صار صاحبه صاحب فراش، ومات فيه، فما يفعله فيه يكون من الثلث، وما يتطاول من العلل أو يبرأ منه ثم يمرض بعده مرضًا آخر فهو كالصحيح.","vol":"2","page":704},{"text":"٣٩٩٨ - والفلج والزمانة في حكم الصحيح والحامل إذا ضربها للطلق كالمرض المخوف، وكذلك من قدم ليقتل في قصاص أو ليرجم في زنا مثل ذلك.\n٣٩٩٩ - وقال مالك: إذا مضى على الحامل ستة أشهر فهي كالمريض المخوف.\n٤٠٠٠ - ومن الفقهاء من يقول تصرف المريض كتصرف الصحيح في جميع الأشياء.\n٤٠٠١ - وقال أبو موسى وهو القياس والنظر والسنن والآثار مع الآخرين.\n٤٠٠٢ - ومتى صح من المرض فهو صحيح لا يعتبر من الثلث لأن الصحة قطعت حكم المرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>باب\nاختلاف الوصي والورثة</span>\nفصل\nالقول قول الوصي في ضياع المال\n٤٠٠٣ - وإذا كبر اليتيم وطلب المال فقال الوصي قد ضاع فالقوله قوله صح يمينه لأنه أمين كالمودع.\nفصل\nالقول في النفقة قول الوصي\n٤٠٠٤ - وإن اختلفا في النفقة عليه فقال:\nاتفقت عليك\nوالكر للصبي فالقول للوصي لأنه أمين، ويتعذر عليه إقامة البينة على النفقة.","vol":"2","page":705},{"text":"فصل\nاختلافهما في قدر النفقة\n٤٠٠٥ - وإن اختلفا في قدر النفقة، فقال أنفقت عليك كل سنة مائة دينار، وقال الصبي بل خمسين، فالقول قول الوصي في مقدار نفقة مثله بالمعروف في المدة، لأنه أمين وإن كان أكثر من المعتاد لزمه للضمان لأنه فرط.\nفصل\nاختلافهما في المدة\n٤٠٠٦ - وإن اختلفا في المدة، فقال الوصي عشر سنين، وقال الصبي خمس سنين فالقول قول الصبي، لأن الأصل عدم المدة.\n٤٠٠٧ - وقال الاصطخري القول قول الوصي كما لو اختلفا في النفقة.\nفصل\nالقول في الإنفاق على عبد للميت\n٤٠٠٨ - وإن ادعى الوصي أنه أنفق ذلك على رقيق للميت، وأنهم ماتوا وكذبه الابن فالقول قول الوصي عند أبي يوسف لأنه أمين لم يكذبه للظاهر.\n٤٠٠٩ - وقال الحسن بن زياد لا أصدقه على ذلك، والقول قول الابن لأن الأصل عدم العبيد.\nفصل\nدعوى الوصي دفع جعل الآبق\n٤٠١٠ - ولو قال الوصي أبق للاين عبد فاعطيت جعله أربعين درهمًا، صدق","vol":"2","page":706},{"text":"الوصي عند أبي يوسف.\n٤٠١١ - وقال محمد أضمنه الجعل إلا أن يأتي ببينة لأنه يدعي غير الطاهر.\nفصل\nادعاؤه آداء الخراج\n٤٠١٢ - وإن ادعى أنه أدى في الخراج صدق عند أبي يوسف.\n٤٠١٣ - ولم يصدق عند محمد.\nفصل\nادعاؤه النفقة على ذي رحم محرم\n٤٠١٤ - وإذا ادعى أنه اتفق على ذي رحم محرم فرض عليه القاضي نفقته لم يصدق إلا ببينة تشهد بذلك.\nفصل\nادعاؤه دفع المال للصبي\n٤٠١٥ - وإن ادعى أنه دفع المال إلى الصبي وانكر للصبي ذلك فالقول قول الوصي لأنه أمين مقبول القول في الضياع فقيل في الدفع كالمودع.\n٤٠١٦ - ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما هذا والثاني القول قول الصبي لأنه لم يأمنه على الحفظ.\nفصل\nالوصية للجار\n٤٠١٧ - والوصية للجار يدخل فيها المالك والساكن إذا كان ملاصقًا.\n٤٠١٨ - وعند محمد من يصلي معه في المسجد.","vol":"2","page":707},{"text":"٤٠١٩ - وعند غيره من يسمع النداء.\n٤٠٢٠ - وقال الشافعي من داره إلى دار الموصي بأربعين دارًا.\nفصل\nبيع الوصي نسيئه\n٤٠٢١ - وإذا باع الوصي بنسيئه وفيها ضرر على الورثة نقض.\nوليس هذا كالتجارة له والشراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>باب\nالرجوع في الوصية</span>\nفصل\nالأصل الرجوع في الوصية\n٤٠٢٢ - ومن أوصى بوصية فله أن يرجع فيها ما لم يمت، لأن الوصية إنما تتم بالموت كما تتم الهبة بالقبض، ولو وهب لم يقبض كان له الرجوع فيها فهنا أولى.\nفصل\nالرجوع دلالة\n٤٠٢٣ - وإذا أوصى الرجل بأرض ثم بنى فيها بناءًا أو بثوب ثم قطعه قميصًا أو قباء أو بقطن فحشى به مخدة أو شاة فذبحها أو بفضة فصاغها آنية أو بسويق فلته بزيت أو بسمن فهذا كله رجوع.\n٤٠٢٤ - ولو كان أوصى له بثوب فغسله أو قصره أو بدار فجصصها لم يكن","vol":"2","page":708},{"text":"ذلك رجوعًا، والقياس أن يكون تجصيص الدار رجوعًا لأن العين بخلاف ما وصى بها.\nفصل\nإخباره أنه أوصى بالثلث لآخر\n٤٠٢٥ - وإن أوصى لرجل بثلث ماله ثم قال: الثلث الذي أوصيت به له، قد أوصيت به لهذا الآخر فهذا رجوع.\nفصل\nالتشريك في الثلث\n٤٠٢٦ - ولو قال، وقد أوصيت به لهذا الآخر فإنه بينهما، وليس هذا برجوع بل تشريك بينهما في ذلك.\nفصل\nما بعد من الأفعال رجوعًا\n٤٠٢٧ - ولو أوصى بأمة فباعها أو اعتقها أو وهبها أو تصدق بها أو كاتبها أو دبرها أو أخرجها من ملكه بوجه سوى ما ذكرناه، أو كان قمحًا فطحنه، كان ذلك رجوعًا فيما لوصى به، لأن هذه الأفعال كلها لا تصح مع بقاء الوصية ولا تجمع معها، فكانت رجوعًا في الوصية، وصار ذلك كالمشتري إذا كان له الخيار ففعل ذلك أنه يبطل خياره.\nفصل\nما يقطع حق المغصوب يعد رجوعًا\n٤٠٢٨ - وكل ما قطع حق المغصوب من فعل الغاصب في العين وأوجب","vol":"2","page":709},{"text":"عليه القيمة فإنه يكون رجوعًا فعلى هذا إذا أوصى له بالجعفري فصار يسرًا، أو بالعنب فصار زبيبيًا، أو بالبيض فصار فراريج، كان ذلك كله رجوعًا عن الوصية، كما يقطع حق المغصوب منه.\nفصل\nاستثناء الرطب إذا صار تمرًا\n٤٠٢٩ - وإن أوصى له برطب فصار تمرًا فإنهم خصوا هذا بجواز الوصية استحسانًا لأن منافع الرطب لا تبطل بكونه تمرًا.\nفصل\nأوصى بعبد لرجل وبمنافعه لآخر\n٤٠٣٠ - وإن أوصى بعد لرجل وبمنافعه لآخر فلكل واحد ما أوصى له به، والنفقة عندنا على صاحب المنفعة.\n٤٠٣١ - وقال الشافعي على صاحب الرقبة.\nفصل\nأوصى لرجل بعبد ولآخر بنصفه\n٤٠٣٢ - وإن وصى الرجل بعبد ولآخر بنصفه قسم على أربعة أسهم عند أبي حنيفة.\n٤٠٣٣ - وعندهما على ثلاثة أسهم.","vol":"2","page":710},{"text":"فصل\nأوصى لرجل بخاتم ولآخر بفضته إلخ\n٤٠٣٤ - وإن أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفضته، فلصاحب الفضة الفضة، ونصف الفص وللآخر نصف الفص عند محمد.\n٤٠٣٥ - وقال أبو يوسف تكون الفضة لواحد والفص للآخر.\n٤٠٣٦ - وكذلك الخلاف إذا وصى بالدار لرجل والبناء لآخر والنخلة لرجل والثمرة لآخر والثمر لرجل والقوصرة لآخر فهو على الخلاف.\nفصل\nأوصى لأناس وجهات\n٣٠٣٧ - وإذا كانت الوصية لعدة أناس وجهات وأبواب للبر فعلى كل واحد أن يعيد البينة ليأخذ حقه، إلا بواب البر فإنه ينفذ عند أبي حنيفة لأن حق كل واحد غير حق الآخر.\n٤٠٣٨ - وقال أبو يوسف لا يكلف واحد منهم إعداد بينة على حقه، وكل من حضر قضيت له بحقه، وإن جهل الذي حضر كلف البينة على معرفته.\nفصل\nتحليف صاحب الدين\n٤٠٣٩ - وإن أقام البينة وكان صاحب دين حلف مع بينته ثم أعطي دينه، وإن كان موصى له أعطي ما أوصي له به من الثلث.","vol":"2","page":711},{"text":"فصل\nادعى الوصية والمال\n٤٠٤٠ - والوصي إذا ادعى للوصية والمال على رجل فصدقه لم يؤمر بدفع ذلك غليه حتى يثبت الوصية عند الحاكم وفي الوكالة تدفع.\n٤٠٤١ - وقال الشافعي لا تدفع.\n٤٠٤٢ - وقالوا في الوارث يدفع.\n٤٠٤٣ - وفي العين خلاف رواية.\n٤٠٤٤ - وفي الحوالة وجهان.\n...\n٤٠٤٥ - وكتاب الوصايا من أمهات الكتب وفيه كل عجيب من مسائل الخلاف والوفاق، والذي ذكرت من ذلك قليل من كثير، غير أنه أوفى مما ذكره للغير في هذا الشأن، وأصول وعامة مسائل الخلاف فيه.\nوإذ قد ذكرنا الوصية، وكان فيما ذكرنا ما يقربه للوصى، ويقر له به من الحقوق وجب أن نذكر الإقرار بعد ذلك.","vol":"2","page":712},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-837>كتاب الإقرار</span>\nوهذا كتاب الإقرار\n٤٠٤٦ - اعلم أن هذا الكتاب كان من حقه أن نذكره في آخر الكتب لأنه يدور في سائر الكتب والأحكام من العقود والإيقاعات والأفعال من الجنايات والغصوب والمواريث والدعاوي والبينات والشهادات وجميع الكتب.\nغير أنا ما ذكرناه في هذا الموضع وسطًا بين الكتب لأنه كالفرع على ما تقدم واصل لما يأتي، وهو كثير الفائدة، عليه مدار الشرع، وإن كان غير ناقد أخره إلى آخر الكتب في بعض المواضع وفي بعضها جعل وسطًا في المعاملات، فلهذا جعلناه في هذا الموضع.\nفصل\nتعريف\n٤٠٤٧ - واعلم أن الإقرار إخبار عن أمر سابق أما عقد يوجب ضمانًا وملكًا أو فعل يوجب ضمانًا.","vol":"2","page":713},{"text":"فصل\nالإقرار غير ناقل\n٤٠٤٨ - وقال أصحابنا ليس هو بناقل للملك.\n٤٠٤٩ - وحكى شيخنا قاضي القضاة ﵀ في درس الجامع الكبير عليه، أن من أصحابنا من قال إذا تعورف به نقل الملك نقل، وصار كبيع التعاطي، والصحيح هو الأول من القول.","vol":"2","page":714},{"text":"فصل\nأهلية المقر\n٤٠٥٠ - ولا يصح إلا من بالغ عاقل مكلف.\n٤٠٥١ - واختلف في إقرار الصبي المأذون له قبل بلوغه فأجاز ذلك أصحابنا.\n٤٠٥٢ - وقال الشافعي لا يجوز إقراره كما لا يجوز عتقه وطلاقه، وكما لو لم يؤذن في التصرف.\n٤٠٥٣ - وأصحابنا يقولون هو عاقل مميز فصح الإذن له كالبالغ، ولأنه يقبل قوله في الهدية والإذن في دخول الدار، وجواز إقراره يبتنى على صحة إذن الولى له في ذلك.\nفصل\nقامة الحد بالإقرار\n٤٠٥٤ - والحر والعبد سواء في إقامة الحدود عليهما (بالإقرار).\nفصل\nالآثار المروية\n٤٠٥٥ - وقد أقام النبي -ﷺ- الحد ما عز بإقراره والغامدية","vol":"2","page":715},{"text":"والذي رضخ رأس الجارية بين حجرين فاعترف فرضخ رأسه، وقال أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها.\nفصل\nالإجماع على الإقرار\n٤٠٥٦ - وفيه إجماع العلماء، وإنما اختلفوا في التفضيل ومواضع الأداء.\n٤٠٥٧ - واجمعوا على أنه يصح في المعلوم والمجهول جميعًا، وأن المجهول يرجع فيه إلى قول المقر مع يمينه في موضع دون موضع، ولا يرجع في بعضها إلى قوله.\nفصل\nقبول قوله لفلان على مال\n٤٠٥٨ - فمن ذلك إذا قال: لفلان على مال قبل قوله فيما يقول في العادة في القليل والكثير، وهذا إجماع من العلماء.\nفصل\nقوله مال عظيم\n٤٠٥٩ - ولو قال مال عظيم فإن أصحابنا قالوا يحتاج إلى بيان المجمل","vol":"2","page":716},{"text":"مع ذلك.\nفصل\nقوله من الدراهم أو من الدنانير\nأو من الإبل .. الخ\n٤٠٦٠ - فإن قال: من الدراهم لزمه مائتان وإن قال من الدنانير لزمه عشرون دينارًا، وإن قال من الإبل لزمه خمسة وعشرون ومن البقر لزمه ثلاثون بقرة. وأصناف الزكاة نأخذ أقل نصب فيها، وهو أقل أبي يوسف ومحمد، وإن كان لا نصاب له اعتبرت القيمة كما في زكاة التجارة يعتبر فيه قيمة النصاب.\n٤٠٦١ - ومن أصحابنا من قال: وهو قول أبي حنيفة وروى عن أبي حنيفة أنه قال يلزمه عشرة دراهم.","vol":"2","page":717},{"text":"وقالوا: لا رواية في النفيس والخطير والجليل والوافر والسني والكبير ومنهم من سوى بين الجميع.\nومنهم من فرق.\n٤٠٦٢ - وقال الشافعي: كل ذلك مجهول، ويرجع إلى قوله فيما يقر به من الأموال وقدرها.\n٤٠٦٣ - وأصحابنا لم يلغوا الصفة كما لو قال: جيادًا أو صحاحًا أو ضرب كذا، فإن الصفة لا تلغى، كذلك هذا.\nفصل\nالمال القليل\n٤٠٦٤ - وقالوا في المال القليل يقبل قوله.\nالمال المطلق\n٤٠٦٥ - وذكر علي بن موسى القمي في أحكام القران الصغير له: إن المال المطلق عشرة، ولا يصدق في أقل من ذلك.\nوقالوا: لافي قليل ولا كثير: إنه مائتان.\nفصل\nأقر بدراهم\n٤٠٦٦ - وقالوا في دراهم، لا يصدق في أقل من ثلاثة، فإن قال: كثيرة، لم يصدق في أقل من عشرة عند أبي حنيفة، وعندهما مائتان.","vol":"2","page":718},{"text":"وعند الشافعي يصدق في ثلاثة\nفصل\nمائة دراهم\n٤٠٦٧ - وإن قال: له على مائة دراهم أو مائة دينار لزمه الجميع من جنبي المفسر عندنا.\nوقال الشافعي يلزمه الدرهم والدينار، والقول قوله في المائة.\nواتفقوا أنه لو قال مائة وثوب أن عليه ثوبًا، والقول قوله في المائة.\nوكذا مائة وثوبان.\nولو قال: وثلاثة أثواب كان الجميع ثيابًا، لأن المبهم إذا عطف عليه مفسر يثبت في الذمة كان الجميع مثل المفسر كمائة وخمسين درهمًا.\nوقد منع بعض أصحاب الشافعي ذلك، وهو غير صحيح عند الجميع.\nفصل\nدرهم لا بل درهمان\n٤٠٦٨ - ولو قال: له على درهم لا بل درهمان لزمه عند أصحابنا الثلاثة استحسانًا والقياس أنه يلزمه ثلاثة دراهم، وهو قول زفر، لأن \"بل\" لاستدراك ما وجب، وما أوجبه لا يصح نفيه والرجوع عنه، فيجب أن يلزمه الجميع.","vol":"2","page":719},{"text":"والاستحسان أن \"لابل\" قد أفاد فائدة وأثبتنا لها أمرًا زائدًا على ما أوجب، وغاية ما فيه الاحتمال فلا يلزمه بالشك للزوائد.\nفصل\nدينار إلا درهمًا\n٤٠٦٩ - ولو قال: له على دينار إلا درهمًا أو الاقفيز حنطة أو شعير، واستثنى غير الجلس فيما له مثل فإنه يصح الاستثناء على قول أبي حنيفة وابي يوسف.\nوقال محمد وزفر استثناء غي الجنس لا يجوز بحال وهو القياس.\nوقال الشافعي: استثناء غير المكيل والموزون والمعدود أيضًا يصح وتخرج قيمة المستثنى من ذلك.\nحقيقة الاستثناء\n٤٠٧٠ - وحقيقة الاستثناء أن يخرج من الكلام ما يتناوله اللفظ، وغير الجنس فما دخل تحت اللفظ، وما يوجد من ذلك فهو مجازة.\nذوات الأمثال\n٤٠٧١ - وذوات الأمثال تثبت في الذمة فهي كالأثمان في الثبوت فلهذا فصل أبو حنيفة بينهما وبين الثياب.\nفصل\nكذا كذا درهمًا\n٤٠٧٢ - وإذا قال: له على كذا كذا درهمًا فهو أحد عشر، ولا (يضدق) في","vol":"2","page":720},{"text":"أقل من ذلك.\nوقال الشافعي: يصدق في درهم.\nوفي كذا وكذا أحد وعشرون درهمًا.\nوفي كذا درهما عشرون.\nوفي كذا درهم مائة درهم.\nوعند الشافعي كذا وكذا درهمان، وله قول آخر درهم واحد.\nوقد روى عن محمد: كذا وكذا عشرون درهمًا.\nكذا عدد مبهم\n٤٠٧٣ - واصل هذا الباب أن \"كذا\" عبارة عن عدد مبهم فهي مثل \"كم\" وإذا أوجب على نفسه ما لا وفسره بالدراهم لزمه ذلك من الدراهم، وكذلك إذا فسره درهمًا فاقل جملة تفسر بدرهما إنما هي أحد عشر وأكثر من ذلك تسعة عشر وفي العطف الأقل أحد وعشرون والأكثر تسعة وعشرون، وفي درهم الأكثر الألف والأقل مائة فله الأقل الذي يقتضيه لفظه وتفسيره.\nفصل\n٤٠٧٤ - ولو قال: درهم طبري لزمه درهم وازن\".\nالعمل بعرف أهل البلد\n٤٠٧٥ - والأصل في هذا الباب الك تعمل في الإقرار على عرف أهل البلد وتوجب عند الإطلاق ما هو متعارف فيه، إلا أن يقر موصلًا فيصدق على ما بينه في موضعه.","vol":"2","page":721},{"text":"الدراهم في زمن النبي\n٤٠٧٦ - واعلم أن الدراهم كانت مختلفة على زمن النبي -ﷺ- والخليفة بعده إلى زمن عمر بن الخطاب -﵁-.\nوكان منها ما وزنه مثقالًا وهو عشرون قيراطًا ومنها ما وزنه أثنى عشر ومنها ما وزنه عشرة قراريط، وكان الناس إذا تبايعوا اختلفوا فاستشار عمر -﵁- الصحابة، فاتفق الجميع على أنيأخذوا من كل جنس درهمًا واحدًا فجمع الجميع فكان اثنين وأربعين قيراطًا فقسم ذلك وصار الدرهم وزن سبعة عشر، وتقرر ذلك في البلاد وعملت به الصحابة، ورجعوا في ذلك إلى جميع ما يتعلق بالدرهم، فإن (كان) سن البلاد ما هو على أصل الخلاف رجع إلى معاملة أهله عند الإطلاق.\nفصل\nغالب النقد\n٤٠٧٧ - وإن كانت النقود مختلفة في البلد رجع إلى غالب النقد كما يفعل في البيع والأثمان.\nفصل\n٤٠٧٨ - وإن تفاوتت النقود ولم يكن هناك غالب رجع إلى قول المقر في التفسير.\nالقول قول المقر\n٤٠٧٩ - ومن أقر بجنس يشتمل على أنواع، فادعي المقر له الأعلى من ذلك","vol":"2","page":722},{"text":"واعترف المقر بالأدنى فالقول قوله مع يمينه.\nفصل\nببغداد له على ألف درهم\n٤٠٨٠ - وإذا قال: ببغداد له على ألف درهم طبرية كان عليه ألف درهم وزن سبعة من الطبرية، وذكر الطبرية هو بيان للصفة.\nفصل\nله على كر حنطة\n٤٠٨١ - وكذلك لو قال: له على كر حنطة، قال عليه كر بالمعدل المعروف بالعراق، وهو كيل الستين الذي به يقع التعامل.\nفصل\nعلى دربهم\n٤٠٨٢ - ولو قال: على دريهم، كان عليه درهم تام وازن التصغير يذكر لصغر حجم الدرهم، وقد يذكر للاستقلال، فلم ينقص من الوزن الذي اقتضاه اللفظ.\nفصل\nله على شيء من الدراهم\n٤٠٨٣ - وذكر ابن سماعه في النوادر عن أبي يوسف في رجل قال لآخر: له على شيء من الدراهم أو من دراهم، أن عليه ثلاثة دراهم لأنه أقر بمبهم، وقوله من الدراهم تمييز له أقر به، وأقل اسم الدراهم ثلاثة.","vol":"2","page":723},{"text":"فصل\n٤٠٨٤ - وقد ذكر بعض أصحابنا فيمن قالت لزوجها: اخلعني على ما في يدي من الدراهم، وكان في يدها أقل من ثلاثة فهو له، ولا يكمل ذلك ولن لم يكن في يدها شيء لزمها ثلاثة دراهم لأنه أقل ما يحتمله الاسم وإذا كان موجودًا تناولته الإشارة.\nفصل\nهو عندي\n٤٠٨٥ - وقال أصحابنا إذا قال له على كذا فهو إقرار بدين عليه مضمون وإن قال هو عندي أو في يدي فهو أمانة لأن لفظه يقتضي الإيجاب ولذا قال تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ وعليه ما حمل يعني أوجب ولفظة \"عند\" لا تقتضي ذلك فلهذا فصل بينهما.\nفصل\nله من مالي\n٤٠٨٦ - واو قال: له من مالي مالي ألف فهذا إقرار بهبة، ولا يكلف تسليمها إليه.\nفصل\nله قبلي\n٤٠٨٧ - واو قال: له قبلي ألف، فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم","vol":"2","page":724},{"text":"من قال \"قبلي\" يقتضي الضمان لأن القبالة والحوالة والحمالة واحد، وذلك يقتضي الضمان.\nومنهم من قال: لا يقتضي ذلك، لأنه لو قال: لأحق لي قبل فلان بريء مما عليه ومما عنده له وإذا اقتضى اللفظ الأمرين لم يلزمه الضمان بالشك.\nفصل\nدين يستغرق التركة\n٤٠٨٨ - واتفق العلماء على أن من مات وعليه دين لجماعة، لا تفي البركة بذلك فإنه يقسم على مقادير ديونهم، ولم يوف أحد منهم دون الآخر حقه.\nفصل\nدين الصحة ودين المرض\n٤٠٨٩ - واختلفوا فيمن عليه دين في حال الصحة، وأقر بدين في مرضه، فقال أصحابنا: يقدم دين الصحة في القضاء على دين المرض.\nوقال الشافعي: هما سواء.\nفصل\nدين وجب بمعاينة الشهود\n٤٠٩٠ - ولو وجب الدين بمعاينة الشهود أو كان سلعة بعينها فإنهما سواء في ذلك، ويتحاصان في التركة لتساويهما في الثبوت.","vol":"2","page":725},{"text":"فصل\nقضاء المريض في مرضه دين دائن\n٤٠٩١ - ولو قضى المريض في مرضه بعض الغرماء دينه لم يسلم إليه، ورجع عليه الغريم الآخر عندنا.\nوقال ابن أبي ليلى والشافعي يسلم له ذلك.\nفصل\nأقر في المرض وسلم\n٤٠٩٢ - ولو أقر في المرض وسلم إلى المقر له ثم مات، رجع غرماء الصحة عليه فأخذوه من يده.\nفصل\nسلم الثمن في المرض\n٤٠٩٣ - واتفق الفريقان أنه لو سلمه الثمن الذي اشترى به في المرض سلم للبائع.\nفصل\nقضى مال القرض في المرض\n\n٤٠٩٤ - وكذلك لو اقترض مالًا فقضاه في المرض سلم ذلك لمن قبضه.","vol":"2","page":726},{"text":"فصل\nقضى مهر من تزوجها في مرضه\n٤٠٩٥ - ولو كان تزوج امرأة في مرضه فأعطاها مهرها وعليه ديون في الصحة فإنهم يحاصونها، وقال زفر والشافعي لا يحاصونها وكأنه قد باعها بذلك بيعًا.\nوالخلاف في الإجارة.\nوفق أبو حنيفة بين المهر وثمن المبيع بأن ذلك مال حصله للوارث والبضع بخلافه.\nفصل\nأقر في مرضه بوديعة.\n٤٠٩٦ - وقالوا لو أقر في مرضه بوديعة ثم بدين بديء بالوديعة لأنه لا يصدق على صاحبها إنه يدخل عليه ضرارًا.\nفصل\nقضيته إياها\n٤٠٩٧ - ولو قال كانت له على ألف درهم وقد قضيته إياها، لم يصدق أنه قضاها وأخذ بها.\nوعن الحنابلة أنه يصدق في ذلك وهذا لا يصح، لأنه أقر بالمال وادعى الوفاء فالقول قول المقر له:\nفصل\n٤٠٩٨ - ولو قال له على ألف درهم الأمانة كان عليه تسعمائة.","vol":"2","page":727},{"text":"الأصل في الاستثناء\n٤٠٩٩ - والأصل في باب الاستثناء أنك تجعل الاستثناء عن الإثبات نفيًا ومن النفي إثباتًا، فإذا قال له على ألف فقد أثبت، فإذا قال إلا مائة فقد نفي من الجملة مائة، فإن قال إلا درهمين فعليه تسعمائة ودرهمان لأنه استثنى ذلك من المائة فصار إثباتًا.\nفصل\nألف درهم إلا تسعمائة\n٥٠٠٠ - وعلى هذا لو قال له على ألف درهم إلا تسعمائة فعليه مائة، وهذا ينبغي على أنه يجوز أن يستثنى الأقل ويبقى الأكثر.\nوقد قال أبو يوسف وغيره من الناس أن استثناء الأكثر وتبقيه الأقل لا يجوز لأنه لا يوجد في كلام العرب ذلك ولم يستعملوه.\nوالصحيح هو الأول، لأن لفظ \"إلا\" لا يخرج من أن يكون استثناء، ولفظ المستثنى منه لا يخرج من أن يكون مستثنى منه، والمعتبر بقاء حكم اللفظ في ذلك.\nفصل\n٥٠٠١ - فعلى هذا الأصل إذا قال: له على ألف إلا تسعمائة إلا ثمنمائة إلا سبعمائة إلا ستمائة إلا خمسمائة إلا أربعمائة إلا ثلثمائة إلا مائتين إلا مائة يكون عليه خمسمائة.\nفإن كان هذا من العشرة إلى الواحد فالباقي خمسة.\nوإن كان من المائة إلى العشرة بقي عليه خمسون، وأن من الألف إلى المائة بقي عليه خمسمائة.","vol":"2","page":728},{"text":"ومن أصحابنا من قال تجعل العدد الأول معقودًا في يمينك، والثاني في اليسار والثالث في اليمين والرابع في اليسار والخامس في اليمين والسادس في اليسار والسابع في اليمين والثامن في اليسار والتاسع في اليمين والعاشر في اليسار، ثم تنظر ما اجتمع في اليسار فتسقطه من اليمين، وتبصر ما يبقى فهو المقر به، فإذا فعلت ذلك كان ما في اليمين ثلاثين وما في اليسار خمسًا وعشرين فيكون الباقي خمسة، فهذا وجه للعمل ذلك.\nومنهم من قال: الاستثناء يرجع إلى ما يليه، ويعمل على هذا الترتيب فيستثنى بالواحد من الاثنين يبقى منها واحد، فيستثنى ذلك من ثلاثة يبقى اثنان، فيستثنى ذلك من أربعة يبقى اثنان، فيستثنى ذلك من خمسة يبقى ثلاثة فيستثنى ذلك من ستة تبقى ثلاثة فيستثنيهما من سبعة تبقى أربعة يستثنيهما من ثمانية تبقى أربعة يستثنيهما من تسعة تبقى خمسة يستثنيهما من عشرة تكون خمسة وهذا طريق أصحابنا بالعراق في الاستثناء في الإقرار والطلاق والعناق وسائر ما يصح الاستثناء منه.\nفصل\nالاستثناء في الطلاق\n٥٠٠٢ - وعلى هذا إذا قال في الطلاق لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحد فإنها تطلق اثنتين، لأنهم اثبتوا الواحدة من الاثنتين فبقي منها واحدة، استثنوا ذلك من الثلاثة بقي اثنتان.\nومسائلهم على هذا الأصل كثيرة والأصل في جميع ما يأتيك من ذلك واحد وهو ما ذكرناه.","vol":"2","page":729},{"text":"فصل\nقول الوارث لهذا على والدي ولهذا\n٥٠٠٣ - ولو قال الوارث: لهذا على والدي ألف درهم، ولهذا على والدي ألف درهم، ولم يترك الميت إلا ألفًا فإنهما يتحاصان، لأنه عطف أحدهما على الآخر فصار كأنه قال: لهذين على أبي ألفان.\nفصل\nتخلل إقرار الوارث سكوت\n٥٠٠٤ - ولو قال: لهذا ألف وسكت ثم قال: ولهذا ألف، كانت الألف للأول، لأنه ثبت حقه في الألف وإقراره الثاني يريد به الإضرار به فلا يقبل وثبت على تصديقه.\nفصل\nلأحد هذين على\n٥٠٠٥ - ولو قال: لأحد هذين على ألف، فسأله الحاكم: لأيهما هي؟ فأبى أن يبين، فلكل واحد منهما استحلافه، فإن حلف لهما جميعًا فلا شيء لهما، وإن نكل عن اليمين لهما، غرم لهما الفين، ولهما قبل الحلف أن يصطلحا على ألف فيأخذاها، وليس لهما ذلك بعد الحلف في قول أبي يوسف، وذلك لهما في قول محمد كما قبل الحلف، لأن الحق في الجملة لهما.\nوالله ﷾ أعم بما فيه الصلاح.","vol":"2","page":730},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-838>باب\nالإقرار بالمال في مجلس أو مجلسين\nوالشهادة على الجملتين</span>\nفصل\nاختلاف الشاهدين في المبلغ\n٥٠٠٦ - قال أبو حنيفة: وإذا ادعى على رجل ألف درهم، فشهد له بذلك شاهد، وشهد له بألفين آخر، فالشهادة باطلة لأن كل واحد قد كذب الآخر.\nوقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الألف.\nوهو قول الشافعي كما لو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة فإنه يقبل عند الجميع.\nوفرق أبو حنيفة بينهما بأنهما اتفقا على لفظ الألف، وأما الآخر فحمله أخرى فقبل فيما اتفقا عليه، ولفظ التثنية غير لفظ الواحد، كما أن لفظ الجميع غير التثنية هذا هو الأصل.\nفصل\nاختلاف المقر في المبلغ\n٥٠٠٧ - وإذا أقر في مجلس بألف، ثم أقر بألفين أو ألف فهو مال واحد","vol":"2","page":731},{"text":"عند الطحاوي ويدخل الأقل في الأكثر إذا ادعاه المقر وقال الكرخي: هما مالان، واتفق الجميع على أنه مالان فيه إذا اختلفت المواطن.\nوقال الشافعي الموطن الواحد وما زاد سواء، وهو مال واحد.\nوهو قول أبي يوسف ومحمد.\nواختلاف الأجناس أموال.\nواختلاف العقود أموال.\nوفي الصكاك المختلفة أموال.\nفصل\nالبراءة أولى\n٥٠٠٨ - وإذا أقام شهودًا عليه بمال، وأقام المطلوب البراءة (من مثله فالبراءة أولى، إلا أن يكون التاريخ بعد البراءة فيكون ذلك مالًا آخر ويكون أولى من البراءة لأن (البراءة لا تصح قبل إثبات الحق) وهذا لا خلاف فيه.\nفصل\nصكوك وبراءات\n٥٠٠٩ - ولو كان معه صك بألف وآخر بألف وبراءة بألف وأخرى بخمسمائة","vol":"2","page":732},{"text":"فقال المطلوب قد أخذ مني ألفًا وهي التي في الصكين وقد بقي عليه خمسمائة، فإنه يبرأ من ألف وخمسمائة ويبقى عليه خمسمائة.\nفصل\n٥٠١٠ - ولو كانت البراءتان كل واحدة بألف بريء من المالين جميعًا لأنها تدل على إسقاط ما وجب عليه من المال.\nفصل\n٥٠١١ - واو قال الطالب: مالي ألف وقبضت ألفًا، وقال المطلوب: قبضت ألفين ولك ألف رجع على الطالب بألف، لأنه قبض للفين وأقر أن ماله ألف.\nفصل\nقبول البراءات\n٥٠١٢ - والبراءات المختلفة كلها مقبولة ويحاسب بما تضمنه كل واحد باتفاق.\nفصل\nكل براءة بنجم\n٥٠١٣ - والمكاتب يحسب له كل براءة بنجم إذا لم يعين ذلك، وكان الشهود مختلفين.\nفصل\n٥٠١٤ - (ولو أقر بقتل عبد لم يسمه أو ابن لم يسمه، ثم أقر في مجلس","vol":"2","page":733},{"text":"آخر بمثل ذلك فهو قتل واحد وإن ادعى الطالب قتلين.\nفصل\nإقرار الأب بتزويج ابنته إلخ\n٥٠١٥ - ولو أقر بتزويج ابنته من فلان وأنها ماتت ولها عليه ألف، واقر بمثل ذلك، فهو مال واحد.\nالإقرار بالجراحات\n٥٠١٦ - وكذلك الإقرار بالجراحات فهي جراحة واحدة.\nوفرقوا بين هذا وبين الديون والغصوب والودائع، واختلاف الأجناس والعقود، وهذه المسائل تلزم على أصولهم في أنه أقر بمال منكر فحمل على مال جديد.\nفصل\nأقر بألف في موطن وأشهد إلخ\n٥٠١٧ - وإذا أقر بألف وأشهد في موطن، ثم أقر في آخر وأشهد، وشهد الفريقان جميعًا عند الحاكم: فعند أبي حنيفية يجب المالان وعندهما مال واحد.","vol":"2","page":734},{"text":"فصل\nبكل مال شاهد واحد\n٥٠١٨ - ولو كان بكل مال شاهد واحد فهو مال واحد، وقال زفر الشهادة باطلة، لأنه جعل ذلك غير الأول.\nفصل\nأقر ثم قال هي زيوف\n٥٠١٩ - وإذا أقر لرجل بألف درهم قرض أو من ثمن مبيع، ثم قال هي زيوف أو نبهرجة لم يصدق عند أبي حنيفة وصل أو قطع إذا ادعى المقر له الجياد، ولزمه الجياد.\nوقالا: أن وصل صدق وإن قطع لم يصدق.\nفصل\nأقر بوديعة أو غصب وقال هي زيوف\n٥٠٢٠ - ولو قال: أودعني أو غصبت منه ألف درهم، وقال هي زيوف أو نبهرجه صدق وصل أو قطع بالاتفاق، لأنه لم يقر بأمر عليه في الذمة فصدق.\nوالله أعلم.","vol":"2","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-839>باب\nمن الإقرار بالمجهول الذي\nلا يرجع فيه إليه</span>\nقوله لا حق الخ\n٥٠٢١ - وإذا قال: لا حق لي قبل فلان برئ فلان مما هو مضمون عليه، وإن قال: لا حق لي عنده ومعه برئ مما أصله الأمانة لما بيناه في الباب المتقدم إن ذلك يحتمل ما قلناه.\nفصل\nلي عليك ألف درهم\n٥٠٢٢ - وإذا قال رجل لرجل لي عليك ألف درهم، فقال اتزنها أو انتقدها أو اجلني بها فهو ناقرار بها، لأن الأجل لا يثبت إلا فيما عليه، وكذلك الوزن، لأن الكتابة ترجع إلى ماله ذكر، فصار كالمصدق له في ذلك نلزمه المال.\nفصل\n٥٠٢٣ - ولو قال: اتزن أو انتقد، لم يكن إقرارًا لا يحتمل غير ما اقر به، ولا كناية ترجع إلى ما ادعاه، فلم يكن مصدقًا في ذلك.\nفصل\nله علي مائة درهم ونيف\n٥٠٢٤ - ولو قال: له علي مائة درهم ونيف، فالقول قوله في النيف، كان","vol":"2","page":736},{"text":"أقل من درهم أو أكثر لأن ذلك عبارة عما زاد وأناف.\nفصل\nبضع وكذا درهم\n٥٠٢٥ - ولو قال له علي بضع وخمسون درهمًا فالبضع ثلاثة فصاعدًا، وليس له أن ينقص من الثلاثة في بيانه لما روي في تفسير قوله تعالى \"في بضع سنين\" ومخاطرة أبي بكر ﵁ لقريش. إن الروم تغلب إلى ثلاث سنين، فقال النبي ﵇ له: زد في الخطر وابعد في الأجل، فدل على أن البضع يقع أقله على ثلاثة لأنه أقره على ذلك.","vol":"2","page":737},{"text":"فصل\nسهم في داره\n٥٠٢٦ - وإن أقر بسهم في داره فأقل ذلك غنما هو السدس عند أبي حنيفة ﵁، ولا يصدق فيما دونه.\n٥٠٢٧ - وقالا: لا يصدق في الثلث وما دون.\n٥٠٢٨ - وعلى قول الشافعي انه يرجع غليه في بيان ذلك، وقد تقدم في كتاب الوصايا للوجه.\nفصل\nالاستثناء بالمشيئة\n٢٠٢٩ - ومن أقر بحق مجهول أو معلوم وقال: إن شاء الله متصلًا بكلامه لم يلزمه.\n٥٠٣٠ - والأصل في هذا الباب أن الاستثناء بالمشيئة يقف الكلام، ولا يلزم حكمه عندنا في جميع العقود والإيقاعات والإقرارات من الطلاق والعتاق.\nفصل\nالطلاق على مشيئة الله\n٥٠٣١ - ومن قال لزوجته. أنت طالق إن شاء الله لم يقع.\n٥٠٣٢ - وقال مالك يقع الجميع، ولا فرق بين الطلاق والعتق.","vol":"2","page":738},{"text":"٥٠٣٣ - ومن الناس من فرق بين العتق والطلاق فقال:\n٥٠٣٤ - يقع العتق ولا يقع الطلاق وهو قول بعض أصحابنا المتكلمين.\nاتصال الاستثناء وانفصاله\n٥٠٣٥ - الاستثناء يجب أن يكون متصلًا بالكلام ولا يصح بعد السكوت عن الجملة الأولى.\n٥٠٣٦ - وعند ابن عباس: يصح الاستثناء المنفصل كما يصح المتصل.\n٥٠٣٧ - وهذا لا يصح لأنه يؤدي على أن لا يستقر حكم بعد ثبوته في المستقبل.\nلزوم ما يرفع حكم الطلاق\n٥٠٣٨ - وإذا كان يرفع حكم الطلاق فإذا تم لزم حكمه، وهو كالمبتدأ والخبر الذي لا يصح تأخره عنه.\nفصل\nاستثناء بناء الدار\n٥٠٣٩ - وإذا أقر الرجل بدار واستثنى البناء فللمقر له الدار والبناء، لأن إقراره بالدار يوجب ثبوت يده على البناء لأنه مما يدخل في البيع على طريق التبع فصار كأنه رجع عن بعض ما أقر به فلا يقبل.\nفصل\nاستثناء بيت أو حصة من الدار\n٥٠٤٠ - ولو قال إلا بيتًا منها إلا ثلثها أو ربعها فالاستثناء صحيح ويلزمه ما بقي لأنه استثناء مما تناوله اللفظ.","vol":"2","page":739},{"text":"٥٠٤١ - وفي المسألة الأولى دخل البناء من طريق المعنى واستثناء دخل من طريق الحكم فلا يصح.\nفصل\nبناء الدار لفلان\n٥٠٤٢ - ولو قال: بناء هذه الدار أو العرصة لفلان فهو كما قال لأن العرصة عبارة عن بياض الأرض دون البناء في ذلك فلم يلزمه.\nفصل\nأقر بغصب ثوب من منديل\n٥٠٤٣ - وإذا قال: غصبت ثوبًا في منديل من هذا الرجل لزماه جميعًا.\nفصل\nحنطة في جراب الخ\n٥٠٤٤ - وكذلك الحنطة في جراب والتمر في قوصرة والدرة في الصدفة.\n٥٠٤٥ - وقال الشافعي يلزمه المقر به دون الظرف.\n٥٠٤٦ - واتفق الفريقان أنه لوقال دابة في اصطبل لزمته الدابة دون الاصطبل.\n٥٠٤٧ - وقال محمد يلزمه الجميع لأن الظرف يتناوله الفعل قبل المغصوب فلزمه الجميع.\n٥٠٤٨ - وإن قال: ثوب في عشرة أثواب لزمه الثوب عند أبي يوسف.\n٥٠٤٩ - وقال محمد يلزمه أحد عشر ثوبًا.\n٥٠٥٠ - لأن العشرة لا تكون وعاء في الظاهر لثوب واحد، ومحمد يقول يجب تصحيح قول المكلفين.","vol":"2","page":740},{"text":"فصل\nغصبت من فلان لا بل من فلان\n٥٠٥١ - ولو قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان سلمه إلى الأول وضمن للثاني قيمته لأنه اعترف بأتلافه عليه.\n٥٠٥٢ - وقال الشافعي لا يلزمه ضمان في أحد قوليه.\n٥٠٥٢ - لأنه اقر بمال الغير.\nفصل\nتجزء إقرار بوقائع متعددة\n٥٠٥٣ - ولو قال له على ألف من ثمن عبد باعنيه ولم أقبضه لم يصدق أو قطع.\n٥٠٥٤ - وقال الشافعي يصدق انه لم يقبض وهو قولهما.\n٥٠٥٥ - واتفقوا أنه لو قال منثمن هذا العبد أنه يقبل، ولا يلزمه المال حتى يتسلم العبد.","vol":"2","page":741},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-840>باب\nالإقرار بالوارث وللوارث\nوما يلزم من ذلك وما لا يلزم</span>\nفصل\n٥٠٥٦ - وإذا أقر الرجل فقال هذا ابي أو ابني أو زوجتي أو مولاي الذي أعتقني قبل إقراره إذا كان موهومًا في الأبوة والبنوة والمرأة كذلك إذا قالت ذلك إلا الابن فإنه لا يقبل إقرارها لأنها تحمل النسب على غيرها.\nفصل\nلا يثبت النسب بقول وارث واحد\n٥٠٥٩ - ولا يثبت النسب بقول واحد من الورثة عند أبي حنيفة ومحمد حين كون الورثة أكثر من واحدة.\n٥٠٦٠ - وقال أبو يوسف إذا كان الواحد هو الوارث وحده قبل إقراره وثبت النسب.","vol":"2","page":742},{"text":"فصل\nإقرار المريض بوارث ولوارث\n٥٠٦١ - والمريض إذا أقر بوارث صح إقراره وإن أقر لوارث لم يصح في حق الورثة.\n٥٠٦٢ - وقال الشافعي يصح في الجميع.\n٥٠٦٣ - لأنه منهم في حق الورثة، ولأن من لا يصح الوصية له بالثلث لا يصح له الإقرار كما لو أقر بمال الغير.\nفصل\nإقرار المريض لامرأة تزوجها بعد ذلك\n٥٠٦٤ - ولو أقر لامرأة وهو مريض وهي أجنبية ثم تزوجها ومات جاز إقراره لها.\n٥٠٦٥ - وقال زفر لا يصح الإقرار. لأن الدين لزم قبل التزوج.\nفصل\nإقرار لأخ غير وارث\n٥٠٦٦ - وقالوا: لو أقر لأخيه وهو غير وارث ثم صار وارثًا لم يصح إقراره إذا مات من ذلك المرض.\n٥٠٦٧ - لأن سبب المنع حاصل قبل الإقرار.","vol":"2","page":743},{"text":"فصل\nوهب وهو مريض ثم تزوج الموهوب لها\n٥٠٦٨ - وقالوا لو وهب لامرأة وهو مريض هبة، ثم مات وقد تزوجها، لم تصح الهبة، وكانت كالوصية تقف على إجازة الورثة.\nفصل\nاقر لابنه بدين فتوفي ابنه قبله\n٥٠٦٩ - ولو أقر لابنه بدين ثم مات الابن قبله ثم مات المقر المريض وترك ابنًا سواه جاز إقرار المريض بالاتفاق.\nوارثه وارث ابنه المقر له بدين\n٥٠٧٠ - ولو أن المريض لم يترك ابنًا آخر ولكن وارثه وارث الابن الأول حاز إقراره له عند محمد ولم يجل عند أبي يوسف في قوله الآخر لأنه وارث له وحكم الإقرار له لازم.\nفصل\nأقر المريض بدين لرجلين أحدهما وارث\n٥٠٧١ - وإذا اقر المريض بدين لرجلين أحدهما وارث فالإقرار باطل باتفاق أصحابنا.\n٥٠٧٢ - خلاف الشافعي يصح.\n٥٠٧٣ - ولو أن الأجنبي رد إقراره للوارث وكذبه، وقال ليس هو لي","vol":"2","page":744},{"text":"بشريك أو رد الوارث إقراره له وجحد أنيكون له دينًا عليه فإن إقراره للأجنبي لا يصح عند أبي حنيفة.\n٥٠٧٤ - ويضح في حق الأجنبي عند محمد في مقدار حصته.\n٥٠٧٥ - لأن الدين إذا بطل بعضه بطل جميعه، ولا جزء من ذلك إلا وهو شريك فيه.\nفصل\nعلى الوارث دين أقر المريض باستيفائه\n٥٠٧٦ - ولو كان على الوارث دين فأقر المريض باستيفائه منه لم يصح، وكان كما لو أقر له بدين في ظاهر المذهب.\n٥٠٧٧ - وروي عن أبي يوسف أنه يصح إقراره، وفرق بين الأستيفاء وبين الدين.\nفصل\nإقرار الأجنبي لابن المريض المقر\n٥٠٧٨ - ولو أقر المريض بعين في يده لأجنبي، فقال الأجنبي هو لابن المريض ومات المريض، بطل الإقرار في قول أبي يوسف الأول، وفي قوله الثاني يصح وهو قول محمد.\nفصل\nثلاثة بنين وثلاثة آلاف\n٥٠٧٩ - وإذا مات الرجل وترك ثلاثة بنين وثلاثة آلاف، فادعى رجل على","vol":"2","page":745},{"text":"الميت ثلاثة آلاف، فصدقه الأكبر في الجميع والأوسط في ألفين والصغير في ألف فإن الكبير يؤخذ جميع الألف من يده، ومن الصغير ثلاث الألف ومن الأوسط خمسة أسداد الألف في قول أبي يوسف وقال محمد يؤخذ من الأوسط جميع الألف أيضًا وفيه يقع الخلاف خاصة.\nفصل\nإقرار أحد الورثة ببيت من الدار\n٥٠٨٠ - وإذا أقر أحد الورثة ببيت من الدار لرجل، وكذبه الآخر، فإنه يقسم أولًا الدار، فإن وقع البيت في نصيب المقر سلمه إلى المقر له، وإن وقع في نصيب الآخر، فإن يقسم ما صار إلى المقر بينه وبين المقر له ويضرب المقر له بمثل ذرع البيت والىخر بحصته فيما صار له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٥٠٨١ - وقال محمد يضرب المقر له بمثل نصف ذرع البيت.\n٥٠٨٢ - وكذلك لو أقر أحدهما بوصية بيت معين فهو على هذا الخلاف أيضًا.\nفصل\nبيع أحد الشريكين في الدار نصيبه من بيت معين\n٥٠٨٣ - وقالوا لو باع أحد الشريكين في الدار نصيبه من بيت معين منها لم يصح البيع، لأنه يؤدي إلى تفريق الصفقة على الآخر.\n٥٠٨٤ - وروي عن أبي يوسف أنه يصح ويقاسم المشتري الشريك ذلك، وهو قول الشافعي.","vol":"2","page":746},{"text":"فصل\nالإقرار بزوجة الأب\n٥٠٨٥ - وأن إقرار أحدهما بزوجة لأبيه وكذبه الآخر فإن المقر يقسم ما صار إليه بينه وبين الزوجة على تسعة أسهم سبعة للمقر وسهمان للزوجة لأنه يقول: أنا وأنت وأخي كان المال بيننا على ستة عشر سهمًا لكل واحد منا سبعة ولك سهمان وأنا أقسم ما صار إلي على ذلك.\n٥٠٨٦ - وقال غيرنا يقسم ما صار له على ثمانية أسهم لأنه اقر بالثمن لهما مما في يده، ويد الآخر فيلزمه في حصته وهذا قول الشافعي وابن أبي ليلى.\nفصل\nأقر احد الورثة بدين على ابيه\n٥٠٨٧ - وعلى هذا الخلاف إذا أقر أحد الورثة بدين على أبيه كذبه الآخر فإن المقر يدفع جميع الدين مما في يديه، لأن الدين يقدم على الميراث ويصير الأخ كالغاصب لبعض التركة.\nفصل\n٥٠٨٨ - وقال الشافعي يلزمه بحصته ما اقر به من التركة، لأنه أقر على التركة فصار كما لو أقر بالوصية.\nفصل\nإقرار أحد الابنين بالدار لهما ولأجنبي\n٥٠٨٩ - وإن أقر أحد الابنين وهو الأكبر بأن الدار التي بيديهما بينهما وبين","vol":"2","page":747},{"text":"زيد أثلاثًا وقال الأصغر أنها بيننا وبين زيد وعمرو أرباعًا فإن الذي أقرا به جميعًا وهو زيد يأخذ من الأصغر ربع ما في يديه ويضم ذلك إلا ما بيد الأكبر ويجعل بينهما نصفان ويقسم الأصغر ما بقي في يديه بينه وبين عمرو نصفين، وهذا قول أبي حنيفة عند أبي يوسف، وهو قوله.\n٥٠٩٠ - وأما قول أبي يوسف عند محمد وهو قوله: يؤخذ مما في يد الأصغر لزيد الذي أقر به جميعًا خمس ما في يده ويضم إلى ما بيد الأكبر ويقسم بينهما نصفان ويقسم الأصغر ما بيده بينه وبين عمرو نصفين.\n٥٠٩١ - وقد روى هذا القول ابن زياد عن أبي حنيفة، حكاه الطحاوي.\nفصل\nصور من الإقرار بالشركة في المال\n٥٠٩٢ - ولو قال رجل لآخر: هذا العبد أنت شريكي فيه فهو بينهما نصفان بالاتفاق، وإن قال لفلان شركة في هذا العبد فهو بينهما نصفان كما لو قال شريكي (عند أبي يوسف).\n٥٠٩٣ - وقال محمد البيان إلى المقر، وقوله شركة مثل قوله له نصيب وجزء منه.\nفصل\nالإقرار بنخلة في بستان\n٥٠٩٤ - وإذا لرجل بنخلة في بستان فإن الإقرار بها وما تحتها من الأرض في قولهم جميعًا.","vol":"2","page":748},{"text":"٥٠٩٥ - واختلفوا في البيع فقال أبو يوسف لا يدخل في البيع ما تحت النخلة من الأرض وقال محمد يدخل موضع الأصل في البيع خاصة دون مواضع العروق لانه لا يتوصل إلى بقائها إلا بما تحتها.\nفصل\nإقرار الحرفي\n٥٠٩٦ - والحربي إذا أسلم في دار الإسلام فأقر لرجل بأنه أخذ منه ألف درهم وهو حربي، فقال المأخوذ منه بل أخذت ذلك وأنت مسلم، أو المسلم الذي قال أخذت منك وأنت حربي وقال: أخذت مني وأنا مسلم، فإن كان الشيء قائمًا فالقول قول المأخوذ منه بالاتفاق وإن كان هالكًا فالقول قوله أيضًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٥٠٩٧ - وقال محمد القول قول الأخذ، ولا ضمان عليه، لأنه لم يقر بما يوجب الضمان.\n٥٠٩٨ - وكذلك الخلاف في القتل والقطع.\nفصل\nلفلان أو لهذا الحائط\n٥٠٩٩ - ولو قال لفلان على عشرة دراهم أو لهذا الحائط فعليه المال عند أبي حنيفة.\n٥١٠٠ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه شيء وكأنه قال أو لا شيء.","vol":"2","page":749},{"text":"فصل\nالإقرار المقترن بالخيار\n٥١٠١ - واتفق أصحابنا أنه إذا قال: له على عشرة وأنا بالخيار أن المال يلزمه، لأن الخيار يثبت فيما يقبل الفسخ، والإقرار لا يقبل الفسخ بعد ثبوته.\nفصل\nلفلان وإلا فلفلان\n٥١٠٢ - ولو قال لفلان على مائة درهم وغلا فلفلان لم يلزمه شيء، وصار كأنه قال أو لفلان، عند أبي يوسف.\n٥١٠٣ - وقال محمد يلزمه لأول ولا شيء للثاني.\nفصل\nاقر بألف إلا مائة أو خمسين\n٥١٠٤ - ولو قال له علي ألف درهم إلا مائة درهم أو خمسين درهمًا، قال في بعض الكتب يلزمه تسعمائة، وقال في موضع آخر يلزمه تسعمائة وخمسون ولأن \"أو\" دخلت على حرف الاستثناء فأثبت المتبقي في رواية وأثبتت في الأخرى ما زاد لأنه إسقاط ما قد ثبت فلا يسقط بالشك.\nفصل\nالأكر حنطة وقفز شعير\n٥١٠٥ - ولو قال له: علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير","vol":"2","page":750},{"text":"فاستثناء الكر الحنطة باطل في قولهم جميعًا.\n٥١٠٦ - وأبطل أبو حنيفة استثناء القفيز أيضًا.\n٥١٠٧ - وأجاز ذلك أبو يوسف ومحمد لأنه يصح.\nفصل\nأنت حر وحر إن شاء الله\n٥١٠٨ - ولو قال لعبد أنت حر وحر إن شاء الله عتق العبد عند أبي حنيفة لإن الكلمة الثانية لغو، فصار كما لو سكت.\n٥١٠٩ - وقال أبو يوسف لا يعتق لأن الكلام متصل.\nفصل\nالاستثناء من الكتاب\n٥١١٠ - وقال أبو حنيفة لو أقر بدين وكتب به كتابًا، وقال في آخرهن ومن قام بهذا الدين فهو ولي ما فيه إن شاء الله أن الكتاب يبطل جميعه.\n٥١١١ - وقال أبو يوسف ومحمد الاستثناء يرجع إلى ما يليه خاصة، وأن الدين لازم له.\n٥١١٢ - لأن الكتاب كالكلمة الواحدة، لأن الإفادة تحصل بالفراغ منه.\nفصل\nفيما أعلم أو فيما أظن\n٥١١٣ - ولو قال: لفلان علي ألف درهم فيما أعلم بالإقرار باطل عند أبي حنيفة ومحمد.","vol":"2","page":751},{"text":"٥١١٤ - وقال أبو يوسف الإقرار جائز.\n٥١١٥ - واتفقوا على أنه لو قال فيما أظن أو فيما أحسب أن الإقرار باطل.\nفصل\nمن درهم إلى عشرة\n٥١١٦ - ولو قال لفلان علي من درهم إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة في قول أبي حنيفة.\n٥١١٧ - وقال أبو يوسف يلزمه الجمع.\n٥١١٨ - وقال زفر يلزمه ثمانية.\nمن عشرة دراهم إلى عشرة دنانير\n٥١١٩ - وإن قال من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير، أو ما بين عشرة دراهم إلى عشرة دنانير فإنه يلزمه عشرة دراهم وتسعة دنانير.\n٥١٢٠ - والحنطة والشعير كذلك تلزمه إلا قفيز حنطة يهبط من على الجنسين مقدمًا كان أو مؤخرًا عند أبي حنيفة.\n٥١٢١ - وعندما يلزم الجميع.\n٥١٢٢ - ولا يجب عليه عند زفر، الغاية لا تدخل في الكلام، وكذلك الابتداء فتسقط الغاية والابتداء، ويوجب ما بين ذلك.\n٥١٢٣ - وكذلك قوله في الطلاق والعتاق.","vol":"2","page":752},{"text":"فصل\nألف درهم بل مائة دينار\n٥١٢٤ - ولو قال له على الألف درهم بل مائة دينار لزمه الجميع عندنا بلا خلاف.\nفصل\nأقر بألف مؤجلة\n٥١٢٥ - ولو قال: له على ألف إلى سنة فقال المقر له بل هي حالة، فالقول قول المقر له مع يمينه في نفي الأجل لأنه أقر بالمال وادعى الأجل.\nفصل\nالإقرار بالكفالة مؤجلة\n٥١٢٦ - ولو قال: كفلت له بألف درهم إلى سنة فالقول قول الكفيل.\n٥١٢٧ - ومن أصحابنا من قال القول قول المكفول له مثل الأول.\n٥١٢٨ - وقال بعض الفقهاء: القول قول المقر مع يمينه أنه مؤجل لأنه لم يعترف بحق حال.\nفصل\nأنكرت الزواج ثم ادعت النكاح بعد موته\n٥١٢٩ - ولو أنكرت امرأة أن رجلًا تزوجها ثم مات فادعت النكاح وصدقته ورثت منه بإجماع أصحابنا.","vol":"2","page":753},{"text":"ادعى نكاحها بعد موتها\n٥١٣٠ - ولو كانت المرأة هي التي أقرت وكذبها الرجل ثم ماتت فادعى النكاح لم يرث عند أبي حنيفة.\n٥١٣١ - وقال أبو يوسف ومحمد يرث.\nفصل\nالإقرار بالولد إقرار بالزوجية\n٥١٣٢ - ولو أقر رجل بولد، ثم مات فحضرت أمه وادعت أنها زوجته فإنها ترث، وإقراره بالولد إقرار بالزوجية لأن أمر المسلم يحمل على الصحة والسلامة ما أمكن.\n٥١٣٣ - وقال الشافعي لا تكون زوجته إلا بالبينة أو إقرار الرجل بها، وهو قول زفر لأن الولد قد يكون ولدًا من وطء شبهة وملك يمين فلا يكون ذلك إقرارًا بالزوجة.\nفصل\nتصديق المقر في عدم القبض\n٥١٣٤ - وإن أقر لحمل امرأة بمال فهو على ثلاثة أوجه:\nفي وجه يصح بإجماع وهو أن يقول لحمل هذه المرأة عندي وصية أو ميراث من جهة من يرثه فهذا يصح إجماعًا.\n٥١٣٥ - والثاني أن يقول: أقرضني أو باعني وأخذت منه كذا فهذا لا يصح بالإجماع.\n٥١٣٦ - والثالث: إذا أطلق للقول والإقرار ولم يضفه إلى شيء من ذلك، قال أبو يوسف إقراره باطل ولا يلزمه شيء.","vol":"2","page":754},{"text":"٥١٣٧ - وقال محمد يلزمه ما اقر به إذا خرج الولد حيًا لأنه يمكن حمل قوله على الصحة.\nفصل\nأقر بقرض لم يقبضه\n٥١٣٨ - والإقرار بالبيع والإجارة والعارية إذا قال لم أقبض فإنه يصدق لأن البيع يتم من غير قبض وكذلك قد يستعير ولا يسلم إليه.\nفصل\nأقر لحمل بمال\n٥١٣٩ - وإن أقر بقرض وقال لم أقبض فالقياس أن يقبل قوله.\n٥١٠ - والاستحسان أن لا يقبل ذلك ويلزمه المال.\nلأن القرض لا يتم إلا بالقرض فهو كالقبول في البيع، وكذلك القياس والاستحسان في السلم، والعلة فيه سواء.\nفصل\nبيع التلجئة\n٥١٤١ - وإذا اتفق رجلان على أن يبتاعا بيعًا على التلجئة إليه، فتبايعا ولم يذكرا التلجئة في البيع فالحكم لما أظهراه إلا أن يتفقا على أنهما قصدا التلجئة.\n٥١٤٢ - عند أبي حنيفة أن ما تقدم منهما قد أعرضا عنه فصار كأنهما لم يتفقا على شيء.","vol":"2","page":755},{"text":"٥١٤٣ - وقال أبو يوسف ومحمد الحكم لما أبطناه وللبيع فاسد إلا أن يتفقا على أنهما قصدا البيع، لأن ما تقدم منهما يؤثر في الذي قصداه بعده.\nفصل\nاختلاف الوكيل والموكل في الصفقة لمن؟\n٥١٤٤ - واتفق أصحابنا على أن رجلًا لو أقر بأنه وكل وكيلًا بشراء عبد له بعينه فقال الوكيل: اشتريت العبد لك.\nوقال الموكل لم تشتر لي فان (كان) العبد في يد الوكيل فالقول قوله مع يمينه، ولا فرق بين أن يكون دفع الثمن إليه أو لم يدفع لأنه اعترف بالإذن له في الشراء ويريد أن يرجع عنه فلا يقبل.\nفصل\nهلاك الشيء محل العقد الموكل به\n٥١٤٥ - وإن كان العبد قد هلك، فإن كان الموكل قد سلم إليه الثمن فالقول قول الوكيل لأنه أمين في ذلك، وإن كان الدفع للثمن لم يحصل فالقول قول الموكل لأن الأصل براءة الذمة، والوكيل يريدان يلزمه الثمن فهو المدعي ههنا.\nفصل\nوكله بشراء عبد بغير عينه\n٥١٤٦ - ولو كان وكله بشراء عبد بغير عينه فقال الوكيل اشتريت فإن كان العبد هالكًا فالقول قول الموكل لأن العبد يدعي الضمان.","vol":"2","page":756},{"text":"فصل\nالعبد قائم\n٥١٤٧ - وإن كان الموكل دفع الثمن فالقول قول الوكيل لأنه أمين فيما دفع إليه.\nفصل\nالعبد قائم\n٥١٤٨ - وإن كان العبد قائمًا في يديه واختلفا فقال الموكل اشتريته لنفسك، وقال الوكيل أنا اشتريته لك، فإن كان دفع الثمن فالقول قول الوكيل لما ببناه، وإن كان لم يدفع الثمن فالقول قول الموكل عند أبي حنيفة لأن الوكيل يدعي الثمن.\n٥١٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الوكيل لأنه اعترف له بالإذن.\nفصل\nادعت أنها أم ولد\n٥١٥٠ - ولو أن أمة في يدي رجل فقالت: أنا أم ولد لفلان أو معتقة له، فصدقها المقر له وقال الذي هي في يديه أنت أمتي، فالقول قول الأمة والمقر له عند أبي حنيفة ومحمد.\nفصل\nادعى أن أمه أم ولد\n٥١٥١ - ولو كان مكان الأمة رجل فقال: أنا ابن فلان وأمي أم ولد له. وقال الذي هو في يديه أنت عبدي وأمك أمتي، فالقول قول الذي هو في يديه عند أبي حنيفة.","vol":"2","page":757},{"text":"٥١٥٢ - وقال أبو يوسف ومحمد القول قول المقر له لأنه لم يعترف برق.\nفصل\nمجهولة النسب تزوجت ثم أقرت بالرق\n٥١٥٣ - والمرأة المجهولة النسب إذا تزوجت رجلًا ثم أقرت بالرق لآخر قبل إقرارها بالرق على نفسها ولا تصدق (في) إبطال النكاح، وما ولدت قبل الإقرار فهم أحرار، وكذلك ما ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم لإقرار.\n٥١٥٤ - وما ولدت بعد ذلك فهم ارقاء عند أبي يوسف وأحرار عند محمد لأنها لا تصدق على رق الولد.\nمسائل الكيس\n٥١٥٥ - وفي كتاب الإقرار كل عجيب في المسائل نحو مسائل الكيس والوصايا وغير ذلك من خلاف أصحابنا والمخالفين، وذكر الجميع فلا يمكن مخافة طول الكتاب فمن مسائل الكيس في يدي رجلين فقال أحدهما الكيس ببني وبين فلان أثلاثًا له الثلث ولي الثلثان، وقال شريكه بل له النصف من الكيس ولي أنا النصف، فلا يخلو أما أن يكذبهما ويدعي الكل، أو يصدقهما أو يصدق أحدهما، والقسمة مع تكذيبهما جميعًا أن يأخذ من المقر بالنصف خمس ما في يده ومن المقر بالثلث خمس ما في يديه، وهذا قول محمد في الجامع الكبير.\n٥١٥٦ - وعن أبي يوسف أنه يأخذ من المقر بالنصف نصف ما في يديه، ومن المقر بالثلث ثلث ما في يديه.","vol":"2","page":758},{"text":"فصل\n٥١٥٧ - وإذا صدق صاحب النصف أخذ الخمس من المقر بالثلث وضمه إلى ما في يدي المقر بالنصف، فيقسم ذلك بينهما نصفان وكذلك أن صدق صاحب الثلث خاصة أخذ الخمس من صاحب النصف وضمه إلى ما بيد صاحب الثلث، وقسم ذلك بينهما ثلاثًا.\n٥١٥٨ - وإذا قلنا أنه لا يمكن ذكر المسائل وكان المقر له تارة يستوفي ما أقر له به وتارة يصالح عنه وتارة يسقط بالإبراء وجب ذكر الصلح عند ذلك.","vol":"2","page":759},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-841>كتاب الصلح</span>\nوهذا كتاب الصلح\nجواز الصلح\n٥١٥٩ - اعلم أن الصلح في الجملة جائز.\nوقد ورد القرآن به في آية الشقاق.\nوقال الله تعالى: والصلح خير.\nوقال تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما.\nوقد صالح النبي -ﷺ- سهيل بن عمرو.\nوفي رسالة عمر إلى أبي موسى: والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا.","vol":"2","page":760},{"text":"وقال لمعاوية: وعليك بالصلح بين المسلمين ما لم يتبين لك فصل القضاء.\nوقال: رددوا الخصوم كي يصطلحوا.\nفصل\nما يجوز الصلح عليه\n٥١٦٠ - وهو يجوز على كل مال وعن كل حق أخذ العوض عليه من سائر الحقوق وإتلاف الأموال والجنايات والقرض والمداينات.\nفصل\nأضرب الصلح\n٥١٦١ - وهو عندنا على ثلاثة أضرب:\nيكون تارة عن إقرار وتصديق.\nوالثاني عن سكوت لا إقرار معه.\nوالثالث يكون مع الإنكار والجحود وهو جائز في الجملة عندنا في الإضراب للثلاثة.\nوقال الشافعي: لا يجوز مع الإنكار.\nواتفق الفريقان أن الأجنبي إذا صالح عن المنكر أنه يجوز وأن يكون الحق ما ثبت عليه.","vol":"2","page":761},{"text":"فصل\nتكييف الصلح على إقرار\n٥١٦٢ - والصلح إذا وقع عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إذا وقعت في المال بالمال، لأن المدعي عليه يعطي عوضًا عما أقر به، وهذا في معنى البيع فوجب اعتبار البياعات.\nوإن وقع على منافع أو بمنافع اعتبر بالإجارات لأنه أخذ المنفعة بالعوض، أو أخذ العوض عن المنفعة فيعتبر في ذلك ما يجوز في الإجارات.\nوبالجملة يجب أن يعتبر بأقرب العقود إليه وأقربها في الصحة وحمل الأمر في جانب على ما يجوز دون ما لا يجوز، لأن أمر المسلم محمول على الصحة والسلامة.\nفصل\nالصلح عن إنكار\n٥١٦٣ - فإذا وقع على الإنكار والسكوت فيكون ما يبذله المدعي عليه عن الخصومة وإسقاط اليمين، وما يأخذه المدعى بمعنى المعاوضة، حقه، لأنه يزعم أنه محق في دعواه، وأن ما يأخذه هو عوض عما يستحقه، ولولا ذلك لما جاز له الأخذ، فيعامل كل واحد بحسب ما يعتقده ويدعيه ويبذله، وغير ممتنع أن تختلف العقود في حق العاقدين كالإقالة هي فسخ بين المتعاقدين بيع في حق غيرهما.\nفصل\nالصلح عن دار\n٥١٦٤ - فإذا وقع الصلح عن دار لم تجب فيها الشفعة باتفاق من الجماعة إذا","vol":"2","page":762},{"text":"كان الصلح عن إنكار، وإن كان على إقرار وجبت الشفعة، لأنها بمنزلة البيع، لأن الذي في يديه الدار يزعم أنه لم يملكها بالصلح وإنما دفع المال افتداء ليمينه فلا يصدق عليه المدعى.\nفصل\nالصلح بدار\n٥١٦٥ - وإن كان الصلح بدار أخذها المدعي وجبت فيها الشفعة، لأنه يزعم أنه ملكها بعوض، فصار كما لو أقر بالشراء وجحد البائع البيع المشتري فإنها تؤخذ بالشفعة.\nفصل\nاستحقاق المصالح عنه\n٥١٦٦ - وإن كان الصلح على إقرار فاستحق المصالح عنه أو بعضه رجع في العوض كله إن كان استحق الكل وفي قدر ما استحق من البعض، لأن حكم الصلح مع الإقرار حكم البيع.\nفصل\nاستحقاق المدعي في الصلح عن إنكار\n٥١٦٧ - ولو كان الصلح عن إنكار واستحق المدعى، فإن العوض يجب رده، لأن المدعى عليه بذل المال عن دفع الخصومة واليمين عن نفسه، ومع الاستحقاق تبين أنه لا خصومة بينهما ولا عين عليه، فيجب رد العوض، لأنه أخذه عن غير شيء.","vol":"2","page":763},{"text":"فصل\n٥١٦٨ - ولو كانت الدعوى طائفة من الدار أو نصفها فاستحق النصف منها لم يرد شيئًا من المال، لأنه لا يجوز أن يقول حقي ما لم يستحق من ذلك.\nفصل\nاستحقاق ثلثي الدار\n٥١٦٩ - ولو استحق ثلثا الدار رجع الدافع على المدفوع إليه بثلث العوض، لأن ثلث ما ادعاه قد استحق وتبين أنه أخذ عنه ما لا يستحقه.\nفصل\n٥١٧٠ - ولو كان المدعي قال: لك نصف الدار ولي في الباقي حق، واستحق من الدار ثلثاها، فإنه يقال للمدعي: كم كان حقك من النصف؟ فإن قال: كان حقي الثلث من ذلك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذه، لأنه يقول كان حقك النصف وحتى السدس والثلث للمستحق، فلما استحق الثلثان فقد أخذ من حقك نصف سدس ومن حقي نصف سدس، فرجع في نصف العوض.\nفصل\nألف إلى أجل\n٥١٧١ - ولو كان له على رجل ألف إلى أجل فصالحه منها على مائة فهو جائز ويكون قد حط منه ما زاد على ذلك.","vol":"2","page":764},{"text":"فصل\nالصلح عن الحدود\n٥١٧٢ - ولا يجوز الصلح عن الحدود لأن ذلك حق لله تعالى لا يصح الصلح عنه.\nفصل\nدعوى الرجل نكاح امرأة\n٥١٧٣ - ودعوى الرجل لكاح امرأة وهي تجحد فصالحته على مال حتى يدع جائز، ويجعل ذلك كالخلع.\nفصل\n٥١٧٤ - ولو كانت هي التي أدعت، والزوج ينكر فصالحها على مال لم يجز، لأنه لا يوجد من جهتها ما يأخذ العوض عنه، والرجل لا يجب عليه عوض لأجل الفرقة.\nفصل\nالصلح عن دعوى العتق\n٥١٧٥ - وإذا ادعى العبد على مولاه العتق فأنكر، فصالحه المولى عن دعواه لم يجز لأنه إذا أخذ العوض لم يملكه، ووجب رده إلى المولى.","vol":"2","page":765},{"text":"فصل\nعكس ذلك\n٥١٧٦ - ولو كان المولى هو المدعى عليه أنه اعتقه على مال، والعبد ينكر، فصالحه عن ذلك المال جاز، ويصير كأنه أعتق على ذلك القدر، وحط عنه ما زاد.\nفصل\nتكييف الصلح على الدين\n٥١٧٧ - وكل شيء وقع الصلح عليه وهو المستحق بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة، وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه، كمن له ألف فصالح على خمسمائة أو له دراهم جياد فصالح على زيوف فإنه يحمل على إسقاطه بعض حقه وإسقاط حقه من الجوده.\n٥١٧٨ - ولو صالحه على ألف مؤجلة جاز وكأنه أخر نفس الحق لأنه لا يصح حمله على المعاوضة (لأن بيع المعاوضة بمثلها نسيئة لا يجوز فحملناه على التأخير).\n٥١٧٩ - ولو كانت الدراهم المدعاة مؤجلة فصالحه على خمسمائة دينار حالة لم يجز لأن الدين المؤجل لا يستحق تعجيله فيصير في حكم المعاوضة فلا يجوز بيع ذلك لسيئة.","vol":"2","page":766},{"text":"فصل\nادعى دارًا أنها كانت لأبيه\n٥١٨٠ - ولو ادعى دارًا أنها كانت لأبيه وأنه مات وتركها ميراثًا لسائر الورثة فأقر له بها أو أنكر ذلك وصالحه منها على مال فليس لأحد الورثة أن يشركه فيما أخذ من ذلك لأنه صالح عن حقه لا حق الميت.","vol":"2","page":767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-842>باب الصلح في الدين المشترك</span>\nفصل\nادعى ألفًا كانت لأبيه\n٥١٨١ - ولو كان ادعى عليه ألفًا فصالحه عن ذلك على شيء، كان الباقي الورثة أن يدخلوا فيما أخذ من ذلك.\n٥١٨٢ - وكذلك الرجلان يكون لهما ألف على رجل فصالح أحدهما عن نصيبه بمال فلشريكه الخياران يأخذ منه نصف ما قبض وإن شاء أن يتبع الغريم بماله، فإن نوى الدين رجع فيما أخذه الشريك لأن قسمة الدين في الذمة لا تجوز.\n٥١٨٣ - وقال غيرنا ليس له أن يشاركه فيما يأخذ.\nوحكى عن أبي يوسف مثله.","vol":"2","page":768},{"text":"فصل\nبطلان الصلح عن مال بمنفعة بموت إحدهما في المدة\n٥١٨٤ - وإن صالحه على سكن بيت أو خدمة عبد أو ركوب دابة شهرًا، فمات المدعي أو المدعى عليه قبل ذلك بطل الصلح عند محمد، وجعل ذلك بمنزلة الإجارة.\n٥١٨٥ - وقال أبو يوسف إذا مات المدعى عليه لا يبطل الصلح، وإن مات المدعى فإن كان على سكن دار أو خدمة عبد لم يبطل الصلح، ويبطل في ركوب الدابة.\nفصل\nصالحه على خدمة عبد فقتل\n٥١٨٦ - وإن صالحه على خدمة عبد فمات العبد أو قتله رجل أجنبي أو المدعي أو المدعى عليه بطل الصلح عند محمد وقال أبو يوسف، إذا قتله أجنبي فالمدعي بالخيار إن شاء نقض الصلح ورجع على","vol":"2","page":769},{"text":"دعواه، وإن شاء مضى على الصلح، ويؤخذ من القاتل قيمة العبد فيشتري بها عبد آخر فيخدمه.\nفصل\nصالحه على خدمة عبد فأجره\n٥١٨٧ - ولو صالحه على خدمة عبد فأجره المدعي من المدعى عليه فالإجارة جائزة عند أبي يوسف، سلك به مسلك التمليك.\n٥١٨٨ - وقال محمد لا يجوز كما في الإجارة.\nفصل\nصالحه على الغنم بصوفها\n٥١٨٩ - ولو ادعى غما على رجل فصالحه في دعواه على الصوف الذي على ظهورها على أن يجزه في الحال ويسلمه، جاز الصلح عند أبي يوسف، ولم يجز عند محمد.\n٥١٩٠ - واتفقا على أنه لو صالحه على صوف على ظهر غنم أخرى لم يجز الصلح.\nفصل\nتزوجها على الجراحة في جرح العمد\n٥١٩١ - والمرأة إذا جرحت رجلًا عند فتزوجها على تلك الجراحة فقال: تزوجتك على الجراحة أو الشجة أو الضربة، فإن برأ من ذلك فأرش ذلك هو المهر في قولهم جميعًا، وإن مات فعند أبي","vol":"2","page":770},{"text":"حنيفة لها مهر مثلها وعليها القصاص في القياس، والاستحسان أن عليها الدية في مالها ولها مهر مثلها ويتقاصان.\n٥١٩٢ - وعند أبي يوسف ومحمد صار كأنه تزوجها على القصاص فوقع العفو ولها مهر مثلها.\nفصل\nلو كانت الجناية خطأ\n٥١٩٣ - ولو كانت الجناية خطأ، ففي قول أبي حنيفة الدية على عاقلتها ولها عليه مهر مثلها.\n٥١٩٤ - وفي قولهما كأنه تزوجها على الدية، فإن كان مهر مثلها عشرة آلاف سلم لها ذلك، وسقط عن عاقلتها، وإن كان مهر مثلها ألف درهم فإن كانت تسعة آلاف تخرج من الثلث للزوج فذلك لها ويسقط عن العاقلة وإن لم يخرج من الثلث فلها مقدار ما يخرج من الثلث، ويؤخذ الباقي من العاقلة.\nفصل\nالصلح على عهد مغصوب\n٥١٩٥ - وإذا غصب رجل عبدًا فصالحه مولاه على أكثر من قيمته جاز، سواء كان ذلك العبد هالكًا أو باقيًا عند أبي حنيفة.\n٥١٩٦ - وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان هالكًا لا يجوز على الزيادة.\n٥١٩٧ - وهو قول الشافعي.","vol":"2","page":771},{"text":"٥١٩٨ - لأن العبد عند أبي حنيفة كان قائمًا في الذمة.\nفصل\n٥١٩٩ - وإذا أدعى الوديعة أو العارية أو الرهن أو البضاعة فقال: هلك ذلك أو رددته عليك ثم صالح عن ذلك بطل الصلح عند أبي يوسف ولم يبطل عند محمد.\n٥٢٠٠ - وقيل أن قول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف لأنه قال في الأجير المشترك إذا صالح عن دعوى الضياع أنه لا يجوز، فيجب أن يكون قوله مثل ذلك.\nفصل\nالصلح على ثوب قيمته عشرة حالة\n٥٢٠١ - ولو أتلف ثوبًا قيمته عشرة حالة فصالحه على عشرة مؤجلة صح الصلح.\n٥٢٠٢ - وقال الشافعي لا يصح.\nفصل\nالروشن على الطريق العام\n٥٢٠٣ - وإن أشرع روشنا على طريق المسلمين فلكل أحد منعه وإن لم يضر المارة.\n٥٢٠٤ - وقالا والشافعي إذا لم يضر بأحد فليس لأحد منعه.\n٥٢٠٥ - وجعل ذلك أبو حنيفة بمنزلة الدكة والبناء في هواء الغير والدرب المشترك","vol":"2","page":772},{"text":"فصل\nالجذوع والقمط\n٥٢٠٦ - ويرخص عند أبي حنيفة بالجذوع على الحائط وبالتربيع ببناء أحدهما وبوجه البناء ولا يرخص بالهراوي ولا بالقمط وقال أبو يوسف يرخص بالقمط.\nالنزاع على السقف\n٥٢٠٧ - وصاحب السفل والعلو إذا تنازعا في السقف فهر لصاحب السفل لأنه على ملكه، ولصاحب العلو الانتفاع به.\n٥٢٠٨ - وقال الشافعي هما سواء.\nفصل\nانهدام السفل والعلو\n٥٢٠٩ - وإذا أنهدم السفل والعلو، وامتنع صاحب السفل من البناء فإنه لا يجبر على البناء.\n٥٢١٠ - وقال الشافعي يجبر، ولكن بيتي صاحب العلو، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يعطيه ما اتفق في رواية، وفي رواية أخرى القيمة.\nفصل\nإجبار الشريك في النهر على الإنفاق\n٥٢١١ - ويجبر الشريك في النهر والبئر على الإنفاق.","vol":"2","page":773},{"text":"٥٢١٢ - وقال الشافعي لا يجبر في أحد القولين.\nفصل\n٥٢١٣ - وإن اتفق الشريك كان دينًا له على شريكه.\n٥٢١٤ - وقال الشافعي هو متطوع بذلك.\nفصل\nوضع خشبة على حائط الجار\n٥٢١٥ - وليس للجار وضع خشبة على حائط جاره إلا بإذنه.\n٥٢١٦ - وقال مالك له ذلك.\nوهو أحد قوليه.\n٥٢١٧ - وكتاب الصلح فيه مسائل كثيرة، وقد ذكرنا من ذلك ما يجوز أن يقع، وإذ قد ذكرنا ذلك وكان الإنسان يجوز أن يبيع ما صالح عليه ويجوز أن يوقفه وجب ذكر الوقف.","vol":"2","page":774},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-843>كتاب الوقف</span>\nفصل\nوهذا كتاب الوقف\nعموم البلوى بالوقف\n٥٢١٨ - اعلم أن الوقف من أمهات الكتب البلوى به عامة لكل حاكم، وعامة الفقهاء وهو أكثر ما يدور في البلاد.\nفصل\nتعريف\n٥٢١٩ - وقد ترجم كتابه بأنه إزالة ملك إلى غير مالك، من غير إتلاف هذا معناه عند أصحابنا.\n٥٢٢٠ - وقيل إنما سمي وقفًا لأن المالك وقف تصرفه فيه.\n٥٢٢١ - وقيل إنما سمي بذلك لأن الموقوف عليه لا يتصرف في ذلك.\n٥٢٢٢ - وبهذا سمي حبسًا لأنه محبوس.\nفصل\nأنواع العقود من حيث المحل\n٥٢٢٣ - والعقود على ضربين:\nمنها ما يقع على العين.\nومنها ما يقع على المنفعة.","vol":"2","page":775},{"text":"٥٢٢٤ - وكل واحد من العقدين أعني ما يقع على الرقبة والمنفعة يتنوع: فمنها ما يملك بنفس العقد وهو البيع والنكاح.\nومنها ما يعتبر فيه معنى زائد على العقد ينظم إلى العقد فمن ذلك الهبة يعتبر (فيها) القبض والأذن فيه مع العقد، وهو تسليم العين إلى الموهوب له، وفي المسجد الصلاة فيه، وفي المقبرة الدفن وفي السقاية أن يتطهر منها الناس وفي الوقف حكم الحاكم، أو يخرجه في مخرج الوصية بعد الموت، وفي الوصية موت الموصى.\nفهذه المعاني هي التي تعتبر في هذه العقود.\nفصل\n٥٢٢٥ - وذكر المتأخرون من أصحابنا أن الوقف قربة مندوب إليها ويستحب فعلها، غير أنه لا يزول ملكه عنه، ويستحب له أن لا يرجع فيه، وكذلك إذا مات، المستحب لورثته أن لا يرجعوا.\n٥٢٢٦ - وحكى الطحاوي أن عند أبي حنيفة أو الوقف باطل، وحكى المخالفون عنه أنه عنده مكروه.\n٥٢٢٧ - ولو كان مكروهًا لما فعله النبي -ﷺ- والأئمة بعده وسائر الناس. في جميع الأزمان يفعلونه من غير نكير، ولأن المقصود منه القربة فهو كسائر القرب.","vol":"2","page":776},{"text":"فصل\nمصير الملك الموقوف\n٥٢٢٨ - والوقف على ملك مالكه، ولا يزول بمجرد القول، ويورث عنه إلا أن يحكم به حاكم أو يخرجه مخرج الوصية.\n٥٢٢٩ - وقال أبو يوسف يزول ملكه بنفس العقد.\n٥٢٣٠ - وهو قول الشافعي.\n٥٢٣١ - وقال محمد لا يزول بنفس العقد حتى ينضم إليه قبض الموقوف عليه أو الوالي.\n٥٢٣٢ - وقد روى ابن عباس أنه لما نزلت آية المواريث قال النبي ﵇ لا حبس عن فرائض الله.\n٥٢٣٣ - وقال شريخ: جاء محمد ببيع الحبس، يعني دين محمد.\n٥٢٣٤ - وهذا أخبار عن أمر محدد، ولا يعلم ذلك إلا توفيقًا، ولأنه إزالة ملك لا إلى مالك، وليس بإتلاف كما لو وهب لواحد من الناس فههنا أولى.","vol":"2","page":777},{"text":"فصل\n٥٢٣٥ - وحكي عن أبي يوسف أنه كان بقول أبي حنيفة حتى روى له خبر عمر بن الخطاب -﵁- فرجع عن ذلك.\n٥٢٣٦ - والخبر أنه كان له أرض تدعى تمع بخيبر وكان فيها نخل نفيس","vol":"2","page":778},{"text":"فقال عمر يا رسول الله إني استفدت مالًا وهو عندي نفيس أفأتصدق به؟\nفقال ﵇.\n- احبس أصلها وتصدق بثمرتها لا تباع ولا توهب ولا تورث ولكن تنفق ثمرته، وشرط عمر رحمه الله تعالى فقال:\n\"هذا ما تصدق به عمر في سبيل الله وفي الرقاب والأضياف والمساكين ولابن السبيل ولذي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل عنه بالمعروف ويؤكل صديقًا غير متمول\".\nفصل\nفقه الخبر المروي عن عمر\n١٢٣٧ - وفي هذا الخبر وجوه من الفقه منها أنه يدل على أن الصدقة بما هو أنفس أفضل.\nومنها أنه قال أحبس الأصل وتصدق بالثمرة فيحتمل حبس الأصل عليك ويحتمل حبس الأصل على الجهة التي جعلت ومنها جواز الصدقة بالثمره بعد وجودها، ومنها قوله لا يباع ولا يوهب ولا يورث فيحتمل المنهي، ويحتمل فعل ذلك على نية أن لا تبيع ذلك لأنه لا يجوز بيعه.\nومنها أن الجهة التي صرف إليها عمر الصدقة لم يعينها النبي -ﷺ- لأن ذلك يقف على اختيار عمر وإيثاره.\nومنها أن الجهات التي صرف إليها عمر الصدقة هي جهات يتقرب بها إلى الله تعالى.","vol":"2","page":779},{"text":"ومنها أن قوله: ولذي القربى يحتمل قرابة النبي -ﷺ- ويحتمل أن يكون قرابة نفسه، وإلا ظهر أنه أراد قرابته.\nومنها أنه يجوز أن يشرط لمن وليها أن يأكل منها.\nومنها أنه لا يجوز أن يأكل بغير إذن في ذلك.\nومنها أنه يجوز أن يأكل ولا يتمول حتى لا يملك ذلك عليه.\nفصل\nزوال الملك بحكم الحاكم\n٥٢٣٨ - وإذا حكم الحاكم بصحته زال الملك لأن ذلك مختلف فيه، وحكم الحاكم يقطع الخلاف ويزيل وجوه الاجتهاد، وإذا حكم نفذ لأنه موضع اجتهاد.\nفصل\nإخراج الوقف مخرج الوصية\n٥٢٣٩ - وإذا خرج ذلك مخرج الوصايا فإنه يصح أيضًا لأن موته يوجب إزالة أملاكه عن جميع ماله، وبالوصية يمنع أن يدخل ذلك في ملك الورثة، وهو يملك ذلك كالوصية بالثلث.\nفصل\nالوقف في حال المرض\n٥٢٤٠ - وقد روى عن أبي حنيفة في وقفه في حال مرضه روايتان:","vol":"2","page":780},{"text":"إحداهما أنه يصح لأنه ينزل بمنزلة الوصية، والثانية أن المعنى الذي لا يصح لأجله حال صحته هو أنه يزول ملكه بمجرد قوله وقفت، وهو موجود ههنا.\n٥٢٤١ - ومن أصحابنا من قال هذا هو الصحيح من الرواية.\nفصل\nتصدقه في حياته وصحته\n٥٢٤٢ - وإذا تصدق في حياته وصحته كان ذلك في جميع ماله، لأنه يتبرع في صحته كسائر التبرعات.\nفصل\nتصدقه في مرضه\n٥٢٤٣ - وإذا تصدق به في مرضه اعتبر من ثلثه لأن تصرف المريض يعتبر من الثلث.\nفصل\nإخراج الوقف مخرج الوصايا\n٥٢٤٤ - وكذلك إذا أخرجه مخرج الوصايا بأن يقول:\nإذا مت فهو وقف فإنه يخرج أيضًا من الثلث كسائر الوصايا.\nفصل\nإخراج الموقوف من يده\n٥٢٤٥ - وقال أصحابنا: وإذا جعل الرجل في صحته أرضًا مقسومة صدقة","vol":"2","page":781},{"text":"على الفقراء والمساكين، وإخراجها من يده إلى يد قيم يقوم عليها وينفق عليها، في شربها وإصلاح مجاريها ومزارعها، ويدفع من غلتها ما تحتاج إليه لنوائبها، ويقسم الباقي بعد ذلك كل سنة في الفقراء والمساكين فهذه صدقة جائزة، وليس له أن يرجع فيها، لأن الصدقة قد اعتاض عنها الثواب فهي كالهبة إذا اعتاض عنها، وهذا لا خلاف فيه.\nفصل\nوقف نصف أرضه مشاعًا\n٥٢٤٦ - فإن وقف نصفها مشاعًا لم يصح الوقف عند محمد.\n٥٢٤٧ - وقال أبو يوسف يجوز وقف المشاع كما يجوز المقسوم.\n٥٢٤٨ - لأنه إزالة ملكه لا إلى مالك فأشبه العتق.\n٥٢٤٩ - وهو قول الشافعي.\n٥٢٥٠ - ومحمد يقول يتبرع في حال الحياة من غير إتلاف كالهبة.\nفصل\nاتخاذ مقبرة\n٥٢٥١ - وإذا جعل أرضه مقبرة وإذن في الدفن فيها فمتى دفن فيها واحد لم يكن له الرجوع لأن الدفن كالقيض في الهبة.\n٥٢٥٢ - والفرق بين هذا وقبض المتولي في الوقف أنه لا يزول ولا يمنع الرجوع لأن المتولي يقوم مقام الواقف، فهو كالوكيل يدفع ذلك","vol":"2","page":782},{"text":"إليه، وههنا اليد للمسلمين، وهي قائمة مقام يد الله في القبض.\nفصل\nاتخاذ الخان\n٥٢٥٣ - وإذا جعل داره خانًا لمارة المسلمين فإذا نزله أحد زال ملكه، ولا سبيل له بعد ذلك غليها كما قلنا في المقبرة.\n٥٢٥٤ - وإن مات لم يورث ذلك عنه.\n٥٢٥٥ - وقد روى بعض أصحابنا في ذلك عن أبي يوسف روايتين أحداهما هذه، وهو قول محمد.\n٥٢٥٥ - والثانية أنه لا يجوز لأن القياس أن لا يجوز الوقف، وإنما ترك ذلك لخير عمر -﵁-، وذلك وارد في الثمرة فما سواها باق على القياس، وقياس الأدلة على الثمرة لأنه نوع منفعة.\nفصل\nدور مكة\n٥٢٥٦ - ودور مكة إذا جعلها لمن يمر من الحاج فإنه ليس له بعد ذلك الرجوع فيها لأن عند أبي حنيفة لا يصح وقفها، وهي غير مملوكة وعندهما تملك ويصح الوقف فلا يرجع فيه.\nفصل\nحفر البئر وتصدق بها\n٥٢٥٧ - ولو حفر بئرًا وجعلها صدقة فله أن يشرب منها ويتوضأ ويصلي","vol":"2","page":783},{"text":"في المسجد ويدفن في المقبرة لا لأنه مالك، ولكن لأنه واحد من المسلمين.\nفصل\nاستحقاق بعض الموقوف مشاعًا\n٥٢٥٨ - ولو وقف أرضًا فاستحق بعضها مشاعًا بطل الوقف في الجميع، ورجع الباقي إليه في حياته، وإلى ورثته بعد وفاته.\n٥٢٥٩ - فأما أبو حنيفة فيقول: لا يصح وقف الشاع، وأن حكم به حاكم لأنه مختلف فيه مع الإشاعة، وقد كان له أن يرجع فيه مع الإشاعة وقد كان له أن يرجع فيه قبل ذلك.\n٥٢٦٠ - وعلى قول أبي يوسف والشافعي لا يبطل، لأن القدر الذي استحق لم يدخل في الوقف، وما بقي فيجوز وقفه ابتداء.\n٥٢٦١ - ومحمد لا يجيزه ابتداء فلا يجوز في حالة البقاء.\nفصل\nاستحقاق بعض المسجد\n٥٢٦٢ - واتفق الفريقان أنه لو استحق بعض المسجد أنه يبطل لأنه لا يصح كونه مسجدًا مع تعلق حق الغير به.\n٥٢٦٣ - وإن استحق بعضه معينًا فإنه لا يبطل لأن الباقي يجوز فيه الوقف، وكذلك حالة البقاء.","vol":"2","page":784},{"text":"فصل\nأرض لرجلين تصدقا بها\n٥٢٦٤ - والأرض إذا كانت لرجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة فهو جائز إذا دفعا ذلك إلى ولي يقوم بها، لأن مثله في الصدقة المملوكة يجوز كذلك لو وقف.\n٥٢٦٥ - ولو تصدقا بها على رجلين صدقة واحدة لأحدهما بعينه نصيب هذا المتصدق خاصة وللآخر نصيب الآخر فهو باطل لأن الإشاعة وجدت من الطرفين والأصل عند محمد في هذا الباب أن يعتبر الوقف بالصدقة فكل شركة تجوز في الصدقة فإنها تجوز في الوقف، فالشركة إذا كانت في الطرفين جميعًا لم تجز.\n٥٢٦٦ - ولو تصدق كل واحد بنصيبه عليهما وقبضاه فهو جائز لأن الشركة حصلت في أحد الطرفين لأن كل واحد تصدق على اثنين.\n٥٢٦٧ - ولو تصدقا بها على رجل واحد فوكل المتصدق عليه رجلين بقبضهما فقبضاها له جاز، وإن كان القابض اثنين لأن القبض لواحد، وهو كما لو قبض بنفسه.\nفصل\n٥٢٦٨ - ولو تصدقا بها صدقة موقوفة أحدهما على ولده وولد ولده أبدًا ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين، وجعل الآخر نصيبه على أخوته وأهل بيته، فإذا انقرضوا كانت غلتها في الحج يحج بها عنه في كل سنة وسلماها إلى رجل واحد فإن ذلك جائز،","vol":"2","page":785},{"text":"لأن المقصود من الوقف هو لله تعالى فلا يعتبر فيه اختلاف الجهات فصار ذلك كالجهة الواحدة.\nفصل\nشرط تقديم نفقة العمارة والخراج .. إلخ\n٥٢٦٩ - وإذا اشترك في الوقف أن يبدأ الناظر بعمارته وتأدية الخراج والعشر وإصلاح الأنهار والدواليب ويصرب الباقي إلى ولده فهو جائز ولا خلاف في ذلك.\nفصل\nموت العم في حياة الوقف\n٥٢٧٠ - وإذا مات القيم عليه في حياة الواقف، فالأمر إلى الواقف، يقيم فيه من أحب لأن هذا وقف من جهته، وله أن يجعل إلى من شاء.\nفصل\nموت القيم بعد الواقف\n٥٢٧١ - وإن مات بعده ولم يوص إلى أحد فالأمر إلى القاضي، لأنه لما مات فقد عجز عن تصرفه، فيكون ذلك إلى القاضي، كسائر تصرفات الميت، من تنفيذ وصاياه وقضاء ديونه.\nفصل\nمن يعين القيم من الأجانب\n٥٢٧٢ - ولا يجعل القيم من الأجانب ما وجد من ولد الواقف وأهل بيته من","vol":"2","page":786},{"text":"يصلح لذلك لأن هؤلاء أشفق وارقب في حفظه.\n٥٢٧٣ - وإن لم يجد فيهم من يصلح له فجعله إلى أجنبي جاز، لأن ذلك حال الضرورة لأنه لابد من قيم يقوم به.\n٥٢٧٤ وإن حصل فيهم من يصلح له صرف ذلك إليه، لأنه لو كان موجودًا في الابتداء كان أحق بذلك، فإذا صار في الباقي فهو أحق.\nفصل\nحيلة شرعية للاحتياط من درك الوقف\n٥٢٧٥ - ومن أراد الاحتياط لوقفه والأمن في المستقبل من درك، أن يشترط في كتاب الوقف أنه متى أبطله قاض أو غيره بوجه من وجوه الإبطال، فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من مال فلان الواقف تباع فيتصدق بثمنها فلا يكون فائدة في فسخ الوقف.\nفصل\nالوقف على تجهيز المجاهدين\n٥٢٧٦ - ويجوز أن يوقف على تجهيز الرجال والسلاح والكراع والنفقات في سبيل الله تعالى لأن كل هذه الجهات قربة.\nفصل\nحيلة أخرى في التوثيق للوقف\n٥٢٧٧ - ووجه آخر في التوثق من أبطاله أن يتصدق به، ثم يخاصم فيه القيم","vol":"2","page":787},{"text":"إلى قاض يرى إجازته، ويطلب منه إجازته فيأخذ منه القيم كتاب قضية بإجازته ويشهد الشهود على القاضي بقضائه، فينقطع الخلاف وليس لحاكم آخر أن يفسخه، ويكون الكتاب هو الحجة على كل حاكم.\nفصل\nوقف الضيعة بمماليكها\n٥٢٧٨ - وإن كان في الضيعة مماليك يعملون بأيديهم فوقفها ومن فيها، وسماهم في كتاب الوقف جاز ذلك على طريق البيع لما يصح وقفه.\nفصل\nالاستبدال بمماليك الوقف\n٥٢٧٩ - والمتولى أن يستبدل بهم إذا أراد لأن الغلام يهرم والبقر يهرم فلا يمكن الانتفاع به فجاز أن يستبدل بغيره كبواري المسجد إذا خلقت.\nفصل\nوقف على أمهات أولاده\n٥٢٨٠ - والله وقفها على أمهات أولاده في حال وقف، وعلى من يحدث منهن بعد ذلك، وسمى لكل واحدة منهن سهمًا في حياته وبعد وفاته ما لم يتزوجن فهو جائز لأنهم قوم معينون فيجوز الوقف، ويجوز على","vol":"2","page":788},{"text":"من يحدث، لأن الوقف يجوز تعليقه بالشرط كما وقف على أولاده وأولاد أولاده ما تناسلوا كذلك هذا.\nفصل\nجعل الرأي للقيم في توزيع الغلة\n٥٢٨١ - وإذا جعل الرأي في توزيع الغلة إلى القيم على الوقف جاز، وله أن يفضل ويسوى، لأن أصل الحق يجوز أن يقف على شرطه، فكذلك القدر.\nفصل\nالعمل بشرط الواقف\n٥٢٨٢ - وجملة الحال: إنك تعمل على ما شرط الواقف وتلفظ به في القدر والموقوف عليه.\nفصل\n٥٢٨٣ - واختلف في جواز الوقف المنقطع فقال محمد: لا يجوز حتى يكون على صفة يعلم أنها لا تنقطع ولا تبطل، وهو أن يجعل آخره للفقراء والمساكين.\n٥٢٨٤ - وقال أبو يوسف يجوز كما تجوز الصدقة.","vol":"2","page":789},{"text":"فصل\nجواز وقف العقار إجماعًا\n٥٢٨٥ - ويجوز وقف العقار، الدور والأراضي والحوانيت إجماعًا.\nفصل\nوقف الحيوان والمنقول\n٥٢٨٦ - واختلف في وقف الحيوان والمنقول: فقال محمد لا يجوز.\n٥٢٨٧ - وقال أبو يوسف يجوز.\n٥٢٨٨ - وهو قول الشافعي لأنه لا يتأبد فصار كالوقف المنقطع.\nفصل\nوقف الدراهم والدنانير\n٥٢٨٩ - واختلف أصحاب الشافعي في وقف الدراهم والدنانير فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها، ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها.\n٥٢٩٠ - واختلفوا في وقف الكلب فأجاز وقفه بعضهم ولم يجزه البعض لأنه لا يملك.\nوقف أم الولد\n٥٢٩١ - واختلفوا في أم الولد فمنهم من أجاز وقفها لأنه ينتفع بها ومنهم من قال لا يجوز لأنها لا تملك.","vol":"2","page":790},{"text":"فصل\nوقف عهد بغير عينه\n٥٢٩٢ - واتفق الفريقان على أنه لو وقف عبدًا بغير عينه أو فرسًا غير معين أن الوقف لا يصح لأنه إزالة ملك فصار كالعتق.\nفصل\nخروج الوقف الصحيح من ملك الواقف\n٥٢٩٣ - والوقف إذا صح خرج من ملك الواقف ولم يدخل في ملك الموقوف عليه.\n٥٢٩٤ - ومن أصحاب الشافعي من قال يدخل في ملك الموقوف عليه.\n٥٢٩٥ - لأنه لو جاز الانتقال لم يصح وقف كسائر الأموال.\n٥٢٩٦ - ولا خلاف أنه يجوز أن يجعله سنة أزيد وأخرى لعمرو وأخرى لبكر، ونقل الملك لا يقبل الشروط، ولأن الملك لو انتقل لم يكن الواقف ثواب لأنه لا ملك لفه فيه ولا صنع.\nفصل\nقسمة المشاع الموقوف\n٥٢٩٧ - وإذا وقف المشاع فللشريك أن يطلب القسمة على قول أبي يوسف وإذا قسم صحت القسمة.\n٥٢٩٨ - وهو قول الشافعي.","vol":"2","page":791},{"text":"فصل\nشرط الواقف لنفسه بيع الوقف\n٥٢٩٩ - وإذا شرط الواقف لنفسه بيع الوقف وصرف ثمنه إلى ما هو أفضل جاز ذلك عند أبي يوسف، لأن عليًا -﵁- جعل في شرط وقفه أن الحسن والحسين -﵄- إذا احتاجا إلى بيعه أن يبيعوا ذلك.\nفصل\nالبداية بعمارة الوقف\n٥٣٠٠ - وعمارة الوقف يجب البداية بها، وإن لم يشرط ذلك الواقف، لأن الغلة هي المقصودة.\nفصل\nشرط الغلة لنفسه\n٥٣٠١ - وإن جعل الواقف غلة الوقف لنفسه، أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف، وقال محمد لا يجوز.\n٥٣٠٢ - وهو قول الشافعي.\n٥٣٠٣ - لأن عمر وليه بنسفه وشرط لمن وليه أن يأكل وقاس ذلك على المسجد والسقاية أنه ينتفع بذلك.\nفصل\nخراب المسجد بما حوله\n٥٣٠٤ - والمسجد إذا ضرب بما حوله واستغنى عن الصلاة فيه، فإنه يعود","vol":"2","page":792},{"text":"إلى مالكه إن كان حيًا، وإلى ورثته إن كان ميتًا عند محمد.\n٥٣٠٥ - وقيل إنه قول أبي حنيفة.\n٥٣٠٦ - وقال أبو يوسف لا يعود أبدًا إلى ملكه.\n٥٣٠٧ - لأنه وجه القربة بطل فصار كالميت إذا أكله السبع رجع الكفن إلى المالك كذا هذا.\nفصل\nعلى ولده وولد ولده وذريته\n٥٣٠٨ - وإذا وقف على ولده وولد ولده وذريته دخل ولد البنات، قال أبو يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة.\n٥٣٠٩ - وقال محمد لا يدخلون، وهو قول مالك.\n٥٣١٠ - لأنهم ليسوا بولد له إنما هم أولاد الأجانب.\nفصل\nلا وقف إلا على بر معروف\n٥٣١١ - وقال أصحاب الشافعي لا يصح الوقف إلا على بر معروف، كالمساجد والقناطر وللفقراء والأقارب، فإن وقف على مالا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل، وعلى من يقطع الطريق أو يرتد عن الدين لم يصح الوقف، لأن المقصود به القربة.\n٥٣١٢ - وإن وقف على زمن جاز لأنه موضع القربة، لأنه تجوز الصدقة (عليه).","vol":"2","page":793},{"text":"٥٣١٣ - ولهم في الوقف على المرتد والحربي وجهان:\nأحدهما أن يجوز كالذمي والثاني لا يجوز لأنه مأمور بقتلهما:\nفصل\n٥٣١٤ - وإن وقف على دابة رجل ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأن مؤولتها على مالكها.\n٥٣١٥ - والثاني يجوز لأنه كالوقف على مالكها.\nفصل\n٥٣١٦ - ولا يصح الوقف على من لا يملك كالعبد والبهيمة لأنه تمليك منجز فلم يصح كالهبة والصدقة.\nفصل\nتعليق الوقف\n٥١٣٧ - ولا يصح تعليقه على شرط مستقبل ولا على مجهول من الناس كالبيع.\nفصل\nالإضافة إلى مدة\n٥٣١٨ - ولا يجوز إلى مدة كالصدقة والعتق، هذا كله قول أصحاب الشافعي.","vol":"2","page":794},{"text":"٥٣١٩ - وقد اختلف أصحابنا في الوقف على البيع والكنائس فمنهم من أجازه ومنهم من منعه.\nفصل\nألفاظ الوقف\n٥٣٢٠ - والألفاظ المستعملة في الوقف: وقفت وحبست وسبلت وتصدقت وأبدت وحرمت.\nفصل\nاختلاف أرباب الوقف في السهام\n٥٣٢١ - وإذا اختلف أرباب الوقف في السهام ولا بينة، قسم على الجميع لأنهم تساووا في الدعوى، وإن كان الواقف حيا رجع إلى قوله لأنه يستفاه من جهته.\n٥٣٢٢ - وإن أقام أحدهم بينة فهي أولى، وتقدم في ذلك.\n٥٣٢٣ - وفي كتاب الوقف مسائل كثيرة، وذكر الجميع غير ممكن، وفي الذي ذكرت جملة مقنعة في معرفة الجملة، ولما كان الوقف إنما هو على الشركاء وكان يجوز إن يختلفوا ويطلب كل واحد حقه على سبيل المهاباة أو يطلب الشريك في المشاع قسمته وجب إن نذكر ههنا كتاب القسمة.","vol":"2","page":795},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>كتاب القسمة</span>\nوهذا كتاب القسمة\nتولى الحاكم القسمة\n٥٣٢٤ - اعلم بأن القسمة من الأمور العامة الوجود، وثبت بين الصغير والكبير والحاضر والغائب، وهي من الأبواب التي يتولاها الحاكم ويفعلها بنفسه تارة وبأعوانه أخرى.\nولها شعب وتفاصيل.","vol":"2","page":796},{"text":"فصل\nتكيف القسمة\n٥٣٢٥ - واختلف فيها هل هي إقرار حق أو بيع، فمنهم من قال هي بيع حصته فيما سلم بما أخذ.\n٥٣٢٦ - ولو كانت بيعًا لوجبت فيها الشفعة ولو كانت إفراز حق لما جاز لأحدهما أن يأخذ زيادة عن حقه وقدره.\n٥٣٢٧ - ومن الناس من قال هي في المكيل والموزون إفراز حق، وفي العقار بيع.\n٥٣٢٨ - ومنهم من قال لها شبه بالبيع، وليست ببيع في الحقيقة ولا إفراز حق، ولكن لها حكمًا بين حكمين وشبهًا بالأصلين.\nفصل\nالقاسم\n٥٣٢٩ - وقد كان لكل إمام قاسم وكذلك لكل حاكم.\nفصل\nالآثار المروية في القسمة\n٥٣٣٠ - وقد روى محمد في الأصل عن أبي يوسف عن يحيى بن سعيد.","vol":"2","page":797},{"text":"عن بشير بن يسار عن رسول الله -ﷺ- إنه قسم خبير على ستة وثلاثين سهمًا جمع ثمانية عشر سهمًا للمسلمين وسهم رسول الله -ﷺ- معهم وثمانية عشر سهمًا منها أرزاق أزواج النبي -ﷺ- ونوائبه (وما ينزل به).\n٥٣٣١ - وكان عبد الله بن يحيى الكندي يقسم لعلي الدور والأرضين ويأخذ على ذلك.\n٥٣٣٢ - وذكر عن علي -﵁- أنه عزل شريحًا عن القضاء ثم أعاده ورزقه خمسمائة في الشهر.\n٥٣٣٣ - وذكر عن محمد بن إسحق والكلبي قالا:\nقسم رسول الله -ﷺ- خبير على ثمانية عشر سهمًا جمع وكانت الرجال ألفًا وأربعمائة، وكانت الخيل مائتي فارس فكان على كل مائة رجل (فارس) وكان علي بن أبي طالب على مائة وكان عبيد السهام على مائة وكان عاصم بن عدي على مائة وكان الزبرقان على مائة وكان طلحة على مائة، وكان عبد الرحمن بن عوف على مائة، فكان سهم رسول الله -ﷺ- مع سهم عاصم بن عدي، وكانت التنائم في الشق ونطاة وكان الشق ثلاثة عشر سهمًا، وكانت نطاة خمسة أسهم، وكانت الكتيبة فيها خمس الله تعالى وطعام أزواج رسول الله -ﷺ- وعطاياه وكان إذا أسهم خرج من الشق سهم عاصم وفيه سهم رسول الله -ﷺ- ثم سهم علي بن أبي طالب ثم سهم عبد الرحمن بن عوف ثم سهم طلحة ثم سهم ساعدة ثم","vol":"2","page":798},{"text":"سهم النجار ثم سهم حارثة ثم سهم أسلم ثم سهم سلمة ثم سهم أجره ثم سهم أويس وكان أول سهم يخرج بنطاة سهم الزبير ثم سهم بياضة ثم سهم أسيد ثم سهم الحرث ثم سهم ناعم وفيه قيل محمود بن مسلمة.\n٥٣٣٤ - وذكر عن النبي -ﷺ- أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند الموت ولا مال له غيرهم فاقرع رسول الله -ﷺ- بينهم فاعتق اثنين عنهم ورد أربعة.\n٥٣٣٥ - وذكر عن عمر أنه قال: ما أحب أن يأخذ قاضي المسلمين على القضاء أجرًا ولا الذي على المغانم ولا على المقاسم، وذكر في الأصل آثارًا سوى ما ذكرنا.\n٥٣٣٦ - وقد روى صديق بن موسى عن النبي -ﷺ- أنه قال لا تعضيد إلا فيما احتمل القسم.","vol":"2","page":799},{"text":"فصل\n٥٣٣٧ - قال أصحابنا: ولا يقسم إلا ما احتمل القسمة.\n٥٣٣٨ - وعن الشعبي أنه قال: أقسم ولو كانت أجرة، ذكره في الأصل.\nفصل\nجعل القاسم ورزقه\n٥٣٣٩ - وينبغي القاضي أن يجعل الناس قاسمًا ويرزقه من بيت المال فتخف المؤونة على المسلمين.\nفصل\n٥٣٤٠ - فلو أخذ الأجرة من الناس جاز ذلك لأنه عمل.\n٥٣٤١ - وأحب إلينا أن لا يأخذ القاضي رزقًا على القضاء، وإن أخذ ذلك فهو جائز وليس بأجره، وقد مضى في أول الكتاب ما في هذا الفصل.\nفصل\nالإجبار على القسمة\n٥٣٤٢ - وإذا كانت الدار بين قوم فأراد قسمتها وأبى الآخرون فإنهم يجبرون على القسمة فإن شاؤا اقتسموا السلعة بالذرع واقنعوا البيوت والأبنية بالقيمة، وإن شاؤا اقتسموا الجميع بالقيمة كل ذلك جائز.\nفصل\n٥٣٤٣ - وإذا اقتسموا فليفضل من ذلك ما كان فاصلًا بقدره ولينصب الدار صورة تقع القسمة عليها.","vol":"2","page":800},{"text":"فصل\n٥٣٤٤ - وإن كان بعضهم لا ينتفع بما يأخذ لقلة وأبى القسمة فإن الدار تقسم ولا يترك هذا ينتفع بحق صاحب النصيب الكثير عند أصحابنا.\n٥٣٤٥ - وقال ابن أبي ليلى لا يقسم.\nفصل\n٥٣٤٦ - ولو كان كل واحد لا ينتفع بما يأخذ لم يقسم حتى يتفقا لأنه قال ﵇ لا تعضيد إلا فيما يحتمل القسمة.\n٥٣٤٧ - وإن تفاصلوا بالدراهم جاز لأنها تعدل السهام، وتوفى الحقوق.\nفصل\nالإقرار بكونها ميراثًا\n٥٣٤٨ - ولو أقروا أنها في أيديهم ميراث قال أبو حنيفة لا أقسم حتى يقيموا البينة على وفاة والدهم، وملكة لها، وعدد الورثة.\n٥٣٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وغيرهم يقسم ذلك على إقرارهم.\nفصل\nعزل حق الغائب\n٥٣٥٠ - ولو كان فيهم غائب وطلب القسمة اثنان فصاعدًا وحق الغائب في يد الحضور قسمت كأنها في أيديهم جميعًا وعزل حق الغائب.","vol":"2","page":801},{"text":"فصل\nحق الغائب وديعة\n٥٣٥١ - ولو كان حق الغائب في يد إنسان وديعة لم يقسم.\nفصل\nأنفقوا على أنها في أيديهم بشراء\n٥٣٥٢ - واتفق الفريقان على أنها لو كانت في أيديهم بشراء قسمت على الجميع لأن الشراء حق الحي وليس يجب حياطته، والميت بخلاف ذلك.\nفصل\nاقروا بالشراء وفيهم غائب\n٥٣٥٣ - واتفق الفريقان أنهم لو كان فيهم غائب وقد أقروا بالشراء أنها لا تقسم الجواز أن يكذبهم فيما قالوا.\nفصل\nطلب القسمة والباقون غيب\n٥٣٥٤ - ولو حضر واحد يطلب القسمة والباقون غيب لم يقسم، لأنه لا خصم عنه حاضر.\n٥٣٥٥ - وقال ابن أبي ليلى والشافعي يقسم ويودع سهم الغائب حتى يحضر.","vol":"2","page":802},{"text":"فصل\nإقرارهم بما سوى العقار أنه ميراث\n٥٣٥٦ - وكان أبو حنيفة يقسم ما سوى العقار إذا أقروا أنه ميراث استحسن ذلك لأنه يخاف فساده.\n٥٣٥٧ - وسوا أبو يوسف ومحمد والشافعي بين الجميع.\nفصل\nما فيه ضرر شامل لا يقسم\n٥٣٥٨ - ولا يقسم حمام ولا حائط ولا جوهرة ولا ثوب واحد ولا وسادة ولا بساط ولا ما أشبه ذلك إذا طلب بعض الملاك ذلك، لأن فيه ضررًا شاملًا فلا يقسم حتى يتفقوا.\n٥٣٥٩ - وقال مالك بن افن يقسم لأنه يطلب حقه.\nفصل\nعلى الميت دين وفي التركة وفاء\n٥٣٦٠ - وقالوا لو كان على الميت دين فاقتسموا وفي التركة وفاء بالدين وفضل فالقسمة جائزة إذا قضوا الدين، وللغريم أن يبطلها إذا حضر إلا أن يقضوه حقه، أرأيت لو خلف الميت ألف درهم وعليه درهم أما كان قبيحًا أن لا يقسم ذلك؟","vol":"2","page":803},{"text":"فصل\nقسمة الرقيق والمكيل إلخ\n٥٣٦١ - وكان أبو حنيفة لا يجيز قسمة الرقيق بعضه في بعض إلا أن يكون معه شيء آخر لأنه يتفاوت.\n٥٣٦٢ - وأما المكيل والموزون والمواشي فإنه يقسمها.\n٥٣٦٣ - وقال أبو يوسف ومحمد الرقيق وغيره سواء ويقسم كل ذلك.\n٥٣٦٤ - وهو قول الشافعي.\nفصل\nقسمة العلو والسفل\n٥٣٦٥ - وكان أبو حنيفة يقوم السفل والعلو كل ذراع بذراعين من العلو إذا كانت الأبنية تتقارب، وليس فيها تفاوت.\n٥٣٦٦ - وقال أبو يوسف أقسم كل ذراع من العلو بذراع من السفل، فإذا جعلت الذي يقع له السفل والعلو ذراعًا جعلت للذي يقع له العلو بلا سفل كل ذراع بذراعين.\n٥٣٦٧ - وقال محمد أقسم الكل على القيمة ولا أفعل ذلك.\n٥٣٦٨ - وقال بعض أصحابنا وهو القياس وبه نأخذ.\nفصل\nلهم عدة دور\n٥٣٦٩ - وإذا كان لهم عدة دور، قسمت كل دار على حدة، ولا يجمع","vol":"2","page":804},{"text":"نصيب أحدهم في دار واحدة عند أبي حنيفة وزفر.\nويقال أبو يوسف ينظر إلى ما هو أعدل في القسمة فيفعله.\nفصل\nتقسيم أجرة القاسم\n٥٣٧٠ - وأجرة القاسم على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة لأنه ربما كان (النصيب الصغير) أصعب استخراجًا من النصيب الكبير.\n٥٣٧١ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون على عدد النصيب ومساحة الأرض.\nفصل\nالقرعة\n٥٣٧٢ - والقرعة بعد تعديل الأنصبة عندنا تقطع التشاح والخصومة ويجعل كل سهم في بندقة فمن خرج سهمه أخذ مما يليه حتى يكمل حقه.\nفصل\n٥٣٧٣ - وإن أحب القاسم أن يخير بعضهم فعل، وكل ذلك جائز، وإن قسم بينهم رجل أحنبي ثم أقرع فهو جائز لأنه أمين لهما في ذلك.","vol":"2","page":805},{"text":"فصل\n٥٣٧٤ - وقد قال أبو حنيفة: القرعة في القياس لا تستقيم، ولكن أخذنا في ذلك بألسنة والآثار.\nفصل\nالتفاضل\n٥٣٧٥ - وإن وقع في القسمة تفاضل في الزرع لأجل القيمة فهو جائز، ولا تبطل القسمة.\nفصل\n٥٣٧٦ - وإذا كتب في كتاب القسمة \"فكل حق هو لهذا السهم\" فإنه يدخل في ذلك الطريق والشرب والبناء والنخل والشجر، كما يدخل في البيع.\nفصل\n٥٣٧٧ - ولا يدخل التمر والزرع في ذلك إذا كان ظاهرًا، لأنه ليس بحق لها.\nفصل\n٥٣٧٨ - وإن قال في الكتاب \"وكل قليل وكثير فهو فيها أو منها\" دخل جميع ذلك في البيع والقسمة.\n٥٣٧٩ - ولو لم يكتب ذلك لم يدخل في القسمة ولا في البيع.","vol":"2","page":806},{"text":"فصل\nبيع النصيب من غير الشريك\n٥٣٨٠ - ولكل واحد من الشركاء أن يبيع حقه ونصيبه من غير الشريك، في سائر الأشياء، ولا يجوز لشريكه منعه من ذلك لأنه أقام الغير مقامه منه.\nفصل\nخيار الرؤية في القسمة\n٥٣٨١ - ويثبت خيار الرؤية في القسمة إذا قسم بغير محضر منه، ولمن لم ير ذلك الخيار إذا رآه، فإن شاء أجاز ذلك، وإن شاء رده كما في البيع.\n٥٣٨٢ - وعند الشافعي قسمة ما لم يره باطلة كما يقول في البيع في قياس قوله.\n٥٣٨٣ - وسائر الأموال في ذلك سواء، من العقار والكيل والموزون والرقيق والثياب.\n٥٣٨٤ - وكل ما يجوز بيعه مع عدم الرؤية فهو في القسمة مثل ذلك.\nفصل\nقسمة بستان وكرم\n٥٣٨٥ - وقال أصحابنا لو اقتسم رجلان بستانًا وكرمًا فنصاب أحدهما للبستان وأصاب الآخر الكرم، ولم ير واحد منهما الذي أصابه، ولا رأى جوفه ولا نخلة ولا شجرة ولكن رأى حائطه من ظاهره فالقسمة جائزة.","vol":"2","page":807},{"text":"٥٣٨٦ - ورؤية الظاهر تكفي في لزوم القسمة، وكذلك قالوا في البيع ليس لأحدهما أن يرد.\n٥٣٨٧ - وكذلك إذا رأى كل واحد أطراف الشجر من وراء الحائط بالقسمة جائزة.\nفصل\nشرط الخيار لثلاث\n٥٣٨٨ - ويجوز بشرط الخيار لثلاث في القسمة كما يجوز في البيع، ولا يفسد ذلك القسمة.\nفصل\n٥٣٨٩ - ولمن له الخيار أن يفسخ في الثلاث، وليس ذلك لمن لا خيار له، كما يفعل في البيع.\nفصل\n٥٣٩٠ - وإن مضت الثلاث قبل الفسخ فليس له أن يفسخ.\nفصل\nبطلان الخيار بتصرف من له الخيار\n٥٣٩١ - ولو تصرف من له الخيار في ذلك ببناء أو تجصيص أو هدم أو ما يبطل خياره في البيع بطل خياره.\nفصل\nادعاء من له الخيار الرد\n٥٣٩٢ - ولو قال من له الخيار بعد مضيها قد كنت رددت القسمة قبل","vol":"2","page":808},{"text":"مضي الثلاث فإنه لا يصدق في ذلك، ولا خيار له إذا أنكر الآخر، وإن أقام بينة على ذلك أبطلت القسمة.\nفصل\n٥٣٩٣ - وإن لم يدع ذلك هو وادعى ذلك صاحبه فإنه لا يصدق وعليه البينة إنه رد القسمة، وإن أقام بينة بالرد وأقام الآخر بينة أنه أجازها فأصحابنا يأخذون بشهود الرد ويبطلون القسمة.\nفصل\nالبينة بالرد\n٥٣٩٤ - وأيهما أقام البينة بالرد فهو مثل صاحبه لأنه الأمر الطارئ على العقد.\nفصل\nخيار أربعة أيام\n٥٣٩٥ - وإن شرط خيار أربعة أيام فالقسمة باطلة، وإن أسقط اليوم الرابع قبل مجيئه صحت القسمة.\n٥٣٩٦ - وهذا قول أبي حنيفة.\n٥٣٩٧ - وقال أبو يوسف ومحمد الشرط جائز، وإن كان أكثر من أربعة وهو قول مالك كما قالا في البيع.","vol":"2","page":809},{"text":"فصل\n\nمن<span data-type=\"title\" id=toc-845> باب قسمة الأب والجد\nعلى الصبي والمعتوه</span>\n٥٣٩٨ - قال أصحابنا، وقسمة الأب على الصغير والمعتوه جائزة، وسائر الأموال في ذلك سواء.\n٥٣٩٩ - فإن فعل مالا يتغابن فيه الناس فالقسمة باطلة.\n٥٤٠٠ - وإن كان ما يتغابن فيه الناس فالقسمة جائزة، وكذلك قالوا في جواز بيعه.\n٥٤٠١ - وحكم الجد إذا لم يكن أب مثل ذلك وكذلك وصى الأب عندنا، ولا تجوز قسمة الجد إن كان للأب وصي.\nوالمعتوه والمغلوب على عقله في ذلك كالصبي.\nفصل\nوصي المرأة ووصي الأب\n٥٤٠٢ - قالوا: ولوصي المرأة أن يقاسم لوالدها الصغير ميراثه منها في غير العقار إذا لم يكن له أب ولا وصي أب، وكذلك وصي القيم، ووصي ابن القيم يقاسم الصغير إذا لم يكن له أب ولا وصي أب في جميع ميراثهم من الميت الذي أوصى إليه ما خلا العقار.\n٥٤٠٣ - وليس لوصي الأم ولا لوصي العم والأخ أن يقاسم ميراثًا لهم غير ذلك.\n٥٤٠٤ - فأما وصي الأب فيقاسم ميراثهم من الأب وغيره.","vol":"2","page":810},{"text":"فصل\nقسمة الأب الكافر\n٥٤٠٥ - ولا تجوز قسمة الأب الكافر على الصغير المسلم، وكذلك المكاتب والعبد المأذون على الحر الصغير من ولده، لا عمته ولا ولاية لهم على الصغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>باب\nالقسمة ترد العيب</span>\nفصل\n٥٤٠٦ - وإذا وجد أحدهم بما صار إليه عيبًا من حائط منهدم أو جذع منكسر فإنه يرد ذلك، كالمعيب في البيع سواء.\n٥٤٠٧ - وكذلك (إن) وجد سهمه من الطعام عفنا فإنه يرد ذلك ويرجع على أصل حقه كما كان.\n٥٤٠٨ - وإن كان ذلك عبيدًا أو ثيابًا أو حيوانًا فأصاب بأحد ما أخذ عيبًا رد المعيب خاصة، وعاد شريكًا بقدر المردود فيما أخذه.\nفصل\nاستحقاق ما في يد أحد الشركاء\n٥٤٠٩ - وإذا بنى أحد الشركاء في نصيب ما أو غرس غرسًا ثم استحق بعض ما في يديه وكلفه الحاكم نقضه لم يرجع على شريكه بشيء من القيمة إذا كان ذلك في أرض واحدة ودار واحدة، سواء قسمًا","vol":"2","page":811},{"text":"باختيار أو بإجبار، وهذا قولهم جميعًا، بخلاف البيع.\n٥٤١٠ - وإن كانت أراضي مختلفة أو دور مختلفة، فأخذ كل احد منهم فبنى وغرس ثم استحق ذلك بطلت القسمة، وإذا أمره الحاكم بالجذاذ والقلع فإنه يرجع بحصة ما يصيب شريكه عليه من البناء، وكذلك أن أخذ أمة من الأماء فلولدها ثم استحقت وضمن قيمة الولد فإنه يرجع على شريكه بنصف ما غرم من القيمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>باب\nدعوى الغلط في القسمة</span>\n٥٤١١ - وإذا اقتسم الرجلان دارًا أو أرضًا وقبض كل واحد منهما حقه من ذلك ثم ادعى أحدهما للغلط فيما أخذ فإن القسمة لا تعاد إلا أن يقيم البينة بالغلط.\n٥٤١٢ - وله أن يستحلف الشريك، فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين عاد الأم كما كان، ولا تعاد القسمة بدعوى الغلط بحال بعد أن أقر الشريك بأخذ حقه.\n٥٤١٣ - وإن اقتسما دارين وأخذ كل واحد واحدة، ثم ادعى أحدهما للغلط وأقام بينة أنه له كذا وكذا ذراعًا فاضلًا في يد الآخر، فإنه يقضي له بذلك الذرع ولا تعاد القسمة، وليس هذا كالدار الواحدة عند أبي يوسف ومحمد.\n٥٤١٤ - وفي قياس قول أبي حنيفة القسمة فاسدة، والدار بينهما نصفان، لأن أحدهما رجع لجهل الموضع، فهو كمن اشترى اذرعًا من دار ولم","vol":"2","page":812},{"text":"يبين موضع الأذرع، فالبيع باطل عند أبي حنيفة.\n٥٤١٥ - وإذا اختلف فقال أحدهما أصابني ألف وقبضت تسعمائة، وقال الآخر بل قبضت ألفًا فإنهما يتحالفان ويترادان القسم لأنه لم يقر بقبض المائة، وقد اقر بها الذي هي في يديه.\n٥٤١٦ - ولو قال له أحدهما: أصابني هذا البيت وهو في يد شريكه.\nوقال الآخر لم يصبك ذلك وإنما ذلك لي وحقي.\nقيل له:\nأكان في يد شريكك قبل القسمة فلم يدفعه إليك أو أخذه من يديك بعد القسمة؟\nفإن قال أخذه بعد القسمة بإجازة أو عارية فالقسمة جائزة ويحلف شريكه على دعواه.\nوإن قال كان قبل القسمة فلم يسلمه تحالفا وترادا لأنه لم يقر بقبض حقه.\n٥٤١٧ - وإذا كانت الغنم مائة واقتسماها وقال أحدهما: أصابك خمسون ولي خمسون وإنما دفعت لي أربعين وقد بقي لي عشرة في يدك من حقي ولم تدفعها إلي.\nوقال الآخر: بل أصابني ستون بالقسمة وأصابك أربعون فإنهما يتحالفان ويترادان القسمة.\n٥٤١٨ - ولو كانا اشهدا بالقسمة والاستيفاء كان القول قول الذي في يده الستون.","vol":"2","page":813},{"text":"فصل\nاستحقاق بعض ما صار إلى أحد الشريكين\n٥٤١٩ - وإذا استحق رجل بعض ما صار إلى أحد الشريكين بالقسمة فإنه على وجهين أحدهما أن يستحق ذلك مشاعًا والثاني أن يكون معينًا.\n٥٤٢٠ - فإن كان مشاعًا وقد استحق نصف ما في يده فهو بالخيار إن شاء أبطل القسمة وإن شاء أجازها وشارك شريكه في نصيبه الذي أخذه بقدر ما استحق من سهمه.\n٥٤٢١ - وقال أبو يوسف ومحمد القسمة باطلة ولا خيار. وإن كان ذلك معينًا فالخيار إليه في الإبطال في قولهم جميعًا.\nفصل\nتوقف القسمة على حضور الغائب\n٥٤٢٢ - وإذا اقتسم الشركاء وفيهم غائب عزلوا سهمه.\nفالقسمة موقوفة على حضوره ورضاه، فإن أجاز ذلك جاز وإن فسخ بطلت، وإن مات قبل الإجازة والفسخ وله وارث فأجاز ذلك جاز عند أبي يوسف.\n٥٤٢٣ - ولم يجز عند محمد، لأنه خيار الإجازة لا يورث.\nظهور شريك ثالث\n٥٤٢٤ - وإن ظهر شريك ثالث فالقسمة باطلة عندهم جميعًا.","vol":"2","page":814},{"text":"فصل\nاستحقاق عشرة أقفزة من أصل أربعين اقتسماها\n٥٤٢٥ - والحنطة إذا كانت بين اثنين وهي أربعون قفيزًا فاقتسماها وأخذ أحدهما من ذلك عشرة أقفزة وثوبًا وأخذ الآخر ثلاثين قفيزًا ثم استحق من الثلاثين عشرة أقفزة فإنه يرجع على صاحب بنصف الثوب في الاستحسان، وكان القياس أن يرجع عليه بثلث الثوب وسدس العشرة أقفزة.\n٥٤٢٦ - وكذا روى ابن زياد وقاله في الزيادات.\nفصل\nاقتسما دارًا وأرضًا\n٥٤٢٧ - وإذا اقتسما دارًا قيمتها ألف وأرضًا مثل ذلك، على أن يرد صاحب الأرض على صاحب الدار عبدًا قيمته ألف ثم استحق من علو الدار ما قيمته عشر السفل فإنه يرجع على صاحب الأرض بستة عشر درهمًا وثلثي درهم، عند أبي حنيفة يرجع في الدراهم ولا يرجع في الأرض.\n٥٤٢٨ - وقال أبو يوسف يرجع بعشر الأرض.\n٥٤٢٩ - وكتاب القسمة كبير، وفيه مسائر جمة، وذكر الكل فلا يمكن، ولما كانت القسمة في معنى البيع من وجه وكانت إفرازًا عند آخرين من العلماء وكان البيع يتعلق به وجوب الشفقة في العقار وكانت القسمة بيعًا لا يجب فيه شفعة وجب أن نذكر كتاب الشفعة عند ذلك.","vol":"2","page":815},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-848>كتاب الشفعة</span>\nوهذا كتاب الشفعة\nحكمة الشفعة\n٥٤٣٠ - اعلم أن الشفعة وضعت لدفع الضرر عن الشريك والجار، ولهذا وجبت في العقار خاصة.\nالقياس عدم وجوبها\n٥٤٣١ - والقياس أنه لا تجب شفعة لأنه أخذ مال الغير بغير رضاه.\nوجوبها استحسانًا\n٥٤٣٢ - والاستحسان أنها تجب لدفع الضرر.\nالآثار المروية\n٥٤٣٣ - والأصل في هذا الباب ما رواه ابن المسيب عن النبي (ص) أنه قال:","vol":"2","page":816},{"text":"\"إنما الشفعة فما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وهدمت الطرق","vol":"2","page":817},{"text":"فلا شفعة\".\n٥٤٣٤ - وروى رافع عن النبي -ﷺ- أنه قال الجار أحق بسقبه والسقب القرب. في اللغة والشريك لا يسمى جارًا في صحة الكلام، وخبر جابر أنه ﵇ قال: \"الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا\".","vol":"2","page":818},{"text":"فصل\nالشفعة في العقار وحده\n٥٤٣٥ - والشفعة واجبة في جميع ما بيع من العقار دون غيره، الدور","vol":"2","page":819},{"text":"والمنازل والحوانيت والحانات والمزارع والبساتين والأفرحة والأراضي والحمامات والأرحية، إذا وقع البيع على عراص ذلك، كله، وسواء كانت في مصر أو قرية أو غير ذلك من أرض الإسلام إذا كان ذلك مملوكًا يجوز بيع مالكه، وكان البيع باتًا ليس فيه خيار شرط، للسنة التي روينا، ولإجماع العلماء على ذلك.\n٥٤٣٦ - وقال مالك تجب في السفن.\n٥٤٣٧ - ولو وجبت في السفن لوجبت في كل منقول، ولا خلاف إنها لا تجب في ذلك.\nفصل\nلا شفعة إذا كان الخيار للبائع\n٥٤٣٨ - وإذا كان الخيار للبائع لم تجب الشفعة لأنه لم يرغب عن ملكه ولا خرج عنه عندنا.\n٥٤٣٩ - وقد كان يلزم الشافعي أن يوجب الشفعة على قوله الذي يقول إنه يملك المشتري ذلك.\nفصل\nوجوب الشفعة في الخيار للمشتري.\n٥٤٤٠ - وإن كان الخيار للمشتري وجبت الشفعة لأن خياره لا يمنع من خروج الملك عن البائع، وإن لم يدخل في ملك المشتري في إحدى الروايتين.","vol":"2","page":820},{"text":"فصل\nخيار الرؤية والعيب لا يمنع الشفعة\n٥٤٤١ - وإن كان خيار رؤية أو عيب لم يمنع وجوب الشفعة، لأن ذلك لا يمنع من إتمام الملك فيه، وهذا ينبني على جواز بيع ما لم يره.\n٥٤٤٢ - خلاف الشافعي.\nفصل\nالشفعة في مدة الخيار\n٥٤٤٣ - ولا فرق بين أن يأخذ ذلك في مدة الخيار أو بعدها.\nفصل\nلا شفعة في البيع الفاسد\n٥٤٤٤ - والبيع الفاسد لا تجب الشفعة فيه مادام حق النقض قائمًا فيه، سواء قبض ذلك أو لم يقبض، لأنه حق القبض للبائع سابق لحق الشفيع، فهو كشرط الخيار.\nفصل\nخروج المبيع إلى غيره\n٥٤٤٥ - وإذا خرج المبيع عن ملكه إلى غيره فالشفيع بالخيار إن شاء أخذه","vol":"2","page":821},{"text":"بالثمن الثاني، وإن شاء رد البيع وأخذه بقيمته من الأول.\nفصل\n٥٤٤٦ - وإن بنى المشتري في المبيع بيعًا فاسدًا سقط حق البائع ووجبت الشفعة فيه عند أبي حنيفة.\n٥٤٤٧ - وقال أبو يوسف ومحمد لا شفعة.\n٥٤٤٨ - وهو قول الشافعي.\n٥٤٤٩ - والمسألة تبنى على أن البيع الفاسد إذا اتصل به القبض ملك، وإذا سقط حق الفسخ فيه لزم وصح كالصحيح.\nفصل\n٥٤٥٠ - واتفق العلماء على أن الشفعة لا تجب في الميراث.\n٥٤٥١ - وقال أصحابنا إذا ملكت الأرض بغير بذل يجب بالعقد كالهبة وللوصية فلا شفعة في ذلك.\n٥٤٥٢ - وقال مالك تجب الشفعة في الهبة بالقيمة ولو وجبت في الهبة وجبت في الميراث والوصية.\nفصل\n٥٤٥٣ - وإن استأجر دارًا بدار أو عبدًا بدار أو تزوج امرأة على دار أو صالح من دم عمد يجب به القصاص على دار، أو خلع بها امرأة أو اعتق بها عبدًا فلا شفعة في ذلك عند أصحابنا.","vol":"2","page":822},{"text":"٥٤٥٤ - وقال الشافعي يجب في ذلك الشفعة.\n٥٤٥٥ - وهو قول ابن أبي ليلى.\n٥٤٥٦ - لأن هذه المعاني لا قيمة لها في حق غير العاقد وليس لها مثل يؤخذ به، ولا يجوز أن يؤخذ بالقيمة لأنه كان يجب أن يوجب ذلك في الهبة.\nفصل\nلا شفقة في الهبة بشرط العوض\n٥٤٥٧ - والهبة بشرط العوض لا تجب فيها شفعة حتى يقع النقايض، فإذا وقع أخذ بمثل العوض إن كان له مثل من الوزن، والكيل والعدد وإن كان لا مثل له أخذه بقيمته يوم وقع القبض، وفي البيع يوم وقع البيع.\n٥٤٥٨ - وقال زفر تجب الشفعة بنفس عقد الهبة إذا كان ذلك على عوض لأنه عقد بيع، وقد قدمنا ذلك في كتاب الهبة.\nفصل\nعوض عن الهبة من غير شرط\n٥٤٥٩ - ولا عوض عن الهبة من غير شرط فلا شفعة عندنا، لأن العقد لم يجب به بدل له قيمة فلا تجب به الشفعة عند أصحابنا جميعًا.\nفصل\n٥٤٦٠ - وتجب الشفعة في العلو الذي لا سفل معه، وفي السفل الذي لا علو","vol":"2","page":823},{"text":"معه وفيهما جميعًا لأن حق الاستقرار قائم في ذلك لمالكه، والبناء بخلاف ذلك لأنه يجب تسليمه منقوضًا.\n٥٤٦١ - وقد كان القياس عندهم أن لا يصح بيع ذلك لأنه لا يمكن بيعه إلا بأن يكون بيعًا لما يصح أن يزال عن موضعه، واستحسنوا جواز ذلك في الجملة.\nفصل\nلا شفعة فيما لا يجوز بيعه\n٥٤٦٢ - وكل عقار لا يجوز بيعه ولا يملك بالبيع فلا شفعة فيه ولا تجب الشفعة به كالوقوف والرباطات والمساجد والمقابر والسقايات والآبار التي للشرب على قول من أجاز ذلك.\n٥٤٦٣ - ومن لم يجز هذه الأمور فهو وسائر الأملاك سواء.\nفصل\nلا شفعة في دور مكة\n٥٤٦٤ - ودور مكة لا تجب فيها شفعة على قول أبي حنيفة في رواية الأصل.\n٥٤٦٥ - وفي رواية الحسن تجب.\n٥٤٦٦ - وهو قولهما.\nفصل\nالشفعة في أرض السواد\n٥٤٦٧ - والسواد وأرض الخراج مملو كان يجوز بيعهما وتجب الشفعة فيهما","vol":"2","page":824},{"text":"خلافًا لمن قال لا يجوز ذلك من الشافعي وغيره ممن قال هي موقوفة.\nفصل\nجواز الشفعة بجواز البيع\n٥٤٦٨ - وجوب الشفعة يتبع جواز بيع الأرض في المشاع والمقسوم، فما جاز بيع جملته جاز بيع بعضه.\nفصل\nمن تجب لهم الشفعة\n٥٤٦٩ - والشفعة واجبة للمسلم والذمي والحر والمكاتب والمأذون له في التجارة والمعتق بعضه، وتجب عليهم الشفعة لأن الشفعة تجب برغبة البائع عن ملكه، ويملكه عليه المستحق وإن كان كل واحد من هؤلاء لا يصح أن يملك ذلك على البائع بالبيع فكذلك بالشفعة.\n٥٤٧٠ - وقد روى عن عثمان بن عفان -﵁- أنه لا شفعة لذمي على مسلم وهو قول شريح والحنابلة.\n٥٤٧١ - والجميع بخلافه.\nفصل\nباع ما تجب الشفعة فيه مع جعل الخيار له\n٥٤٧٢ - ومن باع ما تجب الشفعة فيه أو أجاز بيع البائع له إذا جعل الخيار إليه","vol":"2","page":825},{"text":"فلا شفعة له، وإن اشترى ما يجب له فيه الشفعة أو أجاز البيع فله الشفعة.\n٥٤٧٣ - ومنهم من قال تجب لهما الشفعة ومنهم من قال لا تجب في الجميع لأن البائع فهو كالبائع نفسه فلا تجب له شفعة، ولأنه لو وجبت له الشفعة لأسقط بأخذه ما وجب عليه المشتري من الحقوق وليس له ذلك، لأنه إذا باع فقد رضى بسقوط الشفعة، والمشتري بخلاف ذلك كله وهو الصحيح.\nفصل\nاستحقاق الشفعة\n٥٤٧٤ - وتستحق الشفعة بالشركة في المبيع ثم الشركة في حقوقه، ثم بالجوار الأقرب فالأقرب.\n٥٤٧٥ - وحكى أبو الحسن في مختصره عن أبي يوسف أن بعض أصحابنا قال: لا شفعة إلا للشريك الذي لم يقاسم.\n٥٤٧٦ - ولا فرق عندنا بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل.","vol":"2","page":826},{"text":"٥٤٧٧ - وقال الشافعي لا شفعة إلا في متاع يحتمل القسمة، فأما ما لا يقسم من العقار فلا شفعة فيه في أحد قوليه.\n٥٤٧٨ - واتفق قوله على أن الجوار لا يستحق به شفعة.\nفصل\nالجار المحاذي\n٥٤٧٩ - واتفق الفريقان على أن الجار المحاذي لا شفعة له.\nفصل\nالخليط\n٥٤٨٠ - وإنما قدم الخليط لقربه والشريك في الحقوق أقرب من الجار.\n٥٤٨١ - وك لمن أوجب الشفعة لمن عدى الشريك يقول بما ذكرناه.\nفصل\nإذا اسلم الشفيع القريب الشفعة\n٥٤٨٢ - وإذا سلم الشريك في نفس المبيع الشفعة أخذها الشريك في الحقوق وإذا سلم الشريك في الحقوق أخذها الجار الملاصق ثم كذلك أبدًا إلى آخر الزقاق.\n٥٤٨٣ - وقال الحسن بن صالح: إذا سلم القريب الشفعة فلا شفعة للبعيد لأنه قد سلم ما يستحقه إلى المشتري فلا يبقى لغيره حق.\n٥٤٨٤ - وأصحابنا جعلوا ذلك كالمثيراث إذا سقط حق القريب بالقتل أخذ","vol":"2","page":827},{"text":"البعيد، ولأن الضرر حاصل على البعيد.\n٥٤٨٥ - وإنما قدم الشريك لأن الضرر أخص به.\nفصل\nعلى عدد الرؤوس\n٥٤٨٦ - والشفعة تجب على عدد الرؤوس لا على قدر الأنصباء.\n٥٤٨٧ - وقال الشافعي تقسم على مقدار الأنصباء في أحد قوليه.\n٥٤٨٨ - لأن السبب المستحق إنما هو الشركة والجوار، دون قدر الملك، لأنه لو انفرد اخذ الكل ولم يأخذ بقدر ملكه وبهذا فارق الديون.\n٥٤٨٩ - ولو ترك الجميع حقوقهم إلا واحدًا أخذ جميع ما تركوا بخلاف الدين فإنه لا يأخذ إلا بقدر حقه فلذلك قسم على الرؤوس.\nفصل\nالطلب والأخذ\n٥٤٩٠ - والشفعة تجب بعقد البيع وتستحق بالطلب وتملك بالأخذ. لأنه إذا لم يكن بيع فلا شفعة، وقد مضى ذلك.\n٥٤٩١ - وإذا ترك الطلب بطلت الشفعة، ولا يحصل الملك إلا بأخذ المبيع أما برضا المشتري بذلك أو قضاء القاضي، لأنه لو ملك لكان تجب له الشفعة بذلك كما بعد الأخذ.","vol":"2","page":828},{"text":"فصل\n٥٤٩٢ - وليس للشفيع أن يأخذ ذلك بغير رضا ولا قضاء.\n٥٤٩٣ - وقال الشافعي له أن يأخذ ذلك بنفسه.\n٥٤٩٤ - لأن هذا مما يختلف فيه العلماء ويسوغ فيه الاجتهاد، ويملك على الغير فلابد من طريق يأخذ به ذلك، ولا يجوز أن يأخذ من غير شفعة.\nفصل\nكيفية الطلب\n٥٤٩٥ - والطلب أن يشهد عند أول ساعة يعلم بالبيع، ثم يقصد البائع أو المشتري أو المبيع فيشهد هناك لأن الطلب لابد منه، والإشهاد حتى لا يسقط حقه، والبائع لأنه هو الذي باع، والمشتري لأنه اشترى، فلابد من إعلام من تطلب منه الشفعة.\nفصل\nفورية الطلب\n٥٤٩٦ - والطلب على الفور في رواية الأصل.\n٥٤٩٧ - وفي رواية هشام كالمخيرة. (؟)\n٥٤٩٨ - وللشافعي أربعة أقوال:\nأحدهما أنها على الفور، والثاني على المجلس، والثالث على الأبد","vol":"2","page":829},{"text":"لا تسقط بتأخير الطلب، كما لا يسقط حتى المغصوب منه بتأخير طلبه. وقول (رابع) آخ للطلب إلى ثلاثة أيام لأنها أجل قوم ثمود.\n٥٤٩٩ - وللمشتري أن يطالبه بالأخذ أو إسقاط الشفعة.\nفصل\n٥٥٠٠ - وإذا شهد الشفيع على الطلب فهو على شفعته أبدًا حتى يسقط بالقول عند أبي حنيفة.\n٥٥٠١ - وقال أبو يوسف إذا مضى مجلس من مجالس القاضي، وهو يقدر على طلبه فلم يطلب فقد بطلت شفعته.\n٥٥٠٢ - وقال محمد يسقط إذا مضى شهر.\n٥٥٠٣ - وفي قول الشافعي على ما حكيناه.\n٥٥٠٤ - لأنه قد أعلمه بالطلب وزال غرور الشفيع له فصار كسائر الحقوق الواجبة التي لا تسقط بالترك.\nفصل\nممن تؤخذ الدار؟\n٥٥٠٥ - وعندنا للشفيع أن يأخذ الدار من يد البائع إذا كانت بيده، وبإذن من المشتري إن كان قد قبض الدار.\nوإذا أخذ من البائع انفسخ البيع بينه وبين المشتري، لأن الشفعة","vol":"2","page":830},{"text":"تجب برغبة للبائع عن ملكه بعقد البيع، وهذا المعنى حاصل قبل تسليم للدار.\n٥٥٠٦ - وقال الشافعي لا يأخذ حتى يقبض المشتري.\nفصل\nالعهدة\n٥٥٠٧ - والعهدة عندنا على من أخذ من يده الدار أيهما كان، وعنده لا تكون إلا على المشتري.\nفصل\nغيبة البائع أو المشتري\n٥٥٠٨ - وإن كان البائع غائبًا أو المشتري والمبيع في يد البائع فإنه لا شفعة حتى يحضر لأن حق الحبس للبائع فاعتبر حضوره، وحق الملك للمشتري فاعتبرا حضوره، وبالغيبة يتعذر الوصول إلى ذلك.\nفصل\nإذا لم يتمكن من الإشهاد\n٥٥٠٩ - وإن لم يمكنه الإشهاد، وحال بينه وبين ذلك حائل أن يكون بحضرة المبيع أو أحد المتعادقين فهو على شفعته حتى يقدر على ذلك لأن هذا عذر، فهو كما لو لم يعلم فهو على شفعته.","vol":"2","page":831},{"text":"فصل رجوع المشتري بالثمن\n٥٥١٠ - وإذا أخذ الشفعة من البائع وقد كان المشتري دفع الثمن إلى البائع ولم يقبض، فإن المشتري يرجع عليه بما وزنه إن كان باقيًا وبقيمته إن كان هالكًا إن كان من ذوات القيم والأمثلة من ذوات الأمثال لأن الشفيع يدفع الثمن إلى من العهدة عليه دون من لم يدفع إليه ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>باب\nما يبطل الشفعة عند وجوبها</span>\n٥٥١١ - وإذا ساوم الشفيع المشتري على ما اشتراه أو سأله أن يوليه إياها أو استأجرها للشفيع من المشتري أو كانت مزرعة فعامله فيها مزارعة أو مساقاة أو صالحه من شفعته على مال فإن كل هذا تسليم للشفعة إذا كان يعلم بذلك كله ويعلم البيع، ويبطل الصلح ويرد العوض من المأخوذ ولا شفعة له. ولا خلاف نعلمه في ذلك.\n٥٥١٢ - وإن باع الشفيع داره، وهو يعلم بالبيع أو لا يعلم بطلت شفعته لأن ما يستحق به الشفعة قد زال عن ملكه.\n٥٥١٣ - وإن ردَّها المشتري على البائع بعيب أو خيار أو رؤية وعادت إلى البائع فقد بطلت الشفعة لأنه قد صار غير جار (؟).\n٥٥١٤ - ولو عادت إلى الشفيع (عادت) على حكم ملكه الأول (؟).","vol":"2","page":832},{"text":"فصل\nشفيع باع داره\n٥٥١٥ - وإن كان الشفيع باع داره بيعًا فاسدًا وقبضت فلا شفعة له.\n٥٥١٦ - وإن كان باع وشرط الخيار لنفسه فهو على شفعته، وإن طلب في مدة الخيار بالشفعة فله ذلك، ولا تبطل الشفعة بينه وبين المشتري لأن ملكه لم يزل عنه بالبيع.\nفصل\n٥٥١٧ - وإن باع من داره حصة معلومة، وبقي له منها سهم فهو على شفعته بما بقي له فيها.\nفصل\nباع من داره منزلًا\n٥٥١٨ - وإن باع منزلًا منها مما لا يلي الدار المداوعة فهو على شفعته منها.\n٥٥١٩ - وإن كان المبيع مما يلي الدار المشفوعة وهو يستفرق جميع الحد فلا شفعة له، وإن كان قد بقي من الحد شيء مما يلي الدار المبيعة فهو على شفعته لأنه قد بقي له ما يأخذ به الشفعة.\nفصل\n٥٥٢٠ - الشريك إذا كان جارًا ووجبت له الشفعة فباع نصيبه المشترك وبقي له الجوار فهو على شفعته، لأن الجوار تجب به الشفعة إذا انفرد، فلم يخرج من أن يكون مستحقًا للشفعة.","vol":"2","page":833},{"text":"فصل\nطلب الشفيع نصف المبيع\n٥٥٢١ - والشفيع إذا طلب نصف المبيع وسكت عن النصف، لم تبطل شفعته عند أبي يوسف، لأن طلب النصف طلب للجميع لأنه ليس له أن يبعض ذلك على المشتري فهو بمثابة ما لا يتبعض من الحقوق كالمهر والعقر وغيره.\n٥٥٢٢ - وقال محمد قد بطلت الشفعة لأن سكوته عن طلب النصف يوجب إبطال الشفعة فيه، والشفعة إذا بطل بعضها بطل الجميع.\n٥٥٢٣ - وقال محمد لو كان طلب الكل وقال: أنا أطلب الشفعة وأسلم لك النصف وآخذ النصف فليس هذا تسليمًا وهو على شفعته ولا تبطل.\nفصل\nإبطال الحق في الشفعة إسقاط\n٥٥٢٤ - وإذا بطل حقه من الشفعة بعد الشراء سقط، سواء علم بالشراء أو لم يعلم، علم أن له شفعة أو لم يعلم لأنه إسقاط حق لا يقف على قبول من عليه الحق فهو كالطلاق والعتاق والإبراء.\n٥٥٢٥ - وفرق أصحابنا بين البكر تسكت وهي لا تعلم بالنكاح لا يبطل خيارها أن سكوتها جعل بمنزلة الإذن في تتميم النكاح وليس بإسقاط حق لها، فاعتبر علمها بالنكاح.\n٥٥٢٦ - وقد روى عن أبي الحسن الكرخي ﵀ أنها لو قالت: رضيت بالنكاح، وهي لا تعلم، يسقط خيارها، وسوى بين المسألتين في النطق والسكوت.","vol":"2","page":834},{"text":"فصل\nتصديق المشتري الشفيع في دعواه\n٥٥٢٧ - ولا يصدق بعد ذلك إنه لا يعلم، ولو صدقه المشتري أيضًا على ذلك فهو تسليم الشفعة لأن حقه إذا سقط لم ينفعه تصديق المشتري إنه لا يعلم كما لا ينفع الزوجة والعبد المعتق تصديق المطلق والمعتق.\n٥٥٢٨ - وإذا خير بأن الشراء وقع بدارهم فسلم الشفعة ثم أخبر بأن الشراء بدارهم فسلم إلخ ثم (أخبر) إنه دنانير، فإن كانت أكثر قيمة من الدراهم فهو تسليم، وإن كانت أقل من الثمن فهو على شفعة.\n٥٥٢٩ - وإن أخبر بالمكيل والموزون فوجد بخلاف الجنس فهو على شفعته، لأنه يأخذ بالمثل ولا تعتبر القيمة.\n٥٥٣٠ - وقد روى عن زفر أن لا يكون تسليمًا في سائر الأحوال والأجناس في الزائد والناقص والأثمان والعروض في ذلك سواء لأنه سلم حقه على وجه مخصوص فكان بخلافه كما لو كان أقل.\n٥٥٣١ - وغير الجنس من فوات الأمثال.\n٥٥٣٢ - واتفقوا في فوات القيم أن القيم إذا كانت أكثر مما سلم به الشفعة أنه تسليم وإن كانت أقل فليس بتسلم.\n٥٥٣٣ - ولو أخبر أنه اشتري نصف الدار فسلم ثم علم أنه اشترى الكل فهو على شفعته.","vol":"2","page":835},{"text":"٥٥٣٤ - ولو أخبر أنه اشترى الدار كلها فسلم، ثم علم أنه اشترى النصف فلا شفعة له لأن تسليم الكل تسليم لما دونه فيكون فإذا تعليما للمشتري.\n٥٥٣٥ - وحكى الكرخي ﵀ عن النمير بن حدار (؟) أنه قالت هذا الجواب فقال إذا اشترى الكل فقيل له اشتر النصف فسلم ثم علم أنه اشتراها كلها بطلت شفعته وإن اشترى نصفها فقبل له اشترها كلها فسلم ثم علم أنه اشترى نصفها فهوعلى شفعته لأنه قد يسلم لكثرة الثمن في الكل والعجز عن أدائه، وعدم قدرته، وفي النصف لا يعجز عن ذلك فلم يكن تسليمًا لها، لأنه إذا عجز عن البعض فالكل أولى، فلهذا كان تسليمًا لها كلها.\nفصل\nسلم ثم علم أن مشتريها هو زيد وعمر\n٥٥٣٦ - ولو أخبر أن زيدًا اشتراها فسلم ثم علم أنه وعمرو اشترياها فله أن يأخذ نصيب عمرو وقد سلم لزيد نصيبه لأنه قد يرغب في زيد ولا يرغب في عمرو، فليس في تسليم ذلك لزيد تسليم منه لعمرو.\nفصل\nحضور المال\n٥٥٣٧ - والقاضي لا يقضي بالشفعة حتى يكون المال حاضرًا.\n٥٥٣٨ - فإن قضى له وطلب الشفيع المهلة أمهل يومًا ويومين.","vol":"2","page":836},{"text":"٥٥٣٩ - ويحبس الشفيع على الثمن كما يحبس المشترى لأنه بمنزلته في العين.\n٥٥٤٠ - وإن لم يحضر الثمن إلى الأجل المذكور أبطل القاضي شفعته لأنه ضرر على المشتري وغرور.\nفصل\nأعلمه المشتري بالشراء\n٥٥٤١ - ولو لقيه المشتري واعلمه بالشراء وقال له: هات الثمن فلم يأت به إلى ثلاث بطلت شفعته، لأن هذا هو القدر الذي يؤجل في مثله.\nفصل\nللدار جماعة شفعاء\n٥٥٤٢ - وإذا كان للدار جماعة شفعاء فلهم الشفعة على عددهم، ولمن حضر منهم أن يأخذ جميعها ولا يقسم على من لا يطلب ولا على غائب، فإن حضر وطلب قضي له بحقه.","vol":"2","page":837},{"text":"فصل\nهل للشفيع نقض ما بنى المشتري\n٥٥٤٣ - والشفيع أن ينقض ما بني المشتري ويقلع الشجر ويبطل بيعه ووقفه.\n٥٥٤٤ - وقال أبو يوسف: يأخذ بقيمة البناء مقلوعًا.\n٥٥٤٥ - وهو قول الشافعي.\n٥٥٤٦ - وقال الشافعي له أن يبطل جميع عقوده وتصرفه بالقول.\n٥٥٤٧ - وعن أبي زياد وابن أبي ليلى أنه إذا أوقفها أو جعلها مقبرة ودفن فيها فليس له عليها سبيل لأنه أزال ملكه على نحو لا يلحقه الفسخ في ذلك.\n٥٥٤٨ - ومن اشترى دارين صفقة واحدة (ولهما شفيع واحد) فليس الشفيع أن يأخذ أحداهما دون الأخرى لأنه ببعض الصفقة على المشتري.\nفصل\n٥٥٤٩ - وإن اشترى دارين لأحدهما شفيع وليس له في الأخرى شفيع فله أن يأخذ التي له فيها الشفعة دون الأخرى.","vol":"2","page":838},{"text":"٥٥٥٠ - وقد ذكر الطحاوي في مختصره في ذلك خلاف رواية أنه يأخذ الجميع أو يدع.\nفصل\nالبناء والغرس والثمرة\n٥٥٥١ - والشفيع أن يأخذ البناء والغرس والثمرة المتصلة على انخل بالشفعة.\n٥٥٥٢ - وقال الشافعي لا شفعة له في الثمرة القائمة لأنها عين أخرى. وهي عندنا كالشجر القائم في الأرض.\nفصل\nهدم البناء والغرس وذهابه بآفة\n٥٥٥٣ - وإذا هدم المشتري البناء وقلع الغرس أخذ الشفيع الباقي بحصته من الثمن.\n٥٥٥٤ - وإن ذهب بآفة فهو بالخيار، إن شاء أخذ بكل الثمن وإن شاء ترك.\n٥٥٥٥ - وللشافعي قولان:","vol":"2","page":839},{"text":"أحدهما يأخذ بكل الثمن في الموضعين والثاني يأخذ بالحصة في الموضعين.\nفصل\n٥٥٥٦ - وإن وجد الشفيع الثمرة مقطوعة والبناء مقلوعًا فليس له أخذه بالشفعة، إنما يأخذ مادام متصلًا.","vol":"2","page":840},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>باب\nاختلاف المشتري والشفيع في الثمن</span>\n٥٥٥٧ - وإذا اختلفا في الثمن وقد سلمه إلى البائع فالقول قول المشتري في قدره وجنسه، ولا يصدق عليه الشفيع ولا البائع فيما يقول لأن الشفيع كالمشتري مع البائع، وقد بينا ذلك في كتاب البيوع.\nفصل\n٥٥٥٨ - وإن أقاما بينة جميعًا فالبينة بينة الشفيع عندي أبي حنيفة ومحمد لأنه المدني.\nفصل\n٥٥٥٩ - وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري لأنها تثبت زيادة الثمن.\n٥٥٦٠ - وإذا اختلف المشتري والبائع فأقام البينة البائع بألفين والمشتري بألف قضي ببينة البائع لأنه يثبت الزيادة","vol":"2","page":841},{"text":"٥٥٦١ - وكذلك القول قوله في الثمن إذا لم يكن بينة.\nفصل\nالعبرة بما أخذه البائع\n٥٥٦٢ - والشفيع يأخذ الشفيع بما أخذه البائع، دون ما أقر به المشتري، لأن بينة البائع قد أكذبته فيما قال وذكر.\n٥٥٦٣ - وقال الشافعي يأخذ الشفيع بما أقر به المشتري.\nفصل\nالحط من الثمن الأول والزيادة فيه\n٥٥٦٤ - وقال أصحابنا: لو حط بعض الثمن أخذ الشفيع بما بقي، وإن زاد على الثمن أخذ بالثمن الأول.\n٥٥٦٥ - وقال الشافعي يأخذ الثمن الأول في الفصلين لأنه وقع به عقد البيع.\n٥٥٦٦ - وفرق أصحابنا بين حط بعض الثمن وبين حط الكل في أنه يأخذ بأصل الثمن لأنه لم يبق ههنا ما يجوز أن يؤخذ به.\nفصل\nاختلافهما في قيمة البناء\n٥٥٦٧ - وإن اختلفا في قيمة البناء وما ذهب منها فالقول قول المشتري عندنا","vol":"2","page":842},{"text":"٥٥٦٨ - وإن أقاما بينة فالبينة بينة المشتري على حد قول محمد عن أبي حنيفة. وأنه قياس قوله لأنه ليس يقيم البينة على إقرار المشتري.\n٥٥٦٩ - وعند أبي يوسف أن البينة بينة الشفيع على قول أبي حنيفة وأصله الذي تقدم.\nفصل\nبطلان الشفعة بموت الشفيع\n٥٥٧٠ - وإذا مات الشفيع بطلت الشفعة لأنه أكبر من السكوت.\n٥٥٧١ - وقال الشافعي لا تبطل وهو كخيار العيب.\nفصل\nأخذ الأب الشفعة لولده الصغير\n٥٥٧٢ - واتفق الجميع على أن للأب أن يأخذ الشفعة لولده الصغير.\n٥٥٧٣ - واختلفوا هل له إسقاطها؟\nفقال أبو حنيفة وأبو يوسف له ذلك.\n٥٥٧٤ - وقال محمد وزفر ليس له ذلك.\n٥٥٧٥ - ولو اشترى الأب دارًا وابنه شفيعها بطلت الشفعة.\n٥٥٧٦ - وتبطل بسكوته عن الطلب.","vol":"2","page":843},{"text":"فصل\nفي الثمن المؤجل\n٥٥٧٧ - وللشفيع في الثمن المؤجل أن يأخذ بثمن حال، أو يصبر حتى يحل الأجل ويأخذ.\n٥٥٧٨ - وقال الشافعي: يأخذه بمثل قيمة سلعة.\nفصل\nهل يقدم أحد الشركاء؟\n٥٥٧٩ - ولا يقدم في الشفعة أحد الشركاء على غيره، وقال الشافعي يقدم الأخ على العم إذا كان ذلك ميراثًا.\n٥٥٨٠ - لأن الكل شفعاء.\nفصل\nالمشتري شفيع\n٥٥٨١ - والمشتري إذا كان شفيعًا فهو مثل سائر الشفعاء في ذلك، وكونه مشتريًا لا يمنع أن يأخذ بقسطه من المبيع.\n٥٥٨٢ - وقال الشافعي لا شفعة له في أحد قوليه لأنه لا يستحق على نفسه شفعة.\n٥٥٨٣ - وتقصي ما في كتاب الشفعة فلا يمكن لطوله وكثرة فروعه وفي الذي ذكرت جملة من أصوله وإذ قد ذكرنا حكم بيوع الأعيان وما يترتب عليها من الكتب وختمنا ذلك بالشفعة، وكان ملك النكاح مثل ملك اليمين في الإباحة والحظر، وله أحكام تترتب عليه وجب أن نذكره بعد ذلك.","vol":"2","page":844},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-851>كتاب النكاح</span>\nوهذا كتاب النكاح\nفصل\nالحاجة إلى النكاح\n٥٥٨٤ - اعلم أن النكاح أمر دعت الحاجة غليه وبه قوام العالم، وبقاء النسل وقد فعله الأنبياء والصالحون والعلماء والعوام والأحرار والعبيد.\nفصل\nالندب إليه\n٥٥٨٥ - وهو مندوب إليه في الشرع عندئذ.","vol":"2","page":845},{"text":"فصل\nالوجوب\n٥٥٨٦ - وقال أحمد هو واجب.\n٥٥٨٧ - ولو وجب على الإنسان النكاح لكان لوجوبه وجه يعقل في الشرع والعقل، ولكان من امتنع من ذلك أن يحكم عليه بالذم والقبح.","vol":"2","page":846},{"text":"فصل\nالثناء على يحيى\n٥٥٨٨ - وقد أثنى الله تعالى على يحيى بن زكريا عليهما السالم بأنه كان سيدًا وحصورا، والحصور من لم يعرف النكاح.","vol":"2","page":847},{"text":"فصل\nعموم البلوى بالنكاح\n٥٥٨٩ - وكتاب النكاح البلوى به عامة، والخصائم فيه كثيرة، ومذاهب","vol":"2","page":848},{"text":"الفقهاء مختلفة، في فروعه وأصوله، ومواضع الجواز والبطلان فيه، وخلافه كثير، وحجمه كبير، ولابد من ذكر مسائل من كل باب، وطرفًا من كل فن، وما يفعله الحاكم فيه إذا وقعت الخصائم وتشاجر الزوجان، ويقدم المجمع عليه مجملًا والمختلف فيه مفصلًا ومواضع الخصائم مبينًا إن شاء الله.\nما أجمع عليه من النكاح اللازم\n٥٥٩٠ - أجمع العلماء أن النكاح إذا عقده الولي على وليته، وهو عدل في دينه، مرضي في قوله سليم من الموانع، وقد أذنت له في ذلك المولى عليها، وحضر الشهود العدول، ووجد لفظ النكاح والتزويج وذكر المهر والخطبة ونفى عن المهر الفساد والجهالة، واستوفى قدر مهر المثل، ووجدت الكفاءة في النسب والدين والحرية والقدرة على المهر والنفقة، والزوجان ممن يجوز أن ينكح كل واحد منهما صاحبه إن النكاح جائز وحكمه لازم.\n٥٥٩١ - وكلما انخرم في هذه الشروط المذكورة شرط دخل الخلاف في ذلك.\n٥٥٩٢ - ونحن نفصل هذه الشروط كلها ليعلم أن الجملة التي ذكرنا مجمع هليا وما عداها مختلف فيه.\nفصل\nالولاية في النكاح\n٥٥٩٣ - وأما الولاية في النكاح على الحرة البالغة المكلفة، فعند أبي حنيفة","vol":"2","page":849},{"text":"لا ولاية عليها وإذا زوجت نفسها من كفوء لزم، وإن كان النكاح من غير كفوء فللأولياء فسخه وإجازته.\n٥٥٩٤ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز النكاح بغير إذن الولي في الحالين، ويقف النكاح إجازته ورده.","vol":"2","page":850},{"text":"٥٥٩٥ - ولا فرق عندنا بين الثيب والبكر.\n٥٥٩٦ - وفرق بعض الفقهاء بين ذلك وأجاز نكاح الثيب وأبطل نكاح البكر.\n٥٥٩٧ - ولا فرق بين الدنية والشريفة.\n٥٥٩٨ - وقال مالك إن كانت شريفة لم يجز، وإن كان لا حسب لها جاز.\n٥٥٩٩ - وقال الشافعي النكاح إلى الرجال ولا يملك النساء عقده بحال على نفسها ولا غيرها بوكالة ولا ملك.\nفصل\nكمال أهلية المرأة في العقود\n٥٦٠٠ - وأجمع الفريقان أنها كالرجال في سائر العقود سوى النكاح.\n٥٦٠١ - وأنها يصح إقرارها بالنكاح.\n٥٦٠٢ - وأنها في الحد كالرجل الحرة كالحر والأمة كالعبد.\n٥٦٠٣ - وأنها تملك إسقاط مهرها واختيار أعيان الأزواج، وتملك بذلك مالها في الخلع.\n٥٦٠٤ - وأنها في التكليف والرجل سواء إلا في مواضع اختلفوا فيها.\n٥٦٠٥ - والعلة عندنا أنها مكلفة مالكة لأمرها فلا يولى عليها.","vol":"2","page":851},{"text":"فصل\nحق المرأة في الاعتراف على تزويجها\nمن غير كفوء\n٥٦٠٦ - واتفق الفريقان أن الولي لو زوجها من غير كفوء أن لها الاعتراض عليه في الفسخ والإجازة.\n٥٦٠٧ - وقال الشافعي إذا زوج (الولي) من غير كفوء فالنكاح باطل.\n٥٦٠٨ - وقال مالك الكفاءة في النكاح غير معتبرة.\n٥٦٠٩ - وهو اختيار الكرخي من أصحابنا، لأنها لا تعتبر في الدماء.\n٥٦١٠ - والجماعة بخلافه.\nفصل\nنكاح الأمة والصغيرة\n٥٦١١ - واتفقوا جميعًا على أنه لا يجوز نكاح أمة ولا صغيرة لأنهما لا ولاية لهما على نفسهما ولا على غيرهما.","vol":"2","page":852},{"text":"فصل\nالآثار المروية في النكاح\n٥٦١٢ - وقد زوج أبو بكر ﵁ عائشة ﵂، وهي صغيرة بنت سبع وبنى بها النبي ﷺ وهي بنت تسع.\n٥٦١٣ - وزوج علي أم كلثوم من عمر بن الخطاب ﵃ وهي صغيرة.\n٥٦١٤ - وهو قول أصحابنا والشافعي ومالك وعامة الفقهاء إنه يجوز للأب تزويج الصغير والصغيرة.\n٥٦١٥ - وكان القياس عندنا أنها تختار بعد البلوغ، وهو قول الحسن وعطاء وقتادة والأصم وابن عليه.\n٥٦١٦ - ولو كان لها خيار لخيرت عائشة ﵂.","vol":"2","page":853},{"text":"فصل\nالأب والجد الصحيح في الولاية سواء\n٥٦١٧ - والأب والجد في ذلك سواء عندنا وعند الشافعي.\n٥٦١٨ - وقال مالك لا يجوز إلا نكاح الأب خاصة، على الصغير.\n٥٦١٩ - وهو قول عامر الشعبي.\n٥٦٢٠ - لأن الجد أب في الشرع، وكل حكم ثبت للأب فالجد مثله، والحاجة داعية إلى تصرف الجد بالمال وحفظه، ولو لم يجز نكاح الجد لكان الأب مثله، وا لشرع ورد بخلاف ذلك.\nفصل\nالصداق\n٥٦٢١ - والصداق يكون على الابن عندنا، وهو قول الحسن وحماد وبه قال الشافعي ومالك.\n٥٦٢٢ - وقال الشعبي على الأب العاقد دون الابن.\n٥٦٢٣ - ولا خلاف أن ثمن المبيع يكون في مال الصبي دون الأب.\nفصل\nكفالة الأب الصداق\n٥٦٢٤ - وعندنا لو كفل به الأب أخذ به، لأنه دين، وتصح الكفالة به، فإن أداه في صحته فهو متطوع به، لا يرجع على ابنه، وإن أداه","vol":"2","page":854},{"text":"وهو مريض، أو أخذ من تركته بعد موته احتسب ذلك من نصيب الابن.\n٥٦٢٥ - وقال زفر لا يرجع به على الابن في الحالين، لأنه لزمه بغير إذنه.\nفصل\nتزويج غير الأب والجد\nمن العصب الصغير\n٥٦٢٦ - وإن كان المزوج للصغير والصغيرة غير الأب والجد من العصبات فالنكاح جائز ولهما الخيار بعد البلوغ عند أبي حنيفة ومحمد.\n٥٦٢٧ - وكذلك إذا زوج الحاكم جاز وفي الخيار روايتان.\n٥٦٢٨ - وفي جواز تزويج ذوي الأرحام ممن يرث خلاف رواية عن أبي حنيفة.\n٥٦٢٩ - وقال الشافعي ليس لغير الأب والجد أن يزوج الصغيرة والصغير.\n٥٦٣٠ - وقد زوج النبي ﷺ بنت حمزة من عمر بن أم سلمة وهي صغيرة.\n٥٦٣١ - ولا فرق بين الأب والجد وسائر العصبات بعد البلوغ، وفي طلب الكفاءة.\n٥٦٣٢ - وما للأب من المزية في الأحكام يوجب تقديمه على البعيد من العصبات كالميراث.","vol":"2","page":855},{"text":"فصل\nتزويج الابن أمه المجنونة\n٥٦٣٣ - والابن يزوج أمه المجنونة وإن كان من غير العشيرة كما يرثها.\n٥٦٣٤ - وقال الشافعي لا يزوج أمه إلا أن يكون مولا لها أو حاكمًا أو من العشيرة.\n٥٦٣٥ - وعنده ابن العم لا يزوج الصغيرة فكيف يزوج المجنونة، فإن قال أنه لا يجوز إن ارتفع الخلاف في المسألة.\nفصل\nاجتماع الأب والابن\n٥٦٣٦ - وإذا اجتمع الأب والابن فالابن أحق عند أبي يوسف.\n٥٦٣٧ - وقال محمد الأب أحق لأنه أسبق بالولاية.\n٥٦٣٨ - ومن أصحابنا من قال أيهما زوج جاز لأنه عصبة يرث كل واحد مع الآخر وإن اختلفا في كيفية الإرث.\nفصل\nتقصيرها في المهر\n٥٦٣٩ - وإن قصرت في مهرها فللأولياء الاعتراض عليها في ذلك، فسخ النكاح عند أبي حنيفة.","vol":"2","page":856},{"text":"٥٦٤٠ - وقال أبو يوسف ومحمد ليس لهم ذلك وهو قول الشافعي.\n٥٦٤١ - والخلاف يتحقق إذا إذن الولي لرجل بأ، يزوج ورضيت هي بالصداق.\nفصل\nتقصير الأب في مهر ابنته\n٥٦٤٢ - وقال أبو حنيفة إذا قصر الأب في مهر ابنته، أو زاد في مهر الابن فهو جائز ويلزم ذلك.\n٥٦٤٣ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز ذلك، ولا يجوز إلا بمهر المثل وما يتغابن الناس فيه.\n٥٦٤٤ - وهو قول الشافعي واختلف عنهما في تفسير لا يجوز فمنهم من قال عنهما لا يجوز تسمية الصداق ويلزم مهر المثل كما لو لم يسم في العقد شيء ومنهم من قال العقد لا يجوز.\n٥٦٤٥ - لأن إبطال القسمة إنما يصح تبعًا لإبطال العقد.\nفصل\nخيار البلوغ\n٥٦٤٦ - وخيار الصغيرين إذا بلغا يكون خيار البلوغ، فإذا شهد في","vol":"2","page":857},{"text":"المجلس الذي بلغا فيه ورفع ذلك إلى القاضي فرق بينهما وهما زوجان ما لم يفرق بينهما بتوارثان، ما لم يفرق القاضي وإن حصل الاختيار.\n٥٦٤٧ - وقد روى ابن المبارك أنه لا خيار لهما عند أبي حنيفة.\n٥٦٤٨ - وهو قول أبي يوسف من غير خلاف عنه.\n٥٦٤٩ - والخيار في المجلس في قولهم عند البلوغ فإن سكتت البكر قليلًا ولم تختر فسخ النكاح جاز النكاح جاز النكاح وبطل الخيار لأن سكوتها بمنزلة الإذن.\n٥٦٥٠ - وخيار الطلاق والعتق والعنة على المجلس ما لم يوجد اعتراض كخيار القبول في البيع.\n٥٦٥١ - وإن قامت من المجلس بطل الخيار.\nفصل\nزعمت أنها لا تعلم أن لها الخيار\n٥٦٥٢ - وإذا علمت بالنكاح وقالت لم أعلم أن لي الخيار فلا خيار لها، كما لو أقر الشفيع بالبيع وقال لا أعلم أن لي شفعة.\n٥٦٥٣ - وكذلك الرد بالعيب.","vol":"2","page":858},{"text":"فصل\nزعمت أنها لم تعلم بالنكاح\n٥٦٥٤ - وإن قالت أنا أعلم بأن الخيار لمن زوجها غير الأب والجد، ولكن لم أعلم بالنكاح فلها الخيار.\n٥٦٥٥ - والقول قولها مع يمينها أنها ما علمت بالنكاح.\n٥٦٥٦ - فإذا حلفت فلها الخيار عقيب ذلك. فإن فسخت وإلا لزم النكاح.\nفصل\nاختلاف الزوجين في اختيارهما الفرقة\n٥٦٥٧ - وإن اختلفت هي والزوج بعد البلوغ لقالت اخترت الفرقة حين أدركت، وقال الزوج لم تختاري، فالقول قول الزوج لأن الأصل عدم الخيار.\n٥٦٥٨ - والبينة بينة المرأة إذا شهدت لها بالفرقة، ولها أن تستحلف الزوج على دعواها، لأن الفرقة يصح بدلها عند أبي حنيفة، وتثبت بالإقرار عندهما.\nفصل\nردت النكاح بعد البلوغ ثم رضيت\n٥٦٥٩ - ولو قالت بعد البلوغ لا أرضى بالنكاح وقد اخترت الفرقة، ثم","vol":"2","page":859},{"text":"رضيت قبل أن يفرق الحاكم جاز النكاح، لأنها رضيت قبل الفرقة بالنكاح.\nفصل\nسكوت الغلام\n٥٦٦٠ - ولا يكون سكوت الغلام رضا بعد البلوغ، ورضاه أن يرضى بقوله: رضيت أو يطأ الزوجة فيكون رضا.\nفصل\nتكييف اختيار الفسخ\n٥٦٦١ - وهي إذا اختارت أو اختار الفسخ (وقعت) فرقة بغير طلاق لأنها يستوي فيها الرجل والمرأة.\nفصل\nلا مهر مع اختيار الفرقة\n٥٦٦٢ - ولا مهر لها أن لم يدخل بها، سواء أكانت هي التي اختارت، أو اختار الزوج.\nفصل\nدخل بها وهو صغير ثم اختار الفرقة\n٥٦٦٣ - وإن كان دخل بها وهو صغير ثم اختار الفرقة بعد البلوغ فعليه","vol":"2","page":860},{"text":"المهر الذي سمي كائنًا ما كان، والفرقة بغير طلاق.\nوسنذكر في كتاب الطلاق ما يكون طلاقًا وما لا يكون لأن ذكره هناك أشبه بالموضع من ههنا.\nفصل\n٥٦٦٤ - والأب إذا زوج ابنته أو غيره من الأولياء وهي بكر، واختلفت هي والزوج، فقال الزوج بلغك النكاح فسكت، وقالت بل بلغني فرددت، فالقول قول المرأة عند أبي حنيفة، ولا يمين عليها، وعندهما اليمين عليها.\n٥٦٦٥ - وقال زفر القول قول الزوج لأن الأصل هو السكوت والرد طارئ.\n٥٦٦٦ - وأبو حنيفة يقول الظاهر يدفع به دعوى الغير ولا يستحق به على الغير شيء. ولهذا مسائل كثيرة نظرت.\nفصل\nكيفية إجازة العقد\n٥٦٦٧ - وكل عقد وقف على الإجازة فإجازته إنما تكون بقول المجيز أو تمكنه من الوطء.\n٥٦٦٨ - وقد كان النبي ﷺ إذا أراد أن يزوج بنتًا دنا من خدرها وقال: إن فلانًا يذكر فلانة فإن سكتت زوجها.\nفصل\nإذنها صمماتها\n٥٦٦٩ - وقال \"الأيم أ؛ ق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في (نفسها) وإذنها صماتها\".","vol":"2","page":861},{"text":"وقال \"سكوتها إقرارها\".\n٥٦٧٠ - وقد كان القياس أن لا يكون السكوت إذنًا، وإنما تركنا ذلك للأثر.\nفصل\nبكاء البكر\n٥٦٧١ - ولو بكت حين أعلمت فقد روي عن محمد أنه يكون إذنًا.\n٥٦٧٢ - وقال غيره لا يكون البكاء إذنًا.\n٥٦٧٣ - واتفق الجميع على أن الضحك إذن.\nفصل\nزوجها ولي بغير كفوء برضاها\n٥٦٧٤ - وإذا زوج أحد الأولياء من غير كفوء برضا الزوجة سقط حق من بقي من الاعتراض عند أبي حنيفة ومحمد لأنه حق لا يتبعض.\n٥٦٧٥ - وقال أبو يوسف لا يسقط، ولمن بقي حق الفسخ.\n٥٦٧٦ - وللشافعي قولان.\n٥٦٧٧ - واتفق الجميع على أن حق العقد لكل واحد، وأنه إذا تولاه بعضهم سقط حق الباقين.\nفصل\nعند غيبة الولي الأقرب\n٥٦٧٨ - والولي الأقرب إذا غاب جاز للولي الأبعد أن يزوج الصغيرين،","vol":"2","page":862},{"text":"ويتصور الخلاف في الأب والجد والأخ للأب والام والأخ للأب.\n٥٦٧٩ - وقال زفر لا يجوز.\n٥٦٨٠ - وقال الشافعي يزوج مع غيبة الولي الأقرب الحاكم.\n٥٦٨١ - والخلاف لا يتصور مع الشافعي في امرأة بعينها، لأنها إذا كانت كبيرة فليس لأحد عليها ولاية، وإن كانت صغيرة فالحاكم لا يزوج الصغار عنده، وقد أوضحت ذلك في كتاب الخلاف من \"الهادي إلى النظر في المسائل وطلب الدلائل\".\nفصل\nعدالة الولي\n٥٦٨٢ - وأما اعتبار العدالة في الولي فإن الشافعي اعتبرها، وقال: لا تجوز ولاية فاسق على ابنته وأخته، ومن أصحابه من قال إن كانت ولاية اختيار لم يناف الفسق، وإن كانت ولاية إجبار كالأب والجد نافى الفسق.\n٥٦٨٣ - واعتبر بعضهم العدالة الباطنة والظاهرة.\n٥٦٨٤ - وقال أبو حنيفة يجوز أن يكون الولي فاسقًا ووكيلًا في النكاح.\n٥٦٨٥ - واتفق الجميع على أن الرق والصغر والجنون يمنع الولاية.\n٥٦٨٦ - وقال محمد بن الحسن والشافعي: السفيه لا يكون وليًا في النكاح على ابنته.","vol":"2","page":863},{"text":"٥٦٨٧ - وقال الجميع للأب الكافر أن يزوج ابنته الكافرة، وجعل الكفر أقل من الفسق.\n٥٦٨٨ - وأجاز الجميع أن يتزوج لنفسه وأنه يملك الاعتراض عليها في الكفاءة، وأنه يستوفى القصاص، ويجوز أن يكون وكيلًا في سائر العقود، ويجوز أن يبيع الأمة ويشتري العبد.\nالشهادة في النكاح\n٥٦٨٩ - واعتبر أصحابنا في النكاح الشهادة، وقالوا شرط في الصحة.\n٥٦٩٠ - وبه قال الشافعي.\n٥٦٩١ - وقال مالك: يجوز بغير شهادة كما يجوز البيع، ويجوز بشهادة الفاسق، لأنه يجوز بشهادة الكافر.\n٥٦٩٢ - وقال الشافعي لا يجوز بشهادة فاسقين.\n٥٦٩٣ - ويجوز أن ينعقد النكاح بما لا يثبت به عند الحاكم كنكاح الكافرين بشهادة مثلهم، ولا يثبت بالإقرار، ولا ينعقد به النكاح.\nفصل\n٥٦٩٤ - ويجوز بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عندنا.\n٥٦٩٥ - وقال الشافعي لا ينعقد بشهادة الرجال والنساء ولا يثبت.\n٥٦٩٦ - وكذلك الرجعة والوكالة والوصية والطلاق والعتاق وكل ما ليس بمال ولا المقصود منه المال.","vol":"2","page":864},{"text":"٥٦٩٧ - وأجاز شهادة النساء في الرضاع مع الرجال، وليس بمال، وكذلك إذا شهدوا بالإسلام بقتل.\nفصل\nأخبار النساء في النكاح\n٥٦٩٨ - وأخبار النساء في النكاح مقبولة، وليس في اعتبار الشهادة والولي إلا رواية النساء فكيف عمل بقولها في الأصل ولم يعمل به في الفرع.\nفصل\n٥٦٩٩ - وإذا شهد ذميان في نكاح كافرة ومسلم جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٥٧٠٠ - وقال محمد لا ينعقد.\n٥٧٠١ - وهو قول الشافعي.\n٥٧٠٢ - وهذه المسألة تبنى على جواز شهادة الكافر على الكافر، وهو الذي يحتاج إليه في الإباحة.\nفصل\nألفاظ النكاح\n٥٧٠٣ - وأما اعتبار لفظ التزويج والإنكاح فعندنا ينعقد بهما النكاح،","vol":"2","page":865},{"text":"وبكل لفظ يملك به رقة الأمة، فإنه ينعقد النكاح لأن المقصود أن يملك بلفظ يفيد الملك.\n٥٧٠٤ - وفي الإجارة خلاف رواية عن أبي الحسن الكرخي ﵀.\n٥٧٠٥ - وقال الشافعي لا ينعقد بغير لفظ النكاح والتزويج لأنه وضع للنكاح.\n٥٧٠٦ - واتفق الفريقان على أنه يجوز أن يطلق ويعتق ويبيع ويرهن ويشارك ويساق بغير اللفظ الموضوع للعقد.\nفصل\nالنكاح بغير العربية\n٥٧٠٧ - ويجوز بغير لفظ العربية وسائر اللغات وإن كان يحسن العربية.\n٥٧٠٨ - وقال الشافعي لا يجوز بغير لفظ العربية لمن يحسن ذلك، ولمن لا يحسن وجهان في الجواز.\n٥٧٠٩ - واتفق العلماء على أنه يجوز أن يقر بالنكاح بغير العربية ويوكل ويبيع ويعقد سائر عقوده.\nفصل\nلا نكاح بغير بدل\n٥٧١٠ - وأجمعوا على أن ليس لأحد بعد النبي ﷺ، أن ينكح بغير بدل في العقد، وسنذكر كتاب الصداق وما فيه إن شاء الله.","vol":"2","page":866},{"text":"فصل\nتمهيد لما يحل ويحرم من المنكوحات\n٥٧١١ - واختلف العلماء في مواضع إباحة النكاح وجوازه في الأعيان دون الشروط في العقد وأجمعوا على مواضع في التحريم ومواضع في الصحة واختلفوا في المواضع الأخرى، فمنهم من يلحق ذلك بالمحرم ومنهم من يلحق ذلك بالمحلل، والأصل في ذلك ما نذكره.","vol":"2","page":867},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-852>باب\nما يحرم من المنكوحات</span>\n٥٧١٢ - ذكر الله تعالى في كتابه أربعة عشر ضربًا من المحرمات: لأربع عشرة امرأة سبعة من جهة النسب وسبعة بالسبب\".\nفصل\nالحرمة من جهة النسب\n٥٧١٣ - فقال:\n\"حرمت عليكم أمهاتكم\"\nفالأم حرام بنص الكتاب والسنة وأمهاتها إلى آدم حرام من جهة الآباء والأمهات وكذلك أمهاتها من جهة الرضاعة حرام بالسنة، والإجماع فيما عدا الأم.","vol":"2","page":868},{"text":"٥٧١٤ - ثم قال:\n\"وبناتكم\"\nفالبنت حرام بنص القرآن وأولاد البنين والبنات حرام بالسنة والإجماع إلى آخر النسل.\n٥٧١٥ - ثم قال:\n\"وأخواتكم\"\nفالأخت حرام بالنص، ولا فرق بين الأخت من الأب أو الأم أو منهما (وما ولدن وإن سلفن عليه حرام، وكذلك أخته من الرضاع وما ولدت وإن سلفن)\n٥٧١٦ - \"وعماتكم\"\nفالعمة حرام بنص القرآن وعماتها وخالاتها وأمهاتها حرام بالإجماع والسنة.\n٥٧١٧ - ثم قال:\n\"وخالاتكم\"\nفالخالة حرام وخالاتها وأمهاتها بالإجماع والسنة.\n٥٧١٨ - ثم قال:\n\"وبنات الأخ وبنات الأخت\"\nوأجمع العلماء أن بنت العمة والخالة حلال، وأن بنت الأخت","vol":"2","page":869},{"text":"وبناتها حرام وكذلك بنات الأخ وبنات بناته وبنات بنيه حرام، فهؤلاء حرام من جهة النسب.\nفصل\nالحرمة من جهة السبب\n٥٧١٩ - وأما السبب: فقوله:\n\"وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم\"\nفالأم من الرضاعة حرام بالنص. والقول في أمهاتها كالقول في أم النسب، وكذلك بناتها، لأنه ﵇ قال:\n\"يحرم من الرضا ما يحرم من النسب\"\n٥٧٢٠ - والأخت من الرضاعة كالأخت من النسب وأولادها كأولادها.\n٥٧٢١ - وأجمعوا على أن أولاد الأخ من الرضاعة مثل النسب وأن أولاده كأولاده سواء في التحريم.\n٥٧٢٢ - ثم قال:\n\"وأمهات نسائكم\" فحرمت أم الزوجة بالنص وأمهاتها حرام بالإجماع إلى آدم، ولا فرق عندنا بين أن يكون دخل بالبنت أو لم يدخل بها لأنها مبهمة.","vol":"2","page":870},{"text":"٥٧٢٣ - وهو قول ابن عباس وابن مسعود، وبه قال عامة الفقهاء.\n٥٧٢٤ - ومن التابعين من قال: إذا لم يدخل بالبنت لم تحرم عليه بالعقد، وجعل شرط الدخول يرجع إلى الجمع، ولو رد إلى الجميع لفسد الكلام لأنه يصير \"وربائبكم من نساءكم\" وهذا يفسد الكلام.\n٥٧٢٥ - وأجمعوا على أن الأمة المشتراة لا تحرم (أمها) بنفس الشراء، وأنه إذا دخل بأمه أن أمها حرام عليه كالحرة.\n٥٧٢٦ - ثم قال:\n\"وربائبكم اللاتي في حجوركم من نساءكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم\"\nفالربيبة حرام بهذه الشرائط المذكورة.\n٥٧٢٧ - وإن كانت في غير حجره فكذلك أيضًا، وإنما خرج الكلام على المعتاد.\n٥٧٢٨ - ومن السواد من الفقهاء من قال: إذا لم تكن في حجره يجوز، هذا ظاهر الفساد.\n٥٧٢٩ - ثم قال:\n\"وحلائل أبنائكم\"\nفزوجة الابن حرام بالنص على أبيه.\n٥٧٣٠ - وأجمع العلماء أن سائر الأجداد مثل الأب في ذلك.\n٥٧٣١ - وأجمعوا على أنه لو وطئ أمة أنها تحرم على الآباء كالزوجة.\n٥٧٣٢ - وأجمعوا أن أولاد البنات والبنين في ذلك سواء.","vol":"2","page":871},{"text":"٥٧٣٣ - وقوله: \"من أصلابكم\"\n٥٧٣٤ - ليخرج من ذلك أولاد التبني كزيد بن حارثة.\n٥٧٣٥ - وإنما فرض الله تعالى نكاح امرأة زيد على رسول الله ﷺ وأوجبه عليه لتقتدي به الأمة في ذلك، ولهذا قال \"لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا، وكان أمر الله مفعولا\".\n٥٧٣٦ - ثم بين أن نبيه كان يكره ذلك ويمتنع منه طبعًا بقوله:\n٥٧٣٧ - \"ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له\" يعني عليه.\nثم قال:\n\"سنة الله في الذين خلوا من قبل\"\n٥٧٣٨ - ثم قال:\n\"وإن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف\"\nفالجمع بين الاختين حرام في عقد النكاح.\n٥٧٣٩ - وأجمعوا أن ملك اليمين مثل ذلك.","vol":"2","page":872},{"text":"٥٧٤٠ - وقد خالف في ملك اليمين مخالفون، ولو جاز ذلك في الأختين لجاز في الأم والابنة.\n٥٧٤١ - وقوله:\n\"إلا ما قد سلف\" يعني في الجاهلية.\n٥٧٤٢ - وقال في آية أخرى:\n\"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء\" فهذه السابعة\n٥٧٤٣ - وقال:\n\"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم\"\nفهذا في أزواج الكفار إذا سبين وقعت الفرقة بينهم وحللن لنا.\n٥٧٤٤ - ثم قال:\n\"كتاب الله عليكم\"\nأي اقتدوا بما حرمت وحللت ولا تفعلوا غيره.\n٥٧٤٥ - ثم قال:","vol":"2","page":873},{"text":"\"وأحل لكم ما وراء ذلك\"\nبشرط أن لا يكون في معنى ما حرم علينا، فمتى كان في معناه فهو حرام مثله.","vol":"2","page":874},{"text":"فصل\nعدم الجمع بين المرأة وعمتها أو بينها وخالتها\n٥٧٤٦ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:\n\"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا بنت أختها ولا بنت أخيها، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفى ما في صفحتها، فإن الله هو الرزاق\".","vol":"2","page":875},{"text":"٥٧٤٧ - ومن أصحاب الظاهر من قال يجوز الجمع.\n٥٧٤٨ - وهو مذهب الخوارج.\n٥٧٤٩ - والصحيح عند الفقهاء هو المنع.\n٥٧٥٠ - والقاعدة عندنا أن كل امرأتين لو كان واحد منهن رجلًا لم يجز أن يتزوج بالأخرى فإن الجمع بينهما لا يجوز.\nفصل\nلا يجمع بين أكثر من أربع حرائر\n٥٧٥١ - وأجمع علماء الأقطار على أن لا يجمع بين أكثر من أربع حرائر لأن النبي ﷺ فرق بين غيلان وبين ما زاد على أربع نسوة.\n٥٧٥٢ - وقال من لا يعتد بخلافه يجوز ذلك إلى تسع، وهذا خلاف السنة المروية.","vol":"2","page":876},{"text":"فصل\nتزوج امرأة في عدة أختها\n٥٧٥٣ - وإذا تزوج امرأة في عدة أختها أو أربعًا سواها فالنكاح جائز عند الشافعي إذا كان الطلاق بائنًا، وإن كان رجعيًا لم يجز.\n٥٧٥٤ - وقال أصحابنا لا يجوز في الفصلين لأن العدة كالنكاح في حق الزوجة فكان النكاح في حق الزوج كالطلاق الرجعي لأنه يجمع مائة في رحم اختين وهذا لا يجوز.\n٥٧٥٥ - وإن قال أخبرتين بانقضاء عدتها جاز أن يتزوج بأختها أو أربع سواها عند أبي حنيفة وصاحبه.\n٥٧٥٦ - وقال زفر لا يجوز له ذلك وإن كانت قالت ذلك في وقت لا يمكن انقضاء الدة (فيه) لا يجز في قولهم جميعًا.\nفصل\nنكاح المشركة والوثنية الخ\n٥٧٥٧ - ولا يجوز نكاح مشركة ولا وثنية ولا م جوسية ولا مرتدة بنكاح ولا ملك يمين.\n٥٧٥٨ - وفي المجوسية خلاف أبي ثور وهو شاذ من الفقهاء.","vol":"2","page":877},{"text":"فصل\nنكاح الكتابيات\n٥٧٥٩ - ويجوز نكاح الكتابية نصرانية كانت أو يهودية.\n٥٧٦٠ - ومنهم من قال لا يجوز.\nوقال الشافعي لا يجوز إلا نكاح الإسرائيليات وحدهن، فخص العموم بغير دلالة، وسوى بين الجمع في إباحة الطعام.\n٥٧٦١ - ويجوز وطء الأمة الكتابية بملك اليمين والنكاح.\n٥٧٦٢ - وقال الشافعي يجوز بملك اليمين ولا يجوز في النكاح، وسوى الجمع بين المسلمة في النكاح والملك وبين الوثنية في النكاح والملك أنه لا يجوز، وفرق هو في الكتابية.\nفصل\nالجمع بين حرة وأمة\n٥٧٦٣ - وأجمع الفقهاء المشهورون أنه لا يجوز الجمع بين حرة وأمة في عقد النكاح، وأنه إذا فعل ذلك بطل نكاح الأمة.\n٥٧٦٤ - وقال سواد منهم يجوز الجمع كما يجوز في الحرائر لأن كل واحد يجوز في حالة الانفراد.","vol":"2","page":878},{"text":"٥٧٦٥ - وقال الشافعي إذا جمع بينهما بطل العقد في الحرة أيضًا، وعندنا لا يبطل في الحرة.\n٥٧٦٦ - لأنه لا يجوز إدخالها على الأمة.\nفصل\nزواج الأمة\n٥٧٦٧ - ويجوز تزوج الأمة وإن كان قادرًا على تزوج حرة.\n٥٧٦٨ - وقال الشافعي لا يجوز إلا بشرطين عدم طول حرة وخوف العنت، لأن الله شرط ذلك.\n٥٧٦٩ - وعندنا الآية على بيان الأولى ولهذا شرط أن لا تكون ذات خدن ولا مسافحة.","vol":"2","page":879},{"text":"٥٧٧٠ - والطول عندنا أن تكون تحته الحرة لأنه بذلك تحصل القدرة.\nفصل\nالجمع بين أربع من الإماء\n٥٧٧١ - ويجوز أن يجمع الحر بين أربع من الإماء.\n٥٧٧٢ - وعنده لا يجوز وإن وجد الشرط.\nفصل\nتزوج الحرة على الأمة\n٥٧٧٣ - ويجوز أن يتزوج حرة على أمة، وقال ابن عباس إذا فعل ذلك بطل نكاح الأمة.\n٥٧٧٤ - ولا فرق عندنا بين الحر والعبد في ذلك.\n٥٧٧٥ - وقال الشافعي للعبد أن يجمع بين أمتين وبين حرة وأمة.\n٥٧٧٦ - ولو كان في العبد لكان في لحر أجوز.\nفصل\nإذن المولى للعبد في الزواج\n٥٧٧٧ - ولا يتزوج العبد بغير إذن مواله.\n٥٧٧٨ - وقال مالك يجوز، وهو قول أهل الظاهر.\n٥٧٧٩ - لأن العبد مملوك كالأمة.","vol":"2","page":880},{"text":"فصل\nلا يجمع العبد بين أربعة\n٥٧٨٠ - ولا يجوز له (للعبد) أن يجمع بين أربعة (وقال مالك ﵀ يجوز).\n٥٧٨١ - لأنه أنقص من الحر في الإباحة، ولا يملك ما زاد على اثنين لأنه بنصف ما يجوز للحر مما يقبل ذلك.\nفصل\nإجبار الأرقاء على الزواج\n٥٧٨٢ - ويجوز إجبار الأرقاء كلهم على النكاح إلا المكاتبين الصغار والكبار.\n٥٧٨٣ - وقال الشافعي لا يجوز إجبار العبد ويجوز إجبار الأمة.\n٥٧٨٤ - وفي الصغير وجهان لهم.\n٥٧٨٥ - لأن العقد في حق المولى يقع حكمه لا فيما يملكه العبد فهو كالأمة.\n٥٧٨٦ - وقد روى الطحاوي في المختصر في العبد مثل قول الشافعي (﵀).","vol":"2","page":881},{"text":"فصل\nإقرار المولى على عبده بالنكاح\n٥٧٨٧ - ولو أقر المولى على عبده بالنكاح لم يجز عند أبي حنيفة.\n٥٧٨٨ - وجاز عند أبي يوسف ومحمد، سويا بين العبد والأمة، وفرق هو في ذلك.\n٥٧٨٩ - وقد روي عن أبي حنيفة مثل قولهما، وروي عنه أنه قال في العبد يقبل وفي الأمة لا يقبل لأنه فرج، حكى الرواية أبو الليث في خلافه لأصحابنا.\n٥٧٩٠ - واتفقت الرواية عنه أن المولى لا يقبل إقراره في الصغير والصغيرة ويقبل عقده.\n٥٧٩١ - وكذلك وكيل المرأة والزوج لا يقبل إقراره عنده.\n٥٧٩٢ - وقال أبو يوسف ومحمد يقبل الجميع.\nفصل\nحكم من ذهبت بكارتها في الإذن\n٥٧٩٣ - وقالوا: لو ذهبت بكارة الحرة بطول الزمان أو رئبة فهي بحكم البكر في السكوت أنه إذن منها، ولو ذهبت بما يجب به المهر فهي ثيب في الإذن.\n٥٧٩٤ - واختلفوا في الزنا فقال أبو حنيفة هي كالبكر.\n٥٧٩٥ - وقال أبو يوسف ومحمد هي كالثيب، وهو قول الشافعي:","vol":"2","page":882},{"text":"٥٧٩٦ - لأن هذا وطء ولا يتعلق به حكم من أحكام النكاح.\nفصل\nإجبار الأمة في عيوب الزوج\n٥٧٩٧ - وإن زوج أمته من أبرص أو مجذوم فالاختيار لها عندنا.\n٥٧٩٨ - وقال الشافعي لها الخيار.\nوإن وجدته مجنونًا أو عنينًا فالخيار إلى المولى عند أبي حنيفة وزفر ولا خيار لها.\n٥٧٩٩ - وقال أبو يوسف الخيار لها دون المولى.\nفصل\nتزوجت على أنها حرة\n٥٨٠٠ - ولو تزوجت على أنها حرة فإذا هي أمة فالنكاح باطل ولا يجوز إلا أن يجيزه المستحق.\n٥٨٠١ - وما ولدت قبل ذلك فهو حر، وعلى الزوج قيمة ما هو حي من الأولاد دون الميت، ويرجع به على الغار له كائنًا من كان فإن كانت هي التي غرت رجع عليها بعد العتق.\nفصل\nشرط في النكاح على أنه حر الخ ..\n٥٨٠٢ - وإذا شرط في النكاح أنه حر، فكان عبدًا قد أذن له مولاه، أو","vol":"2","page":883},{"text":"من عشيرة فكان من غيرها أو بكرًا وكانت ثيبًا، أو وجد بخلاف ما شرط فالنكاح جائز.\n٥٨٠٣ - وقال الشافعي وهو باطل في أحد قوليه لأن المعقود عليه ليس هو عين الزوج عندنا.\nفصل\nإجبار أم الولد والمكاتبة على النكاح\n٥٨٠٤ - ويجوز إجبار أم الولد على النكاح.\n٥٨٠٥ - وقال الشافعي لا يجوز.\nواتفقوا على أنه لا يجوز في المكاتبة.\nفصل\nتزوج أخت أم ولده في عدتها منه\n٥٨٠٦ - ولا يجوز أن يتزوج أخت أم ولده في عدتها منه من العتق.\n٥٨٠٧ - وقال الشافعي يجوز، لأن عدتها أقوى من فراشها لأنه لا يملك أن ينقله إلى غيره.\nفصل\nإعفاف العبد والأب\n٥٨٠٨ - ولا يجب على المولى إعفاف عبده، ولا يجوز على الابن إعفاف الأب.","vol":"2","page":884},{"text":"٥٨٠٩ - وقال الشافعي يجب في ذلك ولا يجب في الأم والابن بإجماع.\nفصل\nمن له أب في الإسلام\n٥٨١٠ - ومن له أب في الإسلام فغير كفوء لمن له آباء.\n٥٨١١ - وقال الشافعي هما سواء في الكفاءة.\nفصل\nتزوج الأب جارية الابن الخ ..\n٥٨١٢ - ويجوز للأب أن يتزوج جارية ابنه.\n٥٨١٣ - وقال الشافعي لا يجوز.\n٥٨١٤ - واتفقوا على أن المولى لا يجوز أن يتزوج بجارية المكاتب، ويجوز للمكاتب أن يتزوج بجارية المولى.\n٥٨١٥ - وأن زوج ابنه من مكاتبته أو بنته من مكاتبه ثم مات لم ينفسخ النكاح عندنا.\n٥٨١٦ - وقال الشافعي ينفسخ لأنه لا يجوز في هذه الحالة عقده.\n٥٨١٧ - وقد يجوز أن يبقى النكاح في حال لا يجوز أن يبدأ كنكاح الأمة إذا تزوج حرة وكما لو قدر على نكاح حرة بعد الأمة.","vol":"2","page":885},{"text":"فصل\nالمكاتب يشتري زوجته\n٥٨١٨ - والمكاتب إذا اشترى زوجته والمأذون له في التجارة لم يبطل النكاح.\n٥٨١٩ - وقال الشافعي بطل. والعلة في الجميع أنه ما ملك به الزوجة ملكًا تامًا.\nفصل\nالعزل عن الزوجة الأمة\n٥٨٢٠ - وإذا عزل عن الزوجة الأمة فالإذن إلى المولى عند أبي حنيفة ومحمد.\n٥٨٢١ - وقال أبو يوسف إليها.\n٥٨٢٢ - وقال الشافعي يعزل بغير إذن أحد.\n٥٨٢٣ - لأن الحق للمولى في الولد فهو كالحرة في حق الإذن.\nفصل\nأعتقت تحت عبد أو حر\n٥٨٢٤ - وإذا أعتقت تحت عبد أو حر فلها الخيار في فسخ النكاح والبقاء عليه.\n٥٨٢٥ - وقال مالك والشافعي لا خيار لها إن كان حرًا ولها في العبد الخيار.","vol":"2","page":886},{"text":"٥٨٢٦ - وقال لو تزوجت حرة رجلًا على أنه حر فكان عبدًا أو عبد فكان حرًا أن لها الخيار في أحد قوليه، وفي الآخر النكاح باطل وإن كان أكمل منها.\nفصل\nبيع الأمة المزوجة\n٥٨٢٧ - وبيع الأمة المزوجة جائز والنكاح باق.\n٥٨٢٨ - وقال ابن عباس والأعمش بيع الأمة طلاقها.\n٥٨٢٩ - ولو بطل النكاح لما خير رسول الله ﷺ (بريرة) في النكاح.\n٥٨٣٠ - وإن اختارت وهي معتدة زوجها أو الفرقة صح خيارها، خلاف الشافعي لا يصح.\nقصل\nمكاتبة تزوجت بإذن المولى\n٥٨٣١ - والمكاتبة إذا تزوجت بإذن المولى ثم أعتقت بالأداء أو العتاق من سيدها، فلها الخيار لأن العقد تم عليها، وهي لا تملك نفسها.\n٥٨٣٢ - وقال زفر لا خيار.\n٥٨٣٣ - واتفق أصحابنا على أن الأمة لو تزوجت بغير إذن المولى أن النكاح موقوف على إجازته، فإن أعتقت جاز النكاح ولا خيار لها.","vol":"2","page":887},{"text":"فصل\nانتقال الإجازة\n٥٨٣٤ - والإجازة يجوز أن تقف على واحد وتنتقل إلى آخر عندنا، وقال زفر لا يجوز لأن الخيار لا يورث.\nفصل\nما يدخل تحت إذن المولى بالتزوج\n٥٨٣٥ - والمولى إذا أذن لعبده بالتزوج، دخل في إذنه الصحيح من المباح والفاسد عند أبي حنيفة.\n٥٨٣٦ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يدخل الفاسد في الإذن.\nفصل\nللمكاتب تزويج الأمة .. الخ\n٥٨٣٧ - والمكاتب يزوج الأمة دون العبد وكذلك أبو الصبي والصبي المأذون والمضارب، وقال أبو يوسف يجوز الجميع إذا كان من التجار وللصبي، وقد روي عن أبي حنيفة حكاه ابن كاس في الخلاف.\nفصل\nالنكاح المقترن بشرط والمعلق عليه\n٥٨٣٨ - وإذا تزوج بشرط صح النكاح وبطل الشرط.","vol":"2","page":888},{"text":"٥٨٣٩ - وقال الشافعي يبطل النكاح.\n٥٨٤٠ - واتفقوا على أنه لو طلق أو أعتق وشرط الخيار، أنه يصح ويبطل الشرط.\nفصل\nتعليق طلاقها على النكاح\n٥٨٤١ - ولو قال لها: إذا تزوجت ودخلت فأنت طالق صح النكاح ووقع الطلاق عند وجود الشرط.\n٥٨٤٢ - وقال الشافعي لا يصح النكاح، ولا تحل لزوجها الأول.\n٥٨٤٣ - وقال محمد يصح النكاح ولا تحل للأول.\n٥٨٤٤ - وبقول الشافعي في البطلان قال أبو يوسف إذا شرط تحليلها للأول لأن الشروط الفاسدة لا تفسد النكاح، كما لو شرط أن لا يسافر بها.\nفصل\nالحرمة بالزنا\n٥٨٤٥ - ومن زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها.\n٥٨٤٦ - والزنا يوجب تحريم المصاهرة كالوطء بشبهة.\n٥٨٤٧ - وقال أبو يوسف لا يوجب تحريم المصاهرة.","vol":"2","page":889},{"text":"فصل\n٥٨٤٨ - واتفق الجميع على أن العقد الفاسد لا يوجب حرمة المصاهرة بين المتعاقدين.\nفصل\n٥٨٤٩ - وكذلك قال أصحابنا في اللمس بشهوة والنظر إلى الفرج (أنه) يوجب التحريم.\n٥٨٥٠ - وللشافعي قولان فيما عدا الوطء.\n٥٨٥١ - واتفق الجميع على أنه لو كان لغير شهوة لما أوجب التحريم لأنه مباح لغير الزوج.\nفصل\nالبنت من الزنا\n٥٨٥٢ - وبنته من الزنا لا يحق له نكاحها.\n٥٨٥٣ - وقال الشافعي يحل له أن يتزوجها.\n٥٨٥٤ - ولهم في بنت الملاعنة وجهان.\nفصل\nالابن من الزنا لا ينكح أمه\n٥٨٥٥ - واتفق الجميع على أن الابن من الزنا لا ينكح أمه ولا سائر من يحرم على الولد الحلال.","vol":"2","page":890},{"text":"فصل\nأقر أن زوجته بنته\n٥٨٥٦ - وقالوا: لو أقر رجل أن زوجه بنته أو أخته أنها تحرم عليه ولا يثبت النسب منه، ولا فرق بين من هي معروفة النسب أو مجهولة.\nفصل\nنكاح الزانية الحامل\n٥٨٥٧ - والزانية الحامل يجوز نكاحها ولا يطأها الزوج حتى تضع.\n٥٨٥٨ - وقال أبو يوسف النكاح باطل.\n٥٨٥٩ - وقال الشافعي النكاح جائز ويطأها مع الحمل.","vol":"2","page":891},{"text":"٥٨٦٠ - ولو جاز وطء الحامل لغير من الحمل من جهته لكانت المرأة إذا وطئت وهي نائمة ولا تعرف الواطئ أن يطأها زوجها.\nفصل\n٥٨٦١ - والوطء في الموضع المكروه حرام في ملك اليمين والنكاح.\n٥٨٦٢ - وقال المزني في المختصر: قال الشافعي ذهب بعض أصحابنا إلى تحليله وآخرون إلى تحريمه.\n٥٨٦٣ - وقد حكى في الخلاف عن مالك وهو مذهب الشيعة من الإمامية وفيه آثار وفي منعه نظر وقياس.\n٥٨٦٤ - وقد روي عن ابن عمر إباحة ذلك، وروي عنه خلافه.","vol":"2","page":892},{"text":"فصل\nالإحرام لا يمنع عقد النكاح\n٥٨٦٥ - والإحرام لا يمنع العقد في النكاح كما لا يمنع الشراء للأمة ولا يعقد على وليته لغيره، وقال الشافعي لا يزوج ولا يتزوج.\n٥٨٦٦ - وأجاز أن يراجع في الإحرام.\n٥٨٦٧ - ومن أصحابه من قال لا يكون شاهدًا فيه أيضًا.\n٥٨٦٨ - ولو كان الإحرام يمنع العقد لأبطل النكاح كالملك والكفر ولكان سائر العبادات مثل الحج لأن الوطء في جميع ذلك حرام، والعقد مباح كذلك الحج.\nفصل\nنكاح الكافر\n٥٨٦٩ - ونكاح الكافر جائز كما يجوز نكاح المسلم فيما يجوز نكاح المسلم فيه.\nفصل\n٥٨٧٠ - وإذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو اختين فإنه يمسك الأولى وتحرم الثانية ولا يختار إحداهما ولا أربعًا إذا وقع عليهن معًا.","vol":"2","page":893},{"text":"٥٨٧١ - وقال محمد والشافعي يختار أربعًا مما زاد وإحدى الأختين.\n٥٨٧٢ - ولو تزوج بشرط متعة إلى أجل لم يجز عنده.\n٥٨٧٣ - وقال لو تزوج امرأة وبنتها ودخل بهما لم يختر في ذلك لم يمض على أصله في الباب.","vol":"2","page":894},{"text":"فصل\nهجرة أحدهما إلى دار الإسلام\n٥٨٧٤ - وإذا هاجر أحد الزوجين إلى دار الإسلام مسلمًا أو ذميًا وقعت الفرقة بينه وبين الآخر.\n٥٨٧٥ - وقال الشافعي لا تقع، ويقف على مضي العدوة وإن كانت مدخولًا بها، وإن لم يدخل بها وقعت الفرقة.\n٥٨٧٦ - وإن كانت المهاجرة امرأة فلا عدة عليها عند أبي حنيفة، ولها أن تتزوج.\n٥٨٧٧ - وقال عليها العدة.\n٥٨٧٨ - وهو قول الشافعي.\n٥٨٧٩ - واختلفت الرواية في الحامل المهاجرة هل لها أن تتزوج عند أبي حنيفة.\nفصل\nالفرقة بالردة\n٥٨٨٠ - وإذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما، ولا فرق بين أن يدخل بها أو لا يدخل.","vol":"2","page":895},{"text":"٥٨٨١ - وقال الشافعي إن كان دخل بها لم تقع حتى تمضي ثلاث حيض فأيهما عاد قبل انقضاء العدة فهما على النكاح.\n٥٨٨٢ - وإن ارتدا معًا فهما على النكاح استحسانًا.\n٥٨٨٣ - والقياس أن الفرقة تقع، وهو قول زُفَر.\n٥٨٨٤ - أما الشافعي فمضى على أصله في اعتبار العدة في المدخول بها.\nفصل\nإسلام أحد الزوجين\n٥٨٨٥ - وإذا أسلم أحد الذميين عرض على الآخر الإسلام، فإن أسلم فهو على النكاح وإن أبى فرق بينهما، وإن كانت في دار الحرب وقفت على ثلاث حيض.\n٥٨٨٦ - وقال الشافعي حكم الإسلام حكم الردة في الفرقة، ولا يعرض على الآخر الإسلام.\nفصل\nتهوُّد النصراني وتنصر اليهودي\n٥٨٨٧ - وإن تهود النصراني أو تنصر اليهودي فهما على النكاح، ولا يقتل ولا يرد إلى دينه الأول لأنه يقر على الثاني ابتداء.\n٥٨٨٨ - وقال الشافعي يرد إلى دينه الأول أو الإسلام وتقع الفرقة بينه وبين زوجته وإن امتنع قتل عنده.","vol":"2","page":896},{"text":"فصل العيوب\n٥٨٨٩ - والنكاح لا يفسخ بشيء من العيوب الموجودة بأحد الزوجين.\n٥٨٩٠ - وقال الشافعي يفسخ بثلاث عيوب يشترك فيها الرجل والمرأة وهي:\nالجنون والجذام والبرص، والقرن والرتق في الزوجة والجب والعنة في الزوج.","vol":"2","page":897},{"text":"٥٨٩١ - ولا ينفسخ بما سوى ذلك من العيوب.\n٥٨٩٢ - ولو جاز الفسخ بعيب لكان كل عيب مثله كالبيع.","vol":"2","page":898},{"text":"فصل\n٥٨٩٣ - والمتوالد بين كتابي ومجوسي يحل نكاحه لأنه يغلب الكتاب بأي الأبوين كان.","vol":"2","page":899},{"text":"٥٨٩٤ - وقال الشافعي يغلب الإسلام بأحد الأبوين وفي الكتاب يغلب جهة الأب دون الأم ولا يحل نكاح من ذكرناه.\nفصل\nالذميون والغسل من الجنازة والحيض\n٥٨٩٥ - ولا يجبر ذمي على غسل من جنابة ولا حيض وقال الشافعي تجبر الذمية على ذلك إن كان زوجها مسلمًا.","vol":"2","page":900},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-853>باب\nالمجبوب والعنين والخصي واختلافهما\nفي ذلك</span>\n٥٨٩٦ - المجبوب إن تزوج جاز نكاحه، فإن كانت الزوجة تعلم بذلك فلا خيار لها، وإن كانت جاهلة بالحال خيرت، ولا يؤجل لأنه لا يرجى له صلاح.\nفصل\nتأجيل العنين\n٥٨٩٧ - وإن كان عنينًا أجل سنة شمسية، لا هلالية، بخلاف الآجال في الديون والزكاة والدية.","vol":"2","page":901},{"text":"فصل\nالآثار المروية في تأجيله\nوقد أجل عمر بن الخطاب العنين سنة، فإن وصل إليها وإلا فرق، وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال:\nما أنا بمفرق بينكما فاتقي الله واصبري.\nوأجل عبد الله بن أبي ربيعة عشرة أشهر.\n٥٨٩٨ - وكان من اعتبر الأجل اعتبر سنة وهو قول إبراهيم وعطاء والشعبي وابن المسيب وعبد الملك بن مروان.","vol":"2","page":902},{"text":"فصل\nوصل إليها مرة\n٥٨٩٩ - وإن وصل إليها مرة فلا خيار لها أبدًا.\nفصل\nالفرقة بالعنة طلاق\n٥٩٠٠ - ومن ادعت عليه امرأته أنه لا يصل إليها، فإن صدقها أجله الحاكم سنة، فإن وصل إليها فهي امرأته، وإن لم يصل إليها فرق بينهما، وكانت الفرقة طلاقًا لأنها بسبب من جهة الزوج خاصة.\nفصل\nتفريق القاضي بينهما\n٥٩٠١ - ولا تقع الفرقة باختيارها حتى يفرق القاضي بينهما في رواية الحسن عن أبي حنيفة.\n٥٩٠٢ - وقال أبو يوسف ومحمد عنه تقع باختيارها ما دامت في المجلس، فإن قامت أو أعرضت بطل الخيار.","vol":"2","page":903},{"text":"فصل\nادعاء البكر عنة زوجها\n٥٩٠٣ - وإن كانت بكرًا وادعت ما ذكرناه وكذبها الزوج وادعى الوصول إليها، وأنها ليست ببكر، فإنه يريها النساء، فإن قلن هي بكر أجله سنة، فإن عادت وقالت: لم يصل إلي، وادعى الوصول، أريت النساء، فإن قلن هي بكر خيرها الحاكم، وإن قلن هي ثيب أحلفه أنه وصل إليها، وهي امرأته ولا خيار لها وإن نكل خيّرها الحاكم.\n٥٩٠٤ - وإن قال: ما تقدمت إليها بعد الأجل وإنما تقدمت إليها قبل ذلك خيرها الحاكم.\nفصل\nادعى الوصول إلى الثيب\n٥٩٠٥ - وإن كانت المرأة ثيبًا فادعى الوصول إليها فالقول قوله، وإن اختلفت النساء في الشهادة عليها استظهر بغيرهن، ويحتسب عليها بأيام الحيض وأوقات الصلوات ولا يحتسب أيام المرض إذا لم يكن معه الجماع، ولا يحتسب عليه أيام الحبس لها ولا لغيرها، وإن أمكنه الوصول في الحبس احتسب بذلك.\nفصل\nشرح حال العنين في كتاب القاضي\n٥٩٠٦ - وينبغي للقاضي أن يشرح الحال ويكتب كتابًا ويؤرخ أول المدة.","vol":"2","page":904},{"text":"وإن عزل القاضي أو مات قام الثاني مقامه في ذلك وفرق لأنه ينفذ حكم من مضى قبله.\nفصل\nالزيادة في الأجل\n٥٩٠٧ - وإن سألها الزيادة في الأجل ففعلت ثم رجعت في ذلك قبل الحول أو بعده فلها ذلك لأنها تبرعت بما لم يسلم إليه.\nفصل\nفرق بينهما ثم تزوجها\n٥٩٠٨ - وإن فرق بينهما ثم عاد الزوج وتزوجها وادعت العنة، وقالت إنه وعدني أن يصل إلي فلا خيار لها والنكاح لازم لها لأنها علمت بالعيب.\nفصل\nتزوجها بعد الطلاق\n٥٩٠٩ - ولو كان طلقها ثلاثًا وتزوجت بغيره وكانت قد ولدت من الأول ولدًا ثم تزوجها بعد الطلاق الثاني وادعت عليه العنة يؤجل لأن هذا نكاح غير الأول ولا يبنى عليه في حكم من الأحكام فهي فيه كمن لم يتزوجها من قبل في جميع الأحكام والدعاوى.","vol":"2","page":905},{"text":"فصل\nيصل إلى غيرها الخ\n٥٩١٠ - وإن كان يصل إلى غيرها ولا يصل إليها أجل ولا عبرة بغيرها.\n٥٩١١ - وإن كان يجامعها فيما دون الفرج زمانًا ثم طلبت الوصول وهي بكر أو ثيب أجل ولا يذهب حقها في الوطء في الفرج.\nفصل\nزوج الأمة عنين\n٥٩١٢ - وزوج الأمة إذا كان عنينًا فالخيار إلى المولى عند أبي حنيفة وزفر ذكره الحصاف وأبو الليث.\n٥٩١٣ - وقال أبو يوسف لها الخيار وقد مضت.\nفصل\n٥٩١٤ - وإذا فرق بينهما فهي طلقة بائنة لأنها لو كانت رجعية لما أفادت الحكم.\nفصل\n٥٩١٥ - وإن اختارت المقام معه فلا خيار لها أبدًا.","vol":"2","page":906},{"text":"فصل\nالاختيار قبل الفرقة\n٥٩١٦ - ولها أن تختار قبل فرقة القاضي زوجها، ولا يثبت لها بعد ذلك خيار.\nفصل\nجاءت بولد من المجبوب\n٥٩١٧ - والمجبوب إذا فرق بينه وبين زوجته ثم جاءت بولد فيما بينها وبين سنتين لزمه الولد، إذا لم تقر بانقضاء العدة، وكان عليه المهر كاملًا في قولهم جميعًا، لأن الولد شاهد بالوصول.\n٥٩١٨ - وإن فرق بعد الخلوة فعليه المهر كاملًا عند أبي حنيفة وزفر وهو قولهما في العنين.\n٥٩١٩ - واتفق أصحابنا في العنين أن لها المهر كاملًا.\n٥٩٢٠ - واختلفوا في المجبوب.\n٥٩٢١ - وهو قول شريح والشعبي وإبراهيم وعطاء وسعيد بن المسيب الحسن وعروة بن الزبير.\n٥٩٢٢ - وقال طاووس لها نصف المهر.\nفصل\nعدة امرأة المجبوب\n٥٩٢٣ - واتفق أصحابنا أن على امرأة المجبوب العدة.","vol":"2","page":907},{"text":"فصل\nاستقرار المهر\n٥٩٢٤ - وقال الشافعي الخلوة لا تقرر المهر من عنين ولا مجبوب ولا لحل فحل ولا يستقر المهر إلا بالوطء أو الموت.\nفصل\nلا خيار للرتقاء\n٥٩٢٥ - والمرأة إذا كانت رتقاء والزوج مجبوبًا فلا خيار لها، والنكاح لازم لها، لأنه لا حق لها في الوطء.\nفصل\n٥٩٢٦ - وإن حلف الزوج والزوجة فقالت هو مجبوب، وقال الزوج أنا فحل، وقد وصلت إليها، نظر إلى الرجل دونها، فإن كان مجبوبًا خيرت وإن كان يتبين أمره بالجس من غير كشف عورة فعل، وإن كان لا يتبين كشف عنه، وقد يجوز ذلك لأجل حق الغير كما يجوز لأجل الختان فيمن أسلم كبيرًا أو كمن شهد عليه بالإحصان وادعى الجب فإنه ينظر إليه، كما ينظر الشهود في الزنا إلى الفرجين.\nفصل\nادعى أنها رتقاء\n٥٩٢٧ - وإن قالت هو مجبوب وقال هي رتقاء نظر إليها النساء، فإن قلن أنها رتقاء فلا خيار لها سواء كان الزوج فحلًا أو مجبوبًا.","vol":"2","page":908},{"text":"فصل\nتزوج لمدة سنة\n٥٩٢٨ - وإذا تزوج الرجل مدة سنة أو دونها فهو باطل عند أبي حنيفة وصاحبيه.\n٥٩٢٩ - وقال زفر النكاح جائز والشرط باطل، وحكاه شيخنا قاضي القضاة ﵀ عن حماد بن أبي حنيفة.\n٥٩٣٠ - وقال الحسن بن زياد، إن كانت المدة لا يعيشان إليها فالنكاح جائز وإن كان يجوز أن يبلغا ذلك بطل النكاح لأنه نكاح مؤبد يقطعه الموت.","vol":"2","page":909},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-854>باب\nدعوى النكاح على الرجل والمرأة</span>\n٥٩٣١ - ولو أن أختين ادعت كل واحدة منهما على رجل أنه تزوجها قبل أختها وأقامت كل واحدة البينة بما ادعت فالبيان إلى الزوج، والقول قوله في الأول، فإن أبى أن يبين فرق بينه وبينهما وعليه نصف المهر بينهما نصفان إن لم يكن دخل بهما لأن أحد النكاحين باطل والآخر قد وقع فيه الفرقة قبل الدخول، فيجب نصف المهر وقد تساويا في الدعوى فقسم بينهما بالسوية.\nفصل\n٥٩٣٢ - وعن محمد أنه يلزمه مهر كامل بينهما بالسوية لكل واحدة نصف.\n٥٩٣٣ - وذكره عن أبي يوسف في الإملاء أنه لا شيء لواحدة منهما، لأن القضاء بالمجهول لا يصح.\nفصل\nالكفيل بالمهر\n٥٩٣٤ - ولو أن رجلًا حضر عند امرأة وقال لها أن زوجك طلقك ومضت العدة وأنه أمرني أن أزوجك به دفعة أخرى وضمن لها المهر فحضر الزوج وأنكر الإذن فلا شيء عليه، ولا على الكفيل عند أبي يوسف وهو ظاهر المذهب.","vol":"2","page":910},{"text":"وقال زفر على الكفيل المهر بإقراره بالكفالة.\nفصل\nادعت أنه زوج أختها الخ ..\n٥٩٣٥ - ومن ادعى نكاح امرأة فأقامت البينة أنه زوج أختها الغائبة أو أمها، وأقام هو البينة عليها بالنكاح فالبينة بينة الزوج، ويقضى على الحاضرة بالنكاح عند أبي حنيفة.\n٥٩٣٦ - وقال أبو يوسف ومحمد تقف البينتان ولا يحكم بشيء كمن وكل رجلًا يحمل إليه زوجته أو أمته فأقامت الزوجة أو الأمة بينة أنه طلقها ثلاثًا أو أعتقها فإنه يقف الحكم ولا يحكم على الغائب بطلاق ولا عتاق.\n٥٩٣٧ - وحكى قاضي القضاة ﵀ في درس الجامع الكبير عليه أن من أصحابنا من قال يحكم ببينة الحاضرة في صحة نكاح الغائبة وإبطال نكاح الحاضرة، ومنهم من قال يحكم بإبطال نكاح الحاضرة ولا يحكم بنكاح الغائبة، ولو شهدوا أنه دخل بالأم جازت الشهادة وحكم بإبطال نكاح الحاضرة باتفاق.","vol":"2","page":911},{"text":"استدراك\nحيث قد تم حصولي على نسخة مصورة أخرى من روضة القضاة للسمناني جلب ميكروفلمها من دار الكتب الوطنية بتونس فقد وجدت ضرورة مقابلتها مع ما طبع من هذا الكتاب فرأيت إخراج الجزء الثاني من المجلد الأول من كتاب روضة القضاة والشروع بالمجد الثاني بعد تمام هذه المقابلة التي بدأت بإجرائها من الصحيفة (٨٨١) من الجزء الثاني من المجلد الأول وقد أشرت إلى النسخة الجديدة بعبارة نسخة تونس وسألحق بإذن الله في آخر المجلد الثاني استدراكًا بأهم ما سيظهر من زيادات في هذه النسخة بالنسبة للنسخ السابقة التي تم تحقيق الكتاب عليها مع العلم بأن النسخة التونسية هذه مهمة كل الأهمية لما ورد فيها من إشارة إلى مقابلتها مع نسخة المؤلف نفسه ومع ذلك فالظاهر أن كاتبها تخير جانبًا من قواعد روضة القضاة وأهمل جانبًا وفعل هذا هو سر إضافة كلمة فتاوى إلى اسم الكتاب في هذه النسخة ويعزى الفضل في حصولي على ميكروفلم نسخة تونس للسيد الأستاذ محمود ابن الشيخ المدعي العام لكتابة الدولة للعدل في الجمهورية التونسية ولدار الكتب الوطنية بتونس فلهما مني مزيد الشكر والتقدير.","vol":"2","page":912},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-855>كتاب الصداق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>باب اختلاف الزوجين في النكاح والمهر وما يترتب عليه</span>.\nفصل\nادعاء النكاح على منكر أو منكرة\n٥٩٣١ - وإذا ادعى الرجل نكاح امرأة أو المرأة نكاح رجل فأنكر المدعي عليه منهما ذلك فأن أقام بينة على دعواه حكم له بالزوجية كائنًا من كان، وأن عدم البينة وطلب اليمين فلا يمين على المنكر في قول أبي حنيفة.\n٥٩٣٢ - وقال أبو يوسف ومحمد يجب اليمين.\n٥٩٣٣ - وهو قول الشافعي، وقد مضت في الإيمان هذه المسألة ونظائرها على ما يقول أبو حنيفة ويقولان.\nفصل\nادعى نكاحها رجلان\n٥٩٤٣ - ولو ادعى رجلان نكاح امرأة فأنكرت فأقام كل واحد البينة بالزوجية فالبينة باطلة ولا نكاح بينها وبين أحد منها، وأن كانت في منزل أحدهما فهي له، وأن وقتا وقتين فهي للأول منهما كانت عنده أو عند الآخر، وأن أقرت لأحدهما فهي له وعلى الآخر البينة أنه تزوجها قبل ذلك والنكاح يخالف البيع، والملك (وما يقع فيه الاشتراك).","vol":"3","page":915},{"text":"فصل\nالقول لمن في المهر\n٥٩٣٥ - وأن ادعت المهر أنه ألف، وقال الزوج خمسمائة فالقول قول المرأة فيما بينها وبين مهر المثل، والقول قول الزوج فيما زاد على ذلك ولا يتحالفان.\n٥٩٣٦ - وقال أبو الحسن: يتحالفان في جميع الأحوال بحكم مهر المثل.\n٥٩٣٧ - وهو قول الشافعي.\n٥٩٣٨ - وقال مالك يتحالفان وينفسخ النكاح بينهما كما قلنا في البيع.\n٥٩٣٩ - وقال أبو يوسف القول قول الزوج فيما يقربه إلا أن يأتي بشيء مستنكر، واختلف عنه في المستنكر فقيل أنه ما كان أقل من عشرة دراهم وقيل أنه أقل من مهر مثل المرأة، هذا إذا كان النكاح قائمًا بين الزوجين، فإذا كان الخلاف بعد الطلاق فالقول قول الزوج فيما يقربه.\n٥٩٤٠ - وقال محمد: القول قول المرأة فيما بينها وبين متعة مثلها، [والقول قول الرجل فيما زاد على ذلك إذا كان لم يدخل بها].\nفصل\nما يجوز أن يكون مهرًا\n٥٩٤١ - والخلاف في المهر يترتب على معرفة ما يجوز أن يكون مهرًا وما لا يجوز.\n٥٩٤٢ - وجملة القول في هذا أن يكون المهر عند أصحابنا ما لا يقوم في نفسه، أو ما يستحق به حقًا في مال يجب تسليمه إلى الزوجة.","vol":"3","page":916},{"text":"٥٩٤٣ - وقال الشافعي يجوز أن يكون غير مال بل منفعة الحر وتعليم القرآن، وكل ما يجوز أن يستأجر على عمله.\nفصل\nمنفعة البضع\n٥٩٤ - واتنفق الفريقان على أن منفعة البضع لا تكون مهرًا، ولا الطلاق ولا الصلح عن دم العمد وأن جاز أخذ العوض فيه.\nفصل\n٥٩٤٥ - وقال من أجاز أن يكون مهرًا لو طلق قبل الدخول وجب نصف مهر المثل ولا ينتصف بالقرآن الطلاق قبل الدخول.\nفصل\nأقل الصداق\n٥٩٤٦ - وقال أصحابنا الصداق مقدر بالأقل ولا يكون أقله أقل من عشر دراهم أو دينار أو ما قيمته ذلك مما يتقوم.\n٥٩٤٧ - والمعتبر في القيمة يوم العقد لا عند التسليم والتعذر.\n٥٩٤٨ - وقال مالك أقل الصداق ربع دينار ولا يجوز أقل من ذلك.\n٥٩٤٩ - وقال الشافعي لا يتعذر أقله، وما جاز أن يكون بدلا في الإجارة وثمنا في البيع فهو مهر.\nفصل\nعدد المنكوحات\n٥٩٥٠ - واتفقوا على أن أقل العدد في المنكوحات مقدر وأن النكاح يخالف البيع في الشرائط، وأن البضع لا يجوز أن يملكه ويطأة الزوج بغير بدل.","vol":"3","page":917},{"text":"فصل\nزواج الشغار\n٥٩٥١ - واتفقوا على أنه لو تزوج امرأة على أنه يزوجه بنته أو أمته أن التسمية لا تصح واختلفوا في صحة النكاح؟\n٥٩٥٢ - فقال الشافعي النكاح باطل وهذا هو الشغار.\n٥٩٥٣٠ وقال أصحابنا يجب لكل امرأة مهر مثلها وتبطل التسمية ويصح النكاح كما لو جعل الطلاق مهرًا.\nفصل\n٥٩٥٤ - ولو سمي لها أقل من عشرة فلها عشرة دراهم، ولا فرق بين الحرة والأمة في ذلك أنها تكمل.\n٥٩٥٥ - وقال زفر التسمية باطلة ويجب مهر المثل.\n٥٩٥٦ - لأن الذي سمي لو ضم إليه ما بقي صح أن يكون مهرًا ويخالف تسمية الخمر والحر في ذلك.\nفصل\nما يثبت مهرًا وما لا يثبت\n٥٩٥٧ - وجملة ما يثبت مهرًا وما لا يثبت أن المسمي إذا كان يقع على إجناس مختلفة أو على مقادير مختلفة في الكثرة والقلة، واللفظ يشمل الجميع، أو وقع في العقد على ما لا قدر له في اللفظ فالتسمية باطلة، ويجب مهر المثل. فجهالة الجنس كالدابة والثوب، وجهالة القدر أن يتزوجها على حكمة أو حكمها أو يتزوج على حنطة أو شعير أو موزون لا يذكر قدره.","vol":"3","page":918},{"text":"٥٩٥٨ - وإذا كان المسمى معلوم القدر مجهول الصفة كالعبد والجارية أو برذون أو حمار أو بغل أو ثوب هروي أو مروي فذكر الجنس داخل بالصفة كقفيز حنطة أو شعير فأن التسمية تصح عندنا ويجب من ذلك الوسط.\n٥٩٥٩ - والأصل في هذا الباب أن كل جهالة كانت أقل من جهالة مهر المثل فهي تثبت في العقد ولا يثبت مهر المقل وإن كانت ثبت مهر المثل، وكل ما يوجب الوسط فالزوج بالخيار أن شاء أعطاه وأن شاء أعطه قيمته.\n٥٩٦٠ - وأن سمى أحد شيئين معينين جاز ذلك وكان الخيار إلى الزوج يعطي أيهما شاء عند أبي يوسف ومحمد.\n٥٩٦١ - فأما أبو حنيفة فأن ينظر: فأن كان مهر مثلها مثل أقلهما قيمة أو أقل من ذلك فلها أقلها قيمة إلا أن يرضي الزوج أن يعطي الرفيع، وأن كان مهر مثلها مثل الأكثر قيمة أو أكثر فلها أكثرهما قيمة إلا أن ترضى المرأة بالادون، وأن كان مهر مثلها ما بين ذلك فلها مهر مثلها.\n٥٩٦٢ - وقال الشافعي لا يثبت مهر إلا ما يثبت في السلم مسلمًا فيه، وكل ما ذكرناه مجهول ويجب عنده مهر المثل.\nفصل\nتسمية الحيوان\n٥٩٦٣ - ولا فرق عندنا في تسمية الحيوان أن وصف أو لم يوصف في أنه لا يجبر على تسليمه.\n٥٩٦٤ - وقال الشافعي يجبر على التسليم.\nفصل\nقيمة العقد الوسط والبيت الوسط\n٥٩٦٥ - وكان أبو حنيفة يجعل قيمة العبد الوسط أربعين دينارًا،","vol":"3","page":919},{"text":"وكذلك البيت الوسط.\n٥٩٦٦ - وقالا هذا على قدر الزمان في الغلاء والرخص.\nفصل\nهلاك المهر واستحقاقه\n٥٩٦٧ - واتفق أصحابنا أن المهر إذا كان معينًا فتلف في يد الزوج أنها ترجع على الزوج بقيمته، وللشافعي قولان أحدهما هذا والثاني يجب مهر المثل لأن النكاح لا يبطل بتلف المهر.\n٥٩٦٨ - وكذلك الخلاف إذا استحق المهر.\nفصل\nالغلط في المهر\n٥٩٦٩ - وقال أبو حنيفة إذا وجد العبد حرًا والخل خمرًا والذكية ميتة، وقد جعل ذلك مهرًا فلها مهر المثل عنده.\n٥٩٧٠ - وقال، لو قال على هذا الحر أو هذه الخمر أو هذه الميتة فإذا الحر عبد، والخمر خل، والميتة ذكية، فالمهر هو المشار إليه دون ما سمي، أن كانت العين حلالا فلها العين، وأن كانت حرامًا فلها مهر المثل.\n٥٩٧١ - وعند أبي يوسف العقد واقع على الحلال منهما، فأن كانت العين حرامًا وقع العقد على التسمية، فيكون لها قيمة الشاة والحر ومثل الخمر خلا.\n٥٩٧٢ - وعند محمد أن كان المسمى من جنس المشار إليه فالعقد واقع على العين وأن كان المشار إليه من غير جنس المسمى وقع العقد على التسمية كان المشار إليه حلالا أو حرامًا فيكون لها في الحر والميتة مهر المثل، وفي الخمر مثل كيلها خلا.","vol":"3","page":920},{"text":"٥٩٧٣ - وقد روي عنه في الخمر أيضًا أنه يجب مهر المثل، رواه ابن سماعة.\n٥٩٧٤ - وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن لها الخل مع الإشارة.\n٥٩٧٥ - وعند الشافعي يجب مهر المثل في الأحوال كلها.\nفصل\nعيب الصداق\n٥٩٧٦ - وأن كان الصداق من ذوات القيم فوجدت به عيبًا لم يرد باليسير يرد بالكثير.\n٥٩٧٧ - وقال زفر يرد بالعيب اليسير والكثير سواء، وهو قول الشافعي.\n٥٩٧٨ - واتفق الفريقان أنه لو كان من ذوات الأمثال رد باليسير والكثير.\nفصل\nتزوج الذميين على خمر\n٥٩٧٩ - وإذا تزوج الذمي الذميمة على خمر بعينها أو خنزير بعينه ثم أسلما أو احدهما فأن كانت مقبوضة فلا شيء لها وأن كانت غير مقبوضة فلها العين عند أبي حنيفة وأن كان ذلك غير معين فلها مهر مثلها في الخنزير وقيمة العبد عند أبي حنيفة.\n٥٩٨٠ - وقال أبو يوسف لها في الجميع مهر المثل، وهو قول الشافعي.\n٥٩٨١ - وقال محمد لها القيمة في الوجهين.","vol":"3","page":921},{"text":"فصل\nمهر المفضاة\n٥٩٨٢ - واتفق أصحابنا على أن القضاة البضع يجب المهر لها بالعقد، ويستقر بالموت والدخول، وقال الشافعي لها المهر بالوطء ولا يجب لها مهر بالموت.\n٥٩٨٣ - ولو لم يجب لها مهر بالعقد لما صح أن تطلب ذلك، ولو سقط بإسقاطها لم يجب بالوطء كما لو أبرأت منه بعد العقد.\nفصل\nمهر فرض بعد العقد\n٥٩٨٤ - وكل مهر فرض بعد العقد لم يتصف بالطلاق قبل الدخول، ولها المتعة.\n٥٩٨٥ - وعن أبي يوسف أنه يتصف كالمفروض، وهو قول الشافعي.\n٥٩٨٦ - لأنه لم يذكر في العقد فصار كما لو لم يسهم مهرًا.\nفصل\nتزوج على خمر ثم طلق قبل الدخول\n٥٩٨٧ - وإذا تزوج على خر وخنزير ثم طلق قبل الدخول وجبت المتعة.\n٥٩٨٨ - وقال الشافعي نصف مهر المثل.\n٥٩٨٩ - لأن المسمى إذا لم يصح في العقد سقط حكمه وإذا سقط وجبت المتعة.","vol":"3","page":922},{"text":"فصل\nلمن تجب المتعة\n٥٩٩٠ - ولا تجب المتعة إلا لمطلقة لم يسم لها مهر قبل الدخول.\n٥٩٩١ - وقال الشافعي تجب لكل مطلقة إلا التي طلقها قبل الدخول، وقد سمي لها مهرًا.\n٥٩٩٢٠ وقال مالك لا تجب المتعة رأسًا.\n٥٩٩٣ - وقال أصحابنا لا تزاد على نصف مهر المثل، ويجوز أن ينقص منه.\nفصل\nالزيادة في المهر\n٥٩٩٤ - وتلحق الزيادة في المهر بعد التسمية ولا تتصف بالطلاق.\n٥٩٩٥ - وعن أبي يوسف أنه يتصف.\n٥٩٩٦ - وقال زفر والشافعي لا تلحق الزيادة بالعقد بل تكون هبة مبتدأة أن قبضت صحت ولزمت.\n٥٩٩٧ - وأجمعوا أنها لو حطت بعض المهر صح حطها، فكذلك الزيادة كحالة الابتداء.\nفصل\nقتلت نفسها قبل الدخول.\n٥٩٩٨ - ومن قتلت نفسها قبل الدخول بها من الزوجات لم يسقط مهرها، وفي الأمة روايتان، وأن قتل المولى الأمة سقط المهر، وقال أبو يوسف ومحمد لا يسقط المهر.\n٥٩٩٩ - وقال الشافعي يسقط المهر ولا يورث.","vol":"3","page":923},{"text":"٦٠٠٠ - لأن القتل وجد معه ما يجري مجرى الدخول وهو الموت فقرر المهر.\nفصل\nلا حبس في المهر المؤجل\n٦٠٠١ - والمهر إذا كان مؤجلا فليس لها حبس نفسها عند أبي حنيفة ومحمد والشافعي.\n٦٠٠٢ - وقال أبو يوسف لها ذلك.\n٦٠٠٣ - لأنه رضي بالتأخير.\nفصل\nهل لمن سلمت نفسها طوعًا حبس نفسها؟\n٦٠٠٤ - وأن سلمت نفسها طوعًا ودخل بها فلها حبس نفسها في أحدى الروايتين عن أبي حنيفة.\n٦٠٠٥ - وقالا والشافعي ليس لها حبس نفسها بعد ذلك.\n٦٠٠٦ - لأن العقد أوجب تقديم المهر على الوطء، وهذا قائم في الثاني والثالث.\nفصل\nما يوجبه الوطء في النكاح الفاسد من المهر\n٦٠٠٧ - والوطء في النكاح الفاسد يوجب أقل الأمرين من مهر المثل والمسمى.\n٦٠٠٨ - وقال الشافعي يجب مهر المثل بالغا ما بلغ.\n٦٠٠٩ - لأن التسمية لها حكم في العقد فلا تلغى.","vol":"3","page":924},{"text":"فصل\nالطلاق بعد هبة المهر\n٦٠١٠ - ومن وهبت مهرها قبل الدخول ثم طلقت لم يرجع عليها الزوج بشيء.\n٦٠١١ - وقال زفر يرجع عليها بالنصف وهو قول الشافعي.\n٦٠١٢ - وفي البراءة وجهان لهم.\n٦٠١٣ - لأن التبرع لا يوجب الضمان على المتبرع كما لو استحقت العين الموهوبة بل هذا أقل من ذلك.\n٦٠١٤ - ولا ترجع هي على الزوج بشيء.\n٦٠١٥ - وعن زفر أنها ترجع بالنصف.\nفصل\nقبضت مهرها ووهبت\n٦٠١٦ - وإن قبضت ووهبت فكل ما لا يتغابن فأنه يجب عليها ضمانه.\n٦٠١٧ - وكل ما يتعين بالعقد فأن زاد أو نقص ولم يستحق رده ضمنت، وما يستحق عليها رده لا ضمان عليها.\n٦٠١٨ - وأن قبضت النصف ووهبت الباقي لم ترجع.\n٦٠١٩ - وقال أبو حنيفة ترجع بالربع.\n٦٠٢٠ - وهو أحد قولي الشافعي.\nفصل\nنماء المهر قبل القبض\n٦٠٢١ - وما حدث من المهر قبل القبض من نماء وولد أو أرش","vol":"3","page":925},{"text":"جناية فهو كله مهر، وقال الشافعي لا يدخل في المهر، ويكون النماء للزوجة كله، ويتصف الأصل بالطلاق.\nفصل\nنماء المرء بعد القبض\n٦٠٢٢ - وأن حدث ذلك بعد القبض منع الدخول في الأصل، وكان للزوج قيمة نصف ذلك يوم تصف.\n٦٠٢٣ - وقال الشافعي لا يمنع الفسخ فيه، كما قال في البيع.\nفصل\nالكسب لا يدخل في المهر\n٦٠٢٤ - والكسب لا يدخل في المهر\nوقال أبو يوسف ومحمد يدخل ويتنصف بالأطلاق لأنه ليس من العين ولا بدل جزء ولا أجرى مجرى الجناية عليها فلا يكون لها مهر.\nفصل\nتزوج المطلقة المدخول بها في العدة\n٦٠٢٥ - وإذا طلق المدخول بها ثم تزوجها في العدة على مهر مسمى ثم طلقها فلها مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٦٠٢٦ - ومحمد يقول لها نصف المهر وتمام ما بقى من العدة.\n٦٠٢٧ - وهو قول الشافعي.\n٦٠٢٨ - وقال بشر لها نصف المهر ولا عدة عليها لأن الرجعة رفعت حكم الطلاق.\n٦٠٢٩ - وأبو حنيفة يجعل الدخول في الأول دخولا في الثاني، وهو ظاهر يبني على الأصول.","vol":"3","page":926},{"text":"فصل\nأربع نسوة على مهر واحد\n٦٠٣٠ - ومن تزوج أربع نسوة على مهر واحد في عقد النكاح فالنكاح صحيح، والمهر يقسم بينهن على قدر مهر المثل لكل واحدة.\n٦٠٣١ - وقال الشافعي لا تصح تسمية المهر ويجب لكل واحدة مهر المثل في أحد قوليه وكل أصل في هذه المسألة فهو ممنوع عندنا.\nفصل\nتقادم الصداق\n٦٠٣٢ - وكان أبو حنيفة لا يقضي بالصداق إذا تقادم، واختلف الورثة غي قدره لتعذر الوصول إليه.\n٦٠٣٣ - وقال أبو يوسف ومحمد، اختلاف الورثة كاختلاف الزوجين.\n٦٠٣٤ - وهو قول الشافعي، ويقضي بمهر المثل.\nفصل\nلكل منهما بينة بالصداق\n٦٠٣٥ - وإذا اختلفنا في الصداق وأقام كل واحد بينة بما يدعيه فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة، وبينة الزوج تنفي ذلك إذا كان دينًا.\nفصل\nاختلافهما في محل المهر\n٦٠٣٦ - ولو قال الزوج، المهر هذا العبد، وقالت المرأة، المهر هذه","vol":"3","page":927},{"text":"الجارية تحالفًا ويبدأ اليمين الزوج فأن فعل لزمه ما أدعت امرأة، فإذا تحالفا نظرا إلى مهر المثل فأن كان أكثر قيمة من الجارية فلها مهر مثلها لا تجاوز به قيمة الجارية، وأن كان مهر مثلها أقل من قيمة العبد كان لها مهر مثلها إلا أن تشاء أن تصدق الزوج وتأخذ العبد، وأن كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أقل وهو أكثر من قيمة العبد فلها مهر مثلها.\n٦٠٣٧ - وأن طلقها قبل الدخول فلها المتعة إلا أن تشاء أن تأخذ نصف العبد.\n٦٠٣٨ - قال محمد وهذا قياس قول أبي حنيفة وهو قول محمد، وكذلك كل عوضين أختلفا فيه.\nفصل\nالبينة بينة المرأة\n٦٠٣٩ - وأن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت ما أدعت على الزوج وما شهدت به بينة الزوج فقد أبرأته منه فلا يكون حقا لها.\nفصل\nاختلافهما في كمية المهر إن كان طعامه بعينه\n٦٠٤٠ - وأن اختلفا في طعام بعينه فقالت تزوجتني على أنه كران، وقال بل على أنه كر واحد فهو مثل الخلاف في الألف والألفين، وكذلك كل ما يكال أو يوزن مثل ذلك لأن القدر معقود عليه.\nفصل\nما في تبعيضه ضرر من المهر\n٦٠٤١ - وكل شيء في تبعيضه ضرر مثل الأواني التي توزن من الذهب والفضة والنحاس والثياب إذا اختلفا في ذرعها فالقول قول الزوج،","vol":"3","page":928},{"text":"ولا يمين على المرأة لأن ما في تبعيضه ضرر يصير صفة في العين والذرع صفة في الثوب وقد مضي نظائر ذلك في كتاب البيوع وبيناه هناك\nفصل\nهلاك ما فيه قول الزوج\n٦٠٤٢ - وكل ما كان القول فيه قول الزوج فهلك ثم اختلفا في قمته فالقول قول الزوج لان القيمة ليست هي المعقود عليه، والاختلاف فيه يوجب التحالف، فيجب أن يكون القول قول الزوج.\nفصل\nالمهر دين أو عرض\n٦٠٤٣ - وأن كان المهر دينًا من غير الدراهم والدنانير من المكيل والموزون أو عرضا يصح العقد عليه في النكاح واختلفا في جنسه أو صفته أو ذرعه، نظر إلى مهر المثل، فأن كان مثل ما قال أو أقل فلها ما قال الزوج.\nوأن كان أكثر مما قال الزوج أو أقل مما قالت المرأة فلها مهر مثلها.\n٦٠٤٤ - قال محمد: وهذا قياس قول أبي حنيفة وسواء ادعت المرأة دينًا أو عينا إذا أقر الزوج بدين غير الدراهم والدنانير.\n٦٠٤٥ - وقال محمد: وأن طلقها في هذا كله قبل أن يدخل بها فلها في ذلك كله في قياس قول أبي حنيفة نصف ما قال الزوج ولا يشبه ما كان دينا فاقر به الزوج ما كان قائمًا بعينه، لأن ما كان قائما بعينه عرض من العروض لا يدخل في ملكها.\nفصل\nالعفو عن المهر\n٦٠٤٦ - وليس لأبي البكر أن يعفو عن المهر","vol":"3","page":929},{"text":"فصل\nمن بيده عقدة النكاح\n٦٠٤٧ - والذي بيده عقدة النكاح أنا هو الزوج وهو تأويل الىية عندنا.\n٦٠٤٨ - وهو قول علي ﵁.\n٦٠٤٩ - وقول الشافعي الجديد.\n٦٠٥٠ - وقال مالك هو الولي، وله أن يعفو عن نصف المهر.\nفصل\nلأبي البكر قبض مهرها\n٦٠٥١ - ولأبي البكر أن يقبض مهرها مع سكوتها من غير نطق إذا كانت بالغة استحسانًا.\n٦٠٥٢ - وقال زفر لا يقبض إلا بإذنها له في ذلك.\n٦٠٥٣ - وهو قول الشافعي.\n٦٠٥٤ - لأن عقدة النكاح تجوز مع سكوتها مثل الصغيرة وكذلك الأجداد.\n٦٠٥٥ - فأما غيرهم من الأولياء كالعم والأخ فليس لهم قبض المهر لأنهم يتصرفون في المال.\n٦٠٥٦ - والأب إذا طلب المهر وادعى أن ابنته صغيرة فقال الزوج له، اقبض وسلم الجارية فأنه يؤمر بقبض المهر وتسليم الجارية، فإن قال","vol":"3","page":930},{"text":"يطلبها حيث هي لم يدفع إليه المهر لأنه بدل عن بضعها فلابد من تسليم العوض.\nفصل\n٦٠٥٧ - وأن قال أنا سالم أمر الزوج بتسليم المهر وأخذ من الأب كفيل بتسليم الابنة إليه بعد ذلك، لأن المهر يجب تقديمه على البضع باتفاق العلماء.\nفصل\nتسلم الزوجة حيث وقع العقد\n٦٠٥٨ - وأن قال هي بالبصرة وهناك وقع العقد فأنه لا يكلف الأب حملها ولكن يقال للزوج أطلبها أنت هناك، ويأخذ من الأب كفيلا بالمهر حتى يسلم بالبصرة.\nفصل\nتوكيل من يحمل الزوجة إلى زوجها\n٦٠٥٩ - وأن قال الزوج أنا أوكل من يحملها من ذوي رحمها فله ذلك، وأن كان أجنبيًا فليس له ذلك، لأنه لا يجوز السفر مع غير ذي زوج ولا ذي رحم.\nفصل\nالوكيل بقبض المهر\n٦٠٦٠ - ولو كان وكيلًا من جهتها بقبض المهر فهو كالأب يستوثق منه بالكفيل في قبض المهر.\nفصل\nلا يقبل مهر الغائبة\n٦٠٦١ - واتفق الجميع على أنه إذا لم تكن في منزله وهي غائبة","vol":"3","page":931},{"text":"لا يقدر على تسليمها أنه ليس له قبض المهر، وإنما يقبض إذا كانت في منزله وتحت نظره.\n٦٠٦٢ - فأن كانت غائبة أو خارجة عن منزله لم يدفع المهر حتى تحضر وتسلم نفسها، وهذا قول أبي يوسف الذي صار إليه لا يدفع المهر حتى تحضر.\n٦٠٦٣ - وقال غيره، عليه أن يدفع بشرط التسليم على ما تقدم.\nفصل\nإثبات المهر عند الحاكم\n٦٠٦٤ - واتفق الجميع على أن للوكيل والأب أن يثبتا المهر عند الحاكم ويسجلانه وأن لم يجز لهما قبضه حتى تحضر.\nفصل\nمهر الثيب\n٦٠٦٥ - واتفق الجميع على أن الثيب لا يقبض مهرها إلا بإذنها دون السكوت، وأبوها في المهر كسائر الأجانب.\nفصل\nلابد في ادعاء الزوج الدخول من بينة\n٦٠٦٦ - وإذا اختلف الأب والزوج فقال الأب بنتي بكر وهي في منزلي، وقال الزوج قد دخلت بها، لتسقط المطالبة بقبض المهر فالقول قول الأب، لأن الأصل عدم الدخول فلا يقبل من الزوج دعواه بغير بينة.\n٦٠٦٧ - وأن طلب الزوج يمين الأب فلا يمين عليه، لأنه لو أقر لم يقبل منه عليها.\n٦٠٦٨ - وأن اقر الأب بذلك لم يكن له أن يطلب المهر منه ويكون","vol":"3","page":932},{"text":"الطلب إليها.\n٦٠٦٩ - وأن طلب الزوج سؤالها عما ادعاء فأن كانت حفرة (مخدرة) أرسل إليها من يسألها من أمنائه، ورجلين يعرفونها مع الأب، فأن أقرت بما ادعاه الزوج أمرها أن تحضر في منزل الزوج، وأن أنكرت فالقول قولها، وكذلك أن حضرت.\n٦٠٧٠ - وهذا قول أبي يوسف ومحمد والشافعي.\n٦٠٧١ - وعند أبي حنيفة ليس عليها الحضور وأن أقرت حتى تقبض المهر لأن لها حق حبسها بعد الدخول بها حتى تأخذ المهر.\nفصل\nتحليفها على عدم الدخول\n٦٠٧٢ - وله أن يستحلفها أنه ما دخ بها، لأنها لو أقرت لزمها عند أبي يوسف ومحمد. فصل\nادعى رضاها في الدخول\n٦٠٧٣ - وأن ادعى الرضا في الدخول بها وأنكرت ذلك، فالقول قولها لأنها لم ترض بذلك لأنه يدعي سقوط حقها من الحبس، وهي تنكر ذلك.\nفصل\nبالخلوة يجب المهر فقط\n٦٠٧٤ - وليس له أن يبجرها بعد الخلوة بها أن تسلم نفسها، لأن الخلوة ليست بدخول ولا جماع، وإنما وجب المهر للسنة والأثر في ذلك،","vol":"3","page":933},{"text":"وهذا لا خلاف فيه بين الجميع.\nفصل\nحبس الزوج بالمهر\n٦٠٧٥ - ولها أن تحبس الزوج بالمهر وقد مضي الخلاف فيما تقدم من الكتاب فيما يحبس به من الدين وما لا يحبس به وكيفية ذلك من أول الكتاب.\nفصل\nالمطالبة بالنفقة في مدة الحبس\n٦٠٦٧ - ولها المطالبة في مدة الحبس والمطالبة إلى أن تستوفى المهر، ويفرض ذلك لها القاضي، لأنه حق وجب لها بالنكاح كسائر الحقوق.\nفصل\nلا تحبس الزوجة مع الزوج\n٦٠٧٧ - وأن طلب الزوج حبسها معه، وقال أن لي في الحبس موضعًا خاليا فأريد أن تكون معي لم تحبس لأن حبسها في الحبس لا يستحقه عليها، ولكن تكون في منزله لا تخرج ولا تدخل ويكون هو في الحبس.\n٦٠٧٨ - وقد كان ينبغي على قول من قال أنها ليس لها أن تمتنع بعد الوطء عليه أن الزوج إذا طلبها في الحبس ليطأها أنه يجب عليها ذلك أن كان خاليًا، لأنهم قالوا: وله في الحبس أن يطأ الزوجة والأمة، أن كان خاليًا، ولا يطأ إذا كان معه غيره.\n٦٠٧٩ - وقالوا لا يخرجه من الحبس ليطأ لأن في خروجه فكأكأ للجبس عنه، وهذا لا يجوز، وقد مضى ذكر ذلك في باب الحبس من","vol":"3","page":934},{"text":"هذا الكتاب.\nفصل\nمطالبة الأب بمهر الصغيرة وبنفقتها\n٦٠٨٠ - وأن كانت الزوجة صغيرة وطلب الأب مهرها فله ذلك ويجبر الزوج على ذلك أن رضي بتأخير حقه من الوطء.\n٦٠٨١ - ولو أنه طلب النفقة لها فأن كانت تصلح للوطء فرض القاضي لها، وأن لم تصلح لم يفرض لها حتى تصلح لذلك لأن ذلك في مقابلة التمكين من الوطء، والمهر يجب في مقابلة الإباحة للبضع.\nفصل خلاف الأب والزوج حول صلاحها للرجال\n٦٠٨٢ - ولو قال الزوج أنها تصلح للرجال وقال الأب لا تصلح أو سلمت إليه فقال ق دخلت بها وهي تصلح، وقال الأب قد دخل بها وعقرها وهي لا تصلح فأن القاضي يريها النساء الثقات، فأن قلن أنها تصلح أمره بدفعها إذا دفع المهر، وأن قلن لا تصلح لم يأمر بتسليمها في جميع ما ذكرنا.\nفصل\nقبض الأب مهر الكبيرة والإنفاق عليها من مال زوجها الصغير\n٦٠٨٣ - وللأب أن يقبض مهر ابنته الكبيرة البكر إذا كان زوجها صغيرًا وكان أبوه قد زوجه.\n٦٠٨٤ - وينفق على الكبيرة من مال الغلام لأنها تصلح للوطء والعجز من قبل الزوج.\nفصل\nنفقة البالغة الصغيرة بصلاحها للوطء\n٦٠٨٥ - وإن كانت صغيرة تحت بالغ فلا نفقة لها ولا يفرض حتى","vol":"3","page":935},{"text":"تصلح للوطء عندنا.\n٦٠٦٨ - وللشافعي قولان أحدهما التسوية بين الجميع في إسقاط النفقة والثاني التسوية في الوجوب.\nفصل\nمهر الثيب الصغيرة\n٦٠٨٧ - والثيب الصغير كالبكر الصغيرة والكبيرة في حق الأب في قبض المهر ولا خلاف في هذا الفصل.\nفصل\nاختلاف الأب والزوج في موت الزوجة\n٦٠٨٨ - ولو قال الأب للزوج قد ماتت ابنتي وأن الوارث، وأنت أيها الزوج فسلم إلي حقي بهذا القول، فأن الزوج لا يسلم المهر إليه لأنه قد أقر أنه لا ولاية له في القبض لابنته، وإنما يقبل قوله مع قيام الولاية.\n٦٠٨٩ - ولو كان الأب قال أنها ميتة.\nوقال الزوج قد ماتت فللأب أن يقبض المهر ويستوثق منه بالكفيل، فأن سلمها إليه وإلا رجع عليه الزوج بنصف المهر بالميراث، وكذلك أن صدقة فيما قال فهو مثل ذلك.","vol":"3","page":936},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-857>كتاب القسمة\nبين النساء في العشرة</span>\n٦٠٩٠ - والقسم بين النساء الحرائر واجب سواء مسلمات كن أو كتابيات ومسلمات.\n٦٠٩١ - فأن كن اماء وحدهن فكذلك.\n٦٠٩٢ - وأن كن أماء وحرائر قسم للحرة يومين وللأمة يوما لتفاضل الحرة والأمة وكون عدتها أزيد من الأمة فالقسم مثله.\n٦٠٩٣ - وقد روى عن علي بن أبي طالب﵁- أنه -ﷺ- قال لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة.\n٦٠٩٤ - وللحرة الثلثان من القسمة.\n٦٠٩٥ - ولا يقسم في حال السفر وأن سافر ببعضهن فلا قسم عليه امن بقى.\n٦٠٩٦ - وقال الشافعي أن كان بقرعة لم يقض، وأن كان بغير قرعة قضى للباقي، لأنه لا يلزمه أن يسافر بشيء منهن.\n٦٠٩٧ - والمريض في القسمة بمنزلة الصحيح إذا كان مقيمًا في التسوية في الإقامة عندهن.\n٦٠٩٨ - والبكر والثيب في ذلك سواء، وأن كن كلهن ابكارًا أو ثيبات فكذلك، ولا فرق بين أن يتزوجهن معًا أو واحدة بعد الأخرى.\n٦٠٩٩ - والابتداء والبقاء في ذلك سواء.\n٦١٠٠ - وقال الشافعي تفضل البكر سبعة أيام، والثيب بالخيار إن","vol":"3","page":937},{"text":"شاءت أقام عندها سبعا وقضى وأنه شاءت خصها بثلاث.\n٦١٠١ - والتفضيل ميل وترك للتسوية، ولو وجب ذلك لكان حالة البقاء مثله كالحرة والأمة.\nفصل\nتنازل إحدى الزوجات عن قسمتها\n٦١٠٢ - وأن اصطلحن على شيء رضين به فيما ينهن فهو جائز، وأن رضيت أحداهن بأن لا قسم لها فهو جائز، وقد فعلت ذلك سودة وجعلت يومها لعائشة﵂- فردها النبي (ص) ورد عليها يومها.\n٦١٠٣ - وأن تركت يومها فلها أن ترجع في ذلك لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد.\n٦١٠٤ - وأن طلب الزوجة القسم وهي وحدها فقد قال الطحاوي في المختصر يكون عندها يوما من أربعة أيام وليلة من أربع، وأن كانت أمة فتكون لها يوم من سبعة أيام.\n٦١٠٥ - وقال غيره إذا لم يكن لها ضرة لم تستحق القسم\nفصل\nالشقاق والحكمان\n٦١٠٦ - والشقاق إذا وقع بين الزوجين بعث القاضي حكمين ينظران","vol":"3","page":938},{"text":"بينهما.\n٦١٠٧ - وليس للحكمين أن يطلقا إلا أن يجعل إليهما الزوج ذلك.\n٦١٠٨ - وبه قال الشافعي في الجديد، وقال في القول الآخر، إذا رأيا الفرقة وبعوض أو بغير عوض فلهما ذلك، وأن رأى الذي من جهة الزوج الفرقة جاز ولا يحتاج في الطلاق إلى رأي الذي من جهة المرأة.\n٦١٠٩ - ولو جاز لهما الفرقة لكن القاضي أولى بذلك.\n٦١١٠ - ورضي الزوج شرط في إسقاط حقه من البضع.\nفصل\nنثار العرس\n٦١١١ - وقال أصحابنا، لا بأس بنثار العرس ولا بأس بأخذه.\n٦١١٢ - وقال الشافعي أحب إلى تركه.\n٦١١٣ - وقد اتفق الجميع على الإباحة [إذ] يجوز أن يثبت لغير معين في الهدي إذا عطب دون محله، وقد يجوز أن يختلف حكم البيع في التفاضل فيجوز في موضع ولا يجوز في آخر.\n٦١١٤ - وقد ذكرنا حكم الإنسان إذا دعي إلى طعام غيره، والقاضي إذا دعي فيما تقدم من الكتاب، وبينا ما يحل من ذلك وما يحرم وما يستحب، وذكرنا الخلاف هناك فيه.","vol":"3","page":939},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>كتاب الرضاع</span>\nوهذا كتاب الرضاع\n٦١١٥ - وقد كان الواجب أن نذكر ذلك في الباب الذي يحرم نكاحه وما لا يذكر، غير أن الناس أفردوه عن النكاح فأتبعنا من تقدم في ذلك.\nفصل\nالآثار المروية في التحريم بالرضاع\n٦١١٦ - والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾.\nوقوله ﵇: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\".\nوقد بينا في ذلك تفسير الآية.\nفصل\nاللبن لمن\n٦١١٧ - وعند أصحابنا أن اللبن لمن يكون للمرأة والرجل جميعًا.\n٦١١٨ - وهو قول الشافعي، وعامة الفقهاء أن زوج المرضعة إذا كان اللبن لوده أن المرضع (كذا) لأن الأصل أن اللبن يتولد بالوطء وهو من الرجل، ومن الفقهاء من قال لا يحرم على أولاد الزوج، وأن اللبن للمرأة","vol":"3","page":940},{"text":"خاصة دون الرجل، والأول جاءت السنة في ابن أبي القعيس حين قال النبي (ص) لعائشة -﵂- ليلج عليك عمك.\nفصل\nحرمة الرضيع على أولاد من أرضعته جميعًا.\n٦١١٩ - والمرأة إذا أرضعت صبيًا بلبن ولدها فذلك الصبي المرضع على أولادها حرام من كان منهم ومن يكون ابدًا وأخوه حلال لأولادها وكذلك أخته.\nفصل\nمدة الرضاع\n٦١٢٠ - واختلف في مدة الرضاع فقال أصحابنا لا يحرم رضاع الكبير، وقد كان في الشرع ثابتًا ونسخ، ومن الناس من قال يحرم، والتحريم يحصل بحصول اللبن في الجوف في أي حال كان.\n٦١٢١ - واختلف القائلون بأنه يختص بمدة فمنهم من قال يحرم قبل البلوغ، ولا يحرم بعده.\n٦١٢٢ - وقال زفر يحرم في ثلاث سنين ولا يحرم بعدها.\n٦١٢٣ - وقال أبو يوسف والشافعي يحرم في الحولين ولا يحرم بعدها.","vol":"3","page":941},{"text":"٦١٢٤ - والآية عامة، والخبر الثابت مطلق، والذي روى عنه - علية السلام- أن قال لا رضاع بعد فصال.\n٦١٢٥ - وقال الله تعالى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ لا يدل على أن ما زاد بخلاف ذلك إلا من حيث دليل الخطاب، ولكل وجه فيما قال.\nفصل\n٦١٢٦ - واختلف في العدد المحرم، فقال أسحابنا قليل الرضاع وكثيرة سواء في التحريم.\n٦١٢٧ - وقال الشافعي لا يحرم إلا خمس رضعات فما زاد، ولا يحرم بدون ذلك.\n٦١٢٨ - وعن ابن الزبير أنه لا تحرم المصة ولا المصتان ويحرم الثلاث.\n٦١٢٩ - واتفق على أن كل محرم يسيره وكثيرة سواء كالخمر والخنزير والميتة والدم والبول والنجاسات وأكل مال الغير.\nفصل\nلبن الميتة\n٦١٣٠ - ولا فرق بين لبن الحية والميتة في التحريم عندنا.\n٦١٣١ - وقال الشافعي لبن الميتة لا يحرم.\n٦١٣٢ - وقالوا جميعًا لو حلب في إناء وترك حتى ماتت المرأة وسقي.","vol":"3","page":942},{"text":"الصبي فإنه يحرم لأن اللبن لا يموت ولا يحله الموت، وغاية ما فيه أنه يتجنس بالموت ولو نجس في حال الحياة لكان محرمًا كالطاهر سواء.\nفصل\nالتسعيط بلبن امرأة\n٦١٣٣ - ومن سعط بلبن امرأة فهو رضاع لأنه وصل إلى جوف المرضع.\nفصل\nالحقن بلبن امرأة\n٦١٣٤ - وأن حقن بع صبي فليس برضاع لأنه لا ينبت اللحمن ولا يقوم مقام الغذاء في العادة.\nفصل\nخلط اللبن وطبخه\n٦١٣٥ - واللبن إذا خلط بطعام فكان الطعام هو الغالب فليس برضاع، وكذلك أن طبخ بالنار.\n٦١٣٦ - وهذا قولهم جميعاء.\n٦١٣٧ - وكذلك إذا خلط بالماء وكان الماء غالبًا\n٦١٣٨ - وقال الشافعي يحرم إذا كان فيه قدر خمس رضعات.\n٦١٣٩ - وقال في النجاسة في القلتين لا يحرم وأن كان قدرًا يحرم منفردًا.\n٦١٤٠ - وأن كان اللبن هو الغالب لا يحرم عند أبي حنيفة.\n٦١٤١ - وحرم عندهما وهو قول الشافعي حكي الخلاف عنها أبو موسى في المختصر وأبو الليث في خلافه.","vol":"3","page":943},{"text":"فصل\nخلطه بلبن امرأة أخرى\n٦١٤٢ - وأن خلط بلبن امرأة أخرى فسقي منه صبي، فأنه يكون ولدهما جميعًا، ولا فرق بين يسير ذلك وكثرة عند زفر ومحمد بن الحسن.\n٦١٤٣ - والنجس لا يغلب النجس.\n٦١٤٤ - وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون اللبن للغالب أيهما كان، ولم يذكر أصحابنًا إذا تساويا وينبغي أن يثبت التحريم بينهما.\nفصل\nتزوجت وهي مرضعة\n٦١٤٥ - ومن تزوجت وهي مرضعة من زوجها الأول وحملت من الثاني، فاللبن للأول حتى تضع عند أبي حنيفة.\n٦١٤٦ - وقال أبو يوسف أن عرف أن اللبن الثاني من الزوج الثاني فهو منه.\n٦١٤٧ - وقال محمد استحسن، أن يكون اللبن في حال الحمل منها جميعًا، فإذا وضعت فاللبن للثاني في قولهم جميعًا.\nفصل\nلبن الثيب والبكر\n٦١٤٨ - ولبن الثيب والبكر سواء في التحريم لأنه لبن امرأة\nفصل\nلبن الرجل\n٦١٤٩ - ولو نزل لرجل لبن فأرضع به صبي لم يحرم بذلك","vol":"3","page":944},{"text":"فصل\nلبن غير الإنسان\n٦١٥٠ - وأن أرتضع صغيران من لبن شاه أو بقرة لم يكن ذلك رضاعًا ولا يثبت بينهما أخوة.\nفصل\nزوجته الكبيرة أرضعت الصغرى\n٦١٥١ - وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة لها لبن فأرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاحها جميعًا.\n٦١٥٢ - فأن كان دخل بالكبيرة حرمتا عليه جميعًا على التأييد.\n٦١٥٣ - وأن لم يكن دخل بالكبيرة جاز له أن يتزوج الصغيرة لأنه لم يدخل بأمها.\n٦١٥٤ ح ويجب نصف مهر الصغيرة على الكبيرة أن كانت قصدت التحريم، وأن لم تقصد ذلك فلا شيء عليها.\n٦١٥٥ - وقال الشافعي تغرم في الحالين.\n٦١٥٦ - ولا مهر للكبيرة أن كان لم يدخل بها لأنها منعت لنفسها فهي كالمرتدة سواء.\n٦١٥٧ - وأن دخل بها فلها المهر لأنه استحل فرجها، وقد قال النبي - ﵇- \"ولها المهر بما استحل من فرجها\".","vol":"3","page":945},{"text":"فصل\nقوله لزوجته هذه أختي\n٦١٥٨ - وإذ قال الزوج لزوجته هذه أختي من النسب أو الرضاع وقعت الفرقة بينهما فأن صدقته على ما قال فلا مهر لها، أن كان لم يدخل بها، وأن دخل بها فلها المهر.\n٦١٥٩ - وأن كذبته فلها نصف المهر.\n٦١٦٠ - ولو رجعا وكذبا أنفسهما وقالا غلطنا في ذلك القول فلهما أن يتزوجا.\n٦١٦١ - وقال الشافعي ليس لهما ذلك وإقرارهما يلزم على الأبد.\nفصل\nأرضعت الكبيرة الصغيرتين\n٦١٦٢ - ولو تزوج كبيرة وصغيرتين فأرضعتهما الكبيرة معا بن جميعًا منه، والقول في المهر على ما تقدم.\n٦١٦٣ - ولو أرضعتهما واحدة بعد الأخرى فالبائنة امرأته على حالها لأنها أرضعتها وهي بائنة منه فلا يكون رضاعًا.\nفصل\nادعت أنها أرضعت امرأتيه\n٦١٦٤ - ولو تزوج بأمرأتين فجاءت امرأة إليهما وقالت أني أرضعتكما في الصغر، قال أصحابنا الأولى لهما أن يتفرقًا ولا يجبرهما على الفرقة، وقد قيل للنبي ألا تتزوج بنت حمزة فأنها من أجمل امرأة في قريش فقال","vol":"3","page":946},{"text":"هي أختي من الرضاعة أرضعتني وأياها ثويبة [أمه أمي لهب].\n٦١٦٥: وقد روى أن امرأة سوداء جاءت إلى رجل وامرأته لتسليهما فردًا عليها فقالت أني قد أرضعتكما، فسئل النبي ﵇ عن ذلك فقال: كيف وقد قيل.\nفصل\nالشهادة على الرضاع\n٦١٦٦/ وقال عمر بن الخطاب ﵁ لا نقبل على الرضاع إلا شهادة شاهدين.\n٦١٦٧/ وقال أصحابنا، ونقبل شهادة رجل وامرأتين لأن بها تثبت الحقوق والأموال.\n٦١٦٨/ وقال الشافعي، تقبل على الرضاع شهادة أربع نسوة ولا رجل معهن.\n٦١٦٩/ وعندنا لابد من رجل في الرضاع ولا تقبل شهادة النساء [منفردات].","vol":"3","page":947},{"text":"٦١٧٠/ وهو لا يقبل في الطلاق شهادة رجل وامرأتين ولا يفرق بين الزوجين، ويفرق بينهما إذا شهد النساء بالرضاع.\n٦١٧١/ ومسائل الرضاع كثيرة، وقد عمل الخصاف فيه كتبابًا منفردا فروي عجيبة.\n٦١٧٢/ وإذ قد ذكرنا حكم النكاح والرضاع وكان البضع يملك من الحرة بالعوض فهل لمن ملكه أن يأخذ عنه عوضًا أم لا؟ وهذا يقتضي أن نذكر الخلع وما يجب به العوض للزوج.","vol":"3","page":948},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>كتاب الخلع</span>\nوهذا كتاب الخلع\n٦١٧٣/ أعلم أن الخلع أمر ورد القرآن به، وحكم فيه النبي","vol":"3","page":949},{"text":"والأمة بعده، وهو يدور في الدنيا ولا يكاد يخلو الزمان من وجوده، وله أحكام وشعب وخلاف ووفاق.\nوقد قال الله تعالى:\n﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾\nفصل\n٦١٧٤/ ويجوز عندنا بما دفعه إليها وباقل منه وبما زاد، ولا يكره له الفضل إذا كان النشور من قبله، وأن كان من قبله وتعنته كره له الفضل، وفي الناس من قال لا يجوز بالزيادة على المهر.","vol":"3","page":950},{"text":"فصل\n٦١٧٦/ وهو عندنا طلاق بتائن إلا أن ينوي ثلاثًا فيكون كما نوى، سائر المواضع.\nفصل\nالخلع طلاق بائن\n٦١٦٧/ وهو عندنا طلاق بائن ألا أن ينوي ثلاثا فيكون كما نوى، ألا أن ينوي أثنتين فيكون واحدة عند أصحابنا خلاف زفر، بناء على الكنايات إذا نوى بها ذلك.\n٦١٧٧/ وهو طلاق في جميع الأحوال وينقص به العدد.\n٦١٧٨/ وقال الشافعي في أحد قوليه هو صريح في الفسخ، والثاني كناية في الطلاق فأن نوى به الطلاق كان طلاقا، وأن لم تكون له نية فهو فسخ.\n٦١٧٩/ ولو كان فسخًا لما صح بين غير الزوج والزوجة، ولا ببدل هو أقل من المهر ولا أكثر، ولا بغير جنس المهر ولكان كالإقالة في المبيع يملكها ولي الصغير والصغيرة، ولكان لا يجوز بعد الدخول.\n٦١٨٠/ والفرقة الواقعة من جهة المرأة التي لم يجعلها الزوج إليها فهي فسخ، وكل فرقة جاءت من قبل الزوج وقطعت النكاح على وجه","vol":"3","page":951},{"text":"لا يتأبد فهي طلاق عند أبي حنيفة إلا الردة وخيار الغلام إذا بلغ.\n٦١٨١/ وقال أبو يوسف إلا ذلك وأباء الزوج الإسلام.\n٦١٨٢/ وقال محمد كل ذلك طلاق الأخيار الغلام إذا بلغ.\n٦١٨٣/ واتفق الجميع على أن سائر الفرق غير الطلاق لا يجوز أخذ العوض عنها بحال، وأنها إذا نوى بها الطلاق فليس بطلاق.\nفصل\nطلقني طلقة بألف\n٦١٨٤/ ولو قالت المرأة لزوجها، طلقني طلقة بألف، فطلقها ثلاثًا وقعت الثلاث ولا شيء عليها عند أبي حنيفة.\n٦١٨٥/ وقالا عليها الألف.\n٦١٨٦/: وهو قول الشافعي.\n٦١٨٧/ لأنه أجابها إلى غير ما سألت، وبالزيادة التي أضافتها تغير حكم المزيد عليه وتغير الشرط.\nفصل\nطلقني طلقة ولك ألف\n٦١٨٨، ولو قالت طلقني طلقة ولك ألف أو أخلعني ولك ألف، ففعل وقع الطلاق ولا شيء علها عند أبي حنيفة.\n٦١٨٩/ وقال أبو يوسف ومحمد يجب العوض، وهو قول الشافعي.\n٦١٩٠/ وكذلك الخلاف لو قال العبد ذلك، لأن قولها ولك ألف خير عما له من مال لا خبر عنا عليها ن العوض، وهو مثل قولها ولك دار أو عبد أو أزيد لا ألف درهم، وقد كان القياس أن لا يكون ذلك عوضًا في الإجارة.","vol":"3","page":952},{"text":"فصل\nطلقني ثلاثًا على ألف\n٦١٩١/ ولو قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة وقعت ولا عوض عليها.\n٦١٩٢/ وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي يستحق ثلث الألف لأن \"علي\" فيها معنى الشرط.\n٦١٩٣/ ولا يلزم العوض مع الشك لأن الجواب يجب أن يطابق السؤال في الجملة.\nفصل\nطلقي نفسك واحدة بألف\n٦١٩٤/ ولو قال لها طلقي نفسك واحدة بألف فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع عليها شيء عند أبي حنيفة.\n٦١٩٥/ وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي يقع واحدة بالألف.\n٦١٩٦/ لأن الطلاق اختلف لفظا ومعنى فلم يفعل المأمور به.\nفصل\nخلعها على أن له الرجعة\n٦١٩٧/ ولو خلعها على مال على أن له الرجعة صح الخلع، وبطل شرط الرجعة.\n٦١٩٨/ وقال الشافعي يسقط العوض وتثبت الرجعة.","vol":"3","page":953},{"text":"٦١٩٩/ لأن الخلع يقتضي البينونة وهي موجب الخلع فلا يصح نفيها كما لو شرط أن لا يقع الطلاق، وهو فسخ عنده، والفسخ لا تثبت فيه الرجعة أيضًا لأنه يرفع النكاح فلا ترجع بغير عقد، وكان الواجب إذا لم يصح الشرط أن لا يقع الطلاق.\n٦٢٠٠/ وقال المزني يبطل الشرطان جميعًا ويقع الطلاق بائنًا ويجب مهر المثل، والشرط إذا بطل بطل ما علق عليه، ومهر المثل غير مشروط، ولا استحق ما شرطه عليه.\nفصل\nالخلع على خمر أو خنزير\n٦٢٠١/ ولو خلعها على خمر وخنزير وميتة أو شيء لا قيمة له وقع الخلع ولم يستحق عليها تسليم ذلك ولا عوضًا سواه.\n٦٢٠٢/ وقال الشافعي يقع ويلزمها رد مهر مثلها.\n٦٢٠٣/ لأنه لم تغره، وخروج البضع لا قيمة لها.\nفصل\nصريح الطلاق في الخلع\n٦٢٠٤/ والمختلعة يلحقها صريح الطلاق بغير عوض، ولا يلحقها","vol":"3","page":954},{"text":"بعوض، وكذلك أعتدى واستبرئي رحمك، وأنت واحدة، في رواية وفي أخرى هذه الألفاظ كسائر الكنايات لا يلحقها إلا أن تكون معلقة بشرط وجد في العلة فيقع ذلك.\n٦٢٠٥/ وقال الشافعي، كل بائنة لا يلحقها طلاق بحال.\n٦٢٠٦/ وبقولنا قال ابن مسعود وإبراهيم والشعبي، وشبهوا ذلك بالمكاتبة أنه يحوز للمولى عنها.\nفصل\nالبدل المجهول الصفة في الخلع\n٦٢٠٧/ والبدل المجهول الصفة والقدر يثبت في الخلع كما يثبت في النكاح، ويجوز أن يثبت ما لا يثبت مهرًا بحال، مثل ما تلد الغنم وتحمل الشجر، فأن لم تحمل رجع بما أعطى.\n٦٢٠٨/ وفي هذا الباب تفصيل كثير يطول شرحه لمن ذكرناه.\n٦٢٠٩/ وقال الشافعي يجب مهر المثل في هذه المواضع إذا ذكر مهرا مجهولا لأن ما يصح الوصية به من الأعيان يجوز ان يثبت بدلا في الخلع بالحاضر من الأعيان،.\nفصل\nمخالعة المريضة\n٦٢١٠/ وما تبذله المرأة في الخلع إذا كانت مريضة يعتبر من الثلث.\n٦٢١١/ وقال الشافعي مقدار مهر المثل رأس المال عليه من الثلث.\n٦٢١٢/ لأنه بذلت عما ليس بمال حصل لها فصار كهبة المال.","vol":"3","page":955},{"text":"فصل\nخلعها على نفقة عدتها\n٦٢١٣/ وأن خلعها على نفقة عدتها صح الخلع وسقطت النفقة وقال الشافعي لها النفقة إذا كانت حاملًا، ويرجع عليها بمهر المثل.\n٦٢١٤/ لأن النفقة تصح بالكفالة بها فهي كأجرة الدار إذا جعلها عوضا في الخلع.\n٦٢١٥/ وكان بعض أصحابنا يجعل الخلع واقعًا على قدر النفقة وتقع قصاصا بما يجب لها في المستقبل.\nفصل\nما يترتب على الخلع\n٦٢١٦/ والخلع إذا وقع بلفظ الخلع والمبارأة والمفاداة على عوض، وجب العوض وسقط كل حق يتعلق بالنكاح لكل واحد على صاحبه من صداق ونفقة.\n٦١٢٧/ وأما سائر الديون من غير النكاح ففيها روايتان؟.\n٦٢١٨/ وقال محمد لا يسقط من الحقوق إلا ما سمياه.\n٦٢١٩/ وهو قول الشافعي.\n٦٢٢٠/ وقال أبو يوسف، في الخلع بقول محمد وفي المبارأة يقول أبي حنيفة.\nفصل\nاختلفا في بدل الخلع\n٦٢٢١/ وإذا اختلفا في بدل الخلع فالقول قول المرأة إن كانت هي","vol":"3","page":956},{"text":"الباذلة، وإن كان غيرها فالقول قوله ولا يتحالفان\n٦٢٢٢/ وقال الشافعي يتحالفان ويجب مهر المثل\n٦٢٢٣/ لأن البدل [هو] المستحق عليها فكان القول قولها كالغاضب.\nفصل\n٦٢٢٤/ وإن نكلت عن اليمين لزمها ما قال الزوج.\n٦٢٢٥/ وأن أقاما جميعًا بينة فبينة الزوج أولى لأنها تثبت الذل عليها.\nفصل\nخلع على رضاع\n٦٢٢٦/ وأن خلعها على رضاع أنه منها فمات قبل المدة وجب عليها قيمة رضاع المدة الباقية.\n٦٢٢٧/ وقال الشافعي يرجع عليها بهر المثل.\nفصل\nالخلع حكمه أو حكمها أو حكم أجنبي\n٦٢٢٨/ وأن وقع الخلع على حكمه أو حكمها أو حكم أجنبي، فحكم من له الحكم بشيء ورضى الزوجان به، فهو جائز ما كان، وأن لم يرضيا به أو رضي به أحدهما جاز من ذلك قدر المهر، ولا تجوز الزيادة إذا كان الحكم من الزوج وأبت المرأة، وأن كان الحكم من المرأة جاز مهر المثل وأكثر وأن نقصته من المهر لم يجز على الزوج ويؤدي من يرضى منهما إلى","vol":"3","page":957},{"text":"قدر مهر المثل وكذلك إذا حكم الأجنبي، فأن نقص اعتبر رضا الزوج، وأن زاد أعتبر رضا المرأة، وأن كان المرأة، وأن كان قدر الواجب لزمها فكذلك الطلاق على مال في هذا كله سواء.\n٦٢٢٩/ وفي الخلع مسائل كثيرة.\nولما كان الخلع يجب بع العوض وكان ما يجوز للإنسان أن يأخذ عليه العوض يجوز أن يوقعه بغير عوض وكان الطلاق أمرًا عمت به البلوى وجب ذكره","vol":"3","page":958},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-860>كتاب الطلاق</span>\nوهذا كتاب الطلاق\n٦٢٣٠/ اعلم أن الطلاق أمر استفادة الزوج بعقد النكاح، قاطع لحقه من البضع، إذا مضت العدة أو أستوفى عدد الطلاق، أو أخذ عليه عوضا، أو أوقعه بلفظ البينونة عندنا.\nعموم البلوى بالطلاق\n٦٢٣١/ ولما كانت البلوى به عامة، والحلف به كثيرا، وهو أكثر ما يسأل عنه العلماء، ويحكم فيه الحكام، ويقع فيه الخلاف والاعتراض، وجب أن نذكر من ذلك ما هو مختلف فيه، وما يجوز أن يقع من حالف، فيعلم حكمه فقد جهل كثير من القضاة مواضع ظاهرة منه، لا سيما إذا كان القاضي غير عارف بالفقه، وليس عنده فقيه يرجع إليه، فلهذا أستوفيت في هذا الكتاب أكثر ما يدور فيه وقربته إلى الفهم بما يمكن، وأسأل الله التوفيق.\nفصل\n٦٢٣٢/ أجمع الفقهاء على أن الطلاق لا يقع إلا في ملك أو مضاف إلى ملك إذا كان الحالف عاقلا مكلفًا.","vol":"3","page":959},{"text":"فصل\nطلاق الصبي الذي يعقل\n٦٢٣٣/ واختلفوا في طلاق الصبي الذي يعقل فلم يوقعه أصحابنا والشافعي وعامة الفقهاء إذا أوقعه على زوجته التي زوجة الولي لأنه غير مكلف، ولقوله ﵇، \"كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والصبي\".\n٦٢٣٤/ وحكي عن إبراهيم أنه يقع طلاقه وهو مذهب الحنابلة على ما سمعته في المناظرة عنهم.\nفصل\nإضافة وقوع الطلاق إلى ملك\n٦١٣٥/ واختلف فيمن عقد الطلاق في غير ملك وأضاف وقوعه إلى الملك","vol":"3","page":960},{"text":"٦٢٣٦/ فقال أصحابنا يقع الطلاق إذا أوجد شرطه، ولا فرق عندهم بين أن يعين امرأة أو قبيلة أو يطلق القول ويعم به كل النساء.\n٦٢٣٧/ وقال مالك أن عم لم يصح ولم يقع الطلاق، وأن خص امرأة بعينها أو قبيلة جاز ذلك ووقع الطلاق.\n٦٢٣٨/ وقال الشافعي لا يقع الطلاق سواء عم أو خص إذا كان المحلوف على طلاقها ليست في ملكه عند العقد.\n٦٢٣٩/ وهذا مثل قوله كل امرأة أتزوج فهي طالق أو أن تزوجت فلانه فهي طالق.\nفصل\nإضافة الطلاق إلى غير الملك\n٦٢٤٠/ واتفق الجميع على أنه لو عقد الطلاق في الملك وإضافة إلى غير الملك أن العقد باطل اعتبارا بما أضيف إليه دون حالة العقد.\nفصل\nتحقيق الشرط في النكاح الثاني\n٦٢٤١/ ولو عقد الطلاق في الملك وأطلق العقد ثم أبان الزوجة ثم تزوجها ثم وجد الشرط في النكاح الثاني وقع الطلاق المعقود عليه.\nتحقيق شرط اليمين في تزوجها وقع الطلاق منه للمرة الثانية\n٦٢٤٢/ ولو طلقها ثلاثا ثم تزوجت بزوج وطلقها قم عادت إلى الأول ووجد شرط اليمين لم يقع الطلق لأن هذا نكاح غير الأول.\n٦٢٤٣/ وقال الشافعي في عدد الصفة قولين أحدهما يرجع سواء أكان","vol":"3","page":961},{"text":"الطلاق ثلاثا أو أقل والثاني لا يرجع بحال.\n٦٢٤٤/ وقال بعض أصحابه مثل قولنا.\nفصل\nطلاق الساهي والناسي.\n٦٢٤٥/، وقال أصحابنا طلاق الساهي والناسي واقع.\n٦٢٤٦/ وقال الشافعي لا يقع في أحد قوليه.\n٦٢٤٧/ لأن عد القصد أقل من شرط الخيار فإذا لم يمنع شرط الخيار الوقع فالناسي أولى.\nفصل\nطلاق المكره\n٦٢٤٨/ وطلاق المكره واقع عندنا وكذلك نكاحه وعتاقه ونذره.\n٦٢٤٩، وقال الشافعي باطل.","vol":"3","page":962},{"text":"٦٢٥٠/ وأجمع الجميع على أن سائر العقود لا يلزم مع الإكراه.\nفصل\nلا تأثير للإكراه في الأفعال\n٦٢٥١/ وأجمعوا أن الإكراه لا يؤثر في الأفعال وأنه يجوز أن يلزم الفاعل حكمها في موضع دون موضع على اختلاف في ذلك.\nالإكراه على الأحداث\n٦٢٥٢/ أما الإكراه على الأحداث في الطهارة فهو والطائع سواء في البطلان.\nفصل\nالإكراه على الكلام في العقود\n٦٢٥٣/ وكذلك إذا أكره عل الكلام ف الصلاة والعقود والحدود أنها تبطل.\nفصل\nالإكراه على إبطال الصوم\n٦٢٥٤/ واختلف في الإكراه على أبطال الصوم فأبطله أصحابنا.\n٦٢٥٥/ وقال الشافعي لا يبطل.\n٦٢٥٦/ وقالوا في القتل يقتل المكره والمكره أعني الشافعي في أحد قوليه، وهو قول زفر.\n٦٢٥٧/ وأبو حنيفة يقتل المكره ولا يقتل المكره.","vol":"3","page":963},{"text":"٦٢٥٨/ وأبو يوسف لا يقتل واحدا منهما.\nفصل\nالإكراه على الإقرار بالطلاق\n٦٢٥٩/ واتفق الجميع على أنه لو أكره على الإقرار بالطلاق أن حكمه لا يلزمه.\nفصل\nإذا طلقتك فأنت طالق قبل ذلك ثلاثا.\n٦٢٦٠/ ومن قال لزوجته إذا طلقتك فأنت طالق قبل ذلك ثلاثا، ثم طلقها وقع الطلاق عليها أن كان ثلاثا وقع الطلاق وبطل الطلاق المعلق بالشرط، وأن كان أقل من ذلك وقع تمام الثلاث من المعلق بالشرط.\n٦٢٦١/ وقال ابن سريج لا تطلق هذه المرأة أبدًا، وجعل شرط الطلاق مانعا من وقوع ما لم يشرطه.","vol":"3","page":964},{"text":"فصل\nأنت طالق قبل دخولك الدار.\n٦٢٦٢/ ولو قال أنت طالق قبل دخولك الدار وقع الطلاق في الحال لأنها غير داخلة في الداخلة، وهو قبل ذلك.\nفصل\n٦٢٦٣/ قال أنت طالق ثلاثا، في كلمة واحدة فقد فعل محرما عندنا ويقع الطلاق.\n٦٢٦٤/ وقال الشافعي أنما يحرم من الطلاق ما كان في الحيض أو عفيب الجماع، والجمع ليس بحرام بل سنة.\n٦٢٦٥/ وقال مالك سنة الطلاق أن لا يزيد على واحدة\nفصل\nالطلاق في حال الحيض\n٦٢٦٦/ ولا يبطل ذلك إذا جمع، ومن الناس ومن قال لا يقع.\n٦٢٦٧/ وكذلك الطلاق في حال الحيض هو واقع.\n٦٢٦٨/ وقال بعضهم لا يقع.\n٦٢٦٩/ وقد روى في خبر أبن عمر أنه قال له النبي صلى الله عليه","vol":"3","page":965},{"text":"وسلم \"مرة فليراجعها\" ولو كان الطلاق لم يقع لم يكن لهذا معنى.\nفصل\nقوله لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا\n٦٢٧٠/ ولو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا، وقع عليها الثلاث عندنا.\n٦٢٧١/ وهو قول الشافعي وعامة الفقهاء، وعن الحسن البصري أنها تطلق واحدة لأن قوله أنت طالق ثلاثا يقع الطلاق بقوله، أنت طالق ويصادفها الثلاث وهي بائنة فلا يقع.","vol":"3","page":966},{"text":"٦٢٧٢/ وعندنا أن الكلام إذا لم بفرع فالجملة واحدة، إلا ترى أنه لو قال أن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت طالق أن دخلت الدار فإنها لا تطلق وتقف على وجود الشرط.\nفصل\n٦٢٧٣/ ولو قال لها أنت طالق وطالق وقع عليها واحدة، وبطلت الأخرى عند الجمهور من الأئمة.\n٦٢٧٤/ وروى عن محمد بن الحسن أنها تطلق طلقتين لأن المعطوف بعضه على بعض في حكم الجملة الواحدة.\nفصل\n٦٢٧٥/ ولو قال أنت طالق واحدة قبل واحدة طلقت واحدة.\n٦٢٧٦/ ولو قال قبلها واحدة طلقت أثنتين.\n٦٢٧٧/ ولو قال بعد واحدة طلقت أثنتين.\n٦٢٧٨/ وأن قال بعدها واحدة فهي واحدة.\n٦٢٧٩/ ولو قال مع واحدة أو معها فهي طالقة اثنتين.","vol":"3","page":967},{"text":"٦٢٨٠/ وقد ذكر الطحاوي في خلاف الفقهاء عن أبي يوسف في مع ومعها أنها واحدة لأن المذكور أولا إذا كان الموقع أولا فهو بمعنى كان، وإذا كان بمعنى يكون وقع الأول ولم يقع الثاني، ومع تقتضي المضاف والمقارنة فيقع الجميع.\nفصل\nأنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار\n٦٢٨١/ ولو قال لها، أنت طالق وطالق وطالق أن دخلت الدار وقف الجميع على الشرط ولم يقع منه شيء.\n٦٢٨٢/ ولو قدم الشرط فقال أن دخلت الدار فأنت، طالق، وطالق، وطالق، تعلقت بالشرط ووقع عليها في الحال واحدة وبطلت الأخريان عند أبي حنيفة كأنه قال عند الدخول ذلك.\n٦٢٨٣/ وقال أبو يوسف ومحمد لا فرق بين أن يقدم الشرط أو يؤخره في أنه يقف ذلك كله على الشرط كما لو كانت مدخولا بها.\nفصل\nأنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار\n٦٢٨٤/ ولو قال والمسئلة بحالها، أنت طالق ثم طالق ثم طالق أن دخلت الدار، أو قال أن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق فإن","vol":"3","page":968},{"text":"أبا حنيفة قال أن ثم لا تصل الكلام كما تصله الواو فتقع واحدة إذا قدم الكلام ويبطل ما زاد عليه وأن قدم الشرط تعلق بواحدة وبانت بالثانية وبطلت الثالثة.\n٦٢٨٥/ وقال أبو يوسف ومحمد أن ثم تصل الكلام كما تصله الواو وتفيد العطف.\nفصل\nمشيئة الله\n٦٢٨٦/ واتفقوا في مشئية الله أنها تؤثر في الكلام سواء قدمها أو أخرها عندنا","vol":"3","page":969},{"text":"٦٢٨٧/ وعند مالك لا تمنع وقوع الطلاق ولا العتق وقد مضت.\nفصل\nطالق مع\n٦٢٨٨/ ولو قالت لزوجته أنت طالقة مع موتى أو موتك لم يقع الطلاق لأن ذلك مقتضى بعد الموت لأن جواب الشرط مرتب عليه.\nفصل\nتعليق الطلاق بشرط يجوز أن يكون أو يجب أن يكون\n٦٢٨٩/ وإذا علق الطلاق بشرط يجوز أن يكون أو يجب أن تكون فأن الطلاق لا يقع حتى يوجد الشرط، فالأول كقوله أن قدم زيد والثاني إذا جاء رأس الشهر.\n٦٢٩٠/ وقال مالك إذا علق الطلاق بأمر كائن لا محاله كرأس الشهر وقع الطلاق في الحال.\n٦٢٩١/ وقال أبو حنيفة إذا قال أنت طالق إلى شهر وقع في الحالز\n٦٢٩٢/ وقال أبو يوسف ومحمد يقع رأس الشهر.","vol":"3","page":970},{"text":"٦٢٩٣/ وقد روي عنه مثل ذلك لأن الطلاق لا يقبل التأجيل بعد ثبوته.\nفصل\nإضافة الطلاق إلى عضو\n٦٢٩٤/ وإذا أضاف الطلاق إلى عضو لا يعبر عن جميع الشخص في المادة كاليد والرجل- والأصبع لم يقع.\n٦٢٩٥/ وأن أضافة إلى الراس والفرج والوجه وما يعبر به عن الجملة وقع.\n٦٢٩٦/ وقال زفر والشافعي يقع في الجملة.\n٦٢٩٧/ واتفقوا أنه لو أوقع على جزء شائع أنه يقع سواء كان معلومًا أو مجهلولًا.\n٦٢٩٨/ وكذلك إذا بعض الطلاق بأن يقول نصف تطليقة [أو ذكر جزءا من أجزائها سوى ذلك كانت طالقا تطليقة كاملة]\n٦٢٩٩/ وقد خالف أهل الظاهر في الفصلين جميعًا وقالوا لا يقع\nفصل\nإضافة الطلاق إلى نفسه\n٦٣٠٠/ وإذا أضاف الطلاق إلى نفسه فقال أنا منك طالق أو طلقت نفسي منك ونوى الطلاق لم يقع عندنا.","vol":"3","page":971},{"text":"٦٣٠١/ وقال الشافعي يقع.\n٦٣٠٢/ واتفق الفريقان على أنه لو قال أنا منك بائن [أو أنا عليك حرام] أنه يقع إذا نوى.\nفصل\nطلاق السكران\n٦٣٠٣/ وطلاق السكران لازم له.\n٦٣٠٤/ وقال الطحاوي والكرخي وأبو موسى الضرير لا يقع.\n٦٣٠٥/ وهو أحد قولي الشافعي.\n٦٣٠٦/ لأن خبره لا يقبل في أنه لم يطلق ولأنه سكران\nفصل\nصريح الطلاق\n٦٣٠٧/ وصريح الطلاق قوله، أنت طالق، وليس الفراق والسراح من الصريح بل كناية فيه.","vol":"3","page":972},{"text":"٦٣٠٨/ وقال الشافعي هو صريح مثل الطلاق.\nفصل\nكنايات الطلاق.\n٦٣٠٩/ وكنايات الطلاق كلها بوائن إلا اعتدى واستبرئي رحمك، وأنت واحدة.\n٦٣١٠/ وقال زفر الكل بوائن.\n٦٣١١/ وقال الشافعي الكل رجعي، ولا تكون الكناية أكثر من الصريح، والذي يطابق لفظ البينونة.\nفصل\nاللفظ الذي لا يحتمل السبب\n٦٣١٢/ وكل لفظ لا يحتمل السبب من الكنايات فأنه إذا قال لزوجته في حال الطلاق فأنه يقع به الطلاق وأن لم ينو ولا يصدق أنه لم ينو الطلاق.\n٦٣١٣/ وقال الشافعي يصدق، ودلالة الحال لا تؤثر في ذلك ولا تقوم النية عنده.","vol":"3","page":973},{"text":"٦٣١٤/ وأجمع الفريقان أنها تؤثر في أباحه الذم وهو أمر معلوم لكل عاقل.\nفصل\nالنية في ألفاظ الكناية\n٦٢١٥/ وأن نوى بلفظ الكناية الذي هو: بائن وحرام، وجيلك على غاربك وألحقي بأهلك وسرحتك، وفارقتك، وأمرك بيدك وما يجري هذا المجرى، فأن نوى الطلاق فهو طلاق، وأن نوى واحدة فواحدة بائن، وأن نوى ثلاثًا، وأن نوى اثنتين فواحدة عندنا.\n٦٣١٦/ وقال زفر والشافعي يكون ما نوى من الاثنين.\n٦٣١٧/ لأن اللفظ لا يحتمل العدد.\nفصل\nأنت طالق مع النية\n٦٣١٨/ قال أصحابنا، أن قال أنت طالق ونوى ثلاثا فهي واحدة.\n٦٣١٩، وروى عن أبي يوسف أنه يكون ثلاثًا.","vol":"3","page":974},{"text":"٦٣٢٠/ وحكي أنه قول أبي حنيفة الأول.\n٦٣٢١/ وهو قول الشافعي.\n٦٣٢٢/ لأن اللفظ لم يصلح للعدد، والطلاق لا يقع النية كما لا يقف على شرط النية وهو مثل قائم وقاعد ونائم وحائض وطاهر وهذا كله لا يحتمل العدد، فكذلك طالق وليس من حيث صح أن يفسر بثلاث وبواحدة وينبغي أن يصح من غير ذكر لفظ إذا نوى، كما يصح أن يقول أنت طالق أن دخلت الدار فإن ذلك يصح تعليق الطلاق به، ولو نوى لم يصح.\nفصل\nالاختيار\n٦٣٢٣/ والخيار طلقة واحدة بائنة.\n٦٣٢٤/ وأن نوى أكثر من ذلك فليس بشيء لأن الطلاق يقع به كما يقع بالفسوخ وتشبهًا بها.","vol":"3","page":975},{"text":"٦٣٢٥/ وقال الشافعي تكون كما نوى.\nفصل\nاختارت زوجها\n٦٣٢٦/ وأن اختارت زوجها فليس بشيء وكذا قالت عائشة ﵂، خيرها رسول الله ﷺ [فاختارته] فلم يعد ذلك طلاقًا.\n٦٣٢٧/ وقال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ﵄ [ان اختارت] نفسها فهي واحدة، وهو أملك برجعتها وان اختارت زوجها فلا شيء.\n٦٣٢٨/ وقال علي بن أبي طالب ﵁: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أملك برجعتها.\n٦٣٢٩/ وقال زيد بن ثابت: إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فلا شيء، وقد روي عنه أنه قال إذا اختارت زوجها فواحدة تملك الرجعة.\nفصل\nالخيار على المجلس\n٦٣٣٠/ والخيار عندنا على المجلس، فإن قامت أو أعرضت بطل خيارها، وهو قول عمر وعلي وعبد الله بن مسعود والشعبي وإبراهيم وسفيان الثوري.","vol":"3","page":976},{"text":"٦٣٣١/ وقال غيرنا: لها الخيار أبدًا.\n٦٣٣٢/ واتفق الجميع على أنه لو أوجب له نكاحًا أو بيعًا كان الخيار في المجلس.\n٦٣٣٣/ وقال الشافعي فيما حكي عنه من الوجوه أن الخيار على الفور.\nفصل\nالطلاق بطريقة الكتابة\n٦٣٣٤/ وإذا كتب بطلاق زوجته ونوى الطلاق وقع.\n٦٣٣٥/ وقال الشافعي لا يقع في أحد قوليه لأنه ليس بكلام.\nفصل\n٦٣٣٦/ وقال أصحابنا، لا يقع إذا لم ينو وقال في أحد قوليه إنه يقع.\n٦٣٣٧/ وليس حكم الكتابة أكبر من الكناية وذلك يفتقر إلى النية.\nفصل\nالطلاق بمجرد النية\n٦٣٣٨/ ولا يقع الطلاق عندنا بمجرد النية.\n٦٣٣٩/ وقال مالك يقع بالنية.\n٦٣٤٠/ وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال «عفي عن","vol":"3","page":977},{"text":"أمتي ما حدثت به نفوسها ما لم تقل أو تفعل\".\n٦٣٤١/ ولا خلاف أن سائر العقود والإقرارات لا تثبت بالنية وحدها، ودون معنى ينضم إليها.\nفصل\nقوله كلي وأشربي منتويًا بنية الطلاق\n٦٣٤٢/ وأن قال لها كلي وأشربي ونوى الطلاق لم يكن طلاقًا.\n٦٣٤٣/ وقال الشافعي يكون طلاقًا.\n٦٣٤٤/ لأن ذلك ليس من ألفاظ الطلاق كما لو قال الحمد لله.\nفصل\nإن دخلت الدار فأنت طالق\n٦٣٤٥/ ولو قال لها، أن دخلت الدار فأنت طالق، مفتوحة، فالطلاق واقع قبل الدخول.\n٦٣٤٦/ وأن كانت (أن) مكسورة لم يقع الطلاق حتى تدخل الدار.","vol":"3","page":978},{"text":"فصل\nإن لم أدخل الدار فأنت طالق\n٦٣٤٧/ ولو قال، أن لم أدخل الدار فأنت طالق فأن الطلاق لا يقع إلا في آخر جزء من أجزاء الحياة عند الأياس من ذلك.\n٦٣٤٨/ وكذلك (إذا) مثل (أن) عند أبي حنيفة.\n٦٣٤٩/ وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي هي بمنزلة (متى) يقع الطلاق.\n٦٣٥٠/ وإذا قال إذا لم أطلقك فأنت طالق يقع في الحال.\n٦٣٥١/ وقال أبو حنيفة لا يقع إلا في آخر من الحياة مثل \"إن لم أطلقك\".\nفصل\nهل تعتق بلفظ الطلاق مع النية\n٦٣٥٢/ ومن قال لامته (أنت طالق أو حرام) ونوى العتق لم نعتق عند أصحابنا.","vol":"3","page":979},{"text":"٦٣٥٣/ وقال الشافعي تعتق.\n٦٣٥٤/ لأن الطلاق لا يزيل الملك عن الرقبة فهو كلفظ الإجارة إذا أستعمله في بيع العين.\nفصل\nقوله لزوجته أنت حرة\n٦٣٥٥/ واجمع الفريقان أنه لو قال لزوجته أنت حرة ونوى الطلاق أنها تطلق.\nفصل\nجعل الطلاق إلى زوجته أو إلى أجنبي\n٦٣٥٦/ وإذا جعل الطلاق إلى زوجته بالخيار، والأمر باليد فليس له أن يرجع في ذلك.\n٦٣٥٧/ وقال زفر له أن يرجع، وهو قول الشافعي ولو فرضه إلى أجنبي فله الرجوع في قول الفريقين لأنه غي الأول تملك وفي الثاني وكالة.\nفصل\nمدة الخيار\n٦٣٥٨/ ولها الخيار ما دامت في المجلس وقد مضت.\n٦٣٥٩/ إذا اختارت وقع الطلاق وأن لم تنو.\n٦٣٦٠/ وقال الشافعي يحتاج إلى نية.\nفصل\nقوله أنت على حرام\n٦٣٦١/ وإذا قال لزوجته أنت على حرام ولا ينوى به الطلاق، أو","vol":"3","page":980},{"text":"نوى التحريم فهي يمين، وأن أقربها كفر ولا تلزمه الكفارة بنفس اللفظ عندنا.\n٦٣٦٢/ وقال الشافعي تلزمه الكفارة بنفس اللفظ.\nفصل\nمحرم زوجته مول\n٦٣٦٣/ وأن حرم زوجته كان موليا، وأن حرم الأمة أو الطعام والشراب فهو حالف.\n٦٣٦٤/ وللشافعي في ذلك قولان.\nفصل\nتعاقب جمل الشرط\n٦٣٦٥/ وإذا قال لزوجته (أن حلفت بطلاقك فعبدي حر) ثم قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق أو إذا قدم الحاج فأنت طالق فقد حلف وحنث وعتق العبد.\n٦٣٦٦/ وقال الشافعي لا يعتق العبد.\nفصل\n٦٣٦٧/ وإذا قال لها أنت طالق واحدة في ثلاث وقع الضرب دون المضروب فيه، وأن نوى الضرب والحساب.\n٦٣٦٨/ وقال الشافعي يقع موجب الحساب في ذلك.\n٦٣٦٩/ وهو قول زفر.","vol":"3","page":981},{"text":"فصل\nالطلاق في المرض\nوالفرار من حكم الشرع\n٦٣٧٠/ وإذا طلق في المرض ثلاثا ثم مات ورثت منه ما دامت في العدة عندنا.\n٦٣٧١/ وقال ابن أبي ليلى ترث وأن انقضت المدة ما لم تتزوج.\n٦٣٧٢/ وقال مالك ترث وأن تزوجت أزواجا لأنه فار.\n٦٣٧٣/ وقال الشافعي لا ترث بحال لأنها بائنة وذكر أصحابه في المسئلة هذه الأقول كلها.\nفصل\n٦٣٧٤/ وقال أبو حنيفة إذا ورثت اعتدت بأربعة أشهر فلزمها عدة الوفاة.\n٦٣٧٥/ وقال أبو يوسف عدتها الحيض دون الشهور.\nفصل\nعبد طلق وهو مريض ثم أعتق\n٦٣٧٦/ وأن طلق العبد امرأته وهو مريض ثم أعتق في ذلك ثم مات فملا ميراث لها لأنه لم يكن في وقت الطلاق قصد الفرار من الميراث.","vol":"3","page":982},{"text":"فصل\nتطليق الأمة أو الذمية في مرضه\n٦٣٧٧/ وأن طلق الحر في مرضع أمرأته الأمة أو الذمية فأعتقت الأمة، وأسلمت الذمية فأنها لا ترث لأنه لم يفر من الميراث بالطلاق.\nوقد ورث عثمان بن عفان ﵁ تماضر امرأة عبد الرحمن [بن عوف].\n٦٣٧٨/ وهو قول عمر وعمر وعائشة وعامة الصحابة والتباعين ﵁.\n٦٣٧٩/ وحكي الخلاف عن ابن الزبير ﵁.","vol":"3","page":983},{"text":"فصل\nحلف عليها وهو صحيح\n٦٣٨٠/ وإذا حلف وهو صحيح فقال أنت طالق أن دخلت الدار، أو صليت ثم وجد الشرط في المرض، فكل ما لها منه بد فأنها لا ترث معه عندنا وكل ما لابد لها منه كالصلاة وبر الوالدين فأنا ترث معه عندنا.\nفصل\n٦٣٨١/ ولو كان هذا معلقا على فعله ورثت سواء أكان ذلك ماله بد أو لابد منه في قولهم.\n٦٣٨٢/ وقال محمد بن الحسن إذا عقد اليمين وهو صحيح فأنها لا ترث.\n٦٣٨٣/ وأجمع الجميع على أنه لو حلف وهو مريض وفعلته ثم عادت إلى الأول فأنها ترجع على ثلاث تطليقات وقد انعدم الطلاق عند أبي حنيفة وابن يوسف وهو قول [ابن] عمر وابن مسعود.","vol":"3","page":984},{"text":"٦٣٨٤/ وقال محمد بن الحسن والشافعي تعود على ما بقي من الطلاق الأول.\n٦٣٨٥/ وهو قول عمر بن الخطاب ﵁ وأبي هريرة وأبي بن كعب.\nفصل\nطلق إحدى امرأتيه واشتبه عليه\n٦٣٨٦/ وإذا طلق إحدى امرأتيه واشتبهت عليه فالبيان إليه، ولا يحال بينهما.\n٦٣٨٧/ وقال الشافعي يحال، ولا فرق بين المعين، وغير المعين، من ذلك.\nفصل\nوطئ إحداهما وإحداهما مطلقة\n٦٣٨٨/ وإن وطئ إحداهما تعين الطلاق في الأخرى.\n٦٣٨٩/ وقال الشافعي لا يتعين بالوطء.\nفصل\n٦٣٩٠/ وإن مات قبل البيان ورثتا ميراث امرأة يكون بينهما ولا","vol":"3","page":985},{"text":"يوقف ذلك حتى يصطلحا.\n٦٣٩١/ وقال الشافعي يوقف حتى يصطلحنا.\nفصل\n٦٣٩٢/ وأن ماتت إحدى المرأتين تعين الطلاق في الأخرى، وليس له أن يطلق الميتة ويجعلها المطلقة.\nفصل\nعدد الطلاق بالنساء\n٦٣٩٣/ وعدد الطلاق بالنساء والحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا والأمة طلقتان حرًا كان زوجها أو عبدًا، الطلاق، والعدة بالنساء.\n٦٣٩٤/ وقال الشافعي الطلاق بالرجال الحر يطلق ثلاثا والعبد طلقتين.\n٦٣٩٥/ وأجمع الجميع أن النكاح يعتبر الرجال الحر له أن يتزوج بأربع، العبد باثنتين وقد مضت في النكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>باب\nاختلاف الزوجين في الطلاق</span>\nفصل\n٦٣٩٦/ وإذا ادعت المرأة الطلاق على زوجها فأنكر ما ادعت به، ولا بينة لها، فأن القاضي يحلف الزوج ما طلقها ثلاثا في هذا النكاح الذي تدعي أنك مقيم عليه، وأن شئت ما هي مطلقة منك ثلاثا بما ادعت.\n٦٣٩٧/ وقال الحسن يحلف، ما هي بائن منك اليوم بما ادعت في الطلاق، وأن شئت ما هي طالقة منك بما ادعت من الطلاق.","vol":"3","page":986},{"text":"فصل\nاختلاف الشاهدين في عدد الطلقات\n٦٣٩٨/ وأن قامت بينة بأنه طلق فشهد أحد الشاهدين أنه طلق ثلاثًا وشهد آخر أنه طلق واحدة، وهي تدعي الواحدة أو الثلاث فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة لأنهما اختلفا لفظا ومعنى.\n٦٣٩٩/ وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي تطلق واحدة لا نفاقهما على ذلك، وهذا كالألف والألفين، وقد مضت.\nفصل\nشهد إحداهما بطلقة بائنة والآخر برجعية\n٦٤٠٠/ ولو شهد أحدهما بطلقة بائنة وشهد الآخر برجعية جازت الشهادة على الرجعي في قولهم جميعًا لأنهما اتفقا على اللفظة والبينونة من صفتها تكون.\n٦٤٠١/ ولو شهد أحداهما أنه قال لها، وأنت حرام، وشهد الآخر أنه قال أنت بائن أو حرام أو خلية فالشهادة في قولهم جميعًا باطلة.\nفصل\nجهلا المطلقة بعينها\n٦٤٠٢/ ولو شهد أنه طلق إحدى امرأتيه بعينها ثم جهلا، ذلك، فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٦٤٩٣/ وقال زفر تجوز الشهادة ويقال له بين كما لو كانت بغير عينها أو أقر.","vol":"3","page":987},{"text":"فصل\nطلق امرأة بغير عينها\n٦٤٠٤/ ولو شهد أنه طلق امرأته بغير عينها وله نساء فالشهادة جائزة في الاستحسان كما لو أقر.\nفصل\nإنكارهما شهادة الشهود بالطلاق الثلاث إلخ\n٦٤٠٥/ ولو شهد الشهود بالطلاق الثلاث والزوج والمرأة ينكران فالشهادة جائزة ويفرق بينهما، وهذا الاختلاف فيه نعلمه.\n٦٤٠٦/ وكذلك الشهادة بعتق الأمة، وهي والمولى ينكران لأنه فرج وأمر بمعروف ونهي عن منكر.\n٦٤٠٧/ واختلف في العبد فقال أبو حنيفة إذا كانا ينكران ذلك فالشهادة باطلة.\n٦٤٠٨/ وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي العبد والأمة سواء.\n٦٤٠٩/ وقد سمعت قاضي القضاة ﵀ يحكي في العبد مثل قولهما.\n٦٤١٠/ والعبد إذا ادعى العتق وأنكر المولى فأنه يحلف بأنه ما أعتقت في هذا الملك لأنها يجوز أن ترتد فتسي فيطرأ عليها رق جديد وفي الرجل بخلاف ذلك.\nفصل\nطلق إحدى امرأتيه\n٦٤١١/ وإذا طلق إحدى امرأتيه وحضرتا أو إحداهما تدعي أنها المطلقة فأن الحاكم يعدي عليه، ولو كانت واحدة أن تخاصمه فإذا حلف","vol":"3","page":988},{"text":"لها تعين الطلاق في الأخرى، وأن نكل عن اليمين تعين الطلاق، لأن الطلاق يقع بدله عند أبي حنيفه، وقد قال بعض الفقهاء، لا يصح الطلاق في مجهول لأنها غير معروفة، كما لا يصح النكاح والبيع.\nفصل\n٦٤١٢/ وأن كان الطلاق قبل الدخول ومات ولم يبين فلها مهر ونصف لأنه قد سقط بالطلاق نصف مهر واحدة وبقي النصف فوجب أن تكون لكل واحدة ثلاثة أرباع الصداق الذي تزوجها عليها لأن النصف يسقط عليها جميعًا.\nفصل\n٦٤١٣/ والميراث بينهما بالسوية على ما مضي، خلاف الشافعي.\nفصل\n٦٤١٤/ وعلى كل واحدة عدة كاملة أربعة أشهر وعشر لأن أحدهما زوجة والثانية غير زوجة والعدة يحتاط لها.\nفصل\n٦٤١٥/ ولو بين في حال الحياة فالعدة من يوم البيان في قول أصحابنا وقد اختلف أبو يوسف ومحمد فقال أحدهما يقال له بين الطلاق وقال الآخر يقال له أوقع الطلاق على أيهما شئت.\nوقد ذكر الكرخي ﵀ هذه المسائل ونظائرها وأحسن فيما جمع وقرب في المختصر.\nفصل\nتزوج المملوك\n٦٤١٦/ وليس للحر ولا للحرة أن يتزوج بمملوك يملكه أوله فيه","vol":"3","page":989},{"text":"شركة. وقال أهل الظاهر يجوز\nفصل\nشراء الزوجة\n٦٤١٧/ ومن اشترى زوجته الأمة فسد النكاح بينهما بغير طلاق، وله أن يطأها بملك اليمين ولا عدة عليها.\nفصل\n٦٤١٨/ ولو أراد أن يزوجها غيره وجب عليها عدة الأمة حيضتان أن كانت من ذوات الحيض وشهر ونصف أن كانت من ذوات الشهور.\nفصل\n٦٤١٩/ وأن كان طلقها قبل الشراء طلقتين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وقال مالك وغيره تحل له بعد الطلاق لأن هذا سبب أخر في الإباحة كما لو باع امته ثم تزوجها حلت له.\nفصل\nاشترت زوجها\n٦٤٢٠/ ولو كانت الحرة هي التي اشترت زوجها فسد نكاحها وعليها عدة الحرة.\nفصل\nطلاق الأخرس\n٦٤٢١/ واتفق أصحابنا أن الأخرس إذا طلق وله إشارة معلومة أن طلاقه واقع وكذلك سائر العقود.\nوقال بعض الفقهاء لا يصح طلاقه بالإشارة لأنها ليست بكلام، وهي","vol":"3","page":990},{"text":"أقل من الكناية التي لا تبين، وهو القياس عند بعض أصحابنا والنظر.\nفصل\nمتى وكلما\n٦٤٢٢/ ولو قال لزوجته أنت طالق متى شئت فلها مشيئة واحدة، وأن قال كلما شئت فلها، أن تطلق واحدة بعد واحدة ما دام النكاح موجودا.\nفصل\nصور من التعليق\n٦٤٢٣/ ولو قال أنت طالق واحد أو عشرين وهي غير مدخول بها وقعت عليها ثلاث وقال زفر واحدة لأنها كلمة واحدة عندنا وعنده كلمتان.\nفصل\n٦٤٢٤/ ولو قال أحد عشر طلقت ثلاثا.\nفصل\nولو قال لزوجتيه إذا ولدتما فأنتما طالقتان، وكذلك إذا قال إذا حضتما فهو مثل ذلك.\nفصل\nولو قال أنت طالق إذا حضت فالقول قولها في ذلك ويقع الطلاق.\n٦٤٢٥/ ولو قال أن ولدت فأنت طالق فقالت قد ولدت فمنهم من قال هو مثل الحيض ويقبل قولها ومنهم من قال لا يقبل قولها بغير بينه.\nفصل الطلاق الموصوف\n٦٤٢٦/ ولو قال أنت طالق مثل عظيم الجيل فهي طالق بائنة إلا أن ينوي ثلاثا.","vol":"3","page":991},{"text":"فصل\n٦٤٢٧/ ولو قال، أنت طالقة كيف شئت.\nقال أبو حنيفة قد وقعت واحدة ولها أن تجعل ذلك ثلاثا وبائنا.\nوقال أبو يوسف لا يقع شيء وهذا مثل قوله، أن شئت أو حيث شئت وهو قول الشافعي.\nفصل\nجعل الرجعية بائنة.\n٦٤٢٨/ وقال أبو حنيفة، وإذا طلق طلقة رجعية فله ان يجعلها بائنة، وليس له أن يجعلها ثلاثا.\nوقال محمد لا تكون بائنة ولا ثلاثا.\nفصل\nطلاق الحامل والنفساء\nوالحامل تطلق للسنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في كل شهر تطليقة وقال محمد وزفر لا تطلق الحامل إلا واحدة للسنة لأن طهرها واحد والنفساء في سنة الطلاق كالحائض في الكراهة والوقوع لأنه يمنع الصلاة كالحيض\nفصل\n٦٤٢٩/ ولو قال الرجل لامرأته أن بشرتني بقدوم زيد فأنت طالق فأخبره بذلك غيرها ثم أخبرته هي بذلك لم تطلق لأن البشارة هي أول الخبر والثاني ليس بشارة.","vol":"3","page":992},{"text":"ولو قال إن اخبرتني بقدومه فأخبره جماعة ثم أخبرته بذلك وقع الطلاق لأن الثاني خبر، وكتاب الطلاق كبير وهو وكتاب الطلاق كبير وهو وكتاب الإيمان يتقاربان في الفروع والبر والحنث، وذكر جميع ما فيه لا يمكن، وفي الذي ذكرت بعض من كل، وسنتذكر في كتاب الإيمان في ذلك طرفًا آخر إن شاء الله.\nولما كان الطلاق ينقسم إلى ما يوجب العدة وهو ما كان بعد الدخول ومنه ما لا يوجب عدة وهو إذا كان قبل الخلوة وجب أن تذكر أحكام العدد ومواضع ثبوتها وسقوطها.","vol":"3","page":993},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-862>كتاب العدة</span>\nوهذا كتاب العدة\n٦٤٣٠ - اعلم أن العدة تخلف النكاح في المنع من الأزواج، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.\nفصل\nأنواع العدة\nوالعدة على ثلاثة أضرب\n٦٤٣١ - عدة بالحيض\nوالثانية بالشهور\nوالثالثة بوضع الحمل\n٦٤٣٢ - فعدة الحرة بالحيض ثلاث حيض وكذلك أن وطئت بشبهة لأن حكم عدتها لا يختلف بالطلاق والوطء.\n٦٤٣٣ - والعدة بالشهور على جزءين.\nأحدهما أصل والثاني بذل.","vol":"3","page":994},{"text":"فالأصل عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشر في حق الحرة وشهران وخمسة أيام في حق الأمة.\nوهذا قوله وقول الشافعي ومالك.\nفصل\n٦٤٣٤ - ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة ولا بين من دخل بها ولم يدخل بها في ذلك لأنها تجب بسبب واحد وهو الموت.\nوالثاني من الضربين بالشهور بدلا من الحيض ينتصف في الطلاق والوطيء بشبهة في حق الصغيرة والأمة وهو في حق الحرة ثلاثة أشهر وفي الأمة شهر ونصف.\n٦٤٣٥ - وقال أصحابنا عدة الأمة بالحي حيضتان.\n٦٤٣٦ - وقد روى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لو استطعت لجعلتها حيضة ونصف حيضة وقال الأصم وابن عليه لا عبرة بأمة ولا حرة.\n٦٤٣٧ - والعدة بالحيض ثلاث حيض وبالشهور ثلاثة أشهر، لأن الله تعالى لم يفصل بين الحرة والأمة في العدة ولا بين الحر والعبد في الطلاق فيجب أن يكون الجميع سواء.\n٦٤٣٨ - وقد روت عائشة وابن عمر ﵄ عن النبي صلى","vol":"3","page":995},{"text":"الله عليه وسلم أنه قال:\n\"طلاق الأمة طلقتان وعدتها حيضتان ذكره أبو داود ما هو مذهب جماعة من الفقهاء\".\nفصل\n٦٤٣٩ - والعدة من يوم الطلاق والموت علمت الزوجة أو لم تعلم، ويحتسب بذلك وقد روى عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال من يوم تعلم، لأن العدة بسبب الطلاق والموت فيجب أن يعتبر السبب.\nفصل\n٦٤٤٠ - وهي في حق البائن والرجعية سواء لأن كا واحدة مطلقة عقيب الوطئ.\nفصل\n٦٤٤١ - والرجعية لا يحرم عليها الطيب والزينة ويحرم ذلك على البائن، ولا تخرج من منزلها ولا يخرجها الزوج ليلا ولا نهارًا وكذلك المتوفى عنها زوجها، إلا أن نخرج نهارا ولا تخرج ليلا.\nوقال الشافعي، المطلقة لا تجتنب الزينة وإنما ذلك في المتوفى عنها زوجها.","vol":"3","page":996},{"text":"فصل\nلا حداد على صغيرة\n٦٤٤٢ - ولا حداد على صغيرة ولا كافرة.\nوقال الشافعي، عليها ذلك لأنها غير مطلقة وذلك يمنع من وجوب العبادات عليها، وإنما منع الأولياء من التزويج لها عبادة في حقهم لا حقها\nفصل\nالعدة بالحمل\n٦٤٤٣ - وأما العدة بالحمل فيستوي في ذلك الحرة والأمة والنفاس من الولد الأول والعدة تنقضي بالآخر عند ابي حنيفة.\n٦٤٤٤ - وقال الشافعي النفاس والعدة من الآخر.\nوقد روى عن سبيعة أنها سألت أبا السنابل بن بعك عن الحامل إذا وضعت قبل أربعة أشهر وعشرا فقال لا، حتى تمضي، فذكرت للنبي ﷺ فقال، كذب أبو السنابل انكحي من شئت.","vol":"3","page":997},{"text":"٦٤٤٥ - والمعتدة لا يجوز لأحد أن يتزوجها ولا يصرح بخطبتها ولكن يلوح ويقول، إنك لحسنة ولي فيك رغبة لقول تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.\nفصل\nبطلان نكاح المعتدة\n٦٤٤٦ - وإذا تزوجت المعتدة فالنكاح باطل، ولا فرق بين العدة من الطلاق البائن والرجعي والوفاة والوطئ بشبهه لقوله تعالى.\n﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾\nفصل\n٦٤٤٧ - فأن دخل الزوج بها فلها الأقل مما سمي لها ومن مهر مثلها\nفصل\n٦٤٤٨ - وقال الشافعي لها مهر مثلها بالغا ما بلغ، لأن التسمية حكما فأن كانا يعلمان بالتحريم فأنهما يعزران عندنا.\n٦٤٤٩ - وقال بعضه يحدان، لأن العقد شبهة في إسقاط الحد.","vol":"3","page":998},{"text":"فصل\n٦٤٥٠ - ويجوز لهما بعد العدة أن يتزوجا.\nوقال مالك بن أنس لا يتزوجها ابدًا عقوبة له كيف استعجل ما أخره الله كما يحرم القاتل الميراث، وهو قول عمر بن الخطاب ﵁، لأن هذا الفعل لا يكون أكثر من الزنا.\nفصل\n٦٤٥١ - ويحتسب بما مضى من عدة الثاني بتمام عدة الأول ويتم عدة الثاني، وتتداخل العدتان عندنا.\n٦٤٥٢ - وقال الشافعي لكل واحدة مفردة.\n٦٤٥٣ - واتفق الفريقان أنها لو كانت حاملا من الأول أو الثاني فوضعت أن العدتين تنقضيان ولا تستأنف عدة أخرى لأن مضي الزمان في حق الجميع سواء.\nفصل\nطلاق الأمة وإعتاقها\n٦٤٥٤ - وإذا طلقت الأمة وهي في العدة فاعتقت فأن كان الطلاق رجعيا انتقلت إلى عدة الحرة لأن الحرية حصلت وهي زوجة، وأن كان الطلاق بائنا لم تنقل.\n٦٤٥٥ - وقال الطحاوي تنقل في الوجهين وهو قول الشافعي، وأن كان العتق في عدة الوفاة فأنا لا تنقل لأنها بائنة في الزوج وقد لزمتها عدة الأمة.","vol":"3","page":999},{"text":"فصل\nعدة أم الولد والمعتقة\n٦٤٥٦ - والسيد إذا مات عن أم ولده أو اعتقها فعدتها ثلاث حيض أن كانت من ذوات الحيض أو ثلاثة أشهر أن كانت آيسه.\n٦٤٥٧ - وقال مالك والشافعي عدتها حيضة واحدة.\n٦٤٥٨ - وقال غيرهما ولا (؟) عدتها أربعة أشهر وعشر في الوفاة.\nفصل\nحيض الصغيرة بعد مضي جزء من عدتها.\n٦٤٥٩ - وإذا مضي من عدة الصغيرة شهران ثم حاضت أستأنفت العدة بالحيض لأنها الأصل.\n٦٤٦٠ - وقال الشافعي لا تستأنف وتعتد بما مضي بقرء واحد.\nفصل\nمعنى القرء\n٦٤٦١ - والإقراء هي الحيض عندنا.\n٦٤٦٢ - وقال الشافعي هي الإطهار.\nفصل\nانقطاع الحيض من حمل\n٦٤٦٣ - ومن انقطع حيضها من حمل يعلم أنه بها فهي في العدة حتى يعلم أنه آيسة ثم تعتد بعد ذلك بالشهور.\n٦٤٦٤ - وقد روى عن أصحابنا في ذلك روايتان أحدهما أن ذلك.","vol":"3","page":1000},{"text":"مقدر بخمسين سنة وفي الأخرى بستين ثم تعتد بالشهور على الروايتين جميعا.\nفصل\nلا عدة على معتقة\n٦٤٦٥ - ومن اعتق أمته وقد كان يطأها فليس عليها أن تعتد ولها أن تتزوج من ساعتها [ولا عدة على الزانية].\nوقال غيرنا عليه العدة لأن العدة تجب لحفظ ماء الواطئ وماء الزاني لا حرمة له.\nفصل\n٦٤٦٦ - وأن كانت حاملا لم يطأها الزوج وقد مضت في النكاح.\nفصل\n٦٤٦٧ - والأحداد على الأمة إذا طلقت أو مات عنها زوجها لأنها مسلمة مكلفة.\nفصل\n٦٤٦٨ - ولا أحداد على أم ولد، ولا في النكاح الفاسد لأنها ليست عدة بسبب النكاح.\nفصل\n٦٤٩٩ - وليس للمعتدة أن تسافر مع غير ذي رحم محرم ما دامت في العدة، وأن طلقت في الطريق رجعت إلى أقرب المواضع منها، وقالا ترجع إلى المصر، لأنه سفر بغير حاجة.","vol":"3","page":1001},{"text":"فصل\nالسفر بالمعتدة\n٦٤٧٠ - وليس للزوج أن يسافر بالمعتدة الرجعية مخافة أن تنقضي العدة.\n٦٤٧١ - وقال زفر له ذلك.\nوهذا ينبني على أن المسافرة لا يصير بها مراجعا عندنا، وعنده يصير مراجعا.\nفصل\nالمتوفي عنها زوجها\n٦٤٧٢ - ولا سكن ولا نفلة للمتوفى عنها زوجها حاملا، كانت أو حائلا خلاف ابن أبي ليلى، لأن المال لغيرها.\nفصل\nالمهاجرة إلينا\n٦٤٧٣ - والمهاجرة إلينا بإسلام وذمة لا عدة عليها ولها أن تتزوج عند أبي حنيفة وعليها العدة عندهما.\n٦٤٧٤ - وهو قول الشافعي، وقد مضت في النكاح، وأن كانت حاملا ففيها روايتان أحدهما أن تتزوج والثانية لا تتزوج لأنها حامل بولد ثابت النسب.\nفصل\nولادة المعتدة بعد سنتين\n٦٤٧٥ - وإذا أتت المعتدة بولد بعد سنتين لم يلحق بالزوج وترد نفقة","vol":"3","page":1002},{"text":"ستة أشهر أن كانت قبضت ذلك، وهذا بناء على أن أكثر مدة الحمل سنتان.\n٦٤٧٦ - وقال الشافعي أربع سنين وقال غيره سبع سنين وقال أهل الظاهر تسعة أشهر، واتفق الجميع على أن مدة الحمل ستو أشهر كوامل لقوله تعالى، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ثم قال وفصاله في عامين.\nفصل\nالعدة في النكاح الفاسد\n٦٤٧٧ - والعدة في النكاح الفاسد من يوم يفرق بينهما.\nوقال زفر من أخر وطأة لأن الحكم العقد قائم ما لم يقطعه الحاكم ويرفعه.\nفصل\nموت زوجها ومولاها\n٦٤٧٨ - وأم الولد إذا مات عنها زوجها ومولاها ولا يعلم أيهما مات أولا، فأما أن يكون بين موتها شهران وخمسة أيام أو أقل من ذلك أو أكثر منه أو يكون بينهما وقت مجهول، فأن كان أقل من ذلك فعليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا من آخر موتهما، وليس عليها الحيض، وأن كان بينهما ذلك القدر فصاعدا أربعة أشهر وعشرا تستكمل فيها ثلاث حيض. وأن كان الوقت مجهولا فالجواب في قول أبي حنيفة مع الشهور وفي قولهما تستكمل العدة أربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض، ولما كانت العدة تمنع النكاح في حال ولا تمنع في أخرى فان الذي له العدة لا يمنع نكاحها إذا كان من وطيء يشبهه أو طلاق لم يستوف عدده، ولما كان الطلاق الرجعي يجوز للزوج فيه المراجعة على شرط وصفات وجب أن تذكر ذلك.","vol":"3","page":1003},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-863>كتاب الرجعة</span>\nوهذا كتاب الرجعة\nالأصل في الرجعة\n٦٤٧٩ - والأصل في الرجعة قوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ يعني الرجعة. وقد طلق النبي ﷺ حفصة وسوده وارتجعهما، وفيه إجماع العلماء على جواز الرجعة إذا لم يستوف عدد الطلاق ولم يكن بائنا.\nفصل\n٦٤٨٠ - والزوج أحق بها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة أو يمض عليها وقت صلاة أو يتمم، وتصلي به إذا كان حيضها أقل من عشرة فأن تيممت ولم تصل فالرجعة بحالها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد وزفر قد أنقطعت الرجعة.\nوقد روى عن أبي حنيفة في الإملاء مثل ذلك","vol":"3","page":1004},{"text":"٦٤٨١ - وإن كان حيضها عشرة أيام فمضت فقد انقطعت الرجعة.\nوأن كانت نصرانية أو يهودية انقطعت الرجعة بانقطاع الدم في التي أيامها أقل الحيض أو أكثر في قولهم جميعا.\nفصل\nوطء الرجعية\n٦٤٨٢ - وللزوج أن يطأ الرجعية وليس بمحرمة عندنا في أحدى الروايتين، وذكر الكرخي أنها محرمة وهو قول الشافعي، لأنها زوجة ترث وتورث فلا تحرم عليه.\nفصل\nالرجعة بالقول\n٦٤٨٣ - وتصح الرجعة بالقول، وهو أن يقول، راجعتك إلى النكاح أو رددتك إلى نكاحي، وهذا لا خلاف فيه نعلمه.\nفصل\nالرجعة بغير القول\n٦٤٨٤ - وأن مسها بشهود أن نظر إلى فرجها بشهود فهو رجعه عندنا، وقال الشافعي لا تكون الرجعة إلا بالقول، والحكم إذا تعلق بمدة كان لمن له الحق أن يبطله بقوله وفعله كمدة الخيار والوطء أدل من القول على الرضا.\nفصل\nلا مهر بالرجعة\n٦٤٨٥ - ولا يجب لها المهر إذا وطأها، وقال الشافعي يجب في أحد القولين لأنها زوجة له ولم تبن منه.","vol":"3","page":1005},{"text":"فصل\nتطليق الرجعية\n٦٤٨٦ - ويجوز أن يطلقها بعوض وبغير عوض ويقع عليها صريح الطلاق، وتدخل في جملة الزوجات في اليمين إذا قال نسائي طوالق.\nفصل\nصحة الرجعة بغير شهود\n٦٤٨٧ - وتصح الرجعة بغير شهود.\nوقال الشافعي لا تصح إلا بشهود في أحد قوليه، وقاس ذلك على النكاح ولو كانت كالنكاح لاحتاجت إلى ولي ومهر وأذن من جهتهاء.\nولها النفقة والسكن ما دامت في العدة باختلاف من أهل العلم.\nفصل\nنفقة العدة\n٦٤٨٨ - ولها النفقة والسكن ما دامت في العدة بلا خلاف من أهل العدة\nفصل\nلمن القول في المراجعة وانقضاء العدة\n٦٤٨٩ - ولو قال لها، راجعتك فقالت مجيبه له، قد انقضت عدتي فالقول قولها عند أبي حنيفة، ولا رجعة.\n٦٤٩٠ - وقال أبو يوسف ومحمد صحت الرجعة، ولو كانت أمة فقال الزوج راجعتها وصدقه المولى وكذبته الأمة فهي مصدقة، ولا رجعة، وقالا يصدق الزوج والمولى لأن قول الأمة في ذلك مقبول دون المولى في العدة فهي والحرة سواء","vol":"3","page":1006},{"text":"فصل\nأقل ما تصدق فيه المعتدة\n٦٤٩١ - أقل ما تصدق فيه المعتدة في انقضاء العدة شهران على قول أبي حنيفة واختلف عنه في التفسير، فقال محمد يجعلها طاهرًا خمسة عشر يوما، وحائضا خمسة أيام وطاهرًا خمسة عشر يوما وحائضا خمسة أيام وطاهرًا خمسة عشر يوما وحائضًا خمسة أيام يأخذ بأقل الطهر وحائضا عشرة أيام- وطاهرًا خمسة عشر يوما وحائضا عشرة أيام فيبدأ بالحيض ويأخذ بأكثر الحيض وأقل الظهر.\n٦٤٩٢ - وقال أبو يوسف ومحمد لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يوما ثلاث حيض وخمسة عشر طهرا وثلاث حيض وخمسة عشر طهرا وثلاث حيض.\n٦٤٩٣ - وقال زفر لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر.\n٦٤٩٤ - وقال الشافعي لا تصدق في أقل من اثنى وثلاثين يوما وليحضتين لأنه يجعل أقل الحيض يوما وليلة وأقل الطهر كما ذكرنا\nفصل\nأقل ما تصدق فيه النفساء\n٦٤٩٥ - وأن كانت نفساء لم تصدق في رواية الحسن في أقل من مائة يوم، وفي رواية محمد في أقل من خمسة وثلاثين يوما.\n٦٤٩٦ - وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما لأنه جعلها نفساء أحد عشر يوما، وقال محمد لا تصدق في أقل من أربعة وخمسين يوما ولحظة.\nوإذا قد ذكرنا حكم الرجعة وكان الرجل يجوز أن يحلف على الزوجة تارة بأن لا يطأها وتارة يحلف على المعتدة وجب أن نذكر حكم اليمين على ذلك وكيفية القول فيها.","vol":"3","page":1007},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-864>كتاب الإيلاء</span>\nوهذا كتاب الإيلاء\nدليل الإيلاء\n٦٤٩٧ - اعلم أن الإيلاء أمر ورد به الشرع نطق به القرآن، قال الله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.\nوالإيلاء هو الحلق في اللغة وعزيمة الطلاق عند أصحابنا هو ترك جماعها باليمين أربعة أشهر فأن أنقضت قبل أن يجامع بانت.\nفصل\nالفيء\n٦٤٩٨ - والفيء الجماع في الأربعة أشهر وقد روى ذلك عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان، وإحدى الروايتين عن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين.","vol":"3","page":1008},{"text":"فصل\nمدة الإيلاء\n٦٤٩٩ - فكل يمين منعت جماع حرة أربعة أشهر فصاعدا لا يحنث يلزمه (كذا) فهو مول. وفي الأمة النصف من هذه المدة فصاعدا.\nوإذا كان لا يمنع في الحرة أربعة أشهر وفي الأمة شهران لم يكن موليا\n٦٥٠٠ - وقال الشافعي الأمة والحرة في العدة سواء، واتفق الجميع على أنهما في العدة يختلفان، وهي مدة ثبت ابتداؤها بقول الزوج يتعقبها بينونة وفرقة.\nفصل\nالحلف على ترك الكلام\n٦٥٠١ - واتفق العلماء على أنه لا يكون موليا بالحلف على ترك الكلام ولا المساكنة ولا بغير الجماع، وأن المراد بالآية الجماع في الفرج خاصة، ولابد من ذكر المدة وما زاد عليها ليكون ذلك إيلاء.\n٦٥٠٢ - وقد روى عن إبراهيم النخعي أنه لا يحتاج إلى مدة مقدرة في الإيلاء والإجماع بخلافه أو الحكم مستفاد بالنص، وهو مقدر بما ذكرناه.\nفصل\nلا إيلاء من الأجنبية\n٦٥٠٣ - والآية تدل على أنه يكون موليا من الأجنبية لأنها ليست من نسائه.\nفصل\nمعيار المولي\n٦٥٠٤ - وتدل على أنه من لا يلزمه حنث ليس بمول.","vol":"3","page":1009},{"text":"فصل\nالمدة\n٦٥٠٥ - وتدل على أن المدة إذا كان يحل جزء منها لا تأثير لها في البينونة أنه لا يكون موليا.\nفصل\nعزيمة الطلاق\n٦٥٠٦ - وعزيمة الطلاق هو ترك جماعها في المدة، وقال الشافعي، هو أن يطالب بالفيئ، أو الطلاق بعد المدة\n٦٥٠٧ - ولا خلاف إنه إذا وطئ في المدة حنث وسقوط الإيلاء بعد المدة لا يثبت له هذا الحكم.\n٦٥٠٨ - وقد تقرر في الشرع واللغة أن العزم غير المعزوم وإذا كان غيره فنحن نقول هو ترك الوطئ في المدة، وهو يقولون هو المطالبة بالطلاق، وكل منا يدعي غير الظاهر، وما قلناه مجمع على اعتباره\nفصل\nالفيء بعد الأربعة أشهر\n٦٥٠٩ - وليس الفئ بعد الأربعة أشهر فيئا لأن الفقهاء اجمعوا أن الجماع في المدة فيء، واختلفوا فيما بعدها، ولم تدل الآية عليه فيجب أن يكون قوله، فإن فاؤا بعد اليمين لا بعد المدة.\nفصل\nمضي مدة الإيلاء\n٦٥١٠ - وإذا مضت المدة بانت بطلقة واحدة لأن المدة التي خير","vol":"3","page":1010},{"text":"الزوج بين رفع حكمها وتبقية حكمها لا لتبين عيب بتعقبها البينونة بالعدة.\n٦٥١١ - وهذا حال المولى وقد قال الشافعي ومالك لا يبين ويط بالفيء أو بالطلاق.\nفصل\nتأجيل المولى\n٦٥١٢ - وقد روى عن الشافعي أنه قال يؤجل ثلاثة أيام كأجل قوم ثمود.\n٦٥١٣ - وقال بعض مخالفيه أن هذا الحكم من حكم قوم ثمود، وأستطرف هذا الاحتجاج.\n٦٥١٤ - وقال الشافعي رجعى ولو كان رجعيًا لم يقدر أن يصل إلى حقها من الوطئ فصار إذا طلق المولى زوجته المولى منها طلاقا رجعيًا أحتسبت عليه المدة كأنه لم يطلق.\n٦٥١٥ - وقال الشافعي لا يحتسب بأيام المدة لأنها زوجة له لم تبن منه\nفص\nكيفية الفيء\n٦٥١٦ - ولو هربت أو مرضت فأنه يحتسب عليه بذلك في الحكم، فأنه لم يقدر على الوصول فبلسانه عندنا ولا يلزمه حكم الطلاق.\n٦٥١٧ - وقال المخالف، لا يكون الفيء بغير الجماع، وهو قول مالك واحد قوليه.\nفصل\nآلي من امرأتين\n٦٥١٨ - ولو قال لامرأتين له:","vol":"3","page":1011},{"text":"والله لا أقربكما، فهو قول منهما في الاستحسان، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٦٥١٩ - وقال زفر لا يكون موليا وهو القياس.\n٦٥٢٠ - وقال المخالف لأنه يمكنه الوصول إلى الأخرى بغير حنث يلزمه فأن قرب أحداهما فهول مول من الأخرى في قولهم جميعا.\nفصل\nسنة إلا يوما\n٦٥٢١ - ولو قال والله لاقربتك سنة إلا يوما فأنه لا يكون موليا لأن له أن يجعل ذلك اليوم أي يوم شاء في الأربعة عند علمائنا الثلاثة.\n٦٥٢٢ - وقال زفر يكون موليا لأن الاستثناء يكون من آخر السنة.\nفصل\nمضي ثانية أشهر\n٦٥٢٣ - وأن مضي من السنة مقدرا ثمانية أشهر وبقي أربعة فهو مول في قولهم جميعا.\nفصل\nآلى من واحدة بغير منها\n٦٥٢٤ - ولو كان له أربع نسوى فألي من واحدة بغير عينها فهو مول من واحدة بغير عينها فأن مضت المدة بانت واحدة بغير عينها، وله أن بعين ذلك.\nفصل\nصيغة الإيلاء\n٦٥٢٥ - ولا يكون موليا إلا بالحلف على الجماع في الفرج خاصة","vol":"3","page":1012},{"text":"فإن حلف على غير ذلك من القرب فليس بمول كمن قال، والله لأمس جلدي جلدك أو ضاجعتك وإن كان على الموضع المكروه لا يكون موليًا.\nفصل\nتزوجها بعد مضي مدة الإيلاء والعدة\n٦٥٢٦ - وإذا مضت مدة الإيلاء وانقضت العدة ثم تزوجها عادت اليمين ويقع بمضي المدة طلقة أخرى، وكذلك إذا تزوج دفعة أخرى، فإذا وقت الثلاث وبانت ثم تزوجها بعد زوج لم يعد حكم الآبه لأن طلاق ذلك الملك قد زال.\n٦٥٢٧ - وقال زفر: يعود ما دام حكم اليمين باقيا.\nفصل\nآلى منها ثم أبانها\n٦٥٢٨ - واتفق أصحابنا أنه لو آلى منها ثم أبانها فمضت المدة وهي في العدة أنه يقع عليها أخرى بالإيلاء، ولو كان الطلاق البائن، أولا ثم آلى لم يصح الإيلاء لأن الأول مستحق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>باب اليمين التي يكون بها\nالحالف موليًا</span>\nفصل\nحلف باسم من أسماء الله تعالى\n٦٥٢٩ - وجملة ذلك أنه إذا حلف باسم من أسمائه كقوله والله والرحمن والرحيم والجليل والكبير والقادر واللطيف والخبير وسائر أسمائه في ذلك سواء.","vol":"3","page":1013},{"text":"وكذلك لو قال وعزة الله وعظمة الله وجلال الله وكبريائه.\nوكذلك قوله بالله وتالله وايم الله.\nوأقسم أو اقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهذا كله أيمان وعليه الكفارة إذا اوطأ.\nوكذلك عهد الله أو ميثاقه أو ذمته وهو برئ من الإسلام أو يهودي أو نصراني أو مجوسي.\n٦٥٣٠ - وقد خالف الشافعي فيما عدا اسم الله وصفاته.\nوقال لا يكون حالفا وسنذكر ذلك في كتاب الايمان أن شاء الله.\nفصل\nحلف بحجة أو عمرة الخ\n٦٥٣١ - وإن حلف بحجة أو عمرة أو صدقة أو قال على كفارة يمين أو على صيام أو اعتكاف أو فعبدي فلان حر أو زوجتي فلانة طالق أو هي علي كظهر أمي أو أنت طالق أو أنت علي كظهر أمي فهو مولٍ.\nفصل\nصيغ لا إيلاء فيها\n٦٥٣٢ - ولو قال، فلله علي أن أصلي ركعتين أو أربعا لم يكن موليا","vol":"3","page":1014},{"text":"عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكان موليا عند زفر ومحمد والحسن بن زياد.\nفصل\nتكرار الإيلاء\n٦٥٣٣ - وإن آلى في مجلس واحد ثلاث مرات فإن أراد التكرار فهو إيلاء واحد وإن أراد التغليظ في اليمين ثم قربها فعليه ثلاث كفارات عند اصحابنا جميعا.\nوإذا مضت المدة وقع عليها ثلاث تطليقات في القياس، وهو قول زفر ومحمد.\n٦٥٣٤ - وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يقع عليها طلقة واحدة استحسانا.\nفصل\nإن قربتك فأنت حرام\n٦٥٣٥ - ولو قال لها:\nإن قربتك فأنت علي حرام ولا ينوي الطلاق فهو مول في الحال عند أبي حنيفة، وقالا لا يكون موليا إذا قربها، وإن اراد بالحرام الطلاق فهو مول في قولهم جميعا.\nفصل\nآلى من أربع نسوة\n٦٥٣٦ - ولو آلى من أربع نسوة فقال:\nوالله لا أقربكن، يكون موليا منهن.","vol":"3","page":1015},{"text":"٦٥٣٧ - وقال زفر لا يكون موليا ما لم يقرب الثلاث فإذا قرب الثلاث صار موليا من الرابعة.\nفصل\nإيلاء أهل الذمة\n٦٥٣٨ - وإذا آلى الذمي، فإن حلف بالطلاق والعتاق فهو مول في قولهم جميعا وإن حلف بالصيام أو الحج والعمرة لا يكون موليا بائنا وإن آلى باسم الله أو صفة له تعالى فهو مول عند أبي حنيفة لقوله تعالى (يولون من نسائهم) وهو عام.\n٦٥٣٩ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يكون موليا.\n٦٥٤٠ - وقد ذكر الكرخي في المختصر أن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة التسوية بين المسلم والذمي في الإيلاء.\nقال وأجمع الرواة على خلافه.\nفصل\nطالق قبل أن أتزوجك\n٦٥٤١ - واتفق أصحابنا أنه لو قال لأجنبية.\nأنت طالق قبل أن أتزوجك ثم تزوج إنها لا تطلق لأنه موقع الطلاق في الحال.\nفصل\nإذا تزوجت بك\n٦٥٤٢ - ولو قال، إذا تزوجت بك فأنت طالق قبل ذلك.\nقال أبو حنيفة ومحمد هو مثل الأول.","vol":"3","page":1016},{"text":"٦٥٤٣ - وقال أبو يوسف يقع الطلاق إذا تزوج.\nومسائل الإيلاء كثيرة وفروعه عسيرة وفي الذي ذكرت أصوله وبعض فروعه، ولما كان موجب الإيلاء الكفارة، وكان الظهار في معنى الإيلاء في باب الكفارة، وهو مستفاد بالنكاح ولا يصح حكمه إلا فيه، وجب أن نذكره.","vol":"3","page":1017},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866>كتاب الظهار</span>\nوهذا كتاب الظهار\nالآثار المروية في الظهار\n٦٥٤٤ - قال أصحابنا الظهار كان طلاقا في الجاهلية ثم نقله الشرع إلى الكفارة إذا عاد، وقد روى في سبب ذلك أن اويس من الصامت كان يكثر ذلك مع امرأته خولة حتى نزلت آية المجادلة قال تعالى.","vol":"3","page":1018},{"text":"﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.\nفصل\nدلالة آية الظهار\n٦٥٤٥ - وقد دلت الآية على وجوه من الفقه كثيرة منها.\nأنها خطاب للمسلمين لأنها بكاف المواجهة وهي واردة على سبب في المسلمين.\n٦٥٤٦ - وقال الشافعي يدخل في ذلك الذمي والمسلم جميعا، وعندنا لا يدخل في الخطاب ولا يصح ظهاره لأنه لا يصح منه التكفير بالصوم فهو كالصبي والمجنون، ويكفي أن لا يرد دليل بصحة الظهار منه في نفي وجوبه.\nفصل\nلا يقربها حتى يكفر\n٦٥٤٧ - ودلت الآية على أنه لا يجوز أن يقربها حتى يكفر لأنه قال من قبل أن يتماسا.\n٦٥٤٨ - وقال الثوري يجوز.\nفصل\nالصوم بدل من العتق\n٦٥٤٩ - ودلت على أن الصوم بدل من العتق لأنه لا يجوز مع القدرة على العتق.","vol":"3","page":1019},{"text":"فصل\nعدم القدرة\n٦٥٥٠ - ولا فرق بين من لم يقدر على ذلك لأجل العدم المشاهد أو من طريق الحكم كالعبد والمكاتب فإنه لا يقدر على ذلك لأنه لا يملك المال ويجزيه الصيام.\nفصل\nصيام شهرين\n٦٥٥١ - ودلت الآية على أنه لا يطأ إلا بعد صيام شهرين لا مسيس فيهما ولا قبلهما فإذا وجد المسيس قبلهما أمكن أن يفعل الصوم على الوجه الآخر.\nوهذا قول أبي حنيفة ومحمد.\n٦٥٥٢ - وقال أبو يوسف والشافعي لو وطأ المظاهر منها ليلا عامدا أو نهارًا ساهيا فأنه يبني ولا يستأنف، والآية حجة عليهما من الوجه الذي ذكرناه.\nفصل\nمتى يقرب\n٦٥٥٣ - ودللت الآية على أنه إذا لم يقدر على العتق ولم يستطع الصيام أنه يجوز له المسيس قبل الاطعام لأن الله تعالى لم يشترط عدم المسيس في الاطعام.\n٦٥٥٤ - وقال الشافعي الجميع سواء ولا يقرب حتى يكفر بالجميع.","vol":"3","page":1020},{"text":"فصل\nالتوبة والاستغفار\n٦٥٥٥ - ودلت الآية على أنه إذا قربها قبل المسيس أنه لا شيء عليه أخر من كفارة ولا غيرها وإنما عليه التوبة والاستغفار.\nفصل\nالمسيس\n٦٥٥٦ - ودلت الآية على أنه لا يمسس لشهوة كما لا يطأ لأن ذلك عام في كل مسيس.\nفصل\nما يدخل في الرقبة\n٦٥٥٧ - ودلت الآية على جواز عتق ما يسمى رقبة فيدخل في ذلك المقطوع اليد والخصى عندنا.\n٦٥٥٨ - وقال الشافعي لا يجزيه، وهو قول زفر.\n٦٥٥٩ - لأن منفعة الجنس باقية.\nفصل\nعتق الكافر\n٦٥٦٠ - ودلت على جواز عتق الكافر لأن الآية مطلقة لم يشترط فيها ايمان.\n٦٥٦١ - وقال الشافعي لا يجزيه عتق الكافر.","vol":"3","page":1021},{"text":"فصل\nعتق الفاسق والصغير\n٦٥٦٢ - وأجمع الفريقان أن الفاسق يجزى في ذلك، وكذلك الصغير من العبيد.\n٦٥٦٣ - وقد حكى أبو الحسن علي بن موسى القمي في أحكام القرآن له أن من النال من قال:\nلا يجزى الفاسق ولا الصغير في القتل ولا في الكفارة.\nفصل\nالظهار من الذمية\n٦٥٦٤ - وأجمعوا أن الظهار من المرأة الذمية كالظهار من المسلمة لأنها من نسائنا فدخلت تحت الآية.\nفصل\nعتق المكاتب\n٦٥٦٥ - ودلت الآية على جواز عتق المكاتب لأنه حرر رقبة.\n٦٥٦٦ - وقال الشافعي لا يجزى.\nفصل\nمكاتب أدى بعض نجوم الكتابة\n٦٥٦٧ - ولو كان قد أدى بعض نجوم الكتابة لم يجزه.\n٦٥٦٨ - وسمعت قاضي القضاة ﵀ يحكي في ذلك رواية أخرى أنه يجزى.","vol":"3","page":1022},{"text":"فصل\nعتق عبد اشتراه على الكفارة\n٦٥٦٩ - ودلت الآية على جواز عتق العبد الذي أشتراه على أن يعتقه على الكفارة.\n٦٥٧٠ - وقال الشافعي لا يجزيه.\nفصل\nعتق ذي الرحم\n٦٥٧١ - ودلت على جواز عتق ذي الرحم إذا أشتراه ينوي به الكفارة لأنه حرر رقبة في الكفارة يعني قارن العتق.\n٦٥٧٢ - وقال زفر والشافعي لا يجزيه من الكفارة (لأنه) يعتق بالنسب.\nفصل\nعتق نصيب\n٦٥٧٣ - ودلت الآية على أن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه عن الكفارة ثم ضمن النصف أنه لا يجزيه لأنه لم يحرر رقبة وإنما حرر بعضها.\n٦٥٧٤ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي أن كان موسرا أجزاه بناء على أصلهما أن العتق يسري في الكل.\n٦٥٧٥ - وأبو حنيفة عنده أن من أعتق النصف لا يعتق الكل لو","vol":"3","page":1023},{"text":"انفرد في ملكه.\nفصل\nعتق نصف رقبتين\n٦٥٧٦ - ودلت الآية على أنه لو أعتق نصف رقبتين لا نجزيه لأنه لم يحرر رقبة، وذلك عبارة عن شخص واحد من طريق المشاهدة.\n٦٥٧٧ - وقال الشافعي يجزيه.\nفصل\nقوله أعتق عبدك\n٦٥٧٨ - ودلت الآية على أن من قال لغيره، أعتق عبدك عن كفارتي فأعتقه أنه لا يجزيه لأنه لم يحرر رقبة وإنما حررها غيره.\n٦٥٧٩ - وقال أبو يوسف يقع عن الأمر بالقيمة.\n٦٥٨٠ - وقال الشافعي عن الأمر بغير عوض.\nفصل\nصرف أعتقا من عليه عدة كفارات\n٦٥٨١ - ودلت الآية على أن من عليه كفارات من أجناس فأعتق ينوي واحدة منها جاز لأنه حرر رقبة.\nوقال الشافعي لا يجزيه حتى يعين باللفظ.\nفصل\n٦٥٨٢ - ودلت الآية على أنه [أن] أعتق لم ينو واحدة بعينها أنه لا يجزيه ذلك عن الكفارة.","vol":"3","page":1024},{"text":"٦٥٨٣ - وقال غيرنا يجزيه أن يصرف ذلك إلى ما شاء مما عليه كمن عليه ديون بأسباب مختلفة فدفع قدر بعضها.\nفصل\nودلت الآية على أن الكفارات إذا كانت من جنس واحد يجزيه لأنه قد حرر مما عليه من الرقاب.\nفصل\nالمعتبر في الكفارة\n٦٥٨٤ - وذلت الآية أن المعتبر في الكفارة بحالة الأداء لا حالة الحلف ولا حالة الحنث خلاف من يعتبر حالة الحنث، وهو الشافعي.\nفصل\nتوقيت الظهار وإطلاقه\n٦٥٨٥ - ودلت الآية على صحة الظهار مؤقتا ومطلقا لأنها عامة.\n٦٥٨٦ - وقال الشافعي لا يصح الظهار مؤقتا، وقد اجمعوا على صحة اليمين مطلقة ومؤقتة، والظهار يمين يجب بها كفارة.\n\nفصل\nظاهر من نسائه بكلمة واحدة\n٦٥٨٧ - ودلت الآية على أنه إذا ظاهر من نسائه بكلمة واحدة أنه يكون من الجميع مظاهرا ويلزمه لكل واحدة كفارة لأن الآية دلت على من ظاهر امرأته من جملة النساء.","vol":"3","page":1025},{"text":"٦٥٨٨ - وقال الشافعي يلزمه كفارة واحدة في أحد قوليه.\nفصل\nظهار السكران\n٦٥٨٩ - ودلت الآية على صحة ظهار السكران لوجود لفظ الظهار منه.\n٦٥٩٠ - وقال الشافعي لا يصح ظهاره في أحد قوليه، كما قال في طلاقه.\nفصل\nإضافة الظهار إلى عضو\n٦٥٩١ - ودلت الآية على أنه إذا أضاف الظهار إلى عضو لا يعبر به عن جميع البدن أنه لا يصح لأنه لم يظاهر من النساء من اتربة (كذا) وأنه يظاهر بشعرها.\nفصل\nإضافة الظهار إلى الملك\n٦٥٩٢ - ودلت الآية على صحة إضافة الظهار إلى الملك لأنه ظاهر بعد التزويج.\n٦٥٩٣ - وقال الشافعي لا يصح كما قال زفر في الطلاق.\nفصل\nإضافة الظهار إلى وجه أمه\n٦٥٩٤ - ودلت الآية على أنه، إذا [أضاف الظهار إلى] وجه أمه أو رجلها أو عضو يجوز له النظر إليه أنه لا يكون مظاهرا، خلافه يكون مظاهرا.","vol":"3","page":1026},{"text":"فصل\nالظهار بمن لا يحل له وطؤها\n٦٥٩٥ - ودلت الآية على أنه إذا ظاهر بمن لا يحل له وطؤها على التأييد بسبب أو نسب أنه ظهار كما يكون بالأم والجدة لأنه قال يظاهرون من نسائهم وعم ولم يخص في هذه الآية بالظهار.\n٦٥٩٦ - وقال الشافعي يختص بالأم والجدة وفيمن سوى ذلك قولان\nفصل\nمظاهر ينوى الطلاق\n٦٥٩٧ - ودلت الآية على أنه إذا قال، أنت على حرام كظهر أمي ينوى الطلاق أنه لا يكون طلاقًا لأن هذا حقيقة في الظهار فلا يقع به الطلاق\nوقال محمد والشافعي يكون طلاقا.\nفصل\nالطلاق ليس بظهار\n٦٥٩٨ - واتفق الجميع أنه لو قال أنت طالق ونوى به الظهار لا يكون ظهارا.\nودلت الآية على أبطال قول أبي يوسف أنه يكون طلاقا وظهارا لأن الله تعالى جعل ذلك ظهارا فحسب.\nفصل\nتكرير لفظ الظهار\n٦٥٩٩ - ودلت الآية على أنه إذا تكرر لفظ الظهار ولم يكن له نية أو نوى الأول أنه يكون ظهارا واحدا لأنه لم يفصل بين أن يكرر القول أو يقوله مرة واحدة.","vol":"3","page":1027},{"text":"٦٦٠٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه يتكرر كما لو نوى التكرار.\nفصل\nمتى تجب كفارة الظهار\n٦٦٠١ - ودلت الآية على أن الكفارة لا تجب بنفس الظهار لأنه شرط العود.\nفصل\nالعود في الظهار\n٦٦٠٢ - ودلت على أن العود ليس هو أمساكها زمانا يمكنه الطلاق لأنه قال ثم يعودون لما قالوا، والإمساك ليس بعود لما قالوا.\n٦٦٠٣ - خلاف الشافعي.","vol":"3","page":1028},{"text":"فصل\nالظهار من الأمة\n٦٦٠٤ - ودلت الآية على أن الظهار من الأمة لا يصح لأنها ليست من نسائنا وهو قول الشافعي.\n٦٦٠٥ - وقال مالك يصح لأنه يقال نساء فلان وأن كن أماء.\nفصل\nمثل أمي\n٦٦٠٦ - وقال أبو حنيفة لو قال لامرأته أنت علي مثل أمي ولا نية له أنه ليس بشيء وأن نوى الطلاق فهو طلاق وأن نوى الظهار فهو ظهار وأن نوى اليمين فهو إيلاء.\n٦٦٠٧ - وقال أبو يوسف إذا لم يكن له نية فهو إيلاء ويمين، وقال محمد بن الحسن هو ظهار.\nفصل\nظاهر ثم ارتد ثم عاد\n٦٦٠٨ - ودلت الآية على أن المسلم إذا ظاهر ثم أرتد عن الإسلام ثم عاد إليه أن الظهار باق.\n٦٦٠٩ - وقال أبو يوسف ومحمد قد بطل الظهار، وكذلك الخلاف فيه إذا أرتد الزوج وحده، ثم عاد وتزوجها وهذا من إعجاز القرآن أن تدل آية واحدة على هذه الجملة المتقدمة.\nوإذا ذكرنا الظهار وشبهه بالإيلاء، وكان اللعان يثبت بين الزوجين عند التخاصم والقذف، وله حكم يتعلق بهما في الحال والثاني، ويغيرهما هو الولد وجب أن نذكر ذلك ونبين حكمه وما قيل فيه.","vol":"3","page":1029},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-867>كتاب اللعان</span>\nدليل اللعان\n٦٦١٠ - أعلم أن اللعان أمر ورد به القرآن وبلى به الصحابة وفعله النبي ﷺ، وهو بدل من الحد في الأجنبيات لأن قذف الأجنبية يجب به الحد ويسقط بإقامة البينة بما قال القاذف لأنه معطوف على قذف الأجنبيات، وسنبين ذلك في كتاب الحدود أن شاء الله. قال الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.\nثم بين تعالى أن ذلك من فضله علينا ولا خلاف أنه يحتاج أن يقول أشهد بالله أني من الصادقين فيما رميتها به من الزنا على ما في تفسير الآية.\nوأختلف هل يقول ذلك بلفظ الكناية أو لفظ المواجهة على روايتين.\n٦٦١١ - والأصل في هذا الباب ما روى عن سهل بن سعد الساعدي","vol":"3","page":1030},{"text":"أن عويمر بن شقرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له:\nيا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أو كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم [عن ذلك] رسول الله ﷺ، فسأل عاصم رسول الله ﷺ فكره رسول الله عليه ونها [عن] المسائل وعابها فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ؟ فقال عاصم، لم تأتني بخير قد كره رسول الله ﷺ المسئلة التي سألته عنها فقال كويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فاقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وهو وسعا الناس فقال، يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ايقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟\nفقال رسول الله ﷺ:\nقد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فأذهب فأت بها.\nقال سهل، فلاعنها بحضرة النبي ﵇ وأنا أسمع، فلما فرغا من اللعان قال [عويمر] كذبت عليها أن أمسكتها هي طالق ثلاثا [فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره بذلك رسول الله ﷺ. قال مالك].\nقال ابن شهاب فصارت تلك سنة المتلاعنين.\n٦٦١٢ - وروى ابن عمر أن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين.\n٦٦١٣ - وكذلك روى ابن عباس وابن مسعود أن النبي ﷺ فرق بين هلال بن أمية وبين امرأته وقد اختلف في حديث هلال بن أمية فرواه ابن مسعود أنه قال للنبي ﷺ.","vol":"3","page":1031},{"text":"أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ايقتله فتقتلونه أم يتكلم فتجلدونه؟\nوذكر في الخبر أن لما فرق بينهما قال ﵇.\nإن جاءت به أكحل العينين سابغ الاليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء. وأن كان كذا فهو لهلال، فجاءت به على الصفة المكروهة (كذا في النسختين).\nفقال ﵇،، لولا ما مضى في كتاب الله لكان لي ولها شأن.\nفصل\nتكييف اللعان\n٦٦١٤ - واللعان شهادة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف هو يمين فيه معنى الشهادة.\n٦٦١٥ - وقال محمد هو حد فيه معنى اليمين.\n٦٦١٦ - وقال الشافعي هو يمين.\nفصل\n٦٦١٧ - وإذا كان شهادة لم تصح عندنا إلا من حرين مسلمين بالغين\n٦٦١٨ - وقال الشافعي يصح ممن يصح منه اليمين والطلاق.","vol":"3","page":1032},{"text":"٦٦١٩ - وقد روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال، لا لعان بين الحر والعبد والمسلم والذمي.\nفصل\nولا يصح بين حرة وعبد\n٦٦٢٠ - وقال الشافعي يصح ويجب على الزوج الحد، لأن الامتناع جاء من قبلته.\nفصل\n٦٦٢١ - ولا يثبت بين صغيرين ولا صغير وكبير.\nفصل\nمتى تقع الفرقة\n٦٦٢٢ - ولا تقع الفرقة بلعان الزوج وحده عندنا.\n٦٦٢٣ - وقال الشافعي تقع بلعان الزوج وحده.\n٦٦٢٤ - وقد طلق عويمر بحضرة النبي ﷺ ثلاثا بعد اللعان ولم ينكر النبي عليه.\nفصل\n٦٦٢٥ - ولا تقع الفرقة بلعانهما ما لم يفرق الحاكم بينهما.\n٦٦٢٦ - وقال زفر تقع الفرقة بفراغ المرأة من اللعان.\nفصل\nأكثر اللعان\n٦٦٢٧ - وإذا التعنا أكثر اللعان ثم فرق الحاكم وقعت الفرقة عندنا.","vol":"3","page":1033},{"text":"٦٦٢٨ - وقال الشافعي لابد من استيفاء عدد اللعان في حق الزوج لأنه بمثابة الطلاق.\nفصل\nالملاعنة بالحمل\n٦٦٢٩ - ولا يلاعن بالحمل عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف يلاعن، وهو قول الشافعي، لأنه لا يدري هل هناك ولد أم لا؟\nفصل\nلا لعان بعد الإبانة\n٦٦٣٠ - وإذا ابان زوجته فلا لعان وعليه الحد أن قذفها بعد ذلك، خلاف الشافعي يلاعن في نفي النسب، وكذلك النكاح الفاسد والوطئ بشبهة.\nلأن شرط اللعان أن يرمى الزوجة، فمن ليست بزوجة فهي باقية مع الأجنبيات في وجوب الحد.\nفصل\nلا لعان بين المولى وأمته\n٦٦٣١ - ولا يثبت بين المولى وأمته لأنها ليست بزوجة.\n٦٦٣٢ - وقال الشافعي في أحد قوليه يثبت.\nفصل\nنوع فرقة اللعان\n٦٦٣٣ - وفرقة اللعان طلاق وهي واحدة بائنة وليس بفسخ.\n٦٦٣٤ - وقال أبو يوسف هي فسخ","vol":"3","page":1034},{"text":"وبه قال الشافعي، لأنه استفادة الزوج بالنكاح فهو كالطلاق.\nفصل\nلا حرمة مؤبدة باللعان\n٦٦٣٥ - ولا يوجب حرمة مؤبدة، وإذا أكذب نفسه ضرب الحد وحلت له بالنكاح، وهو قول سعيد بن المسيب وأبي حنيفة ومحمد.\n٦٦٣٦ - وقال أبو يوسف لا يجتمعان ابدًا.\nوهو قول الشافعي.\nفصل\n٦٦٣٧ - ولا يصح لعان الاخرس بالإشارة، وقال الشافعي يصح.\nلأن العبرة بلفظ الشهادة وذلك لا يمكن تعيين اللفظ به.\nفصل\nالإقرار بالولد ونفيه\n٦٦٣٨ - وإذا أقر بولده ثم نفاه لزمه وضرب الحد، وإذا لم يقر به فله أن ينفيه بحضرة الولادة، وروى عن ابي حنيفة أن له نفيه إلى سبعة أيام، وقال أبو يوسف ومحمد له أن ينفيه إلى أربعين يوما.","vol":"3","page":1035},{"text":"فصل\nالنفي في المجلس\n٦٦٣٩ - ولو كان الرجل غائبا فبلغه الخبر فلم ينفه في المجلس فليس له نفيه.\n٦٦٤٠ - وقال الشافعي إذا سكت لم يكن له أن ينفيه.\n٦٦٤١ - وقال أبو يوسف ومحمد له أن ينفيه إلى مدة النفاس وهو أربعين يوما.\nفصل\nحكم ولد الملاعنة\n٦٦٤٢ - وإذا وقع اللعان وهناك ولد الحق بأمه وقطع نسبه عن الزوج فصار كأن لا أب له.\nفصل\n٦٦٤٣ - فإن ادعاء بعد ذلك نظرب فإن ادعاه في حال الحياة صحت دعواه، وإن كان قد مات فالدعوى باطلة.\n٦٦٤٤ - وقال الشافعي يصح أيضا.\nفصل\nمن له ادعاء الولد بعد موت الملاعن\n٦٦٤٥ - وإن كان قد خلف ولدا فإن كان ذكرا صحت الدعوى به، وإن كان ولدا أنثى لم يصح عند أبي حنيفة.\n٦٦٤٦ - وقالا لا يصح في الحالين جميعا.","vol":"3","page":1036},{"text":"فصل\n٦٦٤٧ - وإذا ولدت ولدين [في بطن واحد] فأقر بأحدهما ونفا الآخر لزماه جميعا لأنه حمل واحد فلا يتبعض وضرب الحد بالقذف.\nفصل\nاللعان عند الحاكم\n٦٦٤٨ - ولا يكون اللعان إلا عند الحاكم، ولا يصح بين الزوجين بدون حاكم.\nفصل\n٦٦٤٩ - وإذا قذف امرأته ثم أبانها فلا حد عليه ولا لعان، وقال الشافعي يجب اللعان.\nفصل\nالامتناع عن اللعان\n٦٦٥٠ - وإذا أمتنع الزوج أو الزوجة عن اللعان حبس حتى يلتعن.\n٦٦٥١ - وقال الشافعي ومالك يقام عليه الحد، وهما لا يريان النكول محكوما به في الأموال فكيف فعلوه في الدماء؟","vol":"3","page":1037},{"text":"فصل\nموجب القذف\n٦٦٥٢ - وموجب القذف اللعان، وقال الشافعي موجبه الحد.\nوفي اللعان فروع كثيرة، ومسائل مشتبهة وإذا قد ذكرنا حكم اللعان والفرقة وكانت فرقة اللعان طلاقا عندنا فهل تجب النفقة فيه وفي البائن أم لا؟\nوهذا ما يقضي بأن تذكر أحكام النفقات على النساء والصغار والعبيد.","vol":"3","page":1038},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-868>كتاب النفقات</span>\nوهذا كتاب النفقات\n٦٦٥٣ - والنفقة تجب بالنكاح والنسب والملك، ولكل واحد من الأسباب الثلاثة أحكام تخصه.\nفصل\nنفقة النكاح\n٦٦٥٤ - فنفقة النكاح واجبة لكل زوجة على زوجها إذا كانا بالغين قد سلمت نفسها في منزل الزوج وهذا لا خلاف فيه.\nفصل\nنفقة الصغيرة\n٦٦٥٥ - فإن كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا فلا نفقة لها حتى تبلغ إلى حال تصلح للوطء.","vol":"3","page":1039},{"text":"فصل\nنفقة زوج الصغير\n٦٦٥٥ - وإن كان الزوج صغيرا والمرأة كبيرة فلها النفقة.\n٦٦٥٦ - وللشافعي قولان أحدهما لا يجب لها وسوى بين الصغيرة والصغير في منع النفقة والثاني التسوية في الوجوب.\nفصل\n٦٦٥٧ - وتجب النفقة للمسلمة والذمية، حرة كانت أو أمة إذا كانت تصلح للوطئ.\nفصل\nلا نفقة لممتنعة عاصية\n٦٦٥٨ - لا نفقة لمن منعت نفسها عاصية وكل امرأة منعت نفسها عن الكون مع الزوج بسبب هي عاصية فيه فلا نفقة لها كالناشز وإن منعت منه لحق أو باطل فلا نفقة لها كمن حبست بدين أو غصبها غاصب، لأن النفقة تجب بالتمكين من الوطئ.\n٦٦٥٩ - وإن سافرت للحج فلا نفقة لها عند أبي حنيفة ومحمد، لأنها مانعة نفسها بالسفر فلا تجب النفقة.\n٦٦٦٠ - وقد روى عن ابي يوسف أنه يجب لها نفقة الإقامة دون السفر، ولا يلزمه كراء الحج.\nوإن كان الزوج معها مسافرا فلها النفقة لأن الكون مع الزوج ومنع الإحرام من الوطء كمنع القرن والرتق، وقد قال أصحابنا يجب للقرناء والرتقاء النفقة.","vol":"3","page":1040},{"text":"فصل\nما يفرض للزوجة\n٦٦٦١ - ويفرض للزوجة ما يكفيها بالمعروف من غير سرف ولا تقتير، وسنبين قدر النفقة في باب أن شاء الله.\nفصل\nسقوط النفقة بمضي الزمان\n٦٦٦٢ - والنفقة تجب على الزوج بفرضها على نفسه أو يحكم الحاكم لها بذلك، فإن لم يفرض ذلك الحاكم سقطت بمضي المدة عندنا.\n٦٦٦٣ - وقال الشافعي لا تسقط بمضي الزمان.\n٦٦٦٤ - وقد روى عن الحسن وإبراهيم وشريح أنها تسقط بمضي الزمان.\n٦٦٦٥ - لأن المقصود بها أحياء النفس، وليست عوضا عن البضع كالمهر، ولأنها تجري عندنا مجرى نفقة ذوي الأرحام.\nفصل\nسقوطها بالموت\n٦٦٦٦ - وقال أصحابنا أنها تسقط بالموت وإن كانت مفروضة لها بفرضه أو فرض الحاكم، ولا فرق عندنا بين موت الزوجة أو الزوج لأن مال الزوج قد خرج عن ملكه.\n٦٦٦٧ - وقال الشافعي لا تسقط بموت أحدهما، واتفق الفريقان على أن نفقة ذوي الأرحام والأبوين تسقط بالموت.\n٦٦٦٨ - وشبه أصحابنا ذلك بالدية على العاقلة أنها تسقط بموت العاقلة ولا يؤخذ من تركتها.","vol":"3","page":1041},{"text":"فصل\nنفقة المبوأة\n٦٦٦٩ - ولا تجب نفقة الزوجة الأمة إذا بوأها مولاها بيتا، فأن كانت في بيت المولى فلا نفقة لها لأن النفقة تستحق بالكون عند الزوج.\nفصل\n٦٦٧٠ - ولا فرق بين أن يكون زوجها حرا أو عبدا في وجوب النفقة عليه.\n٦٦٧١ - ولا تختلف الحرة والأمة في الزوج.\nفصل\n٦٦٧٢ - وتجب في ذمة العبد، ويباع عندنا إذا اجتمعت.\n٦٦٧٣ - وقال الشافعي لا تباع في ذلك كما لا يباع المأذون في التجارة، ويؤخذ بها بعد العتق.\nفصل\n٦٦٧٤ - وإذا طلبت مهرها ولم يدفعه إليها فلها النفقة حتى تأخذ المهر لأنه مطالبة بحق لها عليه.\nفصل\nهل للموطوءة حبس نفسها؟\n٦٦٧٥ - وأن كانت سلمت نفسها إلى الزوج فوطأها فلها المنع عند ابي حنيفة والنفقة.\n٦٦٧٦ - وقال أبو يوسف ومحمد لا تجب لأنه ليس لها حبس نفسها عنه بعد ذلك.","vol":"3","page":1042},{"text":"فصل\nنفقة زوجة الابن الصغير\n٦٦٧٧ - وينفق الولى على امرأة أبنه الصغير من مال الصغير، فإن كان لا مال له فلا على الأب على زوجة الابن.\nفصل\nمنع أهل الزوجة\n٦٦٧٨ - وللزوج أن يمنع أهلها من الدخول إلى منزلة، وليس له أن يمنعهم من تفقدها، وكذلك أمها لأن طاعة الأبوين واجبة عليها.\nفصل\nاعتبار النفقة\n٦٦٧٩ - وإذا فرض النفقة لها وهو فقير فأيسر أو فرضها القاضي فإنه يزيدها بزيادة حالة وتنقص بنقصان حاله، لأنها تجب بحال الزوج\n٦٦٨٠ - وقد قال بعض أصحابنا أنها تعتبر بحالهما جميعا.","vol":"3","page":1043},{"text":"فصل\n٦٦٨١ - وإن كان الرجل من ذوي الموائد والطعام والشراب والدجاج والحلوى والمرأة فقيرة فإنه لا يكلف من ذلك إلا بحسب ما جرت عادتها.\nفصل\n٦٦٨٢ - وإن كانت هي من أهل البيوتات ومن يعتاد هذا وسع عليها في ذلك.\nفصل\nفرض النفقة لخادم\n٦٦٨٣ - وتفرض النفقة لخادم واحد أن كانت من ذوات الخدم، ولا تفرض لما زاد على ذلك في قولهم المشهود، وروى عنهم أنه يفرض لخادمين ولا يفرض لما زاد.\n٦٦٨٤ - وقد روى الطحاوي في المختصر عن أبي يوسف أنه يفرض لما زاد عن ذلك إذا كانت كذلك.\nفصل\nأعار الرجل بالنفقة\n٦٦٨٥ - وإذا أعسر الرجل بالنفقة فإنه يفرض عليه ويؤذن لها في الاستدانة عليه، والنفقة من عندها، ويؤخذ بذلك إذا أيسر.\n٦٦٨٦ - وقال الشافعي يفسخ النكاح بالإعسار بالنفقة، وله في العسرة بالمهر قولان أحدهما يفسخ به، والثاني لا يفسخ به.\nفصل\n٦٦٨٧ - ويجب رفع يديه عنها لتكسب إن لم يكن لها مال.","vol":"3","page":1044},{"text":"فصل\nالحبس بالنفقة الواجبة\n٦٦٨٨ - ويحبس الرجل في النفقة الواجبة كما يجب في سائر الديون الواجبة.\nفصل\nوجوب النفقة على الغائب والحاضر\n٦٦٨٩ - وتجب النفقة على الزوج إذا غاب.\nكما تجب لو كان حاضرا.\nفصل\nنفقة زوجة الغائب إذا لم يكن نكاحها ثابتًا عند الحاكم\n٦٦٩٠ - فإن غاب الزوج وحضرت تطلب النفقة من ماله، والنكاح غير ثابت عند الحاكم وأقامت البينة بالنكاح، فمن أصحابنا من قال لا تسمع بينتها بالنكاح لأنه قضاء على غائب، ومنهم من قال تسمع ويفرض ويكون دينا عليه يؤخذ به إذا حضر.\n٦٦٩١ - ومن الفقهاء من قال يؤخذ من ماله منهم الشافعي وغيره.\n٦٦٩٢ - وقد روى أن هندا بنت عتبة أتت النبي ﷺ وقالت:\n(أن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني، وله مال) فقال ﵇.","vol":"3","page":1045},{"text":"\"خذي من مال أبى سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف\".\nفصل\nالإنفاق من الوديعة\n٦٦٩٣ - وإن كان له مال عند رجل وديعة، وهو مقر بذلك وبالزوجية فأنه يؤثر أن ينفق عليها ويكون ذلك يؤخذ منها به كفيل.\nفصل\n٦٦٩٤ - وإذا حضر الغائب وأنكر النكاح كلفت إعادة البينة عليه بذلك، فإن أقامت لها بها وأمر بتسليم ما فرض لها من ذلك.\nفصل\n٦٦٩٥ - ولا يبيع الحاكم في النفقة عليه العروض والعقار عند أبي حنيفة.\n٦٦٩٦ - وقال أبو يوسف ومحمد يبيع العروض والعقار في النفقة والدين وهو قول الشافعي وعنده يحبس حتى يبيع بنفسه، أعنى أبا حنيفة وأجمع الفريقان أنه لا يباع ثبات بدنه في ذلك.","vol":"3","page":1046},{"text":"فصل\nالكفيل بالنفقة عند سفر الزوج\n٦٦٩٧ - وإذا أراد الزوج سفرا فطلبت بالنفقة كفيلا، فإن أبا حنيفة قال لا آخذه بما لم يجب لها بعد.\n٦٦٩٨ - وقال محمد يؤخذ لها شهر واحد لا ما زاد عليه.\nفصل\nلزوم شهر واحد\n٦٦٩٩ - ولو تكفل رجل بنفقة امرأته كل شهر كذا لزمه شهر واحد ولا يلزمه ما زاد على ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وروى عن أبي يوسف أنه يلزمه نفقة كل شهر ما دام النكاح باقيا.\nفصل\nالتوقيت في النفقة\n٦٧٠٠ - ولو وقت وقتا معلوما وتكفل به جاز في قولهم جميعا.\nفصل\nالتكفل بنفقة الزوجة للأبد\n٦٧٠١ - ويجوز أن يتكفل بنفقة الابد ما دام النكاح قائما.\nفصل\nالتكفل بنفقة الوالد أبدًا\n٦٧٠٢ - ولو تكفل بنفقة الولد ابدا لم يجز لأنه ينقطع ببلوغه وفي النكاح لا ينقطع.","vol":"3","page":1047},{"text":"فصل\nتخلية البيت\n٦٧٠٣ - وأن طلبت الزوجة أن يخلي لها البيت ولا يكون معها غيرها فلها ذلك.\nفصل\nمجاورة الصالحين\n٦٧٠٤ - وأن شكت سوء أخلاقه وطلبت أن تكون في جوار قوم صالحين وأن يكون في جواره رجل صالح وصاه بها، وأن كانوا يتعصبون له كلفة النقلة بها إلى جوار قوم صالحين.\nفصل\nسلفة النفقة\n٦٧٠٥ - ولو تلفت النفقة والكسوة سنتين ثم ماتت أو مات الزوج قبل ذلك لم يرجع عليها بشيء، ويكون ذلك لورثتها عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٦٧٠٦ - وقال محمد يحسب لها بمقدار ما مضى من المدة.\nوكذلك أن استهلكت ذلك.\nفصل\nضياع النفقة وسرقتها\n٦٧٠٧ - وأن سرقت النفقة منها أو ضاعت من يدها فلا نفقة لها لما بقى من المدة، ولا كسوة.","vol":"3","page":1048},{"text":"فصل\n٦٧٠٨ - قال وفي الأب والابن إذا سرقت نفقته تجب له نفقة أخرى لأن ذلك ليس فيه معنى العوض وإنما هو على سبيل التطوع.\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>باب قدر النفقة</span>\n٦٧٠٩ - قال أصحابنا تفرض النفقة بقدر الحاجة على ما تقدم وبحسب ما يراه الحاكم من ذلك ولا قدر له مقدر لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان بل ذلك موقوف على اجتهاده.\n٦٧١٠ - وقال الشافعي يفرض على الفقير مدا قمح وأوقية زبيب والمتوسط المدير العام: ونصف (مد) وأوقية ونصف (أوقية) زبيبا، وعلى الغنى مدان وأوقيتان من زبيب، ولا يختلف عنده الحال في ذلك، وهذا يكتب به في الدفاتر لا يعمل به في البلاد وقد رأينا جماعة من الحكام من أصحابه وهم يفرضون ويحكمون بغير ذلك بل كما نقول نحن في ذلك.\nفصل\nما يفرض في الكسوة\n٦٧١١ - ويفرض في الكسوة عندنا على الفقير قميص ومقنعة وملحفة على قدر ما يحتمل مثله، وأن كان موسرا فرض أجود من ذلك مما يحتمل مثله، ويزيدها في الشتاء جبة وسراويل على قدر يساره وعسرته.\nفصل\nاللحاف والقطيفة\n٦٧١٢ - وان طلبت لحافا أو قطيفة تنام عليها لزمه من ذلك ما يلزم مثله من القطن ثم الكتان ثم الحرير على حسب العادة في ذلك.","vol":"3","page":1049},{"text":"فصل\n٦٧١٣ - ويفرض على الذمي النفقة لزوجته وأن كانت ذات رحم منه عند أبي حنيفة لأنه يقرهم على النكاح.\nوقال أبو يوسف ومحمد لا يفرض ويفرق بينهم.\n٦٧١٤ - وقد روى عن أبي يوسف أنه قال أتبعهم في ديارهم وأفرق بينهم، وما هم فيه من الكفر أعظم مما هم فيه من النكاح.\nفصل\n٦٧١٥ - واتفق الجميع على أنه لو كان تزوج بغير شهود أو في عدة من ذمي وبلا ولي أنه يفرض النفقة ولا يفرق.\nفصل\nالبينة بالنكاح والوديعة\n٦٧١٦ - وإذا أدعت امرأة الغائب أن له عند إنسان وديعة وأنها زوجة له، وطلبت أن يسمع بينتها بالنكاح والوديعة.\n٦٧١٧ - قال أبو يوسف يسمع في قوله الأول، وقال أبو حنيفة ومحمد لا يسمع البينة وهو قوله الأخر، ولا فرق عندهما بين أن يجحد النكاح أو الوديعة أو هما في أن ذلك لا يسمع.\nفصل\nاختلافهما في اليسار والفقر\n٦٧١٨ - وإذا اختلف الزوج والزوجة في اليسار والفقر فقالت الزوجة، انت غني وعليك نفقة الغني، وقال الزوج بل أنا فقير معسر فالقول قول الزوج مع يمينه لأن الأصل عدم الغنى، وأن أقاما بينة فبينة المرأة أولى لأنها تثبت الأمر الطارئ.","vol":"3","page":1050},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-870>باب نفقة المطلقة</span>\nفصل\nنفقة المطلقة رجعيًا\n٦٧١٩ - أجمع العلماء على أنه تجب النفقة للمطلقة طلاقا رجعيا ما دامت في العدة، وحكمها في النفقة كالزوجات.\nفصل\n٦٧٢٠ - ولا فرق بين أن تكون كبيرة أو صغيرة عند من يوجب النفقة للصغيرة من الزوجات.\nفصل\n٦٧٢١ - ولا بين الحامل والحائل ولا بين المسلمة والذمية ولا بين الحرة والأمة.\nفصل\nنفقة المطلقة بائنًا\n٦٧٢٢ - واختلف في المطلقة طلاقا ثلاثا أو بائنا كالمختلعة وغيرها فقال أصحابنا لها النفقة والسكنى كما للرجعية.\n٦٧٢٣ - وقال الشافعي في آخر قوليه لا نفقة لبائن [إلا إذا كانت حاملا].\n٦٧٢٤ - وقال ابن أبي ليلى لها السكنى دون النفقة، وأجمع الجميع على أنها لو كانت حاملا فلها النفقة.","vol":"3","page":1051},{"text":"٦٧٢٥ - واختلف أصحاب الشافعي في طريق الوجوب فمنهم من قال تجب لأجل الحمل خاصة ومنهم من قال بسبب الحمل، ولو كان لمكان الحمل لوجب للموطؤه بشبهة ولأم الولد وفي النكاح الفاسد، ولتعددت بعدد الأولاد، ولكان الولد إذا خرج ميتا أن يرجع عليها بالنفقة.\n٦٧٢٦ - وقال أصحابنا إنما وجب للحامل النفقة لأنها محبوسة عليه والحائل مثلها في هذا المعنى.\n٦٧٢٧ - وقد روت فاطمة بنت قيس أنها قالت، طلقني زوجي ثلاثا ووكل أخاه في نفقتي فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فلم يجعل لي نفقة.\n٦٧٢٨ - وقال عمر بن الخطاب ﵁، لا ندع كتاب ربنا وسنة بيننا لقول امرأة لعلها نسيت أو أشتبه عليها.\nفصل\nاختلافهما في انقضاء العدة\n٦٧٢٩ - وإذا اختلف الزوج والزوجة في انقضاء العدة فالقول قولها مع يمينها.\nفصل\nمدة الإنفاق على الحبلى المطلقة\n٦٧٣٠ - وإن قالت أنا حبلى، انفق عليها إلى سنتين عندنا وأربع سنين","vol":"3","page":1052},{"text":"عند الشافعي، فإن مضت المدة ولم تلد فقالت ظننت أمي حبلى، وقال الزوج بل قد أمرت بانقضاء العدة، فالعدة حتى تحيض أو تبلغ حد الاياس فتعتد بثلاثة أشهر بعد ذلك.\nفصل\n٦٧٣١ - وينبغي أن كانت آيسه أن يرجع إلى غيرها في الشهور لأن ذلك لا يقدر على استعلامه من غيرها.\nفصل\nاختلافهما في مضي الشهور\n٦٧٣٢ - وأن اختلفا في مضي الشهور فالقول قولها أنها لم تمض لأن الأصل عدم مضيها.\nفصل\n٦٧٣٣ - وأن اقام كل واحد بينة بما قال فلم أر لأصحابنا هذا الفرع ويحتمل أن تكون البينة بينتها لأنها تثبت الحق على الزوج وهو ينفي ذلك، ويحتمل أن يقال بينة الزوج مقبولة لأنها تثبت معنى الأجل، وسقوط الحق عن ذمته، والأول أظهر من الثاني، وقد قلنا إذا اختلفا في الإجارة ومضى المدة فيما تقدم ما في ذلك من الخلاف فيجب أن تكون ههنا مثله.\nفصل\nنفقة المختلعة والمبارئة المفادية\n٦٧٣٤ - وللمختلعة والمبارئة والفادية النفقة لأنها تجب بسبب العدة لا بسبب النكاح.","vol":"3","page":1053},{"text":"فصل\nنفقة الملاعنة\n٦٧٣٥ - والملاعنة لها النفقة ما دامت في العدة لأن غاية الحال أن تكون في حكم البائنة.\nفصل\nنفقة الأمة المعتقة\n٦٧٣٦ - والأمة إذا أعتقت وهي عند زوج فاختارت نفسها فلها النفقة لأن خيارها كخيار الطلاق.\nفصل\nقاعدة عامة في النفقة بكل فرقة من قبل الزوج\n٦٧٣٧ - وكل فرقة جاءت من قبل الزوج بمعصية كانت أو غير معصية فلها النفقة والسكنى ما دامت في العدة.\nفصل\nفي الفرقة من قبل الزوجة\n٦٧٣٨ - وكل فرقة جاءت من قبلها بمعصية فلا نفقة لها في العدة كالمرتدة.\nفصل\nحكم نفقة العدة\n٦٧٣٩ - ومن لها النفقة في العدة فحكمها حكم الزوجة في النفقة تبطل بما يبطل في النكاح، وتجب فيما يجب في النكاح، فالردة تسقط النفقة في الموضعين لأنها تستحق الحبس بذلك وهذا معنى يسقط النفقة في النكاح.","vol":"3","page":1054},{"text":"فصل\nتقبيل ابن زوجها في العدة\n٦٧٤٠ - ولو قبلت ابن زوجها في العدة لم تسقط النفقة لأنها لم تزدد بينونة بذلك.\nفصل\nتقبيل ابن زوجها خلال قيام النكاح\n٦٧٤١ - ولو كان ذلك في النكاح لسقطت النفقة بذلك.\nفصل\nنفقة الناشر المطلقة\n٦٧٤٢ - ولو طلقت في غير بيت الزوج وأرادت الرجوع إليه، أو كانت ناشزًا فعادت إليه فلها النفقة في الموضعين في النكاح والعدة.\nفصل\nالمسالة بعينها في الأمة\n٦٧٤٣ - ولو كانت أمة فعادت إلى منزل الزوج فليس لها نفقة عند الثلاثة من علمائنا.\n٦٧٤٤ - وقال زفر لها النفقة إذا عادت إلى بيت الزوج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>باب نفقة الصبيان</span>\nفصل\nأجرة الرضاع\n٦٧٤٥ - ومن له ولد صغير فطلبت أمة أجرة الرضاع وأبت أن ترضعه فأنها لا تجبر على أرضاعه منها.","vol":"3","page":1055},{"text":"٦٧٤٦ - وقال الحسن وإبراهيم تجبر على أرضاعه منها.\nفصل\n٦٧٤٧ - وليس لها أن تأخذ الأجر منه عندنا ولا في العدة منه لأنها في نفقته وتحت حبسه.\nفصل\n٦٧٤٨ - وأن أنقضت العدة فهي أحق برضاعه من الأجنبية بما تأخذ الأجنبية من الأجر.\nفصل\nنفقة الصغير بعد الفطام\n٦٧٤٩ - ويفرض للصغار إذا خرجوا من الفطام ما يحتاجون إليه بالمعروف ويسلم إلى أمهم أن كانت أمينة لتنفق ذلك فإن كانت غير مأمونة يسلم إلى من ينفق على الصغار.\nفصل\n٦٧٥٠ - وإذا كان للصغار مال انفق عليهم منه (فالأصل أن نفقة الإنسان في مال نفسه صغيرا كان أو كبيرا).\nفصل\n٦٧٥١ - وأن كان الأب معسرا فرض لها عليه النفقة وأذن لها في الاستدانة عليه.","vol":"3","page":1056},{"text":"فصل\n٦٧٥٢ - فإن تصدق على الصغار بصدقة لم يرجع على الأب لأنهم أكلوا من غير جهة الأم.\nفصل\n٦٧٥٣ - وقال أصحابنا لا يشارك الأب أحد في النفقة على الصغار من ولده، وأن كانوا اناثا كبارا وذكورا زمنى.\n٦٧٥٤ - فالنفقة بين الأب والأم أثلاثا على الأم الثلث من ذلك وعلى الأب الثلثان.\nفصل\n٦٧٥٥ - وقد روى عنهم أن الجد كالأب لا يشاركه في النفقة أحد.\n٦٧٥٦ - وروى عنهم أنه يشاركه الأم، وفي الأب رواية يشارك الأم في الصغار أيضا.\nفصل\nإيجار الصغير\n٦٧٥٧ - وللأب أن يؤجر الصبي ما دام صغيرا وينفق عليه ما يحتاج إليه ويحفظ الباقي له، وأن كانت أمه محتاجة انفق عليها من كسبه لأنه فاضل للصبي عما يحتاج إليه.\nفصل\nللزوجة النفقة ولو غنية\n٦٧٥٨ - ولا تفرض نفقة أحد على أحد مع الغنى إلا الزوجة خاصة، ومن سوى الزوجة فيعتبر الفقر.","vol":"3","page":1057},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>باب النفقة على الأبوين وذوي الأرحام</span>\nفصل\n٦٧٥٩ - ويجبر الولد على نفقة الأبوين إذا كانا محتاجين، الذكر والأنثى سواء في ذلك.\nفصل\n٦٧٦٠ - وأن أجتمع الابن والبنت فالنفقة عليهما بالسوية، ولا يفضل الابن في النفقة على البنت.\nفصل\n٦٧٦١ - وكذلك الأجداد والجدات مثل الأب والأم.\nفصل\nلا عبرة باختلاف الدين\n٦٧٦٢ - وينفق الرجل على الصغار من ولده وولد ولده [والأبوين والأجداد والجدات] وأن كانوا على خلاف دينه، كما ينفق على الزوجة مع اختلاف الدين.\nفصل\nوجوب النفقة على الذمي لولده المسلم\n٦٧٦٣ - وإذا أسلمت امرأة الذمي ولها ولد صغير فإنه يصير مسلما، ويجب على الأب الذمي نفقته، وكذلك لو أسلم الأب وبقيت الأم وهي غنية","vol":"3","page":1058},{"text":"والأب فقير فعليها النفقة على الصغير، ولها أن ترجع على الأب في الرواية التي لا يشتركان في النفقة وهي الأظهر.\n٦٧٦٤ - وكذلك حكم ولد الولد وأن سفل هو مثل الولد الأعلى.\nفصل\nالنفقة على قدر الحال لا الرؤوس\n٦٧٦٥ - وأن كان لها ابن موسر مكثر وآخر متوسط الحال فرض على المكثر من النفقة أكثر مما يفرض على المتوسط كما يفعل في نفقة الزوجات، والنفقة على قدر الحال لا على قدر الرؤوس.\nفصل\n٦٧٦٦ - وأن كان أحدهما ذميا والآخر مسلما فالنفقة عليهما جميعا، ولا يعتبر في الأب من يرثه أو من هو على دينه.\nفصل\n٦٧٦٧ - ولو ترك بنتا وأخا فإن النفقة على البنت دون الأخ وليس الأخ كالبنت وأن ورث معها لأنها أقرب رحما من الأخ.\nفصل\nنفقة الأخوة\n٦٧٦٨ - ويجبر الابن على النفقة على أبيه وإخوانه الصغار إذا كان له مال.\n٦٧٦٩ - وقال الشافعي، لا يجبر على نفقة الأخوة والأخوات.\nوقد قال تعالى وعلى الوارث مثل ذلك","vol":"3","page":1059},{"text":"فصل\nنفقة امرأة الأب\n٦٧٧٠ - وقال أصحابنا لا يجبر على نفقة امرأة أبيه ولا أم ولده لأن أعفافه لا يجب عليه عندنا، وعند الشافعي يجبر لأن أعفافه واجب عليه.\nفصل\n٦٧٧١ - قال أصحابنا، فإن كان بالأب علة تمنعه من خدمة نفسه فإن الابن يجبر على نفقة من يخدمه من زوجة أو أم ولد لأن خدمته واجبة عليه\nفصل\nابن ذات الزوج المعسر\n٦٧٧٢ - وأن كان للمرأة زوج معسر وابن موسر فالنفقة على الزوج دون الولد، غير أنه يؤخذ من الابن على سبيل القرض على الزوج فيأخذ ذلك بعد اليسار.\nفصل\nأقراض النفقة\n٦٧٧٣ - وأن أبى الابن أن يقرضها فإن الحسن بن زياد قال، تفرض عليه النفقة ويجعل الزوج كالميت إذا كان معسرا.","vol":"3","page":1060},{"text":"فصل\nاجتماع ابن الابن والبنت\n٦٧٧٤ - وأن أجتمع ابن الابن والبنت لأنها أقرب من ولد الابن.\nفصل\nإلزام العم بالنفقة\n٦٧٧٥ - والعم يجبر على نفقة ابن أخيه\nفصل\nنفقة ذوي الأرحام\n٦٧٧٦ - ويجبر على نفقة عماته وخالاته وكل ذات رحم [محرم] من النساء وعلى ولد الأخ المحتاج الزمن، ومن ليس به زمانة فإنه لا يجبر أن ينفق عليه من الرجال إلا من ذكرنا.\nفصل\n٦٧٧٧ - ولا يجبر على النفقة على ولد العم والعمة ولا ولد الخال والخالة لأنهم ليسوا بذوي رحم محرم منه.\n٦٧٧٨ - وقال أبو موسى الضرير في مختصره:\nومن أصحابنا من أوجب النفقة لكل وارث سواء كان محرما أو غير محرم، واختار القول به.\nفصل\n٦٧٧٩ - وتجب النفقة على بنت البنت دون الأخ من الأب أو الأم لأنها من ولد ولده، ولا يقال فأجعل النفقة على الوارث منهما.","vol":"3","page":1061},{"text":"فصل\n٦٧٨٠ - ولا يجب ذلك لابن الأخ المسلم والابن النصراني تجب النفقة على الابن وأن يرث الابن.\nوقد ذكر الخصاف عن عمر بن الخطاب ﵁ في النصراني الذي قال له:\n(أخذنا كسبك وأنت صحيح ونتركك اليوم ففرض له نفقة في بيت المال).\nفصل\nالقول لمن في القدرة\n٦٧٨١ - إذا أختلف الأب الطالب والابن المطلوب في الغنى والقدرة فقال الابن لا قدرة لي فالقول قوله وينظر الحاكم إلى كسبه، فإن كان فيه فضل أخذه من الابن، وأن لا فضل فيه لم يأخذ.\n٦٧٨٢ - وقال بعض الفقهاء أدخل الأب في كسبه ويزاحمه في قوته لأنه بعضه وماله ماله.\nفصل\nمال الابن الغائب\n٦٧٨٣ - وإذا كان للابن مال في يد الأب وغاب الابن فأنفق الأب المال عليه وعلى أمه فلا ضمان على الأب إذا كان محتاجا، وأن أخذ المال من غيره فهو ضامن، وليس هذا لغير الأب والأم ممن يجب عليه نفقه من جميع الجهات.\nفصل\nبيع مال الابن الغائب في النفقة\n٦٧٨٤ - وأن باع مال الابن وهو كبير غائب في نفقته فبيعه جائز في","vol":"3","page":1062},{"text":"الاستحسان عندنا في العروض وغيرها، وليس الأم كالأب في هذا الحكم، والقياس فيمها سواء، وهو قولهما.\nفصل\nنفقة ولد الحرة من عبد\n٦٧٨٥ - والحرة إذا ولدت من عبد فنفقة الولد على عصبة الأم عند جابر بن زيد، وعندنا النفقة على الأم.\n٦٧٨٦ - وهو قول الشافعي ولا ينفق مملوك على ولده سواء كان من حرة أو أمة، والمكاتب والمأذون والعبد المحجور عليه في ذلك سواء.\nوتجب على الحرة أن كانت زوجة وعلى مولى الأمة أن كانت أمة أو مدبرة.\nفصل\nزوجة المفقود وصغاره\n٦٧٨٧ - والمفقود إذا غاب فإنه ينفق على زوجته والصغار من أولاده والزمنى الكبار منهم، ويؤخذ كفيل بما يأخذون من ذلك.\nفصل\nذوو أرحام المفقود والكبار من ولده\n٦٧٨٨ - ولا ينفق على ذوى أرحامه ولا على الكبار من ولده.\nالوكيل على أموال المفقود\n٦٧٨٩ - ويقيم الحاكم له وكيلا يحفظ ماله وينفق من دخله على ما يحتاج إليه حتى تثبت وفاته.","vol":"3","page":1063},{"text":"فصل\nزوجة المفقود\n٦٧٩٠ - ولا تتزوج امرأته ما لم تثبت وفاته أو تأتي عليه مدة لا يعيش إلى مثلها في الغالب، وقد قدر بعض أصحابنا ذلك بمائة وعشرين سنة [والأرفق أن يقدر بتسعين].\n٦٧٩١ - وقال مالك إذا مضت أربع سنين اعتدت عدة الوفاة وتزوجت فإن وصل الزوج قبل الدخول بها فهو أحق بها، وهو قول الشافعي في القديم واحتج بخبر تميم الداري.\n٦٧٩٢ - وقد روى عن علي ﵁ أنه قال: امرأة بليت فلتصبر [حتى يستبين موت أو طلاق].\nفصل\n٦٧٩٣ - ولو شهدت بينة بالطلاقة والزوجة تقر أو تنكر، وطلبت أن تفرض لها النفقة حتى تزكى البينة ففرض القاضي لها ذلك، ثم أخذت ذلك وزكيت البينة فرق ولا شيء عليها وأن لم تزك فردت إلى الزوج فإنه يرجع عليها بالنفقة لأن القاضي منعها منه فصار كمنعها نفسها.\nفصل\n٦٧٩٤ - وأن كانت غير مدخول بها فلا عدة عليهما وأن كانت مدخولا بها فقد منعت منه فلا نفقة لها.","vol":"3","page":1064},{"text":"فصل\nأمة ادعت الحرية\n٦٧٩٥ - ولو كانت أمة فشهدت البينة، وانفق عليها ازمانا لدعواها الحرية أما من جهته أو حرية الأصل فلم تزك البينة فردت في الرق فلا شيء عليها من ذلك.\nفصل\nامرأته أخته من الرضاع\n٦٧٩٦ - ولو فرض النفقة لامرأته وقامت البينة أنها أخته من النسب أو الرضاع، وقد كانت قبضت ذلك، وفرق القاضي بينهما، فأنها ترد ما قبضت من ذلك لأنها قبضته بغير حق فوجب عليها رده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>باب اختلافهما في الولد من يكون أحق به</span>\nفصل\n٦٧٩٧ - وإذا أختصم الزوج والزوجة في الولد، فالأم أولى به إذا وقع الطلاق بينهما، وبهذا قضى أبو بكر ﵁ في عاصم بن عمر ﵁.\nفصل\nحضانة أم الأم\n٦٧٩٨ - وأم الأم أحق به ما لم تتزوج أو يأكل وحده ويشرب ويتنجى، ثم الأب أولى منهما أن كان الولد ذكرا، وأن كان أنثى فهي أحق بالجارية حتى تحيض، ثم الأب أولى بها.","vol":"3","page":1065},{"text":"فصل\n٦٧٩٩ - وإن تزوجت الأم أو ماتت فالجدة من قبل الأم أحق به من الأب حتى يستغنى الغلام بنفسه، والجارية حتى تشتهي، ثم الأب أولى، وسائر العصبات كالأب في ذلك.\nفصل\nتخيير الغلام والجارية\n٦٨٠٠ - ولا يخير الغلام والجارية إذا بلغا سبع سنين أو ثمانية، وقال الشافعي يخير فيدفع إلى من يختار من أبوية لأنه لا يميز مصالحه من مفاسده.\nفصل\nالأم أحق بالحضانة\nوقد روى [له] أن امرأة زوجها اختصما في ولد، فقالت، يا رسول الله ﷺ [ابن ابني هذا]، كانت بطني [له] وعاء وحجرى [له] حواء وثدياى سقاء فكيف يأخذه مني؟","vol":"3","page":1066},{"text":"فقال ﵇، أنت أحق به ما لم تتزوجي\nوقد روى عن شريح أنه قال، الأب أشفق والأم أرفق\nفصل\nأم الأم أولى بالحضانة\n٦٨٠٢ - وأم الأم أولى به من أم الأب لأنها أقرب إلى الأم، ثم أم الأب أولى من الخالة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٦٨٠٣ - وقال زفر الخالة أولى من أم الأب.\nفصل\nالأخت من الأب والأم\n٦٨٠٤ - والأخت من الأب والأم أولى من الخالة في رواية كتاب النكاح، وقال في رواية أخرى الخالة أولى، والعمة أولى من بنت الخالة، وأم الأم أولى وأن بعدت من الخالة، وأم الولد إذا أعتقها سيدها أو مات عنها كالحرة، والمسلمة والذمية في ذلك سواء.\nفصل\nلا حق لأم الولد في الحضانة\n٦٨٠٥ - ولا حق لأم ولد ولا مدبرة ولا مكاتبة في الحضانة لانهن رقيق مولى عليهن.\nفصل\nترتيب العصبات في الحضانة\n٦٨٠٦ - والعصبات إذا اختصموا في الولد فالأب أحق، ثم الجد، ثم الأخ من الأب والأم، ثم الأخ من الأب، فإن كان أبو أم أو خال وعم","vol":"3","page":1067},{"text":"وطلبوا ذلك فالعم أولى به، لأن هذا حق للنساء، فإذا لم يكن فذو الرحم المحرم.\nفصل\nهل للمرتدة حضانة\n٦٨٠٧ - والأم أحق به في كل حال إذا وقعت الفرقة، إلا المرتدة إذا لحقت بدار الحرب، فإن عادت رجع حقها من الحضانة.\n٦٨٠٨ - وأن تزوجت سقط حقها، فإن طلقها الزوج عاد حقها من الحضانة، والطلاق الرجعي في ذلك والبائن سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>باب اختلاف الزوجين في متاع البيت</span>\nفصل\nسبعة أقاويل\n٦٨٠٩ - وأن أختلف الزوجان في متاع البيت وتداعيا فقد اختلف العلماء في ذلك على سبعة أقاويل.\n٦٨١٠ - فقال أبو حنيفة: ما كان للرجال فهو للرجال وما كان للنساء فهو للنساء، وما كان مشكلا فهو للباقي منهما، وفي الموت والطلاق سواء.\n٦٨١١ - وأما في قول أبي يوسف تعطى المرأة جهاز مثلها، والباقي للزوج في الطلاق والموت.\n٦٨١٢ - وأما في قول محمد بن الحسن ما كان للرجال فهو للرجال","vol":"3","page":1068},{"text":"وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان مشكلا فهو للرجل أو ورثته والطلاق والموت سواء.\n٦٨١٣ - والرابع قول زفر أنه ما كان للرجال فهو للرجال وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان مشكلا فهو بينهما نصفان.\n٦٨١٤ - والخامس قول مالك أن المتاع كله بينهما نصفان، وهو قول الشافعي، والموت والطلاق سواء، وقد روي عن زفر مثله، ذكره في اختلاف زفر.\n٦٨١٥ - والسادس قول ابن أبي ليلى أن المتاع كله للزوج إلا الثياب التي على بدن المرأة فأنها أحق بها.\n٦٨١٦ - والسابع، أن المتاع كله للمرأة لأن البيت لها، وهو قول الحسن البصري.\nفصل\nأحد الزوجين مملوك\n٦٨١٧ - وأن كان أحد الزوجين مملوكا والأخر حرا فهو للحر منهما عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد، أن كان مكاتبا أو مأذونا له في التجارة فهو والحر سواء في ذلك.\nفصل\nالسفر بالصبي\n٦٨١٨ - وإذا أرادت الأم السفر بالصبي فإن الولي أولى به منها، إلا أن تخرجه إلى مصرها الذي وقع النكاح فيه فلها ذلك، ولا تخرجه من مصر إلى قرية.","vol":"3","page":1069},{"text":"٦٨١٩ - وروى الخصاف أن لها ذلك أن وقع النكاح فيها فلها أن تنقل من المصر إليها.\n٦٨٢٠ - وقال الطحاوي، ليس لها ذلك\n٦٨٢١ - وأن اختلفا في موضع النكاح فقالت بالبصرة وقع وهما بالكوفة فالقول قول الزوج أنه بالكوفة وكتاب النفقات فكبير وفيه كل فرع عجيب وخلاف كبير، وقد صنف منفردا في مجلد للحصاف وغيره من أصحابنا، وفيما ذكرت هو الذي تدعو الحاجة إليه، وتقع غالبا، ولما كانت النفقة تجب بمناسبة الملك كما تجب بمناسبة النكاح وكان العتق يزيل الملك كما يزيل الطلاق والنكاح، وقد يعتق على الإنسان من يجب عليه النفقة له ومن لا تجب عليه نفقة، وجب أن نذكر العتاق وما يتفرع عليه من الكتب.","vol":"3","page":1070},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-875>كتاب العتاق</span>\nدليل العتق\n٦٨٢٢ - الأصل في العتق قوله تعالى:\n﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.\nفصل\nأسباب العتق\n٦٨٢٣ - والعتق يجب على الإنسان بسبب يوجد من جهته، وسبب لا صنع له فيه، فما هو سبب يوجد من جهته فهو القتل والحنث في اليمين والعود في الظهار، وهذه أسباب كلها معاصي لله تعالى في حال دون حال،","vol":"3","page":1071},{"text":"والحال التي هي معصية إذا تعمد ذلك، والتي ليست بمعصية إذا لم يتعمد والثاني يجب عليه بالنذر وسائر أنواع النذر طاعة لله تعالى، أو بقبول عقد فيمن يعتق عليه، والثالث الذي لا صنع له فيه هو عتق ما ورثه ممن يعتق عليه\nفصل\nما يعتق عليه\n٦٨٢٤ - وعندنا يعتق عليه بالميراث والشراء وقبول الهبة كل ذي رحم محرم من جهة النسب، وقال الشافعي لا يعتق عليه سوى الوالدين وأن عليا والمولودين وأن سفلوا.\nوقال أهل الظاهر، لا يعتق عليه أحد إلا من يعتقه بقوله من سائر العبيد، ولا فرق بين القريب والبعيد.\nفصل\nمتى يجزي الولد والده\n٦٨٢٥ - وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال، (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه).\n٦٨٢٦ - وقد روى عنه ﷺ أنه قال (من أعتق مملوكا أعتق الله بكل عضو يعتقه عضوا منه من النار).","vol":"3","page":1072},{"text":"فصل\nأي الرقاب أفضل\n٦٨٢٧ - وسئل ﷺ أي الرقاب أفضل؟\nفقال أغلاها [ثمنا] وأنفسها عند أهلها.\nفصل\nصيغة العتق\n٦٨٢٨ - ومن قال لعبده، أنت حر لوجه الله أو لم يقل لوجه الله فقد أعتق العبد.\nفصل\n٦٨٢٩ - ولو قال نصفك حر أو سمى جزءا من أجزائه يكون أقل من النصف أو أكثر فإن الفقهاء مختلفون، قال أبو حنيفة وجماعة معه إذا أعتق النصف عتق نصفه وهو في النصف بالخيار أن شاء أعتقه وأن شاء استسعاه.\n٦٨٣٠ - وقال أبو يوسف والشافعي ومحمد يعتق كله.\n٦٨٣١ - وقد روى عن علي وابن عباس ﵄ أنه يعتق منه النصف ويبقى النصف الأخر في الرق وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء.","vol":"3","page":1073},{"text":"٦٨٣٢ - وقد روي عن النبي ﷺ أن رجلا أعتق شخصا في عبد فاعتقه النبي ﷺ قال ليس لله شريك.\nفصل\nإضافة العتق إلى عضو\n٦٨٣٣ - وإذا أضاف العتق إلى عضو من العبد أو الأمة لا يعبر به عن جميع الشخص أو يجوز أن يبقى العبد بعد قطعة وأبانته حيا فإنه لا يعتق عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وهذا كاليد والرجل والشعر.\n٦٨٣٤ - وقال زفر والشافعي يعتق وهو كعتق الجزء الشائع والمعلوم منه وكذا في الطلاق.\nفصل\n٦٨٣٥ - وقال أصحابنا إذا قال عينك حر عتق لأنه يقال هذا عين الرأى وعين الصواب كما يقال عين القوم ورأس العشيرة وعندي فرج وحرم فلان امرأته يريد به الجملة.\nفصل\n٦٨٣٦ - ولو قال لعبد أو أمة، أنت طالق ونوى العتق، وقال الشافعي يعتق، وقد مضت في الطلاق.\nفصل\nتعليق العتق بمشيئة الله\n٦٨٣٧ - ولو قال أنت حر أن شاء الله لم يعتق، وكذلك لو قال أن لم يشأ الله، وقال مالك إذا قال أن شاء الله عتق لأن الله تعالى أخبر عن موسى ﵇ أنه قال ستجدني أن شاء الله صابرا ولم يصبر ولم يكذبه الله.","vol":"3","page":1074},{"text":"٦٨٣٨ - وروي عن النبي ﷺ أنه قال، والله لاغزون قريشا ثم قال بعد ذلك أن شاء الله، وتلا قوله تعالى، ولا تقولن لشيء أني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا نسيت، وبهذا احتج ابن عباس في جواز استثناء المنقطع.\nفصل\n٦٨٣٩ - ولو قال لعبد له أكبر سنا منه هذا ابني عتق، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يعتق، لأن هذا اللفظ يتضمن الحرية وثبوت النسب، ويجوز أن ينفرد بعض ذلك عن الأخر.\nفصل\n٦٨٤٠ - ولو قال لمن هو أصغر منه، هذا ابني عتق في قولهم جميعا ولا فرق بينه وبين أن يكون معروف النسب أو لا نسب له معروف أنه يعتق وأن كان منسوبا إلى غيره.\nفصل\nأنت حر وعليك ألف درهم\n٦٨٤١ - ولو قال له أنت حر وعليك الف درهم عتق ولا شيء عليه عند أبي حنيفة، وقالا يعتق عليه بالألف، وهو قول الشافعي.\nفصل\nأنت حر بألف\n٦٨٤٢ - ولو قال بألف وقف العتق على قبول العبد في المجلس، وقد مضى في الطلاق نظيره.","vol":"3","page":1075},{"text":"فصل\nإعتاق أحد الشريكين نصيبه\n٦٨٤٣ - ولو أعتق أحد الشريكين فالآخر بالخيار أن شاء أعتق نصيبه، وأن شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه يوم العتق أن كان موسرا، وأن شاء استسعى العبد، فإن أعتق أو استسعى فالولاء بينهما نصفان، وإذا ضمن الشريك كان له أن يستسعى العبد فيما أخذ منه، والولاء له.\n٦٨٤٤ - وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان موسرا أعتق جميعه ووجب الضمان على المعتق، وهو قول الشافعي وإذا كان معسرا فالخيار إلى المولى بين العتق والاستسعاء عند أبي حنيفة، وهو قولهما.\n٦٨٤٥ - وقال الشافعي لا يستسعى بحال ويعتق منه ما عتق ويبقى الباقي على الرق للآخر، غير أنه قال لو زنا العبد لم يحد بقدر ما فيه من الحرية فيجب نصف حد العبد ونصف حد الحر، وهو في الشهادة بمثابة العبد وفي النكاح والطلاق.\nفصل\nأحدكم حر\n٦٨٤٦ - وأن قال لا حد عبديه أحدكما حر وهو لا ينوي أحدا يعينه قيل له أوقع العتق على أيهما شئت وقد عتق واحد منهما بغير عينه.\nفصل\n٦٨٤٧ - ومن الفقهاء من قال لا يعتق واحد منهما حتى يعين العتق في واحد لأنه عتق في مجهول.","vol":"3","page":1076},{"text":"فصل\n٦٨٤٨ - ولو قتلهما رجل واحد بضربة واحدة فعليه دية وقيمة تؤخذ لكل واحد منهما لأن أحدهما حر والأخر عبد فيجب دية حر وقيمة عبد.\nفصل\n٦٨٤٩ - ولو قتلهما رجلان فعلى كل واحد منهما قيمة ما قتل لا دية حر، لأنه لا يلزمه الضمان بالشك وفي الواحد قد تحققنا أنه قتل حرا وعبدا فأسقط الضمان.\nفصل\n٦٨٥٠ - ولو باع أحد العبدين أو أخرجه من ملكه ومات تعين العتق في الأخر، لأنه لم يبق على ملكه من يقبل الحرية غيره.\n٦٨٥١ - وقال الشافعي له أن يصرف العتق إلى الميت، وكذلك قوله في طلاق أحدى امرأتيه.\nفصل\n٦٨٥٢ - ولو كان مكان العبدين أمتين فوطئ أحداهما لم يتعين العتق في الأخرى عند أبي حنيفة، لأن ملك اليمين لا ينافيه التحريم ويجوز أن يجامعه.\n٦٨٥٣ - وقال أبو يوسف ومحمد يتعين في الأخرى العتق كما لو طلق ووطئ أحداهما، ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان في التعيين.\nفصل\nاشترى عبدًا بجارية\n٦٨٥٤ - ومن اشترى عبدا بجارية وجعل الخيار له فاعتقهما معا نفذ عتقه فيهما في قول أبي يوسف ومحمد.","vol":"3","page":1077},{"text":"٦٨٥٥ - وروي عن أبي حنيفة مثله، وقد روى عنه أنه قال ينفذ عتقه فيما كان من جهته خاصة بناء على أن من شرط الخيار زوال الملك؟؟؟ الاشياء كلها لله تعالى، وإنما للعبد التصرف فيها بإذن الشرع.\nفصل\nإعتاق المريض عبده\n٦٨٥٦ - والمريض إذا اعتق عبده في مرضه وعليه دين يحيط بجميع ماله، بعد عتقه سعى العبد في قيمته للغرماء.\n٦٨٥٧ - وقال الشافعي لا ينفذ العتق، لأن العتق لا يلحقه الفسخ بعد ثبوته فصار كما لو مات.\nفصل\n٦٨٥٨ - ولو قتل العبد في تلك الحالة قاتل وجب عليه القصاص.\nفصل\n٦٨٥٩ - وقال أصحابنا لو أعتق ستة عبد له في مرضه ولا مال له غيرهم عتق من كل واحد الثلث، وسعى في ثلثي قيمته.\n٦٨٦٠ - وقال الشافعي يجزؤن ثلاثة أجزاء ويقرع بينهم فعلى من خرجت القرعة عتق دون الباقي فنقل الحرية من شخص وأبطل حقه بعد موته، ولم يفعل ذلك في الوصايا ولا في الديون ولا في الطلاق الذي لم يعينه.","vol":"3","page":1078},{"text":"فصل\nتعليق العتق\n٦٨٦١ - وإذا علق عتق عبده بدخول الدار ثم باعه ثم اشتراه فدخل الدار عتق عليه، وقال الشافعي لا يعتق لأن اليمين لا تحل إلا بوجود شرطها، وليس للحالف الرجوع فيها.\nفصل\nعبيدي أحرار\n٦٨٦٢ - ولو قال رجل عبيدي أحرار وله عبد مأذون له عبيد، فإن كان عليه دين لم يعتق عبيده، وأن نواهم، وأن لم يكن عليه دين عتقوا إذا نواهم عند أبي حنيفة، وروى عنه أنهم يعتقون وأن لم ينوهم، وهو قول محمد.\n٦٨٦٣ - وقال أبو يوسف يعتقون مع النية في الفصلين ولا يعتقون مع عدمها فيهما جميعا.\nفصل\nرجوع الشاهدين على العتق\n٦٨٦٤ - وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده وهو يجحد فقضى القاضي بعتقه ثم رجعا غرما قيمة العبد.\n٦٨٦٥ - خلاف الشافعي لم يضمن لأنهما اتلفا عليه الرق فله قيمته.\nفصل\nشهادة أخوي المولي على العتق\n٦٨٦٦ - ولو شهد أخوان أن المولي قد كان أعتق العبد قبل ذلك","vol":"3","page":1079},{"text":"لم يقبل ذلك عند أبي حنيفة لأنه قد سبق عتقه لهذه الشهادة\nفصل\nالتعليق على وزن القيد\n٦٨٦٧ - وإذا قيد الرجل عبده بقيد ثم قال له، إن كان وزن القيد عشرة أرطال فأنت حر، ثم قال إن حلك من القيد أحد فأنت حر فشهد اثنان عند القاضي أن القيد عشرة أرطال فأمر بحله فحل ووزن القيد فكان أقل من عشرة أرطال فعلى الشاهدين الضمان عند أبي حنيفة.\n٦٨٦٨ - وقال أبو يوسف ومحمد: لا ضمان عليهما لأنه عتق وهو يقول هما سبب الحل وبقولهما وقع الحكم.\nفصل\nأحدكما حر\n٦٨٦٩ - وقالوا في رجل له عبدان واسمهما واحد فقال، سالم حر أو أحدكما حر فشهد بذلك شاهدان عند الحاكم لم يقبل ذلك إلا أن يكون قال ذلك في مرضه فيجوز في الاستحسان وهذا قول أبي حنيفة.\nوقال أبو يوسف تقبل الشهادة كحالة المرض.\nفصل\n٦٨٧٠ - ولو قالا: سماه لنا ونسيناه لم تقبل الشهادة عندهم جميعًا، وقال زفر: يقبل ذلك، لأنهما شكَّا في الشهادة.\nفصل\nآخر عبد اشترتيه حر\n٦٨٧١ - ولو قال: آخر عبد اشترتيه فهو حرٌ، ثم اشترى عبدًا فمات","vol":"3","page":1080},{"text":"عن العبد عتق العبد عند الشراء، فإن كان في حال الصحة عتق من جميع المال، وأن كان مريضا عتق من الثلث، وقال أبو يوسف ومحمد يعتق قبل الموت بلا فصل لأنه في تلك الحال يعلم أنه آخر (عبد) وكذلك خلافهم في الطلاق إذا قال آخر امرأة اتزوجها.\nفصل\n٦٨٧٢ - ولو قال كل امة اشتراها فهي حرة فاليمين على من في ملكه يوم اليمين، ولا تدخل التي اشتراها بعد ذلك.\n٦٨٧٣ - وقال زفر تدخل وتعتق.\nفصل\nالتسري\n٦٨٧٤ - والتسري أن تحيض الامة ويطأها ويقصد الولد منها، وقال أبو يوسف هي سرية وأن لم يقصد الولد ولا طلب لأن الاسم يقع على ذلك.\nفصل\nالتعليق على الدخول وعدمه\n٦٨٧٥ - وإذا كان العبد بين شريكين فقال أحدهما، أن دخلت الدار اليوم فأنت حر.\nوقال الآخر أن لم تدخل الدار فأنت حر ومضى اليوم ولم يدر ادخل أم لا فأنه يعتق نصف بغير شيء ويسعى للشريكين في نصف قيمته، سواء كانا موسرين أو معسرين عند أبي حنيفة.","vol":"3","page":1081},{"text":"٦٨٧٦ - وقال أبو يوسف أن كانا موسرين فلا سعاية عليه لهما، وأن كانا معسرين سعى لهما، وهو قول محمد في الفصلين، وأن كان أحدهما موسرا والأخر معسرا سعى للمعسر عند أبي يوسف، وعند محمد يسعى للموسر في نصف قيمته والولاء بينهما نصفين عند أبي حنيفة.\n٦٨٧٧ - وقال أبو يوسف ومحمد الولاء موقوف.\nلانا تحققنا عتقه وثبت قولنا أنه على من يعتق النصف من كل واحد على تنزيل الأحوال ولا سعاية عليه لأنه عتق نصف كل واحد منهم حرمه مالكه.\nفصل\nعتق النصيب\n٦٨٧٨ - والمريض إذا اعتق نصيبه من العبد المشترك عتق، ولا ضمان عليه عند أبي حنيفة.\nوقال أبو يوسف ومحمد والشافعي عليه الضمان.\nفصل\nحكم العبد الساعي\n٦٨٧٩ - والعبد مادام يسعى فهو كالمكاتب في شهادته وجنايته وحدوده عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد هو كالمديون.\nفصل\nشهد أن صاحبه أعتق نصيبه\n٦٨٨٠ - والعبد إذا كان بين اثنين فشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه لم تجز الشهادة للعبد وعليه أن يسعى لهما في قيمته فتكون","vol":"3","page":1082},{"text":"بينهما نصفين عند أبي حنيفة.\n٦٨٨١ - وقال أبو يوسف ومحمد أن كان المشهود عليه معسرا يسعى الشاهد، وأن كان موسرا لم يسع له ويسعى للمشهود عليه في نصف قيمته في الأحوال كلها.\nفصل\nعبدان في الدار وثالث في الخارج\n٦٨٨٢ - رجل له ثلاثة اعبد اثنان في الدار والآخر خارج عنها فقال لمن في الدار أحدكما حر فخرج واحد منهما ودخل الخارج فقال أحدكما حر، يعتق من الخارج النصف ومن الثابت في الدار ثلاثة أرباع ومن الداخل النصف عند أبي يوسف وقال محمد يعتق من الداخل الربع، وفيه يقع الخلاف بينهم.\nوأن قال ذلك في مرضه قسم الثلث بينهم على هذا السبيل.\nفصل\nأول من تلدينه حر\n٦٨٨٣ - ولو قال رجل لامته، أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا يعتق الثاني عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد لا يعتق.\nلأنه ليس بأول.\n٦٨٨٤ - واتفقوا على أنه لو قال ذلك وجعل جواب الشرط عتق عبد آخر أو طلاق امرأة له عتق ذلك الولد الأول لأن المقصود عتق","vol":"3","page":1083},{"text":"المحلوف عليه لا عتق الولد، وفي المسألة الأولى المقصود عتق من يولد من الأولاد.\nفصل\nعبد وبهيمة\n٦٨٨٥ - ومن قال لعبده وبهيمة أحدكما حر، عتق العبد عليه عند أبي حنيفة لأن البهيمة لا يصح عتقها، ولو كان معه عبد لغيره فقال له ذلك لم يعتق، وقالا لا يعتق في الوجهين.\nلأنه يحتمل أن يقول أردت الآخر بالقول.\nفصل\nيا حر، يا مولاي\n٦٨٨٦ - ولو قال لعبده يا ابني أو يا بنتي فأنه يعتق عند أبي حنيفة، وروى ابن رستم بأنه لا يعتق بالتكني إلا في موضعين، أن يقول يا حر، يا مولاي، وهو قول مشهور.\nفصل\nأنت حر على ألف\n٦٨٨٧ - ولو قال لعبده، أنت حر على ألف درهم على أن تؤدي إلى كل شهر مائة درهم فأنه لا يكون بيعه، وهو مكاتب في أحدى الروايتين، وقال في الأخرى يجوز بيعه، وهو مثل قوله أن دخلت الدار.\nفصل\nتعليق العتق على خدمة المعتق\n٦٨٨٨ - ولو قال لعبده أنت حر على أن تخدمني أربع سنين فقبل","vol":"3","page":1084},{"text":"العبد ذلك عتق في الحال، فأن مات قبل الأربع سنين وترك مالا يؤدي ذلك إلى المولى قيمة نفسه عند أبي حنيفة في قوله الثاني وهو قول أبي يوسف، وفي قوله الأول يؤدي قيمة خدمته لما بقى من المدة.\nوهو قول محمد.\nلأن الخدمة هي المستحقة عليه وقد تعذرت فيجب القيمة.\nفصل\nتعليق العتق على دخول الدار\n٦٨٨٩ - ولو قال لعبده أن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ودخل الدار وهو في يد المشتري لم يعتق.\n٦٨٩٠ - وقال ابن أبي ليلى يعتق.\nلأنه دخل في حالة لا يملك ايقاع العتق عليه فلا يعتق بالشرط.\nفصل\nعتق مشتري العبد المغصوب المستحق\n٦٨٩١ - ولو غصب رجل عبدا فباعه ثم أن المشتري له اعتقه ثم قامت البينة لصاحبه بالملك فعتق المشتري جائز عند ابن أبي ليلى وباطل عند فقهائنا.\nلأنه لم يملك المشتري، وقد اعتق ملك الغير.\nفصل\n٦٨٩٢ - وإذا ادعى العبد أو الامة على المولى العتق وهو ينكر ذلك، فأن كان له بينة سمعت وقضى بها، وأن لم تكن له بينة فالقول قول المولى مع يمينه أنه ما أعتق العبد، وفي الامة ما أعتقها في هذا الملك،","vol":"3","page":1085},{"text":"فإن حلف فهو رقيق، وأن نكل عن اليمين قضى عليه بالعتق وجعل عليه الولاء له.\n٦٨٩٣ - ولما كان العتق يجوز بغير بدل وببدل، وكان ذكر مسائل العتق منها ما يكون على عوض نبين خلاف الناس في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>كتاب المكاتب</span>\nوهذا كتاب المكاتب\n٦٨٩٤ - والكتابة أمر ندب الله تعالى إليها، لمن طلبها من العبيد بقوله تعالى:","vol":"3","page":1086},{"text":"﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ﴾. وقد اختلف العلماء في قوله ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فمنهم من قال الخير المال وقال الآخرون الخير الصلاح والدين.\nفصل\nصيغة المكاتب\n٦٨٩٥ - والكتابة أن يقول المولى لعبده، قد كاتبتك على ألف درهم","vol":"3","page":1087},{"text":"خلاف أنها لا تجب.\n٦٩١٦ - ولا يجب حط جزء من الأعواض في النكاح والبيع.\nفصل\nكتابة الأمة والصغير\n٦٩١٧ - والأمة والعبد في الكتابة سواء.\n٦٩١٨ - والصغير الذي يعقل في ذلك سواء، قال الشافعي لا تصح كتابة الصغير، لأن للمولى أن يأخذ كسبه بلا كتابة فله في ذلك منفعة.\nفصل\n٦٩١٩ - وأن كاتب عبديه كتابة واحدة صحت وقسم المال على قدر قيمتهم عند أصحابنا جميعا.\n٦٩٢٠ - وقال الشافعي ذلك باطل.\nفصل\nضمان المكاتبين مال الكتابة\n٦٩٢١ - وأن ضمن أحدهما وكل واحد منهما مال الكتابة صح الضمان، ولا يعتق واحد منهما حتى يؤدي الجميع.\n٦٩٢٢ - وقال الشافعي لا يصح ذلك.\nفصل\nالعتق لا يتجزأ\n٦٩٢٣ - ولا يعتق منه بقدر ما أدى، وقد روى عن النبي صلى","vol":"3","page":1090},{"text":"الله عليه وسلم أنه قال: (المكاتب عبد ما بقى عليه درهم).\nفصل\n٦٩٢٤ - ولو أقر بالجناية والغصب يؤخذ مما في يده ومن كسبه.\nفصل\n٦٩٢٥ - وأن عجز رد في الرق، وأخذ منه بعد العتق.\n٦٩٢٦ - وقال الشافعي، يؤخذ الجميع بعد العتق.\nفصل\nشهادة المكاتب وجنايته الخ ...\n٦٩٢٧ - وهو كالعبد في الشهادة والحدود والجناية عليه وله.\n٦٩٢٨ - وتصلى المكاتبة مكشوفة الرأس كالأمة.","vol":"3","page":1091},{"text":"فصل\nوطء المكاتبة\n٦٩٢٩ - وأن وطأها المولى وجب عليه المهر وقال بعض الفقهاء لا مهر عليه وله أن يطأها كما يطأ أم الولد والمدبرة.\nفصل\nليس للسيد التصرف في المكاتب\n٦٩٣٠ - واتفقوا على أنه ليس أن يؤجره ولا يزوجها ولا يأخذ مما في يدهما من شيء سوى الضريبة.\nفصل\nتوقف الملك\n٦٩٣١ - والملك موقوف بينهما وبين المولى في جميع ما بيدهما.\nفصل\n\nولد المكاتبة\n٦٩٣٢ - وأن ولدت المكاتبة ولدا دخل معها في الكتابة، فأن اشترت ذوى أرحامها فليس له بيعهم ولا التصرف فيهم عند أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لهما بيع ما سوى الوالدين والولد.\nفصل\nموت المكاتب عن وفاء بمال الكتابة\n٦٩٣٣ - وأن مات المكاتب وترك وفاء بمال الكتابة فأنه يؤدي ذلك","vol":"3","page":1092},{"text":"عنه ويعتق في أخر جزء من أجزاء حياته. ويكون ما فضل بعد ذلك لورثته لا لمولاه.\n٦٩٣٤ - وقال الشافعي، يموت على الرق ويأخذ الولى ذلك كله كما يأخذه بعد العجز.\n٦٩٣٥ - وقد روى عن ابن مسعود أنه إذا أدى قدر قيمته في حال الحياة لم يبطل العتق وأن لم يوف الضريبة.\nفصل\nشرط أن لا يسافر\n٦٩٣٦ - ولو شرط على المسافر أن لا يسافر عن المصر فالقياس أن تبطل الكتابة، والاستحسان أن يبطل الشرط، وله أن يخرج، لأنه يتصرف فيما يعود بربح المال.\nفصل\nتصرف المكاتب\n٦٩٣٧ - وله أن يبيع بالنقد والنسيئة ويؤجر نفسه وعبده وأمته.\nفصل\nإذن السيد في الزواج\n٦٩٣٨ - ولا يتزوج ولا تزوج المكاتبة إلا بأذن السيد.\nفصل\n٦٩٣٩ - وله أن يزوج الأماء وليس له ذلك في العبيد.\nفصل\nالولاء لمن؟\n٦٩٤٠ - وله أن يكاتب عبد فأن أدى عتق وكان الولاء موقوفا","vol":"3","page":1093},{"text":"على أداء الأصل، فأن عتق كان الولاء له وأن عجز فالولاء لمولاه عندنا.\nفصل\nهبة المكاتب وضمانه\n٦٩٤١ - وليس له أن يهب من المال شيئا ولا يضمن ولا يتبرع وإن أذن له مولاه، وللشافعي في تبرعات المكاتب قولان، وكذلك في ضمانه وكفالته.\nفصل\nالإبراء بالتعجيل\n٦٩٤٣ - ولو قال المولى له، إذا عجلت مال الكتابة كذا فأنت برئ مما بقى فعجل ذلك برئ من الباقي وعتق.\nفصل\nإبراء المكاتب\n٦٩٤٣ - وأن ابرأه من مال الكتابة صحت البراءة وعتق وتبعه سائر أولاده واكسابه.\nفصل\nموت المكاتب عن ولد\n٦٩٤٤ - وأن مات المكاتب وترك ولدا فأنه يسعى في نجوم الكتابة فأن أدى عتق وأن عجز رد في الرق إذا ولد في الكتابة، وأن كان اشتراه قيل له أما تؤدي في الحال أو ترجع في الرق عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد هذا والأول سواء ولا فرق بين الجميع عندهما.\nفصل\nإبراء بعض الورثة\n٦٩٤٥ - وإذا ابرأ بعض الورثة من نصيبه فالبراءة باطلة وأن إبراء","vol":"3","page":1094},{"text":"جميعهم فالبراءة صحيحة ويكون الولاء للميت لا لهم.\n٦٩٤٦ - وقال بعض الفقهاء أنه لا تصح براءتهم لأن شرط عتقه الأداء ولم يحصل ذلك.\nفصل\nمكاتبة نصف العبد\n٦٩٥٠ - ويجوز أن يكاتب نصف العبد كما يجوز أن يبيعه، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يصير مكاتبا كما قالوا في العتق.\nفصل\nمكاتبة النصيب\n٦٩٥١ - واحد الشريكين إذا كاتب نصيبه فللذي لم يكاتب أن يفسخ الكتابة، وأن لم يفعل حتى أدى الضريبة عتق وصار كقن بين اثنين اعتقه أحدهما، والمولى بالخيار أن شاء استسعى وأن شاء أعتقه، ويرجع الذي لم يكاتب بنصف ما أخذ الذي كاتب لأنه قبض كسب مشترك،، وإذا أخذه المولى منه عاد على المكاتب بذلك أن كان كاتبه نصيبه وأن كان كاتبه كله لم يرجع عند أبي حنيفة.\n٦٩٥٢ - وقال أبو يوسف يرجع في الحالين.\n٦٩٥٣ - وقال ابن أبي ليلى لا يرجع الحالين، ولا يرجع [على] المولى الذي كاتب في شيء مما قبض.\nفصل\nالمكاتبة على وصف\n٦٩٥٤ - وإذا كاتب على وصف أو ثوب هروى صحت الكتابة وله","vol":"3","page":1095},{"text":"الوسط من ذلك كما قلنا في النكاح.\n٦٩٥٥ - وقال الشافعي الكتابة باطلة في قولهم جميعا لأنه مجهول القدر والصفة.\nفصل\nشرط الخدمة بعد أداء المال\n٦٩٥٦ - ولو شرط على المكاتب أن يخدمه بعد أداء المال سنة جاز ذلك وتجب عليه الخدمة بعد أداء المال.\nفصل\nعجز المكاتب\n٦٩٥٧ - وإذا عجز المكاتب نفسه ولم يؤد روى عن علي ﵁ أنه قال: إذا توالى عليه نجمان ولم يؤد رد في الرق.\n٦٩٥٨ - وهو قول أبي يوسف.\n٦٩٥٩ - وقال أبو حنيفة ومحمد إذا عجز من نجم واحد أحضره القاضي وطالبه فأن كان له مال حاضر أو غائب يرجى وصوله في مدة ثلاثة أيام ضرب له تلك المدة وإلا حكم بعجزه ورده إلى الرق.\nفصل\n٦٩٦٠ - ويطلب للمولى ما كان أخذه من المكاتب بعد العجز كما يطيب له بعد الأداء، ولا خلاف في ذلك.\nفصل\nاختلاف المولى والمكاتب\n٦٩٦١ - وإذا اختلف المولى والمكاتب في قدر مال الكتابة فالقول","vol":"3","page":1096},{"text":"قول المولى في قدر المال.\n٦٩٦٢ - وقول آخر أن القول قول المكاتب وهو قول أبي حنيفة الآخر إذا أدعى صح، ولو انكره تجوز الكتابة عليه كالخلع ولا يتحالفان.\n٦٩٦٣ - وقال الشافعي يتحالفان في الجميع كما في البيع وهو قولهما وقول الأول، وقد قدمنا القول في ذلك في البيوع.\nفصل\nتقديم بينة المولى\n٦٩٦٤ - فأن أقاما بينة فالبينة بينة المولى لأنها تثبت الزيادة، والوجه الذي قبلنا فيه البينة غير الوجه الذي حلف عليه.\nفصل\nالكتابة الفاسدة\n٦٩٦٥ - وفي الكتابة الفاسدة إذا أدى المكاتب البدل إلى الورثة عتق وكان عليه قيمة نفسه.\n٦٩٦٦ - وقال الشافعي لا يعتق.\nفصل\nالمكاتبة على خمر أو خنزير\n٦٩٦٧ - ولو كاتبه على خمر أو خنزير فأدى ذلك عتق وكان عليه قيمة نفسه، وهذا لا خلاف فيه أن الكتابة الفاسدة يعتق فيها العبد وهي حجة لأصحابنا في البيع الفاسد إذا اتصل به القبض أن المشتري يملكه.\n٦٩٦٨ - وفي المكاتب مسائل كثيرة وهو في الأصل محله، وقد ذكرت أصوله وبعض فروعه، وقل أن يقع اليوم فيه كتاب أو يحتاج فيه إلى فتوى.\nوإذا قد ذكرنا حكم العتق المعجل وحكمه إذا كان على عوض وبقى أن يذكر حكم العتق بعد الموت ما حكمه وهو التدبير.","vol":"3","page":1097},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-877>كتاب التدبير</span>\nوهذا كتاب التدبير\nفصل\nتعريف التدبير\n٦٩٦٩ - اتفق الفقهاء على أن الرجل إذا قال لعبده أنت حر بعد موتي أو دبرتك، أو إذا مت فأنت حر، أن العبد مدبر يعتق بعد الموت، فأن كان له مال عتق من ثلث المال، وأن لم يكن له مال عتق منه الثلث وسعى في ثلثي قيمته عند أصحابنا.\nفصل\nعدم التصرف بالمدبر\n٦٩٧٠ - وقالوا لا يجوز بيع هذا المدبر ولا هبته ولا التصدق به.\n٦٩٧١ - وقال مالك يجوز بيع المدبر في الدين في الحياة وبعد الوفاة.","vol":"3","page":1098},{"text":"٦٩٧٢ - وقال الشافعي يجوز له بيعه في حال الحياة ولا يجوز للورثة بيعه بعد الموت في أحد قوليه.\n٦٩٧٣ - وقد روى ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ (أن المدبر لا يباع ولا يوهب، ويعتق من ثلث المال).\nولأنه يعتق بالموت كأم الولد، وكان القياس عندهم يقتضي أن يجوز بيعه، وهو قول بشر.\nفصل\n٦٩٧٤ - وقد قال أصحابنا أن التدبير لا يمنع البيع، وهو أن يقول إذا مت من مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر، فهذا تدبير لا يمنع البيع عندهم وعليه حملوا خبر جابر (﵀) أن النبي صلى الله عليه","vol":"3","page":1099},{"text":"وسلم باع غلاما أعتقه مولاه عن دبر منه بثمنمائة درهم في دين عليه.\nفصل\nتدبير عبد لشريكين\n٦٩٧٥ - ولو كان العبد لشريكين فقالا إذا متنا فأنت حر، فهذا ليس بتدبير، ويجوز لهما بيعه، فأن مات أحدهما صار مدبرا من الأخر لأنه يعتق عليه بموته، والأول لا يعتق بموت أحدهما وإنما يعتق بموتهما.\nويصير حينئذ كعبد بين رجلين دبره أحدهما فأن شريكه بالخيار أن شاء أعتق، وأن شاء دبره وأن شاء استسعاه وأن شاء ضمن الشريك ما بين قيمته مدبرا إلى غير مدبر.\nوعند أبي يوسف ومحمد يصير كله مدبرا من جهة الذي دبره ويلزمه الضمان لصاحبه موسرا كان أو معسرا، فرقا بينه وبين العتق في هذا الموت.\nفصل\nجناية المدبر\n٦٩٧٦ - وجناية المدبر مضمونة على السيد بقيمة المدبر، وأن جنى أخرى شارك الأول فيما أخذ من المولى، وفي الجناية الثالثة كذلك ابدا.\nفصل\nولد المدبرة\n٦٩٧٧ - وإذا ولدت المدبرة ولدا فهو مدبر مثلها وحكمه حكمها في سائر ما ذكرناه.","vol":"3","page":1100},{"text":"فصل\nتدبير العبد المشترك\n٦٩٧٨ - وإذا قال كل واحد من الشريكين في العبد دبرت نصيبي منه، أو أنت حر بعد موتي وخرج القولان منهما جميعا معا فهو مدبر منهما جميعا لا يباع ولا يوهب.\nفصل\nثبوت نسب من ادعاه مدبر أو مكاتب\n٦٩٧٩ - ولو ادعى المدبر أو المكاتب نسب ولد وصدقه المولى في ذلك ثبت النسب، وهل يفتقر في العبد إلى تصديق المولى؟ فيه روايتان أحدهما يفتقر إلى ذلك والثانية لا يفتقر.\nفصل\n٦٩٨٠ - والمكاتبة إذا ولدت من المولى أن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد وأن شاءت أدت وعتقت.\nوإذا قد ذكرنا من التدبير فوجب أن نذكر من الاستيلاد طرفا.","vol":"3","page":1101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-878>كتاب أمهات الأولاد</span>\nوهذا كتاب أمهات الأولاد\nالآثار الواردة\n٦٩٨١ - روى عن النبي ﷺ أنه قال، لمارية ﵂، اعتقها ولدها، ونادى عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر.\n(إلا أن بيع أمهات الأولاد حرام) والصحابة ﵃","vol":"3","page":1102},{"text":"تسمعه فلم ينكر عليه.\nقال أصحابنا لا يجوز بيع أم ولد ولدت في ملكه عندنا وعند الشافعي ومالك وعامة الصحابة والفقهاء ﵃، وقد روى عن علي ﵁ أنه قال كان رأيي ورأى عمر أن لا يبعن ثم رأيت ارقاقهن، فقال له عبيدة السلماني، رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة.\nفصل\nما يمنع على المستولد\n٦٩٨٢ - ويجوز للمولى عتقها ولا يجوز رهنها ولا التصدق بها، ويجوز له أن يؤجرها.\n٦٩٨٣ - وقال أصحاب الشافعي، في أجارتها ورهنها وجهان.\nفصل\nحكم من تلدهم بعد الاستيلاء\n٦٩٨٤ - وما ولدت بعد الولد من سيدها فحكمه حكم ولدها لا يباع ولا يتصرف فيه، ولا يلحق بالمولى إلا بالدعوة.\n٦٩٨٥ - وقال زفر يلحق به من غير دعوة، وهو قول مالك والشافعي.\nفصل\nاستيلاء جارية ابنه\n٦٩٨٦ - وإذا استولد جارية ابنه صارت أم ولد ويلزمه ضمان القيمة.\nفصل\nاستيلاء أمة الغير\n٦٩٨٨ - ولو تزوج أمة الغير فأولدها، ثم اشتراها فقد صارت أم","vol":"3","page":1103},{"text":"ولد ولا يجوز بيعها.\n٦٩٨٩ - وقال الشافعي له البيع ولا تكون أم ولد إلا في ملكه.\nفصل\nإعتاق أم الولد من جميع المال\n٦٩٩٠ - وتعتق من جميع المال ولا تسعى في دين أن كان على السيد.\nفصل\nهل تضمن أم الولد بالغصب\n٦٩٩١ - ولا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة وقالا تضمن\nوأن كان بين رجلين فأعتقها أحدهما لم يضمن عند أبي حنيفة، ويضمن عندهما، وفي المدبر يضمن في الغصب والعتق.\nفصل\nتزويج أم الولد\n٦٩٩٢ - ويجوز أن يزوجها وأن كرهت، وقال الشافعي لا يجوز له ذلك.\nفصل\nحكم أم الولد\n٦٩٩٣ - وأم الولد ليست بمال عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد هي مال ولا ترث سيدها، وأن مات ولدها قبل سيدها لم ترثه ولا يجوز عتقها في كفارة.\nفصل\nاختلافهما في نسب الولد\n٦٩٩٤ - وإذا أدعت أمة على مولاها أنه استولدها هذا الولد الحاضر","vol":"3","page":1104},{"text":"وأنكر المولى ذلك، فأن أقامت بينة على اقراره بولد منها فهي أم ولد، والولد منهما جميعا، وأن لم تكن بينة فأبو حنيفة قال لا يمين على أحدهما، وهذه أحدى المسائل الست، فأن نكل عندهما قضى بنكوله وصارت أم ولد، ولا يكون الولد منهما ما لم يصدقها أن كان كبيرا.\nفصل\nابن الأمة بين شريكين فأكثر\n٦٩٩٥ - وإذا جاءت الأمة بولد وهي بين شريكين فادعياه جميعا فهو ابنهما يرثهما، ويرثانه، وهو للباقي منهما، وهذا قول أبي حنيفة.\nولا يكون ابنا لما زاد على ذلك.\n٦٩٩٦ - وقال أبو يوسف يكون ابنا لهما كما قال أبو حنيفة.\n٦٩٩٧ - ومنهم من اثبته من ثلاثة ومنع ما زاد.\n٦٩٩٨ - وقد روى عن الحسن أنه روى أنه يكون ابنهم ولو كانوا مائة.\n٦٩٩٩ - وقال الشافعي القول للقاقة فيلحقونه بمن اشبه به.\n٧٠٠٠ - ومنع أصحابنا أن يكون القائف قوله مقبولا في الدين بلا طريق يرجع إليه.\nفصل\nادعاه أحدهما\n٧٠٠١ - وأن ادعاه أحدهما هما ثبت النسب منه وضمن لشريكه نصف قيمة الأم ونصف العقر لأنه أقر بوطء ملك الغير، ولا حد عليه.\nفصل\nالعبرة بقول مدعيه في القيمة\n٧٠٠٢ - ويعتبر قوله في القيمة يوم ادعى الولد، ولا ضمان عليه","vol":"3","page":1105},{"text":"في الولد لأنه دعوة استيلاد فيما يبطل به حق الغير.\nفصل\nاختلافهما في قيمة الأمة\n٧٠٠٣ - وأن اختلفا في قيمة الأمة ولا بينة فمن أصحابنا من قال القول قول الغارم، ومنهم من قال القول قول الغارم في كل موضع يقوم.\n٧٠٠٤ - وقال أصحاب الشافعي، هذا مبني على الأقوال في غرم المعتق ومتى يعتق وقول من يقبل، ولهم في ذلك تفصيل طويل واختلاف كبير، كما أن لهم في كيفية القرعة في العبيد إذا وقع العتق في المرض، وهم متفاضلون في القيمة وإذا جزؤا ثلاثة أجزاء فأما أن تتفق القيمة أو تختلف أو يكون واحد قيمته أكثر من الجماعة أو مثلهم أو مثل اثنين أو ثلاثة أو أربعة منهم، وكل فروعهم في ذلك مضطرب لأنها لا توجد فيما رووا من خبر القرعة ولا يتضمن ذكر قيمة ولا عدد ولا تجزئ، ولهذا لم يستو تفريعهم على ذلك.\nفصل\nثبوت استيلاد الذمي\n٧٠٠٥ - ويثبت من الذمي كما يثبت من المسلم لأنهما في العتق يستويان.\nفصل\n٧٠٠٦ - وإذا اسلمت أم ولد النصراني فقد زال ملكه عنها ولا ضمان عليهما عندنا.\nفصل\n٧٠٠٧ - ومسائل الاستيلاد كثيرة وفيها فروع صعبة منها أنه لو جاءت","vol":"3","page":1106},{"text":"أمة لرجل بثلاثة أولاد في بطون شتى فنظر إليهم ثم قال أحدهم ولدي ولم يبين ذلك فالجارية أم ولد بالاتفاق ولا يثبت نسب واحد من الأولاد باتفاق علمائنا الثلاثة ويعتق من الجميع الثلث من كل واحد عنه عند أبي حنيفة، وهو كعتاق فوقع عليهم.\n٧٠٠٨ - وقال أبو يوسف ومحمد يعتق من الأكبر الثلث ومن الأوسط النصف ومن الأصغر كله.\n٧٠٠٩ - وروى عن ابي يوسف أنه يعتق من الأكبر النصف أيضا.\n٧٠١٠ - وهو باب كثير الفروع وقل أن يقع فلا معنى لذكر مسائله، وإنما اعتمدنا في هذا الكتاب الأصول وما يكاد يقع وتدعو الحاجة إليه، ولما كان الإنسان تارة يحلف بالله وأخرى بالطلاق وثالثة بالعتاق وكان ولكل يمين حكم ولكل باب جواب وجب أن نذكر من الأيمان ما يعرف به الحكم في الأبواب المذكورة ونقدمه على الولاء كما أخرناه عن هذه الكتب.","vol":"3","page":1107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-879>كتاب الأيمان</span>\nوهذا كتاب الأيمان\n٧٠١١ - اعلم أن اليمين قد يتعلق بها طلاق أو عتاق أو كفارة أو بإثم مخصوص، أو لا يتعلق بها شيء من ذلك والقاضي يجب أن يعرف اليمين التي تكفر، بالكفارة فيها ومواضع الحنث ليحكم في ذلك بما يجب الحكم ويفتي بما يجب الفتوى به.\n٧٠١٢ - واليمين معمول بها في سائر الشرائع وكل مقر بالصانع يخاف دركها ويرجو ثوابها.\nأنواع الأيمان\n٧٠١٣ - وقد قال محمد بن الحسن في الأصل أن الأيمان ثلاث.\n١ - يمين تكفر\n٢ - يمين لا تكفر\n٣ - ويمين نرجو أن لا يؤخذ الله بها.\nاليمين التي تكفر\n٧٠١٤ - فاليمين التي تكفر هي اليمين التي يتصور فيها البر","vol":"3","page":1108},{"text":"والحنث وهي المنعقدة، وذلك ما كان على المستقبل دون الماضي.\n٧٠١٥ - وهذا مما لا اختلاف فيه بين العلماء أن الكفارة تثبت بالحنث.\nفصل\nاليمين الغموس\n٧٠١٦ - واليمين التي لا تكفر هي اليمين الغموس التي هي غير منعقدة بأن يحلف أنه ما فعل كذا وهو فعله، وقد فعل كذا، وما فعله ولا كفارة فيها عندنا إلا التوبة والاستغفار.","vol":"3","page":1109},{"text":"٧٠١٧ - وقال الشافعي تجب فيها الكفار كما تجب في اليمين التي يحنث فيها وهي منعقدة.\n٧٠١٨ - والأصل عندنا أن الكفارة لا يجوز اثباتها إلا من طريق التوقيف أو الاتفاق.\n٧٠١٩ - وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: (اليمين الفاجرة تدع البلاد بلاقع).\nولأنها لا يتوقع فيها الحنث والبر فهي كاللغو.\nفصل\nاليمين اللغو\n٧٠٢٠ - اليمين التي يرجى أن لا يؤاخذ الله بها هي اللغو، وهي أن يحلف الإنسان على شيء وهو يعتقد أنه كما حلف وهي قول الرجل لا والله وبلى والله، هكذا روى عن عائشة ﵂ وغيرها من الصحابة أنهم قالوا ذلك، وقد قال الله تعالى (ولا يؤاخذكم الله","vol":"3","page":1110},{"text":"باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان) ثم قال: (فكفارته إطعام عشرة مساكين) الآية. فقسم ذلك قسمين أحدهما تجب به الكفارة والأخر لا تجب.\nفصل\nاليمين المجمع عليها\n٧٠٢١ - واليمين المجمع عليها ما كانت باسم الله تعالى أو بصفة من صفاته، وما عدا ذلك فمختلف فيه نحو، اقسم وأشهد وأحلف وأنا يهودي أو برئ من الإسلام.\nفقال أصحابنا هي إيمان، وقال الشافعي وزفر ليست بإيمان وكذلك في حق الله.\nقال أبو حنيفة ما افترضه على عباده تعالى، وقال غيره من أصحابنا هي يمين وكذلك عهد الله.\n٧٠٢٢ - وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ومن كان حالفا فليحلف بالله تعالى أو ليدع).","vol":"3","page":1111},{"text":"فصل\nلا كفارة بالحلف بغير الله\n٧٠٢٣ - وأجمعوا على أن الحلف بغير الله تعالى لا تجب به كفارة كالحلف بالنبي ﷺ وبالبيت وبالقبر وبزمزم وبالصفا وبسائر بقاع المناسك أنها إيمان بغير الله تعالى.\nفصل\n٧٠٢٤ - وكذلك أن قال: آكل الميتة أو أشرب الدم أو آكل الخنزير فليس هذه بإيمان ولا كفارة فيها.\nفصل\n٧٠٢٥ - وأن قال على كفارة يمين أو بنحو كذا أو عبدى أبي أو أمي.\nفصل\n٧٠٢٦ - وقد اختلف في ذلك فقال أصحابنا يجب بنحر ولده شاة وبنحر نفسه وأبيه خلاف.\n٧٠٢٧ - وقال الشافعي كل هذا لا يجب به شيء، وهو قول زفر.\nفصل\n٧٠٢٨ - وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه\".","vol":"3","page":1112},{"text":"٧٠٢٩ - وقال أصحابنا تجب الكفارة بالحنث، ولا يجب تقديمها على الحنث.\n٧٠٣٠ - وقال مالك تجب بعقد اليمين ولا يجوز تقديمها عليها.\n٧٠٣١ - وقال الشافعي تجب بالحنث ويجوز تقديمها على الحنث.\n٧٠٣٢ - ولو جاز تقديم ذلك لجاز بسائر الأنواع والصوم، وقد وافق على أنه لا يجوز بالصوم حى يحنث فكذلك سائر البدلات الثلاث، ولأنها وضعت لتكفير الحنث وليس ذلك بحاصل ولا موجود.\nفصل\n٧٠٣٣ - وإذا أعطف اسمه على اسم أو صفة على الاسم بواو العطف فهما يمينان عندنا.\n٧٠٣٤ - وقال الشافعي، أن لم يكن له نية فهي يمين واحدة.\nفصل\nتعليق الطلاق على يمين\n٧٠٣٥ - ومن حلف يمينا على طلاق أو عتاق أو بالله تعالى ففعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها فقد حنث عندنا.\n٧٠٣٦ - وقال الشافعي لا يحنث في أحد قوليه.\nفصل\nقوله لا أكلم الناس\n٧٠٣٧ - ومن قال لا أكلم الناس فكلم واحدا حنث، وكذلك لا","vol":"3","page":1113},{"text":"وطأت النساء فوطأ واحدة حنث بواحدة من الجنس لأن اليمين إذا لم تكن محصورة فالمراد بها الجنس وذلك لا يمكن استغراقه فحنث بالبعض.\nفصل\nلا أكلم هذين\n٧٠٣٨ - ولو قال لا أكلم هذين الرجلين فكلم أحدهما لا يحنث لأن اليمين على كلامهما جميعا.\nفصل\n٧٠٣٩ - ولو قال لا أدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث حتى يخرج ثم يدخل.\nفصل\nهذا الثوب\n٧٠٤٠ - ولو قال لا ألبس هذا الثوب وهو لابسه، أو لا أركب هذه الدابة وهو راكبها فنزع من ساعته الثوب أو نزل عن الدابة لم يحنث وأن لم ينزع أو لم ينزل لم يحنث.\n٧٠٤١ - وقال زفر يحنث في الفصلين جميعا.\nفصل\nيمين أهل الذمة\n٧٠٤٢ - ومن حلف من اهل الذمة بالله ثم حنث لا كفارة عليه ويمينه غير منعقدة عندنا.\n٧٠٤٣ - وقال الشافعي يحنث.\n٧٠٤٤ - لأن ما هو فيه من الكفر أعظم من الحنث.","vol":"3","page":1114},{"text":"فصل\nمتابعة الصوم\n٧٠٤٥ - ومن كفر بالصوم فإنه يصوم ذلك متتابعا ولا يجزيه إذا فرق.\n٧٠٤٦ - وقال الشافعي يجزيه إذا فرق، وقد روى في قراءة عبد الله ابن مسعود ﵁، \"فصيام ثلاثة أيام متتابعات\".\nفصل\nالتفكير بالكسوة\n٧٠٤٨ - وإن كان ذلك بالإطعام أجزاء أن يغذي الفقراء أو يعشيهم.\n٧٠٤٩ - وقال الشافعي لا يجوز حتى يدفع إليهم قدر الكفارة.\nفصل\nمقدار ما يكفر به\n٧٠٥٠ - وعندنا يعطي لكل فقير نصف صاع من تمر.\n٧٠٥١ - وقال الشافعي مد، وهو رطل وثلث من القمح بالبغدادي.\nفصل\n٧٠٥٢ - وإن أعطى كل يوم لفقير واحد طعمته أجزاء.\n٧٠٥٣ - وقال الشافعي لابد من عشرة أشخاص والمعشر عندنا بإخراج","vol":"3","page":1115},{"text":"القدر إلى الفقراء لا أغناء الفقراء لأن الإطعام هو طعمتهم وقد وجد شرط الدفع وهو الفقر.\nفصل\n٧٠٥٤ - وإن كسا خمسة وأطعم خمسة أجزاء ذلك عند أبي يوسف إذا بلغ قيمة ذلك أجزاء عندنا، والقيمة لا تجوز في الزكاة.\n٧٠٥٥ - وقال الشافعي لا تجزيه القيمة في الموضعين.\nفصل\nلا أدخل دار فلان\n٧٠٥٦ - وإن قال، لا أدخل دار فلان هذه فباعها ثم دخلها في ملك غيره لم يحنث عند أبي حنيفة.\n٧٠٥٧ - وقال محمد يحنث لأنه عينها باليمين.\n٧٠٥٨ - وقد أتفق الجميع على أنه لو قال لا آكل هذه البسر فصار رطبا فأكله أنه لا يحنث.\nفصل\nهذا الحمل\n٧٠٥٩ - ولو قال هذا الحمل فصار كبشا فأكل منه حنث في قولهم جميعا.\nفصل\nدابة فلان\n٧٠٦٠ - ولو قال، لا أركب دابة فلان فركب دابة عبد مأذون له في التجارة لم يحنث، وقال بعض أصحابنا يحنث لأن العبد يوالي ويعادي.","vol":"3","page":1116},{"text":"فصل\nدارًا لفلان\n٧٠٦١ - ولو حلف لا دخل دار فلان فدخل دارا هو فيها بأجرة حنث عندنا، وقال الشافعي لا يحنث.\n٧٠٦٢ - لأن الدار تضاف إلى الساكن كما تضاف إلى المالك.\nفصل\nالحلف على الخروج\n٧٠٦٣ - ولو قال لزوجته أن خرجت من الدار إلا بإذني فهو على كل موضع.\n٧٠٦٤ - وقال الشافعي في أحد قوليه يكفي إذن واحد وتجل اليمين.\n٧٠٦٥ - لأن الحلف على الخروج عام، وقد استثنى منه ما كان موصوفا بأذنه فبقى ما عداه بحاله.\nفصل\nإلا أن آذن\n٧٠٦٦ - ولو قال، إلا أن آذان لك فهذا على أذن واحد، وقد وجد ذلك، فانحلت اليمين.\nفصل\nإذن وهي لا تسمع\n٧٠٦٧ - ولو أذن لها وهي لا تسمع ذلك فقد قال أبو يوسف هذا آذن ولو كان بالعين.","vol":"3","page":1117},{"text":"٧٠٦٨ - وقال محمد لا يكون ذلك إذنا حتى تعلم ذلك، وقد روى كل واحد عن أبي حنيفة مثل قوله.\nفصل\nلا أقرأ لفلان كتابًا\n٧٠٦٩ - ولو قال: لا أقرأ لفلان كتابا فنظر فيه ولم يقرأه بلسانه فإنه لا يحنث عند أبي حنيفة.\n٧٠٧٠ - وقال محمد يحنث، لأن القراءة فعل القارئ لأنظره في الكتاب.\nفصل\nتحليف السلطان\n٧٠٧١ - ولو حلف السلطان رجلا بالطلاق أو غيره من الإيمان لا يخرج من البلد إلا بعلمه، أو حتى رأى رجلا ذكره أخذه به فعزل السلطان فاليمين تحل بعزله، ولا يلزمه الحنث بعد العزل، وإنما يمينه أدام سلطانا عند أبي حنيفة وسائر الأصحاب.\n٧٠٧٢ - وروى عن أبي يوسف أنه يحنث مادام باقيا.\nفصل\nحلف على خروجها إلى الحمام\n٧٠٧٣ - ولو خرجت امرأته إلى الحمام فقال لها، ارجعي فلم ترجع، فقال إن خرجت إلى الحمام فأنت طالق فرجعت إلى الدار ثم خرجت بعد ذلك بيوم أو أيام لا يحنث واليمين مقصورة على تلك الخرجة إلا أن ينوي بذلك الدوام فتكون له على ما نوى.","vol":"3","page":1118},{"text":"فصل\nلا يدخل هذه الدار\n٧٠٧٤ - ولو حلف على هذه الدار لا يدخلها فخربت ثم دخلها يحنث عندنا.\nوقال الشافعي لا يحنث.\nلأنها تسمى بعد الخراب دارا، ولهذا يقال دار بني فلا وديار بكر وإن لم يبق بها أحد من ولده.\n٧٠٧٥ - ولو قال ذلك لبيت معروف فخرب ثم دخله لم يحنث لأنه لا يسمى بيتا بعد الخراب.\nفصل\n٧٠٧٦ - وإن بناها دارا أخرى حنث، فإن بناها حماما أو جعلها بستانا أو مقبرة ثم دخلها لم يحنث لأن الاسم زال عنها وتجدد لها اسم آخر.\nفصل\nإن فعلت كذا\n٧٠٧٧ - وإن قال، إن فعلت كذا فلله على المشي إلى الكعبة أو إلى البيت الحرام لزمه المشي إلى ذلك الموضع أما لحجة أو لعمرة في قول أصحابنا جميعا.\nفلو قال إلى المسجد الحرام أو إلى الحرم فليس عليه شيء في قول أبي حنيفة.\nوقال أبو يوسف ومحمد هو مثل مكة والبيت يلزمه حجة أو عمرة.","vol":"3","page":1119},{"text":"فصل\n٧٠٧٨ - ولو قال، إن حلفت بطلاقك فعبدي حر.\nوقال للعبد إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق فقد حلف بالطلاق وعتق العبد، ولم تطلق الزوجة، بخلاف ما قاله بعض أصحاب الشافعي أنه غير حالف لأن اليمين عقد بتنظيم الشرط والجواب، والشرط هو المتقدم في الحكم والجواب هو المتأخر في الحكم فما دخل تحت إن وإذا ومن وسائر حروف الشرط، والجواب هو ما دخل المجازاة بإلغاء مضمر أو مظهر، فالمحلوف به هو ما دخل تحت الجواب لا ما دخل تحت الشرط لأنه لا يحتاج أن يكون في ملكه لينقذ الحكم والشرط لا يحتاج أن يكون في ملكه بإجماع لأنه غير محلوف هـ، فإذا عرفت هذه الجملة فالشرط في المسئلة الأولى الحلف بطلاق امرأته، لأن الذي دخل في الجواب في اليمين الثالثة قوله، فامرأتي طالق، فالطلاق هو المحلوف به، وشرط اليمين الأولى، هو الحلف بطلاقها وجوابها عتق العبد فوجب أن يعتق العبد لوجود شرط الحنث في الأولى بانعقاد الثانية.\nفصل\nإن حلفت بطلاقك الخ ...\n٧٠٧٩ - وكذلك لو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق حتى قال هذا القول ثلاث مرات فإن كانت مدخولا بها طلقت اثنتين فانعقدت الثالثة لأن شرط اليمين الأولى الحف بطلاقها وجوابها وقوع الطلاق عليها وكذلك شرط الثانية والثالثة يعقد شرط الأولى بانعقاد الثانية فيقع تطليقه بانحلال اليمين الأولى وانعقاد الثانية.","vol":"3","page":1120},{"text":"فصل\n٧٠٨٠ - فإن لم تكن بها فإن الثانية تنعقد ويحنث في الأولى بانعقاد الثانية فيقع عليها تطليقه بالحنث في الأولى وبانت منه فلا تنعقد الثانية إذا حلف بالطلاق لأن شرط كون المحلوف بطلاقها في ملكه، فإذا لم تنعقد الثانية بقيت اليمين الثانية معقودة كما كانت فلا يجب فيها.\nفصل\nأنت حر إن حلفت إلخ ..\n٧٠٨١ - ولو قال أنت حر إن حلفت بطلاق امرأتي ثم قال لامرأته أنت طالق إن شئت لم يعتق عبده، لأن الطلاق المعلق بمشيئتها يكون تمليكًا ولا يكون يمينًا لأنه مقصور على المجلس، ولا يختص ما شرط بالمجلس دون غيره إلا أن يعلقه بالمجلس من جهة اللفظ.\nوأما إذا قال لها بعد اليمين بعتق العبد أنت طالق إن قمت أو قعدت أو أكلت أو دخلت الدار فهذه كلها أيمان الطلاق.\nوإن كانت معلقة بفعلها لأنها ليست مقصورة على المجلس، فإذا كان كذلك عتق العبد لوجود شرط الحنث في اليمين الأولى وهو انعقاد اليمين بطلاق امرأته.\nفصل\nحلف لا يساكن إلخ ..\n٧٠٨٢ - ولو حلف لا يساكن فلانًا في دارٍ فسكن في مقصورة من الدار والآخر [في أخرى] لم يحنث حتى يجتمعا في دار واحدة أو مقصورة واحدة.\nوإن وقع الاسم على الجميع فإنه ينصرف بالعرف إلى ما ذكرناه إلا","vol":"3","page":1121},{"text":"أن ينوي ما قلناه فيخنث وقد يكون الاسم عاما يعم مسميات كثيرة ويستعمل في بعضها بالعرف كاللحم والرؤس فإنه لا يعم كل رأس ولا كل لحم لأنه يخرج منه لحم السمك عندنا. وعند الثوري، وفي رواية عن أبي يوسف أنه يحنث في السمك الطرئ.\nوقد يكون الاسم عاما ويستعمل في جميع ما يتناوله كالناس والنساء والطعام والركوب وهو على العموم إلا أن ينوى الخصوص فيصار إليه.\nفصل\n٧٠٨٣ - ولو قال، لا أساكن فلانا في دار أو بيت أو مدينة فجاء زائر له لم يحنث لأن الزائر ليس ساكن في العرف عند العلماء والعامة.\nفصل\nحلف لا يسكن هذه الدار\n٧٠٨٤ - ولو حلف لا يسكن هذه الدار فتحول من ساعته لم يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٧٠٨٥ - وقال زفر يحنث.\n٧٠٨٦ - لأن اليمين تنعقد على ما يمكن الاحتراز عنه فلا يدخل تحت اليمين.\nفصل\nلا أساكنك\n٧٠٨٧ - ولو، قال لا أساكنك في هذه الدار وعينها فاقتسماها وافرز كل واحد منهما حصته منها وجعل لها بابا أو طريقا ثم دخلها بعد ذلك حنث.\nلأن كل جزء منها قد تناولته اليمين لكونه معينا فحنث بدخول كل جزء منها.","vol":"3","page":1122},{"text":"فصل\nلا يسكن دارًا لفلان\n٧٠٨٨ - ولو حلف لا يسكن دارا لفلان وقد كان باع دارا له فسكنها لم يحنث عندهم جميعا.\nولو اشترى فلان بعد اليمين دارا فدخلها حنث عند أبي حنيفة ومحمد.\nوقال أبو يوسف لا يحنث، لأن اليمين تقع على ملك في الحال، كما لو قال ملك فلان، وأبو حنيفة يعتبر الإضافة وقت الدخول، وهي مضافة إلى المحلوف عليه.\nفصل\nلا آكل طعامًا لفلان\n٧٠٨٩ - وأجمع الجميع على أنه لو قال لا آكل طعاما لفلان أنه إذا أكل طعاما اشتراه فلان بعد اليمين حنث، وفرق بينهما بأن الطعام يشتري كل وقت ولكن الدار لا تشتري كل وقت، وهو فرق صورة.\nفصل\n٧٠٩٠ - والدخول على الانفصال من خارج إلى داخل يقع في العرف، وهو عكس الخروج.\nفصل\n٧٠٩١ - ولو حلف لا يكلم صاحب هذه الدار أو امرأة فلان فكلمها بعد الطلاق والآخر بعد بيع الدار حنث عندهم جميعا لأن اليمين على المرأة والرجل جميعا وهما بعد ذلك كما كانا قبل المعنى الحادث.","vol":"3","page":1123},{"text":"فصل\nلا يجلس على الأرض\n٧٠٠٢ - ولو حلف لا يجلس على الأرض فجعل فوقها حصيرا لم جلس لم يحنث.\n٧٠٩٣ - وقالوا لو قال لا يجلس فوق السطح فجلس على حصير عليه يحنث، لأنه هو السطح.\nفصل\nلا أجلس فوق سرير\n٧٠٩٤ - ولو قال لا أجلس فوق سرير فجعل عليه آخر أو فوق فراش فجعل عليه آخر ففيه خلاف بينهم.\nفصل\nالأيام والشهور والجمع\n٧٠٩٥ - والأيام والشهور والجمع عند أبي حنيفة عشرة، إذ قال لا أكلمه الأيام أو الجمع أو الشهور، وقال أبو يوسف ومحمد الأيام الأسبوع والشهور السنة والسنين الأبد.\nفصل\nأيامًا\n٧٠٩٦ - ولو قال أياما فهي عشرة عند أبي حنيفة وروى عنه ثلاثة أيام.\nفصل\nأدنى الصلاة والصوم\n٧٠٩٧ - والصلاة لا يحنث حتى يصلى ركعة وسجدتين والصوم","vol":"3","page":1124},{"text":"بالدخول فيه، وسوى الشافعي بين الجمع في الحنث.\nفصل\nقراءة القرآن\n٧٠٩٨ - وقال أبو حنيفة لو حلف [لا يتكلم] فقرأ القرآن فإن كان في الصلوة لا يحنث، وإن كان خارج الصلوة حنث.\n٧٠٩٩ - وقال الشافعي يحنث في الموضعين.\nلأنه غير متكلم.\nفصل\nالكلام والإشارة\n٧١٠٠ - ولو حلف لا يكلم رجلا فأشار إليه بيده لم يحنث، ومن أصحاب الشافعي من قال يحنث لأن ذلك ليس بحقيقة الكلام.\nفصل\nإذاعة السر\n٧١٠١ - ولو قال لا أذيع لك سرا فكتب به وأشار بيده على غيره حنث لأن ذلك إذاعة للسر.\nفصل\n٧١٠٢ - ولو قال على أول خبر والعلم يقع بالثاني فكذلك (الخبر) وقبل الخبر مثل ذلك، ومبنى الإيمان على العرف دون ما يقتضيه إطلاق الاسم.\nفصل\nتكرار الإيمان على فعل واحد\n٧١٠٣ - وتكرار الإيمان على فعل واحد يقتضي تكرارها إلا أن ينوي","vol":"3","page":1125},{"text":"تأكيد الأول، لأن اللفظ الثاني لو انفرد وجب به الكفارة ولزمت اليمين فكذلك حال الاجتماع.\nفصل\nاليمين على فعل المحظور\n٧١٠٤ - واليمين على فعل المحظور والمباح سواء في وجوب الحث ووجوب الكفار بالحنث.\nوكتاب الإيمان كتاب كبير وفروعه كثيرة ومحمد ذكر في الجامع يفا وسبعين بابا في الإيمان وهو كثير الخلاف والوفاق، وذكر جميعه لا يمكن وقد ذكرت من ذلك معرفة بعض ما يحتاج إليه، ولما كان الولاء نتيجة للعتق والعتق يجب بالخنث ويحصل بالإيقاع في الرق وجب ذكر الموضع (الذي) يثبت فيه والموضع الذي لا يثبت.","vol":"3","page":1126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>كتاب الولاء</span>\nوهذا كتاب الولاء\n٧١٠٥ - اعلم أن الولاء يثبت للمولى المعتق على عبده بدلا من نعمته عليه بالعتق فيصير به عصبة له، فقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: «الولاء لحمة كلمة النسب، لا يباع ولا يوهب».\nوقال النبي ﷺ «الولاء لمن وزن الثمن» والذي وزن الثمن هو الآمر والعتق عنه كالوكيل في الإيقاع.","vol":"3","page":1127},{"text":"فصل\nثبوت الولاء للعصب\n٧١٠٦ - وهو يثبت للعصب ولا يرث أحد مع العصب عند أبي حنيفة ومحمد.\nوهو قول عامة الفقهاء ويتبين ذلك في امرأة اشترت عبدا يكون للأب السدس وللابن خمسة أسهم من ستة كما في قسمة الميراث.\nفصل\n٧١٠٧ - وقال أبو حنيفة في امرأة أسلمت على يدي رجل ووالته أنه يصير مولى لها ويدخل تحت ولائه من ولدت بعد ذلك ومن لم تلده قبل ذلك لأنه حق يسرى كالنسب.\n٧١٠٨ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يدخل.\n٧١٠٩ - وفي الاستحسان يكون للأب لأن الولاء كالنسب.\n٧١١٠ - ولا يثبت النسب في حق العتق وهو المستحق للولاء فيقبل قوله في ذلك.\nفصل\n٧١١١ - ولو كان معه وارث غيره أعني ابن آخر فكذبه وجب على العبد السعاية الذين كذبه ويكون الولاء نصفه للذي استسعاء ونصفه للأب عند أبي حنيفة.\nوقال أبو يوسف ومحمد يكون النصف موقوفا.","vol":"3","page":1128},{"text":"فصل\nإعتاق الحربي عبدًا\n٧١١٢ - والحربي إذا اعتق عبدا في دار الحرب حربيا لا ينقذ عتقه إلا أن يخلى فيعتق ويكون الولاء له، وله أن يوالي من شاء عند أبي يوسف ومحمد، ولا ينفذ العتق عند أبي حنيفة لأن ملكه غير تام على ما في يده، لأنه يجوز أخذه من غيره قضاء ولا راء فهو على سبيل الإباحة.\nفصل\n٧١١٣ - وقال أبو يوسف ليس له إلا أن يوالي من شاء، وولاؤه له.\nفصل\nإعتاق مسلم عبدًا في دار الحرب\n٧١١٤ - ولو أن مسلما دخل دار الحرب واشترى عبدا من أهل الحرب فأعتقه عتق في القول بالاستحسان، والولاء له في قول أبي حنيفة وهو قول محمد في هذه الرواية.\n٧١١٥ - وفي قول أبي يوسف ولاؤه له وهو قول محمد في السير الكبير وفرق محمد بين المسلم والحربي.\nفصل\nعبد مسلم أعتق في دار الحرب\n٧١١٦ - ولو كان العبد مسلما وأعتقه مسلم أو حربي في دار الحرب أو في دار الإسلام فولاؤه له بالاتفاق.\nفصل\nباع مولاه من حربي\n٦١١٧ - وإذا تسلط رجل من أهل الحرب على مولاه فباعه من حربي.","vol":"3","page":1129},{"text":"أو مسلم صار العبد حرا عند أبي حنيفة لأن مالك مولاه زال عنه وصار المالك مملوكا.\n٧١١٨ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يعتق إلا أن يخرج إلى دار الإسلام أو يظهر عليه المسلمون.\nفصل\nعدم تحول الولاء\n٧١١٩ - وقال أصحابنا في أمة اشتراها رجل من بني أسد، فاعتقها ثم أعتقت عبدا ملكته، ثم أنها ارتدت والعياذ بالله تعالى ولحقت بدار الحرب فسبيت ثم اشتراها رجل من بني همذان فجني العبد جناية فإن عقله على ابن أسد في قوله أبي يوسف الأول والولاء لا يتحول بعد ثبوته كما لا يتحول النسب، وفي قوله الآخر وهو فول محمد عقله على بني همذان، لأن الولاء لهم في هذه الحال وهو تابع لولاء الأمة يدور حيث دار، وميراثه للمرأة.\nفصل\nإقرارها بمولى الصغير\n٧١٢٠ - ولو أن امرأة في يدها ولد صغير لا يعرف أبوه، وأقرت لرجل أنه مولاه [فولاؤه] له والإعتاق إعتاقه، قال زفر إقرارها جائز عليها وعلى ولدها.\n٧١٢١ - وقال أبو يوسف ومحمد يجوز على نفسها ولا يجوز على ولدها، وهذا ينبني على جواز موالاتها، وهي المسئلة التي مضت.\nفصل\nأقر لرجل بأنه مولاه\n٧١٢٢ - فإذا أقر رجل بأنه مولاه الذي اعتقه والمقر له ينكر","vol":"3","page":1130},{"text":"ذلك، ويكذبه وأراد أن يقر بولائه لآخر لا يجوز عند أبي حنيفة.\n٧١٢٣ - وقال أبو يوسف ومحمد يجوز، وهذا مثل قول المولى هذا العبد عبدي فلان وكذبه العبد وأراد أن يدعيه لنفسه لا يجوز عند أبي حنيفة.\nوقال أبو يوسف ومحمد يجوز لأنه لم يثبت بعد من العبد.\nفصل\nأقر بأنه مولى لامرأة\n٧١٢٤ - وإذا أقر الرجل بأنه مولى لامرأة أعتقته فكذبته المرأة وقالت لم أعتقك وكن أسلمت على يدي والدي فهو مولى لها وليس لها أن تحول ولاءه عند أبي حنيفة إلى غيرها.\nولها ذلك عند أبي يوسف ومحمد والأصل واحد على ما مضى.\nفصل\nلا ولاء للنساء بالعتق والموالاة\n٧١١٨ - ولا يثبت الولاء للنساء إلا أن يعتقن أو يوالين، لأنه يجرى مجرى التعصيب فلا يثبت للنساء.\nفصل\nترتيب الولاء\n٧١١٩ - والأخ للأب والأم أولى بالولاء ويقدم على الأخ للأب، وعن الشافعي في بعض الأقوال أنهما سواء لتساويهما في الانتساب إلى الأب.\nوكذلك قال في النكاح في أحد قوليه والصلاة على الجنازة.","vol":"3","page":1131},{"text":"فصل\nجر الولاء\n٧١٢٠ - رجل زوج عبده مولاة لقوم فأولدها أولادا فهم أحرار وولاؤهم لمولى الأم وأن أعتق المولى الأب فإنه يجر الولاء إليه لأن الأب هو العصبة وأولى بالميراث.\nفصل\n٧١٢١ - ولو كان مكان الأب جد فاعتقه المولى لم يجر الولاء سواء كان الأب حيا أو ميتا.\nوالجلد لا يجر الولاء ولا يصير الولد مسلما بإسلامه، ولا يحجب الأم إلى السدس، ولا ينفرد بنفقة الصغير، وبهذه الأحكام خالف الجد الأب.\n٧١٢٢ - وفي الولاء مسائل كثيرة وفروع موقوفة مع المسائل، ولا يمكن ذكر الجميع.\nوإذا قد ذكرنا أحكام الأقوال في المعاملات والمناكحات وسائر ما طريقة القول، وجميع ما تقدم في هذه الكتب أما أن يكون الرجل يجوز له أن يتولى ذلك بنفسه أو بغيره ومنها ما يتولاه بنفسه ولا يتوله بغيره ومنها ما يتولاه بغيره ولا يتولاه بنفسه ومنها ما لا يجوز له أن يتولاه بنفسه ولا بغيره فالعقود الجائزة في الشرع يجوز له أن يتولاها بنفسه ويتولاها بغيره وما يتولاه بنفسه ولا تجوز النيابة فيه فهو الوطء في النكاح وملك اليمين والعبد والاحتشاش وأخذ الماء من المواضع المباحة، وما يتولاه الغير له ولا يجوز له أن يتولاه فهو كالحكم ولشهادة يجوز له أن يفعله الغير له ولا يجوز أن يفعله لنفسه، وما لا يجوز أن يتولاه لنفسه ولا يجوز للغير أن يفعله فهو سائر العقود الباطلة المحرمة لا يجوز أن يفعلها ولا تفعل لأجله.","vol":"3","page":1132},{"text":"وإذا قد ذكرنا الأقوال وأحكامها وجب أن نذكر الأفعال ونبتدي من ذلك بالجنايات.","vol":"3","page":1133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-881>كتاب الجنايات</span>\nوهذا كتاب الجنايات\n٧١٢٣ - ترجم بعض الفقهاء هذا الكتاب بكتاب القصاص والديات، وبعض بالجنايات، وقد يتفق جناية لا قصاص فيها ولا دية","vol":"3","page":1134},{"text":"ولا تخرج أن تكون جناية فتسميته بالجناية أعم وبالقصاص والديات أخص، ولكل واحد من القولين وجه في التسمية.\nفصل\nالقتل محظور\n٧١٢٤ - والقتل محظور في الجملة على كل قاتل إلا أن يوجد أذن الشرع له في ذلك.\n٧١٢٥ - وهو من الكبائر المتوعد عليها المجمع على ذلك وهو مغلظ على الكبائر.\n٧١٢٦ - وفيه آيات محكمات وسنن ثابتات وأدلة قاطعة وبراهين بينة، وخلاف كثير وأصول مختلفة. وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.","vol":"3","page":1135},{"text":"فذكر الله تعالى في هذه الآية حكم الآخرة، وما أعده من الجزاء لفاعل القتل، وقد ذكر الخلود في النار، وضم إلى الخلود في النار، وضم إلى الخلود الخبر عن غضبه واللعنة لفاعله وعظيم عذابه، وما يستعظه الله تعالى فلا أعظم منه ولا أكبر.\nوذكر في آية أخرى أحكام الدنيا وما يجب به القصاص فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾.\nثم ذكر العفو عن بعضنا لبعض، وبين في آية أخرى أن للولي القصاص وقتل القاتل فقال تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾.\nفصل\nمعنى الإسراف في القتل\n٧١٢٧ - وقد اختلف في معنى الإسراف فقال بعض العلماء هو المثلة بالقائل وقال آخرون هو أن يقتل غير القاتل، وكلا القولين عندنا مراد بالآية فإنه لا يجوز الإسراف في المثلة ولا بقتل غير القاتل.","vol":"3","page":1136},{"text":"٧١٢٨ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال «وإذا قتلتم فاحسنوا القتلة».\nفصل\nمتى يجب القتل\n٧١٢٩ - ونهى عن المثلة.\n٧١٣٠ - وقد قال أصحابنا أنه إذا قتل بغير السيف والحديد بمثقل","vol":"3","page":1137},{"text":"كالحجر العظيم والخشبة العظيمة أنه لا قصاص عليه عند أبي حنيفة.\n٧١٣١ - وقال أبو يوسف ومحمد يجب القصاص بكل آلة الغالب عليها أن القتل يحصل بها.\n٧١٣٢ - وهو قول الشافعي.\n٧١٣٣ - واتفق أصحابنا على أنه لا يستوفى القصاص بذلك إذا وقع به القتل.\n٧١٣٤ - وقال الشافعي يقتل القاتل بمثل ما به من الآلات، إلا اللواط فإنه يعمل له خشبة وتولج فيه حتى يموت.\n٧١٣٥ - وأن قتله بخمر فإنه لا يسقى الخمر ولكن يسقى بالماء حتى يموت.\n٧١٣٦ - وكذلك قال بعض أصحابنا أنه لا يقبل بالنار.\n٧١٣٧ - وجملة القول أن الذي يعتمد عليه أن الله تعالى قال فعاقبوا بمثل ما عقوبتم به.\nوأم النبي ﷺ رضخ رأس يهودي بين حجرين","vol":"3","page":1138},{"text":"لأنه كان رضخ رأس جارية من الأنصار وهو خبر رواه أبو هريرة ﵁، وهو صريح في الآلة لو فعل به مثل ما فعل فلم يمت أنه يقتل بعد ذلك، وليس هذا مثلة إذا ضربه بعدد تلك الضربات فلم يمت أنه يقتل بعد ذلك، وقال أصحابنا في أخذنا دلالة على أنه كان قبل النهي عن المثلة.\n٧١٣٨ - وقد روى عنه ﵇ أنه قال:\nلا قتل إلا بالسيف وروى بحديدة وهو نص في الاستيفاء والوجوب، وتركوا قولهم في الخمر واللواط.\nفصل\n٧١٣٩ - وهذا عند أبي حنيفة شبه العمد، قبل الخطأ شبه العمد.\n٧١٤٠ - قتل السوط والعصا فيه مائة من الإبل فيها أربعون خلفة (في بطون أولادها).\nفصل\nأنواع القتل\n٧١٤١ - وقال أصحابنا، القتل على ثلاثة أضرب:","vol":"3","page":1139},{"text":"١ - عمد ٢ - وشبه عمد ٣ - وخطأ.\n٧١٤٢ - وقال مالك بن أنس، لا أعرف شبه العمد والقتل على ضربين عمد وخطا، فأما شبه العمد فلا أعرفه، وقد بينا أن فيه سنة ثانية نادي بها النبي ﷺ عام الفتح واشتهر أمرها فلم يعرف متى قال ما قال.","vol":"3","page":1140},{"text":"٧١٤٣ - ومثل قولنا قال الشافعي في ذلك.\nفصل\nالجراح ضربان\n٧١٤٤ - واتفق جميع العلماء على أن الجراح كلها على ضربين عمد وخطأ، وليس فيه شبه عمد، وهو (قول) مالك لولا السنة المروية في ذلك.\nفصل\nهل لقاتل العمد توبة؟\n٧١٤٥ - وقد اختلف الصحابة (رض) في ذلك هل تقاتل العمد توبة.\n٧١٤٦ - فقال أبو هريرة وابن عمر وابن عباس ﵃ لا توبة له، وقال في الحجة هل يستطيع أن ينبغي نفقًا في الأرض أو سلما في السماء؟ فقال السائل لا، فقال فلا توبة للقاتل.\n٧١٤٧ - وقال عمر بن الخطاب (رض) توبته مقبولة، وتلا قوله تعالى ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِة﴾.","vol":"3","page":1141},{"text":"فصل\nتبعة الآخرة\n٧١٤٨ - واختلف العلماء فيما إذا استوفى منه القصاص في الدنيا هل يبقى عليه تبعة في الآخرة أم لا؟ فمنهم من قال، ليس عليه شيء لأنه قد استوفى منه مثل ما فعل فلا يبقى عليه تبعة.\n٧١٤٩ - وقال آخرون يبقى عليه حق الله تعالى، وإقدامه على مخالفة وعيده، وإنما تعجل حق المقتول في الدنيا، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾ الآية وهذه الآية تدل على قبول التوبة، وإذا سقط الذنب مع التوبة فمع استيفائه مثلة، والأمر غي الجميع مقتبس.\nفصل\nالقود في العمد\n٧١٥٠ - وقبل العمد يوجب القود ولا يوجب الدية إلا أن يرضى بذلك القاتل.\n٧١٥١ - وقال مالك والشافعي ولي المقتول بالخيار إن شاء قتل وإن شاء أخذ دية المقتول، لأنه ﵇ قال: «من قتل له بعد ذلك قتيل فأهله بين خيرين أن أحبوا قتلوا وإن","vol":"3","page":1142},{"text":"شاءوا أخذوا الدية» كذا رواه أبو هريرة وأبو شريح الكعبي.\n٧١٥٢ - وقال أصحابنا المراد بذلك إذا بذل القاتل الدية، ولا تكون دية مأخوذة إلا برضا من يؤدى ذلك وإنما كان في الجاهلية أنه لا يقبل دية إذا بذلت للمولى، لهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني يتبعه الولي، ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ﴾ كما أحب ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ والهاء راجعة إلى الولي، فله أن يأخذ ما أعطاه القاتل، ونهى عن العدوان بعد ذلك في الأخذ والعطاء، والخبر يتضمن رضا الولي حتى يأخذ الدية، وليس فيه إسقاط رضا القاتل، ونحن نضمن ذلك بالدليل على الرضا بالأداء إليه.\nفصل\n٧١٥٣ - وقد اتفق الفريقان على أن كل من وجد جنس حقه، وبذل له، أنه لا يجوز له العدول إلى غيره إلا برضاء المؤدى من سائر الحقوق وذوات الأمثال.\n٧١٥٤ - والقتل إنما شرع لصيانة الدماء وردعا عن القتل، فكل من يجب قراره في دارنا على التأييد فالقصاص مسوغ بقتله في الجملة،","vol":"3","page":1143},{"text":"وسائر الناس في هذه الجملة سواء، المسلم والذمي والحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى والقريب والبعيد، وكل هذه الجملة مختلف فيها.\nفصل\nقتل المسلم بالذمي\n٧١٥٥ - فالمسلم يقتل بالذمي عندنا، ولا يتقل بالمستأمن في أصح الروايتين.\n٧١٥٦ - وقد روى الطحاوي في مختصره عن أبي يوسف أنه يقتل به.\n٧١٥٧ - وقال الشافعي وغيره لا يقتل مؤمن بكافر.\n٧١٥٨ - وأن جرح الذمي ذميًا فاسلم الجارح ثم مات المجروح قتل","vol":"3","page":1144},{"text":"المسلم به وإن كان مؤمنًا.\n٧١٥٩ - فإذا خرج من الخبر هذا واللفظ يمنع منه حمل أصحابنا الخبر على المسلم إذا قتل الكافر الحربي، لأنه ﵇ قال «ولا ذو عهد في عهده» والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الكافر الحربي، وكذا المؤمن الذي لا يقتل بالكافر مثله لأنه معطوف عليه.\nوقد روى أنه ﵇ أقاد مسلما بذمي.\nوقال (أنا أولى من وفى بذمته) ولأنهما تساويا في الحرية وحقن الدم على التأييد، وليس بينهما أبوة ولا ملك، والقتل عمدًا يوجب القصاص لأنه بهذه الأوصاف يجب القتل على المسلم والذمي للذمي.\nوقد روى عن أبي يوسف أنه رجع عن ذلك، وفيه بيت شعر:\nجار أبو يوسف في حكمه ... بقتله المسلم بالكافر","vol":"3","page":1145},{"text":"فصل\nقتل الحر بالعبد\n٧١٦٠ - والحر يقتل بالعبد عندنا إذا كان عبدًا لغيره ولا يقتل بعبد نفسه.\n٧١٦١ - وقال الشافعي لا يقتل الحر بالعبد في كل حال الحر بالحر وقد قابل العبد بالحر وجعله بإزائه في الاستيفاء، وأجمعنا على ذلك ولأن العبيد يحتاج إلى زاجر عن قتلهم كما يحتاج في ذلك الحر.\nفصل\nقتل الذكر بالأنثى\n٧١٦٢ - ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر عندنا وهو قول الشافعي وعامة الفقهاء.\n٧١٦٣ - وحكى أبو موسى في مختصره إن من الناس من قال لا يقتل حتى يغرمه أولياء المرأة تمام الدية يعني دية الحر القاتل، وقال آخرون لا يقتل بحال.\n٧١٦٤ - وعندنا أن النفوس متكافئة الصحيح والسقيم والحر والعبد","vol":"3","page":1146},{"text":"والصغير والبالغ والذكر والأنثى لقوله تعالى ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وقول النبي ﷺ «العمد قود» ولأجل العلة التي تقدمت لها.\nفصل\n٧١٦٥ - ولا يتقل الوالد بولده عندنا، وهو قول الشافعي [وأحمد].\n٧١٦٦ - وقال مالك إلا النفحة بالسيف وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يقتل والد بولده» ولقياس يوجب أن يقتل به لولا السنة.\nفصل\nقتل الجماعة بالواحد\n٧١٦٧ - وتقتل الجماعة بالواحد ولا غرم عليه لمن بقى، وقد قال عمر بن الخطاب (رض): (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به).\n٧١٦٨ - وهو قول الشافعي ومالك.\nوقال بعض الفقهاء، يقتل به واحد من الجماعة ويقترعون فمن وقعت عليه القرعة قتل.","vol":"3","page":1147},{"text":"٧١٦٩ - والقرعة لا توجب القتل على من لا قتل عليه.\n٧١٧٠ - وقال بعض الفقهاء عليهم دية لمقتول.\nفصل\nالقتل بالجماعة\n٧١٧١ - وعندنا يقتل بالجماعة، وقال الشافعي يغرم ديات من بقى من العبيد، إن كان القاتل حرًا وإن كان عبدًا قتل بالجماعة ولا غرم على المولى، ولأنهم ساووه إذا قتلوه إذا قتلوا فساواهم إذا قتلوا به كالواحد مع الواحد.\nفصل\nقتل الولد بالوالد الخ\n٧١٧٢ - واتفق الجميع على أن الواحد يقتل بالجماعة وأن الولد يقتل بالوالد والعبد بالحر والكافر بالمسلم والمرأة بالرجل.\nفصل\nمن لا قصاص بينهم\n٧١٧٣ - واتفق أصحابنا على أن القصاص لا يجرى بين الأحرار والعبيد في الأطراف ولا بين النساء والرجال والواجب في ذلك الأروش والديات.\n٧١٧٤ - وقال الشافعي كل محصنين جرى القصاص في النفس فإنه يجرى في الطرف واعتبر الأطراف بالنفوس.\nفصل\nما تجب فيه الكفارة بدلًا من القصاص\n٧١٧٥ - واتفق الجميع على أنه لا يقطع الصحيح بالأشل ولا الكامل إلا صابع بالناقص، ويقتل الصحيح بالزمن وبالمقظوع الأطراف وأن حرمة النفس آكد وحكمها أعظم وتجب الكفارة.","vol":"3","page":1148},{"text":"فصل\nما لا كفارة فيه\n٧١٧٦ - ولا يجب قطع كفارة ولا قسامة.\nفصل\nلا يقطع عضوان بعضو\n٧١٧٧ - وقال أصحابنا، ولا يقطع يدان بيد، ولا تفقأ عينان بعين ولا تقطع رجلان برجل.\n٧١٧٨ - وقال الشافعي إذا لم يتميز الفعل قطعت اليدان بالواحدة، وكذلك سائر الأطراف وقال: لو قطع كل واحد جانبا حتى التقيا فلا قصاص عليهما وتجب الدية كما نقول.\nفصل\nعدم مضاعفة الدية\n٧١٧٩ - واتفق الجميع على أنه لو كان ذلك خطأ كان الواجب دية واحدة ولا ديتين.\nفصل\nالمكرِه والمكرَه\n٧١٨٠ - ويجب القصاص على المكرِه ولا يجب على المكرَه عند أبي حنيفة ومحمد.\n٧١٨١ - وقال زفر يجب عليها جميعا، وهو أحد قولي الشافعي.\n٧١٨٢ - وقال أبو يوسف لا قصاص.\n٧١٨٣ - وزفر يقول الإكراه لم يبح الفعل فهو كالمختار، وأبو حنيفة","vol":"3","page":1149},{"text":"يقول في بعض الطرق عنه أنه آلة للمكره في الفعل، وفي بعضها ينقل الفعل إليه.\n٧١٨٤ - والصحيح أن الإكراه لنفسه معصية يجب به القتل إذا اتصل به القتل.\nفصل\nاشتراك العامد والمخطئ\n٧١٨٥ - وإذا اشترك العامد والمخطئ في القتل فالقصاص على العامد لأنه نفس خرجت بخطأ وعمد فهو يشبه العمد، وهو قول الشافعي.\n٧١٨٦ - وقال مالك، يجب على المتعمد فعله لا فعل الغير.\nفصل\n٧١٨٧ - وإذا اشترك الأب والعامد في قتل الولد فلا قصاص على الأجنبي لأن فعل الأب لا يتعلق به القصاص فهو كالخطأ.\n٧١٨٨ - وقال الشافعي يجب على الأجنبي القود.\n٧١٨٩ - وكذلك الخلاص لو جرحه وجرحه السبع أو جرحه نفسه على الخلاف.\nفصل\nاللجوء إلى الحرم\n٧١٩٠ - ومن قتل خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يقتل عندنا.\n٧١٩١ - وقال الشافعي يقتل.\n٧١٩٢ - واتفقوا على أنه لو قتله وهو حربي ثم أسلم أنه لا قتل.\n٧١٩٣ - واتفقوا على أنه يستوفي في الطرف في الحرم وسائر الحقوق.","vol":"3","page":1150},{"text":"٧١٩٤ - واتفقوا على أنه لو قتل في الحرم قتل فيه، لأنه فعل فيه مثل ما فعل.\nفصل\nاستيفاء القصاص لمن؟\n٧١٩٥ - ويثبت استيفاء القصاص لكل وارث عندنا.\n٧١٩٦ - وقال الشافعي للرجال والنساء.\n٧١٩٧ - وقال مالك لاحق النساء في القصاص وذلك في الرجال.\n٧١٩٨ - لأنهن يرثن المال كالرجال.\nفصل\nعفو أولياء الدم\n٧١٩٩ - ولو عفا أحد أولياء الدم من رجل أو امرأة سقط القصاص، ولمن بقى من الأولياء حصته من الدية وليس له أن يقتص.\n٧٢٠٠ - وقال مالك، لمن لم يعف أن يقتص وجعل ذلك كولاية النكاح لكل ولي أت يزوج وبقولنا قال عمر وابن مسعود (رض).\n٧٢٠١ - لأنه نفس أحيي بعضها.","vol":"3","page":1151},{"text":"فصل\nعفو المجروح\n٧٢٠٢ - ولو عفى المجروح عن الجناية ثم مات سقط القصاص، لأنه أسقط الحق مع وجود سببه.\nفصل\nالعفو عن الوارث\n٧٢٠٣ - ولو عفى عن الوارث فالقياس أن العفو باطل لأنه عفى قبل ثبوت حقه فهو كالشفيع إذا اسقط حقه قبل البيع.\n٧٢٠٤ - وفي الاستحسان أن العفو جائز لأن حقه قد تعلق في مرضه ولهذا صح عقده لأجل الوارث فيما زاد عن الثلث.\nفصل\nسقوط الدية\n٧٢٠٥ - وإذا سقط القصاص بالعفو هل تسقط الدية أم لا؟ فقد قالوا أن كان عفى عن الشجة ثم صارت نفسا فعليه الدية في قولهم جميعا، وإن كان عفى عنها وما يحدث منها أو عن الجناية فقد اختلف في ذلك فمنهم من قال عفوه قبل ثبوت الحق، وقد كان القياس أن يجب القصاص، وإنما سقط بشبهة والدية تثبت مع الشبهة.\nفصل\nجناية الثاني\n٢٧٠٦ - وإذا قطع رجل يد آخر عمدا من الزند ثم جاء آخر وقطعها من المرفق ثم مات المجني عليه فالقصاص على الثاني عند أصحابنا إلا زفر.\nوقد قال الشافعي يقتلان جميعا. لأن جناية الثاني إزالة عين الأولى فسقط حكمها والإنسان لا يتألم بما فات.","vol":"3","page":1152},{"text":"فصل\nما يجب القصاص به\n٢٧٠٧ - ويجب القصاص في اليد والرجل والعين وفي أصابع اليد والرجل إذا ما أثبتت في ذلك ولا نعلم في ذلك خلافًا.\nفصل\nالاقتصاص من العين\n٧٢٠٨ - والعين إذا أراد أن يقتض منها تشد الصحيحة التي لا قصاص فيها ويجعل بإزاء العين التي فيها القصاص مرآة محماة وتقابل بها حتى يذهب ضوءها.\nفصل\nالأذن الصماء\n٢٧٠٩ - وفي الأذن الصماء القصاص.\nفصل\nالسن\n٧٢١٠ - والسن إذا قلت عندنا يستأنى بها حولا فإن ثبتت فلا قصاص فيها وإذا لم تثبت ففيها القصاص، وتبرد بالمبرد إذا كسرت وتقلع إذا قلعت.\nفصل\nالعين\n٧٢١١ - والعين إذا قورت وأخرج لحمها يفعل بالجاني مثل ذلك لأنا لا ندري كم أخذ من باطن العين من اللحم.","vol":"3","page":1153},{"text":"فصل\nلا قصاص على المقتص\n٧٢١٢ - ومن قطع يد إنسان فاقتص منه فمات من القصاص لا قصاص على المقتص له باتفاق.\nفصل\nلا دية على المقتص\n٧٢١٣ - واختلف في الدية فقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه كما لا شيء على الإمام إذا قطع السارق.\n٧٢١٤ - وقال أبو حنيفة تجب دية النفس لأنه استوفى غير حقه، وروى عنه يجب نصف الدية.\nفصل\nوفاة المقتص قبل قطع يد الجاني\n٧٢١٥ - واتفق الجميع على أن المقتص لو مات بعد قطع يد الجاني فإن كان استوفى قبل البرء وجب القصاص على الجاني، لأن الجناية صارت نفسًا.\nفصل\nقطع يمنى رجلين\n٧٢١٦ - ومن قطع يمنى رجلين فإنه تقطع يده لهما ويغرم الدبة فتكون بينهما.\n٧٢١٧ - وقال الشافعي يقطع للأول منهما، ويغرم دية اليد للثاني، وهو حجة في القصاص له أن يغرم لمن بقي.","vol":"3","page":1154},{"text":"فصل\nيد القاطع شلاء\n٧٢١٨ - وأن قطع يد رجل ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع، فالمجني عليه بالخيار إن شاء أخذ الدية وإن شاء أخذ اليد الناقصة.\n٧٢١٩ - وقال الشافعي، له أن يقطع ويأخذ ارش ما فات من الأصابع، وروى عنه أنه تجب نصف الدية.\n٧٢٢٠ - لأن التساوي يجب في الأطراف لأن فيها معي المال فإذا لم يجد نفس حقه بكماله ثبت له الخيار في أخذ الناقص.\nفصل\nاليد المقطوعة شلاء\n٧٢٢١ - ولو كان القاطع صحيح اليد والمقطوع اليد ناقص الأصابع أو يد شلاء فإنه يلزمه دية ما فيها من الأصابع عند أبي حنيفة ومحمد وعن أبي يوسف أنه لا يلزمه دية الأصابع وحكومة عدل فيما قطع من الكف ويجب عليه دية اليد وحكومة عدل.\nفصل\nقطع يد من نصف الساعد\n٧٢٢٢ - ومن قطع يد رجل من نصف الساعد فلا قصاص في ذلك عليه وعليه دية اليد وحكومة فيما قطع من الذراع، وقد روى عن أبي يوسف أن عليه دية اليد خاصة.\nفصل\nللوصي استيفاء القصاص\n٧٢٢٣ - واتفق أصحابنا على أن للوصي أن يستوفي القصاص","vol":"3","page":1155},{"text":"للصبي فيما دون النفس، وليس له أن يستوفى في النفس، فلو قتل عبد اليتيم أو وليه فليس له أن يقتص عندهم.\n٧٢٢٤ - وقال بعض أصحابنا أن القياس أن يقتص في الجميع.\nفصل\nللأب أن يقتص\n٧٢٢٥ - وقالوا في الأب له أن يقتص في النفس والطرف وفي العبيد التي تقتل لولده الصغير.\n٧٢٢٦ - وقال الشافعي الأب والوصي في ذلك سواء فلا يستوفي قصاص في نفس ولا طرف لأنه أتلاف حق على الصغير، ونحن نقول استيفاء حق للصغير يجوز أن يستوفى بالغير في حق البالغ كالمال.\nفصل\nقتل بلا وارث\n٧٢٢٧ - ومن قتل ولا وارث له فالإمام بالخيار إن شاء اقتص له، وإن شاء أخذ الدية وليس له أن يعفو، هكذا حكم عثمان بن عفان في عبد الله بن عمر حين قتل العرمزان الذي اتهم بقتل أبيه.\nفصل\nثبوت القصاص لصغير وكبير\n٧٢٢٨ - وإذا ثبت القصاص لصغير وكبر فللكبير أن يستوفى القصاص قبل بلوغ الصغير عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ليس له ذلك حتى يجتمعا على القصاص بعد البلوغ لأن الحق ثبت لمعين لم يتم استيفاؤه.","vol":"3","page":1156},{"text":"فصل\nبعض الورثة غائب\n٧٢٢٩ - واتفق الفريقان على أنه لو كان بعض الورثة غائبا ليس للحاضر أن يقبض مع غيبته وعن مالك، الغائب والصغير سواء، ويستوفى القصاص بناء على أصلنا أن لكل واحد أن يستوفى القصاص منفردا.\nفصل\nقطع عضو ناقص\n٧٢٣٠ - واتفق أصحابنا على أن من قطع لسان الأخرس أو ذكر العنين أو قلع العين العوراء أو السن السوداء أو رجل طفل لم يمش فإنه لا قصاص في ذلك إذا كان عمدا ولا دية إذا كان خطأ وفي جميع ذلك حكومة عدل.\nفصل\nالقتل بالإلقاء من شاهق والخنق الخ\n٧٢٣١ - ولو نكس رجل رجلا من شاهق أو خنقه أو غرقه في ماء فعليه الدية ولا قصاص عليه عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي في ذلك القصاص إذا كان بحيث لا ينجو فيه.\n٧٢٣٢ - وقال أبو حنيفة أن وجد الخناق يخنق في إن وجد الخناق في المصر وتكرر منه فإن الإمام يقتله دون أولياء المخنوق.\nفصل\nثبوت القصاص بين اثنين\n٧٢٣٣ - وإذا ثبت القصاص بين اثنين في مملوك لها واحدهما صغير والآخر كبير فمن أصحابنا من حكى عن أبي حنيفة أن ذلك والمسألة المتقدمة","vol":"3","page":1157},{"text":"سواء فللكبير أن يقتص عند الحنفية، ومنهم من قال ليس للمولى الكبير أن يقتص في الملك وهو بخلاف الولي سمعت هذا من شيخنا قاضي القضاة في درس هذه المسئلة.\n٧٢٣٤ - ولم أر منصوصًا في القصاص في الطرف إذا ثبت لصغير وكبير هل للكبير أن يستوفى، ولعل فيه نص لم أره ولا بلغني.\n٧٢٣٥ - وعند أبي يوسف ومحمد لا أشكال أنه لا يستوفى حتى يبلغ الصغير، وإلا ظهر عندي على أصل أبي حنيفة أنه لا يستوفى إلا أن يكون الشريك في ذلك أب أو وصي، فإن كان ممن لا يتصرف على الصغير فلا يستوفى ذلك.\nفصل\nلا قصاص في الشجاع\n٧٢٣٦ - ولا قصاص في شيء من الشجاع إلا الموضحة فإنه يقتص بقدرها إذا كانت عمدا.\nفصل\nلا قصاص في كسر عظم\n٧٢٣٧ - ولا قصاص في كسر عظم ولا هشمه.\nوسنذكر في الديات حكم الشجاج لأن ذكرها هناك أليق.\nفصل\nالأنامل\n٧٢٣٨ - ومن له انملتان فجاء رجل له ثلاثة أنامل فقطع العليا من","vol":"3","page":1158},{"text":"الأنملتين فلا قصاص عليه، ولو ذهبت أنملته العليا استوفى القصاص من الوسطى لأن الجناية على وقوعها غير موجبة القصاص.\nفصل\nقطع إصبعًا فشلت أخرى\n٧٢٣٩ - ومن قطع إصبع رجل عمدا فشلت أخرى إلى جنبها من القطع سقط القصاص ووجب دية الإصبعين عند أبي حنيفة.\nوقالا وقال الشافعي يقتص في المقطوعة ويجب أرش التي تلت.\n٧٢٤٠ - لأن الجناية الواحدة إذا وجب بها ارشان سق القصاص كما لو كانت الجناية خطأ.\nفصل\nقطع يمين رجلين\n٧٢٤١ - وإذا قطع رجل يميني رجلين فعفا أحدهما فهو على ثلاثة أوجه:\nأما أن يعفو قبل قضاء القاضي واستيفاء الدية أو يكون العفو بعد القضاء وقبل استيفاء الدية أو بعد القضاء واستيفاء الدية.\nفإن كان قبل قضاء القاضي فلمن لم يعف قطع يده في قولهم جميعا.\nوإن كان بعد القضاء قبل الاستيفاء فهو مثل الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يجوز أن يقتص، ولكن يأخذ أرش اليد.\nوأما إن كان بعد القضاء واستيفاء الدية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يجب القصاص للآخر في القياس ولكنهما استحسنا وقالا لا قصاص لكن يأخذ تمام دية اليد.","vol":"3","page":1159},{"text":"وهو قول محمد وكذلك لو أخذ به رهنا.\nفصل\nالعفو بعد القطع\n٧٢٤٢ - ومن وجب له قصاص في نفس أو قطع (فقطع) الولي يد الجاني ثم عفا عنه فعليه دية اليد عند أبي حنيفة.\n٢٧٤٣ - وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه، وهو قول الشافعي، ولأن العفو للسيد إلى حين الجناية فيكون أخذ طرفا ليس له أخذه.\nفصل\nعفو أحد الوليين\n٧٢٢٤ - وإذا عفا أحد الوليين عن القصاص ثم قتل الآخر بعد ذلك وهو بالعفو أو علم ولكن لم يعلم أنه قد حرم عليه القتل فلا قصاص عليه.\nوإن كان يعلم بالتحريم فعليه القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٧٢٤٥ - وقال زفر عليه القصاص في الأحوال كلها.\n٧٢٤٦ - وقال مالك، لا قصاص عليه في الأحوال كلها.\nفصل\n٧٢٤٧ - وتجب الدية عليه لأنه قتل من لا حق له في قتله ويسقط من ذلك مقدار حقه في الدية.","vol":"3","page":1160},{"text":"فصل\nقطع يده ثم قتله\n٧٢٤٨ - ومن قطع يد رجل عمدا ثم قتله قبل أن يبرأ من اليد فعند أبي حنيفة للمولى أن يقطع يده ثم يقتله إن شاء.\n٢٧٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد له أن يقتله وليس له القطع، وإن كان برأ من القطع والقتل في قولهم جميعًا.\nفصل\n٧٢٥٠ - ولو كان قطع يده خطأ ثم قتله خطأ فإن كان قبل البرء فعليه دية واحد وإن كان بعد البرء فعليه دية النفس ودية اليد في قولهم جميعًا لأن جناية اليد استقرت بالبرء.\nفصل\nقطع يد خطأ وقتله عمدًا\n٧٢٥١ - ولو قطع يده خطأ وقتله عمدا فعليه دية اليد في قول زفر.\n٧٢٥٢ - وقال أبو يوسف ليس عليه دية اليد إلا أن يبرأ، وكذلك أن قطع عمدا ثم قتل خطأ.\nفصل\nموت من قطع إصبعه عمدًا ثم قطع كفه خطأ\n٧٢٥٣ - ولو قطع رجل إصبع رجل عمدا ثم قطع آخر كفه خطأ ثم مات فلا قصاص على واحد منهما وعلى كل واحد نصف الدية عند زفر.\n٧٢٥٤ - وقال أبو يوسف يقتص من الإصبع، وعلى عاقلة الآخر (الدية).","vol":"3","page":1161},{"text":"٧٢٥٥ - لأن جناية الأول استقرت بالقطع فهو كالبرء.\nفصل\nقتل كل من أبوين ابن الآخر\n٧٢٥٦ - ولو أن أبوين قتل كل واحد منها ابن الآخر وكل واحد منهما وارث الآخر فجاءا إلى الحاكم وطلب كل واحد القصاص.\n٧٢٥٧ - قال أبو يوسف لا قصاص وقد سقط عنهما لأن كل واحد منهما يلزم في حال ويدرأ في حال.\n٧٢٥٨ - وقال زفر للإمام أن يبدأ بأيهما شاء فيقتله ويبطل قصاص الثاني لأنه ورث دم نفسه.\nفصل\nقطع عمدًا ثم ارتد\n٧٢٥٩ - ومن قطع يد رجل عمدا ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ثم مات أو قتل فعلى القاطع دية اليد ولا قصاص عليه، لأنه طرأ على الجناية ما يمنع القصاص فأسقطه.\nولو رجع إلى الإسلام ثم مات من ذلك فعلى القاطع دية النفس عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الجناية صارت نفسا ولذا سقط القصاص لأنه سقط بالرق فلا يعود.\nفصل\n٧٢٦٠ - وقال محمد بن الحسن تجب دية اليد.\nفصل\nقلع سن دفاعًا عن النفس\n٢٧٦١ - ولو عض رجل يد رجل فجذب المعضوض يده فقلع سنه","vol":"3","page":1162},{"text":"فلا قصاص عليه في السن ولا دية لأنه في حكم الدافع عن نفسه فلا يلزمه ضمان والله أعلم.\n٧٢٦٢ - ومن رمى غيره بسهم فقتله فعليه القصاص وهو كالعمد يقتل به إذا كان ذلك بحديد لأن ما يتولد من اعتماد القوس فهو في حكم فعل الفاعل لأنه عنه تولد القتل.\nفصل\n٧٢٦٣ - وعلى من رمى عبدا فاعتقه مولاه قبل أن يصيبه السهم بعد الرمي قيمته لا دية حر.\n٧٢٦٤ - وقال أبو يوسف ومحمد عليه قيمته مرميا إلى غير مرمى ولو كان قطع يد عبده فاعتقه مولاه فعلى القاطع ارش اليد إن مات من ذلك لمولاه، وإن كانت الجناية عمدا فإن كان المولى هو الوارث سواه أو شريكه فعلى القاطع ارش اليد للمولى ولا شيء عليه سوى ذلك وعتاقه كبرئه من الجناية، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف.","vol":"3","page":1163},{"text":"٧٢٦٥ - وقال محمد لا قصاص عليه في الوجهين جميعا ولا شيء عليه سوى ارش اليد، وهو قول زفر، وذكر المسئلة الطحاوي في مختصره.\nفصل\n٧٢٦٦ - ومن رمى مسلما فارتد قبل إصابة السهم فعليه الدية في قول أبي حنيفة.\n٧٢٦٧ - وقال أبو سف ومحمد لا شيء عليه.\nفصل\n٧٢٦٨ - ولو رماه وهو مرتد فاسلم وأصابه السهم فلا شيء عليه في قولهم جميعًا اعتبروا حال الرمي.\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>باب نذكر فيه مسائل من الرمي</span>\n٧٢٦٩ - وقالوا لو رمى صيدا ثم احرم وأصابه السهم فلا جزاء عليه عندهم جميعا.\n٧٢٧٠ - ولو رماه وهو في الحل وأصابه السهم في الحرم فعليه الجزاء في الاستحسان والقياس أن لا جزاء عليه.\nفصل\n٧٢٧١ - واتفق الجميع أن الرجل لو رمى عبدا فأصابه السهم ثم اشتراه ثم مات من الرمية أنه لا قصاص عليه، وإن كان عبدا عند الرمي ولا يرجع على البائع بشيء.\n٧٢٧٢ - وهذا الذي ذكرناه من طرائف مسائل الجنايات وهو كتاب كبير، وقد بينا حكم ما يجب به القصاص فبقى حكم ما تجب به الدية.","vol":"3","page":1164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-883>كتاب الديات</span>\n٧٢٧٣ - وهذا كتاب الديات.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.\nفصل\n٧٢٧٤ - فقد دلت الآية على وجوه من الفقه منها جواز الاستثناء من الكلام العام ودخول التخصيص عليه.\n٧٢٧٥ - وقد قال بعض أهل العلم أن قوله ﷿ \"ألا خطأ\" أن المراد بذلك ولا خطأ، وهذا خطأ لأن المخطئ والناسي لا يدخلان تحت الخطاب.\nومنهم من قال في الكلام إضمار محذوف تقديره: ألا وهو إثم في قتله، ألا خطأ فلا إثم عليه.\nفصل\n٧٢٧٦ - ومنها أن اسم القتل يقع على المخطئ والعامد ويسمى مع الخطأ، قاتلا كما يسمى مع العمد، ودلت الآية على وجوب عتق الرقبة بقتل الخطأ فلو كان العمد مثل الخطأ في الكفارة لبطل فائدة ذكر الخطأ","vol":"3","page":1165},{"text":"فدل ذكر الخطأ على أن العمد لا كفارة فيه.\n٧٢٧٧ - وقال الشافعي في العمد الكفارة الواجبة في الخطأ لأنها إذا وجدت في الخطأ ففي العمد بالطريق الأولى، لأنه يستعمل في الأعلى فيثبت به في الأدنى كمن هو أمين على القنطار فهو أمين على الدينار، أولى، ومن هو أمين على دينار فلا يجب أن يكون أمينا على القنطار والتأفيف يدل على منع الضرب ومنع الضرب لا ينفى التأفيف، ولما صح طريق الأول لعظم المائم في العمد منع ذلك عن الخطأ.\nفصل\nلا يعتق الكافر في القتل\n٧٢٧٨ - ودلت الآية على أن عتق الكافر لا يجوز في القتل لأنه شرط الإيمان في ذلك ولو جاز لبطل شرط الإيمان.\nفصل\nتسلم الدية\n٧٢٨٠ - ودلت الآية على وجوب تسليم الدية إلى ولي المقتول.\nفصل\n٧٢٨١ - ودلت الآية على سائر الأهل سواء فيدخل في ذلك المرأة والزوجات، خلاف لما قال مالك أن المرأة لا ترث من دية زوجها وترث","vol":"3","page":1166},{"text":"مما سوى ذلك، وقد ورث النبي ﷺ امرأة اشيم الضبابي من دية زوجها، وهو قول الشافعي وعامة الفقهاء.\nفصل\n٧٢٨٢ - ودلت الآية على جواز تسليم الجاني الدية وتسليم الحاكم ومن سواه من الناس إذا سلم إلى أهله، لأنه لم يذكر المتسلم من هو.\nفصل\nأخذ الدية من العاقلة\n٧٢٨٣ - ودلت الآية على جواز أخذ الدية من العاقلة لأن التسليم يصلح بهم.\nفصل\nعتق الرقبة بالوكيل\n٧٢٨٤ - ودلت على جواز عتق الرقبة بالوكيل عن القاتل، ومن قال له اعتق عبدك عني بألف ففعل ذلك.\n٧٢٨٥ - ودلت على جواز الصدقة بالدية عن أهل المقتول، وأنه لا يجب أن يستوفوا ذلك.\nفصل\nالعفو عن الدية صدقة\n٧٢٨٥ - ودلت على أن العفو عن الدية يسمى صدقة.","vol":"3","page":1167},{"text":"فصل\nجواز إقامة المؤمن بين الأعداء والكفار\n٧٢٨٦ - ودلت على أن يجوز أن يكون المؤمن مقيما بين من هو عدو وهو من الكفار.\nفصل\nالخروج من الأمان\n٨٢٨٧ - ودلت على أنه لا يخرج من الأمان بمقامه بينهم.\nفصل\nالكفارة بقتل المؤمن في دار الحرب\n٧٢٨٨ - ودلت الآية على وجوب الكفارة بقتلى المؤمن في دار الحرب، وأنه في الكفارة مثل المقيم في دار الإسلام.\nفصل\nقتل المؤمن المقيم بين العدو عمدًا\n٧٢٨٩ - ودلت الآية على أنه لا يقتل أن قتله عمدا لأنه ذكر الكفارة دون القصاص والدية.\n٧٢٩٠ - وقال الشافعي يقتل في العمد في أحد قوليه.\n٧٢٩١ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يقتل في العمد ويجب بقتله الكفارة والدية والآية تنفي ذلك كله، ولو وجبت الدية لم يكن لقوله تعالى ﴿بَيْنَهُ وَبَيْنَ﴾ للمعاهد معنى، وقد فرق الله تعالى بينهما في ذلك.\nفصل\n٧٢٩٢ - ودلت الآية على أن المقتول أن كان من قوم بيننا وبينهم ميثاق أن ديته وكفارته لازمة.","vol":"3","page":1168},{"text":"فصل\n٧٢٩٣ - ودلت الآية على أنه لا فرق بين أن يكون المقتول مؤمنًا أو من أهل العهد لأنه عم ولم يخص.\n٧٢٩٤ - ومن أهل العلم من قال الكناية ترجع إلى من هو مؤمن دون الكافر لأنه المذكور في أول الآية.\nفصل\nالصوم أولى من العتق\n٧٢٩٥ - ودلت الآية على أن الصوم أولى من العتق فإنه لا يجوز مع القدرة عليه.\nفصل\nالإطعام لا يجزي في القتل\n٧٢٩٦ - ودلت الآية على أن الإطعام لا يجزي في القتل ولا يثبت بدلا من الصوم عند العجز خلافًا لما قاله الشافعي أنه يثبت ذلك قياسًا على كفارة الظهار.\nفصل\nأنواع الخطأ\n٧٢٩٧ - والخطأ على ثلاثة أوجه:\nأحدها بأن يرمى عرضا فيصيب إنسانا.\n٧٢٩٨ - والثاني أن يقتل رجلا يظن أنه من أهل الكفر والردة فتبين أنه مؤمن.\n٧٢٩٩ - والثالث أن يضربه بآلة لا يقتل بمثلها في الغالب كالضربة بالسوط والعصا الصغيرة فهذا كله خطأ وتجب فيه الدية والكفارة.","vol":"3","page":1169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-884>باب معرفة دية الخطأ على من تجب وعمن تسقط</span>.\n٧٣٠٠ - أعلم أن الدية تجب عندنا بقتل كل نفس لها حرمة، وكل من يجب بقتله الكفارة يجب بقتله الدية فالكفارة تدل على حرمة المقتول.\nفصل\nاختلاف الدية باختلاف الذكورة والأنوثة\n٧٣٠١ - والدية عندنا إنما تختلف بالرجل والمرأة، فسائر الرجال الذكور في ذلك سواء إذا كانوا أحرارا مسلمين كانوا أو من أهل الذمة أو معاهدين، والصغير والكبير في ذلك سواء والعاقل والمجنون في ذلك سواء.\n٧٣٠٢ - والنساء على النصف من ذلك.\n٧٣٠٣ - وقال الشافعي، دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم والنساء على النصف من ذلك ودية المجوسي ثلث دية الكتابي.\n٧٣٠٤ - وقد اتفق الجميع على أنهم في الكفارة سواء.\nفصل\nالدية لا تختلف\n٧٣٠٥ - وقد دلت الآية على أن الدية لا تختلف.\n٧٣٠٦ - وقد قال النبي ﷺ في النفس مائة من الإبل، وعندنا هم في القصاص سواء فكذلك الدية.","vol":"3","page":1170},{"text":"فصل\nدية الخطأ أخماس\n٧٣٠٧ - وعندنا الدية في الخطأ أخماس وهي مائة من الإبل منها عشرون بنت محاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة. هكذا روى حنيفة بن مانك عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال أحسب أنه جعل الدية في الخطأ اخماسًا.\n٧٣٠٨ - وقال الشافعي تكون أرباعًا وليس فيها ابن مخاض.\n٧٣٠٩ - وهو قول علي بن أبي طالب ﵁، خمس وعشرون من كل صنف مما ذكرناه.","vol":"3","page":1171},{"text":"فصل\nالدية من ثلاث أصناف\n٧٣١٠ - وهي عند أبي حنيفة من ثلاثة أصناف:\n٧٣١١ - الإبل والذهب والورق فالإبل مائة كما ذكرنا ومن الذهب ألف مثقال ومن الورق عشرة آلاف درهم.\n٧٣١٢ - وقال الشافعي [مالك] أن أخذ الورق أخذ أثنى عشر ألفا.\n٧٣١٣ - ولا خلاف أن الدينار عدل في الزكاة بعشرة دراهم حتى جعل نصاب الورق والذهب عشرون مثقالًا.\nفصل\nالخيار بين أصناف الدية\n٧٣١٤ - والخيار عندنا للجاني وعاقلته إذ أداء الواجب له.\n٧٣١٥ - وقد قال الشافعي أن الذهب والفضة بدل من الإبل ويعتبر رضاء أولياء الجناية في ذلك.","vol":"3","page":1172},{"text":"فصل\nالدية ستة أصناف\n٧٣١٦ - وقد روى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه جعل الدية ستة أصناف:\n٧٣١٧ - الإبل والذهب والورق كما ذكرناه ومن البقر مائتا بقرة ومن الشاة الفاشاة ومن الحلل مائتا حلة وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، غير أنها قالا قيمة كل حبة خمسون، وقد روى عن أبي حنيفة ذلك أيضا في كتاب المعاقل.\nفصل\nدية شبه العمد\n٧٣١٨ - فأما دية شبه العمد فهي أرباع خمسة وعشرون بنت مخاض وخمسة وعشرون بنت لبون وخمسة وعشرون حقة وخمسة وعشرون جذعة، وهكذا قال ابن مسعود (رض).\nوهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد بن الحسن ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنى إلى نازل عامها كلها خلفه في بطونها أولادها وهو قول عمر بن الخطاب (رض) وزيد بن ثابت وأبي موسى (الأشعري) وقد جاء عن النبي ﷺ وقد روى عن علي ﵁ أنه قال ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ما بين ثنى إلى نازل غامها كلها خلفة في بطونها أولادها","vol":"3","page":1173},{"text":"وقد روي عن محمد بن الحسن هذا القول أيضا والأول أشهر عنه، وهو قول المختلفين لأصحابنا من أصحاب الشافعي وغيرهم.\nفصل\nدية ما في البدن من اثنان\n٧٣١٩ - وكل ما كان في البدن منه اثنان ففيهما الدية.\n٧٣٢٠ - وما كان فيه واحد ففيه الدية كاملة إلا لسان الأخرس وذكر العنين فإن في ذلك حكومة عدل.\nفصل\nما فيه نصف الدية\n٧٣٢١ - والشفتان والأليتان واليدان والرجلان فإن في كل واحد نصف الدية وفي الجميع الدية.","vol":"3","page":1174},{"text":"فصل\nدية الأصابع\n٧٣٢٢ - وفي الأصابع في كل أصبع عشر الدية وفي كل أنملة ثلث عشر الدية إلا الإبهام فإن في كل أنملة نصف عشر الدية.\n٧٣٢٣ - وأصابع اليدين والرجلين سواء.\nفصل\nدية اللحية وأشفار الحاجبين الخ\n٧٣٢٤ - وفي اللحية الدية وكذلك في أشفار الحاجبين وأهداب","vol":"3","page":1175},{"text":"العينين وشعر رأس المرأة.\n٧٣٢٥ - وقال الشافعي، لا دية في شيء من الشعور بحال.\n٧٣٢٦ - وسمعت قاضي القضاة ﵀ يحكي غير مرة أن القصاص يجب في اللحية عند الليث بن سعد وعن زفر تتيقن بالميزان بأن يزن ما أخذ من شعره فروى ذلك عنه.\n٧٣٢٧ - والدية تجب بكل عضو فيه جمال أو له منفعة حبست.\nفصل\nدية الجفن\n٧٣٢٨ - وفي كل جفن من أجفان العينين ربع الدية لأنها أربعة.\nفصل\nدية السن والضرس والناب\n٧٣٢٨ - وفي كل سن أو ضرس أو ناب من أنياب الإنسان نصف عشر الدية.\n٧٣٢٩ - وهو قول الشافعي أن فرق القلع.\nفصل\n٧٣٣٠ - وأن جمع ذلك بضربة واحدة ففي جميع ما في الفم دية وثلاثة أخماس دية.\n٧٣٣١ - وقال الشافعي في أحد قوليه دية واحدة.\nفصل\nعدد الأسنان\n٧٣٣٢ - والأسنان اثنان وثلاثون سنًا، أربع ثنايا وأربع ضواحك","vol":"3","page":1176},{"text":"وأربع أنياب وعشرون ضرسًا، وهذا هو العام الظاهر في الناس.\n٧٣٣٣ - وقد قال أهل العلم بالطب والمعرفة قد يكون ثمانية وعشرون سنًا وأنا من أسنانه في أصل خلقتها ثمانية وعشرون سنًا فقد صدق المخبر في ذلك حكايته.\nفصل\nثمرة الخلاف في عدد الأسنان\n٧٣٣٤ - وثمرة الخلافة في ذلك أن أصحابنا قالوا إذا اختلف الضارب والمضروب، فقال الضارب لم يكن في فيك سن إلا واحدة أو خمسة أو ما زاد.\nوقال المضروب بل جميع أسناني أنت رميتها بالجناية، هل يكون القول قول الضارب أو القول قول المضروب في العدد؟\nفالقياس أن يكون القول قول الضارب لأن الأصل عدم الضمان، والاستحسان أن يكون القول قول المضروب، ويجب أن يكون القول قول المضروب إلى ثمانية وعشرين لا إلى اثني وثلاثين لوجود ذلك خلقة، والشك فيما زاد على ذلك عندي.\nفصل\n٧٣٣٥ - وكذلك الخلاف في السن إذا ضربها فاسودت فقال الضارب، حدث ذلك من غير جنايتي، وقال المضروب ذلك من جنايتك فهو على ما ذكرت من الخلاف، وقد أخذ المخالف لأصحابنا بالقياس.\nفصل\nموضحة ذهب منها السمع\n٧٣٣٦ - واتفق الجميع أنه لو شجه موضحة فذهب منها السمع","vol":"3","page":1177},{"text":"واختلفا فقال المشجوج حدث ذلك من الشجة، وقال الشاج: حدث ذلك من غير الشجة أن القول قول الشاك جع يمينه.\nفصل\nالعين العوراء\n٧٣٣٧ - وفي العين العوراء حكومة عدل وهي كاليد الشلاء ولسان الأخرس وذكر العنين لأنه لا منفعة فيها.\nفصل\nعين الأعور\n٧٣٣٨ - وفي عين الأعور نصف الدية وهي كمن له عينان وهو قول الشافعي.\n٧٣٣٩ - وقال مالك بن أنس عليه كمال الدية، لأنها تقوم مقام عينين، ولو كان الأمر كما قال لوجب إذا كان القلع عمدا أن يقتص منه في العين، وأحدد لا يقول ذلك، كذلك في الدية.\nفصل\nلا قصاص بين العبيد في الأطراف\n٧٣٤٠ - ولا يجرى القصاص بين العبيد بعضهم مع بعض في الأطراف.\nوقال الشافعي يجرى والواجب في ذلك الأروش.\n٧٣٤١ - لأن قيم ذلك مختلفة بالجزر والظن وهو تفاوت يجرى مجرى الأمور في الإتلاف.\nفصل\n٧٣٤٢ - ومن حلق شعر رأس أو نتف لحية إنسان فنبت ذلك أبيض","vol":"3","page":1178},{"text":"وقد كان أسود، قال أبو حنيفة: إن كان حرا فلا شيء عليه، وإن كان عبدا فعليه حكومة عدل.\n٧٣٤٣ - وقال محمد الحر والعبد سواء وعليه حكومة عدل في الجميع.\n٧٣٤٤ - وذكر أبو الليث أن الخلاف في رواية هشام.\n٧٣٤٥ - قال وكذلك لو ضرب سنة فاصفرت فأبو حنيفة يقول أن كان حرا فلا شيء فيه وإن كان عبدا ففيه حكومة (عدل).\n٧٣٤٦ - وقال محمد فيه حكومة، حرا كان أو عبدا، وقال محمد أن أصفرت السن ففيها حكومة عدل، وقال زفر عليه أرش السن لأنه بطل الجمال بها.","vol":"3","page":1179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-885>باب معرفة الشجاج</span>\nواروش ذلك وكيف تكون حكومة العدل\n٧٣٤٧ - اعلم أن الشجاج عشرة منها خمسة لها اروش مقدرة ومنها خمسة فيها حكومة عدل، وجميع ذلك ليس فيه قصاص إلا الموضحة خاصة فإنه منها إذا كان واضحًا.\nالشجاج التي لها أروش\n٧٣٤٨ - فالموضحة التي أوضحت عن النظم إذا كانت خطأ نصف عشر الدية.\nفصل\n٧٣٤٩ - ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم عشر الدبة.\nفصل\nالمنقلة\n٧٣٥٠ - ثم المنقلة وهي التي ينحى منها العظم ويطرح عشر ونصف عشر الدية.\nفصل\nالآمة\n٧٣٥١ - ثم الآمة وهي التي بأم الدماغ وهي التي بينها وبين الدماغ جلد رقيق ثلث الدية.","vol":"3","page":1180},{"text":"فصل\n٧٣٥٢ - والجائفة مثل ذلك.\nفصل\nالنافذة\n٧٣٥٣ - ثم النافذة وهي التي تنفذ من جانبين ثلثا الدية لأنها بمنزلة جائفتين، ففي هذا يترتب ما هو مقدر في الكثرة والقلة.\nفصل\nشجاج ليس لها أرش مقدر\n٧٣٥٤ - وأما التي لا أرش لها مقدر فأول ذلك المتلاحمة وهي [التي] يسود منها اللحم ويحمر ولا ينشق ففيها حكومة عدل.\nفصل\nالدامية\n٧٣٥٥ - ويليها الدامية وهي التي لا تشق الجلد ولا تأخذ من اللحم شيئًا فحكومة عدل أكبر من ذلك.\nفصل\nالباضعة\n٧٣٥٦ - ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم وتأخذ في جزء منه أكثر من ذلك.","vol":"3","page":1181},{"text":"فصل\nالسمحاق\n٧٣٥٧ - ثم السمحاق وهي التي قد أخذت اللحم وبقى بينها وبين الإيضاح جلد رقيق، وتسمى أيضا الملطاة حكومة أكثر من ذلك، وقد روى عن علي ﵁ فيها أربعة من الإبل.\nفصل\nالحارصة\n٧٣٥٨ - ثم الحارصة، وهي التي قد عملت في الجلد الرقيق الذي بين العظم واللحم إلى الموضحة.\n٧٣٥٩ - وهكذا رتب أصحابنا الشجاج وفيه آثار عن الصحابة والسلف بين التابعين ﵃.\nفصل\n٧٣٦٠ - وقالوا كل هذه الشجاج إنما تكون في الرأس واللحيين","vol":"3","page":1182},{"text":"والجبين، فإن كانت في غير ذلك فليس لها هذا الحكم.\nفصل\nالحد الأقصى لحكومة العدل\n٧٣٦١ - ولا يبلغ بشيء من حكومة العدل أرش الموضحة بل ينقص من ذلك إلى ما يراه الحاكم، كما لا يبلغ باليد الشلَّاء والعين العوراء دِية الصحيح من ذلك.\nفصل\nمفهوم حكومة العدل\n٧٣٦٢ - وطريق معرفة الحكومة أن يقوم المحكوم فيه ويجعل من طريق الحكم كأنه عبد لا جناية به كم يسوى، ثم يقوم وبه الجناية كم يسوى فينظر إلى ما نقص فيوجب ذلك من الدية كأنه يسوى عشرة دراهم وهو صحيح ويسوى وبه الشجة عشرة إلا دانق فيعلم أنه قد نقص من القيمة سدس عشرها فيوجب له سدس عشر الدية فيكون ذلك من الذهب ستة عشر وثلثين ومن الورق مائة وستة وستين وثلثين.\nفصل\n٧٣٦٣ - فإن بلغ أرش ذلك نصف عشر فأنقص من ذلك شيئًا حتى لا يبلغ أرش الموضحة ويعلم أن المقوم أخطأ في ذلك، فكذا تفعل في الحكومة في كل موضع حكمت بها.\nفصل\nجراحات النساء\n٧٣٦٤ - وجراحات النساء على النصف من جراحات الرجال إلى السِن والموضحة، فإذا نزلت عن ذلك استوى الرجال والنساء في ذلك عندنا في حكومة العدل.","vol":"3","page":1183},{"text":"٧٣٦٥ - وقال بعض الفقهاء أن ذلك على النصف فيما دق وجل كائنًا ما كان قياسًا على الأروش المقدرة، وله وجوه من القياس.\n٧٣٦٦ - وقد قال مالك أنهن يساوين الرجال في جميع ما دون الثلث من الدية فإذا بلغ الثلث مما زاد تفاضلوا فكان الرجل على الضعف من المرأة وهي على النصف من ذلك وهو قول سعيد بن المسيب.\nفصل\n٧٣٦٧ - وقد حكي بعض أهل العلم أن رجلًا سأل سعيد بن المسيب عن ذلك فقال: أرأيت أن قطع منها إصبع؟\nفقال عشر الدية، فقال له أرأيت أن قطع منها أصبعان فقال عشران، فقال فإن قطع منها ثلاثة أصابع، فقال ثلاثة أعشار، فقال له فإن قطع منها أربع؟\nفقال عشران فقال السائل: فلما اشتد جرحها وعظمت بليتها نقص عقلها.\nفقال له سعيد: أعراقي أنت؟ بذلك جاءت السنة.\nفصل\nموضحة ذهبت بالبصر\n٧٣٦٨ - ومن شبح رجلا موضحة فذهب بصره أو لسانه فعليه أرش الشجة والدية في اللسان والبصر، ولو ذهب منها سمعه وجب أيضا دية السمع مع أرش الشجة في الظاهر من الرواية، وروى عن أبي يوسف أنه قال يجب عليه الدية الموضحة في ذلك.\nلأنه ليس بحاسة ظاهرة، وجعل ذلك كالعقل إذا ذهب، وقد اتفق على أن العقل لو ذهب بالشجة لدخل أرش الشجة في دية العقل.","vol":"3","page":1184},{"text":"٧٣٦٩ - وقد روي عن الحسن بن زياد (اللؤلؤي) أنه قال: لا يدخل أرش أحد الجنايتين في الأخرى إلا الموضحة إذا ذهب شعره.\n٧٣٧٠ - وقال زفر بن الهذيل، لا يدخل أحدهما في الآخر في الأحوال كلها، وهو القياس.\nفصل\nقطع كف ناقصة\n٧٣٧١ - ولو قطع رجل كف رجل وهي ناقصة الأصابع فإن كان في كفه ثلاثة أصابع أو أكثر فعلى القاطع دية ما فيها من الأصابع ولا شيء عليه في الكف في قولهم جميعا.\nوإن كان لا شيء فيها من الأصابع فعليه في الكف حكومة عدل، في قولهم جميعا.\nوإن كان في كفه أصبع أو أصبعان فإن في قول أبي حنيفة يجب أرش ما فيها من الأصابع ولا شيء عليه في الكف، وعند أبي يوسف ومحمد ينظر إلى ذلك، فإن كان أرش الكف أكثر من أرش ما بقى من الأصابع يجب عليه أرش الكف.\nوإن كان أرش الأصابع أكثر يجب ذلك ويدخل القليل في الكثير.\n٧٣٧٢ - وقد كان أبو يوسف يقول إن كان أرش الكف أكثر فعليه الإرشان جميعا.\nوإن كان أرش ما بقى من الأصابع أكثر فعليه دية ما بقى من الأصابع ولا يجب أرش الكف، وقد روى عنه رواية أخرى أنه قال يجب عليه أرش الإصبع الباقي وارش الكف ولا يجاوز بذلك كله أرش ثلاثة أصابع.\n٧٣٧٣ - وروى عن أبي حنيفة أيضا أنه قال يجب عليه أرش ما بقى من الأصابع، وصار ما زاد من الكف تابعا له، وعليه فيما سوى ذلك من الكف أرش.","vol":"3","page":1185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-886>باب العاقلة</span>\nوما يحمل كل منهما\n٧٣٧٤ - وعند الفقهاء أن العاقلة تتحمل الدية عن القاتل.\n٧٣٧٥ - والعاقلة هم الذين يتحملون يقال عقلت عنه إذا تحملت عنه، وقد كانت العاقلة تتحمل في الجاهلية فأقرهم الشرع على ذلك وأن تغيرت بعض الأحكام، وليس بممتنع أن يتحمل ذلك عن الجاني لأنه يكثر منه وفيه معنى العوض كما يجب النفقة للفقير على الغني من أقربائه.\n٧٣٧٦ - وتجب الدية بالقتل على القاتل ثم بتحمل عنه ذلك العاقلة.\n٧٣٧٧ - وقال الشافعي تجب على العاقلة ابتداء.\n٧٣٧٨ - وإذا وجب على غير القاتل فالقاتل أولى.\nفصل\nمن هم العاقلة\n٧٣٧٩ - والعاقلة هم كل من ينتصر بهم الجاني، وكانت العاقلة في زمن النبي ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ﵄ على القبائل، لأن النصرة كانت بالقبائل، فلما دون عمر الدواوين نقل ذلك إلى أهل الديوان، وهو إمام الأئمة وعظيم الخلفاء، ولم يصب على فعله عائب، ولا رد عليه في وقته أحد، فيجب أن يقتدي به في ذلك.","vol":"3","page":1186},{"text":"وهذا إنما فعله عمر لغرض صحيح لأن التناصر صار بالديوان، فالرجل يكون بالعراق وعشيرته بالشام فأحب أنه لا يبطل الدم لبعد القريب فجعله على أهل الديوان، وقيل لأصحابنا كيف يجوز أن يترك ما فعل النبي ﷺ وأبو بكر وينسخ بعده ويغير حكمه؟\nفأجابوا بأن ذلك كان متعلقًا بسبب وهو النصرة فتحول العقل تبعًا لذلك كالزكاة يدفعها الغني إلى الفقير فلو استغنى الفقير وافتقر الغني عاد الأمر بالعكس فكذلك أمر العاقلة.\nفصل\nتقسيط الدية على أهل الديوان\n٧٣٨٠ - وتؤخذ منهم الدية في ثلاث سنين في كل سنة الثلث من ذلك من يوم يقضى بها القاضي.\n٧٣٨١ - وقال الشافعي من يوم القتل.\n٧٣٨٢ - لأن الحاكم إذا أراد إلزام الغير حكما ما اعتبر من يوم الحكم لا من يوم الحكم لا من وقت السبب الموجب له كأجل العنين.\nفصل\nأخذ الثلث في سنة\n٧٣٨٣ - فإن كان الواجب الثلث فما دون أخذ في سنة واحدة لأن","vol":"3","page":1187},{"text":"ما دون الثلث يدخل في الثلث على طريق التبع فلا يتأجل، وهذا كالآمة والهاشمة والمنقلة والموضحة.\nوقال المخالف لنا، يتأجل كل ما تحمله العاقلة.\nفصل\nتقسيط ما كان أكثر من الثلث\n٧٣٨٤ - وما كان ذلك أكثر من الثلث أخذ من الثلث في السنة الأولى وما زاد إلى الثلثين في سنتين وإن كان المأخوذ الثلثين فصاعدا أخذ ذلك في سنتين والزائد في الثالثة.\n٧٣٨٥ - وهذا قول إبراهيم، وهو قول أصحابنا جميعا.\nفصل\nكيف تستقطع الدية من الأعطيات\n٧٣٨٦ - وإن عجل الإمام أعطيه الجند أخذ من عطاء كل واحد ما يخصه من الثلث.\n٧٣٨٧ - وقد قال الطحاوي في مختصره أن الدية تؤخذ في ثلاثة أعطيات تأخرت أو تقدمت وإن كان العطاء من سنة إلى سنة، فإذا تعجل ذلك قبل السنة تعجل ما يجب فيه ولو كانت لهم أوراق كل شهر أخذ بقسط ذلك من السنة في العطايا.\nوإن كان لهم جميع ذلك أخذ من العطايا دون الأوراق من بعد الحكم بها.\nفصل\n٧٣٨٨ - ويؤخذ من كل رجل أربعة دراهم إلى ما دون ذلك","vol":"3","page":1188},{"text":"ولا يزاد على ذلك.\nفإن كان نصيب كل واحد من ذلك أكثر من أربعة ضم أقرب القبائل من أهل الديوان إليهم. وعندنا يضم البعيد إلى القريب في العقل.\n٧٣٩٠ - وقال الشافعي لا يضم إلى القريب البعيد.\n٧٣٩١ - لأن التناصر يقع بالعبيد كما يقع بالقريب، ولو لم يكن الأمر على ما قلناه لوجب على أقرب الوارثين إليه.\nفصل\nهل يشترك الجاني في أداء الدية؟\n٧٣٩٢ - ويؤدي الجاني مع أهل الديوان والعاقلة.\n٧٣٩٣ - وقال الشافعي لا يؤدي هو شيئًا، ولا ابنه ولا أبوه ويؤخذ بالعكس من هذا عندنا لأن الأقرب الداني انصر وأحق بالتحمل كالنفقة.\nفصل\nما لا تعقله العاقلة\n٧٣٩٤ - ولا تعقل العاقلة صلحًا ولا اعترافًا ولا عمدًا ولا عبدًا وبهذا جاء الأثر فقال أبو حنيفة ومحمد قوله ولا عبدا هو العبد يجني.\nوقال أبو يوسف هو العبد يجني عليه.\nفصل\n٧٣٩٥ - وإذا قتل الحر عبدا لغيره وقيمته أكثر من دية الحر خطأ فعلى العاقلة دية الحر إلا عشرة دراهم في قول أبي حنيفة ومحمد في ثلاث سنين.\n٧٣٩٦ - وقال أبو يوسف تجب قيمته بالغة ما بلغت في مال العاقل.","vol":"3","page":1189},{"text":"وهو قول الشافعي.\n٧٣٩٧ - وشبهوه بالأموال، ولو كان كالأموال لما كان في عمده قصاص ولا حملته العاقلة.\n٧٣٩٨ - وللشافعي قولان في تحمله العاقلة واتفق الجميع على وجوب الكفارة بقتله.\nفصل\nما دون النفس من العبيد\n٧٣٩٩ - واتفق الجميع على ما دون النفس من العبيد لا تحمله العاقلة وإن حكم ذلك حكم إتلاف المال وإن كان المقتول أمة وقيمتها أكثر وجب خمسة آلاف لا عشرة آلاف درهم.\nفصل\nموت العبد المغضوب\n٧٤٠٠ - واتفقوا أنه لو غضب عبدا فمات عنده أنه يضمن قيمته بالغة ما بلغت.\nفصل\n٧٤٠١ - ولو قتل عمدا فصالح المولى على أكثر من دية الحر أنه يجوز ذلك عند أبي حنيفة وأصحابنا.\nفصل\nقطع يد العبد\n٧٤٠٢ - ولو قطع العبد ففيها نصف قيمته عند أبي حنيفة","vol":"3","page":1190},{"text":"والشافعي لأن اليد من العبد كاليد من الحر في الدية.\n٧٤٠٣ - وقال أبو يوسف ومحمد يجب ما نقص منه وهو قول مالك.\n٧٤٠٤ - ولو قطع يديه جميعا فالمولى بالخيار إن شاء أمسكه ولا شيء له، وإن شاء وأخذ قيمته عند أبي حنيفة.\n٧٤٠٥ - وقال أبو يوسف ومحمد وإن شاء أخذ منه نقصان القيمة وحبس العبد لنفسه.\n٧٤٠٦ - وقال الشافعي له أن يمسك العبد ويأخذ القيمة فجمع على ملكه بين البدل والمبدل فيما يصح تملكه بأسباب الملك.\n٧٤٠٧ - وليس في الأصول أنه يجب في بعض المملوك ما يجب في جميعه.\n٧٤٠٨ - وسائر الأموال في ذلك سواء فيجب حفظ هذا الأصل.\nفصل\nقتل بعد القطع\n٧٤٠٩ - ولو قتله إنسان بعد القطع كان عليه قيمته اقطع وهذا حجة على أبي حنيفة أن له قيمة بعد القطع وقد يجوز أن يجب الشيء ثم يجب بعده أمر آخر، كمن قطع أصابع اليد وجب فيها الدية ولو قطع آخر الكف بعد ذلك فإن عليه أرش ذلك.\nولو كان الأول قطع الكف والأصابع لم يلزمه ضمان الكف.\nفصل\n٧٤١٠ - وقد ذكر أبو الليث في خلافه لأصحابنا في رجل فقأ عيني","vol":"3","page":1191},{"text":"عبد ثم جاء آخر فقطع يده فعلى فاقئ العينين ما نقصه وعلى قاطع اليد نصف قيمته مفقوء العينين.\nوروى ذلك أبو يوسف عن أبي حنيفة وقال أنه استحسان، والقياس أنه لا شيء على فاقئ العينين على قول أبي حنيفة خاصة.\nلأن تعذر دفعه إلى الجاني لمكان القطع الثاني فلا يطالب بشيء.\nفصل\n٧٤١١ - والمسئلة المفروض إذا قطع العبد معا، فإن قطع يده ثم برئ ثم قطع الأخرى وجب بالفعل الأول نصف قيمته صحيحا، وبالثاني نصف قيمته مقطوع اليد.\nفصل\nقطع أنف عبد\n٧٤١٢ - ولو قطع أنف عبد أو أذناه أو لحيته أو فعل به ما يجب به الدية كاملة في الحر فعلى الجاني ما نقصه من ذلك في قول أبي يوسف ومحمد، وهو رواية عن أبي حنيفة.\nوروى محمد عن أبي حنيفة أنه تجب القيمة، وأن سلمه المولى كما تقدم من أصله في ذلك.\nفصل\nدية الجنين\n٧٤١٣ - ودية الجنين تجب حاله لا مؤجلة في ثلاث سنين بخلاف أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنها دون الثلث فهي كالموضحة عندنا.","vol":"3","page":1192},{"text":"فصل\nضمان الجنين الميت\n٧٤١٤ - ومن ضرب امرأة فألقت جنينا ميتا بعد موتها فلا ضمان فيه، وأن خرج حيًا فمات وجب ضمانه، وقال الشافعي يجب ضمانه في الوجهين جميعا.\nفصل\n٧٤١٥ - واتفق على أنه لو ألقته في حال حياتها أنه يضمن في الوجهين سواء خرج حيا أو ميتا. وقد اتفق الجميع أنه كل ما أبين من الميت أنه لا ضمان فيه بحال من الأعضاء.\nفصل\n٧٤١٦ - ومن ضرب بطن أمه فألقت جنينا ميتا ففيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان أنثى، وقال الشافعي: يجب عشر قيمة أمة ونصف عشر قيمتها.\nقال أصحابنا: وإذا اعتبرنا هذا أدى القول إلى أن يجب بالجنين ميتا أضعاف قيمته إذا كان حيا، لأنه لو خرج حيا ثم مات لكان الواجب فيه القيمة، ولو كانت قيمته حيا دينارا وقيمة الأم ألف دينارا أليس يكون الواجب فيه مائة دينارا، وهذا أضعاف قيمته حيا.\nفصل\n٧٤١٧ - واتفق الجميع على أنه لو ضرب بطن امرأة حرة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة عبد أو أمة وسطا أو قيمة ذلك خمسون دينارا، وخمسون دينارا معلوم أنها نصف عشر قيمة الحر فكان العبرة بقيمته في نفسه لا قيمة الغير كذلك جنين الأمة.","vol":"3","page":1193},{"text":"فصل\nضربة أذهبت السمع والبصر والعقل والشم\n٧٤١٨ - ولو ضرب رجلا في رأسه فذهب منها سمعه وبصره وعقله وشمه فعليه أربع ديات.\nفصل\nامتحان السمع والبصر والشم\n٧٤١٩ - وإن اختلف الضارب والمضروب أو أولياؤه وقال أنه يسمع ويبصر ويشم، امتحن في السمع بأن يصاح به على غفلة وفي النظر بأن يبصره ثعبان من أطباء المسلمين فيرجع إليهم في ذلك، وفي الشم يقرب إليه من الروائح الكريهة ما يستدل به على ذلك وينظر في وجهه.\nفصل\nامتحان نقصان ضوء العين الواحدة\n٧٤٢٠ - وإن ادعى نقصان ضوء العين الواحدة فإنه يشد السليمة وينظر إلى موضع ويبصر آخر ما ينظر إليه، ثم يسد المفتوحة وينظر إلى جانب آخر بالعين التي كانت مشدودة ثم يبصر آخر ما كان ينظر إليه ثم يمسح الموضعان فينظر كم يبصر من المسافة فيعطي قسط ذلك من دية العين.","vol":"3","page":1194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-887><span data-type=\"title\" id=toc-888>باب ما تجب به الدية</span></span>\nمن الأسباب\n٧٤٢١ - ومن وضع حجرا في الطريق فعطب به إنسان أو حفر بئرًا فوقع فيها إنسان أو اشرع جناحا فسقط فعطب به إنسان ففي كل شيء من ذلك الدية.\nفصل\n٧٤٢٢ - وليس في شيء من ذلك كفارة لأنه لم يباشر القتل.\nفصل\n٧٤٢٣ - ويرث من لحقته هذه الجناية إن كان وارثه.\n٧٤٢٤ - وقال بعض أصحاب الشافعي لا يرث لأنه كالقاتل خطأ.\n٧٤٢٥ - ومنهم من قال تجب الكفارة أيضا في ذلك.\nفصل\nموت الواقع من البئر غمًا أو جوعًا\n٧٤٢٦ - وإن مات الواقع في البئر جوعا أو غمًا فإن أبا يوسف روى عن أبي حنيفة أنه لا شيء على الحافر لأنه لم يمت بالوقوع.\n٧٤٢٧ - وقال أبو يوسف عن نفسه، إن مات غما ضمن، وإن مات","vol":"3","page":1195},{"text":"جوعًا لم يضمن.\n٨٤٢٧ - وقال محمد يضمن في الوجهين جميعا لأن الوقوع سبب الغم والجوع.\nفصل\nتعلق الواقع في البئر\n٧٤٢٩ - ولو أن الواقع في البئر تعلق برجل آخر وتعلق الثاني بثالث فوقعوا جميعا في البئر وماتوا ولا يدرى حال موتهم ففي ذلك قياس واستحسان.\nالقياس أن دية الأول على الحافر ودية الثاني على الأول ودية الثالث على الثاني وهو قول محمد. والاستحسان أن دية الأول تجب على الحافر ثلثها وثلثها على الثاني وثلثها هدرًا. ودية الثاني يجب نصفها على الأول ونصفها هدر. ودية الثالث على الثاني وكل ذلك على العاقلة.\nفصل\nاختلاف الحافر وورثة الميت\n٧٤٣٠ - وإذا اختلف الحافر وورثة الميت الواقع فقال الحافر هو ألقى نفسه متعمدا، وقال الورثة بل سقط هو فيها من غير عمد فكان أبو يوسف يقول القول قول الورثة، وعلى الحافر الضمان لأن الظاهر أن الإنسان لا يفعل بنفسه هذا، فالظاهر مع الورثة، ثم رجع فال القول قول الحافر ولا ضمان عليه لأن الأصل براءة الذمة وطريق شغلها إنما هو الشرع، ولا دليل يدل على ذلك، وهو المدعى عليه الضمان.\nفصل\nعطب بحصيرة أو قنديل في مسجد الخ\n٧٤٣١ - ومن بسط حصيرة في مسجد أو علق فيه قنديلا وجلس","vol":"3","page":1196},{"text":"فيه للحديث فعطب بذلك إنسان فكان من أهل المسجد فلا ضمان عليه وإن كان من غير أهل المسجد فعليه الضمان في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا ضمان عليه إذا كان المسجد عاما.\nفصل\n٧٤٣٢ - واتفقوا على أنه لو بني فيه دكة أو حفر بئرًا أنه يضمن في قولهم جميعا ما عطب بذلك.\nفصل\n٧٤٣٣ - واتفقوا على أنه إن كان من أهل المسجد أنه لا ضمان عليه في قولهم جميعا.\nفصل\nالقاتل لا يرث\n٧٤٣٤ - والقاتل لا يرث بإجماع سواء كان بما يجب به قصاص أولا.\nفصل\n٧٤٣٥ - وقاتل الخطأ لا يرث إذا باشر القتل ويرث إذا لم يباشر.\n٧٤٣٦ - وقال الشافعي لا يرث في الوجهين.\n٧٣٣٧ - ومن الفقهاء من قال يرث بكل حال إذا كان القتل خطأ.\n٧٤٣٨ - وقال مالك يرث من المال ولا يرث من الدية والإرث لا يتبعض في حق الوارث في الأصول والعقد للمذهب إن كان من لزمه الكفارة حرم الميراث.\n٧٤٣٩ - ومن لا كفارة عليه يرث فاعتبر أحدهما بالآخر في كل موضع.","vol":"3","page":1197},{"text":"فصل\nجرح العجماء\n٧٤٤٠ - والعجماء جرحها جبار، وهي الدابة المنفلتة.\nفصل\nالعجماء مع سائقها\n٧٤٤١ - فإن كان معها سائق ففيها العقل.\nفل\nانفلات دابة على حلها\n٧٤٤٢ - وكذلك لو حل الدابة فانفلت فجئت فاصابت من فورها إنسانا ففيه العقل.\nفصل\n٧٤٤٣ - وإذا أحدث يمينا وشمالا فليس في ذلك شيء لأنها زالت","vol":"3","page":1198},{"text":"بتصرفها عن سببها الأول.\nفصل\nفتح باب قفص\n٧٤٤٤ - وعلى هذا قال أصحابنا إذا فتح أصحابنا إذا فتح باب القفص وفيه طير، فإن طار من فوره أو بعد ذلك فلا ضمان عليه لأن له فعلا مختارا.\n٧٤٤٥ - وقال الشافعي إن طار من فوره فعليه الضمان وإن طار بعد ساعة فلا ضمان.\n٧٤٤٦ - وقال مالك ليس عليه الضمان في الوجين، كما لو حل رأس الزق.\nفصل\nإرسال الكلب\n٧٤٤٧ - والكلب إذا أرسله فهو مثل الدابة على سواء.\nفصل\nجناية كلب مربوط\n٧٤٤٨ - ومن ربط في دار نفسه كلبا أو سبعا فجني عليه إنسان لم يضمن وكذلك إذا حفر في ملكه أو بني لم يضمن ما تلف من مال أو إنسان.","vol":"3","page":1199},{"text":"فصل\nرمى حية\n٧٤٤٩ - ومن رمى على غيره فنهئته فعطب من ذلك فهو ضامن.\nفصل\nالرجل جبار\n٧٤٥٠ - والرجل جبار، وهي الدابة ترمح برجلها وبذلك جاءت السنة.\nفصل\nالمعدن جبار\n٧٤٥١ - وكذلك المعدن جبار وهم القوم يحفرون فيسقط عليهم.\nفصل\nراكب وسائق وقائد\n٧٤٥٢ - وإذا كان مع الدابة سائق وقائد عليها راكب فعطب بها","vol":"3","page":1200},{"text":"إنسان فالدية عليهم ثلاثا وعلى الراكب الكفارة.\nفصل\nسقوط النائم\n٧٤٥٣ - والنائم إذا سقط على إنسان فقتله فهو بمنزلة قاتل الخطأ.\nفصل\nسقوط رجل من حائط\n٧٤٥٤ - وإن سقط رجل من حائطه على أحد في الطريق فعطبا جميعا فدية الأسفل على الأعلى بكل حالة ودية الأعلى إذا كان الرجل يمشي فهدر، وإن كان جانبًا في الطريق فعليه الدية.","vol":"3","page":1201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-889>باب جناية الرقيق</span>\nالدفع بالجناية أو الغداء\n٧٤٥٥ - ومن جني من العبيد جناية تبلغ النفس أو ما دونها فإنه يقال للمولى، ادفعه بالجناية وأقده بأرشها، وكذا روي عن علي بن أبي طالب ﵁، وهو قول الشعبي وإبراهيم.\n٧٤٥٦ - وقال الشافعي، المولى بالخيار إن شاء فداه وإن شاء سلمه ليباع في الجناية، فإن فداه فيما يفديه ففيه قولان، أحدهما يفديه بأقل الأمرين من قيمته ومن أرش الجناية، والثاني يفديه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ، لأنه إذا اختار الفداء وجب عليه أرش الجناية، لأنها مستحقه عليه.\nفصل\nجناية المدبر وأم الولد\n٧٤٥٧ - وأما جناية المدبر وأم الولد فإن المولى يجب عليه الأقل من قيمة المدبر وأم الولد وارش الجناية، ولا يجوز له الدفع، لأن نقل الملك فيهما لا يجوز، وهذا في قتل الخطأ، فأما العمد فإنه يسلم حتى يقتص منه.\nفصل\n٧٤٥٨ - وإن جنت أم الولد مرارا فليس على المولى إلا قيمة واحدة وكذلك المدبر.\n٧٤٥٩ - وقال الشافعي في احد قوليه يفديها بجنايتها دفعة واحدة أخرى وثالثة وكذلك أبدا وفي الآخر مثل قولنا يشارك الثاني، الأول وكذلك الثالث يشارك الأول والثاني وكذلك أبدا.\n٧٤٦٠ - لأنه بالتدبير والاستيلاء منع الدفع واتلف القيمة فلا يلزمه أكثر من قيمة واحدة.","vol":"3","page":1202},{"text":"فصل\nسعاية المكاتب في جنايته\n٧٤٦١ - وجناية المكتب في ماله يسمى فيها بالغا ما بلغت.\nفصل\nموت العبد الجاني\n٧٤٦٢ - وإذا ملت العبد بطلت جنايته، ولا يضمن المولى ذلك لأنه لم يتعين عليه القيمة.\nفصل\nموت أم الولد والمدبر الجانيين\n٧٤٦٣ - وجناية أم الولد والمدبر لا تبطل بموتهما\nوالمولى يؤدي ذلك لأنه منع من التسلم في الحياة، فهو كما لو اختار العبد إذا اعتقه أو باعه بعد العلم بالجناية فإنه يصبر مختارا للجناية.\nوإن كانوا قد قالوا أنه لو وطئ أو استخدم الجارية أنه لا يكون مختارا.\n٧٤٦٤ - وروى عن أبي يوسف في الوطئ أنه يكون مختارا ولو رهنه أو أجره لم يكن مختارا.\nفصل\n٧٤٦٥ - والعبد إذا قتل دابة واستهلك مالا فإنه يباع في ذلك إلا أن يفديه المولى.\nفصل\n٧٤٦٦ - ولو فعل ذلك مدبر أو ولد سعيا فيه، وكذلك المكاتب يسعى.","vol":"3","page":1203},{"text":"فصل\nإقرار الرقيق بجناية خطأ\n٧٤٦٧ - وكل رقيق من الرجال والنساء إذا أقر بجناية خطأ فأنها لا تلزم مولاه وتلزمه إذا عتق إلا المكاتب فإنه تلزمه السعاية.\nفصل\n٧٤٦٨ - فإن كانت نفسا فقضى عليه بها ثم مات فقد صارت دينا يبدأ بها قبل مال الكتابة ولو لم يقض بها حتى مات بطلت في قول بعض فقهائنا.\n٧٤٦٩ - وقال أبو حنيفة تبطل وإن قضى بها لأن أصلها كان بإقرار المكاتب، وإقراراه لا يقبل على مولاه.\nفصل\nالقيمة يوم الجناية\n٧٤٧٠ - وكل جناية تلزم العبد فالمصبر بالقيمة يوم الجناية لا يوم الحكم بها ولا الدفع لأنها سبب الوجوب عليه، مثل قيمة الرهن يوم التسليم والغصب يوم القبض كذلك هذا.","vol":"3","page":1204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-890>باب القسامة</span>\nالأثر الوارد فيها\n٧٤٧١ - روى سهل بن حشمة عن رجال كبراء من قومه أن عبد الله ابن سهل ومحيصة [بن مسعود] خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فوجد محيصة عبد الله بن سهل فقد قتل وألقى في عقير (قعير بئر) أو عين، فقال محيصة لليهود أنتم قتلتموه فأنكروا ذلك فجاء إلى النبي صلى الله عليه","vol":"3","page":1205},{"text":"وسلم ومعه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فابتدأ محيصة يتكلم، فقال النبي ﷺ: الكبير الكبير [وفي رواية كبر كبر يريد السن].\nفتكلم حويصة ثم محيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ فقالوا: كيف نحلف ولم نر ولم نشاهد: قال: فيحلف من اليهود خمسون [وفي رواية: فيحلف لكم يهود]. قالوا: إذن يحلفون يا رسول الله.\nفواده النبي ﷺ من عنده [فبعث إليهم مائة فاقة] ظو\nفصل\nدلالة الخبر\n٧٤٧٢ - وقد دل هذا الخبر على وجوه كثيرة منها جواز استماع أقوال المدعي مع غيبه الخصم، ومنها تقديم ﷺ الكبير على الصغير في الكلام.\nفصل\n٧٤٧٣ - ومنها جواز المكاتبة إلى المدعي عليه واستعلام ما يدعي عليه من جهته.","vol":"3","page":1206},{"text":"فصل\n٧٤٧٤ - ومنها أنه يجوز أن يهدد المدعي عليه لأنه قال، إما أن تدوا صاحبكم أو تأذوا بحرب.\nفصل\n٧٤٧٥ - ومنها جواز قبول قول المدعي عليه وسماع إنكاره مع الغيبة.\nفصل\n٧٤٧٦ - ومنها قول النبي ﵇ تحلفون للمدعين القتل وإن هذا حكم يخالف حكم الأموال.\nفصل\n٧٤٧٧ - ومنها أن المدعي لا يجوز أن يحلف مع عدم العلم، ولا بشهد الإنسان بما لم ير.\nفصل\n٧٤٧٨ - ومن ذلك أنه قال، فيحلف من اليهود (خمسون).\nفصل\n٧٤٧٩ - ومنها أن الذي يحلف خمسون رجلا.\nفصل\n٧٤٨٠ - ومنها جواز الطعن على المدعي عليه لأنه لم ينكر عليهم ما قالوا.\nفصل\n٧٤٨١ - ومنها جواز دفع الدية من غير المدعي عليهم بل من بيت المال.","vol":"3","page":1207},{"text":"ففي هذا الخبر هذه الوجوه كلها من الفقه.\nفصل\nالقسامة من الجاهلية\n٧٤٨٢ - وقد روى عن سعيد بن المسيب أن القسامة كانت في الجاهلية فأقرها النبي ﷺ في قتيل من الأنصار وجد في جهة اليهود، قال فبدأ النبي ﷺ فكلفهم قسامة خمسين فقالت اليهود لا تحلف فقال ﷺ أتحلفون فابت الأنصار أن تحلف فأغرم اليهود ديته لأنه قتل بين أظهرهم. هذا الحديث يضاد الأول وينافيه لأنه حكي أنه بدأ بالمدعي عليهم وكلفهم القسامة وغرم اليهود الدية.\n٧٤٨٣ - وسعيد بن المسيب قاضي المدينة والعالم بالسيرة وقد حالف الخبر الأول، وإذا اختلف الرواية نظرا إلى ما يوافق الأصول من الأخبار.\nفصل\nاللوث\n٧٤٨٤ - وقد قال مالك أن المدعين إذا حلفوا قتلوا، وقال الشافعي بل لهم الدية.\n٧٤٨٥ - وقال مالك لا تجب القسامة حتى يقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي من بينة، وبه قال الشافعي في اللوث.","vol":"3","page":1208},{"text":"٧٤٨٦ - وليس في الخبرين جميعا ذكر لوث من بينة ولا من غيرها، والدم يجب فيه الاحتياط ويدرأ بالشبه.\nفصل\nقتيل في محلة\n٧٤٨٧ - وإذا وجد القتيل في محلة قوم [لا أثر] به من دم سائل فإنه لا قسامة فيه [ولا دية].\n٧٤٨٨ - وقال الشافعي فيه القامة.\n٧٤٨٩ - لأنه يحتمل أن يكون قد مات فجأة فلا تجب القسامة بالشك.\nفصل\n٧٤٩٠ - وإذا كان في المحلة أقل من خمسين كررت عليهم الإيمان حتى يحلفوا خمسين يمينًا عند أصحابنا.","vol":"3","page":1209},{"text":"٧٤٩١ - وقد قال الشافعي إذا لم يكن هناك لوث هل تكرر الإيمان أو تكون يمينا واحدة؟ على قولين أحدهما تكرر والثاني تكفي يمين واحدة وهو قولنا إذا لم يكن به أرش.\nفصل\n٧٤٩٢ - وإذا كانوا أكثر من خمسين فالمولى يختار منهم خمسين فيحلفهم.\nفصل\nمن لا يحلف القسامة\n٧٤٩٣ - ولا تحلف النساء ولا من لا يلزمه عقل عندنا.\nفصل\nمتى تكون الدية في بيت المال\n٧٤٩٤ - وإذا أصيب في فلاة من الأرض مقتولا فديته في بيت المال، وكذلك إذا وجد في سوق العامة ووسط الفرات والماء يحمله فديته في بيت المال.\nفصل\n٧٤٩٥ - وإن أصيب بين قريتين فالإيمان والعقل على أقرب القريتين إليه وبهذا حكم عمر.","vol":"3","page":1210},{"text":"فصل\n٧٤٩٦ - وإذا اختلفوا فعلى العاقلة الدية.\nفصل\n٧٤٩٧ - ويعقل أهل المحلة مع عاقلتهم.\nفصل\n٧٤٩٨ - وتحلف العاقلة مع أهل المحلة إذا كانت العاقلة في المصر.\nفصل\n٧٤٩٩ - ولا يغرم كل إنسان منهم إلا ثلاثة دراهم أو أربعة.\nفصل\n٧٥٠٠ - فإن لم يفو بالدية يضم إليهم أقر القبائل حتى تتكامل الدية.\nفصل\n٧٥٠١ - فإن لم يكن للقاتل عاقلة وكان من أهل البادية الذين لا ديوان لهم فالدية على قبيلته.\nفصل\nبطلان القسمة\n٧٥٠٢ - وقال بعض الفقهاء أن القسامة باطلة والبينة على المدعي واليمين على من أنكر.\nقال أبو موسى: وهو شواذ من الفقهاء، وقد بينا السنة في ذلك.","vol":"3","page":1211},{"text":"فصل\nقتيل في دار قبل قبضها\n٧٥٠٣ - ومن اشترى دارا فلم يقبضها حتى وجد فيها قتيل قال أبو حنيفة القسامة والدية على من هي في يديه أن كانت في يد البائع فعلى البائع، وإن كانت في يد المشتري سواء كان الشراء بانا أو فيه خسائر (فعلى المشتري).\n٧٥٠٤ - وقال أبو يوسف ومحمد، إن كان باتا فالقسامة على المشتري والدية على عاقلته، وإن كان فيه خيار فالقسامة والدي على من صارت الدية إليه.\nفصل\nحفر في دار مشتركة\n٧٥٠٥ - والدار إذا كانت بين اثنين لأحدهما الثلث والآخر الثلثان فحفر أحدهما فيها بغير إذن شريكه فوقع فيها إنسان كان على الحافر الدية إلا مقدار لنصيب نفسه.\nولو كان بين ثلاثة نفر فحفر أحدهم بئرًا فوقع فيها إنسان فعليه ثلثا الدية في قول أبي حنيفة وعندهما نصف الضمان.","vol":"3","page":1212},{"text":"فصل\nعطب بتراب حائط\n٧٥٠٥ - والحائط إذا هدم فوقع إنسان بترابه فعطب عليه الضمان عند محمد ولا ضمان عليه عند أبي يوسف.\nفصل\nاختياره فداء عبده\n٧٥٠٨ - وإذا اختار المولى فداء عبده (من) ارش الجناية وجب عليه حالا في ماله، وإن تبدل اختياره بعد ذلك فالجناية زائلة عن رقبة العبد باختيار المولى.\n٧٥٠٩ - وقال أبو يوسف إذا لم يكن له مال سوى العبد فاختياره باطل والمال في رقبة العبد حتى يستوفي وقال محمد الاختيار جائز مصرا كان أو موسرا، ويكون ذلك في رقبة العبد دينا لولى الجناية.\n٧٥١٠ - وفي كتاب الجنايات مسائل كثيرة وفروع مشتبهة والذي ذكرناه هو ما يجوز أن يقع ويتفق دون النادر.\nولما كان قتال أهل البغي يجوز في حالة ويحرم في أخرى، وهو شبيه بالجنايات إذا حرم وبالمباحثات إذا أحل وجب أن نذكره بعد ذلك وتبين حكم قتالهم وهل تجب دية أم لا تجب؟","vol":"3","page":1213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-891>كتاب قتال أهل البغي</span>\nوهذا كتاب أهل البغي\nفصل\nالدليل على أحكام أهل البغي\n٧٥١١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾. الآية.\nفصل\n(دلالة الآية)\n٧٥١٢ - فأمر بقتال الباغية، ونهى عن القتال بعد الفيئة والرجوع، ولم يسلب الجميع اسم الإيمان، وأمر أهل الحل والعقد بالسعي بينهما بالصلح.\nوالآية تدل على قتال مستقل لأنها بلفظة (إن) التي لا تصلح للماضي وهي شرط وجواب الشرط فاصلحوا.\n٧٥١٣ - وقد قاتل أبو بكر المرتدين وبه عرف حكمهم، وضرب عمر الدواوين وبه عرف حكم ذلك، والخراج، وعرف بقتل عثمان ﵁ حكم الفترة وما يفعل إذا عدم الإمام.\nوعرف بعلي ﵁ قتال أهل البغي، وكيف يفعل بهم، وهذا الذي أشار إليه النبي ﷺ بقوله (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي فعضوا عليه بالنواجذ) فيجب أن","vol":"3","page":1214},{"text":"يفعل ما فعل كل واحد منهم، ويقتدى به كما أمر الرسول ﵇ وقد ذكر أبو روف الهمداني عن أكثر من عشرين رجلًا ممن أدرك ذلك أن عليًا رضي عنه قال للأشتر يوم الجمل وقد قتل وأجهز على الجرحى، ليس الأمر كذك، ليس القوم بكفار وإنما قاتلناهم ببغيهم علينا فلا تتبعن مدبرًا ولا تجهزن على جريح.\nفقال يزيد بن قيس الهمداني وهو حاضر أيكما يرضى أن تكون صاحبة الفسطاط الأحمر في قسمه؟ يعني عائشة فسكت الأشتر.\nفصل\nالخوارج\n٧٥١٤ - والخوارج هم كل فرقة أظهرت رأيًا ودعت إليه وقاتلت عليه وصار لهم شوكة منيعة وبقعة معينة وشهرت السلاح على الجماعة.\n٧٥١٥ - فالإمام المفترض الطاعة يدعو هؤلاء إلى الرجوع ويسألها عما دعت إليه ويحل شبهتها إن كان لها شبهة، فإذا أنصفهم وأزال ما يدعون إليه وهم ممتنعون في الدخول تحت طاعته والرجوع إلى الجماعة فحينئذ يجب حربهم وقتالهم.\n٧٥١٦ - وإذا قاتل الإمام الفئة الباغية وهزمها فإنها إن كان لها فئة يرجعون إليها ومعقلًا يتحصنون به فإنه يتبع المدبر ويجهز على الجريح","vol":"3","page":1215},{"text":"ويقتل الأسير عند أصحابنا.\n٧٥١٧ - وإن كانوا بخلاف هذه الحالة لا شوكة لهم قوية ولا بقعة منيعة ولا ردء يلجأون إليه فإنه لا يجهز على جريح ولا يقتل أسيرًا ولا يتبع مدبرًا عملًا بما ذكرنا من الخبر في ذلك.\nفصل\nحبس سلاحهم\n٧٥١٨ - وما أخذنا من مال أو سلاح أو كراع أو غيره من الأموال فإن كل ذلك يحبس حتى تنقضي الحرب أو يقتلوا أو يرجعوا ثم يرد ذلك كله على أربابه ولا يخمس عندنا ذلك ولا يملك.\nفصل\n٧٥١٩ - وقد قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح يخمس ذلك كله.\n٧٥٢٠ - وقد قال النبي ﷺ «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه».\n٧٥٢١ - ولأن أمير المؤمنين عليًا ﵁ لم يخمس أموال الخوارج، وفعله هو الأصل في هذا الباب.","vol":"3","page":1216},{"text":"فصل\nلا ضمان على ما أتلفه المتحاربون في حرب البغاة\n٧٥٢٢ - وما أتلفوا علينا من مال أو نفس أو أتلفنا عليهم من ذلك فلا ضمان على أحد الفريقين لصاحبه.\n٧٥٢٣ - وقال الشافعي يجب الضمان في أحد قوليه لأنهم باينوا الجماعة دارًا وحربًا فهم كاهل الحرب.\nفصل\nبيع سلاح ذوي الفئة\n٧٥٢٤ - وما دامت لهم فئة يرجعون إليها فإن سلاحهم وكراعهم يباع ويحفظ ثمنه إلى أن تقضي الحرب ثم يرد عليهم.\nفصل\nاستعمال سلاح ذوي الفئة\n٧٥٢٥ - وإن احتيج إلى ذلك السلاح فلا بأس باستعماله مع الحاجة إليه، ولا يجوز مع عدم الحاجة.\nفصل\nهل يصلى على قتلى أهل البغي؟\n٧٥٢٦ - وقال أصحابنا، لا يصلى على من مات منهم أو قتل.\n٧٥٢٧ - وقال الشافعي يصلى عليهم، وجعل أصحابنا ذلك كأهل الحرب.\nفصل\nالصلاة على قتلى أهل البغي\n٧٥٢٨ - وأجمع الفريقان على أنهم يدفنون ولا تحمل رؤسهم إلى","vol":"3","page":1217},{"text":"غير البلد الذي قتلوا فيه، لأن في ذلك مثلة، وقد نهى عنه الأئمة الراشدون.\nفصل\nقتل الأب المشرك\n٧٥٢٩ - وقد كره أصحابنا أن يتعهد الولد المسلم قتل أبيه المشرك أو الباغي لأن النبي ﷺ نهى حنظلة بن أبي عامر عن قتل والده وقالوا لا بأس أن يبدأ بقتل أخيه لأن حرمة الأب أعظم، وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.\nفصل\nالعادل يرث\n٧٥٣٠ - والعادل يرث الباغي إذا مات أو قتل.\nفصل\n٧٥٣١ - واختلف في الباغي هل يرث العادل إذا قتله؟\nفقال أبو حنيفة ومحمد إن قال قتلته وأنا على حق ورث.\nوقال أبو يوسف لا يرث الباغي من العادل إذا قتله في كل حال.","vol":"3","page":1218},{"text":"فصل\nضمان ما أتلف الباغي قبل خروجه\n٧٥٣٢ - وما أتلفوا علينا أو أتلفنا عليهم من الأموال والرقيق والحيوان قبل خروجهم فهو مضمون على من فعله، ويؤخذ به بعد أن ينقضوا ويقضى به لكل واحد على الآخر.\nفصل\nأنظار البغاة\n٧٥٣٣ - وقال أصحابنا ليس للإمام أن يعفو عن قتالهم ولا يصالحهم على مال يأخذه منهم وجعل يجعله عليهم حتى ينظروا لأنهم ليسوا بكفار فيقروا بالجزية.\nوقد سئل علي بن أبي طالب ﵁، عنهم أكفار هم؟ فقال من الكفر هربوا. فقيل أمنافقون هم؟\nفقال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا. فقيل له ما هم؟\nفقال اخواننا بغوا علينا بالأمس فنصرنا عليهم. وإنما يفعل بهم ذلك حتى لا يكبروا ويعظم أمرهم.\nفصل\n٧٥٣٤ - وجملة القول أن هذا أمر اليوم كالميأوس منه، ولو شاهد أهل العلم ومن صنف الكتب في الفقه ما نشاهد لعلموا أن هذا إنما كان في غير هذا الزمان، ونحن نرى اليوم الخوارج في كل بلد وكل إنسان يفعل ما يرى من غير جامع يجمع شمل المسلمين ويعز الدين.","vol":"3","page":1219},{"text":"فصل\nطلب الباغي الأمان\n٧٥٣٥ - ولو أن العادل أراد قتل الباغي في الحرب فألقى سلاحه وطلب الأمان فإنه لا يقتله وإن طلب ذلك والسلاح معه فله قتله.\nفصل\nقضاة الخوارج\n٧٥٣٦ - وقال أصحابنا لو أن رجلًا من أهل العدل ولاه الخوارج حكمًا على مدينتهم فحكم بحد أو قصاص أو طلاق أو نكاح أو شيء مما يحكم به الحكام جاز ذلك كله، وليس ينبغي له إذا قدر على ذلك إلا بقيمه إذا كانوا قد سلموا ذلك إليه، لأنه يجري فعله مجرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا قدر على إزالته.\nفصل\nلا يستعان بأهل الشرك على الخوارج\n٧٥٣٧ - وليس له أن يستعين بأهل الشرك على الخوارج إذا كان الشرك هو الغالب لأنا لا نأمن منهم الفتك في الجميع.","vol":"3","page":1220},{"text":"فصل\nحد الخوارج\n٧٥٣٨ - وليس الحكم في الواحد والاثنين والجماعة التي (هي) غير ممتنعة بدار من الخوارج هذا الحكم الذي ذكرناه، هؤلاء تقام عليهم الحدود كلها ويضمنون ما اتلفوا أو اتلف عليهم كسائر الناس من أهل العدل، ولو جوزنا ذلك لكان كل فرقة من المسلمين من أهل المذاهب المختلفين والعشائر المتضادين يفعل مثل ذلك، وليس هذا قولًا لأحد من المسلمين وأهل العلم والدين.\nفصل\n(الحرابة واللصوصية)\nاللصوص\n٧٥٣٩ - واللصوص إذا كان لهم منعة وشوكة فاتلفوا الأموال والنفوس ثم قدرنا عليهم فإنه تقام فيهم الحدود وتستوفى الحقوق ويضمنون الأموال التي اتلفوا ويستوفى القصاص منهم في النفس والطرف، وليس هم في هذه الأحكام كالخوارج المتأولين للقتال والداعين إلى مقالة ذكروها ودلوا بالسنة عليها، هؤلاء كأهل الحرب واؤلئك كفساق أهل العدل.","vol":"3","page":1221},{"text":"فصل\nاللص المكابر\n٧٥٤٠ - وكان أصحابنا يرون أن اللص إذا دخل ليلًا وكابر على أخذ المال أن قتله حلال لأن الدفع عن المال كالدفع عن النفس.\nفصل\n٧٥٤١ - وكان أبو حنيفة لا يؤديه بالدية.\nوقال غيره من أصحابنا يؤدى بالدية وجعل ذلك كالمضطر إلى طعام الغير أنه يضمن.\nفصل\nدخول اللص نهارًا\n٧٥٤٢ - فلو أن اللص دخل نهارًا وقاتل بعصا فإن أبا حنيفة قال لا يجوز قتله لأن النهار يقدر فيه على المعونة، والليل بخلاف ذلك.\nفصل\n٧٥٤٣ - قال أبو يوسف ومحمد هذا والأول سواء ويجوز قتله ويؤدى لأن العصا قيل تقتل كالسيف.","vol":"3","page":1222},{"text":"فصل\nدفن أهل البغي في مقابر المسلمين\n٧٥٤٤ - وقد روى عن أبي يوسف أن أهل البغي يدفنون في مقابر أهل العدل، وليس حالهم أكبر من حال الزاني المحصن والقاتل عمدًا.\nفصل\nما ينفذ من أحكام أهل البغي\n٧٥٤٥ - وينفذ من أحكامهم ما ينفذ من (أحكام) أهل العدل، ويرد ما يرد منها، لأن لهم تأويلًا إليه يذهبون.\nفصل\n٧٥٤٦ - ومن عبر بماله عليهم فأخذوا منه الزكاة فالإمام يثنيها عليه لأنه دفع إلى غير من له حق الأخذ.\n٧٥٤٧ - وقال الشافعي لا يثنى عليه.\nفصل\n٧٥٤٨ - واتفق الفريقان على أنهم لو ملكوا البلاد وأخذوا ما للإمام خذه وأقاموا الحدود أنها لا تثنى على أحد بعد ذلك.\n٧٥٤٩ - وإذا قد ذكرنا حكم البغاء وحكم من ليس بباغ وجب أن نذكر حكم من يباح قتله وليس بباغ ولا عادل، وليس هذا إلا من ارتد عن الدين وبدله.","vol":"3","page":1223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-892>كتاب المرتد</span>\nالآيات الواردة في الردة\nوهذا كتاب المرتد\n٧٥٥٠ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ الآية.\nوقال: ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.\nفدلت الآيتان على أن الردة محرم فعلها وأنها تخرج الفاعل عن الدين الذي اختاره الله ورضيه.\nفصل\nالآثار الواردة في الردة\n٧٥٥١ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه».\nوقال «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان","vol":"3","page":1224},{"text":"وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس».\n٧٥٥٢ - وأجمع الفقهاء على أن كل عاقل بالغ مكلف إذا ارتد عن الدين صحت ردته ووجب قتله لأجل الردة، وأن الإمام يقتله بالسيف بعد أن يفرض عليه الإسلام، فإن أبى قتل. ولا فرق بين الحر والعبد في ذلك عند الجميع.\nفصل\nردة المرأة\n٧٥٥٣ - وقال أبو حنيفة ومحمد إن كانت امرأة بالغة ارتدت وهي عاقلة فإنها لا تقتل بالردة وتحبس حتى ترجع إلى الإسلام، وهو قول أبي يوسف الآخر.\n٧٥٥٤ - وقال أبو يوسف أو لا تقتل بالردة، وهو قول إبراهيم النخعي والشافعي، ولو قتلت بالكفر الطارئ لكان الأصلي مثل ذلك كالرجل يقتل بهما، والصبي لا يقتل بهما وكذلك المجنون.\nفصل\nردة الصبي\n٧٥٥٥ - والصبي إذا ارتد وهو يعقل الردة صحت ردته، ولا يقتل لعدم التكليف عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا تصح ردته، وهو قول الشافعي، واتفق أصحابنا على أن الصبي يصح إسلامه إذا كان يعقل الإسلام، وقال الشافعي لا يصح إسلامه، وصح منه الصلاة والصيام والطهارة والحج والعمرة فكيف صح منه الفرع ولم يصح الأصل.","vol":"3","page":1225},{"text":"فصل\nالإستتابة\n٧٥٥٦ - وقال أصحابنا أن الاستتابة في حق المرتد مستحبة وليست بواجبة.\n٧٥٥٧ - وللشافعي قولان أحدهما مثل قولنا، والآخر واجبة لقوله ﵇ من بدل دينه فاقتلوه.\nفصل\nتأجيل المرتد\n٧٥٥٨ - وإن طلب التأجيل أجل لينظر في ذلك.\n٧٥٥٩ - وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجب التأجيل.\n٧٥٦٠ - وقد قال الله تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾.\nفصل\nردة السكران\n٧٥٦١ - ولا تصح ردة السكران عند أصحابنا، والقياس أن ردته تصح، وهو قول الشافعي، لأن الردة تتعلق بالاعتقاد ويجب الاحتياط في ذلك.\nفصل\nجحود المرتد ردته\n٧٥٦٢ - ولو شهد عليه بالردة وهو يجحد ذلك فذلك توبة من","vol":"3","page":1226},{"text":"الردة عندنا.\n٧٥٦٣ - وقال ابن أبي ليلى لا يكون الجحود توبة وجحود الكفر أكثر من الإقرار به والعود إليه.\nفصل\nالمرتدة تلحق بدار الحرب\n٧٥٦٤ - وما ولد في دار الحرب من الأولاد فإنه يسترق.\n٧٥٦٥ - وللشافعي في ذلك قولان أحدهما هذا والآخر لا يسترق، ولم يجز استرقاق الولد لما وجب قتل الوالدين عنده وأحدهما عنده.\nفصل\nتوبة الزنديق\n٧٥٦٦ - ولا تقبل توبة الزنديق في إحدى الروايتين عن أصحابنا وتقبل في الأخرى. وهو قول الشافعي، لأن الكفر يجب الانتهاء عنه والرجوع إلى الحق وإن تكلف غير الظاهر.\nفصل\nعقود المرتد\n٧٥٦٧ - والمرتد عند أبي حنيفة عقوده كلها موقوفة من البيع والهبة والعتق إلا النكاح فإنه باطل فإن أسلم جازت وإن قتل أو مات أو لحق بالدار بطلت جميعها.\n٧٥٦٨ - وقال أبو يوسف عقوده جازة كما تجوز من غيره ممن","vol":"3","page":1227},{"text":"يباح دمه.\n٧٥٦٩ - وقال محمد يجوز تصرفه كما يجوز تصرف المريض الذي يخاف عليه.\n٧٥٧٠ - وللشافعي ثلاثة أقوال أحدهما أن ملكه موقوف مراعي، والثاني أن ملكه لم يزل، والثالث أنه يزول ومن أصحابه من قال الأقوال في نفوذ تصرفه وأما ما ملكه فباق قولًا واحدًا.\nفصل\nكسب المرتد قبل الردة\n٧٥٧١ - وما اكتسبه المرتد قبل الردة فهو لورثته من المسلمين عند أصحابنا وما اكتسبه بعد الردة فهو فيء للمسلمين عند أبي حنيفة.\n٧٥٧٢ - وقال أبو يوسف ومحمد الجميع لورثته من المسلمين.\n٧٥٧٣ - وقال الشافعي الجميع فيء ولا يورث عنه لأن المسلم لا يرث الكافر.\nفصل\nما يجب على المرتد من دية\n٧٥٧٤ - ولو قتل المرتد قتيلًا خطأ فالدية واجبة فيما اكتسبه قبل الردة، ولا يجب على العاقلة منه شيء عند أبي حنيفة ذكره في الجامع الصغير.\n٧٥٧٥ - وقال في السير الكبير أنها تجب في المال الذي اكتسبه بعد الردة.\n٧٥٧٦ - وقال أبو يوسف ومحمد تجب في المالين جميعًا.","vol":"3","page":1228},{"text":"فصل\nقتل عبدًا وأمة مرتدين\n٧٥٧٧ - ومن قتل عبدًا مرتدًا أو أمة مرتدة لم يجب عليه شيء في الظاهر عند أصحابنا.\n٧٥٨٧ - وروي عن أبي حنيفة أنه قال يجب في الأمة القيمة ولا يجب في العبد، لأنها لا تستحق القتل بالردة عنده.\nفصل\nارتداد أهل بلدة\n٧٥٧٩ - ولو أن أهل بلدة ارتدوا عن الإسلام وغلبوا عليها فإنها لا تصير دار حرب إلا بشرائط ثلاث أحدهما أن تكون متاخمة لدار الحرب متصلة بهم.\nوالثاني أن تجرى فيها أحكام أهل الشرك.\nوالثالث أن لا يبقى فيها أحد من المسلمين أو من أهل الذمة إلا بأمان من المرتدين فحينئذٍ تصير دار الحرب. وهذا قول أبي حنيفة.\n٧٥٨٠ - وقال أبو يوسف ومحمد، إذا جرى فيها أحكام أهل الشرك فهي دار حرب.\nفصل\nلحوق المرتد بدار الحرب\n٧٥٨١ - والمرتد إذا لحق بالدار وقضى القاضي بذلك فإنه ينظر إلى ورثته وقت اللحوق بدار الحرب من كان من ورثته موجودًا ورث ومن مات قبل ذلك لم يرث، وهذا قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة.","vol":"3","page":1229},{"text":"٧٥٨٢ - وذكر أبو يوسف في الأمالي أنه ينظر إلى ورثته وقت قضاء القاضي بلحوقه وهو رواية عن أبي حنيفة في بعض الروايات هكذا حكي الخلاف أبو الليث في خلافة لأصحابنا في كتاب السير.\nفصل\nدعوة المرتد\n٧٥٨٣ - ودعوة المرتد جائزة وتصير الجارية أم ولد بدعوته ولا يرث هذا الابن أباه إذا كانت الأمة يهودية أو نصرانية وإن كانت مسلمة ورثه مع سائر الورثة على ما تقدم من تفصيل الروايات.\nفصل\nردة الذمي\n٧٥٨٤ - وقد مضى في كتاب النكاح أن الذمي إذا ارتد من دين إلى دين أنه لا يقتل ولا يكلف الرجوع إلى دينه الأول ولا إلى دين الإسلام ويخلى وشأنه.\nفصل\nهل يقضي المرتد ما فاته من عبادة؟\n٧٥٨٥ - والمرتد لا يقضي شيئًا مما تركه من العبادات في حال الإسلام أو الردة ويستأنف الحج إذا رجع، وهذا قول أصحابنا جميعًا. وقال الشافعي يقضي ما فات.\nفصل\nالردة بسبب النبي\n٧٥٨٦ - ومن سب النبي ﷺ من المسلمين فقد ارتد ووجب عليه ما يجب على المرتد عندنا.","vol":"3","page":1230},{"text":"فصل\n٧٥٨٧ - وإن كان من أهل الذمة فإنه يؤدب ولا يقتل ولا يكون بذلك ناقضًا للعهد.\n٧٥٨٨ - وقال الشافعي يقتل ويصير ناقضًا للعهد.\n٧٥٨٩ - وكتاب المرتد يدور في الكتب جميعها في الأحكام. وإذا قد ذكرنا أحكام المرتد وما يجب عليه وله، فهل من قصد رجلًا ليقتله هل يباح له أم لا؟","vol":"3","page":1231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-893>كتاب الصول</span>\nوهذا كتاب الصول\n٧٥٩٠ - والصول معنى محظور في الشرع مسقط للضمان فيمن يصح بذله من الناس وإباحة دمه إذا أقدم على غيره.\nفصل\n٧٥٩١ - وقد اتفق الجميع على أن رجلًا لو شهر سلاحًا على غيره وأراد قتله وغلب في ظن المقصود بذلك أنه يريد قتله فقتله المشهور عليه السلاح فإنه لا قصاص عليه ولا دية.\nفصل\n٧٥٩٢ - وإن كان الشاهر صبيًا أو مجنونًا فقتله فعليه ضمان ديته لأنه لا يصح له فعل إباحة دمه.","vol":"3","page":1232},{"text":"فصل\n٧٥٩٣ - وقالوا للابن والعبد والذمي أن يدفع عن نفسه الأب والمولى والمسلم. وإن قتل واحد من هؤلاء الآخر لم يقتل، وذلك مضى في الجنايات.\nفصل\nصول حيوان لغيره\n٧٥٩٤ - وقال أبو حنيفة ومحمد، إذا صال عليه بعير لغيره أو فرس أو من الحيوان ما له قيمة فقتله دفعًا عن نفسه فعليه الضمان لمالكه.\n٧٥٩٥ - وقال أبو يوسف والشافعي لا ضمان عليه في ذلك.\nفصل\nالاضطرار إلى طعام غيره\n٧٥٩٦ - واتفق الجميع على أنه لو اضطر إلى طعام غيره أن له أخذه والضمان عليه واجب لأنه أتلف مال آدمي طالبًا لحياة نفسه.\n٧٥٩٧ - وهذا موجود في مسألتنا وقد يجوز الإقدام على الفعل ولا يسقط الضمان كمن ذبح شاة غيره وهو يعتقد أنها له وكمن رمى صيدًا فأصاب إنسانًا فقتله.\nفصل\nصول الصيد في الحرم\n٧٥٩٨ - ولو صال عليه الصيد في الحرم أو الإحرام فقتله فلا جزاء عليه عندنا. وقال زفر عليه الجزاء كما لو اضطر إلى قتله للحاجة.\nفصل\nتجاوز حد الدفاع عن النفس\n٧٥٩٩ - ولو شهر رجل في المصر عصا أو حجرًا فقتله المشهور","vol":"3","page":1233},{"text":"عليه فإن أبا حنيفة قال يجب عليه القود. لأنه قتل من ليس له قتله.\n٧٦٠٠ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يقتل، وإن كان العصا والحجر كبيرًا تلزمه الدية.\nفصل\nالاطلاع على قوم\n٧٦٠١ - ولو اطلع على قوم من كوة بغير إذنهم وهم منكشفون أو عند رجل حرمته (كذا) وليس المطلع من ذوي الأرحام فقطع عينه ببندقه أو حصاة أو طعن عينه بعود فذلك هدر ولا شيء على الفاعل في رواية الطحاوي. وهو قول الشافعي.\n٧٦٠٢ - وقال الرازي يجب الضمان. وقد روى أبو هيرية عن النبي ﷺ أنه قال: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فلا دية ولا قصاص».\nفصل\nما تفسده البهيمة\n٧٦٠٣ - وما أفسدت البهيمة من زرع أو مال وليس معها أحد فلا ضمان على مالكها لأن جرح العجماء جبار. وقال الشافعي: ما أفسدت ليلًا من زرع أو مال وليس معها أحد وجب الضمان.","vol":"3","page":1234},{"text":"فصل\n٧٦٠٤ - وقد ذكر علي بن موسى في أحكام القرآن الصغير له أن الدفع عن النفس ليس بواجب عند بعض الفقهاء.\n٧٦٠٥ - وقال ذلك في تفسير قوله ﴿لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. وذكر هناك أخبارًا كثيرة في المعنى.\n٧٦٠٦ - وإذ قد ذكرنا حكم القتول من البهيمة والإنسان، وكان القتل في المحاربة وأخذ أموال أهل الحرب في الصورة واحد وجب أن نبين هل يجوز ذلك أم لا: وما الذي أبيح لنا فعله وحرم علينا فعله، وهذا يتبين بأن نذكر الغنيمة أو السير.","vol":"3","page":1235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-894>كتاب السير والغنيمة</span>\n٧٦٠٧ - أعلم أن جميع أهل العلم اتفقوا على جواز أكل ما غنمه الغانمون من أهل الحرب في الجملة وقد نزل القرآن فقال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا﴾.\n٧٦٠٨ - والجهاد أحد عرى الإسلام ودعائمه وأصوله وأركانه وقوامه.\nفصل\nالآثار الواردة في الجهاد\n٧٦٠٩ - وقد بين الله فضل المجاهد على القاعد ومدح من جاهد أشد مدح في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ. وقد روي عنه ﵇ أنه قال: «القتل في سبيل الله يكفر جميع الذنوب إلا الدين». وقال ابن مسعود (القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة).","vol":"3","page":1236},{"text":"وقال سلمان الفارسي: من رابط يومًا [وليلة] في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه، ومن قبض مرابطًا في سبيل الله أجير من فتنة القبر. وكم فيه من الفضائل المأثورة والسنن الصحيحة النافعة.\nفصل\nمسائل السير\n٧٦١٠ - والقاضي يحتاج إلى معرفة من يسهم له ومن لا يسهم ومن يرضخ له ومن يصح أمانه ومن لا يصح، وكيف نقسم الغنائم، وعلى من تقسم، وما يؤخذ من الأرض إذا فتحت عنوة أو أسلم أهلها عليها وما أخذه أهل الحرب من أموالنا وأخذناه منهم وحكم الجزية والاسترقاق ومن يباح قتله ومن لا يباح قتله لأنه ينوب عن الإمام فيحتاج إلى علم ما يتقدم به الإمام إليه أو يحتاج الإمام أن يفعله ويعلمه.\nفصل\nالدعوة أولًا\n٧٦١١ - وكل من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام فالسنة في قتاله أن يدعى إلى الإسلام ويعلم بما يدعى إليه ونبين له شرائعه وفرائضه وأحكامه، فإن أسلم كف عنه وخلى وشأنه ودعي إلى التحول إلى دار الإسلام والكون فيها، فإن لم يجب إلى ذلك كله دعي إلى الجزية، فإن بذلها كف عنه وإن امتنع استعين بالله وقوتلوا على اسم (الله) وملة رسول الله ﷺ.","vol":"3","page":1237},{"text":"فصل\nقتل الرجال دون النساء والصبيان\n٧٦١٢ - ويقتل الرجال منهم وتسبى النساء والصبيان وسائر أموالهم وجميع ما تحويه أيديهم.\n٧٦١٣ - ولا فرق عندنا بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى المشركين من العجم. فأما مشركوا العرب فإنهم لا يسترقون لفضيلة العرب على سائر أنواع الناس.\n٧٦١٤ - وقال الشافعي يسترقون في أحد قوليه.\nفصل\nقتال من بلغته الدعوة\n٧٦١٥ - وللإمام أن يقاتل من بلغته دعوة الإسلام وعرف شرائعه من غير أن يدعوه إلى الإسلام أو بذل الجزية عندنا لأنه يعلم ما يدعى إليه وقد تركه عنادًا أو رغبة عنه.","vol":"3","page":1238},{"text":"فصل\nلا تقسم الغنائم في دار الحرب\n٧٦١٦ - فإذا جمعت الغنائم كلها فإنها لا تقسم في دار الحرب، لأن الحيازة لم تحصل فيها وما تم الملك عليها.\n٧٦١٧ - وقال الشافعي تقسم وقد قسم النبي ﷺ الغنائم بخيبر ولم يقسم ببني المصطلق والنصير ولا في حنين حتى رجع.\nفصل\nاشتراك المدد في الغنيمة\n٧٦١٨ - وعندنا يشترك المدد للغانمين ما داموا في دار الحرب، بهذا كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أمراء الجيوش.\n٧٦١٩ - وقال الشافعي لا يشتركون.\n٧٦٢٠ - واتفق الجميع على أن لهم أن يأخذوا ما يحتاجون إليه من العلف والطعام والشراب والسلاح، وإن العدو لو رجع واسترجع الغنائم ثم عاد المدد والجيش الأول فأخذوها أنهم يشتركون فيها.\nفصل\nالإسهام للرجال الأحرار\n٧٦٢١ - ويسهم للرجال الأحرار البالغين المسلمين ولا خلاف في ذلك لأنهم المخاطبون بالجهاد وإقامة فرضه.\nفصل\nلا يسهم لصبي غير بالغ ولا امرأة\n٧٦٢٢ - ولا يسهم لصبي غير بالغ ولا امرأة تداوي الجرحى وإن قاتلا يرضخ لهما من الغنيمة.","vol":"3","page":1239},{"text":"٧٦٢٣ - ولا يسهم لذمي استعان به الإمام وإنما يعطى على سبيل الرضخ.\nفصل\nالرضخ للعبد\n٧٦٢٤ - ويرضخ للعبد ولا يسهم له، ويكون ما يأخذه لمالكه الذي ملكه.\nفصل\nممن يصح الأمان\n٧٦٢٥ - وكل واحد ممن له سهم كامل في الغنيمة فإنه يصح أمانه لأهل الحرب، ويجب على كافة المسلمين أن ينفذوا ذلك ويحرم القتال بذلك الأمان على من يريد القتال، ولا فرق بين العدل والفاسق والعربي والعجمي في هذا الحكم لأنه يملك القتال بنفسه وله ولاية على غيره.\nفصل\nهل يصح الأمان من العبد\n٧٦٢٦ - فأما العبد فإنه لا يصح أمانه عند أبي حنيفة إلا أن يكون المولى قد أذن له في القتال، فإن لم يأذن له في ذلك فأمانه باطل.\n٧٦٢٧ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي أمانه جائز في الوجهين جميعًا.","vol":"3","page":1240},{"text":"فصل\n٧٦٢٨ - والمرأة إذا أمنت صح أمانها وكذلك التجار من المسلمين وأهل سوق العسكر وإن لم يسهم لهم لأنهم من أهل الولاية والقتال.\n٧٦٢٩ - وقد أمنت أم هانيء وزينب ابنة رسول الله ﷺ فأجاز ذلك النبي ﷺ.\nالغنائم\nفصل\nحكم الغنائم في دار الإسلام\n٧٦٣٠ - وإذا جمعت الغنائم في دار الإسلام نظر الإمام إليها، فإن كان فيها مال قد أخذ من المسلمين قد كان الكفار أخذوه على سبيل النصب أو القهر والغلبة وله صاحب حاضر أخذه بغير شيء.\n٧٦٣١ - وقال الزهري والحسن يخمس الجميع ولا يرد على أحد ما عرف من ماله لأنهم ملكوه عليه.\nفصل\n٧٦٣٢ - وعندنا يرد قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة يأخذه مولاه بقيمته لأن بالقسمة استقر ملكه عليه.","vol":"3","page":1241},{"text":"فصل\nيملك الكفار بالقهر والغلبة\n٧٦٣٣ - وعندنا أن الكفار يملكون بالقهر والغلبة.\n٧٦٣٤ - وقال الشافعي لا يملكون.\n٧٦٣٥ - ولا خلاف أنا نملك عليهم ما نأخذه من أموالهم وبهذا جاء القرآن ووردت السنة وأجمع عليه العلماء.\nفصل\nلا تضمين بين المتحاربين\n٧٦٣٦ - واتفق العلماء على أن كل ما أتلفوه علينا (من مال) أو نفس أو طرف فإنا لا نضمنهم ذلك ولا يرجع به على من أسلم منهم وإن حكمهم في ذلك وحكمنا معهم سواء.\nفصل\n٧٦٣٧ - وقال أبو حنيفة لو أخذوا لنا مدبرًا لم يملكوه ورد إلى مولاه بغير شيء بعد القسمة وقبلها.\n٧٦٣٨ - وقال أبو يوسف ومحمد يملكونه.\n٧٦٣٩ - واتفق على (أن) أم الولد لا تملك بالقهر على مولاها.\nفصل\n٧٦٤٠ - ومن أسلم هناك فإنه يقر في يديه ماله من مال ورقيق ومتاع وذهب وفضة، وماله من وديعة عند مسلم أو ذمي وما كان في يد حربي فإنه يكون فيئًا، وكذلك أراضيه.\n٧٦٤١ - وقال الشافعي كل ماله قد حرزه بإسلامه في سائر الإسهام.","vol":"3","page":1242},{"text":"٧٦٤٢ - وقد روي عن أبي يوسف مثل ذلك لأنه يده ثابتة من طريق المشاهدة على المنقول، فأما العقار فلا.\nفصل\n٧٦٤٣ - ولو خرج إلينا مسلمًا فجميع ماله هنالك يخمس ولا يجوز به وكذلك إذا ترك أولادًا له هناك صغارًا.\nفصل\n٧٦٤٤ - وإن كانت له زوجة وهي حبلى فإنها تسترق وما في بطنها.\n٧٦٤٥ - وقال الشافعي لا يسترق أولاده ولا الحمل الذي له من زوجة أو ملك يمين وهو كالمسلم في دار الإسلام.\n٧٦٤٦ - لأنه لم يحرز ذلك بدارنا ولا صار محظورًا على أحد أخذه.\nفصل\nغزاة دون التسعة\n٧٦٤٧ - وكل عدد دخل دار الحرب من المسلمين دون التسعة فإنه لا يخمس ما يأخذون وهم في حكم اللصوص عندنا.\n٧٦٤٨ - وقال الشافعي يخمس ذلك.\n٧٦٤٩ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه، قال خير الرفقة أربعة والسرايا أربعمائة والجيوش أربعة آلاف ولا يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة.\nفصل\nالتخميس\n٧٦٥٠ - والإمام أو الأمير يجزئ الغنائم أجزاءً من سائر المنقولات","vol":"3","page":1243},{"text":"فيعطى أربعة أخماسها للغانمين ويعزل الخمس من ذلك.\n٧٦٥١ - ولا خلاف في أن الغانمين لهم أربعة أخماس الغنيمة.\nفصل\nتقسيم الخمس\n٧٦٥٢ - فأما الخمس وكيف يقسم فقد اختلف العلماء في ذلك على ضروب من الخلاف. فمنهم من قال يقسم ستة أسهم سهم لله تعالى يصرف إلى الكعبة وسهم للرسول يصرف إلى الخليفة بعده لأنه قائم مقامه، وسهم إلى ذوي القربى المذكورين في الآية، فمنهم من قال قرابة النبي ﷺ ومنهم من قال قرابة الخليفة بعده، ومنهم من قال قرابة الغانمين، ومنهم من قال لا يقسم هكذا ولكن يقسم على أربعة أسهم سهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لبني السبيل ويأخذ من (سهم) ذوي القربى بنو هاشم وبنو المطلب ولا يأخذ منه بنو نوفل ولا بنو عبد شمس، وهذا قول الشافعي.\n٧٦٥٣ - وقال مالك لا يقسم أخماسًا ولكن يقسم على ما يراه الإمام من ذلك ولا يتجاوز هذه الأصناف إلى غيرها، وله أن يفضل بعضهم على بعض ويعطى بعضهم دون بعض. وقال أصحابنا جميعًا يقسم اليوم الخمس على ثلاثة أسهم على اليتامى والمساكين وابن سبيل وسقط سهم الرسول بذهابه وسقط سهم ذوي القربى.\n٧٦٥٤ - وهكذا قسمه أبو بكر وعمر ﵄.\n٧٦٥٥ - وقد روي عن ابن عباس ﵄ أن عمر عرض علينا أن يزوج منه أيمنا ويقضي منه عن غارمنا فأبينا منه إلا أن يدفعه إلينا بأسره فأبى علينا.","vol":"3","page":1244},{"text":"وقد روي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن ذلك فقال: كان عمي ﵁ على مذهب أهله فقال له محمد بن اسحق فلم لم يحكم بذلك؟\n٧٦٥٦ - قال كراهة أن ينسب إلى خلاف صاحبيه. وقد روي عن عثمان بن عفان وجبير بن مطعم أنهما قالا للنبي ﵊.\n٧٦٥٧ - يا رسول الله إننا لا ننكر قرابة بني هاشم وفضلهم فما بال بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا وقرابتهم واحدة؟\nفقال: أن بني المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا في إسلام وشبك بين أصابعه. ولو اعتبر عموم اللفظ دخل فيهم الجميع، فعلم انه لم يطعهم لأجل القرابة وإنما أعطاهم لأجل النصرة.\n٧٦٥٨ - وقد روي عن أبي يوسف أنه كان لهم سهم يستحقونه بالبصرة.\nفصل\n٧٦٥٩ - ومن كان من ذو القربى من الأصناف الثلاثة وهو فقير فإنه يعطي من ذلك السهم لأنه من حملتهم لا للقرابة.\n٧٦٦٠ - وقال الشافعي لا يدخلون في أصحاب السهام ولهم سهم مفرد.","vol":"3","page":1245},{"text":"٧٦٦١ - والخمس إنما أخذوه بدلًا من الزكاة ولهذا قال ﵇: «أليس في الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس؟» فعلم أنه مأخوذ من الزكاة.\nفصل\n٧٦٦٢ - وسائر ما يؤخذ من دار الحرب يخمس إلا الحشيش لأنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الحرب.\nفصل\nحكم الأرض المفتوحة\n٧٦٦٣ - وأما الأرض فالإمام بالخيار إن شاء أن يقسم قسمها وإن شاء أقرها في يد أهلها ووضع عليهم الخراج كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ بالسواد وإن شاء نقل إليها غير أهلها.\nفصل\nأرض السواد\n٧٦٦٤ - وقد اختلف العلماء في أرض السواد فقال أصحابنا هي مملوكة يجوز بيعها ويجري فيها سهام المواريث.\n٧٦٦٥ - وقال الشافعي نفسه لا أدري ما صنع عمر ﵁ بأرض العراق، وأما أصحابه فمنهم من قال باعها من أربابها وما يؤخذ من الخراج فهو ثمن لها، ومنهم من قال هو أجرة عنها تؤخذ منهم.","vol":"3","page":1246},{"text":"فصل\n٧٦٦٦ - ويجوز وقفها عندنا، وتؤخذ بالشفعة وهي كسائر البلاد.\nفصل\nأرض العرب\n٧٦٦٧ - وأرض العرب لا يجوز أن يوضع عليها خراج لأن النبي ﷺ فتح مكة عنوة عندنا ووضع عليها العشر ولم يضع الخراج.\n٧٦٦٨ - وقد قال الشافعي مكة فتحت صلحًا ولو كانت صلحًا لما كان لذكر الفتح معنى ولا نزل به القرآن.\nفصل\nمقدار خراج عمر\n٧٦٦٩ - والخراج الذي وضعه عمر ﵁ على العراق هو عن كل جريب لزرع الحنطة والشعير والحبوب قفيز درهم، والقفيز ثمانية ارطال بالعراقي ومن الكرم والنخل عشرة دراهم.","vol":"3","page":1247},{"text":"فصل\n٧٦٧٠ - وجريب النخل أربعون نخلة عددًا لا مساحة ولم أر لأصحابنا في كتاب وصل إلينا ذكر مساحة الجريب بالذرعان.\nفصل\nسلطة الإمام في تعيين الخراج\n٧٦٧١ - ويجب أن يرجع في ذلك إلى ما يراه الإمام (و) ما يعهده أهل كل بلد من ذلك وعمل ذلك على العادة إذا جهلنا نص الشارع في ذلك. قال أصحابنا: فيما لم ينص على بيعه كيلًا ولا وزنًا أنه يرجع إلى عادة البلاد في ذلك.\n٧٦٧٢ - وقال الشافعي يرجع إلى عادة أهل الحجاز في زمن النبي ﷺ، ولا أعرف قوله في المساجد أيضًا.","vol":"3","page":1248},{"text":"الفي\n٧٦٧٣ - والخراج والجزية وكل ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب","vol":"3","page":1249},{"text":"فهو الفيء وفيه أرزاق القضاة والعلماء والقراء ومصالح المسلمين من القناطر والرباطات وأرزاق الذرية.\nوهل يخمس ذلك أم لا؟ فقد اختلف أصحابنا فمنهم من قال يفعل فيه كما يفعل في الغنيمة ويخمس ويكون خمس الخمس على ما تقدم من الخلاف مقسومًا.","vol":"3","page":1250},{"text":"الجزية\n٧٦٧٤ - ويضرب على الرقاب الجزية (على) الرجال البالغين العقلاء، فيؤخذ من الفقير اثني عشر درهمًا ومن المتوسط أربعة وعشرون درهمًا ومن الغني المكثر ثمانية وأربعون درهمًا. وهكذا ضرب عمر بن الخطاب ﵁ الجزية على أهل العراق، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة ﵃ فصار ذلك إجماعًا.\n٧٦٧٥ - وقال الشافعي أقل الجزية دينار، وسائر الناس في ذلك سواء وإن رأى الإمام الزيادة زاد في ذلك.\nفصل\nالفقير والمتوسط والغني\n٧٦٧٦ - وقد طبق أصحابنا الطبقات الثلاث فقالوا الفقير من يملك نصابًا من العين أو ما قيمته ذلك إلى النصاب الأقل إلى الألف. والمتوسط هو من يملك من ألف إلى عشرة آلاف. والغني المكثر من يملك من عشرة آلاف وما زاد.\nفصل\nالقول لمن في الفقر\n٧٦٧٧ - وإن اختلفا في الفقر واليسار فالقول قول الدافع للجزية، وهو كالنفقة القول قول الزوج.\nفصل\nالعبرة ببينة العامل\n٧٦٧٨ - وإن أقام العامل بينة والذمي بينة فالبينة بينة العامل لأنها","vol":"3","page":1251},{"text":"تثبت الغني والمال.\nفصل\nأرض العشر\n٧٦٧٩ - وكل أرض أسلم عليها أهلها فهي أرض عشر لا خراج.\nفصل\nلا جمع بين عشر وخراج\n٧٦٨٠ - ولا يجتمع عندنا على مسلم في أرضه عشر وخراج.\n٧٦٨١ - وقال الشافعي يجمع ذلك كله، لأن كل واحد وضع لجهة فلا يجتمعان.\nفصل\nتأبيد الخراج\n٧٦٨٢ - والخراج إذا وضع على الأرض فهي أبدًا أرض خراج ولا تنتقل عند أبي حنيفة إلى العشر أبدًا.\n٧٦٨٣ - والأرض العشرية يجوز أن تنتقل إلى الخراج إذا اشتراها الذمي من مسلم فإنه يوضع عليها الخراج ثم لا تعود إلى العشر أبدًا.\n٧٦٨٤ - وقال أبو يوسف إذا رجع المسلم فاشتراها من الذمي عادت إلى العشر.\n٧٦٨٥ - وقال محمد لا عبرة بمالك الأرض وإنما المعتبر بالأرض نفسها فما كانت في الأصل عشرية فهي أبدًا كذلك وكذلك الخراجية.\nفصل\nلا زيادة على الخراج العُمري\n٧٦٨٦ - والخراج الذي وضعه عمر ﵁ على الأرض ليس","vol":"3","page":1252},{"text":"لأحد من الأئمة أن يزيد عليه عند أبي يوسف، لأن عقود الأئمة لا تنقض.\n٧٦٨٧ - وقال محمد له الزيادة في ذلك إذا احتملت الأرض ذلك.\nفصل\nجزية سنة واحدة\n٧٦٨٨ - ولا يؤخذ من الذمي إلا جزية سنة واحدة فإن فات عليه سنون لم تؤخذ.\n٧٦٨٩ - وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يؤخذ لما مضى لأنه دين عليه.\nفصل\n٧٦٩٠ - وعندنا أنها تسقط بالإسلام والموت وقال الشافعي لا تسقط.\n٧٦٩١ - لأن الصغار لا يوجد بعد ذلك.\nفصل\nالمعتبر في استحقاق الغنيمة\n٧٦٩٢ - والمعتبر في استحقاق الغنيمة يوم دخول دار الحرب فمن كان فارسًا أسهم له سهم فارس وإن نفق فرسه، ومن كان راجلًا أعطي سهم راجل وإن ملك فرسًا.\n٧٦٩٣ - وقال الشافعي المعتبر منقضى الحرب.\nفصل\nسقوط الحق في الغنيمة\n٧٦٩٤ - ومن مات من الغانمين في دار الحرب قبل القسمة والحيازة","vol":"3","page":1253},{"text":"بدار الإسلام سقط حقه من الغنيمة. وقال الشافعي لا يسقط، وإن مات في دار الإسلام فحقه باق.\nفصل\nحكم السبي قبل القسمة\n٧٦٩٥ - ومن زنى بأمة من السبي قبل القسمة أو سرق أو قتل عبدًا من الغنيمة فلا حد عليه ولا ضمان ولا قطع ولا قصاص، لأنه على أصل الإباحة.\nفصل\n٧٦٩٦ - وإن أعتق عبدًا من الغنيمة بعد الحيازة لم يعتق لجواز أن لا يقع في سهمه.\nفصل\nما يسهم للفارس والفرس\n٧٦٩٧ - ويسهم للفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه، ولا يسهم لأكثر من فرس واحد.\n٧٦٩٨ - وقالا والشافعي يعطي ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم واحد له.\n٧٦٩٩ - ويسهم لفرسين من الجنائب ولا يزاد على ذلك.","vol":"3","page":1254},{"text":"فصل\n٧٧٠٠ - والعجمي والعربي والتركي في ذلك سواء.\nفصل\n٧٧٠١ - ولا يسهم لبغل ولا حمار ولا جمل ولا شيء سوى الخيل خاصة.\nفصل\nالتنفيل\n٧٧٠٢ - وللإمام أن ينفل قبل القسمة واللحوق بدارنا، وليس له بعد القسمة واللحوق بدارنا.\nفصل\nالسلب\n٧٧٠٣ - والسلب [لا] يخمس إلا أن يشترط الإمام ذلك.\n٧٧٠٤ - وقال الشافعي السلب للقاتل إذا قتله مقبلًا غير مدبر وهو من أهل السهمان.","vol":"3","page":1255},{"text":"فصل\nمن لا يقتل\n٧٧٠٥ - ولا يقتل صبي ولا امرأة ولا أعمى ولا راهب ولا شيخ هرم إلا أن يقاتل فيقتل.\nفصل\n٧٧٠٦ - وكذلك من له رأي في الحرب.\n٧٧٠٧ - وللشافعي في قتل الشيوخ والرهبان قولان.\n٧٧٠٨ - وكتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن (الشيباني) سمعت قاضي القضاة ﵀ يقول فيه أربعة آلاف خبر بين أحكامها وتكلم على تأويلاتها فلا يمكن إلا إذا كان هذا الكتاب من الكتب الكبار.\n٧٧٠٩ - وإذ قد ذكرنا بعضًا من جمله وكان أخذ القضاة أموال المسلمين في الصورة مثل أخذ المسلمين أموال أهل الحرب وجب بيان ذلك وحكمه، وهذا يعرف بذكر الغصب.","vol":"3","page":1256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-895>كتاب الغصب</span>\nوهذا كتاب الغصب\nالآيات والآثار الواردة في الغصب\n٧٧١٠ - المعقول من الغصب أنه فعل مذموم من فاعله يستحق به المأثم، وقد قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من غصب شبرًا من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين». وروي عنه ﵊: أنه قال «ليس لعرق ظالم حق». وقد روي في سبب هذا الخبر أنه ﵇ أمر بقلع النخل وقال الراوي: فلقد رأيت الفؤس تعمل في أصولها وأنها","vol":"3","page":1257},{"text":"لنخيل غمر والغمر الطوال.\nفصل\nماهية الغصب\n٧٧١١ - والغصب أن يأخذ الإنسان مالًا ليس له أخذه ولا له حق في إمساكه وحبسه على مالكه قاصدًا إلى الحيلولة بينه وبين مالكه، وتغييبه عن عينه.\n٧٧١٢ - وقد أجمع العلماء على أن هذا الفعل محرم بالشرع ممنوع منه بالعقل، وأنه يجب على فاعله رد العين على مالكها إذا قدر على ذلك، وتمكن منه وأنها إن تلفت في يديه وجب عليه مثلها إن كان لها مثل أو قيمتها إن كان لها قيمة، لقوله ﵊: «على اليد ما أخذت حتى ترد».\nفصل\nذوات الأمثال\n٧٧١٣ - وذوات الأمثال هي المكيلات والموزونات من كل نوع يجوز السلم فيه أو يجوز استقراضه وذلك كالحنطة والشعير والزبيب والتمر والذرة والأرز والدراهم والدنانير.\nفصل\nذوات القيم\n٧٧١٤ - وذوات القيم فهي الحيوان والنبات والجوهر واللؤلؤ وكل","vol":"3","page":1258},{"text":"ما لا يصح السلم فيه، وقد بينا في كتاب البيوع ما يجوز من ذلك وما لا يجوز، وذكرنا الخلاف في ذلك وقلنا أن الجوز واللوز والبيض يجوز السلم فيه كيلًا ووزنًا وعددًا وأنه من ذوات الأمثال، وأن زفر والحسن بن زياد قالا أن ذلك من ذوات القيم.\nفصل\n٧٧١٥ - وبينا أن القياس يقتضي أن لا يجوز السلم في الثياب، والاستحسان أن يجوز ذلك وذكرنا خلاف الشافعي في الحيوان ومالك في الجلود والرؤس. وذكرت الوجه في ذلك.\nفصل\nضمان ماله مثل\n٧٧١٦ - وعندنا يضمن ماله مثل بمثله وهو قول الشافعي ومالك.\n٧٧١٧ - وقد حكي في الخلاف أن من الناس من يقول يضمن بقيمته يوم الأخذ لا مثله.\n٧٧١٨ - وقد روي عن النبي ﷺ أن رجلًا أعتق شفصًا في عبد فضمنه لنبي ﵇ قيمة نصيب شريكه ولم يوجب ليه نصف عبد، ولا خيره في ذلك، فدل على اعتبار القيمة فيما ذكرناه.\n٧٧١٩ - وأما ذوات الأمثال فقال: الذهب بالذهب مثل بمثل والفضة بالفضة مثل بمثل، الخبر فاعتبر المماثلة في الجنس والوزن. وكذلك سائر ما تضمنه خبر الربا.\n٧٢٢٠ - فيجب أن يكون على المتلف مثل ما أتلف وبهذا خالف ذوات القيم فإنه لو اعتبر فيها القيمة في العقد لما صح بيع سلعة بأكثر من قيمتها ولا أقل، وهذا لا يقوله أحد من العلماء.","vol":"3","page":1259},{"text":"فصل\n٧٧٢١ - وما ذكرناه دليل على أبطال قول من قال إن الأجناس تضمن بمثلها، وضمن الحيوان بمثله من جنسه، وكذلك الثياب والأواني وسائر صنوف الأموال لأنه ﵇ لم يضمن المعتق نصف عبد مثله مع أن الحيوان لا يكاد يتساوى في القيمة لاختلاف الصور والخواص التي فيه والعلوم والصنائع.\nفصل\nالمعتبر في القيمة\n٧٧٢٢ - والمعتبر في القيمة التي يقضى بها يوم الغصب، ولا عبرة بما زاد ونقص من ذلك عند أصحابنا.\n٧٧٢٣ - وقال زفر والشافعي يضمن أعلى ما كان موجودًا من يوم الغصب إلى يوم الهلاك لأن الغصب سبب لثبوت الضمان ومحله الذمة وذلك لا يصح فيه الزوائد، والغصب هو الذي اقتضى ذلك فلا يجوز أن يتجدد به ضمان من جنسه، مع بقائه ويخالف الجنايه فإن الذي يتولد منها جناية والغصب لا يتولد منه أعيان.\nفصل\nقيمة المثلى المنقطع\n٧٧٢٤ - وإن كان مما له مثل ثم انقطع المثل من أيدي الناس فعليه قيمة ذلك يوم الخصومة عند أبي حنيفة.\n٧٧٢٥ - وقال أبو يوسف عليه قيمته يوم الغصب.\n٧٧٢٦ - وقال محمد عليه قيمة ذلك آخر ما كان موجودًا إلا أنه في تلك الحال تعذر الرد.","vol":"3","page":1260},{"text":"فصل\nالضمان عند تعذر الرد\n٧٧٢٧ - ولا فرق بين أن يتعذر الرد على المالك بفعل الغاصب أو بفعل الله تعالى أو بفعل غيره من الناس؟ن الغصب يقتضي الضمان عند تعذر رد العين، وهو مأمور برد العين إلى مالكها وترك التعدي.\nفصل\nسقوط الضمان عن الغاصب بإتلاف المغصوب منه\n٧٧٢٨ - ولو أن المغصوب منه كان المتلف للعين أو الجاني عليها جناية لو فعلها غيره على ملكه أزال ملكه عنها ووجب عليه الضمان بذلك فإن ذلك يسقط الضمان عن الغاصب وهذا كأكل العين أو قتل العبد أو قطع طرفه.\n٧٧٢٩ - وقد قال الشافعي إن قدم الغاصب الطعام إلى مالكها فأكله فإنه لا يبرأ من الضمان، وللمالك أن يضمن ذلك في أحد قوليه إذا كان لا يعلم بذلك.\nفصل\n٧٧٣٠ - واتفق الجميع على أنه لو أطعمه؟جنبي إن للمالك أن يضمن ا؟جنبي ذلك ولا يرجع به على الغاصب فكيف يرجع المالك على الغاصب بما يجب عليه ضمانه لو كان أجنبيًا.\nفصل\nشرط العدوان\n٧٧٣١ - ولا يجب الضمان على الغاصب إلا بقبض العين المغصوبة أو تسليمه إياها إلى غيره، لأن الضمان بفعل، على طريق العدوان فلابد من اعتبار وجوده فيجب الضمان.","vol":"3","page":1261},{"text":"فصل\nما لا ينقل\n٧٧٣٢ - ولا يجب ضمان ما لا ينقل ويحول من أعيان كالعقار عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٧٧٣٣ - وروى أبو يوسف أنه يجب الضمان وهو قول محمد والشافعي.\n٧٧٣٤ -؟ن العقار في محل قبضه ولا يمكن أن يغيبه عن المالك فلا يوجد فيه غير الحيلولة وذلك لا يوجب الضمان كما لو حبس المالك عن ماله.\nفصل\nمنافع المغصوب\n٧٧٣٥ - وعلى هذا قال أصحابنا لا يجب عليه ضمان المنافع سواء استوفاها أو تلفت تحت يده كما لا يجب في منفعه البضع إذا تلفت على الزوج.\n٧٧٣٦ - وقال الشافعي يجب ضمان المنافع سواء تلفت تحت يده أو استوفى ذلك. ولو غصب عبدًا يطبخ ويخبز ويعمل ا؟عمال ودقيق الصنائع فأي منفعة يضمنها من ذلك له جميع ذلك أو البعض؟ وبأي شيء خصص ذلك وما وجد العمل منه لهذه الصنائع.\nفصل\nارش ما نقص العين المغصوبة\n٧٧٣٧ - وإن نقصت العين المغصوبة أو دخلها عيب من طريق الحكم","vol":"3","page":1262},{"text":"أو المشاهدة كذهاب عين أو طرف أو ما يعده التجار عيبًا في العادة فإنه يرد العين وارش ذلك العيب تقوم ولا عيب بها يوم الغصب، وتقوم وبها العيب فما فضل منهما رده مع العين، لأن كل جزء مضمون لأن الجملة مضمونة.\nفصل\n٧٧٣٨ - وإن كانت العين المغصوبة مما لا يجوز بيعها بجنسها متفاضلًا كالحنطة وسائر المكيلات والذهب والفضة وسائر الموزونات فدخل ذلك عيب من عفن أو ما يشبه. ذلك أو هشم الإناء الفضة أو الذهب أو مما يباع وزنًا في ا؟نية فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ ذلك مكسورًا أو مهشومًا وإن شاء أخذ قيمته من الذهب إن كان المكسور فضة وقيمته فضة إن كان المكسور ذهبًا، وكذلك لم يضمن النقصان ويلقي معه الأصل زيادة.\nفصل\nزيادة العين المغصوبة\n٧٧٣٩ - وإذا زادت العين المغصوبة في بدنها أو ولدت إن كانت جارية أو حيوانًا سواها فالزيادة غير مضمونة عندنا ولا يضمن إلا بما يضمن به سائر الأمانات.\n٧٧٤٠ - وقد روى الطحاوي أن ذلك لا يضمن إلا في المتصل خاصة عند أبي حنيفة لأنه ضامن من غير جنس الأول.\n٧٧٤١ - وقال زفر والشافعي الجميع مضمون عليه في المتصل والمنفصل، وأن الضمان يسري من الأصل إلى الفرع.\n٧٧٤٢ - لأن الزيادة حدثت بغير فعله ولم يوجد ما يوجب الضمان فيها فلم تصر مضمونة.","vol":"3","page":1263},{"text":"فصل\nالمنع يوجب الضمان\n٧٧٤٣ - ولو طلبها المغصوب منه فمنعها فهي مضمونة باتفاق لأن المنع يوجب الضمان على المودع والمستعير فأوجبه على الغاصب.\nفصل\nولد العبد يضمن\n٧٧٤٤ - واتفقوا على أن ولد العبد يضمن إذا هلك في يده وأن ولد الوديعة والمستأجرة لا يضمن.\nفصل\nولد المرهونة\n٧٧٤٥ - واختلفوا في ولد المرهونة هل يصير رهنًا أم لا؟ فقال أصحابنا يدخل في الرهن وقال الشافعي لا يدخل في الرهن، وإن كان حملًا ففيه قولان. وكذلك ولد المبيعة.\nفصل\nما يتولد من الجناية\n٧٧٤٦ - واجمعوا على أن جميع ما يتولد من الجناية مضمون على الجاني، وأن الريح إذا ألقت ثوبًا في دار إنسان وهو لا يعلم من صاحبه فتلف قبل أخذه أنه لا ضمان.\nفصل\nولد أم الولد\n٧٧٤٧ - واتفقوا على أن ولد أم الولد من المولى يخالف أمه في الضمان، وولد المغرور يخالف أمه في الضمان والاستحقاق.","vol":"3","page":1264},{"text":"فصل\nمخالفة الفرع الأصل\n٧٧٤٨ - وأجمعوا على أن الفرع قد يخالف الأصل في الوقت، وأنه يجوز بيع الفرع ولا يجوز بيع الأصل، وأن البغل فرع يتولد من الفرس وأنه يخالف الأم في الإباحة والأحكام.\nفصل\nولد الحرة وولد الأمة\n٧٧٤٩ - وأجمعوا على أن ولد الحرة لا يجوز أن يكون عبدًا بحال، وأن ولد الأمة يجوز أن يكون حرًا في الاستيلاء والغرور.\nفصل\nأجر العين المغصوبة\n٧٧٥٠ - ولو أجر الغاصب العين المغصوبة فإن الأجرة لا يردها على المالك، ويتصدق بها عندنا لأنها حصلت من جهة محظورة.\nفصل\nالساحة المغصوبة\n٧٧٥١ - ولو غصب الرجل ساحة وبني عليها ملكها وجب عليه قيمتها يوم الأخذ، ولا يكلف النقض عندنا ولا فرق بين أن يبنى عليها أو حولها، وفرق الكرخي بينهما فقال: إن بني عليها نقض وإن بني حولها لم ينقض. والصحيح هو الأول عند أصحابنا. وقال الشافعي يكلف النقض وردها على المالك.","vol":"3","page":1265},{"text":"فصل\nالخيط المغصوب\n٧٧٥٢ - وقال الجميع أنه لو غصب خيطًا وخاط به جرح عبد أو حيوان لا يؤكل أنه لا يقلع وتجب قيمته.\nفصل\nغصب ساحة\n٧٧٥٣ - وقالوا لو غصب ساحة فبنى فيها أو غرس شجرًا أو نخلًا فإنه يكلف القلع.\nفصل\n٧٧٥٤ - فإن تملكها وجب عليه القيمة، ولا يحل له الانتفاع بالعين حتى يؤدي القيمة كمن غصب حنطة فطحنها أو سمسمًا فعمله شيرجًا أو شاة فذبحها وشواها أو ثوبًا فخاطه قميصًا أو صفرًا فاتخذه آنية أو فضة فصاغها آنية فإن في هذه المواضع ينقطع حق المالك ويجب الضمان.\n٧٧٥٥ - وقال الشافعي لا ينقطع حق المالك وهو بالخيار بين أن يسلم العين ويأخذ القيمة وبين أن يمسك العين ويضمنه النقصان.\n٧٧٥٦ - لأن هذا الفعل لو فعله في ملكه لم يزل ملكه كذلك إذا فعله غيره.\nفصل\nوطء أحد الشريكين الجارية\n٧٧٥٧ - واتفق الجميع على أن أحد الشريكين إذا وطئ الجارية المشتركة وأحبلها أنه يضمن حصة الشريك ويزول ملكه عن الجارية، ولو وطأ المالك جارية نفسه لم يزل الملك.","vol":"3","page":1266},{"text":"فصل\nوطئ جارية ابنه\n٧٧٥٨ - كذلك الأب إذا وطئ جارية ابنه فحملت يجب عليه الضمان ويزيل الملك عنها إليه.\n٧٧٥٩ - وقال الشافعي يجب العقر في أحد قوليه ولا يملك الأصل. وفي قول آخر يملك ويجب عليه ضمان العقر مع ذلك.\nفصل\nبين العين المغصوبة\n٧٧٦٠ - وقال أصحابنا لو باع الغاصب العين في الموضع الذي قد سقط (كذا) حق المالك في الرجوع نفذ البيع ولم ينقض. وقال الشافعي لا يصح بيعه لأنه يجري مجرى البيع الفاسد عندنا.\nفصل\nضمان العبد المغصوب الآبق\n٧٧٦١ - ومن غصب عبدًا فابق من الغاصب ثم ضمن العبد للمغصوب منه إما ببينة أو بإقرار ملكه بالضمان، وإذا رجع إليه لا يجب رده على المالك لأنه أخذ منه العوض فملك المعوض كما لو اشتراه.\n٧٧٦٢ - وقال الشافعي يرد قيمة ويأخذ العبد، وجعل القيمة في مقابلة الحيلولة، والقيمة لا يجوز أن تكون في مقابلة السبب، بل في مقابلة المال لأن المال هو المقوم دون الغصب.\nفصل\nصيغ المغصوب\n٧٧٦٣ - وليس للمغصوب أن يطالب الغاصب بقلع الصبغ من الثوب","vol":"3","page":1267},{"text":"الذي غصبه وصبغه ولا للغاصب أيضًا ذلك بشرط أن يضمن ما نقص من الثوب، بل المالك بالخيار إن شاء أن يأخذ ثوبه ويعطيه ما زاد الصبغ ويضمن قيمة الثوب أبيض خلاف الشافعي في الوجهين.\nفصل\nغصب دقيقًا فلتة\n٧٧٦٤ - ومن غصب دقيقًا فلته فلته بسمن أو عسلًا فعمله خبيصًا فهو مثل ذلك في الحكم.\nفصل\nأولاد العين\n٧٧٦٥ - ويرد أولاد العين معها إذا أراد ردها، لأنها عين مملوكة للمغصوب منه\nفصل\nنقص قيمتها بالولادة\n٧٧٦٦ - ولو كانت الولادة قد نقصت قيمتها وفي الولد قيمة ما نقصت الولادة فإنه يجبر بالزيادة ما نقص من الأم، وإن لم يكن في الولد جبر لما نقص من الأم رد الأم وقيمة ما نقص منها والولد استحسانًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٧٧٦٧ - وقال زفر والشافعي يرد نقص الولادة مع الولد والأم ولا يجبر بالولد النقصان الفائت.\nفصل\nقطع يد الجارية المغصوبة\n٧٧٦٨ - واجمعوا أن الجارية لو قطعت يدها عند الغاصب أنه يجبر","vol":"3","page":1268},{"text":"بالأرش النقصان لأن النقص أفاد مالًا وأذهب مالًا فقام أحدهما مقام الآخر.\nفصل\nموت الولد قبل الطلب\n٧٧٦٩ - ولو كان الولد مات قبل أن يطلبه رب المال فلا ضمان فيه عندنا، وله قال مالك بن أنس وقال زفر يضمن، وهو قول الشافعي وجعلاه كولد الصيد، وأصحابنا جعلوا ذلك كزيادة السعر.\nفصل\nما وهب للأمة المغصوبة\n٧٧٧٠ - ولو وهب للأمة هبة فإنها ترد مع الأمة إلى مالكها.\nفصل\nأرش يد الأمة المغصوبة\n٧٧٧١ - ولو كانت قطعت يدها وأخذ المالك أرشها أو وهبت لها هبة أو ولدت عنده ولدًا وضمن الغاصب قيمتها أما لاباقها أو موتها عنده فإنه يرد الهبة ولا يرد الأرش والولد عند محمد بن الحسن، وقال أبو يوسف يرد الولد والهبة ولا يرد الأرش، لأن الغاصب يملك بالضمان العين فما [كان] بدل جزء منها أو نماؤها يدخل في الملك كما يدخل في البيع، والهبة ليست من العين ولا بدلها.\n٧٧٧٢ - وأبو يوسف لا يسند الضمان إلى حالة الغصب والولد فعين أخرى فهو والموهوب لها سواء والكسب بخلاف ذلك.\nفصل\nالغاصب أعتق العبد\n٧٧٧٣ - ولو كان الغاصب أعتق الأمة أو العبد ثم ضمنه المولى قيمتها","vol":"3","page":1269},{"text":"لم ينفذ العتق لأنه أعتق مالًا يملك فيبطل العتق.\nفصل\nبيع المغصوب\n٧٧٧٤ - ولو كان باعها من إنسان ثم ضمن القيمة جاز البيع عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقال زفر لا يجوز البيع.\n٧٧٧٥ - لأن العقد يقع صحيحًا ويقف على إجازة المالك فإذا سقط حق المالك نفذ العقد من جهة العاقد وعند الشافعي وزفر لا ينفذ البيع.\n٧٧٧٦ - لأنه باع مالًا يملك ولا يقف العقد عندهما.\nفصل\nإجاز بيع المغصوب\n٧٧٧٧ - ولو لم يضمنه المالك القيمة ولكن أجاز البيع وهي حية جاز البيع وكان الثمن للمالك.\n٧٧٧٨ - وقال الشافعي لا يجوز، لأن البيع لا ينعقد موقوفًا (عنده).\nفصل\n٧٧٧٩ - ولو كانت ماتت ثم أجاز البيع لم يجز باتفاق لأنه أجاز في حالة قد بطل العقد.\nفصل\nإعتاق المشتري ما اشتراه من مغصوب\n٧٧٨٠ - ولو كان الغاصب قد باعها وسلمها فاعتقها المشتري أو باعها ثم أن المالك أجاز بيع الغاصب فعتق المشتري جائز وبيعه لا يجوز.\n٧٧٨١ - وقال محمد بن الحسن لا يجوز العتق أيضًا كذا ذكر","vol":"3","page":1270},{"text":"المسئلة أبو موسى في مختصره، وذكر أبو الليث المسئلة في خلافه بين أصحابنا قال يجوز البيع ويبطل العتق في قول محمد وزفر وهو القياس. وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف جاز العتق.\nفصل\nأولد المغصوبة\n٧٧٨٢ - ولو أن رجلًا غصب جارية فولدت عنده ولدًا من الغاصب، ثم أقر الغاصب أنه غصبها من فلان فإنه لا يصدق على رد الجارية ويغرم قيمتها ولا يغرم قيمة الولد.\nفصل\nالعقر\n٧٧٨٣ - فأما العقر فقال أبو يوسف، لا يضمن فيه العقر لأنها صارت مستهلكة بالعلوق كمن استولد جارية ابنة.\nوقال زفر يغرم قيمتها وقيمة الولد والعقر وذكر أبو الليث، أن هذا في خلاف زفر.\nفصل\nقطع رجل دابة مغصوبة\n٧٧٨٤ - ولو غصب دابة فقطع رجلها ضمن قيمتها، وروى هشام أن المالك بالخيار إن شاء أخذها ولا شيء له، وإن شاء تركها وأخذ القيمة من الغاصب عند أبي حنيفة.\n٧٧٨٥ - وقال أبو يوسف ومحمد إن شاء أخذها وأخذ أرش النقصان كما قالا في الجناية على العبد وإذا قلع عين الدابة فعليه ربع القيمة استحسانًا، والقياس أن يغرم النقصان، وهو قولي الشافعي ولو قلع الجميع فعليه القيمة.","vol":"3","page":1271},{"text":"فصل\nصبغ الثوب المغصوب\n٧٧٨٦ - ولو صبغ الغاصب الثوب أسود فإن أبا حنيفة قال يأخذه بغير شيء [لأنه نقصان].\n٧٧٨٧ - وقال أبو يوسف ومحمد يعطى ما زاد الصبغ كالأحمر، وقد قيل أن المسئلة لا خلاف فيها لأن كل واحد أجاب على ما شاهد في زمانه.\nفصل\nضرب الفضة المغصوبة\n٧٧٨٨ - وقال أبو حنيفة: لو غصب فضة فضربها دراهم فالمالك يأخذها منه ولا يرد عليه شيئًا.\n٧٧٨٩ - وقال أبو يوسف ومحمد الدراهم للغاصب وعليه مثل القيمة للمالك، وجعلا ذلك كما لو عملها آنية.\nفصل\nموت المغصوب عند المشتري\n٧٧٩٠ - ولو باع الغاصب العين المغصوبة فماتت عند المشتري واختار المولى تضمين الغاصب فإنه يضمنها بقيمتها يوم تسلمها.\n٧٧٩١ - وقال محمد إن شاء ضمن الغاصب قيمتها يوم سلمها، وقد روى أهل هذا القول أيضًا عن أبي حنيفة أنه جعل التسليم كذبح الشاة وقتل العبد عبدًا آخر، وجعلوا ذلك كمودع المودع.","vol":"3","page":1272},{"text":"فصل\nالتصدق يربح المغصوب\n٧٧٩٢ - ولو غصب ألفًا فاشترى بها أمة فباعها بألفين فإنا نفتيه أن يتصدق بألف.\n٧٧٩٣ - وقال أبو يوسف لا يتصدق بشيء لأنه ربح على أصل فاسد وهو يقول العلة بالضمان وقد ضمن الألف.\nفصل\nالتضحية بشاة مغصوبة\n٧٧٩٤ - ومن غصب شاة فضحى بها ثم ضمن القيمة أجزيت عن الغاصب إذا ضمن في أيام الأضحية وإن آخرها لم تجزه.\nفصل\n٧٧٩٥ - وقال أبو يوسف لا تجزيه عن الأضحية لأن الذبح غير قربة.\nفصل\nتحول العصير المغصوب\n٧٧٩٦ - ومن غصب عصيرًا فصار خمرًا ثم صار خلًا فمالكه بالخيار إن شاء أخذه خلًا وإن شاء ضمنه مثل العصير، ولو كان هو الذي بالخيار فعليه مثله لأنه أزال الاسم وعامة المنافع، ويجب على قول الشافعي أن لا يزول الملك عن ذلك ويكون الخيار إليه.\nفصل\nفرخ بيضة مغصوبة\n٧٧٩٧ - ولو غصب بيضة فحضنها فخرج منها فرخ فهو للغاصب وعليه مثل البيضة لأنه استهلكها ولو كانت دجاجة حضنتها من غير أن يكون","vol":"3","page":1273},{"text":"له في ذلك صنع فالفرخ لرب البيضة لأنه لم يحدث في ذلك حدثًا.\nفصل\nتغير قيمة الكر المغصوب\n٧٧٩٨ - ولو غصب رجل من رجل كر حنطة بمكة وقيمته ألف درهم فلقيه بالكوفة وقيمة الكر مائة فإنه لا يجبر المالك على أخذ الكر ويقضي له بألف درهم.\nفصل\nوجوب الدراهم المغصوبة في كل موضع\n٧٧٩٩ - ولو كان غصبه دراهم أو دنانير وجب عليه أخذ ذلك في أي موضع لقيه لأن ذلك قيمة الأشياء في كل موضع.\nفصل\nمن يضمن قيمة المغصوب\n٧٨٠٠ - ولو غصب فلوسًا فهلكت أو كسدت فهلكت ضمن قيمتها يوم الغصب عند أبي يوسف، وقال محمد يوم كسدت.\nفصل\nنقص سعر المغصوب وزيادته\n٧٨٠١ - ولو نقص سعرها أو زاد وهي باقية ردها ولا شيء عليه لأنه لم يتعد في ذلك بشيء.\nفصل\nدفع دعوى السرقة بالوديعة\n٧٨٠٢ - ولو حضر رجل وأدعى على آخر عينًا في يديه أنه سرقها منه، فقال الذي هي في يديه أن هذه العين لفلان أودعني ذلك وأقام على ذلك","vol":"3","page":1274},{"text":"بينة فإنه لا يدفع الخصومة عن نفسه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد بن الحسن يدفع الخصومة.\nفصل\nتضمين الغاصبين على التفاضل (بالتضامن)\n٧٨٠٣ - ومن غصب أمة قيمتها ألف درهم فزادت قيمتها حتى صارت ألفي درهم، ثم غصبها من الغاصب آخر، فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الأول قيمتها ألف درهم يوم غصبها، وإن شاء ضمنها للثاني يوم أخذها ألفين، فإن ضمن الأول رجع على الثاني بألفين ويتصدق بالفضل عندنا وإن ضمن الثاني لم يرجع على الأول بشيء وله أن يضمنها جميعًا إن شاء على السواء وإن شاء على التفاضل عند أصحابنا جميعًا.\nفصل\nادعى هلاك المغصوب\n٧٨٠٤ - وإذا ادعى الغاصب هلاك العين المغصوبة لم يصدق حتى يحبس زمانًا لو كانت موجودة أظهرها، إلا أن يقيم بينة بالهلاك فيضمن القيمة لأن القيمة بدل من العين.\nفصل\nالقول قول الغاصب في العين وأوصافها\n٧٨٠٥ - وإن اختلفا في العين أو في صفة فيها أو صحتها أو عيبها فالقول قول الغاصب لأنه المدعى عليه.","vol":"3","page":1275},{"text":"٧٨٠٦ - ولو ادعى عليه الغصب فأنكر لكان القول قوله، وكذلك القول قوله في مقدار ما قبض وسلم.\nفصل\nالبينة بينة الغاصب\n٧٨٠٧ - ولو أقاما بينة، فالبينة بينة المغصوب لأنها تثبت الحق والزيادة، وهو المدعي أيضًا.\nفصل\nالقول قول الغاصب في قيمة المغصوب\n٧٨٠٨ - وإن اختلفا في القيمة فالقول قول الغاصب والبينة بينة المغصوب منه، لأن من وجب عليه الضمان فالقول قوله فيما يؤدى.\nفصل\nادعى الغاصب الرد\n٧٨٠٩ - ولو ادعى الغاصب الرد وأنكر المغصوب منه ذلك فالقول قول المالك أنه ما استرجع، لأن الأصل وجوب الضمان.\nفصل\nالبينة بينة الغاصب في الرد\n٧٨١٠ - ولو أقاما بينة فالبينة الغاصب لأنها تثبت الأمر الطارئ وهو الرد على المالك.\nفصل\nاختلافهما في الهلاك\n٧٨١١ - ولو اختلفا في الهلاك فقال الغاصب هلك بعد ردي إياه،","vol":"3","page":1276},{"text":"وقال المغصوب منه هلك عندك، فالقول قول المغصوب منه لأن الغاصب يدعي براءة نفسه من الضمان والمالك ينفي ذلك.\n٧٨١٢ - وإن أقاما بينة فالبينة بينة الغاصب لأنها تثبت البراءة من الدين الذي عليه والحق الذي لزمه.\nفصل\nالبينة بينة المغصوب في التلف\n٧٨١٣ - ولو أقام الغاصب البينة بالرد وأقام المغصوب منه البينة أنها تلفت من ركوبه عند الغاصب فالبينة بينته لأنها تثبت الضمان الذي ينفيه الغاصب فلا يقبل.\nفصل\nالبينة بينة المغصوب في نفي زيادة القيمة\n٧٨١٤ - ولو قال الغاصب كانت القيمة يوم الغصب ألف درهم وإنما زادت قيمة العين بعد ذلك فلا يلزمني ضمان الزيادة، وقال المغصوب منه بل كانت هذه القيمة مع الزيادة التي نفاها الغاصب يوم الغصب فالبينة بينة المغصوب منه.\n٧٨١٥ - وكذلك قالوا في الراهن يقيم البينة على الزيادة أنه تكون البينة بينته لأن العين مضمونة عليه وكذلك الغاصب يتصرف في ملك غيره بغير إذنه ويريد أن يسقط الضمان عن نفسه وهو ثابت عليه فلا يقبل أن يصرفه الزيادة غير مضمون عليه (كذا).\nفصل\n٧٨١٦ - وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله البصري ﵀ في شرح","vol":"3","page":1277},{"text":"مختصر أبي الحسن الكرخي ﵀ في كتاب الرهن هذه المسألة. وقال: ولا يشبه هذا الشهود عندي إذا رجعو لأن ما شهدوا به لم يكن مضمونًا عليهم وإذا كان المشهود عليه يدعي الزيادة على الشهود وهم ينكرون ذلك لم يصدق عليهم وكذلك أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه من العبد واختلفوا في قيمته يوم العتق إن القول قول المعتق لأنه لم يكن ذلك مضمونًا عليه. وكذلك إذا دبر الرجل عبده وحفر بئرًا فوقع فيها إنسان واختلف في قيمة المدبر وما يلزم المولي المدبر لأنه غير مضمون عليه، والذي وجب له القيمة يدعي ضمان الزيادة فيجب أن لا يصدق، قال وهذا القول محفوظ في المدبر وهو قولهم المرجوع إليه، وما قلناه في الشهود فهو قياس قولهم وما قالوا في الرهن فمحفوظ عنهم، فهذا الذي حكاه في ذلك.\nفصل\nما يضمن ضمان الغصب\n٧٨١٧ - وقد يجب الضمان على من ليس له حكم الغاصب في المأثم، وهو من اشترى سلعة من السوق فبانت مستحقة وقد هلكت في يده فإن ذلك يضمن ضمان الغصب وليس بغصب، وكذلك المقبوض على سوم البيع والمقبوض عن بيع فاسد والوديعة إذا جحدت والشهود لو رجعوا، وليس هذا ضمان غصب، وإنما هو مثل صورته مع اختلاف علة ذلك، وهذا الاختلاف فيه، وإذ قد ذكرنا حكم أخذ المال على طريق الغصب وحكم الضمان بغير غصب وبقي هل يجب الضمان على من أكره على أخذ مال غيره، وهذا يعلم بذكر الإكراه.","vol":"3","page":1278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-896>كتاب الإكراه</span>\nوهذا كتاب الإكراه\nالآيات والآثار الواردة في الإكراه\n٧٨١٨ - قال الله تعالى ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ﴾. الآية.\nوقال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».\nفصل\n٧٨١٩ - والإكراه قد اختلف الناس فيه وفي الإكراه الذي يبيح الفعل للفاعل، وبأي شيء يكون مكرهًا، وفي تعلق الأحكام به على ضروب من الخلاف كثيرة، ورأيت لبعض أهل البصرة من المتأخرين كتابًا في ذلك، قد جمع فيه سائر الخلاف هو القاضي أبو محمد الشافعي.\nفصل\nالتسلط\n٧٨٢٠ - والذي قال أبو حنيفة أن الإكراه الذي يسقط حكم الفعل","vol":"3","page":1279},{"text":"عن الفاعل ويتعلق الحكم بالمكره إنما هو إكراه السلطان، ولا يكون إكراه غيره إكراهًا.\nوقال أبو يوسف ومحمد كل من كان مسلطًا على المكره من سائر الناس كاللصوص والمتغلبين فإكراهه إكراه لأن التسلط موجود.\nفصل\nما لا يكون إكراهًا\n٧٨٢١ - وقال أصحابنا لا يكون إكراهًا بالقيد، ولا بالحبس ولا بالضرب إذا هدده بذلك، وكل ما لا يكون معه التلف من الأشياء فليس بإكراه. وقال غيرنا ذلك إكراه.\n٧٨٢٢ - والصحيح ما قاله أصحابنا لأن غاية ما يجوز أن يعتبر إنما هو الإتلاف.\nفصل\nتعريف الإكراه\n٧٨٢٣ - والإكراه هو حمل الغير على إتلاف مال غيره أو نفسه أو فعل يفعله وهو مضطر إليه يخاف التلف إن لم يفعله.\nفصل\nأكرهه على إتلاف مال نفسه\n٧٨٢٤ - واتفق الجميع على أن رجلًا لو أكره رجلًا على إتلاف مال نفسه أو قتل عبده أو حيوان له ففعل ذلك فلا ضمان على الفاعل المكرَه لأنه آلة في فعله فصار (المكره) كأنه هو الفاعل لذلك.\nفصل\nالإكراه على إتلاف مال الغير\n٧٨٢٥ - وإن أكره على إتلاف مال لغيره فعلى المكرِه والمكرَه","vol":"3","page":1280},{"text":"الضمان، ولمالكه أن يضمن أيهما شاء، فإن ضمن المكره رجع به على المكرِه وهذا لا خلاف فيه نعلمه.\nفصل\nالإكراه على قتل الغير\n٧٨٢٦ - وإن أكرهه على قتل غيره فقد ذكرنا ذلك في الجناية وذكرنا ما فيه من الخلاف.\nفصل\nالإكراه على الكفر\n٧٨٢٧ - وإن أكرهه على الكفر لم يحكم بكفره ولم تبن زوجته في الاستحسان، والقياس أن يحكم بالفرقة.\nفصل\nإكراه الذمي على الإسلام\n٧٨٢٨ - ولو أكره الذمي على الإسلام صار مسلمًا عند أصحابنا.\n٧٨٢٩ - وقال الشافعي لا يكون مسلمًا.\n٧٨٣٠ - واتفق الفريقان على أن الحربي يصح إكراهه على الإسلام والإكراه لا يختلف بالذمي والحربي.\nفصل\nالإكراه على إفساد العبادات\n٧٨٣١ - ولو أكره على إفساد سائر العبادات فسدت عندنا الطهارة والصلاة والصوم والاعتكاف، وقال الشافعي يفسد ذلك إلا الصوم والحج.","vol":"3","page":1281},{"text":"فصل\nالإكراه على النكاح\n٧٨٣٢ - ولو كره على النكاح انعقد عندنا، فإن كان الزوج كفوءًا فلا خيار لها ولا للأولياء في الفسخ.\n٧٨٣٣ - وقال الشافعي النكاح باطل والطلاق والعتاق مثل ذلك عندنا. وقال الشافعي الجميع باطل ويضمن قيمة العبد المكره (على اعتاقه) ومهر الزوجة الذي يقضى لها [به] قبل الدخول، ولا ضمان على المكر. للمرأة إذا كان قد دخل بها.\nفصل\nأكرهت على النكاح بألف\n٧٨٣٤ - ولو أكرهت على النكاح بألف درهم فإن كان مهر مثلها فلا خيار لها وإن كان أقل فإن رضيت تم النكاح والصداق ونلولي أن يفسخ ذلك ويتمم المهر عند أبي حنيفة خلافهما ليس له ذلك وتلزم التسمية التي سماها وقد مضيت في النكاح.\nفصل\nالإكراه على الطلاق\n٧٨٣٥ - ولو أكرهها على قبول الطلاق بألف وقع الطلاق ولم يلزمها المال، فإن رضيت صار الطلاق بائنًا عند أبي حنيفة بناء على أن الطلقة الرجعية له أن يجعلها ثلاثا وبائنا ومحمد يقول لا يصير ذك بائنا وقد مضت.\nفصل\nالإكراه على شرب الخمر\n٧٨٣٦ - ولو اكره على شرب الخمر فله شربها ولا حد عليه وإن","vol":"3","page":1282},{"text":"سكر لأنه يباح لأجل الضرورة والخوف على النفس.\nفصل\nالإكراه على الزنا\n٧٨٣٧ - ولو أكره على الزنا بامرأة بما يخاف التلف فزنا فعليه الحد في قول أبي حنيفة الأول وهو قول زفر.\n٧٨٣٨ - وقال أبو يوسف ومحمد لا حد عليه وهو قوله الثاني.\n٧٨٣٩ - لأنه شبهة والحدود تدرا الشبهات، وزفر يقول الانتشار لا يحصل من غير اختيار وشهوة فيرتفع الإكراه ويجب الحد.\nفصل\nأكره على عتق نصف عبده\n٧٨٤٠ - ولو أكره رجلا على أن يعتق نصف عبده فاعتقه كله لم يضمن عند أبي حنيفة ويضمن عندهما ولو أكره على أن يعتق كله فعتق نصفه ضمن قيمته عند أبي حنيفة وعندهما يضمن جميع القيمة.\nفصل\nالإكراه على العقود\n٧٨٤١ - والإكراه على سائر العقود التي يصح رفعها بعد ثبوتها ويجوز شرط الخيار فيها يؤثر تأثير شرط الخيار فلا يمنع الانعقاد عند أصحابنا ويمنع اللزوم.\n٧٨٤٢ - وقال الشافعي يمنع اللزوم والانعقاد جميعا.\nفصل\nالإكراه على قطع اليد\n٧٨٤٣ - ومن أكره رجلا على قطع يده وسع المأمور ذلك ووجب","vol":"3","page":1283},{"text":"القصاص على المكره عند أبي حنيفة ومحمد واختلف أصحابنا عن أبي يوسف، منهم من قال يجب القود، ومنهم من قال لا قصاص عليه.\n٧٨٤٤ - والصحيح عندنا على قياس قوله في النفس أن لا قصاص في الطرف على المكره وعليه دية اليد في ماله.\nفصل\nالإكراه على إلقاء نفسه في النار\n٧٨٤٥ - ولو قال لرجل أن لم تلق نفسك في النار وإلا قتلتك فإن كان بحيث ينجو منها وقد لا ينجو وسعه إلقاء نفسه في النار، فإن مات وجب القصاص على المكره، عند أبي حنيفة ومحمد والرواية قال أصحابنا عن أبي يوسف أنها مشتبهة، وإن كان بحالة لا ينجو من ذلك فإن كان له في ذلك أدنى راحة وسعة إلقاء نفسه عند أبي حنيفة.\n٧٨٤٦ - وقال محمد لا يسعه أن يلقي نفسه، فإن فعل فهلك فالقصاص على المكره، في قول أبي حنيفة ومحمد.\nفصل\n٧٨٤٧ - وقال أبو يوسف عليه الدية بلا اشتباه عنه في ذلك.\nفصل\n٧٨٤٨ - وإن كان لا راحة له في ذلك فألقى نفسه فتلف فدمه هدر في قياس قولهم جميعا لأنه يصير هو القاتل لنفسه فيسقط دمه بفعله.\nفصل\n٧٨٤٩ - ولو قال له، لأقتلتك أو ترمي نفسك من شاهق الجبل فإن كان بحال قد ينجو وقد لا ينجو وسعه إلقاء نفسه في قول أبي حنيفة ولا يسعه في قول محمد، فإن ألقى نفسه فالدية على المكره ولا قصاص.","vol":"3","page":1284},{"text":"٧٨٥٠ - وقال محمد عليه القصاص وصار كأنه قتل نفسه بحجر عظيم.\n٧٨٥١ - وعند أبي يوسف تجب الدية في ماله.\nفصل\n٧٨٥٢ - والخلاف على إكراهه على إلقاء نفسه في ما مثل ذلك عند أبي حنيفة تجب الدية على المكره وعندهما على المكره القصاص هو الواجب بناء على من قتل بالماء وغرق.\nفصل\nقال له اقتلني فقتله\n٧٨٥٣ - واختلف أصحابنا إذا قال الرجل لآخر اقتلني فقتله فمات فعلى القاتل الدية ولا قصاص عند أبي حنيفة، كذا روى الطحاوي.\n٧٨٥٤ - ولو قال قطع يدي فلا شيء عليه في قولهم المشهور.\nفصل\n٧٨٥٥ - وقال في اختلاف زفر لو أن رجلا قال لرجل اقتلني فقتله عمدا فعليه القصاص وإن قال اقطع يدي فقطعها فمات فلا قصاص عليه.\nفصل\nفقال له اقتل ابني\n٧٨٥٦ - ولو قال اقتل ابني أو أقطع يده فمات وقد فعل ذلك فعلى الفاعل القصاص. وقال أبو يوسف في قتل نفسه لا شيء على الفاعل واستحسن أن جعل عليه في قتل ابنه الدية.","vol":"3","page":1285},{"text":"فصل\nاقطع يد ابني\n٧٨٥٧ - ولو قال له اقطع يد ابني ففعل فعليه القصاص في ذلك لأن القطع ثبت للابن والقصاص ثبت للأب وليس هو بمكره للفاعل بل أمر له بذلك. وفرق بين أن يأمر بالقتل وبين أن يكرهه على ذلك لأن الأمر لا قصاص عليه عندنا. وقد خالف ذلك مالك وأوجب القصاص على الأمر في الممسك أيضا. وقد روى ابن زياد عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف الذي حكيناه وروى عنه أيضا مثل قوله في وجوب القصاص في قوله اقتلني.\nفصل\nأكره رجلًا على قطع يد آخر\n٧٨٥٨ - ولو أكره رجلا على قطع يد آخر ففعل ثم قطع رجله بلا إكراه ثم مات من ذلك فعلى الجميع القصاص في قول أبي حنيفة ومحمد.\n٧٨٥٩ - وقال أبو يوسف لا قصاص عليهما جميعا وعليهما الدية في مالهما بناء على أصل كل واحد منهم لأن قطع اليد يجب فيه القصاص على المكره لو تعقبه الموت. وكذلك قطع الرجل إذا انفرد فإذا اجتمعا كان المكره قطع اليد والمكره قطع الرجل ومات فيجب القصاص عليها جميعا كذلك هذا.\n٧٨٦٠ - وأبو يوسف يقول القطع الأول لا يتعلق به قود لو انفرد على واحد منهما، فإذا وجد معه ما يجب به القود صارت النفس قد خرجت عن عمد وغير عمد فلا يجب القصاص على أحد.\nفصل\nالإكراه على اللعان\n٧٨٦١ - وإذا ادعت امرأة قذفًا على زوجها وهي كاذبة في ذلك","vol":"3","page":1286},{"text":"واكرهه القاضي على اللعان فلا لاعن باختياره وقت الفرقة في الظاهر والباطن، وإن كان مكرها فكذلك (عند) أبي حنيفة.\n٧٨٦٢ - وقال أبو يوسف ومحمد يقع في الظاهر دون الباطن بناء على أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة خلافهما في الظاهر وهو قول الشافعي.\nفصل\nرفع المأثم\n٧٨٦٣ - وأجمع الجمع أن الإكراه لا يؤثر في دفع الفعل وأن أثر في رفع المأثم في بعض الوجوه دون بعض. وإذا قد ذكرنا حكم الإكراه وكيفيته وكان الإنسان يكره على ما يجب به الحد تارة مع الطوع وتارة لا يجب وجب أن نذكر ذلك ونبينه وهذا يقتضي أن نذكر الحدود وأحكامها.","vol":"3","page":1287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-897>كتاب الحدود</span>\n٧٨٦٤ - والحدود المشروعة في كتاب الله تعالى أربعة:\n١. حد الزنا.\n٢. حد القذف.\n٣. حد السرقة.","vol":"3","page":1288},{"text":"٤ - وحد قاطع الطريق.\nقال الله تعالى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾.\nوقال ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآية.\nوقال ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾.\nوقال ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ﴾ الآية.\nفصل\nحد الزنا ضربان\n٧٨٦٥ - فحد الزنا على ضربين، منه ما يجب به اتلاف النفس وهو زنا المحصن، وما يجب به الجلد دون الرجم.","vol":"3","page":1289},{"text":"فصل\nما يجب به الجلد\n٧٨٦٦ - وما يجب به الجلد تختلف الحال فيه من الأحرار والعبيد.\nولكل من ذلك شروط. ونحن نفصل أنواع حد الزنا ونبين كل قسم منه ثم نتلوه بما قدمنا في أول الباب إلى آخره إن شاء الله.\nفصل\nالزنا كبيرة\n٧٨٦٧ - وفعل الزنا كبيرة من الكبائر التي توعد الله تعالى عليها بالنار وقرنها إلى القتل والشرك فقال ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾.\nفصل\nالحد زاجر\n٧٨٦٨ - والحد وُضع لزجر الزاني عن مثل ما فعل في مستقبل أمره وعقوبة عما فعل.\n٧٨٦٩ - وإنما سميت حدود الله لأنها زواجر بين العبد، وبين ما حرمه الله تعالى عليه وتعبده بالترك له، لأن الطبع يميل إلى فعل ذلك ويؤثره فلابد من زاجر ليصح أن يخاف المكلف من فعله به إذا ارتكبه، وعلم الله تعالى أن من الناس من لا يتقي بوعيد الآخرة ويسوف نفسه بالتوبة ويتعجل فعل اللذة فشرع ما شرعه في الدنيا من الجزاء بما أعد لفاعله في الآخرة من البلاء ليكون تعالى قد بالغ في الأمر المنهي عنه بأبلغ","vol":"3","page":1290},{"text":"الأمور، ويصح مع ذلك معنى التكليف الذي هو مأخوذ من الكلفة فيستحق الثواب على ما حمل النفس من المشاق، ولهذا جميع ما أمر به الله تعالى ثقيل على النفس فيه أعظم كلفة وما نهى عنه هو ما في النفس باعث عليه، وهذا يحصل مع التأمل لكل عاقل متصف.\nفصل\nاختلاف التكليف في التعبد\n٧٨٧٠ - ثم لم يسو بين جميع المكلفين في التعبد من تساويهم في فعل الذنب لما علم من صلاح كل شخص فيما شرع عليه وأوجب ففرق بين المحصن والبكر والحر والعبد فلو علم أنهم في الحكم سواء لما فرق بينهم مع التساوي في العقل، فلما فرق دل بذلك العلماء بأن هناك معنى غامضًا لأجله اختلف التكليف.\nفصل\nشرط الإحصان\n٧٨٧١ - والإحصان شرط يكمل به المكلف، والحد يجب بفعل الزنا لا بالإحصان لأنه مباح فعل شرائطه وواجب أن ندب وذلك لا يستحق به عقوبة.\nفصل\nمعنى الإحصان\n٧٨٧٢ - والإحصان أن يتزوج الحر البالغ بحرة بالغة ويكونا عاقلين سلمين ويطأ بعد البلوغ في الفرج فإذا اجتمعا البلوغ والعقل والإسلام","vol":"3","page":1291},{"text":"والنكاح والجماع في الفرج بعد البلوغ منهما جميعا فقد صارا بذلك محصين.\n٧٨٧٣ - فالبلوغ يعتب ليكمل الشخص ويخرج من حد الصبا، والعقل يعتبر ليصح التكليف، والإسلام المطلبو بالتكليف والمعنى الذي به تقع الرغبة في الثواب والخيفة من العقاب والنكاح الصحيح الذي لا فساد فيه لأنه المأمور والذي يقر الشرع عليه والإصابة فيه لأنها التي يحصل بها الإعفاف عن طلب النفس الجماع.\nفصل\nمن لا يحصن بهن\n٧٨٧٤ - فعندنا الكبير لا يصير محصنا بصغيرة، ولا العاقل بمجنونة، ولا المسلم بكافرة، ولا المولى بملك اليمين.\n٧٨٧٥ - وقال الشافعي الإسلام ليس بشرط في الإحصان لأن النبي ﵇ رجم يهوديا زنيا.\n٧٨٧٦ - وأصحابنا قالوا أن هذا كان عملا بشرع أهل الكتاب فعله ببيان معجزة النبوة حيث وضع يده على آية الرجم من التوراة، فكان كما قال في ذلك.\n٧٨٧٧ - وقد قال ابن عمرو، وهو راوي الخير من أشرك بالله فليس بمحصن وسئل عن رجل يريد أن يتزوج بذمية فقال: أنها لا تحصنك، وعلى أن فعل النبي ﵇ لا يدل على الوجوب، ولأن ما فيه من الكفر أعظم من فعل الزنا وهو لا يوجب القتل، والزنا أولى بذلك.","vol":"3","page":1292},{"text":"فصل\n٧٨٧٨ - وقال أبو حنيفة ومحمد أن المسلم لا يحصن النصرانية ولا تحصنه.\n٧٨٧٩ - وعن أبي يوسف أن المسلم يحصن النصرانية وأنها لا تحصنه.\n٧٨٨٠ - وقد أجمع الجميع على أن الذمي لا يجب قذفه الحد رجلا كان أو امرأة.\n٧٨٨١ - وإذا كان الإسلام شرطا في حد القذف ففي الزنا مثله لأنه يدل على الكمال.\nفصل\nثبوت حد الزنا وما ورد فيه من الآثار\n٧٨٨٢ - وإذا ثبت الإحصان إما بإقراره أو شهادة الشهود بالإحصان فإن الحاكم يتقدم بالرجم إذا أقر بالزنا عنده أو شهد بذلك الشهود ووصفوا الزنا وأنهم شاهدوا ذكره في فرج المرأة كالميل في المكحلة فإن الرجم مستحق عليه.\nفصل\nهل يجمع بين الرجم والجلد؟\n٧٨٨٣ - ولا يجمع عليه بين الرجم والجلد لأن النبي ﵇ رجم ماعزا ولم يجلده.","vol":"3","page":1293},{"text":"وقال (اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يوجب الجلد.","vol":"3","page":1294},{"text":"ومن الفقهاء من قال يجمع عليه بين الجلد والرجم لأن النبي ﵇ قال \"النيب بالنيب الجلد بالرجم والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، وهذا عندنا منسوخ بخبر ماعز وما ذكرناه من الصيف ويثبت الدخول بإقراره بذلك أو بولد يكون منه فيشهد عليه بذلك، ويكفي أن يقول (كان ثبت ذلك بإقراره).\nفصل\nبدء الشهود بالرجم\n٧٨٨٤ - وإن كان بشهادة بدأ الشهود يرجمه، ولا يرحم حتى يبدأ الشهود، فإن غابوا أو ماتوا لم يرجمه عند أبي حنيفة ومحمد.\n٧٨٨٥ - وقال أبو يوسف: يرجعه.\n٧٨٨٦ - لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك فليس أحد من سواهم أعلم بذلك.\nفصل\nكيفية الرجم\n٧٨٨٧ - والرجل لا يحفر له إذا رجم والمرأة يحفر لها إلى ثوبها،","vol":"3","page":1295},{"text":"ثم ترجم وهي مخمرة بخمارها، وإذا مات الرجل أو المرأة من ذلك فإنه يغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويكون ميراثه لورثته من المسلمين، وبهذا جاءت السنة، وهو قول جميع الفقهاء.\nفصل\nرجم المريض والمريضة\n٧٨٨٨ - ويرجم المريض والمريضة لأن المقصود فوات الروح لا غيره وذلك لا يمنع منه المرض.\nفصل\n٧٨٨٩ - وإن كانت امرأة حاملا فإنها لا ترجم حتى تضع حملها ويكون لولدها من يرضعه، فإن لم يكن له من يرضعه فإنها تترك حتى تكون المربية له.\nفصل\nقبول رجوع المحدود بحد يجب بالإقرار\n٧٨٩٠ - وإن كان الحد يجب بإقرار المقر فرجع عن ذلك قبل إقامة الحد قبل رجوعه كان أو امرأة لأن ماعزا لما هرب فاعلم النبي ﷺ بذلك قال: هلا تركتموه.\nفصل\n٧٨٩١ - وإن كان ثبت ذلك بينة لم يقبل رجوعه ولم يترك ليهرب، ولا خلاف في ذلك.","vol":"3","page":1296},{"text":"فصل\nالإقرار أربع مرات\n٧٨٩٢ - ولا يثبت الحد عليه حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس القاضي.\n٧٨٩٣ - ومن أصحابنا من قال يمر ويجيء أربع مرات وإن كان في مجلس واحد فيعتبر مجالس المقر وهو قول ابن أبي ليلى.\n٧٨٩٤ - وقال الشافعي يثبت بإقراره مرة واحدة كما ثبت سائر الحقوق، ولو كان كسائر الحقوق لم يجز له الرجوع عما أقر، والخبر في ماعز أنه أقر أريع مرات وهناك قال ﵇، الآن وجب الحد.\nفصل\n٧٨٩٥ - ولو فرق الإقرار في أشهر أو سنين فهو واحد ويحد به.\n٧٨٩٦ - وقد ذهبت الخوارج إلى أن الرجم منسوخ بالآية، والعلماء على خلاف ما قالوا والعمل بالسنة وقد رجم عمر بن الخطاب ﵁ ولم ينكر عليه أحد ذلك.\nفصل\n٧٨٩٨ - ولابد أن تكون المزني بها ممن لا شبهة له فيها والفعل لا شبهة فيه والفاعل له حتى يجب الحد.\nفصل\n٧٨٩٨ - وقد قال أصحابنا، لو اختلف الشهود في الأزمان والأماكن والبيوت فإن ذلك شبهة تسقط الحد عن الشهود والمشهود عليه خلاف زفر يحد الشهود.","vol":"3","page":1297},{"text":"فصل\nاختلاف الشهود في زوايا البيت\n٧٨٩٩ - ولو اختلفوا في زوايا البيت فليس بخلاف ويقام الحد على المشهود عليه، وقال زفر لا يقام وهو قول الشافعي.\n٧٩٠٠ - لأنه يمكن أن يكون فعلا واحدا ابتدأ بأوله وتم في آخر زاوية.\nفصل\nاختلاف الشهود في الألوان\n٧٩٠١ - ولو قال البعض سمراء أو طويلة أو قصيرة، وقال الآخرون بخلاف ذلك من الألوان والهيئة فليس باختلاف.\n٧٩٠٢ - وقال زفر ذلك اختلاف ويحد الشهود.\nفصل\nشهادتهم على الترتيب\n٧٩٠٣ - ولو شهدوا واحدا بعد واحد حتى تم العدد أربعة في مجلس واحد أقيم الحد على المشهود عليه وإن جاءوا في مجلس واحد حدوا جميعا وكانوا قذفه.\n٧٩٠٤ - وقال الشافعي إن جاءوا مجيء الشهادة لم يحدوا مع التفريق.\nفصل\nرجوع الشهود\n٧٩٠٥ - ورجوع الشهود قد تقدم في باب الرجوع وذكرنا ما فيه من الخلاف فيطلب هناك.","vol":"3","page":1298},{"text":"فصل الجلد\n٧٩٠٦ - فأما الجلد فعلى الحر البكر والحرة البكر إذا زنيا جلد مائة وتغريب عليهما مع ذلك وقال الشافعي يغرب كل واحد من البكرين حولا كاملا، وليس في الآية ذكر للتغريب، وهي ناسخة لخبر عبادة، وخبر عبادة ناسخ لآية النساء وهي أولى بالعمل، وقد غرب عمر بن الخطاب ﵁ رجلا فارتد عن دينه فقال: لا أغرب بعده أحدا، لأنه زيادة في حكم النص، ولا يثبت بخبر واحد، وقد ترك الشافعي ﵀ الجلد مع الرجم، في خبر ما الذي احتج به فكذلك التغريب.\nفصل\n٧٩٠٧ - وعلى العبد النصف من ذلك، والأمة والعبد سواء، ومن الناس من يقول العبد كالحر والأمة على النصف، وهو من أهل الظاهر.\n٧٩٠٨ - وقال مالك العبد لا يغرب لأنه يضر بمولاه، وكذلك الأمة.\n٧٩٠٩ - وقال بعض أصحاب الشافعي يغرب نصف حول.\nفصل\n٧٩١٠ - ولا يقام الحد في البرد المفرط ولا الحر المفرط ولا على مريض ولا حامل ولا نفساء، ولا يقام إلا في وقت مأمون.\nفصل\n٧٩١١ - ويضرب جميع البدن إلا الوجه والفرج والرأس ويفرق الضرب على جميع الأعضاء.","vol":"3","page":1299},{"text":"٧٩١٢ - وقال الشافعي الظهر وحده.\n٧٩١٣ - وقال أبو يوسف يضرب الرأس أيضا.\nفصل\n٧٩١٤ - ويضرب الرجال قياما والنساء قعودا.\nفصل\n٧٩١٥ - ولا يرفع يديه في الضرب، ويكون سوط، قد دفنت تمرته.\n٧٩١٦ - ومن أكره امرأة على الوطء فلا مهر عليه وعليه الحد عند أصحابنا.\n٧٩١٧ - وقال الشافعي يجب الحد والمهر.\n٧٩١٨ - ولو وجب المهر ملك البضع وكان يحد في ملكه.","vol":"3","page":1300},{"text":"فصل\n٧٩١٩ - وإن أقر بزنا امرأة غائبة أو حاضرة فأنكرت فلا حد عليه، وقال الشافعي يحد.\nفصل\n٧٩٢٠ - ولا حد على من وطيء بشبهة ولا من زفت إليه غير امرأته ولا على شريك في جارية شريكه.\nفصل\n٧٩٢١ - ولا على من استأجر امرأة للزنا عند أبي حنيفة حد، وقالا يجب الحد، وهو قول الشافعي.\nفصل\n٧٩٢٢ - ولا يجب الحد بغير الوطء في الفرج عند أبي حنيفة.\n٧٩٢٣ - وقال الشافعي يجب بالوطء في الدبر.\nفصل\n٧٩٢٤ - ولا يجب بالوطء فيما دون الفرج ويجب التعزيز بذلك.\nفصل\n٧٩٢٥ - والتعزيز عند أبي حنيفة أن ينقص من أربعين سوطا واحدا أو ما شاء، وقد روى عن أبي يوسف خمسة وسبعون سوطا وروى تسعة وسبعون سوطًا.","vol":"3","page":1301},{"text":"٧٩٢٦ - وقال بعض الفقهاء ما يراه الإمام ولو بلغ به القتل، وحكام الطحاوي في المختصر.\nفصل\n٧٩٢٧ - ومن مات من الضرب في الحد فلا ضمان على الإمام في بيت المال ولا في ماله لأنه مات بحق خلاف الشافعي.\nفصل\n٧٩٢٨ - ولو وجد الشهود عبيدا أو محدودين في قذف غرم دية المقتول من بيت المال لأنه غلط في الحكم وقد مضى في أول الكتاب بيان ذلك.\nفصل\n٧٩٢٩ - ولا يحلف القاضي في الزنا وقد مضى في الإيمان ما يحلف فيه وما لا يحلف.\nفصل\n٧٩٣٠ - ولا يقبل في ذلك شهادة النساء مع الرجال وقد مضت لأنه قال تعالى ﴿لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾.\nفصل\n٧٩٣١ - ولو وطيء العاقل مجنونة أو صبية فعليه الحد ولا حد على المجنونة والصغيرة.\nفصل\n٧٩٣٢ - ولو دعت العاقلة مجنونا إلى نفسها فلا حد عليها عندنا لأنها ليست بزانية لأن فعل الرجل هو المتبوع.\n٧٩٣٣ - وقال الشافعي يجب عليها الحد لأنه لا عبرة بكونه مجنونا.","vol":"3","page":1302},{"text":"فصل\n٧٩٣٤ - ولا حد على من وطيء بهيمة ولا ميتة.\n٧٩٣٥ - وقال الشافعي يجب الحد، وما دون الفرج ادعى في الشهوة من البهيمة ولا يسمى زنا.\nفصل\n٧٩٣٦ - وإذا وطيء أمة زوجته أو أمة أبيه أو أمة وقال ظننت أنها تحل لي فلا حد، وقال زفر عليه الحد. ولو قال: أنا أعلم أنها حرام حد في قولهم جميعا.\n٧٩٣٧ - وقالوا في الأب يطأ جارية ابنه أنه لا يحد في الوجهين. وذكر جميع المسائل فلا يمكن وإنما هذه أصول.\nفصل\nمستأمن يزني\n٧٩٣٨ - وقد قال أصحابنا لو زنا المستأمن بمسلمة أو ذمية في دار الإسلام فلا حد على الرجل وعلى المرأة عند أبي حنيفة.\n٧٩٣٩ - وقال أبو يوسف يحدان جميعا.\nوقال محمد لا حد على واحد منهما.\n٧٩٤٠ - وكذلك الخلاف ولو زنا المسلم بذمية أو مستأمنة.\nوهذا حكم الحد من طريق الفعل فأما من طريق القول فهذا (يرد) في باب حد القذف.","vol":"3","page":1303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-898>باب حد القذف</span>\nوهذا باب حد القذف\nعقوبة القاذف\n٧٩٤١ - ومن قذف امرأة حرة مسلمة بالغة بزنا ولم يأت بأربعة شهود يشهدون بما قال فعليه الحد ثمانون جلدة، وتسقط شهادته من الشهادات، ولا تقبل له بعد ذلك شهادة أبدا وإن تاب عند أصحابنا.","vol":"3","page":1304},{"text":"٧٩٤٢ - وقال الشافعي [ومالك] تقبل، وقد مضت في الشهادت.\nفصل\nحد العبد\n٧٩٤٣ - ويحد العبد أربعون جلدة لأنه على النصف من الحر في الجلدة فيما يتبعض.\nفصل\nحد الذمي\n٧٩٤٤ - والحد يجب على الذمي يقذف المسلم، ولا يجب على المسلم بقذف الذمي ولا قذف العبد ولا قذف صغيرة ولا مجنونة.\nفصل\nنزع الفرو والحشو\n٧٩٤٥ - ويضرب القاذف على الصفة التي يكون عليها إلا أنه ينزع عنه الفرو والحشو.\nفصل\n٧٩٤٥ - ويضرب القاذف على الصفة التي يكون عليها إلا أنه ينزع عنه الفرو والحشو.\nفصل\n٧٩٤٦ - وأشد الضرب عندنا ضرب التعزير لأنه يقصر عدده وبعده حد الزنا وبعده حد الخمر والسكر وبعده حد القذف وهو أخف الحدود لأنه يجوز أن يكون صادقا فيما قال.\nفصل\nقذف حرًا مسلمًا\n٧٩٤٧ - ومن قذف حرا مسلما بالغا بالزنا فعليه الحد إذا طلب ذلك المقذوف منه لأن الرجل والمرأة في ذلك سواء، ولا نعلم خلافًا في ذلك.\nفصل\n٧٩٤٨ - ولو صدقة المقذوف فيما قال فلا حد عليه لذلك القول.","vol":"3","page":1305},{"text":"فصل\n٧٩٤٩ - وإن عفي عنه المقذوف فله أن يطالبه بالحد وعفوه باطل لأنه حق الله تعالى فلا يسقط بالعفو وهذا قول أصحابنا المشهور.\n٧٩٥٠ - وقد روى الطحاوي عن أبي يوسف في المختصر أنه، قال عفوه جائز، ويسقط الحد.\nفصل\n٧٩٥١ - وهو قول الشافعي، وفاس ذلك على الدين.\nفصل\n٧٩٥٢ - ولو ادعى على رجل أنه قذفه فأنكر فطلب يمينه فلا يمين عليه عندنا لأنه حد، وقال الشافعي يحلفه لأنه حق يصح أنباته بالطلب.\nفصل\n٧٩٥٣ - ولو قال لرجل، لست لأبيك وذلك في حال غضب فإنه يحد.\nفصل\n٧٩٥٤ - ومن قال لرجل يا ابن الزانية وأمة حرة مسلمة فإن كانت حية فهي التي تطلب بالحد، وإن كانت ميتة فالولد والوالد يطالبان بذلك وليس ذلك لغيرهما.\n٧٩٥٥ - وقال زفر لا حد في ذلك لأنه لا يورث.","vol":"3","page":1306},{"text":"فصل التعريض\n٧٩٥٦ - ولا يجب الحد بالتعريض عند أصحابنا.\n٧٩٥٧ - وقال مالك يجب، وهو أحد قولي الشافعي.\n٧٩٥٨ - لأن التعريض يحتمل، وقد قال لا يكون قذفا حتى ينوى.\nفصل\n٧٩٥٩ - ومن قال لرجل لست لأمك فإنه لا يحد لأن هذا كذب محض.","vol":"3","page":1307},{"text":"فصل\nزنأت في الجبل\n٧٩٦٠ - ومن قال لرجل زنأت في الجبل وقال نويت صعودا أنه لا يصدق عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد والشافعي لا يجب الحد لأن اللفظ حقيقة في الفعل، فهو كما لو قال زنيت في الدار.\nفصل\n٧٩٦١ - ومن قذف جماعة بقول واحد أو أقوال فعليه حد واحد فإذا استوفى منه الحد فهو لكل قذف تقدم، وقال الشافعي أن بألفاظ فلكل واحد منهم حد، وإن كان بلفظ واحد فعلى قولين أصحهما يجب حد واحد.\nفصل\n٧٩٦٢ - ومن قال لرجل لست لأبيك فإنما قذف الأم دون الأب.\nفصل\n٧٩٦٣ - ومن قال لامرأة يا زان فهو قاذف لأن المؤنث يجوز أن يذكر إذا جمع مع الغير.","vol":"3","page":1308},{"text":"فصل\nيا فاسق الخ\n٧٩٦٤ - فإن قال يا فاسق أو خبيث أو فاجر أو ملعون فإنه يعزر ولا يحد لأنه لم يقذف.\nفصل\nتكرر القذف\n٧٩٦٥ - وإن قذف رجلا فحد له ثم قذفه ثانيا فإنه لا يحد له أبدا.\n٧٩٦٦ - وقال ابن أبي ليلى إن كان يالقذف الأول لم يحد وإن كان بآخر حد له.\n٧٩٦٧ - لأنه حد لأجله.\nفصل\nهل التعزيز واجب\n٧٩٦٨ - والتعزيز واجب عندنا، وقال الشافعي لا يجب لأنه عقوبة لأجل حق الله فهو كالحد.\nفصل\nالتلف بالتعزيز\n٧٩٦٩ - وإن تلف بالتعزير فلا ضمان عليه ولا في بيت المال، وقال الشافعي يجب عليه الضمان ومن أين يؤخذ؟ قولان أحدهما من بيت المال والثاني من مال الذي أقامه.","vol":"3","page":1309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-899>كتاب السرقة</span>\nتعريف\n٧٩٧٠ - أعلم أن السرقة أخذ مال الغير على سبيل الاستخفاء من غير شبهة له في أخذه.\nالآثار الواردة في السرقة\n٧٩٧١ - والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.\n٧٩٧٢ - والمعمول به من قول الفقهاء أن القطع لا يجب بما يقع عليه اسم سرقة ولا على من يقع عليه اسم سارق إلا بقدر [ما] يقع عليه الاسم.\nفصل\nالقطع\n٧٩٧٣ - والقطع يجب على سارق دون سارق وبقدر دون قدر ومن موضع دون موضع وبمال دون مال وبأخذ دون أخذ.\n٧٩٧٤ - وأن عموم الآية متروك بالسنة وعمل الأمة، لأن الظاهر لا يدل على المراد الآية حتى يضم إليها ما لم يدخل تحت لفظها، وليس حكمها حكم ما يتناوله الظاهر ثم يخرج منه البعض وقد ذكرت في شرح كتابي التشويق إلى العلوم والبحث عن حقيقة العلوم في شرح أصول الفقه فيه ما قاله أصحابنا في ذلك وثبت ما ذكره الشيخ أو عبد الله وقاضي","vol":"3","page":1310},{"text":"القضاة عبد الجبار رحمهما الله وسائر أصحابنا، واستوفيت الكلام في ذلك فيطلب ذلك من لم يقع إليه ليجده.\nفصل\n٧٩٧٥ - والأصل الذي اعتمد عليه أصحابنا في الباب أن القطع لا يثبت إلا توقيفا اتفاقا فإذا اختلفت السنن عمل بالمجمع عليه منها وذلك نحو ما روى ربع دينار وروى عشرة دراهم فأخذوا بالزائد من الأخبار وعملوا به لأجل الاتفاق عليه.\nفصل\nأقل ما يقطع به\n٧٩٧٦ - فقالوا لا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك، والمعتبر بالدراهم.\n٧٩٧٧ - وقال الشافعي يقطع في ربع دينار.\n٧٩٧٨ - وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله","vol":"3","page":1311},{"text":"عليه وسلم قطع في محن قيمته عشرة دراهم وكذا قال ابن عباس، وعن ابن مسعود قال لا أقطع إلا في عشرة دراهم أو دينار وعن أبي بكر وعلي ﵂ أنهما قالا لا يقطع الخمس إلا في خمس وإذا اختلف ﵄ أنهما قالا لا يقطع الخمس إلا في خمس وإذا اختلف ما ذكرناه وجب أن لا يقطع بالشك ويدرأ الحد لمكان الشبهة في ذلك.\nفصل\n٧٩٧٩ - واجمع المختلفون أنه لا يقطع في أقل من ربع دينار إلا شيئا حكاه الكرخي ﵀ عن محمد بن الحسن وهو قول الخوارج أنه يقطع في القليل والكثير والعلماء على خلافه.\nفصل\nلا قطع إلا بإقرار أو بينة عادلة\n٧٨٩٠ - ولا يقطع السارق إلا أن يقر بأنه سرق ما يجب فيه القطع من حرز مثله مما لا شبهة له فيه بذلك بينة عادلة ليس فيها امرأة.\nفصل\nرد الشهادة بالتقادم\n٧٩٨١ - ولا تقبل منهم الشهادة أن تقادموا وقد قدر بعض أصحابنا","vol":"3","page":1312},{"text":"بشهر ومنهم من لم يقدر ذلك وقد قال الشافعي تقبل مع التقادم كما يقبل الإقرار، وهو قول ابن أبي ليلى. وقد زفر لا يقبل الإقرار والشهادة مع التقادم.\n٧٩٨٢ - واتفقوا على أنه يقبل في وجوب ضمان المال، وكذلك لو شهد الرجال والنساء قضى عليه بالمال دون القطع.\nفصل\n٧٩٨٣ - وأنفقوا في حد القذف أنه يقبل مع البينة والإقرار.\nفصل\nإقراره مرتين\n٧٩٨٤ - وقال أبو حنيفة ومحمد وعامة الفقهاء يقبل إقراره مرة في السرقة.\n٧٩٨٥ - وقال أبو يوسف لا يقبل حتى يقر مرتين فيجب القطع. وقد روى عن علي بن أبي طالب ﵁ ذلك.\nفصل\nموضع القطع\n٧٩٨٦ - والقطع من الزند عندنا في الموضع الذي يجب القطع. وقال بعض الفقهاء من أصول الأصابع، وقال الخوارج من المنكب، والذي روى في السنة أنه قطع من الزند.\nفصل\n٧٩٨٧ - واجمعوا على أن القطع يجب في يده اليمنى بالسرقة الأولى إذا كانت اليسار سالمة فإن كانت شلاء لم يقطع اليمنى وغرم المال.","vol":"3","page":1313},{"text":"فصل\n٧٩٨٨ - وإن سرق دفعة أخرى قال العلماء أنه يقطع الرجل اليسرى، وهذا قطع لم يثبت في الآية وإنما هو فرض مبتدأ ثبت بعمل الأمة.\nفصل\n٧٩٨٩ - فإن سرق دفعة ثالثة لم يقطع عند أصحابنا.\nوقال الشافعي يقطع يده اليسرى فإن دفعة رابعة قطعت رجله اليمنى. وروى ذلك عن أبي بكر ﵁.\nوقد روى عن علي ﵁ أنه قال إني لأستحي من الله تعالى أن لا أدع له بدأ يأكل بها ويتوضأ.\n٧٧٩٠ - وإذا أكل الأصل في القطع الآية ولم يقطع يده اليسرى في الدفعة الثانية فأحرى أن لا يقطع في الثالثة ويستودع السجن حتى يحدث توبة ويغرم ما سرق.\nفصل\nرد المسروق\n٧٩٩١ - واتفقوا على أن العين المسروقة إذا كانت قائمة في يد السارق أنه يجب ردها على المالك.\nفصل\nلا جمع بين قطع وضمان\n٧٩٩٢ - فأما إن كانت قد هلكت أو استهلكها هو قبل القطع وطلب القطع قطع ولا ضمان عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ومالك بن","vol":"3","page":1314},{"text":"أنس، ولا يجمع عليه عندنا قطع وضمان ولا حد ولا مهر ولا عشر وخراج.\n٧٩٩٣ - وقد قال الشافعي يجب الضمان والقطع في الأحوال كلها.\n٧٩٩٤ - وقال ابن زياد أن هلكت العين فلا ضمان وإن استهلكت العين ضمن.\n٧٩٩٥ - وروى ابن سماعة عن محمد أنه قال لا يجب الضمان في القضاء فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجب الضمان لمالكها.\n٧٩٩٦ - وإنما لم يجب الضمان لأنه يملك العين به فيؤدي إلى أن يقطع في ملكه وهذا لا يجوز والآية تدل على وجوب القطع خاصة.\nفصل\nمن زنا بجارية فقتلها\n٧٩٩٧ - ولو زنا بجارية فقتلها فعليه القيمة والحد.\n٧٩٩٨ - وقال أبو يوسف لا حد عليه، ولو كانت حرة عليه الحد والدية في قولهم جميعا.\nفصل\n٧٩٩٩ - وقال أصحابنا لو زنا بصغيرة فاضاها فلا حد عليه، فإن كان البول يستمسك فعليه ثلث الدية والمهر في قولهم جميعا، وإن كان البول","vol":"3","page":1315},{"text":"لا يستمسك فعليه الدية ولا مهر عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٨٠٠٠ - وقال أحمد والشافعي يجب عليه الحد.\nفصل\n٨٠٠١ - وإن كانت لا يجامع مثلها فإنها لا تحرم على ابنه ولا أبيه ولا يثبت تحريم المصاهرة عند أبي حنيفة ومحمد.\n٨٠٠٢ - وقال أبو يوسف وقعت الحرمة، وعند الشافعي لو كانت حرة لم يوجب تحريم المصاهرة.\nفصل\nزنا بأمة ثم اشتراها أو حرة ثم تزوجها\n٨٠٠٣ - ولو زنا بأمة ثم اشتراها أو حرة ثم تزوجها لم يسقط الحد.\nوسمعت قاض القضاة ﵀ يقول في ذلك رواية أخرى أنه يسقط في الجميع والخلاف على ما حكاه مع أبي يوسف ولعله جعل قول أبي يوسف رواية.\nفصل\nالعودة في الجناية والمجني عليه واحد\n٨٠٠٤ - ولو سرق عينا فقطع فيها ثم سرقها دفعة أخرى لم يقطع عند أصحابنا، وقال الشافعي يقطع.\n٨٠٠٥ - وأجمعوا أنه لو قذف رجلا ثم أعاد قذفه أنه لا يجد له دفعة أخرى، وفي الزنا إذا حد مرة ثم زنا بها يحد مرة أخرى.\nفصل\nرجوعه عن الإقرار\n٨٠٠٦ - ولو رجع عن الإقرار قبل القطع لم يقطع.","vol":"3","page":1316},{"text":"فصل\n٨٠٠٧ - ولو عفا عنه المسروق أو وهب العين له قبل أن يرفعه إلى السلطان سقط القطع وقد روى عنه ﵊ أنه قال: «تجافوا الحدود ما لم ترفع إلي، فإذا رفع إلى ذلك فقد وجبت» وكان يأمر بالستر على العصاة ويظهر في وجهه الكراهة إذا رفعت إليه.\n٨٠٠٨ - ولو عفا عنه بعدما رفعه إلى الأمام فالعفو باطل.\nفصل\n٨٠٠٩ - ولو ذهب العين بعدما رفعه سقط القطع عند أبي حنيفة.\n٨٠١٠ - وقال أبو يوسف والشافعي لا يسقط، وليس في خبر صفوان أنه قاطع السارق، قبل أن تأتي به، يعني أن تفضحه وتشهره.","vol":"3","page":1317},{"text":"فصل\nسرقة ما يسرع إليه الفساد\n٨٠١١ - وإذا سرق ما يسرع إليه الفساد لم يقطع.\n٨٠١٢ - وقال الشافعي يقطع، وهذا كسائر المطعومات ولا سنة توجب القطع ولا اتفاق والقياس في إثبات القطع لا يجوز عندنا، وكذلك الصبرة كلها.\nفصل\n٨٠١٣ - وقال أصحابنا: ولا يقطع بسرقة شيء من المعادن، وما يوجد في دار الإسلام مباحا من القصب والخشب والقير والنفط والماء والتراب وفي والساج والأبنوس خلاف بين أصحابنا وكذلك المعمول من الخشب.\n٨٠١٤ - وقال الشافعي يقطع في الجميع إذا بلغت قيمته نصابا.\n٨٠١٥ - وقد روى عن أبي يوسف مثل ذلك.\nفصل\n٨٠١٦ - ولا يقطع في ثمرة في الشجرة ولا يقطع في كشر وهو الجمار.\nفصل\n٨٠١٧ - ومن أدخل يده إلى بيت فأخذ مما فيه فلا قطع عليه لأنه لم","vol":"3","page":1318},{"text":"يهتك الحرز، ولو سرق من كم رجل بأن أدخل يده فيه فإنه يقطع لأن الكم حرز مثل ما فيه.\nفصل\nرمي المتاع إلى خارج\n٨٠١٨ - ولو رمى المتاع إلى خارج فأخذه أحد بعدما رمى فإنه لا قطع على واحد منهما لأن الداخل لم يخرج المتاع والخارج لم يدخل.\n٨٠١٩ - وقال أبو يوسف يقطع بالجميع وهو قول الشافعي.\nفصل\nدخول الحرز جماعة\n٨٠٢٠ - ولو دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم حمل المتاع والبعض قيام بالسلاح قطعوا جميعا لأنه هكذا يسرق العدد الكثيرة والرد والمباشر سواء وكذلك قطاع الطريق.\n٨٠٢١ - وقال الشافعي يجب القطع على المباشرة الأخذ دون الآخر، لأن الأخذ حصل بقوة الجميع فصار كأهل الغنيمة.\nفصل\n٨٠٢٢ - ولا يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر عند أصحابنا جميعا.\n٨٠٢٣ - وقال الشافعي يقطع كل واحد بسرقة مال الآخر في أحد","vol":"3","page":1319},{"text":"أقواله، وذكر أصحابه أن الحارث بن سريج البقال روى عن الشافعي أن المرأة لا تقطع بسرقة مال زوجها والزوج يقطع بسرقة مال زوجته، وله قول كقولنا.\nلأن بينهما سببا يوجب التوارث من غير حجب كالأبوة، وقياس الشافعي على البائع والمشتري والأجازة والأصل لا يوجب التوارث والنفقة والبسط من أحدهما على الآخر.\nفصل\nسرقة ذي الأرحام\n٨٠٢٤ - وذوو الأرحام الذين تجب نفقة بعضهم على بعض مع الفقر إذا سرق بعضهم من بعض لا يقطع.\n٨٠٢٥ - وقال الشافعي ما عدا الوالدين والمولودين يقطع في السرقة لأن بينهما قرابة توجب تحريم المناكحة كالأم.\nفصل\nسرقة مال المستأمن\n٨٠٢٦ - ولا يقطع المسلم ولا الذمي بسرقة مال المستأمن.\n٨٠٢٧ - وقال الشافعي يجب القطع.\nلأن الإباحة قائمة فيه مؤجله وذلك يؤثر فيما يسقط بالشبهة كالقصاص وقاس هو على الضمان وذلك يوجد في مال الأبوين.","vol":"3","page":1320},{"text":"فصل\nالمستأمن يسرق أو يزني\n٨٠٢٨ - والمستأمن لا يقطع إذا سرق ولا إذا زنى يحد ولا [يحد] حد السكر عند أصحابنا خلاف ابن زياد فإنه قال هو المسلم سواء في الحدود.\n٨٠٢٩ - وللشافعي قولان في وجوب القطع. واتفقوا على وجوب الحد عليه بالقذف، ووافق في الزنا أنه لا جد.\nفصل\nالسرقة من الحمام\n٨٠٣٠ - ومن سرق من الحمام فلا قطع عليه وقال الشافعي يقطع إذا كان له حافظ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، لأنه مأذون في الدخول فيه لكافة الناس فلا يقطع من تناوله الإذن في السرقة.\nفصل\n٨٠٣١ - وإن بط جيب رجل فوقع ما فيه فأخذه من الأرض فلا قطع عليه.\n٨٠٣٢ - وقال الشافعي يجب القطع.\n٨٠٣٣ - لأنه لم يخرج المسروق من حرز فلا يقطع.\nولا قطع على من حمل حملا من القطار عليه وفيه نصاب، وإن زحلق الجوالق وسرق ما فيه قطع.\n٨٠٣٤ - وقال الشافعي يقطع في الوجهين، لأنه سرق الحرز ولم يسرق ما فيه، وسرقة الحرز لا توجب القطع كمن أدخل دار غيره في داره وخلطه ببنيانه وفيه نصيب من المال.","vol":"3","page":1321},{"text":"فصل\nرمي المتاع إلى الخارج\n٨٠٣٥ - ولو دخل السارق الدار وأخذ المتاع فرمى به إلى الخارج ثم خرج وأخذه قطع عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وهو قول الشافعي وقال زفر لا يقطع.\n٨٠٣٦ - واتفق أصحابنا على أنه لو أخذه رجل من خارج ثم خرج أنه لا يقطع لأنه ما خرج بالسرقة من الحرز.\nفصل\nما لا قطع فيه\n٨٠٣٧ - ومن سرق مصحفا عليه كواكب فضة فيها نصاب فلا قطع عليه.\n٨٠٣٧ - وقال أبو يوسف والشافعي يقطع، لأن ما في المصحف هو المتبوع وما عليه تبع وسرقة القرآن لا يقطع بها.\n٨٠٣٩ - ومن سرق طنبورا أو نردا أو آلة من الملاهي فلا قطع عليه.\nوقال الجامع الصغير عليه قيمة ما يصلح لذلك غير معمول عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه.\n٨٠٤٠ - وقال الشافعي في سرقة الصليب وما ذكرنا إذا كانت قيمته غير معمول تبلغ نصابا قطع.\n٨٠٤١ - لأنها صنعة محرمة مأمور بكسرها فنهي عن استعمالها فهي كالخمر.\nفصل\n٨٠٤٢ - ومن سرق خمرا في إناء يساوي نصابا فلا قطع عليه في الإناء.","vol":"3","page":1322},{"text":"٨٠٤٣ - وقال الشافعي يجب القطع في الإناء، لأنه تابع والمقصود الخمر فلا قطع أو يصير ذلك شبهة في الإناء، ولأن الإناء مختلف في جواز كسره وإتلافه على مالكه إذا كان فيه خمر فلا يجب به القطع.\nفصل\nاختلاف الشاهدين في لون البقرة\n٨٠٤٤ - وإذا قمت البينة على السارق بأنه سرق بقرة واختلفا في لونها فقال أحدهما سوداء، وقال الآخر بيضاء فالشهادة جائزة عند أبي حنيفة، وفي قولهما لا تجوز ومن أصحابنا من قال في الغضب اتفاق أنه لا يقبل، وقال بعضهم بل هو على الخلاف.\nفصل\nالتباش\n٨٠٤٥ - وقال أبو حنيفة ومحمد النباش لا يقطع لأنه سرق من غير حرز ولا حافظ له حرمة فلا يقطع، وقال أبو يوسف والشافعي يقطع.\nفصل\nشق الثوب في الحرز\n٨٠٤٦ - وإذا شق الثوب في داخل الحرز ثم خرج به بعد ذنك وقيمته نصاب بعد الشق فعليه القطع عند أبي حنيفة ومحمد.\n٨٠٤٧ - وقال أبو يوسف لا قطع عليه، لأنه خرج به وقد لزمه ضمانه في الحرز وقد روى هذا القول عن أبي حنيفة أيضا.\nفصل\nسرقة مملوك صغير\n٨٠٤٨ - ومن سرق مملوكا صغيرا قطع عند أبي حنيفة ومحمد لأنه","vol":"3","page":1323},{"text":"مال بلغ نصابا، وقال أبو يوسف لا قطع عليه كالحر الصغير.\nفصل\nسرق وفلان\n٨٠٤٩ - وإذا شهد على السارق بأنه سرق وفلان الغائب، أو أقرانه سرق وفلان الغائب فلا قطع عليه في قول أبي حنيفة الأول ويقطع في قوله الثاني.\n٨٠٥٠ - وهو قول أبي يوسف ومحمد، لأن الغريب يجوز أن ينكر أو يدعي السرقة لنفسه فلا يجب القطع.\nفصل\nصبغ الثوب المسروق\n٨٠٥١ - وإذا سرق ثوبا فصبغه ثم قطعت يد السارق لم يرد الثوب عليه عند أبي حنيفة.\n٨٠٥٢ - وقال محمد يرد على صاحبه ويغرم قيمة ما زاد الصبغ فيه وقد روى عن أبي يوسف مثل ذلك.\nفصل\n٨٠٥٣ - وإذا أمر الإمام يقطع يد السارق فقطع المأمور يدل يده اليمنى يده اليسرى فلا شيء عليه عند أبي حنيفة استحسانا.\n٨٠٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يضمن دية اليد.\n٨٠٥٥ - وروى ابن زياد عن أبي حنيفة أنه قال أن قال له اقطع يده فقطع يساره فلا شيء عليه، ولو أن السارق هو الذي أخرج يساره،","vol":"3","page":1324},{"text":"فقال هذه يميني فقطعه فلا شيء عليه إذا قطعه في قولهم جميعا، ويضمن السارق قيمة السرقة.\nفصل\nتداخل السرقات\n٨٠٥٦ - ومن سرق من عدة أناس فخاصمه واحد منهم فقطع فالقطع لجميع السرقات، ويسقط عنه ضمان سائر ما سرقه لغير الذي خاصم.\nفصل\n٨٠٥٦ - ومن سرق من عدة أناس فخاصمه واحد منهم فقطع فالقطع لجميع السرقات، ويسقط عنه ضمان سائر ما سرقه لغير الذي خاصم.\nفصل\n٨٠٥٧ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يقطع المستأجر بسرقة مال المؤجر من الدار التي آجره ولا المؤجر بسرقة مال المستأجر.\nفصل\n٨٠٥٨ - وقال أبو حنيفة يقطع كل واحد بسرقة مال الآخر، لأنه لا شبهة بينهما.\nفصل\n٨٠٥٩ - وإذا سرق من مال الغاصب قطع، وللغاصب أن يخاصمه وكذلك المودع، وإن سرق من السارق لا يقطع.\n٨٠٦٠ - ولأصحاب الشافعي في الجميع وجهان احدهما يقطع في الجميع والثاني لا يقطع، وهو قول زفر لأن الوكالة في الحدود لا تجوز.","vol":"3","page":1325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-900>باب حد قاطع الطريق</span>\nومن قطع الطريق وأخاف السبيل وحارب المسلمين فله أحكام مختلفة.\nفصل\nإخافة السبيل فحسب\n٨٠٦١ - منها أن يخيف السبيل فحسب ولا يأخذ مالا ولا يقتل أحدا من الناس ثم يظفر الإمام به قبل التوبة فإن يحبس عندنا وهو نفيه من الأرض.\n٨٠٦٢ - وقال الشافعي حده التعزيز ولا يستحق الحبس بل النفي المذكور في الآية إذا ارتكبوا القتل وأخذوا المال وطلبوا فهربوا، فالهرب هو نفيهم من الأرض.\nوالنفي عندنا إنما هو قطعة أن يسعى فيها، فالحبس أشبه من الطلب الذي قاله.\nفصل\nأخذه مالًا\n٨٠٦٣ - وإن أخذ مع ذلك مالًا فكان ما أخذه عشرة دراهم فصاعدا فإنه تقطع يده ورجله من خلاف وإن قتل وقطع وأخذ المال فأبو حنيفة يقول الإمام بالخيار، إن شاء قطع يده ورجله من خلاف وقتله وصلبه على الخشبة، وإن شاء لم يصلبه وقطع يده ورجله، من خلاف ثم قتله، وإن شاء قتله بغير قطع ولا صلب.\n٨٠٦٤ - وقال الشافعي لا يجوز الإخلال بالصلب ويجوز أن يخل بالقطع إذا وجب القتل.\n٨٠٦٥ - وقال أبو يوسف ومحمد: إذا وجب القتل لم يقتل لأن القتل","vol":"3","page":1326},{"text":"يأتي على كل شيء ولكن المستحب أن يقتل على الخشبة ويصلب ثلاثة أيام، وما بعدها مُثْلة.\nفصل\nإن جرح فقط\n٨٠٦٦ - وإن جرح ولم يفعل ذلك إلى ولي المجروح فإن كان مما يقتص منه اقتص منه وإلا كان له الأرش.\nفصل\nالردء والمباشر\n٨٠٦٧ - والردء والمباشر في ذلك سواء.\n٨٠٦٨ - وقال الشافعي: الحكم يتعلق بمن باشر دون الردء.\nإذ بالردء جعل للفاعل ما فعل، وسائر الآلات في المحاربة سواء، وبهذا الحربي افترق أمر القصاص والمحاربة، على قول أبي حنيفة.\nفصل\nالخيار للإمام\n٨٠٦٩ - وقد قال ملك: الخيار في الأحوال كلها إلى الأمام فله أن يقتله وإن لم يقتل ولم يأخذ مالًا وله أن قتل إن لا يقتله وإن يستودعه السجن.\n٨٠٧٠ - وقد اتفق الجميع على أن من يسرق في المصر لم ينفك من القطع فإذا أنضاف إلى ذلك المحاربة والقتل لا يجوز أن يدرأ عنه.\n٨٠٧١ - وقد قال بعض العلماء أن الآية نزلت في المشركين وحكمها اليوم زائل عن المسلمين وأنها منسوخة وشرطها غير موجود وهو محاربة","vol":"3","page":1327},{"text":"الرسول ﵇، وإن خبر العرنيين كان قبل تحريم المثلة، كذا روى أنس ابن مالك وغيره.\nفصل\n٨٠٧٢ - ولا يكون قاطع الطريق في المصر [و] ولا قريبا منه عندنا، وحكمه حكم الغاضب.\nوقال الشافعي يحد حد قاطع الطريق.\nفصل\nقاطعة الطريق\n٨٠٧٣ - والنساء لا يجرى عليهن حد قاطع الطريق.\n٨٠٧٤ - وقال الشافعي حكمهن حكم الرجال إذا فعلن فعلهم. لأن لفظ المذكر لا يدخل تحته لفظ المؤنث إلا بعد أن يعلم أنه مراد بالقصد وهذا لا يعلم.\nفصل\nمن لا يجب عليه الحد من قطاع الطرق\n٨٠٧٥ - ومتى كان في قطاع الطريق من لا يجوز عليه الحد كصبي","vol":"3","page":1328},{"text":"أو ابن أو أب أو أحد من ذوي الأرحام فلا حد على من بقى ويسقط عن الباقين.\nوقال الشافعي يحد من بقى، وهو كالقتل إذا اشترك فيه الأب والأجنبي قتل.\nفصل\n٨٠٦٧ - ومن وجب عليه حد قاطع الطريق وقد كان عليه قبل ذلك حدود من غير جنسه فإنه يستوفي حد قاطع الطريق ولا يستوفى من ذلك ما مضى.\n٨٠٧٧ - وقال الشافعي يستوفى جميع ذلك ثم حد قاطع الطريق.\nفصل\n٨٠٧٨ - ومن قذف وزنا وسرق فإنه يبدأ بالقذف وهو بالخيار تقديم حد الزنا والسرقة ولأصحاب الشافعي وجهان في تقديم حد الخمر من الجميع أو تأخيره عن الجميع.\nفصل\nالتوبة عن الزنا\n٨٠٧٩ - والحد لا يسقط بالتوبة في الزنا ويجب به الحد.\nوللشافعي قولان في ذلك، وإنما يسقط المأثم وعقوبة الآخرة، كما لا يسقط الضمان المتعلق بذلك والقتل في حق الآدمي.\nفصل\n٨٠٨٠ - وفي قاطع الطريق أحكام كثيرة وكذلك الحدود وفي ذلك مسائل لم استوفها لأنها مما لم يقع في الشرع فيضيع الزمان بذكرها وإن كان العلم بها حسنا.\nوإذا ذكرنا حكم هذه المعاصي والحدود وكان في ذلك شرب الخمر وأنه كثير وله أحكام تخصه فالتحريم والإباحة وجب ذكر الأشربة.","vol":"3","page":1329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-901>كتاب الأشربة</span>\nوهذا كتاب الأشربة وأحكامها وحد المكر منها.\nالآيات الواردة\n٨٠٨١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.\n٨٠٨٢ - فجمع بين هذه الأشياء وأخبرها أنها من عمل الشيطان ثم أمر المكلفين بالاجتناب، وأمر علي الوجوب لأنه لا ينهي إلا عن قبيح ولا يأمر إلا بحسن ثم بين مراد الشيطان فقال ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾.\n٨٠٨٣ - ولقد صدق الله فيما قال: وأخب إذ من المعلوم من الدين عند الكافة أن الخمر تحدث عند شربها ما ذكر الله تعالى.\nفصل\nتعريق الخمر\n٨٠٨٤ - وقد اختلف العلماء في الخمر وصفتها وهل هي اسم لعين واحدة أو اسم اعيانا كثيرة وهل هي معللة بعلة لأجلها حرمت أو حرمت لغير علة؟ واختلفوا في العلة وهل يجوز القياس عليها أو لا يجوز؟ وهل كانت مباحة قبل التحريم أو غير مباحة؟ وهل العقل يقتضي إباحتها أو تحريمها؟ وهل يجوز أن تتخذ من سائر الاعيان أو تختص بنوع من الاعيان؟ وهل يجوز التداوي (بها) أو لا يجوز؟ وهل يجوز شربها","vol":"3","page":1330},{"text":"عند الضرورة أم لا؟ وكما اختلفوا في ذاك اختلفوا في سائر المشروبات التي يسكر كثيرها وفي طريقة تحريمها. وقد كانت عملت مسئلة في المشروبات ترجمتها بالمسئلة النظامية في الأشربة وأحكامها باسم الصاحب الأجل نظام الملك قوام الدين العالم العادل، ومولى النعم، أعز الله نصره كما ألفت هذا الكتاب له ولأجله وقسمتها على خمسة عشر فصلا وحكيت فيها سائر أقوال الناس وأقوى ما يعتمد عليه كل فريق وهي كافية في العلم بذلك غير أن هذا الموضع يمكن فيه جمل مقنعة في معرفة الحكم إن شاء الله.\nفصل\nالمقصودة بالخمر\n٨٠٨٥ - أجمع العلماء على أن الخمر هي عصير العنب الذي إذا غلى بنفسه اشتد وقذف بالزبد، وإن ما هذا صفته فهو الخمرة التي حرمها الله تعالى في كتابه وبينه رسوله ﷺ وانعقد الإجماع على تحريمها وإن قليلها وكثيرها في التحريم سواء أنه يفق شاربها ويكفر مستحلها ولا يقر المسلم على تمولها.\nوهي التي لعن الرسول ﷺ بائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليها.\nفصل\n٨٠٦٨ - وكلما انخرم من الأوصاف التي ذكرناها وصف دخل الخلاف في الجملة.\n٨٠٧٨ - قال أبو حنيفة إذا لم يقذف بالزبد فليست بخمر.\n٨٠٨٨ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي هو خمر وإن لم يقذف بالزبد.","vol":"3","page":1331},{"text":"فصل\n٨٠٨٩ - والأصل في هذا الباب أن الأسماء لا يجوز أن تثبت إلا نوقيفًا مصطلحات عليه، وهذا المعنى يوجد فيما قال أبو حنيفة، ولو كانت خمرا لما وقع الخلاف في ذلك.\nفصل\n٨٠٩٠ - وقال أصحابنا: وإذا طبخت بعد الغليات والشدة فإنها حرام ولا يحل شربها، ولا نعلم في ذلك خلافا بين العلماء، كما أن طبخ لحم الخنزير لا يحله.\nفصل\n٨٠٩١ - والعصير إذا طبخ فليس بخمر وإن حدثت فيه الشدة، وإن قال أصحابنا أنه لم يذهب ويبقى الثلث فهو حرام.\n٨٠٩٢ - وقال جعفر بن مبشر أنها خمر وإن ذهب ذلك القدر،","vol":"3","page":1332},{"text":"ولو كان خمرًا لما وقع فيها الخلاف ولكفر مستحل ذلك، والإجماع من العلماء بخلاف.\n٨٠٩٣ - وقد قال أن سائر المشروبات حلال مع ما ورد فيها من التحريم في كتابه في الأشربة.\nفصل\n٨٠٩٤ - وإذا أشيب العصير بالماء ثم حدثت الشدة فهو خمر عندنا وعند أهل الحجاز.\nفصل\n٨٠٩٥ - وحكى المصنفون في الأشربة كأبي الحسن الكرخي وأبي عبد الله البصري وابن مبشر أن في الناس من يقول ليست بخمر، وقالوا أن هذا قول شاذ مطرح.\nفصل\n٨٠٦٩ - وإذا ذهب أقل من الثلثين ثم يحل الشرب.\nوروى عن أبي يوسف أنه كان يقول بالنصف يحل ثم رجع إلى قوله الجماعة فاعتبر أن يبقى الثلث.\n٨٠٩٧ - وقال الشافعي كلما يسكر فهو خمر ويقع عليه اسم الخمر حققه عند أصحابه الجل، ولو كان كل ما يسكر خمرا لكفر المستحل وفق الشارب وردت شهادته ولم يقع بين الأمة في ذلك اختلاف وفي وقوع","vol":"3","page":1333},{"text":"الخلاف دليل على أن ذلك ليس بخمر.\n٨٠٩٨ - وقد روى عن النبي ﵇ أنه قال حرمت الخمر لعيتها قليلة وكثيرة، والسكر من كل شراب فجعل السكر من سائر المشروبات كالخمر ولو تناول سائر المشروبات لم يتخلف الاسم في ذلك.\nفصل\nعلة تحريم الخمر\n٨٠٩٩ - واجمع أصحابنا أن الخمر غير معللة بعلة.\nوقال الشافعي هي معللة، واختلف أصحابه في العلة فمنهم من قال الشدة المطربة، ومنهم من قال لأنها تصد عن ذكر الله.\nقالوا: وإذا وجدت الشدة من غيرها وجب أن يحرم قياسا على الخمر. ولو كان كل ما فيه شدة خمرا لكل ما فيه حموضة خلا، وكل ما فيه حلاوة عسلا وسكرا وكل جسم فيه صفرة ينطبع ذهبا وكل ما فيه شفاف زجاجا والأمر بخلاف ذلك.\nفصل\n٨١٠٠ - وقال أصحابنا: قد كانت مباحة في صدر الإسلام وجميع الأديان وأن العقل لا يقتضي تحريمها، وقد قال غيرهم العقل يقتضي تحريم جميع الأشياء إلا ما ورد فيه إذن الشرع، وقال بعضهم بالوقف في ذلك.","vol":"3","page":1334},{"text":"فصل\nالتداوي بالخمر\n٨١٠١ - وقال أبو حنيفة لا يجوز التداوي بها، وإنها إذا طرحت في شراب أو طعام أو ريحها ويحد المستعمل لذلك.\nوقال بعض أصحاب الشافعي يجوز التداوي وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال أن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم.\nفصل\nالشرب عند الضرورة\n٨١٠٢ - وقال أصحابنا جميعا يجوز يشربها عند الضرورة وليس حالها أكثر من لحم الخنزير والميتة.\n٨١٠٣ - واختلف أصحاب الشافعي على ثلاث طرق: فمنهم من قال لا تحل بحال. ومنهم من قال بقولنا. ومنهم من قال تجوز للتداوي ولا تجوز الشرب.\nفصل\nالإكراه على شرب الخمر\n٨١٠٤ - وأجمع الجميع على أنه إذا أكره على شربها أنه يشربها ولا إثم عليه.","vol":"3","page":1335},{"text":"فصل\nوجوب حد الخمر\n٨١٠٥ - وأجمع العلماء على أنه يجب على شاربها الحد، وقد روى عن النبي ﷺ قال: «من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه» ثم أتى بمن شرب أربع مرات فجلده ولم يقتله.\nفصل\nثمانون جلدة\n٨١٠٦ - وحد الخمر عندنا وحد السكر من النبيذ سواء وهو ثمانون جلدة.\n٨١٠٧ - وقال الشافعي أربعون وتجوز الزيادة إلى ثمانين على سبيل التعزير. لأن عمر بن الخطاب ﵁ جلد ثمانين بحضرة الصحابة وأخذ رأيهم في ذلك فهو إجماع.","vol":"3","page":1336},{"text":"فصل\nبقاء ريحها\n٨١٠٨ - ولا يقام حد الخمر إلا ما دام ريحها يوجد من الشارب في الشهادة والإقرار.\n٨١٠٩ - وقال الشافعي وإن لم يوجد إذا أقر بذلك أو قامت بينة.\n٨١١٠ - وفرق محمد بن الحسن بين الإقرار والشهادة.\nوقال يحد إذا أقر ولا يقبل في الشهادة إذا تقادم، وسوى الشافعي بين الجميع، وقد مضت في كتاب الحدود.\nفصل\nصيرورة الخمر خلًا\n٨١١١ - وإذا صارت الخمر خلا فقط طهرت وحلت ولا فرق بين أن يخللها أو تصير خلا بغير فعل أحد.\n٨١١٢ - وقال الشافعي أن أفسدها الناس لم تحل وإن فسدت بنفسها حلت. ولو نقلها من الشمس إلى الظل ففيه وجهان.\n٨١١٣ - وقد قال بعض الفقهاء: لا تحل ما لم ينقلب العصير خلا، ولو كان ما قالوا صحيحا لكان خل العصير وخل العنب لا خل الخمر.","vol":"3","page":1337},{"text":"فصل\nلا حد إلا بشرب الخمر\n٨١١٤ - ولا يجب الحد عند أصحابنا بشيء من المشروبات سوى الخمر، ولا يوجبون الحد في شرب ما طبخ ولم يذهب الثلث منه، وأقل من ذلك، وإن كان محرما ما عندهم.\n٨١١٥ - وقال الشافعي يحد، وكذلك عندنا نقيع الزبيب ونبيذ العسل والدبي ونقيع التمر وإن اشتد وغلا.\n٨١١٦ - وكان أبو حنيفة لا يحرمه، وكان أبو يوسف يحرم كل ما لم يفسد في عشرة أيام ثم رجع وقال لا يحرم.\n٨١١٧ - وكان محمد بن الحسن يكثر شربه ويقول إن شربه وتركه أفضل من شربه وإن لم يقل أنه حرام، ولا يحد بشرب شيء من ذلك حتى يسكر.\n٧١١٨ - وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وهو قول حماد أنه لا يجب الحد بشرب ما أبيح شربه قبل السكر.\nفصل\nالشربة المحرمة\n٨١١٩ - وقال أبو حنيفة إذا سكر فكل شيء شرب قبل ذلك فهو حلال ولا يحرم غير الشربة التي كان عندها السكر.\n٨١٢٠ - وقال أبو يوسف يصير جميع ما شراب حراما، وصار جلوسه حاما والمشي إليه حراما.","vol":"3","page":1338},{"text":"فصل\nالقعود للشرب\n٨١٢١ - وأجمعوا أن القعود للشرب وإدارة الكأس فسق تزول به العدالة لأنه فعل السفهاء.\nفصل\nحد السكر\n٨١٢٢ - وحد السكر الذي يوجب الحد أن لا يعرف الرجل من المرأة ولا الأرض من السماء. وقال أبو يوسف أن يكون أكثر كلام صاحبه التخليط. وقال بعضهم لا يقرأ السورة على الولا (كذا) وفيه خلاف كثير.\nفصل\nبيع الخمرة وشراؤها\n٨١٢٣ - وقد اختلف في بيعه وشراؤه وطلاقه وقذفه وهبة ماله وسائر عقوده، وأفعاله، فمنهم من أجاز الجميع ومنهم من قال لا يجوز الجميع ومنهم من قال كل ما لا يعتبر فيه القصد والنية يجوز منه ويلزمه حكمه وما يعتبر فيه ذلك لا يجوز.\n٨١٢٤ - وفي الأشربة كنت منفردة وفيها مجلدات في الكثرة وفيما روى في الإباحة والخطر وفي الذي ذكرت معرفة البعض الواقع.\nوإذا ذكرت حكم المشروبات وقلنا إن في بعضها يجب الحد وفي البعض لا يجب وجب أن نذكر المأكولات، وهل لها هذا الحكم أم لا.","vol":"3","page":1339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-902>كتاب الأطعمة</span>\nوهذا كتاب الأطعمة\n٨١٢٥ - أعلم أن الكلام في المأكولات يحتاج إليه الحاكم ليعلم ما يجوز أكله ويصح بيعه، ومنها لا يصح بيعه ولا يجوز أكله، ومنها ما لا يجوز فيه الأكل ولا البيع.\nفصل\n٨١٢٦ - وجملة القول أن ليس من المأكولات ما يجب بأكله الحد ولا شرع فيه وإن كان قد نهى عن أكله وغلظ التحريم فيه، وأنها بخلاف المشروبات في ذلك، فإن أمرها يقسم على قسمين.\nفمنها ما يجب به الحد على شاربه سواء كان الشارب لذلك مسلما مكلفا، ولا آمر بذلك، أو مشير به ونديم وحامل ولا بائع ولا مشتر وإن أثموا بذلك، وقد تقدم بيان حد الحر والعبد وأنه على النصف فيما يتبعض من الحدود.\nفصل\nحد المأكول\n١٨٢٧ - فأما المأكول فليس فيه إلا حد السرقة على قول من يرى أن المأكول يجب بسرقته الحد وهو القطع، وقد تقدم ذلك.\nفصل\n٨١٢٨ - وقد يستوي المأكول والمشرب في الفسق لمن فعل ذلك كمن أكل لحم الخنزير والميتة من غير حاله الضرورة. ويكفر المستحل","vol":"3","page":1340},{"text":"لذلك كما يكفر مستحل الخمر.\nفصل\nضمان إتلاف المأكول\n٨١٢٩ - وكل مأكول يجب بإتلافه الضمان ولا فرق بين أن يكون الملك فيه لمسلم أو ذمي، وفي المشروب ما لا يجب بشربه الضمان وهو الخمر إذا كانت لمسلم، وإن كانت لذمي فأصحابنا قالوا يجب بإتلافها الضمان على المسلم والذمي والصغير والكبير، وقال الشافعي لا يجب الضمان على متلف خمر لذمي كانت أو لمسلم، واختلف أصحابنا فيمن كسر على مسلم جرة فيها خمر أو شق عليه زقا، فقال أبو يوسف لا يضمن الزق ولا الخمر.\nوقال محمد يضمن الزق ولا يضمن الخمر، وفرق أصحابنا بين المسلم والذمي، فقالوا: الذمي أقر على تملكها فهي مال له والمسلم لم يقر على ذلك والضمان يتبع الإقرار على المال.\nفصل\nإتلاف خنزير الذمي\n٨١٣٠ - واختلفوا في الخنزير إذا اتلف على الذمي فمنهم من أوجب قيمته ومنهم من نفاه، واتفقوا أنه لا يضمن في حق المسلم بحال.\nفصل\n٨١٣١ - ونحن نفضل مسائل المأكول ليعلم ذلك من الحيوان وغيره، اتفق العلماء على تحريم الميتة إذا كان لها دم مسفوح إلا عند الضرورة، وكل الحيوان في ذلك سواء إلا السمك والجراد فإنهم أباحوا ذلك في حالة الاختيار.","vol":"3","page":1341},{"text":"فصل\nالسمك الطافي\n٨١٣٢ - وقال أصحابنا لا يحل مامات حتف أنه من السمك وهو الطافي.\n٨١٣٣ - وقال الشافعي يحل ذلك وهو المصطاد سواء في الإباحة وإذا لم يحل أكله عندنا لم يجز بيعه، فإذا اختصم في الثمن إلى الحاكم لم يقض به، ولا يوجب على الآكل قيمة له، وعنده يجب الثمن والقيمة عند التلف.\nفصل\nما له تاب أو مخلب\n٨١٣٤ - وعندنا يحرم من الحيوان كل ماله تاب أو مخلب ولا يحل أكله. وقال مالك لا يحرم من الحيوان إلا الميتة والدم ولحم الخنزير، وما سوى ذلك فحلال.\nوقد روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير.","vol":"3","page":1342},{"text":"فصل\nلحم الخيل\n٨١٣٥ - وكره أبو حنيفة أكل لحم الخيل، وأجاز بيعها، وقال أبو يوسف ومحمد لا يكره ذلك، واختلفوا عن أبي حنيفة في الكراهة فمنهم من قال كراهة تحريم ويأثم بالأكل، ومنهم من قال فيه كراهة تنزيه. وقال الشافعي، لأنه ذو حافر أهلي فهو كالبغل والحمار.\nفصل\nالبغل والحمار الأهلي.\n٨١٣٦ - وقال أصحابنا والشافعي البغل والحمار الأهلي حرام بخلاف مالك، واتفقوا على إباحة حمار الوحش فأجاز جماعة ذلك، وقال بشر بن غياث هو حرام كالأهلي. واتفق على جواز بيع الجميع من إباحة ومن حرمه.\nفصل\nلحم الفيل والقرد\n٨١٣٧ - وقال أصحابنا أكل لحم الفيل حرام لأنه ذو ناب حلال وقالوا بيع القرد حرام وأكل لحمه حرام.\nفصل\nالاضطرار إلى أكل الميتة\n٨١٣٨ - ومن اضطر إلى ميتة فإنه يأكل ما يسد الرمق ولا يشبع، وقال الشافعي يشبع في أحد قوليه، وإن وجد طعام الغير وميتة أكل الميتة،","vol":"3","page":1343},{"text":"وقال الشافعي يأكل الميتة ولا يأكل الصيد. وقال زفر يأكل الصيد، وهو أحد قولي الشافعي.\nفصل\nبيع الفهد والسبع\n٨١٣٩ - وقال أصحابنا بيع الفهد والسبع حلال وأكله حرام، والكلب مثل ذلك، وقال الشافعي لا يجوز بيع الكلب ولا أكله وله في الإجازة وجهان.\nفصل\nالضبع والضب وابن آوى\n٨١٤٠ - وأجاز الشافعي بين الضبع والضب وابن آوى وأجاز كل ذلك، ومن أصحابه من قال في ابن آوى وجهان.\nفصل\nحشرات الأرض\n٨١٤١ - وسائر الحشرات الأرض لا يجوز أكلها عندنا ولا يجوز بيعها كالحية والعقرب والدود والخنافس والعظاية والسام أبرص","vol":"3","page":1344},{"text":"والذباب والزنانير كلها. وأجاز الشافعي بيع النحل منفردا على الكورات وبيع دودة القز. وعندنا لا يجوز ذلك كما لا يجوز أكله.\nفصل\nالأنعام\n٨١٤٢ - وكل ما وقع عليه اسم الأنعام فهو حلال وبيعه جائز صغيرا كان أو كبيرا، وهذا كالبقر والغنم والإبل ولا نعلم خلافا في ذلك.\nفصل\nالصيد\n٨١٤٣ - وكل ما وقع عليه اسم الصيد فمنقسم، منه لا يجوز أكله، وهو بقر الوحش والظباء والإبل وكبش الجبل واليحمور وما يتولد منه ذلك.\nفصل\nالصيد الحرام\n٨١٤٤ - ومنه ما هو حرام وهو الذب والثعلب والسبع والنمر والفهد والببر والسنور الأهلي والوحشي سواء في ذلك والدب واليربوع وابن عرس والضب من الحرام. ومالك المخالف في ذلك كله والشافعي في البعض.\nفصل\nالأرنب\n٨١٤٥ - وأجازوا أكل الأرنب وبيعها.","vol":"3","page":1345},{"text":"فصل\nالنسر والصقر الخ\n٨١٤٦ - وقالوا لا يؤكل النسر ولا الصقر ولا الباز ولا الباشق ولا الحداء ولا الشاهين ولا كل جارح بصيد وكرهوا أكل الرخم والحبارى والبوم و.... والغداف. ورخص أبو حنيفة في العقعق وغراب الزرع، وكره أكل الابقع وتفصيل ذلك كثير.\nفصل\nبيع حيوان البحر\n٨١٤٧ - وقال أصحابنا جميع حيوان البحر وحيوان الماء يكره إلا السمك فإنه يؤكل إلا الطافي وسائر أنواع السمك والحبرى والمار ما هي وسائر أنواعه ولا يؤكل من حيوان البحر غير ذنك كالسرطان والضفدع والرق والسلاحف.\nوقال الشافعي: كل حيوان يؤكل مثله في البري يؤكل مثله في حيوان البحر وحيوان الماء ما كان مولده ومنشأة في البحر. فأما ما يعيش في الماء ويثب في البحر كالبط والكراكي والأرز فليس من حيوان البحر.\nفصل\nجنين البقرة الميت\n٨١٤٨ - ومن ذبح بقرة أو شاة أو تحر ناقة فخرج منها جنين ميتا فإنه لا يؤكل عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد. وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بأكله. وقال محمد إذا أشعر، فإن لم يكن أشعر فإنه","vol":"3","page":1346},{"text":"لا يؤكل. وقال الشافعي يؤكل.\n٨١٤٩ - واتفق الجميع على أنه إذا خرج حيا أنه لا يؤكل حتى يذكى لأن الذبح لم يحصل في الجنين وإنما مات بسبب موت الأم، ولا يعلم فيه أيضا حياة سابقة، والخبر قال أبو حنيفة إنما هو تعليم لنا كيف يذبح الجنين ويذكى. وإذا لم يؤكل لم يجز بيعه كالميتة.\nوإذا قد ذكرنا ما يجوز أن يؤكل ويباع ولا يؤكل وما لا يباع ولا يؤكل بقى أن نذكر ما يجوز أن يؤكل ولا يباع، وهذا يكون في الهدايا والضحايا ودم الإحرام.","vol":"3","page":1347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-903>كتاب الضحايا</span>\nوهذا كتاب الضحايا\n٨١٥٠ - أعلم أن الكلام يقع في الأضحية في مواضع منها الوجوب ومنها على من تجب ومنها في أي مكان تجب ومنها في أي حيوان تجب، ومنها هل تجب بالشرع أو النذر ومنها زمان فعلها، ومنها جواز الانتفاع بها، ومنها هل يجوز أن يأكل منها، ولها شعب وسائل.\nفصل\nوجوبها بالشرع\n٨١٥١ - فأما وجوبها بالشرع فقال أبو حنيفة وزفر والحسن بن زياد ومحمد بن الحسن أنها واجبة، وروى ذلك أيضا عن أبي يوسف.\n٨١٥٢ - وقال أبو يوسف في الجوامع أنها سنة مؤكدة، وهو قول الشافعي وقد قال النبي ﷺ لأبي بردة بن نيار، يجزيك ولا يجزى أحدا بعدك، وهذا لا يقال (إلا) فيما لا يجب.\nفصل\nعلى أهل اليسار\n٨١٥٣ - وتجب على أهل اليسار فمن يملك مائتي درهم أو نصابا","vol":"3","page":1348},{"text":"يجب فيه الزكاة بعد منزله وخادمه وكسوته وثياب بدنه وما يتأثث به في منزله. لأن من أوجبها يقول هذا شرط الوجوب ومن لم يوجبها لم يعتبر ذلك.\nفصل\nعلى المقيمين\n٨١٥٤ - ولا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى والبوادي المقيمين دون المسافرين والحجاج، وهكذا قال من أوجبها أنها تجب، وليس هذا شأن صلاة العيد عند من أوجبها.\nفصل\nالذبح بعد الصلاة\n٨١٥٥ - ويذبح في المصر بعد الصلاة ولا يجزى من دفع قبل الصلاة، وفي السواد إذا اطلع الفجر. وقال الشافعي إذا مضى قدر صلاة النبي ﷺ فهو وقت الذبح. وقال مالك في الجميع بعد الفجر.\nفصل\nزمان الذبح\n٨١٥٦ - وزمان فعلها فهو آخر يوم النحر ويومان بعده عندنا، والليل والنهار في ذلك سواء إلى آخر يوم الثاني عشر، وأولها أفضلها. وقال الشافعي يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وقولنا فورى عن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم، والقياس لا يوجبه فيجب أن يكون مقبولًا من طريق التوقيف.\nفصل\nالتصدق بها بعد مضي الأيام\n٨١٥٧ - وإن أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت الأيام","vol":"3","page":1349},{"text":"قبل ذبحها فإنه يتصدق بها حية ولا يحبس منها شيئًا لأنها لم تذبح فبلغ محلها. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\n٨١٥٨ - وقال الشافعي يذبحها. وقال الكرخي يجوز له أن يتصدق بقيمتها كما يتصدق بالقيمة فيما قلناه في الكفارة لأنه أنفع للفقراء.\nصدق\nفصل\nالتصديق بخبز بر\n٨١٥٩ - وقد أوجب أصحابنا أربعة أرطال خبز بر في صدقة الفطر لأنه أنفع للمساكين.\nفصل\nالتصديق باللحم\n٨١٦٠ - ويجوز أن يتصدق باللحم لأنه مقصود الإيجاب ولا يجب ذلك عندنا ولا يتعين. وقال الشافعي يجب.\nفصل\nعمن تجب صدقة الفطر\n٨١٦١ - وتجب عن نفس الإنسان وعن أولاده الصغار فحسب ولا تجب عن عبد ولا أحد من عياله ولا ولده الكبير، لأنها تجب لأجل المال عن الأشخاص فهي كصدقة الفطر، ولولا الإجماع لا وجبنا عن العبيد أيضا.\nفصل\nعن ابن ابنه\n٨١٦٢ - وقد روى الحسن بن زياد أنه يضحي عن ابن ابنه إذا كان أبوه ميتا.","vol":"3","page":1350},{"text":"فصل\nهل يضحى من مال الصغير؟\n٨١٦٣ - وإن كان للصغير مال ضحى منه الأب والوصي عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٨١٦٤ - وقال زفر: لا يضحي من مال صبي فإن فعل فهو ضامن، وكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وزفر، ومن ولد في أيام الأضحى ضحى عنه، ومن مات فيها سقط الأضحية عنه.\nفصل\nمضى أيام الذبح\n٨١٦٥ - وإن مضت أيام الذبح سقطت الأضحية عنه ولا تسقط صدقة الفطر بمضي يوم الفطر، وقال الحسن بن زياد يسقط الجميع.\nفصل\nمراعاة موضع الذبح\n٨١٦٦ - ويراعي في الأضحية موضع الذبح لا موضع المذبوح عنه، وفي المال يراعى موضع المال في الزكاة.\nفصل\nالذبح في المصر\n٨١٦٧ - ولا يذبح في المصر إذا لم يصل الإمام حتى منتصف النهار، فإذا انتصف جاز له الذبح وإن لم يصل الإمام.\nفصل\nما يجوز بين الأضاحي\n٨١٦٨ - ولا يجوز في الأضاحي إلا الإبل والبقر والغنم ولا يجوز","vol":"3","page":1351},{"text":"أن يضحي بشيء من الحيوان سوى ما ذكرناه لأن المرجع في ذلك إلى الشرع وما فعل النبي ﷺ في ذلك.\nفصل\nسن الأضحية\n٨١٦٩ - ولا يجوز إلا بسن مخصوصة من كل نوع من ذلك، على صفة مخصوصة في الخلقة، فالمعتبر في السن الثني من الإبل والبقر والمعز وفي الجذع من الضأن خلاف رواية أنه لا يجزى وفي الأخرى أنه يجزى، وكذلك الخلاف في الزكاة.\nفصل\nثني الإبل والبقر\n٨١٧٠ - وثني الإبل هو الذي قد خرج من السنة الخامسة ودخل في السادسة ويجوز بما زاد على سن الثني إلى البازل، وثني البقر الذي له سنتان وقد دخل في الثالثة، وثني المعز الذي له سنة وقد دخل في الثانية، والجذع هو الذي له زيادة على ستة أشهر.\nفصل\nالعمياء والعرجاء والجرباء الخ\n٨١٧١ - ولا يجوز أن يضحي بعيماء ولا عرجاء لا تمشي إلى المسك ولا مقطوعة الأذنين ولا الخرقاء ولا الصماء ولا المريضة ولا","vol":"3","page":1352},{"text":"العوراء، واعتبر أصحابنا أن يبقى من الأذن أكثر مما قطع منها في جواز ذلك وكذلك الألية والعين.\n٨٢٧٢ - وقد روي عن النبي ﵇ أنه قال استشرقوا العين والأذن.\nفصل\nصفات لا يعقل معناها\n٨١٣٧ - وإذ طريق (ما) ذكرناه التعبد والمصلحة جاز أن يعتبر صفات لا يعقل معناها.\nفصل\nفي الأضاحي مسائل للحكم\n٨١٧٤ - وإنما ذكرنا هذه المعاني لجواز أن يوصي رجل بأضحية أو يقر أنه غصب أضحية غيره فيجب أن يعلم الحاكم ما يقضي به عند الإقرار وما يتقدم به عند الوصية فلهذا المعنى ذكرت الضحايا وحسن ذكرها في هذا الكتاب مع أن فيها مسائل للحكم فيها مدخل.\nفصل\nما لا يجزي من الأضاحي\n٨١٧٥ - ولا يجزي بقر الوحش في الضحايا ولا الضباء، فإن نزل ثور وحشي على بقرة أهلية فولدت منه أجزى الولد في الأضحية، وتعتبر الأم دون الآباء في الزكاة والأضحية.\n٨١٧٦ - والشافعي يقول لا يجب في المتولد من الظباء والبقر الوحش زكاة، ولا أعرف قوله في الأضحية، والحنابلة يوجبون الزكاة في بقر الوحش، ولا أعرف قولهم في الأضحية.","vol":"3","page":1353},{"text":"فصل\n٨١٧٧ - وتجزي البقرة عن سبعة وكذلك البدنة إذا اشتركوا، ولا تجزى الشاة إلا عن واحد، ولا فرق بين أن تختلف جهات القرب في ذلك أو تتفق بعد أن يكون ذلك كله للقربة. وإن كان فيهم من يريد اللحم لبيته أو ذمي فإن ذلك لا يجزى لواحد من الجماعة عن الأضحية ولا عن الهدى. وإن كان أحدهم ميتا فهو كالحي عند أبي حنيفة ومحمد.\n٨١٧٨ - وقال أبو يوسف هو كمن يريد اللحم لأنها سقطت عنه.\n٨١٧٩ - وقال زفر بين الهذيل متى اتفقت القرب جاز الاشتراك، وإن اختلف القرب لم يجز، وقد نحر النبي ﷺ مائة بدنة في حجة، والواجب عليه البعض فلابد أن يكون الباقي تطوعا.\nفصل\nنعيب الأضحية\n٨١٨٠ - ومن أوجب أضحية فدخلها عيب قبل النحر فإن (كان) موسرا لم تجزه وعليه بدلها وإن معسرا أجزته لأنه لا أضحية عليه.","vol":"3","page":1354},{"text":"٨١٨١ - وقال الشافعي له ذبحها، والخلاف في جواز بيعها وإزالة الملك عنها بالنذر مع أن عندنا ليس النذر يزيل الملك وله الإبدال. وقال أبو يوسف والشافعي ليس له ذلك.\nفصل\nذبح أضحية غيره\n٨١٨٢ - وإذا ذبح الرجل أضحية بغير أذنه فالقياس أنه يجب عليه الضمان ولا يجزيه وهو قول زفر، والاستحسان أنه لا شيء عليه ويجزيه.\n٨١٨٣ - وقال الشافعي يجزيه ويغرم نقصان ما بين قيمتها حية ومذبوحة لأنها إذا أجزت فكان أمره بذلك.\nفصل\n٨١٨٤ - وإذا غلط الرجلان فذبح كل واحد أضحية صاحبه فإنه يجزي كل واحد ذبح الآخر في الاستحسان لأنه يتم كل واحد قربة الآخر، والقياس أنه فعل بغير ولاية ولا إذن فلم يجزه.\nفصل\nتولي الذبح بنفسه\n٨١٨٥ - ويجوز أن يتولى الذبح بنفسه وبغيره والمستحب أن يتولى ذلك بنفسه.\nفصل\nتولية الذمي ذبح الأضحية\n٨١٨٦ - وإن ولاه رجلا من أهل الذمة نصرانيا أو يهوديا أجزاه، وكره ذلك. لأنه ليس كل واحد يحسن الذبح.","vol":"3","page":1355},{"text":"فصل\nالانتفاع بلبن الأضحية وصوفها\n٨١٨٧ - ولا يجوز أن ينتفع بلبنها ولا صوفها قبل الذبح فإن أخذ ذلك تصدق به، وله أن ينتفع بعد الذبح وكذلك هدية المتعة والقرار.\n٨١٨٨ - وقال الشافعي له أن ينتفع باللبن حال الحياة.\nفصل\nالتصدق بثلث الأضحية\n٨١٨٩ - والمستحب له أن يتصدق بالثلث من ضحيته. وقال في الأصل: وما أحب أن يتصدق بأقل من الثلث، ولا شيء عليه إذا أكلها كلها.\n٨١٩٠ - قال محمد عن أبي حنيفة إنه كان لا يرى بأسًا أن يطعن أصحيته ولا يأكل منها وله أن يطعم الغني والفقير جميعا.\nفصل\nجلد الأضحية\n٨١٩١ - وقال أصحابنا لا يبيع جلدها ولا يعطيه بكراء جزارها، ويجوز أن يتخذ منه ما ينتفع به في منزله مثل متاع البيت، وإن يتخذ منه ما يفرش فيه أو ينام عليه وإن باعه بورق أو ثمن تصدق به، والقياس فيه أنه يجوز أن يشتري به ما يؤكل أو ينتفع به من متاع البيت.\nفصل\nولد الأضحية\n٨١٩٢ - وإن ولدت الأضحية فإنه يذبح مع أمه، فإن باعه أو ذبحه وأكله تصدق بقيمته.","vol":"3","page":1356},{"text":"٨١٩٣ - وهذه الجملة من عيون مسائل الأضحية. وإذا قد ذكرنا ذلك وكان الصيد منه ما يجوز أكله وما لا يجوز تقع المشاركة فيه والدعاوى في ملكه وجب ذكره.","vol":"3","page":1357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-904>كتاب الصيد</span>\nفصل\nمسائل الصيد\n٨١٩٤ - أعلم أن الصيد يقع الكلام فيه والحاجة إلى الحاكم والفقيه في معرفة الصيد وكيفية ذلك ونحن نفصل ما يكون من أصول الكتاب والكلام في مواضع منها الصائد من هو ومنها صفة فعله في الصيد، ومنها اعتبار الآلة التي يصيد بها، ومنها الحالة التي يملك الصيد فيها، ومنها ما يحل من الصيد وما يحرم منه، ومنها الموضع الذي يباح فيه الصيد ويحرم ومنها اعتبار الفعل الواقع فيه، ومنها حكم الصيد إذا انفلت من الصائد ومنها مشاركة من لا يحل صيده لمن يحل، ومنها ما يلزم الصائد ضمانه وما لا يلزمه، ومنها حكم الصيد إذا أرسله الصائد من يده، ومنها موت الصائد وما يورث عنه من الصيد وما لا يورث، ومنها جواز بيع الصيد والتصرف فيه، ومنها اختلاف الجماعة في الصيد ودعوى كل واحد أنه له.\nويتعلق بهذه الجملة فصول كثيرة ويتفرع عليها من الفروع ويتقدمها من الأصول.\nفصل\n٨١٩٥ - أعلم أن الله تعالى أخبر في كتابه أن رسول الله ﷺ سئل عن أشياء فبينها وبين حكمها وسئل عن أشياء فلم يجب عنها أما لأنه تعالى لم يطلعه على حكمها أو أطلعه على علمها ولكنه لم يأذن له في الجواب عنها لما في ذلك من إصلاح له ولغيره من الناس ونحن نذكر من ذلك عدة مواضع على ما يسهل الله تعالى ويحضر حفظه في هذه الحال لأن","vol":"3","page":1358},{"text":"في بعضها حكما يحتاج إليه الحاكم والعالم أن يعمل به ويفتي الغير به لأن منها سؤال عنت سأله غير المؤمنين ومنها سؤال خاص سأله آحاد الناس، ومنها سؤال عموم في الظاهر والمراد به الخصوص ومنها سؤال خاص والمراد بع العموم.\nفصل\nالاستخبار والأخبار\n٨١٩٦ - وكل سؤال فهو استخبار، وكل جواب فهو أخبار، والجواب إما أن يكون مطابقا للسؤال أو زائدا عليه أو عدولا إلى غيره أو ضمن غيره إليه.\nفصل\nالآيات الواردة في السؤال\n٨١٩٧ - فمن ذلك قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ﴾.\nوقال ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ﴾ كرر ذلك في عدة مواضع والجواب في جميعها محال إلى علم الله، تعالى فقال ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ ولم يحد في ذلك حد ولا وقت، وذكر تعالى لها علامات","vol":"3","page":1359},{"text":"بقوله ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾، تكون ﴿الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾، وذلك كثير ليس هذا موضعا له.\nفصل\n٨١٩٨ - ومن ذلك قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ فأجاب عما سئل وضم إلى ذلك ما لم يسئل عنه فقال: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ﴾ الآية.\nفصل\n٨١٩٩ - ثم قال ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ أخبر أن إثمهما أكبر من نفعهما ثم قال ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ﴾، وقال ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ ورخص لهم في المخالطة في أموالهم، وقال ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ أمر بالاعتزال ونهى عن القرب وبين حكم الحيض أنه أذى وأباح الزوجة بعد الطهر من الحيض هذه أسئلة المؤمنين وطلب معرفة الدين.","vol":"3","page":1360},{"text":"فصل\n٨٢٠٠ - ومن ذلك قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ وهذا عنت وما لاصلاح لهم فيه فلم يجابوا ونجوا.\nفصل\nالسؤال عما أحل\n٨٢٠١ - ومن ذلك ما نحن بسبيله نحو قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.\nثم قال ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية.\nفصل\nدلالة آية السؤال عما أحل\n٨٢٠٢ - وفي الآية دلالة على عدة وجوه منها سؤال النبي ﷺ عما يحل هم في الجملة وما لا يحل لهم، وطلبوا من البيان، وهذا من أسئلة المؤمنين، وهذا سؤال يشترك فيه كافة المؤمنين ولفظه لفظ عموم، والظاهر من الأمر أنه سؤال البعض منهم، لأنه يستحيل أن يقع السؤال من جماعة المؤمنين في حالة واحدة.","vol":"3","page":1361},{"text":"فصل\n٨٢٠٣ - ومنها جوابه عن السؤال بالمجمل لأنه تعالى قال ﴿أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ﴾ وهذه كلمة ظاهرها يقتضي ما يستطيعه الإنسان من الطيبات ويهواه، ولا يجوز أن يراد بالآية الجميع لأنه يدخل فيه من المحرمات [محرمات] كثيرة فينبغي أن تحمل الآية على الحلال المطلق لأن الطيب هو الحلال والحرام لا يوسف بالطيب بل هو الخبيث من الأشياء.\nفصل\nتعليم الجوارح\n٨٢٠٤ - ومن ذلك قوله ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ﴾ فاقتضت الآية إباحة تعليم الجوارح مكلبين ثن قال ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ﴾ فاخبر عن الجوارح بأنها تتعلم ما نعلمها وأخبر بأن ما فينا من العلم هو الذي علمناه، وهذا خطاب المؤمنين خاصة، لأن السؤال وقع منهم، فعلى هذا ينبغي أن يكون الصائد من المسلمين الذين يعقلون العلم ويصح منهم التعليم، وهذا يخرج منه الصبي الذي لا يعقل والمجنون والمغمى عليه والسكران فإنهم لا يصح منهم الإرسال ولا الزكاة لأنهم لا يدخلون في الخطاب على أن من الناس من يقول لا تصح زكاة صبي وإن كان يعقل الذبح والتسمية إذا لم يبلغ مبلغ الرجال.\nفصل\nصيد أهل الكتاب\n٨٢٠٥ - وأجمعوا على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى في العيد والذبائح كالمسلمين وأنهم بخلاف المجوس وعبدة الأوثان والمرتدين.\nفصل\nالجوارح\n٨٢٠٦ - والجوارح فكل جارح له تاب من السباع ذوي الأربع وكل","vol":"3","page":1362},{"text":"ذي مخلب من الطير ويدخل في الجملة الأولى الكلب والفهد والنمر والسبع والذئب أن تعلم ذلك، وقد أدخل أصحابنا في ذلك ابن عرس. رواه ابو يوسف.\n٨٢٠٧ - وذو المخلب الباز والصقر والشاهين والباشق والعقاب والنسر، وكل ذي مخلب إذا دعاه أجاب وإن أرسله أخذ الصيد، وهذه جملة لا خلاف فيها نعلمه.\nوتعليم ذوات الأربع أن يمسك العيد ولا يأكل منه شيئا، ومتى يصير معلما؟\n٨٢٠٨ - قال أبو حنيفة أهل العلم بذلك أنه قد تعلم. وقد روى عنه أنه قال إذا أرسل على صيد فلم يأكل منه ثم ثانيا كذلك ثم ثالثا كذلك وكذا الرابع فهو معلم، وهو قولهما في ذلك.\n٨٢٠٩ - قال أبو حنيفة: إنما لم يحد في ذلك حد لأنه لا سبيل لنا إلى أن الكلب قد صار معلما في الحقيقة.\nلأن ترك الصيد قد يكون لعبا من الجارح بالصيد فيجب أن يرجع إلى غالب الظن الذي يقع عند الاجتهاد لأنه الذي يمكن مع عدم العلم.\nفصل\n٨٢١٠ - فإذا صار من عادته وهذا إنما يعتبر من ذوات الأربع فإن أكل من الصيد فإنه لا يؤكل عند أصحابنا جميعا. وهل يؤكل ما أخذه قبل ذلك أم لا؟\n٨٢١١ - قال أبو حنيفة يحرم الجميع ولا يؤكل من ذلك شيء، وقال أبو يوسف ومحمد يؤكل ما كان قد صاد قبل ذلك.\n٨٢١٢ - وللشافعي في تحريم ما أكل منه قولان في أحدهما يجوز كما يجوز أكل الجارح من الطير والثاني لا يجوز واختاره المزني.\n٨٢١٣ - وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أرسلت","vol":"3","page":1363},{"text":"كلبك المتعلم وسميت فيما أصاب من شيء فكل، وإن أكل فلا تأكل إنما أمسك على نفسه، كذا قال ابن عباس وهو المروى في خبر عدي بن حاتم ولأن تعليم الكلب ترك الأكل، والجوارح من الطير بالأكل لا يستويان (كذا) مع ذلك.\nفصل\n٨٢١٤ - وما أكل الكلب من الصيد بعدما حصل في يد صاحبه فإنه لا يحرم الصيد وهو على تعليمه ولا فرق بين أن يطعمه المالك ذلك أو يأخذه بغير علمه بعد أن يكون حصل في يد الملك وكذلك إن أخذ من الصيد قطعة لحم فأكلها ثم تبعها وأخذه فلم يأكل فهو على تعلمه.\nوإذا أكل من الصيد فإنه لا يؤكل صيده حتى يرجع إلى حالة التعلم لأنه قد يحتمل أن يكون أكل من الصيد لجوع به أو لنسيان التعليم أو لأنه لم يزل جاهلًا.\nفصل\nصيد المحرم\n٨٢١٥ - وما يصيبه المحرم من الصيد فإنه لا يملكه، وإن ذبحه لم","vol":"3","page":1364},{"text":"يحل أكله لأنه ممنوع من الصيد لصفة هو عليها من جهة الدين فهو كالمرتد وكذلك فما صاده الحلال في الحرم فهو مثل ذلك لأنه ﵇ قال: ولا ينفر صيدها كما قال الله تعالى في المحرم لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم.\n٨٢١٦ - وللشافعي في زكاة المحرم وجواز أكل الصيد قولان، لأنه محرم عليه من جهة الدين، وقد دلت الآية على وجوب التسمية لأنه قال فكلوا مما ذكر اسم الله عليه، ودليل الآية أنه لا يأكل مما ترك التسمية عليه.\nفصل\nالتسمية عند الإرسال\n٨٢١٧ - وعندنا التسمية واجبة على الذبيحة وعند إرسال الجارح على الصيد، وعند رمي الحيوان، إن ترك ذلك عامدا لم تؤكل الذبيحة ولا الصيد، وإن ترك ذلك ناسيا أكل ذلك.\n٨٢١٨ - وقال أبو الحسن الكرخي ﵀، المراد بالنسيان، إنما هو عدم العلم بالتسمية لا التشاغل عنها فيصير كالآدمي في الصلاة. وعلى هذا تستوي المسائل كلها وترك الأركان في الصلاة.\n٨٢١٩ - وقال مالك بن أنس لا يؤكل بحال وإن كان ناسيا.","vol":"3","page":1365},{"text":"٨٢٢٠ - وقال الشافعي يؤكل في الحالين.\n٨٢٢١ - وقال أصحابنا أن ذلك ميتة ولا يجوز بيع ذلك وأن حكم حاكم لأنه خلاف النص المقطوع به.\nفصل\nالقصد إلى الصيد\n٨٢٢٢ - ولابد للصائد من قصد إلى الصيد بالإرسال أو الرمي ليصح أن يكون قد حكم له بالشرائط التي ذكرنا.\nفصل\n٨٢٢٣ - وإن وقع في حجره ويديه من غير قصد إلى أخذه ملكه لأنه مباح حصل في يديه كالماء يأخذه من العين.\nفصل\nآلة الصيد\n٨٢٢٤ - وأما الآلة التي يصيد بها منها الجوارح ومنها السهام ومنها المعراض ومنها البندق فكل حيوان أدرك ذكاته وقدر على ذلك منه فلا عبرة بجميع ما تقدم تلك الحالة من فعل الجارح والكلب والسهم المعراض وحكمه حكم الشاة في جواز أكله إذا زكي وحصلت الزكاة الشرعية فيه وسنذكر ذلك في بابه إن شاء الله تعالى.\nفصل\n٨٢٢٥ - وما لم يقدر على زكاته من ذلك فإنك تعتبر في جواز أكله أن","vol":"3","page":1366},{"text":"يجرحه الجارح أو السهم أو الآلة فإذا لم يجرح فهو وقيذ إذا مات من الصدمة وغيرها في الزاوية المشهورة عن أصحابنا.\n٨٢٢٦ - وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال إذا مات من فعل الجارح فلا بأس به.\n٨٢٢٧ - وللشافعي قولان: لأن الجارح ما جرح وقيل في الوجه لرواية الحسن أن الجارح هو المتسبب، ولهذا قال الله تعالى ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾.\nفصل\n٨٢٢٨ - ومن أرسل كلبه المعلم وسمى وزجره مجوسي أو مرتد أو محرم أو من لا تجوز زكاته ثم زجره مسلم وسمى أو كتابي فانزجر لزجره وأخذ الصيد وقتله فإنه لا يؤكل لأن الكعتبر الإرسال دون غيره لأن التسمية تقع عليه فإذا صح لم يضره ما كان بعده كما لو ذكاه المسلم حل.","vol":"3","page":1367},{"text":"فصل\n٩٢٢٩ - ولو عاون الكلب مجوسي أو مرتد أو كلب لم يسم عليه فإنه إذا أخذه الكلب لا يؤكل لأنه شاركه في الزكاة من لا تحل زكاته.\nفصل\n٨٢٣٠ - وكل ما أخذه الجارح والكلب من الصيد من فوره فإنه يؤكل إذا أخذ واحدا بعد واحد وكذلك الرمية إذا أصابت عدة صيود فمثل ذلك.\nفصل\nعدول الكلب وتشاغله\n٨٢٣١ - وإذا عدل الكلب عن الصيد يمنة أو يسرة وتشاغل بغير طلب الصيد ومر على سمته ذلك ثم أصاب صيدا فأخذه وقتله لم يؤكل إلا أن يرسله فعة أخرى أو يزجره فينزجر فيحل، والريح إذا عدلت بالسهم فهو كالكلب إذا عدل عن الصيد، وكذلك إذا أصاب حائطا أو شجرة فردته على الصيد فإنه لا يؤكل.\nفصل\n٨٢٣٢ - ولو حملت الريح السهم في ذهابه وطيرته في سمته فإن حكم الرمي يؤكل ما أصاب ولا نعلم خلافا في ذلك.\nفصل\n٨٢٣٣ - والرجلان إذا رميا صيدًا فأصابه السهمان معا فمات فإنه لهما","vol":"3","page":1368},{"text":"ويؤكل إن كانا ممن يباح صيد كل واحد منهما على الانفراد لأنه خرج من فعلهما من حيز التوحش والصيد فينبغي أن يملك ذلك.\nفصل\n٨٢٣٤ - ولو أصابه سهم أحدهما فرقده ثم أصابه سهم الآخر فقتله فإنه يؤكل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف والحسن بن زياد.\n٨٢٣٥ - وقال زفر لا يؤكل لأن السهم الثاني أصابه وهو غير صيد. وهم يقولون لأن السهم الثاني أرسل وهو صيد.\nفصل\n٨٢٣٦ - ولو دفع أحد السهمين من قبل الآخر فهو للذي يسهمه أولا.\nفصل\n٨٢٣٧ - ولو رمى أحدهما فأصاب الصيد فأخرجه من حال الصيد ثم رمى الآخر فأصابه ثم مات من الرميتين جميعا فهو للأول ولا يؤكل ويضمن الرامي الثاني للأول نصف قيمته حيا ونصف قيمته لحما ذكيا، لأنه صار للأول الذي اثخنه فهو كسائر أملاكه فلم يكن للثاني أن يرميه فيجب أن يضمن أرش الرجاحة التي حصلت برميه فيضمن ما أتلف من ذلك وقد تلف بفعله وفعل الأول فيجب أن تضمن نصف قيمته حبا وبه الجراحة الثانية والأولى.\nفصل\n٨٢٣٨ - وإن مات من الأولى أكل وضمن الرامي أرش الجراحة حسب وبه الجراحة الأولى، وإن مات من الثانية لم يؤكل وضمن الثاني قيمته حيا وبه الجراحة الأولى، لأنه تلف بما ليس بذكاة فيضمن من إتلافه.","vol":"3","page":1369},{"text":"فصل\nاليد الحكمية\n٨٢٣٩ - والصيد ملك لمن جرحه أو وقع في شبكه إذا لم يقدر على الذهاب منها لأن الشبكة يده عليها ثابتة من طريق الحكم فيكون لصاحبها، فإن أخذه إنسان من الشبكة وجب عليه ضمانه لصاحب الشبكة.\nفصل\n٨٢٤٠ - وقد تقدم بيان ما يحل ويحرم من الحيوان في الأطعمة.\nفصل\n٨٢٤١ - وقد روى عن النبي ﵇ أنه قال: «ما أبين من حيي فهو ميت».\n٨٢٤٢ - واتفق العلماء على أنه لو قطع يد الشاة أو ألبتها أن ذلك ميتة لا تؤكل.\nفصل\n٨٢٤٣ - والصيد إذا قطعه نصفين فإنه يؤكل جميع النصفين وإن قطع منه عضوا فإنه يأكل الجميع إلا العضو الذي قطع، إلا أن يكون معلقا بجلده.\n٨٢٤٤ - وعن أبي يوسف أنه قال إذا كان ما يلي الرأس أكثر أكل ما يلي الرأس وترك الآخر.\n٨٢٤٥ - وقال الشافعي يؤكل الجميع.\nفصل\nصيد البحر\n٨٢٤٦ - وصيد البحر كله مباح لسائر الناس، ولا فرق بين الذمي والمرتد وسائر من قلنا لا يباح صيده وقد مضى ذلك كله.","vol":"3","page":1370},{"text":"فصل\nصيد البر\n٨٢٤٧ - وصيد البر ينقسم فيباح للحلال إلا في الحرم وقد مضى ذلك، ولابد م نفعل مجرح يقع في الصيد إذا كان بريا.\nفصل\nالصيد المنفلت\n٨٢٤٨ - والصيد إذا انفلت من الصائد ولحق بالوحش لم يزل ملك مالكه عنه عندنا، وقال مالك يزول الملك.\n٨٢٤٩ - واتفق الجميع على أن عبده لو لحق بالدار لم يزل الملك بالإباق، وقالوا لو استقى قربة من دجلة ثم أهرقها أن ملكه يزول عن ذلك.\nفصل\n٨٢٥٠ - ومشاركة من لا يحل صيده لمن لا يحل يجعل الجميع محظورا ولا فرق بين أم يقع الفعل بالصائد أو بالآلة كالظفر والسن إذا لم ينزع وإن كان منزوعا حل عندنا.\n٨٢٥١ - وقال الشافعي تحل الزكاة به.\nفصل\nصيد المحرم في الحل\n٨٢٥٢ - والمحرم إذا صاد صيدا في الحل فعليه قيمته عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٨٢٥٣ - وقال محمد والشافعي يجب النظير من النعم، وإن قتله في","vol":"3","page":1371},{"text":"الحرم فالقياس أن يلزمه جزاءات واحد لأجل الإحرام والآخر لأجل الحرم.\n٨٢٥٤ - وهو قول زفر والاستحسان أن عليه جزاء واحد لأن حرمة الحرم لا تظهر في حق المحرم في الصيد.\nفصل\n٨٢٥٥ - ويضمن الحلال صيد الحرم.\nفصل\n٨٢٥٦ - ويضمن في الصيد المملوك الجزاء والقيمة عندنا،، وقال مالك والمزني لا يضمن الجزاء إذا ضمن القيمة.\nفصل\n٨٢٥٧ - ويضمن ما أرسله المحرم من يده من الصيد لأنه لم يزل ملكه عنه بالإرسال، وإن أرسله مرسل من يديه فعليه الضمان عند أبي حنيفة.\n٨٢٥٨ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يضمن أنه فعل ما هو واجب عليه.\nفصل\nموت الصائد وفي شبكه صيد\n٨٢٥٩ - ومن مات وفي شبكه صيد قد وقع فيه أو اتخن صيدا بسهمه فهو له ولورثته من بعده ويورث ما ملكه من الصيد لأنه مال له أخذه.\nفصل\n٨٢٦٠ - ويجوز أن يبيع ما ملكه من الصيد، ولا خلاف في ذلك.","vol":"3","page":1372},{"text":"فصل\n٨٢٦١ - والخلاف في الصيد كالخلاف في سائر الأملاك إما أن يكون في أيديهما أو في يد ثالث فإن كان في أيديهما فهو لهما بالسوية وهو لمن أقام البينة، فإن تساويا قسم كما يقتسم بالدعوى وسنفرد بابا لمثل هذه الدعوى إن شاء الله. وإذا قد تكلمنا في حكم الصيد وما يحل منه وما يحرم وجب أن نذكر الذكاة كيف هي.","vol":"3","page":1373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-905>كتاب الذبائح والذكاة</span>\n٨٢٦٢ - وهذا باب الذبائح والذكاة المشروعة في الحيوان أن يكون في الحلق واللبة. ولا فرق بين أعلاه وأسفله ووسطه لقوله ﵇ «الذكاة في الحلق واللبة» وهو عام.\nفصل\n٨٢٦٣ - وإذا مات الحيوان بعدما قطع الأكثر من الحلقوم والوجين والمريء يحل أكله ولا يحل إذا مات قبل ذلك وكان الكرخي يقول إن هذه المسئلة محمولة على أن المراد بقوله الأكثر يعني الأكثر من كل واحد منها فأما أن يقطع الثلث ولا يقطع واحدا فإنه لا يجوز، وظاهر ما في الكتب أن القطع إذا كان في ثلاث حل.\n٨٢٦٤ - وقد روى عن أبي يوسف أنه قال لابد من قطع الحلقوم والمريء واحد الودجين لأن الحيوان لا يبقى بعد قطع أكثر من ذلك أكثر من بقاء المدبوح.\nوقال أبو يوسف الحلقوم هو مجرى النفس والمريء مجرى الطعام","vol":"3","page":1374},{"text":"والودجان مجرى الدم وأحدهما يقوم مقام الآخر، وما سوى ذلك لا يقوم مقام صاحبه.\nفصل\nذبح الشاة من قبل القفا\n٨٢٦٥ - وإن ذبح الشاة من قبل اتفقا فقطع الأكثر من هذه الأشياء قبل الموت حلت، وهذا الفعل مكروه، وكذلك إن ضرب الحيوان بالسيف، فإن أبان رأسه حل، وكذلك إذا ذبح لغير القبلة فإنه يكره لأنه روى عن النبي ﷺ أنه كان إذا ذبح استقبل بوجهه القبلة، وقال لفاطمة ﵂: قومي إلى نسكك واستقبلي به القبلة واذبحي وقولي «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين» وقولي «بسم الله الرحمن الرحيم» وإنما جاز مع المخالفة لأنها عبادة لا تبطل بالكلام فصارت كالصوم.\nفصل\nالذبح والنحر\n٨٢٦٦ - والسنة في الشاة والبقرة الذبح، وفي الإبل النحر فإن ذبح الإبل ونحر البقرة كره ذلك واجزاه في الأكل لأن نحر البقرة أشق وذبحها أسهل. وقد روى عنه ﵇ إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة.","vol":"3","page":1375},{"text":"فصل\n٨٢٦٧ - وإذا ذبح عددا من الحيوان لم تجزه التسمية للأولى فيما بعدها من الذبائح، ويعتبر في كل حيوان التسمية عندنا وقد مضت المسئلة.\nفصل\nسمى وأطال الحديث\n٨٢٦٨ - وإذا سمى وأطال الحديث أو تشاغل عنها بحد السكين وغيره لم يجزه لأن ذلك شرع على الذبيحة، وإن ذلك طال خرج الأمر عما قصد.\nفصل\nما يجزي عن التسمية\n٨٢٦٩ - وإن قال مكان التسمية، الحمد لله أو سبحان الله يريد التسمية أجزاه، كما يجوز في ابتداء الصلاة كل لفظ يقصد به التعظيم، وإن أراد التحميد دون التسمية لم يجزه لأن الذكر يختلف باختلاف المقاصد فإذا قصد غير الذبيحة بقيت غير ذكر فلا يجوز.\nفصل\nالنخع\n٨٢٧٠ - ويكره أن ينخع أي يبلغ بالسكين إلى النخاع لأن فيه زيادة ألم وقد نهى النبي ﷺ عنه.\n٨٢٧١ - فإن فعل ذلك لم يحرم لأنه قطع العروق التي شرط قطعها.","vol":"3","page":1376},{"text":"فصل\n٨٢٧٢ - ويكره أن يجرها إلى مذبحها أو يحد الشفره بعدما أضجعها، لأنه تعذيب للحيوان.\nفصل\nاسم غير الله\n٨٢٧٣ - ويكره أن يذكر مع اسم الله اسم غيره.\nوقال الشافعي لا يكره ذكر النبي ﷺ لقوله السلام، ثلاثة مواضع لا أذكر فيها عند ابتداء الصلاة وعند الذبيحة وسقط عني الثالث، والذي روى أنه ذكر اسم الله مع اسمه فيحتمل أنه ذكره قبل الذبح لا على وجه التسمية وعندنا يجوز قبل الذبح وبعده.\nفصل\n٨٢٧٤ - والمسلم والكتاب والصبي الذي يعقل والنساء في الذبح سواء،\nفصل\n٨٢٧٥ - وإذا كان أحد أبوي الصبي كتابيًا والآخر مجوسيا أو وثنيا حلت ذبيحته.\n٧٢٧٦ - وقال الشافعي لا تحل، لأنه على حكم الفطرة ولم يوجد شرط المنع فيه.\nفصل\nذبح الأخرس\n٨٢٧٧ - وذبح الأخرس حلال، لأنه عاجز عن الذكر كالصلاة.","vol":"3","page":1377},{"text":"فصل\nما أدرك ذكاته\n٨٢٧٨ - وما أدرك ذكاته من المنردية والنطيحة وما أكل السبع فإنه يؤكل لقوله، إلا ما ذكيتم وذبح ذلك على أي وجه قدر عليه، لأن الذبح إذا وجد مع الحياة حل عند أبي حنيفة وأبي يوسف.\n٨٢٧٩ - وقد روى عن محمد أنه قال إن كان قد بلغ بحيث لا يعيش أكثر من نصف النهار فإنه لا يحل وإن كان يبقى أكثر من ذلك حل.\nفصل\nالنطيحة\n٨٢٨٠ - والنطيحة هي التي تموت بالتناطح والموقوذة هي المضروبة بالعصا حتى تموت وهكذا كانت الجاهلية تفعل، وما ذبح على النصب فإن المشركين كانوا ينصبون شيئًا من الحجر فيذبحون عليه لآلتهم.\nفصل\nالمتردية\n٨٢٨١ - والمتردية ما تردى من الجبل.","vol":"3","page":1378},{"text":"فصل\nالأزلام\n٨٢٨٢ - والأزلام نوع من القمار، ولما كان القمار محرما بالشرع وجب أن نذكر هل هو في كل باب ثابت أو في شيء بعينه؟ وهذا يقتضي أن نذكر السبق والرمي.","vol":"3","page":1379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-906>باب السبق والرمي</span>\nوهذا باب السبق والرمي\n٨٢٨٣ - أعلم أن المسابقة بالخيل أمر ورد الشرع بإباحته وفعله الني ﷺ.\n٨٢٨٤ - وقد روى عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ضمر الخيل فأرسلها من الحفياء، وما كان غير مضمر أرسله من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق.\n٨٢٨٥ - وروى أنه ﵊ أجرى المضمرة من الخيل إلى ثنية الوداع وأجرى ما لم يضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق.\nفصل\nالسبق المباح\n٨٢٨٦ - والسباق يكون بالخيل والإبل.","vol":"3","page":1380},{"text":"والرمي بالسهام لما روى أبو هريرة أنه ﵇ قال: «لا سبق إلا في خف أو حافز أو نصل، أو حافز».\n٨٢٨٧ - وروى عن النبي ﷺ قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس به، وأن أمين فهو قمار».\n٨٢٨٨ - فما روى عنه ﵇ أنه قال: «أن الملائكة لا تحضر شيئًا من أمركم هذا سوى رمي ورهان» يعني رهان الخيل.\n٨٢٨٩ - وقال ابن المسيب لا بأس بأن يكون بين الرجلين محلل يغنم ولا يغرم في السبق.\nفصل\nالجعل\n٨٢٩٠ - وإذا أرادا أن يسبقا بين فرسين أخرج أحدهما جعلا معلوما ولم يخرج الآخر شيئا على أنه إن كان صاحب الجعل هو المسبق فالجعل","vol":"3","page":1381},{"text":"للسابق وإن كان سابقا لم يؤخذ الجعل منه فهذا هو الرهان المباح.\nفصل\nما يعد من السبق قمارًا\n٨٢٩١ - وإن أخرج كل واحد منهما جعلا على أنه من سبق أخذ جعل صاحبه هذا هو القمار وهو حرام بالكتاب والسنة.\nفصل\nالمحلل أيضًا\n٨٢٩٢ - فإن أرادا أن يفعلا ذلك ويحل لهما فليدخلا بينهما آخر يكون بين فرسيهما ولا يخرج جعلا فيقولان له، إن سبقتنا جميعا فلك الجعلان وأينا سبقته فلك جعله وأينا سبق صاحبه أخذ جعله فذلك حلال جائز وليس هذا الفعل بقمار لأن القمار إنما هو أن سبقتني فخذ جعلي وإن سبقتك فلي جعلك ولا يكون على ذلك حالة ثالثة وفي المحلل حدث حالة ثالثة.\nفصل\nالمسابقة على الأقدام\n٨٢٩٣ - قال أبو حنيفة لا تجوز المسابقة على الأقدام.\n٨٢٩٤ - وروى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد أنه جوز ذلك.","vol":"3","page":1382},{"text":"فصل\nالصراع\n٨٢٩٥ - وقال أصحابنا لا يجوز الصراع.\n٨٢٩٦ - وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز لقوله ﵇: لا سبق إلا في خف أو حافز أو نصل.\nفصل\nالسبق بين البغال والحمير\n٨٢٩٧ - ولا يجوز السبق بين البغال ولا بين الحمير لأنه لا يدرك بها هارب ولا يظفر على طالب وليست مما يقاتل عليه.\nفصل\nاختلافهما في الحيلة\n٨٢٩٨ - وإدخال المحلل بين الفرسين دليل على إباحة الحيلة. وقد اختلف أبو يوسف ومحمد في الحيلة في إبطال الشفعة والتوصل إلى إسقاط الزكاة والتحرز عن الربا فمنهم من أجاز ومنهم من كره.\n٨٢٩٩ - وقد روى في حديث ثابت عن النبي ﷺ أنه أتاه ساعيه بتمر خيبر يعني جنيبًا من خيبر فقال: أكل تمر خيبر فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال لا ولكنا نبيع الصاعين من الجمع بالصاع من هذا.","vol":"3","page":1383},{"text":"٨٣٠٠ - فقال ﵇ بيعوا تمركم بثمن واشتروا به هذا، وكذلك الميزان فبهذا احتج أبو يوسف وإذا قد ذكرنا حكم هذه الأقوال وماله مالك معين فبقى ذكر ما يجده الإنسان مما أصله مباح ويكون عليه أثر سبق اليد إليه كالباز الذي فيه جلجل والطير الذي فيه قلادة والذهب والفضة المضروبة، وهذا يقتضي أن نذكر ذلك.","vol":"3","page":1384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>كتاب اللقطة</span>\nوهذا كتاب اللقطة\n٨٣٠١ - أعلم أن روى عن النبي ﷺ أنه قال في اللقطة أعرف عفاصها ووكاءها وعرفها حولا.","vol":"3","page":1385},{"text":"٨٣٠٢ - واختلف في معرفة ما عرف كما ذلك فمن العلماء من قال يعرف ذلك حتى لا يختلط بماله، ومنهم من قال حتى إذا وصف له وغلب على ظن المخبز له الدفع، ومنهم من قال حتى يجب عليه الدفع.\nفصل\n٨٣٠٣ - والكلام يقع في مواضع منها في جواز أخذها في الجملة ومنها كيفية الأخذ ومنها صفة الآخذ ومنها الموضع الذي تؤخذ فيه، ومنها جواز التصرف فيها ونقلها إلى غير موضعها، ومنها قدر تعريفها من المدة ومنها جواز تملكها. ومنها جواز دفعها إلى من عرفها، ومنها وجوب ضمانها ومنها معرفة قدرها ومنها جواز التصرف فيها، ومنها قيام البينة وتشتمل هذه الجملة على فصول.\nفصل\nأخذ اللقطة\n٨٣٠٤ - أختلف أصحابنا في جواز أخذها فمنهم من قال المستجب له أن لا يأخذها، ومنهم من قال المستحب له أخذها لصاحبها.\n٨٣٠٥ - وللشافعي قولان قاله المزني عنه لا أحب له تركها، وقال في","vol":"3","page":1386},{"text":"الأم لا يجوز له تركها لأنها أمانة كالوديعة، ومن أصحابه من قال إن كانت في موضع لا يخاف عليها لأمانة أهلها لم يجب الأخذ، وإن كانت في موضع يخاف قلة أمانة أهله وجب الأخذ.\nفصل\nعدم وجوب الأخذ\n٨٣٠٦ - واتفق الجميع على أنه إذا لم يأخذها فهلكت أنه لا ضمان عليه، وهذا يدل على أن الأخذ لا يجب.\nفصل\nالإشهاد عند الأخذ\n٨٣٠٧ - ويجب الإشهاد عند أخذها أنه أخذها ليعرفها وليردها على صاحبها عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يجب الإشهاد\n٨٣٠٨ - وإذا ترك الإشهاد ضمن عند أبي حنيفة لأن الظاهر أنه أخذها لنفسه، وبالشهادة يزيل الظاهر.\n٨٣٠٩ - وقال أبو يوسف لا يضمن كالوديعة لأن أخذها جائز ولم يتعد فيها، ولأصحاب الشافعي في الشهادة ووجوب الضمان بتركه كالخلاف عندنا.\nفصل\nالإشهاد في اللقيط\n٨٣١٠ - ومن أصحاب الشافعي من فرق بين اللقطة وبين اللقيط، فقال في اللقيط يجب الإشهاد لأنه يراد لحفظ النسب.\nفصل\n٨٣١١ - ولا يجب عليه التعريف عندنا.","vol":"3","page":1387},{"text":"٨٣١٢ - وقال الشافعي إن أراد التملك وجب التعريف وإن كان يريده لم يجب التعريف.\n٨٣١٣ - ومنهم من قال إن كان لها قدر يجوز أن يرجع صاحبها يطلبها لزمه إن يعرفها.\n٨٣١٤ - وهل يجوز أن يعرفها سنة متفرقة؟\nقالوا فيه وجهان أحدهما لا يجوز، ومتى قطع استأنف، والثاني يجوز لأن اسم السنة يقع عليها.\nفصل\nكيفية التعريف\n٨٣١٥ - والتعريف يكون في الأسواق والجوامع وحيث يجتمع الناس لأن المقصود بذلك يحصل ولا يحصل بالخلوة.\nفصل\nصيغة التعريف\n٨٣١٦ - وهو بالخيار إن شاء قال: من ضاع منه شيء فليقم وإن شاء قال: من ضاع منه شيء كذا وذكر الجنس.\nفصل\nما يذكر في التعريف\n٨٣١٧ - وإن ذكر الجنس والصفة والقدر والوكاء والعفاص وهو الوعاء الذي تحفظ فيه (لم يضمن) ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما يضمن لأنه لا يؤمن أن يحفظ ذلك ويدفعه إلى من يوجب الدفع عليه بالعلامة والثاني لا يضمن، لأنه لا يجب الدفع.","vol":"3","page":1388},{"text":"فصل\nأجرة النداء\n٨٣١٨ - وإن لم يجد من يتطوع بالنداء فالأجرة على الملتقط عند أصحاب الشافعي، وعندنا لا يجب عليه ذلك، بل يعرف ذلك بنفسه بحسب الإمكان.\nفصل\nلقطة الحرم وغيره\n٨٣١٩ - وعندنا سائر البقاع والبلاد في ذلك سواء.\n٨٣٢٠ - وقال الشافعي لقطة الحرم لا تؤخذ ويدعها مكانها، ومن أصحابه من قال يجوز مثل قولنا.\nفصل\nتعريف اللقطة اليسيرة\n٨٣٢١ - وإن كانت اللقطة يسيرة عرفها إذا كانت عشرة دراهم ثلاثة أيام إلى ما يراه من ذلك وإن كانت من ذلك عرفها أكثر من ذلك وإن كانت نصابا عرفها سنة.\n٨٣٢٢ - وقال أصحاب الشافعي إن كانت لقمة أو تمرة لم تعرف، وإن كانت مما يطلبه صاحبه ففيه أوجه، منها أنه يعرف القليل والكثير، وهو ظاهر النص والثاني لا يعرف إلا دينارا يعرف ما تقطع فيه يد السارق ولا يعرف ما دونه.\nفصل\nمتى تدخل في ملك الملتقط؟\n٨٣٢٣ - وإذا لم يجد صاحبها بعد التعريف فإنها لا تدخل في ملكه،","vol":"3","page":1389},{"text":"وقال الشافعي ندخل في ملكه بالتعريف، لأنه ضال فلا يملكه بالتعريف كسائر الأحوال.\nفصل\n٨٣٢٤ - ولا يملكها عندنا باختيار التمليك.\n٨٣٢٥ - وقال الشافعي يملك، ومنهم من قال فيه وجهان آخران أحدهما أنه يملك بمجرد النية والثاني يملك بالتصرف.\nفصل\nحضور صاحب اللقطة\n٨٣٢٦ - وإذا حضر صاحبها فله أخذها في جميع الأحوال ولا يملك بغير فعله، وقال أصحاب الشافعي إن كانت العين باقية ولم يتملكها ولا نوى ملكها ردها بزيادتها المتصلة والمنفصلة، وإن كانت هالكة لم يلزم الملتقط ضمانها.\nفصل\n٨٣٢٧ - وإن حضر بعدما ملكها فإن كانت باقية وجب ردها، وإن كانت تالفة وجب عليه بدلها وقال الكربيسي من أصحابنا لا يلزمه ردها ولا ضمان بدلها، وهذا (هو) الوجه كما ترى.\nفصل\n٨٢٣٨ - وقالوا لو كانت العين باقية فقال الملتقط أنا أعطيك لم يجبر المالك على قبوله لأنه لا يمكنه الرجوع إلى عين ماله.\n٨٢٣٩ - قالوا وإن حضر وقد باعها الملتقط وبينهما خيار ففيه وجهان أحدهما يفسخ البيع والثاني لا يفسخ.","vol":"3","page":1390},{"text":"فصل\nحضور من يدعي اللقطة\n٨٣٣٠ - وإن حضر من يدعيها وغلب على ظنه أنه المالك جاز الدفع ولا يجب عليه، وقال مالك يجب الدفع، وإن دفع ثم حضر رجل وأقام البينة أنها له أخذها لأنه أحق من الوصف.\nفصل\n٨٣٣١ - وإن كانت تالفة فله أن يضمن الملتقط لأنه دفع مال الغير بغير حق.\nفصل\n٨٣٣٢ - وإذا ضمن الملتقط فإنه يرجع على من دفع العين إليه بما لزمه من الضمان إن كان لم يقر له بالعين، وإن كان قد أقر له بذلك لم يرجع عليه.\nفصل\nاستواء الحيوان وغيره من جواز الالتقاط\n٨٣٣٣ - والحيوان وغير الحيوان في جواز الالتقاط سواء.\n٨٣٣٤ - وقال الشافعي ضالة الإبل وما يجرى مجراها مما يحمي نفسه لا يجوز أخذه، ومن أصحابه من فرق بين ما هو قريب من المصر وبين وما هو المفازة، وفرق بين الصغار والكبار.\n٨٣٣٥ - ومنهم من فرق بين السلطان وغيره فأجاز للسلطان الالتقاط ولم يجز للعوام.","vol":"3","page":1391},{"text":"فصل\nنفقة اللقطة\n٨٣٣٦ - وما ينفقه الملتقط على اللقطة بغير فرض القاضي فهو مقطوع به، وللحاكم أن يبيع ذلك ويحفظ ثمنه، ولو أن يؤجر الدابة والعبد وينفق عليه من أجرته، وليس للملتقط أن يبيع العين عندنا ومن أصحاب الشافعي من قال له ذلك، لأنه لا ولاية له ولا إذن فلم يجز بيعه.\nفصل\nلقطة العبد الصغير\n٨٣٣٧ - وقد قال الشافعي في لقطة العبد الصغير الذي لا يميز أنه كالغنم حولا ثم يملكه وإن كانت جارية لا تميز فإن كان لا يحل له وطؤها جاز للملتقط التمليك، وإن كانت [تحل] لم يجز له أن يلتقطها للتمليك كما لا يجوز أن يعرفها.\nفصل\nلقطة الشواء والماء\n٩٣٣٨ - وقالوا لو وجد شواء وماء لا يبقى فهو بالخيار بين أن يأكله ويغرم البدل وبين أن يبيعه ويحفظ ثمنه.\n٨٣٣٩ - وقال المزني يلزمه البيع ولا يجوز له الأكل كما قالوا، والأول أصح.\nفصل\nهل للعبد ومن إليه الالتقاط؟\n٨٤٣٠ - والعبد والمكاتب والدبر وأم الولد والحر والبالغ والصغير الذي يعقل كلهم سواء في اللقطة عندنا.\nرقم الإيداع في المكتبة الوطنية ببغداد ١١١٨ لسنة ١٩٧٣\n١٨/ ١٠٠٠/٣١/ ١٢/١٩٧٣","vol":"3","page":1392},{"text":"٨٣٤١ - وللشافعي قولان أحدهما له الالتقاط والثاني ليس له ذلك.\nفصل\nهل للذمي الالتقاط؟\n٨٣٤٣ - والمسلم الذمي في ذلك سواء، وقال أصحاب الشافعي في الذمي وجهان، ولهم في تخريج المذهب على العبد والمكاتب والمعتق بعضه ووجوب الضمان وملك المولى تفصيل تطول كتابته فلا معنى لذكره لأنه ربما لم يوجد، وإنما ذكرنا الواقع من ذلك.\nفصل\n٨٣٣٤ - وإن ردها إلى الموقع الذي أخذها منه برئ من الضمان، وقال الشافعي لا يبرأ، وقد ذكرنا حكم المال ووجب أن تذكر حكم الإنسان.","vol":"4","page":1395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-908>كتاب اللقيط</span>\nوهذا كتاب اللقيط.\n٨٣٤٤ - قال أصحابنا: وإذا وجد اللقيط في قرية ليس فيها مسلم فادعاه رجل أنه ابنه فهو ابنه، واختلفت الرواية في الكتب فقال في كتاب اللقيط أن العبرة بالمكان، فإن كان مكان أهل الذمة فهو ذمي وإن كان مكان الإسلام فهو مسلم ولا عبرة بواجده وفي رواية ابن سماعة يكون على دين الواجد.\n٨٣٤٥ - وقال في كتاب الدعوى أيهما كان مسلما فهو مسلم لأن الظاهر من موضع أهل الذمة أنه ذمي وإن جاز أن يكون منهم مسلم، كما أن من في دار الإسلام مسلم ومن في دار الحرب كافر.\nفصل\nحرية اللقيط\n٨٣٤٦ - واللقيط حر في أي موضع وجد لأن الأصل في الناس الحرية والرق طارئ على كل حر من الكفار.\nفصل\nثياب اللقيط وحِليه\n٨٣٤٧ - وقال أصحابنا أن كان عليه ثياب أو حلى أو هو على فرس أو دابة أو فراش فهو له، لأن الظاهر أن من في يده شيء فهو له.","vol":"4","page":1396},{"text":"فصل\n٨٣٤٨ - ولم يذكر أصحابنا إذا وجد في دار ليس فيها غيره، وقال أصحاب الشافعي تكون الدار له لأنه حر فكان ما في يديه له.\nفصل\n٨٣٤٩ - وإن كان على بعد منه مال أو فرس مربوط لم يكن له، لأنه لا يد له عليه.\nفصل\n٨٣٥٠ - وإن كان بالقرب منه وليس هناك غيره فلم أره لأصحابنا.\n٨٣٥١ - وقال أصحاب الشافعي فيه وجهان أحدهما ليس له لأنه لا يد له والثاني أنه له لأن إنسانا قد ترك ماله بقربه فإذا لم يكن هناك أحد فالظاهر أنه له.\nفصل\n٨٣٥٢ - وإذا وجد في بلد من بلدان المسلمين فهو مسلم، لأنه اجتمع له حكم الدار وحكم الإسلام، وإن كان في بلد الكفار ولا مسلم فيه فهو كافر لأن الظاهر أنه ولد من كافرين، وهذا على الرواية التي يعتبر (فيها) المكان خاصة وإن كان في المكان مسلم فلأصحاب الشافعي وجهان أحدهما أنه مسلم تغليبًا لحكم المسلمين، والثاني أنه كافر تغليبًا لحكم الدار.\nفصل\nذمي يدعي بنوة لقيط\n٨٣٥٣ - وعندنا إذا التقطه ذمي وادعى أنه ابنه وهو في دار الإسلام فهو ابنه استحسانًا، والقياس أن لا يكون ابنه ويكون مسلمًا عندنا في","vol":"4","page":1397},{"text":"الاستحسان والقياس جميعا، لأن الظاهر أنه في الدار وإنما فبلنا دعواه لأن في ذلك نفع للصبي وهو الحضانة والنفقة عليه فقبل ذلك ولا يكون كافرا، لأن في ذلك مضرة له.\nفصل\nنفقة اللقيط\n٨٣٥٤ - ونفقة اللقيط في بيت المال، لأنه أحد فقراء المسلمين.\nفصل\n٨٣٥٥ - وإن كان معه مال كانت نفقته في ماله كالبالغ.\nفصل\n٨٣٥٦ - ولا يجوز للملتقط أن ينفق عليه من ماله بغير إذن الحاكم، فإن اتفق عليه من ماله بغير إذنه ضمنه، لأنه لا ولاية له عليه.\nفصل\nإقراره في يد الملتقط\n٨٣٥٧ - ويقر في يد الملتقط إذا كان أمينا، كذا فعل عمر بن الخطاب ﵁.\nفصل\n٨٣٥٨ - وإذا فوض إلى الملتقط أن ينفق عليه مما وجده معه فذلك جائز عندنا، وهو قول الشافعي في كتاب اللقيط.\n٨٤٥٩ - وقال في كتاب اللقطة: إذا انفق الواجد على الضالة ليرجع به لم يجز حتى يدفعها إلى الحاكم، ثم يدفع الحاكم إلى ما ينفق عليها، فمن أصحابه من جعل المسئلة على قولين وسوى المسألتين ومنهم من حمل كل مسألة على ظاهرها.","vol":"4","page":1398},{"text":"فصل\n٨٣٦٠ - فإن لم يكن حاكم فانفق من غير أشهاد ضمن وأن أشهد فلم أر لأصحابنا هذا الفرع.\n٨٣٦١ - وقال الشافعي فيه قولين أحدهما يضمن لأنه لا ولاية له كما لو كان الحاكم موجودا، وهذا يجب أن يكون قولنا، والثاني لا يضمن لأنه موضع ضرورة.\nفصل\n٨٣٦٢ - وقال أصحاب الشافعي إن كان بإذن السيد وهو من أهل الالتقاط جاز، وإن كان بغير إذنه لم يقر في يده لأنه لا يقدر على حضانته مع خدمة السيد.\nفصل\n٨٣٦٣ - وإن التقطه كافر نظرت فإن كان الملتقط محكوما بإسلامه لم يقر في يده لأن الكفالة ولاية وإن كان محكوما بكفره أقر في يده لأنه على دينه.\nفصل\nالملتقط الفاسق\n٨٣٦٤ - وإن كان الملتقط فاسقا لم يقر في يده لأنه لا يؤمن أن يسترقه، وعندنا يستظهر عليه.\n٨٣٦٥ - وقد قال أصحاب الشافعي إن كان يريد السفر به من التقطه فإن اختبر أمانته في الباطن والظاهر جاز، وإن لم يختبر لم يقر في يده لأنه لا يؤمن أن يسترقه إذا سافر به، قالوا ولا ينقله إلى البدو لأنه ينقله من الري إلى العطش وإلى موضع الجفا، وقد جاء في الأثر من بدا جفا.","vol":"4","page":1399},{"text":"فصل\nالخروج باللقيط\n٨٣٦٦ - وإن أراد أن يخرج به إلى بلد آخر وهو أمين فمنهم من جوز ذلك وهو الظاهر من المذهب، ومنهم من قال لا يجوز.\nفاصل\n٨٣٦٧ - وقال أصحاب الشافعي أن كان الملتقط فقيرا ففيه وجهان: أحدهما يقر في يده والثاني أن لا يقر.\nفصل\nادعاه غير الذي هو في يده\n٨٣٦٨ - وإن إدعاه رجل غير الذي هو في يده أنه ابنه فهو ابنه استحسانا ولا يسلم إليه، لأن فيه منفعة له ويد الملتقط ليست بيد ثابتة عليه.\nفصل\nادعاه رجلان\n٨٣٦٩ - وأن ادعاء رجلان كل واحد يقول أنا التقطته ولا بينة لهما اقر في أيديهما جميعا.\n٨٣٧٠ - وقال الشافعي يقره السلطان في يد من يرى منهما.\nفصل\n٨٣٧١ - وإن كان في يد أحدهما فالقول مع يمينه لأن اليد تشهد له.\nفصل\n٨٣٧٢ - وقال الشافعي إن كان في يديهما تحالفا فإن حلفا أو نكلا","vol":"4","page":1400},{"text":"صار كالملتقطين يقرع بينهما أو يقره الحاكم في يد أحدهما.\nفصل\n٨٣٧٣ - إذا ادعاه كافر فهو مسلم عندنا.\n٨٣٧٤ - وقال الشافعي في كتاب الدعوى: اجعله مسلما ومن أصحابه من قال أن أقام البينة حكم بكفره قولا واحدا، وإن لم يقم بينة ففيه قولان أحدهما بحكم بكفره لأن بثبوت بينته فقد ولد على فراشه والثاني مثل قولنا لأنا حكمنا بإسلامه بالدار.\nفصل\n٨٣٧٥ - وإن ادعته امرأةلم تصدق على ذلك، وإن ادعته من زوج وصدقها فهو ابنها ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه في دعوى المرأة، أحدهما تقبل في الرجل والثاني لا تقبل مثل قولنا، لأنه يمكن إقامة البينة على الولاد والثالث إن كانت فراشا لرجل لم يقبل قولها، وإن كانت غير فراش قبل.\nفصل\nإذا ادعى اللقيط رجلان\n٨٣٧٦ - وإن ادعى اللقيط رجلان فهو ابنهما.\n٨٣٧٧ - وقال الشافعي يعرض على القافة وهم بنو مدلج من كنانة،","vol":"4","page":1401},{"text":"وهل يكون القائف من غيرهم؟ ففيه وجهان أحدهما يكون والآخر لا يكون؟\n٨٣٧٨ - والقول بالقافة عندنا محرم، ولا يجوز الرجوع إليه بحال، ولا يجوز أقل من اثنين في أحد الوجهين لهم، وتفريعهم في القافة مضطرب، ولا يستقيم على أصل ما روى في الباب، لأنه لا يجوز أن يكون عبدا عندهم ولا امرأة، وإذا لم يكن قافه أو أشكل عليهم إذا لحقوه بهما جميعا ترك حتى يكبر ويتنسب إلى أيهما شاء، لأنه تعذر العمل بقول القافه فرجعوا إلى غير القافه.\nفصل\nإذا ادعى اللقيط\n٨٣٧٩ - ومن ادعى رق اللقيط لم يقبل بغير بينة لأن ظاهر الدار حرية أهلها.\nفصل\nحكم اللقيط في موته الخ\n٨٣٨٠ - وحكم اللقيط في موته والصلاة عليه ودفنه حكم سائر المسلمين.\nفصل\n٨٣٨١ - وإذا بلغ وتزوج ثم اقر بالرق فإنه يقبل ولا تفسخ عقوده، وقال الشافعي تفسخ في أحد قوليه، وفي الآخر لا تفسخ مثل قولنا.","vol":"4","page":1402},{"text":"فصل\nدعوى الرقيق الحرية\n٨٣٨٢ - وإذا صدقه رجل بعد البلوغ وادعى أنه عبده، وقال اللقيط أنا حر فقد قال بعض أصحابنا القول قول اللقيط.\n٨٣٨٣ - وقال بعضهم لا يقام الحد حتى يقيم بينة بالحرية لأن الظاهر يدفع دعوى الغير ولا يستحق به على الغير شيء.\n٨٣٨٤ - وللشافعي في ذلك قولان، مثل ذلك.\nفصل\n٨٣٨٥ - وأنا ادعى رقبة رجل فانكر فالقول قوله ولا يمين عليه، ومن أصحاب الشافعي من قال يحلف بناء على جواز إقراره بالرق.\nفصل\n٨٣٨٦ - وإن أقر لرجل فكذبه ثم أقر لآخر بعد ذلك فمنهم من قال لا يجوز ومنهم من قال يجوز كما لو أقر بمال لرجل ثم أقر به لآخر.\nفصل\nادعاه رجلان فوصف أحدهما علامة ببدنه\n٨٣٨٧ - وأنا ادعاه رجلان فوصف أحدهما علامة بدنه فإنه يكون أحق به عندنا، وقال الشافعي لا يرجع بذلك.\nفصل\nادعاه حر وعبد\n٨٣٨٨ - وإن ادعاه حر وعبد فالحر أولى عندنا.","vol":"4","page":1403},{"text":"فصل\nادعاه أب وابن\n٨٣٨٩ - وأن ادعاه أب وابن فهو للأب، وروى الطحاوي عن بكار بن قتيبة في مختصره أنه يكون بينهما وهو قول زفر.\nوإذا ذكرنا حكم اللقطة واللقيط وجب أن نذكر حكم العبد إذا وجده خارج المصر\nأو في المصر.","vol":"4","page":1404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-909>باب الآبق</span>\n٨٣٩٠ - قال أصحابنا: ومن وجد آبقا خارج المصر على مسيرة ثلاثة أيام فرده على مولاه استحق عليه جعله أربعين درهما، وإن كان لا يساويها فإن للذي جاء به قيمته إلا درهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف في قوله الأول ثم رجع وقال له أربعون درهما وإن كانت قيمته درهما واحدا استحسانا والقياس أن لا يستحق عليه شيئًا إلا بشرطه.\n٨٣٩١ - وقد روى أصحابنا عن عمرو بن دينار عن النبي ﷺ أنه قال في الآبق أربعون درهما، وكذا روى عن ابن مسعود أنه قال جعل الآبق أربعون درهما.\n٨٣٩٢ - وعن عمر وعلي ﵄ أنهما أوجبا في ذلك جعلا فأحدهما قال دينار أو اثني عشر درهما، والآخر قال دينار أو عشرة دراهم فحمل أصحابنا اختلاقهم في القدر على قرب المسافة وبعدها وجعلوا الأربعين للمسافة البعيدة وما دون ذلك للقريبة.\n٨٣٩٣ - وجعل أبو حنيفة له القيمة إلا درهما حتى لا يضر بالمولى، وأبو يوسف قال هذا ثبت بالشرع.\nفصل\nوحكي عن أصحابنا أنهم قالوا: إن رده بأمره لم يستحق وإن كان بغير أمره استحق، وقال الشافعي: الجعل يتوقف على الشرط كالإجارة.","vol":"4","page":1405},{"text":"فصل\n٨٣٩٥ - وإن جاء به وارث المولى فلم يسلمه حتى مات المولى فإن أبا يوسف قال لا جعل له، وقال محمد له الجعل، وهو قول أبي حنيفة، وفي الآبق مسائل كثير.\nوإذا ذكرنا حكم العقود والأموال والمناكحات واللقطة وسائر ما قدمنا وجب أن نذكر ما يورث ونبين من يرث ومن لا يرث لتكون قد وفينا بشرط هذا الكتاب على ما قدمناه.","vol":"4","page":1406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-910>كتاب المواريث (الفرائض)</span>\nوهذا كتاب المواريث.\n٨٣٩٦ - اعلم أن هذا كتاب كبير وحجمه عظيم وفروعه مشتبهة وأصوله مختلفة وقسمته صعبة وهو نصف العلم، وهو الذي تولاه الله بنفسه ولم يكله إلى من أرسله، وهو الذي فصل وسوى ومنع وأعطى وقدم وأخر، وقد صنف في ذلك الكتب الكبار والشروح الطوال وفرع فيه ما لا يوجد ولا يُجد قط وراض العلما في الخواطر والأذهان وعموا فيها مسائل في الاستخراج وفيه كل عجيب من الفروع وكل طريق بين من الطرق، وذكر ما ذكر فيه لا يمكن لأنه ربما كان ذلك إذا استوفى أكثر من هذا الكتاب الذي ألفناه غير إني أودعه ما يقرب فهمه على العالم والمتعلم وأودعه أصولا يبني عليها فروعه وأذكر ما فيه من خلاف واقع أرجو من الله تعالى النفع في الدارين ولمن صنف ذلك باسمه إذا كانت باسمه إذا كانت نعمة عندي كثيرة أياديه جسيمة، وهو مولانا الصاحب الأجل نظام الملك قوام الدين أبو علي الحسن بن علي بن اسحق رضي أمير المؤمنين أحسن الله جزاءه عن الدين والعلماء الصالحين وأنا إن شاء الله أبوبه أبوابا تراها في كل فن بأوجز لفظ وأقرب مأخذ إن شاء الله.","vol":"4","page":1407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-911>باب من يرث ومن لا يرث</span>\nوهذا من باب من يرث ومن لا يرث.\n٨٣٩٧ - ونحن آخذون من عقد هذا الكتاب على نمط يخالف ترتيب من تقدم من العلماء في ذلك، ونذكر قسمه تدخل في كل قسم أهل مواريثه، وذلك ينقسم إلى أقسام، فمن الناس من يرث ويورث منه الميت لو كان هو الحي.\nومنهم من لا يرث ولا يورث.\nومنهم من يرث ولا يورث.\nفصل\n٨٣٩٨ - وهم يترتبون في الميراث.\nفمنهم من يرث في كل حال.\nومنهم من لا يرث في حال دون حال.\nومنهم من يرث إذا كان معه غيره ولا يرث إذا انفرد.\nومنهم من يرث بفرض.\n٨٣٩٩ - ومنهم من يرث بتعصيب.\nومنهم من يجتمع له الصنفان الفرض والتعصيب.\nومنهم من يحجب ولا يرث.\nومنهم من يرث ولا يحجب.\nومنهم من يستوي الرجال والنساء في ميراثه.","vol":"4","page":1408},{"text":"ومنهم من يتفاضلون في ميراثه.\nومنهم من يرث مع الواحد من الورثة ولا يرث مع الجماعة.\nومنهم من ينقص من سهمه ولا يزاد عليه.\nومنهم من ينقص تارة ويزاد في أخرى.\nومنهم من يرث ويأخذ سهما وإذا ساواه مثله قسم ذلك القدر بينهم بالسوية.\nومنهم من يعال له الفريضة.\nومنهم من لا يعال له فريضة.\nوهذه الجملة عقد جميع الفرائض، ونحن آخذون في تفصيل ذلك وبيانه إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>فصل\nالآباء والبنون والبنات</span>\n٨٤٥٠ - فالآباء والبنون والبنات يتوارثون في كل حال، ولا يحجب أحدهم عن الميراث، وكل واحد يرث الآخر.\nفصل\nالأجانب\n٨٤٠١ - والأجانب لا يرثون ولا يورث منهم عندنا.\n٨٣٠٢ - وقال الشافعي يتوارثون بالإسلام من لا وارث له معين.\nفصل\nالزوجان الرقيقان ومختلفا الدين\n٨٤٠٣ - ومن ذلك الزوجان الرقيقان لا يتوارثان.","vol":"4","page":1409},{"text":"٨٤٠٤ - والزوجان إذا كان أحدهما على دين والآخر على خلافه كالمسلم والذمية فإنهما لا يتوارثان.\nفصل\nمن يرث ولا يرثه الميت\n٨٤٠٥ - وأما من يرث ولا يرثه الميت فهو مولى النعمة يرث معتقته والمعتق لا يرث المولى والمجروح إذا مات الجارح ورثه ولو مات المجروح لم يرثه القاتل.\n٨٤٠٦ - ومن طلق زوجته في مرضه فإنها ترثه ولو ماتت امرأة المريض وقد أبانها لم يرثها.\n٨٤٠٧ - وقال الشافعي في أحد أقواله الرجل والمرأة سواء لا يتوارثان.\n٨٤٠٨ - والعادل يرث الباغي بلا خلاف، والباغي لا يرِث العادل إذا قال قتلته وأنا ظالم ويرث إن قال قتلته وأنا على حق عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف لا يرثه بحال.\nفصل\nالقاتل المتعمد\n٨٤٠٩ - القاتل المتعمد لا يرث بالإجماع ويرثه المقتول، والمخطئ كالعامد عندنا وعند الشافعي.\n٨٤١٠ - وقال مالك لا يرث من الدية، وعندنا أن كل من وجبت الكفارة عليه بالقتل فإنه يحرم الميراث، فعلى هذا الصبي والمجنون لا يحرم الميراث.","vol":"4","page":1410},{"text":"٨٤١١ - وقال الشافعي يحرم الميراث.\n٨٤١٢ - وحافر البئر والمقتص لا يحرمان وعند بعض أصحابه يحرم.\nفصل\nما يتركه المرتد\n٨٤١٣ - ومن ارتد عن الإسلام فلحق بالدابر أو قتل فماله لورثته المسلمين، ولا فرق بين ما اكتسبه بعد الردة أو قبل ذلك عند أبي يوسف ومحمد.\n٨٤١٤ - وقال أبو حنيفة ما اكتسبه بعد الردة فيء لا يرثه الورثة.\n٨٤١٥ - وقال الشافعي لا يورث بحال، وقد مضت المسألة واتفق الجميع على أن المرتد لا يرث أحدا من ورثته، فهذا من يورث ولا يرث.\nفصل\nالذين يرثون في حال دون حال\n٨٤١٦ - والذين يرثون في حال دون حال فهم بنو البنين وأن سلفوا والأخوة والأخوات والأعمام لا يرث احد من هؤلاء مع البنين، ويرث بنو البنين مع الأب والأبوان معهم ذوو فرض.\nفصل\n٨٤١٧ - ولا يرث الأخوة والأخوات مع الأبوين.","vol":"4","page":1411},{"text":"فصل\n٨٤١٨ - ولا يرث الأعمام مع الأخوة للأب والأم أو للأب، ويرثون مع الأخوة من الأم.\nفصل\nمن يرث مع الغير ولا يرث إذا انفرد\n٨٤١٩ - ومن يرث مع الغير ولا يرث إذا انفرد فهن بنات ابن الابن لا يرثن مع البنات إلا أن يكون معهن ابن ابن، وكذلك الأخوات للأب لا يرثن مع الأخوات للأب والأم إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن، ومتى لم يكن مع بنات الابن أو بنات ابنه وأن سفلوا أخ لهن أو في درجتهن من الميت لم يثن مع البنات إلا أن تكون بنت الصلب واحدة فيرث معها بنات الابن السدس تكملة الثلثين.\nفصل\n٨٤٢٠ - وليس حكم بنات الأخوة حكم بنات البنين بنات الأخوة لا يرثن مع أصحاب الفرو ولا مع العصبات، وكذلك العمات لا يرثن مع الأعمام.\nفصل\nأصحاب الفروض\n٨٤٢١ - وأصحاب الفروض.\n١ - الزوج (الثلث، الربع).","vol":"4","page":1412},{"text":"٢ - والزوجات (الربع، الثمن)\n٣ - والبنت (الثلث) والبنتان والبنت (الثلثان)\n٤ - والأخت من الأب والأم (نصف) والأختان والأخوات (ثلثان).\n٥ - والأخت للأب (النصف) والأختان والأخوات (ثلثان).\n٦ - والأم مع الأب والولد (ثلث المال عند عدم الولد والأخوة ثلث الباقي إذا كان معها أب وأحد الزوجين، سدس مع الولد أو الأخوة).\n٧ - والأب والأجداد مع الولد (سدس).\n٨ - والجدات من قبل الأب ومن قبل الأم (سدس).\nفصل\nفرض الزوج\n٨٤٢٢ - وفرض الزوج النصف إذا لم يكن (للزوجة) ولد ولا ولد ولد من ولد الصلب (سواء كان الولد من ذلك الزوج أو من غيره) دون ولد البنات وله الربع مع ولد الولد.\nفصل\nفرض الزوجات\n٨٤٢٣ - والربع للزوجات وهو للواحدة إذا انفردت إذا لم يكن للزوج ولد منهن أو من غيرهن أو ولد ولد لصلبه دون أولاد البنات، ولهن الثمن مع الولد وولد الابن وإن سفلوا.","vol":"4","page":1413},{"text":"فصل\nفرض البنت\n٨٤٢٤ - والنصف للبنت إذا انفردت، وهو لبنت الابن إذا انفردت ولبنت الابن لم يكن للميت ولد، ولبنت ابن ابن الابن إذا لم يكن فوقها بنت.\nفصل\nفرض الأخت للأب والأم\n٨٤٢٥ - وهو للأخت للأب والأم إذا انفردت وللأخت للأب إذا لم يكن أخت لأب وأم لا يرث النصف سوى من ذكر.\nفصل\nفرض البنت\n٨٤٢٦ - وأما فرض البنات إذا زدن على الواحدة فهو الثلثان، وما زاد على ذلك سواء في الثلثين، وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء ﵃، وهو فرض لابنتي الأب وما زاد إذا لم يكن للميت بنات صلب، وهو للأختين من الأب والأم وما زاد لم يكن أخوات لأب وأم فهو للأخوات للأب.\nفصل\nفرض ولد الأم\n٨٤٢٧ - وفرض ولد الأم للواحد السدس ذكرا كان أو أنثى، وإذا كانوا أكثر من ولد لهم الثلث، ويقسم بينهم بالسوية الذكور والإناث في ذلك سواء عند عامة الصحابة والفقهاء، وحكي عن ابن عباس أنهم يتفاضلون في القسمة كأولاد الأب والأم.","vol":"4","page":1414},{"text":"فصل\nفرض الأم\n٨٤٢٨ - وللأم الثلث إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن وأن سفل ولا اثنان من الأخوة والأخوات عند عامة الصحابة والفقهاء، وعن ابن عباس أنها لا تحجب إلا بثلاثة فما زاد.\nفصل\nالأخوة مع الأبوين\n٨٤٢٩ - ولا ترث الأخوة مع الأبوين ما حجبوا الأم عنه. وقال ابن عباس يرثون جميعا ما حجبوا.\n٨٤٣٠ - لأنهم لا يرثون مع الأب وحده، وسهم الأم كالمستحق على الأب.\nفصل\nميراث الأم\n٨٤٣١ - وقال عامة العلماء للأم مع الزوج أو الزوجة والأب ثلث الفاضل عن فرض الزوجين.\n٨٤٣٢ - وقال ابن عباس لها ثلث جميع المال.\n٨٤٣٣ - وقال ابن سيرين لها مع الزوج ثلث الفاضل ولها مع الزوجة ثلث المال.\nفصل\nالجد مكان الأب\n٨٤٣٤ - ولو كان مكان الأب جد فلها ثلث جميع المال في قول الجميع لأنها أقرب منه درجة.","vol":"4","page":1415},{"text":"فصل\nفرض الأم مع الولد\n٨٤٣٥ - فرض الأم مع الولد السدس، ولا فرق بين الذكر والأنثى من الأولاد.\nفصل\n٨٤٣٦ - وهو فرض الأب مع الولد، ولا يزيد على الأم إلا أن يكون بنت واحدة أو بنت ابن فيكون ما فضل عن فرض الأم وفرضها فرض يأخذه بالتعصيب والأب (والجد) في هذا سواء في قول الجميع.","vol":"4","page":1416},{"text":"فصل\nفرض الجدات\n٨٤٣٧ - وفرض الجدات وإن كثرت السدس يشتركن فيه، ولا فرق بين أم الأم وأم الأب عند العامة من العلماء، وحكي عن ابن عباس لأنه لا شيء لها وجعلها كأب الأم.\nوقد ورث أبو بكر ﵁ جدة من جهة الأم لما شهد المغيرة وعبد الرحمن أن النبي ﷺ أعطاها السدس.\nفصل\n٨٤٣٨ - وهو للجدة أم أب الأم عند أصحابنا وهو قول الشافعي.\nوقال مالك لا شيء لها لأنها لو ماتت ورثها ابنها، وإذا ورث منها ورثت كالأم.\nفصل\nأم أم الأب\n٨٤٣٩ - وترث أم أم الأب، وقال بعضهم لا ترث، والجميع على ما قلناه.\nفصل\nالسدس للقريبة من الجدات\n٨٤٤٠ - والسدس للقريبة من الجدات أيها كانت عند أصحابنا.\nوقال الشافعي: إن كانت القريبة من قبل الأم فالسدس لها وإن كانت من قبل الأب شاركتها البعيدة من قبل الأم.","vol":"4","page":1417},{"text":"فهؤلاء أصحاب الفروض (وأنصبتهم) هي:\nالنصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس، وهي التي فرضت في نص التنزيل.\nفصل\nالميراث بالتعصب\n٨٤٤١ - فأما من يرث بالتعصب فهو الابن وبنوه وإن سلفوا ثم الأب وآباؤه وإن علو والأجداد وهم العصبة عن أبي حنيفة.","vol":"4","page":1418},{"text":"فصل\n٨٤٤٢ - وهو قول أبي بكر وابن عباس وأبي بن كعب وأبي هريرة وأبي الدرداء، وهو قول شريح وأهل الظاهر، ولا يشاركه الأخوة كما لا يشركون أولاد البنين.\n٨٤٤٣ - وقال أبو سيف ومحمد والشافعي ومالك يشارك الجد الأخوة من الأب والأم والأخوة من الأب.\n٨٤٤٤ - واتفق الجميع على أن ابن الأخ لا يشارك الجد ولا بني بني الأخوة وإن سلفوا عند الجميع.","vol":"4","page":1419},{"text":"فصل\nترتيب العصبة\n٨٤٤٥ - ثم الأخوة هم العصبة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم ثم أعمام الأعمام ثم بنوهم كذلك أبدا.","vol":"4","page":1420},{"text":"فصل\n٨٤٤٦ - لا يرث ولد مع ولد أب وأم، ويقدم وله الأب والأم على ولد الأب أبدا.\nفصل\nمولى النعمة\n٨٤٤٧ - ومولى النعمة هو العصبة ثم عصبته ثم مواليه على ترتيب العصبات.\nفصل\nاجتماع الفرض والتعصيب\n٨٤٤٨ - ولا يجتمع الفرض والتعصيب إلا للأب وآبائه خاصة دون سائر العصبات إذا ورث مع ولد البنت، وقد مضت المسئلة.\nفصل\nالحجب\n٨٤٤٩ - والكافر والعبد لا يحجب عن الميراث إنما يحجب من يرتد، وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء وعن ابن مسعود أنه يحجب كالكافر والعبد.\nفصل\nالأب\n٨٤٥٠ - ويحجب الأب سائر آبائه وأولادهم من الذكور والإناث","vol":"4","page":1421},{"text":"وأمهاته ولا يرث معه ولا أخت عند العامة، وعليه العمل.\nفصل\n٨٤٥١ - والأم تحجب سائر أمهاتها وجداتها.\nفصل\n٨٤٥٢ - ويحجب ولد الأم الذكر والأنثى الولد وولد الابن والأب والجد.\nفصل\n٨٤٥٣ - ويحجب البنات بنات الابن إذا استكملن الثلثين إلا أن يكون معهن أخ لهن أو أسفل منهن ابن فيعصبهن.\nفصل\n٨٤٥٤ - ويحجب الأخوات للأب والأم الأخوات للأب إذا أكمل الثلثان إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن.\nفصل\n٨٤٥٥ - ولا يعصبهن ابن الأخ بل يكون المال له خاصة بخلاف ابن ابن الابن مع عماته.\nفصل\n٨٤٥٦ - ويحجب الأم من الثلث إلى السدس الاثنان فما زاد من الأخوة، ولا يرثون وقد مضت.","vol":"4","page":1422},{"text":"فصل\n٨٤٥٧ - ولا يحجب أحد بالزوج والزوجة والأعمام وموالي النعمة لا يحجبون أحدا في الميراث، وولد الابن والبنت يحجب الزوج من النصف إلى الربع ويحجب الواحدة والأربع من الزوجات من الربع إلى الثمن.\nفصل\n٨٤٥٨ - ولا يستوي الرجال والنساء في الميراث إلا أولاد الأم وقد مضت.\nفصل\nالتفاضل في الميراث\n٨٤٥٩ - والتفاضل في الميراث يقع بين الأبوين فيكون للأم الثلث وللأب الثلثان من ولدهما وكذلك البنون والبنات يتفاضلون في الميراث فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين.\nفصل\n٨٤٦٠ - وكذلك أولاد البنين وإن سفلوا يتفاضلون في الميراث.\nفصل\n٨٤٦١ - والأخوة والأخوات للأب والأم يتفاضلون الميراث فيكون للذكر ضعف ما للأنثى.\nفصل\n٨٤٦٢ - ومن عدا من ذكرناه فالمال للرجال خاصة كالأعمام وأخواتهم وبني الأخوة وأخواتهم لا يرثون مع أخوتهم في قول جميع العلماء.","vol":"4","page":1423},{"text":"فصل\n٨٤٦٣ - ومن يرث مع الواحد ولا يرث مع الجماعة فهي بنت الابن ترث السدس مع العمة لها ولا ترث مع العمات والأخت للأب ترث السدس مع الأخت للأب والأم ولا ترث مع الأخوات.\nفصل\n٨٤٦٤ - وأما من ينقص سهمه ولا يزاد عليه فهو الزوج والزوجة والزوجات وذوو الفروض إذا اجتمعوا ينقص بعضهم لبعض إذا عالت المسائل ولا يزاد إذا فضلت السهام.\nفصل\nمن ينقص تارة ويزاد في أخرى\n٨٤٦٥ - ومن ينقص تارة ويزاد في أخرى فهن البنات والأخوات وولد الأم فإن الواحد إذا انفرد تأخذ البنت النصف فإذا صار معها أخرى أخذت الثلث، وولد الأم الواحد يأخذ السدس فإذا زادوا على اثنين نقص من السدس فعند المساواة له ينقص وعند الانفراد يزيد ولا يشارك ولد الأب والأم ولد الأم بحال كزوج وأم وأخوين لأم وأخ لأب عندنا، وقال الشافعي يشاركه.\nفصل\nمن يعال له\n٨٤٦٦ - فأما من يعال له فهم ذوو الفروض.\nاعلم أن جميع سهام الفرائض تؤخذ من سبعة أصول منها ثلاثة تعول وأربعة لا تعول فإذا كانت المسئلة نصفا وما بقى فهي غير عائلة وإن كانت ثلثا وما بقي غير عائلة وإذا ربعا وما بقي فهي غير عائلة والثمن وما بقي لا يعول.","vol":"4","page":1424},{"text":"وإذا كان مع النصف ثلث أو سدس فهي من ستة وقد تعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة وهي أكثر فريضة تعالى وهي ثلثا الفريضة.\nفصل\n٨٤٦٧ - ومتى كان مع الربع ثلث أو سدس فإنها من اثني عشر، وقد تعول إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر، ولا تعالى مع الربع والسدس إلى أكثر من ذلك.\nفصل\n٨٤٦٨ - وإذا كان مع الثمن سدس فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين.\nفصل\nمسائل النصف وما بقي\n٨٤٦٩ - أما مسائل النصف وما بقي فهي: الزوج والأب والأخ والعم ومن سوى الابن من العصبات والبنت والأخت والأخوات أو الأخوة والأخوات من قبل الأب أو الأب والأم، فأما زاد على ميراث البنت تأخذه الأخت الواحدة أو الأخوات بالسوية.\nفصل\n٨٤٧٠ - ومن ذلك الأخت للأب والأم تأخذ النصف والباقي للأخ للأب وأخواته.\nفصل\nمسائل الثلث وما بقي\n٨٤٧١ - وأما مسائل الثلث وما بقي فهي الأم والأب أو الأم والجد فللام الثلث وما بقى للأب أو للجد.","vol":"4","page":1425},{"text":"فصل\nولد الأم\n٨٤٧٢ - ومن ذلك ولد الأم إذا كانوا جماعة فلهم الثلث والباقي للأخوة من قبل (الأب و) الأم أو من قبل الأب فإنهم يأخذون ما زاد على الثلث إن كان واحدا فله ما بقى وإن كانوا جماعة اشتركوا ويقدم ولد الأب والأم على ولد الأب.\nفصل\nمسائل الربع\n٨٤٧٣ - ومن مسائل الربع الزوج والبنت والعصبة فللزوج الربع وللبنت النصف والباقي للعصبة أبا كان أو جدا أو أخا أو أختا.\nفصل\nمسائل الثمن\n٨٤٧٤ - ومن مسائل الثمن الزوجة وبنت وعصبة وكل العصبات في ذلك سواء إلا الابن خاصة فهذه الأصول التي لا تعال في الفرائض والمسائل فيها قد تختلف.\nفصل\nمسائل العول\n٨٤٧٥ - فأما ما يوجد من ستة وتعول عليها إلى عشرة مسائل منها: زوج وأم وأخت لأم فهذه من ستة ولا تعول.\nوإن كان مع الزوج أخت لأم وأخت لأب وأم عالت المسئلة إلى سبعة وإن كان مع الزوج أخت لأب وأم أو لأب وأخوات لأم عالت إلى ثمانية وأن كان معه في المسألة بحالها أخت لأب والأولى أخت لأب وأم عالت إلى تسعة.","vol":"4","page":1426},{"text":"وإن كان في المسألة جدة وأم عالت إلى عشرة.\nفاعرف ذلك.\nوإذن لا يزيد العول في الستة إلى أكثر من هذا.\nفصل\nمسائل الإثنى عشر\n٨٤٧٦ - وأما التي هي من اثني عشر فمثل زوجة وأخوين لأم وعصبة فهذه من اثني عشر، وإن كانت المسألة بحالها وبدل العصبة أخت لأب وأم أو لأب عالت إلى ثلاثة عشر سهما، وإن كان بدل الأخت أختان عالت إلى خمسة عشر وإن كان في المسألة أم وجدة فهي من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر، وهو أكثر ما يعال إليه الربع.\nفصل\nالثمن مع السدس\n٨٤٧٧ - والثمن مع السدس فهو الزوجة والزوجات مع البنت أو البنات وعصبة فتكون من أربعة وعشرين ثلاثة للزوجة وللبنات ستة عشر وخمسة للعصبة، فإن كان مع العصبة أم والعصبة أب عالت إلى سبعة وعشرين وهي أكثر ذلك.\nفصل\nالعصبات\n٨٤٧٨ - ومن لا يعال لهم أصحاب الفرائض فهم العصبات إذا اجتمعوا فإنه يقسم المال بينهم بالسوية إن زادوا على الواحد، وإن كان معهم من يشاركهم من النساء فاضلوا، فهذه الجماعة قد دخل فيها جميع ما قدمناه","vol":"4","page":1427},{"text":"فصل\n٨٤٧٩ - ومسائل الفرائض إذا لم تكن عائلة فاقسم واستعن عن الضرب.\nفصل\nالرد على الورثة\n٨٤٨٠ - وكل رجل ورث من الورثة فهو يأخذ جميع المال إذا انفرد إلا الزوج والأخ من الأم وكل من يرث من النساء إذا انفردت لم ترث الجميع إلا المعتقة لعبدها، وهذا قول من لا يرد على ذوي الأرحام، وهم مالك وزيد بن ثابت من الصحابة.\nفصل\n٨٤٨١ - وأما أهل العراق فيردون على جميع أهل السهام ويعطون كل ذي فرض إلا الزوجين.\nوهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء [من الصحابة] وهو قول عطاء وشريح ومسروق وعلقمة وطاووس وعمر ابن عبد العزيز وهم من التابعين وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وزفر وسائر أصحابنا.\nفصل\nذوو الأرحام\n٨٤٨٢ - وإذا لم يكن أحد من العصبات ولا ذوي الفروض فالمال","vol":"4","page":1428},{"text":"لذوي الأرحام عندنا، وهو قول عامة الصحابة والعلماء.\nوقال مالك والشافعي يكون لبيت المال.\n٨٤٨٣ - والقرابة أقرب إلى الميت من جماعة المسلمين وقد قال الله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين","vol":"4","page":1429},{"text":"وكيف يكون المؤمنون أولى منهم وقد تساووا في الإسلام وفضلوا بالقرابة.\nفصل\n٨٤٨٤ - ولا يرث ذوو الأرحام مع العصبات ولا مع ذوي الفروض إلا الزوجين خاصة ويقدمون على مولى الموالاة عند أصحابنا ومن ورثهم.\nوقال الشافعي مولى الموالاة لا يرث بحال وادعى نسخ الآية وهي قوله: ﴿والذين عاقدت إيمانكم﴾ الآية.\nفصل\nأصناف ذوي الأرحام\n٨٤٨٥ - وذوو الأرحام عشرة أصناف:\n١. أولاد البنات.\n٢. وبنات الأخوة.\n٣. وأولاد الأخوات.","vol":"4","page":1430},{"text":"٤. وأولاد الأخ من الأم.\n٥. وأولاد الأعمام من البنات.\n٦. والعمات.\n٧. والأخوال.\n٨. والخالات وأولاد الأخوال والخالات.\n٩. وأبو الأم.\n١٠. وما يتوالد هؤلاء.\nفكل هؤلاء ليس لهم فرض في الكتاب ولا في السنة.\nفصل\nالاختلاف في توريث ذوي الأرحام؟\n٨٤٨٦ - وقد اختلف الناس في ميراث هؤلاء فمنهم من قال يكون لبيت المال وهو مالك والشافعي واتباعهما.\nومنهم من قال يرثون، وهم أهل العراق [أبو حنيفة] ومن ذكرناه من أصحابه ﵃.\nالاختلاف في كيفية توريثهم\n٨٤٨٦ مكرر- والمختلف المورثون لهم في كيفية الفهم.\nفمنهم من سوى بين جميع ذوي الأرحام البعيد والقريب في الميراث ولم يفضل ذكرا على أنثى وهو قول نعيم بن حماد ومن تبعه.","vol":"4","page":1431},{"text":"ومنهم المنزلون الذين يعطون كل فريق سهم من يدلى به، ثم يقسمون بعد ذلك ما أصاب كل وارث على من يدلون به.\nوأصحابنا اعتبروا في ذلك الأقرب فالأقرب ثم اختلفوا في كيفية ما يرثوه بعد ذلك وقسمه ذلك بينهم على خلاف نذكره.\nفقالوا: لا يرث أحد من ذوي الأرحام مع أولاد البنات.\nكما لا يرث أحد مع أولاد البنين.\nوكيف يقسم المال بينهم؟\nفقالوا الذكر والأنثى في ذلك يتفاضلون، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين يعتبر أبدانهم فحسب.","vol":"4","page":1432},{"text":"٨٤٨٧ - وقد روى الطحاوي في المختصر فقال: أن ترك ابن ابنته وابنة ابنة له أخرى فأن أبا يوسف قال المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.\n٨٤٨٨ - وقال محمد بن الحسن المال بينهما بالسوية لأن أرحامهما متساوية، وأنكر أصحابنا هذه الراوية وقالوا أنه غلط فيها عن محمد، والصحيح أنه يعتبر أبدانهم والخلاف الذي حكاه بينهما أنما هو في أولاد بنات الأخوة وبني الأخوات، فأبو يوسف يفصل الذكر على الأنثى عبرة بالبدن.\n٨٤٨٩ - ومحمد يسوي إذا تساووا فيمن يدلون به، فكان محمد يجعل ولد الأخوات كالأخوات وولد الأخوة كالأخوة ويقسم المال بينهم بحسب ذلك.\nفصل\n٨٤٩٠ - وإذا خلف الميت ابن [أخت] وبنت أخت وابنتي أخ فأنه يجعل لولد الأخت سهمان كأنهما أختان ولولد الأخ من الأب والأم أربعة أسهم كأنهما أخوان ثم يقسم سهام ولد الأخت عليهما للذكر مثل حظ الأنثيين فتصبح المسئلة من ثمانية عشر، لولد الأخت ستة أسهم (و) للابن أربعة (أسهم) وللبنت سهمان (و) لولد الأخ اثنا عشرة.\nوقال أبو يوسف المال بينهم على رؤوسهم للذكر مثل حظ الأنثيين فتصبح المسئلة من خمسة أسهم.\nفصل\n٨٤٩١ - وأن خلف ولد ولد أخوات فأن محمدا يعتبر أقربهم إلى الميت فيجعل ولد ولده بمنزلته فإذا خلف ابنا وبنت بنت أخ وابنة ابن أخت فإنه","vol":"4","page":1433},{"text":"يجعل المسألة من ثلاثة أسهم لولد ولد الأخ سهمان ولولد ولد الأخت سهم ثم يقسم السهمين للذكر مثل حظ الأنثيين فتصبح المسئلة من تسعة.\nوقال أبو يوسف المسئلة تصبح من خمسة أسهم لكل ذكر سهمان وللأنثى سهم.\nفصل\n٨٤٩٢ - وأن اتفقوا في الجد واختلفوا في الآباء فإن محمدا يعتبر بآبائهم ويجعلهم بمنزلة الآباء ثم يقسم عليهم ما يصيبهم للذكر مثل حظ الأنثيين.\nوأبو يوسف يجعلهم بمنزلة الأخوة والأخوات فيقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.\nفصل\n٨٤٩٣ - ولا يرث أحد برحم معهم (كذا) من ليس يرجع إلى المتوفي بولادة، وهذا قول أصحابنا جميعا.\nفصل\n٨٤٩٤ - وأن ترك أولاد أخت لأب وأم وأولاد أخت لأب وولد أخت لأم فلولد الأخت للأب والأم النصف ولولد الأخت للأب السدس تكملة الثلثين ولولد الأخت للأم السدس والباقي يرد عليهم.\nوهذا قول أبي حنيفة ومحمد واحد الروايتين عن أبي يوسف.\nوقد روى عن أبي يوسف أن الكل يكون لولد الأخت للأب والأم.\nفصل\n٨٤٩٥ - ولو كانوا بنات أخوة متفرقين فالمال بين بنت الأخ للأب والأم وبين بنت الأخ من الأم وسقطت بنت الأخ للأب لأن أباها لا يرث مع إخوته.","vol":"4","page":1434},{"text":"وعلى قول أبي يوسف الآخر يكون المال كله لولد الأخ للأب والأم.\nفصل\n٨٤٩٦ - واتفق الجميع على أنه لو ترك ثلاثة أعمام متفرقين أو عمات متفرقات أو أخوالا متفرقين أو خالات فالمال للذي من قبل الأب والأم.\nفصل\n٨٤٩٧ - وأولاد العمات يرثون وبنات الخالات.\nفصل\n٨٤٩٨ - وإذا ترك عمة وخالة فإن القياس عندهم أن المال كله للعمة لأنها تدلى بالأب، وهو يرث جميع المال، والخالة تدلى بالأم، وهي لا ترث جميع المال، واستحسنوا أن يكون المال بينهما أثلاثا للعمة الثلثان وللخالة الثلث لأن العمة تدلى بالأب والخالة تدلى بالأم ولو أجتمع الأب والأم كان المال بينهما على ثلاثة فكذلك من يدلى بهما.\nفصل\nترك خالًا وخالة\n٨٤٩٩ - وأن ترك خالا وخالة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.\nفصل\nترك خاله وابن عمة\n٨٥٠٠ - وأن ترك خالة وابن عمة فالمال للخالة.","vol":"4","page":1435},{"text":"فصل\n٨٥٠١ - وإن ترك عمة وابن خالة أو خال فالمال للعمة عندنا.\nفصل\nأولاد الأخوة من الأم\n٨٥٠٢ - وأولاد الأخوة من الأم يقتسمون المال بالسوية كما يقتسم الآباء ولا يفضل ذكر على أنثى.\nفصل\nترك أبًا أمه وابن أخيه لأمه\n٨٥٠٣ - وأن ترك أبا أمه وابن أخيه لأمه فأبو حنيفة يقول المال لأب الأم ولا شيء لولد الأخ بناء على أصله أن الأخ لا يرث مع الجد.\nفصل\n٨٥٠٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون المال لولد الأخ للأم لأنه يدلى بالأم وهو ولدها ولا يرث أبوها مع أبيه.\n٨٥٠٥ - ومسائل ذوي الأرحام كثيرة وفروعها لا تحصى كثرة، وفي الذي ذكرت أصول ما يحتاج إليه في العمل.\nفصل\nلا توارث بنكاح فاسد\n٨٥٠٦ - ولا يتوارث بنكاح فاسد لا يقر عليه في الإسلام، وهذا الأصل جاز بين سائر الناس أهل الملة وسائر الكفار في ذلك سواء.","vol":"4","page":1436},{"text":"فصل\nميراث المجوس\n٨٥٠٧ - وإذا مات مجوسي وترك زوجة هي أمه وأخته لأبيه كان أبوه تزوج بنته فأولدها هذه فإنها ترث الثلث لكونها أمه والنصف لكونها أخته ولا ترث بالزوجية.\nوقال الشافعي ترث لكونها أمًا لا أختًا.\n٨٥٠٨ - لأنه أجتمع سببان لو تفرعا في شخصين لم يحجب أحدهما الآخر فينبغي أن ترث بهما جميعا كابني عم أحدهما أخ لأم.\nفصل\nتوارث الكفار\n٨٥٠٩ - ويرث الكفار بعضهم من بعض اختلفت مللهم أو اتفقت عندنا لأن الكفر ملة واحدة. وقال الشافعي الكفر ملل ولا يرث اليهودي من النصراني ولا المجوسي ولا الوثني ولا المشرك وعندنا يرث بعضهم بعضا لقوله ﵇: الناس حيز ونحن حيز.\nفصل\n٨٥١٠ - ولا يرث المعتق بعضه، وقد روى عن علي ﵁ يرث بقدر ما فيه من الحرية وهو أحد أقوال الشافعي، لأنه يحد حد المملوك كالمكاتب.\nفصل\nميراث الجد مع الأخوة\n٨٥١١ - انفق المورثون له ولهم على توريثهم في الجملة واختلفوا","vol":"4","page":1437},{"text":"في كيفية القسمة فقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يقاسم الأخوة والأخوات ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث، فإن نقصته من الثلث فرض له الثلث.\n٨٥١٢ - وهو (قول) زيد بن ثابت.\n٨٥١٣ - وقال علي بن أبي طالب يقاسمه الأخوة والأخوات ما لم تنقصه المقاسمة من السدس فإن نقصته من السدس فرض له السدس وجعل الباقي للأخوة والأخوات من جهة الأب والأم أو من جهة الأب للذكر مثل","vol":"4","page":1438},{"text":"حظ الأنثيين وهو قول ابن أبي ليلى.\nفصل\n٨٥١٤ - ويعالون بولد الأب مع ولد الأب والأم ثم يرد على الأخوة من جهة الأب والأم ما صار لولد الأب ألا أن يكون أختًا واحدة فيرد عليها تمام النصف، ويكون الباقي لولد الأب.\nفصل\nميراث الخنثى\n٨٥١٥ - وفي الفرائض ميراث الخنثى وهو الذي له ما للرجل وما للأنثى وفيه خلاف طويل ومسائل صعبة.\n٨٥١٦ - فأبو حنيفة يجعله أنثى أنه أضر به وسفيان وأبو يوسف يعطيه نصف نصيب أنثى ونصف نصيب ذكر فيكون له ثلاثة من سبعة ومحمد يعتبر به الأحوال ويعطيه خمسة من اثنى عشر سهمًا والشافعي يعطيه ما هو اليقين ويوقف الباقي حتى يصطلح الورثة وهذا في رجل مات وترك أبناء وخنثى مشكلا فما ذكرناه هو الواجب فيه، والتشاغل بعمل مسائل الخنثى يضيع به الزمان فيما لا يقع وهو مذكور في الكتب.","vol":"4","page":1439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-913>باب قسمة التركات على الورثة</span>\n٨٥١٧ - وإذا لم تخرج سهام كل جزء صحيحة عليهم فأضرب المنكسر على السهام في أصل المسألة وعولها أن كانت عائلة، فما بلغ فمنه تصح المسألة ويخرج سهم كل واحد صحيحا وهذا يكون إذا لم توافق السهام.\nفصل\nالموافقة\n٨٥١٨ - في معرفة الموافقة أن يفنى العدد الأكثر بالأقل فإن أفناه فهو جزء منه وهما يتفقان بما في ذلك من العدد.\nوأن بقى من العدد الأكثر بقية هي أقل من العدد الأقل فافن بها العدد الأقل فإن فنيا باثنين فهما يتفقان بالأنصاف وأن فنيا بثلاثة منهما يتفقان بالأثلاث وكذلك ابدًا يعتبر الأعداد فإن بقى واحد من أحد العددين فلا اتفاق بينهما بحال فإذا كان كذلك فأضرب أحدهما في الآخر فما بلغ فأضربه في المسئلة وعولها أن كانت عائلة مما بلغ فمنه تصح المسئلة.\nفصل\nأحوال الفرائض\n٨٥١٩ - وجميع الفرائض لا تخلو أما أن تكون على جنس واحد أو جنسين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أجناس وهو أكثر ما يكون في الفرائض ولابد من أن يكون بعض أهل الفرائض تصح عليه سهامه، وأربعة قد تصح وقد لا تصح، وقد يوافق البعض البعض وقد يختلفان وقد يكونان متساويين وقد يكون أحدهما جزءا من الآخر فإن لم يوافق فأضرب أحدهما في الآخر، وما اجتمع في أصل المسئلة وعولها فتصح منه وأن توافقت فخذ وفق ذلك وأن تساوت فاجتز بأحدهما وأن كان أحدهما أكثر فخذ الكثير واجتز به عن","vol":"4","page":1440},{"text":"القليل وهذا يحتاج إلى رياضة في الحساب ومعرفة بأصوله وقد ذكرت ذلك في كتابي في التشويق إلى المعلوم والبحث عن حقيقة المعلوم مقدمة في الحساب يعلم بها غوامض المواضع وجليلها، وهذا كتاب كنت قد أودعته أصول الدين وأصول الفقه ومسائل الفروع والحساب والفرائض ونوادر المسائل التي تراضى بها العلماء وجعلته باسم الأمام المقتدى بأمر الله أمير المؤمنين أصلح الله على يديه الأمور.\nفصل\nكيفية القسمة\n٨٥٢٠ - وإذا أردت قسمة التركة فأنت بالخيار أن تعطي كل واحد بقدر حقه وتوجبه له فتقول الثُمن لفلان والربع لفلان وكذلك سائر السهام وأن شئت أن تضرب سهما كل واحد في التركة ثم يصير ما يصير لكل سهم منهم فهو نصيب الذي تطلب، مثال ذلك أن يكون الورثة زوجا وأمًا وأخوين لأم فتكون المسئلة من ستة والتركة عشرون دينارا فأنت بالخيار أن تقول للزوج النصف وهو عشرة وللأم السدس وهو ثلاثة وثلث وللأخوين للأم الثلث ستة وثلثان وأن شئت فأضرب سهام الزوج وهي ثلاثة في عشرين يكون ذلك ستين فأقسم ذلك على ستة تخرج عشرة، وذلك حق الزوج ثم أضرب سهم الآخرين وهما اثنان في عشرين تكون أربعين فأقسم ذلك على ستة يكون لكل سهم ست وثلثان وهو نصيبهما وكذلك الأم وأن شئت فأقسم التركة وهي عشرون على المسئلة وهي ستة يكون لكل سهم ثلاثة وثلث ثم أضرب أصول سهام الزوج وهي ثلاثة وثلث وهو ما خرج لكل سهم وهو ثلاثة وثلث يكون ثلاثة في ثلاثة تسعة وثلث في ثلاثة واحد يكون","vol":"4","page":1441},{"text":"الجميع عشرة وكذلك باقي الوجوه مثل ذلك.\nفصل\nما يقبل فيه إقرار الميت\n٨٥٢١ - وما يقبل فيه اقرار الميت في حياته وما لا يقبل فقد مضى في الاقرار.\nفصل\nولد الملاعنة\n٨٥٢٢ - وولد الملاعنة فلا يرثه أحد من جهة الأب ولا أقربائه ويرثه ابنه وإخوانه لأمه، فإن مات وترك أمه وأخاه لأمه فلكل واحد سهمه للأم الثلث وللأخ السدس والباقي رد عليها فيكون المال بينها على ثلاثة عندنا.\n٨٥٢٣ - وقد روى فيه خبر أن المرأة تحرز ميراث ثلاثة عتقها ولقيطها والولد الذي لاعنت به وعند الشافعي يكون الفاضل لبيت المال، وعندنا يقسم على ثلاثة أسهم بالفرض والرد.\nفصل\n٨٥٢٤ - فإن ترك أمه وثلاثة أخوة لأم فلأمه السدس والثلث للأخوة لأمه ويقسم على ثلاثة بالفرض والرد وتصبح المسئلة من تسعة أسهم.\nفصل\nإقرار الملاعن بولده\n٨٥٢٥ - وأن أقر الملاعن بولده ضرب الحد ورد إليه النسب، وإذا","vol":"4","page":1442},{"text":"مات ورثه وأقاربه. وإن ادعاه وهو ميت لم تقبل دعوته عندنا.\nوقال الشافعي يقبل ذلك.\nفصل\n٨٥٢٦ - ولو خلف ابنًا قبلت دعوته في قولهم جميعًا. وفي كتاب الفرائض مسائل كثيرة والذي ذكرت أصول ما يقع منه دون استيفاء المسائل وفيه كتب مفردة مصنفة.\nوإذا قد ذكرنا ذلك وختمنا الكتاب بالمواريث وكنا قد وعدنا أن نذكر أبوابًا شتى مختلفة الوضع حتى نذكر في كل باب ما فرطنا في الكتاب.","vol":"4","page":1443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>باب الدعاوى</span>\n٨٥٢٧ - وهذا أول باب من الدعاوى: إذا ادعى كل واحد على الآخر وإذا حضر الرجلان عند القاضي وادعى كل واحد على صاحبه وخرج القولان معًا أو حضرا وسكتا ولم يعرف المدعى منهما القاضي فإنه يسألهما أيكما المدعي؟ فإن قال واحد منهما أنا تسمع دعواه وإن قالا مما كل واحد أنا المدعي فهو بالخيار إن شاء سمع منها جميعًا ما يقول كل واحد منهما وإن شاء أقرع بينها وإن شاء قدم أحدهما على صاحبه كل ذلك جائز.\nفصل\n٨٥٢٨ - وإذا كثر الخصوم وازدحموا ولم يعرف السابق منهم كتب الرقاع فمن خرجت قرعته قدم.\nفصل\n٨٥٢٩ - ويجعل للنساء يومًا وللرجال يومًا ويفعل في دعوى النساء ما يفعل في دعوى الرجال.\nفصل\nالمساواة في حق التقاضي\n٨٥٣٠ - والمسلمون والكفار والأحرار والعبيد والمكاتب في الدعاوى سواء.\nفصل\nدعوى المرتد\n٨٥٣١ - واختلف أصحابنا في دعوى المرتد فمنهم من قال هو في الدعوى كغيره.","vol":"4","page":1444},{"text":"ومنهم من قال لا تسمع دعواه لأن ملكه قد زال عن أمواله.\nومنهم من قال تسمع فيما اكتسب بعد الردة ولا تسمع فيما كان قبل الردة.\nوعند أبي يوسف ومحمد تسمع في جميع الأحوال سمعت هذا في درس كتاب الدعوى من مختصر الحاكم على شيخنا قاضي القضاة ﵀.\nفصل\nدعوى شراء العقار\n٨٥٣٢ - وإذا ادعى رجل على آخر أنه اشترى الدار التي في يده، وادعى صاحب اليد أنه اشتراها من الخارج وأقام كل واحد منها بينة بما ادعاه فأبو حنيفة وأبو يوسف يبطل البينتين ويجعل الشيء في يد من هو في يده.\nوقال محمد يحكم بالبينتين جميعًا ويجعلها كأنها كانت للخارج فباعها من المشتري ثم اشتراها وعلى هذا الأصل عدة مسائل.","vol":"4","page":1445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-915>باب دعوى الرجلين الشيء</span>\nوهو في يد غيرهما\n٨٥٣٣ - وإذا ادعى الرجلان دارا أوعرضا في يد ثالث وأقام كل واحد البينة أنه له والذي في يده الشيء ينكر ذلك فأنا نقضي بذلك بهما نصفين، وهذا قول أصحابنا جميعًا.\n٨٥٣٤ - وقال الشافعي في أحد قوليه تتعارض البينتان وتسقطان ويقر الشيء في يد الذي هو في يديه.\nوالقول الآخر له يستعمل البينة وفي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال أحدهما يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حكم له بالشيء.\nوالثاني تنزع الدار من يده ويوقف الحكم حتى يصطلحا.\nوالثالث مثل قولنا.\nفصل\nهل لعدد الشهود تأثير؟\n٨٥٣٥ - ولا فرق عندنا بين أن يقيم أحدهما شاهدين والآخر أربعة وما زاد فإن الحكم لا يختلف في القسمة.\n٨٥٣٦ - وقد ذكر الخصاف عن علي ﵁ أن رجلين أدعيا بغلة فجاء أحدهما بشاهدين وجاء الآخر بخمسة.\n٨٥٣٧ - فقال علي ﵁ أن فيها قضاء وصلحًا أما الصلح فإن تباع البغلة فيعطي هذا خمسة أسهم وهذا سهمان وأما القضاء فبأن يستحلف","vol":"4","page":1446},{"text":"كل واحد من الخصمين فإن تثاحا في اليمين أقرعت بينهما ثم استحلفت الذي يقرع ويذهب بالبلغة.\n٨٥٣٨ - وقد قال الشعبي يقسم المدعى على عدد الشهود فيأخذ كل واحد بعدد شهوده كما يضرب أصحاب الدين.\n٨٥٣٩ - وعن مالك أنه يقضي بالأكثر ويدع الأقل كما يفعل في الأخبار.\nفصل\nإثبات اليد السابقة\n٨٥٤٠ - وإذا ادعى رجل عبدًا في يدي آخر أنه كان في يديه أمس وأقام بذلك بينة فإن أبا حنيفة ومحمد قالا لا تقبل هذه الشهادة.\nفصل\n٨٥٤١ - وقال أبو يوسف تقبل هذه الشهادة ويقضي بها، واتفقوا على أنه لو شهدوا على إقرار الذي هو في يديه يقبل.\nفصل\nالخارج وصاحب اليد\n٨٥٤٢ - والخارج وصاحب اليد إذا ادعى كل واحد أن الشيء له وأقام بينة فالقياس عندنا أن البينة بينة الخارج في جميع الأحوال، وهو قول ابن أبي ليلى.\n٨٥٤٣ - وقال أصحابنا الخارج أحق إلا في التابع، وما لا يتكرر ويعاد.\n٨٥٤٤ - وقال الشافعي بينة الداخل أولى من الخارج في جميع الأحوال، وعندنا لا تسمع بينة صاحب اليد على ما بدل اليد.","vol":"4","page":1447},{"text":"فصل\n٨٥٤٥ - فإن أقام كل واحد بينة أن العبد ولد في ملكه فإن يقضي به للذي هو في يده، وقد روى في ذلك أثر عن النبي - ﷺ-.\nفصل\n٨٥٤٦ - وإذا ادعى رجل على رجل عينا في يده كائنًا ما كانت، فقال الذي هو في يديه هذه لفلان أو دعني إياه، فإن أقام بينة بما قال دفع الخصومة عن نفسه وإن [لم تكن له بينة]، فهو الخصم.\n٨٥٤٧ - وقال ابن أبي ليلى، دفع الخصومة عن نفسه بالإقرار أنها لغيره.\n٨٥٤٨ - وقال ابن شبرمة لا يدفع في الحالين الخصومة منه بل هو الخصم وإن أقام بينة.\n٨٥٤٩ - ولا فرق عند أبي حنيفة وأبي يوسف بأن يشهد الشهود بأنهم يعرفون المقر له إذا رواه عرفوا وجهه وأن جهلوا اسمه ونسبه.\n٨٥٥٠ - وقال أبو يوسف هذا على ما يقع في قلب الحاكم ويعرف به الرجل المدعي عليه، وقال محمد إذا لم يعرف الاسم والنسب لم يقبل ذلك، وأن ادعى أنه اشتراه أو أجره أو رهنه أو سلمه فذلك كله سواء ويدفع الخصومة وفي الشهادة أنه سرقة خلاف بين أصحابنا.\n٨٥٥١ - وقال أبو حنيفة لا يدفع، وقال محمد يدفع.","vol":"4","page":1448},{"text":"فصل\nلا تجب اليمين على كل منكر\n٨٥٥٢ - وكل مدع فعليه البينة في سائر الحقوق ولا يجب اليمين على كل منكر، بل على بعض المنكرين دون بعض، وقد مضى من يحلف ومن لا يحلف إذا ادعى عليه فيما مضى فلا وجه لإعادته.","vol":"4","page":1449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-916>باب الدعوى في الميراث ودعوى التوارث</span>\nفصل\n٨٥٥٣ - وإذا ادعى رجل على رجل أن أباه مات وترك له هذا العبد الذي في يد المدعي عليه ميراثًا منذ سنة وأقام البينة، وادعى الآخر أن ذلك ميراث له من أبيه وأنه تركه له منذ سنتين وأقام بذلك بينة فهو لصاحب السنتين عند أبي حنيفة ومحمد وقول أبي يوسف الآخر.\nوقال أولًا هو بينهما بالسوية وهو قول محمد.\nوذكر الشافعي القولين كما ذكرناه.\n٨٥٥٤ - لأن أقدم الوقتين يثبت فيه الملك ثم يستدام فيكون أولى، لأنهما تساويا في الملك ومع الآخر مزية فكانت أولى.\nفصل\nالدفع بأن الدار لأبيه أو لجده\n٨٥٥٥ - وإذا ادعى رجل على غيره دارًا في يده أنها له فأنكر وأقام بينه أنها لأبيه لم تقبل البينة في ظاهر الكتب.\n٨٥٥٦ - ومن أصحابنا من يقول هذا اتفاق ومنهم من يقول هذا قول أبي حنيفة ومحمد، فأما على قول أبي يوسف فيقبل ذلك.\nفصل\n٨٥٥٧ - ولو شهدوا بأنها لجده فإن ذلك لا يقبل حتى يجروا المواريث إليه بأن يقولوا مات جده وتركها ميراثًا لأبيه ثم مات أبوه وتركها ميراثًا له.","vol":"4","page":1450},{"text":"وقال أبو يوسف إن علم أن الجد مات قبل الأب قضى له، وإن مات قبل الجد أو جهل الحال في ذلك ل يقض له الجواز أن يكون بينهما آخر.\n٨٥٥٨ - ولو شهدوا أن أباه مات وتركها ميراثًا له ولم يقل الشهود أنهم لا يعلمون له وارثًا غيره فإن القاضي يتلوم مدة فإن لم يظهر له وارث غيره سلم إليه الميراث عند أبي حنيفة ولا يأخذ منه كفيلًا لأن أخذ الكفيل ظلم.\n٨٥٥٩ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يسلم إليه الميراث حتى يأخذ الكفيل منه.\nفصل\n٨٥٦٠ - ومن ادعى دارًا في يد رجل له ولأخيه الغائب وأن أباهما مات وتركها ميراثًا لهما ومن هي في يديه [ينكر] فأقام بينة بما ادعاه فإنه يقضي له بالنصف ويدع النصف في يد المدعي عليه حتى يحضر الغائب عند أبي حنيفة.\n٨٥٦١ - وهل يحتاج الغائب إلى أن يعيد البينة؟\nقال في كتاب الدعوى لا يحتاج.\n٨٥٦٢ - وفي الجامع الصغير إذا ادعى القصاص فحضر الغائب كلف إعادة البينة وذكر في المسألة روايتين.\n٨٥٦٣ - وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ النصف الآخر ويترك بيد عدل حتى يحضر الغائب، ولو كان ذلك عرضًا من العروض فإن القاضي يدع ذلك في يد العدل في قولهم جميعًا وإن أقر الذي في يديه الشيء بذلك للميت فإنه يقر في يده في قولهم جميعًا.","vol":"4","page":1451},{"text":"فصل\n٨٥٦٤ - ومن يرث في حال دون حال فأقام البينة بموت من يرث وهو ممن يحجب كالأخ وابن الابن والعم والجد، وكل من يتقدم عليه غيره كالمولى المعتق فإنه لا يسلم إليه الميراث حتى يقول الشهود إنه لا وارث له غيره.\n٨٥٦٥ - وقال زفر يسلم لأنه إذا قال مات وترك فلانًا وارثه فلا يجوز أن يؤخر حقه بمن لم يثبت أنه وارث.\nفصل\n٨٥٦٦ - والزوجان أيهما أقام بينة بالموت وأنه وارث ولم يبين الشهود من يرث معه من الورثة فما الذي يعطي الزوج؟\n٨٥٦٧ - فحكى الخصاف أنه يعطي نصف المال في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف الربع.\n٨٥٦٨ - وقال الحسن الخمس وفي الزوجة الربع وعند أبي يوسف ربع الثمن. وروى عنه ربع المال والذي حكاه الطحاوي وغيره أنه يعطي أقل النصيبين، وهو قول أبي يوسف.\n٨٥٦٩ - وقال محمد أكثر النصيبين.\n٨٥٧٠ - وروى عن أبي يوسف ربع الثمن في الزوجة.\n٨٥٧١ - وروى الحسن عنه ربع السبع حكى هذا الخلاف في المختصر.\nفصل\nتحديد وقت الموت\n٨٥٧٢ - ومن أقام بينة أن هذا الشيء لأبيه مات وتركه ميراثًا في يوم","vol":"4","page":1452},{"text":"كذا من سنة كذا فأقامت امرأة بينة أن الميت تزوجها بعد ذلك الوقت وأنه مات بعد ذلك فإنه يحكم بالبينتين جميعًا وتأخذ الصداق والميراث من الابن لأنه ليس للابن في الوقت حق. وإذا أقامت امرأة أخرى بينة بعد وقت الأولى بالتزويج والموت بعد ذلك حكم لها بذلك وشاركت الأولى لأنه لا حق للأولى في الوقت.\nفصل\n٨٥٧٣ - ولو كان ابن أقام بينة أن فلانًا قتل أباه يوم كذا فقضى بذلك وأقامت امرأة بينة أنه تزوجها بعد ذلك لم أقبل منها لأن القتل قد لزم في ذلك الوقت فلا تبطله بينة المرأة، والموت ليس فيه حق لزوم لأحد، ألا ترى أنها لو أقامت بينة أنه تزوجها ذلك اليوم بخراسان لم أقبل ذلك لأني قد حكمت أنه بمكة ذلك اليوم.\nحكى هذه المسائل الخصاف في أدبه.\nفصل\n٨٥٧٤ - ولو قال المدعي كان هذا الشيء في يد أبي مات وهو في يده وأقام على ذلك بينة حكمت بذلك الشيء وجعلته ميراثًا لورثة أبي المدعي، ولو شهد بذلك لرجل حي أنه كان في يده منذ شهر أو سنة كان ذلك باطلًا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف تقبل وقد مضت.\nفصل\nقرينة اليد\n٨٥٧٥ - والشهادة بأن أباه مات وترك هذه الدار ميراثًا أو هي في يديه أو ساكن فيها أو متصرف فيها فذلك كله سواء ويحكم له بالدار.\nولو قالوا مات فيها حين مات لم يحكم بهذه الشهادة لأنهم لم يثبتوا","vol":"4","page":1453},{"text":"ملكًا ولا يدًا بخلاف الأول.\nفصل\nثبوت الملك تبعًا لليد\n٨٥٧٦ - ولو شهدوا أنه كان لابسًا هذا الثوب أو الخاتم أو راكبًا على هذه الدابة أو حاملًا هذا المتاع قضى بذلك وأخذ ذلك من يد الذي هو في يديه لأن هذه الأشياء تدل على ثبوت اليد والملك يثبت تبعًا لذلك.\nفصل\nمعيار ثبوت اليد\n٨٥٧٧ - ولو شهدوا أنه مات وهو قاعد على هذا البساط أو نائم على هذا الفراش لم يستحق بذلك شيء لأنه قد يموت على بساط غيره.","vol":"4","page":1454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-917>باب اختلاف الشهود في الوقت والإطلاق</span>\n٨٥٧٨ - وهذا باب اختلاف الشهود في الوقت والإطلاق، وأصل هذا الباب أن الرجلين إذا دعيا شيئًا فلا يخلو إما أن يكون في يدهما أو يد أحدهما أو يد ثالث وادعيا الملك المرسل أو الميراث أو الشراء وأقاما بذلك بينة فلا يخلو من أن يطلق الشهود الوقت أو يوقتا وقتًا، أو بوقت أحدهما ويطلق الآخر فإن أطلقا فهو بينهما بالسوية وإن وقتًا فهو لصاحب الوقت الأول عند أبي حنيفة.\n٨٥٧٩ - وهو قول أبي يوسف الآخر، وأن وقت أحدهما ولم يوقت الآخر فلا عبرة بالوقت، سواء كان ذلك في الملك المطلق أو الميراث وفي قول أبي يوسف الأول لا عبرة بالوقت في الأحوال كلها، وإن وقت أحدهما وأطلق الآخر فهو لصاحب الوقت عند أبي يوسف.\n٨٥٨٠ - وقال أبو حنيفة هو للذي أطلق بأنه يقتضي الملك من أصله وعند محمد لا عبرة بالوقت في الميراث والأول والآخر في ذلك سواء وفي الملك المرسل إذا كان الشيء في يد ثالث فهو لصاحب الوقت الأول كما قال أبو حنيفة.\n٨٥٨١ - وأن وقت أحدهما ولم يوقت الآخر فهو للذي لم يوقت مثل قول أبي حنيفة، وإن كان في يد أحدهما.\n٨٥٨٢ - وروى عنه أصحاب الإملاء أنه قال لا أقبل بينة الذي هو في يديه وأقضى للخارج، وهو قوله الآخر.\nفصل\nأمة دبرها وأعتقها الآخر\n٨٥٨٣ - ولو كانت أمة في يد رجل فأقام الآخر البينة أنها أمته منذ سنة","vol":"4","page":1455},{"text":"وأنه دبرها وأقام الآخر أنها أمته منذ شهر وأنه أعتقها فهي لصاحب الوقت الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر.\n٨٥٨٤ - وفي قول محمد لا عبرة بالوقت وهي حرة.\nفصل\nوجوب ثبوت اليد\n٨٥٨٥ - والرجلان إذا حضرا عند القاضي وكل واحد يقول في يدي الدار الفلانية وهي لي ومكي والآخر يقول مثل ذلك، ولا يعلم أنها في يد أحدهما فإن الطحاوي قال في أدب الحكام الصغير له أن القاضي لا يسمع منهما.\nويقول لهما من في يديه شيء فهو لو لأن كل واحد يدعي على صاحبه شيئًا، ولابد أن يكون أحد الخصمين مدع والآخر مدعى عليه.\nفصل\nادعياه وكل منهما ذو يد\n٨٥٨٦ - فإن كان الشيء في أيديهما وكل واحد يدعيه وأقاما بذلك بينة قسمه القاضي بينهما نصفين بخلاف ما قاله الشافعي وقد مضت، وإن لم يكن لهما بينة تركه القاضي في أيديهما لا على سبيل القضاء، فإن أقام أحدهما بينة ولم يقم الآخر فهو للذي أقام البينة.\nفصل\nتقديم بينة النتاج على بينة مطلق الملك\n٨٥٨٧ - وإن كانت الدعوى في نتاج وأقام كل واحد البينة بأنه ولد في ملكه قسمه بينهما نصفين لتساويهما في سبب الاستحقاق.\nوإن أقام أحدهما البينة بالنتاج والآخر بمطلق الملك فهو للذي أقام","vol":"4","page":1456},{"text":"البينة بالنتاج ولا فرق بين أن يكون صاحب اليد أو الخارج هو الذي أقام البينة بذلك.\nفصل\nالعمل ببينة شهدت بملك جميع الدار\n٨٥٨٨ - وإن ادعى أحدهما نصف الدار والآخر جميعها وهي في أيديهما وأقام كل واحد بينة بما ادعاه فهو لصاحب البينة التي شهدت بالجميع له دون صاحب النصف.\nفصل\n٨٥٨٩ - وإن كانت في يد ثالث قسمت بينهما على أربعة أسهم عند أبي حنيفة وعلى ثلاثة عندهما وقد مضت.\n٨٥٩٠ - وإن ادعى أحدهما وهي في أيديهما أن له خمسة أسداس وأقام على ذلك بينة وادعى الآخر أن له الثلثين وأقام على ذلك بينة فإن لصاحب الخمسة أسداس ثلثي الدار ولصاحب الثلثين الثلث لأن صاحب الخمسة قد استحق بينته ما في يد الآخر لأنه يقول لي النصف والثلث مما في يدك فبقي في يده سدس، وصاحب الثلثين يقول لي النصف والثلث مما في يدك فبقي في يده سدس، وصاحب الثلثين يقول قد بقي لي مما في يدك سدس فقد سلم لصاحب الخمسة أسداس ثلث على طريق الترك وثلث استحقه بالقضاء فصار في يده الثلثان، وصاحب الثلثين بقي في يده سدس وقضى له على صاحب بسدس واصل الباب أن كلًا منهما لا تقبل بينته على ما في يده وتقبل على ما في يد شريكه لأن صاحب اليد لا تسمع بينته عندنا. ولا أعرف مذهب الشافعي في ذلك.","vol":"4","page":1457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>باب من الدعاوى في الشراء والهبة</span>\n٨٥٩١ - وهذا باب من الدعاوى في الشراء والهبة إذا كانت دابة في يد رجل فادعى رجل أنه اشتراها منه بألف وأقام البينة، وأقام رجل آخر البينة أنه وهبها منه أو رهنها أو تصدق عليه بها فصاحب الشراء أولى في قولهم جميعًا.\n٨٥٩٢ - وإن أقام المدعى بينة بالشراء أو امرأة بأنه مهرها ذلك فهي بينهما بالسوية عند أبي يوسف، وتأخذ المرأة نصف قيمة ذلك من الزوج.\n٨٥٩٣ - وقال محمد بينة الشراء أولى ويكون للمرأة قيمة ذلك، فإن أبت القبض في الهبة والصدقة فهو أولى لأن العقدين أحدهما يملك به والآخر لا يملك به وهو للوقت الأول في قولهم المشهور.","vol":"4","page":1458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-919>باب من دعوى الولاة والنتاج</span>\n٨٥٩٤ - وهذا باب من دعوى الولاة والنتاج وإذا كان العبد في يد رجل فأقام آخر البينة بمثل ذلك فإنه يقضي به بينهما بالسوية ويكون العبد ابن العبدين وابن الأمتين في قول أبي حنيفة.\n٨٥٩٥ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون ابن العبدين ولا يكون ابن الأمتين، وفي قول الشافعي لا يكون ابن واحد منهم ويراه القافة وقد مضت.\nفصل\n٨٥٩٦ - ولو كانت شاه في يد رجل وشاه أخرى في يد آخر فادعى كل واحد منهما أن الشاة التي في يد الآخر شاته ولدتها شاته التي هي في يده فإن يعطي كل واحد شاة صاحبه عندنا.\n٨٥٩٧ - وقال أبو يوسف البينتان باطلتان لأنه لم تلد كل واحدة الأخرى.\nوعند الشافعي لكل واحد ما في يده، وعلى هذا الخلاف إذا كانت الشاة مذبوحة وفي يد أحدهما البدن وفي يد آخر السواقط فأقام كل واحد منهما البينة أن الشاة له فعندنا، يأخذ كل واحد ما في يد الآخر. وقال الشافعي لكل واحد ما في يده.\n٨٥٩٨ - والأخوان إذا كان أحدهما مسلمًا والآخر ذميًا واختلفا في","vol":"4","page":1459},{"text":"إسلام أبيهما عند موته فقال المسلم مات مسلمًا وقال الآخر مات كافرًا فبينة المسلم ودعواه أولى، وقال الشافعي تتعارضان فتسقطان في أحد القولين وفي الآخر يشتركان كان الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه. ولأن الإسلام طارئ فبينته أولى لأنها تشهد بأمر حادث.\nفصل\nنوع آخر\n٨٥٩٩ - وأبو حنيفة يرجح بوجه البناء وبالتربيع ولا يرجع بقمط الحصر ولا بالهراوي، يوسف ومحمد يرجحان بالقمط.\nفصل\nنوع آخر\n٨٦٠٠ - ذكر محمد في الرقيات أن رجلًا لو وجدناه ميتًا فجاء عشرة أنفس من أهل الذمة فشهدوا أنه مسلم لم أقبل خبرهم ولم أصل عليه بقولهم أنه خبر من أخبار الدين فلا يقبل من الكافر.","vol":"4","page":1460},{"text":"فصل\n٨٦٠١ - ولو جاء رجل مسلم وقال أنا ابنه وهو أبي مسلم مثلي صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين وسلم إليه ميراثه لأن خبر المسلم مقبول على المسلمين، وسلم الميراث إليه لأنه لا مدع له سواء.\nفصل\n٨٦٠٢ - ولو كانت الدار في يد مسلم فقال، أبي مات مسلمًا وتركها ميراثًا، وقال أخو الميت وهو ذمي مات أبي وهو على ديني فميراثه لي فالقول قول الابن المسلم، لأنا حكمنا له بالإسلام وصلينا عليه بقول المسلم والأخ ليس وارثًا مع الابن ولا يسمع قوله أنه ذمي، كما لو أخبر بذلك غير الأخ لم يسمع خبره ولم نجعله ذميًا.\nفصل\n٨٦٠٣ - ولو كانت الدار في يد ورثته فقالت امرأته وهي مسلمة، كان زوجي مسلمًا وله أخ مسلم فصدقها أخذت الدار من يد الورثة الكفار وجعلتها بين الأخ والمرأة.\n٨٦٠٤ - ولو كان له ابن كافر وأخ مسلم واختلفا في إسلامه فالقول قول الابن الكافر لأن الأخ مع الابن لا يرث فهو كالأجنبي، وهذا كله إذا لم يعلم كفره الأصلي ولا إسلامه فإن عرف كفره فالميراث للكافر، وإن عرف الإسلام لم يسمع الكفر.\n٨٦٠٥ - وقد ذكرنا في هذا الكتاب ما تمس الحاجة إليه وفيه يقع غالبًا في البلاد ولم نذكر الشواذ ولا عويص المسائل، ولا ما لعله لا يقع، وذكر كل ما ذكر لا يمكن في هذا لكثرة الفروع في الكتب، وفي الذي ذكرت ما لم أره في كتب من صنف في هذا الشأن كتابًا مجموعًا ولا معللًا ولا مبينًا، وتحريت الحكايات وأضفت ما لعله ينكره من لا علم له بالمسائل","vol":"4","page":1461},{"text":"إلى مواضعه من الكتب، وثبت ذلك.\nوفي الذي ذكرت علم كثير ومسائل جمة وأصول يبني عليها نظائرها لمن يعرف الأصول والقياس على الأمرين.\nوكل من أنصف من العلماء علم عظيم ما أودعته وقربته وحكيته أنه لم أسبق إلى حصر الأبواب ولا ترتيب الكتب على ما أثبت.\nوإنني أول من قسم الكلام في هذا العلم إلى الكلام في القاضي والمقضي له والمقضي عليه والطريق الذي يقضي به والمقضي به من الحقوق.\nوإنني قد أودعت في كل باب ما لا يوجد في مثله لمن تقدم أما في الاختصار أو الإكثار أو البيان أو جمع النظائر في الأحكام ونحن نختم الكتاب باب نذكر فيه من تولى القضاء وفضيلة الحكم ومن امتنع من الدخول فيه على حسب ما وعدت به في أول الكتاب.","vol":"4","page":1462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-920>باب من ولي القضاء وتولاه من العلماء</span>\nوقضاة الخلفاء إلى هذا الوقت ومن اشتهر بذلك\n٨٦٠٦ - اعلم أن الله تعالى للطيف حكمته شرع الشرائع مختلفة لمصالح العباد، ولو علم أن الصلاح في الأمر الواحد والعبادة الواحدة لما خالف بين التكاليف في الأحكام الشرعية ولا نسخ الشرائع بعضها ببعض ولا نسخ من شرعنا ما شرعه ولا زاد علينا في التكاليف زيادات وأسقط عنا واجبات وبعث الأنبياء ﵈ وبين لهم الأحكام والحلال والحرام.\n٨٦٠٧ - فأول حاكم حكم وقاض ألزم إنما هو الله تعالى الذي (ألزم) المشاق في التكليف ونهى عن الملاذ والترفيه، وبين العدل وشرعه ونهى عن العدوان ومنعه فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.\nوقال ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾","vol":"4","page":1463},{"text":"﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾.\n﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ﴾.\nوقال: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾. وما حكمت به الأنبياء ﵈ من الأحكام فأخبر الله تعالى عنهم في محكم القرآن فيحتاج إلى كتاب كبير، غير انا نشير إلى أن الأنبياء بعثوا بالحكم وإقامة الشرع وإنصاف الناس بعضهم من بعض، وأن الله تعالى شدد عليهم في القول وبالغ في الموعظة، فمن ذلك قوله (تعالى): ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾.\nفأخبر أنه الجاعل له خليفة فأمره بالحكم بالحق ونهاه عن الهوى وأخبر أن الهوى مضل، وأن سبيله تعالى لا ضلال به ولا جور، ثم أخبر عن المضلين عن سبيله أن لهم عذابًا شديدًا، وأنهم نسوا يوم الحساب لم يخافوه فركبوا الهوى وضلوا عن الهدى وقال: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾.","vol":"4","page":1464},{"text":"ثم أخبر أنه فهمه سليمان وأنهما جميعًا أتاهما حكمًا وعلمًا، وأن ما حكما به صواب عنده، لأنه الذي شرعه وعلمه.\nثم قال لنبيه ﵇ بعدما ذكر الأنبياء ﵈ بأن يقتدي بهم ويتبع ما شرعوه إلا ما نسخه تعالى من شرائعهم وأمره باستئناف الحكم في أمته. فكل نبي حاكم وقته وقاضي أهل ملته وهو العياذ في أمته والشمس لأهل شريعته، فأول حاكم بين المسلين إنما هو النبي - ﷺ-.\nفصل\nنسب الرسول\n٨٦٠٨ - وهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب [واسمه شيبة الحمد] بن هاشم [واسمه عمرو] بن عبد مناف [واسمه المغيرة] بن قصي [واسمه زيد] بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر [وهو أبو قريش كلها] ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.\nفصل\nميلاد النبي وتاريخه\n٨٦٠٩ - وولد - ﷺ - يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، وقيل لعشر خلون.","vol":"4","page":1465},{"text":"وقيل أنه ولد يوم الجمعة واتفق الرواة أنه ولد عام الفيل.\n٨٦١٠ - ورضيت قريش بحكمه وهو ابن خمس وثلاثين سنة.\nبعثته\n٨٦١١ - وبعث ليلة العشرين من شهر رمضان وقبل السابع عشر منه، وفيها نزل القرآن وله أربعون سنة، وقيل نيف وأربعون وبقي بمكة ثلاث عشرة سنة وعشر بالمدينة ورجع إلى المدينة ومرض بضع عشرة ليلة وتوفى يوم الاثنين لأثنى عشرة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، ومات وله ثلاث وستون سنة.\nفي رواية ابن عباس وعائشة وابن المسيب.\nوفي رواية أبي حنظلة مات وله خمس وستون سنة.\nوفي رواية عمرو بن الزبير مات وله ستون سنة.\nوكان يجلس في المسجد ويحكم بين الناس.\nوهو الذي أقام الحدود.\nوشرع بيان المجمل.\n٨٦١٢ - وعلم الشرع وحكم وأمضى وألزم وحبس وقتل وقطع وبين أحكام جميع ما قدمناه في هذا الكتاب وما لم نذكره فيه.\nفصل\n٨٦١٣ - وكل أمير أمره وعامل استعمله فكانوا هم الذين يتولون أحكام من ولاهم عليهم وفيهم كثرة.\nفمن جملة من أمره على السرايا واستعمله على البلاد عمه حمزة","vol":"4","page":1466},{"text":"﵁، وهو أول وال ولاه بعد دخول المدينة ثم عبيدة بن الحارث [بن المطلب].\nثم سعد بن أبي وقاص.\nثم عبد الله بن جحش.\nثم سالم بن عمير.\nثم عبد الله بن أنيس ومحمد بن مسلمة.","vol":"4","page":1467},{"text":"ثم عكاشة بن محصن [الأسدي].\nثم أبو عبيدة بن الجراح.\nثم زيد بن حارثة.","vol":"4","page":1468},{"text":"ثم عبد الرحمن بن عوف.\nثم علي بن أبي طالب.\nثم عبد الله بن رواحة.\nثم كرز بن جابر.\nثم عمر بن الخطاب.\nثم أبو بكر بن أبي قحافة.","vol":"4","page":1469},{"text":"ثم بشير بن سعد [الأنصاري].\nثم ابن أبي العوجاء السلمي.\nثم غالب بن عبد الله الليثي.\nثم كعب بن عمير الغفاري.\nثم عمرو بن العاص.\nثم أبو قتادة.\nثم خالد بن الوليد.\nثم عتاب بن أسيد.","vol":"4","page":1470},{"text":"ثم عيينة بن حصن.\nثم قيس بن عاصم (المنقري).\nثم الضحاك بن سفيان الكلابي.\nثم علقمة بن مجرز [المدلجي].\nثم أسامة بن زيد عقد له في مرضه.\nفهؤلاء جملة من أمره على السرايا، وفيهم من تكررت له السرايا، وفيهم من لم تكرر وكل هؤلاء عقد له لواء، وكل واحد من هؤلاء قد حكم وقضى فيما أمر عليه وكل واحد ولي قبل الآخر على الترتيب الذي وصفناه.\n٨٦١٤ - ومن عماله ﵊ جماعة كانوا هم الحكام كمعاذ بن جبل وابن اللبية.","vol":"4","page":1471},{"text":"ومنهم من نظر في أيام الخلفاء والأئمة.\nونحن نذكر من ذلك عددًا بحسب ما بلغنا إن شاء الله تعالى.\nفصل\n٨٦١٥ - أعلم أن كل إمام ولي بعد النبي - ﷺ- كان يقضي بين المسلمين ويجلس ويصل إليه القوي والضعيف.\nونحن نذكرهم على الولاء والترتيب ونذكر من قضاء كل واحد بما وقع إلينا.\nأبو بكر\n٨٦١٦ - فأول خليفة قضى وإمام حكم بين المسلمين ولم يختلف عليه ولا فيه الصحابة - ﵃- إنما هو أبو بكر عبد الله [أبي قحافة] عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وفي هذا الأب يجتمع هو والنبي - ﷺ - في القعدد إلى مرة سواء، وكل واحد هو الثامن في القعدد.\nوأول إمام في المسلمين كان من أهل الاجتهاد، ولولا أنه كان كذلك لم يكن [جديرًا] بأن يولي الحكم والأمر والنظر على المسلمين.\n٨٦١٧ - ولا يجوز أن يكون القائم في الأمة بعد النبي - ﷺ - إلا من يعلم الجميع أنه يسد مسده، ويقوم مقامه، لاسيما ولم يفرق في المسلمين مالا ولا استعان على الصحابة بعترة ورجال، وهو الحاكم في","vol":"4","page":1472},{"text":"أهل الردة بما حكم والقائل في مسلمة الكذاب ما قال حين ذكر له كلامه وقرآنه فقال: والله ما خرج هذا من نبي قط، ففرق عند سماع ما سمع بين ما هو كلام الله أو كلام مخلوق وجاءته جدة تطلب حقها من الميراث فقال لا أجد لها في كتاب الله حقًا.\nوهذا قول لا يجوز أن يقوله إلا من كان أعلم الناس بالقرآن ومعانيه حتى قطع أنه لا يجد فيه لها شيئًا في الوقت والحال من غير فكر، إلا أنه قد تحقق ذلك بالحفظ فلما شهد المغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن عوف أن النبي - ﷺ- أعطى الجدة السدس من ميراث ابن ابنها قضى بقولهما ورجع إلى روايتهما، وسلم لما سمع الرواية عمن يجب قول قوله في الأحكام.\n٨٦١٨ - ولى الخلافة وهو ابن ستين سنة وشهورًا وفي يوم وفاة النبي - ﷺ - بويع وهو القائل للأنصار:\nيا معاشر الأوس والخزرج.\nأما علمتم أنا معاشر قريش أكرم العرب أنسابًا وأثبتها أحسابًا، وأنا نزلنا من أحيائها وموتاها منزلة الواسطة من القلادة، وأن العرب جيبت عنا كما جيبت الرحا عن القطب، وأنا عترة النبي - صلى الله عليه","vol":"4","page":1473},{"text":"وسلم - وأصله والبيضة التي تفقأت عنه، والخبر طويل. فسلموا ذلك له بنظر وإذعان واعتراف له بالتقدم والعلم والسن.\n٨٦١٩ - وكان عمره يومئذ ستين سنة وشهرين. [بويع له يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وهو اليوم الذي توفى فيه رسول الله - ﷺ-].\nوبقي له الأمر سنتان وأربعة أشهر وعشرة أيام.\nوقيل عاش ستين سنة وقيل ثلاثًا وستين وقيل غير ذلك.\nتوفى في جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشرة.\nفصل\n٨٦٢٠ - ومن ولاته من الكفاة عمر بن الخطاب - ﵁-، كان القاضي بالمدينة ينوب عنه وعلى مكة عتاب بن أسيد وعلى الحراسة","vol":"4","page":1474},{"text":"أبو عبيدة بن الجراح وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص وعلى صنعاء المهاجر بن أمية وعلى حض موت زياد بن لبيد وعلى زبيد ورمع أبو موسى الأشعري وعلى الجند معاذ بن جبل وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي وعلى نجران جرير بن عبد الله ثم عمرو بن العاص أمره وبعثه نحو فلسطين ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد وعلقمة بن عبد الله ومعاوية بن أبي سفيان وأسامة بن زيد وهذه جملة من","vol":"4","page":1475},{"text":"أصحابه وأعوانه.\nفصل\nعمر بن الخطاب\n٨٦٢١ - نص على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزي ابن رباح بن عبد الله بن قرط بن رباح بن عدي بن كعب، وكعب يجمع النبي - ﷺ- وأبا بكر وعمر قيل أنه ولي وله اثنان وخمسون سنة وشهور.\nولم يختلف عليه اثنان ولا شهر في وجه سيف.\nوهو الذي صلى على أبي بكر ودفنه - ﵄-.\nوأمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة [المخزومي].\n٨٦٢٢ - فقام بالأمر أحسن قيام، ونظمه أحسن نظام، وتفتحت الدنيا على يديه وظهر الإسلام في وقته، ومضت دولة الفرس على يديه، ودون الدواوين ووضع الخراج وطبق طبقات أهل الذمة وألبسهم الغيار.","vol":"4","page":1476},{"text":"٨٦٢٣ - وهو القائل في أول خطبة خطبها:\nإن الحجاز ليست لكم بدار إلا على النجعة، ولا يقوى عليه أهله إلا بذلك، أين الطراء المهاجرون عن موعود الله! سيروا في الأرض التي وعدكم الله أن يورثكموها فإنه قال تعالى:\n﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ والله مظهر دينه ومعز ناصره، ومولي أهله مواريث الأمم ابن عباد الله الصالحون؟!\nحتى ابتدر إليه أبو عبيد بن مسعود.","vol":"4","page":1477},{"text":"وسعد بن عبيد [الأنصاري حليف بني فزارة].\nوسليط بن قيس.\n٨٦٢٤ - وله في القضاء كتب ليس لأحد مثلها ولا أجمع منها ولا أدل على علمه منها، فمن ذلك كتابه إلى أبي موسى الأشعري وقد تقدم في هذا الكتاب، ونحن نعيده حتى نغنى من لا يذكره عن طلبه.\nذكر الوليد بن معد أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري، \"أما بعد،","vol":"4","page":1478},{"text":"فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فإنهم إذا أدلى إليك بحجة، وأنفذ الحق إذا وضح فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف في حيفك.\nالبينة على من ادعى، واليمين على من أنكر.\nوالصلح جائز بين المسلمين إلا صلح حرم حلالًا أو أحل حرامًا ولا يمنعك قضاء قضيته فراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم، فلا تبطل الحق، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.\nالفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما ليس في كتاب الله، ولا سنة النبي - ﷺ-.\nثم أعرف الأشباه والأمثال فقس الأمور عند ذلك فاعمل بأقربها إلى اله وأشبهها بالحق واجعل لمن يطلب حقًا غائبًا أو شاهدًا أمدًا ينتهي إليه، فإن أحر بينة أخذت له بحقه أو إلا وجهت القضاء عليه فإنه أبلغ في العذر وأجلى للعمى.\nالمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد أو مجربًا في شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة فإن الله تعالى تولى منكم السرائر ودراء عنكم بالبينات والإيمان وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس.\nواسكن عند الخصومة فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر ومن خلصت نيته في الحق ولم يثن لها على نفسه رأف الله به، ومن تزين بما يعلم الله أنه ليس في قلبه شأنه الله به، فما ظنك بثواب الله تعالى مع عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام عليك\".\n٨٦٢٥ - وهذا الكلام لا يصدر إلا من رجل من أهل الاجتهاد، لأنه قد جمع فيه من مواضع الاجتهاد والحكم ما لو أراد كل فقيه في الأرض","vol":"4","page":1479},{"text":"أن يقول مثله لما قدر عليه مع قلة حجمه وبيان ألفاظه ومعانيه.\nمقتله\n٨٦٢٦ - وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين بعد ما عاد من الحج وهو ابن ثلاث وستين سنة وفيه خلاف وقيل قتل لثلاث بقين، وكانت خلافته عشرة سنين وستة أشهر وأربعة أيام.\nوقيل سبعة عشر يومًا، وبقي مجروحًا ثلاثًا ثم مات.\nفصل\nنوابه في البلاد\n٨٦٢٧ - ومن جملة أصحابه ونوابه في البلاد والأحكام عبد الله بن مسعود وأبو عبد الرحمن بن عاقل (؟) بن خليف بدري ولاه قضاء الكوفة هو العالم العظيم الشأن وله كل عجيب في الفقه توفى سنة اثنين وثلاثين بالمدينة، وله تسع وسبعون سنة في خلافة عثمان بن عفان.\n٨٦٢٨ - وقضاة عمر فكثير لاتساع البلاد وانتشار الدعوة، وذكر","vol":"4","page":1480},{"text":"كل من ولي فلا يمكن لأنه يحتاج إلى كتاب أكبر من هذا الكتاب غير أن منهم علي وزيد بن ثابت ﵀.","vol":"4","page":1481},{"text":"فصل\nأصحاب الشورى\n٨٦٢٩ - ثم نص على ستة أنفس من المهاجرين عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد [بن أبي وقاص] وعبد الرحمن بن عوف، وكانت الشورى ثلاثة أيام فاختار عبد الرحمن عثمان - ﵄-، ورضى بذلك الجماعة، ووقع الرضا من جميع الناس به.\nخلافة عثمان بن عفان ذي النورين\nنسب عثمان\n٨٦٣٠ - وهو أبو عمرو وقيل أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يجتمع هو والنبي - ﷺ- في عبد مناف، ويجتمع مع النبي - ﷺ- من جهة الأم في عبد المطلب، جدته أروى بنت عبد المطلب، وهي وعبد الله أبو النبي - ﷺ- ولدا في حمل واحد.\nسيرته\n٨٦٣١ - وله مفاخر، وكان يحفظ القرآن، وصلى به في ركعة واحدة، وله في القضاء حكايات وأخبار، وهو صهر رسول الله - ﷺ-","vol":"4","page":1482},{"text":"على ابنتيه، وكلامه في الاعتذار فيما قذف به لا يحسن أحد من العلماء أن يجيب بأحسن منه.\n٨٦٣٢ - وقتل يوم الجمعة قيل لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن سبعين سنة وقيل له نيف وثمانون سنة.\n٨٦٣٣ - واتفقوا أنه ولى سنة أربع وعشرين سنة، وقد قيل أنه كان عمره اثنين [و] ثمانين سنة وبقي له الأمر أحد عشرة سنة وأحد عشر شهرًا وتسعة عشر يومًا.\n[كاتبه مروان بن الحكم.\nوقاضيه كعب بن سور وعثمان بن قيس بن أبي العاص.\nوأما أميره بمصر فأخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وحاجبه حمران مولاه.\nوصاحب شرطته فعبد الله بن قنفذ التميمي وهو أول من اتخذ شرطة].\nفصل\nعلي بن أبي طالب\n٨٦٣٤ - ثم ولى بعده الأمر أبو الحسن علي بن أبي طالب بن [عبد مناف بن] عبد المطلب أمير المؤمنين - ﵁-.\nيجتمع هو والنبي - ﷺ- في عبد المطلب وهو أقرب الخلفاء إليه من الآباء، وأمه فاطمة بنت أسد بن عبد العزي بن هاشم، أول هاشمية ولدت هاشميًا.","vol":"4","page":1483},{"text":"بيعته\n٨٦٣٥ - بويع في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وثلاثة أشهر، وجرح صبيحة يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، وفارق الدنيا يوم الأحد التاسع عشر من سنة أربعين وكانت ولايته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر قتله ابن ملجم المرادي وفيه يقول النبي - ﷺ- اشقى الأولين من قتل ناقة صالح، وأشقى الأولين والآخرين من خصب هذه من هذه.\nوقيل قتل وله ثمان وخمسون سنة.\nوقيل خمس وستون.\nوقيل ستون سنة.\nكل هذا قد روي فيه.\n٨٦٣٦ - وهو الذي ولاه النبي - ﷺ- قضاء اليمين في حياته، وقال فيه أقضاكم علي وولى القضاء في زمن عمر، وكان يشاوره فيما يمضيه من الأحكام، ويرجع إلى فتواه وإنما كثر علمه لطول زمانه بعد الخلفاء وانتشرت قضاياه.\nقضاته\n٨٦٣٧ - وله عدة قضاة، منهم من هو من قضاة من كان قبله، ومنهم من ولاه هو القضاء وسنذكر منهم عددًا من الصحابة والتابعين، فمنهم ابن عباس أبو العباس.","vol":"4","page":1484},{"text":"وشريح [بن الحارث بن قيس].\nوالخلق الكثير من الناس.\nالحسن بن علي\n٨٦٣٨ - ثم ولى الأمر بعده ابنه أبو محمد الحسن سبط النبي - ﷺ- بايعه أهل العراق وكان أشبه الناس برسوله الله - ﷺ-.\nوله مع معاوية أخبار ومكاتبات وحكم وقضا، وقتل ابن ملجم وقام بالأمر، وله خطب وكلام بليغ وسلم الأمر إلى معاوية بعد أربعة أشهر ثم اعتزل، وقيل ستة أشهر وثلاثة أيام، وانكفأ إلى المدينة، وكان يأخذ من معاوية كل سنة أربعين ألف درهم، سوى الصلات، وتوفى سنة خمسين بالمدية وهو ابن ثمان وأربعين سنة وقيل تسع وأربعين وصلى عليه سعيد ابن العاص وكان أمير المدينة.\n[قاضيه قاضي أبيه وكذا كاتبه].","vol":"4","page":1485},{"text":"الدولة الأموية\nمعاوية بن صخر\n٨٦٣٩ - ثم ولى أبو عبد الرحمن معاوية بن [أبي سفيان] صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويجتمع مع النبي - ﷺ- في عبد مناف من جهة أمه لأنها هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.\nسيرته\n٨٦٤٠ - وهو الذي قام بالجمع يوم صفين، وما جرى له من الأمور ليس هذا مجل لذكره. بايع له أهل الشام في زمن علي بن أبي طالب - ﵁ - واجتمع الناس عليه في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين.\n٨٦٤١ - وتوفى بدمشق في رجب سنة ستين وقد ناهر الثمانين، وبقي في الأمر تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وقيل عشرين يومًا، وكان عظيمًا حليمًا يقول الشعر ثم تركه.\n٨٦٤٢ - وكان يتولى القضاء والحكم بنفسه وله جماعة على البلاد في الأحكام.\nمنهم عمرو بن العاص بمصر أمير مصر إلى أن توفى في ليلة الفطر من سنة ثلاث وأربعين وولى عوضه أخاه عتبة بن أبي سفيان ثم مات فولى عوضه عقبة بن عامر الجهني ثم صرفه وولى عوضه مسلمة بن مخلد الأنصاري.\nوأما قضاته ففضالة بن عبيد الأنصاري، وعلى مصر سليمان بن عنز الأنصاري عشرين سنة إلى أن مات معاوية].","vol":"4","page":1486},{"text":"٨٦٤٣ - وهو الذي مهَّد الدولة الأموية وبنى أسها، وهو أعظم من شوهد فيها.\n٨٦٤٤ - ووفد عليه من بقي من الصحابة - ﵃- بالمدينة والعراق كقيس بن سعد وعبد الله بن جعفر وسائر أل أبي طالب وكان متوصلا إلى أغراضه فاستخلف ابنه خالد يزيد بن معاوية ثم نظر بالنص عليه بعده.\nيزيد بن معاوية\n٨٦٤٥ - وبايع الناس له في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وتوفى لأربع عشرة ليلة من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وبقي له الأمر هذه المدة.\nبيعة الحسين\n٨٦٤٦ - وفي وقته بايع أهل العراق أبا عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵁- سبط الرسول ﵊ ولم يستكمل له الأمر ولا تمكن من النظر والولاية.\nوقتل [بالطف] يوم السبت عاشر المحرم سنة إحدى وستين وله","vol":"4","page":1487},{"text":"تسع وخمسون سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام.\nوقتل معه جماعة من ولده.\nوهو وعثمان سبب بوار العالم إلى آخر الزمان.\nفصل\nمعاوية بن يزيد\n٨٦٤٧ - ثم ولى الأمر بعد يزيد معاوية ابنه [وهو] أبو ليلى ويقال أبو عبد الرحمن، بقي له الأمر ثلاثة أشهر واثنان وعشرون يومًا وقيل أربعون يومًا.\nفصل\nثورة الزبير بن\nعبد الله بن الزبير\n٨٦٤٨ - وممن ملك الأمر وبويع له في أيام يزيد وابنه، أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام أول مولود وله بعد الهجرة بالمدينة.\nوحج بالناس سنة ستين ولم يكن بويع له، ثم حج سنة إحدى وستين. الأمر يحكم ويمضي إلى جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين.\nوقتله الحجاج يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وعاش بعد عبد الله بن العباس في رواية خمس سنين، وفي أخرى ثلاث سنين.","vol":"4","page":1488},{"text":"[وقاضيه عابس بن سعيد، وكاتبه رميل بن عمر، وكان أميره على مصر عبد الرحمن بن عتبه بن جحدم].\nفصل\nمروان بن الحكم\n٨٦٤٨ - ثم بويع أبو عبد الملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف في ذي القعدة وقيل في رجب سنة أربع وستين، وبقي في الأمر إلى مستهل شهر رمضان سنة خمس وستين، فمن الناس من قال بقي في الأمر سنة وشهرًا وعشرين يومًا وقيل تسعة أشهر.\nوفي وقته خرج الضحاك بن قيس أبو أنيس ودعا إلى نفسه، وقتله مروان بمرج راهط سنة أربع وستين.\n[وقاضيه أبو إدريس الخولاني].\nفصل\nعبد الملك بن مروان\n٨٦٤٩ - ثم ولى عبد الملك بن مروان بن الحكم أبو الوليد.\nبويع ليلة الأحد في شهر رمضان سنة خمس وستين وبقي في الأمر إلى شوال سنة ست وثمانين.\nوكان عظيمًا في الدولة يستعمل الكفاة والعظماء.\nوفي وقته خلع المختار بن أبي عبيد بن الزبير وبايع أبا القاسم محمد","vol":"4","page":1489},{"text":"ابن الحنفية، وكان [عبد الملك] عظمًا عالمًا، مات في شهر ربيع الأول، وهو ابن خمس وستين سنة ولم يستكمل أمره.\nوفي وقته خرج أبو أمية عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، ادعى أن مروان حمل إليه الخلافة ودعا إلى نفسه، وقتله عبد الملك، ويعرف بالأشدق، وفي وقته خرج عبد الرحمن بن الأشعث وخلع عبد الملك بن مروان في سنة إحدى وثمانين، وحاربه الحجاج بن يوسف وهزمه بدير الجماجم ثم قتل بعد ذلك، وكان عبد الملك بن مروان يرجع إلى علم ونحابة وفضل كبير، وهو من أكابر بني أمية، وفي أيامه فتح موسى بن نصير كثيرًا من أعمال المغرب. وكان قاضيه أبو إدريس الخولاني وعبيد الله بن قيس. وكان أميره على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي وعلى مصر أخوه عبد العزيز بن مروان.\nفصل\nالوليد بن عبد الملك\n٨٦٥٠ - ثم ولى بعده أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بويع له في النصف من شوال سنة ست وثمانين، وتوفى يوم السبت لنصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وبقى له الأمر تسع سنين وثمانية أشهر.\nوقيل سبعة أشهر وخمسة عشر يومًا، وفي وقته مات الحجاج بن يوسف.\nوأمه من بني حزن بن الحارث اسمها ولادة. وهو الذي بنى مسجد دمشق وزاد فيه كنيسة النصارى وهو أول من اتخذ المارستان للمرضى ودار الضيافة وولي عمر بن عبد العزيز المدينة فأقام واليها سبع سنين وخمسة أشهر، وشيد مسجد النبي. وفي أيامه فتح أخوه مسلمة الطوانة من بلاد","vol":"4","page":1490},{"text":"الروم وبلاد الأندلس وطليلطة وفتح في أيامه عدة بلاد من السند.\n[وقضاته عبد الله بن عبد الرحمن وعياض بن عبيد الله وعبد الملك بن رفاعة].\nوسنذكر من عرف بالقضاء في دولتهم بعد الفراغ من ذكرهم.\nفصل\nسليمان بن عبد الملك\n٨٦٥١ - ثم ولى بعده أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بويع له في يوم توفى الوليد، وهو نصف جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، وتوفى لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين وبقي له الأمر سنتان وثمانية أشهر وخمسة أيام، وأمه بنت العباس العبسية.\nوله أخبار وحكايات في مدة نظره وليس القصد ذكر ذلك وإنما هو من جملة الحكام. قاضيه محمد بن حزم وكاتبه يزيد بن المهلب.\nفصل\nعمر بن عبد العزيز\n٨٦٥٢ - ثم ولى بعده أبو جعفر عمر بن عبد العزيز بن [مروان ابن الحكم].\nاستخلف في صفر سنة تسع وتسعين، وتوفى لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة وبقي له الأمر سنتان وخمسة أشهر وأربعة أيام.\nوهو الخليفة العابد الزاهد العالم الكامل، وله الفقه والأقوال المأثورة، وقد مر في هذا الكتاب قوله في مسائل الاجتهاد.","vol":"4","page":1491},{"text":"وأمه ليلى أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب - ﵃-. وهكذا يذكر الصالحون بعدهم.\n(كان أميره على مصر أيوب بن شرحبيل، وقاضيه عبد الله بن سعيد الأيلي، وأبو مسعود عبد الله بن يزيد وكاتبه رجاء بن حيوة الكندي وليث بن أبي رقية).\nفصل\nيزيد بن عبد الملك\nثم ولي الأمر بعده أبو خالد يزيد بن عبد الملك (بن مروان) استخلف لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة.\nوتوفي لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وبقي له الأمر أربع سنين وعشرة أيام وأمه عاتكه بنت يزيد بن معاوية.\nوفي وقته خرج يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ودعا إلى نفسه وقال أنه القحطاني فقتله مسلمة بن عبد الملك في سنة اثنتين ومائة.\n(كان أميره على مصر بِشر بن صفوان، وقاضيه أبو مسعود الأيلي وعبد الرحمن بن الحسحاس وكاتبه عمر بن هبيرة وإبراهيم بن جبلة وأسامة بن يزيد).\nفصل\nهشام بن عبد الملك\nثم ولي أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان استخلف في شهر رمضان سنة خمس ومائة وتوفي لعشر خلون من ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة.\nوكان نظره تسعة عشرة سنة وسبعة أشهر وعشرون يومًا.","vol":"4","page":1492},{"text":"وأمه عائشة بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.\nوفي وقته ظهر أبو الحسين زيد بن علي بنن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ (بالكوفة) ودعا إلى نفسه فقتله يوسف بن عمر الثقفي وصلبه واحرقه وزاره في الفرات وهو إمام الزيدية وفيه إخبار ترويها الشيعة، وكان فقيها عالما له تبع وشيعة [وظهر دعاة بني العباس بخراسان وكثر إتباعهم].\nوهشام قتل غيلان الشامي وأمر بقلع أسنانه وكحله، ووله مسه أخبار وحكايات في القول بالعدل والقدر.\nوكان غيلان هذا من رؤساء المتكلمين.\n(وقاضيه محمد بن صفوان الجمحي ويحي بن ميمون الحضرمي وسعيد بن ربيعه).\nفصل\nالوليد بن يزيد\nثم ولي بعده أبو العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بويع له في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة وقيل لليلتين بقيتا من جمادي الآخرة ست وعشرين ومائة، وبقي في الأمر سنة وشهرين وعشرين يوما.\nوأمه أم محمد بنت محمد بن يوسف أخي الحجاج، وفي قتله وما جري عليه حكايات وأخبار [كان أميره حفص بن الوليد الحضرمي، وكان قد أقر محمد بن صفوان الجمحي على القضاء وكان كاتبه العباس بن مسلمة].\nفصل\nيزيد بن الوليد\nثم ولى بعده أبو خالد يزيد بن الوليد بن عبد الملك [بن مروان].","vol":"4","page":1493},{"text":"بويع له في مستهل رجب سنة ست وعشرين ومائة، وبقى في الأمر إلى ذي الحجة من السنة المذكورة وكانت مدته خمس أشهر وليلتين.\nولقب بالناقص لأنه نقص الناس عطاياهم التي أشرف فيها من قبله.\n[كان أميره على مصر حفص بن الوليد وقاضيه عثمان بن موسى ابن معمر].\nفصل إبراهيم بن الوليد\nثم ولى إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك وكان قوم يسلمون عليه بالخلافة وقوم يأبون ذلك حتى قدم مروان فخلع إبراهيم وقتل عبد العزيز ابن الحجاج وبقى في الأمر سبعين ليلة والأمر مضطرب جدا [كان قاضيه عمر بن عثمان التميمي. وكان دكين بن أبي السراح اللخمي].\nفصل\nمروان بن محمد بن الحكم\nثم ولي أبو عبد الملك بن مروان بن محمد بن [مروان بن] الحكم وكانت أمه كردية يقال لها [لبابة] بويع له في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائة وقيل يوم الأحد الثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين ومائة، وبقى في الأمر خمس سنين وعشرة أشهر وليلتين، ومنه أخذت الدولة وظهر بنو العباس.\nوكان عظيما في نفسه شديد البأس صاحب رأي وشجاعة، وكاتبه عبد الحميد مثله وصاحب الجيش ابن أبي هبيرة [وقاضيه عثمان التميمي وأميره على مصر حفص بن الوليد ثم المغيرة بن عبيد الله].\nفهؤلاء خلفاء بني أمية والحكام في الوقت وأئمة الصلاة.\nوكان في عصرهم لأهل العلم تقدم وعطايا جسام.","vol":"4","page":1494},{"text":"وكان لهم قضاة كثيرون.\nقضاة مكة وفقهاؤها\nوفي وقتهم كل قاض يحتج بفعله ويرجع إلى قوله مثل عطاء بن أبي رباح العظيم قدره توفى سنة خمسين ومائة، وعمرو بن دينار، توفي سنة خمسة وعشرية مائة.\nوفضيل بن عياض، توفى سنة سبع وثلاثين ومائة.\nومجاهد، مولى عبد الله بن السائب العظيم شأنه الجليل قدره في العلم، توفى سنة أربع وقيل اثنتين ومائة.\nفهؤلاء بمكة.\nقضاة المدينة وفقهاؤها\nوبالمدينة:\nجعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق ﵀ توفي في أمرة بني العباس سنة ثمان وأربعين ومائة.\nوربيعة الرأي أستاذ مالك بن أنس وفقيه المدينة.\nوزيد بن أسلم، العالم المبرز.\nوالقاضي سعيد بن المسيب الفقيه الراوية الحافظ العالم الكبير وتوفي سنة اثنتين وتسعين وله محنة وأخبار مع الحجاج.\nوشعبة مولى ابن العباس.\nوعلي بن الحسين زين العابدين الصالح الورع الفقيه المتجرد مات سنة أربع وتسعين وقيل [سنة] اثنين وتسعين.\nوعروة بن الزبير، وله ست وعشرون [كذا] وتوفى في أمارة الوليد له رواية وفقه.","vol":"4","page":1495},{"text":"وقبيصة بن ذويب، راوية زيد بن ثابت.\nومحمد بن مسلم الزهري أستاذ مالك توفى سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائة.\nومالك بن أنس الفقيه والنجم في الحديث ولد سنة اثنتين وثمانين وتوفى سنة تسع وستين ومائة في الدولة العباسية.\nفهؤلاء وجوه المدينة.\nفصل\nأهل الكوفة\nومن أهل الكوفة:\nالأسود بن يزيد توفى سنة خمس وسبعين.\nوالأسود بن هلال النخمي، صاحب أبي بكر وعمر ومعاذ وابن مسعود.\nوإبراهيم بن يزيد النخمي عالم الكوفة وأستاذ حماد والمتقدم في الوقت توفى سنة خمس ومائة وقيل ست وسبعين.\nوأحمد بن عبد الله بن يونس والحكم بن عقبة توفى سنة عشر ومائة.\nوالحسن بن صالح بن حي فقيه الزيدية العالم الصالح، توفى سبع وستين ومائة وكان عظيما.\nوحماد أبي سليمان مولى الأشعريين أستاذ أبي حنيفة توفى سنة عشرين ومائة وإليه الرحلة في الفقيه.\nوسعيد بن جبير الفقيه العالم قتله الحجاج سنة خمس وتسعين.\nوأبو عمرو سعيد بن إياس الشيباني أدرك النبي ﷺ وكان له يوم القادسية أربعين سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة.","vol":"4","page":1496},{"text":"وسليمان بن مهران الأعمش توفي سنة ثمان وأربعين ومائة أحد الحفاظ وسويد بن غفلة توفي سنة ثمانين.\nوسفيان الثوري توفى سنة إحدى وستين ومائة.\nوشريح بن الحارث [بن قيس من كبار التابعين] القاضي العالم قاضي الأئمة عمر وعثمان وعلي والحجاج بن يوسف وعاش مائة وعشرين وكان صبورا على الخصوم عفيفًا عالما ورعا، وأكثر أدب القضاء عنه يؤخذ.\nوشقيق أبو وائل بن سلمة أدرك النبي (ص) وهو يرعى بهما على أهله.\nوشريك بن عبد الله الصدوق ولد سنة خمس وتسعين وولى من جهة المنصور القضاء وكان فقيها عالما.\nوطلحة بن مصرف اليماني توقي سنة ثمان عشرة ومائة، وعبد الله ابن شبرمة الضبي توفي سنة أربع وأربعين ومائة وولى القضاء لأبي جعفر المنصور وله أخبار وحكايات، روى عنه انه قال مرقلم (؟) ولأبي حنيفة فلقطناه (كذا) ورفع رأسه يعني أنه لم يدخل في القضاء حين دعاه المنصور وعرض عليه القضاء.\nوأبو حنيفة في رواية ابن كاس (ولد) سنة سبعين وفي رواية حماد سنة ثمانين وتوفى سنة خمسين ومائة وهو صاحب المذهب اسمه النعمان بن ثابت بن المرزبان صاحب راية علي بن أبي طالب يوم النهروان.\nوعبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري القاضي العالم المبرز أدرك مائة وعشرين من الصحابة، وتوفى سنة ثلاث وثمانين.\nوعامر [بن شراحيل] الشعبي قضى لعمر بن عبد العزيز وأدرك عشرة من الصاحبة، وكان العالم في الوقت المبرز فيه، توفي سنة أربع ومائة.","vol":"4","page":1497},{"text":"وعلقمه بن قيس النخعي توفي سنة اثنين وستين.\nوعلقمة بن [قيس بن] يزيد سراج الكوفة.\nومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولى القضاء وله عجائب من الغلط في الفقه توفى سنة ثمان وأربعين ومائة.\nومسروق بن الأجدع الهمداني ولى لمعاوية في أمرة زياد القضاء وسمع من أبي بكر وعمر وعبد الله بن مسعود توفى سنة ثلاث وستين وفي رواية سنة ستين، وكان من الفضلاء وهو ممن قضا وقسم المدعى بين الاثنين إذا أدعيا شيئًا في يد ثالث وأقام أحدهما شهودا أكثر من الآخر على عدد الشهود.\nومنصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة قضى ليوسف بن عمر، وتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة.\nوابن قرة القاضي الكندي صاحب سلمان الفارسي.\nوأبو زرعة يحيى بن [أبي عمرو] الشيباني توفى سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن خمس وثمانين.\nوأبو معاوية الضرير.\nفهؤلاء من أهل الكوفة\nفصل\nقضاة البصرة\nومن أهل البصرة إياس بن معاوية القاضي الذي يضرب بذكائه المثل له علم وفهم وفضل وورع، وكان عظيما في القضاة وله حكايات لطاف في استخراج الحق والقضاء به على الخصوم منها أن رجلين ترافعا إليه في وديعة في كيس، وكان المودع قد أودعه دنانير فوجد في الكيس دراهم.","vol":"4","page":1498},{"text":"فقال له متى أودعته ذلك؟\nفذكر الوقت فقال يقرأ ما على السمة فقرأ فوجد بعد ذلك الوقت بزمان فألزمه رد الدنانير.\nوالأحنف أبو يحي المشهور بالحلم البارع.\nوثمامة بن أنس القاضي.\nوأبو الشعثاء جابر زيد.\nوأبو سعيد الحسن بن أبي الحسن الزاهد العابد العالم ولد لسنتين من خلافة عمر بن الخطاب ومات سنة عشرة ومائة ولى القضاة وعمي بآخر عمره وكل طائفة تدعيه.\nوحماد بن سلمة أبو مسلم توفى في الدول العباسية سنة سبع وستين ومائة وهو أبو ستة وتسعين سنه.\nوحماد بن زيد توفى سنة أربع وسبعين في شهر رمضان.\nوأبو العالية الرياحي.\nوزرارة بن أوفى لابن زياد له ملح وأخبار وكان فاضلا.\nوسوار بن عبد الله [الضبري] القاضي لأبي جعفر المنصور، وتوفى سنة ست وخمسين ومائة.\nوالقاضي أبو عاصم النبيل له أخبار وحكايات وكان جليلا.\nوأبو الأسود ظالم بن عمرو الدملي صاحب النحو والعلم.\nوأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل لقي عمر [بن الخطاب] وسلمان [الفارسي] وابن مسعود وابن عباس وأسامة [بن زيد] وسعيد ابن زيد وسعد بن أبي وقاص وأبا بكرة وأبا هريرة ومجاشع بن مسعود وحنظلة وعميرة [يثربي] القاضي ولي القضاة بعد كعب بن سوار","vol":"4","page":1499},{"text":"الأسدي، توفي سنة سبع عشرة ومائة وله مع أبي حنيفة حكايات في المناظرة يطول بها الكتاب.\nومحمد بن سيرين صاحب تعبير الرؤيا الفقيه العالم ولي القضاء، وتوفى سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم، يقال أنه ولد له ثلاثون ولدا من امرأة واحدة، وكان صالحا ورعا ثقة.\nوالمعتمر بن سليمان توفى سنة سبع وثمانين ومائة.\nفصل\nقضاة الشام\nومن أهل الشام الأوزاعي العالم الفقيه المعدود خلافه، فقيه الشام، توفى سنة خمس وخمسين ومائة، ولد سنة ثمان وخمسين (وثمانين).\nوإسماعيل بن عبيد الله مولى بن مخزوم الثقة العالم أدرك معاوية، وتوفى في أمارة مروان.\nوإسماعيل بن عياش توفى يوم الثلاثاء لثمان خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين ومائة.\nوبقية بن الوليد توفى سنة ثمان أو تسع وتسعين ومائة وله مائة وثلاث سنين من عمره.\nوسليمان بن حبيب المحاربي قاضي عمر، والخلفاء ثلاثين سنة.\nوأبو إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني، مات في أمرة عبد الملك ابن مروان، وكان يقضي له.\nوحف [كذا] بن الحارث اليماني طلب منه عبد الملك بن مروان أن يوليه القضاء فأبي عليه وامتنع فأعفاه، ومكحول [الشامي] مولى هذيل له العلم والحديث والفضل توفى سنة اثنتي عشرة ومائة.","vol":"4","page":1500},{"text":"ويزيد بن أبي مالك قضى لهشام بن عبد الملك ويحي بن يحي الغساني ولي لعمر بن عبد العزيز القضاء.\nوعبد الرحمن بن زياد بن أنعم أول مولود ولد في الإسلام بعد فتح أفريقية ولي القضاء لمروان بن محمد علي أفريقية وقدم به علي أبي جعفر الكوفة.\nفصل\nاليمن\nومن اليمن طاووس [بن كيسان] اليماني فقيه الحجاز ومكة ومات بمكة سنة ست ومائة وحج أربعين حجة.\nوحنش بن عبد الله الصنعاني قضى فهؤلاء من جملة العلماء والقضاء الذين كانوا في أيام بني أمية.\nفصل\nالدول العباسية\nوأما الدولة العباسية، قدس الله أرواحهم فنحن نذكر الخلفاء منها على الولا [كذا] ومن قضي لكل واحد بالحضرة دون من بعد.\nفصل\nالسفاح\nفأولهم أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس السفاح بويع له في شهر ربيع الأول وقيل لآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وتوفى بالأنبار سنة ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة، بقى في الأمر أربع سنين وعشرة أشهر وقيل ثمانية ويومين.\nقام بالأمر أحسن قيام، ومهد الدولة واستولى على من بقى من بني أمية.","vol":"4","page":1501},{"text":"وفي وقته خرج عبد الله بن معاوية [بن عبد الله] بن جعفر بن أبي طالب بأصفهان من نواحي كرمان وفارس وأخذه أبو مسلم وقتله.\nوقتل وزيره أبا سلمة [حفص بن سليمان] الخلال وهو أول وزير قتل في الدولتين، ووزير له خالد بن برمك بعده وكان القاضي له يحي بن سعيد الأنصاري وبني حديثة الانبار.\nوأمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد المدان الحارثية.\nفصل\nالمنصور\nثم ولى بعده أخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي المنصور، بويع له سنة ست وثلاثين ومائة، وبقى له الأمر إلى سنة ثمان وخمسين ومائة وكان له الأمر اثنين وعشرين سنة إلا ثلاث أيام.\nوفعل الأفعال العجيبة.\nوهو الذي بني بغداد ونزلها وأول من دون الديوان للعرب.\nوله أخبار ملاح وعجائب جمة ورسائل فصيحة إلى أبي عبد الله بن محمد بن حسن بن حسين.\nوأمه سلامة البربرية.\nوقتل أبا مسلم صاحب الدولة في شعبان سنة سبع وثلاثين ومائة بعد ولايته بسنة ووز له خالد بن برمك [وزير أخيه السفاح] وأبو أيوب سليمان بن خالد المورياني ثم الفضل بن الربيه بن يونس بن أبي فروة.\nفصل\nقضاة المنصور\nقضاته عبيد الله بن محمد بن صفوان [الجمحي].","vol":"4","page":1502},{"text":"وشريك بن عبد الله.\nوالحسن بن عمارة.\nوالحجاج بن ارطاة، أربعة ولهم أخبار وحكايات.\nفصل\nالمهدي\nثم ولى بعده أبو عبد الله محمد المهدي بن [عبد الله] المنصور، واستخلف يوم التروية سنة ثمان وخمسين ومائة، وبقى في الأمر عشر سنين وخمسة وأربعين ليلة.\nوبني جامع الرصافة ببغداد.\nوقه استقرت الدولة وظهر النعم [ولما ولى أطلق من كان في سجن أبيه إلا من كان قبله دم أو عرف بالفساد في الأرض].\nوأمه أم موسى بنت [عبد الله بن] منصور بن عبد الله الحميري.\nوكتب له [أبو] عبد الله بن معاوية بن عبيد الله بن يسار [الأشعري] ويعقوب بن داود [نب طهمان].\nثم أبو جعفر الفيض بن أبي صالح [بن شيرويه] ثلاثة.\nوحاجبه الربيع ثم الحسن بن عثمان بن الفضل ثم الربيع وكان بعينه اليمنى نكتة بياض.\nفصل\nقضاته\n[محمد بن] عبد الله بن علائة وعافية بن زيد (الأزدي) صاحب أبي حنيفة اثنان. وله مع بشار الشاعر أخبار كثير.\nفصل\nالهادي\nثم ولى بعده موسى الهادي أبو محمد موسى بن [محمد] المهدي","vol":"4","page":1503},{"text":"[بن عبد الله المنصور] استخلف سنة تسع وتسعين ومائة، وتوفى سنة سبعين ومائة وبقى الأمر سنة وأربعة أشهر وأمة الخيزران من مولدات المدينة [روى أنه جلس للمظالم] وأمر أن يؤذن للناس بالجفلى لا بالنقرى أي بالعموم لا بالخصوص].\nووزيره [أبو الفضل] الربيع بن يونس [وزير جدة المنصور].\nوحاجبه الفضل بن الربيع [بن يونس].\nقضاته\nوقضاته أبو يوسف وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي اثنان.\nوكان قصير المدة، لم يظهر عنه ما ظهر عن غيره.\n\nفصل\nالرشيد\nثم ولى بعده أخوه الرشيد أبو جعفر هرون بن [أبي عبد الله محمد] المهدي.\nاستخلف في شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومائة، وبقى في الأمر ثلاثة وعشرين سنة ومات بطوس في شهر ربيع الأخر سنة ثلاث وتسعين ومائة.\nوعلى يده هلكت البرامكة وانتهت عمارة بغداد.\nووزيره الفضل بن الربيع وعزله وحج وعادله أبو يوسف في المحمل إلى مكة وولاه القضاة وخاطبه بقاضي القضاة وهو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري [صاحب أبي حنيفة والواقدي].\nتوفى سنة إحدى أو واثنتين وثمانين ومائة وله تسع وثمانون على خلاف في ذلك، ثم ولى القضاء الحسن بن الحسن العوفي.","vol":"4","page":1504},{"text":"ثم عوف بن عبد الله المسعودي.\nثم حفص بن غياث، وتقدم الرشيد مع الخصم إلى أبي ويسف، أمه الخيزران.\nفصل\nالأمين\nثم ولى بعد الرشيد ولده أبو عبد الله محمد بن [هرون] الرشيد، بويع له ليلة الخميس النصف من جمادي الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة.\nوبقى له الأمر أربع سنين وتسعة أشهر.\nووزيره [أبو العباس] الفضل بن الربيع.\nكاتبه إسماعيل بن صبيح.\nقضاته\nإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ثم عزله وولى أبا البختري (وهب ابن وهب القرشي).\nأمه زبيدة بنت جعفر الأكبر أبي جعفر المنصور أول أم ولدت من بنات الخلفاء وكان لها صلات ومفاخر وصدقات.\nوعمرت المصانع في طريق الحج والسقايات وكانت عظيمة في الناس.\nفصل\nالمأمون\nثم ولى أخوه المأمون أبو العباس عبد الله بن هرون الرشيد.\nأمه مراجل (أم ولد باذغيسية).\nاستخلف يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وتوفى يوم الخميس لإحدى عشر ليلة خلت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ببلاد الروم بطرسوس. وبقى له الأثر عشرون سنة وخمسة","vol":"4","page":1505},{"text":"أشهر وخمسة وعشرون يوما.\nوله فضائل في كل علم وغن ونجوم وطب ونحو وفقه.\nواستخرج جميع العلوم وسائر الأنواع وكان عظيما.\nووزيره [أبو العباس] الفضل بن سهل ذو الرياستين [وزر له] بخراسان قبل قدومه إلى العراق] ثم أخوه الحسن بن سهل [وعظم عنده وتزوج ابنته بوران].\nثم أحمد بن أبي خالد الأحول.\nثم أبو جعفر أحمد بن يوسف بن القاسم مولى بني عجل ثم أبو عباد ثابت بن محمد.\nثم [أبو عبد الله] محمد بن يزداد [المروزي] ستة أنفس في هذه المدة.\nقضاة المأمون\nقضاته الواقدي ومحمد بن عبد الرحمن المخزومي.\nوبشير بن الوليد ويحي بن أكثم أربعة.\nومحمد بن الحسن الشيباني كان قاضي الرشيد ومات بالري مع الرشيد.\nفصل\nالمعتصم\nثم ولى المعتصم أخوه أبو إسحق محمد بن هرون الرشيد (وأمه أو ولد تسمى ماردة).\nولى في رجب لأثنى عشرة ليلة خلت من سنة ثماني عشرة ومائتين.\nومات سنة سبع وعشرين ومائتين وبقى ثمان سنين وثمانية أشهر (ويومين).","vol":"4","page":1506},{"text":"وكان نجيبًا شجاعا فتح عمورية ونقل بابها إلى بغداد، وبني سر من رأي والمعشوق والجماع والاصطبلات التي بها؟\nووزيره [أبو العباس] الفل بن مروان ثم [أبو العباس] أحمد بن عمار.\nثم [أبو جعفر] محمد بن عبد الملك الزيات ثلاثة.\nقضاة المعتصم\nقاضي قضاته أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد (الأيادي) وقضادته جعفر بن عيسى الحسني من لد الحسن بن أبي الحسن البصري وشعيب بن سهل ومحمد بن سماعة\nفصل\nخلافة الواثق\nثم ولى الواثق [بالله] أبو جعفر هارون بن المعتصم.\nبويع له في النصف من شهر بيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وبقى له الأمر خمس سنين وتسعة أشهر (وستة أيام) وتوفي في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.\nوله مع أحمد بن حنبل محنة جرت.\nقاضيه\nقاضيه أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد.\nوأمه قراطيس (أم ولد) رومية وقد كان فيه نجابة ورياسة.\nوله أخبار كثيرة في زمنه تجددت.\nفصل\nالمتوكل بالله\nثم ولى المتوكل بالله أبو الفضل جعفر بن محمد المعتصم ﵀.","vol":"4","page":1507},{"text":"بويع له يوم الأربعاء لخميس بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقيل ليلة الأربعاء لأربع ليال خلت من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين.\nوكانت خلافته أربعة عشر سنة وتسعة أشهر وثمانية أيام، قتل بسر من رأى.\nوزراؤه\nوزراؤه محمد بن عبد الملك الزيات ومحمد بن الفضل الجرجرائي ثم عبيد الله بن يحي بن خاقان (المروزي).\nقاضيه\nقاضيه جعفر بن سليمان بن عبد الواحد الهاشمي.\nوأمه شجاع أم ولد (طحارستانية).\nفصل\nالمنتصر بالله\nثم ولى بعده المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل [بن محمد المعتصم بن هرون الرشيد] بويع في الليلة التي قتل فيها المتوكل وبقى في الخلافة خمسة أشهر وأياما ثم قتل.\nوزيره أحمد بن الخصيب.\nقاضيه\nقاضيه جعفر بن عبد الواحد.\nأمه (أم ولد) رومية اسمها جبشية.\nفصل\nالمستعين بالله\nثم ولى المستعين بالله أبو العباس أحمد بن [الأمير محمد بن محمد] المعتصم، بويع له في شهر ربيه الآخر لست خلت من سنة ثمان وأربعين ومائتين.","vol":"4","page":1508},{"text":"ثم خلع نفسه بعد ثلاث سنين وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما.\nقاضيه\nقاضيه جعفر بن محمد بن عمارة\nوزراؤه محمد بن الفضل الجرجرائي وأحمد بن الخصيب وأحمد ابن صالح بن شيرزاد وأبو الحسن شجاع بن القاسم.\nفصل\nالمعتز بالله\nثم ولى المعتز بالله أبو عبد الله بن جعفر المتوكل [بن محمد المعتصم].\nبويع له يوم السبت لست خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين وخلع نفسه بعد ثلاث سنين وستة أشهر واثنين وعشرين يوما.\nوما زال يعذب بعد الخلع حتى مات.\nوزراؤه\nوزراؤه [أبو الفضل] جعفر بن محمد الأسكافي وعيسى بن فرخشاه وأحمد بن إسرائيل [الأنباري].\nقاضيه\nقاضيه الحسن بن محمد بن أبي الشواري (الأموي) وله أخبار.\nالمهتدي بالله\nثم ولى المهتدي بالله أبو عبد الله محمد بن (هرون) الواثق [بالله بن محمد المعتصم بالله].\nبويع له لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين [بسر","vol":"4","page":1509},{"text":"من رأى] وقتل بعد أحد عشر شهرا وتسعة عشر يوما [كان أحسن الخلفاء قبله مذهبا وأجلهم طريقة وأظهرهم ورعا وأكثرهم عبادة ... حرم الغناء والملاهي وحسم أطماع أصحاب السلطان عن الظلم وأمر أن يجد شارب الخمر كائنا من كان].\nوزراؤه\nوزراؤه [أبو الفضل] جعفر بن محمود (الأسكافي) وأبو صالح [محمد بن أحمد] بن عمار وسليمان بن وهب.\nقاضيه (الحسن بن محمد) بن أبي الشوارب.\nالمعتمد بالله\nثم ولى المعتمد بالله أبو العباس أحمد بن (جعفر) المتوكل أمه [أم ولد تسمى] فتيان [رومية].\nبويع له في رجب سنة ست وخمسين ومائتين [بسر من رأى].\nوتوفى في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.\nبقي له الأمر مدة اثنتي وعشرين سنة واحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما.\nوزراؤه\nوزراؤه أبو الحسن عبيد الله بن يحي بن خاقان وأشو محمد الحسن ابن مخلد [بن الجراح] وسليمان بن وهب [وأبو الصقر] إسماعيل بن بلبل (مرتين) و[أبو بكر] أحمد بن صالح بن شيرزاد [القطربلي] وصاعد بن مخلد [وكان نصرانيًا فأسلم] وإبراهيم بن محمد وفيهم من عزل ثم عاد إلى النظر.\nقاضيه\nقاضيه قاضي من قبله.","vol":"4","page":1510},{"text":"المعتضد بالله\nثم ولي المعتضد بالله أو العباس أحمد بن [الأمير أبي] أحمد [طلحة الموفق بن جعفر] بن المتوكل.\nبويع له يوم الاثنين لإحدى عشر ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وتوفي ليلة الإثنين لثمانٍ بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، وبقي في الأمر عشر سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام.\nوكانت أيامه صالحة وهو من رجال الدولة.\nوزراؤه\nوزراؤه [أبو القاسم] عبيد الله بن سليمان [بن وهب] وأبو الحسين القاسم بن عبيد الله [إلى آخر أيامه].\nقاضيه\nقاضيه إسماعيل بن إسحق المالكي، وكان عظيمًا في القضاة، ثم يوسف بن يعقوب وابن أبي الشوارب.\nالمكتفي بالله\nثم ولي المكتفي بالله أبو محمد علي بن [أحمد] المعتضد [بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل]، أمه تركية اسمها ججك لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وبقي في الأمر ست سنين وستة أشهر وأحد عشر يومًا.\nوزراؤه\nوزراؤه [أبو الحسين] القاسم بن عبيد الله [وزير أبيه] والعباس","vol":"4","page":1511},{"text":"ابن الحسن.\nقاضيه\nقاضيه يوسف بن يعقوب وابنه محمد بن يوسف بن يعقوب.\nالمقتدر بالله\nثم ولى المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن [أحمد] المعتضد (وقيل أن أسمه إسحق، وإنه أنما اشتهر بجعفر لشبهه بالمتوكل وأمه أم ولد رومية تسمى شغب).\nبويع له يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين، مولده في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين ولى وله ثلاث عشر سنة.\nوزراؤه\nوزراؤه أبو علي الخاقاني وعلي بن عيسى وابن أبي الفرات ومخلد بن العباس وأبو القاسم الخاقاني وأبو العباس الخصيب وأبو علي بن مقلة وسليمان بن الحسن وأبو القاسم ابن عبد الله وأبو الفتح بن حزام خمسة عشر وزيرا.\nوفيهم من عزل ورد، وقتل يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلثمائة، وبقى في الأمر أربعة وعشرين سنة وشهرين وعشرة أيام.\nوفي وقته فتنة ابن المعتز.\nواختلف [في] حكم قضاته النظار [كذا] والأمر يستقيم تارة ويتضلع [كذا] أخرى.\nقاضيه\nمن قضاته، أبو حاتم الكبير وأبو عمر القاضي.","vol":"4","page":1512},{"text":"خلافة القاهر بالله\nثم ولى القاهر بالله أبو منصور محمد بن أحمد المعتضد [بن الأمير طلحة بن جعفر المتوكل].\nبويع له في شوال سنة عشرين وثلثمائة.\nوزراؤه\nوزراؤه [أبو علي] محمد بن علي بن [بن الحسن] بن مقلة وأبو جعفر محمد بن القاسم [بن عبد الله] وأبو العباس [أحمد بن عبيد الله بن] الخصيب [إلى أن خلع القاهر].\nوقضاته قضاة من قبله وهم جماعة.\nالراضي الله\nثم ولى الراضي بالله أمير المؤمنين أبو العباس محمد بن [جعفر] المقتدر [بن أحمد المعتضد] خلع القاهر واستقر الأمر له واستولى على القاهر.\nوزراؤه\nعبد الرحمن بن عيسى (بن داود بن الجراح) وأبو جعفر (محمد ابن القاسم الكرخي) وسليمان بن الحسن (بن مخلد بن الجراح) ومحمد بن علي بن مقلة وابن حرابة البريدي وسليمان بن الحسن (بن مخلد).\nوتكرر نظر البعض بعد البعض وتقسمت البلاد، واسترجع الروم الثغور وعامة البلاد، وظهرت السامانية.\nوتوفى ليلة السبع لأربع عشر ليلة بقيت من ربيع الأول سنة تسع","vol":"4","page":1513},{"text":"وعشرين وثلثمائة وبقى في الأمر ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام، وله أخبار كثيرة.\nالمتقي بالله\nثم ولى المتقي بالله أبو إسحق إبراهيم بن [جعفر] المقتدر.\nأمه (أم ولد تسمى) خلوب.\nبويع له يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلثمائة.\nنظر له عشرة وزراء فكل من ذكرناه والقراريطي وأبو العباس الأصفهاني.\nوخلع يوم السبت لإحدى عشر ليلة بقيت من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة، مدته ثلاث سنين واحد عشر شهرا وفي وقته ملكت بنو حمدان وظهرت الروم.\nالمستكفي بالله بن المعتضد\nثم ولى [أبو القاسم عبد الله] المستكفي بن المعتضد بالله، أمه [أم ولد رومية تسمى] غصن، بويع له يوم السبت لتسع بقين من صفر سنة ثلاث وثلثمائة (وفي أيامه استولى البويهيوم على بغداد).\nوزيره أبو الفرج (أحمد بن محمد) السامري.\nقاضيه\nوقاضية أبو عبد الله بن أبي موسى.\nوخلع وكحل يوم الخميس لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلثمائة مدة نظره ستة عشرا شهرا ويومًا واحدًا.","vol":"4","page":1514},{"text":"المطيع لله\nثم ولى المطيع أبو القاسم الفضل بن [جعفر] المقتدر [بن أحمد المعتضد] بويع بالخلافة يوم الخميس لثمان بقين من جماي الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلثمائة.\nأمه مشغلة (أم ولد صقلبية)\nوخلع نفسه [غير مكره] يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلثمائة.\nمدة نظره تسع وعشرون سنة وأربعة أشهر [وأياما].\nوتولى خلعه الملقب بمعز الدولة الديلمي ورد الأمر، وهو أيضا خلع المستكفي واستولت الديلم على البلاد، وفسدت الأمور كلها.\nوضمن القضاء ابن أبي الشوارب بمائة وعشرين ألف درهم في السنة وبطلت الشريعة وتغير الأمر.\nالطائع لله\nثم ولى الطائع بالله أبو بكر عبد الكريم بن [الفضل] المطيع [لله بن جعفر المقتدر].\nبويع له يوم الأربعاء ثالث وعشرين ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلثمائة.\nوقبض عليه يوم السبت السابع عشر من شعبان سنة إحدى وستين وثلثلمائه.\nوخلع يوم الأحد وأشهد على نفسه واستدعا بهاء الدولة القادر [بالله] من البطائح وسلمه إليه فبقى عنده عشر وتوفى يوم الثلاثاء مستهل شوال سنة ثلاث وتسعين وثلثمائه وصلى عليه القادر بأمر الله وبقى في","vol":"4","page":1515},{"text":"الأمر سبع عشر سنة وتسعة عشر يوما.\nقاضيه\nقاضيه أبو محمد بن معروف قاضي قضاته وله أخبار، وهو آخر خليفة حكم بنفسه وأسجل بما حكم به لابن معروف قاضي قضاته بعدة ضياع وهي إلى اليوم بيد ورثته، أعني السجل والضياع مع القرر [كذا].\nالقادر بالله\nثم ولى أبو العباس أحمد بن [الأمير أبي بكر] إسحق بن [جعفر] المقتدر بالله.\nبويع له يوم الأحد لعشر بقين من رمضان سنة إحدى وثمانين وثلثمائة.\nوتوفى ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنين وعشرين وأربعمائة وكان ستة وثمانين سنة وتسعة أشهر ويوما وبقى له الأمر أحد وأربعون سنة وثلاث أشهر واحد عشر يوما.\nوكان ورعا زاهدا صالحا متواضعا محبوبا إلى كل أحد طال عمره في النظر وزاد عمر كل خليفة تقدم قبله ونضرت الدولة بدينه وشهامته وعفته وكرمه وما تجدد في أيامه يحتاج إلى كتاب مفرد ربما كان أكبر من هذا الكتاب.\nقضاته\nقاضي قضاته أبو الحسن بن أبي الشوارب وأبو عبيد بن ماكولا.\nكاتبه أبو الحسن [علي بن عبد العزيز بن إبراهيم] بن حاجب النعمان وهو كاتب الطائع قبله ثم عزله في آخر شهر رمضان من سنة ثمانين وثلثمائة واستوزر أبا العلاء سعيد بن الحسن بن بريك نيابة فبقى نيفا وسبعين يوما ثم عزاه وأعاد أبا الحسن ابن حاجب النعمان فلم يزل إلى أن توفى في رجب سنة إحدى وعشرين وأربعمائة].","vol":"4","page":1516},{"text":"وكان لأرباع بغداد عدة قضاة\nالقائم بأمر الله\nثم ولى الأمر ابنه القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله [بن أحمد القادر بالله].\nأمه بدر الدجي أرمنية.\nبويع له يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنين وعشرين واربعمائة وولد يوم الخميس الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلثمائة.\nوتوفى يوم الخميس الثالث عشر من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، وعمره خمسة وسبعون سنة وسبعة أشهر وخمسة وسبعون سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما.\nوبقى الأمر له أربعة وأربعون سنة وثمانية أشهر ويومان، زاد على عمر والده في الخلافة ونظره بحسن سيرته وكان رحيمًا عفيفا ورعا ذا رفق بالناس لين الكلام يباشر الأمور بنفسه ويعمل مسودات الكتب التي تكتب عنه إلى الملوك والأطراف.\nوقد ذكرت في كتابي المرشد إلى معرفة أصحاب النبي ﷺ والتابعين بعدهم والخلفاء والخوارج مما جرى في وقته وما فتح على يديه وما تجدد له، وكيف كان ظفره بأعدائه فيطلب هناك ليوجد مستوفا إن شاء الله تعالى.\nوزراؤه\nأبو الحسن بن صاحب النعمان، ونظر ولده بعده مدة ثم أبو [طالب محمد بن] أيوب عميد الرؤساء، ثم أبو القاسم علي بن [الحسين","vol":"4","page":1517},{"text":"بن] المسلمة رئيس الرؤساء، ثم خلف في النظر نيابة في أيام رجوعه إلى داره أبو تواب الحاجب، وكان حاجب الحجاب يعرف ابن الأثيري.\nثم أبو الفتح [منصور بن] محمد بن دارست الفارسي مجد الوزراء.\nثم فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن خير الموصلي.\nثم عزله وخلف موضعة قاضي القضاة أبو عبد الله بن علي الدامغاني شيخنا رحمه الله تعالى.\nثم أعاد النظر إليه وبقى في الأمر إلى أن توفي القائم بأمر الله.\nقضائه\nقضاته ابن ماكولا، وأبو عبد الله شيخنا ﵀.\nوقد ذكرت ذلك في كتابي المرشد النظامي بأوفى من هذا.\nالمقتدي بأمر الله\nثم ولي الأمر بعده المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله أمام الوقت عند تأليف هذا الكتاب أعز الله أنصاره.\nبويع له يوم الخميس بعد صلاة الظهر الثالث عشر من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، وعمره ثمانية عشرة سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام، لأنه ولد ليلة الأربعاء الثامن من جمادي الأول سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، بعد دخول الدولة التركية العراق بسبعة أشهر واحد عشر يوما، لأن ركن الدولة أبا طالب طغرك بك محمد بن ميكائيل دخل بغداد يوم الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان سنة سبع،وأربعين وأربعمائة، وملك العراق، ونهب الجانب الشرقي وقبض على الملك الرحيم وأتراك بغداد.","vol":"4","page":1518},{"text":"وقد ذكرت ذلك فيما ذكرت من كتاب المرشد فيطلب هناك، وشرحت الحال وما جري مع العرب، ومدة الفترة، وكيف قتل البساسيري وما تجدد حالا بحال باوجز لفظ، فأمر له بالعبية الوزير مجد الدولة بن جهير صفي أمير المؤمنين.\nثم عزله ونظر في الأمر على سبيل النيابة الوزير أبو شجاع محمد ابن الحسين أبو يعلى الهمداني.\nثم وزر له عميد الدولة أبو منصور محمد بن محمد بن محمد بن جهير خالصة أمير المؤمنين. ثم عزله ونظر في الأمر على سبيل النيابة أبو الفتح رئيس الرؤساء أبو القاسم بن المسلمة.\nثم وزر له أبو شجاع محمد بن الحسين أبو يعلي، ولقبه بسيد الوزراء ظهير الدين مؤيد الدولة صفي أمين المؤمنين في يوم السادس عشر من شعبان سنة سبع وسبعين وأربعمائة.\nوقد شرحت الحال في ذلك بكتاب المرشد وما تجدد إلى شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وأربعمائة، والذي تجدد في وقته ونظره الأمر الذي لم ير أحد مثله ولا شاهده وهو من صلة الأمام المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين أعز الله أنصاره إلى ابنه السلطان المعظم جلال الدولة وجمال الملة أبي الفتح ملك شاه بن عضد الدولة أبي ارسلان محمد بن داود يمين أمير المؤمنين أعلى الله كلمته وما انفتح على يديه من الجزيرة والشام وانطاكية والرها وسائر أعمال الشام وطرابلس وقصده السلطان المعظم جلال الدول أعز الله نصره هذه المواضع، وقرر أمر العرب، وشاهدته في معسكره في سنة سبع وسبعين (وأربعمائة) والعجم والأتراك والأكراد والروم وكل نوع من الناس يخالف الآخر والشمل مجتمع والكلمة متفقة والأمن حاصل.","vol":"4","page":1519},{"text":"فلما رتب البلاد الشامية في هذه السنة وحفظ الثغور واستنزل جعفر بن البسطي العمري من قلعته التي كانت لا سبيل عليها ولا مطمع في بعض يوم حتى كأن الملائكة فعلت ذلك.\nيم قدم العراق في يوم الخميس من ذي الحجة سنة ستسع وسبعين وأربعمائة، وعقد الجسر بباب الطاق وعبرت العساكر كلها إلى الجانب الشرقي، فنزل في دار الخلافة بها، ونزل الصاحب الأجل صدر الإسلام والمسلمين نظام الملك قوام الدين العالم أبو الحسن بن علي بن إسحق رضي أمير المؤمنين أحسن الله له الجزاء في الآخرة والدنيا عن كافة المسلمين وأهل الدين في الداهر (كذا) في الخيام، وأمر العساكر بالنزول في الصحراء تبعا لما فعله ورفقا بالمسلمين، ولولا أن الله تعالى أمر بشكر المنعمين وأخبرنا في كتابه عن الأمم الماضين وعرفنا على لسان رسوله ﵇ سير المتقدمين وذكر الأنبياء الصالحين والجبابرة المتكبرين واثنى على الصالحين فحملني على ذكر، وكان أول ما ذكره الذاكرون وسطره الكاتبون وخلد ذكره العاملون وحث عليه الواعظون ذكر السير الجميلة والأيام الصالحة والأوقات الآمنة، ليقتدي بذلك من يريد الآخرة ويعلم من لا علم له بالأمور حال هذا السلطان لهذا العصر والمدبر لهذا الملك أنه أسقط [الجباية عن؟] كل المؤمنين [من] العراق إلى جيحون من جميع الأعمال وعفي سبلها ونادي بإسقاطها واشترك العام والخاص في النفع بها، وأمنت السبل والطرقات حتى لم ير في طريق من يعترض لامرأة أو أخذ مال أو عربدة في المعسكر، ثم علق الجانبين بالتعاليق عند حمل ما حمله من الجهاز الذي يبهر العقول إلى دار الخلافة، فلم يفقد أحد من الناس في الليل والنهار من ذلك شيئا، ثم بني هذا الصاحب النظام صدر الإسلام أطال الله له العمر وأحسن له الذخرة الناجح لسلطانه المشفق على أهل زمانه في كل","vol":"4","page":1520},{"text":"بلدة له مدرسة للعلماء على كل طائفة حتى كأنه مع كل طائفة من أهلها ومع كل نحله في الأصول ممن يعتقدها، وأجرى على العلماء صنوف الأرزاق وعلى الأشراف والمتفقهة والشعراء وأهل الأدب وكثير من القوام، ثم جميع الشيوخ من الطوائف إذا دخل عليه منهم داخل عظمه وإكرامه ونهض لمن يعلم أنه في علمه جليل أو في بيته قديم أو في سنه كبير، تواضعا لله، ورجاء منه جميل الثواب على هذا العقل، فو الله إنه يستحق الدعاء الدائم من جميع أهل الزمان وجميع أهل الأديان، والشكر المخلد، ولهذا الذي قلت وجب على أن أودع ذكره كتابًا، ثم تفكرت فلم أجد كتابا يحتاج إليه القاضي والفقيه العالم والجاهل والصغير والكبير، فالفت هذا الكتاب بعد نظري في كتب الفقهاء ومن ألف في مثله كتابا، وجمعت ما يحتاج إليه وهو بجمع المفترق من الكتب بعبارة سهلة ومعان بينة تصلح للحفظ والتدريس والمذاكرة وأقسمت بالله العظيم، وأخذت عهد الله الكريم على كل من قرأ هذا الكتاب ونسخة أن لا يسقط منه بابا ولا يغير منه نظما ولا يكتب أوله إلا وآخره معه، ولا يكتب من آخره شيئًا إلا وأوله معه، وأن يذكرني ويترحم علي، وأن يسأل الله تعالى أن ينفعني به في الدنيا والآخرة، وأن يدعو لمن صنفته لأجله، وثبته لجزيل نعمه عندي وكثرة أياديه على، وصون وجهي عند البذل لما أجز له على من أنعم الدولة المباركة القاهرة والأيام الزاهرة السامية مضافا إلى ما ولاني من البلاد ورسم اسمي به في العباد من الألقاب وصنوف الأفعال، ويجمع شمل المسلمين به وعلى يديه، ويحفظ أمام العصر (و) السلطان ويؤلف بينهما، ويصلح أمر الرعية بحسن نظرهما، ولولا أن صدر الإسلام نظام الملك قوام الدين امتع الله الخلق ببقائه عاجله الخروج والمسير إلى الجبل فخشيت أن يفوتني إيصال هذا الكتاب إليه فحذفت لذلك ذكر القضاة في كل عصر وما يحكن عن كل واحد من طريف الأحكام والحكايات، وذكرت البعض واسقطت البعض، وما اقتصرت على ذكر","vol":"4","page":1521},{"text":"٥ الخلفاء ومن ولاهم رسم القضاء وذكرت بعض القضاة حتى أكون قد أخلفت ما وعدت به في أول الكتاب.\nوآخر من ولاه الإمام المقتدي بالله شيخنا أبا عبد الله محمد بن علي الدامغاني وأبا بكر [محمد بن المظفر] الشامي قاضي قضاة هذا الوقت الذي وقع فيه فراغ هذا الكتاب.\nوالله تعالى ولي التوفيق في جميع الأموال وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.\n* ... * ... *\nوافق الفراغ من كتابه يوم الاثنين المبارك آخر شهر شعبان سنة أحد وعشرين وتستعمائة أحسن الله عاقبي وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.\n* ... * ... *\nتم طبع كتاب روضة القضاة\nعلى مصنفه ومن صنف له الرحمة\nإنه سميع الدعاء","vol":"4","page":1522}]}