{"ً":{"ٌ":18611,"ٍ":"موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر - ابن حجر - ط الرشد 1-2","files":["00_10913.pdf|الغلاف","01_10913.pdf","02_10914.pdf"]},"ّ":"الكتاب: موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر\nالمؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)\nحققه وعلق عليه: حمدي عبد المجيد السلفي [ت ١٤٣٣ هـ]- صبحي السيد جاسم السامرائي [ت ١٤٣٤ هـ]\nالناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م\nعدد الأجزاء: ٢\nأعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":202,"ٕ":8,"ٖ":1770154127,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":3},{"title":"الإمام ابن الحاجب","level":2,"page":3},{"title":"الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني","level":2,"page":4},{"title":"النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق","level":2,"page":5},{"title":"عملنا في الكتاب","level":2,"page":6},{"title":"[مقدمة المصنف]","level":1,"page":7},{"title":"١ - المجلس الأول","level":1,"page":7},{"title":"٢ - المجلس الثاني","level":1,"page":10},{"title":"٣ - المجلس الثالث","level":1,"page":13},{"title":"٤ - المجلس الرابع","level":1,"page":16},{"title":"٥ - المجلس الخامس","level":1,"page":19},{"title":"٦ - المجلس السادس","level":1,"page":24},{"title":"٧ - المجلس السابع","level":1,"page":28},{"title":"٨ - المجلس الثامن","level":1,"page":32},{"title":"٩ - المجلس التاسع","level":1,"page":36},{"title":"١٠ - المجلس العاشر","level":1,"page":39},{"title":"١١ - المجلس الحادي عشر","level":1,"page":42},{"title":"١٢ - المجلس الثاني عشر","level":1,"page":45},{"title":"١٣ - المجلس الثالث عشر","level":1,"page":49},{"title":"١٤ - المجلس الرابع عشر","level":1,"page":51},{"title":"١٥ - المجلس الخامس عشر","level":1,"page":54},{"title":"١٦ - المجلس السادس عشر","level":1,"page":57},{"title":"١٧ - المجلس السابع عشر","level":1,"page":60},{"title":"١٨ - المجلس الثامن عشر","level":1,"page":63},{"title":"١٩ - المجلس التاسع عشر","level":1,"page":66},{"title":"٢٠ - المجلس العشرون","level":1,"page":70},{"title":"٢١ - المجلس الحادي والعشرون","level":1,"page":73},{"title":"٢٢ - المجلس الثاني والعشرون","level":1,"page":76},{"title":"٢٣ - المجلس الثالث والعشرون","level":1,"page":78},{"title":"٢٤ - المجلس الرابع والعشرون","level":1,"page":81},{"title":"٢٥ - المجلس الخامس والعشرون","level":1,"page":84},{"title":"٢٦ - المجلس السادس والعشرون","level":1,"page":88},{"title":"٢٧ - المجلس السابع والعشرون","level":1,"page":91},{"title":"٢٨ - المجلس الثامن والعشرون","level":1,"page":94},{"title":"٢٩ - المجلس التاسع والعشرون","level":1,"page":97},{"title":"٣٠ - المجلس الثلاثون","level":1,"page":101},{"title":"٣١ - المجلس الحادي والثلاثون","level":1,"page":104},{"title":"٣٢ - المجلس الثاني والثلاثون","level":1,"page":107},{"title":"٣٣ - المجلس الثالث والثلاثون","level":1,"page":110},{"title":"٣٤ - المجلس الرابع والثلاثون","level":1,"page":113},{"title":"٣٥ - المجلس الخامس والثلاثون","level":1,"page":117},{"title":"٣٦ - المجلس السادس والثلاثون","level":1,"page":121},{"title":"٣٧ - المجلس السابع والثلاثون","level":1,"page":125},{"title":"٣٨ - المجلس الثامن والثلاثون","level":1,"page":129},{"title":"٣٩ - المجلس التاسع والثلاثون","level":1,"page":132},{"title":"٤٠ - المجلس الأربعون","level":1,"page":136},{"title":"٤١ - المجلس الحادي والأربعون","level":1,"page":139},{"title":"٤٢ - المجلس الثاني والأربعون","level":1,"page":142},{"title":"٤٣ - المجلس الثالث والأربعون","level":1,"page":145},{"title":"٤٤ - المجلس الرابع والأربعون","level":1,"page":148},{"title":"٤٥ - المجلس الخامس والأربعون","level":1,"page":151},{"title":"٤٦ - المجلس السادس والأربعون","level":1,"page":154},{"title":"٤٧ - المجلس السابع والأربعون","level":1,"page":157},{"title":"٤٨ - المجلس الثامن والأربعون","level":1,"page":160},{"title":"٤٩ - المجلس التاسع والأربعون","level":1,"page":163},{"title":"٥٠ - المجلس الخمسون","level":1,"page":167},{"title":"٥١ - المجلس الحادي والخمسون","level":1,"page":171},{"title":"٥٢ - المجلس الثاني والخمسون","level":1,"page":175},{"title":"٥٣ - المجلس الثالث والخمسون","level":1,"page":179},{"title":"٥٤ - المجلس الرابع والخمسون","level":1,"page":183},{"title":"٥٥ - المجلس الخامس والخمسون","level":1,"page":187},{"title":"٥٦ - المجلس السادس والخمسون","level":1,"page":190},{"title":"٥٧ - المجلس السابع والخمسون","level":1,"page":194},{"title":"٥٨ - المجلس الثامن والخمسون","level":1,"page":198},{"title":"٥٩ - المجلس التاسع والخمسون","level":1,"page":201},{"title":"٦٠ - المجلس الستون","level":1,"page":204},{"title":"٦١ - المجلس الحادي والستون","level":1,"page":207},{"title":"٦٢ - المجلس الثاني والستون","level":1,"page":210},{"title":"٦٣ - المجلس الثالث والستون","level":1,"page":214},{"title":"٦٤ - المجلس الرابع والستون","level":1,"page":218},{"title":"٦٥ - المجلس الخامس والستون","level":1,"page":222},{"title":"٦٦ - المجلس السادس والستون","level":1,"page":225},{"title":"٦٧ - المجلس السابع والستون","level":1,"page":229},{"title":"٦٨ - المجلس الثامن والستون","level":1,"page":233},{"title":"٦٩ - المجلس التاسع والستون","level":1,"page":237},{"title":"٧٠ - المجلس السبعون","level":1,"page":241},{"title":"٧١ - المجلس الحادي والسبعون","level":1,"page":245},{"title":"٧٢ - المجلس الثاني والسبعون","level":1,"page":249},{"title":"٧٣ - المجلس الثالث والسبعون","level":1,"page":252},{"title":"٧٤ - المجلس الرابع والسبعون","level":1,"page":256},{"title":"٧٥ - المجلس الخامس والسبعون","level":1,"page":261},{"title":"٧٦ - المجلس السادس والسبعون","level":1,"page":265},{"title":"٧٧ - المجلس السابع والسبعون","level":1,"page":268},{"title":"٧٨ - المجلس الثامن والسبعون","level":1,"page":272},{"title":"٧٩ - المجلس التاسع والسبعون","level":1,"page":276},{"title":"٨٠ - المجلس الثمانون","level":1,"page":280},{"title":"٨١ - المجلس الحادي والثمانون","level":1,"page":284},{"title":"٨٢ - المجلس الثاني والثمانون","level":1,"page":287},{"title":"٨٣ - المجلس الثالث والثمانون","level":1,"page":290},{"title":"٨٤ - المجلس الرابع والثمانون","level":1,"page":294},{"title":"٨٥ - المجلس الخامس والثمانون","level":1,"page":297},{"title":"٨٦ - المجلس السادس والثمانون","level":1,"page":301},{"title":"٨٧ - المجلس السابع والثمانون","level":1,"page":305},{"title":"٨٨ - المجلس الثامن والثمانون","level":1,"page":308},{"title":"٨٩ - المجلس التاسع والثمانون","level":1,"page":311},{"title":"٩٠ - المجلس التسعون","level":1,"page":314},{"title":"٩١ - المجلس الحادي والتسعون","level":1,"page":317},{"title":"٩٢ - المجلس الثاني والتسعون","level":1,"page":321},{"title":"٩٣ - المجلس الثالث والتسعون","level":1,"page":325},{"title":"٩٤ - المجلس الرابع والتسعون","level":1,"page":329},{"title":"٩٥ - المجلس الخامس والتسعون","level":1,"page":332},{"title":"٩٦ - المجلس السادس والتسعون","level":1,"page":335},{"title":"٩٧ - المجلس السابع والتسعون","level":1,"page":339},{"title":"٩٨ - المجلس الثامن والتسعون","level":1,"page":342},{"title":"٩٩ - المجلس التاسع والتسعون","level":1,"page":345},{"title":"١٠٠ - المجلس المئة","level":1,"page":349},{"title":"١٠١ - المجلس الأول بعد المئة","level":1,"page":353},{"title":"١٠٢ - المجلس الثاني بعد المئة","level":1,"page":357},{"title":"١٠٣ - المجلس الثالث بعد المئة","level":1,"page":361},{"title":"١٠٤ - المجلس الرابع بعد المئة","level":1,"page":366},{"title":"١٠٥ - المجلس الخامس بعد المئة","level":1,"page":370},{"title":"١٠٦ - المجلس السادس بعد المئة","level":1,"page":374},{"title":"١٠٧ - المجلس السابع بعد المئة","level":1,"page":377},{"title":"١٠٨ - المجلس الثامن بعد المئة","level":1,"page":381},{"title":"١٠٩ - المجلس التاسع بعد المئة","level":1,"page":385},{"title":"١١٠ - المجلس العاشر بعد المئة","level":1,"page":390},{"title":"١١١ - المجلس الحادي عشر بعد المئة","level":1,"page":394},{"title":"١١٢ - المجلس الثاني عشر بعد المائة","level":1,"page":398},{"title":"١١٣ - المجلس الثالث عشر بعد المائة","level":1,"page":402},{"title":"١١٤ - المجلس الرابع عشر بعد المئة","level":1,"page":406},{"title":"١١٥ - المجلس الخامس عشر بعد المئة","level":1,"page":410},{"title":"١١٦ - المجلس السادس عشر بعد المئة","level":1,"page":414},{"title":"١١٧ - المجلس السابع عشر بعد المائة","level":1,"page":419},{"title":"١١٨ - المجلس الثامن عشر بعد المئة","level":1,"page":423},{"title":"١١٩ - المجلس التاسع عشر بعد المئة","level":1,"page":427},{"title":"١٢٠ - المجلس العشرون بعد المئة","level":1,"page":431},{"title":"١٢١ - المجلس الحادي والعشرون بعد المئة","level":1,"page":435},{"title":"١٢٢ - المجلس الثاني والعشرون بعد المائة","level":1,"page":439},{"title":"١٢٣ - المجلس الثالث والعشرون بعد المائة","level":1,"page":443},{"title":"١٢٤ - المجلس الرابع والعشرون بعد المائة","level":1,"page":447},{"title":"١٢٥ - المجلس الخامس والعشرون بعد المائة","level":1,"page":451},{"title":"١٢٦ - المجلس السادس والعشرون بعد المائة","level":1,"page":455},{"title":"١٢٧ - المجلس السابع والعشرون بعد المائة","level":1,"page":459},{"title":"١٢٨ - المجلس الثامن والعشرون بعد المائة","level":1,"page":464},{"title":"١٢٩ - المجلس التاسع والعشرون بعد المائة","level":1,"page":467},{"title":"١٣٠ - المجلس الثلاثون بعد المئة","level":1,"page":473},{"title":"١٣١ - المجلس الحادي والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":478},{"title":"١٣٢ - المجلس الثاني والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":481},{"title":"١٣٣ - المجلس الثالث والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":487},{"title":"١٣٤ - المجلس الرابع والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":491},{"title":"١٣٥ - المجلس الخامس والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":496},{"title":"١٣٦ - المجلس السادس والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":501},{"title":"١٣٧ - المجلس السابع والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":506},{"title":"١٣٨ - المجلس الثامن والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":512},{"title":"١٣٩ - المجلس التاسع والثلاثون بعد المئة","level":1,"page":517},{"title":"١٤٠ - المجلس الأربعون بعد المئة","level":1,"page":522},{"title":"١٤١ - المجلس الحادي والأربعون بعد المئة","level":1,"page":527},{"title":"١٤٢ - المجلس الثاني والأربعون بعد المئة","level":1,"page":532},{"title":"١٤٣ - المجلس الثالث والأربعون بعد المئة","level":1,"page":538},{"title":"١٤٤ - المجلس الرابع والأربعون بعد المئة","level":1,"page":542},{"title":"١٤٥ - المجلس الخامس والأربعون بعد المئة","level":1,"page":547},{"title":"١٤٦ - المجلس السادس والأربعون بعد المئة","level":1,"page":552},{"title":"١٤٧ - المجلس السابع والأربعون بعد المئة","level":1,"page":556},{"title":"١٤٨ - المجلس الثامن والأربعون بعد المئة","level":1,"page":561},{"title":"١٤٩ - المجلس التاسع والأربعون بعد المئة","level":1,"page":565},{"title":"١٥٠ - المجلس الخمسون بعد المئة","level":1,"page":570},{"title":"١٥١ - المجلس الحادي والخمسون بعد المئة","level":1,"page":574},{"title":"١٥٢ - المجلس الثاني والخمسون بعد المئة","level":1,"page":578},{"title":"١٥٣ - المجلس الثالث والخمسون بعد المئة","level":1,"page":582},{"title":"١٥٤ - المجلس الرابع والخمسون بعد المئة","level":1,"page":587},{"title":"١٥٥ - المجلس الخامس والخمسون بعد المئة","level":1,"page":592},{"title":"١٥٦ - المجلس السادس والخمسون بعد المئة","level":1,"page":596},{"title":"١٥٧ - المجلس السابع والخمسون بعد المئة","level":1,"page":601},{"title":"١٥٨ - المجلس الثامن والخمسون بعد المئة","level":1,"page":606},{"title":"١٥٩ - المجلس التاسع والخمسون بعد المئة","level":1,"page":611},{"title":"١٦٠ - المجلس الستون بعد المئة","level":1,"page":616},{"title":"١٦١ - المجلس الحادي والستون بعد المئة","level":1,"page":621},{"title":"١٦٢ - المجلس الثاني والستون بعد المئة","level":1,"page":626},{"title":"١٦٣ - المجلس الثالث والستون بعد المئة","level":1,"page":631},{"title":"١٦٤ - المجلس الرابع والستون بعد المئة","level":1,"page":635},{"title":"١٦٥ - المجلس الخامس والستون بعد المئة","level":1,"page":638},{"title":"١٦٦ - المجلس السادس والستون بعد المئة","level":1,"page":642},{"title":"١٦٧ - المجلس السابع والستون بعد المئة","level":1,"page":647},{"title":"١٦٨ - المجلس الثامن والستون بعد المئة","level":1,"page":651},{"title":"١٦٩ - المجلس التاسع والستون بعد المئة","level":1,"page":655},{"title":"١٧٠ - المجلس السبعون بعد المئة","level":1,"page":660},{"title":"١٧١ - المجلس الحادي والسبعون بعد المئة","level":1,"page":665},{"title":"١٧٢ - المجلس الثاني والسبعون بعد المئة","level":1,"page":669},{"title":"١٧٣ - المجلس الثالث والسبعون بعد المئة","level":1,"page":672},{"title":"١٧٤ - المجلس الرابع والسبعون بعد المئة","level":1,"page":678},{"title":"١٧٥ - المجلس الخامس والسبعون بعد المئة","level":1,"page":682},{"title":"١٧٦ - المجلس السادس والسبعون بعد المئة","level":1,"page":686},{"title":"١٧٧ - المجلس السابع والسبعون بعد المئة","level":1,"page":690},{"title":"١٧٨ - المجلس الثامن والسبعون بعد المئة","level":1,"page":695},{"title":"١٧٩ - المجلس التاسع والسبعون بعد المئة","level":1,"page":699},{"title":"١٨٠ - المجلس الثمانون بعد المئة","level":1,"page":703},{"title":"١٨١ - المجلس الحادي والثمانون بعد المئة","level":1,"page":708},{"title":"١٨٢ - المجلس الثاني والثمانون بعد المئة","level":1,"page":712},{"title":"١٨٣ - المجلس الثالث والثمانون بعد المئة","level":1,"page":717},{"title":"١٨٤ - المجلس الرابع والثمانون بعد المئة","level":1,"page":721},{"title":"١٨٥ - المجلس الخامس والثمانون بعد المئة","level":1,"page":726},{"title":"١٨٦ - المجلس السادس والثمانون بعد المئة","level":1,"page":731},{"title":"١٨٧ - المجلس السابع والثمانون بعد المئة","level":1,"page":736},{"title":"١٨٨ - المجلس الثامن والثمانون بعد المئة","level":1,"page":740},{"title":"١٨٩ - المجلس التاسع والثمانون بعد المئة","level":1,"page":745},{"title":"١٩٠ - المجلس التسعون بعد المئة","level":1,"page":749},{"title":"١٩١ - المجلس الحادي والتسعون بعد المئة","level":1,"page":754},{"title":"١٩٢ - المجلس الثاني والتسعون بعد المئة","level":1,"page":758},{"title":"١٩٣ - المجلس الثالث والتسعون بعد المئة","level":1,"page":762},{"title":"١٩٤ - المجلس الرابع والتسعون بعد المئة","level":1,"page":767},{"title":"١٩٥ - المجلس الخامس والتسعون بعد المئة","level":1,"page":771},{"title":"١٩٦ - المجلس السادس والتسعون بعد المئة","level":1,"page":775},{"title":"١٩٧ - المجلس السابع والتسعون بعد المئة","level":1,"page":779},{"title":"١٩٨ - المجلس الثامن والتسعون بعد المئة","level":1,"page":783},{"title":"١٩٩ - المجلس التاسع والتسعون بعد المئة","level":1,"page":788},{"title":"٢٠٠ - المجلس المئتان","level":1,"page":793},{"title":"٢٠١ - المجلس الأول بعد المئتين","level":1,"page":797},{"title":"٢٠٢ - المجلس الثاني بعد المئتين","level":1,"page":801},{"title":"٢٠٣ - المجلس الثالث بعد المئتين","level":1,"page":806},{"title":"٢٠٤ - المجلس الرابع بعد المئتين","level":1,"page":810},{"title":"٢٠٥ - المجلس الخامس بعد المئتين","level":1,"page":814},{"title":"٢٠٦ - المجلس السادس بعد المئتين","level":1,"page":818},{"title":"٢٠٧ - المجلس السابع بعد المئتين","level":1,"page":822},{"title":"٢٠٨ - المجلس الثامن بعد المئتين","level":1,"page":825},{"title":"٢٠٩ - المجلس التاسع بعد المئتين","level":1,"page":829},{"title":"٢١٠ - المجلس العاشر بعد المئتين","level":1,"page":833},{"title":"٢١١ - المجلس الحادي عشر بعد المئتين","level":1,"page":837},{"title":"٢١٢ - المجلس الثاني عشر بعد المئتين","level":1,"page":841},{"title":"٢١٣ - المجلس الثالث عشر بعد المئتين","level":1,"page":846},{"title":"٢١٤ - المجلس الرابع عشر بعد المئتين","level":1,"page":851},{"title":"٢١٥ - المجلس الخامس عشر بعد المئتين","level":1,"page":855},{"title":"٢١٦ - المجلس السادس عشر بعد المئتين","level":1,"page":859},{"title":"٢١٧ - المجلس السابع عشر بعد المئتين","level":1,"page":863},{"title":"٢١٨ - المجلس الثامن عشر بعد المئتين","level":1,"page":866},{"title":"٢١٩ - المجلس التاسع عشر بعد المئتين","level":1,"page":870},{"title":"٢٢٠ - المجلس العشرون بعد المئتين","level":1,"page":874},{"title":"٢٢١ - المجلس الحادي والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":878},{"title":"٢٢٢ - المجلس الثاني والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":882},{"title":"٢٢٣ - المجلس الثالث والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":885},{"title":"٢٢٤ - المجلس الرابع والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":888},{"title":"٢٢٥ - المجلس الخامس والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":891},{"title":"٢٢٦ - المجلس السادس والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":895},{"title":"٢٢٧ - المجلس السابع والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":898},{"title":"٢٢٨ - المجلس الثامن والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":903},{"title":"٢٢٩ - المجلس التاسع والعشرون بعد المئتين","level":1,"page":908},{"title":"٢٣٠ - المجلس الثلاثون بعد المئتين","level":1,"page":914}],"ٛ":{"1,2":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,31":24,"1,32":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,38":31,"1,39":32,"1,40":33,"1,41":34,"1,42":35,"1,43":36,"1,44":37,"1,45":38,"1,47":39,"1,48":40,"1,49":41,"1,51":42,"1,52":43,"1,53":44,"1,55":45,"1,56":46,"1,57":47,"1,58":48,"1,59":49,"1,60":50,"1,61":51,"1,62":52,"1,63":53,"1,65":54,"1,66":55,"1,67":56,"1,69":57,"1,70":58,"1,71":59,"1,73":60,"1,74":61,"1,75":62,"1,77":63,"1,78":64,"1,79":65,"1,81":66,"1,82":67,"1,83":68,"1,84":69,"1,85":70,"1,86":71,"1,87":72,"1,89":73,"1,90":74,"1,91":75,"1,93":76,"1,94":77,"1,95":78,"1,96":79,"1,97":80,"1,98":81,"1,99":82,"1,100":83,"1,101":84,"1,102":85,"1,103":86,"1,104":87,"1,105":88,"1,106":89,"1,107":90,"1,109":91,"1,110":92,"1,111":93,"1,113":94,"1,114":95,"1,115":96,"1,117":97,"1,118":98,"1,119":99,"1,120":100,"1,121":101,"1,122":102,"1,123":103,"1,125":104,"1,126":105,"1,127":106,"1,129":107,"1,130":108,"1,131":109,"1,133":110,"1,134":111,"1,135":112,"1,136":113,"1,137":114,"1,138":115,"1,139":116,"1,141":117,"1,142":118,"1,143":119,"1,144":120,"1,145":121,"1,146":122,"1,147":123,"1,148":124,"1,149":125,"1,150":126,"1,151":127,"1,152":128,"1,153":129,"1,154":130,"1,155":131,"1,157":132,"1,158":133,"1,159":134,"1,160":135,"1,161":136,"1,162":137,"1,163":138,"1,165":139,"1,166":140,"1,167":141,"1,169":142,"1,170":143,"1,171":144,"1,173":145,"1,174":146,"1,175":147,"1,177":148,"1,178":149,"1,179":150,"1,181":151,"1,182":152,"1,183":153,"1,185":154,"1,186":155,"1,187":156,"1,189":157,"1,190":158,"1,191":159,"1,193":160,"1,194":161,"1,195":162,"1,197":163,"1,198":164,"1,199":165,"1,200":166,"1,201":167,"1,202":168,"1,203":169,"1,204":170,"1,205":171,"1,206":172,"1,207":173,"1,208":174,"1,209":175,"1,210":176,"1,211":177,"1,212":178,"1,213":179,"1,214":180,"1,215":181,"1,216":182,"1,217":183,"1,218":184,"1,219":185,"1,220":186,"1,221":187,"1,222":188,"1,223":189,"1,225":190,"1,226":191,"1,227":192,"1,228":193,"1,229":194,"1,230":195,"1,231":196,"1,232":197,"1,233":198,"1,234":199,"1,235":200,"1,237":201,"1,238":202,"1,239":203,"1,241":204,"1,242":205,"1,243":206,"1,245":207,"1,246":208,"1,247":209,"1,249":210,"1,250":211,"1,251":212,"1,252":213,"1,253":214,"1,254":215,"1,255":216,"1,256":217,"1,257":218,"1,258":219,"1,259":220,"1,260":221,"1,261":222,"1,262":223,"1,263":224,"1,265":225,"1,266":226,"1,267":227,"1,268":228,"1,269":229,"1,270":230,"1,271":231,"1,272":232,"1,273":233,"1,274":234,"1,275":235,"1,276":236,"1,277":237,"1,278":238,"1,279":239,"1,280":240,"1,281":241,"1,282":242,"1,283":243,"1,284":244,"1,285":245,"1,286":246,"1,287":247,"1,288":248,"1,289":249,"1,290":250,"1,291":251,"1,293":252,"1,294":253,"1,295":254,"1,296":255,"1,297":256,"1,298":257,"1,299":258,"1,300":259,"1,301":260,"1,303":261,"1,304":262,"1,305":263,"1,306":264,"1,307":265,"1,308":266,"1,309":267,"1,311":268,"1,312":269,"1,313":270,"1,314":271,"1,315":272,"1,316":273,"1,317":274,"1,318":275,"1,319":276,"1,320":277,"1,321":278,"1,322":279,"1,323":280,"1,324":281,"1,325":282,"1,326":283,"1,327":284,"1,328":285,"1,329":286,"1,331":287,"1,332":288,"1,333":289,"1,335":290,"1,336":291,"1,337":292,"1,338":293,"1,339":294,"1,340":295,"1,341":296,"1,343":297,"1,344":298,"1,345":299,"1,346":300,"1,347":301,"1,348":302,"1,349":303,"1,350":304,"1,351":305,"1,352":306,"1,353":307,"1,355":308,"1,356":309,"1,357":310,"1,359":311,"1,360":312,"1,361":313,"1,363":314,"1,364":315,"1,365":316,"1,367":317,"1,368":318,"1,369":319,"1,370":320,"1,371":321,"1,372":322,"1,373":323,"1,374":324,"1,375":325,"1,376":326,"1,377":327,"1,378":328,"1,379":329,"1,380":330,"1,381":331,"1,383":332,"1,384":333,"1,385":334,"1,387":335,"1,388":336,"1,389":337,"1,390":338,"1,391":339,"1,392":340,"1,393":341,"1,395":342,"1,396":343,"1,397":344,"1,399":345,"1,400":346,"1,401":347,"1,402":348,"1,403":349,"1,404":350,"1,405":351,"1,406":352,"1,407":353,"1,408":354,"1,409":355,"1,410":356,"1,411":357,"1,412":358,"1,413":359,"1,414":360,"1,415":361,"1,416":362,"1,417":363,"1,418":364,"1,419":365,"1,421":366,"1,422":367,"1,423":368,"1,424":369,"1,425":370,"1,426":371,"1,427":372,"1,428":373,"1,429":374,"1,430":375,"1,431":376,"1,433":377,"1,434":378,"1,435":379,"1,436":380,"1,437":381,"1,438":382,"1,439":383,"1,440":384,"1,441":385,"1,442":386,"1,443":387,"1,444":388,"1,445":389,"1,447":390,"1,448":391,"1,449":392,"1,450":393,"1,451":394,"1,452":395,"1,453":396,"1,454":397,"1,455":398,"1,456":399,"1,457":400,"1,458":401,"1,459":402,"1,460":403,"1,461":404,"1,462":405,"1,463":406,"1,464":407,"1,465":408,"1,466":409,"1,467":410,"1,468":411,"1,469":412,"1,470":413,"1,471":414,"1,472":415,"1,473":416,"1,474":417,"1,475":418,"1,477":419,"1,478":420,"1,479":421,"1,480":422,"1,481":423,"1,482":424,"1,483":425,"1,484":426,"1,485":427,"1,486":428,"1,487":429,"1,488":430,"1,489":431,"1,490":432,"1,491":433,"1,492":434,"1,493":435,"1,494":436,"1,495":437,"1,496":438,"1,497":439,"1,498":440,"1,499":441,"1,500":442,"1,501":443,"1,502":444,"1,503":445,"1,504":446,"1,505":447,"1,506":448,"1,507":449,"1,508":450,"1,509":451,"1,510":452,"1,511":453,"1,512":454,"1,513":455,"1,514":456,"1,515":457,"1,516":458,"1,517":459,"1,518":460,"1,519":461,"1,520":462,"1,521":463,"1,522":464,"1,523":465,"1,524":466,"1,525":467,"1,526":468,"1,527":469,"1,528":470,"2,2":472,"2,3":473,"2,4":474,"2,5":475,"2,6":476,"2,7":477,"2,8":478,"2,9":479,"2,10":480,"2,11":481,"2,12":482,"2,13":483,"2,14":484,"2,15":485,"2,16":486,"2,17":487,"2,18":488,"2,19":489,"2,20":490,"2,21":491,"2,22":492,"2,23":493,"2,24":494,"2,25":495,"2,26":496,"2,27":497,"2,28":498,"2,29":499,"2,30":500,"2,31":501,"2,32":502,"2,33":503,"2,34":504,"2,35":505,"2,36":506,"2,37":507,"2,38":508,"2,39":509,"2,40":510,"2,41":511,"2,42":512,"2,43":513,"2,44":514,"2,45":515,"2,46":516,"2,47":517,"2,48":518,"2,49":519,"2,50":520,"2,51":521,"2,52":522,"2,53":523,"2,54":524,"2,55":525,"2,56":526,"2,57":527,"2,58":528,"2,59":529,"2,60":530,"2,61":531,"2,62":532,"2,63":533,"2,64":534,"2,65":535,"2,66":536,"2,67":537,"2,68":538,"2,69":539,"2,70":540,"2,71":541,"2,72":542,"2,73":543,"2,74":544,"2,75":545,"2,76":546,"2,77":547,"2,78":548,"2,79":549,"2,80":550,"2,81":551,"2,82":552,"2,83":553,"2,84":554,"2,85":555,"2,86":556,"2,87":557,"2,88":558,"2,89":559,"2,90":560,"2,91":561,"2,92":562,"2,93":563,"2,94":564,"2,95":565,"2,96":566,"2,97":567,"2,98":568,"2,99":569,"2,100":570,"2,101":571,"2,102":572,"2,103":573,"2,104":574,"2,105":575,"2,106":576,"2,107":577,"2,108":578,"2,109":579,"2,110":580,"2,111":581,"2,112":582,"2,113":583,"2,114":584,"2,115":585,"2,116":586,"2,117":587,"2,118":588,"2,119":589,"2,120":590,"2,121":591,"2,122":592,"2,123":593,"2,124":594,"2,125":595,"2,126":596,"2,127":597,"2,128":598,"2,129":599,"2,130":600,"2,131":601,"2,132":602,"2,133":603,"2,134":604,"2,135":605,"2,136":606,"2,137":607,"2,138":608,"2,139":609,"2,140":610,"2,141":611,"2,142":612,"2,143":613,"2,144":614,"2,145":615,"2,146":616,"2,147":617,"2,148":618,"2,149":619,"2,150":620,"2,151":621,"2,152":622,"2,153":623,"2,154":624,"2,155":625,"2,156":626,"2,157":627,"2,158":628,"2,159":629,"2,160":630,"2,161":631,"2,162":632,"2,163":633,"2,164":634,"2,165":635,"2,166":636,"2,167":637,"2,168":638,"2,169":639,"2,170":640,"2,171":641,"2,172":642,"2,173":643,"2,174":644,"2,175":645,"2,176":646,"2,177":647,"2,178":648,"2,179":649,"2,180":650,"2,181":651,"2,182":652,"2,183":653,"2,184":654,"2,185":655,"2,186":656,"2,187":657,"2,188":658,"2,189":659,"2,190":660,"2,191":661,"2,192":662,"2,193":663,"2,194":664,"2,195":665,"2,196":666,"2,197":667,"2,198":668,"2,199":669,"2,200":670,"2,201":671,"2,202":672,"2,203":673,"2,204":674,"2,205":675,"2,206":676,"2,207":677,"2,208":678,"2,209":679,"2,210":680,"2,211":681,"2,212":682,"2,213":683,"2,214":684,"2,215":685,"2,216":686,"2,217":687,"2,218":688,"2,219":689,"2,220":690,"2,221":691,"2,222":692,"2,223":693,"2,224":694,"2,225":695,"2,226":696,"2,227":697,"2,228":698,"2,229":699,"2,230":700,"2,231":701,"2,232":702,"2,233":703,"2,234":704,"2,235":705,"2,236":706,"2,237":707,"2,238":708,"2,239":709,"2,240":710,"2,241":711,"2,242":712,"2,243":713,"2,244":714,"2,245":715,"2,246":716,"2,247":717,"2,248":718,"2,249":719,"2,250":720,"2,251":721,"2,252":722,"2,253":723,"2,254":724,"2,255":725,"2,256":726,"2,257":727,"2,258":728,"2,259":729,"2,260":730,"2,261":731,"2,262":732,"2,263":733,"2,264":734,"2,265":735,"2,266":736,"2,267":737,"2,268":738,"2,269":739,"2,270":740,"2,271":741,"2,272":742,"2,273":743,"2,274":744,"2,275":745,"2,276":746,"2,277":747,"2,278":748,"2,279":749,"2,280":750,"2,281":751,"2,282":752,"2,283":753,"2,284":754,"2,285":755,"2,286":756,"2,287":757,"2,288":758,"2,289":759,"2,290":760,"2,291":761,"2,292":762,"2,293":763,"2,294":764,"2,295":765,"2,296":766,"2,297":767,"2,298":768,"2,299":769,"2,300":770,"2,301":771,"2,302":772,"2,303":773,"2,304":774,"2,305":775,"2,306":776,"2,307":777,"2,308":778,"2,309":779,"2,310":780,"2,311":781,"2,312":782,"2,313":783,"2,314":784,"2,315":785,"2,316":786,"2,317":787,"2,318":788,"2,319":789,"2,320":790,"2,321":791,"2,322":792,"2,323":793,"2,324":794,"2,325":795,"2,326":796,"2,327":797,"2,328":798,"2,329":799,"2,330":800,"2,331":801,"2,332":802,"2,333":803,"2,334":804,"2,335":805,"2,336":806,"2,337":807,"2,338":808,"2,339":809,"2,340":810,"2,341":811,"2,342":812,"2,343":813,"2,344":814,"2,345":815,"2,346":816,"2,347":817,"2,348":818,"2,349":819,"2,350":820,"2,351":821,"2,352":822,"2,353":823,"2,354":824,"2,355":825,"2,356":826,"2,357":827,"2,358":828,"2,359":829,"2,360":830,"2,361":831,"2,362":832,"2,363":833,"2,364":834,"2,365":835,"2,366":836,"2,367":837,"2,368":838,"2,369":839,"2,370":840,"2,371":841,"2,372":842,"2,373":843,"2,374":844,"2,375":845,"2,376":846,"2,377":847,"2,378":848,"2,379":849,"2,380":850,"2,381":851,"2,382":852,"2,383":853,"2,384":854,"2,385":855,"2,386":856,"2,387":857,"2,388":858,"2,389":859,"2,390":860,"2,391":861,"2,392":862,"2,393":863,"2,394":864,"2,395":865,"2,396":866,"2,397":867,"2,398":868,"2,399":869,"2,400":870,"2,401":871,"2,402":872,"2,403":873,"2,404":874,"2,405":875,"2,406":876,"2,407":877,"2,408":878,"2,409":879,"2,410":880,"2,411":881,"2,412":882,"2,413":883,"2,414":884,"2,415":885,"2,416":886,"2,417":887,"2,418":888,"2,419":889,"2,420":890,"2,421":891,"2,422":892,"2,423":893,"2,424":894,"2,425":895,"2,426":896,"2,427":897,"2,428":898,"2,429":899,"2,430":900,"2,431":901,"2,432":902,"2,433":903,"2,434":904,"2,435":905,"2,436":906,"2,437":907,"2,438":908,"2,439":909,"2,440":910,"2,441":911,"2,442":912,"2,443":913,"2,444":914,"2,445":915,"2,446":916,"2,447":917,"2,448":918,"2,449":919,"2,450":920,"2,451":921,"2,452":922,"2,453":923},"ٜ":{"1":[2,528],"2":[2,453]},"ٝ":[null,"1,2","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,21","1,22","1,23","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,47","1,48","1,49","1,51","1,52","1,53","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,65","1,66","1,67","1,69","1,70","1,71","1,73","1,74","1,75","1,77","1,78","1,79","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,89","1,90","1,91","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,109","1,110","1,111","1,113","1,114","1,115","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,125","1,126","1,127","1,129","1,130","1,131","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,165","1,166","1,167","1,169","1,170","1,171","1,173","1,174","1,175","1,177","1,178","1,179","1,181","1,182","1,183","1,185","1,186","1,187","1,189","1,190","1,191","1,193","1,194","1,195","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,237","1,238","1,239","1,241","1,242","1,243","1,245","1,246","1,247","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,331","1,332","1,333","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,355","1,356","1,357","1,359","1,360","1,361","1,363","1,364","1,365","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,383","1,384","1,385","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,395","1,396","1,397","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528",null,"2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453"],"ٞ":{"3":[1,2],"4":[3],"5":[4],"6":[5],"7":[6,7],"10":[8],"13":[9],"16":[10],"19":[11],"24":[12],"28":[13],"32":[14],"36":[15],"39":[16],"42":[17],"45":[18],"49":[19],"51":[20],"54":[21],"57":[22],"60":[23],"63":[24],"66":[25],"70":[26],"73":[27],"76":[28],"78":[29],"81":[30],"84":[31],"88":[32],"91":[33],"94":[34],"97":[35],"101":[36],"104":[37],"107":[38],"110":[39],"113":[40],"117":[41],"121":[42],"125":[43],"129":[44],"132":[45],"136":[46],"139":[47],"142":[48],"145":[49],"148":[50],"151":[51],"154":[52],"157":[53],"160":[54],"163":[55],"167":[56],"171":[57],"175":[58],"179":[59],"183":[60],"187":[61],"190":[62],"194":[63],"198":[64],"201":[65],"204":[66],"207":[67],"210":[68],"214":[69],"218":[70],"222":[71],"225":[72],"229":[73],"233":[74],"237":[75],"241":[76],"245":[77],"249":[78],"252":[79],"256":[80],"261":[81],"265":[82],"268":[83],"272":[84],"276":[85],"280":[86],"284":[87],"287":[88],"290":[89],"294":[90],"297":[91],"301":[92],"305":[93],"308":[94],"311":[95],"314":[96],"317":[97],"321":[98],"325":[99],"329":[100],"332":[101],"335":[102],"339":[103],"342":[104],"345":[105],"349":[106],"353":[107],"357":[108],"361":[109],"366":[110],"370":[111],"374":[112],"377":[113],"381":[114],"385":[115],"390":[116],"394":[117],"398":[118],"402":[119],"406":[120],"410":[121],"414":[122],"419":[123],"423":[124],"427":[125],"431":[126],"435":[127],"439":[128],"443":[129],"447":[130],"451":[131],"455":[132],"459":[133],"464":[134],"467":[135],"473":[136],"478":[137],"481":[138],"487":[139],"491":[140],"496":[141],"501":[142],"506":[143],"512":[144],"517":[145],"522":[146],"527":[147],"532":[148],"538":[149],"542":[150],"547":[151],"552":[152],"556":[153],"561":[154],"565":[155],"570":[156],"574":[157],"578":[158],"582":[159],"587":[160],"592":[161],"596":[162],"601":[163],"606":[164],"611":[165],"616":[166],"621":[167],"626":[168],"631":[169],"635":[170],"638":[171],"642":[172],"647":[173],"651":[174],"655":[175],"660":[176],"665":[177],"669":[178],"672":[179],"678":[180],"682":[181],"686":[182],"690":[183],"695":[184],"699":[185],"703":[186],"708":[187],"712":[188],"717":[189],"721":[190],"726":[191],"731":[192],"736":[193],"740":[194],"745":[195],"749":[196],"754":[197],"758":[198],"762":[199],"767":[200],"771":[201],"775":[202],"779":[203],"783":[204],"788":[205],"793":[206],"797":[207],"801":[208],"806":[209],"810":[210],"814":[211],"818":[212],"822":[213],"825":[214],"829":[215],"833":[216],"837":[217],"841":[218],"846":[219],"851":[220],"855":[221],"859":[222],"863":[223],"866":[224],"870":[225],"874":[226],"878":[227],"882":[228],"885":[229],"888":[230],"891":[231],"895":[232],"898":[233],"903":[234],"908":[235],"914":[236]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتاب موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر\n\nتأليف\nالإمام الحافظ علي بن أحمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ هـ - ٨٥٠ هـ)\n\nحققه وعلق عليه\nحمدي عبد المجيد السلفي\nصبحي السيد جاسم السامرائي\n\n[الجزء الأول]\n\nمكتبة الرشد","vol":"1","page":null},{"text":"حقوق الطبع محفوظة للناشر\nالطبعة الثانية\n١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م\n\nالناشر\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ هاتف: ٤٥٨٣٧١٢\nتلكس: ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١","vol":"1","page":2},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\nأنَّ الحَمد للَّه نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، واشهد أَنَّ محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد: فإنَّ أصدقَ الكلام كلامُ اللَّه، وخير الهدي هديُ محمّد -ﷺ-، وشَرَّ الأمور محدثاتها، وكل مُحدَثة بدَعَةَ، وكُل بدعةٍ ضلالة.\nوبعد: فإنَّ كتابَ مُوافقة الخَبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر لابن الحاجب في (أُصول الفقه) (١) لإِمام الحفاظ علي من أحمد بن حجر العسقلاني ﵀ من أوسع وأفضل كتب التخريج لأحاديث أصول الفقه، ولذا اخترناه لتحقيقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>الإِمام ابن الحاجب</span>\nعثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الأسناني المالكي أبو عمر بن الحاجب العلَّامة الأصولي النحوي، صنَّفَ في الفقه والأصول والنحو والصرف واشتهر من تصانيفه مختصرة في أُصول الفقه الذي سماه مختصر منتهى السول والأمل والذي اهتم به العلماء فشرحوه وعلقوا عليه حواشٍ وخرجوا أحاديثه، والكافية في النحو (ط) والشافية في الصرف (ط). توفي ﵀ بمصر (٢) سنة ٦٤٦ هـ.\n_________\n(١) طبع بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر سنة ١٣١٦ هـ مع ثلاثة حواشي.\n(٢) انظر ترجمته في الديباج الذهب (٢/ ٨٦)، وبغية الوعاة (٢/ ١٣٤).","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الإِمام الحافظ ابن حجر العسقلاني</span>\nهو أشهر من أن يكتب عليه هذا التعريف في هذه الورقة. فهو أحمد بن علي بن محمد أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري القاهري الشافعي ويعرف بابن حجر وهو لقب لبعض آبائه.\nولد في ثاني عشر من شعبان سنة ٧٧٣ هـ بمصر القديمة ونشأ بها وتلقى بها عن ائمتها وشيوخها فحفظ القرآن الكريم والمتون الكثيرة وهو صغير. ومن أكابر شيوخه الإِمام الحافظ زين الدين العراقي، والبلقيني، والعز بن جماعة، وابن الملقن، والمجد الفيروزآبادي والشهاب أحمد البوصيري، ونور الدين الهيثمي. واجتمع له من الشيوخ ما لم يجتمع لغيره، ولازم الحافظ زين الدين العراقي وتخرج به وانتفع بملازمته له. وصنف الكتب في مختلف فنون العلم ورزق عم الحديث فلقب أمير المؤمنين في الحديث، وأملى علي تلاميذه المجالس المفيدة، ودرّسَ، وافتى، وبلغ من سِعَة العلم ما لم يبلغه أحد من أقرانه، وقد أفرد له تلميذه الحافظ السخاوي في ترجمته كتابًا سَمَّاه الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر كما ترجم له في الضوء اللامع. توفي الحافظ في ذي الحجة سنة ٨٥٢ هـ بالقاهرة ودفن بالقرافة (١).\nله تصانيف في مختلف علوم الحديث نقتصر على ما صنف في فن تخريج الأحاديث والآثار أهمها:\n١ - هداية الرواة في تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة. مخطوط.\n٢ - التلخيص الخبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. طبع في الهند قديما ثم طبع ثانية باعتتاء السيد عبد اللَّه هاشم يماني بالمدينة المنورة.\n_________\n(١) انظر ترجمته في:\n١ - الضوء اللامع للسخاوي (٢/ ٣٦).\n٢ - ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٨٠.\n٣ - البدر الطالع (١/ ٨٧).\n٤ - الاعلام للزركلي (١/ ١٧٨) الطبعة الثامنة.","vol":"1","page":6},{"text":"٣ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية. طبع قديمًا في الهند، ثم أعيد طبعه ثانية باعتناء عبد اللَّه هاشم يماني.\n٤ - الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. طبع قديما في مصر بدون تاريخ.\n٥ - نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار وهو من أماليه. طبع بتحقيق أحدنا الشيخ حمدي عبد المجيد وقامت بنشره مكتبة المثنى - ببغداد.\n٦ - موافقة الخبر الخَبر في تخريج أحاديث المختصر. كتابنا هذا.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-4> النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق:</span>\n١ - نسخة كاملة كتبها علي بن سودون الإبراهيمي سنة تسع وخمسين وثمانمائة، وهو من تلامذة المؤلف نقلها من نسخة زميله في الطلب على الحافظ برهان الدين بن خضر العثماني، ولعلي بن سودون ترجمة في الضوء اللامع (٥/ ٢٢٩) وهي نسخة قيمة جعلناها الأصل. وتقع في ٢٤٠ مجلسًا.\n٢ - نسخة فيض اللَّه افندي -اسطنبول- وهي تابعة لمكتبة السليمانية رقمها ٥٠٧ وعدد أوراقها ١١٤ ورقة وعليها حواشٍ وتصحيحات مما يدل أنها قرئت على كبار العلماء. وهي ناقصة تقع في ٩١ مجلسًا تبدأ من المجلس ١٥٢ وتنتهى بالمجلس ٢٤١.\n٣ - نسخة من الهند فيها مجالس متفرقة.\n٤ - نسخة صورها لنا فضيلة الشيخ محب اللَّه شاه الراشدي من مكتبته القيمة في باكستان.\n٥ - نسخة دار الكتب المصرية رقمها ١٥٤٤ عدد أوراقها ٢٠٨ تبدأ بالمجلس ٢٤ وينتهي بالمجلس ١٩٩ وفيها خمس مجالس من موافقة الخبر الخبر يبدأ من المجلس الرابع والتسعين بعد المائة وهو الرابع والأربعون من موافقة الخبر الخبر وينتهي في أثناء المجلس التاسع والتسعين بعد المائة وهو المجلس التاسع والأربعون من موافقة الخبر الخبر.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>عملنا في الكتاب</span>\n١ - تحقيق النص وتصحيح بعض الأخطاء التي وقعت في المخطوطة وأحيانا نشير الى ذلك في التعليق وأحيانا لم نشر.\n٢ - بيان مكان الحديث في المصدر الذى ذكره الحافظ إن كان متوفرًا لدينا سواء أكان مطبوعًا أم مخطوطًا.\n٣ - ربما زدنا في التخريج من مصادر أخرى.\n٤ - التنبيه على بعض الأوهام الذي وقع للحافظ في التخريج.\nوالكتاب ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ٨٥٦) فقال عند الكلام على مختصر ابن الحاجب، وخرّج الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أحاديثه ووقع املاؤه في مجلدين.\nوقد سبق الحافظ ابن حجر في تخريجه لأحاديث مختصر ابن الحاجب جماعة من العلماء إلا أنها كلها مختصرة ومتوسطة:\n١ - تحفة الطالب بمعرفة أحاديث ابن الحاجب للحافظ ابن كثير. طبع بتحقيق الشيخ عبد الغني الكبيسي، نشرته دار حراء بمكة المكرمة.\n٢ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للحافظ بدر الدين الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤. طبع بتحقيق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي.\n٣ - تخريج لسراج الدين ابن اللقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ مخطوط نسخة منه في مكتبة داماد ابراهيم التابعة لمكتبة السليمانية - اسطنبول.\n٤ - تخريج للحافظ محمد بن عبد الهادي وهو من تلامذة شيخ الإِسلام ابن تيمية. ذكره في كشف الظنون (٢/ ١٨٥٦) واللَّه الموفق.\nحمدي عبد المجيد السلفي. . . صبحي السامراني\nبغداد في ١٠ رمضان ١٤٠٧ هـ","vol":"1","page":8},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد للَّه الذي [رفع] لمن أيد قصده سندًا معتبرًا، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة محققة [علمًا ونظرًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي ساد البرية] خُبْرًا وخَبَرًا، [و] صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين سلكوا في إدراك المعالي طريقا مختصرًا.\nأما بعد فقد عزمت على تخريج الأخبار والآثار الواقعة في المختصر الأصلِى للإِمام أبي عمرو بن الحاجب ﵀ على ترتيبه، وأنبه في [على] كل حديث منها بعد إملائه على تحريره وتهذيبه، واللَّه الكَريمَ أَسْأَلُ أن ينفع بذلك، ويهدينا الصراط المستقيم إذا تعددت المسالك.\n\nقوله في تعريف الفقه (وإن كان الجميع لم ينعكس لثبوت لا أدري).\nقلت: وردت هذه اللفظة في أخبار مرفوعة وآثار موقوفة.\nفمن المرفوع ما قرأت على أم يوسف البعلبكية عن أبي نصر بن الشيرازي أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد أنا أبو العلاء الهمداني قال: أخبرنا أبو علي الأصبهاني أنا أبو نعيم أنا الطبراني في الأوسط نا محمد بن نوح بن حرب نا محمد بن خالد بن خداش ثنا عبيد بن واقد القيسي عن عمر بن عمارة الأزدي [الأبيدي] نا محمد بن عبيد [عبد] اللَّه عن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ- لجبريل: \"أيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ \" قال: لا أدري، قال: \"فَسَلْ رَبَّكَ عَنْ ذَلِكَ\" قال: فبكى جبريل ﵇، وقال: [يا محمد] أَوَلَنَا أن نسأله إلَّا إذا شاء؟ [هو الذي يخبرنا بما شاء] ثم عرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: خير البقاع بيوت اللَّه [في الأرض] قال: \"فَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ \" فعرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: شر البقاع الأسواق (١).\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٦٥ مجمع البحرين) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٦) وفيه عبيد بن واقد الليثي، وهو ضعيف.","vol":"1","page":9},{"text":"وبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن عمار بن عمارة، وهو أبو القاسم صاحب الزعفراني إلا عبيد بن واقد.\nقلت: وهو ضعيف.\nوله طريق أخرى عن أنس عند ابن مردويه في تفسير سورة مريم، وساقه أخصر من هذا، وفي إسناده زياد النميري، وهو ضعيف أيضا (١).\nلكن للحديث شاهد جيد عن جبير بن مطعم.\nأخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن خليل الحرستاني أنا أحمد بن محمد بن معافى [معالي] أنا محمد بن إسماعيل الخطيب عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا أبو عامر (ح).\nوقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن قدامة عن محمد بن عبد الحميد أنا إسماعيل بن عبد القوي قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع عن فاطمة الجوزذانية حضورا وإجازة قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني في الكبير ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا أبو حذيفة قالا: ثنا زهير بن محمد (ح).\nوبه إلى الطبراني ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا قيس بن الربيع كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ أن رجلا سأل النبي -ﷺ- فقال: أي البلاد شر؟ قال: \"لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ\" فسأل جبريل عن ذلك فقال: لا أدري حتى أسأل ربي، فانطلق فلبس ما شاء اللَّه، ثم جاء، فقال: إني سألت ربي عن ذلك؟ فقال: شر البلاد الأسواق (٢).\n_________\n(١) هو زياد بن عبد اللَّه النميري ذكره ابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ٣٠٦) وقال: منكر الحديث، يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات، لا يجوز الإِحتجاج به، تركه يحيى بن معين. ومع هذا ذكره في الثقات (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: يخطئ.\n(٢) رواه أبو يعلى (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩/ ١) والطبراني في الكبير (١٥٤٥ و١٥٤٦).","vol":"1","page":10},{"text":"هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أبي عامر العقدي، فوقع لنا موافقة له وبدلا عاليا من الطريق الثاني (١).\nوأخرجه الحاكم من وجه آخر عن زهير بن محمد، وقال: احتجا برواته إلا ابن عقيل وهو أصل في قول العالم لا أدري (٢).\nوله شاهد عن ابن عمر.\nقرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة أنا الضياء أنا أبو جعفر الصيدلاني قرئ على فاطمة بنت عبد اللَّه وأنا أسمع عن محمد بن عبد اللَّه الأصبهاني سماعا أنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا أبو الوليد ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن محارب دثار عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَيْرُ البِقَاعِ المَسَاجِدُ وَشَرُّ البِقَاعِ الأَسْوَاقُ\" (٣).\nهذا حديث حسن صحيح أخرجه ابن حبان عن أبي خليفة عن أبي الوليد، فوقع لنا بدلا عاليا (٤).\nووقع عنده في [أوله] أصل السؤال والجواب بلا أدري، وكذا وقع عند الحاكم أخرجه من طريق إسحاق بن إسماعيل عن جرير (٥).\nوأصل الحديث عند مسلم من حديث أبي هريرة بغير قصة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الأول والخمسين بعد المائة من الأمالي الشهابية وهو الأول من تخريج أحاديث المختصر استملاء زين الدين رضوان ورواية الشيخ برهان الدين بن خضر العثماني ومن خطه نقلت.\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ٤٨١) ورواه أيضًا البزار (١٢٥٢ كشف الأستار).\n(٢) رواه الحاكم (١/ ٨٧ - ٨٨) والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٧٠).\n(٣) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٦) فيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط في آخر عمره، وبقيه رجاله موثقون.\n(٤) رواه ابن حبان (١٥٩٠).\n(٥) رواه الحاكم (١/ ٩٠ و٢/ ٧ - ٨) والآجري في أخلاق العلماء (ص ١٦٧).","vol":"1","page":11},{"text":"المجلس الثاني من الإِملاء\nوكان في يوم الثلاثاء العاشر من شهر ذي قعدة الحرام\nأخبرني أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج الحراني عن أبي الحسن الجمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو بكر الآجري وأبو العباس المرهبي وأبو بكر محمد بن إبراهيم قال الأول نا جعفر الغريابي ثنا يعقوب بن يعقوب نا حاتم بن إسماعيل وأنس بن عياض ومحمد بن فليح وقال الثاني ثنا أبو عمر محمد بن عثمان الوزان ثنا يحيي بن معين ثنا حاتم بن إسماعيل، وقال الثالث: ثنا كهمس بن معمر الجوهري ثنا أبو الطاهر بن السرح نا أنس بن عياض ثلاثتهم عن الحارث بن أبي ذباب عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: أَحَبُّ الْبِلَادِ إلى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأبْغَضُ البِلَادِ إِلى اللَّهِ أَسْواقُها\".\nهذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، أخرجه مسلم عن هارون بن معروف وإسحاق بن موسى كلاهما عن أنس بن عياض، فوقع لنا بدلا عاليا (١).\nوأخرجه إبن خزيمة وابن حبان من طرق عن أنس بن عياض (٢).\nولم أر له إسنادا عن أبي هريرة إلا هذا، وما هو في مسند أجمد مع كبره، ولم أر في شيء من الطرق فيه القصة التي تقدمت، فلعل أبا هريرة لم يحضرها، لأنه أحفظ من جميع من رواه، والحارث نسب إلى جد جده، وهو ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٧١).\n(٢) رواه ابن خزيمة (١٢٩٣) وابن حبان (١٥٩١) والبزار (٤٠٨).","vol":"1","page":13},{"text":"الأول خفيفة، وفيه وفي شيخه كلام غير قادح، وهما ممن انفرد مسلم باخراج حديثهما عن البخاري، ولكن يقوى حديثهما بالشواهد المذكورة.\nوقد وقع لي حديث ابن عمر بسياق آخر أتم منه.\nأنبئت عن إسحاق بن يحيى الآمدي وأبي بكر الدشتي ومحمد بن علي بن ساعدة قال كل منهم أنا يوسف بن خالد الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا أنا ناصر بن محمد أنا محمد بن حمد أنا إبراهيم بن منظور أنا أبو بكر المقري ثنا أبو يعلى ثنا زهير بن حرب ثنا جرير عن عطاء بن يسار عن محارب عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: أي البقاع خير؟ قال: \"لَا أَدْرِي\" قال: فأي البقاع شر؟ قال: \"لَا أدْرِي\" فجاء، جبريل فسأله، فقال: لَا أدري، قال: \"فَسَلْ رَبَّكَ\" قال: ما أسأله عن شيء، فانتفض جبريل انتفاضة كاد يَصْعَكُ [يعصق] منها روح محمد، فلما سأل جبريل -ﷺ- سأله ربه ﷿ سألك محمد عن البقاع؟ قال نعم، قال: فحدثه أن خيرها المساجد وشرها الأسواق.\nوكذا أخرجه ابن عبد البر في كتاب بيان العلم من طريق إسحاق بن إسماعيل عن جرير بطوله (١).\nأخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو العباس المستولي أنا أبو الفرج الجزيري أنا أبو محمد العمري أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو طالب بن غيلان أنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي نا منصور بن محمد الزاهد نا محمد بن الصباح حدثتنا أم عمرو بنت حسان عن سعيد هو ابن يحيى بن قيس الطائفي عن أبيه أن إنسانا سأل النبي -ﷺ- أي البقاع خير وأيها شر؟ فسكت، فأتاه جبريل فقال: خير البقاع المساجد وشرها الأسواق.\nهذا حديث مرسل اعتضد بما تقدم من الشواهد.\n_________\n(١) رواه ابن عبد البر في الجامع (٢/ ٦٢).","vol":"1","page":14},{"text":"ومن الآثار الموقوفة في مجيء لا أدري ما قرأت على علي بن محمد الخطيب عن أبي الفضل بن أبي الطاهر أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو عبد اللَّه الثقفي أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو محمد الصفار ثنا سعدان بن نصر ثنا معمر بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن بشر أن علي بن أبي طالب سئل عن مسألة فقال: لا علم لي بها، قال: وأبردها على الكبد سئلت عما لا علم لي به، فقلت: لا أعلم.\nهذا موقوف فيه انقطاع. وقد وقع لي من طرق أخرى موصولا.\nأخبرني أحمد بن علي بن يحيى بن تميم أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا أبو محمد بن أعين أنا أبو عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي أنا عمر بن عون أنا خالد بن عبد اللَّه عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وزاذان قالا: سئل علي رضي اللَّه عن مسألة فذكر نحوه (١).\nوبه إلى الدارمي أنا محمد بن حميد نا جرير عن منصور عن مسلم البطين عن غزرة التميمي عن علي بن أبي طالب فذكر نحوه، لكن قال في آخره أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: اللَّه أعلم (٢).\nآخر المجلس الثاني والخمسين بعد المائة من الأمالي الشهابية وهو الثاني من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٨١).\n(٢) رواه الدارمي (١٨٤).","vol":"1","page":15},{"text":"[المجلس الثالث]\nوبالسند الماضى إلى سعدان بن نصر نا معمر بن سليمان نا عبد اللَّه بن بشر أن ابن عمر ﵄ سئل عن مسألة فقال: لا أدري، ثم قال: هذا واللَّه هو العلم، سئل ابن عمر عما لا يدري فقال: لا أدري.\nهذا منقطع بين ابن بشر وابن عمر، وقدر رويناه من طرق أخرى موصولا.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي أنا فروة بن أبي المغراء أنا علي بن مسهر ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر أن رجلا سأله عن مسألة فقال: لا علم لي بها، فلما أدبر الرجل شال ابن عمر: نعم ما قال ابن عمر، سئل عما لا علم له به فقال: لا أعلم (١).\nهذا موقوف صحيح، وإسناده على شرط البخاري.\nوبه إلى الدارمي نا عبد اللَّه بن مسلمة نا العمري عن نافع أن رجلا سأل ابن عمر فذكر نحوه (٢).\nأخرجه ابن عبد البر في بيان العلم من طريق ابن وهب عن العمري، فوقع لنا عاليا (٣).\nأخبرني أبو بكر بن إبراهيم الغرضى أنا عبد اللَّه بن الحسين أنا عثمان بن علي أنا السلفي في كتابه أنا مكي بن منصور أنا أحمد بن الحسن أنا الحسن\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٨٥).\n(٢) رواه الدارمي (١٨٧).\n(٣) رواه ابن عبد البر (٢/ ٦٥) في هامش الأصل: قلت: هو عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وله أخ اسمه عبيد اللَّه مصغر العمري ثقة، بخلاف المكبر فإنه ضعيف، وحيث أطلق العمري فالمراد به المكبر كما في هذا الإسناد.","vol":"1","page":17},{"text":"أنا علي العقلي ثنا محمد بن يحيى الذهلي (ح).\nوأخبرني أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن المظفر في كتابه أنا محمد بن عبد الباقي نا محمد بن علي بن زيد قالا واللفظ للذهلي أنا أحمد بن شبيب نا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد بن أسلم قال: خرجنا نمشي مع ابن عمر، فلحقنا أعرابي، فقال: أنت ابن عمر: قال: نعم، قال: سألت عنك فدللت عليك، أخبرني أترث العمة؟ قال: لا أدري، قال: أنت ابن عمر ولا تدري؟ قال: نعم، اذهب إلى العلماء فسلهم، فلما أدبر قَبَّل ابن عمر يديه وقال: نِعْمَ ما قال أبو عبد الرحمن، سئل عما لا يدري، فقال: لا أدري. قال: أخبرني عن قول اللَّه تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية قال: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت جعلها اللَّه طهرة للأموال، ثم التفت ابن عمر إليَّ وقال: ما أبالي لو كان لي أُحُدٌ ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة اللَّه تعالى.\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري مقتصرا على قصة الزكاة عن أحمد بن شبيب (١).\nوأخرجه أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ عن محمد بن يحيى الذهلي، فوقع لنا موافقة عاليه (٢).\nوأخرجه ابن مردويه في التفسير المسند عن دعلج بن أحمد، فوافقناه بعلو أيضا.\nقرأت على فاطمة وعائشة ابنتي محمد بن قدامة أن أحمد بن نعمة أخبرهم عن عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري نا الحسن بن محمد نا أبو أحمد الحاكم نا حرمي بن العلاء نا الزبير بن بكار نا\n_________\n(١) رواه البخاري (١٤٠٤ و٤٦٦١) وابن ماجه (١٧٨٦).\n(٢) انظر فتح الباري (٣/ ٢٧٣).","vol":"1","page":18},{"text":"سعيد بن داود أنا مالك عن داود بن الحصين عن طاووس عن ابن عمر قال: العلم ثلاثة كتاب ناطق وسنة محكمة ولا أدري (١).\nهذا موقوف حسن الإسناد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن المحاملي عن هارون بن محمد عن الزبير بن بكار، فوقع لنا عليا، وأخرجه هو وأبو إسماعيل الأنصاري من وجهين آخرين ضعيفين عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال أبو إسماعيل: رواية سعيد بن داود أشبه بالصواب، وكان مدينا من خيارهم حظيا عند مالك، خصه بأشياء من حديثه.\nقلت: وهو من رجال البخاري، أخرج له في المتابعات، وهو صدوق كثير الغرائب.\nآخر المجلس الثالث والخمسين بعد المائة وهو الثالث من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) ورواه ابن عبد البر في بيان العلم (٢/ ٣٠) وعنه ابن حزم في الإحكام (٨/ ١٠٧١) من طريق آخر عن مالك به. ورواه الطبراني في الأوسط (١٠٠٥) عن حصين عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ووقع في الأوسط عمر بن حصين وهو خطأ. ورواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٧٢) ولكنه عنده \"عمر بن عصام\" بدل \"حصين\" ورواه ابن حزم في الإحكام (٨/ ١٠٧٢) لكنه قال: \"طاهر بن عصام\" ووثقه.\nورواه أبو حذافة -وهو مجهول- عن مالك عن نافع به، علقة ابن عبد البر (٢/ ٢٩) ووصله الهروي (٥٨/ ١). فهو أثر ضعيف لم يقوه تعدد الطرق.\nوالظاهر أن قصد المصنف الحافظ بالطريقين الضعيفين طريق الأوسط وأبي ذر الهروي.","vol":"1","page":19},{"text":"[المجلس الرابع]\nقال ﵁:\nوبالسند الماضى إلى أبي إسماعيل الأنصاري ثنا محمد بن جبريل وعلي بن أبي طالب قالا ثنا حامد بن محمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة حدثني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال قال عبد اللَّه يعني ابن مسعود ﵁: من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل اللَّه أعلم، فإن من علم الترجل أن يقول لما لا يعلم اللَّه أعلم (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري في أول حديث طويل مرفوع فيه ذكر الإِستسقاء وغير ذلك عن الحميدي على الموافقة، وأخرجه من طرق أخرى عن الأعمش (٢).\nوقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا جعفر بن عون ثنا الأعمش فذكر هذا القدر الموقوف غير أنه قال: فان العالم إذا سئل عما لا يعلم قال اللَّه أعلم (٣).\nوبه إلى أبي إسماعيل ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن عبد اللَّه أنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة ثنا أبو زيد عن\n_________\n(١) رواه الحميدي (١١٦) مطولًا.\n(٢) رواه البخاري (٤٦٩٣) مختصرًا ليس فيه محل الشاهد عن الحميدي به. ورواه (١٠٠٧ و١٠٢٠ و٤٧٦٧ و٤٨٢٠ و٤٨٢١ و٤٨٢٣ و٤٨٢٤ و٤٨٢٥) مختصرًا ومطولًا ليس في واحد منها محل الشاهد ورواه (٤٧٧٤ و٤٨٠٩ و٤٨٢٢) مطولًا، وفيه محل الشاهد.\n(٣) رواه الدارمي (١٧٩).","vol":"1","page":21},{"text":"الشعبي قال قال ابن مسعود: إذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل لا أدري، فإنه ثلث العلم.\nهكذا جاء في هذه الرواية، وهي منقطعة بين الشعبي وابن مسعود، وقد جاء عن الشعبي أنها نصف العلم.\nوبه إلى أبي إسماعيل ثنا محمد بن موسى ثنا الأصم ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي (ح).\nوبه إلى الدارمي ثنا يحيى بن حماد قالا: ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي قال: لا أدري نصف العلم (١).\nوبه إلى الدارمي نا محمد بن أحمد ثنا إسحاق بن منصور ثنا عمر بن أبي زائدة قال: ما رأيت أحدًا أكثر من قول لا أدري إذا سئل من الشعبي (٢).\nوبه إلى الدارمي ثنا هارون بن معاوية (معروف) ثنا حفص عن أشعث عن محمد بن سيرين قال: ما أبالي إذا سئلت عما أعلم أو عما لا أعلم، لأني إذا سئلت عما أعلم قلت الذي أعلم، وإذا سئلت عما لا أعلم قلت: لا أعلم (٣).\nوبه إلى الدارمي ثنا مخلد بن مالك ثنا حكام بن سلم عن أبي خيثمة عن عبد العزيز بن رفيع قال: سئل عطاء عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل قل فيها برأيك، فقال: إني لأستحصي من اللَّه أن يدان في الأرض برأي (٤).\nأخبرني عمر بن محمد قرئ على زينب بنت الكمال وأنا أسمع عن عبد الخالق بن أنجب أنا الحافظ أبو بكر الحازمي سماعا عليه في كتاب سلسلة\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٨٦).\n(٢) رواه الدارمي (١٣٤).\n(٣) رواه الدارمي (١٨٩).\n(٤) رواه الدارمي (١٠٨) وبهامش الأصل: حكام بفتح الحاء المهملة وتشديد الكاف بعدها ألف ثم ميم ابن سلم بفتح السين وسكون اللام بعدها ميم. هكذا رأيته بخط العلامة برهان الدين بن خضر.","vol":"1","page":22},{"text":"الذهب له أنا محمد بن محمد أنا أشرف بن أسعد أنا الحسن بن علي نا علي بن عبد العزيز نا أبو محمد بن أبي حاتم نا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا الشافعي عن مالك عن محمد بن عجلان قال: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله (١).\nهذا حديث صحيح اجتمع فيه ثلاثة من أئمة المسلمين. وقد وقع لي أعلى من هذا إلى الإِمام أحمد أيضا.\nوبالسند الماضى إلى أبي إسماعيل الأنصاري ثنا محمد بن أحمد الجارودي ثنا أبو إسحاق القَرَّاب (٢) ثنا أبو زكريا الساجي ثنا أبو داود السجزي ثنا أحمد بن حنبل فذكر مثله.\nوفيه مع علوه لطيفة أخرى، وهو أن رجال إسناده من أبي إسماعيل فصاعدا من أئمة الحفاظ، ورواية أحمد عن الشافعى عن مالك فى غاية العزة، وقد تتبعت ما وقع لي منها فبلغ عشرة أحاديث بهذا الأثر (٣).\nوقد روينا عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه قال: سمعت الموطأ عن الشافعي. وكأنه لم يحدث به عنه تاما، أو حدث به وانقطع.\nهذه الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين في ثبوت لا أدري فيها كفاية، وقد تركت عنهم وعمن تقدمهم آثارًا أخرى في معنى ذلك خشية التطويل، واللَّه الموفق.\nآخر المجلس الرابع والخمسين بعد المائة وهو الرابع من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي (ص ١٠٧) ورواه الآجري في أخلاق العلماء (ص ١٧٤) والبيهقي في المدخل (٨١٢) والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) وابن عبد البر في بيان العلم (٢/ ٦٧).\n(٢) بهامش الأصل: هكذا رأيته بخط الشيخ برهان الدين بن خضر.\n(٣) منها حديث رواه مالك (٢/ ٨٦) وعنه الشافعي (٢/ ١٥٥) وعنه أحمد (٥٨٦٢) ولفظه \"لا يبع بعضكم على بيع بعض\" وآخر رواه مالك (٢/ ٧٠) وعنه الشافعي (٢/ ١٥٢) وعنه أحمد (٥٨٦٢) ولفظه: نهي عن حبل الحبلة.","vol":"1","page":23},{"text":"[المجلس الخامس]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة في القرآن المعرّب، وهو عن ابن عباس وعكرمة).\nقلت: لم أر التصريح بذلك عن واحد منهما، وإنما جاء عنهما تفسير ألفاظ وقعت في القرآن أطلقا أنها بلسان غير العرب، وذلك يحتمل التوافق الذي استبعده المصنف، وجاء عن غير ابن عباس وعكرمة مثل ذلك.\nفمن الصحابة البراء بن عازب وأبو موسى الأشعري وغيرهما، ومن التابعين أبو ميسرة وسعد بن عياض وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم.\nأخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أحمد بن أبي أحمد أنا النجيب أنا خليل بن بدر في كتابه أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الأسود بن عامر ثنا شريك عن سالم هو الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿طه﴾ أي يا رجل بالنبطية أخرجه البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شريك، لكن وقفه على سعيد بن جبير (١).\nوهكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن سالم الأفطمس عن سعيد بن جير قوله (٢). وعن الثوري عن عمر بن أبي زائدة عن عكرمة كذلك (٣) وعلقه البخاري عن عكرمة (٤). وقال أيضا في باب قيام الليل\n_________\n(١) رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (٢٢٥٩).\n(٢) رواه ابن أبي شية في المصنف (١٠/ ٤٧٢).\n(٣) روإه ابن أبي شية في المصنف (١٠/ ٤٧٠) عن وكيع عن عمر بن أبي زائدة. وليس عن الثوري، اللهم إلا أن يكون الثوري سقط من الإسناد، كما هو الظاهر من تغليق التعليق (٤/ ٢٥٢).\n(٤) انظر الفتح (٨/ ٤٣٢) وتغليق التعليق (٤/ ٢٥١ - ٢٥٣).","vol":"1","page":25},{"text":"من كتاب الصلاة قال اببن عباس في قوله تعالى ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ نشأ قام بالحبشية، ووصله البيهقي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (١).\nوأخبرنيه أحمد بن بلغان أنا إسحاق بن يحيى بن إسحاق أنا عبد اللَّه بن بركات أنا يحيى بن محمود أنا أبو علي المقرئ أنا أبو بكر بن مصعب أنا محمد بن أحمد الكسائي أنا أحمد بن محمد ثنا أبو عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبان عن أبي إسحاق فذكره موصولا (٢).\nوقال البخاري في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء: قال وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵁ في قوله تعالى ﴿سَرِيًّا﴾ قال نهر صغير بالسريانية (٣).\nوذكر خلف الأطراف أن البخاري أخرجه في التفسير عن يحيى عن وكيع به وما رأيناه في شيء من النسخ التي من رواية الفربري، فلعله في رواية غيره، ولم يذكر خلف ولا من بعده من مصنفي الأطراف الطريق التي في أحاديث الأنبياء.\nؤقد وصله ابن مردويه من وجه آخر عن إسرائيل (٤).\nوأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا جعفر السراج أن أبو الحسن القزويني أنا أبو بكر بن شاذان ثنا عمر بن محمد ثنا محمد بن إسماعيل الحساني نا وكيع نا أبي وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري ﵁ في قوله\n_________\n(١) انظر الفتح (٣/ ٢٣) وتغليق التعليق (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠) ووصله البيهقي (٣/ ٢٠).\n(٢) انظر تغليق التعليق (٢/ ٤٣٠).\n(٣) انظر الفتح (٦/ ٤٧٩).\n(٤) انظر تغليق التعليق (٤/ ٣٧ - ٣٨).","vol":"1","page":26},{"text":"تعالى ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ قال: ضعفين بالحبشية (١).\nوبه إلى وكيع ثنا أبو إسرائيل يعيني يونس بن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل في قوله تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ قال: الأواه الرحيم بلسان الحبشة (٢).\nوبه إلى أبي إسحاق عن سعد بن عياض الثمالي قال: المشكاة الكوة بالحبشية (٣).\nوأخبرني عبد القادر بن محمد بن علي الدمشقي أنا أحمد بن علي بن الحسن أنا محمد بن إسماعيل الخطيب أنا علي بن حمزة أنا هبة اللَّه بن محمد أنا أبو طالب البزاز أنا أبو بكر الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد قال: القسطاس العدل بالرومية (٤).\nأخرجه الفريابي في تفسيره عن الثوري فوافقناه بعلو، وأخرجه أيضا عن ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (٥).\nوعلقه البخاري في آخر ترجمة من صحيحه عن مجاهد (٦)، وكذا علق\n_________\n(١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٧١) عن وكيع به، ورواه ابن جرير في تفسيره (٢٧/ ٢٤٣) بإسناد آخر عن أبي إسحاق به.\n(٢) ورواه ابن جرير في تفسيره (١٧٣٨٩) من طريق آخر عن أبي إسحاق به.\n(٣) ورواه الحاكم (٢/ ٣٩٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وانظر فتح الباري (٨/ ٤٤٧) وتغليق التعليق (٤/ ٢٦٤). والذي وقع في الصحيح سعيد بن عياض بالياء في نسخة الزركشي والذي في صحيح البخاري المطبوع مع الفتح (٨/ ٤٤٧) سعد بن عياض، وهو كذلك عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٨٨ - ٨٩) وانظر المعتبر (ص ٣٠) بتحقيقنا.\n(٤) انظر تغليق التعليق (٥/ ٣٨٢) والفتح (١٣/ ٥٣٧ - ٥٣٩).\n(٥) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٧١) عن وكيع عن سفيان عن جابر عن مجاهد. وهو في تفسير مجاهد (ص ٣٦٢) من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.\n(٦) فتح الباري (١٣/ ٥٣٧).","vol":"1","page":27},{"text":"جميع ما أوردته، وأسانيد الجميع صحيحة (١).\nوقد جمع القاضى تاج الدين السبكي ما وقع له من تلك في القرآن قال: وذلك محصور في سبع وعشرين كلمة ونظمها في أبيات رأيته، وقد استدركت عليه قريبا مما ذكر ونظمته مذيلا عليه في أوائل شرح التفسير من فتح الباري (٢).\nآخر المجلس الخامس والخمسين بعد المائة وهو الخامس من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) لم يعلق البخاري جميع ما أورده، يعلم ذلك مما تقدم.\n(٢) وهي هذه الأبيات، وليست في النسخة التي نقلت منها هذا التخريج:\nمن المعرَّب عد التاج [كز] وقد ... ألحقت [كد] وضمتها الأساطير\nالسلسبيل وطه كورت بيع ... روم وطوبى وسجيل وكافور\nوالزنجبيل ومشكاة سرادق مع ... استبرق صلوات سندس طور\nكذا قراطيس ربانيهم وغسا ... ق ثم دينار القسطاس مشهور\nكذاك قسورة واليم ناشئة ... ويؤت كفلين مذكور ومسطور\nله مقاليد فردوس يعد كذا ... فيما حكى ابن دريد منه تنور\nوزدت حرم ومهك والسجل كذا ... السرى والأب ثم الجبت مذكور\nوقطنا وإناه ثم متكأً ... دارست يصهر منه فهو مصهور\nوهيت والسكر الأوَّاه مع حصب ... وأَوّبي معه والطاغوت منظور\nصرهن إصري وغيض الماء مع وزر ... ثم الرقيم مناص والسنانور\nهكذا ألحق كاتب الأصل ما تقدم بآخر المجلس، وقال فيما كتب في الهامش: أقول: إنما أثبتت هذه الأبيات في هذا الخريج، لأني رأيت الشيخ برهان الدين بن خضر كاتب النسخة التي نقلت منها بيض فيها مكانا هذه الأبيات قريبًا من صفحة، وإني كنت رأيت الأبيات بخط شيخي المخرج تغمده اللَّه برحمته على ظهر مصنف له يقال له \"السبعة السيارة\" ما نصه:\nذكر تاج الدين السبكي في شرح مختصر ابن الحاجب عند الكلام على المعرب أن جميع ما ورد في القرآن مما قيل إنه بغير العربية سبعة وعشرون موضعًا، يجمعه فيهما نظمه، وهو الأبيات.\nوقد تتبعت عليه مواضع كثيرة قاربت العدد الذي ذكره. =","vol":"1","page":28},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فالبيت الأول لشيخنا المخرج، ثم الخمسة الأبيات التي تليه للشيخ تاج الدين السبكي، والثلاثة [الأربعة] الأبيات التي تلي الخمسة لمولانا المخرج، تغمده اللَّه برحمته، فأردت إيرادها تتميمًا للفائدة، ودفعًا لما لو وقف أحد على نسخ التخريج، فيعترض بأنها لم تكن مثبتة في النسخ. انتهى ما بهامش الأصل.\nونحن رأينا أن نثبت الأبيات وقول الناسخ في الهامش.\nوقال الحافظ في الفتح (٨/ ٢٥٣) والمراد بقولي [كز] أن عدة ما ذكره التاج سبعة وعشرون، وبقولي [كد] أن عدة ما ذكرته أربعة وعشرون، وإني معترف أنني لم أستوعب ما يستدرك عليه، فقد ظفرت بعد نظمي هذا بأشياء تقدم منها في هذا الشرح \"الرحمن\" و\"راعنا\" وقد عزمت أني إذا أتيت على آخر شرح هذا التفسير إن شاء اللَّه تعالى ألحق ما وقفت عليه من زيادة في ذلك منظومًا إن شاء اللَّه تعالى.","vol":"1","page":29},{"text":"[المجلس السادس]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة الواو للجمع المطلق) إلى أن قال ﴿قالوا: إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ﴾ وقال: \"ابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ\".\nأشار بذلك إلى ما أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن علي البزاعي بصالحية دمشق قرئ على زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم وأنا أسمع أن أحمد بن أبي أحمد النابلسي أخبرهم أنا يحيى بن محمود أنا عبد الواحد بن محمد أنا أبو الحسن بن منصور أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن أبي بكر ثنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا علي بن حجر (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أيوب بن نعمة أنا إسماعيل بن أحمد أنا أبو المحاسن الجوهري في كتابه أنا عبد الرحمن بن حمد أنا أحمد بن الحسين أنا أحمد بن محمد بن إسحاق أنأ أحمد بن شعيب واللفظ له أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ قال: طاف رسول اللَّه -ﷺ- بالبيت سبعا، رمل ثلاثا ومشى أربعا ثم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى سجدتين جعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج إلى الصفا فقرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ \"فَابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه النسائي وابن خزيمة هكذا عن علي بن حجر (١).\n_________\n(١) رواه النسائي (٥/ ٢٣٦) ولم أره عند ابن خزيمة في صحيحه. وأما قول شيخنا في الإرواء (٤/ ٣١٧) هذا اللفظ ليس في الصغرى أصلًا فوهم، فإنه فيها كما ترى.","vol":"1","page":31},{"text":"وهو طرف من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي -ﷺ-، وقد أخرجه مسلم بطوله، لكن وقع عنده بلفظ \"أَبْدَأُ\" بصيغة الفعل المضارع للمتكلم، وهو عنده من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد (١).\nوأخرجه مالك عن جعفر بلفظ \"بَنْدَأُ\" وهو يؤيد الضبط المذكور، وأنه ليس بصيغة الأمر للواحد (٢).\nوهكذا أخرجه النسائي وغيره من طرق عن جعفر.\nنعم وقد أخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن حاتم بن إسماعيل بلفظ \"ابْدَأُوا\" (٣) واللَّه أعلم.\nقوله (قالوا رد على من قال ومن عصاهما وقال: \"قُلْ وَمَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ\").\nأشار بذلك إلى ما أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج بن الصيقل أنا أبو الحسن الكمال في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم في المستخرج ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح).\nوبه إلى أبي نعيم أنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا هناد (ح).\nوأخبرني عبد اللَّه بن عمر أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي واللفظ له قالوا ثنا وكيع ثنا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١٨).\n(٢) رواه مالك (١/ ٢٦٧) وعبد بن حميد في المنتخب في المسند (١١٣٣) وأحمد (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ و٣٨٨) والنسائي (٥/ ٢٣٢ و٢٣٩ و٢٤١) والترمذي (٨٦٣) وابن ماجه (٣٠٧٤) وأبو داود (١٩٠٥) وأبو يعلى (٢٠٢٧ و٢١٢٦) وابن الجارود (٤٦٥) والبغوي في شرح السنة (١٩١٨ و١٩١٩) والبيهقي (١/ ٨٥ و٥/ ٧ و٩٣).\n(٣) ورواه أحمد (٣/ ٣٩٤) والدارقطني (٢/ ٢٥٤) والبيهقي (١/ ٨٥).","vol":"1","page":32},{"text":"سفيان هو الثوري عن عبد العزيز بن رفيع (ح).\nوأنا عاليا أبو الحسن الجوزي عن أبي بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يوسف بن حبيب ثنا سليمان داود ثنا قيس هو ابن الربيع ثنا عبد العزيز عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم رضي اللَّه أن رجلا خطب عند النبي -ﷺ- فقال: من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوي فقال النبي -ﷺ-: \"بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\" (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢).\nفوافقناه بعلو درجة من الطريق الأولى، ووقع لنا عاليا بدرجتين من الطريق الأخيرة.\nوأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم من طرق عن سفيان، ووهم الحاكم في استدراكه (٣).\nوفي سياق هذا المتن رد على من أنكر الزيادة التي في آخره، وقد نقل ذلك عن أبي بكر بن العربي في شرح الترمذي، وهو عجب منه، فإنها ثابتة في صحيح مسلم. وكذا زعم ابن عطية في تفسير سورة براءة أن الإنكار على الخطيب بسبب وقوفه على ومن يعصهما، فأوهم اشتراك العاصي مع المطيع، وكأنه تمسك بما في بعض طرقه، لكن الزيادة من الثقة من الثقة مقبولة، ولا سيما إن كان حافظا (٤).\n_________\n(١) رواه أبوداود الطيالسي (١٣) وأحمد (٤/ ٢٥٦ و٣٧٩).\n(٢) رواه مسلم (٨٧٠).\n(٣) ورواه أبو داود (١٠٩٩ و٤٩٨١) والنسائي (٦/ ٩٠) ولم يروه ابن ماجه ولم ينسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الأشراف. ورواه الحاكم (١/ ٢٨٩) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٢٣٤ و٢٣٥) والبيهقي (٣/ ٢١٦) والبغوي في شرح السنة (٨٨٩١).\n(٤) انظر المعتبر للزركشي (ص ٣٣) بتحقيقنا.","vol":"1","page":33},{"text":"أخبرني عبد اللَّه بن عمر بالإسناد المذكور إلى أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان فذكر الحديث بلفظ: جاء رجلان إلى النبي -ﷺ- فتشهد أحدهما فقال من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال النبي -ﷺ-: \"بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ فقُمْ\" وهكذا أخرجه أبو عوانة والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وفيه تعقيب علي من زعم أن الإنكار بسبب خلو الخطبة من التشهد واللَّه أعلم\nآخر المجلس السادس والخمسين بعد المائة من الأمالي وهو الساس من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":34},{"text":"[المجلس السابع]\nقال المملي ﵁:\nوإذا تقرر ذلك ظهر رجحان ما جنح إليه المصنف من أن المراد بالإفراد التعظيم، لكن يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب فقال فِي خطبته: \"مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ\" (١).\nويجاب عنه من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه لا يصح، لأنه من رواية أبي عياض وهو مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله.\nثانيها: يحتمل أن يكون في الأصل بالإفراد والإتيان بالضمير اختصار من الراوي، ولعله لم يبلغه الخبر الأول.\nثالثها: علي تقدير الصحة والضبط المحذور من الجمع إيهام التسوية وهو منتف فى حق المعصوم بخلاف غيره واللَّه أعلم (٢).\n(تنبيه)\nلم أر في شيء من طرق الحديث الماضى اللفظ الذي ذكره المصنف بصيغة الماضى في الموضعين وإنما هو بصيغة الفعل المضارع فيهما.\nقوله قبل ذلك (قالوا اركعوا واسجدوا قلنا: الترتيب مستفاد من غيره).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٨٤ و٢١٠٥) والطبراني في الكبير (١٠٤٩٩) والبيهقي (٣/ ٢١٥ و٧/ ١٤٦).\n(٢) انظر المعتبر (ص ٣٣ - ٣٤) للزركشي بتحقيقنا.","vol":"1","page":35},{"text":"يحتمل أن يريد حديث \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\" وسيأتي تخريجه، ومحتمل أن يريد الإِجماع.\nقوله (مسألة يستحيل كون الشيء واجبا حراما) إلى أن قال (قالوا: لو صحت -أي الصلاة في الدار المغصوبة- لصح صوم يوم النحر يعني وهو منهي عنه. وقد ورد في أحاديث.\nمنها: ما أخبرني أبو الفرج بن حماد بالإِسناد الماضي إلى أبي نعيم ثنا أبو محمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا وهيب بن خلاد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر.\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري وأبو داود جميعا عن موسى بن إسماعيل عن وهيب. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عمرو بن يحيى (١).\nوأخبرنا أبو عبد اللَّه بن قوام أنا الحسن بن هلال أنا إبراهيم عمر أنا المؤيدين محمد أنا هبة اللَّه بن سهل أنا سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد ثنا أبو مصعب أنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدتُ العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال: إِنَّ هَذيْن يَوْمَانِ نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم ويوم تأكلون فيه من نسككم (٢).\nهذا حديث صحيح متفق عليه من حديث مالك. وأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك.\nوأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد عن أبي مصعب، فوقع لنا بدلا عاليا على الطريقين (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩٩١) ومسلم (٨٢٨) وأبو داود (٢٤١٧) ورواه الترمذي (٧٧٢).\n(٢) رواه مالك (١/ ١٤٦) والبغوي في شرح السنة (١٧٩٥).\n(٣) رواد البخاري (١٩٩٠ و٥٥٧١) ومسلم (١١٣٧) وأبو داود (٢٤١٦) والترمذي (٧٧١).","vol":"1","page":36},{"text":"وقرأت على أم يوسف المقدسية عن الحسن بن عمر بن خليل أنا ابو المنجا بن اللتي أنا أبو المعالي بن النحاس أنا الحسن بن محمد أنا الحسن بن أحمد أنا عثمان بن أحمد ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن أبي عبيد قال: شهدت العيد مع عثمان وعلي فكانا يصليان تينك الركعتين ثم ينصرفان فيخطبان الناس، فسمعتهما يقولان: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن صوم ذين اليومين يوم الفطر ويوم الأضحى.\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عثمان بن عمر (١).\nفوافقناه بعلو.\nوأخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن أبي ذئب (٢).\nقوله (مسألة المندوب مأمور به) إلى أن قال (لما صح لأمرتهم بالسواك).\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي الرموز قدامة أنا أبو الحسن بن الحميري قرئ على شهدة وأنا أسمع أن حسن بن طلحة أخبرهم أنا أبو عمر بن مهدي ثنا المحاملي ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجهنى ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيَ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\".\nوكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أَذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم صلى.\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن من طرق عن ابن\n_________\n(١) رواه أحمد (٤٣٥ و٥١٠) وابنه فى زوائد المسند (٤٢٧).\n(٢) رواه النسائي في الصوم من السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٧/ ٤٦٥).","vol":"1","page":37},{"text":"إسحاق (١). ووقع في طرقه عند أحمد إدراج الموقوف في المرفوع (٢) والحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن أبي هريرة بدون الزيادة.\nآخر المجلس السابع والخمسين بعد المائة من الأمالي وهو السابع من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ١١٤ و١١٦ و٥/ ١٩٣) وأبو داود (٤٧) والترمذي (٢٣) والطبراني في الكبير (٥٢٢٣ و٥٢٢٤).\n(٢) ليس عند أحمد إدراج الموقوف في المرفوع.","vol":"1","page":38},{"text":"[المجلس الثامن]\nقال المملي ﵁:\nأخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفارقي وفاطمة بنت محمد الدمشقية قراءة عليها وإجازة من الأول قالا أنا أبو نصر بن الشيرازي وأبو محمد بن عساكر قال الأول سماعا والأخرى إجازة كلاهما عن محمد بن عبد الواحد المدني أنا إسماعيل بن علي أنا أبو مسلم النحوي أنا أبو بكر بن المقرئ ثنا مأمون بن هارون ثنا الحسن بن عيسى ثنا أسباط بن محمد ثنا محمد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسواك عند كل صلاة\".\nهذا حديث حسن صحيح أخرجه أحمد عن عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو (١).\nفوقع لنا بدلا عليا وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن عبدة (٢)، وقال: رواه محمد بن إسحاق فذكر الرواية التى سقناها قبل هذا عن زيد بن خالد، قال: وكلا الحديثين عندي صحيح، وقال محمد يعني البخاري: حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح.\nوبالاسناد الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَي أُمَّتِي أَوْ عَلَي النَّاس لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ\" (٣).\nهذا حديث صحيح هكذا أخرجه مالك عند أكثر رواة الموطأ. وأخرجه\n_________\n(١) رواه أحمد (٢/ ٢٨٧ و٣٩٩).\n(٢) رواه الترمذي (٢٢).\n(٣) رواه مالك (١/ ٦٥) وليس عنده \"أو على الناس\".","vol":"1","page":39},{"text":"ابن حبان عن عمر بن سعيد عن أبي مصعب (١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك فزاد في آخره \"مع كل صلاة أو مع كل وضوء\" (٢).\nوقد وقع لنا من وجه آخر مرفوعا بغير شك.\nأخبرني أبو بكر بن أبي عمر أنا عبد اللَّه بن الحسن أنا عثمان بن علي عن السلفي أنا مكي بن منصور أنا أبو بكر الحيري أنا أبو علي المعقاب ثنا محمد بن يحيى الذهاب ثنا بشر بن عمر أنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عند كُلِّ وضُوُءٍ\". (٣).\nأخرجه النسائي عن محمد بن يحيى (٤).\nفوقع لنا موافاتة عالية، وعلقه البخاري في كتاب الصيام (٥).\nوأخرجه ابن خزيمة من طريق روح بن عبادة (٦).\nوالدارقطني من طريق عبد الرحمن بن مهدي ومطرف وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهم كلهم عن مالك (٧).\n_________\n(١) رواه ابن حبان (١٠٥٤) وليس عنده \"أو على الناس\".\n(٢) رواه البخاري (٨٨٧) ولكن ليس عنده \"أو مع كل وضوء\" وهذه الزيادة عند النسائي في الصوم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٣٣٤).\n(٣) ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٧) من طريق بشر بن عمر به. وانظر التمهيد (٧/ ١٩٤ - ٢٠٢) وتغليق التعليق (٣/ ١٦٠).\n(٤) رواه النسائي في الصوم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٣٣٤).\n(٥) انظر فتح الباري (٤/ ١٥٨) وتغليق التعليق (٣/ ١٦٠ - ١٦١).\n(٦) رواه ابن خزيمة (١٤٠).\n(٧) في غير سننة. وانظر التمهيد (٧/ ١٩٦).","vol":"1","page":40},{"text":"وقوله في خطاب الوضع (كالحكم على الوصف بالسببية الوقتية كالزوال).\nكأنه يشير إلى الحديث الذي:\nأخبرني أبو عبد اللَّه بن منيع أنا محمد بن أبي الباب أنا محمد بن أبي بكر البلخي عن السلفي أنا أبو ياسر الخياط أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو محمد الفاكهي أنا أبو يحيى عبد اللَّه بن أحمد بن أبي ميسرة ثنا خلاد بن يحيى ثنا يونس بن أبي إسحاق حدثني سعيد بن وهب حدثني خباب بن الأرت ﵁ قال: شكونا إلى رسول اللَّه -ﷺ- الرمضاء فما أشكانا، وقال: \"إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلُّوا\" (١)\nهذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه عن أبي الحسن المقرئ عن الفاكهي، فوقع لنا بدلا عاليا.\nقال أبو الحسن بن القطان: رجال هذا الحديث رجال الصحيح. وأصله عند مسلم دون الزيادة التي في آخره (٢).\nقلت: في سياق مسلم من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق بعد قوله فما أشكانا قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نحم، وهذا يحتمل أن يقوي رفع الزيادة إن كان التفسير عند أبي إسحاق منقولا، ويحتمل أن يكون من قبله.\nقوله في الكلام على الرخصة (القصر في السفر مندوب).\nكأنه يشير إلى حديث \"إقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\". (٣)\n_________\n(١) ورواه الطبراني في الكبير (٣٧٠١ و٣٧٠٣) من طريقين عن زهير بن حرب عن أبي إسحاق به. ومن طريق أبي بكر الحنفي عن يونس بن أبي إسحاق به مع الزيادة.\n(٢) رواه مسلم (٦١٩) ورواه أيضًا أحمد (٥/ ١٠٨ و١١٠) والحميدي (١٥٢ و١٥٣) والنسائي (١/ ٢٤٧).\n(٣) رواه مسلم (٦٨٦).","vol":"1","page":41},{"text":"أخبرني أحمد بن علي بن يحيى العلوي أنا أحمد بن أبي طالب أنا أبو المنجا أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا أبو محمد بن أمين أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن ابن أبي عمار عن عبد اللَّه بن بابيه عن يعلى بن أمية ﵁ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁ (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ) وقد أمن الناس، قال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صدَقَتَهُ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم من رواية عبد اللَّه بن ادريس ويحيى بن سعيد القطان.\nوأبو داود والنسائي من روايتهما زاد أبو داود وعبد الرزاق ومحمد بن بكر. والترمذي من رواية عبد الرزاق، وابن ماجة من رواية يحيى بن سعيد. وعلقه أبو داود لأبي عاصم (١).\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nآخر المجلس الثامن والخمسين بعد المائة وهو الثامن من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١١٩٩ و١٢٠٠) والنسائي في التفسير من الكبري في المجتبى (٣/ ١١٦ - ١١٧)، والترمذي (٣٠٣٧) كما قال المصنف، وابن ماجه (١٠٦٥) من طريق عبد اللَّه بن إدريس لا من طريق يحيي بن سعيد.","vol":"1","page":42},{"text":"[المجلس التاسع]\nقال المملي ﵁:\nقوله (المحكوم عليه) إلى أن قال (اعتبر طلاق السكران وقتله).\nقلت: كأنه اعتمد على ما في الموطأ.\nوبالإِسناد الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن طلاق السكران، فقالا: يجوز طلاقه وإذا قتل قتل.\nقال مالك: وذلك الأمر عندنا انتهى (١).\nوقد ثبت عن عثمان ﵁ أن طلاق السكران لا يقع.\nقرئ على سارة بنت الإمام أبي الحسن السبكي وأنا أسمع أن أحمد بن علي الجزري أخبرهم أن أحمد بن عبد الدائم أنا أبو طاهر الخشوعي أنا أبو محمد الأكفاني أنا عبد العزيز الكتاني أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا أبو الميمون بن راشد ثنا أبو زرعة الدمشقي حدثني آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز إني طلقت امرأتي وأنا سكران قال: فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته، حتى حدثه أبان بن عثمان عن أبيه قال: ليس على مجنون ولا سكران طلاق، قال فقال عمر بن عبد العزيز: كيف تأمروني أن أفرق بينه وبين امرأته وهذا يخبر عن عثمان بهذا؟\nقال: فجلده ولم يفرق بينه وبين امرأته (٢).\n_________\n(١) الموطأ (٢/ ٣٥).\n(٢) انظر تغليق التعليق (٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥) ورواه البيهقي (٧/ ٣٥٩).","vol":"1","page":43},{"text":"وهذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي ذئب (١).\nفوقع لنا بدلا عاليًا. ويمكن الجمع بين القولين بالحمل على الطافح والنشوان واللَّه أعلم.\nقوله (الأدلة الشرعية) إلى أن قال (مكتوبة بخط المصحف) يعني البسملة.\nأخبرني أبو العباس الزينبي أنا أبو عبد اللَّه الفارقي أنا أبو بكر بن العماد أنا أبو البركات بن ملاعب أنا أبو الفضل الأرموي أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو عمرو الأدمي ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمد بن بشار واللفظ له ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبى عدي وسهل بن يوسف قالوا ثنا عوف بن أبي جميلة حدثني يزيد الفارسي (ح).\nوبه إلى ابن أبي داود ثنا زياد بن أيوب ثنا مروان بن معاوية حدثني عوف الأعرابي عن يزيد الفارسي حدثني ابن عباس ﵄ قال: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال: كان رسول اللَّه -ﷺ- مما يأتي عليه الزمان تنزل عليه الآيات ذوات العدد، فيدعو بعض من كان يكتب، فيقول: \"ضَعُوا هَؤُلاءِ في السُّورَةِ الَّتي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا\".\nوتنزل عليه الآية، فيقول: \"ضَعُوا هَذِهِ السُّورَةِ الَّتى يُذْكَرُ فيهَا كذَا وَكذَا\" وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت براءةَ من آخر ما نزل من القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، ومات رسول اللَّه -ﷺ- ولم يبين لنا أنها منها، فلذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللَّه\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠ و٣٩).","vol":"1","page":44},{"text":"الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن زياد بن أيوب والترمذي عن محمد بن بشار (٢).\nفوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه ابن حبان من طريق عوف الأعرابي (٣)، ورجاله رجال الصحيح إلا يزيد الفارسي، فإنه بصري مقل، قال أبو حاتم: لا بأس به. وقد قيل: إنه يزيد بن هرمز الذي أخرج له مسلم، فإن ثبت ذلك فهو علي شرطه واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والخمسين بعد المائة وهو التاسع من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص ٣١ - ٣٢) هكذا. والقبيطي بضم القاف وتشديد الموحدة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة بعدها طاء مهملة ثم ياء مشددة. هكذا ضبطه الشيخ العلامة ابن خضر. كذا في هامش الأصل.\n(٢) رواه أبو داود (٧٨٦ و٧٨٧) والترمذي (٣٠٨٦).\n(٣) ورواه أحمد (٣٩٩ و٤٩٩) وابن حبان (٤٥٢) والحاكم (١/ ٢٣١ و٢٣٢) والبيهقي (٢/ ٤٢) وحكم المرحوم أحمد محمد شاكر على الحديث بأنه لا أصل له في تعليقه على مسند أحمد (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) مستندًا إلى جهالة يزيد الفارسي، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القفعي، وتشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور.\nولم يعتبر المرحوم بتحسين الترمذي وتصحيح ابن حبان والحاكم له وموافقة الذهبي له.","vol":"1","page":45},{"text":"[المجلس العاشر]\nقال المملي ﵁: أخبرني إبراهيم بن أحمد الدمشقي بالمسجد الحرام أنا أحمد بن أبي طالب، أنا ابو طالب القُبَيْطىِ في كتابه أنا طاهر بن محمد أنا محمد بن الحسَن أنا الزبير بن محمد أنا علي بن محمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن له أنا مروان بن معاوية ثنا عوف بن أبي جميلة فذكر حديث ابن عباس عن عثمان كما تقدم.\nوبه إلى أبي عبيد ثنا هشام بن إسماعيل ثنا محمد بن شعيب قال: إنما جمع بين الأنفال وبراءة لذكر القتال فيهما.\nوبه إلى أبي عبيد ثنا إسحاق الأزرق ثنا سفيان هو الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد اللَّه يعني ابن مسعود ﵁ قال: \"جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء يعني في كتابته\". هذا حديث حسن موقوف، أخرجه ابن أبي داود من طرق إلى سفيان (١).\nوأبو الزعراء بفتح الزاي وسكون العين المهملة بعدها راء ومد كوفي اسمه عبد اللَّه بن هانئ. وهو خال سلمة الراوي عنه، وقد رواه شعبة عن سلمة بن كهيل فقال: عن أبي الأحوص بدل أبي الزعراء، أخرجه ابن أبي داود أيضا (٢)، وكأن لسلمة فيه شيخين. قوله (وقول ابن عباس: سرق الشيطان من الناس آية).\nأخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن إسماعيل الحموي أنا أبو الحسن المقدسي أنا أبو المعالي الفراوي في كتابه أنا محمد بن إسماعيل\n_________\n(١) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص ١٣٨ - ١٣٩).\n(٢) رواه ابن أبي داود (ص ١٣٩).","vol":"1","page":47},{"text":"الفارسي أنا أبو بكر بن الحسين أنا أبو الحسين بن الفضل أنا أبو سهل بن زياد ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر أخبرني عمر بن ذر عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: \"استرق الشيطان من الناس أعظم في القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" (١).\nرجاله ثقات لكنه منقطع بين ذر وهو ابن عبد اللَّه المرهبي وابن عباس، فإن بينهما سعيد بن جبير.\nقال البيهقي بعد أن أخرجه في المغرفة لعله سقط من كتابي أو كتاب شيخي.\nقلت: وقد أخرجه ابن خزيمة في كتابه الكبير في البسملة هكذا، وأخرجه أيضًا من وجه أصح منه من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه. وكذا أخرجه ابن المنذر في الأوسط. وأخرجه سعيد بن منصور من وجه ثالث عن ابن عباس.\nولعل ابن عباس أشار بذلك إلى القصة التي: أخبرني بها أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا أبو الحسن السعدي عن أبي سعد الصفار أنا أبو الفضل بن محمد أنا محمد بن أحمد أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا الحسن بن يحيى ثنا عبد الرزاق (ح).\nوأخبرني أبو علي محمد بن محمد بن علي عن ست الوزراء التنوخية أن الحسن بن أبي بكر أخبرهم أنا أبو زرعة بن أبي الفضل أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحرشي ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا عبد المجيد بن أبي رواد كلاهما عن ابن جريج أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حافص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك رضي\n_________\n(١) رواه البيهقي في سننه (٢/ ٥٠) وقال: كذا كان في كتابي عن أبيه عن ابن عباس، وهو منقطع.","vol":"1","page":48},{"text":"اللَّه عنه أخبره قال: \"صلى معاوية ﵁ صلاة جهر فيها بالقراءة فلم يقرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لأم القرآن ولا للسورة التى بعدها. ولم يكبر حين يهوي، فلما قضى الصلاة ناداه من حضر ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ قال: فما صلى بعد ذلك صلاة إلا جهر فيها ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لأم القرآن وللسورة التي بعدها، وكبر حين يهوي ساجدًا\". لفظ عبد الرزاق (١).\nهذا حديث حسن أخرجه الحاكم عن الأصم على الموافقة (٢). وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن الحارث عن الدارقطني، رجاله ثقات (٣).\nقلت: لكن اختلف في إسناده على ابن خثيم، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن معاوية بالقصة، ومنهم من قال فيه: عن أبيه عن جده. قال البيهقي: يحتمل أن يكون لابن خثيم فيه إسنادان واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الستين بعد المائة.\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (٢٦١٨).\n(٢) رواه الحاكم (١/ ٢٣٣) وعنه البيهقي (٢/ ٤٩).\n(٣) رواه البيهقي (٢/ ٤٩).","vol":"1","page":49},{"text":"[المجلس الحادي عشر]\nقال المملي ﵁: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب وفاطمة بنت محمد بن عبد الهادي فيما قرأت عليهما متفرقين قالا أنا أحمد بن أبي طالب قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والأخرى سماعا زاد الأول وسليمان بن حمزة إذ نا مكاتبة قالا أنا أبو المنجا بن اللتي قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني سماعا أنا أبو المعالي بن النحاس عن أبي القاسم بن البُسْري أنا أبو الحسن بن الصلت أنا أبو إسحاق الهاشمي ثنا خلاد بن أسلم ثنا معتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: أغفل الناس آية من كتاب اللَّه لم ينزل على أحد سوى النبي -ﷺ- إلا أن يكون سليمان بن داود ﵉ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).\nهذا حديث حسن، أخرجه ابن مردويه عن محمد بن إسحاق عن عبد اللَّه بن ناجية عن خلادين أسلم، فوقع لنا عاليا بدرجتين. وليث هو ابن أبي سليم فيه مقال، لكنه يعتضد بما تقدم.\nقوله (مسألة العمل بالشاذ غير جائز مثل فصيام ثلاثة أيام متتابعات).\nأخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن القدسي أنا محمد بن خالد أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد أنا داود بن أحمد أنا محمد بن عمر أنا محمد بن أحمد ثنا عثمان بن محمد بن القاسم ثنا عبد اللَّه بن سليمان أنا الأشعث ثنا محمد بن أيوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عبد اللَّه بن أبي جعفر ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس يعني عن أبي العالية قال في قراءة أبي بن كعب (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتتَابِعَاتٍ) في كفارة اليمين.\nأخرجه عبد بن حميد والطبري والحاكم من طريق أبي جعفر الرازي عن","vol":"1","page":51},{"text":"الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب، قال الحاكم صحيح الإِسناد (١).\nقلت: وله طريق أخرى عن أبي. أخبرني أبو عبد اللَّه بن قوام بالاسناد الماضى إلى أبي مصعب. أنا مالك عن حميد بن قيس قال: كنت أطوف مع مجاهد فسأله رجل عن صيام الكفارة أيتابعِ؟ فقلت: لا، فضرب مجاهد على صدري وقال: إنها قراءة أبي (فَصِيَامُ ثَلَاثةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ).\nوأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن مجاهد عن أبي بدون القصة. وجاء ذلك أيضًا عن ابن مسعود.\nأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بالإسناد الماضى إلى أبي عبيد ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم يعني النخعي عن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ).\nأخرجه الطبري من طريق مغيرة، ورجاله ثقات، لكن إبراهيم لم يدرك ابن مسعود، وإنما حمل عن أصحابه، وقد أخرج الطبري من طريق الأعمش قال: كان أصحاب ابن مسعود يقولون فذكره (٢).\nوأخرج عبد الرزاق باسناد صحيح عن عائشة ﵂ قالت: نزلت (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) ثم سقطت متتابعات.\nقوله في المحكم والظاهر (الوقف على والراسخون في العلم).\nأخبرني أبو العباس القدسي بالسند الماضى آنفا إلى عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث نا حشيش بن أصرم ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان ابن عباس ﵄ يقرؤها (وَمَا يْعَلمُ\n_________\n(١) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢٤٩٧ و١٢٤٩٨) والحاكم (٢/ ٢٧٦) وصححه ووافقه الذهبي.\n(٢) الرواية الأولى عند ابن جرير في تفسيره (١٢٥٠٢) من طريق مغيرة عن إبراهيم في قراءة أصحاب عبد اللَّه، وليس عن ابن مسعود كما يوهم كلام الحافظ. والرواية الثانية عند ابن جرير (١٢٥٠٥).","vol":"1","page":52},{"text":"تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه) ويقول (الرَّاسِخُونَ فيِ العِلْمِ آمَنَّا بِهِ) (١).\nهذا إسناد صحيح، أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن معمر.\nوأخرجه الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق (٢).\nوأخرجه الطبري وابن أبي حاتم باسناد صحيح عن عائشة ﵂ أنها قالت في قوله تعالى ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ انتهى علمهم إلى أن آمنوا بمتشابهه ولم يعلموا تأويله (٣).\nوقال الطبري حدثنا يونس بن عبد الأعلى عن أشهب بن عبد العزيز عن مالك أنه قال: \"وَما يَعْلمُ تأْويلَهُ إِلَّا اللَّه\" ثم ابتدأ فقال ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ وليس يعلمون تأويله (٤).\nآخر المجلس الحادي والستين بعد المائة وهو الحادي عشر من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص ٧٥ - ٧٦).\n(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (٦٦٢٧).\n(٣) رواه ابن جرير (٦٦٢٦).\n(٤) رواه ابن جرير (٦٦٣١).","vol":"1","page":53},{"text":"[المجلس الثاني عشر]\nقال المملي ﵁: قوله (مسألة فعله -ﷺ-) إلى أن قال (أو تخصيصه كالضحى والوتر والتهجد).\nقلت: وردت في ذلك أحاديث متعارضة.\nمنها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أبو محمد بن أبي الثابت أنا إسماعيل بن أحمد عن شهدة أنا طراد أنا علي بن عبد اللَّه بن إبراهيم ثنا محمد بن عمرو ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو بدر ثنا أبو جناب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: \"ثَلَاث هُنَّ عَلَيَّ فَرائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الوِتْرُ وَالأَضْحَى وصَلَاةُ الضُّحَى\".\nهذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن شجاع بن الوليد وهو أبو بدر المذكور في روايتنا (١).\nفوقع لنا موافقة عالية، وأخرجه ابن عدي والدارقطني والحاكم من طرق عن أبي بدر. (٢).\nأورده ابن عدي في منكرات أبي جناب، وأورده الحاكم شاهدا لحديث علي \"ليس الوتر بحتم\" ولم يتكلم عليه.\nوأبو جَنَاب بفتح الجيم والنون الخفيفة وآخرى موحدة اسمه يحيى بن أبي حية بمهملة وتحتانية، واسم أبي حية حي، كلبي كوفي ضعيف الحديث لكثرة تدليسه. قال يحيى القطان: لا أستحل الرواية عنه. وقال أحمد: كثير\n_________\n(١) رواه أحمد (٢٠٥٠).\n(٢) رواه ابن عدي (٧/ ٢٦٧٠) والدارقطني (٢/ ١٢) والحاكم (١/ ٣٠٠) والبيهقي (٢/ ٤٦٨).","vol":"1","page":55},{"text":"المناكير. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال يحيى بن معين: صدوق لكنه كثير التدليس. وذكره ابن حبان في الثقات (١)، وذكره أيضًا في الضعفاء فقال: كان يدلس عن الثقات ما سمعه من الضعفاء فالتزقت به تلك المناكير (٢).\nقلت: وللحديث طريق أخرى.\nأخبرني محمد بن إبراهيم الدمشقي أنا أحمد بن نعمة عن محمد بن مسعود أنا أبو الوقت أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا أبو محمد الشاشي أنا أبو محمد الكشي أنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح (ح).\nوأخبرني عاليا إبراهيم بن أحمد البعلي وأبو هريرة ابن الذهبي قراءة على الأول وإجازة من الثاني قالا أنا محمد بن أبي بكر الصفار قال الأول إجازة والثاني سماعًا قال قرئ على صفية بنت عبد الوهاب وأنا أسمع عن محمود بن عبد الكريم أنا أبو بكر بن ماجة أنا أبو جعفر المرزبان أنا أبو جعفر الجَزَوَّري أنا أبو جعفر المصيصي ثنا شريك كلاهما عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُتِبَ عَلَيَّ الأَضْحَى وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُم، وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا\" (٣).\nوهذا أيضًا ضعيف لضعف جابر وهو ابن يزيد الجعفي.\nويدل على عدم وجوبها عليه ما اتفق عليه الشيخان من حديث عائشة ﵂ قال: مما سبح رسول اللَّه -ﷺ- سبحة الضحى (٤).\n_________\n(١) الثقات (٧/ ٥٩٧).\n(٢) كتاب المجروحين (٣/ ١١١).\n(٣) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٥٨٦) هكذا، ورواه أيضًا أحمد (٢٠٦٥ و٢٠٨١ و٢٩١٨ و٢٩١٩ و٢٩٢٠) والبزار (٢٤٣٤) والطبراني في الكبير (١١٨٠٢ و١١٨٠٣).\n(٤) رواه البخاري (١١٢٨ و١١٧٧) ومسلم (٧١٨).","vol":"1","page":56},{"text":"ولمسلم عن عبد اللَّه بن شقيق قال \"قلت لعائشة ﵂: أكان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه\" (١).\nوله عن معاذة عن عائشة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء اللَّه (٢).\nفيجمع بين الأول والثالث بما دل عليه الثاني، وذلك كاف فى الدلالة على عدم المواظبة.\nوروى الترمذي عن أبي سعيد قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها (٣).\nوجاء في الوتر أيضًا: ما أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل أخبرهم في كتابه أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا الطبراني ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الغني بن سعيد الثقفي ثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثَلَاثُ هُنَّ عَلَيَّ فَرائِضُ: الوِتْرُ وَالسِّوَاكُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ\" (٤).\nوبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن هشام إلا موسى، تفرد به عبد الغني.\nوأخرجه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن بكر بن سهل. (٥).\nفوقع لنا عاليا على طريقه، وقال: موسى ضعيف جدًا:\n_________\n(١) رواه مسلم (٧١٧).\n(٢) رواه مسلم (٧١٩).\n(٣) رواه الترمذي (٤٧٧) وأحمد (٣/ ٢١ و٣٦) وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف. ومع ذلك حسنه الترمذي.\n(٤) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٣١٧ مجمع البحرين) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٦٤) وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهو كذاب.\n(٥) رواه البيهقي (٧/ ٣٩).","vol":"1","page":57},{"text":"قلت: رماه ابن حبان بالوضع، وقال ابن حبان: أحاديثه بواطيل، والراوي عنه ضعيف أيضًا.\nقال البيهقي في باب تخصيصه بقيام الليل: لا يثبت في هذا إسناد واللَّه أعلم (١).\nآخر المجلس الثاني والستين بعد المائة وهو الثاني عشر من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) السنن (٧/ ٣٩) للبيهقي.","vol":"1","page":58},{"text":"[المجلس الثالث عشر]\nويدل على أن الوتر ليس واجبا عليه -ﷺ- ما ثبت في الصحيحين أنه كان يوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة (١).\nودعوى خصوصيته بإيقاع هذا الواجب على الراحلة يحتاج إلى دليل، وكذا دعوى أن الواجب عليه في الحضر دون السفر.\nوأما قيام الليل فحكى الشيخ أبو حامد عن الشافعي أن وجوبه في حقه نسخ كما نسخ في حق الأمة، وكأنه أشار إلى حديث عائشة قالت: نزلت سورة المزمل فقام النبي -ﷺ- وأصحابه من الليل حتى ورمت أقدامهم وأمسك اللَّه خاتمتها اثني عشر شهرًا، ثم نزل التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة.\nأخبرني أبو الفرج بن العزي أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي الحسين بن أبي منصور أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه (ح).\nوبه إلى أبي نعيم قال وثنا عاليا سليمان بن أحمد أنا الدبرى قالا أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام أنه دخل على عائشة ﵂ فذكر حديثا طويلا فيه هذا (٢).\nأخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وابن حبان عن ابن شيرويه، فوافقناهما بعلو، ووقع لنا عاليا بدرجتين من الطريق الأخرى (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (٩٩٩ و١٠٠٠ و١٠٩٥ و١٠٩٦ و١٠٩٨ و١١٠٥) ومسلم (٧٠٠).\n(٢) رواه عبد الرزاق (٤٧١٤) وأحمد (٦/ ٥٣ - ٥٤) والنسائي (٣/ ١٩٩ - ٢٠١).\n(٣) رواه مسلم (٧٤٦).","vol":"1","page":59},{"text":"قوله (والمشاورة والتخيير).\nأما المشاورة فلم أر لها دليلًا في الأخبار، وقوله تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ لا يدل بمجرده على الخصوصية.\nوقد حكى الشافعي عن الحسن البصري قال: إن كان النبي -ﷺ- لغنيًا عن المشاورة، ولكن أراد اللَّه أن يستن به الحكام بعده.\nوروى الشافعي أيضًا عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من النبي -ﷺ- (١).\nولم يذكر البيهقي في هذا الباب غير هذين الأثرين، وقد أثنى اللَّه تعالى على أصحاب المشاورة بقوله تعالى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.\nآخر المجلس الثالث والستين بعد المائة وهو الثالث عشر من أمالي تخريج المختصر.\n_________\n(١) السنن الكبرى (٧/ ٤٥ - ٤٦) للبيهقي.","vol":"1","page":60},{"text":"[المجلس الرابع عشر]\nوقد وقع لي حديث أبي هريرة موصولًا.\nأخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أنا أبو عبد اللَّه بن الزراد أنا أحمد بن عبد الدائم أنا عبد الرحمن بن علي اللخمي أنا أبو الحسين بن المسلم السلمي أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي الحديد أنا جدي ثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن الطباع ثنا عبد اللَّه بن بكر ثنا يحيى بن أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: ما رأيت أحدا بعد رسول اللَّه -ﷺ- أكثر استشارة للرجال من رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجه الشافعي عن ابن عبيدة عن الزهري قال قال أبو هريرة فذكره منقطعا.\nوراوي هذه الطريق الموصولة مع شكه فيها ضعيف.\nووقع لي أثر آخر من طريق أخرى مرفوعًا.\nأخبرنا عبد اللَّه بن محمد النيسابوري إذ نا عن محمد بن رزين أنا أبو الحسن المقير في كتابه عن أبي الكرم الشهرزوري أنا إسماعيل بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف ثنا أبو أحمد بن عدي أنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بحران ثنا الوليد بن عبد الملك ثنا مخلد هو ابن يزيد الحراني ثنا عباد بن كثير الرملي عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَمَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَغَنَّيانِ عَنْهَا، وَلَكِنْ جَعَلَهَا اللَّهُ رَحْمَةً لأُمَّتِي، فَمَنِ اسْتَشَارَ مِنْهُمْ لَمْ يُعْدَمْ رُشْدًا، وَمَنْ تَركَهَا لَمْ يْعْدَمْ غَيًّا\" (١)\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٤٤).","vol":"1","page":61},{"text":"هذا حديث غريب، أخرجه البيهقي في الشعب عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي، وقال: تفرد به الحرانيون، وابن عدي أخرجه في ترجمة عباد بن كثير وهو مختلف فيه وثقه يحيى بن معين، وأخرج له البخاري، في كتاب الأدب خارج الصحيح، وضعفه أبو حاتم وجماعة، ولهم شيخ آخر يقال له عباد بن كثير بصري سكن مكة، اتفقوا على توهينه، وبقية رجاله رجال الصحيح، إلا الوليد والراوي عنه، فأما الوليد فلا أعرف فيه جرحًا ولا تعديلا، وأما ابن أخيه فلينه الدارقطني.\nقوله (وأما التخيير) فأشار إلى قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية.\nوقد ورد في ذلك أحاديث.\nمنها ما أخبرني أبو الفرج بن الغزي بالاسناد الماضى إلى أبي نعيم نا محمد بن إبراهيم نا محمد بن الحسن نا حرملة نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن (ح).\nوقرأته عاليا على أم يوسف الصالحية بها عن الحسن بن عمر الكردي أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي قراءة عليه وأنا حاضر وإجازة أنا أبو المعالي بن النحاس أنا الحسين بن محمد السراج أنا الحسين بن أحمد ثنا عثمان بن أحمد نا الحسن بن مكرم نا عثمان بن عمر ثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما أمر رسول اللَّه -ﷺ- بتخيير أزواجه بدأ بي رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يَا عائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرُ لَكِ أَمْرًا\" وفي رواية عثمان: \"إِنِّي مُخُبِرُكِ خَبَرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجلي حَتَّى تَسْتَأْمِري أَبَوَيْكِ\" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قال: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ إلى قوله ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قلت: في أي هذا وفي رواية عثمان أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي","vol":"1","page":62},{"text":"-ﷺ- مثل ما فعلت، وفي رواية عثمان كما فعلت.\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري من رواية شعيب عن الزهري، ومسلم عن حرملة، وأحمد عن عثمان بن عمر (١).\nفوافقناهما بعلو.\nوأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد وابن الجارود عن الذهلي كلاهما عن عثمان بن عمر (٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا، قال الترمذي: وقد رواه معمر عن الزهري فقال: عن عروة عن عائشة.\nقلت: هي رواية عبد الرزاق عنه علقها البخاري (٣).\nوأخرجها مسلم عقب رواية الزهري عن عبيد اللَّه عن ابن عباس عن عمر (٤). وأغفلها المزي.\nقال البخاري: وقال موسى بن أعين عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة يعني مثل رواية الجماعة، وطريق موسى هذه وصلها النسائي وقال: إنها الصواب واللَّه أعلم (٥).\nآخر المجلس الرابع والستين بعد المائة وهو الرابع عشر من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٧٨٥ و٤٧٨٦) ومسلم (١٤٧٥) وأحمد (٦/ ٧٧ - ٧٨ و١٥٢ - ١٥٣ و١٦٣ و٢١١ - ٢١٢ و٢٤٨ و٢٦٣ - ٢٦٤) من هذه الطرق وغيرها.\n(٢) رواه الترمذي (٣٢٠٢) وابن الجارود (٧٣٩).\n(٣) بعد الحديث (٤٧٨٦) وانظر الفتح (٨/ ٥٢٢ - ٥٢٣).\n(٤) رواه مسلم (١٤٧٩).\n(٥) رواه النسائي (٦/ ٥٥ - ٥٦).","vol":"1","page":63},{"text":"[المجلس الخامس عشر]\nقال المملي ﵁: قوله (والوصال).\nيريد أن من خصائصه -ﷺ- جواز الوصال بخلاف الأمثلة المتقدمة، فإنها من قسم ما اختص به من الواجبات عليه.\nوالدليل على جوازه له دون غيره: ما أخبرنا أبو علي الجيزي وأبو الحسن الجوزي سماعا عليهما مفترقين، كلاهما عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا الحسين بن المبارك أخبرنا أبو زرعة الهمداني أخبرنا أبو الحسن الكرجي أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان (ح).\nوأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت محمد المقدسية إجازة من الأول وسماعا على الأخرى [قالا: أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعا والأخرى: إجازة قال:] أخبرنا الحسن بن يحيى في كتابه أخبرنا أبو محمد بن رفاعة أخبرنا أبو الحسن الخلعي أخبرنا أبو عبد اللَّه بن النظيف أخبرنا أبو الفوارس الصابوني [حدثنا] المزني قالا: أخبرنا الشافعي (ح).\nوأخبرني أبو الفرج بن حماد أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا عبد اللطيف الحراني عن مسعود الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا محمد بن غالب حدثنا القعنبي (ح).\nوأخبرنا أبو عبد اللَّه بن قوام أخبرنا أبو الحسن بن هلال أخبرنا الرضى بن البرهان أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا هبة اللَّه بن سهار أخبرنا سعيد بن محمد أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا أبو مصعب قالوا: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول","vol":"1","page":65},{"text":"اللَّه -ﷺ- نهي عن الوصال، قيل: فإنك تواصل؟ قال: \"إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى\" (١).\nهذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، ثلاثتهم عن مالك (٢).\nفوقع لنا بدلًا، وموافاقة لأبي داود بعلو.\nوأخرجه الشيخان أيضًا من طرق أخرى عن نافع (٣).\nوأخرجاه أيضًا من حديث أنس وأبي هريرة وعائشة.\nوفي رواية كل منهم ما ليس عند الآخر.\nأما حديث أنس فأخبرنا أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي بها وقرئ على أبي إسحاق البعلي وأنا أسمع بالقاهرة قالا: أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا أبو محمد الدارمي حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا تُواَصِلُوا\" قالوا: فانك تفعل ذلك؛ قال: \"إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى\" (٤). أخرجه البخاري عن مسدد عن يحيى بن القطان عن شعبة (٥).\nفوقع لنا عاليا بدرجة.\nواتفقا عليه من رواية ثابت عن أنس بزيادة سبب النهى.\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٢٢٠) ولفظه \"إني لست كهيئتكم\" وكذلك لفظ مسلم وأبي داود.\n(٢) رواه البخاري (١٩٦٢) ومسلم (١١٠٢) وأبو داود (٢٣٦٠).\n(٣) رواه البخاري (١٩٢٢) ومسلم (١١٠٢).\n(٤) رواه الدارمي (١٧١١) وعنده قيل: إنك تفعك ذلك.\n(٥) رواه البخاري (١٩٦١).","vol":"1","page":66},{"text":"أخبرني الشيخ أبو إسحاق البعلي بالسند الذي قبله إلى أبي محمد بن أعين أخبرنا إبراهيم بن خزيم أخبرنا عبد بن حميد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة (ح).\nوأخبرني أبو الفرج بن حماد بالإسناد الماضى قبل إلى أبي نعيم حدثنا أبو أحمد الغطريفي حدثنا ابن يس حدثنا أبو الأشعث (ح).\nوبه إلى أبي نعيم قال وحدثنا أبو حامد النيسابوري حدثنا ابن خزيمة عمرو بن علي قالا حدثنا خالد بن الحارث (ح).\nوبه إلى أبي نعيم قال وحدثنا عاليا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد اللَّه بن بكر قال هو وخالد حدثنا حميد واللفظ له كلاهما عن ثابت عن أنس ﵁ قال: واصل رسول اللَّه -ﷺ- في آخر الشهر، فواصل ناس، فبلغ ذلك النبى -ﷺ- فقال: \"لَوْ مُدَّ لَنَا في الشَّهْر لَوَاصَلْتُ وِصَالًا لَا يَدَعُ المُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ كَهَيْأتِي إِنِّي يُطْعِمنُي رَبِّي وَيَسْقِيني\" (١).\nأخرجه البخاري من رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن حميد، وعلقمة لسليمان بن المغيرة (٢).\nوأخرجه مسلم عن عاصمٍ بن النضر عن خالد بن الحارث، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة، وأخرجه أيضًا عن أبي خيثمة، زهير بن حرب عن أبي النضر هاشم بن القاسم، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين واللَّه أعلم (٣).\nآخر المجلس الخامس عشر من تخريج أحاديث المختصر وهو الخامس والستون بعد المائة من الأمالي.\n_________\n(١) رواه ابن خزيمة (٢٠٧٠).\n(٢) رواه البخاري (٧٢٤١).\n(٣) رواه مسلم (١١٠٤).","vol":"1","page":67},{"text":"[المجلس السادس عشر]\nقال المملي ﵁: وأما حديث أبي هريرة فأخبرنا أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب أخبرنا مالك (ح). وأخبرني أحمد بن علي بن يحيى العلوي بالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا خالد بن مخلد حدثنا مالك (ح).\nوأخبرني أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى أبي نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا سعيد بن منصور حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِيَّاكُمْ وَالْوصَالَ\" مرتين، قالوا: فإنك تواصل، قال: \"إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُني رَبِّي وَيَسْقِيني\" (١).\nإنفرد باخراجه مسلم من رواية أبي الزناد عن الأعرج، فأخرجه عن قتيبة عن مغيرة. (٢)\nفوقع لنا بدلًا عاليا.\nوأخرجه أبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد اللَّه بن وهب عن مالك. وأخرجه البخاري من رواية همام. ومسلم من رواية أبي زرعة بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة (٣)، واتفقا عليه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه، وسياقه أتم.\nوبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو عمرو بن حمدان ومحمد بن إبراهيم قال الأول: حدثنا الحسن بن سفيان والثاني: حدثنا محمد بن الحسن قالا:\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٢٢٠).\n(٢) رواه مسلم (١١٠٣).\n(٣) رواه البخاري (١٩٦٦) ومسلم (١١٠٣).","vol":"1","page":69},{"text":"حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب حدثني يونس بن يزيد أخبرنا ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول اللَّه تواصل، قال: \"إِنِّي أَبيتُ يُطْعِمُني رَبِّي وَيَسْقيني\" فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يوما ثم يوما، ثم رأوا الهلال، فقال: \"لَوْ تأَخَّرَ الهلَّالُ لَزِدْتُكُمْ\" كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا عن الوصال.\nأخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى، فوافقناه بعلو درجة، وأخرجه البخاري من رواية شعيب عن الزهري. وأخرجه مسلم أيضًا من رواية أبي صالح عن أبي هريرة ولم يسق لفظه، وفيه زيادة يكثر السؤال عنها ونفى بعضهم صحتها (١).\nوبه إلى أبي نعيم حدثنا محمد بن علي بن جيش حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا إبراهيم بن سعيد (ح).\nوأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا أبو العباس الحلبي أخبرنا أبو الفرج الحراني أخبرنا أبو محمد الحربي أخبرنا أبو القاسم الشيباني أخبرنا أبو علي التميمي أخبرنا أبو بكر المالكي حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا: حدثنا ابن غير حدثنا الأعمش عن [أبي] صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل، قال: \"إِنِّي لَسْتُ مِثلكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمنُي وَيَسْقِيني، فَاكْلفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ\" (٢).\nأخرجه مسلم عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن أبيه، فوقع لنا بدلا عاليا. وقال مسلم في روايته نهى رسول اللَّه -ﷺ- بمثله. وأحال به علي ما قبله وهو لفظ أبي زرعة عن أبي هريرة، وليس فيه عند ربي، بل لفظه: \"إِنِّي أَبيتُ\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩٦٥) ومسلم (١١٠٣).\n(٢) رواه أحمد (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦).","vol":"1","page":70},{"text":"يُطْعِمنُي رَبي وَيَسْقِيني\" والباقي مثله (١). وقد رواه أيضًا أبو معاوية عن الأعمش فزادها، وسياقه أتم.\nوبه إلى أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: واصل رسول اللَّه -ﷺ-، فبلغ ذلك الناس، فواصلوا فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فنهاهم وقال: \"إِنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ\" فذكر باقي الحديث مثله سواء. (٢)\nوهكذا أخرجه أبو عوانة عن علي بن حرب عن أبي معاوية، وأخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية مثله. وأخرجه ابن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش كذلك. (٣) ولم ينفرد به الأعمش، بل تابعه عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح، أخرجه أحمد أيضًا عن أسود بن عامر عن أبي بكر بن عياش عن عاصم (٤). ووقع معنى اللفظة المذكورة أيضًا في حديث عائشة كما سأذكره إن شاء اللَّه تعالى واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس عشر من تخريج أحاديث المختصر وهو السادس والستون بعد المائة من الأمالي.\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٠٣).\n(٢) رواه أحمد (٢/ ٢٥٣).\n(٣) رواه ابن خزيمة (٢٠٧٢).\n(٤) رواه أحمد (٢/ ٣٧٧).","vol":"1","page":71},{"text":"[المجلس السابع عشر]\nقال المملي ﵁: وأما حديث عائشة فأخبرني أبو الفرج بن الغزي بالسند الماضى إلى أبي نعيم حدثنا أبو عمرو بن حمدان وأبو أحمد الغطريفي وأبو محمد بن حيان قال الأول: حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وقال الثاني: حدثنا عبد اللَّه بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن راهويه، وقال الثالث: حدثنا أبو يعلى وأحمد بن هارون، قال الأول: حدثنا أبو خثيمة، والثاني: حدثنا هارون بن إسحاق، قال الأربعة: حدثنا الا إسحاق فقال: أخبرنا عبدة بن سليمان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: نهى رسول اللَّه -ﷺ- في الوصال، قالوا: فإنك تواصل، قال: \"إِنَّما هِيَ رَحْمَةٌ رَحِمَكُمُ اللَّهِ بها، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ اللَّهِ يُطْعمِنُي وَيَسْقيني\".\nهكذا أورده أبو نعيم، واقتضى إيراده أن ألفاظ الأربعة سواء، فأما إسحاق فقد أخرجه مسلم عنه بلفظ: \"أَظَلُّ يُطْعُمني رَبِّي وَيَسقيني\" (١).\nوأما هارون فأخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا وعبد اللَّه بن ناجية كلاهما عن هارون مثل رواية إسحاق.\nوأما رواية أبي خيثمة فهي في مسند أبي يعلي عنه كذلك (٢).\nوأما رواية عثمان فأخرجها البخاري عنه وعن محمد بن سلام كلاهما عن عبدة مثل رواية إسحاق (٣).\nوكذا أخرجها مسلم عنه مقرونا باسحاق، فيحتمل أن يكون الشيخان\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٠٥) ولفظه \"إني يطعمني ربي ويسقيني\".\n(٢) الذي في مسند أبي يعلى (٤٣٧٨) عن عثمان عن عبدة، فلعل الرواية التي ذكرها الحافظ في المسند الكبير.\n(٣) رواه البخاري (١٩٦٤).","vol":"1","page":73},{"text":"حملا رواية عثمان على رواية غيره. ويحتمل أن يكون عثمان حدث به على الوجهين.\nوقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وعمران بن موسى وجعفر الفريابي ثلاثتهم عن عثمان بن أبي شيبة. وبين أن لفظ الحسن \"عند اللَّه\" ولفظ عمران \"عند ربي\"، ولفظ جعفر مثل إسحاق، وتمسك بقوله: \"إِنَّما هِيَ رَحْمَةٌ\" من ذهب إلى أن النهي عن الوصال ليس للتحريم، بل لخشية المشقة. وأصرح من ذلك ما أخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد قال حدثني أبي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ووكيع فرقهما قالا: حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: إنما نهى النبي -ﷺ- عن الحجامة والمواصلة في الصيام إبقاء على أصحابه ولم يحرمهما، فقيل يا رسول اللَّه إنك تواصل، قال: \"إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمنُي رَبِّي وَيَسْقيني\" (١).\nأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي على الموافقة (٢) وإسناده على شرط الصحيح، إذ لا يضر ترك تسمية الصحابي.\nلكن يعارضه ما أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي عن زينب المقدسية أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم في كتابه قال أخبرنا خليل بن أبي الرجاء أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد قال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد اللَّه بن يوسف حدثني يحيى بن حمزة حدثنا ثور بن يزيد حدثنا علي بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر ﵁ قال: واصل النبي -ﷺ- بين يومين وليلة ثم أتاه جبريل فقال: إن اللَّه\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ٣١٤ و٣١٥) وليس عنده عن وكيع وإنما عن عبد الرزاق، وهذا اللفظ ليس له.\n(٢) رواه أبو داود (٢٣٧٤) ولفظه \"إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني\".","vol":"1","page":74},{"text":"قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك، وذلك أن اللَّه تعالى يقول ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فلا صيام بعد دخول الليل (١).\nقال سليمان: لا يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد.\nقلت: رواته ثقات إلا عبد الملك فلم أقف له على ترجمه.\nويدخل في هذا ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبد الحميد أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا على فاطمة الجوزذانية قراءة عليها أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم أخبرنا الطبراني حدثنا. [أبو] مسلم الكجي ومحمد بن محمد التمار وعمر بن حفص السدوسي قال الأولان: حدثنا أبو الوليد الطيالسي والثالث: حدثنا عاصم بن علي قالا: حدثنا عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخصاجية قالت: كنت أصوم فأواصل، فنهاني عنه بشير ﵁، وقال: إن النبي -ﷺ- نهى عنه، وقال: \"إنَّما يَفْعَلُهُ النَّصَارَى\" ولكن صومي فإذا جاء الليل فأفطري كما أمر اللَّه تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل (٢).\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أبي الوليد (٣).\nفوافقناه بعلو، ورجاله رجال الصحيح إلا ليلى فلم أر فيها جرحا لأحد (٤) واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع عشر من تخريج أحاديث المختصر وهو السابع والستون بعد المائة من الأمالي.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٣٤ - ١٣٥ مجمع البحرين) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٥٨) ولم أعرف عبد الملك، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقلت: بكر بن سهل فيه كلام.\n(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٢٣١).\n(٣) رواه أحمد (٥/ ٢٢٥).\n(٤) وهي جهدمة اختلف في صحبتها.","vol":"1","page":75},{"text":"[المجلس الثامن عشر]\nقال المملي ﵁:\nومما يدخل في هذا الباب ما قرئ علي أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان وأنا أسمع بدمشق عن القاسم بن مظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا وهي آخر من حدث عنه بالسماع أنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة أنا أبي أنا أحمد بن الحسن بن عتبة أنا يحيى بن عثمان بن صالح نا سعيد بن أبي مريم نا عبد اللَّه بن فروخ (ح).\nوبه إلى أبي عبد اللَّه بن مندة نا محمد بن عمرو نا عمران بن موسى ثنا محمد بن حميد ثنا الفضل بن موسى قالا: ثنا أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن معقل الكناني عن عبادة بن نسي عن أبي سعد الخير ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: \"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْ صِيَامَ اللَّيْل، فَمَنْ صَامَ فَلْيَتَعَنَّ وَلَا أجْرَ لَهُ\" (١).\nوبه إلى ابن منده قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.\nوأخرجه الترمذي في العلل المفرد عن محمد بن حميد، فوقع لنا موافقة عالية. قال الترمذي: سألت محمدا عنه يعني البخاري، فقال: لا أعلم لعبادة سماعا لأبي سعد الخير، وأبو فروة صدوق.\nقلت: ومعقل الكناني لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان فلم يعرفوه بأكثر مما في هذا الإسناد، وأبو سعد الخير ذكره الحاكم أبو أحمد فى الكنى فيمن لا يعرف اسمه، وأخرج حديثه\n_________\n(١) ونسبه السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن قانع والشيرازي في الألقاب.","vol":"1","page":77},{"text":"هذا من وجه آخر عن الفضل بن موسى كما أخرجناه، وعبادة بن نسي شامي تابعي ثقة مشهور، وأبوه بالنون والمهملة مصغر.\nقوله (والزيادة على أربع).\nقلت: يؤخذ من حديثين، الأول:\nأخبرني عبد الرحمن بن عمر بن عبد الحافظ الصالحي فيما قرأت عليه بها، وكتب إلى أخوه عبد اللَّه قالا أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن معافى قالا أنا محمد بن إسماعيل قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد الكنجروذي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى نا عبيد اللَّه القواريري ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي -ﷺ- كان يطوف على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قلت لأنس: أكان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن بندار، والنسائي عن إسحاق بن راهويه، وابن خزيمة عن محمد بن منصور ثلاثتهم عن معاذ بن هشام (٢).\nوقال البخاري: وقال سعيد عن قتادة: وهن تسع نسوة، ثم أسنده في موضع آخر من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس (٣). والجمع بينهما أن الزائدتين على التسع سريتان، وذكرتا في النساء تغليبا.\n_________\n(١) رواه أبو يعلى (٢٩٤١) وعنده \"يدور\" بدل \"يطوف\" و\"له\" بدل \"أعطي\".\n(٢) رواه البخاري (٢٦٨) والنسائي في عشرة النساء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٣٥٢) وابن خزيمة (٢٣١).\n(٣) رواه البخاري (٢٨٤) متصلًا. وبهامش الأصل هنا: ورأيت في هذا المحل بخط العلامة ابن خضر تغمده اللَّه برحمه ما نصه:\nأنشدنا شيخنا شيخ الإسلام من لفظه لنفسه:\nمات رسول اللَّه من تسع وهن ... زينب وحفصة وسودة\nعائشة صفية جويرية ... هند كذا ميمونة ورملة\nهند أم سلمة، وميمونة بنت الحارث، ورملة أم حبيبة بنت أبي سفيان.","vol":"1","page":78},{"text":"الحديث الثاني:\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي عن عبد اللَّه بن أحمد بن تمام أنا أبو القاسم بن القميرة قرئ على شهدة وأنا أسمع أن الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرهم أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل الصفار ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ثنا يزيد بن هارون أنا سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ قال: أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة كن عنده في الجاهلية وأسلمن معه، فقال له النبي -ﷺ-: \"اخْتَرْ أَرْبَعًا\".\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (١)، فوافقناه بعلو.\nوأخرجه الترمذى من رواية عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة (٢)، فوقع لنا عاليا.\nوحكى عن البخاري أنه أعله بالاختلاف على الزهري في إسناده.\nوقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن أيوب عن سالم ونافع كلاهما عن ابن عمر (٣)، فثبت أن للحديث أصلا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والستين [بعد المائة] من الأمالي، وهو الثامن عشر من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أحمد (٥٥٥٨).\n(٢) رواه الترمذي (١١٢٨).\n(٣) وكذا نسبه المصنف إلى النسائي في التلخيص (٣/ ١٦٩) وليس هو عند النسائي في الصغرى ولا الكبرى، ولم يذكره الحافظ المزي فلعله في كتاب آخر له. وهو عند الدارقطني (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":79},{"text":"[المجلس التاسع عشر]\n(قوله أو قرينة مثل صلوا).\nقلت: هو طرف من حديث أخبرني به أبو بكر بن إبراهيم بن العز أخبرنا أبو عبد اللَّه بن الزراد أخبرنا أبو علي البكري أخبرنا أبو روح الهروي أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرنا جدي حدثنا محمد بن بشار ويحيى بن حكيم فرقهما (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم حدثنا علي بن هارون حدثنا جعفر بن محمد حدثنا قتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن أبي قلابة حدثنا مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول اللَّه -ﷺ- رحيما رفيقا، فلما رآنا اشتقنا إلى أهلنا سألنا عمن خلفنا بعدنا، فأخبرناه فقال: \"ارْجعُوا إِلى أهْليكُم فَأَقيمُوا فيهمْ وَمروُهُمْ وَعَلِّموهَمْ\" وذكر أشياء أحفظها وأشياء لا أحفظها قال: \"وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُم أَحُدكُمْ وَلْيَؤْمَّكم أَكبَرُكُمْ\". (١)\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم من رواية عبد الوهاب الثقفي. وأخرجه البخاري أيضًا من رواية وهيب بن خالد عن أيوب، ولم يقع مقصود الترجمة لمسلم، لأنه أحال به على رواية إسماعيل بن علية وليس فيها \"وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمونُى أُصَلِّي\" (٢).\n(قوله وخذوا).\nقلت: هو طرف من حديث آخر.\n_________\n(١) رواه ابن خزيمة (٥٨٦).\n(٢) رواه البخاري (٦٣١ و٦٠٠٨ و٧٢٤٦) ومسلم (٦٧٤).","vol":"1","page":81},{"text":"وبالإِسناد الماضى إلى أبي نعيم حدثنا أبو أحمد هو الغطريفي حدثنا عبد اللَّه بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا ابن جريج (ح).\nوقرأته عاليا على أم الحسن التنوخية عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أبو المالكي بن النحاس عن أبي القاسم بن البسري أنبأنا أبو طاهر المخلص شفاها حدثنا ابن بنت منيع هو أبو القاسم البغوي أخبرنا سعيد هو ابن يحيى بن سعيد الأموي حدثنا أبي عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه ﵄ يقول: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يرمي الجمرة على راحلته ويقول لنا: \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْري لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم (١)، فوافقناه بعلو درجة.\nوأخرجه مسلم أيضًا وابن خزيمة وأبو داود والنسائي من طرق عن ابن جريج (٢)، فوقع لنا عاليا بدرجتين بالنسبة للطريق الأخرى.\nووقعت هذه اللفظة في حديث آخر.\nوبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة (ح).\nوأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد أخبرنا يوسف بن عمر بن حسين وهو آخر من حدث عنه بالسماع أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر الأزدي وهو آخر من حدث عنه بالسماع عن السلفي أخبرنا أبو الخطاب القاري أخبرنا أبو محمد بن البيع حدثنا المحاملي حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد هو القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة (ح).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٩٧) بلفظ \"لتأخذوا مناسككم\".\n(٢) رواه مسلم (١٢٩٧) وابن خزيمة (٢٨٧٧) وأبو داود (١٩٧٠) والنسائي (٥/ ٢٧٠).","vol":"1","page":82},{"text":"وأخبرني أبو عبد اللَّه بن منيع أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين أخبرنا محمد بن أبي بكر عن السلفي أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو الطاهر القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة حدثنا العلاء بن عبد الجبار حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة وحميد عن الحسن عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي عن عبادة بن الصامت ﵁ وكان عقبيا بدريا أحد نقباء الأنصار قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه فأنزل عليه فلقي ذلك، ثم سري عنه فقال: \"خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ بِالثيِّب والبِكْرُ بالِبكْرِ، الثَّيِّبُ جلْدُ مِئَةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ، وَالبكْرُ جَلْدُ هِلئةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ\" لفظ عبد الوهاب، ولفظ حماد قريب منه. وأول حديث يحيى بن سعيد: \"خُذُوا عَنِّي خُذوا عَنِّي\" ولم يذكر ما قبله، وكذا وقعت مكررة [في رواية حماد].\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم من رواية عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية يحيى بن سعيد القطان (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن الحارث فوافقناه بعلو. ووقع لنا من وجه آخر أعلى إلى الحسن بدرجة أخرى.\nوأخبرني علي بن محمد الخطيب عن الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل أخبرنا محمد بن أبي زيد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا جرير بن حازم وذكره مبارك بن فضالة كلاهما عن الحسن فذكر الحديث بنحوه وقال فيه: \"خُذُوا خُذُوا\" مرتين لم يقل فيهما عني (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٩٠).\n(٢) رواه أبو داود (٤٤١٥) وابن ماجه (٢٥٥٠) والنسائى في فضائل القرآن (٥) والرجم والتفسير من الكبرى.\n(٣) رواه أبو داود الطيالسي (١٥١٤).","vol":"1","page":83},{"text":"أخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب بهذا الإِسناد، فوافقناه بعلو واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع عشر من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":84},{"text":"[المجلس العشرون]\nقال المملى ﵁: (قوله كالقطع من الكوع) أي في السرقة.\nأخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن أبي محمد أخبرنا على بن أحمد السعدي أخبرنا عبد اللَّه بن عمر الصغار في كتابه أخبرنا الفضل بن محمد العطار أخبرنا أبو منصور النوقاني أخبرنا أبو الحسن الدارقطني (ح).\nوقرأته عاليا على أبي عبد اللَّه بن قوام عن أبي العباس الصالحي عن أبي الحسن القطيعي أخبرنا أبو الكرم الشهر زوري في كتابه عن أبي الحسين المهتدي أخبرنا الدارقطني حدثنا القاضى أبو بكر أحمد بن كامل حدثنا أحمد بن عبيد اللَّه النرسي حدثنا أبو نعيم النخعي حدثنا محمد بن عبيد اللَّه العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: كان صفوان بن أمية بن خلف نائما في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- وثيابه تحت رأسه، فأتاه سارق فأخذها، فأتي به النبي -ﷺ- فأقر السارق، فأمر به النبي -ﷺ- أن يقطع من المفصل (١).\nهذا حديث غريب تفرد به العَرْزَمي أحد الضعفاء بهذا الإسناد والسياق، وهو بفتح العين المهملة والزاي بينهما راء ساكنة، والراوي عنه اسمه عبد الرحمن بن هانئ ضعيف أيضًا، وليس هو أبا نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، لكنه من طبقته وبلديه.\nوأصل قصة صفوان عند النسائي [بإسناد حسن] عن حديث صفوان نفسه (٢)، لكن ليس فيه موضع الحاجة.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٦٩).","vol":"1","page":85},{"text":"وللحديث طريق أخرى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أخرجها ابن عدي في ترجمة خالد بن عبد الرحمن بلفظ قطع سارقا من المفصل (١)، وفي الإسناد ليث بن أبي سليم وهو ضعيف أيضًا. وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة، وإسناده ضعيف أيضًا، وله شاهد أمثل مما مضى.\nأخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر في كتابه عمن سمع يوسف بن خليل أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا جعفر بن عبد الواحد أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء حدثنا وكيع حدثنا مسرّة بن معبد قال سمعت إسماعيل بن أبي المهاجر يقول حدثنا رجاء بن حيوة عن عدي ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قطع يد سارق من المفصل.\nوبه إلى وكيع حدثنا سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير في جابر فذكر مثله.\nهذا حديث حسن أخرجه البيهقي بالاسنادين جميعا عن أبي بكر بن الحارث عن أبي محمد بن حيان (٢). فوقع لنا بدلا عاليا، والإسناد الأول مرسل، عدي هو ابن عدي تابعي ثقة، كان عامل عمر بن عبد العزيز على الموصل، وإياه عنى البخاري بقوله في أوائل صحيحه: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي (٣). ومسرة الذي في إسناده بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء شامي لا بأس به عند أبي حاتم الرازي وأبي داود، واختلف فيه قول ابن حبان، وسائر رواته ثقات. وفي الإسناد الثاني عنعنة أبي الزبير وابن جريج.\n_________\n(١) رواه ابن عدي (٣/ ٨٠٩) والبيهقي (٨/ ٢٧١).\n(٢) رواهما البيهقي (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(٣) انظر الفتح (١/ ٤٥) وتغليق التعليق (٢/ ١٩ - ٢٠).","vol":"1","page":86},{"text":"(قوله والغسل إلى المرافق).\nقلت: في العبارة مناقشة لأنها مساوية للفظ الآية، والمراد بيان ما أجمل، فحق العبارة أن يقال: وإدخال المرفق في غسل اليد. وقد ورد في ذلك أحاديث:\nمنها ما قرأت على عمرو أبي عبد اللَّه بالإسنادين الماضيين إلى الدارقطني قال حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم حدثنا عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن عن حمران مولى عثمان أن عثمان ﵁ قال: هلموا أتوضأ لكم وضوء رسول اللَّه -ﷺ-، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين ثم مسح برأسه وأدار يديه على أذنيه ثم غسل رجليه (١).\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم وسياقه أتم (٢)، لكن ليس فيه حتى مس أطراف العضدين وهو المقصود هنا. واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السبعين بعد المائة وهو العشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٨٣) وعنده \"ثم أَمَرَّ يديه على أذنيه ولحيته\".\n(٢) رواه أحمد (٤٨٩).","vol":"1","page":87},{"text":"[المجلس الحادي والعشرون]\nقال المملي ﵁ مكملا للمجلس الذي قبله:\nومنها ما أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أخبرنا علي بن إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا أبو الحسن بن أبي منصور في كتابه أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم فى المستخرج حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو حدثنا أبو الحصين الوادعي حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد كلاهما عن عمارة بن غزية عن نعيم المجمر قال: رأيت أبا هريرة ﵁ يتوضأ فغسل وجهه، ثم غسل يده اليمنى حتى أسبغ في العضد، ثم غسل يده اليسر كذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أسبع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يتوضأ.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي كريب والقاسم بن زكريا وعبد بن حميد ثلاثتهم عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال (١). فوقع لنا عاليا بدرجتين، ووقع في روايته حتى أشرع في الموضعين، وأشرع بشين معجمة يقال: أشرع في كذا أي أحل به الماء.\n(قوله لنا القطع بأن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته).\nقلت: الأحاديث في ذلك كثيرة جدا، ولا سيما في أبواب العبادات.\nفمنها ما أخبرنا أبوهريرة بن الذهبي وأم الحسن بنت المنجى قراءة عليها وإجازة من الأول قالا أخبرنا أبو نصر الشيرازي قال الأول سماعا والثاني إجازة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأصبهاني في كتابه أخبرنا إسماعيل بن علي أخبرنا أبو مسلم النحوي قال أخبرنا أبو بكر بن المقري\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٤٦).","vol":"1","page":89},{"text":"حدثنا مأمون بن هارون حدثنا الحسين بن عيسى حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: دخلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- على امرأة من الأنصار فذبحت لنا شاة، فأكل منها رسول اللَّه -ﷺ- ثم توضأ وصلى الظهر، ثم رجعت إلينا ببقيتها، فأكل منها رسول اللَّه -ﷺ-، ثم صلى العصر ولم يتوضأ، ثم دخلت على أبي بكر ﵁ بعد موت رسول اللَّه -ﷺ- فدعا بغدائه فلم يؤت بشيء، فقال: أين شاتكم الوالد؟ فجيء بها فحلبها، ثم طبخوا لنا لباء فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ، ثم دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ بعد موت أبي بكر ﵁ فوضعت بين يديه قصعتان من ثريد [و] بين يدي القوم، فأكلوا ثم صلى ولم يتوضأ.\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان من طرق عن ابن جريج، وابن حبان أيضًا من طريق روح بن القاسم كلاهما عن محمد بن المنكدر (١). فوقع لنا عاليا.\n(قوله قالوا: خلع نعله فخلعوا نعالهم فأقرهم على استدلالهم وبين العلة).\nأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن أبي بكر الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ بالإسناد الماضى إلى أبي داود الطيالسي (ح).\nوأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى البغدادي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الشاشي أخبرنا عبد بن حميد حدثنا محمد بن الفضل قالا حدثنا حماد بن سلمة عن نعامة العدوي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي إذ خلع\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ٣٢٢) وأبو داود (١٩١) وابن حبان (١١١٦) ورواه ابن حبان (١١٢٥) من طريق روح بن القاسم.","vol":"1","page":90},{"text":"نعله، فخلع أصحابه نعالهم فلما قضى صلاته قال: \"ما حملكم على أن ألقيتم نعالكم؟ \" قالوا رأيناك ألقيت فألقينا، قال: \"إِنَّ جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى، فإذا أتى أحدكم إلى المسجد فلينظر، فان كان في نعليه أذى فليمسحه، وإلا فليصل فيهما\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان من طرق عن حماد بن سلمة، منها لابن خزيمة عن محمد بن يحيى عن أبي النعمان وهو محمد بن الفضل المذكور في روايتنا (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا، وأبو نعامة العدوي اسمه عمرو بن عيسى، وفي طبقته أبو نعامة السعدي واسمه عبد ربه، وكلاهما من أهل البصرة، وأخرج لهما مسلم واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والسبعين بعد المائة وهو الحادي والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٣٦٠).\n(٢) رواه أحمد (٣/ ٢٠ و٩٢) وأبو داود (٦٥٠) وابن خزيمة (١٠١٧) وابن حبان (٣٦٠ موارد) وكذلك رواه أبو يعلي (١١٩٤) والدارمي (١٣٨٥) والحاكم (١/ ٢٦٠) والبيهقي (٢/ ٤٠٢) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":91},{"text":"[المجلس الثاني والعشرون]\nقال المملي ﵁:\nقوله (قلنا لقوله صلوا) يشير إلى حديث: \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\" وقد تقدم قريبا.\nوفى الاستدلال به نظر، لأنه يتوقف على أن هذا الأمر صدر قبل الواقعة المذكورة، ولم نقف في الأخبار على ما يصرح بذلك، ولا يدل عليه.\n(قوله قالوا: لما أمرهم بالتمتع، تمسكوا بفعله) يشير إلى الحديث الذى أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بالإسناد الماضى قريبا إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة (ح).\nوقرأت على أم الفضل بنت إبراهيم بن إسحاق بدمشق عن القاسم بن عساكر وأبي نصر بن الشيرازي قالا أخبرنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أخبرنا الحسن بن العباس الرستمى أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا يعقوب الدورقي قالا: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج عن عطاء قال: من أهل بالمتعة فهي سنة اللَّه ورسوله، ثم قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه ﵄ يقول: أهللنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بالحج خالصا لا نعرف غيره، قال: فقدم النبي -ﷺ- وأصحابه مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فقال النبي -ﷺ-: \"مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَتَحلَّلْ\" قال: فبلغه أنا نقول: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال أمرنا الإحلال، فقال النبي -ﷺ-: \"قَدْ عَلِمْتم أَنِّي أَتْقَاكُمْ للَّهِ وَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَلَوْلَا أَنَّ مَعي الهَدْى لأَحْلَلْتُ، ولَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري ما اسْتَدْبْرتُ مَا سُقْتُ الْهْدَي\" قال: فسمعنا وأطعنا وأحللنا.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن","vol":"1","page":93},{"text":"سعيد عن ابن جريج (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين. وله طرق أخرى عن عطاء وعن ابن جريج في الصحيحين وغيرهما (٢)\nوبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا بندار حدثنا غندر (ح).\nوبه إلى أبي نعيم قال وحدثنا عاليا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود قالا حدثنا شعبة عن الحكم عن على بن حسين عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- لأربع أو خمس مضين من ذي الحجة فدخل علي وهو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول اللَّه؟ قال: \"أشعرت أني أمرت الناس بأمر فاذا هم يترددون؟ ولو استقبلت مِنْ أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أحل كما أحلوا\" (٣).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن غندر ومسلم وابن خزيمة عن بندار (٤) وأبو عوانة عن يونس بن حبيب، فوقع لنا موافقة للجميع عالية.\n(قوله قلنا: لقوله خذوا) يشير إلى الحديث المتقدم وهو قوله: \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ\" لكن وقع فيه أنه قال ذلك حين رمى جمرة العقبة، فلا يتم الإِستدلال به لتأخره. نعم وقع عند أحمد مني وجه آخر عن عطاء عن جابر في الحديث المذكور عقب قوله: \"وَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ، أَلَا فَخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\" فلعله قالها مرارا. واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والسبعين بعد المائة وهو الثاني والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١٦).\n(٢) عند البخاري (١٦٥١) وعند مسلم (١٢١٤ و١٢١٦).\n(٣) رواه أبو داود الطيالسي (١٠٥١).\n(٤) رواه أحمد (٦/ ١٧٥) ومسلم (١٢١١) وابن خزيمة (٢٦٠٦).","vol":"1","page":94},{"text":"[المجلس الثالث والعشرون]\nقال المملي ﵁:\nقوله (قالوا: لما اختلفوا في الغسل بغير إنزال سأل عمر عائشة ﵂ فقالت: فعلته أنا ورسول اللَّه -ﷺ- فاغتسلنا.\nقلت: هذا مركب من حديثين الأول سؤال عمر.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي المجد وأبو طاهر المبارك بن المبارك قالا: أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس هو عبد اللَّه وزهير هو ابن معاوية كلاهما في محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حيية عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال زهير في روايته رفاعة بن رافع وكان عقبيا بدريا ﵁ قال: كنت عند عمر ﵁ فقيل له إن زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد قال زهير في روايته يفتي الناس برأيه في الذي يجامع ولا ينزل، يعني لا غسل عليه، فقال عمر: عجل به، فأتي به فثال: يا عدو نفسه أو بلغ من أمرك أن تفتي الناس في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- برأيك؟ قال: ما فعلت يا أمير المؤمنين؟ وإنما حدثني عمومتي عن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: أي عمومتك؟ قال: أبي بن كعب، قال زهير في روايته: وأبو أيوب ورفاعة بن رافع قال: فالفت إلي عمر فقال: ما يقول هذا الفتى؟ قلت: كنا نفعله على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عمر: هل سألتم عن ذلك رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: كنا نفعله على عهده، قال: فاتفقوا على أن الماء لا يكون إلا من الماء إلا رجلين علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ﵄، فقالا: إذا التقى الختانان فقد وجب","vol":"1","page":95},{"text":"الغسل، وقال علي ﵁: يا أمير المؤمنين سل عن هذا أزواج النبي -ﷺ-، فأرسل إلى حفصة ﵂ فقالت: لا علم لي به، فأرسل إلى عائشة ﵂ فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، قال: فتحطم عمر يعني تغيظ، قال: لا أوتى بأحد فعله ولم يغتسل إلا أنهكته عقوبة (١).\nوبه إلى عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: وحدثنا به عاليا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن إسحاق فذكر نحوه (٢).\nوقرأته عاليا بدرجة أخرى على فاطمة بنت محمد المقدسية عن محمد بن عبد الحميد أنا إسماعيل بن أبي العز عن فاطمة الأندلسية سماعا قالت قرئ على فاطمة بنت عبد اللَّه أنا أبا بكر بن ريذة أخبرهم أنا الطبراني ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكر الحديث بطوله بنحوه، وسياقه أتم، لكن قال فيه: عن عبيد بن رفاعة قال: كان زيد بن ثابت يقص في المسجد فقال في قصصه: إذا خالط الرجل المرأة ولم يمن فليس عليه غسل، فقام رجل من المجلس إلى عمر، وقال فيه: فالتفت عمر إلى رفاعة بن رافع، وقال فيه بعد قول على ومعاذ: فقال عمر: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، وليس في آخره كلام عمر الأخير (٣).\nوقوله فيه فتحطم عمر بالحاء المهملة وقد فسره بتغيظ كأنه مأخوذ من الحطمة وهي من أسماء النار يعني توقد غيظا، ورأيته في بعض الأصول بالخاء المعجمة، كأنه مأخوذ من الخطم وهو الأنف لأن الغيظ غالبا يظهر فيه، وفي كلامهم ورم أنفه إذا اشتد غَيْظُهُ، وهذا مما فات صاحب النهاية التنبيه عليه مع ذكره أصل المادتين.\n_________\n(١) رواه أحمد (٥/ ١١٤ - ١١٥).\n(٢) رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (٥/ ١١٥).\n(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤٥٣٦).","vol":"1","page":96},{"text":"هذا حديث حسن، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ومسنده جميعا بطوله (١). وقد جود محمد بن إسحاق إسناده حيث قال: عن عبيد بن رفاعة هو الذي حضر الاقصة عند عمر، وسياق الليث مشعر بذلك، لكن سياق ابن إسحاق أصرح في الإتصال. وقد أخرجه الطحاوي من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب فقال في روايته: كنت عند زيد بن ثابت فذكر القصة بطولها (٢).\nفالذي يظهر أن عبيدًا حضر ما وقع عند زيد وحمل ما وقع عند عمر عن أبيه، وعبيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره البغوي في الصحابة، فقال: ولد على عهد النبي -ﷺ-، فعلى هذا لا يبعد حضوره القصة، والراوي عنه تقدم ذكره في المجلس السادس والتسعين من هذه الأمالي، ورأيت اسم أبيه بصيغة التصغير وكأنه يقال بالوجهين.\nآخر المجلس الثالث والسبعين من الأمالي وهو الثالث والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٧).\n(٢) رواه الطحاوي في المشكل (٢/ ٣٧٣) وفي شرح معاني الآثار (١/ ٥٨).","vol":"1","page":97},{"text":"[المجلس الرابع والعشرون]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإِسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته آمين.\nقال: الحديث الثاني أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد أخبرنا أبو المحاسن الختني أخبرنا صالح بن شجاع عن السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي أخبرنا الحسين بن الحسن الغضائري حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم حدثنا عبيد بن عبد الواحد وجعفر بن محمد قال الأول حدثنا محمد بن عبد العزيز والثاني حدثنا الفتح بن هشام (ح).\nوقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد المقدسية عن أبي نصر الفارسي أخبرنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أخبرنا مسعود بن الحسن الثقفي أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده عن أبي الحسن الخفاف حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا الفتح بن هشام ومحمد بن الصباح قال الثلاثة: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل، فعلته أنا ورسول اللَّه -ﷺ- فاغتسلنا.\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن الوليد على الموافقة (١)، وأخرجه الترمذي عن أبي موسى محمد بن المثنى، والنسائي عن أبي قدامة عبيد اللَّه بن سعيد، وابن ماجة عن علي بن محمد وعبد الرحمن بن إبراهيم أربعتهم عن الوليد بن مسلم (٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا، وإسناده على شرط الصحيح، فقد صرح الوليد\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ١٦١).\n(٢) رواه الترمذي (١٠٨) والنسائي في الكبرى (٢٤٠) وابن ماجه (٦٠٨).","vol":"1","page":98},{"text":"فيه بالتحديث له ولشيخه، فأمن التدليس والتسوية، وتابعه بشر بن بكر عند ابن الجارود والطحاوي، وعبد اللَّه بن كثير الدمشقي عند ابن حبان، والوليد بن مزيد عند الدارقطني، ثلاثتهم عن الأوزاعي.\nوحكى الترمذي في العلل المفرد عن البخاري أنه أعله بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد أتعرف في هذا شيئا؟ قال: لا، والذي يظهر أنها علة غير قادمة لاحتمال أن يكون ما سأل عنه أخص مما دل عليه الحديث، أو كان ذا هلا عند السؤال أو ناسيا، ولهذا صححه الترمذي في الجامع مع حكايته العلة فى العلل، وصححه أيضًا ابن حبان وابن القطان.\nوورد من قول النبي -ﷺ- معنى قول عائشة المذكور، بل أصرح في الدلالة على المراد. وبالإسناد الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا حرملة بن يحيى وإبراهيم بن المنذر (ح).\nوبه إلى أبي نعيم حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا يوسف القاضى حدثنا أحمد بن عيسى (ح).\nوأخبرني أبو عبد اللَّه بن منيع أخبرنا أبو محمد بن أبي التائب أخبرنا أبو عبد اللَّه البلخي عن السلفي أخبرنا أبو ياسر الخياط أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي حدثنا أبو يحيى بن [أبي] مسرة حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قالوا حدثنا ابن وهب أخبرني عياض بن عبد اللَّه زاد أحمد بن عيسى وابن لهيعة كلاهما عن أبي الزبير عن جابر قال حدثتني أم كلثوم عن عائشة ﵂ أن رجلا أتى النبي -ﷺ- فسأله عن الرجل يجامع ثم يكسل هل عليه غسل؟ وعائشة جالسة، فقال النبي -ﷺ-: \"إِنِّي لأَفْعَلُهُ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن هارون بن معروف وهارون بن سعيد، والنسائي عن أبي الطاهر بن السرح ثلاثتهم عن ابن وهب ولم يذكر","vol":"1","page":99},{"text":"مسلم في إسناده ابن لهيعة وكنى عنه النسائي فقال وذكره آخر (١). وأخرجه الدارقطني من طريق أحمد بن عبد الرحمن والطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب عن عياض وابن لهيعة (٢)، وأخرجه أحمد عن حسن بن موسى وموسى بن داود كلاهما عن ابن لهيعة (٣).\nوفي الإسناد لطيفة وهي رواية صحابي عن تابعية، وجابر بن عبد اللَّه الصحابي المشهور عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵁، وهي تابعية ولدت بعد النبي -ﷺ- بقرب ثلاث سنين مات أبوها وهي حمل.\nآخر المجلس الرابع والسبعين من الأمالي وهو الرابع والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٥٠) والنسائي في عشرة النساء من الكبرى.\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١١٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٥).\n(٣) رواه أحمد (٦/ ٧٤).","vol":"1","page":100},{"text":"[المجلس الخامس والعشرون]\nقال المملي ﵁:\nقوله (قلنا: إنما استفيد من إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل).\nوبالسند الماضى الي أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبيد اللَّه بن فضاء (ح).\nقال أبو نعيم وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلمة بن عصام ثنا بشر بن آدم قالا: ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري (ح).\nوأنبأنا به عاليا عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان شفاها قرئ على زينب بنت الكمال وأنا أسمع عن عجيبة (ح).\nوقرأت على أم يوسف الصالحية بها عن محمد بن محمد الفارسي أنا محمود بن إبراهيم العبدى في كتابه قالا: أنا مسعود بن الحسن أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أحمد بن محمد بن عمر في كتابه ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الفضل بن سهل ثنا الأنصاري ثنا هشام بن حسان ثنا حميد بن هلال عن أبي بردة هو ابن أبي موسى الأشعري عن أبي موسى عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن الأنصاري (١)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه من وجه آخر عن هشام وفيه قصة.\nوبه إلى الثقفي ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا الأنصاري ثنا هشام ثنا حميد\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٤٩).","vol":"1","page":101},{"text":"عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين ما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَع وَمَسَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ\".\nأخرجه ابن خزيمة من طريق الأنصاري هكذا (١)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nقوله (لقول المدلجي وقد بدت له أقدام زيد وأسامة: إن هذه الأقدام بعضها من بعض).\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب أنا سليمان بن داود ثنا ابن سعد (ح) وبالسند الماضى إلى أبي نعيم ثنا أبو أحمد -هو الجرجاني- ثنا الحسن بن سفيان والصوفي هو أحمد بن الحسن والمنيعي هو عبد اللَّه بن محمد قالوا ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا إبراهيم بن سعد ثنا بن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: دخل قائف على رسول اللَّه -ﷺ- فإذا أسامة بن زيد وزيد بن حارثة عليهما قطيف قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال القائف: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك رسول اللَّه -ﷺ- وأعجبه وأخبر به عائشة.\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن يحيى بن قزعة ومسلم عن منصور بن أبي مزاحم والإِسماعيلي عن الحسن بن سفيان والصوفي (٢)، وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد اللَّه بن جعفر (٣)، فوقع لنا موافقة وبدلا بعلو.\n_________\n(١) رواه ابن خزيمة (٢٢٧).\n(٢) رواه البخاري (٣٧٣١) ومسلم (١٤٥٩).\n(٣) رواه البيهقي (١٠/ ٢٦٢).","vol":"1","page":102},{"text":"وجاءت تسمية القائف من وجه آخر.\nوبه إلى أبي نعيم ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي (ح).\nقال أبو نعيم وثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري (ح).\nوبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا سفيان ثنا الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل علي رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم مسرورا فقال: \"أَلَمْ تْرَيْ أَنَّ مُجَززًّا المدِلجىَّ دَخَلَ علَيَّ فَرَأَى زَيْدًا وَأُسَامَةَ\". فذكر مثله إلى بعض (١).\nأخرجه البخاري عن قتيبة ومسلم وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبو داود عن مسدد والترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم وأبو عوانة والطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى كلهم عن سفيان بن عيينة (٢)، فوقع لنا موافقة لمسلم وابن ماجة وبدلا للباقين.\nوبه إلى أبي نعيم ثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن ربان ثنا محمد بن رمح ثنا الليث بن سعد ثنا ابن شهاب فذكر نحو رواية ابن عيينة وزاد مسرورا تبرق أسارير وجهه، ولم يقل المدلجي ولابدت أقدامهما، أخرجه مسلم عن محمد بن رمح (٣). فوافقناه بعلو. وأخرجه أيضا من طريق يونس عن الزهري نحو رواية ابن عيينة وقال في آخره وكان مجزر قائفا (٤). وأخرجه\n_________\n(١) رواه الحميدي (٢٣٩).\n(٢) رواه البخاري (٦٧٧١) ومسلم (١٤٥٩) وابن ماجه (٢٣٤٩) وأبو داود (٢٢٦٧) والترمذي (٢١٣٠) والنسائي في الطلاق (٦/ ١٨٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٠) ورواه أيضًا أحمد (٦/ ٨٢ و٢٢٦) وابن حبان (١١٦٧ و١١٧١ و١١٧٢ و١١٧٣ موارد) والبغوي في شرح السنة (٢٣٨١).\n(٣) رواه مسلم (١٤٥٩).\n(٤) رواه مسلم (١٤٥٩).","vol":"1","page":103},{"text":"البيهقي من طريق عبد اللَّه بن وهب عن إبراهيم بن سعد كما أخرجناه أولا، وزاد في آخره قال إبراهيم بن سعد: كان أسامة مثل الليل وكان زيد أبيض أحمر أشقر (١)، وكذا ذكر أبو داود في السنن عن أحمد بن صالح.\nومجزز بفتح الجيم وزايين معجمتين الأولى مشددة مكسورة وهو ابن الأعور بن جعدة من بني مدلج بن مرة بن عبدمناة بن كنانة له صحبة.\nوذكر ابن يونس أنه شهد فتح مصر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والسبعين بعد المائة وهذا هو الخامس والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه البيهقي (١٠/ ٢٦٢).","vol":"1","page":104},{"text":"[المجلس السادس والعشرون]\nقال المملي ﵁:\n(قوله مثل صَلُّوا وَخُذُوا عَنِّي).\nيعني حديث \"صلُّوا كَمَا رَأَيْتُموُنيِ أُصَلِّي\" وحديث \"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\".\nوقد تقدم تخريجهما.\n(قوله بقوله -ﷺ-:\"لَا تَجْتَمِعُ أُمتَي عَلَي ضَلَالَةٍ\").\nقلت: هو حديث مشهور المتن، له أسانيد كثيره من رواية جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة.\nفقد أخرجه أحمد من حديث أبي بَصْرَهَ الغفاري، وأبو داود من حديث أبي مالك الأشعري، والترمذي من حديث عبد اللَّه بن عمر، وابن ماجة من حديث أنس، والحاكم من حديث ابن عباس وغيره.\nأما حديث أبي بَصْرَةَ فأخبرنا به أبو العباس أحمد بن أبي بكر الفقيه وقريء على فاطمة بنت محمد المقدسية وأنا أسمع بالصاحلية كلاهما عن محمد بن عبد الحميد المصري قال أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي قال قريء على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع قالت أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللَّه بقراءة أبي عليها بأصبهان قالت أخبرنا محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرنا الطبراني في المعجم الكبير حدثنا مطلب بن شعبيب حدثنا عبد اللَّه بن صالح حدثنا الليث بن سعد عن أبي هاني الخولاني عمن أخبره عن أبي بصرة\nالغفاري ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سَأَلْتُ رَبِّي أَرْبَعًا، فَأَعْطَاني ثَلَاثًا وَمَنَعَني وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ أَمَّتي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلكَهُمْ بالسِّنِين كَمَا أَهْلَكَ الأُمَمَ الَّذيَنَ مِنْ قَبْلِهمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ","vol":"1","page":105},{"text":"أنْ لَا يُظْهرَ عَلَيْهمْ عَدُوًا مِنْ غَيْرهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسُهم شيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بأَسَ بَعْضِ فَمَنَعنِيهَا\".\nأخرجه أحمد عن يونس بن محمد وأبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه عن عاصم كلاهما عن الليث (١)، فوقع لنا بدلا عاليا، ورجاله رجال الصحيح إلا التابعي المبهم، وله شاهد مرسل رجاله رجال الصحيح أيضا، أخرجه الطبري في تفسير سورة الأنعام عن يعقوب الدورقي عن ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري فذكره مرسلا (٢).\nوأما حديث أبي مالك الأشعري فقرأته على فاطمة المقدسية بهذا الإِسناد إلى الطبراني قال حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثٍ، أَنْ لَا يَدْعُوِ عَلَيْكُمْ نَبيُّكُمْ فَتُهْلَكُوا جَميعًا، وَأَنْ لَا يَظْهَر أَهْلُ البَاطِل عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأنْ لَا تَجْتَمَعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ، فَهَؤُلَاءِ أَجَاركُمُ الَّلهِ مِنْهنَّ، وَإِنّ رَبَّكُمْ أَنْذَرَكُمْ ثَلاثًا الدُّخَان يَأْخُذُ المُؤمِنُ مِنْهُ كَالزَّمكَةِ ويَأْخُذُ الكَافِرُ فيَنْتَفحُ، وَالثَّانِيَةُ الدَّابَّةُ، وَالثَّالثَة الدَّجَّالُ\" (٣).\nأخرجه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنة له عن محمد بن عوف عن محمد بن إسماعيل بن عياش (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا. وسكت عليه أبو داود، لكن قال أبو عبيد الآجرىِ: سألت أبا داود عن محمد بن إسماعيل بن عياش [فقال] لم يكن بذاك، ولعله أشار إلى قول أبي حاتم لم\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٣٩٦) والطبراني في الكبير (٢١٧١).\n(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (١٣٣٧٣).\n(٣) رواه الطبراني في الكبير (٣٤٤٠) وفي مسند الشاميين (١٦٦٣).\n(٤) رواه أبو داود (٤٢٥٣) وابن أبي عاصم في السنة (٩٢) إلا أنه قال: عن كعب بن عاصم بدل أبي مالك الأشعري.","vol":"1","page":106},{"text":"يسمع محمد بن إسماعيل من أبيه. وهذا يشكل على قوله في هذا الإِسناد حدثني أبي، فلعله كان يستجيز إطلاق التحديث في الإِجازة، وقد وقع في سياق أبي داود عن محمد بن عوف أنه قرأ هذا الحديث في أصل إسماعيل بن عياش، وإسماعيل فيه مقال، وتحرير القول فيه أن روايته عن الشاميين قوية، وهذا منها، فإن شيخه حمصي صدوق. وللحديث علة أخرى وهي قول أبي حاتم الرازي: لم يسمع شريح بن عبيد من أبي مالك الأشعري.\nواختلف في أبي مالك الأشعري راوي هذا الحديث من هو من الثلاثة المذكورين في الصحابة بهذه الكنية وهم أبو مالك الأشعري راوي حديث المعازف مشهور بكنيته مختلف في اسمه على أقوالٍ، وأبو مالك الأشعري واسمه الحارث بن الحارث مشهور باسمه أكثر من كنيته، وأبو مالك الأشعري واسمه كعب بن عاصم مشهور باسمه دون كنيته حتى قال المزي في ترجمته: لا تعرف له كنية. وتعقب بأن البخاري ومسلما والنسائي وغيرهم كنوه أبا مالك، ولقد أطنب الحاكم أبو أحمد في كتابه الكبير في الكنى في تقرير ذلك، وذكر المزي الحديث الذي سقناه في ترجمة أبي مالك الأشعري المبدأ بذكره، وذكره الطبراني في ترجمة الحارث بن الحارث المثنى بذكره. والذي وضح لي أنه الثالث، لأن ابن أبي عاصم لما أخرج الحديث المذكور عن محمد بن عوف شيخ أبي داود فيه قال في سياق سنده عن كعب بن عاصم الأشعري بدل أبي مالك الأشعري، فهذا يدل على أنه هو، إلا أن يكون ابن أبي عاصم تصرف في تسميته بحسب ظنه، وهو بعيد واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والسبعين بعد المائة وهو السادس والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":107},{"text":"[المجلس السابع والعشرون]\nقال المملي:\nوأما حديث ابن عمر فقرئ على أم الحسن التنوخية وأنا أسمع عن سليمان بن حمزة أخبرنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أخبرنا يوسف بن معمر أخبرنا أحمد بن عبد الكريم أخبرنا المطهر بن عبد الواحد أخبرنا أبو عبد اللَّه بن منده أخبرنا محمد بن محمد المعداني حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر حدثنا خالد بن يزيد حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ هَذهِ الأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ، واتَّبِعُوا السَّوادَ الأَعْظَمَ، فإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ\".\nهذا حديث غريب أخرجه أبو نعيم في الحلية عن محمد بن أحمد الجرجاني عن محمد بن شاذان، وأخرجه أبو القاسم اللالكائي في السنة عن محمد بن على بن النضر عن الحسين بن صفوان كلاهما عن جعفر كما أخرجناه (١)، ورجاله رجال الصحيح، لكنه معلول كما سنبينه، وقد جرى الحافظ الضياء على ظاهر الإِسناد فأخرجه في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين كما سقته من طريقه، وأخرجه الحاكم عن أبي الحسين القنطري عن جعفر وقال: لو كان محفوظا لحكمت بصحته على شرط الصحيح، لكن اختلف فيه على معتمر على سبعة أقوال فذكرها (٢).\nوحاصلها أنه قيل عن معتمر عن أبيه كما تقدم. وقيل عنه عن سليمان غير منسوب. وقيل عنه عن سفيان غير منسوب. وقيل عنه عن سلم بن أبي\n_________\n(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧) واللالكائي في السنة (١٥٤).\n(٢) رواه الحاكم (١/ ١١٥ و١١٦).","vol":"1","page":109},{"text":"الذيال. وقيل عنه عن سليمان بن سفيان [وقيل عن سفيان أو أبي سفيان بالشك. وقيل عنه عن أبي سفيان سليمان بن سفيان] هذا حاصل ما ذكره الحاكم.\nوقد وقع لنا من وجه آخر [عاليا] قيل فيه عن سلم غير منسوب، أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الدمشقي أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبر أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا الحسن بن جعفر أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو علي بن خزيمة حدثنا أحمد بن الهيثم حدثنا خالد بن يزيد حدثنا معتمر بن سليمان عن سلم عن عبد اللَّه بن دينار فذكر مثله سواء، غير أنه قال \"هَذِهِ الأُمَّةُ\" أو قال \"أُمَّتي\".\nوهكذا أخرجه الترمذي عن أبي بكر بن نافع وابن أبي عاصم عن المسيب بن واضح كلاهما عن معتمر (١)، لكن وقع في روايتهما عن سليمان.\nقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسليمان عندي هو ابن سفيان المدني. ونقل في العلل المفرد عن البخاري ما جزم به هنا.\nوقال الحاكم بعد حكايته الإِختلاف على معتمر: لا يتهيأ الحكم عندنا لطريق من هذه الطرق على بقيتها، غير أن شيخنا أبا علي النيسابوري كان يرجح قول من قال عن سليمان بن سفيان، قال: فلو أخذنا بذلك لاقتضى ضعف الحديث.\nقلت: وما فر منه وقع في مثله، لأنه إذا لم يرجح ولم يمكنه الجمع اقتضى الإِضطراب والمضطرب من أقسام الضعيف، وقد اتفق الحفاظ البخاري والترمذي وأبو علي على ترجيح قول من قال سليمان بن سفيان، ووافقهم الدارقطني في العلل الكبير، وكأن قول من قال: عن أبيه ظن أن قوله عن سليمان يعني أباه فإن اسمه سليمان، وقول من قال: عن سلم\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢١٦٧) وابن أبي عاصم في السنة (٨٠).","vol":"1","page":110},{"text":"صحف، ومن قال ابن أبي الذيال نسبه ظنا، ومن قال سفيان قلب اسمه من كنيته، وأما بقية الإِختلاف فلا يخالف ولا عبرة بالشك، وإذا وضح أنه سليمان بن سفيان فهو ضعيف ضعفه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون، وقال البخاري: منكر الحديث، ولم أر فيه توثيقا لأحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: يخطئ (١)، وإذا كان يخطئ وهو مقل فكيف يذكر في الثقات، فالمعتمد ما قال الجماعة. واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع والسبعين بعد المائة وهو السابع والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) أورده في الثقات (٦/ ٣٨٤).","vol":"1","page":111},{"text":"[المجلس الثامن والعشرون]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإِسلام نفع اللَّه ببركته وبركة علومه آمين.\nقال: وأما حديث أنس فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى بن اللثي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا أبو إسحاق الشاشي أخبرنا أبو محمد الكشي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا بقية بن الوليد (ح).\nوقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن محمد بن محمد الفارسي أخبرنا الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي في كتابه أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد أخبرنا عبدوس بن عبد اللَّه أخبرنا محمد بن أحمد الطوسي حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا أبو عتبة هو أحمد بن الفرج حدثنا بقية بن الوليد حدثنا معان بن رفاعة عن أبي خلف المكفوف أنه سمعه يقول سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ أُمَّتي لَا تَجْتَمِعُ عَلى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتم الإِختلِافَ فَعَليْكُمْ بالسَّوَادِ الأعْظَمِ\".\nهذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة عن العباس بن عثمان عن الوليد بن مسلم (١).\nوأخرجه ابن أبي عاصم عن محمد بن المصفى عن أبي المغيرةكلاهما عن معان بن رفاعة (٢)، فوقع لنا عاليا ولاسيما من الطريق الثانية. وأخرجه اللالكائي عن أحمد بن محمد عن الأصم (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه\n_________\n(١) رواه ابن ماجه (٣٩٥٠).\n(٢) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٤).\n(٣) رواه اللالكائي في السنة (١٥٣) والحديث رواه أيضًا عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١٢١٦).","vol":"1","page":113},{"text":"الدارقطني في الأفراد وقال: تفرد به معان بن رفاعة عن أبي خلف واسمه حازم بن عطاء.\nقلت: ومعان بضم الميم وتخفيف العين المهملة وآخره نون وهو صدوق فيه لين، ولكن شيخه ضعيف.\nولحديث أنس طريقان أيضا، أحدهما عند الحاكم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس والراوي عنه ضعيف، وقد اعترف الحاكم بذلك، واعتذر بأنه أخرجه شاهدا (١)، والطريق الآخر عند ابن أبي عاصم من رواية قتادة عن أنس، وفي إسناده مصعب بن إبراهيم وهو ضعيف (٢).\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن ميمون عن عبد اللَّه بن طاووس عن أبيه عنه ولفظه: \"لَا يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ عَلى ضَلَالَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ\" (٣) ورجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن ميمون فإنهما لم يخرجا له، وأخرج له الترمذي هذا الحديث من هذا الوجه مقتصرا على قوله: \"يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ\" وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٤).\nوقد وقع لي من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري لكن موقوفا.\nوبالإِسناد الماضي إلى الأصم قال حدثنا أبو عتبة حدثنا بقية حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو قال: شيعنا أبا مسعود إلى القادسية فقلنا له: إن أصحابنا قد ذهبوا فاعهد إلينا شيئا نأخذ به عنك، فقال: اصبروا حتى يستريح بر أو يستراح\n_________\n(١) رواه الحاكم (١١٦ - ١١٧).\n(٢) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٣).\n(٣) رواه الحاكم (١/ ١١٦).\n(٤) رواه الترمذي (٢١٦٦).","vol":"1","page":114},{"text":"من فاجر، وعليهم بالجماعة فإن اللَّه لا يجمع هذه الأمة على ضلالة. هذا موقوف صحيح أخرجه ابن أبي عاصم من طريق الأعمش بهذا الإسناد (١)، فوقع لنا عاليا. ويسير بمثناة تحتانية وقد تبدل همزة وبعدها سين مهملة مصغر، وهو من كبار التابعين أدرك من حياة النبي -ﷺ- عشر سنين.\nوبه إلى الأصم حدثنا أبو عتبة حدثنا بقية حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثنا ابن حلبس -يعني يونس بن ميسرة- وحلبس جده بمهملة وموحدة ومهملة وزن جعفر- عن بشير بن أبي مسعود يعني عن أبيه صاحب النبي -ﷺقال: \"عليكم بالجماعة\" فذكر نحو الموقوف المتقدم وزاد: \"وَإِيَّاكُمْ وَالتَّلوُّنَ في دين اللَّهِ\" وإسناده حسن، وسقط من أصل سماعي عن أبيه ولابد منه فألحقتها، لأن هذا الكلام مشهور عن أبي مسعود. وقد أخرجه الحاكم من طريق أخرى عنه. وأما بشير بن أبي مسعود فتابعي مشهور، وحديثه في الصحيحين وغيرهما عن أبيه، وقد ذكره بعضهم في الصحابة لرواية وقعت عنه بلفظ عن بشير بن أبي مسعود صاحب النبي -ﷺ- جريا على أن الوصف له، وإنما هو لأبيه، وقد قيل إنه ولد في عهد النبي -ﷺ-، ولا يثبت ذلك واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والسبعين بعد المائة وهو الثامن والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٥) قال شيخنا: إسناده جيد موقوف، رجاله رجال الشيخين.","vol":"1","page":115},{"text":"[المجلس التاسع والعشرون]\nقال المملي ﵁:\nويدخل في هذا الباب ما أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد أخبرنا أبو الحسن بن قريش أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي الحسن الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا فاروق بن عبد الكبير حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا أبو عمرو (ح).\nوأخبرنا عاليا أبو هريرة بن الذهبي إجازة وقرأت على علي بن محمد الخطيب كلاهما عن القاسم بن عساكر قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا علي بن الحسين العراقي قراءة عليه وأنا في الرابعة عن أبي بكر بن الزاغوني أخبرنا أبو القاسم بن البسري أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا محمد بن يحيى بن صاعد حدثنا أبو الأشعث قالا: حدثنا حماد بن زيد حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: مُرَّ على النبي -ﷺبجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال: \"وَجَبَتْ\" ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال: \"وَجَبَتْ\" ثم قال: \"أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأَرْضِ\" هذا لفظ أبي عمرو. وزاد أبو الأشعث في روايته: فقالوا: يارسول اللَّه قلت لهذه \"وحَبَبَتْ\" ولهذه \"وَحَبَبتْ\"؟ فقال: \"شَهَادَةُ الْقَوْمِ، المُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأَرْض\".\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن سليمان بن حرب ومسلم عن أبي الربيع الزهراني وابن ماجه عن أحمد بن عبدة ثلاثتهم عن حماد بن زيد (١)، فوقع لنا بدلا عاليا ولا سيما من الطريق الثاني.\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٦٤٢) وله عنده طريق أخرى (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩) وله عنده طرق أخرى، وابن ماجه (١٤٩١).","vol":"1","page":117},{"text":"[قوله] وبحديث معاذ حيث لم يذكره يعني الإِجماع.\nوأشار إلى ما أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن تميم أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا شعبة عن محمد بن عبيد اللَّه الثقفي عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة عن ناس من أهل حمص عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي -ﷺ- لما بعثه إلى اليمن قال له: \"كَيفَ تَقْضي إذا عُرضَ لَكَ أَمْرٌ؟ \" قال: أقضي بما في كتاب اللَّه، قال: \"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في كِتَابَ اللَّهِ؟ [قال]: فبسنة رسول اللَّه، قال: \"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ؟ \" قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب في صدره. وقال: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لمَا يُرْضي رَسُول اللَّهِ\" (١).\nهذا حديث غريب أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا، وأخرجه أبو داود والترمذي من طرق عن شعبة، قال الترمذي: حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل، كذا قال، وكأنه نفى الإِتصال باعتبار الإِبهام الذي في بعض رواته وهو أحد القولين في حكم المبهم، وقال البخاري في التاريخ: الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة بن شعبة عن ناس من أهل حمص وعنه أبو عون -يعنى محمد بن عبيد اللَّه الثقفي- لا يعرف ولا يصح. إنتهى (٣).\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٧٠) وانقلب على الكاتب أو الطابع فكتب عمرو بن الحارث وهو خطأ.\n(٢) رواه أحمد (٥/ ٢٣٠) ورواه أيضًا (٥/ ٢٣٦ و٢٤٢) عن وكيع وعفان عن شعبة به. وقد فصلت القول على حديث معاذ في تعليقي على المعتبر (ص ٦٣ - ٧١) وفي مقال نشر في الرسالة الإسلامية.\n(٣) التاريخ الكبير (١/ ٢/ ٢٧٧) والصغير (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩).","vol":"1","page":118},{"text":"وقد أطلق صحته جماعة من الفقهاء كالباقلاني وأبي الطيب الطبري وإمام الحرمين لشهرته وتلقي العلماء له بالقبول. وله شاهد صحيح الإِسناد لكنه موقوف.\nوبه إلى الدارمي أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا شعبة حدثنا سليمان هو الأعمش عن عمارة بن عمير عن حريث بن ظهير فيما أحسب (١).\nوبه إلى الدارمي أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: لقد أتى علينا زمان وما نسأل ولسنا هناك، ثم بلغنا اللَّه ما ترون، فإذا سئل أحدكم عن شيء فلينظر في كتاب اللَّه فإن لم يجده في كتاب اللَّه فلينظر في سنة رسول اللَّه، فإن لم يجده في كتاب اللَّه ولا في سنة رسول اللَّه فلينظر فيما اجتمع عليه المسلمون فإن لم يكن فليجتهد رأيه، ولا يقل أحدكم إني أخشى فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢).\nهذا موقوف صحيح، ولا يضر الإِختلاف فيه على الأعمش فإن كلًّا من التابعين ثقة معروف من أصحاب ابن مسعود. وقد أخرجه البيهقي من طريق الثوري عن الأعمش فقال: عن عمارة عن حريث بن ظهير أو عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه بن مسعود (٣)، فلعل الأعمش كان يشك فيهما تارة وبحزم بأحدهما أخري.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب نحو حديث عبد اللَّه بن مسعود دون\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٧١).\n(٢) رواه الدارمي (١٧٢).\n(٣) رواه البيهقي (١٠/ ١١٥) والذي في السنن المطبوعة عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد.","vol":"1","page":119},{"text":"ما في أوله وآخره أخرجه الدارمي والبيهقي أيضا بإسناد صحيح (١). وأخرج البيهقي عن زيد بن ثابت أنه قال ذلك لمسلمة بن مخلد لما سأله عن القضاء وإسناده حسن واللَّه أعلم (٢).\nآخر المجلس التاسع والسبعين بعد المائة وهو التاسع والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٦٩) والبيهقي (١٠/ ١١٥).\n(٢) رواه البيهقي (١٠/ ١١٥).","vol":"1","page":120},{"text":"[المجلس الثلاثون]\nقال المملي ﵁:\nوقد وقع لي حديث معاذ من وجه آخر، وهو وارد على من ادعى أنه لا يعرف إلا من الوجه الماضى.\nأنبئت عن غير واحد عن عبد اللطيف بن محمد القبيطي أخبرنا عبد اللَّه بن منصور أخبرنا المبارك بن عبد الجبار أخبرنا محمد بن عبد الواحد أخبرنا أحمد بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن محمد بن المغلس حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد حدثني أبي حدثني رجل عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل ﵁ قال: لما بعثني النبي -ﷺ- إلى اليمن قلت: أرأيت ما سئلت عنه أو أختصم إليَّ فيه مما ليس في كتاب اللَّه ولم أسمعه منك؟ قال: \"اجْتَهدْ فَإِنَّ اللَّه إِنْ عَرَفَ مِنْكَ الصِّدْقَ وَفَّقَكَ لِلْحقِّ، فَإنْ أُشْكِلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَتَوَقَّفْ حَتَّى تَتَبَيَّنَهُ أَوْ تَكْتُبَ إلَيَّ فيهِ، وَلَا تَقْضِيَنَّ إلَّا بِمَا تَعْلَمُ\".\nهذا حديث غريب أخرجه سعيد الأموي في كتاب المغازي بهذا الإِسناد. ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقة وعليه اعتمد من قوى الطريق الأولى، وزعم أن بعض التابعين الذين لم يسموا من أصحاب معاذ هو عبد الرحمن بن غنم، قال: وهو ثقة مشهور.\nقلت: نعم هو كذلك، بل قيل: إن له صحبة والراوي عنه أيضا ثقة لكن الراوي عنه ليس بثقة، فقد أخرج ابن ماجه بعض هذا الحديث من طريق يحيى بن سعيد بهذا الإِسناد (١) وسمى الرجل المبهم محمد بن\n_________\n(١) رواه ابن ماجه (٥٥) ومن طريقته الجوزقاني في الأباطيل (١/ ١٠٨ - ١٠٩).","vol":"1","page":121},{"text":"سعيد بن حسان وهو المعروف بالمصلوب كذبه أحمد والفلاس والنسائي وأبو حاتم وآخرون فلا يصلح حديثه لاستشهاد ولا متابعة، وغنم والد عبد الرحمن بفتح المعجمة وسكون النون، ونسي والد عبادة بنون ومهملة مصغر.\n(قوله في مسألة ندرة المخالف: كاجماع غير ابن عباس على العول وغير أبي موسى على أن النوم ينقض الوضوء).\nأما ابن عباس فجاء ذلك عنه من طرق.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي قال: حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان هو الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: الفرائض لا نعيلها (١).\nهذا موقوف صحيح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن ابن جريج (٢). وأخرج سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: لا تعول فريضة (٣).\nوهذا أيضا موقوف صحيح. وقد وقع لنا من وجه آخر عن ابن عباس مطولا. أنبأنا أبو الفرج بن أبي العباس التاجر شفاها قال: أخبرنا أبو الحسن الأرموي أخبرنا أبو الحسن السعدي أخبرنا أبو سعد الصفار في كتابه أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرنا أبو بكر البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: دخلت أنا وزفر بن الحدثان على ابن عباس بعد ما ذهب بصره، فتذاكرنا فرائض المواريث، فقال ابن\n_________\n(١) رواه الدارمي (٣١٦٦).\n(٢) رواه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٨٢).\n(٣) رواه سعيد بن منصور في سننه (٣٥).","vol":"1","page":122},{"text":"عباس: أترون من أحصى رمل عالج عددا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا؟ إذا ذهب نصف ونصف فأين الثلث؟ فقال له زفر: يا أبا العباس من أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب ﵁، قال: وَلِمَ؟ قال: لما تدافعت عليه الفراض وركب بعضها بعضا قال: واللَّه ما أدري ما أصنع بكم، ولا أدري من قدم اللَّه منكم ومن أَخَّرَ، وما أرى في هذا المال أحسن من أن أقسمه بينكم بالحصص. قال ابن عباس: وأيم اللَّه لو قدم من قدم اللَّه وأخر من أخر اللَّه ما عالت فريضة أبدا، فقال له زفر: وأيهم قدم؟ قال ابن عباس: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة، فذلك الذي قدم. وكل فريضة لا تزول إلى فريضة فذاك الذي أخر، فقال له زفر: فما منعك أن تشير عليه بهذا الرأي؟ قال: هبته واللَّه. قال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: لولا أنه تقدمه إمام هدى مبني أمره على الورع ما اختلف على ابن عباس إثنان من أهل العلم (١).\nهذا موقوف حسن أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزههري مختصرا (٢). وأخرجه بطولة إسماعيل بن إسحاق القاضى في أحكام القرآن عن علي بن المديني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق، فوقع لنا عاليا. وقال بقول ابن عباس بعض التابعين كعطاء وأبي جعفر الباقر. فلعل المصنف يريد غير ابن عباس من الصحابة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثمانين بعد المائة وهو الثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه البيهقي (٦/ ٢٥٣).\n(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٦) عن سفيان عن محمد بن إسحاق عن الزهري.","vol":"1","page":123},{"text":"[المجلس الحادي والثلاثون]\nقال المملي ﵁:\nوأما أبو موسى فأنبئت عن غير واحد عن إبراهيم بن إسماعيل بن الدرجي أخبرنا سفيان بن أبي الفضل في كتابه أخبرنا إبراهيم بن الحسن أخبرنا منصور بن الحسن أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن نصر حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا الفضل بن موسى حدثنا حسين بن واقد حدثنا يزيد النحوي عن قيس بن عباد قال: رأيت أبا موسى الأشعري ﵁ صلى الظهر ثم استلقى فنام حتى سمعت غطيطه، فلما حضرت الصلاة قام فقال: هل وجدتم مني ريحا أو سمعتم صوتا؟ قلنا: لا، فقام فصلى العصر ولم يتوضأ.\nهذا موقوف صحيح أخرجه ابن أبي شيبة بمعناه من وجه آخر عن أبي موسى (١). وقد تعقب هذا المثال بأن غير أبي موسى من الصحابة ذهب إلى ذلك، وصح عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب.\n(قوله (٢) وعن أبي سلمة يعني ابن عبد الرحمن بن عوف قال: تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل للوفاة فقال ابن عباس: أبعد الأجلين، وقلت أنا بالوضع).\nأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام أخبرنا أبو الحسن بن هلال أخبرنا أبو إسحاق بن مصر أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرني أبو محمد السيدي أخبرنا أبو عثمان البحيري أخبرنا أبو علي السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب الزهري أخبرنا مالك (ح).\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٣٣).\n(٢) في الأصل قلت، وهو خطأ صححناه من النسخ الأخرى.","vol":"1","page":125},{"text":"وبالإِسناد الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا أبو عمرو بن حمدان ومحمد بن إبراهيم قال الأول: حدثنا الحسن بن سفيان، والثاني: حدثنا محمد بن زبان قالا: حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد كلاهما عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا المتوفى عنها الحامل تضع (ح).\nوأخبرني عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى بن اللتي أخبرنا أبو الوقت ومسعود بن محمد بن شنيف قال الأول: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن إبراهيم الدارمي أخبرنا يزيد بن هارون. وقال الثاني: أخبرنا الحسين بن محمد السراج أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا على بن محمد بن الزبير أخبرنا الحسن بن على بن عفان حدثنا جعفر بن عون قالا: أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن سليمان بن يسار أخبره أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أنه اجتمع هو وابن عباس عند أبي هريرة فذكروا الرجاد يموت عن المرأة فتلد بعده بأيام قلائل، فقال ابن عياس: حلها آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: إذا وضعت فقد حلت، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة، فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة ﵂، فذكرت أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية مات عنها زوجها، فنفست بعده بليال، وأن رجلا من بني عبد الدار يكنى أبا السنابل خطبها وذكر لها أنها قد حلت فأرادت أن تتزوج غيره، فقال لها: إنك لا تحلين، فذكرت ذلك سبيعة للنبي -ﷺ-، فأمرها أن تتزوج (١).\nهذا لفظ يزيد بن هارون، ولم يذكر الباقون قصة أبي السنابل. وفي رواية جعفر بن عون: فبعثنا كريبا إلى أم سلمة فجاء عندها، فذكر لنا أنها قالت. ولم يسم الباقون كريبا.\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ٣٦).","vol":"1","page":126},{"text":"هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون ومسلم عن محمد بن رمح فوافقناهما بعلو فيهما (١).\nوأخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد كلاهما عن يزيد بن هارون (٢).\nوأخرجه الترمذي والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن الليث (٣).\nوأخرجه النسائي أيضا عن الحسين بن منصور عن جعفر بن عون (٤).\nوأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أبي مصعب، فوقع لنا بدلا للجميع عاليا بدرجة في الطريقين الأوليين وبدرجتين في الطريقين الأخريين، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بالحديث والقصة نحو رواية الليث، وسمى كريبا، أورده في تفسير سورة الطلاق (٥).\nوخفي على بعض الناس فذكر أنه من أفراد مسلم، وكذا وهم من عكس، وأصل الحديث بقصته في الصحيحين (٦) وغيرهما من حديث سبيعة نفسها، ولم أر في شيء من طرقه أن أبا السنابل خطبها إلا في الرواية الماضية، وكأنه لم يكن عنده نقل في المسألة فلذلك تغير إجتهاده، واللَّه أعلم.\n\nآخر المجلس الحادي والثمانين بعد المائة وهو الحادي والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٣١٤) ومسلم (١٤٨٥).\n(٢) رواه مسلم (١٤٨٥).\n(٣) رواه الترمذي (١١٩٤) والنسائي (٦/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(٤) رواه النسائي (٦/ ١٩٣).\n(٥) رواه البخاري (٤٩٠٩).\n(٦) رواه البخاري (٥٣١٩) ومسلم (١٤٨٤).","vol":"1","page":127},{"text":"[المجلس الثاني والثلاثون]\nقال المملى ﵁:-\nقوله (واستدل بنحو إن المدينة طيبة تنفي خبثها).\nهذا ورد في أحاديث أقر بها إلى لفظ المصنف ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضي إلى عبد بن حميد حدثنا سليمان بن حرب (ح).\nوأخبرني أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو أحمد الغطريفي وعبد اللَّه بن جعفر وفاروق الخطابي قال الأول ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي وقال الثاني حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي وقال الثالث ثنا أبو مسلم الكجي ثنا سليمان بن حرب قالوا ثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت عبد اللَّه بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّهَا يعني المدينة طِيْبَةُ وَإِنَّها تَنْفي خُبُثَهَا كَمَا تَنْفي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن سليمان بن حرب وأبي الوليد على الموافقة. وأخرجه أيضا عن محمد بن بشار بندار عن محمد بن جعفر غندر. وأخرجه مسلم عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه كلاهما عن شعبة (١). وأخرجه الترمذي والنسائي عن جابر كذلك، فوقع لنا عاليا.\nوفي الباب عن جابر وأبي هريرة.\nأما حديث جابر وعليه اقتصر من خرج أحاديث المختصر.\nفأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك (ح).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٨٨٤ و٤٠٥٠ و٤٥٨٩) ومسلم (١٣٨٤).","vol":"1","page":129},{"text":"وبالسند الماضى إلى أبي نعيم ثنا على بن هارون ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة عن مالك عن محمد بن المنكدر (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن كامل ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد اللَّه بن نافع عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن أعرابيا أتى النبي -ﷺ- فبايعه على الإِسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد أقلني بيعتي فأبى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاءه من الغد فقال: أقلني بيعتي فأبى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى تسول اللَّه فخرج الأعرابي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّما المَدِيَنةُ كَالِكْيِرِ تَنْفِي خَبَثَها وَتَنْصَعُ طِيُبَها\" لفظ مالك.\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة (١)، وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان والحسن بن إدريس فرقهما كلاهما عن أبي مصعب، فوقع لنا موافقة وبدلا بعلو.\nوقوله تنصع بنون وصاد وعين مهملتين ضبط في أكثر الروايات بفتح أوله من الثلاثي وطيبها بالرفع، وفي بعضها بضم أوله من الرباعي وطيبها بالنصب، ونصع معناه خلص، وأنصع معناه أظهر ما عنده، وكلا المعنيين ظاهر في هذا السياق.\nوأما حديث أبي هريرة، فبهذين الإِسنادين إلى مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة ﵁ يقول قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ بقَرْيةٍ تأَكُلُ القُرىَ، تَقُولُون يَثْرِب وَهِيَ المَديِنَةُ تَنْفي النَّاسَ كما يَنْفي الكيرُ خَبَثَ الحَديِدِ\".\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ٢٠١) والبخاري (١٨٨٣ و٧٢٠٩ و٧٢١١ و٧٢١٦ و٧٣٢٣) ومسلم (١٣٨٣) والترمذي (٣٩١٦) والنسائي (٧/ ١٥١).","vol":"1","page":130},{"text":"هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى. والنسائي عن قتيبة (١)، فوقع لنا موافقة وبدلا.\nويدخل في قول المصنف بنحو عدة أحاديث.\nمنها ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن العماد أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أنا الحافظ أبو العلاء العطار أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه أنا أبو القاسم الطبراني في الأوسط ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي ثنا عيسى بن ميناء قالون ثنا عبد اللَّه بن نافع عن أبي المثنى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المَديِنَةُ قُبَّةُ الإِسْلامِ وَدَارُ الإِيمَانِ وَأَرْضُ الهِجْرَةِ وَمُتَبَوَّأُ الْحَلَالِ وَالْحَرامِ\" (٢) قال الطبراني: لا يروى عن النبي -ﷺإلا بهذا الإِسناد، تفرد به قالون (ع).\nقلت: هو القارئ المشهور صاحب نافع، وهو صدوق، وكذا شيخه مع لين فيه، وأبو المثنى اسمه سليمان بن يزيد الخزاعي مدني ضعيف. والحديث غريب جدا سندا ومتنا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو الثاني والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) والبخاري (١٨٧١) ومسلم (١٣٨٢) والنسائي في المناسك والتفسير من الكبرى.\n(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٤ - ١٥٥ مجمع البحرين) وانظر سلسلة الضعيفة (٢/ ١٨٣).","vol":"1","page":131},{"text":"[المجلس الثالث والثلاثون]\nقال المملي ﵁:\nومنها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى آنفا إلى عبد بن حميد قال: حدثني ابن أبي شيبة حدثنا عبد اللَّه بن نمير (ح).\nوأخبرني الإِمام حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين أخبرني أبو محمد بن القيم أخبرنا أبو الحسن المقدسي عن محمد بن معمر أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا أبو بكر بن المقري أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي حدثنا محمد بن محمد بن أبي عمر حدثنا مروان بن معاوية كلاهما عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد بن أبي وِقاص عن أبيه ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ عَنِ المَدِينة رَغْبَةً عَنْها إِلَّا أَبْدَ لَهَا اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَالْمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوَا يَعْلَموُنَ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر (١)، فوافقناه فيهما بعلو.\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا علي بن هارون حدثنا جعفر بن محمد حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي -ﷺ- فذكر نحوه.\n[و] أخرجه مسلم أيضا عن قتيبة (٢)، فوقع لنا موافقة عالية.\nومنها بالإِسناد الماضى أيضا إلى أبي نعيم حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا معتمر بن سليمان (ح).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٦٣).\n(٢) رواه مسلم (١٣٨١) ..","vol":"1","page":133},{"text":"وبه قال وحدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شبة حدثنا أبو أسامة وعبد اللَّه بن نمير قالوا: حدثنا عبيد اللَّه بن عمر عن ضبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ الإِيَمانَ لَيأْرِزُ إِلى الْمَدينَةِ كَمَا تَأُرِزُ الحَيَّةُ إِلى حُجِرْهَا\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (١) فوافقناه بعلو.\nوأخرجه البخاري من وجه آخر عن عبيد اللَّه بن عمر (٢)\nوجاء في حديث آخر بلفظ آخر.\nوبه إلى أبي نعيم حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا محمد بن رافع حدثنا شبابة عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ الإسْلَامَ بَدَأَ غَريبًا وَسَيَعُودُ غَريبًا، وِإِنَّهُ لَيَأْرِزُ بَيْنَ المَسجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الحيَّةُ إِلَى جُحرِهَا\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن رافع (٣)، فوقع لنا موافقة عالية. وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن سنة أتم سياقا منه.\nأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا أبو العباس الحلبى أخبرنا أبو الفرج الحراني أخبرنا أبو محمد الحربي أخبرنا أبو القاسم الشيباني أخبرنا أبو علي التميمي أخبرنا أبو بكر المالكي أخبرنا أبو عبد الرحمن الشيباني حدثني أبو أحمد الهيثم بن خارجة حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد اللَّه بن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٧).\n(٢) رواه البخاري (١٨٧٦).\n(٣) رواه مسلم (١٤٦).","vol":"1","page":134},{"text":"أبي فروة عن يوسف بن سليمان عن جدته ميمونة عن عبد الرحمن بن سنة الأسلمي أنه سمع رسول اللَّه -ﷺيقول: \"إِنَّ الإِسُلَامَ بَدَأَ غَريبًا وَسَيَعُودُ غَريبًا كما بَدَأَ، فَطوُبَى لِلْغُرَبَاء\" قيل: يا رسول اللَّه ومن الغرباء؟ قال: \"الَّذينَ يُصْلِحونَ إذا فَسَدَ النَّاسُ، وَليأْرِزَنَّ الإِسُلَامُ إِلَى مَا بَيْنَ المَسجِدينِ كمَا تَأْرِزُ الحيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا\".\nهذا حديث غريب أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة عن أحمد بن منيع عن الهيثم بن خارجة، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه ابن السكن من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش وقال: مخرج هذا الحديث عن إسحاق بن أبي فروة لا يعرف إلا من حديثه، وهو غير معتمد عليه.\nوسنة والد عبد الرحمن بفتح المهملة وبالنون الثقيلة، وقيل بالعجمة والموحدة حكاه ابن السكن، والأول هو المعروف، واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والثمانين بعد المائة وهو الثالث والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":135},{"text":"[المجلس الرابع والثلاثون]\n(قوله في الإِجماع الخاص قالوا \"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشدينَ مِنْ بَعْدي\" \"وَاقْتدوُا بِاللَّذَيْن مِنْ بَعْدي\".\nقلت: هما طرفان من حديثين، لكن لم أر في شيء من طرق الأول لفظ من بعدي (١).\nالحديث الأول:\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن قدامة عن أحمد بن أبي طالب سماعا قال: أنبأنا عبد اللَّه بن عمر مشافهة ومحمد بن مسعود مكاتبة قالا: أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري حدثنا محمد بن جبريل وعلى أبي طالب قالا: حدثنا حامد بن محمد حدثنا بشىر موسى حدثنا الحميدي (ح).\nوبالسند الماضى قريبا إلى أبي بكر المالكي حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد حدثنا خالد بن معدان حدثنا عبد الرحمن بن عمرو وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية ﵁ وهو ممن نزل فيه ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية فلسلمنا فقلنا أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال: -ﷺ- صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال: \"أُوصِيكُمْ بتَقْوىَ اللَّهِ وَالسَّمْع والطَاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشيًّا، فَإِنَّهُ مَن يَعشْ مِنْكُمْ بَعْدي فَسَيَرى اختلَافًا كثيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتي\n_________\n(١) بل ورد ذلك عند أبي نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) والحاكم في المستدرك (١/ ٩٦) والمدخل (١/ ٨١).","vol":"1","page":136},{"text":"وَسنَّةِ الخُلفَاءِ الرَّاشدينَ المَهْدِيَّين، تَمَسَّكُوا بهَا، وَعَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة\".\nهذا حديث صحيح رجاله ثقات، قد جود الوليد بن مسلم إسناده، فصرح بالتحديث في جميعه، ولم ينفرد به مع ذلك.\nأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل (١).\nفوافقناه بعلو.\nوأخرجه ابن حبان والحاكم من وجهين آخرين عن الوليد (٢).\nوقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من الذي قبله بدرجة.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن أخبرنا أبو محمد أخبرنا أبو العباس السمرقندي أخبرنا أبو محمد الدارمي أخبرنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد (ح).\nوبالسند المذكور قبل إلى أبي إسماعيل الأنصاري حدثنا محمد بن محمد بن عبد اللَّه الفقيه إملاء حدثنا دعلج بن أحمد قال: وحدثنا يحيى بن عمار إملاء حدثنا حامد بن محمد قالا: حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا أبو عاصم حدثنا ثور بن يزيد فذكر مثله، غير أنه عنعن ولم يذكر حجر بن حجر وقال في أول الحديث: وعظنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى آخره. ولم يذكر ما قبله (٣).\nأخرجه الإمام أحمد عن الضحاك بن مخلد (٤)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة.\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) وعنه أبو داود (٤٦٠٧)\n(٢) رواه ابن حبان (٥) والحاكم (١/ ٩٧).\n(٣) رواه الدارمي (٩٦).\n(٤) رواه أحمد (٤/ ١٢٦).","vol":"1","page":137},{"text":"وأخرجه الترمذي عن الحسن بن على الخلال وغير واحد (١).\nوالطحاوي عن أبي أمية الطرسوسي كلهم عن أبي عاصم، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين فلم ينفرد به ثور.\nوبهذا السند إلى أبي إسماعيل حدثني يحيى بن عمار حدثنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدي حدثنا علي بن حجر حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان فذكر مثله، أخرجه أحمد أيضا [عن حيوة بن شريح عن بقية (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي أيضا] عن على بن حجر (٣)، فوافقناه أيضا، ولم ينفرد به خالد بن معدان.\nوبه إلى أبي إسماعيل حدثنا القاسم بن سعيد حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا أسد بن موسى (ح).\nوبه إلى الإِمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا معاوية بن صالح حدثنا ضمرة بن حبيب حدثنا عبد الرحمن بن عمرو فذكر نحوه.\nوزاد فيه: \"لَقَدْ تَركْتكُمْ عَلى البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْها إِلَّا هَالِكٌ\" أخرجه ابن ماجه عن إسماعيل بن بشر وإسحاق السواق كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي (٤). ووقع لنا من وجه آخر عن العرباض بن سارية وهو أعلى من الطريق الأولى بدرجتين.\nقرأت على أم عيسى الأسدية عن أبي الحسن الواني سماعا أخبرنا [أبو]\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٦٧٨).\n(٢) رواه أحمد (٤/ ١٢٧).\n(٣) رواه الترمذي (٢٦٧٧).\n(٤) رواه ابن ماجه (٤٣).","vol":"1","page":138},{"text":"محمد بن رواج (١) أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي حدثنا محمد بن الفضل بن نظيف حدثنا أحمد بن إبراهيم الحداد حدثنا أبو عبد الملك القرشي حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن العلاء حدثنا أبي حدثني يحيى بن أبي المطاع عن العرباض بن سارية فذكر الحديث نحو سياق أبي عاصم.\nأخرجه الحاكم من رواية عمرو بن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن العلاء (٢)، فوقع لنا عاليا وصححه أيضا الترمذي وأبو العباس الدغولي. وقال أبو إسماعيل الأنصاري: هو من أجود حديث لأهل الشام واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع والثمانين بعد المائة وهو الرابع والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) في الأصل محمد بن رواد وهو خطأ صححناه من النسخ الأخرى. وإنما هو أبو محمد رشيد الدين عبد الوهاب بن ظافر الرواجي.\n(٢) رواه الحاكم (١/ ٩٧) وانظر المعتبر (ص ٧٦ - ٧٨) بتحقيقنا.","vol":"1","page":139},{"text":"[المجلس الخامس والثلاثون]\nقال المملي ﵁:\nوذكر البيهقي أن المراد بالخلفاء في هذا الحديث الأربعة واستدل لذلك بحديث سفينة. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الدمشقي أخبرنا أبو بكر الدشتي في كتابه أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا أحمد بن محمد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا سليمان بن داود (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجى عن أبي الربيع بن أبي الطاهر أخبرنا الضياء المقدسي أخبرنا محمد بن معمر قال أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا عبد الواحد بن أحمد أخبرنا عبيد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل حدثنا جدي حدثنا أحمد بن منيع حدثنا سريج بن النعمان قالا: حدثنا الحشرج بن نباتة حدثني سعيد بن جمهان حدثني سفينة ﵁ قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"الخِلَافَةُ في أُمَّتي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يكونُ مُلْكًا\" قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك خلافة أبي بكر وعمر ثنتا عشرة سنة ونصف، وخلافة عثمان ثنتا عشرة سنة، وخلافة علي تكملة الثلاثين (١).\nهذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع (٢)، فوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد اللَّه بن جعفر (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا.\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٥٩٤).\n(٢) رواه الترمذي (٢٢٢٧).\n(٣) لم أره في السنن الكبرى له، ورواه في الإِعتقاد (ص ٣٣٣) وفي الدلائل (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢) من غير هذه الطريق، فلعله رواه هكذا في كتاب آخر له. ثم رأيته هكذا في المدخل (٥٢).","vol":"1","page":141},{"text":"قال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان.\nقلت: هو تابعي صغير بصري صدوق، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وصحح حديثه هذا ابن حبان والحاكم على عادتهما في تسمية كل ما يقبل صحيحا (١).\nوجمهان والد سعيد بضم الجيم وسكون الميم. والراوي عنه بمهملة ثم معجمة وأخره جيم بوزن جعفر.\nوبه إلي الضياء قال أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت أخبرنا ابن ريذة أخبرنا الطبراني حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا سوار بن عبد اللَّه حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا سعيد بن جمهان عن سفينة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتي اللَّهُ المُلْكَ -أو قال ملكه- مَنْ يَشَاءُ\" (٢). أخرجه أبو داود عن سوار بن عبد اللَّه (٣)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة. ووقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا بدرجة أخرى.\nقرأت على أم الفضل البعلية عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا. وكتب إلينا أحمد بن أبي بكر الفقيه قال أخبرنا سليمان بن حمزة قالا: أخبرنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أخبرنا أبو الخير الباغبات أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة أخبرني أبي أخبرنا محمد بن يعقوب حدثنا أبو قلابة حدثنا يحيى بن طلحة أبو طلحة قال: حدثني جدي سعيد بن جمهان عن سفينة فذكر الحديث مختصرا.\nوأما الحديث الثاني فأخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا يونس بن أبي\n_________\n(١) رواه ابن حبان (١٥٣٤ و١٥٣٥) والحاكم (٣/ ٧ و١٤٥).\n(٢) رواه الطبراني في الكبير (٦٤٤٤).\n(٣) رواه أبو داود (٤٦٤٦).","vol":"1","page":142},{"text":"إسحاق أخبرنا أبو الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا (ح).\nوكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد قال: أخبرنا أبو العباس بن نعمة عن أبي الحسن القطيعي قالا: أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني وأبو القاسم العكبري قال الأول: إجازة والثاني: سماعا قال الزاغوني: أخبرنا أبو نصر الزينبي وقال العكبري: أخبرنا أبو القاسم البندار قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب وعيسى بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا ابن اللتي قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو الوقت قال: قرئ على أم الفضل بنت عبد الصمد وأنا أسمع قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح قالا: حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي حدثنا مصعب الزبيري حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا سفيان الثوريث عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي عن ربعي عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقْتَدُوا بِاللَّذَيْن مِنْ بَعْدي أَبي بَكْرٍ وَعُمرَ\".\nوأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا إبراهيم بن عثمان الكاشغري في كتابه أخبرنا محمد بن عبد الباقي وعلي بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا مالك بن علي أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي حدثنا عبيد بن محمد بن أسباط بن محمد حدثنا أبي حدثنا سفيان الثوري فذكر مثله. غير أنه لم يذكر في الإِسناد هلالا.\nهذا حديث حسن أخرجه أبو يعلى عن مصعب، فوافقناه فيه بعلو درجة. وأخرجه أحمد عن وكيع عن سفيان. والترمذي وابن ماجة من طريق وكيع (١)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن\n_________\n(١) رواه أحمد (٥/ ٣٨٥ و٤٠٢) والترمذي (٣٦٦٣ و٣٨٠١) وابن ماجه (٩٧).","vol":"1","page":143},{"text":"ربعي. وفي الباب عن ابن مسعود وابن عمر، وصححه أيضا ابن حبان والحاكم (١) واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والثمانين بعد المائة وهو الخامس والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه ابن حبان (٢١٩٣) والحاكم (٣/ ٧٥).","vol":"1","page":144},{"text":"[المجلس السادس والثلاثون]\nقال المملي ﵁:\n(قوله ومعارض بمثل أصحابي كالنجوم، وخذوا شطر دينكم عن الحميراء)\nقلت: هما حديثان.\nأما الأول فله طرق من زواية ابن عمر وجابر وابن عباس وعمر وأنس بألفاظ مختلفة أقربها إلى لفظ المصنف حديث ابن عمر وجابر.\nأخبرني أبو إسحاق بن كامل أخبرنا أبو العباس بن الشحنة وإسماعيل بن يوسف سماعًا على الأول وإجازة من الثاني قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر قال الأول: إجازة والثاني سماعا قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم أخبرنا عبد بن حميد أخبرني أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ أَصْحَابي مَثَلُ النُّجُومِ يُهْتَدي بِهَا فَبِأَيِّهمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ\" (١).\nهذا حديث غريب أخرجه ابن عدي في الكامل عن عبد اللَّه بن محمد البغوي عن عمرو بن محمد الناقد عن عمرو بن عثمان الكلابي عن أبي شهاب (٢). واسمه عبد ربه بن نافع، فوقع لنا عاليا.\nوذكره ابن عبد البر في كتاب بيان العلم عن أبي شهاب بسنده وقال: هذا اسناد ضعيف، الراوي له عن نافع لا يحتج به (٣).\n_________\n(١) رواه عبد بن حميد فى المنتخب من المسند (٧٨٢).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦).\n(٣) كتاب بيان العلم (٢/ ١١١).","vol":"1","page":145},{"text":"قلت: هو متفق على تركه، بل قال ابن عدي إنه يضع.\nوأما حديث جابر فأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة أخبرنا القاسم بن عساكر سماعا عليه عن محمود بن إبراهيم أخبرنا أبو الرشيد أحمد بن محمد أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا عمر بن الحسن حدثنا عبد اللَّه بن روح حدثنا سلام بن سليمان حدثنا الحارث بن غصن حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ أَصْحَابي في أُمَّتي مَثَلُ النُّجومِ فَبِأَيِّهمُ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَديْتُمْ\".\nهذا حديث غريب أخرجه الدارقطني عن أحمد بن كامل عن عبد اللَّه بن روح (١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن عبد البر من هذا الوجه وقال: هذا إسناد لا تقوم به حجة والحارث مجهول (٢).\nقلت: الآفة فيه من الراوي عنه، وإلا فالحارث قد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه حسين الجعفي.\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقي في المدخل من رواية جويبر عن الضحاك عن ابن عباس (٣)، وجويبر ضعيف جدا، والضحاك عن ابن عباس منقطع. وأخرجه البيهقي أيضا من وجه آخر عن جويبر عن جواب بن عبد اللَّه عن النبي -ﷺ- وهو مرسل أو معضل (٤).\nوأما حديث عمر فأنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحيم بن عبد الغني الجزري ثم الأسكندراني مشافهة بها قال أخبرني العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن قيس أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا\n_________\n(١) رواه الدارقطني فى المؤتلف والمختلف (٤/ ١٧٧٨).\n(٢) رواه ابن عبد البر في بيان العلم (٢/ ١١١).\n(٣) رواه البيهقي في المدخل (١٥٢).\n(٤) رواه البيهقي في المدخل (١٥٣).","vol":"1","page":146},{"text":"محمد بن عبد الباقي أخبرنا الحسن بن على أخبرنا أبو الحسن بن دؤدؤ أخبرنا حمزة بن محمد الكاتب حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سَأَلْتُ رَبِّي عَمَّا يَخْتَلفُ فيهِ أَصْحَابي مِنْ بَعْدي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدي بِمَنزْلَة النُّجُوم بَعْضُهاَ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أَخَذَ بِشيْءٍ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيه فهُوَ عِنْدي عَلَى هُدًى\".\nهذا حديث غريب أخرجه ابن عدي عن حمزة الكاتب على الموافقة (١). وأخرجه البييقي عن أبي بكر بن الحارث عن أبي الشيخ عن حمزة [و] من طريق بكر بن سهل عن نعيم بن حماد أيضا (٢). وزيد العمي بفتح المهملة وتشديد الميم وابنه أضعف منه.\nوقد سئل البزار عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الكلام عن النبي -ﷺ- وقد رواه عبد الرحيم مرة أخرى فقال عن أبيه عن ابن عمر.\nقلت: وخالفه سلام الطويل فرواه عن زيد بإسناد آخر ولفظ آخر.\nوأما حديث أنس فأخبرني الحافظان أبو الفضل بن الحسين وأبو الحسن بن أبي بكر قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد العطار أخبرنا أبو الحسن السعدي عن محمد بن معمر أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا محمد بن إبراهيم أخبرنا إسحاق بن أحمد حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد اللَّه بن على حدثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: \"مَثَلُ أَصْحَابي مَثَلُ النُّجُومِ يُهْتَدى بِهَا، فَإِذا غَابَتْ تَحَيَروُا\".\nهكَذا أخرجه ابن أبي عمر في مسنده، وفي إسناده ثلاث ضعفاء في\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٧).\n(٢) رواه البيهقي في المدخل (١٥١).","vol":"1","page":147},{"text":"نسق سلام وزيد ويزيد، وأشدهم ضعفا سلام (١) واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والثمانين بعد المائة وهو السادس والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) المطالب العالية (٤/ ١٤٦).","vol":"1","page":148},{"text":"[المجلس السابع والثلاثون]\nقال المملي ﵁:\nوأما الحديث الثاني فلا أعرف له إسنادًا ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر، ولم يذكر من خرجه (١)، ورأيته أيضا في كتاب الفردوس لكن بغير لفظه، ذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضا ولفظه: \"خُذُوا ثُلُثَ دِينكُمْ مِنْ بَيْتِ الحُمَيْراءِ\" وبيض له صاحب مسند الفردوس فلم يخرج له إسنادًا، وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه (٢).\n(قوله مسألة يجوز أن يجمع عن قياس -إلى أن قال- والظاهر الوقوع كإمامة أبي بكر).\nيريد أن الصحابة أجمعوا على خلافة أبي بكر وهي الإِمامة العظمى، ومستندهم القياس على الإِمامة الصغرى، وهي الصلاة بالناس لتعيين النبي -ﷺ- أبا بكر لذلك، وقد ورد تعيينه لذلك في عدة أحاديث.\nمنها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق البعلي عن عيسى بن عبد الرحمن السمسار أخبرنا جعفر بن على أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو طالب البصري حدثنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو سهل بن زياد حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد اللَّه بن سالم حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني محمد بن مسلم الزهري أن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر أخبره أن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: لما اشتد برسول اللَّه -ﷺ- وجعه قال:\n_________\n(١) النهاية (١/ ٤٣٨) لابن الأثير.\n(٢) انظر المعتبر (ص ٨٥ - ٨٦) بتحقيقنا.","vol":"1","page":149},{"text":"\"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس\" فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك عينيه حين يقرأَ القرآنَ، فمر عمر يصلي بالناس، فقال: \"إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُروُا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وقال: تابعه الزبيدى (١). وأصله في الصحيحين مطولا ومختصرا من حديث عائشة (٢) وابن عباس وأبي موسى الأشعري (٣) وغيرهم.\n\nوجاء أن غير أبا بكر صلى بالناس فأنكر النبي -ﷺ- ذلك (٤). قرأت على فاطمة بنت المنجي عن سليمان بن حمزة أخبرنا الضياء محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني قال قرئ [على] فاطمة الجوزذانية وأنا أسمع أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم أخبرنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أبو شعيب الحراني حدثنا أبو جعفر النفيلى حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب ﵁ قال: لما استعر برسول اللَّه -ﷺ- وأنا عنده في نفر من المسسلمين دعا بلال إلى الصلاة فقال النبي -ﷺ-: \"مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاس\" قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، فقلت: يا عمر صل بالناس، وكان أبو بكر غائبًا، فتقدم فكبر، وكان رجلا جهيرا، فسمع النبي -ﷺ- صوته فقال: \"وَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالمُسْلمِوُنَ\" فبعث إلى أبي بكر، فجاء وقد صلى عمر بالناس تلك الصلاة، قال فقال لي عمر: ويحك يا ابن زمعة ماذا صنعت بي؟ واللَّه ما ظننت حين أمرتني أن أصلى بالناس إلا أن رسول\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٨٢).\n(٢) رواه البخاري (١٩٨ و٦٦٤ و٦٦٥ و٦٧٩ و٦٨٣ و٦٨٧ و٧١٢ و٧١٣ و٧١٦ و٢٥٨٨ و٣٠٩٩ و٣٣٨٤ و٤٤٤٢) ومسلم (٤١٨).\n(٣) رواه البخاري (٦٧٨ و٣٣٨٥) ومسلم (٤٢٠).\n(٤) انظر حديث عائشة السابق فإنه ورد ضمنه.","vol":"1","page":150},{"text":"اللَّه -ﷺ- أمرك بذلك، فقلت: واللَّه ما أمرني، ولكن لما لم أر أبا بكر ما رأيت فيمن حضر أحق بذلك منك.\nهذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن النفيلي (١)، فوقع لنا موافقة عالية.\nويدل على المدعى من القياس ما قرأت على أم الحسن التنوخية عن أبي الربيع بن قدامة أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر أن أبا علي الحداد أخبرهم أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا محمد بن عاصم حدثنا حسين بن علي الجعفي حدثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: لما قبض النبي -ﷺ- قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: ألستم تعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ باللَّه أن نتقدم أبا بكر.\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن الجعفي، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السري كلاهما عن الجعفي (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوجاء عن علي ﵁ ما هو أصرح من ذلك.\nقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن محمد بن محمد بن سعد أخبرنا الحسن بن يحيى في كتابه أخبرنا عبد اللَّه بن رفاعة أخبرنا أبو الحسن الخلعي أخبرنا محمد بن الحسن الفراء أخبرنا الدارقطني حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف حدثنا سعدان بن نصر حدثنا إسماعيل بن يحيى عن أبي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٦٦٠) وانظر المعتبر (ص ٨٦ - ٩٣) بتحقيقنا.\n(٢) رواه أحمد (١/ ٣٩٦) والنسائي (٢/ ٧٤ - ٧٥) ورواه أيضًا أحمد (١/ ٢١ و٤٠٥) وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٧٨ - ١٧٩) والفسوي في المعرفة والتاريخ (٤/ ٤٥١) وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٥٣) والحاكم (٣/ ٦٧) والبيهقي في المدخل (٥٦) والاعتقاد (ص ٣٤٨ - ٣٤٩).","vol":"1","page":151},{"text":"سنان عن الضحاك هو ابن مزاحم عن النزال هو ابن سبرة قال: وافقنا من علي طيب نفس فقلنا: حدثنا عن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث. وفيه فقلنا: حدثنا عن أبي بكر، قال: ذاك رجل سماه اللَّه الصديق على لسان جبريل، خليفة رسول اللَّه -ﷺ- على الصلاة، رضيه لديننا، فرضيناه لدنيانا ﵁ (١).\nآخر المجلس السابع والثمانين بعد المائة وهو السابع والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) لكن إسماعيل بن يحيى هو الشيباني متهم بالكذب.","vol":"1","page":152},{"text":"[المجلس الثامن والثلاثون]\nثم أملانا سيدنا ومولانا قاضى القضاءة وشيخ الإِسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.\nقال: (قوله وإراقة نحو الشيرج).\nيعني بالقياس على السمن وذلك في الحديث الذي أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين أخبرنا عثمان بن علي عن السلفي أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أحمد بن الحسين أخبرنا محمد بن أحمد المعقلي حدثنا محمد بن يحيى الذهاب حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الفأرة تقع في السمن فقال: \"إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَها وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ\".\nهذا حديث غريب تفرد به معمر عن الزهري، وخالف أصحاب الزهري في إسناده. أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح والحسن بن علي كلاهما عن عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا، وعلقه الترمذي لمعمر وقال: سمعت محمدا يعني البخاري يقول: أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث ميمونة (٢). يعني الحديث الذي أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الحرستاني أخبرنا أحمد بن محمد الذبداني وأبو بكر بن محمد بن عبد الجبار قالا أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح قال قريء على فاطمة بنت الخير وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبركم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا عمرو بن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا سفيان بن عيينة (ح).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٨٤٢).\n(٢) علقه بعد الحديث (١٧٩٩).","vol":"1","page":153},{"text":"وأخبرنا عاليا عبد الرحمن بن محمد الفارقي إجازة أخبرنا أبو محمد بن أبي غالب عن محمود بن إبراهيم أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن إسماعيل حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة ﵂ قالت: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن فأرة وقعت في سمن، فقال: \"أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَها وَكُلُوُه\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن الحميدي وأبو داود عن مسدد والترمذي عن أبي عمار والنسائي عن قتيبة كلهم عن سفيان بن عيينة (٢). فوقع لنا بدلا عاليا ولاسيما من الطريق الثاني، زاد الحميدي في روايته، قيل لسفيان: أن معمرا حدث به عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، فقال: لم أسمعه من الزهري إلا عن عبيد اللَّه، ولقد سمعته منه مرارا، وهكذا حكم بخطأ معمر فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والدارقطني وغير واحد، ومال الذهلي إلى تصحيح الطريقين وأيد ذلك بأن معمرا كان يحدث به على الوجهين، ووقع عند أبي داود بعد تخريج طريق أبي هريرة، قال الحسن بن علي: قال عبد الرزاق: وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه فذكره (٣). وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرزاق بالوجهين وأفاد أن عبد الرزاق لم يسمعه من صحيحه وإنما سمعه من عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر أعنى عن طريق ميمونة، ولم يقع التفصيل في حديث ميمونة في معظم الطرق.\nوأما تعبير المصنف بالإِراقة فلم أره في شيء من صالح الحديث، بل وقع في بعض طرقه ما يخالفه.\n_________\n(١) رواه أبو يعلى (٣٢٨/ ٢).\n(٢) رواه الحميدي (٣١٢) والبخاري (٥٥٣٨) وأبوداود (٣٨٤١) والترمذي (١٧٩٩) والنسائي (٧/ ١٧٨).\n(٣) قاله أبو داود بعد الحديث (٣٨٤٢).","vol":"1","page":154},{"text":"وذلك فيما قرأت على أبي المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل الحافظ كتب إليهم أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه ﵄ قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الفأرة تقع في السمن، فقال: \"إِنْ كَانَ جَامِدًا فَاطْرَحُوهَا وَمَا حولها وَكُلُوهُ\" قالوا: يا رسول اللَّه فإن كان مائعا؟ قال: \"فَانَتفِعُوا بِهِ\". (١)\nهذا حديث غريب، أخرجه الدارقطني عن عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي عن بكر بن سهل (٢) فوقع لنا بدلا عاليا، لكن وقع في روايته عن يحيى بن أيوب بدل عبد الجبار بن عمر، ويحيى بن أيوب صدوق له أوهام، وأما عبد الجبار بن عمر فضعيف عندهم، وقد ذكر ابن عدي في ترجمته أنه تفرد بهذا عن الزهري وساق عن أحمد بن الحارث بن مسكين عن أبيه عن عبد اللَّه بن وهب عن عبد الجبار بن عمر، وزاد في آخر المتن \"ولا تأكلوه\" (٣) فلو كانت هذه الرواية محفوظه حمل قوله في حديث أبي هريرة \"ولَا تَقْرَبُوهُ\" على خصوص الأكل واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو الثامن والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٤٦ مجمع البحرين) وقال: هكذا رواه عبد الجبار، ورواه معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، ورواه أصحاب الزهري عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس.\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٩١).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٦١).","vol":"1","page":155},{"text":"[المجلس التاسع والثلاثون]\nقوله (إذا أجمع على قولين وأحدث ثالث منع [منعه] الأكثر كوطء البكر، قيار: بمنع الرد، وقياد: مع الإِرش، فالرد مجانا ثالث).\nقلت: في هذا المثال نظر، فإن الذين روي ذلك عنهما من الصحابة لم يثبت عنهم، وأما التابعون فصحت عنهما الأقوال الثلاثة، وإن كان الأكثر قائلين بالثاني.\nأخبرنا الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر إجازة إن لم أكن قرأته عليه أنا أبو الفضل [محمد بن عمر بن الحموي أنا أبو الحسن علي بن أحمد أنا عبد اللَّه بن عمر الصفار أنا زاهر بن طاهر أنا منصور بن عبد المنعم أنا] محمد بن إسماعيل الفارسي أنا الحافظ أبو بكر البيهقي أنا أبو طاهر الزيادي أنا عبد اللَّه بن يعقوب الكرماني ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب ﵁ في رجل اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا قال: وجبت له، وله الإِرش ما بين الصحة والداء.\nقال البيقهي: هذا منقطع، علي بن الحسين لم يدرك جده، وقد روى مسلم خالد عن جعفر بن محمد، فزاد في إسناده حسين بن علي، قال: ولا أظنه محفوظا (١).\nوأخبرني عمر بن محمد بن أحمد الصالحي بدمشق أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا علي بن أحمد السعدي عن عبد اللَّه بن عمرو الصفار أنا الفضل بن محمد أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا جعفر\n_________\n(١) السنن الكبرى (٥/ ٣٢٢) للبيهقي.","vol":"1","page":157},{"text":"الواسطي ثنا موسى بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن جابر عن عامر عن عمر ﵁ قال: إن كانت بكرا رد (١).\nهذا موقوف ضعيف جدا، عامر هو الشعبي لم يدرك عمر، وجابر هو الجعفي واهي الحديث.\nوأنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر الفقيه إجازة مكاتبة عن أبي بكر بن مشرق أنا محمد بن عبد الواحد في كتابه أنا مسعود بن النادر أنا عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو طاهر الباقلاني أنا الحسن بن أحمد أنا دعلج بن أحمد ثنا محمد بن علي ثنا سعيد بن ثنا هشيم أنا جويبر عن الضحاك عن علي ﵁ قال: إذا وطئها وجبت عليه.\nهذا موقوف ضعيف جدا، الضحاك لم يدرك عليا، وجويبر واهي الحديث.\nفهذا ما جاء في ذلك عن الصحابة.\nوأما التابعون فصح القول الأول عن عمر بن عبد العزيز، وروي عن الحسن البصري، وأما القول الثاني فصح عن سعيد بن المسيب وشريح بن سيرين وعدد كثير، وأما القول الثالث فصح عن الحارث العكلي، وهو من فقهاء الكوفة من أقران إبراهيم النخعي.\nوبه إلى سعيد بن منصور ثنا جرير عن حديرة ثنا مقسم عن الحارث العكلي فذكره، قال: ولا يرد إن شاء، وكذا إذا خرجت مستحقة.\n(قوله وكالجد مع الأخ، قيل: المال للجد، وقيل: المقاسمة، فالحرمان ثالث) أي حرمان الجد.\nقلت: وفي هذا المثال أيضا نظر، فإن الأحوال الثلاثة مشهورة عن الصحابة.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٣٠٩).","vol":"1","page":158},{"text":"أما القول الأول عن أبي بكر الصديق وتابعه عمر وعثمان وابن عباس وابن الزبير وغيرهم. ثم رجع بعضهم إلى المقاسمة، وهو قول الأكثر.\nوأما القول بالحرمان فجاء عن زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن غنم، ثم رجع علي وزيد إلى المقاسمة.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالإسناد الماضى إلى الدارمي ثنا عبيد بن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى قال: لقيت مروان بن الحكم بالمدينة فقال لي: ألم أخبر أن الجد عندكم بالكوفة لا ينزل منزلة الأب وأنت لا تنكر، قال فقلت به: وأنت لو كنت لم تنكر، فقال مروان: أشهد على عثمان أنه شهد على أبي بكر ﵄ أنه أنزل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب (١).\nهذا موقوف صحيح، وثبت عن أبي بكر من طرق أخرى من رواية ابن عباس وابن الزبير وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وبعضها في البخاري.\nوبالإسناد الماضى إلى البيهقي أنا أبو الحسن بن الفضل أنا عبد اللَّه بن جعفر النحوي ثنا يعقوب بن سفيان حدثني أبو الطاهر بن الفرج أنا ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ومن كبراء آل زيد عن زيد بن ثابت ﵁ أنه كتب إلى معاوية في شأن الجد قال: وجرى بيني وبين عمر كلام في الجد مع الأخوة وكنت أرى يومئذ أن الأخوة أقرب حقا إلى أخيهم من الجد، وكان هو يرى أن الجد أقرب (٢).\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٩١١) عن الأسود بن عامر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي بردة بهذا اللفظ، والإسناد الذي ذكره المصنف هو لأثر مختصر عند الدارمي (٢٩١٠) ولفظه عن مروان عن عثمان أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا. فلعل الحافظ وقع عينه على الإسناد الأول فوضعه للمتن الثاني.\n(٢) رواه البيهقي (٦/ ٢٤٧) مطولًا وكذا رواه (٦/ ٢٤٨).","vol":"1","page":159},{"text":"وأنبأنا أبو علي الفاضلي شفاها عن يونس أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مكي أنا خلف بن عبد الملك في كتابه أنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مروان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن داود عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن عمر ذاكره في الجد قال: فقلت له: إن دون الجد شجرة أخرى، فما خرج منها فهو أحق بها.\nهذا موقوف حسن الإِسناد وكذا الذي قبله واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو التاسع والثلاثون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.","vol":"1","page":160},{"text":"[المجلس الأربعون]\nقال المملي ﵁:\nقول (وكالنية في الطهارات قيل تعتبر وقيل في البعض، فالتعميم بالنفي ثالث).\nقلت: هذا مثال جيد، والذي نقل عنه أن النية لا تشترط في جميع الطهارات هو الحسن بن حي من فقهاء الكوفة، وهو إحدى الروايتين عن الأوزاعي فيما ناقله أبن المنذر، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين.\nقوله (وكالفسخ بالعيوب الخمسة قيل يفسح بها وقيل لا، فالفرق ثالث).\nقلت: في هذا المثال نظر، فإن الأقوال الثلاثة مشهورة عن الصحابة، والذين قالوا. بالتفريق اختلفوا فيما يفسخ به، وجاء عن بعض التابعين قول رابع، وهو الرد بكل عيب.\nوبالسند الماضى إلى الدارقطني ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا داود العطار عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من غر بنكاح امرأة فوجد بها جنونا أو جذاما أو برصا فلها المهر بما أصاب منها ويرجع بالصداق على من غره (١).\nهذا موقوف صحيح، أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج وسعيد بن منصور عن هشيم كلاهما عن يحيى بن سعيد (٢)، وأخرجه وكيع في مصنفه عن الثوري عن يحيى بن سعيد فذكر فيه العمياء، وروى عبد الرزاق عن\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٠٦٧٩) وسعيد بن منصور (٨١٨)","vol":"1","page":161},{"text":"معمر عن الزهري قال: يفسخ من كل داء عضال. وأخرج ابن أبي شيبة عن شريح نحوه (١).\n(قوله وكأم مع زوج أو زوجه وأب، قيل: ثلث، وقيل: ثلث ما بقي، فالفرق ثالث) ثم قال في آخر المسألة (وقد قال ابن سيرين -مسألة- الأم مع زوج وأب بقول ابن عباس وعكس آخر).\nقلت: هذا مثال جيد، فإن المنقول عن الصحابة القولان الأولان فقط.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة ثنا حجاج هو ابن أرطاة عن الشعبي وعن عطاء عن ابن عباس أنهما قالا في زوج وأبوين للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال (٢).\nأخرجه ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال، فوقع لنا بدلا عاليا. وجاء عن علي نحو قول ابن عباس.\nوبه إلى الدارمي ثنا حجاج بن منهال أنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علي ﵁ قال: للأم ثلث جميع المال (٣).\nهذا موقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم وعلي، وكأن الذي أخبر به إبراهيم غير موقوف به عنده، ولهذا كان يجزم بأن ابن عباس تفرد به.\nوبه إلى الدارمي [ثنا] محمد بن عيسى ثنا عبد اللَّه بن إدريس عن أبيه (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان حمزة أنا جدي أحمد بن عمر بن أبي عمر أنا أبو السعادات القزاز أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا أبو علي بن الشاذان أنا أبو عمرو بن السماك أنا أبو بكر الواسطي ثنا قبيصة ثنا سفيان الثوري عن أبي عبد اللَّه هو إدريس الأزدي عن الفضل بن عمرو عن\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٧٦).\n(٢) رواه الدارمي (٢٨٧٩).\n(٣) رواه الدارمي (٢٨٨٠).","vol":"1","page":162},{"text":"إبراهيم قال: خالف ابن عباس أهل القبلة فقال: للأم ثلث جميع المال (١).\nوبه إلى الدارمي أنا سعيد بن الربيع أنا شعبة عن الحكم عن عكرمة قال: أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب اللَّه للأم ثلث ما بقي؟ فقال: إنما أنت رجار تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي (٢).\nهذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر، وزاد فيه عن زيد: ما كنت لأفضل أَمًّا على أب (٣).\nوبالإِسناد المذكور إلى قبيصة ثنا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: ما كان اللَّه ليراني أفضل أما على أب (٤).\nقلت: وكأن ابن سيرين أخذ التفضيل من هذا التعليل.\nأنبأنا أبو علي الفاضلي بالإِسناد الماضى إلى حماد بن سلمة أنا أيوب عن ابن سيرين في زوج وأبوين قال: للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب ثلثاه. وفي امرأة وأبوين للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال وللأب ما بقي.\nوأما قوله (وعكس آخر) فحكاه صاحب الكافي عن شريح، ولم أره عنه صريحا، إلا أن ابن المنذر لما حكى قول ابن عباس في زوج وأبوين قال: وبه قال شريح، فاحتمل أن يريد هذه الصورة دون الأخرى، وهو الذي فهمه من نقل عنه ذلك، وهو رأي بعيد من حيث النظر.\nآخر المجلس التسعين بعد المائة من الأمالي وهو تمام الأربعين من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٨٨١) ووقع في الأصل محمد بن قيس وهو خطأ وإنما هو محمد بن عيسى كما في سنن الدارمي.\n(٢) رواه الدارمي (٢٨٧٨).\n(٣) رواه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(٤) رواه الدارمي (٢٨٧٧) عن محمد عن سفيان به، ورواه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٤١) عن وكيع عن سفيان به.","vol":"1","page":163},{"text":"[المجلس الحادي والأربعون]\nقوله (كالاختلاف في أم الولد ثم زال).\nقلت: كأنه يشير إلى اختلاف الصحابة هل تباع أولا؟\nوقد جاء ذلك صريحا فيما أنبأنا الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀ شفاها أنا أبو الحسن علي بن الحسن الأموي أنا أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي عن منصور بن عبد المنعم أنا محمد بن إسماعيل أنا البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو بكر القاضى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي (ح).\nوقرأت عاليا على أم يوسف الصالحية عن محمد بن عبد الحميد أن إسماعيل بن عبد القوي قال قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني (ح).\nوقرأت على أم الفضل البعلبكية عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا وعن أبي نصر الشيرازي قالا: أنا محمود بن إبراهيم مكاتبة أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو عمرو بن عبيد اللَّه بن منده أنا أبي أنا أحمد بن الحسن الرازي قال هو والطبراني: ثنا علي بن سعيد بن بشير ثنا محمد بن حميد قال هو وإسحاق: ثنا سلمة بن الفضل ثنا محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت: حدثتني سلامة بنت معقل ﵂ قالت: كنت للحباب بن عمرو فمات ولي منه ولد، فقالت لي امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقال: \"مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الحُبَاب بْن عَمْرو؟ \" فقالوا: أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو، فدعاه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لَا تَبيعُوها وَأَعْتِقُوهَا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقيقٍ جَاءَني فَائْتُوني أُعَوِّضْكُمْ مْنِهَا\" ففعلوا فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال","vol":"1","page":165},{"text":"بعضهم: أم الولد مملوكة، ولولا ذلك لم يعوضهم رسول اللَّه -ﷺ-، وقال بعضهم: بل هي حرة قد أعتقها رسول اللَّه -ﷺ-، زاد إسحاق في روايته: ففي ذا كان الإِختلاف (١).\nوبه إلى ابن منده أنا أحمد بن إسحاق بن أيوب ثنا عبد اللَّه بن الحسن الحراني ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق فذكر الحديث مختصرا، وسياقه في أوله أتم، ولفظه: عن سلامة قالت: قدم بي عمي في الجاهلية المدنية فباعني من الحاب بن عمرو فاستسرني فولدت له عبد الرحمن بن الحباب.\nوبه قال ابن منده: هذا حديث غريب لا يعرف إلا بهذا الإِسناد.\nقلت: أخرجه أبو داود عن النفيلي على الموافقة ولم يذكر ما في آخره (٢).\nوأما قوله (ثم زال) فلعله يشير إلى ما أخرجه أبو داود من رواية عطاء عن جابر ﵁ قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فلما كان عمر نهانا فانتهينا (٣).\nورجاله رجال مسلم، وقد صححه ابن حبان والحاكم (٤). وله طريق أخرى صحيحة.\nأخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر أنا أحمد بن علي الجزري وأبو بكر بن محمد بن الرضى قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي وأنا أسمع قال أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا ﵁\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (٣٥٩٦) والبيهقي (١٠/ ٣٤٥).\n(٢) رواه أبو داود (٣٩٥٣) وهو عند الطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٧٨٠).\n(٣) رواه أبو داود (٣٩٥٤).\n(٤) رواه ابن حبان (١٢١٦) والحاكم (٢/ ١٨ - ١٩).","vol":"1","page":166},{"text":"يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول اللَّه -ﷺ- حي، لا يرى بذلك بأسا (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه النسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم من طرق عن ابن جريج (٢). وإسناده على شرط مسلم. وله شاهد عند النسائي من حديث أبي سعيد الخدري (٣).\nفإن أراد المصنف أن الإِختلاف بين الصحابة ارتفع بنهي عمر فليس كذلك، فقد أخرج البيهقي بإسناد صحيح عن الشعبي عن عبيدة بن عمرو عن علي ﵁ قال: ناظرني عمر ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فقلت يبعن وقال: لا يبعن، فلم يزل يراجعني حتى قلت بقوله، فقضى به حياته، فلما أفضي الأمر إِليَّ رأيت أن يبعن (٤).\nوأخرج عبد الزراق عن علي أنه عهد في وصيته، فقال: إني تركت تسع عشرة سرية فأيتهن كانت ذات ولد فلتقوم في حصة ولدها ثم تعتق (٥). وبهذا قال ابن مسعود واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والتسعين من الأمالي وهو الحادي والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أبو يعلى (٢٢٢٩) وعنه ابن حبان (١٢١٥ موارد).\n(٢) رواه النسائي في العتق من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ٢٢٤) وابن ماجه (٢٥١٧) والبيهقي (١٠/ ٢٤٨) من طريق عبد الرزاق في المصنف (١٣٢١١) وعنه أيضًا أحمد (٣/ ٣٢١) ولم أره في المستدرك من طريق ابن جريج ورواه الدارقطني (٤/ ١٣٥) ورواه أيضًا الشافعي (١٢٠٥).\n(٣) رواه النسائي في العتق من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٣٦) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٢٢) والدارقطني (٤/ ١٣٥ - ١٣٦) والحاكم (٢/ ١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٨) قال المصنف في التلخيص (٤/ ٢١٨) وإسناده ضعيف.\n(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى بهذا الإسناد (١٠/ ٣٤١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٣٦ - ٤٣٧) من طريق الشعبي عن عبيدة به.\n(٥) رواه عبد الرزاق (١٣٢١٢).","vol":"1","page":167},{"text":"[المجلس الثاني والأربعون]\nقال المملي ﵁:\nوبالسند الماضى إلى البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا علي أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب قال: انطلقت أنا ورجل إلى ابن مسعود ﵁ فسألناه عن أم الولد، فقال: تعتق من نصيب ولدها (١).\nهذا موقوف رجاله ثقات، أخرجه ابن المنذر من هذا الوجه، فهذا عبد اللَّه بن مسعود عاش بعد عمر دهرا وأفتى بخلاف قوله وكذلك علي.\nوأما ما ذكره بعض من خرج أحاديث المختصر أن حماد بن زيد روى عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال: كتب إِليَّ علي وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون يعني في أم الولد وإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي (٢).\nفإسناده صحيح، لكني لا أعرف القائل -يعني في أم الولد- فقد أخرجه ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عن حماد بن زيد، وليس فيه يعني في أم الولد، وكذلك أخرجه البخاري في مناقب علي من الصحيح من طريق شعبة عن أيوب (٣). وعلي تقدير أن تكون محفوظة فلا تصريح برجوع علي، بل الظاهر أنه أمرهم أن لا يقلدوه. وهذا ابن عباس عاش بعدهم دهرا وجاء منه في ذلك قولان. أحدهما على وفاق ابن مسعود\n_________\n(١) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٨).\n(٢) يقصد الزركشي في المعتبر (ص ٩٦) بتحقيقنا.\n(٣) رواه البخاري (٣٧٠٧) وانظر فتح الباري (٧/ ٧٣).","vol":"1","page":169},{"text":"أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن (١). والآخر فيه جواز البيع مطلقا، أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح (٢)، وأخرجة ابن المنذر من طريقه، وقال: هذا يضعف الحديث المرفوع الذي جاء عن ابن عباس.\nيعني ما أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو القاسم بن بيان أنا طلحة بن علي ثنا أحمد بن عثمان ثنا أحمد بن سعد (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أنا أبو العباس بن الشحنة أنا أبو المنجى أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الداودي أنا أبو محمد السرخسي أنا عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي قالا: ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَيُّما رَجُلٍ أَصَابَ أَمَتَهُ فوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبْرٍ مِنْهُ\" (٣).\nهذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة من طريق وكيع عن شريك (٤)، فوقع لنا عاليا، وفي إسناده ضعف. واستدل البيهقي على ضعف المرفوع أيضا بما أخرجه من طريق عكرمة أنه سئل عن أمهات الأولاد فقالت: هن أحرار، قيل له بماذا؟ قال: بالقرآن، قال اللَّه تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وكان عمر من أولي الأمر وقد قال بذلك. (٥)\nقال البيهقي: فرجع الحديث إلى عمر، ولو كان عند عكرمة حديث مرفوع لما استنبط. وقد عاش عبد اللَّه بن الزبير أيضا بعدهم دهرا وكان يفتي بجواز بيعهن.\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٤٠).\n(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٣٢١٨).\n(٣) رواه الدارمي (٢٥٧٧) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٣٦) وعبدالرزاق (١٣٢١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٦).\n(٤) رواه ابن ماجه (٢٥١٥) وحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه ضعيف.\n(٥) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٦).","vol":"1","page":170},{"text":"أخبرني أبو محمد عبد الواحد بن ذي النون أنا علي بن عمر أنا عبد الرحمن بن علي أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا القاضى أبو بكر أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا زكريا بن يحيى بن أسد ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع قال: لقي ابن عمر رجلان بطريق المدينة فقالا: تركنا هذا الرجل يعنيان ابن الزبير يبيع أمهات الأولاد، قال: لكن أبا حفص عمر أتعرفانه؟ قالا: نعم، قال: قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها صاحبها ما عاش، فإذا مات فهي حرة.\nهذا موقوف صحيح، أخرجه البيهقي عن القاضى أبي بكر (١) فوقع لنا موافقة عالية. وأخرج أيضا من طريق عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر بتمامه وقال فيه فقال لهما من أين أقبلتما قالا من قبل ابن الزبير فأحل لنا أشياء وذكر باقي الحديث نحوه (٢).\nقال البيهقي: وقد غلط فيه بعض الرواة عن عبد اللَّه بن دينار فقال عن ابن عمر عن النبي -ﷺ-.\nقلت: أخرجه الدارقطني من طريق عبد اللَّه بن جعفر السعدي أحد الضعفاء عن عبد اللَّه بن دينار كذلك (٣).\nوتبين بمجموع ما ذكرناه أن الخلاف بين الصحابة ما زال. وإن كان المراد أن الخلاف بعد الصحابة زال ففيه نظر، فإن للشافعي قولا بالجواز، وهو مذهب داود وأتباعه إلا ابن حزم، فإنه وافق الجمهور واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والتسعون بعد المائة من الأمالي وهو الثاني والأربعون عن التخريج.\n_________\n(١) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٨).\n(٢) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٨).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٥).","vol":"1","page":171},{"text":"[المجلس الثالث والأربعون]\nقوله (وفي الصحيح أن عثمان ﵁ كان ينهى عن المتعة، قال البغوي: ثم صار إجماعا).\nأما الحديث فأخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أبو المكارم اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان، وكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال له علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول اللَّه -ﷺ- تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا عنك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا. (١)\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من طريق حجاج بن محمد ومسلم من طريق غندر كلاهما عن شعبة (٢)، فوقع لنا عاليا. وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سعيد بن المسيب وسياقه أتم، وفيه نهي عثمان عن التمتع بالعمرة إلى الحج (٣). ولشعبة فيه إسناد آخر بين فيه أن عثمان نهى عن التمتع والقرآن.\nوبه إلى الطيالسي ثنا شعبة (ح).\nوبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا سهل بن حماد أنا شعبة عن الحكم عن مروان بن الحكم قال سمعت عليا بين مكة والمدينة وكان عثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٠٠٥).\n(٢) رواه البخاري (١٥٦٩) ومسلم (١٢٢٣).\n(٣) رواه النسائي (٥/ ١٥٢).\n(٤) رواه الطيالسي (١٠٠٤) والدارمي (١٩٢٩).","vol":"1","page":173},{"text":"هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل وأبي عامر العقدي ثلاثتهم عن شعبة (١)، فوقع لنا عاليا. ولشعبة فيه. إسناد ثالث، أخرجه مسلم من روايته عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال علي لعثمان: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، قال: أجل ولكنا كنا خائفين (٢).\nوقد استشكل هذا الجواب بأنه إن أراد حجة الوداع فلم يكن هناك خوف، بل قال ابن مسعود: كنا آمن ما كان الناس، وهو في الصحيحين (٣). وإن أراد عمرة القضاء فلم يكن هناك حج، وقد حمله القرطبي على إرادة الخوف من بعض الأجر أي تمتعنا خائفين من أن ينقص أجر التمتع عن الإِفراد.\nوعلى هذا فيحمل نهى عثمان على التنزيه. ومثله قول عمر: \"افصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم وعمرتكم\"، أخرجه مسلم من حديث جابر (٤).\nوأما ما عزاه المصنف للبغوي فهو بالمعنى من كلامه في شرح السنة، فإنه لما ساق حديث عثمان وعلي قال: كان هذا الخلاف بين الصحابة، والأكثر على الجواز، ثم اتفقت الأمة عليه (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٥٦٣) والنسائي (٥/ ١٤٨).\n(٢) رواه مسلم (١٢٢٣) والبزار (٤٠٧) وقال: ولا نعلم أسند عبد اللَّه بن شقيق عن عثمان غير هذا الحديث.\n(٣) رواه البخاري (١٠٨٣ و١٦٥٦) ومسلم (٦٩٦) لكن من حديث حارثة بن وهب لا من حديث ابن مسعود.\n(٤) رواه مسلم (١٢١٧).\n(٥) انظر شرح السنة (٧/ ٧٠) ولفظه: هذا اخلاف محكي، وأكثر الصحابة على جوازها، واتفقت الأمة عليه.","vol":"1","page":174},{"text":"وفي كلامه إشعار بنقل المنع عمن نهى عن ذلك من الصحابة، ولا يتبين عن أحد منهم التصريح بالتحريم، وإنما الخلاف في الأفضل فيما يظهر، وقد بقي عبد اللَّه بن الزبير بعد عثمان وعلي دهرا، وكان ينهى في خلافته عن المتعة، وكان ابن عباس يخالفه ويأمر بها، أخرجه مسلم من رواية أبي نضرة عنهما (١).\nوأخرجه أحمد من طريق أخرى عنهما مطولا. وفيه ما يشعر برجوع ابن الزبير، ولفظه من طريق إسحاق بن يسار قال: خرج علينا عبد اللَّه بن الزبير فنهى عن التمتع، وأنكر أن يكون الناس فعلوا ذلك مع رسول اللَّه -ﷺ-، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: وما علم ابن الزبير بذلك فليرجع إلى أمه أسماء فليسألها فذكر الحديث (٢). وفيه أن أسماء صدقت ابن عباس ﵃.\nوفيما أوردناه بيان لرد قول من حمل المتعة في هذا الموضع على متعة النكاح واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الثالث والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١٧).\n(٢) رواه أحمد (٣/ ٤ - ٤).","vol":"1","page":175},{"text":"[المجلس الرابع والأربعون]\nقال المملي ﵁:\nقوله في مسألة الإرتداد (لنا دليل السمع).\nكأنه يشير إلى حديث \"لَا تَجْتَمعُ أُمَّتي عَلَى ضَلَالَةٍ\" وقد تقدم تخريج طرقه.\nوإلى حديث \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرَةً عَلَى الحَقِّ\" وله أيضا طرق كثيرة.\nمنها ما أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف [بن] عبد المنعم أنا مسعود بن أبي منصور في كتابه أنا الحسن بن أحمد المقري أنا أبو نعيم ثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الغريابي ثنا دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أنا عبد اللَّه بن عمر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري ثنا عمر بن إبراهيم والحسين بن محمد قالا: ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا المنعي ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يحيى بن حمزة قالا: أنا ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت عمير بن هانئ يقول: سمعت معاوية ﵁ يقول على هذا المنبر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي قَائِمةً بأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتيهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري من حديث الوليد. وأخرجه مسلم عن منصور بن أبي مزاحم (١). فوقع لنا موافقة عالية بدرجة. وأخرجه\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٦٤١ و٧٤٦٠) ومسلم (١٠٣٧) في الإمارة.","vol":"1","page":177},{"text":"أحمد عن إسحاق بن عيسى عن يحيى بن حمزة، فوقع لنا بدلا عاليا، ووقع لنا من طريق أخرى أعلى بدرجة أخرى.\n(١) وبه إلى أبي إسماعيل ثنا محمد بن موسى ثنا الأصم هو محمد بن يعقوب ثنا عباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي ثنا ابن جابر فذكره.\nوبالسند الماضى ألى أبي داود الطيالسي ثنا شعبة ثنا معاوية بن قرة سمعت أبي يقول قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي يُقَاتِلوُن عَلى الحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ\" (٢)\nهذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر وأنس وعقبة بن عامر وغيرهم. وفي حديث عقبة بن عامر قصة لعبد اللَّه بن عمرو وقد تمسك بها من يقول بالجواز.\nوبهذا الإِسناد إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال: وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن قالا: ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب (ح).\nوبالسند الآخر إلى أبي إسماعيل ثنا سعيد بن إبراهيم ثنا محمد بن الفضل بن محمد ثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أنا عمي أخبرني عمرو بن الحارث أن يزيد بن أبي حبيب حدثه أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه أنه كان عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقال عبد اللَّه: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من الجاهلية لا يدعون اللَّه بشيء إلا رده عليهم،\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ١٠١).\n(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٢/ ١٩٧ - ١٩٨) قريبًا من هذا اللفظ.\n(٣) رواه الترمذي (٢١٩٣) بلفظ أبي داود الطيالسي.","vol":"1","page":178},{"text":"فبيناهم على ذلك إذ أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: أتسمع ما يقول عبد اللَّه؟ فقال: هو أعلم بما يقول، أما أنا فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَا تَزَالُ طَائِفةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهرينَ عَلَى الْحَقِّ قَاهِرينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ\".\nوفي رواية أحمد بن عبد الرحمن \"حَتَّى يَأْتي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلكِ\" فقال عبد اللَّه بن عمرو: أجل ثم يبعث اللَّه ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير لا تترك نفسا فيها مثقال حبة من إيمان إلا قبضته فيبقى شرار الناس، فعليهم تقوم الساعة\".\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن (١)، فوافتناه بعلو، ووقع بدلا في الرواية الأخرى.\nوحديث عبد اللَّه بن عمرو وهذا وإن كان موقوفًا لكن له شواهد مرفوعة.\nمنها في حديث أنس \"ولَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرارِ النَّاس\" (٢) ولمسلم من وجه آخر عن أنس \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ\" (٣) وهذا كله لا يثبت المراد من خصوص دعوى الإِرتداد واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع التسعين بعد المائة من الأمالي وهو الرابع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٢٤).\n(٢) رواه ابن ماجه (٤٠٣٩) والحاكم (٤/ ٤٤١) وانظر مسند الشهاب (٢/ ٦٨ - ٧١) بتحقيقنا.\n(٣) رواه مسلم (١٤٨).","vol":"1","page":179},{"text":"[المجلس الخامس والأربعون]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة يجب العمل بالإِجماع بنقل الواحد) إلى أن قال (نحن نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ).\nقلت: هذا حديث اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وتكملته \"واللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرائِرَ\" ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه. والذهبي قال: لا أصل له (١). قال ابن كثير: يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين.\nقلت: رأيت في الأم للشافعي بعد أن أخرج حديث أم سلمة ﵂، فأخبر -ﷺ- أنه إنما يحكم بالظاهر وأن أمر السرائر إلى اللَّه، فأظن بعض من رأى كلامه ظن أن هذا حديث آخر، وإنما هو كلام الشافعي استنبطه من الحديث الآخر. ونقل عن مغلطاي أنه رأى له في كتاب يسمى إدارة الأحكام لإِسماعيل بن علي الجنزوي في قصة الحضرمي والكندي اللذين اختصما في الأرض قال: فقال أحدهما: قضيت له بحقي، فقال النبي -ﷺ-: \"إِنَّما أَحْكُمُ بالظَّاهِرِ واللَّهُ يَتَولَّى السَّرائِرَ\" ولم أقف على هذا الكتاب، ولا أدري هل ساق له إسماعيل المذكور إسنادًا أم لا؟.\nوالحديث المشار إليه أولا:\nأخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو العباس الحلبي أنا أبو الفرج الحراني أنا أبو محمد الحربي أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر المالكي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا أبو معاوية ووكيع فرقهما (ح).\n_________\n(١) انظر المعتبر (ص ٩٩ - ١٠٠) للزركشي بتحقيقنا.","vol":"1","page":181},{"text":"وأنا أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو الحسن بن هلال أنا أبو إسحاق بن مضر أنا أبو الحسن الطوسي أنا أبو محمد السندي أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو علي السرخسي أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب الزهري أنا مالك واللفظ له ثلاثتهم عن عبد اللَّه بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّما أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصمِوُنَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بُحَّجتهِ مِنْ بَعْضِ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضيْتُ لَهُ بِشَيْء مِنْ حَقِّ أَخِيه فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّما أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ\" (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من رواية مالك. ومسلم من رواية أبي معاوية ووكيع (٢)، فوقع لنا بدلا وعاليا بالنسبة لرواية مسلم. وأخرجاه من أخرى عن هشام. ومن طرق أخرى عن الزهري عن عروة (٣).\nوبهذا الإِسناد إلى الإِمام أحمد ثنا وكيع (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجا عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أحمد بن الحسن بن أيوب ومحمد بن أحمد الثقفي قالا: أنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد اللَّه بن موسى واللفظ له قالا ثنا أسامة بن زيد هو الليثي عن عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاء رجلان عن الأنصار إلى النبي -ﷺ- يختصمان في مواريث لهما قد درست فقال النبي -ﷺ-: \"إنما أنا بشر وانكم تختصمون إلى، وإنما أقضي برأيي فيما لم ينزل علي فيه، فمن قضيت له بشيء\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) وأحمد (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١ و٣٠٧ و٣٢٠).\n(٢) رواه البخاري (٢٦٨٠) ومسلم (١٧١٣).\n(٣) رواه البخاري (٢٤٥٨ و٦٩٦٧ و٧١٦٩ و٧١٨١ و٧١٨٥) ومسلم (١٧١٣) والنسائي (٨/ ٢٣٣ و٢٤٧) وأبو داود (٣٥٨٣) وابن ماجه (٢٣١٧) والترمذي (١٣٣٩) وأحمد (٦/ ٢٠٣ و٢٠٨).","vol":"1","page":182},{"text":"من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه\" قالت فبكى الرجلان وقال كل منهما: حقي له يارسول اللَّه فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما إذ فعلتما فاذهبا فتوضيا ثم اقتسما واستهما وليحلل كل منكما صاحبه\" (١).\nهذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه أبو داود من طريق عبد اللَّه بن المبارك وغيره عن أسامة بن زيد (٢)، وهو مدني صدوق في حفظه شيء، وقد أخرج له مسلم استشهادا، وبقية رواته من رواة الصحيح.\nوفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد وابن ماجه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه نحو حديث أم سلمة، لكن باختصار (٣) واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الخامس والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٣٢٠).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٨٤ و٣٥٨٥).\n(٣) رواه أحمد (٢/ ٣٣٢) وابن ماجه (٢٣١٨) وإسناده صحيح.","vol":"1","page":183},{"text":"[المجلس السادس والأربعون]\nقال المملي ﵁:\nقوله في المسألة التي قبلها (قالوا: اشتمل الكامل والنصف عليه) أي على الثلث.\nيشير بذلك إلى الاختلاف في دية الذمي، فإنه جاء أن ديته كدية مسلم، وجاء على النصف منها، وجاء على الثلث.\nفأما الأولى فأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل كتب إليهم أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا الطبراني أنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا علي بن الجعد ثنا أبو كرز عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: \"دِيَّةُ الذُّمِيِّ مِثْل دِيَةِ المُسْلمِ\" (١).\nهذا حديث غريب، قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا أبو كرز تفرد به علي بن الجعد. وأخرجه الدارقطني عن علي بن إبراهيم بن حماد عن أحمد بن يحيى الحلواني (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه من وجه آخر عن علي بن الجعد، وقال: أبو كرز متروك الحديث ولم يروه عن نافع غيره (٣).\nقلت: اسمه عبد اللَّه بن عبد الملك الفهري، وقد وهاه أيضا العقيلي وابن حبان وغيرهما. وأخرج أبو داود في المراسيل عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: كان عاقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر الحديث (٤).\nوأما الثاني فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي بإسناد الماضى إلى\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (٧٩٥).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ١٤٥).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ١٢٩).\n(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٩٢).","vol":"1","page":185},{"text":"عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو النضر هو هاشم بن القاسم وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث قالا: ثنا محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى رسول اللَّه -ﷺ- أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى (١).\nهذا حديث حسن الإِسناد، أخرجه أبو داود من وجه آخر عن عمرو بن شعيب به (٢)، وله علة فقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب فخالف في المتن ولم يذكر فوق عمرو بن شعيب أحدا (٣).\nوأما الثالث فأخبرني عمر بن محمد بن أحمد أنا أبو بكر بن أحمد أنا علي بن أحمد قال: كتب إلينا عبد اللَّه بن عمر بن أحمد أنا أبو الفضل بن محمد أنا أبو منصور محمد بن محمد أنا الدارقطني ثنا الحسن بن صفوان ثنا عبد اللَّه بن أحمد ثنا زكريا بن يحيى ثنا شريك عن ثابت أبي المقدام ويحيى بن سعيد كلاهما عن سعيد بن المسيب أن عمر ﵁ كان يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف (٤).\nوهكذا أخرجة الشافعي من وجه آخر عن ثابت وهو لفظ رواية ابن جريج المذكورة آنفا (٥).\nوبيان كون الأربعة آلاف ثلثا يظهر فيما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي ثنا معاذ بن هانئ ثنا محمد بن مسلم ثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قتل رجل رجلا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ديته اثني عشر ألفا (٦).\n_________\n(١) رواه أحمد (٦٧١٦).\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٨٣).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٨٤٧٤).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ١٣١).\n(٥) ومن طريقه رواه البيهقي (٨/ ١٠٠).\n(٦) رواه الدارمي (٢٣٦٨).","vol":"1","page":186},{"text":"هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي وابن ماجه عن محمد بن بشار (١). وأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى وأبي داود الحربي ثلاثتهم عن معاذ بن هانئ (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن ماجه أيضا عن العباس بن جعفر عن محمد بن سنان. وأخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان عن زيد بن الحباب كلاهما عن محمد بن مسلم (٣)، وهو الطائفي صدوق له أغاليط. قال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلا. وأخرجه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابن عيينة كذلك، وقال: هذا هو الصواب (٤).\nوبالسند الماضى إلى الدارقطني ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن ميمون ثنا سفيان بن عيينة وذكره موصولا، قال محمد بن ميمون: وصله لنا سفيان مرة واحدة، وكثيرا ما كان يرسله (٥). وأخرجه النسائي عن محمد بن ميمون على الموافقة (٦) وقال: هذا خطأ، ومحمد بن ميمون ليس بقوي، وكذا محمد بن مسلم.\nقوله (التمسك بالإِجماع فيما لا يتوقف صحته عليه) إلى أن قال (لنا دليل السمع).\nكأنه يشير إلى الأدلة الواردة في حجية الإِجماع، وقد تقدم بيانها واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو السادس والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٣٨٨) وابن ماجه (٢٦٣٩).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٤٤).\n(٣) رواه ابن ماجه (٢٦٣٢) وأبو داود (٤٥٤٦).\n(٤) رواه الترمذي (١٣٨٩).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ١٣٠).\n(٦) رواه النسائي (٨/ ٤٤).","vol":"1","page":187},{"text":"[المجلس السابع والأربعون]\nقال المملي ﵁:\nقوله (ويشترك الكتاب والسنة) إلى أن قال (قالوا: قالت عائشة: ما كذب ولكنه وهم).\nقلت: وقع في الوسيط وتبعه الرافعي، قالت عائشة: ما كذب عمر ولكنه أخطأ أو نسي. وتعقبه الشيخ محي الدين في تهذييه، فقال: هذا غلط ولا أعذر الغزالي فيه. ثم قال: لعله أراد ابن عمر.\nقلت: ورد بلفظه وبلفظ المختصر في حق ابن عمر، وورد بمعناه في حق عمر وابن عمر جميعا وكلها صحيحة.\nأما لفظ المختصر فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أبو الحسن البندنيجي أنا أبو عبد اللَّه بن الهني أنا أبو محمد بن الأخضر (ح).\nقال البندنيجي وأنا به عاليا أبو محمد بن أنجب في كتابه قالا: أنا عبد الملك بن أبي القاسم قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أنا محمود بن القاسم أنا عبد الجبار بن محمد أنا محمد بن محبوب ثنا محمد بن عيسى ثنا قتيبة ثنا عباد بن عباد واللفظ له (ح).\nوأخبرني به عاليا عبد اللَّه بن عمر الهندي أنا أحمد بن محمد أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا أبو عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قالا: ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: \"الميتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ\" فقالت عائشة ﵂: ﵀ لم يكذب ولكنه وهم، إنما قال","vol":"1","page":189},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- لرجل مات يهوديًا: \"إِنَّ الميتَ لَيُعَذَّبُ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبكْوُنَ عَلَيْهِ\" (١).\nهكذا أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. وقد روى من غير وجه عن عائشة.\nوأما لفظ الوسيط فأخبرني أبو الفرج بن الغزي أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنذر عن مسعود بن محمد أنا الحسىن بن أحمد أنا أبو نعيم. ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي (ح).\nوبه إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب قالوا: أنا مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد اللَّه بن عمر يحدث عن النبي -ﷺ-: \"إِنَّ الميتَ يُعَذَّبُ ببُكَاءِ الحَيِّ\" فقالت: يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أَو نسي، إنما مر رسول اللَّه -ﷺ- على يهودية يُبكي عليها فقال: \"إِنَّهُمْ لَيَكْوُنَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا\" (٢).\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري من وجه آخر عن مالك (٣). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة (٤)، فوقع لنا موافقة عالية وبدلا عاليا من الطريقين الآخرين.\nوأما الرواية التي بالمعنى فأخبرني الشيخ أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٠٠٤).\n(٢) رواد مالك (١/ ١٨٢).\n(٣) رواه البخاري (١٢٨٩).\n(٤) رواه مسلم (٩٣٢) والترمذي (١٠٠٣) والنسائي (٤/ ١٧ - ١٨).","vol":"1","page":190},{"text":"بالسند المذكور قبل إلى أبي عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن عبد اللَّه بن أبي مليكة قال: كنا في جنازة أم أبان بنت عثمان بن عفان ﵁ فذكر القصة بطولها. وفيها حديث ابن عمر عن النبي -ﷺ-: \"إِنَّ الميتَ يُعَذَّبُ ببَعْض بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ\". وفيها حديث ابن عباس عن عائشة في إنكار ذلك واحتجاجها بقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَأَنَّ اللَّهَ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ قال ابن أبي مليكة: فحدثني القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم بطوله عن داود بن رشيد عن إسماعيل بن عليه (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه من طريق أخرى عن ابن أبي مليكة (٢). وكذلك البخاري بطوله ومختصرا، وليس فيه مقصود الترجمة واللَّه أعلم (٣).\nآخر المجلس السابع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو السابع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أحمد (٢٨٨).\n(٢) رواه مسلم (٩٢٨).\n(٣) رواه البخاري (١٢٨٦ و١٢٨٧ و١٢٨٨).","vol":"1","page":191},{"text":"[المجلس الثامن والأربعون]\nقوله (مسألة المتواتر إذا اختلف) إلى أن قال (كوقائع حاتم وعلي).\nيشير إلى التواتر المعنوي، ومثله بالأخبار الواردة في سخاء حاتم، فإنها كثيرة لكنها لم تتفق على سياق واحد، ومجموعها يفيد القطع بأنه كان سخيا، وكذلك الأخبار الواردة في شجاعة علي، واستيعاب ذلك متعسر فرأيت أن أشير إلى شيء من ذلك وفاء بالتخريج.\nوبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد ثنا أبي ثنا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن الحسن عن بعض أهله عن أبي رافع ﵁ مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب ﵁ حين بعثه رسول اللَّه -ﷺ- برايته -يعني يوم خبير- فلما دنا من الحصن خرجوا إليه فقاتلهم، فضرب رجل من يهود خيبر عليا ضربة فألقى ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل، حتى فتح اللَّه عليه فألقاه، فلقد رأيتني في سبعة سواي نَجْتهدُ على أن نقلب ذلك الباب فلا نقلبه (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه الإِمام أحمد هكذا والحاكم في الإِكليل والبيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق (٢)، وسقط من رواية البيهقي من إسناده عبد اللَّه بن الحسن ولابد منه، والبعض المبهم لم أقف على اسمه، لكن السياق يقتضي أنه تابعي من أهل البيت، فالذي يظهر أنه صدوق.\nوأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي بن المبارك عن عائشة بنت على بن\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٨) وهو عند ابن هشام في السيرة (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧).\n(٢) رواه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢١٢).","vol":"1","page":193},{"text":"عمر سماعا أن أحمد بن علي الدمشقي أخبركهم أنا هبة اللَّه بن علي بن مسعود ومحمد بن حمد بن حامد قالا: أنا علي بن الحسين بن عمر قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن الضراب أنا أبي أنا أبو بكر أحمد بن مروان ثنا عامر بن عبد اللَّه الزبيري ثنا مصعب بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده قال: كان علي بن أبي طالب حذرا في الحرب جدا، وكان يتحفظ من جمعيع جوانبه إذا حمل، فإذا رجع، كان لظهره أشد تحفظ، لا يكاد أحد يتمكن منه، وكانت درعه صدرة لا ظهر لها، فقيل له: ألا تخاف أن يتمكن منك عدوك؟ فقال: إذا مكنت عدوي من ظهري فلا أبقى اللَّه عليه إن أبقى علي (١).\nوأخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي ثنا يوسف بن خليلى الحافظ أنا خليل بن أبي الرجا، أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي (ح).\nوأخبرني أبو الحسن هذا أنا الحافظ أبو محمد البرزالي أنا أبو الحسن السعدي أنا أبو حفص بن طبرزد أنا أبو محمد الأنماطي وأبو الحسن بن صرما قالا: أنا الخطيب أبو محمد الصريفيني (ح).\nقال شيخنا: وأنا به عاليا أبو محمد بن عساكر وأبو بكر بن مشرق قالا: أنا أبو الحسن بن المقير قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني إجازة أنا أبو الكرم الشهر زوري في كتابه عن الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد قالا: ثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت مري بن فطري يحدث عن عدي بن حاتم ﵁ قال:\n_________\n(١) مصعب هو ابن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، وهو لين الحديث كما قال الحافظ. وأحمد بن مروان هو الدينوري صاحب المجالس اتهمه الدارقطني في غرائب مالك بالوضع. والحسن بن إسماعيل الضراب ضعفه الدارقطني، ولم أر ترجمة لعبد العزيز بن الحسن الضراب فيما لدي من المراجع.","vol":"1","page":194},{"text":"قلت: يا رسول اللَّه إن أبي كان يصل الرحم وكان يفعل وكان يفعل، فقال: \"إِنَّ إِبَاكَ أَرَادَ أَمرًا فَأَدْرَكَهُ\" يعني الذكر بالسخاء (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد اللَّه بن جعفر (٢). وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن علي بن الجعد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين ولا سيما من الطريق الأخيرة.\nآخر المجلس الثامن والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الثامن والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٨٢٦) والبغوي في مسند علي بن جعد (٥٧٩).\n(٢) ورواه في سننه الكبرى (٧/ ٢٧٩) بإسناد آخر عن شعبة.\n(٣) رواه ابن حبان (٣٣٢) ورواه أيضًا عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١١٨٠) وأحمد (٤/ ٢٥٨ و٣٧٧ و٣٧٩) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٢٤٠).","vol":"1","page":195},{"text":"[المجلس التاسع والأربعون]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني الإِمام أبو محمد بن أبي الفتح الكناني عن يوسف بن عبد الرحمن الحافظ أنا محمد بن أبي بكر أنا عبد الصمد بن محمد أنا محمد بن الفضل في كتابه أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن يوسف العماني ثنا عبيد بن كثير ثنا ضرار بن صرد ثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن حميد بن زياد قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: يا سجان اللَّه ما أزهد كثيرا من الناس في خير، عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أنك يسعى إلى مكارم الأخلاق فانها تدعو إلى سبيل النجاح فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أسمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم وخير منه لما أتي بسبايا طيء وقعت جارية جماء حمراء تَعْسَاءُ عَيْطَاءُ دَلْفَاءُ شَمَّاء الأنف معتدلة القامة والهامة دَرْمَاء الكعبين خَدَلَّكة الساقين لغَاءُ الفخذين خميصة الخصرين ضامرة الكشح مصقولة المتنين، فلما رأيتها أعجبت بها، فقلت لأطلبن إلى رسول اللَّه -ﷺ- أن يجعلها في سهمي، فلما تكلمت نسيت ما رأيت من جمالها لفصاحتها، فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، إن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضيف ويفشي السلام ويطعم الطعام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، وإن اللَّه ﷿ يحب مكارم الأخلاق\".","vol":"1","page":197},{"text":"هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في الاكليل هكذا والبيهقي في الدلائل من طريقه (١)، ورجال إسناده كلهم كوفيون إلى العماني، وهو منسوب إلى عمان بضم المهملة وتخفيف الميم بلدة بالبحرين. وأبو حمزة الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم منسوب إلى ثمالة بطن من الأزد واسمه ثابت بن أبي صفية، وفيه مقال، وكذا في ضرار بن صرد وهو بكسر المعجمة مخفف، وأبوه بضم المهملة.\nولأصل قصة بنت حاتم شواهد لا يظل بذكرها، واسمها سغاتة بضم المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون، وبها كان يكنى أبوها.\nوقوله في الحديث (جماء) أي ذات جمة وهو الشعر الذي لا يجاوز المنكبين، ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن ترك تضفير شعرها، لأن الضفائر تسمى القرون، والجماء ضد القرناء، وهي حالة لائقة بالأسيرة.\nوقوله (حمراء) أي مشرب بياضها بحمرة ظاهرة.\nو(تعساء) التي تخالط شفتيها سمرة.\nو(العيطاء) بمهملتين [بينهما] تحتانية تعساء الطويلة العنق.\nو(الدلفاء) بمهلمة ولام ساكنة ثم فاء الصغيرة الأنف.\nو(الشمم) ارتفاع قصبة الأنف.\nوقول (درماء) بفتح الدال الهملة وسكون الراء ممتلئة لحم الكعب.\nوقوله (خدلة) بفتخ الخاء المعجمة والدال المهملة وتشديد اللام هو امتلاء الساقين.\nوقوله (لغاء) يريد أنها وسط بين الامتلاء والضمور.\nوقوله (خميصة الخصرين) أي نحيفتهما.\nوقوله (ضامرة الكشح) أي البطن.\n_________\n(١) رواه البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٤١) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٦٨) هذا حديث حسن المتن، غريب الإسناد جدًا، عزيز المخرج.\nقلت: عبد الرحمن بن جندب مجهول، ضرار بن صرد وأبو حمزة الثمالي ضعيفان.","vol":"1","page":198},{"text":"وقوله (مصقولة المتنين) يريد أن لجسمها بريقًا وكأن التثنية لما اقتبل منه وأدبر، ويحتمل أنه يريد الوجنتن.\nوقوله (يحمي الذمار) بالمعجمة إي الحريم و(العاني) الأسير واللَّه أعلم.\nقوله (مسألة إذا أخبر واحد بحضرته -ﷺ- ولم ينكر لم يدل على صدقه قطعا) أي لم يدل على القطع بصدقة.\nويحسن أن يمثل له بما أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم عن مسعود بن محمد أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا علي بن الفضل بن شهريار وأبو محمد بن حيان وإسحاق بن أحمد بن علي قال الأول ثنا محمد بن أيوب والثاني: ثنا يحيى بن محمد وعبدان والثالث: ثنا إبراهيم بن يوسف قالوا: ثنا عبيد اللَّه بن معاذ بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة ثنا سعد بن إبراهيم ثنا محمد بن المنكدر أنه سمع جابرا ﵁ يحلف أن ابن صياد الدجال، فقلت له: تحلف باللَّه، فقال: كنت عند النبي -ﷺ- فسمعت عمر بن الخطاب ﵁ يحلف على ذلك فلم ينكره النبي -ﷺ-.\nهذا حديث غريب صحيح أخرجه مسلم وأبو داود عن عبيد اللَّه بن معاذ (١). فوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه البخاري عن حماد بن حميد عن عبيد اللَّه بن معاذ (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن المثنى بن معاذ بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن جده، ولم نره إلا من رواية معاذ عن شعبة\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٢٩) وأبو داود (٤٣٣١).\n(٢) رواه البخاري (٧٣٥٥).","vol":"1","page":199},{"text":"بهذا الإِسناد. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي -ﷺ- قال لعمر لما استأذنه في قتل ابن صياد: \"إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ\" (١) فدل أن سكوته عند حلف عمر لم يكن للقطع بذلك بل ساغ لعمر على غلبة ظنه، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله في آخر المسألة (أو ما علمه) أي بطريق الوحي واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو التاسع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه البخاري (١٣٥٤ و٣٠٥٥ و٦١٧٣ و٦٦١٨) ومسلم (٢٩٣٠) والترمذي (٢٢٥٠).","vol":"1","page":200},{"text":"[المجلس الخمسون]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله) إلى أن قال (ونقل انشاق القمر وتسبيح الحصى وحنين الجذع وتسليم الغزالة وإفراد الإقامة وإفراد الحج وترك البسملة آحادا).\nأما انشقاق القمر فنوزع في التمثيل به.\nقال القاضى عياض: قال اللَّه تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)﴾ فذكر الإنشقاق بلفظ الماضى وأخبر أن الكفار أعرضوا عن آياته، وزعموا أنها سحر. قال: وأجمع المفسرون وأهل السير على وقوعه (١). ورواه من الصحابة على وابن مسعود وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وابن عباس وأنس.\nوقال القرطبي في المفهم: رواه العدد الكثير من الصحابة ونقله عنهم الجم الغفير من التابعين فمن بعدهم أنتهى.\nفأما حديث علي فلم أقف عليه. ونقل بعض من أدركناه أن عبد بن حميد وابن بريج أخرجا في تفسيريهما حديث علي، وحديث المغيرة في ذلك أيضا، فراجعت التفسيرين فلم أر واحدا منهما في المظنة.\nوأما حديث ابن مسعود فجاء عنه من طرق كثيرة.\nمنها ما قرأت على أبي الحسن على بن محمد الخطيب عن سليمان بن حمزة وعيسى بن عبد الرحمن قالا: أنا جعفر بن على (ح).\nوأنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد المكي شفاها أنا إبراهيم بن محمد الطبري أنا أبو الحسن بن بنت الحميري قالا: أنا السلفي أنا أبو عبد اللَّه\n_________\n(١) انظر نسيم الرياض شرح الشفاء (٣/ ٢ - ٣) وليس عنده \"وزعموا أنها سحر\".","vol":"1","page":201},{"text":"الثقفي انا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد ثنا سعدان بن نصر (ح).\nوقرأت على خديجة بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان بن القاسم بن عساكر أنا محمود بن إبراهيم في كتابه أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو بكر بن السمسار أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا علي بن مسلم قالا: ثنا سفيان ين عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- شقتين فقال النبي -ﷺ-: \"اشْهدُوا\".\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن ابن عيينة. (١)\nوأخرجه البيهقي عن أبي الحسين بن بشران (٢)، فوافقاهما فيهما بعلو.\nوأخرجه البخاري عن علي بن المديني وصدقة بن الفضل ومسلم عن زهير بن حرب وعمرو بن محمد.\nوالترمذي عن ابن أبي عمرو.\nوالنسائي عن عبيد اللَّه بن سعيد ستتهم عن ابن عيينة (٣).\n[فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة. ومحمد بن مسلم كلاهما عن ابن أبي نجيح.\nوعلق البخاري طريق محمد بن مسلم (٤).\n_________\n(١) رواه أحمد (١/ ٣٧٧).\n(٢) رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٦٤).\n(٣) رواه البخاري (٣٦٣٦) ومسلم (٢٨٠٠) والترمذي (٣٢٨٣) والنسائي في التفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٧/ ٦٨).\n(٤) علاقه بعد الحديث (٣٨٦٩).","vol":"1","page":202},{"text":"وأخرجه الشيخان أيضا من طريق الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر (١).\nورواه عن عبد اللَّه بن مسعود مسروق وسياقه أتم.\nوبه إلى المحاملي قال حدثنا يوسف بن موسى حدثنا يحيى بن حماد (ح).\nوأخبرني عمر بن محمد أخبرنا أبو بكر بن محمد عن عبد الرحمن بن مكي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الرازي حدثنا علي بن محمد الفارسي حدثنا أبو الطاهر الذهاب ثنا جعفر بن محمد ثنا معلى بن مهدي قالا: ثنا أبو عوانة عن مغيرة بن مسلم عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فقال المشركون: هذا سحر سحركم ابن أبي كبشة، ولكن انظروا إلى من يقدم من السفار فسلوهم، فقوموا فسألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق.\nهذا حديث صحيح أخرجه البزار عن يوسف بن موسى (٢) فوافقناه بعلو. وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي عن أبي عوانة (٣). ووقع لنا من وجه آخر عن مغيره بن مسلم أعلى بدرجة أخرى.\nوبه إلى المحاملي حدثنا عبد اللَّه بن أيوب حدثنا عاب بن عاصم حدثنا مغيرة عن مسلم بن صبيح هو أبو الضحى عن مسروق بن الأجدع عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انشق القمر ونحن مع النبي -ﷺ- بمكة، فقال كبار أهل مكة: سحر محمد القمر، فقيل لهم: إنه لن يستطيع أن يسحر الأرض كلها، فسلوا من يقدم عليكم، فلم يقدم عليهم أحد إلا قالوا: رأينا مثل ما رأيتم. وهكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد في مسنده عن هشيم عن مغيرة.\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٨٦٩ و٤٨٦٤) ومسلم (٢٨٠٠).\n(٢) رواه البزار (١/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(٣) رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٤٧) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٦٤).","vol":"1","page":203},{"text":"وأخرجه ابن أبي عاصم عن محمد بن أبي غالب عن سعيد بن سليمان عن هشيم، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وعلق البخاري طرفا منه فقال: وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه ونحن بمكة (١). ورواه عن عبد اللَّه بن مسعي أيضا علقمة والأسي وزر بن حبيش وزيد بن وهب وعتبة بن عبد اللَّه. وقد استوفاها أبو نعيم في دلائل النبوة تخريجا وتطريقا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس المائتين من الأمالي وهو الخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) الذي في البخاري (٧/ ١٨٢) مع فتح الباري بلفظ \"انشق بمكة\" ولفظ المصنف عند أبي نعيم في الدلائل (ص ٢٣٥ - ٢٣٦).","vol":"1","page":204},{"text":"[المجلس الحادي والخمسون]\nقال المملي ﵁:\nولأبي الضحى بهذا الإسناد حديث آخر، أخبرني أبو الفرج بن حماد أخبرنا أبو الحسن بن قريش أخبرنا أبو الفرج بن نصر عن أبي الحسن الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم في المستخرج حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا محمد بن إسحاق هو السراج حدثنا قتيبة حدثنا جرير حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: خمس قد مضين الدخان واللزام والروم والبطشة والقمر.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن قتيبة (١)، فوافقناه بعلو درجة.\nوأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش (٢)، والمراد بالدخان الذي في قوله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ ففي الصحيحين عن ابن مسعود أن المراد به ما كان أصاب المشركين من شدة الجوع حيث دعا عليهم رسول اللَّه -ﷺ- (٣)، وباللزام هلاكهم يوم بدر، وهو في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ ففي الصحيحين عن ابن مسعود أيضا أن ذلك وقع يوم بدر (٤). والمراد بالقمر إنشقاقه، وهو قريب مما في حديث حذيفة ويأتي نحوه في حديث أنس.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد أخبرنا محمد بن غالي أخبرنا أبو الفرج الحراني عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثنا\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٩٨).\n(٢) رواه البخاري (٤٧٦٧).\n(٣) رواه البخاري (١٠٠٧ و٤٨٠٩ و٤٨٢١) ومسلم (٢٧٩٨).\n(٤) انظر ما قبله.","vol":"1","page":205},{"text":"هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: خرجت مع أبي إلى الجمعة في المدائن وبيننا وبينها فرسخ وعلى المدائن حذيفة بن اليمان ﵄، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ثم قال: \"ألَا وإِنَّ القَمَرَ قَدِ انْشَقَّ، ألَا وِإِنَّ الدُّنْيَا آذَنَتْ بِفرِاقٍ\" (١).\nهذا حديث حسن أخرجه الطبري من رواية إسماعيل بن علية عن عطاء بن السائب (٢)، وصححه الحاكم من هذا الوجه (٣).\nوأما حديث جبير بن مطعم فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي قال: قرئ على أسماء بنت محمد بن صصري وأنا أسمع عن جدها لأمها مكي بن المسلم بن مكي سماعا أخبرنا أبو الحسن بن خلدون أخبرنا أبو الحسن الموازيني أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر أخبرنا يوسف بن القاسم حدثنا أبو العباس محمد بن شاذل حدثنا إسحاق بن راهويه قال: قرأت على أبي أسامة قلت له: حدثكم يحيى بن المهلب ويكنى أبا كدينة والمفضل هو ابن يونس (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبد الحميد أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسْمع قالت: أخبرتنا فاطمة الجورذانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة أخبرنا الطبراني حدثنا العباس بن حمدان ثنا أبو مسعود الرازي حدثنا عبد الرحمن الدشتكي حدثنا أبو جعفر الرازي قال الثلاثة: حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن جبير بن محمد بن جبيبر بن مطعم عن أبيه عن جده ﵁ قال:\n_________\n(١) رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) باختلاف قليل في اللفظ.\n(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (٢٧/ ٨٦).\n(٣) وصححه الحاكم (٤/ ٦٠٩) ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":206},{"text":"انشق القمر ونحن بمكة حتى رأيناه (١) وفي رواية أبي جعفر ونحن مع رسول اللَّه -ﷺ-.\nوقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن المنجى عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا الحافظ الضياء المقدسي أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن خلاد بانتخاب الدارقطني حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا محمد بن الصلت حدثنا أبو كدنية. ووقع لنا من وجه آخر بلفظ آخر عاليا أيضا.\nوبالسند المذكور إلى الطبراني حدثنا يوسف القاضى حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن محمد بن كثير (٣). فوافقنا بعلو درجة. وأخرجه الترمذي ش عبد بن حميد عن محمد بن كثير (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا، قال الترمذي: رواه جماعة عن حصين فزادوا فيه بينه وبين محمد بن جبير جبير بن محمد.\nقلت: قد أخرجناه من رواية ثلاثة عن حصين كذلك. ورواه محمد بن فضيل كرواية سليمان بن كثير، أخرجه من طريقه الطبري (٥) وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه (٦). لكن أخرجه الطبراني من رواية محمد بن فضيل فأدخل بين حصين ومحمد بن جبير سالم بن أبي الجعد (٧).\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (١٥٦٠).\n(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٥٥٩).\n(٣) رواه أحمد (٤/ ٨١ - ٨٢).\n(٤) رواه الترمذي (٣٢٨٢) والبيهقي (٢/ ٢٦٨).\n(٥) رواه الطبري في تفسيره (٢٧/ ٨٦).\n(٦) رواه ابن حبان (٢١٠٨ موارد).\n(٧) رواه الطبرني في الكبير (١٥٦١).","vol":"1","page":207},{"text":"وأما حديث ابن عمر فوقع لنا مع حديث ابن مسعود.\nوبه إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد اللَّه وهو ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فلقتين فستر الجبل فلقة وصارت فلقة فوق الجبل.\nوبه إلى شعبة قال: وأخبرنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ بمثل ذلك.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن عبيد اللَّه بن معاذ بالإسنادين معا (١)، فوافقناه بعلو درجة، ووقع لنا حديث ابن عمر من وجه آخر عن شعبة أعلى بدرجة أخرى سيأتي مع حديث أنس إن شاء اللَّه تعالى.\nآخر المجلس الحادي بعد المائتين وهو الحادي والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٠١).","vol":"1","page":208},{"text":"[المجلس الثاني والخمسون]\nقال المملي ﵁:\nوقرأته عاليا على فاطمة بنت المنجى عن عيسى بن عبد الرحمن قال قرئ على كريمة وأنا أسمع عن أبي الخير الباغبان أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم حدثنا أبو مسعود الرازي حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة فذكره بإسنادين، وقال في آخره: فقال النبي -ﷺ-: \"اشهدوا\" (١).\nأخرجه أحمد عن أبي داود الطيالسي (٢)، فوقع لنا موافقة عالية.\nذكر حديث ابن عباس، وبالإسناد الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا عبد اللَّه بن جعانر وسليمان بن أحمد قال الأول: حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه حدثنا عثمان بن صالح، وقال الثاني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا أبي قال: وحدثنا أبو الزنباع حدثنا يحيى بن بكير قالا: حدثنا بكر بن مضر.\nوبه إلى يحيى بن عثمان حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر حدثنا أبي حدثنا جعفر بن ربيعة حدثنا عراك به. مالك حدثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس ﵄ قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ-.\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير عثمان بن صالح على الموافقة (٣). وأخرجه مسلم عن موسى بن قريش عن إسحاق بن بكر بن مضر (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٤٨).\n(٢) لم أره في مسند أحمد بالنسبة لحديث ابن عمر وأما حديث أنس فيأتي.\n(٣) رواه البخاري (٣٨٧٠ و٤٨٦٦).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٠٣).","vol":"1","page":209},{"text":"ذكر حديث أنس، أخبرني عبد الرحمن بن أحمد أنا أحمد بن منصور أنا علي بن أحمد أنا أحمد بن محمد اجازة مكاتبة أنا الحسن أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا يونس بن حبيب (ح).\nوأخبرني عمر بن محمد البالسي قال قرئ على زبيب بنت أحمد المقدسية وأنا أسمع قرئ على تجني بنت عبد اللَّه وأنا اسمع (ح).\nوأخبرنا أحمد بن أبي بكر الفقيه في كتابه أخبرنا أبو بكر بن أحمد النابلسي عيسى عبد الرحمن بن معالِى سماعا عليهما قالا: أخبرنا محمد بن إبراهيم الأربلي قال: قرئ على شهدة وأنا أسمع قالت أخبرنا طراد بن محمد الزينبي أخبرنا هلال بن محمد الحفار أخبرنا الحسين بن عياش حدثنا علي بن مسلم قالا: حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال شعبة وحدثنا الأعمش قال سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر ﵄ قالا: انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ-: \"اشهدوا\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن أبي داود مقتصرا على حديث أنس (٢). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب بالإسنادين. وأخرجه البيهقي عن هلال الحفار كذلك (٣)، فوافقناهم بعلو. وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم عن بتدار عن غندر يحيى بن سعيد وأبي داود ثلاثتهم عن شعبة. ورواه شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة وسياقه أتم من شعبة (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٤٨ و٢٤٤٩).\n(٢) رواه أحمد (٣/ ٢٧٥) ورواه ابنه عبد اللَّه في زوائد المسند (٣/ ٢٧٨) عن أبي عبد اللَّه السلمي عن أبي داود به، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٦٤).\n(٣) لم أره في اللَّه الدلائل من رواية هلال الحفار.\n(٤) رواه الترمذي (٣٢٨٤).\n(٥) رواه مسلم (٢٨٠٢) عنهم وعن غيرهم.","vol":"1","page":210},{"text":"أخبرني عبد القادر بن محمد بن علي وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري أخبرنا إسماعيل بن أحمد العراقي عن شهدة الكاتبة قالت: أخبرنا أبو الحسن الربعي قال: أخبرنا أبو الحسن بن مخلد حدثنا أبو جعفر الرزاز حدثنا محمد بن عبيد اللَّه بن النادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن حدثنا قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أن أهل مكة سألوا النبي -ﷺ- آية فأراهم إنشقاق القمر مرتين.\nأخرجه أحمد عن يونس بن محمد (١) وأبو عوانة عن ابن المنادي، فوافقناهما بعلو. وأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد. ومسلم عن أبي خيثمة كلاهما عن يونس (٢). وأخرجه البيهقي عن أبي الحسين بن بشران عن ابن مخلد (٣)، فوقع لنا بدلا للجميع عاليا. ورواه معمر عن قتادة مثل رواية شيبان وأتم منه.\nأخبرني في الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو عثمان الشاشي حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة فذكر مثله وزاد فأنزل اللَّه تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ يقول ذاهب.\nأخرجه أحمد عن عبد الرزاق والترمذي عن عبد بن حميد (٤)، فوافقناهما بعلو. وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الرزاق (٥)، فوقع لنا بدلا عاليا. وليس في روايتهم يقول\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ٢٠٧).\n(٢) رواه البخاري (٤٨٦٧) ومسلم (٢٨٠٢).\n(٣) رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٦٢).\n(٤) رواه أحمد (٣/ ١٦٥) والترمذي (٣٢٨٢).\n(٥) رواه مسلم (٢٨٠٢) والنسائي في التفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٣٤٤).","vol":"1","page":211},{"text":"ذاهب، وهي من تفسير قتادة. وأخرج ابن المنذر في التفسير من طريق سعيد بن بشير عن قتادة نحو رواية معمر، وزاد في آخره: وهي في قراءة حذيفة (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقَدِ انْشَقَّ).\nوأما قوله: مرتين فاختلف الرواة فيه على قتادة، فمنهم من قال هكذا ومنهم من قال فرقتين وهي توافق حديث ابن مسعود فلقتين وهي الراجحة أو تحمل الرواية الأخرى عليها وقد بسطت ذلك في فتح الباري. واللَّه أعلم (١).\nآخر المجلس الثاني بعد المائتين وهو الثاني والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) انظر فتح الباري (٧/ ١٨٣).","vol":"1","page":212},{"text":"[المجلس الثالث والخمسون]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.\nقال المملي ﵁:\nوأما تسبيح الحصى فالمعروف فيه حديث أبي ذر وعليه اقتصر أبو نعيم والبيهقي في الدلائل، وقد ورد من حديث أنس أيضا. والمعروف في حديث أبي ذر رواية الزهري مع الإختلاف عليه فيه. وقد ورد حديث غيره أيضا.\nقرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها وأنا أسمع عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا [أبو] علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الصبراني في الأوسط حدثنا علي بن سعيد حدثنا موهب بن يزيد حدثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنا محمد بن أبي حميد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر ﵁ قال: كنا عند النبي -ﷺ- فأخذ حصى بيده فسبحن في يده ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم أخذهن فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى أبي بكر فسبحن في يده، ثها وضعهن في الأرضر فخرسن، ثم أخذهن النبي -ﷺ- فدفعهن إلى عمر فسبحن في يده، ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم أخذهن النبي -ﷺ- فدفعهن إلى عثمان فسبحن في يده.\nوبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب إلا محمد بن أبي حميد ولا عن محمد بن أبي حميد إلا عبد اللَّه بن وهب تفرد به موهب إنتهى (١).\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (عمر ٣١٧ مجمع البحرين).","vol":"1","page":213},{"text":"هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه الدارقطني في الأفراد من طريق ابن وهب وقال نحوا مما قال الطبراني (١).\nومحمد بن أبي حميد هذا مدني ضعيف الحديث، وروايته هذه معدودة من نوع المقلوب، لأن المحفوظ في هذا عن الزهري عن غير سعيد بن المسيب.\nأخرجه البزار وابن أبي عاصم في كتاب السنة وخثيمة بن سليمان في فضائل الصحابة وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق قريش بن أنس عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سويد بن يزيد عن أبي ذر (٢).\nقلت: وهو أيضا من نوع المقلوب، وصالح ضعيف. وقد رواه أربعة من حفاظ أصحاب الزهري [منهم شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عتيق وعبيد اللَّه بن أبي زياد فقالوا] عن الزهري عن الوليد بن سويد عن رجل من بني سليم كبير السن عن أبي ذر. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن الزهري إنتهى.\nورواية شعيب في الزهريات للذهلي وأخرجها من طريقه ابن عساكر (٣).\nورواية محمد بن أبي عتيق ذكرها البخاري وترجمة الوليد بن سويد من تاريخه (٤)، ورواية عبيد اللَّه بن أبي زياد ذكرها الدارقطني في العلل.\nوأما الطريق الأخرى عن أبي ذر فأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب\n_________\n(١) ومن طريقه رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n(٢) رواه البزار (٢٤١٣ كشف الأستار) وخيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة (ص ١٠٥ - ١٠٦) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٦٤ - ٦٥) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٢٥). وأما ابن أبي عاصم فرواه في السنة (١١٤٦) بإسناد آخر.\n(٣) ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٣١٩٣).\n(٤) التاريخ الكبير (٨/ ١٤٤) للبخاري.","vol":"1","page":214},{"text":"بنت الكمال أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم في كتابه أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا أحمد هو ابن محمد بن صدقة حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي حدثنا أبي حدثنا حميد بن مهران حدثنا داود بن أبي هند عن رجل من أهل الشام يعني الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر ﵁ قال: إني لشاهد عند النبي -ﷺ- وفي يده حصى فسبحن، ثم دفعهن إلى أبي بكر فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى عمر فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى عثمان فسبحن في يده ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن في يد أحد منا.\nوبه إلى الطبراني قال: كل يروه عن داود إلا حميد بن مهران تفرد به الجارودي عن أبيه عنه (١).\nقلت: كلهم موثقون، لكن الرجل الشامي ما عرفت من سماه هل هو الطبراني أو شيخه، وقد أخرجه أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر عن الجارودي فلم يسم الرجار الشامي، فإن كان هو الوليد بن عبد الرحمن فالإِسناد صحيح. وقد صحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان من رواية داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلي ذر حديثا غير هذا، والجارودي وأبو أخرج لهما البخاري، ووجدت في مسند البزار من طريق عبد اللَّه بن سالم عن الزبيدى عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي نحو حديث الباب (٢)، فإن يكن محفوظا تأيد التفسير المذكور وقوي القول بصحة الإسناد.\nوأما حديث غير أبي ذر هو حديث أنس فأنبأنا أبو عبد اللَّه البراعي بالصالحية مشافهة عن زينب بنت إسماعيل عن إبراهيم بن ركاب إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أخبرنا أبو\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (١٢١١).\n(٢) رواد البزار (٢٤١٤) وابن أبي عاصم والسنة (١١٤٦) والطبراني في مسند الشاميين (١٨٣٧) وصححه شيخنا في تعليقه على كتاب السنة، فراجعه.","vol":"1","page":215},{"text":"العباس الحرستاني أخبرنا أبو محمد بن طاووس أخينا أبو القاسم بن أبي العلاء أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر حدثنا خيثمة بن سليمان حدثنا أحمد بن سليمان الصوري حدثنا محمد بن مصفى حدثنا يوسف بن الصباح حدثنا جرير بن عبد الحميد عن سعيد القاقلاني عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ قال: أخذ النبي -ﷺ- سبع حصيات في يده فسبحن فذكر نحو ما تقدم.\nهذا حديث غريب أخرجه خيثمة في فضائل الصحابة هكذا (١)، وفي إسناده من لا يعرف حاله. قال البيهقي: إن لم يثبت الحديث في تسبيح الحصى فقد ثبت الحديث وتسبيح الطعام واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث بعد المائتين وهو الثالث والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه خيثمة في فضائل الصحابة (ص ١٠٦).","vol":"1","page":216},{"text":"[المجلس الرابع والخمسون]\nقال المملي ﵁:\nذكر الحديث الوارد في تسبيح الطعام.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية أخبرنا يحيى بن أبي منصور أخبرنا عبد القادر بن عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو الفتح نصر بن سيار (ح).\nقال شيخنا وأنبأنا عاليا أبو نصر بن العماد عن جده أبي نصر أخبرنا أبو عامر الأزدي أخبرنا أبو محمد بن الجراح أخبرنا أبو العباس بن محبوب حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا محمد بن بشار (ح).\nقال شيخنا وأخبرنا عاليا بدرجة أخرى أحمد بن أبي طالب عن عبد اللَّه بن عمر أخبرنا سعيد بن أحمد أخبرنا أبو نصر الزنيبي أخبرنا أبو بكر بن خلف حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أحمد بن منصور وبكار بن قتيبة قال الثلاثة: حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: إنكم تعدون الآيات عذابا وإنا كنا نعدها بركة على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، ولقد كنا نأكل الطعام مع رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نسمع تسبيح الطعام (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن الوليد بن قاسم عن إسرائيل (٢)، وأخرجه البخاري والبزار محمد بن المثنى كلاهما عن أبي أحمد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن خزيمة عن محمد بن بشار على الموافقة. قال\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٦٣٧) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٦٢).\n(٢) رواه أحمد (٤٣٩٣).\n(٣) رواه البخاري (٣٥٧٩) والبزار (١/ ٢٤٤).","vol":"1","page":217},{"text":"البزار: لم يروه عن منصور إلا إسرائيل. وكأنه عنى الإتصال وإلا فقد رواه جرير عن منصور، ولكن لم يذكر في إسناده علقمة، ذكره أبو نعيم في الدلائل، ووقع لنا من وجه آخر عن إسرائيل عاليا أيضا.\nوبه إلى ابن صاعد حدثنا يوسف بن موسى ومحمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عثمان بن كرامة (ح).\nوأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن تميم أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن داود أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي قال الأربعة: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى حدثنا إسرائيل فذكر نحوه (١). أخرجه جعفر الغريابي في دلائل النبوة عن عثمان بن أبي شيبة عن عبيد اللَّه بن موسى، فوقع لنا بدلا عاليا.\nيلتحق بهذا ويدخل في هذا تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعاء رسول اللَّه -ﷺ- وتسليم الحجر والشجر عليه.\nأما التسليم فأخبرني أبو العباس بن تميم بهذا الإسناد إلى الدارمي حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا الوليد بن أبي ثور حدثنا إسماعيل السدي عن عباد بن أبي يزيد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بمكة، فخرجنا معه في بعض نواحيها فمررنا بين الجبال والشجر فلم نمر بجبل ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه.\nهذا حديث حسن غريب أخرجه الترمذي عن عباد بن يعقوب عن الوليد (٢)، فوضع لنا بدلا عاليا، ورجاله موثقون إلا التابعي فإنه لا يعرف إلا في هذه الرواية، وإنما حسنت الحديث لأن عند مسلم في حديث جابر بن\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٩) ورواه أيضًا أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٦) من طريق آخر عن إسرائيل به.\n(٢) رواه الترمذي (٣٦٣٠) والدارمي (٢١) وأبو نعيم في الدلائل (ص ٣٣١ - ٣٣٢).","vol":"1","page":218},{"text":"سمرة عن النبي -ﷺ- قال: \"إِنِّي لأَعرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَان يُسَلِّمُ عَلَيَّ\" الحديث (١).\nوأما التأمين فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا عبد الوهاب بن علي (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجى عن عبد الرحيم بن يحيى قال: أخبرنا عمي أحمد بن المفرح أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر قالا: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أخبرنا أبو طالب بن غيلان حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن يونس حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثنا جدي لأمي مالك بن حمزة بن أبي أسيد يعني عن أبيه عن جده أبي أسيد ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال للعباس بن عبد المطلب: \"يَا أَبَا الْفَضْل لَا تَرُمْ مَنْزلَكَ أَنْتَ وَبَنُوك فإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةً\" فانتظروه فجاء فقال: \"السَّلَامُ عَليْكُمْ\" فقالوا: وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته فقال: \"كَيْفَ أَصْبَحتُمْ؟ \" قالوا: بخير بحمد اللَّه فكيف أصبحت أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"بِخَيْر أَحْمَدُ اللَّه رَبِّي -ثم قال- اجْتَمعُوا وَلْيَزْحَفْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ -فقال- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِى اسْتُرهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْري بمَلَاءَتي هَذِه\" قال: فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت آمين آمين ثلاثا (٢).\nهذا حديث حسن غريب أخرجه ابن ماجة مختصرا عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي عن عبد اللَّه بن عثمان (٣). فوقع لنا بدلا عاليا. وسقط من روايتنا من الإسناد قوله عن أبيه ولا بد منه فلذلك أثبته وقلت يعني، وقد ثبت ذلك في رواية ابن ماجه وكذا في رواية محمد بن الحسن بن أبي حبر عن محمد بن يونس عن عبد اللَّه بن عثمان [عند أبي نعيم في\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٧٧).\n(٢) رواه ابن عساكر في ترجمة العباس بن عبد المطلب من تاريخ دمشق (ص ١٣٨).\n(٣) رواه ابن ماجه (٣٧١١).","vol":"1","page":219},{"text":"الدلائل. وأخرج له طريقا أخرى عن عبد اللَّه بن عثمان] كذلك (١). وأخرجه أيضا من طريق أبي داود السجستاني عن عبد العزيز بن السري عن عبد اللَّه بن عثمان، لكن وقعت عنده مخالفة في اسم شيخ عبد اللَّه، فإنه قال فيه: عن حمزة بن سعيد بن أبي أسيد عن أبيه عن جده، فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعبد اللَّه فيه شيخان، حدثه كل منهما به عن أبيه عن جده، وجدهما واحد وهو أبو أسيد الأنصاري مشهور في الصحابة، واسمه مالك بن ربيعة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع بعد المائتين وهو الرابع والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أبو نعيم (ص ٣٧٠ - ٣٧١) من الدلائل والبيهقي في الدلائل (٦/ ٧١ - ٧٢).","vol":"1","page":220},{"text":"[المجلس الخامس والخمسون]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته آمين.\nقال: ثم وجدت لحديث علي شاهدين أحدهما من حديث عائشة في مسند البزار والآخر من حديث جابر بن سمرة في الدلائل لأبي نعيم.\nوأما حنين الجذع فقد نوزع في التمثيل به، فإن طرقه كثيرة. قال البيهقي: أمره ظاهر نقله الخلف عن السلف إيراد الأحاديث فيه كالتكلف يعني لشدة شهرته، وهو كما قال، فقد وقع لنا من حديث عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عباس وأنس بن مالك وجابر بن عبد اللَّه وسهل بن سعد وأبي بن كعب وأبي سعيد وبريدة وعائشة وأم سلمة.\nأما حديث عبد اللَّه بن عمر فأخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن منيع أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي عن السلفي أخبرنا أبو ياسر الخياط وأبو القاسم بن بيان قالا: أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي سبرة حدثنا بدل بن المحبر (ح).\nوبالسند الماضى آنفا إلى الدارمي حدثنا عثمان بن عمر قالا: حدثنا معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي -ﷺ- يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حَنَّ الجذع حتى نزل إليه فمسحه (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى بن كثير عن أبي حفص بن العلاء عن نافع قال: وقال عبد الحميد حدثنا عثمان بن عمر به (٢).\n_________\n(١) رواه الدارمي (٣١).\n(٢) رواه البخاري (٣٥٨٣).","vol":"1","page":221},{"text":"وأخرجه الترمذي عن عمرو بن علي عن يحيى بن كثير وعثمان بن عمر كلاهما عن أبي حفص بن العلاء به (١). وهذا يشعر بأن أبا حفص كنية معاذ، لكن وقع في سياق البخاري عن أبي حفص بن العلاء واسمه عمرو وهو أخو أبي عمرو بن العلاء، فيحتمل أن يكون يحيى بن كثير سمعه من الأخوين إن كانت هذه التسمية محفوظة.\nوقد رواه البيهقي وأبو نعيم من رواية عبد اللَّه بن رجاء عن أبي حفص بن العلاء بغير تسمية (٢)، وتردد فيه أبو أحمد الحاكم في الكنى.\nوأما قول البخاري: وقال عبد الحميد فلم أر من ترجمه في رجاله، لكن المزي وليت تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد، وقد راجعت تفسيره من المظنة وبها وجد من مسنده فلم أجد هذا الحديث. وقال البخاري بعد ذلك: رواه أبو عاصم عن عبد العزيز بن أبي دواد عن نافع، ورواية أبي عاصم هذه أخرجها أبو داود مختصرة، والحسن بن سفيان والبيهقي مطولة (٣).\nوأما حديث ابن عباس فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن نعمت أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم حدثنا عبد بن حميد حدثنا الحسن بن موسى (ح).\nوبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا الحجاج بن منهال (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن أخبرنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أنا محمد بن أحمد بن نصر عن فاطمة الجوزذانية سماعا أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا الحجاج بن منهال (ح).\nوبه إلى الضياء أخبرنا أبو محمد بن الأخضر وسليمان بن محمد الموصلي\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥٠٥).\n(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٦٦ - ٦٧).\n(٣) رواه أبو داود (١٠٨١) وانظر تغليق التعليق (٣/ ٥٣ - ٥٤) (٣/ ١٩٥ - ١٩٦).","vol":"1","page":222},{"text":"وأبو محمد بن جوالق (ح).\nوقرأت على الحافظ أبي الفضل بن الحسين أنه قرأ على أبي الحرم بن أبي الفتح الحنبلي عن أبي عبد اللَّه بن حمدان سماعا عن سليمان الموصلي قال: هو وابن الأخضر: أخبرنا يحيى بن الطراح زاد ابن الأخضر وإسماعيل بن أحمد وقال ابن جوالق: أخبرنا أبو الفتح البيضاوي قال الثلاثة: أخبرنا أبو الحسن بن النقور أخبرنا أبو القاسم بن حبابة أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا هدبة بن خالد قال الثلاثة: حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي -ﷺ- يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر فلما اتخذ المنبر وتحول إليه من الجذع، قال: فنزل إليه فاحتضنه فسكن. وقال: \"لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامةِ\" (١).\nوبهذه الأسانيد إلى حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك قال بمثله.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم بالإِسنادين معا، وعجبت للحاكم إذ أغفل استدراكه وهو يكثر من استدراك ما دونه. أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى، فوافقناه بعلو، وأخرجه أيضا عن عفان ويونس بن محمد وأبي كامل الخزاعي ثلاثتهم عن حماد بن سلمة بالإسنادين معا (٢). وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة (٣)، فوقع لنا عاليا.\nوأما حديث أنس بن مالك فتقدمت له هذه الطريق وله طرق أخرى.\nآخر المجلس الخامس بعد المائتين وهو الخامس والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارمي (٣٩ و١٥٧١) والطبراني في الكبير (١٢٨٤١) وليس عند الطبراني رواية أنس.\n(٢) رواه أحمد (٢٢٣٦ و٢٤٠١) و(٢٤٠٠) حديث أنس فقط.\n(٣) رواه ابن ماجه (١٤١٥) ورواه ابن سعد (١/ ١٨٨).","vol":"1","page":223},{"text":"[المجلس السادس والخمسون]\nأخبرني العماد بن أبي بكر بن أبي عمر الفرضى أخبرنا أبو عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا الحافظ أبو علي البكري أخبرنا عبد المعز بن محمد أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدى حدثنا محمد بن بشار (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا زاهر بن أبي طاهر أخبرنا الحسين بن عبد الملك أخبرنا إبراهيم بن منصور أخبرنا محمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة (ح).\nوبالسند الماضي إلى الدارمي حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف واللفظ له قال الثلاثة: حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا إسحاق بن أبي طلحة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: كان نبي اللَّه -ﷺ- يقوم يوم الجمعة إلى جذع منصوب في المسجد فيسند ظهره إليه فيخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه وكأنك قائم؟ قال: فصنع له منبرا له درجتان ويقعد في الثالثة، فلما قام رسول اللَّه -ﷺ- على ذلك المنبر خار الجذ كخوار الثور حزنا على رسول اللَّه -ﷺ- حتى ارتج المسجد لخواره، فنزل إليه النبي -ﷺ- فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه رسول اللَّه -ﷺ- سكت، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \" [وَالَّذي نَفْسي بيده] لَوْ أَلْتَزِمهُ مَا زَالَ هكَذَا حَتَّى تَقُومَ الْقِيَامَةُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" فأمر به رسول اللَّه -ﷺ- فدفن (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا. وأخرجه\n_________\n(١) رواه الدارمي (٤٢) وابن خزيمة (٧٧٧).","vol":"1","page":225},{"text":"الترمذي عن محمود بن غيلان عن عمر بن يونس وقال صحيح غريب من هذا الوجه (١) قال: وفي الباب عن جابر وأبي بن كعب وابن عمر وسهل بن سعد وابن عباس، هكذا اقتصر على ستة، وقد زدت عليه أربعة كما قدمت.\nوأخبرني أبو محمد بن عبد اللَّه المقدسي أخبرنا أبو عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا محمد بن إسماعيل المرداوي قال فريء على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرني أبو سعد الكنجروذي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا شيبان بن فروخ (ح).\nقال شيخنا: وأخبرنا به عاليا أحمد بن أبي طالب إجازة إن لم يكن سماعا عن أحمد بن يعقوب الحرستاني وأبي الفضل بن السباك قالا: أخبرنا أبو المعالي بن اللحاس عن أبي القاسم بن البسري أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا شيبان حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا الحسن عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جنب خشبة في المسجد، فلما أكثر الناس قال: \"ابْنُوا لي مِنْبَرًا لَهُ عَتَبتَانِ\" فلما قام النبي -ﷺ- على المنبر حنت الخشبة، قال أنس: وأنا في المسجد فسمعت الخشبة وهي تحن حنين الواله، فلم تزل تحن حتى نزل إليها رسول اللَّه -ﷺ- فاحتضنها فسكنت، قال: فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث قال: يا عباد اللَّه الخشبة تحن إلى رسول اللَّه -ﷺ- شوقًا إليه لمكانه من اللَّه ﷿، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه (٢).\nهذا حديث أخرجه أحمد عن هاشم بن القاسم عن مبارك بن فضالة (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة من الطريق الأولى وبدرجتين من\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٦٣١) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\n(٢) رواه أبو يعلى (٢٧٥٦).\n(٣) رواه أحمد (٣/ ٢٢٦).","vol":"1","page":226},{"text":"الطريق الثانية. وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى (١)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة وبدلا عاليا بدرجتين [أيضا] من الطريق الثانية. وأخرجه ابن خزيمة من طريق عيسى بن يونس والبزار من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن مبارك (٢)، فوقع لنا عاليا جدا. قال البزار: لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا مبارك وسالم الخياط.\n[قلت]: وفي الحصر نظر فقد وقع لنا من رواية حبيب بن الشهيد والصعق بن حزن ويزيد بن إبراهيم التستري ثلاثتهم عن الحسن، لكن الأولان أرسلا فيتمحض الإستدراك عليه بالثالث. ورواية سالم الخياط التي ذكرها أخرجها أبو نعيم في الدلائل.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الصعق بن حزن عن الحسن فذكر الحديث مختصرًا مرسلا (٣).\nوبالسند الماضي إلى هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة حدثنا حبيب بن الشهيد حدثنا الحسن قال فذكره مثل حديث ابن عباس.\nوأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل أخبرهم في كتابه قال أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس فذكر مثل حديث مبارك بن فضالة سواء. وفيه كلام الحسن. قال الطبراني: لم يروه عن يزيد إلا حبان تفرد به ابن السكن (٤).\n_________\n(١) رواه ابن حبان (٥٧٤ موارد).\n(٢) رواه ابن خزيمة (١٧٧٦) ومبارك بن فضالة مدلس تدليس تسوية فلا يفيده تصريحه بالتحديث عند أبي يعلى. والحسن أيضًا مدلس.\n(٣) رواه الدارمي (٣٨).\n(٤) رواه الطبراني في الأوسط (١٤٣٠).","vol":"1","page":227},{"text":"قلت: هو من شيوخ البخاري ومن فوقه من رجال الصحيحين واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس بعد المائتين وهو السادس والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":228},{"text":"[المجلس السابع والخمسون]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر الأزهري أخبرنا أحمد بن عبيد أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن إبراهيم بن صالح الحلبي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ قالا أخبرنا خليل بن بدر قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا يعلى بن عباد حدثنا عبد الحكم عن أنس بن مالك -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر حَنَّ الجذع فاحتضنه فسكن، فقال: \"لَوْ لَمْ احْتَضِنْه لَحَنَّ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ\".\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، وعبد الحكم هو ابن عبد اللَّه القسملي بصري ضعيف، لكن يقوى حديثه بمتابعاته، ووقع لنا عاليا إليه.\nذكر حديث جابر.\nأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ أخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا المسلم بن علان أخبرنا أبو علي المكبر أخبرنا أبو القاسم الكاتب أخبرنا أبو علي الواعظ أخبرنا أبو بكر بن مالك أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي حدثنا ابن أبي عدي حدثنا سليمان التيمي عن أبي نَضْرَةً عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى أصل شجرة أو إلى جذع ثم اتخذ المنبر، فحن الجذع حتى سمع أهل المسجد حنينه، حتى أتاه رسول اللَّه -ﷺ-[فمسحه فسكن] فقال بعضهم: لو لم يأته لحن إلى يوم القيامة (١).\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ٣٠٦).","vol":"1","page":229},{"text":"هذا حديث صحيح أخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف عن ابن أبي عدي، فوقع لنا بدلا وعاليا بالنسبة لاتصال السماع، وأخرجه ابن حبان من طريق معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، والبعض المبهم [أظنه] أنس بن مالك فإن سليمان التيمي ممن سمع منه، وقد ثبت ذلك من حديث أنس مرفوعا كما تقدم، فعلى هذا فالقائل فقال بعضهم هو سليمان التيمي ويحتمل غير ذلك.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد التنوخية بدمشق عن أبي الفضل بن أبي الطاهر أخبرنا محمود واسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة قالوا أخبرنا أبو الخير الباغبان أخبرنا أبو بكر السمسار أخبرنا أبو إسحاق بن خرشيد قوله حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عمرو بن محمد هو العنقزي حدثنا إسرائيل (ح). (١)\nوبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا فروة بن أبي المغراء أخبرنا يحيى بن زكريا هو ابن أبي زائدة عن أبيه كلاهما عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كريب عن جابر قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى خشبة فلما وضع المنبر حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج إلى ولدها، فوضع النبي -ﷺ- يده عليها فسكنت. لفظ إسرائيل (٢).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن آدم عن إسرائيل (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. والخلوج بفتح المعجمة وضم اللام وآخره جيم هي التي اختلج ولدها أي انتزع منها.\nوبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن\n_________\n(١) رواه ابن ماجه (١٤١٧).\n(٢) رواه الدارمي (٣٥).\n(٣) رواه أحمد (٣/ ٢٩٣).","vol":"1","page":230},{"text":"الزهري عن سعيد بن المسيب [عن جابر] قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقوم إلى جذع قبل أن يجعل المنبر، فلما جعل المنبر حَنَّ ذلك الجذع حتى سمعنا حنينه، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يده عليه فسكن (١).\nوبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن يحيى بن سعيد عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس عن جابر فذكر نحوه (٢).\nهذا حديث صحيح بالإسنادين جميعا. أما الإسناد الأول فغريب من حديث الزهري، ما رأيته إلا من رواية سليمان بن كثير عنه، وقد ذكر الدارقطني في العلل أن سليمان بن كثير روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد [عن سعيد بن المسيب، وأن الصواب رواية من رواه عن يحيى بن سعيد] عن حفص بن عبيد اللَّه انتهى.\nقلت: ورواية الدارمي تبين أن سليمان رواه عن يحيى على الصواب. وأما الإسناد الثاني فأخرجه البخاري من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حفص (٣)، وقال في موضع آخر قال سليمان: عن يحيى بن سعيد فذكره (٤) فاحتمل أن يكون سليمان الذي ذكره هو ابن بلال الذي وصله من طريقه أو ابن كثير الذي أوردناه من عند الدارمي، وأخرجه البخاري أيضا من رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن أنس عن جابر (٥). قال أبو مسعود في الأطراف: إنما قال البخاري عن ابن أنس لأن محمد بن جعفر بقلبه فيقول عبيد اللَّه بن حفص وإنما هو حفص بن عبيد اللَّه فابهمه البخاري فرارا من الخطأ.\n_________\n(١) رواه الدارمي (٣٣ و١٥٧٠).\n(٢) رواه الدارمي (٣٤).\n(٣) رواه البخاري (٣٥٨٥).\n(٤) قاله بعد الحديث (٩١٨).\n(٥) رواه البخاري (٩١٨).","vol":"1","page":231},{"text":"قلت: وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن مسكين عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه عن محمد بن جعفر فقال عبيد اللَّه بن حفص كما ذكر أبو مسعود، وأخرج البخاري حديث جابر في حنين الجذع أيضا مطولا من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر (١)، وأخرجه أبو نعيم من الطريق التي قدمناها ومن طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي صالح السمان وأبي الزبير أيضًا كلهم عن جابر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع بعد المائتين وهو السابع والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٥٨٤).","vol":"1","page":232},{"text":"[المجلس الثامن والخمسون]\nقال المملي ﵁:\nذكر حديث سهل بن سعد.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا عبد اللَّه بن يزيد أخبرنا المسعودي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: لما كثر الناس بالمدينة جعل الرجل يجيء وجعل القوم يجيئون فلا يكادون يسمعون كلام رسول اللَّه -ﷺ- حتى يرجعوا من عنده، فقال له الناس: إن الناس قد كثروا وإن الجائي يجيء فلا يكاد يسمع كلامك، قال: \"فَما شِئْتُمْ\" فأرسل إلى غلام امرأة من الأنصار نجار فعمل له منبرًا مرقاتين أو ثلاثا، فكان رسول اللَّه -ﷺ- يجلس عليه ويخطب عليه، فلما فقدته الخشبة التي كان يقوم عندها حنت، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فوضع يده عليها. فسكنت (١).\nهذا حديث حسن أخرجه الطبراني من طريق عاصم بن علي عن المسعودي (٢).\nوقع لنا بعلو من حديث المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن عبد اللَّه مسعود وكان صدوقا [و] لكنه ممن اختلط. وقد أخرج الحديث في إتخاذ المنبر دون. كما في آخره من الزيادة في الحنين الشيخان وغيرهما من رواية ابن عيينة وغيره عن أبي حازم (٣)، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر عن ابن عيينة وفيه الزيادة. وأخرجه أحمد من رواية عبد العزيز بن\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٥٧٣).\n(٢) رواه الطبراني في الكبير (٥٩٧٧) وكذلك رواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٣) وأحمد (٥/ ٣٣١).\n(٣) رواه البخاري (٣٧٧ و٤٤٨ - ٩١٧ و٢٠٩٤ و٢٥٦٩) ومسلم (٥٤٤).","vol":"1","page":233},{"text":"أبي حازم عن أبيه بقصة إتخاذ المنبر، وفي آخره قيل لسهل فما يتحدث الناس به من شأن الجذع؟ فقال: قد كان من أمره الذي كان (١).\nووقع لنا من وجه آخر عن سهل بن سعد.\nأخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الصالحي بها أخبرنا أحمد بن محمد الزبداني أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا أبو يعلى حدثنا كامل هو ابن طلحة حدثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أنه سمع العباس بن سهل بن سعد يحدث عن أبيه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى خشبة فذكر الحديث نحو رواية أبي حازم، لكن قال فيه: فواللَّه ما هو إلا أن قعد عليه رسول اللَّه -ﷺ- وفقدته الخشبة فخارت كخوار الثور حتى فزع الناس وأكثروا الدعاء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انْزَعُوهَا فَاجْعَلوُهَا تَحْتَ المِنْبِر\".\nهذا حديث حسن أخرجه إسحاق بن راهويه عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد عن ابيه مختصرا، وطرقه يقوي بعضها ببعض، والزيادة التي في آخره، تقدم ما يوافقها في حديث أنس من رواية إسحاق بن أبي طلحة عنه حيث قال في آخره: فأمر به فدفن (٢).\nذكر حديث أبي بن كعب.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو وهو الرقي (ح).\nوأخبرنا أبو الحسن الجوزي وأبو علي الجيزي كلاهما عن ست الوزراء التنوخية قال كل منهما: إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا الحسين بن أبي\n_________\n(١) رواه أحمد (٥/ ٣٣٩).\n(٢) ومن طريق أبي يعلى رواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٤).","vol":"1","page":234},{"text":"بكر أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل أخبرنا أبو الحسن السلار أخبرنا أبو بكر الحيري حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى جذع في المسجد، وكان المسجد عريشا فقيل له: ألا نجعل لك منبرا تقوم عليه يراك الناس ويسمع من خطبتك؟ فأمر بعمل المنبر، فلما وضع موضعه الذي وضعه فيه رسول اللَّه -ﷺ-، وجاء رسول اللَّه -ﷺ- يريده، فلما جاوز ذلك الجذع خار حتى تصدع وانشق، فرجع رسول اللَّه -ﷺ- فمسحه فسكن، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب، فلم يزل عنده حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتا (١).\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن زكريا بن عدي والبيهقي عن الحيري (٢)، فوافقناهما فيهما بعلو، وكأن أخذ أبي له عند هدم المسجد ليوسع في زمن عمر أو عثمان، فاستخرجه من مكانه للصيانة [له] أو للتبرك به واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن بعد المائتين وهو الثامن والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارمي (٣٦).\n(٢) رواه أحمد (٥/ ١٣٧) وأبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٢ - ٣٤٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٦٧).","vol":"1","page":235},{"text":"[المجلس التاسع والخمسون]\nقال المملي ﵁:\nذكر حديث أبي سعيد.\nأخبرنا الشيخ أبو إسحاق بن كامل سماعا عليه بالقاهرة وقرأت على أبي العباس أحمد بن علي بن يحيى بدمشق قالا: أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى البغدادي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن البوشنجي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا عبيد اللَّه بن سعيد حدثنا أبو أسامة حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- عن يقوم إلى لزق جذع يخطب إليه، فأتاه رجل رومي فقال له: ألا أصنع لك منبرا تجلس عليه؟ فصنع له هذا المنبر الذي ترون، فلما فقده الجذع حن كما تحن الناقة إلى ولدها، فأتاه فوضع يده عليه فسكن، فأمر به أن يحفر له ويدفن (١).\nهذا حديث حسن أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي أسامة، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبة ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (٢).\nوأبو الوداك بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وآخره كاف اسمه جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن نوف بفتح النون وسكون الواو آخره فاء كوفي صدوق والراوي عنه بضم الميم وتخفيف الجيم مجالد بن سعيد الهمداني كوفي كثير الحديث، لكن فيه ضعف وحسن حديثه لشواهده.\nذكر حديث بريدة.\n_________\n(١) رواه الدارمي (٣٧).\n(٢) رواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٣ - ٣٤٤).","vol":"1","page":237},{"text":"وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن حميد حدثنا تميم بن عبد المؤمن حدثنا صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا خطب قام فأطال القيام وكان يشق عليه قيامه، فأتي بجذع فحفر له في المسجد وأقيم إلى جنبه، فكان إذا خطب قام إليه واتكأ عليه، فرآه رجل كان قد قدم المدينة، فقال: لو أعلم أن محمدا يجيبني إلى شيء لصنعت له شيئا يرفق به، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقال: \"ائْتوُني بِهِ\" فأتؤه به فأمره فصنع له هذا المراقي التي في منبر المدينة، فكان النبي -ﷺ- يقوم عليها، فوجد بذلك راحة، فلما فقده ذلك الجذع حن كما تحن الناقة، فأتاه النبي -ﷺ- فوضع يده عليه فقال: \"مَا شِئْتَ إنْ شِئْتَ غَرَسْتُكَ في المَكَانِ الَّذي كُنْتَ فِيهِ، فَتَكوُنَ كَمَا كَنُتَ، وإِنْ شِئْتَ أَنْ اغْرسَكَ في الجَنَةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أنْهَارهَا وَعُيُونِها فَيَحْسُنُ نَبْتُكَ وَتُثْمِرُ فَيَأْكُلُ مِنْكَ أَوْلَيَاء اللَّهِ وَعِبَادُهُ الصَّالِحوُنَ فَعَلتُ\" فزعم ابن بريدة عن أبيه أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ\" مرتين فقال النبي -ﷺ-: \"إِنَّهُ اخْتَارَ أَنْ اغْرِسَهُ فِي الْجَنَّةِ\" (١).\nهذا حديث غريب واسناده ضعيف. وصالح بن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة كوفي ضعيف والراوي عنه لم أر من ترجمه ولا أعرف له راويا إلا محمد بن حميد وهو رازي من الحفاظ وقد تكلموا فيه، وخولف تميم شيخه في صحابي هذا الحديث كما سأذكره.\nذكر حديث عائشة.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم أن يوسف بن خليل أخبرهم في كتابه أخبرنا خليل بن أبي الرجاء أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد الجواربي حدثنا عمي علي بن أحمد حدثنا قبيصة بن عاتبة حدثنا حبان بن علي حدثنا صالح بن حيان عن عبد اللَّه بن بريدة عن\n_________\n(١) رواه الدارمي (٣٢).","vol":"1","page":238},{"text":"عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقوم إلى جذع فذكر نحو حديث ابن بريدة عن أبيه بطوله، لكن ليس بتمامه.\nوبه قال الطبراني: لم يروه عن صالح بن حيان إلا حبان بن علي ولا عنه إلا قبيصة ولا عنه إلا علي بن أحمد تفرد به أحمد (١).\nقلت: إن أراد بقيد كونه عن عائشة قبل وإلا رد برواية الدارمي السابقة. وحبان بن علي بكسر المهملة وتشديد الموحدة كوفي ضعيف كشيخه واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع بعد المائتين وهو التاسع والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٨٤ مجمع البحرين) وأبو نعيم في الدلائل (ص ٣٤٤ - ٣٤٥).","vol":"1","page":239},{"text":"[المجلس الستون]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.\nقال: وفي دعوى الطبراني أن شيخه أحمد تفرد به عن عمه نظر فقد أخرجه أبو نعيم في الدلائل قال أخبرنا محمد بن علي المؤذن إجازة أخبرنا أبو محمد بن صاعد حدثنا علِى بن أحمد الجواربي فذكره.\nذكر حديث أم سلمة.\nأخبرني الإمام أبو محمد بن أبي الفتح الكناني عن يوسف بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا محمد بن أبي بكر العامري أخبرنا أبو القاسم الحرستاني أخبرنا محمد بن الفضل الصاعدي في كتابه أخبرنا البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ومنصور بن عبد الوهاب قال الأول: أخبرنا أبو علي الحافظ حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن وقال الثاني: حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا عمران بن موسى قالا: حدثنا تميم بن المنتصر حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا شريك عن عمار الدهني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة ﵂ قالت: كان لرسول اللَّه -ﷺ- خشبة يستند إليها إذا خطب، فصنع له منبر أو كرسي، فلما فقدته الخشبة حنت حنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد، فنزل إليها فاحتضنها فسكنت (١).\nهذا حديث حسن أخرجه ابن أبي عاصم عن تميم بن المنتصر على الموافقة ومن طريقة أبو نعيم. وأخرجه أبو نعيم أيضا من طريق عمرو بن أبي قيس ومن طريق معلى بن هلال كلاهما عن عمار الدهني، وعمار صدوق أخرج له مسلم.\n_________\n(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٥٦٣) من غير هذه الطريق.","vol":"1","page":241},{"text":"ذكر طريق أخرى لحديث جابر فيها تسمية النجار الذي صنع المنبر.\nقرئ على فاطمة بنت محمد بن قدامة وأنا أسمع عن أبي نصر بن العماد أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا العلاء بن سلمة الهذلي حدثنا شيبة أبو قلابة حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى جذع نخلة يتكئ عليها، فقيل له: إن الإسلام قد تناهى وكثر الناس وتأتيك الوفود من الآفاق، فلو أمرت بصنعة شئ تشخص عليه فيراك الناس، فقال لرجل: \"أَتَصْنَعُ المِنْبَر؟ \" فقال: نعم إن شاء اللَّه، قال: \"مَا اسْمُكَ؟ \" قال: \"مَا اسْمُكَ؟ \" قال: إبراهيم، قال: \"أَنْتَ صَاحِبُهُ\" فانطلق فصنع المنبر، فلما قام عليه النبي -ﷺ- خار ذلك الجذع خوار الثور، فنزل إليه النبي -ﷺ- فلمسه فسكن، فقال: \"وَالَّذِي نَفْسي بيَدِهِ لَوْ تَرَكْتُهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\" (١).\nوبه قال الطبراني: لم يروه عن الجريري إلا شيبة أبو قلابة.\nقلت: الجريري اسمه سعيد بن إياس بصري ثقة، لكنه اختلط أخيرًا، والراوي عنه لم يذكره أحد ممن صنف في الكنى إلا الدولابي، فإنه أخرج له بهذا الإسناد حديثا غير هذا، وقال إنه بصري قيسي (٢). ولم أر له في تاريخ البخاري ولا كتاب ابن أبي حاتم ذكرا ولا للراوي عنه.\nذكر طريق لحديث سهل بن سعد أصح إسنادا مما مضى.\nوبالإسناد المذكور آنفا إلى البيهقي قال أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس حدثنا سليمان بن\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٨٥ مجمع البحرين).\n(٢) الكنى (٢/ ٨٤) للدولابي.","vol":"1","page":242},{"text":"بلال حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين أراها من دوم، وكان يتكئ عليها ويستند اليها، فقال له أصحابه إن الناس قد كثروا فلو أمرت بمنبر تقوم عليه يراك الناس، قال: \"مَا شِئْتُمْ\" قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فانطلقت أنا وذلك النجار إلى الغابة، فقطعناه من أثلته، فلما صعد النبي -ﷺ- عليه حنت الخشبة حنين الناقة، فقال النبي -ﷺ-: \"أَلَا تَعْجَبُونَ لِهَذِهِ الْخَشَبَةِ؟ \" فرق الناس وكثر بكاؤهم، فنزل إليها رسول اللَّه -ﷺ- فوضع يده عليها فسكنت، فأمر بها فدفنت تحت المنبر أو جعلت في السقف (١).\nهذا حديث صحيح رجاله رجال مسلم، وهو متابع قوي لرواية ابن لهيعة الماضية.\nوقوله: أو جعلت في السقف شك من الراوي، وكونها جعلت تحت المنبر موافق للأحاديث المتقدمة فهو أولى واللَّه أعلم.\nآخر المجلس العاشر بعد المائتين وهو الستون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠) بغير هذا الإسناد عن أبي إسماعيل الترمذي.","vol":"1","page":243},{"text":"[المجلس الحادي والستون]\nقال المملي ﵁:\nوأما تسليم الغزالة فمشتهر في الألسنة وفي المدائح النبوية، ولم أقف لخصوص السلام على سند، وإنما ورد الكلام في الجملة.\nوبالسند الماضى إلى البيهقي قال: باب كلام الظبية إن صح الخبر.\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ إجازة أخبرنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة حدثنا علي بن قادم حدثنا أبو العلاء خالد بن طهمان عن عطية عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: رسول اللَّه -ﷺ- بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول اللَّه حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صيد قوم وربيطه قوم\" ثم أخذ عليها فحلفت، فحلها، فلم تمكث إلا قليلا حتى رجعت وقد نفضت ضرعها، فربطها رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاء أصحابها، فاستوهبها النبي -ﷺ- منهم، فوهبوها له، يعني فأطلقها ثم قال: \"لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا\" (١).\nهذا حديث غريب أخرجه الحاكم في الإكليل هكذا، وعلي بن قادم وشيخه وشيخ شيخه كوفيون شيعيون فيهم مقال، وأشدهم ضعفا عطية، ولو توبع لحكمت بحسنه.\nوقد وقعت لي هذه القصة بإسناد أقوى من هذا ينتهي إلى تابعي، نسب ذلك لعيسى بن مريم ﵉.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد ومحمد ابنا أبي بكر بن طرخان قالا أخبرنا أبو العباس النابلسي أخبرنا يحيى بن محمود أخبرنا\n_________\n(١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٣٤).","vol":"1","page":245},{"text":"الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا أبو علي الصواف حدثنا هارون بن يوسف حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن مالك يعني ابن دينار قال: عيسى بن مريم ﵉ بظبية مشدودة فذكر مثله سواء حتى الكلام الأخير، فهذه علة للخبر المرفوع، لكن يجوز تعدد القصة. وقد ورد كلام الظبية من طرق أخرى أشد وهاءً من الأول.\nوبه إلى أبي علي بن الصواف حدثنا بشر بن موسى حدثنا عمرو بن علي الفلاس حدثنا يعلى بن إبراهيم الغزالي حدثنا الهيثم بن جماز عن أبي كثير عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنت مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي، فإذا ظبية مشدودة فقالت: يا رسول اللَّه إن هذا الأعرابي صادني فلا هو يذبحني فأستريح ولا هو يتركني فأذهب ولي خشفان في البرية وقد تعقد هذا اللبن في أخلافي، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أطلقتك ترجعي؟ \" فقالت: نعم وإلا عذبني اللَّه عذاب العشار، قال: فأطلقها رسول اللَّه -ﷺ-، فذهبت ثم رجعت وهي تلخط، فلم نلبث أن جاء الأعرابي ومعه قربة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتبيعها مني؟ \" قال: هي لك يا رسول اللَّه، قال: فأطلقها فأنا واللَّه رأيتها وهي تسيح في البرية وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمد رسول اللَّه.\nهذا حديث غريب أخرجه البيهقي عن أبي بكر الحيري عن حامد الهروي عن بشر بن موسى (١)، فوقع لنا عاليا بدرجة. وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه عن أبي علي بن شاذان عن أبي علي بن الصواف، فوقع لنا بدلا عاليا. والهيثم بن جماز بصري ضعيف، والراوي عنه مقل لم أر فيه تعديلا، وأبو كثير لم يذكره أحد ممن صنف في الكنى ولا وقفت له على ترجمة سوى قول الخطيب هو والراوي عنه مجهولان، وهذا بناه على ما وقع في روايته، فإنه وقع عنده فيها الهيثم بن حماد بالحاء والدال المهملتين وفرق بينه\n_________\n(١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٣٤ - ٣٥) ورواه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٢٠).","vol":"1","page":246},{"text":"وبين الهيثم بن جماز البصري الضعيف الذي بالجيم والزاي، وأيا ما كان فالإسناد ضعيف.\nوأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وأم يوسف الصالحية قراءة عليها وإجازة من الأول قالا: أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعا والأخرى: إجازة عن الحسن بن يحيى أخبرنا عبد اللَّه بن رفاعة أخبرنا الخلعي أخبرنا عبد الرحمن بن عمر حدثنا سعيد بن الفضل حدثنا [محمد بن] عثمان بن أبي شيبة (ح).\nوبالسند الماضى إلى الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن عثمان حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا عبد الكريم بن هلال عن صالح المري عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: رسول اللَّه -ﷺ- فذكر نحو حديث أبي سعيد دون الكلام الأخير.\nقال الطبراني: لم يروه عن ثابت البناني إلا صالح المري تفرد به عبد الكريم انتهى (١).\nوصالح ضعيف الحديث، والراوي عنه ضعفه الازدي، وفي محمد بن عثمان مقال أيضا مع أنه كان من الحفاظ.\nوفي الباب عن أم سلمة أخرجه الطبراني في الكبير، وإسناده في الوهي كالذين قبله (٢)، ولم يخرج البيهقي في الدلائل غير حديثي أبي سعيد وزيد بن أرقم واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي عشر بعد المائتين وهو الحادي والستون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٣٢٠) مجمع البحرين ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٢١).\n(٢) رواه الطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٧٦٣).","vol":"1","page":247},{"text":"[المجلس الثاني والستون]\nقال المملي ﵁:\nقلت: (١) ذكر بعض من خرج أحاديث المختصر من المتأخرين (٢) أن حديث كلام الظبية أخرجه ابن أبي خيثمة عن ابن الأصبهاني عن شريك عن عمر بن عبد اللَّه بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال: رأيت من النبي -ﷺ- ثلاثة أشياء فذكرها، وهي قصة الصبي الذي به لمم واجتماع الشجرتين ثم افتراقهما وشكوى البعير، قال: ورواه من طرق أخرى وفيه: أنه مر بظبية مشدودة قال: فذكر نحو ما سبق. وقد راجعت تاريخ ابن أبي خيثمة فلم أجد للظبية ذكرا في شيء من حديث يعلى، وقد استوعب الطبراني طرق حديث يعلى وليس في شيء منها ذكر الظبية.\nوأما قول ابن الحاجب: (وإفراد الإقامة) فمراده وتثنيتها لقوله في آخر المسألة: لو كان الأمران سائغين، وقد أفصح بذلك في المختصر الكبير فقال: وإفراد الاقامة وتثنيتها.\nفأما الإفراد فأخبرني أبو بكر بن العز الفرضى أخبرنا أبو بكر بن الرضى وأحمد بن علي الجزري قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو عمرو النيسابوري حدثنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا وهيب وحدثنا جعفر بن مهران حدثنا عبد الوارث قالا: حدثنا أيوب (ح).\n_________\n(١) في النسختين الأخريين \"تنبيه\" بدت \"قلت\".\n(٢) يقصد الزركشي في المعتبر (ص ١١٩) بتحقيقنا.","vol":"1","page":249},{"text":"وأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب وإسماعيل بن يوسف سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي بن زيد قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا أبو الوليد وعفان قالا: حدثنا شعبة (ح).\nوأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت المنجى إجازة من الأول وقراءة على الأخرى [قال: أخبرنا أبو نصر بن العماد وأبو محمدين عساكر] قال الأول: سماعا والأخرى إجازة قالا: أخبرنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه أخبرنا إسماعيل بن علي أخبرنا أبو مسلم النحوي أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا مأمون بن هارون حدثنا الحسين بن عيسى حدثنا قبيصة حدثنا سفيان الثوري قالا: حدثنا خالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وفي رواية عبد الوارث أن يثني الأذان ويفرد الإقامة (١).\nهذا حديث صحيح متفق على صحته أخرجه الستة وغيرهم من طرق متعددة إلى خالد وأيوب (٢).\nوأخرجه أحمد والشيخان من رواية إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء به. قال إسماعيل: فحدثت به أيوب فقال: إلا الإقامة (٣). ومراد أيوب بذلك أنه في رواية أبي قلابة عن أنس لا أنه قال من قبل نفسه، وكأنه لم يسمع الاستثناء من أبي قلابة، وقد بين ذلك حماد بن زيد فرواه عن\n_________\n(١) رواه أبو يعلى (٢٧٩٢ و٢٨٠٤) والدارمي (١١٩٦).\n(٢) رواه البخاري (٦٠٣ و٦٠٥ و٦٠٦ و٣٤٥٧) ومسلم (٣٧٨) وأبو داود (٥٠٨ و٥٠٩) والترمذي (١٩٣) والنسائي (٢/ ٣) وابن ماجه (٧٢٩ و٧٣٠). وأحمد (٣/ ١٠٣) وعبد الرزاق (١٧٩٤) وغيرهم.\n(٣) رواه أحمد (٣/ ١٨٩) والبخاري (٦٠٧) ومسلم (٣٧٨) وغيرهم.","vol":"1","page":250},{"text":"سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة بالزيادة، أخرجه الشيخان (١). ووقع لنا من وجه آخر عن أيوب عن أبي قلابة بالزيادة بغير واسطة. فلعله حملها عن أبي قلابة بعد أن حدثه بها سماك بن عطية، فإنه ذكر أن سماك المذكور مات قبل أبي قلابة (٢).\nأخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر عن أبي عبد اللَّه بن الزراد أخبرنا أبو علي البكري أخبرنا أبو روح البزاز أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرنا أبو سعد النيسابوري أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل حدثنا جدي أبو بكر بن خزيمة حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁ قال: كان بلال يثني الأذان ويفرد الإقامة إلا قولى قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.\nهكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الرزاق أيضا (٣).\nوبالسند الماضى إلى الخلعي أخبرنا الحسن بن جعفر بن القاسم أخبرنا الحسن بن رشيق حدثنا أحمد بن داود حدثنا العباس بن الوليد حدثنا وهيب حدثنا أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر رسول اللَّه -ﷺ- بلالا أن يشفع الأذان ويفرد الإقامة.\nهذا حديث صحيح أخرجه النسائي بهذا اللفظ عن قتيبة [عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب وحده (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٠٥) ولم يروه مسلم فإنه سبق قلم من الحافظ ﵀. كما سيأتي.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وإنما هو من النسختين الأخريين.\n(٣) رواه ابن خزيمة (٣٧٥) وأبو عوانة (١/ ٣٢٨).\n(٤) رواه النسائي (٢/ ٣).","vol":"1","page":251},{"text":"وأخرجه الحاكم من طريق قتيبة] وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ (١).\nيريد التصريح بأن النبي -ﷺ- هو الآمر بذلك، وهو كما قال، فان الشيخين إنما أخرجاه بلفظ: أمر بلال واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني عشر بعد المائتين وهو الثاني والستون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الحاكم (١/ ١٩٨) وما بين المعكوفين سقط من الأصل وهو في النسختين الأخريين.","vol":"1","page":252},{"text":"[المجلس الثالث والستون]\nقال المملى -﵁-\nأخبرنا أبو على محمد ين محمد بن الأمين أخبرنا أبو العباس الصالحي أم محمد بنت سعد قالا أخبرنا الحسين بن أبي بكر أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل (ح).\nوأخبرني أبو الحسن على بن أحمد المرداوي عن زينب بنت الكمال حضورا وإجازة أن إبراهيم بن محمود أخبرهم في كتابه أخبرنا أبو الحسين يوسف أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الصفار حدثنا سماك بن عطية عن أيوب بن أبي قلابة عن أنس -﵁- قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة.\nأخرجه البخاري وأبو داود عن سليمان بن حرب على الموافقة (١). وأخرجه مسلم عن خلف بن هشام عن حماد بن زيد (٢) فوقع لنا بدلا عاليا. ووقع لنا من وجه آخر أعلى من الطرق المتقدمة.\nأخبرنا أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد فى كتابه وقرأت على أبي الحسن بن [أبي] المجد كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أخبرنا جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي أخبرنا علي بن محمد بن خلف حدثنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي حدثنا موسى بن سهل حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.\n_________\n(١) البخاري (٦٠٥) وأبو داود (٥٠٨).\n(٢) رواه مسلم (٣٧٨) لكن حماد عنده عن خالد الحذاء عن أبي قلابة به.","vol":"1","page":253},{"text":"أخرجه أحمد عن إسماعيل (١)، فوقع لنا [موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن علي بن عبد اللَّه. ومسلم عن يحيى بن يحيى. وأبو داود عن حميد بن مسعدة ثلاثتهم عن إسماعيل (٢)، فوقع لنا] بدلا عاليا.\nوفي الباب عن عبد اللَّه بن زيد رائي الأذان وبلال وسعد القرظ وأبي محذورة المؤذنين وعن علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عمر وسلمة بن الأكوع وجابر وأبي رافع وأبي هريرة وأبي جحيفة.\nأما حديث عبد اللَّه بن زيد بن عبدربه فأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا أبو العباس الحلبي أخبرنا أبو الفرج الحراني أخبرنا أبو محمد الحربي أخبرنا أبو القاسم الشيباني أخبرنا أبو علي التميمي أخبرنا أبو بكر القطيعي حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا يعقوب حدثنا أبي هو إبراهيم بن سعد حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد اللَّه بن زيد حدثني [أبي] عبد اللَّه بن زيد ﵁ قال: لما أمر رسول اللَّه -ﷺ- بالناقوس يضرب به للناس للجمع في الصلاة أطاف بي وأنا نائم رجل معه ناقوس، فقلت: يا عبد اللَّه أتبيع الناقوس؟ قال: فقال: ما تصنع به؟ فقلت: لجمع الناس إلى الصلاة، قال: فقال: ألا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي علي الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، فقال: تقول إذ أقيمت الصلاة: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ١٨٩).\n(٢) رواه البخاري (٦٠٧) ومسلم (٣٧٨) وأبو داود (٥٠٩).","vol":"1","page":254},{"text":"قامت الصلاة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه. قال: فلما استيقظت أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته بما رأيت، فقال: \"إِنَّها لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلالٍ فَألْقِهَا عَلَيْهِ فَلْيُؤذنْ بِهَا، فَإِنَّهُ أَنْدىَ صَوْتًا مِنْكَ\" قال: فقمت مع بلال فجعل يؤذن وألقي عليه. قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه، فقال: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أري. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَلِلَّهِ الْحَمْدُ\".\nوأخبرنا به عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل حدثنا محمد بن إسحاق فذكره بطوله، وزاد في آخره بعد قوله \"فاللَّه الحمد\" وذلك أثبت (١).\nهذا حديث حسن صحيح أخرجه ابن خزيمة عن محمد بن عيسى عن سلمة بن الفضل (٢). وأخرجه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد خارج الصحيح عن عبد اللَّه بن محمد الجعفي. وأخرجه ابن خزيمة أيضا عن محمد بن يحيى الذهلي وأبو داود عن محمد بن منصور الطوسي ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا من الوجهين. وأخرجه الترمذي وابن ماجه من وجهين آخرين عن محمد بن إسحاق. قال الترمذي: حسن صحيح (٤)، وقال في العلل المفرد: سألت محمد بن إسماعيل عنه يعني البخاري، فقال: هو عندي صحيح. وقال ابن خزيمة سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أسانيد حديث عبد اللَّه بن زيد في الأذان أصح من هذا، لأن محمد بن عبد اللَّه بن زيد سمع من أبيه.\nقلت: وإنما قال ذلك لأنه جاء من طرق متعددة من رواية المدنيين\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ٤٣) والدارمي (١١٩٠).\n(٢) رواه ابن خزيمة (٣٧٠).\n(٣) رواه البخاري في خلق أفعال العباد (١٨٠) وابن خزيمة (٣٧١) وأبو داود (٤٩٩).\n(٤) رواه الترمذي (١٨٩) وابن ماجه (٧٠٦).","vol":"1","page":255},{"text":"والكوفيين عن عبد اللَّه بن زيد، وقد صحح حديثه أيضا ابن الجارود وابن حبان والدارقطني والحاكم، وأخرجه عن القطيعي على الموافقة (١).\nأخبرنا أبو الخير بن أبي سعيد في كتابه وأبو الحسن بن الجوزي قراءة علية قالا: أخبرنا أحمد بن أبي طالب قال الأول سماعا، والثاني إن لم يكن سماعًا فاجازة عن عبد اللطيف بن محمد أخبرنا طاهر بن محمد أخبرنا محمد بن الحسين أخبرنا القاسم بن أبي المنذر أخبرنا علي بن إبراهيم حدثنا محمد بن يزيد حدثنا محمد بن عبيد أخبرنا أبو بكر الحكمي قال: فقال عبد اللَّه بن زيد في ذلك شعرا:\nأَحْمَدُ اللَّهَ ذَا الْجَلَالِ وَذَا الإِكْرَامِ ... حَمْدًا عَلَى الأَذَانِ كَثيرًا\nإِذْ أتَانِي بهِ الْبَشْيرُ مِنَ اللَّهِ ... فَأَكْرمْ بهِ لَدَيَّ بَشيَرًا\nفِي لَيَالٍ وَالَى بِهَنَّ ثَلَاث ... كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرًا\nآخر المجلس الثالث عشر بعد المائتين وهو الثالث والستون من تخريج أحاديث المختصر من الأمالي.\n_________\n(١) رواه ابن الجارود (١٥٨) وابن حبان (١٦٧١) والدارقطني (١/ ٢٤١) ولم أره عند الحاكم.\nورواه أيضًا ابن خزيمة (٣٧٣) والبخاري في خلق أفعال العباد (١٨١) والبيهقي (١/ ٣٩٠ - ٣٩١) والدارمي (١١٩١).","vol":"1","page":256},{"text":"[المجلس الرابع والستون]\nقال المملي ﵁:\nذكر حديث بلال:\nقرئ على فاطمة بنت محمد الصالحية [بها] وأنا أسمع عن محمد بن عبد الحميد أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع أن فاطمة الجوزذانية أخبرتهم قالت: أخبرنا أبو بكر التاجر أخبرنا الطبراني في الكبير حدثنا محمد بن علي الصائغ حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار حدثني عبد اللَّه بن محمد يعني ابن عمار وعمر وعمار أبناء حفص يعني ابن عمر عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال ﵁ أنه كان يؤذن للنبي -ﷺ-، فذكر الأذان نحو ما تقدم، قال: وكان يقيم للنبي -ﷺ- فيفرد الإقامة (١).\nهذا حديث غريب أخرجه الدارقطني من رواية الحميدي عن عبد الرحمن بن سعد بهذا الإسناد مطولا (٢).\nذكر حديث سعد القرظ.\nأخبرني عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري أخبرنا إبراهيم بن خليل [أخبرنا يحيى بن محمود] أخبرنا أبو عدنان بن أبي نزار أخبرنا محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرنا الطبراني في الصغير حدثنا يحيى بن محمد الحلبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده عن سعد القرظ ﵁ أن بلالا كان يؤذن مثنى مثنى ويتشهد مضعفا وإقامته مفردة (٣).\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (١٠٧٣).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٣٦).\n(٣) رواه الطبراني في الصغير (١١٧١).","vol":"1","page":257},{"text":"هذا حديث حسن أخرجه الحاكم من رواية الحميدي عن عبد الرحمن بن سعد مطولا (١)، وعند ابن ماجه بعضه عن هشام بن عمار بهذا الإِسناد على الموافقة، لكن ليس فيه مقصود الباب (٢).\nذكر حديث أبي محذورة.\nأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ أخبرنا أبو الحرم بن أبي الفتح أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا ناصر بن أحمد (ح).\nوأخبرنيه عاليا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن محمد وعمر بن محمد بن أحمد البالسيان قالا: أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن أبي أحمد أخبرنا علي بن أحمد السعدي عن محمد بن معمر بن الفاخر قالا: أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم أخبرنا أبو الحسن الدارقطني حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا جعفر بن عمد بن الحسن حدثنا يزيد بن عبد العزيز حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن عبد العزيز عن أبيه عن جده أبي محذورة ﵁ أن النبي -ﷺ- دعاه فعلمه الأذان مرتين مرتين وعلمه الإقامة مرة [مرة].\nهذا حديث غريب أخرجه الدارقطني هكذا (٣)، وإسماعيل بن عياش حمصي من كبار الحدثين، لكن في روايته عن غير الشامبين ضعف. وقد روى الشافعي عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أنه سمعه يؤذن الأذان مثنى مثنى ويخبر عن أبيه عن جده بذلك. قال: وسمعته يقيم مرة مرة، وأحسبه يحكي الإقامة خبرا كما يحكي الأذان خبرا إنتهى (٤).\n_________\n(١) رواه الحاكم (٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨).\n(٢) رواه ابن ماجه (٧١٠).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٣٧).\n(٤) رواه الشافعي (١٥٩).","vol":"1","page":258},{"text":"وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن إبراهيم هذا فذكر الأذان والإقامة عن أبيه عن جده، والضمير في عن جده يعود إلى عبد العزيز. وأخرج البيهقي من وجه آخر عن إبراهيم هذا قال سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة فذكر الحديث في الأذان والإقامة وأنها مرة مرة، قال: إلا أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة (١).\nذكر حديث علي.\nوبهذين الإسنادين إلى الدارقطني حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل حدثنا محمد بن الحارث حدثنا يحيى بن خالد حدثنا عمر بن حفص عن عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نزل جبريل ﵇ بالإقامة مفردة وبين النبي -ﷺ- الأذان مثنى مثنى (٢).\nهذا حديث غريب أخرجه الدارقطني هكذا، وقاله: عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي متروك.\nذكر حديث ابن عمر.\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا أحمد بن محمد التيمي أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي (ح).\nوبالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سهل بن حماد قالا: والسياق لأبي داود حدثنا شعبة قال سمعت أبا جعفر المؤذن يحدث عن مسلم بن المثنى عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: كان الأذان على عهد رسول اللَّه\n_________\n(١) رواه البيهقي (١/ ٤١٤).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٤١).","vol":"1","page":259},{"text":"-ﷺ - مثنى مثنى والإقامة مرة مرة إلا قوله قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة (١).\nهذا حديث حسن أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن حبيب (٢)، فوافقناه بعلو. وأخرجه أصحاب السنن والحاكم من طرق عن شعبة (٣)، وأبو جعفر لا يعرف اسمه، وزعم الحاكم أنه عمير بن يزيد الخطمي فوهم في ذلك، فإن شعبة قال في روايته إنه لم يسمع من أبي جعفر المؤذن إلا هذا الحديث، وعنده عن الخطمي عدة أحاديث. ومسلم بن المثنى هو جد أبي جعفر الراوي عنه، واختلف في اسم أبيه فقيل مهران وقيل غير ذلك واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع عشر بعد المائتين وهو الرابع والستون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٣٣١) والدارمي (١١٩٥).\n(٢) لم أره عنده في باب الأذان.\n(٣) رواه أبو داود (٥١٠ و٥١١) والنسائي (٢/ ٣) ولم يروه غيرهما من أصحاب السنن. ورواه الحاكم (١/ ١٩٧ - ١٩٨).","vol":"1","page":260},{"text":"[المجلس الخامس والستون]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر بن عبد الرحمن بن يوسف البعلي بدمشق أخبرنا الحافظ أبو الحجاج المزي أخبرنا عبد الرحمن بن يوسف أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم (ح).\nقال شيخنا وأخبرنا به عاليا أحمد بن علي الجزري عن المبارك بن محمد الخواص قالا أخبرنا أبو الفتح عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن يحيى أخبرنا أحمد بن المظفر أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا محمد بن العباس حدثنا أحمد بن حرب حدثنا عبد اللَّه بن خيران حدثنا شعبة قال: سمعت أبا جعفر يقول سمعت أبا المثنى يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: كان الأذان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- مثنى مثنى والإقامة مرة [مرة]، غير أنه إذا قال قد قامت الصلاة ثنى بها.\nأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد فرقهما كلاهما عن شعبة (١)، وله طريق أخرى عن ابن عمر.\nأخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين أخبرني علي بن أحمد البزار أخبرنا علي بن أحمد المقدسي أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني أخبرنا الحسن بن المسلم أخبرنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا تمام بن محمد أخبرنا خيثمة بن سليمان (ح).\nوأخبرنا به عاليا أبو الخير بن أبي سعيد المقدسي في كتابه أخبرنا أحمد بن أبي طالب عن إبراهيم بن عثمان أخبرنا أبو المظفر أحمد بن محمد أخبرنا\n_________\n(١) رواه أحمد (٥٥٦٩ و٥٥٦٠).","vol":"1","page":261},{"text":"المبارك بن عبد الجبار أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو عمرو بن السماك قالا: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم حدثنا سعيد بن المغيرة الصياد حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- مرتين مرتين والإقامة مرة مرة.\nأخرجه الدارقطني عن ابن السماك (١)، فوقع لنا موافقة عالية. وقال: تفرد به سعيد بن المغيرة ولا بأس به انتهى. وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن عامر الرملى عن سعيد بن المغيرة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا وهو من زوائده على مسلم. وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الأذان عن عبدان حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا سعيد بن المغيرة وكان من خيار الناس.\nقلت: ووثقه أبو حاتم الرازي وقال: كفى به فضلًا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب إنتهى. ومن فوقه من الرواة كلهم من رجال الصحيحين.\nذكر حديث جابر.\nأخبرني عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الحلبي أخبرنا البدر محمد بن أحمد الفارقي حضورا وإجازة أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي أخبرنا أبو البركات بن ملاعب أخبرنا أبو الفضل الأرموي أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون أخبرنا أبو الحسن الدارقطني حدثنا محمد بن علي بن حمزة حدثنا محمد بن حماد الرازي حدثنا عامر بن سياد حدثنا محمد بن عبد الملك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لبلال: \"اشْفَعِ الأذَانِ وَأَوْتِرِ الإِقَامَةَ\".\nوبه قال الدارقطني: لم يروه عن ابن المنكدر إلا محمد بن عبد الملك تفرد به عامر بن سيار.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٣٩).\n(٢) رواه أبو عوانة (١/ ٣٢٩).","vol":"1","page":262},{"text":"قلت: وابن عبد الملك ضعيف جدا.\nذكر حديث سلمة بن الأكوع.\nأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام وفاطمة بنت عبد اللَّه الحورانية قالا أخبرنا أبو بكر بن أحمد المغاري أخبرنا أبو الحسن بن البخاري عن عبد اللَّه بن عمر الصفار أخبرنا الفضار بن محمد العطار أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد أخبرنا علي بن عمر الحافظ حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا عمر بن علي بن أبي بكر حدثنا محمد بن سعدان حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كان الأذان على عهد رسول اللَّهﷺ- مثني مثني والإقامه فرده (١).\nهذا حديث حسن أخرجه البيهقي في الخلافيات عن أبي بكر بن الحارث عن علي بن عمر بهذا الإسناد. وأخرجه من وجه آخر بنحوه عن ابن سعدان وهو عندي لا بأس به.\nذكر حديث أيى رافع.\nوبهذا الإسناد إلى علي بن عمر قال: حدثنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عمر بن شبه حدثنا معمر بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي رافع ﵁ قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ورأيت بلالا يؤذن بين يديه مرتين ويقيم واحدة وحدة (٢).\nهذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة من رواية معمر بن محمد بهذا الإسناد (٣) وفي معمر وأبيه مقال واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس بعد المائتين وهو الخامس والستون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٤١).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٤١).\n(٣) رواه ابن ماجه (٧٣٢).","vol":"1","page":263},{"text":"[المجلس السادس والستون]\nقال المملي ﵁.\nذكر حديث أبي هريرة.\nوبالسند الماضى إلى أبي منصور أخبرنا أبو الحسن الدارقطني حدثنا علي بن الفضل بن طاهر حدثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا كاهل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: أمر أبو محذورة أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (١).\nهذا حديث غريب تفرد به خالد عن كامل وهما ضعيفان، وحديث أبي جحيفة تأتي الإشارة إليه قريبًا.\nذكر ما جاء في تثنية الإقامة.\nأخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم الخطيب أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز أخبرنا عبد العزيز بن عبد المنعم عن عفيفة بنت أحمد قالت قرئ على فاطمة الجوزذاينة وأنا أسمع عن أبي بكر بن ريدة سماعا أخبرنا الطبراني في الكبير حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج بن منهال (ح).\nقال: وحدثنا محمد بن يحيى بن المنذر حدثنا حفص بن عمر (ح).\nقال: وحدثنا معاذ بن المثنى حدثنا أبو الوليد (ح).\nقال: وحدثنا زكريا بن حمدويه حدثنا عفان (ح).\nوأخبرنا أبو العباس بن تميم أخبرنا أبو العباس بن نعمة أخبرنا أبو\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٣٩).","vol":"1","page":265},{"text":"المنجى بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن داود أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا حجاج بن منهال وأبو الوليد وسعيد بن عامر قالوا: جميعا وهم خمسة: حدثنا همام حدثنا عامر الأحول حدثني مكحول حدثني عبد اللَّه بن محيريز أن أبا محذورة ﵁ حدثه أن النبي -ﷺ- علمه الأذان تسع عشر كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة فذكر الأذان بالتربيع والترجع، قال: والإقامة مثنى مثنى (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عفان (٢)، فوافقناه بعلو. وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني عن سعيد بن عامر وحجاج وعفان (٣). وأخرجه الترمذي عن أبي موسى بن المثنى. وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي وأبو عوانة عن الصغاني والطحاوي عن بكار بن قتيبة وعلي بن عبد الرحمن ستتهم عامر عن عفان (٤). وأخرجه ابن خزيمة عن يعقوب بن إبراهيم عن سعيد بن عامر والطحاوي عن ابن أبي داود (٥). فوقع لنا بدلا للجميع عاليا في الجميع وأصل هذا الحديث عند مسلم من طريق هشام الدستوائي عن عامر الأحول بهذا الإسناد (٦)، لكن لم يذكر فيه الإقامة أصلا، وسائر الطرق عن أبي محذورة ليس فيها ذكر الإقامة، بل في بعضها إفرادها كما تقدم، وجاءت تثنيه الإقامة أيضا من حديث عبد اللَّه بن زيد وبلال وأبي جحيفة وسلمة بن الأكوع على اختلاف عنهم أيضا.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (٦٧٢٨) والدارمي (١١٩٩ و١٢٠٠).\n(٢) رواه أحمد (٣/ ٤٠٩).\n(٣) رواه أبو داود (٥٠٢).\n(٤) رواه التزمذي (١٩٢) وابن ماجه (٧٠٩) وابن الجارود (١٦٢) وأبوعوانة (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٥).\n(٥) رواه ابن خزيمة (٣٧٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٥).\n(٦) رواه مسلم (٣٧٩).","vol":"1","page":266},{"text":"أخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبيد الصالحي بها أخبرنا أبو عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا أبو علي البكري أخبرنا القاسم بن عبد اللَّه الصغار (ح).\nقال شيخنا وأخبرنا به عاليا أبو الحسن البندنيجي في كتابه عن عبد الخالق بن أنجب قالا: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الملك بن الحسن أخبرنا أبو عوانة حدثنا عمر بن شبة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن عبد اللَّه بن زيد ﵁ قال: سمعت أذان رسول اللَّه -ﷺ- فكان شفعا شفعًا الأذان والإقامة (١)\nهذا حديث فيه انقطاع بين الشعبي وعبد اللَّه بن زيد قاله الترمذي وغيره، وتقدم أن الرواية المتصلة عن عبد اللَّه بن زيد فيها التصريح بإفراد الإقامة، وقد أخرج الترمذي وابن خزيمة من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمرو بن مرة [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد اللَّه بن زيد حديث الأذان مطولا وفيه تثنية الإقامة (٢)، ومحمد فيه ضعف، وقد خالفه المسعودي عن عمرو بن مرة] فقال عن معاذ بدل عبد اللَّه بن زيد وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد اللَّه بن زيد ولا من معاذ.\nوبالسند الماضى إلى الدارقطني حدثنا أبو عمر القاضى حدثنا ابن الجنيد حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة بن الأكوع إذا لم يدرك الصلاة مع القوم أذن وأقام وثنى الإقامة (٣).\n_________\n(١) رواه أبو عوانة (١/ ٣٣١). ولفظه \"فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى\".\n(٢) رواه الترمذي (١٩٤) وابن خزيمة (٣٨٠) وما بين المعكوفين ليس في الأصل وزدناه من النسختين الأخريين.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٤١).","vol":"1","page":267},{"text":"هذا حديث صحيح موقوف، وقد تقدم عن سلمة أن الإقامة فرادى فيمكن الجمع بينهما.\nوبه إلى الدارقطني حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن حماد قال وأخبرنا الثوري عن أبي معشر كلاهما عن إبراهيم عن الأسود قال: أذن بلال وأقام مثنى مثنى (١).\n[هكذا أخرجه الدارقطني وقال: لم يسمعه الثوري من أبي معشر، واختلف على حماد وهو ابن أبي سليمان فقال حماد بن سلمة عنه عن ثوبان] بدل بلال أخرجه الطحاوي (٢) واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس عشر بعد المائتين وهو السادس والستون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٤٢).\n(٢) رواه الطحاوي (١/ ١٣٦).","vol":"1","page":268},{"text":"[المجلس السابع والستون]\nقال المملي ﵁:\nذكر حديث أبي جحيفة.\nقرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي وأنا أسمع عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا محمود بن محمد الواسطي حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا زياد البكائي حدثنا إدريس الأودي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ﵁ قال: أذن بلال للنبي -ﷺ- مثنى مثنى وأقام مثل ذلك (١).\nوبه قال الطبراني: لم يروه عن إدريس إلا زياد.\nقلت: هو ابن عبد اللَّه بن الطفيل كوفي صدوق في المغازي مختلف فيه في غيرها. قال ابن معين: لا بأس به في المغازي وأما في غيرها فلا. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وأطلق جماعة تضعيفه وهو محمود على ما قال ابن معين، وحكى الترمذي عن البخاري عن وكيع قال: زياد مع شرفه يكذب في الحديث. والذي في تاريخ البخاري قال وكيع: زياد أشرف من أن يكذب (٢) في الحديث. فلعل لا سقطت من جامع الترمذي. وقد أخرج له البخاري حديثا واحدا عن حميد توبع عليه عنده. وقد اختلف عليه في حديث أبي جحيفة متنا وإسنادا، فأخرجه البيهقي في الخلافيات من وجه آخر عنه عن محمد بن إسحاق عن عون بن أبي جحيفة بلفظ، كان الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٦٠ مجمع البحرين).\n(٢) إلى هنا كلام البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١/ ٣٦٠).","vol":"1","page":269},{"text":"والحاصل أن كل من جاء عنه تثنية الإقامة جاء عنه إفرادها من غير عكس، قال: لم يختلف عن أنس في الإفراد ولا عن سعد القرظ، وللعلماء في ذلك طريقان:\nإما سلوك طريق الجمع بالحمل على جواز الأمرين، وهذه طريق ابن خزيمة في آخرين ومنهم من جمع بأن حمل تثنية الإقامة على تكرير قد قامت الصلاة، وهذا إن سلم في بعض الروايات لا يسلم في بقيتها، ولا سيما الرواية التي فيها وإلإقامة سبع عشرة كلمة.\nوإما سلوك طريق الترجيح، فإن رواة إفرادها أكثر عددا وأثبت أسانيد، ولاسيما حديث أنس، وعليه اقتصر صاحبا الصحيح. ومنه من سلك في الترجيح دعوى النسخ لتأخر قصة أبي محذورة، لكن لا تخلو من نظر واللَّه أعلم.\nوأما قول ابن الحاجب: وإفراد الحج، فزاد في المختصر الكبير وقرانه.\nوهذه مسألة شهيرة أكثر العلماء القول فيها قديما وحديثا، وأفردها بعضهم بالتصنيف، والسبب في ذلك اختلاف الأحاديث، هل كان النبي -ﷺ- مفردًا أو قارنا أو متمتعا؟ وبحسب ذلك اختلفت المذاهب في أي الثلاثة أفضل؟.\n\n(١) ذكر أحاديث الإفراد.\nأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام سماعا عليه بالصالحية أخبرنا الحافظ أبو الحجاج المزي وأبو الحسن بن هلال الأزدي وأبو عبد اللَّه العسقلاني قال الأول: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المقدسي وأحمد بن عبد اللَّه الدمشقي وقال الآخران: أخبرنا إبراهيم بن عمر الواسطي قالوا: أخبرنا المؤيد بن محمد قال الأولان: في كتابه وقال الثالث: سماعا عليه أخبرنا هبة اللَّه بن سهل أخبرنا سعيد بن محمد أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد أخبرنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري (ح).","vol":"1","page":270},{"text":"وأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا محمد بن غالي أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد أخبرنا هبة اللَّه بن محمد أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا القعنبي كلاهما عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- أفرد الحج.\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن العقنبي والترمذي وابن ماجه عن أبي مصعب (١). فوقع لنا موافقة عالية بالنسبة لاتصال السماع، وأخرجه أبو عوانة عن الحارث بن أبي مصعب عن أبيه وعن أبي داود عن القعنبي. وأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي. ومسلم عن يحيى بن يحيى وإسماعيل بن أبي أويس ثلاثتهم عن مالك (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا للثلاثة. وأخرجه النسائي عن إسحاق بن منصور وأبي قدامة كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي (٣). وقد وقع لنا من وجه آخر عن عائشة أعلى بدرجة أخرى.\nأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى بن اللتي سماعا عليه أخبرنا أبو المعالي بن اللحاس أخبرنا أبو القاسم بن البسري إجازة أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخونا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه وعن علقمة بن أبي علقمة عن أمه كلاهما عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- أفرد الحج.\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٢٤٥) وأبو داود (١٧٧٧) والترمذي (٨٢٠) وابن ماجه (٢٩٦٤).\n(٢) رواه أحمد (٦/ ٣٦) ومسلم (١٢١١).\n(٣) رواه النسائي (٥/ ١٤٥) ورواه أبو يعلى (٤٣٦١) عن عبد الأعلي بن حماد النرسي عن مالك.","vol":"1","page":271},{"text":"هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، أخرجه الدارقطني عن محمد بن عبد اللَّه بن غيلان والحسين والقاسم ابني إسماعيل المحاملي ثلاثتهم عن خلاد بن أسلم (١). فوقع لنا بدلا عاليا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع عشر بعد المائتين وهو السابع والستون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٣٨).","vol":"1","page":272},{"text":"[المجلس الثامن والستون]\nقال المملي ﵁:\nقال الترمذي عقب حديث عائشة: وفي الباب عن جابر وابن عمر.\nقلت: وقع لنا عنهما بلفظ حديث عائشة وبغير لفظه ومن حديث عامر بن ربيعة بلفظه ومن حديث جماعة من الصحابة بغير لفظه، منهم ابن عباس وأبو سعيد.\nفأما حديث جابر فأخبرني عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم أخبرنا محمد بن أحمد بن خالد حضورا وإجازة أخبرنا محمد بن إبراهيم المقدسي أخبرنا داود بن أحمد أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الصمد بن محمد أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن أسد حدثنا جُيَشْ بن مبشر حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي -ﷺ- أفرد الحج.\nوبه إلى أبي الحسن الحافظ قال: هذا حديث غريب تفرد به حماد عن أيوب وتفرد به يونس عن حماد ولم يروه عنه إلا حبيش بن مبشر وكان من الثقات.\nقلت: هو بمهملة ثم موحدة وآخره شين معجمة مصغر، وأبوه بموحدة وتشديد المعجمة المكسورة والراوي عنه ثقة من الحفاظ وشيخه يونس فمن فوقه من رجال الصحيح، وعجبت للحاكم كيف أغفل استدراكه. وقد رواه الحارث بن أبي أسامة عن يونس بن محمد فخالف جيشًا في الإسناد وفي لفظ المتن.\nأخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا أبو الحسن المخزومي أخبرنا أبو","vol":"1","page":273},{"text":"الفرج الحراني أخبرنا أبو الحسن الحمال في كتابه أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم في المستخرج حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا يونس بن محمد حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: أقبلنا مع النبي -ﷺ- مهلين بالحج مفردا.\nوليست هذه علة قادمة لاحتمال أن يكون عند يونس بالإسنادين معا، وطريق الليث أخرجها مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عنه ولفظه بحج مفرد (١)، ووقع لنا من وجه آخر عن جابر.\nقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أخبرنا أبو الخير الباغبان أخبرنا أبو بكر السمسار أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا الحسن بن محمد حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ﵁ أن النبي -ﷺ- أفرد الحج.\nهذا حديث صحيح أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن عبد العزيز بن أبي حازم وحاتم بن إسماعيل كلاهما عن جعفر (٢)، فوافقناه في أحد شيخي شيخه بعلو، وكأنه حمل لفظ حاتم على لفظ عبد العزيز، وإلا فالمحفوظ عن حاتم بلفظ: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- ننوي الحج لسنا نعرف العمرة. كذلك أخرجه مسلم وغيره في أثناء حديث جابر الطويل في صفة الحج (٣). ووقع لنا من وجه آخر عن جابر.\nأخبرني أبو بكر بن أبي عمر المقدسي أخبرني أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن علي بن الحسن قالا أخبرنا محمد بن إسماعيل قال قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع عن أبي القاسم المستملي سماعا أخبرنا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١٣).\n(٢) رواه ابن ماجه (٢٩٦٦) قال في الزوائد: إسناد حديث جابر صحيح.\n(٣) رواه مسلم (١٢١٨).","vol":"1","page":274},{"text":"محمد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا أحمد بن علي حدثنا زهير حدثنا محمد بن خازم حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ﵁ قال: إنما أهل النبي -ﷺ- بالحج (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه البيهقي من طريق العطاردي عن أبي معاوية وهو محمد بن خازم المذكور في روايتنا (٢). وهو بالخاء المعجمة.\nوأما حديث ابن عمر فأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالإسناد الماضى إلى الدارقطني حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ومحمد بن مخلد قالا: حدثنا علي بن محمد بن معاوية حدثنا عبد اللَّه بن نافع حدثنا عبد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: استعمل النبي -ﷺ- عتاب بن أسيد يعني عام الفتح سنة ثمان، فأفرد الحج، ثم استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع فأفرد الحج، ثم حج النبي -ﷺ- سنة عشر فأفرد الحج، ثم استخلف أبو بكر فبعث عمر فأفرد، ثم حج أبو بكر فأفرد الحج [ثم استخلف [عمر فبعث عبد الرحمن بن] عوف فأفرد الحج] ثم حج عمر سنيه كلها فأفرد الحج، ثم استخلف عثمان فأفرد الحج، ثم حصر فأقام عبد اللَّه بن عباس للناس فأفرد الحج (٣).\nهذا حديث غريب أخرجه الترمذي عن قتيبة عن عبد اللَّه بن نافع مختصرًا ولفظه أن النبي -ﷺ- أفرد الحج هو وأبو بكر وعمر وعثمان (٤). وعبد اللَّه بن عمر المذكور في الإسناد هو العمري مكبر الاسم وفيه مقال، وهو أصغر سنا من أخيه عبيد اللَّه الثقة الثبت فهو عكسه في الأمور الثلاثة لأنه مصغر الإسم، وقد وقع لنا الحديث من روايته باختصار.\n_________\n(١) رواه أبو يعلى (١٩٤٤).\n(٢) رواه البيهقي (٥/ ٤).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٣٩).\n(٤) رواه الترمذي (٨٢٠).","vol":"1","page":275},{"text":"أخبرني الحافظ أبو الفضل بن الحسن أخبرني أبو الحسن الدمشقي أخبرنا أبو الحسن المقدسي أخبرنا أبو القاسم الحرستاني أخبرنا عبد الكريم بن حمزة أخبرنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا تمام بن محمد أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون ومحمد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى البزار ومحمد بن موسى بن إبراهيم القرشي قالوا: حدثنا أحمد بن بشر حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا بقية بن الوليد عن مسلم بن خالد عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ- أفرد الحج.\nهذا حديث غريب تفرد به بقية عن مسلم وهو ابن خالد الزنجي الفقيه المكي وهو صدوق في حفظه مقال، وبقية صدوق لكنه يدلس ويسوي وقد عنعنه عن شيخه وعن شيخ شيخه.\nوبالسند الماضى إلى الدارقطني حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز (ح).\nوبالسند الماضى قبل إلى أبي نعيم حدثنا مخلد بن جعفر وعبد اللَّه بن محمد قال الأول حدثنا جعفر بن محمد والثاني حدثنا محمود بن محمد قال الثلاثة حدثنا الصلت بن مسعود حدثنا عباد بن عباد حدثنا عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: أهللنا مع النبي -ﷺ- بالحج مفردا (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيي بن أيوب وعبد اللَّه بن عون كلاهما عن عباد بن عباد (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وهذا اللفظ هو المحفوظ عن ابن عمر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن عشر بعد المائتين وهو الثامن والستون في تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٣٨).\n(٢) رواه مسلم (١٢٣٠).","vol":"1","page":276},{"text":"[المجلس التاسع والستون]\nقال المملي ﵁:\nولابن عمر حديث آخر أنكر أن يكون النبي -ﷺ- جمع بين الحج والعمرة، وحديث آخر أن النبي -ﷺ- قرن وسأذكرهما بعد.\nوأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه البزار بلفظ حديث عائشة وسنده ضعيف (١)\n\n(٢) ذكر أحاديث القران:\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الشاشي أخبرنا أبو محمد الكشي حدثنا هارون بن إسماعيل حدثنا علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني عكرمة مولى ابن إسماعيل عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: حدثني رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالعَقِيقِ أَنْ صَلِّ في هَذَا الْوَادي المُبَارَكِ وَقُلْ عمرَة فِي حَجَّةٍ\" (٢).\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن سعيد بن الربيع عن علي بن المبارك وقال في آخره: \"وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ\" قال: وقال هارون بن إسماعيل عن علي بن مبارك \"عُمْرَةٌ في حَجَّةٍ\" (٣). وأخرجه أبو عوانة عن ابن مرزوق عن هارون بن إسماعيل. فَوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري أيضا وأبو داود وابن خزيمة وابن ماجه وابن حبان من طرق عن الأوزاعي عن يحيى بن\n_________\n(١) رواه البزار (١١٢٣ كشف الأستار) وفيه عاصم بن عبيد اللَّه، وهو ضعيف.\n(٢) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١٦).\n(٣) رواه البخاري (٧٣٤٣).","vol":"1","page":277},{"text":"أبي كثير قال بعضهم \"وَقُلْ عُمْرةٌ في حَجَّةٍ\" وقال بعضهم \"وَقَالَ عُمْرةٌ فِي حَجَّةٍ\" وقال الترمذي بعد إخراج حديث أنس الآتي ذكره: وفي الباب عن عمر وعمران بن حصين. فكانه أشار إلى حديث عمر هذا، ولعمر حديث آخر أنه قال لمن جمع بين الحج والعمرة: هديت لسنة نبيك، أخرجه أبو داود والنسائي (١). وليس في الصراحة كالأول.\nوأما حديث عمران بن حصين فقرأت على علي بن محمد الصائغ عن أبي بكر الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا سليمان بن داود حدثنا شعبة أخبرني حميد بن هلال قال سمعت مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير يحدث عن عمران بن حصين ﵄ قال: قال لي: ألا أحدثك حديثا لعل اللَّه ينفعك به؟ إن رسول اللَّه -ﷺ- جمع بين حج وعمرة ثم لم ينه عنه بعد، ولم ينزل قرآن يحرمه (٢).\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم وابن ماجه والنسائي من طرق عن شعبة (٣). وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (٤). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب بهذا الإسناد، فوافقناه بعلو.\nوأما حديث أنس فأخبرني عبد الواحد بن ذي النون أخبرنا علي بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن مكي أخبرنا السلفي أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أحمد بن (الحسن) (ح).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٧٩٨) والنسائي (٥/ ١٤٦ - ١٤٨) وابن ماجه (٢٩٧٠) والطيالسي (١٠٠٢ و١٠٠٣).\n(٢) رواه أبو داود الطيالسي (١٠٠٦).\n(٣) رواه مسلم (١٢٢٦) والنسائي (٥/ ١٤٩).\n(٤) رواه أحمد (٤/ ٤٢٧).","vol":"1","page":278},{"text":"وأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن أبي بكر الدشتي أخبرنا أبو البركات بن رواحة أخبرنا عبد المنعم بن عبد اللَّه أخبرنا عبد الغفار بن محمد أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا سفيان بن عيينة عن مصعب بن سليم قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يهل بالحج والعمرة جميعًا.\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن وكيع عن مصعب بن سليم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن زكريا بن يحيى، فوافقناه بعلو. وأخرجه أيضا عن أبي إسماعيل الترمذي عن الحميدي عن سفيان، فوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوبهذين الإسنادين إلى الحيري قال: حدثنا الأصم حدثنا زكريا حدثنا سفيان (ح).\nوبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا يزيد بن هارون كلاهما عن حميد الطويل عن أنس ﵁ أنه سمع النبي -ﷺ- بالبيداء قال: وأنا رديف أبي طلحة يهل بالحج والعمرة جميعا (٢).\nأخرجه أحمد عن سفيان وعن يزيد (٣).\nوأخرجه أبو عوانة عن زكريا، فوافقناهما فيهم بعلو. وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق هشيم. والترمذي من طريق حماد بن زيد. وابن ماجه من طريق عبد الوهاب الثقفي كلهم عن حميد، زاد هشيم في روايته:\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ١٨٣).\n(٢) رواه الدارمي (١٩٣٠) مختصرًا.\n(٣) رواه أحمد (٣/ ١١١) عن سفيان، ولم أر عنده عن يزيد بن هارون في مسند أنس. ثم رأيته في مسند ابن عمر (٢/ ٤١).","vol":"1","page":279},{"text":"وعبد العزيز بن صهيب ويحيى بن أبي إسحاق أنهم سمعوا أنسا (١)، وظاهره أن حميدا سمعه من أنس. لكن جاء عنه من وجه آخر بواسطة بينهما، فيحتمل أن يكون لأجل الزيادة التي في رواية الواسطة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع عشر بعد المائتين وهو التاسع والستون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٥١) وأبو داود (١٧٩٥) والترمذي (٨٢١) وابن ماجه (٢٩٦٩).","vol":"1","page":280},{"text":"[المجلس السبعون]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر البعلبكي أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الهكاري عن المبارك بن محمد أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل أخبرنا أبو بكر بن سوسن أخبرنا أبو علي بن شاذان حدثنا محمد بن العباس حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن بكر بن عبد اللَّه المزني قال: ذكرت لابن عمر ﵁ أن أنس بن مالك ﵁ قال: أهل رسول اللَّه -ﷺ- بالحج والعمرة جميعا، فقال: وهَل أنس، إنما أهل رسول اللَّه -ﷺ- بالحج وحده وأهللنا معه، فلما قدم مكة قال: \"مَنْ لَمْ يكن معه هَدْي فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\" فأحللنا، وكان مع رسول اللَّه -ﷺ- هدي فلم يحل.\nهذا حديث صحيح آخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (١)، فوافقناه بعلو. وأخرجه البخاري من رواية بشر بن المفضل. ومسلم من رواية هشيم كلاهما عن حميد (٢).\nوأخبرني أبو العباس أحمد بن علي الهاشمي أخبرنا أبو العباس الصالحي بالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سعيد بن عامر حدثنا حبيب بن الشهيد عن بكر بن عبد اللَّه المزني عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي -ﷺ- أهل بهما يعني الحج والعمرة، قال: فلقيت ابن عمر قال: إنما أهل بالحج، فرجعت إلى أنس فأخبرته فقال: ما تعدوننا إلا صبيانا (٣).\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو عوانة عن عمار بن رجاء في آخرين\n_________\n(١) رواه أحمد (٤٩٩٦).\n(٢) رواه البخاري (٤٣٥٣ و٤٣٥٤) ومسلم (١٢٣٢).\n(٣) رواه الدارمي (١٩٣١).","vol":"1","page":281},{"text":"كلهم عن سعيد بن عامر، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم عن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع عن حبيب بن الشهيد (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوقد أشكل إنكار ابن عمر هذا مع ورود التصريح عنه بأن النبي -ﷺ- اعتمر في حجته. ففي الصحيحين من رواية الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر أن ابن عمر قال: تمتع رسول اللَّه -ﷺ- بالعمرة إلى الحج، وفيه فبدأ رسول اللَّه -ﷺ- فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج الحديث (٢). وكذلك جاء عنه التصريح بالقران.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد أخبرنا أيوب بن نعمت أخبرنا إسماعيل بن محمد عن محمد بن عبد الخالق أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد أخبرنا أحمد بن الحسين أخبرنا أبو بكر بن محمد بن إسحاق أخبرنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع أن ابن عمر قرن بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافا واحدا، وقال: هكذا فعل رسول اللَّه -ﷺ- (٣).\nهذا حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان (٤). وأصله في الصحيح بغير هذا السياق، فلعل إنكار ابن عمر محمول على الجمع في ابتداء الإحرام لأعلى ما انتهى إليه الحال.\nولأنس بن مالك حديث آخر مخرج في الصحيحين من رواية قتادة عنه في عدد ما اعتمر النبي -ﷺ-، وفيه وعمرته التي مع حجته (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٣٢).\n(٢) رواه الجاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧) والنسائي (٥/ ١٥١ - ١٥٢).\n(٣) رواه النسائي (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(٤) رواه ابن خزيمة (٢٧٤٣).\n(٥) رواه البخاري (١٧٧٨ و١٧٧٩ و١٧٨٠ و٣٠٦٦ و٤١٤٨) ومسلم (١٢٥٣).","vol":"1","page":282},{"text":"وروى الترمذي وغيره من حديث ابن عباس نحوه (١).\nولأحمد من حديث البراء بن عازب قال: اعتمر النبي -ﷺ- ثلاث عمر فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربعا بالتي مع حجته (٢)، ورجال إسناده ثقات مخرج لهم في الصحيح.\nفهذه عائشة وابن عمر وهما ممن روى الإفراد كما يثبتان القران، وكذلك جاء عن جابر [وهو] راوي الإفراد أيضا.\nقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة وهي آخر من حدث عنه عن محمد [بن] عماد الحراني وهو آخر من حدث عنه أخبرنا أبو القاسم بن أبي شريك في كتابه وهو آخر من حدث عنه أخبرنا أبو الحسين بن النقور وهو آخر من حدث عنه بالسماع حدثنا عيسى بن علي بن الجراح قال: قرئ على أبي بكر بن أبي داود وأنا أسمع حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان هو الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ قال: حج النبي -ﷺ- ثلاث حجج، حجتين قبل هجرته وحجة بعد هجرته قرن معها عمرة.\nهذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن عبد اللَّه بن أبي زياد عن زيد بن الحباب (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وقال: رأيت عبد اللَّه بن عبد الرحمن أخرج هذا الحديث في كتبه عن عبد اللَّه بن أبي زياد. وسألت محمدًا يعني البخاري عنه فلم يعرفه. وقال: إنما روى الثوري هذا بإسناد آخر مرسل انتهى.\nوكأن المراد بالحجتين قبل الهجرة، ما اطلع عليه جابر وغيره من الأنصار ممن حضر معه بيعة العقبة، وإلا فلا يُظَنُّ به -ﷺ- أنه يتخلف عن الحج في\n_________\n(١) رواه الترمذي (٨١٦) وأبو داود (١٩٩٣) وابن ماجه (٣٠٠٣).\n(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٩٧).\n(٣) رواه الترمذي (٨١٤).","vol":"1","page":283},{"text":"إقامته بمكة لا بعد البعثة ولا قبلها واللَّه أعلم (١).\nآخر المجلس العشرين بعد المائتين وهو السبعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) بهامش الأصل ما يلي:\nلقائل أن يقول: إن ما كان قبل البعثة، فهو من أفعال الجاهلية، فإنهم كانوا لا يحجون الحج المشروع الذي شرعه إبراهيم صلوات اللَّه عليه، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ والنسيء يحلون أشهر الحج عامًا، ويحرمون أشهر الحج عامًا، وقد صح أن النبي -ﷺ- لم يوافق أهل الجاهلية قبل البعثة، وبعد البعثة فهو أشد، وكذا ما نقل أنه بعد البعثة حج، ولو كان لنقل مع من كان معه من المسلمين، مع أن داعي النقل في ذلك أشد، خصوصًا عند فرض الحج بالمدينة، وبعد الفتح من المهاجرين من مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم.\nفقول المخرج: (فلا يظن به إلى آخره) فيه نظر، لأن النبي -ﷺ- كان يحب مخالفة المشركين، بدليل أنهم كانوا يعدون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ويجعلونها حرامًا، فخالفهم النبي -ﷺ- في حجة الوداع، وأمر أصحابه أن يعتمروا، فكأنهم ظنوا أنه لم يكن ذكر منه إلا استحبابًا، حتى غضب ودخل على عائشة، وذكر ذلك لها، وكانت الجاهلية تقول: إذا أدبر الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، حتى قال النبي -ﷺ-: \"إن الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق اللَّه السماوات\".","vol":"1","page":284},{"text":"[المجلس الحادي والسبعون]\nقال المملي ﵁:\nولجابر حديث آخر صريح في القران:\nوبالسند الماضى إلى الدارقطني حدثنا محمد بن أحمد بن أسد حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق حدثنا محمد بن أبان هو الجعفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ قال: قرن النبي -ﷺ- بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافا واحدا (١).\nهذا حديث حسن رجاله موثقون، وفي إسماعيل وشيخه مقال، وقد أخرجه البزار من وجه آخر أحسن من هذا بنحوه عن جابر (٢)، ولابن عمر حديث آخر.\nأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب وعيسى بن عبد الرحمن سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني سماعا أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال قرئ على بيبي بنت عبد الصمد وأنا أسمع عن أبي محمد بن أبي شريح سماعا أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا مصعب بن عبد اللَّه حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي -ﷺ- ورضى اللَّه عنها أنها قالت للنبي -ﷺ-: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: \"إنِّي لَبّدَتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيي فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\".\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦١).\n(٢) رواه البزار (١١٢٥ كشف الأستار).","vol":"1","page":285},{"text":"هذا حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث مالك (١)، فوقع لنا عاليا. وفيه دلالة على الجمع الذي تقدم، إن إنكار ابن عمر الجمع بين الحج والعمرة إنما هو في الإبتداء لا فيما آل إليه الحال. ولأنس بن مالك حديث آخر فيه التصريح بالقران من لفظ النبي -ﷺ-.\nقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال حدثنا أبو جعفر النفيلي حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي أسماء عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجنا نصرخ بالحج مع النبي -ﷺ-، فلما قدمنا مكة أمرنا النبي -ﷺ- أن نجعلها عمرة وقال: \"لَوْ اسْتَقْبلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَحلَلَتُ، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ\" (٢).\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أحمد بن الملك عن زهير (٣). وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي أمية عن أبي جعفر النفيلي، فوقع لنا بدلا لها عاليا. وله شاهد من حديث علي.\nقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن أبي نصر محمد بن محمد أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا محمد بن علي (ح).\nوأخبرنا إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي في كتابه أخبرنا أبو بكر بن\n_________\n(١) رواه البخاري (١٥٦٦) ومسلم (١٢٢٩) وأبو داود (١٨٠٦) والنسائي (٥/ ١٧٢) كلهم من طريق مالك (١/ ٢٧٨). وهو عند البخاري (١٦٩٧ و١٧٢٥ و٤٣٩٨ و٥٩١٦) وابن ماجه (٣٠٤٦) والنسائي (٥/ ١٣٦) من غير طريقه.\n(٢) رواه الطبراني في الأوسط (١٠٧٣).\n(٣) رواه أحمد (٣/ ٢٦٦).","vol":"1","page":286},{"text":"الرضى عن عبد الرحمن بن مكي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الرازي أخبرنا أبو القاسم الفارسي أخبرنا أبو أحمد بن الناصح أخبرنا أبو بكر المروزي قالا: حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد (ح).\nوأخبرنا به عاليا أبو الحسن بن الجوزي عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم أخبرنا سالم بن الحسن أخبرنا نصر اللَّه بن عبد الرحمن أخبرنا أبو علي بن نبهان أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو عمر بن السماك حدثنا محمد بن عيسى بن حيان حدثنا الحسن بن قتيبة قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵄ قال: كنت مع علي بن أبي طالب ﵁ حين أَمَّرَهُ النبي -ﷺ- على اليمن، فأصبت معه أَوَاقِي، فلما قدم مكة قال علي: دخلت على فاطمة فإذا هي قد نضحت البيت بنضوح فتخطيته فقالت لي: ما لك؟ فقلت: إني أهللت باهلال النبي -ﷺ-، قالت: فإن النبي -ﷺ- أمر أصحابه فأحلوا، قال: فإتيت النبي -ﷺ- فقال: \"بِمَ أهْلَلْتَ؟ \" قلت: باهلال النبي -ﷺ-، قال: \"فَإنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ\" وَذكر باقي الحديث (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه النسائي عن أحمد بن محمد بن جعفر ومعاوية بن صالح كلاهما عن يحيى بن معين (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وله شاهد في صحيح مسلم من حديث جابر في قصة علي وفاطمة وليس فيه قوله: \"وقَرَنْتُ\" (٣) وفي الإسناد الذي سقت ثلاثة من الصحابة في نسق البراء عن علي عن فاطمة. ولعلي حديث آخر في الجمع بين الحج والعمرة.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٠ مجمع البحرين) وهو ليس على شرطه إذ رواه النسائي.\n(٢) رواه النسائي (٥/ ١٥٧ - ١٥٨) عن أحمد بن محمد بن جعفر، وأما رواية معاوية بن صالح فهي عنده (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) ولكن ليس فيها ذكر فاطمة.\n(٣) رواه مسلم (١٢١٦).","vol":"1","page":287},{"text":"وبالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سهل بن حماد (ح).\nوأخبرني عبد الرحمن بن أحمد البزار أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري أخبرنا علي بن أحمد عن أحمد بن محمد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي قالا: حدثنا شعبهَ عن الحكم عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم قال: شهدت عليا وعثمان ﵄ بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علِى أهل بهما جميعا بالحج والعمرة، فقال له عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله، قال: ما كنت لأدع سنة رسول اللَّه -ﷺ- لقول أحد من الناس (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري والنسائي من حديث غندر (٣). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب، فوافقناه بعلو. واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والعشرين بعد المائتين وهو الحادي والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٠٠٤) والدارمي (١٩٢٩).\n(٢) رواه أحمد (١١٣٩).\n(٣) رواه البخاري (١٥٦٣) والنسائي (٥/ ١٤٨).","vol":"1","page":288},{"text":"[المجلس الثاني والسبعون]\nقال المملي ﵁:\nولما ذكر الدارقطني في الأفراد حديث البراء عن علي الماضى آنفا أورده عن أحمد بن محمد بن أسد عن جعفر بن أبي عثمان عن يحيى بن معين مختصرا وقال قال جعفر: سألتي أحمد بن حنبل ما عند صاحبك عن حجاج بن محمد فذكرت له هذا الحديث فقال: وددت أني سمعته من حجاج بن محمد بأربع مئة حديث.\nقال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث البراء عن علي عن فاطمة ﵃، لم يروه عن أبي إسحاق السبيعي إلا ابنه يونس، تفرد به حجاج عن يونس، وكذا قال الطبراني في الأوسط أن حجاج بن محمد تفرد به، وأغفلا جميعا رواية الحسن بن قتيبة التي شقتها، إما لأنها تقع لهما، وإما لشدة ضعف الراوي عنه، والثاني بعيد لعدم توقفهما على ذلك في كثير من الأسانيد.\nوجاء عن عائشة ﵂ في المعنى حديث آخر.\nقرئ على أم يوسف الصالحية بها وأنا أسمع عن أبي نصر بن مهل أنا أبو محمد بن بنيمان أنا الحسن بن أحمد الهمداني أنا الحسن بن أحمد الأصبهاني أنا أحمد بن عبد اللَّه أنا الطبراني في الأوسط ثنا محمد بن أبان ثنا إسحاق بن وهب العلاف ثنا عمر بن يونس ثنا سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع: \"لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\" وكان قد أهل بعمرة وحج (١).\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٠ مجمع البحرين) قال في مجمع الزوائد (٣/ ٢٣٧) ورجاله ثقات رجال الصحيح.","vol":"1","page":289},{"text":"وجاء عن جماعة من الصحابة في المعنى سوى من تقدم، منهم سراقة بن مالك.\nققرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق بن سلطان عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أنا أبو الخير الباغبان أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبي أنا محمد بن يعقوب البيكندي ثنا إسماعيل بن بشر ثنا مكي بن إبراهيم ثنا داود بن يزيد سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول: سمعت النزال بن سبرة يقول: سمعت سراقة بن مالك ﵁ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"دَخَلَت العُمْرَةُ في الحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" قال: وقرن رسول اللَّه -ﷺ-.\nهذا حديث غريب، أخرجه البزار عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد، والطحاوي عن بكار كلاهما عن مكي (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وقال: تفرد به داود عن عبد الملك هكذا.\nقلت: وداود فيه مقال وقد خالفه شعبة ومسعر.\nأما حديث شعبة فأخبرني أبو الحسن الخطيب أنا الحافظ أبو محمد البرزالي أنا أبو الحسن بن البخاري أنا ابن طبرزد أنا الحافظ أبو محمد الأنماطي أنا أبو محمد الخطيب الصريفيني (ح).\nقال شيخنا: وأنا عاليا أبو عبد اللَّه بن مشرق عن أبي الحسن بن المقير أنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه عن الخطيب أبي محمد أنا أبو القاسم بن حبابة أنا القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس عن سراقة فذكر الحديث دون ما في آخره (٢).\n_________\n(١) رواه الفحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٥٤) ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٦٥٩٧) ولكن ليس عنده \"وقرن رسول اللَّه\".\n(٢) رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (٤٧٥).","vol":"1","page":290},{"text":"ورواية مسعر أخرجه الطبراني مثل ما قال شعبة (١). وفي سماع طاووس من سراقة نظر.\nومنهم عبد اللَّه بن أبي أوفى.\nوبهذا السند الماضى إلى الطبراني في الأوسط ثنا سعيد بن محمد بن المغيرة ثنا سعيد بن سليمان ثنا يزيد بن عطاء عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد اللَّه بن أبي أوفى ﵄ قال: إنما جمع النبي -ﷺ- بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لم يكن يحج بعد ذلك (٢).\nهذا حديث غريب، أخرجه البزار من رواية سعيد بن سليمان (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا، وقال هو والطبراني: لم يروه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى إلا يزيد، وكذلك قال ابن عدي، وزاد هو والبزار: أن المحفوظ في هذا عن إسماعيل عن عبد اللَّه بن أبي قتادة مرسلا، وزاد فيه [ابن] عدي أنه روي عن ابن عيينة ومروان بن معاوية ويحيى القطان ثلاثتهم عن إسماعيل مثل ما قال يزيد بن عطاء، وأشار إلى أنه لا يثبت عنهم، ويزيد بن عطاء واسطي مشهور وهو مولى أبي عوانة الوضاح من فوق اختلف فيه قول ابن معين فقال: مرة: لا بأس به، وقال مرة: ليس بالقوي، وأخرى: ليس بشيء، ولذا اختلف فيه عن أحمد، وقال ابن عدي: له غرائب ويكتب حديثه، وضعفه مطلقا النسائي وابن حبان واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والعشرين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (٦٥٩٥).\n(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٠ مجمع البحرين) ورواه أيضًا في الكبير، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٣٦) وفيه يزيد بن عطاء وثقه أحمد وغيره وفيه كلام.\n(٣) رواه البزار (١١٢٤ كشف الأستار) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٢٨).","vol":"1","page":291},{"text":"[المجلس الثالث والسبعون]\nقال المملي ﵁:\nوأما (قوله: وترك البسملة) فيريد ترك قراءتها في الصلاة، وورد ذلك من حديث أنس مع اختلاف كثير عنه، فجاء عنه النفي مطلقا، وجاء عنه نفي الجهر، فيمكن رد الأول إليه، ويؤيده مجيء التصريح بالإسرار عنه، وجاء عنه أيضا التصريح بالجهر، وجاء عنه التردد في المسألة.\nفأما رواية الترك المطلق فاشتهرت من رواية قتادة عنه، ثم من رواية الأوزاعي عن قتادة.\nأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا مسعود بن محمد في كتابه أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن حيان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا موسى بن عامر حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: صليت خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد للَّه رب العالمين لا يذكرون (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في أول القراءة ولا في آخرها.\nأخرجه مسلم عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأعله بعضهم بعلتين الأولى تدليس الوليد وتسويته، وليست بواردة لأنه صرح بالتحديث، فانتفى التدليس، وبين أن رواية الأوزاعي عن قتادة مكاتبه فانتفت التسوية، وقد صرح قتادة بالتحديث عن أنس لهذا الحديث وسماعه له منه كما سيأتي فانتفت التسوية.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٩٩).","vol":"1","page":293},{"text":"العلة الثانية: إبهام من كتب إلى الأوزاعي بإذن قتادة، لأن قتاده ولد أكمه، فتعين أن يكون أملى على من كتب عنه إلى الأوزاعي، ولم يسم هذا الكاتب، فيحتمل أن يكون مجروحا أو غير ضابط، فلا تقوم به الحجة، وقد روى هذا الحديث جماعة من أصحاب الأوزاعي عنه، فمنهم من عنعنه، ومنهم من أفصح بصورة الحال كما أفصح الوليد. أخرجه أحمد عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وهو من شيوخ البخاري [في الصحيح عن الأوزاعي] مثل رواية الوليد أسواء، في سياق الإسناد والمتن، لكنه قال قتادة: حدثني أنس (١). وهكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي (٢)، وكل ذلك مما يقوي رواية الوليد، وكنت أظن العلة الثانية واردة حتى وقفت على رواية أخرى عن قتادة أصح من رواية الأوزاعي.\nقرأت على عبد الرحمن بن عمر بن عبد الحافظ وكتب إلي أخوه عبد اللَّه بن عمر قالا: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن معالي قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا أبو القاسم الشحامي أخبرنا أبو سعيد الأديب أخبرنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد هو أبو موسى بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي -ﷺ- وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان ﵃ فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال شعبة: قلت لقتادة: أسمعته من أنس؟ قال: نعم سألناه عنه (٣).\nأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر (٤). وأخرجه الإسماعيلي عن أبي\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\n(٢) رواه أبو عوانة (٢/ ١٣٤ - ١٣٥).\n(٣) رواه أبو يعلى (٣٠٠٥).\n(٤) رواه أحمد (٣/ ١٧٧).","vol":"1","page":294},{"text":"يعلى، فوافقناهما بعلو. ووقع لي من وجه آخر عن شعبة أعلى بدرجة.\nقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن أبي نصر بن العماد أخبرنا محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه قال قرئ على مسعود بن الحسن الثقفي وأنا أسمع أن عبد الوهاب بن مندة أخبرهم عن أبي الحسين الخفاق حدثنا أبو العباس السراج حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي حدثنا أبو داود هو الطيالسي ووكيع قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس مثل رواية محمد بن جعفر، لكن قال: يفتتحون. أخرجه أحمد عن وكيع (١)، فوافقناه بعلو.\nوأما رواية ترك الجهر فقرأت على فاطمة بنت المنجى عن أبي الفضل بن أبي طاهر أخبرنا عمر بن كرم في كتابه أخبرنا أبو الوقت أخبرنا محمد بن عبد العزيز الفارسي أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة وشيبان قالا: حدثنا قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢).\nأخرجه الدارقطني عن أبي القاسم البغوي (٣)، فوافقناه بعلو. وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن الحسن الصوفي وغيره عن علي بن الجعد (٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا. وجاء ذلك من غير رواية قتادة عن أنس.\nوبالسند الماضى إلى الطبراني في الأوسط حدثنا عبد اللَّه بن محمد [بن سعيد] بن أبي مريم وإبراهيم بن أبي سفيان قالا: حدثنا الغريابي حدثنا سفيان هو الثوري حدثنا خالد هو الحذاء عن أبي نعامة عن أنس رضي اللَّه\n_________\n(١) بل رواه (٣/ ٢٧٨) عن أبي داود، ورواه (٣/ ١٧٩ و٢٧٥) عن وكيع به.\n(٢) رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (٩٥٣).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣١٤ - ٣١٥).\n(٤) رواه ابن حبان (١٧٩٠).","vol":"1","page":295},{"text":"عنه قال: كان النبي -ﷺ- وأبو بكر وعمر لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أخرجه أحمد من رواية الثوري (١)، وهكذا أخرجه ابن حبان من روايته (٢)، لكن وقع عنده عن أبي قلابة بدل أبي نعامة وهو خطأ نبه عليه علي بن المديني وقال: إن يحيى بن آدم وهم فيه على الثوري انتهى.\nومن طريق يحيى بن آدم أخرجه ابن حبان. وأبو نعامة بفتح النون وتخفيف المهملة اسمه قيس بن عباية بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف آخر الحروف وهو بصري ثقة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والعشرين بعد المائتين وهو الثالث والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ٢١٦).\n(٢) رواه ابن حبان (١٧٩٣).","vol":"1","page":296},{"text":"[المجلس الرابع والسبعون]\nقال المملي ﵁:\nوأما التصريح بالإسرار فهو فيما أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن القدسي أخبرنا إبراهيم بن علي القطبي أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو أحمد الأنماطي حدثنا أحمد بن سهل حدثنا علي بن بحر حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا عمران القصير عن الحسن عن أنس ﵁ أن النبي -ﷺ- كان يسر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وأبو بكر وعمر (١).\nهذا حديث غريب من حديث [سويد عن] عمران. أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن رجاء عن سويد (٢). وسويد فيه ضعف، لكن جاء من طريق أخرى عن الحسن.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبد المجيد أنا إسماعيل بن عبد القوي عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قرئ على فاطمة بنت عبد اللَّه بن عقيل وأنا أسمع أن محمد بن عبد اللَّه أخبرهم أنا الطبراني ثنا عبد اللَّه بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن فذكر مثله (٣).\nوأما التصريح بالجهر فتقدم في المجلس العاشر من الكلام على أحاديث المختصر من وجه آخر عن أنس إنكار المهاجرين والأنصار على معاوية حين\n_________\n(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٧٩).\n(٢) رواه ابن خزيمة (٤٩٨).\n(٣) رواه الطبراني في الكبير (٧٣٩) ورواه الطبراني في الأوسط (ص ٧٠ مجمع البحرين). من طريق أخرى عن سويد.","vol":"1","page":297},{"text":"ترك الجهر بها، وفيه ثم عاد فجهر بها للفاتحة والسورة التي تليها.\nوأما ما أخرجه البخاري من طريق جرير بن حازم وهمام عن قتادة قال: سئل أنس عن قراءة النبي -ﷺ- فقال: كانت مدا، ثم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يمد بسم اللَّه ويمد الرحمن ويمد الرحيم (١)، فلا دلالة فيه لاحتمال أن يكون قصد المثل إذ لم يقيد بالصلاة ولا بأول السورة ثم جاء التقييد بأول السورة من وجه آخر عن أنس أيضا.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها أنا أبو الحسن علي بن محمد البندنيجي أنا عبد الخالق بن أنجب في كتابه عن وجيه بن طاهر أنا الأستاذ أبو القاسم القشيري (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد القدسية عن أبي نصر بن الشيرازي أنا أبو الوفاء العبدي في كتابه أنا مسعود بن الحسن الثقفي أنا أبو عمرو بن منده قالا: أنا عمرو بن منده قالا أنا أبو الحسن الخفاف قال أبو القاسم: سماعا وأبو عمرو: إجازة ثنا أبو العباس السراج ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس قال: أغفي رسول اللَّه -ﷺ- إغفاءة فرفع رأسه مبتسما، فإما قال لهم وإما قالوا له: مم ضحكت يا رسول اللَّه؟ قال: \"أَنْزلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُوَرةٌ\" ثم قرأ ﴿بسْمِ اللَّهِ الرحْمِنَ الرحِيمِ إنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ حتى ختمها، ثيم قال: \"أَتَدْرُونَ ما الْكَوْثَرُ؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال؟ \"هُوَ نَهْرُ فِي الجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِرٌ حَوْضى، تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ\".\nهذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن محمد بن فضيل. وأبو داود عن هناد (٢)، فوافقناهما بعلو. وأخرجه مسلم عن أبي كريب عن محمد بن\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٠٤٥).\n(٢) رواه أحمد (٣/ ١٠٢) وأبو داود (٤٧٤٧).","vol":"1","page":298},{"text":"فضيل، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من وجه آخر عن المختار (١).\nوأما رواية الترديد فأخرجها أحمد من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول اللَّه -ﷺ- يفتتح الصلاة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أو بالحمد للَّه رب العالمين؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك (٢)، وهو حديث صحيح على شرط الشيخين وصححه ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما (٣). وقد جاء عن أنس الجزم بأحد الأمرين، أخرجه البخاري عن الحوضى عن شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد للَّه رب العالمين (٤). وقد رجح الشافعي هذه الرواية على غيرها وحمل اللفظ على إرادة السورة، ويؤيده ثبوت تسمية الفاتحة بالحمد للَّه رب العالمين، وهو عند البخاري في حديث أبي سعيد بن المعلى (٥). وورود الجهر بالتسمية من وجه صحيح من غير حديث أنس.\nأخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أنبأنا أبو عبد اللَّه بن الزراد مشافهة أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح البزاز أن أبو القاسم المستملي أنا محمد بن محمد بن يحيى الوراق أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب بن الليث (ح).\nوبه إلى ابن خزيمة ثنا الذهاب ثنا سعيد بن أبي مريم (ح).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٠٠) والنسائي (٢/ ١٣٣ - ١٣٤).\n(٢) رواه أحمد (٣/ ١٦٦).\n(٣) سنن الدارقطني (١/ ٣١٦).\n(٤) رواه البخاري (٧٤٣).\n(٥) رواه البخاري (٤٤٧٤ و٤٦٤٧ و٤٧٠٣ و٥٠٠٦).","vol":"1","page":299},{"text":"وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد المقدسية بالسند الماضى آنفا إلى السراج ثنا أبو الأحوص ثنا يحيى بن بكير قال الأربعة: ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: صلى بنا أبو هريرة فقرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحيمِ) حتى بلغ (وَلَا الضَّالِّينَ) فقال: \"آمين\" ويكبر إذا ركع وإذا سجد فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللَّه -ﷺ- (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه النسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم على الموافقة (٢). وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة والدارقطني عن أبي بكر النيسابوري والحاكم عن أبي العباس الأصم كلهم عن ابن عبد الحكم (٣). وثبت عن أبي هريرة أنه كان يتبع في الإعلان والإسرار.\nوبه إلى أبي العباس السراج ثنا محمد بن رافع أنا عبد الرزاق أنا ابن جريج سمعت عطاء يحدث أن أبا هريرة حدثه قال: في كل صلاة قراءة، فما أعلن رسول اللَّه -ﷺ- أعلنا لكم، وما أخفى علينا أخفينا عنكم (٤).\nهذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبد الرزاق (٥)، فوافقناه بعلو. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن جريج (٦).\nوبه إلى السراج ثنا أبو الأشعث ثنا يزيد بن زريع عن حبيب بن الشهيد عن عطاء عن أبي هريرة فذكر مثله، وزاد: وإن لم تقرأ إلَّا بأمِّ القرآن أجزأت وإن زدت فهو أفضل. أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن\n_________\n(١) رواه ابن خزيمة (٤٩٩).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ١٣٤).\n(٣) رواه ابن حبان (١٧٩٢) والدارقطني (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) والحاكم (١/ ٢٣٢).\n(٤) رواه عبد الرزاق (٢٧٤٣).\n(٥) رواه أحمد (٧٦٨٢).\n(٦) رواه البخاري (٧٧٢).","vol":"1","page":300},{"text":"زريع (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع والعشرين بعد المائتين من الأمالي.\nوهو الرابع والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٩٦).","vol":"1","page":301},{"text":"[المجلس الخامس والسبعون]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة يجب العمل بخبر الواحد) إلى أن قال (أنكر أبو بكر خبر المغيرة حتى رواه محمد بن مسلمة).\nيريد الحديث الذي أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا إسماعيل بن يوسف القيسي في كتابه أنا مكرم بن محمد بن أبي الصقر أنا حمزة بن محمد أنا الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي أنا محمد بن جعفر الميماسي أنا الحسن بن الفرج أنا محمد بن وصيف ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكر (ح).\nوأخبرني عبد اللَّه بن عمر الأزهري أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا أبو الفرج الحراني أنا أبو محمد الحربي أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي [ثنا] أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني مصعب بن عبد اللَّه الزبيري كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب اللَّه شيء، وما علمت لك في سنة رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول اللَّه -ﷺ- أعطاها السدس، فقال: هل معك على هذا أحد؟ فقال محمد بن مسلمة مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن إسحاق بن سليمان وإسحاق بن عيسى. وأخرجه أبو داود عن القعنبي. وابن ماجه عن سويد بن سعيد كلهم عن مالك (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٣٣٥).\n(٢) رواه أحمد في المسند (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وأبو داود (٢٨٩٤) وابن ماجه (٢٧٢٤).","vol":"1","page":303},{"text":"موسى والنسائي عن هارون بن عبد اللَّه كلاهما عن معن بن عيسى عن مالك (١). وأخرجه الترمذي أيضًا عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب قال ابن أبي عمر قال لنا سفيان مرة عن ابن شهاب عن قبيصة ومرة عن ابن شهاب عن رجل عن قبيصة (٢)، قال الترمذي: وحديث مالك أصح. وأخرجه النسائي من طريق يونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة ومعمر والأوزاعي وصالح بن كيسان كلهم عن ابن شهاب عن قبيصة لم يذكروا بينهما واسطة، بل وقع في رواية صالح عن ابن شهاب أخبرني قبيصة. قال النسائي: هذا خطأ والصواب رواية مالك، فإن ابن شهاب لم يسمعه من قبيصة انتهى (٣).\nوعثمان شيخ ابن شهاب فيه قرشي عامري مدني، قال ابن عبد البر: هو معروف في النسب لكنه غير مشهور بالرواية. وجده بخاء معجمة ثم راء ثم شين معجمة مفتوحات، وقبيصة بن ذؤيب خزاعي لأبيه صحبة، وولد هو في أيام حنين فأدرك من حياة النبي -ﷺ- سنتين ونحوا من نصف سنة، وقد ذكر في الصحابة لذلك، ويقال إن له رواية.\nقوله (وأنكر عمر خبر أبي موسى في الإستئذان حتى رواه أبو سعيد).\nيريد الحديث الذي أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا أبو الحسن الجمال في كتابه أنا أبو علي الحداد ثنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن محمد الداركي ثنا صالح بن مسمار ثنا النضر بن شميل (ح).\nوبالسند المذكور قبل إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد قالا: أنا ابن جريج أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير أن أبا موسى الأشعري\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢١٠١) والنسائي في الفرائض من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ٣٦١).\n(٢) رواه الترمذي (٢١٠٠).\n(٣) انظر تحفة الأشراف (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢).","vol":"1","page":304},{"text":"استأذن على عمر بن الخطاب ﵁ ثلاثًا. فلم يؤذن له فرجع، ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد اللَّه بن قيس؟ ائذنوا له، فقالوا: رجع، فدعاه فقال: ما هذا؟ فقال: كنا نؤمر بذلك، فقال: لتأتيني على هذا ببينة، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا: لا يشهد لك على ذلك إلا أصغرنا، فانطلق أبو سعيد الخدري، فشهد له، فقال عمر لمن حوله: خفي علي هذا من أمر رسول اللَّه -ﷺ-، ألهاني الصفق بالأسواق (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد القطان (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البخاري من طريق مخلد بن يزيد عن ابن جريج (٣). وله طرق أخرى عن أبي سعيد وعن أبي موسى ﵄.\nأخبرني أحمد بن عبد القادر البعلي أنا أحمد بن علي الهكاري أنا المبارك بن محمد في كتابه أنا أبو الفتح بن نجا أنا أبو بكر التمار أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو العباس بن نجيح ثنا أحمد بن حرب ثنا عبد اللَّه بن خيران ثنا شعبة عن سعيد الجريري وسعيد بن يزيد (ح).\nوقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا محمود وأسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن منده إجازة مكاتبة قالوا أنا محمد بن أحمد بن عمر أنا أبو إسحاق الطيان وأبو بكر السمسار قالا: أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا يعقوب هو الدورقي ثنا إسماعيل بن علية عن الجريري كلاهما عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أبو موسى الأشعري يستأذن على عمر فسلم واحدة فلم يؤذن له، ثم سلم ثانية ثم ثلث ثم انصرف فذكر الحديث نحوه. وقال فيه: لتأتين\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ٤٠٠).\n(٢) رواه مسلم (٢١٥٣).\n(٣) رواه البخاري (٢٠٦٢).","vol":"1","page":305},{"text":"على ذلك ببرهان أو لأفعلن بك، وليس فيه كلام عمر الأخير.\nأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم عن أحمد بن الحسن عن شبابة عن شعبة (٢)، فوقع لنا عاليًا على طريقه بدرجتين وبثلاث واللَّه علم.\nآخر المجلس الخامس والعشرين بعد المائتين من الأمالي وهو الخامس والسبعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ٤٠٣).\n(٢) رواه مسلم (٢١٥٣).","vol":"1","page":306},{"text":"[المجلس السادس والسبعون]\n[قال المملي ﵁]:\nوجاءت قصة أبي موسى من طرق أخرى.\nمنها ما أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الحرستاني فيما قرأت عليه بالصالحية أنا أبو العباس الزبداني أنا أبو عبد اللَّه بن أبي الفتح قرئ على أم عبد الكريم بنت أبي الحسن وأنا أسمع قالت أنا أبو القاسم المستملي ثنا أبو سعيد الأديب أنا أبو عمرو النيسابوري أنا أبو يعلى ثنا خلف بن هشام ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن سالم أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر ﵄، فذكر الحديث، وفيه فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد فشهد له بذلك عند عمر، [فقال عمر]: إنا لا نتهمك ولكن الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ-[شديد].\nوجاء أن أبي بن كعب ﵁ شهد لأبي موسى أيضًا.\nوبالسند الماضى قريبًا إلى أبي نعيم ثنا عبد اللَّه بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أبو يعلى أحمد بن علي ثنا عبد اللَّه بن عمر بن أبان ثنا علي بن هاشم (ح).\nوقرأته عاليًا على أم الحسن بنت المنجى بالسند الماضى قبل إلى المحاملي ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا عبد اللَّه بن داود كلاهما عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى أنه أستأذن على عمر فقال: يستأذن أبو موسى يستأذن عبد اللَّه بن قيس يستأذن الأشعري فلم يؤذن له، فرجع، فبعث إليه عمر فقال: ما ردك؟ فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وِإِلَّا فَلْيَرْجِعْ\" فقال: لتأتيني على هذا ببينه [فذهب ثم جاء] فقال: هذا أُبي، فقال له أُبَي: يا عمر لا تكن عذابًا على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وزاد","vol":"1","page":307},{"text":"في رواية علي بن هاشم فقال: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ [قال: نعم، أبي القائل].\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عبد اللَّه بن عمر بن أبان (١). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه من طريق الفضل بن موسى عن طلحة بن يحيى أيضًا، فوقع لنا عاليًا بدرجتين بالنسبة للطريق الثانية. وأخرجه أبو داود عن مسدد عن عبد اللَّه بن داود (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.\nقوله (وأنكر يعني عمر خبر فاطمة بنت قيس).\nيعني الذي أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان هو الثوري عن سلمة بن كهيل [عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂ أن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها النبي -ﷺ- نفقة ولا سكنى، قال سلمة بن كهيل] فذكرت ذلك لإبراهيم يعني النخعي فقال: قال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة [فجعل] لها السكني والنفقة (٣).\nوبه إلى الدارمي قال حدثنا طلق بن غنام حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر نحوه (٤).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري (٥)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٥٤).\n(٢) رواه أبو داود (٥١٨١).\n(٣) رواه الدارمي (٢٢٧٩) وما بين القوسين ليس في الأصل، زدناه من سنن الدارمي.\n(٤) رواه الدارمي (٢٢٨٢).\n(٥) رواه أحمد (٦/ ٤١١).","vol":"1","page":308},{"text":"مهدي. وأبو عوانة من طريق عبد الرزاق. وابن حبان من طريق مؤمل بن إسماعيل كلهم عن سفيان الثوري. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، قال أبو إسحاق: فسمعه الأسود فقال: قال عمر فذكر نحوه، وزاد: لا ندري حفظت أو نسيت (١)، ودلت رواية الأعمش على أن رواية سلمة فيها قصور، فإن إبراهيم لم يدرك عمر، وإنما حمله عن خاله الأسود بن يزيد عن عمر.\n(قوله وأنكرت عائشة خبر ابن عمر).\nكذا ذكره غير معين، وعينه في المختصر الكبير فقال: في تعذيب الميت، يعني ببكاء الحي وقد سقت الحديث عن عائشة وابن عمر في ذلك في المجلس السابع والأربعين من هذه الأمالي على المختصر، وورد عن عائشة إنكار على ابن عمر في أخبار غير هذا نذكر ما تيسر منها إن شاء اللَّه تعالى.\nآخر المجلس السادس والعشرين بعد المائتين وهو السادس والسبعون من التخريج.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٨٠).","vol":"1","page":309},{"text":"[المجلس السابع والسبعون]\nقال المملي ﵁:\nفمن ذلك إنكارها على ابن عمر قوله: إن النبي -ﷺ- اعتمر عمرتين وقوله إنه اعتمر أربعًا إحداهن في رجب.\nأما الأول فأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا إسماعيل بن يوسف بن مكتوم في كتابه أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن داود أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الشافعي حدثنا عبد بن حميد حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق هو السبيعي عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ أنه سئل كم اعتمر النبي -ﷺ-؟ فقال: اعتمر مرتين، فقالت عائشة ﵂: لقد علم أن النبي -ﷺ- اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجة الوداع.\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن عبد اللَّه بن محمد النفيلي عن زهير بن معاوية. وأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني عن الحسن بن محمد بن أعين عن زهير (١)، فوقع لنا عاليًا، وقد تقدم في المجالس الماضية قريبًا في الكلام على الإفراد والقران إنكار عائشة على البراء بن عازب نحو هذا الذي أنكرته على ابن عمر.\nوأما الثاني فأخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي بالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد اللَّه بن عمر جالس في المسجد\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٩٩٢) والنسائي في المناسك من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ٢٦ - ٢٧).","vol":"1","page":311},{"text":"وإذا الناس يصلون الضحى في المسجد، فسألنا ابن عمر عن صلاتهم فقال: بدعة، فسأله عروة كم اعتمر النبي -ﷺ-، فقال: أربع عمر إحداهن في رجب، يأتي: فكرهنا أن نكذبه أو نرد عليه، فسمعنا استنان عائشة في الحجرة، فقال لها عروة: يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ فقالت: وما يقول؟ قال: يقول: اعتمر النبي -ﷺ- أربعًا إحداهن في رجب، فقالت: يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن [واللَّه] ما اعتمر رسول اللَّه -ﷺ- قط إلَّا وهو معه، وما اعتمر رسول اللَّه -ﷺ- في رجب قط.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن إسحاق (١)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير (٢). وأخرجه أحمد عن يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل عن منصورين المعتمر نحوه (٣).\nوكأن ابن عمر نسي العدد أولًا فذكرته عائشة، ثم أخبر بعد التذكر بالواقع وزاد الصفة وهي تعيين الشهر، فأنكرته عائشة أيضًا، فبهذا يجمع بين الحديثين واللَّه أعلم.\nومن ذلك إنكارها على ابن عمر روايته الشهر تسع وعشرون.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن طي أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف أخبرنا أبو علي المكبر أخبرنا هبة اللَّه بن محمد أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن قال: بلغ عائشة ﵂ أن ابن عمر يحدث أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الشَّهْرُ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٥٥).\n(٢) رواه البخاري (٤٢٥٣) ولكن ليس في تلك الرواية صلاة الضحى، وهي المقصودة هنا، وإنما رواه البخاري (١٧٧٥) عن قتية عن جرير به وبه قضية صلاة الضحى والعمرة.\n(٣) رواه أحمد (٢/ ١٥٥).","vol":"1","page":312},{"text":"تِسْعُ وَعِشْروُنَ\" فقالت: إنَّما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّهْرَ يَكوُنُ تِسْعًا وَعِشْرِين\" (١).\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد من وجه آخر عن عائشة وفي إسناده رجل مبهم (٢)، وقد وقع لنا حديث ابن عمر من وجه آخر أصح إسنادًا وأوضح سياقًا وثبت مثل ما روى في الصحيحين عن عمر وعن أنس.\nأخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن علي البزاعي عن زينب بنت إبراهيم بن إسماعيل بن سالم سماعًا قالت أخبرنا أحمد بن عبد الدائم أخبرنا يحيى بن محمود أخبرنا عبد الواحد بن محمد أخبرنا عبيد اللَّه بن المعتز أخبرنا أبو طاهر بن الفضل أخبرنا جدي أبو بكر بن خزيمة حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر (ح).\nوأخبرنا به عاليًا أحمد بن خليل المقدسي وفاطمة وعائشة ابنتا محمد بن قدامة سماعًا عليهما ومكاتبة من الأول قالوا أخبرنا أبو العباس بن الشحنة عن أبي الحسن القطيعي أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن فراس أخبرنا محمد بن إبراهيم الديبلي حدثنا محمد بن أبي الأزهر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْروُنَ لَيْلَةً، فَإِذَا رَأَيْتموُهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتموُهُ فَأفْطِروُا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكمْ فَاقْدرُوا لَهُ ثَلَاثينَ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر كلهم عن إسماعيل بن جعفر (٣)، فوقع لنا موافقة عالية\n_________\n(١) رواه أحمد (٢/ ٥٦ و٦/ ٥١) ورواه (٢/ ٣١) عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به.\n(٢) رواه أحمد (٦/ ٢٤٣).\n(٣) رواه مسلم (١٠٨٠).","vol":"1","page":313},{"text":"بدرجة لمسلم في أحد شيوخه، وبدلًا عاليًا بدرجتين بالنسبة لروايتنا الثانية. ودل سياقه على وفق ما قالت عائشة، فلا يتوجه الإنكار إلَّا على ما وقع من الإقتصار واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع والعشرين بعد المائتين وهو السابع والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":314},{"text":"[المجلس الثامن والسبعون]\nقال المملي ﵁:\nومن ذلك إنكارها حديث ابن عمر في موت الفجأة.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر الهندي عن زينب بنت الكمال قالت: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه أخبرنا أبو سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا بكر بن سهل حدثنا سعيد بن منصور حدثنا صالح بن موسى حدثنا عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة قال: بلغ عائشة ﵂ أن ابن عمر ﵄ يقول: إن موت الفجأة سخطة على المؤمن، فقالت: يغفر اللَّه لابن عمر إنما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَوْتُ الفَجْأةِ تَخْفِيفٌ عَلَى المُؤْمِنينَ وَسَخْطَةٌ عَلَى الكَافِرينَ\" (١).\nهذا حديث غريب، قال الطبراني: لم يروه عن عبد الملك إلا صالح بن موسى.\nقلت: رواته ثقات سوى صالح فهو ضعيف عندهم، وقد جاء عن عائشة نحو هذا من وجه آخر.\nأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحموي أخبرنا علي بن أحمد عن منصور بن عبد المنعم أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن الحسين أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن عبيد اللَّه بن الوليد عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير قال: سئلت عائشة عن موت الفجأة أيكره؟ فقالت: لأي شيء يكره، سألت\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٠٣ مجمع البحرين).","vol":"1","page":315},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك فقال: \"هُوَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤمِنِ وَسَخْطَةٌ عَلَى الكَافِرِ\" (١).\nهذا حديث غريب أخرجه أحمد عن وكيع عن عبيد اللَّه بن الوليد مختصرًا (٢). وعبيد اللَّه بن الوليد متفق على ضعفه. لكن للحديث شواهد. منها حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.\nوبهذا الإسناد المذكور قبل إلى الطبراني حدثنا أحمد بن حماد حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللَّه -ﷺ- تعوذ من سبع موتات منها موت الفجأة (٣).\nهذا حديث غريب أخرجه البزار من رواية ابن لهيعة (٤)، فوقع لنا عاليًا على طريقه بدرجتين أو بثلاث، وقال: تفرد به ابن لهيعة عن أبي قبيل.\nقلت: وفيهما ضعف.\nومنها حديث أنس.\nأخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا أحمد بن منصور أخبرنا أبو الحسن السعدي عن أبي المكارم التيمي أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا سليمان بن داود حدثنا درست بن زياد حدثنا يزيد بن أبان عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا كان عند النبي -ﷺ- فسأل عنه، فأخبر أنه مات، فقال: \"الَّذي كَانَ عِنْدَنا آنِفًا؟ \" قالوا: نعم، ففزع رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"كَأنَّها أخْذَةٌ عَلَى غَضَبٍ\".\n_________\n(١) رواه البيهقي (٣/ ٣٧٩) ولفظه \"راحة للمؤمن وأخذ أسف للفاجر\".\n(٢) رواه أحمد (٦/ ١٣٦).\n(٣) رواه الطبراني في الكبير (ص ٢٥ من قطعة بخط يدي) والأوسط (١٧٥).\n(٤) رواه البزار (٧٨٢ كشف الأستار) وكذلك رواه أحمد (٦٥٩٤) وزاد في الإسناد بين أبي قبيل وعبد اللَّه بن عمرو مالك بن عبد اللَّه.","vol":"1","page":316},{"text":"هذا حديث غريب أخرجه أبو يعلى من طريق درست بن زياد (١)، وهو بضم الدال المهملة والراء وسكون السين المهملة بعدها مثناة بصري ضعيف، وكذا شيخه.\nومنها حديث أبي أمامة أن رسول اللَّهﷺ- كان يتعوذ من موت الفجأة، وكان يحب أن يمرض قبل أن يموت. أخرجه الطبراني (٢). وفي سنده عثمان الوقاصي وهو متروك.\nومنها حديث ابن مسعود رفعه: \"مَا أُحِبُّ أنْ أَمُوتَ مَوْتًا كَمَوْتِ الحِمارِ\" قيل: يا رسول اللَّه وما موت الحمار؟ قال: \"مَوْتُ الفْجأةِ\" أخرجه البيهقي موقوفًا ومرفوعًا وسندًا لمرفوع ضعيف (٣).\nومنها حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- مر بجدار مائل فأسرع، فسئل فقال: \"أكْرَهُ مَوْتَ الفَوَاتِ\" أخرجه أحمد (٤). وفي سنده إبراهيم بن إسحاق وهو الذي يقال له إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف، ووهم من جعلهما اثنين.\nومنها حديث عبيد بن خالد رفعه مرة ومرة لم يرفعه قال: \"مَوْت الفَجْأَةِ أخْذَةُ أَسَفٍ\" أخرجه أبو داود هكذا (٥). وسنده صحيح، وليس في الباب حديث صحيح غيره. ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة، فإن الأسف يجيء بمعنى الغضب، ويجيء بمعنى الندم، وهو المراد هنا، ولعل من رواه بلفظ السخط أو الغضب حمله على المعنى الأول، وهو كذلك في حق الكافر، وأما\n_________\n(١) انظر المطالب العالية (١/ ٢٢٩).\n(٢) رواه الطبراني في الكبير (٧٦٠٢) وفي مسند الشاميين (٣٤٣٠). وله طريق أخرى عنده (٧٦٠٣) ضعيف.\n(٣) انظر سنن البيهقي (٣/ ٣٧٩).\n(٤) رواه أحمد (٢/ ٣٥٦).\n(٥) رواه أبو داود (٣١١٠) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٤٢٤ و٤/ ٢١٩) والبيهقي (٣/ ٣٧٨).","vol":"1","page":317},{"text":"المؤمن فيمكن فيه المعنى الثاني بأن يندم على فوقه فعل خير كالوصية وغيرها، ولعل إلى ذلك الإشارة بما في حديث أبي هريرة من تسميته موت الفوات، واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والعشرين بعد المائتين وهو الثامن والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":318},{"text":"[المجلس التاسع والسبعون]\nقال المملي ﵁:\n(قوله التواتر، أنه -ﷺ- كان يبعث [ينفذ] الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام).\nقلت: تخريج الأحاديث لذلك يطول. وفي الصحيحين منها بعث معاذ وبعث أبي موسى وبعث علي إلى اليمن وغير ذلك، وكتب السير المعتمدة كافلة بذلك (١).\n(قوله قالوا: توقف في خبر ذي اليدين حتى أخبره أبو بكر وعمر).\nقلت: قصة ذي اليدين في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة من طرق متعددة في قصة السهو في الصلاة، وليس في شيء منها التصريح بأن أبا بكر وعمر هما اللذان أخبرا (٢). وخرجت في السنن من حديث ابن عمر كذلك (٣).\nوأصل قصة السهو ورد من طرق أخرى، والذي أشار إليه المصنف موجود في حديث ذي اليدين نفسه وغفل عنه من اعترض عليه (٤).\nفأما حديث أبي هريرة فأخبرني به أبو الفرج بن حماد أخبرنا يونس بن أبي إسحاق أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر في كتابه أخبرنا السلفي أخبرنا\n_________\n(١) انظر المعتبر (ص ١٢٤ - ١٢٥) بتحقيقنا.\n(٢) رواه البخاري (٤٨٢ و٧١٤ و٧١٥ و١٢٢٧ و١٢٢٨ و١٢٢٩ و٦٠٥١ و٧٢٠٠) ومسلم (٥٧٣) وأبو داود (١٠٠٨) والترمذي (٣٩٩) وغيرهم.\n(٣) رواه أبو داود (١٠١٧) وابن ماجه (١٢١٣).\n(٤) يريد الزركشي في المعتبر (ص ١٢٥) بتحقيقنا.","vol":"1","page":319},{"text":"نصر بن أحمد أخبرنا محمد بن أحمد بن أحمد بن رزق حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا يزيد بن هارون (ح).\nوأخبرنا أحمد بن علي بن يحيى أخبرنا أحمد بن نعمت أخبرنا أبو المنجى الحريمي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون عن محمد هو ابن سرين (ح).\nوأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أخبرنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبرنا علي بن الحسين بن علي إجازة إن لم يكن سماعًا عن محمد بن عبيد اللَّه بن الزاغوني أخبرنا أبو نصر الزينبي أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا يحيى يعني ابن صاعد حدثنا أبو الأشعث حدثنا يزيد بن زريع أخبرنا عبد اللَّه بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- إحدى صلاتي العشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم، ثم انطلق إلى خشبة معروضة في مقدم المسجد فقال بيديه عليها هكذا، كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاباه أن يسألاه، وفي القوم رجل في يديه طول يسمى ذا اليدين فقال: يا رسول اللَّه أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: \"لَمْ أَنْسَ وَلم تُقْصَرِ الصَّلَاةُ\" قال: صليت ركعتين فقال: \"أَكَمَا يَقوُلُ ذُو اليَدَيْن؟ \" قالوا: نعم، فتقدم فصلى ركعتين فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد مثل ما سجد ثم انصرف (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن ابن أبي عدي عن ابن عون. والنسائي عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٥٠٤).\n(٢) رواه أحمد (٧٢٠٠).","vol":"1","page":320},{"text":"وأخرجه البخاري أيضًا ومسلم من طرق أخرى عن ابن سيرين وأبي هريرة (١).\nوأما حديث ابن عمر فقرأت على العماد أبي بكر الفرضى بالصالحية عن محمد بن أحمد بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعًا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح البزاز أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد الأديب أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة نا جدي ثنا أبو كريب وبشر بن خالد (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أنا الضياء المقدسي في المختارة أنا زاهر بن أحمد أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو طاهر الثقفي أنا أبو بكر بن المقري ثنا جعفر بن أحمد بن سنان ثنا أبي (ح).\nوأخبرني الحافظ أبو الفضل بن الحسين أخبرني أبو الحرم بن أبي الفتح قرئ على سيدة بنت موسى وأنا أسمع عن إسماعيل بن عثمان أنا وجيه بن طاهر (ح).\nوقرأته عاليًا على محمد بن عبد الرحيم الشروطي عن أبي الحسن البندنيجي أنا عبد الخالق بن أنجب في كتابه عن وجيه أنا أبو القاسم القشيري أنا أبو الحسن الخفاف ثنا أبو العباس السراج ثنا أبو كريب وأبو جعفر المخرمي وعبد اللَّه بن عمر يعني ابن أبان قالوا: أنا أبو أسامة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: صلى النبي -ﷺ- إحدى صلاتي العشى ركعتين فقال له ذو اليدين: نسيت يا رسول اللَّه أم قصرت الصلاة؟ قال: \"مَا نسِيتُ وَلَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ\" قال: فإنك قد صليت ركعتين، فأقبل على القوم فقال: \"أَكَمَا يَقُولُ ذوُ اليَدَيْن؟ \" قالوا: نعم، فصلى ركعتين ثم كبر فسجد سجدتي السهو (٢).\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٨٢ و١٧١٤ و٧١٥ و١٢٢٧ و١٢٢٨ و١٢٢٩ و٦٠٥١ و٧٢٠٠) ومسلم (٥٧٣).\n(٢) رواه ابن خزيمة (١٠٣٤).","vol":"1","page":321},{"text":"هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أبي كريب وأحمد بن محمد بن ثابت، وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب وعلي بن محمد الطنافسي كلهم عن أبي أسامة (١)، فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو ولا سيما في الطريق الأخيرة. وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن أبي صالح الأصبهاني عن أحمد بن سنان. وقال: هذا حديث غريب تفرد به أبو أسامة عن عبيد اللَّه بن عمر، ولا نعرف حدث به عنه إلا أحمد بن سنان. وتعقبه الضياء في المختارة بعد أن أخرجه من طريقه ومن طريق ابن خزيمة التي أخرجناها ومن طريق أحمد بن القاسم عن أبي أسامة وقال: أنا أتعجب من أبي الحسن مع كثرة معرفته وسعة حفظه كيف يقول: تفرد به أحمد بن سنان مع رواية ثلاثة غيره.\nقلت: والعجب من الحافظ الضياء أكثر، فإنَّه أغفل تخريج أبي داود وابن ماجه له وروايتهما نصب عينية في الأطراف. وكذا السراج الذي أخرجناه من طريقه وهو داخل في روايته، وقد اشتملت رواية الثلاثة على أربعة أنفس تزيد على الأربعة التي ذكرها، فسبحان من لا يسهو ولا يذهل.\nآخر المجلس التاسع والعشرين بعد المائتين من الأمالي وهو والتاسع السبعون من التخريج.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠١٧) وابن ماجه (١٢١٣).","vol":"1","page":322},{"text":"[المجلس الثمانون]\nقال المملي ﵁:\nوذكر ابن عبد البر في التمهيد أن ابن أبي شيبة رواه عن أبي أسامة كذلك (١).\nوأما حديث ذي اليدين نفسه فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني أنا عبد اللَّه بن أحمد الحربي أنا هبة اللَّه بن محمد الشيباني أنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني نصر بن علي ثنا معدي بن سليمان قال: أتيت وادي القرى لأسأل مطيرا عن حديث ذي اليدين فأتيته فسألته فإذا هو شيخ كبير لا ينفذ الحديث من الكبر فقال له ابنه شعيث: بلى يا أبه أنت حدثتني أن ذا اليدين ﵁ لقيك بذي خشب، محدثك أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي العصر ركعتين ثم سلم، وخرج السرعان من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: \"لم أنس ولم تقصر الصلاة\" ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال: \"ماذا يقول ذو اليدين؟ \" قالا: صدق يا رسول اللَّه، فرجع رسول اللَّه -ﷺ- وثاب الناس فصلى بهم ركعتين ثم سلم وسجد سجدتي السهو.\nوبه إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني محمد بن المثني ثنا معدي بن سليمان فذكر نحوه (٢).\nهذا حديث غريب تفرد به مطير بن سليمان عن ذي اليدين، وهو شيخ مقل ما رأيت فيه تضعيفًا، وذكر بعض الرواة عن معدي أنه حين لقيه كان\n_________\n(١) التمهيد (١/ ٣٦١).\n(٢) رواهما عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (٤/ ٧٧) وفي الإسناد الأول بعد معدي بن سليمان كلمة \"معه\" هكذا في الأصل.","vol":"1","page":323},{"text":"ابن مئة سنة وتسع سنين وابنه شعيث آخره شاء مثلثة وهو بصيغة التصغير كأبيه، ومعدي الراوي عنهما بصري مختلف فيه وقد وثقه نصر بن علي وقال بعض الرواة عنه: كان يعد من الأبدال.\nأخرجه ابن أبي خيثمة عن علي بن بحر عن معدي. وأخرجه الطبراني عن الحسين بن إسحاق عن محمد بن المثني (١).\nقوله (الشرائط) يعني شرائط قبول خبر الواحد إلى أن قال (لقبول ابن عباس وابن الزبير وغيرها).\nيعني قبل الأئمة عنهم ما تحملوه في الصغر وأدوه بعد البلوغ، وقد أعترض على تمثيله بابن عباس بما ثبت في الصحيحين أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الإحتلام (٢). وفي البخاري ما يقتضي أنه أدرك في حياة النبي -ﷺ-.\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا جعفر بن علي أنا أبو الطاهر السلفي أنا أبو القاسم بن سنان أنا طلحة بن علي أنا عبد الخالق بن الحسن ثنا ابن هارون ثنا بشر بن الوليد ثنا أبو عوانة عن أبي بشر (ح).\nوقرأت على أبي بكر بن أبي عمر عن أبي نصر بن العماد أنا أبو القاسم بن أبي الفرج في كتابه أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي أنا أبو بكر البرقاني أنا أبو بكر الجرجاني ثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي ثنا أبو سعيد الأشج ويوسف بن موسى قالا: ثنا عبد اللَّه بن إدريس بن يزيد الأودي ثنا أبي عن أبي إسحاق كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قبض النبي -ﷺ- وأنا ختين.\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (٤٢٢٤).\n(٢) رواه البخاري (٧٦ و٤٩٣ و٨٦١ و١٨٥٧ و٤٤١٢) ومسلم (٥٠٤).","vol":"1","page":324},{"text":"هذا حديث صحيح، علقه البخاري قال قال ابن إدريس (١). ووصله من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحيم عن عباد بن موسى عن إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق بلفظ وأنا مختون، وزاد وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (٢).\nوالجواب عن الإعتراض أن المراد أنه تحمل صغيرًا وأدى كبيرًا. وقد جاء ذلك صريحًا.\nوبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد هو ابن هارون أنا سفيان هو الثوري عن عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس ﵄ وسئل: هل شهدت العيد مع رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم ولولا قرابتي منه ما شهدته من الصغر، صلى العيد ركعتين ثم خطب ثم أتى النساء فذكرهن، فجعلن يلقين في ثوب بلال صدقة تصدقن بها (٣).\nوبه إلى أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ووكيع فرقهما قالا: ثنا سفيان سمعت عبد الرحمن بن عابس فذكر نحوه. وقال: لولا مكاني منه ما شهدته لصغري (٤).\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من طرق عن سفيان. منها عن عمرو بن عباس عن عبد الرحمن بن مهدي (٥).\nوعابس والد عبد الرحمن بموحدة ثم بمهملة كوفي يلتبس بعبد الرحمن بن عايش بمثناة بمعجمة بصري مختلف في صحبته، مع أن\n_________\n(١) علقه البخاري (٦٣٠٠) قال الحافظ في الفتح (١١/ ٩١) وهذا الطريق وصله الإسماعيلي من طريق عبد اللَّه بن إدريس.\n(٢) رواه البخاري (٦٢٩٩).\n(٣) رواه أحمد (٣٤٨٧).\n(٤) رواه أحمد (٢٠٦٢ و٣٥٢٢ و٣٣٥٨) ولكن ليس في رواية ابن مهدي محل الاستشهاد.\n(٥) رواه البخاري (٨٦٣ و٩٧٧ و٥٢٤٩ و٧٣٢٥).","vol":"1","page":325},{"text":"التمثيل بصغار الصحابة في هذا الباب ليس حتمًا، فإنه يتصور فيمن هو أكبر منهم كما في البخاري عن عائشة ﵂ قالت: لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمض يوم إلا ويأتينا فيه رسول اللَّه -ﷺ- طرفي النهار بكرة وعشية الحديث في شأن الهجرة إلى المدينة (١). فهذا مما تحملته عائشة وسنها يومئذ ثمان سنين فأقل، وعاشت بعد ذلك في حياة رسول اللَّه -ﷺ-، وأدته بعده بنحو ثلاثين سنة.\nآخر المجلس الثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو الثمانون من التخريج.\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٩٠٥).","vol":"1","page":326},{"text":"[المجلس الحادي والثمانون]\nقال المملي ﵁:\nومن أحاديث ابن عباس التي حملها وهو صغير ما أحبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب فيما قرأت عليه عن أبي الفضل بن أبي طاهر ثنا محمد بن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر ثنا أبو الطاهر المدني ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد اللَّه بن وهب ثنا الليث وابن لهيعة (ح).\nوقرأت على أم الحسن التوخية بدمشق عن سليمان بن حمزة أنا أبو عبد اللَّه الحافظ المقدسي أنا زاهر بن أحمد أنا غانم بن محمد أنا عبد الرزاق بن عمر أنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن زبان ثنا محمد بن رمح ثنا الليث كلاهما عن قيس بن الحجاج عن حنش بن عبد اللَّه الصنعاني عن ابن عباس ﵄ قال: ردفت النبي -ﷺ- فأخلف يده ورائي فقال: \"يَا غُلَامُ أَلَا أُعَلِّمِكَ كَلِماتٍ يَنْفُعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظ اللَّه تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسَتَعِنْ باللَّه، وَإِذَا سَألْتَ فَاسْألِ اللَّهَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ، ولَوْ جَهَدتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنْ تَنْفَعَكَ بِشَيءٍ لَمْ تَنْفَعكَ إِلَّا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ لكَ وَلَو جَهَدتْ عَلَى أنْ تَضُرَّكَ بِشَيءٍ لَم تَضرُّكَ إِلَّا بشَيءٍ كَتَبَهُ اللَّه لَكَ\" لفظ يونس بن عبد الأعلى والآخر بنحوه، وزاد يونس قال: وزادنا ابن وهب في حديث غيره قال: \"تَعرَّفْ إِلَى اللَّه فِي الرَّخَاءٍ يَعْرفْكَ فِي الشِّدةِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسْر يُسْرًا\".\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن الليث وعن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة (١). فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.\n_________\n(١) رواه أحمد (٢٦٦٩ و٢٧٦٣).","vol":"1","page":327},{"text":"وأخرجه الترمذي عن أبي محمد الدارمي عن أبي الوليد الطيالسي عن الليث وعن أحمد بن محمد عن عبد اللَّه بن المبارك عن الليث وابن لهيعة (١)، فوقع لنا عاليًا على طريقيه، ولم تقع الزيادة التي ذكرها يونس في رواية أحمد ولا الترمذي.\nوقد وقعت لنا من وجه آخر عن قيس بن الحجاج شيخ الليث وابن لهيعة موصولة بالحديث.\nقرأت على أبي اليسر أحمد بن عبد اللَّه الأنصاري بدمشق عن أحمد بن علي بن الحسن العابد فيما قرئ عليه وهو في الرابعة وإجازة أخبرنا المبارك بن محمد الخواص في كتابه أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل أخبرنا الحسين بن علي بن البسري أخبرنا عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبار أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفي حدثنا أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ حدثنا نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن وهمام بن حمير كلهم عن قيس بن الحجاج عن حنش عن ابن عباس قال: كنت رديف النبي -ﷺ- فقال لي: \"يَا غُلَامُ أَوْ يَا بُنَيَّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بهِنَّ؟ \" فقلت بلى، قال: \"احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّف إِليْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَألْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِن بِاللَّهِ، جَفَّ القَلَمُ بِمَا هُو كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الخَلْقَ اجْتَمعَوُا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ أَوْ يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَقْضَهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِروُا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ للَّهِ بِالشُّكْر في اليَقِين، وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ في الصَّبْرِ\" فذكر مثل بقية ما تقدم في الزيادة. والإسناد إلى قيس صحيح، فإن نافع بن يزيد من رجال الصحيح، ومن ذكر معه يكتب حديثهم في المتابعات، لكن يحتمل أن تكون الزيادة من رواية أحدهم، فيتقوى تفصيل ابن وهب، وقد وقعت لنا [نفس] الزيادة في نفس الحديث أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٥١٨).","vol":"1","page":328},{"text":"وبالاسناد الأول إلى الخلعي أخبرنا أبو محمد بن النحاس حدثنا عثمان بن محمد السمرقندي حدثنا أبو عبد المؤمن أحمد بن شيبان حدثنا عبد اللَّه بن ميمون القداح حدثنا شهاب بن خراش حدثنا عبد الملك بن عمير عن ابن عباس ﵄ قال: أهديت إلى النبي -ﷺ- بغلة، أهداها له كسرى أو قيصر، فركبها رسول اللَّه -ﷺ- بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليا، ثم التفت إلي فقال: \"يَا غُلَامُ\" فقلت: لبيك يا رسول اللَّه، فذكر مثل سياق الترقفي سواء، غير أنه قال: \"مَضَى الْقَلمُ بِمَا كَائِنٌ، فَلَو أَنَّ الْخَلْقَ اجْتَمعَوُا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفعُوكَ بشَيءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ أنَّ الْخَلْقَ اجْتَمعِوُا عَلى أَنْ يُضرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ بشيءٍ لَم يَقْضِيه اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبْرِ مَعَ اليَقين فَافْعَلْ، وَإِلَّا فإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا\" وذكر فيه الحديث مثله.\nهذا حديث غريب من هذه الطريق. أخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: تفرد به شهاب بن خراش عن عبد الملك بن عمير ولم يروه عنه إلا عبد اللَّه بن ميمون.\nقلت: شهاب بن خراش وثقه يحيى بن معين والجمهور، وشذ ابن حبان فذكره في الضعفاء وبالغ في توهينه، وأما القداح فاتفقوا على ضعفه، فطرق هذه الزيادة تقوى بعضها ببعض واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي والثمانون من التخريج.","vol":"1","page":329},{"text":"[المجلس الثاني والثمانون]\nقال المملي ﵁:\nوأما عبد اللَّه بن الزبير فأخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو نعيم الأسعردي أنا أبو الفرج الحراني أنا أبو محمد الحربي أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر المالكي أنا أبو عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير ﵄ قال: لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء رسول اللَّه -ﷺ-، وكان يرفعني وأرفعه، فإذا رفعني رأيت أبي حين يمر إلى بني قريظة، فذهب الزبير فلما رجع قلت له: يا أبه لقد رأيتك وأنت تمر إلى بني قريظة، فقال: أما واللَّه إن كان رسول اللَّه -ﷺ- ليجمع لي أبويه يتفداني بهما يقول: \"فِدَاكَ أبي وَأُمِّي\" (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق أخرى عن هشام بن عروة مطولًا ومختصرًا (٣). وذهل الحاكم فأخرجه في المستدرك من طريق حماد بن زيد عن هشام (٤). وهذه القصة التي ضبطها ابن الزبير كان فيها صغيرًا جدًا لأن مولده إما في السنة الأولى أو الثانية، والخندق إما في السنة الرابعة أو الخامسة، فأكثر ما يكون عمره إذ ذاك أربع سنين وبعض أشهر.\n_________\n(١) رواه أحمد (١٤٠٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٤١٦).\n(٣) رواه البخاري (٣٧٢٠) ومسلم (٢٤١٦) والترمذي (٣٧٤٤) والنسائي في فضائل الصحابة (١٠٩) وفي عمل اليوم والليلة (١٩٩ و٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٢) وابن ماجه (١٢٣).\n(٤) رواه الحاكم (٣/ ٥٥٥).","vol":"1","page":331},{"text":"وأما قول ابن الحاجب (وغيرهما) فقد وقع ذلك لجماعة أعني الضبط في الصغر والأداء في الكبر، منهم الحسن بن علي والنعمان بن بشير وعمر بن أبي سلمة المذكور في حديث عبد اللَّه بن الزبير.\nأما الحسن بن علي فأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن علوان أنا أبو العباس بن بيان أنا أبو النجا البغدادي أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي أنا عثمان بن عمر ثنا شعبة عن بُريَدْ بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي فقال: قلت للحسن بن علي ﵄: ما تذكر من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: حملني على عاتقه فأخذت تمرة من تمر الصدقة فأدخلتها في فمي فقال: \"أَلْقِهَا أَمَا شَعِرْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَة؟ \" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأخرجاه من رواية محمد بن جعفر المذكور (٣).\nووللقصة شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة أنه شاهد ذلك (٤).\nوأبو الحوراء بالحاء المهملة والراء اسمه ربيعة بن سنان، وبُرَيدْ الراوي عنه بموحدة وراء وهو كوفي يلتبس بيزيد بن أبي مريم بتحتانية وزاي وهو شامي، وكذلك شيخه كوفي يلتبس بأبي الجوزاء بجيم وزاي واسمه أوس بن عبد اللَّه وهو بصري وكلهم ثقات.\nوبه إلى الدارمي أنا عبيد اللَّه بن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن بُرَيْد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي قال: علمني رسول اللَّه -ﷺ- دعاء أدعو به في القنوت (ح).\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٥٩٩).\n(٢) رواه أحمد (١٧٢٧).\n(٣) رواه ابن خزيمة (٢٣٤٨) وابن حبان (٥١٣ موارد).\n(٤) رواه البخاري (١٤٨٥ و١٤١٩ و٣٠٧٢) ومسلم (١٠٦٩).","vol":"1","page":332},{"text":"وأخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم أنا إسماعيل بن عبد القوي عن عَزُّون عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن ريذة أنا أبو القاسم الطبراني أنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد اللَّه الحضرمي وأبو الحسن بن المتوكل قال الأول: ثنا علي بن حكيم والثاني: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا شريك وقال الثالث: ثنا عفان ثنا أبو الأحوص كلاهما عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني جدي رسول اللَّه -ﷺ- دعاء أدعو به في قنوت الوتر: \"اللَّهُمَّ اهْدِني فِيَمنْ هَدَيْتِ وَعَافِني فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَولَّني فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وَبَاركَ لِي فِيمَا أَعطَيْتَ، وَقِني شَرَّ مَا قَضيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَاليُتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكَتَ رَبَّنَا وَتَعالَيْتَ\" (١).\nلفظ أبي الأحوص إلا أنه لم يقع في روايته لفظة جدي ووقعت في رواية شريك، لكن لم تقع في روايته لفظة قنوت ولا قوله وتولني فيمن توليت.\nهذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن أبي الأحوص (٢). فوقع لنا بدلًا عاليًا، ولم تقع في أكثر الروايات قوله: \"وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَاديْتَ\" وهي ثابتة فيما سقناه ورجاله ثقات واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والثلاثين بعد المائتين من الأمالي.\nوهو الثاني والثمانون من التخريج.\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٦٠٠) والطبراني في الكبير (٢٧٠٣ و٢٠٧٥).\n(٢) رواه أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي (٣/ ٢٤٨) وانظر تعليقنا على المعجم الكبير (٣/ ٧٣).","vol":"1","page":333},{"text":"[المجلس الثالث والثمانون]\nقال المملي ﵁:\nوأما النعمان بن بشير فهو من أقران ابن الزبير في السن، وقد حدث عن النبي -ﷺ- بأحاديث صرح بسماعها منه.\nمنها ما أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البعلي أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي بالإسناد الماضى إلى الدارمي أخبرنا أبو نعيم (ح). وقرأت على أم عيسى الأسدية عن أبي الحسن علي بن الواني سماعا عليه وهي آخر من حدث عنه بالسماع قال: أخبرنا أبو محمد بن رواج أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه القاسم بن الفضل الثقفي في كتاب الأربعين حدثنا يحيى بن إبراهيم المزكي حدثنا أبو بكر بن أبي دارم حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الَحلَالُ بَيِّنُ وَالحَرَامُ بَيِّن وَبَيْنَ ذَلِكَ مُتَشَابِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهاتِ اسْتِبْرأ لِدِينِه وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَات وَقَعَ في الْحَرَام، كَالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشَكُ أنْ يُواقِعَهُ، أَلَا وَإنَّ لكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد والبخاري عن أبي نعيم (٢)، فوقع لنا\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٥٢٤).\n(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٧٠) والبخاري (٥٢).","vol":"1","page":335},{"text":"موافقة عالية على طريق أحمد. وأخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طرق عن زكريا، فوقع لنا موافقة عالية على طريق أحمد. وأخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طرق عن زكريا (١). وأخرجه أبو عوانة عن أبي داود الحراني وغيره عن أبي نعيم، فوقع لنا بدلًا عاليًا واتفقا على تخريجه من طرق أخرى عن الشعبي.\nمنها رواية عبد اللَّه بن عون وساقه بألفاظ أخرى واختصر آخره.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن تمام في كتابه أخبرنا يحيى بن أبي السعود عن شهدة الكاتبة سماعا قالت أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا إسماعيل الصفار حدثنا محمد بن عبد الملك أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون (ح).\nوقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد عن أبي الربيع بن قدامة أخبرنا جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي أخبرنا علي بن محمد أخبرنا إسماعيل بن محمد حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا عبد الوهاب بن عطاء (ح).\nوقرأت على إبراهيم بن محمد المؤذن بالمسجد الحرام أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي سماعا عليه أخبرنا أبو المعالي اللحاس أخبرنا أبو القاسم بن البسري إجازة أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي حدثنا أبي حدثنا النضر بن شميل (ح).\nوقرأت على إبراهيم بن أحمد القاري أن أحمد بن نعمت أخبرهم أخبرنا أبو المنجى بن اللتي أخبرنا أبو العباس بن بُنَيْمَان أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو علي بن شاذان حدثنا شجاع بن جعفر حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٩٩) والترمذي (١٢٠٥) وأبو داود (٣٣٣٠).","vol":"1","page":336},{"text":"حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، قال كل من الثلاثة: حدثنا أبو عون عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنَّ الْحَلَالَ بَيِّن وإِنَّ الحَرَامَ بَيِّن وإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبَهَاتٍ، وَسَأُضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وإِنَّ حِمَاهُ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشَكُ أَنْ يُخالِطَهُ الحِمَى، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَة يُوشَكُ أنْ يجيز\".\nألفاظهم متقاربة، لكن قال ابن عبد الصمد في آخره: لا أدري قوله من يخالط الريبة في الحديث أو شيء قاله الشعبي.\nقلت: الذي يظهر أنه بالمعنى من قوله في الرواية الماضية \"وَمَنْ وَقَع في الشُّبُهَات وَقَعَ في الحَرَامِ\" فلا إدراج فيه. وقد أخرجه البخاري من رواية محمد بن أبي عدي وأبو داود من رواية أبي شهاب الحناظ كلاهما عن ابن عون (١)، فوقع لنا عاليًا. وأخرجه أبو عوانة عن علي بن حرب عن عبد الوهاب بن عطاء عن عمار بن رجاء عن يزيد بن هارون وعن عيسى بن أحمد العسقلاني عن النضر بن شميل، فوقع لنا بدلًا عاليًا من الطرق الثلاثة.\nوأما عمر بن أبي سلمة فهو ربيب النبي -ﷺ- وأمه سلمة زوج النبي -ﷺ-، وكان أسن من ابن الزبير بيسير.\nقرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق بن القاسم بن مظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا عن محمود بن إبراهيم العبدي قال: أخبرنا الحسن بن العباس الرستمي (ح).\nوقرأت على عمر بن محمد الصالحي قال: قرئ على زينب بنت الكمال وأنا أسمع عن عجيبة (ح).\nوأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وأبو إسحاق بن كامل إجازة من الأول\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٠٥١) وأبو داود (٣٣٢٩).","vol":"1","page":337},{"text":"وقراءة على الثاني قالا: أخبر محمد بن أبي بكر الصفار قال الأول: سماعا والثاني: إجازة مكاتبة قال: قرئ على صفية بنت عبد الوهاب قالت هي وعجيبة: أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر الموقت [إجازة مكاتبة] قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الزيادي والمطهر بن عبد الواحد البزاني وزاد الموقت أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة قالوا: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الحزوري حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المعروف بلوين حدثنا سليمان بن بلال عن أبي وَجْزَةَ السعدي عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال لي النبي -ﷺ-: \"أدْنُ يا بُنَيَّ وَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمينَكَ وَكُلْ مِمَّا يَليكَ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم، ومنصور بن سلمة وموسى بن داود ثلاثتهم عن سليمان بن بلال (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين. وأخرجه أبو داود وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند كلاهما عن لوين (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن عمر بن أبي سلمة مطولًا ومختصرًا (٣).\nوأبو وجرة بفتح الواو وسكون الجيم بعدها زاي تابعي ثقة واسمه يزيد بن عبيد واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والثلاثين من الأمالي وهو الثالث والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٢٧) ووقع في المسند هنا نقص في الأسانيد.\n(٢) رواه أبو داود (٣٧٧٧) وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند (٤/ ٢٧).\n(٣) رواه البخاري (٥٣٧٦ و٥٣٧٧ و٥٣٧٨) ومسلم (٢٠٢٢) والترمذي (١٨٥٨) وابن ماجه (٣٢٦٧) ومالك (٢/ ٢٢٦) والحميدي (٥٧٠) والطبراني في الكبير (٨٢٩٨ - ٨٣٠٦) وأحمد (٤/ ٢٦).","vol":"1","page":338},{"text":"[المجلس الرابع والثمانون]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا محمد بن أبي بكر النحاس في كتابه قال قرئ على صغية الزبيرية وأنا أسمع عن أبي الخير الباغبان والحسن بن العباس ومسعود بن الحسن ومحمود بن عبد الكريم وعلي بن أحمد اللباد قال الثلاثة الأول أخبرنا المطهر بن عبد الواحد زاد الأولان وعبد الرحمن بن محمد وقال الأول والأخيران: أخبرنا أبو بكر بن ماجه قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المرزبان أخبرنا أبو جعفر الحزوري حدثنا أبو جعفر المصيصي حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: أكلت مع النبي -ﷺ- فطاشت يدي، فقال النبي -ﷺ-: \"يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمينَكَ وَكُلْ مِمَّا يَليكَ\".\nأخرجه النسائي عن محمد بن منصور وابن ماجه عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان بن عيينة (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا، واختلق فيه على سفيان فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن هشام بن عروة عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة. أخرجه أحمد عن سفيان (٢). وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سفيان (٣). وقال: هذا هو الصواب عندنا [انتهى]. وهكذا\n_________\n(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧٤) والوليمة من الكبرى هكذا. أما بن ماجه فرواه (٣٢٦٧) عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان عن عمر به، وليس عن هشام به.\n(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٦) ولكن عن أبي معاوية ووكيع وليس عن سفيان.\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧٦) من طريق أبي معاوية به. ورواه (٢٧٧) عن محمد بن آدم عن عبدة عن هشام به. ورواه (٢٧٨) عن محمد بن منصور عن سفيان عن الوليد بن كثير به كما رواه أحمد.","vol":"1","page":339},{"text":"رواه معمر عن هشام (١)، وهذا التعليل إنما وقع في رواية هشام، وإلا فالحديث ثابت في الصحيح من وجه أخر عن عمر بن أبي سلمة، وقد صححه ابن حبان من رواية أبي وجزة التي سبقت أولًا، فكأنه ثابت عنده سماع أبي وجزة من عمر، أخرجه عن إبراهيم بن إسحاق الأنماطي عن لوين (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.\nوممن حفظ عن النبي -ﷺ- صغيرًا وأدى عنه كبير السائب بن يزيد الكندي المعروف بابن أخت النمر، وكان له في حجة الوداع سبع سنين كما ثبت في صحيح البخاري (٣).\nأخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي قال أخبرنا أبو الحسن بن قريش قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم عن مسعود الحمال أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا محمد بن أحمد وأبو محمد بن حيان قال الأول: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا محمد بن عباد وقال الثاني: حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا هشام بن عمار قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد ﵁ يقول: ذهبت بي خالتي إلى النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من فضل وضوئه، ثم قمت من خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن عباد (٤)، فوقع لنا\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٨٥٨) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧٥).\n(٢) رواه ابن حبان (١٣٣٨ موارد) عن إبراهيم بن إسحاق الأنماطي عن أبي همام الوليد بن شجاع عن محمد بن سواء عن هشام به، وليس عن لوين كما وهم المصنف الحافظ.\n(٣) رواه البخاري (١٨٥٨) والطبراني في الكبير (٦٦٧٨).\n(٤) رواه مسلم (٢٣٤٥).","vol":"1","page":340},{"text":"موافقة عالية، وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل (١).\n(قوله القائل نحن نحكم بالظاهر).\nيعني الذين قبلوا رواية المبتدعة مطلقًا احتجوا بهذا الحديث، وقد تقدم التنبيه عليه في أواخر الكلام على الإجماع قبيل الكلام على الخبر.\n(قوله قالوا أجمعوا على قبول قتلة عثمان، ورد بالمنع إذ أنه مذهب بعض).\nقلت: الذي ادعى الإجماع في هذا لمجازف، فإنه إن كان المراد من باشر قتله فليس لأحد منهم ممن ثبت عنه ذلك رواية أصلًا، وإن كان المراد من حاصره أو رضي بقتله، فأهل الشام قاطبة مع من كان فيهم من الصحابة وكبار التابعين إما مكفر لأولئك، وإما مفسق، وأما غير أهل الشام فكانوا ثلاث فرق، فرقة على هذا الرأي، وفرقة ساكتة وفرقة على رأي أولئك فأين الإجماع؟\n(قوله وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول، وإن ادعى القطع فليس من ذلك لقوة الشبهة من الجانبين).\nيعني الخلاف في إثبات البسملة في أول الفاتحة وغيرها وفي نفي ذلك وفي إثبات الجهر بها في الصلاة أول الفاتحة وفي نفيه، وقد سقت من ذلك جملة فيما مضى من هذا التخريج.\nوأما بعض الأصول فأشار به إلى الأحاديث الواردة في الصفات، وبعض أحوال يوم القيامة، وهي معروفة في كتب أصول الدين، ويطول تتبعها في هذا التخريج واللَّه المستعان.\nآخر المجلس الرابع والثلاثين بعد المائتين وهو الرابع والثمانون من التخريج.\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٣٥٢) ومسلم (٢٣٤٥) والترمذي في الجامع (٣٦٤٦) وفي الشمائل (١٦) والنسائي في الطب من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٥٨).","vol":"1","page":341},{"text":"[المجلس الخامس والثمانون]\nقال المملي ﵁:\n(قوله وقد اضطرب في الكبائر فروى ابن عمر الشرك باللَّه وقتل النفس وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم، وزاد أبو هريرة أكل الربا، وزاد علي السرقة وشرب الخمر).\nأما حديث ابن عمر فقال التاج السبكي في شرح المختصر: روي مرفوعًا وموقوفًا، ولم أجد ما ذكره المصنف مجموعًا في رواية، وتبع في بعض ذلك ابن كثير في تخريجه، وما عنى المصنف إلا الرواية المرفوعة، فإني قرأت بخطه في المختصر الكبير: قد روى ابن عمر عنه -ﷺ-، وقد وقع لنا مجموع ما ذكره المصنف في رواية موقوفة وفي أخرى مرفوعة لكنه تصحفت عليه خصلة كما سأبينه.\nقرأت على أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بمصر أن جده أخبرهم عن مكي بن علان القيسي وإسماعيل بن أحمد العراقي قالا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي في كتابه أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو العلاء الواسطي أخبرنا أبو نصر النيازكي أخبرنا أبو الخير العبقسي حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الأدب المفرد حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا زياد بن مخراق حدثني طيسلة بن مياس قال: كنت مع النجدات فأصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، فأتيت ابن عمر فذكرت ذلك له، فقال: ما هو؟ قلت: كذا وكذا، قال: ليس من الكبائر، قال: إنما هي تسع الإشراك باللَّه وقتل نسمة يعني بغير حق، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والذي يستسحر، والإلحاد في المسجد يعني الحرام، وبكاء الوالدين من","vol":"1","page":343},{"text":"العقوق، قال ابن عمر: أتفر من النار وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: إي واللَّه، قال: أحي والداك؟ قلت: عندي أمي، قال: فواللَّه لئن ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر (١).\nهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث طيسلة، وهو بفتح الطاء المهملة وسكون التحتانية وفتح السين المهملة وتخفيف اللام، ووهم من قدم اللام على السين، وأبوه مياس بفتح الميم وتشديد التحتانية وآخره مهملة، قال الحافظ أبو بكر البرديجي: هو لقب واسمه علي، وجعله المزي ترجمتين وفرق بين طيسلة بن علي وطيسلة بن مياس، والذي يترجح أنه واحد وهو مقتضى صنيع البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم، ويؤيده أن أيوب بن عتبة روى الحديث المذكور قبل عن طيسلة بن علي قال: أتيت ابن عمر وهو بعرفة في ظل الأراك فذكر قصة وفيها قال ابن عمر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الكَبَائِرُ تِسْعٌ\" فَذَكر مثل السياق الماضى في الموقوف، لكن بتقديم وتأخير، والموقوف أصح إسنادًا، فإن زياد بن مخراق متفق على توثيقه بخلاف أيوب بن عتبة، فإنه موصوف بسوء الحفظ، وقد اختلف عليه في عدة الخصال، فرواه البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن أيوب بن عتبة كما ذكرنا (٢). ورواه حسين بن محمد عن أيوب بن عتبة فأسقط خصلتين.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن علي العابد أخبرنا إبراهيم بن خليل أخبرنا إسماعيل بن علي أخبرنا أبو الحسن بن المسلم الفقيه وأبو الحسن بن قبيس قالا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد أخبرنا جدي أبو بكر حدثنا محمد بن جعفر بن سهل حدثنا\n_________\n(١) رواه البخاري في الأدب المفرد (٨).\n(٢) رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (٣٤٢٦) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٦٩ - ٧٠) والبيهقي (٣/ ٤٠٩) ورواه ابن جرير (٩١٨٨) بإسناد آخر عن أيوب به.","vol":"1","page":344},{"text":"عباس بن محمد الدوري حدثنا حسين بن محمد حدثنا أيوب بن عتبة عن طيسلة بن مياس قال: سألت ابن عمر عن الكبائر، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَذْف المُحصَنَةِ\" قلت: أقبل الدم؟ قال: نعم ورغما \"وَقتلُ النَّفسِ وَالفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ وَأكْلُ الرِّبا وَأَكْلُ مَالِ اليتَيم وَعُقُوقُ الوَالدِيْنِ\".\nوهكذا أخرجه الخطيب في الكفاية من طريق الأصم عن عباس الدوري (١). وخالفه حسن بن موسى عن أيوب بن عتبة، فذكر الزنا بدل خصلة من السبع.\nأخرجه البرديجي من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن الحسن.\nوقد وجدت للحديث طريقًا أخرى أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد الجريري أن رجلًا جاء إلى ابن عمر فقال: كنت مع النجدات فذكر الحديث وعد الخصال كما في رواية الحسين بن محمد، لكن ذكر بدل الفرار من الزحف اليمين الفاجرة (٢).\nورجال هذا الإسناد رجال الصحيح، لكن الجريري لم يلق ابن عمر، فإن كان حمله عن ثقة فهي متابعة قوية لرواية طيسلة، وإذا جمعت الخصال المذكورة في هذه الطرق زادت خصلتين على التسع وهما الزنا واليمين الفاجرة، وأقوى طرقه رواية زياد بن مخراق الأولى، وقد ذكر البرديجي أن يحيى بن أبي كثير تابعه عن طيسلة فرواه موقوفًا، وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وتفسيره معًا عن إسماعيل بن إبراهيم على الموافقة، وأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن عن علي بن المديني والطبري في التفسير عن يعقوب الدوري كلاهما عن إسماعيل (٣)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.\n_________\n(١) رواه الخطيب في الكفاية (ص ١٠٥).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٩٧٠٥).\n(٣) رواه ابن جرير في تفسيره (٩١٨٧).","vol":"1","page":345},{"text":"والنيازكي في الرواية الأولى بكسر النون وتخفيف التحتاتية وبعد الألف زاي مفتوحة ثم كاف نسبة إلى النيازك، وهي جمع نيزك وهو الرمح الصغير، فَنِيزٌ هو الرمح والكاف علامة التصغير بالفارسية، والنجدات نسبة إلى نجدة بن عامر اليمامي أحد رؤوس الخوارج واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والثلاثين بعد المائتين وهو الخامس والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":346},{"text":"[المجلس السادس والثمانون]\nقال المملي ﵁:\nقال الشيخ أبو محمد عبد اللَّه بن محمد المسيلي في شرح المختصر في هذا الموضع: روى ابن عمر عن أبيه عن النبي -ﷺ- قال: \"الكَبَائِر تِسْعُ\" فسردها كما في المختصر، وهذا الحديث لا يعرف من مسند عمر بن الخطاب رضي للَّه عنه أصلًا فضلًا عن كونه من رواية ابنه عنه، وأظنه أراد حديث عبيد بن عمير عن أبيه فتحرف عليه كما تصحفت خصلة الربا بالزنا في الأصل، ويؤيد هذا الظن أنه وقع في هذه الرواية وصف الوالدين وفي العقوق بالمسلمين.\nحدثنا شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين إملاء من حفظه في تخريجه على مستدرك الحاكم أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن المرداوي مشافهة بظاهر دمشق أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العربي في كتابه أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللَّه الجوزذانية قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن ريذة أخبرنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن داود المكي حدثنا عباس بن الفضل الأزرق حدثنا حرب بن شداد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الجبار بن سنان في عبيد بن عمير الليثي عن أبيه ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ أَوْلَياءَ اللَّه المُصَلَّونَ، وَمَنْ يُقيمُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ الَّتي كَتَبَها اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَنْ يُؤتي زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَمَنْ يَصومُ رَمَضَانَ يَحتَسبُ صَوْمَهُ وَيَجْتَنِبُ الكَبَائر\" فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللَّه وكم الكبائر؟ قال: \"هُنَّ تِسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقتلُ المُؤْمِن بغَير حَقٍّ وَالغِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ المُحصَنَةِ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ مَالِ اليَتيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَعُقُوقُ الوْالِدَيْن المُسْلِمَينْ وَاسْتِحلَالُ البَيْتِ الحَرَام قبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْواتًا، لَا يَموُتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الخِصَال وَيُقيمُ الصَّلَاةَ","vol":"1","page":347},{"text":"وَيُؤتي الزَّكَاةَ وَيَصوُمُ رَمَضَانَ إِلَّا رَافَقَ مُحُمَّدًا فِي بُحْبوُحَةِ جَنَّةٍ أَبْوابُهَا مَصَارِيعُ الذَّهَبِ\" (١).\nقال شيخنا هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن إبراهيم بن يعقوب عن معاذ بن هانئ عن حرب بن شداد مقتصرًا على ذكر الكبائر دون أول الحديث وآخره (٢). وأخرجه النسائي عن العباس بن عبد العظيم عن معاذ بن هانئ ببعضه (٣). ورواه الحاكم بتمامه عن أحمد بن كامل القاضي عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد عن معاذ بن هانئ وقال: قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فهو صحابي وابنه عبيد بن عمير قد أخرجاه للإحتجاج (٤).\nقال شيخنا لكن لم يرو عن عمير بن قتادة غير ابنه عبيد ولا عن عبد الحميد بن سنان غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال البخاري: في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات انتهى كلام شيخنا.\nوقد أخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن إسحاق وهو الصنعاني عن العباس بن الفضل تاما كما أخرجناه، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وسمويه في فوائده جميعا عن العباس بن الفضل على الموافقة. وأخرجه الحاكم في موضع آخر من مستدركه من طريق عبد اللَّه بن رجاء عن حرب بن شداد (٥). وقد خولف عبد الحميد بن سنان في وصله أخرجه الطبري في تفسيره وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن جميعا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبيد بن عمير\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ١٠١).\n(٢) رواه أبو داود (٢٨٧٥).\n(٣) رواه النسائي (٧/ ٨٩).\n(٤) رواه الحاكم (١/ ٥١).\n(٥) رواه الحاكم (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠).","vol":"1","page":348},{"text":"بنحوه، لكن لم يقل عن أبيه ولا صرح برفعه (١).\nوأما حديث أبي هريرة فظاهر كلام المصنف أن خصلة الربا التي نسبت زيادتها لأبي هريرة لم تقع في حديث ابن عمر، وليس كذلك لثبوتها في جميع طرق حديث ابن عمر كما تقدم.\nقرئ على أبي علي محمد بن محمد بن علي وأنا أسمع بشاطئ النيل قال قرئ على ست الوزراء التوخية وأنا أسمع أن أبا عبد اللَّه بن المبارك أخبرهم أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا محمد بن يوسف قال: قريء علي أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي وأنا أسمع حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه واللفظ له (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه أخبرنا الحسن بن العباس الفقيه أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني وقال عبد العزيز: حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المْوُبقَات\" قالوا: وما هن يا رسول اللَّه؟ قال: \"الشِّرْكُ باللَّهِ وَقتلُ النَّفْس الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحَقِّ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ الرِّبا وَأَكْلُ مَالِ اليَّتِيمِ والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحفِ وَقذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ\".\nهذا حديث متفق على صحته ورواته من عبد العزيز إلى منتهاه مدنيون. أخرجه البخاري هكذا (٢). وأخرجه مسلم عن هارون بن سعيد الأبلي. وأبو داود عن أحمد بن سعيد الهمداني كلاهما عن عبد اللَّه بن\n_________\n(١) رواه ابن جرير في تفسيره (٩١٨٠ و٩١٨١) وتحرف عنده أبو إسحاق إلى ابن إسحاق، ولم يتنبه لذلك المرحوم أحمد محمد شاكر.\n(٢) رواه البخاري (٢٧٦٦).","vol":"1","page":349},{"text":"وهب (١). وأخرجه ابن حبان عن عبد اللَّه بن عمرو الغزي عن البخاري، فوقع لنا بدلًا عاليًا على طرق الجميع. وأخرجه النسائي عن الربيع بن سليمان (٢)، فوافقناه بعلو واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والثلاثين بعد المائتين وهو السادس والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٩) وأبو داود (٢٨٧٤).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ٢٥٧).","vol":"1","page":350},{"text":"[المجلس السابع والثمانون]\nقال المملي ﵁:\nقال القاضى تاج الدين السبكي ﵀ في شرحه بعد أن ذكر هذا الحديث: الموبقة أخص من الكبيرة، وليس في حديث أبي هريرة أنها الكبائر.\nقلت: بل ورد في حديث أبي هريرة أنها الكبائر، لكن من طريق أخرى أخرجها البزار في مسنده وابن المنذر في تفسيره ونسبت لتخريج الإمام أحمد لكني ما وجدتها في مسنده كلهم من رواية عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولفظه \"الكَبَائِرُ الشِّرْكُ باللَّهِ\" وذكر مثل الحديث الماضى، لكن لم يذكر السحر، وذكر بدله الإنتقال إلى الأعراب بعد الهجرة (١). فيستفاد من ذلك الكبيرة والموبقة مترادفان، ويصح ذلك على طريقه من تفسير الكبيرة بأنها ما توعد عليها بالنار، فإن الموبقة بمعنى أنها تدخل صاحبها النار فلا تكون إحداهما على هذا المعنى أخص من الأخرى.\nوقد جاء عن أبي هريرة ذكر الكبائر السبع من وجه آخر مجملة.\nقرأت على أبي بكر بن العز الفرضى عن أبي عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح الهروي أنا أبو القاسم المستملي أنا محمد بن محمد بن يحيى أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي ثنا يونس بن عبد الأعلى واللفظ له (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ الضياء أنا زاهر بن أحمد أن سعيد بن أبي الرجاء أخبرهم أنا أبو طاهر الثقفي\n_________\n(١) رواه البزار (١٠٩ كشف الأستار) وفي إسناده خالد بن يوسف بن خالد السمتي ضعيف، وفي راو آخر كلام.","vol":"1","page":351},{"text":"أنا أبو بكر بن أبي عاصم أنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا حرملة بن يحيى قالا: أنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه (ح).\nوحدثنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين إملاء أنا عبد اللَّه بن محمد مشافهة أنا علي بن أحمد أنا أبو جعفر الصيدلاني في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا عبد اللَّه بن جحفر ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن نعيم بن عبد اللَّه المجمر حدثه عن صهيب مولى العتواريين أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري ﵄ يقولان: إن النبي -ﷺ- جلس على المنبر ثم قال: \"وَالَّذي نَفْسي بيَدِهِ\" ثم سكت فأكب كل رجل منا يبكي حزنا ليمين رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَات الخَمْسَ، وَيَصُومُ رمَضَانَ، وَيُؤَدِيِّ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ، حَتَّى إِنَّها لَتَصْطَفِقُ\" ثم تلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ \" السياق لابن وهب، وانتهى سياق الليث إلى قوله \"أبْوابُ الجَنةِ\" وزاد \"ثُمَّ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الجَنَّة بِسَلَامٍ\".\nهذا حديث حسن، أخرجه النسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث عن أبيه (١). فوقع لنا عاليا بدرجة. وأخرجه ابن خزيمة عن يونس كما سقته (٢). وأخرجه ابن حبان عن عبد اللَّه بن محمد بن سلم عن حرملة، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الحاكم عن أبي العباس الأصم عن ابن عبد الحكم عن ابن وهب، وفي موضع آخر عن الأصم أيضا عن ابن عبد الحكم أنا أبي وشعيب بن الليث عن الليث قال\n_________\n(١) رواه النسائي (٥/ ٨ - ٩).\n(٢) رواه ابن خزيمة (٣١٥).","vol":"1","page":352},{"text":"الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه من أجل صهيب فإنه ما روى عنه سوى نعيم (١).\nقلت: هو مدني مقل، ذكره البخاري في تاريخه فقال: سمع أبا هريرة وأبا سعيد سمع منه نعيم ولم يذكر فيه جرحا، وذكر حديثه عن عبد اللَّه بن صالح كما تقدم، وكذا ذكره ابن أبي حاتم بروايته عن أبي هريرة وأبي سعيد، ورواية نعيم عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا قال مجهول على عادته فيمن لم يرو عنه إلا واحد، والراوي نعيم بن عبد اللَّه بن المجمر ثبت سماعه في الصحيح من أبي هريرة وأدخل بينه وبين أبي هريرة في هذا صهيبا، فلولا أنه عنده ثقة ما حدث عنه عن شيخه مع إمكان سؤاله لشيخه.\nوقوله (مولى العتواريين) هم بطن من بني كنانة ينتسبون إلى عتوارة بضم العين المهملة وسكون المثناة بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع والثلاثين بعد المائتين وهو السابع والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الحاكم (٢/ ٢٤٠).","vol":"1","page":353},{"text":"[المجلس الثامن والثمانون]\nقال المملي ﵁:\nوأما حديث علي فقال ابن كثير: لم أقف عليه، وسألت المشايخ عنه، فلم يحضرهم فيه شيء، وقال السبكي: أما إسناد السرقة فلا يعرف عن علي، وأما الخمر فجاء عنه حديث \"مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وثنٍ\".\nقلت: فيه نظر، فقد حمله أبو نعيم على المستحل، وهذا بناء منه على التسوية بين المشبه والمشبه به، ويحتمل أن يكون التشبيه لمحض الغرابة، والمحبة والملازمة، ويحتمل أن يكون للمبالغة في الزجر والتنفير، وهو قريب من الحديث الآخر المخرج في الصحيحين: \"لا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِن\" وفيه السرقة والخمر، وقد أخرج الطبري من طريق محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه انه سمع عليا ﵁ يخطب فقال: أيها الناس إن الكبائر سبع، فذكر مثل حديث أبي سلمة عن أبي هريرة الذي قدمته قريبا، وليس فيه الخصلتان المذكورتان (١)، فالذي أظنه أن المصنف حرف عليه اسم الصحابي، فقد وقع لي حديث فيه ذكر السرقة والخمر.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أحمد بن كشتغدي أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم قال: كتب إلينا خليل بن بدر أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عمر بن سعيد حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَرَأَيْتُمُ الزَّانِي وَالسَّارِقَ وشَارِبَ الْخَمْر مَا تَقُوُلُونَ فِيْهمْ؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"هُنَّ فَواحِشُ وَفِيهنَّ عُقوُبَة، أَلَا أُنَبئُكُمْ بِأَكْبَر الكَبَائِر؟ الإِشْرَاكُ باللَّهِ وَعُقوُقُ\n_________\n(١) رواه ابن جرير في تفسيره (٩١٧٩).","vol":"1","page":355},{"text":"الوَالِدَيْنِ\" وكان متكئا فاحتفز فقال: \"أَلَا وَقَوْل الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلَ الزُّورِ\".\nهذا حديث حسن غريب من حديث الحسن عزيز من حديث قتادة أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة عن أبي الجماهر (١). وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير عن أبي زرعة عن محمد بن بكار كلاهما عن سعيد بن بشير. وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن عمر بن سعيد كما أخرجناه، وقال: تفرد به عمر بن سعيد وهو منكر الحديث، كذا قال، ولم ينفرد به كما ترى، بل تابعه عليه ثقتان، وشيخهم سعيد بن بشير صدوق فيه لين ولم ينفرد به فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الحسن بن بشر عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة (٢)، فوقع لنا عاليا على طريقه بدرجة. واختلف في سماع الحسن من عمران، لكن له شاهد مرسل من حديث النعمان بن مرة أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عنه دون آخره (٣). ولآخره شاهد في الصحيحين من حديث أبي بكرة (٤).\nوقد وقع لنا حديث علي في المدمن.\nقرأت على أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه الخطيب عن عيسى بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أبو الحسين بن حمزة أخبرنا أبو بكر الغزالي قال: سمعت أبا الفضل حمد بن أحمد الحداد يقول أخبرنا أبو نعيم (ح).\nوأخبرنيه عاليا أحمد بن الحسن المقدسي أخبرنا محمد بن غالي أخبرنا أبو الفرج الحراني عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثني أبو الحسن علي بن محمد القزويني ببغداد حدثنا محمد بن أحمد بن\n_________\n(١) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٦٣٣) وفي الكبير (ج ١٨ رقم ٢٩٣).\n(٢) رواه البخاري في الأدب الفرد (٣٠).\n(٣) رواه مالك فى الموطأ (١/ ١٣٩ - ١٤٠).\n(٤) رواه البخاري (٢٦٥٤ و٥٩٧٦ و٦٢٧٣ و٦٢٧٤ و٦٩١٩) ومسلم (٨٧).","vol":"1","page":356},{"text":"عبد اللَّه بن قضاعة حدثنا القاسم بن العلا، حدثني الحسن بن علي حدثني أبي علي بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن موسى حدثني أبي موسى بن جعفر حدثني أبي جعفر بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني علي بن أبي طالب ﵃ قال: حدثني رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قَالَ لِي جِبْريلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُدْمِنَ خَمْرٍ كَعَابدِ وَثنٍ\" (١).\nوبالسند الثاني إلى أبي نعيم قال: هذا حديث صحيح غريب لم نكتبه على هذا الشرط إلا عن هذا الشيخ، وقد روي عن النبي -ﷺ- من غير طريق. انتهى.\nوأراد بقوله على هذا الشرط شرط التسلسل وهو قول كل راو في الإسناد المذكور أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثني فلان هكذا إلى منتهاه، وأراد بقوله صحيح وصف المتن لمجيئه من غير وجه، وبقوله غريب تفرد رواة هذا الإسناد به، فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، وشيخ أبي نعيم وشيخه وشيخ شيخه لا يعرفون، وأما الحسن بن علي وآباؤه فهم فضلاء ثقات، وهم الأئمة عند الإمامية الإثني عشرية يضيفون إليهم محمد بن الحسن هذا الذي يدعون أنه المنتظر، والحسن بن علي بن أبي طالب.\nوأما الأحاديث التي أشار إليها فقد جاء المتن المذكور من حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجه (٢). ومن حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان (٣). ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص في الأشربة لابن أبي عاصم واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والثلاثين بعد المائتين وهو الثامن والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n(٢) رواه ابن ماجه (٣٣٧٥).\n(٣) رواه ابن حبان (١٣٧٩ موارد).","vol":"1","page":357},{"text":"[المجلس التاسع والثمانون]\nقال المملي ﵁:-\nأخبرني أبو محمد عبد القادر بن محمد بن القمر قال قرئ على أم عبد اللَّه الكمالية وأنا أسمع عن أبي القاسم بن أبي السعود بن القميرة أخبرنا أبو الرضى محمد بن بدر أخبرنا علي بن محمد العلاف أخبرنا علي بن أحمد الحمامي بانتقاء أبي الفتح بن أبي الفوارس أخبرنا أحمد بن عثمان الأدمي حدثنا عباس بن محمد الدوري حدثنا الحسن بن بشر حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَا تَقُولُون في الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشُرْب الخَمْر؟ \" قالوا اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"هُنَّ فَواحِشُ وَفِيهنَّ عُقُوَبةٌ، أَلَا أُنبئكُمُ بِأَكْبَر الكَبَائِر؟ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقوُقُ الوَالديْنِ\" وكان متكئا فاحتفز فقال: \"وَقَوْل الزُّورِ (١) \".\nقال ابن أبي الفوارس: هذا حديث غريب من حديث قتادة عن الحسن تفرد به الحكم بن عبد الملك.\nقلت: قد تقدم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة فلم ينفرد به الحكم، وتابع قتادة يونس بن عبيد والسري بن يحيى، فروياه عن الحسن، لكنهما أرسلاه، أخرجه إسماعيل القاضى في أحكام القرآن له من طريقهما. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الحسن بن بشر (٢)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة.\nأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام البالسي بالصالحية أخبرنا أبو\n_________\n(١) تقدم آنفًا أن البخاري رواه في الأدب المفرد (٣٠) عن الحسن بن بشر عن الحكم بن عبد الملك به.\n(٢) رواه (٣٠) كما تقدم آنفًا مرتين.","vol":"1","page":359},{"text":"الحسن بن هلال أخبرنا أبو إسحاق بن مضر أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا أبو محمد سهل أخبرنا أبو عثمان البحيري أخبرنا أبو علي السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب الزهري أخبرنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة عن النبي -ﷺ- فذكر نحوه إلى قوله وفيهن عقوبة وقال بعده: \"أَلَا أُخْبركُمْ بِأَسْوَءِ النَّاسِ سَرِقَةً؟ الَّذَي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ، فَلَا يُتمَ رُكُوعَهَا وَلَاسُجُودَهَا\" (١).\nهذا حديث مرسل قوي الإسناد شاهد لحديث الحسن يعتضد كل منهما بالآخر، ولآخره شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة، وقد جاء التصريح بأن شرب الخمر من الكبائر.\nقرأت على عبد اللَّه بن عمر عن زينب بنت أحمد عن عجيبة أن مسعود بن الحسن كتب اليهم قال: أخبرنا المطهر بن عبد الواحد أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن يزيد الزهري أخبرنا عمي عبد الرحمن الملقب رسته في كتاب الإيمان له حدثنا أبو قتيبة هو سلم بن قتيبة حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا شعبة مولى ابن عباس ﵄ قال: قلت لابن عباس ﵄: أن الحسن بن علي ﵄ سئل عن الخمر أمن الكبائر هي؟ قال: لا، فقال ابن عباس: فلم قالها؟ قد قالها النبي -ﷺ-: \"إذا شرب سكر وزنا وترك الصلاة فهي من أكبر الكبائر\" هكذا وقع في أصل سماعنا، لكن ضبب على لفظ النبي -ﷺ-، فكأن الصواب أنه موقوف. وكذلك أخرجه إسماعيل القاضى في أحكامه من وجه آخر عن ابن أبي ذئب، وفيه إشعار بوهم من نقل عن علي ﵁ ما ذكره المصنف، وإلا لما خفي على الحسن ولده، وما ذكره المصنف في الإضطراب فى الكبائر يظهر من إيراده أنه أراد به الإختلاف في التنصيص، وقد بقي مما ورد النص به أشياء تزيد على ما ذكره مرتين فأكثر، وقد وقع الإختلاف أيضا بين العلماء\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤).","vol":"1","page":360},{"text":"هل تلحق بالمنصوص غيره أو لا؟ وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله [وقيل ما توعد الشارع عليه بخصوصه] وهذا القول جاء عن جماعة من السلف وأعلاهم ابن عباس، فأ [خر] ج الطبري في التفسير من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كل ذنب ختمه اللَّه بنار أو غضب أو لعن أو عذاب فهو كبيرة (١). ولعل هذا هو السبب في قول ابن عباس لما سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى السبعين أقرب. أخرجه الطبري وإسماعيل وغيرهما بأسانيد مختلفة عنه وبألفاظ مختلفة أيضا في بعضها أو سبعمائة (٢)، وكأنها شك من الراوي أو مبالغة.\n(قوله مسألة مجهول الحال -إلى أن قال- نحن نحكم بالظاهر).\nيعني احتجوا بهذا الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في المجلس الرابع والأربعين من هذا التخريج.\n(قوله مسألة الأكثر على عدالة الصحابة إلى أن قال: لنا والذين معه، أصحابي كالنجوم).\nيشير إلى الآية التي في آخر سورة الفتح ففيها الدلالة الواضحة على المطلوب إذ لم يخص بعضا من بعض، وكذلك الحديث وقد تقدم تخريجه في المجلس السادس والثلاثين من هذا التخريج واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه ابن جرير في تفسيره (٩٢١٢).\n(٢) رواه الطبري في تفسيره (٩٢٠٦ - ٩٢٠٩).","vol":"1","page":361},{"text":"[المجلس التسعون]\n(قوله مسألة العدد ليس بشرط إلى أن قال ولا العلم بفقه أو عربية أو معنى الحديث لقوله: \"نَضَّر اللَّهُ امْرَءًا\").\nقلت: الدلالة المطلوبة تظهر من بقية الحديث وهو حديث مشهور خرج في السنن أو بَعْضِهَا من حديث ابن مسعود وزيد بن ثابت وجبير بن مطعم وصححه ابن حبان والحاكم، وذكر أبو القاسم بن مندة في تذكرته: رواه عن النبي -ﷺ- أربعة وعشرون صحابيًا، ثم سرد أسماءهم، وقد تتبعت طرقه فوقع لي أكثرها وزيادة ستة، فأقتصر هنا على القوي منها.\nفمنها حديث ابن مسعود.\nأخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن علي الجيزي وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد الجوزي سماعا عليه مفترقين كلاهما عن وزيرة بنت عمر التنوخية إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا أبو عبد اللَّه بن المبارك أخبرنا طاهر بن محمد أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة (ح).\nوأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر أخبرنا عبد اللَّه بن محمد العطار أخبرنا أبو الحسن بن البخاري أخبرنا محمد بن معمر في كتابه أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة (ح).\nوقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة أن ابن التي أخبرهم قال: أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الفضيل بن يحيى أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا علي بن حرب حدثنا","vol":"1","page":363},{"text":"خالد بن يزيد حدثنا سفيان الثوري كلاهما عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود يحدث عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالتِي فَحَفِظَهَا فَأدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِل فِقه غَيْر فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِل فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أفقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يَغَلَّ عَلَيْهنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمينَ وَلُزُومُ جَماعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتهُمْ تُحِيُطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن أبي خيثمة عن الحميدي عن ابن عيينة (٣)، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل عن أبيه عن الحميدي (٤). وصرح الحميدي في مسنده بسماع ابن عيينة له عن عبد الملك بن عمير، وتابع عبد الملك سماك بن حرب فرواه عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان من طرق عن سماك (٥)، وعبد الرحمن سمع من أبيه عند الأكثر. وهو بخلاف أخيه أبي عبيدة، فإنه عند الأكثر لم يسمع من أبيه. وقد جاء عن ابن مسعود من وجه آخر.\nأخبرني أبو المعالي بن عمر أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر أخبرنا أبو الفتوح بن عبد المنعم أخبرنا ضياء بن أبي القاسم أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن علان حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين الموصلي حدثنا أبو يعلى حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن سالم حدثنا عبيدة بن الأسود حدثنا القاسم بن الوليد حدثنا الحارث هو ابن يزيد العكلي عن إبراهيم هو النخعي عن الأسود هو ابن\n_________\n(١) رواه الشافعي في الرسالة (ص ٤٠١) والمسند (١/ ٤).\n(٢) رواه الترمذي (٢٦٥٩).\n(٣) رواه الحميدي (٨٨).\n(٤) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ١٠).\n(٥) رواه أحمد (٤١٥٧) والترمذي (٢٦٦٠) وابن ماجه (٢٣٢) وابن حبان (٦٦ و٦٨ و٦٩).","vol":"1","page":364},{"text":"يزِيد عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَضَّر اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالتي فَوَعَاهَا فَبَلَّغهَا، فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بفَقِيهٍ، وَرَبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\" (١).\nوبه إلى الخطيب قال: بلغني عن عبد الغني أنه قال: هذا الطريق أصح طرق هذا المتن.\nقلت: أخرجه عبد الغني بن سعيد في كتاب أدب المحدث عن يعقوب بن مسدد عن أبي يعلي كما أخرجناه، وقال: تذاكرت أنا وأبو الحسن الدارقطني طرق هذا الحديث، فقال: هذا أصح شيء روي فيه انتهى. وأخرجه أبو جعفر العقيلي عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل وجعفر بن محمد الغريابي كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن سالم، ورجال إسناده كلهم كوفيون موثقون، وليس فيه رجحان على ما قبله إلا ما في الذي قبله من الإختلاف في سماع -اسناد- عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود من أبيه وفي إنضمام الطريقين ما يقوي الحكم بصحته عن ابن مسعود اللَّه أعلم.\nآخر المجلس الأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو التسعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص ١٨ - ١٩).","vol":"1","page":365},{"text":"[المجلس الحادي والتسعون]\nقال المملي ﵁:\nوقد وقع لي حديث الأسود من وجه آخر عاليا.\nقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد أن القاسم بن المظفر أخبرهم أخبرنا محمد بن غسان حضورا وإجازة أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر أخبرنا أبو القاسم النسيب أخبرنا محمد بن عبد الرحمن التميمي قال: قرئ على يوسف بن القاسم وأنا أسمع عن أحمد بن علي بن المثنى سماعا عليه وهو أبو يعلى الموصلي المذكور في السند الأول.\nوأما حديث زيد بن ثابت.\nفأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد البزار أخبرنا أبو الحسن بن أحمد المقدسي أخبرنا عبد الصمد بن محمد أخبرنا عبد الكريم بن حمزة أخبرنا عبد العزيز بن أحمد أخبرنا تمام بن محمد حدثنا خيثمة بن سليمان (ح).\nوقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد التنوخية عن عيسى بن عبد الرحمن قال: قرئ على كريمة الزبيرية وأنا أسمع عن أبي الخير الباغبان أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة أخبرنا أبي أخبرنا خيثمة أخبرنا أبو عتبة أحمد بن الفرج حدثنا بقية بن الوليد (ح).\nوقرأت على خديجة بنت إبراهيم بدمشق عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا عبد العزيز بن دلف في كتابه أخبرنا علي بن المبارك أخبرنا أبو نعيم بن أبي البركات أخبرنا أحمد بن يزداد أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عباس -عثمان- حدثنا أبو خليفة حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان (ح).","vol":"1","page":367},{"text":"وقرأته عاليا على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة وأبي بكر بن أحمد قال الأول: أخبرنا الحافظ الضياء أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة أخبرنا الطبراني، وقال الثاني: أخبرنا محمد بن إبراهيم الأربلي عن شهدة الكاتبة سماعا قالت: أخبرنا أبو ياسر البقال أخبرنا أبو طالب بن بكير أخبرنا أبو محمد بن ماسي قالا: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى حدثنا عمرو بن مرزوق (ح).\nوأخبرني علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا أبو المكارم اللبان أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي قالوا: [وهم أربعة] حدثنا شعبة حدثنا عمر بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَديثًا فبَلَّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيسْ بِفَقيهٍ، وَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أفْقَهُ مِنْهُ\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد وأبو داود عن مسدد وابن حبان عن أبي خليفة وابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب والخطيب عن أبي نعيم (٢)، فوقع لنا موافقة الجميع. وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن حبان أيضا من طرق أخرى عن شعبة (٣). وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي (٤) فوقع لنا بدلا عاليا. وقال:\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (٤٨٩٠).\n(٢) رواه أحمد (٥/ ١٨٣) وأبو داود (٣٣٦٠) وابن حبان (٦٧) وابن أبي حاتم (١/ ١/ ١١) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص ١٨).\n(٣) ورواه النسائي في العلم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٠١) وابن ماجه (٢٣٠) وابن حبان (٦٨٠).\n(٤) رواه الترمذي (٢٦٥٨).","vol":"1","page":368},{"text":"حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن ابن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس انتهى.\nوقد تقدم حديث ابن مسعود.\nوأما حديث معاذ.\nفأخبرني التقي عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه أخبرنا أبو عبد اللَّه الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا الحافظ أبو علي البكري أخبرنا أبو روح الهروي أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرنا أبو سعيد الكنجروذي حدثنا أبو أحمد الحاكم حدثنا محمد بن مروان حدثنا هشام بن عمار حدثنا عمرو بن واقد حدثنا يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"نَضَّر اللَّه عَبْدًا سَمعَ كَلَامي فَبَلَّغَهُ ثُمَّ لَمْ يَزِدْ فِيهِ، فَرُبَّ حَامِلِ كَلِمَةٍ إِلى مَنْ هُوَ أوْعَى لَهَا مِنْهُ\" الحديث.\nهذا حديث غريب من هذا الوجه أخرجه الطبراني في الأوسط عن محمد بن أبي زرعة عن هشام بن عمار وقال: لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن واقد. وأخرجه أيضا عن موسى بن عيسى عن محمد بن المبارك عن عمرو. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني بهذا الإسناد الثاني (١)، وفيه رد على من زعم أن هشام بن عمار تفرد به، ورجاله ثقات إلا عمرو بن واقد الذي تفرد به، فإنه ضعيف جدًا.\nوأما حديث جبير بن مطعم.\nفأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي قال قرئ على أسماء بنت محمد وأنا أسمع أن مكي بن علان قال: أخبرنا أبو المعالي بن خلدون أخبرنا أبو\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٣ مجمع البحرين) ورواه في مسند الشاميين (٢٢١٠) وفي الكبير (ج ٢٠ رقم ١٥٥) عن أحمد بن المعل الدمشقي عن هشام به. ورواه القضاعي في مسند الشهاب (١٤٢٢) من طريق أخرى عن هشام به. وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٠٨).","vol":"1","page":369},{"text":"الحسن الموازيني أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر أخبرنا القاضى أبو بكر الميانجي حدثنا أبو العباس محمد بن شادل حدثنا إسحاق بن راهويه (ح).\nوأخبرنا عاليا أبو الحسن الجوزي وأبو هريرة بن الذهبي سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي حدثنا أبو الحسن علي بن محمد إملاء قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد حدثنا أبو أمية قالا: حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ قال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- بالخيف من منى فقال: \"نضَّر اللَّه عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتي فَوَعَاهَا فَأدَّاهَا إِلى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا\" الحديث بطوله واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي والتسعون من تخريج أحاديث المختصر.","vol":"1","page":370},{"text":"[المجلس الثاني والتسعون]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو العباس بن تميم أخبرنا أبو العباس بن نعمة أخبرنا أبو المنجى بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن المظافر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا أبو العباس بن عمر أخبرنا أبو محمد الدارمي حدثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن إسحاق عن الزهري فذكر مثله (١).\nهذا حديث صحيح المتن، لكنه بهذا الإسناد معلول أخرجه أحمد عن يعلى بن عبيد (٢). وأبو عبيد في كتاب الواعظ عن أحمد بن خالد، فوافقناهما بعلو. وأخرجه الذهلي في الزهريات عن يعلى بن عبيد وأحمد بن خالد على الموافقة. وأخرجه ابن ماجة عن علي بن محمد الطنافسي عن يعلى بن عبيد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أيضا عن هشام بن عمار عن يحيى بن سعيد الأموي (٤). وأخرجه الطبراني من رواية عيسى بن يونس وعبدة بن سليمان كلهم عن محمد بن إسحاق (٥). وأخرجه أحمد أيضا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق (٦). وأخرجه الحاكم من طريق أحمد هذه ومن طريق هشام بن عمار ومن طريق الذهلي ومن غير هذه الطرق، وقال: اتفق هؤلاء وهم أئمة ثقات عن ابن إسحاق وخالفهم\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٣٤).\n(٢) رواه أحمد (٤/ ٨٠).\n(٣) رواه ابن ماجه (٢٣١).\n(٤) رواه ابن ماجه (٢٣١).\n(٥) رواه الطبراني في الكبير (١٥٤١).\n(٦) رواه أحمد (٤/ ٨٢) وأبو يعلى (٣٤٩/ ١).","vol":"1","page":371},{"text":"عبد اللَّه بن نمير فقال عن ابن إسحاق عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن الزهري انتهى (١).\nورجح رواية ابن نمير، ويؤيد أن ابن إسحاق دلسه ما وقع في رواية أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق قال: ذكر الزهري، وهذه عادة ابن إسحاق فيما لم يسمعه من شيوخه يقول: ذكر فلان قاله ابن خزيمة، وعبد السلام بن أبي الجنوب الذي حدثه به عن الزهري ضعيف، وقد وقع لنا الحديث من طريقه.\nأخبرني أبو الفرج بن حماد أخبرنا أبو الحسن بن قريش أخبرنا إسماعيل بن أبي العز قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي وأنا أسمع عن فاطمة بنت عبد اللَّه سماعا قالت أخبرنا محمد بن عبد اللَّه أخبرنا الطبراني حدثنا جعفر بن محمد حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن الزهري فذكره. أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى وابن أبي عاصم جميعا عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير (٢)، فوقع لنا موافقة وعاليا بالنسبة لاتصال السماع. وله طريق أخرى عن الزهري اعتمدها الحاكم وهي معلولة أيضا.\nقرأت على أم يوسف الصالحية بها عن محمد بن عبد الحميد أن إسماعيل بن أبي العز أخبرهم بالسند الماضى إلى الطبراني حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري فذكره. أخرجه الحاكم من طريقين عن نعيم وقال: صحيح على شرط الشيخين كذا قال (٣).\nونعيم ما له في مسلم سوى شيء مقطوع في المقدمة. وأخرج عنه\n_________\n(١) رواه الحاكم (١/ ٨٧).\n(٢) رواه ابن ماجه (٢٣١) والطبراني في الكبير (١٥٤٢).\n(٣) رواه الحاكم (١/ ٨٧) والطبراني في الكبير (١٥٤٤).","vol":"1","page":372},{"text":"البخاري مويضعات متابعات وأثرا واحدا موقوفا، وقد وصف بكثرة الخطأ على إمامته وجلالته، وهذا الإسناد مما شذ فيه، فإن يعقوب بن إبراهيم بن سعد أثبت منه وأتقن وأعرف بحديث أبيه، وقد قال فيه: عن أبيه عن ابن إسحاق فهو المعتمد، ولابن إسحاق فيه شيخ آخر رواه عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن محمد بن جبير وهو معلول أيضا.\nوبه إلى الطبراني حدثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق فذكره، ولم يسمعه عمرو من محمد بن جبير، بينهما واسطة بينه أحمد في روايته عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد أيضا عن أبيه عن ابن إسحاق قال حدثني عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم (١). وهكذا رواه إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو، فظهر أن في رواية يونس بن بكير تسوية، وعبد الرحمن بن الحويرث نسب إلى جده واسم أبيه معاوية وهو مدني ضعيف.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سليمان بن داود حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث فذكره موصولا (٢)، وذكر الدارقطني في العلل أن إسماعيل بن جعفر رواه مرسلا لم يقل في الإسناد عن أبيه، ورواية الدارمي هذه ترد عليه.\nولكن رويناه في فوائد علي بن حجر عن اسماعيل بن جعفر مرسلا كما قال الدارقطني، فكأنه اختلف في وصله وإرساله على إسماعيل بن جعفر واللَّه أعلم.\nوأما حديث أبي الدرداء.\nفأخبرني أبو العباس بن تميم بالسند الماضى الى الدارمي حدثنا يحيى بن\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (١٥٤٣).\n(٢) رواه الدارمي (٢٣٣).","vol":"1","page":373},{"text":"موسى حدثنا عمرو بن محمد حدثنا إسرائيل عن عبد الرحمن بن زبيد عن أبي العجلان عن أبي الدرداء ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَضَّرَ اللَّه امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَديثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغ أَوْعَى مِنْ سَامعٍ\" الحديث. أخرجه الدارمي هكذا (١)، وعبد الرحمن بن زبيد ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، ونقل صاحب الميزان في ترجمته أن البخاري قال فيه: منكر الحديث، ولم أر ذلك في التاريخ ولا في كتاب ابن أبي حاتم، وإنما ذكر ذلك البخاري في ترجمة يحيى بن عقبة فقال: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن عبد الرحمن بن زبيد بن الحارث منكر الحديث فالوصف إنما هو ليحيى لا لعبد الرحمن، ولو كان لعبد الرحمن لما أغفله ابن أبي حاتم كعادته، وأبو العجلان هو المحاربي لا يعرف اسمه وهو معروف بالرواية عن ابن عمر، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة.\nقلت: لكن لا أدري أسمع من أبي الدرداء أو لا؟\nوأبو الجنوب الماضى في رواية ابن إسحاق بفتح الجيم وضم النون الخفيفة وآخره موحدة، وزبيد والد عبد الرحمن بمعجمة وموحدة مصغر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني والتسعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٣٦).","vol":"1","page":374},{"text":"[المجلس الثالث والتسعون]\nوأما حديث أنس.\nفأخبرني الشيخ أبو الفرج بن أبي العباس الغزي أخبرنا يونس بن أيى إسحاق أنبأنا أبو الحسن بن المقير مشافهة عن أبي بكر بن الزاغوني أخبرنا أبو نصر الزينبي أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي حدثنا عبد الجبار بن عاصم حدثنا هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وساج عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَضَّر اللَّهُ مَنْ سَمِعَ قَوْلِي ثُمَّ لَمْ يزَد فيه، ثَلَاثٌ لَا يَغلَّ عَلَيْهن قَلْبُ امْرئٍ مُسْلِم إخْلَاصُ العَمَلِ للَّهِ، وَمُنَّا صَحَةُ وُلَّاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ المُسْلمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ\".\nهذا حديث حسن أخرجه الدارقطني في الأفراد عن البغوي، فوافقناه بعلو. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة كلاهما عن عبد الجبار بن عاصم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وعبد الجبار يكنى أبا طالب أثنى عليه ابن أيى حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ذكر شيخه في الثقات وقال: ربما أغرب.\nوأما إبراهيم بن أبي عبلة فهو ثقة من صغار التابعين، وعبلة بفتح المهملة وسكون الموحدة، واسم أبي عبلة شمر بن يقظان، ووسّاج بتشديد المهملة بعد الألف جيم. وأخرج البخاري من وجه آخر عن إبراهيم بن أبي عبلة بهذا الإسناد حديثا آخر (٢). ولحديث أنس طرق أخرى أخرجها أبو يعلى\n_________\n(١) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٨٧) والحاكم في المدخل (١/ ٨٥ - ٨٦).\n(٢) انظر صحيح البخاري (٣٩١٩ و٣٩٢٠).","vol":"1","page":375},{"text":"وابن أبي حاتم من طريق عبد الوهاب بن بخت (١) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة عن أنس ورجاله موثقون، وله طريق ثالثة أخرجها الطبراني في الأوسط وتمام في الفوائد والحاكم في التاريخ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس (٢)، وعبد الرحمن ضعيف الحفظ، لكن يكتب حديثه فى المتابعات.\nومن طرق الحديث أيضا ما أخبرني أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني بن شافع الاسكندراني بها أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي الحسن بن المصفى أخبرنا عثمان بن هبة اللَّه الزهري أخبرنا أبو القاسم بن مُوَقَّي أخبرنا أبو عبد اللَّه الرازي أخبرنا محمد بن الحسين بن السري أخبرنا الحسن بن رشيق حدثنا بشر بن موسى الغزي حدثنا أيوب بن علي حدثنا زياد بن سيار حدثتنا عَزَّةَ بنت عياض بن أبي قرصافة قالت: حدثنا جدي أبو قرصافة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَضَّرَ اللَّه عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتي فَوعَاهَا وَحَفظَهَا فَأدَّاهَا، فَرُبَّ رَجُلٍ يَحْمُل عِلْمًا إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يَغلُ عَلَيْهنَّ قَلْبُ رَجُلٍ مُسُلِمٍ، الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير عن بشر بن موسي الغزي (٣). على الموافقة، وقال: لا يروى عن أبي قرصافة إلا بهذا الإسناد انتهى.\nوأبو قرصافة بكسر القاف وسكون الراء بعدها صاد مهملة وبعد الألف فاء واسمه جندرة بفتح الجيم وسكون بن خيشنة بمعجمة ثم ياء تحتانية ثم معجمة ثم نون بوزن أبينة، وقد قيل إنه لا نظير لهما في الأسماء.\n_________\n(١) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ١١) والآجري في الشريعة (ص ٢؛ وابن ماجه (٢٣٦) وأحمد (٣/ ٢٢٥) وابن عبد البر (١/ ٥٠).\n(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٣ مجمع البحرين) وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي في المنتخب من فوائده (ص ٦٥ - ٦٦).\n(٣) رواه الطبراني في الصغير (٣٠٠) الأوسط (ص ٢٣ مجمع البحرين).","vol":"1","page":376},{"text":"وبهذا الإسناد إلى أبي عبد اللَّه الرازى قال: أخبرنا أحمد بن علي بن هاشم أخبرنا الحسن بن إسماعيل أخبرنا أبو بكر الدينوري أخبرنا يحيى بن المختار عن بشر بن الحارث قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من أحد من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة لقول النبي -ﷺ-: \"نَضَّر اللَّه امْرَءًا سَمعَ مِنَّا حَديثًا\".\nوأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا أبو العباس الحلبي أخبرنا أبو الفرج بن عبد المنعم أخبرنا أبو علي بن أبي القاسم أخبرنا القاضى أبو بكر بن عبد الباقي أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو حازم العبدوي حدثنا نصر بن محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن مروان حدثنا محمد بن اسماعيل بن سالم حدثنا الحميدي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما أحد يطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث (١).\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن في كتابه أخبرنا جعفر بن علي إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا السلفي قال: سمعت عبد اللَّه بن علي الأبنوسي يقول: سمعت القاضى أبا الطيب الطبري يقول: رأيت النبي -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه أنت قلت: \"نَضَّر اللَّه امرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَديثًا\" وتلوت عليه الحديث جميعه ووجه يتهلل؟ فقال لي: \"نَعْم أَنَا قُلْتُهُ\".\nوقرأت على الشيخ أبي إسحاق بن كامل عن أبي الفتح المخزومي أخبرنا أبو محمد بن رباح [رواج] أخبرنا السلفي أخبرنا أبو الحسين الصيرفي أخبرنا أبو الحسن الغالي أخبرنا أحمد بن إسحاق النهاوندي أخبرنا القاضى أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي في كتاب المحدث الفاصل بعد أن ساق هذا الحديث قوله: \"نضر اللَّه\" هو بتخفيف الضاد والمحدثون يثقلونها إلا من ضبط منهم، وهو من النضرة، ويحتمل معنيين، أحدهما أنه دعى له أن يجعل\n_________\n(١) رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص ١٩).","vol":"1","page":377},{"text":"اللَّه في وجهه نضرة، أي يجمله ويزينه، ويحتمل أن يكون أخبر أنه من أهل نضرة النعيم، قال اللَّه تعالى ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ انتهى كلامه ملخصا (١).\nويؤيد الوجه الأول ما تقدم من الأثرين عن الفضيل وسفيان، وما وقع في بعض طرق الحديث بلفظ \"نَضَر اللَّه وَجْهَ عَبْدٍ\" رويناه كذلك في المختارة للضياء من حديث جابر، ولا مانع من إرادة المعنيين معا بالخبر عن حال الدنيا والآخرة أو الدعاء بهما.\nوبه إلى الرامهرمزي قال: وقوله لا يَغِلُّ بفتح أوله وكسر الغين وتشديد اللام من الغل وهو الحقد، وبضم أوله من الإغلال وهو الخيانة انتهى ملخصا (٢).\nوجوز غيره فتح الغين مع ضم أوله وهو واضح، وفتح أوله وكسر ثانيه كالأول لكن بتخفيف اللام من الوغول يعنى به الدخول في مضايق الشر والأول أشهر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثالث والتسعون من تخريج أحاديث المختصر.\n_________\n(١) المحدث الفاصل (ص ١٦٧ - ١٦٨).\n(٢) المحدث الفاصل (ص ١٦٤).","vol":"1","page":378},{"text":"[المجلس الرابع والتسعون]\nقال المملي ﵁:\n(قوله مسألة إذا قال كنا نفعل) إلى أن قال (ومستند غير الصحابي) إلى أن (قال وقرأته عليه من غير نكير ولا ما يوجب سكوتا من إكراه أو غفلة أو غيرها معمول به خلافا لبعض الظاهرية، لأن العرف تقريره ولأن فيه إيهام الصحة، فيقول حدثنا وأخبرنا مقيدا ومطلقا على الأصح، ونقله الحاكم عن الأئمة الأربعة).\nقلت: يريد أصل المسألة وهو تسويغ القراءة على الشيخ ولو لم يقر بما قرئ عليه لا بخصوص قوله حدثنا وأخبرنا، وهذا هو الذي نقله الحاكم عن الأئمة الأربعة وغيرهم. وبعض الظاهرية الذي أشار إليه هو أبو عبد اللَّه الحميدي الأندلسي نزيل بغداد صاحب ابن حزم، وله في ذلك جزء مفرد رأيته بخط السلفي، وقال بمثل ذلك جماعة من الأئمة قليل، كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي [واللَّه أعلم].\nقوله (فأما الإجازة للموجود المعين فالأكثر على تجويزها) إلى أن قال: (وأيضا فإنه -ﷺ- كان يرسل بكتبه مع الآحاد وإن لم يعلموا ما فيها).\nقلت: إرسال النبي -ﷺ- بكتبه إلى الملوك وغيرهم مخرج في الصحيحين وغيرهما في عدة أحاديث.\nمنها ما أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن علي قال قرئ على ست الوزراء ونحن نسمع أن أبا عبد اللَّه الزبيدي أخبرهم قال أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أبو محمد بن حمويه أخبرنا أبو عبد اللَّه بن مطر أخبرنا أبو عبد اللَّه الجعفي أخبرنا إسماعيل بن عبد اللَّه حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح هو ابن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن","vol":"1","page":379},{"text":"عتبة أن ابن عباس ﵄ [أخبره] قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بكتابه رجلا يعني إلى كسرى وأمره فدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، قال: فحسبت ان ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يمزقوا كل ممزق.\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن موسى بن داود عن إبراهيم بن سعد (١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري أيضا والنسائي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، ومن طريق يونس بن يزيد وغيره عن ابن شهاب (٢)، ووقع في بعض طرقهم تسمية المبعوث بالكتاب وهو عبد اللَّه بن حذافة، وفي بعض طرقهم أيضا بيان أن القائل فحسبت هو ابن شهاب (١).\nومنها ما أخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا مسعود الجمال في كتابه أخبر الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر حدثنا يوسف بن حماد حدثنا عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁ أن النبي -ﷺ- كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار عنيد يدعوهم إلى اللَّه ﷿، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول اللَّه -ﷺ-.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم والترمذي والنسائي جميعا عن يوسف بن حماد (٣). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو عوانة من طريق يوسف المذكور، فوقع لنا بدلا عاليا.\n_________\n(١) رواه أحمد (١/ ٣٥٥).\n(٢) رواه البخاري في (٦٤ و٢٩٣٩ و٤٤٢٤ و٧٢٦٤) والنسائي في السير والعلم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٥/ ٦٧).\n(٣) رواه مسلم (١٧٧٤) والترمذي (٢٧١٧) والنسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٣١٠).","vol":"1","page":380},{"text":"ومنها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق المقري أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا سعيد بن أحمد أخبرنا عاصم بن الحسن أخبنا عبد الواحد بن محمد حدثنا محمد بن مخلد حدثنا طاهر بن خالد بن نزار حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما أراد النبي -ﷺ- أن يكتب إلى الملوك قال له ناس من العجم عنده: يا رسول اللَّه إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ خاتما من فضة كأني انظر إلى بصيصة في كفه ونقش فيه محمد رسول اللَّه.\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن طاهر بن خالد، فوقع لنا موافقة عالية. وأصله في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة (١). وفي الصحيحين أيضا حديث ابن عباس في شأن هرقل، وفي بعض طرقه أنه -ﷺ- بعث بكتابه إليه مع دحية بن خليفة فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، فذكر حديث ابن عباس عن أبي سفيان في قصتهم مع قيصر بطوله، وفي بعض طرقه أن ابن عباس حدث بالحديث كله عن أبي سفيان (٢). واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الرابع والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ١٧٠) والبخاري (٦٥ و٢٩٣٨ و٥٨٧٠ و٥٨٧٢ و٥٨٧٤ و٥٨٧٥ و٥٨٧٧ و٧١٦٢) ومسلم (٢٠٩٢).\n(٢) رواه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣).","vol":"1","page":381},{"text":"[المجلس الخامس والتسعون]\nقال المملي ﵁:\nوبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن محمد ثنا بهلول بن إسحاق ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه -ﷺ- كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه مع دحية الكلبي وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه عظيم بصرى إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر، وكان قيصر لما كشف اللَّه عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيليا شكرا للَّه تعالى على ما أبلاه فلما قرأ كتاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: التمسوا لي ههنا أحدا من قومه ليسألهم عنه، قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان أنه كان في نفر من قريش بالشام فذكر الحديث بطوله.\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن إبراهيم بن حمزة على الموافقة (١). وأخرجه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني. والنسائي عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه (٢)، فوقع لنا عاليا.\nومنها وهو أوضح في المراد ما أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد ﵀ أنا أبو محمد القاسم بن أبي غالب بن عساكر سماعا عليه، وهو آخر من حدث عنه بالسماع من الرجال أنا أبو القاسم بن رواحة في كتابه أنا السلفي أنا سعيد بن إبراهيم الصفار أنا علي بن القاسم أنا أبو الحسين بن فارس أنا علي بن محمد بن بهرويه ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ثنا\n_________\n(١) رواه البخاري (٥١ و٢٦٨١ و٢٩٤١).\n(٢) رواه مسلم (١٧٧٣) والنسائي في التفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤/ ١٥٩).","vol":"1","page":383},{"text":"أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- عبد اللَّه بن جحش إلى بطن نخلة ولم يأمره بقتال، وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أن يسير، فقال: \"اخْرُجْ أَنْتَ وَأَصْحَابكَ حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْن فَافْتَح الكِتَاب وَانْظُرْ مَا فِيه، فَمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَامْضِ لَهُ، وَلَا تَسْتَكْرهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابكَ\" فَلَما سَارَ يَوْمَيْن فَتَحَ الكْتَابَ فَإِذَا فيه \"امْض أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ حَتَّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلَةَ فَتَأْتِينا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ\" فذكر الحدَيث بقصته (١).\nهذا حديث مرسل، أخرجه ابن إسحاق في المغازي هكذا (٢)، وإسناده قوي، ورويناه في نسخة أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة نحوه (٤)، وله شاهد موصول بإسناد حسن.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي رحمها اللَّه بالصالحية عن محمد بن عبد الحميد أن إسماعيل بن أبي العز أخبرهم قال قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى رحمها اللَّه بدمشق عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أنا أبو جعفر الصيدلاني كلاهما عن فاطمة الجوزذانية سماعا عليها أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم أنا الطبراني ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي عن أبي السوار عن جندي بن عبد اللَّه ﵁ قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- رهطا، فبعث عبد اللَّه بن جحش مكانه فذكر الحديث بنحوه، وفيه فلما قرأ الكتاب استرجع وقال: سمع وطاعة لرسول اللَّه -ﷺ-، وخير أصحابه، فرجع منهم رجلان ومضى الباقون فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه الحديث (٣).\n_________\n(١) السيرة (٢/ ٢٣٨ - ٢٤٢) لابن هشام ورواه البييهقي في الدلائل (٣/ ١٨ - ٢٠).\n(٢) رواه البيهقي في الدلائل (٣/ ١٧ - ١٨).\n(٣) رواه الطبراني في الكبير (١٦٧٠).","vol":"1","page":384},{"text":"هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح إلا الحضرمي وهو اسم بلفظ النسب ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر فيها أيضا حضرمي بن لاحق. وأما علي بن المديني ويحيى بن معين فجعلاهما واحدا، وأبو السوار بفتح المهملة وتشديد الواو بصري تابعي ثقة مشهور بكنيته، وقد قيل إن اسمه حريب. وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق أولهم سليمان التيمي، واسم ابن الحضرمي المقتول في السرية المذكورة عمرو واسم أبيه الحضرمي عبد اللَّه بن عماد، وكان حليف أبي سفيان، وقد أسلم العلاء بن الحضرمي هذا، وكان من كبار الصحابة وفضلائهم ﵁.\nقوله (مسألة الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى) إلى أن قال (وعن ابن سيرين منعه).\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ فيما قرأت عليه عن أبي الفتح محمد بن عبد الرحيم أنا عبد الوهاب بن طاهر أنا السلفي أنا أبو الحسين بن عبد الجبار أنا علي بن أحمد أنا أحمد بن إسحاق أنا الحسن بن عبد الرحمن أنا أحمد بن محمد بن سهيل ثنا زيد بن أخرم ثنا الأصمعي عن ابن عون: أدركت ثلاثة يرخصون في الحروف، إبراهيم النخعي والحسن البصري وعامر الشعبي، وثلاثة يشددون، القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة.\nهذا أثر حسن، أخرجه الترمذي في العلل التي في آخر الكتاب (١)، والبيهقي في المدخل كلاهما من رواية محمد بن عبد اللَّه الأنصاري عن عبد اللَّه بن عون بنحوه واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والأربعين بعد المائتين من الأمالي.\nوهو الخامس والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه الترمذي في العلل بآخر الجامع (١٠/ ٤٩٠).","vol":"1","page":385},{"text":"[المجلس السادس والتسعون]\nقال المملي ﵁:\n(قوله وعن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء).\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الحليم أخبرنا يحيى بن أبي منصور أخبرنا عبد القادر بن عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو الفتح بن سيار أخبرنا محمود بن القاسم أخبرنا عبد الجبار بن محمد أخبرنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن عيسى حدثنا إسحاق بن موسى قال: سمعت معن بن عيسى يقول: كان مالك ﵀ يشدد في الباء والتاء ونحوه في حديث رسول اللَّه -ﷺ- (١).\nأخرجه البيهقي في المدخل والخطيب في الكفاية من طريق أبي عبد اللَّه البوشنجي عن إسحاق بن موسى. وأخرج الخطيب في الكفاية أيضا من طريق عبد الرحمن بن يعقوب بن يحيى: كان مالك يفرق ما بين الذي والتي في الحديث.\nومن طريق أشهب وغيره عن مالك قال: ما كان من حديث رسول اللَّه -ﷺ- فيتبع لفظه، وما كان من حديث غيره فأصبتم المعنى فلا بأس (٢).\n(قوله [قلت] (٣) وأيضا ما روي عن ابن مسعود وغيره أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- كذا أو نحوه).\nأما ابن مسعود فأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب ﵀ أخبرنا أبو بكر الدشتي في كتابه أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا محمد بن أبي زيد أخبرنا أبو علي بن مهرة أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن\n_________\n(١) رواه الترمذي في العلل بآخر الجامع (١٠/ ٤٩٧) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣١٨).\n(٢) رواه الخطيب في الكفاية (ص ١٧٨ - ١٧٩).\n(٣) في الأصل \"قلت\" بدل \"قوله\" والتصحيح من النسخ الأخرى.","vol":"1","page":387},{"text":"جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا المسعودي عن مسلم البطين عن عمرو بن ميمون قال: اختلفت إلى عبد اللَّه بن مسعود سنة، فما سمعته يقول [فيها] قال رسول اللَّه -ﷺ-، إلا أنه قال يوما قال رسول اللَّه -ﷺ-، فعلاه كرب وجعل العرق يتحدر منه، ثم قال: إما فوق ذا وإما دون ذا أو شبيه به (١).\nهذا إسناد معضل رواته من أهل الصدق، لكن المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه كان قد اختلط، وقد سقط عليه من هذا الإسناد رجلان.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي ﵀ أخبرنا أبو العباس بن بيان أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الفقيه أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا عبد اللَّه بن عون عن مسلم أبي عبد اللَّه هو البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك عن عمرو بن ميمون قال كنت لا تفوتني عشية خميس لا آتي فيها عبد اللَّه بن مسعود ﵁ فما سمعته يقول لشيء قط قال رسول اللَّه -ﷺ- حتى كانت ذات عشية فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فاغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال: أو مثله أو نحوه أو شبيه به، قال: فأنا رأيته وأزراره محلولة (٢).\nهذا موقوف صحيح أخرجه أحمد عن معاذ بن معاذ ومحمد بن أبي عدي كلاهما عن ابن عون (٣) فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن معاذ (٤)، وأخرجه الخطيب من طريق النضر بن شميل\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٨٧).\n(٢) رواه الدارمي (٢٧٦).\n(٣) رواه أحمد (٤٣٢١).\n(٤) رواه ابن ماجه (٥٣).","vol":"1","page":388},{"text":"عن ابن عون (١)، واختلف في إسناده على مسلم البطين، فأخرجه أحمد أيضا [والحاكم] من طريق أبي العميس عنه عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود (٢). وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن مسلم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود (٣). قال البيهقي في المدخل بعد أن حكى الإختلاف فيه على مسلم: رواية ابن عون أكملها متنا وإسنادا وأحفظها [انتهى].\nوله طريق أخرى عن ابن مسعود أخرجها أحمد والطبراني من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه باختصار، وإسنادها صحيح أيضا (٤).\nوأما غير ابن مسعود فوقع لنا عن أبي الدرداء.\nوبهذا السند إلى الدارمي أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان إذا حدث عن رسول اللَّه -ﷺ- قال أو نحوه أو شبهه (٥).\nهذا موقوف منقطع رجاله ثقات، لكن إسماعيل لم يدرك أبا الدرداء. وقد أخرجه الخطيب في الكفاية من وجه آخر عن أبي الدرداء موصولا (٦).\nوجاء عن أنس شيء من ذلك.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀ أخبرنا أحمد بن أبي بكر وزهرة بنت الختني كلاهما أو أحدهما عن عبد اللطيف بن عبد المنعم سماعا أخبرنا أبو المجد الحربي أخبرنا هبة اللَّه بن محمد أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا أحمد بن\n_________\n(١) رواه الخطيب في الجامع (٢/ ٨ - ٩).\n(٢) رواه الحاكم (٣/ ٣١٤) ولم أره في مسند أحمد. ورواه الطبراني في الكبير (٨٦١٣).\n(٣) رواه أحمد (٣٦٧٠).\n(٤) رواه أحمد (٤٠١٥) ولم أره عند الطبراني في الكبير.\n(٥) رواه الدارمي (٢٧٤).\n(٦) رواه الخطيب في الكفاية (ص ٢٠٥).","vol":"1","page":389},{"text":"جعفر حدثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي حدثنا أبو قطن هو عمرو بن الهيثم حدثنا ابن عون عن محمد هو ابن سيرين قال: كان أنس بن مالك ﵁ إذا حدث عن رسول اللَّه -ﷺ- ففرغ قال: أو كما قال رسول اللَّه -ﷺ- (١).\nهذا موقوف صحيح، أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن معاذ بن معاذ عن ابن عون (٢)، فوقع لنا عاليا بالنسبة لاتصال السماع واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو السادس والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ٢٣٥) وله طرق أخرى عند أحمد (٣/ ٢٥٠) والدارمي (٢٨٢ و٢٨٣) وأبي يعلي (٢٨٣٩) وابن سعد (٧/ ١/ ١٣).\n(٢) رواه ابن ماجه (٢٤).","vol":"1","page":390},{"text":"[المجلس السابع والتسعون]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.\nقال: (قوله قالوا قال: \"نَضَّرَ اللَّه امْرَءًا\")\nيعني احتج من منع الرواية بالمعنى بحديث: \"نَضَّر اللَّه امْرءًا سَمِعَ مَقَالَتي فَأدَّاهَا كَمَا سَمِعَها\" وقد أجاب المصنف عنه بأنه محمول على الدعاء لمن فعل ذلك، فلا يستلزم وجوب النقل باللفظ، وقد تقدم تخريج الحديث المذكور قريبا من طرق عديدة وتقدم أيضا النقل عمن وافق على أنه دعاء [وغير ذلك] وقد استدل الخطيب في الكفاية بهذا الحديث على جواز الرواية بالمعنى بمجيئه بألفاظ مختلفة مثل \"نضر اللَّه ورحم اللَّه\" وَامْرَءًا وَعَبْدًا وَمَنْ وَمَقَالَتِي وَكَلَامِي\" وغير ذلك (١).\nقوله (مسألة إذا كذب الأصل الفرع) إلى أن قال (واستدل بأن سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة أنه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد، ثم قال لربيعة: لا أدري، فكان يقول: حدثنى ربيعة عني).\nهكذا وقع في أصل المختصر وشرحه على ذلك جماعة، فوقع في كلام بعضهم أن سهيلا قال لربيعة: لا أدري أني حدثتك بهذا، فقال له ربيعة: نعم أنت حدثتني، فكان سهيل بعد ذلك يحدث به عن ربيعة عنه انتهى. ولم أقف عليه في شيء من الطرق بهذا السياق. وأعجب من ذلك أن الحافظ عماد الدين ابن كثير قال في تخريجه وتبعه ابن السبكي: رواه أبو داود هكذا سواء، ورواه الترمذي وابن ماجه فلم يذكرا، فقال سهيل لربيعة انتهى (٢).\n_________\n(١) انظر الكفاية (ص ١٩٠ - ١٩٣).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦١٠) والترمذي (١٣٤٣) وابن ماجه (٢٣٦٨).","vol":"1","page":391},{"text":"فأما النفي فهو كما قال، وأما الإثبات فليس عن أبي داود أن الكلام دار بين ربيعة وسهيل، وإنما عنده وكذا عند غيره فيما وقفت عليه أنه دار بين سهيل وبين من روى عنه غير ربيعة، ولفظ أبي داود قال سليمان بن بلال: فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة حدثني به عنك، فقال: إن كان ربيعة حدثك عني فحدث به عن ربيعة عني (١)، وأما كون سهيل كان يحدث به عن ربيعة عن نفسه فوقع لنا من وجه آخر.\nأخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن الأمين الجيزي وأبو الحسن علي بن محمد بن الصائغ سماعا عليهما مفترقين كلاهما عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا عن أبي عبد اللَّه الزبيدي سماعا عليه قال أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل أخبرنا أبو الحسن الكرجي أخبرنا القاضى أبو بكر أحمد بن الحسن حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد، قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة عني وهو عندي ثقة أني حدثته بهذا ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وكانت أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد ذلك يحدث به عن ربيعة عنه عن أبيه (٢).\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن الربيع بن سليمان والبيهقي عن القاضى أبي بكر (٣)، فوافقناهما في شيخيهما بعلو. وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن بحر بن نصر عن الشافعي، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخبرني به أيضا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن محمد بن منيع الصالحي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦١١).\n(٢) رواه الشافعي (١٤٠٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٦١٠) والبيهقي (١٠/ ١٦٩).","vol":"1","page":392},{"text":"بها قال: أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين أخبرنا محمد بن أبي بكر عن السلفي أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز قالا: أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي حدثنا الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن فذكر الحديث مثله. قال عبد العزيز الدراوردي: ثم لقيت سهيلا فسألته عنه فقال: حدثني ربيعة عني عن أبي بكر فذكره. أخرجه أبو عوانة أيضا عن ابن أبي مَسَرَّة، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود أيضا والترمذي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني من طرق عن الدراوردي (١). وأخرجه أبو عوانة أيضا وابن حبان في صحيحه من طريق سليمان بن بلال (٢)، وهو من زوائد أبي عوانة، وإنما أخرج مسلم المتن من حديث ابن عباس واللَّه أعلم (٣).\nآخر المجلس السابع والأربعين بعد المائتين وهو السابع والتسعون من تخريج مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٤٤) والدارقطني (٤/ ٢١٣).\n(٢) ورواه الطحاوي (٤/ ١٤٤).\n(٣) بهامش الأصل ما يلي: أقول: في تمثيل ابن الحاجب بأثر عن سهيل في تكذيب الأصل الفرع فيه نظر، لأن سهيلًا لم يصرح بتكذيبه، بل صرح بتوثيقه عنده، وإنما يمثل لتكذيب الأصل الفرع بما وقع لمحمد بن الحسن مع أبي يوسف، فإن أبا يوسف صرح بتكذيب محمد، فقال: لم أرو لك عن أبي حنيفة في تلك المسائل، بل المعروف كذا، وأما مثل ربيعة عن سهيل فليس من تلك، وقال محمد: بل رويت لي عن أبي حنيفة خصوصًا، وقد وقع في بعض طرقه أن سهيلًا أصابته علة أذهبت عقله، ونسي بعض حديثه، فكأن هذا من جملة ما نسي، لكن وافقه محمد على المراد بهذا التمثيل، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":393},{"text":"[المجلس الثامن والتسعون]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا في الغاية والإستثناء ونحوه مثل \"حَتَّى تُزْهِيَ\" وإِلَّا سَواءٌ بسَوَاءٍ).\nأما الخبر الذي فيه \"حَتَّى تُزْهِيَ\" فأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو الحسن بن هلال أنا أبو إسحاق بن مضر أنا الحسن الطوسي أنا أبو محمد السيدي أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو علي السرخسي أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب الزهري أنا مالك عن حميد (ح).\nوقرئ على أبي عبد اللَّه محمد بن علي البزاعي وأنا أسمع عن زينب بنت إسماعيل سماعا أن أحمد بن عبد الدائم أخبرهم أنا يحيى بن محمود أنا عبد الواحد بن محمد أنا عبيد اللَّه بن المعتز أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن أبي بكر بن خزيمة أنا جدي ثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر (ح).\nوأخبرنيه عاليا الشيخ أبو اسحاق التنوخي ﵀ عن فاطمة بنت محمد بن جميل سماعا عن عبد الرحمن بن مكي أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن هشام ثنا مروان بن معاوية ثنا حميد عن أنس ﵁ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمرة النخل حتى تُزْهِيَ، قيل: وما زهوها؟ قال: \"تَحْمارُّ أوْ تَصْفَارُّ\" لفظ مروان، وحديث مالك نحوه الا أن فيه زيادة فقال إنها مدرجة، وفي رواية إسماعيل بن جعفر حتى تزهو بفتح أوله وبالواو (١).\nهذا حديث صحيح، اتفق الشيخان على تخريجه من رواية مالك\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ٥١).","vol":"1","page":395},{"text":"وإسماعيل بن جعفر (١). وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أبي مصعب، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة وعاليا بدرجتين من الطريق الثالث. وأخرجه البخاري عن علي بن الهيثم عن معلى بن منصور عن هشيم عن حميد (٢)، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وإنما نزل فيه البخاري درجتين بالنسبة لحديث حميد ودرجة بالنسبة لحديث هشيم لتصريح حميد فيه بالتحديث.\nوأما الخبر الذي فيه إلا سواء بسواء فأخبرنا الشيخ أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه المقدسي ﵀ أنا عبد اللَّه بن الحسن أنا محمد بن سعد ومحمد بن اسماعيل قالا: أنا يحيى بن محمود أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه أنا أحمد بن يوسف ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب وعارم قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فبها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث الصنعاني فأوسع له الناس، فقلت: يا أبا الأشعث حدث أخاك بحديث عبادة بن الصامت، فقال: كنا في غزاة مع معاوية فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيها آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فبلغ ذلك عبادة بن الصامت ﵁ فقام فقال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء مثلا بمثل عينا بعين، فمن زاد أو استزاد فقد أربى.\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري عن حماد بن زيد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو\n_________\n(١) رواه البخاري (٢١٩٨ و٢٢٠٨) ومسلم (١٥٥٥).\n(٢) رواه البخاري (٢١٦٧).\n(٣) رواه مسلم (١٥٨٧).","vol":"1","page":396},{"text":"الفرج بن الصيقل أنا أبو الحسن الجمال في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَب وَلَا الوَرقَ بِالورقِ إِلَّا سَوَاءً بِسَواءٍ مِثْلًا بمثْلٍ\".\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة (١)، فوافقناه بعلو، ووقع لنا من وجه آخر عن أبي سعيد عاليا جدا.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق عن أحمد بن نعمت سماعا عليه أنا أبو المنجى العتابي إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو علي الجبان عن علي بن أحمد البندار أنا أبو الحسن بن الصلت أنا إبراهيم بن عبد الصمد أنا أحمد بن أبي بكر أنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوه، وزاد \"وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَها عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بنَاجِزٍ\".\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك (٢). فوقع لنا بدلا عاليا، وأخرجه ابن حبان عن الحسين بن إدريس عن أحمد بن أبي بكر، فوافقناه في شيخ شيخه بعلو درجتين. وأخرجه ابن خزيمة وابن الجارود من طريق ابن وهب أخبرني رجال من أهل العلم منهم مالك عن نافع فذكره (٣).\nوله طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٨٤).\n(٢) رواه مالك (٢/ ٥٨) والبخاري (٢١٧٧) ومسلم (١٥٨٤).\n(٣) رواه ابن الجارود (٦٤٩).","vol":"1","page":397},{"text":"[المجلس التاسع والتسعون]\nقوله (مسألة خبر الواحد فيما يعم به البلوى كابن مسعود في مس الذكر وأبي هريرة في غسل اليدين وفي رفع اليدين مقبول عند الأكثر).\nأما حديث ابن مسعود فقال ابن كثير في تخريجه: لا يعرف عنه النقض [بمس الذكر]، بل نقل عنه عدم النقض به، ولما ذكر الترمذي حديث بسرة في نقض الوضوء بمس الذكر قال: وفي الباب. فعد جماعةً ليس فيهم ابن مسعود انتهى.\nولم يأت عن ابن مسعود في النقض ولا عدمه شيء مرفوع، وإنما أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من طرق عنه أنه كان يقول: ما أبالي مسست ذكري أو أنفي، وفي بعضها أنه قال لمن سأله عن مسه في الصلاة: إنما هو بضعة منك، وفي بعضها: إن علمت في بدنك شيئا نجسا فاقطعه (١). وكل ذلك خلاف مراد المصنف أن لو كان فيها شيء مرفوعا فضلا عن كونها موقوفة، فإن عبارته في المختصر الكبير كابن مسعود في نقض الوضوء بمس الذكر، والذي أظنه أنه انتقل من صحابي إلى صحابي كما تقدم نظيره في مسألة الكبائر، فإن الحديث معروف من رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.\nأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام وعمر بن محمد بن أحمد البالسيان رحمهما اللَّه قالا: أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق أنا علي بن أحمد أنا أبو سعد الصفار في كتابه أنا الفضل بن محمد أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطنى ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أحمد بن الفرج (ح).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (٤٣١) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٤) والطبراني في الكبير (٩٢١٤ - ٩٢١٨).","vol":"1","page":399},{"text":"وكتب إلينا أحمد بن أبي بكر الحنبلي عن مسعود بن أحمد الفقيه أنا أحمد بن شيبان عن عبد الواحد أن ابن [ابن أبي] المطهر [قال] أنا إسماعيل بن الفضل أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ثنا أبو حفص بن شاهين ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أبو التقي هو هشام بن عبد الملك قالا: ثنا بقية حدثني الزبيدي حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: \"أَيُّما رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضأ، وَأيُّما امرَأةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلتَتَوَضَّأ\" (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه إسحاق في مسنده عن بقية على الموافقة (٢). وأخرجه أحمد عن عبد الجبار بن محمد عن بقية (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا، ووقع عنده معنعنا، فتوقف فيه بعضهم لذلك، وقد زال بهذه الرواية من تدليس بقيته وتسويته.\nوأما حديث أبي هريرة الأول فأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو عبد اللَّه الثقفي أنا أبو الحسين بن بشران أنا علي بن محمد المصري ثنا يوسف بن يزيد ثنا سعيد بن منصور ثنا مغيرة بن عبد الرحمن (ح).\nوأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى قريبا إلى أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري أنا مالك (ح).\nوأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت المنجى رحمهما اللَّه قراءة عليهما وإجازة من الأول كلاهما عن سليمان بن حمزة زاد أبو هريرة وأخبرنا أبو نصر بن الشيرازي سماعا عليه كلاهما عن [محمد بن] عبد الواحد الأصبهاني\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٤٧).\n(٢) وعن طريقة رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٨٣١) والحازمي في الإعتبار (ص ٤١ - ٤٢).\n(٣) رواه أحمد (٧٠٧٦) والبيهقي (١/ ١٣٢ - ١٣٣).","vol":"1","page":400},{"text":"أنا إسماعيل بن علي الحمامي ثنا أبو مسلم النحوي أنا أبو بكر بن المقرئ ثنا مأمون بن هارون ثنا حسين بن عيسى ثنا معن بن عيسى ثنا مالك كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَها في وَضُوئهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\" (١).\nهذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري من رواية مالك. ومسلم من رواية مغيرة (٢)، وأخرجه النسائي عن حسين بن عيسى كما أخرجنا (٣)، فوقع لنا موافقة عالية.\nوبالسند الماضي إلى أبي نعيم ثنا سليمان بن أحمد أنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أخبرني ابن جريج ثنا زياد. هو ابن سعد عن ثابت مولى عبد الرحمن أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكر نحوه.\nوبه إلى عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكر نحوه.\nوبه إلى عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب [عن أبي هريرة] فذكر معناه، أخرجهما أحمد عن عبد الرزاق، فوافقناه فيهما بعلو. وأخرجهما مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (٤). فوقعتا لنا بدلا عاليا. وأطنب مسلم في تخريج طرقه عن أكثر من عشرة من الرواة عن أبي هريرة، من ألطفها رواية جابر الصحابي عن أبي هريرة.\nوبه إلى أبي نعيم ثنا محمد بن علي بن جيش ثنا ابن أبي داود (ح).\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٣٤).\n(٢) رواه البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٧٨).\n(٣) رواه النسائي (١/ ٩٩) من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا. ولم أره عنده من طريق مالك، ولا ذكره المزي في تحفة الأطراف.\n(٤) رواه مسلم (٢٧٨).","vol":"1","page":401},{"text":"قال: وثنا أبو محمد بن حيان ثنا زكريا الساجي قالا ثنا سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن محمد بن أعين عن معقل بن عبيد اللَّه عن أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة ﵄ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنامِهِ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلاثًا قَبْل أَنْ يُدخِلَ الإِنَاءَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري فِيمَ باتَتْ يَدُهُ\".\nرواه مسلم عن سلمة بن شبيب (١)، فوقع لنا موافقة عالية، وتفرد به معقل موصولا، وتابعة عبد الملك بن سليمان عن أبي الزبير، لكن قصر به فلم يذكر أبا هريرة. أخرجه ابن ماجة والدارقطني من روايته (٢) واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٨).\n(٢) رواه ابن ماجه (٣٩٥) والدارقطني (١/ ٤٩).","vol":"1","page":402},{"text":"[المجلس المئة]\nقال المملي ﵁:\n(تنبيه) أطلق المصنف غسل اليدين، لكن بين في المختصر الكبير أن مراده ما ذكرته وهو غسلهما عند الإستيقاظ، وذكره بلفظ التثنية أيضًا.\nأخبرني الكمال أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها ﵀ أنا الحافظ أبو الحجاج المزي وأبو محمد البرزالي سماعا عليهما بدمشق قالا أنا أبو العز الحراني بمصر أنا أبو علي بن أبي القاسم ببغداد أنا أبو بكر بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا الحسين بن عمر الدقاق ثنا محمد بن يحيى المروزي أنا أبو عبيد القاسم بن سلام أنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ مِنَ النَّوْم فَلْيُفْرغْ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ وَضُوئهِ، فإنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\" فقال له قين الأشجعي: كيف تصنع بمهراسكم هذا؟ فقال له أبو هريرة: نعوذ باللَّه من شَرِّكَ (١).\nهذا حديث حسن صحيح، أخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن جعفر بتمامه، فوقع لنا. موافقة عالية بالنسبة لاتصال السماع، ووقع لنا من وجه آخر أعلى بدرجة.\nوبالسند المتقدم قريبًا إلى مأمون بن هارون ثنا الحسين بن عيسى البسطامي ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة فذكره مختصرا، وليست فيه القصة. وهكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن عمرو (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وقين\n_________\n(١) رواه البيهقي (١/ ٤٧).\n(٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٨).","vol":"1","page":403},{"text":"الأشجعي ذكره ابن منده في الصحابة، فقال: له ذكر في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، يعني هذا. وتعقبه أبو نعيم بأنه ليس فيه ما يدل على صحبته.\nقلت: بل ولا على إدراكه، وكلامه هذا وقع مثله لغيره. فأخرج ابن أبي شيبة من طريق الشعبي قال: كان أصحاب عبد اللَّه يعني ابن مسعود يقولون: ماذا يصنع أبو هريرة بالمهراس (١). وأخرج البيهقي من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة حديث الباب، وفيه قال سليمان: قال إبراهيم يعني النخعي: كان أصحاب عبد اللَّه فذكر نحو قول الشعبي (٢). والمهراس بكسر الميم وسكون الهاء وآخره مهملة. وذكر أبو عبيد في الغريب عن الأصمعي: هو حجر منقور مستطيل عظيم كالحوض لا يقدر أحد على تحريكه انتهى. وقد وقع لابن عمر نحو ما وقع لأبي هريرة.\nأخبرني العماد أبو بكر بن العز الصالحين بها أنا محمد بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح البزاز أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد النيسابوري أنا أبو طاهر الخزيمي أنا جدي أنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي ثنا ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل قالا: ثنا عقيل عن ابن شهاب عن سالم بني عبد اللَّه بن عمر عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَاحِهِ فَلا يُدخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَها ثَلاثًا، فَإنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ أَيْنَ طَافَتْ يَدُهُ\" فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضا؟ قال: فحصبه ابن عمر وقال: أقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- وتقول: أرأيت إن كان حوضًا؟ (٣).\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٩).\n(٢) رواه البيهقي (١/ ٤٧ - ٤٨).\n(٣) رواه ابن خزيمة (١٤٦) ولفظه \"إذا استيقظ\".","vol":"1","page":404},{"text":"هذا حديث حسن صحيح، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا وقال: لست احتج بابن لهيعة، وإنما ذكرته لأن معه جابر بن إسماعيل انتهى.\nوجابر المذكور بصري قليل الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأحمد بن عبد الرحمن شيخ ابن خزيمة فيه مقال، لكن قال ابن خزيمة إنه أخذ عنه قبل التغير، وقد تابعه حرمله عن ابن وهب، أخرجه ابن ماجة عنه (١). وأخرجه الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وقال: إسناده حسن (٢).\nوقال في العلل: المحفوظ في هذا حديث ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة.\nيعني الحديث الذي أخبرني به أبو بكر بن إبراهيم الفرضى أنا أبو نصر [بن] الشيرازي في كتابه عن محمد بن عبد الواحد المديني أنا أبو الخير الموقت أنا إبراهيم بن محمد أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن زياد ثنا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي ثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلا يُدْخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَها\" الحديث.\nهذا حديث صحيح أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من غير وجه عن الأوزاعي (٣)، فوقع لنا عاليا. والذي يظهر أن هذه الطريق لا تعلُّ\n_________\n(١) رواه ابن ماجه (٣٩٤).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٤٩ - ٥٠) ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٦).\n(٣) رواه الترمذي (٢٤) والنسائي (١/ ٢١٥) وعده عن سعيد بن المسيب وحده، وابن ماجه (٣٩٣).","vol":"1","page":405},{"text":"الرواية الأخرى لإختلاف السياقين، ولأن ابن شهاب من المكثرين، فلا يستبعد أن يكون عنده من طرق متعددة، وقد وقع لابن وهب فيه إسناد آخر أخرجه أبو داود من روايته عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة (١) واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو تمام المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٥).","vol":"1","page":406},{"text":"[المجلس الأول بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما حديث أبي هريرة الثاني فتردد ابن كثير هل المراد به رفع اليدين عند افتتاح الصلاة أو عند الركوع، ثم اعترض على الأول بأنه متواتر (١) بخلاف الثاني، وذكر في تخريج الأول الحديث الذي أخبرنا به الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا أبو العباس بن عيسى بن عمر أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا أبو علي عبيد اللَّه بن عبد المجيد الحنفي حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن يقوم إلى الصلاة إلا رفع يديه مدا (٢).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن حسين بن محمد عن ابن أبي ذئب (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي عن الدارمي (٤)، فوقع لنا موافقة عالية، لكن وقع عنده بين ابن أبي ذئب وأيى هريرة سعيد بن سمعان بدل محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن.\n_________\n(١) بهامش الأصل ما يلي: أقول: أين المتواتر، فإن جميع من ذكر لم يروه إلا عن أبي هريرة وفي بعضها عن ابن عمر، والمتواتر أن يرويه الجم الفقير عن الجم الفقير إلى آخره، فأين المتواتر؟ فإن الذي مال إليه المصنف أن أقل التواتر أن يكونوا أربعين، فأين هذا؟ واستواء الطرفين وتعدد النقلة، وليس هنا شيء من ذلك. قلت: وفيما يأتي من كلام المصنف رد على هذا.\n(٢) رواه الدارمي (١٢٤٠) وأحمد (٢/ ٥٠٠) من طريق أخرى عن ابن أبي ذئب.\n(٣) رواه أحمد (٢/ ٣٧٥).\n(٤) رواه الترمذي (٢٤٥) ورواه أحمد (٢/ ٥٠٠) وأبو داود (٧٥٣).","vol":"1","page":407},{"text":"واستشكل ذلك اليعمري في شرح الترمذي فقال: إما أن يكون عيسى بن عمر وهم على الدارمي وإما أن يكون الحديث عند الدارمي على الوجهين.\nقلت: الثاني هو المعتمد، فإن أبا داود الطيالسي رواه عن ابن أبي ذئب بالإسنادين معا، ونقل الترمذي عن الدارمي في الكلام على الحديث شيئًا ما هو في مسند الدارمي، فلا يستغرب أن يأتي عنه بما ليس في مسنده.\nأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀ أخبرنا أحمد بن منصور أخبرنا أبو الحسن السعدي قال كتب إلينا أبو المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة ﵁ قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يرفع يديه مدًا إذا قام يعني إلى الصلاة كذا في الأصل (١).\nوبه إلى أبي داود قال حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد بن سمعان قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد الزرقيين فقال: ترك ثلاث مما كان رسول اللَّه -ﷺ- يفعل، كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا، ثم سكت هنيهة يسأل اللَّه من فضله، ثم يكبر إذا خفض وإذا رفع (٢).\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون كلاهما عن ابن أبي ذئب (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي. والنسائي. وابن خزيمة. وابن ماجه. وابن حبان من طرق عن ابن أبي ذئب (٤)، فوقع لنا عاليا.\n_________\n(١) ومن طريق أبي داود الطيالسي رواه البيهقي (٢/ ٢٧).\n(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٣٩٢).\n(٣) رواه أحمد (٢/ ٤٣٤).\n(٤) رواه الترمذي (٢٤٠) والنسائي (٢/ ١٢٤) وابن خزيمة (٤٥٩ و٤٦٠) وابن حبان (١٧٦٠).","vol":"1","page":408},{"text":"وفي دعوى ابن كثير أن حديث رفع اليدين في أول الصلاة دون حديث رفع اليدين عند الركوع متواتر نظر، فإن كل من روى الأول روى الثاني إلا اليسير.\nوقد ذكر الحاكم أن حديث رفع اليدين رواه عن النبي -ﷺ- الخلفاء الأربعة وباقي العشرة وأكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة.\nوجمع أبو القاسم بن مندة طرق حديث رفع اليدين فلم يذكر من بقية العشرة إلا عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، ثم ذكر ستة وعشرين نفسا من الصحابة غير طريق أبي حميد في عشرة من الصحابة، فيكون مجموعهم بغير تداخل نحو الأربعين، وفيهم من اقتصر على الرفع عند الإفتتاح كابن مسعود والبراء، ومن عداهما ذكر الجميع، فإن استفيد التواتر من الأول فليستفد من الثاني.\nوقد راجعت المختصر الكبير، فوجدته قيد كلامه بالرفع عند الركوع.\nأخبرني العماد أبو بكر بن أبي عمر المقدسي ثم الصالحي بها عن محمد بن أحمد أخبرنا الحسن بن محمد أخبرنا عبد المعز بن محمد أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدي حدثنا أبو زهير بن عبد المجيد بن إبراهيم المصري حدثنا شعيب بن يحيى حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا افتتح الصلاة كبر ثم جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا سجد فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك (١).\nوبه إلى ابن خزيمة قال: ورواه عثمان بن الحكم الجذامي عن ابن جريج أن ابن شهاب أخبره فذكر مثله، لكنه قال رفع بدل جعل (٢).\n_________\n(١) رواه ابن خزيمة (٦٩٤).\n(٢) رواه ابن خزيمة (٦٩٥).","vol":"1","page":409},{"text":"وبه إلي ابن خزيمة قال: حدثنيه أبو اليمان [اليمن] يس بن [أبي] زرارة حدثنا جدي أبو زرارة الليث بن عاصم حدثنا عثمان بن الحكم فذكره.\nقال: وحدثنا أحمد بن البرقي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا عثمان بن الحكم، وكان من خيار الناس (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن يحيى بن أيوب به (٢). فوقع لنا عاليا، وقال في روايته: وإذا ركع وإذا رفع للسجود، وهو مفسر للرواية الأولى التي فيها وإذا سجد، وأن المراد بها وإذا رفع من الركوع ليسجد.\nولحديث أبي هريرة طريق أخرى، أخرجها البخاري في جزء رفع اليدين. وابن ماجه من طريق الأعرج عنه (٣). وثالثة في حديث أبي حميد كما سأذكره، واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الأول بعد المائة من التخريج.\n_________\n(١) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣٤٥).\n(٢) رواه أبو داود (٧٣٨).\n(٣) رواه البخاري في جزء رفع اليدين (١٩) وابن ماجه (٦٨٠).","vol":"1","page":410},{"text":"[المجلس الثاني بعد المئة]\nثم حدثنا إملاء من حفظه سيدنا ومولانا شيخ الإِسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.\nقال: أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي وكتب إلينا أحمد بن أبي بكر الفقيه رحمة اللَّه عليهما كلاهما عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم قال الأول: كتابة والثاني: سماعا أخبرنا محمد بن إبراهيم الأربلي قال: قرئ على شهدة وأنا أسمع (ح).\nوأخبرني عمر بن محمد البالسي ﵀ قال: قرئ على زينب المقدسية وأنا أسمع عن إبراهيم بن محمود ومحمد بن عبد الكريم قالا قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع قالتا: أخبرنا طراد بن محمد الزيبني أخبرنا هلال بن محمد أخبرنا الحسين بن يحيى حدثنا علي بن إشكاب حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد قال: حدثني أبو خيثمة هو الجعفي قال: حدثني الحسن بن الحر قال: حدثني عيسى بن عبد اللَّه بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد الساعدي ﵃، فقال: أبو حميد الساعدي ﵁ وتذاكروا صلاة رسول اللَّه -ﷺ- أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه -ﷺ-، قالوا: كيف؟ قال: اتبعت ذلك من النبي -ﷺ-، قالوا: فأرنا، فقام فصلى وهم ينظرون، فبدأ فكبر ورفع يديه نحو المنكبين، ثم كبر للركوع فرفع يديه أيضًا، ثم ركع فمكن يديه من ركبتيه غير مقنع رأسه ولا مصوبه، ثم رفع رأسه ورفع يديه أيضًا وقال: \"سَمعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبنَّا لَكَ الْحَمْدُ\" ثم سجد وذكر الحديث بطوله.\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن علي بن الحسين بن إبراهيم","vol":"1","page":411},{"text":"وهو ابن إشكاب المذكور في روايتنا (١)، فوقع لنا موافقة عالية [وأخرجه الطحاوي عن نصر بن عمار عن علي بن إشكاب (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا] وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي العباس السراج عن أبي همام الوليد بن شجاع بن الوليد عن أبيه (٣). وأخرجه أبو داود أيضًا والترمذي وابن خزيمة وابن ماجه من غير وجه عن عباس بن سهل بن سعد (٤). وأخرجه البخاري وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد بغير واسطة.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى ﵀ بدمشق أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى ابن اللتي مشافهة ومحمد بن سعيد بن بهروز [فيروز] مكاتبة قالا أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال\nسمعت أبا حميد الساعدي ﵁ في عشرة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أحدهم أبو قتادة قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه -ﷺ-، قالوا: لم؟ فما كنت أكثرنا له تبعة فذكر الحديث بطوله، وفي آخره فقالوا جميعا: صدقت، هكذا كانت صلاة رسول اللَّه -ﷺ- (٥)، أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين عن عبد اللَّه بن محمد. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل.\nوأخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن ماجه عن بندار زاد الترمذي والحسن بن علي الخلال وغير واحد وزاد ابن خزيمة وأحمد بن سعيد\n_________\n(١) رواه أبو داود (٧٣٣).\n(٢) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٦٠).\n(٣) رواه ابن حبان (١٨٥٧).\n(٤) رواه أبو داود (٧٣٥) والترمذي (٢٥٩) وابن خزيمة (٥٨٩) وابن ماجه (٨٦٣) والدارمي (١٣١٣) والبخاري في جزء رفع اليدين (٥).\n(٥) رواه الدارمي (١٣٦٣).","vol":"1","page":412},{"text":"ومحمد بن يحيى. وأخرجه الطحاوي عن بكار بن قتيبة كلهم عن أبي عاصم (١). فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن تمام في كتابه أخبرنا يحيى بن أبي السعود قال قرئ على شهدة الكاتبة وأنا أسمع عن الحسين بن أحمد بن طلحة سماعا أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد النحوي أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن شاكر حدثنا أبو أسامة حدثنا عبد الحميد بن جعفر فذكر الحديث نحوه. أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nقوله (لنا قبول الأمة له في تفاصيل الصلاة) يعني خبر الواحد.\nقلت: ذكر صاحب الهداية أن من واجبات الصلاة قراءة الفاتحة وضم السورة إليها وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة والجهر فيما يجهر فيه والمخافتة وذكر غير ذلك، فنقتصر على إيراد أدلة ذلك من أخبار الآحاد.\nفأما قراءة الفاتحة:\nفقرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية رحمها اللَّه بالصالحية عن أبي نصر بن محمد بن أبي نصر أخبرنا محمود بن إبراهيم في كتابه أخبرنا مسعود بن الحسن أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة عن أبي الحسين الخفاف حدثنا أبو العباس السراج حدثنا محمد بن الصباح وهارون بن عبد اللَّه (ح).\nوأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي ﵀ فيما أجاز لنا قال: أخبرنا القاسم بن عساكر سماعا عليه عن أبي الوفاء بن مندة أخبرنا أبو الخير الباغبان أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن\n_________\n(١) رواه البخاري في جزء رفع اليدين (٤) وأبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤) وابن خزيمة (٥٨٧ و٥٨٨) وابن ماجه (٨٦٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥٨).\n(٢) لم أره عند ابن ماجه. والمصنف تبع الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٥١).","vol":"1","page":413},{"text":"محمد بن زياد حدثنا الحسن بن محمد هو الزعفراني قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا صَلاةَ لمنْ لا يَقْرأ بفاتحةِ الكِتابِ\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن علي بن عبد اللَّه. ومسلم عن إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد. وأبو داود عن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح. والترمذي عن علي بن حجر وابن أبي عمر. والنسائي عن محمد بن منصور. وابن ماجه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن إسماعيل. وابن خزيمة عن سعيد بن عبد الرحمن والحسن بن محمد الزعفراني كلهم عن سفيان بن عيينة (٢). ووقع لنا بدلا عاليا وموافقة عالية لابن خزيمة في أحد شيخيه. وأخرجه الدارقطني عن يحيى بن صاعد عن زياد بن أيوب عن سفيان بلفظ \"لا تُجْزِئ صَلاةٌ لا تُقْرأُ فِيها بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\" (٣) وظن قوم [جمع] أن زياد انفرد بهذه اللفظة، لكني وجدته في مستخرج الإسماعيلي من رواية العباس بن الوليد عن سفيان مثل رواية زياد، والعباس وزياد كلاهما من شيوخ البخاري واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني بعد المائة من التخريج.\n_________\n(١) رواه السراج في حديثه (١٨٩/ ٢ و١٩٥/ ١).\n(٢) رواه البخاري (٧٥٦) ومسلم (٣٩٤) وأبو داود (٨٢٢) والترمذي (٢٤٧) والنسائي (٢/ ١٣٧) وابن ماجه (٨٣٧) وابن خزيمة (٤٨٨).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).","vol":"1","page":414},{"text":"[المجلس الثالث بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي ﵀ أخبرنا يحيى بن فضل اللَّه أخبرنا أحمد بن المفرج في كتابه عن يحيى بن ثابت بن بندار أخبرنا أبي أخبرنا أبو بكر بن غالب أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي حدثنا عمران بن موسى من أصل كتابه حدثنا عباس بن الوليد النرسي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُجْزئ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَقْرأ فِيَها بِفاتِحَةِ الكِتَاب\" (١).\nوعباس هذا يلتبس بعياش بن الوليد وكلاهما من شيوخ البخاري في الصحيح، وهما بصريان، ويفترقان بأن الأول بالموحدة والمهملة ويقال له النرسي، والثاني بالتحتانية والمعجمة ويقال له الرقام، وهما وإن كانا من طبقة واحدة، لكن الرقام أسن وأقدم موتا من النرسي، وقد أدرك مسلم النرسي، وأخرج عنه في صحيحه، ولم يدرك الرقام.\nقلت: ومن شواهد حديث عبادة.\nما قرأت على أبي الفرج بن حماد عن أبي الحسن بن قريش سماعا قال أخبرنا النجيب عن الجمال قال أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا\n_________\n(١) رواه المصنف في نتائج الأفكار (١/ ٤٣٠ - ٤٣١).\nوحديث عبادة رواه أيضًا عبد الرزاق (٢٦٢٣) وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٠) والحميدي (٣٨٦) وأحمد (٥/ ٣١٤) والدارمي (١٢٤٥) والنسائي (٢/ ١٣٧ - ١٣٨) وابن حبان (١٧٨٤) وابن الجارود (١٨٥) وأبو عوانة (٢/ ١٢٤ و١٢٥ و١٣٣) والطبراني في الصغير (٢١١) والبيهقي (٢/ ٣٨ و١٦٤ و٣٧٤ و٣٧٥) والبغوي في شرح السنة (٥٧٦ و٥٧٧).","vol":"1","page":415},{"text":"سليمان بن أحمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي السائب مولى بني هشام بن زهرة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ صَلى صَلاةً لَمْ يَقْرأ فِيها بأُمَ القُرآنِ فَهِي خِداجٌ فَهِيَ خِداجٌ فَهِيَ خِداجٌ غَيْر تَامٌّ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم أيضًا. وأصحاب السنن من رواية مالك عن العلاء بن عبد الرحمن هكذا (٢). وتابعهما جماعة عن العلاء. وخالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وتابعه جماعة أيضًا على ذلك. وصحح مسلم الطريقين، وأيد ذلك بما أخرجه من رواية أبي أويس عن العلاء بن عبد الرحمن قال: أخبرني أبي وأبو السائب كلاهما عن أبي هريرة.\nوقد وقع لي من طريق سفيان عاليا.\nقرأت على فاطمة وعائشة ابنتي محمد بن قدامة عن أحمد بن نعمة سماعا قال أنبأنا عبد اللَّه بن عمر مشافهة أخبرنا أبو المعالي اللحاس عن أبي القاسم بن البسري أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكره. أخرجه مسلم والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأما ضم السورة إلى الفاتحة.\nفأخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمد بن أزبك أخبرنا\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٩٥).\n(٢) رواه مسلم (٣٩٥) وأبو داود (٨٢١) والتزمذي (٥٩٢٤) والنسائي (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) وفي فضائل القرآن (٣٧) وابن ماجه (٨٣٨).\n(٣) رواه مسلم (٣٩٥) والنسائي في فضائل القرآن (٣٨).","vol":"1","page":416},{"text":"محمد بن عبد المؤمن أخبرنا أبو البركات بن ملاعب أخبرنا أبو الفضل الأرموي أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد أخبرنا محمود بن إسحاق الخزاعي حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه القراءة خلف الإمام حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أمرنا نبينا -ﷺ- أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر (١).\nهذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن أبي الوليد على الموافقة (٢)، وأخرجه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام (٣). وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن عبد الصمد (٤)، فوقع لنا عاليا على طريقه. وإسناده على شرط مسلم، لكن أعله البخاري بعنعنة قتادة وهو مدلس، وأشار الدارقطني في العلل إلى أن الراجح وقفه.\nوله طريق أخرى عن أبي نفرة.\nأخبرني عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب أخبرنا يحيى بن محمود أخبرنا محمد بن خالد في آخرين قالوا أخبرنا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا محمد بن جعفر بن يحيى حدثنا إبراهيم بن العلاء حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا أبو حنيفة عن أبي سفيان هو السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَصُحَّ صَلاةٌ إلا بِأُمِّ القُرآنِ وَمَعَها غَيْرهُا\".\nهذا حديث غريب. أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن عدي في الكامل\n_________\n(١) رواه البخاري في جزء القراءة (ص ٦).\n(٢) رواه أبو داود (٨١٨).\n(٣) رواه أحمد (٣/ ٣) هكذا، ورواه (٣/ ٩٧) عن عفان عن همام به.\n(٤) رواه أبو يعلى (١٢١٠) وعنه ابن حبان (١٧٧٧ و١٧٨٤).","vol":"1","page":417},{"text":"من طرق عن أبي سفيان (١). واسمه طريف بن شهاب وهو ضعيف عندهم. وأورد ابن عدي الحديث المذكور عنه بألفاظ مختلفة، أحدها يوافق رواية قتادة، ولم أره في شيء متن الطرق بلفظ نفي الصحة إلا من الطريق التي سقتها، وهي من كتاب الأربعين لابن المقرئ. وفي رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين مقال وهذا منها، ولفظ ابن ماجة \"لا صَلاةَ لِمَنْ لَا يَقْرأ بالْحَمِد وَسُورةٍ في فَريضَةٍ وَغَيْرِها\".\nوقد ورد في بعض طرق حديث عبادة ما يدخل في هذا.\nوبالسند الماضي من قبل إلى أبي العباس السراج حدثنا محمد بن رافع ومحمد بن يحيى (ح).\nوقرأت على العماد أبي بكر بن قدامة أن عبد اللَّه بن الحسين أخبرهم أخبرنا عثمان بن علي عن السلفي أخبرنا أبو الحسن الكرجي أخبرنا أبو بكر الحرشي أخبرنا أبو علي المعقلي حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قالا: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن محمود عن عبادة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا صَلاةَ لِمَنْ يَقْرأ بأُمِّ القُرآنِ فَصَاعَدًا\" (٢).\nأخرجه مسلم عن محمد بن رافع (٣)، فوافقناه بعلو. وأخرجه ابن خزيمة عن الذهلي، فوافقناه أيضًا.\nقال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: لم يتابع أحد من الثقات معمرا على هذه الزيادة، قال: ويقال إن عبد الرحمن بن إسحاق رواه عن\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٣٨) وابن ماجه (٨٣٩) وابن عدي (٤/ ١٤٣٦ - ١٤٣٧).\n(٢) رواه عبد الرزاق (٢٦٢٣) ومن طريقه ابن حبان (١٧٨٤).\n(٣) رواه مسلم (٣٩٤) عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن عبد الرزاق به، وليس عن محمد بن رافع كما توهم الحافظ.","vol":"1","page":418},{"text":"الزهري كذلك (١)، وجزم ابن حبان بأن معمرا تفرد بها واللَّه أعلم (٢).\nآخر المجلس الثالث والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الثالث بعد المائة من التخريج.\n_________\n(١) جزء القراءة (ص ٤) للبخاري.\n(٢) صحيح ابن حبان (٣/ ٢٠٨).","vol":"1","page":419},{"text":"[المجلس الرابع بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين ﵀ قال: قرأت على محمد بن أبي محمد الخزنداري أن محمد بن عبد المؤمن أخبرهم [أخبرنا داود بن أحمد] أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف أخبرنا عبد الصمد بن محمد أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد أخبرنا محمود بن إسحاق حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد قال محمد: وحدثنا قبيصة حدثنا سفيان هو الثوري (ح).\nوقرأته عاليا على أم يوسف المقدسية بالسند الماضي إلى أبي العباس السراج حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو أسامة ثلاثتهم عن جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة ﵁ قال: أمرني رسول اللَّه -ﷺ- أن أخرج فأنادي في الناس: \"لا صَلاةَ إِلا بِفَاتِحَةِ الكِتَاب فَمَا زَادَ\".\nهذا حديث حسن أخرجه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام من الوجهين المذكورين وغيرهما (١). وأخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد. وأبو داود عن مسدد على الموافقة لهما (٢). وأخرجه ابن حبان من رواية عيسى بن يونس عن جعفر (٣). وأخرجه الحاكم من رواية يحيى بن سعيد وقال: حديث صحيح (٤).\nوجعفر من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد كان لا يروي إلا عن ثقة.\n_________\n(١) رواه البخاري في جزء القراءة (ص ٥ و٧٢).\n(٢) رواه أحمد (٢/ ٤٢٨) وأبو داود (٨٢٠) عن محمد بن بشار عن يحيى وليس عن مسدد عن يحيى كما توهم الحافظ المصنف.\n(٣) رواه ابن حبان (١٧٨٢) ورواه أبو داود (٨١٩) من طريق عيسى به.\n(٤) رواه الحاكم (١/ ٢٣٩).","vol":"1","page":421},{"text":"قلت: هو كذلك لكن عنده، وقد قال أحمد والنسائي فيه: ليس بقوي.\nوفي الباب عن رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته عند أحمد بلفظ \"ثُمَّ اقْرَأَ بأُمِّ القُرآنِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ\" (١). وعند أبي داود مثله، لكن قال: \"بِمَا شِئْتَ\" وحديث رفاعة عند أحمد وأصحاب السنن أيضًا وابن خزيمة وابن حبان من طرق متعددة بمثل لفظ حديث أبي هريرة في الصحيحين \"ثُمَّ اقْرأ بِما تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ\" (٢).\nوفيه أيضًا عن ابن عمر وعمران بن حصين بسندين ضعيفين جدًا عند ابن عدي. وعن عبادة بن الصامت كذلك عند الطبراني في الأوسط (٣).\nواحتج من لم يوجب زيادة على الفاتحة بحديث أبي هريرة.\nوبالسند الماضي إلى السراج حدثنا أبو الأشعث هو أحمد بن المقدام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب حدثنا عطاء عن أبي هريرة قال: في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول اللَّه -ﷺ- أسمعناكم، وما أخفى منا أخفينا منكم، وإن لم تزد على فاتحة الكتاب أجزت، ومن زاد فهو أفضل.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الطحاوي عن محمد بن النعمان عن يحيى بن يحيى (٥). وهو عند البخاري ومسلم أيضًا من طرق عن عطاء، وفي بعضها التصريح برفعه (٦).\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ٣٤٠) ولكن لفظه ليس كاللفظ الذي ذكره الحافظ. بل هو لفظ أبي داود، فانقلب اللفظان على الحافظ، فاللفظ الأولى لأبي داود والثاني لأحمد.\n(٢) رواه عبد الرزاق (٣٧٣٩) وأبو داود (٨٥٧ و٨٥٨ و٨٥٩ - ٨٦١) والنسائي (٢/ ١٩٣ و٢٢٥ - ٢٢٦) والترمذي (٣٠١) وابن خزيمة (٥٤٥) وابن حبان (١٧٧٨).\n(٣) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٧١ مجمع البحرين).\n(٤) رواه مسلم (٣٩٦).\n(٥) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٨).\n(٦) رواه البخاري (٧٧٢) ومسلم (٣٩٦).","vol":"1","page":422},{"text":"وفي الباب أيضًا عن ابن عباس.\nأخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الحرستاني ﵀ أخبرنا أحمد بن محمد بن معالي وأبو بكر محمد بن عبد الجبار قالا أخبرنا محمد بن إسماعيل المرداوي قال قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أخبرنا أبو يعلى حدثنا زهير بن حرب حدثنا القاسم بن مالك حدثنا حنظلة السدوسي عن شهر بن حوشب عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين قرأ فيهما بفاتحة الكتاب لم يزد شيئا (١).\nهذا حديث غريب أخرجه الطبراني من طريق أخرى عن القاسم بن مالك (٢). وأخرجه البزار عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي بحر البكراوي عن حنظلة وقال: لا نعرفه إلا عن ابن عباس، تفرد به حنظلة عن شهر وشهر تكلم فيه بعض الناس، ولا نعلم أحدا ترك حديثه (٣).\nقلت: لكن الراوي عنه أضعف منه، لكنه في الأصل كما قال الساجي صدوق، وترك يحيى القطان الرواية عنه لاختلاطه، وضعفه لذلك يحيى بن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم ذكره في الضعفاء لاختلاطه. وقد اختلف عليه مع هذا في الواسطة بينه وبين ابن عباس. فأخرجه أحمد من رواية عبد الوارث بن سعيد وابن عدي من رواية عبد الملك بن الخطاب كلاهما عن حنظلة عن عكرمة عن ابن عباس (٤). ويمكن أن يستشهد له بحديث عائشة ﵂ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان\n_________\n(١) رواه أبو يعلى (٢٥٦١).\n(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٣٠١٦) ورواه أحمد (١/ ٢٤٣) أيضًا من طريق القاسم ولكن عنده أن هذه الصلاة كانت صلاة عيد.\n(٣) رواه البزار (٤٩٠ كشف الأستار) ورواه البيهقي (٢/ ٦١ - ٦٢).\n(٤) رواه أحمد (١/ ٢٨٢) وابن عدي (٢/ ٨٢٩) والبيهقي (٢/ ٦١).","vol":"1","page":423},{"text":"يصلي ركعتي الفجر فيخفف القراءة حتى أقول: أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ أخرجه مسلم وغيره واللَّه أعلم (١).\nآخر المجلس الرابع والخمسين بعد المائتين من الآمالي وهو الرابع بعد المائة من التخريج.\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٢٤).","vol":"1","page":424},{"text":"[المجلس الخامس بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما التشهد فقد جاء من رواية جماعة من الصحابة منها عن ابن مسعود في الصحيحين وهو أشهرها. ومنها عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري عند مسلم.\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب ﵀ أخبرنا أبو بكر الدشتي في كتابه أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا أبو عبد اللَّه الكراني أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو محمد بن فارس حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع أبا الأحوص (ح).\nوأخبرني عاليا شيخنا أبو الحسن المذكور عن سليمان بن حمزة وعيسى بن عبد الرحمن والقاسم بن مظفر إجازة إن لم يكن سماعا من القاسم (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن قدامة عن أحمد بن أبي طالب سماعا قالوا: أخبرنا أبو المنجى عبد اللَّه بن عمر سماعا عليه إلا أحمد فقال: إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أبو المعالي الجَبَّان أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد إجازة أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المجبر حدثنا أبو إسحاق الهاشمي حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص قال: قال عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين غير أنا نسبح اللَّه ونهلله ونحمده، وأن محمدا -ﷺ- علم فواتح الخير وخواتمه، أو قال: وجوامعه، فأمرنا أن نقول في كل ركعتين: \"التَّحيَّاتُ للَّه والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبِيُّ","vol":"1","page":425},{"text":"وَرَحمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبَادِ اللَّه الصَّالحِين، أَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\" قال: ثُمَّ لِيَتَخَيَّر أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَه إلَيْهِ فَيَدعُو بهِ\" لفظ شعبة (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا من الطريق الأولى، وعاليا بدرجتين من الطريق الأخرى. وأخرجه أبو داود عن تميم بن المنتصر عن إسحاق بن يوسف عن شريك. والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن عبثر بن القاسم عن الأعمش (٣). وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري ثلاثتهم عن أبي إسحاق واسمه عمرو بن عبد اللَّه واسم شيخه عوف بن مالك (٤). فوقع لنا عاليا، ولا سيما من الطريق الثاني. وأخرجه النسائي أيضًا. وابن خزيمة من طريق محمد بن جعفر عن شعبة (٥)، وله عندهم طرق أخرى من هذا الوجه. وأخرجه الشيخان من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود.\nوبهذا الإسناد إلى الطيالسي حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه حدثنا حماد بن أبي سليمان (ح).\nوقرأت على أم الحسن بنت المنجى عن عيسى بن عبد الرحمن قال قرئ علي كريمة بنت عبد الوهاب وأنا أسمع عن محمد بن أحمد بن عمر أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن أسحاق أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن أحمد بن محبوب\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٤٥٩).\n(٢) رواه أحمد (٤١٦٠).\n(٣) رواه أبو داود (٩٦٩) والترمذي (١١٠٥) والنسائي (٢/ ٢٣٨).\n(٤) رواه عبد الرزاق (٢٠٦١) ومن طريقه ابن ماجه (٨٩٩) ورواه أيضًا ابن حبان (١٩٤٧).\n(٥) رواه النسائي (٢/ ٢٣٨) وابن خزيمة (٧٢٠).","vol":"1","page":426},{"text":"حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن أبي هاشم الرماني وحصين بن عبد الرحمن فرقهما (ح).\nوأخبرني عاليا عبد القادر بن محمد بن علي الدمشقي قال قرئ على زينب بنت أحمد المقدسية وأنا أسمع عن محمد بن عبد الكريم قال: قرئ على تجني الوهبانية وأنا أسمع أن الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرهم قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي حدثنا أبو عبد اللَّه المحاملي حدثنا سلم بن جنادة حدثنا عبد اللَّه بن إدريس عن الأعمش وحصين فرقهما (ح).\nوبالسند الماضي قبل إلى أبي العباس السراج حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن منصور قال: وحدثنا زياد بن أيوب ويوسف بن موسى قالا: حدثنا أبو معاوية زاد يوسف وأبو أسامة قالا: حدثنا الأعمش أربعتهم عن شقيق أبي وائل عن عبد اللَّه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول اللَّه -ﷺ- قلنا السلام على اللَّه قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل، فالتفت إلينا النبي -ﷺ - فقال: \"لَا تَقوُلوُا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُو السَّلامُ، وَلَكِنْ قُولوُا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ\" فذكر مثله إلى قوله ورسوله، قال: \"ثُمَّ لَيتَخَّير مِنَ المَسْألةِ مَا شَاءَ\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا عن عثمان بن أبي شيبة زاد مسلم وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب (٢). وأخرجه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى أربعتهم عن جرير (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أحمد عن أبي معاوية (٤)، فوافقناه بعلو. وأخرجه مسلم أيضًا من\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٤٥٧).\n(٢) رواه البخاري (٦٣٢٨) ومسلم (٤٠٢).\n(٣) رواه ابن خزيمة (٧٠٤).\n(٤) رواه أحمد (٣٦٢٢).","vol":"1","page":427},{"text":"حديث أبي معاوية، فوقع لنا بدلا أيضا عاليا. وأخرجه ابن خزيمة عن سلم بن جنادة (١)، فوافقناه بعلو. وأخرجه النسائي من طريق خالد بن الحارث عن هشام (٢). وله في الصحيحين والسنن الأربعة طرق أخرى غير هذه.\nوبهذا الإسناد إلى الهاشمي قال: حدثنا عبد اللَّه بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا خصيف عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه فذكر مثل حديث أبي الأحوص. أخرجه أحمد عن محمد بن فضيل (٣)، فوقع لنا موافقة عالية واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الخامس بعد المائة من تخريج مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه ابن خزيمة (٧٠٣).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ٢٤٠).\n(٣) رواه أحمد (٣٥٦٢).","vol":"1","page":428},{"text":"[المجلس السادس بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو الفضل بن أبي طاهر في كتابه أنا محمد بن عماد إذنا وهو آخر من حدث [عنه] أنا عبد اللَّه بن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا الحصيب بن محمد بن عبد اللَّه ثنا أبي إملاء ثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق ثنا سعيد بن سليمان (ح).\nوبالسند الماضي إلى السراج ثنا عبيد اللَّه بن سعد ثنا عمي يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد قالا: ثنا شريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فذكره كما تقدم إلى قوله [ورسوله قال: وكان يعلمنا ولم يكن يعلمنا التشهد: \"اللَّهُمَّ أَصْلِح ذَاتَ بَيْننِا، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّور، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحيم] (١) وأَجْعَلْنا شَاكِرين لأَنْعُمِكَ قَائِلينَ بِهَا مُثْنينَ بِهَا عَلَيْكَ\".\nذكر حديث أبى موسى في التشهد.\nأخبرني الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا أبو منصور الأصبهاني في كتابه أنا أبو علي المقري أبنا أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن إسحاق السراج (ح).\nوقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن العماد أنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أنا مسعود بن الحسن أنا أبو عمرو بن أبي\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، زدناه من النسخ الأخرى.","vol":"1","page":429},{"text":"عبد اللَّه بن مندة عن أبي الحسين الخفاف ثنا السراج ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة (ح).\nوبه إلى أبي نعيم ثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم (ح).\nوبه إلى السراج ثنا محمد بن رافع قالا: أنا عبد الرزاق أنا معمر (ح).\nوقال السراج وثنا عبيد اللَّه بن سعيد ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي (ح).\nقال: وثنا يحيى بن سعيد ثنا هشام الدستوائي ثلاثتهم عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد اللَّه قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري ﵁ فذكر القضية وفيها فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- علمنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فذكر الحديث. وفيه: \"فَإِذَا كَانَ عِنْدَ القَعْدَةِ فَلْيكُنْ أَوَّلَ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ للَّه\" فذكر مثل حديث ابن مسعود ولكن بغير واو في الطيبات ولا في الصلوات.\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد. والنسائي عن عبيد اللَّه بن سعيد (١). ومسلم عن قتيبة (٢)، فوقع لنا موافقة لهم عالية. وأخرجه مسلم أيضًا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن أبي عمر كلاهما عن عبد الرزاق، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأنا أبو العباس أحمد بن علي الهاشمي أنا أبو العباس بن الشحنة أنا عبد اللَّه بن عمر ومحمد بن مسعود مشافهة من الأول ومكاتبة من الثاني قالا أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي ثنا سعيد بن عامر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فذكر الحديث بطوله. أخرجه الطحاوي عن بكار بن قتيبة عن سعيد بن عامر (٣)، فوقع لنا موافقة عالية، وأخرجه مسلم وأصحاب\n_________\n(١) رواه أحمد (/ ٤٠٩) والنسائي (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(٢) رواه مسلم (٤٠٤).\n(٣) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٦٤).","vol":"1","page":430},{"text":"السنن من طرق عن سعيد بن أبي عروبة (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين.\nذكر حديث ابن عباس في التشهد.\nوبالسندين الماضيين إلى أبي العباس السراج ثنا قتيبة ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس كلاهما عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: \"قُولُوا التَّحِيَّاتُ المُبَارَكاتُ الصَّلَواتُ الطيِّباتُ للَّه، سَلامٌ عَلَيْكَ أيُّها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكاتُهُ، سَلامٌ عَلَيْنا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسوُلُهُ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم عن قتيبة (٢).\nفوافقناهم بعلو. وأخرجه مسلم وابن ماجة عن محمد بن رمح عن الليث (٣).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nآخر المجلس السادس والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو السادس بعد المئة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٠٤) والنسائي (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) وابن ماجه (٩٠١) ولم يروه من هذه الطريق الترمذي ولا أبو داود.\n(٢) رواه مسلم (٤٠٣) وأبو داود (٩٧٤) والنسائي (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(٣) رواه مسلم (٤٠٣) وابن ماجه (٩٠٠).","vol":"1","page":431},{"text":"[المجلس السابع بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما الجهر والإسرار.\nفأخبرني الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا أبو الحسن المخزومي أنا أبو الفرج الحراني كتب إلينا أبو الحسن الجمال أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم ثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي ثنا عمرو الناقد (ح).\nوبه إلى أبي نعيم ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبنا ابن جريج عن عطاء قال: قال أبو هريرة ﵁: في كل صلاة قراءة فما أسمعنا رسول اللَّه -ﷺ- أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي خيثمة والناقد (١)، فوافقناه فيهما بعلو. وأخرجه الشيخان من طرق أخرى عن عطاء (٢).\nوبه إلى أبي نعيم ثنا عبد اللَّه بن الحسن بن بندار وسليمان بن أحمد قال الأول: ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، وقال الثاني: أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد اللَّه بن عمرو وعبد اللَّه بن المسيب عن عبد اللَّه بن السائب ﵁ أن النبي -ﷺ- صلى الصبح بمكة، فافتتح سورة المؤمنين، فلما جاء ذكر\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٩٦).\n(٢) رواه البخاري (٧٧٢) ومسلم (٣٩٦) وعند البخاري من طريق ابن جريج. وتقدم هذا الحديث مرتين.","vol":"1","page":433},{"text":"موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذت النبي -ﷺ- سعلة، فحذف ثم ركع وعبد اللَّه بن السائب حاضر لذلك.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن هارون بن عبد اللَّه عن الحجاج بن محمد وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين من الطريقين وعلقه البخاري لعبد اللَّه بن السائب (٢).\nوبه إلى أبي نعيم ثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان ثنا أبو موسى بن أبي عدي عن حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن [أبي] قتادة عن أبيه وعن أبي سلمة عن أبي قتادة رضي اللَّه عن قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي بنا فيقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي موسى (٣)، فوقع لنا موافقة عالية.\nووقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا.\nوبه إلى أبي نعيم ثنا حبيب هو ابن الحسن ثنا أبو مسلم ثنا أبو عاصم ثنا الأوزاعي (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو بكر الدشتي في كتابه أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أحمد بن محمد التيمي أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن [أبي] قتادة عن أبيه بنحوه.\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (٢٦٦٧ و٢٧٠٧) ومسلم (٤٥٥) وليس عند مسلم عن عبد بن حميد فهو من الأوهام. ووقع عند المصنف في تغليق التعليق (٢/ ٣١٢) على الصواب.\n(٢) انظر فتح الباري (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وتغليق التعليق (٢/ ٣١٠ - ٣١٣).\n(٣) رواه مسلم (٤٥١).","vol":"1","page":434},{"text":"وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن هشام (١). وأخرجه النسائي من رواية الأوزاعي (٢). وله عندهم طرق أخرى (٣).\nوبه إلى أبي نعيم ثنا سليمان أنا إسحاق عن عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن عبد اللَّه ابن عباس عن أم الفضل وهي أمه ﵃ قالت: آخر ما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في المغرب سورة والمرسلات (٤).\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق (٥)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الشيخان من طرق أخرى عن الزهري (٦). وهكذا قال جمهور أصحاب الزهري عنه، وخالفهم محمد بن عمرو بن علقمة.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أبو العباس بن أبي طالب أنا أبو المنجى أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الفقيه أنا أبو محمد السرخسي أنا أبو إسحاق الشاشي أنا عبد بن حميد ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن تمام بن العباس قال: سمعتني أمي أم الفضل أقرأ سورة (والمرسلات عرفا) فقالت: أي بني إن هذه السورة آخر ما سمعت النبي -ﷺ- يؤم بها في صلاة المغرب.\n_________\n(١) رواه البخاري (٧٦٢ و٧٧٩) وأبو داود (٧٩٨) والنسائي (٢/ ١٦٥) وابن ماجه (٨٢٩).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ١٦٤ - ١٦٥) لكن رواه البخاري (٧٧٨).\n(٣) رواه البخاري (٧٥٩ و٧٧٦) ومسلم (٤٥١) وأبو داود (٧٩٩ و٨٠٠) والنسائي (٢/ ١٥٥ و١٦٦).\n(٤) رواه عبد الرزاق (٢٦٩٤) والطبراني في الكبير (ج ٢٥ رقم ١٧).\n(٥) رواه مسلم (٤٦٢).\n(٦) رواه البخاري (٧٦٣ و٤٤٢٩) ومسلم (٤٦٢).","vol":"1","page":435},{"text":"أخرجه ابن حبان عن جعفر بن أحمد بن سنان عن أبيه عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوكأنه يجوز أن يكون عند الزهري من الوجهين وإلا فهو عند غيره شاذ.\nوبالسند الماضي إلى أبي داود ثنا شعبة (ح).\nوبالسند الآخر إلى أبي نعيم ثنا أبو علي بن الصواف ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر واللفظ له كلاهما عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقرأ في العشاء بالتين والزيتون.\nهذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن خلاد. وأخرجه مسلم عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن أبيه عن مسعر (٢)، فوقع لنا عاليا على طريقه بدرجتين. وأخرجاه من أوجه أخرى عن عدي بن ثابت واللَّه أعلم (٣).\nآخر المجلس السابع والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو السابع بعد المائة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب.\n_________\n(١) لم أره عنده بهذا الإسناد، وإنما عنده بهذا الإسناد (١٨٢٥) عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. ورواه الطبراني في الكبير (ج ٢٥ رقم ٢٤) من طريقين أخريين عن محمد بن عمرو به.\n(٢) رواه البخاري (٧٦٩) ومسلم (٤٦٤).\n(٣) رواه البخاري (٧٦٧ و٤٩٥٢ و٧٥٤٦) ومسلم (٤٦٤).","vol":"1","page":436},{"text":"[المجلس الثامن بعد المئة]\n[ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإِسلام ابن حجر المذكور بتاريخ يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة].\nقال المملي ﵁:\nوأما قول ابن الحاجب: (وفي نحو القصد والحجامة) فقد فهم كثير من الشراح أن المراد أن الحنفية احتجوا بأخبار وردت في نقض الوضوء بالفصد والحجامة وليس كذلك فيما أحسب، فإنه لم يرد التصريح بذلك في شيء من الأخبار لا الثابتة ولا الواهية، وإنما احتجوا لذلك بطريق العموم من الخبر الوارد في النقض بالدم السائل، أو بالتنظير من الخبر الوارد في النقض بالرعاف والقيء. ولعل هذا هو السر في قول المصنف في نحو.\n(فأما الرعاف قول).\nفأخبرنا مسند الشام أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد اللَّه الذهبي وأم الحسن بنت المنجى إجازة من الأول وقراءة على الأخرى قالا: أنا الثقفي سليمان بن حمزة والقاسم بن المظفر وأبو كثير بن العماد قال الأول: إجازة من الأول وسماعا على الآخرين وقالت الأخرى: إجازة منهم قالوا: أنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه أنا إسماعيل بن علي أنا أبو مسلم النحوي أنا أبو بكر بن المقرئ ثنا مأمون بن هارون ثنا الحسين بن عيسى ثنا إسماعيل بن أبان ثنا جعفر الأحمر عن أبي خالد عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان الفارسي ﵁ أنه رعف فقال له النبي -ﷺ-: \"أَحْدِثْ لِذَلِكَ وُضوُءًا\".\nهذا حديث غريب أخرجه الدارقطني من طريق مريم بن سفيان عن عمرو بن خالد القرشي وهو أبو خالد المذكور في روايتنا بسنده المذكور (١)،\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٥٦).","vol":"1","page":437},{"text":"فوقع لنا عاليا وقال: عمرو بن خالد متروك انتهى. وقد كذبه يحيى بن معين وغيره.\nوأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن محمد بن قوام البالسي ﵀ أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق أنا علي بن أحمد السعدي أنا عبد اللَّه بن عمر الصفار في كتابه أنا الفضل بن محمد أنا أبو منصور محمد بن محمد أنا علي بن عمر بن مهدي ثنا محمد بن أحمد بن عبد الخالق ثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن أرقم عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا رَعِفَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ وَليعِدِ الوُضُوءَ ثُمَّ ليَمْضِ في صَلاتِهِ\".\nهذا حديث غريب أخرجه الدارقطني هكذا، وقال: ابن أرقم هو سليمان متروك (١). وأخرجه البيهقي من طرق أخرى عن سليمان (٢). وأخرجه الدارقطني أيضًا من رواية عمر بن رياح عن عبد اللَّه بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس بنحوه (٣). وعمر كذبه أحمد وابن معين.\nوأما الدم السائل:\nفأخبرني أبو الحسين بن أبي بكر الحافظ ﵀ أنا محمد بن إسماعيل الحموي أنا أبو الحسن المقدسي عن منصور بن عبد المنعم أنا محمد بن أسماعيل أنا أحمد بن الحسين أنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن الفرج ثنا بقية بن الوليد عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداري ﵁ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الوُضوُءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ\".\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(٢) لم أره عند البيهقي في السنن الكبرى، وذكره في معرفة السنن والآثار (١/ ٣٥٣) بقوله ورواه سليمان بن أرقم عن عطاء عن ابن عباس، وعمر بن رياح عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٥٦ - ١٥٧).","vol":"1","page":438},{"text":"هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني من طريق عيسى بن المنذر عن بقية (١). وقال: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم ولا رآه ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان. وأخرج الدارقطني أيضًا من حديث أبي هريرة رفعه قال: \"لَيْسَ فِي القَطْرَةِ وَلا القَطْرَتَينْ مِنَ الدَّم وُضُوء، لَكِنْ إِذَا سَالَ\" (٢). وإسناده واه جدا.\nوأما الْقَيْءُ:\nفأخبرني حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀ أخبرني عبد اللَّه بن محمد العطار أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد أنا الخضر بن كامل وزيد بن الحسن قالا: أنا الحسين بن علي المقرئ أنا أحمد بن محمد البزاز أنا محمد بن عبد اللَّه الدقاق ثنا أبو القاسم البغوي ثنا داود بن رشيد ثنا إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوُ قَلَسَ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِفْ ثُمَّ لِيَتوَضَّأ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاِتهِ\".\nهذا حديث غريب أخرجه الدارقطني عن البغوي على الموافقة (٣)، ووقع لنا عاليا بالنسبة لاتصال السماع. وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عن الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عياش (٤)، فوقع لنا عاليا.\nوإسماعيل بن عياش فيه مقال، ومن مشاه استثنى روايته عن غير الشاميين فضعفها، وهذا منها.\nوأسند الدارقطني عن الذهلي قال: الصواب رواية من قال عن ابن\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧). وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية وهو كذاب.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٥٣).\n(٤) رواه ابن ماجه (١٢٢١).","vol":"1","page":439},{"text":"جريج عن أبيه مرسل، والرواية التي فيها ابن أبي مليكة عن عائشة ليست بشيء (١).\nوأخرج الدارقطني أيضًا من طريق عبد الرزاق وأبي عاصم والأنصاري وعبد الوهاب بن عطاء كلهم عن ابن جريج عن أبيه عن النبي -ﷺ- ليس فيهم ابن أبي مليكة ولا عائشة، وهؤلاء أعرف بابن جريج من إسماعيل ولا سيما عبد الرزاق واللَّه أعلم (٢).\nآخر المجلس الثامن والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن بعد المائة من التخريج.\n_________\n(١) سنن الدارقطني (١/ ١٥٥).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٥٥).","vol":"1","page":440},{"text":"[المجلس التاسع بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوقد ورد في النقض بالْقَيْءِ حديث قوي الإسناد، لكنه ليس نصا في ذلك.\nأخبرنا أبو العباس بن تميم أنا أبو العباس بن نعمة أنا عبد اللَّه بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (ح).\nوبالسند الذي قبله إلى مأمون بن هارون ثنا الحسين بن عيسى ثنا عبد الصمد ثنا أبي ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قاء فأفطر، فلقيت ثوبان ﵁ بمسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال: صدق أنا صببت له الوضوء.\nهذا حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث. وابن خزيمة عن الحسين بن عيسى (١). فوقعت لنا موافقة عالية فيهما. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور وأبي عبيدة بن أبي السفر والنسائي عن عمرو بن علي وابن خزيمة أيضًا عن محمد بن يحيى القطيعي وغيره كلهم عن عبد الصمد (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه النسائي وابن خزيمة أيضًا عن أبي موسى محمد بن المثنى عن عبد الصمد (٢)، لكن لم يقل\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٤٤٣) وابن خزيمة (١٩٥٦) والترمذي (٨٧) والنسائي في الصوم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ٢٣٤) وابن خزيمة (١٩٥٦).\n(٢) رواه النسائي في الصوم من الكبرى وابن خزيمة (١٩٥٦).","vol":"1","page":441},{"text":"في الإسناد عن أبيه. وأخرجه ابن حبان والحاكم من طريق أبي موسى هذه ورجحها الحاكم. وأخرجه أيضًا من طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير كذلك (١).\nقلت: أما رواية حرب فلم يختلف عليه فيها، ووافقه معمر وهشام الدستوائي في رواية. لكن أبهم الأوزاعي، وأما رواية عبد الصمد فالراجح فيها إثبات قوله عن أبيه. وهكذا أخرجه أبو داود عن معمر عن عبد الوارث. والنسائي من طريق أبي معمر (٢). وأخرجه أحمد عن إسماعيل بن إبراهيم عن هشام فلم يقل في الإسناد عن أبيه ولا ذكر الأوزاعي (٣). وأخرجه النسائي من طرق أخرى عن هشام قال في بعضها عن خالد بن معدان، وفي بعضها عن ابن معدان عن أبيه (٤). قال الإمام أحمد: جود حسين المعلم إسناده. وقال الدارقطني. إن كان حسين حفظه فهو صحيح.\nقلت: ويعيش بن الوليد وثقه النسائي والعجلي وأبوه الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط كان من عمال عمر بن عبد العزيز ووثقه يحيى بن معين. ورواية يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي من رواية الكبار عمن هو أصغر منهم، فإن يحيى مشهور في شيوخ الأوزاعي قد أكثر عنه من الرواية، وإن كان الأوزاعي أشهر في الفقه منه واللَّه أعلم.\nقوله (مسألة خبر الواحد مقبول في الحد) إلى أن قال (قالوا: ادرؤوا الحدود بالشبهات).\nقلت: هذا الحديث مشهور بين الفقهاء وأهل أصول الفقه، ولم يقع لي مرفوعًا بهذا اللفظ، لكن ذكر البيهقي في المعرفة أنه بهذا اللفظ جاء من\n_________\n(١) رواه ابن حبان (٩٠٨) عن ابن خزيمة عن محمد بن المثنى به. والحاكم (١/ ٤٢٦).\n(٢) رواه أبو داود (٢٣٨١) والنسائي في الصوم من الكبرى.\n(٣) رواه أحمد (٥/ ١٩٥).\n(٤) رواه النسائي في الصوم من الكبري.","vol":"1","page":442},{"text":"حديث علي مرفوعًا، ثم لما ساقه في السنن الكبير أورده من وجهين أحدهما بلفظ: \"ادْرؤوُا الحُدُودَ\" أي فقط (١) والآخر كذلك، وزاد زيادة سيأتي نحوها من حديث عائشة، وليس في واحد منها بالشبهات، وكذا هو عند الدراقطني.\nوذكر القاضى تاج الدين في شرحه أن أبا محمد الحارثي ذكره في مسند أبي حنيفة من حديث ابن عباس ووهم بعض من أخذ كلامه نفسه إلى أبي محمد الدارمي، فكأنه تحرف عليه (٢).\nورويناه في مسند مسدد ثنا يحيى القطان عن شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: ادرؤوا الحد بالشبهة.\nوهذا موقوف حسن الإسناد. وقد أخرجه البيهقي من رواية سفيان الثوري عن عاصم لكن بلفظ ادفعوا الحدود ما استطعتم.\nوقد وقع لنا بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.\nقرأت على فاطمة بنت محمد القدسية عن أبي عبد اللَّه بن أبي الهيجاء قال أنا أبو عبد اللَّه المرداوي قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو النيسابوري أنا أبو يعلى ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا وكيع ثنا إبراهيم بن الفضل المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ادْفَعُوا الحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ\" (٣).\nهذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن الجراح عن وكيع بلفظ \"ادْفَعُوا الحَدَّ مَا وجدْتُمْ لَهُ مَدفَعًا\" (٤) وإبراهيم بن الفضل مدني\n_________\n(١) رواه البيهقي (٨/ ٢٣٨).\n(٢) يقصد الزركشي في المعتبر (ص ١٣٦) كذا في الأصل ونظنه خطأ، والصواب «ونسبه إلى أبي محمد الدارمي».\n(٣) رواه أبو يعلى (٢٠٣/ ٢).\n(٤) رواه ابن ماجه (٢٥٤٥).","vol":"1","page":443},{"text":"ضعيف. وقد أخرجه ابن عدي في الكامل فعله من منكراته، وساقه من رواية سفيان الثوري حدثني رجل من أهل المدينة عن سعيد المقبري (١)، قال ابن عدي: هذا الرجل هو إبراهيم بن الفضل أبهمه الثوري لضعفه.\nوجاء هذا الحديث عن عائشة ﵂ بسياق أتم من هذا.\nأخبرنا أبو محمد عمر بن محمد الصالحين الملقن أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا أبو الحسن بن البخاري عن أبي سعد النيسابوري أنا أبو محمد الأبيوردي أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد ثنا محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ادْرؤُوا الحُدُودَ عَن الْمُسْلِمينَ مَا اسْتَطَعْتُم، فَإنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِم مَخْرجًا فَخَلوُّا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَام لأَنْ يُخْطَيءَ في العَفْوِ خيْرٌ مِنْ أَنْ يُخُطيءَ فِي العُقُوَبَة\" (٢).\nهذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن ربيعة (٣). وقال: لا نعرفه إلا من رواية محمد بن ربيعة عن [يزيد بن] زياد ويزيد يضعف في الحديث.\nقلت: لم ينفرد به محمد بن ربيعة، فقد أخرجه الحاكم من رواية الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد مرفوعًا أيضًا وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه الترمذي والبيهقي من رواية وكيع عن يزيد موقوفًا ورجحاها على الرواية المرفوعة (٤). وذكر البيهقي أن رشدين بن سعد رواه عن عقيل عن الزهري مرفوعًا أيضًا، ورشدين وان كان فيه ضعف لكنه يحتمل في المتابعات. وأخرج البيهقي نحوه موقوفًا عن عقبة بن عامر ومعاذ بن جبل\n_________\n(١) رواه ابن عدي (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٨٤) وعنه البيهقي (٨/ ٢٣٨).\n(٣) رواه الترمذي (١٤٢٤).\n(٤) رواه الحاكم (٤/ ٣٨٤) والترمذي (١٤٢٤) والبيهقي (٨/ ٢٣٨).","vol":"1","page":444},{"text":"موقوفًا بمعناه (١). وأخرجه أبو مسلم الكشي من مرسل عمر بن عبد العزيز بنحوه واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه البيهقي (٨/ ٢٣٨).","vol":"1","page":445},{"text":"[المجلس العاشر بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوقد وجدت خبر ابن عباس في موضع آخر ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل ﵀ في شرح الترمذي قال: وأما حديث ابن عباس فرواه أبو أحمد بن عدي في جزء خرجه من حديث أهل مصر والجزيرة من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن عكرمة [عن] ابن عباس ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: \"ادْرؤوا الحُدُودَ بِالشُّبُهاتِ وأَقِيلوُا الْكِرَامَ عَثَراتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٍّ\".\nوهذا الإسناد إن كان من بين ابن عدي وابن لهيعة مقبولين فهو حسن.\nقوله (مسألة الأكثر على أن الخبر المخالف للقياس من كل وجه مقدم) إلى أن قال (لنا أن عمر ترك القياس للخبر في الجنين وقال: لولا هذا لقضينا فيه برأينا).\nأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد وأبو علي محمد بن محمد [بن] علي سماعا عليهما مقترقين عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد قال كل منهما: إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي أنا أبو زرعة طاهر بن محمد أنا أبو الحسن بن علان أنا أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا سفيان عن عمرو هو ابن دينار عن طاووس أن عمر ﵁ قال: ذكر اللَّه امرءًا سمع من النبي -ﷺ- في الجنين شيئًا، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين جاريتن فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه النبي -ﷺ- بغرة فقال عمر: إن كدنا أن نقضي في هذا برأينا (١).\n_________\n(١) رواه الشافعي في الأم (٦/ ٩٣) ولفظه \"في مثل هذا بآرائنا\".","vol":"1","page":447},{"text":"هكذا أخرجه الشافعي ﵀ في جراح الخطأ من كتاب الأم، وهو أقرب إلى لفظ المصنف، وأخرجه أيضًا في كتاب الرسالة لكن بلفظ آخر.\nوبهذا الإسناد إلى الشافعي أنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن طاووس عن طاووس فذكر مثله (١). ولكن زاد بين قوله بين جاريتين يعني ضرتين، وقال في آخره فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا. وهكذا أخرجه أبو داود عن أبي بكر الحيري على الوجهين (٢)، فوافقناه بعلو. وفي الإسناد إنقطاع، فإن طاووسا لم يحضر القصة بل ولا أدركها، وقد وقع لنا متصلا.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بدمشق عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا محمد بن أحمد بن نصر أنا فاطمة الجوزذانية قالت أنا محمد بن عبد اللَّه التاجر أنا سليمان بن أحمد أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا ابن عيينة أخبرني عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: قام عمر على المنبر فقال: أنشد اللَّه امرءًا سمع رسول اللَّه -ﷺ- قضى في الجنين، فقام حمل بن مالك بن النابغة الهذلي فقال: نحت بين جاريتين يعني ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بعمود ظلتها فقتلتها وقتلت ما في بطنها، فقضى رسول اللَّه -ﷺ- في الجنين بغرة عبد أو أمة، فقال عمر: اللَّه أكبر لو لم نسمع هذا ما قضينا فيه بغير هذا (٣).\nهكذا أورده عبد الرزاق، فخالف في نقل كلام عمر، والأول أولى\n_________\n(١) رواه الشافعي في الرسالة (١١٧٤ و١١٧٥) بهذا اللفظ وبلفظ آخر.\n(٢) كذا في الأصل، \"وهكذا رواه أبو داود عن أبي بكر الحيري\" وهو خطأ واضح، والصواب \"رواه البيهقي عن أبي بكر الحيري\" (٨/ ١١٤) ولم يروه البيهقي من طريق أبي بكر الحيري على الوجهين بل روايته عن أبي العباس الأصم به فقط، وأما الرواية الموصولة فرواه البيهقي (٨/ ١١٤) من طريق أبي داود (٤٥٧٢).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٨٣٤٣) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٣٤٨٢).","vol":"1","page":448},{"text":"لاتفاق اثنين عليه، مع أن عبد الرزاق أفاد في الإسناد قائدتين إحداهما تصريح سفيان بن عيينة بالإخبار والأخرى إثبات ابن عباس في السند، وقد تابعه على وصله أبو عاصم الضحاك بن مخلد وغير واحد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار. وهكذا رواه حماد بن زيد عن عمرو.\nأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن المظفر أنا أبو محمد بن أعين أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي أنا أبو عاصم (ح).\nوقرئ على أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان وأنا أسمع عن أبي نصر بن الشيرازي أنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أنا أبو الخير بن الموقت أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبي ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا الحسين بن الحسن ثنا أبو عاصم أنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس فذكر الحديث نحو سياق عبد الرزاق، لكن لم يذكر كلام عمر الأخير.\nهذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن محمد بن مسعود. وابن ماجه عن أحمد بن سعيد كلاهما عن أبي عاصم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن حبان والدارقطني من طرق عن أبي عاصم (٢). وأخرجه النسائي من رواية محمد بن بكر كلاهما عن ابن جريج (٣). وأخرج الدارقطني أيضًا من طريق عبد الرزاق عن محمد بن إسماعيل الفارسي (٤). وأخرجها الحاكم عن محمد بن علي الصنعاني كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم (٥)، فوقع لنا بدلا عاليا.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٧٢) وابن ماجه (٢٦٤١) والدارمي (٢٣٨٦).\n(٢) رواه ابن حبان (١٥٢٥ موارد) والدارقطني (٣/ ١١٥ - ١١٧).\n(٣) لم يروه النسائي من طريق محمد بن بكر ولا نسبه إليه كذلك الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٨٤) بل رواه في الكبرى من طريق حجاج عن ابن جريج.\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ١١٧).\n(٥) رواه الحاكم (٣/ ٥٧٥).","vol":"1","page":449},{"text":"وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن عمر نشد الناس فذكر الحديث، وفيه فقام المغيرة بن شعبة فقال: شهدت النبي -ﷺ- قضى فيه بغرة، وفيه موافقة محمد بن مسلمة للمغيرة (١). وأخرجه مسلم وأصحاب السنن من طرق أخرى كذلك (٢).\nوأفاد أبو داود والنسائي في بعض طرق حديث ابن عباس تسمية المرأتين وأنهما مليكة وأم غطيف (٣). وإنما لم أخرج حديث المغيرة وإن كان أصح إسنادا لأنه لم يقع فيه كلام عمر الأخير. وأوهم كلام بعض المخرجين أنهما حديث واحد في بعض طرقه زيادة، وليس كذلك لما بينته، وليس بين الحديثين مخالفة لجواز تعدد من حدث عمر بذلك.\nوقد أخرج الشيخان أصل الحديث من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (٤). وسياقه أتم. لكن ليس فيه تسمية أحد منهم.\nوحمل بفتح الحاء المهملة والميم بعدها لام، له صحبة. وأم غطيف بغين معجمة وطاء مهملة وآخره فاء مصغر. والمسطح بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات عود من آلات الخيمة. واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الستين بعد المائتين من الأمالي وهو العاشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٩٠٥ - ٦٩٠٨ و٧٣١٧ و٧٣١٨).\n(٢) رواه مسلم (١٦٨٣) وأبو داود (٤٥٧٠) وابن ماجه (٢٦٤٠) ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٩/ ٢٥١) وأحمد (٤/ ٢٥٣) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٨٦٠).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٧٤) والنسائي (٨/ ٥١ - ٥٢).\n(٤) رواه البخاري (٦٩٠٩) ومسلم (١٦٨١).","vol":"1","page":450},{"text":"[المجلس الحادي عشر بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وفي دية الأصابع باعتبار منافعها بقوله في كل إصبع عشر).\nيعني أن عمر رجع عن رأيه في دية الأصابع إلى قول النبي -ﷺ-.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ فيما قرأته عليه ثم سمعته منه مرة أخرى أنا أبو العباس بن الشحنة أنا أبو المنجى بن اللتي أنا أبو الفتح بن شنيف أنا أبو غالب العطار أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو الحسن بن الزبير ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر ﵁ في الإبهام بثلاث عشرة وفي الخنصر بست حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم يذكرون أنه من رسول اللَّه -ﷺ- فيه وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر.\nهذا حديث حسن، أخرجه الشافعي عن عبد الوهاب الثقفي وسفيان بن عيينة. وأخرجه النسائي عن حسين بن منصور عن عبد اللَّه بن نمير. وأخرجه البيهقي من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب الغراء عن جعفر بن عون كلهم عن يحيى بن سعيد (١)، فوقع لنا عاليا.\nوقد وقع لنا حديث عمرو بن حزم من طريق موصولة.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة ثنا سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ﵁ قال: كتب النبي -ﷺ- إلى أهل اليمن كتابا في\n_________\n(١) رواه الشافعي (١٤٦٦) والنسائي (٨/ ٥٦) والبيهقي (٨/ ٩٣).","vol":"1","page":451},{"text":"العقول، وفيه \"وَفي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنَ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْليْنِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ\" (١).\nهذا حديث حسن مختلف في وصله وإرساله، أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن الحكم بن موسى (٢). فوافقناه بعلو درجة ودرجتين. ووتع لي من وجه آخر أعلى من الطريق التي سقتها بدرجة أخرى.\nقرأت على أم الحسن التنوخية عن سليمان بن حمزة أنا محمد بن عبد الواحد الأصبهاني في كتابه أنا إسماعيل بن علي أنا أبو مسلم النحوي أنا أبو بكو بن المقرئ ثنا أبو يعلى وابن بنت منيع وحامد بن شعيب قالوا: أنا الحكم. وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وحامد بن شعيب، فوقع لنا موافقة عالية في شيخه. ومشى ابن حبان على ظاهر الإسناد، لأن سليمان بن داود هو الخولاني وثقوه وباقي رجاله رجال الصحيح، لكن يقال أن الحكم بن موسى وهم في نسب سليمان فأخرجه النسائي عن عمرو بن منصور عن الحكم بن موسى (٣). فوقع لنا بدلا عاليا جدا، ثم أخرجه من رواية محمد بن بكار، عن يحيى بن حمزة فقال عن سليمان بن أرقم عن الزهري (٤). قال النسائي: هذا أشبه بالصواب وسليمان بن أرقم متروك. وهكذا أخرجه أبو داود في المراسيل من رواية محمد بن بكار، قال أبو داود: وحدثني أبو هبيرة. قرأت في أصل يحيى بن حمزة حدثني سليمان بن أرقم. وهذا أيضًا مما يبين وهم الحكم بن موسى. وقد أخرجه أبو داود والنسائي أيضًا من رواية ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فذكره مرسلا (٥). وأخرجه النسائي من طريق\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٣٧٦).\n(٢) انظر تحفة الأشراف (٨/ ١٤٧).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٥٧ - ٥٨).\n(٤) رواه النسائي (٨/ ٥٨ - ٥٩).\n(٥) رواه النسائي (٨/ ٥٩).","vol":"1","page":452},{"text":"سعيد بن عبد العزيز عن الزهري قال: جاءني أبو بكر بن محمد بكتاب فذكره (١). وهذا هو المحفوظ أنه مأخوذ من كتاب. وهكذا أخرجه مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه -ﷺ- لعمرو بن حزم، فذكر بعضه (٢). والذي يظهر من مجموع الروايات اشتهار هذا الكتاب عندهم، والأخذ من الكتاب إذا كان معروفًا أحد وجوه التحمل المعتمدة وإن كان قاصرا عن السماع.\nوقد جاء هذا المتن مرفوعًا من حديث أبي موسى وعبد اللَّه بن عباس، وفي نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nأخبرني أبو المعالي الأزهري ﵀ أنا يحيى بن يوسف المقدسي أنا أبو الحسن بن بنت الجميزي في كتابه وهو آخر من حدث عنه أنا أبو الحسين بن يوسف أنا أبو الغنائم الكوفي الحافظ أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن المظفر أنا أبو جعفر الطحاوي ثنا أبو إبراهيم المزني أنا الشافعي أنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا غالب التمار عن مسروق بن أوس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فِي الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ\" (٣).\nهذا حديث حسن، أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان من طرق عن غالب التمار (٤). وقد وقع لنا من وجه آخر له لا من الذي سقته بدرجة.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن غالب التمار فذكره (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ٥٩ - ٦٠).\n(٢) رواه مالك (٢/ ١٨١).\n(٣) رواه الشافعي (١٤٦٥).\n(٤) رواه أبو داود (٤٥٥٧) وابن ماجه (٢٦٥٤) ورواه البغوي في مسند علي بن الجعد (١٥٢٥) ومن طريق علي بن الجعد ابن حبان (١٥٢٧ موارد).\n(٥) رواه الدارمي (٢٣٧٤).","vol":"1","page":453},{"text":"أخرجه النسائي والدارقطني من طريق قتادة عن مسروق بن أوس أيضًا (١).\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري بلفظ \"هذه وهذه سواء\" يعني الخنصر والإبهام (٢) وأخرجه الترمذي وابن حبان بلفظ \"أَصَابِعُ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْن سَوَاءٌ، عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ إِصْبعٍ\". وفي رواية \"دِيَةُ الأَصَابِعِ\" والباقي مثله (٣).\nوأما حديث عمرو بن شعيب فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه موصولا (٤). وأخرجه أبو داود أيضًا من رواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا واللَّه أعلم.\nآجر المجلس الأول والستين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ٥٦) والدارقطني (٣/ ٢١١).\n(٢) رواه البخاري (٦٨٩٥).\n(٣) رواه الترمذي (١٣٩١ و١٣٩٢) وأبو داود (٤٥٥٨) والنسائي (٨/ ٥٦ - ٥٧).\n(٤) رواه أبو داود (٤٥٦٢) والنسائي (٨/ ٥٧) وابن ماجه (٢٦٥٣).","vol":"1","page":454},{"text":"[المجلس الثاني عشر بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (و[في] ميراث الزوجة من الدية).\nقرأت على فاطمة بنت المنجى عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن أبي ذر أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم أنا أبو بكر القباب ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح).\nوأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا أحمد بن أبي الفرج أنا أبو الفرج بن نصر أنا أبو محمد بن أبى المجد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي واللفظ له قالا: ثنا سفيان قال: سمعته من الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا ترث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول اللَّه -ﷺ- كتب إلَيَّ أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع عمر عن قوله (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح. والترمذي والنسائي عن قتيبة. والترمذي أيضًا عن أحمد بن منيع وأبي علي بن الحسين بن حريث في آخرين. والنسائي أيضا عن محمد بن منصور. وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة كلهم عن سفيان بن عيينة (٢). فوقع لنا موافقة بدلا بعلو.\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣١٣) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٨١٤٢) وأحمد (٣/ ٤٥٢).\n(٢) رواه أبو داود (٢٩٢٧) والترمذي (١٤١٢ و٢١١١) والنسائي في الفرائض من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤/ ٢٠٢) وابن ماجه (٢٦٤٢).","vol":"1","page":455},{"text":"وبهذا الإِسناد إلى محمد بن عبد الواحد أنا محمد بن أحمد بن نصر أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني أنا إسحاق بن ابراهيم أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر ﵁: ما أرى أن ترث الدية الا عصبة الرجل، لأنهم يعقلون عنه، فهل سمع أحد منكم من رسول اللَّه -ﷺ- في ذلك شيئا؟ فقال الضحاك بن سفيان، وكان النبي -ﷺ- قد استعمله على الأعراب إن عندي في ذلك علما فذكر بقية الحديث نحوه (١).\nأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق (٢). وأخرجه الدارقطني عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن إسحاق بن إبراهيم (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا على الطريقين. وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق (٤). فوقع لنا موافقة عالية. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري مع تقدمه عن الزهري، وهو من رواية الأقران.\nوبه إلى ابن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا يحيى بن سعيد فذكره (٥). وأخرجه ابن منده في المعرفة من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد وقال: مشهور عن الزهري عزيز عن يحيى بن سعيد. ورواه مالك عن الزهري لكنه أرسله، وزاد فيه قال الزهري: وكان قتل أشيم خطأ (٦).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٧٧٦٤) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٨١٣٩).\n(٢) رواه أبو داود بعد الحديث (٢٩٢٧).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٧٧).\n(٤) رواه أحمد (٣/ ٤٥٢).\n(٥) رواه ابن أبي شيبة (٩/ ٣١٣) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٨١٤٠) وابن أبي عاصم في الديات (ص ١٩٩) الومضات.\n(٦) رواه مالك (٢/ ١٩٠).","vol":"1","page":456},{"text":"قلت: أشيم بمعجمة ثم بتحتانية وزن أحمد، ولم أقف على اسم امرأته.\nوأما قوله (وغير ذلك).\nفيحتمل أن يُريد من قضايا عمر وغيرها. ويحتمل ما هو أعم من ذلك.\nفمن قضايا عمر ﵁ ما قرأت على أبي المعالي الأزهري أن أحمد بن عمر أخبرهم أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا أبو محمد بن صاعد أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا أسباط بن محمد ثنا هشام بن سعد عن عبيد اللَّه بن عباس قال: كان للعباس بن عبد المطلب ﵁ ميزاب في داره على طريق عمر إلى المسجد فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وتوجه إلى المسجد، وكان قد ذبح للعباس فرخان فلما وافى الميزاب صب ماء على دم الفرخين فأصاب ثياب عمر، فأمر بقلع الميزاب ورجع إلى بيته فطرح ثيابه ولبس ثيابا غيره ومضى إلى المسجد فصلى بالناس، فقال له العباس: واللَّه إنه للموضع الذي وضعه رسول اللَّه -ﷺ- فيه، فقال عمر وأنا أعزم عليك لتصعدن على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول اللَّه -ﷺ- ففعل ذلك (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه ابن سعد في ترجمة العباس من الطبقات عن أسباط بن محمد على الموافقة. وأخرجه أيضًا من طريق يعقوب بن يزيد بنحو هذه القصة (٢). وأخرجه أبو داود في المراسيل من وجه آخر، وفي كل من الأسانيد الثلاثة انقطاع، لكن ينجبر بعضها ببعض ويدل على أن له أصلا.\n_________\n(١) رواه أحمد (١٧٩٠) وعنده \"صب ماء بدم الفرخين\" وابن عساكر في ترجمة العباس بن عبد المطلب (ص ١٩١).\n(٢) رواه ابن سعد (٤/ ٢٠) وعنده \"يعقوب بن زيد\" وكذلك هو عند ابن عساكر (ص ١٩١) وهو الصواب.","vol":"1","page":457},{"text":"ومما جاء في ذلك عن غير عمر حديث ابن عباس في الصرف حتى أخبره أبو سعيد عن النبي -ﷺ- في النهي عنه إلا ما كان يدا بيد مثلا بمثل (١).\nوحديث ابن عمر في المزارعة حتى أخبره رافع بن خديج بنهي النبي -ﷺ- عن ذلك، إلى غير ذلك من الأحاديث، وهي مشهورة في الصحيحين والسنن واللَّه أعلم (٢).\nآخر المجلس الثاني والستون بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٩٤).\n(٢) رواه البخاري (٢٣٢٧ و٢٣٣٩ و٢٣٤٦ و٤٠١٢) ومسلم (١٥٤٧ و١٥٤٨ و١٥٥٠) وغيرهما.","vol":"1","page":458},{"text":"[المجلس الثالث عشر بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وأما مخالفة ابن عباس خبر أبي هريرة \"تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ\" فاستبعاد لظهوره).\nيعني لظهور مقابله عنده، لأنه روى أن النبي -ﷺ- أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ هكذا أفصح به المصنف في المختصر الكبير.\nأخبرني الإمام حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀ فيما قرأت عليه أخبرني أبو محمد بن القيم أنا الفخر علي بن البخاري أنا محمد بن معمر في كتابه أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أحمد بن محمد بن النعمان إنا أبو بكر بن المقرئ أنا اسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا محمد بن يحبى بن أبي عمر ثنا ابن عيينة والدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: \"تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسَّت النَّارُ وَلَوْ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍّ\" فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أتوضأ من الدهن أتوضأ من الحميم، فقال له أبو هريرة: يا ابن أخي إذا سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- حديثا فلا تضرب له مثلا.\nهذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر بهذا الإسناد، لكن لم يذكر الدراوردي (١)، فوقع لنا موافقة عالية بالنسبة لطريق السماع. وأخرجه البزار من رواية يزيد بن هارون. والطحاوي من رواية حماد بن سلمة وسعيد بن عامر كلهم عن محمد بن عمرو (٢). ورواه شعبة أيضًا عن محمد بن عمرو.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٩٧).\n(٢) رواه البزار (٣/ ٢٣/ ١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٣).","vol":"1","page":459},{"text":"وبهذا الإِسناد إلى الفخر أنا أبو المكارم التيمي في كتابه أنا أبو علي الحداد ثنا أبو نعيم ثنا مطهر بن أحمد ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن يزيد أنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا شعبة فذكر نحوه (١). وأخرجه ابن ماجه مختصرا عن محمد بن عباد بن آدم عن أبيه عن شعبة (٢).\nقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀ عن أحمد بن أبي طالب سماعا وعيسى بن عبد الرحمن قراءة قالا أنا أبو المنجا البغداد قال عيسى سماعا وأحمد إجازة أنا عبد الأول بن عيسى قرئ على بيبي بنت عبد الصمد وأنا أسمع أن عبد الرحمن بن أبي شريح أخبرهم أنا يحيى بن صاعد ثنا عبد اللَّه بن عمران ثنا داود بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ أن النبي -ﷺ- أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ (٣).\nتابعه مالك في الموطأ وجماعة عن زيد بن أسلم (٤)، وهو حديث صحيح من حديث زيد بن أسلم وإن كان في داود مقال. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود من طريق مالك (٥). وأخرجه الطحاوي من طريق روح بن القاسم. وابن حبان من طريق الدراوردي كلهم عن زيد بن أسلم (٦)، فوقع لنا عاليا من طريقه بدرجة أو درجتين، وهو مختصر من الحديث الذي\nأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا مسعود الجمال في كتابه أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى يعني ابن\n_________\n(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٠ - ١٦١).\n(٢) رواه ابن ماجه (٤٨٥).\n(٣) روته بيبي الهرثمية في جزئها (٦٦).\n(٤) رواه مالك (١/ ٣٧).\n(٥) رواه البخاري (٢٠٧) ومسلم (٣٥٤) وأبو داود (١٨٧).\n(٦) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٤) وابن حبان (١١٢٨).","vol":"1","page":460},{"text":"منده ثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: كنت عند ابن عباس في بيت ميمونة ﵂ فجعل يتعجب ممن يقول: الوضوء مما مست النار، ثم قال: كنت عند النبي -ﷺ- في هذا البيت. فجاءه المؤذن فتوضأ ولبس ثيابه وخرج إلى الصلاة، فلما كان في الحجرة خارج البيت استقبلته هدية عضو شاة، فأكل منها لقمة أو لقمتين، ثم صلى ولم يتوضأ.\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي كريب بهذا الإسناد (١)، فوقع لنا موافقة عالية.\nوقد روى الوضوء مما مست النار جماعة من الصحابة غير أبي هريرة، وعمل به طائفة منهم، ومن غيرهم، وروى النسخ ابن عباس وجابر وغيرهما، وهو الذي استقر عليه الأمر.\nقوله (وكذلك هو وعائشة في إذا استيقظ ولذلك قالا: كيف يصنع بالمهراس).\nيعني أن ابن عباس وعائشة ﵃ خالفا حديث أبي هريرة في الأمر بغسل اليد لمن استيقظ قبل إدخالها الإناء، واستشكلاه بما ذكر، وتبع المصنف في ذلك كلام الأمدي ولا وجود لذلك في شيء من كتب الحديث، والذي قال لأبي هريرة: كيف نصنع بالمهراس رجل يقال له قين الأشجعي، وقد تقدم ذكر ذلك مسندا عنه في المجلس المائة من تخريج المختصر. وكذا جاء عن أصحاب ابن مسعود أنهم كانوا يقولون ذلك، وتقدم أيضًا.\nذكر أبو إسماعيل الهروي في كتاب ذم الكلام بعد أن ساق قصة قين مع أبي هريرة ما نصه: وروي أن ابن عباس قال لأبي هريرة: أرأيت إن كان حوضا؟ فقال: لا يضرب لحديث رسول اللَّه -ﷺ- الأمثال، ولم يقع لي هذا الأثر موصولا إلى الآن.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٥٩).","vol":"1","page":461},{"text":"قوله (وأيضا أخر معاذ العمل بالقياس).\nيشير إلى حديث معاذ بن جبل لما بعثه رسول اللَّه -ﷺ- إلى اليمن وقال له: \"كَيْفَ تَقْضي\" وقد تقدم موصولا في المجلس التاسع والعشرين واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والستين بعد المائتين من الأمالي وهو الثالث عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.","vol":"1","page":462},{"text":"[المجلس الرابع عشر بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله في مسائل الأمر (الندب \"إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\").\nيعني أنا الذين قالوا: إن الأمر للندب احتجوا بهذا الحديث.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀ أن أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر أنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرزاق (ح).\nوقرأته عاليا على أبي الفرج بن الغزي عن أبي الحسن بن قريش سماعا أنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي الحسن الجمال (ح).\nوقرأت على عبد الرحمن بن عمر بن عبد الحافظ الوراق بالصالحية وكتب إلينا أخوه عبد اللَّه كلاهما عن عبد اللَّه بن الحسن بن الحافظ قال عبد اللَّه سماعا وقال عبد الرحمن حضورا وإجازة أنا محمد بن سعد أنا يحيى بن محمود قالا أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذَروُني مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبيائِهَمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبوُهُ، وَإِذَا أَمرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\" وفي رواية أحمد \"بِالأَمْرِ فَائْتَمِروُا مَا اسْتَطَعْتُمْ\" (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن\n_________\n(١) رواه أحمد (٢/ ٣١٣ - ٣١٤).","vol":"1","page":463},{"text":"عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. واتفقا عليه من وجه آخر عن أبي هريرة (٢). وقد أورده البخاري في كتاب الاعتصام من رواية الأعرج عن أبي هريرة بلفظ \"وَإِذَا أَمْرَتُكمْ بِأَمْرِ فَائْتَوا مِنْهُ ما اسْتَطعَتْم\" (٣).\nقوله في مسائل النهى (والشرعي الصحيح كصوم يوم النحر والصلاة في الأوقات المكروهة).\nأما صوم يوم النحر فتقدم في أوائل هذا التخريج وهو في المجلس السابع منه.\nوأما الصلاة في الأوقات المكروهة فورد من رواية جماعة من الصحابة تزيد على العشرين أجلها.\nما أخبرني أبو العباس بن تميم أنا أبو العباس بن بيان أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا الدارمي أنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس ﵄ قال: حدثني رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندي عمر ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَا صَلَاةَ بعْدَ صَلَاةِ الصُّبْح حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\" (٤).\nوأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو بكر الدشتي في كتابه أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أبو المكارم اللبان أنا أبو علي المقري أنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا همام\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٣٧) في الفضائل.\n(٢) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) في باب فرض الحج مرة في العمر، وفي الفضائل.\n(٣) رواه البخاري (٧٢٨٨) ولم يروه إلا بهذا الإسناد.\n(٤) رواه الدارمي (١٤٤٠).","vol":"1","page":464},{"text":"فذكره. لكن لفظه شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الصلاة بعد الصبح الحديث (١).\nهذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الأئمة كلهم من طرق متعددة عن قتادة، منها للبخاري ومسلم من رواية شعبة وهشام الدستوائي. ومنها لمسلم والترمذي والنسائي من رواية منصور بن زاذان. ومنها لأبي داود من رواية أبان العطار كلهم عن قتادة. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان كما أخرجناه، فوقع لنا بدلا عاليا. قال الترمذي: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أحاديث هذا منها (٢).\nقلت: أبو العالية من كبار التابعين واسمه رفيع بفاء مصغر، ورجال هذا السند كلهم بصريون إلا عمر وفيه تابعيان وصحابيان في نسق. وقد أنكرت عائشة ﵂ إطلاق عمر في روايته هذه.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن يحيى بن محمد بن سعد أنا الحسن بن يحيى في كتابه أنا عبد اللَّه بن رفاعة أنا أبو الحسن الحنفي أنا أبو سعد أحمد بن محمد هو الماليني أنا محمد بن الحسن السراج ثنا الحسن بن المثنى بن معاذ ثنا عفان ثنا وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: أوهم عمر بن الخطاب، إنما نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يتحرى أحد طلوع الشمس أو غروبها.\nهذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عفان (٣). فوافقناه بعلو. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب (٤). ووافق عائشة على رواية التقييد\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٣٠٨).\n(٢) رواه البخاري (٥٨١) ومسلم (١٢٦) وأبو داود (١٢٧٦) والترمذي (١٨٣) والنسائي (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وابن ماجه (١٢٥٠) وأحمد (١١٠).\n(٣) رواه أحمد (٦/ ١٢٤).\n(٤) رواه مسلم (٨٣٣).","vol":"1","page":465},{"text":"بالتحري عبد اللَّه بن عمر. أخرجه البخاري من رواية عروة بن الزبير عنه مرفوعًا. ومن وجه آخر عن ابن عمر موقوفا (١). ووافق عمر ﵁ على الإِطلاق أبو سعيد وأبو هريرة وأبو قتادة وأبو ذر وعبد اللَّه بن عمرو وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وسمرة بن جندب وعمرو بن عبسة وعقبة بن عامر وآخرون. وفي هذين الأخيرين زيادة النهي عن الصلاة عند الإستواء وهما عند مسلم. فأخرج حديث عمرو بن عبسة مطولا، ذكر فيه سؤاله عن الوضوء وغر ذلك، وفي أوله قصة بدء إسلامه. وأخرج حديث\nعقبة بن عامر مختصرا واللَّه أعلم (٢).\nآخر المجلس الرابع والستين بعد المائتين من الأمالي وهو الرابع عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٨٢) مرفوعًا. ورواه (٥٨٩) موقوفًا.\n(٢) روى مسلم حديث عمرو بن عبسة (٨٣٢) وحديث عقبة بن عامر (٨٣١).","vol":"1","page":466},{"text":"[المجلس الخامس عشر بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن منيع الوراق ﵀ أنا عبد اللَّه بن الحسين بن أبي العيش أنا محمد بن أبي بكر عن السلفي أنا أبو ياسر الخياط أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو محمد الفاكهي أنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة ثنا عبد اللَّه بن يزيد هو المقرئ (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سعد بن يزيد الغراء (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي عن إسماعيل بن يوسف القيسي أنا عبد اللَّه بن عمر أنا محمد بن محمد الجبان عن أبى القاسم البندار أنا أبو طاهر المخلص ثنا أبو القاسم بن بنت منيع ثنا سليمان بن أيوب وعبيد اللَّه بن محمد العيشي قال الأول: ثنا سفيان بن حبيب والثاني: ثنا عبد اللَّه بن المبارك (ح).\nوبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا وهب بن جرير خمستهم عن موسى بن عُلَيِّ بن رَباح عن أبيه عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ثلاث ساعات كان رسول اللَّه -ﷺ- ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ الشمس للغروب حتى تغيب (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من طريق ابن وهب. وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق وكيع. والنسائي من طريق عبد الرحمن بن\n_________\n(١) رواه الدارمي (١٤٣٩).","vol":"1","page":467},{"text":"مهدي ثلاثتهم عن موسى بن علي (١)، فوقع لنا عاليا. وأخرجه النسائي أيضًا عن حميد بن سعدة عن سفيان بن حبيب وعن سويد بن نصر (٢). وأخرجه ابن ماجة أيضًا عن عمرو بن رافع كلاهما عن عبد اللَّه بن المبارك (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين. وموسى وأبوه مصريان ممن انفرد مسلم بالإخراج لهما عن البخاري، والمشهور في علي التصغير ويقال إنه لقبه، وكان يكرهه، واسمه في الأصل علي بفتح أوله على الجادة، ورباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة. وقوله (تضيف) أصله تتضيف ومعناه تميل أو تدخل.\nوفي الصحيحين عن عروة بن الزبير عن ابن عمر النهي عن الصلاة إذا طلع حاجب الشمس حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس حتى تغرب (٤).\nقوله (لقوله دَعي الصَّلَاةَ).\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن سهيل والقاسم بن مظفر قالا: أنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أنا مسعود بن الحسن الثقفي أنا أبو عمرو بن منده عن أبي الحسين الخفاف ثنا أبو العباس السراج ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا وكيع وعبدة قال: وثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أحمد بن يوسف ثنا الحارث بن محمد ثنا محمد بن عبد اللَّه بن كناسة (ح).\nوبالسند الآخر إلى الدارمي أنا جعفر بن عون خمستهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبى\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٣١) وأبو داود (٣١٩٢) والترمذي (١٠٣٠) والنسائى (٢/ ٨٢) وابن ماجه (١٥١٩).\n(٢) رواه النسائي (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٢٧٧).\n(٣) رواه ابن ماجه (١٥١٩).\n(٤) رواه البخاري (٥٨٢) ومسلم (٨٢٩).","vol":"1","page":468},{"text":"حُبَيْشٍ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: \"لَا، إِنَّما ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاة، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغِسلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\" (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن محمد بن سلام ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن أبي معاوية. وأخرجه الترمذي عن هناد بن السري كما أخرجناه (٢). وأخرجه مسلم أيضًا والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق وكيع. منها للنسائي عن إسحاق بن إبراهيم كما أخرجناه (٣)، فوقع لنا موافقة عالية للترمذي وللنسائي، وبدلا عاليا للباقين.\nقوله (مسألة النهي يقتضى الدوام) إلى أن قال (قالوا: نهيت الحائض عن الصوم والصلاة) قلت: أما الصلاة فيؤخذ من الحديث الذي قبله.\nوأما الصوم فلم أر فيه تنصيصا، وإنما يؤخذ من مقتضيات أدلة أخرى.\nمنها: ما أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي -ﷺ- قال: \"أَلَيْسَتْ إِذَا حاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ\" ذكره في أثناء حديث طويل (٤).\nوأخرج مسلم بعضه عن أبي هريرة (٥).\nومنها: حديث حمنة بنت جحش أنها قالت: يا رسول اللَّه أستحاض حيضة شديدة منعتني الصوم والصلاة. . الحديث.\nأخرجه أبو داود والترمذي (٦).\n_________\n(١) رواه الدارمي (٧٨٠).\n(٢) رواه البخاري (٢٢٨) ومسلم (٣٣٣) والترمذي (١٢٥).\n(٣) رواه مسلم (٨٢٩) والترمذي (١٢٥) والنسائي (١/ ١٨٤) وابن ماجه (٦٢١).\n(٤) رواه البخاري (٣٠٤ و١٤٦٢ و١٩٥١ و٢٦٥٨).\n(٥) رواه مسلم (٨٠).\n(٦) رواه أبو داود (٢٨٧) والترمذي (١٢٨) وابن ماجه (٦٢٢ و٦٢٧) وأحمد (٦/ ٤٣٩) وغيرهم.","vol":"1","page":469},{"text":"ومنها: حديث معاذة العدوية قالت: قلت لعائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟. . الحديث، وفيه كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١).\nأخرجه الصحيحان [الشيخان] وباقي الأئمة، وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن عائشة قالت: كنا نحيض عند رسول اللَّه -ﷺ- فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١).\nآخر المجلس الخامس والستين بعد المئتين وهو الخامس عشر بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٢١) ومسلم (٣٣٥) والترمذي (١٣٠) والنسائي (١/ ١٩١ و١٩٢ و٤/ ١٩١) وابن ماجه (٦٣١) وأبو داود (٢٦٢ و٢٦٣).","vol":"1","page":470},{"text":"[المجلس السادس عشر بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nققوله (العام والخاص) إلى أن قال (الشافعي والمحققون للعموم صيغة) إلى أن قال (وكاحتجاج عمر في قتال أبي بكر ما نعي الزكاة بـ \"أُمِرْتُ أَنْ أَقُاتِلَ النَّاسَ\" وكذلك \"الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ\" و\"نَحْنُ مَعاشَرِ الأَنْبِياءِ لَا نُورَثُ\").\nأما حديث \"أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ\".\nفأخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد أنا يحيى بن فضل اللَّه عن أبي العباس بن مسلمة أنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر أنا محمد بن الفضل الفزاري أنا محمد بن أبي بكر الأديب أنا أبو نصر أحمد بن الحسين ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول اللَّه -ﷺ- واستخلف أبو بكر يعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر ﵁ لأبي بكر ﵁: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولوُا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إلا بِحَقِّها، وَحَسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ\" فقال أبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول اللَّه -ﷺ- لقاتلتهم على منعه، قال عمر: فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي","vol":"1","page":471},{"text":"والنسائي كلهم عن قتيبة (١)، فوقع لنا موافقة عالية.\nوأما حديث \"الأَئِمَّةُ مِنْ قُريْشٍ\" فوقع لنا من حديث علي بلفظه، وكذا من حديث أنس، ووقع لنا بمعناه عن عدد كثير من الصحابة، وقد جمعت طرقه في جزء ضخم.\nفأما حديث علي فأخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبيد اللَّه المقدسي ﵀ عن أحمد بن عبد الرحمن البعلي أنا محمد بن إسماعيل الخطيب أنا يحيى بن محمود الثقفي أنا محمد بن أبي عدنان وفاطمة بنت عبد اللَّه قالا: أنا محمد بن عبد اللَّه التاجر أنا الطبراني ثنا حفص بن عمر ثنا الفيض بن الفضل ثنا مسعر عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي بن أبى طالب ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْرَارُها أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا، وَلِكُلٍّ حَقٌّ، فائْتُوا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ\" (٢).\nهذا حديث حسن، أخرجه البزار عن إبراهيم بن هانئ والهيثم بن كليب في مسنده عن العباس بن محمد الدوري كلاهما عن الفيض بن الفضل (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا، ورجاله موثقون.\nوأبو صادق اسمه عبد اللَّه بن ناجد، وهو أخو ربيعة، وقيل: هو آخر اسمه مسلم بن يزيد.\nوفي الإسناد ثلاثة من التابعين في أولهم سلمة، وذكر البزار ثم الطبراني أن الفيض بن الفضل تفرد به عن مسعر، فكأنهما أرادا أنه تفرد برفعه، وإلا\n_________\n(١) رواه البخاري (٧٢٨٤ و٧٢٨٥) ومسلم (٢٠) وأبو داود (١٥٥٦) والترمذي (٢٦١٠) والنسائي (٧/ ٧٧).\n(٢) رواه الطبراني في الصغير (٤٢٥).\n(٣) رواه البزار (١٥٧٥ كشف الأستار).","vol":"1","page":472},{"text":"فقد رواه جماعة غيره عن مسعر موقوفًا على عَلِيٍّ، منهم وكيع أخرجه في فضائل الصحابة (١)\nومنهم شعيب بن إسحاق أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عنه. (٢).\nومنهم عثمان بن المغيرة أخرجه النسائي في جمعه حديث أبي عوانة من طريقه.\nوقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي حاتم الرازي عن الفيض بن الفضل كما تقدم مرفوعًا (٣).\nوأما حديث أنس فأخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الفارقي ﵀ فيما قرأنا عليه بالصالحية أنا أحمد بن علي بن الحسن العابد أنا عبد الرحمن بن أبي الفهم أنا أحمد بن عبد اللَّه الطوسي أنا أبو البركات بن خميس أنا أبو نصر بن طوق أنا نصر بن محمد المرجي ثنا أبو يعلى الموصلي أنا أبو سعيد الحسن بن إسماعيل البصري (ح).\nوأخبرني عبد الرحمن بن أحمد البزاز أنا أحمد بن منصور الجوهري أنا أحمد بن علي السعدي أنا أحمد بن محمد التيمي في كتابه أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي قالا: ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ مَا حَكَمُوا فَعَدلوُا وَوَعَدُوا\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٧٢) وعنه ابن أبي عاصم في السنة (١٥١٣).\n(٢) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٧١ - ١٧٢) عن قبيصة بن عقبة عن سفيان عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن علي، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (١٥١٤).\n(٣) رواه الحاكم (٤/ ٧٥ - ٧٦).","vol":"1","page":473},{"text":"وفوا واسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا\" لفظ أبي يعلى (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه البزار عن محمد بن معمر والحسن بن سفيان عن محمد بن أبي بكر كلاهما عن أبى داود الطيالسي (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وكذلك البخاري في التاريخ عن عمرو بن علي عن أبي داود (٣).\nوأخرجه ابن عدي في الكامل عن أبى يعلى. فوقع لنا موافقة عالية. وذكر عن الإِمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث فقيل ليس هو في كتب إبراهيم بن سعد، لا ينبغي أن يكون له أصل انتهى (٤).\nوقد رواه عن إبراهيم بن سعد جماعة غير من تقدم ذكره. منهم عمرو بن مرزوق (٥)، ومحمد بن جعفر الوركالي. ورواه عن أنس جماعة يزيدون على العشرة، منهم بكير بن وهيب.\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن عيسى بن عبد الرحمن أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا عمر بن المبارك وأنا عبد الملك بن محمد أنا دعلج بن أحمد ثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أنا جرير عن الأعمش عن سهل أبي الأسد عن بكير الجزري عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأَئمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ\" الحديث. أخرجه أحمد وأبو بكر بن شيبة وأبو خيثمة في مسانيدهم عن وكيع عن الأعمش (٦). وهكذا رويناه من طريق\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٥٩٦) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٧١) ورواه أبو يعلى (٣٦٤٤) ومن طريقه ابن عساكر (٧/ ٤٨/ ٢).\n(٢) رواه البزار (١٥٧٨ كشف الأستار).\n(٣) ذكره البخاري معلقًا في التاريخ الكبير (١/ ٢/ ١١٢) فقال: وقال إبراهيم به.\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٦).\n(٥) رواية عمرو بن مرزوق عند البيهقي في السنن (٨/ ١٤٤).\n(٦) رواه أحمد (٣/ ١٨٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٦٩ - ١٧٠) ومن طريقه أبو يعلى (٤٠٣٣).","vol":"1","page":474},{"text":"مسعر عن سهل أبى الأسد. أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء من طريقه. وأخرجه أحمد والنسائي من طريق شعبة عن أبي الأسد، لكن سماه عليا (١). واتفق الحفاظ على أن شعبة وهم في اسمه وأن اسمه سهل واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والستون بعد المائتين من الأمالي وهو السادس عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ١٢٩) والنسائي في القضاء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ١٠٢).","vol":"1","page":475},{"text":"[المجلس السابع عشر بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\n(تنبيه) قال القاضى تاج الدين السبكي في شرحه: ذكر الشيخ محي الدين في شرح المهذب: أن حديث: \"الأئمة من قريش\" مخرج في الصحيحين. قال: ولعله أراد بالمعنى، وإلا فالذي في الصحيحين حديث ابن عمر بلفظ \"لَا يَزالُ هَذَا الأَمْرُ في قُرَيْشٍ مَا بِقَي في النَّاسِ اثْنَانِ\" (١).\nقلت: وفي الصحيحين أيضًا حديث أبي هريرة بلفظ \"الناس تبع لقريش\" الحديث. وفي صحيح البخاري حديث معاوية \"لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ في قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهمْ أَحَدٌ إلا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ\" (٢). وترجم البخاري في كتاب الأحكام (باب الأمراء من قريش) وساق فيه حديث ابن عمر ثم حديث معاوية، وكأنه أشار إلى أن المطلق في الأول محمول علي المقيد في الثاني، وهو كذلك، وقد جعله البيهقي في الدلائل مما أخبر به -ﷺ- من الأمور المغيبة مما سيأتي فوقع على وفق ما قال.\nووقع قريب من هذا التقييد في عدة أحاديث فيها ما هو أصرح منه.\nمن ذلك ما أخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن خليل الحرستاني أنا أحمد بن محمد بن معالي وأبو بكر بن محمد الرضى قالا أنا محمد بن إسماعيل قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع أن زاهر بن طاهر أخرجهم أنا محمد بن عبد الرحمن أنا محمد بن أحمد أنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج (ح).\nوأخبرنا أبو هريرة بن أبي عبد اللَّه الحافظ إجازة أنا يحيى بن محمد بن\n_________\n(١) رواه البخاري (٧١٤٠) ومسلم (١٨٢٠) وانظر المجموع (١/ ١٤).\n(٢) رواه البخاري (٧١٣٩).","vol":"1","page":477},{"text":"سعد أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا عمر بن عبد اللَّه الحربي أنا أبو غالب العطار أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو عمرو بن السماك ثنا الحسن بن سلام ثنا عفان قالا ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا أبو المنهال سيار بن سلامة قال: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وإني لغلام، وإن في أذنيّ لقرطين، فقال أبو برزة ﵁: إني أحمد اللَّه أني أصبحت ذَامًّا لهذا الحي من قريش، فلان ههنا يقاتل على الدنيا، وفلان ههنا يقاتل على الدنيا، ثم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ مَا فَعَلُوا ثَلَاثًا، مَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا، وَمَا اسْتُرْحِمُوا فَرحِموُا ومَا عَاهَدُوا فَوَفَوا\".\nهذا حديث حسن، أخرجه أحمد وابن أبي شيبة عن عفان (١)، فوقع لنا موافقة عالية من الطريق الثانية، وبدلا عاليا من الأولى.\nوإلى هذا الحديث أشار البخاري في الترجمة، ولما لم يكن على شرطه استغني عنه بحديثي الباب.\nوسكين بن عبد العزيز وثقه يحيى بن معين وآخرون، وضعفه أبو داود. وقد روى عوف عن أبى المنهال حديث أبي برزة المذكور، لكن لم يذكر المرفوع الذي في آخره. أخرجه البخاري أيضًا في كتاب الفتن من طريق عوف (٢).\nومن الأحاديث الواردة في ذلك ما أخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن أبى الفضل بن أبي طاهر وست الوزراء التنوخية قالا أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي أنا أبو زرعة المقدسي أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا ابن أبى فديك أنا ابن أبي ذئب عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر عن عطاء بن يسار قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لقريش: \"أَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بهَذَا الأَمْرِ مَا كُنْتُمْ مَعَ الْحَقِّ إلا إِنْ تَعْدِلُوا عَنْهُ تُلْحَوْنَ كَمَا تُلْحَى هِذِهِ الْجَريَدَةُ\" وأشار إِلى جريدة في يده (٣).\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ٤٢١).\n(٢) رواه البخاري (٧١١٢).\n(٣) رواه الشافعي (١٨٤٤) ومن طريقه البيهقي (٨/ ١٤٤).","vol":"1","page":478},{"text":"هذا حديث مرسل رجاله ثقات، وله شاهد موصول.\nوأخبرني سليمان بن أحمد بن عبد العزيز المدني أنا أحمد بن علي الجزري أنا محمد بن اسماعيل المرداوي أنا أبو القاسم البوصيري أنا يحيى بن المشرف أنا أحمد بن سعيد بن نفيس أنا علي بن الحسين بن بندار أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن فيل ثنا أبو كريب ثنا عبد الحميد الحماني ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت (ح).\nوأخبرني عاليا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو عبد اللَّه بن المهندس أنا أحمد بن شيبان أنا عمر بن محمد أنا أحمد بن الحسن أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا بكر بن موسى ثنا أبو نعيم ثنا سفيان هو الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن القاسم بن الحارث عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لقريش: \"إنَّ هَذَا الأَمْرَ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلَّاتُهُ مَا لَمْ تُحْدِثُوا، فَإِذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَ خَلْقِهِ فَالْتَحوُكُمْ كَمَا يُلْتَحَى القَضِيبُ\" (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن أبي نعيم (٢)، فوقع لنا موافقة عالية من الطريق الثاني. وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق كثير بن يحيى عن أبي عوانة عن الأعمش وقال: لم يروه عن الأعمش إلا أبو عوانة والحماني، تفرد به عن أبى عوانة كثير بن يحيى، وتفرد به عن الحماني أبو كريب انتهى (٣).\nوالقاسم بن الحارث المذكور في الإسناد هو القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام نسب إلى جد أبيه وهو صدوق، لكن\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٧٠) ومن طريق عبد الحميد الحماني رواه الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٧٢٢).\n(٢) رواه أحمد (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥) ومن طريق أبي نعيم رواه الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٧٢٠).\n(٣) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢١٤ مجمع البحرين).","vol":"1","page":479},{"text":"خالف الزهري فرواه عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن مسعود. أخرجه أحمد وأبو يعلى (١). ولولا هذا الاختلاف لكان الحديث على شرط الصحيح. وقد راجعت المختصر الكبير فوجدت لفظه فيه: وقول أبي بكر الأئمة من قريش، فخص الحديث برواية أبي بكر، وعلى ذلك شرحه جماعة منهم السبكي، فقال: وقد احتج أبو بكر الصديق ﵁ على الأنصار بقول النبي -ﷺ-: \"الأئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ\" ووافقه على ذلك جميع الصحابة انتهى كلامه.\nوليس هذا اللفظ موجودًا في كتب الحديث عن أبي بكر ﵁، وإنما في الصحيحين وغيرهما في قصة السقيفة قول أبي بكر: إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش (٢). نعم أخرج أحمد بسند رجاله ثقات لكن فيه انقطاع أن أبا بكر قال لسعد يعني ابن عبادة: لقد علمت يا سعد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لقريش: \"أَنْتُمْ وُلَّاةٌ هَذَا الَأمْرِ\" (٣). فلعل هذا مستند من عزا لأبي بكر فذكره بالمعنى.\nآخر المجلس السابع والستون بعد المائتين من الأمالي وهو السابع عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه أحمد (٣٨٠) وأبو يعلى (٢/ ٢٣٢).\n(٢) رواه البخاري (٦٨٣٠) ومسلم (١٦٩١) مختصرًا وليس عنده محل الشاهد وأحمد (٣٩١) وانظر تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر عليه.\n(٣) رواه أحمد (١٨).","vol":"1","page":480},{"text":"[المجلس الثامن عشر بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما حديث \"نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ\" فقال السبكي في شرحه عن شيخه الذهبي ليس هو في الكتب الستة. قال السبكي: وإنما أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر بلفظ \"إنا\" بدلًا \"نَحْنُ\" وكذلك أخرجه النسائي في السنن الكبرى من حيث عمر، قال: والسنن الكبرى عند المحدثين ليست من الكتب الستة، وإنما التي يخرجون عليها الأطراف والأسماء هي الصغرى المشهورة.\nقلت: وهو حصر مردود، فهذا شيخه المزي قد خرج الأطراف والأسماء على السنن الكبرى مضافًا إلى الصغرى. وعلى تقدير التسليم فهذا الحديث بخصوصه في الصغرى كما هو في الكبرى، وهو في كتاب الفرائض من رواية ابن الأحمر وابن سيار عن النسائي وهما من رواة الكبرى، ومن رواية ابن حيويه والأسيوطي وهما من رواة الصغرى، وإنما خلت عنه رواية ابن السني، لأنه فاته كتاب الفرائض مع كتب أخرى. وقد وقع لنا من رواية ابن حيويه والأسيوطي، وهي التي خرج عليها ابن عساكر الأطراف.\nأنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبيد اللَّه مشافهة بالصالحية عن أحمد بن أبي طالب أنا جعفر بن علي في كتابه أنا السلفي إجازة إن لم يكن سماعا قرأت على أبي عبد اللَّه الرازي أن علي بن محمد الفارسي أخبرهم أنا الحسين بن عبد اللَّه بن حيويه النيسابوري أنا أبو عبد الرحمن النسائي أنا محمد بن منصور المكي ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر ﵁ لعبد الرحمن بن عوف وسعد وعثمان وطلحة والزبير: أنشدكم باللَّه الذي قامت له السماوات","vol":"1","page":481},{"text":"والأرض أسمعتم النبي -ﷺ- يقول: \"إِنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لَا نُوَرُث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ\"؟ فقالوا: اللهم نعم (١).\nهكذا أخرجه النسائي. وقد أخرجه أحمد عن سفيان بن عيينة بلفظ \"إنا لا نورث\" (٢) وهو في الصحيحين من طرق أخرى عن الزهري بحذف \"إنا\" وكذا في السنن الثلاثة (٣).\nوحاصل هذا أن الخبر لم يوجد بلفظ \"نحن\" ووجد بلفظ \"إنا\" ومفادهما واحد، فلعل من ذكره ذكره بالمعنى واللَّه أعلم.\nقوله (مسألة أبنية الجمع لاثنين [إلى أن قال] (فإن كان له أخوة) والمراد أخوان، واستدلال ابن عباس بها ثم قال ([قال] ابن عباس: ليس الأخوان أخوة، وعورض بقول زيد) يعني ابن ثابت (الأخوان أخوة).\nأخبرنا بذلك من قصة ابن عباس وزيد الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀ إذ نا مشافهة أنا أبو الحسن علي بن الحسن أنا أبو الحسن علي بن أحمد عن أبي سعد الصفار أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو بكر أنا شبابة بن سوار عن ابن أبى ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ أنه دخل على عثمان ﵁ فقال: إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث، فإن اللَّه سبحانه يقول: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ والأخوان ليسا بأخوة بلسان قومك، فقال عثمان: لا أستطيع أرد أمرًا توارث عليه الناس وكان قبلي ومضى في الأمصار (٤).\nهذا موقوف حسن، رجاله رجال الصحيح إلا شعبة بن دينار مولى ابن\n_________\n(١) رواه النسائي في الفرائض من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ١٠٤).\n(٢) رواه أحمد (١٧٢).\n(٣) رواه البخاري (٣٠٩٤) ومسلم (١٧٥٧) وأبو داود (٢٩٦٣) والترمذي (١٦١٠) والنسائي (٧/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(٤) رواه البيهقي (٦/ ٢٢٧).","vol":"1","page":482},{"text":"عباس، فإنهما لم يخرجا له، وهو مختلف في توثيقه، وقد أخرجه الحاكم من طريق شبابة به، وقال: صحيح الإسناد (١). وأخرجه الطبري عن طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب.\nوبه إلى محمد بن نصر ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا يحيى بن آدم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت ﵁ عن أبيه أنه كان يحجب الأم عن الثلث بالأخوين، فقال له: يا أبا سعيد فإن اللَّه ﷿ يقول: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وأنت تحجبها بالأخوين، فقال: إن العرب تسمي الأخوين أخوة (٢).\nهذا موقوف حسن، رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد فلم يخرجا له، لكن البخاري يعلق له، وهو مختلف فيه أيضًا. وقد أخرجه الحاكم أيضًا من طريق ابن وهب عن ابن أبى الزناد وقال: صحيح الإسناد (٣).\nقوله: (قالوا \"الإِثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَة\").\nقلت: جاء من حديث أبي موسى الأشعري وأبي أمامة الباهلي وأنس بن مالك، ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأسانيدها كلها ضعيفة.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ عن عيسى بن عبد الرحمن أنا عبد اللَّه بن محمد أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا إبراهيم بن خزيم أنا عبد بن حميد ثنا يحيى بن إسحاق ثنا عليلة بن بدر عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ\" (٤).\nهذا حديث غريب أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن عليلة بن\n_________\n(١) رواه الحاكم (٤/ ٣٣٥) ووافقه الذهبي على تصحيحه.\n(٢) رواه البيهقي (٦/ ٢٢٧).\n(٣) رواه الحاكم (٤/ ٣٣٥) وصححه على شرط الشيخين ووافقها الذهبي.\n(٤) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٥٦٥).","vol":"1","page":483},{"text":"بدر (١)، فوقع لنا بدلًا له.\nوعليلة بالمهملة مصغر وهو لقب واسمه الربيع وقد اتفقوا على تضعيفه، ولم يرو عن أبيه بدر غيره، وأما جده فوقع في رواية ابن ماجه تسميته، ولفظه عن جده عمرو بن جراد، وبه جزم المزي.\nوقرأت بخط الدمياطي: قيل اسم جده عمرو بن جراد، وقيل الأسلع بن الأسقع، قال: والراجح الأسلع بن شريك صديق أبي موسى الأشعري. انتهى.\nووهم في ذلك، فإن الأسلع بن شريك شيخ لعمرو بن جراد، وروايته عنه في الطبراني، فما وقع في رواية ابن ماجه هو المعتمد، وكون الأسلع وأبي موسى صديقين لا يلزم أن يروي أحدهما عن الآخر، بل الموجود رواية عمرو بن جراد عن كل منهما.\nوأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في الأوسط (٢).\nوأما حديث أنس فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣).\nوأما رواية عمرو بن شعيب فأخرجها الدارقطني (٤).\nوقد استعمل البخاري هذا الحديث ترجمة، وأورد في الباب ما يؤدي معناه، فاستفيد من ذلك ورود هذا الحديث في الجملة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والستين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه ابن ماجه (٩٧٢) ورواه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٣١) والدارقطني (١/ ٢٨٠) والحاكم (٤/ ٣٣٤) والبيهقي (٣/ ٦٩) والخطيب في التاريخ (٨/ ٤١٥ و١١/ ٤٥ - ٤٦).\n(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٥٦ - ٥٧ مجمع البحرين) وفي إسناده مسلمة بن علي وهو متروك.\n(٣) رواه البيهقي (٣/ ٦٩).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٨١) وفيه عثمان الوقاصي، وهو متروك.","vol":"1","page":484},{"text":"[المجلس التاسع عشر بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة جواب السائل) إلى أن قال: (مثل قوله لما سئل عن بئر بضاعة \"خَلَقَ اللَّهُ المَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ [شَيْء] إلا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ\").\nقلت: هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد في شيء من كتب الحديث. وقد أورده هكذا أولًا الغزالي في المستصفى، وذكره الرافعي وجماعة، حتى نسبه ابن الرفعة لتخريج أبي داود، وليس كذلك. وقد ورد حديث بئر بضاعة من طرق.\nمنها ما أخبرني الشيخ أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر السعودي ﵀ أنا أبو الحرم بن أبى الفتح أنا عبد الرحيم بن يحيى أنا أبو علي الرصافي أنا أبو القاسم الكاتب أنا أبو علي الواعظ أنا أبو بكر بن حمدان ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبى ثنا أبو أسامة (ح).\nوقرأته عاليًا على شيخنا أبي المعالي المذكور عن زينب بنت الكمال عن عجيبة البغدادية قالت: أنا أبو الخير الباغبان في كتابه أنا أبو إسحاق الطيان أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا ابن أبى عون واسمه محمد بن محمد ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب القرظي عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل يا رسول اللَّه أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها المحايض والنتن ولحوم الكلاب؟ فقال: \"المَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\" وفي رواية المحاملي \"إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ\" (١).\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ٣١).","vol":"1","page":485},{"text":"هذا حديث حسن، أخرجه الدارقطني عن المحاملي (١)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود والترمذي جميعا عن أنس بن علي الحلواني الخلال. وأبو داود أيضًا عن محمد بن سليمان الأنباري. والترمذي أيضًا عن هناد بن السري وغير واحد. والنسائي عن هارون بن عبد اللَّه. وابن الجارود عن موسى بن عبد الرحمن ومحمد بن عثمان بن كرامة كلهم عن أبي أسامة (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال الترمذي: جود أبو أسامة إسناد هذا الحديث. ونقل أبو الحسن الميموني عن أحمد بن حنبل أنه صححه، وكذا نقل عن يحيى بن معين وصححه أيضًا ابن المنذر والحاكم في المستدرك (٣)، أخرجه عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن أبي أسامة، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، ثم قال: أحسنها إسناد رواية أبى أسامة، يعني هذه.\nقلت: ورجاله رجال الصحيح سوى عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع.\nوأما الزيادة فأقرب ما وجدنا مما يوافق أول الحديث ما أخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀ أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق أنا علي بن أحمد عن أبي سعد الصفار أنا أبو الفضل بن محمد أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي وعثمان بن أحمد الدقاق قالا ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب هو ابن عطاء ثنا داود هو ابن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال: \"أَنْزَلَ اللَّهُ المَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\" (٤).\nهذا موقوف على سعيد ورجاله ثقات.\nوأما الاستثناء فاقرب ما رأيته موافقًا للفظ المصنف ما أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة أنا أحمد بن علي بن الزبير إذنا أن لم يكن سماعا أنا الإِمام تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح أنا منصور بن عبد المنعم أنا\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٩ - ٣٠).\n(٢) رواه أبو داود (٦٦) والترمذي (٦٦) والنسائي (١/ ١٧٤) وابن الجارود (٤٧).\n(٣) لم أره في المستدرك من حديث أبي سعيد.\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٩) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٥٩).","vol":"1","page":486},{"text":"محمد بن إسماعيل أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو الوليد الفقيه هو حسان بن محمد ثنا الشاماتي هو جعفر بن أحمد الحافظ ثنا عطية بن بقية بن الوليد ثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلى ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ المَاءَ طَاهِرٌ إِلَّا إِنْ تَغَيَّر رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ\" (١).\nهذا حديث غريب فيه علتان عنعنة بقية وضعف ابنه. وقد أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق حفص بن عمر عن ثور بن يزيد وضعف حفصًا جدًا (٢).\nوالمشهور في هذا ما أخرجه ابن ماجه والدارقطني من طريق رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة (٣). وفي رواية للدارقطني عن ثوبان بدل أبي أمامة (٤). وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: تفرد بوصله رشدين بن سعد وهو ضعيف. وقال الدارقطنى: لم يرفعه عن معاوية بن صالح غير رشدين، ثم أخرجه من رواية الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد مقطوعًا (٥). ووقع في بعض نسخ ابن ماجه ذكر اللون أيضًا وخلي منها بعض النسخ، وكذا أكثر الروايات. ومن ثم وقع في الرافعي نص الشارع على الطعم والريح، وقاس الشافعي اللون عليهما، وتبع في ذلك الشيخ أبا إسحاق في المهذب والروياني في البحر، ويستغرب هذا الإِطلاق مع كون الشافعي نص على اللون في الخبر.\nوبهذا الإسناد إلى البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي قال:\n_________\n(١) رواه البيهقي (١/ ٢٥٩).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٩٧) والبيهقي (٢/ ٢٦٠).\n(٣) رواه ابن ماجه (٥٢١) والطبراني في الكبير (٧٥٠٣) والأوسط (ص ٣٥ مجمع البحرين) والدارقطني (١/ ٢٨ - ٢٩) والبيهقي (٢/ ٢٥٩).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٨).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ٢٨).","vol":"1","page":487},{"text":"وما قلته من أن الماء إذا تغير طعمه وريحه ولونه كان نجسًا هو في خبر لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافًا انتهى (١).\nوقد ورد حديث بئر بضاعة عن غير أبي سعيد. أخرجه قاسم بن أصبغ في كتابه من حديث سهل بن سعد نحو حديث أبي سعيد، وصححه ابن حزم (٢)، وضعفه ابن عبد البر. والمحفوظ من حديث سهل بن سعد: سقيت رسول اللَّه -ﷺ- من بئر بضاعة. أخرجه الدارقطني وغيره بإسناد قوي (٣). فلعل الراوي أدخل له حديث في حديث.\nوجاء فيه أيضًا عن أبي هريرة. أخرجه ابن منده وزاد \"إِنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\" مختصرًا.\nهكذا من حديث ابن عباس. أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصححه ابن خزيمة (٤).\nوعن جابر عند ابن ماجه (٥).\nوعن سهل بن سعد عند الدارقطني (٦).\nوعن عائشة عند أبي يعلى واللَّه أعلم (٧).\nآخر المجلس التاسع والستين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه البيهقي (١/ ٢٦٠).\n(٢) رواه ابن حزم في المحلى (١/ ١٥٥).\n(٣) رواه أحمد (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨) وأبو يعلى (٣٥٥/ ١) والطبراني في الكبر (٦٠٢٦) والدارقطني (١/ ٣٢).\n(٤) رواه أحمد (٢١٠٠) -٢١٠٢ و٢٥٦٦ و٢٨٠٦ - ٢٨٠٨) وأبو داود (٦٨) والترمذي (٦٥) والنسائى (١/ ١٧٣) وابن ماجه (٣٧٠) وابن خزيمة (٩١) وغيرهم، وانظر تعليقنا على المعجم الكبير للطبراني (١١/ ٢١٩).\n(٥) رواه ابن ماجه (٥٢٠) وفيه طريف بن شهاب وهو ضعيف.\n(٦) رواه الدارقطني (١/ ٢٩).\n(٧) رواه أبو يعلى (٤٧٦٥) وانظر تعليق الأستاذ حسين سليم أسد عليه.","vol":"1","page":488},{"text":"[المجلس العشرون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (كما روي أنه مر بشاة ميمونة فقال: (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقدْ طَهُرَ\").\nاعترض عليه بأن القول المذكور لم يرد في شاة ميمونة صريحًا.\nوأجاب السبكي في شرحه بأن المصنف ألحق بخطه \"لو\" قبل روي فصار على الإحتمال. والتحرير في هذا أن ابن عباس روى الحديثين معًا.\nأما حديث شاة ميمونة فجاء تارة عنه عن ميمونة، وتارة بحذفها، ولم يصرح بسماعه.\nوأما الحديث الأخر فصرح فيه بسماعه من النبي -ﷺ-، فيحتمل أنه لم يحضر القصة، فتحملها عن ميمونة، وكان ربما أرسلها.\nوسمع من النبي -ﷺ- الجملة الأخيرة.\nأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀ أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي الحسن الحمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن يحيى وأبو علي بن الصواف قال الأول: ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبى شيبة وقال الثاني: ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي واللفظ له قالا: ثنا سفيان بن عيينة ثنا الزهري أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس ﵄ عن ميمونة ﵂ أن النبي -ﷺ- مر بشاة لمولاة لميمونة ميتة فقال: \"مَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟ \" (١).\nوسمعته عاليًا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن عبد الرحمن بن\n_________\n(١) رواه الحميدي (٣١٥) وأحمد (٦/ ٣٢٩).","vol":"1","page":489},{"text":"مخلوف ويحيى بن محمد قالا أنا علي بن مختار قال الأول: إجازة إن لم يكن سماعًا وقال الثاني: كتابة أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا أبو بكر أحمد بن الحسن أنا حاجب بن أحمد ثنا عبد الرحيم بن شبيب ثنا سفيان بن عيينة فذكره، لكن ليس فيه ميمونة.\nوقرأته عاليًا على فاطمة المذكورة عن أبي نصر بن الشيرازي أنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أنا مسعود بن الحسن أنا عبد الوهاب بن محمد عن أبي الحسن الخفاف ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة فذكره كذلك لم يذكر ميمونة.\nوبه إلى السراج ثنا عبيد اللَّه بن سعيد ثنا سفيان فذكره وفيه ميمونة.\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبى شيبة (١). وأخرجه أبو داود عن مسدد ووهب بن بيان. والنسائي عن قتيبة كلهم عن سفيان، وذكروا فيه ميمونة (٢). وأخرجه مسلم أيضًا عن يحيى بن يحيى وعمرو بن محمد. وأخرجه أبو داود أيضًا عن محمد بن أبي خلف ثلاثتهم عن سفيان بغير ذكر ميمونة (٣)، فوقع لنا موافقة عالية لمسلم وبدلًا عاليًا بدرجتين بالنسبة للروايات الأخرى. واتفق الشيخان عليه من رواية صالح بن كيسان ويونس بن يزيد كلاهما عن الزهري، وليس فيه ذكر الدباغ، وكذلك رواه أكثر أصحاب الزهري ووافق بعضهم ابن عيينة في ذكر الدباغ.\nوبه إلى السراج ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري فذكر الحديث، ولكن ليس فيه فدبغتموه، وزاد معمر كان\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٦٣) وابن ماجه (٣٦١٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٣٧٩).\n(٢) رواه أبو داود (٤١٢٠) والنسائي (٧/ ١٧١ - ١٧٢).\n(٣) رواه مسلم (٣٦٣) وأبو داود (٤١٢٠).","vol":"1","page":490},{"text":"الزهري ينكر الدباغ ويقول: ننتفع به على كل حال (١). وقد ثبت ذكر الدباغ في غير حديث الزهري، فأخرجه مسلم والنسائي من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن ميمونة أخبرته فذكر الحديث بمعناه (٢)، وليس فيه ذكر الدباغ. وأخرجه مسلم أيضًا من رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر فيه الدباغ (٣). ووقع لنا من وجه آخر عن عطاء.\nقرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ الضياء أنا محمد بن نصر عن فاطمة بنت أبى سعد سماعا عليها قالت أنا سعيد بن أبي سعيد العيار أنا أبو الحسين الخفاف (ح).\nوسمعته عاليًا على فاطمة بنت عبد الهادي بالسند الماضى آنفًا إلى الخفاف ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء عن ابن عباس قال: ماتت شاة فقال النبي -ﷺ-: \"هَلَا نَزَعْتُمْ جِلْدَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ \".\nهذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن قتيبة (٤) فوقع لنا موافقة عالية. قال الترمذي: حسن صحيح.\nوأما الحديث الآخر فقرأت على أبي الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى أبي بكر بن أبى شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ\" (٥).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، فوافقناه\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٨٥) وأحمد (٣٤٥٢) وأبو داود (٤١٢٢).\n(٢) رواه مسلم (٣٦٣) والنسائي (٧/ ١٧٢).\n(٣) رواه مسلم (٣٦٣).\n(٤) رواه الترمذي (١٧٢٧).\n(٥) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٣٧٨).","vol":"1","page":491},{"text":"بعلو، ولكن لم يسق مسلم لفظه، فإنه أورده أولًا من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم بلفظ: \"إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ\" ثم ساقه من رواية عبد العزيز بن محمد ومن رواية سفيان بن عيينة ومن رواية غيرهما كلهم عن زيد بن أسلم قال بمثله (١). ورواية عبد العزيز بن محمد أخرجها الترمذي عن قتيبة عنه بلفظ \"أَيُّمَا\" (٢). وأخرجه مسلم أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم وأبي كريب كلاهما عن وكيع عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم كذلك (٣). والحديث المذكور في مسند إسحاق بلفظ: \"أَيُّمَا\" أيضًا، وقد وقع لنا موافقة عالية لمسلم أيضًا.\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم ثنا أبوأحمد الغطريفي ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا إسحاق بن إبرإهيم فذكره.\nوبه إلى أبي نعيم ثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو كريب فذكره كذلك. ووقع لنا موافقة عالية أيضًا.\nولهذا الحديث نظائر في كتاب مسلم، يسوق الحديث على لفظ ثم يورده من روايات أخرى محيلًا على الأول، وإنما كان بينهما تفاوت في اللفظ وفي المعنى أيضًا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التسعين بعد المائتين من الأمالي وهو العشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٦٦).\n(٢) رواه الترمذي (١٧٢٨).\n(٣) رواه مسلم (٣٦٦).","vol":"1","page":492},{"text":"[المجلس الحادي والعشرون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله: (كآية السرقة وهي في سرقة المجن أو رداء صفوان).\nقلت: لم أر في شئ من التفاسير أن ذلك سبب نزول الآية، وإنما ذكر الواحدي وجماعة عن ابن الكلبي أن الآية نزلت في ابن أبيرق سارق الدرع الذي ذكرت قصته في الآيات التي من سورة النساء وفيها ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ (١).\nفأما حديث سرقة المجن فأخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الدمشقي ﵀ أنا أحمد بن أبى طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن المظفر أنا عبد اللَّه بن أحمد بن حمويه أنا عيسى بن عمر أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي أنا أبو نعيم عن سفيان الثوري عن أيوب وعبيد اللَّه بن عمر وإسماعيل بن أمية وموسى بن عقبة (ح).\nوأخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر بن الفخر ﵀ أنا أحمد بن علي بن الحسن العابد عن المبارك بن محمد أنا أبو الفتح أنا أبو بكر بن المظفر أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو العباس بن نجيح ثنا يعقوب بن يوسف القزويني ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا مهران بن أبى عمر عن سفيان الثوري عن أيوب بن أبي تميمة وعبيد اللَّه بن عمر وأيوب بن موسى خمستهم عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه -ﷺ- قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم (٢).\n_________\n(١) انظر أسباب النزول (ص ١١١) للواحدي.\n(٢) رواه الدارمي (٢٣٠٦).","vol":"1","page":493},{"text":"هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن الدارمي (١)، فوقع لنا موافقة عالية على طريقه بدرجتين. وأخرجه النسائي وأبو عوانة من رواية أبي نعيم (٢). وأخرجه ابن حبان عن محمد بن أحمد بن الفضل السجستاني عن الدارمي، فوقع لنا بدلًا عاليا. واتفق الشيخان عليه من طرق أخرى عن نافع. منها لمالك، وقد وقع لنا من روايته عاليًا جدًا.\nقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀ عن عيسى بن عبد الرحمن المطعم إجازة مكاتبة (ح).\nوقرأت عليه مرة أخرى عن أبى العباس الصالحي سماعًا قالا أنا أبو المنجابن اللتي قال عيسى سماعا وقال الآخر إجازة إن لم يكن سماعا أنا عبد الأول بن عيسى قرئ على بيبي بنت عبد الصمد وأنا أسمع أن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري أخبرهم أنا أبو القاسم البغوي حدثني مصعب الزبيري حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر به (٣)، أخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس. ومسلم عن يحيى بن يحيى. وأبو داود عن القعنبي. والنسائي عن قتيبة كلهم عن مالك (٤)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.\nوأما حديث رداء صفوان فأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀ أنا علي بن رزق اللَّه النابلسي أنا أحمد بن أبي أحمد النابلسي أنا عبد اللَّه بن أحمد بن صاعد أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثنى أبي ثنا محمد بن جعفر عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عطاء عن طارق بن المرقع عن صفوان بن أمية ﵁ أنه كان نائمًا فجاء رجل فسرق برده فأخذه فأتى به النبي\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٨٦).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٧٧).\n(٣) روته بيبي الهرثمية في جزءها (٧).\n(٤) رواه مالك (٢/ ١٧٢) والبخاري (٦٧٩٥) ومسلم (١٦٨٦) وأبو داود (٤٣٨٥).","vol":"1","page":494},{"text":"-ﷺ-، فأمر بقطعه، فقال: يا رسول اللَّه قد تجاوزت عنه قال: \"فَلَوْلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَني بِهِ أَبَا وَهَبٍ؟ \" فقطعه النبي -ﷺ- (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه النسائي عن عبد اللَّه بن أحمد، بن حنبل بهذا الإسناد (٢)، فوقع لنا موافقة عالية.\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أنا أبو محمد بن أبي التائب أنا إسماعيل بن أحمد العراقي عن شهدة الكاتبة قالت أنا طراد بن محمد الزينبي أنا علي بن عبد اللَّه العيسوي أنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن الحسين ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة لي ثمن ثلاثين درهما، فجاء رجل فاختلسها، فأخذ فأتى به النبي -ﷺ-، فأمر به ليقطع، فأتيته فقلت: يقطع في ثلاثين درهمًا؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: \"أَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَني بِهِ؟ \" (٣).\nهذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن محمد بن يحيى. والنسائي عن أحمد بن عثمان. وابن الجارود عن أبى زرعة الرازي وغيرهم كلهم عن عمرو بن حماد (٤)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الدارقطني عن عثمان بن أحمد الدقاق (٥)، فوافقنا فيه بعلو.\nوله طريق أخرى في الموطأ عن صفوان (٦). ورجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله.\nوله شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الدارمي والنسائى من طريق\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٤٦٥) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٧٣٣٧).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٦٨).\n(٣) رواه الطبراني في الكبير (٧٣٣٥).\n(٤) رواه أبو داود (٤٣٩٤) والنسائي (٨/ ٦٩ - ٧٠) وابن الجارود (٨٢٨).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠٤).\n(٦) رواه مالك (٢/ ١٧٤).","vol":"1","page":495},{"text":"أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس، ورجاله ثقات إلا الأشعث (١)، وقد خالفه فيه عبد الملك بن أبي بشر، فرواه عن عكرمة عن صفوان بن أمية نفسه. أخرجه النسائي أيضًا (٢) واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٣٠٤).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٦٩).","vol":"1","page":496},{"text":"[المجلس الثاني والعشرون بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو عبد اللَّه بن المهندس أنا أبو العباس بن شيبان أنا أبو جعفر بن حسان أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر المالكي ثنا أبو مسلم الكجي ثنا أبو عاصم عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان عن جده قال: قيل لصفوان بن أمية: إنه من لم يهاجر فقد هلك، فدعا براحلته فركبها إلى المدينة فقال له النبي -ﷺ-: \"مَا جَاءَ بكَ يَا أبَا وَهَبٍ؟ \" قال: بلغني أنه من لم يهاجر فلا دين له، قال: \"ارْجِعْ إِلَى أَبَاطِح مَكَّةَ\" فرجع فدخل المسجد فتوسط رداءه، فجاءه رجل فسرقه، فأتى به النبي -ﷺ-، فأمر بقطعه، فقال: لم يبلغ ردائي ما يقطع فيه، بل قد جعلته صدقة، قال: \"فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَني بِهِ؟ \" (١).\nأخرجه الدارقطني في الموطآت وفي الغرائب عن أبي علي بن الصواف وأبي بكر الشافعي كلاهما عن أبي مسلم، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال: قوله في الإسناد: عن جده غريب، ورواه سائر رواة مالك في الموطأ وغيره عن صفوان بن عبد اللَّه قال: قيل لصفوان فذكروه مرسلًا، وتفرد أبو عاصم بوصله، وقد رواه شبابة بن سوار عن مالك فخالف الجميع قال: عن الزهري عن عبد اللَّه بن صفوان عن أبيه.\nقلت: أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة في مصنفه عن شبابة. وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر. وأخرجه الطحاوي والدارقطني من رواية أبي بكر، وجوز الطحاوي أن يكون عند الزهري بالوجهين، وفيه بعد لاتحاد المخرج، ويحتمل أن يكون شبابة قلبه، ويكون المراد بأبيه جده، وتسمية الجد أبا\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ١٧٤).","vol":"1","page":497},{"text":"سائغ، فتوافق رواية أبي عاصم، ولولا هذا الاختلاف لكان هذا الحديث على شرط الصحيح، فإن مسلمًا أخرج لصفوان بن عبد اللَّه. واستفدنا من هذه القصة تأخر وقوعها بعد نزول هذه الآية، لأن النبي -ﷺ- قطع المخزومية التي سرقت، وذلك بعد فتح مكة كما ثبت في مسلم وصفوان بن أمية إنما أسلم بعد ذلك. ووقع في رواية أبي عاصم مخالفة أيضًا في المتن، فإن غيره عن مالك قال في روايته: فركب صفوان إلى المدينة فدخل المسجد فذكر القصة، وهو ظاهر في أن المراد بالمسجد مسجد المدينة بخلاف رواية أبي عاصم، ويمكن تأويلها بأن قوله رجع أي شرع في الرجوع.\nقوله: (وآية الظهار في سلمة بن صخر).\nقلت: تعقبه من تكلم عليه وأطبقوا على تغليظه، وقالوا: إن آية الظهار نزلت في أوس بن الصامت وزوجته خولة، كما رواه أبو داود وغيره. وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال: كان أول ظهار في الإسلام بين أوس بن الصلت وامرأته انتهى (١).\nوليس يبعد ما قاله المصنف. وذلك ظاهر من سياق حديث سلمة بن صخر.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا زكريا بن عدي ثنا عبد اللَّه بن إدريس ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو (ح).\nوأخبرنا به عاليًا أبو هريرة بن الذهبي وخديجة بنت إبراهيم الدمشقيان سماعا عليها وإجازة من الأول قالا أنا القاسم بن أبي غالب قال الأول سماعا والأخرى إجازة إن لم يكن سماعا عن أبي الوفاء العبدي أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده أنا أبى أنا خيثمة بن سليمان ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن\n_________\n(١) حديث نزول آية الظهار رواه أبو داود (٢٢١٤ و٢٢١٥) وحديث ابن عباس رواه الطبراني (١١٦٨٩) وسيأتيان.","vol":"1","page":498},{"text":"سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضى ﵁ قال: كنت امرءًا أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، وفي رواية يزيد: أوتيت من الجماع ما لم يؤت غيري، فدخل شهر رمضان، فخفت أن يقع مني شيء في ليلتي فيتتابع بي حتى أصبح، زاد يزيد في روايته: ولا أقدر أن أنزع فتظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ الشهر، فبينما هي تخدمى إذ تكشف لي منها فما لبثت أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي، فقصصت عليهم خبري وقلت: امشوا معي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: لا واللَّه ما نمشي معك إنا نخاف أن ينزل فيك القرآن أو يتكلم رسول اللَّه -ﷺ- فيك بمقالة يلزمنا عارها، ولنسلمنك بجريرتك، فانطلقت إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبرته خبري فقال: \"أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَةُ؟ \" قلت: أنا بذاك يا رسول اللَّه، قال: \"أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَةُ؟ \" قلت: أنا بذاك يا رسول اللَّه، قال: \"أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَةُ؟ \" قَلت: أنا بذاك يا رسول اللَّه فاحكم في بما أراك اللَّه فها أنا ذَا صابر نفسي، قال: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\" قال: فضربت صفحة رقبتى فقلت: واللَّه ما أصبحت أملك رقبة غيرها، قال: \"فَصُمْ شَهْرَبْنَ مُتَتَابِعَيْنِ\" فقلت: وهل أصابني الذي أصابني إلا من الصوم قال: \"فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَرَقًا مِنْ تَمْرٍ\" فقلت: واللَّه لقد أصبحنا وحشًا ما لنا طعام، قال: \"فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها لك، فأطعم منها ستين مسكينًا وكل بقيتها أنت وعيالك\" قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول اللَّه -ﷺ- السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي بصدقتكم، زاد يزيد: فادفعوها إلي، فدفعوها الي (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (٢)، فوقع لنا\n_________\n(١) رواه الدارمي (٢٢٧٨).\n(٢) رواه أحمد (٥/ ٤٣٦) عن عبد اللَّه بن إدريس عن محمد بن إسحاق به فذكره. ولم يروه عن يزيد بن هارون.","vol":"1","page":499},{"text":"موافقة عالية. وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد والحسن بن علي. وابن خزيمة عن يعقوب الدورقي ومحمد بن يحيى كلهم عن يزيد (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أبو داود والترمذي أيضًا وابن ماجه من رواية ابن إدريس (٢).\nفجائز أن تكون قصة سلمة وقعت عقب قصة أوس بن الصلت، فنزلت الآية فيهما، وذلك ظاهر من قول قوم سلمة: نخشى أن ينزل فيك قرآن، فإن فيه وفي سؤال سلمة إشارة إلى أن آية الظهار لم تكن نزلت.\nوقوله في المتن (فيتتابع) بتاءين مثناتين من فوق وبعد الألف باء تحتانية أي يتوالى، وأكثر ما يستعمل في الشر.\nوقوله: (نزوت) بنون وزاي أي علوت عليها.\nوقوله: (صابر نفسي) أي حابسها.\nوقوله: (وحشا) بضم أوله وسكون المهملة وضمها بعدها معجمة، يقال وحش الشيء أي يبس وهو كناية عن الجدب ضد الخصب. وبنو زريق بتقديم الزاي على الراء مصغر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٢٩٥).\n(٢) رواه أبو داود (٢٢١٣) والترمذي (١٢٠٠) وابن ماجه (٢٠٦٤).","vol":"1","page":500},{"text":"[المجلس الثالث والعشرون بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر الهندي ﵀ أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب يعني ابن إبراهيم قالا: ثنا أبي ثنا محمد بن إسحاق (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي عبد اللَّه بن منده أنا عبد اللَّه بن جعفر البغدادي بمصر ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا [ثنى] أبي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة، وفي رواية إبراهيم وهو ابن سعد عن ابن إسحاق قال: حدثنى معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام حدثتني خويلة بنت مالك بن ثعلبة ﵂ قالت: في وفي أوس بن الصامت نزل صدر سورة المجادلة، قالت: وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه، فراجعته في شيء فضجر فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي، فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص منى إلى شيء وقد قلت ما قلت، حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا حكمه، ثم خرجت فجئت رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت له ذلك فنزل ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).\nهذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني عن عبد العزيز بن يحيى الحراني عن محمد بن سلمة (٢)، فوقع لنا عاليًا.\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٤١٠ - ٤١١).\n(٢) رواه أبو داود (٢٢١٥).","vol":"1","page":501},{"text":"وله شاهد من حديث ابن عباس.\nوبه إلى ابن منده أنا خيثمة بن سليمان ثنا محمد بن عوف بن سفيان (ح).\nقال وأخبرنا الأصم ثنا العباس بن محمد قالا: ثنا عبيد اللَّه بن موسى ثنا أبو حمزة ثابت بن أبي صفية عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: كان الرجل في الجاهلية إذا قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي حرمت عليه، وكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت، وكانت تحته ابنة عم يقال لها خويلة، فغضب منها يومًا فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم أسقط في يده، فقال لها: ائت رسول اللَّه -ﷺ- فسليه عن ذلك، فأتت رسول اللَّه -ﷺ- فسألته، فنزلت آية الظهار.\nهذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من وجه آخر عن عكرمة مختصرًا (١). وأخرجه الطبري من رواية خصيف عن مجاهد عن ابن عباس بمعناه (٢).\nقوله: (وآية اللعان في هلال بن أمية أو غيره).\nأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀ أنا علي بن إسماعيل أنا أبو الفرج الحراني عن أبي الحسن بن أبي منصور أنا الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم في المستخرج ثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا بندار ثنا عبد الأعلى عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك ﵁، فقال: كان أول من لاعن في الإسلام هلال بن أمية، قذف امرأته بشريك بن سحماء، وكان أخا لبراء بن مالك لأمه، فأمر بهما رسول اللَّه -ﷺ- فتلاعنا الحديث.\nوأخبرني به عاليًا إبراهيم بن محمد المؤذن ﵀ أنا أحمد بن نعمة أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن المظفر أنا أبو محمد بن أعين أنا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢٢٣) والترمذي (١١٩٩) والنسائي (٦/ ١٦٧).\n(٢) رواه الطبري (٢٨/ ٦).","vol":"1","page":502},{"text":"أبو إسحاق الشاشي ثنا عبد بن حميد ثنا وهب بن جرير ثنا هشام بن حسان فذكر نحوه.\nهذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن وهب بن جرير (١)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى. والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الأعلى (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مطولًا أيضًا (٣). وأما الغير فأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀ أنا أبو الحسن بن هلال ثنا أبو إسحاق بن مضر أنا أبو الحسن الطوسي أنا أبو محمد السيدي أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو علي السرخسي أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب الزهري أنا مالك بن أنس عن ابن شهاب الزهري أن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أخبره أن عويمرًا العجلاني قال لعاصم بن عدي: أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي عن ذلك يا عاصم رسول اللَّه -ﷺ-، فسأل عاصم عن ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فكره رسول اللَّه -ﷺ- المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول اللَّه -ﷺ-، فلما رجع إلى بيته جاءه عويمر فقال: [يا عاصم ماذا] قال لك [رسول -ﷺ-؟ فقال عاصم]: لم تأتني بخير، قد كره رسول اللَّه -ﷺ- المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: واللَّه لا أنتهي حتى أسال رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فجاء ورسول اللَّه -ﷺ- في وسط الناس، فسأله، فقال: \"قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ وَفي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَائْتِ بِهَا\" قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللَّه -ﷺ- (٤).\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ١٤٢).\n(٢) رواه مسلم (١٤٩٦) والنسائي (٦/ ١٧١ - ١٧٢).\n(٣) رواه البخاري (٤٧٤٧).\n(٤) رواه مالك (٢/ ٢٣ - ٢٤).","vol":"1","page":503},{"text":"هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من رواية مالك (١)، فوقع لنا بلالا عالبا.\nوأخبرني به عاليا بدرجة أخرى أبو عبد اللَّه محمد بن علي المقري ﵀ بمكة أنا علي بن منصور أنا أحمد بن الحسن أنا صاحب بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن شبيب (ح).\nوأنا عبد الرحمن بن محمد الفارقي وفاطمة بنت محمد الصالحية إجازة من الأول وقراءة على الأخرى قالا: أنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعًا والأخرى: إجازة عن الحسن بن يحيى أنا عبد اللَّه بن رفاعة أنا الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا أبو الطاهر المديني ثنا يونس بن عبد الأعلى قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري فذكره مختصرًا. وأخرجه البخاري وأبو داود من رواية ابن عيينة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nوالجمع بين الحديثين أن عاصمًا لما سأل لعويمر تخلل بين ذلك وبين مسألة عويمر بنفسه قصة هلال، فنزلت الآية، فلما جاء عويمر قيل له: قد أنزل فيك وفي صاحبتك باعتبار شمول الآية كل من وقع له ذلك واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثالث والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) وراه البخاري (٥٢٥٩) ومسلم (١٤٩٢) وأبو داود (٢٢٤٥) والنسائي (٦/ ١٤٣ - ١٤٤).\n(٢) رواه البخاري (٦٤٥٤ و٧١٦٥) وأبو داود (٢٢٥١)","vol":"1","page":504},{"text":"[المجلس الرابع والعشرون بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nقوله: (على أن أبا حنيفة ﵁ أخرج الأمة المستفرشة من عموم \"الْوَلَدُ لِلْفِرَش\" فلم يلحق ولدها مع وروده في ولد زمعة، وقد قال عبد اللَّه بن زمعة: هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراش).\nقلت: كذا في نسخ المختصر، وكذا رأيته بخط المصنف في المختصر الكبير، وهو سهو، والصواب عبد بن زمعة بغير إضافة.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل ﵀ أنا إسماعيل بن يوسف التنيسي في كتابه أنا مكرم بن محمد أنا أبو يعلى حمزة بن محمد أنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم أنا أبو بكر محمد بن جعفر أنا أبو بكر محمد بن العباس أنا أبو علي الحسن بن الفرج ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير ثنا مالك (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، فقال: ابن أخي كان عهد إلي فيه، فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي -ﷺ-، فقال سعد: ابن أخي كان عهد إلي فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليده أبي ولد على فراشه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\". ثم قال لسودة بنت زمعة: \"احْتَجبي مِنْهُ\" لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لحق باللَّه تعالى.\nلفظ يحيى بن بكير (١).\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ١١٨).","vol":"1","page":505},{"text":"هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في البيوع والوصايا والفرائض والأحكام من رواية مالك (١). واتفق الشيخان عليه من رواية الليث بن سعد عن ابن شهاب (٢). وقد وقع لنا من رواية يحيى بن بكير عنه أيضًا.\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير (ح).\nقال: وثنا عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة (ح).\nقال: وثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن زبان ثنا محمد بن رمح قالوا: ثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: يا رسول اللَّه إن أخي عتية بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه، فقال عبد بن زمعة: يا رسول اللَّه هو أخي ولد على فراش أبي، فنظر رسول اللَّه -ﷺ- فرأى شبهًا بينًا بعتبة فقال: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاش وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ\" فلم تره سودة قط.\nأخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن قتيبة. وأخرجه مسلم أيضًا عن محمد بن رمح (٣)، فوقع لنا موافقة عالية.\nوقد روى أبو هريرة المرفوع منه دون القصة.\nوبه إلى أبي نعيم ثنا أبو علي بن الصواف ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا الزهري (ح).\nوأنا به عاليًا أبو هريرة بن الذهبي وأم يوسف الصالحية إجازة من\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٠٥٣ و٢٧٤٥ و٤٣٠٣ و٦٧٤٩ و٧١٨٢) ورواه أيضًا من طريق مالك في المغازي (٤٣٠٣).\n(٢) رواه البخاري (٢٢١٨ و٤٣٠٣ و٦٧٦٥ و٦٨١٧) ومسلم (١٤٥٧).\n(٣) رواه النسائي (٦/ ١٨٠) وتقدمت قبل هذا التعليق وكان وجوده عند البخاري ومسلم.","vol":"1","page":506},{"text":"الأول وقراءة على الأخرى قالا: أنا يحيى بن محمد المقدسي قال الأول: سماعا والأخرى: إجازة أنا أبو علي بن الصباح في كتابه أنا أبو محمد بن غدير أنا علي بن الحسن أنا عبد الرحمن بن عمر أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا أبو علي بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\".\nقال الحميدي: كان سفيان ربما شك في أبي سلمة أو سعيد وربما جمعهما وربما اقتصر على أحدهما، وأكثر ذلك يقول عن سعيد (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد وأبي خيثمة زهير بن حرب وسعيد بن منصور وعبد الأعلى بن حماد. وأخرجه النسائي عن قتيبة. وابن ماجه عن هشام بن عمار كلهم عن سفيان (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nقوله: (الشافعي ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ [مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ]﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ [عَلَى النَّبِيِّ]﴾، و[هي] الصلاة من اللَّه الرحمة ومن الملائكة الإستغفار).\nيعني أن الشافعي ﵀ استدل بهاتين الآيتين لاستعمال اللفظ في معنيين، وكأنه ترك تبيين الأول لوضوحه، وقد بينه في المختصر الكبير. والذي ذكره في الثاني هو قول أكثر المفسرين منهم عكرمة.\nأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب إذنًا مشافهة عن سليمان بن حمزة عن عيسى بن عبد العزيز اللخمي وهو آخر من حدث عنه أنا الحافظ أبو سعد بن السمعاني في كتابه وهو آخر من حدث عنه عن أبي الفتح بن\n_________\n(١) رواه الحميدي (١٠٨٥) وأبو علي بن الصباح الأول اسمه يحيى والثاني هو الحسن بن محمد الزعفراني، ومن طريق ابن الأعرابي رواه القضاعي في مسند الشهاب (٢٨٣).\n(٢) رواه مسلم (١٤٥٨) والنسائي (٦/ ١٨٠) وابن ماجه (٢٠٠٦).","vol":"1","page":507},{"text":"حفصويه أنا أبو البركات بن عبد الصمد أنا عبد اللَّه بن محمد أنا أبو إسحاق الشاشي أنا عبد ببن حميد ثنا ابراهيم عن أبيه هو الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قال: صلاة اللَّه ثناؤه عليه، وصلاة الملائكة دعاؤهم له.\nوفيه قول آخر، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال: صلاة اللَّه مغفرته، وصلاة الملائكة استغفارهم. وسنده ضعيف، وفيه أقوال أخرى أشهرها الأول واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الرابع والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.","vol":"1","page":508},{"text":"[المجلس الخامس والعشرون بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة المقتضى) إلى أن قال: (ويمثل بقوله -ﷺ-: \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيْ الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ\".\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الخطيب أنا أبو بكر الدشتي في كتابه أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أبو الحسن الجمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم في التاريخ حدثنا مطهر بن أحمد بن محمد الحنظلي ثنا عمر بن عبد اللَّه بن الحسن ثنا أحمد بن الخليل ثنا جعفر بن جسر بن فرقد حدثني أبي عن الحسن عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الْخَطَأُ والنِّسْيَانَ وَالأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ\" (١).\nقال الحسن: قولا باللسان وأما باليد فلا.\nهذا حديث غريب، أخرجه ابن عدي في الكامل عن حذيفة بن الحسن عن أبي أمية محمد بن إبراهيم عن جعفر (٢). وعده في منكرات جعفر، وقال: لم أر للمتقدمين فيه كلامًا، ولعل ذلك من قبل أبيه، فإني لم أر له رواية عن غيره.\nقلت: أبوه ضعفه يحيى بن معين والبخاري وغيرهما.\nوللحديث طريق أخرى، أخرجها ابن أبي حاتم في التفسير من رواية أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن النبي -ﷺ-. قال أبو بكر: فذكرت ذلك للحسن فقال: أما نقرأ بذلك قرآنًا ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.\n_________\n(١) رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٧٣).","vol":"1","page":509},{"text":"وأبو بكر الهذلي ضعيف، وفي الإسناد مع ذلك انقطاع أو إرسال بالنسبة لأم الدرداء، لأنها إن كانت الكبرى فمنقطع، وإن كانت الصغرى فمرسل. وفي شهر مقال أيضًا.\nلكن للحديث طريق أخرى جيدة.\nقرأت على فاطمة بنت المنجي عن سليمان بن حمزة أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ (١) أنا أبو جعفر الصيدلاني أنا إسماعيل بن الفضل أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم أنا أبو بكر القباب أنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا محمد بن مصفى ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وَضَعَ اللَّه عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنَّسْيَان وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\".\nهذا حديث حسن أخرجه ابن ماجه عن محمد بن مصفى على الموافقة (٢). وأخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي في فوائده عن الحسين بن أحمد عن محمد بن مصفى بلفظ \"رفع\" بدل \"وضع\" ورجاله ثقات لكن فيه تسوية الوليد، فقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فأدخل بين عطاء وابن عباس عبيد بن عمر. أخرجه الطبراني والدارقطني بلفظ \"تجَاوَزَ\" بدل \"وضع\" (٣) وبمجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا.\nقوله (مسألة الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامة مثل صَلَّى داخل الكعبة).\nهكذا في كثير من النسخ وفي بعضها بلفظ صَلِّ بصيغة الأمر، والأول المعتمد، فقد رأيته بخط المصنف في المختصر الكبير، ولفظه مثل أنه -ﷺ- صلى داخل الكعبة.\n_________\n(١) في الأصل محمد بن عبد الوهاب وهو خطأ.\n(٢) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ١٧٠ - ١٧١) ورواه أيضًا ابن حبان (١٤٩٨ موارد) والحكم (٢/ ١٩٨) وابن حزم في الإحكام (٥/ ١٤٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار.","vol":"1","page":510},{"text":"وبالسند الماضى الى أبي نعيم في المستخرج ثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا حرملة ثنا عبد اللَّه بن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- دخل الكعبة وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة ولم يدخل معهم أحد، ثم أغلق الباب قال: فأخبرني بلال وعثمان بن طلحة أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين.\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن حرملة (١)، فوقع لنا موافقة عالية.\nوقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا.\nأخبري الشيخ أبو الفرج بن حماد الغزي أنا يونس بن إبراهيم العسقلاني أنا علي بن الحسين إذنًا مشافهة عن أبي بكر بن الزاغوني أنا أبو نصر الزينبي أنا أبو طاهر المخلص ثنا أبو القاسم البغوي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن بلال ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى بين العمودين تلقاء وجه في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين.\nهذا حديث صحيح أخرجه [مسلم عن أبي الربيع الزهراني (٢)، فوقع لنا موافقة عالية وأخرجه البخاري و] مسلم عن قتيبة عن حماد بن زيد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nووقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا أيضًا.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد أنا أحمد بن أبي طالب وعيسى بن عبد الرحمن سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا:\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٢٩).\n(٢) رواه مسلم (١٣٢٩).\n(٣) رواه البخاري (٤٦٨).","vol":"1","page":511},{"text":"أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي قال عيسى: سماعًا والآخر: إجازة إن لم يكن سماعًا أنا أبو الوقت قال: قرئ على أم عبد الصمد الهرثمية وأنا أسمع قالت: أنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا مصعب بن عبد اللَّه حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه دخل هو وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الكعبة، فأغلقها عليهم، فمكث فيها، قال: فسألت بلالًا حين خرج: ماذا صنع رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: جعل عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى، وقال: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة (١).\nمتفق عليه من حديث مالك. أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى. وأبو داود عن القعنبي. والإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي كلهم عن مالك (٢)، فوقع لنا بدلا عاليًا. وأخرجه أبو داود من رواية عبد الرحمن بن مهدي. والنسائي من رواية عبد الرحمن بن القاسم. وأبو عوانة من رواية إسحاق بن عيسى ومطرف بن عبد اللَّه كلهم عن مالك (٣)، فوقع لنا عاليًا جدًا.\nآخر المجلس الخامس والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الخامس والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٣٨٩).\n(٢) رواه البخاري (٥٠٥) ومسلم (١٣٢٩) وأبو داود (٢٥٢٣) وأحمد (٦/ ١٣).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٢٤) والنسائي (٢/ ٦٣).","vol":"1","page":512},{"text":"[المجلس السادس والعشرون بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مثل صلى بعد غيبوبة الشفق).\n[قلت: جاء من عدة طرق بلفظ حين غاب الشفق].\nأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي فيما قرأنا عليه بالمسجد الحرام أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أنا محمد بن مسعود في كتابه أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن حمويه أنا إبراهيم بن خزيم ثنا عبد بن حميد ثنا قبيصة (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجى عن أبي الفضل بن قدامة أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أنا أبو جعفر الصيدلاني أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق قالا: ثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"أَمَّني جبْريلُ [﵇] مَرتَينْ عِندَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى بي الظُّهْرَ حينَ زَالَت الشَّمْسُ وِكَانَتْ قَدَرَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى بي الْعَصرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَى بِي الْمَغْربَ حِينَ جلّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَى بِي الْعشَاءَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّي بِي حينَ انْشَق الْفَجُر، ثُمَّ صَلَى بِي الظُهْرَ حِينَ صَارَ ظلُّ كُلّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ثُمَّ صَلَّى بي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ. حِينَ أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الأَنْبِياءِ قَبْلَكَ، الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ\" (١).\n_________\n(١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٧٠٢).","vol":"1","page":513},{"text":"هذا حديث حسق أخرجه أبو داود عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري (١). وأخرجه النسائي. وابن خزيمة من طرق أخرى عن الثوري وأخرجه ابن الجارود عن أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه النسائي أيضًا من حديث جابر بنحوه مطولًا (٣)، وفيه أيضًا حين غاب الشفق، وهكذا جاء أيضًا في بيان النبي -ﷺ- للسائل عن المواقيت.\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي العزائم ثنا أحمد بن موسى ثنا أبو نعيم أخبرني بدر بن عثمان عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه ﵁ أن النبي -ﷺ- أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة حين انشق الفجر والناس يقولون طلع الفجر أم لا؟ وهو أعلم منهم، ثم أمره فأقام ابظهر بعد أن زالت الشمس، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد فانصرف منها والقائل يقول طلعت الشمس أو لم تطلع، ثم أخر الظهر حين كان قريبًا من [وقت] صلاة العصر من أمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل، ثم أصبح فقال: \"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود وابن خزيمة من طرق عن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٩٣).\n(٢) رواه ابن خزيمة (٣٢٥) ولم أره عند النسائي. ورواه أيضًا ابن الجارود (١٤٩) وأحمد (١/ ٣٣٣ و٣٥٤) والترمذي (١٤٩) وعبد الرزاق (٢٠٢٨) والحاكم (١/ ١٩٣) والبيهقي (١/ ٣٦٤).\n(٣) رواه النسائي (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).","vol":"1","page":514},{"text":"بدر بن عثمان (١) فوقع لنا عاليا، وأخرجه مسلم أيضًا من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه بمعناه (٢).\nقوله: (وكان يجمع بين الصلاتين في السفر).\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح قرئ على فاطمة بنت ابن الحسن وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو بن حمدان ثنا أبو يعلى ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا بكر بن عبد الرحمن ثنا عيسى هو ابن المختار ثنا ابن أبي ليلى عن أبي قيس الأودي عن هذيل عن ابن مسعود ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يجمع بين الصلاتين في السفر (٣).\nهذا حديث حسن أخرجه البزار عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن بكر بن عبد الرحمن (٤)، فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورجاله من أبي بكر إلى منتهاه كوفيون، وهم ثقات إلا ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن قاضى الكوفة، وهو صدوق سيء الحفظ، ولكن لحديثه هذا شواهد منها في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر وأنس وغيرهما (٥)، ولم أره في شيء من الطرق بهذا اللفظ، إلا من هذا الوجه، وقد غفل عنه كل من تكلم على أحاديث المختصر.\nقوله: (مثل \"صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي\" و\"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\").\n_________\n(١) رواه مسلم (٦١٤) وأبو داود (٣٩٥) والنسائي (١/ ٢٦٠ - ٢٦١) ولم نره في مواقيت الصلاة من صحيح ابن خزيمة.\n(٢) رواه مسلم (٦١٣).\n(٣) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٨) وعنه أبو يعلى (٢٥٢/ ٢).\n(٤) رواه البزار (١/ ٣١١ - ٣١٢) ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٩٨٨١).\n(٥) رواه البخاري (١١٠٦) ومسلم (٧٠٣) من حديث ابن عمر، ورواه البخاري (١١١٠) ومسلم (٧٠٤).","vol":"1","page":515},{"text":"قلت: تقدما جميعا في أوائل هذا التخريج.\nقوله: (قالوا: عمم نحو سهى فسجد).\nأخبرني أبو بكر بن العز الفرضى أنا أبو بكر بن محمد السلمي أنا عبد الرحمن بن مكي في كتابه أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحيري أنا أبو علي المعقلي ثنا محمد بن يحيى الذهلي أنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي -ﷺ- صلى بهم فسهى في صلاته فسجد سجدتي السهو، ثم تشهد ثم سلم.\nهذا حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود كلهم عن محمد بن يحيى الذهلي (١)، فوقع لنا موافقة عالية، ورجال إسناده من الأنصاري إلى منتهاه بصريون، ورواية ابن سيرين عن خالد الحذاء من رواية الأكابر عن الأصاغر. وقد خرج في الصحيحين من وجه آخر عن ابن سيرين بعض هذا الحديث فقال في آخر حديثه عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم (٢). وقد ظهر بهذه الرواية أن بينه وبين عمران ثلاثة أنفس واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو السادس والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب غفر اللَّه لنا وله وللمسلمين.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٣٩) والترمذي (٣٩٥) والنسائي (٣/ ٢٦).\n(٢) رواه البخاري (٤٧٦) ومسلم (٥٧٣).","vol":"1","page":516},{"text":"[المجلس السابع والعشرون بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nقوله: (وأما أنا فأفيض الماء).\nكذا وقع فيه، وليس لفظ الماء في الخبر.\nأخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن أبي حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن سليمان بن صرد قال سمعت جبير بن مطعم ﵁ يقول: ذكروا غسل الجنابة عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أَمَّا أنَا فَأَفِيضُ عَلَى رَأْسي ثَلَاثًا\" (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر [عن شعبة (٢) فوقع لنا بدلا عاليا وأخرجه مسلم عن بندار عن محمد بن جعفر] (٣) فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا وأبو داود من طرق أخرى عن أبي إسحاق (٤).\nوفي الباب عن جابر.\nأخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀ أنا أبو محمد بن القيم أنا أبو الحسن علي بن البخاري أنا الخضر بن كامل أنا الحسين بن علي أنا أحمد بن محمد البزاز أنا محمد بن عبد اللَّه الدقاق ثنا عبد اللَّه بن محمد\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٢٣).\n(٢) رواه أحمد (٤/ ٨٥).\n(٣) رواه مسلم (٣٢٧).\n(٤) رواه البخاري (٢٥٤) ومسلم (٣٢٧) وأبو داود (٣٢٩).","vol":"1","page":517},{"text":"البغوي ثنا داود بن رشيد ثنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان عن جابر ﵁ أن وفد ثقيف قالوا: يا رسول اللَّه أرضنا أرض باردة فكيف الغسل؟ قال: \"أمَّا أَنَا فَأحْثى أَوْ أُحْفِنُ عَلَىَ رَأْسِي ثَلَاثًا\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن هشيم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا.\nقوله (وغيره).\nذكر في المختصر الكبير حديث عائشة فعلته أنا ورسول اللَّه -ﷺ- فاغتسلت. وقد تقدم تخريجه في المجلس الرابع والعشرين من هذا التخريج.\nقوله: (مسألة نحو قول الصحابي نهى عن بيع الغرر، وقضى بالشفعة للجار يعم الغرر والجار).\nأما النهي عن بيع الغرر.\nفأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل ﵀ أنا أحمد بن نعمة أنا عبد اللَّه بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن ثنا محمد بن عيسى ثنا يحيى بن سعيد.\nقال: وثنا عبد اللَّه بن سعيد ثنا عقبة بن خالد (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد اللَّه بن إدريس وأبو أسامة ويحيى بن سعيد (ح).\nقال: وثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: ثنا عبد اللَّه بن إدريس كلهم عن عبيد اللَّه بن عمر عن أبي\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٢٨).","vol":"1","page":518},{"text":"الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر (١).\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شيوخه الثلاثة (٢). وأخرجه أبو داود عن أبي بكر وعثمان معًا كما أخرجناه (٣)، فوقع لنا موافقة عالية لمسلم وأبي داود. وأخرجه مسلم أيضًا والنسائي من رواية يحيى بن سعيد وهو القطان (٤). وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن أبي أسامة (٥)، قال الترمذي: حسن صحيح.\nوفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأنس وأبي سعيد.\nقلت: وفيه أيضًا عن علي وابن مسعود وسهل بن سعد وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأمثلها كلها حديث ابن عمر وحديث سهل بن سعد.\nفأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه وفيه أيوب بن عتبة وهو ضعيف (٦).\nوأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم نزيل مكة وهو ضعيف (٧).\nوأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد وفيه شهر بن حوشب وفيه مقال، ودونه ضعيف أيضًا وهو بالمعنى لا باللفظ (٨)، وأصله في ابن ماجه أيضًا (٩).\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٦/ ١٣٢) والدارمي (٢٥٥٧ و٢٥٦٦).\n(٢) رواه مسلم (١٥١٣).\n(٣) رواه أبو داود (٣٣٧٦).\n(٤) رواه مسلم (١٥١٣) والنسائي (٧/ ٢٦٢).\n(٥) رواه الترمذي (١٢٣٠).\n(٦) رواه ابن ماجه (٢١٩٥) والطبراني في الكبير (١١٣٤١ و١١٦٥٥).\n(٧) رواه أبو يعلى (٢٧٦٦).\n(٨) رواه أحمد (٣/ ٤٢).\n(٩) رواه ابن ماجه (٢١٦٩).","vol":"1","page":519},{"text":"وأما حديث علي فأخرجه أبو داود وفيه رجل من بني تميم لم يسم (١).\nوأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد مرفوعًا وموقوفًا، ورجح البيهقي الموقوف (٢).\nوأما حديث عمرو بن شعيب فأخرجه الطبراني في الأوسط (٣). وفيه عاصم بن عبد العزيز الأشجعي مختلف فيه سمع نسخة عمرو بن شعيب.\nذكر حديث سهل بن سعد.\nأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ ﵀ أنا أبو الحسن علي بن أحمد البزاز أنا أبو الحسن علي بن أحمد السعدي أنا أبو القاسم الحرستاني أنا أبو الحسن بن المسلَّم أنا أبو نصر بن طلاب أنا أبو الحسين بن جميع (ح).\nقال شيخنا: وأنا محمد بن أزبك أنا محمد بن عبد المؤمن أنا داود بن أحمد أنا محمد بن عمر أنا عبد الصمد بن محمد أنا أبو الحسن الدارقطني قالا: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عبد الرحمن بن يونس السراج ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد ﵄ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الغرر.\nهذا حديث حسن صحيح أخرجه الدارقطني في الأفراد هكذا، وقال: تفرد به عبد الرحمن بن يونس عن عبد العزيز، وقد رواه مالك عن أبي حازم عن سعيد بن المسيب (٤) مرسلا، وهو أصح. لكن قد رواه عبد العزيز عن أبيه بالسندين، فدل على أنه حفظه.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٨٢).\n(٢) رواه أحمد (٣٦٧٦) مرفوعًا، ولم يرو الموقوف في المسند، وإنما ذكر ذلك الخطيب في تاريخه. ورواه الطبراني في الكبير (٩٦٠٧) موقوفًا ورواه (١٠٤٩١) مرفوعًا، وانظر سنن البيهقي (٥/ ٣٤٠).\n(٣) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٦٩ مجمع البحرين).\n(٤) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٦٩ مجمع البحرين) والكبير (٥٨٩٩).","vol":"1","page":520},{"text":"قلت: ولم ينفرد به عن عبد الرحمن بن يونس بل تابعه إسماعيل بن أبي الحكم المديني عن عبد العزيز، أخرجه الطبراني في الأوسط (١). وإسماعيل وثقه أبو حاتم. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريق إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي عن عبد الرحمن بن يونس وقال: هذا خطأ، والصواب رواية مالك. وعبد العزيز فيه لين ولا يحتج به إذا خالف.\nقلت: احتج به الشيخان، وقد أشار الدارقطني إلى أنه حفظ الموصول حيث روى الموصول والمرسل معًا والعلم عند اللَّه تعالى.\nآخر المجلس السابع والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو السابع والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ٧٥).","vol":"1","page":521},{"text":"[المجلس الثامن والعشرون بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nذكر حديث ابن عمر.\nأخبرني الإمام أبو بكر بن الحسين المراغي أنا أحمد بن كشتغدي أنا أبو الفرج بن الصيقل أنا حماد بن هبة اللَّه أنا أبو القاسم بن البنا (ح).\nقال شيخنا وأنا عاليا أبو العباس بن نعمة إجازة عن عبد اللَّه بن عمر عن ابن البناء أنا أبو نصر الزينبي أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن عمرو بن سليمان ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الغرر.\nهذا إسناد ظاهره الصحة. أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب البيوع عن أبي موسى محمد بن المثنى عن معتمر بن سليمان، فوقع لنا بدلًا عاليًا. ورجاله رجال الصحيح، لكنه معلول، وقد جرى ابن حبان على ظاهره فأخرجه في صحيحه من طريق محمد بن عبد الأعلى عن معتمر (١)، وكذا أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين. وعلته أن بين سليمان التيمي وبين نافع فيه رجلًا لم يسم.\nوبه إلى ابن صاعد ثنا علي بن حسين الدرهمي ثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن رجل عن نافع عن ابن عمر فذكره. وعلي بن الحسين الدرهمي أخرج عنه أبو داود والنسائي في سننهما وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ووثقه أبو حاتم والنسائي مع تشددهما، فزيادته مقبولة.\nوللحديث طريق أخرى أخرجه البيهقي من رواية سفيان الثوري عن\n_________\n(١) رواه ابن حبان (١١١٥ موارد).","vol":"1","page":522},{"text":"محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع (١)، وفي ابن أبي ليلى مقال، ولعله المبهم المذكور.\nوأما حديث قضى بالشفعة للجار فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه أنا أيوب بن نعمة أنا إسماعيل بن أحمد عن محمد بن عبد الخالق أنا أبو محمد الدوني أنا أبو نصر بن الكسار أنا أحمد بن محمد [بن] إسحاق أنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أنا أبو الفضل بن موسى ثنا حسين هو ابن واقد عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قضى رسول اللَّه -ﷺ- بالشفعة للجوار.\nهذا حديث حسن الإسناد، لكنه شاذ المتن، فقد رواه ابن جريج وهو أحفظ من حسين بن واقد وأعرف بحديث أبي الزبير منه عن أبي الزبير عن جابر بلفظ قضى بالشفعة في كل شرك ربعة أوحائط. وهو عند مسلم من طريق ابن جريج (٢). وجاء في الشفعة للجار عدة أحاديث ليس هذا موضع بسطها.\nقوله (مسألة قالت الحنفية مثل قوله -ﷺ-: \"لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ\" معناه بكافر).\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي رحمها اللَّه بالصالحية عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أن محمد بن عبد الرحمن أنا محمد بن أحمد ثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا عبيد اللَّه بن عبد العزيز ثنا عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب حدثني مالك بن محمد بن عبد الرحمن سمعت عمرة بنت عبد الرحمن تحدث عن عائشة ﵂ قالت: وجدت في قراب سيف رسول اللَّه -ﷺ- كتابًا، فذكرت الحديث، وفيه\n_________\n(١) رواه البيهقي (٥/ ٣٣٨).\n(٢) رواه مسلم (١٦٠٨).","vol":"1","page":523},{"text":"\"المَؤْمِنُونَ تَتَكَافَؤُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتْهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ\".\nهذا حديث حسن، أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط والبيهقي من هذا الوجه (١). وأخرجه النسائي من رواية قيس بن عُبَادٍ (٢) بضم المهملة وتخفيف الموحدة عن علي ﵁ بلفظ: \"لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ\".\nوهو في صحيح البخاري من رواية أبي حجيفة عن علي دون قوله \"ولا ذو عهد في عهده\" (٣).\nوفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أخرجه أبو داود ولم يسق لفظه في روايتنا من طريق اللؤلؤي. وأخرجه البيهقي في الخلافيات من رواية أبي بكر بن داسة عن أبي داود ولفظه مثل رواية عائشة (٤). وعن معقل بن يسار كذلك، أخرجه ابن عدي في الكامل (٥)، وفي سنده ضعف. وأخرجه البيهقي من رواية عمران بن حصين مثل لفظ البخاري عن علي واللَّه أعلم (٦).\nآخر المجلس الثامن والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١) رواه البيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠).\n(٢) رواه النسائي في السير من السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٧/ ٤٣٩). ورواه البخاري (٣٩٦٥ و٣٩٦٧ و٤٧٤٤) من حديث قيس بن عباد عن علي.\n(٣) رواه البخاري (١١١ و١٨٧ و٣٠٤٧ و٣١٧٢ و٣١٧٩ و٦٧٥٥ و٦٩٠٣ و٦٩١٥ و٧٣٠٠).\n(٤) ورواه البيهقي أيضًا في السنن الكبرى (٨/ ٢٩).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٦٨) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٣٠) وفي إسناده عبد السلام بن أبي الجنوب، وهو ضعيف.\n(٦) رواه البيهقي (٨/ ٢٩).","vol":"1","page":524},{"text":"[المجلس التاسع والعشرون بعد المائة]\nقال المملي ﵁:\nقوله: (مسألة خطابه لواحد) إلى أن قال (قالوا ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ و(بُعِثْتُ إِلَى الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ\").\nقرأت على أم الحسن التنوخية رحمها اللَّه عن أبي الفضل بن أبي طاهر عن أبي عبد اللَّه الحافظ أنا زاهر بن طاهر أنا الحسين بن عبد الملك أنا إبراهيم بن منصور أنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا شيبان (ح).\nوأخبرني إبراهيم بن محمد بمكة وقريء على إبراهيم بن أحمد بالقاهرة وأنا أسمع أن أحمد بن نعمة أخبرهم أنا أبو عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الفقيه أنا أبو محمد السرخسي أنا أبو محمد السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي ثنا يحيى بن حماد قالا: ثنا أبو عوانة عن سليمان هو الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نِبيٌّ [قَبْلي] بُعثتُ إِلَى الأَحْمَر وَالأَسْودِ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ يَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْب يَرْعُبُ مِنِّى العَدُوُّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَقيلَ لِي سَلْ تُعْطَ، فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا\".\nهذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عفان عن أبي عوانة (١). وأخرجه السراج عن محمد بن عبد الرحيم عن يحيى بن حماد، فوقع لنا بدلًا لهما عاليا. وأخرجه ابن حبان عن إسحاق بن إبراهيم البستي عن حماد بن يحيي بن حماد عن أبيه (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين. وأخرجه أحمد أيضًا من طريق\n_________\n(١) رواه أحمد (٥/ ١٤٨).\n(٢) رواه ابن حبان (٢٠٠ موارد).","vol":"1","page":525},{"text":"محمد بن إسحاق. وأبو داود، من طريق جرير. والحاكم من طريق أبي معاوية كلهم عن الأعمش، وقد جود الأعمش إسناده، ورواه واصل الأحدب عن مجاهد فأرسله. (١)\nأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وخديجة بنت إبراهيم قراءة عليها وإجازة من الأول قالا أنا القاسم بن عساكر قال الأول سماعا والأخرى إجازة إن لم يكن سماعا أنا علي بن الحسين قراءة عليه وأنا حاضر في الرابعة وإجازة عن أبي بكر بن الزاغوني أنا أبو نصر الزينبي أنا أبو طاهر المخلص ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا بندار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر، فذكر نحوه، لكنِ قال في روايته: \"وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرِ وَأَسْوَدَ\" وقال: \"وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ لَا يُشْركُ باللَّهِ شَيْئًا\" أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر (٢)، فوافقناه بعلو. والحكم للواصل لأنه حافظ عارف بشيخه. وقد وهم القاضى تاج الدين فزعم أن هذا الحديث باللفظ الأخير مخرج في الصحيحين، وزعم آخر أنه مخرج في صحيح مسلم من حديث جابر (٣)، ولم أره في واحد من الصحيحين بهذا اللفظ، وإنما فيهما معًا من حديث جابر \"وَبُعِثُت إِلَى النَّاسٍ عَامَّةً\" (٤) وفي مسلم من حديث أبي هريرة \"وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَة\" (٥)، ونحوه للترمذي من حديث أبي أمامة (٦) واللَّه أعلم.\n_________\n(١) رواه أحمد (٥/ ١٤٥) وأبو داود (٤٨٩) والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طريق أبي أسامة عن الأعمش به، لا من طريق أبي معاوية.\n(٢) رواه أحمد (٥/ ١٦١ - ١٦٢).\n(٣) بل رواه مسلم (٥٢١) والحق مع الزركشي في المعتبر (ص ١٥٧) بتحقيقنا حيث نسبه إلى مسلم، والمصنف قصد الرد عليه فأخطأ.\n(٤) رواه البخاري (٣٣٥) بهذا اللفظ، ولم أره عند مسلم بهذا اللفظ.\n(٥) رواه مسلم (٥٢٣) ولفظه \"وأرسلت إلى الخلق كافة\".\n(٦) رواه الترمذي (١٥٥٣) مختصرًا وليس فيه محل الشاهد. والحديث عند أحمد (٥/ ٢٤٨ و٢٥٦) والطبراني في الكبير (٧٩٣١ و٨٠٠١).","vol":"1","page":526},{"text":"قوله: (قالوا حكمي على الواحد حكمي على الجماعة).\nهذا قد اشتهر في كلام الفقهاء والأصوليين، ولم نره في كتب الحديث.\nقال ابن كثير: لم أر له سندًا قط، وسألت شيخنا الحافظ المزي وشيخنا الحافظ الذهبي عنه مرارًا فلم يعرفاه. وكذا قال السبكي: إنه سأل الذهبي عنه فلم يعرفه.\nوقد جاء ما يؤدي معناه، وذلك فيما أخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀ أنا أبو الحسن بن هلال أنا أبو إسحاق بن البرهان أنا أبو الحسن الطوسي أنا هبة اللَّه بن سهل أنا سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد أنا أحمد بن أبي بكر أنا مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: أتيت النبي -ﷺ- في نسوة نبايعه على أن لا نشرك باللَّه شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، فقال لنا رسول اللَّه -ﷺ -: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ\" فقلنا: اللَّه ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول اللَّه على ذلك قال: \"إِنِّي لَا أُصَافُح النِّسَاءَ، وإِنَّما قَوْلِي لِمَائَةِ امْرَأةٍ كَقَوْلِي أَوْ مِثْلَ قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةً\" (١).\nهذا حديث صحيح، أخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه النسائي من رواية ابن القاسم عن مالك (٣)، فوقع لنا عاليا. وأخرجه أحمد والترمذي وابن\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ٢٥٠) ومن طريقه أحمد (٦/ ٣٥٧) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٤٧١).\n(٢) رواه ابن حبان (١٤ موارد) ومن طريق مالك رواه الدارقطني (٤/ ١٤٧).\n(٣) رواه النسائي في عشرة النساء من الكبرى (٢/ ٩٣/ ٢).","vol":"1","page":527},{"text":"ماجه من روإية سفيان عن ابن المنكدر (١). وأخرجه الدارقطني من رواية ورقاء بن عمر عن ابن المنكدر. ووقع التصريح في روايتهما بسماع ابن المنكدر له من أميمة وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما (٢) وأميمة بلفظ التصغير وكذا رقيقة وهي بقافين وهي بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف. وقيل هي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، فعلى الأول تكون بنت عم أبي النبي -ﷺ-، وعلى الثاني تكون أخت خديجة زوج النبي -ﷺ-، ولشرفها نسبت إليها بنتها وهي أميمة بنت عبد بن بجاد بموحدة مفتوحة وجيم خفيفة من بني تيم بن مرة رهط الصديق.\nوقد وقع لنا في الغيلانيات من طريق سعيد بن سلمة عن محمد بن المنكدر، فقال في روايته: عن أميمة التميمية، والصواب التيمية بحذف الميم الأولى، واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والسبعين بعد المئتين من الأمالي، وهو التاسع والعشرون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\nانتهى الجزء الأول من موافقة الخبر الخبر ويليه الجزء الثاني وأوله المجلس الثلاثون بعد المئة\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/ ٣٥٧) والترمذي (١٥٩٧) وابن ماجه (٢٨٧٤) ورواه أيضًا النسائي (٧/ ١٤٩) والحميدي (٣٤١) ومن طريقه الطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٤٧٠ و٤٧١) والدارقطني (٤/ ١٤٦) والتصريح بالسماع عند ابن ماجه، ولم يقع عند الدارقطني في نسختنا المطبوعة.\n(٢) انظر الإلزامات والتتبع (ص ١٥٤).","vol":"1","page":528},{"text":"كتاب موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر\n\nتأليف\nالإمام الحافظ علي بن أحمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ هـ - ٨٥٠ هـ)\n\nحققه وعلق عليه\nحمدي عبد المجيد السلفي\nصبحي السيد جاسم السامرائي\n\n[الجزء الثاني]\n\nمكتبة الرشد","vol":"2","page":null},{"text":"حقوق الطبع محفوظة للناشر\nالطبعة الثانية\n١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م\n\nالناشر\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ هاتف: ٤٥٨٣٧١٢\nتلكس: ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١","vol":"2","page":2},{"text":"[المجلس الثلاثون بعد المئة]\nقال المملي ﵁: (قوله: قالوا: نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك، كحكمهم بحكم ماعز في الزنا وغيره).\nأما قصة ماعز فجاءت من طرق كثيرة:\nمنها: ما أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن أبي منصور، أنا الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج، ثنا الحسن بن محمد بن كيسان، وعبد اللَّه بن جعفر، قال الأول: أنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، وقال الثاني: ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، قالا: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- لماعز بن مالك: \"أَحَقّ مَا بَلَغَني عَنْكَ؟ \" قال: وما بلغك عني؟ قال: \"بَلَغَني أَنَّكَ وَقَعتَ عَلَى جَارِيَة بَنِي فُلَان\" قال: نعم، قال: فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به فرجم.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي كامل الحجدري (١).\nوأبو داود عن مسدد، كلاهما عن أبي عوانة (٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن عباس (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٩٣) وعنده عن قتيبة بن سعيد وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة.\n(٢) رواه أبو داود (٤٤٢٥).\n(٣) لعلة الحديث الذي رواه البخارى (٦٨٢٤).","vol":"2","page":3},{"text":"وبالسند الماضى إلى أبي محمد السرخسي أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا يزيد بن هارون، أنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال لماعز بن مالك لما أتاه، فأقر عنده بالزنا: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ لَمَسْتَ\" قال: لا، قال: \"أَفَنِكْتَهَا؟ \" قال: نعم، فأمر به فرجم (٤).\nأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (٥).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد (٦).\nوأبو داود عن عقبة بن مكرم وأبي خيثمة (٧).\nوالنسائي عن عبد اللَّه بن الهيثم، وعمرو بن علي (٨).\nوالدارقطني من طريق زيد بن أخزم، وأحمد بن سنان، وأبي السائب (٩).\nوالحاكم في المستدرك من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه السعدي، تسعتهم عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه (١٠).\nفوقع لنا عاليا. ووهم الحاكم في استدراكه.\nوأخرجه أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير، ومن طريق الحكم بن\n_________\n(٤) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٥٧١).\n(٥) رواه أحمد (١/ ٢٣٨ رقم ٢١٢٩).\n(٦) رواه البخاري (٦٨٢٤).\n(٧) رواه أبو داود (٤٤٢٧) ورواه أيضا عن موسى بن إسماعيل عن جرير عن يعلى به.\n(٨) رواه النسائي في الرجم من الكبرى.\n(٩) رواه الدارقطني (٣/ ١٢١).\n(١٠) رواه الحاكم (٤/ ٣٦١).","vol":"2","page":4},{"text":"أبان (١١). وأخرجه الطحاوي من طريق سماك بن حرب، ثلاثتهم عن عكرمة، يزيد بعضهم على بعض (١٢).\nومنها: حديث بريدة:\nوبه إلى أبي نعيم، ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي العزائم، ثنا أحمد بن موسى، ثنا أبو نعيم (ح).\nوبالسند الماضى قبله إلى الدارمي، ثنا أبو نعيم، ثنا بشير بن المهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: كنت جالسًا عند النبي -ﷺ-، فأتاه ماعز بن مالك، فاعترف عنده بالزنا، فرده ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة، فاعترف، فأمر به فحفرت له حفيرة، فجعل فيها إلى صدره، وأمر الناس أن يرجموه، ففعلوا (١٣). هذا حديث صحيح. أخرجه\nأحمد عن أبي نعيم (١٤). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي عن أحمد بن يحيى (١٥). والطحاوي عن فهد بن سليمان، كلاهما عن أبي نعيم (١٦). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن بشير بن المهاجر (١٧). فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه الحاكم من طريق خلاد بن يحيى، عن بشير بن المهاجر (١٨)، ووهم في استدراكه أيضًا. ورواه سليمان بن بريدة عن أبيه مطولًا.\nوبه إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن شاكر (ح).\n_________\n(١١) رواه الحاكم (٤/ ٣٦١ - ٣٦٢) من طريق الحكم بن أبان، ولم أر عنده رواية يحيي بن أبي كثير، وهو عند الدارقطني (٣/ ١٢٢).\n(١٢) رواه الطحاوي (٣/ ١٤٢).\n(١٣) رواه الدارمي (٢٣٢٥) وعنده فقتلوه.\n(١٤) رواه أحمد (٥/ ٣٤٧).\n(١٥) رواه النسائي في الرجم من الكبرى.\n(١٦) رواه الطحاوي (٣/ ١٤٣).\n(١٧) رواه مسلم (١٦٩٥).\n(١٨) رواه الحاكم (٤/ ٣٦٢).","vol":"2","page":5},{"text":"وأخبرني أبو اليسر أحمد بن عبد اللَّه الأنصاري، أنا أحمد بن علي الجزري، أنا المبارك بن محمد في كتابه، أنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن نجا، أنا الحسن بن علي بن البسري، أنا عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبار، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا العباس بن عبد اللَّه الترفقي، قالا: ثنا يحيى بن يعلي بن الحارث، ثنا أبي، ثنا غيلان -هو ابن جرير-. ثنا علقمة مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه طهرني، قال: \"وَيْحكَ ارجِعْ فَاسْتَغْفِر اللَّه وَتُبْ إِليْهِ\" قال: فرجع غير بعيد، فقال: يا رسول اللَّه طهرني. قال: \"وَيْحكَ ارْجعْ فَاسْتَغْفر اللَّه وَتُبْ إِليْهِ\" حتى فعل ذلك أربع مرات، فقال: \"مِمَّ أُطَهرُكَ؟ \" قَالَ: من الزنا، فقال: \"أبهِ جُنونٌ؟ \" قالوا: ما به من جنون، قال: \"أَشرَبَ خَمْرًا؟ \" قال: فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح الخمر، قال: \"أثَيبٌ أَنْتَ؟ \" قال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فرقتين، فقائل يقول: لقد هلك ماعز على أسوأ عمله، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، أن جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ -، فقال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، فجاء النبي -ﷺ- فقال: \"اسْتَغْفِروُا لمَاعِزْ بِن مَالِكٍ\" فقالوا: غفر اللَّه لماعز بن مالك، فقال: \"لَقَدْ تَابَ تَوْبةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى أُمَّةٍ لَوَسِعَتْها\"\nأخرجه مسلم عن أبي كريب (١٩). والنسائي عن إبراهيم بن يعقوب، كلاهما عن يحيى بن يعلي (٢٠).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأما حكم الصحابة ففيه حديث عمر: قد رجم رسول اللَّه -ﷺ- ورجمنا\n_________\n(١٩) رواه مسلم (١٦٩٥).\n(٢٠) رواه النسائي في الرجم من الكبرى.","vol":"2","page":6},{"text":"بعده. أخرجه مسلم في حديث طويل (٢١).\nوفيه حديث علي في قصة شُراحة.\nقرأت على خديجة بنت سلطان، عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا. وعن أبي نصر بن العماد كتابة، قالا: أنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنا أبو الخير الأصبهاني، أنا أبو بكر السمسار، أنا أبو إسحاق بن خرشيد قوله، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمود بن خداش، ثنا هشيم، ثنا حصين، وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال: أتي علي ﵁ بزان محصن، فأمر به فجلد مئة، ثم أمر به فرجم، فقيل له: قد جمعت عليه حدين، فقال: جلدته بكتاب اللَّه، ورجمته بسنة رسول اللَّه -ﷺ-.\nلفظ إسماعيل، وفي رواية حصين: أتي بمولاة سعيد بن قيس قد فجرت.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن هشيم (٢٢).\nوالدارقطني عن الحسين بن إسماعيل (٢٣).\nفوافقناهما بعلو.\nوأخرجه البخاري من رواية سلمة بن كهيل، عن الشعبي، وسماها شُرَاحَةَ (٢٤). وهي بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء، وبعد الألف حاء مهملة. واللَّه أعلم.\n_________\n(٢١) رواه مسلم (١٦٩١).\n(٢٢) رواه أحمد (١/ ١١٦ رقم ٩٤١).\n(٢٣) رواه الدارقطني (٣/ ١٢٢).\n(٢٤) رواه البخاري (٦٨١٢) ولكن ليس عنده أنها شراحة، بل عند النسائي في الرجم من الكبرى وغيره.","vol":"2","page":7},{"text":"[المجلس الحادي والثلاثون بعد المئة]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ابن حجر المذكور نفع اللَّه المسلمين بعلومه.\nقال: وأما (قوله وغيره) فيحتمل أن يكون الضمير للحكم، ويحتمل أن يكون للزنا، وقد جاء في بعض طرق حديث علي ﵁ أنه رد المرأة أربع مرات.\nوذكر المصنف في المختصر الكبير مثالا آخر، وهو أن الصحابة أخذوا الجزية من المجوس، لأن النبي -ﷺ- أخذها من مجوس هجر.\nفأما قصة المرأة:\nفقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن عبد الرحيم بن عبد المحسن، أنا عبد الغني بن بنين، أنا عشير بن علي، أنا أبو عبد اللَّه الرازي، وأبو صادق المديني، قالا: أنا محمد بن إسحاق بن أبي عصمة، أنا علي بن حسان، أنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه المعروف بمطين في مسند علي له، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، قال: جاءت امرأة من همدان يقال لها: شراحة إلى علي ﵁، فقالت: إني قد زينت فطهرني، قال: فردها حتى شهدت علي نفسها أربع شهادات، فأمر بها فجلدت، ثم أمر بها فرجمت.\nقال عبد الرحمن: فقلت: لقد هلكت هذه على سيء أحيانها، فقال علي، لا تفعل، إنه ليس عليها عقوبة في دينها غير الذي أصابته في الدنيا.\nقال أبو جعفر: فجئت إلى عبد اللَّه بن أحمد، فحدثني عن أبيه، قال: ليس عبد الرحمن هذا ابن أبي ليلى الأنصاري، يعني التابعي المشهور، هذا رجل آخر قرشي.","vol":"2","page":8},{"text":"قال أبو جعفر: ويؤيده أن الحارث بن منصور روى هذا الحديث عن إسرائيل فقال: عبد الرحمن بن أبي ليلي رجل من قريش.\nقلت: وهذا مما فات الخطيب ذكره في كتاب المتفق والمفترق.\nوأما قصة المجوس: فأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي. أنا محمد بن يوسف، ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن بَجَالَة أنه سمعه يقول: لم يأخذ عمر ﵁ الجزية من المجوس، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي -ﷺ- أخذها من مجوس هجر (٢٥).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري عن علي بن المديني (٢٦).\nوأبو داود عن مسدد (٢٧).\nوالترمذي عن ابن أبي عمر (٢٨).\nوالنسائي عن إسحاق بن راهويه، أربعتهم عن سفيان بن عيينة (٢٩).\nفوقع لنا موافقة في شيخ شيوخهم.\nوبَجَالة بفتح الموحدة وتخفيف الجيم هو ابن عَبَدَة بفتح المهملة والموحدة، بصري ثقة، تابعي كبير، لكنه لم يسمع هذا الحديث من عمر، ولا من عبد الرحمن، ففي بعض طرقه كالبخاري أن عمر كتب إليهم [بذلك، وفي رواية أخرى للترمذي أن عمر كتب إليهم قال]: أخبرني عبد الرحمن بن عوف.\n_________\n(٢٥) رواه الدارمي (٢٥٠٤).\n(٢٦) رواه البخاري (٣١٥٦).\n(٢٧) رواه أبو داود (٣٠٤٣).\n(٢٨) رواه الترمذي (١٥٨٧).\n(٢٩) رواه النسائي في السير من الكبرى.","vol":"2","page":9},{"text":"وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن بجالة، عن عبد اللَّه بن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف ﵃ (٣٠).\n(قوله قالوا: لو كان خاصا لكان \"تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك\" وتخصيصه خزيمة بقبول شهاته وحده زيادة). أما المخاطب بقوله: \"تجزئك\" فهو أبو بردة بن نيار.\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الجوزي، عن أحمد بن محمد بن أبي القاسم، أبنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أحمد بن محمد القاضى، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، ثنا شعبة، عن زبيد، قال: سمعت الشعبي يحدث عن البراء بن عازب ﵄ أن النبي -ﷺ- خطب يوِم النحر فقال: \"إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ نَفْعَلُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأ فَنُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجعَ فَننْحرَ، فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ\" فقام خالي أبو بردة بن نيار، وكان قد ذبح قبل الصلاة، فقال: يا رسول اللَّه عندي جذعة خير من مسنة، قال: \"ضَحِّ بِهَا وَلَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\" (٣١).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو عوانة، عن يونس بن حبيب (٣٢).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nواتفق الشيخان عليه من طرق عن شعبة، وأخرجاه من طرق أخرى متعددة عن الشعبي (٣٣).\n_________\n(٣٠) رواه أبو داود (٣٠٤٤).\n(٣١) رواه أبو داود الطيالسي (١١١٢).\n(٣٢) رواه أبو عوانة (٥/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(٣٣) رواه البخاري (٩٥١ و٩٥٥ و٩٦٨ و٩٨٣ و٥٤٥٥ و٥٥٥٣ و٥٥٥٦ و٥٥٦٠ و٦٦٧٣) ومسلم (١٩٦١).","vol":"2","page":10},{"text":"ورواه عفان، عن شعبة، عن زبيد، فضم معه جماعة.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر بن الفخر، أبنا أبو العباس أحمد بن علي الهكاري، عن أبي الحسن الخواص، أنا أبو الفتح بن نجا، أنا أبو بكر بن المظفر، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس بن نجيح، ثنا موسى بن الحسن (ح).\nوقرأت على أم الحسن التنوخية، عن عيسى بن عبد الرحمن، قال: قرئ على كريمة وأنا أسمع، عن أبي الخير الباغبان [أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي] أنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن موسى بن الحسن، والحسن بن مكرم، قالا: ثنا عفان، ثنا شعبة، أخبرني زبيد، ومنصور، وداود -يعني ابن أبي هند-، وابن عون، ومجالد، كلهم عن الشعبي، ثنا البراء بن عازب في مسجد الكوفة عند اسطوانة لو كنت ثم لأريتكم مكانها، قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر الحديث كما تقدم.\nأخرجه النسائي، وأبو عوانة جميعا عن عثمان بن خرزاد (٣٤).\nوأخرجه أبو عوانة أيضًا، والطحاوي جميعا عن محمد بن علي بن داود، كلاهما عن عفان (٣٥).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\n\n[المجلس الثاني والثلاثون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوقد وقع لنا حديث البراء بسند آخر لشعبة.\nوبالسند الماضى إلى يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل عن أبي جحيفة، عن البراء، قال: ذبح خالي\n_________\n(٣٤) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى وأبو عوانة (٥/ ٢١٦).\n(٣٥) رواه أبو عوانة (٥/ ٢١٦) والطحاوي (٤/ ١٧٢).","vol":"2","page":11},{"text":"أبو بردة قبل الصلاة، فاتال له النبي -ﷺ-: \"أَعِدْ\" فقال: لا أجد إلا جذعة، وهي خير من مسنة، قال: \"اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، ولَا تُجْزِىُء جَذعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\".\nأخرجه أحمد، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة (٣٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه البخاري، ومسلم، جميعا، عن بندار، عن غندر (٣٧).\nوأخرجه أبو عوانة، عن يونس بن حبيب (٣٨).\nفوافقناه بعلو [بدرجة].\n\n[تنبيه]\nذكر بعض من تكلم على أحاديث المختصر أن هذا ليس خاصا بأبي بردة بن نيار، بل الذين ورد أنهم اكتفوا بالعناق في الأضحية أربعة، وهم: أبو بردة، وعقبة بن عامر، وزيد بن خالد وعويمر بن عامر الأشقر (٣٩).\nقلت: لم يثبت في قصة واحد منهم نفي الرخصة لمن بعده إلا في قصة أبي بردة فيحتمل أن تكون الخصوصية له، فإنه آخر من رخص له في ذلك، وهو الذي يقتضيه ظاهر السياق.\nثم في كلامه مناقشة، فإن قصة عويمر ليس فيها للعناق ذكر أصلا، وإنما شارك أبا بردة في التضحية قبل الصلاة، فأمره النبي -ﷺ- بالإِعادة، هكذا أخرجه أحمد وابن ماجة من رواية عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر، ورجاله رجال الصحيح، لكنه في الموطأ مرسل (٤٠).\n_________\n(٣٦) رواه أحمد (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(٣٧) رواه البخاري (٥٥٥٧) ومسلم (١٩٦١).\n(٣٨) رواه أبو عوانة (٥/ ٢٢٦).\n(٣٩) قاله الزركشي في المعتبر (ص ١٥٨).\n(٤٠) رواه أحمد (٤/ ٣٤١) وابن ماجه (٣١٥٣) ومالك (١/ ٣٢٠).","vol":"2","page":12},{"text":"وفي قوله عويمر بن عامر الأشقر نظر، فان أشقر علم على والد عويمر، ليس لقبا له ولا لأبيه، وهو عويمر بن أشقر بن عدي بن خنساء ين مبذول، نسبه ابن البرقي، والذي قيل في اسم أبيه عامر هو عويمر أبو الدرداء، اختلف في اسم أبيه فقيل: قيس، وقيل: زيد، وقيل: مالك، وقيل: عامر، وقيل: غير ذلك، فلعله التبس عليه، وقد فاته ممن رخص له في العناق اثنان أحدهما سعد بن أبي وقاص، والآخر لم يسم.\nفأما حديث زيد بن خالد.\nفقرأت علي فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: قرئ علي فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، عن أبي بكر بن ريذة سماعا، أبنا الطبراني، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن عمارة بن عبد اللَّه بن طعمة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قسم رسول اللَّه -ﷺ- بين أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا فقال: \"ضَحِّ بِه\" فقلت: إنه جذع أفأضحي به؟ قال: نعَمْ ضَحِّ بِه\" فضحيت به (٤١).\nهذا حديث حسن أخرجه أحمد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه (٤٢).\nوأخرجه أبو داود، عن محمد بن صدران، عن عبد الأعلي بن عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق (٤٣).\nفوقع لنا عاليا\nوأما حديث سعد.\nفقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن\n_________\n(٤١) رواه الطبراني في الكبير (٥٢١٧).\n(٤٢) رواه أحمد (٥/ ١٩٤).\n(٤٣) رواه أبو داود (٢٧٩٨).","vol":"2","page":13},{"text":"الشيرازي، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أنا الحافظ أبو العلاء الهمداني، أنا أبو علي الأصبهاني، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا سليمان بن أحمد، ثنا المقدام بن داود، ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن النبي -ﷺ- أعطى سعد بن أبي وقاص ﵁ جذعا من المعز فأمره أن يضحي به (٤٤).\nقال سليمان بن أحمد: لم يروه عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة.\nقلت: أبو الأسود شيخ ابن لهيعة هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني المعروف بيتيم عروة. وأبو الأسود الراوي عنه اسمه النضر بن عبد الجبار المرادي المصري، وهو ثقة، وكذا من فوقه، لكن في ابن لهيعة مقال. وقد وجدنا لحديثه هذا شاهدا عن عائشة أخرجه الحاكم في المستدرك، وفي سنده أيضا ضعف.\nوأما الصحابي الذي لم يسم فأخرج حديثه أيضا الحاكم (٤٥)، وهو عند أبي يعلى في مسنده الكبير (٤٦) كلاهما عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال: يا رسول اللَّه هذا جذع من الضأن مهزول، وهذا جذع من المعز سمين فبأيهما أضحي؟ قال: \"ضَحِّ بِالسَّمين، فَإِنَّ لِلَّهِ الخَيْرَ\".\nوأما عقبة بن عامر.\nفقرأت على أم الحسن التنوخية، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا ابن اللتي، أنا أبو المعالي محمد بن محمد، أنا علي بن أحمد البندار في كتابه، أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباسي في كتابه، ثنا أبو القاسم بن بنت منيع،\n_________\n(٤٤) رواه الطبراني في الكبير (١١٥٠٤).\n(٤٥) رواه الحاكم (٤/ ٢٢٧).\n(٤٦) رواه الحاكم (٤/ ٢٧٢) وأبو يعلى كما في المطالب العالية (٢/ ٢٨٦).","vol":"2","page":14},{"text":"ثنا ابن زنجويه، ثنا محمد بن المبارك الصوري، ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن بعجة بن عبد اللَّه، عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي -ﷺ- قسم ضحايا بين أصحابه فصار لعقبة بن عامر منها جذعة، فقال له النبي -ﷺ-: \"ضَحِّ بِهَا\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو عوانة عن يوسف بن سعيد، ومحمد بن عوف، كلاهما عن محمد بن المبارك (٤٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا (بدرجتين).\nوأخرجه مسلم عن الدارمي عن يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام. فوقع لنا عاليا (٤٨).\nواتفق الشيخان على إخراجه من رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير (٤٩).\nوأخرجاه أيضًا من وجه آخر عن عقبة (٥٠).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن معمر، ومحمد بن إبراهيم، قال الأول: ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة، والثاني: ثنا محمد بن زبان، ثنا محمد بن رمح. قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة أن النبي -ﷺ- أعطاه غنما يقسمها بين أصحابه ضحايا، فبقي منها عتود، فذكره للنبي -ﷺ- فقال: \"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\".\nأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة (٥١).\n_________\n(٤٧) رواه أبو عوانة (٥/ ٢١٢).\n(٤٨) رواه مسلم (١٩٦٥).\n(٤٩) رواه البخاري (٥٥٤٧) ومسلم (١٩٦٥).\n(٥٠) رواه البخاري (٢٣٠٠ و٥٥٥٥) ومسلم (١٩٦٥).\n(٥١) رواه البخاري (٢٥٠٠) ومسلم (١٩٦٥) والترمذي (١٥٠٥) والنسائي (٧/ ٢١٨).","vol":"2","page":15},{"text":"وأخرجه مسلم أيضا، وابن ماجه عن محمد بن رمح (٥٢).\nفوافقنا الجميع بعلو.\nوأخرجه البيهقي من رواية يحيى بن بكير عن الليث فزاد في آخره: \"ولَا رُخْصَةَ فيها لأَحدٍ بَعْدَكَ\". قال البيهقي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أن يكون رخص له كما رخص لأبي بردة (٥٣).\nقلت: وتتمته أن يقال أن قضيتهما: إن [قصتهما] والقول لهما وقع في وقت واحد واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الثاني والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب غفر اللَّه لنا وله وللمسلمين.\n_________\n(٥٢) رواه مسلم (١٩٦٥) وابن ماجه (٣١٣٨).\n(٥٣) رواه البيهقي (٩/ ٢٧٠) ولفظه \"ولا أرخصه لأحد فيها بعد\".","vol":"2","page":16},{"text":"[المجلس الثالث والثلاثون بعد المئة]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ابن حجر المذكور نفع اللَّه المسلمين بعلومه.\nقال: (قوله: وتخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده) قلت: لم أر التخصيص صريحا، وإن كان في بعض طرق قصته ما يشعر بذلك.\nوقد ترجم أبو داود للحديث المذكور بأن لا تخصيص.\nأخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز الفرضى ﵀، أنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري، وأبو بكر بن محمد، وزينب بنت يحيى السلميان، قال الأول: أنا عثمان بن علي، وقال الآخر: أن كتب إلينا عبد الرحمن بن مكي. قالا: أنا السلفي، قال الأول: إجازة، والثاني سماعا، أنا أبو الحسن مكي بن منصور، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن، أنا أبو علي محمد بن أحمد الميداني، ثنا محمد بن يحيى الذهاب، ثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، حدثني عمارة بن خزيمة بن ثابت، أن عمه وهو من أصحاب النبي -ﷺ- حدثه أن النبي -ﷺ- ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي -ﷺ- ليقبضه ثمن فرسه، فأسرع النبي -ﷺ- المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال من أصحاب النبي -ﷺ- يعترضون الأعرابي، ويساومونه الفرس، حتى زاد بعضهم في السوم على الثمن الذي ابتاع به النبي -ﷺ- الفرس، ولا يشعرون أن النبي -ﷺ- ابتاعه، فنادى الأعرابي النبي -ﷺ-: إن كنت مبتاعا [هذا] الفرس فابتعتَهُ وإلا بعته، فقام النبي -ﷺ- حين سمع الأعرابي فقال: \"أوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُة مِنْكَ؟ \" فقال الأعرابي: لا واللَّه ما بعتكه، فقال النبي ﷺ: \"بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ\" فطفق الناس يلوذون بالنبي -ﷺ- وبالأعرابي، وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا","vol":"2","page":17},{"text":"يشهد أني قد بايعتك، فمن جاء من أصحاب النبي -ﷺ- قال للأعرابي: ويلك إن النبي -ﷺ- لم يكن ليقول إلا حقا، حتى جاء خزيمة بن ثابت ﵁، فاستمع لمراجعة النبي -ﷺ- والأعرابي، فقال: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي -ﷺ- على خزيمة فقال: \"بمَ تَشْهَدُ؟ \" فقال: بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل النبي -ﷺ- شهادته بشهادة رجلين.\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي (٥٤).\nفوافقناهما فيه بعلو.\nوأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أبي اليمان.\nومن طريق ابن أبي عتيق (٥٥).\nوأخرجه النسائي من طريق الزبيدي (٥٦).\nوالبيهقي من طريق عبيد اللَّه بن زياد الرصافي ثلاثتهم عن الزهري (٥٧).\nوعمارة بن خزيمة وثقه النسائي وابن سعد وابن حبان، ولم أر لأحد فيه طعنا. وقد روى عنه أيضا بعض هذا الحديث ابن ابن أخيه، لكن خالف الزهري في صحابيه.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي رحمها اللَّه بالصالحية، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا. عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا محمد بن عبد اللَّه، أنا\n_________\n(٥٤) رواه أبو داود (٣٦٠٧).\n(٥٥) رواه الحاكم (٢/ ١٧ - ١٨) ولم أره عنده من طريق ابن أبي عتيق، ولكن البيهقي رواه (١٠/ ١٤٥ - ١٤٦) عن الحاكم من طريقه.\n(٥٦) رواه النسائي (٧/ ٣٠١ - ٣٥٢).\n(٥٧) لم أره عند البيهقي من طريق عبيد اللَّه بن زياد الرصافي.","vol":"2","page":18},{"text":"الطبراني، ثنا عبيد بن غنام، والحسين بن إسحاق، ومحمد بن عبد اللَّه، قال الأول، ثنا أبو بكر بن شيبة، والثاني: ثنا عثمان بن أبي شيبة، والثالث: ثنا ليث بن هارون، قالوا: ثنا زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت [ثنا عمارة بن خزيمة بن ثابت]، عن أبيه ﵁ أن النبي -ﷺ- اشترى فرسا من سواء بن الحارث المحاربي فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له: \"مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرًا مَعَنَا؟ \" قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال النبي -ﷺ-: \"مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيَمةُ أوْ شَهِدَ عَليْهِ فَحسْبُهُ\" (٥٨).\nهذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة عن عبدة بن عبد اللَّه عن زيد بن الحباب. ومحمد بن زرارة قال الذهبي في مختصر السنن: لم أر له ذكرًا في الضعفاء ولا أعرفه.\nقلت: قد ذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا وأشار إلى حديثه هذا. فذكر منه طرفا عن علي بن المديني عن زيد به، ولم يذكر له علة (٥٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦٠).\nوليس في حديثه هذا إلا مخالفته للزهري وهو أحفظ منه، لكن كونه من آل بيت خزيمة يقوي أمره، ويؤيده أن في سياق كل منهما ما ليس في الآخر، وقد أفادت روايته تسمية الأعرابي، وأما عم عمارة بن خزيمة فلم يسم في معظم الروايات. وقد ذكره المزي في الأطراف في فصل من ابهم وأغفله في التهذيب أصلا، وقد سماه ابن مندة في معرفة الصحابة عمارة بن ثابت، وساق سندًا لحديث غير هذا سمي فيه.\n_________\n(٥٨) رواه الطبراني في الكبير (٣٧٣٠) والحاكم (٢/ ١٨) والبيهقي (١٠/ ١٤٦).\n(٥٩) التاريخ الكبير (١/ ١/ ٨٦ - ٨٧) وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٢٦).\n(٦٠) الثقات (٧/ ٤١٤).","vol":"2","page":19},{"text":"وثبتت تسمية خزيمة ذو الشهادتين عند أحمد في حديث آخر (٦١).\nووقع في البخاري في تفسير سورة الأحزاب من طريق الزهري أيضا عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه في حديث فيه: وجدتها مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول اللَّه -ﷺ- شهادته شهادة رجلين (٦٢).\nوروى الحارث بن أبي أسامة بسند واه أن النبي -ﷺ- دعى على الفرس فأصبحت شائلة برجليها يعني ماتت.\nوهذا لا يثبت، بل عارضه قول أصحاب المغازي أن هذا الفرس هو الذي كان يقال له المرتجز، وعدوه في خيل النبي -ﷺ-.\nقرأت علي خديجة بنت إبراهيم، عن أبي نصر بن العماد، أنا محمود ابن إبراهم في كتابه، أنا الباغبان، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبي محمود أنا سهل بن السري، ثنا عمر بن محمد، ثنا عبيدة بن عبد اللَّه، ثنا زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة، ثنا المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: قلت لبني سواء بن الحارث أبوكم الذي جحد بيعه رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: لا تقل إلا خيرا، لقد أعطاه رسول اللَّه -ﷺ- بكرة، وقال له: \"إِنَّ اللَّه سَيُبَارِكُ لَكَ فِيهَا\" فَأَصْبَحنَا لا نسوق سارحا ولا نازحا من النعم إلا من نسل تلك البكرة.\nهذا موقوف حسن، وكأن النبي -ﷺ- زاده. البكرة تطييبا لخاطره واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الثالث والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب غفر اللَّه لنا وله وللمسلمين.\n_________\n(٦١) رواه احمد (٥/ ١٨٨).\n(٦٢) رواه البخاري (٤٠٤٩).","vol":"2","page":20},{"text":"[المجلس الرابع والثلاثون بعد المئة]\nثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإِسلام ابن حجر المذكور.\nقال: قوله (مسألة جمع المذكور) إلى أن قال (قالت أم سلمة: يا رسول اللَّه ما نرى اللَّه ذكر إلا الرجال، فأنزل اللَّه ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾.\nقلت: جاء من طرق عن أم سلمة لم أر [في شيء منها أن] أوله هكذا.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي المجد، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عفان (ح).\nوأخبرنا عاليا أبو العباس بن أبي بكر الحنباب في كتابه إلينا من الشام، أنا محمد بن علي بن ساعد الحلبي في كتابه إلينا من مصر، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي يزيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، واللفظ له، ثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عثمان بن حكيم، ثنا عبد الرحمن بن شيبة، قال: سمعت أم سلمة ﵂ تقول: قلت: يا رسول اللَّه ما بالنا لا نذكر كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني إلا نداؤه على المنبر وأنا أسرح رأسي، قالت: فلففت شعري وخرجت إلى حجرتي -وفي رواية أحمد إلى باب حجرتي- فجعلت سمعي عند الجريد، فسمعته -ﷺ- يقول وهو على المنبر: \"يَا أَيُّها الَّذينَ آمنَوُا إِنَّ اللَّه ﵎ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٦٣).\n_________\n(٦٣) رواه أحمد (٦/ ٣٠٥) والطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٦٥٠) ولفظ المسند \"إلى حجرة من حجر بيتي\" ورواه الطبري في تفسيره (٢٢/ ١٠).","vol":"2","page":21},{"text":"هذا حديث حسن.\nأخرجه النسائي عن محمد بن معمر عن المغيرة بن سلمة عن [عبد] الواحد بن زياد (٦٤).\nفوقع لنا عاليا بدرجة من الطريق الأولى. وبدرجتين من الطريق الثانية.\nورواه أحمد أيضا عن يونس بن محمد عن عبد الواحد بن زياد، لكن قال: عن عبد اللَّه بن رافع، بدل عن عبد الرحمن بن شيبة (٦٥).\nورواية عفان أرجح لموافقة المغيرة بن سلمة.\nوأخرجه ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوله طريق أخرى عن أم سلمة أخرجها النسائي أيضا من رواية شريك، عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أم سلمة بنحوه (٦٦).\nوأخرجه الطبري من رواية أبي معاوية، عن محمد بن عمرو فقال: عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، بدل أبي سلمة (٦٧).\nوله طريق ثالثة:\nأخبرني أبو محمد بن عبيد اللَّه المقدسي ﵀ بالصالحية، أنا أبو عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن إسماعيل بن أبي\n_________\n(٦٤) رواه النسائي في التفسير من الكبرى.\n(٦٥) رواه أحمد (٦/ ٣٠٥) وعنده (٦/ ٣٠١) عن يونس وعفان كلاهما عن عبد الواحد عن عثمان عن عبد اللَّه بن رافع ورواه الطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٦٦٥).\n(٦٦) رواه النسائي في التفسير من الكبرى.\n(٦٧) رواه الطبري في تفسيره (٢٢/ ١٠).","vol":"2","page":22},{"text":"الفتح، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا داود بن عمرو، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول اللَّه يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ونزلت فينا ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى آخر الآية (٦٨).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن سفيان وهو ابن عيينة، ورجاله رجال الصحيح، لكن اختلف في وصله وارساله، وسياق أحمد له بصورة الإرسال (٦٩).\nوأخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان كرواية داود بن عمرو، وأشار إلى الإختلاف فيه على سفيان (٧٠).\nوأخرجه الحاكم من طريق الثوري، عن ابن أبي نجيح كما ساقناه، وقال: صحيح على شرط الشيخين إن كان مجاهد سمعه من أم سلمة (٧١).\nقلت: وقد اختلف فيه على الثوري كما اختلف فيه على ابن عيينة، ومجاهد قد ثبت سماعه من علي ﵁، وهو أقدم موتا من أم سلمة بعشرين سنة.\nوللحديث شاهدان عن أم عمارة وابن عباس.\nوبالسند الماضى إلى عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي أبو عبد اللَّه بن مندة، أنا عبد الرحمن بن يحيى، ومحمد بن محمد بن يونس، قالا: ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا محمد بن كثير، ثنا سليمان بن كثير، ثنا\n_________\n(٦٨) رواه أبو يعلى (٣٢٣/ ١).\n(٦٩) رواه أحمد (٦/ ٣٢٢) وليس عنده \"ونزلت فينا الخ\".\n(٧٠) رواه الترمذي (٣٠٢٥).\n(٧١) رواه الحاكم (٢/ ٤١٦).","vol":"2","page":23},{"text":"حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية ﵂ أنها أتت النبي -ﷺ- فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال ولم يذكر النساء بشيء فنزلت ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن محمد بن كثير (٧٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nورجاله رجال الصحيح، لكن اختلف في وصله وإرساله، رواه شعبة عن حصين مرسلا، وهو أحفظ من سليمان بن كثير.\nأخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن روح بن عبادة عن شعبة.\nوقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ.\nأنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا حفص بن عمر، ثنا محمد بن الصلت، ثنا أبو كُدَيْنَة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أَبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النساء: يا رسول اللَّه ما لنا لا نذكر كما يذكر الرجال، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٧٣).\nهذا حديث حسن. أخرجه الطبري من وجه آخر عن أبي كُدَيْتَهُ. وهو بداك مهملة ونون مصغر، وقابوس بقاف وموحدة، وأبوه بفتح المعجمة وسكون الموحدة اسمه معين بن جندب، واسم أبي كدينة يحيى بن المهلب.\nوقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن محمد بن الصلت بهذا الإسناد حديثًا غير هذا.\n_________\n(٧٢) رواه الترمذي (٣٢٠٩).\n(٧٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢٦١٤/ ٢).","vol":"2","page":24},{"text":"وله شاهد آخر مرسل، أخرجه الطبري بسند صحيح إلى قتادة قال: لما ذكر اللَّه أزواج النبي -ﷺ- ورضي عنهن، قال النساء: فما لنا؟ فنزلت ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٧٤).\nوهذا يشبه أن يكون سببًا آخر.\nوذكر مقاتل بن حيان في تفسيره أن أسماء بنت عميس سألت أَيضًا عن ذلك نحو سؤال أم عمارة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الرابع والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(٧٤) رواه الطبري في تفسيره (٢٢/ ١٠).","vol":"2","page":25},{"text":"[المجلس الخامس والثلاثون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (قالوا: لو لم يدخلن لما شاركن المذكورين في الأحكام، قلنا: بدليل خارج).\nقلت: لعله يشير إلى حديث: \"إِنَّ النَّساءَ شَقائقُ الرِّجالِ\" وهو حديث جاء من طريقين من رواية عائشة وأنس.\nأما حديث عائشة: فأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الحلبي، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر القطيقي، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا حماد بن خالد، عن عبد اللَّه، هو ابن عمر العمري عن أخيه عبيد اللَّه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الرجل يجد بللا ولا يذكر احتلاما قال: \"يَغْتَسِلُ\" وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللا قال: \"غُسْلٌ عَلَيْهِ\" فقالت أم سليم: هل على المرأة ترى ذلك من شيء؟ قال: \"نَعَمْ إنَّما النِّساءُ شقَائِقُ الرِّجالَ\" (٧٥).\nهذا حديث حسن من هذا الوجه، غريب بهذا اللفظ.\nأخرجه أبو داود عن قتيبة (٧٦).\nوالترمذي عن أحمد بن منيع (٧٧).\n_________\n(٧٥) رواه أحمد (٦/ ٢٥٦).\n(٧٦) رواه أبو داود (٢٣٦).\n(٧٧) رواه الترمذي (١١٣).","vol":"2","page":26},{"text":"وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة (٧٨).\nوابن الجارود عن الزعفراني كلهم عن حماد بن خالد (٧٩).\nفوافقناهم في شيخ شيوخهم.\nقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن عمر، وقد ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه.\nقلت: قد وجدت له متابعا، ولكنها متابعة قاصرة. أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة، عن أبي الأسود المدني عن القاسم ابن محمد، وعروة بن الزبير، كلاهما عن عائشة.\nقال الطبراني: لم يروه عن القاسم إلا عبيد اللَّه بن عمرو أبو الأسود تفرد به عن عبيد اللَّه أخوه عبد اللَّه، وتفرد به عن أبي الأسود عبد اللَّه بن لهيعة.\nقلت: وإحدى هاتين الطريقين تشد الأخرى.\nوأما حديث أنس فإنه شاهد لهما أيضا.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن تميم، أنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي، أنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلت أم سليم ﵂ على النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه المرأة ترى في منامها ما يرى الرجال، فقالت أم سلمة ﵂: تربت يداك يا أم سليم فضحت النساء، فقال النبي -ﷺ- منتصرًا لأم سليم: \"بَلْ\n_________\n(٧٨) رواه ابن ماجه (٦١٢).\n(٧٩) رواه ابن الجارود (٨٩).","vol":"2","page":27},{"text":"أَنْت تَربَتْ يداكِ، إِنَّ خَيْركُنَّ لَمَنْ تَسأَلُ عَمَّا يَعْنِيها، إِذَا رَأَت المَاءَ فَلَتَغْتَسِلْ\" فقالَتَ أم سلمة: وهل للنساء ماء؟ قال: \"نَعَمْ. فَمِنْ أَيْنَ يُشبهُهُنَّ الوَلَدُ؟ إِنَّما هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجالِ\" (٨٠).\nهذا حديث حسن غريب.\nأخرجه البزار عن عمر بن الخطاب السجستاني عن محمد بن كثير (٨١).\nفوقع لنا بدلا عاليا، وقال: لا نعرفه عن إسحاق إلا من رواية الأوزاعي، ولا عنه إلا من رواية محمد بن كثير.\nقلت: وهو الثقفي، أصله من صنعاء، ونزله المصيصة، وكان رجا، صالحا لكنه غير ضابط، وقد وصفوه بالصدق وضعف الحديث، وظن ابن القطان أنه محمد بن كثير العبدي شيخ البخاري فصحح الحديث فوهم، والعبدي، ليست له رواية عن الأوزاعي. فالحديث حسن في الجملة، وأصله في الصحيح بغير سياقه وبغير الجملة الأخيرة.\nقوله (فلذلك لم يدخلن في الجهاد والجمعة).\nقلت: أما الجهاد فاستدل له الشيخ أبو حامد الأسفرائيني بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ مع سؤال عائشة: هل عام النساء جهاد؟.\nأخبرني عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان الصالحي بها، أنا أبو بكر ابن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد الفقيه، أنا أبو سعد الصفار في كتابه، أنا الفضل بن محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا أبو صالح الأصبهاني، ثنا محمد بن الحجاج، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم\n_________\n(٨٠) رواه الدارمي (٧٧٠).\n(٨١) رواه البزار (٢/ ٥٣/ ١).","vol":"2","page":28},{"text":"المؤمنين ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه هل على النساء جهاد؟ قال: \"نَعَمْ جِهَادٌ لا قِتالَ فيه، الحَجُّ والعُمْرَةُ\" (٨٢).\nهذا حديث حسن من هذا الوجه بهذا اللفظ.\nأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل، تفرد به ابن فضيل هكذا (٨٣).\nوقد أخرجه النسائي من طريق جرير بن عبد الحميد عن حبيب بن أبي عمرة بلفظ: هار نجاهد معك؟ قال: \"لَكِنَ أَحْسَنَ الجِهَادِ الحَجُّ\" (٨٤).\nوأخرجه البخاري من رواية خالد بن عبد اللَّه وعبد الواحد بن زياد وسفيان الثوري كلهم عن حبيب بن أبي عمرة بغير هذا اللفظ.\nوأخبرني عمر بن محمد المؤدب، عن زينب بنت يحيى بن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد السلام إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا إبراهيم أنا يحيى بن محمود. أنا محمد بن أحمد بن أبي عدنان، أنا محمد بن عبد اللَّه التاجر، أنا الطبراني، حدثتنا عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن أبي قتادة، قال: حدثني أبي عبد الرحمن، عن أَبيه مصعب، عن أَبيه ثابت، عن أَبيه عبد اللَّه بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيْسَ على النِّساءِ غزْوٌ وَلَا جُمُعَةٌ وَلَا تشييعُ جَنَازَةٍ\" (٨٥).\nقال الطبراني: لا يروي عن أبي قتادة إلا بهذا الإِسناد ولا سمعناه إلا من عبدة، وكانت عاقلة فصيحة متدينة.\nقلت: لم أقف على ذكر أحد من آبائها ممن دون عبد اللَّه بن أبي قتادة.\n_________\n(٨٢) رواه الدراقطني (٢/ ٢٨٤) وفي السنن \"عليهن\" بدل \"نعم\".\n(٨٣) رواه ابن ماجه (٢٩٠١).\n(٨٤) رواه النسائي (٥/ ١١٤ - ١١٥).\n(٨٥) رواه الطبراني في الصغير (١١٩٦).","vol":"2","page":29},{"text":"وقد أخرج النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا بسند صحيح \"جِهَادُ الكبير والصَّغيرِ وَالضَّعِيفِ وَالمرأَةِ الحجُّ وَالعُمْرةُ\" (٨٦).\nولبعضه شاهد من حديث أم سلمة.\nقرأت على خديجة بنت إبراهيم، عن أبي محمد بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي بكر بن الزاغوني، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر المخلص، أنا أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، ثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن علي، عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعيفٍ\" (٨٧).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد، عن وكيع، وأبي عبيدة الحداد، ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن القاسم بن الفضل (٨٨).\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به (٨٩).\nومحمد بن علي المذكور في سنده هو أبو جعفر الباقر، وفي إدراكه لأم سلمة نظر، ولولا ذلك لكان عام شرط الصحيح واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الخامس والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(٨٦) رواه النسائي (٥/ ١١٣ - ١١٤).\n(٨٧) رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (٣٥٠٥).\n(٨٨) رواه أحمد (٤/ ٢٩٦ و٣٠٣ و٣١٤) والطبراني في الكبير (ج ٢٣ رقم ٦٤٧) والقضاعي في مسند الشهاب (٧٩).\n(٨٩) رواه ابن ماجه (٢٩٠٢).","vol":"2","page":30},{"text":"[المجلس السادس والثلاثون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق، عن القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمود بن إبراهيم العبدي، أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو عمرو بن بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي أنا محمد بن محمد بن يعقوب، ثنا عبد اللَّه بن زيدان، ثنا محمد بن طريف، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو القرشي، عن أم كبشة امرأة من بني عذرة أنها قالت: يا رسول اللَّه ائذن لي أن أخرج في جيش كذ، قال: \"لَا\" قالت: إني لا أريد القتال، إني أريد أن أداوي الجرحى وأقوم على المرضى، قال: \"لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً، يُقَالُ خَرَجَتْ فُلَانَةُ لأَذِنْتُ لَكِ، وَلَكِنْ اجْلِسي فِي بَيْتكِ\".\nهذا حديث حسن غريب.\nأخرجه الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة، عمت حميد بن عبد الرحمن، لكن صورة سياقه مرسل (٩٠).\nوله شاهد من حديث أم ورقة أنهما قالت: لما خرت رسول اللَّه -ﷺ- إلى بدر قلت: يا رسول اللَّه ائذن لي أن أغزو معك، قال: \"قِريِّ في بَيْتِكِ\" الحديث.\nأخرجه أبو داود (٩١).\n_________\n(٩٠) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧) وعنه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٠٨) ورواه الطبراني في الكبير (ج ٢٥ رقم ٤٣١) والأوسط (ص ٢٢٨ مجمع البحرين).\n(٩١) رواه أبو داود (٥٩١).","vol":"2","page":31},{"text":"وبه إلى ابن منده أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أبو حاتم هو الرازي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا رافع الأشجعي، عن حشرج بن زياد الأشجعي، عن جدته أم أَبيه قالت: خرجت في غزوة مع رسول اللَّه -ﷺ- سادسة ست نسوة، فقالوا: يا رسول اللَّه إن معك نساء فأرسل إلينا فدعانا، فقال: \"مَعَ مَنْ خرجَتُنَّ؟ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ \" فقلنا: خرجنا معك يا رسول اللَّه نداوي الجرحى ونسقي القوم ونعين في سبيل اللَّه قال: \"فَقُمْنَ وانْصَرِفْنَ\".\nهذا حديث حسن غريب.\nأخرجه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن رافع بن سلمة الأشجعي (٩٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو داود عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن زيد بن الحباب (٩٣).\nوالنسائي عن أبي علي المروزي عن علي بن الحكم كلاهما عن رافع بن سلمة (٩٤).\nوحشرج بحاء مهملة وستين معجمة بعدها راء ثم جيم بوزن جعفر.\nولا تعارض بن هذه الأحاديث وما ثبت في صحيح مسلم عن أنس أن النبي -ﷺ- كان يغزو بأم سليم ونسوة معها يداوين الجرحى، الحديث (٩٥).\nوفي البخاري نحوه من حديث الربيع بنت معوذ (٩٦).\n_________\n(٩٢) رواه أحمد (٥/ ٢٧١) ورواه (٦/ ٣٧١) أيضا عن حسن بن موسى عن رافع به.\n(٩٣) رواه أبو داود (٢٧٢٩) عن إبراهيم بن سعيد وغيره عن زيد بن الحباب.\n(٩٤) راه النسائي في السير من الكبرى والطبراني في الكبير (ج ٢٥ رقم ٣٣٢) وحشرج قال المصنف في التقريب: مقبول.\n(٩٥) رواه مسلم (١٨١٠) وأبو داود (٢٥٣١) والترمذي (١٥٧٥).\n(٩٦) رواه البخاري (٢٨٨٢ و٢٨٨٣ و٥٦٧٩).","vol":"2","page":32},{"text":"وعندهما تحوه من رواية امرأة غير مسماة، وسماها مسلم في رواية أم عطية (٩٧).\nلأن الجمع بينهما أن المنع حيث لا إذن أو لمن لم تكن مع زوجها. والعلم عند اللَّه تعالى.\nوأما قوله (والجمعة).\nفأخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المؤذن فيما قرأت عليه في المسجد الحرام، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا أبو المنجا البغدادي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو علي بن المتوكل، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو القاسم بن بشران، ثنا أبو علي بن خزيمة، ثنا أبو الأحوص القاضي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، حدثني معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخر فَعَليْهِ الجُمُعَةُ إِلَّا مَريضٌ أَوْ مُسافِرٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ مَملوُكٌ، فمَنَ اسْتَغنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، واللَّهُ غَنيٌّ حَمِيدٌ\".\nهذا حديث غريب.\nأخرجه الدارقطني عن عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي عن يحيى بن نافع بن خالد عن سعيد بن أبي مريم (٩٨).\nفوقع لنا عاليا.\nوله شاهد عن تميم الداري، أخرجه الطبراني في الكبير (٩٩).\n_________\n(٩٨) رواه الدارقطني (٢/ ٣) والبيهقي (٣/ ١٨٤) معاذ قال الذهبي لا يعرف وابن لهيعة ضعيف، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه.\n(٩٩) رواه الطبراني في الكبير (١٢٥٧) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٢) والبيهقي (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) وهو مسلسل بالضعفاء.","vol":"2","page":33},{"text":"وآخر عن أبي هريرة، أخرجه الطبراني في الأوسط (١٠٠).\nوبالسند المذكور أولًا إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا خيثمة بن سليمان، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، ثنا إسحاق بن منمور، ثنا هريم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب عن النبي -ﷺ- قال: \"الجُمُعَةُ وَاجِبَة إِلَّا عَلَى عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأةٍ أَوْ مَريضٍ\" (١٠١).\nقال ابن منده: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: أخرجه أبو داود عن عباس بن عبد العظيم العنبري عن إسحاق بن منصور (١٠٢).\nفوقع لنا بدلًا عاليا.\nقال أبو داود: طارق بن شهاب أدرك النبي -ﷺ- ولم يسمع منه شيئًا (١٠٣).\nقلت: ولولا ذلك لكان الحديث على شرط الصحيح.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي بكر بن إسحاق عن عبيد بن محمد عن عباس بن عبد العظيم بهذا الإِسناد الذي ساقه أبو داود، لكن زاد فيه أَبا موسى الأشعري بعد طارق وقال: صحيح الإسناد (١٠٤).\n_________\n(١٠٠) رواه الطبراني في الأوسط (٢٠٤) وفي إسناده من هو ضعيف ومن هواتهم بالكذب. وسيأتي في التعليق (١٢٤).\n(١٠١) وبهذا اللفظ رواه الطبراني في الكبير (٨٢٠٦).\n(١٠٢) رواه أبو داود (١٠٦٧) ولفظه \"الجمعة حق واجب عام كل مسلم في جماعة إلا أربعة. . . \" الحديث.\n(١٠٣) فهو من مرسل الصحابي ورواه أيضا الدارقطني (٢/ ٣) والبيهقي (٣/ ١٧٢، ١٨٣) بزيادة في جماعة.\n(١٠٤) رواه الحاكم (١/ ٢٨٨).","vol":"2","page":34},{"text":"قلت: وفي هذه الزيادة نقر، والظاهر أنه وهم، فقد أخرج الشيخان من رواية سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري حدثنا في الحج (١٠٥).\nوأخرجا من رواية أبي العميس عن قيس بن مسلم، عن طارق، عن أبي موسى حديثًا آخر في الصوم (١٠٦).\nفلعل بعض رواته ممن دون عباس دخل عليه حديث في حديث.\nوأما قول المصنف (وغيرهما) فتقدم منه تشييع الجنازة. ومن ذلك الوطء بملك اليمين من عموم قوله تعالى ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فإنه مخصوص بالرجال إجماعًا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو السادس والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١٠٥) رواه البخاري (١٥٥٩ و١٥٦٥ و١٧٢٤ و١٧٩٥ و٤٣٤٦ و٤٣٩٧) ومسلم (١٢٢١).\n(١٠٦) رواه البخارى (٢٠٠٥ و٣٩٤٢) ومسلم (١١٣١).","vol":"2","page":35},{"text":"[المجلس السابع والثلاثون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة الخطاب بالناس والمؤمنين ونحوهما يشمل العبيد) إلى أن قال (قالوا: ثبت خروجه من خطاب الجهاد والحج والجمعة وغيرها، قلنا: بدليل كخروج المريض والمسافر).\nأما خروج العبد من خطاب الجهاد فاستدل له الرافعي في شرح الوجيز بما روي أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يبايع الأعراب على الإِسلام والجهاد، وكان يبايع العبيد على الإِسلام دون الجهاد.\nوهذا لم أره في شيء من كتب الحديث هكذا بعد التتبع. وقريب منه ما:\nأخبرني أبو الفرج بن الغزي ﵀ أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج الحراني عن أبي الحسن الجمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يونس بن محمد (ح).\nوبه إلى أبي نعيم ثنا محمد بن إبراهيم ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا محمد بن رمح قالا ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: جاء عبد فبايع رسول اللَّه -ﷺ- على الهجرة ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده بريدة فاشتراه النبي -ﷺ- منه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا حتى يسأله أحر هو؟.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن الليث (١٠٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\n_________\n(١٠٧) رواه أحمد (٣/ ٣٧٢) ورواه (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) أيضا عن حجين عن الليث به.","vol":"2","page":36},{"text":"وأخرجه مسلم عن محمد بن رمح (١٠٨).\nفوافقناه بعلو:\nوأنبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك شفاها. أنا علي بن الحسن الأرموي، أنا علي بن أحمد السعدي، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان الدارمي. ثنا محبوب بن موسى، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن ابن جريج، أخبرني عبد اللَّه بن أبي أمية، عن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- في بعض مغازيه، فمر بناس من مزينة، فتبعه عبد امرأة منهم، فلما كان في بعض الطريق لقيه فسلم عليه، قال: \"فُلانٌ؟ \" قال: نعم، قال: \"ما شَأَنُكَ؟ \" قال: جئت أجاهد معك، قال: \"أَذِنَتْ لَكَ سَيِّدتُكَ؟ \" قال: لا، قال: \"ارْجِعْ\".\nهذا مرسل حسن الإِسناد، وقد ذهل الحاكم فأخرجه في المستدرك (١٠٩)، كأنه ظن أن الحارث بن عبد اللَّه صحابي، وليس كذلك، وإنما هو تابعي كبير، ولد بعد النبي -ﷺ- في خلافة عمر أو عثمان، وله رواية عند مسلم عن عائشة، وكان أبوه من أجلاء الصحابة، واسم أبي ربيعة عمرو بن عبد اللَّه المخزومي، وقد ولي الحارث إمرة البصرة لابن الزبير.\nويقرب من هذا ما قرأت على علي ابن محمد الخطيب، عن إسحاق بن يحيى الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو المكارم التيمي، أنا\n_________\n(١٠٨) رواه مسلم (١٦٠٢) والنسائي (٧/ ١٥٠ و٢٩٢ - ٢٩٣) والترمذي (١٢٣٩) وزاد المصنف في آخر هذا الحديث في تلخيص الحبير (٤/ ٩١) من رواية النسائي: فإن قال: حر بايعه على الإِسلام والجهاد، وإن قال: مملوك بايعه على الإِسلام دون الجهاد، وليست هذه الزيادة عد النسائي ولا غيره ممن ذكرنا.\n(١٠٩) رواه الحاكم (٢/ ١١٨).","vol":"2","page":37},{"text":"الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، ثنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا ابن المبارك، أخبرني عبد اللَّه بن عقبة الحضرمي، عن محمد بن زيد بن قنفذ، عن عمير مولى أبي اللحم ﵄ قال: شهدت مع سيدي خيبر، فلما فتحت سألت رسول اللَّه -ﷺ- أن يقسم في فأبى، وأعطاني من خُرثيِّ المتاع (١١٠).\nوقرأت على عبد اللَّه بن عمر بن علي أن محمد بن أحمد أخبرهم أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد اللَّه بن أحمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا بشر بن الفضل، ثنا محمد بن زيد بن المهاجر بنحوه (١١١).\nومحمد بن زيد هذا هو ابن المهاجر بن قنفد، نسب أبوه في الرواية الماضية لجده.\nوقرأت عاليا على خديجة بنت إبراهيم بالسند الماضي إلى أبي عبد اللَّه بن منده، ثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا حفص بن غياث، ثنا محمد بن زيد به.\nهذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل (١١٢).\nوأخرجه أبو عوانة عن أبي داود (١١٣).\nوأخرجه الحاكم عن القطيعي (١١٤).\n_________\n(١١٠) رواه أبو داود الطيالسي (١١٦٧).\n(١١١) رواه أحمد (٥/ ٢٢٣).\n(١١٢) رواه أبو داود (٢٧٣٠).\n(١١٣) رواه أبو عوانة (٥/ ٣٣١ - ٣٣٢). ورواه أيضا (٥/ ٣٣٢) عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن حفص بن غياث عن محمد بن زيد به.\n(١١٤) رواه الحاكم (٢/ ١٣١).","vol":"2","page":38},{"text":"فوقع لنا موافقة وعاليا من الطريق الأخيرة بدرجتين.\nوعبد اللَّه بن عقبة المذكور في الرواية الأولى هو ابن لهيعة نسب لجده.\nوبالسند الماضي آنفًا إلى الحارث بن أبي أسامة ثنا عفان بن مسلم، وعبد الوهاب بن عطاء، قالا: ثنا جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عباس ﵄ أن نجدة كتب إليه يسأله، فكتب إليه: وأما المرأة والعبد يحضران القتال فإنه لا يسهم لهما، ولكن يُحْذَيَانِ.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أَبيه (١١٥).\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه أبو عوانة عن الحارث بن أبي أسامة (١١٦).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأما خروج العبد عن خطاب الحج فأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا البدر محمد بن أحمد الفارقي، أنا عبد الرحيم بن يحيى، أنا عمر بن محمد، أنا أحمد بن الحسين بن البناء، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا أحمد بن علي الأبار، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان -واسمه حصين بن جندب- عن ابن عباس رضي اللَّه عهما قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"أيُّما صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ أَدْرَكَ فَعَلْيهِ أَنْ يُحجَّ حَجَّةَ أُخْرَى\".\nهذا حديث حسن.\n_________\n(١١٥) رواه مسلم (١٨١٢).\n(١١٦) رواه أبو عوانة (٣٢٣ - ٣٢٤).","vol":"2","page":39},{"text":"أخرجه ابن خزيمة في كتاب الحج من صحيحه عن بندار عن محمد بن المنهال (١١٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nثم أخرجه من طريق ابن أبي عدي عن شعبة موقوفًا، وقال: هذا هو الصحيح (١١٨).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي بكر بن إسحاق عن أبي المثنى عن محمد بن المنهال به. وأخرجه أيضا من طريق محمد بن كثير وعفان وأبي الوليد كلهم عن شعبة (١١٩).\nوتعقبه البيهقي فقال: كأن شيخنا ظن أن رواية هؤلاء مرفوعة فحمل روايتهم على رواية محمد بن المنهال، والمعروف أن يزيد بن زريع تفرد برفعه انتهى (١٢٠).\nوأخرجه الإسماعيلي في مسند الأَعمش عن طريق محمد بن المنهال به ومن طريق الحارث بن سريج النقال عن يزيد بن زريع متابعا لمحمد بن منهال. وأخرجه من طرق أخرى عن الأَعمش ثم عن شعبة كلها موقوفة.\nقلت: وقد رأيت في بعض طرقه الموقوفة ما يشعر برفعه. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي معاوية عن الأَعمش وقال في روايته قال ابن عباس: اسمعوا مني ولا تقولوا قال ابن عباس (١٢١).\n_________\n(١١٧) رواه ابن خزيمة (٣٠٥٠).\n(١١٨) قال الشيخ الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٤/ ٣٤٩) إسناده صحيح، وإعلال المؤلف إياه بالوقف لا وجه لي عندي؛ لأن ابن المهنال ثقة حافظ، وقد زاد الرفع، وزيادة الثقة مقبولة، ولعله لذلك أخرجه المقدسي في \"الأحاديث المختارة\".\n(١١٩) رواه الحاكم (١/ ٤٨١).\n(١٢٠) رواه البيهقي (٤/ ٣٢٥) ولكن ليس فيه التعقيب الذي ذكره الحافظ المصنف، فلعله في مكان آخر أو في كتاب آخر.\n(١٢١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١/ ٤٢٨).","vol":"2","page":40},{"text":"وله شاهد أخرجه أبو داود في المراسيل عن محمد بن كعب القرظي عن النبي -ﷺ- بمعناه، وفيه مع إرساله راو لم يسم (١٢٢).\nوله شاهد آخر أخرجه ابن عدي من حديث جابر بمعناه، وسنده ضعيف (١٢٣).\nآخر المجلس السابع والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو السابع والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١٢٢) المراسيل (ص ١٢١).\n(١٢٣) رواه ابن عدي (٢/ ٨٥١ - ٨٥٢) وانظر إرواء الغليل (٤/ ١٥٥ - ١٥٩).","vol":"2","page":41},{"text":"[المجلس الثامن والثلاثون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما قوله (والجمعة) فتقدم في الكلام على سقوطها عن المرأة.\nوأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، عن زينب بنت أحمد المقدسية، أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أنا أبو علي القرئى، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني، أنا محمد بن أحمد بن رشدين، ثنا إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَمْسة لَا جُمْعَةَ عَلَيهمْ الْمَرأَةُ وَالمُسَافِرُ وَالعَبْدُ والصّبِيُّ وَأَهْلُ البَادِيةِ\" (١٢٤).\nهذا حديث غريب قال الطبراني، لم يروه عن مالك إلا إبراهيم بن حماد. وقال الدارقطني في غرائب مالك: تفرد به إبراهيم وكان ضعيفًا. وقال ابن يونس في تاريخ الغرب: قدم مصر وحدث بها عن مالك وغيره، وذكر جماعة رووا عنه ولم يذكر فيه جرحا، لكن تفرده بهذا عن مالك مما يدخل في قبيل المنكر، لكون الرواة عن مالك كثيرين جدا، ولم يوجد هذا عند أحد منهما.\nوأما قوله (وغيرها) فذكر في المختصر الكبير أنه لا يصح تبرعه، وهو كذلك في غير المأذون بالإتفاق.\nقوله (كخروج المريض والمسافر) زاد في المختصر الكبير عن العمومات في الصوم والصلاة، وهو في الصوم من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.\n_________\n(١٢٤) رواه الطبراني في الأوسط (٢٠٤).","vol":"2","page":42},{"text":"وأما في الصلاة فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بالسند الماضي قبل إلى القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني شيبان هو ابن فروخ (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الأفضل بن طاهر، أنا أبو عبد اللَّه المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية، فيما قرئ عليها، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد، ثنا فضيل بن محمد، ومحمد بن عبد اللَّه الحضرمي، وأحمد بن داود المكي، قال الأول: ثنا أبو نعيم، والثاني: ثنا هدبة بن خالد، وكامل بن طلحة، والثالث: ثنا شيبان (ح).\nوقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن بن معالي، أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الفاقيه، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو إسحاق بن قمر، ثنا عبد بن حميد، ثنا سليمان بن حرب، قالوا، وهم خمسة: ثنا أبو هلال، ثنا عبد اللَّه بن سوادة، عن أنس بن مالك الكعبي ﵁ قال: أغارت خيل النبي -ﷺ- على إبل جار لنا فذهبت بها، فذهبت إلى النبي -ﷺ- فوافقته وهو يأكل فقال: \"هَلُمَّ فَكُلْ\" فقلت: إنِّي صائم، فقال: \"هَلُمَّ أُحدثك إِنَّ اللَّه ﷿ وَضَعَ عَنِ المُسافِر الصيامَ أَوْ الصَّوْمَ وشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَن الحُبلى وَالمُرضِع\" وكان يقول: يالهف نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول اللَّه -ﷺ- (١٢٥).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن وكيع عن أبي هلال (١٢٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو داود عن شيبان بن فروخ (١٢٧).\n_________\n(١٢٥) رواه عبد بن حميد (٤٣١) والطبراني في الكبير (٧٦٥).\n(١٢٦) رواه أحمد (٤/ ٣٤٧) ورواه أيضا (٤/ ٣٤٧ و٥/ ٢٩) من غير طريق وكيع.\n(١٢٧) رواه أبو داود (٢٤٠٨).","vol":"2","page":43},{"text":"فوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة من طرق عن وكيع (١٢٨).\nوأبو هلال اسمه محمد بن سليم بصري صدوق في حفظه شيء، وشيخه عبد اللَّه بن سوادة بفتح المهملة وتخفيف الواو من رجال مسلم. وقد خالف أَبا هلال في روايته وهيب بن خالد وهو أوثق منه، فزاد في الإِسناد رجلا.\nوبالسند الماضي إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا محمد بن أيوب بن حبيب، ثنا هلال بن العلاء، ثنا معلى بن أسد، ثنا وهيب بن خالد، عن عبد اللَّه بن سوادة، عن أَبيه، عن أنس بن مالك الكعبي، فذكر نحوه.\nوسوادة والد عبد اللَّه هو ابن حنظلة من رجال مسلم أيضا، فهذا أظهر في الاتصال.\nوقد أخرجه النسائي من رواية مسلم بن إبراهيم عن وهيب بن خالد (١٢٩).\nفوقع لنا عاليا.\nووقع لنا من طريق أخرى.\nقرأت على خديجة بنت أبي إسحاق عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الحسن بن منصور أنا أبو بكر بن نصر في كتابه أنا أبو القاسم البندار أنا أبو طاهر المخلص ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن سليمان بن حبيب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رجل من بني عامر فذكر نحوه.\n_________\n(١٢٨) رواه الترمذي (٧١٥) وابن ماجه (١٦٦٧ و٣٢٩٩) وابن خزيمة (٢٠٤٢ و٢٠٤٤).\n(١٢٩) رواه النسائي (٤/ ١٩٠).","vol":"2","page":44},{"text":"أخرجه النسائي عن عمر بن محمد بن الحسن عن أبيه عن سفيان الثوري عن أيوب (١٣٠).\nفوقع لنا عاليا.\nولولا اختلاف فيه على أبي قلابة لكان على شرط الصحيحين. فقد رواه النسائي أيضا من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، قال قال لي أبو قلابة: هو حي فالقه، قال: فلقيته فحدثني عن أنس (١٣١).\nفهذا يدل على أن بين أبي قلابة وأنس رجلا.\nوكذا أخرجه النسائي أيضا من رواية ابن عيينة عن أيوب (١٣٢).\nوأنس بن مالك هذا اتفق مع أنس بن مالك خادم النبي -ﷺ- في اسمه واسم أَبيه وفي الصحبة، وافترقا في النسبة والكنية والملازمة وكثرة الحديث، فان هذا الكعبي يكنى أبا أمية وربما خففت بحذف الألف، وقيل أبو أميمة، وليس له إلا هذا الحديث الواحد.\nوبالسند الماضي إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا وكيع ثنا إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن عبد اللَّه بن بريدة عن عمران بن حصين ﵁ قال: كان في الناسور فسألت النبي -ﷺ- عن الصلاة فقال: \"صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَستْطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ\" (١٣٣).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري عن عبدان عن عبد اللَّه بن المبارك عن إبراهيم بن طهمان.\n_________\n(١٣٠) رواه النسائي (٤/ ١٨٠).\n(١٣١) رواه النسائي (٤/ ١٨٠ - ١٨١).\n(١٣٢) رواه النسائي (٤/ ١٨٠).\n(١٣٣) رواه أحمد (٤/ ٤٢٦).","vol":"2","page":45},{"text":"وأخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان. والترمذي عن هناد بن السري. وابن ماجه عن علي بن محمد كلهم عن وكيع (١٣٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوقرأت على أم يوسف الصالحية بها عن أبي نصر بن العماد أنا أبو محمد بن بُنَيْمَان في كتابه أنا الحسن بن أحمد المقري أنا الحسن بن أحمد الأصبهاني أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أبي غسان ثنا عبد اللَّه بن محمد بن معبد المرادي ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَيْر أُمَّتي الَّذينَ إِذَا ساؤُوا اسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَروُا، وِإِذَا سَافَروُا قَصروُا وَأَفْطَروُا\" (١٣٥).\nقال سليمان: لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، تفرد به عبد اللَّه بن محمد المرادي.\nقلت: وهو ثقة، وفي شيخه مقال مع عنعنة أبي الزبير. لكن وجدت لأصله شاهدا من مراسيل سعيد بن المسيب، أخرجه الشافعي في الأم، وإسماعيل القاضى في أحكام القرآن واللَّه أعلم (١٣٦).\nآخر المجلس الثامن والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الثامن والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١٣٤) رواه البخاري (١١١٧) وأبو داود (٩٥٢) والترمذي (٣٧٢) وابن ماجه (١٢٢٣) ورواه أيضا ابن الجارود (١٢٠) والدارقطني (١/ ٣٨٠) والبيهقي (٢/ ٣٠٤).\n(١٣٥) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٧٩ مجمع البحرين).\n(١٣٦) رواه الشافعي في الأم (١/ ١٥٩).","vol":"2","page":46},{"text":"[المجلس التاسع والثلاثون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة يا أيها الناس ويا عبادي يشمل الرسول ﷺ) إلى أن قال (كان إذا لم يفعل سألوه فيذكر موجب التخصيص).\nقلت: تقدم من أمثلته في مباحت السنة مسألة الوصال وفسخ الحج إلى العمرة.\nقوله (قالوا: خص بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى والأضحى).\nقلت: تقدم في المجلس الثاني عشر من هذا التخريج ما يتعلق بالضحى والأضحى.\nوأما ركعتا الفجر فأخبرني أبو محمد بن سلمان الصالحين بها ﵀، أنا أبو بكر المغاري، أنا أبو الحسن السعدي، أنا أبو سعد الصفار في كتابه، أنا أبو القاسم الفضل الأبيوردي، أنا أبو منصور المنصوري، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن خلف، ثنا أبو بدر، ثنا أبو جناب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوعٌ الوِتُر والنَّحْرُ وركعَتا الفجرِ\" (١٣٧).\nهذا حديث غريب ليس بثابت.\nأخرجه أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع في مسنديهما عن أبي بدر على الموافقة (١٣٨).\n_________\n(١٣٧) رواه الدارقطني (٢/ ٢١).\n(١٣٨) رواه أحمد (٢٠٥٠) وابن عدي (٧/ ٢٦٧٠) من طريق أحمد بن منيع به.","vol":"2","page":47},{"text":"وأبو جناب بفتح الجيم وتخفيف النون وآخره موحدة تقدم شرح حالة وتسميته في المجلس المذكور، وأنه لا يحتج به لضعفه لتدليسه، والراوي عنه أبو بدر اسمه شجاع بن مخلد، وهو ثقة، لكن اختلف عليه في لفظ المتن. فعند أحمد بن منيع الضحى بدل النحر، وكذا عند الحاكم من طريق أحمد بن يونس الضبي عن أبي بدر، وأحمد بن حنبل النحر بدل ركعتي الفجر (١٣٩).\nوكذا أخرجه البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي بدر (١٤٠).\nورغم بعض من تكلم على أحاديث المختصر أن ابن عدي أخرجه عن ابن عباس وفي سنده مندل بن علي أحد الضعفاء (١٤١).\nولم أره عند ابن عدي من طريق مندل، وإنما أخرجه في ترجمة أبي جناب من طريق أحمد بن منيع التي أشرت إليها.\nوالذي أخرجه من طريق مندل هو ابن حبان، رواه في ترجمة وضاح بن يحيى من كتاب الضعفاء من مندل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة به، ووضاح أشد ضعفا من مندل (١٤٢).\nقوله (وتحريم الزكاة).\nقلت: التخصيص بالزكاة لم أره في الأخبار، والذي في أكثرها يدل على تحريم مطلق الصدقة، زكاة وغيرها.\nأخبرني أبو الفرج بن الغزي، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو\n_________\n(١٣٩) رواه الحاكم (١/ ٣٠٠).\n(١٤٠) رواه البيهقي (٢/ ٢٦٨).\n(١٤١) قال ذلك الزركشي في المعتبر (ص ١٦٠).\n(١٤٢) لم نره عند ابن حبان في كتاب المجروحين، وإنما رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٥٣) من طريق ابن شاهين عن أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن أحمد بن زياد عن وضاح به.","vol":"2","page":48},{"text":"الفرج بن نصر، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي (ح).\nوأخبرني أبو العباس بن تميم، أنا أبو العباس بن نعمة، عن أبي المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، ثنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا الدرامي، ثنا أبو النضر (ح).\nوأخبرنا أبو الحسن بن الجوزي، وأبو علي الحربي سماعا عليهما مفترقين، كلاهما عن ست الوزراء التنوخية سماعا قالت: أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا آدم، قال الثلاثة: ثنا شعبة، أخبرني محمد بن زياد، سمعت أَبا هريرة ﵁ يقول: أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرة من تمر الصدقة فألقاها في فيه، فجعل النبي -ﷺ- يقول: \"كخ كخ أَلْقِها أَمَا عَلِمتَ أنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدقَةَ\" (١٤٣).\nهذا حديث صحيح متفق عليه.\nأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب وعن يزيد بن عبد الصمد عن آدم بن أبي إياس وعن الصغاني عن أبي نصر.\nفوقع لنا موافقة عالية في شيخه يونس وفي شيخ شيخيه الآخرين.\nوأخرجه مسلم من طريق معاذ بن معاذ وابن أبي عدي ومحمد بن جعفر ووكيع كلهم عن شعبة، وفي رواية وكيع \"أمَا عَلِمتَ أَنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ\".\nوبه إلى أبي نعيم ثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن، ثنا عمرو بن سواد، ثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، أخبرني\n_________\n(١٤٣) رواه البخاري (١٤٩١) ومسلم (١٠٦٩) وأبو داود الطيالسي (٨٤٠) والدارمي (١٦٤٩).","vol":"2","page":49},{"text":"عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، ان عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أخبره، أن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعباس بن عبد المطلب، قالا لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس: ائتيا رسول اللَّه -ﷺ- فذكر الحديث، وفيه فقال -ﷺ-: \"إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّما هِي أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّها لا تَحِلُّ لمُحمَّدٍ وَلَا لآلِ مُحمَّدٍ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن هارون بن معروف عن ابن وهب (١٤٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخبرني عمر بن محمد البالسي ﵀، قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم وأنا أسمع، عن عبد الرحمن بن مكي (ح).\nوأنا أبو هريرة بن أبي عبد اللَّه الحافظ إجازة غير مرة، أنا أبو الفتوح بن البسر، أنا يوسف بن محمود، قالا: أنا السلفي، أنا نصر بن أحمد، أنا أبو محمد بن البيع، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن الوليد، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع -هو عبيد اللَّه- عن أبي رافع ﵁ قال: بعث النبي -ﷺ- رجلا من بني مخزوم على الصدقة قال: اصحبني كيما تصيب شيئًا فقال: حتى آتي النبي -ﷺ- فأسأله، فأتاه فسأله فقال: \"إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا أَهْلَ البَيْتِ، وإِنَّ مَوْلَى القَوْم مِنْ أَنْفُسهمْ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر (١٤٥).\nفوقع لنا موافقة عالية.\n_________\n(١٤٤) رواه مسلم (١٠٧٢).\n(١٤٥) رواه أحمد (٦/ ١٠).","vol":"2","page":50},{"text":"وأخرجه الترمذي عن أبي موسى محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر (١٤٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوصححه وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (١٤٧).\nوأخرجه النسائي من طريق شعبة أيضا ومن طريق حمزة الزيات عن الحكم لكنه أبهم شيخ الحكم وأرسل الحديث (١٤٨).\nورواه ابن أبي ليلى عن الحكم فقال عن مقسم عن ابن عباس.\nأخرجه الطبراني (١٤٩).\nوقد أخرجه أحمد من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم كما قال شعبة، وهو المحفوظ واللَّه أعلم (١٥٠).\nآخر المجلس التاسع والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو التاسع والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١٤٦) رواه الترمذي (٦٥٧) وأبو داود (١٦٥٠).\n(١٤٧) رواه ابن خزيمة (٢٣٤٤) والحاكم (١/ ٤٠٤).\n(١٤٨) رواه النسائي (٥/ ١٠٧) وفي الكبرى (٩٧/ ٢) رواية ابن حيويه.\n(١٤٩) رواه الطبراني في الكبير (١٢٠٥٩) وأبو يعلى (٢٧٢٨.).\n(١٥٠) رواه أحمد (٦/ ٨ - ٩).","vol":"2","page":51},{"text":"[المجلس الأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحافظ الوراق بصالحية دمشق، أنا عبد اللَّه بن الحسن بن الحافظ حضورا وإجازة، أنا محمد بن سعيد، أنا يحيى بن محمود، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني (ح).\nوبالسند الماضي إلى أبي نعيم، ثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، أنه مع أَبا هريرة ﵁، يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّي لأَدْخُلُ إِلَى بَيتي فَأجدُ التَّمرةَ مُلْقَاةً عَلَى فراشِي، فَلَولَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكونَ مِن الصَّدَقَةِ لقَدْ أَكلَتُهَا\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (١٥١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه البخاري من طريق عبد اللَّه بن المبارك عن معمر (١٥٢).\nواتفاقا عليه من حديث أنس بلفظ أن النبي -ﷺ- مر في الطريق بتمرة فقال: \"لَوْلَا أنِّي أخَافُ أَنْ تَكوُنَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلُتها\" (١٥٣).\nوأخبرني المسند أبو الحسن علي بن أحمد المرداوي، أنا جدي لأمي أبو\n_________\n(١٥١) رواه مسلم (١٠٧٠).\n(١٥٢) رواه البخاري (٢٤٣٢).\n(١٥٣) رواه البخاري (٢٤٣١) ومسلم (١٠٧١) وهذا اللفظ للبخاري وليس عند مسلم \"أني أخاف\".","vol":"2","page":52},{"text":"العباس بن المحب حضورا وإجازة، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، وزينب بنت عبد الرحمن، قالا: ثنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو يعلى الصابوني، أنا أبو سعيد الرازي، ثنا محمد بن أيوب، ثنا مسلم بن إبراهيم، عن الربيع بن مسلم (ح).\nوبالسند الماضي إلى أبي نعيم، ثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة إملاء، ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، ثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد (ح).\nوبه إلى أبي نعيم سمعت إسحاق بن حمزة، يقول: سمعت أبا خليفة، يقول: سمعت عبد الرحمن بن بكر، يقول: سمعت جدي الربيع بن مسلم، يقول: سمعت محمد بن زياد، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أتي بالطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية أكل، وإن قيل صدقة لم يأكل.\nهذا لفظ عبد الرحمن بن سلام، ولفظ عبد الرحمن بن بكر نحوه، ورواية مسلم بن إبراهيم مختصره، كان النبي -ﷺ- يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.\nهذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن عبد الرحمن بن سلام (١٥٤).\nوأخرجه أبو عوانة وابن حبان كلا عن أبي خليفة.\nفوقع لنا موافقة عن الشيخين عالية.\nوأخرجه البخاري ومسلم أيضا من طريق شعبة عن محمد بن زياد بمعناه (١٥٥).\nقوله (وإباحة النكاح بغير ولي ولا شهود ولا مهر).\n_________\n(١٥٤) رواه مسلم (١٠٧٧).\n(١٥٥) انظر التعليق (١٤٣).","vol":"2","page":53},{"text":"قلت: وقع ذلك كله في قصة زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵄.\nأخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنج ابن اللتي سماعا، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال النبي -ﷺ-: \"اذهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ\" قال فانطلق إليها، فوجدها تُخَمِّر عجينتها، قال: فلم أستطع أن أنظر إليها، وعظمت في نفسي لما عرفت أن النبي -ﷺ-؛ يخطبها، فنكصت على عقبي ووليتها ظهري، ثم قلت: ابشري يا زينب فقد ذكرك رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي ﷿، وقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، فجاء النبي -ﷺ-، فدخل عليها بغير إذن، قال أنس: فلقد رأيتنا أطعمنا النبي -ﷺ- عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار، فذكر الحديث في قصة نزول الحجاب (١٥٦).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن هشام بن القاسم أبي النضر (١٥٧).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن أبي النضر (١٥٨).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\n_________\n(١٥٦) رواه عبد بن حميد (١٢٠٦).\n(١٥٧) رواه أحمد (٣/ ١٩٥).\n(١٥٨) رواه مسلم (١٤٢٨) والنسائي (٦/ ٧٩).","vol":"2","page":54},{"text":"وأخرجه البخاري مختصرًا من وجه آخر عن ثابت ومفرقا من طرق عن أنس (١٥٩).\nوهذا الحديث ذكره أصحاب الأطراف في مسند أنس، لكن معظم القصة في شأن سليمان بن المغيرة ينبغي أن يكون من مسند زيد بن حارثة من رواية أنس عنه، وفيه شيء من رواية أنس عن زيد عن زينب ﵂. قوله (وغيرها).\nذكر في المختصر الكبير الصفي من المغنم.\nقرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق، عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا، وعن أبي نصر بن الشيرازي كتابة، كلاهما عن أبي الوفاء العبدي، أنا أبو الخير الوقت، أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي في كتاب المعرفة، أنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، بينما نحن جلوس بهذا المريد، إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس، ومعه قطعة أدم، أو قطعة جراب، فقال القوم: كأن هذا ليس من أهل البلد، فقال: أَجل هذا كتاب كتبه لي رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فأخذته فقرأته فإِذا فيه \"بسِم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحيم، مِنْ مُحَّمدٍ النَّبيِّ إِلَى بَنِي زُهَيْر بْن أُقَيْس -قال: وهم حي في عكل- إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُم أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَقَمتُمُ الصَّلَاةَ وَآتيْتُمُ الزَّكاةَ وَأَعْطيْتُمُ الخُمُسَ مِنَ المَغَانِمِ وَسَهْمَ النبيِّ وسَهْمَ الصَّفِيِّ -وربما قال: وَصَفُّيهُ- فَأَنْتُمْ آمِنْونَ بِأَمَانِ اللَّه وَرَسُولهِ\" قال: فقال له القوم: هات الآن فحدثنا ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"صُومُوا شَهْرَ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَة أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحرَ الصَّدْرِ\" قال: فقالوا: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: ألا أراكم تتهموني فأخذ صحيفته وولى.\n_________\n(١٥٩) رواه البخاري (٤٧٩١ و٤٧٩٢ و٤٧٩٣ و٤٧٩٤ و٥١٥٤ و٥١٦٣ و٥١٦٦ و٥١٦٨ و٥١٧٠ و٥١٧١ و٥٤٦٦ و٦٢٣٨ و٦٢٣٩ و٦٢٧١ و٧٤٢١).","vol":"2","page":55},{"text":"هذا حديث حسن.\nأخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن قرة بن مالك ولم يسقه بتمامه (١٦٠).\nوأخرجه النسائي من طريق سعيد الجريري عن أبي العلاء وهو يزيد بن عبد اللَّه المذكور بمعناه (١٦١).\nقال ابن عبد البر: سهم الصفي وردت به صحاح الآثار، ولم يختلف أهل السنن في أن صفية كانت من الصفي.\nقلت: قد أخرج أبو داود من رواية هشام بن عروة عن أَبيه عن عائشة ﵂ أن صفية كانت من الصفي وصححه ابن حبان والحاكم من هذا الوجه (١٦٢).\nوأخرج أبو داود والنسائي من طريق الشعبي: كان للنبي -ﷺ- سهم يدعى الصفي (يأخذه من رأس الغنيمة قبل الخمس) إن شاء فرسا. وإن شاء أمة، وإن شاء عبدًا واللَّه أعلم (١٦٣).\nآخر المجلس المكمل للتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١٦٠) رواه أبو داود (٢٩٩٩).\n(١٦١) رواه النسائي (٧/ ١٣٤).\n(١٦٢) رواه أبو داود (٢٩٩٤) وابن حبان (٢٢٤٧ موارد) والحاكم (٣/ ٣٩).\n(١٦٣) رواه أبو داود (٢٩٩١) والنسائي (٧/ ١٣٣ - ١٣٤) وليس عند أبي داود ما بين المعكوفين بل في آخره \"يختاره قبل الخمس\" وكذلك عنده العبد ثم الأمة ثم الفرس، ولفظ النسائي مغاير لهذا.","vol":"2","page":56},{"text":"[المجلس الحادي والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله في مباحث التخصص (مسألة الأكثر أنه لا بد من بقاء جمع) إلى أن قال (قالوا: قال [اللَّه تعالى] ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ وأريد نعيم بن مسعود).\nقلت: ذكر ابن عبد البر في ترجمته من الإستيعاب عن طائفة من المفسرين ذلك (١٦٤). وبه حزم السهيلي في المبهمات، ولم أر لذلك إسنادًا في كتب الأئمة الذين يخرجون التفاسير بأسانيدهم، كعبد الرزاق وعبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر، لكن نقل الثعلبي ذلك عن مجاهد وعكرمة ومقاتل. ونقله الماوردي عن الواقدي (١٦٥) ولم أره في مغازي الواقدي، وإنما عنده كما عند ابن إسحاق أن الذين قال ذلك ناس من عبد القيس. أخرجه ابن إسحاق بإسنادين في أحدهما انقطاع وفي الآخر إبهام (١٦٦)، والذي أخرجه الطبري وعبد بن حميد من طريق عكرمة قال في روايته ناس من الأعراب (١٦٧). والذي في رواية مجاهد مبهم أيضا بلفظ قيل (١٦٨). ووقع في مغازي أبي معشر أنهم ناس من هذيل. وفي مغازي ابن عابد من طريق عروة ابن الزبير فجعل أبو سفيان لناس من الأعراب جعلا.\n_________\n(١٦٤) الإستيعاب (٤/ ١٥٠٨).\n(١٦٥) قاله الماوردي في تفسيره النكت والعيون (١/ ٣٥٣).\n(١٦٦) سيرة ابن هشام (٣/ ١٠٨ - ١١٠ و١٢٨).\n(١٦٧) تفسير ابن جرير (٨٢٥٠) وعنده ناس من المشركين.\n(١٦٨) تفسير ابن جرير (٨٢٤٨ و٨٢٤٩) ولكن ليس عنده ما قال المصنف، ولعله في رواية عبد بن حميد.","vol":"2","page":57},{"text":"وعند الطبري لناس من المشركين. وعنده من طريق السدي فجعل لأعرابي بالإفراد (١٦٩). فانحصرت تسمية نعيم بن مسعود في رواية مقاتل، وهو متروك، ونعيم أشجعي ليس عبقسيا ولا هذليا، ولولا ذلك لأمكن الجمع بين الروايات بأن يكونوا جماعة والمخاطب منهم واحدًا.\nلكنه يعكر على استدلال المصنف ولا يضره لأنه استدلال للمرجوح.\nوقد وقع لي أصل القصة بسند موصول قوي، والمبلغ فيه أيضا مبهم.\nأخبرني أبو بكر بن أبي عبد اللَّه الحاكم المدني بها ﵀، أنا أبو العباس الصيرفي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد بن الأخضر الحافظ (ح).\nقال شيخنا: وأخبرنا عاليا أبو العباس الصالحين إجازة، عن عبد اللَّه بن عمر، قالا: ثنا سعيد بن أحمد، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو طاهر المخلض، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا محمد بن منصور الجواز المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس ﵄: لما انصرف المشركون من أحد فبلغوا الروحاء قالوا: لا محمدًا قتلتم ولا الكواعب أردفتم فبئس ما صنعتم، فهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فندب الناس، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد، وكان أبو سفيان قال للنبي -ﷺ- قال: موعدكم موسم بدر، فخرجوا إليه، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال وأهبة التجارة، فلم يجدوا أحدًا -يعني من المقاتلة- فربحوا ورجعوا، فأنزل اللَّه تعالى ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إلى قوله ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية.\nوبه إلى ابن صاعد قال: لم يقل أحد عن سفيان في هذا الحديث قال\n_________\n(١٦٩) تفسير ابن جرير (٨٢٤٥).","vol":"2","page":58},{"text":"ابن عباس إلا ابن منصور، وهكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد عن ابن صاعد، وحكى كلامه وأقره.\nوأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن منصور.\nفوافقناهما بعلو.\nومحمد بن منصور وثقه النسائي وجماعة، ولم أر لأحد فيه كلامًا، وقد خالفه في وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان، كذا هو في تفسيره.\nوكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة، ومن طريقه الطبري (١٧٠).\nقوله (مسألة شرط الاستثناء) إلى أن قال (وعن ابن عباس يصح وإن طال شهرًا).\nقال السبكي: جاء هذا عنه في رواية، وفي رواية أبدا، وفي رواية بعد سنة، وهي أشهر.\nقلت: لم أجد رواية الشهر، وإنما وجدت رواية فيها أربعين يومًا، فلعل من قال: شهرًا ألقى الكسر.\nأخبرنا أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد القدسي في كتابه، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر، عن أبي عبد اللَّه الحافظ، أنا محمد بن محمد بن أبي القاسم، أنا محمد بن رجاء، أنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أحمد بن موسى الحافظ، ثنا عبد اللَّه بن محمد، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحسن، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا عون بن الحكم، ثنا يحيى بن سعيد -قرشي كان بفارس- عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- حلف على شيء، فمضى أربعون ليلة، فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ فاستثنى النبي -ﷺ- بعد أربعين ليلة.\n_________\n(١٧٠) رواه الطبري (٨٢٥٠) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (١/ ٤٢٨).","vol":"2","page":59},{"text":"هذا حديث غريب أخرجه أبو الشيخ في تفسيره هكذا، وأخرجه ابن مردويه في تفسيره أيضا عن أبي الشيخ بهذا الإِسناد. ويحيى بن سعيد كان قاضي شيراز، وأصله من البصرة، وهو ضعيف.\nوأخرج إسحاق بن إبراهيم في تفسيره عن سعيد بن جبير قال: يستثنى ولو بعد شهر.\nوأما رواية السنة فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد المقدسية، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني في الأوسط، ثنا أحمد بن يحيى الرقي، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يرى الإستثناء ولو بعد سنة ثم يقرأ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ يقول: إذا ذكرت فاستثن، قيل للأعمش سمعته من مجاهد؟. قال، لا، حدثني به ليث عن مجاهد (١٧١).\nوبه قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا أبو معاوية ولا عنه إلا يحيى بن سليمان.\nقلت: ليس كما قال فقد رواه عن الأعمش علي بن مسهر وهشيم ويعلى بن عبيد ووكيع وعيسى بن يونس.\nأما رواية علي بن مسهر فأخرجها ابن مردويه في تفسيره، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرطهما (١٧٢).\nواغتر بظاهر الإِسناد، فإنه لم يقع عنده كلام الأعمش الأخير، فإن به تبين أن الإِسناد معلول، وأن بين الأعمش ومجاهد واسطة، وهو ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، ولم يحتج به أحد من الشيخين.\n_________\n(١٧١) رواه الطبراني في الأوسط (١١٩).\n(١٧٢) رواه الحاكم (٤/ ٣٠٣).","vol":"2","page":60},{"text":"وأما رواية هشيم فأخرجها الطبري في تفسيره، وفيها الزيادة (١٧٣).\nوأما رواية يعلي بن عبيد فأخرجها عبد بن حميد في تفسيره عنه وليس فيها الزيادة.\nوأما رواية وكيع فأخرجها ابن أبي حاتم، وليس فيها الزيادة أيضا.\nوأما رواية عيسى بن يونس فأخرجها أبو موسى المديني في جزء له، وفيها الزيادة مختصرة، وفي رواية الجميع ولو بعد سنة إلا يعلى بن عبيد فقال في روايته ولو بعد حين.\nولم ينفرد به يحيى بن سليمان أيضا، بل تابعه سعيد بن منصور، فأخرجه في كتاب السنن له عن أبي معاوية، ومن طريقه أخرجه البيهقي واللَّه أعلم (١٧٤).\nآخر المجلس الحادي والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الحادي والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١٧٣) رواه ابن جرير (١٥/ ٢٢٩).\n(١٧٤) رواه البيهقي (١٠/ ٤٨).","vol":"2","page":61},{"text":"[المجلس الثاني والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وقيل: يجوز بالنية كغيره، وحمل بعضهم عليه مذهب ابن عباس).\nقلت: نقله المازري في شرح البرهان عن بعض المالكية.\nقوله (وقيل: يصح في القرآن خاصة).\nقلت: لم أر لذلك عن ابن عباس سندا، وإنما جاء عنه أنه خاص بالنبي -ﷺ-.\nقرئ على أم يوسف الصالحية بها وأنا أسمع، عن محمد بن محمد بن أبي نصر، أنا أبو محمد بن بُنَيْمَان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد الحافظ، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني في الأوسط، ثنا محمد بن الحارث، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن الحصين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قال: إذا نسيت الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت، قال: هي خاصة برسول اللَّه -ﷺ-، وليس لأحدنا الإِستثناء إلا في صلة من يمينه (١٧٥).\nوبه قال الطبراني: لم يروه عن عبد العزيز بن الحصين إلا الوليد.\nهذا حديث غريب، أخرجه ابن مردويه في التفسير عن الطبراني على الموافقة.\n_________\n(١٧٥) مجمع البحرين (ص ١٨٤) وتفسير ابن كثير (٣/ ٧٩).","vol":"2","page":62},{"text":"وعبد العزيز ضعيف عند الجمهور، وشذ الحاكم فوثقه، والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.\nقوله (لو صح لما قال -ﷺ- \"فَلْيَكَفِّرْ عَنْ يَمِينه\").\nقلت: هذا طرف من حديث صحيح.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا أحمد بن نعمة، وعيسى بن معالي سماعا على الأول، وإجازة من الثاني، قالا: أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، قال عيسى: سماعا، وقال أحمد: إجازة، إن لم يكن سماعا، أنا أبو الوقت، قرئ على أم الفضل الهرثمية، ونحن نسمع، عن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري سماعا، ثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، ثنا مصعب بن عبد اللَّه، حدثني مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أَبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْها فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمينه وَلْيَفْعَلِ الذي هُوَ خَيْرٌ\" (١٧٦).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن أبي السرح عن عبد اللَّه بن وهب عن مالك (١٧٧).\nفوقع لنا عاليا بثلاث درجات.\nوأخرجه مسلم أيضا من رواية عبد العزيز بن المطلب وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل.\nوأخرجه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن مالك (١٧٨).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\n_________\n(١٧٦) رواه البغوي في شرح السنة (٢٤٣٨) من طريق مالك (١/ ٣١٧).\n(١٧٧) رواه مسلم (١٦٥٠).\n(١٧٨) رواه الترمذي (١٥٣٠) والنسائي في الإيمان والنذور من الكبرى.","vol":"2","page":63},{"text":"وبالسند الماضي إلى الدارمي، أنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت رجلا يقال له عبد اللَّه بن عمرو، يحدث أن رجلا سأل عدي بن حاتم ﵁، فحلف أن لا يعطيه شيئًا، ثم قال: لولا أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ فَرأَى غَيرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيأْتِ الذي هُوَ خَيْرٌ وَلْيكَفِّر عَن يَمِينه\" (١٧٩).\nهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (١٨٠).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة (١٨١).\nولشعبة فيه إسناد آخر ساق فيه القصة أتم من هذا.\nقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمود، وأسماء، وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان، قالوا: أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا محمد بن أحمد بن علي، أنا إبراهيم بن عبد اللَّه، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا علي بن مسلم، ثنا محمد بن فضيل، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، قال: جاء رجل إلى عدي بن حاتم فقال: إني تزوجت امرأة فأعني بشيء، فقال: لي درع ومغفر فأكتب لك بهما فتعطاهما، فتسخط الرجل، فقال: كنت أريد أن تعينني فذكر كلمة، فقال عدي: واللَّه لهما أحب إِلَيَّ من وصيفين، فقال: اكتب لي بهما، فقال: لولا أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إِذَا حَلَفَ أَحُدكُم عَلَى يَمينٍ فَرأَى غَيرهَا خَيْرًا مِنْها\" فذكر مثله.\nهذا حديث صحيح.\n_________\n(١٧٩) رواه الدارمي (٢٣٥٠).\n(١٨٠) رواه أحمد (٤/ ٣٧٧).\n(١٨١) رواه النسائي (٧/ ١٠ - ١١) ورواه أحمد (٤/ ٢٥٦) عن ابن مهدي به.","vol":"2","page":64},{"text":"أخرجه مسلم عن محمد بن طريف عن محمد بن فضيل (١٨٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق أولهم الشيباني.\nوقد وقع لنا من وجه آخر عن عبد العزيز بن رفيع أعلى من هذا.\nأخبرني أبو محمد عبد القادر بن محمد بن علي الدمشقي بها ﵀، قرئ على زينب القدسية ونحن نسمع، عن أبي جعفر محمد بن عبد الكريم، قرئى على تجني الوهبانية ونحن نسمع، أن الحسين بن أحمد أخبرهم، أنا أبو عمر بن مهدي، ثنا المحاملي، ثنا إبراهيم بن مجشر، ثنا عبيدة بن حميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، قال: أتى رجل عدي بن حاتم فسأله فقال: ما عندي ههنا شيء وهو بالبدو، ولكن أكتب لك إلى الكوفة بدرعي ومغفري، فقال: كنت أحب أن تعينني بخادم، فقال: إنهما خير من عبد وعبد وعبد، فلما سمع الرجل ذلك طمع فقال: اكتب لي بهما، فقال: لولا أني سمعت، فذكر الحديث مثله.\nأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة. ومسلم عن قتيبة عن جرير. والنسائي عن هناد. وابن ماجه عن علي بن محمد كلاهما عن أبي بكر بن عياش ثلاثتهم عن عبد العزيز بن رفيع (١٨٣).\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه مسلم أيضا عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أَبيه.\nوالنسائي عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد كلاهما عن شعبة (١٨٤).\nفوقع لنا عاليا بثلاث درجات.\n_________\n(١٨٢) رواه مسلم (١٦٥١).\n(١٨٣) رواه أحمد (٤/ ٢٥٩) ومسلم (١٦٥١) والنسائي (٧/ ١١) وابن ماجه (٢١٠٨).\n(١٨٤) رواه مسلم (١٦٥١) والنسائي (٧/ ١١).","vol":"2","page":65},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيد عند أحمد (١٨٥).\nوعن عبد اللَّه بن عمرو عند النسائي وابن حبان (١٨٦).\nوعن ابن عباس عند ابن عدي (١٨٧).\nوعن معاوية بن الحكم (عند الطبراني) في الأوسط (١٨٨).\nوعن أم سلمة وأذينة والد عبد الرحمن عند الطبراني (١٨٩).\nفأصل الحديث في المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري بإسناد الفعل إلى المتكلم (١٩٠).\nوفي المتفق أيضا عن عبد الرحمن بن سمرة بلفظ خطاب الواحد (١٩١).\nولحديث أبي موسى شواهد، منها عن أبي الدرداء عند الحاكم (١٩٢).\nوعن أنس عند أحمد والبزار (١٩٣).\nوعن عمران بن حصين عند الطبراني (١٩٤).\nوحديث عبد الرحمن شواهد منها عن عائشة عند ابن حبان (١٩٥).\n_________\n(١٨٥) رواه أحمد (٣/ ٧٦).\n(١٨٦) رواه النسائي (٧/ ١٠) وابن حبان (١١٨٠ موارد).\n(١٨٧) رواه ابن عدي (٧/ ٢٦٦٢).\n(١٨٨) مجمع البحرين (ص ١٨٥).\n(١٨٩) رواه الطبراني في الكبير (٨٧٣) في حديث أذينة و(ج ٢٣ رقم ٦٩٤) من حديث أم سلمة.\n(١٩٠) رواه البخاري (٦٦٨٠) ومسلم (١٦٤٩).\n(١٩١) رواه البخاري (٦٦٢٢ و٦٧٠٢٢ و٧١٤٦ و٧١٤٧) ومسلم (١٦٥٢).\n(١٩٢) رواه الحاكم (٤/ ٣٠١) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(١٩٣) رواه أحمد (٣/ ١٠٨ و١٧٩ و٢٣٥ و٢٥٠) والبزار (١٣٤٤ كشف الأستار).\n(١٩٤) رواه الطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٣٤٦) وابن حبان (١١٨١ موارد).\n(١٩٥) رواه ابن حيان (١١٧٩).","vol":"2","page":66},{"text":"وعن أبي الأحوص الجشمي عن أَبيه عند ابن ماجه. وأصله عند النسائي واللَّه أعلم (١٩٦).\nآخر المجلس الثاني والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثاني والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(١٩٦) رواه ابن ماجه (٢١٠٩) والنسائي (٧/ ١١).","vol":"2","page":67},{"text":"[المجلس الثالث والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (قالوا: قال -ﷺ-: \"واللَّه لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا\" ثم سكت وقال بعده \"إِنْ شَاءَ اللَّه\").\nأخبرني المسند أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه المقدسي ثم الصالحي بها، أنا أبو عبد اللَّه بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن إسماعيل، قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الغفار بن عبد اللَّه الزبيري، ثنا علي بن مسهر، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وَاللَّه لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، واللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، واللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا\" ثم سكت ثم قال: \"إِنْ شَاءَ اللَّه\" (١٩٧).\nهذا حديث غريب، اختلف في وصله وإرساله.\nأخرجه أبو داود عن محمد بن العلاء عن محمد بن بشر عن مسعر (١٩٨).\nلكن لم يذكر في سنده ابن عباس، وكذا قال أبو نعم عن مسعر.\nوقد وقع لنا من وجه آخر عن مسعر موصولا.\nقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن الحسن بن عمر بن خليل، أنا أبو المنجا بن اللتي حضورا وإجازة، أنا أبو المعالي بن\n_________\n(١٩٧) رواه أبو يعلى (٢٦٧٥) وعنه ابن حبان (٤٣٣٩).\n(١٩٨) رواه أبو داود (٣٢٨٦).","vol":"2","page":68},{"text":"اللحاس، أنا الحسين بن محمد السراج، أنا الحسن بن أحمد البزاز، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا الحسن بن قتيبة، ثنا مسعر، فذكر نحوه موصولا.\nوقد رواه شريك فاختلف عليه أيضا في وصله وإرساله.\nوبهذا السند الماضى إلى أبي يعلى، ثنا الحسن بن شبيب (ح).\nوقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الأفضل بن قدامة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قرئ على فاطمة الجوزذانية وأنا أسمع، أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم، أنا الطبراني، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا عمرو بن عون، قالا: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر الحديث (١٩٩).\nأخرجه أبو داود أيضا عن قتيبة عن شريك فذكر ابن عباس فيه. ووقع في رواية أبي الحسن بن العبدي عن أبي داود من الزيادة في آخره: قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم عن شريك فقال في آخره: ثم لم يغزهم (٢٠٠).\nقلت: وبهذه الزيادة يتم الإستدلال، لكن الحديث لم يثبت؛ لأن سماكا كان يقبل التلقين، وعابوا عليه أحاديث كان يصلها وهي مرسلة، وصوب جماعة من الحفاظ منهم أبو حاتم الرازي رواية الإرسال.\nقوله (قالوا: سأله اليهود عن لبث أهل الكهف، فقال: \"غَدًا أُجيبُكُمْ\" فتأخر الوحي بضعة عشر يومًا، ثم نزل (وَلَا تَقولَنَّ لِشيَء) فقال: \"إِنْ شَاءَ اللَّهُ\".\nقلت: هذا طرف من قصة وقعت موصولة في المغازي الكبرى لابن إسحاق، وفي سياقها مغايرة لما هنا في مواضع.\nقرأت على الإمام أبي محمد بن أبي الفتح، عن يوسف بن عبد الرحمن\n_________\n(١٩٩) رواه أبو يعلى (٢٦٧٤) والطبراني في الكبير (١١٧٤٢).\n(٢٠٠) رواه أبو داود (٣٢٨٥).","vol":"2","page":69},{"text":"القضاعي، أنا محمد بن أبي بكر العامري، أنا عبد الصمد بن محمد القاضي، أنا محمد بن الفضل الصاعدي في كتابه، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني رجل عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث، وعاتبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهم: سلوهم عن أمره وأخبروهم خبره وصفوا لهم مقالته، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فقدما المدينة فسألا أحبار اليهود عنه، وأخبروهم بما يقول، فقالوا لهم: سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإلا فهو رجل متقول، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم؟ فإنهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف طاف مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فانطلقا فقدما مكة فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، أمرنا أحبار اليهود أن نسأله عن ثلاث، فذكر القصة، فجاؤوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فسألوه عن ذلك فقال: \"غَدًا أُجِيبُكمْ\" ولم يستثن، فمكث خمس عشرة ليلة لا يحدث اللَّه إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبريل -ﷺ-، حتى أحزن ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، وأرجف به أهل مكة، فقالوا: وعدنا أن يجيبنا غدًا وقد مضت خمس عشرة ليلة، أصبحنا منها اليوم لا يخبرنا عما سألناه عنه، فنزل عليه جبريل بسورة الكهف، فعاتبه في أولهما على حزنه عليهم ثم أخبره بخبر أهل الكهف، وأخبره عن الرجل الطواف، ونزل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية (٢٠١).\nهذا حديث غريب، لولا هذا المبهم لكان سنده حسنًا، لكن فيه ما\n_________\n(٢٠١) سيرة ابن إسحاق (ص ١٨٢ - ١٨٣) وسيرة ابن هشام (١/ ٢٦٥ - ٢٧١) ودلائل النبوة (٢/ ٤٦ - ٤٧).","vol":"2","page":70},{"text":"ينكر وهو السؤال عن الروح ونزول الآية فيها، وأن ذلك وقع بمكة. والثابت في الصحيحين أن ذلك كان بالمدينة وقع مصرحًا به في رواية ابن مسعود (٢٠٢).\nوقول المصنف في آخره (فقال: إنْ شَاءَ الَّلهَ) لم أره منقولا في هذا السياق ولا في غيره واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثالث والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(٢٠٢) رواه البخاري (٤٧٢١). ومسلم (٢٧٩٤).","vol":"2","page":71},{"text":"[المجلس الرابع والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة الإستثناء المستغرق) إلى أن قال (وأيضًا كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ).\nقلت: قال التفتازاني في الحاشية: لم يتنبه الشارح ولا أكثر الشارحين عام أن هذا حديث وهو من حديث النبي -ﷺ- عن رب العزة ﵎ انتهى (٢٠٣).\nوكلام العضد يشعر بأنه مثال فإنه قال: لو قال: كلكم جائع إلا من أطعمته فأطعم الأكثر صح قطعًا.\nوقد نبه من الشارحين على أشبه حديث السبكي والمسيلي وغيرهما، وهو طرف من حديث طويل.\nأخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز الفرضي ﵀ فيما قرأت عليه بصالحية دمشق، أنا عبد اللَّه بن الحسين بن أبي العيش، وأسماء بنت محمد بن صصري، قالا: أنا مكي بن المسلم بن علان، أنا أبو المجد الفضل بن الحسين، أنا علي بن الحسين بن الحسن الموازيني وأخوه محمد، قالا: أنا محمد بن علي بن يحيى بن سلوان، أنا أبو القاسم الأفضل بن جعفر التميمي، أنا عبد الرحمن بن الفرج الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر ﵁، عن النبي -ﷺ- \"عَنْ جِبْريلَ ﵇ عَن اللَّه ﵎ أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلمَ عَلَى نَفْسي\n_________\n(٢٠٣) حاشية التفتازاني عام شرح مختصر المنتهى (٢/ ١٣٩).","vol":"2","page":72},{"text":"وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالوُا، يَا عِبَادي إِنَّكُمُ الذينَ تُخْطئُونَ باللَّيْلِ والنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا أُبَالِي فَاسْتَغْفِروُني أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَاديَ كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادي كُلُّكُم عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوني أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادي لَوْ أَنَّ أَوَلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلى أَفْجر قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُم لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكي شَيْئًا، يَا عِبادَي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكم وآخركُمْ وَإِنْسَكم وجِنَكُمْ قامُوا فِي صَعيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوني فَأَعْطَيتُ كُلًّا مِنْكُمْ مَا سَأَلَ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكي شَيئًا إِلَّا كَمَا يَنْقصُ البحْرُ إِنْ يُغْمَسْ فيه المخَيطُ غَمْسَةَ وَاحِدةً، يَا عِبَادي إِنَّما هِيَ أَعْمالُكمْ أَحْفظُهَا عَلَيْكُمْ، ثُمَّ أُوَفُيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّه، وَمَنْ وَجَد غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلومَنَّ إِلَّا نَفسَهُ\".\nقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي بكر الصغاني عن أبي مسهر (٢٠٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nووقع عنده من الزيادة حيث أخرجه عن الدارمي عن مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز به: \"يَا عِبَادي كُلُّكُم ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ اسْتَهِدُوني أَهْدِكُمْ\" وفيه من الزيادة أيضا \"يَا عِبَادي إِنَّكُمْ لَنْ تَبلغُوا نَفعي فَتَنْفعوني وَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلغُوُا ضَريِّ فَتَضُرُّوني\" وقد وقعت لنا هذه الزيادة الأولى من وجه آخر.\nأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن نصر، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم في\n_________\n(٢٠٤) رواه مسلم (٢٥٧٧) ورواه أحمد (٥/ ١٥٤ و١٦٠) والبخاري في الأدب المفرد (٤٩٠).","vol":"2","page":73},{"text":"المستخرج، ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه، وأبو أحمد بن الغطريف، قالا: ثنا عبد اللَّه بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (ح).\nقال أبو نعيم: وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا حاجب بن أحمد (ح).\nقال أبو نعيم: وحدثنا به عاليا خيثمة بن سليمان في كتابه، قالا: ثنا إسحاق بن سيار، ثنا عمرو بن عاصم (ح).\nوبه قال أبو نعيم: وحدثنا عاليا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي (ح).\nوقرأت عاليا أيضًا على علي بن محمد، عن أبي الفتح بن النشو، أنا عبد الوهاب بن ظافر، أنا السلفي، أنا مكي بن منصور، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل الصفار، ثنا عباس بن محمد، ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال الأربعة: ثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ذر، عن رسول اللَّه -ﷺ- فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه \"قَالَ: يَا عِبَادي\" فذكر الحديث نحوه. وفيه \"كُلَّ بَنَي آدمَ يُخُطئ باللَّيل وَالنَّهارِ\" وفيه \"كُلُّكُم كَانَ جَائِعًا إِلَّا مَنْ اطعَمتْهُ، وَكُلُّكُمْ كَانَ ضَالًّا إِلَّا مَنْ هَدَيُتهُ، وَكُلُّكُمْ كَانَ عَاريًا إِلَّا مَنْ كَسَوُتُهُ، فَاسْتَطعمونِي أُطْعِمْكُمْ، واسْتَهْدُوني أَهْدِكُمْ، واسْتَكسُوني أَكْسُكُمْ\" (٢٠٥).\nأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم.\nفوافقناه بعلو درجة.\nوأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب وعن إسحاق بن سيار، فوافقناه فيهما بعلو.\nووقعت لنا الزيادة الثانية من وجه آخر عن أبي مسهر.\n_________\n(٢٠٥) رواه أبو داود الطيالسي (٩).","vol":"2","page":74},{"text":"وبه إلى أبي نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قالا ثنا أبو مسهر، فذكر الحديث بطوله وفيه \"يَا عِبادَي إِنَّكُمْ لَمْ يَبْلغْ نَفْعُكُمْ أَنْ تَنْفَعُونِي، وَلَمْ يَبْلغُ ضَرُّكُمْ أَنْ تَضُروني\" (٢٠٦).\nوأخرجه أبو عوانة بطوله عن يزيد بن عبد الصمد، والبزار عن إبراهيم بن هانئ كلاهما عن أبي مسهر.\nفوقع لنا بدلا عاليا أيضًا.\nوأخرجه ابن حبان عن محمد بن محمود عن حميد بن زنجويه عن أبي مسهر (٢٠٧).\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه الحاكم من طريق يزيد بن عبد الصمد (٢٠٨). وقال: صحيح ولم يخرجاه، وغفل عن تخريج مسلم له.\nورجال إسناده كلهم دمشقيون من شيخنا إلى أبي ذر. وقد دخلها أبو ذر وسكنها مدة، وكذا وقع لي، فكمل تسلسله. وقد أخرجه الشيخ محي الدين في آخر كتاب الأذكار، فساقه بإسناد له، في بينه وبين أبي سلوان أربعة أنفس، وكأنني قرأته عليه، وقال: هذا حديث كثير الفوائد لصحته وتسلسله بالدمشقيين ولاشتماله على فوائد كثيرة من أصول الدين وفروعه، وكان أحمد يقول: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث انتهى ملخصا (٢٠٩).\nولم أره في مسند أحمد من طريق أبي إدريس المبدأ بها وهي المسلسلة بالدمشقيين، وإنما أخرجه من طريق أبي أسماء المثنى بها، ورجالها بصريون.\n_________\n(٢٠٦) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٣٣٨) وعنه أبو نعيم (٥/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(٢٠٧) رواه ابن حبان (٦١٩).\n(٢٠٨) رواه الحاكم (٤/ ٢٤١).\n(٢٠٩) الأذكار للإمام النووي (ص ٣٥٥ - ٣٥٧).","vol":"2","page":75},{"text":"وأخرجه من طريق ثالثة واللَّه أعلم (٢١٠).\nآخر المجلس الرابع والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الرابع والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(٢١٠) رواه أحمد (٥/ ١٦٠) ورواه عبد الرزاق (٢٠٢٧٢.","vol":"2","page":76},{"text":"[المجلس الخامس والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nذكر طريق أخرى لحديث أبي ذر:\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر الأزهري ﵀، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عمار بن محمد، عن ليث، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر ﵁، عن النبي -ﷺ-، عن ربه ﵎ قال: \"يَا عِبَادي كُلُّكُمْ مُذْنبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ فَاسْتَغْفِروُني أَغْفِرْ لَكُمْ، وَمنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفِرنِي بقُدْرتي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَاسْتَهدُونِي أَهْدِكمْ، وَكُلُّكُمْ فْقَير إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلوني أُغْنِكُمْ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمِ كَانوُا عَلَى أَشْقَى قَلْبٍ مِنْ قُلُوب عِبَادي ما نَقَصَ ذَلِكَ مْن مُلكي جَنَاح بَعُوضَةٍ، وَلَو كَانُوا عَلَى أَتْقَي قَلْب مِنْ قُلُوب عِبَادي مَا زَادَ ذَلكِ فِي مُلْكي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابَسَكُمْ اجْتَمعُوا فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ إِمْنَيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنهُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَ ذَلِكَ إِلَّا كَما لَوْ مَرَّ أَحَدُكُمْ بشَفِة البَحْرِ فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرةً ثُمَّ انْتَزَعَها كَذَلِكَ لَمْ ينْقُصْني ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَاد مَاجدٌ صَمَدُ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابي كَلَامٌ، إِنَّما أَمْري لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيكَونُ\" (٢١١).\n_________\n(٢١١) روا أحمد (٥/ ١٥٤).","vol":"2","page":77},{"text":"وبه إلى أحمد ثنا ابن نمير هو عبد اللَّه ثنا موسى هو ابن المسيب عن شهر فذكره بطوله، لكن قال في روايته \"حَيِّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ\" بدل \"جِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ\" وقال \"ذَلِكَ لأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاحِدٌ أَفعَل مَا أَشَاءُ\" والباقي بنحوه (٢١٢).\nهذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه الترمذي عن هناد بن السري عن أبي الأحوص عن ليث. وأخرجه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن سعيد عن عبدة بن سليمان عن موسى بن المسيب (٢١٣).\nوليث هو ابن أبي سليم وفيه ضعف، لكنه توبع فاعتضد، وشهر فيه مقال، لكن حديثه في درجة الحسن، وقد أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن موسى بن المسيب (٢١٤). والأعمش أكبر من موسى. ووقع فيه بين البيهقي وبين الأعمش ستة أنفسٍ فكأني سمعته من صاحب صاحبه، وله منذ مات أكثر من مئتي سنة بنحو العشرين.\nقوله (مسألة الاستثناء من الإثبات نفي) إلى أن قال (قالوا: لو كان للزم من لا علم إلا بحياة ولا صلاة إلا بطهور ثبوت العلم والصلاة لمجردهما).\nقلت: أما الأول وهو لا علم إلا بحياة فلم أره في الأحاديث لا مرفوعًا ولا موقوفا.\nوأما الثاني فورد فيما قرأت على أم القاسم البعلية بدمشق، عن أبي نصر بن العماد، أنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق، ثنا الحسن بن محمد، ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، ثنا عيسى بن\n_________\n(٢١٢) رواه أحمد (٥/ ١٧٧).\n(٢١٣) رواه الترمذي (٢٤٩٥) وابن ماجه (٤٢٥٧).\n(٢١٤) رواه البيهقي في الأسماء والصفات (ص ٢١٣ - ٢١٤).","vol":"2","page":78},{"text":"سبرة، عن أبيه، عن جده ﵁ يأتي: صعد النبي -ﷺ- المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: \"أَلَا لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوء وَلَا وُضُوءَ لمَنْ لَمْ يَذكُر اسْمَ اللَّه عَلَيْهِ\" (٢١٥).\nهذا حديث غريب.\nأخرجه أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة عن محمد بن أبي معشر عن سليمان بن سيف عن عبد اللَّه بن محمد بن علي وهو النفيلي كما أخرجته.\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nويحيى بن عبد اللَّه هو ابن يزيد بن عبد اللَّه بن أنيس الجهني لا بأس به، وعيسى بن سبرة وأبوه وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة لم أر فيهما تجريحا ولا تعديلا.\nلكن للحديث شاهد عن أبي هريرة عند أبي داود، وفي سنده مقال (٢١٦).\nوجد عيسى سماه ابن السكن فقال حيان مولى قريش، وساق هذا الحديث.\nوأما ابن منده فذكره في الكنى فقال أبو سبرة وساق الحديث، وكذا صنع أبو نعيم.\nوأخرجه الطبراني أيضًا من رواية النفيلي. ولم أره إلا من رواية النفيلي وهو ثقة.\nوقد أخرجه سمويه في فوائده أيضًا عن النفيلي.\n_________\n(٢١٥) رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٩) وفي الدعاء (٣٨١) والدولابي في الكنى (١/ ٣٦).\n(٢١٦) رواه أبو داود (١٠١) وكذا أحمد (٢/ ٤١٨) وابن ماجه (٣٩٩) والحاكم (١/ ١٤٦) والطبراني في الدعاء (٣٧٩) وانظر نتائج الأفكار (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦).","vol":"2","page":79},{"text":"وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا \"لَا يَقْبَلُ اللَّه صَلَاة إِلَّا بِطهُورٍ\" (٢١٧). وأصله في مسلم (٢١٨)، لكنه لا يوافق المثال. وقد قال ابن كثير في تخريجه: لو مثل المصنف بما صح من الأحاديث مثل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ولا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل لكان أولى (٢١٩).\nقلت: قد خرجت الأول في المجلس الثاني بعد المئة من الكلام على الكتاب. وقد مثل المصنف بالثاني في المختصر الكبير.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن علي الهاشمي، ثنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، ثنا سعيد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر، عن أخته حفصة ﵃، عن النبي -ﷺ- قال: \"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه النسائي عن القاسم بن زكريا عن سعيد بن شرحبيل (٢٢٠).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أيضًا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده، لكن أدخل بين عبد اللَّه وسالم الزهري (٢٢١).\n_________\n(٢١٧) رواه ابن ماجه (٢٧٢) وابن أبي شيبة (١/ ٤ و٥) وأحمد (٢/ ٢٠ و٣٩، ٥١ و٥٧ و٧٣) والترمذي (١) وأبو عوانة (١/ ٢٣٤) والبيهقي (١/ ٤٢).\n(٢١٨) رواه مسلم (٢٢٤).\n(٢١٩) تحفة الطالب (ص ٣٠٩ - ٣١١).\n(٢٢٠) رواه النسائي (٤/ ١٩٦).\n(٢٢١) رواه النسائي (٤/ ١٩٦).","vol":"2","page":80},{"text":"وكذلك أخرجه أبو داود من رواية ابن وهب عن يحيى بن أيوب وابن لهيعة كلاهما عن عبد اللَّه بن أبي بكر (٢٢٢). واختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، وقد رجح الجمهور منهم الترمذي والنسائي الموقوف واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الخامس والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(٢٢٢) رواه أبو داود (٢٤٥٤) والترمذي (٧٣٠).","vol":"2","page":81},{"text":"[المجلس السادس والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب) إلى أن قال (قالوا: قال ابن عباس: كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث).\nقلت: هو طرف من حديث، لكن ما رأيته بلفظ كنا نأخذ، بل بلفظ: كانوا يأخذون، وهو مدرج من قول الزهري في حديث ابن عباس كما بينه الخطيب وجزم به من قبله البخاري.\nأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀ بالصالحية، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السندي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو عام السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس ﵄، أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج عام الفتح في رمضان إلى مكة فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر وأفطر الناس معه، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من فعل رسول اللَّه -ﷺ- (٢٢٣).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك (٢٢٤).\nواتفق الشيخان عليه من طرق أخرى عن ابن شهاب الزهري (٢٢٥).\n_________\n(٢٢٣) رواه مالك (١/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(٢٢٤) رواه البخاري (١٩٤٤).\n(٢٢٥) رواه البخاري (١٩٤٨ و٢٩٥٣ و٤٢٧٥ و٤٢٧٦ و٤٢٧٧ و٤٢٧٨ و٤٢٧٩) ومسلم (١١١٣).","vol":"2","page":82},{"text":"أخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن المخزومي، أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الأصبهاني، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا قتيبة، ومحمد بن رمح؛ قالا: ثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب فذكر مثله، لكن قال في آخره: وكان صحابة رسول اللَّه -ﷺ- يتتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.\nوهكذا أخرجه مسلم عن محمد بن رمح.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوذكر أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف وتبعه المزي أن مسلما أخرجه عن قتيبة ومحمد بن رمح زاد أبو نعيم ويحيى بن يحيى، لكن لم أر قتيبة في الأصل الذي عندنا من مسلم، وإنما فيه عن يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح (٢٢٦).\nوقد رواه يونس بن يزيد عن الزهري فاختلف عليه في إدراجه وفصله.\nقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن يوسف، وزينب بنت شكر، قالوا: أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي بن زيد، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد (ح) (٢٢٧).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن الحسن بن عمر الكردي، أنا أبو المنجا بن اللتي حضورا وإجازة، قال: أنا أبو المعالي الجبان، أنا الحسين بن محمد السراج، أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو عمرو بن السماك، قال: ثنا الحسن بن مكرم، قالا: ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس\n_________\n(٢٢٦) بل فيه (١١١٣) معهما.\n(٢٢٧) رواه عبد بن حميد (٦٤٨).","vol":"2","page":83},{"text":"قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- عام الفتح في رمضان فصام فلما كان بالكديد أفطر، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول اللَّه -ﷺ-.\nلفظهما واحد، وزاد عبد بن حميد في روايته والآخر ينسخ الأول.\nأخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن عبد اللَّه بن وهب عن يونس بن يزيد.\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوبين في روايته أن الكلام الأخير من قول الزهري ولفظه: وكانوا يرون الأحدث فالأحدث من أمره هو الناسخ.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر، أنا أحمد بن علي ابن الحبسن، أنا المبارك بن محمد في كتابه، أنا الفتح بن نجا، أنا أحمد بن المظفر، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس محمد بن العباس بن نجيح، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- عام الفتح في رمضان حتى إذا كان بالكديد أفطر، وكانوا يرون الآخر من أمره هو الناسخ.\nأخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق (٢٢٨). وساقه أتم.\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه الخطيب في كتاب المدرج عن أبي العباس بن نجيح.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوقد رواه معمر عن الزهري ففصله أيضًا وساقه أتم مما ساقوه.\nوبهذا الإِسناد قبل إلى عبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، أنا معمر عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج في\n_________\n(٢٢٨) رواه أحمد (١/ ٢٦٦).","vol":"2","page":84},{"text":"رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين فلم يزل يصوم حتى بلغ الكديد وهو ما بين قديد وعسفان فافطر وأفطروا معه، ثم لم يصوموا من بقية رمضان شيئًا، قال الزهري: وكان ذلك آخر الأمرين، قال الزهري: وكانوا يأخذون من أمره -ﷺ- بالآخر فالآخر (٢٢٩).\nأخرجه البخاري عن محمود بن غيلان (٢٣٠).\nوأخرجه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجاه أيضًا من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري غير مفصول، لكن قال سفيان في آخرى: لا أدري قوله وإنما كانوا يأخذون من قول الزهري أو غيره (٢٣١).\nووقع في مسند الحميدي عن سفيان في هذا الحديث قيل لسفيان الكلام الأخير عمن هو؟ فقال: لا أدري. وعند أحمد مثله، لكن قال: فقال سفيان: كذا في الحديث (٢٣٢).\nقلت: وجزمُ معمر ويونس وابن إسحاق بفصل المرفوع من الموقوف، مقدمٌ على تردد سفيان وعلى إدراج من أدرجه واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو السادس والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.\n_________\n(٢٢٩) رواه عبد بن حميد (٦٤٥).\n(٢٣٠) رواه البخاري (٤٢٧٦).\n(٢٣١) رواه البخاري (٢٩٥٣) ومسلم (١١١٣).\n(٢٣٢) رواه الحميدي (٥١٤) وابن خزيمة (٢٠٣٥ و٢٠٣٦).","vol":"2","page":85},{"text":"[المجلس السابع والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة يجوز تخصيص السنة بالسنة، لنا \"فِيما دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَهٌ\" مخصص لقوله \"فيما سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ\").\nأما الحديث الأول فأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر في كتابه، عن محمد بن عماد، أنا محمد بن غدير، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا عبد الرحمن بن عمر، أنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا محمد بن محمد الجبان، أنا علي ابن أحمد البندار إجازة، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يعقوب الزهري، ثنا محمد بن فليح، كلاهما عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْس ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقِ صَدَقَةٌ، وَليْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد وأبي خيثمة وغيرهما (٢٣٣).\nوأخرجه النسائي عن أبي قدامة عبيد اللَّه بن سعيد كلهم عن سفيان بن عيينة (٢٣٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\n_________\n(٢٣٣) رواه مسلم (٩٧٩).\n(٢٣٤) رواه النسائي (٥/ ١٧).","vol":"2","page":86},{"text":"وأخرجه البخاري من طريق مالك عن عمرو بن يحيى (٢٣٥).\nوأخرجه الشيخان من طرق أخرى، منها للبخاري عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي، ومنها لمسلم عن محمد بن رمح عن الليث كلاهما عن يحيى بن سعيد، ومنها لمسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج كلاهما عن عمرو بن يحيى (٢٣٦).\nفوقع لنا عاليا جدًا.\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو المعالي بن اللحاس، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو الحسن بن الصلت، أنا أبو إسحاق الهاشمي، نا أبو سعيد الأشج، نا وكيع، نا سفيان -هو الثوري- عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن يحيى بن عمارة المازني، عن أبي سعيد عن النبي -ﷺ- قال: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِة أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ\".\nأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن المبارك كلاهما عن وكيع (٢٣٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nقال النسائي بعد تخريجه: لا نعلم أحدا تابع إسماعيل بن أمية على قوله \"من حب\" وهو ثقة.\n_________\n(٢٣٥) رواه البخاري (١٤٤٧).\n(٢٣٦) رواه البخاري (١٤٤٨) ومسلم (٩٧٩) والحديث رواه أبو داو (١٥٥٨ و١٥٥٩) والترمذي (٦٢٦ و٦٢٧) وابن ماجه (١٧٩٣) وأحمد (٣/ ٦ و٣٠ و٤٥ و٥٩ و٦٠ و٧٤ و٧٩ و٨٦ و٩٧) والدارمي (١٦٤٠ و١٦٤١) وابن خزيمة (٢٢٩٣ و٢٢٩٤ و٢٢٩٥ و٢٢٩٨).\n(٢٣٧) رواه مسلم (٩٧٩) والنسائي (٥/ ٣٩) وليس بعد الحديث ما نقله المصنف عن النسائي.","vol":"2","page":87},{"text":"وقال حمزة بن محمد صاحب النسائي: هذه سنة تفرد بها أبو سعيد الخدري عن النبي -ﷺ-.\nوتعقب بما أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، إجازة، وقرأت على أم يوسف الصالحية، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد، قال أبو هريرة: سماعا، وقالت فاطمة: كتابة، أنا الحسن بن يحيى بن الصباح إجازة، أنا عبد اللَّه بن رفاعة، أنا علي ابن يزيد، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ زَكَاةٌ فِي كَرْمِهِ وَلَا زَرْعِهِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن محمد بن مسلم (٢٣٨).\nفوقع لنا عاليا.\nوأما الحديث الثاني: فأخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي، عن ست الوزراء التنوخية سماعا، قالت: أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، نا سعيد بن أبي مريم، نا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فِيَما سَقَتِ السَّمَاء أَوْ كَانَ عَثَريًّا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ\" (٢٣٩).\nهذا حديث صحيح.\n_________\n(٢٣٨) رواه ابن ماجه (١٧٩٤) وابن خزيمة (٢٣٠٤ و٢٣٠٦).\n(٢٣٩) رواه البخاري (١٤٨٣).","vol":"2","page":88},{"text":"أخرجه البخاري هكذا.\nوأخرجه الترمذي عن أحمد بن الحسن (٢٤٠).\nوابن خزيمة عن محمد بن يحيى كلاهما عن سعيد بن أبي مريم (٢٤١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية ابن وهب أيضًا (٢٤٢).\n(والعثري) بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء ما شرب بنفسه من غير معالجة.\nوأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن عيسى بن عبد الرحمن (ح).\nوكتب إلينا أبو العباس بن أبي بكر، أن يحيى بن محمد أخبرهم سماعا، قالا: أنا جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو عبد اللَّه الثقفي، ثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي، نا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قرئ على عبد اللَّه بن وهب وأنا أسمع، قيل له: أخبرك عمرو بن الحارث، أن أبا الزبير الملكي، حدثهم: قال: سمعت جابرا، يذكر عن النبي -ﷺ- قال: \"فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالغَيْمُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِي بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ\".\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن سواد، وأخرجه مسلم أيضًا عن هارون بن سعيد، وأبو داود عن أحمد بن صالح كلاهما عن عبد اللَّه بن وهب (٢٤٣).\n_________\n(٢٤٠) رواه الترمذي (٦٤٠).\n(٢٤١) رواه ابن خزيمة (٣٢٥٨).\n(٢٤٢) رواه أبو داود (١٥٩٦) والنسائي (٥/ ٤١).\n(٢٤٣) رواه مسلم (٩٨١) والنسائي (٥/ ٤١ - ٤٢) وأبو داود (١٥٩٧) وليس بعد الحديث كلام النسائي الذي نقله الحافظ المصنف.","vol":"2","page":89},{"text":"فوقع لنا بدلا عاليا.\nورجح النسائي وقفه على جابر، وكذا رجح رواية من رواه عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر عن عمر موقوفًا.\nقال النسائي: سالم أجل من نافع، ورواية نافع هذه أولى بالصواب.\nكذا قال. وقد رجح عند الشيخين رفعه، فانفرد البخاري برواية ابن عمر ومسلم برواية جابر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو السابع والأربعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":90},{"text":"[المجلس الثامن والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nذكر بقية الكلام على حديث أبي سعيد.\nأخبرني أبو محمد عمر بن محمد البالسي، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنا محمد بن معمر بن الفاخر في كتابه، أنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا علي بن عمر الحافظ، أنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز قراءة عليه، أن داود بن عمرو المسيبي حدثهم، نا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد ﵃ عن النبي -ﷺ- قال: \"لَا صَدَقَةَ فِي الزَّرْعِ وَلَا فِي النَّخْلِ وَلَا فِي الكَرْمِ إِلَّا مَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ\" (٢٤٤).\nهكذا رواه داود بن عمرو جامعا بين جابر وأبي سعيد، وخالفه غيره من الحفاظ فاقتصروا على جابر. وهكذا أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن أبي مريم عن محمد بن مسلم مقتصرًا على جابر (٢٤٥).\nوقد يرد حديث جابر من هذا الوجه على دعوى حمزة أن هذه السنة تفرد بها أبو سعيد لاحتمال أن يكون قصد سياق أبي سعيد بتمامه، فإنه أشمل علي ما يتعلق بالزرع والإبل والورق، وقد وقع لي من وجه آخر عن جابر تامًا.\nوبهذا الإِسناد إلى الحافظ أبي الحسن علي بن عمر، أنا أبو بكر النيسابوري، نا يونس بن عبد الأعلى (ح).\nوقرأت على أبي الفرج الغزي، عن أبي الحسن بن قريش سماعا، أنا\n_________\n(٢٤٤) رواه الدارقطني (٢/ ٩٤) وابن خزيمة (٢٣٠٥).\n(٢٤٥) رواه الحاكم (١/ ٤٠٠) وعبد الرزاق وعنه ابن خزيمة (٢٣٠٦).","vol":"2","page":91},{"text":"أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الجمال كتابة، أنا أبو علي الحداد، نا أبو نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا حرملة بن يحيى، قالا: نا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عياض بن عبد اللَّه، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيما دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ\" (٢٤٦).\nأخرجه مسلم عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأخرجه ابن خزيمة عن عيسى بن إبراهيم، وأخرجه هو وأبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى كلهم عن عبد اللَّه بن وهب (٢٤٧).\nوأخرجه الدارقطني من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير (٢٤٨).\nوله طريق أخرى عن جابر، وأخرجها البيهقي من رواية يحيى بن أبي كثير وغيره عن ابني جابر عن أبيهما (٢٤٩)\nوقد خفيت طريق أبي الزبير عام ابن عبد البر فقال بعد أن حكى كلام حمزة، لكن لم يسمه: هذا الذي قال هو الأشهر المعروف، لكني وجدته من طريق محمد بن مسلم عن عمرو عن جابر، ومن رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nقلت: رواية سهل أخرجها ابن أبي شيبة وأبو عبيد في كتاب الأموال وأبو عوانة في صحيحه كلهم من رواية معمر عن سهيل به نحو حديث أبي سعيد (٢٥٠).\n_________\n(٢٤٦) رواه الدارقطني (٢/ ٩٣).\n(٢٤٧) رواه مسلم (٩٨٠) وابن خزيمة (٢٣٠٩).\n(٢٤٨) رواه الدارقطني (٢/ ٩٨).\n(٢٤٩) رواه البيهقي (٤/ ١٢٠ - ١١٢).\n(٢٥٠) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٢٤) وأبو عبيد في كتاب الأموال (١٤٢٤).","vol":"2","page":92},{"text":"وقال الترمذي بعد تخريج حديث أبي سعيد: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن عمرو عبد اللَّه بن عمرو.\nوقد ذكرت حديثي جابر وأبي هريرة.\nوأما حديث عبد اللَّه بن عمر فأخرجه أبو عبيد وأبو عوانة أيضًا مرفوعًا وموِقوفا، فالمرفوع من رواية ليث بن أبي سليم عن نافع عنه بلفظ \"لَيْس فيمَا دُون خمسْةِ أَوْ سَاقٍ صَدَقَةٌ\" (٢٥١)، وليث فيه ضعف، والموقوف من رواية أيوب بن موسى أحد الثقات عن نافع عن ابن عمر.\nوأما حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطولًا (٢٥٢).\nوفيه ما في حديث أبي سعيد وزيادة، وفي محمد وعبد الكريم مقال.\nوفي الباب مما لم يذكروه عن علي بن أبي طالب وعمرو بن حزم وأبي رافع ومحمد بن عبد اللَّه بن جحش وعائشة وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵃.\nفأما حديث علي فأخرجه الدارقطني من رواية أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عنه بلفظ \"لَيْسَ في الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي العَرايَا صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صدَقَةٌ\" (٢٥٣).\nوأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه ابن حبان وغيره في الحديث الطويل وسيأتي القول فيه قريبًا إن شاء اللَّه تعالى.\nوأما حديث أبي رافع فأخرجه الطبراني من رواية الحكم، عن ابن أبي\n_________\n(٢٥١) رواه أبو عبيد (١٤٢٣) وابن أبي شيبة (٣/ ١٢٤).\n(٢٥٢) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١١٧ و١٢٤) ومن طريقه الدارقطني (٢/ ٩٣).\n(٢٥٣) رواه الدراقطني (٢/ ٩٤ - ٩٥) وفي إسناده ضعيفان.","vol":"2","page":93},{"text":"رافع، عن أبيه قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال: \"لَيْسَ فِيما دوُنَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةُ\" الحديث (٢٥٤).\nنحو حديث أبي سعيد، ورجاله ثقات، لكنه معلول، دخل لراويه حديث في حديث.\nوأما حديث محمد بن عبد اللَّه بن جحش فأخرجه الدارقطني من رواية محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي كثير عنه بلفظ: بعث رسول اللَّه -ﷺ- معاذا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا، ومن كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة الحديث (٢٥٥).\nوفي إسناده ضعف.\nوأما حديث عائشة فأخرجه أبو عوانة من رواية إبراهيم عن الأسود عنها بلفظ \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ\" الحديث. وعند الدارقطني بعضه، وفي سنده راو مختلف فيه، ووقع في سياق أبي عوانة في اسمه تغيير (٢٥٦).\nوأما حديث أبي أمامة بن سهل وقد اختلف في صحبته، والصحيح أن له رؤية فأخرجه البيهقي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يحدث في مجلس سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن لا يؤخذ من نخل صدقة حتى يبلغ خرصها خمسة أَوْسُقٍ (٢٥٧).\nورجاله رجال الصحيح واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثامن والأربعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٢٥٤) رواه الطبراني في الكبير (٩٣٣).\n(٢٥٥) رواه الدارقطني (٢/ ٩٥ - ٩٦) وضعفه بسبب عبد اللَّه بن شبيب.\n(٢٥٦) رواه الدارقطني (٢/ ٩٥).\n(٢٥٧) رواه البيهقي (٤/ ١٢١ و١٢٢).","vol":"2","page":94},{"text":"[المجلس التاسع والأربعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nذكر بقية الكلام على الحديث الثاني.\nأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضي إلى أبي مصعب، أنا مالك عن الثقة، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن سعيد أن رسوِل اللَّه -ﷺ- قال: \"فَيما سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْل الْعُشْرُ، وَفِيما يُسْقَى بالنَّضح نِضْف العُشْرِ\".\nوكذا أورده مالك في الموطأ مرسلًا ومبهما (٢٥٨).\nوقال ابن عبد البر: هذا الحديث يتصل من وجوه ثابتة عن جابر وابن عمر ومعاذ وأنس.\nقلت: قد أخرجه الترمذي من الوجه الذي أخرجه مالك موصولا بذكر أبي هريرة. أخرجه من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد كلاهما عن أبي هريرة (٢٥٩).\nيحتمل أن يكون الحارث هو الذي أبهمه مالك، ويحتمل أن يكون غيره، فقد ذكر الترمذي أن بكير بن الأشج رواه مرسلًا، وذكر في العلل المفرد أنه سأل البخاري عنه فرجح إرساله. وبكير من شيوخ مالك بخلاف الحارث، فإنه لم يأت عنه لمالك رواية صريحة.\nقال الترمذي: وفي الباب عن جابر وابن عمر وأنس، فأغفل ذكر معاذ، كما أغفل ابن عبد البر ذكر أبي هريرة، وفاتهما معا عمرو بن حزم،\n_________\n(٢٥٨) رواه مالك (١/ ٢٠٢).\n(٢٥٩) رواه الترمذي (٦٣٩) والبيهقي (٤/ ١٣٠) وابن ماجه (١٨١٦).","vol":"2","page":95},{"text":"وروي أيضًا عن عمرو عن علي لكن موقوفًا، وقد قدمت ذكر حديث جابر وكذا حديث ابن عمر، وقد جاء عنه مرفوعًا وموقوفًا.\nقرئ على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق ونحن نسمع بدمشق، عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا غياث بن أفضل في كتابه، أنا يحيى بن يوسف، أنا الحسين بن علي، أنا عبد اللَّه بن يحيى، أنا إسماعيل بن محمد، نا الحسن بن علي بن عفان، نا يحيى بن آدم، نا زهير بن معاوية، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول في صدقة الزروع والثمار: فيما سقي بالسماء والسيل العشر من كل عشرة واحد، وفيما سقي بالناضح نصف العشر من كل عشرين واحد (٢٦٠).\nوقرأت على عمر بن محمد البالسي، عن زينب بنت أحمد القدسية سماعا، عن إبراهيم بن محمود قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، عن طراد بن محمد سماعا، أنا هلال بن محمد، أنا الحسن بن يحيى، نا أبو الأشعث، نا محمد بن بكر، نا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، فذكر نحوه. وزاد في آخره: وكتب النبي -ﷺ- إلى أهل اليمن: \"إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ مَعَافِرَ وَهَمَدَانَ عَلَى المُؤْمِنيبَن صَدَقَةٌ، فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ صَدَقَة العشر، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفُ الْعَشِر\".\nأخرجه البيهقي عن هلال بن محمد بطوله، فوافقناه بعلو، وقال: هكذا وجدته يعني المرفوع متصلًا بالحديث (٢٦١).\nقلت: وقد أخرجه الدارقطني من رواية علي بن مسلم عن محمد بن بكر بهذا الإِسناد مقتصرًا على المرفوع من قوله كتب إلى آخره (٢٦٢).\n_________\n(٢٦٠) رواه يحيى بن آدم في الخراج (٣٨٣).\n(٢٦١) رواه البيهقي (٤/ ١٣٠).\n(٢٦٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٣٠).","vol":"2","page":96},{"text":"وأخرجه أيضًا مرفوعا من رواية عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر (٢٦٣).\nوأما حديث معاذ فقرئ على خديجة بهذا الإِسناد إلى الحسن بن علي بن عفان، نا يحيى بن آدم: نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: بعثني رسول اللَّه -ﷺ- إلى اليمن وأمرني أن آخذ مما سقت السماء [وما سقي بعلا] العشر، وما سقي بالدلو نصف العشر (٢٦٤).\nوأخبرنا أبو العباس بن تميم بالسند الماضي إلى الدارمي نا عاصم بن يوسف نا أبو بكر بن عياش به (٢٦٥).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه ابن ماجه عن الحسن بن علي بن عفان (٢٦٦).\nفوافقناه بعلو.\nوأخرجه النسائي من وجه آخر ليس فيه مسروق (٢٦٧). وقال: ليس بالقوي.\nوأخرجه البيهقي من طريق موسى بن طلحة عن معاذ (٢٦٨).\nوأما حديث أنس فأخرجه البزار (٢٦٩)، والترمذي في العلل المفرد كلاهما من رواية سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه مرفوعًا، قال\n_________\n(٢٦٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٢٨).\n(٢٦٤) رواه يحيى بن آدم في الخراج (٣٦٤) ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٣١) ورواه ابن حبان (٧٩٤ موارد).\n(٢٦٥) رواه الدارمي (١٦٧٤).\n(٢٦٦) رواه ابن ماجه (١٨١٨).\n(٢٦٧) رواه النسائي (٥/ ٤٢) وليس بعد الحديث ما نقله المصنف الحافظ عن النسائي.\n(٢٦٨) رواه البيهقي (٤/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(٢٦٩) رواه البزار (٨٩١ كشف الأستار).","vol":"2","page":97},{"text":"الترمذي: سألت محمدا عنه، فقال: الصواب عن قتادة مرسلًا. وقال البزار: تفرد به سعيد بن عامر موصولا، ورواه همام عن قتادة عن أبي الخليل مرسلًا وهو الصواب. وكذا حكى ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه أن الصواب قتادة عن أبي الخليل (٢٧٠).\nوأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه أبو داود مرسلًا والنسائي في الكبرى والطبراني في الكبير وصححه ابن حبان كلهم من رواية الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده في الحديث الطويل في الديات ونصب الزكوات وغير ذلك، وفيه: \"وَفِيما سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ سَيْحًا الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ العُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ\".\nقرأت عام فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الأصبهاني في كتابه، أنا إسماعيل بن علي، أنا أبو مسلم النحوي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو يعلى، وحامد بن شعيب، وابن منيع، قالوا: نا الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، نا سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده قال: فذكر الحديث بطوله -كذا في الأصل-.\nأخرجه أبو داود عن الحكم بن موسى وابن حبان عن أبي يعلى وحامد بن شعيب.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه النسائي عن عمرو بن منصور عن الحكم بن موسى.\nفوقع لنا بدلا عاليا جدًا.\nوأعله أبو داود والنسائي أن الحكم أخطأ في قوله سليمان بن داود،\n_________\n(٢٧٠) العلل (١/ ٢١٥) لابن أبي حاتم.","vol":"2","page":98},{"text":"وإنما هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، وابن داود صدوق.\nوأخرجه أبو داود والنسائي من رواية محمد بن بكار عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم (٢٧١).\nوأما ابن حبان فمشى على ظاهر الإِسناد، وكذلك الحاكم صححه من رواية الحكم بن موسى (٢٧٢).\nوحديث عمرو بن حزم في هذا الباب نص في تخصيص العموم، فهو أولى بالذكر من غيره.\nوأما حديث عمر الموقوف فأخرجه الدارقطني، وسنده صحيح (٢٧٣).\nوأما حديث علي الموقوف فأخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج، وسنده صحيح أيضًا، وأخرجه البيهقي من طريقه واللَّه أعلم (٢٧٤).\nآخر المجلس التاسع والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو التاسع والأربعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٢٧١) انظر المراسيل (ص ١٠٥ و١٥٧ - ١٥٨) وسنن النسائي الصغرى (٨/ ٥٦ و٥٧ - ٥٨ و٥٨ - ٥٩ و٥٩ و٥٩ - ٦٠ و٦٠) وليس عندهما محل الإستشهاد، ولم ينسبه الحافظ المزي في تحفة الأشراف إلى النسائي في الكبرى.\n(٢٧٢) رواه ابن حبان (٧٩٣ موارد) والطبراني في الأحاديث الطوال (٥٦) والحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦). والطحاوي (٢/ ٣٤ و٣٥) والبيهقي (٤/ ٨٩ - ٩٠).\n(٢٧٣) رواه الدراقطني (٢/ ١٣٠).\n(٢٧٤) رواه يحيى بن آدم في الخراج (٣٧٠) ومن طريقه البيهقي (٤/ ١٣٠).","vol":"2","page":99},{"text":"[المجلس الخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد -إلى أن قال- خصوا (وَأَحِلَّ لَكُمْ) بقوله \"لَا تُنكَحُ عَلَى عَمَّتِها وَلَا عَلَى خَالَتِهَا\").\nأخبرني الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز فيما قرأت عليه، عن علي بن إسماعيل سماعا، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم، نا أبو عمرو بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة، نا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا تُنْكَحُ المْرأَةُ عَلَى عَمَّتِها وَلَا عَلَى خَالتِها\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢٧٥).\nفوقع لنا موافقة عالية بدرجة.\nوقرأت على أبي المعالي عبد اللَّه بن عمر بن علي أن أحمد بن أبي محمد الصيرفي أخبرهم سماعا عليه أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو أحمد بن سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، نا إسحاق بن الحسن، نا مسلم بن إبراهيم، نا هشام -هو الدستوائي-، نا يحيى -هو ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة -هو ابن عبد الرحمن-، عن أبي هريرة مثله سواء.\nأخرجه أحمد عن أبي عامر، عن هشام.\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\n_________\n(٢٧٥) رواه مسلم (١٤٠٨).","vol":"2","page":100},{"text":"وأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي فيما قرئ عليه ونحن نسمع، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا عبد اللَّه بن عمر بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو الحسن السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، نا يزيد بن هارون، أنا داود بن أبي هند نا عامر هو الشعبي نا أبو هريرة قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا تُنْكَحُ المَرأَةُ عَلَى عَمَّتها وَالعَمَّةُ عَلَى بنْت أَخيهَا أَو المَرأَةُ عَلَى خَالَتِها وَالخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِها، لَا تُنكْحُ الصُّغْرى عَلَى الْكُبْرى وَلَا الكُبْرى عَلَى الصُّغْرى\".\nأخرجه أحمد عن إسماعيل بن عليه عن داود (٢٧٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nوعلقه البخاري فقال بعد أن أخرج الحديث مختصرا من طريق عاصم بن سليمان عن الشعبي عن جابر: وقال داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة انتهى (٢٧٧).\nورواية داود وصلها أيضًا أبو داود والنسائي أيضًا (٢٧٨).\nولداود فيه شيخ آخر.\nوبهذا السند إلى أبي نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا أبو يعلى، نا محرز بن عون، نا علي بن مسهر، نا داود بن أبي هند، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.\nأخرجه مسلم عن محرز بن عون (٢٧٩).\nفوافقناه بعلو درجة.\n_________\n(٢٧٦) رواه أحمد (٢/ ٤٢٦) ورواه ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن داود به (٤/ ٢٤٦).\n(٢٧٧) انظر الحديث (٥١٥٨) من صحيح البخاري.\n(٢٧٨) رواه أبو داود (٢٠٦٥) والنسائي (٦/ ٩٨).\n(٢٧٩) رواه مسلم (١٤٠٨).","vol":"2","page":101},{"text":"واتفق الشيخان عليه بلفظ آخر من وجه آخر (٢٨٠).\nوبهذا السند إلى الدارمي نا عبيد اللَّه بن عبد المجيد (ح).\nوبالسند الماضي إلى أبي نعيم نا أبو بكر بن خلاد نا محمد بن غالب نا القعنبي كلاهما عن مالك (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا يُجْمعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمتِهَا وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالتِها\" (٢٨١).\nأخرجه مسلم عن القعبني (٢٨٢).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك (٢٨٣).\nورواه عمرو بن دينار عن أبي سلمة بهذا اللفظ.\nأخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد المقدسي في كتابه، وقرأت على أبي محمد البالسي بالصالحية، قال الأول: أنا أبو بكر بن أحمد النابلسي، أنا محمد بن إبراهيم الإِربلي، قرئ على شهدة ونحن نسمع (ح).\nوقال الثاني: قرئ على زينب بنت أحمد القدسية ونحن نسمع، عن إبراهيم بن محمود، قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، قالتا: أنا طراد بن محمد، نا هلال بن محمد، نا الحسين بن يحيى بن عياش، نا الحسن بن محمد بن الصباح، نا شبابة، نا ورقاء، نا عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\n_________\n(٢٨٠) رواه البخاري (٥١٠٩ و٥١١٠) ومسلم (١٤٠٨).\n(٢٨١) رواه مالك (٢/ ٧) الدارمي (٢١٨٥).\n(٢٨٢) رواه مسلم (١٤٠٨).\n(٢٨٣) رواه البخاري (٥١٠٩).","vol":"2","page":102},{"text":"أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن شبابة (٢٨٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه البيهقي عن هلال بن محمد (٢٨٥).\nفوافقناه بعلو.\nقال البيهقي: قال الشافعي ﵀: لا يثبت هذا الحديث عند أهل الحديث إلا عن أبي هريرة، وقد جاء عن غيره من طريق لا يثبتها أهار الحديث عن علي، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وأنس، وجابر، وجاء أيضًا عن جابر، ولكنهم يرون أن عاصما أخطأ فيه علي الشعبي، والمحفوظ إنما هو عن الشعبي عن أبي هريرة. كذا قال (٢٨٦).\nوطريق عاصم قد صححها البخاري، وجزم ابن عبد البر ومن قبله ابن حبان بأن الطريقين صحيحان، ويؤيده اختلاف لفظهما، وقد رواه حماد بن سلمة عن داود عن الشعبي عن جابر أو أبي هريرة. ولما أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ثم من حديث أبي هريرة قال: وفي الباب فذكر الذين ذكرهم البيهقي إلا ابن مسعود وأنسا، وزاد: وعن أبي أمامة وأبي [موسى و] سمرة وعائشة وأبي سعيد.\nقلت: وفيه أيضًا عن أبي الدرداء وعتاب بن أسيد وسعد بن أبي وقاص وزينب امرأة ابن مسعود، وفي كل منها مقال، وأقر بها إلى الحسن حديث ابن عباس واللَّه أعلم.\nآخر المجلس المكمل للثلاث مئة من الأمالي وهو الخمسون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٢٨٤) رواه مسلم (١٤٠٨).\n(٢٨٥) رواه البيهقي (٧/ ١٦٥).\n(٢٨٦) انظر سنن البيهقي الكبرى (٧/ ١٦٦).","vol":"2","page":103},{"text":"[المجلس الحادي والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وَيُوصيكُمُ اللَّهُ) يقول: \"لَا يَرثُ القَاتِلُ، وَلَا الكَافِرُ مِنَ المُسلِمِ وَلَا المُسْلِمُ مِنَ الكَافِرِ، وَنَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِياءِ لَا نُورثُ\").\nقلت: هي ثلاثة أحاديث مختلفة في المخارج.\nالحديث الأول: أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنا عبد اللَّه بن عمر الصفار في كتابه، أنا الفضل بن محمد، أنا أبو منصور المنصوري، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا محمد بن عبد اللَّه بن زكريا، نا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا قتيبة، نا الليث بن سعد، عن إسحاق بن أبي فروة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"القَاتِلُ لَا يَرثُ\" (٢٨٧).\nوبه إلى ابن زكريا قال: قال أبو عبد الرحمن: إسحاق بن أبي فروة متروك الحديث، وإنما أخرجته لئلا يسقط من الوسط.\nهذا حديث غريب.\nأخرجه النسائي في غير رواية ابن السني عنه هكذا، وتكلم على علته، ومراده أن الليث معروف بالرواية عن الزهري، فإذا أسقط الواسطة لم يتفطن له، وظن أن الحديث صحيح.\nوأخرجه الترمذي أيضًا عن قتيبة (٢٨٨) وقال: لا يصح وإسحاق تركه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل.\n_________\n(٢٨٧) رواه الدارقطني (٤/ ٩٦) والنسائي في الفرائض من الكبرى.\n(٢٨٨) رواه الترمذي (٢١١٠).","vol":"2","page":104},{"text":"وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح عن الليث (٢٨٩).\nوبه إلى الدارقطني، نا يعقوب بن إبراهيم البزاز، نا الحسن بن عرفة، نا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الميرَاثِ شَيْء\" (٢٩٠).\nهذا حديث معلول، أخرجه النسائي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن عياش، ثم أخرجه من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب عن النبي -ﷺ- بنحوه. وقال: هذا هو الصواب، وحديث إسماعيل بن عياش خطأ (٢٩١).\nقلت: كأنه سلك العبادة، ورواية عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب منقطعة أو معضلة، وقد أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب فقال عن أبيه عن جده كما قال إسماعيل بن عياش، لكن في سنده أحمد بن محمد بن الأزهر، وهو ضعيف (٢٩٢).\nأخبرني أبو محمد الرقام أنا أبو العباس الصالحين أنا أبو المنجا أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا أبو محمد بن أعين أنا عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي ثنا محمد بن يوسف هو القريابي نا سفيان هو الثوري عن ليث هو ابن أبي سليم عن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: لا يرث القاتل.\nهذا موقوف حسن الإِسناد، أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن سفيان بهذا الإِسناد مرفوعًا، لكن في سنده ابن الأزهر المتقدم (٢٩٣).\n_________\n(٢٨٩) رواه ابن ماجه (٢٦٤٥ و٢٧٣٥).\n(٢٩٠) رواه الدراقطني (٤/ ٩٦).\n(٢٩١) رواه النسائي في الفرائض من الكبرى.\n(٢٩٢) رواه الدارقطني (٤/ ٩٧).\n(٢٩٣) رواه الدارقطني (٤/ ٩٦).","vol":"2","page":105},{"text":"وبه إلى الدارمي نا محمد بن عيينة نا علي بن مسهر نا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة؛ عن خلاس هو ابن عمرو أن رجلًا رمى أمه بحجر فقتلها وطلب من إخوته الميراث، فقالوا: لا ميراث لك، فارتفعوا إلى علي، فجعل عليه الدية وأخرجه من الميراث (٢٩٤).\nهذا موقوف حسن.\nالحديث الثاني: أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا محمد بن عبد العزيز، أنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح، نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، نا العلاء بن موسى، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵄، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا يَرِثُ الكَافِر المْسُلِمَ وَلَا المُسْلِمُ الكَافِرَ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن سفيان بن عيينة (٢٩٥).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، وأبو داود عن مسدد، والترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، والنسائي عن قتيبة والحارث بن مسكين وابن ماجه عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح عشرتهم عن سفيان بن عيينة (٢٩٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\n_________\n(٢٩٤) رواه الدارمي (٣٠٨٢).\n(٢٩٥) رواه أحمد (٥/ ٢٠٠).\n(٢٩٦) رواه مسلم (١٦١٤) وأبو داود (٢٩٠٩) والترمذي (٢١٠٨) والنسائي في الفرائض من الكبرى وابن ماجه (٢٧٢٩).","vol":"2","page":106},{"text":"وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا من طرق أخرى عن الزهري (٢٩٧).\nوأخبرني أبو محمد عبد القادر بن محمد بن علي بن القمر الدمشقي بها، عن زينب بنت الكمال سماعا، عن محمد بن عبد الكريم إجازة مكاتبة، وقرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، أن الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرهم، أنا أبو عمر بن مهدي، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، نا أحمد بن إسماعيل المدني، نا مالك، عن الزهري فذكر نحوه.\nأخرجه النسائي عن إبراهيم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن المبارك عن مالك.\nفوقع لنا عاليا بدرجتين أو ثلاثة.\nثم أخرجه من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن مالك فقال في السند عن عمرو بن عثمان، وقال: هذا هو المحفوظ عن مالك، ولم يتابعه أحد على قوله عمر بن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان (٢٩٨).\nقلت: وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك (٢٩٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الأول بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والخمسون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٢٩٧) رواه البخاري (١٥٨٨ و٣٠٥٨ و٤٢٨٢ و٦٧٦٤) ومسلم (١٣٥١) وأحمد (٥/ ٢٠١ و٢٠٢ - ٢٠٣ و٢٠٨ و٢٠٩) والطبراني في الكبير (٣٩١ و٤١٢).\n(٢٩٨) رواه النسائي في الفرائض من الكبرى.\n(٢٩٩) رواه أحمد (٥/ ٢٠٨).","vol":"2","page":107},{"text":"[المجلس الثاني والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقال الترمذي بعد تخريج حديث أسامة: وفي الباب عن جابر وعبد اللَّه بن عمرو.\nقلت: وفيه عن أبي هريرة وابن عباس وأنس وعائشة ﵃.\nفحديث جابر أخرجه الترمذي، وهو عند الطبراني في الأوسط من وجه آخر بلفظ آخر (٣٠٠).\nوحديث عبد اللَّه بن عمرو أخرجه أبو داود (٣٠١).\nوحديث أبي هريرة أخرجه البزار. وكذا حديث ابن عباس (٣٠٢).\nوحديث أنس أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٠٣).\nوحديث عائشة أخرجه أبو يعلي (٣٠٤).\nولم أره في شيء من طرق حديث أسامة ولا غيره باللفظ الذي ذكره المصنف، وهو زيادة \"من\" في قوله \"من المسلم\" وفي قوله \"من الكافر\" ووجدتها في أثر موقوف.\nوبالسند المذكور قبل إلى الدارمي نا سليمان بن حرب نا حماد بن\n_________\n(٣٠٠) رواه الترمذي (٢١٠٩) والطبراني في الأوسط (ص ١٨١ مجمع البحرين).\n(٣٠١) رواه أبو داود (٢٩١١) وابن ماجه (٢٧٣١).\n(٣٠٢) روى البزار (١٣٨٤) حديث أبي هريرة و(١٣٨٥ كشف الأستار) حديث ابن عباس.\n(٣٠٣) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٨١ مجمع البحرين).\n(٣٠٤) المطالب العالية (١/ ٤٤٤) رقم (١٤٨٦).","vol":"2","page":108},{"text":"سلمة عن دود يعني ابن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: كان معاوية ﵁ يورث المسلم من الكافر ولا يورث الكافر من المسلم (٣٠٥).\nهذا موقوف صحيح. وجاء مثله عن معاذ بن جبل، أخرجه أبو داود (٣٠٦).\nوأما الحديث الثالث فسبق تخريجه في المجلس السادس عشر بعد المئة من تخريج أحاديث المختصر.\nقوله (قالوا: رد عمر ﵁ خبر فاطمة بنت قيس أنه يعني النبي -ﷺ- لم يجعل لها سكنى ولا نفقة).\nقلت: تقدم تخريجه في المجلس السادس والسبعين من التخريج المذكور في مباحث الخبر.\nقلت: وكذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت؟\nقلت: استنكر جماعة ممن تكلم عليه ورود هذا اللفظ عن عمر، وقالوا: المحفوظ عنه في هذا: لا ندري حفظت أم نسيت؟\nوبالسند الماضي قبل إلى الدارقطني، نا أحمد بن محمد بن مسعدة، نا أحمد بن عصام واللفظ له، نا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير -هو أبو أحمد الزبيري-، نا عمار بن زريق (ح).\nوأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا مسعود الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، نا أبو نعيم، نا أبو محمد بن حيان، أنا محمد بن يحيى -يعني ابن منده-، نا نصر بن علي هو الجهضمي، نا أبو أحمد الزبيري، عن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق -هو السبيعي- قال: كنت جالسا مع\n_________\n(٣٠٥) رواه الدارمي (٢٩٩٩).\n(٣٠٦) رواه أبو داود (٢٩١٣).","vol":"2","page":109},{"text":"الأسود بن يزيد بالمسجد الأعظم يعني بالكوفة ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن النبي -ﷺ- لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك تحدث بمثل هذا، قال عمر ﵁: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت.\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن أبي أحمد الزبيري (٣٠٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوقد توقف أحمد في صحته عن عمر، لتفرد عمار بن رزيق به عن أبي إسحاق.\nلكن وجدنا له متابعًا من رواية الشعبي ومن رواية الأسود.\nأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر الحمداني، أنا أبو عبد الرحمن الشيباني، حدثني أبي، حدثني علي بن عاصم، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أن النبي -ﷺ- لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فقال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لعلها نسيت.\nوهكذا أخرجه الدارقطني من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عمر (٣٠٨).\nفهذا هو المحفوظ عن عمر.\nوأصل اللفظ الذي ذكره المصنف فعزاه التاج السبكي في شرحه لتخريج أبي محمد الحارثي له في مسند أبي حنيفة.\n_________\n(٣٠٧) رواه مسلم (١٤٨٠).\n(٣٠٨) رواه الدارقطني (٤/ ٢٣).","vol":"2","page":110},{"text":"أخبرني أبو الطاهر بن أبي اليمن التكريتي ﵀، أنا الحافظ أبو الحجاج المزي في كتابه، أنا أحمد بن سنان، أنا المؤيد بن عبد الرحيم في كتابه، أنا سعيد بن أبي رجاء، أنا أبو بكر أحمد بن الفضل، أنا أبو عبد اللَّه بن منده، أنا أبو محمد الحارثي عبد اللَّه بن محمد بن يعقوب، نا أحمد بن محمد بن سعيد، نا الحسن بن حماد بن حكيم، أنا أبي، ثنا خلف بن ياسين، ثنا أبو حنيفة عن حماد -هو ابن أبي سليمان-، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عمر ﵁: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت.\nقال ابن عبد الهادي في التنقيح، وتبعه السبكي؛ هذا إسناد مظلم، وأحمد بن محمد بن سعيد هو أبو العباس بن عقدة، وكان مجمع الغرائب والمناكير.\nقلت: ليس في الإِسناد من ينظر في حاله إلا خلف بن ياسين، فقد ذكره ابن عدي في \"الضعفاء\" واستنكر له حديثا.\nوأما أبو العباس بن عقدة فكان من كبار الحفاظ، حتى قال الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنه لم يكن بها من زمن ابن مسعود أحفظ منه، ولم يتهم بالكذب، وإنما كان يعاب بالتشيع، وكثرة رواية المناكير، لكن الذنب فيها لغيره.\nويمكن أن يكون أحد رواته رواه بالمعنى؛ لأن الحجازيين وطائفة يطلقون الكذب على الخطأ، ولا يكون بين الخبرين تناف ولا في الرواية إنكار، واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو الثاني والخمسون من التخريج بعد المئة.","vol":"2","page":111},{"text":"[المجلس الثالث والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\n(قوله: مسألة العام يخص بالمفهوم إن قيل به، ولمثل في الأنعام الزكاة، في سائمة الغنم زكاة).\nذكر السبكي في شرحه أن المصنف ضبطه مُثِّلَ بضم الميم والتشديد، قال: وإنما لم يقله بالكسر والتخفيف كالعادة في التمثيل؛ لأن هذا اللفظ لم يرد في الحديث.\nوقال الزركشي: توهم الشراح أنهما حديثان، وليس كذلك.\nلأن الأول لم يرد، والثاني ورد معناه في الصحيح.\nقلت: وورد معنى الأول أيضًا، فكلام السبكي في نفي ورود اللفظ فيهما أولى، فإن كلًا منهما ورد بالمعنى، ولم يظهر لي في الفرق بين التشديد والتخفيف ما أشار إليه السبكي، بل مفادتهما واحدة، وغايته أن التشديد يعطي أن غيره مثل به، ولا يشعر بأنه من تصرفه، أما الدلالة على كونه حديثا أو لا فلا.\nفأما الحديث الأول: فأخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضي قبل إلى أبي بكر المالكي، نا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا محمد بن بكر، نا ابن جريج، عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس، عن أبي ذر ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"فِي الإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَفِي الغَنَمِ صَدَقَةٌ، وفِي البَقَرِ صَدَقَةٌ\".\nهذا حديث غريب.\nأخرجه الترمذي في العلل المفرد عن يحيى بن موسى، عن محمد بن بكر.","vol":"2","page":112},{"text":"فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه الدارقطني من طريق عبد اللَّه بن معاوية (٣٠٩).\nوالحاكم من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن محمد بن بكر (٣١٠).\nقال الدارقطني: كلهم ثقات.\nقلت: لكنه معلول.\nقال الترمذي: سألت محمدا -يعني البخاري- عنه، فقال: لم يسمع ابن جريج من عمران بن أبي أنس انتهى.\nوقد أخرجه الدارقطني من وجهين عن موسى بن عبيدة، عن عمران (٣١١).\nوموسى ضعيف.\nوكأنه شيخ ابن جريج فيه.\nوأما الثاني: فوقع في الحديث الطويل الذي أخرجه البخاري من رواية عبد اللَّه بن المثنى بن عبد اللَّه بن أنس، عن عمه ثمامة، عن أنس ﵁ قال: كتب لي أبو بكر ﵁ هذا الكتاب، فذكره بطوله.\nوفيه \"في صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِها إِذَا كَانَتْ أَرْبعينَ إِلَى عِشْرينَ وَمِئَةٍ فَفِيها شَاةٌ\" (٣١٢).\n_________\n(٣٠٩) رواه الدارقطني (٢/ ١٠٢).\n(٣١٠) رواه الحاكم (١/ ٣٨٨).\n(٣١١) رواه الدارقطني (٢/ ١٠٠ - ١٠١ و١٠١).\n(٣١٢) رواه البخاري (١٤٤٨ و١٤٥٠ و١٤٥١ و١٤٥٣ و١٤٥٤ و٤٤٨٧ و٣١٠٦ و٥٧٨٧ و٦٩٥٥).","vol":"2","page":113},{"text":"وأخرجه أبو داود من رواية حماد بن سلمة، قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة، فذكر أن أبا بكر كتبه لأنس، فذكره بطوله (٣١٣).\nوفيه \"وَفِي سَائِمةِ الغَنَم إِذَا كَانَتْ أَرْبَعينَ شَاةٌ\".\nأخبرني إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، أنا أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم في كتابه، أنا سالم بن الحسن، أنا نصر اللَّه بن عبد الرحمن، أنا محمد بن سعيد أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عثمان بن أحمد، نا الحسن بن سلام، نا عفان، نا حماد بن سلمة، عن ثمامة، عن أنس، قال: كتب لي أبو بكر الصديق ﵁ هذا الكتاب في الصدقات: هذه فرائض الصدقات التي فرض اللَّه وأمر بها رسوله -ﷺ-، فمن سألها على وجهها فليعطها، ومن سأل فوقها فلا يعطها، فذكر الحديث بطوله.\nأخرجه النسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن المبارك، عن أبي كامل مظفر بن مدرك، وعن عبيد اللَّه بن فضالة، عن سريج بن النعمان، كلاهما عن حماد بن سلمة (٣١٤).\nفوقع لنا عاليا.\nقوله (مسألة فعله -ﷺ- يخصص العموم كما لو قال الوصال أو الاستقبال للحاجة أو كشف الفخد حرام ثم فعل).\nقلت: ورد كل من الثلاثة بالمعنى، ولم أر في شيء منها التصريح بالتحريم، وإنما وردت بلفظ النهي أو بصيغته.\nأما الوصال فتقدم في أوائل هذا التخريج في مباحث السنة حديث نهي النبي -ﷺ- عن الوصال، وفيه سؤالهم إياه عن كونه يواصل، وهو في المجلس السادس عشر.\n_________\n(٣١٣) رواه أبو داود (١٥٦٧).\n(٣١٤) رواه النسائي (٥/ ١٨ - ٢٣ و٢٧ - ٢٩) ورواه ابن ماجه (١٨٠٠).","vol":"2","page":114},{"text":"وأما الاستقبال فمثله بعضهم بحديث أبي أيوب \"لَا تَستْقَبِلُوا القِبْلَةِ وَلَا تَسْتَدْبروُهَا\" (٣١٥)، وبحديث ابن عمر أنه رأى النبي -ﷺ- يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة (٣١٦)، وهما في الصحيحين.\nوفي التمثيل به نظر؛ لأنه في استدبار لا في الإستقبال، وبأنه ليس فيه تصريح بتراخيه عن حديث أبي أيوب، والوافي بالمقصود هنا حديث جابر.\nقرأت على العماد أبي بكر بن العز الفرضي بصالحية دمشق، عن أبي عبد اللَّه بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح بن البزاز، أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعيد الكنجرودي، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل، نا جدي أبو بكر بن خزيمة، بنا بندار، نا وهب بن جرير بن حازم، نا أبي، نا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، فرأيته قبل أن يموت بعام يستقبلها (٣١٧).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه الثلاثة عن بندار (٣١٨).\nفوقع لنا موافقة عالية، ورواته ثقات، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (٣١٩). وحكى الترمذي عن البخاري أنه صححه، ومع ذلك فقال الترمذي: حسن غريب، وذلك لمكان ابن إسحاق، فإنه إمام في المغازي، وأما في غيرها فمختلف فيه، وحديثه مع ذلك لا ينزل عن درجة\n_________\n(٣١٥) رواه البخاري (١٤٤ و٣٩٤) ومسلم (٢٦٤) وغيرهما.\n(٣١٦) رواه البخاري (١٤٥ و١٤٨ و١٤٩ و٣١٠٢) ومسلم (٢٦٦) وغيرهما.\n(٣١٧) رواه ابن خزيمة (٥٨).\n(٣١٨) رواه أبو داود (١٣) والترمذي (٩) وابن ماجه (٣٢٥).\n(٣١٩) رواه ابن حبان (٤٢٠) والحاكم (١/ ١٥٤) وأحمد (٣/ ٣٦٠) وابن الجارود (٣١) والدراقطني (١/ ٥٨ - ٥٩) والطحاوي (٤/ ٢٣٤) والبيهقي (١/ ٩٢).","vol":"2","page":115},{"text":"الحسن بشرط السلامة من التدليس، وهذا مما لم يدلس فيه، فإنه وإن جاء عنه بالعنعنة في هذه الرواية، فقد صرح إبراهيم بن سعد عنه بالتحديث في هذا الحديث، أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه. وأخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم من طرق عن يعقوب. وأما شيخه أبان بن صالح فوثقه يحيى بن معين وجماعة، ولا نعرف لأحد من الأئمة فيه كلاما بالطعن، والذي وقع من ابن عبد البر من تضعيفه فكأنه التبس عليه بأبان بن أبي عياش، فإنه كان في عصره ووافق اسمه، وهو ضعيف باتفاق، وقول ابن حزم أبان بن صالح مجهول مردود بمعرفة من وثقه له من الأئمة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والخمسون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":116},{"text":"[المجلس الرابع والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما كشف الفخد فأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز بن علي بن سهل هو الرملي، نا حجاج -هو ابن محمد المصيصي- قال: قال ابن جريج: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال لي النبي -ﷺ-: \"لَا تبْرزْ فَخْذَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلى فَخْذِ حَيِّ وَلَا مَيِّتٍ\" وأعاده أبو داود في كتاب الحمام بهذا الإِسناد وقال: فيه نكارة. وقال أولا: كان سفيان ينكر أن يكون حبيب روى عن عاصم يعني سماعا (٣٢٠).\nوقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: لم يسمعه ابن جريج من حبيب ولا سمع حبيب من عاصم بن ضمرة شيئًا (٣٢١).\nقلت: وكل من ابن جريج وحبيب ثقة، لكن موصوف بالتدليس.\nوقد وقعت لنا رواية فيها تصريح ابن جريج بالإخبار، وأخرى فيها تصريحه بالتحديث.\nوبالسند الماضي إلى عبد اللَّه بن أحمد، نا عبيد اللَّه بن أحمد القواريري، نا يزيد أبو خالد القرشي، أنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، فذكره (٣٢٢) وهذا لولا أنه معلول لأفاد، لكن يزيد أبو خالد مجهول. وقد أخرجه أبو يعلى عن عبيد اللَّه القواريري فقال في روايته قال\n_________\n(٣٢٠) رواه أبو داود (١٣٤٠ و٤٠١٥) وليس بعد الحديث في المكان الأول ما نقله المصنف الحافظ عن أبي داود في نسختنا، المطبوعة والبيهقي (٣/ ٣٨٨).\n(٣٢١) العلل (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(٣٢٢) رواه عبد اللَّه بن أحمد (١/ ١٤٦).","vol":"2","page":117},{"text":"حبيب، وكذا أخرجه الطحاوي عن ابن أبي حمران عن القواريري فقال في روايته عن حبيب (٣٢٣).\nوقرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا عبد الباقي بن عبد الجبار، أنا أبو شجاع عمر بن محمد، أنا أبو القاسم الخليل، أنا علي بن أحمد الخزاعي، نا الهيثم بن كليب، ثنا محمد بن سعد العوفي (ح).\nوأخبرنيه عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن عبد اللَّه بن أحمد بن تمام، أنا يحيى بن أبي السعود، قرئ على شهدة، وأنا أسمع، عن الحسن بن أحمد بن طلحة سماعا، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا محمد بن سعد، نا روح بن عبادة، نا ابن جريج، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، بن علي ﵁ قال: دخل علي النبي -ﷺ- وفخذي مكشوفة فقال: \"غَطِّ فَخْذَكَ فَإِنَّ الفَخْذَ عَوْرَةٌ\".\nقال الصفار: هكذا قال: حدثني حبيب. يشير إلى أن المعروف عن ابن جريج عدم التصريح.\nوهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن روح بن عبادة بالعنعنة.\nوكذا أخرجه ابن ماجه عن بشر بن آدم عن روح (٣٢٤).\nوخالف روح في متنه أصحاب ابن جريج، فالمحفوظ عنهم ما تقدم،\n_________\n(٣٢٣) رواه أبو يعلى (٣٣١) والطحاوي (١/ ٤٧٤) وفي مسند أبي يعلى المطبوع قال: حدثنا حبيب.\n(٣٢٤) رواه ابن ماجه (١٤٦٠) وكذا رواه الحاكم (٤/ ١٨٠ - ١٨١) ورواه الدارقطني (١/ ٢٢٥). من طريق روح ثنا ابن جريرج أخبرني حبيب به، وانظر إرواء الغليل (٢٩٥ - ٣٠٢) لشيخنا.","vol":"2","page":118},{"text":"ولعل ذلك من ابن جريج، فإنه حدث بالبصرة بأشياء وهم فيها لكونها من حافظه، وسماع روح منه كان بالبصرة، وقد حدث عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج معنعنا، أخرجه الدارقطني (٣٢٥).\nوحجاج بن محمد وعبد المجيد من أعرف الناس بحديث ابن جريج.\nوقال البخاري في صحيحه: باب ما يذكر في الفخذ، ويروى عن ابن عباس وجَرْهَدٍ ومحمد بن جَحش عن النبي -ﷺ-: \"الفَخِذُ عَوْرَةٌ\" وقال أنس: حَسَرَ النبي -ﷺ- عن فخذه، وحديث أنس أسند، يعني أصح إسنادًا، وحديث جرهد أحوط انتهى (٣٢٦).\nوحديث ابن عباس المذكور وصله أحمد والترمذي من رواية أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه قال: مر النبي -ﷺ- على رجل وفخذه مكشوفة فقال: \"غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّ الفَخِذَ عَوْرةٌ\" والقتات ضعيف (٣٢٧).\nوحديث جرهد أخرجه مالك في بعض روايات الموطأ كالقعنبي.\nوأخرجه عنه أبو داود (٣٢٨).\nوأخرجه الترمذي من وجه آخر (٣٢٩).\nولفظ حديث مالك عن جرهد وكان من أصحاب الصفة قال: كنت جالسا وفخذي مكشوفة فقال النبي -ﷺ-: \"أما عَلِمتَ أَنَّ الفَخِذَ عَوْرَةٌ\" ورجاله ثقات، لكن اختلف عليهم في سياقه اختلافا كثيرا حتى وصف\n_________\n(٣٢٥) رواه الدراقطني (١/ ٢٢٥ و٢/ ٨٦).\n(٣٢٦) فتح الباري (١/ ٤٧٨).\n(٣٢٧) رواه أحمد (١/ ٢٧٥) والترمذي (٢٧٩٦) وعبد بن حميد (٦٤٠) ومن طريقه المصنف الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٢٠٧).\n(٣٢٨) رواه أبو داود (٤٠١٤) والطبراني في الكبير (٢١٤٣) ومن طريقه الحافظ المصنف في تغليق التعليق (٢/ ٢٠٩).\n(٣٢٩) رواه الترمذي (٢٧٩٥).","vol":"2","page":119},{"text":"بالاضطراب، وجرى بعضهم على الظاهر فصححه كابن حبان (٣٣٠).\nوحديث محمد بن جحش أخبرني به أبو عبد اللَّه بن البزاعي بصالحية دمشق، عن زينب بنت إسماعيل بن الخباز سماعا، قالت: أنا أحمد بن عبد الدائم، أنا يحيى بن محمود، أنا عبد الواحد بن محمد، أنا عبيد اللَّه بن المعتز، أنا محمد بن الفضل، نا محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير، عن محمد بن جحش ﵁ قال: مر النبي -ﷺ- على معمر وفخذاه مشكوفتان فقال: \"غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ\" (٣٣١).\nأخرجه البخاري في تاريخه وأحمد من رواية إسماعيل بن جعفر (٣٣٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا مع اتصال السماع.\nومحمد بن جحش هو محمد بن عبد اللَّه بن جحش بن أخي زينب أم المؤمنين، نسب إلى جده، وأبوه من كبار الصحابة، وكان هو على عهد النبي -ﷺ- صغيرا، وأبو كثير مولاه لا يعرف اسمه، والمشهور فيه بالثاء المثلثة، وقيل أبو كبيرة بموحدة وزيادة هاء.\nوأما حديث أنس فوصله البخاري من رواية عبد العزيز بن صهيب عنه قال: أجرى النبي -ﷺ- في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ النبي -ﷺ-، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه -ﷺ- (٣٣٣). وقد اختلف في ضبط الإزار هل هو بالرفع أو بالنصب؟ والمشهور الثاني، ورجح الإسماعيلي الأول.\n_________\n(٣٣٠) رواه ابن حبان (١٧١٠) وتغليق التعليق (٧/ ٢٠٩ - ٢١٢).\n(٣٣١) وبهذا الإسناد رواه المصنف في تغليق التعليق (٢/ ٢١٢).\n(٣٣٢) رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١/ ١٣) وأحمد (٥/ ٢٩٠) وعبد بن حميد (٣٦٧).\n(٣٣٣) رواه البخاري (٣٧١).","vol":"2","page":120},{"text":"وقد جاء في حديث آخر كشف الفخذ.\nوبه إلى ابن خزيمة، نا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا محمد بن أبي حرملة، عن سليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي -ﷺ- متكئا في بيته كاشافا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له فدخل فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له فدخل وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس النبي -ﷺ- وسوى عليه ثيابه الحديث.\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن علي بن حجر (٣٣٤).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوفي الاستدلال به نظر من أجل الشك الواقع فيه واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والخمسون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٣٣٤) رواه مسلم (٢٤٠١).","vol":"2","page":121},{"text":"[المجلس الخامس والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوقد أخرج أحمد حديث عائشة من وجه آخر، وفيه كشف الفخذ بلا تردد، لكن في إسناده راوٍ مجهول (٣٣٥).\nوله شاهد من حديث حفصة أم المؤمنين.\nقرأت على أم عيسى الأسدية، عن علي بن عمر الواني سماعا، أنا أبو القاسم سبط السلفي، أنا جدي، أنا أبو القاسم الربعي، أنا أبو الحسن بن مخلد، أنا إسماعيل بن محمد، أنا الحسن بن عرفة، نا روح بن عبادة، نا ابن جريج (ح).\nوأخبرني إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، عن عيسى بن عبد الرحمن، أنا جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو طالب البصري، نا أبو القاسم بن بشران إملاء، نا محمد بن عبد اللَّه الشافعي، نا محمد بن الفرج، نا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: حدثني أبو خالد، عن عبد اللَّه بن أبي سعيد المدني، حدثتني حفصة بنت عمر ﵄ قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- جالسا في بيته فوضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له وهو على هيأته، فتحدث ثم خرج، ثم جاء علي ﵁ بمثل هذه القصة، ثم عمر ﵁، ثم ناس من أصحابه كذلك، ثم جاء عثمان ﵁ يستأذن، فتجلل له النبي -ﷺ- بثوبه، فأذن له فدخل فتحدثوا ثم خرجوا، فقلت: يا رسول اللَّه استأذن أبو بكر وعمرو علي وناس من أصحابك وأنت على هيأتك، ثم جاء عثمان\n_________\n(٣٣٥) رواه أحمد (٦/ ٦٢).","vol":"2","page":122},{"text":"فأخذت ثوبك فتجللت له، فقال: \"أَلَا أَسْتَحْيي مِمَّنْ تَسْتَحيي مِنْهُ الملَائِكَةُ؟ \".\nوبه إلى حجاج قال: قال ابن جريج: وسمعت أبي وغيره يتحدثون بنحو هذا الحديث.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن روح بن عبادة (٣٣٦).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأبو خالد شيخ ابن جريج لا يعرف اسمه ولا نسبه ولا حاله، لكن لم ينفرد به، فقد أخرجه أحمد أيضًا من طريق أبي يعفور أحد الثقات عن شيخ أبي خالد، وشيخهما عبد اللَّه بن أبي سعيد لا يعرف حاله (٣٣٧).\nوللحديث شاهد أصرح منه، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من رواية النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- في بيت ليس عليه إلا إزار وقد طرحه بين رجليه وفخذاه خارجتان، فجاء أبو بكر يستأذن، فذكر الحديث بنحوه (٣٣٨).\nوالنضر أبو عمر ضعيف.\nوجاء في كشف الفخذ حديث آخر.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي أن أبو محمد بن بُنَيْمَان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحافظ، أنا الحسن بن أحمد بن الحسن المقرئ، أنا أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد، أنا الطبراني في الأوسط، نا علي بن سعيد الرازي، نا أبو مصعب، نا\n_________\n(٣٣٦) رواه أحمد (٦/ ٢٨٨).\n(٣٣٧) رواه أحمد (٦/ ٢٨٨).\n(٣٣٨) رواه الطبراني في الكبير (١١٦٥٦).","vol":"2","page":123},{"text":"عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي-، نا شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- بالأسواف -ومعه بلال، فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فقال: \"يَا بِلَالُ ائذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ\" فدخل فجلس عن يمين رسول اللَّه -ﷺ-، ودلى رجليه وكشف عن فخذيه، ثم جاء عمر فاستأذن فقال: \"يَا بلَالُ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرهُ بالجَنَّةِ\" فدخل فجلس عن يسار رسول اللَّه -ﷺ-، ودلَى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، ثم جاء عثمان فاستأذن فقال: \"يَا بلَالُ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ على بَلْوًى تُصيبُهُ\" فدخل فجلس قبالتهم ودلى رجليه وكشف عن فخذيه (٣٣٩).\nوبه قال الطبراني: لم يروه عن شريك بن عبد اللَّه بهذا الإسناد إلا الدراوردي، تفرد به أبو مصعب.\nقلت: المحفوظ بهذا الإسناد ما أخرجه الشيخان من طريق سليمان بن بلال ومحمد بن جعفر بن أبي كثير كلاهما عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى الأشعري (٣٤٠).\nوسليمان ومحمد بن جعفر كل منهما أحفظ من الدراوردي، فكيف إذا اتفقا، لكن اختلاف السياق يشير بأنهما واقعتان، فيقوى أن لشريك فيه إسنادين، وذلك أن في حديث أبي موسى أن القصة كانت في بئر أريس وأنه هو كان المستأذن وفيه كشف الساقين، وفي هذا أن القصة كانت بالأسواف، وأن المستأذن كان بلالا، وفيها كشف الفخذين.\nوالأسواف بفتح الهمزة وسكون المهملة وآخره فاء مكان بالبقيع به بئر\n_________\n(٣٣٩) مجمع البحرين (ص ٣٣٤).\n(٣٤٠) رواه البخاري (٣٦٧٤ و٧٠٩٧) ومسلم (٢٤٠٣).","vol":"2","page":124},{"text":"معروفة (٣٤١). وقد صارت بعد ذلك في صدقة زيد بن ثابت قاله ابن عبد البر.\nوقد روى البخاري ومسلم حديث أبي موسى من وجه آخر من رواية أيوب وغيره عن أبي عثمان النهدي عنه ليس فيه تعرض لكشف شيء، غير أن في البخاري زيادة عن عاصم وهو ابن سليمان عن أبي عثمان عن أبي موسى أن النبي -ﷺ- كشف عن ركبته فلما دخل عثمان غطاها، وهي زيادة مستغربة في حديث أبي موسى (٣٤٢).\nوأخرج أبو يعلى من حديث ابن عمر نحوا من حديث حفصة لكن فيه كشف الرقبة ولم يذكر الفخذ واللَّه أعلم.\nحديث \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُموني أُصَلِّي\" تقدم تخريجه في المجلس التاسع عشر من الكلام على أحاديث المختصر.\nوحديث \"حكُمْي عَلَى الوَاحِدِ\" تقدم ذكره في المجلس التاسع والعشرين بعد المئة منها.\nوحديث \"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ\" تقدم تخريجه في المجلس التاسع عشر بعد المئة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والخمسون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٣٤١) بهامش الأصل: (فائدة) أنشدني بعض الأصحاب لبعضهم في الآبار التي تفل فيها رسول اللَّه -ﷺ- فعذبت بعد أن كانت ملحا، والآبار التي شرب منها وهي سبعة، وقد عدها الناظم في البيت.\nإذا رمت آبار النبي بطيبة ... فعدتها سبع مقالا بلا وهن\nأريس وغُرس رومة وبضاعة ... كذا بصة قل بئر جامع العرس\n(٣٤٢) رواه البخاري (٣٦٩٣ و٣٦٩٥ و٦٢١٦ و٧٢٦٢) ومسلم (٢٤٠٣).","vol":"2","page":125},{"text":"[المجلس السادس والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\n(تنبيه) أعاد المصنف ذكر \"حُكْمي عَلَى الوَاحِدِ\" قد مناه في مباحث التخصيص وقد أشرتِ إليه قبل.\nوأما حديث \"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمونُي أُصَلِّي\" فذكره مثالا لقوله، فإن ثبت بدليل خاص لكن لم يفصح به في هذا المختصر، فنبهت عليه للفائدة.\nوأما قوله (وقوله في شاة ميمونة \"دَبَاغُهَا طُهُورُهَا\" فقد تقدم الكلام على حديث شاة ميمونة مع حديث \"أَيِّما إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ\" وهو من حديث ابن عباس. وأما هذا اللفظ فجاء عن ابن عباس من وجه آخر أخرجه البزار والطحاوي والبيهقي من طريق شعبة، عن ابن عطاء بن أبي رباح، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: ماتت شاة لميمونة فقال النبي -ﷺ-: هَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإهَابَها فَإِنَّ دَبَاغَ الأَديمِ طهُورُهَا\" ومنهم من سمى ابن عطاء يعقوب (٣٤٣).\nوقد وقع لي عاليا من حديثه.\nقرأت على أم الحسين التنوخية، عن عيسى بن عبد الرحمن، قرئ على كريمة، وأنا أسمع، عن أبي الخير الباغبان، أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن يعقوب، نا عباس بن محمد، نا سورة بن الحكم، نا شعبة، فذكره باختصار.\nقال البزار: ما رواه عن يعقوب بن عطاء إلا شعبة.\nقلت: ولا رواه عن شعبة إلا عدد يسير، منهم بقية، وروح بن عبادة، ويعقوب فيه مقال، ولكن رواية شعبة عنه مما يقوي أمره.\n_________\n(٣٤٣) رواه الطحاوى (١/ ٤٦٩).","vol":"2","page":126},{"text":"وقال الترمذي بعد تخريج حديث ابن عباس الماضى: جاء عن ابن عباس من غير وجه، وفي الباب عن سلمة بن المحبق وعائشة وميمونة.\nوذكر شيخنا في شرحه أنه جاء من رواية ابن عمر، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، وأبي أمامة، وأنس، وأم سلمة، وزينب بنت جحش ﵃.\nقلت: وليس في شيء منها التقييد بشاة ميمونة، ولا في بعضها ذكر الدباغ ولا في بعضها لفظ الطهور.\nوبه إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا خيثمة بن سليمان، نا عبد الملك بن محمد، نا بكر بن بكار، نا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق أن النبي -ﷺ- دخل بيتا فيه قربة معلقة فأخذها فشرب منها وقال: \"دَبَاغُهَا طَهوُرُهَا\".\nقال ابن منده: تابعة المنذر بن الوليد الجارود [ي] عن أبيه عن شعبة. قال شبابة بن سوار عن شعبة مثله، لكن لم يسم جون بن قتادة قال: عن رجل. ورواه جماعة عن شعبة فلم يذكروا جونا.\nقلت: وكذا قال حماد بن سلمة عن قتادة.\nوأخرجه أحمد عن أسود بن عامر عن شعبة مثل رواية شبابة (٣٤٤).\nوأخرجه أحمد أيضا وأبو داود والنسائي من طرق عن هشام الدستوائي وهمام كلاهما عن قتادة موصولا بذكر جون (٣٤٥).\nوقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا،\n_________\n(٣٤٤) رواه أحمد (٥/ ٦).\n(٣٤٥) رواه أحمد (٣/ ٤٧٦ و٥/ ٦ و٧) وأبو داود (٤١٢٥) والنسائي (٧/ ١٧٣ - ١٧٤).","vol":"2","page":127},{"text":"قالت: أنا أبو بكر بن عبد اللَّه، أنا الطبراني، نا أبو خليفة، نا أبو الوليد، نا همام، فذكر نحوه (٣٤٦).\nأخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن همام (٣٤٧).\nوأخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضى قريبا إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني [أبي، ثنا] حجاج -هو ابن محمد- أنا شريك.\nقال أحمد: وحدثنا حسين بن محمد، نا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت، سئل النبي -ﷺ- عن الميتة فقال: \"دَبَاغُهَا طَهُورُهَا\" (٣٤٨).\nهكذا أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد وأخرجه في موضع آخر عنه عن شريك فقال عن إبراهيم بدل عمارة.\nوأخرجه النسائي أيضا عن حسين بن منصور والطحاوي عن محمد بن علي بن داود كلاهما عن حسين بن محمد كذلك، ورواه إسرائيل عن الأعمش فلم يختلف عليه فيه (٣٤٩).\nقرأت على إبراهيم بن محمد الرسام بالمسجد الحرام، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا أنجب بن أبي السعادات في كتابه، أنا أبو الفتح بن البطي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا أبو علي بن شاذان، نا عبد اللَّه بن إسحاق الخراساني، نا القاسم -هو ابن المغيرة-، الجوهري، نا أبو غسان -هو مالك بن إسماعيل النهدي-، نا إسرائيل -هو ابن يونس بن أبي إسحاق- نا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي اللَّه\n_________\n(٣٤٦) رواه الطبراني في الكبير (٦٣٤٥) ورواه أيضًا (٦٣٤١ و٦٣٤٢) والطحاوي (١/ ٤٧١).\n(٣٤٧) رواه أبو داود (٤١٢٥).\n(٣٤٨) رواه أحمد (٦/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(٣٤٩) رواه النسائي (٧/ ١٧٤) والطحاوي (١/ ٤٧٠).","vol":"2","page":128},{"text":"عنها قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دَبَاغُ المَيِّتِ ذَكَاتُهُ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي غسان (٣٥٠).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه الدارقطني من وجه آخر إلى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة بلفظ \"دَبَاغُ كُلِّ أَديم طَهوُرُهُ\" (٣٥١).\nوأما حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني بسند ضعيف، ولفظه نحو رواية يعقوب بن عطاء لكن لم يسم فيه ميمونة (٣٥٢).\nوأخرجه الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة ومن حديث أبي أمامة (٣٥٣).\nكلاهما نحو سياق سلمة بن المحبق.\nوأخرجه الدارقطني من حديث زيد بن ثابت بلفظ \"دَبَاغُ جُلُودِ المَيْتَةِ طَهُورُهَا\" (٣٥٤).\nوأخرجه أيضًا من طريق هذيل بن شرحبيل عن أم سلمة أو زينب يعني بنت حجش أو غيرهما من أزواج النبي -ﷺ- عن النبي -ﷺ- قال: \"طَهُورُ الأَدِيمِ دَبَاغُهُ\" (٣٥٥).\n_________\n(٣٥٠) رواه النسائي (٧/ ١٧٤)،\n(٣٥١) رواه الدارقطني (١/ ٤٩).\n(٣٥٢) رواه الدارقطني (١/ ٤٨).\n(٣٥٣) رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٥٩) من حديث المغيرة و(٧٧١١) من حديث أبي أمامة.\n(٣٥٤) رواه الدارقطني (١/ ٤٨).\n(٣٥٥) رواه الدارقطني (١/ ٤٨).","vol":"2","page":129},{"text":"وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس واللَّه أعلم (٣٥٦).\nآخر المجلس السادس بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والخمسون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٣٥٦) رواه أبو يعلى (٢٥٩٩).","vol":"2","page":130},{"text":"[المجلس السابع والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله في مباحث المجمل: (لا إجمالي في نحو \"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ والنِّسيْانُ\".\nقلت: تقدم الكلام عليه في المجلس الخامس والعشرين بعد المئة من التخريج.\nقوله قبل ذلك: (واستدل بتأخيره في حديث معاذ) يريد القياس وقد تقدم الكلام على حديث معاذ في أوائل هذا الكتاب.\nحديث \"لَا صَلَاةَ إِلَّا بطهُورٍ\" تقدم الكلام عليه في المجلس الخامس والأربعين بعد المئة.\nقوله (مسألة ماله محمل لغوي ومحمل شرعي مثل \"الطَّوافُ بالْبَيْتِ صَلَاةٌ\".\nأخبرني أبو العباس بن تميم، أنا أبو العباس بن الشحنة أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، ثنا الحميدي (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، نا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا إسماعيل بن عبد اللَّه الحافظ، نا عبد اللَّه بن الزبير -هو الحميدي-، نا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطَّوِافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّه أَحَلَّ فيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ فِيه فَلَا يَنْطقْ إِلَّا بَخيْرٍ\".","vol":"2","page":131},{"text":"وبه إلى عبد اللَّه بن عبد الرحمن نا على بن معبد نا موسى بن أعين عن عطاء بن السائب بنحوه.\nهذا حديث غريب.\nأخرجه البزار وقال: لا نعلمه رواه عن النبي -ﷺ- إلا ابن عباس ولا أسنده إلا عطاء عن طاووس، ورواه عن عطاء بن السائب فضيل بن عياض وجرير، ورواه غيرهما موقوفا.\nقلت: رجاله رجال الصحيح، لكن عطاء بن السائب، ما أخرج له البخاري إلا حديثا واحدا مقرونا بغيره، ولا أخرج له مسلم إلا في المتابعات، وهو صدوق لكنه اختلط فاتفقوا على أن سماع شعبة والثوري منه قبل الاختلاط، وكذا ألحق الأكثر بهما حماد بن زيد، ومنهم من الحق بهم حماد بن سلمة، وألحق بهم بعضهم سفيان بن عيينة، وأورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمة عطاء بن السائب وقال: ما رفعه عنه إلا فضيل وجرير وموسى بن أعين انتهى.\nورواية فضيل قد أخرجها أيضا ابن الجارود والطحاوي وابن حبان (٣٥٧).\nورواية جرير أخرجها الترمذي عن قتيبة، وابن خزيمة عن يوسف بن موسى، وأبو يعلى عن أبي خيثمة ثلاثتهم عنه (٣٥٨).\nورواية موسى بن أعين أخرجها أيضا ابن الجارود والبيهقي من رواية النفيلي عنه (٣٥٩).\n_________\n(٣٥٧) رواه ابن الجارود (٤٦١) والطحاوي (٢/ ١٧٨ - ١٧٩) وابن حبان (٣٨٤١) والحاكم (١/ ٤٥٩ و٢/ ٢٦٧).\n(٣٥٨) رواه الترمذي (٩٦٠) وابن حزيمة (٢٧٣٩) وأبو يعلى (٢٥٩٩).\n(٣٥٩) رواه ابن الجارود (٤٦١) والبيهقي (٥/ ٨٥).","vol":"2","page":132},{"text":"واختلف فيه على موسى، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن ليث بن أبي سليم بدل عطاء بن السائب.\nأخرجه الطبراني والبيهقي من رواية ابراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عن موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم (٣٦٠) وهي متابعة جيدة إن كانت محفوظة.\nوقد أخرجه الحاكم من رواية عبد الصمد بن حسان عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب به مرفوعا (٣٦١).\nوعبد الصمد ثقة شذ عن الثوري برفعه، فإن المحفوظ عن الثوري موقوف.\nوله عنه إسناد آخر وتردد في رفعه.\nوبهذا الإسناد إلى إسماعيل الحافظ، نا أبو حذيفة، نا سفيان الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس لا أعلمه إلا رفعه قال: \"الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلُّوا فيهِ مِنَ الكَلَامِ\".\nوهكذا أخرجه أبو علي بن السكن من طريق أبي حذيفة واسمه موسى بن مسعود، ورواه أحمد بن ثابت عن أبي حذيفة فخالفه في موضعين:\nأحدهما أنه جعله عن ابن عمر بدل ابن عباس.\nوالآخر أنه صرح برفعه. أخرجه الطبراني في الأوسط. وقد أخرجه النسائي من رواية أبي عوانة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا.\nوأخرجه الطبراني في الكبير من رواية محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن\n_________\n(٣٦٠) رواه الطبراني في الكبير (١٠٩٥٥).\n(٣٦١) رواه الحاكم (١/ ٤٥٩).","vol":"2","page":133},{"text":"عمير عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا (٣٦٢) ومحمد ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد اللَّه بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس موقوفًا.\nوفيه اختلاف آخر على طاووس.\nأخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، نا روح -هو ابن عبادة- وعبد الرزاق، قالا: نا ابن جريج، حدثني الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل قد أدرك النبي -ﷺ- عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"إِنَّما الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلوُّا فيهِ الكَلَامَ\" (٣٦٣).\nوبه قال أحمد: لم يرفعه محمد بن بكر يعني عن ابن جريج.\nقلت: وكذلك عبد اللَّه بن وهب، وحجاج بن محمد، كلاهما، عن ابن جريج، أخرجه النسائي من طريقها (٣٦٤).\nوفيه اختلاف آخر على طاووس.\nأخبرنا أبو الحسن بن الصائغ، عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي عبد اللَّه الزبيدي سماعا، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا أبو الحسن بن علان، أنا أبو بكر الحيري، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس، عن ابن عمر قال: الطواف بالبيت صلاة فقللوا فيه من الكلام (٣٦٥).\nوهكذا أخرجه النسائي من وجه آخر عن حنظلة (٣٦٦).\n_________\n(٣٦٢) رواه الطبراني في الكبير (١٠٩٧٦).\n(٣٦٣) رواه أحمد (٣/ ٤١٤ و٤/ ٦٤ و٥/ ٣٧٧).\n(٣٦٤) رواه النسائي (٥/ ٢٢٢).\n(٣٦٥) رواه الشافعي (١٠٤٠).\n(٣٦٦) رواه النسائي (٥/ ٢٢٢).","vol":"2","page":134},{"text":"وقد وجدت للحديث طريقا مرفوعا لم يختلف على راويه فيه. أخرجه الحاكم من طريق القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال اللَّه تعالى لنبيه ﴿طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطَّوَافُ مِثْل الصَّلَاةِ فَلَا تَتَكَلَّموا فيهِ إِلَّا بِخَيْرٍ\". قال الحاكم: هذا صحيح الاسناد ولم يخرجاه (٣٦٧).\nقلت: وهو كما قال إن كان شطره الثاني من قول ابن عباس، وقد رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مقتصرًا على شطره الأول، فاحتمل أن يكون الشطر الثاني من قول من دون ابن عباس، فيكون مرسلا أو معضلا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والخمسون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٣٦٧) رواه الحاكم (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧) وتمام كلام الحاكم على شرط مسلم، وإنما يعرف هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير.","vol":"2","page":135},{"text":"[المجلس الثامن والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة لا إجمال فيما له مسمى لغوي -إلى أن قال- \"إِنِّي إِذًا لصَائِمٌ\").\nأخبرني المسند أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز، أنا علي بن اسماعيل، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا أبو بكر الطلحي، نا عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع. واللفظ له (ح).\nوبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد -هو القطان- قالا: ثنا طلحة بن يحيى، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: دخل علي النبي -ﷺ- ذات يوم فقال: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \" فقلت: لا، فقال: \"فَإنِّي إِذًا صَائِمٌ\" قالت: ثم أتانا يوما آخر فقلت: يا رسول اللَّه قد أهدي لنا حيس، فقال: \"ادْنِيه فَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا\" فأكل (٣٦٨).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٣٦٩).\nفوقع لنا موافقة عالية، لكن ساقه بلفظ غيره.\nوأخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي عن هناد بن السري، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم، وابن خزيمة عن يحيى بن\n_________\n(٣٦٨) رواه أحمد (٦/ ٤٩ و٢٠٧).\n(٣٦٩) رواه مسلم (١١٥٤).","vol":"2","page":136},{"text":"حكيم أربعتهم عن وكيع، وأخرجه أيضا النسائي وابن خزيمة من رواية يحيى بن سعيد (٣٧٠).\nوأخرجوه من طرق مدارها على طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه عن عمته عائشة بنت طلحة عن خالتها أم المؤمنين. وطلحة بن يحيى مختلف فيه، واختلف أيضا في إسناده هذا، فرواه عنه الأكثر كما تقدم، وقال أبو الأحوص وشريك عنه عن مجاهد بدل عائشة بنت طلحة، وليس ذلك بعلة قادحة، فقد رواه القاسم بن معن عن طلحة فجمعهما، واختلف فيه على الثوري، وقد استوعب النسائي طرقه.\nقوله (وإلا لزم في \"دَعي الصَّلَاةَ\") يعني، حيث قال -ﷺ- للمستحاضة: \"دَعي الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ\" وقد تقدم في المجلس الخامس عشر بعد المئة من هذا التخريج.\nقوله في مباحث المبين (وقوله \"خذُوا عَنِّي\" و\"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُموُني\").\nقلت: هما حديثان تقدم الكلام عليهما في المجلس السادس والعشرين من هذا التخريج.\nقوله (وليس الخبر كالمعانية).\nقال الزركشي: ظن أكثر الشراح أنه ليس بحديث (٣٧١).\nقلت: وأغفله ابن كثير في تخريجه، وتنبه له السبكي.\nأخبرني أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر فيما قرأت عليه من مسند الشهاب، عن عائشة بنت علي بن عمر سماعا، قالت: أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، والمعين أحمد بن علي بن يوسف، قالا: أنا أبو\n_________\n(٣٧٠) رواه أبو داود (٢٤٥٥) والترمذي (٧٣٤) والنسائي (٤/ ١٩٤ - ١٩٦) وابن خزيمة (٢١٤١ و٢١٤٢) وابن ماجه (١٧٠١).\n(٣٧١) المعتبر (ص ١٨٢).","vol":"2","page":137},{"text":"القاسم البوصيري، أنبأنا أبو عبد اللَّه بن بركات، أنا أبو عبد اللَّه القضاعي، نا أبو مسلم الكاتب، نا عبد اللَّه بن أبي داود (ح).\nوقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا الضياء محمد بن عبد الواحد، أنا إسماعيل بن علي القطان، أنا أحمد بن الحسن البناء، أنا ابن المهتدي، أنا عمر بن أحمد الكناني، نا أبو عبد اللَّه بن أبي العلاء، قالا: نا زياد بن أيوب (ح).\nوبالسند الماضى إلى الإِمام أحمد، قالا: نا هشيم، عن أبي بشر -هو جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، غن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيْسَ الخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ\" (٣٧٢).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من طرق عن هشيم، فجرى في صحيحه على ظاهر الإسناد، فإن رجاله رجال الصحيح (٣٧٣).\nلكن ذكره ابن عدي في ترجمة هشيم وقال: إنه دلسه، ثم ساق من طريق يحيى بن حسان قال: لم يسمع هشيم هذا الحديث من أبي بشر انتهى.\nوكأن ابن حبان تنبه لهذا، فإنه قال بعد أن أخرجه من طريق هشيم: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هشيما تفرد به، ثم ساقه من مسند أحمد بن سنان عن أبي داود عن أبي عوانة عن أبي بشر (٣٧٤).\nقلت: وقد أخرجه ابن عدي من طريق أحمد بن سنان (٣٧٥).\n_________\n(٣٧٢) رواه أحمد (١/ ٢١٥) والقضاعي في مسند الشهاب (١١٨٢).\n(٣٧٣) رواه ابن حبان (٢٠٨٧ موارد) والحاكم (٢/ ٣٢١) وأبو الشيخ في الأمثال (٥) وابن عدي (٧/ ٢٥٩٦) والقضاعي (١١٨٣).\n(٣٧٤) رواه ابن حبان (٢٠٨٨ موارد) والبزار (٢٠٠ كشف الأستار) والطبراني في الكبير (١٢٤٥١).\n(٣٧٥) رواه ابن عدي (٧/ ٢٥٩٦).","vol":"2","page":138},{"text":"لكن قال: عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة، فما أدري أحد القولين خطأ أو لا أحمد بن سنان فيه شيخان.\nوقد أخرجه ابن عدي أيضا من طريق محمد بن أبي نعيم والحاكم من طريق عفان كلاهما عن أبي عوانة (٣٧٦).\nوقد وقع لنا من وجه آخر بزيادة فيه.\nقرأت على عبد اللَّه بن عمر الأزهري، عن زينب بنت الكمال، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا سليمان بن أحمد، نا أحمد بن عبد الوهاب، نا محمد بن عيسى، نا هشيم، فذكر مثله. وزاد \"فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ مُوسَى بنَ عِمْرانَ ﵇ بِما صَنَعَ قَوْمُهُ فَلَمْ يُلْقِ الأَلْواحَ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الأَلْوَاحَ\" (٣٧٧).\nوهكذا أخرجه أحمد نازلا عن سريج بن النعمان عن هشيم (٣٧٨).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من طريق عفان عن أبي عوانة بالزيادة أيضا (٣٧٩).\nوله شاهد من حديث أنس.\nوبه إلى الضياء، أنا معاوية بن علي في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني، نا محمد بن علي المروزي، نا محمد بن مرزوق، نا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، نا أبي، نا ثمامة، عن أنس ﵁،\n_________\n(٣٧٦) رواه ابن عدي (٧/ ٢٥٩٦) ولم أره عند الحاكم.\n(٣٧٧) رواه الطبراني في الأوسط (٢٥).\n(٣٧٨) رواه أحمد (١/ ٢٧١).\n(٣٧٩) انظر تفسير ابن كثير (٢/ ٢٤٨).","vol":"2","page":139},{"text":"قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيْسَ الْخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ\" (٣٨٠).\nوبه إلى الطبراني قال: لا يروى إلا بهذا الاسناد، تفرد به محمد بن مرزوق. كذا وقع عند الطبراني في روايته وكلامه، فنسب محمد بن مرزوق إلى جده، وإنما هو محمد بن محمد بن مرزوق، وهو من رجال مسلم، ذكره ابن عدي وأخرج له هذا الحديث وحديثا آخر وقال: لم أر له أنكر منهما وهو لين وأبوه ثقة.\nوبه إلى الضياء أنا أبو روح أنا تميم بن أبي سعيد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان نا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا محمد بن محمد بن مرزوق فذكره. لكن قال: \"لَيْسَ المُعَاينُ كَالمُخْبِرِ\".\nوفي حصر الطبراني نظر، فان ابن عدي أخرج له في ترجمة عبد اللَّه بن يحيى السرخسي من طريق قتادة عن أنس، لكن أشار إلى أن السرخسي وهم فيه، واللَّه أعلم (٣٨١).\nآخر المجلس الثامن بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن والخمسون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٣٨٠) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٨ مجمع البحرين) والخطيب في التاريخ (٣/ ٢٠٠ و٣٥٩ - ٣٦٠).\n(٣٨١) رواه ابن عدي (٤/ ١٥٨٠).","vol":"2","page":140},{"text":"[المجلس التاسع والخمسون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة إذا ورد بعد المجمل قول أو فعل -إلى أن قال- كما لو طاف بعد آية الحج طوافين وأمر بطواف واحد).\nقلت: ورد كل من الأمرين:\nأما الأول فمن طرق ضعيفة. وأما الثاني فمن طرق صحيحة لكن بما يقتضي الأمر لا بصيغته.\nأخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن سلمان، أنا أبو بكر بن أحمد بن الدقاق، أنا أبو الحسن بن النجاري، أنا محمد بن معمر في كتابه، أنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز إملاء، أنا أبو الربيع الزهراني، نا حفص بن أبي داود، نا ابن [أبي] ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم -هو ابن عتيبة-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- فعل.\nوبه إلى الدارقطني: حفص بن أبي داود ضعيف وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم (٣٨٢).\nوفي الباب عن ابن مسعود وعمران بن حصين وابن عمر.\nوبه إلى الدارقطني نا عبد الصمد بن علي نا الفضل بن العباس الصواف نا يحيى بن غيلان نا عبد اللَّه بن بزيغ نا الحسن بن عمارة عن الحكم\n_________\n(٣٨٢) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦٣).","vol":"2","page":141},{"text":"عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ أنه جمع بين حج وعمرة، وقال: سبيلهما واحد، فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وقال: هكذا صنع النبي -ﷺ- كما صنعت.\nوبه قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث (٣٨٣).\nقلت: وقد خولف في إسناده عن الحكم كما مضى في الذي قبله، والذي خالفه أحسن حالا منه، والمحفوظ عن ابن عمر أنه طاف لحجة وعمرته طواف واحدا.\nوبالسند الماضى قريبا إلى الدارمي، نا سعيد بن منصور، نا الدراوردي، نا عبيد اللَّه بني عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي -ﷺ- قال: \"مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ والعُمْرِةَ كَفَاهُ لَهُما طَوَافٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهَما جَميعًا\" (٣٨٤).\nهذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن خلاد بن أسلم وابن ماجه عن محرز بن سلمة وابن خزيمة عن هشام بن يونس ثلاثتهم عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي (٣٨٥).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه الدارقطني عن ابن صاعد عن خلاد بن أسلم وعن محمد بن القاسم عن هشام بن يونس (٣٨٦).\nورجاله رجال الصحيح، لكن رواه أبو مروان العثماني عن الدراوردي\n_________\n(٣٨٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٥٨).\n(٣٨٤) رواه الدارمي (١٨٥١) وليس من نسختنا من سنن الدارمي المطبوعة كلمة \"جميعا\".\n(٣٨٥) رواه الترمذي (٩٤٨) وابن ماجه (٢٩٧٥) وابن خزيمة (٢٧٤٥).\n(٣٨٦) رواه الدارقطني (٢/ ٢٥٧).","vol":"2","page":142},{"text":"فقال عن موسى بن عقبة بدل عبيد اللَّه بن عمر (٣٨٧).\nوهذه ليست بعلة قادحة، فقد يكون للدراوردي فيه شيخان، وإلا فرواية الواحد لا تقدح في رواية الجماعة إذا كانوا في الحفظ سواء، وهو هنا كذلك.\nأخبرني محمد بن محمد بن محمد الشبلي بالصالحية، أنا عبد اللَّه بن الحسن، أنا محمد بن أبي بكر، عن السلفي، أنا أبو ياسر الخياط، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو محمد الفاكهي، نا أبو يحيى بن أبي ميسرة، نا خلاد بن يحيى، نا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة ﵂ أنها حاضت بسرف وطهرت بعرفة، فقال لها النبي -ﷺ-: \"يُجزئُكِ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِحجِّكِ وَعُمْرَتِكِ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البيهقي عن الحاكم عن الفاكهي (٣٨٨).\nفوقع لنا موافقة عالية في شيخ شيخه، وهو عند مسلم من وجه آخر عن إبراهيم بن نافع (٣٨٩).\nوأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الجوزي، عن ست الوزراء بنت عمر، عن الحسين بن أبي بكر سماعا، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل بن طاهر، أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحيوي، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أن النبي -ﷺ- قال لعائشة: \"طَوَافُكِ بالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ يَكْفِيكِ لحِجِّكِ وَعُمْرتِكِ\" (٣٩٠).\n_________\n(٣٨٧) رواه الدارقطني (٢/ ٢٥٧).\n(٣٨٨) رواه البيهقي (٥/ ١٠٦).\n(٣٨٩) رواه مسلم (١٢١١) في (٢/ ٨٨٠).\n(٣٩٠) رواه الشافعي (١٠٥٦) والدارقطني (٢/ ٢٦٢).","vol":"2","page":143},{"text":"وبه إلى الشافعي، أنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة مثله.\nقال: وربما قال: عن عطاء أن النبي -ﷺ- قال لعائشة.\nهذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن الربيع بن سليمان مقتصرا على الإسناد الثاني الموصول (٣٩١).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه الطحاوي عن الربيع أيضًا، لكن قال عن أسد بن موسى بدل الشافعي (٣٩٢).\nوبالسند المذكور آنفا إلى الدارقطني نا أبو بكر النيسابوري نا محمد بن يحيى نا قبيصة (ح) (٣٩٣).\nوأنا به عاليا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد في كتابه أنا سليمان بن أبي طاهر قراءة عليه وأنا أسمع -وهو آخر من حدث عنه بالسماع- أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا محمد بن أحمد بن نصر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه نا سليمان بن أحمد نا حفص بن عمر نا قبيصة نا سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال لها: \"يَكْفِيكِ طَوَافٌ وَاحِدٌ بَعْدَ المْغَرْب لَحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ\".\nوإذا اختلف مسلم بن خالد، والثوري، قدم الثوري، ولا سيما ومعه الوصل، فالحديث صحيح.\nوقد جاء في الصحيحين في هذا المعنى أن النبي -ﷺ- وأصحابه لم يطوفوا لحجهم وعمرتهم إلا طوافا واحدا. فما خرجت ذلك لأن المقصود هنا\n_________\n(٣٩١) رواه أبو داود (١٨٩٧).\n(٣٩٢) رواه الطحاوي (٢/ ٢٠٠).\n(٣٩٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦٢).","vol":"2","page":144},{"text":"نقل قوله -ﷺ-. وقد أغفل الذين خرجوا أحاديث المختصر هذا الموضع، لكونه لم يجزم بكونهما حديثين فنبهت عليه للفائدة. واللَّه الموفق.\nآخر المجلس التاسع بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع والخمسون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":145},{"text":"[المجلس الستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة -إلى أن قال- لنا (فَإِنَّ للَّهِ خُمُسَهُ -إلى- القُرْبَى) وبين يعني النبي -ﷺ- أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ).\nأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام، أنا أبو الحسن بن هلال، نا أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري (ح).\nوبالسند الماضى قريبا إلى الشافعي قالا: واللفظ لأبي مصعب: أنا مالك (ح).\nوأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن نصر، عن أبي الحسن بن أبي منصور، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، نا محمد بن غالب، نا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة الأنصاري، ثم السلمي ﵁، قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فاستدرت له حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه ضربة، فقطعت منه الدرع، قال: فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، قال: فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر اللَّه، قال: ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ قَتَلَ قَتيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُةُ\" قال أبو قتادة: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم","vol":"2","page":146},{"text":"جلست، فذكر أنه فعل ذلك ثلاثا، فقال رجل: يا رسول اللَّه صدق، وسلب ذلك القتيل عندي، فارضه منه، فقال أبو بكر: كلا لا يَعمد إلى أسد من أسد اللَّه ورسوله يقاتل عن اللَّه ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قُمْ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ\" قال أبو قتادة: فقام فأعطانيه، فابتعت به مخرفا في بني سلمة، فإنه، لأول مال تأثلته في الإِسلام.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق عن مالك، وسياق الترمذي مختصر اقتصر على قوله \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\" (٣٩٤).\nوأخرجه الشيخان من رواية الليث عن يحيى بن سعيد مطولا (٣٩٥).\nوبالسند الماضى إلى الامام أحمد نا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير عن أبي محمد جليس لأبي قتادة أنا أبو قتادة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ أَقَامَ البَيِّنَةَ عَلَى قَتيلٍ فَلَهُ سَلَبُهُ\" (٣٩٦).\nأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن هشيم (٣٩٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأبو محمد جليس أبي قتادة هو مولى أبي قتادة واسمه نافع واسم أبي قتادة الحارث وقيل النعمان، ورجال هذا الإِسناد من أبي مصعب إلى منتهاه مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق يحيى بن سعيد وهو الأنصاري وشيخه وشيخ شيخه.\n_________\n(٣٩٤) رواه مالك (٢/ ٢٥٤) والبخاري (٢١٠٠ و٣١٤٢ و٤٣٢١) ومسلم (١٥٧١) وأبو داود (٢٧١٧) والترمذي (٥٦٢).\n(٣٩٥) رواه البخاري (٤٣٢٢ و٧١٧٠) ومسلم (١٥٧١).\n(٣٩٦) رواه أحمد (٥/ ٢٩٥).\n(٣٩٧) رواه مسلم (١٥٧١).","vol":"2","page":147},{"text":"قال الترمذي بعد تخريجه: وفي الباب عن أنس وسمرة وعوف بن مالك وخالد بن الوليد. زاد شيخنا في شرحه: وابن عباس وسلمة بن الأكوع وجابر وحبيب بن مسلمة.\nقلت: وفيه أيضًا عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وابن عمر وحاطب بن أبي بلتعة.\nفأما حديث أنس فقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا محمد بن عبد الواحد المقدسي، أنا محمد بن أحمد بن نصر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي واللفظ له (ح).\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن البوشنجي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي، نا الحجاج بن منهال، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: جاءت هوازن يوم حنين تكر على رسول اللَّه -ﷺ- بالنساء والصبيان والإبل والغنم، قال: ثم انهزم المسلمون يومئذ، وجعل رسول اللَّه -ﷺ- ينادي: \"يَا عِبَادَ اللَّه أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ\" قال: ثم تراجع الناس، وجلس رسول اللَّه -ﷺ-، فقال يومئذ: \"مَنْ قَتَلَ مُشْرِكًا فَلَهُ سَلَبُهُ\" فقال أبو قتادة: يا رسول اللَّه إني حملت على رجل من المشركين، فضربته على حبل العاتق فذكر نحوا مما تقدم، لكن فيه أن الذي رد على الرجل عمر ﵁. وفي آخر هذا الحديث أن أبا طلحة جاء يومئذ بسلب عشرين رجلا قال: ورأى أبو طلحة أم سليم وفي يدها خنجر، فقال: ما هذا يا أم سليم؟ قالت: أريد إن دنا مني أحد من المشركين أن أبعج بطنه (٣٩٨).\n_________\n(٣٩٨) رواه أبو داود الطيالسي (٢٣٧٤) والدارمي (٢٤٨٧).","vol":"2","page":148},{"text":"هذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد مطولا عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة (٣٩٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرج مسلم منه قصة أم سليم عن محمد بن حاتم عن بهز (٤٠٠).\nوعجبت له كيف فاته وهو على شرطه؟ وقد استخرجه أبو عوانة فأخرجه عن يونس بن حبيب بهذا السند (٤٠١).\nفوافقناه بعلو.\nوأخرجه أيضا عن محمد بن إسحاق الصغاني عن حجاج بن منهال مختصرا (٤٠٢).\nوهو في روايتنا كذلك.\nووقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو داود مقتصرًا على قصة السلب عن موسى بن إسماعيل عن حماد (٤٠٣).\nولم ينفرد به حماد بل تابعه أبو أيوب الأفريقي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة.\n_________\n(٣٩٩) رواه أحمد (٣/ ١٩٠).\n(٤٠٠) رواه مسلم (١٨٠٩).\n(٤٠١) رواه أبو عوانة (٤/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(٤٠٢) رواه أبو عوانة (٤/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(٤٠٣) رواه أبو داود (٢٧١٨).","vol":"2","page":149},{"text":"وقد استدركه الحاكم من روايتهما، وكذا صححه ابن حبان من الطريقين واللَّه أعلم (٤٠٤).\nآخر المجلس العاشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو المجلس الستون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٤٠٤) رواه الحاكم (٢/ ١٣٠) من طريق حماد وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ورواه (٣/ ٣٥٣) مختصرًا وكذلك أو كذلك صححه ووافقه الذهبي. ولم أر رواية أبي أيوب الأفريقي في المستدرك. ورواه ابن حبان (١٦٧١ موارد) من طريق حماد به ولم أر الطريق الأخرى في موارد الظمآن.","vol":"2","page":150},{"text":"[المجلس الحادي والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفارقي إذ نا، وقرأت على خديجة بنت أبي إسحاق، كلاهما عن القاسم بن أبي غالب، قال الأول: سماعا، والأخرى: إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الحسن بن المقير، وأنا في الرابعة وإجازة منه، عن أبي بكر بن الزاغوني، أنا أبو القاسم بن البندار، أنا أبو طاهر المخلص، نا يحيى -هو ابن نجيد بن صاعد- نا أحمد بن منيع، نا يحيى بن أبي زائدة، نا أبو أيوب الأفريقي، عن اسحاق بن عبد اللَّه عن أنس ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم حنين: \"مَنْ تَفَرَّدَ بدَمِ رَجُلٍ فَلَهُ سَلبُهُ\" فجاء أبو طلحة بسلب أحد وعشرين رجلا.\nأخرجه أحمد عن يحيى بن زكريا إبن أبي زائدة. كما أخرجناه (٤٠٥).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأبو أيوب اسمه عبد اللَّه بن علي كوفي أصله من إفريقية.\nوأما حديث سمرة فأخرجه أحمد من رواية نعيم بن أبي هند عن ابن سمرة عن أبيه بلفظ \"مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ\" (٤٠٦) ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه (٤٠٧).\nوأخرجه البيهقي بطرق مختلفة عن نعيم، منها هكذا، ومنها عن نعيم حدثني سمرة، ومنها عن نعيم عن أبي هريرة (٤٠٨).\n_________\n(٤٠٥) رواه أحمد (٣/ ١٩٨).\n(٤٠٦) رواه أحمد (٥/ ١٢).\n(٤٠٧) رواه ابن ماجه (٢٨٣٨).\n(٤٠٨) رواه البيهقي (٦/ ٣٠٩).","vol":"2","page":151},{"text":"وله طريق أخرى أخرجها الطبراني من رواية سليمان بن سمرة عنه (٤٠٩).\nوأما حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد فأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: فقلت لخالد بن الوليد: أما تعلم أن رسول اللَّه -ﷺ- جعل للقاتل السلب؟ قال: بلى، ذكره في قصة طويلة. وأخرجه أبو داود أيضا، وفي سياقه زيادة (٤١٠).\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة إبراهيم بن أدهم من رواية عكرمة عنه بلفظ \"مَنْ قَتَلَ قَتَيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ\" (٤١١).\nولابن عباس حديث آخر أخرجه أحمد من رواية مقسم عنه أن النبي -ﷺ- مر بأبي قتادة وهو عند قتيل له فقال: \"دَعوُهُ وَسَلَبَهُ\" (٤١٢).\nوأما حديث سلمة بن الأكوع فأخبرني أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى قريبا إلى أبي نعيم في المستخرج، نا عبد اللَّه بن محمد، نا علي، نا زهير بن حرب، نا عمر بن يونس، نا عكرمة بن عمار (ح).\nوبه إلى أبي نعيم، قال: وحدثنا أبو محمد بن حيان، نا أبو خليفة، ومحمد بن يحيى المروزي، قاله الأول: نا أبو الوليد، والثاني: نا عاصم بن عاب، قالا: نا عكرمة بن عمار، نا إياس بن سلمة؛ حدثني أبي سلمة بن الأكوع ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى هوازن فبينما نحن\n_________\n(٤٠٩) رواه الطبراني في الكبير (٦٩٩٥ - ٦٩٩٨ و٧٠٠٠).\n(٤١٠) رواه مسلم (١٧٥٣) وأبو داود (٢٧١٩).\n(٤١١) الذي في ترجمة إبراهيم بن أدهم من الحلية (٨/ ٤٥) أن النبي -ﷺ- أعطى الزبير بن العوام سلب رجل من المشركين شتم النبي -ﷺ-، وليس بهذا اللفظ، ورواه (٧/ ١٠٢) من طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بلفظ \"من قتل قتيلا فله كذا وكذا. . . \" الحديث.\n(٤١٢) رواه أحمد (١/ ٢٨٩).","vol":"2","page":152},{"text":"نتضحى مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ أقبل رجل على جمل فأناخه ثم انتزع طَلَقًا من حَقَبهِ فقيد به جمله ثم قعد يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة من الظهَر وفينا مشاة، ثم خرج يشتد إلى جمله فأطلق قيده، ثم أناخه فقعد عليه فأثاره، فخرج الجمل يشتد به، وتبعه رجل على ناقة، وخرجت أشتد، فأخذت عند ورك الناقة، ثم تقدمت فكنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت فأخذت بخطام الجمل، فلما وقع بركبتيه على الأرض اخترطت سيفي فضربت به رأس الرجل فندر، ثم جئت برحله وسلاحه أقود الجمل، فاستقبلني رسول اللَّه -ﷺ- والناس فقال: \"مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ \" قالوا: سلمة بن الأكوع، فقال: \"لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب، وأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة\nفوافاقناهما بعلو. ووقع لنا عاليا على طريق مسلم من الروايتين الأخيرتين (٤١٣).\nوأخرجه أبو داود عن هارون بن عبد اللَّه.\nوأخرجه أبو عوانة عن أبي داود الحراني كلاهما عن أبي الوليد وهو الطيالسي (٤١٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه البخاري مختصرا من وجه آخر عن إياس بن سلمة (٤١٥).\nوقوله طَلَقًا من حَاقَبه، الطَلَقُ بفتحتين الحبل الشديد الفتل، وقيل قيد من أدم أحمر، والحَقَبُ بفتحتين أيضًا الحبل الذي يشد به القتب المؤخر،\n_________\n(٤١٣) رواه مسلم (١٧٥٤) والطبراني (٦٢٤١).\n(٤١٤) رواه أبو داود (٢٦٩٧) وأبو عوانة (٤/ ١٢١).\n(٤١٥) رواه البخاري (٣٠٥١) ورواه أحمد (٤/ ٤٩ و٤٩ - ٥٠ و٥٠ - ٥١ و٥١).","vol":"2","page":153},{"text":"وروي بسكون القاف، وهو بمعني الحقيبة، وهي الوعاء التي يوضع فيها الزاد لأنه. . ويعلق بمؤخرة الرحل.\nوقوله نتضحى أي نتغدى ضحى.\nوأما حديث جابر فقرأت على أبي المعالي الأزهري، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، نا أحمد بن عبد اللَّه، نا سليمان بن أحمد، نا أحمد بن خليد، نا إسماعيل بن عبد اللَّه بن زرارة، نا شريك، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: بارز عقيل بن أبي طالب يوم مؤتة رجلًا فقتله، فنفله رسول اللَّه -ﷺ- سلبه وخاتمه (٤١٦).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه البيهقي من رواية أبي الوليد الطيالسي، والوليد بن صالح فرقهما، كلاهما عن شريك، وأخرجه أيضا من رواية الواقدي عن سليمان بن بلال عن ابن عقيل (٤١٧).\nوفيه تعقب على الطبراني في دعواه تفرد شريك ثم تفرد إسماعيل عن شريك.\nوأما حديث حبيب بن مسلمة فأخرجه الطبراني من رواية جنادة بن أبي أمية عنه في قصة له مع أبي عبيدة فيها قال حبيب فإنَّ رسول اللَّه -ﷺ- جعل السلب للقاتل (٤١٨).\nوأما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه الشيخان في قصة قتل أبي جهل، وقد أمليته في الأربعين المتباينة (٤١٩).\n_________\n(٤١٦) رواه الطبراني في الأوسط (٤٢٢).\n(٤١٧) رواه البيهقي (٦/ ٣٠٨ - ٣٠٩ و٣٠٩).\n(٤١٨) رواه الطبراني في الكبير (٣٥٣٣).\n(٤١٩) رواه البخاري (٣١٤١) ومسلم (١٧٥٢) وهو الحديث العاشر في الأربعين المتباينة للمصنف الحافظ. وأحمد (١/ ١٩٢ - ١٩٣) والبيهقي (٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦).","vol":"2","page":154},{"text":"وأما حديث سعد، فأنبأنا عبد الرحمن بن أحمد البزار، أنا علي بن الحسن الأرموي، أنا علي بن أحمد السعدي، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، نا أبو العباس المعقلي، نا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، حدثني أبو صخر، عن يزيد بن قسيط، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي ﵁ أن عبد اللَّه بن جحش ﵁ قال له يوم أحد: ألا تخلو ناحية تدعو؟ فقال سعد: اللهم ارزقني رجلا شديدًا بأسه شديدًا حربه يقاتلني فأقتله ويرزقني عليه الظفر فآخذ سلبه، فقال عبد اللَّه بن جحش، فذكر القصة.\nوإسنادها حسن.\nوقد أخرجها أبو نعيم في ترجمة عبد اللَّه بن جحش من الحلية من وجه آخر عن ابن وهب (٤٢٠).\nقال البيهقي: فيها دلالة على أن أخذ القاتل السلب كان أمرًا مقررًا عندهم.\nوأما حديث أبي هريرة، فتقدم في حديث سمرة.\nوأما حديث ابن عمر فأخرجه البيهقي في السنن الكبير وفي الخلافيات، وكذا حديث حاطب بن أبي بلتعة (٤٢١).\nوأخرج فيها في هذا المعنى عدة أحاديث غير هذا، لكنها إما مرسلة وإما موقوفة فلم أطل بتخريجها واللَّه المستعان.\nآخر المجلس الحادي عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والستون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٤٢٠) رواه البيهقي (٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨) وأبو نعيم (١/ ١٠٨ - ١٠٩).\n(٤٢١) رواه البيهقي (٦/ ٣٠٧).","vol":"2","page":155},{"text":"[المجلس الثاني والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وإن ذوي القربى بنو هاشم دون بني أمية وبني نوفل).\nكذا فيه وكذا قرأته بخطه في المختصر الكبير، وقد سقط منه بنو المطلب.\nأخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن السلعوس الدمشقي بها ﵀، أنا عبد اللَّه بن الحسن الأنصاري، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة، أن الحسين بن أحمد أخبرهم، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، نا يحيى بن جعفر، نا وهب بن جرير بن حازم، نا أبي، سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم ﵁ أن عثمان بن عفان ﵁ سأل النبي -ﷺ- حين أعطى بني المطلب من خمس خيبر، أن يعطي بني عبد شمس وبني نوفل، فقال: \"لَا، إِنَّما بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِب شَيءٌ وَاحِدٌ\".\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، قرئ على أسماء بنت صصري وأنا أسمع، أن مكي بن علان أخبرهم، أنا أبو المعالي بن القاسم القاضى، أنا محمد بن شادل، نا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أنا يزيد بن هارون (ح).\nوبالسند الماضى إلى الإِمام أحمد قريبا، نا يزيد، نا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن جبير (ح).\nوبه إلى الإِمام أحمد، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا عبد اللَّه بن المبارك، حدثني يونس بن يزيد -واللفظ له-، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، حدثني جبير بن مطعم أنه جاء وعثمان بن عفان ﵄","vol":"2","page":156},{"text":"يكلمان النبي -ﷺ- فيما أعطى بني هاشم وبني المطلب من خمس خيبر فقالا: يا رسول اللَّه أعطيت بني المطلب وتركتنا، وإنما قرابتنا مثل قرابتهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّما أَرَى بَنِي هَاشِمِ وَبَنِي المْطُلَّبِ شَيَئًا وَاحدًا\" قال جبير: ولم يقسم رسول اللَّه -ﷺ- لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك شيئا.\nوبه إلى الإمام أحمد ثنا عثمان بن عمر ثنا يونس بهذا السند فذكر القصة الأخيرة. وزاد ابن إسحاق في آخر روايته: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ\" (٤٢٢).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري عن عبد الرحمن بن مهدي وعثمان بن عمر فرقهما (٤٢٣).\nوأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى عن يزيد بن هارون (٤٢٤).\nوأخرجه أبو داود أيضا من رواية هشيم عن محمد بن إسحاق (٤٢٥).\nوأخرجه البخاري من وجه آخر عن يونس.\nوأخرجه أيضا من رواية عقيل عن الزهري (٤٢٦).\nوعلق لمحمد بن إسحاق منه شيئا، ولم يقع في شيء من طرق الحديث ذكر بني أمية، لكنه صحيح لأنهم بنو أمية بن عبد شمس، والتعبير بعبد شمس أولى، لأنه يشمل بني أمية وغيرهم من بنيه.\nووجه القرابة التي ذكرها جبير وعثمان أن عبد مناف بن قصي كان له\n_________\n(٤٢٢) رواه أحمد (٤/ ٨١ و٨٣ و٨٥).\n(٤٢٣) رواه أبو داود (٢٩٧٨ و٢٩٧٩).\n(٤٢٤) رواه النسائي (٧/ ١٣٠ - ١٣١) ورواه أبو يعلى (٢/ ٣٤٨) والطبراني (١٥٤٠ و١٥٩٤ - ١٥٩٢).\n(٤٢٥) رواه أبو داود (٢٩٨٠) ورواه أحمد (٤/ ٨١ و٨٥) وابن ماجه (٢٨٨١).\n(٤٢٦) رواه البخاري (٣١٤٠ و٣٥٠٢ و٤٢٢٩).","vol":"2","page":157},{"text":"من الذكور أربعة أعاقبوا وهم هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل، ثم كان بين هاشم والمطلب مع الأخوة مصادقة، وأوصى هاشم إلى المطلب فمات في سفرة له، وترك ابنا له بالمدينة من امرأة من أهلها كان سماه شيبة، فخرج المطلب إلى المدينة فأخذ الولد ورجع به إلى مكة، فرآه ناس مردفه فظنوه عبدا له فقالوا: هذا عبد المطلب فغلبت عليه ورباه المطلب واستمرت المودة بين الحيين حتى جاء الإِسلام، فلما عاندت قريش النبي -ﷺ- قام في نصرته بنو هاشم وبنو المطلب مسلمهم وكافرهم إلا من شذ، ولما تعاقدوا على أن لا يبايعوا بني هاشم ولا يناكحوهم وحصروهم في الشعب حتى يسلموا إليهم رسول اللَّه -ﷺ- دخل بنو المطلب مع بني هاشم في تلك دون سائر قريش، فإلى ذلك الإِشارة بما وقع في الحديث، والقصة مبسوطة في السيرة النبوية.\nقوله (وأيضا (أَقيموُا الصَّلَاةَ) ثم بين جبريل ﵇ والنبي -ﷺ-). يحتمل أن يريد ما بينه جبريل ﵇ من المواقيت، وقد أمليت حديثه في ذلك في المجلس السادس والعشرين بعد المئة من هذا التخريج، أوردته من حديث ابن عباس.\nوفي الباب عن جابر أخرجه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم، ونقل الترمذي عن البخاري: أنه أصح شيء في الباب (٤٢٧).\nوفيه أيضًا عن أبي هريرة عند النسائي والحاكم (٤٢٨).\nوعن أبي مسعود البدري وعمرو بن حزم كلاهما عند إسحاق بن راهويه (٤٢٩).\n_________\n(٤٢٧) رواه أحمد (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ و٣٥١ - ٣٥٢) والترمذي (١٥٠) والنسائي (١/ ٢٥٢ - ٢٥١ و٢٥٥ - ٢٥٦) وابن حيان (١٤٦٣) والدارقطني (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) والحاكم (١/ ١٩٥ - ١٩٦) وعنه البيهقي (١/ ٣٦٨).\n(٤٢٨) رواه النسائي (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) والحاكم (١/ ١٩٤) وانظر إرواء الغليل (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(٤٢٩) انظر المطالب العالية (٢٥٢ و٢٥٣).","vol":"2","page":158},{"text":"وعن أنس وابن عمر كلاهما عند الداراقطني (٤٣٠).\nوعن أبي سعيد.\nأخبرني أبو الحسن بن الصائغ، عن سليمان بن أبي طاهر، أنا محمد بن عباد في كتابه وهو آخر من حدث عنه، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا شعيب بن عبد اللَّه بن المنهال، نا أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي، نا روح بن الفرج، نا عمرو بن خالد، نا ابن لهيعة، نا بكير هو ابن عبد اللَّه بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري أنه سمعه يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَمَّني جبْريلُ فَصِلَّى الظُّهرُ حينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى العَصْر حَينَ صَارَ الظِّلُّ قَامَةِّ، وَصَلَّى المَغْرِبِ حين غَابَتِ الشْمسُ وَصَلَّى العِشَّاءَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الصُّبْح حين طَلَعَ الفْجرُ، ثُمَّ صلى الظُّهْرَ حينَ صَارَ ظلُّ الشيء قَامَةً، ثُمَّ صلى العَصْر حين صَار ظَلُّ الشيء قَامَتَين، وَصَلَّى المَغْرِبَ حين غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى العَشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَيْل، وَصَلَّى الصُّبْحَ حين كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعْ، ثُمَّ قَالَ: الوَقْتُ فِيَما بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة (٤٣١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nويحتمل أن يريد ما سنه النبي -ﷺ- من مواقيت الصلاة أيضا، أو ما بينه من صفة الصلاة.\nأما الأول فتقدم أيضا في المجلس المذكور.\nوأما الثاني فتقدم كثير منه في المجلس الأول بعد المئة وخمسة تليه.\n_________\n(٤٣٠) رواه الدارقطني (١/ ٢٥٩ و٢٦٠).\n(٤٣١) رواه أحمد (٣/ ٣٠).","vol":"2","page":159},{"text":"وأشمل ما ورد في ذلك حديث المسيء، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي السنن من حديث رفاعة بن رافع واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني والستون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":160},{"text":"[المجلس الثالث والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو العباس الهاشمي الدمشقي بها ﵀، أنا أبو العباس الصالحي، أنا عبد اللَّه بن علي بن عمر إجازة إن لم يكن سماعا، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن (ح).\nوقرأت على أم الحسن التنوخية رحمها اللَّه بدمشق، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قرئ على فاطمة الجوزذانية وأنا أسمع، عن أبي بكر بن ريذة سماعا، أنا الطبراني، نا محمد بن حيان، قالا: أنا أبو الوليد الطيالسي (ح).\nوبه إلى الطبراني، نا علي بن عبد العزيز نا حجاج بن منهال -واللفظ له- قالا: نا همام، إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنا على بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة -وكان رفاعة ومالك ابنا رافع بدريين- قال: كنت جالسا عند النبي -ﷺ- في المسجد إذ دخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول اللَّه -ﷺ- وعلى القوم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\" قال: فرجع الرجل فصلى ورسول اللَّه -ﷺ- يرمقه لا يدري ما يعيب من صلاته، ثم جاء الرجل فسلم على رسول اللَّه -ﷺ- وعلى القوم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا تتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبغَ الْوضُوُءَ كَمَا أَمَرهَ اللَّه، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمرفَقَينْ وَيَمْسَحَ بَرأَسِهِ وَرجْلَيْه إِلَى الكَعْبَيْن، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَحْمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ يَقْرأَ مَا أَذَنَ اللَّهُ لَهُ فيهِ وَتَيَسر، ثُمَّ يُكَبِّر وَيَرْكَعَ فَيَضَع كَفَّيْهِ عَلَى رُكَبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمِئِنَّ مَفَاصِلهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَرْفعَ فَيَقُولَ: سَمِعَ اللَّهُ","vol":"2","page":161},{"text":"لْمِنْ حَمِدَهُ، وَيَسْتَويَ قَائِمًا وِيُقيمَ صُلْبَهُ حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَسْجُد حَتَّى تَطْمَئنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، وَيُمكنَ جَبْهَتَهُ -أو قال- وَجْهَهُ، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَسْتَويَ قَاعِدًا وَيُقيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ هَكَذا\" ثم قال: \"لا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعلَ ذَلِكَ\" (٤٣٢).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري في التاريخ عن حجاج بن المنهال (٤٣٣).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني، وابن ماجه و[ابن] الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي، والطحاوي عن محمد بن خزيمة ثلاثتهم عن حجاج.\nوأخرجه الحاكم عن علي بن حمشاذ عن علي بن عبد العزيز (٤٣٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا للجميع.\nوطريق أبي الوليد المبدأ بها أخرجها أبو داود عن الحسن بن علي عن هشام بن عبد الملك وهو أبو الوليد المذكور.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوعلي بن يحيى المذكور في السند قد أخرج له البخاري في الصحيح بهذه الترجمة حديثا غير هذا ورواية إسحاق بن أبي طلحة عنه لهذا الحديث من رواية الأقران، لأنهما تابعيان بل إسحاق أسن من علي، وقد رواه عن علي\n_________\n(٤٣٢) رواه الدارمي (١٣٣٥) والطبراني في الكبير (٤٥٢٥).\n(٤٣٣) رواه البخاري (٢/ ١/ ٣١٩ - ٣٢٠).\n(٤٣٤) رواه أبو داود (٨٥٨) وابن ماجه (٤٦٠) وابن الجارود (١٩٤) والطحاوي (١/ ٣٥) والحاكم (١/ ٢٤١ - ٢٤٢).","vol":"2","page":162},{"text":"أيضا من أقرانه محمد بن عجلان، ورواه عنه أيضا داود بن قيس وإسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة، لكن لم يقم حماد إسناده، أرسله مرة لم يذكر رفاعة وقال مرة: عن علي عن رفاعة لم يذكر عن أبيه.\nولهذا الحديث عند أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم طرق متعددة، مدارها على علي بن يحيى، وفي ألفاظهم اختلاف كثير بالزيادة والنقص قد تتبعتها واستوفيتها في فتح الباري في الكلام على حديث أبي هريرة في هذه القصة (٤٣٥).\nمنها ما وقع عند أبي داود في إحدى رواياته من تعيين القراءة بأم القرآن.\nوقد قيل في اسم الرجل المذكور في المتن خلاد بن رافع جد علي بن يحيى المذكور في الإسناد.\nوبه إلى الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا داود بن قيس حدثني علي بن يحيى بن خلاد فذكر نحوه، لكن قال فيه: فتوضأ كما أمره اللَّه ولم يذكر الكيفية، وقال فيه: فما أدري قال له في الثالثة أو الرابعة وقال في آخره: \"فَمَا انَتقَصْتَ مِنْ هَذِهِ انتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ\" والباقي بمعناه (٤٣٦).\nأخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن عبد اللَّه بن المبارك عن داود بن قيس (٤٣٧).\nذكر طريق أخرى لحديث جبير بن مطعم الذي مضي قبل هذا.\nأخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز فيما قرأت عليه في منزله\n_________\n(٤٣٥) انظر الفتح (١/ ٢٧٧ - ٢٨١).\n(٤٣٦) رواه عبد الرزاق (٣٧٣٩) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٤٥٢٠).\n(٤٣٧) رواه النسائي (٣/ ٦٥).","vol":"2","page":163},{"text":"ظاهر القاهرة، أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن قريش، أنا إسماعيل بن عبد القوي، قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع، عن فاطمة بنت أبي عقيل فيما قرئ عليها ونحن فسح، عن محمد بن عبد اللَّه التاجر سماعا، أنا سليمان، نا إدريس بن جعفر، أنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم ﵁ قال: لما قسم رسول اللَّه -ﷺ- سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب مشيت أنا وعثمان بن عفان ﵁ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقلنا: يا رسول اللَّه هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللَّه منهم، أرأيت أعطيت إخواننا بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\" وشبك بين أصابعه (٤٣٨).\nأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه النسائي عن أبي موسى عن يزيد (٤٣٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والستون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٤٣٨) رواه الطبراني في الكبير (١٥٩١).\n(٤٣٩) رواه النسائي (٧/ ١٣٠ - ١٣١) وأحمد (٤/ ٨١).","vol":"2","page":164},{"text":"[المجلس الرابع والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وأيضا فإن جبريل قال: اقرأ، قال: وما أقرأ؟ فكرر ثلاثا، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.\nقلت: هكذا وقع في المختصر وكذا في الكبير، وقد أنكره بعضهم.\nوقال السبكي في شرحه: لفظ الحديث في الصحيح \"فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئ\" انتهى.\nوقد وقع لي اللفظ المذكور بسند صحيح خارج الصحيحين.\nأخبرنا الإِمام المسند أبو العباس أحمد بن أبي بكر الحنبلي في كتابه إلينا من الصالحية غير مرة، وقرأت على عمر بن محمد البالسي، قال الأول: أنا الشيخان أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي، قالا أنا محمد بن إبراهيم الأربلي، قرئ على شهدة الكاتبة وأنا أسمع (ح).\nوقال الثاني: قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحمن وأنا أسمع، عن إبراهيم بن محمود، ومحمد بن عبد الكريم، قالا: قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، قالتا: أنا أبو الفوارس الزينبي، أنا أبو الفتح الحفار، نا الحسن بن يحيى، نا وهب بن جرير بن حازم، نا أبي، سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أول ما بدئ به رسول اللَّه -ﷺ- الرؤيا الصادقة يراها، وكانت تجيئه مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يجاور الأيام ذوات العدد بغار حراء، ثم يرجع إلى أهله، فيتزود لمثل ذلك، ففجأه الحق، وهو على غار حراء، فأتاه جبريل ﵇، فقال: يا محمد أنت رسول اللَّه وأنا جبريل اقرأ، فقلت: وما أقرأ؟ قال: فأخذني فغشني حتى بلغ مني الجهد، ففعل ذلك","vol":"2","page":165},{"text":"ثلاث مرات ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فذكر الحديث.\nوأما سياق الصحيحين، فأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش إجازة إن لم يكن سماعا، عن النجيب كذلك، أنا مسعود بن محمد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا سليمان بن أحمد إملاء، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: أول ما بدئ به رسول اللَّه -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصادقة، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وحبب إليه الخلاء، وكان يأتي حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها حتى فاجأه الحق، وهو بغار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: يا محمد اقرأ، قال: فقلت: ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم ارسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم ارسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فرجع بها إلى خديجة ترجف بوادره، فتال: \"زَمِّلُوني زَمِّلُوني\" فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: \"يَا خَدِيجَةُ وذكر لها هذا الحديث -لَقَدْ خَشيتُ عَلَى نَفْسي\" فقالت: كلا أبشر فواللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عمها، وكان امرءً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللَّه، وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك، فأخبره رسول اللَّه -ﷺ- خبر ما رأى، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ياليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَوَ مُخْرجِيَّ هُمْ؟ \" قال: نعم لم يأت أحد بمثل ما أتيت به","vol":"2","page":166},{"text":"إلا عودي وأوذي ولئن أَدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرًا (٤٤٠).\nهذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد، ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق بهذا الإِسناد (٤٤١).\nوأخرجاه أيضا من رواية الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري، ومن رواية يونس بن يزيد وصالح بن كيسان وغيرهما عن الزهري، يزيد بعضهم على بعض، ولا نعرفه إلا من رواية الزهري عن عروة (٤٤٢).\nوقد عدوه مثالا لمرسل الصحابي، لأن عائشة لم تدرك القصة، بل لم تكن ولدت حينئذ، فيحتمل أن تكون تلقتها عن النبي -ﷺ-، بأن يكون حدثها بذلك فيما بعد، وأن تكون تلقتها عمن تلقاها عنه.\nوفي سياق الحديث موضع مدرج وهو قوله -وهو التعبد- بعد قوله يتحنث، وهي بالحاء المهملة والنون الثقيلة ثم الثاء المثلثة، وقد بينت ذلك بدليله وشرحه في فتح الباري واللَّه الموفق.\nآخر المجلس الرابع عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والستون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٤٤٠) رواه عبد الرزاق (٩٧١٩).\n(٤٤١) رواه البخاري (٤٩٥٦) ومسلم (١٦٠).\n(٤٤٢) رواه البخاري (٣٣٩٢ و٤٩٥٣ و٤٩٥٤ و٤٩٥٥ و٤٩٥٦ و٦٩٨) ومسلم (١٦٠).","vol":"2","page":167},{"text":"[المجلس الخامس والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وبدليل قول ابن عباس ﵄: لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم).\nأنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز مشافهة، عن يونس بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسن بن سلامة في كتابه، عن السلفي، أنبأنا أبو عبد اللَّه الرازي، عن أبي الفضل السعدي، أنا الخصيب بن عبد اللَّه بن الخصيب، أنا أبو محمد الفرغاني، أنا أبو جعفر الطبري، نا أبو كريب، نا عثام بن علي، نا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد اللَّه عليهم (٤٤٣).\nهذا موقوف صحيح.\nأخرجه ابن أبي شيبة عن عفان بن مسلم عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش. ورجاله كوفيون من رجال الصحيح.\nوعثام بعين مهملة وثاء مثلثة ثقيلة فرد في الأسماء، وأبو كريب اسمه محمد بن العلاء.\nوالخصيب بفتح المعجمة وكسر الصاد المهملة وآخره موحدة، وقد قصر السبكي في شرحه فعزى هذا الأثر لابن أبي حاتم من طريق السدي قال: قال ابن عباس، وهذا منقطع بين السدي وابن عباس، وقد أخرجه الطبري من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس، وأبو صالح ضعيف (٤٤٤).\n_________\n(٤٤٣) رواه الطبري في تفسيره (١٢٣٥).\n(٤٤٤) رواه الطبري (١٢٤٥) وقال ابن كثير في تفسير (١/ ١١٠) إسناد صحيح.","vol":"2","page":168},{"text":"ونقل الزركشي عن جماعة منهم ابن عبد الهادي أنهم قالوا: إن هذا الأثر لا يعرف (٤٤٥). وما عرفت من هم الجماعة، ولا رأيت ذلك في كلام ابن عبد الهادي، وإني لأستبعد وقوعه منه مع وجود الأثر في التفاسير المسندة الشهيرة كابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر وغيرهم، وقد أطنب رفيقه ابن كثير في تخريج طرقه في تفسيره، وأورده مطولا ومختصرا، لكنه في تخريج المختصر قال: لم أظفر فيه بنقل، فلعله أحد من عناهم الزركشي (٤٤٦).\nوأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وعكرمة وعطاء موقوفا عليهم، وهؤلاء من أصحاب ابن عباس، وكأنهم أخذوه عنه. وأخرجه أيضا من طريق قتادة مرفوعا مرسلا، ومن طريق ابن جريج مرفوعا معضلا (٤٤٧).\nأنبأنا أبو الحسن على بن محمد الخطيب مشافهة، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا عيسى بن عبد العزيز اللخمي في كتابه وهو آخر من حدث عنه، أنا الحافظ أبو سعد بن السمعاني إذ نا مكاتبة وهو آخر من حدث عنه، أنا أبو الفتح بن حفصويه إجازة، أنا أبو البركات محمد بن محمد بن عبد الصمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد بن أعين، أنا أبو إسحاق الشاشي، نا عبد بن حميد، نا يزيد بن هارون، نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عن عَبيدة بن عمرو قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله ثم احتمله حتى أتى به حيا آخر\n_________\n(٤٤٥) المعتبر (ص ١٨٣).\n(٤٤٦) انظر تفسير ابن كثير (١/ ١١٠) وتحفة الطالب (ص ٣٣٤ - ٣٣٥) وما نقله الحافظ عن ابن كثير هو في نسخة مخطوطة فقط من النسختين اللتين اعتمد عليهما محقق الكتاب، ثم فيه ذكر لرواية ابن أبي حاتم في تفسيره، فلعل ذلك لم يكن في النسخة التي رأها الحافظ المصنف، ولم يكن في نسخته إلا ذلك القول فقط.\n(٤٤٧) رواه الطبري (١٢٣٩) عن عكرمة و(١٢٤٠ و١٢٤٢ و١٢٤٣) عن مجاهد ورواه (١٢٣٦ و١٢٣٧ و١٢٣٨) عن عبيدة. ورواه (١٢٤٤) عن قتادة مرفوعا مرسلا. ورواه (١٢٤٧) عن ابن زيد موقوفا. ورواية عطاء وابن جريج عنده (١٢٤٢).","vol":"2","page":169},{"text":"فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض، فقال أولوا الرأي منهم والنهى: علاما يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول اللَّه فيكم؟ فأتوا موسى -ﷺ- وذكروا ذلك له، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ الآية. قال: فلو لم يعترضوا الباقر لأجزأ عنهم أدنى بقرة، لكنهم شددوا فشدد اللَّه عليهم، قال: فانتهوا إلى البقرة التي أمروا بها، فلم يجدوها إلا عند رجل ليس له بقرة غيرها فساموه، فقال: لا أنقصها عن ملء جلدها ذهبا، قال: فأخذوها بملء جلدها ذهبا، فذبحوها وضربوا القتيل ببعضها، فقام فقال: من قتلك؟ قال: فلان لابن أخيه، فلم يعط من ميراثه شيئا، ولم يورث قاتل بعد.\nهذا إسناد صحيح إلى عَبيدة، وهو بفتح أوله ابن عمرو السلماني بفتح المهملة وسكون اللام كوفي من كبار التابعين من أصحاب علي وابن مسعود، وقد ذكروا رواية محمد بن سيرين عن عبيدة هذا عن علي في أصح الأسانيد.\nوهكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن هشام بن حسان ومن طريق أيوب. عن ابن سيرين ورواه عمرو بن الأزهر عن هشام بن حسان فقال عن محمد بن سيرين عن عبيدة. وأبي هريرة، ذكره الدارقطني في العلل وقال: وهم عمرو في ذكر أبي هريرة.\nقلت: وهو ضعيف جدا. لكن له طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعة متصلة مختصرة، أوردها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَوْلَا أَنَّ بَني إِسْرائيلَ اسْتَثْنَوْا فَقَالَوَا: إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه لَمْهتَدوُنَ لَمَا أُعْطُوا، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذوا بَقَرةً مِنَ البَقَر فَذَبَحوُهَا لأجَزَأَتْ عَنْهم، لَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيهمْ\".\nوقرأت على حافظ الحين، أبي الفضل بن الحسين ﵀، أنه قرأ على أبي الحسن البزاز، عن أبي الحسن الخشوعي، وأبي القاسم بن الحرستاني","vol":"2","page":170},{"text":"إجازة من الأول وسماعا على الثاني، قالا: أنا عبد الكريم بن حمزة، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة، أنا عبد العزيز الكتاني، أنا تمام بن محمد، أنا خيثمة بن سليمان، أنا أبو إسماعيل الترمذي، نا أحمد بن داود بن سعيد، نا سرور بن المغيرة، بن أخي منصور بن زادان، نا عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، فذكر الحديث مختصرا (٤٤٨).\nوهكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن أحمد بن يحيى عن أحمد بن داود، وأخرجه البزار عن بشر بن آدم عن أحمد بن داود بهذا الإِسناد مقتصرا على القصة الأخيرة وقال: لا نعلمه يروى عن النبي -ﷺ- إلا بهذا الإِسناد واللَّه أعلم (٤٤٩).\nآخر المجلس الخامس عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والستون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٤٤٨) رواه تمام (٨٥) قال ابن كثير في تفسيره (١/ ١١١) بعد أن أورده من طريق ابن أبي حاتم وابن مردويه: وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة.\n(٤٤٩) رواه البزار (٢١٨٨ كشف الأستار).","vol":"2","page":171},{"text":"[المجلس السادس والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (واستدل بقوله ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ فقال ابن الزِّبَعْرى: فقد عبدت الملائكة والمسيح فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ﴾.\nقلت: الزِّبَعْرى بكسر الزاي وفتح الموحدة وسكون العين المهملة معناه السيء الخلق أو الكثير شعر الوجه، والقائل المذكور هو عبد اللَّه بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سُعيد بالتصغير بن سهم القرشي السهمي، كان من أعيان قريش في الجاهلية ومن فحول الشعراء، وكان يهاجي المسلمين ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، وله أشعار يعتذر فيها مما سبق منه، وهي مذكورة في السيرة لابن إسحاق، وكذا ذكر قصته المشار إليها مطولا ..\nوقرأت على فاطمة بنت المنجا بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي القاسم، أنا أبو الخير محمد بن رجاء، أنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنا أبو بكر بن مردويه، نا محمد بن علي بن سهل، نا محمد بن الحسين الأنماطي، نا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، نا يزيد بن أبي حكيم، نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: جاء عبد اللَّه بن الزبعرى إلى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد تزعم أن اللَّه أنزل عليك ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: فقد عبدت الشمسِ والقمر والملائكة وعيسى وعزير، فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟ فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ونزلت ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ إلى قوله ﴿خَصِمُونَ﴾.","vol":"2","page":172},{"text":"هذا حديث حسن.\nأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عكرمة بمعناه، لكن قال فيه: قال المشركون، ولم يعين ابن الزبعرى (٤٥٠).\nوأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضًا من رواية الأعمش عن بعض أصحابه عن سعيد بن جبير -ﷺ- ابن عباس مختصرًا، ورجاله رجال الصحيح إلا المبهم، سمي هذا المبهم في رواية لابن مردويه قال فيها: عن مسلم البطين، وسندها ضعيف.\nوأخرجه من وجه آخر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، وقد وقع لنا من طريق ثالثة عن ابن عباس.\nأنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير عن محمد بن حبيب قراءة عليه، أنا بيبرس العقيلي، أنا أبو عبد اللَّه بن أبى سهل، أنا أبو الخير القزويني، أنا عمرو بن عبد اللَّه، أنا أبو الحسن الواحدي، أنا عمر بن أحمد بن عمر، أنا عبد اللَّه بن محمد بن نصر، نا محمد بن أيوب، نا علي بن المديني (ح).\nوأخبرنا به عاليًا بدرجتين الإمام أبو العباس بن أبي بكر الصالحي في كتابه، عن محمد بن علي بن ساعد، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا الطبراني، نا معاذ بن المثني، نا علي بن المديني، نا يحيى بن آدم، نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدله، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ شق ذلك على قريش وقالوا: شتم آلهتنا، فجاء ابن الزبعرى فقال: يا محمد أهذا لآلهتنا أو لكل من عبد من دون اللَّه؟ فقال: بَلْ لِكُلِّ مَنْ عبد من دون اللَّه فقال: ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون، وأن عيسى عبد صالح، وأن عزيرًا عبد صالح؟ قال: \"نعَمْ\"\n_________\n(٤٥٠) رواه الحاكم (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥).","vol":"2","page":173},{"text":"قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وقد عبدت الملائكة (٤٥١).\nهذه رواية محمد بن أيوب ورواية معاذ بن المثني أخصر منها، وزاد فقال: \"نَعَمْ\" قال: فهؤلاءِ في النار؟ زاد محمد بن أيوب: فَفَبَّح أهل مكة، وقالا جميعا: فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾.\nهذا حديث حسن.\nوأبو يحيى هو الأعرج اسمه مصدع، وأبو رزين اسمه مسعود بن مالك وهما ثقتان تابعيان من طبقة واحدة أخرج لهما مسلم. وعاصم هو القارئ المشهور صدوق في حفظه شيء، وكذا الراوي عنه أبو بكر بن عياش.\nوقد رواه سفيان الثوري وشيبان بن عبد الرحمن جميعا عن عاصم بهذا الإسناد بلفظ آخر.\nوبالسند الماضى إلى الضياء أنا أبو جعفر الصيدلاني عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني، نا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، نا هشام بن عمار، نا الوليد بن مسلم، نا سفيان الثوري، وشيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباسِ، أن النبي -ﷺ- قال: \"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أحَدٌ فيهِ خيْرٌ\" قالوا: فقد عبدت النصارى المسيح، فذكر الحديث، وقال فيه: فنزلت ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ الآية ولم يذكر الآية الأخرى (٤٥٢).\nأخرجه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن الحسن بن خليل عن هشام بن عمار (٤٥٣).\n_________\n(٤٥١) رواه الطبراني في الكبير (١٢٧٣٩) ولكن من طريق أبي رزين عن ابن عباس ليس بينهما أبو يحيى.\n(٤٥٢) رواه الطبراني (١٢٧٤٠).\n(٤٥٣) رواه ابن حبان (١٧٥٨ موارد).","vol":"2","page":174},{"text":"فوقع لنا بدلًا عاليًا.\nووقع لنا من طريق أخرى أعلى من هذا عن شيبان.\nوبه إلى الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا إسماعيل بن عبد اللَّه، نا آدم بن أبي إياس (ح).\nوأنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، نا أحمد بن أبي أحمد الصيرفي، أنا النجيب الحراني، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا أحمد بن يوسف، نا الحارث بن أبي أسامة، نا أبو النضر -هو هاشم بن القاسم- (ح).\nوقرأت على أبي الحسن بن أبي المجبر، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو القاسم بن الصقر، أنا أحمد بن عثمان -هو الأدمي-، نا عباس بن محمد -هو الدوري-، نا الحسن بن موسى، قال: ونا آدم، نا شيبان بن عبد الرحمن، وقال أبو النضر: نا أبو معاوية، وهو شيبان المذكور عن عاصم بن أبي النجود فذكره بنحوه.\nأخرجه أحمد عن هاشم بن القاسم.\nفوقع لنا موافقة عالية في أبي النضر، وبدلًا عاليًا في الآخرين (٤٥٤).\n(تنبيه) وقع في كلام كثير من فضلاء العجم كالشارح العضد ما نصه: نقل أن النبي -ﷺ- قال لابن الزبعري: \"ما أجهلك بلغة قومك، إن ما لما لا يعقل\" انتهى.\nوهذا لا أصار له من طريق ثابتة ولا واهية، وكأن الموقع في ذلك قول ابن الحاجب: وأجيب بأن ما لما لا يعقل، فظنوا أنه من جواب النبي -ﷺ-،\n_________\n(٤٥٤) رواه أحمد (١/ ٣١٧ - ٣١٨).","vol":"2","page":175},{"text":"وقد قرر النبي -ﷺ- فهم العموم كما تقدم، لكن أريد به الخصوص بمن يستحق العتاب ممن يعاقل كالشياطين، وما لا يعقل كالأصنام واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والستون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":176},{"text":"[المجلس السابع والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة المختار على المنعِ جواز تأخر سماع المخصص -إلى أن قال- فإن فاطمة سمعت (يُوصيكُمُ اللَّه) ولم تسمع \"نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ).\nقلت: أما حديث معاشر الأنبياء فتقدم الكلام عليه في أوائل مباحث العام.\nوأما قصة فاطمة ﵂ فتؤخذ من الحديث الذي قرأت على أبي المعالي الأزهري ﵀، عن أبي نعيم أحمد بن عبيد سماعا، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا [عبد اللَّه بن أحمد بن صاعد الحربي، أنا أبو القاسم هبة اللَّه بن محمد بن عبد الواحد الكاتب، أنا أبو علي الحسن بن علي الواعظ، أنا أبو بكر أحمد بن حمدان بن مالك، ثنا عبد اللَّه] بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عكبر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن فاطمة ﵍ جاءت أبا بكر وعمر ﵄ تطلب ميراثها من النبي -ﷺ-، فقالا: إنا سمعنا رسول اللَّه -ﷺ-[يقول]: \"إِنِّي لَا أُورَثُ\" (٤٥٥).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه الترمذي عن علي بن عيسى عن عبد الوهاب بن عطاء (٤٥٦).\nفوقع لنا بدلًا عاليًا لاتصال السماع.\nوأخرجه أيضًا عن محمد بن المثني عن أبي الوليد الطيالسي عن حماد بن\n_________\n(٤٥٥) رواه أحمد (٢/ ٣٥٣).\n(٤٥٦) رواه الترمذي (١٦٠٩).","vol":"2","page":177},{"text":"سلمة عن محمد بن عمرو بهذا السند وسياقه أتم، ولفقه: أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فمالنا لا نرث النبي -ﷺ-؟ قال: إنِّي سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إِنَّ النَبِى لَا يُوَرثُ\" (٤٥٧).\nقال الترمذي: سمعت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا نعلم رواه موصولًا إلا حماد بن سلمة. قال الترمذي: وقد رواه عبد الوهاب فذكره وساق سنده ولم يسق لفظه، وقد ظهر ما بينهما من التفاوت، لكنهم يكتفون في مثل هذا بأصل الحديث، وقد جاء عن حماد مرسلًا أيضًا، أخرجه أحمد عن عفان عنه مثل سياق أبي الوليد، لكن لم يذكر أبا هريرة في السند.\nوأخرج الشيخان في الصحيحين أصل الحديث أيضًا عن رواية عائشة عن أبي بكر ﵄.\nقرأت على أحمد بن عبد القادر بن الفخر بدمشق، عن أحمد بن علي العابد سماعا، أنا أبو الحسن الخواص في كتابه، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو بكر بن سوسن، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس بن نجيح، نا العباس بن الفضل، نا عمرو بن عثمان، نا موسى بن أعين، نا إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أبي بكر ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\".\nأخرجه البخاري ومسلم من طريق صالح بن كيسان وغيره عن الزهري أتم من هذا، وفي أوله جاءت فاطمة ﵍ تطلب ميراثها من النبي -ﷺ- (٤٥٨).\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن يحيى بن كثير الحراني عن محمد بن موسى بن أعين عن أبيه كما أخرجناه.\n_________\n(٤٥٧) رواه الترمذي (١٦٠٨).\n(٤٥٨) رواه البخاري (٣٠٩٢ و٣٧١١ و٤٠٣٥ و٤٢٤٠ و٦٧٢٥) ومسلم (١٧٥٨).","vol":"2","page":178},{"text":"فوقع لنا بدلًا لشيخه.\nوأما ما أخرجه أحمد وأبو يعلى من رواية أبي الطفيل ﵁ أن فاطمة ﵂ أرسلت إلى أبي بكر ﵁: أنت ورثت النبي -ﷺ- أم أهله؟ فقال: لا، بل أهله، ولكني سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيَّهُ طُعْمَةَ ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهَا لِلَّذي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ\" (٤٥٩).\nفرجاله ثقات أخرج لهم مسلم، لكنه شاذ المتن، لأن ظاهره إثبات كون النبي -ﷺ- يورث وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتواترة.\nقوله (وسمعوا (اقْتُلُوا الْمُشْرِكينَ) ولم يسمع الأكثر \"سنُّوا بهِمْ سُنَّة أَهْلِ الْكِتَابِ\" إلا بعد حين).\nقرئ على الشيخ أبي عبد اللَّه بن قوام ونحن نسمع، عن أبي الحسن بن هلال الأزدي سماعا، أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه -هو ابن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب- أن عمر ﵁ قال: كيف أصنع بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: أشهد لسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"سنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكِتَابِ\" (٤٦٠).\nهذا حديث غريب وسنده منقطع أو معضل، أخرجه مالك في الموطأ هكذا وتابعه أبو عاصم عند أبي يعلى وحاتم بن إسماعيل عند ابن أبي شيبة وابن جريج عند عبد الرزاق وعبد اللَّه بن إدريس عند إسحاق كلهم عن\n_________\n(٤٥٩) رواه أحمد (١/ ٤) وأبو يعلى (٣٧) والبزار (٤٩) وأبو بكر المروزي (٧٨) وعبد اللَّه بن الإمام أحمد (١/ ٤) وأبو داود (٢٩٧٣) وانظر الإرواء (١٢٤١).\n(٤٦٠) رواه مالك (١/ ٢٠٧) قال ابن عبد البر: هذا حديث منقطع، لأن محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف، وانظر التمهيد (٢/ ١١٤ - ١١٦).","vol":"2","page":179},{"text":"جعفر، ورواه أبو علي الحنفي عن مالك فزاد فيه رجلا قال: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده. أخرجه البزار والدارقطني في الغرائب من روايته وقالا: تفرد أبو علي بقوله فيه عن جده، وهو مع ذلك منقطع، فإن علي بن الحسين لم يدرك عمر ولا عبد الرحمن بن عوف.\nقلت: يحتمل أن يعود الضمير في قوله عن جده على محمد، فيراد به الحسين بن علي فيكون متصلًا. وله شاهد آخر موصول.\nوبالسند الماضى قريبًا إلى ابن فاذ شاه أنا الطبراني أنا أحمد بن الحسن بن ما بهرام نا محمد بن محمد بن مرزوق نا عمر بن إبراهيم نا زكريا بن أبي طلحة بن مسلم بن العلاء الحضرمي عن أبيه عن جده مسلم قال: شهدت العلاء بن الحضرمي حين وجهه إلى البحرين قال: وكتب رسول اللَّه -ﷺ- للعلاء: \"أَنْ سنُّوا بِهِمْ سُنَّةً أَهْلِ الكِتَابِ\" (٤٦١).\nهذا حديث غريب، وعمر بن إبراهيم ضعيف جدًا ومن فوقه لا يعرفون إلا بهذا الإسناد، وقد ذكر ابن منده من رواية عمر هذا بهذا السند أن مسلم بن العلاء كان اسمه القاصي، فسماه النبي -ﷺ- مسلمًا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والستون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٤٦١) رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٠٥٩).","vol":"2","page":180},{"text":"[المجلس الثامن والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nذكر طريق لحديث عبد الرحمن بن عوف:\nأنبأنا أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن تميم الدمشقي ﵀ بها مشافهة، أنا الامام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم التيمي إجازة إن لم يكن سماعا، قرأت على إبراهيم بن إسماعيل الدرجي، عن أبي جعفر الصيدلاني، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر القباب، أنا أبو بكر بن أبي عاصم، نا إبراهيم بن الحجاج السامي، نا أبو رجاء -وكان جارًا لحماد بن سلمة-. نا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: كنت جالسا عند عمر بن الخطاب ﵁ فقال: من عنده علم من المجوس؟ فوثب عبد الرحمن بن عوف ﵁ فقال: أشهد باللَّه على رسول اللَّه -ﷺ- لسمعته يقول: \"هُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَاب فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الكِتَابِ\".\nهذا حديث غريب ورجاله محتج بهم في الصحيح إلا أبا رجاء الذي تفرد به، واسمه روح بن المسيب الكلبي ويقال التميمي، وهو بصري معروف بالرواية عن ثابت البناني ويزيد الرقاشي وغيرهما من البصريين، وروى عنه البصريون مسلم بن إبراهيم وغيره، ولم أر عنه رواية عن كوفي سوى هذه، وهو لين الحديث، قال ابن معين: صويلح. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، وأورد له ابن عدي شيئا يسيرا، وقال: له أحاديث غير محفوظة، وأما ابن حبان فأفحش فيه القول، ثم لم يورد له إلا ما يحتمل، وقال البزار في مسنده ثنا حميد بن مسعدة نا روح بن المسيب وكان ثقة.\nقوله (مسألة المختار على التجويز جواز بعض دون بعض، لنا المشركين بين فيه الذمي ثم العبد ثم المرأة بتدريج).","vol":"2","page":181},{"text":"قلت: النهي عن قتل الذمي ورد ما يدل عليه، والنهي عن قتل المرأة ورد صريحا، وأما العبد فلم أره.\nأما الذمي فوردت فيه أحاديث:\nمنها ما أخبرني الامام شيخ الحفاظ أبو الفضل بن الحسين، أخبرني عبد اللَّه بن محمد العطار، أنا علي بن أحمد السعدي، عن محمد بن معمر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، نا محمد بن أبي عمر، نا مروان هو ابن معاوية الفزاري، نا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرُحْ رَائِحةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَةِ أَربَعينَ عَامًا\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري كما بينا ذكره.\nوأخرجه النسائي عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن مروان بن معاوية. والإسماعيلي عن أبي أحمد بن زياد عن ابن عمر (٤٦٢).\nفوقع لنا بدلا عاليًا.\nوتفرد مروان بزيادة جنادة في هذا السند.\nوقد أخرجه البخاري من رواية عبد الواحد بن زياد، وابن ماجه من رواية أبي معاوية، والإسماعيلي من رواية عمرو بن عبد الغفار ثلاثتهم عن الحسن بن عمرو، ليس فيه جنادة، ورجح الدارقطني رواية مروان من أجل الزيادة (٤٦٣).\n_________\n(٤٦٢) رواه النسائي (٨/ ٢٥) وابن أبي عاصم في الديات (ص ١٥٧ الومضات).\n(٤٦٣) رواه البخاري (٣١٦٦ و٦٩١٤) وابن ماجه (٢٦٨٦).","vol":"2","page":182},{"text":"وقد أجبت عن ذلك في كتاب الجزية من فتح الباري (٤٦٤).\nوأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، نا عبد اللَّه بن يزيد -هو المقرئ- عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، عن أبيه، عن أبي بكرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ\" (٤٦٥).\nهذا حديث حسن صحيح.\nأخرجه أحمد عن المقرئ (٤٦٦).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أيضًا عن وكيع، وأخرجه أبو داود والحاكم من رواية وكيع، والنسائي من رواية خالد بن الحارث كلاهما عن عيينة (٤٦٧).\nوهو بتحتانية ونون مصغرة.\nوأخرجه النسائي أيضًا وصححه ابن حبان والحاكم من وجه آخر عن أبي بكرة (٤٦٨).\nأنبأنا المسند أبو الفرج بن الغزي ﵀ مشافهة، قرئ على أبي الحسن الأرموي ونحن نسمع، عن أبي الحسن بن البخاري سماعا، أنا أبو سعد الصفار في كتابه، أنا أبو محمد الخواري، أنا أحمد بن الحسين الحافظ،\n_________\n(٤٦٤) انظر الفتح (٦/ ٢٧٠).\n(٤٦٥) رواه الدارمي (٢٥٠٧).\n(٤٦٦) رواه أحمد (٥/ ٣٦).\n(٤٦٧) رواه أحمد (٥/ ٥٠ و٥١) وأبو داود (٢٧٦١) والنسائي (٨/ ٢٤ - ٢٥) والحاكم (٢/ ١٤٢).\n(٤٦٨) رواه النسائي (٨/ ٢٥) والحاكم (١/ ٤٤).","vol":"2","page":183},{"text":"أنا أحمد بن الحسن، نا محمد بن يعقوب، نا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر المدني -هو حميد بن زياد- عن صفوان بن سليم، عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في آبائهم دنية عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ انْتَقصَهُ حَقَّهُ أوْ كَلَّفَهُ فَوقَ طَاقِتِه أَوْ أَخَذَ لَهُ شَيئًا بِغَير حَقِّهِ فأَنَا حَجيجُهُ يَوْم القيَامَةِ\" وأشار رسول اللَّه -ﷺ- بيده إلا صدره \"ألَا وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّه وَرَسُولهِ حَرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسيرةِ سَبْعَينَ خَريفًا\" (٤٦٩).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أبو داود عن سليمان بن داود المهري عن ابن وهب ولم يذكر من قوله إلا ومن قتل إلى آخره، وهو المقصود هنا (٤٧٠).\nوقد تعقب شيخنا كلام من قال: إن حديث من ظلم ذميا كنت خصمه لا أصل له بهذا الحديث، وهو تعقب واضح، فإن رجاله ثقات، ولا يضر الجهل بحال الأنباء المذكورين فإن كثرتهم تجبر ذلك واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن والستون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٤٦٩) رواه البيهقي (٩/ ٢٠٥).\n(٤٧٠) رواه أبو داود (٣٠٥٢).","vol":"2","page":184},{"text":"[المجلس التاسع والستون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nومن شواهد الحديث ما أخرجه الترمذي من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهدَةً لَهُ ذِمَّةُ اللَّه وَذِمَّةُ رَسُولِهِ\" الحديث نحو حديث أبي بكرة (٤٧١).\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (٤٧٢).\nفأما الترمذي فلعله قواه بشواهده، وأما الحاكم فلا عذر له، فمحمد بن عجلان وإن كان مسلم يخرج له في الشواهد، لكن الراوي عنه معدي بن سليمان ليس من رجاله، بل هو ضعيف عند الأكثر.\nوأما العبد فيمكن التمسك فيه من طريق العموم بالنهي عن إضاعة المال أو من طريق القياس بالنهي عن قتل الأجير.\nأخبرني الشيخ الثقة أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل المخزومي بقراءة الحافظ أبي الفتح اليعمري عليه ونحن نسمع، أنا إسماعيل بن عبد القوي، قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني في الكبير، أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب ﵁ قال: غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ- فرأى امرأة مقتولة لها خلق وقد\n_________\n(٤٧١) رواه الترمذي (١٤٠١).\n(٤٧٢) رواه ابن ماجه (٢٦٨٧) ولم أره عند الحاكم في المستدرك.","vol":"2","page":185},{"text":"اجتمع عليها الناس، ففرجوا للنبي -ﷺ- فقال: \"مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتلَ\" ثم قال: \"اذْهَبْ فَالحَقْ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا\" (٤٧٣).\nهذا حديث حسن.\nوالعسيف بمهملة وفاء هو الأجير وزنا ومعنى.\nأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهديَ ووكيع كلاهما عن الثوري (٤٧٤).\nفوقع لنا بدلا عاليًا.\nوأخرجه النسائي وصححه ابن حبان من رواية عبد الرحمن بن مهدي (٤٧٥).\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وقال قال أبو بكر: يقال أخطأ الثوري فيه (٤٧٦).\nيشير إلى أن الثوري تفرد بقوله فيه عن حنظلة، وخالفه ابن أبي الزناد والمغيرة بن عبد الرحمن وغيرهما فقالوا: عن أبي الزناد عن المرقع عن جده.\nأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم. أخرجوه كلهم من رواية المغيرة (٤٧٧).\nوأخرجه الحاكم من رواية ابن أبي الزناد، وقال: تابعه المغيرة بن عبد الرحمن وابن جريج، كذا قال (٤٧٨).\n_________\n(٤٧٣) رواه عبد الرزاق (٩٣٨٢) والطبراني في الكبير (٣٤٨٩).\n(٤٧٤) رواه أحمد (٤/ ١٧٨) ولم أره عنده من طريق المقرئ.\n(٤٧٥) رواه النسائي في السير من الكبرى وابن حبان (١٦٥٥) موارد.\n(٤٧٦) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٨٢) وعنه ابن ماجه (٢٨٤٢).\n(٤٧٧) رواه أحمد (٣/ ٤٨٨) والنسائي في السير من الكبرى وابن ماجه (٢٨٤٢) وابن حبان (١٦٥٦ موارد) وأبو يعلى (١٥٤٦) ولم أره عند الحاكم بهذا الإسناد، اللهم إلا أن يقصد كلام الحاكم الآتي: (وتابعه أبو المغيرة).\n(٤٧٨) رواه الحاكم (٢/ ١٢٢) ورواه أبو داود (٢٦٦٩) والطبراني في الكبير (٤٦١٧ - ٤٦٢٢).","vol":"2","page":186},{"text":"وقد أخرجه أحمد من رواية ابن جريج قال أُخبرت عن أبي الزناد (٤٧٩).\nوكأن سبب الوهم فيه ما وقع في نفس السند عن المرقع عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب، هكذا في سياق أحمد، وأما ابن حبان فقال: الطريقان معًا محفوظان.\nوقد اختلف في ضبط رباح هل هو بفتح الراء والموحدة أو بكسرها والياء آخر الحروف؟ فالأكثر على الأول، واللَّه أعلم.\nوأما المرأة فأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أبو بكر الطلحي، نا عبيد بن غنام، أنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، وأبو أسامة، قالا: نا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: وجدت امرأة في بعض تلك المغازي مقتولة فنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن قتل النساء والصبيان (٤٨٠).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤٨١).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البخاري من رواية أبي أسامة وحده (٤٨٢).\nووقع لنا عن وجه آخر أعلى من هذا بدرجتين إلى نافع.\nقرأت على الشيخ أبي إسحاق بن كامل، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا محمد بن\n_________\n(٤٧٩) رواه أحمد (٣/ ٤٨٨).\n(٤٨٠) رواه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨١) لكن عنده عن عبد اللَّه بن نمير وأبي أسامة.\n(٤٨١) رواه مسلم (١٧٤٤).\n(٤٨٢) رواه البخاري (٣٠١٥).","vol":"2","page":187},{"text":"عبد العزيز، أنا عبد الرحمن بن أحمد، نا عبد اللَّه بن محمد، نا العلاء بن موسى، أنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول اللَّه -ﷺ- مقتولة، فأنكر رسول اللَّه -ﷺ- قتل النساء والصبيان (٤٨٣).\nأخرجه البخاري عن أحمد بن يونس، ومسلم عن قتيبة، ومحمد بن رمح، وأبو داود عن قتيبة ويزيد بن خالد، والترمذي والنسائي عن قتيبة، أربعتهم عن ليث (٤٨٤).\nفوقع لنا بدلًا عاليا.\nوقرئ على فاطمة بنت محمد بالصالحية ونحن نسمع، عن أبي نصر بن العماد، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد الهمذاني، أنا الحسن بن أحمد الأصبهاني، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا سليمان بن أحمد، أنا محمد بن نصر الهمذاني، نا عبد اللَّه بن ذكوان، نا سلم الخواص، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن قتل النساء والولدان (٤٨٥).\nهذا حديث غريب.\nقال الطبراني في الأوسط: تفرد به سلم الخواص.\nقلت: وهو ضعيف، واسم أبيه ميمون.\nقال ابن حبان: غلب عليه الزهد، حتى شغل عن حفظ الحديث (٤٨٦).\n_________\n(٤٨٣) ورواه المصنف الحافظ في الرحمة الغيثية (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١ الرسائل المنيرية).\n(٤٨٤) رواه البخاري (٣٠١٤) ومسلم (١٧٤٤) وأبو داود (٢٦٦٨) والترمذي (١٥٦٩) والنسائي في السير من الكبرى.\n(٤٨٥) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٣٢ مجمع البحرين).\n(٤٨٦) كتاب المجروحين (١/ ٣٤٥) لابن حبان.","vol":"2","page":188},{"text":"وقال ابن عدي والعقيلي: لا يتابع على حديثه، واللَّه أعلم (٤٨٧).\nآخر المجلس التاسع عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو التاسع والستون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٤٨٧) الكامل (٣/ ١١٧٤) لابن عدي والضعفاء للعقيلي (٢/ ١٦٥).","vol":"2","page":189},{"text":"[المجلس السبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقلت: والمحفوظ في هذا عن أبي إدريس رواية مكحول، عنه، عن عوف بن مالك، أخرجه البزار (٤٨٨).\nوالمحفوظ في هذا عن سفيان بن عيينة، على الزهري ما أخرجه الشافعي وأحمد [و] ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور، كلهم عن سفيان، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن عمه (٤٨٩).\nواختلف فيه على الزهري في تسمية ابن كعب، وفي شيخه وفي وصله وأرساله، فقال معمر وشعيب: عن الزهري كما قال سفيان.\nأخرجه أحمد من طريق معمر، والذهلي في الزهريات من طريق شعيب (٤٩٠).\nورواه الزبيدي فسماه.\nقرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، نا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا عليها، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، نا عبدان بن أحمد، نا\n_________\n(٤٨٨) رواه البزار (١٦٧٨ كشف الأستار) وسنده ضعيف من أجل محمد بن عبد اللَّه بن نمران.\n(٤٨٩) رواه الشافعي (١١٤٤) وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨١ - ٣٨٢) وسعيد بن منصور (٢٦٢٧) ولم أره عند أحمد. ولعل كلمة أحمد مفحمة في المخطوطة وإنما هو الشافعي وابن أبي شيبة. ورواه أيضا الحميدي (٨٧٤) عن سفيان به وكذلك الطحاوي (٣/ ٢٢١).\n(٤٩٠) لم أره عند أحمد، ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٥٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر به، وهو في التمهيد (١١/ ٦٩).","vol":"2","page":190},{"text":"محمد بن مصفى، نا محمد بن حرب، نا الزبيدي، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن عبد اللَّه بن عتيك الأنصاري، قال: نهى النبي -ﷺ- الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان (٤٩١).\nورواه مالك عن الزهري كما أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك أن النبي -ﷺ- نهى الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه عن قتل النساء والولدان، فقال رجل منهم بَرَّحت بنا امرأة أبي الحقيق بالصياح فأوقع عليها السيف لأقتلها، ثم أذكر نهى النبي -ﷺ- عن قتل النساء والولدان فأكف عنها، ولولا ذلك لاسترحت منها (٤٩٢).\nهكذا رواه جميع رواة الموطأ مرسلًا، وقال أكثرهم حسبت أنه قال: عبد الرحمن، زاد القعنبي أو عبد اللَّه، وكذا أرسله كل من رواه عن مالك خارج الموطأ إلا الوليد بن مسلم، فوصله عن مالك قال فيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه (٤٩٣).\nأخرجه أبو عوانة في صحيحه والطحاوي كلاهما عن محمد بن عبد اللَّه بن ميمون عن الوليد (٤٩٤).\nورواه ابن إسحاق في المغازي عن الزهري عن عبد اللَّه بن كعب عن أبيه، هكذا وصله زياد البكائي عنه وتابعه جماعة، وأرسله ابن إدريس عن ابن إسحاق لم يقل عن أبيه.\nوكذا رواه الليث عن عقيل عن الزهري. أخرجه الذهلي، وأخرجه\n_________\n(٤٩١) ورواه الطبراني في مسند الشاميين (١٧٦٠) عن أنس بن سلم الخولاني عن محمد بن مصفي به.\n(٤٩٢) رواه مالك (١/ ٢٩٧).\n(٤٩٣) انظر التمهيد (١/ ٦٦ - ٧٠).\n(٤٩٤) رواه أبو عوانة (٤/ ٩٤) والطحاوي (٣/ ٢٢١).","vol":"2","page":191},{"text":"أيضا من رواية الليث عن يونس عن الزهري، لكن قال عن عبد الرحمن.\nوكذا أخرجه الطبراني من طريق أخرى عن يونس، لكن وصله قال عن أبيه.\nوكذا أخرجه من طريق ابن جريج عن الزهري موصولا.\nورواه إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع كلاهما عن الزهري كذلك، لكن قالا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب (٤٩٥).\nقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا عبد الرحمن بن عمر، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر بن كامل، نا محمد بن إسماعيل بن السلمي، نا أيوب بن سليمان، نا أبو بكر بن إدريس، نا سليمان بن بلال، نا إبراهيم بن إسماعيل مجمع، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره بتمامه كرواية مالك. وأخرج أيضا طريق إبراهيم بن سعد، وأخرجه من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري كما قال عقيل.\nوأخرجه الطبراني من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري موصولًا كرواية ابن إسحاق (٤٩٦).\nوجاء هذا الحديث عن أبي سعيد بزيادة لطيفة.\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه، عن محمد بن عماد وهو آخر من حدث عنه، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا أبو العباس بن الحاج، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن، أنا العباس بن الفضل الأسفاطي، نا أبو الوليد\n_________\n(٤٩٥) انظر التمهيد (١١/ ٦٦ - ٧٠) والمعجم الكبير للطبراني (١٩/ ١٤٥ - ١٥٠).\n(٤٩٦) رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٤٧).","vol":"2","page":192},{"text":"الطيالسي، نا قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد اللَّه، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن قتل النساء والصبيان، وقال: \"هُمَا لِمَنْ غَلَبَ\".\nأخرجه الطبراني في الأوسط عن العباس بن الفضل وقال: تفرد به قيس بين الربيع (٤٩٧).\nقلت: وهو صدوق، لكنه اختلط ولم يتميز ما حدث به، وشيخه ثقة، وعطية مختلف فيه، فالحديث حسن لشواهده.\nذكر طريق لحديث رباح بن الربيع الذي تقدمت الإشارة إليه:\nقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن أبي عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، عن زاهر بن طاهر سماعا، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، نا أبو يعلى، نا سعيد بن عبد الجبار، نا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثني أبو الزناد، عن مرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع قال: كنا مع النبي -ﷺ- في غزاة وعلى مقدمتنا خالد بن الوليد، فمر الناس على امرأة مقتولة فوقفوا يتعجبون في خلقها، فجاء النبي -ﷺ- فقال: \"مَا كَانَتْ هَذِه لَتُقَاتِلُ\" ثم قال لرجل معه: \"أَدْرِكْ خَالِدَ بْنَ الَولِيد فَقُلْ لَهُ لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسيفًا\" (٤٩٨).\nأخرجه أحمد عن أبي عامر العقدي والنسائي في الكبرى عن قتيبة كلاهما عن المغيرة بن عبد الرحمن.\nفوقع لنا بدلًا عاليًا.\n_________\n(٤٩٧) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٣٢ مجمع البحرين) وفيه تفرد به أبو الوليد.\n(٤٩٨) تقدم الكلام عليه في التعليق (٤٧٧) فراجعه.\n(*) رواه الشافعي (١٦٠٤).","vol":"2","page":193},{"text":"وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن قتيبة.\nوأخرجه سعيد بن منصور عن المغيرة فقال في روايته عن مرقع حدثني جدي رباح بن الربيع آخر حنظلة الكاتب واللَّه أعلم.\nآخر المجلس المكمل للعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو المجلس السبعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":194},{"text":"[المجلس الحادي والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وآية الواريث بيز خروجه والقاتل والكافر بتدريج).\nقلت: يشير بالأول إلى حديث \"نَحْنُ مَعاشِرَ الأَنْبيَاءِ لَا نُورَثُ\" وقد تقدم الكلام عليه قريبًا.\nوبالثاني إلى حديث \"الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ\" وبالثالث إلى حديث \"لَا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ\" وقد تقدم تخريجهما في المجلس الحادي والخمسين بعد المئة من هذا التخريج.\nقوله في مباحث الظاهر والمؤول: (تأويل الحنفية قوله ﷺ لابن غيلان وقد أسلم على عشر: \"أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارقْ سَائِرَهُنَّ\".\nقلت: كذا وقع في النسخ المعتمدة من المختصر وعليها شرح العضد، وكذا قرأته بخط المصنف في المختصر الكبير، وقد وقع مثل ذلك للغزالي في المستصفى وغيره، وتبع في ذلك الإمام في النهاية، والصواب غيلان، وقد أصلح في بعض نسخ المختصر.\nقرئ على أبي علي الجيزي بمصر، وعلي أبي الحسن الجوزي بالقاهرة ونحن نسمع، كلاهما عن ست الوزراء التنوخية إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو زرعة المقدسي، أنا أبو الحسن الكرجي، أنا أبو بكر الحرشي، نا أبو العباس المَعْقِلي، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا الثقة -قال الربيع أحسبه إسماعيل بن علية- أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁ أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة فقال له النبي -ﷺ-: \"أَمْسِكْ أَربَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ\".","vol":"2","page":195},{"text":"هذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن إسماعيل بن عليه ومحمد بن جعفر كلاهما عن معمر، ولفظه: فأمره أن يختار منهن أربعًا. وذكر فيه قصة موقوفة لغيلان مع عمر (٤٩٩).\nوأخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق محمد بن جعفر. قال الترمذي: سألت محمدًا يعني البخاري فاتال: هذا غير محفوظ، والصحيح ما رواه شعيب عن الزهري، قال: حدثت عن ابن أبي سويد أن غيلان فذكره. قال: وإنما روى الزهري عن سالم عن أبيه قصة غيلان مع عمر (٥٠٠).\nوقال مسلم في التمييز: حدث به معمر بالبصرة فوصله، وأرسله عبد الرزاق عن معمر، وأهل اليمن أحفظ لحديث معمر، فإن وجد ثقة من غير أهل البصرة يحدث عن معمر صار الحديث حديثًا، وإلا فالإرسال أولى.\nوأخذ البيهقي بظاهر هذا الكلام فأخرجه من طرق أربعة من البصريين، منهم سعيد بن أبي عروسة، ثم ساقه من طرق ثلاثة من الكوفيين، وهم الثوري وعيسى بن يونس والمحاربي، وساقهُ أيضًا من طريق الفضل بن موسى كلهم عن معمر (٥٠١).\nوالفضل خراساني.\nوقال ابن حبان في صحيحه بعد أن أخرجه من طريق إسماعيل بن عليه: ذكر الخبر المدحض قول من رغم أن هذا الحديث تفرد به أهل البصرة عن معمر، ثم ساقه من طريق الفضل بن موسى (٥٠٢).\n_________\n(٤٩٩) رواه أحمد (٢/ ١٣ و١٤ و٤٤).\n(٥٠٠) رواه الترمذي (١٩٥٣).\n(٥٠١) رواه البيهقي (٧/ ١٨١ و١٨٢).\n(٥٠٢) رواه ابن حبان (١٣٧٧ و١٣٧٨ و١٣٧٩ موارد).","vol":"2","page":196},{"text":"وساقه الحاكم من طريق هؤلاء ومن طريق يحيى بن أبي كثير وهو يماني عن معمر (٥٠٣).\nقلت: وكل هؤلاء إنما سمعوا من معمر بالبصرة، والإعتبار بحديثه بالبلدين لا بأهلهما كما صرح به أبو حاتم وغيره، وعلى ذلك يتنزل كلام مسلم. ورواية يحيى بن [أبي] كثير عن معمر يدخل في باب رواية الأكابر عن الأصاغر، لأنه شيخه، ورواية سعيد بن أبي عروبة عن معمر من الأقران، وقد سبقا في أوائل الكلام على أحاديث المختصر عند قوله في الخصائص النبوية والزيادة على أربع.\nوقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا أبو بكر محمد بن حميد بن سهل، نا هارون المزوق هو ابن علي بن الحكم المقرئ، نا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، عن يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، نا معمر، فذكره موصولًا.\nوقرأت على خديجة بنت إبراهيم بن سلطان بدمشق، عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا، وعن أبي نصر بن الشيرازي كتابة، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، أنا أبو الخير الموقت، أنا أبو عمرو بن أبي عبيد اللَّه بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السلمي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، أن غيلان بن سلمة فذكر الحديث. وهكذا أخرجه مالك عن الزهري. وأخرجه البيهقي من رواية عقيل ومن رواية يونس بنحو ما ذكره البخاري عن شعيب.\nقال البزار: تفرد معمر بوصله بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله.\nقلت: وقد جاء من غير رواية الزهري عن سالم موصولًا.\nقرأت على عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن أبي بكر بن أحمد\n_________\n(٥٠٣) رواه الحاكم (٢/ ١٩٢ و١٩٣).","vol":"2","page":197},{"text":"الدقاق سماعا، أنا علي بن أحمد المقدسي، عن عبد اللَّه بن عمر النيسابوري، أنا الفضل بن محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا محمد بن نوح، ومحمد بن مخلد، قال الأول: نا عبد القدوس بن محمد، والثاني: حفص بن عمر بن يزيد، قالا: نا سيف بن عبيد اللَّه الجرمي، نا سَرَّار بن مُجَشّر، عن أيوب، عن سالم، ونافع، عن ابن عمر ﵄ أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبي -ﷺ- أن يمسك منهن أربعًا (٥٠٤).\nأخرجه الحاكم عن أبي علي النيسابوري عن النسائي عن عمرو بن يزيد عن سيف به. وأخرجه البيهقي من طريق أبي محمد بن ناجيه عن عمرو بن يزيد كذلك (٥٠٥).\nوسَرَّار بفتح المهملة وتشديد الراء وآخره راء، وأبوه بضم أوله وفتح الجيم وتشديد المعجمة المكسورة وآخره راء وثقه عمرو بن علي الفلاس، والراوي عنه وثقه البزار وابن السكن، وقالا: إنه تفرد بهذا الحديث عن سرار، وتفرد به سرار عن أبيه. ولم أر هذا الحديث في السنن للنسائي ولا ذكره أصحاب الأطراف.\nوقد تمسك به أبو الحسن القطان في تقوية الرواية الموصولة عن معمر.\nوللحديث شاهد عن ابن عباس، أخرجه البيهقي، لكن في السند الواقدي وحاله معروف (٥٠٦).\nوذكر محمد بن حبيب في المحبر أن جماعة من ثقيف لما أسلموا كان تحت كل رجل منهم عشر نسوة، وعدهم عمرة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والسبعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥٠٤) رواه الدارقطني (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(٥٠٥) رواه البيهقي (٧/ ١٨٣).\n(٥٠٦) رواه البيهقي (٧/ ١٨٣).","vol":"2","page":198},{"text":"[المجلس الثاني والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nولم أقف في شيء من الأحاديث على قصة أحد من العشرة الذين ذكرهم من ثقيف إلا على غيلان بن سلمة، وعروة بن مسعود، ووقع نحو ذلك لقيس بن الحارث، وقيل الحارث بن قيس وهو أسدي، ونوفل بن معاوية وهو دياب، وصفوان بن أمية وهو قرشي من بني جمح، فأما غيلان فقد ذكرت حديثه.\nوأما عروة فأخرج حديثه البيهقي من رواية أبي عون محمد بن عبيد اللَّه الثقفي، عن عروة بن مسعود ﵁ قال: أسلمت وتحتي عشرة نسوة أربع منهن من قريش إحداهن بنت أبي سفيان فقال لي النبي -ﷺ-: \"أَمْسِكْ أَرْبعًا وَفَارِقْ سَائِرهُنَّ\" فأمسكت الأربع من قريش إحداهن بنت أبي سفيان (٥٠٧).\nورجال إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، فإن أبا عون لم يدرك عروة، وفيه تعقب على حبيب في قوله إن عروة مات قبل أن يتخير، وكان عروة من رؤساء ثقيف، فأسلما فبعثه النبي -ﷺ- يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه.\nوأما قيس بن الحارث: فأخبرني التقي أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه المقدسي ثم الصالحي فيما قرأت عليه ﵀ بها، عن أبي عبد اللَّه بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا، نا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعا، قالت: أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد الأديب، نا أبو عمرو الحيري، نا أبو يعلى، نا أحمد بن إبراهيم الدورقي، نا هشيم، عن ابن أبي ليلى -هو محمد بن عبد الرحمن، عن\n_________\n(٥٠٧) رواه البيهقي (٧/ ١٨٤).","vol":"2","page":199},{"text":"حميضة بنت بن الشمردل، عن قيس بن الحارث ﵁ قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي -ﷺ- فقال في: \"اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبعًا\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أبو داود وابن ماجه عن أحمد بن إبراهيم الدورقي (٥٠٨).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوبه إلى الدورقي حدثت عن سفيان الثوري عن الكلبي عن حميضة بنحوه. قال: وحدثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: قدم وفد بني تميم على النبي -ﷺ- وفيهم قيس بن الحارث.\nقلت: يريد بذلك توهين من قال فيه الحارث بن قيس، وهي رواية مسدد ووهب بن بقية عن هشيم، وقيل بن الحارث التميمي غير صاحب القصة، فإنه أسدي، فلم يترجح بذكر التميمي شيء.\nوبالسند الماضى إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا محمد بن الحسن، نا علي بن الحسين، نا عبد اللَّه بن الوليد، نا سفيان الثوري، نا محمد بن السائب هو الكلبي، فذكره.\nووقع لنا من رواية الكلبي أعلى من هذا.\nوبه إلى ابن منده، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ومحمد بن يعقوب، قالا: نا يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي به.\nوأما نوفل بن معاوية فأخرج حديثه الشافعي قال: أسلمت وعندي خمس نسوة فقال لي النبي -ﷺ-: \"أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ وَاحِدَةً\" (٥٠٩).\nوأما قصة صفوان بن أمية فأخرجها البيهقي في حديث ابن عباس في قصة غيلان الذي أشرت إليه قبل بنحو قصة غيلان (٥١٠).\n_________\n(٥٠٨) رواه أبو داود (٢٢٤٢) وابن ماجه (١٩٥٢).\n(٥٠٩) رواه الشافعي (١٦٠٦).\n(٥١٠) رواه البيهقي (٧/ ١٨٣).","vol":"2","page":200},{"text":"قوله (وأما تأويلهم يعني الحنفية قوله -ﷺ- لفيروز الديلمي وقد أسلم عن أختين: \"أَمْسِكْ أَيَّهُا شِئْتَ\".\nأخبرني أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن موسى الحاكم، أنا أبو الحسن علي بن محمد الهمذاني من لفظه، أنا أحمد بن إسحاق بن المؤيد، أنا أبو الفرج بن عبد السلام، أنا أبو الفضل الأرموي، نا أبو الحسن البزاز، نا أبو الحسن الحربي، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، نا يحيى بن معين، نا وهب بن جرير، نا أبي هو ابن حازم، سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه ﵁ قال: أسلمت وعندي أختان فقال لي النبي -ﷺ-: \"طَلِّق أَيَّتَهُمَا شِئْتَ\".\nهذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن يحيى بن معين (٥١١).\nفوقع لنا بدلًا عاليًا.\nوأخرجه الترمذي عن بندار عن وهب بن جرير عنه بهذا الإسناد.\nووقع في روايته \"اخْتَرْ أَيَّتهما شِئْتَ\" وهي أقرب للفظ المصنف (٥١٢).\nقال الترمذي: حديث حسن، وأبو وهب اسمه ديلم بن الهوشع، وقيل فيه بالعكس، ورجح ابن يونس أن اسمه عبيد بن شرحبيل، وقد روى عنه جماعة، ولم أر فيه للمتقدمين تجريحًا ولا تصريحًا بتوثيق، وقد ذكره ابن حبان في الثقات كعادته، وخرج حديثه في صحيحه كما تقدم واللَّه أعلم (٥١٣).\nآخر المجلس الثاني والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني والسبعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥١١) رواه أبو داود (٢٢٤٣).\n(٥١٢) رواه الترمذي (١١٢٩) وابن ماجه (١٩٥١).\n(٥١٣) رواه ابن حبان (١٢٧٦ موارد).","vol":"2","page":201},{"text":"[المجلس الثالث والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (ومنها قولهم \"في أربعين شاة شاة\" أي قيمة شاة).\nقلت: هو حديث ورد من رواية أنس عن أبي بكر ﵄ في كتاب الصدقات الطويل، أخرجه البخاري، وفيه معنى ما ذكر، وقد تقدمت الإِشارة إليه قريبًا في المجلس الثاني والخمسين بعد المئة من هذا التخريج.\nوجاء بلفظه في حديث عمرو بن حزم وفي حديث ابن عمر.\nأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا الدارمي، نا الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، نا سليمان بن داود الخولاني، عن الزهري، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- كتب إلى أهل اليمن فذكر الحديث وفيه \"وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغ عِشْرِينَ وَمِئةً\" الحديث (٥١٤).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أبو داود في المراسيل عن الحكم بن موسى (٥١٥)\nفوقع لنا بدلًا عاليًا.\nووقع لنا من وجه آخر أعلى بدرجة أخرى.\n_________\n(٥١٤) رواه الدارمي (١٦٢٨).\n(٥١٥) قاله المصنف تبعًا للحافظ المزي في تحفة الأشراف (١٣/ ١٤٧) ولم أره في المراسيل.","vol":"2","page":202},{"text":"قرأت على فاطمة بنت المنجا وأجاز لنا أبو هريرة بن الذهبي، كلاهما عن أبي نصر بن الشيرازي، قال أبو هريرة: سماعا، أنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه، أنا إسماعيل بن علي، أنا أبو مسلم النحوي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو يعلى، وحامد بن محمد بن شعيب، وأبو القاسم البغوي، قالوا: أنا الحكم بن موسى، فذكره بسنده ولم يسق لفظه.\nأخرجه ابن حبان في صحيحه عن حامد المذكور وساقه بطوله، فوافقناه بعلو (٥١٦).\nوبه إلى الدارمي: نا الحكم بن المبارك نا عباد بن العوام وإبراهيم بن صدقة (ح).\nوقرأت على فاطمة، وعائشة ابنتي محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، قالتا: قرئ على أبي العباس بن نعمة ونحن نسمع، عن عبد اللَّه بن عمر بن علي سماعا، أنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، أنا الحافظ أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو بكر محمد بن الحسين، أنا أبو بكر [بن] أبي داود، نا زياد بن أيوب، نا عباد بن العوام، قالا: ثنا سفيان بن الحسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه ﵁ قال: كتب رسول اللَّه -ﷺ- كتاب الصدقات، فذكر الحديث، وفيه: \"وَفِي الغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعينَ شَاةً شاةٌ إِلى عِشْرينَ وَمِئةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيها شَاتَانِ إِلَى مِئَتَينْ، فَإِذَا زَادَتْ فَفيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلى ثلاث مِئةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِئَةِ شَاةٍ شَاةٌ\" الحديث، لفظ زياد بن أيوب.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن عباد بن العوام مختصرًا (٥١٧).\n_________\n(٥١٦) راجع التعليقات (٢٧١ - ٢٧٣).\n(٥١٧) رواه أحمد (٢/ ١٤) والدارمي (١٦٢٧).","vol":"2","page":203},{"text":"وأخرجه الترمذي بطوله عن زياد بن أيوب (٥١٨).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه الترمذي أيضًا عن عبد اللَّه بن أبي الحكم. وأبو داود عن أبي جعفر النفيلي كلاهما عن عباد بن العوام (٥١٩).\nوأخرجه ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب عن إبراهيم بن صدقة (٥٢٠).\nفوقع لنا بدلًا عاليًا.\nقال الترمذي: حديث حسن. وقد رواه يونس وغير واحد عن الزهري فلم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين.\nقلت: مراده بالرفع الوصل، لأن سفيان بن حسين رواه موصولًا، وأرسله يونس وغيره، وسفيان بن حسين متفق على توثيقه في غير الزهري.\nوقد أخرجه ابن ماجه من رواية سليمان بن كثير عن الزهري موصولًا، وهي متابعة جيدة (٥٢١).\nأنبأنا محمد بن عبد الرحيم الجزري ﵀ مشافهة بالإسكندرية، أنا العلامة أبو العباس بن قيس، أنا أبو الفضل بن الخطيب، أنا عمر بن محمد، أنا أبو بكر الأنصاري، أنا الحسن بن علي، أنا علي بن محمد، أنا حمزة بن محمد الكاتب، نا نعيم بن حماد، نا عبد اللَّه بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم قال: عند آل عمر كتاب الصدقات، فذكر الحديث.\nوهكذا أخرجه أبو داود عن أبي كريب عن ابن المبارك وقال في روايته:\n_________\n(٥١٨) رواه الترمذي (٦١٣).\n(٥١٩) رواه أبو داود (١٥٦٨) ولم أره عند الترمذي ولا نسبه إليه الحافظ المزي بهذا الإسناد.\n(٥٢٠) رواه ابن خزيمة (٢٢٦٧).\n(٥٢١) رواه ابن ماجه (١٧٩٨).","vol":"2","page":204},{"text":"وقال الزهري: أقرأنيها سالم، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من سالم وعبد اللَّه ابني عبد اللَّه بن عمر فذكره (٥٢٢).\nقوله (ومنها حمل \"أَيُّمَا امْرأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بغَيْرِ إِذْنِ وَليِّها فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ\").\nأخبرني العماد أبو بكر بن العز الفرضى الصالحي بها، أنا الزاهد أبو عبد اللَّه بن تمام، أنا أبو طالب بن السروري، أنا يحيى بن محمود، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا عبد اللَّه بن جعفر، أنا أحمد بن الفرات، أنا عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، عن سليمان بن موسى (ح).\nوبه إلى الدارمي، نا أبو عاصم إملاء على ابن جريج سنة ست وأربعين ومئة، سمعت سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَيُّما امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بغَيْر إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُها بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا المَهْرُ بمَا أَصَابَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ اشْتَجرَوُا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\" لفظ أبي عاصم. وفي رواية عبد الرزاق \"فَلَهَا المَهر بِمَا أَصَابَهَا\". والباقي سواء (٥٢٣).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن عبد الرزاق (٥٢٤).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أبو داود من رواية سفيان الثوري. والترمذي من رواية سفيان بن عيينة. وابن ماجه من رواية معاذ بن معاذ. وابن حبان من رواية\n_________\n(٥٢٢) رواه أبو داود (١٥٧٠).\n(٥٢٣) رواه عبد الرزاق (١٠٤٧٢) والدارمي (٢١٩٠) والبيهقي (٧/ ١٠٥).\n(٥٢٤) رواه أحمد (٦/ ١٦٥ - ١٦٦).","vol":"2","page":205},{"text":"حفص بن غياث. والحاكم من رواية حجاج بن محمد كلهم عن ابن جريج (٥٢٥).\nقال الترمذي: حديث حسن. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري وسفيان الثوري ويحيى بن أيوب وغير واحد عن ابن جريج نحو هذا. ورواه حجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة عن الزهري، وروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وذكر عن إسماعيل بن علية عن ابن جريج قال: فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه. وذكر عن يحيى بن معين إنكار حكاية إسماعيل هذه.\nقلت: رواية يحيى بن سعيد وصلها النسائي والطحاوي والحاكم (٥٢٦). ورواية الثوري وصلها أبو داود كما تقدم، ورواية يحيى بن أيوب وصلها الحاكم (٥٢٧)، ورواية حجاج بن أرطاة وصفها ابن ماجه (٥٢٨)، ورواية جعفر بن ربيعة وصلها أبو داود (٥٢٩)، ووقعت لنا بعلو في الخلعيات. ورواية هشام بن عروة وصلها الدارقطني (٥٣٠)، ورواية إسماعيل بن علية أخرجها أحمد عنه بالحديث والقصة (٥٣١)، وحكاية يحيى بن معين وصلها\n_________\n(٥٢٥) رواه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وابن ماجه (١٨٧٩) وابن حبان (١٢٤٧ موارد) والحاكم (٢/ ١٦٨).\n(٥٢٦) رواه النسائي في النكاح من الكبرى والطحاوي (٣/ ٧) ولم أره عند الحاكم في المستدرك بهذا الإسناد.\n(٥٢٧) رواه الحاكم (٢/ ١٦٨).\n(٥٢٨) رواه ابن ماجه (١٨٧٩) من رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن معاذ عن ابن جريج ورواه (١٨٨٠) من رواية حجاج كما قال الحافظ المصنف.\n(٥٢٩) رواه أبو داود (٢٠٨٤) وأحمد (٦/ ٦٦).\n(٥٣٠) رواه الدارقطني (٣/ ٢٢٧).\n(٥٣١) رواه أحمد (٦/ ٤٧).","vol":"2","page":206},{"text":"الحاكم (٥٣٢)، وذكر ابن عدي أن هذا الحديث روي عن الزهري من طرق أخرى وكلها غرائب، واللَّه أعلم (٥٣٣).\nآخر المجلس الثالث والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والسبعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥٣٢) المستدرك (٢/ ١٦٩).\n(٥٣٣) الكامل (٣/ ١١١٦) لابن عدي.","vol":"2","page":207},{"text":"[المجلس الرابع والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (ومنها حملهم \"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ\" على القضاء والنذر لما ثبت عندهم من صحة الصيام بنية من النهار).\nقلت: أما الحديث الأول فأخبرني به أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀، أنا يونس بن أبي إسحاق العسقلاتي، أنا أبو الحسين بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الفضل أحمد بن طاهر المهني، أنا أبو بكر بن خلف، أنا أبو عبد اللَّه الحاكم، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، نا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قرئ على عبد اللَّه بن وهب وأنا أسمع، قيل له: حدثك يحيى بن أيوب، وغيره، عن عبد اللَّه بن أبي بكر -يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم-، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه ﵁، عن حفصة ﵂ زوج النبي -ﷺ- عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ لَمْ يُجمع الصِّيَامَ قَبْل الفَجِرْ فَلَا صِيَامَ لَهُ\" قال ابن وهب: فقال الليث مثل ذلك (٥٣٤).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وقد احتج البخاري بيحيى بن أيوب فهو على شرطه.\nوقول ابن وهب فقال الليث مثل ذلك إشارة إلى أن الليث رواه عن عبد اللَّه بن أبي بكر كذلك، فيصح أيضًا على شرط مسلم. وقد احتج به أبو بكر بن إسحاق في الصحيح.\nقلت: لم يحتج البخاري بيحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري وثقه\n_________\n(٥٣٤) لم أره في المستدرك.","vol":"2","page":208},{"text":"جماعة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وإنما يخرج له البخاري في المتابعات، ولم ينفرد به كما يوهمه كلام الحاكم، بل أخرج له مسلم أيضًا. والغير المبهم هو ابن لهيعة، ورواية الليث المشار إليها اختلف عليه فيها عن عبد اللَّه بن أبي بكر في إثبات ابن شهاب وحذفه، وقد أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح، وابن خزيمة وهو أبو بكر بن إسحاق المشار إليه قبل عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن عبد اللَّه بن وهب عن يحيى بن أيوب وابن لهيعة (٥٣٥).\nفوقع لنا بدلًا عاليًا.\nقال أبو داود: رواه الليث وإسحاق بن حازم عن عبد اللَّه بن أبي بكر مثله، ورواه معمر والزبيدي ويونس وابن عيينة كلهم عن الزهري موقوفًا.\nقلت: وكذا وقفه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر حفصة (٥٣٦).\nوأخرجه الترمذي من رواية سعيد بن أبي مريم، والنسائي من رواية أشهب كلاهما عن يحيى بن أيوب كالأول وقالا جميعا: لا يصح رفعه (٥٣٧).\nوذكر الترمذي في العلل المفرد عن البخاري: رفعه خطأ، وقال أبو حاتم: الموقوف أشبه (٥٣٨).\nوأما رواية الليث على الإختلاف فأخرجها النسائي عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن عبد اللَّه بن أبي بكر باثبات ابن شهاب فيه (٥٣٩).\nووقعت لنا عالية من وجه آخر.\n_________\n(٥٣٥) رواه أبو داود (٢٤٥٤) وابن خزيمة (١٩٣٣).\n(٥٣٦) رواه مالك (١/ ٢١٢).\n(٥٣٧) رواه الترمذي (٧٣٠) والنسائي (٤/ ١٩٦ - ١٩٧).\n(٥٣٨) العلل (١/ ٢٢٥) لابن أبي حاتم.\n(٥٣٩) رواه النسائي (٤/ ١٩٦).","vol":"2","page":209},{"text":"وبالسند الماضى إلى أبي عبد اللَّه بن منده أنا الحسين بن جعفر الزيات بمصر نا يوسف بن يزيد نا عبد اللَّه بن عبد الحكم نا الليث بن سعد عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن ابن شهاب، فذكر مثل رواية ابن وهب سندًا ومتنًا.\nورواه سعيد بن شرحبيل نا الليث عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي -ﷺ- قال: \"مَنْ لم يُبَيِّتِ الصَيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ\".\nأخرجه النسائي عن القاسم بن زكريا عن سعيد بن شرحبيل (٥٤٠).\nفوقع لنا بدلًا عاليًا.\nوأما رواية إسحاق بن حازم التي أشار إليها أبو داود فأخرجها ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر بلفظ \"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ\". ولم يذكر في سنده ابن شهاب (٥٤١).\nوأما رواية يونس ومن ذكرهم معه أبو داود فأخرجها النسائي من رواياتهم سوى الزبيدي، وأخرج أيضًا من رواية عبيد اللَّه بن العمري عن الزهري نحو ذلك (٥٤٢)، وبينهم عن الزهري اختلاف في شيخه هل هو سالم بن عبد اللَّه بن عمر أو أخوه حمزة؟ ومنهم من لم يذكر حفصة.\nورواه مالك عن الزهري عن حفصة بغير واسطة، واتفق الجميع على وقفه، ومن ثم قال البخاري فيما حكاه عنه الترمذي: إن حديث الزهري في هذا مضطرب. وقد جرى جماعة من الأئمة على ظاهر الإسناد فصححوه، وهو الذي يترجح، فإن علته ليست قادمة.\n_________\n(٥٤٠) رواه النسائي (٤/ ١٩٦).\n(٥٤١) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٢ - ٣٣) وعنه ابن ماجه (١٧٠٠).\n(٥٤٢) رواه النسائي (٤/ ١٩٧).","vol":"2","page":210},{"text":"وقد أخرجه النسائي من رواية ابن جريج عن ابن شهاب مرفوعًا (٥٤٣) لكن قال: إنه غيره محفوظ، وأخرج له الدارقطني شاهدًا من حديث عائشة لكنه معلول، انقلب الإسناد على راويه، فإنه أخرجه من رواية المفضل بن فضالة عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة وساقه بلفظ \"مَنْ لم يُبَيِّتِ الصِّيَامَ منَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَام لَهُ\" وهذا أقرب إلى لفظ المصنف، قال الدارقطني: كلهم ثقات (٥٤٤).\nقلت: لكن الراوي عن المفضل عبد اللَّه بن عباد ضعفه ابن حبان جدًا. وأخرج الدارقطني أيضًا من حديث ميمونة بنت سعد نحو ذلك وفيه الواقدي (٥٤٥).\nوأما الحديث الثاني وهو نية الصوم بالنهار فتقدم الكلام عليه في مباحث المجمل في المجلس الثاني والخمسين بعد المئة من هذا التخريج، وفي سياقه ما يقتضي أنه من صوم التطوع واللَّه تعالى أعلم.\nآخر المجلس الرابع والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والسبعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥٤٣) رواه النسائي (٤/ ١٩٧).\n(٥٤٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٧١ - ١٧٢).\n(٥٤٥) رواه الدارقطني (٢/ ١٧٣).","vol":"2","page":211},{"text":"[المجلس الخامس والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله في مباحث المفهوم (مثل رُفِعَ عَنْ أُمَّتي) تقدم الكلام عليه في المجلس الخامس والعشرين بعد المئة من هذا التخريج.\nقوله (مثل \"النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ ودَينٍ\" قيل وبها نقصان دينهن؟ قال: \"تَمْكُثُ إِحْدَاهُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي\".\nقلت: لم أره بهذا السياق، وقد تقدمت الإشارة إلى أصل الحديث في المجلس الخامس عشر بعد المئة من هذا التخريج.\nوأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسين بن قريش، أنا أبو الفرج الحراني، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، أنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، نا يحيى بن بكير، حدثني الليث (ح).\nوبه إلى أبي نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن زبان، نا محمد بن رمح، نا الليث، عن ابن الهاد هو يزيد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَا مَعَشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الإِسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي أُريتُكُنَّ أَكْثَر أَهْلِ النَّارِ\" فقامت إليه امرأة جزلة فقالت: ما لنا يا رسول اللَّه؟ قال: \"تُكثْرنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِير، مَا رأيتُ مِنْ نَاقِصات عَقْل أَغْلَبَ لِذِي اللُّبِّ مْنِكُنَّ\" قالت: وما نقصان العقل والدين؟ قال: \"أمَّا نُقْصَانُ العَقْل فَشَهَادَةُ امْرأَتَيْنِ بشَهادَةِ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ العَقْلِ، وَأَمَّا نُقصَانُ الدِّينِ فَإِنَّهَا تَمكُثُ اللَّيَالي لَا تُصَلِّي وَتُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ\".\nهذا حديث صحيح.","vol":"2","page":212},{"text":"أخرجه مسلم وابن ماجه جميعا عن محمد بن رمح (٥٤٦).\nفوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو.\nوأخرجه مسلم أيضًا وأبو داود جميعا عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن بكر بن مضر عن ابن الهاد (٥٤٧).\nوأخرجه البخاري ومسلمِ من حديث أبي سعيد بمعناه. وسياق البخاري أتم، وفيه \"أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ\" (٥٤٨).\nوأخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود بنحو حديث ابن عمر وقال فيه: \"وَتَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّه مِنْ يَوْمٍ لَا تُصَلِّي للَّهِ صَلَاةً\" (٥٤٩).\nواللفظ الذي ذكره المصنف ذكره قبله جماعة من الفقهاء والأصوليين، وذكر المجد ابن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب عن القاضى أبي يعلى بن الفراء أنه عزى هذا الحديث لعبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب السنن، وقد أنكر وروده جماعة من المحدثين والفقهاء، منهم أبو عبد اللَّه بن منده في كتاب الطهارة، والبيهقي في المعرفة وفي الخلافيات، وقال: إنه فتش عنه فلم يجد له أصلًا، ونقله ابن دقيق العيد عنهما وأقره.\nوقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب: لم أجد له ذكرا في كتب الحديث. وقال مُجَليِّ في الذخائر: إنه فتش عنه وأكثر السؤال عنه فلم يجده. وقال النووي: لا أصل له. وكذا قال ابن الجوزي. وقال النووي أيضًا: باطل والعلم عند اللَّه (٥٥٠).\n_________\n(٥٤٦) رواه مسلم (٧٩) وابن ماجه (٤٠٠٦).\n(٥٤٧) رواه مسلم (٧٩) وأبو داود (٤٦٧٩) وأحمد (٢/ ٦٦ - ٦٧).\n(٥٤٨) رواه البخاري (٣٠٤ و١٤٦٢ و١٩٥١ و٢٦٥٨) ومسلم (٨٠).\n(٥٤٩) رواه الحاكم (٢/ ١٩٠) ولفظه \"فإن إحداهن تقعد ما شاء اللَّه من يوم وليلة لا تسجد للَّه سجدة\" وهذا ما ذكره المصنف الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٦٣).\n(٥٥٠) انظر المجموع شرح المهذب (٢/ ٣٨٧ و٣٨٩) وانظر البدر المنير (٢/ ٢٢٦/ ٢) والتلخيص الحبير (١/ ١٦٢) وتحفة الطالب (ص ٣٦١).","vol":"2","page":213},{"text":"قوله (وكذلك (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) مع (وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ).\nأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب، أنا مالك أنه بلغه أن عثمان أتي بامرأة ولدت لستة أشهر (ح).\nوأنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد النيسابوري شفاها، عن أبي الفضل بن قدامة كتابة، عن أبي الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الفضل بن ناصر، نا أبو القاسم العبدي في كتابه، أنا أبي محمد بن إسحاق، عن أبي محمد بن أبي حاتم، نا أبو سعيد الأشج، نا عبد الرحمن المحاربي، نا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، عن بعجة بن عبد اللَّه الجهني، قال: تزوج رجل منا امرأة من جهينة، فولدت لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان ﵁، فذكر له ذلك، فبعث إليها، فأتي بها، فرأتها أختها وهي تلبس ثيابها فبكت، فقالت: ما يبكيك؟ فواللَّه ما التبس بي أحد من الخلق غيره، فيفعل اللَّه في ما شاء أن يفعل، فأمر بها عثمان أن ترجم، فأتاه علي ﵁ فسأله عن ذلك، فقال: إنها ولدت لستة أشهر تمامًا، وهل يكون ذلك؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قال: أما سمعت اللَّه يقول: (وَحَمْلُهُ وَفصالَهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) وقال: (وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ) وقال (وَالوَالِدَاتُ يُرْضْعِنْ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْن كَامِلَين) فلم نجد إلا بقي ستة أشهر، فقال عثمان: واللَّه ما فطنت لهذا، فَأمر بردها، فوجدوها قد فرغ منها. قال: فنظر الرجل إلى الولد فإذا هو أشبه به من الغراب بالغراب ومن البيضة بالبيضة، فقال: ابني واللَّه، قال: فابتلاه اللَّه بالقرحة قرحة الأكلة فأكلته حتى مات (٥٥١).\nلفظ محمد بن إسحاق، لكن لم يقع في روايته ذكر الآية الوسطى وهي (وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ) وهي في رواية مالك، وسياقه مختصر.\n_________\n(٥٥١) انظر تفسير ابن كثير (٤/ ١٣٦ و١٥٧) والمعتبر (ص ١٩٤) ورواه الطبري (٢٥/ ١٠٢).","vol":"2","page":214},{"text":"هذا موقوف صحيح، أخرجه الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط فذكره، دون ما في آخره. وأظن مالكًا سمعه من ابن قسيط، فإنه من شيوخه. وشيخه بَعْجة بموحدة ثم عين مهملة ساكنة ثم جيم من رجال الصحيح.\nوقد أخرج إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن بسند له فيه رجل مبهم عن ابن عباس أنه جرى له مع عثمان في نحو هذه القصة كالذي جرى لعلي، فاحتمل إنه كان محفوظًا أن يكون توافق معه، وأما احتمال التعدد فبعيد جدًا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والعشرون بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والسبعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":215},{"text":"[المجلس السادس والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله في مفهوم المخالفة (وأن لا يخرج مخرج الأغلب -إلى أن قال- \"أيما إمرأة نكحت بغير إذن وليها\").\nقلت: تقدم تخريجه قريبًا في مباحث الظاهر والمؤول.\nقوله في مفهوم الصفة (قال أبو عبيد يعني القاسم بن سلام في \"لَيُّ الْوَاجِدِ يُحلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\" يدل على أن لي من ليس بواجد لا يحل عقوبته وعرضه. وقال في \"مطل الغني ظلم\" مثله) (٥٥٢).\nقلت: ترجم البخاري بالحديث الأول في كتاب الاستقراض فقال: باب لصاحب الحق مقال، ويذكر عن النبي -ﷺ- قال: \"لَيُّ الْوَاجِدِ يُحلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\" قال سفيان: عرضه يقول مطلني، وعقوبته الحبس، ثم ساق حديث \"إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقَّ مَقَالًا\" من رواية أبي هريرة (٥٥٣).\nوقد وقع لنا حديث لي الواجد وكلام سفيان موصولًا.\nأخبرني أبو محمد عبد اللَّه وأبو الفرج عبد الرحمن، أبناء محمد بن إبراهيم بن لاجين رحمهما اللَّه، قالا: أنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قالا: أنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر التاجر، أنا الطبراني (ح).\n_________\n(٥٥٢) غريب الحديث (٢/ ١٧٣ - ١٧٥).\n(٥٥٣) فتح الباري (٥/ ٦٢).","vol":"2","page":216},{"text":"وأخبرني عمر بن محمد البالسي بالصالحية، وكتب إلينا أبو العباس بن أبي بكر الصالحي، قال الأول: قرئ على زينب بنت أحمد المقدسية ونحن نسمع، عن أحمد بن المفرج بن مسلمة، وقال الثاني: أنا يحيى بن محمد بن سعد، عن زهرة بنت محمد بن حاضر، قالا: أنا أحمد بن المبارك المرقعاني، ويحيى بن ثابت بن بندار إجازة عنهما، قالت زهرة: قرئ على كل منهما وأنا حاضرة، قالا: أنا ثابت بن بندار، أنا الحسن بن علي بن قنان وأبو منصور السواق قالا: أنا أبو بكر بن مالك، قالا: ثنا أبو مسلم الكجي، نا عاصم، نا وبر بن أبي دليلة، نا محمد بن عبد اللَّه بن ميمون، عن عمرو بن الشريد أي ابن أوس [الشريد] الثقفي، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيُّ الْوَاجِدِ يُحلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\" (٥٥٤).\nوبالسند الأول إلى الطبراني نا عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن أبي مريم نا محمد بن يوسف الفريابي نا سفيان الثوري عن وبر بن أبي دليلة فذكر مثله. وزاد: قال سفيان: عرضه أن يشكوه، وعقوبته أن يحبس (٥٥٥).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما جميعا عن وكيع عن وبر، زاد إسحاق: قال سفيان: ورواه عن وبر عرضه إذاه بلسانه، وعقوبته أن يسجن له.\nوأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية وكيع عن وبر (٥٥٦).\n_________\n(٥٥٤) رواه الطبراني في الكبير (٧٢٤٩) والمصنف الحافظ في تغليق التعليف (٣/ ٣١٩).\n(٥٥٥) رواه الطبراني في الكبير (٧٢٥٠) والبيهقي (٦/ ٥١).\n(٥٥٦) رواه أحمد (٤/ ٣٨٨) ورواه أحمد (٤/ ٤٨٩) عن الضحاك بن مخلد عن وبر. ورواه النسائي (٧/ ٣١٦ - ٣١٧) وابن ماجه (٢٤٢٧).","vol":"2","page":217},{"text":"وأخرجه البخاري في التاريخ وأبو داود والنسائي أيضًا من رواية ابن المبارك عن وبر (٥٥٧).\nفوقع لنا عاليًا.\nووبر بفتح الواو وسكون الموحدة بعدها راء ودليلة بمهملة مصغر.\nوذكره الطبراني أن النعمان بن عبد السلام فتح الدال، ثم أخرجه من طريقه عن سفيان الثوري كذلك، وقال: الصواب بفتح الدال انتهى.\nواسم أبي دليلة مسلم وثقه يحيى بن معين، وهو ومن فوقه من رجال الإسناد طائفيون، وشيخه محمد يقال له ابن ميمون، وينسب لجده، ويقال له ابن مسيكة، بالمهملة مصغر، قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير وبر.\nقلت: لكن في بعض طرقه أن وبرًا أثنى عليه خيرًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥٥٨).\nوأما حديث \"مَطْلُ الْغَنيِّ\" فأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب، أنا مالك (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، نا محمد بن غالب، نا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن\nأبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَطْلُ الغَنيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَلْيَتَّبِعْ\" (٥٥٩).\nهذا حديث صحيح.\n_________\n(٥٥٧) رواه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢/ ٢٥٩) وأبو داود (٣٦٢٨) والنسائي (٧/ ٣١٦).\n(٥٥٨) الثقات (٧/ ٣٧٠) لابن حبان.\n(٥٥٩) رواه مالك (٢/ ٨١).","vol":"2","page":218},{"text":"أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعبني، والنسائي من طريق ابن القاسم أربعتهم عن مالك (٥٦٠).\nفوقع لنا موافقة عالية لأبي داود في القعنبي، وبدلا للباقين.\nوأخرجه الترمذي من رواية سفيان الثوري. وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد (٥٦١).\nقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر والشريد. فأشار إلى الحديث الأول لكونه بمعناه.\nوأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجه وابن الجارود من رواية يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة (٥٦٢). ورجاله ثقات.\nوفي الباب أيضًا عن جابر أخرجه البزار بلفظ حديث أبي هريرة (٥٦٣).\nوفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والسبعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥٦٠) رواه البخاري (٢٢٨٧) ومسلم (١٥٦٤) وأبو داود (٣٣٤٥) والنسائي (٧/ ٣١٧).\n(٥٦١) رواه الترمذي (١٣٠٨) وابن ماجه (٢٤٠٣) وابن الجارود (٥٦٠) ورواه أيضًا البخاري (٢٢٨٨).\n(٥٦٢) رواه ابن ماجه (٣٤٠٤) ولم أره عند ابن الجارود، ورواه البيهقي (٦/ ٧٠) وأعلى بالإنقطاع.\n(٥٦٣) رواه البزار (١٢٩٨ كشف الأستار).","vol":"2","page":219},{"text":"[المجلس السابع والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوبه إلى أبي نعيم، نا أبو أحمد هو ابن الغطريف نا عبد اللَّه بن محمد هو ابن شيرويه، نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، أنا عيسى بن يونس، عن معمر (ح).\nوأخبرني عبد الرحمن بن عبد الحافظ الوراق ﵀، أنا عبد اللَّه بن الحسن بن الحافظ، أنا محمد بن سعد، أنا يحيى بن محمود، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا أحمد بن جعفر، نا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، نا أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّ مِنَ الظُّلْمِ مَطَلُ الغَنّي، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مِليءٍ فَلْيَتْبَعْ\" (٥٦٤).\nأخرجه مسلم عن إسحاق وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.\nفوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو.\nقوله (وقيل له -يعني لأبي عبيد- في قوله \"خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمتَلئ شِعْرًا\" المراد الهجاء [أ] وهجاء الرسول، فقال: لو كان كذلك يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليله كذلك.\nقلت: هذا طرف من حديث أوله: \"لأنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ\" وقد أخرجه أبو عبيد من حديث سعد بن أبي وقاص ومن مرسل الحسن. وأخرج التأويل المذكور من رواية مجالد عن الشعبي، فذكر الحديث مرسلًا؛ وقال في آخره: يجني من الشعر الذي هجي النبي -ﷺ- به. ثم تعقبه بنحو ما ذكره\n_________\n(٥٦٤) رواه عبد الرزاق (١٥٣٥٥).","vol":"2","page":220},{"text":"المصنف (٥٦٥)، وقد وقع لنا التأويل المذكور مرفوعًا من وجهين.\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد ﵀، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي (ح).\nوبه إلى أبي نعيم في المستخرج، نا حبيب بن الحسن، وفاروق بن عبد الكريم، قالا: ثنا أبو مسلم، قال أبو نعيم: وثنا الحسن بن محمد بن كيسان، نا إسماعيل بن إسحاق، قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم، قالا: نا شعبة، نا قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد، عن سعد ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَمْتَلئ شِعْرًا\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن محمد بن المثني وبندار كلاهما عن غندر.\nوأخرجه الترمذي عن بندار عن يحيى القطان كلاهما عن شعبة (٥٦٦).\nفوقع لنا عاليًا بدرجتين.\nوبه إلى أبي نعيم، نا حبيب، وفاروق، قالا: نا إبراهيم بن عبد اللَّه، نا مسدد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأَنْ يَمْتَلئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَريَهُ خَيْرٌ لَه مِنْ يَمْتَلئ شِعْرًا\".\n_________\n(٥٦٥) غريب الحديث (١/ ٣٦).\n(٥٦٦) رواه مسلم (٢٢٥٨) والترمذي (٢٨٥٦) وأحمد (١/ ١٧٥ و١٧٧ و١٨١) وابن ماجه (٣٨٠٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٢٢) وأبو يعلى (٧٩٧ و٨١٦ و٨١٧) وأبو عبد اللَّه أحمد الدورقي في مسند سعد بن أبي وقاص (٨١) وغيرهم.","vol":"2","page":221},{"text":"هذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان من طرق متعددة إلى الأعمش (٥٦٧).\nمنها لمسلم عن أبي كريب وأبي بكر بن أبي شيبة.\nومنها لابن ماجه عن أبي بكر.\nومنها لأبي عوانة عن علي بن حرب، ثلاثتهم عن أبي معاوية.\nومنها لابن حبان عن أبي خليفة عن مسدد.\nفوقع لنا بدلًا عاليًا للجميع.\nوقد وقع لنا من وجه آخر عن الأعمش أعلى من هذا بدرجة أخرى.\nأنبأنا أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد الدمشقي إجازة منه غير مرة أنا محمد بن عبد الرحيم المخزومي أنا أبو محمد بن طاهر أنا السلفي أنا أبو الفضل بن عبد السلام أنا أبو علي بن شاذان أنا علي بن عبد الرحمن الكاتب نا إبراهيم بن عبد اللَّه القصار نا وكيع نا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لأَنْ يَمْتَلئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْرًا\".\nأخرجه مسلم عن أبي سعيد الأشج.\nوأخرجه هو وابن ماجه جميعا عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن وكيع.\nفوقع لنا بدلًا عاليًا.\n_________\n(٥٦٧) رواه البخاري (٦١٥٥) وفي الأدب المفرد (٨٦٠) ومسلم (٢٢٥٧) وأبو داود (٥٠٠٩) والترمذي (٢٨٥٥) وابن ماجه (٢٨٥٩) وأحمد (٢/ ٢٨٨ و٣٣١ و٣٣٥ و٣٩١ و٤٧٨ و٤٨٠) والطحاوي (٤/ ٢٩٥) والبيهقي (١٠/ ٢٤٤) وأبو نعيم (٥/ ٦٠).","vol":"2","page":222},{"text":"وأخرجه أبو عوانة عن إبراهيم القصار.\nفوافقناه بعلو.\nولحديث أبي هريرة طريق أخرى يأتي الكلام عليها. قال الترمذي بعد أن أخرجه من حديث أبي هريرة ومن حديث سعد: وفي الباب عن ابن عمرو أبي الدرداء.\nقلت: وفيه عن أبي سعيد وعمر بن الخطاب وسلمان الفارسي وعتبة بن عبد وعبد اللَّه بن مسعود وعوف بن مالك ومالك بن عمير وجابر وعائشة ومن مرسل الشعبي والحسن.\nفأما حديث ابن عمر: فأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ سماعا عليه في مجلسين مختلفين، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو عبد اللَّه بن المبارك، وعبد اللَّه بن عمر سماعا عليهما مفترقين، قالا: أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، قال في رواية ابن المبارك: أنا أبو عبد اللَّه الفربري، أنا أبو عبد اللَّه البخاري، وقال في رواية ابن عمر: أخبرنا أبو محمد السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي، قالا: ثنا عبد اللَّه بن موسى عن حنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي، نا سالم هو ابن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر مثل رواية وكيع المذكورة قبل.\nهكذا أخرجه البخاري.\nوأخرجه الطحاوي من طريق عبد اللَّه بن وهب، وأبو نعيم في الحلية من طريق روح بن عبادة كلاهما عن حنظلة بن أبي سفيان (٥٦٨).\nفوقع لنا عاليا.\n_________\n(٥٦٨) رواه البخاري (٦١٥٤) والطحاوي (٤/ ٢٩٥) وأبو نعيم (٢/ ١٩٥ - ١٩٦).","vol":"2","page":223},{"text":"وله طريق أخرى عن ابن عمر عند الطبراني في الكبير واللَّه أعلم (٥٦٩).\nآخر المجلس السابع والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والسبعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥٦٩) رواه الطبراني في الكبير (١٣٢٢٩) وفي إسناده مجهول.","vol":"2","page":224},{"text":"[المجلس الثامن والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد القدسي ﵀، أنا محمد بن عالي، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي المكارم القاضى، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم في الحلية، نا أحمد بن جعفر بن معبد، نا أحمد بن عصام، نا روح بن عبادة، نا حنظلة بن [أبي] سفيان، سمعت سالم بن عبد اللَّه، يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لأَنْ يَكُوَنَ جَوْفُ المُؤْمِنِ مَمْلُوءًا قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ يَكُونَ مَمْلُوءًا شِعْرًا\".\nوبه قال أبو نعيم: متفق على صحته من حديث حنظلة، حدث به الكبار عنه مثل [منهم] الوليد بن مسلم وإسحاق بن سليمان [وعبيد اللَّه بن موسى] (٥٧٠).\nقلت: شققه لغرابة لفظه، وليس قول أبي نعيم متفق جاريا على الإصلاح، فإنه من أفراد البخاري عن مسلم.\nوأما حديث أبي الدرداء فأخرجه أبو أحمد بن عدي في ترجمة الأحوص بن حكيم من رواية عيسى بن يونس عنه، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء كاللفظ الأول، وزاد بعد قوله قيحا: ودما (٥٧١).\nوالأحوص مختلف فيه، وباقي رجاله رجال الصحيح، لكن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء، فهو منقطع أيضا.\n_________\n(٥٧٠) الحلية (٢/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(٥٧١) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٦).","vol":"2","page":225},{"text":"وأخرجه الطبراني في الكبير من رواية بشر بن عمارة عن الأحوص به، وزاد مع أبي الدرداء عتبة بن عبد السلمي، ولم يقل في المتن ودما، وبشر بن عمارة ضعيف.\nوأما حديث أبي سعيد فأخبرني أبو الفرج بن حماده وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا إبراهيم بن عبد اللَّه، نا محمد بن إسحاق هو السراج، نا قتيبة، نا الليث، عن ابن الهاد هو يزيد بن عبد اللَّه، عن يحنس مولى مصعب بن الزبير، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما نحن نسير مع رسول اللَّه -ﷺ- بالعَرْج إذ عرض لنا شاعر ينشد فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ -أو قَال- خُذُوا الشَّيْطانَ، لأَنْ يَمتَلئ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْرًا\".\nهذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأحمد كلاهما عن قتيبة (٥٧٢).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nويحنس بضم الياء آخر الحروف ثم حاء مهملة ثم نون ثقيلة ثم سين مهملة مدني تابعي ثقة من أفراد مسلم. والعَرْج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة بين مكة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب.\nوأما حديث عمر فقرأت على المحب محمد بن محمد بن منيع، عن أبي محمد بن أبي التائب سماعا، أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو القاسم بن بشران، نا أبو محمد الفاكهي، نا أبو يحيى بن أبي ميسرة، نا خلاد بن يحيى، نا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خُيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَليء شِعْرًا\" (٥٧٣).\n_________\n(٥٧٢) رواه مسلم (٢٢٥٩) وأحمد (٣/ ٨ و٤١).\n(٥٧٣) ورواه البزار (٢٠٩٠ كشف الأستار) والمقدسي في أحاديث الشعر (٣٥) والطحاوي (٤/ ٢٩٥) وتمام في الفوائد (٤٢٠ و٤٢١).","vol":"2","page":226},{"text":"هذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو عوانة في مستخرجه على مسلم وهو من زوائده عن أبي يحيى بن أبي ميسرة.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أبو عوانة أيضا عن عبيد بن رباح الأيلي ومحمد بن عقيل وعلان بن المغيرة.\nوأخرجه البزار عن زهير بن محمد وأحمد بن إسحاق.\nوأخرجه الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن بن المغيرة وهو علان المذكور قبل، ومحمد بن سليمان الباغندي الكبير ستتهم عن خلاد بن يحيى.\nوأخرجه تمام الرازي في فوائده عن خيثمة بن سليمان عن ابن أبي ميسرة، فوقع لنا بدلا عاليا للجميع.\nقال البزار: لا نعلم أحدا أسنده إلا خلاد بن يحيى عن الثوري. ورواه جماعة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حريث عن عمر من قوله.\nوأما حديث سلمان فأخرجه الطبراني من رواية يزيد بن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان مثل حديث عمر (٥٧٤).\nويزيد بن سفيان ذكره ابن حبان في الضعفاء، وذكر الدارقطني في الأفراد: أنه تفرد بهذا الحديث عن التيمي.\nوأما حديث عتبة فتقدم مقرونا مع أبي الدرداء.\nوأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني من رواية أبي الزعراء عنه (٥٧٥).\n_________\n(٥٧٤) رواه الطبراني في الكبير (٦١٣٢) وابن حبان في كتاب المجروحين (٣/ ١٠١).\n(٥٧٥) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٩٧٥٢).","vol":"2","page":227},{"text":"ورجاله رجال الصحيح سوى أبي الزعراء، وهو ثقة، واسمه عبد اللَّه بن هانيء. وهو بفتح الزاي وسكون العين المهمله وبالراء والمد.\nوأما حديث عوف بن مالك فكتب إلينا أبو العباس بن أبي بكر الفقيه عن محمد بن علي بن ساعد وهو آخر من حدث عنه أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا محمد بن أبي زيد الكَرَّاني أنا محمود بن إسماعيل أنا أبو الحسين بن فاذشاه أنا الطبراني أنا يحيى بن عثمان بن صالح نا عبد اللَّه بن صالح حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شُمَاسة عن عوف بن مالك ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ مِنْ عَانَتِهِ إِلَى لَهَاتِهِ قَيْحًا يتخَضْخَضُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْرًا\" (٥٧٦).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه الطحاوي عن إبراهيم بن داود البرلسي عن عبد اللَّه بن صالح (٥٧٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوشُماسة والد عبد الرحمن بضم المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف مهملة. واللهاة بفتح اللام وتخفيف الهاء اللحمة التي في أقصى الحلق واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والعشرين بعد الثلاث مئة من الإمالي وهو الثامن والسبعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥٧٦) رواه الطبراني (١٨/ ١٤٤.\n(٥٧٧) رواه الطحاوي (٤/ ٢٩٥).","vol":"2","page":228},{"text":"[المجلس التاسع والسبعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما حديث مالك بن عمير: فقرأت على فاطمة بنت عبد الهادي، عن أبي نصر بن العماد، أنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، أنا الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني في الأوسط، نا محمد بن شعيب، نا سعيد بن عنبسة القطان، نا أبو عبيدة الحداد، نا واصل بن يزيد بن واصل، حدثني أبي وعمومتي، عن جدي مالك بن عمير ﵁، قال: قلت: يا رسول اللَّه إني رجل شاعر فما ترى في الشعر؟ قال: \"لأَنْ يَمْتَلئ مَا بَيْنَ عَانَتِكَ إِلَى لُبَّتِكَ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْرًا\" (٥٧٨)\nوبه قال الطبراني: لا يروى عن مالك بن عمير إِلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد.\nقلت: وهو ضعيف جدا، ولكن ظاهر كلام الطبراني متعقب، فإن سعيدا لم ينفرد به مطلقًا بل عن أبي عبيدة، وأبو عبيدة لم ينفرد به عن واصل، بل رواه عنه يعقوب بن محمد الزهري.\nوبالسند الماضى إلى الطبراني من رواية ابن فاذشاه عنه، نا علي بن إسحاق الأصبهاني، نا محمد بن منصور الجواز، نا يعقوب بن محمد الزهري (ح).\nوقرأته عاليا على أم الفضل بنت أبي إسحاق البعلية، عن القاسم بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعا، عن محمود بن إبراهيم، أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا عبد الواحد بن محمد بن اسحاق، أنا أبي، أنا الحسين بن\n_________\n(٥٧٨) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٧٩ مجمع البحرين) وعنده قيحا وصديدا.","vol":"2","page":229},{"text":"الحسن الفارسي، نا محمد بن أبي ميسرة، نا يعقوب بن محمد، حدثني أبو صخر واصل بن يزيد بن واصل السلمي ثم الناصري، حدثني أبي وعمومتي، عن جدي مالك بن عمير السلمي أنه شهد مع رسول اللَّه -ﷺ- الفتح وحنينا والطائف، وكان رجلا شاعرا فقال: يا رسول اللَّه أفتني في الشعر، فذكر مثله، وزاد: فقلت: يا رسول اللَّه امسح على رأسي، قال: فوضع يده على رأسي فما قلت بيت شعر بعد، فلقد عمر مالك بن عمير حتى شاب رأسه ولحيته وما شاب موضع يد رسول اللَّه -ﷺ-. لفظ محمد بن منصور واختصره الآخر فلم يذكر الزيادة.\nهذا حديث غريب.\nأخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن أبي ميسرة.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوزاد في رواية بعد قوله شعرا: \"فَإِنْ رَابكَ مِنْهُ شَيءٌ فَاشْببْ بِامْرَأَتِكَ وَامْدَحْ رَاحِلَتَكَ\".\nوأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده.\nوأبو نعيم في المعرفة من طريقه عن بشر بن آدم عن يعقوب بن محمد.\nفوقع لنا بدلا عاليا، وزاد بعد قوله يده على رأسي: ثم أمرها على كبدي وبطني حتى إني لأستحيي من مبلغ يد رسول اللَّه -ﷺ- (٥٧٩).\nوأما حديث جابر فقرأت على أبي بكر بن محمد بن أبي عمر، عن أبي بكر بن محمد بن عبد الجبار، وأحمد بن محمد بن معالي سماعا عليهما، قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أنا محمد بن أحمد بن النيسابوري، نا أبو يعلى، نا الجراح هو ابن مخلد، نا\n_________\n(٥٧٩) رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٥٥).","vol":"2","page":230},{"text":"أحمد بن سليمان الخراساني، نا أحمد بن محرز الأزدي، عن محمد بني المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا أَوْ دَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئ شِعْرا هُجيتُ بِهِ\" (٥٨٠).\nهذا حديث غريب.\nأخرجه أبو يعلى في مسنده هكذا، ورواته موثقون إلا أحمد بن محرز فما عرفت حاله.\nوقد أخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل من رواية النضر بن محرز عن محمد بن المنكدر وقال: أحاديث النضر غير محفوظة (٥٨١).\nوذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: إنه منكر الحديث انتهى.\nولست أدري هل أحمد أخوه أو هو هو تحرف اسمه على بعض الرواة.\nوأما حديث عائشة ومعه حديث ابن عباس فأنبأنا أبو محمد بن ذي النون الصردي مشافهة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الحسن بن المقير، أنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه، أنا إسماعيل بن مسعدة، أنا حمزة بن يوسف، ثنا أبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مُسَّرح الحراني، ثنا عمي الوليد بن عبدالملك، ثنا أبو يوسف -هو يعقوب بن إبراهيم القاضى- ثنا ابن الكلبي -هو محمد بن السائب- عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَمْتَلئ شِعْرًا\".\nفقالت عائشة: لم تحفظ [الحديث]، إنما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يمْتَلئَ شِعْرًا هُجيتُ به\" (٥٨٢).\n_________\n(٥٨٠) رواه أبو يعلى (٢٠٥٦).\n(٥٨١) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٩٤).\n(٥٨٢) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٣٢).","vol":"2","page":231},{"text":"هذا حديث غريب.\nأخرجه أبو منصور البغدادي في كتاب استدراك عائشة على الصحابة من تأليفه من وجه آخر عن أبي يوسف.\nوأخرجه الطحاوي من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن الكلبي.\nوابن الكلبي واهي الحديث، وشيخه أبو صالح فيه مقال، وهو غير أبي صالح الذي قدمنا روايته لهذا الحديث عن أبي هريرة في أوائل الكلام عليه من رواية الأعمش عنه، ذاك اسمه ذكوان، وهو ثقة بالإتفاق، ويعرف بالسمان. وهذا اسمه باذان، ويعرف بمولى أم هانئ.\nوقد أخرج ابن عدي هذا الحديث أيضًا في ترجمة ابن الكلبي من طريق حبان -بكسر المهملة وتشديد الموحدة- بن علي العنزي -بفتح المهملة والنون بعدها زاي- عن ابن الكلبي، فقال: عن أبي صالح، عن ابن عباس (٥٨٣).\nواتفاق أبي يوسف وإسماعيل بن عياش أولى من انفراده، وقد ضعفوه أيضا، وإن كان في رواية إسماعيل عن غير الشاميين ضعف، لكنها قويت بموافقة أبي يوسف، واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو التاسع والسبعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥٨٣) رواه ابن عدي (٦/ ٢١٣١).","vol":"2","page":232},{"text":"[المجلس الثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (واستدل بقوله ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فقال: \"لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعينَ\" فهم أن ما زاد بخلافه.\nوالحديث صحيح.\nقلت: يشير إلى قصة عبد اللَّه بن أبي بن سلول لما مات، وهي مخرجة في الصحيحين من حديث ابن عمر.\nوفي البخاري من حديث ابن عباس عن عمر.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو العباس بن بنيمان، وأبو الفتح بن البطي، قال الأول: أنا أبو غالب الباقلاني، والثاني: أنا أبو الحسن بن أيوب سماعا والحافظ أبو الفضل بن خيرون إجازة، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر بن النجاد، ثنا محمد بن عبد اللَّه -هو الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحسين بن عبد الأول، قالا: ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد اللَّه -هو ابن عمر العمري-، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبي جاء ابنه إلى النبي -ﷺ-، فسأله أن يعطيه قميصه، حتى يكفنه فيه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوبه، فقال: أتصلي عليه وقد نهاك اللَّه عنه؟ فقال: \"إِنَّما أَنَا بَيْنَ خيرتَيْنِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَأَنَّا أَزِيدُ عَلَى السَّبْعَينَ\" فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية.\nهذا حديث صحيح.","vol":"2","page":233},{"text":"أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥٨٤).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البخاري عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة بلفظ \"وَسَأزِيدُ عَلَى السَّبْعينَ\" (٥٨٥).\nوأما اللفظ الذي ذكره المصنف بصيغة التأكيد، فأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد في تفسيره عن معمر، عن قتادة مرسلا بالقصة، وفيه \"لأَزِيدنَّ عَلَى السَّبْعينَ\" (٥٨٦).\nوأخرجه الطبري من رواية هشام بن عروة، عن أبيه كذلك (٥٨٧).\nومن طريق مجاهد كذلك (٥٨٨).\nوهذه مراسيل يعضد بعضها بعضا، ويشهد لها سياق أبي أسامة الموصول.\nوقد أنكر أبو بكر الرازي الحنفي ورود هذا اللفظ فقال: ما رواه أبو عبيد بلفظ \"لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعينَ\" باطل، وأطنب في ذلك في كتاب أحكام القرآن له، وزعم أن الصواب رواية من رواه بلفظ \"لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعينَ\".\nقلت: وهذا اللفظ الأخير هو في رواية ابن عباس، عن عمر.\nوقد أنكر صحة الحديث من أصله أبو بكر الباقلاني في التقريب، وتبعه إمام الحرمين في مختصره، ثم الغزالي في المستصفي (٥٨٩).\n_________\n(٥٨٤) رواه مسلم (٢٤٠٠ و٢٧٧٤).\n(٥٨٥) رواه البخاري (٤٦٧٠) ورواه أيضا (١٢٦٩ و٤٦٧٢ و٥٧٩٦).\n(٥٨٦) ورواه الطبري (١٧٠٣١ و١٧٠٣٢).\n(٥٨٧) رواه الطبري (١٧٠٢٣).\n(٥٨٨) رواه الطبري (١٧٠٢٦ و١٧٠٢٧ و١٧٠٢٨).\n(٥٨٩) انظر المعتبر (ص ١٩٨).","vol":"2","page":234},{"text":"وقد غلطهم الأئمة في ذلك، وإليه أشار المصنف بقوله: والحديث صحيح.\nوقد أشبعت القول فيه إيرادا وجوابا في فتح الباري في تفسير سورة براءة منه (٥٩٠).\nقوله (واستدل بقول يعلى بن أمية لعمر ﵄: ما بالنا نقصر وقد أمنا، وقد قال تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾؟ فقال عمير: تعجبت مما تعجبت منه، فسألت رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إِنَّما هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بهَا عَلَيُكُمْ، فَاقْبَلوُا صَدَقَتَهُ\".\nأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بدمشق، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي عمار عن عبد اللَّه بن بابيه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر ﵁: ما لنا نقتصر الصلاة وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقال: عجبت مما عجبت منه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صَدَقةٌ تَصَدَّقَ اللَّه بِهَا عَلَيكُمْ فَاقْبَلوُا صَدَقَتَهُ\" (٥٩١).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن عبد اللَّه بن ادريس ويحيى القطان كلاهما عن ابن جريج (٥٩٢).\nوذكره أبو داود عن أبي عاصم تعليقًا (٥٩٣).\n_________\n(٥٩٠) انظر الفتح (٨/ ٣٣٤ - ٣٣٧).\n(٥٩١) رواه الدارمي (١٥١٣).\n(٥٩٢) رواه أحمد (١/ ٢٥ و٣٦) وأبو يعلى (١٨١).\n(٥٩٣) ذكره بعد الحديث (١٢٠٠).","vol":"2","page":235},{"text":"فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية القطان (٥٩٤).\nومسلم أيضًا وأبو داود من رواية ابن إدريس (٥٩٥).\nقوله (واستدل لو لم يكن مخالفا لم تكن السبع في قوله -ﷺ- \"طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا\" مطهرة).\nأخبرني عبد الرحمن بن عمر الوراق، أنا عبد اللَّه بن الحسن، أنا محمد بن سعد، أنا يحيى بن محمود، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في صحيفة همام من تخريجه (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا سليمان بن أحمد، نا إسحالق الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فيهِ الْكَلْبُ أَنْ يغْسلَهُ سَبْعَ مَراتٍ\" (٥٩٦).\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (٥٩٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nوبه إلى أبي نعيم في المستخرج، نا إبراهيم بن عبد اللَّه نا محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا يعقوب الدورقي، نا إسماعيل بن علية، نا هشام هو\n_________\n(٥٩٤) رواه مسلم (٦٨٦) والنسائي (٣/ ١١٦) وابن ماجه (١٠٦٥) وأبو داود (١٩٩). ورواه الترمذي (٣٠٣٧) وأبو داود (١١٩٩) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج به.\n(٥٩٥) رواه مسلم (٦٨٦) ولم يروه أبو داود من هذه الطريق، ولم ينسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الأشراف.\n(٥٩٦) رواه همام في صحيفته (٣٥) ومن طريقه عبد الرزاق (٣٢٩).\n(٥٩٧) رواه مسلم (٢٧٩).","vol":"2","page":236},{"text":"ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر مثله سواء، وزاد في آخره \"أُولَاهُنَّ بِالتُّرابِ\" (٥٩٨).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن إِسماعيل بن علية (٥٩٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى عن أبي خيثمة (٦٠٠).\nوأخرجه أبو داود من رواية زائدة بن قدامة عن هشام بن حسان واللَّه أعلم (٦٠١).\nآخر المجلس الثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثمانون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٥٩٨) رواه ابن خزيمة (٩٥).\n(٥٩٩) رواه مسلم (٢٧٩).\n(٦٠٠) رواه ابن حبان (١٢٩٧).\n(٦٠١) رواه أبو داود (٧١).","vol":"2","page":237},{"text":"[المجلس الحادي والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرنا أبو الخير بن الحافظ أبي سعيد في كتابه، أنا أحمد بن أبي طالب، عن أبي الحسن القطيعي (ح).\nوقرأت على أبي الفرج بن حماد، أن يونس بن أبي إسحاق أخبرهم، أنا أبو الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا، قالا: أنا أبو القاسم نصر بن نصر، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة، أنا أبو القاسم البندار، أنا أبو طاهر المخلص، نا أبو محمد بن صاعد، نا عباد بن الوليد، نا حفص بن واقد، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيه الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ\".\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة حفص بن واقد، أورد عن حاجب بن أركين عن عباد بن الوليد (٦٠٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوقال: لم يروه عن ابن عون غير حفص، وقال ابن صاعد ما سمعناه إلا من عباد عن حفص، وأورده له ابن عدي حديثين آخرين، وقال: لم أر له أنكر من هذه الأحاديث الثلاثة.\nقلت: وإنما استنكره من رواية ابن عون وإلا فهو في الأصل صحيح عن ابن سيرين كما تقدم. وله طريق ثالثة.\nأخبرنا أبو العباس بن أبي بكر الصالحي في كتابه، وقرأت على فاطمة\n_________\n(٦٠٢) رواه ابن عدي (٢/ ٧٩٩).","vol":"2","page":238},{"text":"بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال الأول: سماعا، والأخرى: إجازة، أنا عمر بن كرم في كتابه، أنا أبو الوقت، أنا محمد بن عبد العزيز، أنا أبو محمد بن أبي شريح، أنا أبو محمد بن صاعد، نا بحر بن نصر، نا بشر بن بكر، نا الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكر مثله، وزاد \"أُولَاهُنَّ بالتُّراب\" رجاله ثقات أكثرهم رجال الصحيح من بشر فصاعدا. لكن يقال: إن الأوزاعي لم يسمع من محمد بن سيرين، وذكر ابن حبان في الثقات من طريق الوليد بن مسلم نا الأوزاعي قال: قدمت البصرة بعد موت الحسن بأربعين يومًا فدخلنا على محمد بن سيرين وهو عليل فاشترط علينا أن نسلم ونحن على أقدامنا (٦٠٣).\nقلت: عاش ابن سيرين بعد ذلك ستين يوما، وليس هذا القدر كافيا في كونه لم يسمع منه واللَّه أعلم.\nقوله (وكذلك خمس رضعات يحرمن).\nأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام البالسي ثم الصالحي بها، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، نا أبو عثمان البحيري، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، نا محمد بن غالب، نا القعنبي، عن مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، وهن فيما يقرأ من القرآن (٦٠٤).\n_________\n(٦٠٣) الثقات لابن حبان (٧/ ٦٣).\n(٦٠٤) رواه مالك (٢/ ٤٥).","vol":"2","page":239},{"text":"هذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود عن القعنبي (٦٠٥).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك (٦٠٦).\nوابن حبان عن عمر بن سعيد عن أحمد بن أبي بكر، وهو أبو مصعب.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه الترمذي والنسائي من رواية معن بن عيسى والنسائي أيضا من رواية عبد الرحمن بن القاسم كلاهما عن مالك (٦٠٧).\nوأخرجه ابن ماجه من رواية محمد بن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر (٦٠٨).\nورواه يحيى بن سعيد عن عمرة.\nأخبرني علي بن محمد الصائغ، أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه، أنا أبو الحسن بن سلامة، قرئ على شهدة الكاتبة ونحن نسمع، قالت: أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا الحسين بن إسماعيل (ح).\nوأخبرني أبو عبد اللَّه بن منيع، عن زينب بنت الكمال سماعا، عن محمد بن عبد الكريم، أنا وفاء بن أسعد، أنا علي بن أحمد، أنا عبد الملك بن محمد، أنا عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق، قالا: أنا عبد اللَّه بن أحمد بن زكريا، نا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، نا الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة فذكر نحوه.\n_________\n(٦٠٥) رواه أبو داود (٢٠٦٢).\n(٦٠٦) رواه مسلم (١٤٥٢).\n(٦٠٧) رواه الترمذي (١١٥٠) والنسائي (٦/ ١٠٠).\n(٦٠٨) رواه ابن ماجه (١٩٤٢).","vol":"2","page":240},{"text":"أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال وعبد الوهاب الثقفي كلاهما عن يحيى بن سعيد (٦٠٩).\nقوله (في الشام الغنم السائمة).\nقلت: لم يورده على أنه حديث، بل مثال، وإنما نبهت عليه، لأنه قد يورد مثل ذلك، ويوجد حديثا.\nقوله (لو صح لما صح أد زكاة السائمة والمعلوفة).\nقلت: تقدم التنبيه عليه في المجلس الثالث والخمسين بعد المئة من هذا التخريج، لكن بغير هذا اللفظ، ولم يقع لي بهذا اللفظ.\nقوله في مفهوم الغاية (معنى صوموا إلى أن تغيب الشمس).\nقلت: أخرج الشيخان في الصحيحين من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه مرفوعًا: \"إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمَ\" (٦١٠).\nولم أره باللفظ الذي ذكره المصنف والعلم عند اللَّه.\nآخر المجلس الحادي والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والثمانون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٦٠٩) رواه مسلم (١٤٥٢).\n(٦١٠) رواه البخاري (١٩٥٤) واللفظ له ومسلم (١١٠٠).","vol":"2","page":241},{"text":"[المجلس الثاني والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وأما مثل إنما الأعمال وإنما الولاء).\nيريد بالأول حديث \"إِنَّما الأَعْمَالُ [بِالنِّيَّاتِ\" وحديث \"وإِنَّمَا الأَعْمَالُ] بِالْخَوَاتِيم\".\nوحديث \"إِنَّما الأَعْمَالُ كَالِوعَاءِ إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلَاهُ\" وهو في ابن ماجه (٦١١). لكن دل صنعه في المختصر الكبير على إرادة الأول، وهو حديث مشهور لا على الشهرة الإصطلاحية، بل لكثرة طرقه عمن تفرد به. وهو في التحقيق فرد من غرائب الصحيح، وقد أمليته في أوائل الأربعين المتباينة (٦١٢). ووقع لي من طريق أخرى عالية.\nقرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمد بن العماد إجازة، أنا أبو القاسم بن أبي شريك في كتابه، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو القاسم عيسى بن علي بن الجراح إملاء، أنا أبو القاسم البغوي، أنا أبو الربيع هو الزهراني، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري، قالا: نا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إِنَّما الأَعْمَالُ باِلنِّياتِ\" كذا في الأصل مختصر، وعلى هذا القدر اقتصر المصنف في المختصر الكبير.\nوأخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة ﵀، أنا\n_________\n(٦١١) رواه ابن ماجه (٤١٩٩).\n(٦١٢) وهو الحديث الثالث من الأربعين المتباينة.","vol":"2","page":242},{"text":"أحمد بن أبي طالب، أنا إبراهيم بن عثمان الكاشغري في كتابه، أنا أبو الفتح بن البطي، وأبو الحسن بن تاج القراء، قالا: أنا مالك بن أحمد بن علي، أنا أبو الحسن بن الصلت، أنا أبو إسحاق الهاشمي، نا أبو سعيد الأشج، نا المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي القاسم البغوي، نا يحيى بن عبد الحميد، نا عبد اللَّه بن المبارك، وأبو خالد الأحمر (ح).\nوقرأت على أبي إسحاق التنوخي، عن أبي العباس الصالحي سماعا، قرئ على أبي المنجا البغدادي ونحن نسمع، أن مسعود بن محمد بن شنيف أخبرهم، أنا أبو غالب العطار، وأبو عبد اللَّه السراج، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو الحسن علي بن الزبير، نا الحسن بن علي بن عفان، نا جعفر بن عون (ح).\nوأخبرني أبو علي محمد بن أحمد الفاضل، أنا أبو الحسن الواني، أنا الحافظ أبو محمد هو عبد العظيم المنذري، أنا عمر بن محمد، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا أبو طالب محمد بن محمد، أنا محمد بن عبد اللَّه البزاز، نا محمد بن رمح، وعبد اللَّه بن روح، قالا: ثنا يزيد بن هارون (ح).\nوأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن سليمان بن حمزة، أنا علي بن هبة اللَّه بن سلامة، أنا السلفي، أنا أبو عبد اللَّه الثقفي، أنا يحيى بن إبراهيم النيسابوري، نا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ هو ابن الأحزم، نا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الغراء، وإبراهيم بن عبد اللَّه السعدي، قال الأول: نا جعفر بن عون، والثاني: نا يزيد بن هارون، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة عن عمر (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي القاسم بن الجراح، قرأت على أبي الحسن علي بن عيسى الوزير، أن عمر بن شبة حدثهم، نا عبد الوهاب هو ابن","vol":"2","page":243},{"text":"عبد المجيد الثقفي، نا يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، سمعت علقمة بن وقاص، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"إِنَّما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّة، وَإِنَّما لإمْرئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّه وَرَسُولهِ فَهِجْرتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجرْتُهُ إِلَي دُنْيا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهَجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ\" وفي رواية المحاربي \"فهِجْرَتُهُ لِمَا هَاجَرَ لَهُ\" وبقية ألفاظ الجميع متفقه في السياق.\nهذا حديث صحيح متفق على صحته.\nأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (٦١٣).\nوأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني (٦١٤).\nوأخرجه أبو عوانة عن عمر بن شبة (٦١٥).\nفوقع لنا موافقة عالية من الطرق الثلاثة.\nوأخرجه البخاري عن أبي النعمان محمد بن الفضل وابن خزيمة عن يحيى بن حبيب وأحمد بن عبدة ثلاثتهم عن حماد بن زيد (٦١٦).\nوأخرجه البخاري أيضًا عن قتيبة ومسلم والترمذي عن محمد بن المثنى وابن خزيمة عن محمد بن الوليد ثلاثتهم عن عبد الوهاب الثقفي (٦١٧).\nوأخرجه مسلم أيضا عن أبي كريب والنسائي عن سليمان بن منصور وسويد بن نصر ثلاثتهم عن ابن المبارك (٦١٨).\n_________\n(٦١٣) رواه أحمد (١/ ٤٣).\n(٦١٤) رواه مسلم (١٩٠٧).\n(٦١٥) رواه أبو عوانة (٥/ ٧٨).\n(٦١٦) رواه البخاري (٦٩٥٣) وابن خزيمة (١٤٢).\n(٦١٧) رواه البخاري (٦٦٨٩) ومسلم (١٩٠٧) والترمذي (١٦٤٧) وابن خزيمة (١٤٣).\n(٦١٨) رواه مسلم (١٩٥٠٧) والنسائي (١/ ٥٨ - ٥٩) وفي الرقاق من الكبرى.","vol":"2","page":244},{"text":"وأخرجه مسلم أيضا عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن يزيد بن هارون (٦١٩).\nوأخرجه مسلم أيضا عن إِسحاق بن إبراهيم عن أبي خالد الأحمر (٦٢٠).\nفوقع لنا بدلا للجميع عاليا من جميع الطرق.\nوله عند أحمد والشيخين وأبي داود والنسائي طرق أخرى مدارها على يحيى بن سعيد (٦٢١).\nقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد، وكأنه أراد من وجه يثبت.\nوقد قال البزار: لا نعلم رواه عن النبي -ﷺ- من طريق صحيح إلا عمر، ولا عن عمر إلا علقمة، ولا عن علقمة إِلا محمد بن إبراهيم، ولا عن محمد بن إبراهيم، إِلا يحيى بن سعيد، وبذلك جزم الخطابي. وذكر أبو القاسم بن منده في كتاب التذكرة أنه رواه عن النبي -ﷺ- مع عمر، علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه بن مسعود، وأبو ذر وعبادة بن الصامت، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عباس، ومعاوية، وعقبة بن عامر، وعتبة بن عبد، وجابر بن عبد اللَّه، وأنس بن مالك، وعتبة بن الندر، وعتبة بن مسلم، وهلال بن سويد.\nوقرأت بخط الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل الحافظ المزي عن كلام الحافظ أبي القاسم بن منده هذا، فاستبعده. ووجهه شيخنا الحافظ أبو الفضل في كلامه على ابن الصلاح بأن مراده أن هؤلاء رووا أحاديث في\n_________\n(٦١٩) رواه مسلم (١٩٠٧) وابن ماجه (٤٢٢٧).\n(٦٢٠) رواه مسلم (١٩٠٧).\n(٦٢١) رواه أحمد (١/ ٢٥) والبخاري (١ و٥٤ و٢٥٢٩ و٣٨٩٨) ومسلم (١٩٠٧) وأبو داود (٢١٨٦) والنسائي (١/ ٥٨ - ٥٩ - و٦/ ١٥٨ - ١٥٠ و٧/ ١٣) وغيرهم.","vol":"2","page":245},{"text":"مطلق اعتبار النية لا خصوص هذا اللفظ، ونبه على أن الأخيرين ليسا صحابيين، وأنه ورد بلفظه من حديث أربعة من المذكورين، وهو أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب ﵃ (٦٢٢).\nفحديث علي أخرجه أبو علي بن الأشعث [وهو] واه جدا (٦٢٣).\nوحديث أنس أخرجه ابن عساكر في أماليه وفي سنده ضعف (٦٢٤).\nوحديث أبي هريرة أخرجه الرشيد العطار في فوائده بسند ضعيف. واللَّه أعلم (٦٢٥).\nآخر المجلس الثاني والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالى وهو الثاني والثمانون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٦٢٢) التقييد والإيضاح (ص ٢٦٧) والإبتهاج بتخريج أحاديث المنهاج (ص ٢٧ - ٤١).\n(٦٢٣) قال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٤) رواه محمد بن ياسر الجياني في نسخة من طريق أهل البيت إسنادها ضعيف.\n(٦٢٤) قال الحافظ العراقي في طرح التثريب (٢/ ٤) رواه ابن عساكر من رواية يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس بن مالك وقال: هذا حديث غريب جدا، والمحفوظ حديث عمر انتهى.\n(٦٢٥) قال الحافظ العراقي في طرح التثريب (٢/ ٤) رواه الرشيد العطار في بعض تخاريجه وهو وهم أيضا.","vol":"2","page":246},{"text":"[المجلس الثالث والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة أبي بكر محمد بن داود الرازي من طريق ليث بن أبي سليم عن طاووس عن أبي هريرة، وليث فيه مقال.\nوحديث أبي سعيد أخرجه الخليلي في الإرشاد (٦٢٦).\nوقد وقع لنا عاليا.\nقرأت على فاطمة بنت محمد التنوخية بدمشق عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا محمد بن عبد العزيز العسال أنا أبو نصر بن شنبويه أنا أبو سعيد الحسين الزعفراني نا يحيى بن محمد بن صاعد نا إبراهيم بن محمد المعروف بالعتيق نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد نا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"إِنَّما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوىَ\" الحديث (٦٢٧).\nهذا حديث غريب من هذا الوجه. أخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن محمد بن مخلد عن إبراهيم بن محمد بن مروان بن هشام.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\n_________\n(٦٢٦) رواه الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٣٣).\n(٦٢٧) ورواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٢) والخطابي في معالم السنن والدارقطني في غرائب مالك وابن عساكر وأبو عمران موسى بن سعيد البزاز في أحاديثه عن شيوخه (٥٦/ ١) وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣١) والقضاعي في مسند الشهاب (١١٧٣).","vol":"2","page":247},{"text":"وقال: تفرد به عبد المجيد عن مالك، ولم يروه عن عبد المجيد إلا إبراهيم بن محمد العتيق ونوح بن حبيب وساقه من رواية نوح أيضا.\nوقد وقع لي من وجه ثالث أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية علي بن الحسن الذهلي عن عبد المجيد، وعبد المجيد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وتكلم فيه أبو حاتم والدارقطني. وقيل إن هذا مما أخطأ فيه على مالك، والمحفوظ عن مالك عن يحيى ين سعيد بالسند المعروف المتقدم.\nوقد وقع لي بلفظه من حديث صحابي خامس لم يذكره أبو القاسم بن منده ولا شيخنا، أخرجه الحاكم في تاريخه أيضا في ترجمة أبي بكر محمد بن أحمد بن بالويه من روايته عن محمد بن يونس عن روح بن عبادة عن شعبة عن يحيى بن سعيد بالسند المعروف.\nوبه إلى شعبة عن محمد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه عن النبي -ﷺ- قال، فذكر مثله.\nقال الحاكم: ذكرته لأبي علي الحافظ فأنكره جدا وقال لي: قل لأبي بكر لا يحدث به بعد هذا.\nقلت: محمد بن يونس شيخه هو الكديمي، وهو معروف بالضعف، والمحفوظ بالسند المذكور قصة ماعز، فلعله دخل عليه حديث في حديث. وهزال هو ابن يزيد الأسلمي وهو صحابي معروف، واسم ابنه نعيم، وهو مختلف في صحبته.\nوذكر أبو القاسم بن منده أيضا أنه رواه عن عمر غير علقمة جماعة، منهم عبد اللَّه بن عمر وجابر بن عبد اللَّه وأبو جحيفة وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة وناشرة بن سمي وواصل بن عمر. وأنه رواه عن علقمة غير محمد سعيدُ بن المسيب ونافع مولى ابن عمر. وأنه رواه عن محمد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد أخوه عبد ربه بن سعيد وحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق وداود بن أبي الفرات ومحمد بن عمرو بن علقمة. ورواه عن يحيى بن سعيد","vol":"2","page":248},{"text":"فيما ذكر الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن علي الخشاب مئتان وخمسون نفسا. وذكر أبو القاسم بن منده أسماءهم مرتبا على حروف المعجم، فبلغت ثلاث مئة وأربعين.\nوقد وقع لي من رواية ثلاثة غير من سمى، وهم عبد اللَّه بن صهيب وأبو ضمرة أنس بن عياض والمبارك بن فضالة.\nفأما رواية عبد اللَّه بن صهيب فهي في تاريخ نيسابور.\nوأما رواية أبي ضمرة فذكرها الدارقطني في العلل، ورويناها في مسلسلات أبي سعيد السمان (٦٢٨).\nوأما رواية المبارك فأخرجها النجاد في أماليه.\nوذكر الحافظ أبو موسى المديني أن الحافظ أبا إسماعيل الهروي المعروف بشيخ الإسلام ذكر أنه كتبه من سبع مئة طريق عن يحيى بن سعيد.\nوهذا يمكن تأويله بأن يكون له عن كل نفس من أصحاب يحيى بن سعيد أكثر من طريق، فلا يزيد العدد على من سمى ابن منده، فإن الرواة عن يحيى بن سعيد لا يبلغون هذه العدة فيما نعلم، والكثير ممن سمى ابن منده ما وقفنا على رواياتهم بعد.\nأخبرني العماد أبو بكر بن أبي عمر الصالحي بها، عن عائشة بنت محمد الحرانية سماعا، قالت: أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين من أصل كتابه، أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد، نا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد إملاء، أنا إسماعيل بن إسحاق، نا عارم بن الفضل، نا المبارك هو ابن فضالة، عن يحيى بن سعيد (ح).\nوبه إلى النجاد قال: ونا عاليا الحسن بن مكرم، والحارث بن محمد،\n_________\n(٦٢٨) انظر العلل (٢/ ١٩١ - ١٩٥) للدارقطني.","vol":"2","page":249},{"text":"قالا: نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أنا محمد بن إِبراهيم، سمعت علقمة، يقول: سمعت عمر ﵁ يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إِنَّمَا الأَعَمْالُ بالنِّيَّةِ\" الحديث.\nوأما حديث \"إِنَّما الأَعْمَالُ بِالُخَوَاتِيم\" فأخرجه البخاري من كتاب الرقاق من صحيحه في آخر حديث سهل بن سعد في قصة الرجل الذي قتل نفسه (٦٢٩).\nوأما حديث \"إِنَّمَا الأَعَمْالُ كَالْوِعَاءِ\" فأخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد وصححه ابن حبان من حديث معاوية واللَّه أعلم (٦٣٠).\nآخر المجلس الثالث والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والثمانون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٦٢٩) رواه البخاري (٦٦٠٧).\n(٦٣٠) رواه ابن ماجه (٤١٩٩) وعبد بن حميد (٤١٤) وابن حبان (٣٣٩).","vol":"2","page":250},{"text":"[المجلس الرابع والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما حديث \"إِنَّما الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" فأخبرني به الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀، أنا أبو الحسن المخزومي، أنا أبو الفرج الجزري، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا أبو العباس الصرصري، نا موسى بن هارون، نا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري (ح).\nوأخبرني به عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن، وأبي العباس بن نعمة إجازة مكاتبة من الأول وسماعا على الثاني، قالا: أنا أبو المنجا بن اللتي، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الوقت، قرئ على بيبي ونحن نسمع، أن أبا محمد بن أبي شريح أخبرهم، أنا أبو القاسم البغوي، نا مصعب، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة ﵂ أنها أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال أهلها: نبيعكها وولاؤها لنا، فقال النبي -ﷺ-: \"لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" (٦٣١).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك (٦٣٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه الدارقطني في الموطآت عن البغوي. فوافقناه بعلو. قال:\n_________\n(٦٣١) روتها بيبي الهرثيمة في جزئها (٩٢) ومن طريقها رواه الذهبي في معجم الشيوخ (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤) ورواه مالك (٢/ ١٤٣).\n(٦٣٢) رواه مسلم (١٥٠٤).","vol":"2","page":251},{"text":"وهكذا رواه الشافعي وعبد اللَّه بن نافع وأبو عاصم ويحيى بن يحيى وداود بن مهران وعيسى بن ميمون ستتهم عن مالك. ورواه سائر أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره فقالوا: عن نافع عن ابن عمر أن عائشة أرادت، جعلوه من مسند ابن عمر، والأولون جعلوه من مسند عائشة.\nقلت: وهكذا أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه أيضا هو وأبو داود والترمذي والنسائي عن قتيبة ثلاثتهم عن مالك كما قال الأكثر (٦٣٣).\nولمالك فيه سند آخر.\nوبه إلى أبي القاسم البغوي نا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري نا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قام رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَاب اللَّه، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه فَهُوَ بَاطِلٌ، كِتَابُ اللَّه أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّه أَوْثَقُ، وَإِنَّما الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ\" (٦٣٤).\nهكذا وقع في روايتنا مختصرا، وأخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبى أويس وعبد اللَّه بن يوسف كلاهما عن مالك أتم منه (٦٣٥)\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوبالسند المذكور آنفا إلى أبي نعيم نا أبو أحمد هو ابن الغطريف، نا عبد اللَّه بن شيرويه نا إسحاق بن إبراهيم (ح).\nوبه إلى أبي نعيم، نا عبد اللَّه بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: نا أبو يعلى، نا أبو خيثمة، قالا: نا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن\n_________\n(٦٣٣) رواه البخاري (٢٥٦٢ و٦١٦٩ و٦٧٥٢ و٦٧٥٧) وأبو داود (٢٩١٥) والنسائي (٧/ ٣٠٠) ولم أره عند الترمذي ولا نسبه إليه الحافظ المزي.\n(٦٣٤) رواه مالك (٢/ ١٤٢) وبيبي الهرثمية في جزئها (٩٠).\n(٦٣٥) رواه البخاري (٢١٦٨ و٢٧٢٩).","vol":"2","page":252},{"text":"عائشة [أن بريرة] كاتبت أهلها بتسع أواق في كل سنة أوقية، فأتت عائشة تستعينها في كتابتها فقالت: إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، فذكر الحديث بطوله.\nأخرجه مسلم عن أبي خيثمة واسحاق فوافقناهما بعلو (٦٣٦).\nقوله في مباحث النسخ: (لأنه قد يكون يفعله) يعني النبي -ﷺ-.\nقلت: له عدة أمثلة:\nمنها نسخ المنع من استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة بفعله داخل البيت، فالنهي في الصحيحين عن أبي أيوب، وهو مشهور (٦٣٧).\nوالفعل من حديث ابن عمر أنه رأى النبي -ﷺ- في بيت يقضي حاجته مستدبر الكعبة، وهو في الصحيحين أيضا (٦٣٨).\nوفي حديث جابر أن النبي -ﷺ- نهى أن تستقبل القبلة بغائط، أو بول، قال: فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها.\nأخرجه أحمد وبعض أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره (٦٣٩).\nومن طريف الأمثلة في ذلك الاستدلال على النسخ بالترك، كترك قتل شارب الخمر في الرابعة.\n_________\n(٦٣٦) رواه مسلم (١٥٠٤).\n(٦٣٧) رواه البخاري (١٤٤ و٥٩٤) ومسلم (٢٦٤).\n(٦٣٨) رواه البخاري (١٤٥ و١٤٨ و١٤٩ و٣١٠٢) ومسلم (٢٦٦).\n(٦٣٩) رواه أحمد (٣/ ٣٦٠) وأبو داود (١٣) والترمذي (٩) وابن ماجه (٣٢٥) وابن خزيمة (٥٨) وابن حبان (١٤٢٠) والدارقطني (١/ ٥٨ - ٥٩) وابن الجارود (٣١) والحاكم (١/ ١٥٤).","vol":"2","page":253},{"text":"أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن محمد بن السلعوس الدمشقي بها، أنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة الكاتبة، أن حسين بن أحمد أخبرهم، أنا أبو الحسين بن بشران، نا أبو جعفر الرزاز، نا أحمد بن عبد الجبار، نا أبو بكر بن عياش، نا عاصم هو ابن بهدله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإنْ عَادَ ثَلاثَةً فاقْتُلوُهْ\".\nهذا حديث حسن، لكن في إسناده شذوذ.\nأخرجه الترمذي عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي بكر بن عياش (٦٤٠).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nلكن قال في سنده: عن معاوية بدل أبي هريرة.\nقال الدارقطني: أخطأ فيه أحمد بن عبد الجبار، والمحفوظ ما قال أبو كريب.\nقلت: قد ضعف أحمد جماعة، وهو في الأصل صدوق، لكن له أوهام، وهذا منها، وكأنه سلك الجادة، لأن أبا صالح مشهور بالرواية عن أبي هريرة، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة، لكن المحفوظ في هذا عن عاصم عن معاوية، كذلك أخرجه أبو داود من رواية أبان بن يزيد العطار عنه ووافقه الثوري وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة عن عاصم. وقد أخرجه أحمد والنسائي وعلقه الترمذي من رواية معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وصححه الحاكم من هذا الوجه، وعندهم فيه قال معمر: فذكرته لمحمد بن المنكدر، فقال: قد ترك هذا قد جيء بابن النعيمان إلى النبي -ﷺ- وقد شرب فجلده ثلاثًا، ثم جيء به في الرابعة فجلده ولم يزد (٦٤١).\n_________\n(٦٤٠) رواه الترمذي (١٤٤٥).\n(٦٤١) انظر كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر (ص ١٩ - ٢٧).","vol":"2","page":254},{"text":"هذا مرسل، وقد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر موصولا واللَّه أعلم (٦٤٢).\nآخر المجلس الرابع والثلاثون بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والثمانون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٦٤٢) رواه النسائي في الحدود من الكبرى ومن طريقه ابن حزم في المحلى (١١/ ٣٦٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٦١).","vol":"2","page":255},{"text":"[المجلس الخامس والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nواختلف فيه على أبي بكر في الصحابي أيضا، فأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي صالح عن [أبي سعيد كذا قال، وكأن الخطأ فيه من أبي بكر والمحفوظ عن أبي صالح] عن معاوية كما تقدم (٦٤٣).\nوأخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، نا عاصم بن علي، نا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِذَا سَكَر فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا سَكَرَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا سَكَرَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا سَكَرَ فَاقْتُلوُهُ\" (٦٤٤).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو داود من رواية يزيد، والنسائي وابن حبان من رواية شبابة، والطحاوي من رواية بشر بن عمر كلهم عن ابن أبي ذئب (٦٤٥)،\n_________\n(٦٤٣) رواه ابن حيان (١٥١٨ و١٥١٩ موارد).\n(٦٤٤) رواه الدارمي (٢١١١).\n(٦٤٥) رواه احمد (٢/ ٢٩١ و٥٠٤) وأبو داود (٤٤٨٤) والنسائي (٨/ ٣١٣ - ٣١٤) وابن حبان (١٥١٧ موارد) والطحاوي (٣/ ١٥٩).","vol":"2","page":256},{"text":"فوقع لنا عاليا على الطرق كلها.\nوقال الترمذي بعد أن أخرجه من حديث معاوية: وفي الباب عن أبي هريرة والشريد وشرحبيل بن أوس وأبي الرمداء وجرير وعبد اللَّه بن عمرو.\nقلت: وفيه أيضا عن أبي سعيد وابن عمر ونفر من الصحابة وغطيف بن الحارث وجابر وصحابي لم يسم وعن قبيصة بن ذؤيب مرسل، وقد تقدم الكلام على حديث معاوية وأبي هريرة وأبي سعيد.\nوأما حديث الشريد وهو ابن أوس الثقفي، فأخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، [أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا اسماعيل بن عبد اللَّه الحافظ] (ح).\nوقرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء المقدسي، نا أسعد بن سعيد، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، نا علي بن عبد العزيز (ح).\nوبالسند المذكور آنفا إلى عيسى بن عمر، أنا الدارمي، قالوا: أنا محمد بن عبد اللَّه الرقاشي، أنا يزيد بن زريع، نا محمد بن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، يقوله: \"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَربَ فَاضْربُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ\" (٦٤٦).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق (٦٤٧).\n_________\n(٦٤٦) رواه الدارمي (٢٣١٨) والطبراني في الكبير (٧٢٤٤).\n(٦٤٧) رواه أحمد (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩).","vol":"2","page":257},{"text":"فوقع لنا عاليا.\nوذكره أبو داود تعليقا (٦٤٨).\nوأخرجه الحاكم من رواية يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق، لكن خالف في شيخ محمد بن إسحاق فقال: عن الزهري عن عمرو بن الشريد (٦٤٩).\nوهو خطأ من الراوي عن يزيد بن هارون، وهو محمد بن مسلمة الواسطي، وهو ضعيف جدًا، وقد رويناه في أمالي المحاملي من روايته عن عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن عمه، وهو يعقوب كما أخرجه أحمد، وهو المحفوظ.\nولمحمد بن إسحاق فيه شيخ آخر بإسناد آخر كما سيأتي.\nوأما حديث شرحبيل بن أوس وهو الكندي، فقرأته على خديجة بنت إبراهيم البعلبكية بدمشق، عن القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الوفاء بن منده، أنا أبي، أنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم، نا أبو زرعة الدمشقي، نا أبو اليمان (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه، أنا مسعود بن الحسن الثقفي، أنا أبو بكر السمسار، أنا إبراهيم بن عبد اللَّه الأصبهاني، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سليم، نا الزبير بن بكار، نا يزيد بن هارون (ح).\nوبالسند المذكور آنفا إلى الضياء أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني نا أحمد بن عبد الوهاب الحوطي، نا أبو المغيرة، وعلي بن عياش، قال الأربعة: نا حريز بن عثمان،\n_________\n(٦٤٨) ذكره بعد الحديث (٤٤٨٤).\n(٦٤٩) رواه الحاكم (٤/ ٣٧٢).","vol":"2","page":258},{"text":"أنا عمران أبو الحسن، عن شرحبيل بن أوس ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر نحوه (٦٥٠).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن علي بن عياش (٦٥١).\nفوقع لنا موافقة وبدلا بعلو من الثلاثة.\nوأخرجه الحاكم من طريق شعبة عن أبي بشر قال سمعت يزيد بن أبي كبشة وهو يخطب قال سمعت رجلا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقول، فذكر نحوه (٦٥٢).\nثم قال الحاكم: قال لنا الحافظ أبو علي النيسابوري: هذا الرجل هو شرحبيل بن أوس، كذا قال ولم يذكر لذلك مستندا، والذي يظهر أنه غيره، والعلم عند اللَّه.\nوأما حديث أبي الرَمْداء، وهو بفتح الراء وسكون الميم بعدها دال مهملة ممدود، وقيل فيه بالموحدة بدل الميم وبذال معجمة، واسمه ياسر بياء تحتانية وسين مهملة البلوي نزيل مصر، فأخرجه الطبراني (٦٥٣)، وابن منده في المعرفة، وفي سند حديثه ابن لهيعة، وحاله معروف، ولكنه من رواية ابن وهب، وهو ممن سمع منه في حال استقامته، وفي سياق حديثه زيادة مستغربة، وهي أن النبي -ﷺ- أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن تضرب\n_________\n(٦٥٠) رواه الطبراني في الكبير (٧٢١٢) وفي مسند الشاميين (١٠٨٢).\n(٦٥١) رواه أحمد (٤/ ٢٣٤) والحاكم (٤/ ٣٧٣).\n(٦٥٢) رواه الحاكم (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤) وأحمد (٥/ ٣٦٩).\n(٦٥٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٨٩٣) وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٣٠٢) والدولابي في الكنى (١/ ٣٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٩) وتابع عبد اللَّه بن يزيد المقرئ ابن وهب، فالعلة من أبي سليمان قال ابن القطان: لا يعرف حاله. وتحرف أبي الرمداء إلى أبي رمثة عند الطحاوي.","vol":"2","page":259},{"text":"عنقه، فضربت. فإن كان محفوظا أفاد وقوع الفعل قبل النسخ، ولم أر ذلك في غير هذه الرواية واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والثمانون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":260},{"text":"[المجلس السادس والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما حديث جرير فقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد، أنا اسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعا، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا محمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني، نا محمد بن شعيب الأصبهاني، نا عبد السلام بن عاصم، نا الصباح بن محارب (ح).\nوبه إِلى الطبراني، نا محمد بن صالح النرسي، نا محمد بن المثنى، نا مكي بن إبراهيم، قالا: نا داود بن يزيد الأودي، عن سماك بن حرب، عن خالد بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد اللَّه ﵁، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوُه فَإنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإنْ عَادَ في الرَّابِعةِ فَاقْتُلُوهُ\" (٦٥٤).\nوقرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن أبي طاهر، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو المعمر بقاء بن عمر، وعبد الرزاق بن عبد القادر، قال الأول: أنا أبو غالب بن البناء، أنا أبو الحسن بن حسنون، أنا موسى بن عيسى السراج، نا عبد اللَّه بن أبي داود، وقال الثاني: أنا أبو بكر بن الزاغوني (ح).\nقال سليمان: وأنا عاليا، أبو الحسن بن المقير إذنا، عن ابن الزاغوني، أنا يحيى بن أحمد، أنا عبد اللَّه بن حامد، نا مكي بن عبدان، قال: نا أحمد بن حفص بن عبد اللَّه النيسابوري، نا أبي، نا إبراهيم بن طهمان، نا\n_________\n(٦٥٤) رواه الطبراني (٢٣٩٧ و٢٣٩٨).","vol":"2","page":261},{"text":"سماك بن حرب، عن أخيه محمد بن حرب، عن ابن جرير، عن أبيه، فذكره.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه الحاكم من رواية مكي بن إبراهيم (٦٥٥).\nوفي سنده ضعف وانقطاع، أما الضعف فمن جهة داود، وأما الإنقطاع فلأن سماكا لم يسمعه من ابن جرير، وقد سلمت الرواية الثانية من الأمرين.\nوأخرجه الدارقطني في الأفراد عن عبد اللَّه بن أبي داود على الموافقة، وقال: تفرد به إبراهيم بن طهمان عن سماك كأنه يعني بوصله، واسم ابن جرير خالد.\nوأما حديث عبد اللَّه بن عمرو فأخرجه أحمد من رواية شهر بن حوشب عنه (٦٥٦).\nوأخرجه أيضا من رواية الحسن البصري عن عبد اللَّه بن عمرو، وزاد في آخره قال عبد اللَّه بن عمرو: ائتوني به شرب الرابعة فلكم علي أن أقتله (٦٥٧).\nوهذا منقطع، لأن الحسن لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو.\nوأما حديث عبد اللَّه بن عمر والنفر فقرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا زاهر بن أحمد، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمود، أنا أبو بكر بن المقرئ،\n_________\n(٦٥٥) رواه الحاكم (٤/ ٣٧١) وتحرف اسم جرير إلى حزم في المستدرك. ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١/ ١٣١) والطحاوي (٣/ ١٥٩) وليس عند واحد منهم \"عن أخيه محمد بن حرب\".\n(٦٥٦) رواه أحمد (٢/ ٦٦ و٢١٤) والحاكم (٤/ ٣٧٢).\n(٦٥٧) رواه أحمد (٢/ ١٩١ و٢١١) والطحاوي (٣/ ١٥٩).","vol":"2","page":262},{"text":"أنا عبد الصمد بن سعيد، نا أحمد بن محمد بن يزيد، نا مؤمل هو ابن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ\" الحديث وفيه \"فَإنْ عَادَ الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة (٦٥٨)، ورجاله رجال الصحيح إلا حميد بن يزيد فلم يذكروه بجرح ولا بعدالة، ولا روى عنه إلا حماد بن سلمة، ولكنه توبع عن ابن عمر.\nأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن ابن عمر ونفر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، ورجاله رجال الصحيح، وقد صححه الحاكم من هذا الوجه (٦٥٩).\nوأما حديث غطيف بن الحارث: فقرئ على أم الفضل بنت أبي إسحاق بن سلطان ونحن نسمع، عن أبي محمد بن أبي غالب، وأبي نصر بن العماد، قالا: أنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنا أبو الخير الأصبهاني، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا سعيد بن محمد، نا محمد بن عوف، نا أبو اليمان، نا إسماعيل بن عياش، نا سعيد بن يزيد، عن معاوية بن عياض بن غطيف، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إِذا شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدوُهُ\" الحديث.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه ابن شاهين في معجم الصحابة عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن عوف.\n_________\n(٦٥٨) رواه أبو داود (٤٤٨٣).\n(٦٥٩) رواه النسائي في الأشربة من الكبرى والحاكم (٤/ ٣٧١).","vol":"2","page":263},{"text":"فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه الطبراني عن أبي زيد الحوطي عن أبي اليمان (٦٦٠).\nوأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش، ورواية إسماعيل من الشاميين لا بأس بها، وهذا منها. وذكره أبو داود عقب حديث أبي هريرة تعليقا، لكن وقع عنده أبو غطيف.\nوأما حديث جابر فقرأت على أحمد بن بلغاق الكندي بالصالحية ﵀، عن إسحاق بن يحيى الأمدي سماعا، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا يحيى بن أسعد، أنا أبو طالب، عن يوسف، أنا أبو محمد الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر، نا قاسم بن زكريا، نا محمد بن موسى الحرشي، نا زياد بن عبد اللَّه البكائي، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ شرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدوُهُ\" الحديث. وفيه فأتي بالنعيمان وقد شرب الرابعة فجلده، فكان ذلك ناسخًا للقتل.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه البزار في مسنده عن محمد بن موسى (٦٦١).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوذكره الترمذي تعليقا فقال: روى محمد بن إسحاق فذكره (٦٦٢).\nوأخرجه الحاكم عن أبي أحمد التميمي عن أبي بكر بن خزيمة عن محمد بن موسى (٦٦٣).\n_________\n(٦٦٠) رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٦٦٢).\n(٦٦١) رواه البزار (١٥٦٢ كشف الأستار).\n(٦٦٢) قاله بعد حديث معاوية (٤/ ٧٢٣ تحفة الأحوذي).\n(٦٦٣) رواه الحاكم (٤/ ٣٧٣) وسقط من إسناده من ذكرهم المصنف الحافظ.","vol":"2","page":264},{"text":"وأخرجه البيهقي عن أبي الطيب الصعلوكي عن أبيه أبي سهل عن ابن خزيمة (٦٦٤).\nوأخرجه البيهقي أيضا من رواية الحسن بن صالح عن محمد بن إسحاق، وفي آخره: فرأى المسلمون بذلك فرحا عظيما وأن القتل قد رفع (٦٦٥).\nقال البزار: لا نعلم رواه عن ابن المنكدر عن جابر إلا محمد بن إسحاق، كأنه احترز عن رواية معمر فإنه رواه عن ابن المنكدر مرسلا كما تقدم.\nوأما الصحابي الذي لم يسم فتقدم مع شرحبيل بن أوس.\nآخر المجلس السادس والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والثمانون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٦٦٤) رواه البيهقي (٨/ ٣١٤).\n(٦٦٥) لم أره في سنن البيهقي الكبرى.","vol":"2","page":265},{"text":"[المجلس السابع والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوقد روى النسائي حديث جابر في السنن الكبرى عن محمد بن موسى كما أخرجناه (٦٦٦).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أيضا من طريق يعقوب بن إبراهيم عن شريك بن عبد اللَّه القاضى عن محمد بن إسحاق. وزعم أبو محمد بن حزم أن شريكا وزيادا انفردا به عن محمد بن إسحاق وأنهما ضعيفان (٦٦٧).\nوكلامه متعقب:\nأما أولا: فإطلاقه الضعف عليهما ليس بجيد، لأنهما صدوقان تكلم فيهما من قبل حفظهما، فحديثهما حسن لو انفردا ولم يخالفا، فكيف إذا اتفقا، وقد أخرج البخاري لزياد ومسلم لشريك.\nوأما ثانيا: فقد تابعهما جماعة منهم الحسن بن صالح، وقد أشرت إليه قبل، ومنهم عبد الرحمن بن مغراء ومحمد بن المعلى.\nوبالسند الماضى إلى القاسم بن زكريا، نا محمد بن حميد، نا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، ومحمد بن المعلى، قالا: نا محمد بن إسحاق، عن ابن المنكدر، عن جابر فذكره.\nوقد أخرجه الطحاوي من طريق عمرو بن الحارث عن محمد بن المنكدر أنه بلغه عن النبي -ﷺ-، فذكر الحديث نحوه ولم يسم جابرا، وهي\n_________\n(٦٦٦) تقدم في التعليق (٥٤٢).\n(٦٦٧) المحلي (١١/ ٣٦٩).","vol":"2","page":266},{"text":"متابعة جيدة لمحمد بن إسحاق (٦٦٨).\nوأما حديث قبيصة بن ذؤيب: فأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، وفاطمة بنت محمد بن قدامة إجازة من الأول وقراءة على الأخرى، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعا، والأخرى: إجازة مكاتبة، عن أبي محمد بن الصباح، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا أبو محمد بن النحاس، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، نا سعدان بن نصر البزار، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ شرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ في الرَّابعَةِ فاقْتُلُوهُ\". قال: فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به الرابعة قد شرب فجلده، فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصة فثبتت.\nهذا حديث مرسل، رجاله رجال الصحيح.\nوقبيصة لأبيه ذؤيب بن طلحة صحبة وحديثه في مسلم. وأما هو فله رؤية، جيء به إلى النبي -ﷺ- لما ولد فدعا له، وكان ذلك عام الفتح، فأدرك من حياة النبي -ﷺ- سنتين وأشهرا، فلهذا كان حديثه عنه مرسلا. وعده الجمهور في كبار التابعين، وذكره بعضهم في الصحابة لأجل الرؤية، وحديثه عن الصحابة في الصحيحين.\nوأما حديثه هذا فأخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة (٦٦٩).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أبو داود في كتاب الحدود من السنن عن أحمد بن عبدة الضبي عن سفيان بن عيينة (٦٧٠).\n_________\n(٦٦٨) رواه الطحاوي (٣/ ١٦١).\n(٦٦٩) رواه الشافعي (١٥٢٣).\n(٦٧٠) رواه أبو داود (٤٤٨٥).","vol":"2","page":267},{"text":"فوقع لنا بدلا عاليا، وزاد في روايتهما: قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول بن راشد وهما عنده لما حدث بهذا الحديث: كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث. وذكره الترمذي تعليقا فقال: روى الزهري عن قبيصة فذكره (٦٧١).\nوقد وقع لنا من وجه آخر عن سفيان بن عيينة موصولا.\nأنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الغزي، وإبراهيم بن داود الآمدي إجازة مشافهة بينهما مفترقين رحمهما اللَّه، قال الأول: أخبرنا موسى، والثاني: أنا إبراهيم ابنا علي القطبي، قالا: أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا جعفر بن أحمد، نا موسى بن إسحاق، نا كثير بن الوليد الحنفي، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكر نحو حديث قبيصة.\nوهذا حديث غريب منكر بهذا الإسناد، تفرد به كثير، ولم أقف له على ترجمة، ولعله دخل له حديث في حديث، فإن سائر رجاله ثقات، والمعروف عن ابن عيينة في سنده ما تقدم.\nوكذا أخرجه البيهقي من رواية محمد بن إسحاق عن الزهري (٦٧٢).\nوقال الشافعي بعد أن أخرجه: هذا مالا اختلاف فيه بين أهل العلم، فقوى المرسل بالإتفاق، فإذا انضم إليه حديث جابر الموصول ازداد قوة.\nوقال الترمذي: لا نعلم بين أهل الحديث في هذا اختلافا في القديم والحديث.\nوقال في العلل التي في آخر الكتاب: جميع ما في هذا الكتاب من\n_________\n(٦٧١) قاله بعد الحديث (١٤٤٥).\n(٦٧٢) رواه البيهقي (٨/ ٣١٤).","vol":"2","page":268},{"text":"الحديث قد عمل به أهل العلم أو بعضهم إلا حديثين، حديث الجمع بين الصلاتين في الحضر، وحديث قتل شارب الخمر في الرابعة، وتعقبه النووي في شرح مسلم فقال: أما حديث قتل شارب الخمر فهو كما قال، وأما حديث الجمع بين الصلاتين في الحضر فقد قال به جماعة. انتهى (٦٧٣).\nوالمراد الجمع بغير عذر من مطر أو مرض، ونقل عن جماعة من الشافعية وغيرهم الترخيص فيه للحاجة، وهو على وفق ظاهر الخبر، وشرط هؤلاء أن لا يجعل عادة.\nوقد طعن ابن حزم في دعوى الإجماع على ترك قتل شارب الخمر في الرابعة بما جاء عن عبد اللَّه بن عمرو، وقد أشرت إليه قبل عن عبد اللَّه بن عمرو، وأجيب بأن ذلك لم يثبت لأنه من رواية الحسن البصري عنه ولم يسمع منه كما جزم به الحفاظ، وعلى تقدير ثبوته فهو من ندرة المخالف فلا يقدح في الإجماع، وعلى تقدير التسليم فقد وقع الإتفاق بعده فيحمل نقل الإجماع على ذلك واللَّه أعلم (٦٧٤).\nآخر المجلس السابع والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والثمانون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٦٧٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٢٩٨).\n(٦٧٤) انظر كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر حيث فند ادعاء النسخ.","vol":"2","page":269},{"text":"[المجلس الثامن والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nومن الأحكام التي استدل على نسخها بعد العمل بها تركه -ﷺ- الوضوء مما مست النار.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا إسماعيل بن يوسف في كتابه، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا الدارمي، نا عبد اللَّه بن صالح، نا الليث (ح).\nوأخبرني عبد الرحمن بن أحمد، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، نا أحمد بن عبد اللَّه نا أحمد بن يوسف، نا أحمد بن إبراهيم، نا يحيى بن بكير، نا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره، أن أباه. أخبره ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\" (٦٧٥).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن الليث (٦٧٦).\nوأخرجه الطحاوي عن فهد بن سليمان عن عبد اللَّه بن صالح (٦٧٧).\nفوقع بدلا لهما عاليا.\n_________\n(٦٧٥) رواه الدارمي (٧٣٢).\n(٦٧٦) رواه أحمد (٥/ ١٨٨).\n(٦٧٧) رواه الطحاوي (١/ ٦٢) ورواه الطبراني في الكبير (٤٨٣٥ و٤٨٣٦/ ٢) من طريق عبد اللَّه بن صالح.","vol":"2","page":270},{"text":"وأخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده (٦٧٨).\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوبه إلى يحيى بن بكير، حدثنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عمر بن عبد العزيز، أن عبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ أخبره، أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على طهر المسجد فقال: إنما أتوضا من أثوار أقط أكلتها، لأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بإسناد الذي قبله (٦٧٩).\nفوقع لنا عاليا بدرجتين أيضا.\nوفي كل من السندين ثلاثة من التابعين في نسق، أما الأول فمدنيون، وعبد الملك وخارجه قرينان، وأما الثاني فمدنيون أيضا لكن نزل ابن شهاب وعمر الشام، ومَاتَا بِهَا، وهما قرينان.\nوقد أخرجه مسلم من وجه ثالث عن ابن شهاب بالسند المذكور إليه أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة ﵂ فقالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\" (٦٨٠).\nوفي هذا الإسناد أيضا ثلاثة من التابعين في نسق، وابن شهاب وسعيد قرينان.\nوأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أحمد بن أبي أحمد المعزي، أنا أبو\n_________\n(٦٧٨) رواه مسلم (٣٥١).\n(٦٧٩) رواه مسلم (٣٥٢).\n(٦٨٠) رواه مسلم (٣٥٣).","vol":"2","page":271},{"text":"الفرج بن الصيقل، عن خليل بن بدر، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا أبو بكر بن خلاد، نا الحارث بن أبي أسامة، نا كثير بن هشام، نا جعفر بن برقان، عن الزهري، يعني عن أبي سلمة قال: دخل أبو سفيان الثقفي على أم حبيبة ﵂ وهي خالته، فدعت له بسويق فأكل ثم قام ليصلي، فقالت له: لا تصل حتى تتوضأ، فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تَوَضَّأُوا مِمَّا غَيَّرتِ النَّارُ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سفيان بن المغيرة بن الأخنس بنحوه (٦٨١).\nوأخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي، أنا يوسف بن عمر الختني وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا عبد الوهاب بن رواج حضورا وإجازة وهو آخر من بقي ممن حضر عنده، أنا السلفي، أنا أبو الخطاب القارئ، أنا أبو محمد بن البيع، نا الحسين بن محمد المحاملي، نا محمد بن عمرو الباهلي، نا محمد بن أبي عدي، نا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يتوضأ مما مست النار.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه النسائي عن عمرو بن علي ومحمد بن بشار كلاهما عن ابن أبي عدي (٦٨٢).\n_________\n(٦٨١) رواه الطحاوي (١/ ٦٢ - ٦٣ و٦٣) ورواه أيضا عبد الرزاق (٦٦٥ و٦٦٦) وابن أبي شيبة (١/ ٥١) وأحمد (٦/ ٣٢٦) و٣٢٧ و٣٢٧ - ٣٢٨ و٣٢٨ و٤٢٦ و٤٢٧) وأبو داود (١٩٥) والنسائي (١/ ١٠٧) وأبو يعلى (٣٢١/ ٢) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٦٢ - ٤٦٥)\n(٦٨٢) رواه النسائي (١/ ١٠٦).","vol":"2","page":272},{"text":"فوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أحمد بن علي بن أيوب، أنا أبو الفرج الجزري، أنا أبو أحمد بن سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، نا إبراهيم بن الهيثم، نا علي بن عياش، أنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر -﵁- قال: كان آخر الأمرين من رسول اللَّه -ﷺ- ترك الوضوء مما مسته النار.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أبو داود وابن خزيمة جميعا عن موسى بن سهل الرملي. والنسائي عن عمرو بن منصور. والطحاوي عن أبي زرعة الدمشقي وأبي أمية الطرسوسي. وابن الجارود عن محمد بن عوف وغيره كلهم عن علي بن عياش (٦٨٣).\nفوقع بدلا للجميع عاليا.\nوسنده على شرط البخاري، فإنه أخرج عن علي بن عياش بهذا الإسناد حديثا غير هذا. وقد صححه ابن خزيمة، لكن توقف أبو حاتم وأبو داود وغيرهما في تصحيحه، لأن ابن جريج ومعمرًا وغيرهما رووا عن ابن المنكدر عن جابر قصته فيها أن النبي -ﷺ- أكل لحما ثم توضأ وصلى، ثم أكل منه وصلى ولم يتوضأ، قال أبو حاتم: كأن شعيبا حدث به من حفظه، وقال أبو داود: هو مختصر من القصة المذكورة (٦٨٤).\nقلت: وقد أخرج الطبراني وسمويه في فوائده من حديث محمد بن مسلمة قال: أكل رسول اللَّه -ﷺ- مما غيرت النار ثم صلى ولم يتوضأ، وكان ذلك آخر أمريه (٦٨٥).\n_________\n(٦٨٣) رواه أبو داود (١٩٢) وابن خزيمة (٤٣) والنسائي (١/ ١٠٨) وابن الجارود (٢٤).\n(٦٨٤) العلل (١/ ٦٤) لابن أبي حاتم، وسنن أبي داود (١/ ١٣٣).\n(٦٨٥) رواه الطبري في الكبير (١٩/ ٥٢٠).","vol":"2","page":273},{"text":"وهو شاهد جيد لحديث جابر من رواية شعيب واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن والثمانون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":274},{"text":"[المجلس التاسع والثمانون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله في مباحث النسخ: (وفي التوراة أنه أمر آدم ﵇ بتزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك باتفاق).\nأنبأنا أبو علي محمد بن أحمد الفاضلي مشافهة، عن يونس بن إبراهيم بن عبد القوي، قال: نا أبو الحسن بن الصابوني في كتابه، عن السلفي، أنا أبو عبد اللَّه الرازي إجازة، أنا أبو الفضل السعدي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا الخصيب بن عبد اللَّه بن الخصيب، أنا أبو محمد الفرغاني، أنا أبو جعفر الطبري، نا محمد بن حميد، نا مسلمة بن الفضل، نا محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول أن آدم ﵇ أمر ولده الأكبر أن يزوج توأمته من أخيه هابيل، وأمر هابيل أن يزوج توأمته من أخيه قابيل، فسلم هابيل ورضي وأبى الآخر، رغبة بأخيه من أخته، ورغبة عن أخت أخيه، وقال: نحن من أولاد الجنة، وهما من أولاد الأرض.\nقال ابن إسحاق ويقول بعض أهل العلم: كانت أخت الأكبر أحسن الناس، فأراده لنفسه وصرفها عن أخيه، فقال له آدم: إنها لا تحل لك فأبى، فقال: قرب قربانا ويقرب أخوك قربانا فأيكما قبل قربانه فهو أحق بها، وكان هابيل على الماشية والآخر على البذر فقرب قمحا، وقرب هابيل رأسا من غنمه، قال: وبعضهم يقول: قرب بقرة، فنزلت نار من السماء فأكلت قربان هابيل وتركت قربان الآخر، فذكر بقية الخبر في قصته قتله لأخيه (٦٨٦).\nوبه إلى الطبري نا موسى بن هارون نا عمرو بن حماد نا أسباط أنا\n_________\n(٦٨٦) رواه الطبري في تفسيره (١١٧١٤) وفي التاريخ (١/ ٧٠).","vol":"2","page":275},{"text":"السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: كأن لا يولد لآدم غلام إلا ولدت معه جارية، وكان يزوج توأمة هذا للآخر وتوأمة الآخر لهذا، فولدت له غلام وتوأمته وضيئة فسماه قابيل، ثم ولد له آخر وتوأمته كانت دميمة فسماه هابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع فذكر القصة بطولها (٦٨٧).\nوقد وقعت لنا من وجه آخر موصولا إلى ابن عباس.\nأنا أبو العباس بن أبي بكر الصالحي في كتابه، عن القاسم بن أبي غالب، أنبأنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، عن كتاب أبي الفضل بن ناصر، أنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق العبدي في كتابه، أنا أبي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أدريس، نا الحسن بن محمد بن الصباح، نا حجاج بن محمد، أنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن عثمان، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير، فحدثني عن ابن عباس -﵄- قال: كأن آدم ﵇ نهي أن ينكح ابنته توأمها وأن يزوج توأمة هذا بولد آخر وأن يزوجه توأمة الآخر فذكر الآخر باختصار (٦٨٨).\nوهذا أقوى ما وقفت عليه من أسانيد هذه القصة، ورجاله رجال الصحيح إلا عبد اللَّه بن عثمان وهو ابن خثيم بمعجمة ثم مثلثة مصغر، فإن مسلما أخرج له في المتابعات، وعلق له البخاري شيئًا، ووثقه الجمهور، ولينه بعضهم قليلا.\nوفي هذه الأخبار رد لما ذكره الثعلبي من رواية معاوية بن عمار قال: سألت جعفر بن محمد: هل كان آدم ﵊ يزوج بناته من بنيه، ثم ذكر أن زوجة قابيل كانت جنية، وأن زوجة هابيل كانت حورية،\n_________\n(٦٨٧) رواه الطبري في تفسيره (١١٧١٥) وفي التاريخ (١/ ٦٨ - ٦٩).\n(٦٨٨) ذكره ابن كثير عن ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٢).","vol":"2","page":276},{"text":"وأن قابيل عتب على أبيه بسبب ذلك. وهذا مع إعضاله مشكل، لأنه لو سلم لزوجتي قابيل وهابيل لم تسلم في زوجة شيث الذي ينتهى نسب البشر اليه من الإِنس، فلو كانت زوجته جنية لكان الإِنس من نسل الجن، وليس كذلك جزما، ولو كانت حورية لكان آدم أحق بذلك، ولما احتاج أن يخلق حواء من ضلع من أضلاعه، فالراجح ما تقدم، واللَّه أعلم.\nقوله (ونسخ التوجه والوصية للوالدين بالمواريث ومثل ذلك كثير).\nوبالسند الماضى آنفا إلى أبي نعيم، نا أبو بكر الطلحي، نا عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عفان (ح).\nقال أبو نعيم: وثنا عاليا محمد بن علي بن حبيش، نا أبو شعيب الحراني، نا عبد العزيز بن داود، قالا: نا حماد بن سلمة (ح).\nوأخبرنا به عاليا أيضا عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، وأبو الخير بن أبي سعيد المقدسي، قراءة على الأول وإجازة من الثاني، قالا: أنا أحمد بن أبي طالب، قال الأول: إجازة، والثاني: سماعا، أنا أبو الحسن القطيعي في كتابه، قال الأول: وأنا يونس بن أبي إسحاق سماعا عليه، عن أبي الحسن المقير، قالا: أنا أبو القاسم نصر بن نصر، أنا أبو القاسم علي بن أحمد، أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن، نا عبد اللَّه بن محمد، نا أحمد بن منصور، نا أبو أسامة، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس -﵁- قال: كأن رسول اللَّه -ﷺ- يصلي نحو بيت المقدس حتى نزلت ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية، فتحول النبي -ﷺ- إلى جهة الكعبة، فمر رجل من بني سلمة فرآهم رجوعا في صلاة الفجر فقال: ألا إن القبلة: قد حولت، فداروا كما هم إلى القبلة.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن عفان (٦٨٩).\n_________\n(٦٨٩) رواه أحمد (٣/ ٢٨٤).","vol":"2","page":277},{"text":"فوافقناه بعلوه.\nوأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد (٦٩٠).\nفوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين الأخيرين.\nوأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٦٩١).\nفوقع لنا موافقة عالية بدرجة وعاليا بدرجتين من الطريقين الأخيرين واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع والثمانون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٦٩٠) رواه أبو داود (١٠٤٥).\n(٦٩١) رواه مسلم (٥٢٧) ورواه أيضا النسائي في التفسير من الكبري وأبو عوانة (٢/ ٨٢) وابن خزيمة (٤٣٠ و٤٣١) وأبو يعلى (١٠٧١).","vol":"2","page":278},{"text":"[المجلس التسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوقرأت على أم الحسن فاطمة بنت محمد بن المنجا بدمشق، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا الحفاظ أبو عبد اللَّه المقدسي، أنا المؤيد بن عبد الرحيم، أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو نصر بن أبي الحسن، أنا أبو الحسن الخفاف، نا محمد بن إسحاق السراج، نا إسحاق بن إبراهيم، نا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، نا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس -﵄-، قال: كان النبي -ﷺوهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثم توجه إلى الكعبة.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن يحيى بن حماد على الموافقة، وأخرجه أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من هذا الوجه ورجاله رجال الصحيح (٦٩٢).\nوأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام فيما قرئ عليه ونحن نسمع، أن علي بن محمد بن هلال أخبرهم، أنا أبو إسحاق بن البرهان، أنا الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا مصعب الزبيري، أنا مالك (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا محمد بن بدر، نا بكر بن سهل، نا عبد اللَّه بن يوسف، نا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار (ح).\nوبه إلى أبي نعيم، نا أبو محمد بن حسين، نا عبدان، نا شيبان بن فروخ، نا عبد العزيز بن مسلم، نا عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر -رضي\n_________\n(٦٩٢) رواه أحمد (١/ ٣٢٥) والبزار (٤١٨ كشف الأستار) والطبراني في الكبير (١١٠٦٦).","vol":"2","page":279},{"text":"اللَّه عنهما-، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي -ﷺ- قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. لفظ مالك والآخر بنحوه، وقال في روايته: ألا فاستقبلوها، وهو يؤيد الرواية في فاستقبلوها بكسر الباء، وقد جاء في رواية مالك على الوجهين الكسر والفتح (٦٩٣).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، وأخرجه مسلم عن شيبان (٦٩٤).\nفوقع لنا موافقة لهما وعالية على طريق مسلم.\nوأخرجه البخاري ومسلم أيضا والنسائي عن قتيبة عن مالك (٦٩٥).\nوبه إلى أبي نعيم نا أبو علي بن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، نا سعيد بن منصور، قال: وثنا عبد اللَّه بن محمد، نا عبدان، نا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: نا أبو الأحوص هو سلام بن سليم، نا أبو إسحاق هو السبيعي (ح).\nوأخبرنيه عاليا الشيخ أبو إسحاق بن كامل، عن محمد بن أبي بكر الصفار، قرئ على صفية بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، عن الحسن بن العباس الفقيه، أنا المطهر بن عبد الواحد، أنا أحمد بن محمد بن المرزبان، أنا محمد بن إبراهيم الحَزَوَّري، نا محمد بن سليمان بن حبيب، نا\n_________\n(٦٩٣) رواه مالك (١/ ١٥٥).\n(٦٩٤) رواه البخاري (٤٠٣) ومسلم (٥٢٦) ورواه الجاري (٧٢٥١) عن إسماعيل عن مالك به و(٤٤٩١) عن يحيى بن قزعة عن مالك به.\n(٦٩٥) رواه البخاري (٤١٩٤) ومسلم (٥٢٦) والنسائي (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ و٧٤٥) ورواه البخاري (٤٤٨٨ و٤٤٩٠ و٤٤٩٣) من طرق أخرى.","vol":"2","page":280},{"text":"حُدَيْجُ بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: صليت مع النبي -ﷺ- إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا حتى نزلت ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فصلى إلى الكعبة، فانطلق رجل ممن صلى معه إلى بني سلمة، فولوا وجوههم نحو الكعبة. لفظ سعيد عن أبي الأحوص، وفي رواية حديج، فخرج رجل ممن صلى وفيها فرآهم ركوعا، فقال: أشهد أني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- صلى قبل الكعبة، فولوا كما هم قبل الكعبة.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٦٩٦).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البخاري من رواية إسرائيل بن يونس والبخاري أيضا ومسلم من رواية الثوري كلاهما عن أبي إسحاق (٦٩٧).\nوأخرجه النسائي عن محمد بن حاتم عن حبان بن موسى عن عبد اللَّه بن المبارك عن شريك بن عبد اللَّه القاضى عن أبي إسحاق (٦٩٨).\nفوقع لنا عاليا على طريقه بثلاث درجات.\nوأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد الدمشقي فيما قرأت عليه بالقاهرة، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا المسعودي، نا عمرو بن مرة، عن\n_________\n(٦٩٦) رواه مسلم (٥٢٥).\n(٦٩٧) رواه البخاري (٣٩٩ و٧٢٥٢) من رواية إسرائيل و(٤٤٩٢) ومسلم (٥٢٥) والنسائي (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) من رواية سفيان، ورواه البخاري (٤٠ و٤٤٨٦) من طريق زهير عن أبي إسحاق به، ورواه النسائي (١/ ٢٤٣ و٢/ ٦٠) من طريق أخرى.\n(٦٩٨) رواه النسائي في التفسير من الكبرى.","vol":"2","page":281},{"text":"عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قدم المدينة وصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم نزلت ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٦٩٩).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن المسعودي (٧٠٠).\nواسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه.\nوأخرجه أبو داود عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي (٧٠١).\nفوقع لنا بدلا عاليا على الطريقين.\nوأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أبي النضر.\nوفيه علتان أحدهما أن المسعودي اختلط والأخرى أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، وإنما حسنته لشواهده.\nوقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من وجه آخر عن المسعودي، لكن اعترف بعلته فقال: عبد الرحمن لم يسمع من معاذ (٧٠٢).\nوابن خزيمة ممن يجعل الحسن مندرجا في أقسام الصحيح لا أنه قسيم له.\nوالأحاديث في تحويل القبلة كثيرة، وهذه عيونها.\nوحُدَيْج الماضى في الرواية أوله حاء مهملة وآخره جيم مصغر، وهو أخو أبي خيثمة زهير بن معاوية، ولهما أخ يقال له رحيل بمهملتين مصغر، وزهير أشهرهم، وقد اتفقوا على الاحتجاج به بخلاف أخويه. والحزوَّري بفتح المهملة والزاي وتشديد الواو بعدها راء. والمرزبان بفتح الميم وسكون\n_________\n(٦٩٩) رواه أبو داود الطيالسي (١٩٢٥).\n(٧٠٠) رواه أحمد (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\n(٧٠١) رواه أبو داود (٥٠٧).\n(٧٠٢) رواه ابن خزيمة (٣٨٣ و٣٨٤).","vol":"2","page":282},{"text":"الراء وضم الزاي بعدها موحدة خفيفة. وفروخ والد شيبان بفتح الفاء وضم الراء الثقيلة وسكون الواو وبعدها خاء معجمة واللَّه أعلم.\nآخر المجلس المكمل للأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التسعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":283},{"text":"[المجلس الحادي والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما نسخ الوصية للوالدين: فأخبرنا المسند أبو علي محمد بن محمد بن علي الحيري ﵀، أنا أحمد بن أبي طالب، وست الوزراء التنوخية، قالا: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إِسماعيل، نا محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس -﵄- قال: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للوالد لكل واحد منهما السدس، وجعل للزوج الشطر أو الربع، وجعل للزوجة الربع أو الثمن (٧٠٣).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري هكذا عن محمد بن يوسف الفريابي وهو كذلك في تفسيره.\nوأخرجه الإسماعيلي من رواية شبابة عن ورقاء.\nوأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عطاء، ثم قال: وروي عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وسعيد بن المسيب وعدد ستة عشر تابعيا قالوا كلهم نحوه.\nوأما قول المصنف (ومثل ذلك كثير) فذكر منه في المختصر الكبير نسخ فرار الواحد من العشرة بفرار الواحد من الإثنين.\n_________\n(٧٠٣) رواه البخاري (٢٧٤٧ و٤٥٧٨ و٦٧٣٩) ببعض اختلاف في الألفاظ.","vol":"2","page":284},{"text":"أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد المهدوي إجازة مشافهة، عن أبي نصر الفارسي، أنا أبو الوفاء بن منده في كتابه،. أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو الحسين الذكواني، نا أبو بكر بن مردويه، نا أبو عمرو بن حكيم، نا أبو حاتم الرازي، نا موسى بن إسماعيل، نا جرير بن حازم، حدثني الزبير بن الحرث، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄- قال: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين إِذ فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآية.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري عن يحيى بن عبد اللَّه السلمي عن عبد اللَّه بن المبارك عن جرير بن حازم.\nوأخرجه أيضا من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس (٧٠٤).\nوأخرجه سعيد بن منصور وابن مردويه من طريقه عن سفيان.\nوأخرجه من طريق آخر عن عمرو بن دينار ومن أوجه أخرى عن ابن عباس وعن ابن عمر.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك مشافهة، أنا علي بن الحسن الأرموي، أنا علي بن أحمد السعدي، أنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن شيبان، نا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من فر من اثنين\n_________\n(٧٠٤) رواه البخاري (٤٦٥٢ و٤٦٥٣) ورواه ابن جرير في تفسيره (١٦٢٧٠ و١٦٢٧٧ و١٦٤٨٠).","vol":"2","page":285},{"text":"فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر (٧٠٥).\nهذا موقوف صحيح.\nأخرجه البيهقي هكذا، وأخرجه ابن مردويه من رواية محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح فذكره مطولا في تفسير الآية المذكورة.\nقوله (مسألة المختار جواز النسخ قبل وقت الفعل -إلى أن قال- أو ذبح وكان يلتحم عقيبه أو جعل صفحة من نحاس أو حديد فلا يسمع).\nوعبارته في المختصر الكبير عن الأول ينافي أصلهم، فانه من تكليف ما لا يطاق، وعن الثاني أنه لم ينقل.\nقلت: أما الأول فلم أره منقولا بإسناد، وأما الثاني فورد بإسناد جيد.\nوبه إلى أبي الوفاء، عن مسعود بن الحسن، أنا أبو القاسم بن أبي عبد اللَّه بن مندة إجازة، أنا أبي، عن أبي محمد بن أبي حاتم، نا أبو زرعة هو الرازي، نا عمرو بن حماد، نا أسباط، عن السدي: لما أمر إبراهيم ﵊ بذبح ابنه قال الغلام: يا أبه اشدد علي رباطي لئلا اضطرب، واكفف عني ثيابك لئلا ينتضح عليك من دمي، واسرع السكين على حلقي ليكون أهون علي، قال: فأمر السكين على حلقه وهو يبكي فضرب اللَّه على حلقه صفيحة من نحاس، قال: فقلبه على وجهه وجز القفا، فذلك قوله تعالى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فالتفت فإذا الكبش فأخذه فذبحه، وأقبل على ابنه يقبله ويقول: يا بني اليوم وهبت لي.\nهكذا أخرجه ابن أبي حاتم، ورجاله موثقون. والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وهو تابعي صغير من رجال مسلم وله تفسير ذكر في أوله أسانيد إلى ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة، ثم ذكر التفاسير بغير تمييز لأسانيدها، وبعض تلك الأسانيد غير ثابت.\n_________\n(٧٠٥) رواه البيهقي (٩/ ٧٦).","vol":"2","page":286},{"text":"وقد أخرج عبد بن حميد من وجه آخر عن مجاهد في هذه القصة أن إبراهيم ﵊ أمر السكين فانثنت مرة بعد أخرى، فقال له الغلام: اطعن بها طعنا، فطعن بها فانقلبت، فنودي حينئذ.\nوهذه صفة أخرى، ويمكن ردها إلى التي قبلها واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والتسعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":287},{"text":"[المجلس الثاني والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما نسخ ادخار لحوم الأضاحي.\nفأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، أنا يوسف بن عمر، عن عبد الوهاب بن ظافر، أنا السلفي، أنا نصر بن أحمد، أنا أبو محمد بن البيع، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، نا سلم بن جنادة، نا محمد بن فضيل، نا ضرار بن مرة الشيباني، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَهْيتُكُمْ عَنْ زَيارَةِ القُبورِ فَزُورُهَا، وَنَهَيْتِكُمْ عَنْ لحُوُم الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَابَدا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إلا في سقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الأَوُعَيةِ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير وأبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي عن محمد بن آدم وأبو عوانة عن علي بن حرب خمستهم عن محمد بن فضيل (٧٠٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوبالسند الماضى إلى البخاري، نا أبو عاصم، نا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتهِ منْه شَيءٌ\" فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول اللَّه نفعل كما فعلنا في العام الماضى؟ قال: \"كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّهُ كَانَ بِالنَّاسِ جُهْدٌ ذَلِكَ العَام فَأَرَدْتُ أَنْ تُعينوُا فِيها\".\n_________\n(٧٠٦) رواه مسلم (٩٧٧) والنسائي (٤/ ٨٩) وأبو عوانة (٥/ ٢٤٢).","vol":"2","page":288},{"text":"هذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري هكذا، وهو من ثلاثياته.\nوأخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور وأبو عوانة عن عباس الدوري وأبي أمية في آخرين كلهم عن أبي عاصم (٧٠٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا، وهو من الأحاديث التي تنزل البخاري فيها منزلة شيخ مسلم حقيقة، وهي في صحيح البخاري كثيرة.\nووقع في صحيح مسلم عكس ذلك في أربعة أحاديث فقط.\nوقد تعقب ذكرها هذا مثالا للنسخ، لأن الحكم فيه باق، فلو وقعت مجاعة امتنع الإِدخار فيه، نص على ذلك الشافعي.\nقوله (مسألة الجمهور جواز النسخ بأثقل -إلى أن قال- التخيير في الصوم بالفدية وصوم عاشوراء برمضان، والحبس في البيوت بالحد).\nأما الفدية في رمضان فعبارته في المختصر الكبير ووجوب صوم رمضان على التخيير بينه وبين الفدية ثم نسخ بحتمه.\nأخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن أبي بكر الحافظ ﵀، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أبا أبو بكر بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، نا أبو أحمد النيسابوري، نا أبو عبد اللَّه محمد بن عقبة، نا علي بن الربيع، نا عبد اللَّه بن نمير (ح).\nوقرأته عاليا على أبي محمد بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن الحسين الشروطي، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن عبد الخالق القومساني في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد اللَّه الحافظ، نا أبو إسحاق بن حمزة، نا ابن زيدان هو عبد اللَّه، نا أبو كريب، وابن عفان هو الحسن بن علي، قالا: نا ابن نمير، نا\n_________\n(٧٠٧) رواه البخاري (٥٥٦٩) ومسلم (١٩٧٤) وأبو عوانة (٥/ ٢٤٠).","vol":"2","page":289},{"text":"الأعمش، نا عمرو بن مرة، نا عبد الرحمن بن أبي ليلى، نا أصحاب محمد -ﷺ- قالوا: أحيل الصيام على ثلاثة أحوال، قدم النبي -ﷺ- المدينة ولا عهد لهم بالصيام، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل رمضان، فاستكثروا ذلك، وشق عليهم، فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه، فنسخه (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فأمروا بالصيام (٧٠٨).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري تعليقا فقال: وقال ابن نمير (٧٠٩).\nوأخرجه أبو داود من رواية شعبة والمسعودي عن عمرو بن مرة وساقه مطولا ذكر فيه الإِستقبال والأذان وقال في كل منهما: أحيل ثلاثة أحوال (٧١٠).\nوأخرج البخاري ومسلم وأصحاب السنن من حديث سلمة بن الأكوع في هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ نسختها الآية الأخرى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٧١١).\nوأخرج البخاري والطبري نحو من حديث ابن عمر، اختصره البخاري (٧١٢).\nوأخرج من حديث ابن عباس أن الآية محكمة وأنها في حق الشيخ الكبير ونحوه (٧١٣).\n_________\n(٧٠٨) رواه البيهقي (٤/ ٢٠٠) والمصنف الحافظ في تغليق التعليق (٣/ ١٨٥).\n(٧٠٩) فتح الباري (٤/ ١٨٧).\n(٧١٠) رواه أبو داود (٥٠٦) والطبري (٢٧٣١ و٢٧٣٤).\n(٧١١) رواه البخاري (٤٥٠٧) ومسلم (١١٤٥) وأبو داود (٢٣١٥) والترمذي (٧٩٨) والنسائي (٤/ ١٩٠).\n(٧١٢) رواه البخاري (٤٥٠٦) والطبري (٢٧٤٠).\n(٧١٣) رواه الطبري (٢٧٥٢).","vol":"2","page":290},{"text":"والأولى الجمع، وأنها كانت في حق الجميع ثم خصت بالعاجز واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني والتسعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":291},{"text":"[المجلس الثالث والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما صوم عاشوراء برمضان: فأخبرني الشيخ المسند العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد ﵀، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، أنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، نا عبد اللَّه بن محمد البغوي، نا العلاء بن موسى، نا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، قال: ذكر عند رسول اللَّه -ﷺ- يوم عاشوراء فقال: \"كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرِهَهُ فَلْيَدَعْهُ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة ومسلم أيضا وابن ماجة عن محمد بن رمح كلاهما عن الليث بن سعد (٧١٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن حماد ﵀، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا مسعود بن محمد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أحمد بن يوسف، نا الحارث بن محمد، نا روح بن عبادة، نا عبيد اللَّه بن الأخنس، أنا أبو مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر نحوه.\nأخرجه أحمد عن روح بن عبادة، وأبو عوانة عن الحارث بن محمد (٧١٥).\n_________\n(٧١٤) رواه مسلم (١١٢٦) والنسائي في الصيام من الكبرى وابن ماجه (١٧٣٧).\n(٧١٥) رواه أحمد (٢/ ٥٧).","vol":"2","page":292},{"text":"فوافقناهما بعلو.\nوأخرجه مسلم عن محمد بن أحمد بن أبي خلف عن روح بن عبادة (٧١٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوهذا الحديث مختصر من الحديث الذي أخبرني أبو الفرج بن حماد بهذا السند إلى أبي نعيم، نا أبو بكر بن خلاد، نا الحارث بن أبي أسامة وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، قال الأول: نا قتيبة، والثاني: نا يحيى بن بكير، قالا: نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عراك بن مالك أخبره، أن عروة بن الزبير أخبره، أن عائشة -﵂- أخبرته: أن قريشا في الجاهلية كانت تصوم عاشوراء، ثم أمر رسول اللَّه -ﷺ- بصيامه حتى فرض رمضان فقال: \"مَنْ شَاءَ فَلْيُصمْه وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن قتيبة على الموافقة (٧١٧).\nوأخبرني أبو العباس بن تميم ﵀، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو عمران السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي، أنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد، نا ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن (ح).\nوبالسند المذكور آنفا إلى أبي نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن الحسن، نا حرملة بن يحيى، نا عبد اللَّه بن وهب، عن يونس بن يزيد -ولفظ الحديث له-، كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه قبل أن يفرض\n_________\n(٧١٦) رواه مسلم (١١٢٦).\n(٧١٧) رواه البخاري (١٨٩٣) ومسلم (١١٢٥) والنسائي في الصيام والتفسير من الكبرى.","vol":"2","page":293},{"text":"رمضان، فلما فرض رمضان قال: \"مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ\" (٧١٨).\nأخرجه البخاري ومسلم من طرق عن الزهري، منها لمسلم عن حرملة (٧١٩).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب ﵀، أنا سليمان بن حمزة في كتابه، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا طلحة بن علي، نا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي إملاء، أنا محمد بن الفرج الأزرق، نا الحسن بن موسى الأشيب (ح).\nوبالسند المذكور آنفا إلى أبي نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، وعبد الرحمن بن العباس، قال الأول: نا يونس بن حبيب، والثاني: نا محمد بن يونس، قالا: نا أبو داود الطيالسي، قالا: نا شيبان بن عبد الرحمن، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة -﵄-، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا به ولم يحثنا عليه ولم يتعاهدنا عنده. زاد الحسن بن موسى في روايته: ونحن نفعله (٧٢٠).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن هاشم بن القاسم عن شيبان (٧٢١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب.\nفوافقناه بعلو.\n_________\n(٧١٨) رواه الدارمي (١٧٦٧).\n(٧١٩) رواه البخاري (٢٠٠١ و٤٥٠٢) ومسلم (١١٢٥).\n(٧٢٠) رواه أبو داود الطيالسي (٩٢٥).\n(٧٢١) رواه أحمد (٥/ ٥٦ و١٠٥) وابن خزيمة (٢٠٨٣) والطبراني في الكبير (١٨٦٩).","vol":"2","page":294},{"text":"وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد اللَّه بن موسى عن شيبان (٧٢٢).\nفوقع لنا عاليا بدرجتين.\nوقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها رحمها اللَّه، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو الفضل المقرئ، أنا أبو طاهر الحافظ، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد الخالق بن الحسن، نا محمد بن سليمان الباغندي، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار، عن قيس بن سعد بن عبادة -﵄- قال: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- بصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه عنه ونحن نفعله.\nهذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن وكيع وعن يزيد بن هارون كلاهما عن سفيان الثوري (٧٢٣).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع (٧٢٤).\nورجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار واسمه عريب بعين مهملة أوله وموحدة آخره بوزن عظيم واسم أبيه حميد بالتصغير، وهو ثقة عندهم.\nوقد أخرجه النسائي أيضا من رواية شعبة عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد (٧٢٥).\n_________\n(٧٢٢) رواه مسلم (١١٢٨).\n(٧٢٣) رواه أحمد (٦/ ٦) ولكن ليس في رواية وكيع قصة صوم عاشوراء.\n(٧٢٤) رواه النسائي في الصوم من الكبرى ورواه (٥/ ٤٩) عن محمد بن عبد اللَّه بن المبارك عن وكيع به ورواه ابن ماجه (١٨٢٨) عن علي بن محمد عن وكيع به.\n(٧٢٥) رواه النسائي (٥/ ٤٩).","vol":"2","page":295},{"text":"وليس هذا الإِختلاف قادحا في الصحة، لأنه دائر بين ثقتين فإن كان عنهما معا أو عن أحدهما فالحجة قائمة.\nوبه إلى الباغندي، نا خلاد بن يحيى، ثنا دلهم بن صالح، قال: سألت عكرمة عن صوم عاشوراء فقال: محا رمضان كل صوم كان قبله.\nآخر المجلس الثالث والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والتسعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":296},{"text":"[المجلس الرابع والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nوأما نسخ الحبس في البيوت بالحد: فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا النجيب، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التميمي، نا أبو بكر القطيعي، نا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، نا وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة ببن المحبق -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبيلًا، البِكْرُ بِالبِكْرِ جلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ سَنةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ\" (٧٢٦).\nهذا حديث غريب.\nأخرجه أبو داود في الناسخ والمنسوخ من هذا الوجه، وقال: الفضل ليس بالحافظ.\nوقال أحمد في رواية الأثرم: الفضل لا بأس به إلا أن له أحاديث خطأ، وحديثه هذا منكر، والصحيح ما رواه قتادة وغيره عن الحسن عن حطان بن عبد اللَّه عن عبادة بن الصامت.\nقلت: وقد أخرجه مسلم من حديث عبادة، وأمليته في المجلس التاسع والستين بعد المئة من الأمالي، وهو في أوائل الكلام على أحاديث المختصر في المجلس التاسع عشر.\nوأخرج الطبري وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾\n_________\n(٧٢٦) رواه أحمد (٣/ ٤٧٦).","vol":"2","page":297},{"text":"إلى قوله ﴿سَبِيلًا﴾. قال: كانت المرأة إذا زنَت جلست في البيت حتى تموت إلى أن نزلت ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ قال: فإن كانا محصنين رجما بالسنة فهو سبيلهن الذي جعل اللَّه (٧٢٧).\nوأخرجه الطبري أيضا وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس بمعناه (٧٢٨).\nقال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير وعكرمة وزيد بن أسلم وآخرين نحوه.\nقوله (أو تسمية الشيء بعاقبته مثل لدوا للموت وابنوا للخراب).\nقلت: ورد هذا المثال مرفوعا وموقوفا ولم ينبه أحد من الشراح ولا الذين اعتنوا بتخريج أحاديثه على ذلك، حتى إن القاضى تاج الدين السبكي، اقتصر في شرحه على قوله مثل قول الشاعر:\nلَهُ مَلكُ يُنَادي كُلَّ يَوْمٍ ... لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلخَرَابِ\nقلت: وقد وقع لي على لسان ملك وعلى لسان نبي وعلى لسان صحابي وعلى لسان طير.\nوبالسند المذكور آنفا إلى الإِمام أحمد، نا بهز، وعفان، قالا: نا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إِنَّ مَلَكًا ببَابٍ مِنْ أَبْوابِ السَّمَاءِ يُنَادي: مَنْ يَقْرضُ اليَوْمَ يُجْزَى غَدًا، وَإِنَّ مَلَكًا بَبَابٍ آخر، يقُولُ: الَّلهُمَّ اعْطِ مُنْفِقا خَلَفًا وَعَجِّلْ لمُمْسِكٍ تَلَفًا\" (٧٢٩).\nهذا حديث صحيح.\n_________\n(٧٢٧) رواه الطبري (٨٧٩٧).\n(٧٢٨) رواه الطبري (٨٧٩٨).\n(٧٢٩) رواه أحمد (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦).","vol":"2","page":298},{"text":"أخرجه النسائي في الكبرى من رواية حجاج بن محمد (٧٣٠).\nوأخرجه ابن حبان من رواية عبد الصمد بن عبد الوارث (٧٣١).\nوأخرجه البيهقي في الشعب من رواية مؤمل بن إسماعيل ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، وزاد مؤمل في روايته \"وَإِنَّ مَلَكًا بِبَابٍ آخَرَ يُنَادي: يَا بَنِي آدَمَ لِدوُا لِلْمَوتِ وَابْنُوا لْلخَرابِ\".\nوأخرج أحمد في كتاب الزهد الكبير من طريق عبد الواحد بن زياد قال: قال عيسى بن مريم ﵇: يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب، تغني نفوسكم وتبلى دياركم.\nوأخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، أنا محمد بن عالي، أنا أبو الفرج الحراني، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في الحلية، نا أبي وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم بن متويه، نا أحمد بن سعيد، نا عبد اللَّه بن وهب، سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن عبيد اللَّه بن زحر، أن أبا ذر ﵁ قال: تلدون للموت وتبنون للخراب وتؤثرون ما يغني وتتركون ما يبقى (٧٣٢).\nهذا موقوف منقطع، وعبيد اللَّه بن زحر مختلف فيه، وهو بالتصعير وأبوه بفتح الزاي وسكون المهملة، وقد أخرجه أحمد في كتاب الزهد من رواية عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب فأدخل بين عبيد اللَّه وأبي ذر رجلا. وأخرج الثعلبي في التفسير وفي القصص بإسناد واه جدا عن كعب الأحبار قال: صاح ورشان عند سليمان بن داود ﵉ فقال: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وذكر قصة طويلة.\n_________\n(٧٣٠) رواه النسائي في الملائكة من الكبرى.\n(٧٣١) رواه ابن حبان (٨١٥ موارد).\n(٧٣٢) رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٣ و٢١٧) وابن المبارك في الزهور (٢٦٢).","vol":"2","page":299},{"text":"وأخرج البيهقي في الشعب من رواية موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير عن الزبير -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبحُ عَلَى العِبَادِ إِلَّا وَصَارِخٌ يَصْرَخُ: لِدُوا لِلْمَوْتِ وَاجْمعُوا لِلفَنَادِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ\".\nهذا حديث غريب، وموسى وشيخه ضعيفان وأبو حكيم مجهول، وقد أخرج الترمذي من طريق موسى هذا بهذا الإِسناد حديثا غير هذا واستغربه.\nوأنشد البيهقي بسنده إلى سائق البربري من أبياته له:\nوَلِلْمَوْتِ تَغْدوُ الْوَالِدَاتُ سِحَالَهَا ... كَمَا لِخَرابِ الدُّوِر تُبْنَى المَساكِنُ\nوأنشدكم لنفسي في المعنى:\nبَنِي الدُّنْيَا أَقِلوَّا الْهَمَّ فِيهَا ... فَمَا فِيهَا يَؤوُلُ إِلَى الفَواتِ\nبِنَاءٌ لِلْخَرَابِ وَجَمْعُ مَالٍ ... لِيَغْنَى وَالتَّوالُدُ لِلْمَمَاتِ\nآخر المجلس الرابع والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والتسعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":300},{"text":"[المجلس الخامس والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة الجمهور جواز النسخ من غير بدل -إلى أن قال- كنسخ وجوب الإِمساك بعد الفطر وتحريم إدخار لحوم الأضاحي).\nقلت: وقعت هذه المسألة قبل مسألة النسخ بأثقل، وإنما أخرتها سهوا، وتقدم الكلام على الإِدخار.\nوأما الإِمساك، فأشار به إلى ما أخبرني أبو العباس بن تميم بالسند الماضى إلى الدارمي، نا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب -﵄- قال: كان أصحاب محمد -ﷺ- إذا كان الرجل صائما، فحضر الإِفطار، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فأتى امرأته، فقال: هل عندك من طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه فنام، فجاءت امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي -ﷺ-، فأنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ [الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ]﴾ ففرحوا بها فرحا شديدًا وأنزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٧٣٣).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري عن عبيد اللَّه بن موسى على الموافقة (٧٣٤).\n_________\n(٧٣٣) رواه الدارمي (١٧٠٠).\n(٧٣٤) رواه البخاري (١٩١٥ و٤٥٠٨).","vol":"2","page":301},{"text":"وأخرجه أحمد عن الأسود بن عامر وأبي أحمد الزبيري كلاهما عن إسرائيل (٧٣٥).\nوأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبيد اللَّه بن موسى (٧٣٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nواختلف النقلة في تسمية الصحابي المذكور، والأكثر على أنه صرمة بن قيس، ووقع لأحمد من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق أبو عمرو بن قيس، وهذا يوافق قول الأكثر، لكن المحفوظ في حديث البراء قيس بن صرمة، وهو أصح من حيث الإِسناد وإن كان عند الأكثر مقلوبا.\nقوله (مسألة الجمهور جواز نسخ التلاوة دون الحكم -إلى أن قال- عن عمر: كان فيما أنزلت: \"الشَّيْخُ والشَّيْخةُ إِذَا زَنَيا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّة نَكَالَا مِنَ اللَّه\".\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، أنا مكرم بن أبي الصقر، أنا أبو يعلى بن كروس، أنا الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، أنا أبو بكر بن جعفر، أنا أبو بكر بن وصيف أنا أبو علي بن الفرج، نا يحيى بن بكير (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن نصر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري (ح).\nوأنا أبو الحسن بن أبي المجد، عن ست الوزراء التنوخية، أنا عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا مكي بن منصور، أنا أبو بكر بن\n_________\n(٧٣٥) رواه أحمد (٤/ ٢٩٥).\n(٧٣٦) رواه الترمذي (٢٩٨٦) ورواه أيضا النسائي (٤/ ١٤٧) وفي التفسير من الكبرى وابن خزيمة (١٩٠٤).","vol":"2","page":302},{"text":"الحسن، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، ثلاثتهم عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن عمر -﵁- قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول اللَّه -ﷺ- ورجمنا بعده، والذي نفسي بيده لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها \"الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيا فَارْجُمُوهُمَا البَتَة\" فإنا قد قرأناها (٧٣٧).\nهذا حديث حسن صحيح.\nأخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري مختصرا (٧٣٨).\nوأخرجه الترمذي من رواية داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب بمعناه (٧٣٩).\nوأخرجه البخاري ومسلم من رواية عبد اللَّه بن عباس عن عمر بنحوه في حديث طويل (٧٤٠).\nوقد جاء عن أبي بن كعب مبينا.\nأخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر البعلي بدمشق، نا أحمد بن علي بن الحسن، عن أبي محمد الخواص، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو بكر بن سوسن، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس بن نجيح، أنا أبو محمد القزويني، نا القاسم بن الحكم، نا مسعر، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب -﵁- قال: كم تعدون سورة الأحزاب؟ قال: قلت: ثنتين أو ثلاثا وسبعين آية، قال: كانت توازي سورة البقرة أو\n_________\n(٧٣٧) رواه مالك (٢/ ١٦٨) والشافعي (١٤٨٧).\n(٧٣٨) رواه أحمد (١/ ٣٦).\n(٧٣٩) رواه الترمذي (١٤٣١).\n(٧٤٠) رواه البخاري (٦٨٣٠) ومسلم (١٦٩١).","vol":"2","page":303},{"text":"أكثر، وكنا نقرأ فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللَّه.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه النسائي وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند من طرق عن عاصم، وصححه ابن حبان والحاكم (٧٤١).\nوعاصم هو ابن بهدلة القارئ وهو إمام في القراءة صدوق في الحديث تكلم بعضهم في حافظه.\nوأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم أيضا من حديث زيد بن ثابت. فذكر مثل حديث أبي بن كعب دون القصة، وقال في آخره: نكالا من اللَّه ورسوله (٧٤٢).\nوأخرجه الطبراني وابن منده في المعرفة من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن خالته العجماء قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُما البَتَّةَ بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ\" وسنده جسن (٧٤٣).\nوفي الباب عن أبي ذر أخرجه الحاكم وغيره أيضا واللَّه أعلم (٧٤٤).\nآخر المجلس الخامس والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والتسعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٧٤١) رواه عبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١٣٢) والنسائي في الرجم من الكبرى وابن حبان (١٧٥٦ موارد) والحاكم (٤/ ٣٥٩) والبيهقي (٨/ ٢١١).\n(٧٤٢) رواه أحمد (٥/ ١٨٣) والنسائي في التفسير من الكبرى والحاكم (٤/ ٣٦٠) ولم أره في موارد الظمآن.\n(٧٤٣) رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٨٦٧) والحاكم (٤/ ٣٥٩) وصححه ووافقه الذهبي.\n(٧٤٤) لم أره من حديث أبي ذر عند أحد، وانظر تعليقنا على المعتبر (ص ٢٠٦) فلعل المصنف الحافظ قلد الزركشي في ذلك.","vol":"2","page":304},{"text":"[المجلس السادس والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (نسخ الاعتداد بالحول).\nهذا ذكره مثالا لما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وأشار إلى قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ وناسخها الآية الأخرى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ والآية الناسخة متقدمة في ترتيب الآي على المنسوخة، وهو من النوادر.\nأخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، قرئ على ست الوزراء بنت عمر بن أسعد سنة ثلاث عشرة ونحن نسمع، أن الحسين بن أبي بكر أخيرهم، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد السرخسي، أنا أبو عبد اللَّه الفربري، أنا أبو عبد اللَّه البخاري، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، عن حبيب هو ابن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن الزبير -﵄- قلت لعثمان -﵁- ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه (٧٤٥).\nهكدا أخرجه البخاري، وفيه إشارة إِلى أن ترتب الآي توقيفي وتسليم من عثمان، لأن الأولى نسخت الثانية.\n_________\n(٧٤٥) رواه البخاري (٤٥٣٠) ورواه (٤٥٣٦) عن عبد اللَّه بن أبي الأسود عن حميد بن الأسود ويزيد بن زريع به.","vol":"2","page":305},{"text":"وقد أخرج البخاري أيضا عن ابن عباس ما يدفع هذا الاشكال (٧٤٦).\nوحاصله أن أربعة أشهر وعشرا هي أحب العدة، والزائد على ذلك إلى تمام الحول كان وصية للمرأة بالسكنى وهي مخيرة في ذلك، ثم نسخت هذه الوصية بالميراث.\nقوله (وعن عائشة قالت: كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات).\nقلت: سبق تخريجه في المجلس الحادي والثمانين بعد المئة من الكلام على المختصر، ولم يقع في شيء من طرقه بلفظ محرمات، وإنما هو في جميعها بلفظ معلومات.\nقوله (مسألة يجوز نسخ القرآن بالقرآن -إلى أن قال- كان أهل قباء لما سمعوا مناديه ألا إن القبلة قد تحولت فاستداروا ولم ينكر عليهم).\nقلت: تقدم تخريجه قريبا، ومراده بقوله: ولم ينكر عليهم عدم ورود الإِنكار ولا ورود العدم صريحا.\nقوله (كان يرسل الآحاد لتبليغ الأحكام).\nقلت: تقدم التنبيه عليه في المجلس التاسع والتسعين من الكلام على المختصر.\nقوله (نهيه -ﷺ- عن أكل كل ذي ناب من السباع).\nأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا سليمان بن أحمد، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر (ح).\nوبه إلى أبي نعيم، نا أبو محمد بن حيان، نا إبراهيم بن محمد، نا أحمد بن سعيد، نا ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، ويونس يعني ابن يزيد، وعمرو يعني ابن الحارث، ومالك، خمستهم عن الزهري، عن أبي إدريس\n_________\n(٧٤٦) رواه البخاري (٤٥٣١).","vol":"2","page":306},{"text":"الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني -﵁-، قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن أكل كل ذي ناب من السباع (٧٤٧).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن مشائخه الأربعة كما أخرجنا (٧٤٨).\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجة.\nوأخرجه مسلم أيضا عن عبد بن حميد ومحمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق (٧٤٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا أيضا لكن بدرجتين.\nوأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من رواية مالك (٧٥٠).\nوقد وقع لنا من طرق أخرى عن مالك أعلى من الماضية بدرجة أخرى. وبالأسانيد الثلاثة الماضية إلى الشافعي ويحيى بن بكير وأبي مصعب قالوا: أنا مالك. فذكر مثله (٧٥١).\nوبالسند الماضى إلى الدارمي، نا خالد بن مخلد، نا مالك فذكره (٧٥٢).\nوأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري (٧٥٣).\n_________\n(٧٤٧) رواه عبد الرزاق (٨٧٠٤) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٤٨) وأحمد (٤/ ٩٤).\n(٧٤٨) رواه مسلم (١٩٣٢).\n(٧٤٩) رواه مسلم (١٩٣٢).\n(٧٥٠) رواه مالك (١/ ٣٢٦) والبخاري (٥٥٣٠) ومسلم (١٩٣٢) وأبو داود (٣٨٠٢) والترمذي (١٧٩٦).\n(٧٥١) رواه الشافعي (١٧٤٣).\n(٧٥٢) رواه الدارمي (١٩٨٦).\n(٧٥٣) رواه البخاري (٥٧٨٠) ومسلم (١٩٣٢) والنسائي (٧/ ٢٠١) وابن ماجه (٣٢٣٢).","vol":"2","page":307},{"text":"وله في الصحيحين من طرق أخرى عن الزهري موصولة ومعلقة (٧٥٤).\nوبالأسانيد الثلاثة إلى مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ\" (٧٥٥).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن زهير بن حرب. والنسائي وابن ماجه عن إسحاق بن منصور زاد ابن ماجه وأحمد بن سنان ثلاتتهم عن عبد الرحمن بن مهدي (٧٥٦).\nوأخرجه ابن ماجه أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن معاوية بن هشام كلاهما عن مالك (٧٥٧).\nفوقع لنا عاليا.\nوأخرجه أبو عوانة عن الربيع بن سليمان (٧٥٨).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر وهو أبو مصعب الزهري.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nآخر المجلس السادس والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالى وهو السادس والتسعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٧٥٤) رواه البخاري (٥٥٢٧) ومسلم (١٩٣٢).\n(٧٥٥) رواه مالك (١/ ٣٢٦).\n(٧٥٦) رواه مسلم (١٩٣٣) والنسائي (٧/ ٢٠٠) وابن ماجه (٣٢٣٣).\n(٧٥٧) رواه ابن ماجه (٣٢٣٣).\n(٧٥٨) رواه أبو عوانة (٥/ ١٤٠).","vol":"2","page":308},{"text":"[المجلس السابع والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الدمشقي فيما قرأت عليه بالمسجد الحرام، وقرئ على الشيخ أبي إسحاق بن كامل ونحن نسمع، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا أبو عمران السمرقندي، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، نا يحيى بن حماد (ح).\nوأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو الحسن بن أبي منصور في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، قالا: نا أبو عوانة، عن الحكم، وأبي بشر، كلاهما عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس -﵄- قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (٧٥٩).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن أبي داود الطيالسي وأبو عوانة في مستخرجه عن يونس بن حبيب (٧٦٠).\nفوقع لنا موافقة عالية لهما في نسختهما.\nوأخرجه مسلم عن أحمد بن حنبل عن أبي داود (٧٦١).\n_________\n(٧٥٩) رواه الدارمي (١٩٨٨) وأبو داود الطيالسي (١٦٥٠).\n(٧٦٠) رواه أحمد (١/ ٣٠٢) وأبو عوانة (٥/ ١٤٢ - ١٤٣).\n(٧٦١) رواه مسلم (١٩٣٤).","vol":"2","page":309},{"text":"فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه مسلم أيضا وأبو داود وغيرهما من جهة أخرى عن أبي بشر (٧٦٢)، واسمه جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشية إياس، والحكم المذكور في الإِسناد هو ابن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر أحد الفقهاء بالكوفة.\nوقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن ميمون، فأدخل بينه وبين ابن إياس سعيد بن جبير (٧٦٣).\nوجزم الخطيب بأنه من المزيد في متصل الأسانيد، لثبوت سماع ميمون له من ابن عباس.\nقوله (مثل كنت نهيتكم) تقدم التنبيه عليه قريبا في الكلام على إدخار لحوم الأضاحي.\nقوله (مسألة الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن -إلى أن قال- التوجه إلى بيت المقدس بالسنة ونسخ بالقرآن، والمباشرة بالليل كذلك وصوم عاشوراء).\nقلت: أما التوجه وهو صلاة النبي -ﷺ- إلى بيت المقدس ففيه ثلاثة أقوال: بالقرآن، بالسنة، بالاجتهاد، ولم أقف على ما ورد في الأول صريحا.\nوقد أخبرنا أبو العباس بن أبي بكر الفقيه في كتابه، أنا أبو محمد بن أبي غالب إذنا مشافهة، عن علي بن الحسين البغدادي، أنا الحافظ أبو الفضل بن ناصر في كتابه، عن أبي القاسم بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي، عن أبي محمد بن أبي حاتم، نا أبي، نا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس -﵄-، قال: لما\n_________\n(٧٦٢) رواه أبو داود (٣٨٠٣).\n(٧٦٣) رواه النسائي (٧/ ٢٠٦) وأبو داود (٣٨٠٤).","vol":"2","page":310},{"text":"هاجر النبي -ﷺ- إلى المدينة أمر أن يستقبل بيت المقدس، فكان يستقبله وهو يحب أن يصلي إلى قبلة إبراهيم -ﷺ-، فنزلت ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فارتاب اليهود وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فنزلت ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (٧٦٤).\nوبه إلى ابن أبي حاتم، نا الحسن بن محمد بن الصباح، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس.\nفذكر معناه، وليس فيه التصريح بالأمر.\nورجال الإسنادين موثقون، لكن في كل منهما انقطاع.\nولأصل الحديث شاهد صحيح من حديث البراء، وقد تقدم قريبا عنه وعن غيره، وليس في شيء منها التصريح بالأمر، وهو مع ذلك محتمل للأمر القرآني وغيره.\nوأما المباشرة بالليل: فقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو بكر بن أبي القاسم، أنا محمد بن محمد بن رجاء، أنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، نا أحمد بن موسى الحافظ، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم، نا محمد بن أيوب، نا محمد بن أبي عبد اللَّه بن أبي جعفر الرازي، حدثني أبي، عن أبيه، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصيام ما نزل يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء، فإذا نام أحدهم لم يطعم ولم يشرب ولم يأت أهله حتى يفطر من القابلة، وأن عمر -﵁- بعدما نام ووجب عليه الصيام وقع على أهله، ثم جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: أشكو إلى اللَّه واليك الذي أصبت قال: \"وَمَا الَّذي صَنعْتَ؟ \" قال: إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعدما نمت وأردت الصيام فنزلت ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله\n_________\n(٧٦٤) رواه ابن جرير (٢٩٤٠).","vol":"2","page":311},{"text":"﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره هكذا، ورجاله موثقون، وأخرج له شاهدا من رواية قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة.\nوله شاهد ثالث عند أحمد وأبي داود من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل وهو منقطع (٧٦٥).\nوله شاهد آخر أخرجه الطبري من حديث كعب بن مالك، وفي سنده ابن لهيعة (٧٦٦).\nوفي بعض هذه الروايات أن امرأة عمر هي التي نامت فظن أنها تقبل إليه فوقع عليها، ثم تبين له أنها كانت نامت، فيحتمل أن تكون نسبة النوم إلى عمر بطريق المجاز.\nوأما صوم عاشوراء فتقدم قريبا.\nآخر المجلس السابع والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والتسعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٧٦٥) تقدم وهو عند ابن جرير (٢٩٣٧).\n(٧٦٦) رواه ابن جرير (٢٩٤١).","vol":"2","page":312},{"text":"[المجلس الثامن والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر -إلى أن قال- واستدل بأن \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ\" نسخ الوصية للوالدين والأقربين والرجم للمحصن نسخ الجلد).\nأما حديث \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\" فأخبرنا به أبو الحسن بن أبي المجد الدمشقي قدم علينا، فيما قرئ عليه ونحن نسمع، عن ست الوزراء ابنة عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا أبو الحسن الكرجي، أنا أبو بكر الحرشي، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا وَصَّيَة لِوَارِثٍ\" (٧٦٧).\nهذا حديث مرسل صحيح الإِسناد.\nأخرجه البيهقي من رواية الأصم (٧٦٨).\nفوقع لنا عاليا.\nوقال الشافعي بعد تخريجه: قد روى الشاميون في هذا حديثا لا يثبته أهل العلم بالحديث، لأن بعض رواته مجهول، فأوردناه منقطعا، واعتمدنا على قول أهل المغازي عامة أن النبي -ﷺ- خطب به. وهو قول أهل العلم.\nوكأنه يشير بما رواه الشاميون إلى الحديث الذي أخبرني به عمر بن\n_________\n(٧٦٧) رواه الشافعي (١٣٨٢).\n(٧٦٨) رواه البيهقي (٦/ ٢٦٤).","vol":"2","page":313},{"text":"محمد بن أحمد البالسي، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا أبو الحسن السعدي، عن أبي سعيد الصفار، أنا الفضل الأبيوردي، أنا أبو منصور محمد بن أحمد، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، نا داود بن رشيد، نا عمر بن عبد الواحد (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر القباب، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا هشام بن عمار، نا محمد بن شعيب، قالا: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس بن مالك -﵁-: إني أنخت ناقة النبي -ﷺ- يسيل علي لعابها فسمعته يقول: \"إِنَّ اللَّه قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقُّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار على الموافقة (٧٦٩).\nورجاله رجال الصحيح إلا سعيد بن أبي سعيد، فاختلف فيه فقيل هو المقبري، فلو ثبت هذا لكان الحديث على شرط الصحيح، لكن الأكثر على أنه شيخ مجهول من أهل بيروت. وقد وقع في بعض طرقه عن ابن جابر حدثني شيخ بالساحل يقال له سعيد بن أبي سعيد، والمقبري لا يقال فيه مثل هذا لشهرته.\nوقد رويناه في الجزء الأول من فوائد تمام من وجه آخر عن أنس، أخرجه من رواية سليمان بن سالم الحراني عن الزهري عن أنس، وسليمان ضعيف جدا، وهو سليمان بن أبي داود الملقب بومة بضم الموحدة. وللحديث طريق أخرى من رواية الشاميين:\n_________\n(٧٦٩) رواه ابن ماجه (٢٧١٤) والطبراني في مسند الشاميين (٦٢١) والدارقطني (٤/ ٧٠) والبيهقي (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥).","vol":"2","page":314},{"text":"قرأت على عبد اللَّه وعبد الرحمن ابني محمد بن إبراهيم بن لاجين رحمهما اللَّه، كلاهما عن محمد بن إسماعيل الأيوبي سماعا، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد الأصبهانية كتابة، عن فاطمة بنت عبد اللَّه بن أحمد سماعا، قالت: أنا محمد بن عبد اللَّه التاجر، أنا الطبراني في المعجم الكبير، نا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عياش (ح).\nوبه إلى الطبراني، نا أبو يزيد القراطيسي، نا عبد اللَّه بن عبد الحكم، قال: ونا محمد بن الربيع بن شاهين، وأبو شعيب الحراني، وعبيد بن غنام، قال الأول: نا أبو الوليد الطيالسي، والثاني: نا عبد اللَّه بن جعفر الرقي، والثالث: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال الأربعة: نا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة -﵁-، قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع فقال: \"ألَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وِصَّيَة لِوَارِثٍ، وَالوَلَدُ لِلْفراش وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَحَسَابُهْمْ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبيه أَوْ تَوَلى غَيْرَ مَوَاليهِ فَعَلَيْهِ لَعْنةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَلَا تُنْفِقَنَّ امُرَأَةٌ مِنْ بَيْتَها إِلَّا بإِذْنِ زَوْجِهِا\" قيل: يا رسول اللَّه فالطعام قال: \"ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوالِنَا -ثم قال- العَارَّيةُ مُؤداةٌ وَالمَنَيحَةُ مَرْدوُدَةٌ وَالدَّيْنُ يُقْضَى وَالزَّعِيُم غَرِمٌ\" (٧٧٠).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن أبي المغيرة واسمه عبد القدوس بن الحجاج عن إسماعيل بن عياش.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوساقه بطول، لكن فصل الحديث الآخر بقول: ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الزَّعِيمُ غَارِمٌ\" اقتصر على هذا القدر، وكذلك اقتصر عليه عبد اللَّه بن\n_________\n(٧٧٠) رواه عبد الرزاق (١٦٣٠٨) والطبراني (٧٦١٥).","vol":"2","page":315},{"text":"أحمد في زوائد المسند فأخرجه عاليا عن يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش (٧٧١).\nوأخرجه الترمذي عن هناد بن السري وعلي بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن عياش وساقه بتمامه في الوصايا واقتصر في الزكاة منه على حديث \"لَا تُنْفِقُ\" وفي البيوع على حديث \"العَارِيَةُ مُؤَدَّاة\" (٧٧٢).\nوأخرجه أبو داود عن عبد الوهاب بن نجدة عن إسماعيل فساقه في البيوع مقتصرا على الحديثين الأولين والخامس وذكر في الوصايا الحديث الأول فقط (٧٧٣).\nوأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن إسماعيل ففرقه في أربعة مواضع في الوصايا والأحكام والنكاح (٧٧٤).\nوأخرجه أبو داود الطيالسي عن إسماعيل بن عياش (٧٧٥)، فصرح بالتحديث في جميع السند بوضع العنعنة ورفع التصريح في بعضه عند بعض من ذكرت، وإسماعيل بن عياش حمصي كثير الحديث مختلف فيه، وذهب أحمد والبخاري إلى أن روايته عن الشاميين قوية وعن غيرهم ضعيفة، وهذا\n_________\n(٧٧١) رواه أحمد وابنه عبد اللَّه (٥/ ٢٦٧) وفصلا من قوله \"العارية مؤداة\" إلى آخر الحديث.\n(٧٧٢) رواه الترمذي (٦٧٠) عن هناد وحده الحديث \"لا تنفق. . . \" الحديث. و(١٢٦٥) عن هناد وعلي العارية. . . \" الحديث (٢١٢١) عنهما الحديث كاملا كما قال الحافظ المصنف. ورواه سعيد بن منصور (٤٢٧) عن إسماعيل بن عياش كاملا. ورواه ابن أبي شيبة (١١/ ١٤٩) مختصرا.\n(٧٧٣) رواه أبو داود (٢٨٧٠) مقتصرا على \"إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث\" ورواه (٣٥٦٥) ماعدا \"الولد للفراش. . . يوم القيامة\".\n(٧٧٤) رواه ابن ماجه (٢٠٠٧) \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" و(٢٢٩٥) \"لا تنفق. . . ذلك من أفضل أموالنا\" و(٢٣٩٩) \"العارية مؤداة والمنحة مردودة\" و(٢٧١٣) \"إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث\".\n(٧٧٥) رواه أبو داود الطيالسي (٢١٤٧) مختصرا ورواه (٢/ ١١٧) كاملا.","vol":"2","page":316},{"text":"من روايته عن شامي ثقة، ومنهم من ضعف إسماعيل مطلقا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن والتسعون بعد المئة من التخريج.","vol":"2","page":317},{"text":"[المجلس التاسع والتسعون بعد المئة]\nقال المملي ﵁:\nقال الترمذي بعد تخريج حديث أبي أمامة: وفي الباب عن أنس وعمرو بن خارجة.\nقلت: وفيه عن علي وابن عباس وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ومعقل بن يسار وخارجة بن عمرو ومن مرسل مجاهد وعمرو بن دينار وأبي جعفر الباقر، وقد قدمت حديثي أنس ومجاهد.\nوأما حديث عمرو بن خارجة. فأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، وإسحاق بن يحيى الآمدي، قالا: أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه الحافظ، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي عمران، أنا أبو محمد الدارمي، نا مسلم بن إبراهيم، قالا: نا هشام هو الدستوائي، نا قتادة (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بدمشق، عن أبي بكر بن أحمد بن أبي الدائم، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي، قالا: أنا محمد بن عبد الرحمن الإِربلي، أنا يحيى بن ثابت، أنا طراد بن محمد، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، نا أحمد هو ابن الوليد الفحام، نا شاذان هو الأسود بن عامر، نا حماد بن سلمة (ح).\nوقرأت على فاطمة عن أبي الفتح بن النشو، أنا أبو محمد بن رواج، أنا السلفي، عن أسماء بنت أحمد المهرانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن، أنا أبو محمد بن فارس، نا هارون بن سليمان، نا","vol":"2","page":318},{"text":"عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة -﵁- قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول اللَّه -ﷺ- ولعابها يسيل على كتفي فقال: \"أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ، وَالوَلَدُ لِلْفِراش وَللْعَاهِر الحَجَرُ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبيه أَو انْتَمَى إِلَى غَيْر مَوَاليهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْملائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعين، لَا يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\" (٧٧٦).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن عفان عن حماد بن سلمة (٧٧٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا من الطريق الثالثة.\nوأخرجه الترمذي والنسائي من طريق أبي عوانة، وابن ماجه والدارقطني من طريق سعيد بن أبي عروبة (٧٧٨). ولمسلم بن إبراهيم الذي أوردته فيه شيخ آخر حدثه به أعلى بدرجة.\nأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام، أنا محمد بن إبراهيم بن غنام، نا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، نا إبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم، نا مسلم بن إبراهيم، نا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، فذكر الحديث بنحوه.\nوأما حديث علي فأخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل مرفوعا وابن\n_________\n(٧٧٦) رواه الدارمي (٣٢٦٣).\n(٧٧٧) رواه أحمد (٤/ ١٨٧ و٢٣٨).\n(٧٧٨) رواه الترمذي (٢١٢٢) والنسائي (٦/ ٢٤٧) وأحمد (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) وأبو يعلى (١٥٠٨) من طريق أبي عوانة. وابن ماجه (٢٧١٢) وأحمد (٤/ ١٨٦ و١٨٧ و٢٣٨ و٢٣٩) والنسائي (٦/ ٢٤٧) وابن أبي شيبة (١١/ ١٤٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة وشعبة كلاهما عن قتادة به.","vol":"2","page":319},{"text":"أبي شيبة في المصنف موقوفا، وسنده ضعيف في الوجهين، لكن الوقوف أقوى (٧٧٩).\nوأما حديث ابن عباس فسأذكره بعد.\nوأما حديث ابن عمرو فأخرجه الدارقطني وابن عدي من رواية حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسنده حسن (٧٨٠).\nوأما حديث معقل بن يسار فأخرجه ابن عدي أيضا بسند واه (٧٨١).\nوأما حديث خارجة بن عمرو: فقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا، قالت: قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، أنا محمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني، نا أحمد بن الجارود، أنا عبد اللَّه بن حمزة، نا عبد اللَّه بن نافع، نا عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي، عن أبيه، عن خارجة بن عمرو الجمحي، عن النبي -ﷺ- قال: \"لَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ\" (٧٨٢).\nهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورواته من عبد اللَّه بن حمزة فصاعدا مدنيون، وجوز أبو موسى في الذيل أن يكون هذا هو عمرو بن خارجة الذي سبق، لكون الحديث معروفا من طريقه.\nوأما مرسل عمرو بن دينار وأبي جعفر فسأذكرهما بعد.\n_________\n(٧٧٩) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥١١) وابن أبي شيبة (١١/ ١٤٩).\n(٧٨٠) رواه ابن عدي (٢/ ٨١٧).\n(٧٨١) رواه ابن عدي (٥/ ١٨٥٣).\n(٧٨٢) رواه الطبراني في الكبير (٤١٤٠).","vol":"2","page":320},{"text":"(تنبيهان)\nالأول: نوزع المصنف في كون هذا الحديث متواترًا، وفي كونه نسخ آية الوصية للوالدين، لأنه ثبت في البخاري عن ابن عباس أن الذي نسخها آية المواريث. وكذا أخرجه أبو داود في الناسخ والمنسوخ بسند صحيح آخر عن ابن عباس.\nوالجواب عن الأول: لعله استند إلى ما قدمت ذكره عن الإِمام الشافعي من إطباق أهل المغازي.\nوعن الثاني: أن آية المواريث ليست صرِيحة في النسخ، وإنما بينه الحديث المذكور حيث قال: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\" وقد أخذ بمفهومه طاووس فقال: لو أوصى لغير أقربيه لم يجز، أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عنه. وأخرج عن الحسن بسند صحيح قال: إذا أوصى لغير أقربيه صرف إلى أقربيه ثلثا ثلثه ولغير أقربيه ثلث الثلث (٧٨٣).\nالتنبيه الثاني: اشتهر بين الفقهاء في المتن المذكور زيادة لم ترد في أكثر طرقه.\nوبالسند الماضى إلى الدارقطني، نا أبو بكر النيسابوري، نا يوسف بن سعيد، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ تُجِيزَ الوَرَثَةُ\" (٧٨٤).\nهذا إسناد ظاهره الصحة، إذ المتبادر أن عطاء هو ابن أبي رباح، فلو\n_________\n(٧٨٣) رواهما سعيد بن منصور (٣٥٥ و٣٥٨).\n(٧٨٤) رواه الدارقطني (٤/ ٩٧ و١٥٢) وابن عدي (١/ ٣٧٠).","vol":"2","page":321},{"text":"كان كذلك لكان على شرط الصحيح، لكن عطاء المذكور هو الخراساني، وفيه ضعف، ولم يسمع من ابن عباس، قاله أبو داود والدارقطني وغيرهما، وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي من وجه آخر عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس (٧٨٥).\nوأخرجه ابن عدي من وجه آخر عن ابن عباس فيه مقال (٧٨٦).\nوأخرجه الدارقطني من طريق أبي جعفر الباقر عن النبي -ﷺ- مرسلا وسنده ضعيف (٧٨٧).\nوأخرجه من وجه آخر ضعيف عن عمرو بن خارجة الذي تقدم ذكره. وأخرجه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الوَرَثَةُ\" (٧٨٨).\nوهذا مرسل، ورجاله رجال الصحيح، وإذا انضم بعضها إلى بعض قوي الخبر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع والتسعون بعد المئة من التخريج.\n_________\n(٧٨٥) رواه الدارقطني (٤/ ٩٨) والبيهقي (٦/ ٢٦٣).\n(٧٨٦) رواه ابن عدي (٤/ ١٥٧٠). ورواه الدارقطنى (٤/ ٩٨).\n(٧٨٧) رواه الدارقطني (٤/ ١٥٢).\n(٧٨٨) رواه الدارقطني (٤/ ٢٥٢) وسعيد بن منصور (٤٢٦).","vol":"2","page":322},{"text":"[المجلس المئتان]\nقال المملي ﵁:\nوأما رفع الجلد بالرجم فاستدل له بقصة ماعز والغامدية، وقد تقدم في المجلس الثلاثين بعد المئة من هذا التخريج من حديث ابن عباس ومن حديث بريدة.\nوفي الإِستدلال بذلك نظر، إذ لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع، وعلى تقدير التسليم فما نسخ الاقتصار على الجلد بالسنة فقط، فلعله نسخ بالقرآن الذي نسخت تلاوته كما تقدم قريبا في حديث \"الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ\" وعلى تقدير التسليم فهو تخصيص لبعض أحكام الزاني لأن الجلد مستمر في من لم يحصن.\nقوله (فالسنة بالوحي).\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، عن أبي المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو إسماعيل الهروي، أنا محمد بن موسى، نا أبو العباس الأصم، نا محمد بن إسحاق الصغاني، نا روح بن عبادة (ح).\nوأنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي، نا محمد بن كثير كلاهما، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: كان جبريل ﵇ ينزل على النبي -ﷺ- بالسنة كما ينزل بالقرآن (٧٨٩).\nهذا أثر صحيح موقوف على حسان بن عطية، وهو شامي ثقة من صغار التابعين، ولما قاله أصل في المرفوع.\n_________\n(٧٨٩) رواه الدارمي (٥٩٤).","vol":"2","page":323},{"text":"وبه إلى الدارمي، أنا أسد بن موسى، نا معاوية بن صالح، نا الحسن بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- حرم أشياء يوم خيبر ثم قال: \"يُوشَكُ الرَّجُلُ مُتَّكئًا عَلَى أَريكتِه يُحَدِّثُ بِحديثي فَيَقَوُلُ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، مَا كَان فِيه مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَان فيهِ مِنْ حَرامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِثْلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ\" (٧٩٠).\nهذا حديث حسن صحيح.\nأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح (٧٩١).\nوأخرجه الطحاوي عن محمد بن حجاج عن أسد بن موسى (٧٩٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه ابن ماجه من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح (٧٩٣)، ورجاله رجال الصحيح إلا الحسن بن جابر فهو حمصي قليل الحديث، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وتوبع في حديثه هذا عن المقدام.\nأخبرني أبو اليسر أحمد بن عبد اللَّه الأنصاري بدمشق أنا أحمد بن علي الجوزي قراءة عليه وأنا حاضر في الرابعة وإجازة، أنا المبارك بن أبي بكر الخواص في كتابه، أنا أبو الفتح بن نجا، أنا الحسين بن علي البسري، أنا عبد اللَّه بن يحيى السكري، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا عباس بن عبد اللَّه، نا محمد بن المبارك هو الصوري، نا يحيى بن حمزة، حدثني\n_________\n(٧٩٠) رواه الدارمي (٥٩٢).\n(٧٩١) رواه أحمد (٤/ ١٣٢) عن زيد بن الحباب وعبد الرحمن بن مهدي.\n(٧٩٢) رواه الطحاوي (٤/ ٢٠٩).\n(٧٩٣) رواه الترمذي (٢٦٦٦) وابن ماجه (١٢) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٤٩ و٦٥٠) والحاكم (١/ ١٠٩) والبيهقي (٧/ ٧٦ و٩/ ٣٣١).","vol":"2","page":324},{"text":"محمد بن الوليد، عن مروان بن رؤبة، عن عبد الرحمن بن [أبي] عوف، عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَلَا إِنِّي أُوِتيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِ لُهُ، فَرُبَّ شَّبْعانَ عَلَى أَرِيكَتِهِ\" الحديث.\nأخرجه أبو داود عن محمد بن المصفى وابن حبان في صحيحه من رواية كثير بن عبيد كلاهما عن محمد بن حرب عن الزبيدي.\nوأخرجه الطحاوي من رواية أبي مسهر عن يحيى بن حمزة (٧٩٤).\nفوقع لنا عاليا.\nوللحديث شواهد:\nمنها حديث أبي رافع بمعناه، أخرجه أحمد وأصحاب السنن، ورجاله ثقات، وقد صححه الحاكم (٧٩٥).\nومنها حديث العرباض بن سارية، أخرجه أبو داود بنحوه، وفيه \"أَلَا إِنِّي أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ، إِنَّها لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أوْ أَكْثَرُ\" (٧٩٦).\nوأصرح من ذلك في المطلوب ما أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، نا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر المالكي، نا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا حريز بن عثمان (ح).\nوقرأته عاليا على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، نا أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن\n_________\n(٧٩٤) رواه أبو داود (٤٦٠٤) وابن حبان (١٢) والطبراني في الكبير (٦٦٩ و٦٧٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٥٤٩) والطحاوي (٤/ ٢٠٩).\n(٧٩٥) رواه أحمد (٦/ ٨) وأبو داود (٤٦٠٥) والترمذي (٢٦٦٣) وابن ماجه (١٣) والحاكم (١/ ١٠٨) ورواه أيضا الحميدي (٥٥١) وابن حبان (١٣) وغيرهما.\n(٧٩٦) رواه أبو داود (٣٠٥٠).","vol":"2","page":325},{"text":"عبد الوهاب بن نجدة، وأحمد بن زيد الحوطي، قال الأول: نا علي بن عياش، والآخران: نا أبو المغيرة، قالا: نا حريز عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنِبَيٍّ مِثْل الحَيَّيْن رَبيعَةَ وَمُضَرَ\" فقال رجل: يا رسولَ اللَّه وما ربيعة من مضر؟ قال: \"إِنَّما أَقُول مَا أَقوُلُ\" (٧٩٧).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد أيضا عن أبي النضر وأبي المغيرة وعصام بن خالد كلهم عن حريز بن عثمان (٧٩٨).\nفوقع لنا موافقة بعلو في أبي المغيرة، وبدلا عاليا في الباقيين.\nقوله (مسألة الجمهور على أن الإِجماع لا ينسخ -إلى أن قال- قال ابن عباس لعثمان: كيف حجبت الأم إلى آخره).\nتقدم تخريج ذلك في المجلس الثاني عشر بعد المئة من هذا التخريج.\nقوله (مسألة المختار أن الناسخ قبل تبليغه -ﷺ- لا يثبت حكمه).\nيشير بذلك إلى قصة الخمسين صلاة وتخفيفها إلى خمس، وهو ثابت في حديث الإسراء في الصحيحين عن أنس من طرق مختلفة واللَّه أعلم (٧٩٩).\nآخر المجلس الخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو المئتان من التخريج.\n_________\n(٧٩٧) رواه أحمد (٥/ ٢٥٧) والطبراني في الكبير (٧٦٣٨).\n(٧٩٨) رواه أحمد (٥/ ٢٦١ و٢٦٧).\n(٧٩٩) رواه البخاري (٣٢٠٧ و٧٥١٧) ومسلم (١٦٤) وغيرهما.","vol":"2","page":326},{"text":"[المجلس الأول بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة العبادات المستقلة -إلى أن قال- فالتغريب على الجلدة).\nيشير إلى حديث عبادة وقد تقدم قريبا، وفيه \"الْبِكْرُ بالْبِكْر جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ\".\nقوله (ثبت الحكم بالنص بشاهد ويمين).\nقلت: تقدم تخريجه في المجلس السابع والسبعين من هذا التخريج.","vol":"2","page":327},{"text":"مباحث القياس\nقوله (ومنها أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة).\nقلت: تقدم تخريج قصة هذه الشهادة في المجلس الثالث والثلاثين بعد المئة.\nقوله (كترخص المسافر) يعني بقصر الصلاة والفطر، وقد تقدم في ذلك حديث أنس بن مالك الكعبي في المجلس الثامن والثلاثين بعد المئة، وفيه \"إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ\".\nقوله (وغير ظاهر كالقسامة).\nقلت: فيها حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة، وفيه \"تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقَّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ\" وهو في الصحيحين (٨٠٠).\nوأخبرني أبو محمد عمر بن محمد البالسي، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد المقدسي، عن عبد اللَّه بن عمر الصفار، أنا أبو محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، أنا محمد بن مخلد، نا إبراهيم بن محمد، نا مطرف بن عبد اللَّه، نا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا في الْقَسَامَةِ\" (٨٠١).\nهذا حديث غريب.\n_________\n(٨٠٠) رواه البخاري (٦١٤٢ و٦١٤٣) ومسلم (١٦٦٩).\n(٨٠١) رواه الدارقطني (٣/ ١١١).","vol":"2","page":328},{"text":"أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، لكن أعضله، لم يقل فيه عن أبيه عن جده، وهكذا قال حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج، ذكره الدارقطني وعبد الرزاق أثبت من مسلم بن خالد. وذكر البخاري أن ابن جريج لم يسمع من عمرو شعيب، فهذه علة أخرى. قوله (ومنها أن لا يرجع إلى الأصل بالإبطال -إلى أن قال- \"لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ\").\nقلت: الذي وقفت عليه بلفظ نهى عن بيع البر بالبر والشعير بالشعير، وقد تقدم في حديث عبادة في المجلس السابع والتسعين من هذا التخريج.\nووردت تسمية الشعير بالطعام في الحديث الذي أخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا محمد بن معمر، نا يوسف بن يعقوب، نا أحمد بن عيسى، نا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه، عن معمر بن عبد اللَّه ﵁ أنه أرسل غلاما له بصاع من قمح فقال: بعه واشتر بثمنه شعيرًا، فذهب ثم جاء بصاع من شعير وزيادة، فقال معمر: كنت أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الطَّعَامُ بالطَّعَام مِثْلًا بمثْلٍ\" وكان طعامنا يومئذ الشعير.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد ومسلم جميعا عن هارون بن معروف عن ابن وهب (٨٠٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nقوله (أو من قاء أو من رعف).\n_________\n(٨٠٢) رواه أحمد (٦/ ٤٠١) ومسلم (١٥٩٢).","vol":"2","page":329},{"text":"أخبرني أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أحمد بن علي بن أيوب، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا ضياء بن أحمد، أنا محمد بن عبد الباقي القاضي، أنا أبو الغنائم الدقاق، أنا علي بن عمر، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجسار، نا الهيثم بن خارجة، نا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ قَاءَ أَوْ رَعِفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَتَوَضَّأْ وَلَا يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضى مِنْ صَلَاتِهِ\".\nهذا حديث غريب.\nأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن الهيثم بن خارجة (٨٠٣).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوقد أمليته من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش في المجلس الثامن بعد المئة، وَبَيَّنْتُ هناك علته، وتقدم هناك في القيء وحده حديث لأبي الدرداء وثوبان، وفي الرعاف وحده حديث لسلمان واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الأول بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٠٣) رواه ابن ماجه (١٢٢١).","vol":"2","page":330},{"text":"[المجلس الثاني بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (شروط الفرع -إلى أن قال- قاسوا أنت حرام على الطلاق واليمين والظهار).\nوقع في تخريج الزركشي: قاس الصحابة، والذي في المختصر الكبير: قاس الأئمة.\nوقد وصل ابن حزم الخلاف في هذا إلى اثني عشر قولا، وفصلها في المحلى، لكن فيها تداخل، ولعلها تخلص ستة أو سبعة، والمشهور الثلاثة التي ذكرها المصنف.\nفأما من قال: الحرام طلاق: فأنبأنا أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان شفاها ﵀، عن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، عن جده، عن مسعود بن عبد اللَّه الصفار، أنا أبو محمد الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا أبو علي بن شاذان، أنا دعلج بن أحمد، أنا محمد بن علي بن زيد، نا سعيد بن منصور، نا هشيم، عن منصور، عن الحكم، عن إبراهيم، أن عليا ﵁ كان يقول في الحرام والخلية والبرية والبتة: هن ثلاث ثلاث (٨٠٤).\nهذا موقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم وعلي، ورواه غيره عن علي.\nوبه إلى سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًّا ﵁ قال في الذي يحرم أهله: هي طالق ثلاثًا (٨٠٥).\n_________\n(٨٠٤) رواه سعيد بن منصور (١٦٧٨).\n(٨٠٥) رواه سعيد بن منصور (١٦٩٤).","vol":"2","page":331},{"text":"وهذا أيضا موقوف رجاله ثقات، وهو منقطع بين محمد بن علي بن الحسين بن علي وبين جد أبيه، وقد أنكر الشعبي هذه الرواية عن علي.\nوبه إلى سعيد بن منصور نا هشيم أنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف عن الشعبي أنه كان يقول: يقولون إن عليا كان يقول في الحرام: هي ثلاث، وليس كذلك، ولأنا أعلم بما قال ممن روى عنه ذلك، وإنما قال: لا أحلها ولا أحرمها، فان شئت فتقدم وإن شئت فتأخر (٨٠٦).\nوهذا موقوف صحيح، وقد ثبت سماع الشعبي من على، لكن يمكن الجمع بين ما نقله وبين ما نقله غيره، بأن يكون توقف ثم جزم.\nوصح عن ابن عمر كالأول، أخرجه سعيد بن منصور أيضا (٨٠٧).\nوبه قال زيد بن ثابت على اختلاف عنه.\nوأما من قال هي يمين: فأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀، أنا أبو عبد اللَّه بن غنيم، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد الدارقزي، أنا أحمد بن الحسن بن البناء، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر القطيعي (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن مالك هو القطيعي، نا موسى بن إسحاق، نا يحيى بن بشر الحريري، نا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم أخبره، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\nهذا حديث صحيح متفق عليه.\nأخرجه مسلم عن يحيى بن بشر (٨٠٨).\n_________\n(٨٠٦) رواه سعيد بن منصور (١٦٨٢).\n(٨٠٧) رواه سعيد بن منصور (١٦٧٩).\n(٨٠٨) رواه مسلم (١٤٧٣) ورواه أيضا عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن إبراهيم عن هشام عن يحيى به.","vol":"2","page":332},{"text":"فوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البخاري عن الحسن بن الصباح، عن الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلام (٨٠٩).\nفوقع لنا عاليا بدرجة.\nوبقول ابن عباس هذا قال جماعة من الصحابة وأكثر التابعين.\nوأما من قال هي ظهار: فجاء عن أبي قلابة أحد التابعين، ونسبه ابن حزم إلى ابن عباس، وساق بسنده إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب أحكام القرآن له بسند صحيح إلى ابن عباس قال: إذا قال الرجل هذا الطعام حرام علي ثم أكله فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (٨١٠).\nقلت: وفي تسمية هذا ظهارًا نظر، فان كفارة الظهار مرتبة، وهذا ظاهره التخيير، سلمنا لكن يحتمل أن يكون ابن عباس فرق بين تحريم المرأة وتحريم الطعام، وهو أولى من جعل كلامه مختلفا، والعلم عند اللَّه تعالى.\nقوله (مسالك العلة -إلى أن قال- فإنهم يحشرون).\nقال السبكي في شرحه: هذا بعض حديث يذكره الأصوليون، وبقيته \"تَشْخُبُ أو دَاجُهُمْ دَما\" قال: ولم أقف عليه.\nقلت: قد ورد بعض هذا اللفظ.\nأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا إسماعيل بن يوسف القيسي في كتابه وهو آخر من حدث عنه بالقاهرة، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن\n_________\n(٨٠٩) رواه البخاري (٥٢٦٦) ورواه (٤٩١١) عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى به.\n(٨١٠) المحلى (١٠/ ١٢٥).","vol":"2","page":333},{"text":"أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، نا عبيد اللَّه بن موسى، أنا إسرائيل بن يونس، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عمن قتل مؤمنا متعمدا، فقال: ﴿جَزَاؤُةُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ قال: أرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأَنَّي له الهدى وقد سمعت نبيكم ﷺ يقول: \"ثَكُلَتْهُ أُمُّهُ قَاتِلُ مُؤْمِنٍ مُتَعَمِّدًا، يَجِيءُ المَقْتُولُ يَوَمَ القِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْجُبُ دَمًا آخِذًا رَأْسَهُ بيَدِهِ وَصَاحِبَهُ بِالْيَدِ الْأُخْرَىَ يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ هَذَا فِيَم قَتَلَني؟ \" (٨١١).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن يحيى الجابر (٨١٢).\nوأخرجه هو والترمذي من وجه آخر عن يحيى (٨١٣).\nوقرأت على أبي الحسن علي بن أحمد المرداوي بصالحية دمشق، عن زينب بنت الكمال حضورا وإجازة، عن إبراهيم بن محمود، أنا أبو الحسن بن يوسف، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو عبد اللَّه بن علم، نا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا موسى بن إسماعيل، نا محمد بن ثابت العبدي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس فذكر نحوه.\nأخرجه الترمذي عن الحسن بن محمد الزعفراني والنسائي عن محمد بن رافع كلاهما عن شبابة بن سوار عن ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار (٨١٤).\n_________\n(٨١١) رواه عبد بن حميد (٦٨٠).\n(٨١٢) رواه أحمد (١/ ٢٤٠) ورواه أيضا (١/ ٢٢٢ و٢٩٤ و٣٦٤) من غير هذه الطريق.\n(٨١٣) رواه أيضا النسائي (٨/ ٦٣) وابن ماجه. (٢٦٢١) أما الترمذي فلم يروه من طريق يحيى، ولا نسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الاشراف.\n(٨١٤) رواه الترمذي (٣٠٣٢) والنسائي (٧/ ٨٥).","vol":"2","page":334},{"text":"فوقع لنا عاليا بدرجة أو درجتين واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني بعد المئتين من التخريج.","vol":"2","page":335},{"text":"[المجلس الثالث بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\n(تنبيه) الحديث المذكور آنفا لا يعطي المقصود، وإنما ذكرته من أجل قول ابن السبكي إنه لا يعرف بهذا اللفظ.\nقال السبكي: ويغني عنه حديث جابر يعني الذي قرأته على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا محمود، وأسماء، وحميراء بنو إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة، قالوا: أنا أبو الخير الموقت، أنا أبو عمرو العبدي، وأبو إسحاق القفال، قالا: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللَّه الأصبهاني، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، نا محمد بن الوليد، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن الزهري، عن ابن جابر، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- في قتلى أحد: \"لَا تَغْسِلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ كَلْمٍ أَوْ جَرْحٍ دَمٌ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر (٨١٥).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nووقع في روايته عبد رب بغير إضافة ولا تسمية أب، فلم يعرفه السبكي، فجزم بأنه مجهول، فأخطأ، فإنه معروف وهو الأنصاري الذي [هو] أخو يحيى بن سعيد راوي حديث الأعمال، وكل منهما من رجال الصحيح، لكن ابن جابر لم يسم، ولجابر ثلاثة أولاد ممن روى الحديث عبد الرحمن وعَقِيل بفتح أوله ومحمد، وأشهرهم عبد الرحمن، وحديثه في\n_________\n(٨١٥) رواه أحمد (٣/ ٢٩٩).","vol":"2","page":336},{"text":"الصحيحين، لكن من روايته عن غير أبيه، وحديث عقيل عن أبيه عند أبي داود.\nقوله قبل ذلك: (مثل لعلة كذا أو لسبب كذا أو لأجل أو من أجل أو كي أو إذًا).\nأما الأولان فلم أقف عليهما صريحا في الأخبار، لكن ورد في الأول شيء سأنبه عليه.\nوأما لأجل فمثل له السبكي بالحديث الوارد في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال: وفيه \"لأَجْلِ الدَّافَةِ الَّتي دَافَّتْ\" (٨١٦).\nقلت: ولم أقف عليه بهذا اللفظ.\nوقد قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن يوسف، قالا: أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أبو الوقت، أنا الفضيل بن يحيى، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا الحسن بن أحمد النيسابوري، نا يحيى بن منصور الفقيه، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، أنه سمع سهل بن سعد ﵄ يقول: إن رجلا اطلع في جحر في حجرة النبي -ﷺ- على النبي -ﷺ- ومع النبي -ﷺ- مدري يحك بها رأسه فقال النبي -ﷺ-: \"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِل الإِسْتِئْذَانُ لأَجْلِ الْبَصَرُ\" (٨١٧).\nهكذا وقع في هذه الرواية بلفظ لأجل والمحفوظ من أجل.\nوأما من أجلى: فأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد، عن\n_________\n(٨١٦) رواه أحمد (٦/ ٥١) من حديث عائشة بلفظ \"للدافة التي دافت\" وهو كذلك عند النسائي (٧/ ٢٣٥) وعند مالك (١/ ٣٢١) ومسلم (١٩٧١) والبيهقي بلفظ \"من أجل الدافة\".\n(٨١٧) ورواه الطبراني في الكبير (٥٦٦٣) من طريق الحميدي وابن شيبة وعنده بلفظ \"من أجل البصر\" وهو لفظ الحميدي.","vol":"2","page":337},{"text":"سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عماد الحراني في كتابه وهو آخر من حدث عنه، أنا عبد اللَّه بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا عبد الرحمن، أنا أبو الطاهر المديني، وأبو سعيد بن الأعرابي، قال الأول: نا يونس بن عبد الأعلى، والثاني: نا سعدان بن نصر، قالا: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال: اطلع رجل في جحر من حجرة النبي -ﷺ- فذكر مثله. لكن قال به في الموضعين وقال: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَظَرِ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن سفيان بن عيينة (٨١٨).\nوأخرجه أبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى.\nفوقع لنا موافقة لهما عالية.\nوأخرجه البخاري عن علي بن المديني، ومسلم والترمذي عن محمد بن أبي يحيى بن أبي عمر. ومسلم أيضا عن أبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد كلهم عن سفيان (٨١٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nووقع في رواية الجميع من أجل.\nوأماكي فقرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو المكارم اللبان، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا شعبة، عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا تَدْخُلُوا عَلَى أَهْلِكُمْ طروُقا كَيْ تَمْشُطَ الشَعِثَةُ وَتَسْتَحِدّ الْمَغَيَبةُ\" (٨٢٠).\n_________\n(٨١٨) رواه أحمد (٥/ ٣٣٠).\n(٨١٩) رواه البخاري (٦٢٤١) ومسلم (٢١٥٦) والترمذي (٢٧١٠).\n(٨٢٠) رواه أبو داود الطيالسي (٥٨٠).","vol":"2","page":338},{"text":"هذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن شعبة (٨٢١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه البخاوي ومسلم والنسائي وابن خزيمة كلهم من طريق محمد بن جعفر بن غندر عن شعبة (٨٢٢).\nوأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البخاري من رواية هشيم عن سيار أتم من هذا السياق بلفظ كي أيضا (٨٢٣).\nوأخرجاه أيضا بلفظ حتى (٨٢٤).\nآخر المجلس الثالث والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٢١) رواه أحمد (٣/ ٣٥٥).\n(٨٢٢) رواه البخاري (٥٢٤٦) ومسلم (٧١٥) في الرضاع والنسائي في عشرة النساء من الكبرى.\n(٨٢٣) رواه البخاري (٥٠٧٩ و٥٢٤٧).\n(٨٢٤) رواه البخاري (٥٢٤٦) وذلك في رواية محمد بن جعفر عن شعبة ومسلم (٧١٥) في الإمارة.","vol":"2","page":339},{"text":"[المجلس الرابع بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nوأما إذًا فقرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الدمشقية بها رحمها اللَّه، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ أبو عبد اللَّه المقدسي، أنا أبو زرعة اللفتواني، أنا الحسن بن عبد الملك الخلال، أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، أنا جعفر بن عبد اللَّه، نا أبو بكر محمد بن هارون، نا محمد بن معمر، نا قبيصة بن عقبة (ح).\nوأخبرني به عاليا المسندان أبو إسحاق بن أحمد بن عبد الواحد، وابن محمد بن أبي بكر الدمشقيان رحمهما اللَّه، قالا: أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، نا قبيصة، نا سفيان هو الثوري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جاء ربع الليل قام فقال: \"أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُروُا اللَّهَ، أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُروُا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَة تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوتُ بِمَا فِيهِ\" فقال أبي بن كعب: فقلت يا رسول اللَّه إني أكثر الصلاة عليك فما أجعل لك من صلاتي؟ قلت: \"مَا شِئْتَ\" قلت: الربع؟ قال: \"مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خيَرٌ\" قلت: النصف؟ قال: \"مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُو خَيرٌ لَكَ\" قلت: الثلثين؟ قال: \"مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ\" قلت: أجعل لك صلاتي كلها قال: \"إِذًا يُكْفَى هَمُّكَ وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ\" (٨٢٥).\nهذا حديث حسن.\n_________\n(٨٢٥) رواه عبد بن حميد (١٧٠).","vol":"2","page":340},{"text":"أخرجه أحمد مفرقا عن وكيع عن سفيان (٨٢٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أحمد بن منيع في مسنده مفرقا أيضا عن قبيصة.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nأخرج الترمذي الحديث الأول منه عن هناد بن السري عن قبيصة (٨٢٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوالطفيل معدود في كبار التابعين، وذكر الواقدي أنه ولد في عهد النبي -ﷺ- ووثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما، والراوي عنه تابعي صغير وهو صدوق عندهم، وضعفه بعضهم من قبل حفظه.\nوبالسند الماضي إلى أبي الخير الموقت، أنا أبو بكر السمسار، وأبو إسحاق الطيان، قالا: نا أبو إسحاق بن خرشيد قوله، نا أبو عبد اللَّه المحاملي، نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال عبد اللَّه يعني ابن مسعود: من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان، وأنزل اللَّه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ ثم إن الأشعث بن قيس قال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه بما قال، قال: في أنزلت، كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فخاصمته إلى النبي -ﷺ- فقال: \"شَاهِدَاكَ أوْ يَمينُهُ\" قلت: إِذًا يَحْلفُ وَلَا يُبَالي، فقال: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينِ يَسْتَحِق بَها مَالًا هُوِ فِيهَا فَاجِرٌ لَقَي اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\" فأنزل اللَّه ﷿ تصديق ذلك ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيَمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية.\nهذا حديث صحيح.\n_________\n(٨٢٦) رواه أحمد (٥/ ١٣٦).\n(٨٢٧) رواه الترمذي (٢٤٥٧).","vol":"2","page":341},{"text":"أخرجه البخاري عن قتيبة ومسلم عن إسحاق بن إبراهيم والنسائي عن محمد بن قدامة ثلاثتهم عن جرير (٨٢٨).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجوه أيضا من طريق الأعمش عن أبي وائل، ورفع حديث ابن مسعود أيضا (٨٢٩).\nقوله (ومثل لكذا أو أن كان كذا أو بكذا).\nأما اللام فكما أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي، أنا أبو العباس الصالحي، وست الوزراء التنوخية، قالا: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو عبد اللَّه الفربري، أنا أبو عبد اللَّه البخاري (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، نا أبو الفرج بن نصر، عن أبي الحسن بن أبي منصور، أنا أبو علي الحداد، نا أبو نعيم في المستخرج، نا سليمان بن أحمد إملاء، نا علي بن عبد العزيز، والسياق له، قالا: نا أبو نعيم هو الفضل بن دكين، نا زكريا بن أبي زائدة، سمعت عامرا يعني الشعبي، يقول: حدثني جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كنت أسير على جمل لي قد أعيى فلحقني النبي -ﷺ- فضربه، فسار سيرا لم يسر مثله، فقال: \"بِعْنيهِ بِوَقيَّةٍ\" فقلت: لا، قال: \"بعْنيهِ\" فبعته منه واستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا المدينة أتيته بالجمل، فَأَنْقدني ثمنه، فلما أنصرفت دعاني فقال: \"أَتَرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ، خُذْ جَمَلكَ وَدَرَاهِمَكَ فَإِنَّهُمَا لَكَ\".\n_________\n(٨٢٨) رواه البخاري (٢٥١٥ و٢٥١٦) ومسلم (١٣٨) والنسائي في التفسير من الكبرى. ورواه البخاري (٢٦٦٩ و٢٦٧٠) عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير به.\n(٨٢٩) رواه البخاري (٢٣٥٦ و٢٣٥٧ و٢٤١٦ و٢٤١٧ و٢٦٦٦ و٢٦٦٧ و٢٦٧٦ و٢٦٧٧ و٤٥٤٩ و٤٥٥٠ و٦٦٥٩ و٦٦٦٥ و٦٦٧٦ و٦٦٧٧ و٧١٨٣ و٧١٨٤) ومسلم (١٣٨ و١٣٩).","vol":"2","page":342},{"text":"هذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن أبي نعيم (٨٣٠).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أيضا عن يحيى القطان عن زكريا (٨٣١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه مسلم من رواية عبد اللَّه بن نمير وعيسى بن يونس (٨٣٢)، وأبو داود من رواية يحيى القطان، والترمذي من رواية وكيع، والنسائي من رواية يزيد بن هارون وسعدان بن يحيى ستتهم عن زكريا (٨٣٣).\nفوقع لنا عاليا. وله عندهم طرق أخرى بألفاظ مختلفة ليس هذا موضع بسطها.\nآخر المجلس الرابع والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٣٠) رواه أحمد (٣/ ٢٩٩).\n(٨٣١) رواه أحمد (٣/ ٢٩٩).\n(٨٣٢) رواه مسلم (٧١٥) في كتاب المساقاة.\n(٨٣٣) رواه أبو داود (٣٥٠٥) والترمذي (١٢٥٣) والنسائي (٧/ ٢٩٧).","vol":"2","page":343},{"text":"[المجلس الخامس بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nوأما أن كان، وهو بفتح الهمزة فقرأت على المسند أبي محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه المقدسي ثم الصالحي بها، عن أبي عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت الخير سماعا، قالت: أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو عمرو بن حمدان، نا أحمد بن علي بن المثنى، نا زهير بن حرب، نا هشام بن القاسم (ح).\nوأخبرني به عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، أنا أبو المنجا بن اللتي بالسند الماضى قريبا إلى عبد بن حميد، حدثني أبو الوليد الطيالسي (ح).\nوبالسند الماضي آنفا إلى أبي نعيم في المستخرج، نا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، نا أبو خليفة، نا أبو الوليد (ح).\nوبه إلى أبي نعيم، نا أبو أحمد محمد بن أحمد، نا الحسن بن سفيان، قال: وحدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه، نا محمد بن إسحاق، قالا: نا قتيبة (ح).\nوبه إلى أبي نعيم، قال: وحدثنا محمد بن المظفر، ومحمد بن إبراهيم، قالا: نا محمد بن زبان، نا محمد بن رمح (ح).\nوبالسند المتقدم قبل إلى البخاري، نا عبد اللَّه بن يوسف، قال الستة: نا الليث بن سعد، عن الزهري، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه، أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير ﵁ عند رسول اللَّه -ﷺ- في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري للزبير: سرح الماء فأبى عليه الزبير، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ","vol":"2","page":344},{"text":"أَرْسِل الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ\" فغضب الأنصاري، وقال: أن كان ابن عمتك يا رسول اللَّه، فتلون، وجه رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِس الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الجُدُرَ\" قال الزبير: فواللَّه لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٨٣٤).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف.\nوأخرجه مسلم والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة.\nوأخرجه مسلم أيضا وابن ماجه عن محمد بن رمح.\nوأخرجه أبو داود عن أبي الوليد.\nوأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة.\nفوقع لنا موافقة عالية للمذكورين وبدلا عاليا في غير الطريق الأولى.\nقال الترمذي بعد تخريجه: سمعت محمدا يقول يعني البخاري: قد روى ابن وهب عن يونس والليث عن الزهري نحو هذا، ورواه شعيب عن الزهري فلم يذكر عبد اللَّه بن الزبير.\nقلت: اختلف فيه على الزهري فمنهم من جوده، جعله من رواية عروة، عن أخيه، عن أبيهما الزبير، وهذه أحدى الروايتين عن ابن وهب (٨٣٥).\nومنهم من لم يقل فيه عن الزبير، جعله من مسند عبد اللَّه بن الزبير، وهذه رواية الليث التي بدأت بها، ووافقه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند أبي جعفر الطبري (٨٣٦).\n_________\n(٨٣٤) رواه البخاري (٢٣٥٩ و٢٣٦٠) وعبد بن حميد (٥١٩) ومسلم (٢٣٥٧) وأبو داود (٣٦٣٧) والترمذي (٣٠٢٧) والنسائي (٨/ ٢٤٥) وابن ماجه (٢٤٨٠).\n(٨٣٥) رواه النسائي (٨/ ٢٣٨) وابن الجارود (١٠٢١) والحاكم (٣/ ٣٦٤) والطبري في التفسير (١٢ - ٩٩).\n(٨٣٦) رواه الطبري (٩٩١٣) لكنه مرسل، ليس فيه عن عبد اللَّه بن الزبير.","vol":"2","page":345},{"text":"ومنهم من جعله عن عروة، عن الزبير بغير واسطة عبد اللَّه، وهذه رواية شعيب، وهن عند أحمد والبخاري أخرجاها جميعا عن أبي اليمان عنه. (٨٣٧)\nووافقه ابن أبي عتيق وعمر بن سعد فيما ذكره الدارقطني في العلل. وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية ابن جريج عن الزهري. ومنهم من قصر به وقال عن عروة أن رجلا خاصم الزبير فذكره مرسلا، وهذه رواية معمر عند البخاري أيضا. وكذا أخرجه من رواية ابن جريج (٨٣٨).\nوجاء عن ابن وهب كالرواية الأولى.\nقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر الشيرازي، أنا أبو الوفاء بن منده في كتابه، أنا الحسن بن العباس، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا محمد بن يعقوب، نا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أنا ابن وهب أخبرني يونس، والليث، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام ﵁، أن رجلا من الأنصار ممن شهد بدرا خاصمه في شراج من الحرة كانا يسقيان جميعا بها النخل، فقال الأنصاري للزبير: أرسل الماء يسير، فذكر الحديث مثله، وزاد: واستوفى النبي -ﷺ- للزبير حقه، وكان قبل ذلك أشار برأي فيه لهما سعة، فلما أحفظه الأنصاري استوعى للزبير حقه في صريح الحكم. وهذه الزيادة بين البخاري أنها مدرجة من كلام الزهري.\nوأخرج طريق ابن وهب هذه أبو محمد بن الجارود عن ابن عبد الحكم.\nفوقع لنا موافقة عالية.\n_________\n(٨٣٧) رواه أحمد (١/ ١٦٥ - ١٦٦) والبخاري (٢٧٠٨).\n(٨٣٨) رواه البخاري (٢٣٦١ و٤٥٨٥) من رواية معمر و(٢٣٦٢) من رواية ابن جريج.","vol":"2","page":346},{"text":"وأخرجه النسائي وأبو عوانة جميعا عن يونس بن عبد الأعلى زاد النسائي وأبو عوانة جميعا عن يونس بن عبد الأعلى زاد النسائي والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن وهب.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك من رواية ابن أخي الزهري عن عمه كرواية ابن عبد الحكم (٨٣٩) وقال: لا أعلم أحدا جوده عن الزهري إلا ابن أخيه. ووهم في ذلك في موضعين.\nأحدهما: الحصر لرواية ابن عبد الحكم ومن تابعه.\nوالثاني: لاستدراكه على البخاري، وهو في البخاري مع أن في السند الذي ساقه من ليس من شرط الصحيح.\nواختلف في اسم الرجل، فوقع في معجم ابن المقرئ من طريق يزيد بن خالد عن الليث بالسند الماضى إلى [أن] اسمه حميد. ووقع في تفسير ابن أبي حاتم من رواية سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا أنه حاطب بن أبي بلتعة، يعكر عليه أن حاطبا مهاجري، لكن يحتمل أنه وصف أنصاريا بالمعنى الأعم وهو بدري بخلاف حميد، وقد جاء في رواية ضعيفة تسميته بغير ذلك، وبسطت ذلك في فتح الباري واللَّه أعلم (٨٤٠).\nآخر المجلس الخامس والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٣٩) انظر التعليق (٧٣٤).\n(٨٤٠) انظر الفتح (٥/ ٣٥).","vol":"2","page":347},{"text":"[المجلس السادس بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nوأما الباء: فأخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد المؤذن، فيما قرأت عليه بالمسجد الحرام، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، نا أبو نعيم واللفظ له (ح).\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا محمد، وأحمد ابنا أبي بكر بن طرخان، قالا: أنا أبو العباس النابلسي، أنا يحيى بن محمود، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا أحمد بن يوسف، نا إسماعيل بن إسحاق، نا سليمان بن حرب، قالا: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁، قال: كانت العضباء لرجل من بني عقيل فأسِرَ وأخذت العضباء، فمر عليه رسول اللَّه -ﷺ- وهو في وثاق فقال: يا محمد علام أخذت؟ وفيم أخذت سابقة الحج العضباء. وقد أسلمت؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَوْ كُنْتَ قُلُتْهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ\" وقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَأَخُذُكَ بِجَريرَةِ حُلَفَائِكَ\" يعني من ثقيف، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، قال: ثم إن الرجل فدى بالرجلين فذكر بقية الحديث (٨٤١).\nأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني، وأبو داود عن محمد بن عيسى بن الطباع كلاهما عن حماد بن زيد. وأخرجه أبو داود أيضًا عن سليمان بن حرب. وأخرجه أبو عوانة عن سليمان بن سيف عن سليمان بن\n_________\n(٨٤١) رواه الدارمي (٢٥٠٨).","vol":"2","page":348},{"text":"حرب. وأخرجه الطحاوي عن محمد بن خزيمة عن أبي نعيم (٨٤٢).\nفوقع لنا موافقة وبدلا مع العلو فيهما.\nقوله (ومثل قول الراوي سهى فسجد، وزنا ماعز فرجم).\nأما الأول فهو طرف من حديث لعمران بن حصين تقدم تخريجه في المجلس السادس والعشرين بعد المئة من الكلام على المختصر.\nوأما قصة ذي اليدين فليس فيه هذا اللفظ.\nوأما الثاني فقال القاضي تاج الدين السبكي في شرحه: إنه متفق على صحته لكن بغير هذا اللفظ.\nقلت: قد تقدم في المجلس الثلاثين بعد المئة من الكلام على المختصر أن مسلما أخرج قصة ماعز من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال لماعز: \"أَحَقُّ مَا بَلَغَني عَنْكَ؟ \" قال: نعم، فأمر به فرجم. وأخرج البخاري من رواية عكرمة عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال لماعز لما أتاه فأقر عنده بالزنا: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ\" فقال: لا، فأمر به فرجم، وأخرج أبو داود من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس أن ماعزا أتى النبي -ﷺ- فقال: إنه زنى، فذكر الحديث، وفي آخره فأمر به أن يرجم، فانطلق به فرجم.\nوهذا أقرب إلى لفظ المصنف.\nقوله (مثل واقعت أهلي في نهار رمضان قال: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\").\nقال السبكي: رواه الجماعة بلفظ \"أَتَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً\" وهو بلفظ \"أَعْتِقُ رَقَبَةً\" في ابن ماجه. وسبقه إلى ذلك ابنَ كثير (٨٤٣).\nومقتضاه أنه لم يرد بصيغة الأمر في الكتب الخمسة، وليس كذلك، بل هو في بعض روايات البخاري، ومدار الحديث عندهم على الزهري عن\n_________\n(٨٤٢) رواه مسلم (١٦٤١) وأبو داود (٣٣١٦) والطحاوي (٣/ ٢٦٢) لكن في نسختي فهد بدل محمد بن خزيمة.\n(٨٤٣) انظر تحفة الطالب (ص ٤١٧ و٤١٨) والمعتبر (ص ٢١٤).","vol":"2","page":349},{"text":"حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. وابن ماجه أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان عنه. وقد أخرجه مسلم عن جماعة منهم أبو بكر بن أبي شيبة لكن لم يسق لفظه، فتجوز نسبته إلى مسلم في الجملة، واقتضى كلامهما أنه عند الجماعة باللفظ المصدر به، وإنما هو عندهم بالمعنى، وليس عند أحد منهم التقييد بالنهار.\nوبالسند الماضي إلى البخاري نا موسى هو ابن إسماعيل نا إبراهيم هو ابن سعد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجل النبي -ﷺ- فقال: هلكت وقعت على أهلي في رمضان قال: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\" الحديث.\nهكذا أخرجه البخاري في كتاب الأدب (٨٤٤).\nوأخرجه في النفقات عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد بلفظ آخر (٨٤٥).\nوله عنده طرق أخرى، وأقربها رواية يونس المذكورة للفظ المصنف (٨٤٦).\nوأما التقييد بالنهار صريحا فوقع في حديث آخر.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا أيوب بن نعمة، أنا عثمان بن علي، عن السلفي، أنا أبو محمد بن حميد، أنا أحمد بن الحسين، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق، نا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا عيسى بن حماد، أنا الليث (ح).\nوأخبرنا به عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب\n_________\n(٨٤٤) رواه البخاري (٦٠٨٧).\n(٨٤٥) رواه البخاري (٥٣٦٨).\n(٨٤٦) رواه البخاري (١٩٣٦ و٢٦٠٠ و٦١٦٤ و٦٧٠٩ و٦٧١٥ و٦٧١١ و٦٨٢١).","vol":"2","page":350},{"text":"بالسند المذكور آنفا إلى الدارمي، أنا يزيد بن هارون، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن رجلا أتى النبي -ﷺ- فقال: احترفقت، قال: \"مَالكَ؟ \" قال: وطأت امرأتي في رمضان نهارا، فذكر الحديث واللَّه أعلم (٨٤٧).\nآخر المجلس السادس والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٤٧) رواه الدارمي (١٧٢٥).","vol":"2","page":351},{"text":"[المجلس السابع بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵁ بالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن زبان، نا محمد بن رمح، نا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر، عن عباد بن عبد اللَّه، عن عائشة ﵂ قالت: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: احترقت قال: \"مَالَكَ؟ \" قال: وطأت امرأتي في رمضان نهارا، فذكر الحديث.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون. وأخرجه مسلم عن محمد بن رمح (٨٤٨).\nفوقع لنا موافقة عالية من الطريقين.\nوأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن منير، وأبو عوانة عن محمد بن عبد الملك كلاهما عن يزيد بن هارون (٨٤٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوفي السند لطيفة، وهي رواية أربعة من التابعين في نسق أولهم يحيى بن سعيد والأربعة وهم أقران إلا عبادا فإنه أكبرهم.\nقوله (مثل \"أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبسَ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فَلَا إِذًا\").\n_________\n(٨٤٨) رواه أحمد (٦/ ١٤٠) ومسلم (١١٢).\n(٨٤٩) رواه البخاري (١٩٣٥).","vol":"2","page":352},{"text":"أخبرني الحافظ أبو الحسين بن أبي بكر ﵀، أنا أحمد بن محمد بن يوسف، أنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا ناضر بن أحمد، أنا إسماعيل بن الفضل (ح).\nوأخبرني به عاليا عمر بن محمد الصالحي، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا أبو الحسين المقدسي، عن محمد بن معمر، عن إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا الحميدي، نا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي عياش قال: تبايع رجلان بسلت وشعير فقال سعد بن أبي وقاص ﵁: تبايع رجلان على عهد النبي -ﷺ- بتمر ورطب، فقال النبي -ﷺ-: \"أَينْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فَلَا إذًا\" (٨٥٠).\nوأخبرني به أعلى من هذا بدرجة أخرى أبو المعالي الأزهري، أنا أبو نعيم بن عبيد، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، نا سفيان، فذكره، وفيه: سئل النبي -ﷺ- وفيه \"أَتَنْقُصُ الرُّطْبَةُ إِذَا يَبَسَتْ؟ \" والباقي سواء (٨٥١).\nوبه إلى أحمد نا عبد الرحمن بن مهدي أنا مالك عن عبد اللَّه بن يزيد عن أبي عياش قال: سئل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فكرهه وقال سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يسأل عن الرطب بالتمر فقال مثل الأول (٨٥٢).\nوأخبرنا به عاليا من رواية ابن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، أنا مالك، فذكر الحديث، لكن قال في\n_________\n(٨٥٠) رواه الدارقطني (٣/ ٥٠) والحميدي (٧٥).\n(٨٥١) رواه أحمد (١/ ١٧٩).\n(٨٥٢) رواه أحمد (١/ ١٧٩) ومالك (٢/ ٥٣ - ٥٤) وأبو داود (٣٣٥٩).","vol":"2","page":353},{"text":"آخره بدل قوله \"فَلَا إذًا\" فنهى عنه.\nوذكر الدارقطني في الموطآت أن رواة الموطأ كلهم رووه بلفظ فنهى عنه، ورواه بعضهم بلفظ فكره. قال: ورواه جماعة من الرواة عن مالك خارج الموطأ بلفظ \"فَلَا إِذًا\" انتهى.\nوأخرجه ابن حبان عن الحسين بن إدريس عن أبي مصعب.\nفوقع لنا بدلًا عاليا.\nوأخرجه النسائي أيضا من رواية سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية (٨٥٣).\nوأخرجه الحاكم من رواية الحميدي كما أخرجناه، ومن رواية مالك وحكم بصحته، وكذا صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان (٨٥٤) وتوقف غيرهم لحال أبي عياش، وهو بالتحتانية والمعجمة آخره مختلف في اسمه ونسبه، وأطلق بعضهم أنه مجهول، واعتمد الآخرون على تخريج مالك له واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السابع والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٥٣) رواه النسائي (٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n(٨٥٤) رواه الترمذي (١٢٢٥) والحاكم (٢/ ٣٨) وابن ماجه (٢٢٦٤).","vol":"2","page":354},{"text":"[المجلس الثامن بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (ومثال النظير لما سألته الخثعمية قالت: إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج أينفعه إن حججت عنه؟ قال: \"أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِه أَكَانَ يَنْفَعُهُ؟ \" قالت: نعم).\nقال ابن كثير: حديث الخثعمية في الكتب الستة بغير هذا السياق عن ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول اللَّه إن فريضة اللَّه على عباده في الحجِ أدركت أبي شيخا كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: \"نعَمْ\" (٨٥٥).\nفهذا مع كونه مخالفا في أنه وقع السؤال عن المعصوب، وذلك في السؤال عن الميت ليس فيه المطلوب من التنظير بقوله أرأيت إلى آخره.\nوقال ابن كثير أيضا: لو كان المصنف مثل بالحديث الآخر (٨٥٦) يعني الَّذي: أخبرني به أبو المعالي الأزهري، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو الفرج الحراني بالسند الماضى إلى الإمام أحمد، نا أبو معاوية (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو أحمد هو الغطريفي، نا عبد اللَّه بن محمد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا عيسى بن يونس، قالا: ثنا الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن امرأة أتت النبي -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: \"أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى\n_________\n(٨٥٥) تحفة الطالب (ص ٤٢٠ - ٤٢١).\n(٨٥٦) تحفة الطالب (ص ٤٢٣).","vol":"2","page":355},{"text":"أَبِيكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضينَهُ؟ \" قالت: نعم، قال: \"فَديْنُ اللَّهُ أَحَقُّ\" (٨٥٧).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم (٨٥٨).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوعلقه البخاري لأبي معاوية (٨٥٩).\nوجاء من وجه آخر عن سعيد بن جبير على وفق المعنى الذي ذكره المصنف.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي قراءة عليه ونحن نسمع في مجلسين مختلفين، أنا أحمد بن أبي طالب.\nكذلك أنا أبو عبد اللَّه بن الزبيدي، وأبو المنجا بن اللتي، مفترقين، قالا: أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، وقال في رواية ابن الزبيدي: أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، نا آدم. وقال في رواية ابن اللتي: أخبرنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، نا سهل بن حماد، قالا: واللفظ لآدم، نا شعبة لأبي بشر هو جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة من جهينة إلى النبي -ﷺ- فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: \"نَعَمْ، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ قالت: نعم، قال: \"فَاقْضوا اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ\" (٨٦٠).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري هكذا.\nوأخرجه أيضا من رواية أبي عوانة عن أبي بشر.\n_________\n(٨٥٧) رواه أحمد (١/ ٢٢٤).\n(٨٥٨) رواه مسلم (١١٤٨).\n(٨٥٩) علقه البخاري بعد الحديث (١٩٥٣).\n(٨٦٠) رواه البخاري (٦٦٩٩).","vol":"2","page":356},{"text":"وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة، وأخرجه النسائي من رواية بندار عن غندر (٨٦١).\nولم يقع في رواية غندر ولا سهل بن حماد وصف المرأة بأنها من جهنية.\nوقد أخرج أحمد والنسائي من رواية موسى بن سلمة عن ابن عباس أن امرأة سنان الجهني أمرته أن يسأل النبي -ﷺ-، فذكر نحو هذا الحديث. فلعل من نسبها جهنية تجوز بنسبها إلى نسبة زوجها، وهي في الأصل خثعمية (٨٦٢).\nوقد أخرج البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس في قصة السائلة عن الصوم أنها امرأة من خثعم (٨٦٣).\nوأخرج أحمد عن هشيم عن أبي بشر مثل حديث شعبة، لكن لم ينسب المرأة، والسؤال فيه عن الصوم عن الميت (٨٦٤).\nوليس هذا اختلافا عن أبي بشر، وإنما وقع السؤال عن الصوم وعن الحج جميعا، فذكر كل راو ما لم يذكره الآخر.\nهكذا ذكر بعضهم هذا احتمالا، ووجدت ما يؤيده.\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم، نا سليمان بن أحمد، نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق، عن سفيان الثوري (ح).\nقال: ونا أبو عمرو بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد اللَّه بن نمير (ح).\nقال: ونا عبد اللَّه بن محمد، نا أحمد بن علي، نا زهير بن حرب، نا\n_________\n(٨٦١) رواه البخاري (١٨٥٢ و٧٣١٥) وأحمد (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) والنسائي (٥/ ١١٦).\n(٨٦٢) رواه أحمد (١/ ٢٤٤) والنسائي (٥/ ١١٦) وفي المخطوطات سنان بن سلمة وهو خطأ، وإنما هو موسى بن سلمة، وكان معه أخوه سنان كما هو عند أحمد.\n(٨٦٣) رواه البيهقي (٤/ ٢٥٦).\n(٨٦٤) رواه أحمد (١/ ٢١٦).","vol":"2","page":357},{"text":"محمد بن خازم، ثلاثتهم عن عبد اللَّه بن عطاء، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁ أن امرأة أتت النبي -ﷺ- فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت، قال: \"ثَبَتَ أجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيراثُ\" قالت: فإنها لم تحج أفيجزئها أن أحج عنها؟ قال: \"حجِيِّ عَنْ أُمِّكِ\" قالت: فإنها ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: \"صُومِي عَنْ أُمِّكِ\".\nهذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٨٦٥).\nفوقع لنا موافقة عالية بدرجة.\nوأخرجه أيضا عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق (٨٦٦)\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه الترمذي وابن ماجه من رواية عبد الرزاق (٨٦٧).\nوأخرجه أبو عوانة من رواية إسحاق بن إبراهيم وهو الدبري عن عبد الرزاق (٨٦٨).\nفوافقناه فيه بعلو.\nوأخرجه النسائي من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عطاء (٨٦٩).\nمنهم من طوله ومنهم من اختصره واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثامن والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٦٥) رواه مسلم (١١٤٩).\n(٨٦٦) رواه مسلم (١١٤٩).\n(٨٦٧) رواه الترمذي (١٩٣٠).\n(٨٦٨) رواه ابن ماجه (١٧٥٩).\n(٨٦٩) رواه النسائي في الفرائض من الكبرى.","vol":"2","page":358},{"text":"[المجلس التاسع بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (إِن قوله لما سأله عن قبلة الصائم: \"أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ أَكَانَ ذَلِكَ مُفْسدًا؟ \" فقال: لا).\nقلت: ورد من حديث عمر بتغيير بعض اللفظ.\nقرأت على أم الحسن فاطمة بنت العز بدمشق، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا الضياء أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو الفضل بن أبي نصر، أنا جدي غنام بن خالد، أنا عبد الرزاق ابن عمر، أنا محمد بن إبراهيم بن علي، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا عيسى بن حماد (ح).\nوبالسند الماضى إلى عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، نا أبو الوليد الطيالسي، قالا: نا الليث بن سعد (ح).\nوأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي، أنا أحمد بن نعمة، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، نا عبد بن حميد، حدثني أبو الوليد، ثنا ليث بن سعد، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد اللَّه، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: هششت فقبلت وأنا صائم، فجئت إلى النبي -ﷺ- فقلت: لقد صنعت اليومِ أمرا عظيما، قال: \"وَمَا هُوَ؟ \" قلت: قبلت وأنا صائم، قال: \"أَرَأَيْتَ لَوْ تمَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ؟ \" قلت: إِذًا لَا يَضُرُّ؟ قال: \"فَفيمَ؟ \" (٨٧٠).\nهذا حديث حسن.\n_________\n(٨٧٠) رواه عبد بن حميد (٢١).","vol":"2","page":359},{"text":"أخرجه أبو داود عن عيسى بن حماد (٨٧١).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أحمد عن حجاج بن محمد، وأبو داود أيضا عن أحمد بن يونس، والنسائي عن قتيبة ثلاثتهم عن الليث (٨٧٢).\nوأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة عن أبي الوليد (٨٧٣).\nفوقع لنا بدلا عاليا، ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الملك بن سعيد، وقد وثقه بعضهم، وتوقف فيه بعضهم، وأشار البزار إلى أنه تفرد به، واستنكره أحمد والنسائي، وأعله ابن الجوزي بليث ظنا منه أنه ابن أبي سليم، وليس كذلك، بل هو الليث بن سعد الإمام المشهور، وقد وقع في رواية أحمد تصريح الليث بتحديث بكير له.\nقوله (مثل للرجل سهم وللفارس سهمان).\nقال القاضي تاج الدين في شرحه: لا أعرف هذا اللفظ. وقال ابن كثير: أقرب ما رأيت فيه حديث مجمع (٨٧٤). يعني الذي قرأت على إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بالمسجد الحرام، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا الحسن بن جعفر، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو علي بن خزيمة، نا محمد بن إسماعيل الترمذي، نا محمد بن عيسى الطباع، حدثني مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية، سمعت أبي، يحدث عن عمه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية ﵁ قال: شهدت الحديبية مع النبي -ﷺ-، فرأيت الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس\n_________\n(٨٧١) رواه أبو داود (٢٣٨٥).\n(٨٧٢) رواه أحمد (١/ ٢١ و٥٢) والنسائي في الصيام من الكبرى وأبو داود (٢٣٨٥).\n(٨٧٣) رواه ابن حبان (٩٠٥ موارد) والحاكم (١/ ٤٣١).\n(٨٧٤) تحفة الطالب (ص ٤٢٨).","vol":"2","page":360},{"text":"لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فخرجنا نوجف مع الناس فإذا رسول اللَّه -ﷺ- واقف على راحلته عند كراع الغميم فقرأ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال رجل: يا رسول اللَّه أو فتح هو؟ قال: \"وَالَّذي نَفْسي بَيدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ\" قال: فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم غيرهم، وكان الجيش ألفا وخمس مئة، فيهم ثلاث مئة فارس، فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهما.\nهذا حديث غريب.\nأخرجه أبو داود عن محمد بن عيسى بن الطباع (٨٧٥).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه الحاكم من رواية محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع عن عمه ومن رواية إسماعيل بن أويس والدارقطني من رواية يونس بن محمد كلاهما عن مجمع بن يعقوب (٨٧٦).\nقال أبو داود: وحديث ابن عمر أصح.\nيعني الذي قر أت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، قال: قرئ على أبي المنجا بن اللتي وأنا أسمع، أنا أبو الفتح بن البطي، أنا علي بن الحسين بن أيوب سماعا، وأبو الفضل بن خيرون الحافظ إجازة، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، نا أبو بكر بن سلمان النجاد، نا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي (ح).\nوبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، نا عبد اللَّه بن محمد، نا إبراهيم بن محمد بن الحسن، وعبدان، قال الثلاثة: حدثنا حميد بن مسعدة، نا سليم بن أخضر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن\n_________\n(٨٧٥) رواه أبو داود (٢٧٣٦).\n(٨٧٦) رواه الحاكم (٢/ ٤٥٩) والدارقطني (٤/ ١٠٦).","vol":"2","page":361},{"text":"عمر ﵄، قال: قسم رسول اللَّه -ﷺ- يوم خيبر للفرس سهمين ولصاحبها سهما.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه الترمذي عن حميد بن مسعدة (٨٧٧).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه مسلم عن أبي كامل ويحيى بن يحيى كلاهما عن سليم بن أخضر (٨٧٨).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوبه إلى النجاد، نا الحضرمي، نا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، نا أبي، عن عبيد اللَّه بن عمر بذلك.\nوأخرجه مسلم عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير (٨٧٩).\nفوقع لنا موافقة عالية، واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع بعد المئتين من التخريج\n_________\n(٨٧٧) رواه الترمذي (١٥٥٤).\n(٨٧٨) رواه مسلم (١٧٦٢).\n(٨٧٩) رواه مسلم (١٧٦٢).","vol":"2","page":362},{"text":"[المجلس العاشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁.\nأخبرني أبو محمد عمر بن محمد البالسي ﵀ أنا أبو بكر المغاري أنا أبو الحسن المقدسي عن أبي سعد الصفار أنا الفضل بن محمد أنا محمد بن محمد المنصوري أنا علي بن عمر الحافظ نا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور الرمادي نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد اللَّه بن نمير، فذكر الحديث، لكن بلفظ جعل للفارس سهمين وللراجل سهما (٨٨٠).\nقال الدارقطني: قال لنا أبو بكر النيسابوري: وهم فيه شيخنا أو شيخه، فقد رواه أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر كلاهما عن عبد اللَّه بن نمير على الصواب بلفظ للفرس سهمين وللراجل سهما (٨٨١).\nقلت: وكذا رواه غيرهما عن ابن نمير كما تقدم.\nولعل بعض رواته أراد بقوله للفارس أي بسبب فرسه، فتجتمع الروايتان. وقد روى الحديث أبو معاوية عن عبيد اللَّه بن عمر مفسرًا.\nوبالسند المذكور قبله إلى الحضرمي، نا هناد بن السري من أصل كتابه، نا أبو معاوية (ح).\nوأخبرني به عاليا أبو الحسن علي بن محمد الجوزي، عن سليمان بن حمزة، أنا جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو عبد اللَّه الثقفي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد، نا سعدان بن نصر، نا أبو معاوية، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄\n_________\n(٨٨٠) رواه الدارقطني (٤/ ١٠٦).\n(٨٨١) رواه الدارقطني (٤/ ١٠٢).","vol":"2","page":363},{"text":"قال: أسهم رسول -ﷺ- للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم، للفرس سهمين ولصاحبه سهما.\nوأخرجه أبو داود عن أحمد، وابن ماجه عن علي بن محمد، والدارمي عن إسحاق بن عيسى، وابن الحارود عن الحسن بن محمد الزعفراني أربعتهم عن معاوية (٨٨٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي داود به (٨٨٣).\nوأخرجه البخاري من رواية أبي أسامة عن عبيد اللَّه بلفظ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما.\nذكر بقية الكلام على الحديث الماضى قبله في قبلة الصائم.\nتقدم أنه وقع لابن الجوزي فيه وهم، فإنه أخرجه في كتاب التحقيق في أحاديث الخلاف من طريق مسند أحمد، نا حجاج، نا ليث، حدثني بكير، فذكر الحديث، وقال بعده: ليث ضعيف.\nقال ابن عبد الهادي في تنقيحه: غلط فيه، كأنه ظنه ليث بن أبي سليم، فضعفه لذلك، وليس كذلك.\nقلت: وقد وقع التصريح بأنه الليث بن سعد في رواية أبي داود، وكذا في الروايتين المتقدمتين عن الدارمي وعبد بن حميد، وكذا صرح به الهيثم بن كليب في مسنده عن أبي جعفر بن المنادي عن شبابة بن سوار عن الليث بن سعد، ووقع في روايته في آخره فقلت: لا بأس بذلك؟ قال: \"فَفيمَ؟ \". وكذا وقع بهذا اللفظ في رواية حجاج، وفي روايتنا المتقدمة عن عيسى بن حماد، ونبه على ذلك أبو داود، وصححه ابن خزيمة أيضا فأخرجه عن\n_________\n(٨٨٢) رواه أحمد (٢/ ٤١) وعنه أبو داود (٢٧٣٣) والدارمي (٢٤٧٥) وابن الجارود (١٠٨٤) والبيهقي (٩/ ٥١).\n(٨٨٣) رواه أبو عوانة (٤/ ١٥١ - ١٥٢).","vol":"2","page":364},{"text":"محمد بن يحيى عن أبي الوليد الطيالسي قال: جاءني هلال الرازي فسألني عن هذا الحديث فقلت ثنا الليث بن سعد فذكره (٨٨٤).\nوأخرجه أيضا عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن أبيه.\nوأخرجه الحاكم من وجهين عن أبي الوليد، وقال: صحيح على شرط الشيخين (٨٨٥).\nوتعقب بأن عبد الملك من أفراد مسلم.\nقلت: وإنما أخرج له من روايته عن أبي أسيد الساعدي في الشواهد.\nقال ابن عبد الهادي: وقد سئل أحمد عنه فقال: ريح ليس من هذا شيء، وتقدم قول النسائي: إنه منكر.\nقال: والسبب في ذلك أن الثابت عن عمر خلافه.\nقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر ﵁ ينهى عن القبلة للصائم، فقيل له: إن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقبل وهو صائم فقال: ومن ذاله من العصمة والحفظ ما لرسول اللَّه -ﷺ-؟ (٨٨٦).\nوأخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر ﵀، أنا محمد بن إسماعيل الحموي، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن منصور بن عبد المنعم القراوي، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الحميد، نا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن عمر قال: رأيت النبي -ﷺ- في المنام وهو لا ينظر إِلَيَّ فقلت: ما شأني يا رسول اللَّه؟ قال: \"أَلَسْتَ الَّذي تُقَبِّلُ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ \" قال: فوالذي نفسي بيده لا أقبل\n_________\n(٨٨٤) رواه ابن خزيمة (١٩٩٩) وعند أبي داود (٢٣٨٥) \"فمه\" بدل \"ففيم\".\n(٨٨٥) رواه الحاكم (١/ ٤٣١).\n(٨٨٦) رواه عبد الرزاق (٨٤٠٦).","vol":"2","page":365},{"text":"امرأة وأنا صائم ما بقيت (٨٨٧).\nقال البيهقي بعد أن أخرجه: تفرد به عمر بن حمزة.\nقلت: وهو من أفراد مسلم، وقد اختلف فيه، ويمكن الجمع بين ما نقل عن عمر من روايته ورأيه بالتفصيل الذي ذكره الجمهور، وهو كراهة ذلك إن تحرك القبلة شهوته دون غيره.\nقال البيهقي: كان عمر قويا في باب الجماع فلذلك جاء عنه ذلك.\nآخر المجلس المكمل للستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو العاشر بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٨٧) رواه البيهقي (٤/ ٢٣٢).","vol":"2","page":366},{"text":"[المجلس الحادي عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\n(تنبيه) زعم بعضهم أن حديث السهام لم يرد من لفظ النبي -ﷺ- (٨٨٨).\nوغفار عن هذا الحديث الذي أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد فيما كتب إلينا ﵀، عن محمد بن علي بن ساعد وهو آخر من حدث عنه، أنا يوسف بن علي الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسن بن فاذشاه، أنا الطبراني، نا محمد بن كيسان المصيصي، نا معلى بن أسد، نا محمد بن حمران، حدثني أبو سعيد عبد اللَّه بن بسر، عن أبي كبشة الأنماري ﵁ قال: لما فتح رسول اللَّه -ﷺ- مكة كان على مجنبته اليمنى المقداد بن الأسود، وعلى مجنبته اليسرى الزبير بن العوام، فلما دخل مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما، فقام رسول اللَّه -ﷺ- يمسح الغبار عن وجوههما، وقال: \"أَلَا إِنِّي جَعَلْتُ لِلْفَرَس سَهْمَيْنِ وِللرَّاجِلِ سَهْمًا، فَمَنْ نقَصَ ذَلِكَ نَقَصَهُ اللَّهُ\" (٨٨٩).\nهذا حديث غريب.\nأخرجه الدارقطني من رواية محمد بن الحسين الحنيني، والبيهقي من رواية أبي الأزهر النيسابوري كلاهما عن معلى بن أسد (٨٩٠).\nفوقع لنا عاليا.\nورجاله ثقات إلا عبد اللَّه بن بسر وهو الحُبْراني بضم المهملة وسكون الموحدة، وأبوه بضم الموحدة وسكون المهملة حمصي تابعي صغير فيه مقال.\n_________\n(٨٨٨) المعتبر (ص ٢١٦) بتحقيقنا.\n(٨٨٩) رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٥٦).\n(٨٩٠) رواه الدارقطني (٤/ ١٠١) والبيهقي (٦/ ٣٢٧).","vol":"2","page":367},{"text":"قوله \"مثل الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ\".\nتقدم تخريجه في المجلس الحادي والخمسين بعد المئة من التخريج.\nقوله (مثل \"لَا يَقْضي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَان\").\nقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية رحمها اللَّه، عن أبي بكر أحمد بن عبد الدائم، وأبي الربيع بن قدامة، قالا: أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أحمد بن عبد الغفار، أنا أبو سعيد محمد بن علي النقاش، نا عبد اللَّه بن يحيى، نا عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، نا سفيان هو الثوري (ح).\nوأخبرنا به عاليا المحب محمد بن محمد بن محمد الوراق، أنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري، أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا محمد بن عبد العزيز، أنا عبد الملك بن محمد، أنا عبد اللَّه بن محمد، أنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، نا خلاد بن يحيى (ح).\nوبالسند المذكور إلى النقاش، نا سليمان بن أحمد، نا حفص بن عمر، نا قبيصة بن عقبة (ح).\nوبه إلى النقاش، نا حبيب بن الحسن، وفاروق بن عبد الكبير، وعمر بن أحمد النهاوندي، وسليمان بن أحمد (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا حبيب، وفاروق، قال الأربعة: نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه، نا أبو عاصم، قال الثلاثة: نا سفيان الثوري (ح).\nوبه إلى النقاش، نا أبو بحر البربهاري، نا معاذ بن المثنى، نا عبيد بن عبيدة، نا سفيان بن عيينة (ح).\nوقرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أحمد بن محمد بن عمر سماعا، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي المجد، أنا أبو","vol":"2","page":368},{"text":"القاسم بن الحصين، أنا الحسن بن علي الواعظ، أنا أبو بكر القطيعي، نا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، نا هشيم، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا يْقَضِي القَاضِي بَيْنَ اثْنَينْ وَهُوَ غَضْبَانُ\" ألفاظهم متفقة إلا الثوري فقال: الحاكم بدل القاضي.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن وكيع. وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٨٩١).\nفوقع لنا موافقة عالية لمسلم بدرجة، وعاليا بدرجتين من الطريق الأخرى إلى الثوري.\nوأخرجه أبو داود عن محمد بن كثير عن الثوري. ومسلم عن يحيى بن يحيى. والنسائي عن علي بن حجر كلاهما عن هشيم (٨٩٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه ابن ماجه من رواية ابن عيينة (٨٩٣).\nوبه التي النقاش أنا أحمد بن محمد بن إسحاق، نا أحمد بن شعيب، أنا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: كتب أبي وكتبت له إلى أخي عبيد اللَّه وهو قاض بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَا يَحْكْمُ أَحَدُكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\" (٨٩٤).\nأخرجه مسلم والترمذي عن قتيبة (٨٩٥).\n_________\n(٨٩١) رواه أحمد (٥/ ٣٦ و٣٨) ومسلم (١٧١٧).\n(٨٩٢) رواه أبو داود (٣٥٨٩) ومسلم (١٧١٧).\n(٨٩٣) رواه ابن ماجه (٢٣١٦).\n(٨٩٤) رواه النسائي (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(٨٩٥) رواه مسلم (٧١٧) والترمذي (١٣٣٤).","vol":"2","page":369},{"text":"فوقع لنا موافقة عالية.\nواتفق البخاري ومسلم على تخريجه من طريق شعبة عن عبد الملك بن عمير بنحو رواية أبي عوانة، وهو مشهور عن عبد الملك (٨٩٦).\nوقد توبع عليه.\nوبه إلى النقاش، نا أحمد بن عمران، نا أحمد بن هارون، نا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، نا عمر بن حبيب، نا خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، فذكره بمثل لفظ هشيم سواء. وأخرجه النقاش أيضا في كتاب القضاة من رواية عبد الرحمن بن جوشن عن أبي بكرة.\nوهذا النقاش كان من كبار الحفاظ الثقات، وهو غير النقاش المفسر المشهور المتكلم فيه، وهو أبو بكر محمد بن الحسن، وافاته في اسمه ونسبته، وفارقه في كنيته واسم أبيه، والمفسر أكبر سنا من المحدث وأقدم واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي عشر بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٨٩٦) رواه البخاري (٧١٥٨) ومسلم (١٧١٧).","vol":"2","page":370},{"text":"[المجلس الثاني عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (وطرق الحذف -إلى أن قال- كالذكورة في أحكام العتق).\nيشير إلى مثل \"مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا\" و\"مَنْ أَعْتَقَ شِركًا لهُ فِي عَبْدٍ\" وسيأتي في مسألة القياس خفي وجلي.\nقوله في مسألة المناسب (مؤثر وملائم -إلى أن قال- كالتعليل بالصغير في حمل النكاح على المال في الولاية).\nيشير إلى حديث \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بَوليٍّ\" وقد تقدم في المجلس السابع والخمسين بعد المئة من هذا التخريج حديث عائشة \"أَيَّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بِاطِلٌ\".\nوأما حديث \"لَا نِكَاحَ إلا بِوَليٍّ\" فله طرق كثيرة.\nمنها ما أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، أنا محمد بن أحمد بن خالد، أنا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العلي، عن عفيفة بنت أحمد، قالت: أنا عبد الوحد بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا أبو علي بن الصواف، نا محمود بن محمد المروزي (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها، عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أنا محمد بن إبراهيم الإِربلي، أنا يحيى بن ثابت، أخبرنا طراد بن محمد، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، نا يوسف بن موسى المروزي، قالا: نا علي بن حجر (ح).\nوبالسند الماضى إلى الدارمي، أنا علي بن حجر، نا شريك هو النخعي، عن أبي إسحاق هو السبيعي، عن أبي بردة هو ابن أبي موسى","vol":"2","page":371},{"text":"الأشعري، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بَوِليٍّ\" (٨٩٧).\nهذا حديث حسن صحيح.\nأخرجه الترمذي عن علي بن حجر بهذا الإِسناد (٨٩٨).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه ابن حبان عن الحسن بن سفيان وابن خزيمة كلاهما عن علي بن حجر (٨٩٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوقد قوى أحمد بن حنبل هذا الإِسناد.\nقرأت على علي بن محمد الخطيب، عن سليمان بن حمزة، أنا عمر بن كرم في كتابه وهو آخر من حدث عنه، أنا أبو الوقت، أنا عبد الوهاب بن أحمد، أنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه، أنا أحمد بن عبد الواحد الحساني، أنا عبد اللَّه بن القاسم الفسوي، أنا محمد بن علي بن حسين، سمعت الطيب بن محمد بن إبراهيم، يقول: سمعت علي بن حجر، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى لو رحل رجل من أقصى الصين إلى أقصى خراسان في هذا الحديث ما ضاعت راحلته.\nقلت: وشريك أخرج له مسلم في المتابعات، وبقية رجاله من رجال الصحيحين، وقد توبع شريك فيه.\nوبه إلى الدارمي نا مالك بن إسماعيل نا إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه فذكر مثله (٩٠٠).\n_________\n(٨٩٧) رواه الدارمي (١٢٨٩).\n(٨٩٨) رواه الترمذي (١١٠١).\n(٨٩٩) رواه ابن حبان (١٢٤٣ موارد).\n(٩٠٠) رواه الدارمي (٢١٨٨).","vol":"2","page":372},{"text":"أخرجه أحمد عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن إسرائيل (٩٠١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو داود والترمذي من رواية إسرائيل أيضًا (٩٠٢).\nورواه أيضًا عن أبي إسحاق من رجال الصحيح جماعة منهم زهير بن معاوية، وزكريا بن أبي زائدة، ومطرف بن طريف، ورقبة بن مصقلة، وأبو عوانة، ومن غيرهم قيس بن الربيع ترك تخريجها تخفيفا.\nوقد وقعت لنا رواية أبي عوانة أعلى مما تقدم.\nقرأت على عمر بن محمد البالسي، عن زينب بنت الكمال فيما سمع عليها، أن عبد الخالق بن أنجب كتب إليهم، عن نجيب بن طاهر، أنا أبو حامد الأزهري، أنا أبو محمد المخلدي، نا أبو العباس السراج، نا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، فذكر مثله.\nأخرجه الترمذي عن قتيبة (٩٠٣).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه ابن ماجه من رواية أبي عوانة أيضًا (٩٠٤).\nقال الترمذي: رواه شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلا. قال: ورواية من رواه عن أبي إسحاق موصولا أصح، لأنهم سمعوه من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وشعبة وسفيان إنما سمعاه من أبي إسحاق في مجلس واحد. ثم خرج ما يدل على ذلك.\n_________\n(٩٠١) رواه أحمد (٤/ ٣٩٤).\n(٩٠٢) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١).\n(٩٠٣) رواه الترمذي (١١٠١).\n(٩٠٤) رواه ابن ماجه (١٨٨١).","vol":"2","page":373},{"text":"وذكر في العلل المفرد أنه سأل البخاري عنه فصححه موصولا.\nقال الترمذي: وقد رواه بعضهم عن سفيان الثوري موصولا، ورواية من أرسله عنه أصح.\nقلت: أخرجه الحاكم من طريق النعمان بن عبد السلام عن شعبة والثوري جميعا عن أبي إسحاق موصولا (٩٠٥).\nلكن في إسناده راو ضعيف.\nوقد وقع لي من وجه آخر لا بأس به عن الثوري موصولا.\nقرأت على أم الحسن بنت المنجا بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عماد الحراني في كتابه وهو آخر من حدث عنه، عن أبي القاسم بن أبي شريك، أنا أبو الحسين بن النقور، نا أبو القاسم عيسى بن علي بن الجراح إملاء، قرئ على أبي القاسم بدر بن الهيثم القاضي ونحن نسمع، قيل له: حدثكم موسى بن عبد الرحمن المسروقي، نا جعفر بن عون، نا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكر مثله.\nوجعفر بن عون من رجال الصحيحين. والمسروقي أخرج له الترمذي والنسائي ووثقه.\nقال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وعمران بن حصين وأنس، وكذا قال الحاكم وزاد: عن علي ومعاذ وابن مسعود وأبي ذر والمقداد والمسور وجابر وابن عمر وابن عمرو وأم سلمة وزينب بنت جحش. وأطنب الحاكم في تخريج طرقه. وأخرج عن ابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي أنه صحح رواية إسرائيل الموصولة، قال: فقلت: له إن شعبة وسفيان أرسلاه، قال: إنهم كانوا يرسلون، فإذا سئلوا عنه ذكروا الوصل. وأخرج أيضًا من طريق محمد بن سهل بن عسكر، عن قبيصة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى موصولا، قال\n_________\n(٩٠٥) رواه الحاكم (٢/ ١٦٩).","vol":"2","page":374},{"text":"محمد بن سهل: فحدثت به علي بن المديني فقال: استرحت من الخلاف على أبي إسحاق، واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني عشر بعد المئتين من التخريج.","vol":"2","page":375},{"text":"[المجلس الثالث عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقلت: وقد اختلف على يونس بن أبي إسحاق أيضًا، فرواه أبو داود من رواية أبي عبيدة الحداد عنه كما قال قبيصة، ورواه جماعة عن يونس فأدخلوا بينه وبين أبي بردة أباه أبا إسحاق، منهم عيسى بن يونس، وقد بين ذلك الدارقطني في العلل، وأسلم الروايات من الإختلاف رواية إسرائيل. وقد أخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ الفاتحة.\nوأما رواية زهير عن أبي إسحاق الموصولة فأخرجها ابن الجارود في المنتقى وابن حبان والحاكم، ووافق من ذكرنا على وصله أبو حنيفة وعبد الحميد بن الحسن، وأخرجه ابن الجارود أيضا من رواية بشر بن منصور عن سفيان الثوري موصولا، والدارقطني من رواية يزيد بن زريع عن شعبة موصولًا أيضًا (٩٠٦).\nوحديث عائشة تقدمت الإشارة إليه في أول الكلام.\nوحديث ابن عباس عند ابن ماجه (٩٠٧).\nوحديث أبي هريرة عند ابن حبان (٩٠٨).\nوحديث ابن عمر عند الدارقطني (٩٠٩).\n_________\n(٩٠٦) رواه ابن الجارود (٧٠٣) والحاكم (٢/ ١٧١) والدارقطني (٣/ ٢٢٠) وابن حبان (١٢٤٤ موارد).\n(٩٠٧) رواه ابن ماجه (١٨٨٠).\n(٩٠٨) رواه ابن حبان (١٢٤٦ موارد).\n(٩٠٩) رواه الدارقطني (٣/ ٢٢٥).","vol":"2","page":376},{"text":"وحديث ابن عمرو عند الطبراني (٩١٠).\nوحديث جابر عند أبي يعلي (٩١١).\nوحديث علي وابن مسعود عند ابن عدي (٩١٢).\nوحديث المسور عند ابن ماجه (٩١٣).\nوفي الباب مما لم يذكراه عن أبي أمامة وسمرة بن جندب والبراء بن عازب أخرجها ابن عدي (٩١٤).\nولم أقف على بقية من ذكرهم الحاكم الآن.\nقوله (كالتعليل بعذر الحرج في حمل الحضر بالمطر على السفر).\nقلت: يشير إلى ما أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي ﵀، عن ست الوزراء التنوخية إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو زرعة، أنا أبو الحسن الكرجي، أنا أبو بكر الحرشي، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، عن مالك (ح).\nوبالسند الماضى إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: صلى النبي -ﷺ- الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر.\nقال مالك: أرى ذلك كان في مطر (٩١٥).\n_________\n(٩١٠) قال في مجمع الزوائد (٤/ ٢٨٥) وفيه حمزة بن أبى حمزة وهو متروك.\n(٩١١) رواه أبو يعلى (٢٠٩٤).\n(٩١٢) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ١٩٧ و١٥٣٢) من حديث علي و(١٤٥٣) من حديث ابن مسعود.\n(٩١٣) لم أره عند ابن ماجه.\n(٩١٤) رواه ابن عدي (٦/ ٢٢٩٨) من حديث أبي أمامة و(٦/ ٢٠٤٤) من حديث سمرة بن جندب و(٤/ ١٥٦٩) من حديث البراء.\n(٩١٥) الموطأ (١/ ١٢٣).","vol":"2","page":377},{"text":"هذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة ثلاثتهم عن مالك. وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أبي مصعب (٩١٦).\nفوقع لنا بدلا عاليا للجميع.\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر الطلحي، نا محمد بن عبد اللَّه المسروقي، نا عون بن سلام، نا زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، فذكره، بلفظ جمع النبي -ﷺ- بالمدينة، ولم يذكر قول مالك.\nوأخرجه مسلم عن عون بن سلام على الموافقة، وهكذا رواه سفيان بن عيينة عند ابن خزيمة (٩١٧). وحماد بن سلمة وهشام بن سعد عند البيهقي (٩١٨)، وحميد بن قيس في جزء ابن مخلد وداود بن أبي هند في الجزء الثامن من الخلعيات وأشعث وسفيان الثوري في حديث أبي الزبير عن غير جابر لأبي الشيخ كلهم عن أبي الزبير مثل قول مالك من غير خوف ولا سفر، وخالف الجميع قرة بن خالد، فرواه عن أبي الزبير فقال: في سفرة سافرها، وإنما رواه أبو الزبير بهذا اللفظ عن أبي الطفيل عن معاذ.\nوأما في حديث ابن عباس فالمحفوظ رواية الجماعة، وكأن قرة حمل أحد الحديثين على الآخر، وقد رواه غير أبي الزبير عن سعيد بن جبير، فخالف تأويل مالك.\nقرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، نا أبو الحسين بن الجميزي، عن شهدة الكاتبة سماعا قالت أنا الحسين بن أحمد بن طلحة أنا أبو عمر بن مهدي نا أبو عبد اللَّه الحسين بن\n_________\n(٩١٦) رواه مسلم (٧٠٥) وأبو داود (١٢١٠) والنسائي (١/ ٢٩٠) وابن حبان (١٥٩٦).\n(٩١٧) رواه مسلم (٧٠٥) وابن خزيمة (٩٧١) من طريق سفيان.\n(٩١٨) رواه البيهقي (٣/ ١٦٦).","vol":"2","page":378},{"text":"إسماعيل المحاملي أملا، نا يعقوب الدورقي، نا وكيع، نا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: جمع رسول اللَّه -ﷺ- بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يُحرج أمته (٩١٩).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد عن وكيع (٩٢٠).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nووقع في روايته أن السائل عن ذلك هو سعيد بن جبير، فعنده قلت لابن عباس.\nوأخرجه مسلم عن أبي كريب وأبي سعيد الأشج كلاهما عن وكيع (٩٢١).\nفوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه مسلم أيضًا وأبو داود والترمذي من رواية أبي معاوية، والنسائي من رواية الفضل بن موسى كلاهما عن الأعمش (٩٢٢).\nوقد جاء عن [أبي] الزبير بمثل هذا اللفظ.\nأنبأنا أبو هريرة بن أبي عبد اللَّه الحافظ إجازة، أنا أبو بكر بن مشرق، أنا أحمد بن محمد بن الحافظ، قرئ على عين الشمس الثقفية ونحن نسمع، عن محمد بن علي بن أبي ذر سماعا، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، نا أبو محمد بن حيان، ثا محمود بن أحمد بن الفرج، نا إسماعيل بن عمرو،\n_________\n(٩١٩) انظر ما بعده.\n(٩٢٠) رواه أحمد (١/ ٣٥٤).\n(٩٢١) رواه مسلم (٧٠٥).\n(٩٢٢) رواه مسلم (٧٠٥) وأبو داود (١٢١١) والترمذي (١٨٧) والنسائي (١/ ٢٩٠).","vol":"2","page":379},{"text":"نا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، فذكر الحديث، وفيه من غير خوف ولا مطر.\nأخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري.\nفوقع لنا بدلا عاليا، وقال في روايته أراد أن لا يحرج أحد أمته (٩٢٣).\nآخر المجلس الثالث والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث عشر بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٩٢٣) رواه أحمد (١/ ٢٨٣).","vol":"2","page":380},{"text":"[المجلس الرابع عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، عن محمد بن مسعود، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو إسحاق الشاسي، أنا أبو محمد الكشي، نا أبو نعيم، نا داود بن قيس، عن صالح مولى التوأمة، سمعت ابن عباس ﵄، يقول: جمع رسول اللَّه -ﷺ- بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في غير سفر ولا مطر، قالوا: يا أبا عباس لم صنع ذلك أو ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته.\nهذا حديث حسن من هذا الوجه.\nأخرجه أحمد عن يحيى القطان عن داود بن قيس (٩٢٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه الطحاوي من طريق القعنبي عن داود (٩٢٥).\nوصالح المذكور في السند هو ابن أبي صالح واسمه نبهان، وكان صدوقا، لكنه اختلط، ولم أر من صرح بسماع داود بن قيس منه هل كان قبل الإختلاط أو بعده؟ لكنه توبع فاعتضد، وقد حمله بعضهم على عذر المرض.\nويرده ما أخرجه الطبراني من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: جمع\n_________\n(٩٢٤) رواه أحمد (١/ ٣٤٦).\n(٩٢٥) رواه الطحاوي (١/ ١٦٠).","vol":"2","page":381},{"text":"النبي -ﷺ- بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير مرض ولا علة (٩٢٦).\nومحمد بن مسلم صدوق أخرجا له في المتابعات، واحتجا بسائر رواته.\nلكن أخرج البخاري الحديث المذكور من رواية سفيان بن عيينة، ومسلم من رواية حماد بن زيد كلاهما عن عمرو بن دينار بدون الزيادة المذكورة، وزاد فيه ابن عيينة عن عمرو: قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال: وأنا أظن ذلك (٩٢٧).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا حبيب بن الحسن، نا يوسف بن يعقوب نا أبو الربيع الزهراني نا حماد بن زيد (ح).\nوقرأته عاليا على علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة، وعلى خديجة بنت إبارهيم البعلية بدمشق، كلاهما عن القاسم بن أبي غالب بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن المقير قراءة عليه، وأنا حاضر في الرابعة وإجازة منه، أنا أبو بكر الزاغوني في كتابه، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر المخلص، نا يحيى بن صاعد، نا محمد بن سليمان لوين، نا حماد بن زيد، نا الزبير بن الحزيت، نا عبد اللَّه بن شقيق، قال: خطبنا ابن عباس بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، فجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، وجاء رجل من بني تميم يقول: الصلاة الصلاة لا يفتر، فقال ابن عباس: أتعلمنا السنة لا أم لك؟ جمع رسول اللَّه -ﷺ- بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال ابن شقيق: فسألت أبا هريرة فصدق مقالته.\nهذا حديث صحيح.\n_________\n(٩٢٦) رواه الطبراني في الكبير (١٢٨٠٧).\n(٩٢٧) رواه البخاري (١١٧٤) ومسلم (٧٠٥).","vol":"2","page":382},{"text":"أخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني (٩٢٨).\nفوافقناه في شيخه بعلو درجة في الطريق الأولى، وفي شيخ شيخه بعلو درجتين في الطريق الثانية.\nوأخرجه أحمد عن يونس بن محمد المؤدب عن حماد بن زيد (٩٢٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nقال البيهقي: ليس في جميع طرق الحديث ما يرد التأويل الذي ظنه أبو الشعثاء (٩٣٠).\nوتعقب بأنه لا يناسب التوسعة التي أطلقها ابن عباس وكذا رفع الحرج لما في مراعاة آخر الوقت وأوله، والعلم عند اللَّه تعالى.\nقوله (حتى صار توريث المتبوتة كحرمان القاتل).\nأما توريث المتبوتة فسيأتي الكلام عليه في (مسألة القائلون بالجواز) وأما حرمان القاتل فسبق في المجلس الحادي والخمسين بعد المئة من هذا التخريج.\nقوله (كالتعليل بالإسكار في حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص).\nسيأتي الكلام عليه في (مسألة يجوز التعبد بالقياس).\nذكر ضبط الأسماء الماضية في حديث ابن عباس.\nالكَرَجي بفتح الكاف والراء بعدها جيم. والحَرَشي بوزنه بحاء مهملة وراء وشين معجمة. والجُمَّيْزي نسبة إلى الجميز المأكول المعروف. والتَّوْأَمَة بفتح المثناة من فوق وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة. والخِرِّيت بكسر\n_________\n(٩٢٨) رواه مسلم (٧٠٥).\n(٩٢٩) رواه أحمد (١/ ٢٥١) والبيهقي (٣/ ١٦٨).\n(٩٣٠) السنن الكبرى (٣/ ١٦٨).","vol":"2","page":383},{"text":"المعجمة والراء الثقيلة بعدها ياء ساكنة آخر الحروف ثم مثناة من فوق. والشَّعْثاء بفتح المعجمة وسكون المهملة بعدها مثلثة ممدود. ولُوَيْن بلام ونون مصغر. والمؤدب بالمهملة والموحدة.\nآخر المجلس الرابع والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع عشر بعد المئتين من التخريج.","vol":"2","page":384},{"text":"[المجلس الخامس عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (ويتميز عن الطردي -إلى أن قال- واعتبارها في مس المصحف).\nقلت: وردت فيه عدة أحاديث.\nمنها حديث حكيم بن حزام أورده الشيخ أبو إسحاق في المهذب، عن حكيم بن حزام، وتعقبه النووي في شرحه، فقال: لا يعرف عن حكيم بن حزام، وإنما هو عن عمرو بن حزم (٩٣١). وذكره في الخلاصة عن حكيم بن حزام وعمرو بن حزم في فصل الضعيف، فما أدري وقف عليه من حديث حكيم فأثبته بعد أن نفاه أولا.\nفأما حديث حكيم: فقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عزون، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا، قالت: قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، عن عبد اللَّه بن محمد التاجر سماعا، أنا أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير، نا بكر بن مقبل، نا إسماعيل بن إبراهيم صاحب القوهي، نا أبي، نا سويد أبو حاتم، حدثنا مطر الوراق، عن حسان بن بلال، عن حكيم بن حزام ﵁، قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ- لما بعثني إلى اليمن: \"لَا تَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ\" (٩٣٢).\nهذا حديث غريب.\n_________\n(٩٣١) المجموع (٢/ ٧٢).\n(٩٣٢) رواه الطبراني في الكبير (٣١٣٥).","vol":"2","page":385},{"text":"أخرجه الدارقطني عن محمد بن مخلد عن جعفر بن أبي عثمان عن إسماعيل بن إبراهيم بهذا الإسناد (٩٣٣).\nفوقع لنا عاليا، وليس في رواته من ينظر في حاله إلا سويدا أبا حاتم فإنه ضعيف، وقد ذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به.\nوأما حديث عمرو بن حزم: فأخبرني الحافظان شيخ الإِسلام أبو الفضل بن الحسين، وأبو الحسن بن أبي بكر، كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد الصالحي سماعا عليه بقراءة الأول، أنا محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المعروف بابن الكمال، أنا عمي الحافظ أبو عبد اللَّه بن عبد الواحد، أنا أبو روح عبد المعز بن محمد (ح).\nقال ابن الكمال: وأخبرناه عاليا أبو روح المذكور إجازة (ح).\nوأنبأنا به عاليا أيضًا أبو هريرة بن الذهبي إجازة، أنا أبو عبد اللَّه بن الزراد، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح، أنا تميم بن أبي سعيد، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وحامد بن محمد بن شعيب، وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قالوا: أنا الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، نا سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: كتب رسول اللَّه -ﷺ- كتاب الفرائض والديات والسنن وبعث به إلى اليمن مع عمرو بن حزم، فقرئ على أهل اليمن، وهذه نسختها، فذكر الحديث بطول. وفيه وكان في الكتاب \"وَإِنَّ أَكْبَرَ الكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّه وَقَتْلُ النَّفْس المُؤْمِنةِ بغَيْر حَقٍّ وَتَعْليمُ السِّحْر وَالفِرارُ في سَبيلَ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ وَرَمْي المُحْصَنَةِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيم وَأَنَّ الْعُمْرَةَ الحَجُّ الأَصْغَر، وَلَا يَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ\".\nهذا حديث حسن.\n_________\n(٩٣٣) رواه الدارقطني (١/ ١٢٢ - ١٢٣) والحاكم (٣/ ٤٨٥).","vol":"2","page":386},{"text":"أخرجه بطوله ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى وحامد بن شعيب (٩٣٤).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه الطبراني عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي عن الحكم بن موسى.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرج أبو داود في المراسيل بعض الحديث المذكور عن الحكم بن موسى.\nوكذا أخرج الدارمي ما فيه من فرائض الصدقات والديات مقطعا عن الحكم بن موسى.\nوأخرجه النسائي عن عمرو بن منصور عن الحكم.\nفوقع لنا بدلا عاليا، وليس عند أحد من هؤلاء الثلاثة القدر المحتاج إليه هنا، ولذلك أخرتهم في الذكر، ورجاله رجال الصحيح إلا سليمان بن داود فمختلف فيه، ويقال له الخولاني، وكان صاحب عمر بن عبد العزيز، ويقال: إن الحكم بن موسى وهم فيه، وإنما هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف. وممن جزم بذلك أبو داود والنسائي وأبو زرعة الدمشقي وصالح بن محمد البغدادي المعروف بجزرة.\nوأخرج أبو داود والنسائي أيضًا من رواية يونس بن يزيد عن الزهري قال: قرأت في كتاب عمرو بن حزم فذكره.\nوأخرج النسائي من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، أقرأني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتاب عمرو بن حزم، وهذا أقوى من رواية سليمان، واقتضى أن الحديث غير موصول.\n_________\n(٩٣٤) رواه ابن حبان (٧٩٣ موارد) وانظر التعليقين (٢٧١ و٢٧٢) الماضيين.","vol":"2","page":387},{"text":"لكن أخرجه مالك في الموطأ عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن النبي -ﷺ-، فذكره مرسلا.\nوكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد اللَّه بن أبي بكر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الخامس والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس عشر بعد المئتين.","vol":"2","page":388},{"text":"[المجلس السادس عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nوهكذا رواه يونس بن بكير في المغازي عن محمد بن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه مرسلا.\nورواه أبو أويس عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن جده زاد فيه عن جده.\nأخرجه البيهقي وهو مع ذلك مرسل إلا إن عاد الضمير في قوله عن جده إلى أبي بكر فإن محمد بن عمرو لم يسمع من النبي -ﷺ-.\nوقد رواه بعض أصحاب مالك عنه خارج الموطأ كرواية أبي أويس.\nأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من وجهين عنه.\nوله شاهد عن ابن عمر.\nأخبرني عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان ﵀ عن عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا أبو عدنان بن أبي نزار، وفاطمة الجوزذانية قالا: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني في الصغير، نا يحيى بن عبد اللَّه الدينوري، نا سعيد بن محمد بن ثواب، نا أبو عاصم، نا ابن جريج، حدثني سليمان بن موسى، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ\" (٩٣٥).\nوبه قال الطبراني: لم يروه عن سليمان إلا ابن جريج، ولا عن ابن جريج إلا أبو عاصم، تفرد به سعيد بن محمد.\n_________\n(٩٣٥) رواه الطبراني في الصغير (١١٦٢) وفي الكبير (١٣٢١٧).","vol":"2","page":389},{"text":"قلت: وهو صدوق ومن فوقه من رجال الصحيح، لكن المحفوظ عن الزهري ما تقدم من روايته عن أبي بكر بن محمد، فلو كان هذا محفوظا لكان على شرط الصحيح.\nوقد أخرجه الدارقطني عن محمد بن مخلد عن جعفر بن أبي عثمان عن سعيد بن محمد.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا والبيهقي من غير وجه عن سعيد (٩٣٦).\nقوله (القياس جلي وخفي فالجلي ما قطع بنفي الفارق فيه كالأمة والعبد في العتق).\nيشير إلى مثل حديث: \"مَنْ بَاعَ عَبْدًا\" أو \"مَنْ أعْتَقَ عَبْدًا\" أو غيرهما فإن حكم الأمة في ذلك حكم العبد بالإِتفاق.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، أنا أحمد بن أبي بكر بن طي، أنا عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى، أنا أبو عبد اللَّه المكبر، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (ح).\nوأخبرني عبد الرحمن بن أحمد البزاز، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أبو علي بن الصواف، وأبو بكر الطلحي، وفاروق الخطابي، وعبد اللَّه بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قال الأول: نا بشر بن موسى، نا الحميدي، وقال الثاني: نا عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، وقال الثالث: حدثنا أبو مسلم، نا القعنبي، وقال الأخيران: حدثنا أبو يعلى، نا أبو خيثمة، قال الخمسة، واللفظ للحميدي -حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني الزهري وحدي ليس معي ومعه أحد، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه ﵄، قال: قال رسول اللَّه\n_________\n(٩٣٦) رواه الدارقطني (١/ ١٢١) والبيهقي (١/ ٨٨).","vol":"2","page":390},{"text":"-ﷺ-: \"مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَا لُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\" (٩٣٧).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي بكر وأبي خيثمة. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل (٩٣٨).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه مسلم أيضًا عن يحيى بن يحيى، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه عن هشام بن عمار كلهم عن سفيان بن عيينة (٩٣٩).\nواتفق الشيخان على تخريجه من رواية الليث بن سعد (٩٤٠).\nوأخرجه مسلم أيضًا من رواية يونس بن يزيد، والنسائي من رواية معمر كلهم عن الزهري (٩٤١).\nوأخرجه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوفا.\nورجح النسائي رواية نافع هذه على رواية سالم، ولذا نقل البيهقي وغيره عن مسلم (٩٤٢) ونقل الترمذي في العلل عن البخاري أنه صحح الروايتين. وهذا هو المعتمد فقد روى بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. أخرجه البيهقي بسند صحيح (٩٤٣). وجاء عن ابن عمر من وجه آخر.\n_________\n(٩٣٧) رواه أحمد (٢/ ٩).\n(٩٣٨) رواه مسلم (١٥٤٣) وأبو داود (٣٤٣٣).\n(٩٣٩) رواه مسلم (١٥٤٣) والنسائي (٧/ ٢٩٧) وابن ماجه (٢٢١٠) ولكن ليس عند مسلم محل الإستشهاد.\n(٩٤٠) رواه البخاري (٢٣٧٩) ومسلم (١٥٤٣).\n(٩٤١) رواه مسلم (١٥٤٣) والنسائي في الشروط والعتق من الكبرى.\n(٩٤٢) السنن الكبرى (٥/ ٣٢٤).\n(٩٤٣) رواه البيهقي (٥/ ٣٢٥).","vol":"2","page":391},{"text":"أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن الفخر ﵀، أنا أحمد بن علي الهكاري، عن أبي الحسن الخواص، أنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن نجا، أنا أحمد بن المظفر التمار، أنا الحسن بن أحمد بن شاذان، نا محمد بن العباس بن نجيح، نا أحمد بن سعيد بن زياد الجمال من أصل كتابه، نا قبيصة بن عقبة، نا سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ\" والباقي مثله سواء واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السادس والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس عشر بعد المئتين من التخريج.","vol":"2","page":392},{"text":"[المجلس السابع عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nوقد ورد هذا الحديث بلفظ العتق بدل البيع.\nأنبأنا أبو الفرج بن حماد شفاها ﵀، أنا علي بن الحسن الأرموي، أنا علي بن أحمد السعدي، أنا أبو الفتح الفراوي في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا الحافظ أبو بكر البيهقي، أنا أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو عبد اللَّه الصفار، نا أحمد بن مهدي، نا سعيد بن أبي مريم، نا الليث بن سعد، حدثني عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ مَالَهُ فَيَكون لَهُ\") (٩٤٤).\nهذا حديث صحيح الإِسناد.\nأخرجه البيهقي هكذا، ورجاله رجال الصحيح، لكن أشار البيهقي إلى أن المتن شاذ لمخالفة ابن أبي جعفر غيره عن نافع، فإنهم رووه بلفظ البيع لا العتق.\nوتعقب باحتمال أن يكونا حديثين والعلم عند اللَّه تعالى.\nأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن قوام البالسي ثم الصالحي بها، أنا أبو عبد اللَّه بن غنام، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا أحمد بن الحسن، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، نا بشر بن موسى، وإسحاق بن الحسن، قالا: نا هوذة، نا داود بن\n_________\n(٩٤٤) رواه البيهقي (٥/ ٣٢٥) وعنده زيادة \"عن بكير بن عبد اللَّه\" بين عبيد اللَّه بن أبي جعفر ونافع.","vol":"2","page":393},{"text":"عبد الرحمن، نا عمرو بن دينار، سمعت ابن عمر ﵄: يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ في عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ، فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ قِيَمتُهُ لِشَرِيكهِ\".\nهذا حديث حسن.\nأخرجه النسائي عن قتيبة عن داود. وأخرجه أيضًا من رواية عبد العزيز بن رفيع عن عمرو (٩٤٥).\nوخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه، زاد فيه سالما، ومن طريقه أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي (٩٤٦)، وسفيان أعرف بحديث عمرو من غيره، وقد أخرجه الشيخان أيضًا من رواية الزهري عن سالم ومن رواية نافع عن ابن عمر، وسياقه أتم (٩٤٧).\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا عبد اللَّه بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: ثنا أحمد بن علي، نا شيبان بن فروخ، نا جرير بن حازم، عن نافع (ح).\nوأخبرني به عاليا الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا أحمد بن أبي طالب سماعا، وعيسى بن عبد الرحمن إجازة، قالا: أنا أبو المنجا بن عمر، قال الثاني: سماعا، وقال الأول: إن لم يكن فإجازة، أنا أبو الوقت، قرئ على بيبي الهرثمية ونحن نسمع، قالت أنا عبد الرحمن بن أحمد الشريحي، أنا عبد اللَّه بن محمد، نا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري، عن مالك واللفظ له،\n_________\n(٩٤٥) رواه النسائي في العتق من الكبرى.\n(٩٤٦) رواه البخاري (٢٥٢١) ومسلم (١٠٥١) وأبو داود (٣٩٤٧) والنسائى في العتق من الكبرى.\n(٩٤٧) رواه مسلم (١٠٥١) وأبو داود (٣٩٤٦) والترمذي (١٣٤٧) والنسائى (٧/ ٣١٩) ولم أره عند البخاري من رواية الزهري عن سالم ورواه البخاري (٢٤٩١ و٢٥٠٣ و٢٥٢٢ و٢٥٢٣ و٢٥٢٤ و٢٥٢٥) من رواية نافع.","vol":"2","page":394},{"text":"عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالُ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعُتقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عُتقَ مِنْهُ مَا عُتِقَ\" (٩٤٨).\nوأخبرني الشيخ أبو إسحاق أيضًا، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنجا سماعا، أنا أبو الوقت، أنا محمد بن عبد العزيز، أنا أبو محمد بن أبي شريح، أنا أبو القاسم المنيعي، نا العلاء بن موسى، نا الليث بن سعد، عن نافع فذكر نحوه.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي ثلاثتهم عن مالك (٩٤٩).\nوأخرجه مسلم أيضًا عن شيبان بن فروخ (٩٥٠).\nوأخرجه مسلم أيضًا والترمذي عن قتيبة. ومسلم أيضًا وابن ماجه عن محمد بن رمح كلاهما عن الليث (٩٥١).\nفوقع لنا موافقة لمسلم بعلو درجة في شيبان وبدلا عاليا بدرجتين في مالك والليث.\nوأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن القاسم واللَّه أعلم (٩٥٢).\nآخر المجلس السابع والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع عشر بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٩٤٨) رواه مالك (٢/ ١٣٩ - ١٤٥) وبيبي الهرثمية في جزئها (٨٩).\n(٩٤٩) رواه البخاري (٢٥٢٢) ومسلم (١٠٥١) وأبو داود (٣٩٤٠).\n(٩٥٠) رواه مسلم (١٠٥١).\n(٩٥١) رواه مسلم (١٠٥١) والنسائى في العتق من الكبرى ولم أره عند الترمذي فلعل كلمة \"النسائي\" حرفت إلى \"الترمذي\".\n(٩٥٢) رواه النسائي في العتق من الكبرى.","vol":"2","page":395},{"text":"[المجلس الثامن عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (كقياس قطع الجماعة بالواحد على قتلها بالواحد).\nقلت: يأتي قريبا في (مسألة القائلون بالجواز).\nقوله (مسألة يجوز التعبد بالقياس -إلى أن قال- كايجاب الغسل وغيره بالمني).\nيعني بإنزال المني، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل هذا التخريج.\nقوله (وغسل بول الصبية ونضح بول الصبي).\nأخبرني الشيخ أبو المعالي بن عمر الهندي، عن زينب المقدسية، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني في الأوسط، نا أحمد بن يحيى الحلواني، نا إبراهيم بن المنذر، نا عبد اللَّه بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، أن النبي -ﷺ- أتي بصبي فبال عليه فنضحه، وأتي بجارية فبالت عليه فغسله (٩٥٣).\nوبه قال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن شعيب إلا أسامة بن زيد، تفرد به عبد اللَّه بن موسى.\nقلت: إنما انفرد بقوله عن أبيه عن جده فسلك الجادة، والمحفوظ ما رواه أبو بكر الحنفي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز الخزاعية.\n_________\n(٩٥٣) رواه الطبراني في الأوسط (٨٢٨).","vol":"2","page":396},{"text":"هكذا أخرجه أحمد، عن أبي بكر الحنفي. وأخرجه ابن ماجه من طريق أبي بكر الحنفي أيضًا (٩٥٤). وهو ثقة متفق عليه، وعبد اللَّه بن موسى صدوق لكنه كثير الخطأ، وعمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز، فهو منقطع، لكن للحديث شواهد بعضها قوي.\nأخبرني العماد أبو بكر بن العز الصالحي بها ﵀، عن أبي عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا، أنا الحافظ أبو علي الحسن بن محمد، أنا أبو روح عبد المعز بن محمد، أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعيد الكنجروذي، أنا أبو طاهر بن الفضل بن أبي بكر بن خزيمة، نا جدي، نا بندار محمد بن بشار (ح).\nوأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أبو نعيم أحمد بن عبيد أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وبندار، قالوا: نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بَوْلُ الغُلَامِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الجَارِيةِ يُغْسَلُ\" (٩٥٥).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه الترمذي عن بندار وأبو يعلى عن القواريري على الموافقة (٩٥٦).\nوأخرجه أبو داود والبزار عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام (٩٥٧).\n_________\n(٩٥٤) رواه أحمد (٦/ ٤٢٢) وابن ماجه (٥٢٧) والطبراني في الكبير (٢٥/ ٤٠٨).\n(٩٥٥) رواه أحمد وابنه عبد اللَّه (١/ ١٣٧) وابن خزيمة (٢٨٤).\n(٩٥٦) رواه الترمذي (٦١٠) وأبو يعلى (٣٠٧).\n(٩٥٧) رواه أبو داود (٣٧٨).","vol":"2","page":397},{"text":"وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة (٩٥٨).\nفوافقناه فيه بعلو.\nوأخرجه ابن ماجه والبزار أيضًا والطحاوي والدارقطني والحاكم من طرق عن معاذ (٩٥٩).\nقال البزار: تفرد به معاذ بن هشام.\nوقال الترمذي: رفعه هشام ووقفه سعيد بن أبي عروبة.\nوقال الدارقطني في العلل: رواه هشام مرفوعا من رواية ابنه معاذ ومن رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عنه، ووقفه غيرهما عن هشام، وكذا رواه سعيد بن أبي عروبة وهمام عن قتادة (٩٦٠).\nقلت: ورواية سعيد الموقوفة أخرجها أبو داود (٩٦١).\nورواية عبد الصمد المرفوعة أخرجها أحمد عنه وأخرجها الدارقطني من وجه آخر عنه (٩٦٢).\nوقد رواه مسلم بن إبراهيم عن هشام مرفوعا، لكن أرسله لم يذكر فيه عليا. أخرجه البيهقي (٩٦٣)، وفيه وفي رواية عبد الصمد تعقب على البزار. وقال الحاكم بعد تخريجه الإسناد: ولم يخرجاه، وإنما أخرجاه من حديث عائشة وأم قيس بنت محصن قصة الغلام دون الجارية.\nحدثنا شيخنا الإِمام الحافظ أبو الفضل بن الحسين إملاء من حفظه\n_________\n(٩٥٨) رواه ابن حبان (١٣٦٥).\n(٩٥٩) رواه ابن ماجه (٥٢٥) والطحاوي (١/ ٩٢) والدارقطني (١/ ١٢٩) والحاكم (١/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(٩٦٠) العلل (٤/ ١٨٥).\n(٩٦١) رواه أبو داود (٣٧٧).\n(٩٦٢) رواه أحمد (١/ ٧٦) والدارقطني (١/ ١٢٩).\n(٩٦٣) رواه البيهقي (٢/ ٤١٥).","vol":"2","page":398},{"text":"﵀، أنا عبد اللَّه بن علي بن خطاب سماعا، أنا محمد بن علي بن ساعد (ح).\nوأنا عاليا أحمد بن أبي بكر المقدمي إجازة مكاتبة، عن ابن ساعد، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو نهشل العنبري (ح).\nقال شيخنا: وأنبأنا عاليا أبو الفتح الميدومي، عن إسماعيل بن عبد القوي، أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، أخبرتنا فاطمة بنت أحمد، قالت هي وأبو نهشل: أنا أبو بكر بن ريذة، [أنا] الطبراني في الكبير، ثنا عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق، عن لبابة بنت الحارث ﵂ قالت: بال الحسين بن علي في حجر النبي -ﷺ- فقلت: اعطني ثوبك أغسله والبس ثوبا غيره، قال: \"إِنَّما يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ\" (٩٦٤).\nهذا حديث حسن، أخرجه أبو داود وابن خزيمة والطحاوي والحاكم من طرق عن أبي الأحوص. وأخرجه الطحاوي أيضًا من رواية شريك القاضى عن سماك كرواية أبي الأحوص واللَّه أعلم (٩٦٥).\nآخر المجلس الثامن والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن عشر بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٩٦٤) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١/ ١٢٠) وأحمد (٦/ ٣٣٩) ورواه البخاري (٢٢٢ و٥٤٦٨ و٦٠٠٢ و٦٣٥٥) ومسلم (٢٨٦) من حديث عائشة والبخاري (٢٢٣ و٥٦٩٣) ومسلم (٢٨٧) من حديث أم قيس بنت محصن.\n(٩٦٥) رواه أبو داود (٣٧٥) وابن خزيمة (٢٨٢) والطحاوي (١/ ٩٢) والحاكم (١/ ١٦٦). ولم أره عند الطحاوي من طريق شريك القاضى.","vol":"2","page":399},{"text":"[المجلس التاسع عشر بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقال شيخنا ﵀ في حديث أم الفضل: رواته موثقون إلا أن فيه أمرين:\nأحدهما أنه اختلف على سماك بن حرب فيه، فقال أبو الأحوص وشريك ما تقدم، وقال علي بن صالح عن سماك عن قابوس عن أبيه قال: جاءت أم الفضل، وقال أبو بكر النهشلي عن سماك عن قابوس عن أبيه عن أم الفضل، وقال داود بن أبي هند عن سماك عن أم الفضل لم يذكر بينهما أحدا.\nوفيه اختلاف آخر استوفاه الدارقطني في العلل، ورجح رواية أبي الأحوص، ويجوز أن يكون الحديث عند قابوس عن أبيه وعن أم الفضل وعن أبيه جميعا، فإن أباه صحابي واسمه مخارق بن سليم الشيباني، ووقع في بعض الروايات قابوس بن أبي المخارق، والصواب الأول، أو لعل الراوي نسبه إلى جده.\nوقد أخرج الطبراني الحديث المذكور من طريق أخرى عن ابن عباس عن أمه أم الفضل فساقه مطولا، وسنده ضعيف (٩٦٦).\nووهم الحاكم فاستدركه، وهو في كتاب المناقب بخلاف الطريق الآخر المختصر فساقه في الطهارة.\nالأمر الثاني: أن أم الفضل لم تكن في المدينة لما كان الحسن يرضع، وإنما كانت بمكة انتهى ملخصا بزيادات.\n_________\n(٩٦٦) رواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦) والحاكم (٣/ ١٨٠).","vol":"2","page":400},{"text":"ويمكن الجواب عن الثاني بجواز أن تكون أم الفضل قدمت المدينة إذ ذاك لحاجة زيارة أو غيرها.\nوفي الباب عن علي وزينب وعائشة ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بن العباس بن عبد المطلب وأبي السمح وأبي ليلى وعبد اللَّه بن عمرو وعبد اللَّه بن عباس.\nقلت: وفيه أيضًا عن أنس ومخارق وأم سلمة وامرأة من أهل البيت، وقد مضى ذكر أحاديث علي وعبد اللَّه بن عمرو وأم الفضل وأم كرز ومخارق وعائشة وأم قيس.\nوأما حديث زينب وهي بنت جحش أم المؤمنين فأخرجه أبو يعلى والطبراني نحو حديث أم الفضل، لكن فيه الحسين بن علي، وليس تصحيفا، فإن في رواية أبي يعلى ذكر قبل الحسين، فيجوز تعدد القصة، فقد وقع في بعض طرق عائشة أتي بعبد اللَّه بن الزبير (٩٦٧).\nوأما حديث أبي السمح فقرأت على خديجة بنت أبي إسحاق بن سلطان، عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، أنا أبي، أخبرني أبي، أنا أبي، نا عمرو بن علي (ح).\nوبالسند الماضى قريبا إلى ابن خزيمة، نا العباس بن عبد العظيم (ح).\nوبالسندين السابقين إلى الطبراني، نا الحسن بن هارون بن سليمان، نا مجاهد بن موسى، قالوا: نا عبد الرحمن بن مهدي، نا يحيى نا الوليد، نا مُحِلّ بن خليفة، حدثني أبو السمح ﵁ قال: كنت أخدم النبي -ﷺ- فإذا أراد أن يغتسل قال: \"وَلِّني قَفَاكَ\" فأوليه قفاي، قال: فأتي بحسن\n_________\n(٩٦٧) رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٤١ و١٤٧).","vol":"2","page":401},{"text":"أو بحسين فبال على صدره، فجئت لأغسله فقال: \"دَعْهُ، يُغْسَل مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُنْضحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ\" (٩٦٨).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه جميعا عن مجاهد بن موسى. وأخرجه أبو داود أيضًا عن العباس بن عبد العظيم، وأخرجه البزار وابن ماجه أيضًا عن عمرو بن علي (٩٦٩).\nفوقع لنا موافقة للجميع وعاليا على بعضهم.\nوأبو السمح بفتح المهملة وسكون الميم بعدها حاء مهملة صحابي طائي لا يعرف اسمه، ولا يعرف له إلا هذا الحديث، قاله أبو زرعة والبزار، وقد قطع النسائي حديثه هذا في موضعين، فظنه بعض المتأخرين حديثين، فتعقب كلام أبي زرعة فوهل، وظن ابن عبد البر أن اسمه أياد ولم يتابع على ذلك. والراوي عنه بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام تابعي طائي أيضًا، وهو من رجال البخاري، ويحيى بن الوليد طائي أيضًا وثقه النسائي وغيره.\nوأما حديث أبي ليلى فأخرجه الطبراني بسند حسن، وليس فيه ذكر الجارية (٩٧٠).\nوأبو ليلى المذكور وهو والد عبد الرحمن التابعي المشهور.\nووقع في روايته تسمية الصبي الحسن بن علي.\nوأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني وفي سنده ضعف (٩٧١).\n_________\n(٩٦٨) رواه ابن خزيمة (٢٨٣) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٩٥٨).\n(٩٦٩) رواه أبو داود (٣٧٦) والنسائي (١/ ١٥٨) وابن ماجه (٥٢٦).\n(٩٧٠) رواه أحمد (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨ و٣٤٨).\n(٩٧١) رواه أحمد (١/ ٣٠٢).","vol":"2","page":402},{"text":"وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي بسند واه (٩٧٢).\nوأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو داود بسند صحيح، لكنه موقوف عليها. وأخرجه البيهقي مرفوعا لكن سنده ضعيف (٩٧٣).\nوأما حديث المرأة من أهل البيت فأخرجه أحمد بن منيع في مسنده، ورجاله ثقات (٩٧٤).\nوأخرج ابن أبي شيبة بسند قوي عن ابن شهاب الزهري قال: مضت السنة أن ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية واللَّه أعلم (٩٧٥).\nآخر المجلس التاسع والستين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع عشر بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٩٧٢) رواه الطبراني في الكبير (٢٦٢٧) وفي إسناده نافع أبو هرمز.\n(٩٧٣) رواه أبو داود (٣٧٩) موقوفا والبيهقي (٢/ ٤١٥).\n(٩٧٤) المطالب العالية (١٦).\n(٩٧٥) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٢١).","vol":"2","page":403},{"text":"[المجلس العشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله في آخر المسألة (مثل كل مسكر حرام).\nأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الدمشقي فيما قرأت عليه بالقاهرة ﵀، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي بكر، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا حريش، نا طلحة اليامي، عن أبي برده، عن أبي موسى ﵁، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (٩٧٦).\nهذا حديث حسن من هذا الوجه صحيح.\nأخرجه أحمد في كتاب الأشربة عن أبي داود عن حريش بن سليم (٩٧٧).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه النسائي عن عمرو بن علي ويحيى بن موسى (٩٧٨).\nوأبو عوانة عن مبشر بن الحسن ثلاثتهم عن أبي داود.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوحريش بفتح المهملة وكسر الراء وسكون الياء الأخيرة وآخره شين معجمة وأتوه بصيغة التصغير. وطلحة هو ابن مصرف. ورجاله رجال\n_________\n(٩٧٦) رواه أبو داود الطيالسي (١٧٢٨).\n(٩٧٧) رواه أحمد في الأشربة (١١).\n(٩٧٨) رواه النسائي (٨/ ٢٩٨ - ٢٩٩ و٢٩٩).","vol":"2","page":404},{"text":"الصحيح سوى حريش وهو صدوق فيه لين وقد توبع.\nوبالسند الماضى إلى الدارمي، نا محمد بن يوسف، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: بعثني النبي -ﷺ- أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال: \"اشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبوُا مُسْكِرًا، فَإِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (٩٧٩).\nأخرجه النسائي من طريق إسرائيل (٩٨٠).\nفوقع لنا عاليا.\nوأصله في الصحيحين من طريق شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أتم من هذا السياق، ولفظه في آخره: \"كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَر فَهُو حَرَامٌ\" وفي بعض طرقه عن شعبة في الصحيح أيضًا كاللفظ الأول \"كُلُّ مْسِكرٍ حَرَامٌ\" (٩٨١).\nوأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ الضياء، أنا أبو زرعة اللفتواني، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا عبد الرحمن بن أحمد الرازي، أنا جعفر بن فناكي، نا محمد بن هارون الروياني، نا محمد بن بشار، نا أبو عاصم، نا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\nهكذا رواه مختصرا، ورواه غيره مطولا.\nوبالسند السابق إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو عمرو بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، نا محمد بن بشار فذكره. وفيه ذكر الظروف.\n_________\n(٩٧٩) رواه الدارمي (٢١٠٤).\n(٩٨٠) رواه النسائي (٨/ ٢٩٨).\n(٩٨١) راه البخاري (٤٣٤٤ و٤٣٤٥) ومسلم (١٧٣٣) في الأشربة.","vol":"2","page":405},{"text":"وهكذا أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن أبي عاصم (٩٨٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوبه إلى الضياء، أنا أبو المجد بن أبي طاهر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمود الثقفي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا حرملة بن يحيى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو يعني بن الحارث، أن حبان بن واسع بن حبان، أخبره، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي -ﷺ-، قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\nهكذا أخرجه الضياء المقدسي في كتاب ذم المسكر من نسخة حرملة وقال: هذا عندي على شرط الصحيح.\nقلت: وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان بلفظ غير هذا وساقه أتم (٩٨٣).\nوبه إلى محمد بن عبد الواحد، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن شاذان، أنا أبو بكر بن محمد القباب، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا علي بن ميمون العطار (ح).\nوقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، وأجازني عبد الرحمن بن محمد الدشتي، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد، قال عبد الرحمن: سماعا، عن الحسن بن يحيى بن الصباح، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، نا أبو العباس بن الحاج، أنا الحسن بن مروان، نا إبراهيم بن أبي سفيان، نا علي بن معبد، قالا: نا خالد بن حَيَّان، عن سليمان بن عبد اللَّه بن الزبرقان، عن يعلى بن شداد بن أوس، قال: سمعت معاوية ﵁ يقول: \"كُلُّ مُسْكِرٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ حَرَامٌ\".\nهذا حديث حسن.\n_________\n(٩٨٢) رواه مسلم (٩٧٧) في الأشربة.\n(٩٨٣) رواه أحمد (٣/ ٣٨) وفي الأشربة (٢٣١).","vol":"2","page":406},{"text":"أخرجه التي ماجه عن علي بن ميمون على الموافقة (٩٨٤).\nوأخرجه ابن حبان عن الحسين بن محمد بن أبي معشر عن علي بن ميمون (٩٨٥).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن علي بن معبد، فوقع لنا عاليا.\nورجاله موثقون، لكن لم أر في سليمان تعديلا ولا تجريحا. نعم تخريج ابن حبان له في صحيحه يقتضى توثيقه عنده، ومع ذلك لم أره في كتاب الثقات له (٩٨٦).\nوخالد بن حيان صدوق توقف فيه بعضهم، وأبوه بفتح الحاء المهملة بعدها ياء أخيرة. وأما حبان بن واسع المذكور قبل وكذا جده فهما بالموحدة مع فتح أوله أيضًا واللَّه أعلم.\nآخر المجلس السبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو العشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٩٨٤) رواه ابن ماجه (٣٣٨٩).\n(٩٨٥) رواه ابن حبان (١٣٨٧ موارد).\n(٩٨٦) بل أورده في الثقات (٦/ ٣٨٢).","vol":"2","page":407},{"text":"[المجلس الحادي والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني أبو محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان البالسي ثم الصالحي بها ﵀، عن زينب بنت الكمال سماعا، قالت: أنا ابراهيم بن محمود بن الخير في كتابه، قال: قرئ على أم عبد اللَّه الوهبانية ونحن نسمع (ح).\nوكتب إلينا أحمد بن أبي بكر المقدسي، أنا أبو بكر بن أحمد النابلسي، أنا أحمد بن إبراهيم، قرئ على شهدة الكاتبة ونحن نسمع، قالت: أنا طراد بن محمد الزينبي، أنا هلال بن محمد، نا الحسين بن يحيى بن عياش، أنا إبراهيم بن مُجَشِّرٍ، نا عبد اللَّه بن المبارك، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ\".\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه الدارقطني عن الحسين بن يحيى (٩٨٧).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك (٩٨٨).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه ابن حبان من رواية سعيد بن يعقوب الطالقان عن ابن المبارك.\n_________\n(٩٨٧) رواه الدارقطني (٤/ ٢٤٩).\n(٩٨٨) رواه النسائي (٨/ ٢٩٧).","vol":"2","page":408},{"text":"فوقع لنا عاليا بدرجتين.\nومجشر المذكور في روايتنا بضم الميم وفتح الجيم وكسر المعجمة الثقيلة بعدها راء.\nوبالسند الماضى آنفا إلى أبي بكر بن أبي عاصم، نا أبو الربيع الزهراني (ح).\nوبالسند الآخر إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو محمد بن حيان، نا جعفر بن محمد الفريابي، نا أبو كامل، قالا: نا حماد بن زيد، في أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله سواء، لكن قدم وأخر قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\nوأخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀، نا أبو الفتح اليعمري الحافظ من لفظه، أنا عبد الرحيم بن يوسف، أنا عمر بن محمد، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا أبو القاسم التنوخي، أنا أبو بكر بن شاذان، نا أبو القاسم البغوي، نا أحمد بن حنبل (ح).\nوقرأت على شيخنا شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، عن عبد اللَّه بن محمد البروري قراءة عليه، أنا محمد بن عبد الرحيم المقدسي، أنا القاسم بن عبد اللَّه بن عمر النيسابوري في كتابه، أنا أبو الأسعد القشيري، أنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن، أنا عبد الملك بن الحسن، نا يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني، نا محمد بن إسحاق الصغاني، قالا نا روح بن عبادة، أنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، فذكره مثله (٩٨٩).\nأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني، وأبي كامل الجحدري، ومحمد بن إسحاق الصغاني (٩٩٠).\n_________\n(٩٨٩) رواه أحمد (٢/ ٢٩) وفي الأشربة (١٨٩) وأبو عوانة (٥/ ٢٧٠).\n(٩٩٠) رواه مسلم (٢٠٠٣) ولكن ليس عنده عن أبي كامل الحجدري، ولا نسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الأشراف.","vol":"2","page":409},{"text":"فوافقناه فيهم بعلو.\nوأخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن إسحاق، والطحاوي عن ابراهيم بن أبي داود كلاهما عن أبي الربيع الزهراني (٩٩١).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوبه إلى جعفر الفريابي، نا أبو قدامة السرخسي، وأبو موسى بن المثنى، وعمرو بن علي (ح).\nوبالسند الآخر إلى البغوي نا أحمد بن حنبل قالوا: نا يحيى بن سعيد هو القطان، عن عبيد اللَّه بن عمر، في نافع، عن ابن عمر لا أعلمه إلا عن النبي -ﷺ- قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ\" (٩٩٢).\nلفظ أحمد، ولفظ الباقين مثله، لكنهم لم يقولوا في روايتهم لا أعلمه اقالا، بل جزموا به. وأخرجه مسلم وأبو عوانة من رواية يحيى القطان كما قال أحمد.\nقوله (مسألة القائلون بالجواز -إلى أن قال- فمن ذلك رجوعهم -يعني الصحابة- إلى أبي بكر في قتال بني حنيفة على الزكاة).\nكأنه يشير إلى الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي بكر ﵃: كيف تقاتل الناس؟ الحديث. وفيه: واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وفيه قول عمر: فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق، وقد أمليته بتمامه في المجلس السادس عشر بعد المئة من هذا التخريج.\nوعلى المصنف مناقشة في تعيين بني حنيفة، فإن الذين قوتلوا في الردة\n_________\n(٩٩١) رواه أحمد (٢/ ٩٨) وفي الأشربة (١٠٢) وأبو عوانة (٥/ ٢٧١) والطحاوي (٤/ ٢١٦).\n(٩٩٢) رواه أحمد (٢/ ١٦).","vol":"2","page":410},{"text":"قوتل بعضهم على منع الزكاة، وهم كثير من قبائل العرب، وقوتل بعضهم على الإيمان، بمسيلمة، وهم بنو حنيفة رهط مسيلمة، ومن تبعهم كبني تميم، حيث آمنوا أولا بسجاح، ثم تزوجت بمسيلمة، وتبعته هي ومن معها، وقوتل بعضهم على الإيمان بطليحة كبني أسد رهط طليحة، ومن تبعهم، لكن يصح إطلاق كون الكل قوتلوا على منع الزكاة. ولو قال المصنف على قتال العرب المرتدة كما ورد في لفظ الخبر لكان أولى من تخصيصه بني حنيفة بالذكر واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الحادي والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والعشرون بعد المئتين من التخريج.","vol":"2","page":411},{"text":"[المجلس الثاني والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (ومن ذلك قول بعض الأنصار في أم الأب: تركت التي لو كانت هي الميتة ورثت الجميع فشرك بينهما).\nعبارته في المختصر الكبير قول بعض الأنصار له -يعني لأبي بكر الصديق ﵁- لما ورث أم الأم دون أم الأب.\nقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا مكرم بن أبي الصقر، أنا حمزة بن محمد، أنا الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، أنا محمد بن جعفر الميماسي، أنا محمد بن العباس بن وصيف، نا الحسن بن الفرج الغزي، نا يحيى بن بكير المصري، أنا مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد يعني ابن أبي بكر الصديق، قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي لكان إياها يرث، قال: فجعل السدس بينهما (٩٩٣).\nهذا موقوف رجاله رجال الصحيح، لكنه منقطع، لأن القاسم لم يدرك جده. أخرجه البيهقي من رواية أبي عبد اللَّه البوشخي عن يحيى بن بكير (٩٩٤).\nفوقع لنا عاليا.\nوقد رواه سفيان بن عيينة فسمى الأنصاري.\n_________\n(٩٩٣) رواه مالك (١/ ٣٣٥) والبيهقي (٦/ ٢٣٤).\n(٩٩٤) رواه البيهقي (٦/ ٢٣٥).","vol":"2","page":412},{"text":"قرأت على عمر بن محمد البالسي الصالحي بها، عن أبي بكر بن أحمد الدقاق سماعا، أنا علي بن أحمد المقدسي، أنا عبد اللَّه بن محمد الصفار في كتابه، أنا أبو محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، نا أبو الحسن الدارقطني، قرئ على أبي محمد بن صاعد، وأنا أسمع، قيل له: حدثكم عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان بن عيينة (ح).\nقال الدارقطني: وقرئ على أبي محمد بن صاعد، حدثكم سعيد بن عبد الرحمن، أن سفيان، حدثهم عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن جدتين أتتا أبا بكر الصديق ﵁ أم الأب وأم الأم، فأعطى الميراث أم الأم دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل أخو بني حارثة: يا خليفة رسول اللَّه قد أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، قال: فجعل السدس بينهما (٩٩٥).\nأخرجه سعيد بن منصور على الموافقة (٩٩٦).\nوأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن الحارث عن الدارقطني (٩٩٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nقال البيهقي: وقد روي مرفوعا.\nيعني الذي قرأت على أبي المعالي الأزهري، أن أحمد بن محمد الحلبي، أخبرهم، أنا أبو الفرج الجزري، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر بن مالك، أنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثني أبو كامل الحجدري، نا الفضيل بن سليمان، نا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: إن من قضاء رسول اللَّه -ﷺ- أن\n_________\n(٩٩٥) رواه الدارقطني (٤/ ٩٠ - ٩١ و٩١).\n(٩٩٦) رواه سعيد بن منصور (٨١).\n(٩٩٧) رواه البيهقي (٦/ ٢٣٥).","vol":"2","page":413},{"text":"العجماء جبار وأن المعدن جبار وأن البئر جبار الحديث بطوله. وهو مشتمل على نحو العشرين قضية، منها وقضى رسول اللَّه -ﷺ- للجدتين من الميراث بالسدس بينهما على السواء.\nهذا حديث غريب.\nأخرجه البيهقي من طريق فضيل بن سليمان مختصرا، وأخرج ابن ماجه منه ست قضايا مفرقة غير هذه من هذا الوجه. وأخرجه الطبراني بطوله. وأخرجه الحاكم مختصرا أيضًا (٩٩٨). ووهم في تصحيحه، فإنه وإن كان رجاله رجال الصحيح فقد فات منه شرط من شروط الصحيح، وهو الإتصال، فإن إسحاق لم يدرك جد أبيه عبادة، وإسحاق أيضًا ليس من رجال الصحيح وإن كان ممن يجوز تصحيح حديثه.\nوقد عزا الحافظ عماد الدين ابن كثير في تخريج أحاديث المختصر هذا الأثر لتخريج أبي محمد بن حزم من رواية يحيى بن سعيد (٩٩٩). واختصره السبكي في شرحه، فقال: جاء من رواية يحيى بن سعيد. وفي هذا قصور لوجوده في الموطأ، وقد أورده ابن كثير في مسند أبي بكر الذي رتبه على الأبواب من الموطأ، فكأنه تنبه لذلك واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثاني والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني والعشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(٩٩٨) رواه البيهقي (٦/ ٢٣٥) وابن ماجه (٢٢١٣ و٢٣٤٠ و٢٤٨٣ و٢٦٤٣ و٢٦٧٥) والحاكم (٤/ ٣٤٠).\n(٩٩٩) تحفة الطالب (ص ٤٣٣).","vol":"2","page":414},{"text":"[المجلس الثالث والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nوقد ورد في الجدة عن أبي بكر ﵁ حديث آخر.\nأخبرنا به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، عن ست الوزاء بنت عمر إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو زرعة، عن أبي الفضل، أنا أبو الحسين بن السلار، أنا أبو بكر الحرشي، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشَةَ، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر ﵁ فسألته ميراثها، فقال: مالك في كتاب اللَّه شيء، وما علمت لك في سنة رسول اللَّه -ﷺ- شيئا. فارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول اللَّه -ﷺ- أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر ﵁ فسأله ميراثها فقال: مالك في كتاب اللَّه شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود عن القعنبي، وابن ماجه عن سويد بن سعيد كلاهما عن مالك. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى، والنسائي عن هارون بن عبد اللَّه كلاهما عن معن بن عيسى عن مالك.\nفوقع لنا عاليا.","vol":"2","page":415},{"text":"وأخرجه ابن حبان من طريق أبي مصعب عن مالك (١٠٠٠). وإنما لم أخرجه من طريق أبي مصعب لكونه في الفوت القديم. ورجاله رجال الصحيح إلا عثمان بن إسحاق وهو ثقة قليل الحديث وجده خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات. وقد أخرجه النسائي وابن ماجه من رواية يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن قبيصة لم يذكر عثمان. وأخرجه النسائي أيضًا من طرق أخرى، عن ابن شهاب كذلك. وأخرجه أيضًا من رواية صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني قبيصة، ثم قال: رواية صالح خطأ، فإن ابن شهاب لم يسمعه من قبيصة، ثم أخرجه من رواية سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن رجل، عن قبيصة. وكذا أخرجه الترمذي من رواية سفيان، وهو مما يقوي رواية مالك.\nقوله (وتوريث عمر المبتوتة).\nقال ابن كثير في تخريجه: لا أعرفه عن عمر، بل هو عن عثمان، ثم قال: لعله أراد قصة غيلان بن سلمة حين طلق نساءه، فقال له عمر: لعل الشيطان ألقى في نفسك أنك تموت، فأمره بالمراجعة وأكد عليه (١٠٠١).\nقلت: قصة غيلان لا تشعر بتوريث المبتوتة، بل بخلاف ذلك، وإلا فلا فائدة للمراجعة.\nوقال ابن السبكي في شرحه: كذا بخط المصنف عمر وإنما هو عثمان كما رواه مالك والشافعي.\nقلت: هو مشهور عن عثمان، ولكن قد جاء عن عمر أيضا.\nأنبأنا عبد الرحمن بن أحمد مشافهة، أنا علي بن الحسن، أنا أبو الحسن\n_________\n(١٠٠٠) رواه ابن حبان (١٢٢٤ موارد) وتقدم الكلام على الحديث في الجزء الأول مفصلا.\n(١٠٠١) انظر تحفة الطلب (ص ٤٣٤ - ٤٣٥) وليس فيه ما نقله المصنف الحافظ عنه، بل فيه في النسختين اللتين اعتمد عليهما المحقق، فالمشهور، ثم نقل أثر عثمان، ثم قال: ولعل المصنف أشار إلى ما رواه أحمد بن حنبل، ثم ذكر قصة غيلان.","vol":"2","page":416},{"text":"السعدي، أنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أحمد بن الحسن، أنا أبو بكر الأردستاني، أنا أبو نصر العراقي، نا علي بن الحسن، نا عبد اللَّه بن الوليد، نا سفيان هو الثوري، عن مغيرة هو ابن مقسم، عن إبراهيم هو النخعي، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في الذي يطلق امرأته وهو مريض: إنها ترثه في العدة ولا يرثها (١٠٠٢).\nهذا موقوف منقطع الإسناد والمتن جميعا.\nأخرجه البيهقي، وقال في الخلافيات، لم يسمعه مغيرة [من] إبراهيم، ثم ساق بسنده إلى علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: كان شعبة يروي عن مغيرة عن عبيدة عن إبراهيم في الذي يطلق امرأته فيبتها، قال يحيى: فلقيت عبيدة فحدثني عن الشعبي، وإبراهيم بن هبيرة كتب إلى شريح في ذلك. قال البيهقي: فرجع الحديث إلى عبيدة وهو ضعيف (١٠٠٣).\nقلت: ابن هبيرة اسمه عمر، فلعل الراوي ظنه عمر بن الخطاب ﵁ توهما، وعبيدة بالتصغير هو ابن مُعَتّب بضم الميم وفتح المهملة وكسر التاء المثناة الثقيلة بعدها موحدة ضبي كوفي ضعيف كما قال البيهقي واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الثالث والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والعشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(١٠٠٢) رواه البيهقي (٧/ ٣٦٣).\n(١٠٠٣) قاله في السنن الكبرى (٧/ ٢٦٣) أيضًا باختصار.","vol":"2","page":417},{"text":"[المجلس الرابع والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nوقد وقعت لي قصة غيلان مع عمر.\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، أنا إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد، أنا غازي بن أبي الفضل، أنا أبو عبد اللَّه الرصافي، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، نا معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر ﵄، أن غيلان بن سلمة الثقفي ﵁ أسلم وتحته عشر نسوة، الحديث. قال: فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، ولعلك لا تلبث إلا قليلا، وأيم اللَّه لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك أو لأقررنهن منك، وآمر بقبرك فترجم كما يرجم في أبي رغال (١٠٠٤).\nهذا موقوف صحيح.\nوقد أخرج الترمذي الحديث المرفوع من طريق سعيد بن أبي عروبة عن معمر، ونقل عن البخاري أن الموقوف بهذا السند محفوظ، وأن المرفوع به معلول (١٠٠٥).\nوأما توريث عثمان المبتوتة فأخبرني أبو محمد البالسي بالسند الماضى قريبا إلى الدارقطني، نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، نا سعيد بن\n_________\n(١٠٠٤) رواه أحمد (٢/ ١٤).\n(١٠٠٥) رواه الترمذي (١١٢٩).","vol":"2","page":418},{"text":"يحيى بن سعيد الأموي، نا أبي، نا ابن جريج (ح).\nوبالسند الماضى إلى الشافعي، أنا ابن أبي رواد هو عبد المجيد بن عبد العزيز، ومسلم بن خالد، قالا: أنا ابن جريج، أخبرني عبد اللَّه بن أبي مليكة سألت ابن الزبير ﵄ عن الرجل يطلق امرأته فيبتها فيموت وهي في عدتها، فقال: طلق عبد الرحمن بن عوف ﵁ تُماضِر بنت الأصبغ الكلبية فبت، فورثها عثمان ﵁ وهي في عدتها (١٠٠٦).\nهذا موقوف صحيح.\nأخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح له عن يحيى بن سعيد.\nوجاء عن عثمان أيضًا أنه ورثها بعد انقضاء عدتها.\nوبالسند الماضى إلى مالك، أنا ابن شهاب، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته، وهو مريض البتة، فورثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها (١٠٠٧).\nهذا موقوف منقطع السند والذي قبله موصول وهو يشده.\nقوله (وقول علي لعمر ﵄ لما شك في قتل الجماعة بالواحد: أرأيت لو اشترك نفر في سرقة).\nزاد في المختصر الكبير: أكنت تقطعهم؟ قال: نعم، قال: فكذا هذا.\nقال ابن كثير في تخريجه: هذا غريب، وكيف يشك عمر في ذلك، وقد روى البخاري عن ابن عمر أن غلاما قتل، وفي رواية أن أربعة اشتركوا في قتل رجل فقال عمر: لو اشترك أهل صنعاء فيه لقتلتهم (١٠٠٨).\n_________\n(١٠٠٦) رواه الشافعي (١٣٩٣) والدارقطني (٤/ ٦٤ - ٦٥) والبيهقي (٧/ ٣٦٢).\n(١٠٠٧) رواه مالك (٢/ ٢٦).\n(١٠٠٨) تحفة الطالب (ص ٤٣٥) وانظر الفتح (١٢/ ٢٢٧ - ٢٢٩).","vol":"2","page":419},{"text":"وقال السبكي في شرحه: هذا أثر يذكره الأصوليون ولا يعرف، وإنما المعروف عن عمر أنه قال في رجل قتله جماعة: لو تَمَالأَ أهل صنعاء فيه لقتلتهم. .\nونقل الزركشي أن الذهبي قال: لم أظفر له بسند، وتعقبه بأن الخطابي أورده في غريب الحديث (١٠٠٩).\nقلت: وهو في مصنف عبد الرزاق:\nأنبأنا به المسند الأصيل أبو حيان بن حيان بن العلامة أبي حيان شفاها، عن جده، عن أبي سهل بن خلف، أنا أبو محمد بن حوط اللَّه، أنا أبو محمد بن عبد اللَّه، أنا أحمد بن عبد الرحمن، نا محمد بن فرج، نا محمد بن عبد اللَّه بن عابد نا محمد بن يحيى بن مفرج نا أبو سعيد بن الأعرابي نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصنعاني عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم هو ابن أبي المخارق أن عمر ﵁ أتي بنفر قتلوا رجلا، فتوقف في القود، فقال له علي ﵄: أرأيت لو أن نفرا سرقوا جزورا فأخذ هذا عضوا وهذا عضوا، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم، قال: فذاك حين استهرج الرأي يعني وضح (١٠١٠).\nهذا موقوف ضعيف لضعف عبد الكريم وانقطاع السند بينه وبين عمر وعلي، فان كان محفوظا، فلا تنافي بينه وبين الأثر الذي ذكره البخاري، فلعله. قال ذلك بعد هذه القصة، فجزم بعد أن توقف واللَّه أعلم.\nآخر المجلس الرابع والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والعشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(١٠٠٩) المعتبر (ص ٢١٨ - ٢١٩) للزركشي، ورواه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٨٣ - ٨٤).\n(١٠١٠) رواه عبد الرزاق (١٨٠٧٧) ورواه أيضًا (١٨٠٧٥) ومالك (٢/ ١٩٢) والشافعي (١٤٣٤) والبيهقي (٨/ ٤٠ - ٤١).","vol":"2","page":420},{"text":"[المجلس الخامس والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، عن عيسى بن عبد الرحمن بن معالي، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، أنا أبو الحسن بن رزق، نا عثمان بن أحمد، نا جعفر بن محمد بن شاكر، نا سعيد بن سليمان، نا يزيد هو ابن هارون، نا سماك هو ابن حرب، عن أبي المهاجر عبد اللَّه بن عميرة، حدثني قيس بن ثعلبة، قال: كان رجل من أهل صنعاء سابق الناس بأيام فقدم فوجد مع وليدته سبعة رجال يشربون الخمر، فأخذوه فقتلوه، وألقوه في بئر، فجاء من بعده يسأل عنه، فأخبروه أنه مضى بين يديه، فدخل الرجل الخلاء فرأى ذبابا يلج في الرحا فعرف أن ثم لحما، فرفع الرحا فأبصر الرجل، فذهب إلى الأمير فأخبره، فكتب إلى عمر ﵁، فكتب إليه أن اضرب أعناقهم واقتلها معهم، فلو اشترك أهل صنعاء في دمه لقتلتهم (١٠١١).\nهذا موقوف صحيح الإِسناد، ورجاله رجال الصحيح إلا عبد اللَّه بن عَميرة وقد ذكره ابن منده في الصحابة ولم يخرج في ترجمته إلا أنه كان قائد الأعشى في الجاهلية وهذا لا يدل على صحبته، وإنما يدل على أنه له إدراكا. وأبوه بفتح أوله لا بالتصغير.\nقوله (ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأب وبعضهم بالأخ).\nتقدم الكلام على ذلك في المجلس الثامن والثلاثين من هذا التخريج.\n_________\n(١٠١١) ورواه المصنف بنفس هذا الإسناد واللفظ في تغليق التعليق (٥/ ٢٥٢).","vol":"2","page":421},{"text":"قوله (متواثرة في المعنى كشجاعة علي).\nتقدم أيضًا في المجلس الثامن والأربعين منه.\nقوله (\"أرأيت لو كان على أبيك دين\" و\"أينقص الرطب؟ \").\nهما حديثان تقدم تخريجهما قريبا.\n(\"حكمي على الواحد\").\nتقدم تخريجه في مباحث العام.\nقوله (واستدل بحديث معاذ).\nتقدم تخريجه في مباحث الإِجماع في أوائل الكتاب.\nقوله (مسألة القياس يجري في الحدود والكفارات -إلى أن قال- وقد حد في الخمر بالقياس).\nقلت: هذا لم يذكره ابن كثير ولا من تبعه من المخرجين، وقد تعرض له الشراح وقالوا: أراد حديث علي.\nأي الذي أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀، أنا أبو الحسن بن هلال، وأبو عبد اللَّه العسقلاني، قالا: أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا هبة اللَّه بن سهل، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن ثور بن زيد الديلي، أن عمر ﵁ استشارهم في الرجل يشرب الخمر، فقال علي بن أبي طالب ﵁: نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، قال: فجلد عمر في الخمر ثمانين (١٠١٢).\nهكذا أورده مالك في الموطأ معضل الإسناد مختصر المتن، وقد وقع لي موصولا مطولا من وجه آخر عن شيخه.\n_________\n(١٠١٢) رواه مالك (٢/ ١٧٨).","vol":"2","page":422},{"text":"قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم، أنا الطبراني، أنا أحمد بن حماد، نا سعيد بن عفير (ح).\nوأنا أحمد بن علي بن محمد بن أيوب بن رافع الدمشقي مكاتبة منها، أنا أحمد بن علي بن الحسن الهكاري، عن فضل اللَّه بن عبد الرزاق الجيلي، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أحمد بن عبد اللَّه المحاملي، نا أبو بكر محمد بن محمد بن مالك، نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم -وسياق الحديث له-، نا سعيد بن عفير، نا يحيى بن فليح بن سليمان المدني، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول اللَّه -ﷺ- بالأيدي والنعال والعصي، فكان الأمر على ذلك حتى توفي رسول اللَّه -ﷺ-، فكانوا في خلافة أبي بكر ﵁ أكثر منهم في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حدا، فتوخى نحوا مما كان في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فجلدهم أربعين، حتى توفي أبو بكر، ثم كان عمر فجلدهم أربعين كذلك، ثم شرب رجل من المهاجرين الأولين، فأراد عمر أن يجلده، فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب اللَّه، قال: وفي أي كتاب اللَّه تجد أن لا أجلدك؟ قال: فإن اللَّه ﷿ يقول في كتابه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية فأنا من الذين آمنوا وعَملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا واحسنوا، شهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- بدرا وأحدا والخندق والمشاهد، فقال عمر: ألا تردون عليه؟ فقال ابن عباس: إن هذه الآيات أنزلت عذرًا للماضين وحجة على الباقين، فعذر للماضين أنهم لقوا اللَّه قبل أن تحرم الخمر، وحجة على الباقين، إن اللَّه تعالى قال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الآيات. فإن كان من الذين آمنوا واتقوا فليجتنب الخمر، فإن اللَّه تعالى نهى","vol":"2","page":423},{"text":"أن يشرب الخمر، فقال عمر: صدق فماذا ترون؟ فقال علي: إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون، فقام عمر فجلده ثمانين (١٠١٣).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه النسائي في الكبرى عن محمد بن عبد الرحيم بن البرقي عن سعيد بن عفير (١٠١٤).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه ابن مردويه في التفسير عن محمد بن محمد بن مالك.\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه الدارقطني من طريق يحيى بن أيوب العلاف، والحاكم في المستدرك من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، والبيهقي من طريق يعقوب بن سفيان ثلاثتهم عن سعيد بن عفير (١٠١٥).\nورجاله رجال الصحيح إلا يحيى بن فليح، فلم أقف له على ترجمة، وهو ممن أغفله المزي في التهذيب.\nوقد جاء عنه من وجه آخر باختصار وسمي الرجل المذكور قدامة بن مظعون. أخرجه النسائي أيضا.\nآخر المجلس الخامس والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والعشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(١٠١٣) رواه الطبراني في الكبير (١١٥٥٠) مختصرا جدا.\n(١٠١٤) رواه النسائي في الحدود من الكبرى.\n(١٠١٥) رواه الدارقطني (٣/ ١٦٦) والحاكم (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦) والبيهقي (٨/ ٣٢٠ - ٣٢١).","vol":"2","page":424},{"text":"[المجلس السادس والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر بن القطيعي، نا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي (ح).\nوبالسند الماضى إلى الدارقطني، نا القاضي الحسين بن إسماعيل، نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي واللفظ له، قالا: نا صفوان بن عيسى، نا أسامة بن زيد هو الليثي، عن الزهري، حدثني عبد الرحمن بن أزهر ﵁ قال: رأيت النبي -ﷺ- يوم حنين يتخلل الناس يسأل الناس عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران، فأمر القوم فضربوه بما في أيديهم وحثى رسول اللَّه -ﷺ- عليه التراب، ثم أتي أبو بكر ﵁ بسكران، فتوخى فيه ما كان يومئذ فجلده أربعين.\nزاد الدورقي في روايته: قال الزهري: ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن ابن وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد بن الوليد ﵁ إِلى عمر ﵁، فوجدته وعنده عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير ﵃، فقلت: أرسلني إليك خالد يقول: إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال: هم أولاء عندك فسلهم، فقال علي ﵁ إنه إِذا سكر هذي وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون، وكان عمر ﵁ إذا أتي بالرجل الضعيف يكون منه الزلة جلده أربعين، قال: وجلده عثمان ثمانين وأربعين (١٠١٦).\n_________\n(١٠١٦) رواه أحمد (٤/ ٨٨ و٣٥٠) عن زيد بن الحباب وعثمان بن عمر، كلاهما عن =","vol":"2","page":425},{"text":"هذا حديث حسن.\nأخرجه النسائي في الكبرى من رواية صفوان بن عيسى (١٠١٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأخرجه أبو داود والنسائي أيضا من رواية عبد اللَّه بن وهب عن أسامة بن زيد (١٠١٧).\nوله في السنن أيضا وعند أحمد طرق أخرى عن أسامة، ولم يذكر أحد منهم طريق حميد بن عبد الرحمن.\nوقد وقع لي من وجه آخر أعلى مما تقدم.\nأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، أنا يونس بن أبي إسحاق أنا أبو الحسين بن المقير مشافهة، عن أبي القاسم العكبري، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر المخلص، نا أبو محمد بن صاعد، نا محمد بن منصور الجواز، نا زيد بن الحباب، نا أسامة بن زيد، فذكره، واقتصر على المرفوع وأدخل بين الزهري وعبد الرحمن بن أزهر طلحة بن عبد اللَّه بن عوف.\nقال ابن صاعد: لم يقله غيره.\nقلت: وفي الرواية التي قدمتها شاهد قوي للحديث المتقدم عن ابن عباس.\nويشهد له أيضا: ما أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو\n_________\n= أسامة، ولم أره في المسند من رواية صفوان بن عيسى، ورواه الدارقطني (٣/ ١٥٧) من طريق صفوان بن عيسى وعثمان بن عمر وروح، وأبو داود (٤٤٨٩) من طريق عثمان بن عمر.\n(١٠١٧) رواه أبو داود (٤٤٨٧) ولم يروه النسائي من هذه الطريق ولا ذكره الحافظ المزي في تحفة الأشراف ولا المصنف الحافظ في النكت الظراف.","vol":"2","page":426},{"text":"العباس الصالحي، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أنا هشام بن القاسم، نا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: أتي رسول اللَّه -ﷺ- بسكران، فأمر به فضرب بجريدتين، ثم فعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري ومسلم من طرق عن شعبة (١٠١٨).\nوأخرج البخاري حديث السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فنقوم إليه فنضر به بأيدينا ونعالنا وأردتينا، وفي خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر حتى كان في آخر امرة عمر فعتوا وفسقوا، فجلد عمر ثمانين واللَّه أعلم (١٠١٩).\nآخر المجلس السادس والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والعشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(١٠١٨) رواه البخاري (٦٧٧٣ و٦٧٧٦) ومسلم (١٧٠٦) وأبو داود (٤٤٧٩).\n(١٠١٩) رواه البخاري (٦٧٧٩).","vol":"2","page":427},{"text":"[المجلس السابع والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (قالوا: \"ادْرَوُّوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ\").\nقلت: تقدم تخريجه في المجلس التاسع بعد المئة من هذا التخريج.\nقوله (ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى قَلْب المُؤْمِنِ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ).\nقلت: ورد معناه في الحديث الذي أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد، أنا علي بن الحسن، أنا علي بن أحمد، أنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أحمد بن الحسين، أنا أبو بكر محمد بن محمد، نا أبو الحسن الفسوي، نا أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود في كتاب المراسيل، نا مسدد، نا عبد اللَّه بن داود، عن ثور بن يزيد، عن الصلت، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذَبِيحَةُ المُسْلِم حَلَالٌ ذَكَر اللَّهَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، إِنَّه إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا اسْمَ اللَّهِ\" (١٠٢٠).\nرجاله ثقات، والصلت تابعي صغير يقال له السدوسي.\nولحديثه هذا شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في ترجمة مروان بن سالم، ومن طريقه البيهقي، ولفظه \"اسْمُ اللَّهِ عَلَى فَمِ كُلِّ مُسْلِم\" قاله لما سئل عن الرجل يذبح وينسى أن يسمي. ومروان متروك (١٠٢١).\nوأخرج سعيد بن منصور والدارقطني من حديث ابن عباس قال:\n_________\n(١٠٢٠) المراسيل (ص ١٩٧) لأبي داود والبيهقي (٩/ ٢٤٠).\n(١٠٢١) رواه ابن عدي (٦/ ٢٣٨١) والبيهقي (٩/ ٢٤٠).","vol":"2","page":428},{"text":"المسلم فيه اسم اللَّه وإن لم يذكر التسمية. وهو موقوف صحيح الإسناد (١٠٢٢).\nقوله (المعارضة -إلى أن قال- مباحث الصحابة كان جمعا وفرقا).\nقلت: تقدم في هذا التخريج أمثلة لذلك.\nقوله (مثل لَا تَبيعوُا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ).\nقلت: تقدم الكلام عليه قريبا في أوائل مباحث القياس.\nقوله (ومثل \"مَنْ بَدَّلَ دِيَنَهُ فَاقْتُلوُهُ\").\nأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي بالسند الماضى آنفا إلى الإمام أحمد، نا إسماعيل هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية، نا أيوب، عن عكرمة قال: أتي علي ﵁ بقوم ارتدوا عن الإِسلام، فحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَا تُعَذبُوا بعَذَابِ اللَّهِ\" وكنت قتلتهم، فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلوُهُ\" فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن عباس (١٠٢٣).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود عن أحمد (١٠٢٤).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه أحمد أيضا والبخاري من رواية حماد بن زيد (١٠٢٥).\nوأخرجه الترمذي والنسائي من طرق أخرى كلهم عن أيوب (١٠٢٦).\n_________\n(١٠٢٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦).\n(١٠٢٣) رواه أحمد (١/ ٢١٧).\n(١٠٢٤) رواه أبو داود (٤٣٥١).\n(١٠٢٥) رواه أحمد (١/ ٢٨٢ و٢٨٢ - ٢٨٣) والبخاري (٣٠١٧ و٦٩٢٢).\n(١٠٢٦) رواه الترمذي (١٤٠٢) والنسائي (٧/ ١٠٤).","vol":"2","page":429},{"text":"قوله (شرع من قبلنا -إلى أن قال- فالأحاديث متظافرة، كان يتعبد، كان يتحنث، كان يصلي، كان يطوف).\nقال ابن السبكي: لا أحفظ من هذه الأربعة إلا كان يتحنث.\nوقال ابن كثير في تخريجه: معنى يتحنث يتعبد، وهي تشمل الكل (١٠٢٧).\nقلت: مسلم، لكن لا يكتفي في التخريج، لأنه عبر بالأحاديث فيحتاج إلى التعديد بحسب هذه الألفاظ.\nوحديث كان يتحنث بغار حراء وهو التعبد تقدم تخريجه في المجلس الرابع عشر بعد المئة من هذا التخريج.\nوأشار ابن كثير إلى أن حديث كان يطوف يؤخذ من الحديث الذي فيه أنه كان يقف بعرفه مع الناس ولا يقف بمزدلفة مع قريش، قال: ومن عادة العرب أنهم كانوا يطوفون في الحج والعمرة (١٠٢٨).\nقلت: الحديث في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم (١٠٢٩).\nوقد أخرجه أحمد من طريق ابن جريج عن عمرو، فزاد فيه: وذلك بعد أن أنزل عليه (١٠٣٠).\nوهو على شرط الصحيحين.\nفلم يتم المراد.\nوكأنه اغتر بما أخرجه ابن خزيمة والحاكم من وجه آخر عن جبير بن\n_________\n(١٠٢٧) تحفة الطالب (ص ٤٤٨).\n(١٠٢٨) رواه الطالب (ص ٤٤٨ - ٤٤٩) فإن لفظه قريب منه.\n(١٠٢٩) رواه البخاري (١٦٦٤) ومسلم (١٢٢٠) وأحمد (٤/ ٨٠).\n(١٠٣٠) رواه أحمد (٤/ ٨٤).","vol":"2","page":430},{"text":"مطعم فذكر الحديث فقال فيه: وذلك في الجاهلية (١٠٣١).\nولا منافاة بينه وبين رواية ابن جريج، لاحتمال أن يريد بالجاهلية ما قبل الفتح بالنسبة إلى جبير ونحوه من قريش، ورواية ابن جريج صريحة والصريح أولى من المحتمل.\nقوله (مسألة المختار أنه بعد البعثة متعبد بما لم ينسخ -إلى أن قال- \"مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا\" وتلا ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وهي لموسى.\nأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، وإسماعيل بن يوسف القيسي سماعا على الأول وإجازة من الثاني، قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي بن زيد، قال الثاني، سماعا، والأول: إن لم يكن سماعا فإجازة، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي (ح).\nوبالسند الماضي غير مرة إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، نا الحارث بن أبي أسامة، قالا: نا سعيد بن عامر، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا إنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \" (١٠٣٢).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم وابن خزيمة عن أبي موسى محمد بن المثنى عن عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة (١٠٣٣).\n_________\n(١٠٣١) رواه ابن خزيمة (٢٨٢٣) والحاكم (١/ ٤٨٢) وليس عند الحاكم \"وذلك في الجاهلية\".\n(١٠٣٢) رواه الدارمي (١٢٣٢).\n(١٠٣٣) رواه مسلم (٦٨٤) وابن خزيمة (٩٩٢).","vol":"2","page":431},{"text":"فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.\nوأخرجه البخاري ومسلم من طرق أخرى عن قتادة بزيادة ونقصان (١٠٣٤).\nوالذي ذكرته أقر بها إلى لفظ المصنف ﵀.\nآخر المجلس السابع والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والعشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(١٠٣٤) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤).","vol":"2","page":432},{"text":"[المجلس الثامن والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (لم يذكر في حديث معاذ).\nقلت: تقدم حديث معاذ في المجلس التاسع والعشرين من هذا التخريج.\nقوله (مسألة مذهب الصحابي -إلى أن قال- \"أصْحَابِي كَالنُّجوِمُ\" \"اقْتَدوُا بِاللَّذَينْ مِنْ بَعْدي\").\nقلت: هما حديثان تقدما في المجلس الخامس والثلاثين والذي يليه من هذا التخريج الثاني منهما قبل الأول.\nقوله (قالوا: بايع عبد الرحمن بن عوف عليا ﵄ بشرط الإقتداء بالشيخين ﵄ فلم يقبل، وولي عثمان بن عفان ﵁ فقبل).\nأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا إبراهيم بن عبد الصمد، أنا عبد الرحيم بن يوسف، نا حنبل بن عبد اللَّه، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد اللَّه بن أحمد، نا سفيان بن وكيع، نا قبيصة، نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف ﵁: كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا؟ فقال: ما ذنبي، بدأت بعلي فقلت له: أبايعك على كتاب اللَّه وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال: فيما استطعت، ثم عرضتها على عثمان فقبل (١٠٣٥).\n_________\n(١٠٣٥) رواه عبد اللَّه بن أحمد (١/ ٧٥).","vol":"2","page":433},{"text":"هكذا أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند في مسند عثمان عقب حديثه عن أبيه، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة عن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال الوليد بن عقبة لعبد الرحمن بن عوف: مالك جفوت أمير المؤمنين الحديث (١٠٣٦).\nوسند أحمد هذا حسن.\nوسند ولده كذلك، غير أن في شيخه سفيان بن وكيع ضعفا.\nلكن له شاهد أخرجه الذهلي في الزهريات وابن عساكر من طريقه في ترجمة عثمان من طريق عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، فذكر قصة أهل الشورى وتفويضهم الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف، وفيه أنه قال لعلي: هل أنت متابعي إن وليتك على سنة اللَّه وسنة رسوله وسنة الماضيين قبل؟ قال: لا، ولكن على طاقتي، قال: فقال عثمان: أنا أبايعك على ما شرطت الحديث.\nوهو من رواية عمران بن عبد العزيز المدني وفيه لين، لكنه اعتضد برواية أبي وائل.\nوأخرج البخاري قصة البيعة في المناقب في ترجمة عثمان من طريق عمرو بن ميمون الأودي، وفيه أن عبد الرحمن قال لكل منهما: عليك إن أمرتك لتعدلن ولم يذكر الشرط المذكور (١٠٣٧).\nوأخرجها في كتاب الأحكام من طريق حميد بن عبد الرحمن عن المسور أن عبد الرحمن قال لعثمان: أبايعك على سنة اللَّه وسنة رسوله والخليفتين من بعده (١٠٣٨).\nوهذا يقوي الزيادة المذكورة، فإنه طرف منها.\n_________\n(١٠٣٦) رواه أحمد (١/ ٧٥).\n(١٠٣٧) رواه البخاري (٣٧٠٠).\n(١٠٣٨) رواه البخاري (٧٢٠٧).","vol":"2","page":434},{"text":"قوله (الإستحسان -إلى أن قال- ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللَّه حسن).\nقلت: لم أره مرفوعا (١٠٣٩).\nبل ورد موقوفًا بسند حسن.\nأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا أبو محمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا المسعودي، نا عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد اللَّه -يعني ابن مسعود﵁: إن اللَّه ﷿ نظر في قلوب العباد، فاختار محمدًا -ﷺ-، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد، فاختار له أصحابا، فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه، فما رآه المسلمون حسنا، فهو عند اللَّه حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند اللَّه قبيح (١٠٤٠).\nهذا موقوف حسن.\nأخرجه أحمد في كتاب السنة، ووهم من عزاه للمسند (١٠٤١).\nوأخرجه البزار من رواية أبي بكر بن عياش عن عاصم، لكن قال: \"عن زر\" بدل \"أبي وائل\"، وأشار إلى أن أبا بكر تفرد به.\n_________\n(١٠٣٩) قلت: لكن رواه الخطيب (٤/ ١٦٥) من حديث أنس مرفوعا، وفي إسناده سليمان بن عمرو النخعي وهو كذاب، ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٨٠).\n(١٠٤٠) رواه أبو داود الطيالسي (٦٩) والطبراني في الكبير (٨٥٨٣) وأبو نعيم (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) والبيهقي في المدخل (٤٩) والاعتقاد و(ص ١٦٢) والبغوي في شرح السنة من هذه الطريق.\n(١٠٤١) بل رواه أحمد (١/ ٣٧٩) ولم أره في كتاب السنة، ورواه البزار (١٣٠ كشف الأستار) وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد فضائل الصحابة (٥٤١) ومن طريقه الحاكم (٣/ ٧٨) والطبراني في الكبير (٨٥٨٢) كلهم من طريق ذربه.","vol":"2","page":435},{"text":"وذكر الدارقطني في العلل أن حمزة الزيات وافق المسعود في \"أبي وائل\".\nوالمسعودي اسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه، وهو صدوق، لكنه اختلط.\nوقد اعتضد بمتابعة حمزة.\nوقد أمليت طريق أبي بكر بن عياش في المجلس الستين من أصل الأمالي.\nقوله (مسألة المختار أنه -ﷺ- كان متعبدا بالإجتهاد -إلى أن قال: \"لَو اسْتَقْبَلِتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدي\").\n[قرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجا عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمود وأسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة من أصبهان، قالوا: أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو إسحاق الطيان، وأبو بكر أي السمسار، قالا: أنا إبراهيم بن عبد اللَّه، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج -واللفظ له- (ح)].\nوبالسند الماضي إلى يوسف بن خليل، أنا خليل بن بدر، أنا الحداد بالسند المذكور إلى الطيالسي، نا الربيع بن صبيح، كلاهما عن عطاء، سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكر حديثا طويلا، وفيه فخطب رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنِّي لَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري مَا استَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْي، وَلَوْ لَمْ أَسُقِ الهَدْي لأَحْلَلْتُ\" (١٠٤٢).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد والبخاري ومسلم من طرق أخرى عن ابن جريج (١٠٤٣).\n_________\n(١٠٤٢) رواه أبو داود الطيالسي (١٠٤٨).\n(١٠٤٣) رواه أحمد (٣/ ٣١٧) والبخاري (٢٥٠٥ و٧٣٦٩) ومسلم (١٢١٦).","vol":"2","page":436},{"text":"وهو عند مسلم من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر في الحديث الطويل في صفة الحج (١٠٤٤).\nوغفل من جعله من أفراد مسلم.\nوقد تقدم في المجلس الحادي والسبعين منه من حديث أنس: \"وَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ\".\nقوله (لو كان مجتهدا في الأحكام لما تأخر في جواب).\nقلت: تقدم مثاله في أول هذا التخريج.\nقوله (مسألة المختار وقوع الإجتهاد ممن عاصره -إلى أن قال- لنا قول أبي بكر ﵁: لا ها اللَّه إذًا لا يعمد إلى أَسد من أُسد اللَّه ﷿، يقاتل عن اللَّه ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال -ﷺ-: \"صَدَقَ\".\nوبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، سمعت مالك بن أنس يقول: حدثني يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة ﵁، قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى حنين، فذكر الحديث بطوله، واللَّه أعلم (١٠٤٥).\nآخر المجلس الثامن والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو الثامن والعشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(١٠٤٤) رواه مسلم (١٢١٨).\n(١٠٤٥) تقدم في مسألة السلب للقاتل.","vol":"2","page":437},{"text":"[المجلس التاسع والعشرون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nأخرجه مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوقد تقدم بطوله في المجلس الستين بعد المئة من هذا التخريج من طريق أبي مصعب عن مالك، وفيه بعض مغايرة في السياق لما ذكره المصنف هنا، وسياق ابن وهب مطابق.\nقوله (وحكم سعد بن معاذ في بني قريظة، فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم، فقال: \"حَكَمْتَ فِيهْمِ بِحكُمْ اللَّهِ فَوْقَ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ\").\nأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم، أنا أبو بكر بن محمد الفارقي، أنا أحمد بن إسحاق الشيرازي، أنا عبد القوي بن عبد اللَّه، أنا عبد اللَّه بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي (ح).\nوأخبرنا عاليا عبد الرحمن بن أحمد إجازة مشافهة، أنا يونس بن إبراهيم العسقلاني سماعا، أنا أبو الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الفضل بن ناصر، أنا الخلعي، والحافظ أبو إسحاق الحبال في كتابيهما، قالا: أنا عبد الرحمن بن عمر، زاد الحبال: وأحمد بن مرزوق، قالا: أنا عبد اللَّه بن جعفر، أنا محمد بن عبد الرحيم، أنا عبد الملك بن هشام، نا زياد بن عبد اللَّه، نا محمد بن إسحاق، فذكر قصة بني قريظة وحصارهم إلى أن قال: ونزلوا علي حكم رسول اللَّه -ﷺ-، فتواثبت الأوس فقالوا: موالينا فقال: \"أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ؟ \" قالوا: بلى، فقال: \"فَذَاكَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ\" قال: فلما حكمه قال: إني أحكم بقتل","vol":"2","page":438},{"text":"الرجال وبقسم الأموال وبسبي الذراري والنساء، قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ عن علقمة بن وقاص الليثي أن النبي -ﷺ- قال لسعد: \"لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سبْعَةِ أَرْقَعِةٍ\" (١٠٤٦).\nهذا حديث مرسل، رجاله ثقات.\nوالأرقعة جمع رقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء. وقد وقع لنا الحديث مرفوعا بمعناه.\nأخبرني إبراهيم بن محمد الرسام، أنا أحمد بن نعمة، أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا ابن المظفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، نا خالد بن مخلد، حدثني محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، سمعت عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ﵁ قال: لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه الموسى وأن تقسم أموالهم وذراريهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهم اليَوْمَ بِحكُمْ اللَّهِ الَّذِي حَكَم بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ\" (١٠٤٧).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات عن خالد بن مخلد (١٠٤٨).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه النسائي والطحاوي والحاكم من عدة طرق عن محمد بن صالح التمار (١٠٤٩).\n_________\n(١٠٤٦) سيرة ابن هشام (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٩).\n(١٠٤٧) رواه عبد بن حميد (١٤٩).\n(١٠٤٨) رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٢٦).\n(١٠٤٩) رواه النسائي في فضائل الصحابة (١١٩) والطحاوي (٣/ ٢١٦) والحاكم (٢/ ١٢٣ - ١٢٤) والبيهقي (٩/ ٦٣) وأحمد بن كثير الدورقي في مسند سعد (٢٠) =","vol":"2","page":439},{"text":"وهو مدني صدوق.\nوقد خالفه عياض بن عبد الرحمن فقال: عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده، وخالفهما شعبة وهو أحفظ منهما فقال عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري.\nومن طريق شعبة خرج في الصحيحين، ولفظه في آخره \"لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بُحكْمِ الْمَلِكِ\" ولم يذكر ما بعده (١٠٥٠).\nوقد اختلف في ضبط اللام، وقد دلت رواية سعد ومرسل علقمة على ترجيح كسرها.\nقوله (مسألة التي لا قاطع فيها -إلى أن قال- أطلق الصحابة الخطأ في الإجتهاد كثيرا).\nقلت: تقدمت له عدة أمثلة، حديث إنكار ابن عباس العول تقدم في المجلس الثلاثين من هذا التخريج، ولم أقف على إنكار علي وزيد صريحا.\nوحديث \"أَيَّهُمُ اقَتَديْتُمْ\" تقدم التنبيه عليه قريبا، وأعاد ذكر أوله بعد قليل.\nقوله (ويجوز أن يقال للمجتهد: احكم بما شئت -إلى أن قال- قالوا: قال: \"لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا\" فقال العباس إلا الإِذخر.\nوبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو أحمد، نا عبد اللَّه بن أحمد، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن\n_________\n= والحارث بن أبي أسامة كما في اتحاف المهرة (٣ ورقة ١١١) والمطالب العالية (٤/ ٢٣٠) والضياء المقدسي في المستخرج من المختارة (٢/ ٣٢٨) من طريق عبد بن حمد.\n(١٠٥٠) رواه البخاري (٣٠٤٣ و٣٨٠٤ و٤١٢١ و٦٢٦٢) ومسلم (١٧٦٨).","vol":"2","page":440},{"text":"طاووس، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة فذكر الحديث. وفيه: \"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا الْبَلَدَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ\" فقال العباس: يا رسول اللَّه إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِلَّا الإِذْخِرَ\"\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم (١٠٥١).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nوأخرجه البخاري من وجه آخر عن جرير (١٠٥٢).\nوأخرجه أيضا من طريق عكرمة عن ابن عباس بلفظ \"إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ\" وقال فيه: \"لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، ولا يعضد شجرها\" الحديث (١٠٥٣).\nقوله (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي).\nتقدم تخريجه في المجلس السابع من هذا التخريج والذي يليه.\nقوله (أحجنا لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: \"بَلْ لِلأَبَدِ، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ\").\nقلت: هذا ملفق من حديثين.\nوبالسند الماضى إلى الطيالسي، نا وهيب بن خالد، نا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، قال: أقام رسول\nاللَّه -ﷺ- بالمدينة سبعا لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج، فذكر الحديث، وفيه فقال: \"اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرة\" وفيه فقال سراقة بن مالك بن جعشم:\n_________\n(١٠٥١) رواه مسلم (١٣٥٣).\n(١٠٥٢) رواه البخاري (١٨٣٤).\n(١٠٥٣) رواه البخاري (١٨٣٣).","vol":"2","page":441},{"text":"ألعامنا هذا يا رسول اللَّه أو للأبد؟ فقال: \"بَلْ لِلأَبَدِ\" (١٠٥٤).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم وأصحاب السنن من حديث جعفر بن محمد مطولا (١٠٥٥).\nوأخرج البخاري ومسلم المقصود منه هنا من طريق عطاء عن جابر، وغفل من خصه بتخريج مسلم (١٠٥٦).\nوأما الحديث الثاني فبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا عبد اللَّه بن محمد، نا أحمد بن علي بن المثنى، نا زهير بن حرب، نا يزيد بن هارون، نا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجِّ فَحِجوُّا\" فقال رجل: يا رسول اللَّه أفي كل عام؟ فسكت، ثم أعاد فسكت، ثم أعاد فقال: \"لَوْ قُلْتُ نعَمْ لَوَجَبتْ وَلَمَّا اسْتَطَعْتُمْ\".\nهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي خيثمة (١٠٥٧).\nفوقع لنا موافقة عالية.\nقوله (ولما قتل النضر بن الحارث ثم أنشدته ابنته:\nمَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الفَتَى وَهُوَ المَغِيظَ المَحنقُ\nفقال النبي -ﷺ-: \"لَوْ سَمِعْتُهُ لَمَا قَتَلْتُهُ\".\nوبالسند الماضى إلى ابن إسحاق قال في ذكر من قتل يوم بدر وما قيل\n_________\n(١٠٥٤) رواه أبو داود الطيالسي (٩٩١).\n(١٠٥٥) رواه مسلم (١٢١٨) وأبو داود (١٩٠٥) والنسائي (١/ ٢٩٠ و٢/ ١٥ و١٦ و٥/ ٢٦٧ و٢٧٤) وابن ماجه (٢٩٦٦ و٣٠٧٤) وغيرهم.\n(١٠٥٦) انظر تحفة الطالب (ص ٤٦٤ - ٤٦٥) والمعتبر (ص ٢٤٣).\n(١٠٥٧) رواه مسلم (١٢١٨).","vol":"2","page":442},{"text":"فيه من الشعر: وقالت قتيلة بنت الحارث فذكر أبياتا منها:\nأَمُحَمَّدُ يَا نَجْلَ كُلِّ كَرِيمَةٍ ... في قَوْمِهَا وَالفْحلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ\nمَا كَانَ ضَرَّكَ البيت.\nقال: فيقال إن النبي -ﷺ- قال: \"لَوْ بَلَغَني هَذَا الشِّعْرُ قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ\" (١٠٥٨).\nوذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب نحوه، وقال فيه: فرق لها رسول اللَّه -ﷺ- حتى دمعت عيناه، وقال لأبي بكر: \"لَوْ سَمِعْتُ شِعْرَهَا مَا قَتَلْتُ أَبَاهَا\"، وهذا يوافق ما قاله المصنف، وكذا رجح السهيلي أنها بنته واللَّه أعلم.\nآخر المجلس التاسع والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع والعشرون بعد المئتين من التخريج.\n_________\n(١٠٥٨) سيرة محمد بن إسحاق (ص ١٧٥ - ١٨٤) وسيرة ابن هشام (٢/ ٤٢٨) وفي سيرة ابن هشام \"يا خير ضنن كريمة\".","vol":"2","page":443},{"text":"[المجلس الثلاثون بعد المئتين]\nقال المملي ﵁:\nقوله (مسألة المختار أنه لا يقر في إجتهاده علي خطأ -إلى أن قال- (مَا كَانَ لِنَبيٍّ) حتى قال: \"لَوْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَذَابٌ مَا نَجى مِنْهُ غَيْرُ عُمَرَ\" لأنه أشار بقتلهم).\nأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو نعيم بن عبد، أنا أبو الفرج بن نصر، أنا أبو محمد بن صاعد، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر بن حمدان، نا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي (ح).\nوأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا محمد بن إبراهيم، وعبد اللَّه بن محمد، قالا: نا أحمد بن علي، نا أبو خيثمة، قالا: نا عمر بن يونس، نا عكرمة بن عمار، نا سماك أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر ﵁ قال: لما كان يوم بدر، فذكر الحديث بطوله. وفيه: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَا تَقُولُونَ في هؤُلاء الأَسْرى؟ \" فقال أبو بكر ﵁: هم بنو العم والعشيرة أرى أن نأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، فعسى اللَّه أن يهديهم إلى الإسلام، فقلت: لا واللَّه ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، قال: فهوى رسول اللَّه -ﷺ- ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر قاعدين يبكيان، فقلت: يا رسول اللَّه ما الذي يبكيك؟ قال: \"أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلِيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخذهِمْ الفِدْيَةَ، لَقَدْ عُرضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ","vol":"2","page":444},{"text":"الشَّجَرَةِ\" قال: فأنزل اللَّه ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلى قوله ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١٠٥٩).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن أبي خيثمة بهذا الإسناد مطولا (١٠٦٠).\nفوقع لنا موافقة وبدلا بعلو درجة.\nبل ذكرها ابن هشام في تهذيب السيرة منقطعة، وأوردها ابن مردويه موصولة بالمعنى من حديث ابن عمر بنحو حديث ابن عباس عن عمر، وفي آخره: \"لَوْ نَزَلَ العَذَابُ مَا أَفْلَتَ مِنْهُ إِلَّا ابْنُ الخَطَّابِ\".\nوفي إسناده عبد اللَّه بن عمر العمري وفيه ضعف وابنه عبد الرحمن وهو أضعف من أبيه.\nقوله (وأيضا \"إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ\").\nقلت: تقدم في المجلس الخامس والأربعين من هذا التخريج من حديث أم سلمة.\nوتقدم أيضا الكلام على \"إنَّما أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ\" هناك.\nقوله (مسألة يجوز خلو الزمان عن مجتهد -إلى أن قال- \"إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا\" الحديث.\nأخبرني أبو العباس بن تميم بدمشق، والشيخ أبو إسحاق التنوخي سماعا عليه بالقاهرة، قالا: أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا أبو المنجا، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، نا جعفر بن عون، أنا هشام بن عروة (ح).\n_________\n(١٠٥٩) رواه أحمد (١/ ٣٠ - ٣١ و٣٢ - ٣٣) عن أبي نوح قراد عن عكرمة به.\n(١٠٦٠) رواه مسلم (١٧٦٣) وعبد بن حميد (٣١) والطبري في تفسيره (١٦٢٩٤) والبيهقي في الدلائل (٣/ ١٣٧ - ١٣٨).","vol":"2","page":445},{"text":"وأخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن متبع، أنا عبد اللَّه بن الحسين، أنا إسماعيل بن أحمد، عن السلفي، أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن عمر، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر أحمد بن سليمان، نا علي بن حرب، نا سفيان، ووكيع فرقهما، قالا: نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبضُ الْعِلْمَ انْتزَاعًا ينْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكَنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بقَبضْ العُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَاِلمٌ -وفي رواية جعفر بن عون- فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَسُئِلوُا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\" (١٠٦١).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن من طرق تزيد على العشرين عن هشام بن عروة (١٠٦٢).\nمنها لأحمد عن وكيع (١٠٦٣). ولابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة.\nفوقع لنا بدلا عاليا من الوجهين بدرجتين.\nوأخرجه أبو عوانة عن عمار بن رجاء عن جعفر بن عون.\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nقوله (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرينَ عَلَى الحَقِّ حَتَّى يَأْتيَ أَمْرُ اللَّهِ وَحَتَّى يَأْتيَ الدَّجَّالُ).\nأما اللفظ الأول فتقدم في المجلس الرابع والأربعين من هذا التخريج.\n_________\n(١٠٦١) رواه الدارمي (٢٤٥) وأبو داود الطيالسي (١٠٢).\n(١٠٦٢) رواه أحمد (٢/ ١٦٢ و١٩٠ و٢٠٣) والبخاري (١٠٠ و٧٣٠٧) ومسلم (٢٦٧٣) والترمذي (٢٦٥٢) والنسائي في العلم من الكبرى وابن ماجه (٥٢).\n(١٠٦٣) رواه أحمد (٢/ ١٩٠).","vol":"2","page":446},{"text":"وأما اللفظ الثاني فقال ابن السبكي في شرحه: ليس في لفظ الصححين حتى يظهر الدجال.\nوأغرب الزركشي فقال في تخريجه: أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين (١٠٦٤).\nقلت: ولم أجده فيه، ولا ذكره الحميدي في مسند عمران من جمعه أصلا.\nوروينا معناه من حديث قرة بن إياس المزني بلفظ: \"حَتَّى يُقَاتِلوُا الدَّجَّالَ\" أخرجه الحافظ أبو إسماعيل في كتاب ذم الكلام من رواية عمران بن إسحاق عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه، وهي لفظة شاذة، فقد رواها الحفاظ من أصحاب شعبة عنه بلفظ \"حَتَّى تَقُوَم السَّاعَةُ\" وأخرجه الترمذي من طريق الطيالسي عن شعبة كذلك (١٠٦٥).\nقوله في الترجيح (وبأن يكون المباشر كرواية أبي رافع: نكح ميمونة وهو حلال، وكان السفير بينهما على رواية ابن عباس: نكح ميمونة وهي حرام).\nأما حديث أبي رافع فأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى آنفا إلى الدارمي، نا أبو نعيم، نا حماد بن زيد، عن مطر الوراق [عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن] عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع ﵁، قال: تزوج رسول اللَّه -ﷺ- ميمونة وهما حلالان، وكنت الرسول بينهما (١٠٦٦).\nهذا حديث صحيح.\n_________\n(١٠٦٤) المعتبر (ص ٢٤٥) بل رواه أبو داود (٢٤٨٤) وأحمد (٤/ ٤٢٩ و٤٣٤ و٤٣٧) والحاكم (٤/ ٤٥٠) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\n(١٠٦٥) رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٨٩) وأحمد (٣/ ٤٣٦ و٥/ ٣٤) والترمذي (٢١٩٣) وابن ماجه (٦) والطبراني في الكبير (١٩/ ٥٥).\n(١٠٦٦) رواه الدارمي (١٨٣٢).","vol":"2","page":447},{"text":"أخرجه الترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد (١٠٦٧).\nفوقع لنا بدلا عاليا.\nوأما حديث ابن عباس فبهذا السند إلى الدارمي، نا هاشم بن القاسم، نا شعبة، نا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄، قال: تزوج النبي -ﷺ- ميمونة وهو محرم (١٠٦٨).\nوأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀، أنا المحدث أبو عبد اللَّه بن المهندس، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا أحمد بن الحسن، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، نا بشر بن موسى، نا هوذة بن خليفة، نا داود بن عبد الرحمن، نا عمرو بن دينار به.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري ومسلم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، والترمذي عن قتيبة كلاهما عن داود بن عبد الرحمن. وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن إسحاق الصغاني عن أبي النضر هاشم بن القاسم (١٠٦٩).\nفوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين.\nقوله (وبأن يكون صاحب القصة كرواية ميمونة: تزوجني رسول اللَّه -ﷺ- ونحن حلالان.\nوبه إلى الدارمي نا عمرو بن عاصم نا حماد بن سلمة عن حبيب بن\n_________\n(١٠٦٧) رواه الترمذي (٨٤١) وأحمد (٦/ ٣٩٢ و٣٩٣) والطبراني في الكبير (٩١٥) وابن حبان (١٢٧٢ و١٢٧٣).\n(١٠٦٨) رواه الدارمي (١٨٢٩).\n(١٠٦٩) رواه البخاري (١٨٣٧ و٤٢٥٨ و٤٢٥٩ و٥١١٤) ومسلم (١٤١٠) وأبو داود (١٨٤٤) والترمذي (٢٤٨) والنسائي (٥/ ١٩١ - ١٩٢) وابن ماجه (١٩٦٥).","vol":"2","page":448},{"text":"الشهيد عن ميمون بن مهران أن ميمونة ﵂ قالت: تزوجني النبي -ﷺ- ونحن حلالان بعد ما رجع من مكة بسرف (١٠٧٠).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ميمونة (١٠٧١).\nقوله (وبأن يكون مشافها كرواية القاسم عن عائشة أن بريرة عتقت وكان زوجاها عبدا على من روى أنه كان حرا لأنها عمة القاسم).\nوبه إلى الدارمي نا إسماعيل بن خليل نا علي بن مسهر نا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ أن بريرة حين عتقت كان زوجها عبدا، فجعل النبي -ﷺ- يحضها عليه فجعلت تقول: أليس لي أن أفارقه؟ قال: \"بَلَى\" قالت: فقد فارقته (١٠٧٢).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم من هذا الوجه. وأخرجه البخاري ومسلم من وجه آخر عن عبد الرحمن بن القاسم (١٠٧٤).\n_________\n(١٠٧٠) رواه الدارمي (١٨٣١).\n(١٠٧١) رواه أبو داود (١٨٤٣) ومسلم (١٤١١) والترمذي (٨٤٥) وأحمد (٦/ ٣٣٣ و٣٣٥).\n(١٠٧٢) رواه الدارمي (٢٢٩٦) هكذا: أخبرنا عبد الرحمن بن الضحاك عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي عن هشام به، والإسناد الذي ذكره المصنف الحافظ للحديث قبل هذا.\nفإما أن النساخ سهوا في الإسنادين فوضعوا هذا الإسناد على هذا الحديث والأسناد الذي ذكره المصنف الحافظ على الحديث قبله، أو السهو من المصنف الحافظ.\n(١٠٧٤) رواه البخاري (٢٥٧٨) ومسلم (١٥٠٤) من طريق شعبة عن عبد الرحمن به وفي هذه الرواية يقول عبد الرحمن: لا أدري هل زوجها حر أو عبد.","vol":"2","page":449},{"text":"وأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، نا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق الحديث (١٠٧٥).\nوفيه: وخيرها من زوجها. وكان زوجها حرا.\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه البخاري ومسلم من طرق عن شعبة (١٠٧٦).\nوأخرجه البخاري أيضا من حديث ابن عباس في قصة بريرة قال: وكان زوجها عبدا يقال له مغيث (١٠٧٧) وقوي بذلك رواية القاسم.\nقوله (وبأن يكون أقرب عند سماعه كرواية ابن عمر أفرد رسول اللَّه -ﷺ-، وكان تحت ناقته حين لَبَّى).\nأخبرني أبو الحسن علي بن أبي بكر الحافظ ﵀، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو بكر الحيري، قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا العباس بن الوليد بن مزيد، نا أبي، نا سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن اسلم، وغيره، أن رجلا أتى ابن عمر فقال: بم أهل النبي -ﷺ-؟ فقال: أهل بالحج، فانصرف ثم أتاه العام القابل فقال: بم أهل النبي -ﷺ-؟ فقال: ألم تأتني عام أول؟ قال: بلى، ولكن أنس يزعم أنه قرن، فقال ابن عمر: إن أنسا كان يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس، وإني كنت عند ناقة\n_________\n(١٠٧٥) رواه أبو داود الطيالسي (١٥٨٠).\n(١٠٧٦) رواه البخاري (٢٥٧٨) ومسلم (١٥٠٤).\n(١٠٧٧) رواه البخاري (٥٢٨١ و٥٢٨٢ و٥٢٨٣).","vol":"2","page":450},{"text":"النبي -ﷺ- يمسني لعابها اسمعه يلبى بالحج (١٠٧٨).\nهذا حديث حسن.\nأخرجه أبو عوانة عن العباس بن الوليد.\nفوقع لنا موافقة.\nوأصله في الصحيحين من رواية بكر بن عبد اللَّه المزني عن ابن عمر وأنس، ولم يذكر كلام ابن عمر في أنس (١٠٧٩).\nقوله (والمثبت على النافي كخبر بلال دخل البيت وصلى، وأسامة دخل ولم يصل).\nأما حديث بلال فتقدم في المجلس الخامس والعشرين بعد المئة من هذا التخريج.\nوأما حديث أسامة فبالسند المذكور آنفا إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو أحمد هو ابن الغطريف، نا عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن بكر (ح).\nوأخبرني به عاليا عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، عن زينب بنت أحمد المقدسية، عن إبراهيم بن محمود، عن خديجة النهروانية سماعا عليها، قالت: أنا الحسن بن أحمد بن طلحة، أنا الحسين بن بشران، أنا إسماعيل الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق -واللفظ له- قالا: أنا ابن جريج قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف بالبيت ولم تؤمروا بدخوله؟ فقال: لم أسمعه نهى عن دخوله، ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد ﵄ أن النبي -ﷺ- لما دخل البيت\n_________\n(١٠٧٨) رواه البيهقي (٥/ ٩).\n(١٠٧٩) رواه البخاري (٤٣٥٣ و٤٣٥٤) ومسلم (١٢٣٢).","vol":"2","page":451},{"text":"دعا. في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج فصلى عند الباب وقال: \"هَذِهِ الْقِبْلَةُ\" (١٠٨٠).\nهذا حديث صحيح.\nأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم (١٠٨١).\nفوقع لنا موافقة عالية في الطريق الأولى بدرجة.\nوأخرجه النسائي عن أبي عاصم خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق (١٠٨٢).\nفوقع لنا بدلا عاليا، وعلى رواية مسلم بدرجتين.\nولله الحمد والمنة.\n(تكملة): أنشدنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام المملي لنفسه:\nتكمل تخريج الأحاديث كلها ... لمختصر ابن الحاجب الأوحد الأصلي\nفيارب غفرانا لممل وسامع ... وكاتبه الواعي وداع ومستمل\nولله كل الحمد ثم صلاته ... وتسليمه الوافي على خاتم الرسل\nآخر الكتاب، وهو آخر المجلس المكمل للثمانين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو المكمل للثلاثين بعد المئتين من تخريج أحاديث مختصرا بن الحاجب، وكان ذلك في يوم الثلاثاء الموافق للسابع عشر من شهر رجب سنة ست وثلاثين وثمان مئة في مجلس الإملاء بالخانقا البيبرسية. ووقع الفراغ من تعليقه داعيا لمصنفه ومترحما عليه وعلى كاتب النسخة التي نقلت منها العلامة برهان الدين بن خضر العثماني تغمده اللَّه برحمته في الثامن من شعبان سنة تسع وخمس مئة.\n_________\n(١٠٨٠) رواه عبد الرزاق (٦٠٥٦).\n(١٠٨١) رواه مسلم (١٣٣٠).\n(١٠٨٢) رواه النسائي (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١).","vol":"2","page":452},{"text":"كاتبها علي بن سودون الإبراهيمي الحنفي عامله اللَّه بلطفه الحفي الخفي.\nقلت: ورأيت بخط الحافظ المخرج تغمده اللَّه برحمته ما نصه في آخر نسخة الشيخ شمس الدين السخاوي: ثم رحلت إلى حلب في يوم الجمعة العشرين من الشهر المذكور أعلاه واستهل شعبان بغرة يوم الاثنين ورجعنا إلى القاهرة في العشرين من المحرم سنة سبع وثلاثين فانقطع الإملاء بالقاهرة نصف سنة، وشرعت بعد الإستقرار في تخريج آثار الاذكار للنووي نفع اللَّه ببركته آمين.\nوذكر الشيخ شمس الدين السخاوي حفظه اللَّه أنه كتب نسخته من خط الحافظ بن حجر، وعرض عليه غالبها.\nورأيت بخط الحافظ بن حجر على هذه النسخة: بلغ سماعا وعرضا على طالب النسخة.\nوالتي نقل العبد منها فهي بخط العلامة برهان الدين إبراهيم بن خضر العثماني، فكان من أجملاء أصحابه وأكابر تلامذته، وكان قارئه للبخاري وغيره في كل سنة، وسمع العبد كاتب هذه النسخة بقراءته شيئا كثيرا، تغمدهما اللَّه برحمته وأسكنهما فسيح جنته بمحمد وآله أجمعين (١).\nقلت: لم استفد تسمية هذا التخريج بأن المخرج سماه موافقة الخبر الخَبَر في تخريج آثار المختصر إلا من نسخة الشيخ شمس الدين السخاوي أيده اللَّه تعالى، فإن النسخة التي نقلت منها التي بخط العلامة ابن خضر لم يسم التخريج بل عرفها بأمالي فلان.\n_________\n(١) هذا التوسل مخالف لسنة رسول اللَّه -ﷺ-.","vol":"2","page":453}]}