{"ً":{"ٌ":1969,"ٍ":"التبيان في آداب حملة القرآن","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/التبيان في آداب حملة القرآن - النووي - ت الحجار - ط ابن  حزم","files":["31065.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التبيان في آداب حملة القرآن\nالمؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦هـ)\nحققه وعلق عليه: محمد الحجار\nالطبعة: الثالثة مزيدة ومنقحة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م\nالناشر: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان - ص ب: ٦٣٦٦ / ١٤ - تلفون: ٨٣١٣٣١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ٢٣٠","ْ":"[التبيان - النووي]\nقال المؤلف - ﵀ - في مقدمة كتابه:\n… مختصر في آداب حملته - أي القرآن الكريم -، وأوصاف حفاظه وطلبته، فقد أوجب الله - ﷾ - النصح لكتابه، ومن النصيحة له بيان آداب حملته وطلابه، وإرشادهم إليها، وتنبيههم عليها، وأوثر فيه الاختصار، وأحاذر التطويل والاكثار، وأقتصر في كل باب على طرف من أطرافه، وأرمز من كل ضرب من آدابه إلى بعض أصنافه، فلذلك أكثر ما أذكره بحذف أسانيده.\nوإن كانت أسانيده بحمد الله عندي من الحاضرة العتيدة، فإن مقصودي التنبيه على أصل ذلك، والاشارة بما أذكره إلى ما حذفته مما هنالك.\nوالسبب في إيثار اختصاره، إيثاري حفظه وكثرة الانتفاع به وانتشاره.\nثم ما وقع من غريب الاسماء واللغات في باب في آخر الكتاب، ليكمل انتفاع صاحبه، ويزول الشك عن طالبه، ويندرج في ضمن ذلك، وفي خلال الابواب جمل من القواعد، ونفائس من مهمات الفوائد، وبين الاحاديث الصحيحة والضعيفة مضافات إلى من رواها من الائمة الاثبات.\nوقد ذهلوا عن نادر من ذلك في بعض الحالات.\nواعلم أن العلماء من الحديث وغيرهم جوزوا العمل بالضعيف في فضائل الاعمال ومع هذا، فإني أقتصر على الصحيح، فلا أذكر الضعيف إلا في بعض الاحوال.. \" ا. هـ.","ٓ":"1.0","ٔ":44,"ٕ":4,"ٖ":1770153717,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الباب الاول في أطراف من فضيلة تلاوة القرآن وحملته","level":1,"page":8},{"title":"الباب الثاني في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما","level":1,"page":18},{"title":"الباب الثالث في إكرام أهل القرآن والنهي عن أذاهم","level":1,"page":21},{"title":"الباب الرابع في آداب معلم القرآن ومتعلمه","level":1,"page":26},{"title":"[فصل] وينبغي أن لا يقصد به توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا","level":2,"page":29},{"title":"[فصل] وليحذر كل الحذر من قصده التكثر بكثرة المشتغلين عليه","level":2,"page":30},{"title":"[فصل] وينبغي للمعلم أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها","level":2,"page":32},{"title":"[فصل] وينبغي له أن يرفق بمن يقرأ عليه","level":2,"page":33},{"title":"[فصل] وينبغي أن يبذل لهم النصيحة","level":2,"page":34},{"title":"[فصل] وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية","level":2,"page":36},{"title":"[فصل] تعليم المتعلمين فرض كفاية","level":2,"page":36},{"title":"[فصل] يستحب للمعلم أن يكون حريصا على تعليمهم","level":2,"page":37},{"title":"[فصل] ويقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأول فالأول","level":2,"page":38},{"title":"[فصل] ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية","level":2,"page":38},{"title":"[فصل] ومن آدابه المتأكدة","level":2,"page":39},{"title":"[فصل] ومن آدابه المتأكدة","level":2,"page":39},{"title":"[فصل] وينبغي أن يكون مجلسه واسعا","level":2,"page":39},{"title":"[فصل] جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم","level":2,"page":40},{"title":"[فصل] ولا يتعلم إلا ممن تكلمت أهليته وظهرت ديانته","level":2,"page":42},{"title":"[فصل] ويدخل على الشيخ كامل الخصال","level":2,"page":43},{"title":"[فصل] وينبغي أيضا أن يتأدب مع رفقته","level":2,"page":43},{"title":"[فصل] ومما يتأكد الاعتناء به أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ","level":2,"page":44},{"title":"[فصل] ومن آدابه المتأكدة أن يكون حريصا على التعلم","level":2,"page":45},{"title":"[فصل] وينبغي أن يبكر بقراءته على الشيخ أول النهار","level":2,"page":46},{"title":"الباب الخامس في آداب حامل القرآن","level":1,"page":49},{"title":"[فصل] ومن أهم ما يؤمر به أن يحذر كل الحذر من اتخاذ القرآن معيشة يكتسب بها","level":2,"page":50},{"title":"[فصل] ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها","level":2,"page":54},{"title":"[فصل] في المحافظة على القراءة بالليل","level":2,"page":58},{"title":"[فصل] في الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان","level":2,"page":61},{"title":"[فصل] من نام عن حزبه","level":2,"page":63},{"title":"الباب السادس في آداب القرآن","level":1,"page":65},{"title":"[فصل] وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالسواك وغيره","level":2,"page":67},{"title":"[فصل] يستحب أن يقرأ وهو على طهارة","level":2,"page":68},{"title":"[فصل] إذا لم يجد الجنب أو الحائض ماء تيمم","level":2,"page":70},{"title":"[فصل] ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار","level":2,"page":72},{"title":"[فصل] يستحب للقارئ في غير الصلاة أن يستقل القبلة","level":2,"page":74},{"title":"[فصل] فإن أراد الشروع في القراءة استعاذ","level":2,"page":75},{"title":"[فصل] فإن أراد الشروع في القراءة استعاذ","level":2,"page":75},{"title":"[فصل] فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر","level":2,"page":77},{"title":"[فصل] في استحباب ترديد الآية للتدبر","level":2,"page":80},{"title":"[فصل] في البكاء عند قراءة القرآن","level":2,"page":81},{"title":"[فصل] وينبغي أن يرتل قراءته","level":2,"page":83},{"title":"[فصل] ويستحب إذا مر بآية رحمة","level":2,"page":86},{"title":"[فصل] ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن","level":2,"page":87},{"title":"[فصل] لا تجوز قراءة القرآن بالعجمية","level":2,"page":91},{"title":"[فصل] وتجوز قراءة القرآن بالقراءات السبع المجمع عليها","level":2,"page":92},{"title":"[فصل] إذا ابتدأ بقراءة أحد القراء فينبغي أن يستمر على القراءة بها ما دام الكلام مرتبطا","level":2,"page":93},{"title":"[فصل] قال العلماء الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف","level":2,"page":93},{"title":"[فصل] قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب","level":2,"page":95},{"title":"[فصل] في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين","level":2,"page":96},{"title":"[فصل] في الإدارة بالقرآن","level":2,"page":98},{"title":"[فصل] في رفع الصوت بالقراءة","level":2,"page":98},{"title":"[فصل] في استحباب تحسين الصوت بالقراءة","level":2,"page":104},{"title":"[فصل] ينبغي للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة","level":2,"page":110},{"title":"[فصل] في أحوال تكره فيها القراءة","level":2,"page":112},{"title":"[فصل] من البدع المنكرة في القراءة","level":2,"page":113},{"title":"[فصل] في مسائل غريبة تدعو الحاجة إليها","level":2,"page":114},{"title":"[فصل] في قراءة يراد بها الكلام","level":2,"page":117},{"title":"[فصل] وإذا ورد على القارئ من فيه فضيلة","level":2,"page":118},{"title":"[فصل] إذا كان يقرأ ماشيا فمر على قوم","level":2,"page":119},{"title":"[فصل] في أحكام نفيسة تتعلق بالقراءة في الصلاة","level":2,"page":121},{"title":"[فصل] لا بأس بالجمع بين سورتين في ركعة واحدة","level":2,"page":124},{"title":"[فصل] أجمع المسلمون على استحباب الجهر بالقراءة في","level":2,"page":124},{"title":"[فصل] قال أصحابنا يستحب للإمام في الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات في حال القيام","level":2,"page":127},{"title":"[فصل] يستحب لكل قارئ كان في الصلاة أو في غيرها إذا فرغ من الفاتحة أن يقول آمين","level":2,"page":128},{"title":"[فصل] في سجود التلاوة","level":2,"page":130},{"title":"[فصل] في بيان عدد السجدات ومحلها","level":2,"page":132},{"title":"[فصل] حكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة في اشتراط الطهارة","level":2,"page":135},{"title":"[فصل] إذا قرأ سجدة ص","level":2,"page":135},{"title":"[فصل] فيمن يسن له السجود","level":2,"page":136},{"title":"[فصل] في اختصار السجود","level":2,"page":137},{"title":"[فصل] إذا كان مصليا منفردا سجد لقراءة نفسه","level":2,"page":138},{"title":"[فصل] في وقت السجود للتلاوة","level":2,"page":139},{"title":"[فصل] إذا قرأ السجدات كلها أو سجدات منها في مجلس واحد سجد لكل سجدة","level":2,"page":140},{"title":"[فصل] إذا قرأ السجدة وهو راكب على دابة في السفر سجد بالإيماء","level":2,"page":141},{"title":"[فصل] إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد","level":2,"page":141},{"title":"[فصل] لو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا","level":2,"page":141},{"title":"[فصل] إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به","level":2,"page":141},{"title":"[فصل] لا تكره قراءة آية السجدة للإمام","level":2,"page":142},{"title":"[فصل] لا يكره عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها","level":2,"page":142},{"title":"[فصل] لا يقوم الركوع مقام سجدة التلاوة في حال الاختيار","level":2,"page":143},{"title":"[فصل] في صفة السجود","level":2,"page":143},{"title":"[فصل] في الأوقات المختارة للقراءة","level":2,"page":150},{"title":"[فصل] إذا أرتج على القارئ ولم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه","level":2,"page":151},{"title":"[فصل] إذا أراد أن يستدل بآية فله أن يقول قال الله تعالى كذ","level":2,"page":151},{"title":"[فصل] في آداب الختم وما يتعلق به","level":2,"page":153},{"title":"الباب السابع في آداب الناس كلهم مع القرآن","level":1,"page":158},{"title":"[فصل] أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز","level":2,"page":159},{"title":"[فصل] ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهله","level":2,"page":160},{"title":"[فصل] يحرم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق","level":2,"page":163},{"title":"[فصل] وينبغي لمن أراد السؤال عن تقديم آية على آية","level":2,"page":164},{"title":"[فصل] يكره أن يقول نسيت آية كذا","level":2,"page":164},{"title":"[فصل] يجوز أن يقال سورة البقرة وسورة آل عمران","level":2,"page":165},{"title":"[فصل] ولا يكره أن يقال هذه قراءة أبي عمرو أو قراءة نافع","level":2,"page":166},{"title":"[فصل] لا يمنع الكافر من سماع القرآن","level":2,"page":166},{"title":"[فصل] اختلف العلماء في كتابة القرآن في إناء ثم يغسل ويسقى المريض","level":2,"page":166},{"title":"[فصل] مذهبنا أنه يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى","level":2,"page":167},{"title":"[فصل] في النفث مع القرآن للرقية","level":2,"page":169},{"title":"الباب الثامن في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة","level":1,"page":171},{"title":"[فصل] السنة أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة","level":2,"page":173},{"title":"[فصل] ويقرأ في ركعتي سنة الفجر","level":2,"page":173},{"title":"[فصل] ويستحب أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة","level":2,"page":174},{"title":"[فصل] ويستحب الإكثار من تلاوة آية الكرسي في جميع المواطن","level":2,"page":175},{"title":"[فصل] يستحب أن يقرأ عند النوم","level":2,"page":175},{"title":"[فصل] فيما يقرأ عند المريض","level":2,"page":178},{"title":"[فصل] فيما يقرأ عند المريض","level":2,"page":178},{"title":"[فصل] فيما يقرأ عند الميت","level":2,"page":179},{"title":"الباب التاسع في كتابة القرآن وإكرام المصحف","level":1,"page":180},{"title":"[فصل] اتفق العلماء على استحباب كتابة المصاحف","level":2,"page":184},{"title":"[فصل] لا تجوز كتابة القرآن بشئ نجس وتكره كتابته على الجدران","level":2,"page":185},{"title":"[فصل] أجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف","level":2,"page":185},{"title":"[فصل] تحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم","level":2,"page":186},{"title":"[فصل] يحرم على المحدث مس المصحف وحمله","level":2,"page":187},{"title":"[فصل] إذا تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض أوراق المصحف بعود أو شبهه","level":2,"page":188},{"title":"[فصل] إذا كتب الجنب أو المحدث","level":2,"page":188},{"title":"[فصل] إذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابا","level":2,"page":189},{"title":"[فصل] إذا كان في موضع من بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها","level":2,"page":190},{"title":"[فصل] من لم يجد ماء فتيمم","level":2,"page":190},{"title":"[فصل] هل يجب على الولي والمعلم تكليف الصبي المميز الطهارة لحمل المصحف","level":2,"page":191},{"title":"[فصل] يصح بيع المصحف وشراؤه","level":2,"page":192},{"title":"الباب العاشر في ضبط الأسماء واللغات المذكورة في الكتاب على ترتيب وقوعها","level":1,"page":194},{"title":"الفوائد المزيدة على الكتاب","level":1,"page":221},{"title":"لطيفة","level":2,"page":221},{"title":"لطيفة","level":2,"page":222},{"title":"لطيفة","level":2,"page":223},{"title":"كلمة الختام","level":1,"page":224}],"ٛ":{"1,5":1,"1,7":2,"1,8":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224},"ٜ":{"1":[5,230]},"ٝ":["1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,227","1,228","1,229","1,230"],"ٞ":{"1":[1],"8":[2],"18":[3],"21":[4],"26":[5],"29":[6],"30":[7],"32":[8],"33":[9],"34":[10],"36":[11,12],"37":[13],"38":[14,15],"39":[16,17,18],"40":[19],"42":[20],"43":[21,22],"44":[23],"45":[24],"46":[25],"49":[26],"50":[27],"54":[28],"58":[29],"61":[30],"63":[31],"65":[32],"67":[33],"68":[34],"70":[35],"72":[36],"74":[37],"75":[38,39],"77":[40],"80":[41],"81":[42],"83":[43],"86":[44],"87":[45],"91":[46],"92":[47],"93":[48,49],"95":[50],"96":[51],"98":[52,53],"104":[54],"110":[55],"112":[56],"113":[57],"114":[58],"117":[59],"118":[60],"119":[61],"121":[62],"124":[63,64],"127":[65],"128":[66],"130":[67],"132":[68],"135":[69,70],"136":[71],"137":[72],"138":[73],"139":[74],"140":[75],"141":[76,77,78,79],"142":[80,81],"143":[82,83],"150":[84],"151":[85,86],"153":[87],"158":[88],"159":[89],"160":[90],"163":[91],"164":[92,93],"165":[94],"166":[95,96,97],"167":[98],"169":[99],"171":[100],"173":[101,102],"174":[103],"175":[104,105],"178":[106,107],"179":[108],"180":[109],"184":[110],"185":[111,112],"186":[113],"187":[114],"188":[115,116],"189":[117],"190":[118,119],"191":[120],"192":[121],"194":[122],"221":[123,124],"222":[125],"223":[126],"224":[127]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nحمدا لله على نعمائه، وشكرا له على مزيد الائمة، وصلاة وسلاما على سيدنا وحبيبنا محمد القائل: أدبني ربي فأحسن تأديبي، ورضي الله\nعن الصحابة الكرام، الذين لم يألوا جهدا في خدمتة القرآن، بل بذلوا وسعهم في تحقيق ما أمروا به، فجمعوه بعد شتات ونقلوه من الصدور إلى السطور، وهذا أمر ليس بالميسور، فجزا هم الله عن هذه الامة خيرا.\nوبعد، فقد أكرميني الله تعالى الكرامة الثالثة حيث سخرني لخدمة بعض مؤلفات هذا العالم الفاضل.\n١ - فالاولى: بستان العارفين، الباحث عن نفائس النفائس من قصص وحكم وأحكام.\n٢ - الثانية: كتاب الفتاوى، المتعلق بحقوق الله، وحقوق العباد: من عبادات ومعاملات.\n٣ - الثالثة: وهذه - والحمد لله - الخدمة الثالثة التي تكشف للمريد آدابا دقيقة، وفوائد مفيدة: تتعلق بحامل القرآن: فالله أسأل أن يحقق أمنيتي في خدمة هذا الكتاب، الصغير حجمه، العظيم قدره، فينال المكانة القصوى في القلوب، ومقربا من علام الغيوب.\nتزيل المدينة المنورة الفقير إليه تعالى محمد الحجار","vol":"1","page":5},{"text":"(ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا) (١) .\n(قرآن كريم) بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ (٢) الفقيه (٣) الإمام العالم الورع الزاهد (٤) الضابط\n_________\n(١) من سورة فاطر: آية ٣٢.\n(٢) الشيخ في اللغة: من طعن في السن، أو من جاوز الاربعين أو الخمسين،\nولو كافرا.\nوذلك أن الشخص قبل الولادة، يقال له: جنين من الاجتنان أي الاستتار.\n* وبعدها، يقال له: طفل، وصغير، ذرية، وصبي.\n* ومنه إلى الثلاثين يقال له: فتى.\n* ومنها إلى الاربعين: كهل.\n* وبعد الاربعين: الرجل: شيخ، والمرأة: شيخة.\n* وفي العرف: من بلغ رتبة أهل الفضل، وهو: المراد هنا.\nاه - انظر حاشية الشرقاوي على التحرير.\n(٣) الفقه: الفهم، وقد فقه - بالكسر - الرجل فقها، وفيه تلميح لقوله ﵊: \" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين \".\n(٤) الورع: التقي، وتورع: تحرج.\nوالزهد: ضد الرغبة، تقول: زهد فيه، وزهد عنه.\nوحد الزهد: أن يزهد في الحلال الموجود.\nاه - مختار","vol":"1","page":7},{"text":"المتقن (١) أبو زكريا يحيى محيى الدين بن شرف بن حزام النوي - رحمه الله تعالى - (٢) .\nالحمد لله (٣) الكريم.\nالمنان ذي الطول (٤)، الفضل، والإحسان، الذي هدانا للإيمان، وفضل ديننا على سائر الاديان، ومن علينا بإرساه إلينا أكرم خلقه عليه، وأفضلهم لديه، حبيبه وخليله، وعبده ورسوله، محمدا ﷺ فمحا به عبادة الاوثان، وأكرمه ﷺ بالقرآن المعجزة المستمرة على تعاقب الأزمان، التي يتحدى (٥) بها الإنس والجان بأجمعهم، وأفحم (٦) بها جميع\nأهل الزيغ والطغيان (٧)، وجعله ربيعا لقلوب أهل البصائر والعرفان، لا\n_________\n(١) ضبطه ضبطا: من باب ضرب، حفظا بليغا.\nإتقان الامر: إحكامه، فالضبط والاتقان: هما لفظان مترادفان، وهما أعلى من الحفط فالحافظ: قد يخطئ، وأما المتقن خطؤه أقل والله أعلم.\n(٢) هذه الجملة: خبرية لفظا إنشائية معنى.\n(٣) الحمد لغة: الثناء بالكلام على جميل اختياري على جهة التعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، وسواء كان جميلا شرعا كالعلم، أو في زعم الحامد كنهب الاموال.\n* واصطلاحا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم، من حيث كونه منعما على الحامد أو غيره، وقرن الحمد بالجلالة إشارة إلى أنه تعالى مستحقه لذاته.\nوآثر الحمد على الشكر، لانه يعم الفضائل والفواضل، أي الصفات التي لا يلزم تعديها إلى الغير: كالعلم، والتي يلزم تعديها إليه: كالكرم.\nاه - بشرى الكريم ١ / ٣.\n(٤) الطول: الغنى، والمن.\nيقال: تطول عليه أي امتن عليه.\nراجع المصباح والمختار.\n(٥) تحديت فلانا إذا باريته في فعل.\nاه - مختار.\n(٦) أفحمه: أسكته في خصومة أو غيرها.\nاه - مختار.\n(٧) \" ملا حظة \" (لقد تعرض المؤلف ﵀) في آخر كتابه لذكر معاني الالفاظ اللغوية التي وقعت في هذا الكتاب فعد إليها تزدد إيضاحا.\nكتبه محمد.","vol":"1","page":8},{"text":"يخلق (١) على كثرة التردد وتغاير الأحيان (٢)، ويسره للذكر حتى استظهره (٣) صغار الولدان، وضمن حفظه من تطرق التغير إلى والحدثان (٤)، وهو محفوظ بحمد الله وفضله ما اختلف الملوان (٥)، ووفق للإعتناء بعلومه من اصطفاه من أهل الحذق والإتقان، فجمعوا فيها من كل فن ما ينشرح له صدر أهل الإيقان، أحمده على ذلك وغيره من نعمه التي لا تحصى خصوصا على نعمة الايمان، وأسأله المنة علي وعلى سائر أحبابي وسائر المسلمين بالرضوان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة محصلة للغفران، منقذة صاحبها من النيران، موصلة له إلى سكنى الجنان (٦) .\n[أما بعد] فإن الله ﷾ من على هذه الأمة - زادها الله تعالى شرفا (٧) - بالدين الذي ارتضاه دين الإسلام (٨)، وأرسل إليها محمدا خير الأنام، عليه منه أفضل الصلاة والبركات والسلام، وأكرمها بكتابه\n_________\n(١) خلق الثوب، بلي، وثوب خلق: أي بال.\n(٢) الحين: الوقت والزمن.\nوالجمع: أحيان.\n(٣) يقال: استظهرت به استعنت، واستظهرت في طلب الشئ، تحريت وأخذت بالاحتياط.\nاه - مصباح.\nومعناه هنا: أي حفظه الولدان عن ظهر قلب.\n(٤) الحدوث، والحدث، والحادثة، والحدثان: بمعنى واحد كله.\nوهو: كون الشئ بعد أن لم يكن، وهو مرادف لما قبله وهو التغير.\nأي لا يتطرق عليه شئ من هذا.\n(٥) الملوان: هو الليل والنهار.\n(٦) لا يخفى عليك مما قدمه المؤلف في مقدمة كتابه هذا - رحمه الله تعالى - من السجع اللطيف البعيد عن التكلف والتعقيد، وهو: المحمود في علم البلاغة.\n(٧) الجملة التي وقعت بين السهمين هي جملة معترضة فتنبه لها.\n(٨) فأشار المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى قوله سبحانه: (وأتممت عليكم نعمتي\nورضيت لكم الاسلام دينا) المائدة: آية ٥.\n(*)","vol":"1","page":9},{"text":"أفضل الكلام، وجمع فيه - ﷾ - جميع ما يحتاج إليه من أخبار الاولين والاخرين، والمواعظ والأمثال، والآداب، وضروب الأحكام، والحجج القاطعات الظاهرات، في الدلالة على وحدانيته، وغير ذلك مما جاءت به رسله صلوات الله عليهم وسلامه الدامغات (١) لأهل الإلحاد الضلال الطغام (٢)، وضاعف الأجر في تلاوته، وأمرنا بالإعتناء به والإعظام، وملازمة الآداب معه، وبذل الوسع في الاحترام.\nوقد صنف في فضل تلاوته جماعة من الاماثل (٣) والأعلام، كتبا معروفة عند أولي النهي والأحلام (٤)، لكن ضعفت الهممن عن حفظها، بل عن مطالعتها، فصار لا ينتفع بها إلا أفراد من أولي الإفهام، ورأيت أهل بلدتنا دمشق - حماها الله تعالى وصانها وسائر بلاد الإسلام - مكثرين من الإعتناء بتلاوة القرآن العزيز: تعلما وتعليما، وعرضا ودراسة، في جماعات وفرادى، مجتهدين في ذلك بالليالي والأيام، زادهم الله حرصا عليه، وعلى جميع أنواع الطاعات، مريدين وجه الله ذي الجلال والإكرام، فدعاني ذلك إلى جمع مختصر في آداب حملته، وأوصاف حفاظه وطلبته، فقد أوجب الله - ﷾ - النصح لكتابه، ومن النصيحة له بيان آداب حملته وطلابه، وإرشادهم إليها، وتنبيههم عليها، وأوثر فيه الاختصار، وأحاذر التطويل والإكثار، وأقتصر في كل باب على طرف من أطرافه،\n_________\n(١) الدامغات: صفة لما قبلها فتنبه لها.\n(٢) هم أوغاد الناس، والدغد: الرجل الدنئ الذي يخدم بطعام بطنه.\nاه - مختار.\n(٣) يقال: هؤلاء أماثل القوم أي خيارهم.\n(٤) العقل: الحجر، لانه يحجر صاحبه عما لا يستحسن، والنهى: العقول لانها تنهى عن القبيح، والاحلام: كذلك فهي ألفاظ مترادفة.\n(*)","vol":"1","page":10},{"text":"وأرمز (١) من كل ضرب من آدابه إلى بعض أصنافه، فلذلك أكثر ما أذكره بحذف أسانيده.\nوإن كانت أسانيده بحمد الله عندي من الحاضرة العتيدة (٢)، فإن مقصودي التنبيه على أصل ذلك، والإشارة بما أذكره إلى ما حذفته مما هنالك.\nوالسبب في إيثار اختصاره، إيثاري حفظه وكثرة الإنتفاع به وانتشاره.\nثم ما وقع من غريب الاسماء واللغات في باب في آخر الكتاب، ليكمل انتفاع صاحبه، ويزول الشك عن طالبه، ويندرج في ضمن ذلك، وفي خلال الأبواب جمل من القواعد، ونفائس من مهمات الفوائد، وبين الأحاديث الصحيحة والضعيفة مضافات إلى من رواها من الأئمة الأثبات (٣) .\nوقد ذهلوا عن نادر من ذلك في بعض الحالات.\nوأعلم أن العلماء من الحديث وغيرهم جوزوا العمل بالضعيف في فضائل الأعمال (٤) ومع هذا، فإني أقتصر على الصحيح، فلا أذكر\n_________\n(١) أصل الرمز: هو الاشارة بعين، أو حاجب، أو شفة، ثم استعمل في الكتاب تجوزا.\n(٢) عتد الشئ بالضم عتادا بالفتح بمعنى حضر.\nاه - مختار (٣) ورجل ثبت، ساكن الباء متثبت في أموره، والجمع أثبات كسبب وأسباب.\nاهـ - مصباح.\n(٤) وقال في شرح التقريب للامام السيوطي: ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم، التساهل في الاسانيد، ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف، والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله تعالى والاحكام: الحلال والحرام وغيرهما.\nاهـ -.\nوذلك كالقصص، وفضائل الاعمال والمواعظ وغيرهما مما لا تعلق له بالعقائد والاحكام، وقد بسطت هذا البحث في تعليقي على كتاب المؤلف \" الفتاوي \" ص ٢٦٦ ط الخامسة مفيدا فارجع إليه تجد ما يسرك.\nكتبه محمد.\n(*)","vol":"1","page":11},{"text":"الضعيف إلا في بعض الأحوال، وعلى الله الكريم توكلي واعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وأسأله سلوك سبيل الرشاد، والعصمة من أهل الزيغ والعناد، والدوام على ذلك وغيره من الخير في ازدياد، وأبتهل إليه - سبحانه - أن يوفقني لمرضاته، وأن يجعلني ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، وأن يهديني بحسن النيات، وييسر لي جميع أنواع الخيرات، ويعينني على أنواع المكرمات، ويديمني على ذلك حتى الممات، وأن يفعل ذلك كله بجيمع أحبابي، وسائر المسلمين والمسلمات، وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اه -.\nويشتمل هذا الكتاب على عشرة أبواب:\nالفهرس الاجمالي:\n١٣ - الباب الأول: في أطراف من فضيلة تلاوة القرآن وحملته.\n٢٣ - الباب الثاني: في ترجيح القرآن والقاري على غيرهما.\n٢٦ - الباب الثالث: في إكرام أهل القرآن، والنهي عنه أذاهم.\n٣١ - الباب الرابع: في آداب معلم القرآن ومتعلمه.\n٥٤ - الباب الخامس: في آداب حامل القرآن.\n٧٠ - الباب السادس: في آداب القرآن، وهو معظم الكتاب ومقصوده.\n١٦٣ - الباب السابع: في آداب الناس كلهم مع القرآن.\n١٧٦ - الباب الثامن: في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة.\n١٨٥ - الباب التاسع: في كتابة القرآن وإكرام المصحف.\n١٩٩ - الباب العاشر: فط ضبط ألفاظ هذا الكتاب.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الباب الأول في أطراف من فضيلة تلاوة القرآن وحملته</span>\nقال الله ﷿ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور (٣٠) وروينا عن عثمان بن عفان ﵁ قال قال رسول الله ص: خيركم من تعلم القرآن وعلمه","vol":"1","page":13},{"text":"رواه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري في صحيحه الذي هو أصح الكتب بعد القرآن وعن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ: الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران رواه البخاري وأبو الحسين مسلم بن مسلم القشيري\nالنيسابوري في صحيحهما","vol":"1","page":14},{"text":"وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: * مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب حلو","vol":"1","page":15},{"text":"ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر","vol":"1","page":16},{"text":"رواه البخاري ومسلم وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ: قال إن الله تعالى يرفع بهذا الكلام أقواما ويضع به آخرين رواه مسلم وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال سمعت رسول ﷺ: يقول","vol":"1","page":17},{"text":"اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه رواه مسلم\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: قال لا حسد إلا في اثنتين ١ - رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ٢ - ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار رواه البخاري ومسلم وروينا أيضا من رواية عبد الله بن مسعود ﵁ بلفظ لا حسد إلا في اثنتين ١ - رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ٢ - ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف","vol":"1","page":18},{"text":"رواه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ: قال يقول ﷾ (من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله ﷾ عن سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.\nوعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ:\nإن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ: قال","vol":"1","page":19},{"text":"يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح وعن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ: قال من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس الله والديه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا فما ظنكم بالذي عمل بهذا رواه أبو داود وروى الدارمي بإسناده أن عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: قال اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن وإن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن ومن أحب القرآن فليبشر","vol":"1","page":20},{"text":"وعن الحميدي الجمالي قال سألت سفيان الثوري عن الرجل يغزو أحب إليك أو يقرأ القرآن فقال يقرأ القرآن لأن النبي ﷺ: قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه","vol":"1","page":21},{"text":"[...]","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الباب الثاني في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما</span>\nثبت عن ابن مسعود الأنصاري البدري ﵁ عن النبي ﷺ: قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى رواه مسلم","vol":"1","page":23},{"text":"وعن ابن عباس ﵄ قال كان القراء أصحاب مجلس عمر ﵁ ومشاورته كهولا وشبابا رواه البخاري في صحيحه وسيأتي في الباب بعد هذا أحاديث تدخل في هذا الباب واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد من العلماء أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار وقد تظاهرت الأدلة على ذلك والله أعلم","vol":"1","page":24},{"text":"[...]","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الباب الثالث في إكرام أهل القرآن والنهي عن أذاهم</span>\nقال الله ﷿ (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) وقال الله تعالى (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وقال تعالى (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وقال تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنا ت بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا","vol":"1","page":26},{"text":"وفي الباب حديث أبي مسعود الأنصاري وحديث ابن عباس المتقدمان في الباب الثاني وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط رواه أبو داود وهو حديث حسن وعن عائشة ﵂ قالت","vol":"1","page":27},{"text":"[...]","vol":"1","page":28},{"text":"أمرنا رسول الله ﷺ: أن ننزل الناس منازلهم رواه أبو داود في سننه والبزار في مسنده قال الحاكم أبو عبد الله\nفي علوم الحديث هو حديث صحيح وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ص: كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد رواه البخاري وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ص: إن الله ﷿ قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب رواه البخاري وثبت في الصحيحين عنه ﷺ: أنه قال من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله بشئ من ذمته وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي ﵄ قالا إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر ﵀ اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يغشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار","vol":"1","page":29},{"text":"منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الباب الرابع في آداب معلم القرآن ومتعلمه</span>\nقال هذا الباب مع البابين بعده مقصود الكتاب وهو طويل منتشر جدا فإني أشير إلى مقاصده مختصرة في فصول ليسهل حفظه وضبطه إن شاء الله تعالى [فضل] أول ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصدا بذلك رضا الله تعالى قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة أي الملة المستقيمة وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وهذا الحديث من أصول الإسلام","vol":"1","page":31},{"text":"وروينا عن ابن عباس ﵄ قال إنما يعطى الرجل على قدر نيته وعن غيره إنما يعطى الناس على قدر نياتهم وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى قال الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب الى الله تعالى دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة أو مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى قال ويصح أن يقال\nالإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وعن حذيفة المرعشي رحمه الله تعالى الإخلاص استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن وعن ذي النون رحمه الله تعالى قال ثلاث من علامات الإخلاص ١ - استواء المدح والذم من العامة ٢ - ونسيان رؤية العمل في الأعمال ٣ - واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة وعن الفضيل بن عياض ﵁ قال ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما وعن سهل التستري رحمه الله تعالى قال نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا أن تكون","vol":"1","page":32},{"text":"حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شئ لا نفس ولا هوى ولا دنيا وعن السري ﵁ قال لا تعمل للناس شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تغط لهم شيئا ولا تكشف لهم شيئا وعن القشيري قال أفضل الصدق استواء الصدق والعلانية وعن الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى قال الصادق هو الذي لا يبالي ولو خرج عن كل قدر له في قلوب\nالخلائق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره إطلاع الناس على السئ من عمله فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين وعن غيره إذا طلبت الله تعالى بالصدق أعطاك الله مرآة تبصر فيها كل شئ من عجائب الدنيا والآخرة وأقاويل السلف في هذا كثيرة أشرنا إلى هذه الأحرف منها تنبيها على المطلوب وقد ذكرت جملا من عن ذلك مع شرحها في أول شرح المهذب","vol":"1","page":33},{"text":"وضممت إليها من آداب العالم والمتعلم والفقيه والمتفقه ما لا يستغني عنه طالب العلم والله أعلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>[فصل] وينبغي أن لا يقصد به توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا </span>من مال أو رياسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه أو ثناء عند الناس أو صرف وجوه الناس إليه أو نحو ذلك * ولا يشوب المقرئ إقراءه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه سواء كان الرفق مالا أو خدمة وإن قل ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه قال تعالى (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) وقال تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) الآية وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة رواه أبو داود بإسناد صحيح ومثله أحاديث كثيرة وعن أنس وحذيفة وكعب بن مالك ﵃ أن رسول الله ﷺ: قال","vol":"1","page":34},{"text":"من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي من رواية كعب بن مالك وقال أدخله النار\n\nإخلاص المعلم له\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>[فصل] وليحذر كل الحذر من قصده التكثر بكثرة المشتغلين عليه </span>والمختلفين إليه وليحذر من كراهته قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد طويته بل هي حجة فاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجه الله تعالى الكريم فإنه لو أراد الله بتعليمه لما كره ذلك بل قال لنفسه أنا أردت الطاعة بتعليمه وقد حصلت وقد قصد بقراءته على غيري زيادة علم فلا عتب عليه","vol":"1","page":35},{"text":"وقد روينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وإمامته أبي محمد\nالدارمي رحمة الله عليه عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال يا حملة القرآن أو قال يا حملة العلم اعملوا به فإنما العلم من عمل بما علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم علانيتهم يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى وقد صح عن الإمام الشافعي ﵁ أنه قال وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم يعني علمه وكتبه أن لا ينسب إلي حرف منه","vol":"1","page":36},{"text":"مكارم الاخلاق\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>[فصل] وينبغي للمعلم أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها </span>والخصال الحميدة والشيم المرضية التي أرشده الله إليها من الزهادة في الدنيا والتقلل منها وعدم المبالاة بها وبأهلها والسخاء والجود ومكارم الأخلاق وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة والحلم والصبر والتنزه عن دنئ المكاسب وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع واجتناب الضحك والإكثار من المزاح وملازمة الوظائف الشرعية كالتنظيف وتقليم بإزالة الأوساخ والشعور التي ورد الشرع بإزالتها كقص الشارب وتقليم الظفر وتسريح اللحية وإزالة الروائح الكريهة والملابس المكروهة","vol":"1","page":37},{"text":"وليحذر كل الحذر من الحسد والرياء والعجب واحتقار غيره وإن كان دونه وينبغي أن يستعمل الأحاديث الواردة في التسبيح والتهليل ونحوهما من الأذكار والدعوات وأن يراقب الله تعالى في سره وعلانيته ويحافظ على ذلك وأن يكون تعويله في جميع أموره على الله تعالى\n\nالاحسان للمتعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>[فصل] وينبغي له أن يرفق بمن يقرأ عليه </span>وأن يرحب به ويحسن إليه بحسب حاله فقد روينا عن أبي هرون العبدي قال كنا نأتي أبا سعيد الخدري ﵁ فيقول: مرحبا بوصية رسول الله ﷺ: إن النبي ﷺ: قال إن الناس لكم تبع وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما وروينا نحوه في مسند الدارمي عن أبي الدرداء ﵁","vol":"1","page":38},{"text":"إخلاص النصيحة له\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>[فصل] وينبغي أن يبذل لهم النصيحة </span>فإن رسول الله ﷺ: قال الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم ومن النصيحة لله تعالى ولكتابه إكرام قارئه وطالبه وإرشاده إلى مصلحته والرفق به ومساعدته على طلبه بما أمكن وتأليف قلب الطالب وأن يكون سمحا بتعليمه في رفق متلطفا به ومحرضا له على التعلم * وينبغي أن يذكره فضيلة ذلك ليكون سببا في نشاطه وزيادة في رغبته ويزهده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها والإغترار بها","vol":"1","page":39},{"text":"ويذكره فضيلة الإشتغال بالقرآن وسائر العلوم الشرعية وهو طريق العارفين وعباد الله الصالحين وأن ذلك رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام * وينبغي أن يشفق على الطالب ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه ويجري المتعلم مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان فإن الإنسان معرض للنقائص لا سيما إن كان صغير السن * وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير وأن يكره له ما يكره لنفسه من النقص مطلقا فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ: أنه قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وعن ابن عباس ﵄ قال أكرم الناس على جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت وفي رواية إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني وينبغي أن لا يتعاظم على المتعلمين بل يلين لهم ويتواضع معهم\nفقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة فكيف بهؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده مع ما هم عليه من الاشتغال بالقرآن مع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه وقد جاء عن رسول الله ﷺ: أنه قال لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه وعن أبي أيوب السختياني ﵀ قال ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله ﷿","vol":"1","page":40},{"text":"تأليف المتعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>[فصل] وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية </span>والشيم المرضية ورياضة نفسه بالدقائق الخفية ويعوده الصيانة في جميع أموره الباطنة والجلية ويحرضه بأقواله وأفعاله المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النيات ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات ويعرفه أن لذلك تتفتح عليه أنوار المعارف وينشرح صدره ويتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف ويبارك له في علمه وحاله ويوفق في أفعاله وأقواله\nحكم التعليم\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>[فصل] تعليم المتعلمين فرض كفاية </span>فإن لم يكن من يصلح إلا","vol":"1","page":41},{"text":"واحد تعين وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم فإن امتنعوا كلهم أثموا وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين وإن طلب من أحدهم وامتنع فأظهر الوجهين أنه لا يأثم لكن يكره له ذلك إن لم يكن عذر\nإخلاص المعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>[فصل] يستحب للمعلم أن يكون حريصا على تعليمهم </span>مؤثرا ذلك على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية","vol":"1","page":42},{"text":"وأن يفرغ قلبه في حال جلوسه لإقرائهم من من الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة وأن يكون حريصا على تفهيمهم وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار ولا يقصر لمن يحتمل الزيادة ويأخذهم بإعادة محفوظاتهم ويثني على من ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ومن قصر عنفه تعنيفا لظيفا في ما لم يخش عليه تنفيره ولا يحسد أحدا منه لبراعة تظهر منه ولا يستكثر فيه ما أنعم الله به عليه فإن الحسد للأجانب حرام شديد التحريم فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد ويعود من فضيلته إلى معلمه في الآخرة الثواب الجزيل وفي الدنيا الثناء الجميل والله الموفق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>[فصل] ويقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأول فالأول </span>فإن رضي الأول بتقديم غيره قدمه وينبغي أن يظهر لهم البشر وطلاقة الوجه ويتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم\n\n[فصل] قال العلماء ﵃ ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية فقد قال سفيان وغيره طلبهم للعلم نية وقالوا طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله معناه كانت غايته أن صار لله تعالى","vol":"1","page":43},{"text":"أدب المعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-16><span data-type=\"title\" id=toc-17>[فصل] ومن آدابه المتأكدة </span></span>وما يعتنى به أن يصون يديه في حال الإقراء عن العبث وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة ويقعد على طهارة مستقبل القبلة ويجلس بوقار وتكون ثيابه بيضا نظيفة وإذا وصل إلى موضع جلوسه صلى ركعتين قبل الجلوس سواء كان الموضع مسجدا أو غيره فإن كان مسجدا كان آكد فيه فإنه يكره الجلوس فيه قبل أن يصلي ركعتين ويجلس متربعا إن شاء أو غير متربع روى أبو بكر بن أبي داود السجستاني باسناده عن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يقرئ الناس في المسجد جاثيا على ركبتيه\n\n[فصل] ومن آدابه المتأكدة وما يعتني بحفظه أن لا يذل العلم فيذهب إلى مكان ينسب إلى من يتعلم منه ليتعلم منه فيه وأن كان المتعلم خليفة فمن دونه بل يصون العلم عن ذلك كما صانه عنه السلف ﵃ وحكاياتهم في هذا كثيرة مشهورة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>[فصل] وينبغي أن يكون مجلسه واسعا </span>ليتمكن جلساؤه فيه ففي الحديث عن النبي ﷺ:\nخير المجالس أوسعها رواه أبو داود في سنته في أوائل كتاب الآداب بإسناد صحيح من","vol":"1","page":44},{"text":"رواية أبي سعيد الخدري ﵁ في آداب المتعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>[فصل] جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم</span>","vol":"1","page":45},{"text":"ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن التحصيل إلا سببا لا بد منه للحاجة وينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره فقد صح عن رسول الله ﷺ: أنه قال ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وقد أحسن القائل بقوله يطيب القلب للعلم كما تطيب الأرض للزراعة وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويتأدب معه وأن كان أصغر منه سنا وأقل شهرة ونسبا وصلاحا وغير ذلك ويتواضع للعلم فبتواضعه يدركه وقد قالوا نظما العلم حرب للفتى المتعالي * بن كالسيل حرب للمكان العالي *","vol":"1","page":46},{"text":"وينبغي أن ينقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويقبل قوله كالمريض العاقل يقبل قول الطبيب الناصح الحاذق وهذا أولى\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>[فصل] ولا يتعلم إلا ممن تكلمت أهليته وظهرت ديانته </span>وتحققت معرفته واشتهرت صيانته فقد قال محمد بن سيرين ومالك بن أنس وغيرهما من السلف هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم وعليه أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على طبقته فإنه أقرب إلى انتفاعه به وكان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشئ وقال اللهم استر عيب معلمي عني ولا تذهب بركة علمه مني وقال الربيع صاحب الشافعي رحمهما الله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال من حق المعلم عليك أن تسلم على الناس عامة وتخصه دونهم بتحية وأن تجلس أمامه ولا تشيرن عنده بيدك ولا تغمزن بعينيك ولا تقولن قال فلان خلاف ما تقول ولا تغتابن عنده أحدا ولا تشاور جليسك في مجلسه ولا تأخذ بثوبه إذا قام ولا تلح عليه إذا كسل ولا تعرض أي تشبع من طول صحبته وينبغي أن يتأدب بهذه الخصال التي أرشد إليها علي كرم الله وجهه وأن يرد غيبة شيخه إن قدر فإن تعذر عليه ردها فارق ذلك المجلس اه.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>[فصل] ويدخل على الشيخ كامل الخصال </span>متصفا بما ذكرناه في المعلم متطهرا مستعملا للسواك فارغ القلب من الأمور الشاغلة\n* وأن لا يدخل بغير استئذان إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه إلى * استئذان وأن يسلم على الحاضرين إذا دخل ويخصه دونهم بالتحية * وأن يسلم عليه وعليهم إذا انصرف كما جاء في الحديث فليست * الأولى أحق من الثانية ولا يتخطى رقاب الناس بل يجلس حيث ينتهي به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من حالهم إيثار ذلك ولا يقيم أحدا من موضعه فإن آثره غيره لم يقبل اقتداء بابن عمر ﵄ إلا أن يكون في تقديمه مصلحة للحاضرين أو أمره الشيخ بذلك ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة * ولا يجلس بين صاحبين بغير إذنهما وإن فسحا له قعد وضم نفسه\n\nأدبه مع رفاقه\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>[فصل] وينبغي أيضا أن يتأدب مع رفقته </span>وحاضري مجلس الشيخ فإن ذلك تأدب مع الشيخ وصيانة لمجلسه ويقعد بين يدي الشيخ قعدة المتعلمين لا قعدة","vol":"1","page":48},{"text":"المعلمين ولا يرفع صوته رفعا بليغا من غير حاجة ولا يضحك ولا يكثر الكلام من غير حاجة ولا يعبث بيده ولا بغيرها ولا يلتفت يمينا ولا شمالا من غير حاجة بل يكون متوجها إلى الشيخ مصغيا إلى كلامه أدبه مع شيخه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>[فصل] ومما يتأكد الاعتناء به أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ </span>وملله واستيفازه سنة وروعه وغمه وفرحه وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك مما يشق عليه أو يمنعه من كمال حضور القلب والنشاط وأن يغتنم أوقات نشاطه ومن آدابه أن يتحمل جفوة الشيخ وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله ويتأول لأفعاله وأقواله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق أو عديمه وأن جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ وأظهر أن الذنب له والعتب عليه فذلك أنفع له في الدنيا والآخرة وأنقى لقلب الشيخ","vol":"1","page":49},{"text":"وقد قالوا من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الاخرة والدنيا ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس ﵄ ذللت طالبا فعززت مطلوبا وقد أحسن من قال\nمن لم يذق طعم المذلة ساعة * قطع الزمان بأسره مذلولا\n\nحرصه على العلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>[فصل] ومن آدابه المتأكدة أن يكون حريصا على التعلم </span>مواظبا عليه في جميع الأوقات التي يتمكن منه فيها ولا يقنع بالقليل مع تمكنه من الكثير ولا يحمل نفسه ما لا يطيق مخافة من الملل وضياع ما حصل وهذا يختلف باختلاف الناس والأحوال وإذا جاء إلى مجلس الشيخ فلم يجده انتظر ولازم بابه ولا يفوت وظيفته إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه وأنه لا يقرئ في غيره وإذا وجد الشيخ نائما أو مشتغلا بمهم لم يستأذن عليه بل يصبر إلى استيقاظه أو فراغه أو ينصرف والصبر أولى كما كان ابن عباس ﵄ وغيره يفعلون وينبغي أن يأخذ نفسه بالإجتهاد في التحصيل في وقت الفراغ والنشاط وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشاغلات قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ تفقهوا قبل أن تسودوا","vol":"1","page":50},{"text":"معناه اجتهدوا في كمال أهليتكم قبل وأنتم أتباع قبل أن تصيروا سادة فإنكم إذا صرتم سادة متبوعين امتنعتم من التعلم لارتفاع منزلتكم وكثرة شغلكم وهذا معنى قول الإمام الشافعي ﵁ تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>[فصل] وينبغي أن يبكر بقراءته على الشيخ أول النهار </span>لحديث النبي ﷺ: اللهم بارك لأمتي في بكورها وينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظه وينبغي أن لا يؤثر بنوبته غيره فإن الإيثار مكروه في القرب بخلاف الإيثار بحظوظ النفس فإنه محبوب فإن رأى الشيخ المصلحة في الإيثار في بعض الأوقات لمعنى","vol":"1","page":51},{"text":"شرعي فأشار عليه بذلك امتثل أمره ومما يجب عليه ويتأكد الوصية به ألا يحسد أحدا من رفقته أو غيرهم على فضيلة رزقه الله إياها وأن لا يعجب بنفسه بما خصه الله وقد قدمنا ايضاح هذا في آداب الشيخ وطريقه في نفي العجب أن يذكر نفسه أنه لم يحصل ما حصله بحوله وقوته وإنما هو فضل من الله ولا ينبغي أن يعجب بشئ لم يخترعه بل أودعه الله تعالى فيه وطريقه في نفي الحسد أن يعلم أن حكمة الله تعالى اقتضت جعل هذه الفضيلة في هذا","vol":"1","page":52},{"text":"فينبغي أن لا يعترض عليها ولا يكره حكمة أرادها الله تعالى ولم يكرهها","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الباب الخامس في آداب حامل القرآن</span>\nقد تقدم جمل منه في الباب الذي قبل هذا ومن آدابه أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالا للقرآن وأن يكون مصونا عن دنئ الاكتساب شريف النفس مرتفعا على الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا متواضعا للصالحين وأهل الخير والمساكين وأن يكون متخشعا ذا سكينة ووقار * فقد جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق فاستبقوا الخيرات لا تكونوا عيالا على الناس\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصحته إذا الناس يخوضون، ويخسوعه إذا الناس يختالون وعن الحسن بن علي ﵁ قال إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار","vol":"1","page":54},{"text":"وعن الفضيل بن عياض قال ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم وعنه أيضا قال حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن\n\nبعده عن التكسب به\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>[فصل] ومن أهم ما يؤمر به أن يحذر كل الحذر من اتخاذ القرآن معيشة يكتسب بها</span>","vol":"1","page":55},{"text":"فقد جاء عن عبد الرحمن بن شبيل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ: اقرؤوا القرآن من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه\nولا يتأجلونه رواه بمعناه من رواية سهل بن سعد معناه يتعجلون أجره إما بمال وإما سمعة ونحوها","vol":"1","page":56},{"text":"وعن فضيل بن عمرو ﵁ قال دخل رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ: مسجدا فلما سلم الإمام قام رجل فتلا آيات من القرآن ثم سأل فقال أحدهما إنا لله وإنا إليه راجعون سمعت رسول الله ﷺ: يقول سيجئ قوم يسألون بالقرآن فمن سأل بالقرآن فلا تعطوه وهذا الإسناد منقطع فإن الفضل بن عمرو لم يسمع الصحابة وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقد اختلف العلماء فيه فحكى الإمام أبو سليمان الخطابي منع أخذ الأجرة عليه من جماعة من العلماء منهم الزهري وأبو حنيفة وعن جماعة أنه يجوز إن لم يشترطه وهو قول الحسن البصري والشعبي وابن سيرين وذهب عطاء ومالك والشافعي وآخرون إلى جوازها إن شارطه واستأجره إجارة صحيحة وقد جاء بالجواز الأحاديث الصحيحة واحتج من منعها بحديث عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل الصفة القرآن فأهدى له قوسا فقال له النبي ﷺ:","vol":"1","page":57},{"text":"إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها وهو حديث مشهور رواه أبو داود وغيره وبآثار كثيرة عن السلف\nوأجاب المجوزون عن حديث عبادة بجوابين\n١ - أحدهما أن في إسناده مقالا\n٢ - والثاني أنه كان تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئا ثم أهدي إليه على سبيل العوض فلم يجز له الأخذ بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم والله أعلم","vol":"1","page":58},{"text":"موقف السلف منه\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>[فصل] ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها </span>وكان السلف ﵃ لهم عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه فروى ابن أبي داود عن بعض السلف ﵃ أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة وعن بعضهم في كل شهر ختمة * وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة * وعن بعضهم في كل ثمان ليال وعن الأكثرين في كل سبع ليال * وعن بعضهم في كل ست * وعن بعضهم في كل خمس * وعن بعضهم في كل أربع * وعن كثيرين في كل ثلاث * وعن بعضهم في كل ليلتين * وختم بعضهم في كل يوم وليلة ختمة * ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين * ومنهم من كان يختم ثلاثا وختم بعضهم ثمان ختمات أربعا بالليل وأربعا بالنهار فمن الذين كانوا يختمون ختمة في الليل واليوم عثمان بن عفان ﵁ وتميم الداري وسعيد بن جبير ومجاهد والشافعي وآخرون","vol":"1","page":59},{"text":"ومن الذين كانوا يختمون ثلاث ختمات سليم بن عمر ﵁ قاضي مصر في خلافة معاوية ﵁ وروى أبو بكر بن أبي داود أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات وروى أبو عمر الكندي في كتابه في قضاة مصر أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات قال الشيخ الصالح أبو عبد الرحمن السلمي ﵁ سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول كان ابن الكاتب ﵁ يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات وهذا أكثر ما بلغنا من اليوم والليلة وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زادان عن عباد التابعين ﵁ أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر ويختمه أيضا فيما بين المغرب والعشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل وروى أبو داود بإسناده الصحيح أن مجاهدا كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء وعن منصور قال كان علي الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان وعن إبراهيم بن سعد قال كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن وأما الذي يختم في ركعة فلا يحصون لكثرتهم فمن المتقدمين عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير ﵃ ختمة في كل ركعة في الكعبة","vol":"1","page":60},{"text":"وأما الذين ختموا في الأسبوع مرة فكثيرون نقل عن عثمان بن عفان ﵁ وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ﵃ وعن جماعة من التابعين كعبد الرحمن بن يزيد وعلقمة وإبراهيم ﵏ والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال قال رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":61},{"text":"لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح والله أعلم افتتاحه وختمه وأما وقت الابتداء والختم لمن يختم في الأسبوع فقد روى أبو داود أن عثمان بن عفان ﵁ كان يفتتح القرآن ليلة الجمعة ويختمه ليلة الخميس وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء الأفضل أن يختم ختمة بالليل وأخرى بالنهار ويجعل ختمة النهار يوم الإثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل أول النهار وآخره","vol":"1","page":62},{"text":"وروى ابن أبي داود عن عمر بن مرة التابعي قال كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل قال من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وعن مجاهد مثله وروى الدارمي في مسنده بإسناده عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وإذا وافق ختمه آخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي قال الدارمي هذا حسن من سعد\nوعن حبيب بن أبي ثابت التابعي أنه كان يختم قبل الركوع قال ابن أبي داود وكذا قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وفي هذا الفضل بقايا ستأتي إن شاء الله تعالى في الباب الآتي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>[فصل] في المحافظة على القراءة بالليل </span>ينبغي أن يكون اعتناؤه بقراءة الليل أكثر قال الله تعالى من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين) وثتب وكان في الصحيح عن رسول الله ﷺ: أنه قال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل","vol":"1","page":63},{"text":"وفي الحديث الآخر من الصحيح أنه ﷺ: قال يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه وروى الطبراني وغيره عن سهل بن سعد ﵁ عن رسول الله ﷺ: قال شرف المؤمن قيام الليل والأحاديث والآثار في هذا كثيرة وقد جاء عن أبي الأحوص الحبشي قال إن كان الرجل ليطرق الفسطاط طروقا أي يأتيه ليلا فيسمع لأهله دويا كدوي النحل قال فما بال هؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون وعن إبراهيم النخعي كان يقول اقرؤوا من الليل ولو حلب شاة\nوعن يزيد الرقاشي قال إذا أنا نمت ثم استيقظت ثم نمت فلا نامت عيناي قلت وإنما رجحت صلاة الليل وقراءته لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات روى والتصرف في الحاجات وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات مع ما جاء الشرع به من إيجاد الخيرات في الليل فإن الإسراء برسول الله ﷺ: كان ليلا وحديث ينزل ربكم كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يمضي شطر الليل فيقول هل من داع فأستجيب له الحديث","vol":"1","page":64},{"text":"وفي الحديث أن رسول الله ﷺ: قال في الليل ساعة يستجيب الله فيها الدعاء كل ليلة وروى صاحب بهجة الأسرار بإسناده عن سليمان الأنماطي قال رأيت علي بن أبي طالب ﵁ في المنام يقول لولا الذين لهم ورد يقومونا * ولم وآخرون لهم سرد يصومونا * بين لدككت أهل أرضكم من تحتكم سحرا * حديث لأنكم قوم سوءلا عند تطيعونا * واعلم أن فضيلة القيام بالليل والقراءة فيه تحصل بالقليل والكثير وكلما كثر كان أفضل إلا أن يستوعب الليل كله فإنه يكره الدوام عليه وإلا أن يضر بنفسه\nومما يدل على حصوله بالقليل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقسطين رواه أبو داود وغيره","vol":"1","page":65},{"text":"وحكى الثعلبي عن ابن عباس ﵄ قال من صلى بالليل ركعتين فقد بات لله ساجدا وقائما\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>[فصل] في الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان</span>\nثبت عن أبي موسى الأشرعي يا ﵁ عن رسول الله ﷺ: قال تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ: قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت رواه مسلم والبخاري","vol":"1","page":66},{"text":"وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها رواه أبو داود والترمذي وتكلم فيه","vol":"1","page":67},{"text":"وعن سعد بن عبادة عن النبي ﷺ: قال من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله ﷿ يوم القيامة وهو أجذم رواه أبو داود والترمذي\nفيمن نام عن ورده\n[فصل] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: من نام عن حزبه من الليل أو عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنه قرأه من الليل رواه مسلم وعن سليمان بن يسار قال قال أبو أسيد ﵁ نمت البارحة عن وردي حتى أصبحت فلما أصبحت استرجعت وكان وردي سورة البقرة فرأيت في المنام كأن بقرة تنطحني رواه ابن أبي داود","vol":"1","page":68},{"text":"وروى ابن أبي الدنيا عن بعض حفاظ القرآن أنه نام ليلة عن حزبه فأري في منامه كأن قائلا يقول له * عجبت من جسم ومن صحة * لو ومن فتى نام إلى الفجر * والموت لا يؤمن خطفاته * يكون في ظلم الليل إذا يسري *","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الباب السادس في آداب القرآن</span>\nهذا الباب هو مقصود الكتاب وهو منتشر جدا وأنا أشير إلى أطراف من مقاصده كراهة الإطالة وخوفا على قارئه من الملالة فأول ذلك يجب على القارئ الإخلاص كما قدمناه ومراعاة الأدب مع القرآن فينبغي أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى ويقرأ على حال من يرى الله تعالى فإنه إن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه (١) .","vol":"1","page":70},{"text":"[...]","vol":"1","page":71},{"text":"استعماله السواك\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>[فصل] وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالسواك وغيره </span>والإختيار في السواك أن يكون بعود من أراك ويجوز بسائر العيدان وبكل ما ينظف كالخرقة الخشنة والأشنان وغير ذلك وفي حصوله بالإصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى\n١ - أشهرها أنه لا يحصل ٢ - والثاني يحصل ٣ - الثالث: يحصل إن لم يجد غيرها ولا يحصل إن وجد * * *\nويستاك عرضا مبتدئا بالجانب الأيمن من فمه وينوي به الإتيان بالسنة\nقال بعض العلماء يقول عند الإستياك اللهم بارك لي فيه يا أرحم الراحمين قال الماوردي من أصحاب الشافعي ويستحب أن يستاك في ظاهر الأسنان وباطنها ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارا رفيقا قالوا وينبغي أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبوسة ولا شديد الرطوبة قال فإن اشتد يبسه لينه بالماء ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه","vol":"1","page":72},{"text":"وأما إذا كان فمه نجسا بدم أو غيره فإنه يكره له قراءة القرآن قبل غسله وهل يحرم قال الروياني من أصحاب الشافعي عن والده يحتمل وجهين والأصح لا يحرم\nمحافظة على الطهارة\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>[فصل] يستحب أن يقرأ وهو على طهارة </span>فإن قرأ محدثا جاز بإجماع المسلمين والأحاديث فيه كثيرة معروفة قال إمام الحرمين ولا يقال ارتكب مكروها بل هو تارك للأفضل فإن لم يجد الماء تيمم والمستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر حكمها حكم المحدث وأما الجنب والحائض فإنه يحرم عليهما قراءة القرآن سواء كان آية أو أقل منها","vol":"1","page":73},{"text":"* ويجوز لهما إجراء القرآن على قلبهما من غير تلفظ به * ويجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب وأجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والصلاة على النبي ﷺ: إن قالا لإنسان خذ الكتاب بقوة وقصدا به غير القرآن فهو جائز وكذا ما أشبهه * ويجوز لهما أن يقولا عند المصيبة (إنا لله وإنا إليه راجعون إذا لم يقصدا القرآن قال أصحابنا الخراسانيون ويجوز أن يقولا عند ركوب الدابة سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وعند الدعاء ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار إذا لم يقصدا القرآن قال إمام الحرمين فإذا قال الجنب بسم الله والحمد لله فإن قصد القرآن عصى وإن قصد الذكر أو لم يقصد شيئا لم يأثم ويجوز لهما قراءة ما نسخت تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة","vol":"1","page":74},{"text":"لطيفة\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>[فصل] إذا لم يجد الجنب أو الحائض ماء تيمم </span>ويباح له القراءة والصلاة وغيرهما\nفإن أحدث حرمت عليه الصلاة ولم تحرم القراءة والجلوس في المسجد وغيرهما مما لا يحرم على المحدث كما لو اغتسل ثم أحدث وهذا مما يسأل عنه ويستغرب فيقال جنب يمنع من الصلاة ولا يمنع من قراءة القرآن والجلوس في المسجد من غير ضرورة كيف صورته فهذا صورته ثم الأقرب لا فرق مما ذكرناه بين تيمم الجنب في الحضر والسفر وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه إذا تيمم في الحضر استباح الصلاة ولا يقرأ بعدها ولا يجلس في المسجد","vol":"1","page":75},{"text":"والصحيح جواز ذلك كما قدمناه * ولو يتمم ثم صلى وقرأ ثم رأى ماء يلزمه استعماله فإنه يحرم عليه القراءة وجميع ما يحرم على الجنب حتى يغتسل * ولو تيمم وصلى وقرأ ثم أراد التيمم لحدث أو لفريضة أخرى أو لغير ذلك فإنه لا يحرم عليه القراءة على المذهب الصحيح المختار وفيه وجه لبعض أصحاب الشافعي أنه لا يجوز والمعروف الأول أما إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا فإنه لا يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله ويحرم عليه القراءة خارج الصلاة ويحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على فاتحة الكتاب وهل يحرم عليه قراءة الفاتحة فيه وجهان الصحيح المختار أنه لا يحرم بل يجب فإن الصلاة لا تصح إلا بها وكلما جازت الصلاة لضرورة مع الجنابة يجوز القراءة والثاني لا يجوز بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها العاجز الذي لا يحفظ شيئا من القرآن لأن هذا عاجز شرعا فصار كالعاجز حسا والصواب الأول وهذه الفروع التي ذكرناها يحتاج إليها فلهذا أشرت إليها بأوجز العبارات وإلا فلها أدلة وتتمات كثيرة معروفة في كتب الفقه والله أعلم","vol":"1","page":76},{"text":"نظافة المكان\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>[فصل] ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار </span>ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعا للنظافة وشرف البقعة ومحصلا لفضيلة أخرى وهي الإعتكاف فإنه ينبغي لكل جالس في المسجد الإعتكاف سواء أكثر في جلوسه","vol":"1","page":77},{"text":"أو أقل بل ينبغي أول دخوله المسجد أن ينوي الإعتكاف وهذا الأدب ينبغي أن يعتنى به ويشاع ذكره ويعرفه الصغار والعوام فإنه مما يغفل عنه وأما القراءة في الحمام فقد اختلف السلف في كراهيتها فقال أصحابنا لا يكره ونقله الإمام المجمع على جلالته أبو بكر بن المنذر في الإشراف عن إبراهيم النخعي ومالك وهو قول عطاء وذهب إلى كراهته جماعات منهم علي بن أبي طالب ﵁ رواه عنه ابن أبي داود\nوحكى ابن المنذر عن جماعة من التابعين منهم أبو وائل شقيق بن سلمة والشعبي والحسن البصري ومكحول وقبيصة بن ذؤيب","vol":"1","page":78},{"text":"ورويناه أيضا عن إبراهيم النخعي وحكاه أصحابنا عن أبي حنيفة ﵃ أجمعين قال الشعبي تكره القراءة في ثلاثة مواضع ١ - في الحمامات ٢ - والحشوش ٣ - وبيوت الرحى وهي تدور وعن أبي ميسرة قال لا يذكر الله إلا في مكان طيب وأما القراءة في الطريق فالمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها فإن التهى عنها كرهت كما كره النبي ﷺ: القراءة للناعس مخافة من الخلط وروى أبو داود عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يقرأ في الطريق وروى عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه أذن فيها قال ابن أبي داود حدثني أبو الربيع قال أخبرنا ابن وهب قال سألت مالكا عن الرجل يصلي من آخر الليل فيخرج إلى المسجد وقد بقي من السورة التي كان يقرأ فيها شئ قال ما أعلم القراءة تكون في الطريق وكره ذلك وهذا إسناد صحيح عن مالك ﵀\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>[فصل] يستحب للقارئ في غير الصلاة أن يستقل القبلة</span>\nفقد جاء في الحديث خير المجالس ما استقبل به القبلة ويجلس متخشعا بسكينة ووقار","vol":"1","page":79},{"text":"مطرقا رأسه ويكون جلوسه وحده في تحسين أدبه وخضوعه كجلوسه بين يدي معلمه فهذا هو الأكمل ولو قرأ قائما أو مضطجعا أو في فراشه أو على غير ذلك من الأحوال جاز وله أجر ولكن دون الأول قال الله ﷿ (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) وثبت في الصحيح عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ: يتكئ في حجري وأنا حائض ويقرأ القرآن رواه البخاري ومسلم وفي رواية يقرأ القرآن ورأسه في حجري وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال إني أقرأ القرآن في صلاتي وأقرأ على فراشي وعن عائشة ﵂ قالت إني لا أقرأ حزبي وأنا مضطجعة على السرير\nحكم التعوذ\n<span data-type=\"title\" id=toc-38><span data-type=\"title\" id=toc-39>[فصل] فإن أراد الشروع في القراءة استعاذ </span></span>فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا قال الجمهور من العلماء","vol":"1","page":80},{"text":"وقال بعض العلماء يتعوذ بعد القراءة لقوله تعالى (فإذا قرأت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وتقدير الآية عند الجمهور إذا أردت القراءة فاستعذ ثم صيغة التعوذ كما ذكرناه وكان جماعة من السلف يقولون أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ولا بأس بهذا ولكن الإختيار هو الأول ثم إن التعوذ مستحب وليس بواجب وهو مستحب لكل قارئ سواء كان في الصلاة أو في غيرها ويستحب في الصلاة في كل ركعة على الصحيح من الوجهين عند أصحابنا وعلى الوجه الثاني إنما يستحب في الركعة الأولى فإن تركه في الأولى أتى به في الثانية ويستحب التعوذ في التكبيرة الأولى في صلاة الجنازة على أصح الوجهين قال وينبغي أن يحافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة سوى براءة فإن أكثر العلماء قالوا إنها آية حيث تكتب في المصحف","vol":"1","page":81},{"text":"وقد كتبت في أوائل السور سوى براءة فإذا قرأها كان متيقنا قراءة الختمة أو السورة فإذا أخل بالبسملة كان تاركا لبعض القرآن عند الأكثرين دقيقة فإذا كانت القراءة في وظيفة عليها جعل كالأسباع سعيد والأجراء التي عليها أوقاف وأرزاق كان الإعتناء بالبسملة أكثر لتيقن قراءة الختمة فإنه أذا تركها لم يستحق شيئا من الوقف عند من يقول البسملة آية من أول السورة وهذه دقيقة نفيسة يتأكد الاعتناء بها وإشاعتها\n\nتخشعه وتدبره (١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>[فصل] فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر </span>عند القراءة والدلائل عليه أكثر من أن تحصر وأشهر وأظهر من أن تذكر فهو المقصود المطلوب وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال الله ﷿","vol":"1","page":82},{"text":"(أفلا يتدبرون القرآن) وقال تعالى (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) والأحاديث فيه كثيرة وأقاويل السلف فيه مشهورة وقد بات جماعة من السلف يتلون آيه واحدة يتدبرونها ويرددونها إلى الصباح وقد صعق جماعة من السلف عند القراءة ومات جماعات حال القراءة وروينا عن بهز بن حكيم أن زرارة بن أوفى التابعي الجليل ﵁ أمهم في صلاة الفجر فقرأ حتى بلغ فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير خر ميتا قال بهز وكنت فيمن حمله وكان احمد بن أبي الحواري ﵁ وهو ريحانة الشام كما قال أبو القاسم الجنيد ﵀ إذا قرئ عنده القرآن يصيح ويصعق قال ابن أبي داود وكان القاسم بن عثمان الجوني ﵀ ينكر على ابن الحواري","vol":"1","page":83},{"text":"وكان الجوني فاضلا من محدثي أهل دمشق تقدم في الفضل على ابن أبي الحواري قال وكذلك أنكره أبو الجوزاء وقيس بن جبير وغيرهم قلت والصواب عدم الإنكار إلا على من اعترف أنه يفعله تصنعا والله أعلم\nوقال السيد الجليل ذو المواهب والمعارف إبراهيم الخواص رضي الله تعالى عنه دواء القلب خمسة أشياء\n١ - قراءة القرآن بالتدبر","vol":"1","page":84},{"text":"٢ - وخلاء البطن\n٣ - وقيام الليل\n٤ - والتضرع عند السحر\n٥ - ومجالسة الصالحين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>[فصل] في استحباب ترديد الآية للتدبر </span>وقد قدمنا في الفصل قبله الحث على التدبر وبيان موقعه وتأثر السلف * وروينا عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قام النبي ﷺ: بآية يرددها حتى أصبح والآية إن تعذبهم فإنهم عبادك الآية رواه النسائي وابن ماجه * وعن تميم الداري رضي الله تعالى عنه أنه كرر هذه الآية حتى أصبح أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سوآء محياهم ومما تهم ساء ما يحكمون) وعن عبادة بن حمزة قال دخلت على أسماء ﵂ وهي تقرأ (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم فوقفت عندها فجعلت تعيدها وتدعو فطال علي ذلك فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو ورويت هذه القصة عن عائشة رضي الله تعالى عنها","vol":"1","page":85},{"text":"* وردد ابن مسعود ﵁ رب زدني علما * وردد سعيد بن جبير واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وررد أيضا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم الآية وررد أيضا ما غرك بربك الكريم وكان الضحاك إذا تلا قوله تعالى لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل رددها إلى السحر\n\nالبكاء\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>[فصل] في البكاء عند قراءة القرآن</span>\nقد تقدم في الفصلين المتقدمين بيان ما يحمل على البكاء في حال القراءة وهو صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين قال الله تعالى (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) وقد وردت فيه أحاديث كثيرة وآثار السلف فمن ذلك عن النبي ﷺ: اقرؤوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه صلى بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته","vol":"1","page":86},{"text":"وفي رواية أنه كان في صلاة العشاء فتدل على تكريرة منه وفي رواية أنه بكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف وعن أبي رجاء قال رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع وعن أبي صالح قال قدم ناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق ﵁ فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون فقال أبو بكر الصديق ﵁ هكذا كنا","vol":"1","page":87},{"text":"وعن هشام قال ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في الليل وهو في الصلاة والآثار في هذا كثيرة لا يمكن حصرها وفيما أشرنا إليه ونبهنا عليه كفاية والله أعلم قال الإمام أبو حامد الغزالي البكاء مستحب مع القراءة وعندها وطريقه في تحصيله أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر الخواص فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب\nحكم الترتيل\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>[فصل] وينبغي أن يرتل قراءته </span>وقد اتفق العلماء ﵃ -","vol":"1","page":88},{"text":"على استحباب الترتيل قال الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا وثبت عن أم سلمة ﵂ أنها نعتت قراءة رسول الله ﷺ: قراءة مفسرة حرفا حرفا رواه أبو داود والنسائي والترمذي قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن معاوية بن قرة ﵁ عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ: يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح يرجع في قراءته رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس ﵄ قال\nلأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء فقال الذي قرأ البقرة وحدها أفضل","vol":"1","page":89},{"text":"وقد نهي عن الإفراط في الإسراع ويسمى الهذرمة","vol":"1","page":90},{"text":"فثبت عن عبد الله بن مسعود أن رجلا قال له إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة فقال عبد الله بن مسعود هكذا هكذا الشعر إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع القلب فرسخ فيه نفع رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم في إحدى رواياته قال العلماء والترتيل مستحب للتدبر ولغيره قالوا يستحب الترتيل للعجمي الذي لا يفهم معناه لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب\nالدعاء لكل مناسبة\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>[فصل] ويستحب إذا مر بآية رحمة </span>أن يسأل الله تعالى من فضله وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب أو يقول اللهم إني أسألك العافية أو أسألك المعافاة من كل مكروه أو نحو ذلك وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى نزه فقال ﷾ أو ﵎ أو جلت عظمة ربنا فقد صح عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال صليت مع النبي ص: ذات ليلة فافتتح البقرة * فقلت يركع عند المائة ثم مضى * فقلت يصلي بها في ركعة فمضى * فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقراها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ ترسلا","vol":"1","page":91},{"text":"إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ رواه مسلم في صحيحه وكانت سورة النساء في ذلك الوقت مقدمة على آل عمران قال أصحابنا رحمهم الله تعالى ويستحب هذا السؤال والاستعاذة والتسبيح لكل قارئ سواء كان * في الصلاة أو خارجا منها قالوا * ويستحب ذلك في صلاة الإمام والمنفرد والمأموم لأنه دعاء فاستووا فيه كالتأمين عقب الفاتحة وهذا الذي ذكرناه من استحباب السؤال والاستعاذة هو مذهب الشافعي ﵁ وجماهير العلماء ﵏ قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى * ولا يستحب ذلك بل يكره في الصلاة والصواب قول الجماهير لما قدمناه\nاحترام القرآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>[فصل] ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن </span>من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين فمن ذلك اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه وليمتثل قد قول الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)","vol":"1","page":92},{"text":"وليقتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ منه ذكره في كتاب التفسير في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم) ومن ذلك العبث باليد وغيرها فإنه يناجي ربه ﷾ فلا يعبث بين يديه ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدد الذهن وأقبح من هذا كله النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره فإن النظر إلى الأمرد الحسن من غير حاجة حرام سواء كان بشهوة أو بغيرها سواء أمن الفتنة أو لم يأمنها هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء وقد نص على تحريمه الإما الشافعي ومن لا يحصى من العلماء ودليله قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) ولأنه في معنى المرأة بل ربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من كثير من النساء ويتمكن من أسباب الريبة فيه ويتسهل من طرق الشر في حقه ما لا يتسهل في حق المرأة فكان تحريمه أولى وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصى وقد سموهم الأنتان لكونهم مستقذرين شرعا","vol":"1","page":93},{"text":"وأما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والإعطاء والتطبب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة فجائز للضرورة لكن يقتصر الناظر على قدر الحاجة ولا يديم النظر من غير ضرورة","vol":"1","page":94},{"text":"وكذا المعلم إنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه ويحرم عليهم كلهم في كل الأحوال النظرة بشهوة ولا يختص هذا بالأمرد بل يحرم على كل مكلف النظر بشهوة إلى كل أحد رجلا كان أو","vol":"1","page":95},{"text":"امرأة محرما كانت المرأة أو غيرها إلا الزوجة أو المملوكة التي يملك الاستمتاع بها حتى قال أصحابنا يحرم النظر بشهوة إلى محارمه كأخته وأمه والله أعلم وعلى الحاضرين مجلس القراءة إذا رأوا شيئا من هذه المنكرات المذكورة أو غيرها أن ينهوا عنه حسب الإمكان باليد لمن قدر وباللسان لمن عجز عن اليد وقدر على اللسان وإلا فلينكر بقلبه والله أعلم\nقراءته بالعجمية\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>[فصل] لا تجوز قراءة القرآن بالعجمية </span>سواء أحسن العربية أو لم يحسنها سواء كان في الصلاة أم في غيرها فإن قرأ بها في الصلاة لم تصح صلاتة هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وداود وأبو بكر بن المنذر * وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وتصح به الصلاة * وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ذلك لمن لم يحسن العربية ولا يجوز لمن يحسنها","vol":"1","page":96},{"text":"قراءته بالروايات\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>[فصل] وتجوز قراءة القرآن بالقراءات السبع المجمع عليها </span>ولا يجوز بغير السبع ولا بالروايات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة وسيأتي في الباب السابع إن شاء الله تعالى اتفاق الفقهاء على استتابة من أقرأ بالشواذ أو قرأ بها وقال أصحابنا وغيرهم لو قرأ بالشواذ في الصلاة بطلت صلاته إن كان عالما وإن كان جاهلا لم تبطل ولم تحسب له تلك القراءة وقد نقل الإمام أبو عمر بن عبد البر الحافظ إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ وأنه لا يصلى خلف من يقرأ بها","vol":"1","page":97},{"text":"قال العلماء من قرأ الشاذ إن كان جاهلا به أو بتحريمه عرف بذلك فإن عاد إليه أو كان عالما به عزر تعزيرا بليغا إلى أن ينتهي عن ذلك ويجب على كل متمكن من الانكار عليه ومنعه الإنكار والمنع اه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>[فصل] إذا ابتدأ بقراءة أحد القراء فينبغي أن يستمر على القراءة بها ما دام الكلام مرتبطا </span>فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أحد من السبعة والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس\nترب الترتيب\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>[فصل] قال العلماء الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف </span>فيقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم ما بعدها على الترتيب وسواء قرأ في الصلاة أو في غيرها حتى قال بعض أصحابنا إذا قرأ في الركعة الأولى سورة قل أعوذ برب الناس يقرأ في الثانية بعد الفاتحة من البقرة قال بعض أصحابنا ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها ودليل هذا أن ترتيب المصحف إنما جعل هكذا لحكمة فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد المشرع باستثنائه كصلاة الصبح يوم الجمعة يقرأ في الأولى سورة السجدة وفي الثانية هل أتى على الانسان وصلاة العيد في","vol":"1","page":98},{"text":"الأولى قاف وفي الثانية اقتربت الساعة وركعتين سنة الفجر في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وركعات الوتر في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله احد والمعوذتين ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز فقد جاء بذلك آثار كثيرة وقد قرأ عمر بن الخطاب ﵁ في الركعة الأولى من الصبح بالكهف وفي الثانية بيوسف وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف وروى ابن أبي داود عن الحسن أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف وباسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قيل له إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا فقال ذلك منكوس القلب وأما قراءة السور من آخرها إلى أولها فممنوع منعا متأكدا فإنه يذهب بعض ضروب الاعجاز ويزيل حكمة ترتيب الآيات وقد روى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي الجليل والإمام مالك بن أنس أنهما كرها ذلك وان مالكا كان يعيبه ويقول هذا عظيم وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس هذا من هذا الباب فإن ذلك قراءة متفاضلة في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم والله أعلم","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>[فصل] قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب </span>لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة فتجتمع القراءة والنظر هكذا قاله القاضي حسين من أصحابنا وأبو حامد الغزالي وجماعات من السلف ونقل الغزالي في الاحياء ان كثيرين من الصحابة ﵃ كانوا يقرؤون من المصحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف\nوروى ابن أبي داود القراءة في المصحف عن كثيرين من السلف ولم أر فيه خلافا ولو قيل إنه يختلف باختلاف الأشخاص فيختار القراءة في المصحف لمن استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة في المصحف وعن ظهر القلب ويختار القراءة عن ظهر القلب لمن لم يكمل بذلك خشوعه ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف لكان هذا قولا حسنا والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>[فصل] في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين </span>وفضل القارئين من الجماعة والسامعين وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرضهم وندبهم إليها] الثواب المشترك أعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة وأفعال السلف والخلف المتظاهرة فقد صح عن النبي ﷺ: من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ أنه قال ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ﷺ قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: قال ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكره الله فيمن عنده رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وعن معاوية ﵁ أن النبي ﷺ: خرج على حلقة من أصحابه فقال ما يجلسكم * قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده لما هدانا للإسلام ومن علينا به * فقال أتاني جبريل ﵇ فاخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة","vol":"1","page":101},{"text":"رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح والأحاديث في هذا كثيرة وروى الدارمي باسناده عن ابن عباس ﵄ قال من أستمع إلى آية من كتاب الله كانت له نورا وروى ابن أبي داود أن أبا الدرداء ﵁ كان يدرس القرآن معه نفر يقرؤون جميعا وروى ابن أبي داود فعل الدراسة مجتمعين عن جماعات من أفاضل السلف والخلف وقضاة المتقدمين وعن حسان بن عطية والأوزاعي أنهما قالا أول من أحدث الدراسة في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل في مقدمته على عبد الملك وأما ما روى ابن أبي داود عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب أنه أنكر هذه الدراسة وقال ما رأيت ولا سمعت وقد أدركت أصحاب رسول الله ﷺ: يعني ما رأيت أحدأ فعلها وعن وهب قال قلت لمالك أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعا سورة واحدة حتى يختموها فأنكر ذلك وعابه وقال ليس هكذا تصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضة فهذا الانكار منهما مخالف لما عليه السلف والخلف ولما يقتضية","vol":"1","page":102},{"text":"الدليل فهو متروك والاعتماد على ما تقدم من استحبابها لكن القراءة في حال الاجتماع لها شروط قدمناها ينبغي أن يعتنى بها والله أعلم وأما فضيلة من يجمعهم على القراءة ففيها نصوص كثيرة كقوله ﷺ: الدال على الخير كفاعله وقوله ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم والأحاديث فيه كثيرة مشهورة وقد قال الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولا شك في عظم أجر الساعي في ذلك\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>[فصل] في الادارة بالقرآن </span>وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشرا أو جزءا أو غير ذلك ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول ثم يقرأ الآخر وهذا جائز حسن وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال لا بأس به\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>[فصل] في رفع الصوت بالقراءة</span>","vol":"1","page":103},{"text":"هذا فصل مهم ينبغي أن يعتنى به أعلم أنه جاء أحاديث كثيرة في الصحيح وغيره دالة على استحباب رفع الصوت بالقراءة وجاءت آثار دالة على استحباب الإخفاء وخفض الصوت وسنذكر منها طرفا يسيرا إشارة إلى اصلها إن شاء الله تعالى","vol":"1","page":104},{"text":"قال الامام أبو حامد الغزالي وغيره من العلماء وطريق الجمع بين الأحاديث والآثار المختلفة في هذا أن الإسرار أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف ذلك فإن لم يخف الرياء فالجهر ورفع الصوت أفضل لان العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى غيره والمتعدي أفضل من اللازم ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر فيه ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويوقظ غيره من نائم وغافل وينشطه قالوا فمهما حضره شئ من هذه النيات فالجهر أفضل فإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر قال الغزالي ولهذا قلنا القراءة في المصحف أفضل فهذا حكم المسألة وأما الآثار المنقولة فكثيرة وأنا أشير إلى أطراف من بعضها ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ: يقول ما أذن الله لشئ ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به\nرواه البخاري ومسلم ومعنى أذن استمع وهو إشارة إلى الرضا والقبول وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ: قال لقد اوتيت مزمارا من مزامير آل داود رواه البخاري ومسلم","vol":"1","page":105},{"text":"وفي رواية لمسلم أن رسول الله ﷺ: قال له لقد رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة ورواه مسلم من رواية بريد بن الخصيب وعن فضالة بن عبيد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: لله أشد أذنا إلى الرجل حسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته رواه ابن ماجه * وعن أبي موسى أيضا قال قال رسول الله ﷺ: أني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون وأعرف مازلهم كل من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار رواه البخاري ومسلم","vol":"1","page":106},{"text":"وعن البراء بن عازب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: زينوا القرآن بأصواتكم رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وروى ابن أبي داود عن علي ﵁ أنه سمع ضجة ناس في المسجد يقرؤون القرآن فقال طوبى لهؤلاء كانوا أحب الناس لرسول الله ص: وفي إثبات الجهر أحاديث كثيرة وأما الآثار عن الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم فأكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وهذا كله فيمن لا يخاف رياء ولا إعجابا ولا نحوهما من القبائح ولا يؤذي جماعة يلبس عليهم صلاتهم ويخلطها عليهم وقد نقل عن جماعة السلف اختيار الإخفاء لخوفهم مما ذكرناه فعن الأعمش قال دخلت على ابراهيم وهو يقرأ بالمصحف فاستأذن عليه رجل فغطاه وقال لا يرى هذا أني أقرأ كل ساعة وعن أبي العالية قال كنت جالسا مع أصحاب رسول الله ﷺ: ورضي الله عنهم فقال رجل منهم قرأت الليلة كذا فقالوا هذا حظك منه","vol":"1","page":107},{"text":"ويستدل لهؤلاء بحديث عقبة بن عامر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ: يقول الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن قال ومعناه أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بها لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية قال وإنما معنى هذا الحديث عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب لأن الذي يسر بالعمل لا يخاف عليه من العجب كما يخاف\nعليه من علانيته قلت وكل هذا موافق لما تقدم تقريره في أول الفصل من التفصيل وأنه إن خاف بسبب الجهر شيئا مما يكره لم يجهر وإن لم يخف استحب الجهر فإن كانت القراءة من جماعة مجتمعين تأكد استحباب الجهر لما قدمناه ولما يحصل فيه من نفع غيرهم والله أعلم","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>[فصل] في استحباب تحسين الصوت بالقراءة </span>أجمع العلماء ﵃ من السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن وأقوالهم وأفعالهم مشهورة نهاية الشهرة فنحن مستغنون عن نقل شئ من أفرادها ودلائل هذا من حديث رسول الله ﷺ: مستفيضة عند الخاصة والعامة كحديث زينوا القرآن باصواتكم وحديث لقد أوتي هذا مزمارا وحديث ما أذن الله وحديث لله أشد أذنا وقد تقدمت كلها في الفصل السابق","vol":"1","page":109},{"text":"وتقدم في فضل الترتيل حديث عبد الله بن مغفل في ترجيع النبي ﷺ: القراءة وكحديث سعد بن أبي وقاص وحديث أمامة ﵄ أن النبي ﷺ: قال من لم يتغن بالقرآن فليس منا رواه أبو داود باسنادين جيدين وفي إسناد سعد اختلاف لا يضر\nقال جمهور العلماء معنى لم يتغن لم يحسن صوته وحديث البراء ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ: قرأ في العشاء بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه رواه البخاري ومسلم قال العلماء ﵏ فيستحب تحسين الصوت بالقراءة ترتيبها ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام","vol":"1","page":110},{"text":"وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي ﵀ في موضع أكرهها قال أصحابنا ليست على قولين بل فيه تفصيل إن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه وقال أقضى القضاة الماوردي في كتابه الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة ان أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ ويتلبس المعنى فهو حرام يفسق به القارئ","vol":"1","page":111},{"text":"ويأثم به المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول قرآنا عربيا غير ذي عوج قال وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله كان مباحا لأنه زاد على ألحانه في\nتحسينه هذا كلام أقضى القضاة وهذا القسم الأول من القراءة بالالحان المحرمة مصيبة ابتلي بها بعض الجهلة الطغام الغشمة الذين يقرؤون على الجنائز وبعض المحافل وهذه بدعة محرمة ظاهرة يأثم كل مستمع لها كما قالة أقضى القضاه الماوردي وياثم كل قادر على إزالتها أو على النهي عنها إذا لم يفعل ذلك وقد بذلت فيها بعض قدرتي وأرجو من فضل الله الكريم أن يوفق لإزالتها من هو أهل لذلك وأن يجعله في عافية قال الشافعي في مختصر المزني ويحسن صوته بأي وجه كان قال وأحب ما يقرأ حدرا وتحزينا قال أهل اللغة يقال حدرت بالقراءة إذا أدرجتها ولم تمططها ويقال فلان يقرأ بالتحزين إذا رقق صوته وقد روى ابن أبي داود باسناده عن أبي هريرة ﵁ أنه قرأ إذا الشمس كورت يحزنها شبه الرثاء","vol":"1","page":112},{"text":"وفي سنن أبي داود قيل لابن أبي مليكة أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت فقال يحسنه ما استطاع في استحباب طلب القراءة الطيبة من حسن الصوت اعلم أن جماعات من السلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا وهم يستمعون وهذا متفق على استحبابه وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين وهى سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ: فقد صح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ: اقرأ علي القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال أني أحب ان اسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان رواه البخاري ومسلم وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله","vol":"1","page":113},{"text":"عنه انه كان يقول لأبي موسى الأشعري ذكرنا ربنا فيقرأ عنده القرآن والآثار في هذا كثيرة معروفة وقد مات جماعات من الصالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة والله أعلم وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي ﷺ: ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن ثم إنه ينبغي للقارئ في هذه المواطن ان يقرأ ما يليق بالمجلس ويناسبه وأن تكون قراءته في آيات الرجاء والخوف والمواعظ والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة والتأهيب لها وقصر الامل ومكارم الأخلاق","vol":"1","page":114},{"text":"حسن الوقف\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>[فصل] ينبغي للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة </span>أو وقف على غير آخرها أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض وأن يقف على الكلام المرتبط ولا يتقيد بالاعشار والاجزاء فانها قد تكون في وسط الكلام المرتبط كالجزء الذي في قوله تعالى وما نفسي وفي قوله تعالى فما كان جواب قومه)","vol":"1","page":115},{"text":"وقوله تعالى ومن يقنت منكن لله ورسوله وفي قوله تعالى وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وفي قوله تعالى إليه يرد علم الساعة وفي قوله تعالى وبدا لهم سيئات وفي قوله (قال فما خطبكم أيها المرسلون وكذلك الأحزاب كقوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات وقوله تعالى قل هل أنبئكم بخير من ذلكم) فكل هذا وشبيهه ينبغي أن يبتدأ به ولا يوقف عليه فإنه متعلق بما قبله ولا يغترن بكثرة الغافلين له من القراء الذين لا يراعون هذه الآداب ولا يفكرون في هذه المعاني وامتثل ما روى الحاكم أبو عبد الله باسناده عن السيد الجليل الفضيل بن عياض ﵁ قال لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترن بكثرة الهالكين ولا يضرك قلة السالكين","vol":"1","page":116},{"text":"ولهذا المعنى قالت العلماء قراءه سورة قصيرة بكاملها أفضل من قراءة بعض سورة طويلة بقدر القصيرة فانه قد يخفى الارتباط على بعض الناس في بعض الأحوال وقد روى ابن أبي داود باسناده عن عبد الله بن أبي الهذيل التابعي المعروف ﵁ قال كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويتركوا بعضها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>[فصل] في أحوال تكره فيها القراءة</span>\nاعلم أن قراءة القرآن على الإطلاق إلا في أحوال مخصوصة جاء الشرع بالنهي عن القراءة فيها وأنا أذكر الآن ما حضرني منها مختصرة بحذف الادلة فانها مشهورة\n١ - فتكره القراءة في حالة الركوع والسجود والتشهد وغيرها من أحوال الصلاة سوى القيام ٢ - وتكره القراءة بما زاد على الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية اذا سمع قراءة الامام ٣ - وتكره حالة القعود على الخلاء ٤ - وفي حالة النعاس ٥ - وكذا إذا استعجم عليه القرآن ٦ - وكذا في حالة الخطبة لمن يسمعها ولا تكره لمن لم يسمعها بل تستحب هذا هو المختار الصحيح وجاء عن طاوس كراهيتها وعن إبراهيم عدم الكراهة فيجوز أن يجمع بين كلاميهما بما قلنا كما ذكره اصحابنا","vol":"1","page":117},{"text":"ولا تكره القراءة في الطواف هذا مذهبنا وبه قال أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وابن المبارك وأبي ثور وأصحاب الرأي وحكي عن الحسن البصري وعروة بن الزبير ومالك كراهتها في الطواف والصحيح الاول وقد تقدم بيان الاختلاف في القراءة في الحمام وفي الطريق وفيمن فمه نجس\nالبدعة المدروسة\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>[فصل] من البدع المنكرة في القراءة</span>\nما يفعله جهلة المصلين بالناس في التراويح من قراءة سورة الأنعام في الركعة الأخيرة في الليلة السابعة معتقدين أنها مستحبة فيجمعون امورا منكرة ١ - منها اعتقادها مستحبة ٢ - ومنها إيهام العوام ذلك ٣ - ومنها تطويل الركعة الثانية على الأولى وانما السنة تطويل الأولى ٤ - ومنها التطويل على المأمومين ٥ - ومنها هذرمة القراءة ومن البدع المشابهة لهذا قراءة بعض جهلتهم في الصبح يوم الجمعة بسجدة غير سجدة ألم تنزيل قاصدا ذلك وإنما السنة قراءة ألم تنزيل في الركعة الأولى وهل أتى في الثانية","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>[فصل] في مسائل غريبة تدعو الحاجة اليها</span>\n١ منها أنه إذا كان يقرأ فعرض له ريح فينبغي ان يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجها ثم يعود الى القراءة كذا رواه ابن أبي داود وغيره عن عطاء وهو أدب حسن ٢ - ومنها أنه اذا تثاءب أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب ثم يقرأ","vol":"1","page":119},{"text":"قال مجاهد وهو حسن ويدل عليه ما ثبت عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل رواه مسلم ٣ - ومنها أنه إذا قرأ قول الله ﷿ (وقال اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت اليهود يد الله مغلولة وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ونحو ذلك من الآيات ينبغي أن يخفض بها صوته كذا كان إبراهيم النخعي ﵁ يفعل ٤ - ومنها ما رواه ابن أبي داود باسناد ضعيف عن الشعبي أنه قيل","vol":"1","page":120},{"text":"له إذا قرأ الانسان إن الله وملائكته يصلون على النبي يصلي على النبي ﷺ: قال نعم ٥ - ومنها أنه يستحب له أن يقول ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال من قرأ والتين والزيتون فقال أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين رواه أبو داود والترمذي باسناد ضعيف عن رجل عن أعرابي عن أبي هريرة ﵁ قال الترمذي هذا الحديث إنما يروى بهذا الاسناد عن الأعرابي عن أبي هريرة قال ولا يسمى وروى ابن ابي داود والترمذي ومن قرأ آخر لا أقسم بيوم القيامة أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فليقل بلى ومن قرأ فبأي آلاء ربكما تكذبان أو فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنت بالله وعن ابن عباس ﵄ وابن الزبير وأبي موسى الأشعري ﵃ أنهم كانوا إذا قرأ أحدهم سبح اسم ربك الأعلى قال سبحان ربي الأعلى وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يقول فيها سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه صلى فقرأ آخر سورة بني اسرائيل ثم قال الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) وقد نص بعض أصحابنا على أنه يستحب أن يقال في الصلاة ما قدمناه","vol":"1","page":121},{"text":"وفي حديث أبي هريرة في السور الثلاث وكذلك يستحب أن يقال باقي ما ذكرناه وما كان في معناه والله أعلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>[فصل] في قراءة يراد بها الكلام</span>\nذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا وروي عن ابراهيم النخعي ﵁ انه كان يكره أن يقال القرآن بشئ يعرض من أمر الدنيا وعن عمر بن الخطاب ﵁ انه قرأ في صلاة المغرب بمكة والتين والزيتون ورفع صوته وقال وهذا البلد الأمين وعن حكيم بضم الحاء بن سعد ان رجلا من المحكمية أتى عليا ﵁ وهو في صلاة الصبح فقال لئن أشركت ليحبطن عملك فأجابه علي في الصلاه (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذي لا يوقنون) قال أصحابنا إذا استأذن انسان على المصلي فقال المصلي (ادخلوها بسلام آمنين فإن أراد التلاوة وأراد الإعلام لم تبطل صلاته وان أراد الاعلام ولم يحضره نية بطلت صلاته","vol":"1","page":122},{"text":"حكم القيام\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>[فصل] وإذا ورد على القارئ من فيه فضيلة </span>من علم أو شرف أو سن مع صيانة أو له حرمة بولاية او ولادة او غيرها فلا بأس بالقيام له على سبيل الاحترام والاكرام لا للرياء والاعظام بل ذلك مستحب وقد ثبت القيام للاكرام من فعل النبي ﷺ: وفعل أصحابه ﵃ بحضرته وبأمره ومن فعل التابعين ومن بعدهم من العلماء الصالحين وقد جمعت جزءا في القيام وذكرت فيه الأحاديث والآثار الواردة باستحبابه وبالنهي عنه وبينت ضعف الضعيف منها وصحة الصحيح والجواب عما يتوهم منه النهي وليس فيه نهي وأوضحت ذلك كله بحمد الله تعالى فمن تشكك في شئ من أحاديثه فليطالعه فلا يجد ما يزول به شكه ان شاء الله تعالى","vol":"1","page":123},{"text":"حكم السلام\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>[فصل] إذا كان يقرأ ماشيا فمر على قوم </span>يستحب ان يقطع القراءة ويسلم عليهم ثم يرجع الى القراءة ولو أعاد التعوذ كان حسنا ولو كان يقرأ جالسا فمر عليه غيره فقد قال الامام ابو الحسن الواحدي الأولى ترك السلام على القارئ لاشتغاله بالتلاوة قال فان سلم عليه إنسان كفاه الرد بالاشارة قال فان أراد الرد باللفظ رده ثم استأنف الاستعاذة وعاود التلاوة وهذا الذي قاله ضعيف والظاهر وجوب الرد باللفظ فقد قال أصحابنا إذا سلم الداخل يوم الجمعة في حال الخطبة وقلنا الإنصات سنة وجب له رد السلام على أصح الوجهين فاذا قالوا هذا في حال الخطبة مع الاختلاف في وجوب الإنصات وتحريم الكلام ففي حال القراءة التي لا يحرم الكلام فيها بالاجماع اولى","vol":"1","page":124},{"text":"مع ان رد السلام واجب بالجملة والله أعلم وأما اذا عطس في حال القراءة فانه يستحب ان يقول الحمد لله وكذا لو كان في الصلاة ولو عطس غيره وهو يقرأ في غير الصلاة وقال الحمد لله يستحب للقارئ ان يشمته فيقول يرحمك الله","vol":"1","page":125},{"text":"ولو سمع المؤذن قطع القراءة وأجابه بمتابعته في ألفاظ الأذان والاقامة ثم يعود الى قراءته وهذا متفق عليه عند أصحابنا واما إذا طلبت منه حاجة في حال القراءة وأمكنه جواب السائل بالاشارة المفهمة وعلم أنه لا ينكسر قلبه ولا يحصل عليه شئ من الأذى للأنس الذي بينها بينهما ونحوه فالأولى ان يجيبه بالاشارة ولا يقطع القراءة فان قطعها جاز والله أعلم\n\nأحكام نفيسة\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>[فصل] في أحكام نفيسة تتعلق بالقراءة في الصلاة </span>أبالغ في اختصارها فانها مشهورة في كتب الفقه","vol":"1","page":126},{"text":"منها أنه يجب القراءة في الصلاة المفروضة بإجماع العلماء ثم قال مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء تتعين قراءة الفاتحة في كل ركعة وقال أبو حنيفة وجماعة لا تتعين الفاتحة أبدا قال ولا تجب قراءة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين والصواب الأول فقد تظاهرت عليها الادلة من السنة ويكفي من ذلك قوله ﷺ: في الحديث الصحيح\nولا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن وأجمعوا على استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في ركعتي الصبح والاولتين من باقي الصلوات واختلفوا في استحبابها في الثالثة والرابعة وللشافعي فيها قولان الجديد انها لا تستحب والقديم انها تستحب قال أصحابنا وإذا قلنا إنها تستحب فلا خلاف أنه يستحب أن يكون أقل من القراءة في الأولتين قالوا وتكون القراءة في الثالثة والرابعية منه سواء وهل تطول الاولى على الثانية فيها وجهان أصحهما عند جمهور أصحابنا أنها لا تطول","vol":"1","page":127},{"text":"والثاني وهو الصحيح عند المحققين أنها تطول وهو المختار للحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ: كان يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية وفائدته أن يدرك المتأخر الركعة الأولى والله أعلم قال الشافعي ﵀ وإذا أدرك المسبوق مع الامام الركعتين الأخيرتين من الظهر وغيرها ثم قام إلى الإتيان بما بقي عليه استحب أن يقرأ السورة قال الجماهير من أصحابنا هذا على القولين وقال بعضهم هذا على قوله يقرأ السورة في الأخيرتين أما على الآخر فلا والصواب الأول لئلا تخلو صلاته من سورة والله أعلم هذا حكم الإمام المنفرد أما المأموم فان كانت صلاته سرية وجبت عليه الفاتحة واستحب له السورة وان كانت جهرية فان كان يسمع قراءة الامام كره له قراءة السورة وفي وجوب الفاتحة قولان ١ - أصحهما تجب ٢ - والثاني لا تجب","vol":"1","page":128},{"text":"وان كان لا يسمع القراءة فالصحيح وجوب الفاتحة واستحباب السورة وقيل تجب ولا تستحب السورة والله أعلم وتجب قراءة الفاتحة في الركعة الاولى من صلاة الجنازة وأما قراءة الفاتحة في صلاة النافلة فلا بد منها * واختلف أصحابنا في تسميتها فيها فقال القفال تسمى واجبة * وقال صاحبه القاضي حسين تسمى شرطا * وقال غيرهما تسمى ركنا وهو الاظهر والله أعلم والعاجز عن الفاتحة في هذا كله يأتي ببدلها فيقرأ بقدرها من غيرها من القرآن فان لم يحسن أتى بقدرها من الأذكار كالتسبيح والتهليل ونحوهما فان لم يحسن شيئا وقف بقدر القراءة والله أعلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>[فصل] لا بأس بالجمع بين سورتين في ركعة واحدة</span>\nفقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ: يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل كل سورتين في ركعة وقد قدمنا عن جماعة من السلف قراءة الختمة في ركعة واحدة\n\nحكم الجهر (٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>[فصل] أجمع المسلمون على استحباب الجهر بالقراءة في </span>الصبح والجمعة والعيدين والاولتين من المغرب والعشاء وفي صلاة التراويح والوتر عقيبها","vol":"1","page":129},{"text":"وهذا مستحب للإمام والمنفرد بما ينفرد به منها وأما المأموم فلا يجهر بالاجماع ويسن الجهر في صلاة كسوف القمر ولا يجهر في كسوف الشمس ويجهر في الاستقاء ولا يجهر في الجنازة إذا صليت بالنهار وكذا في الليل على المذهب الصحيح المختار ولا يجهر في نوافل النهار غير ما ذكرناه من العيد والاستقاء واختلف أصحابنا في نوافل الليل","vol":"1","page":130},{"text":"١ - فالأظهر انه لا يجهر ٢ - والثاني أنه يجهر ٣ - والثالث وهو الأصح وبه قطع القاضي حسين والبغوي يقرأ بين الجهر والاسرار ولو فاته صلاة بالليل فقضاها بالنهار أو بالنهار فقضاها بالليل فهل يعتبر في الجهر والإسرار وقت الفوات أم وقت القضاء\nفيه وجهان لأصحابنا أظهرهما الاعتبار بوقت القضاء ولو جهر في موضع الاسرار أو أسر في موضع الجهر فصلاته صحيحة ولكنه ارتكب المكروه ولا يسجد للسهو","vol":"1","page":131},{"text":"تنبيه واعلم ان الاسرار في القراءة والتكبيرات وغيرهما من الأذكار هو أن يقوله بحيث يسمع نفسه ولا بد من نطقه بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض له فان لم يسمع نفسه لم تصح قراءته ولا غيرها من الاذكار بلا خلاف الحديث على السكتات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>[فصل] قال أصحابنا يستحب للامام في الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات في حال القيام</span>\n١ - إحداها أن يسكت بعد تكبيرة الإحرام ليقرأ دعاء التوجه وليحرم المأمومون\n٢ - والثانية عقيب الفاتحة سكتة لطيفة جدا بين آخر الفاتحة وبين آمين لئلا يتوهم أن آمين من الفاتحة\n٣ - والثالثة بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأمومون الفاتحة","vol":"1","page":132},{"text":"٤ - والرابعة بعد الفراغ من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبير الهوي إلى الركوع\n\nالتأمين\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>[فصل] يستحب لكل قارئ كان في الصلاة أو في غيرها إذا فرغ من الفاتحة أن يقول أمين </span>والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة وقد قدمنا في الفصل قبله أنه يستحب أن يفصل بين آخر الفاتحة وآمين بسكتة لطيفة ومعناه اللهم استجب وقيل كذلك فليكن وقيل افعل وقيل معناه لا يقدر على هذا أحد سواك وقيل معناه لا تخيب رجاءنا وقيل معناه اللهم أمنا بخير وقيل هو طابع لله على عباده يدفع به عنهم الآفات وقيل هي درجة في الجنه يستحقها قائلها وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى وأنكر المحققون والمجاهير هذا وقيل هو اسم عبراني غير معرب وقال أبو بكر الوراق هو قوة للدعاء واستنزال للرحمة وقيل غير ذلك وفي آمين لغات قال العلماء أفصحها آمين بالمد وتخفيف","vol":"1","page":133},{"text":"الميم والثانية بالقصر وهاتان مشهورتان والثالثة آمين بالامالة مع المد حكاها الواحدي عن حمزة والكسائي والرابعة بتشديد الميم مع المد حكاها عن الحسن والحسين ابن الفضيل قال ويحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق ﵁ قال معناه قاصدين نحوك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا هذا كلام الواحدي وهذه الرابعة غريبة جدا فقد عدها أكثر أهل اللغة من لحن العوام وقال جماعة من أصحابنا من قالها في الصلاة بطلت صلاته قال أهل العربية حقها في العربية الوقف لأنها بمنزلة الاصوات فإذا وصلها فتح النون لالتقاء الساكنين كما فتحت في أين وكيف فلم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء فهذا مختصر مما يتعلق بلفظ آمين وقد بسطت القول فيها بالشواهد وزيادة الاقوال في كتاب (تهذيب: الأسماء واللغات] قال العلماء ويستحب التأمين في الصلاة للامام والمنفرد ويجهر الإمام والمنفرد بلفظ آمين في صلاة الجهرية واختلفوا في جهر المأموم * والصحيح أنه يجهر * والثاني لا يجهر * والثالث يجهر إن كان جمعا كثيرا وإلا فلا * ويكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لقول النبي ﷺ: في الصحيح","vol":"1","page":134},{"text":"إذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وأما قوله ﷺ: في الصحيح إذا أمن الإمام فأمنوا فمعناه إذا أراد التأمين قال أصحابنا وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن قول المأموم بقول الامام إلا في قوله آمين وأما في الأقوال الباقية فيتأخر قول المأموم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>[فصل] في سجود التلاوة </span>وهو مما يتأكد الاعتناء به فقد أجمع العلماء على الامر بسجود\nالتلاوة واختلفوا في انه أمر استحباب ام إيجاب فقال الجماهير ليس بواجب بل مستحب وهذا قول عمر بن الخطاب ﵁ وابن عباس وعمران بن حصين ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبي ثور وداود وغيرهم وقال أبو حنيفة ﵀ هو واجب واحتج بقوله تعالى فما لهم لا يؤمنون وإذا قرأ عليهم القرآن لا يسجدون) واحتج الجمهور بما صح عن عمر بن الخطاب ﵁ انه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النمل حتى إذا جاء السجدة","vol":"1","page":135},{"text":"نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رواه البخاري وهذا الفعل والقول من عمر ﵁ في هذا المجمع دليل ظاهر وأما الجواب عن الآية التي احتج بها أبو حنيفة ﵁ فظاهر لأن المراد ذمهم على ترك السجود تكذيبا كما قال تعالى بعده بل الذين كفروا يكذبون) وثبت في الصحيحين عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قرأ على النبي ﷺ: والنجم فلم يسجد وثبت في الصحيحين أنه ﷺ: سجد في النجم فدل على أنه ليس بواجب","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>[فصل] في بيان عدد السجدات ومحلها</span>\nأما عددها المختار الذي قاله الشافعي ﵀ والجماهير أنها أربع عشرة سجدة\n١ - في الأعراف\n٢ - والرعد\n٣ - والنحل\n٤ - وسبحان\n٥ - ومريم\n٦ - وفي الحج سجدتان\n٧ - وفي الفرقان\n٨ - والنمل\n٩ - وألم\n١٠ - وحم السجدة","vol":"1","page":137},{"text":"١١ - والنجم\n١٢ - وإذا السماء انشقت\n١٣ - واقرأ باسم ربك\nوأما سجدة ص فمستحبة فليست من عزائم السجود أي متأكد أنه ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ قال ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت النبي ﷺ: سجد فيها هذا مذهب الشافعي ومن قال مثله * وقال أبو حنيفة هي أربع عشره أيضا لكن أسقط الثانية من الحج واثبت سجدة ص وجعلها من العزائم وعن أحمد روايتان إحداهما كالشافعي والثانية خمس عشرة زاد ص وهو قول أبي العباس بن شريح وأبي إسحق المروزي من أصحاب الشافعي * وعن مالك روايتان إحداهما كالشافعي وأشهرهما إحدى عشرة أسقط النجم واذا السماء انشقت واقرأ وهو قول قديم للشافعي والصحيح ما قدمناه والأحاديث الصحيحة تدل عليه وأما محلها فسجدة الاعراف في آخرها والرعد عقيب قوله ﷿ بالغدو والآصال والنحل ويفعلون ما يؤمرون وفي سبحان ويزيدهم خشوعا","vol":"1","page":138},{"text":"وفي مريم خروا سجدا وبكيا والاولى من سجدتي الحج إن الله يفعل ما يشاء والثانية وافعلوا الخير لعلكم تفلحون والفرقان وزادهم نفورا والنمل رب العرش العظيم وألم تنزيل وهم لا يستكبرون وحم لا يسأمون والنجم في آخرها وإذا السماء انشقت لا يسجدون واقرأ في آخرها ولا خلاف يعتد به في شئ من مواضعها إلا التي في حم فإن العلماء أختلفوا فيها فذهب الشافعي وأصحابه إنها ما ذكرناه إنها عقيب يسأمون وهذا مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وأبي وائل شقيق ابن سلمة وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحق بن راهويه وذهب آخرون إلى أنها عقيب قوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والحسن البصري وأصحاب عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي صالح وطلعت بن مصرف وزبير بن الحرث ومالك بن أنس والليث بن سعد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي حكاه البغوي في التهذيب وأما قول أبي الحسن علي بن سعيد العبد من اصحابنا في كتابه [الكفاية في اختلاف الفقهاء عندنا أن سجدة النمل هي عند قوله تعالى (ويعلم ما يخفون وما يعلنون قال وهذا مذهب أكثر الفقهاء","vol":"1","page":139},{"text":"وقال مالك هي عند قوله تعالى رب العرش العظيم فهذا الذي نقله عن مذهبنا ومذهب أكثر الفقهاء غير معروف ولا مقبول بل غلط ظاهر وهذه كتب أصحابنا مصرحة بانها عند قوله تعالى رب العرش العظيم)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>[فصل] حكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة في اشتراط الطهارة </span>عن الحدث وعن النجاسة وفي استقباله القبلة وستر العورة فتحرم على من ببدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها وعلى المحدث إلا إذا تيمم في موضع يجوز فيه التيمم وتحرم إلى غير القبلة ألا في السفر حيث تجوز النافلة إلى غير القبلة وهذا كله متفق عليه الحديث على سجدة ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>[فصل] إذا قرأ سجدة ص </span>فمن قال إنها من عزائم السجود قال يسجد سواء قرأها في الصلاة أو خارجها كسائر السجدات وأما الشافعي وغيره ممن قال ليست من العزائم فقالوا إذا قرأها خارج الصلاة استحب له السجود لأن النبي ﷺ: سجد فيها كما قدمناه وان قرأها في الصلاة لم يسجد فان سجد وهو جاهل أو ناس لم تبطل صلاته ولكن يسجد للسهو وان كان عالما فالصحيح أنه تبطل صلاته لأنه زاد في الصلاة ما ليس منها فبطلت كما لو سجد للشكر فانها تبطل صلاته بلا خلاف والثاني لا تبطل لأن له تعلقا بالصلاة ولو سجد إمامه في ص لكونه يعتقدها من العزائم والمأموم لا","vol":"1","page":140},{"text":"يعتقد فلا يتابعه بل يفارقه أو ينتظره قائما وإذا انتظره هل يسجد للسهو فيه وجهان أظهرهما أنه لا يسجد\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>[فصل] فيمن يسن له السجود </span>اعلم أنه يسن للقارئ المطهر بالماء أو التراب حيث يجوز سواء\nكان في الصلاة أو خارجا منها ويسن للمستمع ويسن أيضا للسامع غير المستمع ولكن قال الشافعي لا أؤكد في حقة كما أؤكد في حق المستمع هذا هو الصحيح وقال إمام الحرمين من أصحابنا","vol":"1","page":141},{"text":"لا يسجد السامع والمشهور الأول وسواء كان القارئ في الصلاة أو خارجا منها يسن للسامع والمستمع السجود وسواء سجد القارئ أم لا هذا هو الصحيح المشهور عند أصحاب الشافعي لا يسجد المستمع لقراءة من في الصلاة وقال الصيدلاني من أصحاب الشافعي لا يسن السجود إلا أن يسجد القارئ والصواب الأول ولا فرق بين أن يكون القارئ مسلما بالغا متطهرا رجلا وبين أن يكون كافرا أو صبيا أو محدثا أو امرأة هذا هو الصحيح عندنا وبه قال أبو حنيفة وقال بعض أصحابنا لا يسجد لقراءة الكافر والصبي والمحدث والسكران وقال جماعة من السلف لا يسجد لقراءة المرأة حكاه ابن المنذر عن قتادة ومالك وإسحق والصواب ما قدمناه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>[فصل] في اختصار السجود </span>وهو أن يقرأ آية او آيتين ثم يسجد حكى ابن المنذر عن الشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين والنخعي وأحمد وإسحق أنهم كرهوا ذلك","vol":"1","page":142},{"text":"وعن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي ثور أنه لا بأس به وهذا مقتضى مذهبنا\n\nأحكام عامة\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>[فصل] إذا كان مصليا منفردا سجد لقراءة نفسه </span>فلو ترك سجود التلاوة وركع ثم أراد ان يسجد للتلاوة لم يجز فان","vol":"1","page":143},{"text":"فعل مع العلم بطلت صلاته وإن كان قد هوى لسجود التلاوة ثم بدا له ورجع إلى القيام جاز أما إذا أصغى المنفرد بالصلاة لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها فلا يجوز له أن يسجد ولو سجد مع العلم بطلت صلاته أما المصلي في جماعة فان كان إماما فهو كالمنفرد وإذا سجد الامام لتلاوة نفسه وجب على المأموم أن يسجد معه فان لم يفعل بطلت صلاته فان لم يسجد الامام لم يجز للمأموم السجود فان سجد بطلت صلاته ولكن يستحب أن يسجد إذا فرغ من الصلاة ولا يتأكد ولو سجد الامام ولم يعلم المأموم حتى رفع الامام رأسه من السجود فهو معذور في تخلفه ولا يجوز أن يسجد ولو علم والامام بعد في السجود وجب السجود فلو هوى إلى السجود فرفع الامام رأسه وهو في الهوى يرفع معه ولم يجز السجود وكذا الضعيف الذي هوى مع الامام إذا رفع الامام قبل بلوغ الضعيف إلى السجود لسرعة الامام وبطء المأموم يرجع معه ولا يسجد وأما إن كان المصلي مأموما فلا يجوز أن يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غير إمامه فان سجد بطلت صلاته وتكره له قراءة غير إمامه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>[فصل] في وقت السجود للتلاوة </span>قال العلماء ينبغي أن يقع عقيب آية السجدة التي قرأها أو سمعها فان أخر ولم يطل الفصل سجد وإن طال فقد فات السجود فلا يقضي على المذهب الصحيح المشهور كما لا تقضى صلاة الكسوف","vol":"1","page":144},{"text":"وقال بعض أصحابنا فيه قول ضعيف أنه يقضي كما تقضى السنن الراتبة كسنة الصبح والظهر وغيرهما فأما إذا كان القارئ أو المستمع محدثا عند تلاوة السجدة فان تطهر عن قرب سجد وإن تأخرت طهارته حتى طال الفصل فالصحيح المختار الذي قطع به الأكثرون أنه لا يسجد وقيل يسجد وهو اختيار البغوي من أصحابنا كما يجيب المؤذن بعد الفراغ من الصلاة والاعتبار في طول الفصل في هذا بالعرف على المختار والله أعلم\nتكرار السجدة\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>[فصل] إذا قرأ السجدات كلها أو سجدات منها في مجلس واحد سجد لكل سجدة </span>بلا خلاف فان كرر الآية الواحدة في مجالس سجد لكل مرة بلا خلاف فإن كررها في المجلس الواحد نظر فان لم يسجد للمرة الأولى كفاه سجدة واحدة عن الجميع وإن سجد للأولى ففيه ثلاثة أوجه\n١ - أصحها يسجد لكل مرة سجدة لتجدد السبب بعد توفية حكم الأول ٢ - والثاني يكفيه سجدة الأولى عن الجميع وهو قول ابن سريج وهو مذهب أبي حنيفة ﵀ قال صاحب العدة من أصحابنا وعليه الفتوى واختاره الشيخ نصر المقدسي الزاهد من أصحابنا ٣ - والثالث إن طال الفصل سجد والا فتكفيه الأولى أما إذا كرر السجدة الواحدة في الصلاة فان كان في ركعة فيه","vol":"1","page":145},{"text":"كالمجلس الواحد فيكون فيه الأوجه الثلاثة وان كان في ركعتين فكالمجلسين فيعيد السجود بلا خلاف حال الركوب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>[فصل] إذا قرأ السجدة وهو راكب على دابة في السفر سجد بالإيماء </span>هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وزفر وداود وغيرهم وقال بعض أصحاب أبي حنيفة لا يسجد والصواب مذهب الجماهير وأما الراكب في الحضر فلا يجوز أن يسجد بالإيماء\nفائدة\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>[فصل] إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد </span>بخلاف ما إذا قرأ في الركوع أو السجود فإنه لا يجوز ان يسجد لأن القيام محل القراءة\nولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة لأن سجود التلاوة لا يؤخر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>[فصل] لو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا </span>كما لو فسر آية سجدة وقال أبو حنيفة يسجد\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>[فصل] إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به </span>ولا ينوي الاقتداء به وله الرفع من السجود قبله","vol":"1","page":146},{"text":"فائدة\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>[فصل] لا تكره قراءة آية السجدة للأمام </span>عندنا سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية ويسجد إذا قرأها وقال مالك يكره ذلك مطلقا وقال أبو حنيفة يكره في السرية دون الجهرية\n\nلطيفة\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>[فصل] لا يكره عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها </span>وبه قال الشعبي والحسن البصري وسالم بن عبد الله والقاسم وعطاء وعكرمة وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين","vol":"1","page":147},{"text":"وكرهت ذلك طائفة من العلماء منهم عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومالك في الرواية الأخرى وإسحق بن راهويه وأبو ثور\n\nمهمة\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>[فصل] لا يقوم الركوع مقام سجدة التلاوة في حال الاختيار </span>وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء السلف والخلف وقال أبو حنيفة ﵀ يقوم مقامه ودليل الجمهور القياس على سجود الصلاة وأما العاجز عن السجود فيومئ إليه كما يومئ لسجود الصلاة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>[فصل] في صفة السجود</span>\nأعلم أن الساجد للتلاوة له حالان\n١ - أحدهما أن يكون خارج الصلاة ٢ - والثاني أن يكون فيها أما الأول فإذا أراد السجود نوى سجود التلاوة وكبر للإحرام ورفع يديه حذو منكبيه كما يفعل في تكبيرة الإحرام للصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوي إلى السجود ولا يرفع فيها اليد وهذه التكبيرة الثانية مستحبة ليست بشرط كتكبيرة سجدة الصلاة وأما التكبيرة الأولى تكبيرة الاحرام ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا","vol":"1","page":148},{"text":"١ - أظهرها وهو قول الأكثرين منهم أنها ركن ولا يصح السجود إلا بها\n٢ - والثاني أنها مستحبة ولو تركت صح السجود وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني\n٣ - والثالث ليست مستحبة والله أعلم ثم إن كان الذي يريد السجود قائما كبر للاحرام في حال قيامه ثم يكبر للسجود في انحطاطه إلى السجود وإن كان جالسا فقد قال جماعات من أصحابنا يستحب له أني قوم فيكبر للاحرام قائما ثم يهوي للسجود كما إذا كان في الابتداء قائما ودليل هذا القياس على الإحرام والسجود في الصلاة وممن نص على هذا وجزم به من أئمة أصحابنا الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين وصاحباه صاحب التتمة والتهذيب والامام المحقق أبو القاسم الرافعي وحكاه إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد ثم أنكره وقال لم أر لهذا أصلا ولا ذكرا وهذا الذي قاله إمام الحرمين ظاهر فلم يثبت فيه شئ عن النبي ﷺ: ولا عمن يقتدي به من السلف ولا تعرض له الجمهور من أصحابنا والله أعلم","vol":"1","page":149},{"text":"ثم إذا سجد فينبغي أن يراعي آداب السجود في الهيئة والتسبيح أما الهيئة فينبغي أن يضع يديه حذو منكبيه على الأرض ويضم أصابعه وينشرها إلى جهة القبلة ويخرجها من كمه ويباشر المصلى بها ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه إن كان رجلا فإن كانت امرأة أو خنثى لم يجاف ويرفع الساجد أسافله على رأسه ويمكن جبهته وأنفه من المصلى ويطمئن في سجوده","vol":"1","page":150},{"text":"وأما التسبيح في السجود فقال أصحابنا يسبح بما يسبح به في سجود الصلاة فيقول ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى ثم يقول اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين ويقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهذا كله مما يقوله المصلي في سجود الصلاة قالوا ويستحب أن يقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود ﷺ: وهذا الدعاء خصيص بهذا السجود فينبغي أن يحافظ عليه وذكر الاستاذ إسماعيل الضرير في كتابه التفسير أن اختيار الشافعي ﵁ في دعاء سجود التلاوة أن يقول (سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) وهذا النقل عن الشافعي غريب جدا وهو حسن فإن ظاهر القرآن يقتضي مدح قائله في السجود فيستحب أن يجمع بين هذه الأذكار كلها ويدعو بما يريد من أمور الآخره والدنيا وإن اقتصر على بعضها حصل أصل التسبيح ولو لم يسبح بشئ أصلا حصل السجود كسجود الصلاة","vol":"1","page":151},{"text":"ثم إذا فرغ من التسبيح والدعاء رفع رأسه مكبرا وهل يفتقر إلى السلام فيه قولان منصوصان للشافعي مشهوران ١ - أصحهما عند جماهير أصحابه أنه يفتقر لافتقاره إلى الإحرام ويصير كصلاة الجنارة ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي داود بإسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان إذا قرأ السجدة سجد ثم سلم ٢ - والثاني لا يفتقر كسجود التلاوة في الصلاة ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ: ذلك فعلى الأول هل يفتقر إلى التشهد؟ فيه وجهان أصحهما لا يفتقر كما لا يفتقر إلى القيام وبعض أصحابنا يجمع بين المسألتين ويقول في التشهد والسلام ثلاثة أوجه ١ - أصحها أنه لا بد من السلام دون التشهد ٢ - والثاني لا يحتاج إلى واحد منهما ٣ - والثالث لا بد منهما * وممن قال من السلف يسلم محمد بن سيرين وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو الأحوص وأبو قلابة وإسحاق بن راهويه * وممن قال لا يسلم الحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب وأحمد","vol":"1","page":152},{"text":"وهذا كله في الحال الأول وهو السجود خارج الصلاة والحال الثاني أن يسجد للتلاوة في الصلاة فلا يكبر للاحرام ويستحب أن يكبر للسجود ولا يرفع يديه ويكبر للرفع من السجود هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور\nوقال أبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا لا يكبر للسجود ولا للرفع والمعروف الأول وأما الآداب في هيئة السجود والتسبيح فعلى ما تقدم في السجود خارج الصلاة إلا أنه إذا كان الساجد إماما فينبغي أن لا يطول التسبيح إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل ثم إذا رفع من السجود قام ولا يجلس للاستراحة بلا خلاف وهذه مسألة غريبة قل من نص عليها وممن نص عليها القاضي حسين والبغوي والرافعي هذا بخلاف سجود الصلاة فإن القول الصحيح المنصوص للشافعي المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة في البخاري وغيره استحباب جلسته للاستراحة عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى في كل الصلوات ومن الثالثة في الرباعيات ثم إذا رفع من سجدة التلاوة فلا بد من الانتصاب قائما والمستحب إذا انتصب أن يقرأ شيئا ثم يركع فإن انتصب ثم ركع من غير قراءة جاز","vol":"1","page":153},{"text":"[...]","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>[فصل] في الأوقات المختارة للقراءة</span>\nاعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة ومذهب الشافعي وغيره أن تطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل السجود وغيره","vol":"1","page":155},{"text":"وأما القراءة في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة وأما القراءة في النهار فأفضلها بعد صلاة الصبح ولا كراهية في القراءة في وقت من الأوقات لمعنى فيه وأما ما رواه ابن أبي داود عن معاذ بن رفاعة عن مشايخه أنهم كرهوا القراءة بعد العصر وقالوا هي دراسة اليهود فغير مقبول ولا أصل له ويختار من الأيام الجمعة والاثنين والخميس ويوم عرفة ومن الأعشار العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة ومن الشهور رمضان\n\nأدب دقيق\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>[فصل] إذا أرتج على القارئ ولم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه </span>فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي وبشير بن أبي مسعود ﵃ قالوا إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>[فصل] إذا اراد أن يستدل بآية فله أن يقول قال الله تعالى كذ</span>ا وله أن يقول الله تعالى يقول كذا ولا كراهة في شئ من هذا هذا هو الصحيح المختار الذي عليه عمل السلف والخلف ورى ابن أبي داود عن مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي المشهور قال لا تقولوا إن الله تعالى يقول ولكن قولوا إن الله تعالى قال","vol":"1","page":156},{"text":"وهذا الذي أنكره مطرف ﵀ خلاف ما جاء به القرآن والسنة وفعلته الصحابة ومن بعدهم ﵃ فقد قال الله تعالى (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: يقول الله ﷾ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وفي صحيح البخاري في باب تفسير (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فقال أبو طلحة يا رسول الله إن الله تعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فهذا كلام أبي طلحة في حضرة النبي ﷺ: وفي الصحيح عن مسروق ﵀ قال قلت لعائشة ﵂ ألم يقل الله تعالى ولقد رآه بالأفق المبين) فقالت ألم تسمع أن الله تعالى يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) أو لم تسمع أن الله تعالى يقول (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب الآية ثم","vol":"1","page":157},{"text":"قالت في هذا الحديث والله تعالى يقول يا أيها الرسول بلغ ثم قالت والله تعالى يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ونظائر هذا في كلام السلف والخلف أكثر من أن تحصر والله أعلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>[فصل] في آداب الختم وما يتعلق به</span>\nفيه مسائل\n١ - الأولى في وقته قد تقدم أن الختم للقارئ وحده يستحب أن يكون في الصلاة وأنه قيل يستحب أن يكون في ركعتي سنة الفجر وركعتي سنة المغرب وفي ركعتي الفجر أفضل وأنه يستحب أن يختم ختمة في أول النهار في دور ويختم ختمة أخرى في آخر النهار في دور آخر وأما من يختم في غير الصلاة والجماعة الذين يختمون مجتمعين فيستحب أن تكون ختمتهم يقول أول النهار أو في أول الليل كما تقدم وأول النهار أفضل عند بعض العلماء * ٢ - المسألة الثانية يستحب صيام يوم الختم إلا أن يصادف يوما نهى الشرع عن صيامه وقد روى ابن أبي داود باسناده الصحيح أن طلحة بن مطرف وحبيب بن أبي ثابت والمسيب بن رافع التابعيين الكوفيين ﵃ أجمعين كانوا يصبحون في اليوم الذي يختمون فيه القرآن صياما","vol":"1","page":158},{"text":"* ٣ - المسألة الثالثة يستحب حضور مجلس ختم القرآن استحبابا متأكدا فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ: أمر الحيض بالخروج يوم العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين\nوروى الدارمي وابن أبي داود بإسنادهما عن ابن عباس ﵄ أنه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرأ القرآن فاذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس فيشهد ذلك وروى ابن أبي داود باسنادين صحيحين عن قتادة التابعي الجليل صاحب أنس ﵁ قال كان أنس بن مالك ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا وروى بأسانيده الصحيحة عن الحكم بن عيينة التابعي الجليل قال قال أرسل إلى مجاهد وعتبة بن لبابة فقالا إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن والدعاء يستجاب عند ختم القرآن وفي بعض الروايات الصحيحة وأنه كان يقال أن الرحمة تنزل عند خاتمة القرآن وروى باسناده الصحيح عن مجاهد قال","vol":"1","page":159},{"text":"كانوا يجتمعون عند ختم القرآن يقولون تنزل الرحمة * ٤ - المسألة الرابعة الدعاء مستحب عقيب الختم استحبابا متأكدا لما ذكرناه في المسألة التي قبلها وروى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك وينبغي أن يلح في الدعاء وأن يدعو بالأمور المهمة وأن يكثر في ذلك في صلاح المسلمين وصلاح سلطانهم وسائر ولاة أمورهم وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري باسناده أن عبد الله بن المبارك ﵁ كان إذا ختم القرآن كان أكثر دعائه للمسلمين والمؤمنين والمؤمنات وقد قال نحو ذلك غيره فيختار الداعي الدعوات الجامعة كقوله * اللهم أصلح قلوبنا وأزل عيوبنا وتولنا بالحسنى وزينا بالتقوى واجمع لنا خير الآخرة والأولى وارزقنا طاعتك ما أبقيتنا * اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى وأعذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأعذنا من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال * اللهم إنا نسألك الهدى والتقوى والعفاف والغنى * اللهم إنا نستودعك أدياننا وأبداننا وخواتيم أعمالنا وأنفسنا وأهلينا وأحبابنا وسائر المسلمين وجميع ما انعمت علينا وعليهم من أمور الآخرة والدنيا","vol":"1","page":160},{"text":"* اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة واجمع بيننا وبين احبابنا في دار كرامتك بفضلك ورحمتك * اللهم أصلح ولاة المسلمين ووفقهم للعدل في رعاياهم والاحسان إليهم والشفقة عليهم والرفق بهم والاعتناء بمصالحهم وحببهم إلى الرعية وحبب الرعية إليهم ووفقهم لصراطك الذي المستقيم والعمل بوظائف دينك القويم * اللهم الطف بعبدك سلطاننا ووفقه لمصالح الدنيا والآخرة وحببة ألى رعيته وحبب الرعية إليه ويقول باقي الدعوات المذكورة في جملة الولاة ويزيد * اللهم ارحم نفسه وبلاده وصن أتباعه وأجناده وانصره على أعداء الدين وسائر المخالفين ووفقه لإزالة المنكرات وإظهار المحاسن وأنواع الخيرات وزد الاسلام بسببه ظهورا وأعزه ورعيته إعزازا باهرا * اللهم أصلح أحوال المسلمين وأرخص أسعارهم وأمنهم في أوطانهم واقض ديونهم وعاف مرضاهم وانصر جيوشهم وسلم غيابهم وفك أسراهم وأشف صدورهم وأذهب غيظ قلوبهم وألف بينهم واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك ﷺ: وأوزعهم ن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم * اللهم اجعلهم آمرين بالمعروف فاعلين به ناهين عن المنكر مجتنبين له محافظين على حدودك قائمين على طاعتك متناصفين متناصحين * اللهم صنهم لأن في أقوالهم وأفعالهم وبارك لهم في جميع أحوالهم ويفتح دعاءه ويختمه بقوله الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده","vol":"1","page":161},{"text":"* اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد * ٥ - المسألة الخامسة يستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقيب الختمة فقد\nاستحبه السلف واحتجوا فيه بحديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ: قال خير الأعمال الحل والرحلة قيل وما هما قال افتتاح القرآن وختمه","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الباب السابع في آداب الناس كلهم مع القرآن</span>\nثبت في صحيح مسلم ﵁ عن تميم الداري ﵁ قال إن النبي ﷺ: قال الدين النصيحة قلنا لمن قال ١ - لله ٢ - ولكتابه ٣ - ولرسوله ٤ - ولأئمة المسلمين ٥ - وعامتهم\nقال العلماء ﵏ النصيحة لكتاب الله تعالى هي الايمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شئ من كلام الخلق ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه","vol":"1","page":163},{"text":"في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاغين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء اليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته\n\nحكم تعظيمه\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>[فصل] أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز </span>على الاطلاق وتنزيهه وصيانته وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر قال الامام الحافظ أبو الفضل القاضي عياض ﵀ أعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشئ منه أو سبهما أو جحد حرفا منه أو كذب بشئ مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفي ما أثبته وهو عالم بذلك أو يشك في شئ من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين وكذلك إذا جحد التوراة والانجيل أو كتب الله المنزلة أو كفر بها أو سبها أو استخف بها فهو كافر تنبيه وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في الاقطار المكتوب في الصحف الذي بأيدي المسلمين مما جمعة الدفتان من أول الحمد لله رب العالمين إلى آخر قل أعوذ برب الناس كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد ﷺ: وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه","vol":"1","page":164},{"text":"المصحف الذي وقع فيه الاجماع وأجمع على أنه ليس بقرآن عامدا لكل هذا فهو كافر قال أبو عثمان بن الحذاء جميع أهل التوحيد متفقون على أن الجحد بحرف من القرآن كفر وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقرئ أحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد لقراءته وإقرأئه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف وعقدوا عليه للرجوع عنه والتوبة سجلا أشهدوا فيه على نفسه في مجلس الوزير أبي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة وأفتى محمد بن أبي زيد فيمن قال لصبي لعن الله معلمك وما علمك قال أردت سوء الأدب ولم أرد القرآن قال يؤدب القائل قال وأما من لعن المصحف فانه يقتل هذا آخر كلام القاضي عياض ﵀\n\nحكم تفسيره\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>[فصل] ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهله</span>ا والأحاديث في ذلك كثيرة والاجماع منعقد عليه","vol":"1","page":165},{"text":"وأما تفسيره للعلماء فجائز حسن والاجماع منعقد عليه فمن كان أهلا للتفسير جامعا للأدوات حتى التي يعرف بها معناه وغلب على ظنه المراد فسره إن كان مما يدرك بالاجتهاد كالمعاني والأحكام الجلية والخفية والعموم والخصوص والإعراب وغير ذلك وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد كالأمور التي طريقها النقل وتفسير الألفاظ اللغوية فلا يجوز الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله وأما من كان ليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته فحرام عليه التفسير لكن له أن ينقل التفسير عن المعتمدين من أهله","vol":"1","page":166},{"text":"ثم المفسرون برأيهم من غير دليل صحيح أقسام * ١ - منهم من يحتج بأنه على تصحيح مذهبه وتقوية خاطره مع أنه لا يغلب على ظنه أن ذلك هو المراد بالآية وإنما يقصد الظهور على خصمه * ٢ - ومنهم من يقصد الدعاء إلى خير ويحتج بآية من غير أن تظهر له دلالة لما قاله * ٣ - ومنهم من يفسر ألفاظه العربية من غير وقوف على معانيها عند أهلها وهي مما لا يؤخذ إلا بالسماع من أهل العربية وأهل التفسير كبيان معنى اللفظ واعرابها وما فيها من الحذف والاختصار والاضمار والحقيقة والمجاز والعموم والخصوص والتقديم والتأخير والاجمال والبيان وغير ذلك مما هو خلاف الظاهر ولا يكفي مع ذلك معرفة العربية وحدها بل لا بد معها من معرفة ما قاله أهل التفسير فيها فقد يكونون مجتمعين على ترك الظاهر أو على إرادة\nالخصوص أو الاضمار وغير ذلك مما هو خلاف الظاهر وكما إذا كان","vol":"1","page":167},{"text":"اللفظ مشتركا في معان فعلم في موضع أن المراد أحد المعاني ثم فسر كل ما جاء به فهذا كله تفسير بالرأي وهو حرام والله أعلم\n\nحكم المراء\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>[فصل] يحرم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق </span>فمن ذلك أن يظهر فيه دلالة الآية على شئ يخالف مذهبه ويحتمل احتمالا ضعيفا موافقة مذهبه فيحملها على مذهبه ويناظر على ذلك مع ظهورها في خلاف ما يقول وأما من لا يظهر له ذلك فهو معذور وقد صح عن رسول الله ﷺ: أنه قال المراء في القرآن كفر قال الخطابي المراد بالمراء الشك * وقيل الجدال المشكك فيه * وقيل وهو الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدر ونحوها","vol":"1","page":168},{"text":"أدب السائل عنه\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>[فصل] وينبغي لمن أراد السؤال عن تقديم آية على آية </span>في المصحف أو مناسبة هذه الآية في هذا الموضع ونحو ذلك أن يقول ما الحكمة في كذا\n\nأدب الناس معه\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>[فصل] يكره أن يقول نسيت آية كذا </span>بل يقول أنسيتها أو أسقطتها\nفقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ:","vol":"1","page":169},{"text":"لا يقول أحدكم نسيت آية كذا وكذا بل هو شئ نسي وفي رواية في الصحيحين أيضا بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي وثبت في الصحيحين أيضا عن عائشة ﵂ أن النبي صلى الله علية وسلم: سمع رجلا يقرأ فقال ﵀ لقد ذكرني آية كنت أسقطتها وفي رواية في الصحيح كنت أنسيتها وأما ما رواه ابن أبي داود عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل أنه قال لا تقل أسقطت آية كذا قل أغفلت فهو خلاف ما ثبت في الحديث الصحيح فالاعتماد على الحديث وهو جواز أسقطت وعدم الكراهة فيه\n\nحكم إضافة القراءة\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>[فصل] يجوز أن يقال سورة البقرة وسورة آل عمران </span>وسورة النساء وسورة المائدة وسورة الأنعام وكذا الباقي لا كراهة في ذلك وكره بعض المتقدمين هذا وقال يقال السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها النساء وكذا البواقي والصواب الأول فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ: قوله سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهما مما لا يحصي وكذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال ابن مسعود هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وعنه في الصحيحين","vol":"1","page":170},{"text":"قرأت على رسول الله ﷺ: سورة النساء والأحاديث وأقوال السلف في هذا أكثر من أن تحصر وفي السورة لغتان الهمز وتركه والترك أفصح وهو الذي جاء به القرآن وممن ذكر اللغتين ابن قتيبة في غريب الحديث\n\nحكم إضافة السورة\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>[فصل] ولا يكره أن يقال هذه قراءة أبي عمرو أو قراءة نافع </span>أو حمزة أو الكسائي أو غيرهم هذا هو المختار الذي عليه السلف والخلف من غير إنكار وروى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يكرهون أن يقال سنة فلان وقراءة فلان والصحيح ما قدمناه\n\nحكم سماع الكافر له\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>[فصل] لا يمنع الكافر من سماع القرآن </span>لقول الله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ويمتنع من مس المصحف وهل يجوز تعليمه القرآن قال أصحابنا إن كان لا يرجى إسلامه لم يجز تعليمه وإن رجي إسلامه فوجهان * أصحهما يجوز رجاء إسلامه * والثاني لا يجوز كما لا يجوز بيع المصحف منه وان رجي إسلامه وأما إذا رأيناه يتعلم فهل يمنع فيه وجهان\n\nحكم كتبه على الاواني\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>[فصل] اختلف العلماء في كتابة القرآن في إناء ثم يغسل ويسقى المريض</span>","vol":"1","page":171},{"text":"* فقال الحسن ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي لا بأس به وكرهه النخعي * قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما من أصحابنا ولو كتب القرآن على الحلوى وغيرها من الأطعمة فلا بأس باكلها قال القاضي ولو كان خشبة كره إحراقها\n\nحكم كتابة الحروي\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>[فصل] مذهبنا أنه يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى </span>قال عطاء لا بأس بكتب القرآن في قبلة المسجد وأما كتابة الحروز من القرآن فقال مالك لا بأس به إذا كان في قصبة أو جلد وخرز عليه وقال بعض أصحابنا إذا كتب في الخرز قرآنا مع غيره فليس بحرام ولكن الأولى تركه لكونه يحمل في حال الحدث وإذا كتب يصان بما قاله الامام مالك ﵀ وبهذا أفتى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀","vol":"1","page":172},{"text":"[...]","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>[فصل] في النفث مع القرآن للرقية</span>\nروى ابن أبي داود عن أبي جحيفة الصحابي ﵁ واسمه وهب بن عبد الله وقيل غير ذلك وعن الحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم كرهوا ذلك والمختار أن ذلك غير مكروه بل هو سنة مستحبة فقد ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ: كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وفي روايات في الصحيحين زيادة على هذا ففي بعضها قالت عائشة ﵂ فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به وفي بعضها كان النبي ﷺ: ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات قالت عائشة ﵂ فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها وفي بعضها كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قال أهل اللغة","vol":"1","page":174},{"text":"النفث نفخ لطيف بلا ريق والله أعلم","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>الباب الثامن في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة</span>\nاعلم أن هذا الباب واسع جدا لا يمكن حصره لكثرة ما جاء فيه ولكن نشير إلى أكثره أو كثير منه بعبارات وجيزة فإن أكثر الذي نذكره فيه معروف للخاصة والعامة ولهذا لا أذكر الأدلة في أكثره فمن ذلك كثره الاعتناء بتلاوة القرآن في شهر رمضان وفي العشر آكد، وليالي الوتر منه آكد، ومن ذلك العشر الأول من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم الجمعة وبعد الصبح وفي الليل وينبغي أن يحافظ على قراءة يس والواقعة وتبارك الملك","vol":"1","page":176},{"text":"[...]","vol":"1","page":177},{"text":"القراءات المسنونة\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>[فصل] السنة أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة </span>بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة الم تنزيل بكمالها وفي الثانية هل أتى على الإنسان بكمالها ولا يفعل ما يفعله كثير من أئمة المساجد من الاقتصار على آيات من كل واحدة منهما مع تمطيط القراءة بل ينبغي أن يقرأهما بكمالهما\nويدرج قراءته مع ترتيل والسنة أن يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى سورة الجمعة بكمالها وإن شاء سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية فكلاهما صحيح عن رسول الله ﷺ: وليتجنب الاقتصار على البعض وليفعل ما قدمناه والسنة في صلاة العيد في الركعة الأولى سورة ق وفي الثانية سورة الساعة بكمالها وإن شاء سبح وهل أتاك فكلاهما صحيح عن رسول الله ﷺ: وليجتنب الاقتصار على البعض\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>[فصل] ويقرأ في ركعتي سنة الفجر </span>بعد الفاتحة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وإن شاء قرأ في الأولى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) ويقرأ في سنة المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ويقرأ بهما أيضا في ركعتي الطواف وركعتي الاستخارة","vol":"1","page":178},{"text":"ويقرأ من أوتر بثلاث ركعات في الركعة الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله احد والمعوذتين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>[فصل] ويستحب أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة </span>لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ وغيره فيه قال الامام الشافعي في الأم ويستحب أن يقرأها أيضا ليلة الجمعة ودليل هذا ما رواه أبو محمد الدارمي باسناده عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له النور فيما بينه وبين البيت العتيق وذكر الدارمي حديثا في استحباب قرأءة سورة هود يوم الجمعة وعن مكحول التابعي الجليل استحباب قراءة آل عمران يوم الجمعة","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>[فصل] ويستحب الأكثار من تلاوة آية الكرسي في جميع المواطن </span>وأن يقرأها كل ليلة إذا أوى إلى فراشه وأن يقرأ المعوذتين عقب كل صلاة فقد صح عن عقبة بن عامر ﵁ قال أمرني رسول الله ﷺ: إن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن صحيح ما يقرأ عند النوم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>[فصل] يستحب أن يقرأ عند النوم </span>آية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين وآخر سورة البقرة فهذا مما يهتم له ويتأكد الاعتناء به فقد ثبت فيه أحاديث صحيحة عن أبي مسعود البدري ﵁ أن رسول الله ﷺ: قال","vol":"1","page":180},{"text":"الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه قال جماعة من أهل العلم كفتاه عن قيام الليل وقال آخرون كفتاه المكروه في ليلته\nوعن عائشة ﵂ أن النبي صلى الله علية وسلم: كان كل ليلة يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين وقد قدمناه في فصل النفث بالقرآن وروى عن أبي داود باسناده عن علي كرم الله وجهه قال ما كنت أرى أحدا يعقل دخل في الاسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي * وعن علي كرم الله وجهه أيضا قال ما كنت أرى أحدا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة اسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم * وعن عقبة بن عامر ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ: لا تمر بك ليلة إلا قرأت فيها قل هو الله أحد والمعوذتين فما أتت علي ليلة إلا وأنا أقرؤهن * فإن وعن إبراهيم النخعي قال كانوا يستحبون أن يقرؤوا هذه السور كل ليلة ثلاث مرات قل هو الله أحد والمعوذتين إسناده صحيح على شرط مسلم * وعن إبراهيم أيضا كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرؤوا المعوذتين","vol":"1","page":181},{"text":"* وعن عائشة ﵂ كان النبي ﷺ: لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني اسرائيل رواه الترمذي وقال حسن * ويستحب أن يقرأ إذا استيقظ من النوم كل ليلة آخر آل عمران من قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض إلى أخرها فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ: كان يقرأ خواتيم آل عمران إذا استيقظ","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106><span data-type=\"title\" id=toc-107>[فصل] فيما يقرأ عند المريض </span></span>يستحب أن يقرأ عند المريض بالفاتحة لقوله ﷺ: في الحديث الصحيح فيها وما أدراك أنها رقية * ويستحب أن يقرأ عنده قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس مع النفث في اليدين فقد ثبت في الصحيحين من فعل رسول الله ﷺ: وقد تقدم بيانه في فصل النفث في آخر الباب الذي قبل هذا وعن طلحة بن مطرف قال كان المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد لذلك خفة فدخلت على خيمته وهو مريض فقلت إني أراك اليوم صالحا فقال إني قرئ عندي القرآن وروى الخطيب أبو بكر البغدادي ﵀ باسناده أن الرمادي ﵁ كان إذا اشتكى شيئا قال هاتوا أصحاب الا حديث فإذا حضروا قال اقرؤوا على الحديث فهذا في الحديث فالقرآن أولى","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>[فصل] فيما يقرأ عند الميت </span>قال العلماء من أصحابنا وغيرهم يستحب أن تقرأ عنده يس لحديث معقل بن يسار ﵁ أن النبي ﷺ: قال اقرؤوا يس على موتاكم رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجه باسناد ضعيف وروى مجالد عن الشعبي قال كانت الأنصار إذا حضروا عند الميت قرؤوا سورة البقرة ومجالد ضعيف والله أعلم","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>الباب التاسع في كتابة القرآن وإكرام المصحف</span>\nاعلم أن القرآن العزيز كان مؤلفا في زمن النبي ﷺ: على ما هو في المصاحف اليوم ولكن لم يكن مجموعا في مصحف بل كان محفوظا في صدور الرجال فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كله وطوائف يحفظون أبعاضا منه فلما كان زمن أبي بكر الصديق ﵁ وقتل كثير من حملة","vol":"1","page":185},{"text":"القرآن خاف موتهم واختلاف من بعدهم فيه فاستشار الصحابة ﵃ في جمعه في مصحف فأشاروا بذلك فكتبه في مصحف وجعله في بيت حفصة أم المؤمنين ﵂ فلما كان في زمن عثمان ﵁ وانتشر الاسلام خاف عثمان وقوع الاختلاف المؤدي إلى ترك شئ من القرآن أو الزيادة فيه فنسخ من ذلك المجموع الذي عند حفصة الذي أجمعت الصحابة علية مصاحف وبعث بها إلى البلدان وأمر باتلاف ما خالفها وكان فعله هذا باتفاق منه ومن على بن أبي طالب وسائر الصحابة وغيرهم ﵃ وإنما لم يجعله النبي ﷺ: في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو ولم يزل ذلك التوقع الى وفاته ﷺ: فلما أمن أبو بكر وسائر أصحابه ذلك التوقع واقتضت المصلحة جمعه فعلوه ﵃ واختلفوا في عدد المصاحف التي بعث بها عثمان فقال الامام أبو عمرو الداني أكثر العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ ١ - فبعث إلى البصرة إحداهن ٢ - وإلى الكوفة أخرى ٣ - والى الشام أخرى ٤ - وحبس عنده أخرى وقال أبو حاتم السجستاني كتب عثمان سبعة مصاحف","vol":"1","page":186},{"text":"* بعث واحدا إلى مكة * وآخر إلى الشام * وآخر إلى اليمن * وآخر إلى البحرين * وآخر إلى البصرة * وآخر إلى الكوفة * وحبس بالمدينة واحدا وهذا مختصر ما يتعلق بأول جمع المصحف وفيه أحاديث كثيرة في الصحيح وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وكسرها وفتحها فالضم والكسر مشهورتان والفتح ذكرها أبو جعفر النحاس وغيره","vol":"1","page":187},{"text":"[...]","vol":"1","page":188},{"text":"البدعة الحسنة\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>[فصل] اتفق العلماء على استحباب كتابة المصاحف </span>وتحسين كتابتها وتبيينها وإيضاحها وتحقق الخط دون مشقة وتعليقة قال العلماء ويستحب نقط المصحف وشكله فانه صيانة من اللحن فيه وتصحيفه وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فانما كرهاه في ذلك الزمان خوفا من التغيير فيه وقد أمن ذلك اليوم فلا منع ولا يمتنع من ذلك لكونه محدثا فانه من المحدثات الحسنة فلم يمنع","vol":"1","page":189},{"text":"منه كنظائره مثل تصنيف العلم وبناء المدارس والرباطات وغير ذلك\n\nوالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>[فصل] لا تجوز كتابة القرآن بشئ نجس وتكره كتابته على الجدران </span>عندنا وفيه مذهب عطاء الذي قدمناه وقد قدمنا أنه إذا كتب على الاطعمة فلا بأس بأكلها وأنه إذا كتب على خشبة كره إحراقها\n\nالقيام له\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>[فصل] أجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف </span>واحترامه قال أصحابنا وغيرهم ولو ألقاه مسلم في القاذورة والعياذ بالله تعالى صار الملقي كافرا","vol":"1","page":190},{"text":"قالوا ويحرم توسده بل توسد آحاد كتب العلم حرام ويستحب أن يقوم للمصحف إذا قدم به عليه لأن القيام مستحب للفضلاء من العلماء والأخيار فالمصحف أولى وقد قررت دلائل استحباب القيام في الجزء الذي جمعته فيه وروينا في مسند الدارمي باسناد صحيح عن ابن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل ﵁ كان يضع المصحف على وجهه ويقول كتاب ربي اه.\n\nبيعه مهمة غير المسلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>[فصل] تحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم </span>للحديث المشهور في الصحيحين أن رسول الله ﷺ: نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ويحرم بيع المصحف من الذمي فان باعه ففي صحة البيع قولان للشافعي\n* ١ - أصحهما لا يصح * ٢ - والثاني يصح ويؤمر في الحال بأزالة ملكه عنه ويمنع المجنون والصبي الذي لا يميز من مس المصحف مخافة من انتهاك حرمته وهذا المنع واجب على الولي وغيره ممن رآه يتعرض لحمله","vol":"1","page":191},{"text":"مس المصحف وحمله\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>[فصل] يحرم على المحدث مس المصحف وحمله </span>سواء حمله بعلاقته أو بغيرها سواء مس نفس الكتابة أو الحواشي أو الجلد ويحرم مس الخريطة والغلاف والصندوق إذا كان فيهن المصحف هذا هو المذهب المختار وقيل لا تحرم هذه الثلاثة وهو ضعيف ولو كتب القرآن في لوح فحكمه حكم المصحف سواء قل المكتوب أو كثر حتى لو كان بعض آية كتب للدراسة حرم مس اللوح","vol":"1","page":192},{"text":"قلبه بعود\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>[فصل] إذا تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض أوراق المصحف بعود أو شبهه </span>ففي جوازه وجهان لأصحابنا ١ - أظهرهما جوازه وبه قطع العراقيون من أصحابنا لأنه غير ماس ولا حامل ٢ - والثاني تحريمه لأنه يعد حاملا للورقة والورقة كالجميع وأما إذا لف كمه على يده وقلب الورقة فحرام بلا خلاف وغلط بعض أصحابنا فحكى فيه وجهين والصواب القطع بالتحريم لأن القلب يقع باليد لا بالكم\n\nكتب المحدث له\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>[فصل] إذا كتب الجنب أو المحدث </span>مصحكان يحمل الورقة أو جسها حال الكتابة فحرام وان لم يحملها ولم يمسها ففيه ثلاثة أوجه * ١ - الصحيح جوازه * ٢ - والثاني تحريمه * ٣ - والثالث يجوز للمحدث ويحرم على الجنب","vol":"1","page":193},{"text":"حمله مع غيره\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>[فصل] إذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابا </span>من كتب الفقه أو غيره من العلوم وفيه آيات من القرآن أو ثوبا مطرزا بالقرآن أو دراهم أو دنانير منقوشة به أو حمل متاعا في جملته مصحف أو لمس الجدار أو الحلوى أو الخبز المنقوش به فالمذهب الصحيح جواز هذا كله لأنه ليس بمصحف وفيه وجه أنه حرام وقال أقضى القضاة أبو حسن الماوردي في كتابه الحاوي يجوز مس الثياب المطرزة بالقرآن ولا يجوز لبسها بلا خلاف لأن المقصود بلبسها التبرك بالقرآن وهذا الذي ذكره أو قاله ضعيف لم يوافقه أحد عليه فيما رأيته بل صرح الشيخ أبو محمد الجويني وغيره بجواز لبسها وهذا هو الصواب والله أعلم وأما كتب تفسير القرآن فان كان القرآن فيها أكثر من غيره حرم مسها وحملها وان كان غيره أكثر كما هو الغالب ففيها ثلاثة أوجه * ١ - أصحها لا يحرم * ٢ - والثاني يحرم * ٣ - والثالث إن كان القرآن بخط متميز بغلظ أو حمرة أو غيرها حرم وان لم يتميز لم يحرم قلت ويحرم المس إذا استويا قال صاحب التتمة من أصحابنا واذا قلنا لا يحرم فهو مكروه","vol":"1","page":194},{"text":"وأما كتب حديث رسول الله ﷺ: فان لم يكن فيها آيات من القرآن لم يحرم مسها والأولى أن لا تمس إلا على طهارة وان كان فيها آيات من القرآن لم يحرم على المذهب وفيه وجه أنه يحرم وهو الذي في كتب الفقه وأما المنسوخ تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وغير ذلك فلا يحرم مسه ولا حمله قال أصحابنا وكذلك التوراة والإنجيل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>[فصل] إذا كان في موضع من بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها </span>حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة بلا خلاف ولا يحرم بغيره على المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء وقال أبو القاسم الصيمري من أصحابنا يحرم وغلطه أصحابنا في هذا قال القاضي أبو الطيب هذا الذي قاله مردود بالاجماع ثم على المشهور قال بعض أصحابنا انه مكروه والمختار أنه ليس بمكروه\n\nفروع\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>[فصل] من لم يجد ماء فتيمم </span>حيث يجوز التيمم له مس المصحف سواء كان تيممه للصلاة أو لغيرها مما يجوز التيمم له","vol":"1","page":195},{"text":"وأما من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه يصلي على حسب حاله ولا يجوز له مس المصحف لأنه محدث جوزنا له الصلاة للضرورة ولو كان معه مصحف ولم يجد من يودعه عنده وعجز عن الوضوء جاز له حمله للضرورة قال القاضي أبو الطيب ولا يلزمه التيمم وفيما قاله نظر وينبغي أن يلزمه التيمم أما إذا خاف على المصحف من حرق أو غرق أو وقوع في نجاسة أو حصوله في يد كافر فانه يأخذه ولو كان محدثا للضرورة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>[فصل] هل يجب على الولي والمعلم تكليف الصبي المميز الطهارة لحمل المصحف </span>واللوح اللذين يقرأ فيهما فيه وجهان مشهوران اصحهما عند الأصحاب لا يجب للمشقة","vol":"1","page":196},{"text":"بيعه وشراؤه\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>[فصل] يصح بيع المصحف وشراؤه </span>ولا كراهة في شرائه وفي كراهة بيعه وجهان لأصحابنا أصحهما وهو نص الشافعي أنه يكره ومن قال لا يكره بيعه وشراؤه الحسن البصري وعكرمة\nوالحكم بن عيينة وهو مروي عن ابن عباس وكرهت طائفة من العلماء بيعه وشراؤه وحكاه ابن المنذر عن علقمة وابن سيرين والنخعي وشريح ومسروق وعبد الله بن زيد وروي عن عمر وأبي موسى الأشعري التغليظ في بيعه وذهبت طائفة الى الترخيص في الشراء وكراهة البيع حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وسعيد بن جبير وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهوية والله أعلم","vol":"1","page":197},{"text":"[...]","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>الباب العاشر في ضبط الأسماء واللغات المذكورة في الكتاب على ترتيب وقوعها</span>\nهي كثيرة واستيفاء ضبطها وإيضاحها وبسطها يحتمل مجلدة ضخمة لكني أشير إليها بأوجز الإشارات وأرمز وإن الى مقاصدها بأخصر العبارات وأقتصر على الأصح في معظم الحالات","vol":"1","page":199},{"text":"فأول ذلك في الخطبة\nالحمد أي الثناء بجميل الصفات الكريم في صفات الله تعالى المتفضل وقيل غير ذلك\n* والمنان روينا عن على بن أبي طالب كرم الله وجهه أن معناه الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال\n* الطول الغنى والسعة\n* الهداية التوفيق واللطف ويقال هدانا للايمان وهدانا الايمان وهدانا إلى الإيمان","vol":"1","page":200},{"text":"* سائر بمعنى الباقي\n* سمي نبينا محمدا ﷺ: لكثرة خصاله المحمودة قاله ابن فارس وغيره أي ألهم الله تعالى أهله ذلك لما علم من جميل صفاته وكرم شمائله زاده الله شرفا وكرما\n* تحدى قال أهل اللغة يقال فلان يتحدى فلانا إذا باراه ونازعه الغلبة\n* قوله باجمعهم بضم الميم وفتحها لغتان مشهورتان أي جميعهم\n* وأفحم أي قطع وغلب\n* لا يخلق بضم اللام ويجوز فتحها والياء فيهما مفتوحة ويجوز ضمها مع كسر اللام يقال خلق الشئ وأخلق إذا بلي والمراد هنا لا تذهب جلالته وحلاوته\n* استظهره حفظه ظاهرا\n* الولدان الصبيان\n* الحدثان بفتح الحاء والدال هو والحدث والحادثة والحدثى بمعنى واحد وهو وقوع ما لم يكن\n* الملوان الليل والنهار\n* الرضوان بكسر الراء وضمها\n* الأنام الخلق على المذهب المختار ويقال أيضا الأنيم\n* الدامغات الكاسرات هو القاهرات","vol":"1","page":201},{"text":"* الطغام بفتح الطاء المهملة والغين المعجمة هم أوغاد الناس\n* الأماثل الخيار واحدهم أمثل وقد مثل الرجل بضم الثاء صار فاضلا خيارا\n* الأعلام جمع علم وهو ما يستدل به على الطريق من جبل وغيره سمي العالم البارع بذلك لأنه يهتدى به\n* النهى العقول واحدها نهية بضم النون لأنها تنهى صاحبها عن القبائح وقيل لأن صاحبها ينتهي الى عقله ورأيه\n* قال أبو علي الفارسي يجوز أن يكون النهي مصدرا وأن يكون جمعا كالغرف\n* دمشق بكسر الدال وفتح الميم على المشهور وحكى صاحب مطالع الأنوار كسر الميم ايضا\n* المختصر ما قل لفظه وكثرت معانيه\n* العتيدة الحاضرة المعدة\n* أبتهل أتضرع\n* التوفيق خلق قدرة الطاعة\n* حسبنا الله أي كافينا","vol":"1","page":202},{"text":"* الوكيل الموكل إليه وقيل الموكل إليه تدبير خلقه وقيل القائم بمصالح خلقه وقيل الحافظ\n* آناء الليل ساعاته وفي واحدها أربع لغات أنى وإنى بكسر الهمزة وفتحها وإني وإنو بالياء والواو والهمزة مكسورة فيهما\n* الآلاء النعم في واحدها اللغات الأربع ألى وإلى والى وألو حكى هذا كله الواحدي\n* الانفاق الممدوح في الشرع اخراج المال في طاعة الله تعالى\n* تجارة لن تبور أي لن تهلك وتفسد\n* السفرة الملائكة الكتبة البررة جمع بار وهو المطيع\n* ويتتعتع أي يشتد ويشتق\n\nأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس منسوب الى الأشعر جد القبيلة","vol":"1","page":203},{"text":"[...]","vol":"1","page":204},{"text":"* الأترجة بضم الهمزة والراء وهي معروفة قال الجوهري قال أبو زيد ويقال ترنجة في صحيح البخاري في كتاب الأطعمة في هذا الحديث مثل الأترنجة\n* أبو أمامة الباهلي اسمه صدي بن عجلان منسوب الى باهلة قبيلة معروفة\n* الحسد تمني زوال النعمة عن غيره\n* والغبطة مثلها من غير زوالها\n* والحسد حرام والغبطة في الخير محمودة محبوبة والمراد بقوله ﷺ: لا حسد إلا في اثنتين أي لا غبطة محمودة يتأكد الاهتمام بها إلا في اثنين","vol":"1","page":205},{"text":"* الترمذي منسوب إلى ترمذ قال أبو سعيد السمعاني هي بلدة قديمة على طرف بلخ الذي يقال له جيحون ويقال بالنسبة إليها ترمذي بكسر التاء والميم وبضمها وبفتح التاء مع كسر الميم ثلاثة أوجه حكاها السمعاني\n* أبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك منسوب إلى بني خدرة","vol":"1","page":206},{"text":"* وأبو داود السجستاني اسمه سليمان بن الاشعث\n* النسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب\n* أبو مسعود البدري أسمه عقبة بن عمرو وقال جمهور العلماء سكن بدرًا ولم يشهدها وقال الزهري والبخاري وغيرهما شهدها مع رسول الله ﷺ","vol":"1","page":207},{"text":"* الدارمي هو أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن منسوب الى دارم جد قبيلة\n* شعائر الله تعالى معالم دينه واحدتها شعيرة قال الجوهري ويقال في الواحدة شعارة\n* البزار صاحب المسند بالراء في آخره\n* لحد القبر بفتح اللام وضمها لغتان مشهورتان والفتح أفصح وهو شق في جانبه القبلي يدخل فيه الميت يقال لحدت الميت وألحدته\n* أبو هريرة اسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا كني بهريرة وسلم كانت له في صغره وهو أول من كني بهذا","vol":"1","page":208},{"text":"* آذنني بالحرب أعلمني ومعناه أظهر محاربتي\n*أبو حنيفة بن النعمان بن ثابت بن زوطي الامام الشافعي\n*أبو عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي\n* الثلب بفتح الثاء المثلثة واسكان اللام هو العيب\n* حنفاء جمع حنيف وهو المستقيم وقيل المائل الى الحق المعرض عن الباطل\n*المرعشي بفتح الميم وإسكان الراء وفتح العين المهملة","vol":"1","page":209},{"text":"* التستري بضم التاء الأولى وفتح الثانية وإسكان السين المهملة منسوب إلى تستر المدينة المعروفة\n* الإمام المحاسبي بضم الميم قال السمعاني قيل له ذلك لانه كان يحاسب نفسه وهو ممن جمع له علم الظاهر والباطن\n* عرف الجنة بفتح العين وإسكان الراء وبالفاء ريحها\n* فليتبوا مقعده من النار أي فلينزله وقيل فليتخذه وقيل هو دعاء وقيل خبر\n* الدلالة بفتح الدال وكسرها ويقال دلولة عنه بضم الدال واللام\n* الطوية بفتح الطاء وكسر الواو قال أهل اللغة هي الضمير\n* التراقي جمع ترقوة وهو العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق","vol":"1","page":210},{"text":"* يجلسون حلقا يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان\n* ابن ماجه هو أبو عبد الله بن محمد بن يزيد\n* أبو الدرداء اسمه عويمر وقيل عامر","vol":"1","page":211},{"text":"* يحنو على الطالب أي يعطف عليه ويشفق\n* أيوب السختياني بفتح السين وكسر التاء قال أبو عمر بن عبد البر كان أيوب يبيع الجلود بالبصرة ولهذا قيل السختياني","vol":"1","page":212},{"text":"[...]","vol":"1","page":213},{"text":"* البراعة مصدر برع الرجل وبرع بفتح الراء وضمها إذا فاق أصحابه\n* حلقة العلم ونحوها باسكان اللام هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة ويقال بفتحها في لغة قليلة حكاها ثعلب والجوهري وغيرهما\n* الرفعة بضم الراء وكسرها لغتان\n* قعدة المتعلمين بكسر القاف\n* المعشر الجماعة الذين أمرهم واحد\n* قوله ويتفقدونها بالنهار أي يعملون بما فيها\n* أبو سليمان الخطابي منسوب إلى جد من إجداده اسمه الخطاب واسم ابي سليمان محمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب وقيل اسمه أحمد\n* الزهري هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب\n* البصري بفتح الباء وكسرها\n* الشعبي بفتح الشين اسمه عامر بن شراحيل بفتح الشين","vol":"1","page":214},{"text":"* تميم الداري منسوب إلى دارين موضع بالساحل ويقال تميم الديري نسبة إلى دير كان يتعبد فيه وقيل غير ذلك وقد أوضحت الخلاف فيه في أول شرح صحيح مسلم\n* سليم بن عترة بكسر العين المهملة وإسكان التاء المثناة فوق\n* الدورقي بدال مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم راء مفتوحة ثم قاف ثم ياء النسب قيل إنها نسبة إلى القلانس الطوال التي تسمى الدورقية وقيل كان أبونا ناسكا أي عابدأ وكان في ذلك الزمن يسمون الناسك دورقيا وقيل نسبة الى دورق بلدة بفارس أو غيرها\n* منصور بن زاذان بالزاي والذال المعجمة\n* قوله يحتبي أي ينصب ساقيه ويحتوي على ملتقى ساقيه وفخذيه بيديه أو بثوب والحبوة بضم الحاء وكسرها لغتان هي ذلك الفعل\n* الهذرمة بالذال المعجمة سرعة الكلام الخفي\n* الغزالي هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد وهكذا يقال بتشديد الزاي وقد روي عنه أنه أنكر هذا وقال إنما أنا الغزالي بتخفيف الزاي منسوب إلى قرية من قرى طوس يقال لها غزالة","vol":"1","page":215},{"text":"* طلحة بن مصرف بضم الميم وفتح الصاد وكسر الراء وقيل يجوز فتح الراء وليس بشئ\n* أبو الأحوص بالحاء والصاد المهملتين واسمه عوف بن مالك الجشمي بضم الجيم وفتح الشين المعجمة منسوب إلى جشم جد القبيلة\n* الفسطاط فيه ست لغات فستاط بالتاء بدل الطاء وفساط بتشديد السين والفاء فيهن مضمومة ومكسورة والمراد به الخيمة والمنزل\n* الدوي بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء صوت لا يفهم\n* النخعي بفتح النون والخاء منسوب الى النخعي جد قبيلة\n* حلب شاة بفتح اللام ويجوز اسكانها في لغة قليلة\n* الرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف\n* القذاة كالعود وفتات الخرق ونحوها مما يكنس المسجد منه\n* سليمان بن يسار بالمثناة ثم السين المهملة","vol":"1","page":216},{"text":"* أبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين اسمه مالك بن ربيعة شهد بدرا\n* تنطحني بكسر الطاء وفتحها\n* منتشر جدًا بكسر الجيم وهو مصدر\n* الأشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان ذكرهما أبو عبيدة وهمزة أشنان: أصلية.\n* وابن الجواليقي هو فارسي معرب وهو بالعربية المحضة حرض\n* كراسي أضراسه يجوز فيه التشديد والتخفيف\n* والروياني بضم الراء وإسكان الواو منسوب إلى رويان\n* قوله على حسب حاله هو بفتح السين اي على قدر طاقته\n* الحمام معروف وهو مذكر عند أهل اللغة","vol":"1","page":217},{"text":"* الحشوش مواضع العذرة والبول المتخذة له واحدها حش بفتح الحاء وضمها لغتان\n* حجر الانسان بفتح الحاء وكسرها\n* الجنازة بكسر الجيم وفتحها من جنز إذا ستر\n* بهز بن حكيم هو بفتح الباء واسكان الهاء وبالزاي\n* زرارة بضم الزاي\n* أحمد بن أبي الحواري بفتح الحاء وكسر الراء ومنهم من يفتح الراء وكان شيخنا أبو البقاء خالد النابلسي ﵀ يحكيه وربما اختاره وكان علامة وقته في هذا الفن مع كمال تحقيقة فيه واسم أبي\n* الحواري عبد الله بن ميمون بن عباس بن الحرث\n* الجرعي بضم الجيم والراء\n* أبو الجوزاء بفتح الجيم وبالزاي اسمه أوس بن عبد الله وقيل أوس بن خالد\n* حبتر بحاء مهملة مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم راء الرجل الصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد كذا قاله الزجاج وصاحب المطالع وغيرهما","vol":"1","page":218},{"text":"* أبو ذر اسمه جندب وقيل برير بضم الموحدة وتكرير الراء\n* اجترحوا السيئات اكتسبوها\n* العار بكسر الشين العلامة","vol":"1","page":219},{"text":"* الشراك بكسر الشين هو السير الرقيق الذي يكون في النعل ظهر القدم\n* أم سلمة اسمها هند وقيل رملة وليس بشئ\n* عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء","vol":"1","page":220},{"text":"* اللغط بفتح الغين وإسكانها لغتان هو اختلاط الأصوات\n* المعوذتان بكسر الواو\n* الأوزاعي اسمه عبد الرحمن بن عمر إمام الشام في عصره منسوب الى موضع بباب الفراديس من دمشق يقال له الأوزاع وقيل إلى قبيلة وقيل غير ذلك\n* عرزب بعين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة\n* بريدة بن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين\n* فضالة بفتح الفاء","vol":"1","page":221},{"text":"* لله أشد أذنا بفتح الهمزة والذال أي استماعا\n* القينة بفتح القاف المغنية\n* طوبى أي خير لهم كذا قاله أهل اللغة\n* الأعمش سليمان بن مهران\n* أبو العالية بالعين المهملة اسمه رفيع بضم الراء\n* أبو لبابة الصحابي بضم اللام اسمه بشير وقيل رفاعة بن عبد المنذر\n* الغشمة الظلمة\n* قوله عيناه تذرفان أي ينصب دمعهما وهو بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الراء\n* فما خطبكم أي شأنكم\n* الأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر","vol":"1","page":222},{"text":"تشميت العاطس هو بالشين وبالسين القفال المذكور هنا المروزي عبد الله بن أحمد يقرن بضم الراء على اللغة الفصيحة وفي لغة بكسرها\n* البغوي منسوب الى بغ مدينة بين هراة ومرو ويقال لها أيضا بغشور واسمه الحسين بن مسعود\n* الآصال جمع أصيل وهو آخر النهار وقيل ما بين العصر وغروب الشمس\n* زبيد بن الحرث بضم الزاي وبعدها موحدة مفتوحة\n* سبوح قدوس بضم أولهما وبالفتح لغتان مشهورتان\n* أبو قلابة بكسر القاف وفتح اللام وتخفيفها وبالياء الموحدة اسمة عبد الله بن زيد","vol":"1","page":223},{"text":"* يحيى بن وثاب بثاء مثلثة مشددة\n* معان بن رفاعة بضم الميم والعين وآخره نون\n* الشخير بكسر الشين والخاء مشددة\n* الحكم بن عتيبة هو بتاء مثناة من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة\n* المحيى والممات الحياة والموت\n* أوزعهم إلا ألههم\n* حمدأ يوافي نعمة اي يصل إليها فيحصلها\n* ويكافئ مزيده هو بهمزة آخر يكافئ ومعناه يقوم بشكر ما زادنا من النعم\n* مجالد الراوي عن الشعبي بالجيم وكسر اللام\n* الصيمري بفتح الصاد المهملة والميم وقيل بضم الميم وهو غريب","vol":"1","page":224},{"text":"وقد بسطت بيانه في تهذيب الأسماء واللغات فهذه أحرف وجيزة في ضبط مشكل ما وقع في هذا الكتاب وما بقي منها تركته لظهوره وما ذكرته من الظاهر قصدت بيانه لمن لا يخالط العلماء، فإنه ينتفع به إن شاء الله تعالى.\n\n* * *\nهذا آخر ما تيسر مهه هذا الكتاب، وهو نبذة مختصرة بالنسبة إلى آداب القراء.\nولكن حملني على اختصاره ما ذكرته في أول الكتاب.\n\nوأنا أسأل الله العظيم أن ينفع به النفع العميم، لي ولأحبابي، وكل ناظر فيه وسائر المسلمين في الدارين.\n\nوالحمد الله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده، وصلاته وسلامه الأكملان على سيدنا محمد، وعلى آل محمد، وأصحابه أجمعين والحمد الله رب العالمين.\nاهـ. إلى هنا تم كتاب التبيان.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>الفوائد المزيدة على الكتاب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>لطيفة</span>\nقال ابن الجوزي في كتاب \" مناقب الامام أحمد بن حنبل \" ص ٤٣٤ في الباب الحادي والتسعين في ذكر المنامات التي رآها أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه: أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أنا عبد الله بن محمد الانصاري، قال: أنا محمد بن عبد الجليل بن أحمد، قال: أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، وأخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أنا أبو محمد الخلال، قال: أنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن معثم، قال: سمعت عبد العزيز بن أحمد النهاوندي قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: * رأيت رب العزة في المنام فقلت: يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك؟ * فقال: كلامي يا أحمد\n* قال فقلت: يا رب بفهم أو بغير فهم؟","vol":"1","page":227},{"text":"* قال: بفهم وبغير فهم. اه.\nأنظر مناقب الامام أحمد، مطبعة دار الافاق الجديدة ط الثانية ١٩٧٧ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>لطيفة</span>\nعن ابن عباس ﵄ أنه قال: ثمان أيات نزلت في سورة النساء خير لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس:\n* ١ -: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم) .\n* ٢ -: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) .\n، ٣ -: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا) .\n* ٤ -: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) .\n* ٥ -: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) .\n* ٦ -: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) .\n* ٧ -: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .\n* ٨ -: (والذين ءامنوا بالله ورسله، ولم يفرقوا بين أحد منهم","vol":"1","page":228},{"text":"أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما) .\nاه الاتقان ٢ / ٢٠٦\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>لطيفة</span>\n* ١ -: إن أعظم آية في القرآن، (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) .\n* ٢ -: وأعدل آية في القرآن، (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتائ ذى القربى) الاية ... * ٣ -: وأخوف آية في القرآن، (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) .\n* ٤ -: وأرجي آية في القرآن، (قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) الاية ... وقيل: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) .\n* ٥ -: وأحزن آية في القرآن، (من يعمل سوءا يجزيه) .\n* ٦ -: وأشد آية في القرآن، - أي على أهل النار - (فذوقوا فلن نزيد كم إلا عذابا) .\n* ٧ -: وعن علي كرم الله وجهه: أحب آية إلى في القرآن، (إن الله لا يغفرأن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .\n* ٨ -: وأفضل آية في القرآن، (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) .\nاه الاتقان ٢ / ٢٠٥","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>كلمة الختام</span>\n\nلقد تم - والحمد الله تعالى - تنقيح الطبعة الثالثة لكتاب التبيان، وإبرازها في ثوبها الجديد، وطباعتها الانيقة في المدينة المنورة، على ساكنها أفضل التحية، وأطيب الصلاة، وأتم التسليم، أيام هجرتي في أوائل الحرم في ١٤١٤ هـ.\n\nفالله أسأل أن ينظمني في سلك حملة القرآن، الذين يحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويرعون حدوده، ويجيدون تلاوته، وأن يميتني على حبهم، وأن يحشرني في زمرتهم وتحت لوائهم فأهل القرآن أهل الله، وسدنة كتابه، وأن يتقبل مني ما قدمت من عمل، وأن يمنحني حسن الختام عند انتهاء الاجل\n\nنزيل المدينة المنورة\nالفقير إليه تعالى\nمحمد محمود الحجار","vol":"1","page":230}]}