{"ً":{"ٌ":2,"ٍ":"النوازل في الرضاع","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: النوازل في الرضاع\nإعداد: عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد\nرسالة ماجستير: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - المعهد العالي للقضاء - قسم الفقه المقارن\nإشراف: د. عبد العزيز بن عبد الله البخيت، الأستاذ المساعد في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء\nالعام الجامعي: ١٤٣٧ - ١٤٣٨ هـ\nعدد الصفحات: ٦٠١","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":3053,"ٕ":19,"ٖ":1780758284,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"- أهمية الموضوع","level":2,"page":3},{"title":"- أسباب اختيار الموضوع","level":2,"page":4},{"title":"- أهداف البحث","level":2,"page":4},{"title":"- الدراسات السابقة","level":2,"page":5},{"title":"- منهج البحث","level":2,"page":7},{"title":"- خطة البحث","level":2,"page":10},{"title":"التمهيد","level":1,"page":17},{"title":"المبحث الأول المراد بالنوازل في الرضاع","level":2,"page":17},{"title":"المطلب الأول تعريف النازلة","level":3,"page":17},{"title":"المطلب الثاني تعريف الرضاع","level":3,"page":18},{"title":"- أركان الرضاع","level":4,"page":21},{"title":"المبحث الثاني أهمية الاجتهاد في بيان أحكام النوازل","level":2,"page":22},{"title":"المبحث الثالث الضوابط الفقهية في باب الرضاع","level":2,"page":33},{"title":"القاعدة الأولى: اليقين لا يزول بالشك.","level":3,"page":33},{"title":"القاعدة الثانية: يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير.","level":3,"page":34},{"title":"ضوابط باب الرضاع الفقهية فهي كثيرة","level":3,"page":36},{"title":"الضابط الأول: الأصل في الإرضاع التحريم","level":4,"page":36},{"title":"الضابط الثاني: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.","level":4,"page":37},{"title":"الضابط الثالث: الرضاع الطارئ على النكاح كالسابق.","level":4,"page":39},{"title":"الضابط الرابع: كل وطء يلحق به الولد، ويدرأ الحد؛ ينشر لبنه الحرمة.","level":4,"page":41},{"title":"الضابط الخامس: الإرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم.","level":4,"page":41},{"title":"الضابط السادس: لا رضاع إلا ما كان في الحولين.","level":4,"page":46},{"title":"الضابط السابع: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء.","level":4,"page":50},{"title":"الضابط الثامن: إنما الرضاعة من المجاعة.","level":4,"page":57},{"title":"الضابط التاسع: لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان.","level":4,"page":58},{"title":"الضابط العاشر: لا يحرم بالشك في الرضاع شيء.","level":4,"page":59},{"title":"المبحث الرابع المقاصد الشرعية لأحكام الرضاع في الفقه الإسلامي","level":2,"page":63},{"title":"الفصل الأول: الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع.","level":1,"page":66},{"title":"المبحث الأول مدرات الحليب","level":2,"page":66},{"title":"المطلب الأول حقيقة مدرات الحليب","level":3,"page":66},{"title":"المطلب الثاني أنواع مدرات الحليب","level":3,"page":70},{"title":"النوع الأول: المدرات الطبعية","level":4,"page":70},{"title":"النوع الثاني: المدرات الصناعية","level":4,"page":70},{"title":"المطلب الثالث أحكام مدرات الحليب","level":3,"page":71},{"title":"الفرع الأول حكم تصنيع مدرات الحليب","level":4,"page":71},{"title":"الفرع الثاني حكم تعاطي مدرات الحليب","level":4,"page":72},{"title":"المطلب الرابع أثر استخدام مدرات الحليب في انتشار المحرمية","level":3,"page":100},{"title":"المسألة الأولى: رضاع البكر.","level":4,"page":114},{"title":"المسألة الثانية: رضاع البكر إذا تزوجت.","level":4,"page":120},{"title":"المسألة الثالثة: إذا نزل للرجل حليب، فأرضع به صبيا.","level":4,"page":125},{"title":"المسألة الرابعة: إدرار الآيسة.","level":4,"page":128},{"title":"المسألة الخامسة: رضاع المطلقة.","level":4,"page":129},{"title":"المسألة السادسة: رضاع المتوفى عنها زوجها.","level":4,"page":131},{"title":"المسألة السابعة: تناول ما يدر اللبن لمن لزمها الإرضاع.","level":4,"page":134},{"title":"المسألة الثامنة: إذا خرج من الثدي ماء أصفر.","level":4,"page":135},{"title":"المسألة التاسعة: رضاع الخنثى المشكل","level":4,"page":136},{"title":"القول الأول: لا يتعلق به تحريم","level":5,"page":136},{"title":"القول الثاني: لا يخلو من حالين","level":5,"page":136},{"title":"القول الثالث: لبن الخنثى لا يقتضي أنوثته","level":5,"page":136},{"title":"القول الرابع: لا ينشر الحرمة مطلقا","level":5,"page":136},{"title":"القول الخامس: يتعلق به التحريم","level":5,"page":136},{"title":"المبحث الثاني موانع در الحليب","level":2,"page":139},{"title":"المطلب الأول حقيقة موانع در الحليب","level":3,"page":139},{"title":"المطلب الثاني أنواع موانع در الحليب","level":3,"page":142},{"title":"النوع الأول: الموانع الطبعية؛","level":4,"page":142},{"title":"النوع الثاني: الموانع الصناعية؛","level":4,"page":142},{"title":"المطلب الثالث أحكام موانع در الحليب","level":3,"page":142},{"title":"الفرع الأول حكم تصنيع موانع در الحليب","level":4,"page":142},{"title":"الفرع الثاني حكم تعاطي موانع در الحليب","level":4,"page":143},{"title":"بيان الحكم الشرعي لتعاطي تلك الموانع يتطلب دراسة المسائل الآتية","level":5,"page":143},{"title":"المسألة الأولى: حكم رضاع الصبي على أمه.","level":6,"page":143},{"title":"القول الأول: واجب مطلقا؛ كما لو كانت مطلقة، أو منعها زوجها غير أبي الرضيع.","level":7,"page":143},{"title":"القول الثاني: واجب؛ إلا أن بتراضي الوالدين كليهما على الفطام، وإذا اختلفا؛ لم يفطماه قبل الحولين.","level":7,"page":143},{"title":"القول الثالث: هي أحق به؛","level":7,"page":144},{"title":"القول الرابع: يجب ديانة لا قضاء،","level":7,"page":144},{"title":"القول الخامس: يلزمها رضاع ابنها أحبت أو كرهت بلا أجر،","level":7,"page":144},{"title":"القول السادس: يجب أن ترضعه اللبأ بأجرة وبدونها،","level":7,"page":145},{"title":"القول السابع: يجب عليها أن ترضع ولدها اللبأ ولا أجرة لها،","level":7,"page":146},{"title":"القول الثامن: يلزم الحرة","level":7,"page":146},{"title":"أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي","level":8,"page":147},{"title":"أولا: الاستدلال على وجوب الإرضاع على كل من أنجب الله لها ولدا ودر في ضرعها لبنا","level":9,"page":147},{"title":"ثانيا: الاستدلال على عدم ثبوت الأجرة إزاء الرضاع الواجب على الأم","level":9,"page":152},{"title":"أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي","level":8,"page":153},{"title":"أولا: الاستدلال على وجوب الرضاع على الأم ديانة","level":9,"page":153},{"title":"ثانيا: الاستدلال على عدم جواز استئجار الأم ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح","level":9,"page":153},{"title":"ثالثا: الاستدلال على صحة استئجار أب المولود أم المولود بعد انقضاء العدة، أو في عدتها من طلاق بائن","level":9,"page":153},{"title":"أدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي","level":8,"page":154},{"title":"أولا: الاستدلال على أن الشريفة لا تجبر على الرضاع إذا لم تجر عادة مثلها بذلك","level":9,"page":154},{"title":"ثانيا: الاستدلال على أن المطلقة لا تجبر على الرضاع إلا أن تشاء هي بأجرة المثل مع يسر الزوج","level":9,"page":156},{"title":"ثالثا: الاستدلال على أن الشريفة والمطلقة تجبران على الرضاع إن لم يقبل المولود غيرها","level":9,"page":156},{"title":"أدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي","level":8,"page":156},{"title":"أولا: الاستدلال على وجوب إرضاع الأم صبيها من اللبأ بدون أجرة،","level":9,"page":156},{"title":"ثانيا: الاستدلال على أن للأم طلب الأجرة من زوجها إذا أرضعت صبيها منه اللبأ","level":9,"page":157},{"title":"ثالثا: الاستدلال على أن الأم لا تجبر على إرضاع ابنها إذا امتنعت وإن كانت في نكاح أبيه إن وجدت أجنبية","level":9,"page":157},{"title":"رابعا: الاستدلال على أنه ليس للأب منع أم الرضيع إن رغبت في إرضاعه بأجرة مثل","level":9,"page":157},{"title":"أدلة القول السابع: استدل أصحاب القول السابع بما يأتي","level":8,"page":158},{"title":"أولا: الاستدلال على وجوب إرضاع الأم ولدها من اللبأ بلا أجرة","level":9,"page":158},{"title":"ثانيا: الاستدلال على أن لأبي الرضيع منع أم الرضيع من الإرضاع إن كانت في عصمته","level":9,"page":158},{"title":"ثالثا: الاستدلال على أن المرضع تزاد في نفقتها","level":9,"page":158},{"title":"أدلة القول الثامن: استدل أصحاب القول الثامن بما يأتي","level":8,"page":158},{"title":"أولا: الاستدلال على لزوم الرضاع على الحرة إذا خيف على ولدها التلف","level":9,"page":158},{"title":"ثانيا: الاستدلال على عدم لزوم الرضاع على الحرة إذا لم يخف التلف على ولدها","level":9,"page":159},{"title":"ثالثا: الاستدلال على أن الأم أحق برضاع ولدها بأجرة مثلها حتى مع مرضعة متبرعة أو مع زوج ثان راض،","level":9,"page":159},{"title":"رابعا: الاستدلال على لزوم زيادة النفقة على الأب لمن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه فاحتاجت لزيادة نفقة","level":9,"page":160},{"title":"خامسا: الاستدلال على أن للأب انتزاع الرضيع من أمه إذا طلبت أكثر من أجرة مثلها ووجد الأب من يرضعه بأجرة مثله أو متبرعة مع وجوب سقياه اللبأ من أمه","level":9,"page":161},{"title":"سادسا: الدليل على سقوط حق الأم في الرضاع إن منعها زوجها غير أبي الطفل من رضاعه","level":9,"page":161},{"title":"سابعا: الاستدلال على لزوم الرضاع على أم ولد لولدها مطلقا","level":9,"page":161},{"title":"ثامنا: الاستدلال على سقوط حق أم الولد في رضاع ولدها متى باعها سيدها أو وهبها أو زوجها","level":9,"page":162},{"title":"المسألة الثانية: حكم تناول ما يفسد اللبن.","level":6,"page":170},{"title":"المبحث الثالث بنوك الحليب","level":2,"page":171},{"title":"المطلب الأول حقيقة بنوك الحليب","level":3,"page":171},{"title":"المطلب الثاني نشأة بنوك الحليب وتاريخ ظهورها","level":3,"page":173},{"title":"المطلب الثالث الفرق بين بنوك الحليب وغيرها","level":3,"page":174},{"title":"المطلب الرابع آلية العمل في بنوك الحليب","level":3,"page":176},{"title":"المطلب الخامس حكم بنوك الحليب","level":3,"page":178},{"title":"الفرع الأول حكم إنشاء بنوك الحليب","level":4,"page":178},{"title":"الفرع الثاني حكم التعامل مع بنوك الحليب","level":4,"page":178},{"title":"يستلزم بيان حكم التعامل مع بنوك الحليب الوقوف على المسائل الآتية، وهي","level":5,"page":178},{"title":"المسألة الأولى: حكم بيع حليب الآدميات.","level":6,"page":178},{"title":"القول الأول: لا يجوز بيعه","level":7,"page":178},{"title":"القول الثاني: يجوز بيع لبن الأمة دون لبن الحرة","level":7,"page":178},{"title":"القول الثالث: يجوز بيعه","level":7,"page":179},{"title":"القول الرابع: يكره، ويصح","level":7,"page":179},{"title":"المسألة الثانية: حكم بيع لبن الرجل.","level":6,"page":190},{"title":"المسألة الثالثة: طهارة حليب الآدمي.","level":6,"page":190},{"title":"المسألة الرابعة: استعاطة الرجل بلبن المرأة.","level":6,"page":191},{"title":"المسألة الخامسة: حليب الفاجرة وغير المسلمة.","level":6,"page":192},{"title":"القول الأول: لا بأس بأن يستأجر المسلم الظئر الكافرة، أو الفاجرة","level":7,"page":192},{"title":"القول الثاني: يكره لبن المجوسية والكتابية والفاجرة من غير تحريم","level":7,"page":192},{"title":"القول الثالث: يكره الارتضاع من عموم المشركات وأهل الذمة والفاجرات","level":7,"page":192},{"title":"القول الرابع: لا يجوز استرضاع كافرة غير الكتابية","level":7,"page":192},{"title":"القول الخامس: لا يجوز مطلقا في غير المسلمة","level":7,"page":192},{"title":"المسألة السادسة: رضاع الحمقاء أو سيئة الخلق أو الزنجية.","level":6,"page":198},{"title":"المسألة السابعة: رضاع العمياء والجذماء والبرصاء.","level":6,"page":201},{"title":"المسألة الثامنة: رضاع المجنونة والسكرى.","level":6,"page":202},{"title":"المسألة التاسعة: إرضاع المسلمة الكافرة.","level":6,"page":202},{"title":"المسألة العاشرة: الرضاع في دار الحرب.","level":6,"page":206},{"title":"المطلب السادس أثر بنوك الحليب في انتشار المحرمية","level":3,"page":219},{"title":"ولبيان أثر بنوك الحليب في انتشار المحرمية، أنتقل إلى دراسة المسائل الآتية","level":4,"page":219},{"title":"المسألة الأولى: اختلاط الحليب بالدواء.","level":5,"page":219},{"title":"المسألة الثانية: اختلاط حليب الآدمية بغيرها من الآدميات.","level":5,"page":226},{"title":"القول الأول: إذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما وأغلبهما","level":6,"page":226},{"title":"القول الثاني: إذا اختلط لبن امرأتين تعلق بهما التحريم مطلقا","level":6,"page":226},{"title":"المسألة الثالثة: رضاع أهل الأرض.","level":5,"page":230},{"title":"المسألة الرابعة: قطرة الحليب.","level":5,"page":231},{"title":"المسألة الخامسة: الرضاع بعد الفطام.","level":5,"page":232},{"title":"المسألة السادسة: تعدد الرضعات في أحد الطرفين.","level":5,"page":233},{"title":"القول الأول: الاعتبار بخروج اللبن من المرض","level":6,"page":233},{"title":"القول الثاني: الاعتبار بوصول اللبن للرضيع","level":6,"page":233},{"title":"المبحث الرابع حقن الحليب","level":2,"page":238},{"title":"المطلب الأول حقيقة حقن الحليب","level":3,"page":238},{"title":"المطلب الثاني أنواع حقن الحليب","level":3,"page":239},{"title":"المطلب الثالث حكم استخدام حقن الحليب","level":3,"page":240},{"title":"المطلب الرابع أثر استخدام حقن الحليب في انتشار المحرمية","level":3,"page":240},{"title":"المسألة الأولى: ضابط الرضاع المحرم من حيث طريقة وصول الحليب إلى الرضيع.","level":4,"page":240},{"title":"القول الأول: يعتبر وصول الحليب إلى المعدة","level":5,"page":240},{"title":"القول الثاني: لا يشترط التقام الثدي لثبوت المحرمية في الارتضاع","level":5,"page":240},{"title":"القول الثالث: يشترط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة بفيه ليكون الرضاع محرما","level":5,"page":240},{"title":"المسألة الثانية: صب الحليب في جراحة البطن.","level":4,"page":244},{"title":"المسألة الثالثة: حقن الحليب من طريق الدبر.","level":4,"page":246},{"title":"المسألة الرابعة: اشتراط وصول اللبن على صفة واحدة.","level":4,"page":251},{"title":"المبحث الخامس حليب الأنابيب","level":2,"page":253},{"title":"المطلب الأول حقيقة حليب الأنابيب","level":3,"page":253},{"title":"المطلب الثاني أنواع أنابيب الحليب","level":3,"page":254},{"title":"تنقسم أنابيب الحليب من حيث طريقة إيصال الحليب إلى نوعين","level":4,"page":254},{"title":"النوع الأول: التسريب المستمر، أو التغذية بالتقتير.","level":5,"page":254},{"title":"الآخر: التغذية بالتزقيم.","level":5,"page":254},{"title":"كما تنقسم أنابيب حليب الطفل من حيث نوع الأنبوب وغذاؤه، إلى قسمين","level":4,"page":254},{"title":"النوع الأول: أنبوب المعدة، أو التغذية الأنبوبية.","level":5,"page":254},{"title":"النوع الآخر: أنبوب المكملات الغذائية.","level":5,"page":257},{"title":"المطلب الثالث حكم استخدام حليب الأنابيب","level":3,"page":258},{"title":"المطلب الرابع أثر استخدام حليب الأنابيب في انتشار المحرمية","level":3,"page":258},{"title":"المسألة الأولى: أثر السعوط والوجور في الرضاع.","level":4,"page":258},{"title":"المسألة الثانية: أنبوب الأذن.","level":4,"page":265},{"title":"المسألة الثالثة: أنبوب الإحليل.","level":4,"page":267},{"title":"المسألة الرابعة: نفاذ الحليب من العين.","level":4,"page":269},{"title":"المسألة الخامسة: ارتجاع الحليب.","level":4,"page":270},{"title":"المسألة السادسة: ارتضاع الطفل قبل أن ينفصل من والدته تمام الانفصال.","level":4,"page":272},{"title":"المسألة السابعة: إرضاع الميت.","level":4,"page":272},{"title":"المبحث السادس تحويل الحليب إلى أشكال أخرى","level":2,"page":274},{"title":"المطلب الأول أنواع الأشكال التي يحول إليها الحليب","level":3,"page":274},{"title":"الفرع الأول تحويل الحليب إلى مسحوق مجفف","level":4,"page":274},{"title":"الفرع الثاني تجبين الحليب","level":4,"page":275},{"title":"الفرع الثالث تحويل الحليب أقطا","level":4,"page":276},{"title":"المطلب الثاني حكم تحويل الحليب إلى أشكال أخرى","level":3,"page":276},{"title":"المطلب الثالث أثر الأشكال التي يحول إليها الحليب في انتشار المحرمية","level":3,"page":277},{"title":"المسألة الأولى: اختلاط الحليب بالماء.","level":4,"page":277},{"title":"المسألة الثانية: اختلاط الحليب بالطعام.","level":4,"page":283},{"title":"المسألة الثالثة: ضابط الغلبة.","level":4,"page":288},{"title":"المسألة الرابعة: جعل لبن الآدمية جبنا.","level":4,"page":288},{"title":"القول الأول: إذا جبن لبن امرأة","level":5,"page":289},{"title":"القول الثاني: لا يحرم الحليب إذا جبن","level":5,"page":289},{"title":"المسألة الخامسة: جعل اللبن أقطا أو روبا أو زبدا أو مخيضا أو مصلا.","level":4,"page":291},{"title":"المسألة السادسة: استهلاك الحليب.","level":4,"page":293},{"title":"المسألة السابعة: تغير الحليب.","level":4,"page":294},{"title":"المبحث السابع آلات امتصاص الحليب من الثدي","level":2,"page":295},{"title":"المطلب الأول أنواع آلات امتصاص الحليب","level":3,"page":298},{"title":"يوجد من آلات امتصاص الحليب نوعان رئيسان","level":4,"page":298},{"title":"أ - النوع الأول: مضخة الثدي، وهي صنفان","level":5,"page":298},{"title":"ب - مضخة الثدي الآلية.","level":5,"page":300},{"title":"المطلب الثاني أحكام آلات امتصاص الحليب","level":3,"page":301},{"title":"الفرع الأول حكم تصنيع آلات امتصاص الحليب","level":4,"page":301},{"title":"الفرع الثاني حكم استخدام آلات امتصاص الحليب","level":4,"page":301},{"title":"المطلب الثالث أثر آلات امتصاص الحليب في انتشار المحرمية","level":3,"page":301},{"title":"المبحث الثامن الحليب الصناعي","level":2,"page":302},{"title":"المطلب الأول حقيقة الحليب الصناعي","level":3,"page":302},{"title":"المطلب الثاني أنواع الحليب الصناعي","level":3,"page":318},{"title":"المطلب الثالث أحكام الحليب الصناعي","level":3,"page":320},{"title":"الفرع الأول حكم تصنيع الحليب الصناعي","level":4,"page":320},{"title":"الفرع الثاني حكم استخدام الحليب الصناعي","level":4,"page":321},{"title":"المسألة الأولى: تعلق التحريم بحليب البهائم","level":5,"page":321},{"title":"القول الأول: لا يتعلق بلبن البهيمة تحريم","level":6,"page":321},{"title":"القول الثاني: إذا ارتضع اثنان من لبن بهيمة صارا أخوين","level":6,"page":322},{"title":"المسألة الثانية: خلط حليب الآدمية بالحليب الحيواني","level":5,"page":323},{"title":"القول الأول: إذا غلب حليب المرأة؛ تعلق به التحريم، وكذا إذا استويا","level":6,"page":323},{"title":"القول الثاني: إذا غلب حليب المرأة تعلق به التحريم، ولم ينصوا على حالة الاستواء","level":6,"page":323},{"title":"المسألة الثالثة: بول الغلام الرضيع الذي لم يأكل الطعام إذا تغذى على الحليب الصناعي","level":5,"page":323},{"title":"المسألة الرابعة: إرضاع الطفل الحليب الحيواني","level":5,"page":324},{"title":"المسألة الخامسة: حكم تعاطي الحليب الصناعي","level":5,"page":325},{"title":"المبحث التاسع قارورة الرضاعة","level":2,"page":328},{"title":"المطلب الأول حقيقة قارورة الرضاعة","level":3,"page":328},{"title":"المطلب الثاني أثر قارورة الرضاعة في انتشار المحرمية","level":3,"page":330},{"title":"المبحث العاشر الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة","level":2,"page":333},{"title":"المطلب الأول حكم الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة","level":3,"page":333},{"title":"المطلب الثاني أثر الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة","level":3,"page":334},{"title":"المبحث الحادي عشر رضاع المستأجر رحمها","level":2,"page":336},{"title":"المطلب الأول حقيقة رضاع المستأجر رحمها","level":3,"page":336},{"title":"المطلب الثاني حكم رضاع المستأجر رحمها","level":3,"page":340},{"title":"المطلب الثالث أثر رضاع المستأجر رحمها في انتشار المحرمية","level":3,"page":343},{"title":"المسألة الأولى: ضابط الأمومة الشرعي.","level":4,"page":343},{"title":"المسألة الثانية: حمل المرضعة ممن لا يلحق نسب ولدها به.","level":4,"page":345},{"title":"المسألة الثالثة: ما يثبت به أبوة زوج المرضعة لمن أرضعته.","level":4,"page":347},{"title":"المسألة الرابعة: اللبن الذي ثاب أصله من وطء بشبهة لمن تزوجت.","level":4,"page":349},{"title":"المسألة الخامسة: اللبن الثائب من زنا.","level":4,"page":350},{"title":"المسألة السادسة: رضاع المتزوجة ذات اللبن إذا زنت.","level":4,"page":353},{"title":"المسألة السابعة: لبن الملاعنة.","level":4,"page":354},{"title":"المبحث الثاني عشر الحليب المعالج بالأشعة","level":2,"page":358},{"title":"المطلب الأول حقيقة الحليب المعالج بالأشعة","level":3,"page":358},{"title":"المطلب الثاني حكم معالجة الحليب بالأشعة","level":3,"page":360},{"title":"المطلب الثالث أثر الحليب المعالج بالأشعة في انتشار المحرمية","level":3,"page":360},{"title":"المبحث الثالث عشر مسؤولية الطبيب في استخدام الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع","level":2,"page":361},{"title":"الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بالمرتضع.","level":1,"page":366},{"title":"المبحث الأول الاتجار بالحليب","level":2,"page":366},{"title":"المطلب الأول وسائل الاتجار بالحليب","level":3,"page":366},{"title":"المطلب الثاني حكم الاتجار بالحليب","level":3,"page":366},{"title":"المبحث الثاني ما يلحق بالحليب","level":2,"page":368},{"title":"المطلب الأول ما يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية","level":3,"page":368},{"title":"المطلب الثاني ما لا يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية","level":3,"page":369},{"title":"الفصل الثالث الأحكام المتعلقة بالمرتضع والمرضع","level":1,"page":370},{"title":"المبحث الأول العلاقة بين طفلين رضعا من حليب مشترك","level":2,"page":370},{"title":"المسألة الأولى: العدد المجزئ في الرضاع المحرم.","level":3,"page":370},{"title":"القول الأول: قليل الرضاع وكثيره سواء في الحكم","level":4,"page":371},{"title":"القول الثاني: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات","level":4,"page":373},{"title":"القول الثالث: تثبت الحرمة بثلاث رضعات، فلا يحرم أقل من ثلاث","level":4,"page":375},{"title":"القول الرابع: لا يحرم دون عشر رضعات","level":4,"page":375},{"title":"القول الخامس: لا يحرم إلا سبع رضعات","level":4,"page":376},{"title":"القول السادس: الفرق بين أزواج النبي - ﷺ - وغيرهن","level":4,"page":376},{"title":"المسألة الثانية: ضابط الرضعة والرضعات.","level":3,"page":396},{"title":"المسألة الثالثة: شرطية الموالاة في مدة الرضاع.","level":3,"page":403},{"title":"المسألة الرابعة: إلغاء المدد في مقابل المتابعة.","level":3,"page":405},{"title":"المسألة الخامسة: الشك في عدد الرضعات.","level":3,"page":406},{"title":"المسألة السادسة: الشك في وصول اللبن إلى الجوف.","level":3,"page":408},{"title":"المسألة السابعة: اشتراط وصول اللبن على صفة واحدة عند من يقيد ثبوت التحريم بعدد.","level":3,"page":410},{"title":"المسألة الثامنة: اتحاد الفحل أوالقريب واختلاف المراضع.","level":3,"page":410},{"title":"المبحث الثاني علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع","level":2,"page":419},{"title":"المطلب الأول حدود علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع","level":3,"page":421},{"title":"المطلب الثاني الفرق في علاقة الرجل بين المحرمات","level":3,"page":424},{"title":"المطلب الثالث ممارسة الرجل للأعراف المجتمعية على المحرمات عليه بالرضاع","level":3,"page":426},{"title":"المبحث الثالث تعارض حق المرتضع مع حق غيره لدى المرضع","level":2,"page":426},{"title":"المطلب الأول تعارض حق الخالق مع حق المرتضع لدى المرضع","level":3,"page":426},{"title":"المسألة الأولى: حليب المرأة الميتة.","level":4,"page":426},{"title":"المسألة الثانية: رجم الزانية المرضع.","level":4,"page":433},{"title":"المسألة الثالثة: صيام المرضع في رمضان.","level":4,"page":436},{"title":"المطلب الثاني تعارض حق الآدميين مع حق المرتضع لدى المرضع","level":3,"page":437},{"title":"المبحث الرابع الإذن والرضى في الرضاعة","level":2,"page":440},{"title":"المطلب الأول إذن المرتضع - إذا كان كبيرا -","level":3,"page":444},{"title":"الفرع الأول حكم إذن المرتضع","level":4,"page":444},{"title":"الفرع الثاني أثر إذن المرتضع في انتشار المحرمية","level":4,"page":444},{"title":"المطلب الثاني إذن أولياء المرتضع","level":3,"page":445},{"title":"الفرع الأول حكم إذن أولياء المرتضع","level":4,"page":445},{"title":"الفرع الثاني أثر إذن أولياء المرتضع في انتشار المحرمية","level":4,"page":446},{"title":"المبحث الخامس إرضاع الكبير للحاجة وأثره في انتشار المحرمية","level":2,"page":452},{"title":"المطلب الأول إرضاع السائق","level":3,"page":482},{"title":"المطلب الثاني إرضاع الخادمة","level":3,"page":482},{"title":"المطلب الثالث إرضاع اللقيط","level":3,"page":482},{"title":"المبحث السادس إرضاع المصابة بالإيدز","level":2,"page":483},{"title":"المطلب الأول حكم إرضاع المصابة بالإيدز","level":3,"page":495},{"title":"المطلب الثاني أثر رضاع المصابة بالإيدز في انتشار المحرمية","level":3,"page":502},{"title":"الفصل الرابع: الأحكام المتعلقة بوسائل الإثبات والتقاضي.","level":1,"page":503},{"title":"المبحث الأول أثر وسائل الإثبات على الرضاع في الزمن المعاصر","level":2,"page":503},{"title":"المطلب الأول وسائل الإثبات التقليدية","level":3,"page":503},{"title":"دلت الشريعة الإسلامية على وسائل إثبات الرضاعة، وهي","level":4,"page":503},{"title":"الوسيلة الأولى: الشهادة.","level":5,"page":503},{"title":"المسألة الأولى: النظر إلى الثدي لتحمل الشهادة.","level":6,"page":517},{"title":"المسألة الثانية: أثر ثبوت الشهادة بين زوجين.","level":6,"page":518},{"title":"المسألة الثالثة: في وصول اللبن إلى الجوف.","level":6,"page":518},{"title":"المسألة الرابعة: صيغة الشهادة.","level":6,"page":521},{"title":"المسألة الخامسة: وقوع الفرقة.","level":6,"page":522},{"title":"المسألة السادسة: شهادة أم أحد الزوجين أو أبوه.","level":6,"page":523},{"title":"المسألة السابعة: شهادة البنت أوبنت الزوجة.","level":6,"page":525},{"title":"المسألة الثامنة: شهادة الحواشي.","level":6,"page":527},{"title":"الوسيلة الثانية: الإقرار.","level":5,"page":527},{"title":"المسألة الأولى: عدد المقرين.","level":6,"page":527},{"title":"المسألة الثانية: ذكر عدد الرضعات وأوقاتها.","level":6,"page":527},{"title":"المسألة الثالثة: في وصول اللبن إلى الجوف.","level":6,"page":528},{"title":"المسألة الرابعة: صيغة الإقرار.","level":6,"page":529},{"title":"المسألة الخامسة: اشتراط لبن يعرف للمرضع مثله.","level":6,"page":531},{"title":"المسألة السادسة: شرط تصديق الطرف الرضاعي الآخر لثبوت الإقرار بالرضاع.","level":6,"page":532},{"title":"المسألة السابعة: تسمية المرضع.","level":6,"page":532},{"title":"المطلب الثاني وسائل الإثبات الحديثة","level":3,"page":549},{"title":"المبحث الثاني أثر الرضاع على وسائل الإثبات والتقاضي","level":2,"page":551},{"title":"المطلب الأول الشهادة للقريب من الرضاع","level":3,"page":551},{"title":"المطلب الثاني حكم الحاكم لقريبه من الرضاع","level":3,"page":551},{"title":"المبحث الثالث الإشهاد على الرضاع","level":2,"page":553},{"title":"المطلب الأول إشهاد المرضع على من أرضعته في الزمن المعاصر","level":3,"page":553},{"title":"الفرع الأول حكم إشهاد المرضع على من أرضعته","level":4,"page":554},{"title":"الفرع الثاني ما يجزئ لإشهاد المرضع على من أرضعته","level":4,"page":555},{"title":"المطلب الثاني أثر التقادم على وسائل الإثبات","level":3,"page":556},{"title":"المطلب الثالث الرجوع عن الإقرار بشهادة الرضاع","level":3,"page":557},{"title":"المطلب الرابع تعارض البينات","level":3,"page":561},{"title":"المطلب الخامس توثيق حالات الرضاع في السجلات الرسمية لدى المحاكم","level":3,"page":563},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":567},{"title":"أولا: النتائج.","level":2,"page":567},{"title":"ثانيا: التوصيات.","level":2,"page":571},{"title":"فهرس المراجع والمصادر","level":1,"page":572}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"1,594":594,"1,595":595,"1,596":596,"1,597":597,"1,598":598,"1,599":599,"1,600":600,"1,601":601},"ٜ":{"1":[1,601]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3,4],"5":[5],"7":[6],"10":[7],"17":[8,9,10],"18":[11],"21":[12],"22":[13],"33":[14,15],"34":[16],"36":[17,18],"37":[19],"39":[20],"41":[21,22],"46":[23],"50":[24],"57":[25],"58":[26],"59":[27],"63":[28],"66":[29,30,31],"70":[32,33,34],"71":[35,36],"72":[37],"100":[38],"114":[39],"120":[40],"125":[41],"128":[42],"129":[43],"131":[44],"134":[45],"135":[46],"136":[47,48,49,50,51,52],"139":[53,54],"142":[55,56,57,58,59],"143":[60,61,62,63,64],"144":[65,66,67],"145":[68],"146":[69,70],"147":[71,72],"152":[73],"153":[74,75,76,77],"154":[78,79],"156":[80,81,82,83],"157":[84,85,86],"158":[87,88,89,90,91,92],"159":[93,94],"160":[95],"161":[96,97,98],"162":[99],"170":[100],"171":[101,102],"173":[103],"174":[104],"176":[105],"178":[106,107,108,109,110,111,112],"179":[113,114],"190":[115,116],"191":[117],"192":[118,119,120,121,122,123],"198":[124],"201":[125],"202":[126,127],"206":[128],"219":[129,130,131],"226":[132,133,134],"230":[135],"231":[136],"232":[137],"233":[138,139,140],"238":[141,142],"239":[143],"240":[144,145,146,147,148,149],"244":[150],"246":[151],"251":[152],"253":[153,154],"254":[155,156,157,158,159,160],"257":[161],"258":[162,163,164],"265":[165],"267":[166],"269":[167],"270":[168],"272":[169,170],"274":[171,172,173],"275":[174],"276":[175,176],"277":[177,178],"283":[179],"288":[180,181],"289":[182,183],"291":[184],"293":[185],"294":[186],"295":[187],"298":[188,189,190],"300":[191],"301":[192,193,194,195],"302":[196,197],"318":[198],"320":[199,200],"321":[201,202,203],"322":[204],"323":[205,206,207,208],"324":[209],"325":[210],"328":[211,212],"330":[213],"333":[214,215],"334":[216],"336":[217,218],"340":[219],"343":[220,221],"345":[222],"347":[223],"349":[224],"350":[225],"353":[226],"354":[227],"358":[228,229],"360":[230,231],"361":[232],"366":[233,234,235,236],"368":[237,238],"369":[239],"370":[240,241,242],"371":[243],"373":[244],"375":[245,246],"376":[247,248],"396":[249],"403":[250],"405":[251],"406":[252],"408":[253],"410":[254,255],"419":[256],"421":[257],"424":[258],"426":[259,260,261,262],"433":[263],"436":[264],"437":[265],"440":[266],"444":[267,268,269],"445":[270,271],"446":[272],"452":[273],"482":[274,275,276],"483":[277],"495":[278],"502":[279],"503":[280,281,282,283,284],"517":[285],"518":[286,287],"521":[288],"522":[289],"523":[290],"525":[291],"527":[292,293,294,295],"528":[296],"529":[297],"531":[298],"532":[299,300],"549":[301],"551":[302,303,304],"553":[305,306],"554":[307],"555":[308],"556":[309],"557":[310],"561":[311],"563":[312],"567":[313,314],"571":[315],"572":[316]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"المملكة العربية السعودية\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوزارة التعليم\nجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية\nالمعهد العالي للقضاء\nقسم الفقه المقارن\n\nالنوازل في الرضاع\n\nبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن\n\nإعداد/\nعبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد\n\nإشراف/\nفضيلة الشيخ د. عبد العزيز بن عبد الله البخيت\nالأستاذ المساعد في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء\n\nللعام الجامعي: ١٤٣٧ - ١٤٣٨ هـ","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله، وبعد.\nفقد عُني الفقهاء منذ القدم بدراسة المسائل الفقهية النازلة والوقائع الحادثة وجعلها في مدونات ومصنفات مستقلة؛ الأمر الذي ترجموا فيه قول الله ﵎: ﴿اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة: ٣].\nذلك أن للنظر والاجتهاد في أحكام النوازل مقامًا ساميًا في الإسلام، وهو الميدان الفسيح الذي يستوعب ما جد من شؤون الحياة والأحياء، وتعرف من خلاله أحكام الشرع في الوقائع والمستجدات الدينية والدنيوية.\nوقد أسهم مجتهدو الأمة على اختلاف مراتبهم في هذا المجال بأوفر نصيب، وبذلوا في النظر فيها الجهد العظيم؛ حتى لا تكاد تجد مجتهدًا مبرزًا إلا وله مصنف أو أكثر في النوازل والإفتاء، ومما طبع في ذلك: فتاوى ابن رشد (^١)، وفتاوى القفّال (^٢)، وفتاوى ابن زيد القيرواني (^٣)، وفتاوى البلقيني (^٤)، وفتاوى النووي (^٥)، وفتاوى البغوي (^٦)، وفتاوى العلائي (^٧)، ومجموع فتاوى ابن تيمية (^٨)، والدرر السنية في الأجوبة النجدية (^٩)، ومجموع فتاوى ابن باز (^١٠).\nولا غرابة في ذلك؛ إذ هو فرع - أي: الاجتهاد - من دوحة الشريعة الحنيفية، ولبنة هامة يؤسس عليها نظام التشريع الإسلامي، وتظهر بها صلاحيته المطلقة لكل زمان ومكان.\n_________\n(^١) طبعته دار المغرب الإسلامي بتونس، عام ١٤٠٧ هـ.\n(^٢) طبعته دار ابن القيم بالرياض، ودار ابن عفان بالقاهرة، عام ١٤٣٢ هـ.\n(^٣) طبعته دار المغرب الإسلامي بتونس، عام ٢٠٠٤ م.\n(^٤) طبعته دار ابن القيم بالرياض، ودار ابن عفان بالقاهرة، عام ١٤٣٦ هـ.\n(^٥) طبعته دار ابن القيم بالرياض، ودار ابن عفان بالقاهرة، عام ١٤٣٥ هـ.\n(^٦) طبعته دار النوادر بدمشق، عام ١٤٣١ هـ.\n(^٧) طبعته دار المغرب الإسلامي بتونس، عام ٢٠٠٢ م.\n(^٨) طبع عام ١٤٢٣ هـ.\n(^٩) طبع عام ١٤٢٥ هـ.\n(^١٠) طبعته الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، عام ١٤٣٣ هـ.","vol":"1","page":2},{"text":"ولما كان من متطلبات نيل درجة الماجستير في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء إعداد بحث تكميلي، وبعد البحث في احتياجات واقع المسلمين المعاصر وسؤال أهل العلم واستشارة ذوي الخبرة؛ وقع اختياري على موضوع (النوازل في الرضاع)؛ حيث كان شيخي د. عبد الله بن علي الركبان - حفظه الله - حين درسنا كتاب الرضاع في المستوى السابع من كلية الشريعة بالرياض يذكر بعض النوازل المتعلقة به، ومنذ ذلك الحين وأنا أقلب الموضوع في ذهني، وأجمع متفرقه، وألم شتاته؛ حتى استوت خطة هذا البحث وعناصره على سوقها.\nوإن الحاجة إلى البحث في النوازل الواقعة أشد من حاجتنا للطعام والشراب؛ فبالطعام والشراب يستقيم أمر المعاش المادي في الدنيا، وبالحكم الشرعي يستقيم لنا أمر الدنيا والآخرة.\nوالوقائع التي تحدث في هذا الكون ليست على شاكلة واحدة؛ فمنها ما سبق وقوعه وسبق تبعًا لذلك البحث فيه، ومنها ما لم يقع من قبل ولم يسبق البحث فيه وهو ما يطلق عليه مصطلح النازلة، فهذه النازلة الجديدة غير المنصوص عليها تعتبر مشكلة تتطلب حلًّا، وحلها هو إحاطتها بالبحث وتحرير الحكم الشرعي اللازم لها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2> أهمية الموضوع:</span>\nتبرز أهمية الموضوع في أمور كثيرة، أجملها فيما يأتي:\n١ - كثرة النوازل المعاصرة المتزامنة مع التطور العالمي المتسارع.\n٢ - شدة الحاجة إليها، على كافة الشرائح والأصعدة.\n٣ - خطورة مسائله من حيث انتشار المحرمية بوسائله المعاصرة، والآثار المترتبة على ذلك.\n٤ - البعد الاجتماعي والقضائي لموضوع الرضاع.","vol":"1","page":3},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-3> أسباب اختيار الموضوع:</span>\nدفعني إلى اختيار هذا الموضوع جملة من الأسباب، منها:\n١ - أهمية الموضوع في حياتنا العملية المعاصرة.\n٢ - حاجة المجتمع إلى بيان أحكامه الشرعية.\n٣ - ظهور فتاوى على المستوى الفردي والجماعي غير محررة تحريرًا كافيًا، مع عدم الاستيفاء، من دون استحداث دراسات متخصصة شاملة.\n٤ - كثرة الأسئلة من عموم الناس، وذلك ظاهر في البرامج المسموعة والمرئية، والفتاوى المطبوعة.\n٥ - شرف علم الفقه، وأثر البحث في نوازله على تكوين الملكة الفقهية.\n٦ - عدم وجود بحوث مختصة بموضوع البحث فيما أعلم.\n٧ - مناسبة حجم كتاب الرضاع ونوازله للبحث التكميلي.\n٨ - تفعيل التراث الإسلامي؛ بتخريج النوازل المعاصرة على نصوص الوحيين، وما يتوافر تبعًا لذلك من القواعد الأصولية والفقهية، ومقاصد الشريعة، وتحريرات الفقهاء.\n٩ - إثراء المكتبة الفقهية بدراسة خاصة لهذا الموضوع.\n١٠ - تفرق الفتاوى المتعلقة بهذا الموضوع، وعدم جمعها تحت مظلة واحدة؛ يتفيَّأ ظلالها الطالب المبتدي والسائل العامِّي والراغب المنتهي.\n١١ - القيام بأمر الله، وبالأمانة المناطة بطلاب العلم، والاجتهاد للوصول إلى حكم الله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4> أهداف البحث:</span>\n١ - جمع النوازل المتعلقة بباب الرضاع - بحثت أو لم تبحث-، ثم دراستها دراسة وافية؛ لبيان الحكم الشرعي الذي يُتعبد الله تعالى به.\n٢ - توعية الناس بما ينبغي عليهم معرفته من الأحكام الشرعية المتعلقة بنوازل الرضاع.\n٣ - بيان كمال الشريعة الإسلامية واستيعابها لجميع المستجدات على مرِّ العصور.\n٤ - تنمية الباحث من الجانبين؛ المعرفي، والتطبيقي؛ فالتنمية المعرفية النظرية تكون في العناية بكتاب الرضاع، والتنمية التطبيقية العملية تكون بمعاناة النوازل المعاصرة.","vol":"1","page":4},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-5> الدراسات السابقة:</span>\nبعد البحث والنظر في قوائم الرسائل الجامعية ومحركات البحث الإلكترونية للمكتبات والجامعات المحليّة والعالمية وفهارسها؛ لم أجد بحثًا مختصًا في هذا الموضوع، وما وجدته على نوعين:\nالأول: تطرق لموضوع البحث من دون أن يخصص له بحثه، وهذه الدراسات هي:\n١ - نوازل فقهية في الحمل والرضاع في ضوء مقاصد الشريعة، للباحثة: منيرة بنت عبد الجبار شودري، وقد وقع في أربع صفحات وأربعمائة، مقدمة لنيل درجة الماجستير بقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب في جامعة الدمام، عام ١٤٣٤ هـ.\nوقد لحظت على الرسالة - في هذا الصّدد - ما يأتي:\nأعدم تخصص الكلية المشرفة على الرسالة في الفقه وأصوله.\nب عدم تخصص البحث في بيان أحكام نوازل الرضاع بقدر ما كان يتناول مسائله بنظرة مقاصدية، وهذه الملحوظة نتيجة للملحوظة الأولى.\nج اقتصار نظرة الباحثة المقاصدية على مسألتين فقط من مسائل الرضاع، وهما: بنوك الحليب، وإرضاع الأم المصابة بالإيدز؛ في حين إن هذه الخطة زادت على هاتين المسألتين بما يربو على عشرين مسألة مفصلة في خطة البحث.\n٢ - أحكام اللبن في الفقه الإسلامي، للباحث: صالح بن عبد الرحمن الخطيب، ويقع في تسع صفحات ومائتين، مقدمة لنيل درجة الماجستير بقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، في العام الجامعي ١٤١٨/ ١٤١٩ هـ.\nوقد لحظت على الرسالة ما يأتي:\nأإن الباحث لم يخصص بحثه في كتاب الرضاع؛ حيث تناول أحكام اللبن في كتاب الطهارة، والبيوع، والإجارة، والربا، والسلم، والذبائح والأطعمة.\nب عدم تخصص البحث في الأحكام النازلة من الرضاع، وقد تناول المسائل النازلة التاليّة - وإن لم تكن خالصة من قدم الحدوث وتطرق الفقهاء -: صناعة اللبن واختلاطه بغيره، وعمله جبنًا أو أقطًا، وحقنه، ووصوله عن طريق الأنف أو الأذن. وقد زدت على هذه المسائل والمسائل الواردة في البحث الأول ثلاثًا وعشرين مسألة، وهي: مدرات الحليب، وموانعه، ومعالجته بالأشعة، وإرضاع المستأجر رحمها، والمصابة بالإيدز، وحليب الأنابيب،","vol":"1","page":5},{"text":"وقارورة الرضاعة، وآلات امتصاص الحليب من الثدي، والاعتماد على قول الطبيب في استخدام الوسائل الحديثة، ومسؤولية الطبيب، وتحويل الحليب إلى مسحوق مجفف، والاتجار بالحليب، وما يلحق بالحليب ويقوم مقامه في انتشار المحرمية، ومالا يقوم مقامه، ورضاع الكبير للحاجة، والإذن في الرضاع، والرضى، والعلاقة بين طفلين رضعا من حليب مشترك، وأحكام علاقة الجنسين من المتراضعين، وتعارض حق المرتضع مع حق غيره، ووسائل إثبات الرضاع، وأثر التقادم عليها، والرجوع عن الإقرار، وتعارض البينات، وتوثيق حالات الرضاع في السجلات الرسمية لدى المحاكم.\nالنوع الثاني: خصص بحثه في جزئية أو نازلة من بين نوازل الرضاع، مثل:\n١ - الرضاع المحرم وبنك اللبن في الشريعة الإسلامية، للباحث حسين عبد المجيد أبو العلا. ويقع في خمس وتسعين صفحةً، ونشر عام ١٤١٤ هـ.\nوقد لحظت على الرسالة ما يأتي:\nأقدمها، وبعدها في التصوير عن الواقع.\nب كونها غير محكمة.\nج عدم استيفاء المباحث.\n٢ - بنوك لبن الرضاع بين الحل والحرمة، دراسة فقهية مقارنة، جمال مهدي محمود الأكشة. ويقع في تسع وثلاثين صفحة ومائتين، من نشر عام ١٤٣٢ هـ.\nوقد لحظت على الرسالة ما يلي:\nأكونها غير محكمة.\nب عدم استيفاء المباحث.\n٣ - حكم الرضاع من اللبن الثائب من غير حمل في الفقه الإسلامي، للباحث: أ. د. خالد بن زيد الوذيناني. وذلك ضمن مجلة البحوث العلمية الفقهية، ع ٦٧، ص ١٨٢ - ٢٥٥، عام ١٤٢٦ هـ. وقد لحظت اقتصارها على مسألة واحدة في الجملة؛ أفردتها في المبحث الأول من الفصل الأول على هيأة مسائل؛ كرضاع البكر، والرجل، والخنثى، والآيس، ونحو ذلك.\n٤ - الضوابط الفقهية في الرضاع، للباحث علي بن عبده الحكمي. وهو بحث في ست عشرة ورقة ومائتين، مقدم لنيل درجة لماجستير بالمعهد العالي للقضاء في جامعة الإمام بالرياض عام ١٤٣١ هـ.","vol":"1","page":6},{"text":"وقد لحظت على البحث ما يأتي:\nأ - ضعف التحرير العلمي.\nب - عدم استيفاء جميع الضوابط.\nج - قلة التفريع والتمثيل، وعدم تفعيل الملكة الفقهية.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-6> منهج البحث:</span>\nيتبيّن منهج البحث فيما يأتي:\n١ - تصوير المسألة المراد بحثها تصويرًا دقيقًا قبل بيان حكمها، ليتضح المقصود من دراستها.\n٢ - إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق فأذكر حكمها بدليله، مع توثيق الاتفاق من مظانه المعتبرة.\n٣ - إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف، فأتبع الآتي:\nأتحرير محل الخلاف؛ إذا كان بعض صور المسألة محل خلاف، وبعضها محل اتفاق.\nب ذكر الأقوال في المسألة، وبيان من قال بها من أهل العلم.\nج العناية بفقه أصحاب النبي - ﷺ - وأقوال التابعين وتابعيهم والمحققين من بعدهم من أهل العلم، وأصحاب المذاهب المشتهَرة، وإذا لم أقف على المسألة في مذهب ما فأسلك فيها مسلك التخريج.\nد- ... توثيق الأقوال من مصادرها الأصلية.\nهـ- استقصاء أدلة الأقوال مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما يرد عليها من مناقشات، وما يجاب به عنها، وذكر ذلك بعد الدليل مباشرة.\nو- بيان الترجيح وسببه، وذكر ثمرة الخلاف وسببه إن وجد.","vol":"1","page":7},{"text":"٤ - الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع.\n٥ - التركيز على موضوع البحث.\n٦ - العناية بضرب الأمثلة؛ الواقعية منها على وجه الخصوص.\n٧ - تجنب ذكر الأقوال الشاذة إلا عند الاقتضاء.\n٨ - العناية بدراسة ما جدّ من القضايا، مما له صلة واضحة بالبحث؛ فإذا وُجدت مسألة غير نازلة؛ فإنما أُوردت لاستفاضتها وعموم البلوى بها في هذا الزمن أو لحدوثها في صور متجددة؛ لدراستها في ظل ظروف العصر.\n٩ - ترقيم الآيات، وبيان سورها.\n١٠ - تخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية، وإثبات الكتاب والباب - إن وجدا -، والجزء، والصفحة، ودراسة أسانيدها؛ إن لم تكن في الصحيحين أو في أحدهما مع بيان ما ذكره أهل الفن في درجتها، والحكم عليها حسبما يتسع له النظر والاجتهاد (^١)، فإن كانت في الصحيحين أو في أحدهما؛ فيكون الاكتفاء حينئذ بتخريجها منهما أو من أحدهما؛ لأنه في مطلب إثبات النص \"لا فائدة في عزو الحديث إلى صحيح ابن حبان - مثلًا - مع كونه في شيء منهما\" (^٢).\n١١ - تخريج الآثار من مصادرها الأصلية، والحكم عليها.\n١٢ - التعريف بالمصطلحات من كتب الفن الذي يتبعه المصطلح، أو من كتب المصطلحات المعتمدة.\n_________\n(^١) قال الألباني: ومن الغرائب أن ابن الصلاح مع كونه أخطأ في تقوية حديث: (إذا جامع أحدكم امرأته أو جاريته؛ فلا ينظر إلى فرجها؛ فإن ذلك يورث العمى)، فإنهُ فيها مخالِفٌ لقاعدة له وضعها هو لم يسبق إليها، وهي أنه انقطع التصحيح في هذه الأعصار فليس لأحد أن يصحح!، كما ذكر ذلك في مقدمة علوم الحديث، بل الواجب عنده الاتباع لأئمة الحديث الذين سبقوا!؛ فما باله خالف هذا الأصل هنا، فصحح حديثًا يقول فيه الحافظان الجليلان أبو حاتم الرازي وابن حبان: إنه موضوع؟ ! ا. هـ\nينظر: ابن الصلاح: معرفة أنواع علوم الحديث (ص ١٦ - ١٧). الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (١/ ٣٥٣)، برقم (١٩٥).\n(^٢) الهيثمي: موارد الظمآن (ص ٢٨). وأما في مطلب الدلالة فيستفاد من غير الصحيح؛ من تبويباتهم، وألفاظ رواياتهم، وغيره.","vol":"1","page":8},{"text":"١٣ - توثيق المعاني من معاجم اللغة المعتمدة، وتكون الإحالة عليها بالمادة، أو الجزء والصفحة.\n١٤ - العناية بقواعد اللغة العربية، والإملاء، وعلامات الترقيم.\n١٥ - الترجمة للأعلام غير المعروفين، وذلك بذكر اسمه، ومولده، ومذهبه العقدي والفقهي، وأبرز مؤلفاته، وسنة وفاته، ومصدر ترجمته.\n١٦ - اعتمدت في فصول البحث ومباحثه لفظة الحليب مستعيضًا بها عن اللبن وإن نوعت بينهما في أثناء البحث؛ لأن لفظ اللبن - وفقًا لرأي البعض - لا يقال في بنات آدم، وإنما يقال فيه لبان؛ فألفيت الحليب أنسب، معتبرًا في ذلك بالعرف وما جرى على الألسنة شيوعًا، والعادة محكمة. (^١)\n١٧ - لو ورد في البحث ذكر أماكن، أو قبائل، أو فرق، أو أشعار، أو غير ذلك؛ فإنه مستلزم لوضع لها فهارس خاصة.\n١٨ - لا أكرر اسم الكتاب الذي يعزى إليه، بل أكتفي بذكر المؤلِّف مع الإحالة إلى المصدر السابق إن كان الموضع آخر قد استفيد فيه من الكتاب نفسه، ثم أشير إلى الجزء إن وجد ورقم الصفحة.\n١٩ - جعل الخاتمة تتضمن أهم النتائج والتوصيات\n٢٠ - إتباع البحث بالفهارس، وهي:\nأ - فهرس الآيات القرآنية.\nب - فهرس الأحاديث والآثار.\nج - فهرس الأبيات الشعرية.\nد - فهرس الأعلام.\nهـ - فهرس المصادر والمراجع.\nو- فهرس الموضوعات.\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٢). الحطاب: مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (٤/ ٥٧٥).","vol":"1","page":9},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-7> خطة البحث:</span>\nيشتمل البحث على: مقدمة، وتمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة، وفهارس.\nمقدمة: وتتضمن: أهمية الموضوع، وسبب اختياره، وأهدافه، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وخطته.\nتمهيد: ويشتمل على أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: المراد بالنوازل في الرضاع، ويشتمل على مطلبين:\nالمطلب الأول: تعريف النازلة.\nالمطلب الثاني: تعريف الرضاع.\nالمبحث الثاني: أهمية الاجتهاد في بيان أحكام النوازل.\nالمبحث الثالث: الضوابط الفقهية في باب الرضاع.\nالمبحث الرابع: المقاصد الشرعية لأحكام الرضاع في الفقه الإسلامي.\nالفصل الأول: الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع، ويشتمل على ثلاثة عشر مبحثًا:\nالمبحث الأول: مدرات الحليب، وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: حقيقة مدرات الحليب.\nالمطلب الثاني: أنواع مدرات الحليب.\nالمطلب الثالث: أحكام مدرات الحليب، وفيه فرعان:\nالفرع الأول: حكم تصنيع مدرات الحليب.\nالفرع الثاني: حكم تعاطي مدرات الحليب.\nالمطلب الرابع: أثر استخدام مدرات الحليب في انتشار المحرمية.\nالمبحث الثاني: موانع درِّ الحليب، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: حقيقة موانع درِّ الحليب.\nالمطلب الثاني: أنواع موانع درِّ الحليب.\nالمطلب الثالث: أحكام موانع درِّ الحليب، وفيه فرعان:\nالفرع الأول: حكم تصنيع موانع درِّ الحليب.\nالفرع الثاني: حكم تعاطي موانع درِّ الحليب.\nالمبحث الثالث: بنوك الحليب، وفيه ستة مطالب:","vol":"1","page":10},{"text":"المطلب الأول: حقيقة بنوك الحليب.\nالمطلب الثاني: نشأة بنوك الحليب، وتاريخ ظهورها.\nالمطلب الثالث: الفرق بين بنوك الحليب وغيرها.\nالمطلب الرابع: آلية العمل في بنوك الحليب.\nالمطلب الخامس: حكم بنوك الحليب، وفيه فرعان:\nالفرع الأول: حكم إنشاء بنوك الحليب.\nالفرع الثاني: حكم التعامل مع بنوك الحليب.\nالمطلب السادس: أثر بنوك الحليب في انتشار المحرمية.\nالمبحث الرابع: حقن الحليب، وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: حقيقة حقن الحليب.\nالمطلب الثاني: أنواع حقن الحليب.\nالمطلب الثالث: حكم استخدام حقن الحليب.\nالمطلب الرابع: أثر استخدام حقن الحليب في انتشار المحرمية.\nالمبحث الخامس: حليب الأنابيب، وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: حقيقة حليب الأنابيب.\nالمطلب الثاني: أنواع أنابيب الحليب.\nالمطلب الثالث: حكم استخدام حليب الأنابيب.\nالمطلب الرابع: أثر استخدام حليب الأنابيب في انتشار المحرمية.\nالمبحث السادس: تحويل الحليب إلى أشكال أخرى، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: أنواع الأشكال التي يحوَّل إليها الحليب، وهي ثلاثة فروع:\nالفرع الأول: تحويل الحليب إلى مسحوق مجفف.\nالفرع الثاني: تجبين الحليب.\nالفرع الثالث: تحويل الحليب أقطًا.\nالمطلب الثاني: حكم تحويل الحليب إلى أشكال أخرى.\nالمطلب الثالث: أثر الأشكال التي يحوَّل إليها الحليب في انتشار المحرمية.","vol":"1","page":11},{"text":"المبحث السابع: آلات امتصاص الحليب من الثدي، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: أنواع آلات امتصاص الحليب.\nالمطلب الثاني: أحكام آلات امتصاص الحليب، وفيه فرعان:\nالفرع الأول: حكم تصنيع آلات امتصاص الحليب.\nالفرع الثاني: حكم استخدام آلات امتصاص الحليب.\nالمطلب الثالث: أثر آلات امتصاص الحليب في انتشار المحرمية.\nالمبحث الثامن: الحليب الصناعي، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: حقيقة الحليب الصناعي.\nالمطلب الثاني: أنواع الحليب الصناعي.\nالمطلب الثالث: أحكام الحليب الصناعي، وفيه فرعان:\nالفرع الأول: حكم تصنيع الحليب الصناعي.\nالفرع الثاني: حكم استخدام الحليب الصناعي.\nالمبحث التاسع: قارورة الرضاعة، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: حقيقة قارورة الرضاعة.\nالمطلب الثاني: أثر قارورة الرضاعة في انتشار المحرمية.\nالمبحث العاشر: الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: حكم الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة.\nالمطلب الثاني: أثر الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة.\nالمبحث الحادي عشر: رضاع المستأجر رحمها، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: حقيقة رضاع المستأجر رحمها.\nالمطلب الثاني: حكم رضاع المستأجر رحمها.\nالمطلب الثالث: أثر رضاع المستأجر رحمها في انتشار المحرمية.\nالمبحث الثاني عشر: الحليب المعالج بالأشعة، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: حقيقة الحليب المعالج بالأشعة.\nالمطلب الثاني: حكم معالجة الحليب بالأشعة.","vol":"1","page":12},{"text":"المطلب الثالث: أثر الحليب المعالج بالأشعة في انتشار المحرمية.\nالمبحث الثالث عشر: مسؤولية الطبيب في استخدام الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع.\nالفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بالمرتضَع، ويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: الاتجار بالحليب، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: وسائل الاتجار بالحليب.\nالمطلب الثاني: حكم الاتجار بالحليب.\nالمبحث الثاني: ما يلحق بالحليب، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: ما يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية.\nالمطلب الثاني: ما لا يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية.\nالفصل الثالث: الأحكام المتعلقة بالمرتضِع والمرضِع، ويشتمل على ستة مباحث:\nالمبحث الأول: العلاقة بين طفلين رضعا من حليب مشترك.\nالمبحث لثاني: علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: حدود علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع.\nالمطلب الثاني: الفرق في علاقة الرجل بين المحرمات عليه بالرضاع والمحرمات عليه بالنسب أو المصاهرة.\nالمطلب الثالث: ممارسة الرجل للأعراف المجتمعية على المحرمات عليه بالرضاع.\nالمبحث الثالث: تعارض حق المرتضع مع حق غيره لدى المرضع، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: تعارض حق الخالق مع حق المرتضع لدى المرضع.\nالمطلب الثاني: تعارض حق الآدميين مع حق المرتضع لدى المرضع.\nالمبحث الرابع: الإذن والرضى في الرضاعة، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: إذن المرتضع - إذا كان كبيرًا -، وفيه فرعان:\nالفرع الأول: حكم إذن المرتضع.\nالفرع الثاني: أثر إذن المرتضع في انتشار المحرمية.\nالمطلب الثاني: إذن أولياء المرتضع، وفيه فرعان:\nالفرع الأول: حكم إذن أولياء المرتضع.\nالفرع الثاني: أثر إذن أولياء المرتضع في انتشار المحرمية.","vol":"1","page":13},{"text":"المبحث الخامس: إرضاع الكبير للحاجة وأثره في انتشار المحرمية، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: إرضاع السائق.\nالمطلب الثاني: إرضاع الخادمة.\nالمطلب الثالث: إرضاع اللقيط.\nالمبحث السادس: إرضاع المصابة بالإيدز، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: حكم إرضاع المصابة بالإيدز.\nالمطلب الثاني: أثر رضاع المصابة بالإيدز في انتشار المحرمية.\nالفصل الرابع: الأحكام المتعلقة بوسائل الإثبات والتقاضي، وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: أثر وسائل الإثبات على الرضاع في الزمن المعاصر، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: وسائل الإثبات التقليدية.\nالمطلب الثاني: وسائل الإثبات الحديثة.\nالمبحث الثاني: أثر الرضاع على وسائل الإثبات والتقاضي، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: الشهادة للقريب من الرضاع.\nالمطلب الثاني: حكم الحاكم لقريبه من الرضاع.\nالمبحث الثالث: الإشهاد على الرضاع، وفيه خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: إشهاد المرضع على من أرضعته في الزمن المعاصر، وفيه فرعان:\nالفرع الأول: حكم إشهاد المرضع على من أرضعته.\nالفرع الثاني: ما يجزئ لإشهاد المرضع على من أرضعته.\nالمطلب الثاني: أثر التقادم على وسائل الإثبات.\nالمطلب الثالث: الرجوع عن الإقرار بشهادة الرضاع.\nالمطلب الرابع: تعارض البينات.\nالمطلب الخامس: توثيق حالات الرضاع في السجلات الرسمية لدى المحاكم.\nالخاتمة: وتتضمن أهم النتائج والتوصيات.\nالفهارس: وتحتوي على:\nأولًا: فهرس الآيات القرآنية.\nثانيًا: فهرس الأحاديث النبوية والآثار.\nثالثًا: فهرس الأبيات الشعرية.\nرابعًا: فهرس الأعلام المترجم لهم.\nخامسًا: فهرس المراجع والمصادر.\nسادسًا: فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":14},{"text":"هذا، وإني لَأَحمد الله ﵎ الذي بنعمته تتم الصالحات وتستكمل الطاعات، وأشكره على نعمه وأسأله المزيد من فضله.\n\nكما أتضرع إليه سبحانه بأخلص الدعاء إلى: شيخي الوالد - حفظه الله - الذي انتفعت مما علمني إياه صغيرًا ووجهني به كبيرًا؛ فقد كان لعلمه الوافر وفقهه المتين وعنايته بعلوم الشريعة وأصول الحديث الأثرُ الحسن فيما أرجع إليه به مما يشكل فهمه أو يعسر حلُّه، وإلى والدتي - حفظها الله - التي ربتني صغيرًا ولم تتركني من دعائها ورعايتها كبيرًا، وإلى زوجتي وأولادي الذين أعربوا عن وفائهم وحسن عهدهم ببذلهم وصبرهم؛ فجزاهم الله عني خيرًا، وجعل لهم في ألسنة الصدق ذكرًا.\nوإني لأسدي أيضًا خالص الشكر والدعاء والثناء إلى أصحاب الفضيلة الدكتور عبد العزيز بن عبد الله البخيت والدكتور منصور بن محمد الشبيب؛ الذين كان لتوجيهاتهم العلمية النفيسة وإرشاداته القيِّمة الجليلة من خلاله الإشراف على البحث ومناقشته ما أسال الله ﷿ أن يجزل لهما المثوبة ويحسن إليهما في العاقبة، وأن يبارك في جهودهما وينفع بعلمهما، وهذا الشكر موصول لكل من استفدت منهم في هذا البحث وانتفعت بمشورتهم وأجوبتهم على الأسئلة والإشكالات، وهم أصحاب السعادة والفضيلة: شيخيْ د. عبد الله بن علي الرُّكبان؛ في الجوانب الفقهية، وشيخيَّ عبد الله بن عبد الرحمن السعد وعبد الحكيم الجبير؛ في الصَّنعة الحديثية، والشيخان د. إبراهيم بن عبد العزيز الجهني وعبد المجيد بن عبد الله آل خنين؛ في الجوانب القضائية، والأستاذ سيف الإسلام الشعلان؛ في الجوانب اللغوية، والطبيب","vol":"1","page":15},{"text":"محمد حولدار؛ في جانب الترجمة والجوانب الطبية وتكييفها الواقعي، والصيدلي زيد بن محمد العشبان؛ فيما يتعلق بالأدوية وتوصيف النوازل المعاصرة؛ فكل هؤلاء كان لهم الأثر المشهود في البحث، ولا أجدني إلا عاجزًا عن الوفاء بأقل القليل مما بذلوه؛ فجزاهم الله عني وعن المسلمين خيرًا، وحشرهم مع وفد المتقين إلى جنة الخلد زمرًا.\nوأخيرًا؛ لا يسعني إلا أن أذكِّر بما تبذله جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مشكورةً من جهود مباركة في خدمة للطالب الجامعي وطالب الدراسات العليا، كما أشكر المعهد العالي للقضاء ممثلًا في عمادته وقسم الفقه المقارن فيه.\nاللهم وفقني لحسن القصد، وارزقني الإخلاص وإصابة الحق، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا.\n\nالباحث\nغرة رجب ١٤٣٦ هـ\nAbdullah ٤٤٦١٦@gmail.com","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>التمهيد</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الأول\nالمراد بالنوازل في الرضاع</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الأول\nتعريف النازلة</span>\nالنون والزاي واللام في اللغة العربية تدل على هبوط الشيء ووقوعه، والنازلة: الشديدة من نوائب الدهر تنزل، ونزل به الأمر؛ إذا حلَّ (^١).\nوأما في الاصطلاح، فلا يوجد من متقدمي فقهاء المسلمين من عرف النوازل الفقهية تعريفًا دقيقًا يصلح أن يكون حدًّا، وغاية ما ذكروه عن النوازل لا يصدق عليه أن يكون تعريفًا لمصطلح النازلة، ولعل السبب في ذلك يعود إلى ما يأتي: (^٢)\n١ - تأخر تداول مصطلح النوازل وانتشاره.\n٢ - وضوح المعنى وشيوعه.\n٣ - وجود المرادفات الأخرى؛ كالأقضية، والفتاوى، والمسائل، والأجوبة.\n٤ - عنايتهم بالجوانب العملية التطبيقية للوقائع النازلة بالمسلمين، دون الجوانب النظرية والتأصيلية.\n_________\n(^١) ينظر: الرازي: مختار الصحاح (ص ٣٧٣). ابن فارس: مقاييس اللغة (ص ٨٩٤). ابن منظور: لسان العرب (١٤/ ١٠٦). الفيومي: المصباح المنير (ص ٣٥٦).\n(^٢) ينظر: د. مسفر القحطاني: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية (ص ٨٩ - ٩٠).","vol":"1","page":17},{"text":"وقد تنوعت تعاريف المعاصرين، ومن أجمعها وأخصرها: الوقائع الجديدة التي لم يسبق فيها نص أو اجتهاد. (^١)\nويحسن بعد ذلك الإشارة بعض المصطلحات المرادفة للنوازل، وهي: الحوادث، الوقائع، المسائل والقضايا والمستجدات. (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الثاني\nتعريف الرضاع</span>\nالراء والضاد والعين؛ أصل واحد، وهو: شرب اللبن من الضرع أو الثدي. والرضاع بفتح الراء وكسرها؛ هو مصدر رضَع الصبي الثدي وغيره؛ إذا مصه. ويقال: يرضع ورضِع رضعًا ورضِعًا ورَضاعًا ورِضاعًا ورَضاعة ورِضاعة؛ فهو راضع، والجمع رُضَّع (^٣)، ومن ذلك ما تنشده العرب من قول ابن الهمام السَّلولي (^٤):\nوذموا لنا الدنيا وهم يرضِعونها ... أفاويق حتى ما يدِرُّ لها ثُعْلُ (^٥)\n_________\n(^١) د. مسفر القحطاني: المصدر السابق، (ص ٩٠).\n(^٢) ينظر: د. مسفر القحطاني: المصدر السابق، (ص ٩٢ - ٩٣).\n(^٣) ينظر: ابن فارس: المصدر السابق، (ص ٣٣٧). ابن منظور: المصدر السابق، (٥/ ٢٢٣). الفيومي: المصدر السابق، (ص ١٣٩).\n(^٤) اسمه عبد الله، وهو من بني مرة بن صعصعة، من قيس عيلان، وبنو مرة يعرفون ببني سلول، وهي أمهم، شاعر إسلامي، عاش في صدر الدولة الأموية، وذكر ابن قتيبة أن له صحبة.\nينظر: محمد بن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء (٢/ ٦٢٥ - ٦٣٧).\nوكان يسمى العطار لحسن شعره، وكان في صدر الإسلام، وهو أحد فصحاء الكوفة المشهورين، وكان وجيها عند آل أبي سفيان مكينا عندهم وبلغ سنًّا عاليًا.\nينظر: ابن عساكر: تاريخ دمشق (٣٣/ ٣٥١).\n(^٥) بيت من جملة أبيات قالها ابن الهمام للنعمان بن بشير أيام تقلده الكوفة. الأفاويق: ما اجتمع من اللبن في الضرع. والثُّعل: الزيادة في ضرع الشاة.\nينظر: المبرد: الكامل في اللغة والأدب (١/ ٥٠). أبو إبراهيم الفارابي: معجم ديوان الأدب (٢/ ١٧٠). ابن فارس: مقاييس اللغة (ص ٣٣٨). أبو الحسن المرسي: المخصص (١/ ٥١). ابن عساكر: المصدر السابق، (٣٣/ ٣٥١). أبو الحسن الأنصاري: الدرر والحواشي على الكامل (١/ ١٦٠).","vol":"1","page":18},{"text":"وتقول: هذا أخي من الرَّضاعة، وهذا رَضيعي. وراضعه مراضعة ورضاعًا؛ إذا رضع معه، والجمع رُضَعاء. وامرأة مرضع: ذات رضيع، أو لبن رَضاعٍ، والجمع مراضيع. والرَّضُوعة: التي ترضع ولدها، ورضُع الرجل الرجل يرضع رضاعة؛ فهو رضيع راضع، والجمع الرَّاضعون. (^١)\n\nوبعد التعريف اللغوي، يحسن الورود على التعريف الاصطلاحي الشرعي، وهو كما يأتي:\nعرفه بعض الحنفية بأنه: مص لبن آدمية في وقت مخصوص. (^٢)\nوعرفه بعض المالكية بأنه: وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء آخر لتحريمهم بالسعود والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع. (^٣)\nوعرفه بعض الشافعية بأنه: اسم لحصول لبن امرأة وما حصل منه في معدة طفل أو دماغه. (^٤)\nوعرفه بعض الحنابلة بأنه: مص لبن من له دون الحولين لبنًا أو شربه ونحوه؛ ثاب من حمل من ثدي المرأة. (^٥)\nوفي محترزات التعريف، قالوا: إن قوله: \"ونحوه\"؛ يعني: كالسعوط والوجور، وأكله بعد أن جبن. (^٦)\nوقوله: \"ثاب\"؛ أي: اجتمع. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: الرازي: المصدر السابق، (ص ١٥١). ابن فارس: المصدر السابق، (ص ٨٩٤). ابن منظور: المصدر السابق، (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤). الفيومي: المصدر السابق، (ص ١٣٩ - ١٤٠).\n(^٢) ابن عابدين: حاشية ابن عابدين (٤/ ٣٨٩ - ٣٩٣).\n(^٣) الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٤) زكريا الأنصاري: فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (٢/ ١٣٦).\n(^٥) ينظر: البهوتي: كشاف القناع عن الإقناع (١٣/ ٧٧).\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧).\n(^٧) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧).","vol":"1","page":19},{"text":"واختلافهم في تعريف الرضاع راجع إلى ما يرونه من ضوابط وقيود، ليحصل التحريم بمثل هذا الرضاع. (^١)\nكما عرفه أحد الباحثين بأنه: وصول لبن المرأة - وإن بكرًا - بالقدر المحرم إلى معدة الرضيع مارًّا بالمريء في زمن الرضاع بقصد التغذية لسد الجوع. (^٢)\nوعرفه باحث آخر بأنه: وصول لبن امرأة ثاب عن حمل إلى جوف صغير أو دماغه.\nوأردف من محترزات التعريف وبيان غريبه ما يأتي:\nوصول: يخرج به ما لم يصل إلى جوف الصغير أو دماغه.\nلبن: يخرج ما سوى اللبن؛ كدمها، أو ريقها.\nامرأة: يخرِج ما سوى المرأة؛ كلبن الحيوان.\nثاب عن حمل: أي: خرج بسببهح فخرج اللبن الثائب من غير حمل.\nإلى جوف: بأي طريق كان، ويخرج به ما لم يصل إلى الجوف.\nالصغير: يخرج به الكبير.\nأو دماغه: أي: يحصل به الغذاء. (^٣)\nوعند التأمل، فيمكن الإتيان على معنى الرضاع وفق ما سيرد ترجيحه من مسائل في التعريف التمييزي الآتي، وهو: غذاء بدن إنسان من لبن آدمية.\nوأما وضع حد وفق اشتراطات أرباب الحدود الأرسطيين، فقد قرر أبو إسحاق الشاطبي ت ٧٩٠ هـ تعذر الإتيان به، وأنه ليس من العلوم الشرعية ا. هـ (^٤)؛ قال تقي الدين ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ: إن المتكلمين بالحدود طائفةٌ قليلة في بني آدم، لا سيما الصناعة المنطقية؛ فإن واضعها هو أرسطو، وسلك خلفه فيها طائفة من بني آدم، ومن المعلوم أن علوم بني آدم - عامتهم وخاصتهم - حاصلة بدون ذلك؛ فبطل قولهم: إن المعرفة متوقفة عليها؛ أما الأنبياء، فلا ريب في استغنائهم عنها، وكذلك أتباع الأنبياء من العلماء والعامة، فإن القرون الثلاثة من\n_________\n(^١) د. أمل الدباسي: بنوك الحليب وموقف الشريعة الإسلامية منها ضمن مجلة الجمعية الفقهية السعودية (ع ٢٦/ ٤٨٩).\n(^٢) د. عادل الصاوي: الأحكام المتعلقة بالهرمونات في ضوء الاجتهادات الفقهية والمعطيات الطبية (ص ٤٠٧).\n(^٣) ينظر: علي الحكمي: الضوابط الفقهية في الرضاع (ص ٢٨).\n(^٤) ينظر: الشاطبي: الموافقات (١/ ٦٩).","vol":"1","page":20},{"text":"هذه الأمة - الذين كانوا أعلم بني آدم علومًا ومعارفَ - لم يكن تكلف هذه الحدود من عادتهم؛ فإنهم لم يبتدعوها، ولم تكن الكتب الأعجمية الرومية عربت لهم، وإنما حدثت بعدهم من مبتدعة المتكلمين والفلاسفة، ومن حين حدثت صار بينهم من الاختلاف والجهل ما لا يعلمه إلا الله ...، كذلك الحدود التي يتكلفها بعض الفقهاء للطهارة والنجاسة وغير ذلك من معاني الأسماء المتداولة بينهم، فإذا كان حذاق بني آدم في كل فن من العلم أحكموه بدون هذه الحدود المتكلفة؛ بطل دعوى توقف المعرفة عليها، وأما علوم بني آدم الذين لا يصنفون الكتب، فهي مما لا يحصيه إلا الله، ولهم من البصائر والمكاشفات والتحقيق والمعارف ما ليس لأهل هذه الحدود المتكلفة؛ فكيف يجوز أن تكون معرفة الأشياء متوقفة عليها؟ ا. هـ (^١)\nوقال الشيخ د. يوسف الغفيص: والحد للأشياء - الذي يسمى التعريف، واسمه في المنطق: الحد - والمعاني أمرٌ حادث في العلم؛ ينبغي لطالب العلم ألا يلتفت إليه كثيرًا؛ لأن هذا الحد يقع عنه في كثير من الأحوال جملة من المفاسد، من أخصها التضييق للمعاني، واستباقها.\nفإذا نقدنا مسألة الحد، وقلنا: إن الذين بالغوا في تقريرها هم علماء الكلام، فقيل: ما البديل عنها؟ قلنا: الذي كان عليه السلف - الصحابة والأئمة من بعدهم - هو الاستقراء؛ فيكون تحقيق المعاني باستقراء جميع مواردها ا. هـ ملخصًا (^٢)\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-12> أركان الرضاع:</span>\nللرضاع أركان يذكرها بعض الفقهاء توضح معالم هذا الباب وأسسه، وتظهر ما تقرر شرعًا إزاءه، وهي ثلاثة:\nالركن الأول: المرضع.\nالركن الثاني: اللبن.\nالركن الثالث: المحل، وهو: الرضيع متمثلًا في معدته، أو ما في معنى المعدة. (^٣)\n_________\n(^١) ابن قاسم: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (٩/ ٤٥ - ٤٧).\n(^٢) من تسجيل شرح الإيمان لأبي عبيد.\n(^٣) ينظر: بدر الدين الزركشي: الديباج في توضيح المنهاج (٢/ ٨٩٧). النووي: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٩/ ٣ - ٦).","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الثاني\nأهمية الاجتهاد في بيان أحكام النوازل</span>\nالإنسان يتسم بالحيوية والنشاط؛ لأنه كائن حي متحرك، ومن العادي أن يحدث له أو يحدث هو أمورًا مستجدة لم تعرف فيمن قبله مما يعتاز إلى حكم، وأفعال العباد جميعًا محكوم عليها في الشرع أمرًا ونهيًا، وإذنًا وعفوًا. (^١)\nوأدلة الشرع؛ من كتاب وسنة، وما تفرع عنهما؛ محيطة بأحكام الحوادث في صغير الأمور وكبيرها، ودقيقها وجليلها؛ يقول الحق تعالى: ﴿اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة: ٣].\nفما من نازلة إلا في كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - حكمها؛ علم ذلك من علمه، وجهله من جهله؛ إذ كانت الشريعة ثرَّةً في مصادرها، لا ينضب معينها في نصوصها إذا أخذت بعمومها وعللها ومقاصدها، ومن أعانه الله فكان خبيرًا بذلك لم يعوزه حكم النازلة مهما استجدت. (^٢)\nوالاجتهاد ممكن في كل عصر؛ حيث لم يقفل بابه، وقد تيسرت أسبابه وموجباته في هذا الزمن بما لم يكن في الزمن الأول؛ فبُينت آيات الأحكام ومواضعها وفُسرت، وجُمعت السنة\n_________\n(^١) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ١٠٨).\n(^٢) ينظر: ابن قاسم: المصدر السابق، (٢٨/ ١٢٩).","vol":"1","page":22},{"text":"وشُرحت، وتيسرت السبل إلى معرفة الحكم على الأحاديث وطرق الشواهد والاعتبار، ودُوّن الفقه وأصوله والعربية، وقربت هذه العلوم إلى الفهوم، وتيّسرت وسائل طباعة الكتب وانتشاره، وحفظ المعلومات واسترجاعها؛ حتى لم يبقَ إلا التشمير لبلوغ هذا المنصب من قبل فريق من الأمة؛ استعدادًا لمواجهة النوازل، وذلك فرض لا يجوز تركه حتى لا يخلو عصر من قائم لله تعالى بالحجة؛ يقول بعض علماء القرن السابع - في إمكان وجود الاجتهاد المطلق -: ومنذ زمن طويل عُدِمَ الاجتهاد المطلق، مع أنه الآن أيسر منه في الزمن الأول؛ لأن الحديث والفقه قد دُوِّنا، وكذا ما يتعلق بالاجتهاد من الآيات والآثار وأصول الفقه والعربية وغير ذلك، لكن الهمم قاصرة، والرغبات فاترة، ونار الجد والحذر خامدة، اكتفاء بالتقليد، واستغناء من التعب الوكيد، وهربًا من الإثقال، وأربًا في تمشية الحال وبلوغ الآمال ولو بأقل الأعمال، وهو فرض كفاية قد أهملوه وملوه، ولم يعقلوه ليفعلوه ا. هـ (^١)\nوقد تولى ربنا هذا المقام بنفسه في مثل قوله جل ذكره: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِسَاءِ؛ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [سورة النساء: ١٢٧]، وقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ؛ قُلِ الله يُفْتِكُمْ فِي الكلَالَة﴾ [سورة النساء: ١٧٦].\nولا أدل في هذا المقام من أن يتولى سبحانه مقام الإفتاء والنظر في النوازل؛ إلا فضل هذه المنزلة وعظيم شأنها، وذلك لشرف المتعلق، وكفى بذلك فضلًا وشرفًا.\nومما يزيد هذا النوع من التبيان لأحكام الشرع فضلًا وأهمية؛ أن النبي - ﷺ - قد انتصب لها حين كان تصرفه بالفتيا وإجابة السائلين عما ينزل بهم يشغل كثيرًا من أحواله - ﵊ -.\nولم يقف الصحابة - رضوان الله عنهم - وتابعوهم ومن سار على هديهم من الأئمة والمجتهدين؛ أن ينهجوا هذا الطريق بالتبليغ والبيان والتعليم، مع معالجة ما يستشكل من النصوص؛ مما يؤكد منزلة هذا النوع من الاجتهاد والنظر في الإسلام. (^٢)\n_________\n(^١) ابن حمدان: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي (ص ١٧). وقال الألباني: بعض الفقهاء المقلدين القائلين: إن الاجتهاد انقطع منذ القرن الرابع، فليس إلا التقليد؛ هم أحيانًا يجتهدون، وليت أنهم يجتهدون، وأنى لهم الإصابة وهم فعلًا مقلدون؛ لا يعرفون كيف يجتهدون؛ لأنهم ليس وسائل الاجتهاد، ومنها السنة، وتمييز صحيحها من ضعيفها، ومعرفة أصول الفقه، وغير ذلك من الوسائل المعروفة عند أهل العلم ا. هـ ينظر: الألباني: المصدر السابق، (١/ ٣٥٣).\n(^٢) ينظر: د. مسفر القحطاني: المصدر السابق، (٢٦١ - ٢٦٢).","vol":"1","page":23},{"text":"وذلك أن النصوص التي يستشكل ظاهرها لم تقع قي الكتاب والسنة عفوًا، وإنما هو أمر مقصود شرعًا؛ ليبلو الله ما في النفوس، ويمتحن ما في الصدور، وييسر للعلماء أبوابًا من الجهاد يرفعهم به درجات. (^١)\nوالبحث في فقه النوازل هو الترجمة العملية الواقعية للفقه الإسلامي؛ بحيث يظهر إيجابية الفقه في معالجة ما يستجد من أمور الحياة.\nفإن الحاجة للفتوى متجددة كلما تجدد الزمان، وتعاقب الجديدان، فالوقائع والحوادث بصمات لسير الحياة على صفحة هذا الكون الفسيح، وكلما وقعت واقعة احتيج معها إلى فتوى.\nوحاجتنا للفتوى في النوازل الواقعة لا تنقص أهمية عن الحاجة إلى المطاعم والمشارب؛ فبالطعام والشراب يستقيم أمر المعاش المادي في الدنيا، وبالحكم الشرعي يستقيم أمر الدنيا والآخرة.\nوأمر الفتوى ومكانتها في الدين؛ عظيم، جليل القدر والرتبة، ولن يقوم بحقها إلا من شدا طرفًا من علوم الإسلام، ونهل من مصادره العذبة؛ حتى ارتوى وصار ريَّانًا، وكان على قدر من التقوى والورع والاستقلالية في الرأي والتجرد، وعلى اطلاع بواقع الأمة، وحال النوازل العصرية التي هو بصدد البحث فيها؛ حتى تكتمل مقومات الفتوى لديه.\nوقد جعل الله سبحانه معالجة النوازل لأهل الاستنباط؛ ليستمدوا ذلك من الكتاب والسنة والقواعد والأصول المقررة منها؛ فقال عز من قائل: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أو الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهْ وَلَو رَدُوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُم لَعَلَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [سورة النساء: ٨٣].\nوهذا من العمل المناط بهم، والعمل روح العلم الذي هو عارية وغير منتفع به ولا مطلوب - أي: العلم - إلا من جهة ما بتوسل به إليه، وهو العمل؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ\n_________\n(^١) المعلمي: الأنوار الكاشفة (ص ٣٠٨).","vol":"1","page":24},{"text":"عِبَادهِ العُلَمَاء﴾ [سورة فاطر: ٢٨] (^١)، وفي هذا الصدد بوب البخاري في كتاب العلم من صحيحه (^٢): بابَ الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله.\nوالوقائع التي تحدث في هذا الكون ليست على شاكلة واحدة؛ فمنها ما سبق وقوعه وسبق تبعًا لذلك البحث فيه، ومنها ما لم يقع من قبل ولم يسبق البحث فيه وهو ما يطلق عليه مصطلح النازلة، فهذه النازلة الجديدة غير المنصوص عليها تعتبر مشكلة تتطلب حلًّا، وحلها هو إصدار الفتوى فيها وتبيين الحكم الشرعي اللازم لها؛ ما دام البحث فيها داخلًا في العلم النافع المرشد إلى الخير، فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق الخير، وتحذير عن طريق الشر، أو وسيلة لذلك؛ فإنه من العلم النافع. وما سوى ذلك؛ فإما أن يكون ضارًّا، أو ليس فيه فائدة لقول الحق جل ذكره عن موسى للخضر: ﴿أَنْ تُعَلِمَنِ ممَّا عُلِمْتَ رُشْدًا﴾ [سورة الكهف: ٦٦]. (^٣)\nهذا، وإن الإفادة من التراث الفقهي من المهمات أثناء الاجتهاد في فقه النوازل، وهو ما قرره الفقهاء من أحكام اجتهادية مستفادة من الأدلة الشرعية، ولا يدخل في ذلك الإجماع القطعي والنصوص الشرعية الصريحة، فهي حجة بذاتها، ومعصومة من الخطأ.\nولقد قرر فقهاء الإسلام أحكامًا فقهية كثيرة وحرروها حتى تناقلتها الأجيال في مدونات مشتهرة، وتعاقبوها بالمراجعة والتمحيص، وكانت هذه المدونات ذخيرة فقهية ضخمة لا يستغني عن مطالعتها طالب العلم مهما علا قدره في الفقه واشتد ساعده فيه، والإعراض عنها ربما أدى بالفقيه إلى التخبط وخرق الإجماع، وفي مراجعتها والاستعانة بها في تقرير الأحكام اختصار لطريق طويل ربما سلكه الفقيه للاجتهاد في المسألة وهي مقررة محررة بأدلتها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.\n_________\n(^١) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٧٥، ٨٥).\n(^٢) (١/ ٢٦٠).\n(^٣) ينظر: الشيرازي: اللمع في أصول الفقه (ص ٢٤٩ - ٢٥٠). السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ضمن مجموع مؤلفات الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي. (٢/ ٦٨٠).","vol":"1","page":25},{"text":"كما إن الفقيه إذا نظر في آراء من تقدمه المقرونة بأدلتها ربما انفتح له أفق من الاستنباط والتأصيل والتقعيد لم يكن ليخطر له على بال لو أعرض عن هذا التراث وأهمله. (^١)\nوإن من المهمات التي لابد منها معرفة الدليل والمأخذ - أي: الدلالة - حتى يكون على يقين فيما يأخذ ويدع، وما يخرِج وما يلحِق؛ يقول ابن السبكي ت ٧٧١ هـ: فإن المرء إذا لم يعرف علم الخلاف والمأخذ؛ لا يكون فقيهًا إلى أن يلج الجمل في سم الخياط، وإنما يكون ناقلًا مخبّطًا، حامل فقه إلى غيره؛ لا قدرة له على تخريجِ حادثٍ بموجود، ولا قياس مستقبل بحاضر، ولا إلحاق غائب بشاهد، وما أسرع الخطأ إليه! وأكثر تزاحم الغلط عليه! وأبعد الفقه لديه ا. هـ (^٢)، ناهيك عما يحصله المطلع على التراث الفقهي من معرفة بمناهج العلماء في الاستنباط والفهم من النصوص؛ مما يصقل ملكته ويهيِّئه للتفقه في تنزيل النصوص الشرعية على الوقائع الفقهية. (^٣)\nوهذا لا يعني غلق باب التقويم والتصحيح للإشكالات التي تراكم عليها بعض متأخري الفقهاء من أصحاب المذاهب حين اتسعت الفجوة بين علم الفقه وأصوله وبين الكتاب والسنة وعلومهما، حتى آل الأمر إلى أن يقول شيخُ الإسلام محمدُ بن عبد الوهاب ت ١٢٠٦ هـ: أكثر الإقناع والمنتهى مخالف لمذهب أحمد ونصه؛ يعرف ذلك من عرفه ا. هـ (^٤)\nولذلك؛ كان المدون في كتب المذاهب لا يخرج عن ثلاثة أقسام: (^٥)\n١ - قسم موافق للكتاب والسنة؛ فهذا يأخذ به المفتي.\n٢ - قسم ظهر الدليل على خلافه؛ فهذا لا يؤخذ به.\n٣ - قسم من مسائل الاجتهاد التي تتجاذبها الأدلة، ولم يظهر دخوله في أيٍّ من القسمين السابقين؛ فله أن يأخذ بما نص عليه في المذهب.\n_________\n(^١) ينظر: عبد المجيد النجار: فقه التدين فهمًا وتنزيلًا (١/ ٦٨). عبدالله آل خنين: توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (١/ ٣٦٩).\n(^٢) ابن الشبكي: طبقات الشافعية الكبرى (١/ ٣١٩).\n(^٣) ينظر: الزركشي: البحر المحيط في أصول الفقه (٦/ ٢٨٨). عبالله آل خنين: المصدر السابق، (١/ ٣٧٢).\n(^٤) ابن قاسم: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١/ ٤٥).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: إعلام الموقعين عن رب العالمين (٥/ ١٦٦).","vol":"1","page":26},{"text":"وإذا كان الأمر كذلك، فهناك صور لا يُقَلَّدُ فيها ولا يلتزم فيها بمذهب، وترجع في جملتها إلى ما يأتي: (^١)\n١ - ما كان مخالفًا للكتاب والسنة، معدودًا من زلل العلماء.\n٢ - ما كان مبنيًّا على مناط متغيِّر.\n٣ - ما كان مرجوحًا دل الدليل على خلافه.\nوما أنصف ابن عاشور إذ يقول مبينًا أهمية التراث العلمي وكيف يتعامل معه: ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجلين: رجل معتكف فيما أشاده الأقدمون، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون، وفي كلتا الحالتين ضُرٌّ كثير، وهناك حالة أخرى يجبر ربها الجناح الكسير، وهي أن نعمد إلى ما أشاده الأقدمون فنهذبه ونزيده، وحاشا أن ننقصه أو نبيده؛ عالمًا بأن غمض فضلهم كفران للنعمة، وجحد مزايا سلفها ليس من حميد خصال الأمة ا. هـ (^٢)\nوقد حكى عياض عن أبي العباس الإبِّياني أنه دخل عليه عطية الجزري العابد، فقال له: أتيتك زائرًا ومودعًا إلى مكة. فقال له أبو العباس: لا تخلنا من بركة دعائك، وبكى، وليس مع عطية ركوة ولا مزود، فخرج مع أصحابه، ثم أتاه بأثر ذلك رجل، فقال له: أصلحك الله! عندي خمسون مثقالًا ولي بغل؛ فهل ترى لي الخروج إلى مكة؟ فقال له: لا تعجل حتى توفر هذه الدنانير. قال الراوي: فعجبنا من اختلاف جوابه للرجلين مع اختلاف أحوالهما. فقال أبو العباس: عطية جاءنى مودعًا غير مستشير، وقد وثق بالله تعالى، وجاءني هذا يستشيرني ويذكر ما عنده؛ فعلمت ضعف نيته، فأمرته بما رأيتم. (^٣)\nفهذا إمام من أهل العلم أفتى لضعيف النية بالحزم في استعداد الأسباب والنظر في مراعاتها، وسلم لقوي اليقين في طرح الأسباب؛ بناء - والله أعلم - على مظان النظر الفقهي، ولذلك يختلف الحكم باختلاف الناس في النازلة الواحدة (^٤)، كما أنه - أي: الحكم - يختلف باختلاف ما يجِدُّ في الحياة من نظم واقتراحات ناجمة عن طبيعة التطور في الحياة.\n_________\n(^١) ينظر: آل خنين: المصدر السابق، (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤).\n(^٢) ابن عاشور: تفسير التحرير والتنوير (١/ ٧).\n(^٣) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٣٣٢).\n(^٤) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٣٣٢).","vol":"1","page":27},{"text":"والمجتهد في النظر إلى النازلة لا بد له مع التحصيل العلمي والملكات الفطرية من فطنة وذكاء وملكة فقهية ناضجة التمرس في هذا العمل، وما ذاك إلا لأن النفس يصير لها فيما تعانيه من العلوم والحرف والصناعات ملكاتٌ يُدرك بها الأصلي والعارض في تلك العلوم والحرف والصناعات؛ لكثرة نظره فيها، وإتقانه لأصولها ومآخذها، لكن لا بد له من صحة الأصل والمأخذ (^١)، وقبل ذلك وأثناءه سؤال الله المعونة والرشد والتوفيق.\nكما على الفقيه عند النظر في النازلة الفقهية مراعاة الخاص من الأدلة والنظائر؛ فيقدمها على غيرها؛ من الأصول والقواعد، والضوابط العامة المقتضية للإباحة والصحة.\nوإلى جانب ذلك؛ مراعاة الأدلة المانعة بطريق التحقق من القواعد والأصول المانعة؛ قبل إلحاق المسألة بالأصول العامة.\nولا مانع من الاستفادة من الأدلة العقلية في العلم الشرعي؛ إذا كانت مركبة عل الأدلة السمعية، أو معينة في طريقها، أو محققة لمناطها، أو ما أشبه ذلك؛ مما لا تستقل بدلالتها فيه؛ لأن النظر فيها نظر شرعي، والعقل ليس بشارع. (^٢)\nوعليه أن يراعي أيضًا الاستثناء والفروق والعوارض التي توجب عدم إلحاق الفرع بالفرع النظير أو القاعدة العامة عند التخريج. وإذا تجاذب المسألة أو الفرع أصلان، فليُلْحَق الفرع بأكثر الأصلين شبهًا به.\nوهو في هذا السياق عليه أن يتحرى الدقة، ويجدد النية، ويسأل الله سبحانه التوفيق وإلهام الصواب؛ لأن فروع كل علم إذا انتشرت، وانبنى بعضها على بعض؛ اشتبهت، وربما تصوِّر تفريعها على أصول مختلفة في العلم الواحد، فأشكلت، أو خفي فيها الرجوع إلى بعض الأصول، أو تعارضت وجوه الشبه، فتشابه الأمر، وذهب على العالِم الأرجح من وجوه الترجيح، ولذلك؛ قال تقي الدين ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ: البحث عن العلم من الجهاد، ولا بد في الجهاد من الصبر ا. هـ (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: آل خنين: المصدر السابق (١/ ٤٣٤).\n(^٢) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٢٧).\n(^٣) ابن قاسم: المصدر السابق، (١٠/ ٣٩).","vol":"1","page":28},{"text":"وليس تزاحم الأصول على الباحث وترادف الأشباه بأمر سلبي على الإطلاق ولو ترتب عليه التوقف في حكم الحادثة، بل هو أمارة غزارة العلم وقوة الفقه؛ لأنه لو كان ناقص الآلة لما بان له إلا أصلٌ واحد وشَبَهٌ واحد، ولم تكثر عليه الأصول.\nفإذا اجتهد الفقيه في قضية وتبين له فيها الحق الذي يدين الله به؛ لم يخل اجتهاده من أن يكون هو الحق في نفس الأمر بمقتضى الأدلة الشرعية، أو أن يكون خطأً؛ فإن اجتمع مع الخطأ الإخلاص والعلم والعدل، فقد قيل بأن الله تعالى إنما رجح ذلك الحكم لعلمه سبحانه بأنه الذي تقتضيه الحكمة في زمان معين أو قضية خاصة، وبيان ذلك: أن الأحكام العامة إنما يمكن مطابقتها للحكمة بالنسبة إلى الغالب؛ لأن عموم الأحكام الشرعية لا يمكن أن يراعى فيها الجزئيات الفردية التي يناسبها مرجوح يجعله الله تعالى راجحًا بتقديره في المحل الذي يقتضيه، وهذا المعنى الجليل سبب من أسباب جعل كثير من الأحكام الشرعية غير واضحة كل الوضوح، ومن أسباب قولهم الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (^١).\nوبعد ذلك؛ أنتقل إلى تعريف النوازل، وهي في الاصطلاح تطلق بوجه عام على المسائل والوقائع التي تستدعي حكمًا شرعيًّا، والنوازل بهذا المعنى تشمل جميع الحوادث التي تحتاج لفتوى تبينها، سواء أكانت هذه الحوادث متكررة أم نادرة الحدوث، وسواء أكانت قديمة أم مستجدة، والنوازل بهذا المعنى ترادف أو تقابل مصطلح وقائع الفتاوى.\nغير أن الذي يتبادر إلى الذهن - في عصرنا هذا - من إطلاق مصطلح النازلة انصرافه إلى واقعة أو حادثة مستجدة لم تعرف في السابق بالشكل الذي حدثت فيه الآن، وهذا ما يعني أن النوازل تتنوع من حيث الوقائع إلى الأنواع الآتية:\nالأول: نوازل وقعت في الماضي وأجيب عنها؛ سواء حدثت في زمن النبيﷺ-، أو زمن الصحابة - ﵃ -، أو من بعدهم، فأجابوا عنها، وانتهت.\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: الفصول (٤/ ٢١٧ - ٢٢٠، ٣٦٥ - ٣٧١). المقري: القواعد (٢/ ٤٩٧ - ٥٠٠). المعلمي: العبادة (ص ٥٣٤ - ٥٣٦). ابن قاسم: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (٢١/ ٥٤٧). آل خنين: المصدر السابق (١/ ٤٣٦ - ٤٤٠).","vol":"1","page":29},{"text":"الثاني: نوازل أخبر الرسول - ﷺ - أنها ستقع في المستقبل، ومثلها ما تحدث عنه النبي - ﷺ - في أخبار الدجال حيث يقول عن لبثه في الأرض: \"أربعون يومًا؛ يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم\". فقال الصحابة - ﵃ -: يا رسول الله! أرأيت اليوم الذي كالسنة؛ أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: \"لا؛ اقدروا له قدره\" (^١).\nالثالث: نوازل لم تقع، ولكن الفقهاء تحدثوا عنها، وأفتوا فيها على سبيل الافتراض.\nالرابع: نوازل لم تحدث من قبل ولم يشر إليها الفقهاء.\nوهذا النوع هو الذي يصدق عليه إطلاق مصطلح \"النازلة\"؛ لأنها تكون بمعنى الأمر العظيم والخطب الشديد الذي ينزل بالناس، فيحتاجون لرفعه عنهم أن يُبَيَّن الحكم الشرعي فيه.\nوإن كان إصدار الفتوى وتبيين الحكم الشرعي في مسألة ما؛ أمر خطير، ليس من السهل الولوج فيها واقتحامه، ومن أفتُي بغير علم فإثمه على من أفتاه؛ لأن المفتي بمثابة الموقع عن رب العالمين في دلالته على حكم الله في النازلة كما ذكر ذلك أبو عبد الله ابن قيم الجوزية الذي وسم كتابه بإعلام الموقعين عن رب العالمين للإشارة على هذا المعنى؛ أما الشاطبي فيقول: المفتي قائم في الأمة مقام النبي - ﷺ - ا. هـ (^٢)، ثم استدل على ذلك بقول النبي - ﷺ -: \"العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا؛ ورثوا العلم\" (^٣)، كما أن المفتي نائب عن النبي - ﷺ - في تبليغ الأحكام لقوله - عليه\n_________\n(^١) مسلم: المسند الصحيح (كتاب الفتن - باب في الدجال وعظيم فتنته ولبثه في الأرض ونزول عيسى بن مريم ﵇ وقتله إياه وخروج يأجوج ومأجوج وإهلاكهم وإخراج الأرض بركتها بعدهن - ٧/ ٣٣٧) برقم (٣٠٥٧)؛ من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن مهران الرازي - واللفظ له -؛ عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، عن الوانس بن سمعان الكلابي - ﵁ -؛ به.\n(^٢) الشاطبي: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٣).\n(^٣) أبو داود: السنن (كتاب العلم - باب الحث على طلب العلم - ٦/ ٥) برقم (٣٥٩٦)؛ من طريق مسدد، عن عبد الله داود، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء - ﵁ -؛ به. وأورد البخاري الجزء الأول منه طرفًا في اسم الباب العاشر من كتاب العلم. ينظر: البخاري: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه (١/ ٢٤٣).","vol":"1","page":30},{"text":"الصلاة والسلام -: \"ألا ليبلغ الشاهدُ الغائب\" (^١)، فالمفتي مخبر عن الله كالنبي - ﷺ -، وموقع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره كالنبي - ﷺ -، ونافذ أمره في الأمة بمنشور الخلافة كالنبي - ﷺ -، ولذلك سموا بأولي الأمر، وقرنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الْذِينَ آمَنُوْا أَطِيعُوْا اللهَ وَأطِيعُوْا الرَّسُوْلَ وَأُوْلِيْ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء: ٥٩] (^٢).\nولا يعني ذلك بحال افتراض سلامة المفتي من الخطأ ألبتة؛ لأن فروع كل علم إذا انتشرت وانبنى بعضها على بعض اشتبهت، وربما تُصوِّر تفريعها على أصول مختلفة في العلم الواحد فأشكلت، أو خفي فيها الرجوع إلى بعض الأصول؛ فأهملها المجتهد من حيث خفيت عليه، وهي في الأمر نفسه على غير ذلك، أو تعارضت وجوه الشبه فتشابه الأمر؛ فيذهب على العالم الأرجحُ من وجوه الترجيح، وأشباه ذلك؛ فلا يقدح في كونه عالمًا، ولا يضر في كونه إمامًا مقتدى به، فإن قصر عن استيفاء الشروط؛ نقص عن رتبة الكمال بمقدار ذلك النقصان؛ فلا يستحق الرتبة الكمالية ما لم يكمل ما نقص. (^٣)\nوفي ظل التقدم التقني، والتوسع العمراني، وتقارب المجتمعات، وسرعة المواصلات، وسهولة الاتصالات، وتنوع وسائل المعاش، وتعدد طرق اكتساب الرزق، والتقدم المذهل في المجال الطبي، ظهرت كثير من القضايا الفقهية التي لم تعهد في عصور التأليف الفقهي، ولم يتعرض لها الفقهاء السابقون، كما برزت حقائق جديدة في كثير من المسائل التي بحثها الفقهاء الأولون، لم تكن معروفة في زمانهم، وتغيرت أحوال بعض المسائل من جهة أسبابها ومآلاتها، وسائر الصفات التي لها مدخل في تحقيق مناط الحكم فيها؛ الأمر الذي استدعي إعادة النظر فيها وفق تلك المعطيات.\n_________\n(^١) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب غزوة العُشيرة أو العُسيرة- باب حجة الوداع - ٥/ ٤٤٦)، برقم (٤٣٨٧). و(كتاب الأضاحي - باب من قال: الأضحى يوم النحر - ٧/ ٢٨٧) برقم (٥٥٤٦). و(كتاب التوحيد - باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرةٌ - إلى ربها ناضرة﴾ [سورة القيامة: ٢٢ - ٢٣]- ٩/ ٣٥٨) برقم (٧٤٤٣)؛ من طريق محمد بن المثنى، ومحمد بن سلام؛ عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة - ﵁ -؛ به مرفوعًا.\n(^٢) الشاطبي: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٨).\n(^٣) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ١٤٠ - ١٤١).","vol":"1","page":31},{"text":"فهذه الأنواع من المسائل هي المقصودة بمصطلح القضايا الفقهية المعاصرة، وهذا يقتضي يقظة بحثية تليق بهذه الوفرة النازلة، حفظًا للدين، وصيانة لذمم المسلمين.\nوإلى جانب التوصيف التشريعي؛ في مثل توصيف مظاهرة أوس بن الصامت من امرأته خولة بنت مالك بن ثعلبة (^١)، والتوصيف القضائي، والتوصيف الفتَوي (^٢)؛ فهناك التوصيف الفقهي، وهو ما يعنينا هنا، والمراد به: أن تكون هناك قاعدة كلية مقررة بنص من كتاب، أو سنة، أو متفق عليها، فيقوم المجتهد بتنزيلها على الفرع في الأذهان على تلك الأوصاف من القاعدة. (^٣)\nوهكذا كل ما كان تحقيق المناط فيه بتنزيل القاعدة على الفرع متوجهًا على الأنواع لا على الأشخاص والوقائع المعيّنة (^٤)؛ فهو توصيف فقهي، وذلك مثل إيجاب المثل في جزاء الصيد في قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [سورة المائدة: ٩٥]، فيأتي المجتهد فيقرّر أن من قتل ضبعًا فعليه كبش، ومن قتل غزالًا فعليه عنز، ومن قتل أرنبًا فعليه عناق؛ لتحقق المثلية فيها حسب نظره، فوجوب المثل اتفاقي نصي، وكون هذا مِثْلَ\n_________\n(^١) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب التوحيد - باب قول الله تعالى: ﴿وكَانَ الله سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ - ٩/ ٣١٨ - ٣١٩)؛ معلقًا. أبو داود: المصدر السابق، (كتاب الطلاق - باب في الظهار - ٤/ ١٩٩)، برقم (٢٢٠٤). النسائي: السنن الكبرى (كتاب الطلاق - باب الظهار - ٥/ ٢٧٦، كتاب التفسير - باب سورة المجادلة - ١٠/ ٢٨٩)، برقم (٥٦٢٥، ١١٥٠٦). ابن ماجه: السنن (كتاب السنة - باب فيما أنكرت الجهمية - ١/ ١٣٠، كتاب الطلاق - باب الظهار - ٣/ ٢١٤)، برقم (١٨٨، ٢٠٦٣). أحمد: المسند (١٧/ ٢٥٦)، برقم (٢٤٠٧٧). الحاكم: المستدرك على الصحيحين (كتاب التفسير - ٥/ ٥٨)، برقم (٣٨٣٣)، وصحح إسناده، وأقره الذهبي، وصححه ابن حجر، والألباني.\nينظر: ابن حجر: تغليق التعليق على صحيح البخاري (٥/ ٣٣٩). الألباني: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (١/ ١٧٥).\n(^٢) ضبط فَتوِي: بكسر ثالثه نسبة إلى كلمة (فتوى)؛ فإن الألف المقصورة إذا كانت رابعة زائدة للتأنيث والحرف الثاني ساكنًا فالأولى حذفها عند النسبة إليها، ويجوز قلب الألف المقصورة واوًا فيقال: (فَتْوَوِي)، وعلى كلا الحالين فإنه يجب كسر ما قبل الألف مع تشديد ياء النسب للنسبة. ينظر: ابن مالك: الألفية (ص ١٧٠).\n(^٣) ينظر: الطوفي: شرح مختصر الروضة (٣/ ٢٣٣).\n(^٤) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (٥/ ١٧ - ١٨).","vol":"1","page":32},{"text":"هذا تحقيقي اجتهادي، فهو توصيف فقهي منزل في الأذهان لم يقع على واقعة متنازع فيها الآن. (^١)\nومثل ذلك: ما قرره الفقهاء من توصيف الهبة بشرط العوض - وهي المسماة هبة الثواب -؛ بأنها بيع تثبت لها أحكامه (^٢)، بناء على نصوص مشروعية البيع؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَ الله البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِبَا﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥]، وأن العبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني؛ لذا فقد انطبق تعريف البيع شرعًا عليها.\nوالجدير بالذكر هنا أن من التوصيف الفقهي ما قد فرغ العلماء منه ووصفوه، ومنه نوازل فقهية مستجدة تحتاج إلى توصيف بتخريجها على الأصول. (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الثالث\nالضوابط الفقهية في باب الرضاع</span>\nقبل أن أتناول ضوابط باب الرضاع الفقهية؛ أشير إلى بعض القواعد العامة التي يكثر استعملها في مباحث باب الرضاع، ومن أهمها:\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>القاعدة الأولى: اليقين لا يزول بالشك</span>. (^٤)\nفهذه القاعدة يستفاد منها في باب الرضاع عند الشك في إثبات واقعةٍ رضاعيَّة من غير المولود لها؛ لأن الأصل المتيقن منه هو عدم الرضاع؛ فيصار إليه مع الرضاع المشكوك فيه؛ لأن الشكَّ لا يزول به يقينٌ.\n_________\n(^١) ينظر: الطوفي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٤ - ٢٣٤). الشاطبي: المصدر السابق، (٥/ ١٧). محمد الأمين الشنقيطي: مذكرة في أصول الفقه (ص ٢٣١).\n(^٢) ينظر: ابن قاسم: حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع (٤/ ٤٢٣ - ٤١٦).\n(^٣) ينظر: آل خنين: توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (١/ ٩٠ - ٩١).\n(^٤) ينظر: ابن نجيم: الأشباه والنظائر (٤٩، وما بعدها).","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>القاعدة الثانية: يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير</span>. (^١)\nويعبر عنها أيضًا بالكلمات الآتية: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما (^٢)، دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما (^٣)، يُختار أهون الشَّرين، الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، يدفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما، تحتمل أخف المفسدتين لدفع أعظمهما، إذا اجتمع مكروهان أو محظوران أو ضرران ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما (^٤)، تقدم المصلحة الغالبة على المفسدة النادرة ولا تترك لها، دفع أعلى المفاسد بأدناها (^٥).\nوالمقصود أن الشريعة جاءت لمنع المفاسد، فإذا وقعت المفاسد؛ وجب دفعها ما أمكن، وإذا تعذر درء الجميع لزم دفع الأكثر فسادًا فالأكثر، وذلك يكون بمراعاة أكبر المصلحتين، وتفويت أدناهما؛ لأن القصد تعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان؛ فإذا اضطر إنسان لارتكاب أحد الفعلين الضارين، دون تعيين أحدهما، مع تفاوتهما في الضرر أو المفسدة؛ لزمه أن يختار أخفهما ضررًا ومفسدة؛ إذ كان مراعاة أعظم الضررين بإزالته، لأن المفاسد تراعى نفيًا، والمصالح تراعى إثباتًا (^٦)، فأنت ترى قتل الغلام في قصة موسى مع الخضر شرًّا، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما أعظم شرًّا منه، وإن كان يظن أن بقاءه خير، فالخير ببقاء دين أبويه، وإيمانُهما خير من حياته؛ فلذلك قتله الخضر (^٧)، وكذلك في بول الأعرابي في\n_________\n(^١) السعدي: المصدر السابق، (٢/ ٦٨١).\n(^٢) د. محمد مصطفى الزحيلي: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٢٢٦). الفوزان: منحة العلام في شرح بلوغ المرام (١/ ٦٧).\n(^٣) ينظر: د. محمد مصطفى الزحيلي: المصدر السابق، (١/ ٢٢٦). الفوزان: المصدر السابق، (١/ ٦٧).\n(^٤) د. محمد مصطفى الزحيلي: المصدر السابق، (١/ ٢٢٦).\n(^٥) د. محمد مصطفى الزحيلي: المصدر السابق، (١/ ٢٣٠).\n(^٦) د. محمد مصطفى الزحيلي: المصدر السابق، (١/ ٢٢٦).\n(^٧) ينظر: السعدي: المصدر السابق، (٢/ ٦٨١).","vol":"1","page":34},{"text":"مسجد رسول الله - ﷺ - مفسدة، والاستمرار عليه مفسدة، وقد حصل ذلك، لكن كون الرجل يقوم من بوله مفسدة أكبر؛ لما يترتب عليه من مفاسد، وهي:\n١ - تضرر هذا الرجل بقطع بوله واحتباسه.\n٢ - إنه يؤدي إلى تلوث ثيابه وبدنه.\n٣ - إنه يؤدي إلى تلوث مكان أكبر من المسجد. (^١)\nودليل هذه القاعدة ما يأتي: (^٢)\n١ - قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [سورة البقرة: ٢١٧]؛ فبين الله تعالى أن مفسدة أهل الشرك في الكفر بالله سبحانه والصد عن هداه، وإخراج أهل المسجد الحرام منه وفتنة أهله؛ أكبرُ عند الله تعالى، وأعظمُ مفسدة؛ من قتالهم في الشهر الحرام، فاحتُملت أخف المفسدتين لدفع أشدِّهما وأعظمهما. كما وقع في صلح الحديبية؛ فإن عمر - ﵁ - قد استشكل ما فيه من ضيم على المسلمين، ولكن لما كان الصلح أخفُّ ضررًا ومفسدة من قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا متخفين بدينهم في مكة، ولا يعرفهم أكثر الصحابة، وفي قتلهم مَعَرَّة عظيمة على المؤمنين؛ اقتضت المصلحةُ احتمالَ أخف الضررين لدفع أشدهما، وهو ما أشار إليه قول الله ﷿: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة الفتح: ٢٥].\n٢ - إن مباشرة المحظور لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة، والضرورة تقدر بقدرها.\nوتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد، ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحم المصالح والمفاسد كلها داخل في هذا. (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: الفوزان: المصدر السابق، (١/ ٦٧).\n(^٢) د. محمد مصطفى الزحيلي: المصدر السابق، (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٣) ينظر: السعدي: المصدر السابق، (٢/ ٦٨١).","vol":"1","page":35},{"text":"ولذلك اعتبر مثل هذا فيما يأتي عند الكلام على بنوك الحليب المعاصرة؛ إذا ترتب على إقامتها احتمال اختلاط الأنساب، وترتب على إقامتها أيضًا الحفاظ على حياة مواليد المسلمين؛ إذا ماتت المولود لها أو كانت في حال حرجة بعد الولادة.\nوفي المرضعة المصابة بالإيدز إذا لم يوجد غيرها وترتب على إرضاعها الطفلَ السليم مفسدةُ احتمال انتقال المرض إليه بنسبة معينة، وترتب على عدم إضاعها إياه احتمال مفسدة أخرى؛ كضياع مهجته.\nوستأتي إن شاء الله تعالى دراسة تفصيلية لهذه المسائل من خلال فصول البحث ومطالبه.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-17> ضوابط باب الرضاع الفقهية فهي كثيرة</span>، وقابلة للتجديد والتكثير، وجملة ما قرر فيه ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الضابط الأول: الأصل في الإرضاع التحريم </span>(^١)، ولهذا الضابط أمثلة، منها:\n١ - ما لو اختلطت الرضيعة بنساء يحصرن؛ حرم عليهن القريب الرضاعي للرضيعة. (^٢)\n٢ - إذا اختلط حليب المرضع بغيره؛ كماء، وبقي اسمه حليبًا، ثم أوجر به صبي خمس مرات؛ حرم عليها؛ لأن الأصل في الإرضاع التحريم.\nويخرج من هذا الضابط المسائل التي يشك إزاءها في الرضاع من دون غلبة ظن معتبرة؛ فيرجع حينئذ إلى الأصل، وهو عدم الرضاع، ومن فروع ذلك:\n١ - إذا أرضع أكثر أهل قرية صبيَّةً، ثم لم يُدر من أرضعها، فأراد أحدهم أن يتزوجها؛ جاز؛ إن لم تظهر علامة، ولم يُشهد بذلك.\nفخرج هذا المثال من الضابط؛ لأن سبب الحرمة غير متحقق. (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢). أحمد القليوبي وأحمد عميرة: حاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ٦٥).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الضابط الثاني: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب</span>. (^١)\nوالمعنى أن المرضعة تنزل منزل الأم؛ هي، وكل من يحرم على الابن من قبل النسب؛ على التأبيد، وسيأتي بيان تفصيلهن في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى. (^٢)\nوالدليل عليه ما يأتي:\n١ - قول الحق جل ذكره: ﴿حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُّكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِيْ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣].\n٢ - قول النبي - ﷺ -: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\". (^٣)\n٣ - قول النبي - ﷺ -: \"إن الرضاعة تحرم ما يحرُم من الولادة\". (^٤)\n٤ - ما روى عروة، عن عائشة - ﵂ -: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: ابن الهمام: فتح القدير (٣/ ٤٤٦). السيوطي: الأشباه والنظائر (١/ ٤٧٦). ابن رجب: تقرير القواعد وتحرير الفوائد (ص ٦٧٣). وأصله حديث نبوي سيأتي تخريجه عند بسط أدلة الضابط؛ إن شاء الله تعالى.\n(^٢) ينظر مستهل الفصل الأول، والمبحث الثاني من مباحث الفصل الثالث.\n(^٣) البخاري: المصدر السابق، (كتاب الشهادات - باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم - ٣/ ٤٩٩)، برقم (٢٦٦٢)؛ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن همام، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس - ﵄ -؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم الرضاعة من قبل الفحل -٤/ ٧٤)، برقم (١٤٦٧)؛ من طريق قتيبة بن سعيد ومحمد بن رُمح؛ عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك، عن عروة، عن عائشة؛ بلفظ: \"يحرم من الرضاعة\"، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ به، ومن طريق هداب بن خالد، عن همام، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس - ﵄ -؛ بلفظ\" يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم\".\n(^٤) البخاري: المصدر السابق، (كتاب الشهادات - باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم - ٣/ ٤٩٩)، برقم (٢٦٦٣)؛ من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة - ﵂ -؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم الرضاعة من قبل الفحل - ٤/ ٧١)، برقم (١٤٦٦)؛ من طريق أبي كريب عن أبي أسامة، وأبي معمر إبراهيم بن إسماعيل الهذلي عن علي بن هاشم بن البريد؛ جميعًا عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة - ﵂ -؛ بلفظ: \"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة\"، ومن طريق إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر؛ به مرفوعًا.\n(^٥) البخاري: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها - ٧/ ٣٣، كتاب الأدب - باب قول النبي - ﷺ - تربت يمينك وعقرى حلقى - ٨/ ١٠٢)؛ معلقًا على عروة.","vol":"1","page":37},{"text":"٥ - الإجماع على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؛ إذا لم يكن ثَمَّ ضرار، أو قصْد إيقاع التحريم. (^١)\nومن فروع هذا الضابط ما يأتي:\n١ - إذا شربت معك جارية لبن أمك؛ لم تحل لك، ولا لأحد من إخوانك. (^٢)\n٢ - إذا رضعت مع جارية من امرأة؛ فإنهما حلالان لأخيك إذ كان لم يرضع منها. (^٣)\n٣ - إذا أرضعت امرأةٌ طفلًا خمس رضعات مشبعات في سن الرضاعة؛ حرمت عليه؛ لأنها أم من الرضاع. (^٤)\n٤ - لا يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة، وهو مستفاد من مفهومة، وفق قول طائفة من الفقهاء (^٥)؛ خلافًا للمشهور من مذاهب الأئمة الأربعة (^٦)، ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى (^٧).\nوعلى قول الجمهور تصير أم الزوجة من الرضاع حرامًا على الزوج، مثل أم الزوجة من النسب، وكذلك بنت زوجتك من الرضاع تحرم عليك؛ لأنها بنتك من الرضاع؛ كما لو\n_________\n(^١) ينظر: الترمذي: الجامع الكبير (٢/ ٤٤٠). ابن المنذر: الإجماع (ص ٤١). ابن حزم: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات (ص ١٢٠). ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٣٥). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٧٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧). ابن قاسم: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (٣٤/ ٣١).\n(^٢) عبد الرزاق: المصنف (٧/ ٤٧٤).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٤).\n(^٤) ابن عثيمين: الشرح الممتع على زاد المستقنِع (١٣/ ٤٢٢).\n(^٥) كسعيد بن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وأبي قلابة، واختاره من المحققين ابن تيمية الحفيد، وأبو عبد الله ابن القيم، وابن عثيمين.\nينظر: ابن القيم: زاد المعاد في هدي خير العباد (٥/ ٥٦٠ - ٥٦١). ابن عثيمين: الشرح الممتع (١٣/ ٤٢٤ - ٤٢٧).\n(^٦) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦، ٥٧٧). الشافعي: الأم (٦/ ٦٦ - ٦٨). شمس الدين ابن قدامة: الشرح الكبير (٢٤/ ٢١٨).\n(^٧) ينظر: المطلب الثالث من مطالب المبحث الأول ضمن الفصل الأول.","vol":"1","page":38},{"text":"أرضعت من حليب ثاب من زوج سابق، وأب الزوج من الرضاع يحرم على زوجته؛ كأبي زوجها من النسب، ولو كان لزوجها ابن من الرضاع من زوجة أخرى؛ حرم عليها أيضًا؛ تمامًا كابن زوجها من النسب. (^١)\nواستُثْني من مدلول هذا الضابط ما يأتي: (^٢)\n١ - أم مرضعة الولد.\n٢ - بنت مرضعة الولد.\n٣ - مرضعة الأخ.\n٤ - مرضعة الحفيد.\n٥ - أم العم.\n٦ - أم الخال.\n٧ - أخ الابن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>الضابط الثالث: الرضاع الطارئ على النكاح كالسابق</span>. (^٣)\nوالمقصود أن الرضاع مانع من ابتداء عقد النكاح كما أنه أيضا مانع من الدوام عليه؛ كالحدث؛ فإنه يمنع من ابتداء الصلاة، ويمنع من الدوام عليها إذا طرأ في أثنائها. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عثيمين: الشرح الممتع (١٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\n(^٢) ينظر: السيوطي: المصدر السابق، (١/ ٤٧٦). والتحقيق أن المذكورين لم يدخلوا في ضابط من يحرم بالرضاع حتى يستثنون بعد ذلك. ينظر: النووي: المصدر السابق، (٧/ ١١٠ - ١١١). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٦).\n(^٣) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤).\n(^٤) ينظر: محمد الأمين الشنقيطي: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٥/ ٥٠٠).","vol":"1","page":39},{"text":"أمثلة على الضابط:\n١ - إذا تزوج صغيرة فطلقها، ثم تزوج كبيرة لها لبن، فأرضعتها؛ حرمت عليه؛ لأنها صارت أم منكوحةٍ كانت له، فتحرم بنكاح البنت. (^١)\n٢ - إن دخل بالأم حرمت الصغيرة أيضًا؛ لا لأنه صار جامعًا بينهما، بل لأن الدخول بالأمهات يحرم البنات، والعقد على البنات يحرم الأمهات، والرضاع الطارئ على النكاح كالسابق. (^٢)\n٣ - إن زوج أم ولده بعبده الصغير، فأرضعته بلبن السيد؛ حرمت على زوجها، وعلى مولاها؛ لأن العبد صار ابنًا للمولى، فحرمت عليه؛ لأنها كانت موطوءة أبيه، وعلى المولى؛ لأنها امرأة ابنه. (^٣)\n٤ - لو كان تحت رجل صغيرة، فأرضعتها زوجة أخرى له بلبنه؛ انفسخ النكاح، وثبتت الحرمة المؤبدة؛ لأنها بنته. (^٤)\n٥ - لو تزوج رضيعة غير محرم منه في حال العقد، ثم أرضعتها أمه بعد العقد؛ فإن هذا الرضاع الطارئ على عقد النكاح مانع من الدوام عليه؛ لوجوب فسخ ذلك النكاح بذلك الرضاع الطارئ عليه. (^٥)\nويستثنى من هذا الضابط: ما أشار إليه بعض فقهاء الحنفية حين قرروا أن الرضاع الطارئ على النكاح مفسد للنكاح، وليس رافعًا له، وثمرة ذلك: إيقاع الحد إذا وطء من تحرم عليه بالرضاع قبل النكاح، وعدم إيقاعه إذا طرأ الرضاع على النكاح فأفسده. (^٦)\n_________\n(^١) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤).\n(^٢) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤).\n(^٣) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤).\n(^٤) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٠).\n(^٥) ينظر: الطحاوي: شرح معاني الآثار (٣/ ١٧٠). محمد الأمين الشنقيطي: المصدر السابق، (٥/ ٥٠٠). محمد الأمين الشنقيطي: مذكرة في أصول الفقه (ص ٤٤).\n(^٦) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٥).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الضابط الرابع: كل وطء يلحق به الولد، ويدرأ الحد؛ ينشر لبنه الحرمة</span>. (^١)\nالمقصود من هذا الضابط أنه ليس كل لبن ثائب عن وطء ينشر المحرمية؛ بل من الوطء ما لا يكون كذلك، فلا بد من كون هذا الوطء ملحقًا للولد، ودارئًا للحد.\nويندرج تحته من الفروع الفقهية ما يأتي:\n١ - إذا وقعت شبهة في الولد من قبل والده دون أن يقطع بها؛ التحق به ولده من الرضاع الثائب من هذا الحمل بشبهة؛ لأنه واقع في نكاح صحيح يوجب الوطء المباح. (^٢)\n٢ - إذا كان الرضاع ثائبًا عن زنًا؛ لم ينشر المحرمية للزاني عند الحنفية في الرواية المعتمدة (^٣)، والمالكية (^٤)، وهو مذهب الشافعية والحنابلة (^٥)؛ إلا تحريم المصاهرة (^٦)؛ خلافًا للحنفية في إحدى الروايتين (^٧)، وأبي بكر عبد العزيز من الحنابلة (^٨).\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الضابط الخامس: الإرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم</span>.\nوالمعنى أن ما كان من رضاع الآدمي سببًا في التغذية الموجبة لنبات لحم الرضيع، وإظهار عظمه وشده؛ فهو ناشر للحرمة، وما لا؛ فلا. وذلك كائن في حال الحاجة إلى الغذاء واللبن (^٩)، ولذلك؛ جاء من ألفاظ هذا الضابط في الأحاديث النبوية: \"لا رضاع إلا ما شد اللحم\". (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣)، ثم أردف: وإن صحت الأمومة منها؛ لأن الزنا لا ينافي معنى الأمومة.\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦). ابن قدامة: المغني (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٦) ينظر الحاشية الآنفة.\n(^٧) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٩) ينظر: البهوتي: شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^١٠) سيأتي تخريجه عند سياق الأدلة.","vol":"1","page":41},{"text":"والدليل على اعتباره ضابطًا في باب الرضاع ما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، ومظنة إنبات اللحم ونشاز العظم من الرضاع ما كان في الحولين.\n٢ - حديث ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم\". (^١)\n_________\n(^١) ينظر: البيهقي: السنن الكبير: (كتاب الرضاع - باب رضاع الكبير - ١٦/ ٣٢)، برقم (١٥٧٤٩)؛ من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه، عن علي بن عمر الحافظ، عن الحسين بن إسماعيل، عن خلاد بن أسلم، عن النضر بن شميل - هو المروزي من بني مازن؛ شيخ مرو ومحدثها، إمام صاحب سنة -، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله ابن مسعود، عن ابن مسعود؛ به مرفوعًا.\nفابن مسعود هو الصحابي المعروف الذي أسلم بمكة قديمًا ت ٣٣ هـ وله ثلاث وستون، وابنه الذي روى عنه يحتمل أن يكون عبد الرحمن أو أبا عبيدة أو عتبة؛ فأما عبد الرحمن فهو ثقة ت ٧٧ هـ وتوفي أبوه وله ست سنين، واختلف في سماعه منه، ومن أثبت سماعه لم يعدَّ هذا الحديث من بينها، وأما أبو عبيدة الذي قيل بأن اسمه عامر ت ١٨١ هـ فروايته محمولة في الأصل على السماع وإن لم يسمع كما هو الأصح وقول الأكثر؛ لاستقامة مروياته، وكون عامة تلامذة أبيه ثقاتٍ، وأما ما صرح فيه بالتحديث عن أبيه فهو خطأ، ولذلك؛ لم يرو له الشيخان إلا عن غير أبيه بخلاف أصحاب السنن، وأما عتبة فهو جد المسعودي، ولم أعثر له على ترجمة ولا رواية، وأبو موسى الهلالي من طبقة كبار التابعين لكنه مجهول هو وأبوه كذلك؛ لا يعرف غير سليمان بن المغيرة يروي عن أبي موسى، وأبو سعيد سليمان بن المغيرة القيسي البصري ثقة ثبت ت ١٦٥ هـ، والنضر بن شميل ثقة ثبت معدود من أهل البصرة؛ ولد في ١٢٢ هـ وتوفي ٢٠٤ هـ تقريبًا، وأبو بكر خلاد بن أسلم الصفار البغدادي ثقة ت ٢٤٩ هـ تقريبًا، والحسين بن إسماعيل هو القاضي الضبي البغدادي المَحَاملي؛ كان فاضلًا صادقًا ثقةً، يكثر الدارقطني من الرواية عنه في السنن وفي المؤتلف والمختلف، ولد في ٢٣٥ هـ وتوفي ٣٣٠ هـ، وعلي بن عمر الحافظ هو إمام عصره الدارقطني الثقة المصنِّف المعروف، وأبو بكر الفقيه ثقة سمع منه البيهقي، وهو راوي سنن الدارقطني، ت ٤٣٠ هـ عن إحدى وثمانين سنة.\nوحكم بالإيهام الألباني على من رفع هذا الحديث، وضعف سنده. ويعضد رأي الألباني في توهيم من رفعه أن أحمد - كما سيأتي قريبًا - رواه من طريق أبي سفيان وكيع بن الجراح الكوفي عن سليمان بن المغيرة؛ به موقوفًا على ابن مسعود لا مرفوعًا، ومن طريق وكيع رواه كذلك الدارقطني، وأن أبا داود أيضًا رواه - كما سيأتي قريبًا - من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر بن حسام الأزدي البصري - وهو صدوق -، عن سليمان بن المغيرة؛ به موقوفًا لا مرفوعًا، بل إن الدارقطني الذي روى من طريقه البيهقي هذا الحديث المرفوع - كما سيأتي قريبًا - قد جاء هذا المروي في سننه موقوفًا من هذا الطريق، ولا يستبعد أن يكون الرفع وهمًا من البيهقي أو من شيخه أبي بكر تلميذ الدارقطني، أو خطأ مطبعيًّا، وخصوصًا أنه روي أيضًا عند البيهقي موقوفًا في رواية أخرى كما سيأتي قريبًا، وأن الحسين المحاملي راوي الحديث رواه في أماليه موقوفًا من طريق آخر يأتي قريبًا؛ بإذن الله تعالى. =","vol":"1","page":42},{"text":"٣ - حديث ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا رضاع إلا ما أنبت اللحم والعظم\". (^١)\n٤ - ما روي عن ابن مسعود - ﵁ -؛ أنه قال: لا رضاع إلا ما شدَّ العظم، وأنبت اللحم ا. هـ (^٢)\n_________\n= ويتبين مما تقدم أنه لا يثبت هذا المروي مرفوعًا مطلقًا من حديث ابن مسعود، ولا يثبت موقوفًا على ابن مسعود من هذا الطريق وإن قيل بثبوته موقوفًا من طرق أخرى؛ لما يأتي:\nرواية المجاهيل له، وهم أبو موسى الهلالي، وأبوه.\nالإبهام في ابن ابن مسعود.\nنكارة روايته مرفوعًا.\nينظر: البخاري: التاريخ الكبير (٤/ ٥١). ابن سعد: الطبقات الكبرى (٧/ ٣٧٣). ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٨). الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (٢/ ٨٥٤، ٨/ ٥٣٦، ١٣/ ٤٨٧). ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق (١٤/ ٢٩٥). المزي: تهذيب الكمال (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥). الذهبي: تاريخ الإسلام (٥/ ١١٣٢). ابن حجر: تعريف أهل التقديس (ص ٤٨)، الإصابة (٦/ ٣٧٤). الألباني: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤). النحال: إتحاف المرتقي (ص ٩٨، ٤٨٣). المنصوري: إرشاد القاصي (ص ٢٨٢).\n(^١) ابن المقرئ - وهو أبو بكر الثقة المأمون -: المعجم (١/ ٧٦)، برقم (١٤٤)؛ من طريق أبي جعفر محمد بن محمد بن عقبة الشيباني الكوفي الشيخ الصالح - هو شيخ الطبراني -، عن أبي سبرة بن محمد بن عبد الرحمن المديني، عن عبد العزيز بن عبد الله - هو الأويسي المدني شيخ البخاري -، عن عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا.\nوسنده ليس بالقوي؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب؛ صدوق، في حفظه شيء، ولم أعرف أبا سبرة المديني، والغريب أنه يروي عن مدني والراوي عنه كوفي.\nينظر: النسائي: تسمية الشيوخ (ص ٧٥). الخطيب البغدادي: المصدر السابق، (٧/ ٩١). ابن خلكان: وفيات الأعيان (٣/ ٢٦١). الذهبي: ميزان الاعتدال (٢/ ٤١٥، ٥٥٠). المنصوري: المصدر السابق، (ص ٦١٢).\n(^٢) أبو يوسف: الآثار (ص ٢٦٨)، برقم (٦١٧)؛ =","vol":"1","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود؛ به موقوفًا، ولفظه: يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم والعظم ا. هـ عبد الرزاق: المصدر السابق (٧/ ٤٦٣)، برقم (١٣٨٩٥)؛ من طريق الثوري، عن أبي حصين، عن أبي عطية الوادعي، عن ابن مسعود؛ به موقوفًا، ولفظه: إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم ا. هـ سعيد بن منصور: السنن (١/ ٢٧٨، ٢٨١)، برقم (٩٧٤، ٩٨٧)؛ من طريق هشيم، وخالد بن عبد الله؛ عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله؛ بلفظين: لا رضاع إلا ما كان في الحولين؛ ما أنشز العظم وأنبت اللحم ا. هـ و: الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم ا. هـ ابن أبي شيبة: المصنف (٩/ ٢٨٧)، برقم (١٧٣٠٨)؛ من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله؛ بلفظ: إنما يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم، وأنشز العظم. أحمد: المصدر السابق، (٤/ ١٤٧)، برقم (٤١١٤)؛ من طريق وكيع، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود؛ به موقوفًا، بلفظ: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشرَ العظم ا. هـ أبو داود: المصدر السابق، (٤/ ١١٢)، برقم (٢٠٤٨)؛ من طريق عبد السلام بن مطهَّر، عن سليمان بن المغيرة؛ بسنده عند أحمد. الطبراني: المعجم الكبير (٤/ ٤٥٥)، برقم (٨٤٢٠، ٨٤٢١)؛ من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، عن علي بن عبد العزيز، وعبد الرزاق؛ بسنده الآنف، ولفظه دون \"إنما\"، ومن طريق عمر بن حفص السدوسي، عن عاصم بن علي، عن المسعودي، عن أبي حصين؛ بسنده عند عبد الرزاق، ولفظِه؛ إلا أنه قال: \"وشد العظم\". الدارقطني: سنن الدارقطني (٥/ ٣٠٤ - ٣٠٦)، برقم (٤٣٥٨، ٤٣٦١، ٤٣٦٢)؛ من طريق أحمد بن إسحاق بن بُهلول، عن أبيه، عن وكيع؛ بسنده عن أحمد، ولفظه؛ إلا أنه قال: \"أنشز\" بالزاي، ومن طريق الحسين بن إسماعيل، عن خلاد بن أسلم، عن النضر بن شميل، عن سليمان بن المغيرة؛ بسنده أحمد، ومن طريق الحسين بن إسماعيل، عن أبي هشام الرفاعي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصين، عن أبي عطية، عن ابن مسعود؛ بلفظ: سألت أحدًا غيري؟ ا. هـ قال الرجل السائل: نعم؛ أبا موسى، فشدد علي، فأتى ابنُ مسعود أبا موسى، فقال: أرضيع هذا؟ ا. هـ، فقال أبوموسى: لا تسألوني ما دام هذا الحبر بين أظهركم. المحاملي: الأمالي (ص ٢٠٤)، برقم (٤٠٨)؛ من طريق إبراهيم بن هانئ، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود؛ به موقوفًا، بلفظ: لا أحرم من الرضاعة إلا ما أنبت اللحم والدم ا. هـ البيهقي: المصدر السابق: (١٦/ ٣٢، ٣٦)، برقم (١٥٧٥٠، ١٥٧٦١)؛ من طريق أبي علي الرُّوذْباريِّ، عن أبي بكر بن داسة، عن أبي داود؛ بسنده الآنف، ومن طريق أبي حازم الحافظ، عن أبي الفضل ابن خَميرُويَه، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور؛ بسنده الآنف عن هشيم، ولفظِه.\nويعلم مما تقدم أن هذا الأثر يرويه عن ابن مسعود عددٌ، وهم:\nالأول: إبراهيم النخعي، وعنه:\nحماد بن أبي سليمان، وعنه: أبو حنيفة، وعنه: أبو يوسف. وهذا السند ضعيف؛ لما يأتي:\nإرسال النخعي؛ حيث لم يلق ابنَ مسعود ولا غيره من أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ إلا عائشة وهو صغير أدخل عليها.\nالكلام في الإمام أبي حنيفة من جهة حفظه.\nفإن قيل: إنه موقوف؛ فلا تعمل القواعد الحديثية معه بصرامة المرفوع، ويكون إسناده لا بأس به.\nأجيب: بأن لذلك وجهًا من الاعتبار وحظًّا من النظر، وخصوصًا أن أبا عطية الوادعي رواه عن ابن مسعود إلى جانب النخعي، وهو ممن سمع منه.\nأبو هشام المغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، وعنه: أبو الهيثم خالد بن عبد الله الواسطي وهشيم بن بشير الواسطي، وعنهما: سعيد بن منصور. ولا بأس بهذا الإسناد لولا ما يخشى من تدليس المغيرة عن إبراهيم، إلى جانب عدم سماع النخعي من ابن مسعود، وتقدم.\nالثاني: أبو عطية مالك الوادعي، وعنه: أبو حصين عثمان بن عاصم الكوفي الأسدي، وعنه:\nسفيان الثوري، وعنه: عبد الرزاق. وهذا إسناد جيد.\nب ــ عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي - وهو صدوق اختلط بأخرة حينما حدث ببغداد -، وعنه: أبو الحسين عاصم بن علي بن عاصم القرشي الواسطي - صدوق يهم، وعدت له مناكير، لكن حديثه عن المسعودي صحيح -، وعنه: أبو بكر عمر بن حفص السدوسي البصري. وهو إسناد حسن.\nج ــ أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي ت ١٩٤ هـ - وهو ثقة صدوق يهم، لكن تابعه سفيان الثوري -، وعنه: أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي الكوفي ت ٢٤٨ هـ، وعنه الحسين بن إسماعيل، وعنه الدراقطني. وهذا الطريق معلول بأبي هشام الرفاعي؛ لأنه مختلف فيه؛ وثقه الدارقطني، وحكى البخاري الإجماع على ضعفه، ويجمع بين ذلك بأن الإجماع على ضعفه يحتمل أن يكون بعدما ولي القضاء، ويمكن مناقشة هذه العلة: بأن ضعف أبي هشام ليس شديدًا؛ فيستأنس به في الموقوفات.\nالثالث: أبو عمرو سعد بن إياس الشيباني الكوفي، وعنه:\nأـ أبو معاوية محمد بن خازم التميمي الكوفي، وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، وهذا سند قوي مسلسل بالكوفيين.\nب ــ أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي الأعمش ت ١٤٧ هـ - وهو ثقة حافظ يدلس -، وعنه: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ت ١٦١ هـ؛ ثقة إمام حجة ربما دلس، وعنه: أبو محمد عبيد الله بن موسى بن أبي المختار القرشي الأموي ت ٢١٣ هـ؛ صدوق ثقة، وعنه: أبو إسحاق إبراهيم بن هانئ النيسابوري؛ صدوق ثقة، وعنه: الحسين المحاملي والعلة في هذا الطريق متوجهة نحو عدم سماع الأعمش من أبي عمر الشيباني، إلى جانب الاضطراب المذكور إزاء عبيد الله بن موسى في حديث سفيان، واستصغاره فيه.\nالرابع: ابن لابن مسعود، وعنه: والد أبي موسى الهلالي، وعنه: ابنه أبو موسى الهلالي، وعنه: سليمان بن المغيرة، وعنه:\nوكيع، وعنه: أحمد بن حنبل، وغيره. =","vol":"1","page":44},{"text":"وقد جاء في سبب وروده أن رجلًا كان في سفر، فولدت امرأته، فاحتبس لبنها، فخشي عليها، فجعل يمصه ويمجه، فدخل في حلقه، فسأل أباموسى - ﵁ -، فقال: حرمت عليك. فأتى ابن مسعود - ﵁ -، فسأله، فقال: قال رسول الله ... الحديث. (^١)\n٥ - ما روي عن ابن عباس - ﵄ -؛ أنه قال: ليس يحرِّم من الرضاع بعد التمام؛ إنما يحرِّم ما أنبت اللحم وأنشأ العظم. (^٢)\n_________\n= عبد السلام بن مطهر، وعنه: أبو داود.\nج- النضر بن شميل، وعنه: خلاد بن أسلم، وعنه: الحسين بن إسماعيل، وعنه: علي بن عمر الدارقطني الحافظ.\nوهذا الطريق الرابع معلول ضعف سنده الألباني؛ بما يأتي:\nالإبهام في ابن ابن مسعود، وتقدم الكلام على أبناء ابن مسعود في تخريج الدليل الأول للضابط.\nجهالة أبي موسى وأبيه، وحكم الألباني على ابن ابن مسعود بالجهالة، وجعله طريقًا مسلسلًا بالمجاهيل.\nالاضطراب في سنده؛ حيث روي مرفوعًا تارة كما هو عند البيهقي - وتقدم قريبًا -، ورواه من عداه موقوفًا.\nويمكن أن تناقش العلة الأخيرة: بأن رفعه وهم أو خطأ فردي لا يضر بقية الروايات؛ لشذوذها.\nهذا، وقد مال إلى تصحيح هذا الأثر الحافظ ابن حجر، وصححه بشواهده شعيب الأرنؤوط.\nولما تقدم؛ فإن هذا الأثر صحيح عن ابن مسعود.\nينظر: أحمد: المسند بتحقيق الأرنؤوط وجماعة (٧/ ١٨٦ - ١٨٨). ابن أبي حاتم: المصدر السابق، (٢/ ١٤٤). أبو نصر البخاري: الهداية والإرشاد (٢/ ٦٩٣). الخطيب: المصدر السابق، (٧/ ١٦٠). الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٤/ ٢٦٢). الذهبي: سير أعلام النبلاء (٨/ ٥٣٥ - ٥٣٩)، تاريخ الإسلام (٣/ ٩٩٠، ٥/ ١٢٥٤، ٦/ ٩٨٩). مغلطاي: إكمال تهذيب الكمال (٩/ ٦٨ - ٧١). ابن حجر: تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (٤/ ٩). العظيم آبادي: التعليق المغني على الدارقطني (٥/ ٣٠٤). الألباني: المصدر السابق، (٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، برقم (٢١٥٣). المنصوري: المصدر السابق، (ص ٤٧٤).\n(^١) ينظر سبب الورود بألفاظ مقاربة: عبد الرزاق: المصدر السابق، (باب رضاع الكبير - ٧/ ٤٦٣)، برقم (١٣٨٩٥). سعيد بن منصور: المصدر السابق، (باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاع - ١/ ٢٨١)، برقم (٩٨٧). أحمد: المصدر السابق، (٤/ ١٤٧)، برقم (٤١١٤). الطبراني: المصدر السابق، (٤/ ٤٥٥)، برقم (٨٤٢٠، ٨٤٢١). الدارقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٤ - ٣٠٦)، برقم (٤٣٥٨، ٤٣٦١، ٤٣٦٢). ابن مهدي الفارسي: المصدر السابق، (ص ٢٠٤)، برقم (٤٠٨). البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب رضاع الكبير - ١٦/ ٣١ - ٣٣)، برقم (١٥٧٤٩، ١٥٧٥٢).\n(^٢) ابن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن (٤/ ٢٠٥)؛ من طريق أبي كريب - هو محمد بن العلاء بن كريب الكوفي ت ٢٤٨ هـ؛ ثقة صدوق -، عن حسن بن عطية - هو ابن نجيح البزاز الكوفي، أبو علي؛ صدوق ت ٢١١ هـ، عن إسرائيل - هو أبو يوسف ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي؛ ت ١٦٠ هـ؛ ثقة -، عن عبد الأعلى - هو ابن عامر الثعلبي الكوفي، من الطبقة السادسة التي عاصرت صغار التابعين؛ صدوق يهم فيه لين -، عن سعيد بن جبير - هو ابن هشام الأسدي الكوفي ت ٩٥ هـ -؛ ثقة ثبت، عن ابن عباس؛ به. ابن المقرئ: المعجم (١/ ٢٦٧)، برقم (٨٦٧)؛ من طريق سلمان - الظن أنه أبو العباس ابن أحمد بن الضحاك الشعبري الرملي -، عن محمد بن النعمان بن بشر - لعله ابن بشير النيسابوري المقدسي؛ ثقة ت ٢٦٨ هـ -، عن الأويس - هو عبد العزيز بن عبد الله ابن أويس الأويسي أبو القاسم المدني؛ ثقة من الطبقة العاشرة التي أخذت عن تبع الأتباع -، عن عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله، عن عطاء، عن ابن عباس؛ بلفظ: لا رضاع إلا ما أنبت اللحم والعظم ا. هـ =","vol":"1","page":45},{"text":"٦ - ما روي عن عائشة - ﵂ -؛ قالت: يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم والدم. (^١)\n٧ - ما روي عن أبي موسى - ﵁ -؛ أنه قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم. (^٢)\n٨ - ما روي عن سعيد بن المسيب؛ أنه قال: لا رضاعة إلا ما كان في المهد، وإلا ما أنبت اللحم والدم. (^٣) ومثله أدرك أكابر الصحابة، ولا يكون قوله هذا عن رأي واجتهاد.\nويندرج تحته من الفروع الفقهية ما يأتي: (^٤)\n١ - لو أن امرأة أرادت أن ترضع ولدًا، فامتنع، ولم يمص إلا باليسير الذي لا يتصور منه شبع؛ فلا يحرم هذا الرضاع شيئًا.\n٢ - إذا حلبت المرأة من ثديها في كأس، فشربه الطفل؛ حرم عليها؛ لأنه يحصل به معنى نشورُ العظم، ونبات اللحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>الضابط السادس: لا رضاع إلا ما كان في الحولين</span>. (^٥)\nوالمعنى أن المعتبر من الرضاع الذي تبنى عليه الأحكام الشرعية ما كان في العامين من مولد الرضيع.\n_________\n= وهذا الأثر ليس بالقوي من طريق سعيد بن جبير وإن كان مسلسلًا بالكوفيين؛ لضعف عبد الأعلى، وروايته عن سعيد بن جبير أشياء لا يتابع عليها. فإن قيل: إن الحاكم قد صحح لعبد الأعلى. أجيب: بأن هذا تساهل منه.\nوإن قيل: إن ابن المديني ضعَّف إسرائيل بن يونس. أجيب: بأن عامة المحدثين على خلاف ذلك، وليس على القدح فيه حجة.\nوإن قيل: إن الحسن بن عطية ضعيف أيضًا كما قال الأزدي. أجيب: بأن الظن أنه اشتبه عليه بالحسن بن عطية بن جنادة العوفي.\nوأما طريق عطاء بن أبي رباح؛ فليس بالقوي أيضًا؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب؛ صدوق، في حفظه شيء، وفيه سلمان شيخ ابن المقرئ؛ لم أعرفه.\nينظر: البخاري: التاريخ الكبير (١/ ٢٠٥، ٥/ ٣٤٣). ابن حجر: تهذيب التهذيب (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣، ٣/ ٧١٩).\n(^١) ابن الجعد: المسند (١/ ٤٦)؛ من طريق علي، عن شعبة، عن الحكم، عن قيس بن أبي حازم، وأبي الشعثاء؛ عن عائشة؛ به.\n(^٢) ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٨٧)، برقم (١٧٣٠٩)؛ من طريق ابن فضيل - هو محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي ت ١٩٥ هـ؛ ثقة صدوق -، عن ليث - هو الليث بن أبي سليم القرشي الكوفي ت ١٤٨ هـ؛ فيه ضعف، وأسند إلى الخلط وسوء الحفظ، عن مجاهد - هو ابن جبر القرشي المخزومي الإمام الحجة ت ١٠١ هـ تقريبًا؛ لم أجد له سماعًا من أبي موسى -، عن أبي موسى ت ٥٠ هـ أو بعدها -؛ به. وهذا إسناد صالح.\nينظر: ابن الكيال: الكواكب النيرات (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤).\n(^٣) مالك: الموطأ (ص ٤٦٥). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٥).\n(^٤) ينظر: علي حكمي: المصدر السابق، (ص ٥٩).\n(^٥) أصل هذا الضابط خبر سيأتي تخريجه عند بيان أدلة الضابط إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":46},{"text":"والدليل على ذلك ما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ فما زاد عُد خارجًا عن الحد الفاصل المقدم في الاعتبار. (^١)\n٢ - ما روي عن ابن عباس - ﵄ -؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\". (^٢)\n_________\n(^١) ابن عثيمين: المصدر السابق، (١٣/ ٤٣٢).\n(^٢) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٢٠٨)؛ من طريق عمر بن محمد الوكيل، عن الوليد بن برد الأنطاكي، عن الهيثم بن جميل، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا. ومن طريقه: البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب ما جاء في تحديد ذلك بالحولين - ١٦/ ٣٨)، برقم (١٥٧٦٥)؛ من طريق أبي سعد أحمد بن محمد الماليني، عن أحمد بن عدي الحافظ؛ به، ثم أردف: قال أبو أحمد: هذا يعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عيينة مسندًا، وغير الهيثم يوقف على ابن عباس ا. هـ الدراقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٧)، برقم (٤٣٦٤)؛ من طريق الحسين بن إسماعيل، وإبراهيم بن دبيس بن أحمد، وغيرهما؛ عن أبي الوليد بن برد الأنطاكي؛ بسنده عند ابن عدي مرفوعًا، ثم أردف: لم يسنده - أي: يرفعه - عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ ا. هـ\nولا يثبت هذا الحديث عن النبي - ﷺ -؛ لما يأتي:\nإن في سنده أبا سهل الهيثم بن جميل؛ ليس بالحافظ، ويغلط على الثقات كثيرًا.\nونوقشت هذه العلة بما يأتي: أ- إن الهيثم هذا وثقه الإمام أحمد، والعجلي، وابن حبان. وإن ترجح خطؤه في رفعه؛ فمثل هذا الخطأ اليسير لم يسلم منه كبار الأئمة كما يعلم من كتب العلل.\nويجاب: بأن في هذه المناقشة إقرارًا بأن المروي لا يثبت مرفوعًا، وبأن الجارح الثقة يقدم على المعدِّل إذا لم يشذ.\nب ــ إن الرفع زيادة، وقد صرح به ثقة - هو الهيثم بن جميل -؛ فزيادته مقبولة.\nويجاب: بأن الهيثم ليس هو تلميذ ابن عيينة الوحيد، ولو كان سفيان رواه مرفوعًا ما انفرد بذلك الهيثم.\nإن في سنده أبا الوليد يزيد الأنطاكي؛ لا يعرف.\nونوقشت هذه العلة: بأن الصواب في اسمه: أبو الوليد بن برد الأنطاكي، وهو معروف العين والحال؛ وثقه الدراقطني، واسمه: محمد بن أحمد بن الوليد بن برد، وقد تحرف.\nإن ابن جميل وهم فرفعه، وغيره يوقفه على ابن عباس؛ كما جاء من طرق عند عبد الرزاق في مصنفه، وسعيد ابن منصور، وابن أبي شيبة، وصوب وقفه ابن عبد الهادي، وابن كثير، وابن حجر، ويأتي - إن شاء الله تعالى -.\nينظر: ابن حبان: الثقات (٩/ ٢٣٦). ابن عدي: المصدر السابق، (٨/ ٢٠٨). الخطيب البغدادي: المصدر السابق، (٧/ ٥٣٠). ابن القطان الفاسي: بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩). ابن عبد الهادي: المحرر في الحديث (ص ٣٨٨). ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق (٤/ ٣٥٤). الزيلعي: نصب الراية لأحاديث الهداية (٣/ ٢١٨ - ٢١٩). ابن كثير: إرشاد الفقيه (٢/ ٢٣٨). ابن الملقن: البدر المنير (٨/ ٢٧١). ابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٦٨). المعلمي: التنكيل (١/ ٨٤٥ - ٨٤٦).","vol":"1","page":47},{"text":"٣ - ما روي عن عمر (^١)، وعلي (^٢)، وابن مسعود (^٣)، وابن عمر (^٤)، وابن عباس (^٥)، وعروة بن الزبير (^٦)، وأزواج النبي (^٧) - ﷺ - حاشا عائشة - ﵃ أجمعين-:\n_________\n(^١) الدراقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٨)، برقم (٤٣٦٥)؛ من طريق أبي روق الهزاني - البصري، واسمه أحمد بن محمد بن بكر؛ صدوق فقيه، ت ٣٢٤ هـ تقريبًا -، عن أحمد بن رَوْح - الظاهر أنه ابن زياد بن أيوب أبو الطيب الشعراني البغدادي؛ صدوق زاهد؛ قدم أصبهان قبل ٢٩٠ هـ -، عن سفيان - هو ابن عيينة الكوفي المكي أحد الأعلام الموثقين، ت ١٩٨ هـ -، عن عبد الله بن دينار - هو القرشي العدوي أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر؛ ثقة مستقيم الحديث وإن اضطرب تلامذته، ت ١٢٧ هـ -، عن ابن عمر، عن عمر؛ بلفظ: لا رضاع إلا في الحولين في الصغر ا. هـ ومن طريقه: البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٣٦)، برقم (١٥٧٥٩)؛ من طريق أبي بكر ابن الحارث الفقيه، عن علي بن عمر الحافظ؛ به. وظاهر سنده أنه صالح، لولا خشية الانقطاع فيما بين أحمد بن روح وسفيان؛ حيث لم يُذكر ابن روح من بين تلامذة سفيان. ينظر: المنصوري: الدليل المغني (ص ١١٨)، إرشاد القاصي (ص ١١٥).\n(^٢) ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٥)، برقم (١٧٣٣٣)؛ من طريق جرير - هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي الكوفي القاضي ت ١٨٨ هـ وهو ابن ٧٧ سنة؛ ثقة صدوق صحيح الكتاب -، عن ليث - هو ابن أبي أسلم، وتقدم -، عن زبيد - أظنه ابن الحارث اليمامي الكوفي؛ ثقة ثبت، ت ١٢٢ هـ -، عن علي؛ بلفظ: لا يحرم من الرضاع إلا ... ا. هـ، وهو معلول بالانقطاع بين زبيد وعلي؛ حيث جاء في روايات أخرى موقوفة على علي قيل فيها: عن زبيد عمن حدثه عن علي، ولا تعرف الواسطة.\nينظر: العجلي: معرفة الثقات (١/ ٣٦٧). الخطيب البغدادي: المصدر السابق، (٨/ ١٧٤). الذهبي: تاريخ الإسلام (٣/ ٤٠٩).\n(^٣) سعيد بن منصور: المصدر السابق، (١/ ٢٧٨)، برقم (٩٧٤)؛ من طريق هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله؛ به. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٥)، برقم (١٧٣٣١، ١٧٣٣٢)؛ من طريق حفص - هو ابن غياث بن طلق النخعي أبو عمر الكوفي، فقيه ثقة إذا حدث من كتابه، ت ١٩٤ هـ -، عن الشيباني - هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي؛ ثقة حافظ، ت ١٤٠ هـ -، عن أبي الضحى - هو مسلم بن صبيح الكوفي، ثقة ت ١٠٠ هـ -، عن أبي عبد الرحمن - هو الصحابي ابن عمر، أو هي كنية ابن مسعود وأدرجت \"عن\" بين الكنية والاسم تصحيفًا؛ حيث أثبتت الواو مكان \"عن\" في بعض مخطوطات المصنف، أو هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي؛ ثقة ثبت ت بعد ٧٠ هـ، ولكن ليس لأبي الضحى رواية له عنه لا في المصنف ولا في غيره -، عن ابن مسعود؛ به، ومن طريق أبي الأحوص - هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي؛ ثقة متقن، ت ١٧٩ هـ -، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله؛ به. ابن حزم: المحلى (١٠/ ٢٤)؛ من طريق الحجاج بن المنهال، عن أبي عوانة، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود؛ بلفظ: لا رضاع بعد حولين. البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٣٦)، برقم (١٥٧٦٠، ١٥٧٦١)؛ من طريق أبي سعيد ابن أبي عمرو - هو محمد بن موسى بن الفضل النيسابوري؛ ثقة سمع من أبي العباس الأصم، ت ٤٢١ هـ، عن أبي العباس الأصم - هو محمد بن يعقوب بن يوسف؛ ثقة من أهل نيسابور، ت ٣٤٦ هـ -، عن الرَّبيع، عن الشافعي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد - هو ابن قيس الأنصاري أبو سعيد المدني القاضي؛ ثقة ثبت، ت ١٤٤ هـ، عن ابن مسعود ت ٣٢ هـ بالمدينة؛ بلفظ: لا رضاعة ... ا. هـ، ثم أردف: هذا وإن كان مرسلًا، فله شواهد عن ابن مسعود ا. هـ، ومن طريق أبي حازم الحافظ، عن أبي الفضل ابن خَميرُويَه، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور؛ بسنده.\nوالكلام في هذه الأسانيد من وجوه:\nأولًا: سند سعيد بن منصور؛ تقدم قريبًا، وهو معلول بالانقطاع فيما بين النخعيى وابن مسعود، وبما يخشى من تدليس المغيرة بن مقسم.\nثانيًا: الطريقان اللذان رواهما ابن أبي شيبة؛ الأول منهما جيد؛ لولا احتمال إدراج \"عن\" فيما بين أبي عبد الرحمن وابن مسعود، فتكون الرواية: عن أبي الضحى عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، وهنا تعل بالانقطاع فيما بين أبي الضحى وابن مسعود، وهذا الإدراج في رواية ابن جرير أيضًا، ويقوي احتمال إدراج \"عن\" أن أبا الضحى يروي في المصنف كثيرًا عن ابن مسعود والطريق الثاني الذي رواه ابن أبي شيبة معلول بالانقطاع فيما بين النخعي وابن مسعود، وبتدليس المغيرة.\nثالثًا: سند البيهقي، وعلته إرسال يحيى بن سعيد الأنصاري. ويمكن أن تناقش: بإدراكه في المدينة نفرًا من الصحابة.\nوخلاصة الحكم أن هذا الأثر حسن.\nينظر: الذهبي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦٩). الزركلي: الأعلام (٧/ ١٤٥).\n(^٤) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٣)؛ من طريق المثنى، عن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن عمر؛ أنه قال: لا أرى رضاعًا بعد الحولين يحرم شيئًا ا. هـ، ومن طريق ابن حميد، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن ابن عمر؛ أنه قال: لا رضاع بعد الحولين ا. هـ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٢)؛ من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر - وقد سأله رجل عن رضاع الكبير -، فقال له ابن عمر - ﵄ -: قال عمر بن الخطاب: إنما الرضاعة رضاعة الصغير.\n(^٥) عبدالرزاق: المصدر السابق، (باب لا رضاع بعد الفطام - ٧/ ٤٦٤ - ٤٦٥) برقم (١٣٩٠٠، ١٣٩٠٣)؛ من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن عمر أو ابن عباس؛ بلفظ: لا رضاع بعد فصال سنتين، ومن طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ به. سعيد بن منصور سعيد: المصدر السابق، (باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة ١/ ٢٨٠)؛ من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ به. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب من قال لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين - ٩/ ٢٩٥)، برقم (١٧٣٣٤)؛ من طريق ابن عيينة؛ بلفظ: \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\". ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤)؛ من طريق المثنى، عن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن عباس؛ أنه قال: لا أرى رضاعًا بعد الحولين يحرم شيئًا ا. هـ، ومن طريق ابن حميد، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن ابن عباس؛ أنه قال: لا رضاع بعد الحولين ا. هـ، ومن طريق هلال بن العلاء الرَّقِّي، عن أبيه، عن عبيد الله، عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس؛ أنه يقول: لا رضاع إلا في هذين الحولين ا. هـ الطحاوي: شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٩٤)؛ من طريق أحمد بن داود، عن يعقوب بن حميد، عن أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ بلفظ: \"لا رضاع بعد حولين كاملين\". الدراقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٦)، برقم (٤٣٦٣)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن عثمان بن أبي شيبة، عن طلحة بن يحيى، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس؛ بلفظ: \"لا رضاع بعد حولين كاملين\". ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤)؛ من طريق أبي عبيد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ بلفظ: \"لا رضاع إلا في الحولين\". البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب ما جاء في تحديد ذلك بالحولين - ١٦/ ٣٧)، برقم (١٥٧٦٢، ١٥٧٦٣، ١٥٧٦٤)؛ من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي، وأبي بكر بن الحارث الأصبهاني؛ عن علي بن عمر الحافظ، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز؛ بسند الدارقطني ولفظه، ومن طريق عمر بن أحمد العبدُوي، عن أبي الفضل ابن خميرويَه، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ بلفظ: \"ما كان في الحولين؛ فإنه يحرم، وإن كان مصة، وإن كان بعد الحولين؛ فليس بشيء\"، ومن طريق أبي حازم الحافظ، عن أبي الفضل بن خميروية، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور؛ بسنده، ولفظ: \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\"، ثم أردف بعده: هذا هو الصحيح موقوفٌ ا. هـ\nومال إلى الاحتجاج به ابن حجر؛ لأن له شواهد؛ مثل: \"لا يحرم من الرضاع؛ إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام\".\nينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (٤/ ٩).\n(^٦) ينظر: البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب ما جاء في تحديد ذلك بالحولين - ١٦/ ٣٨)؛ مرسلًا.\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٢)؛ =","vol":"1","page":48},{"text":"لا رضاع إلا ما كان في الحولين ا. هـ وبنحوه روي عن سعيد بن المسيب (^١)، والشعبي (^٢)، وصححه ابن القيم عن غير واحد من الصحابة. (^٣)\nومما يندرج تحته من الفروع: (^٤)\n١ - إذا أرضعت امرأة طفلًا عمره ثلاث سنوات؛ لم يثبت التحريم.\n٢ - إذا أرضعت امرأة طفلًا في العام الأول للطفل، ثم تركته؛ ثبت التحريم حيث كان الرضاع المحرِّم كائنًا في الحولين.\n_________\n= من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير؛ أن أزواج النبي - ﵌ - حاش عائشة وحدها؛ كن يرين رضاع سالم مولى أبي حذيفة خاصة له ا. هـ ثم نفى أبو محمد ابن حزم أن يرد عنهن في الصغر حد. وينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^١) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٥)، برقم (١٣٢٩)؛ من طريق مالك، عن إبراهيم بن عقبة؛ أنه سأل سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير؛ عن الرضاعة؟ فقالا جميعًا: كل ما كان في الحولين - وإن كانت قطرة واحدة - فهي تحرم، وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله.\n(^٢) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٤) ينظر: علي حكمي: المصدر السابق، (ص ٧٩).","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الضابط السابع: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء</span>. (^١)\nتوضيحه أنه لا يحصل بسبب الرضاع حرمة شرعية ما لم يصل الحليب إلى جوف الرضيع ويسد جوعته؛ بحيث يشق الأمعاء وينزل إليها ويقع موقع الغذاء؛ فلا يكون قليلًا، وذلك أن الفتق هو الفتح والشق (^٢)، وأمعاء الصبي تكون ضيقة لا تحتمل الطعام، وفتقها إنما هو باللبن الذي تحصل به كفاية مجاعته. (^٣)\nومن هنا يتبين أن رضاع الصغير هو الذي يفتق الأمعاء، لا رضاع الكبير؛ لأن أمعاء الصغير تكون ضيقة لا يفتقها إلا اللبن؛ لكونه من ألطف الأغذية كما وصفه الله تعالى في كتابه المجيد، فقال: ﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلَّشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]، فأما أمعاء الكبير فمنفتقة لا تحتاج إلى الفتق باللبن. (^٤)\nويظهر ارتباط هذا الضابط بالذي قبله في اتفاقهما على اعتبار مادة الصغر، وذلك أن الرضاع الذي يسد الجوع لا يكون إلا للرضيع الصغير الذي لم يألف الطعام، ومظنته الحولان للطفل الذي لم يستغن بالطعام، ولذلك؛ كان من إطلاقات الفقهاء على هذا الضابط: لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام. (^٥)\n_________\n(^١) أصله خبر مروي سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى عند بيان أدلة الضابط.\n(^٢) ابن فارس: المصدر السابق، (ص ٧٢٧).\n(^٣) ينظر: الماتريدي: تأويلات أهل السنة (٣/ ٩٢). البيضاوي: تحفة الأبرار (٢/ ٣٥٥). ابن عثيمين: المصدر السابق، (١٣/ ٤٣١).\n(^٤) ينظر: الكاساني: بدائع الصنائع (٣/ ٤٠١).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: زاد المعاد (٥/ ٥٧٧ - ٥٨١). العظيم آبادي: عون المعبود (ص ٩١٨).","vol":"1","page":50},{"text":"والدليل عليه ما يأتي:\n١ - ما روي عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء\". (^١)\n_________\n(^١) النسائي: السنن الكبرى (كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاع - ٥/ ١٩٩ - ٢٠١)، برقم (٥٤٣٧، ٥٤٣٨، ٥٤٤٣)؛ من طريق محمد بن منصور الطوسي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا بلفظ: \"لا يحرم من الرضاع المصة ولا المصتان؛ إنما يحرم ما فتق من اللبن\"، ومن طريق محمد بن قدامة المصيصي، عن جرير، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة، عن حجاج بن حجاج، عن أبي هريرة؛ مرفوعًا، بلفظ: \"لا يحرم من الرضاع المصة والمصتان، ولا يحرم منه إلا ما فتق الأمعاء من اللبن\"، ولم يصرح ابن إسحاق بالتحديث إلا في الطريق الثالث الوارد برقم (٥٤٤٣)، وهو بتمام الأول باستثناء تصريح ابن إسحاق بالتحديث من هشام بن عروة، ونكتة هذا الإسناد أن صحابيًّا صغيرًا يروي فيه عن تابعي، وهوقليل، ويحتمل أن يكون وهمًا من ابن إسحاق كما سيأتي. ومن طريق النسائي الأول يرويه ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٧)؛ معلقًا على النسائي؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا تحرم من الرضاع المصة ولا المصتان، ولا يحرم منه إلا ما فتق الأمعاء\". البخاري: التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٠)؛ من طريق محمد، عن جرير، عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة، عن حجاج بن حجاج بن مالك الأسلمي، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا بلفظ: \"لا يحرم الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء من اللبن، ولا تحرم المصة ولا المصتان\". يعقوب بن سفيان: مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي (١/ ٦٦)، برقم (٦٥)؛ من طريق يحيى بن كثير - والظاهر أنه تحريف من ابن بكير -، عن ابن لهيعة؛ عن عيسى بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، ومن طريق ابن لهيعة رواه: أبو العباس الأصم؛ من طريق بكر بن سهل، عن شعيب بن يحيى؛ كما مجموع مصنفاته (١/ ١٦١)، برقم (٣١٣)، والعقيلي: الضعفاء (٣/ ١٠٨١ - ١٠٨٢)؛ من طريق روح بن الفرج، عن عمرو بن خالد، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء\". وابن عدي: المصدر السابق، (٦/ ٢٢٩)؛ من طريق محمد بن حفص بن عبد الرحمن الطالقاني بمصر، عن قتيبة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، ومن طريق ابن أبي الصفيراء، والساجي؛ عن إبراهيم بن سعيد، عن عبيد بن أبي قرة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\". وأبو طاهر المخلص: المخلصيات (٣/ ٢٧)، برقم (١٩٣١)؛ من طريق أبي يحيى كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن. البزار: البحر الزخار (١٥/ ١١)، برقم (٨١٨١)؛ من طريق يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن حزم؛ إلا أنه قال: \"يحرم\"؛ بالياء. ابن نصر المرْوزي: السنة (ص ٢٢٤)، برقم (٣٤٠)؛ من طريق إسحاق، عن جرير؛ بسند النسائي، ولفظ: \"لا يحرم إلا ما فتق الأمعاء\". الدارقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٥)، برقم (٤٣٦٠)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن عثمان بن أبي شيبة، وأبي عثمان سعيد بن محمد بن أحمد الكرخي؛ عن يوسف بن موسى، عن جرير؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن حزم. ومن طريقيه: البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب من قال لا يحرم إلا خمس رضعات ١٦/ ٢١)، برقم (١٥٧٣٢).\nوقد تبين مما تقدم أن هذا الحديث يرويه عن النبي - ﷺ - أبو هريرة، وعنه: الحجاج بن الحجاج بن مالك الأسلمي الأشجعي؛ موصوف بالصدق عند طائفة، ولم تثبت له صحبة على التحقيق وفي حاله ضربٌ من الجهالة والغموض، وعنه عدد من الصحابة والتابعين؛ هم:\nالأول: الصحابي أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي ت ٧٣ هـ بمكة؛ اختلف في سماعه من الحجاج بن الحجاج الأسلمي، وعنه أخوه: عروة بن الزبير أبو عبد الرحمن المدني؛ تابعي ثقة ت ٩٤ هـ، وعنه ابنه: هشام بن عروة؛ ثقة فقيه ت ١٤٥ هـ تقريبًا، وعنه: محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المدني، نزيل العراق؛ يعتبر به وليس بحجة ت ١٥٠ هـ أو بعدها، وعنه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم القرشي أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد؛ ثقة حجة ت ١٨٥ هـ، وعنه: يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف المدني، نزيل بغداد؛ ثقة صدوق ت ٢٠٨ هـ، وعنه: محمد بن منصور بن داود الطوسي، أبو جعفر العابد نزيل بغداد؛ ثقة ت ٢٥٤ هـ تقريبًا في بغداد، وعنه: أبو عبد الرحمن النسائي ت ٣٠٣ هـ في فلسطين أو مكة. وهذا الإسناد مسلسل بالبغداديين النازلين، ويمكن أن يكون صالحًا في المتابعات إذا سلم من آفته، وهي وهمُ ابنِ إسحاق وخطؤه، إلى جانب الكلام في الحجاج الأسلمي ورواية ابن الزبير عنه.","vol":"1","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ونوقش إعلاله بالحجاج: بأن حجاج بن حجاج روى عنه عروة بن الزبير، وهو معروف؛ قد روى عن أبي هريرة، وعن أبيه، كما قد ذكره البخاري وغيره في التابعين.\nفإن قيل: إن ابن إسحاق صرح بالتحديث في رواية النسائي.\nأجيب: بأن ذلك لا يبعد أن يكون خطأً من النساخ أو وهمًا؛ إذا قورن بغير سنن النسائي أو روايات النسائي الأخرى التي لم يصرح فيها ابن إسحاق بالتحديث، بل قد أدخل في إحدى الروايات إبراهيمَ بن عقبة بينه وبين عروة الذي صرح بالتحديث عنه هنا، كما سيأتي.\nالثاني: عروة بن الزبير، وعنه: إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني مولى آل الزبير؛ ثقة صالح، وعنه: ابن إسحاق المتقدِّم، وعنه: جرير بن عبد الحميد الضبي، وعنه:\nأ - محمد بن قدامة بن أعين القرشي الهامشي أبو عبد الله المصيصي؛ ثقة صدوق، قدم بغداد وحدث بها عن جرير، ت ٢٥٠ هـ، وعنه: النسائي. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق؛ قد وهم فيما روى وغلَط؛ فأدخل حديثًا في حديث، وصوابه عند ابن المديني: حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، مرفوعًا: \"لا تحرم المصة والمصتان\".\nب - محمد، والظاهر أنه ابن سلام البيكندي ت ٢٢٧ هـ، أو ابن إسماعيل بن أبي سمينة ت ٢٣٠ هـ، وكلاهما ثقة؛ بل كل محمد من تلاميذ جرير الذين يروي عنهم البخاري ثقات إلا محمد بن عقبة السدوسي الذي يروي عنه في الأدب الفرد؛ فهو صدوق يخطئ كثيرًا، وعنه: البخاري؛ في التاريخ الكبير، ولا يروي البخاري عن جرير في صحيحه إلا بواسطة فيما اطلعت عليه، وبين وفاتيهما أكثر من ستين عامًا؛ حيث لم يولد البخاري إلا بعد وفاة جرير. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق كما تقدم.\nج - يوسف بن موسى القطان أبو يعقوب الكوفي المعروف بالرازي؛ سمع من جرير، صدوق لا بأس به ت ٢٥٣ هـ في بغداد، وعنه اثنان:\nأولهما: البزار. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق كما تقدم.\nثانيهما: أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد؛ ثقة سمع من يوسف ت ٣٢١ هـ، وعنه: الدارقطني. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق كما تقدم.\nد - إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه المرْوزي؛ الإمام الثقة الحافظ ت ٢٣٨ هـ في نيسابور، وعنه: محمد بن نصر أبو عبد الله المروزي؛ الثقة الفقيه الجبل ت ٢٩٤ هـ. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق كما تقدم.\nهـ - عثمان بن محمد بن إبراهيم ابن أبي شيبة أبو الحسن الكوفي؛ ثقة حافظ له أوهام ت ٢٣٩ هـ، وعنه: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي؛ ثقة طلب العلم صغيرًا ت ٣١٧ هـ، وعنه: الدارقطني. وهو معلٌّ كسابقه.\nكما أعلت الطرق إلى عروة بالاختلاف على عروة بن الزبير؛ فرواه محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة بن الزبير، عن حجاج بن حجاج تارة، وعن ابن الزبير عن الحجاج تارة أخرى من دون أن يتوسط ابن عقبة بين عروة وابن إسحاق، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ورواه ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عروة؛ كلاهما يرويه جرير عن ابن إسحاق، ورواه هشام، عن عروة، عن حجاج الأسلمي، عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفا أيضًا، ولم يذكر الحجاج.\nونوقشت هذه العلة: بأن ذلك وهم من قائله، والصواب - كما قرر الدارقطني -: عن إبراهيم بن عقبة، وأن الصواب من ذلك كله من يرويه موقوفًا؛ كما جاء من طرق عن إبراهيم بن عقبة موقوفًا، من دون محمد بن إسحاق.\nالثالث: سعيد بن المسيب بن حزن القرشي أبو محمد المدني؛ أثبت التابعين في أبي هريرة، ثقة حجة فقيه ت بعد ٩٠ هـ، وعنه: محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري أبو بكر المدني الفقيه الحافظ ت ١٢٥ هـ أو قبلها، وعنه: عيسى بن عبد الرحمن أبو عبادة المدني؛ متروك مضطرب الحديث، له مناكير عن الزهري؛ قدم بغداد، ولم يصح له حديث عن الزهري، وعنه: عبد الله بن لهيعة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري؛ ليس بشيء ت ١٧٤ هـ، وعنه:\nأ - يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي أبو زكريا المصري؛ صدوق مختلف فيه ت ٢٣١ هـ، وعنه: يعقوب بن سفيان الفارسي أبو يوسف الفسوي؛ ثقة حافظ ت ٢٧٧ هـ. ولا يثبت بهذا السند حديث عن رسول الله - ﷺ -، وما روى ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري؛ مقلوب - يعني: في متنه _، ولا يتابع عليه من وجه يثبت؛ قاله البخاري.\nب - شعيب بن يحيى بن السائب التجيبي أبو يحيى المصري؛ صدوق عابد، وعنه: بكر بن سهل الدمياطي؛ ضعيف ت ٢٨٩ هـ عن نيف وتسعين سنة، وعنه: أبو العباس الأصم؛ سمع من بكر بن سهل بدمياط. وهذا الإسناد معلول بعيسى بن عبد الرحمن، وابن لهيعة، وبكر بن سهل، إلى جانب ما ذكره البخاري.\nج - عمرو بن خالد بن فروخ التميمي أبو الحسن الحراني؛ ثقة ت ٢٢٩ هـ، وعنه: روح بن الفرج القطان أبو الزنباع المصري؛ ثقة ت ٢٨٢ هـ، وعنه: أبو جعفر محمد العقيلي؛ الإمام الحافظ ت ٣٢٢ هـ. وهذا الإسناد معلول كسابقه.\nد - قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي أبو رجاء البلخي؛ ثقة ثبت معدود في أواخر من سمع من ابن لهيعة ت ٢٤٠ هـ، وعنه: محمد بن حفص بن عبد الرحمن أبو عبد الله الطالقاني؛ ضعيف، وعنه: ابن عدي. وهذا الإسناد معلول إلى جانب ما تقدم بأبي عبد الله الطالقاني.\nهـ - أبو يحيى كامل بن طلحة الجحدري أبو يحيى البصري، نزيل بغداد؛ لا بأس به ت ٢٣١ هـ تقريبًا، وعنه: أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص؛ شيخ صالح ثقة ت ٣٩٣ هـ وله ثمان وثمانون سنة. وهذا الإسناد معلول إلى جانب ما تقدم بالانقطاع بين أبي طاهر وأبي يحيى.\nو- عبيد بن أبي قرة؛ سمع من ابن لهيعة، وهو ضعيف، وعنه: إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق البغدادي؛ ثقة ت ٢٥٠ هـ، وعنه: إسماعيل بن عبد الملك هو ابن أبي الصفيراء؛ يكتب حديثه وليس بالقوي، وزكريَّا بن يحيى بن عبد الرحمن أبو يحيى الساجي؛ إمام ثقة، وعنهما: ابن عدي. وهذا الإسناد معلول إلى جانب ما تقدم بابن أبي قرة. =","vol":"1","page":52},{"text":"٢ - ما روي عن أم سلمة - ﵂ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام\". (^١)\n_________\n= قال أبو حاتم في هذا الطريق الثالث الذي مداره على ابن لهيعة: حديث باطل ا. هـ\nوقد حكم بعدم صحة هذا المرفوع من حديث أبي هريرة: أبو حاتم، والدارقطني، وابن عبد البر، وابن القطان. والصحيح - كما قرر الدارقطني - قول من وقفه، وعدم ثبوته مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وله شاهد من حديث عائشة وابن الزبير وأم سلمة، وهو الحديث الآتي.\nينظر: ابن المديني: علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ (ص ٤٩٦). البخاري: المصدر السابق، (٦/ ١٩٦). البزار: المصدر السابق، (١٥/ ١٢). العقيلي: المصدر السابق، (٣/ ١٠٨١ - ١٠٨٢). النسائي: تسمية الشيوخ (ص ٥٠). ابن أبي حاتم: العلل (ص ٩٢٤). الدارقطني: العلل (٥/ ١٩٥ - ١٩٦). الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٨، ١٢/ ٤٦١، ١٠/ ١٥٣). ابن القيسراني: ذخيرة الحفاظ (٥/ ٢٥٥٣) ابن القطان الفاسي: المصدر السابق، (٤/ ٢٤٧، ٥/ ٤٥٣، ٧٦٣). الذهبي: المصدر السابق، (٣/ ٣١٨). ابن الملقن: البدر المنير (٨/ ٢٧٣ - ٢٧٨). الهيثمي: المصدر السابق، (٤/ ٢٦١). ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة (٣/ ٩٤ - ٩٥). الألباني: المصدر السابق، (٧/ ٢٢١).\n(^١) الترمذي: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين - ٢/ ٤٤٦)، برقم (١١٥٢)؛ من طريق قتيبة، عن أبي عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر - امرأة هشام بن عروة، وأبوها هو المنذر بن الزبير بن العوام، وفي بعض المخطوط: عن هشام عن أبيه عن فاطمة، وبالرجوع إلى تحفة الأطراف تبين أنه خطأ -، عن أم سلمة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\". النسائي: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاع - ٥/ ٢٠١)، برقم (٥٤٤١)؛ من طريق قتيبة بن سعيد؛ بسنده عند الترمذي مرفوعًا. ابن حبان: المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت حرج في ناقليها (ذكر الخبر الدال على أن الرضعة والرضعتين لا تحرمان - ٥/ ١٥)، برقم (٣٨٧٣)؛ من طريق عبد الله بن أحمد بن موسى، عن أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\" فقط. الطبراني: المعجم الأوسط (٧/ ٢٨٨)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن رسته، عن أبي كامل الجحدري؛ بسندِ النسائي وابن حبان، ولفظه: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان في البدن مثل الطعام\".\nوقد تبين مما تقدم أن هذا الحديث يرويه عن النبي - ﷺ - أم سلمة، وعنها: فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام القرشية المدنية؛ تابعية ثقة ت ١١١ هـ تقريبًا، وعنها: هشام بن عروة، وعنه: أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البصري؛ ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ت ١٧٥ هـ تقريبًا، وعنه:\nأ - قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي أبو رجاء البلخي؛ ثقة مشهور ت ٢٤٠ هـ، وعنه: الترمذي. فإن قيل: إن ابن خراش قال في قتيبة: صدوقًا. أجيب: بغلبة إطلاقه هذه الكلمة على الثقات الجبال الأثبات؛ فعلم أن مقصوده منها التعديل المحض والتوثيق.\nب - فضيل بن حسين البصري أبو كامل الجحدري؛ ثقة ت ٢٣٧ هـ، وعنه اثنان:\nأحدهما: عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد أبو محمد الجواليقي الأهوازي المعروف بعبدان؛ حجة حافظ ثبت ت ٣٠٧ هـ تقريبًا، وعنه: ابن حبان.\nالآخر: محمد بن عبد الله بن رسته بن الحسن الضبي أبو عبد الله المدينيّ؛ صدوق رحال ت ٣٠١ هـ، وعنه: الطبراني.\nهذا، وقد أعل ما تدور عليه أسانيد الحديث بما يأتي:\nالاختلاف على هشام؛ فيروي أبو عوانة الحديث عنه مرفوعًا، ويرويه يحيى بن سعيد القطان عنه موقوفًا على أم سلمة كما سيأتي، وقول يحيى أشبه بالصواب في تقرير الدارقطني، وهو الحق؛ لأن يحيى أحفظ بكثير من أبي عَوانة.\nإن فاطمة لم تسمع من أم سلمة، وهذا ما يسمى بالانقطاع، أو الإرسال الخفي؛ حيث المعاصرة وربما اللقي، مع عدم السماع.\nونوقشت هذه العلة: بأنها تعسف بارد؛ فالترمذي يرى صحى سماع فاطمة من أم سلمة بدليل تصحيحه له بعد روايته، ورواة الحديث رواة الصحيح، وإدراكها ممكن، وقد رواه ابن حبان في صحيحه، ومن شرطه الاتصال، وفاطمة بنت المنذر لقيت أم سلمة صغيرة، فقد يعقل الصغير أشياء ويحفظها، وقد عقل محمود بن الربيع المجة وهو ابن خمس سنين، وقد كان لفاطمة أربعة عشر عامًا حين توفيت أم سلمة، أو إحدى عشرة سنة، وهذا سن جيد تصلح فيه للزواج؛ فكيف يقال: إنها لا تعقل ما تسمع، ولا تدري ما تحدث به؟\nوبأن فاطمة نشأت في حجر جدتها أسماء مع خالة أبيها عائشة، وأم سلمة كانت مصادقة لجدتها أسماء، وماتت عائشة سنة ٥٧ هـ أو ٥٨ هـ ويمكن سماع فاطمة منها، وأما جدتها أسماء فماتت عام ٧٣ هـ، وفاطمة إذ ذاك بنت خمس وعشرين سنة، فلذلك؛ كثر سماعها منها، وقد أفتت أم سلمة بمثل الحديث الذي روته أسماء.\nوأجيب عن كون رواته رواة الصحيح: بأن كثيرًا ما يروي أصحاب الصحيح حديثَ الرجل عن شيخ معين؛ لخصوصيته به، ومعرفته بحديثه وضبطه له، ولا يخرجون من حديثه عن غيره لكونه غير مشهور بالرواية عنه، ولا معروفًا بضبط حديثه، أو لغير ذلك.\nكما يمكن أن يعل بما يأتي:\nإنه ليس لأبي عوانة تلمذة أو سماع من هشام بن عروة في جامع الترمذي، ولا فيما استفاض عند أصحاب التراجم.\nوصحح هذا الحديث مرفوعًا الترمذي نفسُه بعد أن ساقه في جامعه، وتبعه الألباني، وجعل إسناده عنده على شرط الشيخين. والظاهر أنه صحيح موقوفًا كما يقرر الدارقطني أنه موقوف.\nينظر: الترمذي: (المصدر السابق، ٢/ ٤٤٦). الدارقطني: المصدر السابق، (٩/ ٢٥٥). ابن عساكر: المصدر السابق، (٢٧/ ٥١ - ٥٩). ابن عبد الهادي: الصارم المنكي (ص ٥٥٧). الذهبي: تاريخ الإسلام (٣/ ٢٩٦، ٧/ ٤٣). ابن القيم: زاد المعاد (٥/ ٥٩٠ - ٥٩١). ابن الملقن: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (٢/ ٤٢٥). ماهر الفحل: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء (ص ٧١ - ٧٣).","vol":"1","page":53},{"text":"٣ - ما روي عن عائشة - ﵂ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تحرم المصة ولا المصتان، ولكن ما فتق الأمعاء\". (^١)\n٤ - ما روى عبد الله بن الزبير - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: \"لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء\". (^٢)\n_________\n(^١) الدارقطني: السنن (٥/ ٣٠٩)، برقم (٤٣٦٧)؛ من طريق إبراهيم بن حماد بن إسحاق أبو إسحاق الأزدي؛ ثقة سمع من زيد بن أخزم ت ٣٢٢ هـ -، عن زيد بن أخزم - هو الطائي أبو طالب البصري؛ ثقة مستقيم الحديث ت ٢٥٧ هـ -، عن عبد الصمد - هو ابن عبد الوارث بن سعيد التميمي أبو سهل البصري؛ صدوق ثبت في شعبة ت ٢٠٧ هـ -، عن أبيه - هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان أبو عبيدة البصري؛ ثقة وهو أصح الناس حديثًا عن حسين المعلم ت ١٨٠ هـ تقريبًا -، عن حسين بن ذكوان المعَلم - هو البصري، من الذين عاصروا صغار التابعين؛ ثقة ربما وهم فاضطرب ١٤٥ هـ -، عن مكحول - هو الشامي أبو عبد الله الدمشقي؛ ثقة فقيه كثير الإرسال ت ١١٥ هـ تقريبًا -، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا.\nوهذا الحديث معلول بتفرد عبد الصمد كما قال الدارقطني؛ حيث لم يسنده عنه - أي: يروِه مرفوعًا - غير زيد بن أخزم.\nكما يمكن إعلاله بعدم ثبوت سماع حسين المعلم من مكحول مع اختلاف موطنهما، ولذلك؛ فإنه ليس في سنن الدارقطني رواية لحسين المعلم من مكحول غير هذه، بل ولا في دواوين السن الأخرى إلا الشيء اليسير الذي يكثر إعلاله من المحدثين النقاد، وربما أثبتت بينهما واسطة؛ كحجوة بن مدرك؛ كوفي صدوق نزل دمشق ت ١٨١ هـ تقريبًا.\nفإن قيل: إن حسينًا قد اشترك مع مكحول في الرواية على بعض الأشياخ؛ كعمرو بن شعيب، وهذا مظنة السماع منه.\nأجيب: بأن عمرًا ربما حدث كلًّا منهما في بلد أو وقت مختلف، وبأن اللقيا على فرض وجودها لا تقتضي السماع.\nينظر: ابن معين: التاريخ (٤/ ٤٣٦). ابن القيسراني: أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٤٧٩). ابن القطان الفاسي: المصدر السابق، (٢/ ٣٠٨). الذهبي: المصدر السابق، (٣/ ٢٨٨، ٦/ ٥٧٠).\n(^٢) ابن وهب: المسند (ص ٩٦)، برقم (٧٢)؛ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي - هو ابن نوفل بن خويلد القرشي المدني، قدم مصر سنة ١٣٦ هـ؛ ثقة كثير الحديث، ت ١٣٧ هـ تقريبًا -، عن عروة، عن أخيه عبد الله بن الزبير؛ به مرفوعًا، ومن طريقه: ابن ماجه: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب لا رضاع بعد فصال - ٣/ ١٢٦)، برقم (١٩٤٦)؛ من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب؛ به مرفوعًا. وأعل هذا المسند بما يأتي:\n١ - ضعف ابن لهيعة.\nونوقشت هذه العلة: بأن ابن لهيعة قد رواه عنه ابن وهب، وهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه، وهذا من صحيح حديثه.\nوأجيب: بأن ابن لهيعة أخطأ؛ إذ الصحيح في هذا الحديث أنه من رواية هشام بن عروة، عن زوجِهِ فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة.\n٢ - الاختلاف على عروة، وقد تفرد ابن وهب بروايته عن ابن لهيعة مرفوعًا من طريق ابن الزبير، وقد عسر الترجيح مع وقوع الوهم واحتمال الخطأ، إلى جانب سعة الاضطراب وتقارب الاحتمالات.\nفسند هذا المرفوع ضعيف، والخلاصة أن أحاديث إناطة الرضاع المحرِّم بانفتاق الأمعاء لا تثبت مرفوعة من وجه مستقيم، وإن ثبتت موقوفة كما سيأتي؛ فلها حكم الرفع.","vol":"1","page":54},{"text":"٥ - ما روي موقوفًا على أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\" (^١)، وبنحوه روي عن عائشة (^٢)، وأم سلمة (^٣)، وعن بعض التابعين؛ كسليمان بن يسار (^٤).\n_________\n(^١) النسائي: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاع - ٥/ ٢٠١)، برقم (٥٤٤١)؛ من طريق محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر، عن عبيد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ به موقوفًا. الشافعي: المسند (٢/ ٥٨٥)، برقم (١٤٧٠)؛ من طريق سفيان، عن هشام، بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج بن الحجاج، عن أبي هريرة ظنًّا؛ بلفظ: \"لا يحرم من الرضاعة ... \"، ومن طريقه: البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب من قال لا يحرم إلا خمس رضعات - ١٦/ ٢١)، برقم (١٥٧٣١). عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٦)، برقم (١٣٩١٠)؛ من طريق ابن جريج، ومعمر؛ عن هشام بن عروة؛ به موقوفًا، بلفظ: \"لا يحرم إلا ... \". سعيد بن منصور: المصدر السابق، (باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة - ١/ ٢٧٩)، برقم (٩٧٨)؛ من طريق سفيان، عن هشام؛ به موقوفًا، بلفظ: \"لا رضاع إلا ... \"، ومن طريق سعيد ولفظه رواه ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٣). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب من قال لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين - ٩/ ٢٩٦)؛ من طريق عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ بلفظ: \"لا يحرم من الرضاع؛ إلا ما فتق الأمعاء، وكان في الثدي قبل الفطام\"، ومن طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن حجاج، عن أبي هريرة؛ به، ومن طريق ابن نمير، عن هشام؛ به. البخاري: المصدر السابق، (٢/ ٣٦٠)؛ معلقًا على إسماعيل، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن حجاج الأسلمي، عن أبي هريرة؛ بلفظ: \"لا يحرم إلا ... \"، ومن طريق موسى معلقًا عليه، عن وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبي هريرة؛ به، ومن طريق ابن المبارك معلقًا عليه، عن هشام؛ عن أبيه؛ به موقوفًا على أبي هريرة.\nوتعل أسانيده بما يأتي:\nوهيب بن خالد؛ ثقة من كبار الحفاظ؛ لكنه تغير بأخرة.\nإن هذا الحديث مضطرب؛ للخلاف الشديد على عروة.\nونوقشت هذه العلة: بأن الجمع ممكن؛ بأن يكون ابن الزبير سمعه من كلهم.\nوالجواب: إن في هذا بعدًا؛ على ما تشير إليه قواعد أهل الفن وأصول صيارفته.\nونوقش الجواب بما يأتي: أ- إنه من غير المستنكر أن يروي هشام الحديث عن النبي - ﷺ -، وعن أبيه، وعن خالته، لا سيما أنه قد توبع على كل وجه.\nب- إن ثقاتٍ أثبات رووه عن هشام؛ كسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وعبيد الله بن عمر، ووهيب بن خالد.\nوقد صححه ابن المديني من طريق هشام بن عروة، عن الحجاج بن أبي الحجاج، عن أبي هريرة؛ موقوفًا عليه، بلفظ: \"الرضاع ما فتق الأمعاء\".\nينظر: ابن المديني: المصدر السابق، (ص ٤٩٥ - ٥١١). ابن حبان: المصدر السابق، (٥/ ١٥). الشوكاني: نيل الأوطار (٤/ ١١٤).\n(^٢) النسائي: المصدر السابق، (٥/ ١٩٩)، برقم (٥٤٣٦)؛ من طريق عبد الوراث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن أبيه، عن حسين، عن مكحول، عن عروة، عن عائشة؛ بلفظ: ليس بالمصة والمصتان بأس؛ إنما الرضاع ما فتق الأمعاء ا. هـ وظاهر إسناده الصحة؛ إن سلم من تدليس مكحول، وشقه الأول في صحيح مسلم، ويأتي إن شاء الله تعالى.\n(^٣) إسحاق بن راهوية: المسند (٤/ ١١٩، ١٧٥)، (١٨٨٧، ١٩٦٢)؛ من طريق المخزومي، عن وهيب، عن هشام بن عروة، عن فاطمة ابنة المنذر، عن أم سلمة؛ به موقوفًا، وزاد: \"وكان في الثدي قبل الفطام\".\n(^٤) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٨٦)، برقم (١٧٣٠٧).","vol":"1","page":55},{"text":"ويندرج تحته من الفروع ما يأتي:\n١ - إذا لم يتجاوز اللبن الفم؛ لم ينشر الحرمة، وهذا باتفاق المسلمين. (^١)\n٢ - التغذية بلبن المرضعة يحرم؛ سواء كان بشرب، أم أكل؛ بأي صفة كان، حتى الوجور، والسعوط، والثرد، والطبخ. (^٢)\n٣ - حصول اللبن في العين؛ لا ينشر الحرمة؛ لأنه لا يفتق شيئًا من الأمعاء. (^٣)\n٤ - إذا مص الرضيع من الثدي مصة أو مصتين؛ لم يحرما شيئًا؛ لأنهما قليل، لا يؤثران في فتق الأمعاء، ونشوز العظام؛ في الغالب. (^٤)\n٥ - إذا وصل اللبن إلى جوف الرضيع عن طريق الحلق صبًّا فيه؛ ثبتت الحرمة؛ لما يقع في ذلك من الاغتذاء، وفتق الأمعاء. (^٥)\n٦ - إذا رضع من له ستة أشهر من ثدي؛ ثبت به الحرمة؛ لأن أمعاءه في هذا السن - سن النماء والزيادة - تنفتق بالحليب الذي هو غذاء جسم الصغير، وعليه ينمى لحمه وعظمه. (^٦)\n٧ - إذا شرب كبير السن من حليب آدمية؛ لم يؤثر الرضاع في نشر الحرمة؛ لأن أمعاءه ليست مما ينفتق بالحليب. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قاسم: المصدر السابق، (٣٤/ ٤٥).\n(^٢) ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (١١/ ٣٨٦).\n(^٣) ينظر: ابن قاسم: المصدر السابق، (٣٤/ ٤٥).\n(^٤) ينظر: القاضي عياض: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦٣٥). الرافعي: شرح مسند الشافعي (٤/ ٥٥).\n(^٥) ينظر: القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤١).\n(^٦) ينظر: مجد الدين ابن الأثير: الشافي في شرح مسند الشافعي (٥/ ١١٥).\n(^٧) ينظر: البيضاوي: المصدر السابق، (٢/ ٣٥٥).","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الضابط الثامن: إنما الرضاعة من المجاعة</span>. (^١)\nوالمعنى - وهو مقارب للضابط السابق -: أن الرضاعة المعتبرة في إثبات الحرمة هي المغنية عن المجاعة؛ بحيث يحصل معها اندفاع جوعة الرضيع وسدها؛ لأن معدته ضعيفة؛ يكفيها اللبن، وينبت بذلك لحمه، فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها، ولا يكون ذلك إلا في الصغر؛ فلا تأثير لرضاع لا يقع الشبع بمحضه. (^٢)\nوالدليل عليه: ما روت عائشة - ﵂ -؛ قالت: دخل علي النبي - ﷺ - وعندي رجل، فقال: \"يا عائشة! من هذا\"؟ فقلت: أخي من الرضاعة. قال: \"يا عائشة! انظرن من إخوانكن؛ فإنما الرضاعة من المجاعة\" (^٣)؛ معناه: انظرن ما سبب هذه الأخوة؟؛ فإن حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حتى تسد الرضاعة المجاعة، فهذه قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به الرضيع عن الطعام باللبن، ويعتضد بقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرِضَاعَة﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، فإنه يدل على كون الحولين أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعًا، فما زاد عليه؛ لا يحتاج إليه عادة، فلا يعتبر شرعًا؛ إذ لاحكم للنادر. (^٤)\nومما يندرج تحته من الفروع: أن ابنَ خمسَ عشرة سنة لو ارتضع من حليب امرأة؛ لم ينشر الحرمة؛ لأن حليب الثدي لا يدفع جوع الكبير، ولا يكفي غذاءه قطعًا. (^٥)\n_________\n(^١) أصله حديث نبوي مرفوع سيرد مخرجا عند سوق دليل الضابط؛ إن شاء الله تعالى.\n(^٢) ينظر: الخطابي: معالم السنن (٣/ ١٢). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٦). السفاريني: كشف اللثام عن عمدة الأحكام (٦/ ٢٠). الإثيوبي: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (٢٧/ ٣١٧).\n(^٣) البخاري: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه (كتاب الشهادات - باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم - ٣/ ٥٠٠)، برقم (٢٦٦٤)؛ من طريق بن محمد بن كثير، عن سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجبة الداعي - باب إنما الرضاعة من المجاعة - ٤/ ٨٥)، برقم (١٤٧٧)؛ من طريق هناد، عن أبي الأحوص، عن أشعث؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"انظرن من إخوتَكُن من الرضاعة؛ فإنما الرضاعة عن المجاعة\".\n(^٤) ينظر: أبو العباس القرطبي: المفهم (٤/ ١٨٨). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٥، ٣٨٧).\n(^٥) ينظر: ابن بطال: شرح صحيح البخاري (٧/ ١٩٧).","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الضابط التاسع: لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان</span>. (^١)\nوالمعنى: أن اليسير من الرضاع عددًا أو كمًّا مما لا تندفع به المجاعة لا يحرم، وهذا ما يؤكد الضابطين الآنفين. (^٢)\nويدل عليه ما يأتي:\n١ - ما جاء عن النبي - ﷺ - من حديث عائشة - ﵂ - أنه قال: \"لا تحرم المصة والمصتان\" (^٣)، وإذا كان مفهوم العدد لهذا النص أن ما زاد على المصتين يحرم؛ فإن في المنطوق الصحيح من الشريعة ما هو مقدم على المفهوم، وهو اعتبار الرضعات الخمس (^٤).\n٢ - ما روي عن أم الفضل - ﵄ -، قالت: دخل أعرابي على نبي الله - ﷺ - وهو في بيتي، فقال: يا نبي الله! إني كانت لي امرأة، فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدثى رضعة أو رضعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان\" (^٥)، والإملاجة هي المصة (^٦).\nومما يندرج تحته من الفروع: أن امرأةً لو أرضعت طفلًا من ثديها رضعتين كاملتين؛ لم يتعلق بهما تحريم. (^٧)\n_________\n(^١) أصله أخبار مروية ستأتي طائفة منها عند بيان أدلة الضابط - إن شاء الله تعالى -.\n(^٢) ينظر: الشوكاني: المصدر السابق، (٤/ ١١٤).\n(^٣) مسلم: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب في المصة والمصتين - ٤/ ٧٩)، برقم (١٤٧٢)؛ من طريق زهير بن حرب عن إسماعيل بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن نمير عن إسماعيل، وسويد بن سعيد عن معتمر بن سليمان؛ عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة؛ به مرفوعًا.\n(^٤) الطوفي: المصدر السابق، (٢/ ٧٦٨ - ٧٧١). محمد الأمين الشنقيطي: المصدر السابق، (ص ٢٢٩).\n(^٥) مسلم: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب في المصة والمصتان - ٤/ ٧٩)، برقم (١٤٧٣)؛ من طريق يحيى بن يحيى، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم؛ عن المعتمر بن سليمان - واللفظ ليحيى -، عن أيوب، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل؛ به مرفوعًا.\n(^٦) ابن فارس: المصدر السابق، (ص ٨٦٩). النووي: شرح مسلم (١٠/ ٣٠).\n(^٧) ينظر: الشوكاني: المصدر السابق، (٤/ ١١٤).","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الضابط العاشر: لا يحرَّم بالشك في الرضاع شيء</span>. (^١)\nوالمعنى: أنه إذا كان المتيقن المقطوع به عدم الرضاع المحرِّم، فلا اعتبار بما دون ذلك من الشك مما لا يناهض اليقين الأول؛ كما لو وقع الشك في وجود الرضاع، أو في عدد الرضاع المحرم، هل كملا أو لا؟؛ لم يثبت التحريم، بلا نزاع. (^٢)\nوالدليل عليه ما يأتي:\n١ - ما روى عقبة بن الحارث، قال: تزوجت امرأةً - وفي لفظ للبخاري أيضًا (^٣): أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، وفي لفظ له (^٤): أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز -، فجاءت امرأة - وفي لفظ للبخاري (^٥): فجاءت أمة سوداء، وفي لفظ له (^٦): امرأة سوداء -، فقالت: إني قد أرضعتكما - وفي لفظ للبخاري (^٧): إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله بالمدينة، وفي لفظ له (^٨): فزعمت أنها أرضعتهما، فذكر للنبي؛ فأعرض عنه وتبسم النبي، وفي لفظ له (^٩): فأرسل إلى أبي إهاب يسألهم، فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا، فركب إلى النبي بالمدينة، فسأله، وفي لفظ له (^١٠): وهي كاذبة -. فأتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، - وفي لفظ للبخاري (^١١): فأعرض عني، فتنحيت فذكرت ذلك له، وفي لفظ له (^١٢): فأعرض، فأتيته من قبل وجهه؛ قلت: إنها كاذبة - فقال: \"وكيف وقد قيل؟ ! دعها\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: الأم (٦/ ٨٨).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨). النووي: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٩/ ٩). ابن قدامة: المغني (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). برهان الدين ابن مفلح: المبدع (٨/ ١٥٨). المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، بحاشية المقنع والشرح الكبير (٢٤/ ٢٧٢). البهوتي: كشاف القناع عن متن الإقناع، (١٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٣) برقم (٢٦٧٦)، ويأتي.\n(^٤) برقم (٨٩، ٢٦٥٧)، ويأتي.\n(^٥) برقم (٢٦٧٦).\n(^٦) برقم (٥٠٩٤)، ويأتي.\n(^٧) برقم (٨٩، ٢٦٥٧).\n(^٨) (كتاب البيوع - باب تفسير المشبَّهات - ٣/ ١٥٦)، برقم (٢٠٦١)؛ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث؛ أن امرأة سوداء ...؛ به.\n(^٩) برقم (٢٦٥٧).\n(^١٠) برقم (٥٠٩٤).\n(^١١) برقم (٢٦٧٦).\n(^١٢) برقم (٥٠٩٤).","vol":"1","page":59},{"text":"عنك؟ \"، أو نحوه. رواه البخاري (^١)، وفي لفظ له: \"وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟ \"، فنهاه عنها (^٢)، وفي لفظ له: \"كيف وقد قيل\"، ففارقها عقبة، ونكحت زوجًا غيره (^٣)، وفي لفظ له: \"كيف وقد قيل\"، وقد كانت تحته ابنة أبي إهاب التميمي (^٤)، وفي لفظ له: \"كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضَعتكما؟ دعها عنك\" (^٥).\nوجه الاستدلال: إعراضه - ﵊ - يشبه أن يكون لم ير هذا شهادةً تلزمه، وغاية ما في قوله - ﷺ -: \"وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ \" ما يشبه أن يكون كره له أن يقيم معها وقد قيل - يعني: فيما بين الناس -: إنها أخته من الرضاعة، وهذا معنى ما قرره طائفة من الفقهاء من استحبابهم أن يتركها؛ ورعا لا حكمًا. (^٦)\n٢ - إن الأصل عدم الرضاع، فلا نزول عن اليقين بالشك؛ كما لو شك في وجود الطلاق وعدده (^٧)، وقد تقدمت هذه القاعدة في مستهل المبحث.\nاندرج تحت هذا الضابط فروع فقهية في باب الرضاع، منها:\n١ - إذا ثبت للزوجة اللبن من الزوج الأول في الوقت الذي يكون لها فيه لبن من حملها من الآخر؛ كان اللبن من الأول بكل حال، وهو مذهب الشافعي (^٨)؛ حيث يقول: إني على\n_________\n(^١) (كتاب الشهادات - باب شهادة المرضعة - ٣/ ٥٠٨)، برقم (٢٦٧٧)؛ من طريق أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به.\n(^٢) (كتاب الشهادات - باب شهادة الإماء والعبيد - ٣/ ٥٠٧)، برقم (٢٦٧٦)؛ من طريق أبي عاصم، وعلي بن عبد الله؛ عن يحيى بن سعيد؛ كلاهما، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به.\n(^٣) (كتاب العلم - باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله - ١/ ٢٦٠، كتاب الشهادات - باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، فقال آخرون: ما علمنا بذلك؛ يحكم بقول من شهد - ٣/ ٤٩٥)، برقم (٨٩، ٢٦٥٧)؛ من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد الله، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به، ومن طريق حبان، عن عبد الله؛ به، إلا أنه لم يذكر عقبة.\n(^٤) برقم (٢٠٦١)، وتقدم.\n(^٥) (كتاب النكاح - باب شهادة المرضعة - ٧/ ٢٧ - ٢٨)، برقم (٥٠٩٤)؛ من طريق علي بن عبد الله، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ؛ به.\n(^٦) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٦).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). برهان الدين ابن مفلح: المصدر السابق، (٨/ ١٥٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٨) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨).","vol":"1","page":60},{"text":"علم من لبن الأول، وفي شك من أن يكون خلطه لبن الآخر؛ فلا أحرم بالشك شيئًا، وأحب له أن يتوقى في بنات الزوج الآخر في هذا الوقت ا. هـ (^١)\n٢ - إذا شك رجل أن تكون امرأةٌ أرضعته خمس رضعات - على قول من يشترط هذا العدد -؛ فلا يكون محرمًا لها بالشك، ولو نكحها أو أحدًا من بناتها؛ لم يحكم بانفساخ النكاح؛ لعدم اليقين بأنها أمٌّ. (^٢)\n٣ - لو نكح رجلٌ من شُهِدَ أن بينه وبينها رضاعًا بما دون القدر المجزئ من الشهادة؛ لم يفرق بينهما إلا بما يقطع به أنه بينةٌ شرعية. (^٣)\n٤ - إن ثاب لخنثى مشكلٍ لبنٌ؛ لم يثبت به التحريم؛ لأنه لم يثبت كونه امرأة، فلا يثبت التحريم مع الشك. (^٤)\n٥ - إذا تزوج امرأة، ثم قال قبل الدخول: هي أختي من الرضاع؛ انفسخ النكاح في الحكم ولا يقبل رجوعه (^٥)، فأما فيما بينه وبين ربه، فينبني ذلك على علمه بصدقه؛ فإن علم أن الأمر كما قال؛ فهي محرمة عليه، ولا نكاح بينهما، وإن علم كذب نفسه فالنكاح باق بحاله، وقوله كذبٌ لا يحرمها عليه، وإن شك في ذلك؛ لم يزُل عن اليقين بالشك؛ لأن الأصل الحل، وهو المتيقن منه. (^٦)\n٦ - إن شكت المرضعة في كمال الرضاع في الحولين، ولا بينة؛ فلا تحريم؛ في مذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٦).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).\n(^٧) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).","vol":"1","page":61},{"text":"٧ - إذا حملت امرأة من زوجها الثاني بعد طلاقها من زوجها الأول أو وفاته عنها، واعتدادها وتزوجها من الآخر، فحبلت وأرضعت (^١)، وكانت قد انقضت عدتها من الزوج الأول وهي ترضع (^٢)؛ فإنه يكون ابنًا للأول دون الثاني حتى تضع وتلد، فيكون اللبن من الثاني؛ في قول أبي حنيفة وفقهاء الحنفية (^٣)، وبعض المالكية (^٤)، ونسب إلى الشافعي في قوله الثالث (^٥)، لأن الحليب من الأول بيقين؛ فلا يزول بالشك (^٦).\n٨ - رجل تزوج من ابنة خاله وقد أنجبت له خمسة أطفال، بعد هذه المدة دار حديث بين الأسرة ووالدته، فذكرت والدته أنها أرضعت زوجته يوم أن كان عمرها تسعة أشهر، وقالت في أول الأمر: إنها أرضعتها مرة واحدة، وبعد الإلحاح عليها في التذكر والصدق، قالت: إنها لا تذكر؛ هل مرة واحدة أم أكثر؛ لطول المدة، فقد مضي عليها عشرون عامًا؛ فلا شيء على الزوج في هذه الحالة، وذلك؛ لأن الرضاع لا يثبت إلا إذا كان خمس رضعات في الحولين وقبل الفطام، فما دون ذلك لا يحرِّم، ولا يثبت به شيء من أحكام الرضاعة، ولكن إذا حصل شك في الرضاع؛ هل بلغ الخمس أو دون الخمس؛ فإن الأصل عدم ثبوت ذلك، فلا تحريم حينئذ. (^٧)\n٩ - لوأدخلت المرضع الحلمة في فيّ الصبي، وشكت في الارتضاع؛ لم تثبت الحرمة بالشك (^٨).\n\nذلك، وإن الأمثلة المضروبة تحت الضوابط إنما أريد منها التفريع على الضابط بنحو ما يحصل دَرَكُ الضابط واستيعاب معناه؛ مما قد يظهر رجحان خلافة في ثنايا البحث.\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨ - ١٩).\n(^٢) ينظر: الجصاص: شرح مختصر الطحاوي (٥/ ٢٧٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^٣) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٣).\n(^٦) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^٧) ينظر: محمد المسند: فتاوى إسلامية (٣/ ٣٣٩)، والفتوى لابن عثيمين.\n(^٨) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>المبحث الرابع\nالمقاصد الشرعية لأحكام الرضاع في الفقه الإسلامي</span>\nمن أعظم الطرق التي يعرف بها كمال الشريعة، وأنها مشتملة على مصالح العباد في دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم؛ معرفة مقاصد الشارع، والصفات التي رتب عليها الأحكام الكلية والجزئية، ومعرفة الحكم والأسرار في العبادات والمعاملات والحقوق وتوابع ذلك، فكلما كان العبد بذلك أعرف؛ علم بذلك من جلالة الشريعة الإسلامية وهيمنتها وشمولها للخيرات والبركات والعدل والإحسان، ونهيها عن كل ما ينافي ذلك أو يضاده. (^١)\nومقاصد الشرع هي المعاني والأهداف الملحوظة للشرع في جميع أحكامه أو معظمها، وهي الغاية التي من أجلها وضعت أحكام الشريعة.\nوقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا (^٢)؛ إما بجلب النفع لهم، أو دفع الضرر والفساد عنهم.\nولذلك كان نظر الفقيه حقًّا والعالم صدقًا في نصوص الشريعة بمجموع اللفظ؛ تسوقه المقاصد اللغوية بسوابقها ولواحقها، وتحكمه المقاصد الشرعية كلية أو جزئية. (^٣)\nوبالنظر إلى ما جاءت به شريعة الله في عباده؛ نجد إقرارها لنظام العائلة، ودرء أسباب الخصومات، حتى ألحقت آصرة الرضاع بآصرة النسب، وأُنزلت منزلتها؛ بتنزيل المرضعة منزلة الأم، وتنزيل الرضيع منزلة الأخ.\nوإذا كنا بصدد باب الرضاع في الفقه الإسلامي؛ فإن المقصد الشرعي من تحريم النكاح - وفق ما يسع به الاجتهاد والنظر - مختلف بحسب اختلاف أنواع المحرّمات، وهي ثمانية:\n١ - المحرّمات من النسب الذين يحرم نظيرهم بالرضاع؛ كالأمهات والبنات، فالمقصد من تحريم الأمهات صيانتهن عن الوطءُ؛ لأنّه إذلال وإهانة. وإذا أوجب الرحمن الإحسان إليهن وصونَهن، فَلِأنّ إنعامهن على أولادهن كان أعظمَ وجوه الإنعام، فوجب صرف الأمهات عن هذا الإذلال. وأما البنات؛ فلأن البنت جزء من الإنسان وبعض منه، فيجب صونها عن الإذلال؛ لأن المباشرة لها تجري مجرى الإذلال.\nوإلى جانب ذلك، فإنه إذا كان معظم القصد من النكاح الاستمتاع، فكانت مخالطة الزوجين غير خالية من نبذ الحياء، وذلك ينافي ما تقتضيه القرابة من الوقار لأحد الجانبين والاحتشام لكليهما، وهو ظاهر في أصول الشخص وفروعه وفي صنوان أصوله؛ من عمة، أو خالة.\n_________\n(^١) ابن سعدي: مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٢١/ ٢٢٧).\n(^٢) الشاطبي: المصدر السابق، (٢/ ٩).\n(^٣) ينظر: عابد السفياني: الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية (ص ٣٢٠).","vol":"1","page":63},{"text":"وإكساء آصرة القرابة إهاب الحرمة والوقار ناشئ عن قداستها في الشريعة، وهذا ظاهر حين ترى تقرير الشريعة لمعنى المحرمية، بحيث يملؤها الوقار والحب الذي لا يخالطه شيء من معنى اللهو والشهوة.\n٢ - المحرمات بالمصاهرة وبالجمع الذين يحرم نظيرهم بالرضاع، وهي ملحقة بمحرّمات النسب؛ كحلائل الأبناء، ونساء الآباء، وزوج الأم الرضاعية الذي لم يثب اللبن منه، وأم الزوجة وأبيها الرضاعيَّين، والجمع بين الأختين، والمرأة وعمتها أو خالتها.\nوالمقصد من تحريم ما تقدم: دفع ما يعرض من شقاق يفضي إلى قطع الرحم، وفي النوع الأول يسري وقار الآباء إلى أخواتهم - وهن العمات -، ووقار الأمهات إلى أخواتهن - وهن الخالات-؛ حيث نُزِّلت آصرة الرضاع منزلة النسب.\nويرجع تحريم هؤلاء إلى قاعدة المروءة التابعة لكلية حفظ العرض من قسم المناسب الضروري، وذلك من أوائل مظاهر الرقي البشري.\n٣ - المحرّمات لأجل حق الغير، والمقصد فيها ظاهر.\n٤ - ... الملاعنة، وذلك لأجل ما جرى بين الزوجين بسببها؛ حيث يتعذَّر بعده طيبة النفس بحُسن المعاشرة بينهما.\n٥ - ما كان من المحرمات رعاية لحق الله؛ مثل: المطلقة ثلاثًا على من طلقها، ومثل حرمة تعدّد الأزواج للمرأة الواحدة، وإباحة تعدّد الزوجات للرجل إلى حدّ معيّن. (^١)\nومن مقاصد الشريعة الكلية في أبواب النكاح: المحافظة على النسب، ودرء أسباب الريبة والفتنة؛ حيث اعتنت ببيان المحرمات في النكاح في مثل آية النساء، ومنهن القريبات من الرضاعة؛ الأمر الذي حدا بطائفة من الفقهاء إلى الإفتاء بحرمة التعامل مع بنوك الحليب التي تؤدي إلى الاختلاط والشك، سدًّا منهم للذريعة، وأخذًا بالحيطة والحذر، وبخاصة أن البلوى\n_________\n(^١) ينظر: الرازي: مفاتيح الغيب (١٠/ ٢٤). الطاهر ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية (ص ١٨١ - ١٨٣)، التحرير والتنوير (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦).","vol":"1","page":64},{"text":"لم تعم بها في الأمة الإسلامية (^١)،، ومما يعين على تحقيق ذلك والاحتياط في هذا الباب: توثيق الرضاع في سجلات رسمية (^٢).\nومن مقاصد الشريعة في باب الرضاع: حفظ حق الطفل الرضيع في رضاعه حتى يستغني بالطعام عن الرضاع، وعمدت في سبيل حماية هذا الحق إلى إيجاب الرضاع على أم المولود، وأناطت النفقة أو الأجرة على الأب إن كانت زوجته المولود لها مفارَقة، وعلى الواررث مثل ذلك، وحذرت من المضارة؛ لتصان نفس الصبي عن الهلاك، وتقوى طبيعة بدنه؛ قال الحق العليم تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقال: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوْا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ وَأْتَمِرُوْا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوْفٍ﴾ [سورة الطلاق: ٦].\nوحيث كان مقصود الشريعة طلب نفع الرضيع المولود وتحقيق مصلحته؛ جاز فطامه دون الحولين إذا كان ثم تراضٍ من الوالدين وتشاور مع انتفاء إرادة الإضرار؛ لأن تلك الشروط مظنة تحقيق المصلحة الراجحة للرضيع ودرء ما يضر به، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، ودليل مراعاة ضرر الرضيع قول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (^٣)\nفأما إن أراد أحد الأبوين الفصال - أي: الفطام - دون الآخر، أو كان في الفصال ضرر على الرضيع؛ من مرض، أو ضعف بنية، أو كونه لا يقبل الطعام؛ وجب إتمام الرضاعة. (^٤)\n_________\n(^١) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص ١٦). مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢ - ١/ ٤٢١). محمد التويجري: موسوعة الفقه الإسلامي (٤/ ٢٦٥). د. الكحلاوي: بنوك اللبن (ص ٩٠).\n(^٢) سيأتي مزيد تفصيل لهذه القضية في المطلب الخامس من مطالب المبحث الثالث في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى.\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٥٧ - ٥٨). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٥).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٥/ ٣٤٨). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧١). ابن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن (٢٣/ ٦٥). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٠، ٤٣٥، ٤٣٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الفصل الأول: الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>المبحث الأول\nمدرات الحليب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>المطلب الأول\nحقيقة مدرات الحليب</span>\nاعتنت شريعة الله بالإسلام في الطفل، ومنحته حقوقًا تصونه، وحضانة تقوم بشؤونه؛ حيث ألزم الأم بإرضاعه من حليبها إذ كان الغذاء المناسب بعد أن كان جزءًا من بدنها.\nوالمرأة التي ترضع الطفل إن لم تكن أمه التي ولدته فهي غيرها، وإذا كان الله تعالى قد وصف الوالدة أمًّا، كما في قوله جل ذكره: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [سورة المجادلة: ٢]، فقد سمى المرضع أمًّا بعد أن لم تكن أمًّا في قوله تبارك اسمه: ﴿وَأُمُهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]؛ الأمر الذي أشعر بفضلها، وأقر بأمومتها، وحفز هو الآخر على الإرضاع لما كان درء هلاك الطفل مناطًا بإقدامها على الرضاع في كثير من الأحيان، وبخاصة إذا لم يكُ للطفل أم ترضعه. (^١)\nوحيث أطلق الشارع على المرضع لفظ الأم، فقد رتب على ذلك أمورًا تأتي تباعًا في هذا البحث إن شاء الله تعالى.\nوقد خلق الله في المرأة نهدين، وهيأ لهما من الوظائف ما يحصل به إنتاج الحليب للطفل؛ إذ يوجد في كلا الثديين غدد منتجة للحليب، وتسمى أيضًا: الفصيصات أو الأسناخ (^٢) التي تصنع الحليب من العناصر الغذائية، وتحصُل على المياه من مجرى الدم، كما توجد قنوات ناقلة للحليب إلى الحلمة من غدد الحليب، وهي تعمل على تنظيم غدد الحليب.\nوتتمثل هذه القنوات في جدائل يطلق عليها اسم الفصوص، والتي يحتوي الثدي منها فعليًّا على ١٥ - ٢٠ فصًّا؛ إذ تبدو هذه الفصوص من الداخل كأنها عقد صغير أو كتل، وبشكل خاص قبل فترة الدورة الشهرية.\n_________\n(^١) ينظر: محمد أبو زهرة: الأحوال الشخصية (ص ٨٣).\n(^٢) تعد الأسناخ أصغر مكوِّنٍ في ثدي المرأة، وهي حويصلة مبطنة بالخلايا التي تنتج الحليب، والحويصلات تجتمع مع بعضها لِتُكَوِّنَ الفصيص، وتعمل الفصيصات على تكوين الفص الذي تخرج منه القناة الناقلة للحليب إلى حلمة الثدي ليرتضع من خلالها الطفل. ينظر:\nBreastfeeding A-Z: Cindy Turner-Maffei And Karin Cadwell (p ٤٢٤).","vol":"1","page":66},{"text":"ينتج الحليب في الخلايا المنتجة له - الفصيصات - في عمق الثدي، وينتقل الحليب نزولًا في القنوات، ويتجمع في برك (خزانات) الحليب؛ خلف هالة حلمة الثدي، فإذا استُحِثَّت الحلمة في إطلاق الحليب بدأت عملية الإدرار.\nيتدفق الحليب من الناحية الخلفية للثدي نحو الحلمة، وتدعى النتوءات الصغيرة على هالة حلمة الثدي: غدد مونتجمري (^١)، وهي مسؤولة عن إفراز مادة زيتية تساهم في ترطيب مجموعة الحلمة والهالة.\nكما يوجد في الحلمة العديد من الفتحات الدقيقة التي يتدفق الحليب من خلالها أثناء عملية الإرضاع.\nإن عملية الإدرار الطبَعية (^٢) تسهل من عملية الإرضاع الطبَعي، وتحدث عند حلول وقت تغذية الطفل، أو عند سماع بكائه، أو حتى عندما تفكر الأم بطفلها. ويجب البدء بإرضاع الطفل من ثديي أمه خلال النصف ساعة الأولى بعد الولادة؛ لأنه يزيد من إدرار الحليب؛ إذ إن محض الالتقاء الجسدي والبصري يساعد على إدرار الحليب.\nويمكن أن يكون الإدرار قويًّا بما فيه الكفاية؛ بحيث يتسبب بسعال الطفل؛ الحالة التي ترشد الأم حينها إلى القيام بعصر قليل من الحليب بواسطة اليد قبل البدء بعملية الإرضاع الطبَعي.\nوقد يكون در الحليب ضعيفًا، وهذا ما يعود إلى عدة أسباب محتملة، وهي:\n١ - مرات التغذية غير الكافية، أو فترات التغذية القصية أو المتقطعة.\n٢ - الوضعية غير المريحة على الصدر، أو المص الضعيف بسبب تقرح الحلمة.\n٣ - التغيير بين الثديين بسرعة.\n_________\n(^١) هي غدة تحيط بحلمة الصدر، من شأنها إفراز مادة مضادة للبكتيريا إلى جانب إفراز الموادِّ الدهنية التي تعمل على ترطيب منطقة الحلمة والمحافظة عليها. ينظر:\nBreastfeeding A-Z: Cindy Turner-Maffei And Karin Cadwell (p ٤٢٤).\n(^٢) ولم أقل الطبيعية في هذا الموضع وفي المواضع اللاحقة من هذا البحث؛ لنسبة سيبويه إثبات الياء الثانية إلى الشذوذ، ولقول ابن مالك في الخلاصة: وفَعَلِيٌّ في فَعِيْلَةَ التُزِم ا. هـ، وطبيعة على وزن فعيلة، فإذا أريد النسب إلى اسمها؛ حذفت منه تاء التأنيث أوَّلًا؛ لأنها لا تجامع ياء النسب، ثم حذفت الياء، ثم قلبت كسرة العين فتحةً؛ كراهة توالي كسرتين وياء النسب، وإنما حذفت الياء لكون العين صحيحة، وغير مضعَّفة. ينظر: سيبويه: الكتاب (٣/ ٣٣٩). عبد الله الفوزان: دليل السالك إلى ألفية ابن مالك (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠).","vol":"1","page":67},{"text":"٤ - الضغط، أو الألم، أو التعب النفسي الذي يعيق إدرار اللبن.\n٥ - استخدام الأغذية التكميلية، أو حليب الأطفال الصناعي، أو وجود فواصل طويلة بين عمليات الرضاعة الطبَعية.\n٦ - تقديم الأغذية الصلبة للطفل بشكل مبكر جدًّا قبل ستة أشهر.\n٧ - التغيرات الهرمونية لدى الأم.\n٨ - الإباضة (^١)، أو الدورة الشهرية، أو الحمل، أو حبوب منع الحمل.\n٩ - تناول بعض أنواع الأدوية أوالعقاقير؛ بموجب وصفية طبية أو شعبية أو مركبة.\n١٠ - تدخين السجائر. (^٢)\nوكما أن هناك أنواعًا من الحبوب الطبَعية التي عرفت منذ القدم بإدرار حليب المرأة؛ كحبوب الحلبة والسمسم، وثمار الجوز واللوز الجبلي؛ غير أن المقصود بحثه هنا ما استجد من العقاقير والأدوية التي تساهم في زيادة إدرار الحليب والمحافظة عليه من النقص، أو تنشئه من العدم.\nتتكون تلك الأقراص والعقاقير المدرة لحليب المرأة من مجموعة من الفيتامينات والمعادن المختلفة؛ كفيتامين ك، وفيتامين جـ، وفيتامين هـ، والزنك، والحديد، والمغنيسيوم، واليود، وحين تتعاطاها المرأة خلال فترة رعاية المولود وإرضاعه، ومن شأنها أن تسهم في توفير العديد من المواد الغذائية في كميات محددة ومتوازنة لتوفير الدعم الكامل للجسم.\nولم يكن من بين مدرات الحليب المعاصرة في حد بحثي حين كتبت هذه الأسطر ما يجعل الثدي يدر الحليب ابتداءً، ثم اطَّلعت على خبر نُشر فيه أن استشارية سعودية (^٣) أعلنت من خلال مؤتمر متعلقات الإرضاع ومتابعة الأمومة وعلاجياتها في دورته الخامسة بالمدينة النبوية\n_________\n(^١) الإباضة هي عملية إنتاج البويضة التي إذا تم تلقيحها من الحيوان المنوي تم الحمل. ينظر: بيتر ومجموعة معه: علم الأحياء (ص ١٠٧٨).\n(^٢) ينظر: هيئة الصحة بدبي: مخزون حليب الأم بتاريخ ٢٥/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/3%20 - %٢٠ Breast%٢٠ milk%٢٠ Supply.pf\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية حق للأم والطفل بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx\n(^٣) هي الدكتورة رذاذ محمد ولي؛ استشارية طب الأسرة في مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني.","vol":"1","page":68},{"text":"عن إمكان مساعدة العازبات والعقيمات على إدرار الحليب لإرضاع الأطفال اليتامى، وأشارت إلى حالات ثاب فيها اللبن بنفس خصائص حليب الأم الطبَعي؛ عن طريق إخضاع النساء الراغبات بحضانة الأيتام وغير القادرات على الإرضاع لإجراءات طبية وحقن معينة من أجل مساعدتهن على إدرار الحليب.\nوعودًا على ذي بدئ، فإن مدرات الحليب المعاصرة تتميز بخلوها من الأمور المانعة من استعمالها للكبار في الجملة؛ إلا عند الإفراط في تعاطيها. (^١)\n\nوحيث كان لهذه المدرات ارتباطٌ بالهرمونات، فإني أشير هنا إلى بعض ما يتصل بالهرمونات.\nعرف أهل التخصص الهرمونات بأنها مواد كيميائية عضوية توجد في الدم بكميات بسيطة جدًّا (^٢)، ومن صفاتها الدوران في الدم بصفة مستمرة ليلًا ونهارًا باعتبارها المقررة في الجسد نسبةَ النمو، والرجولة والأنوثة، والقوة والضعف، والانفعالات الأخرى.\nكما إن للهرمونات أبعد الأثر في وظائف أعضاء الجسم عامة؛ الخامل منها والعامل، بما في ذلك تصرفات الشخص وأخلاقياته وعاداته، ويعتبر كل هرمون بمثابة رسول كيميائي محدد الوظيفة يسري في مجرى الدم من الغدة المفرزة إلى الخلية أو النسيج الهدف ليؤدي دورًا محدَّدًا.\nوبهذا تصبح الهرمنة ظاهرة باتت تهدد فئات كثيرة من الناس، وخاصة الشباب؛ حيث أثبتت الدراسات أن الإفراط في تناولها يؤدي إلى الإصابة بسلسلة من الأمراض الكثيرة.\nوإلى جانب ما ذكر، فإن لكل هرمون وظيفة محددة، ومن خلال هذه الوظيفة يتحكم الهرمون في سلامة أداء الأعضاء، كما إن إفراز الهرمون يجري بنسبة معينة محكومة باحتياج الجسم كله، وقد تؤدي الزيادة اليسيرة في نسبة الهرمون أو النقص القليل إلى أعراض مرضية.\nوحيث كان التعرف على الهرمونات ومنظمات النمو بمعرفة طبيعة عملها ودراسة تأثيرها على الأعضاء المختلفة من الأمور الهامة؛ فقد مدَّت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي أصابع الاتهام إلى الهرمونات البديلة التي تتناولها المرأة - مثلًا - في أعقاب انقطاع الدورة الشهرية\n_________\n(^١) بريجناكير: اللوحة الإرشادية للدواء.\n(^٢) أ. د. حسين خليل محمد: فسيولوجي الحيوان (ص ٤٣٥).","vol":"1","page":69},{"text":"لتعويض النقص في الهرمونات، وأوضحت دراسة شملت خمسًا وأربعين ألف سيدة في سن اليأس، من بينهن ثلاثون ألف يخضعن للعلاج بالهرمونات البديلة؛ أن اتحاد هرمونَي الاستروجين الأنثوي والبرجسترون المخلقين يزيد من مخاطر نمو الأورام بنسبة ٤٠%، والجدير بالذكر أن ٦٥% من السيدات موضع الدراسة يتناولن هذا العلاج بناء على رغبة الطبيب، وتوضح الدراسة أن وسيلة تعاطي الاستروجين سواء كانت عن طريق الفم أو عبر الجلد تحدث النتائج نفسها.\nكما تجدر الإشارة إلى أن دراستين؛ إحداهما أمريكية؛ أجرتها ويمنزهلث إينيشيا تيف، عام ٢٠٠٣ م، والأخرى بريطانية؛ أجرتها مليون ويمان ستادي، عام ٢٠٠٢ م، فانتهتا إلى إدانة وسيلة علاج المرأة من أعراض سن اليأس بالهرمونات البديلة.\nومما سبق يتضح ما للهرمونات من أضرار جسمانية وأدبية - إذا أعطيت بلا وعي ولا نظام وبدون ضابط -؛ حيث تؤثر في تكامل الإنسان الجسدي، وحقه في الحياة؛ كالإصابة بالسرطان مثلًا، وغيره من الإصابات التي تمس الصحة والسلامة الجسدية والنفسية للمضرور، والتي قد تودي بحياته. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>المطلب الثاني\nأنواع مدرات الحليب</span>\nتتنوع مدرات الحليب إلى نوعين:\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>النوع الأول: المدرات الطبعية</span>؛ كالحلبة، والسمسم، واللوز الجبلي، وماء الحمص والشعير، ومرق الخيار، والسمسم، والكرفس، وكل ما هو غني بفيتامين أ (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>النوع الثاني: المدرات الصناعية</span>، وذلك في حقن أو عقاقير وأقراص مصنعة.\nوما يعنينا هنا بصدد النوازل هو ما كان منها صناعيًّا، وتقدم في المطلب الآنف تفصيل مكوناته.\n_________\n(^١) ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٢٦، ٤٩ - ٥٠، ٦٣).\n(^٢) ينظر: أبو بكر الرازي: الحاوي في الطب (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧). د. علي عز العرب: تغذية الطفل (ص ٣١٠ - ٣١١).","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>المطلب الثالث\nأحكام مدرات الحليب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الفرع الأول\nحكم تصنيع مدرات الحليب</span>\nطلب الشارع الحكيم تحقيق مصلحة الإنسان في كل أحكامه، فشرع له ما فيه النفع، ودفع عنه ما فيه الضرر؛ لكي يتحقق له ما خلق من أجله من الخلافة في الأرض، وإخلاص العبادة فيها لله رب العالمين.\nوشريعة الله تعالى ما تركت شيئًا من أمور الدين والدنيا إلا وعالجتها، ووضعت لها من الحلول التي ترفع الحرج عن كل الناس، وذلك بالنص عليها صراحة، أو بالنص عليها من خلال القواعد العامة التي يندرج تحتها كل حكم يشترك مع أخيه في علة واحدة، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٧].\nوقد جاءت نصوص الشريعة باعتبار المصالح الحقيقية؛ فأذنت أو أمرت بتحصيل أسبابها، وبإلغاء المصالح الوهمية أو المرجوحة؛ فمنعت من فعل أسبابها، وبقي بعد ذلك ما يجِدُّ للناس دون بيان صريح، واكتفت في ذلك بالبيان الجملوي؛ قال الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلُّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيبَاتُ﴾ [سورة المائدة: ٤].\nوبهذا كانت المصالح ثلاثة أنواع:\nأولها: نوع اعتبره الشارع.\nثانيها: نوع ألغاه الشارع.\nثالثها: نوع سكت عنه الشارع، فلم ينص على اعتباره، أو إلغائه. (^١)\nوبناء على ذلك؛ فإن الأصل في تصنيع مدرات الحليب المعاصرة الحل والإباحة؛ ما لم يغلب ضررها على نفعها، فإن الحكم حالتئذ يدور مع علته وجودًا وعدمًا.\nوإذا احتاج إليها فئام من المسلمين، أو توقفت عليها حياة بعض الرُّضَّع في ظل هيمنة الحياة المدنية الحديثة؛ صار تصنيعها وتوفيرها من الواجبات الكفائية.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفرع الثاني\nحكم تعاطي مدرات الحليب</span>\nإذا لم يوجد للأم لبن، فقد أجاز بعض الباحثين تناول مدرات نزول اللبن لإرضاعه (^٢)، وكان المستند في ذلك أن في تركها إرضاعَه وحضانته هلاكًا محقَّقًا للطفل، وما يخشى من تبعة الهرمونات التي تتضمنها المدرات غير محقق الهلاك، فيدفع أكبر الضررين. (^٣)\nفإن ثبت أن لنوعٍ ما من المدرات الصناعية للحليب ضررًا في بعض مكوناته؛ بسبب زيادة نسبة الهرمونات الصناعية مثلًا عن القدر المعتدل، وكان هذا الضرر أعظم فسادًا من الفساد المترتب على تخلف المصلحة المظنونة؛ فإنه لا يحل تعاطي مدرات الحليب حينئذ، ولا يحل للطبيب أو الصيدلي صرفها أو وصفها للمُعالِج (^٤)؛ لما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٥]، فنهى الله تعالى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا، والاستسلام للهلكة. (^٥)\n٢ - قول الله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [سورة طه: ١١]، وقال سبحانه وبحمده في الحديث القدسي: \"يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي؛ فلا تظالموا\" (^٦)،\n_________\n(^١) ينظر: المحصول في علم أصول الفقه (٤/ ١٤٧١). د. جلال الدين عبدالرحمن: غاية الوصول إلى علم الأصول (ص ٢١). د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٢٧ - ٣١).\n(^٢) ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٠٩).\n(^٣) ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٠٩).\n(^٤) ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٦٣).\n(^٥) ابن جرير: المصدر السابق، (٣/ ٣٢٥).\n(^٦) ينظر: مسلم: المصدر السابق، (كتاب البر والصلة وتحريم الصلة - باب في تحريم الظلم والقصاص والأمر بالاستغفار والتوبة - ٦/ ٤٤٠)، برقم (٢٦٦٠)؛ من طريق الدارمي، عن مروان الدمشقي، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر؛ به مرفوعًا.","vol":"1","page":72},{"text":"وأصل الظلم وضع الشيء غيرَ موضعه، وأخذُه من غير وجهه، ومن أضر بنفسه أو بأخيه المسلم، أو بمن له ذمة؛ فقد ظلمه. (^١)\n٣ - قول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، فأمر الله سبحانه أن لا تمنع الأم من إرضاع المولود لمجرد إحزانها وإدخال الضرر عليها. (^٢)\n٤ - قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارِ﴾ [سورة النساء: ١٢]؛ قال قتادة: إن الله ﵎ كره الضرار في الحياة وعند الموت، ونهى عنه، وقدَّم فيه؛ فلا تصلح مضارة في حياة ولا موت ا. هـ (^٣)\n٥ - قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦]، فنهى الله تعالى الرجل عن ضرار مطلقته بالتضييق عليها في المسكن الذي يسكنها فيه؛ إذا وجد سعة (^٤)، وبدرء الضرر والضرار عن الطرفين جاءت شريعة الله تعالى في عباده.\n٦ - ما روي من قول الرسول - ﷺ -: \"لا ضرر ولا ضرار\" (^٥)،\n_________\n(^١) ابن عبد البر: التمهيد ضمن موسوعة شروح الموطأ (١٨/ ٤١٣).\n(^٢) ينظر: ابن رجب: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٥).\n(^٣) ابن جرير: المصدر السابق، (٦/ ٤٨٦).\n(^٤) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٣/ ٦١).\n(^٥) ابن ماجه: المصدر السابق، (كتاب الأحكام - باب من بنى في حقه ما يضر بجاره - ٣/ ٤٣٠، ٤٣٢)، برقم (٢٣٤٠)؛ من طريق عبد ربه بن خالد النميري أبي المغلِّس، عن فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة بن أبي عياش، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت؛ قال: \"إن رسول الله - ﷺ - قضى أن لا ضرر ولا ضِرار\"، ومن طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن جابر الجعفي عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر ولا إضرار\". أحمد: المصدر السابق، (٣/ ٢٦٧)، برقم (٢٨٦٧)؛ من طريق عبد الرزاق؛ بسند ابن ماجه إلى ابن عباس؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"لا ضرر ولا ضرار\". مالك: المصدر السابق، (كتاب الأقضية - باب القضاء في المرفق - ص ٥٦٧)، برقم (١٥٠٣)؛ من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه؛ مرسلًا إلى النبي - ﷺ، بلفظ: \"لا ضرر ولا ضرار\". ومن طريقه: الشافعي: المسند (١/ ٤٤٣)، برقم (١١٠٥)؛ من طريق مالك؛ به مرسلًا. ومن طريقهما: البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الصلح - باب لا ضرر ولا ضرار - ١١/ ٥٤٢، كتاب إحياء الموات - باب من قضى فيما بين الناس بما فيه صلاحهم ودفع الضرر عنهم على الاجتهاد - ١٢/ ٢٥٠، كتاب أدب القاضي - باب ما لا يحتمل القسمة - ٢٠/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، برقم (١١٤٩٥، ١١٤٩٦، ١٢٠٠٠، ٢٠٤٧٣، ٢٠٤٧٤)؛ من طريق أبي أحمد المهرَجاني عن أبي بكر بن جعفر، وأبي نصر بن قتادة عن أبي عمرو ابن نجيد؛ عن محمد بن إبراهيم، عن ابن بكير عن مالك؛ به، ومن طريق أبي عبد الله الحافظ، وأبي بكر أحمد بن الحسن، وأبي محمد ابن أبي حامد المقرئ، وأبي صادق ابن أبي الفوارس؛ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري، عن عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن الرأي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد؛ به مرفوعًا، ومن طريق علي بن الحسن بن علي المقرئ، عن الحسن بن محمد بن إسحاق، عن يوسف بن يعقوب، عن محمد بن أبي بكر، عن فضيل بن سليمان؛ بسند ابن ماجه عن عبادة بن الصامت، بلفظ: \"إن من قضاء رسول الله - ﷺ - أنه قضى أن لا ضرر ولا ضرار\"، ومن طريق أبي بكر أحمد بن الحسن، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الربيع بن سليمان، عن الشافعي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر ولا ضرار\". يحيى بن آدم: الخراج (ص ٩١)، برقم (٣٠٣)؛ من طريق إسماعيل، عن الحسن، عن يحيى، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر ولا ضرار\"، ومن طريق إسماعيل، عن الحسن، عن يحيى، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ مرسلًا إلى النبي - ﷺ -، بلفظ: \"لا ضرار في الإسلام\". أبو علي بن شاذان: الثاني من أجزاء أبي علي بن شاذان (ص ١٩)، برقم (١٨)؛ من طريق محمد، عن محمد بن الهيثم، عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش؛ قال: أراه ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر ولا ضرورة\". أبو داود: المراسيل (ص ٢١٨)، برقم (٤٠٧)؛ من طريق محمد بن عبد الله الطرسوسي القطان، عن عبد الرحمن بن مغراء، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن أبي لبابة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر في الإسلام ولا ضرار\". ابن أبي عاصم: الآحاد والمثاني (٤/ ٢١٥)، برقم (٢٢٠٠)؛ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن إسحاق بن إبراهيم مولى مزينة، عن صفوان بن سليم، عن ثعلبة بن أبي مالك؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر ولا ضرار\". أبو يعلى: المسند (ص ٥٢١)، (٢٥٢٣)؛ من طريق أبي بكر، عن عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا. أبو بكر الدينوري: المجالسة وجواهر العلم (٧/ ٢٥٩)، برقم (٣١٦٠)؛ من طريق عباس بن محمد الدوري، عن عثمان بن محمد؛ بتتمة طريق البيهقي الآنف، ولفظه. محمد بن العباس بن نجيح: حديث شعبة (ص ٦)، برقم (٢٣)؛ من طريق محمد، عن محمد بن الهيثم، عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش؛ =","vol":"1","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: أراه عن ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر ولا ضرورة\". الطبراني: المعجم الأوسط (١/ ٩٠، ٣٠٧، ٤/ ١٢٥، ٥/ ٢٣٨)، برقم (٢٦٨، ١٠٣٣، ٣٧٧٧، ٥١٩٣)؛ من طريق أحمد بن رشدين، عن روح بن صلاح، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي سهل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ومن طريق أحمد بن داود المكي، عن عمرو بن مالك الراسبي، محمد بن سليمان بن مسمول، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن نافع بن مالك، عن أبي سهيل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ومن طريق علي بن المبارك الصنعاني، عن زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن معمر؛ بسند ابن ماجه وأحمد إلى ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر ولا ضرار\"، ومن طريق محمد بن عبدوس بن كامل، عن حيان بن بشر القاضي، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ضرر، لا ضرار في الإسلام\". الطبراني: المعجم الكبير (١/ ٣٥٥، ٥/ ٣٤٦، ٣٨٤)، برقم (١٣٧٠، ١١٤١٠، ١١٦٤١)؛ من طريق محمد بن علي الصائغ المكي، عن يعقوب بن حميد؛ بسنده عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، ولفظِه، ومن طريق أحمد بن رشدين المصري، عن روح بن صلاح، عن سعيد بن أبي أيوب، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، ومن طريق علي بن المبارك الصنعاني؛ بسنده في المعجم الأوسط، ولفظِه. الدراقطني: المصدر السابق، (كتاب الجعالة - باب الجعالة - ٤/ ٥١، كتاب الأقضية والأحكام وغير ذلك - ٥/ ٤٠٧ - ٤٠٩)، برقم (٣٠٧٩، ٤٥٣٩، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢)؛ من طريق إسماعيل بن محمد الصفار، عن العباس أو عباس بن محمد؛ بتتمة سند البيهقي الثاني، مرفوعًا، ومن طريق محمد بن عمرو البختري، عن أحمد بن الخليل، عن الواقدي، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبي الرِّجال، عن عمرة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ومن طريق أحمد بن محمد بن أبي شيبة، عن محمد بن عثمان بن كرامة، عن عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل؛ بسند أبي يعلى إلى ابن عباس؛ به مرفوعًا، ومن طريق أحمد بن محمد بن زياد، عن أبي إسماعيل الترمذي، عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش؛ قال: أُراه عن ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ مرفوعًا بلفظ: \"لا ضرر ولا ضرورة\". الحاكم: المصدر السابق، (كتاب البيوع - ٣/ ١٢٣)، برقم (٢٣٧٦)؛ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري؛ بتتمته الواردة عند البيهقي بعاليه، ولفظ: \"لا ضرر ولا إضرار\". أبو نعيم: أخبار أصبهان (١/ ٤٠٤)؛ من طريق، عن شعيب بن محمد بن أحمد بن شعيب بن بزيع بن سنان أبي القاسم البزاز الدبيلي، عن سهل بن صقير الخلاطي، عن يوسف بن خالد السمتي، عن موسى بن عقبة؛ بتتمة سند ابن ماجه إلى عبادة بن الصامت مرفوعًا؛ إلا أنه لم يسم جد إسحاق بن يحيى، ولفظه: \"لا ضرر ولا ضرار\". ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٣٦)؛ من طريق وكيع، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ مرسلًا إلى النبي - ﷺ -، بلفظ: \"لا ضرار في الإسلام\".ابن عبد البر: التمهيد ضمن موسوعة شروح الموطأ (١٨/ ٤١٥)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن يوسف، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج، عن أبيه، عن أبي علي الحسن بن سليمان قُبَّيطة، عن عبد الملك بن معاذ النصيبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي؛ بسنده عند البيهقي. الخطيب البغدادي: موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٨٥)؛ من طريق علي بن أحمد بن إبراهيم البصري، عن الحسن بن محمد عثمان الفسوي، يعقوب بن سفيان، عن روح بن سيابة الحارثي، عن سعيد بن أبي أيوب؛ بتتمة سنده عند الطبراني في الكبير، ولفظِه. ابن عساكر: المصدر السابق، (٢٣/ ١١٤)؛ من طريق القاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم؛ بتتمة سند أبي نعيم، ولفظِه؛ إلا أنه ورد ذكر أبي سهل: سقيرًا؛ بالسين، وجد إسحاق بن يحيى: بن عبادة! . عز الدين أبو الحسن ابن الأثير: أسد الغابة (١/ ٤٧٤)، برقم (١٧٩)؛ من طريق أبي الفرج بن أبي الرجاء بن سعد، بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد كتابةً، قال: حدثنا يعقوب بن حميد؛ بسند ابن أبي عاصم، ولفظِه.\nأبو نعيم: أخبار أصبهان ١/ ٣٤٤ عز الدين أبو الحسن ابن الأثير: أسد الغابة ١/ ٢٩٢ عبد الرزاق: ابن أبي شيبة ٧/ ٢٥٦ الخطيب: كتاب موضح من طريق داود بن حصين ابن عساكر: تاريخ دمشق ٨/ ٤٤/٢ =","vol":"1","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد أعلت أسانيده بما يأتي:\nالانقطاع؛ لأن إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة بن الصامت؛ كما قال الترمذي، وابن عدي، أو لم يلقه؛ كما قال البخاري، أو لم يسمع منه؛ كما قال أبو زرعة، وابن أبي حاتم، والدارقطني؛ في موضع. والخلاصة أن حديث عبادة من جملة صحيفة تروى بهذا الإسناد، وهي منقطعة مأخوذة من كتاب.\nجهالة عين إسحاق بن يحيى؛ حيث قيل: هو ابن طلحة، وهو ضعيف؛ لم يسمع من عبادة؛ كما قال أبو زرعة، وابن أبي حاتم، الدارقطني؛ في موضع، وقيل: إنه إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، وهذا لم يسمع من عبادة أيضًا؛ قاله الدارقطني أيضًا، وعامة أحاديثه غير محفوظة؛ قاله ابن عدي.\nموسى بن عقبة؛ لم يسمع من إسحاق بن يحيى.\nونوقشت هذه العلة: بأنه روى هذه الأحاديث عن أبي عياش الأسدي؛ عن إسحاق بن يحيى.\nوالجواب: أن أبا عياش الأسدي هذا لا يعرف.\nالانقطاع فيما بين واسع بن حبان وأبي لبابة.\nونوقشت هاتان العلتان: بأنه روي موصولًا من طريق آخر، كما هو عند الطبراني من طريق واسع عن جابر مرفوعًا، والبيهقي.\nوالجواب: أنه وإن كان إسنادًا مقاربًا؛ إلا أنه غريب، ولذلك كان الأصح فيه: ما رواه أبو داود في مراسيله عن واسع مرسلًا.\nالإرسال، وذلك في عمرو بن يحيى بن عمارة المدني؛ وفق المشهور من أسانيده.\nالاختلاف على عمرو بن يحيى؛ في إرساله ووصله؛ فرواه مالك عنه عن أبيه مرسَّلا إلى النبي - ﷺ -، ورواه الدراوردي عنه عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -.\nوالجواب: أن رواية مالك هي الصواب بلا شك - كما قرر ابن رجب-، فيكون مرسلًا؛ لأن مالكًا أوثق من الدراوردي الذي هو حسن الحديث على اختلاف فيه؛ حيث كان أحمد يضعف ما حدث به من حفظه، ولا يعبأ به، وما روي موصولًا إلى أبي سعيد به مرفوعًا؛ لم يصح، كما حكم الذهبي.\nجهالة حال إسحاق بن يحيى.\nونوقشت هذه العلة: بأن للحديث شواهد كثيرة يصح بها.\nإسحاق بن إبراهيم ابن سعيد الصواف مولى مزينة؛ لين الحديث، وذلك في حديث قعلبة عند الطبراني في الكبير.\nأحمد بن رشدين؛ متهم بالكذب، وهو في سند الطبراني في الأوسط.\nأبو بكر بن عبد الله بن أبي صبرة؛ متهم بالوضع والكذب، وهو في سند الطبراني في الأوسط.\nضعف الفضيل بن سليمان.\nونوقشت هذه العلة بأن يوسف بن خالد السَّمتي قد تابع الفضيل، كما هو عند أبي نعيم في أخبار أصبهان.\nوالجوب: أن يوسف هذا متروك؛ في أحسن أحواله، فلا اعتبار بمتابعته.\nضعف جابر بن يزيد الجعفي.\nونوقشت هذه العلة: بأنه قد توبع؛ تابعه داود بن حصين؛ كما هو عند أبي يعلى والطبرراني والدراقطني، وقد احتج به الشيخان، وبأن شعبة والثوري كانا يثنيان على جابر، ويصفانه بالحفظ والإتقان، ومن ذمه فمن قبل حفظه، لا صدقه.\nوالجواب عن المتابعة: أن روايات داود مناكير، والراويان عنه ضعيفان؛ محمد بن إسماعيل، وسعيد بن أبي أيوب؛ فلا يعرج على هذه المتابعة.\nوأما الجواب عمن أثنى عليه: فقد ذمه ابن عيينة، واتبعه على ذلك أصحابه؛ ابن معين، وعلي، وأحمد، وأحمد، وحيث حكي عنه من سوء مذهبه ما يسقط روايته، فإن القاعدة في هذا تقديم الجرح؛ لأنه زيادة علم في الراوي، ولهذا لم يستند الحديث من وجه صحيح.\nإن عبد الملك بن معاذ النصيبي، لا تعرف له حال.\nالواقدي، وهو متروك، وقد جاء في طريق الدارقطني.\nكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني.\nونوقش الإعلال به: بأن الترمذي يصحح حديثه، ويقول البخاري في بعض حديثه: هو أصح حديث في الباب.\nإن سماكًا وداود ضعيفان في عكرمة. =","vol":"1","page":75},{"text":"وقد حكي إجماع الأمة على صحة معنى الحديث (^١)، ومعلوم أن المشاقَّة والمضارَّة مبناها على القصد والإرادة، أو على فعل ضرر لا يحتاج إليه في قصد الإضرار، ولو بالمباح، أو فعل\n_________\n= ١٥ - محمد بن عبد الله القطان الطرسوسي؛ مجهول الحال.\n١٦ - محمد إسحاق، وهو مكثر في التدليس، ولم يصرح بالتحديث، وتفرد بالرواية عنه عند الطبراني في الأوسط محمد بن سلمة.\n١٧ - يعقوب بن عطاء بن أبي رباح؛ ضعيف.\n١٨ - تفرد عثمان بن محمد بن عثمان عن الدراوردي، ولا يحتمل في مثله التفرد؛ قال ابن عبد الهادي: لا أعرف حاله ا. هـ، وليس هو من رجال مسلم ولم يخرج له ولا في المتابعات؛ متكلم في حفظه.\nونوقشت هذه العلة: بأن عثمان لم ينفرد به، فقد تابعه عبد الملك بن معاذ بن محمد النصيبي.\nوالجواب: أن عبد الملك هذا لا يعرف.\n١٩ - إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة؛ ضعفه أبو حاتم، وقال: هو منكر الحديث؛ لا يحتج به.\nونوقشت إعلال الخبر به: بأن أحمد وثقه.\n٢٠ - تفرد محمد بن مسلمة عن محمد بن إسحاق الذي تفرد هو الآخر عن محمد يحيى بن حبان؛ في حديث جابر عند الطبراني في الأوسط.\n٢٣ - إبراهيم بن إسماعيل؛ ضعفه جماعة.\n٢٤ - إن روايات داود عن عكرمة مناكير.\n٢٥ - إن رواية أبي بكر بن عياش عند الدارقطني فيها شك؛ قال: أراه عن ابن عطاء، وابن عطاء هو يعقوب، وهو ضعيف.\n٢٦ - زهير بن ثابت؛ ضعيف.\nوقد صحح الحديث الحاكم وأقره الذهبي، وصححه عبد الحق الإشبيلي، وقواه ابن رجب من طريق كثير بن عبد الله بن عوف المزني عن أبيه عن جده؛ به مرفوعًا؛ خلافًا لابن عبد البر؛ إذ يقول فيه: إسناده غير صحيح ا. هـ، وتقرير البيهقي في هذا وسط بين الطرفين؛ إذ يقول: أحاديث كثير إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قويت ا. هـ، وقول أبي داود هذا الحديث إلى الأحادبث التي يدور عليها الفقه يشعر بكونه غيرَ ضعيف عنده، وحسن الحديثَ النووي، وصححه الألباني، وجرى قول عامة المعاصرين على طريقة ابن تيمية والنووي وابن الصلاح في تقوية طرقه ببعضها، فصححوا الحديث لغيره، فهذا شعيب الأرنؤوط يصحح حديث عبادة في تحقيقه على سنن ابن ماجه بعاليه تصحيحًا لغيره، وقرر أن سند حديث عبادة بذاته ضعيف، ومال الدكتور الحسين آيت سعيد في دراسته على كتاب بيان الوهم لابن القطان إلى كونه متواترًا ا. هـ، وزعم الحاكم أن إسناده على شرط مسلم، ونظَّره ابن عبد الهادي، وقال الألباني عن دعوى الحاكم وإقرار الذهبي له: هذا وهم منهما معًا، وأشار أبو العباس ابن تيمية إلى تقوية طرقه ببعضٍ؛ قال ابن رجب: وهو كما قال. ا. هـ\nولم يصححه مسندًا ابن عبد البر، وخالد بن سعيد الأندلسي الحافظ، وقال ابن عبد الهادي في إسناد أحمد وابن ماجه: غير قوي ا. هـ، وحكم ابن رجب على إسنادي الطبراني عن القاسم عن عائشة بالضعف، وقال ابن حزم: هذا خبر لم يصح قط ا. هـ\nهذا، وقد نقل عن الإمام أحمد الاستدلال به، وعن الشافعي تصحيحه، وإقرار ذلك كما في مناظرته مع محمد بن الحسن الشيباني، واحتج به مالك، وجزم بنسبته إلى النبي - ﷺ - كما في الموطأ.\nوالخلاصة أن الحديث لا يستند من وجه صحيح، ولكنْ له طرق يقوي بعضها بعضها؛ لأن ضعفها محتمل في الإجمال، وله شواهد؛ ينتهي مجموعها إلى كون الحديث على أسوار مرتبة الصحة والقبول، والله تعالى أعلم.\nوفي الجملة، فطرق هذا الحديث وأسانيده قابلة لمزيد من السبر والبحث والمطالعة، فهذا ابن رجب يقول في ختام المطاف عند دراسة سنده، وهو من أوعب من جمع طرقه وتكلم عليها: فهذا ما حضرنا من ذكر طرق أحاديث هذا الباب ا. هـ\nينظر: الطبراني: المعجم الأوسط (٥/ ٢٣٨). ابن عدي: المصدر السابق، (١/ ٤٨٦ - ٤٨٩، ٤٩٧ - ٤٩٨). الحاكم: المصدر السابق، (٣/ ١٢٣). أبونعيم: أخبار أصبهان ١/ ٣٤٤ أبو نعيم: حلية الأولياء (٩/ ٧٦). ابن حزم: المصدر السابق، (٨/ ٣٢٦، ٩/ ٣٦). البيهقي: المصدر السابق، (١٢/ ٢٥٤، ٢٠/ ٣٩٥). ابن عبد البر: التمهيد ضمن موسوعة شروح الموطأ (١٨/ ٤١٤). ابن القطان الفاسي: المصدر السابق، (٣/ ٣٠، ٤/ ٢٥١، ٥/ ١٠٣). ابن عبد الهادي: المحرر في الحديث (ص ٣٣٤). ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق (٥/ ٦٨). الذهبي: تنقيح التحقيق (٢/ ٣٢٣). ابن التركماني: الجوهر النقي (٦/ ٩٦). الزيلعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٤ - ٣٨٦). ابن رجب: المصدر السابق، (٢/ ٢٠٧ - ٢١٠). ابن الملقن: تحفة المحتاج (٢/ ٢٩٦). ابن الملقن: خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣٨). الألباني: أحكام الجنائز وبدعها (ص ١٦)، إرواء الغليل (٣/ ٤٠٨ - ٤١٤)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٤٩٨).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٨/ ٣٢٦). ابن العربي: القبس ضمن موسوعة شروح الموطأ (١٨/ ٤١١)، وقال ابن عبد البر لمن احتج به في مسألة متعلقة بقسمة العقار: هو لفظ محتمل للتأويل لا حجة فيه ا. هـ\nينظر: ابن عبد البر: الاستذكار ضمن موسوعة شروح الموطأ (١٨/ ٤٧١).","vol":"1","page":76},{"text":"الإضرار من غير استحقاق، فهو مضار، وأما إذا فعل الضرر المستحق للحاجة إليه والانتفاع به، لا لقصد الإضرار، فليس بمضار (^١).\n٧ - حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات -، بحسب امرئ من الشر؛ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه\". (^٢)\n٨ - قول النبي - ﷺ -: \"إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم\". (^٣)\n_________\n(^١) عزير شمس: جامع المسائل لابن تيمية (٦/ ٣٦).\n(^٢) مسلم: المصدر السابق، (كتاب البر والصلة وتحريم الظلم- باب المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله حرام دمه وماله وعرضه - ٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، برقم (٢٦٤٦)؛ من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن داود، عن ابن قيس، عن أبي سعيد مولى عامر بن كُريز؛ عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n(^٣) البخاري: المصدر السابق، (كتاب العلم - باب قول النبي ﷺ رب مبلغ أوعى من سامع وباب ليبلغ العلم الشاهدُ الغائب - ١/ ٢٤٣، ٢٧٣، كتاب الحج - باب الخطبة أيام منًى - ٢/ ٤٨٤، كتاب غزوة العشيرة أو العسيرة - باب حجة الوداع - ٥/ ٤٤٥، ٤٤٦، كتاب الحدود وما يحذر من الحدود - بابٌ ظهر المؤمن حمًى إلا في حد أو حق - ٨/ ٤٤١، كتاب الفتن - باب قول النبي ﷺ لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض - ٢/ ١٤٢)، برقم (٦٨، ١٠٨، ١٧٤٨، ٤٣٨٤، ٤٣٨٧، ٦٧٩٢، ٧٠٧٨)؛ من طريق مسدد، عن بشر، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام\"، ومن طريق عبد الله بن عبد الوهاب، عن حما، عن أيوب، عن محمد بن سيرين؛ بسنده إلى أبي بكرة مرفوعًا، ولفظه: \"فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام\"، ومن طريق علي بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد، عن فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا؛ بلا شك. ومن طريق يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عمر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر؛ به مرفوعًا، ومن طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد بن سيرين؛ به مرفوعًا، ومن طريق محمد بن عبد الله، عن عاصم بن علي، عن عاصم بن محمد، عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"فإن الله ﵎ قد حرم دماءكم وأموالكم وأعراضكم؛ إلا بحقها\"، ومن طريق مسدد، عن يحيى، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين؛ بسنده إلى أبي بكرة مرفوعًا، ولفظه: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام\". مسلم: المصدر السابق، (كتاب المناسك - باب حجة النبي ﷺ - ٣/ ٤٦٥، كتاب القسامة والحدود والديات - باب تحريم الدماء والأموال والأعراض ٤/ ٤٢٤)، برقم (١٢٣١، ١٧٢٤)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم\"، ومن طريق أبي بكر بن شيبة، ويحيى بن حبيب الحارثي - وتقاربا في اللفظ -؛ عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب؛ بسنده الثاني عند البخاري إلى أبي بكرة مرفوعًا، ولفظِه بما وقع فيه من شك؛ إلا أن آخره: \"حرام عليكم\".","vol":"1","page":77},{"text":"٩ - ما روي عن أبي بكر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"ملعون من ضارَّ مؤمنًا أو مكر به\" (^١)؛ فقوله: \"ضار\"؛ من المضرة، وهو إيقاع المكروه به، وقوله: \"أو مكر به\"؛ يعني: خداعَه بغير حق، وفي هذا الحديث تعظيم حرمة المؤمن، وأن الإضرار به\n_________\n(^١) الترمذي: المصدر السابق، (كتاب البر والصلة - باب ما جاء في الخيانة والغش - ٣/ ٤٩٥)، برقم (١٩٤١)؛ من طريق عبد بن حميد، عن زيد بن الحباب العكلي، عن أبي سلمة الكندي، عن فرقد السبخي، عن مرة بن شراحيل الهمداني وهو الطيب، عن أبي بكر؛ به مرفوعًا، ثم أردف: هذا حديث غريب ا. هـ البزار: المصدر السابق، (١/ ١٠٥)، برقم (٤٣)؛ من طريق أحمد بن عبد الله بن الحسن الكردي، عن أبي عبيدة إسماعيل بن سنان العصفري، عن عبد الواحد بن زيد، عن أسلم الكوفي، عن مرة الطيب، عن زيد بن أرقم، عن أبي بكر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"ملعون من ضار مسلمًا أو غره\". المروزي: مسند أبي بكر الصديق (١/ ١٦٨، ١٦٩)، برقم (٩٩، ١٠٠، ١٠٢)؛ من طريق أحمد بن علي، عن أبو بكر، عن علي بن حسن بن شقيق، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عامر، عن مرة الهمداني، عن أبي بكر الصديق؛ به مرفوعًا، بلفظ البزار، ومن طريق أحمد بن علي، عن عثمان، عن زيد بن حباب، عن أبي سلمة الكندي، عن فرقد السبخي، عن مرة، عن أبي بكر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"ملعون من ضار مؤمنًا أو مكر به\"، ومن طريق أحمد بن علي، عن أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر؛ بسنده الأول عند المروزي، ولفظِه. أبو يعلى: المصدر السابق، (ص ٥٦)، برقم (٩٦)؛ من طريق أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، عن عامر، عن مرة، عن أبي بكر؛ به مرفوعًا، بلفظ البزار. ابن أبي حاتم: المصدر السابق، (ص ١٥٧٤)، برقم (٢٣٦٧)؛ من طريق محمد بن عوف الحمصي، عن الهيثم بن جميل، عن عثمان بن واقد، عن فرقد؛ بسنده عند الترمذي مرفوعًا، ولفظه: \"ملعون من ضار مسلمًا أو ماكرَه\". الطبراني: المعجم الأوسط (٩/ ١٢٤)، برقم (٩٣١٢)؛ من طريق هاشم بن مرثد، عن آدم، عن شيبان، عن جابر، عن الشعبي، عن مرة؛ بسنده مرفوعًا عند البزار، ولفظِه. ابن عدي: المصدر السابق، (٦/ ٤٥٢)؛ من طريق الحسن بن سفيان، والحسن بن الطيب بن حمزة الشجاعي البلخي؛ عن أبي بكر سعيد بن أبي الربيع السمان، عن عنبسة بن سعيد؛ عن فرقد؛ بسنده عند الترمذي مرفوعًا، ولفظه: \"ملعون من ضار أخاه المسلم أو ماكرَه\". أبو بكر الإسماعيلي: معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (١/ ٤٦٣)، برقم (١١٧)؛ من طريق أبي جعفر محمد بن إبراهيم الغزال - في مسجد الرصافة -، عن محمد بن عبد الله المخرمي، عن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عامر، عن مسروق، عن أبي بكر؛ به مرفوعًا، بلفظ البزار. ومن طريقه: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٤)، برقم (٢٩٩)؛ من طريق أحمد بن محمد بن غالب، عن أبي بكر الإسماعيلي؛ بسنده إلى أبي بكر مرفوعًا، ولفظِه. أبو نعيم: حلية الأولياء (٣/ ٤٩، ٤/ ١٦٤)؛ من طريق أبي بكر بن خلاد، عن الحارث، عن عبد العزيز بن أبان، عن همام، عن فرقد؛ بسند الترمذي، ولفظ: \"ملعون من ضار مسلمًا أو ماكرَه\"، ومن طريق أبي بكر الطلحي، عن عبيد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عامر، عن مرة؛ بسنده عند أبي يعلى، ولفظِه. البيهقي: شعب الإيمان (١١/ ٨١)، برقم (٨٢١٥)؛ من طريق علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار، عن محمد بن العباس، عن سريج بن النعمان، عن عثمان بن مقسم، عن فرقد؛ بسنده عند أبي نعيم مرفوعًا، ولفظِه. ابن عبد البر: التمهيد ضمن موسوعة شروح الموطأ (١٨/ ٤٢١)؛ من طريق أحمد بن فتح بن عبد الله، عن عبد الله بن أحمد بن حامد البغدادي المعروف بابن ثرثال، عن الحسن بن الطيب؛ بسنده عند ابن عدي، ولفظِه.\nولا يثبت هذا الحديث؛ لما أعل به مما يأتي:\nفسنده عند الترمذي معل بأبي سلمة الكندي، وشيخه أبي يعقوب فرقد بن يعقوب السبخي البصري؛ فهما ضعيفان، هذا إن كان أبو سلمة هو عثمان البري وفق استظهار الذهبي، وإلا فهو مجهول لا يعرف، واحتمل ابن حجر كونه المغيرة بن مسلم السراج الأزدي، وجهَّلاه، وأشار ابن كثير إلى أنه يحيى بن المغيرة المخزومي، بعد أن قرر كونه مشهورًا باسمه وكنيته، ويحيى هذا مذكور في تهذيب الكمال بأبي سلمة المدني؛ قال أبو حاتم: صدوق ثقة، واتهمه ابن حبان بالإغراب، وقد تابعه عند ابن عدي عنبسة، وهو واه كما قال الذهبي، وتابعه همام أيضًا عند أبي نعيم في الحلية من طريق ابن أبان، وهو متروك؛ كذبه ابن معين وغيره، وتابعه أيضًا عثمان بن واقد في رواية ابن أبي حاتم؛ لكنه خطأ كما قال أبوه، وصوابه: عثمان بن مقسم البري، وتقدم ضعفه كما قرر أبو حاتم، كما أن الهيثم الذي روى عنه لم يلقه، وعثمان نفسه لم يسمع من فرقد، مع كون التصريح بالتحديث جاء عنه عند الترمذي والمروزي، وتابعه أيضًا حبيب بن مطر كما في الأفراد للدارقطني وأعل بتفرد عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة عنه، وأما شيخه فرقد فقد جعل البخاري حديثه منكرًا جدًّا وفقًا لأحمد والذي كان يضعفه وخلافًا لابن معين الذي وثقه، وحتى على من رأى رأي ابن معين، فينبغي له أن يستثني روايته عن مرة؛ لأن أحمد قال في خصوصها أيضًا: روى فرقد عن مرة منكرات ا. هـ، كما قد أعل سند الحديث بالانقطاع؛ حيث لم يدرك مرة أبا بكر.\nوأما سنده عند البزار، فمعل بعبد الواحد بن زيد البصري؛ منكر الحديث متروك، فبطل الاحتجاج به، وبأسلم الكوفي؛ مجهول، لم يرو عنه أحد إلا عبد الواحد. وسنده عند الخطيب والمروزي معل كذلك؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وهو ضعيف جدًّا، وفي سنده عند الخطيب شذوذ؛ فإن المحفوظ: عن عامر، عن مرة، عن أبي بكر، وذكر مسروق لا وجه له.\nكما أعله الدارقطني بتفرد عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن حبيب بن مطر، عن فرقد؛ قال علي: وهو غريب من حديث حبيب عنه ا. هـ\nوقد قال ابن عبد البر: ليس مما يحتج به ا. هـ، وقال ابن رجب عن إسناده عند الترمذي: فيه ضعف ا. هـ، وضعفه الألباني بأسانيده.\nوخلص مما تقدم تسلسل الحديث بالمجاهيل والمناكير والضعفاء، ومداره على رواية منقطعة، وهي رواية مرة عن أبي بكر، وإدخال زيد بن أرقم بينهما أشبه بالخطأ، والله أعلم.\nينظر: البزار: المصدر السابق، (١/ ١٠٧ - ١٠٨). ابن أبي حاتم: المصدر السابق، (ص ١٥٧٤). ابن عدي: المصدر السابق، (٦/ ٤٥١ - ٤٥٢). البيهقي: المصدر السابق، (١١/ ٨٣). ابن القيسراني: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٧٩)، ذخيرة الحفاظ (٤/ ٢١٥٩). ابن القطان الفاسي: المصدر السابق، (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٣/ ١٣٦ - ١٣٧، ٥/ ٧٨٦). المزي: المصدر السابق، (٨/ ٩٦). ابن كثير: التكميل (٣/ ٢٧٢). ابن رجب: المصدر السابق، (٢/ ٢١١). الذهبي: ميزان الاعتدال ٤/ ٥٣٣ لسان الميزان ١/ ٣٨٨ الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦).","vol":"1","page":78},{"text":"موجب للَّعنة والإبعاد من الرحمة (^١)، وهذا الحديث وإن كان في إسناده رجال معروفون بالضعف، ولكنه مما يُخاف عقوبة ما جاء فيه (^٢).\n١٠ - إن درء المفسدة إذا ربت على المصلحة مقدم، والضرر لا يزال بالضرر. (^٣)\n\nوقبل ختام هذا الفرع أشير إلى مسألة تعاطي مدرات الحليب للمرضع في نهار رمضان، وجملة الكلام فيها أن ابن عباسٍ وعطاءً وسعيد بن المسيب ومجاهدًا والزهري والأوزاعي والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والنخعي وعكرمة وسفيان الثوري ومالكًا وأحمد (^٤) ومَن خلَفهم من فقهاء الحنفية (^٥) والمالكية (^٦) والشافعية (^٧) والحنابلة (^٨) والظاهرية (^٩) نصوا على الرخصة للمرضع (^١٠) إذا خافت على ولدها (^١١) أن تفطر في نهار رمضان، وأدرجوه مبيحًا\n_________\n(^١) ينظر: الصنعاني: التنوير شرح الجامع الصغير (٩/ ٥٦٩).\n(^٢) ينظر: ابن عبد البر: المصدر السابق، (١٨/ ٤٢١).\n(^٣) ينظر: ابن نجيم: المصدر السابق، (ص ٧٢ - ٧٤). الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٢٧٦).\n(^٤) ينظر: أبو يوسف: المصدر السابق، (ص ٣٥١). عبد الرزاق: المصدر السابق، (٤/ ٢١٦ - ٢١٨). البخاري: المصدر السابق، (٦/ ٢٨). سحنون: المدونة الكبرى (١/ ٢١٠). الشافعي: الأم (٣/ ٢٦١). الخطابي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤). ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١١). الجامع لعلوم الإمام أحمد (٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٣٦٨)؛ من مسائل الكوسج برقم (٧٠٥)، وأبي داود برقم (٦٤٩)، ومن رواية الميموني.\n(^٥) ينظر: محمد بن الحسن: الأصل (٢/ ١٧٢). الجصاص: المصدر السابق، (٢/ ٤٣٧). السرخسي: المبسوط (٣/ ٩٩). ابن عابدين: المصدر السابق، (٣/ ٤٠٣).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٢/ ٥١٥). الحطاب: المصدر السابق، (٣/ ٢٣٣).\n(^٧) ينظر: النووي: روضة الطالبين (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣). ابن رجب: تقرير القواعد (ص ١٣٧). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣١).\n(^٩) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠).\n(^١٠) وحكي عدم الخلاف في جواز الفطر. ينظر: ابن القطان الفاسي: الإقناع في مسائل الإجماع (٢/ ٧١٧). الشوكاني: المصدر السابق، (٢/ ٣١٣).\n(^١١) كما لو كان الفصل صيفًا، أو خافت قلة اللبن. ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٤/ ٢١٧). ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠).","vol":"1","page":79},{"text":"أو عذرًا للفطر، وقرروا عليها القضاء حين تأمن على ولدها (^١) (^٢)، وعدى بعضهم الرخصة إلى الظئر أيضًا؛ لأن الإرضاع واجب عليها بالعقد (^٣)، وإلى من أرادت أن ترضع صبيًّا تقربًا إلى الله تعالى (^٤).\n_________\n(^١) باستثناء ابن عمر وابن عباس في رواية - ﵃ -؛ فقد روي عنهم الإطعام دون القضاء كما سيأتي قريبًا؛ لأن الآية تناولتهما، وليس فيها إلا الإطعام، وللحديث المرفوع: \"إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم\"، ويأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى.\nونوقش استدلالهم بالآية: بأنها تطيق القضاء، فلزمها كالحائض والنفساء، والآية أوجبت الإطعام ولم تتعرض للقضاء، فأخذناه من دليل آخر.\nونوقش استدلالهم بالحديث: بأن الوضع في الصوم يراد به مدة عذرهما؛ كما جاء في حديث عمرو بن أمية مرفوعًا: \"إن الله وضع عن المسافر الصوم\"، ويأتي تخريجه.\nوحكي هذا القول عن سعيد بن جبير، وقتادة، وسعيد بن المسيب؛ استظهارًا من قوله.\nوعند تأمل فتاوي بعض من وافق أصحاب هذا القول من السلف، فيمكن أن نحتمل تأويل قولهم بأنه كذلك حتى تستطيع المرضع الصيام.\nينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٤/ ٢١٦ - ٢١٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٥)؛ معلَّقًا. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١١)؛ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن الحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر؛ عن نافع؛ أن امرأة من قريش سألت ابن عمر - وهي حبلى -، فقال لها: أفطري، وأطعمي كل يوم مسكينًا، ولا تقضي. ومن طريق إسماعيل بن إسحاق، عن الحجاج بن منهال، عن حماد، عن أيوب، وقتادة؛ عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه قال لأمَة له مرضع: أنت بمنزلة ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]؛ أفطري، وأطعمي كل يوم مسكينًا، ولا تقضي.\n(^٢) وخالف ابن حزم، فقال: لا قضاء عليها ولا إطعام، وأسنده إلى ابن عباس من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس؛ أنه سئل عن مرضع في رمضان خشيت على ولدها، فرخص لها ابن عباس في الفطر. ثم أردف أبو محمد: ولم يذكر قضاءً ولا طعامًا ا. هـ، كما قد نسبه الترمذي إلى إسحاق، وزاد: وإن شاءتا قضتا ا. هـ\nونسبَ الشوكاني إلى مالك، وأبي ثور، وداود؛ أنهم قالوا: إن جميع الإطعام منسوخ ا. هـ ثم وجدتُّ أثرًا عن ابن عباس أو ابن عمر - شك الراوي - صححه الدارقطني في سننه برقم (٢٣٨٥)؛ من طريق أبي صالح، عن أبي مسعود، عن محمد بن يوسف، عن سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أو ابن عمر؛ قال: الحامل والمرضع تفطر، ولا تقضي ا. هـ\nواستُدل على عدم القضاء: بأن إيجاب القضاء عليها شرعٌ لم يأذن الله تعالى به، وعلى عدم الإطعام: بالمرفوع الذي تقدم تخريجه قريبًا: \"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام\"؛ فلم يجز لأحد إيجاب غرامة لم يأت بها نص أو إجماع.\nويمكن أن يكون الجواب: بأن عدم ذكر القضاء والإطعام ليس ذكرًا لعدمهما، وقد جاء عن ابن عباس ما يدل على أخذه بالقضاء، فيجمع مع هذا، ولا تعارض، والله تعالى أعلم.\nينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٨٦). الدراقطني: السنن (٣/ ١٩٨). ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠ - ٣١١). الشوكاني: المصدر السابق، (٢/ ٣١٤).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٣/ ٤٠٣).\n(^٤) ينظر: النووي: روضة الطالبين (٢/ ٣٨٤).","vol":"1","page":80},{"text":"وليست هذه الرخصة من جميعهم بإطلاق؛ بل أطلقتها طائفة، وقيدتها طائفة أخرى بما إذا لم يكن للرضيع مرضع غيرها، أو لم يقبل ثدي غيرها، أو لم تقتدر أن تستأجر له، أو ليس له مال يستأجر منه؛ كمالك وبعض فقهاء المالكية والحنابلة (^١)، وابن حزم (^٢) الذي جعل فطرها واجبًا؛ استنادًا منه إلى قول الحق جل ذكره: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ١٤٠]، وقول النبي - ﷺ -: \"من لا يَرحم لا يُرحم\" (^٣)؛ فإذْ رحمةُ الجنين فرض؛ فقد سقط عنها الصوم (^٤)، وهذا من دقيق فقهه، وسعة نظره في أصول الشريعة، على حينٍ اكتفى فيه آخرون بمحض كراهة الصوم (^٥).\nغير أن عطاء (^٦) ومجاهدًا وسفيان (^٧) والمالكية (^٨) والشافعي (^٩) والشافعية في وجه (^١٠) وأحمد في رواية (^١١) والحنابلة (^١٢) أوجبوا عليها الفدية؛ أن تطعم لكل يوم مسكينًا ما يجزئ في\n_________\n(^١) ينظر: سحنون: المصدر السابق، (١/ ٢١٠). الحطاب: المصدر السابق، (٣/ ٢٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣٣).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠).\n(^٣) البخاري: المصدر السابق، (كتاب الأدب - باب رحم الولد وتقبيله ومعانقته وباب رحمة الناس والبهائم - ٨/ ٢٠، ٢٨)، برقم (٦٠٠١، ٦٠١٨)؛ من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، ومن طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن جرير؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب المناقب - بابٌ منه في رحمة النبي ﷺ للصبيان وقوله من لا يرحم - ٦/ ١٥٠)، برقم (٢٣٩٢)؛ من طريق عمرو الناقد، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا. ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠)؛ معلقًا. وله شاهد مرفوع عند الشيخين من حديث جرير بن عبد الله، ولفظه: \"لا يرحم الله من لا يرحم الناس\"، وعند مسلم: \"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله\".\nينظر: البخاري: (٩/ ٣١٢). مسلم: المصدر السابق، (٦/ ١٥٠).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠).\n(^٥) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣١).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١١).\n(^٧) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٨٦). الشوكاني: المصدر السابق، (٢/ ٣١٣).\n(^٨) ينظر: سحنون: المصدر السابق، (١/ ٢١٠). القرافي: المصدر السابق، (٢/ ٥١٥). الحطاب: المصدر السابق، (٣/ ٢٣٣).\n(^٩) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٣/ ٢٦١).\n(^١٠) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٢/ ٣٨٤).\n(^١١) ينظر: الجامع لعلوم الإمام أحمد (٧/ ٣٦٨)؛ من مسائل أبي داود برقم (٦٤٩)، من رواية الميموني، وحرب.\n(^١٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤). ابن رجب: المصدر السابق، (ص ١٣٧). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣١).","vol":"1","page":81},{"text":"الكفارة (^١)؛ إن كان الباعث على الفطر: الخوف على ولدها لا نفسها، وأشار بعض المالكية إلى أنه على سبيل الاستحباب؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤] (^٢).\nوكان مستندهم في رخصة الفطر الآتي:\n١ - (^٣) ما يروى مرفوعًا من حديث أنس بن مالك الكعبي: \"إن الله تعالى وضع شطر الصلاة - زاد أبو داود: أو نصف الصلاة -، والصوم؛ عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى\"، والله لقد قالهما كلتاهما - يريد والله أعلم: المرضع والحبلى - أو أحدهما (^٤)\n_________\n(^١) مدًّا من برٍّ أو مدين من غيره، وطرد بعض الفقهاء نصف الصاع؛ كالحنفية والهادوية، كما قد طرد أحمد والشافعي وبعض فقهاء المالكية المد، وعبارة مالك في المدونة: ولتطعم عن كل يوم أفطرته مدًّا مدًّا لكل مسكين ا. هـ، وأصرح منها في الموطأ: يطعم مكان كل يوم مدًّا ا. هـ، وقال آخرون: نصف صاع من البر، وصاعًا من غيره. ينظر: أبو يوسف: المصدر السابق، (ص ٣٥١). سحنون: المصدر السابق، (١/ ٢١٠). القرافي: المصدر السابق، (٢/ ٥١٥). الشافعي: المصدر السابق، (٣/ ٢٦١). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣١). الجامع لعلوم الإمام أحمد (٧/ ٣٦٨)؛ من مسائل أبي داود برقم (٦٤٩)، ومن رواية الميموني وحرب. وقد روي حكم ابن عباس بنصف الصاع عن كل يوم في خصوص حبلى بمنزلة الكبير لا تطيق الصيام - مطلقًا -، وقال الشوكاني بعدما عزى تصحيح أثر ابن عباس الآنف إلى الدارقطني: وليس في المرفوع ما يدل على التقدير ا. هـ عبد الرزاق: المصدر السابق، (٤/ ٢١٩). الشوكاني: المصدر السابق، (٢/ ٣١٥).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٢/ ٥١٥).\n(^٣) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤).\n(^٤) أبو داود: السنن (كتاب الصيام - باب اختيار الفطر - ٤/ ٣١٠)، برقم (٢٣٩٦)؛ من طريق شيبان بن فروخ، عن أبي الهلال الراسبي، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أنس بن مالك الكعبي - رجلٍ من بني عبد الله بن كعب إخوةِ بني قشير -؛ به مرفوعًا. الترمذي: المصدر السابق، (كتاب الصوم - باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع - ٢/ ٨٥ - ٨٦)؛ من طريق أبي كريب، ويوسف بن عيسى؛ عن وكيع، عن أبي هلال؛ بسنده عند أبي داود، ولفظ المرفوع منه: \"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام\"، ثم أردف أبو عيسى: حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف له عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث الواحد ا. هـ النسائي: المجتبى (كتاب الصيام - باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع - ٤/ ٣٦١)، برقم (٢٣٣٤)؛ من طريق عمرو بن منصور، عن مسلم بن إبراهيم، عن وهيب بن خالد، عن ابن سوادة، عن أبيه، عن أنس؛ بلفظ الترمذي؛ إلا أنه جزأه الثاني: \"وعن الحبلى والمرضع\" ا. هـ النسائي: السنن الكبرى (كتاب الصيام - باب وضع الصيام عن المسافر - ٣/ ١٥١، ١٥٢، ١٦٣)، برقم (٢٥٩٥، ٢٥٩٦، ٢٥٩٨، ٢٦٣٦)؛ من طريق عمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر - يعني - نصفَ الصلاة والصومَ، وعن الحبلى والمرضع\"، ومن طريق محمد بن حاتم، عن حبان، عن عبد الله، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن شيخ من بني قشير، عن عمه؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيامَ، وعن الحامل والمرضع\"، ومن طريق سويد بن نصر، عن عبد الله، عن خالدالحذاء، عن أبي قلابة، عن رجل؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إنه وضع عن المسافر نصفُ الصلاةِ والصومُ، ورخص للحبلى والمرضع\"، =","vol":"1","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومن طريق عمرو بن منصور؛ بسنده في المجتبى، ومتنِه. ابن ماجه: المصدر السابق، (٢/ ٥٧٥ - ٥٧٦)، برقم (١٦٦٧، ١٦٦٨)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد؛ عن وكيع؛ بسنده عند أبي داود إلى أنس مرفوعًا؛ إلا أن علي ابن محمد قال في نسبة أنس: من بني عبد الله بن كعب، ولفظُه: \"إن الله ﷿ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل أو المرضع الصوم - أو الصيامَ -\"، وهو في مسند ابن أبي شيبة (٢/ ٦١)، برقم (٥٦٦)، مع نسبة أنس إلى بني عبد الأشهل، كما رواه ابن ماجه من طريق هشام بن عمار الدمشقي، عن الربيع بن بدر، عن الجُرَيري، عن الحسن - هو ابن أبي الحسن البصري -، عن أنس، بلفظ: \"رخص رسول الله - ﷺ - للحبلى التي تخاف على نفسها أن تفطر، وللمرضع التي تخاف على ولدها\". أحمد: المصدر السابق، (١٤/ ٣٦٦، ١٥/ ١٨٠ - ١٨١)، برقم (١٨٩٤٨، ٢٠٢٠٤، ٢٠٢٠٥)؛ من طريق وكيع؛ بتتمة سند ابن ماجه ولفظِه؛ إلا أنه نسب أنسًا إلى بني عبد الله بن كعب فقط، واستعمل حرف الواو قبل: \"المرضع\"، ومن طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، وقريب لأنس؛ عنه، به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله ﵎ وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\"، ومن طريق عبد الصمد، عن أبي هلال، عن ابن سوادة، عن أنس؛ به مرفوعًا، باللفظ الآنف. ابن الجعد: المصدر السابق، (١/ ١٨٥)، برقم (١٢٠٥، ١٢٠٦)؛ من طريق أحمد بن الفرج أبي عتبة عن بقية، وخلاد بن أسلم عن النضر؛ كلاهما عن شعبة، عن أيوب بن أبي تميمة، عن رجل من بني عامر، عن رجل من قومه - وشك أي الرجلين هو أنس -؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع الصيام عن المسافر، وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\". عبد بن حميد: المنتخب (١/ ٣٩٤)، برقم (٤٣٠)؛ من طريق سليمان بن حرب، عن أبي هلال؛ بسنده عند أبي داود، ولفظ: \"إن الله -﷿- وضع عن المسافر شطر الصلاة، والصيام -أو قال: الصوم-، وعن الحبلى أو المرضع\". البخاري: التاريخ الكبير (٢/ ٢٤)؛ من طريق قبيصة، ومحمد بن يوسف؛ عن سفيان، عن أيوب، أبي قلابة، عن أنس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله ﷿ وضع عن المسافر والمرضع الصوم\"، ومن طريق يحيى بن موسى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أنس: نحوه ا. هـ قلت: هكذا قال أبو عبد الله، وهو عند عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٢١٧)، برقم (٧٥٦٠)، وأفصح عن لفظه، وهو: \"إن المسافر وضع عنه الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع\"؛ إلا أنه أبهم أنسًا، فقال فيه أبو قلابة: عن رجل من بني عامر؛ أن رجلًا دخل المدينة ... الحديث. الفسوي: المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٢)؛ من طريق حدثنا أبي صالح كاتب الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن عصام بن يحي، حدثه عن أبي قلابة، عن عبيد الله بن زيادة، عن أبي أمية أخي بني جعدة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلاة\"، ومن طريق المعلى بن أسد، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر؛ به مرفوعًا بلفظ: \"إن الصيام قد وضع عن المسافر وشطر الصلاة، وعن الحبلى أو المرضع\"، ومن طريق الحجاج، حماد، عن الجريري - هو سعيد بن إياس الجريري البصري -، عن أبي العلاء - هو يزيد بن عبد الله بن الشخير -، عن رجل من قومه؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، والصوم عن الحبلى والمرضع\"، ومن طريق سعيد بن منصور، عن هشيم، عن خالد - هو الحذاء -، عن أبي قلابة، ويزيد بن عبد الله بن الشخير؛ عن رجل من بني عامر، عن رجل؛ به مرفوعًا، ولفظ أبي قلابة فيه: \"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\"، ولفظ يزيد بن عبد الله فيه: \"إنه وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\"، ومن طريق العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي - وفق ترجيح المحقق أنه الأوزاعي لأن اسمه ساقط من المخطوط، وآخر ما جاء قبله من قول أبي العباس: حدثنا، وهو لم يدرك يحيى ليحدث عنه، هكذا استدل -، عن يحي بن أبي كثير، عن أبي قلابة الجرمي، عن أبي أمية أو أبي المهاجر، عن أبي أمية؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الصيام وضع عن المسافر وشطر الصلاة، وعن الحبلى أو المرضع\". ابن أبي عاصم: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢)، برقم (١٤٩٣)؛ من طريق هدبة بن خالد، عن أبي هلال، عن عبد الله بن سوادة إمام مسجد بني قشير، عن أنس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله ﷿ وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصوم أو الصيام عن المريض والحبلى والمرضع\". ابن خزيمة: صحيح ابن خزيمة (كتاب الصوم - باب الرخصة للحامل والمرضع في الإفطار في رمضان والبيان أن فرض الصوم ساقط عنهما في رمضان على أن يقضيا من أيام أخر إذ النبي ﷺ قرنهما أو إحديهما إلى المسافر فجعل حكمهما أو حكم إحديهما حكم المسافر - ٢/ ٩٨٢ - ٩٨٣)، برقم (٢٠٤٢ - ٢٠٤٤)؛ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبي هاشم زياد بن أيوب؛ عن إسماعيل بن علية؛ بسنده عند أحمد، ولفظِه، ومن طريق محمد بن عثمان العجلي، عن عبيد الله، عن سفيان؛ بسنده عند النسائي في الكبرى والبخاري في التاريخ الكبير، ولفظه: \"إن الله قد وضع عن المسافر الصيام، وشطر الصلاة، وعن الحبلى أو المرضع\"، ومن طريق الحسن بن محمد، عن عفان، عن أبي هلال، عن ابن سوادة، عن أنس؛ فذكر الحديث، وقال عفان في حديث: والمرضع ا. هـ من كلام ابن خزيمة. الطحاوي: شرح مشكل الآثار (١١/ ٣٣)؛ من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن روح بن عبادة، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر؛ أنه أتى النبي - ﷺ -، فقال: \" ... إن الله ﷿ وضع شطر الصلاة عن المسافر، والصومَ عن الحبلى والمرضع\". الطبراني: المعجم الكبير (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، برقم (٧٦٢، ٧٦٣، ٧٦٥)؛ من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، عن عبد الرزاق؛ بسنده عند البخاري في التاريخ الكبير، =","vol":"1","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولفظه: \"إن المسافر قد وضع الله عنه الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع\"، ومن طريق موسى بن هارون، والحسين بن إسحاق التُّستري؛ عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد؛ بسنده عند الطحاوي؛ إلا أن فيه زيادة لقيا أيوب بالرجل العامري - أي: من بني عامر -، ولفظه: \"إن الله ﷿ وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة، وعن الحبلى - أو قال: المرضع -\"، ومن طريق عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، عن يوسف بن عدي، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن ابن سوادة القشيري، عن أنس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصيام عن المسافر، وعن المرضع\". الطبراني: المعجم الأوسط (٤/ ١٤)، برقم (٣٤٩٠)؛ من طريق الحسين بن سهل بن حريث المصري، عن هشام بن عمار - المتفرد عن الربيع بهذا الحديث كما في المعجم الصغير -، عن الربيع بن بدر التميمي - المتفرد عن الجريري بهذا الحديث -؛ بسنده عند ابن ماجه، إلى أنس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"في الحبلى التي تخاف على نفسها أن تفطر، والمرضع التي تخاف على ولدها\". ابن عدي: المصدر السابق، (٧/ ٢١٣، ٣/ ٤٨٩)؛ من طريق علي، عن طالوت، عن أبي هلال، عن ابن سوادة، عن أنس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع شطر الصلاة للمسافر، ووضع الصوم أو الصيام عن المسافر، وعن المرضع وعن الحبلى\"، ومن طريق عبد الله بن محمد بن نصر بن طُويط الرملي، وعبد الله بن محمد بن سلم؛ عن هشام بن عمار، عن الربيع - ربيع بن بدر -؛ بسنده عند ابن ماجه، ولفظِه. البيهقي: المصدر السابق، (باب السفر في البحر كالسفر في البر في جواز القصر - ٦/ ١٧٩، كتاب الصوم - باب الحامل والمرضع لا تقدران على الصوم أفطرتا وقضتا بلا كفارة كالمريض ٨/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، برقم (٥٥٥٤، ٨١٥٩، ٨١٦٠، ٨١٦١)؛ من طريق أبي الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن سفيان، عن مسلم بن إبراهيم؛ بسنده عند النسائي في المجتبى، ولفظِه، ومن طريق أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن نوح النخعي بالكوفة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن دحيم، عن أحمد بن حازم بن أبي غرزة، عن عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم؛ عن أبي هلال، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الأشهل إخوة قشير؛ به مرفوعًا بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام\"، ومن طريق أبي الحسين بن الفضل القطان ببغداد، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن سفيان، عن المعلى بن أسد، عن وهيب، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، أن أنس بن مالك؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الصيام وضع عن المسافر، وشطر الصلاة، وعن الحبلى أو المرضع \"، ومن طريق أبي الحسين بن الفضل القطان، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن سفيان، عن المعلى بن أسد، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، قال أيوب فلقيته فسألته، فحدثنيه عن رجل منهم، وذكر الحديث بمثله. عبد البر: التمهيد ضمن موسوعة شروح الموطأ (٥/ ٥٥٨)؛ من طريق محمد بن إبراهيم، عن محمد بن معاوية، عن أحمد بن شعيب، عن محمد بن حاتم، عن حبان؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه؛ إلا أن فيه: \"الحبلى\" مكان الحامل. الخطيب البغدادي: المتفق والمفترق (١/ ١٢٨، ١٣٣ - ١٣٧)، برقم (٧، ١٢ - ٢٢)؛ من طريق أبي الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، عن أبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، عن يعقوب بن سفيان، عن قبيصة؛ بسنده عند البخاري في التاريخ الكبير إلى أنس، به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر والحامل أو المرضع الصوم وشطر الصلاة\"، ومن طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه الخوارزمي المعروف بالبرقاني، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قشير؛ يقال أنس بن مالك؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر الصوم والشطر من صلاته، ووضع عن الحبلى أو المرضع الصوم\"، ومن طريق أبي علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني بإسناده، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر؛ أن رجلًا يقال له أنس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن المسافر قد وضع عنه الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع\"، ومن طريق محمد بن الحسن بن الفضل القطان، عن أيوب السختياني، عن رجل من بني عامر، عن رجل من قومه؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"وضع الله الصيام عن المسافر وشطر الصلاة، وعن الحبلى\"، ومن طريق ابن الفضل القطان، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الصيام قد وضع عن المسافر وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\"، ومن طريق أبي محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران السكري، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة، وعن الحبلى وعن المرضع\"، ومن طريق أبي القاسم طلحة بن علي الصقر الكتاني، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قريب لأنس، عنه؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\"، ومن طريق القاضي أبي القاسم علي بن الحسن بسنده إلى ابن جريج، أن أيوب السختياني، عن أبي حمران العامري، عن رجل من بني عامر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\"، وفي هذا الحديث وبعض ما قبله أن هذا الرجل المجهول حكى عن نفسه مقابلة الرسول - ﷺ -، فصار كأنه صحابي لا تضر الجهالة به، ومن طريق أبي بكر محمد بن عبد الملك، بسنده عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الصوم وضع عن المسافر وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\"، ومن طريق أبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم، بسنده عن أبي قلابة، عن العلاء بن الشخير؛ أن رجلا من بني عامر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع الصيام وشطر الصلاة عن المسافر، وعن الحبلى أو المرضع\"، ومن طريق ابن الفضل، بسنده عن أبي قلابة، ويزيد بن عبد الله بن الشخير؛ عن رجل من بني عامر؛ أن رجلًا منهم أتى رسول الله؛ به مرفوعًا، ولفظ أبي قلابة: \"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع\"، وقال سعيد: \"وعن الحبلى أو المرضع\"، ومن طريق ابن الفضل، عن أبي العلاء، عن رجل؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، والصوم عن الحبلى والمرضع\". أبو نعيم: معرفة الصحاية (٦/ ٣١١٦)، برقم (٧١٨٦)؛ =","vol":"1","page":84},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق حبيب بن الحسن، عن يوسف بن يعقوب القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر لقيه أيوب فيما بعد فحدثه الخبر كما تقدم؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن خزيمة الذي في سنده سفيان. هشام وقد تابع مسلمَ بن إبراهيم: المعلى بن أسد عن وهيب، ويظهر وقوع تدليس التسوية بين ابن سوادة وأنس، والظاهر أنه من صنيع أبي هلال؛ فرواية وهيب أصح من رواية أبي هلال، كما قد تابع أبا هلال أشعث عن ابن سوادة؛ به وقال ابن عبد البر في حديث أنس من حديث أبي قلابة وغيره: لا يصح من جهة الإسناد ا. هـ، كما قد حسن حديثَ أنس هذا الترمذيُّ، وزعم ابن حجر أن الترمذي صححه، ولم أقف عليه، بل كل ما وقفت عليه ممن نقل عن الترمذي رأيه؛ لم يزد على حكاية التحسين؛ كابن عبد الهادي في التنقيح، وابن التركماني في الجوهر، كما قد أطلق تحسينه جمعٌ من المعاصرين، على أثر ابن حجر؛ مثل الألباني وابن باز ومصطفى العدوي في تحقيقه على مسند ابن حميد، ومع عدم توافق مقصود المذكورين - الترمذي والمعاصرين - في مصطلح الحسن؛ إلا أن عبارتهما تفيد وجود ما يشكل في السند بما لا يثبت معه على وجه صحيح فيما يغلب به الظن، وقول الترمذي: حسن؛ مشير إلى عدم ثبوت سنده عنده، وإنما استحسن معناه؛ لما له من شواهد، ولذلك فإن الألباني عاد ليضعف إسناده في صحيح ابن خزيمة، مع تقوية المتن، فاستبان أنه حسن لغيره عنده.\nوأعل هذا الحديث بما يأتي:\nالاضطراب في سنده؛ من جهة ذكر أبِي ابن سوادة وعدم ذكره تارة، ومن جهة الاختلاف في صحابيه كما أشار أبو حاتم، ثم قال: والصحيح عن أنس بن مالك القشيري ا. هـ، وقال في حديث أبي قلابة الذي يرويه تارة يحيى بن أبي كثير عنه عن أبي أمية، وتارة أيوب عنه - يعني: أبا قلابة - عن أنس؛ أن الصواب ما يقوله أيوب؛ لأن رواية أبي قلابة عنه هذا الحديث أشكل من رواية غيره؛ لاجتماع الرواية لأبي قلابة عن صحابيين، قال الشوكاني: وينبغي أن يكون أنس بن مالك القشيري ا. هـ، وقال ابن حجر: أنس بن مالك الكعبي القشيري أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، وقيل: أبو مية ا. هـ، ثم غلَّط ما وقع فيه عند ابن ماجه أنه من بني عبد الأشهل، وقرر أنه كعبي، وأن لكعبًا - هو ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة - أبناء؛ منهم: قشير، وعبد الله، وجعدة، وأنس راوي هذا الحديث من إخوة قشير، لا من قشير نفسه، وهذا هو الصواب الذي جزم به البخاري، ومن قال الجعدي فإنما ينسبه إلى عمه جعدة الآنِف.\nالاضطراب في متنه؛ فقد جاء عند النسائي في الكبرى (٢٥٩٧)؛ من طريق أبي بكر بن علي، عن سريج، عن إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة، وقريب لأنس؛ عن أنس بن مالك نفسِه؛ من دون ذكر الحامل والمرضع، ومن طرق عن أبي أمية عمرو بن أمية الضمري، وهانئ بن عبد الله بن الشخير، ومن إرسال أبي قلابة، وعند ابن ماجه (٣٢٩٩)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد؛ عن وكيع، عن أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، عن ابن سوادة، عن أنس نفسِه؛ ليس فيها ذكر الحامل والمرضع، وفي مسند الروياني - على سبيل المثال - من طريق عمرو بن علي، عن مسلم بن إبراهيم، عن وهيب بن خالد، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك رجل منهم؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة\"؛ فلم يبعد أن تكون مدرجة من إحدى الرواة أو خطأً؛ إذ كانت الأسانيد الأقوى لم تذكرهما، ويشعر بما تقدم ما جاء بعد إيراد الحديث بجملتيه: \"والله لقد قالهما جميعًا أو أحدهما\"، وهذا يحتمل سقوط الجملة الأخيرة التي جاء في الحامل والمرضع، وهو الجزء الثاني من الحديث، أو سقوط أحد شقي الجزء الثاني؛ الحامل، أو المرضع. قال ابن عبد البر: وهو حديث كثير الاضطراب ا. هـ وقال عبد الحق: في إسناد هذا الحديث اختلاف كثير ا. هـ قال ابن الملقن معلِّقًا: سندًا ومتنًا. =","vol":"1","page":85},{"text":"٢ - إنه يلحقها الحرج في ولدها، والحرج عذر في الفطر؛ كالمريض، والمسافر. (^١)\n_________\n= مشكل متنه ونكارته، وذلك من أوجه:\nالوجه الأول: إن وضع الشطر من الصلاة على المسافر معارضٌ لما تقرر في الشريعة من كون الزيادة في صلاة الحاضر طارئًا على الركعتين أول ما فرضت الصلاة.\nونوقش ذلك بما قرره الطحاوي من كون مقصود الوضع في الحديث: تركَ ما فُرض، وأما كون الفريضة شرعت ابتداءً بالهيئة التي جاء الوضع في الحديث وهي عليه أو لا، فمسألة أخرى؛ لم يتطرق لها نص الحديث.\nالوجه الثاني: إن الصلوات لا تشطر جميعها، وقد جاء التشطير مضافًا إلى الصلاة بإطلاق.\nونوقش: بأن اسم النصف قد يقع على جزء من أجزاء الشيء، وإن لم يكن نصفًا على الكمال والتمام ا. هـ من كلام ابن خزيمة.\nالوجه الثالث: إن ظاهر إطلاق الحديث يقتضى وضع شطر الصلاة عن المرضع والحامل، وهذا ما لم يقل به أحد؛ استشكله ابن التركماني.\nوالجواب: أن ذلك ضرب من التنطع الناجم عن ضعف درك اللغة وما درج عليه كلام العرب فيها؛ فإن التقدير: وعن المرضع يسقط الصيام؛ كما جاء مبيَّنًا في ألفاظ بعض روايات الحديث، ولذلك، فأنت ترى أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء، بخلاف الصوم للمسافر مثلًا الذي يلزمه القضاء، وقبل ذلك: لا ينبغي إغفال التقييد الشرعي؛ فإن عموم إطلاق المرضع الشامل للصيام وضعًا، لا يعني أن بعض أفراده لا تخص بموجب أدلة أخرى.\nالوجع الرابع: إن ظاهر الحديث يدل على وجوب القصر للمسافر، كما يدل على وضع الصيام عنهما، وهو أنه لا قضاء عليهما كما أنه لا كفارة؛ استشكلهما ابن التركماني.\nوفي تقدري: أنهما داخلان في الفروع الفقهية التي اختلف فيها المسلمون؛ بسبب اختلاف الأنظار والمنازع تجاه الأصول والأدلة، واستشكاله مصادرة لما تقرر في الشريعة من كون المستشكل عليهم بين الأجر والأجرين.\nتفرد قبيصة عن سفيان. ونوقشت هذه العلة: بأن محمد بن الحسن قد تابعه كما هو النسائي.\nلين أبي هلال الراسبي محمد بن سليم، كما قرر أبو زرعة وغيره، وإن كان صدوقًا حسن الحديث إلا أنه يخطئ كثيرًا لتحديثه من حفظه، وقد تفرد عن ابن سوادة بلفظة: \"عن المسافر\"، ولا يحتمل من مثله التفرد.\nويمكن أن تناقش هذه العلة: بأن أبا داود وثقه، وبمتابعة وهيب بن خالد له؛ كما في رواية النسائي، وأشعث بن سوار؛ عند الطبراني.\nوالجواب: إن عامة الأئمة النقاد على عدم توثيق محمد، وبأن متابعة أشعث لا تعضد الرواية؛ لأنه ضعيف، كما قرر الأئمة النقاد؛ أحمد، وغيره.\nالانقطاع بين أبي قلابة وأنس، وقد جاء التصريح به في رواية خالد الحذاء بواسطة مجهولة، وذكر بعض\nالتدليس في أبي ابن سوادة، وهو من جهة روايته ض ... وتدليس أبي قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، وهو من لم يكن يعبأ به يحيى بن سعيد، حتى إن الأئمة لم يكونوا يحتملون تفرده، ويذكرونه بالتدليس، ولم يصرح في حديثه بالسماع.\nإن في سنده يحيى بن نصر بن حاجب؛ ليس بشيء، كما قال أبو زرعة.\nإن ربيع بن بدر بصريٌ ضعيفٌ ليس بشيء، كما قال يحيى، ونقله عنه ابن عدي، ولقبه عُليلة بدر، ويكنى أبا العلاء، وتمام اسمه: ربيع بن بدر بن عمرو بن جراد السعدي التميمي، وقال النسائي: متروك الحديث ا. هـ\nلذلك؛ فقد ظهر مما تقدم أن الحامل والمرضع لا تثبت في الحديث، وفي متناثر طرق الحديث سعة لمن أراد الاستقصاء، وبيان حجم الاضطراب، ومكان الشذوذ فيه، والله تعالى أعلم.\nينظر: البخاري: المصدر السابق، (٢/ ٢٤). النسائي: المصدر السابق، (٣/ ١٤٨ - ١٥٣). ابن ماجه: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٤). الرُّوياني: المسند (٢/ ٤٩٥). ابن خزيمة: المصدر السابق، (٢/ ٩٨٢ - ٩٨٣). الطحاوي: شرح مشكل الآثار (١١/ ٤١). ابن عدي: المصدر السابق، (٧/ ٢٠٩ - ٢١٠، ٢١٣، ٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦). الخطابي: المصدر السابق، (٢/ ٤٣). البيهقي: ابن عبد البر: التمهيد ضمن موسوعة شروح الموطأ (٥/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، الاستيعاب (٤/ ١١). الخطيب البغدادي: المصدر السابق، (١/ ١٢٤). ابن الجوزي: تلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٤٤١). ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق (٢/ ٥١٧). التركماني: الجوهر النقي (٣/ ١٥٤ - ٤/ ٢٣١). ابن الملقن: البدر المنير (٥/ ٨١٣ - ٨١٤). ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، موافقة الخبر الخبر (٢/ ٤٣). الشوكاني: نيل الأوطار (٢/ ٣١٣). الألباني: صحيح وضعيف سنن الترمذي (٢/ ٢١٦).\n(^١) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩).","vol":"1","page":86},{"text":"٣ - إن خوفها خوف على آدمي، فأشبه خوفها على نفسها. (^١)\nكما أن من اكتفى بإيجاب القضاء ولم يوجب الكفارة عليها، استدل بما يأتي:\n١ - ما روي عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان النبي - ﷺيرخص للحبلى والمرضع أن يفطرا في رمضان، فإذا فطمت المرضع، ووضعت الحبلى؛ جددتا صومهما. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إن في إسناده ثلاث بلايا: جويبرًا، وهو ساقط، والضحاك مثله، والإرسال مع ذلك. (^٣)\nويمكن أن يجاب عن تضعيف الضحاك: بأن أحمد وأبا زرعة وابن معين وثقوه؛ خلافًا ليحيى بن سعيد. (^٤)\nوهذا الجواب غير مفيد؛ لأن ضعف جويبر، وعلة الإرسال الموجبة للضعف - مع اتحاد المخرج - عند الأئمة الأوائل من النقاد لا تزال قائمة.\n٢ - ما يروى مرفوعًا: \"إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم، وعن الحامل والمرضع الصوم\" (^٥)؛ فلم يأمر بكفارة (^٦).\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا الحديث ساكت عن القضاء؛ فكل من يقول بقضائه لا بد له من دليل. (^٧)\nويمكن الجواب بعموم ما جاء في كتاب الله في قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَرَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]، وبما جاء في إثبات ذلك من فتاوي الصحابة، ولها حكم الرفع؛ لأنه حكم شرعي لا يكون من قبلهم ارتجالًا، وتقدم ويأتي طائفة منها.\n٣ - إنها ليست بجانية في الفطر؛ إذ كان مباحًا للعذر. (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣١).\n(^٢) المحلى: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠)؛ من طريق يزيد بن هارون، عن جويبر، عن الضحاك؛ به مرفوعًا.\n(^٣) ينظر: المحلى: المصدر السابق، (٦/ ٣١٢).\n(^٤) ينظر: الذهبي: تاريخ الإسلام (٣/ ٦٣).\n(^٥) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٦) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٥). السندي: كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه (١/ ٥١٢).\n(^٨) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤).","vol":"1","page":87},{"text":"٤ - إنه مذهب ابن عباس - ﵄ -. (^١)\n٥ - إنها معذورة في الإفطار، ويرجى لها القضاء؛ فأشبهت المريض، والمسافر؛ في وجوب القضاء، وسقوط الإطعام. (^٢)\n٦ - إن الفدية مشروعة خلفًا عن الصوم، والجمع بين الخلف والأصل وبين البدل والمبدل منه لا يكون؛ لأنه خُلْفٌ غير معقول. (^٣)\n٧ - إن الثابت بالنص إيجاب الفدية في حق من لا يطيق الصوم، فلم يجز إيجابه في حق من يطيق الصوم. (^٤)\n٨ - قياسًا على المريض؛ بجامع الإباحة.\nونوقش بما يأتي: أ- إن المرض أخف حالًا؛ فإنه يفطر بسبب نفسه. (^٥)\nويمكن أن يستدل أيضًا لهم بما يأتي:\n٩ - استقراء أحكام القضاء في باب الصيام يفيد أن الأصل عدم الزيادة على صيام البدل إزاء المحل المبدل منه؛ كالحائض، والمسافر، والمرتد، والمجاهد، وغيرهم ممن يمكنهم الصيام عقلًا، ومع ذلك لم يجب عليهم مع القضاء إطعام.\nوأما من أوجب الفدية على المرضع إن حملها على الفطر الخوف على ولدها لا نفسها، فقد استدل على ذلك بما يأتي:\n١ - ... قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]؛ حيث فسرت فيما فسرت به بالمرضع (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٤/ ٢١٧)؛ من طريق الثوري، وابن جريج؛ عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال: تفطر الحامل والمرضع في رمضان، وتقضيان صيامًا، ولا تطعمان. السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩)؛ معلقًا. المحلى: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠)؛ من طريق عبد الرزاق؛ بسنده.\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٢/ ٤٣٧). السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩).\n(^٣) السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ١٠٠).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٥).\n(^٦) ينظر: أبو داود: المصدر السابق، (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢). البيهقي: السنن الكبير (٨/ ٥٠٥ - ٥٠٧).\nوينظر: القرافي: المصدر السابق، (٢/ ٥١٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣٢). ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٢).","vol":"1","page":88},{"text":"ونوقش بما يأتي: أـ إن الجميع قد اتفقوا على أن فيه إضمارًا؛ لأن إطاقة الصوم لا توجب الفدية بحال؛ ألا ترى أنه إذا لم يفطر لم تجب عليه الفدية؟ !\nوإذا ثبت أن في الآية ضميرًا؛ احتيج إلى دلالة من غيرها في إثبات حكمها؛ لأنه ليس أحد الخصمين أولى بدعوى مراد الضمير من صاحبه، وعندنا أن الضمير فيها: وعلى الذين يطيقون ثم يعجزون، وروي نحوه عن ابن عباس وسلمة بن الأكوع، ومعلوم أن ذلك لا يقال من طريق الرأي؛ لأنه حكاية حكم كان عليهم فنسخ، فصار ذلك توقيفًا. (^١)\nب - إن الآثار والمقطوعات المروية في تفسيرها بالمرضع لا تخلو من علة تبطل حكمها؛ كالإرسال (^٢)، والاضطراب، والنكارة، وضعف رواة الإسناد، والإدراج، ومعارضتها بغيرها من الراوي نفسه؛ فيتساقطان، ويُرجع إلى الأصل وهو عدم الفدية. (^٣)\nج - إن الثابت المسند في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع، وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر -﵃-؛ أن هذه الآية منسوخة نسخًا مطلقًا بلا استثناء المرضع. (^٤)\nد - إن العجب كل العجب من اضطراب هؤلاء القوم؛ فإنهم يصرفون هذه الآية تصريف الأفعال، في غير ما أنزلت فيه؛ فمرة يحتجون بها في أن الصوم في السفر أفضل، ومرة يصرفونها في الحامل والمرضع والشيخ الكبير، وكل هذا إحالة لكلام الله تعالى،\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٢/ ٤٣٨)، وتقدم قريبًا بيان موضع أثرَي عبد الله وسلمة - ﵄ - من الصحيحين.\n(^٢) ينظر: المحلى: المصدر السابق، (٦/ ٣١٢).\n(^٣) ينظر لاستبانة ذلك: أبو داود: المصدر السابق، (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢). النسائي: المجتبى (٤/ ٣٦٣). الدراقطني: السنن (٣/ ١٩٤، وما بعدها). ابن جرير: المصدر السابق، (٣/ ١٦١، وما بعدها). السنن الكبرى (٣/ ١٦٣ - ١٦٤، ١٠/ ٢٣).\n(^٤) وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس مسندًا أيضًا نفي كون الآية منسوخة، وتفسيرها بالشيخ الكبير والمرأة الكبيرة؛ لا يستطيعان أن يصوما - فقط -.\nينظر: البخاري: الجامع المسند الصحح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وأيامه (٦/ ٢٩ - ٣٠). مسلم: المصدر السابق، (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠). ابن جرير: المصدر السابق، (٣/ ١٦١ - ١٦٥). المحلى: المصدر السابق، (٦/ ٣١٢)؛ بسنده إلى ابن عباس أنها منسوخة، ثم أردف أبو محمد: فهذا هو المسند الصحيح الذي لا يجوز خلافه ا. هـ\nينظر: البخاري: المصدر السابق، (٦/ ٢٩ - ٣٠). مسلم: المصدر السابق، (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠). ابن جرير: المصدر السابق، (٣/ ١٦١ - ١٦٥). المحلى: المصدر السابق، (٦/ ٣١٢).","vol":"1","page":89},{"text":"وتحريف للكلم عن مواضعه، وما ندري كيف يستجيز - من يعلم أن وعد الله حق - مثل هذا في القرآن وفي دين الله تعالى؟ ونعوذ بالله من الضلال. (^١)\nهـ - إن أدلة القرآن لا تؤخذ بحسب ما يعطيه العقل فيها؛ لما في ذلك من الفساد الكبير، والخروج عن مقصود الشارع؛ بل تؤخذ بحسب ما يفهم من طريق الوضع. (^٢)\n٢ - إن هذا مذهب ابن عمر وابن عباس المروي عنهم - ﵃ - (^٣)، ولا مخالف لهما في الصحابة (^٤)، ومثل هذا الحكم لا يكون من تلقاء أنفسهم.\nونوقش بما يأتي: أ- إن من أوجب الفدية من السلف على الحامل والمرضع؛ لم يوجب عليهما القضاء؛ لأن إيجاب القضاء مع الفدية مخالف لمقتضى الآية وموجَبها؛ إذ الفدية ما قام مقام الشيء؛ كقوله تعالى: ﴿وَفَدْيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمِ﴾ [سورة الصافات: ١٠٧]؛ يعني: أقمناه مقامه في الذبح، وقوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦]؛ أي: قائم مقام الحلق حتى يصير كأنه لم يكن، والإطعام فدية قائمة مقام الصوم، ولما كان هذا مقتضى استقراء الفداء في نصوص الشريعة امتنع الجمع بين القضاء والكفارة؛ لأننا متى أوجبنا القضاء لم يكن الإطعام فدية، ويؤيده أن الجمع بينهما لم يشتهر عن واحد من الصحابة. (^٥)\nب - إن من غير الجائز أن تكون الآية في المرضع؛ لما في سياقها من أنها لم تُرَدْ بها، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤]، والمرضع لا تخلو من أن يضر صومهما بالولد أو لا يضر؛ فإن لم يضر؛ لم يجز لها الإفطار، وإن كان يضر بالولد؛ لم يكن الصيام خيرًا لها، والآية وردت فيمن إذا صام كان الصوم خيرًا له من تركه، فعلمنا أنه لم يرد بها المرضع. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: المحلى: المصدر السابق، (٦/ ٣١٢).\n(^٢) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٣٩).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٤/ ٢١٦ - ٢١٩). أبو داود: المصدر السابق، (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢). ابن جرير: المصدر السابق، (٣/ ١٦١، وما بعدها). ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١١).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣٢).\n(^٥) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩). السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩).\n(^٦) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٢/ ٤٣٩).","vol":"1","page":90},{"text":"كما يمكن أن يناقش بما يأتي:\nج - إنه لا يبعد - لو صح - أن يكون فهمًا منه، أو استنباطًا رآه، والحجة فيما أوحى به الله تعالى، لا في قول قائل من البشر غير الرسل - عليهم الصلاة والسلام -.\nويجاب: بأن فهم فقهاء الصحابة واستنباطهم خير من فهم فقهاء التابعين، فضلًا عمن بعدهم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِكَ هُوَ الحَقَّ﴾ [سورة سبأ: ٦]، ويقول: ﴿قُلِ الحَمْدُ لله وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [سورة النمل: ٥٩]، إلى غير من ذلك من النصوص التي قدَّرت لهم سبقهم وتكلمت بفضلهم في شهودهم التنزيل وعلمهم التأويل. (^١)\nد - إن من رأى الفدية دون القضاء من الصحابة - لو صح عن أحدهم -؛ فلعله أراد من لا يستطيع الصيام بإطلاق؛ حتى تجتمع بذلك الأدلة، والروايات المروية عنهم بما يظهر معه التعارض.\nهـ - إن الوارد في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر ابن عباس - ﵃ - خلاف ذلك. (^٢)\n٣ - إن الفطر منفعة حصلت بسبب نفس عاجزة عن الصوم خلقة لا علة، فيوجب الفدية؛ كفطر الشيخ الفاني. (^٣)\nونوقش بما يأتي:\nأ- لا يجوز أن يجب الفداء باعتبار الولد؛ لأنه لا صوم عليه؛ فكيف وجب ما هو خلف عنه؟ (^٤)\nب - إن الفداء لم يجب في مال الولد، ولو كان باعتباره لوجب في ماله كنفقته. (^٥)\n٤ - إنه يمكن للمرضع أن تسترضع لولدها. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١٨/ ٩٨، ١٩/ ٢١٤).\n(^٢) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (٦/ ٢٩ - ٣٠). مسلم: المصدر السابق، (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\n(^٣) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٥). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣٢).\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ١٠٠).\n(^٥) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤).","vol":"1","page":91},{"text":"ويمكن أن يناقش هذا الدليل بما يأتي: أ- إن مقتضى حفظ المروؤة الذي جاءت به الشريعة جار على صيانة كرامة المسلم عن ابتذالها بالطلب من الغير، ولذلك شرعت مثل هذه الرخصة، وأباحوا التيمم إذا ترتب على حصول الماء منة تلحقه من صاحبه، وكذلك الشأن في الصلاة عريانًا مع ووجود من يعيره، وعدم وجوب الحج للفقير ولو وجد من يبذل له المال، ولم يبطلوا حق الشفعة لمن كان بعيدًا، فتأخر بقدومه مع علمه وإشهاده وإمكانه التوكيل؛ كل ذلك درءًا للمنة التابعة من الباذل أو الوكيل، وليس المقصود اتفاق الفقهاء على ما تقدم، بل دَرك مناط من قال بذلك، وقد كوَّن الله سبحانه الإنسانَ قتورًا، بحيث لو أملكَه خزائن رحمته لبخل ولم يجُد بها على غيره، وأمسك خشية الإنفاق (^١).\nوبهذا يظهر تقررُ الرخصة للمرضع في الفطر بمحض الخوف على الرضيع، ولو كانت تطيق الصيام، كما تبين قوة قول القائلين بالقضاء والفدية مع وجاهته، وإن كانت الأدلة الشرعية وما تشهد له الأصول المرعية ليست مع إيجاب الفدية بمنزلتها مع وجوب القضاء، وعلى رأس ذلك قول الحق جل ذكره: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَرَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٥]، مع عدم القائل بالنسخ فيها.\nولقائل أن يقول: إذا أوجبتم الفدية على المرضع إذا خافت على ولدها؛ فلماذا لا يُطرد هذا على المريض والمسافر الذي لا يجب عليه غير القضاء إذا أفطر في نهار رمضان، وقد اشتركوا مع المرضع في خاصية العذر؟ ولماذا يفرق بين المتماثلين والشريعة لا تفعل ذلك؟\nفالجواب: إن المرضع لم يكن الداعي إلى فطرها عذر مختص بشخصها؛ بل بغيرها، وهو الرضيع، فافترقا، وإلى هذا يشير مالك ت ١٧٩ هـ في جوابه على من طلب الفرق بين المرضع والحامل: إن الحامل هي مريضة، والمرضع ليست بمريضة ا. هـ (^٢)، كما فعل الشافعي ت ٢٠٥ هـ حين قرر أن المرضع التي لا تقدر على الصوم تقضي بلا كفارة، وأن الكفارة وجبت على المرضع الخائفة على رضيعها حين كانت مطيقة للصوم، فأفطرت لغيرها، ثم أردف: فذلك\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١٥/ ٩٨ - ٩٩). ابن قدامة: الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٢٣٠، ٤٦٦، ٢/ ٢٣٤).\n(^٢) ينظر: سحنون: المصدر السابق، (١/ ٢١٠).","vol":"1","page":92},{"text":"فرقٌ بينَها وبين المريض ا. هـ (^١)، ومن هنا يُعلم أن مأخذ قول الله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤] (^٢)؛ هو هذا التفصيل، وفي روضة الطالبين للنووي (^٣) أن المرضع لو أفطرت بنية الترخص بالمرض أو السفر، فلا فدية عليها، كما قد جاء في المغني لابن قدامة الحنبلي (^٤) أن للمرضع إذا خافت على نفسها الفطرَ، وعليها القضاء فحسب، وإن خافت على ولدها؛ أفطرت، وعليها القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم.\nوأيًّا كان المترجِّح، فإني أحسب أن ما تقدم كاف في إجمال المسألة، لأتفرع بعد ذلك إلى المقصود هنا، وهو أن الأم المرضع؛ هل لها أن تترخص بالفطر في نهار رمضان لأكل المدرات المعاصرة مع وجود الألبان الصناعية؟\nالذي يظهر أن لها الترخص بالفطر لأكل مدرات الحليب الصناعية الموثوقة بإشراف الطبيب؛ لما تقدم من الأدلة التي تخص هذه المسألة، ولما يأتي من الاعتبارات:\n١ - إن الرخصة قد ثبتت مطلقًا (^٥)؛ فلأي اعتبار تقيد بما لا يتوافق مع مصلحة الرضيع؟\n٢ - كون البدل - وهو: الحليب الصناعي - لا يقوم مقام حليب الأم؛ عضويًّا، ونفسيًّا؛ فمصلحة الطفل إنما تكون في رضاعه من ثدي أمه حيث أمكن ذلك، ومراعاة مصلحة الطفل أولى من عدم مراعاتها، وقد كان هذا المعنى حاضرًا عند الفقهاء، ومن ذلك قول النووي ت ٦٧٦ هـ: ولو كان هناك مراضع، فأرادت أن ترضع صبيًّا؛ تقربًا إلى الله تعالى؛ جاز الفطر لها ا. هـ (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٣/ ٢٦١).\n(^٢) وقد تقدم قريبًا أنها في الصحيحين منسوخة بإطلاق عن غير واحد من الصحابة، وأما ما جاء عن ابن عباس في البخاري - وتقدم -، فقد خصه بمن لا يطيق الصيام مطلقًا؛ كالشيخ والشيخة. ينظر: الشوكاني: المصدر السابق، (٢/ ٣١٣ - ٣١٥).\n(^٣) ينظر: النووي: روضة الطالبين (٢/ ٣٨٤).\n(^٤) ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٥).\n(^٥) ينظر: حمد الحمد: شرح زاد المستقنع (١٠/ ٢١).\n(^٦) النووي: المصدر السابق، (٢/ ٣٨٣).","vol":"1","page":93},{"text":"٣ - عموم قول النبي - ﷺ -: \"إن الله يحب أن تؤتى رخصه\" (^١)، والفضل في اتباع السنة والأخذ بالرخصة التي أباح الله بمقتضى حاجة العباد إليها، والمؤمنون يستعينون بها\n_________\n(^١) أبو الجهم: جزء أبي الجهم الباهلي (ص ٥٥)، برقم (٩٩)؛ من طريق العلاء، عن سوار، عن عبد الحميد، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله ﷿ يحب أن تقبل رخصه\". أحمد: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣، ٢٧٦)، برقم (٥٨٦٦، ٥٨٧٣)؛ من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردي -، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن نافع، عن ابن عمر؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، ومن طريق علي بن عبد الله - هو ابن المديني -، عن الدراوردي، عن عمارة، عن حرب بن قيس، عن نافع؛ عن ابن عمر؛ به مرفوعًا. ومن طريقه الأول: ابن الجوزي: التحقيق (١/ ٤٩٥)، برقم (٧٦٩)؛ من طريق ابن الحصين، عن ابن المذهب، عن أحمد بن جعفر، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه؛ بسنده الأول؛ إلا أن غزية جاء اسمه: عرنة. ابن أبي شيبة: الأدب (٢/ ٢٢٧)، برقم (١٩٤)؛ من طريق وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن المنكدر، ورفعه، وهو في مصنفه (١٣/ ٤٧٧)، برقم (٢٧٠٠٥). ابن أبي خيثمة: التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٦)، برقم (٤٧٧٨)؛ من طريق أحمد، عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ به مرفوعًا. البزار: المصدر السابق، (١٢/ ٢٥٠)، برقم (٥٩٩٨)؛ من طريق أحمد بن أبان، عن عبد العزيز بن محمد؛ بسنده الآخر عند أحمد، والذي فيه ذكر حرب بن قيس بين عمارة ونافع. أبو يعلى: المعجم (ص ١٤٢)، برقم (١٥٤)؛ من طريق حفص بن عبد الله أبي عمر الحلواني، عن عمر بن عبيد البصري بياع الخُمُر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ومن طريقه: ابن حبان: الثقات (٧/ ١٨٦)، برقم (٩٥٩٨). الروياني: المصدر السابق، (٢/ ٤٢١)، برقم (١٤٣٤)؛ من طريق أحمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله، عن عمارة؛ بسنده الآخر عند أحمد. ابن عدي: المصدر السابق، (٥/ ٤٨٥). الدولابي: الكنى والأسماء (٢/ ٧٧٤)، برقم (١٣٤٥)؛ من طريق أحمد بن شعيب، عن العباس بن عبد العظيم، عن عمر بن يونس، عن سابق مولى يحيى بن يزيد القرشي، عن أبي عمر؛ قال: قال عمر بن يونس وهو حفص بن عبيد الله الأنصاري، عن أنس بن مالك؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن تقبل رخصه\". ابن جرير: تهذيب الآثار (١/ ٢٣٥)، برقم (٣٧٨)؛ من طريق أبي كريب، عن العكلي، عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن يؤخذ برخصه\". ابن خزيمة: المصدر السابق، (كتاب الفريضة في السفر - باب استحباب قصر الصلاة في السفر لقبول الرخصة التي رخص الله ﷿ إذ الله يحب إتيان رخصه التي رخصها لعباده المؤمنين - ١/ ٤٧٠، كتاب الصوم في السفر - باب استحباب الفطر في السفر في رمضان لقبول رخصة الله التي رخص لعباده المؤمنين إذ الله يحب قابلَ رخصته - ٢/ ٩٧٤)، برقم (٩٥٠، ٢٠٢٧)؛ من طريق أبي طاهر، عن أبي بكر، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن زياد، عن عمارة؛ بسنده الآخر عند أحمد، ولفظِه، ومن طريق سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبيه، عن بكر بن مضر، عن عمارة؛ بسنده الآخر عند أحمد. العقيلي: المصدر السابق، (٤/ ١٣٥٣)؛ من طريق إبراهيم بن عبد الله، عن معمر بن عبد الله الأنصاري، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة - هو ابن قيس النخعي، لا ابن وقاص كما توهم الذهبي في السير -، عن عبد الله؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن تقبل رخصه\". ابن الأعرابي: المعجم (٣/ ٢٠٤٠)، برقم (٢٢٣٧)؛ من طريق علي - هو ابن داود القنطري -، عن ابن أبي مريم - واسمه: سعيد -، عن يحيى بن أيوب، عن عمارة؛ بسنده الآخر عند أحمد. ابن حبان: المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع (كتاب الأوامر - باب ذكر استحباب قبول رخصة الله إذ الله جل وعلا يحب قبولها - ٢/ ٢٥٥، كتاب الأخبار - باب ذكر الخبر الدال على أن الإفطار في السفر أفضل من الصوم وباب ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من قبول ما رخص له بترك التحمل على النفس ما لا تطيق من الطاعات - ٥/ ١٦٥، ٤٧٤)، برقم (٤١٩٤، ٤٧٦٩)؛ من طريق محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي؛ بسنده الآخر عند أحمد، ومن طريق عبد الله بن أحمد بن موسى، عن الحسين بن محمد الذَّارع، عن أبي محصن حصين بن نمير، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا. الطبراني: المعجم الكبير (٤/ ٢٨٤، ٥/ ٦١)، برقم (٧٥٥٨، ٩٨٨٨)؛ من طريق الفضل بن العباس القِرمطي، عن إسماعيل بن عيسى العطار، عن عمرو بن عبد الجبار، عن عبد الله بن يزيد بن آدم، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن تقبل رخصه\"، ومن طريق أبي مسلم الكشي، عن معمر بن عبد الله الأنصاري؛ بسنده عند العقيلي، =","vol":"1","page":94},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولفظِه. المعجم الأوسط (٥/ ١٥٥، ٦/ ٢٣٦، ٨/ ٨٢)، برقم (٤٩٢٧، ٦٢٨٢، ٨٠٣٢)؛ من طريق الفضل بن العباس القِرطمي؛ بسنده في الكبير، ولفظِه، ومن طريق محمد بن علي، عن أبي عمر الضرير حفص بن عبد الله الحلواني؛ بسنده عند أبي يعلى، ولفظه: \"إن الله يحب أن يؤخذ برخصه\"، ومن طريق موسى بن هارون، عن حفص بن عبد الله أبي عمر الضرير الحلواني؛ بسنده عند أبي يعلى، ولفظِه. ابن عدي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤١، ٤/ ٢٩٧، ٥/ ٤٨٧، ٧/ ٤٠٣)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن الحكم بن موسى؛ بسنده عند ابن أبي خيثمة، بلفظ: \"إن الله يحب أن يعمل برخصه\"، ومن طريق الحسين بن عبد الله القطان، عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"فإن الله يحب أن يعمل برخصه\". ومن طريق عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، واليسع بن أحمد بن اليسع بدمياط؛ عن مؤمل بن يهاب - زاد اليسع: وزيد بن حباب -، عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن يؤخذ برخصه\"، ومن طريق الفضل بن عبد الله بن سليمان، عن مصعب بن سعيد، عن مسكين بن بكير، عن شعبة، عن الحكم، عن علقمة، عن عبد الله - الظاهر عندي أنه ابن مسعود وينظر في مشيخة علقمة -؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن تؤتى رخصه\". ابن المقرئ: المصدر السابق، (١/ ٣٨٦)، برقم (١٢٦٠)؛ من طريق قاسم بن منده بن كوشيذ الأصبهاني، عن أبي أيوب سليمان بن داود، عن الدراوردي؛ بسنده الآخر عند أحمد. ابن منده: التوحيد (ص ٧٠٤)، برقم (٧١٢، ٧١٣)؛ من طريق خيثمة بن سليمان، عن إسحاق بن سيار النصيبي، عن هارون بن معروف، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع؛ بسنده الأول عند أحمد، ولفظِه، ومن طريق محمد بن يعقوب بن يوسف، عن محمد بن إسحاق الصنعاني بن منصور، عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس؛ بسنده الآخر عند أحمد. ابن جُميع الصيداوي: معجم الشيوخ (ص ٣٨٩)؛ من طريق ابن أبي أيوب المالكي بالبصرة أبي بكر، عن أبي مسلم الكجي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن شعبة؛ بسنده عند ابن عدي. أبو القاسم الجورجاني: تاريخ جورجان (ص ٤٧١)، برقم (٩٤١)؛ من طريق الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، عن عمران بن موسى، عن معروف بن الوليد الصائغ، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله؛ به مرفوعًا. أبو نعيم: حلية الأولياء، (٢/ ١٠١، ٦/ ٢٧٦)؛ من طريق فاروق الخطابي، عن أبي مسلم الكشي، عن معمر بن عبد الله؛ بسنده عند العقيلي، ولفظه: \"إن الله تعالى يحب أن تقبل رخصه\"، ومن طريق سليمان بن أحمد - الظاهر كونه الطبراني -، عن الحسين بن إسحاق التستري، عن الذرَّاع؛ بسنده عند ابن حبان، أخبار أصبهان (١/ ٣٣٨)؛ من طريق الحسين بن محمد بن شريك، عن محمد بن عمر بن حفص، عن عبد الرحمن بن مغراء، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله ﷿ يحب أن تتبع رخصه\". ومن طريقه: الذهبي: سير أعلام النبلاء (٤/ ٦٢)؛ من طريق إسحاق بن طارق، عن ابن خليل، عن أبي المكارم التيمي، عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم الحافظ، عن فاروق الخطابي؛ بسنده. ابن نصر: فوائد ابن نصر عن مشايخه (ص ١٠٤)، برقم (١١٠)؛ من طريق أبي الطيب محمد بن جعفر بن زاراد المنبجي البغدادي، عن أحمد بن علي، عن حفص بن عبد الله الحلواني؛ بسنده عند أبي يعلى القضاعي: مسند الشهاب (٢/ ١٥١ - ١٥٢)، برقم (١٠٧٨، ١٠٧٩)؛ من طريق عبد الرحمن بن عمر الشاهد، عن أحمد بن إبراهيم بن جامع، عن علي بن عبد العزيز، عن سعيد بن منصور، عن الدراوردي؛ بسنده الآخر عند أحمد، بلفظ: \"رخصته\"، ومن طريق محمد بن الحسين النيسابوري، عن القاضي أبي الطاهر، عن موسى بن هارون، عن أبي عمر، عن حفص بن عبد الله الحلواني الضرير؛ بسنده عند أبي يعلى. البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الصلاة - باب كراهية ترك التقصير والمسح على الخفين وما يكون رخصة رغبة عن السنة - ٦/ ١٤١ - ١٤٢)، برقم (٤٧٨١ - ٥٤٨٣)؛ =","vol":"1","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار، أحمد بن الهيثم، عن هارون بن معروف، عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب؛ بسنده الآخر عند أحمد، ومن طريق أبي عبد الله الحافظ، عن أبي قتيبة سلْم بن الفضل الأَدَمي، عن محمد بن نصر الصائغ، عن إبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي؛ بسنده الآنف عند البيهقي نفسه، ومن طريق أبي نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، عن أبي بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، عن عبدان بن عبد الحليم البيهقي، عن أبي مصعب، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي؛ بسنده الآخر عند أحمد، شعب الإيمان (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، برقم (٣٦٠٦، ٣٦٠٧)؛ من طريق علي بن أحمد بن عبدان؛ بسنده الآنف في سننه، ومن طريق محمد بن أبي المعروف الفقيه، عن أبي سهل الإسفرائيني، عن أحمد بن الحسين الحذاء، عن علي بن المديني؛ بسنده عند أحمد. الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (١٢/ ٦٣)، برقم (٣٤٨١)؛ من طريق الحسن بن محمد الخلال، من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق بن محمد البزاز القطيعي، عن أبي عمر عبيد الله بن عثمان بن محمد العثماني، عن علي بن عبد الله المديني؛ عن أبيه، وعبد العزيز - هو الدراوردي -؛ عن عمارة؛ بسنده الآخر عند أحمد. الواحدي: التفسير الوسيط (١/ ٢٧٤)، برقم (٧٥)؛ من طريق محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر، عن عبدان، عن الحسين بن محمد الذارع، عن أبي محسن حصين بن نسير، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن تؤتى رخصه\". أبو بكر الشيرازي: سبعة مجالس (ق ٨/ ١)؛ من طريق الحسن بن علي بن شبيب المعمري، عن حسين بن محمد بن أيوب السعدي، عن أبي محصن حصين بن نمير، عن هشام - هو ابن حسان -، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا. قوام السنة الأصبهاني: الحجة على تارك المحجة (١/ ٤٦٢)، برقم (٢٥٢)؛ من طريق أبي عمرو، عن والده، عن خيثمة بن سليمان، عن إسحاق ابن سيار النصيبي، عن هارون بن معروف، عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن ابن عمر؛ به مرفوعًا. ابن عساكر: المصدر السابق، (٤٣/ ٥٤٣)، برقم (٥١٧٩)؛ من طريق أبي البركات عمر بن إبراهيم الزيدي الفقيه بالكوفة، عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور، عن أبي الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، عن هشام بن عمار، عن الدراوردي؛ بسند ابن منده الآخر.\nوسنده عند أحمد صحيح على شرط مسلم عند الألباني.\nوقد أعلت أسانيده بالدراوردي؛ كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، وأعل سند البزار: بأحمد بن أبان؛ يغرب، كما قال ابن حبان، وقال أحمد: صدوق. وأعل سند الطبراني في الكبير والأوسط: بعبد الله بن يزيد بن آدم؛ ضعفه أحمد وغيره.\nوحديث عائشة عند أبي يعلى في معجمه وعنه ابن عدي؛ تفرد به عمر بن عبيد عن هشام بن عروة، وإن كان رواه عن عمر: عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوحديثها الآخر عند ابن عدي أعل بالحكم الأيلي؛ متروك الحديث عند الأئمة النقاد؛ ليس بثقة ولا مأمون، ولا يكتب حديثه، وكذبه بعضهم.\nوحديث أبي هريرة أعل بعمر بن عبد الله بن أبي خثعم؛ منكر الحديث، كما قال ابن عدي، ولم يتابع عن يحيى.\nوأيضا أحل حديث أبي هريرة الآخر عند ابن عدي أعل بسعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبي سهل المدني؛ عامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابعه عليه أحد، كما قال ابن عدي، وقال: ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا ا. هـ\nوحديث عبد الله بن مسعود عند ابن عدي معل ب مصعب بن سعيد أبي خيثمة المكفوف المصيصي؛ لأنه يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم؛ قاله ابن عدي.\nوأما عن اضطراب حديث ابن عمر في ذكر حرب، فقد وجه ذلك البعض بأن عمارة سمع منهما؛ بأن يكون سمع من حرب، ثم سمعه من نافع، أو أن ذلك من صنيع الدراوردي، فأرسل أحد الإسنادين ووصل الآخر، وإذا كان حرب غير متهم في روايته؛ فيكون تدليسه لا يضر الحديث صحة وسقمًا؛ لأن مدلسه ربما طمح إلى علو السند، بما لا ينسب معه الكذب إلى النبي - ﷺ -.\nومما أعل به: أنه لم يروه مرفوعًا عن شعبة إلا معمر وهو ممن لا يتابع على رفع حديثه كما قال العقيلي، ونوقش بمتابعة مسكين بن بكير الحراني، والجواب أن الطريق إلى مسكين لا تصح إذ فيها من باب الضعف عليه كما قال ابن عدي، وهو مصعب بن سعيد، وأن الدراوردي - وهو صدوق احتج به مسلم إلا أنه كان يحدث من كتب غيره فيخطئ - قد اضطرب فيه بذكر حرب وعدم ذكره تارة، ولم يدخل في روايات الحديث حربًا بين موسى ونافع إلا الدراوردي، وحاصل اضطراب الدراوردي فيه وجوه أربعة: فتارة يرويه عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر، وتارة يدخل حربا بين عمارة ونافع، وتارة عن موسى بن عقبة بدل عمارة؛ على الوجهين المذكورين. ورجح الألباني الوجه اله الثاني - ولم يجزم بذلك -؛ لأنه قد توبع عليه من قبل يحيى بن أيوب عند ابن الأعرابي، وهو الغافقي المصري من رجال الشيخين، وسند ابن الأعرابي إلى يحيى ثقات رجال سعيد بن أبي مريم وعلي بن داود القنطري؛ فنجا بذلك من الاضطراب المخل بالصحة. =","vol":"1","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما قد أعل بعمر بن عبد الله ابن أبي خثعم الثمالي؛ منكر الحديث؛ قاله البخاري، وبعمر بن عبد الله الخزاز وفي بعض النسخ: الخراز، وفي بعضها: الجزار - البصري بياع الخُمُر - وفي بعض النسخ: الحُمُر -؛ لأنه ضعيف في حديثه اضطراب، وربما قلب الحديث.\nكما قد أشير في علله إلى تفرد حرب بن قيس فيه عن نافع، وتفرد سليمان بن سيف أبو داود الحراني عن جعفر بن عون عن أبي عميس عنه - الظاهر: أنه نافع -.\nوقال الدارقطني لما سئل عن حديث لنافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: إن الله يحب أن تقبل رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه؟ فقال: يرويه موسى بن عقبة، واختلف عنه؛ فرواه الدراوردي، واختلف عنه أيضا؛ فقال خالد بن يوسف السمتي: عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع. وخالفه إبراهيم بن حمزة، وهارون بن معروف، روياه عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه عمارة بن غزية، عن نافع، عن ابن عمر. وكذلك قال قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي. وخالفه سعيد بن منصور، وعلي بن المديني، وإسحاق بن أبي إسرائيل، رووه عن الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر. وكذلك رواه يحيى بن عبد الله بن سالم، ويحيى بن أيوب المصري، وعبد الله بن جعفر المدني، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، وهو الصواب ا. هـ\nوكلام الدارقطني ظاهر القوة ومتأكد الرجحان لأنهم أوثق رواية من جهة وأكثر عددًا من جهة، وتلك مظنة قلة الوهم والخلط.\nقال ابن عبد الهادي: سئل عنه الدارَقطْني، فقال: رواية ابن لهيعة، وإبراهيم بن أبي يحيى؛ عن عمارة بن غَزيَّة، عن نافع، وكذلك قال قتيبة بن سعيد، عن الدَّراورديِّ. وخالفه سعيد بن منصور، وعليُّ بن المدينيِّ، وإسحاق بن أبي إسرائيل؛ رووه عن الدَّراورديِّ، عن عمارة بن غَزيَّة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، وكذلك رواه يحيى بن عبد الله بن سالم، ويحيى بن أيُّوب المصريُّ، وعبد الله بن جعفر المديني؛ عن عمارة بن غَزيَّة، عن حرب بن قيس، وهو الصَّواب.\nانتهى كلامه. وعمارة بن غَزيَّة احتجَّ به مسلمٌ، ووثَّقه أحمد وأبو زرعة، وقال يحيى بن معين: صالحٌ. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ، كان صدوقًا. وقال محمد بن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، وضعَّفه ابن حزمٍ وحده، وحرب بن قيس: ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر فيه جرحًا. ا. هـ\nوقال في ذخيرة الحفاظ: حديث: إن الله يحب أن يعمل برخصه كما يحب أن يعمل بفرائضه. رواه سعد بن سعيد بن أبى سعيد المقبري: عن أخيه عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسعد هذا لم يتكلم فيه، وروى أحاديث غير محفوظة. ورواه عمر بن عبيد البصري: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وهذا بهذا الإسناد لم يروه غيره عن هشام. ورواه عن عمر: عبد الله بن يزيد المقريء وحفص بن عبد الله أبو عمر، وليس بمحفوظ. ورواه مصعب بن سعيد أبوخيثمة المكفوف. عن مسكين بن بكير، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وهذا لا أعلم رواه غير مصعب، عن مسكين، وهو ضعيف ا. هـ\nوقد صحح الحديث أبو عمر بن عبد البر وأبو العباس ابن تيمية، وقدم العقيلي الموقوف من حديث ابن مسعود على المرفوع، وقال عنه الألباني: موضوع؛ بهذا اللفظ: \"إن الله يحب أن يعمل برخصه كما يحب أن يعمل بفرائضه\" وهو عند ابن أبي خيثمة في التاريخ، وقال: إنه باطل بلفظ الطبراني في الأوسط: \"إن الله يحب أن تقبل رخصه، كما يحب العبد مغفرة ربه\"؛ لأن فيه عمرو بن عبد الجبار؛ له مناكير وموضوعات، وضعفه من طريق عمر بن عبيد البصري عند ابن حبان وغيره، ووهى حديث أبي هريرة عند أبي نعيم في أخبار أصبهان لأن يحيى بن عبيد الله متروك متهم بالوضع وأبوه مجهول العدالة، وضعف حديث أنس عند الدولابي وأسند تحريفًا إلى الطابع، وصححه باللفظ المشهور، وجعل إسناده الأول عند أحمد على شرط مسلم\nوالظاهر أن هذا الحديث جيد بأسانيده، ومما يقويه ما يشهد لمعناه ويعضده؛ فمن المرفوعات؛ ما جاء في الصحيحين برقم (٦١٠٥)؛ حين كره بعض الصحابة ما ترخص فيه رسول الله - ﷺ - وتنزهوا عنه: \"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟؛ فوالله إني لأعلمهم - وفي لفظ له برقم (٧٢٩٧): أعلمهم - بالله، وأشدهم له خشية\"، ولفظ مسلم في الأصول برقم (٢٤٣٠): \"ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه؟؛ فوالله لأنا أعلمهم بالله ... \"، ولفظ مسلم في الشواهد: \"ما بال رجال بلغهم عني أمرٌ ترخصت فيه، فكرهوه، وتنزهوا عنه؟ !؛ فوالله لأنا أعلمهم وأشد له ... \"، وما روى مسلم مرفوعًا من حديث جابر في صحيحه في الشواهد، برقم (١١٣٣): \"عليكم برخصة الله التي رخص لكم\"، وما روى البغدادي في تاريخ بغداد برقم (١٨٩٢) وغيرُه بسند فيه مقال؛ من طريق الحسن بن الحسين النعالي، عن أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي؛ قال: كتب إلي محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، عن أحمد بن يحيى الأنباري، عن ثابت بن محمد، عن فضيل بن عياض، عن العلاء بن المسيب، عن الحسن، عن ابن عمر؛ مرفوعًا، ولفظه: \"أدوا العزائم، واقبلوا الرخص، ودعوا الناس فقد كفيتموهم\"، ومن الموقوفات والمقطوعات؛ ما روى ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (٢٧٠٠١)؛ من طريق غندر عن شعبة، عن منصور، عن مالك بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله؛ به مرقوفًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن تقبل رخصه\"، وما روي عند ابن أبي شيبة أيضا في كتابه الموسوم الأدب برقم (١٩١)؛ من طريق غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - يعني والله أعلم: ابن مسعود -؛ به موقوفًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن تؤتى رخصه\"، وهو في المصنف برقم (٢٧٠٠٢)، وما روى في مصنفه أيضًا برقم (٢٧٠٠٣)؛ من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر؛ به موقوفًا، بلفظ: \"إن الله يحب أن تؤتى مياسره\"، وبرقم (٢٧٠٠٤)؛ من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبيه، قال: ذكرته لعبد الرحمن الرحال، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، بلفظ ابن عمر الآنف، وما روى الفريابي في الصيام برقم (١٩٣)؛ من طريق قتيبة، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن بلال بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، بلفظ: \"أن تقبل رخصه\"، وما روى العقيلي (٤/ ١٣٥٣)؛ =","vol":"1","page":97},{"text":"على عبادته، فهو تعالى يحب الأخذ بها؛ لأن الكريم يحب قبول إحسانه وفضله، ولأنه بها تتم عبادته وطاعته، وهذا المعنى مستقر في الشريعة من حيث وضع الآصار والأغلال، وكراهة مشابهة أهل الكتابين في ذلك، حتى تفرع عن هذا المبدأ: الزجر عن التبتل، والأمر بالسحور، والنهي عن المواصلة، ولا يعني هذا أن من لم يأخذ بالرخصة فقد أتى بابًا من الإثم والحرج مطلقًا، بل قد رفع الله الإثم عن المقيم إلى النفر الآخر تاركًا رخصة الله جل وعلا، فقال: ﴿وَمَنْ تَّأخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْه﴾ [سورة البقرة: ٢٠٣]. (^١)\nولقائل أن يقول: هذا الاختلاف يورث شبهة، والتورع في الأخذ بالعزيمة.\nفالجواب: ما قرره تقي الدين ابن تيمية ٧٢٨ هـ في قوله: الاختلاف إنما يورث شبهة إذا لم تتبين سنة رسول الله - ﷺ -، فأما إذا بينا أن النبي - ﷺ - أرخص في شيء، وقد كره أن نتنزه عما ترخص فيه ...؛ فإن تنزهنا عنه عصينا رسول الله - ﷺ -، والله ورسوله أحق أن نرضيه. وليس لنا أن نغضِب رسول الله - ﷺ - لشبهة وقعت لبعض العلماء؛ كما كان عام الحديبية، ولو فتحنا هذا الباب؛ لكنا نكره لمن أرسل هديًا أن يستبيح ما يستبيحه الحلال لخلاف ابن عباس - ﵄ -، ولكُنا نستحب للجنب إذا صام أن يغتسل لخلاف أبي هريرة - ﵁ -، ولكُنا نكره تطيب المحرم قبل الطواف لخلاف عمر وابنه - ﵄ - ومالك، ولكُنا نكره له أن يلبي إلى أن يرمي الجمرة بعد التعريف لخلاف مالك وغيره، ومثل هذا واسع لا ينضبط.\nوأما من خالف في شيء من هذا من السلف والأئمة - ﵃ -؛ فهم مجتهدون قالوا بمبلغ علمهم واجتهادهم، وهم إذا أصابوا فلهم أجران، وإذا أخطؤوا فلهم أجر، والخطأ محطوط عنهم، فهم معذورون لاجتهادهم، ولأن السنة البينة لم تبلغهم، ومن انتهى إلى ما علم\n_________\n= من طريق محمد بن إسماعيل، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ به مرفوعًا، بلفظ الفريابي، وما روى أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٩١)؛ من طريق إبراهيم بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق الثقفي، عن عبد الأعلى بن حماد، عن سلام، عن سعيد بن مسروق، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر؛ به موقوفًا، بلفظ الرخص لا المياسر، وما روى المحاملي في أماليه برقم (٢١٢)؛ من طريق أحمد بن منصور، عن مسلم بن إبراهيم، عن عبد السلام بن عجلان، عن أبي سعيد الرقاشي، عن عائشة؛ به موقوفًا، بلفظ: خذوا برخص الله فإن الله ﷿ يحب أن يؤخذ برخصه ا. هـ، موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٥٢٢)؛ من طريق أبي نعيم الحافظ، عن محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، عن أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، عن علي بن عبد الله بن جعفر المديني، عن حسان بن إبراهيم الكرماني، عن سعيد بن مسروق، عن أبي سلمة هو تميم بن سلمة -، عن ابن عمر؛ به موقوفًا، بلفظ: إن الله يحب أن تؤتى مياسره ا. هـ، ومن طريق أبي نعيم، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن أبي شعيب الحراني، عن علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان بن سعيد، عن أبيه، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر؛ به موقوفًا، باللفظ الآنف، ومن طريق أبي بكر البرقاني، عن عمر بن نوح البجلي، عن أبي خليفة، عن ابن كثير، عن سفيان، عن أبيه، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر؛ به موقوفًا، باللفظ الآنف ا. هـ، وبنحو ما تقدم روي عن مسروق، وعطاء، وإبراهيم التيمي، والشعبي.\nينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (١١/ ٢٩١). ابن أبي شيبة: المصنف (١٣/ ٤٧٥ - ٤٧٧)، الأدب (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧). البخاري: المصدر السابق، (٨/ ٧٣، ٩/ ٢٦٤). مسلم: المصدر السابق، (٣/ ٣٢٧، ٦/ ١٨٣). ابن أبي خيثمة: المصدر السابق، (٣/ ١٢٥). العقيلي: المصدر السابق، (٤/ ١٣٥٢ - ١٣٥٣). المحاملي: الأمالي (ص ٤٣٢). ابن عدي: المصدر السابق، (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠، ٤/ ٢٩٧، ٥/ ٤٨٥، ٧/ ٤٠٢). الدارقطني: العلل (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠). ابن عبد البر: التمهيد ضمن موسوعة شروح الموطأ (٢٢/ ٦٠٦). الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (٦/ ٤٤٥). ابن القيسراني: أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٤٤٦، ٤/ ١٥٥)، ذخيرة الحفاظ (٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦). ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ١٧٩). ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق (٢/ ٥٢٨، ٥٢٩). الزيلعي: تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ٧٢ - ٧٤)، نصب الراية (١/ ١٦٩). الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٥، ٧/ ١٢٥)، إرواء الغليل (٣/ ٩ - ١٣، ٤/ ٥٨).\n(^١) الأثرم: ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ١٧٢). الطحاوي: شرح مشكل الآثار (٨/ ٤٤٠). ابن تيمية: الإيمان (ص ٤٣ - ٤٤)، اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ١٧٩ - ١٨١).","vol":"1","page":98},{"text":"فقد أحسن. فأما من تبلغه السنة من العلماء وغيرهم، وتبين له حقيقة الحال؛ فلم يبق له عذر في أن يتنزه عما ترخص فيه النبي - ﷺ - ولا يرغب عن سنته لأجل اجتهاد غيره ا. هـ (^١)\nلكن الذي ينبغي الإشارة إليه هو أن يكون الدافع للفطر هو الخوف على الرضيع، وليس وهمًا آخر أو هوى متبعًا، فقد ذم الله من جعل عذره في الترخص هوى نفسه، فقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِّي وَلَا تَفْتِنِّي؛ أَلَا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [سورة التوبة: ٤٩]، وقال: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ الله وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِم فِي سَبِيلِ الله، وَقَالُوا: لَا تَنْفِرُوا فِيْ الْحَرِّ؛ قُلْ: نَارُ جَهَنَّمَّ أَشَدُّ حَرًا، لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [سورة التوبة: ٨١]، وذلك؛ لأن تتبع الإنسان للهوى يرمي به في مهاوٍ بعيدة، ويبطل عليه أعمالًا كثيرة، وهذا مطرد في العادات والعبادات وسائر التصرفات، والشريعة جاءت بإخراج الإنسان من داعية هواه، فمشقة مخالفة الهوى لا رخصة فيها البتة، وإنما المعتبر الحقيقي من المشاق (^٢).\nولا ينبغي أن يقودنا ما تقدم إلى وضع ضابط يبيح الرخصة أو حد للخوف على الولد؛ لأن أسباب الرخص لا تدخل تحت قانون أصلي، ولا ضابط مأخوذ باليد؛ بل هو إضافي بالنسبة إلى كل مخاطب في نفسه، وهذا ما جعل الشارع ينيط في جملة من التخفيفات السبب مقام العلة؛ كاعتبار السفر دون المشقة؛ لأنه لا حد للمشقة يطرد عند جميع الناس وفي مختلف الأحوال والظروف. (^٣)\nومراسم الشريعة كما أنها مخالفة للهوى، فإنها أيضًا إنما أتت لمصالح العباد في دنياهم ودينهم، والهوى ليس بمذموم إلا إذا كان مخالفًا لمراسم الشريعة، وحيث نصبت الشريعة لنا ما هو سبب لرخصة، وغلب عل الظن ذلك، فأعملنا مقتضاه وعملنا بالرخصة؛ لم يكن في ذلك اتباع للهوى، وكما أن اتباع الرخص يحدث بسببه الخروج عن مقتضى الأمر والنهي، كذلك اتباع التشديدات وترك الأخذ بالرخص يحدث بسببه الخروج عن مقتضى الأمر والنهي، وليس أحدهما بأولى من الآخر. (^٤)\n- سبب الخلاف: يعود الخلاف في هذه المسألة إلى الخلاف في قضايا أخرى، منها:\n١ - هل الرضاع واجب تكليفًا على الأم أو غير واجب؟ (^٥)\n٢ - هل الحليب الصناعي المعاصر لا يضر بالطفل؟ وإذا لم يثبت ضرره؛ فهل هو يقوم مقام حليب الأم بخصوص احتياجات الرضيع إذا لم يثبت ضرره؟ (^٦)\n_________\n(^١) ابن تيمية: الفتاوي الكبرى (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠). ابن قاسم: المصدر السابق، (٧/ ٤٨، ٢١/ ٦٢)\n(^٢) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٥٠٨ - ٥٠٩، ٥١٥ - ٥١٦).\n(^٣) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٤٨٥).\n(^٤) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٥٢٩).\n(^٥) ينظر: المطلب الثالث في المبحث الثامن من مباحث الفصل الأول لهذا البحث؛ فهناك بحثت المسألة بتوسع.\n(^٦) ينظر: المبحث الثامن من هذا الفصل.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>المطلب الرابع\nأثر استخدام مدرات الحليب في انتشار المحرمية</span>\nمن المناسب في مستهل هذا المطلب بيان أدلة الكتاب والسنة وما انعقد عليه إجماع الأمة في التحريم بالرضاع، وكونه مانعًا من موانع النكاح.\nفمن الكتاب قول الحق ﵎: ﴿حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُّكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، فهذه الآية صريحة في أن المحرم بسبب الرضاع اثنان، وهما: الأم، والأخت، ومع كون المحرمات بالرضاع سبعًا نظير المحرمات بالنسب (^١)، إلا أن الله ﷾ اقتصر منهن على الأم والأخت؛ لدلالتهما على البقية، وذلك؛ لأنه إذا تقررت المحرمية في الرضاع بنحو ما يحرم من النسب - كما تقدم في الحديث (^٢) -، فإن المحرمات بالنسب قسمان؛ قسم بالولادة، والآخر بالأخوة؛ أما الأول فيدخل تحته الأم والبنت، وأما الآخر فخمسة أصناف، وهي: الأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت؛ فاقتصر من الأول على الأم، وهي تدل على البنت، وحيث حرمت الأم بالوالدية فلْتحرم البنت بالمولودية، واقتصر من الصنف الثاني على الأخت؛ لأنها عنوان باقيه؛ إذ العمة أخت الأب،\n_________\n(^١) وقد جاء النص على كونهن سبعًا عن ابن عباس من غير وجه. ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٦/ ٥٥٤).\n(^٢) وهو قول النبي - ﷺ -: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\" متفق عليه، وقد تقدم تخريجه عند الضابط الثاني من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.","vol":"1","page":100},{"text":"والخالة أخت الأم، وبنات الأخت وبنات الأخ فروع الأخوة، والآية وإن لم تكن نصًا في غير الأم والأخت إلا أن النبي - ﷺ - بين المراد منها بقوله: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\" متفق عليه (^١)، وليس المراد تحريمَ ذواتهن، بل تحريمَ نكاحهن، وما يقصد به من التمتع بهن؛ لأن الذوات لا تحرم، بل التحريم للأفعال، وهذا من قبيل دلالة الاقتضاء، كما قال تعالى: ﴿حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [سورة المائدة: ٣]؛ أي: أكلها، ومن هذا علم أن للرضاع مدخلًا في التحريم كالنسب.\nولو قال قائل: إن الآية مجملة، وليست صالحة للاستدلال؛ لأنه وإن كان ليس المقصود تحريم الذوات بل الأفعال؛ إلا أن الأفعال كثيرة، وليس أحدها بأولى من الآخر.\nفالجواب: إن هذه الدعوى مدفوعة، وذلك لما يأتي: (^٢)\n١ - عدم التسليم بكون الآية مجملة تدل على تحريم جميع الأفعال، بل هي تدل على تحريم النكاح، والدليل على صحة هذا التقدير: الآية السابقة لها، وهي قول الله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [سورة النساء: ٢٢].\n٢ - إن كل ما ورد في مثل هذا يحمل على المقصود منه عرفًا، كما حملت الميتة في قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [سورة المائدة: ٣] على الأكل، والدم على تناوله.\n\nوعودًا على ذي بدئ، فإلى جانب أدلة الكتاب العزيز، فقد بين مبدأَ التحريم الرضاعي النبيُّ - ﷺ -، وذلك حين استأذن عمٌّ لحفصة من الرضاعة أن يدخل في بيتها، فقال حين استنكرت عائشة - ﵃ -: \"الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة\" متفق عليه (^٣)، وقال في بنت أبي سلمة - ﵃ -: \"إنها لابنة - ولفظ مسلم: ابنة - أخي من الرضاعة؛ أرضعتني وأبا سلمة ثويبةُ، فلا تعرِضْنَ علي بناتِكن ولا أخواتِكن\" متفق عليه (^٤)، ولما\n_________\n(^١) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.\n(^٢) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٦/ ٥٥٣). الزمخشري: الكشاف (ص ٢٢٩).\n(^٣) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.\n(^٤) البخاري: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب - ٧/ ٢٦)، برقم (٥٠٩١)؛ من طريق الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم الربيبة وأخت المرأة - ٤/ ٧٧)، برقم (١٤٧١)؛ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم حبيبة؛ به مرفوعًا.","vol":"1","page":101},{"text":"عرضت عليه ابنة حمزة - ﵁ - للزواج منها، قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\" متفق عليه (^١)، ولما جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن على عائشة - وهو عمها من الرضاعة (^٢) - بعد أن نزل الحجاب؛ أبت عائشة أن تأذن له، فلما جاء رسول الله - ﷺ - أخبرته بالذي صنعت، فأمرها أن تأذن له. متفق عليه (^٣) وفي رواية لمسلم في المتابعات: أن عائشة قالت بعد ذلك: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل؟ ! فقال رسول الله ﵊: \"إنه عمك؛ فليلج عليك\" (^٤).\nفما تقدم من الأحاديث دال على أن الرضاع يحرِّم من النساء ما حرُم بالنسب، وهذا المعنى يشبه أن يبلغ حد التواتر.\n\nوأما الإجماع فهو أن الأمة قد اجتمع قولها واتفقت كلمتها على أن الرضاع يُثبِت من الحرمة ما يثبته النسب (^٥)، كما قد حكي الإجماع على عدم وقوع الحرمة بدم المرضع، ولا بلحمها، وإن أغذيا الولد. (^٦)\n_________\n(^١) البخاري: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب - ٧/ ٢٥)، برقم (٥٠٩٠)؛ من طريق مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم بنت الأخ من الرضاعة - ٤/ ٧٥)، برقم (١٤٦٨)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة - واللفظ له -، وزهير بن حرب، ومحمد بن العلاء؛ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي؛ به مرفوعًا.\n(^٢) لأن أبا القعيس والدُ عائشة من الرضاعة، أما أخوه أفلح؛ فهو عمها من الرضاعة. ينظر: ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٧٣).\n(^٣) البخاري: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب لبن الفحل - ٧/ ٢٧)، برقم (٥٠٩٣)؛ من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم الرضاعة من قبل الفحل - ٤/ ٧١)، برقم (١٤٦٧)؛ من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك قراءةً؛ بسنده عند البخاري.\n(^٤) مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم الرضاعة من قبل الفحل - ٤/ ٧١)، برقم (١٤٦٧/ ٤)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب؛ عن ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ به مرفوعًا.\n(^٥) ينظر: محمد بن الحسن: المصدر السابق، (٤/ ٣٥٩). الترمذي: (المصدر السابق، ٢/ ٤٤٦). ابن المنذر: الإجماع (ص ٤١)، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف (٨/ ٥٤٨). ابن حزم: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات (ص ١٢٠). ابن القطان الفاسي: الإقناع (٣/ ١١٨٩). ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٣٥). ابن القطان الفاسي: الإقناع في مسائل الإجماع (٣/ ١١٨٤، ١١٨٦). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٠). الشافعي: الأم (٦/ ٦٥). ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧). ابن قاسم: المصدر السابق، (٣٤/ ٣١).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). ابن قاسم: فتاوى محمد بن إبراهيم (١١/ ١٦٨).","vol":"1","page":102},{"text":"وتقريرات فقهاء المسلمين من أصحاب النبي - ﷺ - ومن بعدهم في هذا متوافرة وحاضرة؛ فمن ذلك ما روي عن عائشة قالت: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ا. هـ (^١)، وبنحوه روي عن ابن عباس (^٢)، وابن مسعود (^٣)، وسويد بن غَفَلة (^٤)،\n_________\n(^١) مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٣)؛ معلقًا. عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٦، ٤٧٧)، برقم (١٣٩٤٩، ١٣٩٥٢، ١٣٩٥٤)؛ من طريق معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ به موقوفًا، ومن طريق ابن جريج، وإبراهيم؛ عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة؛ به موقوفًا، ومن طريق ابن جريج، عن مسلم بن أبي مريم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ به موقوفًا. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٣)، برقم (١٧٣٢٣)؛ من طريق أبي معاوية، عن هشام، بسنده عند عبد الرزاق، ولفظه: كانت .. ا. هـ ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٤٧، ٥٦٣)، برقم (٧٤١١)؛ من طريق عبد الرزاق.\n(^٢) عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٤، ٤٧٦)، برقم (١٣٩٤٢، ١٣٩٥١)؛ من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عمرو بن الشريد، عن ابن عباس - في رجل تزوج امرأتين، فأرضعت الواحدة جارية، وأرضعت الأخرى غلامًا؛ هل يتزوج الغلام الجارية؟ -: لا؛ اللقاح واحد، لا تحل له ا. هـ، ومن طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، بلفظ: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ا. هـ. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٣)، برقم (١٧٣٢٥)؛ من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ به موقوفًا. ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٤٨، ٥٦٣)، برقم (٧٤١٢، ٧٤٤٠)؛ من طريق إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل؛ بسنده عند عبد الرزاق، ومن طريق الربيع، عن الشافعي، عن مالك؛ بسنده عند عبد الرزاق، ومتنِه. ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٥)؛ من طريق أبي عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك؛ بسنده عند عبد الرزاق، ولفظِه. ومن طريق الشافعي، وابن قعنب، وابن بكير، وأبي الوليد؛ عن مالك رواه: البيهقي: السنن الكبير (١٦/ ١٣)، برقم (١٥٧١٤)، بلفظ عبد الرزاق؛ إلا قوله: \"الواحدة\"، فقد قال: إحداهما، وإلا: \"لا تحل له\"، فلم ترد عنده.\n(^٣) ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٤)، برقم (١٧٣٢٧)؛ من طريق ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عتبة؛ قال: أراه عن عبد الله؛ به موقوفًا. ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٤٨)، برقم (٧٤١٣)؛ من طريق علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن أبي زائدة، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود؛ به موقوفًا. ومن طريق أشعث بن سوار، عن محمد - هو ابن سيرين -؛ رواه: البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ١٣)، برقم (١٥٧١٥).\n(^٤) ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٤)، برقم (١٧٣٢٩)؛ من طريق الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد؛ به موقوفًا.","vol":"1","page":103},{"text":"وعن علي: لا تنكح من أرضعته امرأة أخيك، ولا امرأة أبيك، ولا امرأة ابنك ا. هـ (^١)، وهو المذهب العملي المحكي عن الزبير بن العوام (^٢)، وما كان يفتي به عروة بن الزبير (^٣)، والمنقول عن ابن عمر (^٤)، وجابر (^٥)؛ ﵃ جميعًا.\nوكذلك جاء عن إبراهيم النخعي أنه قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ا. هـ (^٦)، وبنحوه قال عطاء (^٧)، وهو المنقول عن مجاهد، والشعبي، وابن جريج، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجابر بن زيد، وطاوس، ومجاهد، والزهري، والحسن البصري، وسفيان الثوري، والنعمان، وأبي الشعثاء، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأبي حنيفة وأصحاب الرأي، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق، وأبي سليمان داود الظاهري، وأصحابهم،\n_________\n(^١) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٣)، برقم (١٧٣٢٤)؛ من طريق ابن مبارك، عن موسى بن أيوب - هو الغافقي -، عن عمه إياس بن عامر؛ قال: قال علي؛ به موقوفًا. ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٦٣)، برقم (٧٤٤١)؛ من طريق محمد بن علي، عن سعيد، عن عبد الله بن المبارك؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه: لا تنكحن من أرضعت امرأة أبيك، ولا امرأة ابنك، ولا امرأة أخيك ا. هـ، ومن طريق سعيد بن منصور عن ابن المبارك رواه: البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ١٢)، برقم (١٥٧١٣)، بلفظ ابن أبي شيبة بتقديم وتأخير.\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٥)؛ من طريق أبي عبيد، عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة؛ أن أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام. قالت زينب: فكان الزبير يدخل علي وأنا أمتشط، فيأخذ بقرن من قرون رأسي؛ يقول: أقبلي علي فحدثيني؛ أرى أنه أبي، وما ولد فهم إخوتي.\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٦)؛ من طريق حماد بن سلمة، هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه؛ في رجل أرضعت امرأة أبيه امرأة وليست أمه؛ أتحل له؟ قال عروة: لا تحل له ا. هـ ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٦٣).\n(^٤) عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٤) برقم (١٣٩٤٣)؛ من طريق الثوري، عن خصيف، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ قال: لا بأس بلبن الفحل ا. هـ\n(^٥) عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٤) برقم (١٣٩٤٣)؛ من طريق محمد بن إسحاق، عن رجل، عن جابر؛ قال: لا بأس به ا. هـ\n(^٦) عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٤)؛ بسنده إلى إبراهيم أنه قال في لبن الفحل: لا بأس به ا. هـ ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٣).\n(^٧) عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧١ - ٤٧٢، ٤٧٦). ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٦٣). ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٦).","vol":"1","page":104},{"text":"وأبي عبيد، والترمذي، وعبيد الله بن الحسن، وابن المنذر، وهو المشتهر عند أهل المدينة ومكة الكوفة والشام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين (^١).\nومن ذلك: ما قال القدوري ت ٤٢٨ هـ: ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ...، ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية، فتحرم هذه الصبية على زوجها، وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبًا للمرضعة ا. هـ (^٢)\nوقال خليل ت ٧٧٦ هـ في مختصره: حصول لبن امرأة وإن ميتة ...؛ محرِّم؛ إن حصل في الحولين، أو بزيادة الشهرين؛ إلا أن يستغنين ولو فيهما = ما حرمه النسب ا. هـ (^٣)\nوقال المزجَّد ت ٩٣٠ هـ: تحريم الرضاع يتعلق بالمرضعة والفحل الذي له اللبن على ولد منسوب إليه، ولو من وطء شبهة، ثم تنتشر إلى أصولهما وفروعهما من نسب أو رضاع، وإلى إخوتهما وأخواتهما منهما للخؤولة والعمومة، وأولاد أولادهما أولاد إخوة وأخوات، ولا حرمة بينهم وبين الرضيع ...، وينتشر من الرضيع إلى أو لاده من نسب أو رضاع دون آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته ...، ولا تنقطع نسبة اللبن عن الفحل بفراق المرأة وإن طال الزمن ا. هـ (^٤)\nوقال مرعي الكرمي ت ١٠٣٣ هـ: وتحريم الرضاع في النكاح وثبوت المحرمية كالنسب ا. هـ (^٥)\nغير أن بعض السلف حكي عنه استثناء انتشار المحرمية من جهة الأب - زوج المرضع - في الإرضاع، واستفاضت هذه المسألة بين الفقهاء بعنوان: لبن الفحل، ورغم صراحة النصوص المرفوعة المتفق عليها والتي جاءت بتحريم عمِّ حفصة من الرضاعة وعمِّ عائشة من الرضاعة - ﵄ -؛ إلا أن الإشكال في بادئ الأمر سبق إلى ذهن عائشة في قولها: إنما أرضعتني\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٢). الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢). ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٤٨، ٥٦٣ - ٥٦٤). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٦). البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ١٣). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩٢)، وما يأتي.\n(^٢) القدوري: مختصر القدوري (ص ٢٣٠).\n(^٣) ينظر مع شرحه مواهب الجليل للحطاب (٤/ ٥٧٦).\n(^٤) المزجَّد: العباب (٣/ ١٨٠، ١٨١).\n(^٥) مرعي الكرمي: دليل الطالب لنيل المطالب (ص ٣١١).","vol":"1","page":105},{"text":"المرأة ولم يرضعني الرجل!، فعلمها النبي - ﷺ - أنه عمها، وأنه لا مانع من ولوجه عليها (^١)؛ مقررًا ﵊ في ذلك سريان التحريم إلى من نزل اللبن من مائه بفعل وطئه أصولًا وفروعًا وحواشيَ، وقد طرح هذه القضية بتوسع ووضوح أبو محمد ابن حزم، وذلك بعدما قرر أن \"لبن الفحل يحرم، وهو: أن ترضع امرأةُ رجلٍ ذكرًا، وترضع امرأته الأخرى أنثى؛ فتحرم إحداهما على الأخرى\" (^٢)، ثم قال بعد ذلك: وقد رأى قوم من السلف هذا لا يحرم شيئًا ا. هـ، وهذا الرأي مروي عن عائشة (^٣)، وابن عمر (^٤) وابن الزبير (^٥)، ورافع بن خديج، وزينب بنت أم سلمة (^٦)، وغيرهم (^٧)؛ ﵃.\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الأحاديث قريبًا. يتمم هناك حديث أفلح وغيره\n(^٢) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٣).\n(^٣) ينظر: ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٦٤)، برقم (٧٤٤٣)؛ من طريق علي، عن أبي عبيد، عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها كانت تأذن لمن أرضع أخواتُها وبناتُ أخيها، ولا تأذن لمن أرضع نساء أخواتها وبني أخيها ا. هـ ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٤)؛ من طريق أبي عبيد؛ بسنده عند ابن المنذر إلى عائشة؛ أنها كانت تأذن لمن أرضعته أخواتها وبنات أخيها، ولا تأذن لمن أرضعته نساء إخوتها وبني إخوتها، وصححه ابن حزم، ومن طريق سعيد بن منصور، عن الدراوردي، عن ربيعة، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن عبد الله، وأفلح بن حميد؛ عن القاسم بن محمدبن أبي بكر الصديق؛ قال: كان يدخل على عائشة من أرضعته بنات أبي بكر، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء أبي بكر - أي: زوجاته والله أعلم -.\n(^٤) ينظر: ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٦٤)، برقم (٧٤٤٢)؛ من طريق إسحاق، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن خصيف، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر؛ أنه قال: لا بأس بلبن الفحل ا. هـ ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٤)؛ من طريق عبد الرزاق؛ بسنده عند ابن المنذر، ولفظِه.\n(^٥) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٤)؛ من طريق أبي عبيد، أنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود؛ أن أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير، قالت زينب: فأرسل إلي عبد الله بن الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير، وكان حمزة ابن الكلبية، فقلت لرسوله: وهل تحل له؟ إنما هي بنت أخيه، فأرسل إلي ابن الزبير: إنما تريدين المنع؛ أنا وما ولدت أسماء إخوتك، وما كان من ولد الزبير من غير أسماء فليسوا لك بإخوة، فأرسلي، فاسألي عن هذا. فأرسلت، فسألت - وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون وأمهات المؤمنين -، فقالوا: إن الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئًا، فأنكحتها إياه، فلم تزل عنده حتى هلكت. ابن قدامة: المصدر السابق، (٩/ ٥٢١).\n(^٦) ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩١).\n(^٧) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٤)؛ من طريق الحجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري؛ أن حمزة بن الزبير بن العوام تزوج ابنة زينب بنت أم سلمة وقد أرضعت أسماء بنت أبي بكر زينب بنت أم سلمة بلبن الزبير. قال يحيى بن سعيد: وكانت امرأة سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قد أرضعت حمزة بن عبد الله بن عمر، فولد لسالم بن عبد الله من امرأة أخرى غلام اسمه عمر، فتزوج بنت حمزة بن عبد الله بن عمر. قال ابن قدامة: فأما حديث زينب؛ فإن صح فهو حجة لنا، فإن الزبير كان يعتقدها ابنته وتعتقده أباها، والظاهر أن هذا كان مشهورًا عندهم، وقوله مع إقرار أهل عصره أولى من قول ابنه وقولِ قوم لا يعرفون ا. هـ، ويؤيد ما أشار إليه ابن قدامة من شهرة حرمة لبن الفحل: ما استفاض من أمر الجاهلية فيه، فلما سبيت هوازن - وهي القبيلة التي تنتمي إليها حليمة السعدية - وغنمت أموالهم بحنين؛ قدمت وفودهم على رسول الله - ﷺ -، وقام فيهم زهير بن صُرَد، فقال: إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن أرضعنك ويكفلنك ا. هـ\nينظر: ابن جرير: تاريخ الأمم والملوك (ص ٤٤٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (٩/ ٥٢٢). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦١).","vol":"1","page":106},{"text":"كما قد روي عن سالم بن عبد الله بن عمر (^١)، وإبراهيم النخعي، وأبي قلابة (^٢)، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وعطاء بن يسار، وسليمان بن يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة وإياس بن معاوية (^٣)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر (^٤)، وطاوس (^٥)، ونسب إلى ربيعة الرأي، وإبراهيم بن علية (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٤ - ٥)؛ من طريق سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن حسين مولى قدامة بن مظعون؛ أن سالم بن عبد الله بن عمر زوج ابنًا له أختًا له من أبيه من الرضاعة. ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩١).\n(^٢) ينظر: ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٦٤). ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٥)؛ بسنده إليه، بلفظ: لا بأس بلبن الفحل. ابن قدامة: المصدر السابق، (٩/ ٥٢١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦١). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩١).\n(^٣) ينظر: ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٦٤). ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٥)؛ بسنده إليهم؛ أنهم قالوا: إنما يحرم من الرضاعة ما كان من قبل النساء، ولا يحرم ما كان من قبل الرجال ا. هـ ابن قدامة: المصدر السابق، (٩/ ٥٢١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦١). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩١).\n(^٤) ينظر: ابن المنذر: المصدر السابق، (٨/ ٥٦٤). ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٥)؛ بسنده إلى أفلح بن حميد؛ قال: قلت للقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: إن فلانًا من آل أبي فروة أراد أن يزوج غلامًا أختَه من أبيه من الرضاعة؟ فقال القاسم: لا بأس بذلك ا. هـ ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩١).\n(^٥) عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧١).\n(^٦) ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩٢).","vol":"1","page":107},{"text":"وغاية ما يستندون إليه عمومات (^١)، وعقليات (^٢)؛ لا تصمد أمام ما اتُّفق على صحته من السنة المبينة المصرحة، ولذلك قال أبو محمد ابن قدامة بعدما ساق حديث عائشة مع أفلح أخي أبي القعيس - عمها من الرضاعة الذي أمرت بالإذن له في الدخول عليها -: وهذا نص قاطع في محل النزاع، فلا يعول على ما خالفه ا. هـ (^٣)، وهذه العبارة الصريحة لم يجر بها قلم ابن قدامة بتمامها في أي مسألة أخرى من كتابه المغني.\nوما تقدم في عدم الاعتداد بلبن الفحل لو صح عن عائشة (^٤) - ﵂ - فهو ظاهر في كونه قبل علمها بالحكم، والدليل على أنها لم تكن تعلم الحكم؛ قولها كما في صحيح مسلم: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل؟ ! (^٥)، وليكن كذلك سبب ما جاء عن غيرها، وإذا رأيت لبعضهم نقلين في المسألة؛ كطاوس؛ ظهر لك أن هذا هو السبب.\nويشير إلى هذا ما روى ابن حزم بسنده إلى الأعمش؛ قال: كان عمارة وإبراهيم وأصحابنا لا يرون بلبن الفحل بأسًا - أي: لا يجعلونه محرمًا من قِبَله -، حتى أتاهم الحكم بن عتيبة بخبر أبي القعيس. (^٦)\nثم علق أبو محمد ابن حزم بقضية منهجية هامة جدًّا، فقال: هكذا يفعل أهل العلم، لا كمن يقول: أين كان فلان وفلان عن هذا الخبر؟ ا. هـ (^٧)\nوهذا ليس بمستغرب إذا علمت أنه تكرر في غير مسألة؛ فإنك تجد النقول عمن كان في صدر الإسلام أنه يقول بعدم تعلق التحريم فيما دون الرضعات العشر، مع ورود نسخها صريحًا صحيحًا.\nوعدم إدراك المسألة بهذا التسلسل قد يربك الفقيه، ولذلك توقف في حكم لبن الفحل طائفة من الفقهاء في صدر الإسلام؛ كالذي يروى عن مجاهد، وابن سيرين. (^٨)\nوقد تأول بعضهم فعل عائشة الأول المبني على على عدم إقرار التحريم بلبن الفحل، فقال: إن للمرأة أن تحتجب ممن شاءت من ذوي محارمها (^٩)، وهذا وإن كان لها أن تفعله؛ إلا أن تخصيصها - ﵂ - بالاحتجاب عمن أرضعته نساء أبيها، ونساء إخوتها، ونساء بني أخواتها، دون من أرضعته أخواتها، وبنات أخواتها؛ لا يمكن إلا للوجه الذي المذكور، لا سيما مع تصريح ابن الزبير المتقدم - وهو من أخص الناس بها - بأن لبن الفحل لا يحرم، وأفتى القاسم بذلك. (^١٠)\nوالظاهر أن أقوال المسلمين قد اجتمعت بعد ذلك على تحريم لبن الفحل، من دون مخالف يذكر، وإن كان ابن القيم قد قرر عدم إمكان دعوى الإجماع في هذه المسألة، وأن من ادعاه فهو كاذب، ثم نسب القول بتحريم لبن الفحل إلى جمهور أهل الإسلام (^١١)، وأردف: إن لبن الفحل يحرم، وإن التحريم ينتشر منه - يريد: الفحل زوج المرضع - كما ينتشر من المرأة، وهذا\n_________\n(^١) كاستدلالهم بعموم قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب، ويجاب: بما قال عطاء: هي أختك من أبيك ا. هـ، وهو زوج المرضع الذي كان نزول اللبن بفعله، وبأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة.\nثم هم يناقشون هذه الأحاديث الصحيحة المشار إليها في الجواب الثاني بأنها زيادة على ما في القرآن، والزيادة نسخ، والسنة لا تنسخ القرآن.\nويجاب: بأن السنة بينت مراد الكتاب، لا أنها خالفته، وغايتها أن تكون أثبتت تحريم ما سكت عنه، أو تخصيص ما لم يرد عمومه\nينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧١ - ٤٧٢). ينظر: ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٦٥ - ٥٦٥). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩٢).\n(^٢) كقولهم: إن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة؛ فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟ ويجاب: بأنه قياس في مقابلة النص، فلا يلتفت إليه، وبأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا؛ فإنه ثار بوطء الأب والأم وعاء له، فوجب أن يكون الرضاع منهما؛ كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده؛ كما تقدم قريبًا في قول ابن عباس: اللقاح واحد ا. هـ، وبأن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب.\nينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٩/ ٥٢١). ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٦٧). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩٢).\n(^٣) ابن قدامة: المصدر السابق، (٩/ ٥٢٢).\n(^٤) وقد صححه إليها ابن حجر. ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٩٣).\n(^٥) تقدم تخريجه قريبًا في هذا المبحث.\n(^٦) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٦).\n(^٧) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٦).\n(^٨) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٦).\n(^٩) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٨).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٨).\n(^١١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٠ - ١٦١).","vol":"1","page":108},{"text":"هو الحق الذي لا يجوز أن يقال بغيره، وإن خالف فيه من خالف من الصحابة ومن بعدهم، فسنة رسول الله - ﷺ - أحق أن تتبع ويترك ما خالفها لأجلها، ولا تترك هي لأجل قول أحد كائنًا من كان، ولو تركت السنن لخلاف من خالفها لعدم بلوغها له، أو لتأويلها، أو غير ذلك؛ لتُرك سنن كثيرة جدًا وتركت الحجة إلى غيرها، وقولُ من يجب اتباعه إلى قول من لا يجب اتباعه، وقولُ المعصوم إلى قول غير المعصوم، وهذه بلية؛ نسأل الله العافية منها، وأن لا نلقاه بها يوم القيامة ا. هـ (^١)، ولكن قد نسب إلى الجمهور القول بجواز اتفاق علماء العصر على حكم معين بعد اختلافهم في ذلك الحكم؛ لأنه واقع من جميع أهل العصر الذين يصنف مخالفهم متبعًا غير سبيل المؤمنين، والوقوع دليل الجواز، وإذا جاز وقوعه استلزم حجيته من عموم الأدلة، كما أجمعت الأمة على خلافة أبي بكر - ﵁ - بعد الاختلاف.\nولا يكون الفحل أبًا بالإجماع؛ إذا قبَّل امرأةً، أو باشرها، ثم درَّت اللبن. (^٢)\nوهذه المسألة مبنية على مسائل أخرى، منها: الإجماع؛ هل يختص بالصدر الأول؟ وهل يختص حكم الإجماع في عصر دون عصر؟ وهل يرتفع الخلاف المتقدم؟ وهل ينقرض القول بموت صاحبه؟\nفمن رام قدحًا في الإجماع بعد الاختلاف، فربما تداعى ذلك إلى أصل الاحتجاج بالإجماع (^٣).\nوهذا يقودنا إلى مسألة لصيقة، وهي: هل يحرم من الرضاع ما يحرم من الصهر والجمع؛ كأم الزوجة من الرضاع، وبنت امرأته من الرضاع مما نزل بوطء زوج غيره، وامرأة الابن من الرضاع، والجمع بين الأختين من الرضاعة، وبين المرأة وعمتها من الرضاعة، وبينها وبين خالتها من الرضاعة؟\n_________\n(^١) ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٦٤).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٣) ينظر: الجصاص: الفصول (٣/ ٢٧٣، ٣١١). محمد الأمين الشنقيطي: المصدر السابق، (ص ١٤٩). الجويني: التلخيص (٣/ ٥٣ - ٥٤، ٧٩ - وما بعدها). أ. د. النملة: المهذب (٢/ ٩٢٣ - ٩٢٤). البطي: روايات الإمام أحمد الأصولية (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٧).","vol":"1","page":109},{"text":"من لم ير في لبن الفحل ما ينشر المحرمية إليه؛ أصولًا، وفروعًا، وحواشي؛ فمن باب أولى أن لا يحرموا على زوج المرضع امرأة الرضيع، ولا على الرضيع امرأة الفحل (^١)، وسائر ما يحرم بالمصاهرة.\nوأما من قال بتحريم لبن الفحل، فقد حرم نظير المصاهرة بالرضاع، وهو ما اشتهر بين الأئمة الأربعة وأتباعهم (^٢)، حتى حكى ابنُ حزم الاتفاقَ على \"أن أم الزوجة من الرضاعة بمنزلتها من الولادة، وأن ابنتها من الرضاعة كابنتها من الولادة، ولا فرق\" (^٣)، والقرطبيُّ الإجماعَ على حرمة حليلة الابن من الرضاع، ونص على أن مستند الإجماع في ذلك هو الخبر المرفوع: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\" (^٤)، ولم أرَ من خالف ذلك ممن قال بتحريم لبن الفحل؛ إلا ما كان من تقي الدين ابن تيمية حين توقف، وقال: إن كان قد قال أحد بعدم التحريم؛ فهو أقوى ا. هـ (^٥)، والواقع أن الفقهاء لم يذكروا في هذا قولًا آخر؛ بل حكوا عدم علمهم بالخلاف (^٦)؛ لكن نسب المرداوي إلى تقي الدين أنه لا يحرِّم من الرضاع ما يحرُم من المصاهرة، وأردفها بفتوى للإمام أحمد من رواية ابن بدينا يقرر فيها التحريم بالرضاع نظير المصاهرة (^٧).\nوقد كانت أدلة الجماهير إلى ما ذهبوا إليه ما يأتي:\n١ - إن تحريم هذا داخل في قول النبي - ﷺ -: \"يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب\" (^٨)؛ لأنه أجرى الرضاعة مجرى النسب، وشبَّهها به؛ فثبت تنزيل ولد الرضاعة\n_________\n(^١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٦١).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦، ٥٧٧). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٦٦ - ٦٨). النووي: المصدر السابق، (٧/ ١١٠ - ١١١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٠/ ٢٧٨ - ٢٨٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٠/ ٢٨١ - ٢٨٢). المباركفوري: المصدر السابق، (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\n(^٣) ابن حزم: مراتب الإجماع (ص ١٢١).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد. ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٥/ ١١٦).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٥٧).\n(^٦) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٠/ ٢٨٢).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٧٨/ ٢٧٩).\n(^٨) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.","vol":"1","page":110},{"text":"وأبي الرضاعة منزلة ولد النسب وأبيه؛ فما ثبت للنسب من التحريم ثبت للرضاعة؛ كامرأة الأب، والابن، وأم المرأة، وابنتها من النسب، وإذا حرم الجمع بين أختي النسب حرم بين أختي الرضاعة. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- الله سبحانه حرم سبعًا بالنسب وسبعًا بالصهر، ومعلوم أن تحريم الرضاعة لا يسمى صهرًا وإنما يحرم منه ما يحرم من النسب، ولم يقل في الحديث: ما يحرم بالمصاهرة، ولا ذكره الله سبحانه في كتابه كما ذكر تحريم الصهر من النسب، ولا ذكر تحريم الجمع في الرضاع كما ذكره في النسب، وإثباتكم له جاء من طريق القياس، وقد غفلتم عن كون الفارق بين الأصل والفرع أضعاف أضعاف الجامع، فإذ الرضاعة جعلت كالنسب في حكم لم يلزم أن تكون مثله في كل حكم؛ بل ما افترقا فيه من الأحكام أضعاف ما اجتمعا فيه منها، وقد ثبت جواز الجمع بين اللتين بينهما مصاهرة محرمة، كما جمع الحسن بن الحسن بن علي بين بنتي عم في ليلة، وجمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي وابنته (^٢)، وإن كان بينهما تحريم يمنع جواز نكاح أحدها للآخر لو كان ذكرًا، فهذا نظير الأختين من الرضاعة سواء؛ لأن سبب تحريم النكاح بينهما في أنفسهما، وهؤلاء نساء النبي - ﷺ - هن أمهات المؤمنين في التحريم والحرمة فقط، لا في المحرمية؛ فليس لأحد أن يخلو بهن ولا ينظر إليهن، بل قد أمرهن الله بالاحتجاب عمن حرم عليه نكاحهن من غير أقاربهن ومن بينهن وبينه رضاع؛ فقال تعالى: ﴿وَإذَا سَألتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسألُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابِ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٣]، ثم هذا الحكم لا يتعدى إلى أقاربهن ألبتة، فليس بناتهن أخوات المؤمنين يحرمن على رجالهم بل هن حلال للمسلمين باتفاق المسلمين. (^٣)\nوأجيب: بأن جابر بن زيد وغيره قد كرهوه للقطيعة، ولم يكن فيه تحريم لقول الله ﷿: ﴿وَأُحِلُّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٤]. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٨). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٥٧).\n(^٢) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٦/ ٢٦٤). البخاري: المصدر السابق، (٧/ ٢٩)؛ معلقًا. الزيلعي: المصدر السابق، (٣/ ١٧٦).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٥٧ - ٥٦١).\n(^٤) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٥٩).","vol":"1","page":111},{"text":"ب- إن الصهر قسيم النسب وشقيقه، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مَنَ الماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [سورة الفرقان: ٥٤]، فالعلاقة بين الناس بالنسب والصهر، وهما سببا التحريم، والرضاع فرع على النسب، ولا تعقل المصاهرة إلا بين الأنساب. (^١)\nج- إن الله تعالى إنما حرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها؛ لئلا يفضي إلى قطيعة الرحم المحرمة، ومعلوم أن الأختين من الرضاع ليس بينهما رحم محرمة في غير النكاح، ولا ترتب على ما بينهما من أخوة الرضاع حكم قط غير تحريم أحدهما على الآخر؛ فلا يعتق عليه بالملك، ولا يرثه، ولا يستحق النفقة عليه، ولا يثبت له عليه ولاية النكاح ولا الموت، ولا يعقل عنه، ولا يدخل في الوصية والوقف على أقاربه وذوي رحمه، ولا يحرم التفريق بين الأم وولدها الصغير من الرضاعة، ويحرم من النسب، والتفريق بينهما في الملك كالجمع بينهما في النكاح سواء، ولو ملك شيئًا من المحرمات بالرضاع لم يعتق عليه بالملك. (^٢)\nد ــ قال الله تعالى في المحرمات: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصلَابِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، ومعلوم أن لفظ الابن إذا أطلق لم يدخل فيه ابن الرضاع؛ فكيف إذا قيد بكونه ابنَ صلب، وقصد إخراج ابن التبني بهذا لا يمنع إخراج ابن الرضاع. (^٣)\nوأجيب عنه: بأن هذا القيد إنما كان لإسقاط اعتبار التبني وإبطاله (^٤)، وبأن امرأة الابن من الرضاع تحرم بالإجماع كما تحرم امرأة الابن الصلبي. (^٥)\nوعامة ما في مناقشاتهم واستدلالاتهم لا يخرج من معقول يخالف صريح المنقول، أو منقول (^٦) - وما في حكمه - يخالفه منقول أخص، فاستبان ترجُّحُ قولِ الجمهور في هذا.\nولعل من أسباب الخلاف في مسألة حرمة نظير المصاهرة بالرضاع؛ ما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٥٨).\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٥٨).\n(^٣) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٩). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٠).\n(^٤) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٩).\n(^٥) ينظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (٥/ ١١٦).\n(^٦) مثل قول الحق تعالى: ﴿وَأُحِلُّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٤].\nينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٢).","vol":"1","page":112},{"text":"١ - المعتبر في دليل الخطاب؛ فمن لم يحتج بمفهوم المخالفة - وهم أكثر الحنفية -؛ لم يروا في قوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصلَابِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣] ما يدل على حل نكاح زوجة الابن من الرضاع، ومن احتج به في بعض الصور دون الجميع - وهو قول طائفة؛ كتقي الدين ابن تيمية -؛ أمكنه أن لا يعَدِّي مفهوم المخالفة في الآية الكريمة إلى غير أبناء التبني، ومن احتج بعموم جميع مفاهيم المخالفة - وهم الجمهور؛ في غير مفهوم اللقب -؛ فأصوله تحمله على القول بحل حلائل الأبناء سوى أبناء الصلب. (^١)\nولقائل أن يقول: إذا كان الجمهور يعتبرون مفهوم المخالفة حجةً؛ فما بالهم أغفلوا مفهوم المخالفة من الآية، وحرَّموا حلائل أبنائنا الذين من أصلابنا وحلائلَ أبنائنا من الرضاعة، مع كون الآية نصت على حلائل أبناء الصلب، ومقتضى مفهوم المخالفة الذي يحتجون بعمومه حلُّ زوجاتِ الأبناء من الرضاعة؟\nوالجواب: إن شروط الاحتجاج بمفهوم المخالفة عندهم لم تتوافر في هذا النص، وذلك أن تخصيص الأبناء ذوي الحليلات بوصف الصلبية جرى مجرى الغالب، وحينذاك لا يحتج به؛ إذ الغالب كون الابن صلبيًّا، ومن الذي يكون له ابن من الرضاع إذا ما قورن بمن له ابن من النسب والصلب؟ . (^٢)\nفإن قيل: فما معنى قول الحق جل ذكره: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٤]، بعد قوله سبحانه في بيان من يحرم نكاحهن: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصلَابِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، إلا أن تكون حلائل أبناء غير الصلب مما أحل بنص الآية؟\nكان الجواب: إن الله ﵎ لما ذكر في الآية التي بين فيها المحرمات من ذكر؛ اقتصر على من هو محرم بكل حال؛ مثل: الأم، والأخت، والعمة، والخالة ...، حتى ذكر حليلة ابنه الصلبي، وهي من تحرم عليه بالاتفاق ولو طلقها الابن، فأما من لم يحرم نكاحه بإطلاق؛ كأخت الزوجة، أو عمتها، أو الأجنبية الخامسة؛ فلم يكن هذا محلها؛ لأن نكاحها ليس\n_________\n(^١) ينظر: الخبازي: المغني (ص ١٦٤ - ١٦٨). ابن القصار: المقدمة في الأصول (ص ٨١). الشافعي: الرسالة (ص ٢٧٢ - ٢٧٤). ابن قاسم: مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠/ ٥٢٠). د. عبد الله آل مغيرة: دلالات الألفاظ عند شيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٦٠٨ - ٦١٢).\n(^٢) ينظر: الشوكاني: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (ص ٥٩٦). أ. د. عياض السلمي: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص ٣٨٤ - ٣٨٦).","vol":"1","page":113},{"text":"حرامًا بكل حال، وكذلك الشأن في حليلة ابن الرضاع؛ تحرم على أبيه ما لم يطلقها، ولذلك كان التقدير: وأحل لكم ما وراء ذلكم بالحال التي أحلها به. (^١)\n\nوبعد ذلك، فلبيان أثر استخدام مدرات الحليب في انتشار المحرمية؛ أنتقل إلى دراسة المسائل الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>المسألة الأولى: رضاع البكر</span>.\nصورة المسألة: إذا نزل للبكر (^٢) لبن، فأرضعت به صبيًّا؛ فهل يتعلق به تحريم (^٣)؟\nاختلف فقهاء الإسلام في تعلق التحريم بلبن البكر، على ما يأتي:\nالقول الأول: إذا نزل للبكر بنت تسع سنين لبن، فأرضعت به صبيًّا؛ تعلق به التحريم، وصارت أمًّا للصبي، ولو كانت صبية لا يوطأ مثلها، أو نقصت عن سن المحيض، ولا أب له.\nوبه قال الثوري (^٤)، وهو قول للحنفية (^٥)، والمذهب عند المالكية (^٦)، وبه قال الشافعي (^٧)، وأبو ثور (^٨)، وأظهر الروايتين عند الحنابلة (^٩) التي عليها جماهير الأصحاب (^١٠)،\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (ص ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(^٢) وإن كانوا لم يتفقوا على عبارة تبين المقصود من البكر؛ فأطلقت الحنفية ذلك فيمن لم يوطأ بنكاح أو سفاح ولو زالت العذرة بنحو وثبة، وقصر آخرون مفهوم البكارة هنا على معانٍ أخرى؛ كمن لا زوج لها في مذهب المالكية، أو من لا حمل فيها في مذهب الشافعي، أو من لم تحمل، أو من لم توطأ؛ أقوال وتفسيرات لفقهاء الحنابلة، ويجمع ما تقدم أن لا يكون في يدها صبي ثاب لبنها من حملها به.\nينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥). الشافعي: الأم (٦/ ٨٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣). شمس الدين ابن مفلح: الفروع (٩/ ٢٨٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٣) المراد بالتحريم هنا وفي سائر مواطن البحث أمران: تحريم النكاح، والمحرمية التي تجيز وضع الحجاب، والخلوة، وغيرها من أحكام المحرمية التي ستأتي بإذن الله تعالى، وهكذا يراد هذان المعنيان - الحرمة والمحرمية - إذا أطلق معنى المحرمية وانتشارها في فرع من الفروع؛ لأن أحد المعنيين قد يوجد في فرع دون المعنى الآخر؛ كما أن أمهات المؤمنين - ﵃ - يحرم نكاحهن على سائر المسلمين، مع عدم ثبوت المحرمية، وإلا لجاز لهن وضع الحجاب أمام المؤمنين، والخلوة بهم، وغيرها من أحكام المحرمية، ولذلك قال أبو العباس ابن تيمية: \"إنهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية.\nينظر: ابن تيمية: منهاج السنة النبوية (٣/ ٦٨). ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٧٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٩ - ٥٧٠).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٧) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٥).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤).\n(^١٠) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).","vol":"1","page":114},{"text":"وصححها أبو محمد ابن قدامة (^١) وشمس الدين ابن قدامة (^٢)، وابن حامد (^٣)؛ لكن الرواية المنصوصة غير ذلك (^٤)، وهو قول كل من يحفظ عنه ابن المنذر (^٥).\nالقول الثاني: يحرم؛ إذا بلغت التاسعة عمُرًا.\nوهو إطلاق بعض الحنفية (^٦)، ووجه للحنابلة (^٧).\nالقول الثالث: يحرم؛ إن كان يوطأ مثلها.\nوهو قول بعض المالكية (^٨).\nالقول الرابع: يحرم؛ إن لم تنقص عن سن المحيض؛ سواء كان يوطأ مثلها، أو لا.\nوهو قول عند المالكية (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤).\n(^٢) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣). ومن هنا يثور إشكال تعدد الروايات غير المنصوصة في مذهب أحمد؛ إذ يرجع ذلك إلى توسع الحنابلة في إطلاق الرواية على أقوال الأصحاب، حتى جرى بذلك عرفهم، فما لم يتبعوا فيه من الروايات بأن أحمد نص عليه أو أنها رواية منصوصة ونحو ذلك مما يدخل في مادة النص؛ فليس هو من قول أحمد، ولذلك ذكر ابن قدامة - كما في المقنع - كون الظاهر من الرواية في هذا القول أنها من قول ابن حامد، وكان من قول محمد بن عبد الوهاب: أكثر الإقناع والمنتهى مخالف لمذهب أحمد ونصه؛ يعرف ذلك من عرفه ا. هـ ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣). ابن قاسم: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١/ ٤٥).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٦) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٥).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٤).\n(^٨) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٩) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦)، وقيد ابن هارون من المالكية هذا القول - مستدركا على ابن الحاجب إطلاق الخلاف فيه عندهم - بما إذا كانت لم تبلغ حد الوطء؛ فأما إن بلغته لم يشترط، وصوبه ابن عرفة، واعتذر لابن الحاجب أنه قد تبع في حكاية الأقوال عند المالكية ابن بشير وابن شأس، ووهمه.\nينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦).","vol":"1","page":115},{"text":"القول الخامس: يحرم إن كانت محتملة الولادة؛ بأن تبلغ تسع سنين، ولا يكون المرتضع ابنًا لرجل، وإنما هو ابن للمرأة التي أرضعته، أما إن لم يحكم ببلوغها، فلو ظهر لصغيرة دون تسع سنين لبن؛ لم يحرم.\nوهو مذهب الشافعية (^١).\nالقول السادس: لا يحرم لبن البكر.\nوهو قول عند الشافعية (^٢)، والرواية المنصوصة عند الحنابلة (^٣)؛ استظهرها في المذهب صاحب الفروع (^٤)، وصححها بعض الأصحاب (^٥).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إطلاق النص في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]؛ حيث لم يفصل فيه بين بكر وثيب. (^٦)\n٢ - قول النبي - ﷺ -: \"الرضاعة من المجاعة\" (^٧)، وقوله: \"الرضاعة ما أنبت اللحم\" (^٨)، وذلك عام، وهو موجود في لبن البكر. (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣، ٩).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن مفلح: المصدر السابق، (٩/ ٢٨٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٤).\n(^٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٤).\n(^٦) ينظر: الجصاص: شرح مختصر الطحاوي (٥/ ٢٧٨). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٥). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٧) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٨) تقدم تخريجه عند الضابط الخامس من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٩) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٨). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦).","vol":"1","page":116},{"text":"٣ - إن لبنها يغذي، فيثبت به شبهة البعضية، وألبان النساء إنما خلقت لغذاء الأطفال. (^١)\nونوقش بما يلي: أ- ندرته (^٢)، والحكم في الشريعة للغالب.\nوأجيب عنه: بأن جنسه معتاد. (^٣)\n٤ - إنه في غير معنى ولد الزنا - وإن كانت له أم ولا أب له -؛ لأن لبنه الذي أرضع به لم ينزل من جماع. (^٤)\n٥ - إنه لبن امرأة فتعلق به التحريم؛ كما لو ثاب بوطء. (^٥)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه سبب النشوؤ - يعني: العمر -؛ فتثبت به شبهة البعضية. (^٦)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - قياسًا على الولادة (^٧)، وهي سبب ثوبانه، فكذلك الوطء هو الآخر سببًا لثيابة اللبن.\nأدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على نصب البلوغ علامة للبن المحرم:\n١ - إن احتمال البلوغ قائم، والرضاع كالنسب، فكفى فيه الاحتمال. (^٨)\nثانيًا: الاستدلال على أن المرتضع لا يكون ابنًا لرجل، وإنما هو ابن للمرأة التي أرضعته: (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣). د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٢٤).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٥).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣).\n(^٦) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٥).\n(^٧) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).","vol":"1","page":117},{"text":"١ - ... إن الحرمة إنما تثبت بين الرضيع والفحل إذا كان منسوبًا إلى الفحل؛ بأن ينتسب إليه الولد الذي نزل عليه اللبن (^١).\nأدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:\n١ - إنه نادر، لم تجر العادة به لتغذية الأطفال؛ فأشبه لبن الرجال والبهيمة. (^٢)\n٢ - إنه ليس بلبن حقيقة، بل رطوبة متولدة؛ لأن الرضاع ما أنشر (^٣) العظم وأنبت اللحم، وهذا ليس كذلك. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- إن جنسه معتاد. (^٥)\nكما يمكن أن يناقش بما يأتي: ب- إن معنى التغذية الموجود في حليب مَن ثاب لبنها عن حمل من انفتاق الأمعاء وسد المجاعة ثم نشوز العظم ونبات اللحم؛ قد تحقق بلبن البكر، فلا معنى للتفريق بين المتماثلين في أحكام الشريعة، ولا دليل على ما يخصص نصوص ثبوت التحريم العامة.\nج- إنه مقتضى الاحتياط.\n- الترجيح: تعود الأقوال الستة في الجملة إلى قولين؛ التحريم بلبن البكر، وعدم التحريم.\nوعامة قيودات أرباب التحريم ترجع إلى أمور ظنية، غلب على الظن معها عندهم أن الحليب يكون معها شبيهًا بالحليب الثائب عن الحمل أو الوطء في خصائصه وصفاته.\nومن لم ير التحريم؛ يفهم مما استدل به أن ما خرج من ثدي البكر لو كان يشبه ما ثاب عن الحمل أو الوطء من الألبان في صفاته ومكوناته؛ أنه يثبت به التحريم.\nوإذا كان ذلك كذلك؛ لم يعد بدٌّ من القول بتحريم لبن البكر إن سمي حليبًا؛ بحيث يشبه الحليب الثائب عن الحمل، وهذا مقتضى حمل نصوص الشريعة في الباب على ما تسعه من المعاني وتقتضيه من المقاصد؛ فإنها - أي: البكر التي ثاب لبنها - سدت جوعة الرضيع بلبنها ففتقت به\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٣) بالراء المهملة، والنشر بمعنى الإحياء، وكذلك (أنشز). ينظر: الفيومي: المصدر السابق، (ص ٨٣١).\n(^٤) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤).","vol":"1","page":118},{"text":"أمعاءه وشدَّت عظامه، ولها عليه حقٌّ بإرضاعه من لبنها؛ حيث صار جزء من بدنها فيه، وتقدم قريبًا من المرفوعات المتفق عليها: \"الرضاعة من المجاعة\"، والمقصود من هذا الحديث: أنه لا يحرم من حليب المرضع إلا ما كان يسد جوعة الرضيع من دون أن يجتمع معه غيره من الطعام. (^١)\nقال ابن باز ت ١٤٢٠ هـ: كل امرأة ثاب لها لبن، فأرضعت به طفلًا خمس رضعات في الحولين؛ فإنه يحرِّم؛ سواء كان اللبن من امرأة حامل، أو ثيب، أو بكر متزوجة أو غير متزوجة، أو كبيرة السن؛ فإنه محرم، وكلام الفقهاء أن اللبن المحرم هو ما ثاب عن حمل لا دليل عليه؛ لأن الحديث عَمم، ولم يخصص ا. هـ (^٢)\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا أراد زوج البكر التي أرضعت في بكارتها أن يتزوج ممن أرضعتها فلا مانع؛ إذا طلقها قبل الدخول؛ لأن الحرمة لا تتعدى إلى زوجها. أما لو طلقها بعد الدخول؛ فليس له التزوج بالرضيعة؛ لأنها صارت من الربائب التي دخل بأمها (^٣)، وهذا عند من يرى في لبن البكر ما يحرم، ومن لم فيه شيئًا لم يكن له مدخل في القول بالمنع.\n٢ - إذا نزل للبكر ماء أصفر؛ لم يحرِّم، حتى تجري عليه أوصاف اللبن، فيحكم بها (^٤)، وهذا مبني على قول من يقول بتحريم لبن البكر - وهو الراجح -، وأما من لم ير فيه ما يحرم مطلقًا، فلا ترد عليه هذه المسألة.\n٣ - لو أن بكرًا نزل لها لبن، فحلب - وهي لم تمسس بنكاح ولا غيره، ولم يعلم لها حمل -، فأُرضع به مولود خمس رضعات؛ كان ابنها - على المترجح -، ولا أب له (^٥)؛ خلافًا للقول المرجوح الذي قال فيه أصحابه بعدم تحريم لبن البكر مطلقًا، وهم نفر من الشافعية والحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: الضابط الثامن من المبحث الثالث في تمهيد هذا البحث.\n(^٢) عبد الله بن عثمان آل نجران التويجري: فتاوى وتقريرات علمية من دروس سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (ص ٤٦١).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٥).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).","vol":"1","page":119},{"text":"٤ - إذا نزل لثيِّب - لم يعلم لها حمل - لبنٌ، فحلب، فخرج لبن فأرضعت به مولودًا خمس رضعات؛ كان ابنها - على ما ترجح -، ولا أب له. (^١)\n٥ - إذا تعاطت حائلٌ عقارًا مدرًّا للحليب، فعاد ثوبان الحليب إليها، أو تضاعف، أو نشأ؛ فأرضعت به صبيًّا، أو تبرعت به لبنك؛ انتشرت به الحرمة؛ على ما ترجح من قول الجمهور.\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما يأتي:\n١ - القياسالخفي؛ هل يقاس لبن البكر الثائب بلا حمل أو وطء على اللبن الثائب عن حمل؟ أو هو أقرب في معناه إلى لبن البهيمة واللبن الثائب من رجل فيقاس عليهما؟\nمن قال بالأول - وهم الجمهور - أثبتوا التحريم بلبن البكر، ومن رأى القياس الثاني - وهم نفر من الشافعية والحنابلة -؛ لم ير في لبن البكر ما يحرِّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>المسألة الثانية: رضاع البكر إذا تزوجت</span>.\nصورة المسألة: بكر نزل لها لبنٌ، فنكحت ولها لبن؛ فهل يكون الزوج أبًا للرضيع إلى جانب أمومة المرضعة؟ اختلف في ذلك الفقهاء على ما يأتي:\nالقول الأول: هو هنا للمرأة وحدها ولا أب للرضيع.\nوبه قال الحنفية بقيد عدم الدخول (^٢)، وبعض الشافعية؛ إلا أن تحمل من زوجها ولا يكون للرضيع أب حتى ينفصل المولود (^٣).\nالقول الثاني: يكون الزوج أبًا إزاء كون المرضع أمًّا.\nوبه قال المالكية (^٤)، وهو ظاهر مذهب الشافعي (^٥)، وقول للشافعية (^٦)، واختاره ابن باز (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٥).\n(^٢) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١، ٤١٦).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).\n(^٧) ينظر: محمد الشويعر: المصدر السابق، (٢٣/ ٢٣٢).","vol":"1","page":120},{"text":"القول الثالث: يكون الزوج أبًا إذا حملت منه.\nوهو قول للشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن نسبته إليه إنما تكون بسبب الولادة منه، وإذا انتفت انتفت النسبة. (^٣)\n٢ - قياسًا على البكر. (^٤)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - كون اللبن بسبب وطء الزوج. (^٥)\n٢ - إنه لم يحدث لها زوج غيره. (^٦)\n٣ - إن اللبن يكون للفحل بثلاثة أسباب: أن يوجده، أو يكثره، أو يباشر منيه الولدَ في البطن، وهو هنا قد أوجده أو كثره بوطئه؛ لأن الوطء يكثر الحليب، وهو من أسباب إدراره. (^٧)\nكما يمكن أن يستدل لهم بما يأتي:\n٤ - إطلاق الله سبحانه الحكم بالتحريم في قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، مع قول النبي - ﷺ -: \"يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب\" (^٨)، وقوله في عم عائشة - ﵂ - من الرضاعة: \"ائذني له؛ فإنه عمك\" (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٧ - ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤ - ٢١٥، ٢٢٣).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).\n(^٦) بالشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).\n(^٧) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).\n(^٨) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.\n(^٩) تقدم تخريجه في مستهل هذا المطلب.","vol":"1","page":121},{"text":"- الترجيح: يظهر مما تقدم من الأدلة والمناقشات وجاهة القول الثاني؛ لأن الابن الصلبي ينسب بمحض العقد مع الإمكان؛ لأن العقد مظنة حصول موجب الحمل، وليكن كذلك ما قيس عليه في الشريعة، وهو الابن من الرضاع؛ فإن الزوج مظنة حصول ما ينشئه أو يكثره.\nوالأصل في البكر التي در لها لبن ثم تزوجت أنها توطأ إذا دخل بها زوجها، والوطء يكثر اللبن فيما قرره الفقهاء قديمًا وأشارت إليه الدراسات الطبية حديثًا (^١).\nوإلى جانبه؛ فإن لزوج المرضعة على من أرضعته وهي في عصمته حقًّا؛ لأن الرضاع أخذ نصيبًا من بدنها ووقتها وعموم منفعتها، فإذِ الشريعة وضعت المرضعة منزلة الأم لمن أرضعت، فلأن يكون زوجُها أبًا من الرضاعة فعلى ذلك القانون جرى.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر فيما يأتي:\n١ - لو ولدت الزوجة للزوج فنزل لها لبن فأرضعت به، ثم جف لبنها، ثم در فأرضعته صبية؛ فإن لابن زوج المرضعة التزوج بهذه الصبية، ولو كان صبيًّا حل له نكاح بنات هذا الرجل من غير المرضعة، وهذا عند الحنفية (^٢) ومن رأى رأيهم، ومن لا؛ فلا.\n٢ - إن طلق رجل امرأته ولها لبن من ولد كانت ولدته منه، ثم هي تزوجت آخر ولبنها في ضرعها من دون أن تلد؛ لم يزد ولم ينقص، فأرضعت به صبيًّا قبل أن تحمل من الزوج الثاني؛ فلمن يكون هذا الصبي؟\nيكون اللبن من الزوج الأول، ومن أرضعت فهو ابنها وابن الزوج الأول، ولا يكون ابن الآخر ولو أصابها أو حملت منه أو زاد اللبن بوطئه، ولو أن لبنها جف ثم لم يثب حتى أصابها\n_________\n(^١) حيث تشير الدراسات إلى أن النشوة التي تعقب الجماع أو الاستمناء تؤدي إلى ارتفاع الهرمون المؤثر في إفراز الحليب عند المرضع - وهو البرولاكتين في الدم - عما كان عليه قبل الجماع، ويكون أعلى ما يكون إذا طالت مدة الجماع، أو تكرر حصول النشوة أكثر من مرة، وعلى العكس من ذلك إذا لم تصل المرأة إلى النشوة في الجماع؛ فقد وجد أنه يقلل هرمون البرولاكتين في الدم عما قبل الجماع. ينظر:\nThe Journal of sexual medicine: The Quality of Sexual Experience in Women Correlates with Post-Orgasmic Prolactin Surges: Results from an Experimental Prototype Study (p ١٣١٣ - ١٣١٩).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).","vol":"1","page":122},{"text":"الزوج الآخر؛ لم يتغير الحكم؛ في مذهب الحنفية (^١)، وبعض المالكية بشرط عدم انقطاعه (^٢)، والشافعي (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة إلا أن يزيد اللبن بحمل من الآخر (^٥)، وابن حزم (^٦).\nوينقطع بوطء زوج ثان، وإن دام الحليب؛ كما يسقط حكم الثاني إن طلقها الثاني وطالت المدة؛ في قول بعض المالكية؛ كاللخمي (^٧).\nوتكون أمًّا له، ولا يصير واحد من الزوجين أبًا له إن انقطع اللبن، ويحرم على الرجلين بكونها ربيبته؛ في مذهب الحنابلة (^٨).\nفأما إن حملت من الزوج الآخر؛ فهو ابن للأول دون الثاني حتى تضع وتلد فيكون اللبن من الثاني؛ في مذهب أبي حنيفة (^٩) وأتباعه (^١٠)، وبعض المالكية (^١١)، وما نسب إلى الشافعي في قوله الثالث (^١٢).\nوهو ابن للثاني؛ إذا عرف أن هذا اللبن الذي أرضعت به الصبي من الزوج الثاني؛ في مذهب أبي يوسف (^١٣).\n_________\n(^١) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٥).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨). وقيده بعض الشافعية - كالبغوي - بعدم الانقطاع، وجعلوا مدة انقطاح الحليب المبطلة للنسبة إلى الزوج الأول أربع سنوات من حين الطلاق؛ إلا أن الصحيح عندهم عدم تقييده بمدة. ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨ - ١٩).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٢). المرداوي: الإنصاف (٢٤/ ٢٨١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٨).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣٠).\n(^٧) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦١).\n(^٩) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٥).\n(^١٠) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^١١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^١٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٣).\n(^١٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٥).","vol":"1","page":123},{"text":"وهو منهما جميعًا، وابنٌ لهما؛ في مذهب محمد بن الحسن (^١)، وبعض المالكية بقيد عدم الانقطاع (^٢)، والحنابلة بقيد أن يزيد لبن من الحمل الثاني أو يثوب بالحمل بعد انقطاع (^٣)؛ فإن حملت منه ولم تلد أو يزد لبنها فهو للأول (^٤)\nوتنقطع أبوة الزوج الأول بوطء زوج ثانٍ وإن دام الحليب؛ في قولٍ لبعض المالكية؛ كاللخمي (^٥)، وقال آخرون منهم: تنقطع أبوة الزوج الأول بمحض الحمل. (^٦)\nويكون اللبن للأول إذا سئل النساء عن الوقت الذي يثوب فيه اللبن ويبين الحمل؛ فإن قلن: الحمل لو كان من امرأة بكر أو ثيب ولم تلد قط، أو امرأة قد ولدت؛ لم يأت لها لبن في هذا الوقت؛ إنما يأتي لبنها في الثامن من شهورها أو التاسع؛ فاللبن للأول، فإن دام فهو ابن للأول؛ ما بينه وبين أن يبلغ الوقت الذي يكون لها فيه لبن من حملها الآخر؛ في مذهب الشافعي (^٧).\nوفصل آخرون بشكل الأوسع؛ ففي قول للشافعية أن الأمر لا يخلو:\nأأن لا يدخل وقت حدوث اللبن للحمل (^٨)؛ فاللبن للأول؛ سواء زاد على ما كان أو لا، وسواء انقطع ثم عاد أو لا.\nب أن يدخل وقت حدوث اللبن للحمل، وهنا لا يخلو:\n١ - إما أن ينقطع اللبن مدة طويلة؛ فاللبن للأول، وللثاني في قول آخر عندهم، ولهما في قول ثالث لهم أيضًا.\n٢ - وإما أن لا يكون كذلك؛ بأن لم ينقطع، أو انقطع مدة يسيرة؛ فاللبن للأول، ولهما في قول آخر عندهم، ولهما بقيد زيادة اللبن وإلا فللأول في قول ثالث لهم. (^٩)\nوقال الحنابلة: لا يخلو: أ- إن لم يزد أو ينقطع فهو ابن الأول، وهو لهما في قول ثانٍ عندهم.\nب ــ إن زاد أو انقطع صار ابنًا لهما، وفي احتمال عندهم أنه إن زاد فلهما أو انقطع فللثاني وحده. (^١٠)\nوقال ابن حزم: إن تمادى اللبن؛ فهو للأول؛ إلا أن يتغير ثم يعتدل، فإنه إذا تغير؛ فقد بطل حكم الأول، وصار للثاني (^١١).\n٣ - إذا نزل لبكر لبن، فتزوجت وحملت ولها لبن، ثم تعاطت ما يدر الحليب من المصنعات الحديث، فكثره أو در بعد جفافه؛ لم يؤثر ذلك في انتشار المحرمية إليها، وإلى زوجها أيضًا على ما ترجح.\n- سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى المسائل الآتية:\n١ - ما تتحقق به أبوة زوج المرضع؛ فمن أناطه بانفصال الولد من الحمل ولم ير في غيره موجبًا لثيابة اللبن - وهم بعض الشافعية (^١٢) -؛ لم ير في الوطء ما يثيب اللبن ولا في عقد النكاح ناسبًا للزوج، ومن رأى في الحمل ما يحقق نسبة اللبن إلى أبي الحمل - وهو مذهب الشافعي (^١٣) وبعض أتباعه (^١٤) والحنابلة (^١٥) -؛ أثبت الحرمة بين الرضيع والزوج إلى جانب المرضع\n_________\n(^١) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٥).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣، ٢٨٠).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٦ - ٣٢٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٨).\n(^٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٨).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^٧) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧ - ٨٨). والظاهر أن الفرق بين قول الشافعي وقول أبي يوسف؛ أن الأخير ليس صريحًا في إناطة الحكم بما جرى عليه عرف النساء، بل يحتمل أن يكون الحكم لقول الأطباء، بخلاف مذهب الشافعي.\n(^٨) وذكروا أن أقل مدة يحدث فيها اللبن للحمل أربعون يومًا. ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).\n(^١٠) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٦ - ٣٢٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨١ - ٢٨٣). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨١ - ٢٨٥).\n(^١١) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣٠).\n(^١٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).\n(^١٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).\n(^١٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).\n(^١٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٧، ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤ - ٢١٥، ٢٢٣).","vol":"1","page":124},{"text":"- وهي الزوجة -، ومن رأى في الوطء مثيبًا للبن - وهم المالكية (^١) -؛ ألحق بالزوج كل مرضع وطئها من زوجاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المسألة الثالثة: إذا نزل للرجل حليب، فأرضع به صبيًا</span>.\nيطلق بعض الفقهاء هذه المسألة: إرضاع الذكور (^٢)، وقد اختُلف في تصوّر هذه المسألة وقوعًا، فقال الشافعي: ولا أحسبه ينزل للرجل لبن ا. هـ (^٣)، ثم بين حكم المسألة إذا نزل.\nالقول الأول: إذا نزل للرجل لبن، فأرضع به صبيًا؛ لم يتعلق به التحريم.\nوهو قول عامة أهل العلم (^٤)؛ من الحنفية (^٥)، وأحد قولي مالك (^٦)، وقول الشافعي (^٧)، والصحيح عند الشافعية (^٨)، والصحيح من مذهب الحنابلة (^٩).\nعلى أن الشافعي كره للرجل وولده نكاح الصبية إذا ارتضعت منه، وتبعه المنتسبون إلى مذهبه. (^١٠)\nالقول الثاني: تقع الحرمة به.\nوبه قال المالكية، (^١١) وبعض الشافعية؛ كالكرابيسي (^١٢).\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣، ٢٨٠).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩). غير أنه في دراسة أجراها أحد الباحثين؛ قام فيها بتحليل الحليب الذي خرج من رجل عمره ٢٧ سنة بسبب زيادة هرمون البرولاكتين في الدم، ووجد أن معدل تركيز البروتين وسكر الحليب (اللاكتوز) والأملاح هو نفسه الموجود في حليب المرأة المرضعة ولبئها. ينظر:\nMetabolism &amp; The Journal of Clinical Endocrinology: Composition of breast fluid of a man with galactorrhea and hyperprolactinaemia (p ٥٨١ - ٥٨٢).\n(^٤) شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).\n(^٥) ينظر: القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦).\n(^٦) الرجراجي: مناهج التحصيل (٤/ ٨٦).\n(^٧) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٤). المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^١٠) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩ - ١٠٠). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣).\n(^١١) الرجراجي: المصدر السابق، (٤/ ٨٦). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^١٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).\nوالكرابيسي هو الْحُسَيْن بن على بن يزِيد أَبُو علي الكرابيسي؛ كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا جَامعا بَين الْفِقْه والْحَدِيث؛ تفقه أَولًا على مَذْهَب أهل الرأي، ثمَّ تفقه للشافعي، وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن يزِيد بن هَارُون وَإِسْحَاق الْأَزْرَق وَيَعْقُوب بنِ إبْرَاهِيم وَغَيرهم، وَله مصنفات كَثِيرَة، وَقد أجَازه الشافعى؛ توفي في ٢٤٨ هـ تقريبًا. ينظر: ابن السبكي: المصدر السابق، (٢/ ١١٧ - ١٢٦).","vol":"1","page":125},{"text":"- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إنه ليس بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما يتصور ممن تتصور منه الولادة. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن ذلك محمول على الغالب. (^٢)\n٢ - إن الله تعالى ذكر رضاع الوالدات، والوالدات إناث، والوالدون غير الوالدات، وذكر الوالد بأن عليه مؤنة الرضاع، فقال سبحانه: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ فلم يجز أن يكون حكم الآباء حكم الأمهات، ولا حكم الأمهات حكم الآباء؛ وقد فرق الله ﷿ بين أحكامهم. (^٣)\n٣ - قول الحق تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]. (^٤)\n٤ - إن تحريم الأخوّة فرع على تحريم الأمومة، ولا يثبت تحريم الأمومة بهذا الرضاع، فالأخوّة أولى. (^٥)\n٥ - إنه لم يخلق لغذاء المولود الآدمي، أشبه العظام. (^٦)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إن الحرمة إذا وقعت باللبن عن وطئه، فبِلَبنه أولى. (^٧)\n_________\n(^١) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٤) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦).\n(^٥) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٧) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).","vol":"1","page":126},{"text":"٢ - إنه لبن آدمي؛ فأشبه لبن الآدمية. (^١)\n- الترجيح: قد ظهر مما تقدم أن الراجح هو القول الأول، فإن قيل: قد حرمتم لبن البكر والغالب في مثلها عدم اللبن بحجة تحقق معنى التغذية؛ فكيف اضطرب ميزانكم هنا؟ قيل: إنه لما كان الغالب في النساء ظهور اللبن المغذي من أثدائهن عند سببه اعتبر جنسهن، وعلى العكس من ذلك الرجل في الغالب، والنادر لا حكم له.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على هذه المسألة أثر في فروع فقهية؛ منها:\n١ - توريث شبهة في نكاح من أرضعه الرجال من قبل المرضع أو ولده؛ حيث كرهه مالك (^٢)، والشافعي (^٣).\n٢ - إن نزل لرجل لبن فأرضع به مولودة، ثم نكحها؛ لم يفسخ النكاح؛ فيما صرح به الشافعي (^٤)، وهو مقتضى قول الجمهور في عدم اعتبار ما يثوب من الرجال محرمًا.\n٣ - لو ارتضع اثنان من رجل؛ لم يصيرا أخوين، ولم تنتشر الحرمة فيما بينه وبينهما (^٥) في قول عامة أهل العلم (^٦)، خلافًا للكرابيسي (^٧) ومن معه، وتقدم خلافه.\n٤ - إذا أقيمت عمليات على ذكر لمسخ جنسه إلى أنثى؛ بإخصائه، ثم إجراء عملية جراحية لإيجاد فرج ومهبل، ثم إعطائه هرمونات الأنوثة كي تنمو أثداؤه وينعم صوته، ويتوزع الدهن في جسمه على هيئة الأنثى (^٨)؛ فحيث كان الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأن العبرة بالحقائق والمعاني؛ يخرج القولان الآنفان في رضاع الرجل على المتخنث في هذه المسألة المعاصرة، وقد تقدم أن عامة العلماء على عدم اعتبار حليب الرجل سببًا في\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣).\n(^٨) ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٢٨).","vol":"1","page":127},{"text":"التحريم، خلافًا للمالكية، وبعض الشافعية، ولذلك لم يكن في رضاع هذا الممسوخ ما يورث تحريمًا؛ على الراجح.\n٥ - إذا تعاطى رجلٌ المدراتِ الصناعية للحليب، فدرت له لبنًا، أو كثرته، أو أوجدته بعد جفافه؛ لم يكن الحليب ناشرًا للتحريم؛ فيما ترجح، وفق قول عامة أهل العلم.\n- سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى الآتي:\n١ - هل الاعتبار بالألقاب والمسميات أو الاعتبار بالمعاني؟\nفمن اعتبر الألفاظ والتسمية؛ قال بوجوب التحريم؛ لمشاركة الاسم التحريم، ومن اعتبر المعاني قال: لا يوجب التحريم، ويعضده قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، والرجل ليس بأم. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>المسألة الرابعة: إدرار الآيسة</span>.\nصورة المسألة: إذا درت يائسة من المحيض أو عجوز لا تلد لبنًا، فأرضعت صبيًّا؛ فهل تكون أمًّا له؟ طرح بعض الفقهاء هذه المسألة، وكانت الأقوال فيها على ما يأتي:\nالقول الأول: تكون أمًّا له، وإن كانت اليائسة لا توطأ -يريد: ولو لم يكن الحليب ثائبًا من وطء-.\nوبه قال المالكية (^٢)، ونسب للحنفية (^٣)، وهو ظاهر اختيار ابن إبراهيم (^٤)، واختيار ابن باز، وابن عثيمين، وجماعة من المعاصرين (^٥).\nالقول الثاني: إذا كان يوطأ مثلها؛ يحرِّم.\nوهو قول بعض المالكية؛ كابن عبدالبر (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: الرجراجي: المصدر السابق، (٤/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٤) ابن قاسم: فتاوى محمد بن إبراهيم (١١/ ١٦٧).\n(^٥) ينظر: محمد الشويعر: فتاوى نور على الدرب لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز (٢٣/ ٢٣٢)، فتاوى نور على الدرب للعثيمين (١٩/ ٢). أحمد الدويش: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/ ١٣ - ١٤، ١٥، ٦٠ - ٦١).\n(^٦) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦).","vol":"1","page":128},{"text":"تنبيه: قد ضربت صفحًا في هذه المسألة وغيرها عن بعض الشروط التي يذكرها بعض الفقهاء ضمن أقوالهم، وهي داخلة في مسائل أخرى؛ حررتها في مواضعها؛ كاشتراط المالكية كون اللبن ليس ماءً أصفرَ، أو إنه في الحولين؛ درءًا للإطالة، وتوحيدًا للمبحوث. (^١)\nواستدل أصحاب القول الأول بأن لبنها يغذي فيصدق عليه تعريف الرضاع شرعًا، وبأنها أم مرضعة يشملها عموم قول الله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ [سورة النساء: ٢٣]. (^٢)\nوالراجحالقول الأول إن سمي حليبًا؛ لتحقق خاصية الغذاء التي تنبت لحم الرضيع وتشد عظمه، وهو المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم الرضاعي.\nومن ثمرة ذلك وفق المترجح:\n١ - ما لو در ليائس حليبًا بفعل عقار طبي، فأرضعت منه صبيًّا؛ ثبت به التحريم ولزوجها، ولو لم يكن يطؤها.\n٢ - إذا خرج من ثدي الآيسة إفرازات ملونة ولزجة قبيل سن الإياس؛ لم ينتشر بها التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>المسألة الخامسة: رضاع المطلقة</span>.\nصورة المسألة: إن يطلق رجل زوجته التي دخل بها، ويكون لها لبن منه، فترضعت به طفلًا قبل أن تنكح زوجًا غيره؛ فهل يصير الرضيع ابنًا للمطلق؟ أو أن نسبة اللبن له تنقطع بطلاقه؟ تناول الفقهاء هذه المسألة، واختلفوا فيها على ما يأتي:\nالقول الأول: لا تنقطع نسبة اللبن بطلاقه؛ فالمولود ابنها، وابن الزوج الذي طلقها؛ في العدة، أو بعدها.\n_________\n(^١) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). ابن قاسم: المصدر السابق، (١١/ ١٦٧). فتاوى نور على الدرب للعثيمين (١٩/ ٢).","vol":"1","page":129},{"text":"وهو ظاهر مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، ومذهب الشافعي (^٣)، ومذهب أتباعِه الشافعيةِ (^٤)، وأردفوا: وسواء قصرت المدة أم طالت كعشر سنين وأكثر، وسواء انقطع اللبن ثم عاد، أم لم ينقطع، وصححه النووي (^٥).\nالقول الثاني: كالقول الأول؛ غير أنه إن انقطع اللبن وعاد بعد مضي أربع سنين من وقت الطلاق لم يكن منسوبًا إليه.\nوهو قول عند الشافعية (^٦)؛ اختاره البغوي (^٧).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إنه لم يحدث لها زوج غيره. (^٨)\n٢ - إنه لم يحدث ما يُحال اللبن عليه. (^٩)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني على ثبوت التحريم للمطلق بما استدل به أصحاب القول الأول (^١٠)، ثم استدلوا على أن اللبن إن انقطع من المطلقة وعاد بعد مضي أربع سنين من وقت الطلاق لم يكن منسوبًا إلى المطلِّق بما يأتي:\n١ - كما لو أتت بولد بعد هذه المدة؛ لا يلحقه. (^١١)\n- الترجيح: الراجح أن الرضيع ابن للمرضعة المطلَّقة ولم تتزوج بعد، وابن لمن كان ثوبان اللبن بسببه، وهو الزوج المطلق، ولا يعود الانقطاع أو الضعف الذي يتخلل\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ١٠٦).\n(^٢) ينظر: الزرقاني: شرح مختصر خليل (٤/ ٤٣٢).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^٨) الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^١٠) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^١١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).","vol":"1","page":130},{"text":"الثوبان على أصل الحكم - وهو انتشار التحريم - بالنقض، أو سبب الثوبان - وهو الزوج - بالإبطال.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - لو كانت تحت رجلٍ كبيرةٌ فطلقها، فنكحت صغيرًا دون الحولين بولاية أبيه، وأرضعته بلبن المطلق؛ حرمت على المطلق أبدًا كما تحرم على الصغير؛ لأنها أم الصغير، وحليلة الابن الرضاعي لزوجها الأول، وقد صرح بذلك الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، ولبعضهم قيود ليس هذا محل ذكرها؛ لكن مقتضى التخريج أن يقيد ذلك بأربع سنين عند الشافعية في قول لهم، ويطلق عند غيرهم.\n٢ - إذا تزوج رجل امرأة في العدة فأصابها قبل الحيضة الأخيرة، فحدث لها لبن؛ فلمن تصير الحرمة؟ بحث المالكية هذه المسألة، واختلفوا فيها على قولين: (^٥)\nفقال عامتهم: تصير الحرمة للواطئ الثاني، وقال بعضهم: لا حكم للثاني؛ تغليبًا للأصل.\nوبهذين القولين قالوا في الرجل يصيب أمة قبل استبرائها من سيدها الأول، فيحدث لها لبن.\n٣ - إذا طلقت مرضع، فضعف لبنها أو انقطع، ثم عاد ثوبانه بفعل مدرات الحليب المنشطة؛ انتشرت الحرمة الرضاعية إلى المرضع ومطلِّقها الذي ثاب اللبن بسببه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>المسألة السادسة: رضاع المتوفى عنها زوجها</span>.\nصورة المسألة: إذا توفي رجل عن زوجته، ولها لبن منه، فأرضعت به طفلًا قبل أن تنكح؛ فهل يصير الرضيع ابنًا للمتوفى؟ أو أن نسبة اللبن له تنقطع بموته؟ أقوال للفقهاء:\nالقول الأول: لا تنقطع نسبة اللبن بموته؛ فالمولود ابنها، وابن الزوج الذي مات عنها؛ في العدة، أو بعدها.\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ١٠٦).\n(^٢) ينظر: الزرقاني: المصدر السابق، (٤/ ٤٣٢).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٤).\n(^٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٨).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).","vol":"1","page":131},{"text":"وهو ظاهر مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، ومذهب الشافعي (^٣)، ومذهب أتباعِه الشافعيةِ (^٤)، وأردفوا: وسواء قصرت المدة أم طالت كعشر سنين وأكثر، وسواء انقطع اللبن ثم عاد، أم لم ينقطع، وصححه النووي (^٥).\nالقول الثاني: كالقول الأول؛ غير أنه إن انقطع اللبن وعاد بعد مضي أربع سنين من وقت الوفاة لم يكن منسوبًا إليه.\nوهو قول عند الشافعية (^٦)؛ اختاره البغوي (^٧).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إنه لم يحدث لها زوج غيره (^٨)، ولا ما يحال اللبن عليه. (^٩)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني على ثبوت التحريم للزوج المتوفى بما استدل به أصحاب القول الأول (^١٠)، ثم استدلوا على أن اللبن إن انقطع من المتوفى وعاد بعد مضي أربع سنين من وقت الطلاق لم يكن منسوبًا إلى المطلِّق بما يأتي:\n١ - كما لو أتت بولد بعد هذه المدة لا يلحقه. (^١١)\n- الترجيح: الراجح أن الرضيع ابن للمرضعة المتوفى عنها زوجها ولم تتزوج بعد، وابن لمن كان ثوبان اللبن بسببه، وهو الزوج المتوفى، ولا يعود الانقطاع أو الضعف الذي\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ١٠٦).\n(^٢) ينظر: الزرقاني: شرح مختصر خليل (٤/ ٤٣٢).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^٨) الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^١٠) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).\n(^١١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).","vol":"1","page":132},{"text":"يطرأ في الحليب الثائب على أصل الحكم - وهو انتشار التحريم - بالنقض، أو سبب الثوبان - وهو الزوج - بالإبطال.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا نكحت امرأة في عدتها - من وفاة زوج صحيح أو فاسد أو طلاقه - من رجل يدخل بها في عدتها، فيصبها، فتجيء بحمل، فينزل لها لبن أو تلد، فترضع بذلك اللبن مولودًا؛ فلمن يكون الابن؟ تحدث الشافعي عن هذه المسألة، وكان حكمه فيه على وفق النقاط الآتية:\nأـ أن يخرج الولد النسبيُّ تامًّا سويًّا؛ يكون الرضيع ابنها، وابن (^١) الذي تلحق القافةُ الولدَ به من الرجلين، وتسقط أبوة الذي سقط عنه نسب الولد.\nب - أن يكون حمل المرأة سِقْطًا لم يَبِنْ خلقُه، أو ولدت ولدًا فمات قبل أن يراه القافة؛ لم يكن المولود المرضَعُ ابنَ واحد منهما دون الآخر في الحكم.\nوالورع أن لا ينكح ابنة واحد منهما، وأن لا يرى واحد منهما بناته حُسَّرًا، ولا المرضعة؛ إن كانت جارية، ولا يكون مع هذا محرمًا لهن يخلو أو يسافر بهن.\nج - أن يكون المولود عاش حتى تراه القافة، فقالوا: هو ابنهما معًا؛ فأمر المولود موقوف، فينتسب إلى أيهما شاء؛ فإذا انتسب إلى أحدهما؛ انقطع عنه أبوة الذي ترك الانتساب إليه، ولا يكون له أن يترك الانتساب إلى أحدهما دون الآخر؛ يجبر أن ينتسب إلى أحدهما.\nد - أن يكون المولود عاش حتى تراه القافة، فقالوا: هو ابنهما معًا، ثم مات قبل أن ينتسب، أو بلغ معتوها؛ لم يلحق بواحد منهما حتى يموت وله ولد، فيقوم ولده مقامه في أن ينتسبوا إلى أحدهما. هذا هو مذهب الشافعي (^٢)، غير أنه لم يجزم بالشق الثاني من الحال الأولى.\n٢ - إذا توفي عن مرضع زوجها الذي ثاب اللبن بسببه، فضعف لبنها أو انقطع، ثم عاد ثوبانه بفعل مدرات الحليب المنشطة؛ فإن الحرمة الرضاعية تنتشر إلى المرضع وزوجها المتوفى عنها، ولم تنكح غيره.\n_________\n(^١) من هنا مال إليه الشافعي، ولم يجزم في قوله. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٦).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٦).","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>المسألة السابعة: تناول ما يدر اللبن لمن لزمها الإرضاع</span>.\nنص بعض فقهاء المذاهب من الشافعية والحنابلة على أن من وجب عليها الرضاع؛ فعليها أن تأكل وتشرب ما يَدِرُّ به لبنها ويكثره، ويَصلُحُ به، وتطالب بذلك (^١)، وصرح بعضهم بتكليفها بذلك وإلزمها (^٢).\nواستندوا في ذلك إلى ما يأتي:\n١ - إنه من تمام التمكين من الرضاع. (^٣)\n٢ - إن في تركه إضرارًا بالصبي. (^٤)\nويمكن أن يستدل له بما يأتي:\n٣ - إن الإرضاع إذا كان واجبًا؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] (^٥)؛ فإن ما لا يتوصل الواجب إلا به، وهو فعل المكلف؛ فهو واجب (^٦)، وهذا مما تأخذ الوسائل فيه أحكام المقاصد (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: الشربيني: مغني المحتاج (٢/ ٤٤٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤).\n(^٢) ينظر: الشربيني: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٢).\n(^٣) ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤).\n(^٥) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ١٦١، ١٧٢). السمين الحلبي: الدر المصون (٢/ ٤٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠، ٤٣٢).\n(^٦) ينظر: الغزالي: المستصفى (١/ ١٣٨). أبو يعلى: العدة في أصول الفقه الحنبلي (١/ ٢٧٤).\n(^٧) ينظر: ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٦٧).","vol":"1","page":134},{"text":"قال الدبيان: والذي يظهر لي أن الإكراه على نوع الطعام - لكونه يكثر لبنها - ليس ممكنًا؛ لأن الإنسان لا يأكل إلا ما يشتهي، وفي الوقت الذي يشتهي، والناس مختلفون في ذلك ا. هـ (^١)، وفي الحكم بعدم الإمكان نظر ظاهر، والله تعالى أعلم.\nوقد أثمر ذلك فيما يأتي:\n١ - وجوب تناول ما يدر الحليب من الطبَعيات والمصنعات - ما لم يغلب ضررها على نفعها -؛ إذا كانت المرضع ممن يجب عليها الإرضاع.\n٢ - يجب على من ولاه الله أمر المسلمين توفير ما يدر الحليب من المصنعات التي لا يغلب ضررها على نفعها إذا توقف عليها در الحليب عند طائفة ممن يجب عليهن الإرضاع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>المسألة الثامنة: إذا خرج من الثدي ماء أصفر</span>.\nبحث بعض فقهاء المالكية الماء الأصفر؛ يخرج من ثدي المرأة، وقرروا أنه لا يتعلق به تحريم إذا أرضعت به صبيًّا؛ لأنه لا يغذي (^٢)، وعلى ذلك جاءت فتيا ابن باز (^٣).\nوقد أثمر ذلك في الفروع الآتية:\n١ - إذا خرج من ثدي المريضة بالسرطان أو المصابة بالتهابات الثدي أو الصدر: دم أحمر، أو صديد؛ لم ينتشر بالإرضاع منه التحريم.\n٢ - إذا خرج من الحامل قبيل ولادتها ماء أبيض لا يحمل صفات الحليب وخصائصه؛ فإنه لا ينشر التحريم.\n٣ - امرأة تتعاطى مدرًّا طبيًّا للحليب، فخرج من ضرعها ماء أصفر؛ لم يتعلق به تحريم؛ ما دام ماءً.\n_________\n(^١) دبيان الدبيان: المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (٩/ ٣٥٢).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٣) ينظر: محمد الشويعر: المصدر السابق، (٢٣/ ٢٣٢).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>المسألة التاسعة: رضاع الخنثى المشكل </span>(^١).\nاختلف الفقهاء في الخنثى إذا أرضع؛ هل يتعلق به تحريم أو لا؟، وكانت آراؤهم كما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>القول الأول: لا يتعلق به تحريم</span>؛ إلا إذا قال النساء: إنه لا يكون على غزارته إلا للمرأة.\nوبه قال الحنفية (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>القول الثاني: لا يخلو من حالين:</span>\nالأول: إذا كان الأغلب عليه أنه رجل؛ فلا يتعلق برضاعه تحريم.\nالثاني: إذا كان الأغلب عليه أنه امرأة؛ تعلق برضاعه التحريم.\nوهو مذهب الشافعي (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>القول الثالث: لبن الخنثى لا يقتضي أنوثته</span>، فلو ارتضعه صغير تُوُقِّفَ في التحريم حتى ينكشف أمر الخنثى؛ فإن بان أنثى؛ حرم، وإلا؛ فلا.\nوهو المذهب عند الشافعية (^٤)، وابن حامد من الحنابلة (^٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>القول الرابع: لا ينشر الحرمة مطلقًا</span>.\nوهو مذهب الحنابلة (^٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>القول الخامس: يتعلق به التحريم</span>.\nوهو وجه عند الحنابلة (^٧)، والمالكية تخريجًا على قولهم بتحريم رضاع الرجل (^٨).\n_________\n(^١) يعرف فقهاء المسلمين الخنثى بأنه الذي في قبله فرجان؛ ذكر وفرج امرأة؛ فإن ظهرت فيه علامات الرجال، أو علامات النساء؛ حكم له بها، ولم يكن مشكلًا، وإن لم تظهر فيه علامات الرجال ولا النساء؛ كان مشكلًا؛ كما لو كان مباله مستويًا من المخرجين في أصل الخروج منهما، والسبق في الخروج، وكثرة الخارج. أما أهل الطب الحديث فيعرفونه بأنه من غمضت أعضاؤه الجنسية الظاهرة، ولتحديد نوع الخنثى؛ ينظر الطبيب إلى الغدة التناسلية حسب فحصها النسيجي؛ فإن كانت الغدة خصية، والأعضاء الخارجية تشبه تلك الموجودة لدى الأنثى؛ فهو خنثى ذكر كاذب، وإن كانت الغدة مبيضًا، والأعضاء التناسلية الظاهرة ذكرية؛ فهي خنثى كاذبة، وإن كان له مبيض وخصية، أو هما معًا ملتحمان؛ فهو خنثى حقيقة، ولا عبرة عندئذ بالأعضاء الظاهرة التي قد تشبه الذكر أو الأنثى أو كليهما معًا.\nينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١٠/ ٩٤ - ٩٥). د. محمد علي البار: مشكلة الخنثى بين الطب والفقه ضمن مجلة المجمع الفقهي الإسلامي (٦/ ٣٤٧).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ١٠٠).\n(^٤) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٦). المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٦).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٤). المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٨) المصدر السابق.","vol":"1","page":136},{"text":"- الأدلة: لم أر من استدل من أصحاب الأقوال إلا الآتي:\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه في الحالة الأولى مثل لبن الرجل، وفي الحالة الثانية يحرم كما تحرم المرأة إذا أرضعت. (^١)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بقولهم: إنه لا يؤمن كونه محرمًا. (^٢)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إنه لم يثبت كونه امرأة، فلا يثبت التحريم مع الشك. (^٣)\n٢ - إذا كان لبن المرأة الذي حدث من غير حمل لا ينشر الحرمة، فهنا لا ينشر بطريقٍ أولى وأحرى. (^٤)\n- الترجيح: إن الأقوال الآنفة ترجع في الجملة إلى قائل بالتحريم من رضاع الخنثى، ونافٍ له؛ غير أن مثبتي التحريم اختلفوا؛ فمنهم من أطلق، ومنهم من قيد التحريم فيه بوصف للحليب يغلب على ظنه معه كون الخنثى أنثى، وهو غزارة الحليب، ومنهم من قيد إثبات التحريم بأن تغلب علامات الأنثى على الخنثى، ومنهم من قيد ثبوت التحريم بانكشاف أمره؛ فإن بان أنثى؛ حرم، وإلا؛ فلا.\nوالتحقيق أن مرجع الحكم في ثبوت التحريم بلبن الخنثى هو الحليب نفسه؛ فإن كانت له علامات حليب الإناث من المراضع؛ ثبت به التحريم، وما لا؛ فلا؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وثوبان الحليب علامة الأنثى؛ قال الشافعي ت ٢٠٤ هـ: لا أحسبه ينزل للرجل لبن ا. هـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ١٠٠).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٦).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٤) ينظر: المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٥).\n(^٥) الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).","vol":"1","page":137},{"text":"- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الآتي:\n١ - إذا تعاطى الخنثى مدرًّا صناعيًّا للحليب، فدر له لبن، وأرضع به صبيًّا؛ تعلق به التحريم إن لم تختلف صفته عن حليب الإناث.\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذا المسألة إلى الآتي:\n١ - الخلاف في رضاع الرجل؛ فمن لم يجعل من حليب الرجل ناشرًا للحرمة - وهم السواد الأعظم (^١) -؛ لم ير في رضاع الخنثى ما يوجب التحريم؛ ما لم يدل دليل أو تشِر قرينة إلى خلاف ذلك، ومن أثبت التحريم في رضاع الرجل - وهم المالكية (^٢) وبعض الشافعية (^٣) -؛ لم يشكل عليه أن يثبت التحريم برضاع الخنثى بوجه أحرى.\n\nويتبين مما تقدم الآتي:\nأولًا: إذا تعاطت المرأة عقارًا مدرًّا للحليب؛ فنشأ في ضرعها حليب (^٤)، أو عاد ثوبان الحليب إليها إبان جفافه، أو تضاعف، فأرضعت به صبيًّا؛ انتشرت به الحرمة (^٥) إلى أصول المرضعة وأصول زوجها - إن كان ثمَّ زوجٌ - وفروعهما وحواشيهما، وإلى الرضيع وفروعه، ويستوي في ذلك كون المرضعة حائلًا أو حاملًا، بكرًا أو ثيبًا، ولو كانت آيسة، أو خنثى، أو مطلَّقة ممن ثاب اللبن بسبب مطلِّقها ولم تنكح غيره، أو متوفى عنها زوجها الذي ثاب اللبن بسببه ولم تنكح غيره؛ ما دام الخارج يسمى حليبًا، بأوصافه المعتادة.\nأما إن خرجَ (^٦) من الثدي ماءً، أو دمًا، أو صديدًا، أو إفرازًا ملونًا ولزجًا؛ فلا ينتشر من الإرضاع به تحريمٌ.\nثانيًا: إذا تعاطى رجلٌ المدراتِ الصناعية للحليب؛ فدرت له لبنًا، أو كثرته، أو أوجدته بعد جفافه؛ لم يثبت برضاعه تحريم.\nثالثًا: إذا وجب الرضاع على امرأة، فعليها أن تأكل وتشرب ما يَدِرُّ به لبنها، ويَصلُحُ به؛ من الطبعيات والمصنعات، وتُطالب بذلك، وعلى من ولي أمر المسلمين توفيرها.\nرابعًا: للأم المرضع أن تترخص بالفطر في نهار رمضان بتعاطي المدرات الحليب مع وجود الألبان الصناعية؛ إذا خافت على ولدها.\nخامسًا: إذا ترتب على الدواء المدر للحليب ضرر على متعاطيه؛ ضمن الطبيب أو الصيدلي الذي صرفه له؛ إن جنى في صرفه بتعدٍّ أو تفريط. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩ - ١٠٠). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣ - ٤٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥). المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).\n(^٤) ولم أجد من خلال بحثي ما ينشئ حليب البكر ابتداءً من المتعاطَيات.\n(^٥) ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٢٤).\n(^٦) الفاعل ضمير مستتر جوازًا؛ تقديره: هو - أي: الحليب أو الشيء الخارج -.\n(^٧) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المبحث العاشر من هذا الفصل.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>المبحث الثاني\nموانع درِّ الحليب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>المطلب الأول\nحقيقة موانع درِّ الحليب</span>\nاستحدث الطب أقراصًا تعرف بالمثبط أو الكابح لإدرار اللبن الطبعي؛ تقوم بتثبيط إفراز الغدة النخامية الأمامية من خلال التحفيز المباشر لمستقبلات الدوبامين بقدر لا يؤثر على المستويات الطَّبَعية للهرمونات النخامية الأخرى، وتعطى عن طريق الفم مرتين أو ثلاث مرات يوميًّا لمدة أربعة عشر يومًا، وتكون مع الطعام - غالبًا - خلال ساعات قليلة بعد الولادة أو الإجهاض بعد استقرار العلامات الحيوية بجرعة تتراوح ما بين نصف القرص إلى القرص بحسب عدد الجرعات، وكونها جرعة أولية أو لا، ومدى رغبة المتعاطي في سرعة قطع درِّ الحليب وديمومته، ومعايير أخرى تختلف باختلاف تحمل الأجسام، وتبلغ سرعة الامتصاص في بعض أنواعها مدة ساعتين إلى خمس ساعات.\nومن الأوقات التي يوصى باستعماله فيها: بعد الولادة مباشرة، وليس ذلك بإطلاق؛ بل حينما تختار الأم ألا تقوم بإرضاع الطفل رضاعة طبعية، أو تحظر الرضاعة الطبعية لأسباب طبعية متعلقة بالأم أو الطفل، أو يموت الجنين أو يجهض.\nوإذا كانت هذه الأقراص تستعمل كمنبه لمستقبلات الدوبامين، ومثبط لإفراز البرولاكتين (^١)؛ فإن له دواعي استعمالية أخرى؛ كالأمراض الناتجة عن زيادة البرولاكتين في الدم (^٢)،\n_________\n(^١) البرولاكتين هو هرمون يفرز من الفص الأمامي للغدة النخامية، وارتفاعه في الدم يزيد من إنتاج الحليب في ثدي المرأة. ينظر: بيتر ومجموعة معه: المصدر السابق، (ص ١١١١).\n(^٢) وكمتلازمة السرج الفارغ، وهي حالة نادرة تصيب الغدة النخامية فيترتب عليها زيادة في إفراز البرولاكتين في الدم أكثر من المستوى الطبيعي، ولما كانت الغدة النخامية هي من يفرز هرمون البرولاكتين، فإن الخلل الحاصل فيها سيؤدي إلى خلل في الهرمون. ينظر:\nKenneth L. Becker: Principles and Practice of Endocrinology and Metabolism (p ١٠٧).","vol":"1","page":139},{"text":"والأورام الغدية المفرزة للبرولاكتين في الغدة النخامية، والتغيرات الباثولوجية المصاحبة لبعض الحالات السريرية (^١)، وقصور الغدد التناسلية، واضطرابات الدورة الشهرية، وحالات العقم، والأعراض التي تسبق الدورة الشهرية للنساء، وداء ضخامة الأطرف، والمرض الحميد في الثدي، واحتقان الثدي.\nوتتمثل آثار هذه الموانع في الجملة فيما يأتي:\n١ - تقليل المستويات المرتفعة لهرمون النمو في مرضى ضخامة الأطراف.\n٢ - إيقاف نمو الأورام الغدية النخامية المفرزة للبرولاكتين، أو التقليل من حجمها.\n٣ - إفراز الهرمون اللوتيني على نمط طبَعيّ (^٢)؛ الأمر الذي يحسن من الأعراض الإكلينيكية في متلازمة التكيسات المتعددة بالمبيض.\n٤ - تقليل حجم التكيسات والعقيدات وعددها في المريضات بمرض حميد في الثدي، ويخفف ألمها المصاحب لها.\n٥ - تقليل إفراز البرولاكتين في المريضات اللاتي لديهن مستويات مرتفعة في الدم.\n٦ - ارتفاع مستويات البلازما عند المرضى ذوي الوظيفة الكبدية الضعيفة؛ إذا لم يتم تعديل الجرعة.\nوفي هذا السياق يقرر علماء الدواء والصيادلة حظر تعاطي هذ الدواء في الحالات الآتية:\n١ - إذا كان المتعاطي يعاني من حساسية تجاه مكونات القرص.\n٢ - ارتفاع ضغط الدم.\n٣ - الخضوع للعلاج ذاته في فترة طويلة.\n٤ - إذا كان المتعاطي يعاني من تفاعلات تليفية تؤثر على القلب.\n٥ - وجود تاريخ مرضي لحدوث تليف رئوي أو حادث دماغي.\n٦ - إذا كان يتعاطى المضادات الحيوية الماكروليدية (^٣)، مثل: الإريثرومايسين.\n٧ - إذا كان يعاني من مشاكل وراثية معينة؛ كتلك المتعلقة بعدم تحمل الجلاكتوز؛ كما لو كان إنزيم اللاكتيز ناقصًا، أو كان يعاني من سوء امتصاص الجلوكوز أو الجلاكتوز. (^٤)\n٨ - أعراض الاضطراب التنفسي الشديد، أو أعراض انقباضية وعائية، أو خثارية، أو الصداع المستمر، أو غيرها من علامات تسمم الجهاز العصبي.\n٩ - الأعراض الإكلينيكية (^٥) الحالية للأمراض التنفسية.\n١٠ - الاضطرابات الناجمة عن ارتفاع البرولاكتين في الدم.\n١١ - إذا رغبت المرأة في الإرضاع رضاعة طبَعية.\n١٢ - الحمل.\n_________\n(^١) الباثولجي مصطلح يعني علم الأمراض، وعليه؛ فالتغيرات الباثولوجية هي التغيرات المصاحبة للحالة المرضية، أما الحالات السريرية، فيقصد بها: الحالة التي تبنى على الفحص الطبي المباشر للمريض، وسمي سريريًّا لأنه يكون على سرير المشفى. أفدته من حوار تحريري مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٢) الهرمون الليوتيني يساعد على خروج البويضة من الحويصلة، وهو ما يعرف بالإباضة. ينظر: بيتر ومجموعة معه: المصدر السابق، (ص ١٠٧٨).\n(^٣) المضادات الحيوية أنواع، وهذا أحد أنواعها، ويدخل فيه أفراد من المضادات الحيوية. أفدته من حوار تحريري جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٤) تنقسم السكريات من حيث تركيبها الكيميائي إلى ثلاثة أقسام: الأول: أحادية؛ إذا كانت من مركب واحد؛ كالجلوكوز، والجالكتوز المتوافر في الحليب والزبادي، والفركتوز المتوافر في الفواكه والأعسال. الثاني: ثنائية، وهو ما تركب من مركب أحادي إذا اتحد مع مركب أحادي آخر؛ الأمر الذي يدعو إلى الحاجة في هضمه إلى الإنزيم. الثالث: عديدة. فإذا اتحد الجالكتوز مع الجلوكوز نتج عنه اللاكتوز، وهذا ما يعني أن اللاكتوز مركب ثنائي يستعان في عملية تحويله إلى سكر أحادي بإنزيم اللاكتيز ا. هـ أفدت ذلك من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد بن محمد العشبان.\n(^٥) يقصد بالأعراض الإكلينيكية: الأعراض المصاحبة للمرض. أفدته من حوار تحريري جرى مع الصيدلي زيد العشبان.","vol":"1","page":140},{"text":"وهناك آثار جانبية محتملة لمتعاطيها؛ منها: انخفاض ضغط الدم أو ارتفاعه فترة النفاس، والتليف الرئوي، واعتلال الصمامات (^١)، وارتفاع سرعة ترسيب كريات الدم الحمراء، ونوبات من النوم المفاجئ، والنعاس، ومتلازمة المقامرة المرضية، وزيادة الشبق الجنسي، وفرط الرغبة الجنسية، وعيوب الحمل الخلقية، والإجهاض، ونوبات النوم المفاجئة (^٢)، والغثيان، والإسهال.\nويوجه متعاطيها ببعض الإرشادات؛ مثل: تجنب أي حمل محتمل لمدة شهر واحد بعد العلاج؛ لمنع تعرض الجنين للدواء، وإذا حدث الحمل أثناء العلاج فيجب التوقف عنه.\nوأما عن فعالية الدواء في منع در الحليب، فقد يفشل في بعض الحالات في تثبيط الرضاعة الطبعية، وحينئذ يجب التوقف عن ممارسة الرضاعة؛ لأنه المواد التي في الدواء ربما أفرزت في الحليب، ففي تجربة على الفئران وجد أنه يتم إفراز ما تعوطي أو مستقلاباته في لبن الأم؛ إلا أنه لا توجد معلومات عن إفرازه في لبن الأم خاصة بالبشر.\nوينكر صناع موانع در الحليب أن يكون لها تأثير في تعويق النكوص النفاسي للرحم، أو زيادة مخاطر الانصمام الخثاري (^٣). (^٤)\n_________\n(^١) يعمل الصمام في الجسم على منع سير الأشياء في عكس اتجاهه. أفدت ذلك من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٢) هي دخول الإنسان في النوم بشكل مفاجئ وبدون مقدمات. أفدته من حوار تحريري مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٣) الانصمام الخثاري هو الجلطة؛ تحصل بسبب تخثر الدم في داخل الأوعية الدموية. أفدته من حوار تحريري مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٤) ينظر: اللوائح الإرشادية لدواء دوستينكس، ودواء بارلدول. هيئة الصحة بدبي: مقال بعنوان العناية بنفسك خلال فترة الرضاعة الطبيعية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/10%20 - %٢٠ Taking%٢٠ Care%٢٠ of%٢٠ Yourself%٢٠ While%٢٠ Breastfeeing.pf","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>المطلب الثاني\nأنواع موانع درِّ الحليب</span>\nتتنوع موانع در الحليب ومضعفاته إلى ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>النوع الأول: الموانع الطبعية</span>؛ كالإرهاق والتعب العام، والتوتر، والحمل، وتناول بعض الأطعمة بكميات كبيرة؛ مثل: الكرفس، والزعتر، والنعناع، والبقدونس، والميرمية، والكافيين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>النوع الثاني: الموانع الصناعية</span>؛ كالعقاقير التثبيطية الآنفة، وسجائر الدخان، والكحول، وبعض الأدوية والوصفات الطبية الأخرى. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>المطلب الثالث\nأحكام موانع درِّ الحليب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>الفرع الأول\nحكم تصنيع موانع درِّ الحليب</span>\nإن حكم التصنيع مبني على حكم تعاطيها، وحكم تعاطيها فيه تفصيل سيأتي مبيَّنًا في ختام الفرع الآتي إن شاء الله تعالى؛ فمن النساء من يحرم عليها ذلك؛ كمن يجب عليها إرضاع مولودها، ومنهن من لا يحرم عليها؛ كمن مات رضيعها، مع تقرير كون الأصل في تصنيعها الإباحة؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (^٢)، وموانع در الحليب من خلقه.\n_________\n(^١) ينظر: أبو بكر الرازي: المصدر السابق، (٢/ ٤٣١). شمس الدين ابن مفلح: الآداب المرعية والمنح الشرعية (ص ٥٨١). مجلة أسرار صبايا: مقال بعنوان الأمور التي تقلل من حليب الرضاعة لدى الأم، بتاريخ ٥/ ٢/١٤٣٨ هـ:\nhttp://pink.weziwezi.com\n(^٢) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣). ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨).","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>الفرع الثاني\nحكم تعاطي موانع درِّ الحليب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>بيان الحكم الشرعي لتعاطي تلك الموانع يتطلب دراسة المسائل الآتية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>المسألة الأولى: حكم رضاع الصبي على أمه</span>.\n- تحرير محل النزاع: اتفق الفقهاء على أن الحرَّ الذي يقدر على المال، البالغَ العاقل غير المحجورِ عليه؛ فعليه القيام برضاع ولده؛ إن لم يكن للرضيع أم، أو لم يكن لأمه لبن، ولم يكن للرضيع مال (^١)، وحكى بعض المتأخرين اتفاق الفقهاء على عدم وجوب الرضاع على من كانت بائنًا من أبي مولودها، وجعل مستند الاتفاق قول الله تعالى: ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ [سورة الطلاق: ٦] (^٢)، وفي هذا إطلاق هذا الاتفاق نظر ظاهر إذا تبينْت أقوال الأئمة، على ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>القول الأول: واجب مطلقًا؛ كما لو كانت مطلَّقة، أو منعها زوجُها غيرُ أبي الرضيع</span>.\nوهو قول عطاء (^٣)، وابن زيد (^٤)، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأبي ثور (^٥)، ومالك في رواية (^٦)، والظاهرية (^٧)، واختاره أبو العباس ابن تيمية (^٨).\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>القول الثاني: واجب؛ إلا أن بتراضي الوالدين كليهما على الفطام، وإذا اختلفا؛ لم يفطماه قبل الحولين</span>.\nوهو قول مجاهد (^٩)، والثوري (^١٠).\n_________\n(^١) ابن حزم: مراتب الإجماع (ص ١٤١).\n(^٢) ينظر: الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٥٧). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٣).\n(^٤) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٣/ ٦٨).\nوابن زيد هذا هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العُمَري المدني؛ إمام في التفسير مرجعة\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المحلى (١٠/ ٤٣٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٠).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٠).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢، ١٢٩، ٤٢٩، ٤٣٢). ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢).\n(^٨) ينظر: الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧).\n(^٩) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٥٨).\n(^١٠) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٣).","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>القول الثالث: هي أحق به</span>؛ إذا قام الرضاع على شيء - يعني: من المال - ليس لها ترك رضاع ولدها بعد الاصطلاح عليه، فإن تعاسروا بطلاق؛ لم تكره على رضاعه بلا أجر؛ إلا أن يعرض على الصبي المراضعُ، ولا يقبل مرضعًا، ولا يكون له مال أو لعصبته؛ فتجبر على إرضاعه.\nوبه قال الضحاك (^١)، والنخعي (^٢)، وقرر المعنى الأول - أنها أحق برضاع ولدها وأحق بأن تأخذ ما راد والده أن يسترضع به غيرها -: قتادة (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>القول الرابع: يجب ديانةً لا قضاءً</span>، ويجب قضاءً إذا تعينت؛ بأن لم يجد الأب من ترضعه، أو كان الولد لا يأخذ ثدي غيرها.\nولا يجوز استئجار الأم ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح حتى يبِنَّ، ولو استأجر امرأته على إرضاع ولده منها؛ فلا أجر لها، وإن أبت الإرضاع؛ كان لها النفقة.\nوبه قال الحنفية على الأصح عندهم في ظاهر الرواية وما عليه الفتوى (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>القول الخامس: يلزمها رضاع ابنها أحبت أو كرهت بلا أجر</span>، وتجبر عليه؛ إن كانت ممن ترضع في العادة، ويلزمها إن مات الأب ولا مال للصبي، ولا يجوز لها طرح الصبي حينئذ؛ فإن لم يكن لها لبن، ولها مال؛ فالإرضاع عليها في مالها؛ دون النفقة، مع استحباب أن تبذلها، وإن كان للصبي مال حين مات الأب؛ جاز لها أن لا ترضع إذا استُأجر للصبي من ترضعه من ماله؛ إلا أن يُخاف على الصبي أن لا يقبل غيرها؛ فتجبر على رضاعه، وتعطى أجر رضاعها.\nولا تجبر إن كانت شريفة ذات يسار كثير وغنى لم تجر عادة مثلها أن تكلَّف إرضاع ولدها، أو مطلقة طلقة لا يملك الرجعة فيها، أو انقضت عدتها من طلقة رجعية، أو انقطعت نفقة الزوج عنها؛ إلا أن تشاء هي بأجرة المثل مع يسر الزوج؛ فهي أحق برضاعه من غيرها، ولم يكن للأب حينئذ أن يفرق بينها وبين مولودهما ولو وجد من ترضعه باطلًا أو بأقل من\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٦١). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١٠/ ١٩١). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٤١، ٢٣/ ٦٥). ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (١٨/ ١٦٩).\n(^٢) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٣/ ٦٦).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٥٨). ابن جرير: المصدر السابق، (٢٣/ ٦٦).\n(^٤) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٧، ١٢٨). ابن عابدين: المصدر السابق، (٣/ ٤٠٣، ٥/ ٣٤٧). وينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣١).","vol":"1","page":144},{"text":"أجرة المثل؛ إلا أن لا يكون عنده ما يفي بأجرة المثل؛ فيخيرها، وإن كان معدمًا؛ لم يلزمها؛ إلا أن لا يقبل المولود غيرها، فتجبر حينئذ على الرضاع، أو أبت أن ترضع بما ترضع به غيرها؛ فلا حق لها، وكل من لا يلزمها الإرضاع فرضاع المولود على أبيه؛ كما لو أصابها عذر يمنعها منه عاد الإرضاع على الأب؛ من انقطاع درٍّ، أو شُغُل بمرض، أو إصابة بعلة.\nوهو المشهور من قول مالك (^١) وإن كانت الرواية عنه مضطربة (^٢)، وعليه مذهب المالكية (^٣)، واستثنى بعض أصحابه لزوم الرضاع على الأم إن مات الأب ولا مال للصبي، وجعل رضاعه في بيت المال (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>القول السادس: يجب أن ترضعه اللبأ بأجرة وبدونها</span>، ويجب أن ترضعه ما بعد اللبأ إن انفردت، أو لم يوجد إلا أجنبية، ولها طلب الأجرة على أبي الرضيع في اللبأ إن كان لمثله أجرة وفيما بعد اللبأ ولو كانت في عصمته، واللبأ هو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة (^٥)، ولو وجد أب الرضيع متبرعة بإرضاعه أو ترضى بدون أجرة المثل نزعه من أمه ودفعه إلى المتبرعة لترضعه؛ إن لم تتبرع أمه بإرضاعه، أو طلبت فوق أجرة المثل.\nولا تجبر هي على إرضاعه إذا امتنعت وإن كانت في نكاح أبيه أو بائنةً إن وُجدت مرضعة أجنبية، وسواء كانت ممن يرضع الولد مثلها في العادة أم لا، فإن تبرعت المفارَقة بالرضاع لم يكن للأب المنع، أو طلبت أجرة المثل فهي أولى من الأجنبية بأجرة المثل، وإن طلبت أكثر من أجرة المثل لم يلزمه الإجابة، وإن رغبت الأم في الإرضاع بأجرة المثل وهي في نكاح أبي الرضيع؛ فليس له منعها، ثم إن لم يكن له مال فتجب على الأب كالنفقة، ولا يزاد في نفقة الزوجة للإرضاع وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء، وإذا أخذت الأم الأجرة سقطت نفقتها إن منع من الاستمتاع.\n_________\n(^١) ينظر: سحنون: المصدر السابق، (٥/ ٩٨ - ١٠٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣١).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٢). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١).\n(^٣) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (١٨/ ١٦٩). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠ - ٢٧٢).\n(^٤) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١).\n(^٥) والمعول عليه عندهم في مدة اللبأ: العرف، وقيل بالتحديد؛ ثلاثة أيام، وقيل: سبعة، والوجهة الثالثة من الآراء رد أصحابها مدة اللبأ إلى أهل الخبرة، وهو الأولى والأدق. ينظر: الجمل: فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (٤/ ٥١٤).","vol":"1","page":145},{"text":"وهو أحد الوجهين عند الشافعية (^١)؛ صححه النووي (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>القول السابع: يجب عليها أن ترضع ولدها اللبأ ولا أجرة لها</span>، وتزاد نفقتها للإرضاع بما يجتهد به الحاكم في تقدير الزيادة، وإن رغبت في إرضاعه فلأبي الرضيع التي هي في عصمته منعها إرضاعه مع الكراهة.\nوهو وجه عند الشافعية. (^٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>القول الثامن: يلزم الحرة </span>- ولو كانت متزوجة بأجنبي عن الولد - إرضاعُ ولدها مع خوف تلفه؛ بأن لا يقبل ثدي غيرها، أو لا يوجد غيرها، ونحوه، ولها أجرةُ مثلِها، فإن لم يخف تلفه؛ لم تجبر؛ دنِية كانت أو شريفة، في حباله أو مطلقة؛ إلا اللبأ - وهو أول اللبن - فيجب عليها أن تسقيه إياه، ومن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه، فاحتاجت لزيادة نفقة؛ لزمه.\nوهي - أي: الأم في حال الزوجية أو بعدها - أحق برضاع ولدها بأجرة مثلها حتى مع مرضعة متبرعة أو مع زوج ثان راضٍ؛ فإن طلبت الأم أكثر من أجرة مثلها، ووجد الأب من يرضعه بأجرة مثله أو متبرعة؛ فللأب أخذه منها، وإن لم يجد مرضعة إلا بما طلبته الأم؛ فالأم أحق، وإن وإن منع الأمَّ زوجُها غير أبي الطفل من رضاعه؛ سقط حقها.\nويلزم أمَّ ولد إرضاعُ ولدها مطلقًا - أي: خيف على الولد أم لا، من سيدها أو غيره - مجانًا بلا أجرة، ومتى عتقت لم تجبر على إرضاعه؛ فإن فعلت؛ فلها أجرة مثلها، وإن باعها أو وهبها أو زوجها؛ سقط حقها من الرضاع.\nوبه قال الحنابلة (^٤)، ونسب نحوه إلى الثوري (^٥)، وقرر بعضه - وهو: أن الحرة لا تجبر على الرضاع، وتجبر أم الولد - الحسنُ (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨ - ٨٩)، منهاج الطالبين (ص ٢٦٦). زكريا الأنصاري: فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (٢/ ١٤٨). الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).\n(^٢) ينظر: النووي: روضة الطالبين (٩/ ٨٨).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٥، ١١/ ٢٥٧، ٤٣٠ - ٤٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٦٥ - ١٦٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٠).\n(^٦) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١٠/ ١٩١).","vol":"1","page":146},{"text":"وقبل الانتقال إلى الأدلة أشير إلى أن المقصود في هذه المسألة حكم الرضاع التكليفي على الأم فحسب، وليس ما يترتب عليه؛ كحكم إجبارها، وما يجب لها إزاء الرضاع، ونحو ذلك، أو ما يقع من العوارض؛ كخشية تلف المولود أو عدم قبوله للمراضع غيره؛ غير أن من تأول ظاهر الكتاب اضطر إلى الخوض في تفاصيل لزم الإشارة إليها وبسط ما ارتأوه فيها وقول من يقابلهم - عند الاقتضاء - من أصحاب الأقوال الأخرى إزاء تلك القضايا، وبيان أدلتهم فيها، حتى صار بين الأقوال عموم وخصوص مطلق أورثها تشابهًا.\n- الأدلة:\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>أولًا: الاستدلال على وجوب الإرضاع على كل من أنجب الله لها ولدًا ودرَّ في ضرعها لبنًا:</span>\n١ - قول الحق جل ذكره: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] (^١)، وهو خبر يراد به الأمر المؤكد، والأصل في الأوامر الوجوب، وهو عام في كل والدة (^٢)، ولو مطلقة؛ لأن الرضاع لو كان على أبي الرضيع المطلقة أمه لذكر الله تعالى هذا الواجب عليه مع ما ذكره من رزقهن وكسوتهن في قوله: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] (^٣)، وهذا العموم لا يحل لأحد أن يخص منه شيئًا إلا ما خصه نص ثابت، وإلا فهو كذبٌ على الله تعالى (^٤)، نظيره قول الله ﵎: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٨] (^٥)؛ إذ كان عامًّا في كل مطلقة تحيض، فوجب على الوالدة إرضاع مولودها بنص كتاب الله حولين بتمامهما متى استطاعت إلى ذلك\n_________\n(^١) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٠).\n(^٢) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١، ١٧٢). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧). ابن منظور: لسان العرب (٥/ ٢٢٣).\n(^٣) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٧٢).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠، ٤٣٢).\n(^٥) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). السمين الحلبي: المصدر السابق (٢/ ٤٦٢).","vol":"1","page":147},{"text":"سبيلًا؛ لقول الله سبحانه في تأكيد ذلك بوصف الحولين بالكمال، فقال: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ لأن العربي قد يقول: أقمت عند فلان حولين، وهو يريد حولًا وبعض حول آخر (^١)، كقوله تعالى لمن لم يجد الهدي من الآفاقيين: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦] (^٢)، وما جاء الأمر فيه بصيغة الإخبار كان معنى الإيجاب فيه ظاهر، والحتمية فيه أقوى.\nونوقش بما يأتي: أ- إن مراعاة سياق الآية قبيلًا وبُعيدًا يقتضي كون المقصود من الوالدات هنا: النساء اللواتي بِنَّ من أزواجهن ولهن أولاد قد ولدنهم من أزواجهن قبل بينونتهن منهم بطلاق أو ولدنهم منهم بعد فراقهم إياهن من وطء كان منهم لهن قبل البينونة.\nومقصود الآية أنهن أحق برضاعهم من غيرهن، وليس ذلك بإيجاب من الله تعالى ذكره عليهن رضاعهم، إذا كان للمولود والد حي وموسر؛ لأن الله تعالى ذكره قال في سورة النساء القصرى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦]، فأخبر أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التي ترضع بها المرأة ولدها؛ أن أخرى سواها ترضعه، فلم يوجب عليها فرضًا رضاع ولدها، فكان معلومًا بذلك أن قوله: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] دلالة على مبلغ غاية الرضاع التي متى اختلف الولدان في رضاع المولود بعدها، جعل حدًّا يفصل به بينهما، لا دلالة على أن فرضًا على الوالدات رضاع أولادهن. (^٣)\nوأجيب عنه: بأن هذا خبر يراد به أمر، وهو عام في كل والدة، ولا يصح من أصحاب الشافعي حمله على المطلقات؛ لأن الله جعل لهن رزقهن وكسوتهن، وهم لا يجيزون جعل ذلك أجر الرضاع ولا غيره (^٤)، والدليل على كون الآية تخاطب المتزوجات أن المطلقة لا تستحق الكسوة إذا لم تكن رجعية، وقد قال الله تعالى بعد فرض الرضاعة عليهن: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] (^٥)، إلى جانب كون الأصل في الألفاظ العموم.\nوبأن الله لما ذكر النكاح والطلاق ناسب أن يذكر ما قد يثمر عن ذلك من الولد (^٦)، ليذكر بعد ذلك أحكام المهر والمتعة والعدة وميقات الخطبة بعد ذلك.\nويمكن أن يجاب عنه أيضًا: بعدم التسليم؛ لأن الأصل في الواو الاستئناف كما في بداية الآية، ومفهومكم المستند إلى الدلالة السياقية تأويل بلا تدليل، وصرف للفظ عن ظاهره بغير موجب.\nوبأنه لو سلم بأن الوالدات هنا هن البائنات؛ فإن الله ذكر في مقابلهن أزواجهن، وقرر ما عليهم من الأرزاق والكسوة، فقال: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ فهل ذلك على المولود له على سبيل الوجوب؟ إن قلتم: نعم؛ خصمتم ولزمكم التسوية بين المعطوفين، وإن قلتم: لا؛ أعوزكم الدليل الصارف لأمر الله تعالى عن مقتضاه، ولا دليل.\nب - إن الرضاعة كانت فرضًا، ثم خفف الله الحكم بقوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ فجعل الخيار في ذلك إلى الآباء والأمهات في الفطام قبل الحولين؛ إذا أرادوا الإتمام أكملوا حولين، وإن أرادوا قبل ذلك فطم المولود كان ذلك إليهم على النظر منهم للمولود (^٧)، ولذلك قال بعد ذلك: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣].\nوأجيب عنه: بأن المقصود فيمن لا يريد إتمام الرضاعة: أن يستغني المولود عن لبن أمه بغيره من الأقوات دون تمام الحولين، فلا يشبعه الحليب حالتئذ، وخصوصًا إذا ولد لأكثر من ستة أشهر، ويكون ذلك عن تراض ومشورة، كما قال الله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وذلك عند عدم الإضرار بالمولود؛ لقول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، مع رضى الوالدين معًا؛ فأما إن أراد الفصال أحد الأبوين دون الآخر، أو كان في الفصال ضرر على الرضيع؛ من مرض، أو ضعف بنية، أو كونه لا يقبل الطعام؛ وجب إتمام الرضاعة (^٨)، فتلخص من\n_________\n(^١) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١).\n(^٢) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥).\n(^٣) ينظر: مقاتل بن سليمان: تفسير مقاتل (١/ ١٢٣). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ١٩٩، ٢٠٦).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩).\n(^٥) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٠).\n(^٦) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٠).\n(^٧) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٧٢).\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٥). السمين الحلبي: الدر المصون (٢/ ٤٦٢).","vol":"1","page":148},{"text":"ذلك: أن قول الله ﵎: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] مفاده جواز الاجتهاد فيما يؤدي إلى صلاح الصغير ولو بتقليل مدة الرضاع إلى ما دون الحولين، وذلك موقوف على غالب ظنونهما حيث محط الشارع في أحكامه، لا على الحقيقة واليقين، وهذا المصلحة المقتضية للتخفيف بالشروط المذكورة لا تعود على الحكم الأصلي بالإبطال. (^١)\nوبأن هذه الجملة اتصلت بما قبلها بيانًا لمن توجه إليه الحكم؛ كقوله تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [سورة يوسف: ٢٣]. (^٢)\nويمكن أن يجاب: بأن \"مَن\" لا تقتضي التخيير على الدوام، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾ [سورة الكهف: ٢٩]، وقال: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [سورة التكوير: ٢٨].\nوبأن التقدير يحتمل أن يكون: ولمن أراد أن يتم الرضاعة بعد الحولين فله ذلك، ومع الاحتمال بطل الاستدلال.\n٢ - قول الله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [سورة لقمان: ١٤]، وقوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [سورة الأحقاف: ١٥]؛ أي: وفطامه في انقضاء عامين، وترك ذكر الانقضاء اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، وإذا انضم إليه أقل الحمل - وهو: ستة أشهر - كان حمل أمه إياه جنينًا في بطنها وفصالها إياه من الرضاع وفطمها إياه شربَ اللبن ثلاثون شهرًا (^٣)، فذلك جرى مجرى الأخبار المقررة.\n٣ - قول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ قال مجاهد: لا تأبى أن ترضعه ا. هـ (^٤)، كما لا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك. (^٥)\n٤ - قول الله تعالى ذكره: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ قال غير واحد من السلف: الرضاع (^٦)، فكان ذلك أمر إيجاب على وارث والدة الرضيع، كما أن\n_________\n(^١) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢، ١٦٣، ١٧١ - ١٧٢).\n(^٢) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). السمين الحلبي: الدر المصون (٢/ ٤٦٢).\n(^٣) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١٨/ ٥٥١، ٢١/ ١٣٨).\n(^٤) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢١٥).\n(^٥) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٧).\n(^٦) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩، ٢٣١).","vol":"1","page":149},{"text":"نفقة الرضاع واجب على وارث المولود له إن لم يكن للمولود مال (^١)، وأن تحريم الإضرار - وهو أقرب مذكور - بالأم ومولودها على وارث الأب كذلك (^٢)، ولا يختلف أهل العلم باللغة العربية أن \"ذلك\" إشارة إلى الأبعد (^٣)، فصحت في كل ما تقدمها.\nونوقش بما يأتي: أ- إن قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] منسوخ. (^٤)\nوأجيب عنه: بأن هذا كلام تشمئز منه قلوب الغافلين، وتحتار فيه ألباب الشاذين، وذلك أن العلماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين كانوا يسمون التخصيص نسخًا؛ لأنه رفع لبعض ما يتناوله العموم مسامحة، وجرى ذلك في ألسنتهم حتى أشكل ذلك على من بعدهم. (^٥)\n٥ - قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦]؛ فأوجب الله النفقة للمبتوتة التي لا نفقة لها إذا كانت حاملًا، فإذا وضعت وأرضعت كان لها نفقتها في ذلك أيضًا كما يكون لغيرها من المراضع من الأجر؛ فإن تعاسر الرجل والمرأة في رضاع ولدها منه، فامتنعت من رضاعه؛ فلا سبيل له عليها، وليس له إكراهها على رضاعه، ولكنه يستأجر للصبي مرضعة غير أمه البائنة منه (^٦)، ولو لم يكن الرضاع واجبًا على أم المولود ما ذُكر الحكم في حال الاختلاف والتعاسر في أن أخرى ترضع له عندئذ، ولو كان ثمَّ أجرٌ لكل مرضعٍ بعقد إجارة إزاء ما ولد لها - وهي في عصمة أبي الرضيع - إضافة إلى النفقة المعتادة التي تستحقها في رضاعها؛ ما نص على إيتاء المطلقات ما لهن من أجور إزاء رضاع أولاد من طلقهن؛ قال ابن زيد في تفسير هذه الآية: وهذا بعد\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١، ٢٣٤). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٨).\n(^٢) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٨، ١٧٠).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٨).\n(^٤) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٩).\n(^٥) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٩).\n(^٦) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٣/ ٦٤ - ٦٥، ٦٧).","vol":"1","page":150},{"text":"الفراق، فأما وهي زوجته؛ فهي ترضع له؛ طائعة ومكرهة؛ إن شاءت وإن أبت ا. هـ (^١)، فلما لم يكن له عليها أمر بعد فراقها ولا حق له في استيفاء منافعها، بل ربما كان الحق في ذلك لغيره؛ أمرها الله تعالى أن ترضع كما لو كانت في عصمة أبي الرضيع، وسماها بالوالدة استعطافًا، فقال: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ لأن الفراق مظنة الإضرار والإيذاء الذي قد يتعدى إلى الولد بحرمانه من الرضاعة، ثم وصف الحولين للتأكيد بقوله: ﴿كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ غير أن أجرًا استحقته بذلك أن تؤتاه.\n٦ - قول الله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوْا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوْفٍ﴾ [سورة الطلاق: ٦]، وهو خطاب للأزواج والزوجات في إرضاع الولد حتى لا يلحقه إضرار (^٢)، وإذا كانت هذه الآية في البائنة المستأجرة التي لا نفقة لها ولا كسوة، فهو في الزوجة من باب أولى ووجه أحرى.\n٧ - قول النبي - ﷺ - في شأن الغامدية من الأزد بعدما تأكد عليها حد الزنى من المحصنات: \"اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه\"، وقوله: \"لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه\"، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله؛ قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. رواه مسلم (^٣)، ولولا وجوب إرضاع الوليد على أمه حتى الفطام؛ ما حكم - ﵊ - بتأخير إقامة حد الله في المرضع حتى الفطام، ولا نهى عن رجمها؛ في قوله: \"لا نرجمها\". (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- إن النبي - ﷺ - رجمها قبل أن تفطمه بعدما كفل رضاعه رجل من الأنصار. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٣/ ٦٨).\n(^٢) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (١٨/ ١٦٩).\n(^٣) مسلم: المصدر السابق، (كتاب الحدود - باب حد من اعترف على نفسه - ٤/ ٤٥١، ٤٥٢ - ٤٥٣)، برقم (١٧٤٠)؛ من طريق محمد بن العلاء الهمداني، عن يحيى بن يعلى، عن غيلان، عن ابن جامع المحاربي، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛ به مرفوعًا، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبد الله بن نمير - وتقاربا في لفظ الحديث -؛ عن أبيه، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه؛ به مرفوعًا.\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧١).\n(^٥) ينظر: النووي: شرح صحيح مسلم (١١/ ٢١١).","vol":"1","page":151},{"text":"وأجيب: بأن حق الولد إذا كان قد روعي وهو جنين؛ فلم ترجم لأجله بالإجماع، فمراعاته إذا خرج للوجود أولى. (^١)\nوبأن الرواية التي ذكر فيها عدم رجمها حتى فطمت ولدها = أولى؛ لإثباتها حكمًا زائدًا على الرواية الأخرى التي ليس فيها الإنظار لحين الفطام. (^٢)\nوالتحقيق أن الرواية التي أوردها مسلم في الأصول - وهي التي كان فيها قول النبي - ﷺ -: \"لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه\"، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله؛ قال: فرجمها - وإن كانت أصح مما توبعت به؛ إلا أن الدلالة هي هي؛ فإن حق الله تعالى لما أمكن المبادرة بإقامته، مع ما في ذلك من تحقيق مصلحة الغامدية والرفق بها ومساعدتها في تعجيل طهارتها بالحد، على وجه لا يخل بحق الصغير في الرضاع؛ أذن به النبي - ﷺ - (^٣)، ولولا كفالة الأنصاري ما رجمها - ﵊ - حتى ترضعه كما قضى في الحكم الأولي، وذلك مناط بالسياسة الشرعية على ما يقدره الحاكم في إطار سلطته التقديرية.\n٨ - إن إيجاب الإرضاع على المولود لها هو مقتضى العرف (^٤)، والعادة محكمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>ثانيًا: الاستدلال على عدم ثبوت الأجرة إزاء الرضاع الواجب على الأم:</span>\n١ - إن المنافع حق للزوج وملك له؛ فلا يجوز أن يستأجر منها ما هو أو بعضه حقٌّ له (^٥).\nونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم بملك الزوج للمنافع؛ فإنه لو ملك منفعة الحضانة؛ لملك إجبارها عليها، ولم تجز إجارة نفسها لغيره بإذنه، ولكانت الأجرة له. وإنما امتنعت إجارة نفسها لأجنبي بغير إذنه؛ لما فيه من تفويت الاستمتاع في بعض الأوقات، ولهذا جازت بإذنه، وإذا استأجرها؛ فقد أذن لها في إجارة نفسها، فصح؛ كما يصح من الأجنبي. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (٥/ ٩٧).\n(^٢) ينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (٥/ ٩٧).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (١١/ ٢١١).\n(^٤) ينظر: الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩، ٤٣١).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢).","vol":"1","page":152},{"text":"٢ - قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وذلك بمقتضى الزوجية (^١)، ولم يذكر أجرًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>أولًا: الاستدلال على وجوب الرضاع على الأم ديانة:</span>\n١ - إن الإرضاع مستحق عليها ديانة بقول الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>ثانيًا: الاستدلال على عدم جواز استئجار الأم ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح:</span>\n١ - إن استئجار الزوجة على عمل واجب عليها - ككنس البيت، والتقبيل، واللمس، والجماع، وسائر أعمال البيت؛ من الطبخ، والخبز، والغسل، وما يرجع منفعته إليهما - لا يجوز، ولما كان الولد مقصودًا بالنكاح؛ وجب على أم المولود الإرضاع؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ معناه: ليرضعن، فهو بصيغة الخبر، والأمر يفيد الوجوب؛ فظاهره يقتضي أن يكون الإرضاع واجبًا عليها شرعًا، وإذا كان ذلك كذلك؛ لم يجز أخذ الأجرة على الواجبات الشرعية؛ فكيف إذا كان الله تعالى قال بعد ذلك: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، والمراد: النفقة؟، ففي هذا العطف إشارة إلى أن النفقة لها بمقابلة الإرضاع؛ فإذا استوجب الإرضاع عوضًا؛ لم يستوجب عوضًا آخر بالشرط والنكاح باق بينهما بعد الطلاق الرجعي. (^٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>ثالثًا: الاستدلال على صحة استئجار أب المولود أمَّ المولود بعد انقضاء العدة، أو في عدتها من طلاق بائن:</span>\n١ - إنها صارت أجنبية منه، وإرضاع الولد على الأب كنفقته بعد الفطام. (^٤)\n٢ - إنه كان قائمًا برزقها في حال الزوجية والعدة، بخلاف ما بعدهما؛ فيقوم الأجر مقامه. (^٥)\n_________\n(^١) الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧).\n(^٢) ابن عابدين: المصدر السابق، (٥/ ٣٤٨).\n(^٣) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٨). ابن عابدين: المصدر السابق، (٥/ ٣٤٨).\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٨).\n(^٥) ابن عابدين: المصدر السابق، (٥/ ٣٤٨).","vol":"1","page":153},{"text":"٣ - إجماع أهل العلم على جواز استئجار الظئر، مع دعَيان الحاجة إلى إرضاع الطفل فوق دعائها إلى غيره؛ حيث لا يعيش في العادة إلا به. (^١)\nونوقش أصحاب هذا القول بما يأتي: أ- إن قولكم يفضي إلى تفويت حق الولد من لبن أمه، وتفويت حق الأم في إرضاعه لبنها؛ فلم يجز ذلك، كما لو تبرعت برضاعه. (^٢)\nويمكن أن يجاب: بأنهم لم يمنعوا على أبي المولود استئجار أم المولود ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح حتى يبِنَّ = هملًا، بل أوجبوا على المولود لها الرضاع ديانةً بموجب ما فرض الله تعالى لها من الرزق والكسوة بالمعروف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>أدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>أولًا: الاستدلال على أن الشريفة لا تجبر على الرضاع إذا لم تجر عادة مثلها بذلك:</span>\n١ - إنه هو الذي جرى عليه العمل والعادة، والعمل والعادة أصل من أصول الفقه، فخصصت به الآية (^٣).\nوعلى هذا كان أمر الجاهلية في ذوي الأحساب، وجاء الإسلام فلم يغيره، وطفق ذوو الثروة والأحساب على تفريغ الأمهات للمتعة؛ بدفع الرضعاء للمراضع. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- هذا قول في غاية الفساد؛ لأن الشرف هو التقوى. (^٥)\nكما يمكن أن يناقش بما يأتي: ب- إن ذلك كان في الجاهلية، فلما جاء الإسلام بأمر الوالدات أن يرضعن أولادهن؛ لم يكن في عمل الجاهلية معتبر؛ لأن هذا الكتاب مهيمن على ما قبله من الكتب المنزلة، فضلًا عن العوائد الاجتماعية أو الأعراف القومية؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [سورة النساء: ١٠٥]؛ أي: بما أنزل الله إليك من كتابه، لا بما كان عليه أمر الجاهلية، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢).\n(^٣) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٧٢).\n(^٤) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٧٣).\n(^٥) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٢)","vol":"1","page":154},{"text":"عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة المائدة: ٤٨]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [سورة المائدة: ٤٩]، وقال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ [سورة المائدة: ٥٠] (^١)، وإلى جانب إيجاب الرضاعة على الزوجة المولود لها؛ فقد حرمت شِرعة الإسلام نشوزها على زوجها، فلو وقعت بين واجبين لا يمكنها الجمع بينهما؛ كان ذلك محل اجتهاد، ودفع الرضعاء إلى المراضع إبان المصير إلى أحد الواجبين لا يصيِّر الواجب الآخر مفضولًا مطلقًا، على أن المحظور - وهو النشوز - مقدم في الشريعة على المأمور به - وهو الرضاع هنا -؛ لقول النبي - ﷺ -: \"إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم\" متفق عليه (^٢)، وعلى أن الواجب الآخر المصاحب لواجب الرضاع قد يكون لحق الله - كحد الزنا - فيستوفى حق الآدمي الرضيع فيما وضعه الله له في صدر أمه، ويقدم على حق الله؛ كما فعل النبي - ﷺ - مع الغامدية (^٣)، حتى أمكن استيفاء حق الله على وجه لا يخل بحق المخلوق حين وجد الكفيل الأمين.\nولا يمنع ما تقدم أن تجوز الشريعة استئجار الظئر للحاجة مع كون أم المولود في عصمة أبيه؛ لأن الصغار لا يتربون إلا بلبن الآدمية، والأم قد تعجز عن الإرضاع؛ لمرض، أو موت، أو تأبى الإرضاع؛ فلا طريق إلى تحصيل المقصود - مع حرمة فعلها - سوى ذلك. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٧/ ٤٥٧، ٨/ ٤٨٦، ٥٠١، ٥٠٣).\n(^٢) البخاري: المصدر السابق، (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ - ٩/ ٢٥٨)، برقم (٧٢٨٤)؛ من طريق إسماعيل، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب المناسك - باب فرض الحج مرة في العمر- ٣/ ٥٨٢، كتاب المناقب - باب في الانتهاء عما نهى عنه النبي ﷺ وترك الاختلاف عليه والمسائل - ٦/ ١٨٥)، برقم (١٣٥٦، ٢٤٣٢)؛ من طريق زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن الرَّبيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه\" ا. هـ، ومن طريق حرملة بن يحيى التُّجيبي، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب؛ عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم\" ا. هـ\n(^٣) تقدم تخريجه آنفًا عند الدليل السابع لأصحاب القول الأول.\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١١٨).","vol":"1","page":155},{"text":"ج - إن الشريفة والحسيبة قد خلق الله في أثدائهم اللبن كما خلقه في الفقيرة والوضيعة؛ حقًّا لهذا المولود بتسخير من المولى تعالى، وهذا مما يستوي فيه عامة الناس باختلاف منازلهم؛ كالولادة، والنفاس، والحيض، والبول؛ فلا يقال: إن الشريفة والحسيبة لا تلد، أو لا تنفس، أو لا تحيض، أو لا تتبول؛ لشرفها!؛ لأن ذلك أمرٌ خلْقي فطري لا تصرُّف للمخلوق فيه، وقياسه بما يحكمُه العرف والعادة خلط، قال ابن حزم ت ٤٥٦ هـ: والواجب على كل والدة؛ حرة كانت أو أمة، في عصمة زوج أو في ملك سيد أو كانت خلُوًّا منهما، لحِقَ ولدها بالذي تولد من مائه أو لم يلحق؛ أن ترضع ولدها؛ أحبت أم كرهت، ولو أنها بنت الخليفة ا. هـ (^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>ثانيًا: الاستدلال على أن المطلقة لا تجبر على الرضاع إلا أن تشاء هي بأجرة المثل مع يسر الزوج:</span>\n١ - قول الله تعالى: ﴿فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦]. (^٢)\n٢ - ما روي عن عمر - ﵁ - أنه جبر رجلًا على رضاع ابن أخيه (^٣)، فأب الرضيع أولى إن كان حيًّا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>ثالثًا: الاستدلال على أن الشريفة والمطلقة تجبران على الرضاع إن لم يقبل المولود غيرها:</span>\n١ - قول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (^٤)\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>أدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>أولًا: الاستدلال على وجوب إرضاع الأم صبيها من اللبأ بدون أجرة</span>، وأن لها طلب الأجرة عليه إن كان لمثله أجرة:\n١ - إنه لا يعيش غالبًا إلا به (^٥).\n_________\n(^١) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٢٩).\n(^٢) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧١).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٥٧)، برقم (١٢١٨٢)؛ من طريق الثوري، عن ليث، عن رجل، عن ابن المسيب، عن عمر؛ به موقوفًا. البيهقي: معرفة السنن والآثار (١١/ ٢٩٦)، برقم (١٥٥٨١)؛ أورده من طريق ليث بن أبي سليم؛ بسنده عند عبد الرزاق، ولفظِه.\n(^٤) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٥) ينظر: زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (٢/ ١٤٨).","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>ثانيًا: الاستدلال على أن للأم طلبَ الأجرة من زوجها إذا أرضعت صبيها منه اللبأَ:</span>\n١ - قول الله تعالى: ﴿فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦]. (^١)\nويمكن أن يناقش: بأن الآية في سورة الطلاق، وهي صريحة في المطلقة.\n٢ - إنها أشفق على ولدها من غيرها فلبنها أصلح له وأوفق، وتعين الإرضاع عليها لا يوجب التبرع به، كما لزم على مالك الطعام بذله للمضطر ببدله. (^٢)\n٣ - إن مقتضى القياس أنها لو تركته بلا إرضاع، ومات؛ لا ضمان عليها. (^٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>ثالثًا: الاستدلال على أن الأم لا تجبر على إرضاع ابنها إذا امتنعت وإن كانت في نكاح أبيه إن وجدت أجنبية:</span>\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦]. (^٤)\nويمكن أن يجاب: بأن الآية في شأن المبانة، وقد وردت في سياق أحكام المطلقات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>رابعًا: الاستدلال على أنه ليس للأب منع أم الرضيع إن رغبت في إرضاعه بأجرة مثل:</span>\n١ - إن فيه إضرارًا بالولد، لأن أمه أشفق عليه من الأجنبية، ولبنها أصلح له وأوفق. (^٥)\nخامسًا: الاستدلال على أن للأب نزع الرضيع من أمه ودفعه إلى متبرعة؛ إن لم تتبرع أمه بإرضاعه، أو طلبت فوق أجرة المثل:\n١ - إن في تكليفه الأجرة مع المتبرعة إضرارًا به، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣].\nونوقش بما يأتي: أ- إن المقصود من الآية: إن أردتم أن تسترضعوا أولادكم مراضع غير أمهاتهم؛ إذا أبت أمهاتهم المطلقات أن يرضعنهم بالذي يرضعنهم به غيرهن من الأجر، أو\n_________\n(^١) ينظر: الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).\n(^٢) ينظر: النووي: روضة الطالبين (٩/ ٨٨). الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).\n(^٣) ينظر: الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).\n(^٤) ينظر: زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (٢/ ١٤٨).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨). زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (٢/ ١٤٨).","vol":"1","page":157},{"text":"انقطع لبنها، أو كان ثم مصلحة راجحة؛ كإقامة حد، ونحو ذلك من الأسباب (^١)؛ فقد قال مجاهد في تفسير الآية: خِيفة الضيعة على الصبي؛ فلا جناح عليكم ا. هـ، وقال السدي: إن قالت المرأة: لا طاقة لي به؛ فقد ذهب لبني، فسترضع له أخرى ا. هـ، وقال سفيان: إذا أبت الأم أن ترضعه؛ فلا جناح على الأب أن يسترضع غيرها ا. هـ (^٢).\nب - إن معنى الآية: تسترضعوا أولادكم من أمهاتهم المطلقات. (^٣)\nخامسًا: الاستدلال على أنه لا يزاد في نفقة الزوجة للإرضاع، وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء:\n١ - إن قدر النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها. (^٤)\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>أدلة القول السابع: استدل أصحاب القول السابع بما يأتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>أولًا: الاستدلال على وجوب إرضاع الأم ولدها من اللبأ بلا أجرة:</span>\n١ - إنه متعين عليها. (^٥)\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>ثانيًا: الاستدلال على أن لأبي الرضيع منع أم الرضيع من الإرضاع إن كانت في عصمته:</span>\n١ - إنه يستحق الاستمتاع بها في أوقات الإرضاع. (^٦)\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>ثالثًا: الاستدلال على أن المرضع تزاد في نفقتها:</span>\n١ - إنها تحتاج في الإرضاع إلى زيادة غذاء. (^٧)\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>أدلة القول الثامن: استدل أصحاب القول الثامن بما يأتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>أولًا: الاستدلال على لزوم الرضاع على الحرة إذا خيف على ولدها التلف:</span>\n١ - حفظًا له عن الهلاك (^٨)، وقد قال الله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ١٤٠] (^٩).\n٢ - إن هذا حال ضرورة. (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٤٠، ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٢) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٤١ - ٢٤٣).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٦١).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨). الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).\n(^٥) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨).\n(^٦) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨).\n(^٧) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٩).\n(^٨) البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣).\n(^٩) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٤).\n(^١٠) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٢٥٧).","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>ثانيًا: الاستدلال على عدم لزوم الرضاع على الحرة إذا لم يُخف التلف على ولدها:</span>\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦] (^٢)، وإذا اختلفا فقد تعاسرا. (^٣)\n٢ - إن الإجبار على الرضاع لا يخلو؛ إما أن يكون لحق الولد، أو لحق الزوج، أو لهما؛ فلا يجوز أن يكون لحق الزوج؛ لأنه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها، ولا على خدمته فيما يختص به، ولا يجوز أن يكون لحق الولد؛ لأنه لو كان له للزمها إرضاعه بعد الفرقة، ولا نعلم في عدم إجبارها على الرضاع إذا كانت مفارقة خلافًا، ولأنه مما يلزم الوالد لولده، فلزم الأب على الخصوص؛ كالنفقة، أو كما بعد الفرقة، ولا يجوز أن يكون لهما؛ لأن ما لا مناسبة فيه، لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض، ولأنه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة، والآية محمولة على حال الإنفاق وعدم التعاسر. (^٤)\n٣ - إن النبي - ﷺ - استرضع لولده إبراهيم (^٥). (^٦)\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>ثالثًا: الاستدلال على أن الأم أحق برضاع ولدها بأجرة مثلها حتى مع مرضعة متبرعة أو مع زوج ثان راضٍ</span>، وبأجرة أكثر من أجرة مثلها إن لم يوجد مرضعة إلا بما طلبته الأم:\n١ - عموم قول الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]،\n_________\n(^١) البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣).\n(^٢) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣١).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٠، ٤٣١).\n(^٤) مسلم: المصدر السابق، (كتاب الفضائل - باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال)\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).","vol":"1","page":159},{"text":"وقوله: ﴿فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦]، وهو عام في جميع الأحوال. (^١)\n٢ - إن أمه أحنى وأشفق، ولبنها أمرأ عليه من غيرها؛ فكانت أحق به من غيرها، كما لو طلبت الأجنبية رضاعه بأجر مثلها. (^٢)\n٣ - إن في رضاع غيرها تفويتًا لحق الأم من الحضانة، وإضرارًا بالولد، ولا يجوز تفويت حق الحضانة الواجب، والإضرارُ بالولد لغرض إسقاط حق أوجبه الله تعالى على الأب. (^٣)\n٤ - إن أم الرضيع المتزوجة من أجنبي عنه يثبت حقها إذا طلب إرضاع ولدها بإذن زوجها؛ لأن الأم إنما منعت من الإرضاع لحق الزوج، فإذا أذن فيه؛ زال المانع. (^٤)\n٥ - إنهما إذا تساوتا في الأجر؛ تكون الأم أحق، كما لو طلبت كل واحدة منهما أجر مثلها. (^٥)\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>رابعًا: الاستدلال على لزوم زيادة النفقة على الأب لمن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه فاحتاجت لزيادة نفقة:</span>\n١ - إن عليه كفايتها بحق الزوجية ورضاع ولده (^٦)؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ فإذا زادت حاجتها؛ زاد مقدار كفايتها. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢). البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢). البهوتي: شرح منهى الإرادات (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦).\n(^٣) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣).\n(^٦) ينظر: البهوتي: شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣).","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>خامسًا: الاستدلال على أن للأب انتزاع الرضيع من أمه إذا طلبت أكثر من أجرة مثلها ووجد الأب من يرضعه بأجرة مثله أو متبرعةً مع وجوب سقياه اللبأ من أمه:</span>\n١ - إنها أسقطت حقها باشتطاطها وطلبها ما ليس لها، فدخلت في عموم قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦] (^١)، ولما كان يتضرر بعدم اللبأ، ولا يقوم بدنه إلا به، وقد لا يعيش إلا به؛ وجب عليها مطلقًا. (^٢)\n٢ - إنه لا يلزمه التزام المؤنة مع دفع حاجة الولد بدونها. (^٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>سادسًا: الدليل على سقوط حق الأم في الرضاع إن منعها زوجها غير أبي الطفل من رضاعه:</span>\n١ - تعذر وصولها إليه. (^٤)\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>سابعًا: الاستدلال على لزوم الرضاع على أمَّ ولد لولدها مطلقًا:</span>\n١ - إن نفعها لسيدها. (^٥)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن إبراهيم ابن رسول الله - ﷺ - كان مسترضَعًا له في عوالي المدينة؛ عند أم سيف، امرأة قينٍ - أي: حداد أو صانع - يقال له: أبو سيف. متفق عليه (^٦)\nويمكن أن يجاب: بأن قول النبي - ﷺ - في مثل حديث الغامدية مقدم على فعله؛ لأن الفعل ربما احتف به من العوارض الغير متناعية أو المصالح الراجحة أو الأعذار المقبولة التي يرفع معها الحرج على المولود لها في إيجاب الإرضاع عليها.\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢). البهوتي: شرح منهى الإرادات (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٢٥٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٦٧).\n(^٣) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣١).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣).\n(^٥) البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣).\n(^٦) البخاري: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه (كتاب الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله - باب قول النبي ﷺ إنا بك لمحزونون - ٢/ ٢٤٩)، برقم (١٣١٣)؛ من طريق الحسن بن عبد العزيز، عن يحيى بن حسان، عن قريش بن حيان، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. مسلم: المصدر السابق، (كتاب المناقب - باب كان النبي ﷺ أرحم الناس بالصبيان والعيال - ٦/ ١٤٨)، برقم (٢٣٩٠)؛ من طريق هداب بن خالد، وشيبان بن فروخ - واللفظ له -؛ عن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت؛ به.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>ثامنًا: الاستدلال على سقوط حق أم الولد في رضاع ولدها متى باعها سيُّدها أو وهبَها أو زوجها:</span>\n١ - إن حضانتها سقطت، وعلى هذا سقط حقها من الرضاع. (^١)\n- الترجيح: قد تبين مما تقدم أن عامة العلماء يوجبون إرضاع الطفل؛ لكن يختلفون فيمن يعلق عليه حكم الوجوب؛ هل هو أبو (^٢) المولود أو أمه؟ ومن أوجبها على الأم اختلفوا في القدر الواجب؛ هل هو مقصور على اللبأ أو إذا خشي هلاكه أو امتنع عن المراضع وما عدا ذلك فوجوب الرضاع مناط بأبي المولود؟ أو حتى يستغني عن الرضاع بتمام الحولين أو قبيلهما إن كان الفطام عن مشورة وثم تراضٍ من أم المولود وأبيه؟ واختلفوا فيما يقابل ذلك على أبي الرضيع؛ هل هو النفقة المعتادة أو أجرة بعقد؟\nوالحق الذي يجب المصير إليه من الأقوال: إيجاب رضاع المولود على المولود لها ما قدرت على ذلك، ولو قصَّر أبو المولود في النفقة؛ لأن التقصير في النفقة على المرضع ممن أسندت إليه، لا يبيح لها التقصير فيما أوجب الله عليها، ولأن \"المرأة في بيت زوجها راعية، ومسؤولة عن رعيتها\" رواه البخاري (^٣)، ولو لم يكن الرضاع واجبًا على المولود لها ما هم النبي - ﷺ - بالنهي عن الغيلة - يعني: مجامعة المرضع - لولا ما رأى من الدليل الواقعي المحسوس عند الروم وفارس أنها - أي: الغيلة - لا تضر أولادهم في الرضاع من أمهاتهم (^٤)، ولأنه إذا تقرر أنه ليس للمتربصة في عدتها بطلاق رجعي تركُ الاعتداد إذا لم يلتزم زوجها بالنفقة، بل يجب عليها المضي في ذلك حتى يقضي الكتاب أجله، فهكذا ليكن على المرضعة إرضاع صبيها ولو لم تكن ثم نفقة.\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣).\n(^٢) لا تحذف العلامة الإعرابية الحرفية (الواو) إلا عند النطق؛ لالتقاء الساكنين.\n(^٣) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الوصايا وغيره - باب تأويل الله تعالى ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ - ٤/ ١٤)، برقم (٢٧٦٨)؛ من طرق، بألفاظ مقاربة.\n(^٤) مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب في الغيلة والعزل - ٤/ ٦٩)، برقم (١٤٦٤)؛ من طريق خلف بن هشام، ويحيى بن يحيى - واللفظ له -؛ عن مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية؛ أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة؛ حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم\".","vol":"1","page":162},{"text":"ولا ينقضي إيجاب الرضاعة على أم المولود حتى يبلغ الرضيع الحولين أو يستغني بالطعام عن الرضاع، فإذا استغنى بالطعام عن الرضاع يحيث لا يشبعه الحليب وحده؛ لم يجب الإرضاع عل الأم، ولا رضاع يحرِّم حالتئذ بعد فصال.\nوحيث كان مقصود الشريعة طلب نفع الرضيع المولود وتحقيق مصلحته؛ جاز فطامه دون الحولين إذا كان ثم تراضٍ من الوالدين وتشاور مع انتفاء إرادة الإضرار؛ لأن تلك الشروط مظنة تحقيق المصلحة الراجحة للرضيع ودرء ما يضر به، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، ودليل مراعاة ضرر الرضيع قول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (^١)\nفإن تواطأ الوالدان على رأي يرضون به، مع ما يكون في ذلك من السؤال والمشورة والنظر في حال الطفل؛ يغلب معه تحقق مصلحة المولود، من دون أن تزيغ نفس أحد الوالدين بهوى نفساني أو وسواس شيطاني، ومن دون أن يكون ذلك ارتجالًا منهما من دون إعمال فكر أو اسخبار بشورى.\nفأما إن أراد أحد الأبوين الفصال - أي: الفطام - دون الآخر، أو كان في الفصال ضرر على الرضيع؛ من مرض، أو ضعف بنية، أو كونه لا يقبل الطعام؛ وجب إتمام الرضاعة. (^٢)\nوللمولود لها على المولود له النفقة الواجبة المعتادة في حال الرضاع وغيره؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] (^٣)، ولو نقص الاستمتاع بها؛ لأن هذا أمر جِبِلِّي؛ فهل تسقط النفقة إذا كانت حائضًا لنقص الاستمتاع بها حينئذ؟، ولو كانت لها أجرة زائدة على نفقتها مقابل الرضاع لبينت الشريعة دليل هذه الدعوى، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [سورة مريم: ٦٤]، اللهم إلا أن تكون مطلقةً ثلاثًا، أو أتمت عدة الطلاق الرجعي بوضع المولود؛ فلها أجرها على رضاعها ما وُلد له\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٥٧ - ٥٨). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٥).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٥).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٠، ٤٣٦).","vol":"1","page":163},{"text":"منها؛ لقول الله تعالى: ﴿فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦] (^١)، وذلك مقتضى الحاجة الداعية إلى الاسترضاع حين كان الطفل لا يعيش في العادة إلا بالرضاع، مع عدم النفقة اللازمة لأم المولود؛ لأنها لم تعد زوجة له، والإجماع منعقد على جواز استئجار الظئر (^٢)، ومن هنا كان عامة كلام الفقهاء في المسألة فيما إذا كانت مطلقة، وربما أغفلوا التصريح بحكمه عليها في حال عصمتها، وكأن رضاعها أبناءَها من زوجها أمر مسلم وظاهر، فلما كانت المرضع المطلقة مظنة الإضرار بمطلقها في ابنه، جاءت فريضة الله في ذلك بإناطة الرضاع بالوالدات بعد آيات المطلقات تذكيرًا بأداء هذه الأمانة، ثم بين الله تعالى في سورة الطلاق ما يجب في مقابل ذلك على أب الرضيع من الأجر، كما لو كانت في عصمته وله عليها النفقة.\nوالواقع أنه لو قيل بوجوب النفقة على زوجته المرضعة بقدر ما تحتاجه المرضعة وما تزيد به عن غيرها من زيادة الغذاء إزاء إرضاعها؛ لم يكن هناك فرق عملي فيما ستتقاضاه من الزوج فترة رضاعها؛ لأن من يقول بأجرة الرضاع للزوجة أمِّ المولود يرى أنه لا يزاد في نفقة الزوجة للإرضاع، وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء، وأنها إذا أخذت الأجرة سقطت نفقتها إن نقص الاستمتاع.\nوكتاب الله تعالى في هذا صريح، وسنة نبيه - ﷺ - على هذا شاهدة، ولو لم يكن الأمر كذلك؛ لكانت قواعد الشريعة وعموماته قاضية بذلك وكافية في إلزام الوالدة بإرضاع مولودها؛ في مثل قول البارئ تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [سورة المائدة: ٢] (^٣)، والأمر بالرحمة في قول النبي - ﷺ -: \"من لا يَرحم لا يُرحم\" متفق عليه (^٤)، حتى سقطت عن المرضع فريضة الصوم وهي ركن في الإسلام إذا خافت على رضيعها، ومن ذلك: الحكم على من قتل ولده سفهًا بالخسران ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ١٤٠] (^٥)، وحرمانه من الرضاع مع حاجته قتل له، ومن ذلك قول الله تعالى عمن سلكوا سقرَ: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [سورة المدثر: ٤٤]، وفيمن أوتي كتابه بشماله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [سورة الحاقة: ٣٤]، وفيما ذم به الإنسان: ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [سورة الفجر: ١٨]، وفي المقابل وصف عباده الأبرار بأنهم ﴿يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [سورة الإنسان: ٨] (^٦)، والرضيع مسكين مستضعف، وجعل النبي - ﷺ - ذلك من تمام الإيمان، فقال: \"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه\" متفق عليه (^٧)، وعدم إرضاع المولود بما خلق الله في الثدي من الحليب لؤم ظاهر وشح مذموم، على ما في حبسه من أضرار تتعدى إلى أم المولود؛ كتأخر انقباض رحمها وعودته سريعًا إلى حجمه الطبعي، وتعرضها للإصابة بسرطان الثدي والمبيض، وغير ذلك (^٨)؛ مما يوجب عليها أن تدفعه عن نفسها بإرضاع مولودها؛ لأن الضرر يزال (^٩).\nفإذا كان الله خلق في المولود لها لبنًا؛ فأي حكمة من إيجاده، وأي معنى من تكوينه؛ إن حرمت مولودها منه ولم تحفظ عليه نفسه بما أودع الله في صدرها؟، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [سورة المؤمنين: ١٤].\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٣/ ٦٥). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٦). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧١).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).\n(^٣) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٨/ ٥٢). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٤).\n(^٤) تقدم تخريجه في الفرع الثاني من المطلب الثالث للمبحث الأول في الفصل الأول.\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠).\n(^٦) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٣/ ٢٣٩، ٤٥١، ٥٤٣).\n(^٧) البخاري: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب من الإيمان أن يجب لأخيه ما يحب لنفسه - ١/ ١٩٨)، برقم (١٣)؛ من طريق مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه - ١/ ٣٩٨)، برقم (٣٧)؛ من طريق محمد بن مثنى، وابن بشار؛ عن محمد بن جعفر، عن شعبة؛ بسنده عند البخاري؛ إلا أن شكًّا وقع في لفظة: \"لأخيه\" مع (لجاره).\n(^٨) ينظر: د. جاسمية شمس الدين: الرضاعة في ضوء الطب والشرع ضمن مجلة كلية الشريعة والقانون بدمنهور (٢١/ ٣٤). صلاح عبد التواب: الرضاعة الطبيعية والصحة الإنجابية (ص ٤٦٦). د. عبلة الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ٨٩). أ. د. محمد البار: بنوك الحليب دراسة طبية فقهية (ص ٨٠ - ٨٤). د. إسماعيل مرحبا: البنوك الطبية البشرية وأحكامها الفقهية (ص ٣٢٨ - ٣٣٠).\n(^٩) ينظر: ابن نجيم: الأشباه والنظائر (ص ٧٣ وما بعدها).","vol":"1","page":164},{"text":"وأما من لم يوجب على الأم الرضاع مطلقًا، أو لا يوجبه إلا بقيد أو بأجرة تزيد على النفقة وهي في عصمته؛ فيقال لهم: لماذا حرمتم امتناع أم المولود على الحمل وموجِبِه؟ ولماذا لم تساووا تعب الرضاعة بالحمل فيكون للحمل أجرة وهي عصمته كالرضاعة؟ ولماذا لم تبيحوا لها أن تجهض الجنين الحي إذا لم يكن لها نفقة؟\nفإن قلتم: إن الرضاعة ممكنة من غيرها؛ فلم يتعين عليها، بخلاف الحمل.\nأجيب: بأن الحضانة ممكنة من غيرها؛ فهل يجوز شرعًا أن تتركه لغيرها مع استيفائها الشروط؟\nوإن قيل: أفإن جاء من يرضع ابنها من المراضع لتكون له أمًّا وما أشبه ذلك؛ أفتأثم الأم؟\nأجيب: بأن شأن الأم مع صبيها في الرضاع كشأنها مع زوجها في النفقة؛ أفإن طعمت عند جارتها أثِم زوجها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [سورة الطلاق: ٧]؟\nفالجواب: لا؛ لكن يلزمه نفقتها في الأصل، ويجبر على ذلك عند النزاع، وعليه أن لا يحوجها إلى غيره، فأما ما جاء اتفاقًا، أو كان لمصحلة راجحة، أو عذر معتبر؛ فإنه لا ينبغي أن ينتظم منه كلي يعود على الأصل الكلي بالنقض أو الإبطال.\nفحيث أراد الشارع أن لا يترك الرضيع خليًّا أسند الحكم إلى أصل وجعله على عاتقه، ولا يضر بعد ذلك ما تفرع منه؛ لأن المقصود لذاته هو الحليب المرتضَع، ثم أسند إلى زوجها وولي رضيعها ما يعين على ذلك ويكمله، وهو النفقة بالمعروف.\nوقد أذن الله في الفطام إذا كان ذلك عن نظر وتشاور ورضى؛ لأنه مظنة مصلحة المولود، وكذلك فليكن استرضاعه من غير والدته، بل هو من باب أولى؛ كما إذا ماتت والدته، أو مرضت، أو أضر به لبنها، أو كانت لا لبن لها. (^١)\nثم إن الكلام هنا جارٍ على الأصل في حكم المسألة، وأما ما يعرض لها من صور وجزئيات ومستثنيات فخارج عن التقرير الحُكمي الأصلي؛ لأن أصل تقرير الفقهاء لأحكام المسائل مبني على الأحوال الظاهرة والمعتادة، وأمّا ما ينتابها من العوارض؛ فلا يلزم الفقيه أن يقيد بها تصريحًا؛ لأنها غير متناهية، والانخراط في مثل هذا آل بقوم أن قالوا حكم القيام على المصلي: الصحيح أنَّ القيام ركنٌ إن قدر عليه، وليس بركن إن لم يقدر عليه! ولو أجري الخلاف بهذه\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣١).","vol":"1","page":165},{"text":"الطريقة لقلّبنا المسألة تقليبًا لا وجه له ولا معنى، وإذا ذكر الفقهاء في فتاويهم بعض العوارض في المسائل فربما تُوُهِّم أنها قولٌ جديد في المسألة، وليس الأمر كذلك، وإنما يحوج إليها لأنه يذكرها غالبًا في الفتوى لعوام المسلمين وقد يخفى عليهم مثل ذلك. (^١)\nوقد نبه إليه تقي الدين ابن تيمية في قوله: مِن فصيح الكلامِ وجيِّدِه الإطلاقُ والتعميمُ عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطابُ الواردُ في الكتاب والسنة وكلام العلماء؛ بل وكلِّ كلامٍ فصيح، بل وجميع كلام الأمم؛ فإن التعرُّضَ عند كلِّ مسألةٍ لقيودها وشروطها تَعَجْرُف وتكلُّف، وخروج عن سَنَن البيان، وإضاعةٌ للمقصود، وهو يُعَكِّر على مقصود البيان بالعكس؛ فإنه إذا قيل: تجب الزكاة في الحُليِّ، فقال: إن كان لامرأةٍ مسلمة ليس عليها دين حالٌّ لآدمي يُنْقِصُ زكاةَ المال عن أن يكون نصابًا، وحالَ عليه حولٌ لم يخرج عن ملكها ويدُها ثابتةٌ عليه؛ وجَبَتْ فيه الزكاة = كان ذلك لُكْنَةً وعِيًّا ا. هـ (^٢)\nوإن من العجب تصريح بعض من ينتمي إلى الفقه في الدين أن الأم لو تركت رضيعها حتى يموت مع قدرتها على إرضاعه ما ضمنت، لكن من المعلوم أن الأقوال الشاذة يكفي ظهور سقوطها عن إسقاطها؛ فكيف إذا أنبأ ظاهر التنزيل عن فسادها؟، والكلام إذا تناهى في الفساد كان الاعتراض عليه أعسر. (^٣)\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - نزع الرضيع من أمه؛ فمن أوجب الرضاع على الأم؛ لم ير للزوج أو غيره أن ينزع الرضيع من أمه على ما يقتضيه التخريج، ومن لم يوجبه على الأم مطلقًا أو أوجبه بأجرة أو بقيد؛ لم ير مانعًا من نزع الزوجِ الرضيعَ عن أمه إذا كان ثم متبرعة، وعلى ذلك نص بعض فقهاء الشافعية (^٤)، وهو مقتضى قول من وافقهم.\n٢ - ميقات حد الرجم والقصاص للمرضع، فإن الإجماع وإن حكي في الحامل أنه لا يقتص منها حتى تضع (^٥)؛ إلا أنهم اختلفوا في إمهالها حتى تفطمه؛ فمن رأى الرضاع على\n_________\n(^١) نقلته بمعناه من أخي الشيخ تميم السلوم عن معالي الشيخ د. يوسف الغفيص؛ سماعًا منه.\n(^٢) تقي الدين ابن تيمية: تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (٣٣٢ - ٣٣٣).\n(^٣) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٨/ ٧٢١).\n(^٤) ينظر: الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).\n(^٥) ينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (٥/ ٩٦ - ٩٧). النووي: شرح صحيح مسلم (١١/ ٢١٠).","vol":"1","page":166},{"text":"الأم واجبًا مطلقًا؛ فالتخريج يقتضي أن يراعى حق الآدمي في الإرضاع أوَّلًا، ومن رآه واجبًا بقيد - وهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، مع اختلاف قيوداتهم -؛ راعى حق الله في الحد عند اندفاع الضرر عن الرضيع بأقرب وسيلة؛ فقال الحنفية: إن كان حدها الرجم رجمت من حين وضعت؛ إلا إذا لم يكن للمولود من يربيه، حتى يستغني (^١)، وقال مالك: إن أصابوا للصبي من يرضعه؛ أقيم عليها الحد ولم تؤخر، وإن لم يصيبوا للصبي من يرضعه؛ لم يعجل عليها حتى ترضع ولدها؛ لأنه لم يكف عنها في إقامة الحد وهي حامل إلا لمكان الصبي، وتركه بلا رضاع بعد الولادة قتل له (^٢)، وقال الشافعية: لا يقتص منها بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللبأ ويستغني عنه بلبن غيرها، ولا ترجم حتى تجد من ترضعه؛ فإن لم تجد؛ أرضعته حتى تفطمه، ثم رجمت (^٣)، وقال الحنابلة: إن كان الحد رجمًا، أو وجب القود؛ لم ترجم ولم تُقَد حتى تسقيه اللبأ، ثم ترجم أو تستقاد؛ إن كان له من يرضعه ولو من لبن شاة، أو تكفل أحد برضاعه؛ لأنه لا ضرر على المولود حينئذ، وإلا؛ تركت حتى تفطمه؛ ليزول عنه الضرر (^٤)، وهذا يوافق مآل من قال بالوجوب المطلق، وهو مما يضعف قول من أوجبه بقيد، أو لم يوجبه؛ حيث الاضطراب فيما يتأثر عن قولهم من الأحكام.\n٣ - التبرع إلى بنوك الحليب؛ فمن أوجب الرضاع على المولود لها مطلقًا؛ فمقتضى قوله أنه لا يجوز لها دفع لبنها إلى بنوك الحليب وهو لا يكفي حاجة مولودها، ومن لم يوجب الرضاع على المولود لها أو أوجبه بقيد أو بأجرة؛ فالتخريج يقتضى جواز دفع لبنها إلى البنوك إذا اختل شرط الوجوب أو لم يتوافر قيده - عند من أوجبه بقيد أو أجره -، ونص بعضهم على صور مستثناة؛ كما لو خشي تلف الرضيع، أو لم يقبل غيرها.\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٦/ ٢١ - ٢٢).\n(^٢) سحنون: المصدر السابق، (١٦/ ٥٠). وقد نسب إلى مالك أبو العباس القرطبي قوله: إذا وضعت رُجمت، ولم يُنتظر بها إلى أن تكفل ولدها ا. هـ، ثم نَسب هذا القيل إلى أبي حنيفة أيضًا والشافعي في أحد قوليه، وأردف بعد ذلك بأن لمالك قولًا آخر هو المشهور من قوله وقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو كالذي نقل سحنون.\nينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (٥/ ٩٧).\n(^٣) النووي: المصدر السابق، (١١/ ٢١٠، ٢١١).\n(^٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥، ١٤/ ٢٣).","vol":"1","page":167},{"text":"٤ - تناول موانع در الحليب؛ فمن أوجب الرضاع على المولود لها؛ لم يجز لها أن تتناول ما يمنعه؛ لأنه في مقام الامتناع عن الإرضاع، وما لا يتم أداء الواجب إلا بتركه؛ فهو محرم (^١)، ومن لم يوجب الرضاع؛ لم يمانع في تناولها تخريجًا على قوله؛ ومن أوجبه بقيد؛ ليتخرج من قوله أنه لا يمانع بتناولها إذا لم يتحقق قيد الإيجاب عنده.\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف هنا إلى الخلاف في مسائل أخرى، منها:\n١ - التلازم بين الإرضاع والحضانة؛ هل يلزم أحدُهما الآخر منهما؟\nفمن أدخل الرضاع في الحضانة عند إطلاقها بحيث يلزم المستأجرةَ للحضانةِ الرضاعُ - وهم الحنفية (^٢) والحنابلة في وجه (^٣) -؛ أوجب على أم الرضيع إرضاعه ولو لم تكن ثمَّ أجرة؛ لأنه ليس للحضانة أجرة خاصة، وإنما هي النفقة العامة، المقدرة بقدرها العرفي في كل حين، ومن رأى أنه لا تلازم بين المفهومين - الإرضاع والحضانة - بحيث لا يدخل الرضاع في مفهوم الحضانة عند إطلاقه - وهو ما صرح به الشافعية (^٤) والحنابلة (^٥) -؛ لم يروا من الرضاع واجبًا على الأم كسائر ما يدخل في الحضانة؛ من تربية الصبي وحفظه، وجعله في سريره وربطه، ودهنه وكحله، وتنظيفه، وغسل خرقه، وأشباه ذلك، بل عدوه منفصلًا، ولذلك نص طائفة منهم على أن لا مانع من نزع المولود من والدته إذا وجد الزوج من يتبرع بإرضاعه، ويعاد إليها للحضانة.\nوالتحقيق أن الرضاع يدخل في مفهوم الحضانة دخولًا أوليًا؛ إذا كان المحضون رضيعًا؛ لأنه إذا أمكنه الاستغناء عن الربط والدهن وجعله في السرير وغير ذلك من معاني الحضن، فإنه لا يعيش إلا بالرضاع في العادة، والحضانة مشتقة من الحضن، وهو ما تحت الإبط وما يليه، وسميت التربية حضانة تجوُّزًا؛ من حضانة الطير لبيضِه وفراخه حين يجعلها تحت جناحيه (^٦)؛ هذا في العرف الشرعي الموافق للوضع اللغوي، فأما إن تعذر الرضاع على الأم ووقع عقد\n_________\n(^١) ينظر: ابن النجار الفتوحي: شرح الكوكب المنير (ص ٣١٤، ٣١٦).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).\n(^٣) ينظر: المرداوي: تصحيح الفروع (٧/ ١٤٨).\n(^٤) ينظر: الشربيني: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤). الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣). المرداوي: المصدر السابق، (٧/ ١٤٨).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).","vol":"1","page":168},{"text":"الإجارة مع حاضنة، واقتضى العرف عند إطلاق الحضانة عدم دخول الرضاع؛ حكِّم العرف، ووجب على الأب استرضاعه؛ قال المرداوي ت ٨٨٥ هـ: الصواب في ذلك - يعني: عقد الإجارة إذا وقع على الرضاع أو على الحضانة؛ هل يقتضي أحدهما الآخر -: الرجوع إلى العرف والعادة؛ فيعمل بها ا. هـ (^١)\n٢ - استئجار الزوجة؛ هل للزوج أن يستأجر زوجته لإرضاع ولده؟\nفمن قال بالجواز - وهم الشافعية في وجه؛ صححه النووي (^٢)، والحنابلة على الصحيح من مذهب أحمد (^٣) -؛ ساوى من في عصمة زوجها بالبائن في جواز الاستئجار على الرضاعة؛ لأن عقد الإجارة يجوز مع غير الزوج إذا أذن فيه، فجاز مع الزوج؛ كإجارة نفسها للخياطة أو الخدمة (^٤)، وقد ذلك منهم اعتبارًا بأن الرضاعة منفعة متقومة يستحق في مقابلتها المال، فصححوا أن يكون بدل الخلع إرضاع الطفل مدة الرضاعة؛ كأن يقول لها أب الرضيع: خالعتك على أن ترضعي ابني منك مدة السنتين بلا أجر، فتقول: قبلت، وحتى لو لم ترضع الطفل؛ لوفاته، أو هربها، أو وفاتها؛ كان له الرجوع بقيمة الرضاعة عن المدة أو ما بقي منها (^٥)، ومن قال: لا يجوز - وهو مذهب الحنفية (^٦)، والوجه الآخر للشافعية، وبه قال عِراقِيُّوهم (^٧) -؛ فرق في حكم الإجارة بين منكوحة أبي الرضيع ومبانته؛ فأباح الإجارة من المبانة دون المنكوحة التي جعل لها ما هو مفروض من النفقة، وتزاد نفقتها للإرضاع بما يجتهد به الحاكم في تقدير الزيادة (^٨)؛ لأن المنافع حق له، فلا يجوز أن يستأجر منها ما ما هو أو بعضه حقٌّ له (^٩).\n_________\n(^١) المرداوي: المصدر السابق، (٧/ ١٤٨).\n(^٢) ينظر: النووي: روضة الطالبين (٩/ ٨٩).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٥، ١١/ ٤٢٩، ٤٣٢).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢).\n(^٥) ينظر: عبد الوهاب خلاف: أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية (ص ١٦١).\n(^٦) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٩).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٩).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩، ٤٣١).","vol":"1","page":169},{"text":"٣ - الرضاع؛ هل هو حق للأم أو حق عليها؛ فمن قال: إنه حق لها - وهم الشافعية والحنابلة -؛ أسند الوجوب إلى أبي الرضيع ابتداءً - على استثناء وقع من بعضهم في أحوال؛ كاللبأ، وهذا من أمارات الاضطراب التي يضعف بها القول وتنحرف به إلى مسار المرجوحية -، وإذا لم يَقبل أو يوجد غيرها؛ وجب عليها؛ لأن اللفظ في الآية محتمل، ولو أراد التصريح بكونه عليها لقال: وعلى الوالدات رضاع أولادهن كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، ومن قال: إنه حق عليها - وهم طائفة من السلف، ومذهب الحنفية والمالكية -؛ أسند وجوب الرضاع إلى الأم ابتداءً - على استثناء وقع من بعضهم في أحوال؛ ككونها شريفة ذات ترفه، أو مطلقة -؛ لأن ذلك عرف قد صار كالشرط، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا. (^١)\nوالتحقيق في هذا أنه حق لها من جهة، وحق عليها من جهة؛ فلها غنمه من النفقة وما يعمل الإرضاع فيها من الزيادة تبعًا للكفاية، وعليها غرمه، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>المسألة الثانية: حكم تناول ما يفسد اللبن</span>.\nنص بعض فقهاء المذاهب من الحنفية والشافعية والحنابلة على أن من وجب عليها الرضاع؛ فلا تأكل شيئًا يفسد لبنها أو يضر به (^٢)، وصرح بعضهم بأنها تمنع من أكل ما يضر بلبنها (^٣). قال الدبيان: وهو قول وجيه جدًّا؛ لأن الإنسان ممنوع من تعاطي ما يضر بالغير، ولو كان مباحًا في نفسه ا. هـ (^٤)\nويمكن أن يستدل له أيضًا: بأن الرضاع إذا وجب، فإنه ينهى عن ضده؛ لأن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده من طريق المعنى؛ تعيُّنًا، أو اقتضاءً؛ إذ لا يمكن الإتيان بالمأمور به إلا بترك ضده، وما لا يتم فعل الواجب إلا بتركه فهو حرام، والحرام منهي عنه. (^٥)\nوقد أثمر ذلك في حرمة تناول موانع در الحليب على من وجب عليها الرضاع بولادة، أو عقد، أو تعيُّن؛ ومنعها إن أبت الامتناع؛ كما يمنع السفيه بالحجر عليه إذا بذر ماله على حساب من تجب عليه نفقتهم.\n\nويتبين مما تقدم الآتي:\nأولًا: يحرم تعاطي موانع در الحليب من قبل المرأة إذا وجب عليها الرضاع؛ بولادة، أو عقد، أو تعيُّن، أو كانت حاملًا، وتمنع إن أصرت؛ فإن تعاطتها، وبقي لها حليب؛ لم يحل لها أن ترضع أحدًا حتى يحكم أهل الاختصاص بسلامة حليبها من إفرازات الدواء المضرة بالرضيع.\nثانيًا: يجوز لمن مات مولودها أو سقط أو استغنى بالطعام أو أتم حولين، ولم يوجد من تتوقف حياته على حليب صدرها؛ أن تتعاطى موانع در الحليب؛ إذا حكم أهل الاختصاص بأنها لا تضرها، ويندب لها الكف عنها نفعًا لصبيان المسلمين بما خلق الله تعالى لها من اللبن، فإذا ترتب على الدواء المانع لدر للحليب ضرر على متعاطيه؛ ضمن الطبيب أو الصيدلي الذي صرفه له؛ إن جنى في صرفه بتعدٍّ أو تفريط (^٦).\nثالثًا: إذا حكم أهل الاختصاص بحظر الرضاعة الطبعية؛ كما لو ترتب عليها انتقال مرض وبائي قد يودي بحياة الرضيع، ولم تؤمن المرضع على صبيان المسلمين؛ وجب عليها تناول موانع در الحليب؛ إذا لم تغلب أضرارها على منافعها وإلا حبست في بيتها، وتجبر إذا امتنعت؛ إلا أن يترتب على ذلك هلاك محقق لصبيها (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١).\n(^٢) جماعة من علماء الهند برئاسة البرنهابوري: الفتاوى الهندية أو الفتاوى العالمكيرية (٤/ ٤٣٢).\n(^٣) الشربيني: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٣).\n(^٤) دبيان الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٥٢).\n(^٥) ينظر: السمعاني: القواطع (١/ ٢١٦ - ٢٢٠). ابن النجار الفتوحي: المصدر السابق، (ص ٣١٤، ٣١٦).\n(^٦) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المبحث العاشر من هذا الفصل.\n(^٧) ينظر في التأصيل العلمي لهذه النتيجة المبحث السادس من الفصل الثالث، وهو مبحث: رضاع المصابة بالإيدز.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>المبحث الثالث\nبنوك الحليب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>المطلب الأول\nحقيقة بنوك الحليب</span>\nالبنك كلمة إيطالية الأصل، ويقابلها في العربية: المصرف، ثم هي انتقلت إلى الطب، وأصبحت تطلق على المركز أو المؤسسة الطبية التي تقوم بحفظ مواد العلاج من جسم الإنسان والخلايا والأنسجة البشرية؛ تجوزًا.\nوأما عن بنك الحليب المعاصر، فقد قيل في تعريفه: مركز مخصص لجمع الحليب من أمهات متبرعات، أو من أمهات يعطين حليبهن مقابل ثمن معين، ومن ثم تبيع هذه البنوك الحليب المجموع إلى الأمهات اللائي يرغبن في إرضاعه أطفالَهن. (^١)\nقامت الأمم الغربية بتجربة بنوك الحليب، ثم ظهرت مع التجربة بعض السلبيات الفنية والعلمية؛ فانكمشت، وقل الاهتمام بها.\nوقد كان الداعي إلى إنشائها ما أخذ في الاعتبار من كون وظيفة الرضاعة للمرأة ذات طابع فطري وغريزي عند كل أم؛ من لدن الأم الأولى حواء، حتى ظهرت الأصناف التجارية من الحليب الاصطناعي بعد الحرب العالمية الثانية، حين تفجرت الثورة الصناعية في الغرب، وأجبرت المرأة أن تنزل إلى العمل، وتقف الساعات الطوال هناك؛ فكان في حليب البنوك بديلًا إذ كانت كليلة الجسم مرهقة الأعصاب لما كلفت بعمل يَخرج بها عن سنة الله الكونية في خلقه من النساء؛ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الملك: ١٤]؟\nوكانت حينذاك - ولا تزال - قائمة على استجلاب الحليب من المرضعات مباشرة؛ تبرعًا أو معاوضة، وذلك لتغذية الأطفال الخدج، أو ضعيفي النمو، ونحوهم؛ بعد تعقيمها وحفظها.\nوالغالب أن العاملين فيها يخلطون لبن المرأة الواحدة مع ألبان العشرات من النساء أو المئات، ولا يبقى لبن كلِّ امرأة منفردًا.\n_________\n(^١) ينظر: أحمد محمد كنعان: الموسوعة الطبية الفقهية (ص ٤٨٧).","vol":"1","page":171},{"text":"وتكلفة هذه البنوك عالية جدًّا، وتحتاج إلى تقنيات متطورة لتعقيم اللبن والحفاظ عليه؛ حتى بلغت في أمريكا إلى مرحلة الاحتضار.\nولما كانت الرضاعة الطبعية من حليب الأم أساس التكوين السليم والنمو الناضج؛ ظهرت أهمية إنشاء بنوك الحليب البشري؛ حيث لم يتوصل - رغم التقدم في ميدان غذاء الأطفال - إلى حليب أو غذاء بديل يضارع حليب الأم. (^١)\nوهذه البنوك، وإن كان لها ما يبررها من الناحية العلمية؛ إلا أنه يحتف بها ما يأتي بإيجاز من الإشكالات: (^٢)\n١ - إن هذا اللبن البشري المتجمع قد يتعرض للتلوث والإصابة بالفيروسات؛ كفيروس نقص المناعة المكتسبة، أو فيروس الكبد الوبائي، وغيرها؛ إما عند جمعه، أو حفظه، أو تعقيمه، أو استعماله.\n٢ - فقدان بعض خصائص اللبن ومميزاته؛ نتيجة تحلل بعض المواد الموجودة فيه.\n٣ - مساهمته في فقد كثير من مميزات الرضاعة الطبَعية؛ العائدة على الأم؛ كانقباض رحمها، وعودته سريعًا إلى حجمه الطبعي، وتقليل تعرضها لسرطان الثدي والمبيض، أو العائدة على الرضيع؛ كبناء عضلات الفم، وتفعيل عضلات اللسان والشفاه والفك؛ بحيث تحضره لتعلم الكلام فيما بعد، إلى جانب تلافي مخاطر المراضع الأخرى.\n٤ - تعرضه لما يتعرض له الحليب الصناعي؛ من التجفيف، والحفظ، والنقل، والتعرض للأجواء.\n٥ - نقص الإشباع العاطفي والنفسي؛ الأمر الذي يضعف الرابطة بين الأم وطفلها.\n٦ - التكاليف المرتفعة التي يتطلبها تنفيذ مشروع هذا البنك.\n٧ - إن للبن تأثيرًا في أخلاق الطفل، وبنوك الحليب لا تفرق بين حميدة الخلق ورديئته؛ بل تعامله كأي حليب من بهيمة الأنعام؛ يجمع لبنها، ويعامل بوسائل الحفظ المختلفة؛ من دون تمييز.\n٨ - تشجيع الأمهات المعوزات على الامتناع عن إرضاع أطفالهن لأجل بيعه، وما يؤدي إليه؛ من ظهور تجارة لبن الأمهات إزاء الاتجار بالدم؛ الأمر الذي يعود على الفقراء باستغلال إمكانياتهم لصالح الأغنياء.\n_________\n(^١) ينظر: أ. د. علي محيي الدين القره داغي وأ. د. علي يوسف المحمدي: فقه القضايا الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة (ص ٤٦٦). د. مسفر القحطاني: المصدر السابق، (ص ٦٤١ - ٦٤٢). عطا السنباطي: بنوك النطف والأجنة (ص ٣ - ٤). د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (ص ٣١٧ - ٣١٨، ٣٢٢). د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٦٧). منيرة شودري: نوازل فقهية في الحمل والرضاع في ضوء مقاصد الشريعة (ص ٣٠٤). مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢، ١/ ٣٨٥، ٣٩١). الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة (٤/ ١٨).\n(^٢) ينظر: د. عبلة الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ٨٩). أ. د. محمد البار: المصدر السابق، (ص ٨٠ - ٨٤). د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (ص ٣٢٨ - ٣٣٠).","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>المطلب الثاني\nنشأة بنوك الحليب وتاريخ ظهورها</span>\nظهرت فكرة بنوك الحليب في الدول الأوربية والولايات المتحدة وغيرها في السبعينات من القرن العشرين؛ حيث قامت بتجميع حليب أي امرأة مرضع تود المساهمة ببعض لبنها؛ بآلية سيأتي بيانها خلال المطالب الآتية إن شاء الله تعالى.\nوقد كان لضعف العلاقات الاجتماعية لدى الأمم الغربية، وهيمنة الحياة المادية؛ الدور البارز في نشوء تلكم البنوك، وذلك على خلاف ما عليه الحال في العالم الإسلامي؛ إذ يزخر بعلاقات اجتماعية وروابط إيمانية وثيقة؛ هيأت للمولود الخداج، أو ناقص الوزن، أو المحتاج إلى اللبن البشري في الحالات الخاصة؛ ما يحتاج إليه من الاسترضاع الطَّبَعي؛ الأمر الذي أغنى عن بنوك الحليب.\nغير أن الحياة المدنية الحديثة أثرت في كثرة خروج المسلمات من بيوتهن لمزاولة العمل؛ الأمر الذي أضعف دور المرضع في إرضاعها مولودَها، فضلًا عن غيره.\nويمكن إجمال دواعي إنشاء البنوك في أمرين:\nأولِهما: إنقاذ مجموعة من الأطفال المحتاجين إلى حليب الأم الطبَعي؛ مثل:\n١ - الأطفال الخدّج، وهم الذين ولدوا قبل إكمال مدة الحمل الطبَعية (تسعة أشهر)، مع الإشارة إلى التلازم ما بين قلة مدة الحمل وشدة الحاجة.\n٢ - الأطفال ناقصوا الوزن عند الولادة.\n٣ - الأطفال المصابون بالالتهابات الحادة؛ لما يتضمنه حليب الأم الطبَعي من مضادات الأجسام.\nالآخر: استخدام حليب الأمهات الطبَعي كوسيلة بديلة عن الحليب الصناعي، وذلك للاستفادة من حليب الأم؛ إذا لم تستطع الأم إرضاع طفلها؛ كما لو كانت تعمل، أو اعتقدت أثر الرضاعة السلبي على رشاقتها ونهدة ثدييها، أو مرضها، وكذا إذا كان الحليب ناضبًا، أو لا يكفي. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: أ. د. علي محيي الدين القره داغي وأ. د. علي يوسف المحمدي: المصدر السابق، (ص ٤٦٦). د. عبلة الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ١٢ - ١٣). د. مسفر القحطاني: المصدر السابق، (ص ٦٤١ - ٦٤٢). عطا السنباطي: المصدر السابق، (ص ٣ - ٤). أحمد محمد كنعان: الموسوعة الطبية الفقهية (ص ٤٨٧). د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (ص ٣٢٢ - ٣٢٥). منيرة شودري: المصدر السابق، (ص ٣٠٩ - ٣١٠). مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢، ١/ ٣٨٥، ٣٩١).","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>المطلب الثالث\nالفرق بين بنوك الحليب وغيرها</span>\nأنشئت مجموعة من البنوك إلى جانب بنك الحليب؛ مثل: بنوك الدم، وبنوك الجلد، وبنوك العيون، وبنوك القرنية، وبنوك المني، وبنوك الأجنة والبويضات الملقحة، وبنوك العظام، وبنوك الخلايا الجذعية، وبنوك الشعر، وبنوك الشحم، وبنوك زراعة سائر الأعضاء والمورثات.\nويمكن إجمال الفروق بين بنوك الحليب والبنوك الأخرى من خلال المعايير الآتية:\nالأول: تاريخ الظهور.\nتأخرت بنوك الحليب نسبيًّا في ظهورها عن البنوك الأخرى؛ غير أنها تزامنت نسبيًّا مع بنوك أخرى؛ كبنوك المني التي أنشئت وراجت في أوائل الثمانينات الميلادية (^١)، وبنوك الأجنة التي كانت نشأتها في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات (^٢).\nالثاني: آلية العمل.\nمدة الحفظ في بنوك الحليب أقل من البنوك الأخرى في الجملة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى سنوات طويلة؛ كبنوك المني التي تحتفظ بالمني لمدة تصل إلى عشرين سنة (^٣)، وبنوك الأجنة التي تصل في تجميد البويضات الملقحة لمدة خمس إلى عشر سنوات (^٤)، ويتصل بذلك تكاليف العمل، فعملية الحفظ في بنوك الحليب باهضة التكاليف، وطرق التعقيم فيها والمحافظة على الحليب معقدة.\nالثالث: الوقوع العملي.\nفشلت كثير من البنوك التي تستقطب الحليب بسبب ما يكتنف عملية التعقيم والحفظ من تكاليف وتعقيدات، مع صدور فتاوي إسلامية بتحريم إنشائه، ولذلك لا وجود له - يشكل ظاهرة - في العالم الإسلامي، وهذا على خلاف بنوك الأعضاء الأخرى التي تحتل أهمية كبرى وحاجة ماسة في العالم كله.\nالرابع: الحكم الشرعي.\n_________\n(^١) ينظر: عطا السنباطي: المصدر السابق، (ص ٢٨ - ١٠٠). كارم غنيم: الاستنساخ والإنجاب (ص ٢٥٤). د. محمد علي البار: التلقيح الصناعي (١/ ٢٩٢). د. محمد عبد الجواد النتشة: المسائل الطبية المستجدة (١/ ١٩٩).\n(^٢) ينظر: عطا السنباطي: المصدر السابق، (ص ٢٩ - ٨٤). كارم غنيم: المصدر السابق، (ص ٢٦٣). محمد زهرة: الإنجاب الصناعي (ص ١٠٨). سمير عباس: أعطني طفلًا بأي ثمن (ص ١٥٩). سعيد موفعة: المصدر السابق، (١/ ٧٩٩).\n(^٣) د. محمد المدحجي: أحكام النوازل في الإنجاب (٢/ ٥١٢).\n(^٤) ينظر: كارم غنيم: المصدر السابق، (ص ٢٦٤). سعد الشويرخ: أحكام التلقيح غير الطبيعي (ص ٥٨٨). سعيد موفعة: الموسوعة الفقهية للأجنة (١/ ٨٠٥).\nوالفرق الرئيس بين بنوك الأجنة وبنوك المني؛ أن الأخيرة تحفظ النطفة الذكرية دون دمجها ببويضة المرأة، بخلاف الأولى. ينظر: حسين العبيدلي: الأحكام الفقهية لنوازل الإنجاب الطبية (ص ١٢٤)","vol":"1","page":174},{"text":"أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي قرارًا عام ١٤٠٦ هـ برقم ٦ (٦/ ٢)؛ منع فيه إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي، كما قرر فيه حرمة الرضاع منها (^١)، في حين إن كثيرًا من البنوك الأخرى لا تعاني من إشكالات ومحاذير شرعية؛ كبنوك الدم؛ التي لا يعرف من أهل العلم المعاصرين من قال بمنع نقل الدم منها (^٢).\nالخامس: التواجد القطري.\nلما كان المسلمون يتحرزون من تلكم البنوك؛ سدًا لذريعة اختلاط الأنساب، وذريعة تقاعس الأمهات القادرات على الرضاعة، وغيرها من المحاذير المذكورة في مبحث الحكم الشرعي، إلى جانب قوة الروابط الاجتماعية التي لا يحتاجون معها إلى بنوك للحليب؛ فقد تركّزت تلك البنوك لدى الأمم الغربية؛ كأوربا، والولايات المتحدة، والأمم الشرقية؛ كالصين.\nولا يمكن إهمال جانب كون كثير من الدولة الإسلامية نامية، مع استحضار ما تحتاجه تلك البنوك من عناية فائقة، وتكاليف باهضة. (^٣)\nالسادس: وسيلة الحفظ.\nيحفظ الحليب في بنك الحليب بطرق تختلف عن غيره من البنوك، ويتبين ذلك من خلال بيان الطرق الآتية لحفظ الحليب في بنوك الحليب: (^٤)\n١ - تجفيف الحليب عن طريق تبخير الماء وغيره، أو بقائه على هيئته سائلًا درءًا لفقد مضادات الأجسام؛ حتى يصبح الحليب مسحوقًا، ويعود هذا المسحوق سائلًا بإضافة الماء إليه.\n٢ - معالجة الحليب بالتبريد بعد وضعه في أوانٍ معقمة؛ تحت درجة حرارة ٤ مئوية، ولمدة أقصاها ٤٨ ساعة، وهي المدة المناسبة لحفظ مكونات اللبن الحيوية.\n٣ - تجميد الحليب لمدة أطول ٤٨ ساعة، وهذا الحليب من الناحية العلمية يحتوي على أغلب العناصر المهمة والواقية للمولود؛ إلا أنه عند تذويبه لا يصح تجميده مرة ثانية.\n_________\n(^١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي (ع ٢، ١/ ٣٨٣).\n(^٢) عصمت الله عناية الله: الانتفاع بأجزاء الآدمي في الفقه الإسلامي (ص ١٥٩). د. يوسف الأحمد: أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي (١/ ٣٨٥). قال د. محمد بن عبد الجواد النتشة: نقل الدم جائز بدون خلاف بين المعاصرين، ومن نقل القول بالمنع فقد وهم، ثم قال في الحاشية: \"نقل الدكتور عقيل العقيلي في كتابه (حكم نقل الأعضاء، ص ٣٤) القول بالمنع عن محمد برهان السنبلي، وأشار إلى كتابه (قضايا فقهية معاصرة، ص ٥٣). وبالتحقيق تبين وهم د. العقيلي، ووقوعه في التباس. والصحيح أنه مرخِّص به متبع للشيخ محمد شفيع \". (المسائل الطبية المستجدة ٢/ ٣١٢).\n(^٣) الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة (٤/ ١٨).\n(^٤) ينظر: د. محمد عبد الجواد النتشة: المصدر السابق، (٢/ ٤٠٧). أ. د. محمد البار: بنوك الحليب؛ ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ص ٣٩١). ملحق ثبت ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام (ص ٤٥٩). د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (ص ٣٢٥ - ٣٢٦).","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>المطلب الرابع\nآلية العمل في بنوك الحليب</span>\nتقوم هذه البنوك على تجميع حليب المرضعات اللائي يَودْنَ المساهمة ببعض لبنها؛ إما تبرعًا أو شراءً، إما بأخذه من الأمهات في المنازل أو بمجيء المرضع إلى البنك، ويؤخذ بطريقة معقمة، ثم يحفظ في قوارير بعد التأكد من خلوه من الأمراض؛ بفحصه، ثم تعقيمه، وتجميده دون تجفيفه؛ حتى يحافظ على خصائصه، ولا يفقد فوائده؛ من مضادات، وبروتينات، وفيتامينات؛ تلك التي لا يمكن الحصول على مثيلها في حليب الحيوانات.\nوثم يستفاد من هذا الحليب في تغذية الأطفال، وإسعاف المواليد الخدج، أو ضعيفي النمو وناقصي الوزن عند الولادة، أو المصابين بالالتهابات الحادة والإنتانات؛ لحاجتهم الماسة للحليب الطَّبَعي أكثر من أي نوع من أنواع الحليب الحيوانية أو المصنعة، والتي لا توفي باحتياجاتهم، فضلًا عن تحسس أجسامهم منها.\nويستمر حفظ الحليب مبردًا في الثلاجات لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ويفحص بعد تجميده، ثم يعالج بالحرارة والبسْترة (^١)، وقد يجفف ليعطى الأطفال المحتاجين إلى الرضاعة الطبَعية.\n_________\n(^١) البسترة: عملية يسخن فيها اللبن إلى درجة حرارة مئوية تقارب الخامسة والستين لمدة ثلاثين دقيقة، ثم يبرد تبريدًا سريعًا؛ بحيث تباد البكتيريا التي تسبب الأمراض المعدية أو تشل نشاطها، وتبطئ الحموضة والتخمر، وتعود سميت عملية البسترة بهذا الاسم إلى لويس باستير، الذي بحث عوامل تلف الخمر في ١٨٦٢ م؛ حيث خرج بأن تلف الخمر وتحمضه يعود لفعالية البكتيريا المتواجدة فيه، وأنه يمكن إبادة معظم البكتيريا بواسطة عملية التسخين، وهي تؤدي أيضًا إلى تحسين الجودة.\nينظر: محمود البرعي ومجموعة معه: المعجم العلمي المصور (ص ٤٢٢). د. ياسين كنعانة: كيمياء الحليب بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ: http://faculty.mu.edu.sa/public/uploads/1428912352.9139%D ٩%٨٣%D ٩%٨ A%D ٩%٨٥%D ٩%٨ A%D ٨%A ٧%D ٨%A ١%٢٠%D ٨%A ٧%D ٩%٨٤%D ٨%AD%D ٩%٨٤%D ٩%٨ A%D ٨%A ٨.pdf","vol":"1","page":176},{"text":"ويمكن تلخيص طرق حفظ حليب الأمهات في بنوك الحليب - بشكل واضح - كما يأتي:\nتجفيف الحليب عن طريق تبخير الماء وغيره؛ حتى يصبح الحليب مسحوقًا، ويعود هذا المسحوق سائلًا بإضافة الماء إليه، ويمكن القول بأن هذه الطريقة هجرت؛ لما يكتنفها من فقد الكائنات المضادة للأجسام، ولذلك فقد لجؤوا إلى معالجة الحليب بالتبريد بعد وضعه في أوان معقمة، ثم يترك في درجة حرارة منخفضة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر؛ لكن هذا أسلوب يعتبر قديمًا أيضًا، ولذلك؛ فإن الطريقة المثلى تتمثل في أحد الأسلوبين الآتيين:\nالأول: حفظ الحليب في ثلاجات تحت درجة حرارة ٤ مئوية، ولمدة تتراوح ما بين ٢٤ - ٤٨ ساعة، وهي المدة المناسبة لحفظ مكونات اللبن الحيوية.\nالثاني: تجميد الحليب لمدة تزيد على ٤٨ ساعة، وهذا الحليب - من الناحية العلمية - يحتوي على أغلب المكونات المهمة والعناصر الواقية للمولود؛ بيد أنه لا يصح تجميده مرة أخرى في حال تذويبه. والطريقتان الأخيرتان هما المشتهرتان الآن. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: أ. د. علي محيي الدين القره داغي وأ. د. علي يوسف المحمدي: المصدر السابق، (ص ٤٦٦، ٤٦٨). د. محمد عبد الجواد النتشة: المصدر السابق، (٢/ ٤٠٤). د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (ص ٣٢٦). د. جمال مهدي: بنوك لبن الرضاع بين الحل والحرمة (ص ٧، ٩٣ - ٩٥). منيرة شودري: المصدر السابق، (ص ٣١١). د. مسفر القحطاني: المصدر السابق، (ص ٦٤١ - ٦٤٢). مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢، ١/ ٣٨٥، ٣٩١). الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة (٤/ ١٥).","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>المطلب الخامس\nحكم بنوك الحليب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>الفرع الأول\nحكم إنشاء بنوك الحليب</span>\nبحث الفقهاء المعاصرون حول إنشاء بنوك الحليب؛ فمنهم من انتهى إلى الجواز، ومنهم من قيد ذلك بشروط، وفي المقابل هناك من منع من إنشائها، وبينهم الفريقين من توقف، ولم يتبين له القول الصواب في المسألة.\nولكون حكم التعامل مع بنوك الحليب مما يبنى على حكم إنشائها؛ فإني أرجئ الكلام هنا عن الحكم بعد هذه النبذة اليسيرة لحين بحث بعض ما يلزم من المسائل لتقرير الحكم الشرعي، وذلك في الفرع الآتي إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>الفرع الثاني\nحكم التعامل مع بنوك الحليب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>يستلزم بيان حكم التعامل مع بنوك الحليب الوقوف على المسائل الآتية، وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>المسألة الأولى: حكم بيع حليب الآدميات</span>.\n- تحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء أن للمرأة أن تحلب لبنها في إناء وتعطيه لمن يسقيه صبيًّا (^١)، واختلفوا في حكم بيع لبن الآدمية، على ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>القول الأول: لا يجوز بيعه</span>.\nوهو مذهب الحنفية (^٢)، ووجه شاذ عند الشافعية (^٣)، وقول لبعض الحنابلة (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>القول الثاني: يجوز بيع لبن الأمة دون لبن الحرة</span>.\nوبه قال أبو يوسف (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٣٩).\n(^٢) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١١٨).\n(^٣) ينظر: النووي: المجموع شرح المهذب (٩/ ١٨٤).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٣).\n(^٥) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥).","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>القول الثالث: يجوز بيعه </span>- أي: منفصلًا منها - بلا كراهة، ولو كانت حرة.\nوهو مذهب الجمهور (^١)؛ من المالكية (^٢)، الشافعية (^٣)، والظاهرية (^٤)، والصحيح من مذهب الحنابلة (^٥)، ولا نص للشافعي في المسألة (^٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>القول الرابع: يكره، ويصح</span>.\nوبه قال أحمد، ونصه: أكرهه (^٧)، وتبعه بعض الحنابلة على ما تقرر من معنى الكراهة في اصطلاح الأصوليين (^٨).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي على ما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن اللبن جزء متولد من عين الآدمي تثبت به حرمة الرضاع؛ كالماء الذي هو أصل الآدمي، وتثبت به حرمة المصاهرة، والمتولد من الأصل يكون له حرمة الأصل؛ فإذا لم يكن الآدمي مالًا، فكذلك ما يتولد منه من اللبن؛ كالولد. (^٩)\n٢ - إنه جزء حيوان منفصل عنه في حياته؛ فيحرم أكله وبيعه، كلحمه. (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (٢/ ٢٥٢).\n(^٢) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٣٩).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٣، ٣٦٤).\n(^٦) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤)، ونسب ابن قدامة هذا القول إلى الشافعي، فقال في جواز بيع لبن الآدميات بعدما نسبه إلى ابن حامد: وهذا مذهب الشافعي ا. هـ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٣).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٣)، وفي قول الإمام: أكره، وما تفرع من مادته؛ وجهان للحنابلة؛ أحدهما: هو للتنزيه إن لم يحرمه قبل ذلك؛ كقوله: أكره إدمان اللحم ا. هـ، والوجه الثاني: ذلك للتحريم؛ كقوله: أكره المتعة ا. هـ، وصوب المرداوي أن المقدم في ذلك ما يقتضيه النظر في القرائن ا. هـ، ودلالة النظر في القرائن تومئ إلى أنه أراد الكراهة التنزيهية، لا التورع من إطلاق التحريم تهيُّبًا.\nينظر: ابن القيم: إعلام الموقعين (١/ ٧٥ - ٧٨). المرداوي: المصدر السابق، (١/ ٤٥). ابن بدران: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ص ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٨) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣).\n(^٩) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥).\n(^١٠) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦).","vol":"1","page":179},{"text":"ونوقش بما يأتي: أ- إن سائر أجزاء الآدمي يجوز بيعها؛ فإنه يجوز بيع العبد والأمة، وإنما حُرِّم بيع الحر؛ لأنه ليس بمملوك، وحرم بيع العضو المقطوع؛ لأنه لا نفع فيه. (^١)\nب - القياس على لبن الأنعام. (^٢)\nوأجيب: بأن ثمة فرقًا، وهو شرف الآدمي (^٣)، وبأنه إنما أبيح منه الرضاع للضرورة (^٤)، وبأن الامتهان والابتذال لو كان لازمًا للبيع لصدق ذلك على من يزاوله، وقد علم أن الأنبياء - ﵈ - قد اشتغلوا بالبيع والشراء. (^٥)\nج - إن الانفصال هنا ليس كانفصال عضو من أعضاء الحيوان، ولو صح هذا الدليل لنهي عن تناول لبن بهيمة الأنعام؛ لأنه انفصل عنها في حياته، ولا قائل بذلك؛ بل هذا الانفصال كانفصال شعر الحيوان؛ فإذا كان الشعر من الحيوان يجوز بيعه والانتفاع به؛ جاز بيع اللبن والانتفاع به. (^٦)\n٣ - إنه نجس لا يجوز بيعه، وإنما يربى به الصغير للحاجة. (^٧)\nونوقش بما يأتي: أ- كيف يكون نجسًا عندكم، وأنتم لا ترون بأسًا في استعاطة الرجل بلبن المرأة وشربه للدواء، ولا تحكمون بنجاسة الثوب إذا أصابه لبن آدمي؛ لأن الآدمي طاهر في الأصل، فما تولد منه يكون طاهرًا من لبن وعرق وبزاق وغيره إلا ما قام الدليل الشرعي على نجاسته، هكذا تعللون، وأنتم ترون أن المنفصل من أجزاء الآدمي إنما يتنجس باعتبار الموت، ولا حياة في اللبن، ولا يحِله الموت (^٨)، وقد قال النبي - ﷺ -: \"المؤمن لا ينجس\" متفق عليه (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٤).\n(^٢) الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦).\n(^٣) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦).\n(^٤) الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦).\n(^٥) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (٢/ ٢٥٣).\n(^٦) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (٢/ ٢٥١).\n(^٧) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٨) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٩) البخاري: المصدر السابق، (كتاب الغسل - باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس - ١/ ٣٨٤)، برقم (٢٨٧)؛ من طريق علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حميد، قال: حدثنا بكر - هو ابن عبد الله -، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"المسلم لا ينجس\"، ومن طريق عياش، عن عبد الأعلى، عن حميد - هو الطويل -؛ بسنده الآنف، ولفظه: \"المؤمن لا ينجس\". مسلم: المصدر السابق، (كتاب الطهارة - باب المؤمن لا ينجس - ١/ ١٢٨)، برقم (٣٦٤، ٣٦٥)؛ من طريق زهير بن حرب، عن يحيى - يعني: ابن سعيد -، عن حميد، أبي بكر بن أبي شيبة - واللفظ له -؛ عن إسماعيل بن علية، عن حميد الطويل؛ بسنده الثاني عند البخاري، ولفظِه، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب؛ عن عن وكيع، عن مسعر، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"المسلم لا ينجس\".","vol":"1","page":180},{"text":"وأجيب: بأن شربه للدواء موضع حاجة أو ضرورة. (^١)\n٤ - إنه لا يباع في العادة. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم جعلتم العقد في استئجار المرضع واردًا على اللبن؛ بحجة أنه هو المقصود بحيث لو لم يكن فيها لبن ما استؤجرت، وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع، والمعقود عليه هو منفعة الثدي (^٣)، والإجارة بيع منافع؛ فكيف أجزتم بيعه هناك ولم تطلقوا الحكم هنا؟\nوأجيب: إن ذلك جوِّز للحاجة؛ لأنه لا طريق إلى تحصيل المقصود إذا عجزت الأم عن الإرضاع أو أبت سوى استئجار الظئر. (^٤)\n٥ - إنه فضلة آدمي، فلم يجز بيعه؛ كالبزاق، الدمع، والعرق، والمخاط. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إن الدمع والعرق والمخاط لا منفعة فيها، ولذلك لا يباع عرق الشاة، بخلاف اللبن. (^٦)\n٦ - إن ما لا يجوز بيعه متصلًا لا يجوز بيعه منفصلًا؛ كشعر الآدمي؛ إكرامًا للآدمي، بخلاف سائر الحيوانات، كما أن غائط الآدمي يدفن، وما ينفصل من سائر الحيوانات ينتفع به. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦).\n(^٢) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٣) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١١٨، ١٢٥). ابن القيم: زاد المعاد (٥/ ٨٢٤).\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١١٨).\n(^٥) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٤).\n(^٧) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).","vol":"1","page":181},{"text":"ونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم؛ لأن منافع الآدمي الحر التي لا تنفصل عنه إذا كانت جائزة البيع كما في إجارة الآدمي، وقد اشتغل أجيرًا بعضُ أولو العزم من الرسل - ﵈ - ولم يكن في ذلك امتهان للإنسان؛ فكيف يقال هذا في بيع ما هو منفصل عنه. (^١)\n٧ - إنه لا يؤكل لحمها، فلا يجوز بيع لبنها؛ كالأتان. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إن لبن الأتان نجس، بخلاف الآدمية. (^٣)\n٨ - إن الآدمي خلق مالكًا للمال؛ لقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، والمال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به مما هو غيرنا، وبين كون الآدمي مالًا أو مالكًا للمال منافاة. (^٤)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن هذا الدليل حجة على جوازه؛ لأن اللبن مخلوق ينتفع به.\n٩ - إنه مائع خارج من آدمية؛ فلم يجز بيعه. (^٥)\nكما يمكن أن يستدل له بما يأتي:\n١٠ - نهي النبي - ﷺ - أن يباع صوف على ظهر، أو سمنٌ في لبن، أو لبن في ضرع. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٢) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٣) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥).\n(^٥) ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٣).\n(^٦) الشافعي: المسند (١/ ٢٧٧)، برقم (٦٧٣)؛ من طريق سعيد بن سالم، عن موسى بن عبيدة، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، ولفظه: أنه كان يكره بيع الصوفِ على ظهور الغنم، واللبنِ في ضروع الغنم إلا بكيل ا. هـ، وهو في الأم (٤/ ٢٢١)، برقم (١٥٧١). عبد الرزاق: المصدر السابق، (٨/ ٧٥)، برقم (١٤٣٧٤)؛ من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ موقوفًا، بلفظ: لا تبتاعوا اللبن في ضرع الغنم، ولا الصوف على ظهورها ا. هـ ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١٠/ ٦٠٧، ١١/ ٢٨٨، ٢٨٩)، برقم (٢٠٨٨٢، ٢٢٣٤١، ٢٢٣٤٢، ٢٢٣٤٧)؛ من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، بلفظ: لا تبايعوا الصوف على ظهور الغنم، ولا اللبن في الضروع ا. هـ، ومن طريق أبي الأحوص؛ بسنده الآنف الموقوف، ولفظه: لا تبتاعوا الصوف على ظهور الغنم، ولا اللبن في الضروع ا. هـ، ومن طريق ملازم بن عمرو، عن زفر بن يزيد، عن أبيه؛ قال: سألت أبا هريرة عن شراء اللبن في الضروع؟ فنهاني عنه ا. هـ، ومن طريق وكيع، عن عمر بن فروخ القتاب، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة؛ مرسلًا؛ بلفظ: نهى النبي - ﷺ - أن يباع لبن في ضرع الشاة، أو سمن في لبن ا. هـ أبو داود: المراسيل (ص ١٣٣)، برقم (١٨٢، ١٨٣)؛ من طريق أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق - هو عمر بن عبد الله الهمذاني السبيعي -، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا تبع أصواف الغنم على ظهورها، ولا تبع ألبانها في ضروعها ا. هـ، ومن طريق محمد بن العلاء، عن ابن مبارك، عن عمر بن فروخ، عن عكرمة؛ مرسلًا، بمعناه، وأوردهما المزي في تهذيب الكمال (٥/ ٣٧٩)، ثم أردف بعد الآخر: ولم يذكر ابن عباس، ولا حبيب بن الزبير ا. هـ الطبراني: المعجم الكبير (٥/ ٤٠٣)، برقم (١١٧٦٧)؛ من طريق عثمان بن عمر الضبي، عن حفص بن عمر الحوضي، عن عمر بن فروخ - صاحب الأقتاب -، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع\"، وهو في المعجم الأوسط (٤/ ١٠١)، برقم (٣٧٠٨)، ثم أردف: لم يرو هذا الحديث عن حبيب بن الزبير إلا عمر بن فروخ، ولا يروى هذا اللفظ: ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع؛ عن رسول الله - ﷺ - إلا بهذا الإسناد ا. هـ، ومن طريقه: المزي: تهذيب الكمال (٥/ ٣٧٩)؛ من طريق أبي إسحاق ابن الدرجي، عن أبي جعفر الصيدلاني في جماعة؛ قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، عن أبي بكر بن ريذة، عن أبي القاسم الطبراني؛ به، الذهبي: ميزان الاعتدال (٣/ ٢٢٧)؛ من طريق مَن سمع من فاطمة الجوزدانية، عن ابن رِيذَة، عن الطبراني؛ به. ابن عدي: المصدر السابق، (٥/ ٤٨٧)؛ من طريق علي بن إبراهيم بن الهيثم، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عمر بن فروخ القتات - قال أبو أحمد ابن عدي: أظنه بصريًّا -، عن حبيب بن الزبير - من أهل أصبهان -، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن تباع الثمرة حتى يتبين صلاحها، أو يباع صوف على ظهر، أو سمن في لبن، أو لبن في ضرع\"، ثم أردف: هذا حديث ما كتبنا إلا عنه، ولا رأيته ا. هـ أبو الشيخ الأصبهاني: طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها (١/ ٣٧٥)؛ من طريق عبد الرحمن بن محمد بن حماد، عن الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي، عن يعقوب الحضرمي؛ بسنده عند ابن عدي، ولفظِه. الدارقطني: المصدر السابق، (٣/ ٢١٠، ٤٠٠ - ٤٠٣)، برقم (٢٤١١، ٢٨٣٥ - ٢٨٣٨، ٢٣٤٠)؛ =","vol":"1","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق ابن مبشر، عن عمار بن خالد، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، بلفظ: لا تشتروا اللبن في ضروعها ولا الصوف على ظهورها ا. هـ، ومن طريق الحسين بن إسماعيل، عن علي بن شعيب، عن يعقوب الحضرمي، عن عمر بن فروخ، عن خبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن تباع الثمرة حتى تبين صلاحها، أو يباع صوف على ظهر، أو لبن في ضرع، أو سمن في لبن\"، ومن طريق الحسين بن إسماعيل، عن محمد بن خلف المقرئ، عن يعقوب الحضرمي، عن عمر بن فروخ، عن خبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمرة حتى تبدو صلاحها وتبين تبيض أو تحمر، ونهى عن بيع اللبن في ضروعها، والصوف على ظهورها\"، ومن طريق أحمد بن عبد الله بن الوكيل، عن أبي حفص عمرو بن علي، عن قرة بن سليمان الأسدي، عن عمر بن فروخ، عن خُبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن تباع ثمرة حتى يطعم، أو صوف على ظهر، أو لبن في ضرع، أو سمن في لبن\" ثم أردف: أرسله وكيع عن عمر بن فروخ ا. هـ، ومن طريق علي بن عبد الله بن مبشر، عن عمار بن خالد، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، بلفظ: لا تشتروا اللبن في ضروعها ولا الصوف على ظهورها ا. هـ، ثم أردف: موقوف ا. هـ، ومن طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن عمر بن فروخ القتاب، عن خبيب بن الزبير، عن عكرمة؛ مرسلًا، بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ أن يباع لبن في ضرع، أو سمن في لبن\". أبو نعيم: أخبار أصبهان (١/ ٤٥١)؛ من طريق سليمان بن أحمد، عن عثمان بن عمر الضبي، عن حفص بن عمر الحوضي، عن عمر بن فروخ صاحب الأقتاب، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"نهى رسول الله ﷺ أن تباع ثمرة؛ حتى تطعم، ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضروع\"، ثم أردف: حدث به يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن عمر بن فروخ ا. هـ البيهقي: السنن الكبير (كتاب البيوع - باب ما جاء في النهي عن بيع الصوف على ظهر الغنم واللبن في ضروع الغنم والسمن في اللبن - ١١/ ٢٥٤)، برقم (١٠٩٦١، ١٠٩٦٢)؛ من طريق أبي عبد الله الحافظ، وأبي بكر أحمد بن الحسن؛ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن يحيى بن أبي طالب، عن يعقوب بن إسحاق، عن عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها، أو يباع صوف على ظهر، أو سمن في لبن، أو لبن في ضرع\"، ثم أردف: تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي، وقد أرسله عنه وكيع، ورواه غيره موقوفًا ا. هـ، ومن طريق أبي بكر بن الحارث الفقيه، عن علي بن عمر الحافظ، عن علي بن عبد الله بن مبشر، عن عمار بن خالد، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، بلفظ: لا نشتري اللبن في ضروعها، ولا الصوف على ظهورها ا. هـ، ثم أردف: هذا هو المحفوظ؛ موقوف، وكذلك رواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق، وكذلك روي عن سليمان بن يسار عن ابن عباس موقوفا ا. هـ، معرفة السنن والآثار (٨/ ١٤٨) برقم (١١٤٥٠ - ١١٤٥٢)؛ من طريق أبي بكر، وأبي زكريا، وأبي سعيد؛ عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي، عن سعيد بن سالم، عن موسى بن عبيدة، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس؛ به موقوفًا، ولفظه: أنه كان يكره بيع الصوفِ على ظهور الغنم، واللبنِ في ضروع الغنم إلا بكيل ا. هـ، ثم أردف: قال أحمد: وقد رواه أبو إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ كذلك موقوفًا، ورواه عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، وروي عنه مرسلًا، والصحيح موقوف ا. هـ\nوقد تبين مما تقدم أنه لم يخرج في شيء من السنن، وأنه روي مرفوعًا وموقوفًا.\nأولًا: المرفوع: رواه عن النبي - ﷺ - غير واحد، وهم:\nابنُ عباس، وعنه: عكرمة، وعنه: حبيب بن الزبير، وعنه: عمر بن فروخ.\nوقد أعل بما يأتي:\nالعلة الأولى: عمر بن فروخ العبْدي، أبو حفص البصري القتَّاب، بياع الأقتاب، ويقال: صاحب الساج؛ ضعفه البيهقي، وتبعه ابن القيم؛ قال البيهقي: وفي حديث عمر بن فروخ، وليس بالقوي، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا في: النهي عن أن يباع صوف على ظهر، أو سمن في لبن، - لعله سقط هنا: أو لبن - في ضرع. وخالفه أبو إسحاق فرواه عن عكرمة موقوفا على ابن عباس في الصوف واللبن ا. هـ، وقال الذهبي: تُكلم فيه ا. هـ\nونوقشت هذه العلة: بأن ابن معين وأبا حاتم وابن حبان وثقوه، ورضيه أبو داود، وقال: مشهور، وما تعرض ابن عدي إلى ضعفه في الكامل بقول، حتى حكى ابن المنير تفرد البيهقي بهذه المقالة.\nوأجيب: بأنه لم يتكلم فيه أحد بشيء من جرح فيما علم ابن التركماني، وغاية ما فعل غيره السكوت؛ كصنيع البخاري في التاريخ الكبير، أو عدم التعرض لضعفه؛ كما كان مع ابن عدي في الكامل.\nالعلة الثانية: إن النهي عن بيع الثمرة في الصحيح.\nوأجيب: بأن أكثر الزيادات على الصحيحين لا تثبت من وجه صحيح.\nعكرمة، وعنه حبيب بن الزبير. =","vol":"1","page":183},{"text":"ويجاب: بأن محل البحث هنا بيعُ لبن الآدمية بعد حلبه، ولذلك؛ أفتى الشعبي بجواز بيع ألبان البقر إذا كان يدًا بيد (^١)، فأما ما قبل ذلك؛ فهو في الآدمية من قبيل الإجارة الجائزة بالنص والإجماع (^٢)، إذ كانت الإجارة ترد على الأعيان كما هي واردة على المنافع، ولا مخالف في ذلك بين الصحابة (^٣)، وفي بهيمة الأنعام لم يجوزه الجمهور درءًا للغرر مع عدم الحاجة الداعية، ولذلك بوب عليه عبد الرزاق في كتاب البيوع من مصنفه: باب بيع الغرر المجهول (^٤)، وكان الفقهاء الأوائل يبينون معنى الغرر المنهي عنه في الشريعة ببيان أمثلته، ويذكرون منها: بيع ما في ضروع الأنعام إلا بكيل (^٥)، ولذلك تتابع الفقهاء على إقرانه ببيوع الغرر الأخرى التي يتردد فيها المبيع بين الحصول والفوات، أو التي تطوى معرفتها، وتجهل عينها، وذلك مثل: بيع النوى في التمر، والبيض في الدجاج، واللبن في الضرع،\n_________\n= وهو معل بالإرسال؛ قال الأرنؤوط في تحقيقه على المراسيل في الحديث الأول هناك في الصفحة نفسها - وهو موصول في كتاب المراسيل غير مرسل ولا منقطع -: رجاله ثقات رجال الشيخين ا. هـ، وقال عن الحديث الثاني بعده في المراسيل - وهو مرسل - بعدما وثق ابن فروخ: وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، ويمكن أن يناقش قوله إن رجاله رجال الشيخين بما جاء في آخر كتاب الاتصال والانقطاع.\nثانيًا: الموقوف: قد أعل سند الشافعي بضعف موسى الربذي، وفي هذا المعنى جاء من المقطوعات ما روى إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، ومجاهد؛ أنهما كرها بيع اللبن في الضروع ا. هـ\nوصحح هذا الحديث مرفوعًا: الزيلعي، ويمكن أن يكون صحيحًا لغيره في الجملة إذا عضدناه بالحديث الآتي.\nينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٨/ ٧٥). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١١/ ٢٨٩). البيهقي: السنن الصغير (٢/ ٢٧١). المزي: المصدر السابق، (٥/ ٣٧٩). ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق (٤/ ٨٥). الذهبي: المصدر السابق، (٣/ ٢٢٦). ابن الملقن: البدر المنير (٦/ ٤٦٢). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٨٣٠). الزيلعي: المصدر السابق، (١١/ ٤).\n(^١) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١١/ ٢٨٨).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٨٢٥).\n(^٤) عبد الرزاق: المصدر السابق، (٨/ ٧٥).\n(^٥) ينظر: الدارقطني: المصدر السابق، (٣/ ٤٠٣).","vol":"1","page":184},{"text":"والسمن في الوعاء (^١)، قال تقي الدين ابن تيمية ت ٧٥٢ هـ: لو كان لرجل غنم، فاستأجر غنم رجل ليرضِعها؛ لم يكن هذا ممتنعًا إلا أن يكون المستأجر هو الذي يحلب اللبن، أو هو الذي يستوفيه؛ فهذا مشترٍ اللبن، ليس مستوفيًا لمنفعة، ولا مستوفيًا للعين بعمل، وهو شبيه باشتراء الثمرة، واحتلابه كقطافها، وهو الذي نهى عنه النبي - ﷺ - بقوله:: \"لا يباع لبن في ضرع\"، بخلاف ما لو استأجرها؛ لأنه يقوم عليها ويحتلب لبنها، فهذا نظير اكتراء الأرض والشجر ا. هـ بتصرف يسير (^٢)، وقال بعض أهل العلم بجواز المعاوضة في لبن بهيمة الأنعام بيعًا وإجارة (^٣).\nوبأن المقصود هنا لبن بهيمة الأنعام، ودليل تخصيص هذا الإطلاق العام مرسل عكرمة؛ حيث أضاف الضرع فيه إلى الشاة (^٤)، حديث أبي سعيد الآتي، والعام في أدلة الشريعة يحمل على خاصها، وهذا الملحظ ظاهر عند فقهاء التابعين؛ في مثل ما يدرجونه على المرفوعات من الفهوم، وفي مثل كراهة الحسن شراء اللبن في ضروع الشاء (^٥)، وكراهة النخعي أن يشترى اللبن في ضروع الشاة (^٦).\n١١ - ما روى أبو سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل أو وزن. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٧٢٨).\n(^٢) ابن تيمية: القواعد النورانية الفقهية (ص ٢١٧).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٨/ ٥٢٢). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٨٣٠).\n(^٤) تقدم إيرادها قريبًا عند تخريج الحديث.\n(^٥) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١١/ ٢٨٨).\n(^٦) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١١/ ٢٨٩).\n(^٧) عبد الرزاق: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب بيع الغرر المجهول - ٨/ ٧٥، باب في بيع الغرر والعبد الآبق - ١٠/ ٦٠٧)، برقم (١٤٣٧٥، ٢٠٨٨١)؛ من طريق يحيى بن العلاء، عن حفصة بن عبد الله - ذكر محققوا العلل لابن أبي حاتم أن حفصة صحفت من جهضم، والعزو في الأسفل، وهو الصواب؛ لأن من أورده عنه لا يذكر إلا جهضم كعبد الحق الإشبيلي -، عن محمد بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"عن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل\". ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (كتاب البيوع والأقضية - باب بيع اللبن في الضروع - ١١/ ٢٨٨، باب في بيع الغرر والعبد الآبق - ١٠/ ٦٠٧)، برقم (٢٠٨٨١، ٢٢٣٤٣)؛ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله اليماني، عن محمد بن إبراهيم الباهلي، عن محمد بن زيد العبدي، عن شهر بن حوشب - هو الأشعري الشامي -، عن أبي سعيد؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، بدون لفظة الوزن بعد الكيل، ومن طريقه بلفظه: أبو يعلى: المصدر السابق، (ص ٢٥٩)، برقم (١٠٩٤)، المزي: تهذيب الكمال (٦/ ٢٠٤)؛ بلفظ: \"شري ما في بطون الأنعام ... \". أحمد: المصدر السابق - في طبعة الرسالة بتحقيق التركي؛ لأن شاكرًا لم يثبته في طبعة دار الحديث - (١٧/ ٤٧٠)، برقم (١١٣٧٧)؛ من طريق أبي سعيد، عن جهضم - يعني اليمامي -؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظِه. ابن ماجه: المصدر السابق، (كتاب التجارات - باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص - ٣/ ٣١٥)، برقم (٢١٩٦)؛ من طريق هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظِه. ابن أبي حاتم: المصدر السابق، (ص ٨٣٩ - ٨٤٠)، برقم (١١٠٨، ١١٠٩)؛ من طريق ابن أبي شيبة، ولفظه؛ معلقًا على حاتم بن إسماعيل، ومن طريق بقية - هو ابن الوليد -، عن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد؛ بلفظ ابن أبي شيبة؛ معلقًا على بقية، ثم صوبه أبوه بقوله: إنما هو إسماعيل بن عياش، عن رجل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم شيخ مجهول، عن محمد بن زيد، عن شهر، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ-. الدارقطني: المصدر السابق، (٣/ ٤٠٢)، برقم (٢٨٣٩)؛ من طريق إسماعيل بن يونس بن ياسين، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه؛ إلا أنه لم يذكر الجملة الثانية. البيهقي: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب ما ينهى عنه من البيوع التي فيها غرر - ٢/ ٢٧٢)، برقم (١٩٦٩)؛ معلقًا على شهر بن حوشب، عن أبي سعيد؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن أبي شيبة، ثم أردف: وروي من وجه آخر أنه نهى عن قفيز الطحان ا. هـ، السنن الكبير (كتاب البيوع - باب النهي عن بيع الغرر - ١١/ ٢٤٩)، برقم (١٠٩٥٢)؛ من طريق علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار، عن تمتام، عن محمد بن سنان، حدثنا جهضم بن عبد الله اليماني؛ بسنده عند ابن أبي شيبة ولفظِه، ثم أردف: وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهي عنه في الحديث الثابت عن رسول الله - ﷺ - ا. هـ تنبيه: وقع تصحيف جهضم في بعض النسخ إلى حفصة، ومحمد بن زيد إلى محمد بن يزيد. ...\nهذا، وقد أعل الحديث بما يأتي:\nإن في متنه اضطرابًا؛ حيث جاء في بعض طرقه بدون ذكر اللبن؛ كما روى عبد الرزاق في مصنفه (١٤٩٢٣)؛ من طريق يحيى بن العلاء، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن يزيد، عن شهر بن حوشب الأشعري، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: \"نهى رسول الله ﷺ عن بيع العبد وهو آبق\" ا. هـ، وما روى ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠٦١١، ٣٤٠٠٤)؛ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم - هو الباهلي -، عن محمد بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد؛ قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن شراء الصدقات حتى تقبض\" ا. هـ، ومن طريق حاتم؛ بسنده الآنف إلى أبي سعيد، ولفظه: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن شراء المغانم حتى تقسم\" ا. هـ، وما روى ابن زنجويه في الأموال (١٥٩٣)؛ من طريق إبراهيم بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن كذا، وعن شراء الصدقات حتى تقبض\" ا. هـ، وما روى البخاري في التاريخ الكبير (٢٩)؛ من طريق أحمد بن الحجاج، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظُه: \"نهى رسول الله ﷺ عن ضربة الغائص\"ا. هـ، وما روى الترمذي في الجامع الكبير (١٥٦٣)؛ من طريق هناد، عن حاتم بن إسماعيل؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن شراء المغانم حتى تقسم\"، ثم أردف: وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث غريب. =","vol":"1","page":185},{"text":"ونوقش بما يأتي:\nأ- إن إسناده لا تقوم به حجة. (^١)\nب - إن بيع اللبن في الضرع لا يخلو؛ فإن كان معينًا؛ لم يمكن تسليم المبيع بعينه، وإن كان بيع لبن موصوف في الذمة؛ فهو نظير بيع عشرة أقفزة مطلقة من هذه الصبرة، وهذا النوع له جهتان: جهة إطلاق وجهة تعيين، ولا تنافي بينهما، وقد دل على جوازه نهي النبي - ﷺ - أن يسلم في حائط بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه، رواه الإمام أحمد (^٢)، فإذا أسلم إليه وكان لبن هذه الشاة معلومًا لا يختلف بالعادة جاز بيعه أيامًا،\n_________\n= الاضطراب في سنده كما تبين من سؤال ابن أبي حاتم.\nالتدليس في عدم إثبات محمد بن إبراهيم الباهلي كما تبين من رواية يحيى بن العلاء.\nويمكن أن تناقش: بأن حاتمًا ثقة، ويحيى ضعيف ليس بشيء إن فيه محمد بن إبراهيم، ومحمد بن زيد، وهما مجهولان؛ قال أبو حاتم عن محمد بن إبراهيم الباهلي: شيخ مجهول ا. هـ\nشهر بن حوشب؛ ضعيف.\nوأجيب: بأنه مختلف فيه.\nجهضم اليماني، فهو وإن كان ثقة؛ إلا أن حديثه عن المجهولين منكر، وهذا منها.\nالانقطاع فيما بين جَهضَم ومحمد بن زيد؛ برجل مجهول الحال.\nيحيى بن العلاء الرازي البجلي ابن أخي شعيب بن خالد؛ ضعيف ليس بشيء، وقال عمرو بن خالد: متروك الحديث جدًّا.\nوهذا الحديث ضعفه ابن حجر، والألباني؛ قال عبد الحق الإشبيلي: إسناده لا يحتج به ا. هـ، وقال ابن القيم: هذا الإسناد لا تقوم به حجة ا. هـ والظاهر أنه عنى إسناد ابن ماجه.\nإلا أنه جاء في معناه بعض المقطوعات؛ مثل قول طاوس فيما نقله عنه ابنه: أنه كره بيع اللبن في الضروع إلا كيلًا ا. هـ\nينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٨/ ٢١١). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٦/ ٥٣٧، ١١/ ٢٨٨). ابن زنجويه: الأموال (٣/ ٨٩٩). البخاري: التاريخ الكبير (١/ ٢٤). الترمذي: المصدر السابق، (٣/ ٢٢٣). ابن أبي حاتم: المصدر السابق، (ص ٨٣٩). ابن حزم: المصدر السابق، (٨/ ٥٢٢). المزي: تحفة الأشراف (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤). ابن القطان الفاسي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥، ٣/ ٥٢٠ - ٥٢١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٨٣٠). ابن حجر: بلوغ المرام (ص ٢٩٥). الألباني: المصدر السابق، (٥/ ١٣٢).\n(^١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٨٣٠).\n(^٢) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١١/ ٢٨٨).","vol":"1","page":186},{"text":"وجرى حكمه بالعادة مجرى كيله أو وزنه؛ جاز، وإن كان مختلفا فمرة يزيد، ومرة ينقص، أو ينقطع فهذا غرر لا يجوز، وكذلك فليكن لبن الآدمية، ولو كان التعيين شرطا لذكره. (^١)\nويمكن أن يناقش بما يأتي:\nج - إن هذا الحديث في بيع اللبن قبل خروجه من الثدي، وأوردت هذه المسألة هنا لتخريج حكم بيع لبن الآدمية في نوك الحليب عليها، وهم لا يشترونه إلا بعد حلبه.\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - كما جاز بيع ولد الأمة، وكلاهما متولد منها. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إن جواز بيع الولد؛ بصفة الرق، ولا رق في اللبن؛ لأن الرق عبارة عن ضعف فيما تحله الحياة، ولا حياة في اللبن، ولذلك لم يكن الصحابة - ﵃ - يوجبون قيمة ما تلف من اللبن على يد المغرور بالأمة. (^٣)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إنه لبن طاهر منتفع به، فجاز بيعه؛ كلبن الشاة. (^٤)\n٢ - إنه غذاء للآدمي، فجاز بيعه؛ كالخبز. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا منتقض بدم الحيض؛ لأنه غذاء لآدمي - وهو الجنين -، ولا يجوز بيعه. (^٦)\nوأجيب: بأن هذا ليس بصحيح، ولا يتغذى الجنين بدم الحيض؛ بل يولد وفمه مسدود لا طريق فيه لجريان الدم، وعلى وجهه المشيمة، ولهذا تعيش أجنة البهائم في البطون ولا حيض لها. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٨٣٠ - ٨٣١).\n(^٢) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥).\n(^٣) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(^٤) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٤). البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣).\n(^٥) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٦) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٧) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤). وإلى عدم تغذي الجنين تشير الدراسات الحديثة لأن الجنين يتغذى من دم أمه عمومًا بواسطة المشيمة ثم الحبل السري المتصل بالجنين ا. هـ أفدت ذلك من حوار شفوي جرى مع الطبيب محمد حولدار والصيدلي زيد العشبان.","vol":"1","page":187},{"text":"٣ - إنه مائع يحل شربه، فجاز بيعه؛ كلبن الشاة. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن العرق مائع ولم يحل شربه، ولا يجوز بيعه؛ فانتقض به. (^٢)\nوأجيب: بعدم التسليم؛ لأنه يحل شربه، ولا يلزم من كون العادة لم تجر ببيعه أن لا يصح بيعه، كما أن العادة لم تجر ببيع الطحال، وبيض العصافير، مع أن البيع جائز وصحيح. (^٣)\nويمكن أن يجاب: بأن العَرق تخلف فيه وصف مؤثر، وهو المنفعة؛ فلم يصح القياس عليه.\n٤ - ... إنه جاز استحقاقه وأخذ العوض عنه بعقد الإجارة في الظئر؛ فأشبه المنافع، وجاز بيعه. (^٤)\n- الترجيح: جواز بيع لبن الآدمية ما كان معلومًا معيَّنًا؛ لأن الإجماع منعقد على جواز استئجار الظئر (^٥)، والإجارة لا تختلف عن البيع في معنى المعاوضة (^٦)، كما أنه لا خلاف في أن للمرأة أن تحلب لبنها في إناء وتعطيه لمن يسقيه صبيًّا، وهذا تمليك منها له، وكل ما صح ملكه وانتقال الأملاك فيه حل بيعه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥] (^٧)، ولبن الآدمية داخل في عموم الإباحة، وقد فصل لنا الله تعالى ما حرم علينا، ولم يأتِ تدليل صحيح أو يَقْوَ تعليل صريح على إلغاء الأصل المبيح.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n_________\n(^١) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٤). البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).\n(^٦) ينظر: دبيان الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦١).\n(^٧) ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٣٩).","vol":"1","page":188},{"text":"١ - ضمان ما تلف من حليب الآدمي؛ فمن حرم بيعه وهم الحنفية -؛ لم يضمن ما تلف منه؛ لأنه ليس بمال متقوم (^١)، ومن أجاز بيعه - وهم المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية بقيد -؛ حكم بضمان متلفه؛ لأنه مال متقوم، والتقوم بكون العين منتفعًا به شرعًا وعرفًا. (^٢).\n٢ - المعقود عليه في الرضاع؛ فمن حرم بيعه - وهم الحنفية - وجعل المعقود عليه هو اللبن؛ أشكل عليه ذلك، حتى تأول ذلك بدعيان الحاجة أو جريان العمل أو غير ذلك مما تقدم عند مسألة حكم الرضاع على الأم في المحبث السابق، ومن أجاز بيعه - وهم الجمهور -؛ لم يشكل عليه أن يكون المعقود عليه مع الظئر المستأجرة للإرضاع هو اللبن، لا خدمة الصبي وحمله ووضع الثدي في فيه واللبن تبع؛ لأن اللبن هو المقصود، ولذلك لو خدمته بدون الرضاع لم تستحق شيئًا، ولأن الله تعالى يقول: ﴿فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦]؛ فجعل الأجر مرتبًا الإرضاع. (^٣)\n٣ - التبرع بلبن الآدميات؛ فمن لم يجز بيعه؛ فالتخريج يقتضي أنه لا يجيز التبرع به في عقد جائز؛ كالهبة؛ لأنه لم يجعل صاحبه مالكًا لما يتصرف فيه (^٤)، ومن أجاز بيعه؛ أجاز التبرع به تخريجًا؛ لأن كل ما صح بيعه جازت هبته (^٥).\n٤ - إذا اعتدي على الحليب في بنوكه المعاصرة؛ فلا يضمن بعد تلفه عند الحنفية، ويضمن عند الجمهور.\n٥ - جواز بيع اللبن وابتياعه من بنوك الحليب المعاصرة؛ إذا كان المبيع - وهو: اللبن هنا - معلومًا معينًا؛ كما لو وضع في قارورة.\n_________\n(^١) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥).\n(^٢) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤).\n(^٤) ينظر: د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٧١).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (١٧/ ٤٠).","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>المسألة الثانية: حكم بيع لبن الرجل</span>.\nأشار بعض فقهاء الحنابلة إلى هذه المسألة، وقرر عدم صحة بيع لبن الرجل، وما يتأثر عن ذلك من عدم ضمان ما يتلف منه، وقرنه بالخمر، والكلب؛ في الحكم الوضعي القاضي ببطلان البيع. (^١)\nوهذا الحكم منهم متفرع عن اشتراط كون المبيع مالًا، والمال شرعًا عندهم: ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة (^٢)، ولبن الرجل لا نفع فيه؛ لأنه ليس كلبن المرأة غالبًا.\nوقد أثمر ذلك في أن لبن الرجل لا يجوز بيعه على بنوك الحليب ولا ابتياعه منهم؛ في مذهب الحنابلة تخريجًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>المسألة الثالثة: طهارة حليب الآدمي</span>.\nمع اعتبار كون الأصل في الأشياء الطهارة؛ إلا أن فقهاء المذاهب نصوا أيضًا على طهارة حليب الآدمية (^٣)، واستدلوا على طهارة لبن الآدمي بما يأتي:\n١ - إن الآدمي طاهر في الأصل، فما تولد منه من اللبن يكون طاهرًا؛ كالعرق، والبزاق؛ إلا ما قام الدليل الشرعي على نجاسته. (^٤)\n٢ - إن المنفصل من أجزاء الآدمي إنما يتنجس باعتبار الموت، واللبن لا حياة فيه، ولا يحله الموت. (^٥)\n٣ - قول الله تعالى: ﴿لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلَّشَّارِبِينَ﴾ [سورة النحل: ٦٦] (^٦)، وهذا فليكن لبن الآدمية؛ بجامع الحيوانية في كل.\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(^٣) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦). الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤). زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (١/ ٢٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٤). البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣). ونسب النووي إلى الحنفية القول بنجاسته، وهو خلاف ما رأيته في كتبهم. ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤).\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٥) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٧).\n(^٦) زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (١/ ٢٤).","vol":"1","page":190},{"text":"٤ - إنه لا يليق بكرامة الإنسان أن يكون حليب الأنثى نجسًا. (^١)\nوثمرة هذه المسألة في فروع، منها:\n١ - إذا نزل على ثوب المرضع حليبها؛ جازت لها الصلاة فيه. (^٢)\n٢ - جواز على الصلاة على الأرض التي أصابها حليب الآدمي.\n٣ - جواز استعمال لبن الآدمية بعد موتها.\n٤ - جواز بيع لبن الآدمية.\n٥ - جواز هبة لبن الآدمية.\n٦ - إذا حفظ الحليب في مكان ما، فسرت رائحته إلى ما بجواره حتى تغير ريحه؛ لم يكن من موجبات تنجيسه.\n٧ - إذا أضيف حليب الآدمية إلى غيره، فغلبه؛ لم ينجسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>المسألة الرابعة: استعاطة الرجل بلبن المرأة</span>.\nصورة المسألة: إذا احتاج رجل كبير إلى التداوي بلبن الآدمية، فقد بحث طائفة من الفقهاء هذه المسألة، وقالوا: لا بأس بأن يستعط الرجل بلبن المرأة ويشربه للدواء؛ لأنه موضع الحاجة والضرورة. (^٣)\nوقد أثمر ذلك في جواز بيع حليب الآدمي من قبل بنك الحليب إلى الرجل الكبير أو من يبتاعه له من أفراد أو مؤسسات لهذه الحاجة ونظائرها، ولو تقاطر شيء على ثوبه لم ينجس، وأن ذلك لا ينشر التحريم، كما سيأتي مبينًا في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) ينظر: زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (١/ ٢٤).\n(^٢) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦).\n(^٣) السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦).","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>المسألة الخامسة: حليب الفاجرة وغير المسلمة</span>.\nاختلف الفقهاء في حكم إرضاع الصبي من أولاد المسلمين من الفاجرة أو غير المسلمة؛ من حيث الجواز، ومن حيث انتشار التحريم، وهذا بيان لأقوال الفقهاء في المسألة:\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>القول الأول: لا بأس بأن يستأجر المسلم الظئر الكافرة، أو الفاجرة </span>- وهي: التي ولدت من الفجور -.\nوبه قال الحسن (^١)، والنخعي - ولم ينُصّ على الفاجرة - (^٢)، والحنفية (^٣)، والشافعي - ولم ينص على غير الذمية - (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>القول الثاني: يكره لبن المجوسية والكتابية والفاجرة من غير تحريم </span>- يعني: أن الكراهة مع عدم تعلق التحريم بلبن غير مسلمة، وإن كانت عبارتهم محتملة لإرادة التحريم قرينِ الكراهة -.\nوبه قال المالكية (^٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>القول الثالث: يكره الارتضاع من عموم المشركات وأهل الذمة والفاجرات</span>.\nوبه قال الحنابلة (^٦)، وأبو جعفر الباقر - في خصوص اليهودية والنصرانية - (^٧)، ومجاهد - في خصوص لبن الفجور - (^٨).\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>القول الرابع: لا يجوز استرضاع كافرةٍ غير الكتابية</span>.\nوبه قال ابن حزم (^٩).\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>القول الخامس: لا يجوز مطلقًا في غير المسلمة</span>.\nوهو ظاهر قول علي بن عبد الله بن عباس (^١٠).\n_________\n(^١) سعيد بن منصور: المصدر السابق، (١/ ٢٨٣، ٢/ ١٤٧).\n(^٢) عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٨ - ٤٧٩). سعيد بن منصور: المصدر السابق، (١/ ٢٨٣، ٢/ ١٤٧).\n(^٣) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٧). الكاساني: المصدر السابق، (٤/ ١٩). جماعة من علماء الهند برئاسة البرنهابوري: المصدر السابق، (٤/ ٤٣٤).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١).\n(^٥) ينظر: سحنون: المصدر السابق، (٥/ ٩٧، ٩٨). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). وفي مواهب الجليل للحطاب اعتبر رضاع الكفر. ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٤). المرداوي: الإنصاف (٢٤/ ٢٨٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٩).\n(^٧) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٤٧٠).\n(^٨) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٤٧٠).\n(^٩) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢).\n(^١٠) ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٤٧٠)، برقم (١٧٩٢٠)؛ من طريق معن بن عيسى، عن أبي سلام الفهري؛ قال سمعت علي بن عبد الله بن عباس ينهى مسلمًا أن يراضع نصرانيًّا.","vol":"1","page":192},{"text":"- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن خبث الكفر في اعتقادها دون لبنها، وكذلك فجورها لم يؤثر في لبنها؛ لأن لبنها لا يضر بالصبي. (^١)\n٢ - إن في الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - من أرضع بلبن الكوافر. (^٢)\n٣ - كما تحرم الحرة لا فرق بينهن. (^٣)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - قول ابن عمر: \"اللبن يشبه عليه\" (^٤)، وهن يشربن الخمر ويأكلن الخنزير، فيتولد لبنها على الخنزير والخمر، وقد يطعمنه ما يأكلنه خفية. (^٥)\nويمكن أن يستدل لهم يما يأتي:\n١ - قول النبي: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\" متفق عليه (^٦)، وقد حرم نكاح الكوافر من غير أهل الكتاب، وإذا كان ذلك في الاستيلاد منهم واتصال النسب بهم، فليكن في حكم الارتضاع منهم.\nولم أجد لهم دليلًا على أن إرضاع الفاجرة أو غير المسلمة لا يحرم، لكن يمكن أن يستدل لهم على ذلك بما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٧). الكاساني: المصدر السابق، (٤/ ١٩).\n(^٢) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٧).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١).\n(^٤) البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٤٥)، برقم (١٥٧٧٧)؛ من طريق أبي الحسن بن أبي المعروف الفقيه، عن بشر بن أحمد الإسفراييني، عن أبي جعفر أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء، عن علي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن شعيب بن خالد الخثعمي، عن ابن عمر؛ به.\n(^٥) ينظر: سحنون: المصدر السابق، (٥/ ٩٨). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٦) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.","vol":"1","page":193},{"text":"١ - إن النهي عن استرضاع الفاجرة أو غير المسلمة يقتضي فساد ما ترتب عليه من الحكم بثبوت الأمومة الرضاعية.\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن النهي للكراهة لا التحريم، والنهي لا يتناول الكراهة.\nويمكن أن يجاب: بأن مقاصد الشريعة وأصولها شاهدة لهذا المعنى؛ حيث الأمرُ بالظفر بذات الدين، والتخيُّرُ للنطف، وذلك في الأم النسبية، وكذلك فليكن في الأم الرضاعية.\nب - إن ما جاء في ذلك من الأحاديث والآثار لا تخلو أسانيده من مقال أو ضعف ظاهر.\nج - إن النهي - على التسليم به - ورد هنا لوصف ملازم للمنهي عنه - الذي هو الاسترضاع من غير المسلمة أو الفاجرة -، والوصف الملازم هو الكفر أو الفجور، وما كان كذلك لم يثبت أثره الفسادي في غير العبادات على أقل تقدير؛ لأن فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه، وليس في لفظ النهي ما يدل عليه لغةً؛ قطعًا، ولا شرعًا؛ لتغاير المتعلِّقَين. (^١)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - قول العمرين ابنِ الخطاب (^٢) وابنِ عبد العزيز (^٣): اللبن يُشبِه؛ فلا تسق من يهودية، ولا نصرانية، ولا زانية.\n_________\n(^١) ينظر: ابن الحاجب: منتهى السول والأمل في عِلْمَي الأصول والجدل (ص ٩٦ - ٩٧). الشوكاني: إرشاد الفحول (٣٨٦ - ٣٩٠).\n(^٢) سعيد بن منصور: المصدر السابق، (١/ ٢٨٣، ٢/ ١٤٧)، برقم (٩٩٧، ٢٢٩٩)؛ من طريق سفيان - هو ابن عيينة -، عن عمر بن حبيب، عن رجل من كنانة أراه عتواريًّا؛ قال: جلست إلى ابن عمر، فقال: أمن بني فلان أنت؟ قلت: لا، ولكنهم أرضعوني. قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن اللبن يشتبه عليه ا. هـ، ورواه مرة أخرى بالسند نفسه، بلفظ: إن اللبن يشبه عليه ا. هـ البيهقي: السنن الكبير (١٦/ ٤٤)، برقم (١٥٧٧٦)؛ من طريق أبي الحسن بن أبي المعروف الفقيه، عن بشر بن أحمد الإسفراييني، عن أبي جعفر أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء، عن علي بن عبد الله المديني، وسفيان بن عيينة؛ به، باللفظ الثاني، وهو مورَدٌ عنده في السنن الصغير (٣/ ١٨٠)، برقم (٢٨٧٤)؛ بلفظ: اللبن يشبه عليه ا. هـ، وأما زيادة \"فلا تسق من يهودية ولا نصرانية\"، فقد قال عنها الألباني بعدما أورد الأثر بلفظ: \" اللبن نسبة؛ فلا تسق من يهودية، ولا نصرانية \": لم أقف عليه الآن ا. هـ، وتعقبه الطريفي بقوله: هكذا في كتب الشروح ...، ولعل هذا القول من بعض الأئمة الفقهاء المتقدمين؛ عقَّب به على أثر عمر شارحًا لمعناه مستدلًا به، فتتابع الفقهاء المصنفون على نقله، ولهذا نظائر في كتب الفقه ا. هـ عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٧)، برقم (١٣٩٥٣)؛ من عمر بن حبيب، عن شيخ؛ أنه جلس إلى ابن عمر، فقال: أمن بني فلان؟ قلت: لا، ولكنهم أرضعوني. قال: أما إني سمعت عمر يقول: إن اللبن يُشبه عليه ا. هـ\nينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٦)، برقم (١٣٩٥٣). سعيد بن منصور: المصدر السابق، (٢/ ١١٦، ١٢٣) برقم (٢٢٩٩). البيهقي: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٩). الألباني: إرواء الغليل (٧/ ٢١٨). عبد العزيز الطريفي: التحجيل (ص ٤٧٣).\n(^٣) البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٤٥)، برقم (١٥٧٧٨)؛ من طريق أبي الحسن، عن بشر، عن جعفر الحذاء، عن علي بن المديني، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن عمر بن عبد العزيز، بلفظ: اللبن يشبه عليه ا. هـ، وهو مورد عنده في السنن الصغير (٣/ ١٨٠)، برقم (٢٨٧٤).","vol":"1","page":194},{"text":"٢ - إنها تشرب الخمر. (^١)\n٣ - الارتضاع من المشركة يجعلها أمًّا؛ لها حرمة الأم مع شِركها، وربما مال إليها في محبة دينها (^٢)، أو أفسدت خلقه (^٣).\n٢ - إن لبن الفاجرة ربما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور (^٤)، فقد حكي أن من ارتضع من أمة حمقاء؛ خرج الولد أحمق، ومن ارتضع من سيئة الخلق؛ تعدَّى إليه. (^٥)\n٣ - نهي الرسول - ﷺ - عن استرضاع الفاجرة (^٦)؛ فربما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور (^٧).\n٤ - إنه إذا جعلها أمًّا لولده؛ تعير بها، وتضرر طبعًا وتعيرًا (^٨)، والضرر يزال.\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على جواز إرضاع أولاد المسلمين من الكتابية:\n١ - إن الله تعالى أباح لنا نكاح الكتابية، وأوجب على الأم رضاع ولدها، وقد علم الله تعالى أنه سيكون لنا أولاد منهن، ﴿وما كان ربك نسيًّا﴾ [سورة مريم: ٦٤].\n_________\n(^١) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٤٧٠).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٧).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٤).\n(^٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥).\n(^٦) لم أجده في دواوين السنة بهذا اللفظ.\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٦).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٤).","vol":"1","page":195},{"text":"ثانيًا: الاستدلال على عدم جواز إرضاع الكوافرِ أولادَ المسلمين:\n١ - قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [سورة التوبة: ٢٨]، وبعض النجس نجس بلا شك. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إنما وصفوا بالنجاسة؛ لأنهم يجنبون، فلا يغسلون، ولا ينبغي لمن كان كذلك أن يدخل مسجدًا، وقد جاء تفسير النجاسة في الآية بالجنابة عن قتادة (^٢)، وهذا لا علاقة له بالإرضاع.\nب - إن نجاسة الكافرة نجاسة معنوية، ولذلك نلبس ثيابهم التي صنعوها، وقد أدخلهم الرسول - ﷺ - مجلسَه وبيته، ولم يكن الصحابة يتوقون ملامستهم. (^٣)\n٢ - إنها ليست مما أبيح لنا اتخاذُهن أزواجًا وطلبُ الولد منهن، فبقي لبنها على النجاسة جملة. (^٤)\n- الترجيح: يتبين مما تقدم رجحان القول بثبوت التحريم في الرضاع من الفاجرة أو غير المسلمة؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، من دون مخصص صحيح، وله أن يسترضع من شاء؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقوله: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦]، وإذا ثبت كون الرضاع يغير الطباع؛ فالأولى للمولود له أن يتخير الأفضل؛ فيراعي العقل في المرضع، والعفة، والسلامة من العيوب؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [سورة المائدة: ٢]، وقول النبي - ﷺ -: \"كلكم راع، ومسؤول عن رعيته، ... والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته\" رواه البخاري (^٥)، وتفضيله بعض\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢).\n(^٢) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١١/ ٣٩٧).\n(^٣) الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦٤).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢).\n(^٥) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الوصايا وغيره - باب تأويل الله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ - ٤/ ١٤)، برقم (٢٧٦٨)؛ من طرق، بألفاظ مقاربة.","vol":"1","page":196},{"text":"المراضع على بعض؛ في مثل قوله - ﷺ -: \"نعم المرضعون أهل عمان\" (^١)، وقول أبي بكر - ﵁ -: إن خير مراضعٍ أثقلن رقاب الإبل؛ نساء هذيل ا. هـ (^٢)، ولا يحرم عليه الاسترضاع من الفاجرة، أو غير المسلمة؛ لأن منفعة حليبهن للمولود - وهي المقصود - متحققة وغيرها مظنون، ولأنها - أي: منفعة حليبهن - هي المصلحة الراجحة، فتغتفر في جانبها المفسدة المرجوحة، كما اغتفر الميسر في مسابقة الخيل والإبل والسهام أمام المصحلة الراجحة، وهي الإعانة على الجهاد الذي به قوام الدين (^٣).\n- سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى الخلاف في مسائل، منها:\n_________\n(^١) عبد الرزاق: المصدر السابق، (كتاب الطلاق - باب نعم المرضعون - ٧/ ٤٨٥)، برقم (١٣٩٨٧)؛ من طريق ابن جريج، عن عنبسة مولى طلحة بن داود، عن طلحة بن داود؛ به مرفوعًا، ومن طريقه: الطبراني: المعجم الكبير (٤/ ٣٨٩)، برقم (٨٠٨٩)؛ من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق؛ به مرفوعًا، ومن طريق الطبراني مباشرة: أبو نعيم: معرفة الصحابة (٣/ ١٥٥٤)، برقم (٣٩٣٥)؛ به مرفوعًا، ثم أردف: يعني الأزد ا. هـ، ومن طريق أبي نعيم: عز الدين أبو الحسن ابن الأثير: المصدر السابق، (ص ٥٩٤)؛ من طريق أبي موسى، عن أبي علي، عن أبي نعيم؛ به مرفوعًا، ثم أردف: ورواه سعيد القرشي، عن عبد الله بن أحمد، عن عباس بن يزيد، عن عبد الرزاق؛ فخالف فيه خلافًا بعيدًا، وقال: \"نعم المرضعون أهل نعمان\"، ونعمان واد بعرفات ا. هـ ابن حجر: المطالب العالية (٨/ ٤٩٩)، (٤١٩٩)؛ من طريق ابن أبي عمر - لعله العدني - معلقًا عليه، عن سفيان - لعله ابن عيينة -، عن ابن جريج، عن رجل، عن طلحة بن عمرو الحضرمي - والظاهر أنه ابن داود، ولكن تحرَّف -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: نعم المرضعون أهل نعمان.\nويتبين مما تقدم الآتي:\nروى هذا الحديث عن النبي - ﷺ -: طلحة بن داود، وقد عده الطبراني كما في المعجم الكبير من الصحابة، وأورده أبو نعيم في الصحابة، وابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة، وقال: قال سعيد - هو ابن يعقوب - القرشي: ليست له صحبة ا. هـ، وأورده كذلك ابن حجر في الإصابة.\nورواه عن طلحة بن داود: عنبسة مولى طلحة بن داود؛ قال الهيثمي: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nوأما الإسناد الذي أورده ابن حجر في المطالب، فالظاهر أنه خطأ؛ لأن ابن جريج من الطبقة السادسة، وهي متقدمة على طبقة طلحة بن عمرو السابعة، ومع ذلك يرويه ابن جريج عن رجل عن طلحة بن عمرو!\nينظر: الطبراني: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٩). أبو نعيم: المصدر السابق، (٣/ ١٥٥٤). عز الدين أبو الحسن ابن الأثير: المصدر السابق، (ص ٥٩٤). الهيثمي: المصدر السابق، (١٠/ ٥٠). ابن حجر: الإصابة (٥/ ٤١٣).\n(^٢) عبد الرزاق: المصدر السابق، (كتاب الطلاق - باب نعم المرضعون - ٧/ ٤٨٦)، برقم (١٣٩٨٩)؛ من طريق ابن جريج، عن نوفل بن أنس، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر، عن أبيها؛ به موقوفًا.\n(^٣) ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٦٤، ٦٦).","vol":"1","page":197},{"text":"١ - نكاح الكتابيات؛ فمن كرهه تخلفًا لشرط أو سدًّا لذريعة - كمالك (^١) -؛ كان ذلك سببًا في كراهته لألبانهن، ومن أجرى حكم الله تعالى في كتابه على ظاهره في قوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [سورة المائدة: ٥]- وهم الجمهور (^٢) -؛ لم يلتفِت إلى العوارض الأخرى أمام العمومات القاضية بإثبات التحريم من الرضاع على غرار ما يثبت من الولادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>المسألة السادسة: رضاع الحمقاء أو سيئة الخلق أو الزنجية</span>.\nنص فقهاء الحنفية (^٣) الحنابلة (^٤) على كراهية الارتضاع بلبن الحمقاء أو سيئة الخلق أو الزنجية، ويستدلون على ذلك بما يأتي:\n١ - ما روي أن رسول الله - ﷺنهى أن تسترضع الحمقاء؛ فإن اللبن يشبه. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: سحنون: المصدر السابق، (٥/ ٩٨).\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٤٠٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (٩/ ٥٤٥). ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٥٧٩). المهدي: خلاصة الكلام في تفسير آيات الأحكام (٢/ ٧١٤).\n(^٣) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١١٩). الكاساني: المصدر السابق، (٤/ ١٩).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٤). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٩).\n(^٥) أبو داود: المراسيل (باب في النكاح - ص ١٤٢)، برقم (٢٠٧)؛ من طريق الحسن بن الصَّبّاح، عن إسحاق - هو ابن عيسى - ابن بنت داود بنِ أبي هند من خير الرجال - الوصف بالخيرية من قول الحسن فيما قرره ابن القطان الفاسي في بيان الوهم -، عن هشام بن إسماعيل المكي، عن زياد السهمي؛ به مرفوعًا، ومن طريقه: البيهقي: السنن الكبير (كتاب الرضاع - باب ما ورد في اللبن يشبَّه عليه - ١٦/ ٤٥)، برقم (١٥٧٧٩)؛ من طريق أبي بكر محمد بن محمد، عن أبي حسين الفسوي، عن أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود؛ به، ثم أردف: هذا مرسل ا. هـ، وهو مورَدٌ عنده في السنن الصغير مرسلًا عن زياد السهمي (٣/ ١٨٠)، برقم (٢٨٧٤). البزار: المصدر السابق، (١٨/ ١٠٣)، برقم (٤٢/ ١٩)؛ من طريق زيد بن أخزم أبي طالب الطائي، عن عبد القاهر بن شعيب، عن عكرمة بن إبراهيم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ رفعت الحديث إلى النبي ﷺ وأنا أهاب رفعه؛ قال: \"لا تسترضعوا الحمقاء؛ فإن اللبن يورث\"، ثم أردف: وهذا الحديث لا نحفظه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وعكرمة بن إبراهيم لين الحديث، وقد احتُمل حديثه ا. هـ، وتعقبه الألباني، وأبو إسحاق الحويني؛ فقال الألباني: كذا قال، وهو معارض برواية الطبراني المتقدمة؛ لكن، لعله يعني بهذه الزيادة ا. هـ، وقال الحويني: رواية الطبراني تردُّ ما قلتَ، وروايتك تردُّ ما قاله، ولم يتفرَّد به عكرمة كما رأيت ا. هـ العقيلي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٧)؛ من طريق بشر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان، عن الزبير بن إسماعيل الهاشمي، عن زياد بن إسماعيل السهمي؛ أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يسترضع بلبن الحمقاء، وقال: \"اللبن يشبه عليه\"، ثم أردف: لا يتابع عليهما، ولا يعرفان إلا به ا. هـ الطبراني: المعجم الأوسط (١/ ٢٧)، برقم (٦٥)؛ من طريق أحمد بن إبراهيم، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي، عن أبي معمر عباد بن عبد الصمد التيمي، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن رضاع الحمقاء\"، ثم أردف: لم يروه عن سالم بن عبد الله إلا أبو معمر، ولا عن أبي معمر إلا الحكم بن يعلى؛ تفرد به: سليمان بن عبد الرحمن ا. هـ، المعجم الصغير (ص ١٢٥)، برقم (١٣٧)؛ من طريق أحمد بن عمرو الزنبقي البصري، عن زكريا بن يحيى المنقري، عن الأصمعي، عن أبي أمية بن يعلى الثقفي بصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا تسترضعوا الورهاء\"، ثم أردف: قال الأصمعي: سمعت يونس بن حبيب يقول: الورهاء: الحمقاء، لم يروه عن هشام إلا أبو أمية، واسمه إسماعيل؛ تفرد به الأصمعي سفيان ا. هـ، وتعقبه الألباني، وأبو إسحاق الحويني؛ فقال الألباني: كلا؛ فقد تابعه عكرمة بن إبراهيم، عن هشام، وزاد في متنه: فإن اللبن يورث ا. هـ، وقال الحويني: لم يتفرَّد به أبو أُمية، فتابعه عكرمة بن إِبراهيم؛ فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ رفعت الحديث إِلي النبي - ﷺ -، وأنا أهابُ رفعه؛ قال: \"لا تسترضعوا الحمقاء، فإِن اللَّبن يورث\" ا. هـ ابن عدي: المصدر السابق، (٦/ ١٠٩، ٨/ ٤٤٨)؛ من طريق محمد بن عمرو بن عبد العزيز العسقلاني، عن أبي صالح، عن عمرو بن خليف الحتاوي، عن محمد بن مخلد الرعيني - حمصي يكنى أبا أسلم -، عن نعيم - أو يَغْنَم - بن سالم بن قنبر؛ عن أنس بن مالك؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ترضعْ لكم الحمقاء؛ فإن اللبن يعدي\". وصوب الخطابي التخفيف في لفظة \"يشبه\"، وقد أورده بعض المعاصرين في مؤلفاتهم، بلفظ: \"لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء، فإن اللبن يعدي\"، وهو ما لم أجده في شيء من دواوين السنة؛ إلا ما ورد في كتاب الفردوس لأبي شجاع معلقًا على أنس برقم (٧٣٩٩)، ولفظ: لَا تسترضعوا أَوْلَادكُم الرشح، وَلَا العمش؛ الرشح: الَّتِي لحم عجزها قَلِيل، والعمش: جمع عمشاء ا. هـ\nوأعل بما يأتي:\nالعلة الأولى: بهشام بن إسماعيل المكي؛ مجهول.\nالعلة الثانية: الإرسال.\nونوقشت هذه العلة: بأنه أسند.\nوأجيب: بأن الذي أسنده يتهم بالوضع، وهو عمرو بن خليف الحتَّاوي - نسبةً إلى حتاوة؛ قرية بعسقلان -.\nالعلة الثالثة: جهالة زياد السهمي. =","vol":"1","page":198},{"text":"٢ - قوله ﵊: \"اتقوا إرضاع الحمقاء؛ فإنه يغذي\"، وفي لفظ: \"يعدي\" (^١)؛ فربما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور (^٢).\n_________\n= وأجيب: بأن جهالته لا تضر إذا ثبتت له الصحبة، وقد عده ابن حجر من الصحابة في الإصابة، ثم أردف: روى عن النّبيّ - ﵌ - أنه نهى أن تسترضع الحمقاء، وروى عنه ضمام بن إسماعيل، وأورده أبو داود في المراسيل ا. هـ\nالعلة الرابعة: إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند؛ لا تعرف له حال.\nونوقشت هذه العلة: بأن حاله معروفة؛ وثقه الخطيب، وابن حبان، وبأن الحسن بن الصباح وصفه بالخيرية.\nوأجيب عن المناقشة الثانية: بأن كونه من خير الرجال لا يقتضي له بالثقة في الرواية.\nوأعل سند البزار بعكرمة؛ ضعيف بإجماع الأئمة النقاد، وكان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل.\nومتابعه أبو أمية - واسمه إسماعيل - أسوأ منه حالًا؛ متروك، كما قال ابن معين، والنسائي، والدارقطني.\nونوقش بقول شعبة: اكتبوا عن أبي أمية بن يعلى؛ فإنه شريف لا يكذب ا. هـ\nوأجيب: بقول أبي داود: كذَب الذي حكى هذا ا. هـ؛ لأن غلام خليل حكى هذا عن شيبان، وغلام خليل مجمع على تكذيبه.\nوأعل سند ابن عدي من حديث أنس بما يأتي:\nنعيم بن سالم؛ لا تعرف حاله، ولا ذكر له.\nيغنم؛ لا شيء في الحديث.\nوالظاهر أنهما واحد.\nوأعل سند الطبراني في الأوسط بعباد بن عبد الصمد؛ ضعيف الحديث جدًّ كما قال أبو حاتم، وزاد: منكر الحديث، لا أعرف له حديثًا صحيحًا، وبالمحاربي؛ متروك.\nقال الهيثمي عما رواه البزار والطبراني في الصغير: إسنادهما ضعيف ا. هـ، وقال الألباني في الحكم على الحديث: ضعيف جدا ا. هـ\nويتبين مما تقدم أن الحديث ضعيف جدًّا.\nينظر: أبو عبيد الآجري: سؤالات أبي عبيد أبا داود في الجرح والتعديل (ص ٣٦٧). الخطابي: إصلاح غلط المحدثين (ص ٣٨)، تاريخ بغداد ٦/ ٣١٨ أبو شجاع الديلمي: الفردوس بمأثور الخطاب (٥/ ٤١). ابن القيسراني: المصدر السابق، (٥/ ٢٦١٢). ابن القطان الفاسي: المصدر السابق، (٣/ ٦٣ - ٦٤، ١٦٩، ٢٣٧، ٥/ ٧٦٤). الهيثمي: مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٢). ابن حجر: الإصابة (٤/ ١٦٥). الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (١٢/أ/٢٢٦). أبو إسحاق الحويني: تنبيه الهاجد (١/ ٤١٠ - ٤١١). كمال الدين عبد الغني المرسي: من قضايا التربية الدينة في المجتمع الإسلامي (ص ١٠٨).\n(^١) ابن عدي: المصدر السابق، (٣/ ١٨٦)؛ من طريق الحسين بن عبد الله القطان، عن عبيد بن الهيثم الحلبي، عن الحسين بن عُلوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إياكم ورضاع الحمقى؛ فإن رضاع الحمقى يعدي\". أبو طاهر السلفي: المشيخة البغدادية (٣٩/ ٨)؛ من طريق أبي غالب الباقلاني بقراءتي عليه، عن أبي محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، عن عبد الله بن إبراهيم بن ماسي البزاز، عن إبراهيم بن هاشم البغوي صاحب الطعام، عن علي بن الجعد اللؤلؤي، عن غيث بن إبراهيم، عن يزيد بن حنين، عن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه؛ أنه نهى عن رضاع الحمقى.\nوأعل بأبي علي الحسن بن عُلوان الكوفي الكلبي؛ كذابٌ يضعُ الحديث.\nينظر: ابن عدي: المصدر السابق، (٣/ ١٨٥). ابن القيسراني: المصدر السابق، (٢/ ١٠٥١).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٦).","vol":"1","page":199},{"text":"٣ - قول النبي - ﷺ -: \"لا ترضع لكم الحمقاء؛ فإن اللبن يفسد\"، وهو كما قال رسول الله - ﷺ -؛ فإن اللبن في حكم جزء من عينها؛ لأنه يتولد منها فتؤثر فيه حماقتها، ويظهر أثر في ذلك الرضيع لما للغذاء من الأثر (^١)، ويحتمل أن النهي عن ذلك لئلا يتعود الصبي بعادة الحمقى؛ لأن الصبي يتعود بعادة ظئره. (^٢)\n٤ - ما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا ترضع لكم سيئة الخلق\". (^٣)\n٥ - قول النبي - ﷺ -: \"لا تزوجوا الحمقاء؛ فإن صحبتها بلاء، وفي ولدها ضياع (^٤)، ولا تسترضعوها فإن لبنها يغير الطباع\". (^٥) (^٦)\n_________\n(^١) السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١١٩). ولم أجده في دواوين السنة؛ إلا أن يكون لفظًا من الحديث المخرج الآنف.\n(^٢) الكاساني: المصدر السابق، (٤/ ١٩).\n(^٣) السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١١٩).\n(^٤) لم أجده في دواوين السنة؛ إلا أن يكون لفظًا من الحديث المخرج الآنف.\n(^٥) ابن الأعرابي: المصدر لسابق، (١/ ١٣٨)، برقم (٢١٩، ٦١٧)؛ من طريق أبي بكر محمد بن صالح الأنطاكي كيلجة، عن أبي مروان عبد الملك بن مسلمة، عن صالح بن عبد الجبار، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"الرضاع يغير الطباع\"، ومن طريق محمد بن هارون، عن الحكم بن موسى السمار، عن مسلمة بن علي، عن ابن جريج، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ به مرفوعًا، باللفظ الآنف، ومن طريقه الأول: القضاعي: مسند الشهاب، (١/ ٥٦)، برقم (٣٥)؛ من طريق عبد الرحمن بن عمر التجيبي، عن أبي سعيد ابن الأعرابي؛ به مرفوعًا، بلفظه.\nوأعل هذا الحديث بما يأتي:\nتفرد به عبد الملك بن مسلمة، عن صالح بن عبد الجبار، عن ابن جريج.\nإن فيه انقطاعًا.\nعبد الملك؛ مدنى ضعيف.\nعنعنة ابن جريج.\nمسلمة بن علي الخشني؛ متروك.\nقال الذهبي: خبر منكر جدًّا ا. هـ، وقال أبو الغرس: ضعيف ا. هـ، وقال المناوي: منكر ا. هـ، وقال الألباني عن حديث ابن عباس: منكر جدًّا ا. هـ، وقال مرة أخرى: واهٍ ا. هـ، وقال عن حديث ابن عمر الذي عند - وهو كسند ابن الأعرابي الآخر -: ضعيف جدًّا ا. هـ\nينظر: ابن القيسراني: أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٢٦٨). الذهبي: المصدر السابق، (٢/ ٢٧٣). السخاوي: كشف الخفاء (١/ ٥١٩). الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٤/ ٦٥، ٨/ ١٤١ - ١٤٢).\nينظر في الجملة الثانية من قوله: \"ولا تسترضعوها. . . \": البزار: كشف الأستار (٢/ ١٦٩) برقم (١٤٤٦)، الطبراني: المعجم الصغير (١/ ١٠٠) برقم (١٣٧)؛ عن عائشة بلفظ: \"لا تسترضعوا الحمقاء؛ فإن اللبن يورث\". قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٢): إسنادهما ضعيف.\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٩)، وجاء في هذا من القصص: أن أبا محمد الجويني لما دخل بيته؛ وجد ابنه أبا المعالي يرتضع ثدي غيرِ أمه، فاختطفه منها، ثم نكس رأسه، ومسح بطنه، وأدخل أصبعه في فيه، ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذاك اللبن؛ قائلًا: يسهل علي موته، ولا تفسد طباعه بشرب لبن غير أمه، ثم لما كبر أبو المعالي كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة؛ يقول: هذه من بقايا تلك الرضعةا. هـ، وربما كان هذا من بين الأسباب التي حرم الله لأجلها المراضع على موسى - ﵊ - حكمةً منه ﵎. ينظر: السخاوي: المصدر السابق، (١/ ٥١٩ - ٥٢٠).","vol":"1","page":200},{"text":"٦ - ما روي عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا: \"نهى عن رضاع الحمقى\". (^١)\n٧ - إن حمقها لمرض بها، ولبن المريضة يضر بالصبي. (^٢)\n٨ - كيلا يشبهها الولد في الحمق، فإنه يقال: إن الرضاع يغير الطباع. (^٣)\n٩ - يمكن أن يستدل بالنهي عن استرضاع الحمقى (يراجع البلوغ)\n١٠ - إن الزنجية وسيئة الخلق في معنى الحمقاء. (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>المسألة السابعة: رضاع العمياء والجذماء والبرصاء</span>.\nنص بعض فقهاء الحنابلة على كراهة الارتضاع من هذه الأصناف الثلاثة (^٥)، وصوب ذلك المرداوي من الحنابلة (^٦)؛ خشية وصول ذلك إلى الرضيع (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: الطبراني: المعجم الأوسط (١/ ٧٨) برقم (٦٥). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٢): فيه عباد بن عبد الصمد، وهو ضعيف ا. هـ\n(^٢) ينظر: الكاساني: المصدر السابق، (٤/ ١٩).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥).\n(^٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٦) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥).\n(^٧) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>المسألة الثامنة: رضاع المجنونة والسكْرى</span>.\nنص ابن حزم على أن التحريم يقع بالارتضاع من المجنونة والسكرى؛ لأنه رضاع صحيح. (^١)\n\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في المسائل الأربع الآنفة أثر في الفروع الآتية:\n١ - جعل بعض فقهاء الحنفية (^٢) تلك الأوصاف من دواعي الفسخ في عقد الإجارة من ظئر، فقالوا: إذا ظهر كون الظئر كافرة، أو زانية، أو مجنونة، أو حمقاء؛ كان لهم الفسخ، وكذا إذا كانت سيئةً بذيَّةَ اللسان.\n٢ - يثبت التحريم في الرضاع من بنوك الحليب إذا كان الحليب مأخوذًا من فاجرة، أو غير مسلمة، أو حمقاء، أو عمياء، أو جذماء، أو برصاء، أو مجنونة، أو سكرى، أو غير ذلك من الأوصاف والعلل إذا لم تكن تضر الرضيع بشكل مباشر بعد ارتضاعه إبان تركزها فيه، ويندب للبنوك والمتعاملين معها مؤسساتٍ وأفرادًا؛ اختيار الأصلح للرضيع وانتقاء الأسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>المسألة التاسعة: إرضاع المسلمةِ الكافرةَ</span>.\nصورة المسألة: إذا أرادت كافرة استئجار مسلمة لإرضاع ولدها؛ فهل يجوز للمسلمة أن تؤجر نفسها لإرضاع ولد الكافر؟ بحث بعض الفقهاء هذه المسألة، واختلفوا فيها على ما يأتي:\nالقول الأول: لا بأس للمسلمة أن ترضع ولد الكافر بأجر.\nوبه قال الحنفية (^٣)، وظاهر اختيار البخاري (^٤).\nالقول الثاني: يجوز إذا كان الكافر كتابيًّا.\nوبه قال الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٢) ينظر: ابن نجيم: البحر الرائق (٨/ ٢٦).\n(^٣) جماعة من علماء الهند برئاسة البرنهابوري: المصدر السابق، (٤/ ٤٣٤).\n(^٤) وذلك في تبويبه من كتاب الإجارة: بابٌ هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب ا. هـ ينظر: البخاري: المصدر السابق، (٣/ ٢٧٠).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن مفلح: الفروع (٧/ ١٤٧).","vol":"1","page":202},{"text":"القول الثالث: لا يجوز مطلقًا.\nوبه قال بعض الحنابلة (^١)، واختاره من المعاصرين الدبيان (^٢).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة على ما يأتي:\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إن الكتابي كغيره إلا ما خصه الدليل؛ كالذبح، والنكاح. (^٣)\n٢ - إن الإجارة لا تختلف عن البيع. (^٤)\n٣ - إن أهل الكتاب كفار مشركون بالله، حتى كادت السماوات أن تنفطر والأرض أن تنشق والجبال أن تخر لقبح قولهم، كما قال الله سبحانه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [سورة مريم: ٩٠ - ٩١]، وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [سورة المائدة: ٧٢]، وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [سورة المائدة: ١٧]. (^٥)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إذا تقرر عند أصحاب الأقوال أن أهل الكتاب كفار غير مسلمين؛ فالدخول في تفاصيل كفرهم - هم أو غيرهم - مبحث لا علاقة له في حدود التعامل معهم، والمتمثل هنا في هذا البحث بأن تؤاجر المسلمة منفعة نفسها المتجددة من كافرة لإرضاع.\nب - إن المعقود عليه هو اللبنٌ؛ لإرضاع صبي مولود على الفطرة بنص الشارع لم يميز أو يعقل، فضلًا عن بلوغه الحلم.\n٤ - إن كفر أهل الكتاب وشركهم معلوم من الدين بالضرورة؛ لا ينكره إلا جاهل، أو كافر بالإسلام. (^٦)\nويمكن أن يستدل لهم بما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: شمس الدين ابن مفلح: المصدر السابق، (٧/ ١٤٧ - ١٤٨).\n(^٢) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦١).\n(^٣) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦١).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن مفلح: المصدر السابق، (٧/ ١٤٨). الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦١).\n(^٥) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦١ - ٣٦٢).\n(^٦) ينظر: الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦٢).","vol":"1","page":203},{"text":"٥ - إن مفهوم وصف الله تعالى لمن آمن به يقتضي أن لا تؤاجر المؤمنة نفسها من كافرة لإرضاع ولدها، وذلك في مثل قول الله تعالى: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [سورة المائدة: ٥٤]؛ من قول القائل من العرب: قد عزَّني فلان؛ إذا أظهر له العزة من نفسه، وأبدى له الجفوة والغلظة (^١)، وقوله سبحانه: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [سورة الفتح: ٢٩].\n- الترجيح: جواز إرضاع ولد الكافر (^٢) على سبيل التبرع أو المعاوضة إذا لم يكن حربيًّا، ولم يكن في ذلك استعلاء من الكافر على المسلم؛ لقول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [سورة الممتحنة: ٨ - ٩]، وفي المتفق عليه (^٣) أن النبي - ﷺ - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد، ولا يزال المسلمون يتعاملون مع من لا يدين بالإسلام في الأمور الدنيوية (^٤)، والمعاوضة في الإجارة فرع عن ذلك؛ كالمعاوضة بالبيع.\nفإن قيل: إنما نزلت الآية الثامنة من سورة الممتحنة في غير المشركين من المؤمنين الذين بمكة ولم يهاجروا، فأذن الله للمؤمنين ببرهم والإحسان إليهم. (^٥)\n_________\n(^١) ابن جرير: المصدر السابق، (٨/ ٥٢٧ - ٥٢٨).\n(^٢) وقد حكي الاتفاق على تسمية اليهود والنصارى كفارًا، واختلفوا في تسميتهم مشركين.\nينظر: ابن حزم: مراتب الإجماع (ص ٢٠٢).\n(^٣) البخاري: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة، وباب شراء الطعام إلى أجل - ٣/ ١٦٥، ٢٢٧، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس - باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته، كتاب السلم - باب الرهن في السلم - ٣/ ٢٥٢، كتاب الرهن في الحضر - باب من رهن درعه - ٣/ ٤٢٠)، برقم (٢٠٧٦، ٢٢٠٩، ٢٢٦٥، ٢٣٩٨، ٢٥٢٣)؛ من طريق معلَّى بن أسد، ومحمد بن محبوب، ومسدَّد؛ عن عبد الواحد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ أن النبي - ﷺ - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل - زاد ابن محبوب في روايته: معلوم -، ورهنه - ولفظ رواية ابن محبوب: وارتهن منه - درعًا من حديد - ولفظ مسدد: فرهنه درعه - ا. هـ، ومن طريق عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش؛ به، بلفظ مسدد.\n(^٤) ينظر: أ. د. عبد الله بن عبد العزيز الجبرين: شرح تسهيل العقيدة الإسلامية (٦٢٨ - ٦٢٩).\n(^٥) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٢/ ٥٧١).","vol":"1","page":204},{"text":"أجيب: بأن الله ﷿ عمَّ بقوله: ﴿الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [سورة الممتحنة: ٩]، جميع من كان ذلك صفتَه، ولم يخص به ملة دون أخرى (^١)، وبأن ما روي في هذه الآية من أسباب النزول لا يشهد لتلك الدعوى المخصصة، ولو كان سبب النزول دالًّا على ذلك لصار الاعتبار بعموم اللفظ من دون قصره على خصوص سببه أو محل وروده آنذاك فحسب؛ لأن أحكامَ الإسلامِ في النصوص شريعة.\nوإن قيل: إن الآية الثامنة من سورة الممتحنة منسوخة بالأمر بقتال غير المسلمين حين أمروا أن يرجعوا إليهم بالسيوف ويجاهدوهم بها. (^٢)\nأجيب: بأنه لا معنى لقول من يقول بنسخ الآية؛ لأن برَّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب؛ غير محرم، ولا منهيٍّ عنه؛ إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورةٍ لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح (^٣). وبأن دعوى النسخ لا دليل عليها، لا سيما وقد أمكن الجمع والتوفيق فيما بين الناسخ والمنسوخ - زعمًا -.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - يجوز لبنوك الحليب بيعُ حليب المسلمة على غير المسلمة؛ تخريجًا على قول الحنفية، ويحرم؛ تخريجًا على قول بعض الحنابلة، ويحرم بيعه لغير الكتابية تخريجًا على مذهب الحنابلة.\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى الآتي:\n١ - هل إجارة المسلم نفسه من الكافر داخلة في معنى التولي أو الموالاة المنهي عنها، أو مخالفة لمعنى البراء من الكافرين؟\nفمن قال: إن ذلك من تَولِّيهم؛ لأنه صار له بالإجارة نصيرًا ووليًّا، والله سبحانه نهى أن يتخذ المؤمنون الكفارين أعوانًا وظهورًا وأوِدَّاء في مثل قوله: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ [سورة آل عمران: ٢٨]، وإن مقتضى البراءة من الشرك البعدُ عن أهله وبغضُهم وعداوتُهم، ولو كان قريبًا؛ كما قال\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٢/ ٥٧٤).\n(^٢) ينظر: عبد الرزاق: تفسير القرآن (٢/ ٢٨٧). ابن جرير: المصدر السابق، (٢٢/ ٥٧٣).\n(^٣) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢٢/ ٥٧٤).","vol":"1","page":205},{"text":"إبراهيم - ﵊ - لقومه: ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا﴾ [سورة الممتحنة: ٤]،؛ لم يجوِّز أن يؤجِّر المسلم نفسه من غير المسلم، ومن قصر مفهوم الموالاة المحرمة على المظاهرة والمناصرة في الدين، وكشف عورات المسلمين؛ دون أن يتعدى ذلك إلى المصانعة في الدنيا والمخالقة (^١)؛ لم ير بأسًا في أن يؤاجرَ المسلمُ عملَ نفسه لغير المسلم؛ وفق مقتضى التخريج.\n٢ - هل قبول المؤمنة استرضاع الكافرة لولدها منها على سبيل الإجارة من السبيل الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [سورة النساء: ٩]؟\nفمن قصر محل الحكم المنفي في الآية المجيدة على يوم القيامة (^٢)؛ لم ير بأسًا في استرضاع الكافرةِ المسلمةَ لولدها إجارةً، ومن عدى الحكم إلى الحياة الدنيا؛ لم يجوز ذلك إن اقتضاه معنى السبيل عنده، وهذا على ما اقضاه التخريج الفقهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>المسألة العاشرة: الرضاع في دار الحرب</span>.\nتطرق بعض فقهاء الحنفية إلى الرضاع في دار الحرب، وقرروا أن الرضاع في دار الإسلام ودار الحرب سواء (^٣).\nوقد أثمر ذلك فيما يأتي:\n١ - لو أسلم مرتضع في بلاد الكفر المحاربين، وخرج إلى دارنا - أي: دار الإسلام -؛ ثبتت له أحكام الرضاع فيما بينهم. (^٤)\n٢ - إذا كان بنك الحليب في بلاد الكفار الحربيين؛ لم يمنع ذلك من ثبوت التحريم فيما بين من يرتضع فيه من أطفال المسلمين وأمهاتهم المرضعات هناك، ويستوي في ذلك إرتضاع أطفال المسلمين من هناك مباشرةً، أو بطريق استيراد الحليب بطلب من البنوك المحلية للمسلمين.\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٥/ ٣١٥ - ٣٢٠).\n(^٢) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٧/ ٦٠٩ - ٦١١).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩).","vol":"1","page":206},{"text":"وبعد ذلك، فإن العلماء المعاصرين قد بحثوا حكم إنشاء بنوك الحليب، وحكم ما يترتب على إنشائها من حيث التعامل معها والانتفاع بها، وكانت آراؤهم في ذلك على وفق ما يأتي:\nالقول الأول: الجواز.\nوهو قول أحمد هريدي (^١)، ود. يوسف القرضاوي (^٢)، وغيرهم (^٣).\nالقول الثاني: المنع.\nوهو قول ابن عثيمين (^٤)، ومختار السلامي (^٥)، ود. بكر أبو زيد (^٦)، وغيرهم (^٧)، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي (^٨).\nالقول الثالث: يجوز بشرطين:\nالأول: مسيس الحاجة.\nالثاني: عدم الإخلال بالاحتياطات والضوابط؛ ككتابة اسم المتبرعة على كل قارورة، وتقييد ذلك في سجل.\nوهو رأي د. عمر الأشقر (^٩)، وغيره (^١٠).\nالقول الرابع: التوقف.\nوهذا القيل إن لم يكن قولًا في حقيقته؛ إلا أنه قال به عبد العزيز عيسى (^١١)، وعبد الحليم جندي (^١٢).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - قول الحق جل ذكره: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]؛ فحيث عني بالأمومة هنا محض إلقام الثدي وامتصاصه، لا مجرد الاغتذاء به بأي وسيلة؛ فلا أثر لبنوك الحليب في نشر الحرمة. (^١٣)\nونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم؛ إذ العبرة بغذاء الجسم من اللبن في سن المجاعة الذي ينشز فيه العظم ويشد اللحم. (^١٤).\n٢ - إن إنشاء بنوك الحليب لا يوقع في المحذور الشرعي إذا كان الرضاع منها لا يتحقق فيه نشر الحرمة؛ لعدم المص من الثدي، إلى جانب اختلاطها بغيرها، وعدم العلم بالمرضع، وعليه؛ فلا بأس من إنشائها. (^١٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه لا تأثير لخلط الحليب على ثبوت التحريم به. (^١٦)\nب - إن أكثر الفقهاء على حصول لبن المرأة في جوف الصغير رضاعًا. (^١٧)\nكما يمكن أن يناقش هذا الدليل بما يأتي:\nج - إن فيه مصادرة وهروبًا عن محل النزاع.\n_________\n(^١) مجموع فتاوي دار الإفتاء المصرية، برقم (٩٥٩).\n(^٢) د. يوسف القرضاوي: بنوك الحليب (ص ٥٦).\n(^٣) ينظر: مجموع دار الإفتاء المصرية، برقم (٣). ثبت أعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام (ص ٦٤، ٧٠ - ٧١، ٨٠، ٨٢، ١٠٨، ٤٥٩ - ٤٦٠). د. عبد الحليم عويس: موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر (٢/ ٥٢١).\n(^٤) محمد المنجد: شريط (مائة فائدة من العلامة الشيخ ابن عثيمين).\n(^٥) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢ - ١/ ٤٢١).\n(^٦) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢ - ١/ ٤٢٢).\n(^٧) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢ - ١/ ٤١٤ - ٤١٧، ٤٢٣). ثبت أعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام (ص ٤٦٣ - ٤٦٦). محمد التويجري: المصدر لسابق، (٤/ ٢٦٥). د. حسين عبد المجيد أبو العلا: الرضاع المحرم وبنك اللبن (ص ٦٩). د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٧).\n(^٨) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص ١٧)، وذلك في دورة انعقاد المؤتمر الثاني بجدة ١٠ - ١٦ ربيع الآخر ١٤٠٦ هـ.\n(^٩) ينظر: د. محمد عبد الجواد النتشة: المصدر السابق، (١/ ٤٣٥).\n(^١٠) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٢).\n(^١١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢ - ١/ ٤١٩ - ٤٢٠).\n(^١٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢ - ١/ ٤٢٠ - ٤٢١).\n(^١٣) ينظر: د. زهير السباعي وأ. د. محمد البار: الطبيب أدبه وفقهه (ص ٣٥١).\n(^١٤) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٢).\n(^١٥) ينظر: د. يوسف القرضاوي: المصدر السابق، (ص ٥٢ - ٥٥). د. الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ٧٨ - ٨٣). د. عبد الحليم عويس: المصدر السابق، (٢/ ٥١٧ - ٥٢٠). ثبت ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام (ص ٦٧ - ٧١، ٨٠ - ٨١). مجموعة فتاوي دار الإفتاء المصرية (٣/ ٩٥٩).\n(^١٦) ينظر: ثبت أعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام (ص ٤٦٣).\n(^١٧) ينظر: د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ١٠٢).","vol":"1","page":207},{"text":"٣ - إن مبنى الشريعة على جلب المصالح ودفع المضار، وفي إقامة هذه البنوك تحقيقٌ لمصالح الأطفال ممن يعوز أمهاتهن الحليب، ودفع مضار الحليب الصناعي؛ كالإصابة بفقر الدم، وأمراض الجهاز التنفسي، والإسهال، وأمراض المسالك البولية، وعسر الهضم، ونقص المناعة، والتخمة، والربو، والأمراض الجلدية، والسكري، والأضرار والأمراض الأخرى الناشئة من المعادن الموجودة بكميات مضاعفة؛ مثل: الكالسيوم، والفسفور، والصوديوم، والماغنسيوم، والبوتاسيوم؛ إلى جانب الآثار النفسية والخُلُقية الأخرى (^١)، وعلى هذا المنوال كا تقرير طائفة من القواعد الشرعية؛ مثل: المشقة تجلب التيسير، الضرورات تبيح المحظورات، الحاجة تنزل منزلة الضرورة، الحرج مرفوع. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه معارض بقاعدتي: الضرر لا يزال بالضرر، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح. (^٣)\nب - إنه لا ضرورة ولا مشقة ولا حرج يدعو لإنشاء بنوك الحليب واسترضاع الأطفال منها؛ إذ الألبان الصناعية اليوم تقو مقام حليب الأم في تغذية الطفل، وهي آمَن من الحليب المجموع في البنوك. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: د. جاسمية شمس الدين: المصدر السابق، (٢١/ ٣٣). صلاح عبد التواب: المصدر السابق، (ص ٤٦٦). هيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية كيف وكم تستغرق بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/8%20 - %٢٠ Breastfeeing%٢٠ How%٢٠ an%٢٠ How%٢٠ long.pf\nموقع سوبر ماما: مقال تأثير اللبن الصناعي على الرضع بين الحقيقة والخرافات لرحاب ولي الدين بتاريخ ٢٥/ ١٠/١٤٣٦ هـ.:\nhttp://supermama.me/ar/%8%AA%8%A ٣%٨%AB%٩%٨ A%٨%B ١%٨%A ٧%٩%٨٤%٩%٨٤%٨%A ٨%٩%٨٦%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ٥%٩%٨٦%٨%A ٧%٨%B ٩%٩%٨ A%٨%B ٩%٩%٨٤%٩%٨٩%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩%٨%A ٨%٩%٨ A%٩%٨٦%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%A%٩%٨٢%٩%٨ A%٩%٨٢%٨%A ٩%٩%٨٨%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%AE%٨%B ١%٨%A ٧%٩%٨١%٨%A ٧%٨%AA/%٨%AA%٨%BA%٨%B ٠%٩%٨ A%٨%A ٩ - %٩%٨٨%٨%B ٥%٨%A%٨%A ٩ - %٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩/%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩\nهيئة الصحة بدبي: مقال الرضاعة الطبيعية حق الأم والطفل بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www. ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx\n(^٢) ينظر: د. يوسف القرضاوي: المصدر السابق، (ص ٥٦). د. الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ٨٥ - ٨٦). د. عبد الحليم عويس: المصدر السابق، (٢/ ٥٢١). د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٩٨). د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٦).\n(^٣) د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (٣٣٤).\n(^٤) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٧).","vol":"1","page":208},{"text":"٤ - إذا جاز الرضاع من النساء الأخريات غير الأم، فليكن جائزًا إقامةُ البنوك التي غاية ما فيها الرضاع من غير الأم. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم؛ لأن المحذورات المترتبة على الرضاع من البنوك غير موجودة في الرضاع من النساء المرضعات. (^٢)\n٥ - قول النبي - ﷺ - فيما رواه غير واحد من الصحابة - ﵃ -: \"يسروا ولا تعسروا\" متفق عليه (^٣)، وهذه البنوك ضرب من التيسير على المسلمين. (^٤)\n٦ - إن المعاصرين اتفقوا على جواز إقامة بنوك الدم مع نجاسته، وسرعة الفساد إليه والجراثيم والفيروسات والإنتانات (^٥)، وخباثة كسبه للحجام، واقترانه بالفرث في كتاب الله تعالى، وذلك على عكس اللبن؛ فكان أولى بالإباحة، وأحرى للانتفاع. (^٦)\n٧ - إن مقدار اللبن من كل امرأة غير معلوم؛ فحيث وجد الشك في تمام الرضعات الخمس، لم تنتشر الحرمة. (^٧)\n٨ - إن جاز استئجار المرضع؛ جاز بيع لبنها. (^٨)\nونوقش بما يأتي: أ- إن جواز المعاوضة بالكل؛ لا يلزم منه جواز المعاوضة بالبعض. (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: ثبت ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام (ص ٤٦٠).\n(^٢) ينظر: د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (٣٣٥).\n(^٣) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب العلم وغيره - باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا - ١/ ٢٤٥)، برقم (٧٠، ٣٠٥٠، ٤٣٢٣، ٦١٢٨، ٦١٢٩، ٧١٧٠)؛ من طرق عن أبي موسى - بلفظ المثنى -، وعن أنس. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الجهاد - باب في أمر البعوث بالتيسير وترك التنفير - ٥/ ٩، ١٠)، برقم (١٧٨٢، ١٧٨٣)؛ من طرق؛ عن أبي موسى، وأنس.\n(^٤) ينظر: د. يوسف القرضاوي: المصدر السابق، (ص ٥٦ - ٥٧). د. الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ٨٥). د. عبد الحليم عويس: المصدر السابق، (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢).\n(^٥) من النتن، وهو الرائحة الكريحة. ينظر: الرازي: مختار الصحاح (ص ٣٦٨). ابن منظور: المصدر السابق، (١٤/ ٣٣). قاموس حِتى الطبي (٣٨٩).\n(^٦) ينظر: د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^٧) ينظر: د. زهير السباعي وأ. د. محمد البار: المصدر السابق، (ص ٣٦٠). د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٩٧).\n(^٨) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٧).\n(^٩) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٧).","vol":"1","page":209},{"text":"٩ - إن ضابط الرضعة التامة المشبعة لا يتصور تحققه من لبن امرأة واحدة في هذه البنوك؛ لأنه خليط من لبن نساء لا يدرى أي لبن منهن غلب على الآخر حتى تنتشر به الحرمة. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن من أهل العلم من يرى مطلق التحريم بالرضاع، واتقاء الشبهات أصل شرعي. (^٢)\n١٠ - إن من طرق حفظ اللبن في هذه البنوك تعريضه للنار - فيما يعرف بنظام البسترة -، والمعروف عند الفقهاء أن لبن الرضاع إذا مسته النار؛ فإنه يفقد صفته، ولا يحرم. (^٣)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إن الإسلام يعتبر الرضاع لحمة كلحمة النسب؛ يحرم به ما يحرم من النسب؛ بإجماع المسلمين، ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب، وبنوك الحليب مؤدية إلى الاختلاط والريبة والفتنة؛ فتسد الذريعة أخذًا للحيطة والحذر، وبخاصة أن البلوى لم تعم بها في الأمة الإسلامية (^٤)، وإلى ذلك يشير السرخسي في قوله: وفي تجويز ما يحلب بالقوارير فساد؛ لأنه يوجر به الصبيان فتثبت به حرمة الرضاع بينهم وبين من كان اللبن منها، ولا يعلم ذلك ا. هـ بتصرف يسير (^٥).\nونوقش بما يأتي: أ- لا وجه لاعتبار سد الذريعة، ولا الحيطة والحذر؛ إذا كان المحذور الشرعي عندنا منتفيًا. (^٦)\nب - إذا وجد الشك والريبة رجع إلى الأصل، وهو عدم ثبوت التحريم بالرضاع، وهو يقين؛ فلا يزول بالشك. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٩٧).\n(^٢) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٥ - ٤٨٦).\n(^٣) ينظر: د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٩٧).\n(^٤) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص ١٦). مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٢ - ١/ ٤٢١). محمد التويجري: المصدر السابق، (٤/ ٢٦٥). د. الكحلاوي: المصدر السابق، (٩٠).\n(^٥) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦).\n(^٦) ينظر: د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (٣٣٧).\n(^٧) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (ع ٢٦/ ٥١١).","vol":"1","page":210},{"text":"ج - ينبغي أن تذكر أدلة خاصة بمحل النزاع؛ لأن الذرائع الخاصة لا يفيد في الحكم بسدها الاستدلال بالأدلة العامة؛ لأن مفادها محل إجماع؛ فلا يستصحب إلى محل النزاع. (^١)\nوأجيب عنه: بأن الشك والجهالة لا يبرران إنشاء بنوك الحليب، ولا يبيحان الاسترضاع منها؛ لأنها جاءت لا عن صدفة، بل بقصد، وثَمَّ فرق بين الأمرين؛ فالتقصير في ضبط الأمور والتهاون في التثبت والاحتياط مع القدرة، واقتحام الشبهات في أمر لا ضرورة تدعو إليه مع إمكان التحرز؛ لا يصح في نفسه، ولا أن يبنى عليه - إن فعل - حكم شرعي في مسألة ما؛ لأن ما بني على باطل، فهو باطل. (^٢)\n٢ - إن بنوك الحليب تساهم في قتل عاطفة الأمومة بين المرأة وطفلها. (^٣)\n٣ - إن العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود الخداج، أو ناقص الوزن، أو المحتاج للبن البشري في الحالات الخاصة؛ ما يحتاج إليه من الاسترضاع الطبَعي؛ الأمر الذي أغنى عن بنوك الحليب. (^٤)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن ظروف الناس تغيرت في كثير من المجتمعات الإسلامية في ظل الحياة المدنية الحديثة، وإلى جانبه فقِلة وفيات الرُّضَّع بالنسبة إلى ما مضى هو السبب الآخر لندرة المراضع.\n٤ - القاعدة الفقهية: الضرر لا يزال بالضرر؛ فحيث وجد الضرر بالأطفال المحتاجين للحليب الطبَعي، فلا ينبغي أن يزال بإيقاع ضرر آخر، وهو الكائن في محاذير هذه البنوك، والتي منها إلى جانب ما ذكر: الاطلاع على عورات النساء بلا ضرورة بكشف أثدائهن للرجال غالبًا عند حلبها، وحصول العدوى، وإهدار كرامة المرضعات، وفساد الأخلاق، والأضرار الاجتماعية الأخرى. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: الفروق (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٧).\n(^٢) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (ع ٢٦/ ٥١١ - ٥١٢).\n(^٣) ينظر: محمد التويجري: المصدر السابق، (٤/ ٢٦٥).\n(^٤) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص ١٦).\n(^٥) ينظر: د. الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ١٠١ - ١٠٢). د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ١٨٦ - ١٩٣).","vol":"1","page":211},{"text":"ويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن الشريعة المحمدية جارية في أحكامها على ارتكاب أخف الضررين، ودفع أكبر المفسدتين، والقاعدة المذكورة محلها تساوي الضررين، أو كون الضرر البدل أعظم ضررًا من المبدل منه. (^١)\n٥ - القاعدة الفقهية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ فدرء المفاسد المترتبة على إنشاء هذه البنوك مقدم على جلب المصالح المظنونة. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إن المحذور المتوهم دائر بين أمرين:\nالأول: كونه منتفيًا.\nالثاني: كونه متلافًا؛ بأخذ التدابير اللازمة.\nولو وجد المحذور، فهو مغتفر في سبيل المصالح المجتلبة؛ إلا أن يتساوى الجانبان فدرؤ المفاسد مقدم. (^٣)\n٦ - إنه لا ضرورة ملجئة إلى إنشاء هذه البنوك؛ لوجود الحليب المجفف الذي يستطيع الاستغناء به عن أمه. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- لا يمكن في بعض الحالات أن يعطى الطفل شيئًا غير الحليب الطبعي، كما أن فوائد الحليب الطبعي لا يصل إليها الحليب المجفف مهما كانت جودته. (^٥)\nكما يمكن أن يناقش بما يأتي: ب- إذا كان الأصل في الأشياء الإباحة، فدعوى تقييد الإباحة بالضرورة؛ تشبيه له بالمحرم الذي يحل للضرورة، وتبديل لحكم الله.\n٧ - إن بيع الحليب المخزن في البنوك محرم؛ لأن جزء آدمي مكرم، ومقتضى ذلك صيانته عن الابتذال بالبيع، إلى جانب كونه ليس بمال. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: ابن نجيم: الأشباه والنظائر (ص ٤٥).\n(^٢) ينظر: د. الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ١٠٢). د. حسين عبد المجيد أبو العلا: المصدر السابق، (ص ٦٩). د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ١٦١).\n(^٣) ينظر: د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (٣٣٧).\n(^٤) ينظر: د. حسين عبد المجيد أبو العلا: المصدر السابق، (ص ٧١).\n(^٥) ينظر: د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (٣٣٨).\n(^٦) ينظر: بدائع الصنائع ٥/ ١٤٥ البحر الرائق ٦/ ٨٧ روضة الطالبين ٣/ ٣٥٣ المغني ٤/ ١٧٧ د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٧٥ - ٤٧٦).","vol":"1","page":212},{"text":"ويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن الإجماع منعقد على جواز استئجار الظئر (^١)، وإذا كان المعقود عليه هو اللبن (^٢)؛ فإن الإجارة لا تختلف عن البيع في معنى المعاوضة (^٣)، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَ الله البَيْعَ﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥]، ولبن الآدمية داخل في عموم الإباحة، وقد فصل الله تعالى لنا ما حرم علينا، ولم يأتِ تدليل صحيح أو يَقْوَ تعليل صريح على إلغاء الأصل المبيح.\n٨ - كون الحليب المجموع في البنك من نساء شتى لا تعرف أخلاقهن؛ بل قد تكون منهن الكافرة، وبخاصة عندالاستيراد، ومثلها لا يحتمي من الأشياء الضارة للولد. (^٤)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن لأولياء الرضيع أن يسترضعوا من شاؤوا؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقوله: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦]؛ لأن منفعة حليب الآدمية مقدمة على أي مضرة جانبية محتملة، وإذا ثبت كون الرضاع يغير الطباع؛ فالأولى للمولود له أن يتخير الأفضل؛ بطلب السيرة الذاتية للمتبرعة، وعلى البنك توفير ذلك.\n٩ - إن الاعتماد على بنوك الحليب يفقد الأم فوائد الرضاعة، ويفقد الطفل أيضًا فوائد المص من الثدي على الفك وغيره، والفوائد النفسية. (^٥)\n١٠ إن حليب المرأة المحفوظ في بنوك الحليب معرض للتلوث؛ إما عند جمعه بسبب عملية التعقيم - في الغالب - التي لا تكون مجدية أو كافية، أو عند تخزينه؛ إذا كان يحفظ في بنوك لا تتوافر فيها المقاييس المطلوبة للحفظ طيلة فترة التخزين مما يعرضه للفساد، أو عند تناوله؛ إذ يعطى في قوارير قد تحتاج إلى تعقيم شديد، وهذا أمر قد يهمل فيه من يعطي الطفل الحليب. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).\n(^٢) ينظر: السرخسي: المصدر لسابق، (١٥/ ١٢٥، ١٢٦).\n(^٣) ينظر: دبيان الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦١).\n(^٤) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧).\n(^٥) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨).\n(^٦) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٧٨).","vol":"1","page":213},{"text":"١١ - إن إنشاء هذه البنوك في البلاد النامية قد يتحول مع الوقت إلى تجارة، وتضطر المعدمات الفقيرات إلى بيع لبنهن وترك أولادهن للمسغبة أو لمستحضرات الألبان الصناعية؛ بل إن واقع بنوك الحليب في بلاد الغرب قائم على شراء الحليب من الأمهات. (^١)\n١٢ - إذا انتشرت هذه البنوك فيحتمل أن تتقاعس الأمهات المترفات السليمات والقادرات على الرضاعة عنها لأسباب تافهة؛ كالمحافظة على الجمال أو العمل، واستبدال ذلك بالحليب الإنساني المأخوذ من بنوك الحليب؛ على اعتبار أنه يمثل اللبن الإنساني المطلوب، والأفضل بكثير من لبن الأبقار والجواميس والغنم. (^٢)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن ذلك في المقابل قد يفتح لمن مات ولدها بابًا لنفع أطفال المسلمين، مع التخلص من أضرار بقاء الحليب في الثدي، وكذلك من فاض حليب ثديها على أطفالها.\nب - إن الكلام هنا ينبغي أن يكون جاريًا على الأصل في حكم المسألة، وأما ما يعرض لها من صور وجزئيات ومستثنيات فخارج عن التقرير الحُكمي الأصلي؛ لأن أصل تقرير الفقهاء لأحكام المسائل مبني على الأحوال الظاهرة والمعتادة، وأمّا ما ينتابها من العوارض؛ فلا يلزم الفقيه أن يقيَّد بها تصريحًا؛ لأنها غير متناهية، وتفصيلكم هذا يشابه قول بعض أنصاف المتعلمين في حكم القيام على المصلي: الصحيح أنَّ القيام ركنٌ إن قدر عليه، وليس بركن إن لم يقدر عليه! ولو أجري الخلاف بهذه الطريقة لقلبت المسألة تقليبًا لا وجه له ولا معنى، وإذا ذكر الفقهاء في فتاويهم بعض العوارض في المسائل فربما تُوُهِّم أنها قولٌ جديد في المسألة، وليس الأمر كذلك، وإنما يحوج إليها لأنه يذكرها غالبًا في الفتوى لعوام المسلمين، وقد يخفى عليهم مثل ذلك، وهذا هو المعنى الذي نبه عليه تقي الدين ابن تيمية في قوله: مِن فصيح الكلامِ وجيِّدِه الإطلاقُ والتعميمُ عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطابُ الواردُ في الكتاب والسنة وكلام العلماء؛ بل وكلِّ كلامٍ فصيح، بل وجميع كلام الأمم؛ فإن التعرُّضَ عند كلِّ مسألةٍ لقيودها وشروطها تَعَجْرُف وتكلُّف، وخروج عن سَنَن البيان، وإضاعةٌ للمقصود، وهو يُعَكِّر على مقصود البيان بالعكس؛ فإنه إذا\n_________\n(^١) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٧٩).\n(^٢) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٧٩).","vol":"1","page":214},{"text":"قيل: تجب الزكاة في الحُليِّ، فقال: إن كان لامرأةٍ مسلمة ليس عليها دين حالٌّ لآدمي يُنْقِصُ زكاةَ المال عن أن يكون نصابًا، وحالَ عليه حولٌ لم يخرج عن ملكها ويدُها ثابتةٌ عليه؛ وجَبَتْ فيه الزكاة = كان ذلك لُكْنَةً وعِيًّا ا. هـ (^١)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إن الإجراءات المذكورة تزيل عامل الجهالة في اللبن المحذور، وبذلك ينتفي المحذور. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا الضبط وإن كان يحصل به نشر الحرمة، إلا أنه لا يبرر إنشاء هذه البنوك وسقاية الأطفال منها؛ للمحاذير الأخرى المتنوعة. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- إن الوثائق المقيدة عرضة للتلف والضياع. (^٤)\nويمكن أن يجاب: بأن الله تعالى ما جعل علينا في الدين من حرج؛ فقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [سورة البقرة: ٢٨٦]، وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦]، وفرض مثل هذه الاحتمالات الشاذة مما يعسر الجواب عنه؛ لفسادها في موطن الاحتجاج والاستدلال، وحال المناقش لا يختلف عن حال من يحرم بيع العنب أو زراعته مطلقًا؛ خشية تعرضه للتخمير، وهذه الذريعة حكي الإجماع على فتحها (^٥).\n- الترجيح: يتوجه كون الخلاف لفظيًّا؛ لأن الذي حمل المانع - فيما يظهر - على عدم الحكم بالجواز ليس هو أنه - مثلًا - لا يشترط التقام الثدي لثبوت التحريم بالرضاع، ولا أنهم لا يقرون بحليب الآدمية المخلوط ناشرًا للتحريم ما دام إطلاق الحليب عليه باقيًا، بل هو التطبيق الواقعي في البلاد الكافرة، ومعلوم أنه لا يمكن تأصيل الحكم على عموم فكرة البنوك الحليبية من خلال تطبيق مؤسسة أو أخرى لا تدين بالإسلام حاكمًا؛ بل ينبغي أن يكون الحكم على حدة في كل حالة عرض لها ما يخالف الحكم الأصلي، وإذا بات اختلال الشرط ظاهرة؛ فلا ينبغي أن يحكم على أصل الفكرة بذلك لمن أراد نمذجتها على نحو ما\n_________\n(^١) تقي الدين ابن تيمية: تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (٣٣٢ - ٣٣٣).\n(^٢) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٧).\n(^٣) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (ع ٢٦/ ٥١٢).\n(^٤) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (٢٦/ ٤٨٧).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٣/ ٤٠٥).","vol":"1","page":215},{"text":"جاءت به الشريعة في البلاد أو المؤسسات التي تحكم بالإسلام، ولذلك؛ لا يمكن لواحد من المانعين أن يمنع طفلًا من مائة امرأة - أو أكثر - في قرية؛ أردن إرضاعه القدر المجزئ في ثبوت التحريم (^١)، وهذا ما جعل الخلاف يتجه نحو اللفظية في نوعه، والدليل على ذلك أن عامة الأدلة المؤثرة لأصحاب الأقوال في المسألة دائرة حول مصالح يراد تحقيقها، ومنافع يُبتغى فتح أسبابها وإتاحة سبلِها، أو ذرائع يُبتغى سدُّها، ومفاسد وأضرار يراد درؤها ودفعها أمام المصالح المرجوحة؛ ثابتة كانت، أو متوَهَّمة.\nوباستقراء بعض النوازل - على مرِّ العصور - التي تكون جديدة من نوعها غير مسبوقة بمثيل، فإنه يُلحظ أنها تواجه بالرفض والشجب من قبل القلة من الفقهاء، وخصوصًا إذا لم يكن للفقيه ملامسة لتلك النازلة أو معاينة، وإذا لم يكن ذلك مستنكرًا على بعض النفوس البشرية التي لا تستوعب غير المألوف حتى يمضي الزمن الذي يمكنها معه أن تدرك مكان النازلة من الشريعة؛ فإنه مستنكر في الشريعة؛ لأن الله تعالى لم يفرق بين إطلاق القول بالتحريم، أو بالتحليل؛ في قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [سورة النحل: ١١٦]، وليس من السائغ أن تتأثر الأحكام الشرعية بالطبائع الشخصية، وخصوصًا إذا اقترن ذلك بمفهوم محدث ما أنزل الله به من سلطان، وهو أن الانحياز إلى عُدوة الحرام وسلوك جادة المنع هو مقتضى الورع وغاية الصدق وأمارة الديانة، والتحقيق أن التحريم ليس بأولى من التحليل، بل الإباحة في ميزان الشريعة هي الأصل؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة الأعراف: ٣٢]؟، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (^٢)، وبنوك الحليب من خلقه.\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٢).\n(^٢) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣). ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨).","vol":"1","page":216},{"text":"وفي المقابل؛ يفتح الله تعالى على من يشاء مَن عباده مِن التحقيقات العلمية التي يجتمع فيها من الكَلِمِ ما تُختصر به المسافات الطوال؛ مما يكون مردَّ العلماء إليه بعْدُ، وموضعًا لاتفاقهم، وانظر إلى السعدي ت ١٣٧٦ هـ حين قال: المخترعات الحديثة النافعة للناس في أمور دينهم ودنياهم؛ هي مما أمر الله تعالى به ورسوله - ﷺ -، ومما يحبه الله ورسوله، ومن نِعَم الله على العباد؛ بما فيها من المنافع الضرورية والكمالية. . .، فبعضها يدخل في الواجبات، وبعضها في المستحبات، وشيء منها في المباحات؛ بحسب ما تثمره، وينتج عنها من الأعمال ا. هـ (^١) وقال: العادات كلها؛ كالمآكل، والمشارب، والملابس كلها، والأعمال، والصنائع، والمعاملات، والعادات كلها؛ فالأصل فيها الإباحة والإطلاق، فمن حرَّم شيئًا منها لم يحرمه الله تعالى ولا رسولهﷺ -؛ فهو مبتدع، كما حرم المشركون بعض الأنعام التي أحلها الله ورسوله، وكمن يريد بجهله أن يحرم بعض أنواع اللباس، أو الصنائع، أو المخترعات الحادثة بغير دليل شرعي يحرمها، فمن سلك هذا المسلك؛ فهو ضال جاهل، والمحرمات من هذه الأمور قد فصلت في الكتاب والسنة؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ١١٩]، ولم يحرم الله علينا إلا كل ضار خبيث، ومن تتبع المحرمات وجدها تشتمل على الخبث والمضار القلبية، أو البدنية، أو الدينية، أو الدنيوية؛ لا تخرج عن ذلك، ولهذا من أكبر نعمة الله علينا تحريمه ومنعه لنا مما يضرنا، كما أن من نعمه إباحته لنا ما ينفعنا ا. هـ (^٢)\nوليس ذلك مقصورًا على القضايا النازلة، بل حتى في إحياء مذاهب السلف؛ فإن تقي الدين ابن تيمية حين أفتى بقول طاوس وغيره في أن تعليق الطلاق - مثل: إن خرجت من الدار فأنت طالق - يوجبُ كفارة اليمين دون الطلاق؛ إن أراد الزوج محض الزجر والتخويف، لا إيقاع الطلاق؛ لأن التقدير حينئذ عند العربي: ولله إن خرجت. . . (^٣) حورب وعودي من قبل المتعصبين من أتباع بعض المذاهب، حتى أودع السجن، وكانت\n_________\n(^١) ابن سعدي: المصدر السابق، (٧/ ٦٦).\n(^٢) ابن سعدي: المصدر السابق، (٧/ ٧٩).\n(^٣) ابن قاسم: مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٣/ ٦٨ - ٧٠، ١٤٦ - ١٥٢، وغيره). وينظر: الكتاب الذي صنفه ابن تيمية لهذا الغرض، وهو كتاب: الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق.","vol":"1","page":217},{"text":"معاملتهم له على نحو ما يقتضيه معنى البراءة الذي جاءت به الشريعة إزاء أهل الكفر من المشركين (^١)، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.\nوالذي يجب التنبُّه له هنا هو أن من أفتى بتحريم إنشاء بنوك الحليب أو التعامل معها أفرادًا كانوا أو مجامعَ بناء على حال المحكوم عليه آنذاك؛ من إهمال تمييز حليب المرأة المؤدي إلى نكاح من حرم الله تعالى، أو كشف عورات المراضع أمام من لا تحل له، أو غير ذلك مما تمنعه الشريعة، ثم هو أفتى أو غيره فيما بعد بالجواز بناءً على معطيات لا شيء فيها يوجب الحظر؛ سواء أكانت المعطيات التي جاءت الفتيا إزاءها على صيغة مشاريعَ ورقية أو مؤسساتٍ على أرض الواقع؛ فإن فتوييه جارية على وفق مقصود الشارع؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فبنك الحليب يكون التعامل معه محرمًا إذا استلزم ما حرَّم الله، وحلالًا إذا سلم من ذلك على الأصل، وقس على هذا كثيرًا من النوازل التي حكم الفقهاء بتحريمها حين لم يمكن تناولها على وجه مباح، ثم تغير الحكم مع انتفاء العلة المحرِّمة، تمامًا كالعنب؛ يحرم بيعه لمن يتخذه خمرًا، ويجوز لمن يتفكَّه به أكلًا، وإذا احتُمل الأمران؛ كان الحكم للغالب، ومن هنا يُعلم أن بعض الدعاوي التي تقذِف الفقهاء بالتناقض، أو التقلب بماجريات الزمن؛ واهية؛ لأنها قائمة على تشخيص سطحي خالٍ من الفحص والتمييز، وهذا بطبيعة الحال لا يمنع الفقهاء أن يكتسبوا روية وأناة قبل إطلاق الفتاوي، حتى تكون وافية الفحص، مستوفية التوصيف؛ لاتنطلق من برج عاجٍ، أو تنبثق عن ارتجال نازٍ؛ بلفظ فضفاض، غير محرر المعالم.\nوحيث كانت هذه النازلة من أقدم مسائل هذا البحث وقوعًا وأكثرها بحثًا؛ استدعى تراكمُ الفتاوي واختلافُ منازعها هذا التوضيحَ، والله تعالى أعلم.\n- سبب الخلاف: يمكن أن يعاد الخلاف إلى ما يأتي من الأسباب:\n١ - مفهوم سد الذريعة، وحدود استعماله.\n\nوأختم هذا المطلب ببيان النتائج الآتية:\nأولًا: جواز إنشاء بنوك حليب الآدميات، وإذا توقفت حياة الرُّضَّع عليه صار فرض كفاية على المسلمين.\nثانيًا: جواز التبرع بلبن الآدميات إلى بنوك الحليب أو بيعه فيها؛ إذا زاد عن حاجة مولودها، أو لم يلزمها إرضاعه أو يمكنها، ولو كان من غير مسلمة، أو فاجرة، أو حمقاء، أو عمياء، أو جذماء، أو برصاء، أو مجنونة، أو سكرى، أو ميتة (^٢)، أو غير ذلك من العيوب والعلل التي لا تضر بالرضيع ضررًا متحققًا (^٣)، وجواز ابتياعه منها، ولو لكبير، أو لمن لا يدين بالإسلام؛ إذا كان المبيع معلومًا معينًا، ويضمن ما تلف منه إذا اعتدي عليه، ويثبت به التحريم؛ إذا بلغ العدد المجزئ (^٤)؛ في السن المجزئ، ويندب للبنوك والمتعاملين معها مؤسساتٍ وأفرادًا؛ اختيار الأصلح للرضيع والتعامل مع الأسلم.\nثالثًا: طهارة لبن الآدمية؛ فلا تَنجس به أرضٌ، ولا لباسٌ، ولا شيءٌ خلط به، أو سرت إليه رائحته.\n_________\n(^١) ابن كثير: البداية والنهاية (١٦/ ١٤٢).\n(^٢) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من مسائل المطلب الأول في المبحث الثالث من الفصل الثالث.\n(^٣) ينظر في تأصيل هذه المسألة المبحث السادس من مباحث الفصل الثالث.\n(^٤) ينظر في تحقيق المسألة المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث.","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>المطلب السادس\nأثر بنوك الحليب في انتشار المحرمية</span>\nدل كتاب الله تعالى على تحريم نكاح المرضعة بإطلاق؛ أيًّا كان طريق الإرضاع، وذلك في قول الحق جلَّ ذكره: ﴿حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُّكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وإلى جانب أدلة الكتاب العزيز، فقد كان هذا المبدأَ ظاهرًا في أقوال النبيِّ - ﷺ -، واضحًا في أفعاله، فحين استأذن عمٌّ لحفصة من الرضاعة ليدخل في بيتها؛ استنكرت عائشة - ﵃ -، فقال: \"الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة\" متفق عليه (^١)، وقال في بنت أبي سلمة - ﵃ -: \"إنها لابنة - ولفظ مسلم: ابنة - أخي من الرضاعة؛ أرضعتني وأبا سلمة ثويبةُ، فلا تعرِضْنَ علي بناتِكن ولا أخواتِكن\" متفق عليه (^٢)، ولما عرضت عليه\nابنة حمزة - ﵁ - للزواج منها؛ قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\" متفق عليه (^٣)، ولما جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن على عائشة - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب؛ أبت عائشة أن تأذن له، فلما جاء رسول الله - ﷺ - أخبرته بالذي صنعت، فأمرها أن تأذن له. متفق عليه (^٤) وفي رواية لمسلم في المتابعات: أن عائشة قالت بعد ذلك: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل؟ ! فقال رسول الله: \"إنه عمك؛ فليلج عليك\" (^٥)، وجاء في ذلك من الأخبار ما يبلغ مبلغ التواتر، حتى انعقد إجماع الأمة على أن الرضاع يثبِت من الحرمة ما يثبته النسب. (^٦)\nوتقريرات فقهاء المسلمين من أصحاب النبي - ﷺ - ومن بعدهم في هذا متوافرة ومتكاثرة. (^٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>ولبيان أثر بنوك الحليب في انتشار المحرمية، أنتقل إلى دراسة المسائل الآتية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>المسألة الأولى: اختلاط الحليب بالدواء</span>.\nاختلف الفقهاء في تعلق التحريم بحليب الأم المخلوط بدواءٍ على أقوال، هي:\nالقول الأول: إذا كان الحليب هو الغالب؛ تعلق به التحريم، وكذا إذا استويا.\nوبه قال الحنفية (^٨).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.\n(^٢) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول في الفصل الأول.\n(^٣) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول في الفصل الأول.\n(^٤) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول في الفصل الأول.\n(^٥) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول في الفصل الأول.\n(^٦) ينظر: محمد بن الحسن: المصدر السابق، (٤/ ٣٥٩). الترمذي: (المصدر السابق، ٢/ ٤٤٦). ابن المنذر: الإجماع (ص ٤١)، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف (٨/ ٥٤٨). ابن حزم: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات (ص ١٢٠). ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٣٥). ابن القطان الفاسي: الإقناع في مسائل الإجماع (٣/ ١١٨٤، ١١٨٦). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٠). الشافعي: الأم (٦/ ٦٥). ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧). ابن قاسم: المصدر السابق، (٣٤/ ٣١).\n(^٧) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢). الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٠). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٧). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٦٥). النووي: روضة الطالبين (٩/ ١٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩، ٣١٧). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣، ٣٠).\n(^٨) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١ - ٤١٢). الميداني: اللباب في شرح الكتاب (٤/ ٨٣).","vol":"1","page":219},{"text":"القول الثاني: إذا كان الحليب هو الغالب تعلق به التحريم، فإن صار مغلوبًا لم يحرم، ولم ينص أصحاب هذ القول - فيما اطلعت عليه - على حالة الاستواء.\nوبه قال المالكية (^١)، والشافعية في قول عندهم، ولو كان الدواء المخلوط نجسًا (^٢)، وابن حامد من الحنابلة (^٣)، وأبو الخطاب (^٤)، وأبو ثور، والمزني (^٥).\nالقول الثالث: يحرم مطلقًا، ولو كان مغلوبًا.\nوبه قال بعض المالكية؛ كمطرف (^٦)، وهو وجه عند الشافعية، ولو شرب بعض المخلوط فيما كان الحليب فيه مغلوبًا (^٧)؛ اختاره الصميري (^٨)، والقاضي أبي الطيب (^٩)، وبه قال النووي؛ إذا تحقق انتشاره في الخليط، وحصول بعضه في المشروب (^١٠)، وعزاه للشافعي (^١١)، وهو الأصح من مذهب الحنابلة؛ إذا كانت صفات اللبن باقية (^١٢) - وهي: اللون، والطعم، والريح - (^١٣)، فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به؛ لم يثبت به التحريم عندهم (^١٤).\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٣) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٤) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^١٠) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^١١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^١٢) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^١٣) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^١٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).","vol":"1","page":220},{"text":"القول الرابع: يحرِّم ولو كان الدواء المخلوط نجسًا؛ إلا إذا كان الحليب مغلوبًا، فلا يقع التحريم؛ إلا أن يشرب جميع المخلوط.\nوهو وجه للشافعية (^١)؛ اختاره ابن سريج (^٢)، وأبو إسحاق (^٣)، والماوردي (^٤).\nالقول الخامس: يثبت به التحريم، ولو كان من القلة بحيث لا تكون صفات اللبن باقية؛ بشرط شربه كله ولو في دفعات، وتكون رضعة واحدة.\nوهو محكي عن الشافعي (^٥)، والقاضي من الحنابلة (^٦).\nالقول السادس: لا يحرم شيئًا.\nوهو رواية للحنابلة (^٧)، ووجه مخرج عندهم على منصوص أحمد (^٨)؛ قال بها من الأصحاب أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال (^٩)، ومذهب داود وأصحابه (^١٠)؛ كابن حزم (^١١).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على تعلق التحريم بالحليب المخلوط بالدواء إذا غلب الحليب:\n١ - إن الحليب يبقى مقصودًا فيه؛ إذ الدواء لتقويته على الوصول إلى ما لا يصل بانفراده. (^١٢)\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤، ٥).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٦) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٨) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٩) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠).\n(^١١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^١٢) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٣).","vol":"1","page":221},{"text":"٢ - إن الحَكَم في الحكم للغالب. (^١)\nثانيًا: الاستدلال على تعلق التحريم بالحليب المخلوط بالدواء عند استوائهما كثرةً:\n١ - لأن لبنها غير مغلوب فلم يكن مستهلكًا. (^٢)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على وقوع التحريم بالحليب المخلوط بالدواء إذا كان الأخير مغلوبًا:\n١ - شرع الرضاع سببًا للتحريم؛ حكمةَ كونه يغذي حتى يصير جزءُ المرأة الذي هو لبنها جزءَ المرضع؛ كما صار منيُّها وطمثها جزءًا من الولد في النسب، فإذا حصلت المشاركة حصلت البنوة. (^٣)\n٢ - إن الحكم للأغلب. (^٤)\nثانيًا: الاستدلال على عدم تعلق التحريم بالحليب المخلوط بالدواء إذا كان الحليب مغلوبًا:\n١ - إن اللبن المستهلك لا يغذي. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم؛ لأن اللبن يحصُل به الغذاء مع ما خالطه في جوفه، وإن قلَّ، وكثر المخالط؛ كما قد كان قبُلًا في ثدي المرأة حين خرج من بين فرث ودم. (^٦)\nوأجيب عنه: بأن الحرمة لا تقع بدمها، ولا لحمها، وإن أغذيا الولد؛ إجماعًا، وأن الكبير يغذى باللبن، ولا يحرمه. (^٧)\n٢ - إن النقطة من الخمر لا يحد عليها إذا استهلكت مطلقًا، فكذا كل ما يستهلك في غيره. (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٢) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٧) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٨) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).","vol":"1","page":222},{"text":"ونوقش بما يأتي: أ- إن النقطة من الخمر إذا اختلطت لا تسكر، ولا تصلح للإسكار مع أمثالها؛ فظهر الفرق (^١) في أن عدم الإسكار لا يمنع حصول الاغتذاء.\nب - إن الحد منوط بالشدة المزيلة للعقل. (^٢)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: ج- إن البحث هنا في الخلط الذي يبقى معه عين المخلوط معه، فأما أن يستهلك المخلوط معه، فتلك صورة أخرى.\n٣ - كالنجاسة المستهلكة في الماء الكثير؛ لا أثر لها. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- إن النجاسة تجنيب للاستقذار، وهو مندفع بالكثرة. (^٤)\n٤ - كالمحرم يأكل طعامًا استهلك فيه طيب؛ لا فدية عليه. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إن المحرم ممنوع من التطيب، وليس هذا بتطيب؛ فعلى هذا إن شرب جميع المخلوط تعلق به التحريم. (^٦)\nكما يمكن أن يناقش بما يأتي: ب- إن هذا الطيب ذهب أثره بدليل أنه سمي طعامًا، كما لو استهلكت نقطة حليب في ماء كثير (^٧)، والبحث هنا فيما لا يزال مسمى الحليب باقيًا إطلاقه عليه.\n٥ - إنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به. (^٨)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - حصول الاغتذاء بتلك الأجزاء من الحليب، وإن اختلطت بغيرها. (^٩)\n٢ - وصول عين اللبن في الجوف، وذلك هو المعتبر، ولهذا يؤثر كثير اللبن وقليله. (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٣) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٥) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤ - ٥).\n(^٧) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٨) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٩) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^١٠) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).","vol":"1","page":223},{"text":"٣ - إن اللبن متى كان ظاهرًا فقد حصل شربه، ويحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم؛ فحرّم، كما لو كان غالبًا. (^١)\n٤ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. (^٢)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إننا لم نتحقق وصول اللبن إذا كان مغلوبًا. (^٣)\n٢ - قياس الحليب المغلوب على جب الماء؛ تقع فيه القطرة، فيشرب بعضه. (^٤)\nأدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:\n١ - إن أجزاء اللبن حصلت في بطنه، أشبه ما لو كان لونه ظاهرًا. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا ليس برضاع، ولا في معناه؛ فوجب ألا يثبت حكمه فيه. (^٦)\nأدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:\n١ - إنه وجور (^٧)، والوجور - عندهم - لا يحرم شيئًا.\n٢ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥)\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥)\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٦) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٧) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":224},{"text":"ونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^١)\nوأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاة يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد، وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^٢)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٣)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٤)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٥) - كان هكذا. (^٦)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي:\nج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\n- الترجيح: الراجح ثبوت التحريم من الحليب المخلوط بالدواء غالبًا كان أو مغلوبًا؛ إذا بقي مسمى الحليب بعد الخلط؛ لعموم النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية، ولأن الحليب المخلوط إذا وصل إلى الجوف فقد تحقق معنى الغذاء الذي يقع معه نشوز العظم\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٥) سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب.\n(^٦) ينظر: المازري: المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).","vol":"1","page":225},{"text":"ونبات اللحم، وهذا المعنى هو الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم؛ كما لو فصل هذا الحليب المخلوط بالدواء وشرب لوحده.\nفإن قيل: إن العبرة بالحقائق والمعاني لا بمحض مسمى الحليب؛ لأن الألفاظ والمباني لا تغير من الحقيقة، أو تغني من الحق؛ شيئًا.\nأجيب: بأن وجود الحليب في المخلوط حقيقةٌ، ولما كان يستدل على المسميات بأسمائها؛ ألحق الترجيح بما يظن معه وجود الحليب وأنه لم يستهلك في الدواء إذا غلبه، وذلك بالأمارة الآتية، وهي أن يبقى إطلاق اسم الحليب عليه؛ ممن ينظر إليه، أو يتذوقه، أو يفحصه، ونحو ذلك.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر فيما يأتي:\n١ - إذا خلط مع حليب الآدمية أدوية حافظة أو علاجية في بعض المؤسسات العلاجية أو المعنية بجمع الحليب؛ لم يكن ذلك سببًا في إزالة وصف التحريم عنه حتى يزول مسمى الحليب.\n- سبب الخلاف: يرجع منشأ الخلاف في هذه المسألة إلى الاختلاف في مسائل، منها:\n١ - اشتراط التقام الثدي لثبوت التحريم؛ فمن اعتبر وصول الحليب إلى المعدة دون الوسيلة - وهم الجمهور (^١) -؛ أثبت تعلق التحريم بالحليب المخلوط بالدواء، على اختلاف قيوداتهم، ومن اشترط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة بفيه ليكون الرضاع محرمًا - وهو ابن حزم (^٢) -؛ منع من تعلق التحريم باللبن المخلوط بالدواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>المسألة الثانية: اختلاط حليب الآدمية بغيرها من الآدميات</span>.\nاختلف الفقهاء فيما يتعلق به التحريم من ألبان الآدميات المخلوطة ببعضها، والخلاف في هذه المسألة جارٍ عند من لا يشترط التقام الثدي لثبوت التحريم، وأقوالهم في ذلك هي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>القول الأول: إذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما وأغلبهما</span>.\nوبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف (^٣)، وهو مذهب المالكية (^٤)، ووجه عند الشافعية (^٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>القول الثاني: إذا اختلط لبن امرأتين تعلق بهما التحريم مطلقًا</span>؛ يعني: تساويا، أو تغالبا؛ كما لو ارتضع من كل واحدة منهن.\nوهو مروي عن أبي حنيفة (^٦)، وبه قال محمد بن الحسن (^٧)، ورجحه الطحاوي وجماعة من الحنفية، وصححوه مذهبًا (^٨)، واستظهره بعضهم احتياطًا (^٩)، وهو قول عند الشافعية (^١٠)، ومذهب الحنابلة (^١١).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن الكل صار شيئًا واحدًا؛ فيجعل الأقل تبعًا للأكثر في بناء الحكم عليه. (^١٢)\n٢ - قياسًا على الماء والطعام؛ إذا غلبا على اللبن، أو غلب اللبن عليهما. (^١٣)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ابن قدامة: المصدر لسابق، (١١/ ٣١٣).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٧). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٤).\n(^٤) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٦) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١ - ٤١٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٤).\n(^٧) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٧). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٤).\n(^٨) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٧). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٤ - ٨٥).\n(^٩) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٥).\n(^١٠) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^١١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^١٢) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٤).\n(^١٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٧).","vol":"1","page":226},{"text":"ويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن هذا مسلم فيما إذا استهلك أحد المخلوطين في الآخر، ولا يُسَلَّم بأن حليب الآدمية تتلاشى عينه أو تستهلك فيما خلط معه من ألبان الآدميات الأخريات، ولو كان مغلوبًا؛ إذا كان يكفي أن يكون رضعة مشبعة لو كان منفردًا.\n٣ - إن النقطة من الخمر لا يحد عليها إذا استهلكت مطلقًا، فكذا كل ما يستهلك في غيره؛ كالحليب المغلوب خلطًا بغيره. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن النقطة من الخمر إذا اختلطت لا تسكر، ولا تصلح للإسكار مع أمثالها؛ فظهر الفرق (^٢)، والمعنى: أن عدم الإسكار لا يمنع حصول الاغتذاء.\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني:\n١ - إن الجنس لا يغلب الجنس؛ فإن الشيء لا يصير مستهلكًا في جنسه؛ لأن كل واحد منهما لا تأثير له في سلب قوة الآخر؛ لاتحاد المقصود.\nوالدليل على ذلك: أن رجلًا لو غصب من رجل زيتًا، فخلطه بزيت آخر؛ اشتركا فيه، ولو خلطه بشيرج أو دهن من غير جنسه؛ اعتبر الغالب؛ فإن كان الغالب هو المغصوب كان لصاحبه أن يأخذه، ويعطيه بقسط ما اختلط بزيته، وإن كان الغالب غير المغصوب؛ صار المغصوب مستهلكًا فيه، ولم يكن له أن يشاركه، ولكن الغاصب يغرم له مثل ما غصبه؛ فدل ذلك عل اختلاف حكم الجنس الواحد، والجنسين. (^٣)\n٢ - إنه لو شيب بماء أو عسل؛ لم يخرج عن كونه رضاعًا محرمًا، فكذلك إذا شيب بلبن آخر. (^٤)\n- الترجيح: سبق قريبًا حكاية الإجماع على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، والأدلة في ذلك لا تفرق في ثبوت التحريم بين حليب الآدمية إذا تناوله الرضيع منفردًا أو مختلطًا بغيره، ولذلك كان الراجح مما تقدم القول بتعلق التحريم بجميع الآدميات اللائي خلط لبنهن، ولو كان بعضها مغلوبًا؛ مع مراعاة شروط الإجزاء في عدد الرضعات وسن الرضيع، ويشترط لذلك أن يكون حليب الآدمية الواحدة يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد عما خلط معه من ألبان الآدميات.\nوهذا ما يفهم من تقريرات كثير الفقهاء، وجريان كثير من تحقيقاتهم على اعتباره؛ فانظر إلى محمد بن الحسن الشيباني حين استدل على كون الرضاع واقعًا من كلا الزوجين في مسألة حمل المرأة من زوج ثان وإرضاعها في أثنائه من لبن كان مبدأ ثيابته من ولد ولدته من زوجها الأول؛ حيث جعله بمنزلة لبن امرأتين امتزجا في قدح واحد؛ فأوقع الرضاع منهما (^٥)، ومن ذلك: ما صرح به أبو محمد ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ في قوله: وإن حلب من نسوة، وسُقيه الصبي؛ فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن؛ لأنه لو شيب بماء أو عسل، لم يخرج عن كونه رضاعًا محرمًا، فكذلك، إذا شيب بلبن آخر ا. هـ (^٦)، وبنحوه قال شمس الدين ابن قدامة ت ٦٨٢ هـ (^٧)، وقال الحجاوي ت ٩٦٨ هـ: \"فإن حلب اللبن من نسوة، وسقي الطفل؛ فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن\" (^٨)؛ قال البهوتي ت ١٠٥١ هـ: \"لاختلاط لبنهن\" (^٩).\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في فروع، منها:\n١ - أثر اعتبار المغلوب لبنها إذا خلط بلبن غيرها من الآدميات على ثبوت التحريم للزوج إذا كان له زوجتان.\nفمن جعل التحريم لأكثر الحليبين المخلوطين دون أقلِّهما - وهو قول للحنفية والشافعية، ومذهب المالكية -؛ لم يثبِت للزوج أربع رضعات إذا حلبت كل واحدة من زوجتيه لبنها دفعة، ثم خلطا، فشربه الرضيع مرتين، وهو ما صرح به الشافعية في وجه عندهم (^١٠)، ومقتضى التخريج على أصحاب القول الأول عند من يشترط عددًا.\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٤).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^٥) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٥).\n(^٦) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦).\n(^٧) شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^٨) الحجاوي: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٤/ ١٢٦).\n(^٩) البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^١٠) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٣ - ١٤).","vol":"1","page":227},{"text":"ومن جعل التحريم لكلٍّ من الغالب والمغلوب من ألبان الآدميات المختلطة - وهم الجمهور -، وحسب لكل زوجة رضعتين اعتبارًا بوصول اللبن؛ أثبت للزوج أربع رضعات، وإن حسب لكل واحدة رضعة اعتبارًا بالحلب؛ ثبت للزوج رضعتان، ولكل من الحسابين وجه مصرَّحٌ به عند الشافعية (^١)، والحساب الأول هو مفهوم تصريح الحنابلة (^٢)، وابن حزم (^٣)، وهذه المسألة لا ترد على أصل أبي حنيفة (^٤)، ومالك (^٥)، وغيرهما (^٦)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم.\n٢ - إذا حلب خمس نسوة في إناء، وأوجره الصبي دفعة واحدة؛ جرعةً بعد أخرى متتابعةً.\nفمن جعل التحريم لأكثر الحليبين المخلوطين دون أقلهما - وهو قول للحنفية والشافعية، ومذهب المالكية -؛ اعتبره رضعةً واحدة من أكثرهن حليبًا في الإناء؛ فيما يقتضيه التخريج، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة (^٧).\nومن جعل التحريم لكلٍّ من الغالب والمغلوب من ألبان الآدميات المختلطة - وهم الجمهور -؛ قال: يحسب من كل واحدة رضعة، وهو ما صرح به الشافعية (^٨)، والحنابلة في وجه عندهم (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٣ - ١٤).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٣) ينظر: ابن حزم، المصدر السابق، (١٠/ ٣).\n(^٤) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٦) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٧) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧)؛ اعتبارًا بشربه له؛ إذ كان المعتبر في الرضعة العرف، وهم لا يعدون هذا رضعات، فأشبه ما لو أكل الطعام لقمة بعد لقمة؛ فإنه لا يعد أكلات.\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).","vol":"1","page":228},{"text":"وهذه المسألة لا ترد على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن (^١)؛ لأن الوجور صب اللبن في الفم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (^٢)، واختيار أبي بكر من الحنابلة (^٣).\n٣ - إذا حلب خمس نسوة في إناء، وأوجره الصبي في خمس دفعات.\nفمن جعل التحريم لأكثر الحليبين المخلوطين دون أقلهما - وهو قول للحنفية والشافعية، ومذهب المالكية -؛ اعتبره من أكثرهن حليبًا في الإناء دون غيرها؛ فيما يقتضيه التخريج، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة (^٤).\nومن جعل التحريم لكلٍّ من الغالب والمغلوب من ألبان الآدميات المختلطة - وهم الجمهور -؛ قال باعتبار الرضعات (^٥)، ولكنهم اختلفوا في عددها من كل واحدة؛ فقالت طائفة: يحسب من كل واحدة رضعة، وهو ما نسب إلى الشافعي (^٦)، وصرح به الشافعية في وجه عندهم (^٧)؛ صححه النووي (^٨)، وقالت الطائفة الأخرى: يحسب من كل واحدة خمس رضعات، وهو وجه مصرح به عند الشافعية أيضًا (^٩)، ومذهب الحنابلة (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧)؛ اعتبارًا بشربه له؛ إذ كان المعتبر في الرضعة العرف، وهم لا يعدون هذا رضعات، فأشبه ما لو أكل الطعام لقمة بعد لقمة؛ فإنه لا يعد أكلات.\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤)؛ اعتبارا لخروجه منها؛ لأن الاعتبار بالرضاع، والوجور فرعه.\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).\n(^١٠) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧)؛ اعتبارًا بالعرف أيضًا؛ لأنه لو أكل من طعام خمس أكلات متفرقات؛ لكان قد أكل خمس أكلات، ولأنه لما ثبت التحريم به من غير التقام مباشر من الثدي علم أن الاعتبار بشرب الصبي له؛ لأنه المحرم.","vol":"1","page":229},{"text":"وهذه المسألة لا ترد على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن (^١)؛ لأن الوجور صب اللبن في الفم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (^٢)، واختيار أبي بكر من الحنابلة (^٣)؛ قال ابن حزم ت ٤٥٦ هـ: ولو كان ذلك غذاءه دهره كله ا. هـ (^٤)\n٤ - يثبت التحريم لجميع الآدميات اللائي يخلط حليبهن في قوارير حليب بنوك الحليب عند إتمامه العدد المجزئ؛ إذا كان حليب الآدمية الواحدة يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد؛ في قول الجمهور؛ على أنه إذا أُرضع الصبي من بنك الحليب ما حلب دفعة في خمسة أوقات؛ فإنه يحسب عند بعض الجمهور - وهو مذهب الحنابلة، وقول بعض الشافعية - خمسَ رضعاتٍ، ويعتبر الأغلب فقط من المخلوط فيما ذهب إليه بعض الحنفية والشافعية، ومذهب المالكية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>المسألة الثالثة: رضاع أهل الأرض</span>.\nصورة المسألة: إذا كان تحت رجل صغيرة، فأرضعنها أهل الأرض؛ فهل تثبت أمومتهن لها بحيث يحرمن عليه؟ نص على هذه المسألة بعض فقهاء المالكية، وكذلك تطرق إليها الحنفية بعنوان: رضاع أكثر أهل القرية.\nوقد قرر المالكية أن أهل الأرض يحرمن على زوج الصغيرة (^٥)؛ لأنهن أمهات نسائه. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٢).\n(^٦) ينظر: المصدر السابق.","vol":"1","page":230},{"text":"كما قد قرر الحنفية أن صبيةً لو أرضعها أكثر أهل قرية، ثم لم يُدر من أرضعها، فأراد أحد أهل القرية أن يتزوجها؛ جاز له بشرطين:\nالأول: أن لا تظهر علامة، ومثال العلامة: أن تتردد امرأة ذات لبن على محل فيه صبية، أو كونها ساكنة فيه.\nالثاني: أن لا يشهد بذلك. (^١)\nويمكن أن يستدل لهم بأن الأصل عدم ثبوت التحريم بالرضاع؛ فلا يُنْتَقل عن الأصل بشك.\nوقد أثمر ذلك في عدم ثبوت التحريم من ألبان البنوك التي لا تثبت نسبة الحليب إلى صاحبته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>المسألة الرابعة: قطرة الحليب</span>.\nصورة المسألة: لو وقعت قطرة في فم المرتضع، واختلطت بريقه، ثم وصل إلى جوفه؛ فهل يثبت تحريم معها؟\nتطرق بعض فقهاء الشافعية إلى هذه المسألة، وكان لهم فيها مسلكان:\nالمسلك الأول: إذا غلب الحليبُ الريقَ اعتبر محرمًا (^٢)، وهو ما ذهب إليه سعيد ابن المسيب (^٣).\nالمسلك الثاني: يحرِّم مطلقًا. (^٤)\nوالظاهر أن قطرة حليب الآدمية وما جرى مجراها لاتؤثر في ثبوت التحريم، ولا يعتبر بها عدد؛ لأنها ليست غذاءً للرضيع؛ كالعفافة، ويؤيد ذلك ما روي عن عن عمر بن الخطاب؛ أنه سئل: ما يحرم من الرضاع؟ فكتب: إنه لا يحرم منها: الضرار، والعفافة، والملجة؛ فالضرار:\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٣) ينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٨).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).","vol":"1","page":231},{"text":"أن ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما، والعفافة: الشيء اليسير الذي يبقى في الثدي، والملجة: اختلاس المرأة ولد غيرها فتلقمه ثديها. (^١)\nوقد أثمر ذلك في: بنوك الحليب؛ إذا أُرضع طفل عيِّنةً يسيرة بغرض الاختبار، أو أضيفت قطرة ونحوها مع حليب آدمية أخرى؛ فإن كل ذلك لا يحرِّم شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>المسألة الخامسة: الرضاع بعد الفطام</span>.\nصورة المسألة: إذا أرضعت امرأةٌ صبيَّها ثم فطمته؛ فهل يحرِّمُ لبنها شيئًا بعد فطام ولدها الذي ثاب اللبن عن ولادته؟\nتطرق بعض المالكية إلى هذه المسألة، وأثبتوا له التحريم، وقالوا: هو من زوجها. (^٢)\nواستدلوا لذلك بأن اللبن بسبب وطء الزوج. (^٣)\nوقد تقدم في مسألة رضاع البكر وغيرها ممن لا يثوب اللبن فيه عن حمل (^٤)؛ أن مقتضى حمل نصوص الشريعة في الباب على ما تسعه من المعاني وتقتضيه من المقاصد اعتبار كل لبن آدمية تُسَدُّ به جوعة الرضيع، وتفتق به أمعاءه، وتشدُّ عظامه، وفي المرفوعات المتفق عليها: \"الرضاعة من المجاعة\" (^٥)، فما سد جوعة الرضيع من ألبان الآدميات من دون أن يجتمع معه غيره من الطعام؛ كان موجبًا للتحريم، ولو كان الحليب من بكر أو آيس؛ فضلًا عمن ثاب لبنها عن حمل.\nوقد أثمر ذلك في إثبات التحريم من ألبان بنوك الحليب، ولو كان من بكر، أو آيسة؛ فضلًا عمن كان ثوبان لبنها عن حمل، ثم أعطته بنك الحليب إبان فطام ولدها.\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٠)، برقم (١٣٩٣١)؛ من طريق ابن جريج، عن ثور - هو أبو زيد -، عن عمرو بن شعيب؛ أن سفيان بن عبد الله كتب إلى عمر يسأله: ما يحرم من الرضاع؟ فكتب إليه ما تقدم. ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٤)؛ معلقًا على عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ به.\n(^٢) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).\n(^٤) ينظر المطلب الرابع من المبحث الأول في هذا الفصل.\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في تمهيد هذا البحث.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>المسألة السادسة: تعدد الرضعات في أحد الطرفين</span>.\nصورة المسألة: إذا حلبت مرضعة حليبها في إناء خمس حلبات في خمسة أوقات، ثم سقته الرضيع دفعة واحدة، أو حلبته دفعة واحدة، ثم سقته غلامًا في خمسة أوقات؛ فقد اختلف الفقهاء فيما يثبت في ذلك من الرضعات، على ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>القول الأول: الاعتبار بخروج اللبن من المرض</span>ع؛ فما خرج دفعة واحدة؛ فهو رضعة، ولو سقيه الصبي على دفعات، وما خرج دفعات؛ فهو رضعات بعددها، ولو جمعت عدة رضعات، فسقي بها الصبي؛ مرةً واحدة.\nوهو منسوب إلى الشافعي (^١)، ووجه عند الشافعية في الصورة الأولى؛ استظهره النووي (^٢)، وعلى الصورة الثانية مذهب الشافعية (^٣)، وبه قطع النووي (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>القول الثاني: الاعتبار بوصول اللبن للرضيع</span>؛ فما يرتضعه الطفل في الوجبة الواحدة؛ فهو رضعة واحدة، ولو حلب على دفعات، وما يرتضعه الطفل عدة مرات حتى يسد جوعته عدة مرات؛ فهو عدة رضعات بعدد ما يرتضع حتى يمسك بنفسه ويسكن جوعه، ولو كان قد حلب دفعة واحدة.\nوهو مذهب الحنابلة (^٥)، ووجه للشافعية (^٦).\nوقبل الانتقال إلى الأدلة أشير إلى أن هذه المسألة لا ترد على أصل أبي حنيفة (^٧)، ومالك (^٨)، وغيرهما (^٩)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم، من دون اشتراط عدد.\nولا ترد أيضًا على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن (^١٠)؛ لأن الحلب أو السقي على دفعات، يقتضي الإيجار، والوجور هو صب اللبن في الفم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (^١١)، واختيار أبي بكر من الحنابلة (^١٢).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن الاعتبار بالرضاع، والوجور فرعه. (^١٣)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - كما لو جعل الطعام في إناء واحد في خمسة أوقات، ثم أكله دفعة واحدة؛ كان أكلة واحدة. (^١٤).\n٢ - إن شرب الصبي هو المحرِّم، ولذلك كان الاعتبار به في ألبان الآدميات، من دون رضاع مباشر من الثدي. (^١٥)\n٣ - إنه لو ارتضع بحيث يصل الحليب إلى فيه، ثم مجه؛ لم يثبت التحريم، فكان الاعتبار بشرب الصبي؛ فإذا سقته المرضع في أوقات، فقد وجد في خمسة أوقات، ولو لم يحلب إلا دفعة واحدة.\n- الترجيح: الراجح مراعاة حال الرضيع، وتقدير الرضعة بما يشبعه من الألبان أيًّا كانت طريقة الورود وعدد مرات حلبه؛ لأن خطاب الشارع في إثبات التحريم مناط بالمرتضع، وذلك في مثل ضمير الغائب الذي جاء في قول النبي - ﷺ - للزانية: \"اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه\" (^١٦)، وقوله لسهلة بنت سهيل - ﵂ -: \"أرضعيه \"\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٨).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).\n(^٧) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^٨) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٩) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).\n(^١١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^١٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).\n(^١٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤).\n(^١٤) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤).\n(^١٥) ينظر: المبحث الأول من الفصل الثالث.\n(^١٦) تقدم تخريجه في الفرع الثاني من المطلب الثالث للمبحث الثاني في الفصل الأول.","vol":"1","page":233},{"text":"(^١) رواهما مسلم، ولما كان العرف عند النساء أن الرضيع لا يسمى مرتضعًا إذا شرب من حليب الآدمية حتى يرتوي منه ويسكن جوعه؛ حمل الحكم الشرعي على الحال العرفي، ولذلك؛ فلو حلبته مرة واحدة فسقته خمس مرات؛ تشبعه كل مرة؛ فهي رضعة معتبرة في كل مرة تشبعه؛ لأنها وجبة سدَّت جوعته.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في فروع، منها:\n١ - سقي المرضعِ الصبيَّ لبنًا مجموعًا جرعةً بعد جرعة؛ متتابعةً.\nظاهر قول الخرقي أنه رضعة واحدة (^٢)، ويحتمل عند الحنابلة أيضًا أن يخرَّج على الخلاف فيما إذا قطعت عليه المرضعة الرضاع، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام على ضابط الرضعة (^٣).\n٢ - إذا حلبت المرضع من صدرها دفعة واحدة أو دفعتين، ثم سقت رضيعها منه خمس رضعات مشبعات؛ ثبت بينهما التحريم؛ فيما ترجح من الأقوال، وهو مذهب الحنابلة، ولم يثبت التحريم؛ في القول المرجوح، وهو مذهب الشافعية.\n٣ - لا يلتفت في بنوك الحليب إلى مرات سحب الحليب من المرضعة لتقدير عدد رضعات المستفيد، بل يقدر ذلك بما يتناوله الرضيع حتى يشبع، فتكون رضعة، وهذا على القول المترجح، وهو مذهب الحنابلة وقول للشافعية، واعتبر الشافعي فيما نسب إليه وعامة أتباعه مراتِ خروج اللبن من المرضع في حساب عدد رضعات الرضيع.\n\nوقبل بيان النتائج المتصلة بعنوان هذا المطلب، أشير إلى أنه وقع من بين الباحثين المعاصرين من أطلق الحكم نافيًا انتشار حرمة النكاح من ألبان بنوك الحليب الحالية. (^٤)\n_________\n(^١) مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب رضاعة الكبير - ٤/ ٨٢)، برقم (١٤٧٥)؛ من طريق عمرو الناقد، وابن أبي عمر؛ عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ به مرفوعًا.\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤)؛ لاعتبار الخرقيِّ خمسَ رضعات متفرقات، ولأن المرجع في الرضعة إلى العرف، وهم لا يعدون هذا رضعات؛ فأشبه ما لو أكل الآكل الطعام لقمة بعد لقمة، فإنه لا يعد أكلات.\n(^٣) ينظر: المبحث الأول من الفصل الثالث.\n(^٤) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (ع ٢٦/ ٥١١). وقد تقدم بيان آراء الباحثين المعاصرين حول حكم إنشائها، ولكن عنوان هذا المطلب متعلق بأثر بنوك الحليب في انتشار المحرمية.","vol":"1","page":234},{"text":"وإذا ما أردنا استقصاء دليل من أطلق هذا الحكم، فإن استدلاله يتمثل فيما يأتي:\n١ - توافر عامل الشك فيه والجهالة؛ لأن النساء المساهمات فيه غير معلومات، وكذا عدد الرضعات الحاصلات من كل امرأة، وإذا وجد الشرك رُجع إلى الأصل، - وهو عدم استكمال الرضعات المجزئات في التحريم -، وعليه؛ فلا ينشر لبن هذه البنوك الحرمة. (^١)\nوإذا كان الاستدلال كذلك؛ فقد أفاد في أمرين:\nالأول: كونه متوجهًا إلى موضع تحقيق المناط لا أصل الحكم؛ حيث إن العلم بالنساء المرضعات لما تعذر؛ لم تنتشر الحرمة ضرورةً؛ لعدم تمام الأركان اللازمة شرعًا وعقلًا لبناء الحكم.\nالثاني: القول بثبوت التحريم من الألبان البنكية إذا علمت المراضِع.\nوهذان الاستنتاجان مما لا ينبغي أن يخالف فيه فقيه؛ لأن الإجماع انعقد على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (^٢)، والأدلة التي استند عليها الإجماع لم تفرق بين طريقةٍ أو أخرى.\n\nوأختم نهاية هذا المطلب بما توصلت إليه في النتائج الآتية:\nأولًا: يثبت التحريم بألبان الآدميات في بنوك الحليب ولو كان من غير مسلمة، أو من فاجرة، أو حمقاء، أو عمياء، أو جذماء، أو برصاء، أو فاطمةٍ ولدَها، أو مجنونة، أو سكرى، أو ميْتة (^٣)، أو مخلوطًا بما يحفظه، ونحو ذلك مما يبقى معه إطلاق مسمى الحليب عليه، أو\n_________\n(^١) ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (ع ٢٦/ ٥١١).\n(^٢) ينظر: محمد بن الحسن: المصدر السابق، (٤/ ٣٥٩). الترمذي: (المصدر السابق، ٢/ ٤٤٦). ابن المنذر: الإجماع (ص ٤١)، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف (٨/ ٥٤٨). ابن حزم: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات (ص ١٢٠). ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٣٥). ابن القطان الفاسي: الإقناع في مسائل الإجماع (٣/ ١١٨٤، ١١٨٦). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٠). الشافعي: الأم (٦/ ٦٥). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧). ابن قاسم: المصدر السابق، (٣٤/ ٣١).\n(^٣) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من مسائل المطلب الأول في المبحث الثالث من الفصل الثالث.","vol":"1","page":235},{"text":"مخلوطًا بحليب امرأة ثانية أو أكثر؛ حلب بواسطة آلات امتصاص الحليب وضخه (^١) أو بغيرها، ولو كان منشأه أو عودان ثوبانه بفعل المدرات الصناعية (^٢)، ولو كان إيصاله إلى جوف الرضيع بغير الالتقام المباشر من الثدي (^٣)؛ كما لو تناوله سعوطًا أو وجورًا (^٤)، أو بطريق البلعوم أو الرقبة أو المريء أو المعدة أو الاثني عشر أو الأمعاء الدقيقة؛ إبان استحداث فتحة بجراحة، أو بأنبوب، أو غير ذلك (^٥)، ولو خلط مع الحليب ألبان البهائم أو مكملات غذائية مما يبقى معه مسمى الحليب ووصفه (^٦)، أو كان قبل تمام انفصال الرضيع حيًّا (^٧)، لا إن أُرضع مغمًى عليه فبان ميتًا، أو مجه من فمه، أو ارتجعه فور شربه (^٨)، أو أعطي عيِّنةً يسيرة بغرض الاختبار وغيره، أو أضيفت قطرة ونحوها مع حليب آدمية أخرى، أو كان حقنًا بطريق الدبر (^٩) أو الجهاز البولي أو العين أو الأذن (^١٠)، ولا يشترط لبلوغ العدد المجزئ من الرضعات (^١١) اتحاد طريقة إيصال الحليب إلى جوف الرضيع (^١٢)، ولا فرق في ثبوت المحرمية بين المرتضعين من بنوك الحليب من امرأة واحدة بين أن يتفقا في الزمن أو يختلفا (^١٣)، ولو ارتضع أحدهما بعد موت صاحبة اللبن بمدة طويلة.\nثانيًا: لا يلتفت في بنوك الحليب إلى مرات سحب الحليب من المرضعة لتقدير عدد رضعات المستفيد، بل يقدر ذلك بما يتناوله الرضيع حتى يشبع، فتكون رضعة.\n_________\n(^١) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.\n(^٢) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الرابع من المبحث الأول في هذا الفصل.\n(^٣) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.\n(^٤) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من المطلب الرابع في المبحث الخامس من هذا الفصل.\n(^٥) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الثانية من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.\n(^٦) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الثالث من المبحث السادس في هذا الفصل.\n(^٧) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الرابع في المبحث الخامس من هذا الفصل.\n(^٨) ينظر في تأصيل هذه المسائل: المطلب الرابع في المبحث الخامس من هذا الفصل.\n(^٩) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.\n(^١٠) ينظر في تأصيل هذه المسائل: المطلب الرابع في المبحث الخامس من هذا الفصل.\n(^١١) ينظر في تأصيل مسألة القدر المجزئ من الرضاع: المسألة الأولى من من مسائل المبحث الأول للفصل الثالث.\n(^١٢) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الرابعة من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.\n(^١٣) ينظر لتأصيل هذه المسألة: المبحث الأول من الفصل الثالث، والمبحث الثالث من الفصل الرابع؛ في مطلبه الثاني.","vol":"1","page":236},{"text":"ثالثًا: يثبت التحريم في حليب بنوك الحليب إلى أصول المرضعة وأصول زوجها - إن كان ثمَّ زوجٌ - وفروعهما وحواشيهما، وإلى الرضيع وفروعه، ويستوي في ذلك كون المرضعة حائلًا أو حاملًا، بكرًا أو ثيبًا، ولو كانت آيسةً، أو خنثى، أو مطلَّقة ممن ثاب اللبن بسببه ولم تنكح غيره، أو متوفى عنها زوجها الذي ثاب اللبن بسببه ولم تنكح غيره؛ ما دام الخارج يسمى حليبًا، بأوصافه المعتادة. (^١)\nرابعًا: إذا كان بنك الحليب في بلاد الكفار الحربيين؛ لم يمنع ذلك من ثبوت التحريم فيما بين من يرتضع فيه من أطفال المسلمين وأمهاتهم المرضعات هناك، ويستوي في ذلك ارتضاع أطفال المسلمين من هناك مباشرةً، أو بطريق استيراد الحليب بطلب من البنوك المحلية للمسلمين، ولا يثبت التحريم من ألبان البنوك التي لا تثبت نسبة الحليب إلى صاحبته.\nخامسًا: ثبوت التحريم في باب الرضاع يفيد جواز النظر والخلوة والمسافرة؛ دون سائر أحكام النسب؛ كالتوارث، ووجوب الإنفاق، والعتق إذا ملك رحمه المحرم بالرضاع، وسقوط القصاص، ورد الشهادة لأصله وفرعه من الرضاع، والعقل، وولاية النكاح والمال (^٢).\n_________\n(^١) ينظر في تأصيل هذه المسائل: المطلب الرابع من المبحث الأول في الفصل الأول.\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٦٥). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤، ٢١٥). ابن تيمية: منهاج السنة النبوية (٣/ ٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٣ - ٢١٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣)؛ اعتبارًا بكون النسب أقوى من الرضاع؛ فلا يقاس عليه في جميع أحكامه؛ إلا ما ورد النص فيه.","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>المبحث الرابع\nحقن الحليب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>المطلب الأول\nحقيقة حقن الحليب</span>\nكان مفهوم الحقن متداولًا منذ القرون الأولى، وتطرق الفقهاء منذ ذلك الحين إلى أثر الحقنة في الرضاع، غير أنهم أرادوا به غالبًا ما يتم إدخاله من طريق الدبر. (^١)\nوأطلق مصطلح الحقن في الوقت المعاصر أيضًا على السوائل المعطاة عبر الوريد مباشرة، وذلك إذا لم تتمكن التغذية الأنبوبية من تقديم الاحتياجات الغذائية والسوائل لوجود مشاكل بالهضم، فيمكن في هذه الحال إعطاء سوائل مغذية مباشرة عن طريق الوريد حقنًا؛ في طريقة تُعرف بالتغذية غير المعوية أو التغذية الوريدية، والتي يمكن أن تغطي كامل الاحتياجات الغذائية للمريض، ودون الحاجة للإقامة بالمصحة في بعض الأحيان، وتتكون المغذيات الوريدية من خليط مركب من الجلوكوز والبروتين والدهون والفيتامينات والمعادن، ويتم تناولها بالحقن بالتسريب المتواصل لعدة ساعات على مدار اليوم، وهذا ما يسمى بالتغذية غير الهضمية.\nوثمة العديد من الأحوال التي تستدعي استخدام التغذية الوريدية؛ مثل: وجود انسداد بالأمعاء، أو إسهال أو تقيء حادَّين، أو عقب إجراء عمليات جراحية بالجهاز الهضمي، أو\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).","vol":"1","page":238},{"text":"عند عدم التمكن من الأكل الطبَعي، أو تعذر استخدام التغذية الأنبوبية لوجود تعقيدات ناجمة عن السرطان أو علاجاته. (^١)\nغير أنه لا يوجد حتى الآن فيما اطلعت عليه أي نوع من الحليب يعطى عبر الوريد، ولذلك يتوجه الكلام في هذا المبحث فيما يرد عند ذكر أنواع حقن الحليب في الواقع المعاصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>المطلب الثاني\nأنواع حقن الحليب</span>\nتتنوع طرق حقن الحليب في جسم الإنسان حسب ما وصل إليه العلم في العصر الحديث إلى طريقتين:\n١ - استحداث فتحة في جسم الرضيع يتم من خلالها تغذيته بحليب الأم؛ لأي عارض صحي. (^٢)\n٢ - حقنه من طريق الدبر. (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: جمعية آدم لسرطان الطفولة: التغذية لدى مرضى السرطان بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.aamcs.org/nutrition.htm\nهيئة الصحة بدبي: مقال: كيف يحصل طفلي الخديج على التغذية عندما يكون صغيرًا للغاية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ.:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/Howwillmypreemiebabygetnutritionwhensheissosmall.aspx\n(^٢) ينظر: جمعية آدم لسرطان الطفولة: التغذية لدى مرضى السرطان بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.aamcs.org/nutrition.htm\nهيئة الصحة بدبي: مقال: كيف يحصل طفلي الخديج على التغذية عندما يكون صغيرًا للغاية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/Howwillmypreemiebabygetnutritionwhensheissosmall.aspx\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣).","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>المطلب الثالث\nحكم استخدام حقن الحليب</span>\nتحدث الفقهاء عن مسألة حقن بالحليب، وأثرها في إيقاع التحريم، من غير نكير (^١)؛ الأمر الذي دل على إقرارهم بأن الأصل فيه الجواز، وإذا توقفت حياة المولود على ذلك؛ وجب فعل ما تسلم نفسه معه من الهلكة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>المطلب الرابع\nأثر استخدام حقن الحليب في انتشار المحرمية</span>\nفي مستهل هذا المطلب أبتدأ بدراسة طائفة من المسائل التي نثرها الفقهاء فيما دونوه للخروج بالنتائج التي تبين أثر استخدام حقن الحليب في انتشار المحرمية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>المسألة الأولى: ضابط الرضاع المحرم من حيث طريقة وصول الحليب إلى الرضيع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>القول الأول: يعتبر وصول الحليب إلى المعدة</span>؛ سواء ارتضع الصبي أو حلب اللبن.\nوهو قول عامة العلماء؛ من الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>القول الثاني: لا يشترط التقام الثدي لثبوت المحرمية في الارتضاع</span>؛ لكن لو التقم ثبت التحريم ولو لم يكن ثم حليب.\nيثبت التحريم بمحض الالتقام، ولو لم يقطع بوصوله إلى الجوف.\nوبه قال بعض المالكية (^٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>القول الثالث: يشترط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة بفيه ليكون الرضاع محرمًا</span>.\nوبه قال الليث (^٧)، ابن حزم (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢، ٤١٣). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٤١٤).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر لسابق، (١١/ ٣١٣).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥).\n(^٧) ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٦).\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":240},{"text":"- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - الحرمة الثابتة في الشريعة لا تتوقف على الإرضاع من الثدي، بل المدار على وصول اللبن إلى الجوف. (^١)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٣)\nوأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاةٍ يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضكم في قياسكم الفاسد، وشرعكم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^٤)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٥)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٦)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٧) - كان هكذا. (^٨)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\n- الترجيح: الراجح ثبوت التحريم من الحليب الذي يتغذى به الرضيع إبان وصوله إلى جوفه بالقدر الذي يسد جوعته؛ لعموم النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية، ولأن الحليب إذا وصل إلى الجوف فقد تحقق معنى الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم، وهذا المعنى هو الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، ومن ثمَّ فلا تأثير لطريق حصوله؛ لأن العبرة بالحقائق والمعاني، على أن اختلاط حليب الآدمية مع دم الرضيع بصبه في جراحته قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، لكن المقصود هنا هو وصول الحليب إلى الجوف من دون أن يختلط بالدورة الدموية؛ كما لو أُدخل بأنبوب (^٩).\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في المسألة الآنفة أثر في فروع فقهية، منها:\n١ - إذا قطر الحليب في الإحليل، فوصل المثانة؛ فهل يقع به تحريم؟\nمن اشترط التقام الثدي لثبوت التحريم، ولم يعتبر معنى الغذاء بوصول الحليب إلى الجوف - وهو ابن حزم (^١٠) -؛ لم يثبت بالتقطير في الإحليل شيئًا، ومن اعتبر معنى التغذية - وهم الجمهور (^١١) -؛ اختلفوا؛ فمنهم من رأى ثبوت التحريم به، وهو قول عند الشافعية\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٦) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٧) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث السادس في الفصل الأول.\n(^٨) ينظر: المازري: المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).\n(^٩) أفدته من حوار جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^١١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ابن قدامة: المصدر لسابق، (١١/ ٣١٣).","vol":"1","page":241},{"text":"(^١)، ومنهم من رأى عدم ثبوت التحريم، وهو مذهب الحنفية (^٢) والحنابلة (^٣)، وما استظهره النووي (^٤).\n٢ - إذا كان على بطنه جراحة، فصب اللبن فيها حتى وصل الجوف؛ فمن اشترط التقام الثدي لثبوت التحريم؛ لم يعتبر ذلك الصبّ موجبًا للتحريم في مقتضى التخريج، ومن لم يشترطه؛ اعتبر هذا الصبّ موجبًا للتحريم إذا وصل إلى المعدة، وهو قول الشافعية (^٥) ومقتضى قول الجمهور، غير أن النووي استظهر عدم ثبوت التحريم إذا وصل إلى الجوف لا المعدة (^٦)، والسبب - والله أعلم - أنه لم ير مع الجراحة مجالًا للاغتذاء.\n٣ - ما حلب في الفم، فابتلعه الصبي.\nمن اشترط التقام الثدي لثبوت التحريم، ولم يعتبر معنى الغذاء بوصول الحليب إلى الجوف - وهو ابن حزم (^٧) -؛ لم يثبت التحريم بما يبلعه الصبي من ألبان الآدميات بعد حلبه في فمه، ولو كان ذلك غذاءه دهره كله!\nومن اعتبر معنى التغذية - وهم الجمهور (^٨) -؛ أثبت التحريم به (^٩).\nبيد أن ابن حزم لما تحدث عن هذه المسألة على واجه الخصوص؛ انتهى إلى أن ما حلب في فيِّ الصبي فبلعه؛ لا يحرم شيئًا،\n٤ - إثبات التحريم بالسعوط والوجور من ألبان الآدميات.\nمن اشترط التقام الثدي لثبوت التحريم، ولم يعتبر معنى الغذاء بوصول الحليب إلى الجوف - وهو ابن حزم (^١٠) -؛ لم يثبت التحريم بما يصب في الأنف - وهو السعوط - أو الفم - وهو الوجور -\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦ - ٧).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٨) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ابن قدامة: المصدر لسابق، (١١/ ٣١٣).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":242},{"text":"من ألبان الآدميات (^١)، وعلى ذلك كان مذهب داود (^٢)، وأحمد في إحدى الروايتين واختيار بعض الحنابلة (^٣).\nومن اعتبر معنى التغذية - وهم الجمهور (^٤) -؛ اتفقوا على إثبات التحريم في الوجور (^٥)، وعداه جمهورهم إلى السعوط أيضًا (^٦).\n٥ - إذا تغذى الصبي بأي طريق من حليب آدمية ثبت به التحريم؛ كما لو أدخل الحليبُ في فمه، أو أنفه، أو بلعومه، أو رقبته، أو مريئه، أو معدته؛ حقنًا، أو بالأنابيب؛ إبان استحداث فتحة؛ في مقتضى قول الجمهور، ولا يثبت به التحريم في قول ابن حزم.\n٦ - جواز مس الأجنبي الكبير - عند ابن حزم - ثديَ الأجنبية والتقام ثديها إذا أراد أن يرتضع منها مطلقًا. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ابن قدامة: المصدر لسابق، (١١/ ٣١٣).\n(^٥) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٧). الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣، ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٦، ٨٣). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦ - ٣٧٣). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٦ - ٢٣٨). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠، ٢٤).\n(^٦) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٧). الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣، ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٦، ٨٣). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦ - ٣٣٧). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٦ - ٢٣٨). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠، ٢٤).\n(^٧) ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٦).","vol":"1","page":243},{"text":"٧ - يثبت التحريم من ألبان بنوك الحليب التي يتناولها الرُّضَّعُ في قول الجمهور، ولا يثبت فيما ذهب إليه أبو محمد ابن حزم.\n٨ - إذا أرضع الطفل من خلال ما حلب من الثدي بواسطة آلات امتصاص الثدي المعاصرة؛ ثبت به التحريم في قول الجمهور، خلافًا لا بن حزم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>المسألة الثانية: صب الحليب في جراحة البطن</span>.\nصورة المسألة: إذا وصل حليب الآدمية إلى معدة الرضيع أو جوفه بطريق الجراحة؛ فهل في ذلك ما يثبت التحريم؟ بحث بعض فقهاء المسلمين هذه المسألة، وكانت أقوالهم فيها كما يأتي:\nالقول الأول: لا يثبت به التحريم؛ إلا أن يصل إلى المعدة.\nوهو المذهب عند الشافعية (^١).\nالقول الثاني: لا يحرم شيئًا مطلقًا.\nوهو مفهوم قول ابن حزم (^٢)؛ حيث يرى أن ما يسقاه الصبي من لبن المرأة عن طريق لا تتحقق فيه مادة المص المباشر بفم الراضع من ثدي المرضع؛ لا يحرم شيئًا، ولو كان ذلك غذاءه دهره كله. (^٣)\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - لخرق الأمعاء. (^٤)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦ - ٧).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).","vol":"1","page":244},{"text":"الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٢)\nوأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاة يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد، وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^٣)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٤)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٥)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٦) - كان هكذا. (^٧)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٦) سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب.\n(^٧) ينظر: المازري: الصدر السابق، (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).","vol":"1","page":245},{"text":"- الترجيح: الراجح ثبوت التحريم من الحليب الذي يصب في الجراحة إذا تغذى منه الجسم؛ بحيث يمكنه العيش معه لو لم يطعم سواه، وذلك؛ لعموم النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية، ولأن حليب الآدمية إذا وصل إلى الجوف بأي طريق فقد تحقق معنى الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم، وهذا المعنى هو الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم؛ كما لو وصل الحليب إلى الجوف بطريق الفم.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في المسألة الآنفة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا استحدثت جَراحة لإيصال حليب الآدمية بأنبوب إلى معدة الرضيع أو الاثني عشر أو أمعائه الدقيقة (^١)، وحصل به الغذاء؛ ثبت به التحريم على ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، ولم يثبت به التحريم فيما ذهب إليه أصحاب القول الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>المسألة الثالثة: حقن الحليب من طريق الدبر</span>.\nينصرف إطلاق الفقهاء إزاء الحقن في باب الرضاع إلى الألبان المحقونة من طريق الدبر، وقد اختلف الفقهاء في أثر الحقنة في ثبوت التحريم؛ على ما يأتي:\nالقول الأول: لا تحرم الحقنة شيئًا.\nوبه قال الحنفية (^٢)، وبعض المالكية؛ كابن القاسم (^٣)، وهو المذهب عند الشافعية (^٤)، ومذهب الحنابلة المنصوص عليه (^٥) الذي عليه جماهير الأصحاب (^٦)، وابن حزم (^٧).\nالقول الثاني: تحرم إن كانت غذاءً؛ يعني: أنها تصل إلى محل الغذاء.\nوبه قال المالكية (^٨)، ونسب إلى الشافعي (^٩).\n_________\n(^١) وهو ما يسمى في الوقت الحاضر بتفميم المعدة، ويمكن أن يفعل بالطفل لإدخال الحليب من خلاله ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٦) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٨) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).","vol":"1","page":246},{"text":"القول الثالث: تنشر الحرمة.\nوبه قال بعض المالكية؛ كابن حبيب (^١)، وحكاه الشافعي قولًا (^٢)، ونسبه إليه بعض فقهاء المذاهب (^٣)، وظاهر مذهب الشافعية إذا بلغ الأمعاء (^٤)، واختيار البغوي (^٥)، وقال به ابن حامد من الحنابلة (^٦)، وحكاه رواية (^٧)، واختاره ابن أبي موسى (^٨)؛ بيد أن ابن حبيب قال: تحرم، ولو لم يصل إلى الجوف (^٩).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن الحقنة لا تصل إلى موضع الغذاء (^١٠)، وهو المعدة (^١١)؛ فلم ينشر الحرمة؛ لأنه ليس رضاعًا، ولا حصل به التغذي (^١٢)، كما لو قطر في إحليله. (^١٣)\n٢ - إنه لا تأثير له في إنبات اللحم، ولا إنشاز العظم؛ إذ لا يصل إلى المعدة، وهي موضع الغذاء (^١٤)، والعلة هي إنبات اللحم وإنشاز العظم، لا حصوله في الجوف. (^١٥)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٤).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٤).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٤).\n(^٩) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥).\n(^١٠) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^١١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).\n(^١٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^١٣) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣).\n(^١٤) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣).\n(^١٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣).","vol":"1","page":247},{"text":"٣ - قياسًا على مرور اللبن على سطح الجسم؛ بجامع عدم تحصيل الغذاء، ولو وصل للجوف مستهلكًا. (^١)\n٤ - كما لو قطر في إحليله. (^٢)\n٥ - إنه ليس برضاع، ولا في معناه؛ فلم يجز إثبات حكمه فيه. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم تفطرون بها الصائم. (^٤)\nوأجيب عنه: بأن الفطر للصائم لا يعتبر فيه إنبات اللحم، ولا إنشاز العظم، وهذا لا يحرم فيه إلا ما أنبت اللحم، وأنشز العظم. (^٥)\nوبأن اللبن وصل إلى الباطن من غير الحلق؛ أشبه ما لو وصل من جرح. (^٦)\n٦ - إن اللبن وصل إلى الباطن من غير الحلق، أشبه ما لو وصل من جرح. (^٧)\n٧ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^٨)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٤).\n(^٦) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٤).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٩) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":248},{"text":"وأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاةٍ يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضكم في قياسكم الفاسد، وشرعكم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^١)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٢)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٣)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو حقنًا في الدبر، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٤) - كان هكذا. (^٥)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - حصول المقصود. (^٦)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إنها تفطر الصائم لو احتقن (^٧)، وهو سبيل يحصل بالواصل منه الفطر، فتعلق به التحريم؛ كالرضاع. (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٣) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٤) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث السادس في الفصل الأول.\n(^٥) ينظر: المازري: المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٧) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣).","vol":"1","page":249},{"text":"ونوقش بما يأتي: أ- إن الحقنة لا يعتبر فيه إنبات اللحم، ولا إنشاز العظم، وهذا لا يحرم فيه إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم. (^١)\n- الترجيح: الراجح أنه لا يثبت التحريم من الحليب الذي يحقن به دبرُ الرضيع؛ لأن السبب الذي نصبه الشارع للتحريم هو الغذاء، وليس طريق الدبر مدخلًا للأغذية، ولا هو أكلًا أو شربًا، ولا في معناهما؛ لأن الأمعاء الغليظة وإن كانت تمتص سوائل الفضلات وغيرها بشكل ضعيف؛ إلا أن الوظيفة الأساسية لها هي تكوين البراز وطرده إلى الخارج، وما يدخل فيها يخرج غالبًا ولا يستقر، وإن استقر فهو لا يغني عن الأكل والشرب، وإذا كان كذلك؛ فهو مما لا يسد مجاعة الرضيع، ولا يلحقه وصف التحريم (^٢).\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية\n١ - إذا كوّنت أقراص بألبان الآدميات، وحقن بها الرضيع؛ لم يثبت بها التحريم في قول الجمهور، ويثبت بها التحريم في قول بعض المالكية وبعض الحنابلة.\n٢ - إذا وصل حليب الآدمية إلى المستقيم بطريق الأنابيب؛ لم يثبت به التحريم في قول الجمهور، ويثبت بها التحريم في قول بعض المالكية وبعض الحنابلة.\n- سبب الخلاف: يرجع منشأ الخلاف في هذه المسألة إلى ما يأتي:\n١ - إذا نصب الشرع سببًا - كالرضاع - لا شتماله على حكمة؛ فهل يقتصر عل عين السبب - كالالتقام من الثدي -، أو تعتبر الحكمة؟\nفقالت طائفة: يقتصر على عين السبب؛ لأن الشرع لم ينصب غيره، (^٣) وهؤلاء لم يروا في حقنة الحليب شيئًا ينشر المحرمية، وهو ما قال به ابن حزم (^٤).\nوقالت طائفة: يجوز اعتبار الحِكَم؛ لأنها أصل وضع السبب، والأصل أقوى من الفرع؛ كما شرعت السرقة سببًا في القطع لحكمة صون الأموال، والزنا سببًا للحد لحكمة صون\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).\n(^٢) ينظر: د. عبد المجيد الشاعر: أساسيات علم وظائف الأعضاء (ص ٢٢٠ - ٢٢٦).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":250},{"text":"الأنساب، وهاهنا شرع الرضاع سببًا للتحريم؛ حكمةَ كونه يغذي حتى يصير جزء المرأة الذي هو لبنها جزء المرضع؛ كما صار منيُّها وطمثها جزءًا من الولد في النسب، فإذا حصلت المشاركة؛ حصلت البنوة (^١)، وهؤلاء لم يروا في انتفاء مادة التقام الثدي موجبًا لنفي التحريم في حُقَن الحليب الدُّبُريَّة، وهو ما انتهى إليه رأي الجمهور. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>المسألة الرابعة: اشتراط وصول اللبن على صفة واحدة</span>.\nصورة المسألة: إذا اختلفت طرق تناول المرتضع من حليب مرضعته؛ فالتقم من ثديها في بعض المرات، وأوجرته أو أسعطته أو حقنته في مرات أخرى؛ فهل يثبت بهذه الرضعات مختلفةِ الهيئات تحريم عند من يقيد ثبوت التحريم بعدد؟ أو يشترط لثبوت التحريم أن تكون الرضعات على صفة واحدة في جميع الدفعات؟\nوالجواب: هو أنه لا يشترط وصول اللبن أن يكون على صفة واحدة لإثبات التحريم به، بل لو ارتضع في بعضها بفيه من الثدي مباشرة، وأوجر في بعضها، وأسعط في بعضها حتى تم العدد - على اختلاف تقديره عند من يقول بمادة العدد -؛ ثبت التحريم؛ لأن مدار التحريم على وصول اللبن إلى الجوف؛ حيث مظنة تغذي الجسم به، وقد جعلوا السعوط وغيره كالرضاع من الثدي مباشرة في أصل التحريم، فكذلك في إكمال العدد (^٣).\nوهو مقتضى قول الحنفية (^٤)، ومذهب الشافعي (^٥)، وقول الشافعية (^٦)، ومذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٤١٤). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). ابن قدامة: المصدر لسابق، (١١/ ٣١٣).\n(^٣) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣، ٨٩).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨).\n(^٧) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٧).","vol":"1","page":251},{"text":"ولختام هذا المطلب أبين النتائج الآتية:\nأولًا: إذا تغذى الصبي بأي طريق من حليب آدمية ثبت به التحريم ولو اختلفت طرق إيصاله إلى الجوف لبلوغ العدد المجزئ؛ كما لو حقن الحليب في بلعومه، أو في مريئه، أو معدته، أو الاثني عشر؛ إبان استحداث فتحة بجراحة.\nثانيًا: إذا كوّنت أقراص بألبان الآدميات، وحقن بها الرضيع؛ لم يثبت بها التحريم.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>المبحث الخامس\nحليب الأنابيب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>المطلب الأول\nحقيقة حليب الأنابيب</span>\nقد يستدعي الأمر في بعض الحالات اللجوء إلى التغذية بالأنابيب، حين يصعب على المريض تناول القدر الكافي من الغذاء والسوائل لمختلف الأسباب، وتزداد احتياجاته من السعرات الحرارية والمغذيات.\nوتكون تغذية الأنابيب بإدخال أنبوب مرن ورفيع القطر عبر الأنف وصولًا إلى المعدة غالبًا؛ ويكون اختيار مقاس الأنبوب ونوعه بحسب عمر الطفل، ومدة استخدامه؛ لتُدفع بعد ذلك من خلاله الأغذية المختلفة بصورة سائلة وبخلطات محددة، وتوفر هذه الطريقة في كثير من الأحيان كامل الاحتياجات الغذائية، وبما أن التغذية الأنبوبية تعتبر تغذية إجبارية؛ فلا ينظر فيها لإحساس المريض جوعًا وشبعًا، وبحسب الخطة يكون تحديد الكمية والوقت، بعكس التغذية عن طريق الفم التي يكون فيها تذوق الطعام وطلبه على حسب الرغبة، وقد يتمكن المريض في بعض الأحيان من الأكل بطريقة عادية مع وجود الأنبوب الذي يكون صغير القطر بحيث لا يعيق عملية البلع.\nوتجدر الإشارة إلى وجود نوع آخر من الأنابيب التي يتم تركيبها بشكل أكثر ديمومة، وهي الأنابيب التي تزرع جراحيًّا؛ سواء مباشرة إلى المعدة فيما يُعرف بعملية تفميم المعدة (gastrostomy)، أو داخل الأمعاء فيما يُعرف بالتفميم المعّي الصائم (jejunostomy)، ويمكن استخدام هذه الأنابيب دون الحاجة للإقامة بالمصحة. (^١)\nوهو إلى جانب تسميته أنبوب المعدة، أو التغذية الأنبوبية؛ فقد يطلق عليه في الأوساط الطبية مصطلح: الإطعام القسري. (^٢)\n_________\n(^١) ينظر: د. علي عز العرب: المصدر السابق، (ص ٩٠). د. حنان المطيري: طرق التغذية للأطفال المصابين بالسرطان بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.alriyah.com/1054504\nجمعية آدم لسرطان الطفولة: التغذية لدى مرضى السرطان بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.aamcs.org/nutrition.htm\nويقصد بالتفميم ذلك الثقب الذي يكون في البطن لتصل الأطعمة السائلة من طريقه بأنبوب يُنْصَب إلى المعدة أو الأمعاء مباشرة، ويمكن أن يفعل ذلك بالطفل الرضيع لتمرير الحليب من خلاله ا. هـ أفدت ذلك من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٢) ينظر: بيبي سنتر: وحدة العناية بالأطفال حديثي الولادة بتاريخ ٢٣/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://arabia.babycenter.com/a ٦٢٠٠٠١٠/%٩%٨٨%٨%A%٨%AF%٨%A ٩ - %٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ٩%٩%٨٦%٨%A ٧%٩%٨ A%٨%A ٩%٨%A ٨%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%A ٣%٨%B ٧%٩%٨١%٨%A ٧%٩%٨٤ - %٨%A%٨%AF%٩%٨ A%٨%AB%٩%٨ A-%٨%A ٧%٩%٨٤%٩%٨٨%٩%٨٤%٨%A ٧%٨%AF%٨%A ٩","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>المطلب الثاني\nأنواع أنابيب الحليب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>تنقسم أنابيب الحليب من حيث طريقة إيصال الحليب إلى نوعين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>النوع الأول: التسريب المستمر، أو التغذية بالتقتير</span>.\nوهو ما يتم فيه تقطير أو تنقيط الحليب في الأنبوب بتواتر بطيء وثابت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>الآخر: التغذية بالتزقيم</span>.\nوهو ما يتم فيه إعطاء الكميات المحسوبة دفعة واحدة من الحليب عبر الأنبوب؛ كل بضع ساعات.\nوفي كلا الطريقتين عادةً ما تكون الكميات صغيرة جدًا في البداية، وتتم زيادتها تدريجيًا. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>كما تنقسم أنابيب حليب الطفل من حيث نوعُ الأنبوب وغذاؤُه، إلى قسمين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>النوع الأول: أنبوب المعدة، أو التغذية الأنبوبية</span>.\nتستعمل التغذية الأنبوبية في حالة عدم تمكن المريض من التغذية الطبعية بالفم؛ كما لو فقد المريض الوعي الكامل أو الجزئي، أو فقد الشهية فقدًا عصبيًّا مستمرًّا، أو كان مصابًا بشلل العضلات الخاصة بالمضغ أو البلع، أو فشل الكلى الوظيفي،\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: مقال: كيف يحصل طفلي الخديج على التغذية عندما يكون صغيرًا للغاية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/Howwillmypreemiebabygetnutritionwhensheissosmall.aspx","vol":"1","page":254},{"text":"أو قرحة المعدة المقاومة للعلاج الروتيني (^١)، أو عند وجود كسر في الرقبة أو الرأس، أو في حالات السرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي، وحالات جراحة الدماغ، وحالات انسداد البلعوم، والحالات التي تكون فيها جراحات في القناة الهضمية، وحالات الحروق الشديدة، وحالات الاضطرابات العصبية الشديدة المصحوبة بالأعراض المانعة من الطعام مناولةً، وحالات الإغماءات الناتجة عن ارتفاع حموضة الدم لزيادة الكيتونات، أو عندوجود أمراض نفسية معينة، إلى غير ذلك من الأمراض الأخرى التي تمنع من تناول الطعام، وتعد أفضل طريقة للتغذية في الحالات التي يعجز فيها المريض عن تناول طعامه بالصورة الطبَعية.\nوهنا أشير إلى طرق التغذية الأنبوبية، وهي:\n١ - عن طريق الأنف إلى البلعوم، ثم المعدة، ويصل إلى الاثني عشر أحيانًا.\n٢ - عن طريق المعدة؛ بثقب يوازي المعدة، وتفضل هذه الطريقة إذا كانت المشكلة الصحية مزمنة\n٣ - عن طريق الرقبة؛ بثقب يصل إلى الاثني عشر.\n٤ - عن طريق الأمعاء الدقيقة، ويكون الثقب بجوارها مباشرة، وتفضل هذه الطريقة إذا كانت المشكلة الصحية مزمنة.\n٥ - عن طريق المستقيم.\nوتتميز التغذية الأنبوبية بما يأتي:\n١ - تمر الأنبوبة بدون أي خطر أو احتياطات.\n٢ - يمكن إدخال الأنبوبة وإخراجها عدة مرات في اليوم.\n٣ - لا يشترط تعقيم الغذاء.\n_________\n(^١) أي: أن ثم نوعًا من أمراض القرحة في المعدة لا يستجيب للعلاج، بل يقاومه، وذلك أن للمعدة غشاءً مخاطيًّا يحميها من الحمض الذي يفرز بداخلها لهضم الطعام حتى لا تأكل المعدة نفسها، فإذا ضعف الغشاء وصل الحمض إلى جدار المعدة وأكل جزءًا منها، وحينئذ يكيَّف الداء بقرحة المعدة، ويكون من عناصر العلاجات اللازمة له: تخفيض إنتاج الحمض داخل المعدة، وإيجاد مضاد حيوي مناسب لمقاومة البكتيريا المتسببة؛ إلا أن هذا النوع من القرحة المذكورة في المتن لا يستجيب لهذا العلاج ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.","vol":"1","page":255},{"text":"ولهذه التغذية الأنبوبية خصائص تتمثل فيما يأتي:\n١ - تقديم كفاية غذائية.\n٢ - أن يتقبلها المريض ولا يصاب بقيء.\n٣ - أن تكون سهلة الهضم.\n٤ - أن تكون الوجبة الغذائية سهلة الهضم.\n٥ - تلاؤم نسبة البروتين مع الدهون والكربوهيدرات؛ لئلا يتعرض المريض لعواقب صحية.\n٦ - حصول المريض على قدر كاف من السوائل.\nكما أن للتغذية الأنبوبية أنوعًا، وهي:\n١ - غذاء أساسية الحليب.\n٢ - غذاء طبَعي؛ محضر بالخلاط.\n٣ - تحضيرات مركبة من المستحضرات الغذائية الجاهزة.\nويكون اختيار النوع بتقدير الأخصائي، والذي يعتمد غالبًا في معاييره على عمر المريض، وحالته الطبية، ونوع الأنبوب المستخدم، واحتياجه من السعرات والمغذيات والسوائل، ومدى مقدرة الجهاز الهضمي على الهضم والامتصاص.\nولكن لا تخلو الأغذية الأنبوبية من إشكالات، حين تتكون بعض المشاكل المصاحبة للتغذية الأنبوبية، وغالبًا ما تكون في بداية الخطة المتبعة؛ مثل: الارتجاع، والغثيان، والإسهال، والإمساك، وانتفاخ البطن، وانسداد الأنبوب، وفي الجملة يمكن التحكم فيها بشكل جيد مع التقييم المستمر للمريض.\nوأخيرًا؛ هناك شروط وضعها أهل الاختصاص لاستعمال الأغذية الأنبوبية، وعلى رأسها:\n١ - أن يكون الجهاز الهضمي في حالة جيدة؛ بحيث يعمل بكفاءة. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: جريدة الرياض: الجمعة ١٧ ذو القعدة ١٤٣٥ هـ: مقال التغذية الوريدية، تدعم الاستجابة المناعية للجسم د. عبدالعزيز العثمان بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.alriyah.com/975363 http://www.cksu.com/vb/showthrea.php? t=٢٤٩٤٠٠ http://www.nursing ٤ all.com/forum/inex.php؟ threas/٢٥٤٣/\nجريدة الرياض: السبت ١٣ شعبان ١٤٣٦ هـ: مقال طرق التغذية للأطفال المصابين بمرض السرطان د. حنان المطيري بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.alriyah.com/1054504","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>النوع الآخر: أنبوب المكملات الغذائية</span>.\nيتم إدخال أنبوب المكملات الغذائية الدقيق في فم الرضيع موضوعًا بجوار حلمة الثدي، وذلك حين يحتاج الطفل إلى مكملات غذائية أخرى إزاءَ حليب الأم.\nويسمى هذا الأنبوب: أنبوب الإرضاع؛ لمصاحبته عملية الرضاعة الطبَعي من الأم.\nويفضل دائمًا أن يحصل الطفل على المكملات الغذائية من خلال أنبوب الإرضاع إلى جانب حلمة الثدي وهو يرتضع؛ للأسباب الآتية:\n١ - إن حليب الأم هو مصدر الغذاء الرئيس.\n٢ - تعويد الطفل على ممارسة الرضاعة الطبَعية.\n٣ - ممارسة الأم للرضاعة الطبَعية.\n٤ - زيادة إنتاج حليب الأم.\n٥ - عدم رفض الطفل حليب الأم مستقبلًا؛ بخلاف ما لو كان تعاطي تلك المكملات الغذائية عن طريق زجاجة الرضاعة، أو أي وسيلة أخرى غير الثدي.\n٦ - تهيئة الاحتكاك الجسدي المباشر بين الأم وطفلها، وما يلحقه من آثار إيجابية نفسية، وغيرها.\nويذكر الفنيون طريقتين لإعطاء الطفل هذا الأنبوب:\nالطريقة الأولى: إيلاجه في فم الرضيع عندما يكون الرضيع يرضع من ثدي أمه.\nالطريقة الأخرى: وضع الأنبوب بموازاة الحلمة؛ ليلتقم الطفل الحلمة مع الأنبوب في الوقت نفسه. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: breast feeing ins: إدخال أنبوب الإرضاع المساعد بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.breastfeeinginc.ca/content.php? pagename=vi-lactai-arab","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>المطلب الثالث\nحكم استخدام حليب الأنابيب</span>\nحكم استخدام أنابيب الحليب جارٍ على الإباحة؛ كما هي في أصل الأشياء؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (^١)، وأنابيب الحليب من خلقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>المطلب الرابع\nأثر استخدام حليب الأنابيب في انتشار المحرمية</span>\nينبغي لبيان أثر استخدام حليب الأنابيب في انتشار المحرمية الإتيان على المسائل الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>المسألة الأولى: أثر السعوط (^٢) والوجور (^٣) في الرضاع</span>.\nصورة المسألة: إذا أرضع الصبي بحليب الآدمية بصبه في أنفه أو فمه، فقد اختلف الفقهاء في أثر هذا السَّعُوط والوَجُور على ثبوت التحريم به، وجملة أقوالهم هي:\nالقول الأول: السعوط والوجور يحرمان كما يحرم الرضاع.\nوبه قال الشعبي (^٤)، والثوري (^٥)، والحنفية (^٦)، والمالكية (^٧)، والشافعية على المذهب (^٨)، وأصح الروايتين عن أحمد (^٩) وعليها أكثر الأصحاب (^١٠)، على أنَّ بعض المالكية - كابن\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣). ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨).\n(^٢) المراد بالسعوط هنا: صب اللبن في الأنف من إناء أو غيره، فيدخل حلقه. ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧). ابن فارس: المصدر السابق، (ص ٤٠٧). الفيومي: المصدر السابق، (ص ١٦٧).\n(^٣) المراد بالوَجور هنا: صب اللبن في الحلق من غير الثدي، وقيل: وسط الفم، وأما اللدود فهو في أحد جانبيه. ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧). ابن فارس: المصدر السابق، (ص ٩٤٧). الفيومي: المصدر السابق، (ص ٣٨٥).\n(المصباح)\n(^٤) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٧). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠، ٢٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).\n(^٦) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣، ٤١٤).\n(^٧) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٨) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٦، ٨٣). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^١٠) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧).","vol":"1","page":258},{"text":"حبيب - صرح بأن السعوط يحرِّم ولو لم يُعلم وصوله إلى الجوف (^١)، في حين إن النووي اشترط وصول الوجور إلى المعدة إذا أوجر في حلقه، ووصول السعوط إلى الدماغ إذا صب في أنفه. (^٢)\nالقول الثاني: الوجور يحرم، دون السعوط؛ فلا يحرم.\nوهو ما نسب إلى عطاء (^٣)، ومالك (^٤)، وبه قال بعض المالكية؛ كابن القاسم (^٥)، وهو قول عند الشافعية (^٦).\nالقول الثالث: السعوط والوجور لا يثبت بهما التحريم.\nوهو إحدى الروايتين عن أحمد (^٧)، واختيار أبي بكر (^٨)، ومذهب داود (^٩)، وابن حزم (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). وهم يعدون معنى الجوف إلى الرأس. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٦، ٨٣). لكن التشريح الطبي الحديث أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن ما يدخل إلى الأنف يلتقي مع ما يدخل من الفم عند البلعوم في طريقهما إلى الجهاز الهضمي؛ من دون أن يدخل على الدماغ شيء؛ لأن جدارًا يحول دون الوصول إليه ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠)؛ من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج؛ قال: أرسلت إلى عطاء أسأله عن سعوط اللبن للصغير وكحله به؛ أيحرم؟ قال: ما سمعت أنه يحرم. ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).\n(^٩) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":259},{"text":"- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - قول النبي - ﷺ -: \"الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^١)، وقوله في حديث ابن مسعود: \"الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم\" (^٢)، وهذا المعنى يحصل بالسعوط والوجور؛ لأن السعوط يحصل إلى الدماغ وينزل إلى الجوف؛ فيغذي ويسد الجوعة، ومدار الحكم على وصول اللبن إلى الجوف، والوجور يصل إلى الجوف فيغذي (^٣).\n٢ - إن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويطرد الجوع، ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع، فيجب أن يساويه في التحريم، والأنف سبيل الفطر للصائم، فكان سبيلًا للتحريم؛ كالرضاع بالفم. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- إن المعنى الذي ذكرتم لا يوجد في السعوط؛ لأنه لا يرفع به شيء من الجوع. (^٥)\nوأجيب عنه: بعدم التسليم؛ بل هو يدفع الجوع. (^٦)\n_________\n(^١) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧). لكن التشريح الطبي الحديث أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن ما يدخل إلى الأنف يلتقي مع ما يدخل من الفم عند البلعوم في طريقهما إلى الجهاز الهضمي؛ من دون أن يدخل على الدماغ شيء؛ لأن جدارًا يحول دون الوصول إليه ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٤) ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠).","vol":"1","page":260},{"text":"ونوقش الجواب: بأن حظ السعوط من ذلك كحظ الكحل والتقطير في العين باللبن سواء بسواء؛ لأن كل ذلك واصل إلى الحلق ثم إلى الجوف؛ فلم فرقتم بين الكَحل به وبين السعوط به؟ هذا وأنتم تقولون (^١): إن من قطر شيئًا من الأدهان في أذنه وهو صائم فإنه يفطر، وكذلك إن احتقن؛ فإن كان ذلك يصل إلى الجوف؛ فهم لَا يحرمون بما يصل إليه من اللبن بالحقن أو الاكتحال شيئًا، وإن كان لا يصل إلى الجوف فلم فطرتم به الصائم؟ وهذا تلاعب لا خفاء به. (^٢)\nولم قلتم (^٣): إن جُعل لبن المرأة في طعام وطبخ، وغاب اللبن أو صب في ماء، فكان الماء هو الغالب، فسقي الصغير ذلك الماء أو أطعم ذلك الطعام؛ لم يقع به التحريم.\nوأيضًا فإنهم (^٤) يحرمون بالنقطة تصل إلى جوفه، وهي لا تدفع عندهم شيئًا من المجاعة؛ فظهر خلافهم للخبر الذي موّهوا بأنهم يحتجون به. (^٥)\nب - إنكم قلتم (^٦): لا يحرم الكحل للصبي باللبن، ولا صبُّه في العين أو الأذن، ولا الحقنة به، ولا مداواة الجائفة به، ولا المأمومة به، ولا تقطيره في الإحليل.\nوقلتم: لو طبخ طعام بلبن امرأة حتى صار مرقة نضجة، وكان اللبن ظاهرًا فيها غالبًا عليها بلونه وطعمه، فأُطعمه صغير لم يحرم ذلك عليه نكاح التي اللبن منها، ولا نكاح بناتها، وكذلك لو ثرد له خبز في لبن امرأة، فأكله كله؛ لم يقع بذلك تحريم أصلًا، فقولكم: السعوط والوجور يحرمان كتحريم الرضاع؛ تناقض منكم في هذا. (^٧)\nج - إن هذا الخبر حجة لنا؛ لأنه - ﵊ - إنما حرم بالرضاعة التي تقابل بها المجاعة، ولم يحرم بغيرها شيئًا؛ فلا يقع تحريم بما قوبلت به المجاعة من أكل أو\n_________\n(^١) يريد أبا حنيفة وأصحابَه.\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠).\n(^٣) يريد مالكًا.\n(^٤) يريد المالكية.\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٦) يريد أبا حنيفة وأصحابَه.\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠).","vol":"1","page":261},{"text":"شرب أو وجور أو غير ذلك؛ إلا أن يكون رضاعة كما قال رسول الله - ﷺ -، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٩]. (^١)\n٣ - ما روى سالم بن أبي الجعد مولى الأشجعي؛ أن أباه أخبره أنه سأل علي بن أبي طالب - ﵁ -؛ فقال: إني أردت أن أتزوج امرأة؛ قد سقتني من لبنها وأنا كبير؛ تداويت؟ فقال له علي: لا تنكحها، ونهاه عنها. وكان علي بن أبي طالب يقول: إن سقته امرأته من لبن سريته، أو سقته سريته من لبن امرأته لتحرمها عليه؛ فلا يحرمها ذلك. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- هذا عليهم لا لهم؛ لأن فيه رضاع الكبير والتحريم به، وهم لا يقولون بذلك، وفيه أن رضاع الضرائر لا يحرم عند علي، وهم لا يقولون بهذا. (^٣)\nأدلة القول الثاني: تقدم الاستدلال على تعلق التحريم باللبن وجورًا أثناء إيراد أدلة القول الأول، واستدلوا على أن السعوط لا ينشر المحرمية بما يأتي:\n١ - إن مرور اللبن في الدماغ كمروره على سطح الجسم؛ لا يحصل غذاء، ولو وصل للجوف وكان مستهلكًا. (^٤)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إن هذا ليس برضاع، وإنما حرم الله تعالى ورسوله - ﷺ - بالرضاع (^٥)، وهو ما مص من الثدي. (^٦)\n٢ - إنه حصل من غير ارتضاع، فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٢) ينظر: عبد الرزاق: (٧/ ٤٦١)، برقم (١٣٨٨٨)؛ من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مجاهد، وسالم؛ به، ومن طريقه معلقًا على عبد الرزاق: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). لكن التشريح الطبي الحديث أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن ما يدخل إلى الأنف يلتقي مع ما يدخل من الفم عند البلعوم في طريقهما إلى الجهاز الهضمي؛ من دون أن يدخل على الدماغ شيء؛ لأن جدارًا يحول دون الوصول إليه ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).","vol":"1","page":262},{"text":"٣ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٢)\nوأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاة يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد، وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^٣)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٤)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٥)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق أو الأنف، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٦) - كان هكذا. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٦) سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب.\n(^٧) ينظر: المازري: الصدر السابق، (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).","vol":"1","page":263},{"text":"كما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\n- الترجيح: الراجح ثبوت التحريم من الحليب الذي يوجر به الرضيع أو يسعط، وذلك؛ لعموم النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية، ولأن حليب الآدمية إذا وصل إلى الجوف بأي طريق فقد تحقق معنى الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم، وهذا المعنى هو الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، وكما يصل الحليب بطريق الفم فهو يصل بطريق الأنف؛ لأن الأنف منفذ من منافذ الجهاز الهضمي، وأما الاعتقاد باتصال الأنف بالدماغ؛ فقد ثبت في الطب الحديث أنه لا علاقة بين الأنف والدماغ، وأن جدارًا يحول دون ذلك (^١).\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - لو أرضعت امرأة صبيًّا أربع رضعات، ثم حلب منها لبن، ثم ماتت، فأوجره الصبي بعد موتها؛ كان ابنها، وهو ماصرح به الشافعي (^٢)، ومقتضى قول الجمهور، خلافًا لابن حزم.\n٢ - إذا تغذى الرضيع من حليب الآدمية بطريق الأنابيب التي تدخل من طريق الأنف أو الفم؛ ثبت بها التحريم في قول الجمهور، ولم يثبت بها التحريم مطلقًا؛ في قول ابن حزم، ولم يثبت التحريم بما كان من طريق الأنف فيما نسب إلى عطاء ومالك، وبعض المالكية والشافعية.\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما يأتي:\n١ - الاحتجاج بالقياس الخفي.\nفمن احتج به - وهم الجمهور -؛ عدَّى الحرمة إلى كل لبن آدمية يتوافق مع التقام الثدي في تقوية العظم وإنبات اللحم، ومنه التوجير والتسعيط.\nومن خالف في هذا من الظاهرية؛ لم يعتبر في الحرمة بغير التقام الثدي والمص المباشر. (^٣)\n_________\n(^١) د. عبد المجيد الشاعر: المصدر السابق، (ص ١٠٧).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":264},{"text":"قال أ. د. عبدالكريم النملة ت ١٤٣٥ هـ: لو لم نعمل بالقياس لأدى ذلك إلى خلو أكثر الحوادث بدون أحكام؛ لقلة النصوص، وكثرة الحوادث والصور التي لا نهاية لها، وبناءً على ذلك: إذا دخل اللبن إلى جوف الصبي - دون السنتين - عن طريق الأنف، أو صب اللبن في الحلق ودخل الجوف؛ فإنه يثبت الرضاع؛ قياسًا على التقام الثدي، والجامع: أن كلًّا منهما يقوي العظم وينبت اللحم، هذا على الراجح، وقيل: إن هذا لا يثبت الرضاع؛ فلا يثبت الرضاع ولا يحرم إلا ما وصل إلى الجوف عن طريق التقام الثدي ا. هـ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>المسألة الثانية: أنبوب الأذن</span>.\nصورة المسألة: إذا صُبَّ حليبُ الآدميةِ في أذن المرتضع؛ فهل يكون للحليب حينئذ أثر في ثبوت التحريم؟ وقع اختلاف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: يثبت به التحريم.\nوبه قال بعض الشافعية (^٢).\nالقول الثاني: لا يثبت به التحريم.\nوبه قال بعض الشافعية (^٣)، ومال إليه النووي (^٤)، وعليه مذهب ابن حزم (^٥).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ. (^٦)\n٢ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع\n_________\n(^١) أ. د. عبدالكريم النملة: الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقها على المذهب الراجح (ص ٣٣٤).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).","vol":"1","page":265},{"text":"بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٢)\nوأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاة يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد، وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^٣)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٤)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٥)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق أو الأنف، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٦) - كان هكذا. (^٧)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٦) سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب.\n(^٧) ينظر: المازري: الصدر السابق، (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).","vol":"1","page":266},{"text":"- الترجيح: الراجح أن الحليب الذي يدخل إلى الجسم من طريق الأذن لا يثبت به التحريم؛ لأن النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية لم تُجْرِ حكمَ التحريم حتى يتحقق معنى الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم، وهذا المعنى هو الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، وقد ثبت أن الطبلة إذا كانت سليمة؛ فلا منفذ من خلال الأذن الخارجية إلى البلعوم الأنفي.\nغير أن الطبلة إذا تعرضت لإشكال؛ كما لو ثقبت، فنفذ الحليب إلى الجهاز الهضمي؛ من خلال ثقبِ الطبلة، فالأذنِ الوسطى، ثم البلعوم الأنفي مرورًا بقناة استاكيوس، ثم إلى المريء (^١)؛ فقد تحقق المعنى الذي يجب معه إثبات حكم التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>المسألة الثالثة: أنبوب الإحليل</span>.\nتحدث بعض الفقهاء عن تقطير الحليب في الإحليل أو المثانة، وأثره في انتشار المحرمية، وقد وقع في ذلك خلافهم على ما يأتي بيانه:\nالقول الأول: يثبت به التحريم.\nوهو قول الشافعية (^٢)، واستظهره النووي (^٣).\nالقول الثاني: لا يثبت به التحريم.\nوهو قول الحنفية (^٤)، الحنابلة (^٥) وابن حزم (^٦).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي على ما يأتي:\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه لا أثر للواصل إلى الجوف الذي لا يغذي، ومنه الذكر والمثانة. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: د. عبد المجيد الشاعر: المصدر السابق، (ص ٩٧ - ٩٨). أ. د. البار: المفطرات في مجال التداوي ضمن مجلة المجمع الفقهي (١٠/ ٢١٧).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٤).","vol":"1","page":267},{"text":"٢ - إن هذا ليس برضاع، ولا يحصل به التغذي؛ فلم ينشر الحرمة، كما لو وصل من جرح. (^١)\n٣ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٣)\nوأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاة يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد، وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^٤)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٥)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٦)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٦) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.","vol":"1","page":268},{"text":"الجوف؛ صبًّا في الحلق أو الأنف، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^١) - كان هكذا. (^٢)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\n- الترجيح: الراجح أن الحليب الذي يدخل إلى الجسم من طريق الإحليل أو المثانة بأنبوب ونحوه لا يثبت به التحريم؛ لأن النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية لم تُجْرِ حكمَ التحريم حتى يتحقق المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، وهو معنى الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم، والجهاز البولي المتمثل في الكليتين والمثانة والحالبين والإحليل لا منفذ له إلى الجهاز الهضمي، وكذلك الشأن في الرحم والمهبل؛ لأنهما منفصلان كليًّا عن الجهاز الهضمي (^٣)، وليس الجهاز البولي بمحل للاغتذاء، ولا يتعيش الجسم بما يُقطَّر في الإحليل، والأصل المتيقن منه عدم ثبوت التحريم بالرضاع؛ فلا يُنتقل منه بمشكوك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>المسألة الرابعة: نفاذ الحليب من العين</span>.\nصورة المسألة: إذا خلط حليب الآدمية بكحل نفّاد؛ كالمر، والصبر، والعنزروت، ثم كحل به صبي في عينه؛ فهل يثبت في ذلك تحريم؟\nبحث طائفة من الفقهاء هذه المسألة، وانتهوا فيها إلى ما يأتي من الأقوال:\nالقول الأول: يقع التحريم من الحليب المستعمل في الكحل\nوبه قال المالكية (^٤).\nالقول الثاني: لا يقع به تحريم.\nوبه قال عطاء (^٥) وابن حزم (^٦).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب.\n(^٢) ينظر: المازري: الصدر السابق، (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).\n(^٣) ينظر: د. عبد المجيد الشاعر: المصدر السابق، (ص ٢٩٦ - ٣٠١). حسان شمسي: التداوي والمفطرات ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٤).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":269},{"text":"- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه ليس برضاع، إنما الرضاع ما مص من الثدي. (^١)\n- الترجيح: لا يقع تحريم بحليب الآدمية إذا نفذ إلى عين الصبي مع مواد الاكتحال وغيرها؛ لأن القنوات الدمعية وإن كان لها علاقة بالجهاز الهضمي عن طريق التجويف الأنفي الموصل إلى الحلق (^٢)؛ إلا أن قدْر الحليب الذي يصل بالاكتحال يسير جدًّا؛ لا يورث شبعًا، ولم تكن العين يومًا محلًا للاغتذاء ومنفذًا للطعام.\nفإن قيل: إن هناك طعمًا للحليب في الحلق.\nأجيب: بأن ذلك من حلمات التذوق في آخر اللسان، وليس التذوق في الحلق (^٣).\nوبأن كمية الحليب ضئيلة لا يزيد قدرها عما يعفى عنه من بقايا ما يتمضمض به المتوضئ الصائم؛ إن لم يكن أقل (^٤)؛ كما لو مج الطفل ما وضعه في فمه، فإنه لا يثبت به التحريم، وإن بقي إبان الامتجاج ما بقي (^٥)؛ فكيف يمكن لمثل هذا أن ينفذ إلى الجهاز الهضمي ليتحقق غذاء الجسم منه؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>المسألة الخامسة: ارتجاع الحليب</span>.\nصورة المسألة: قد يرتضع الطفل، ثم يرتجع ما ارتضعه، ويكثر ذلك إذا كان الارتضاع بطريق الأنابيب ونحوها؛ فهل يثبت التحريم بحليب الآدمية إذا تقيأه المرتضع؟\nاختلف من بحث هذه المسألة من الفقهاء في حكم ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: يحصل به التحريم.\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) ينظر: أ. د. البار: المصدر السابق، (١٠/ ٧٢٧). حسان شمسي: المصدر السابق، (١٠/ ٧٥٨).\n(^٣) ينظر: د. عبد الرزاق الكِندي: المفطرات الطبية المعاصرة (ص ٢٣٩).\n(^٤) ينظر: د. عبد الرزاق الكِندي: المصدر السابق، (ص ٢٣٨).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤).","vol":"1","page":270},{"text":"وهو مذهب الشافعي (^١)، وبه قال الشافعية (^٢)، واختيار النووي (^٣).\nالقول الثاني: لا يحصل به التحريم.\nوهو قول عند الشافعية (^٤)، ومذهب الحنابلة (^٥).\nالقول الثالث: إن تقيَّأ وقد تغير اللبن؛ ثبت التحريم، وإلا؛ فلا.\nوهو قول عند الشافعية (^٦).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول:\nاستدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن هذا ليس برضاع، ولا يحصل به التغذي؛ فلم ينشر الحرمة، كما لو وصل من جرح. (^٧)\n- الترجيح: لا يثبت بالحليب المرتجع تحريم؛ لأن امتصاص الغذاء إلى الدم يحصل في الأمعاء الدقيقة، وليس في المعدة التي هي بمثابة محط تخزين وهضم.\nفإن قيل: إن مكثه في الجوف فترةً مظنة تغذي البدن منه، ومن أمارات ذلك: ارتجاعه وقد تغير لونه.\nأجيب: بأن ذلك من آثار الهضم وإفرازاته؛ بدليل أنه لو مكث يرتجع طوال يومه هزل بدنه وضعف.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر فيما يأتي:\n١ - إذا مج الطفل ما وضعه في فمه؛ لم يثبت به التحريم، وهو ما صرح به الحنابلة. (^٨)\n٢ - إذا أرضع الطفل الحليب بطريق الأنابيب، فارتجع ما ارتضعه مباشرة؛ لم يثبت به التحريم، وإذا تباعد وقت ارتجاعه، بحيث يغلب على الظن انتفاع الجسم من الحليب؛ ثبت به التحريم، وكل ذلك على ما ظهر رجحانه.\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٦).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٥) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٧) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤).","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>المسألة السادسة: ارتضاع الطفل قبل أن ينفصل من والدته تمام الانفصال</span>.\nصورة المسألة: إذا أرضع الصبي قبل انفصال جميعه؛ فهل تجري أحكام التحريم بالر ضاع والحالة كذلك؟ طرح بعض الفقهاء هذه المسألة، وكان لهم من الأقوال ما هو آتٍ:\nالقول الأول: يثبت به التحريم.\nوهو وجه عند الشافعية (^١).\nالقول الثاني: يثبت به التحريم.\nوهو وجه عند الشافعية (^٢).\nوالراجح أنه يثبت به التحريم؛ لأنه حي يتغذى.\nوقد أثمر ذلك في الصبي إذا ارتضع عن طريق الأنابيب قبل انفصال جميعه؛ كما لو خشي هلاكه؛ ثبت به التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>المسألة السابعة: إرضاع الميت</span>.\nصورة المسألة: إذا أرضع الصبي من طريق الأنابيب وهو في غير وعيه ظنًّا أنه مغمى عليه، فبان ميتًا؛ فهل يتعلق بذلك الرضاع تحريم؟\nبحث بعض فقهاء المسلمين هذه المسألة، وقرروا أنه لا أثر لوصول الحليب إلى معدة الميت (^٣). وقد أثمر ذلك في الصبي؛ يكون مريضًا، أو متشنِّجًا، أو على وشك الهلاك؛ فيعطى أنبوبًا لتغذيته بحليب أمه، فيبين ميتًا؛ فلا يكون لذلك الحليب الأنبوبي حال الوفاة متعلَّقًا في ثبوت التحريم.\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).","vol":"1","page":272},{"text":"ولختام هذا المطلب أبين النتائج الآتية:\nأولًا: إذا حلبت المرضع من صدرها دفعة واحدة أو دفعتين، ثم سقت رضيعها منه خمس رضعات مشبعات (^١)؛ وجورًا في فمه، أو سعوطًا في أنفه، أو بأنبوب ينفذ إلى مكان يمكن للجسم أن يتغذى من خلاله؛ كالبلعوم، والرقبة، والمريء، والمعدة، والاثني عشر، والأمعاء الدقيقة لا الغليظة (^٢)؛ ثبت بينهما التحريم، ولو خلط مع الحليب ألبان البهائم أو مكملات غذائية مما يبقى معه مسمى الحليب ووصفه (^٣)، أو لم ينفصل كلُّه من أمه حيًّا.\nثانيًا. إذا وصل حليب الآدمية بالأنابيب أو غيرها إلى مكان لا يتغذى منه الجسم على سبيل الكفاية؛ لم يثبت به التحريم؛ كالمستقيم (^٤)، والإحليل، والمهبل، والمثانة، والرحم، والعين، والأذن، أو وصل الحليب إلى مكان يتغذى منه الجسم، ولكن لم يتحقق معنى الغذاء المشبع؛ لم يثبت به التحريم؛ كما لو مجه من فمه، أو ارتجعه، أو بان ميتًا.\nثالثًا: إنْ وُضِع إزاء حلمة الثدي أنبوب فيه أغذية مكملة للطفل، وقصد من وضعه إلى جوار الحلمة تعويدُ الرضيع على المص من الثدي، ونحو ذلك، ولم يكن في الثدي حليب أثناء الالتقام؛ لم تثبت المحرمية الرضاعية، ولو شك في ذلك (^٥).\n_________\n(^١) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة السادسة في المطلب السادس من المبحث الثالث في هذا الفصل.\n(^٢) ينظر أيضًا في تأصيل هذه المسألة: المسألة الثالثة من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.\n(^٣) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الثالث من المبحث السادس في هذا الفصل.\n(^٤) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الثالثة من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.\n(^٥) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المبحث الأول من الفصل الثالث.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>المبحث السادس\nتحويل الحليب إلى أشكال أخرى</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>المطلب الأول\nأنواع الأشكال التي يحوَّل إليها الحليب</span>\nمنذ أن خلق الله تعالى الإنسان هداه لشرب الحليب؛ كغذاء مكمل للأغذية الأخرى التي هيأها الله تعالى له، وبعد فترة من الزمن بدأ الإنسان يفكر في طرق متعددة لتناوله؛ فصنع اللبن، والروب، بل إنه صنع الإقط، الجبن، والزبدة، والسمن، وأطعمة أخرى أطلقت عليها أسماء متعددة في البلاد المختلفة؛ حينما توافرت لدى الإنسان الألبان بكميات كبيرة تفيض عن حاجته في بعض الأوقات. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>الفرع الأول\nتحويل الحليب إلى مسحوق مجفف</span>\nراجت صناعة الحليب المجفف في بلدان كثيرة على رأس القرن العشرين الميلادي، وساعد وقوع الحرب العالمية على ازدهارها وتطورها؛ حيث عوَّض الحليب المجفف كثيرًا من النقص الذي عانت منه ثلة من الدول في المواد الغذائية في فترة ما بعد الحرب؛ لأنه سهل النقل،\n_________\n(^١) ينظر: أ. د. كمال الدين حسين الطاهر: التركيب الكيميائي والخواص الطبية للألبان وأفيوناتها (ص ١١٢ - ١١٤، ١٤١ - ١٤٧).","vol":"1","page":274},{"text":"واقتصادي؛ حتى آل الأمر إلى ما صار إليه الحليب المجفف في هذا عصر كثرةً في الاستعمال وانتشارًا. (^١)\nوتتم عملية تحويل الحليب إلى مسحوق مجفف (بودرة) بعدة طرق؛ إلا أن أكثرها نجاحًا واستخدامًا في الوقت الراهن هي طريقة التجفيف بالرش؛ حيث يتم تركيز الحليب بالتبخير قبل دخوله مرحلة التجفيف، ومن ثم يرش الحليب بواسطة رشاش علوي مثبت، وفي الوقت ذاته يوجه تيارُ هواء ذو جفاف وحرارة باتجاه قطرات الحليب المتطايرة؛ العملية التي تتشكل معها بودرة الحليب لتتساقط وتجتمع في الأسفل؛ نتيجة تلاقي قطرات الحليب مع الهواء الجاف؛ حيث تعطي قطرات الحليب الرطوبة للهواء الجاف والحار، وتأخذ منه الحرارة؛ مما يؤدي إلى تشكيل البودرة على الوجه المذكور، إلى أن تنتهي العملية بالتعقيم وصيرورة الحليب السائل مسحوقًا. (^٢)\nوتشير الدراسات أن لِغَلْي اللبن أو بسترته تأثيرًا طفيفًا على قيمته الغذائية؛ من حيث فقد فيتامين ج، واللبن لا يحتوي في الجملة على الكثير من فيتامين ج، لكن الجدير بالذكر أن هذه القيمة المفقودة لا تقارن بالفائدة العظيمة حين يغلى اللبن أو يبستر، وهذه الفائدة هي: قتل الميكروبات الضارة، إلى جانب ما يترسب من الكالسيوم في أثناء الغليان. (^٣)\nوإلى جانب ما تقدم؛ فقد تعدت فكرة تجفيف الحليب من الألبان الحيوانية إلى الألبان الآدمية؛ كما جاء في طلب إدارة الشؤون العامة في وزارة الصحة المصرية الموجه إلى دار الإفتاء المصرية (برقم ١٢٥٩/ ١٤١٢)، وفيه (^٤): إن وزارة الصحة تفكر حاليًّا في إنشاء بنك اللبن، وذلك بالحصول على لبن الأمهات الطبَعي، وتجفيفه صناعيًّا؛ حتى تستعين به الأمهات العاجزات عن الرضاعة الطبَعية؛ مما يحمي الأطفال من كثير من الأمراض نتيجة لنقص لبن الأم أو انعدامه، وإن عملية التجفيف ما هي إلا تبخير للماء الموجود في سيولة اللبن حتى يصبح اللبن مسحوقًا، وإن نسب المواد الغذائية تبقى كما كانت في اللبن السائل، وبإضافة الماء إلى المسحوق يمكن الحصول على لبن سائل يحتوي على نفس النسب من المواد التي في اللبن الطبعي ا. هـ، ثم ذكروا طريقة أخرى لحفظ اللبن وهي التبريد، ولكن ذلك لا يعنينا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>الفرع الثاني\nتجبين الحليب</span>\nتمر صناعة الجبن - بمختلف أنواعه - على ثلاث مراحل: (^٥)\nأولًا: تخثير اللبن؛ بإضافة المواد المخثرة، وهي:\nأالإنفحة، وتستخرج في الوقت الحاضر من معدة الحيوانات الصغيرة.\nب الببسين، ويستخرج كذلك من المعدة.\nت الإنزيمات، وتكون من النباتات، أو الجراثيم.\nثانيًا: مصل اللبن، ويكون ذلك بفصل السائل الذي يطلق عليه مصطلح مصل الحليب، والذي يجب أن يفصل قبل مرحلة التصنيع.\nثالثًا: إنضاج الجبن، وذلك في غرف تخزين يمكن التحكم في درجة حرارتها، وتحتاج هذه المرحلة إلى وقت طويل.\n_________\n(^١) ينظر: د. جمال الدين عبد التواب: مبادئ الألبان العامة (ص ١٦٣، ١٨٠).\n(^٢) ينظر: جامعة ليون بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www ٣.vetagro-sup.fr/ens/nut/webBromato/cours/spray.html\nنكتاليا: تحويل الحليب إلى مسحوق وتعبئته بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.nactalia.com/ar/menu/engagement-qualite/engagement-qualite-marqu/atomisation-conditionnem.html\n(^٣) ينظر: د. سعدية محمد عيسى: حفظ وتخزين الأطعمة (ص ٣٠٩). أ. د. كمال الدين حسين الطاهر: المصدر السابق، (ص ٧١، ٩٠).\n(^٤) ينظر: د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٩١).\n(^٥) ينظر: أ. د. كمال الدين حسين الطاهر: المصدر السابق، (ص ١٥٩ - ١٦٤). الموسوعة العربية العالمية (٨/ ٢١٧ - ٢١٨).","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>الفرع الثالث\nتحويل الحليب أقطًا</span>\nيراد بالأقط ما كان لبنًا مخيضًا، وربما قيّد بالغنمي (^١)، وذلك أنه إذا كثر الحليب في فصل الربيع؛ فإنهم يكونون قد نزعوا الزبدة منه للانتفاع منها سمنًا، ثم يطبخون اللبن بعد\nذلك حتى يعقد بفقدان مائه الذي يتبخر أثناء الطبخ، ثم يضعونه على هيأة أقراص تصنعها المرأة في داخل كفها؛ الأمر الذي يبدي أثر أصابعها فيه.\nوقد بات هذا الطعام سائدًا عند العرب، حتى ضربت فيه الأمثلة، ومنها قولهم: أحد ياقط وأحد يتمنى الشنين؛ فالذي يأقط - يعني: يصنع الإقط - يكون لديه من اللبن ما يربو على حاجته، أما الذي يتمنى الشنين - هو: اللبن الذي شيب بماء كثير - فذاك الذي نقص عنده اللبن؛ المثل الذي يضرب لبيان تفاوت الحظوظ. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>المطلب الثاني\nحكم تحويل الحليب إلى أشكال أخرى</span>\nيجري تحويل الحليب إلى أشكال أخرى في حكمه على الأصل في الأشياء، وهو الإباحة؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (^٣)، وما يتشكل منه الحليب من خلقه سبحانه، وقولِ الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة الأعراف: ٣٢]؟، فأنكر سبحانه على من حرَّم ما خلق الله لعباده من المآكل، والمشارب، والملابس، وتوابعها (^٤)، وقوله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [سورة البقرة: ١٦٨].\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣١٤).\n(^٢) ينظر: محمد بن ناصر العبودي: معجم الطعام والشراب في المأثور الشعبي (١/ ٢٧).\n(^٣) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣).\n(^٤) ينظر: ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨).","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>المطلب الثالث\nأثر الأشكال التي يحوَّل إليها الحليب في انتشار المحرمية</span>\nقرر فقهاء المسلمين أن من الحليب ما يكون محضًا، ومنه ما يكون مشوبًا؛ فما كان خالصًا لم يخالطه سواه؛ فهو محض، وإلا؛ فمشوب (^١)، ثم بحثوا أثر اختلاط حليب الأم وامتزاجه بغيره على بقاء خاصية التحريم، وكان من بين ما درسوه في هذا الصدد المسائل الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>المسألة الأولى: اختلاط الحليب بالماء</span>.\nصورة المسألة: إذا صُبَّ حليب في ماء، ثم أوجره صبي؛ فهل يحصل به الرضاع المحرِّم؟\nاختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: إذا غلب الحليب تعلق به التحريم، وكذا إذا استويا، وإن غلب الماء لم يتعلق به تحريم، ومثل الماء كل مائع وجامد.\nوبه قال الحنفية (^٢).\nالقول الثاني: لا يحرِّم.\nوهو قول مخرج على قول أبي حنيفة في مسألة اختلاط الحليب بالطعام (^٣).\nالقول الثالث: إذا غلب الحليب تعلق به التحريم، ولم يبينوا الحكم حالة الاستواء، والظاهر أنهم لا يرون فيه تحريمًا؛ لتخلف صفة الغلبة حينئذ.\nوهو قول المالكية (^٤)، وقول عند الشافعية (^٥)؛ اختاره المزني (^٦)، وابن حامد من الحنابلة (^٧) وأبو الخطاب (^٨)، وأبو ثور (^٩)، والمزني (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).\n(^٢) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٢).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٤) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). ابن رجب: تقرير القواعد (ص ١٣٧). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٨) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).\n(^١٠) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).","vol":"1","page":277},{"text":"وعمم الشافعية القول في ذلك على كل مائع؛ كالماء، ولبن الشاة، ولو نجسًا؛ كالخمر عندهم. (^١)\nالقول الرابع: يحرِّم؛ إلا إذا كان الحليب مغلوبًا، فلا يقع التحريم إلا أن يشرب جميع المخلوط.\nوهو وجه للشافعية (^٢)، واستظهره النووي وعزاه لابن سريج وأبي إسحاق والماوردي (^٣).\nوعمم الشافعية القول في ذلك على كل مائع، ولو نجسًا. (^٤)\nالقول الخامس: يحرِّم مطلقًا، ولو شرب بعض المخلوط فيما كان الحليب فيه مغلوبًا.\nوهو قول الشافعي (^٥)، ووجه عند الشافعية (^٦)؛ اختاره الصميري والقاضي أبو الطيب (^٧)، والأصح من مذهب الحنابلة إذا كانت صفات اللبن باقية (^٨) - وهي: الطعم، واللون، والريح - (^٩)، فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به؛ لم يثبت به التحريم عندهم (^١٠).\nوقيده الشافعي بشرط الوصول إلى الجوف (^١١)، وبه قال النووي إذا تحقق انتشاره في الخليط، وحصول بعضه في المشروب، أو كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن؛ ثبت به\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤، ٥).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤، ٥).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤، ٥).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤، ٥).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥ - ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٩) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^١٠) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^١١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).","vol":"1","page":278},{"text":"التحريم عنده قطعًا (^١)، وعزاه للشافعي (^٢)، وعمم الشافعية القول في ذلك على كل مائع، ولو نجسًا. (^٣)\nالقول السادس: إن كان الخليط غير الماء؛ فيحرم؛ إلا أن يكون الحليب مغلوبًا؛ فلا يحرم؛ إلا أن يشرب جميع المخلوط، وإن كان ماء، واللبن مغلوب، فإن امتزج بما دون القلتين، وشرب الصبي كله، فيثبت به التحريم، وإن شرب بعضه؛ لم يثبت به التحريم، وإن امتزج بقلتين فصاعدا؛ لم يثبت به التحريم.\nوهو قول محكي في مذهب الشافعي (^٤)؛ قال النووي: وهذه الطريقة ضعيفة. (^٥)\nالقول السابع: كالقول السابق؛ إلا أن اللبن إذا كان مغلوبًا، فامتزج بما دون القلتين، وشرب الصبي كله أو بعضه؛ لم يثبت به التحريم.\nوهو قول محكي في مذهب الشافعي (^٦)؛ قال النووي: وهذه الطريقة ضعيفة. (^٧)\nالقول الثامن: يحرم مطلقًا ولو لم تكن صفات اللبن باقيةً؛ بشرط شربه كله ولو في دفعات، وتكون رضعةً واحدة.\nوهو محكي عن الشافعي (^٨)، والقاضي أبي يعلى من الحنابلة (^٩).\nوقبل سوق الأدلة، فإن هذه المسألة لا ترد على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن (^١٠)؛ لأن سقي الصبيِّ الحليبَ بعد خلطه\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤، ٥).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٨) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). ابن رجب: المصدر السابق، (ص ١٣٧).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).","vol":"1","page":279},{"text":"بالماء لا يكون إلا بعد حلبه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (^١)، واختيار أبي بكر من الحنابلة (^٢).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على تعلق التحريم بالحليب المخلوط بالماء، وكان الحليب غالبًا:\n١ - إن المغلوب غير موجود حكمًا؛ فتزول قوته، ولا يمكن الاقتصار عليه في تغذية الصبي. (^٣)\n٢ - إن قوة الغالب باقية في تغذية الصبي وسد جوعته، وقد قال النبي - ﷺ -: \"الرضاعة من المجاعة\" (^٤) متفق عليه، وقال: \"الرضاعة ما أنبت اللحم\" رواه أهل السنن وغيرهم (^٥). (^٦)\nثانيًا: على تعلق المحرمية بالحليب عند استوائه مع الماء إذا خلط به؛ بما يلي:\n٢ - إن لبنها غير مغلوب فلم يكن مستهلكًا. (^٧)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - القياس على اختلاط الطعام بالحليب؛ لأنه يسلبه قوته حتى لا يمكن الصبي الاقتصار عليه في الغذاء، ولا يقوم عليه بدنه لو دام عليه؛ فلذلك لم يحرم. (^٨)\n٢ - إنه وجور. (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣، ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦، ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦، ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٧). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٢).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٦) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٦).\n(^٧) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢).\n(^٨) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٧).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).","vol":"1","page":280},{"text":"أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - كالنجاسة المستهلكة في الماء الكثير؛ لا أثر لها. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن لها أثرًا، لكنه مندفع بالكثرة. (^٢)\n٢ - كالخمر المستهلكة في غيرها؛ لا يتعلق بها حد. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- إن الحد منوط بالشدة المزيلة للعقل. (^٤)\n٣ - كالمحرم يأكل طعامًا استهلك فيه طيب؛ لا فدية عليه. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إن المحرم ممنوع من التطيب، وليس هذا بتطيب، فعلى هذا؛ إن شرب جميع المخلوط تعلق به التحريم. (^٦)\n٤ - إن الحكم للأغلب. (^٧)\n٥ - إنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به. (^٨)\n٦ - إن العين المنغمرة في غيرها إذا لم يظهر أثرها؛ فهي كالمعدومة حكمًا. (^٩)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إننا لم نتحقق وصول اللبن. (^١٠)\n٢ - القياس على جب الماء؛ تقع فيه القطرة، فيشرب بعضه. (^١١)\n_________\n(^١) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٣) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٥) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤ - ٥).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٩) ينظر: ابن رجب: المصدر السابق، (ص ١٣٧).\n(^١٠) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥)\n(^١١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥)","vol":"1","page":281},{"text":"أدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على أن الحليب المخلوط بالماء يحرم مطلقًا، ولو كان مغلوبًا:\n١ - وصول عين اللبن في الجوف، وذلك هو المعتبر، ولهذا يؤثر كثير اللبن وقليله. (^١)\n٢ - إن اللبن متى كان ظاهرًا فقد حصل شربه، ويحصل منه إنبات اللحم وإنشاز العظم، فحرم، كما لو كان غالبًا. (^٢)\n٣ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. (^٣)\nثانيًا: الاستدلال على أن التحريم إنما يتجه إذا كانت صفات اللبن باقية:\n١ - إنه إذا صب في ماء كثير لم يتغير به، لم يكن لبنًا مشوبًا، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم، فلم يثبت به التحريم. (^٤)\nأدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:\n١ - عدم تأثير الحليب؛ فيما كان قلتين، فصاعدًا. (^٥)\nأدلة القول السابع: استدل أصحاب القول السابع بما يأتي:\n١ - عدم تأثير الحليب؛ فيما كان قلتين، فصاعدًا. (^٦)\nأدلة القول الثامن: استدل أصحاب القول الثامن بما يأتي:\n١ - أجزاء اللبن حصلت في بطنه، فأشبه ما لو كان لونه ظاهرًا. (^٧)\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا ليس برضاع، ولا في معناه، فوجب أن لا يثبت حكمه فيه. (^٨)\n_________\n(^١) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٣) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥)\n(^٦) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥)\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).","vol":"1","page":282},{"text":"- الترجيح: الراجح هو القول الخامس؛ لأن المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم -\nوهو الاغتذاء، ومن أماراته: سد الجوعة، ونبات اللحم، واشتداد العظم - متحقق فيما خلط من المحلوبات بالماء، ولو سمي بغير الحليب؛ لأن العبرة بالحقائقِ والمعاني لا الألفاظِ والمباني، فمتى فقد الحليب مسماه؛ بانتفاء إحدى الأوصاف الثلاثة - وهي: اللون، والطعم، والرائحة -؛ لم يعد محرِّمًا؛ لأنه ليس حليبًا.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا صنع بحليب الآدمية طعام، وترتب على صنعه خلط الماء معه، وبقيت أوصاف الحليب المعتادة من لون ورائحة وطعم؛ ثبت به التحريم؛ كالحليب المجفف.\n٢ - إذا خلط الحليب المجفف بالماء في قارورة الرضاعة ليتناوله الرضيع حليبًا سائلًا؛ ثبت به التحريم.\n- سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى الخلاف في مسائل، منها:\n١ - اشتراط بقاء اللبن على هيئته حال انفصاله عن الثدي لثبوت التحريم به. (^١)\nفمن اشترط ذلك - وهو أبو حنيفة تخريجًا على بعض آرائه -؛ لم يثبِت التحريم باللبن إذا لم يبق على حالته التي انفصل عليها من الثدي؛ كما لو خلط بالماء، ومن لم يشترط ذلك - وهم الجمهور -؛ أثبت التحريم ولو طرأ تغير أو اختلاط، ولم يكن خلطه بغيره مانعًا عندهم من تعلق الحرمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>المسألة الثانية: اختلاط الحليب بالطعام</span>.\nصورة المسألة: إذا اختلط بحليب المرضع طعام؛ كما لو ثرد في الحليب طعام، أو عجن به دقيق، وخبِز؛ فهل لا يزال التحريم متعلقًا بالحليب بعد خلطه بالطعام؟\nاختلف الفقهاء في ذلك على أقوال:\nالقول الأول: لا يتعلق به التحريم وإن كان اللبن غالبًا؛ إذا وجدت الشروط الآتية:\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).","vol":"1","page":283},{"text":"١ - أن يطبخ بالنار، فإن لم يطبخ بها؛ ثبت به التحريم؛ إن غلب.\n٢ - أن يكون الطعام ثخينًا، فإن كان رقيقًا يشرب؛ اعتبرت الغلبة.\n٣ - أن لا يكون اللبن متقاطرًا عند رفع اللقمة، أما معه؛ فيحرم، واستصح ابن عابدين عدم اشتراطه. (^١)\nوبه قال أبوحنيفة، وهو المشهور عند أتباع مذهبه (^٢).\nالقول الثاني: يتعلق به التحريم؛ إذا لم تصبه النار أو يطبخ بها.\nوبه قال صاحبا أبي حنيفة (^٣).\nالقول الثالث: يتعلق به التحريم إذا لم يُغلب.\nوبه قال المالكية (^٤)، واختاره المزني (^٥)، وابن حامد من الحنابلة (^٦) وأبو الخطاب (^٧)، وأبوثور (^٨).\nالقول الرابع: يتعلق به التحريم، ولو كان مغلوبًا.\nوبه قال بعض المالكية؛ كمطرف (^٩)، وهو قول الشافعي بشرط الوصول إلى الجوف (^١٠)!، والصحيح في مذهب الشافعية (^١١)، والأصح من مذهب الحنابلة؛ إذا كانت صفات\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٢) القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣١).\n(^٣) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٢).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥).\n(^٩) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^١٠) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).\n(^١١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤ - ٥).","vol":"1","page":284},{"text":"اللبن باقية (^١) - وهي: اللون والطعم والريح - (^٢)، فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به؛ لم يثبت به التحريم عندهم (^٣).\nالقول الخامس: يحرم مطلقًا ولو لم تكن صفات اللبن باقيةً؛ بشرط شربه كله ولو في دفعات، وتكون رضعة واحدة.\nوهو محكي عن الشافعي (^٤)، والقاضي أبي يعلى من الحنابلة (^٥).\nوقبل سوق الأدلة، فإن هذه المسألة لا ترد على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن (^٦)؛ لأن سقي الصبيِّ الحليبَ بعد خلطه بالماء لا يكون إلا بعد حلبه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (^٧)، واختيار أبي بكر من الحنابلة (^٨).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على وقوع التحريم بالحليب المخلوط بالدواء إذا كان الأخير مغلوبًا:\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٣) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣، ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦، ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦، ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).","vol":"1","page":285},{"text":"١ - شرع الرضاع سببًا للتحريم؛ حكمةَ كونه يغذي حتى يصير جزءُ المرأة الذي هو لبنها جزءَ المرضع؛ كما صار منيُّها وطمثها جزءًا من الولد في النسب، فإذا حصلت المشاركة حصلت البنوة. (^١)\nثانيًا: الاستدلال على عدم تعلق التحريم بالحليب المخلوط بالدواء إذا كان الحليب مغلوبًا:\n١ - إن الحكم للأغلب، واللبن المستهلك التابع للأصل لا يغذي. (^٢)\n٢ - إن النقطة من الخمر لا يحد عليها إذا استهلكت مطلقًا، فكذا كل ما يستهلك في غيره. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- إن النقطة من الخمر إذا اختلطت لا تسكر، ولا تصلح للإسكار مع أمثالها؛ فظهر الفرق (^٤)، والمعنى أن عدم الإسكار لا يمنع حصول الاغتذاء.\nب - عدم التسليم؛ لأن لبن الحيوان يحصل آخر الغذاء مما خالطه من الفرث والدم، وإن كثر المخالط. (^٥)\nوأجيب عنه: بأن الحرمة لا تقع بدمها، ولا لحمها، وإن أغذيا الولد إجماعًا، وأن الكبير يغذى باللبن، ولا يحرمه. (^٦)\n٣ - إنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به. (^٧)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على أن الحليب المخلوط بالطعام يحرِّم غالبًا كان أو مغلوبًا:\n١ - وصول اللبن إلى الجوف، وحصول الاغتذاء بتلك الأجزاء من الحليب، وإن اختلطت بغيرها. (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).\n(^٨) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).","vol":"1","page":286},{"text":"٢ - إن اللبن متى كان ظاهرًا فقد حصل شربه، ويحصل منه إنبات اللحم وإنشاز العظم؛ فحرَّم، كما لو كان غالبًا. (^١)\n٣ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. (^٢)\nثانيًا: الاستدلال على أن التحريم إنما يتجه إذا كانت صفات اللبن باقية:\n١ - إنه إذا صب في ماء كثير لا يتغير به؛ لم يكن لبنًا مشوبًا، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم؛ فلم يثبت به التحريم. (^٣)\nأدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:\n١ - إن أجزاء اللبن حصلت في بطنه، فأشبه ما لو كان لونه ظاهرًا. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا ليس برضاع، ولا في معناه؛ فوجب أن لا يثبت حكمه فيه. (^٥)\n- الترجيح: الراجح هو أن التحريم يتعلق بالحليب إذا كانت صفات اللبن باقية - وهي: اللون والطعم والريح -؛ لأن المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم - وهو الاغتذاء، ومن أماراته: سد الجوعة، ونبات اللحم، واشتداد العظم - متحقق فيما خلط من الألبان بالأطعمة، فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به، أو استهلك فيما خلط به، أو استحال خبزًا ونحوه؛ بحيث لا تبقى صفاته؛ فلا يثبت به التحريم؛ لأن التحريم في الشريعة متجه نحو مادة الحليب، والحليب إنما يعرف بأوصافه.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).","vol":"1","page":287},{"text":"١ - إذا خلط حليب الآدمية بطعام، حتى استهلك فيه، بحيث لم يبق للحليب أثر ولا وصف من لون ورائحة وطعم؛ لم ثبت به التحريم على الراجح؛ كما لو استهلك في خبز، أو سليق، أو جريش.\n٢ - إذا خلط مع حليب الآدمية حليب للبهائم أو مكملات غذائية ونحوها؛ مما يبقى معها مسمى الحليب، ووصفه؛ ثبت به التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>المسألة الثالثة: ضابط الغلبة</span>.\nلإتمام المسألتين السابقتين؛ فلا بد من بيان معنى الغلبة عند من أتى بها في قوله، وجملة الأقوال فيها كما يأتي:\nالقول الأول: بتغير اللون والطعم، لا أحدهما.\nوبه قال بعض الحنفية (^١)، وأطلق التغيُّرَ محمد بن الحسن. (^٢)\nالقول الثاني: تعتبر الغلبة بالإجزاء في الجنس، وفي غيره بتغير طعم أو لون أو ريح.\nوهو مروي عن أبي يوسف. (^٣)\nالقول الثالث: الغلبة لمن بقيت معه صفة الغذاء.\nوهو قول عند الشافعية (^٤).\nالقول الرابع: الاعتبار بصفات اللبن: الطعم، واللون، والرائحة؛ فإن ظهر منها شيء في المخلوط؛ فاللبن غالب، وإلا؛ فمغلوب.\nوبه قال أكثر الشافعية، وصححه النووي (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>المسألة الرابعة: جعل لبن الآدمية جبنًا</span>.\nصورة المسألة: إذا جُبِّن لبن امرأة، وأطعمه صبيٌّ؛ فهل يتعلق به تحريم؟\n_________\n(^١) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).\n(^٢) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).\n(^٣) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٥).","vol":"1","page":288},{"text":"أثار الفقهاء هذه المسألة من القدم؛ حيث كان التجبين بطريقته البدائية، وكان اختلافهم في تعلق التحريم به مجبَّنًا على أقوال، هي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>القول الأول: إذا جبن لبن امرأة</span>، وأطعمه الصبي جبنًا؛ ثبت به التحريم.\nوبه قال بعض الحنفية (^١)، وهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>القول الثاني: لا يحرم الحليب إذا جبن</span>.\nوبه قال أبوحنيفة (^٤)، وبعض الحنفية (^٥)، ووجه للحنابلة (^٦)، وهو قول ابن حزم (^٧).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - وصول اللبن إلى الحلق فالجوف، وحصول إنبات اللحم وإنشاز العظم بحصول التغذية؛ فحصل به التحريم، كما لو شربه. (^٨)\n٢ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. (^٩)\n٣ - قول النبي - ﷺ -: \"قاتل الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، فجملوها ثم باعوه فأكلوا ثمنه\" متفق عليه (^١٠)، فحيث لم يتغير أصل الحكم بتغير وصف المحكوم عليه حين جملوه وأذابوه؛ فكذا حليب الآدمية؛ لا يتغير حكم تعلق المحرمية به إذا جمِّد أو جفف أو خلط بغيره أو جبِّن. (^١١)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إن اسم الرضاع لا يقع عليه. (^١٢)\n٢ - إنه لا ينبت لحمًا، ولا ينشز عظمًا. (^١٣)\n٣ - إن الصبي لا يكتفي به في الغذاء. (^١٤)\n٤ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا\n_________\n(^١) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٦) خرجت على الرواية التي تقول: لا يثبت التحريم بالوجور. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٣).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٨) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٣). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٩) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^١٠) البخاري: المصدر السابق، (كتاب البيوع - بابٌ لا يذاب شحم الميتة ولا يذاب ودَكُه وباب تحريم بيع ما حرم أكله - ٣/ ٢٣٩، كتاب التفسير - باب قول الله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ -٦/ ١٣٠)، برقم (٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٤٦١٢)؛ من طريق الحُميدي، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، ومن طريق عبدان، عن عبد الله، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"فباعوها وأكلوا أثمانها\"، ومن طريق عمرو بن خالد، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر؛ به مرفوعًا، بلفظ: \". . . لما حرم الله عليهم شحومها؛ جملوه، ثم. . . \". مسلم: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب تحريم بيع الميتة والأصنام والخنازير- ٤/ ٢٧٦)، برقم (١٦١٧ - ١٦٧٩)؛ من طريق قتيبة بن سعيد، عن ليث؛ بسنده عند البخاري مرفوعًا، ولفظه: \"أجملوه\"، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة - واللفظ له -، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم؛ عن سفيان بن عيينة؛ بسنده عند البخاري، ولفظه: \"لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها\"، ومن طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن ابن شهاب؛ بسنده عند البخاري، ولفظِه.\n(^١١) أفدته من شيخي خالد الهويسين؛ من خلال سؤالي إياه ومناقشتي معه بتاريخ ٢٣/ ١١/١٤٣٦ هـ.\n(^١٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^١٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^١٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).","vol":"1","page":289},{"text":"يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٢)\nوأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاة يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد، وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^٣)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٤)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٥)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف أيًّا كان المخلوط معه؛ صبًّا في الحلق أو الأنف، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٦) - كان هكذا. (^٧)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٦) سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب.\n(^٧) ينظر: المازري: الصدر السابق، (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).","vol":"1","page":290},{"text":"- الترجيح: الراجح هو القول الأول؛ لحصول الغذاء مما بقي فيه وصف الحليب لونًا وطعمًا ورائحة.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسأل أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا ارتضع الصبي من الجبن المعمول من الحليب مرتين، ثم مرتين؛ إحداهما سعوطًا والأخرى وجورًا، وكمل الخامسة رضاعًا من الثدي؛ ثبت التحريم فيما صرح به الحنابلة (^١)؛ لوجود الخمس؛ إذا الوجور والسعوط والجبن المعمول من الحليب فرع عن الرضاع فيأخذ حكمه. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>المسألة الخامسة: جعل اللبن أقطًا أو روبًا أو زبدًا أو مخيضًا أو مصلًا </span>(^٣).\nصورة المسألة: إذا صيِّر اللبن أقطًا أو روبًا أو زبدًا أو مخيضًا أو مصلًا، وأطعم به صبي؛ فهل يثبت التحريم بوصول المطعوم إلى الجوف؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: لا يحرم.\nوبه قال الحنفية (^٤)، وظاهر قول ابن حزم (^٥).\nالقول الثاني: يحرم.\nوبه قال الشافعية (^٦)، وهو مفهوم قول الحنابلة إذا كانت صفاته باقية - وهي: اللون والطعم والريح - (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٣) المخيض هو ما أخذ زبده، والمصل هو اللبن يوضع في وعاء خوص أو خزف ليقطر ماؤه. ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٤) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢ - ٤١٣).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٧) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).","vol":"1","page":291},{"text":"- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن اسم الرضاع لا يقع عليه. (^١)\n٢ - إنه لا ينبت لحمًا، ولا ينشز عظمًا. (^٢)\n٣ - إن الصبي لا يكتفي به في الغذاء. (^٣)\n٤ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٥)\nوأجيب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاة يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد، وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^٦)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":292},{"text":"السنن (^١)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٢)، وهذا يوجد في اللبن وما يصنع منه مما يصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٣) - كان هكذا. (^٤)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - وصول اللبن إلى الجوف، وحصول التغذية من الحليب (^٥)؛ إلا أنه إذا صب في ماء كثير لم يتغير به، لم يكن لبنًا مشوبًا، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم، فلم يثبت به التحريم. (^٦)\n٢ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. (^٧)\n- الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لبقاء الصفات المؤثرة في اللبن المحرِّم شرعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>المسألة السادسة: استهلاك الحليب</span>.\nصورة المسألة: إذا استهلك الحليب في مادة أخرى بعد خروجه من ثدي المرأة وقبل أن يرتضعه الصبي؛ فهل يستمر بعد استهلاكه حكم التحريم؟ أقوالٌ للفقهاء:\nالقول الأول: لا يحرم.\nوهو قول المالكية (^٨)، ومفهوم قول الحنابلة (^٩) وابنِ حزم (^١٠).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٣) سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب.\n(^٤) ينظر: المازري: المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).\n(^٧) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٨) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٩) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":293},{"text":"القول الثاني: يحرم.\nوبه قال بعض المالكية؛ كابن مطرف، وابن يونس (^١)\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي على ما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن اللبن المستهلك لا يغذي (^٢)؛ فلا هو بالمنبِت لحمًا، أو المنشز عظمًا. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم؛ لأن لبن الحيوان يحصل آخر الغذاء مما خالطهما، وإن كثر المخالط. (^٤)\nوأجيب عنه: بأن الحرمة لا تقع بدمها، ولا لحمها، وإن أغذيا الولد إجماعا، وأن الكبير يغذى باللبن، ولا يحرمه. (^٥)\nويمكن أن يجاب عنه أيضًا: بأنه قياس مع الفارق.\n- الترجيح: الراجح هو القول الأول؛ لأن الهالك لا حكم له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>المسألة السابعة: تغير الحليب</span>.\nصورة المسألة: إذا تغير الحليب عن هيئته التي كانت حال انفصاله عن الثدي؛ كما لو تغير بحموضة، أو انعقاد، أو إغلاء؛ فهل يثبت به تحريم؟ تطرق بعض فقهاء الشافعية إلى هذه المسألة، وقرروا ثبوت التحريم به (^٦)؛ لوصول اللبن إلى الجوف، وحصول التغذية به. (^٧)\nوقد أثمر ذلك في حليب الآدمية إذا غُلِيَ ليكون لبنًا رائبًا، أو جبنًا، أو بغرض تجفيفه ليكون حليبًا مسحوقًا، أو ليزبد ثم يصير سمنًا، أو ليُتخذ أقطًا؛ فلا يعارض كل ذلك الأصل الشرعي في ثبوت التحريم بألبان الآدميات.\nويتبين مما تقدم النتيجة الآتية: إذا صنع بحليب الآدمية طعام، وترتب على صنعه أن يخلط معه ماء، أو طعام، أو أن يترك حتى يتخمر، أو غلي بالنار، وبقيت أوصاف الحليب المعتادة من لون ورائحة وطعم؛ ثبت به التحريم؛ كاللبن، والزبادي، والسمن، والزبدة، والحليب المجفف، والجبن، والأقط، أما إذا لم تبق أوصاف الحليب؛ فلا يثبت به التحريم؛ كما لو استهلك الحليب في ماء كثير، أو خبز، أو سليق، أو جريش.\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).\n(^٣) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>المبحث السابع\nآلات امتصاص الحليب من الثدي</span>\nإن الحالة الطبَعية المثلى لإخراج الحليب من الثدي هي إرضاع الطفل من الصدر، ولكن حين لا تكون المرأة قادرة على إرضاع طفلها من ثديها مباشرة، وترغب مع ذلك في إرضاعه، وخصوصًا أن الأطفال الذين يحصلون على الرضاعة الطبَعية وحدها خلال الأشهر الستة الأولى هم أقل عرضة للحساسيات والأمراض المعدية. (^١)\nفهذا ما دعى إلى استحداث آلات امتصاص الحليب، أو ما يسمى: مضخة الثدي؛ حيث يمكن معها مواصلة إرضاع الطفل ولو بعدت عنه المرضع على نحو ناجح؛ بتهيئة مخزون من الحليب عبر آلات الامتصاص ومضخات الشفط التي تعمل إلى جانب سحب الحليب على استثارة ما يسمى بمنعكس طرد الحليب، وذلك بتبريد الحليب أو تجميده لبقاء صلاحيته إذا كانت المدة ستطول، وهو الأمر الذي يساعد على استيفاء الاحتياجات الغذائية للطفل في جميع مراحل النمو، واستعادة الرحم لحالته الطبَعية قبل الحمل.\nعلى أن عصر حليب الثدي باليد له فوائد أخرى ومميزات، وهي:\n١ - كونه طريقة مجانية.\n٢ - توافره الدائم؛ الأمر الذي يجعله فعالًا وسريعًا مع التدرب.\n٣ - عدم الحاجة إلى التعقيم.\n٤ - ملامسة البشرة بدلًا من البلاستيك.\n٥ - كونه ألطف من المضخة، وهذا مفيد جدًّا إذا كانت الأمُّ مصابةً بتقرحات.\n٦ - أكثر أمنًا وسلامة من العدوى بالمعدات المستعملة والمتعرضة للمس.\n٧ - أكثر مساعدة في إدرار الحليب.\n٨ - تقلل من الوقت المطلوب لعصر الحليب.\n٩ - الضغط على قنوات الحليب بعد استجلابها.\nوينصح المختصون بالتوزان في استخدام تلك المضخات؛ إذ إن الاستخدام الزائد قد يسبب تلفًا في أنسجة الثدي.\nوإذا حلب حليب الآدمية بآلات امتصاص الحليب، فيمكن المحافظة عليه طازجًا من أجل استخدامه مستقبلًا، وذلك بإحكام الغطاء على زجاجة الإرضاع، ثم تخزين الزجاجة في الثلاجة.\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: حليب الأم طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٧/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20 Expresse%٢٠ Breast%٢٠ Milk%٢٠%E ٢%٨٠%٩٣%٢٠ Storage%٢٠ an%٢٠ Hanling.pf","vol":"1","page":295},{"text":"ويبقى صالحًا في درجة حرارة الغرفة لمدة تصل إلى ست ساعات، ويبقى صالحًا إذا تم تبريده في الثلاجة ٢٤ ساعة - ٣ أيام، وبتجميده ٣ أسابيع - ٦ أشهر، ولمعدل النسبة المئوية أثر في المدة، وإذا ذوّب فإنه يبقى صالحًا لمدة ٢٤ ساعة. (^١)\nوفيما يلي مزيد تفصيل حسب الجدول الآتي: (^٢)\n<table dir=rtl><tr><th>المكان </th><th> درجة الحرارة </th><th> المدة </th><th> معلومات هامة</th></tr><tr><td>في الغرفة </td><td> في درجة حرارة الغرفة لحد أقصى ٢٥ درجة مئوية.<br> يمكن تخزين اللبأ في درجة حرارة الغرفة لمدة ١٢ ساعة </td><td> ٦ - ٨ ساعات </td><td> يجب حفظ الزجاجات مغلقة وباردة بقدر الإمكان، وتغطية الزجاجات بمناشف باردة حتى يحفظ الحليب باردًا.</td></tr><tr><td>في حقيبة حفظ الثلج </td><td> بين ٥ - ٢٩ درجة فهرنهايت <br> -١٥ إلى ٣.٩ درجة مئوية </td><td> ٢٤ ساعة </td><td> يجعل الثلج بملامسة زجاجات الحليب في كل الأوقات.</td></tr><tr><td>في الثلاجة </td><td> ٣٩ درجة فهرنهايت<br> ٣.٩ - درجة مئوية </td><td> ٥ - ٨ أيام </td><td> يحفظ الحليب المعصور في داخل جسم الثلاجة.</td></tr><tr><td>في المجمد العميق الموجود في داخل الثلاجة </td><td> ٥ فهرنهايت<br> -١٥ درجة مئوية </td><td> أسبوعان </td><td> يحفظ الحليب المعصور في مؤخرة الثلاجة؛ حيث درجة الحرارة ثابتة.</td></tr><tr><td>المجمد أعلى الثلاجة بباب منفصل </td><td> صفر فهرنهايت <br> -١٧.٨ درجة مئوية </td><td> ٣ - ٦ أشهر </td><td> الإرشادات السابقة.</td></tr><tr><td>المجمد العميق </td><td> -٤ درجة فهرنهايت<br> -٢٠ درجة مئوية </td><td> ٦ - ١٢ شهر </td><td> الإرشادات السابقة.</td></tr></table>\n_________\n(^١) ينظر: د. علي عز العرب: المصدر السابق، (ص ٤٦). بيجون: اللوائح الإرشادية لمضخة الحليب اليدوية بتاريخ ٢٣/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://ar.wikipedia.org/wiki/مضخة_الثدي\nهيئة الصحة بدبي: حليب الأم طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٧/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20Expresse%20Breast%20Milk%20%E2%80%93%20Storage%20an%20Hanling.pf\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية حق للأم والطفل بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx\n(^٢) هيئة الصحة بدبي: حليب الأم طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20Expresse%20Breast%20Milk%20%E2%80%93%20Storage%20an%20Hanling.pf","vol":"1","page":296},{"text":"وتعود أسباب استخدام آلات امتصاص الحليب إلى ما يأتي:\n١ - تحفيز عملية الرضاعة عند النساء اللاتي يعانين من نقص في تدفق الحليب، أو اللائي لم يضعن مولودهن بعد.\n٢ - رغبة المرضع في مواصلة الرضاعة الطبَعية حين تذهب إلى العمل، أو الدراسة، أو أي التزام آخر، أو حين تترك الرضيعَ لدى الحاضنة.\n٣ - تخفيف الاحتقان عن الثدي الممتلئ أو المتورم المحتقن (^١)، والذي يزامنه الشعور بعدم الراحة.\n٤ - ... إذا كانت الأم بحاجة إلى تناول أدوية من شأنها أن تؤثر على حليب الثدي، أو أن تلحق ضررًا بالرضيع، وذلك حتى تستطيع استئناف الإرضاع بعد انتهاء فترة علاجها.\n٥ - منع انغلاق قنوات الحليب.\n٦ - التعافي من آثار الحمل.\n٧ - إذا ولد الطفل قبل استكمال مدة الحمل، ولم يتمكن بعد من مص الثدي.\n٨ - إذا كان الطفل في المستشفى، ولم تتمكن الأم من البقاء معه لمدة ٢٤ ساعة، والعكس صحيح. (^٢)\n_________\n(^١) وهي حالة مؤلمة؛ يكون الثدي فيها ممتلئا عن آخره؛ مما قد يجعل التقاط الطفل للحلمة أمرًا صعبًا. ينظر: ويكيبيديا: مضخة الثدي بتاريخ ٢٣/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://ar.wikipedia.org/wiki/مضخة_الثدي\n(^٢) ينظر: ويكيبيديا: مضخة الثدي تاريخ ٢٣/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://ar.wikipedia.org/wiki/مضخة_الثدي\nهيئة الصحة بدبي: حليب الام طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٧/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20Expresse%20Breast%20Milk%20%E2%80%93%20Storage%20an%20Hanling.pf","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>المطلب الأول\nأنواع آلات امتصاص الحليب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>يوجد من آلات امتصاص الحليب نوعان رئيسان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>أ - النوع الأول: مضخة الثدي، وهي صنفان:</span>\nمضخة الثدي اليدوية.\nتتميز مضخة الثدي اليدوية بأنها صغيرة وغير مكلفة، وبكونها تعمل يدويًا، وتتكون من: أنبوب، ووصلة، وزر الشفط، وحلقة من السليكون، ومحفز مهايئ للحلمة، وغطاء للثدي، وحشوة، وزجاجة تجميع الحليب مع غطائها، ومضخة، وصمام للغطاء، وحلمة من السليكون، وغطاء لولبي، وفرشاة، وحامل الزجاجة.\nوينصح المختصون قبل عملية إدرار الحليب من الثدي بما يأتي:\n١ - تنظيف حلمتي الثدي، والمنطقة الداكنة المحيطة بها؛ بقطعة قطنية نظيفة، أو بمناديل ورقية مبللة.\n٢ - تدفئة الثديين؛ باستخدام منشفة ساخنة.","vol":"1","page":298},{"text":"٣ - تدليك الثديين.\n٤ - التناوب في الإرضاع من كلا الثديين.\n٥ - اتخاذ وضعية مريحة ومسترخية.\n٦ - الراحة والهدوء.\n٧ - تأمل الطفل، والنظر إليه.\nكما يحذّر المختصون من: إعادة تجميد الحليب إذا تمت إذابته، أو تسخين الحليب في المايكرويف؛ حيث تضيع نسبة كبيرة من القيمة الغذائية، أو ترك الحليب موضوعًا في درجة حرارة الغرفة. (^١)\n\nومن مساوئ هذه المضخة: إيواء البكتيريا بين ثنايا الجزء المطاطي المستخدم في الشفط، وتلف نسيج الثدي، وكونها تتطلب جهدًا كبيرًا في تشغيلها، ويحتمل أن يرهق تشغيلها المستخدم؛ لأنها تعتمد على قوته العضلية؛ بالضغط على البالون، أو سحب مقبض جهاز الضخ بطريقة متكررة. (^٢)\n_________\n(^١) ينظر: بيجون: اللوائح الإرشادية لمضخة الحليب اليدوية بتاريخ ٢٣/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://ar.wikipedia.org/wiki/مضخة_الثدي\nهيئة الصحة بدبي: حليب الأم طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٧/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20Expresse%20Breast%20Milk%20%E2%80%93%20Storage%20an%20Hanling.pf\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية لطفلك الخديج بتاريخ ٢/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/BreastfeeingYourPrematureBaby.aspx\n(٢) ينظر: ويكيبيديا: مضخة الثدي بتاريخ ٢٣/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://ar.wikipedia.org/wiki/مضخة_الثدي","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>ب - مضخة الثدي الآلية</span>.\nوتسمى بالمضخة الكهربائية، وهي تعمل من خلال أنبوب بلاستيكي متصل بما يسمى بالبوق - وهو: الجزء الذي يثبت فوق حلمة الثدي -، ويجب لاستعمال هذه المضخة أيضًا تعقيم كافة أجزاء المضخة التي تلامس الحليب بشكل مباشر؛ لمنع تلوثه.\nويمتاز هذا النوع من المضخات بكونه:\n١ - يحقق سحبًا أكثر، ويسمح بضخ الثديين في وقت واحد.\n٢ - يقع في حجم أكبر من المضخات اليدوية.\n٣ - يتوافر في شكل حقيبة تحمل على الظهر أو على الكتف.\n٤ - يمكن تشغيلها في أي مكان خارجي إذا كانت تعمل على بطاريات محمولة.\n٥ - يقع الجزء الخاص بالتخزين - عند بعض المصنعين - في هيأة زجاجة الإرضاع التي تستخدم لإطعام الرضيع؛ الأمر الذي يلغي الحاجة إلى نقل الحليب من وعاء الحفظ.\nويمكن تصنيف مضخة الحليب الآلية إلى نوعين:\nالأول: مضخات خاصة بالمستشفيات.\nوتكون أكبر في حجمها، ومعدة للاستخدام المتعدد.\nالآخر: مضخات معدة للاستعمال الشخصي. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: ويكيبيديا: مضخة الثدي بتاريخ ٢٣/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://ar.wikipedia.org/wiki/مضخة_الثدي","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>المطلب الثاني\nأحكام آلات امتصاص الحليب</span>\nوفيه فرعان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>الفرع الأول\nحكم تصنيع آلات امتصاص الحليب</span>\nحكم تصنيع آلات امتصاص الحليب جارٍ على الإباحة؛ كما هي في أصل الأشياء؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (^١)، وآلات امتصاص الحليب من خلقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>الفرع الثاني\nحكم استخدام آلات امتصاص الحليب</span>\nفي هذا الفصل عنونت المسألة الأولى في المطلب الرابع من المبحث الرابع بضابط الرضاع المحرم من حيث طريقة وصول الحليب إلى الرضيع، وانتهى المطاف هناك بترجيح ما قال به عامة العلماء (^٢)، وهو اعتبار وصول الحليب إلى المعدة؛ سواء ارتضع الصبي من الثدي التقامًا أو حلب له اللبن، خلافًا لابن حزم الذي اشترط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة بفيه ليكون الرضاع محرمًا (^٣)، وأن ما يسقاه الصبي من لبن المرأة عن طريق الإناء، أو غيره؛ مما لا تتحقق فيه مادة المص المباشر بالفم من ثدي المرضع؛ لا يحرم شيئًا، ولو كان ذلك غذاءه دهره كله (^٤)، وهذا مرجوح عند عامة العلماء؛ لأن عموم النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية لا تفرق بين طريقة أو أخرى، ولأن الحليب إذا وصل إلى الجوف فقد تحقق معنى الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم، وهذا المعنى هو الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، ومن ثمَّ فلا تأثير لطريق حصوله؛ لأن العبرة بالحقائق والمعاني.\nوكان من ثمار هذه المسألة المطلب الآتي، وهو:\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>المطلب الثالث\nأثر آلات امتصاص الحليب في انتشار المحرمية</span>\nإن الآدمية إذا أرضعت الطفل مما حلبت من ثديها بواسطة آلات امتصاص الثدي المعاصرة؛ فإنه يثبت به التحريم في قول الجمهور، خلافًا لا بن حزم، كما تقدم قريبًا.\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣). ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ابن قدامة: المصدر لسابق، (١١/ ٣١٣).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) ينظر: المصدر السابق.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>المبحث الثامن\nالحليب الصناعي</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>المطلب الأول\nحقيقة الحليب الصناعي</span>\nاللبن من أجل النعم التي أنعم الله تعالى بها على الإنسان؛ حتى إنه امتن عز وعلا على عباده به في الدنيا، ووعد به المتقين في جنته، فقال: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [سورة النحل: ٦٦]، وقال: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [سورة محمد: ١٥].\nكما قد بين النبي - ﷺ - فضل اللبن على غيره من الأطعمه؛ في مثل قوله: \"إذا أكل أحدكم طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، وإذا سقي لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن\" (^١).\n_________\n(^١) الطيالسي: المصدر السابق، (ص ٤٩٢)، برقم (٢٨٤٦)؛ من طريق يونس عن أبي داود، عن شعبة وغيره عن علي بن زيد؛ قال شعبة: عن عمر بن حرملة، وقال غيره: ابن حرملة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"ما أعلم شرابًا يجزئ من الطعام إلا اللبن، فإذا شربه أحدكم فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه\". عبد الرزاق: المصدر السابق، (٤/ ٥١١)، برقم (٨٦٧٦)؛ من طريق ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"من أطعمه الله طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه ... \" بتتمته في المتن. الحميدي: المصدر السابق، (١/ ٤٣٢)، برقم (٤٨٨)؛ من طريق سفيان بن عيينة؛ بسنده عند عبد الرزاق، ولفظه: \"من أطعمه الله طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأبدلنا ما هو خير منه، ومن سقاه الله لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإني لا أعلم يجزئ من الطعام والشراب غيره\"، ومن طريقه: أبو الشيخ الأصبهاني: أخلاق النبي (٣/ ٢٩٤)، برقم (٦٤٦)؛ من طريق عبد الله بن محمد الرازي، عن أبي زرعة، عن الحميدي، عن سفيان؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"من أطعمه الله طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا به ما هو خير منه، ومن سقاه الله لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإني لا أعلم شيئا يجزي من الطعام والشراب غيره\". إسحاق بن راهويه: المصدر السابق، (٤/ ٢٢٨)، برقم (٢٠٣٦)؛ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إذا أكل أحدكم طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا منه، وإذا شرب؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب غير اللبن\". أحمد: المصدر السابق، (٢/ ٤٧٢، ٣/ ١٦١)، برقم (١٩٧٨، ٢٥٦٩)؛ من طريق إسماعيل؛ بسنده عند إسحاق، ولفظه: \"من أطعمه الله طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غيرَ اللبن\"، ومن طريق محمد بن جعفر، عن شعبة؛ بسنده عند الطيالسي، ولفظه: \"ما أعلم شرابًا يُجزئ عن الطعام غيرَ اللبن؛ فمن شربه منكم فليقل: اللهم باركْ لنا فيه وزدنا منه، ومن طَعمَ طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه\". ابن ماجه: المصدر السابق (كتاب الأطعمة - باب اللبن - ٤/ ٤٣٤)، برقم (٣٣٢٢)؛ من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"من أطعمه الله طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن\". أبو داود: السنن (كتاب الأشربة - باب ما يقول إذا شرب اللبن - ٦/ ٥٩)، برقم (٣٦٨٢)؛ من طريق مسدد عن حماد بن زيد، وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة؛ عن علي بن زيد، عن عُمَرَ بن حرملة!؛ بسنده عند إسحاق، ولفظِ المتن، ثم أردف: هذا لفظ مسدد ا. هـ الترمذي: المصدر السابق، (كتاب الدعوات - باب ما يقول إذا أكل طعامًا - ٥/ ٤٥٠)، برقم (٣٤٥٥)؛ من طريق أحمد بن منيع، عن إسماعيل بن إبراهيم؛ بسنده عند أحمد؛ ولفظِه؛ إلا: \"فإنه\"، وقال: هذا حديث حسن، ثم أردف بقول بعضهم: عمرو بن حرملة؛ قال: ولا يصح ا. هـ الشمائل المحمدية (١/ ١٧٠)، برقم (٢٠٦)؛ من طريق أحمد بن منيع؛ به، إلا الجملة الأخيرة. النسائي: المصدر السابق، (كتاب عمل اليوم والليلة - باب ما يقول إذا شرب اللبن - ٩/ ١١٥ - ١١٦)، برقم (١٠٠٤٥، ١٠٠٤٦)؛ من طريق أحمد بن ناصح، عن ابن عُلَيَّة، عن علي بن زيد؛ بسنده عند ابن راهويه، ولفظه: \"من أطعمه الله تعالى طعامًا فليقل: اللهم أطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا ... \"؛ بتتمته عند ابن راهويه، ومن طريق محمد بن بشار، عن محمد؛ بسنده عند أحمد مرفوعًا، ونحو اللفظ الآنف؛ إلا أنه عند النسائي: عمر بن أبي حرملة. ابن السني: عمل اليوم والليلة (باب ما يقول إذا شرب اللبن - ص ٢٦٨)، برقم (٤٧٤)؛ من طريق محمد بن محمد الباهلي، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل بن علية، عن علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان، حدثني عمرو بن حرملة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظه أحمد الأول. أبو نعيم: الطب النبوي (٢/ ٦٨٠)، برقم (٧٤٦، ٧٤٧)؛ =","vol":"1","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق أحمد بن محمد في كتابه، عن محمد بن محمد بن بدر الباهلي، عن يعقوب الدورقي، عن إسماعيل بن علية، عَن علي بن زيد بن جدعان حدثني عَمْرو بن حرملة، عَن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"من سقاه الله لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب غير اللبن\"، ومن طريق محمد بن جعفر بن حفص المعدل، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن هدبة، عن حماد بن سلمة، عَن علي بن زيد بن جدعان، عَن عَمْر بن حرملة، عَن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"إذا أكل أحدكم طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا ما هو خير منه\". البيهقي: شعب الإيمان (٨/ ١٠٣، ١٦٥)، برقم (٥٥٥٦، ٥٦٤١)؛ من طريق علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار، عن إسماعيل بن إسحاق، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد؛ بسنده عند أبي داود؛ إلا أنه سمى ابن حرملة عمْرًا، ولفظه: \"إذا أكل أحدكم طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا خيرا منه، وإذا شرب لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجري مجرى الطعام والشراب إلا اللبن \"، ومن طريق أبي الحسن المقرئ، عن الحسن بن محمد بن إسحاق، عن يوسف بن يعقوب، عن أبي الربيع، عن حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن؛ إلا أن آخره: \"فإنه ليس يجزِي من الطعام والشراب غير اللبن\".\nوأعلت أسانيده بما يأتي:\n١ - ما جاء في كتاب العلل لعبد الرحمن ابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار بأخرَة، عن إسماعيل ابن عياش، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه - في الضب، وقصة خالد بن الوليد؟ قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو: الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد، عن النبي - ﷺ -. قلت لأبي: وفي حديث إسماعيل، عن ابن جريج كلام: قال: فأتي النبي بإناء، فشرب، وعن يمينه ابن عباس، وعن يساره خالد بن الوليد، فقال النبي لابن عباس: أتأذن لي أن أسقي خالدا؟ . فقال ابن عباس: ما أحب أن أوثر بسؤر النبي - ﷺ - على نفسي، فتناول ابن عباس فشربه؟ قال أبي: ليس هذا من حديث عبيدالله بن عبد الله، ولا من حديث أبي أمامة بن سهل وإنما هو من حديث الزهري، عن أنس ا. هـ، وقول أبي حاتم عنه: هو من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، وأخاف أن يكون قد أدخل على هشام بن عمار؛ لأنه لما كبر تغير ا. هـ، وهشام بن عمار هو أحد رواة قصة خالد بن الوليد مع الضب، وقال ابنه عبد الرحمن أيضًا: وسألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ قال: دخلت على خالتي ميمونة وخالد ابن الوليد، فقالت ميمونة: يا رسول الله! ألا أطعمك مما أهدت إلي أختي من البادية؟ فقربت ضبين مشويين على خبز، فقال النبي - ﷺ -: \"كلوا؛ فإنه ليس من طعام قومي؛ أجدني أعافه\"، فأكل منه ابن عباس وخالد بن الوليد، وقالت ميمونة: لا آكل من طعام لم يأكل منه رسول الله - ﷺ -، فأتي بإناء، فشرب وعن يمينه ابن عباس، وعن يساره خالد بن الوليد، فقال النبي - ﷺ - لابن عباس: أتأذن لي أن أسقي خالدًا؟ فقال ابن عباس: ما أحب أن أوثر بسؤر رسول الله - ﷺ - على نفسي أحدًا، فناوله؛ فشرب، وشرب خالد، فقال النبي - ﷺ -: \"من أطعمه الله طعامًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وارزقنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا؛ فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإني لا أعلم شيئًا يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن\"؟ قال أبي: هذا خطأ من وجوه، وقد كتبت خطأه في ظهر ا. هـ\n٣ - إسماعيل بن عياش؛ لأنه ضعيف في روايته عن غير أهل بلده.\n٤ - ابن جريج؛ لأنه عنعن وهو مدلس.\n٥ - علي بن زيد؛ ضعيف، وشيخه عمر بن حرملة مجهول!\nقال الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" ٥/ ٤١١: رواه أبو عبد الله بن مروان القرشي في \" الفوائد \" (٢٥/ ١١٣ / ٢): حدثنا محمد بن إسحاق بن الحويص حدثنا هشام بن عمار حدثنا ابن عياش حدثنا ابن جريج قال: وابن زياد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة عن ابن شهاب (كذا الأصل، والصواب: ابن عباس) قال: دخلت على خالتي ميمونة وخالد بن الوليد، فقالت ميمونة: يا رسول الله! ألا أطعمك مما أهدى لي أخي من البادية؟ فقربت ضبين مشويين على قنو، فقال رسول الله ﷺ: كلوا فإنه ليس من طعام قومي، أجدني أعافه، وأكل منه ابن عباس وخالد، فقالت ميمونة: أنا لا آكل من طعام لم يأكل منه رسول الله ﷺ، ثم استسقى رسول اللهصلى الله عليه وسلم فأتي بإناء لبن، فشرب وعن يمينه ابن عباس وعن يساره خالد بن الوليد، فقال رسول الله ﷺ لابن عباس: أتأذن لي أن أسقي خالدا؟ فقال ابن عباس: ما أحب أن أوثر بسؤر رسول الله ﷺ على نفسي أحدا، فتناول ابن عباس فشرب، وشرب خالد، فقال رسول الله ﷺ: فذكر الحديث. قلت: وشيخه محمد بن إسحاق هو ابن عمرو بن عمر أبو الحسن القرشي المؤذن المعروف بابن الحريص - كذا في \" التاريخ \" بالراء - ختن هشام بن عمار. ترجمه ابن عساكر (١٥/ ٣١ / ١ - ٢) برواية جمع من الثقات عنه، منهم أبو الحسن بن جوصا والطبراني وغيرهما. مات سنة (٢٨٨) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ومن فوقه موثقون من رجال \" التهذيب \"، إن كان ابن زياد هو محمد الألهاني، وأما إن كان عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ففيه ضعف من قبل حفظه، فمثله يستشهد به، ولاسيما وهو مقرون مع ابن جريج، =","vol":"1","page":303},{"text":"وحين أتي رسول الله - ﷺ - بقدح من خمر ليلة الإسراء وقدح من لبن؛ نظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل ﵇: \"الحمد لله الذي هداك للفطرة؛ لو أخذت الخمر غوت أمتك\" (^١).\nففي قول رسول الله - ﷺ -: \"فإنه ليس يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن\"؛ إعجاز علمي؛ إذ كان العلم الحديث قد أثبت فوائد اللبن وكونه أكملَ الأغذية من دون أن يكون له نظير في خصائصه وصفاته لمَّا كان محتويًا على العناصر الغذائية الأساسية والضرورية التي لا يستغني عنها جسم الإنسان في جميع مراحل حياته؛ كالبروتينات، والكربوهيدرات (^٢)، والدهون، والمعادن، والفيتامينات (^٣). (^٤)\n_________\n= ولولا أن هذا - أعني ابن جريج - مدلس، وقد عنعنه، لكانت الحجة به وحده قائمة، لولا أن ابن عياش - وهو إسماعيل الحمصي - ضعيف في غير الشاميين، وابن جريج مكي، وعبد الرحمن بن زياد إفريقي بخلاف الألهاني فهو شامي، فإن كان هو المراد بهذا الإسناد، فابن عياش حينئذ حجة. وجملة القول فيه أنه على أقل الأحوال صالح للاستشهاد به لذكر ابن زياد فيه، إن كان هو الإفريقي، وإلا فهو حجة بذاته إن كان هو الألهاني، فإن ابن ماجة قد أخرجه في \" سننه \" (٢/ ٣١٤): حدثنا هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ابن جريج عن ابن شهاب به. مقتصرا على المتن وحده، فلم يذكر فيه ابن زياد. وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس، هو بها أشهر يرويه علي بن زيد بن جدعان عن عمر بن حرملة عنه به. أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٥) والترمذي (٣٤٥١) وابن السني (٤٦٨) وأحمد (١/ ٢٨٤) وابن سعد (١/ ٣٩٧) وقال الترمذي: \" حديث حسن \". قلت: وهو كما قال بمجموع الطريقين، وإلا فابن جدعان سيء الحفظ. والله أعلم ا. هـ\nوحسنه الألباني، وقال بعض الباحثين في ملتقى أهل الحديث: غير ثابت.\nينظر: ابن أبي حاتم: المصدر السابق، (ص ١٠٥٨، ١٠٧٧). الألباني: صحيح سنن أبي داود (٢/ ٤٣٢)، مختصر الشمائل المحمدية (ص ١١٢).\n(^١) البخاري: المصدر السابق، (كتاب التفسير - باب قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ - ص ٩٠٥)، برقم (٤٧٠٩). مسلم: المصدر لسابق، (كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول الله ﷺ - ص ٩٤)، برقم (٢٧٢).\n(^٢) وتسمى: السكريات، أو النشويات. وهي: مركبات عضوية تتكون من عناصر الكربون، والهيدروجين، والأوكسجين. ينظر: د. عدنان بن سالم با جابر ود. مسفر الدقل ود. مصطفى قاسم: أسس علوم الأغذية (ص ٢).\n(^٣) الفيتامينات عبارة عن مركبات عضوية توجد بكمية قليلة في الأغذية، ولا تحتاج لهضم، وإنما تمتص كما هي وتتحطم في الجسم. ينظر: د. عدنان بن سالم با جابر ود. مسفر الدقل ود. مصطفى قاسم: المصدر السابق، (ص ٣٤).\n(^٤) ينظر: زين العابدين الإدريسي الشنقيطي: النوازل في الأشربة (ص ٥٥ - ٥٦). الموسوعة العربية العالمية (٩/ ٥١٢). د. علاء الدين مرشدي: مبادئ صحة الألبان (ص ١). مجلة الإعجاز العلمي (١٣/ ٧).","vol":"1","page":304},{"text":"ذلك، وإن حليب الثدي يعتبر أفضل أنواع الحليب الذي يتناوله الرضيع؛ إذ يودع الله فيه كل ما يحتاجه الرضيع من الفيتامينات والمعادن والبروتين وما يكسبه المناعة والصحة؛ حيث أثبتت الدراسات أنه لا تتحقق أفضل المستويات الصحية لكل من الأم والطفل إلا من خلال توفير الوضع الذي يسمح للأم بممارسة الرضاعة الطبعية المطلقة لمدة ٦ أشهر، مع إتمام الرضاعة الطبعية وإدخال الغذاء التكميلي لعمر سنتين.\nفالرضاعة الطبعية هي البداية الأفضل للمولود، وسبب حماية له وللأم، ومهما بلغت تقنيات شركات صناعة الحليب، فلن تستطيع إنتاج الحليب ذي التركيبة المثالية كحليب الأم؛ فهو يحتوي على أكثر من مائة نوع من العناصر والمواد الغذائية التي تفي باحتياجات الطفل، وبكميات تتناسب مع عمر الطفل ومراحل نموه المختلفة.\nتقول د. روث لورنس: على الرغم من أن العلوم الطبية قد خطت خطوات عظيمة في مجال التغذية؛ إلا أنها لم تستطع أن تقلد إلا جزءًا بسيطًا من لبن الأم، ولم تتمكن من إنتاج لبن مشابه بحال من الأحوال؛ فهناك أكثر من مائة إنزيم في لبن الأم؛ كلها غير موجودة في اللبن الصناعي ا. هـ (^١)\nلقد أشارت الدراسات إلى أنه إذا تم إرضاع جميع الأطفال في غضون ساعة من الولادة، وأعطوا حليب الثدي فقط طيلة الأشهر الستة الأولى من حياتهم، واستمر الإرضاع من الثدي حتى بلوغهم السنتين من العمر؛ فسيتم إنقاذ حياة حوالي ٨٠٠٠٠٠ طفل كل عام.\nإن أقل من ٤٠% من الرضع دون ستة أشهر من العمر - على الصعيد العالمي - يرضعون رضاعة مقتصرة على الثدي فقط؛ رغم أن الكولوستروم أو ما يسمى اللبأ هو أول ما ينتج من الحليب للطفل، وهذا الحليب غني بكل ما يحتاجه الطفل.\n_________\n(^١) د. روث لورنس: عن الرضاعة الطبيعية (ص ٨٩).","vol":"1","page":305},{"text":"وبما أن معدة المولود بحجم قبضة يده؛ فاللبأ يفرز بكميات قليلة؛ لعدم المكان الذي يستوعب كمية كبيرة من الحليب في معدته الصغيرة، ويوفر الحليب الأول مناعة كاملة ضد الجراثيم والأمراض المحيطة بالطفل، ويعتبر أول لقاح للطفل بعد الولادة؛ غير أن للمركبات الصناعية التي يتناولها الرضيع دورًا بارزًا في غسل هذه الحماية ووأدها.\nلقد أظهرت أحدث الدلائل العلمية أنه يجب تغذية الرضَّع من حليب أمهاتهم في فترة الأشهر الستة الأولى، إلى جانب تقديم أنواع أخرى من الطعام بشكل تدريجي، إلا أنه يجب أن تستمر الرضاعة الطبَعية من الثدي لمدة عامين أو أكثر؛ حسب الرغبة.\nولذلك؛ تقوم به شركات تصنيع حليب الأطفال من كتابة الملحوظة الآتية على العبوة: حليب الأم الطبَعي هو الغذاء الأفضل لطفلك؛ استشيري طبيبك قبل أن تقرري استخدام هذا الحليب. (^١)\nإنه عندما يكون جُل اهتمام المختصين منصبًّا على حليب الأم في إطار غذاء الرضيع، وعندما تستحث الأمهات على إرضاع أطفالهن حليبَهن؛ فإنهن يُدْعين إلى الفطرة؛ فهذا الحليب الذي أجراه الله تعالى في صدر المرأة ما أوجده عبثًا، ولا خلقه هملًا - تعالى الله -، ولكن كما يقول جل شأنه: ﴿إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [سورة القمر: ٤٩]، وقال: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ﴾ [سورة المرسلات: ٢٣].\nإن الصيحات التي بدأت تتعالى في الغرب تزداد يومًا بعد يوم لتهيب بالأمهات أن يعُدن إلى الرضاعة الطبَعية، حتى بات للمرضعة تقديرًا إنسانيًّا ومنزلة اجتماعية خاصة.\nلكن قد تقع بعض الأسباب التي لا يمكن معها إرضاع الأم ابنها طبَعيًّا؛ كالمرض، أو قلة اللبن، أو ربما حساسية خلقية يولد بها الطفل ضد اللبن واللاكتوز، وبالتالي تضطر الأم لإرضاعه صناعيًّا (^٢)؛ الأمر الذي لا يعني نفي لجوء طائفة من النساء إلى الرضاعة الصناعية\n_________\n(^١) ينظر - مثلًا -: عبوة حليب الأطفال رونالاك الفرنسي.\n(^٢) ينظر: د. حسان باشا: الرضاعة من لبن الأم (ص ١٩ - ٣٨). د. سعد هليِّل: مقال بعنوان: حليب الأم مزايا لا تعد (مجلة البيان، ع ٢٣٨). منظمة الصحة العالمية: مقال ١٠ حقائق عن الإرضاع من الثدي بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.who.int/features/factfiles/breastfeeing/ar/\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية كيف وكم تستغرق؟ بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/8%20 - %٢٠ Breastfeeing%٢٠ How%٢٠ an%٢٠ How%٢٠ long.pf\nسوبر ماما: تأثير اللبن الصناعي على الرضع بين الحقيقة والخرافات د. رحاب ولي الدين بتاريخ ٢٥/ ١٠/١٤٣٦ هـ.:\nhttp://supermama.me/ar/%8%AA%8%A ٣%٨%AB%٩%٨ A%٨%B ١%٨%A ٧%٩%٨٤%٩%٨٤%٨%A ٨%٩%٨٦%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ٥%٩%٨٦%٨%A ٧%٨%B ٩%٩%٨ A%٨%B ٩%٩%٨٤%٩%٨٩%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩%٨%A ٨%٩%٨ A%٩%٨٦%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%A%٩%٨٢%٩%٨ A%٩%٨٢%٨%A ٩%٩%٨٨%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%AE%٨%B ١%٨%A ٧%٩%٨١%٨%A ٧%٨%AA/%٨%AA%٨%BA%٨%B ٠%٩%٨ A%٨%A ٩ - %٩%٨٨%٨%B ٥%٨%A%٨%A ٩ - %٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩/%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية حق للأم والطفل بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx","vol":"1","page":306},{"text":"إهمالًا للرضاعة الطبَعية جهلًا، أو قلة في الوعي والثقافة، أو كسلًا، أو خوفًا على نفسها أو رشاقتها في حدود معرفتها، أو انشغالًا منها بما استجد في إطار الحياة المدنية المعاصرة، أو تقليدًا عند الشعور بالنقص أمام النساء اللاتي يعشن في حضارات متقدمة، أو يكون ذلك نتيجة استغفال الشركات المنتجة للحليب الصناعي حينما تروج بضاعتها بدعايات وهمية، وإذا وجد من يستأجر رحمًا من غير مرض أو ضرورة؛ فلا يستغرب ما دونه. (^١)\nويمكن إجمال أسباب اللجوء إلى الحليب الصناعي للطفل فيما يأتي:\n١ - احتقان ثدي الأم.\nوهذا ما يمكن تفاديه حين تكتفي الأم بالرضاعة الطبَعية لعدد لا يقل عن ثماني مرات في اليوم الواحد لمدة عشر دقائق في كل رضعة كحد أقل مع مراعاة تبديل الثدي مرة تلو أخرى، وتستعمل الكمادات الساخنة قبل الرضاعة لتسهيل تدفق الحليب.\n٢ - تشقق حلمة الثدي.\nويمكن علاج ذلك بالاستمرار في الرضاعة الطبَعية؛ لأن إدرار الحليب يساعد على علاج تشقق الحلمات، مع تهوية الحلمة، وتجنب استخدام الصابون والشامبو على الثدي؛ حيث يؤدي استعمالهما إلى جفاف الحلمة وتشققها، وتجنب شد الحلمة من فم الطفل؛ كما يستحسن في طور العلاج: ترك القطرة الأخيرة من الحليب لتجف على الصدر؛ لأنه يساهم في المنع من تشققها.\n٣ - عدم حصول الرضيع على كفايته من الحليب.\n_________\n(^١) ينظر: د. جاسمية شمس الدين: المصدر السابق، (٢١/ ٣٤). صلاح عبد التواب: المصدر السابق، (ص ٤٦٦). د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٢١ - ٤٢٣).","vol":"1","page":307},{"text":"ويعرف ذلك حينما لا تزيد عدد رضعات الطفل في اليوم الواحد من ثدي أمه عن سبع رضعات، أو يتوقف وزن الطفل، أو لا يخرِج البول أكثر من خمس مرات في اليوم، أو لا يخرج البراز أكثر من مرة خلال الأسابيع الأولى، أو لا يكون برازه أصفر بعد اليوم الثالث من الولادة، أو حين لا تسمع الأم صوت ابتلاع الطفل للحليب إلا بعد مرور دقائق من حين بدء الرضاعة، أو حين يكثر بكاء الطفل، أو يشعر بعدم الراحة والهدوء\n٤ - عدم توافر الكفاية في حليب الأم.\nويعود سبب ذلك إلى: استخدام الرضعات الصناعية، التوتر والإرهاق، عدم الراحة الكافية، الخطأ في وضعية الرضيع حال الرضاعة أو طريقة مص الحلمة، قلة عدد الرضعات وقصر فتراتها، عدم التغذية الكافية. (^١)\nومن حكمة الخالق سبحانه أن هيَّأ لكل أم حليبًا مناسبًا لرضيعه؛ ففي بداية إرضاع الطفل يكون الحليب أكثر سيولة، ويحتوي على كمية ماء أكثر؛ حتى يروي ظمأ الطفل، ثم تزاد كمية الدهون فيه شيئًا فشيئًا حتى يمد الطفل بالطاقة، وإذا ولد الطفل مبكرًا؛ فإن الحليب حينئذ يحتوي على نسب من البروتينات والطاقة، ومواد عضوية؛ مثل الحديد، والأملاح؛ بمعدلات تزيد على حليبها في الأوقات الأخرى، وإذا أنجبت الأم توأمًا فإنه يكون لديها كمية تقدر بضعف الكمية المخصصة لطفل واحد.\nولا تحتاج الأم لتناول طعام معين لتقديم حليب جيد للطفل؛ إذ تكون نوعية حليب الأم جيدة إذا اجتنبت المصنَّعات بغض النظر عن الطعام المتناول. (^٢)\nومفهوم الرضاعة الطبَعية الحصرية يقتصر على حليب الأم فقط؛ مما يعني عدم تقديم الماء، أو السوائل، أو الشاي، أو المشروبات العشبية، أو العسل، أو التمر، أو الأطعمة؛ إلى الطفل في الأشهر الستة الأولى من العمر.\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: مقال الرضاعة الطبيعية حق الأم والطفل بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ.\nhttps://www. ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx\n(^٢) ينظر: هيئة الصحة بدبي: حليب الأم طبيعي ١٠٠% بتاريخ ٢٦/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/4%20%20 Breast%٢٠ Milk%٢٠١٠٠%٢٠ Natural.pf","vol":"1","page":308},{"text":"وذلك أن حليب الأم يحتوي على ٨٨% من الماء، إلى جانب استيفائه لكل ما يحتاجه الطفل لإرواء عطشه وإسكات جوعه؛ فضلًا عن كونه الطعام والشراب المتوافر الأفضل الذي يقدم إلى الطفل بحيث ينمو صحيحًا قويًا. (^١)\nوللحديث عن نشأة الحليب الصناعي وتطوره؛ فإن صناعة الألبان تعد من الصناعات التي تحتل مكانًا بارزًا بين مختلف الصناعات، وقد تطورت في القرن العشرين بعد استخدام الوسائل الآلية الحديثة؛ الأمر الذي زاد من إقبال كافة الأجناس والفئات على منتجات الألبان.\nوتشير المصادر إلى أن البداية الأولى في تصنيع الحليب كانت عام ١٨١٠ م؛ الوقت الذي بدأت فيه تجارب تكثيف الحليب، ومحاولة إيجاد طرق للتخلص من كمية الماء الكائنة فيه؛ حتى تمتد فترة حفظه لوقت أطول.\nثم انتشرت المصانع الكبيرة والوسائل الصناعية الحديثة في حدود ١٨٥٠ م، وهو الوقت الذي بدأ فيه التقدم الحقيقي لصناعة الألبان. (^٢)\nولبيان الأضرار الناشئة من الحليب الصناعي؛ فينبغي أن يكون ذلك على ضربين:\nأولًا: الأضرار المترتبة على الأم، وهي: التكلفة المادية، واحتقان الثدي، ووقت الإعداد، وتقرح الحلمة؛ بسبب اضطراب طريقة المص لدى الرضيع، وقلة كمية الحليب في ثديها، وانخفاض ثقتها بنفسها.\nثانيًا: الأضرار المترتبة على الطفل، وهي:\n١ - نقص التغذية، وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.\n٢ - أمراض الجهاز التنفسي؛ حيث يزيد معدل الوفيات بين الرضع المعتمدين على الرضاعة الاصطناعية بمقدار أربع مرات على نظيره بين الرضع المعتمدين على الرضاعة الطبعية.\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية كيف وكم تستغرق بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/8%20 - %٢٠ Breastfeeing%٢٠ How%٢٠ an%٢٠ How%٢٠ long.pf\n(^٢) ينظر: د. جمال الدين عبد التواب: المرجع السابق (ص ١٦٣، ١٨٠). صالح الخطيب: أحكام اللبن في الفقه الإسلامي (ص ١٥٤ - ١٥٥).","vol":"1","page":309},{"text":"٣ - الإسهال؛ حيث يزيد معدل الوفيات بين الرضع المعتمدين على الرضاعة الاصطناعية أو أغذية بديلة بمقدار أربع عشرة مرة على نظيره بين الرضع المعتمدين على الرضاعة الطبعية.\n٤ - أمراض المسالك البولية.\n٥ - عسر الهضم.\n٦ - نقص المناعة.\n٧ - التخمة.\n٨ - الربو، وهو شائع لدى الأطفال الذين يتغذون على المركبات الصناعية.\n٩ - الأمراض الجلدية، والطفح الجلدي، وهو شائع لدى الأطفال الذين يتغذون على المركبات الصناعية\n١٠ - احتمال التعرض لمرض السكري، لا سيما عند وجود تاريخ عائلي إصابةً بهذا المرض، وهذا يمكن أن يحدث بمحض إضافة زجاجة واحدة صناعية إلى جانب الحليب الطبَعي، وبالتالي عدم الشعور بالشبع عند الرضاعة الطبَعية التالية، ويظل الرضيع حينئذ في حالة من الانزعاج إلى حين إعطائه زجاجة أخرى، وذلك أن معدة الطفل صغيرة جدًا عند الولادة، وتقديم زجاجة إضافية من شأنه أن يمدد حجم المعدة.\n١١ - الأضرار والأمراض الأخرى الناشئة من المعادن الموجودة بكميات مضاعفة؛ مثل: الكالسيوم، والفسفور، والصوديوم، والماغنسيوم، والبوتاسيوم.\n١٢ - الآثار النفسية؛ حيث تعزز الرضاعة الطبَعية من الروابط الحميمية بين الأم وطفلها، وهو ما يؤدي بدوره إلى تنامي شعور الأمان عند الطفل.\n١٣ - اضطراب طريقة المص.\n١٤ - التأثير على منعكس المص؛ إذ إن الطريقة التي يقوم بها الطفل بالمص من الزجاجة تختلف بشكل كلي عن طريقة المص التي يقوم بها عند الرضاعة من الثدي. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: د. جاسمية شمس الدين: المصدر السابق، (٢١/ ٣٣). صلاح عبد التواب: المصدر السابق، (ص ٤٦٦). هيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية كيف وكم تستغرق بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/8%20 - %٢٠ Breastfeeing%٢٠ How%٢٠ an%٢٠ How%٢٠ long.pf\nموقع سوبر ماما: مقال تأثير اللبن الصناعي على الرضع بين الحقيقة والخرافات لرحاب ولي الدين بتاريخ ٢٥/ ١٠/١٤٣٦ هـ.:\nhttp://supermama.me/ar/%8%AA%8%A ٣%٨%AB%٩%٨ A%٨%B ١%٨%A ٧%٩%٨٤%٩%٨٤%٨%A ٨%٩%٨٦%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ٥%٩%٨٦%٨%A ٧%٨%B ٩%٩%٨ A%٨%B ٩%٩%٨٤%٩%٨٩%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩%٨%A ٨%٩%٨ A%٩%٨٦%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%A%٩%٨٢%٩%٨ A%٩%٨٢%٨%A ٩%٩%٨٨%٨%A ٧%٩%٨٤%٨%AE%٨%B ١%٨%A ٧%٩%٨١%٨%A ٧%٨%AA/%٨%AA%٨%BA%٨%B ٠%٩%٨ A%٨%A ٩ - %٩%٨٨%٨%B ٥%٨%A%٨%A ٩ - %٨%A ٧%٩%٨٤%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩/%٨%B ١%٨%B ٦%٨%B ٩\nهيئة الصحة بدبي: مقال الرضاعة الطبيعية حق الأم والطفل بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www. ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx","vol":"1","page":310},{"text":"١٥ - الآثار الخُلُقية.\nوذلك لما للرضاع من أثر في نجابة الطفل، وكون الطفل يتخلق بأخلاق مرضعته، ولذا؛ كانت العرب تقول في التعجب والاستحسان: لله درّه، أي: يتعجبون من اللبن الذي رضع منه فأثر فيه هذه النجابة.\nوهذا المعنى هو الذي حدا ببعض فقهاء المسلمين إلى كراهية الارتضاع من لبن البهيمة؛ لأن من رضع من بهيمة؛ كان به بلادة البهيمة إذ كان الرضاع يغير الطباع (^١)؛ قال البهوتي ت ١٠٥١ هـ: \"بل يكاد أن يكون ذلك محسوسًا\" (^٢)، وقال معالي الشيخ د. صالح الفوزان: ولأجل هذا؛ فإن أكثر الناس اليوم لما صاروا يرضعون من الحليب الصناعي الذي هو من ألبان البقر؛ صارت أخلاقهم تشبه أخلاق البهائم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ا. هـ (^٣)\nوالمقصود أن ذلك يؤثر في الرضيع الذي يشتد عظمه ولحمه بما يسد جوعته من الألبان ما لا يؤثر في الكبير (^٤)، والله أعلم.\n_________\n(^١) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٣) منتدى الألوكة: أرشيف منتدى الألوكة في المكتبة الشاملة (ص ٤٤٥٦)\n(^٤) تقدم في المسألة الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة منالفرع الثاني للمطلب الخامس في المبحث الثالث من هذا الفصل بيان الحكم الشرعي لرضاع غير المسلمة، والفاجرة، والحمقى، وسيئة الخلق، والزنجية، والعمياء، والجذماء، والبرصاء، والمجنونة، والسكرى.","vol":"1","page":311},{"text":"وفي المقابل يحتوي الحليب الطبَعي على المكونات الآتية:\nأ- الدهون.\nتتكون الدهون في حليب الأم من سلسلة من الأحماض الدهنية وغير الأساسية، وتتوافر بصورة متوازنة، وتكثر عند نهاية الرضعة، وتتميز دهون حليب الأم بإمداد الرضيع بالطاقة، ومساعدته في نمو الجهاز العصبي والدماغ، كما أن لها صفات وقائية تهاجم الميكروبات والفيروسات.\nب- السكر.\nحليب الأم غني بسكر اللاكتوز، وهو النوع الرئيسي من الكربوهيدرات في الحليب، وتتجلى ضرورته في نمو الدماغ والجهاز العصبي، وامتصاص الكالسيوم والحديد والعناصر المعدنية الأخرى، وموازنة نسبة السوائل في الحليب وجسم الطفل، وكونه يلعب دورًا وقائيًّا في أمراض الجهاز التنفسي والنزلات المعوية والتهاب المسالك البولية.\nج- البروتينات.\nمستوى البروتينات في حليب الأم أقل من أي حليب آخر، وهذه البروتينات سهلة الهضم، ومثالية للنمو وتطور الدماغ، ويكون اللبن غنيًّا في البداية بالبروتين بصفة خاصة، وحينما تكون الولادة مبكرة؛ فإنه يحتوي على نسبة بروتين أكثر.\nد- الكالسيوم.\nيعد محتوى الكالسيوم الموجود في حليب الأم سهل الامتصاص، وكافٍ لتلبية احتياجات الطفل الرضيع، وتعزز مادة اللاكتوز في الحليب من امتصاص الكالسيوم من قبل الرضيع.\nهـ- الحديد.\nإن عنصر الحديد الموجود في حليب الأم - وإن كان قليلًا نسبيًّا - لا يتأثر بمستوى الحديد الموجود في الجسم؛ إذ تعطي الأم التي تعاني من فقر الدم والتي لا تعاني من فقر الدم حليبًا يحتوي على نسبة الحديد نفسها، كما يتميز الحديد في حليب الآدمية بسهولة امتصاصه لدى الطفل.\nو- فيتامين د.\nتعتمد نسبة تركيز فيتامين د في حليب الأم على حالة فيتامين د عند الأم؛ فإذا كان جسمها يحتوي على نسبة جيدة من فيتامين د، فإن الطفل الذي الذي يولد بعد فترة حمل","vol":"1","page":312},{"text":"كاملة؛ يولد ولديه مخزون جيد من فيتامين د، يدوم لفترة ثمانية أسابيع تقريبًا، ثم يحتاج بعد ذلك إلى التعرض للشمس لإنتاج فيتامين د الخاص به.\nز- الماء.\nيحتوي حليب الأم على كميات مناسبة من الماء؛ تغني الرضيع عن شرب الماء.\nج حليب اللبأ.\nوهو الحليب الذي يفرز في الأيام الأولى من الولادة، ويلبي كافة احتياجات المولود لعدة أيام، ويحتوي على مواد مناعية بصفة غنية تقي الرضيع من البكتيريا والفيروسات، بالإضافة إلى تليين الأمعاء، ويعتبر أول تحصين وتطعيم للمولود. (^١)\nومن شأن هذه المكونات ذات القدر المعتدل أن تجنب الرضيع الإصابة بحساسية الأنف والربو، وأن تبعد الجراثيم عن الالتصاق بخلايا الرئتين أو الأمعاء الهضمية؛ بفعل البروتينات، وأن تجنبهم الإصابة بالإكزيما التأبتية، أو الإصابة بداء بروتينات حليب الأبقار (^٢)، وأن تقيهم أمراض الإسهال والجفاف، أو الالتهابات - وخصوصًا الحاد منها؛ في مثل الجهاز التنفسي الذي يعد سببًا رئيسيًّا في وفاة أكثر من مليون رضيع في العالم كل عام -، وتخفض نسبة\n_________\n(^١) ينظر: د. سعد هليِّل: المصدر السابق، (مجلة البيان، ع ٢٣٨). د. جاسمية شمس الدين: المصدر السابق، (٢١/ ٢٤، ٢٦). صلاح عبد التواب: المصدر لسابق، (ص ٤٦٥). نخبة من أساتذة جامعة الأزهر والجامعات المصرية: مجلة السكان والصحة الإنجابية في العالم الإسلامي (ص ١٥٣).\nهيئة الصحة بدبي: حليب الأم طبيعي ١٠٠% بتاريخ ٢٦/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/4%20%20 Breast%٢٠ Milk%٢٠١٠٠%٢٠ Natural.pf\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية لطفلك الخديج بتاريخ ٢/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/BreastfeeingYourPrematureBaby.aspx\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية حق للأم والطفل بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx\n(^٢) وهو ما يسمى أيضًا بحساسية بروتين الأبقار، وهو مرض مناعي يصاب به بعض الأطفال حينما يتعاطى الطفل حليب البودرة الصناعي المستخلص من الألبان الحيوانية، ويكون الجهاز المناعي للجسم يتعامل مع بروتين الأبقار كغيره من الأجسام الخارجية الغريبة؛ كالبكتيريا، ويترتب على الإصابة بهذه الحساسية بعض الأعراض المشابهة لأعراض الربو، وأعراض أخرى أيضًا؛ كخروج دم مع البراز، والهبوط في الضغط ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.","vol":"1","page":313},{"text":"الإصابة بالسرطان، وتكافح الفيروسات والجراثيم العضوية، وتذيب الفطريات المسببة للأمراض؛ من خلال ما يحتويه من مضادات حيوية وإنزيمات وحوامض شحمية، كما أن من شأنها المساعدة على النمو الجيد للفك، وتفادي النمو غير العادي للأسنان أو حدوث النخر، والوقاية - على المدى البعيد - من أمراض الشريان التاجي والسرطان والعمى والسكري، وارتفاع الوزن أو السمنة في عمر متقدم؛ إذ كانت البروتينات التي أودعها الخالق تعالى في حليب الأم تدعم الجسم في تعامله مع المواد السكرية والدسمة في الدم، وتمده بالسعرات الحرارية اللازمة، وتمتص الحديد بسهولة؛ الأمر الذي يحميه من الأنيميا الناجمة عن نقص الحديد، وتحميه من الإصابة بمرض كساح الأطفال.\nومن شأن حليب الآدمية أيضًا بمكوناته المذكورة آنفًا أن يوفر حماية إضافية من العدوى بزيادة قوة المناعة والمساهمة في تكوين الأجسام المضادة وإذابة الفطريات المسببة لأمراض، وأن يحفز على الذكاء، وتكوين مخ الإنسان ونمو العظام بشكل طبعي، والشعور بالشبع عند انتهاء الرضعة بسبب كثرة الدهون في نهاية الرضعة؛ الأمر الذي يساعد على الوصول إلى الوزن المرغوب، كما أن الأنسولين والكالسيتونين فيه يحفزان الرضيع على النوم.\nويحافظ حليب الأم أيضًا على المحيط الحامِضي داخل المعدة والأمعاء (^١)؛ الأمر الذي يحد من دخول الجراثيم المضرة، ويساعد على تكاثر المايكروبات المفيدة للجسم؛ كاللاكتوباسيل (^٢)، ويلبي كافة احتياجات المولود عقب الولادة لعدة أيام؛ من خلال ما يسمى بلبن السرسوب، أو اللبأ.\nوكل ما سبق من فوائد الرضاعة الطبَعية؛ فهو مختص بالطفل.\n_________\n(^١) حيث تختلف درجة الحامضية في الجهاز الهضمي من مكان إلى مكان؛ فأعلى ما تكون في المعدة، فإذا دخلنا في الأمعاء الدقيقة انخفضت نسبة الحامضية، ثم الأمعاء الغليظة، والتي تكون درجة الحامضية فيها أقل مما هي عليه في الأمعاء الدقيقة، ذلك أن الوسط الحامضي يساعد على عملية الهضم، كما يساهم في إيقاف نمو البكتيريا أو قتلها. أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٢) وهي بكتيريا نافعة تمنع نمو البكتيريا الضارة أو بقاءها، وتفرز مادة اللاكتوفرين التي تقتل هي الأخرى البكتيريا الضارة إلى جانب امتصاصها للحديد. أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.","vol":"1","page":314},{"text":"ويعود ذلك إلى ما أودعه الله ﵎ في حليب الأم من الخصائص ابتداء من نقائه، ولبئه، ودرجة حرارته، ومرورًا بالإنزيمات والحوامض الشحمية (^١)، والبروتينات، ومادة الأيمبونوجلويين (أ) (^٢)، ومركب اللاكتوفرين (^٣)، خلايا الدم البيضاء، والهرمونات، والعوامل المحفزة، واللاكتوز - وهو السكر الموجود في لبن الأم -، والحديد، وفيتامين د، وانتهاءً بكونه متوافرًا بشكل دائم ومعتدل، وكونه غذاءً متكاملًا. (^٤)\nوأما فوائد الرضاعة الطبَعية للأم؛ فإنها تكمن في إفرازه هرمون الحمل وتنظيمه، وإفراز الهرمونات الأنثوية وتقليص الرحم بعد الولادة حتى يعود إلى حجمه الطبَعي، وفي انخفاض النزف بعد الولادة، وخفض مستوى احتمال الإصابة بسرطان الثدي والمبيض وهشاشة العظام وأمراض الرحم، وفي تحليل الدهون المترسبة أثناء الحمل؛ بحيث يجري مع ذلك استعادة وزن ما قبل الحمل وخسارة الوزن الزائد، وفي عدم تأخر عودة العادة الشهرية التي تعود بعد ثلاثة أشهر عادةً بعد الولادة، وفي كونها حائلًا دون الاضطرابات المبكرة لسن اليأس، وفي الشعور بالرضا الذاتي واستقرار الوضع النفسي؛ الأمر الذي يعود بشكل إيجابي على المجتمع وتنشئة الطفل، وفي دعم العلاقة العاطفية بينها وطلفها وإشباع غريزة الأمومة، وفي منع\n_________\n(^١) أو ما يسمى بالأحماض الدهنية، وهو نتاج الإنزيم الذي يفرزه البنكرياس لهضم الدهون التي لا يمكن للجسم أن يمتصها ابتداء ويستفيد منها في دورته الدموية، ومن تيسير الله تعالى على الطفل أن هيأ له في حليب أمه أحماضًا دهنية تمكن بدنه من الانتفاع المباشر بالحليب الذي يرتضعه. أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٢) هي الأجسام المضادة التي تفرزها الخلايا المسؤولة عن المناعة في جسم الإنسان لكشف الأجسام الغريبة النافذة إلى الجسم - كالبكتيريا - لتعطيلها عن العمل ومهاجمتها، وللأيمونوجلوبيولينز أنواع؛ أ، وب، وغيرهما ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٣) تقدم الحديث عنه قريبًا.\n(^٤) ينظر: د. جاسمية شمس الدين: المصدر السابق، (٢١/ ٢٦). صلاح عبد التواب: المصدر السابق، (ص ٤٦٥). محمد رشيد العويد: المصدر السابق، (ص ٣٥). هيئة الصحة بدبي: مقال الرضاعة الطبيعية حق للأم والطفل بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية كيف وكم تستغرق بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/8%20%20 Breastfeeing%٢٠ How%٢٠ an%٢٠ How%٢٠ long.pf","vol":"1","page":315},{"text":"الحمل طيلة فترة الرضاعة، وإعانة الأسرة بشكل عام على تنظيم الإنجاب، وهذا ما يقي الأم من الإجهاد الناجم عن تكرار الحمل في فترة قصيرة. (^١)\nويمكن تلخيص الفروق بين أنواع الحليب من خلال الجدول الآتي: (^٢)\n<table dir=rtl><tr><th>النوع/الفرق </th><th> حليب الأم </th><th> الحليب الحيواني </th><th> الحليب الصناعي</th></tr><tr><td>البروتينات </td><td> الكمية مناسبة، وسهلة في الهضم. </td><td> الكمية كثيرة جدًا، وعسرة الهضم. </td><td> معتدل جزئيًا.</td></tr><tr><td>الدهون </td><td> كمية كافية من الأحماض الدهنية الأساسية، ويحتوي على إنزيم الليباز؛ من أجل الهضم. </td><td> نقص في الأحماض الدهنية الأساسية. </td><td> لا يوجد إنزيم ليباز.</td></tr><tr><td>الفيتامينات </td><td> كافية. </td><td> لا يوجد ما يكفي من فيتامين أوس. </td><td> الفيتامينات مضافة إليه.</td></tr><tr><td>الأملاح المعدنية </td><td> يحتوي على الكمية المناسبة. </td><td> يحتوي على كمية كبيرة. </td><td> معتدل جزئيًّا.</td></tr><tr><td>الحديد </td><td> كمية قليلة، وامتصاص جيد. </td><td> كمية قليلة، ولا يتم امتصاصها جيدًا. </td><td> يضاف إليه، والامتصاص غير جيد.</td></tr><tr><td>الماء </td><td> كمية الماء كافية. </td><td> يحتاج للمزيد. </td><td> يحتمل الحاجة للمزيد.</td></tr><tr><td>الصفات المضادة للأمراض </td><td> موجودة. </td><td> غير موجودة. </td><td> غير موجودة.</td></tr><tr><td>عناصر للنمو </td><td> موجودة. </td><td> غير موجودة. </td><td> غير موجودة.</td></tr></table>\n_________\n(^١) ينظر: د. سعد هليِّل: المصدر السابق، (مجلة البيان، ع ٢٣٨). د. البار: الرعاية الصحية في الإسلام (ص ٢٥٦١ - ٢٦٢). د. جاسمية شمس الدين: المصدر السابق، (٢١/ ٢٦، ٣٩ - ٤١). صلاح عبد التواب: المصدر السابق، (ص ٤٦٥). محمد رشيد العويد: الفروق بين الرضاعة الطبيعية والصناعية (ص ٣٥). د. فايز قنطار: الأمومة نمو العلاقة بين الطفل والأم (ص ٨٢ - ٨٥). د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٤٧ - ٥٠).\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية لطفلك الخديج بتاريخ ٢/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/BreastfeeingYourPrematureBaby.aspx\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية كيف وكم تستغرق بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/8%20%20Breastfeeing%20How%20an%20How%20long.pf\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية لطفلك الخديج بتاريخ ٢/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/BreastfeeingYourPrematureBaby.aspx\nويكيبيديا: رضاعة طبيعية بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://ar.wikipeia.org/wiki/%8%B1%8%B6%8%A7%8%B9%8%A9_%8%B7%8%A8%9%8A%8%B9%9%8A%8%A9\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية حق للأم والطفل بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx\n(^٢) ينظر: د. سعد هليِّل: المصدر السابق، (مجلة البيان، ع ٢٣٨). هيئة الصحة بدبي: حليب الأم طبيعي ١٠٠% بتاريخ ٢٦/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/Patientuie/HealthEucation/ocuments/4%20%20Breast%20Milk%20100%20Natural.pf\nهيئة الصحة بدبي: الرضاعة حق للأم والطفل بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/Breastfeeing.aspx","vol":"1","page":316},{"text":"غير أن بعض النساء لا ينبغي أن يقوموا بالرضاعة الطبَعية، وهن:\n١ - اللاتي يأخذن العلاج الكيميائي أو الإشعاعي للسرطان.\n٢ - اللاتي يحملن فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).\n٣ - اللاتي يتعاطين الأدوية التي تفرز في حليب الثدي بكميات كبيرة أو تشكل خطرًا (^١).\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: هل هناك أمهات لا يستطيعون أو لا ينبغي أن يقوموا بالرضاعة؟ بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/Aretheremotherswhocan'torshouln'tbreastfee.aspx","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>المطلب الثاني\nأنواع الحليب الصناعي</span>\nلقد أصبح اللبن يشكل ثروة رئيسية في البلدان المتقدمة، فتطورت صناعته وتعقدت تقنياته؛ حتى إنه ليخضع إلى معالجات كثيرة، ومواد عديدة تضاف إليه؛ إما لرفع جودته الغذائية، أو تحسين منظره أو طعمه، أو كف الفساد أو التلف الذي يحتمل طروؤه عليه.\nوإن هذه الإضافات ليست على نوع واحد؛ فإن منها ما يكون طبعي المنشأ، ومنها ما لا يكون كذلك؛ بل صناعيًّا.\nومن المناسب قبل بيان أنواع الحليب الصناعي؛ الإشارة إلى أنواع الأشربة الحيوانية - التي تعد من مكونات الحليب الصناعي - من حيث المصدر: (^١)\n١ - حليب البقر، وهو من أكثر أنواع الحليب استعمالًا في العديد من دول العالم.\n٢ - حليب الإبل، وهو من أهم مصادر الحليب في المناطق الصحراوية.\n٣ - حليب الغنم، وهو مصدر مهم لبعض الدول.\nكما أن الأشربة الحيوانية من حيث المعاملة تتنوع إلى ما يأتي: (^٢)\n١ - الحليب المبستر، وهو ما تعرض فيه الحليب إلى إحدى طرق البسترة بتسخينه إلى درجة حرارة أقل من الغليان لفترة من الوقت لا تؤثر على خواصه الطبَعية والغذائية؛ يقضى من خلالها على جميع الميكروبات المرضية، ونسبة كبيرة من الميكروبات غير المرضية التي تسبب فساد الحليب، وذلك؛ لأجل ضمان صلاحيته للآدمي من الناحية الصحية، وحفظه من التلف لفترة قصيرة.\n٢ - الحليب المعقم، وهو ما عومل فيه الحليب بدرجة حرارة تقضي على جميع الميكروبات؛ ضارة أو غير ضارة؛ لضمان صلاحيته للاستهلاك وحفظه من الفساد مدة طويلة.\n٣ - الحليب المركز، وهو ما أزيل من الحليب فيه قرابة ٦٠% من مائه، وجهز بتسخينٍ كامل ومبستر، وبعد تبخير الماء يعقم بالحرارة.\n٤ - الحليب المجنس، وهو ما تكسرت فيه وحدات الدهن إلى أصغر حجم ممكن؛ حتى لا تطفو على سطحه.\n_________\n(^١) ينظر: الموسوعة العربية العالمية (٨/ ٤٧٠، ٩/ ٥١١، ٢٢/ ٩٠). الغذاء لا الدواء (ص ٤٢١).\n(^٢) ينظر: الموسوعة العربية العالمية (٤/ ٤٢٠، ٩/ ٥١٦ - ٥١٧). د. علاء الدين مرشدي: المصدر السابق، (ص ٢ - ٣). زين العابدين الإدريسي: المصدر السابق، (ص ٥٩ - ٦٣).","vol":"1","page":318},{"text":"٥ - الحليب المجفف، وهو ما يتخلص فيه من نسب الماء في الحليب بشكل كبير؛ بحيث لا تزيد عن ٤% بعد التجفيف؛ ليصبح على هيئة مسحوق.\nوصانعوا الأغذية يستخدمون مئات المواد الإضافية أثناء عمليات التصنيع المختلفة، لكن ما يعنينا هنا هو ما يضاف إلى الحليب أو اللبن من المواد، وهي على النحو الآتي: (^١)\n١ - ثاني أكسيد الكبريت (E ٢٢٠) (^٢).\nوتعتبر هذ المادة طبَعية المصدر، وهي مادة حافظة تضاف لبعض الأغذية؛ إلا أنها ذات تأثير في القناة الهضمية إذ كانت سببًا في التهابها، كما أنها متلفة للفيتامين B ١.\n٢ - حمض الأسكوربيك (E ٣٠٠).\nوهي مادة طبعية؛ تستخرج من الفواكه والخضروات، ويمكن تصنيعها بالطرق البيلوجية، كما أنها مادة حافظة ومضادة للأكسدة؛ تضاف لبعض الأغذية؛ كالحليب المجفف والمركز، وينصب تأثيرها على الكلى؛ حيث تتسبب بالحصوات فيها إذا استُعمل منها ١٠ غرام يوميًّا.\n٣ - صمغ جوار (E ٤١٢).\nوهي مادة طبعية تستجلب من النباتات، وتستعمل كمكثف ومثبت للمستحلبات، وإذا استخدمت بكميات كبيرة انعكس ذلك سلبًا على البطن؛ حيث تتسبب في تقلصات وانتفاخات، إلى جانب ما يصحب ذلك من الغثيان، ومن فوائدها خفضها لمستوى السكر والكولسترول؛ فهي مفيدة لمرضى القلب والسكري.\n٤ - لسيثين (E ٣٢٢).\nوهي مادة طبعية؛ تستخلص من بعض النباتات، ومن الحيوانات، تضاد الأكسدة، ومنظمة للدهون في الجسم، ولا يعرف لها أضرار.\n٥ - أمونيوم سترات الحديد.\n_________\n(^١) ينظر: د. محمد هاشم: مخاطر المواد المضافة في المنتجات الغذائية وموقف التشريعات الدولية منها (٣/ ١٤٣، ١٧٣ - ٤/ ٣٤، ٨٨، ١١٠، ١١٣، ١٢٤ - ١٣١، ١٦٥). د. عدنان بن سالم باجابر: الألياف الغذائية وأهميتها للصحة والوقاية من بعض الأمراض (ص ٣٨، ٤٣).\n(^٢) حين كثرت المواد المضافة وتنوعت، وكانت ذات أسماء علمية طويلة ومعقدة؛ عمدت بعض الدول الصناعية إلى اعتماد مثل هذه الرموز المختصرة.","vol":"1","page":319},{"text":"تحضر هذه المادة من حمض الستريك، وتضاف إلى لبن الأطفال لتعويض نقص الحديد، ولا يعرف لها أضرار حتى الآن.\n٦ - كراجينان (E ٤٠٧).\nوهي مادة طبعية تستحضر من بعض الأعشاب، وتستعمل للاستحلاب (^١)، وقد تسبب قرحة وآلامًا في الأمعاء، كما قد تسبب السرطان.\n٧ - ثنائي صوديوم ثنائي هيدروجين ثنائي فوسفات.\nمصدر هذه المادة هو ملح الصوديوم من حمض الفسفوريك، وتستعمل كمادة استحلاب، ولا يعرف لها أضرار حتى الآن.\n٨ - ثلاثي صوديوم ثنائي الفوسفات.\nوهي كسابقتها في المصدر، والاستعمال، وعدم الأضرار.\n٩ - بنتا صوديوم ثلاثي الفوسفات.\nوهي مادة صناعية؛ تستعمل في الاستحلاب، وقد تتسبب في عدم نشاط الإنزيمات الموجودة في الجهاز الهضمي.\n١٠ - بوتاسيوم عديد الفوسفات (E ٤٥٠).\nوهي كسابقتها في المصدر، والاستعمال، والأضرار.\n١١ - كاربوكسي مثيل سيليلوز وملح صوديوم.\nوهي مادة صناعية مغلظة ومثبتة.\n١٢ - ثنائي هيدروجين سترات البوتاسيوم.\nتستحضر هذه المادة من ملح بوتاسيوم لحمض الستريك؛ بغرض التثبيت، ولا يعرف لها أضرار حتى الآن.\nتلك كانت أهم أنواع الإضافات إلى الحليب الصناعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>المطلب الثالث\nأحكام الحليب الصناعي</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>الفرع الأول\nحكم تصنيع الحليب الصناعي</span>\nتقدم الكلام فوائد الرضاعة الطبيعة، وما أودع الله تعالى حليب الأم من عناصر ومحتويات. ولذلك؛ فإن الشريعة الإسلامية ما زالت تدعو إلى الرضاعة الطبعية كما كانت تدعو إلى الأغذية التكاملة التي تجعل من جسد المسلم وسيلة إلى السلامة والعافية؛ إذ كان المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف (^٢)، حتى قيل: إن الصحة هي أفضل ما أنعم الله به على الإنسان بعدالإسلام حين كان التصرف والقيام بطاعة مناطًا بطاعة الله ﵎. (^٣)\nوقد تطرق بعض الفقهاء إلى حكم إعطاء الرضيع من لبن البهيمة، فكرهوا الارتضاع من البهيمة. (^٤)\nوعللوا لذلك بأن من رضع من بهيمة؛ كان به بلادة البهيمة؛ إذ كان الرضاع يغير الطباع (^٥)؛ قال البهوتي ت ١٠٥١ هـ: \"بل يكاد أن يكون ذلك محسوسًا\". (^٦)\nولكن إذا كان الرضاع واجبًا على الأم (^٧)، أو كان للحليب الصناعي آثار السلبية؛ فإن ذلك لا يعني عدم جواز تصنيعه؛ ما دام ضرره لم يغلب نفعه؛ لأن الله تعالى خلق الأرض\n_________\n(^١) أي: للاختلاط، والمعنى أن هذه المادة تسهل اختلاط الحليب مع المواد المضافة إليه ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.\n(^٢) مسلم: المصدر السابق، (كتاب القدر - باب الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله - ٧/ ٢٩) برقم (٢٧٥٦)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن نمير؛ عن عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن القوي خير وأحب الله من المؤمن الضعيف\".\n(^٣) ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤١٩ - ٤٢٠).\n(^٤) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٧) ينظر في تأصيل هذه المسألة: الفرع الثاني من المطلب الثالث في المبحث الثاني من هذا الفصل.","vol":"1","page":320},{"text":"وجميع ما فيها، وجعلها لبني آدم منافع؛ سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (^١)، فقال جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، والحليب الصناعي من خلقه سبحانه، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة الأعراف: ٣٢]؟، فأنكر سبحانه على من حرَّم ما خلق الله لعباده من المآكل، والمشارب، والملابس، وتوابعها (^٢)، وقال جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [سورة البقرة: ١٦٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>الفرع الثاني\nحكم استخدام الحليب الصناعي</span>\nلاستخدام الحليب الصناعي أحكام تتناوله من نواح عدة؛ جعلتها وفق المسائل الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>المسألة الأولى: تعلق التحريم بحليب البهائم</span>.\nصورة المسألة: إذا شرب صبيان من حليب شاة؛ فهل يتعلق بهذا اللبن تحريم، بحيث تثبت بينهما أخوة؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>القول الأول: لا يتعلق بلبن البهيمة تحريم</span>؛ فإذا شرب صبيَّان من لبن شاة؛ لم يكن ثمَّ رضاع بينهما، ولم يصيرا أخوين.\nوهو قول عامة أهل العلم؛ من الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦)، وابن القاسم (^٧)، وأبوثور (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣).\n(^٢) ينظر: ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨).\n(^٣) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦).\n(^٤) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>القول الثاني: إذا ارتضع اثنان من لبن بهيمة صارا أخوين</span>.\nوهو محكي عن بعض السلف (^١)، واستنكره ابن قدامة (^٢).\n- الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم. (^٣)\n٢ - إنما هذا كالطعام والشراب. (^٤)\n٣ - إنما يحرم لبن الآدميات لا البهائم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وقال في الرضاعة: ﴿فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦]، وقال عز ذكره: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (^٥)\n٤ - إن هذا لا يتعلق به تحريم الأمومة؛ فلا يثبت به تحريم الأخوة؛ لأن الأخوة فرع على الأمومة وأولى بعد الثبوت، وكذلك لا يتعلق به تحريم الأبوة؛ لذلك. (^٦)\n٥ - إن هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود؛ فلم يتعلق به التحريم، كسائر الطعام. (^٧)\n- الترجيح: الراجح أنه لا يتعلق بلبن البهيمة تحريم؛ لأن الرضاع المحرِّم في الشريعة يحرِّم ما يحرمه النسب، ولا نسب بين الآدميين والبهائم، وهذا ما بات محل اتفاق بين الفقهاء (^٨).\n- ثمرة الخلاف: يترتب على هذه المسألة أثر في فروع، منها:\n١ - إذا شرب صغيران حليبًا مصنَّعًا من حليب البقر؛ لم تثبت بينهما أخوة. (^٩)\n٢ - لو شرب غلام وجارية لبن بهيمة؛ من شاة، أو بقرة، أو ناقة، أو فرس؛ لم يكن هذا رضاعًا، ولم يصيرا أخوين. (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣).\n(^٣) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١ - ٧٢).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٨) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٩). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١).\n(^٩) رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء: فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/ ١٨)، برقم (٣٠٨٥).\n(^١٠) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣).","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>المسألة الثانية: خلط حليب الآدمية بالحليب الحيواني</span>.\nتطرق بعض الفقهاء إلى مسألة اختلاط حليب المرأة بحليب الشاة من حيث استمرار صفة التحريم في لبن الآدمية، وقد اختلفوا في ذلك على ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>القول الأول: إذا غلب حليب المرأة؛ تعلق به التحريم، وكذا إذا استويا</span>، وإن غلب حليب الشاة؛ لم يتعلق به التحريم.\nوبه قال الحنفية (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>القول الثاني: إذا غلب حليب المرأة تعلق به التحريم، ولم ينصوا على حالة الاستواء</span>، والظاهر أنها لا تحرم عندهم؛ لعدم تحقق قيد الغلبة.\nوبه قال المالكية (^٢).\n- الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن الاعتبار للغالب، كما في الماء (^٣)، ولغير المغلوب أيضًا، كما إذا تساوى؛ لأنه ليس مستهلكًا. (^٤)\n- الترجيح: الراجح ثبوت التحريم من حليب الآدمية المخلوط بالحليب الحيواني غالبًا كان أو مغلوبًا؛ إذا بقي مسمى الحليب بعد الخلط؛ لعموم النصوص المثبتة للتحريم من لبن الآدمية، ولأن الحليب المخلوط إذا وصل إلى الجوف فقد تحقق معنى الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم بوصول، وهذا المعنى هو الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم؛ كما لو فصل هذا الحليب المخلوط وشرب لوحده.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا خلط الحليب الصناعي الحيواني بحليب الآدمية الواحدة (^٥)، وكان قدر الأخير يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد عما خلط معه؛ ثبت التحريم بحليب الآدمية إذا بلغ العدد المجزئ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>المسألة الثالثة: بول الغلام الرضيع الذي لم يأكل الطعام إذا تغذى على الحليب الصناعي</span>.\nأثار هذه المسألة الشيخ د. عبد العزيز الراجحي في شرحه عمدةَ الفقه؛ حيث قاس الحليب الصناعي على الطعام في وجوب الغسل وعدم إجزاء النضح، فيقول: بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يكفي فيه النضح، والمعنى: صب الماء عليه فقط من دون رش أو فرك، إذا كان لم يأكل الطعام فيكفي النضح، وهذا خاص بالغلام الذكر، أما الأنثى فلا بد من غسله؛ فلا يكفي النضح، وكذلك إذا أكل الغلام الطعام، أو كان يشرب من الحليب الصناعي ويتغذى به فلا بد من غسله، وإن كان لم يأكل الطعام ويرضع من حليب أمه فيكفيه النضح، وكذلك بول الأنثى لا بد من غسله على كل حال ا. هـ (^٦)، وقد وافقه الشيخ عبد المحسن الزامل (^٧).\nوفي المقابل رأى بعض المعاصرين إلحاق الحليب الصناعي بالطَّبعي في حكم النضح بجامع عدم تطرق شهوة الطعام للصبي في كلٍّ، ورجح بعض أصحاب هذه الوجهة الغسل في معنى النضح لا مجرد الرش؛ مثل معالي الشيخ أ. د. سعد الخثلان. (^٨)\n_________\n(^١) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١ - ٤١٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٤).\n(^٢) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٣) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٤).\n(^٤) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٢).\n(^٥) ينظر في تأصيل مسألة أخرى مشابهة لهذه المسألة في بعض جوانبها: المسألة الثانية من المطلب السادس في المبحث الثالث من هذا الفصل، وهي مسألة خلط حليب الآدمية بحليب آدميات أخر.\n(^٦) د. عبدالعزيز الراجحي: شرح عمدة الفقه (١/ ١٧).\n(^٧) المكتبة الشاملة: أرشيف ملتقى أهل الحديث تاريخ ٢٢/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.almoslim.net/rokn_elmy ٢/show_question_main.cfm؟ id=١٥٤٩١\n(^٨) المكتبة الشاملة: أرشيف ملتقى أهل الحديث تاريخ ٢٢/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.almoslim.net/rokn_elmy ٢/show_question_main.cfm؟ id=١٥٤٩١","vol":"1","page":323},{"text":"والأقرب إلحاق الحليب الصناعي بالحليب الطبَعي في حكم النضح من بول الغلام؛ لأنه يسمى حليبًا، وقد كان من عادة النبي - ﷺ - تحنيك الأطفال بالتمر عند ولادتهم (^١)، ولا يخلو من ذلك وأمثاله مولود غالبًا، فإذا أكل الطفل الطعام وأراده واشتهاه؛ بحيث لا يسد الحليب جوعته؛ لم يجزئ النضح من بوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>المسألة الرابعة: إرضاع الطفل الحليبَ الحيواني</span>.\nنص بعض فقهاء الحنابلة على كرهة إرضاع الصبي من حليب البهيمة (^٢)، وعللوا لذلك بأن من رضع من بهيمة؛ كان به بلادة البهيمة؛ إذ كان الرضاع يغير الطباع (^٣)؛ قال البهوتي ت ١٠٥١ هـ: \"بل يكاد أن يكون ذلك محسوسًا\". (^٤)\nبينما يشير فقهاء المذاهب الأخرى إلى هذه المسألة لممًا عند الكلام على مسائل أخرى؛ كالمعقود عليه في الظئر المستأجرة، فحين قرر الحنفية أن المعقود عليه هو منفعة الثدي من اللبن؛ قالوا: لو ربت الظئر الصغير بلبن الأنعام؛ لم تستحق الأجر ولو قامت بمصالحه؛ لأن اللبن هو المقصود من العقد، وليس هو تبعًا (^٥)؛ فأنت ترى تمثيلهم بإرضاع الرضيع من لبن الأنعام دون نكير منهم.\nوكذلك فعل أبو محمد ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ حين قال: ومتى لم ترضعه - أي: الظئر المستأجرة -، وإنما أسقته لبن الغنم، أو أطعمته؛ فلا أجر لها؛ لأنها لم توف المعقود عليه، فأشبه ما لو اكتراها لخياطة ثوب؛ فلم تخطه ا. هـ (^٦)؛ فانظر كيف عطف عموم الطعام - والأصل فيه الجواز - على لبن الغنم، وقاسه على مباح، وهو الخياطة.\n_________\n(^١) ينظر مثلًا: البخاري: المصدر السابق، (كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ - باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة - ٥/ ١٥٨)، برقم (٣٩٠١).\n(^٢) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٣) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٥) ينظر: السرخسي: المصدر لسابق، (١٥/ ١٢٥، ١٢٦).\n(^٦) ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤).","vol":"1","page":324},{"text":"وإذا ثبت بالحس (^١) ما ذكره بعض الحنابلة فينبغي أن يكره تناول حليب الحيوانات الصناعي للرُّضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>المسألة الخامسة: حكم تعاطي الحليب الصناعي</span>.\nتقدم بيان الإضافات التي تضاف إلى اللبن؛ من أجل تعظيم النفع بها؛ بزيادة في كميتها، أو إطالة مدة صلاحيتها، أو تحسين طعمها ورائحتها.\nوهذه المواد المضافة قد أثارت جدلًا في الدول الصناعية ما بين مؤيد لإضافتها إلى الغذاء ومعارض لذلك، وما فتئت تلك المواد تثير تباينًا في الآراء في جميع أنحاء العالم من المختصين في مجال الغذاء ومن غيرهم؛ فالناس في شأنها منقسمون إلى فريقين:\nالفريق الأول: يحذر من استخدامها في الغذاء مطلقًا، ويرى أنها مواد كيميائية ضارة وليس فيها نفع إلا لأصحاب المصانع الغذائية التي تستخدم تلك الإضافات للحصول على ثروات طائلة على حساب المستهلك.\nالفريق الآخر: يثق بتلك المواد المضافة ثقة مطلقة، ويرى أن التحذير منها ما هو إلا هجوم على العلم والتكنولوجيا التي أنتجت تلك المواد المضافة. (^٢)\nوقد بحث هذه المسألة طائفة من العلماء المعاصرين، وانتهوا إلى جواز تعاطي الحليب الصناعي، ويقيد بعضهم الجواز بالتعاسر بين الزوجين، أو عدم كفاية الحليب الطبَعي.\nوبجواز تعاطي الحليب الصناعي قال ابن عثيمين (^٣)، وعليه فتوى اللجنة الدائمة (^٤)، واختاره بعض الباحثين في رسائلهم العلمية (^٥).\n_________\n(^١) قال د. صالح الفوزان: ولأجل هذا؛ فإن أكثر الناس اليوم لما صاروا يرضعون من الحليب الصناعي الذي هو من ألبان البقر؛ صارت أخلاقهم تشبه أخلاق البهائم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ا. هـ منتدى الألوكة: أرشيف منتدى الألوكة في المكتبة الشاملة (ص ٤٤٥٦).\n(^٢) ينظر: د. علي كامل الساعد: المواد المضافة للأغذية الاستعمالات والإيجابيات والسلبيات (ص ٧).\n(^٣) ابن عثيمين: تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة (٥/ ١٩٣).\n(^٤) رئاسة البحوث العلمية والإفتاء: المصدر السابق، (٢١/ ١٨)، برقم (١٣٥٨٧).\n(^٥) ينظر: زين العابدين الإدريسي: المصدر السابق، (٧٥).","vol":"1","page":325},{"text":"قال ابن عثيمين ت ١٤٢١ هـ: قوله تعالى: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [سورة الطلاق: ٦]؛ في هذا بشارة لمن عنده طفل وتعاسر مع أمه أن الله سيجعل له فرجًا وسترضع له امرأة أخرى، وفي عصرنا الحاضر - والحمد لله - هناك فرج آخر، وهو: الحليب الصناعي ا. هـ (^١)\nويضيف زين العابدين الإدريسي (^٢): وقد يعتريها الحظر في الحالات التالية لأمر عارض: فيما إذا ثبت تجاوز مصنِّعٍ ما للضوابط المحددة للسلامة، أو تبين خطأ الدراسات المثبتة لسلامة مادة معينة وثبت ضررها، أو كان الإفراط في التناول يماثل في ضرره الضرر الناتج عن زيادة المادة المضافة على النسبة المحددة للسلامة، أو توقف الضرر على خصائص معينة في بعض الأجسام البشرية؛ كالحساسية؛ فيلحقه الحظر دون غيره، وذلك اعتبارًا بقاعدة درء المفاسد المقدم على جلب المصالح إذا تعارض مفسد ومصلح، وحفظًا للنفس من الإلقاء بها إلى التهلكة ا. هـ بتصرف يسير.\nوقد استدلوا لذلك بما يأتي:\n١ - قول الحق جل ذكره: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [سورة يوسف: ٤٧ - ٤٨]؛ فتركه في السنبل إنما كان خشية التسوس، وليكون ذلك أحسن في إطالة مدة صلاحيته، وحفظه من الفساد والتلف. (^٣)\nويمكن أن يناقش هذا الدليل بما يأتي: أ- كون حفظ الطعام في هذه الصورة جاء لا بوسيلة صناعية، بل بالطريقة الطبعية.\n٢ - تخريجها على ما عليه العمل قديمًا وحديثًا من إضافة الروبة إلى الحليب لئلا يفسد حين يتحول إلى رائب ثم مخيض أو مضروب. (^٤)\n٣ - القياس على إضافة الرُّبّ إلى السمن، وهي إضافة لغرض تحسين الطعم والرائحة. (^٥)\n_________\n(^١) ابن عثيمين: المصدر السابق، (٥/ ١٩٣).\n(^٢) زين العابدين الإدريسي: المصدر السابق، (٨٤ - ٨٥).\n(^٣) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٣٦٧). تراجع نسختي. زين العابدين الإدريسي: المصدر السابق، (٧٥ - ٧٦).\n(^٤) ينظر: زين العابدين الإدريسي: المصدر السابق، (٧٦).\n(^٥) ينظر: زين العابدين الإدريسي: المصدر السابق، (٧٦).","vol":"1","page":326},{"text":"٤ - قياسها على إضافة الملح إلى اللحم لئلا ينتن ويتعفن، فحيث كانت الإضافة هنا إلى المادة الأصلية بغرض شبيه اقتضت حكمًا واحدًا. (^١)\n٥ - ما عليه العمل في القديم والحديث من تجفيف بعض الثمار؛ كالتمر، والعنب، ولو لم تكن في هذه المعالجات إضافة؛ إلا أن الغرض منها إصلاح تلك الأغذية. (^٢)\n٦ - إن الأصل في الأعيان الطاهرة غير المسكرة ولا المخدرة ولا الضارة: الجواز؛ لقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩] (^٣)، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (^٤).\nلكن هذا لا يعني حسم الحكم، بل ينبغي إعادة النظر في الألبان الصناعية المنتجة مجففةً؛ لأن مما يثير الشك سحبَ بعض المواد المضافة ومنعَ استخدامها بعدما كانت ضمن قائمة السماح باستخدامها في الغذاء، وذلك عندما ثبت أنها تشكل خطرًا على الصحة؛ مثل مادة الدلسين، والسيكلاميت، والفرافيت، والإنثرانيتليت. (^٥)\nكما قد تثار الشكوك عن سلامة بعض المواد المضافة، فتقوم الأبحاث العلمية للتأكد من صحة ما أثير حول تلك المادة لتنفي تلك الشكوك أو تؤكدها، وقد يتكرر ذلك في المادة الواحدة؛ في مثل مادة السكرين، والأسبرتيم. (^٦)\nويتبين مما تقدم الآتي:\nأولًا: يكره إرضاع المولود من لبن البهيمة الطازج أو المصنَّع، ولا يتعلق به تحريم؛ فلو شرب غلام وجارية لبن بهيمة؛ من شاة، أو بقرة، أو ناقة، أو فرس؛ لم يكن هذا رضاعًا، ولم يصيرا أخوين، أو شرب صغيران حليبًا مصنَّعًا من حليب البقر؛ لم تثبت بينهما أخوة.\nثانيًا: إذا خلط الحليب الصناعي الحيواني بحليب الآدمية الواحدة، وكان قدر الأخير يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد عما خلط معه؛ ثبت التحريم بحليب الآدمية.\nثالثًا: يلحق الحليب الصناعي بالحليب الطبَعي في حكم النضح من بول الغلام الذي يسد الحليب جوعته.\n_________\n(^١) ينظر: زين العابدين الإدريسي: المصدر السابق، (٧٧).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق.\n(^٣) ينظر: زين العابدين الإدريسي: المصدر السابق، (٨٤).\n(^٤) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣). ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨).\n(^٥) د. عدنان بن سالم با جابر: المضافات الغذائية أهمية وشروط ضمن عالم الغذاء (٢٨/ ٦٠).\n(^٦) د. محمد الأمين الشريف ود. حسن عبد الله آل سرحان القحطاني: احذر المواد الكيماوية في غذائك (ص ٤٨ - ٥٠).","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>المبحث التاسع: قارورة الرضاعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>المطلب الأول: حقيقة قارورة الرضاعة</span>\nتتكون قارورة الرضاعة - في الغالب - من عبوة، وحلمة، وإطار للحلمة، وغطاء.\n\nوقد أثبتت الأبحاث بأن البكتيريا لا تنمو بسرعة في حليب الأم ويمكن الاحتفاظ به في درجة حرارة الغرفة، وهذا ما يعني أنه ليس من اللازم نقل الحليب إلى الثلاجة بعد شفطه مباشرة في كل حال، ولكن من المستحسن ترك الحليب في الثلاجة في أسرع وقت ممكن، والمحافظة عليه باردًا عند أخذه إلى المنزل أو المكان الذي يحضن فيه الطفل. (^١)\nوهذا ما يعني أنه بالإمكان تعبئة هذه القارورة من حليب الآدمية، إلى جانب الحليب المجفف.\n\nوفيما يخص الأضرار الناتجة عن قارورة/زجاجة الرضاعة إذا شرب منها الرضيع؛ فيمكن إجمالها فيما يأتي:\n١ - التأثير على منعكس المص؛ إذ إن الطريقة التي يقوم بها الطفل بالمص من الزجاجة تختلف بشكل كلي عن طريقة المص التي يقوم بها عند الرضاعة من الثدي، تمامًا كاللهاية (المصاصة) أو الحلمات الصناعية. (^٢)\n٢ - تقرح حلمة الأم؛ بسبب اضطراب طريقة المص لدى الرضيع.\n٣ - تخمة معدة الطفل.\n٤ - انخفاض ثقة الأم بنفسها.\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: حليب الأم طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٧/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20 Expresse%٢٠ Breast%٢٠ Milk%٢٠%E ٢%٨٠%٩٣%٢٠ Storage%٢٠ an%٢٠ Hanling.pf\nبيجون: اللوحة الإرشادية لرضاعة بيجون.\n(^٢) ينظر: هيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية كيف وكم تستغرق بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/8%20 - %٢٠ Breastfeeing%٢٠ How%٢٠ an%٢٠ How%٢٠ long.pf","vol":"1","page":328},{"text":"وهذا يمكن أن يحدث بمحض إضافة زجاجة واحدة صناعية إلى جانب الحليب الطبَعي، وحينئذ سيفقد الرضيع الشعور بالشبع عند الرضاعة الطبَعية التالية، ويظل في حالة من الانزعاج إلى حين إعطائه زجاجة أخرى، وذلك أن معدة الطفل صغيرة جدًّا عند الولادة، وتقديم زجاجة إضافية من شأنه أن يمدد حجم المعدة. (^١)\nويقارب قارورة الرضاعة ما يسمى بكوب الإرضاع، وهو طريقة لإرضاع الأطفال دون استخدام الزجاجة وحلمة الإرضاع؛ حيث يمكن إعطاء الطفل الحليب المحلوب بواسطة كأس خالٍ من الحواف الحادة، وذلك بتثبيت الكأس عند شَفة الرضيع ليأخذ الحليب بنفسه، حتى يشعر بالشبع ويغلق فمه؛ لأن التحول من الرضاعة الطبعية إلى الرضاعة من حلمة الزجاجة أمر مختلف يمكن أن يتسبب في إرباك للطفل. (^٢)\nوتعود أسباب استعمال الكأس إلى كونه مريحًا للرضيع، ومن شأنه أن يتيح له فرصة في استعمال لسانه وتعلم الذوق، كما أنه يثير عملية الهضم لديه، ويزيد من التنسيق بين التنفس والرضاعة والبلع، ويعزز منعكس الرضاعة عند الرضيع، ويتيح حمل الرضيع عن قرب أثناء الرضاعة من الكوب بحيث يمكن التواصل بالنظر، ويسمح بالتحكم في كمية الحليب وسرعة شربه، ثم إن الحفاظ على نظافة الكوب أسهل من الزجاجة والمصاصة. (^٣)\nولاستعمال كأس الإرضاع مساوئ تنحصر فيما يأتي:\n١ - احتمال انسكاب الحليب.\n٢ - الاعتياض به عن الرضاعة من الثدي؛ لأنه أسهل.\n٣ - حاجة إلى تدريب الطفل. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: حليب الأم: طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20 Expresse%٢٠ Breast%٢٠ Milk%٢٠%E ٢%٨٠%٩٣%٢٠ Storage%٢٠ an%٢٠ Hanling.pf\n(^٢) ينظر: هيئة الصحة بدبي: الرضاعة الطبيعية كيف وكم تستغرق بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/8%20 - %٢٠ Breastfeeing%٢٠ How%٢٠ an%٢٠ How%٢٠ long.pf\n(^٣) ينظر: هيئة الصحة بدبي: حليب الأم: طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٧/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20 Expresse%٢٠ Breast%٢٠ Milk%٢٠%E ٢%٨٠%٩٣%٢٠ Storage%٢٠ an%٢٠ Hanling.pf\n(^٤) ينظر: هيئة الصحة بدبي: حليب الأم: طرق الشفط والتخزين والعناية بتاريخ ٢٨/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/7%20%20 Expresse%٢٠ Breast%٢٠ Milk%٢٠%E ٢%٨٠%٩٣%٢٠ Storage%٢٠ an%٢٠ Hanling.pf","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>المطلب الثاني\nأثر قارورة الرضاعة في انتشار المحرمية</span>\nلم تكن قوارير الرضاعة المعاصرة بدعًا من المصنوعات، بل لها جذور من عصور قديمة؛ فهذا السرخسي شمس أئمة الحنفية في القرن الخامس الهجري يقول: وفي تجويز ما يحلب بالقوارير فساد؛ لأنه يوجر به الصبيان فتثبت به حرمة الرضاع بينهم وبين من كان اللبن منها، ولا يعلم ذلك ا. هـ بتصرف يسير (^١)، وهذا منه - ﵀ - من باب سد الذرائع، فإذا أمكن ضبط الأمور؛ لم يعد للتحريم معنًى.\nوقد نص ابن حزم على أن ما يشربه الصبي من لبن المرأة عن طريق الإناء، أو ما يحلب في فيه فيبلعه؛ مما لا يتحقق فيه مادة المص المباشر بفم الراضع من ثدي المرضع؛ لا يحرم شيئًا، ولو كان ذلك غذاءه دهره كله. (^٢)\nواستدل لذلك بأنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخْذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا يسمى شيء منه إرضاعًا، ولا رضاعة ولا رضاعًا؛ إنما هو حلب وطعام وسقاء، وشرب وأكل وبلع، وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئًا. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- إنكم قستم ذلك على الرضاع والإرضاع. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٦).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).","vol":"1","page":330},{"text":"وأجاب عنه: بأن القياس كله باطل، ولو كان القياس حقًّا لكان هذا منه عين الباطل، وبالضرورة يدري كل ذي فهم أن الرضاع من شاةٍ يشبه الرضاع من امرأة؛ لأنهما جميعًا رضاع، والرضاع من الشاة يشبه الرضاع من المرأة أكثر من الرضاع بالحقنة، ومن الرضاع بالسعوط، وأنتم لا تحرمون بغير النساء؛ فلاح تناقضكم في قياسكم الفاسد، وشرعكم بذلك ما لم يأذن به الله ﷿. (^١)\nويمكن أن يناقش الجواب: بقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وغير بني آدم لا يصير لبني آدم أمًّا، ولا أخًا في الجنس، فضلًا عن الرضاعة.\nب - إن قولكم هذا مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة التي تعتبر ما فتق الأمعاء من الألبان محرِّمًا؛ في مثل المرويات الآتية: \"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء\" رواه أصحاب السنن (^٢)، \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٣)، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٤) - كان هكذا. (^٥)\nكما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٣) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٤) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث السادس في الفصل الأول.\n(^٥) ينظر: المازري: المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).","vol":"1","page":331},{"text":"في حين إن عامة فقهاء المسلمين (^١) يعتبرون المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، وهو الاغتذاء الذي يشد اللحم والعظم، وأمارته: سد الجوعة، ولم يلتفتوا إلى طريق حصوله أو يشترطوا صفة معينة في التناول لإثبات التحريم بها كالتقام الثدي؛ لأن الحرمة الثابتة في الشريعة لا تتوقف على الإرضاع من الثدي، بل المدار على وصول اللبن إلى الجوف. (^٢)\nفأما إن كانت قارورة الرضاعة مصنوعة من ذهب أو فضة؛ فالشرب فيها وإن كان محرمًا؛ لنهي النبي - ﷺ - في المتفق عليه (^٣)؛ إلا أن هذا النهي المقتضي للتحريم لا يعود على إثبات التحريم مما شرب فيه من ألبان الآدميات بالإبطال؛ لأن فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه، وليس في لفظ النهي ما يدل عليه لغةً؛ قطعًا، ولا شرعًا؛ لتغاير المتعلِّقَين. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، ٤١٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦). ابن قدامة: المصدر لسابق، (١١/ ٣١٣).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤).\n(^٣) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الأطعمة - باب الأكل في إناء مفضض - ٧/ ٢١٦، كتاب الأشربة - باب آنية الفضة - ٧/ ٣٢٤)، برقم (٥٤١٩، ٥٦٣٢). مسلم: المصدر السابق، (كتاب اللباس - باب لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ولا تلبسوا الديباج والحرير - ٥/ ٤٢٥)، برقم (٢١٢٦).\n(^٤) ينظر: ابن الحاجب: المصدر السابق، (ص ٩٦ - ٩٧). الشوكاني: إرشاد الفحول (٣٨٦ - ٣٩٠).","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>المبحث العاشر\nالاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>المطلب الأول\nحكم الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة</span>\nإن الطب في وجهة نظر الشرع الإسلامي له اعتبار من حيث التعرف على المصالح والفاسد بالنسبة للإنسان، ولذا يقول عز الدين ابن عبدالسلام: \"الطب كالشرع؛ وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام\"، ويقول أيضًا: \"والذي وضع الشرع هو الذي وضع الطب؛ فإن كل واحد منهما موضوع لجلب مصالح العباد ودرء مفاسدهم\" (^١)، وقد أمر الله تعالى بسؤال أهل الذكر، فقال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النحل: ٤٣]، والعبرة بعموم اللفظ، وإن كان أعلى أنواع العلم هو العلم بكتاب الله المنزل؛ إلا أن أهل الذكر في باب التداوي هم الأطباء (^٢)، وهذا إنما يتجه إلى من كان أهلًا من الأطباء الموثوقين؛ لأنه لا يحل للطبيب ولا لمن معه أو الصيدلي أن يقدموا على شيء في صدد التطبيب حتى تتوافر فيهم الأهلية التامة المشترطة طبيًّا وفق الأصول المتبعة عند أهل الاختصاص بمراحلها التفصيلية؛ لأنه إذا لم يكن كذلك صار بمثابة الجاني المعتدي على جسد المريض (^٣).\nولهذا؛ فإنه يقع على عاتق الطبيب في كل مرحلة من مراحل العلاج مسؤولية كبيرة في سماع كلام المريض والرفق به واللين معه، وفي تبصير المريض أو وليه عند الاقتضاء في طبيعة مرضه وأبعاده، ومدى خطورته، واحتمالات العلاج الممكنة، ونسبة احتمال نجاحها - ولو على حساب مصلحة الطبيب الدنيوية -؛ بشكل كافٍ وواضح يمكن المريض من قبول العلاج أو رفضه، ثم يشير عليه باختيار الأصلح والأخف ضررًا؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا\n_________\n(^١) ينظر: عز الدين بن عبدالسلام: قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٤ - ٦). عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٩٠).\n(^٢) ينظر ابن سعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٢/ ٦٢٣).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (١/ ٣٩٧، ٢/ ٥٦٥). النووي: المصدر السابق، (١/ ١٠٣، ٢٣٧، ١٠/ ١٧٠). د. محمد المختار الشنقيطي: أحكام الجراحة الطبية (ص ٧٤ - ٧٥، ١٤٧ - ١٤٨).","vol":"1","page":333},{"text":"الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأنفال: ٢٧]، وعقد العلاج يقوم على ثقة المريض بطبيبه؛ فإذا لم يبين الطبيب حقيقة مرض مريض ومدى خطورته وأثر العقاقير المستخدمة في مراحل العلاج؛ فقد غشه وخانه، ولم يقدم له النصيحة الواجبة عليه شرعًا (^١)، وقد أخبر رسول الله - ﷺ - أن الدين النصيحة (^٢)، وأن من علامات المنافق خيانة الأمانة التي اؤتمن عليها (^٣)، ولذلك؛ كان الصحابة يبايعون النبي - ﷺ - على النصح لكل مسلم (^٤)، ولأن المريض قد يتعجل في الإذن بما يضره حرصًا منه على النتيجة في وقت وجيز (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>المطلب الثاني\nأثر الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة</span>\n_________\n(^١) ينظر: قمر أبو لبة: مسؤولية الطبيب بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي (ص ١٧٩ - ١٨٠، ١٨٢، ١٨٤). عبد الله الغامدي: مسؤولية الطبيب المهنية (ص ٣٢٦). د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٣٤٧ - ٣٥٠).\n(^٢) مسلم: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - بابٌ من الإيمان والدين النصيحة لله - ١/ ٤٠٦)، برقم (٤٧)؛ من طريق محمد بن عباد المكي، عن سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري؛ به مرفوعًا.\n(^٣) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب علامة المنافق - ١/ ٢١٢)، برقم (٣٣)؛ من طريق سليمان أبي الربيع، عن إسماعيل بن جعفر، نافع بن مالك بن أبي عامر أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان\"، ومن طرق أخرى. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب ليس من الإيمان أخلاق المنافقين - ١/ ٤١١)، برقم (٥١)؛ من طريق يحيى بن أيوب واللفظ له -، وقتيبة بن سعيد؛ عن إسماعيل بن جعفر؛ به مرفوعًا.\n(^٤) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب قول النبي ﷺ الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وقوله تعالى ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ - ١/ ٢٣١)؛ من طريق مسدد، عن يحيى، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله؛ قال: بايعت رسول الله - ﷺ - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم ا. هـ، ومن طرق أخرى. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - بابٌ من الإيمان والدين النصيحة لله - ١/ ٤٠٧)، برقم (٤٨)؛ من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، وأبي أسامة؛ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير؛ به.\n(^٥) ينظر: د. محمد المختار الشنقيطي: المصدر السابق، (ص ٣٨٦).","vol":"1","page":334},{"text":"تقدم في المطلب الآنف بيان ما على الطبيب من مسؤولية تجاه المريض، فإذا أدى الطبيب ما عليه؛ صار المريض على وعي تام وإدراك لآثار العلاج الذي يتضمن استخدام الوسائل الحديثة في جميع مراحل المرض؛ كالعقاقير المدرة للحليب، وموانع دره، ومن ثم إذا تضرر المعالج بعد إذنه بالدواء (^١)؛ فلا شيء على الطبيب إذا كان حاذقًا في صنعته، ولم تجن يده (^٢)؛ لما يأتي:\n١ - قول الحق جل ذكره: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [سورة التوبة: ٩١]. (^٣)\n٢ - إن كل فعل نشأ عن الفعل المباح المأذون فيه؛ فليس بالمضمون. (^٤)\n٣ - إنما فعل ذلك الطبيب للصلاح بأمر المفعول به. (^٥)\n٤ - إن التزام الطبيب في علاج المريض هو التزام ببذل عناية، لا بتحقيق نتيجة (^٦)، وأصل مشارطة الطبيب على البرء غير جائزة في باب الإجارة؛ لأن البرء بيد الله تعالى لا بيد أحد، وإنما الطبيب معالجٌ ومقوٍّ للطبيعة بما يقابل الداء، ولا يعرف كمية قوة الدواء من كمية قوة الداء؛ فالبرء لا يقدر عليه إلا الله تعالى (^٧).\nولا يلقي الكثيرُ من الأطباء بالًا لتبصير المريض بآثار علاجه وتعريفه بمرضه؛ إما لداعي السرعة، أو ضعف ثقافة المريض؛ لكنَّ الذي يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم من دواعي التفريط ليس مسوِّغًا لعدم إعطاء المريض حقه من التبصير، أو مُعْفِيًا من المسؤولية. (^٨)\nفإذا فرط الطبيب في علاج المريض، أو تعدى؛ ضمن (^٩)؛ لأنه لا يخلو حينئذ من تعدٍّ أو تفريط.\n_________\n(^١) ينظر: د. محمد المختار الشنقيطي: المصدر السابق، (ص ١٦٣ - ١٦٥). الجمعية العلمية السعودية للدراسات الطبية الفقهية: الفقه الطبي (ص ٧٦ - ٨١).\n(^٢) وزاد الشافعي قيدًا في قوله: إن حسنت نيته إن شاء الله تعالى ا. هـ، ولعله أراد بهذا ما كان من قبيل الديانة فيما بينه وبين الله؛ لأن الأحكام الشرعية وما تفرع منها من الأقضية إنما تبنى على ما كان محسوسًا من الدلالات والقرائن المفصحة عن قصد فاعلها. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٧/ ٤٣٢). وينظر: القرافي: المصدر السابق، (١٢/ ٢٥٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ١١٧). ابن القطان الفاسي: الإقناع في مسائل الإجماع (٤/ ١٩٥٤).\n(^٣) ينظر: قمر أبو لبة: المصدر السابق، (ص ١٨٣).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٧/ ١٢٥). القرافي: المصدر السابق، (١٢/ ٢٥٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ١١٧).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٧/ ٤٣٢).\n(^٦) ينظر: قمر أبو لبة: المصدر السابق، (ص ١٨١).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ١٢٢). ابن حزم: المصدر السابق، (٨/ ٢٦٣).\n(^٨) ينظر: قمر أبو لبة: المصدر السابق، (ص ١٧٩).\n(^٩) ينظر: سحنون: المصدر السابق، (١١/ ١٣٧). القرافي: المصدر السابق، (١٢/ ٢٥٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ١١٧).","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>المبحث الحادي عشر\nرضاع المستأجر رحمها</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>المطلب الأول\nحقيقة رضاع المستأجر رحمها</span>\nالأمومة غريزة إنسانية قوية، خلقها الباري ﷿ في نفس المرأة، وحرمانها من ثمار هذه الغريزة، يشكل عذابًا نفسيًا قاسيًا عليها؛ يوقعها في حرجٍ وضيقٍ شديدين، ويلحق بها ألمًا وضررًا، وربما كان الألم النفسي أبلغ من الضرر المادي.\nبيد أن العلم الحديث وتقنيات الإنجاب الحديثة تمكنت من أن تخطو خطوات سريعة في مجال معالجة العقم؛ بحيث تنجب المرأة من غير الطريق الطبَعي، بل بوسيلة التلقيح الصناعي، وبدأ عهد جديد في إحداث طرق جديدة للاستيلاد، ومنها طريقة الرحم المستأجرة أو الأم البديلة. (^١)\nوالأم البديلة أو الرحم المستأجرة هي: من استخدمت منفعة رحمها في زرع لقيحة مكونة من نطفة رجل وبويضة امرأة موضوعين في أنبوب اختبار طبي، وغالبًا ما يكونان زوجين، وتحمل الجنين وتضعه، وبعد ذلك يتولى الزوجان رعاية المولود، ويكون ولدًا قانونيًا لهما، حيث يتم هذا الإجراء بعقد بين الطرفين، وربما فعلت ذلك تطوعًا.\n_________\n(^١) وقد سميت هذه الطريقة بأسماء مختلفة، والمعنى واحد، منها: الحاضنة، والرحم المستأجرة، والأم بالوكالة، والبطن المستأجرة، والرحم الظئر، والمضيفة، والأم الكاذبة، وشتل الجنين، والأم المستأجرة، واالرحم المستعار، والأم بالإنابة، أما الأم البديلة والرحم المستأجرة فهما الأكثر شيوعًا، والرحم المستأجر أطلق من باب التغليب، لأن الأغلب في مثل هذه العمليات أن تكون بعوض. ينظر: د. عارف علي عارف: الأم البديلة أو الرحم المستاجرة رؤية إسلامية ضمن كتاب دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة (٢/ ٦، ٨). منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٨٥).","vol":"1","page":336},{"text":"يلجأ الأطباء إلي هذه الطريقة حين تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسبب في رحمها؛ كما لو كان غائبًا غيابًا نهائيًا، أو غير قادر على احتضان الجنين، ولكن مبيضها سليم منتج، أو تكون غير راغبة في الحمل ترفهًا، وتجنبًا لمشاق الحمل والولادة.\nفإذا وقع ذلك، ووضعت المستأجَرُ رحمُها، وثاب لبنها؛ احتيج إلى معرفة من ينسب إليه هذا الحليب أبوةً وأمومة.\nعلى أن قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة سنة ١٤٠٢ هـ بتحريم هذا الأسلوب من أساليب التلقيح.\nكما قد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثالث سنة: ١٤٠٧ هـ بتحريمه أيضًا. (^١)\nولقد اتسعت هذه الظاهرة مؤخرًا حتى أضحت المراكز المخصصة لهذا الغرض متعددة في البلد الواحد، فأمريكا مثلًا يوجد فيها اثنا عشر مركزًا لهذا الغرض، وفي معظم الدول الغربية لا يزال القانون يعتبر الأم هي التي حملت وولدت، وتعتبر العقد لاغيًا وباطلًا، وتتيح هذه الدول أن تتبرع المرأة برحمها احمل نيابة عن أخرى، ولكنها إذا رغبت في الاحتفاظ بالوليد، فإنه يصبح من حقها ذلك قضاءً وقانونًا. (^٢)\nولختام هذا المطلب، فإني أبين حالات الأرحام المؤجرة:\n_________\n(^١) ينظر: منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٥٠ - ١٥٣، ١٧٢ - ١٧٤، ١٦٦ - ١٦٧، ١٨٥). إسلام ويب: مركز الفتوى بتاريخ ٣/ ١١/١٤٣٦ هـ.\nhttps://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php? page=showfatwa&amp;Option=FatwaId&amp;Id=١٠٢٨٢\nد. حصة السديس: استئجار الأرحام دراسة فقهية مقارنة بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.almoslim.net/node/140361\nد. مروان الظفيري: الأم البديلة رؤية إسلامية بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.wata.cc/forums/showthread.php? ٥١٩٥%D ٨%A ٧%D ٩%٨٤%D ٨%A ٣%D ٩%٨٥%D ٩%٩١ - %D ٨%A ٧%D ٩%٨٤%D ٨%A ٨%D ٨%AF%D ٩%٨ A%D ٩%٨٤%D ٨%A ٩ - %D ٨%٩ B-(%D ٨%A ٣%D ٩%٨٨%D ٨%A ٧%D ٩%٨٤%D ٨%B ١%D ٨%AD%D ٩%٨٥%D ٨%A ٧%D ٩%٨٤%D ٩%٨٥%D ٨%B ٣%D ٨%AA%D ٨%A ٣%D ٨%AC%D ٨%B ١)-%D ٨%B ١%D ٨%A ٤%D ٩%٨ A%D ٨%A ٩ - %D ٨%A ٥%D ٨%B ٣%D ٩%٨٤%D ٨%A ٧%D ٩%٨٥%D ٩%٨ A%D ٨%A ٩\n(^٢) ينظر: د. حصة السديس: المرجع السابق، بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ. منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٥٧).","vol":"1","page":337},{"text":"الصورة الأولى: تؤخذ بويضة من الزوجة وتلقح بماء زوجها ثم تعاد اللقيحة إلى امرأة تستأجر لذلك؛ لآفة في رحم الزوجة أو أن هذا الرحم قد استئصل بعملية جراحية، أو أن المرأة لا تريد مشقة الحمل والولادة؛ فنستأجر أخرى لتحمل عنها، وتعتبر الأم البديلة هنا طرفًا ثالثًا خارجًا عن نطاق الزوجين، وهي ما اتفق المعاصرون على تحريمها؛ لأن استئجار الرحم لأجل الحمل عقد إجارة غير شرعي، والإجارة على المحرم محرمة، والمرأة لا تملك تأجير رحمها؛ فلا تباح بالإباحة، لأن للرحم منفذًا من الفرج، والأصل في الفروج الحرمة؛ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ٥ - ٧]، والعادون هم المجاوزون الحد؛ من عدا إذا جاوز الحد وجازه، وقال سبحانه: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [سورة الاحزاب: ٣٥]، وقال رسول الله - ﷺ -: \"فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله\" رواه مسلم (^١)؛ فقوله ﵊: \"استحللتم\"؛ أي: طلبتم الحل بعقد الزواج بعد أن كان محرمًا أصلًا، وهذا قاطع في أن الأصل في المناكِح المنع والحظر، والأصل في الأبضاع التحريم؛ فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة.\nكما أن العقد على إجارة الرحم يعد إجارة لمنفعة الرحم ابتداءً، ولكن في الحقيقة هو بيع للطفل المولود انتهاءً، وبيع الحر حرام.\nوقد يقال: إن في نقل بويضة امرأة إلى رحم امرأة أخرى معنًى إنسانيًّا، وهو أننا نوفر للمرأة المحرومة من الولد لفقدها الرحم الصالح للحمل ما تشتاق إليه من الأطفال عن طريق امرأة أخرى صالحة للحمل، ولكل إنسان حق في أن يكون له ولد، والرغبة في الحصول على الولد مع وجود أسباب طبية تمنع المرأة من الحمل تعتبر في مرتبة الحاجيات.\nوتطبيق معنى الحاجة في خصوص تأجير الأرحام لا يسلم؛ لأن دفع الحاجة إلى التنعم بالولد لمن حرم منه عن طريق الرحم البديل، وإن كان مصلحة؛ إلا أن المفاسد المترتبة على\n_________\n(^١) ينظر: مسلم: المصدر السابق، (كتاب المناسك - باب حجة النبي ﷺ - ٣/ ٤٦٦)، برقم (١٢٣١)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم؛ عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ به مرفوعًا.","vol":"1","page":338},{"text":"وسيلة دفع هذه الحاجة أرجح منها؛ لأن هذه الطريقة تؤدي إلى التنازع بين الناس، مع ما فيها من الوقوع في المحظور وهو الاختلاط في الأنساب، ودء المفاسد أولى من جلب المصالح.\nوإذا كان من المتقرر في الشريعة الإسلامية أن الضرر لا يزال بالضرر؛ فإن ضرر المرأة المحرومة من الحمل يقابله ضرر المرأة التي تحمل وتلد، ثم لا تتمتع بثمرة حملها وولادتها وعنائها الذي أفصح عنه القرآن في قول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [سورة لقمان: ١٤]، وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كًاُرْهًا﴾ [سورة الأحقاف: ١٥]، كما أن الأخيرة لا تخلو أن تكون متزوجة وتورد على نفسها ومن يحرم عليها شبهة اختلاط الأنساب، وإن كانت غير متزوجة فسوف تعرض نفسها للقذف وقالة السوء، وكل ذلك ضرر، وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق الصنف الرابع كما في قوله سب\nحانه: ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [سورة الشورى: ٥٠]. (^١)\nالصورة الثانية: هي كالصورة الأولى، إلا أن اللقيحة أو الجنين المجمد لا ينقل إلى الأم البديلة إلا بعد وفاة الزوجين، وهذه الصورة محرمة؛ لأنها تأخذ حكم الصورة الأولى المشابهة لها. (^٢)\nالصورة الثالثة: وفيها تلقَّح بويضة الزوجة بماء رجل لا يحل لها، وتوضع اللقيحة في رحم امرأة أخرى، ويلجأ إلى هذه الصورة إذا كان الزوج عقيمًا، والزوجة عندها مانع أو خلل في رحمها، ولكن مبيضها سليم، وهي صورة محرمة؛ لأن ماء الرجل صادف محلًّا محرمًا، ولأنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب المحرم شرعًا، وحفظ الأنساب من ضروريات الشرع. (^٣)\nالصورة الرابعة: تلقَّح في هذه الصورة بويضة الزوجة بماء زوجها، ثم تعاد اللقيحة إلى زوجة أخرى للرجل ذاته، وهي ضرة صاحبة البويضة، وذلك بمحض إرادتها للقيام بهذا الحمل\n_________\n(^١) ينظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٠٥). العز ابن عبدالسلام: المصدر السابق، (١/ ٧). ابن الملقن: القواعد (٢/ ٢٠٠). ابن نجيم: الأشابه والنظائر (ص ٧٣ - ٧٨). الندوي: القواعد الفقهية (٣١٣). الزرقا: شرح القواعد الفقهية (ص ٢٠٥). د. زهير السباعي وأ. د. محمد البار: المصدر السابق، (ص ٣٤٥). د. عارف علي عارف: المصدر السابق، (٢/ ٨٠٧). د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (٩٧ - ١٠٢). د. عبدالعزيز عزام: المقاصد الشرعية في القواعد الفقهية (ص ١٥٢). منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٦٥، ٢١١).\n(^٢) ينظر: د. عارف علي عارف: المصدر السابق (٢/ ٨١٦). د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ١٠٢).\n(^٣) د. عارف علي عارف: المصدر السابق، (٢/ ٨١٧).","vol":"1","page":339},{"text":"عن الزوجة الأخرى لزوجها؛ عند قيام الحاجة؛ كما لو كان رحم إحدى الزوجتين معطلًا أو منزوعًا وهي سليمة المبيض، بينما يكون رحم ضرتها سليمًا من العلل والأدواء (^١)، وهي الصورة التي لم ير جوازها ابن باز (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>المطلب الثاني\nحكم رضاع المستأجر رحمها</span>\nاقتضت حكمة الله سبحانه أن يخلق الإنسان من ماء والديه، ففي بطن أمه تراصت عظام جسمه والتحمت أعصابه وتمت أعضاؤه من رأسه إلى قدمه، وبعد الانفصال منها نما وزاد وصار اللبن جزءًا منه بغذائه به؛ فقويت عظامه واشتدت أعصابه، وتمكن كل منهما على القيام بالحركة، ولولا هذا الغذاء لتهدمت أركانه ووقفت دقات قلبه وهبطت أنفاسه؛ فهذا اللبن هو الغذاء الوحيد، والسبب الفريد في قوته، وهو الغذاء الذي لا يصلح غيره للرضيع؛ فهذا هو ابن النسب.\nأما ابن الرضاع فلم يتحقق عنده ولم ينل من أمه رضاعًا إلا اللبن فقط، ومعلوم أن اللبن منفصل عن جسم المرأة، فهو جزء منها أحسنت به إلى الرضيع؛ لينمو ويقوى على الحركة، فتستحق منه أن يقابل هذا الإحسان بإحسان مثله، لا بالإيذاء والإضرار بها، والنزاع والشقاق. (^٣)\nوقد تقدم في المبحث الثاني من هذا الفصل بيان مسألة حكم الإرضاع على الأم، وأنه يجب إرضاع المولود على المولود لها مما خلق الله في صدرها عند عامة العلماء في الجملة؛ للاعتبارات الآتية:\n_________\n(^١) ينظر: د. عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ١٠٣). منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٥٤ - ١٥٦، ١٦٠ - ١٦٣).\n(^٢) ينظر: منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ١٨٥).\n(^٣) الرافعي: تقريرات الرافعي على رد المحتار على الدر المختار، (٤/ ٣٨٨).","vol":"1","page":340},{"text":"١ - النصوص الدالة على وجوب الإرضاع لكل من أنجب الله لها ولدًا ودرَّ في ضرعها لبنًا؛ كقول الحق جل شأنه: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وهو خبر عام في كل والدة - ولو مطلقة - يراد به الأمر المؤكد، وما جاء الأمر فيه بصيغة الإخبار كان معنى الإيجاب فيه ظاهر، والحتمية فيه أقوى، والأصل في الأوامر الوجوب. (^١)\nوكقول النبي - ﷺ - في شأن الغامدية من الأزد بعدما تأكد عليها حد الزنى من المحصنات: \"اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه\"، وقوله: \"لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه\"، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله؛ قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. رواه مسلم (^٢)، ولولا وجوب إرضاع الوليد على أمه حتى الفطام؛ ما حكم - ﵊ - بتأخير إقامة حد الله في المرضع حتى الفطام، ولا نهى عن رجمها؛ في قوله: \"لا نرجمها\". (^٣)\nولو لم يكن الرضاع واجبًا على المولود لها ما هم النبي - ﷺ - بالنهي عن الغيلة - يعني: مجامعة المرضع - لولا ما رأى من الدليل الواقعي المحسوس عند الروم وفارس أنها - أي: الغيلة - لا تضر أولادهم في الرضاع من أمهاتهم (^٤).\n٢ - إن إيجاب الإرضاع على المولود لها هو مقتضى الحاجة الفطرية والعرف (^٥)، والعادة محكمة، و\"المرأة في بيت زوجها راعية، ومسؤولة عن رعيتها\" رواه البخاري مرفوعًا (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١، ١٧٢). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩، ٤٣٠). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠، ٤٣٢). السمين الحلبي: المصدر السابق (٢/ ٤٦٢). ابن منظور: المصدر السابق، (٥/ ٢٢٣).\n(^٢) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧١).\n(^٤) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.\n(^٥) ينظر: الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧).\n(^٦) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.","vol":"1","page":341},{"text":"ولو لم يكن العرف كذلك؛ لكان في قواعد الشريعة وعموماته ما يقضي بإيجاب الإرضاع على الأم؛ في مثل قول البارئ جلَّ وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [سورة المائدة: ٢]، والأمر بالرحمة في قول النبي - ﷺ -: \"من لا يَرحم لا يُرحم\" متفق عليه (^١)، حتى سقطت عن المرضع فريضة الصوم وهي ركن في الإسلام إذا خافت على رضيعها، ومن ذلك: الحكم على من قتل ولده سفهًا بالخسران ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ١٤٠]، وحرمانه من الرضاع مع حاجته قتل له، ومن ذلك قول الله تعالى عمن سلكوا سقرَ: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [سورة المدثر: ٤٤]، وفيمن أوتي كتابه بشماله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [سورة الحاقة: ٣٤]، وفيما ذم به الإنسان: ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [سورة الفجر: ١٨]، وفي المقابل وصف عباده الأبرار بأنهم ﴿يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [سورة الإنسان: ٨]، والرضيع مسكين مستضعف، وجعل النبي - ﷺ - ذلك من تمام الإيمان، فقال: \"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه\" متفق عليه (^٢)، وعدم إرضاع المولود بما خلق الله في الثدي من الحليب لؤم ظاهر وشح مذموم؛ لأن الله تعالى إذا كان قد خلق في المولود لها لبنًا؛ فأي حكمة من إيجاده، وأي معنى من تكوينه؛ إن حرمت مولودها منه ولم تحفظ عليه نفسه بما أودع الله في صدرها؟، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [سورة المؤمنين: ١٤]. (^٣)\n٣ - إن في حبس الحليب في الثدي أضرارًا تتعدى إلى أم المولود؛ كتأخر انقباض رحمها وعودته سريعًا إلى حجمه الطبعي، وتعرضها للإصابة بسرطان الثدي والمبيض، وغير ذلك (^٤)؛ مما يوجب عليها أن تدفعه عن نفسها بإرضاع مولودها؛ لأن الضرر يزال (^٥).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في الفرع الثاني من المطلب الثالث للمبحث الأول في الفصل الأول.\n(^٢) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.\n(^٣) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٨/ ٥٢، ٢٣/ ٢٣٩، ٤٥١، ٥٤٣). ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠، ١٠/ ٤٣٤).\n(^٤) ينظر: د. جاسمية شمس الدين: المصدر السابق، (٢١/ ٣٤). صلاح عبد التواب: المصدر السابق، (ص ٤٦٦). د. عبلة الكحلاوي: المصدر السابق، (ص ٨٩). أ. د. محمد البار: المصدر السابق، (ص ٨٠ - ٨٤). د. إسماعيل مرحبا: المصدر السابق، (ص ٣٢٨ - ٣٣٠).\n(^٥) ينظر: ابن نجيم: المصدر السابق، (ص ٧٣ وما بعدها).","vol":"1","page":342},{"text":"ويتبين مما تقدم أن المرأة إذا آجرت منفعة رحمها؛ وجب عليها إرضاع من تلده؛ لأنها والدتُه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>المطلب الثالث\nأثر رضاع المستأجر رحمها في انتشار المحرمية</span>\nإذا أفرز ثدي المستأجَر رحمها حليبًا إبان الحمل، كما جرت بذلك عادة كل حامل، كان عليها أن ترضع؛ لأن الرضاعة مناطة شرعًا بالولادة التي تعقب الحمل؛ قال الله ﵎: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، ولأن في تركه في ثديها ضررًا، فإذا أرضعت منه ترتب على رضاعها من الآثار ما يمكن بيانه من خلال المسائل الآتية بعون الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>المسألة الأولى: ضابط الأمومة الشرعي</span>.\nنصبت الشريعة علامات وأمارات يستدل بها على الأمومة؛ كالحمل بأعراضه من الوهن ونحوه، والولادة أو الوضع، والتخلّق في البطن، والقرار في الرحم، والفراش إذا كانت ذات زوج.\nوهذا ما دل عليه قول الله تعالى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [سورة المجادلة: ٢]، وقوله: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ [سورة النساء: ٧]، وقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [سورة المجادلة: ٢]، وقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [سورة الأحقاف: ١٥]، وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [سورة لقمان: ١٤]، وقوله: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي","vol":"1","page":343},{"text":"ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [سورة الزمر: ٦]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [سورة النحل: ٧٨]، وقول النبي - ﷺ -: \"الولد للفراش\" متفق عليه (^١).\nفنفى الله تعالى الأمومة عن التي لم تلد؛ لأن الوالدة الحقيقية هي التي ولدت، وأناط الإرث بالذي ولدته المرأة، وسمى فاعل الحمل أمًّا؛ لأن البويضة الملقحة إنما نمت وتغذت بدم التي حملتها وتحملت آلام الحمل وآلام المخاض؛ فهل يعقل أن ينسب الولد لغيرها؟\nهذا من غير المعقول؛ لأن الأمومة ليست معتمدة على العوامل الوراثية وحدها، وإن كانت لتلك العوامل أهمية كبرى في صفات الخلق إلا أن الأمومة أوسع من ذلك وأشمل علميًّا وشرعيًّا.\nوألحق رسول الله - ﷺ - الولد للفراش؛ أي: لا شبهة مع فراش، ولا حكم لأي وطء أو ما في حكمه؛ يقع من زنا، أو شبهة، أو إكراه، أو شتل، أو تلقيح الصناعي، أو غير ذلك؛ فمهما كان شيء من ذلك فإن الولد للزوج الذي ولد على فراشه؛ لأن في تقرير النبي - ﷺ - الآنف قطعًا لمادة النزاع، وحسمًا لمادة الخلاف - في مثل تأجير الرحم المعاصر - ليعود إلى مواقع الإجماع.\nوهذا ما يعم المستأجر رحمها وغيرها؛ لأن الحقيقة الواقعية العلمية ليست بالضرورة هي الحقيقة الشرعية؛ فالشرع يحكم بالظاهر، والحقيقة علمها عند الله سبحانه.\nوهذا ما دل على أن الأم البديلة التي استؤجر رحمها هي الأم النسبية الحقيقة في شريعة الإسلام، ولم يخالف في هذا أحد من الباحثين المعاصرين إلا نزر يسير شاذ. (^٢)\nوإذا كانت كذلك؛ فقد أثمر ذلك في أن المستأجر رحمها هي الأم الرضاعية أيضًا لكل من ترضعه، وإذا كان لها زوج؛ فهو أبو من ترضعه الرَّضاعي؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب تفسير المشبَّهات - ٣/ ١٥٧، وغيره)، برقم (٢٠٦٢، وغيره)؛ من طرق عن أبي هريرة، وعائشة. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب الولد للفراش وللعاهر الحجر - ٤/ ٨٨، وغيره)، برقم (١٤٧٩، وغيره)؛ من طرق عن أبي هريرة، وعائشة.\n(^٢) ينظر: منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٢/ ٢١١ - ٢١٣، ١٨٢ - ١٨٤).\n(^٣) متفق عليه. ينظر تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>المسألة الثانية: حمل المرضعة ممن لا يلحق نسب ولدها به</span>.\nصورة المسألة: إذا كان اللبن الذي أرضعت به المرأةُ المولودَ لبنُ مولود لا يثبت نسبه من الرجل الذي كان الحمل منه؛ فهل تثبت له أبوة الرضاعة إذا لم تثبت له أبوة النسب؟ وهل تثبت لها الأمومة رضاعةً لمن ترضع بهذا اللبن؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: تكون المرضعة أمه من الرضاع، ولا يكون المرضَعُ ابنَ الذي كان الحمل منه.\nوبه قال الحنفية (^١) - بزيادة: وأولادها إخوةً لأم -، وهو مذهب الشافعي (^٢)، ومفهوم قول الخرقي من الحنابلة (^٣)، وقول أبي عبد الله بن حامد (^٤).\nالقول الثاني: تنتشر الحرمة بين المرتضع والرجل.\nوبه قال أبو بكر عبد العزيز (^٥).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إنه لا نسب له من جهة الأب؛ فلا يتعلق التحريم إلا بمن كان من جهة الأم. (^٦)\n٢ - إنما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (^٧)، فإذا سقط النسب الذي هو أكبر منه؛ سقط اللبن الذي أقيم مقام النسب في التحريم. (^٨)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه ينسب في الزنى إلى أبيه. (^٩)\nوأجيب: بأنه فارق تحريم ابنته من الزنى بكونها من نطفته حقيقة، بخلاف مسألتنا. (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: شرح مختصر الطحاوي (٥/ ٢٧٠).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٦) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١).\n(^٧) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١).\n(^٨) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٢).\n(^١٠) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٢).","vol":"1","page":345},{"text":"٣ - إن التحريم بينهما فرع لحرمة الأبوة؛ فلما لم تثبت حرمة الأبوة، لم يثبت ما هو فرع لها. (^١)\n٤ - التحريم ثَمَّ لا يقف على ثبوت النسب؛ فافترق عن المصاهرة، ولهذا تحرم أم زوجة الرجل وابنتها من غير نسب، وتحريم الرضاع مبني على النسب، فأما المرضعة؛ فإن الطفل المرتضع محرم عليها، ومنسوب إليها عند الجميع، وكذلك يحرم جميع أولادها، وأقاربها الذين يحرمون على أولادها؛ على هذا المرتضع، كما في الرضاع باللبن المباح. (^٢)\n٥ - إن الزنى لا ينافي معنى الأمومة (^٣)، وفارق تحريم ابنته من الزنى بكونها من نطفته حقيقة، بخلاف مسألتنا. (^٤)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي: (^٥)\n١ - إنه معنى ينشر الحرمة، فاستوى في ذلك مباحه ومحظوره؛ كالوطء؛ يحققه أن الواطئ حصل منه لبن وولد، ثم إن الولد ينشر الحرمة بينه وبين الواطئ، كذلك اللبن.\n٢ - إنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة؛ فنشرها إلى الواطئ، كصورة الإجماع.\n- الترجيح: يتوجه ترجح القول الثاني؛ لتحقق المعنى، وهذا لا يعني إثبات النسب بكل حال.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا استُأجر رحم امرأة، ووضع فيه بويضة ملقحة ممن لا يلحق النسب به؛ فلا تثبت الأبوة الرضاعية لصاحب اللقاح ممن أرضعتهم الوالِدة على ما ارتآه أصحاب القول الأول، وتثبت الأبوة الرضاعية في القول الذي توجه ترجيحه.\n- سبب الخلاف: يظهر عود سبب الخلاف إلى مسائل؛ منها ما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٢).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٢).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).","vol":"1","page":346},{"text":"١ - حكم استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف الذي تغيرت معه صفة المجمع عليه. (^١)\nفمن استصحب حكم الإجماع في محل النزاع واحتج به - وهم الظاهرية وطائفة من الشافعية وبعض الحنابلة وغيرهم -؛ اقتضى ذلك أن يثبت التحريم بين المولود ومن وطئ أمه كما ثبت بين المولود ووالدته.\nومن لم يستصحبه - وهم طائفة من الشافعية والحنابلة -؛ لم يقتض ذلك منهم إثبات التحريم بين المولود ومن وطئ أمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>المسألة الثالثة: ما يثبت به أبوة زوج المرضعة لمن أرضعته</span>.\nلا إشكال في ثبوت الأمومة بالولادة وبالإرضاع، لكن متى يكون للزوج مدخلًا في التحريم من حليب زوجته إذا أرضعت به؟ اختلفت عبارات الفقهاء في الضابط الذي تثبت به الأبوة، وكان في بعضها إجمال، وبينها عموم وخصوص، وهي كما يأتي:\nالقول الأول: تثبت أبوة زوج مرضعة إذا كان لبنها منه له، وإلا؛ لا؛ كما لو كان اللبن من زنى.\nوهو قول الحنفية (^٢)، والشافعية (^٣).\nالقول الثاني: كل وطء يلحق به الولد ويدرأ الحد؛ ينشر لبنه الحرمة، وإن وجب الحد وانتفى الولد؛ لا ينشر، وإن انتفى الولد وسقط الحد؛ انتشرت المحرمية.\nوبه قال المالكية (^٤)، وعزاه بعضهم إلى الأخير من الروايات (^٥).\nالقول الثالث: اللبن يكون للفحل بثلاثة أسباب: أن يوجده، أو يكثره، أو يباشر منيُّه الولد في البطن.\nوبه قال اللخمي من المالكية (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). أ. د. النملة: المهذب (٣/ ٩٦١ - ٩٦٢).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦، ١٨).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠)؛ حيث تشير الدراسات إلى أن النشوة التي تعقب الجماع أو الاستمناء تؤدي إلى ارتفاع الهرمون المؤثر في إفراز الحليب عند المرضع - وهو البرولاكتين في الدم - عما كان عليه قبل الجماع، ويكون أعلى ما يكون إذا طالت مدة الجماع، أو تكرر حصول النشوة أكثر من مرة، وعلى العكس من ذلك إذا لم تصل المرأة إلى النشوة في الجماع؛ فقد وجد أنه يقلل هرمون البرولاكتين في الدم عما قبل الجماع. ينظر:\nThe Journal of sexual medicine: The Quality of Sexual Experience in Women Correlates with Post-Orgasmic Prolactin Surges: Results from an Experimental Prototype Study (p ١٣١٣ - ١٣١٩).","vol":"1","page":347},{"text":"القول الرابع: يثبت إذا كان لبنًا نزل من الحمل الذي منه، والحمل يصح انتسابه إليه، فأرضعت به طفلًا رضاعًا محرمًا.\nوهو مذهب الشافعي (^١)، والحنابلة (^٢).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني على انتشار المحرمية إذا انتفى الولد، وسقط الحد بما يأتي:\n١ - ظهور شبهة النكاح المشروع من حيث الجملة. (^٣)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إذا سقط النسب الذي هو أكبر منه - يعني: إذا سقط انتساب الصبي الذي ثاب اللبن عن ولادته إلى زوج الوالِدة -؛ سقط اللبن الذي أقيم مقام النسب في التحريم؛ إذ كان تحريم الرضاع مبنيًّا على النسب. (^٤)\n- الترجيح: تعود الأقوال في الجملة إلى قولين:\nالأول: الاكتفاء بالعلامة الشرعية وأثرها؛ كإثبات الأبوة بعقد النكاح، أو الوطء بشبهة.\nالثاني: الاعتماد على العلامة الحسية؛ كالوطء، والإنزال.\nوالمترجح هو الثاني؛ لأن رسول الله - ﷺ - ألحق المولود بمن ولد ووالدته فراش له، فقال: \"الولد للفراش\" متفق عليه (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٥) تقدم تخريجه قريبًا في المسألة الأولى من هذا المطلب.","vol":"1","page":348},{"text":"وثمرة هذا الترجيح هو أن حمل المستأجر رحمُها يثبت لزوجها دون من لقحت البويضة بمنيِّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>المسألة الرابعة: اللبن الذي ثاب أصله من وطء بشبهة لمن تزوجت</span>.\nصورة المسألة: إذا وطئت امرأة بشبهة فحبلت وولدت، ثم تزوجت، ثم أرضعت صبيًّا؛ فهل يكون الرضيع ابنًا للواطئ بشبهة أو للزوج؟\nتباينت آراء الفقهاء الذين تداولوا هذه المسألة بالنظر والبحث على ما يأتي:\nالقول الأول: الوطء بشبهة كالحلال؛ فيكون ابنًا للواطئ بشبهة؛ إذا نزل اللبن من وطئه، لا للزوج.\nوبه قال الحنفية (^١)، وهو المشهور عند الشافعية (^٢)، والمذهب عند الحنابلة (^٣).\nالقول الثاني: لا تثبت الحرمة من جهة الفحل بلبن وطء الشبهة.\nوهو قول عند الشافعية (^٤).\n- الأدلة: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه لا ضرورة إلى إثبات حرمة الرضاع، بخلاف النسب. (^٥)\n- الترجيح: لعل الأقرب إلى الصواب هو القول بانتقال التحريم الرضاعي من جهة الأبوة من الواطئ بشبهة إلى الزوج إذا دخل بها؛ لأن النكاح مظنة ما يكثر اللبن، أو يجدد ثوبانه إذا توافر داعي انقطاعه؛ بما في ذلك الوطء، والحمل، والوضع.\nولذا كانت القاعدة الشرعية العامة في مثل هذا قول النبي - ﷺ -: \"الولد للفراش\" متفق عليه (^٦)؛ أي: لا شبهة مع فراش في انتساب من تحمله المرأة إلى أبيها، ولا\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦ - ١٧).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦ - ١٧).\n(^٥) المصدر السابق.\n(^٦) تقدم تخريجه قريبًا في المسألة الأولى من هذا المطلب.","vol":"1","page":349},{"text":"حكم معه لأي وطء أو ما في حكمه؛ يقع من زنا، أو شبهة، أو إكراه، أو تلقيح الصناعي، أو غير ذلك؛ فمهما كان شيء من ذلك فإن الولد للزوج الذي ولد على فراشه؛ لأن الحقيقة الواقعية العلمية ليست بالضرورة هي الحقيقة الشرعية؛ فالشرع يحكم بالظاهر، والحقيقة علمها عند الله سبحانه، والرضاع لا يحرم منه إلا ما يحرم من النسب.\nولكن يشكل على هذا: أن الولد من الواطئ بشبهة لا ينتسب إلى الذي تزوجها بعد الولادة قطعًا، ولذلك لم يكن المولد ابنًا للزوج الأخير؛ لأنه لم يولد في فراشه، والرضاع فرع عن الانتساب.\nويشكل عليه أيضًا: أن الأصل عدم ثبوت التحريم بالرضاع، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، وهذه مسألة مشتبهة، ولا يحرم بالرضاع مع الشك شيء.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذا المسألة أثر في فروع، منها:\n١ - إذا استؤجر رحم عزباء لتزرع فيه بويضة ملقحة بعد عقد نكاح صوري مشتبه من الذي لقحت البويضة بمائه لم يرجع فيه إلى المستأجر رحمها، ثم تزوجت بآخر بعد ولادتها وفراقها منه، وأرضعت صبيًّا أجنبيًّا وهي في عصمة الآخر الذي لم تلد منه؛ كان الصبي ابنًا للواطئ بشبهة في قول الجمهور، خلافًا للشافعية في قول عندهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>المسألة الخامسة: اللبن الثائب مِن زِنا</span>.\nصورة المسألة: أن ترضع الزانية بنتًا من اللبن الثائب عن حملٍ ووضْعٍ من ماء مَن زنت به. (^١)\nاختلف الفقهاء في اللبن من وطء الزنا؛ من حيث تعلق المحرمية به، والجهات التي تتعلق بها المحرمية عند من قال بمادة المحرمية تعلقًا بلبن الزنا؛ على ما يأتي:\nالقول الأول: لبن الزنا كالحلال؛ يَحرُم من أُرْضِعَ به على الزاني وآبائه وأبنائه - وإن سفلوا -.\nوهو إحدى الروايتين عند الحنفية (^٢)، وقول أبي بكر عبد العزيز من الحنابلة (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).","vol":"1","page":350},{"text":"القول الثاني: لبن الزنا كالحلال، وتثبت الحرمة من جهة الأم خاصة؛ ما لم يثبت النسب، فحينئذ تثبت من الأب.\nوهو أوجه الروايتين عند الحنفية (^١)، واعتمده بعضهم مذهبًا (^٢)، وبه قال المالكية (^٣).\nالقول الثالث: هو ابنها، ولا يكون ابن الذي زنى بها؛ اعترف الذي زنى بها أو لم يعترف - أي: نسبه إليه أو لم ينسبه؛ فيما يظهر -؛ إلا تحريم المصاهرة.\nوهو مذهب الشافعي (^٤)، وهو مفهوم كلام الخرقي وقول عبد الله بن حامد من الحنابلة وابن عبدوس وهو المذهب (^٥).\nالقول الرابع: اللبن النازل على ولد الزنا لا حرمة له.\nوبه قال الشافعية (^٦).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: أدلة اعتبار اللبن الثائب عن زنا حلالًا:\n١ - قياسًا على اللبن الثائب من وطء بشبهة. (^٧)\n٢ - إنه معنى ينشر الحرمة، فاستوى في ذلك مباحه ومحظوره؛ كالوطء؛ يحققه أن الواطئ حصل منه لبن وولد. (^٨)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه يفارق تحريم ابنته من الزنى؛ لأنها من نطفته حقيقة، بخلاف مسألتنا. (^٩)\n٣ - إن الولد ينشر الحرمة بينها وبين الواطئ، كذلك اللبن. (^١٠)\n٤ - إنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة، فنشرها إلى الواطئ، كصورة الإجماع. (^١١)\nثانيًا: أدلة توجيه التحريم في اللبن الثائب عن زنًا بخصوص الزاني إلى أصوله وفروعه فقط:\n١ - القياس على المولودة من الزاني؛ لعدم ثبوت النسب من الزاني. (^١٢)\n٢ - الجزئية، ولا جزئية بينها وبين العم. (^١٣)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إن الحرمة من الزنا للبعضية، وذلك في المولود نفسه؛ لأنه مخلوق من مائه دون اللبن؛ إذ ليس اللبن كائنًا من منيه؛ لأنه فرع التغذي، وهو لا يقع إلا بما دخل من أعلى المعدة لا من أسفل البدن؛ كالحقنة؛ فلا إنبات؛ فلا حرمة، بخلاف ثابت النسب؛ لأن النص أثبت الحرمة منه. (^١٤)\n٢ - إن الزنا لا ينافي معنى الأمومة. (^١٥)\n٣ - سقوط نسب الزاني الذي هو أصل الرضاع. (^١٦)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣، ٢٨٠).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).\n(^٧) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٩).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^١٠) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٩).\n(^١١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٩).\n(^١٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^١٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦).\n(^١٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧).\n(^١٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣).\n(^١٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).","vol":"1","page":351},{"text":"أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إنه رضع من لبنها حقيقة. (^١)\n٢ - إن التحريم بين المولود والزاني فرع لحرمة الأبوة، فلما لم تثبت حرمة الأبوة للزاني؛ لم يثبت ما هو فرع لها، ويفارق تحريم ابنته من الزنى؛ لأنها من نطفته حقيقة، بخلاف مسألتنا. ويفارق تحريم المصاهرة؛ فإن التحريم ثم لا يقف على ثبوت النسب، ولهذا تحرم أم زوجته وابنتها من غير نسب، وتحريم الرضاع مبني على النسب، فأما المرضعة، فإن الطفل المرتضع محرم عليها، ومنسوب إليها عند الجميع. وكذلك يحرم جميع أولادها، وأقاربها الذين يحرمون على أولادها، على هذا المرتضع، كما في الرضاع باللبن المباح. (^٢)\n٣ - إن من شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن بوطئه؛ أن ينسب الحمل إلى الواطئ، فأما ولد الزنا ونحوه؛ فلا. (^٣)\n٤ - إنه ولد موطوءته، والوطء الحرام كالحلال في تحريم الربيبة. (^٤)\n- الترجيح: ربما توهم الناظر في بعض إطلاقات الفقهاء في باب الرضاع أنهم يثبتون أبوة الزاني الرضاعية؛ في مثل المقالات الآتية:\nقال القدوري ت ٤٢٨ هـ: \"ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية؛ فتحرم هذه الصبية على زوجها، وعلى آبائه، وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبًا للمرضَعَة\". (^٥)\nوقال القرافي ت ٦٨٤ هـ: \"قال اللخمي: اللبن يكون للفحل بثلاثة أسباب: أن يوجده، أو يكثره، أو يباشر منيه الولدَ في البطن\". (^٦)\nلكن التحقيق ما ذهب إليه الشافعي والحنابلة كما في القول الثالث أنه لا تثبت للزاني الأبوة الرضاعية؛ لعدم وجود الداعي الشرعي لإثبات الأبوة النسبية، وهو الميثاق الغليظ بعقد النكاح، وإنما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^٣) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٥) القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٠).\n(^٦) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).\n(^٧) متفق عليه مرفوعًا. تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.","vol":"1","page":352},{"text":"قال النووي ت ٦٧٦ هـ: \" إنما تثبت الحرمة بين الرضيع والفحل إذا كان منسوبا إلى الفحل؛ بأن ينتسب إليه الولد الذي نزل عليه اللبن\". (^١)\nوقال أبو محمد ابن قدامة ٦٢٠ هـ: \"واشترط الخرقي في نشر الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه؛ أن يكون لبن حمل ينتسب إلى الواطئ؛ إما لكون الوطء في نكاح، أو ملك يمين، أو بشبهة\". (^٢)\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - نكاح الزاني للصغيرة المرتضعة من لبن الزنا؛ فمن لم ير في الحليب الثائب من وطء زنًا مثبتًا للتحريم؛ لم يحرم على الزاني نكاح الصغيرة المرتضعة من ذلك اللبن، وهو مذهب الشافعي (^٣) وأحد الوجهين عند الشافعية (^٤)، على أنهم كرهوه ورعًا (^٥)، وهو مقتضى قول الجمهور، خلافًا للحنفية في إحدى روايتيهم وبعض الحنابلة.\n٢ - كل من زرع رحمها ببويضة ملقحة ممن لا يحل له نكاحها؛ لم تثبت له الأبوة النسبية، والأبوة الرضاعية تبع؛ في قول الجمهور، وتثبت في إحدى الروايتين عند الحنفية وقول بعض الحنابلة؛ إذا قيل: إن إدخال المني في رحم من لا تحل له بمثابة الزنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>المسألة السادسة: رضاع المتزوجة ذات اللبن إذا زنت</span>.\nصورة المسألة: لو حبلت امرأة من الزنا وهي ذات لبن من زوج؛ فلمن يكون اللبن؟\nبحث بعض الفقهاء هذه المسألة، واختلفوا فيها على قولين:\nالقول الأول: للزوج.\nوهو قول للشافعية (^٦)\nالقول الثاني: لا أب للرضيع.\n_________\n(^١) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).","vol":"1","page":353},{"text":"وهو قول للشافعية (^١)\nوالراجح هو القول الأول؛ لأن رسول الله - ﷺ - ألحق المولود بمن ولد ووالدته فراش له، فقال: \"الولد للفراش\" متفق عليه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>المسألة السابعة: لبن الملاعَنة</span>.\nصورة المسألة: إذا لاعن رجل امرأته، ونفى ولده به، وكان له منها لبن؛ فهل تعتبر لذلك اللبن إذا أرضع منه حرمة تتعلق بالأبوين أو بأحدهما؟\n- تحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أن الطفل المرتضع محرَّمٌ على المرضعة ومنسوب إليها، وكذلك يحرم جميع أولادها وأقاربها الذين يحرمون على أولادها على هذا المرتضع؛ كما في الرضاعة باللبن المباح، وإن كان المرتضع جارية - أي: أنثى - حرمت على الملاعن بغير خلاف أيضًا؛ لأنها ربيبته؛ فإنها بنت امرأته من الرضاع (^٣)، واختلفوا في انتشار تحريم لبن الملاعنة إلى أقارب الأب، على ما يأتي:\nالقول الأول: لبن الملاعنة يحرم الرجل - الملاعِن - والمرأة.\nوبه قال المالكية (^٤)، وأبو بكرٍ عبدُ العزيز من الحنابلة (^٥)، وظاهر كلام الخرقي (^٦).\nالقول الثاني: لا تثبت به حرمة، ولا يكون الملاعِن أبًا للمرضَع؛ فإن رجع المرضع بنسبه إلى ولده وضرب الحد؛ رجع إليه أن يكون أبا المرضع من الرضاعة.\nوهو مذهب الشافعية (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٩).\n(^٢) تقدم تخريجه في المسألة الأولى من هذا المطلب.\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨).\n(^٤) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٦) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠).\n(^٧) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).","vol":"1","page":354},{"text":"القول الثالث: لا ينشر لبن النافي للولد باللعان الحرمة بينه وبين الرضيع، وإن كان المرتضع جارية حرمت على الملاعن، وكذلك يحرم بناتها وبنات المرتضع.\nوهو مذهب الحنابلة (^١).\nالقول الرابع: لا يثبت حكم الرضاع في حق الملاعن بحال.\nوهو احتمال عند الحنابلة (^٢)؛ صوبه المردواي (^٣).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يلي:\n١ - قبول الولد بينهما الاستلحاق. (^٤)\n٢ - إنه معنى ينشر الحرمة. (^٥)\n٣ - إنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة، فكذلك الواطئ. (^٦)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\nأولًا: دليل كون لبن النافي للولد باللعان ينشر الحرمة بين الرضيع وأمه:\n٥ - إنه رضع من لبنها حقيقة. (^٧)\nثانيًا: الدليل على أن لبن النافي للولد باللعان لا ينشر الحرمة بينه وبين الرضيع بطريق الأبوة الرضاعية دون البنوة الربيبية:\n١ - إن التحريم بينهما - الرجل والمرتضِع - فرع لحرمة الأبوة؛ فلما لم تثبت حرمة الأبوة، لم يثبت ما هو فرع لها. (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٢) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠).\n(^٣) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨١).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٧) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).","vol":"1","page":355},{"text":"٢ - إن من شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن بوطئه؛ أن ينسب الحمل إلى الواطئ، فأما ولد الزنا ونحوه؛ فلا. (^١)\nثالثًا: الدليل على كون حرمة الجارية المرتضعة وبناتها وبنات المرتضع على الرجل الملاعن من باب تحريم مصاهرة:\n١ - إنها بنت امرأته؛ من الرضاع، فهي ربيبته.\n٢ - إنه ولد موطوءته، والوطء الحرام كالحلال في تحريم الربيبة. (^٢)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إنه ليس بلبنه حقيقة ولا حكمًا. (^٣)\n- الترجيح: يلحظ متأمل الأقوال ما بينها من التداخل؛ لأن بعضهم يضيف قيدًا لم يصرح الآخر بموقفه منه، ونحو هذا من الأسباب التي تقتضي الأمانة العلمية إزاءها الاقتصار ما توقف عنده رأي صاحب القول.\nوأولى الأقوال بالترجيح هو ما ذهب إليه الحنابلة في القول الثالث؛ فلا تنتشر الحرمة الرضاعية بين رضيع الملاعَنة وبين أقارب من لاعن منها؛ لأن القرابة الرضاعية فرع عن القرابة النسبية، وقد انتفت بالملاعنة، ولا يحرم من بالرضاعة شيء لا يحرُم بالنسب.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا استُؤجر رحم امرأة متزوجة، فثاب لها لبن إبان زرع البويضة الملقحة من رجل أجنبي بعد حملها ووضعها، ثم لاعن منها زوجها؛ لم يثبت التحريم الرضاعي إلى أقاربه إن أرضعت رضيعًا أجنبيًّا في القول المترجح عند الجمهور، خلافًا للمالكية وبعض الحنابلة، ويثبت التحريم الرضاعي من جهة الأم أصولًا وفروعًا وحواشي عند الجميع.\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).\n(^٣) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٠).","vol":"1","page":356},{"text":"ويتبين مما تقدم الآتي:\nأولًا: إذا وضعت المستأجر رحمها من البويضة الملقحة المزروعة في رحمها؛ فهي الأم النسبية لمن وضعته، وهي الأمُّ الرضاعية أيضًا لكل من ترضعه، ولا أب نسبي ولا رضاعيٌّ لجميعهم؛ إلا أن تكون ذات زوج؛ فهو الأب النسبي لمن تضعه، والأب الرَّضاعيُّ لمن ترضعه.\nثانيًا: إذا استُؤجر رحم امرأة متزوجة، فثاب لها لبن إبان زرع البويضة الملقحة من رجل أجنبي بعد حملها وضعها، ثم لاعن منها زوجها؛ لم يثبت التحريم الرضاعي إلى أقاربه إن أرضعت رضيعًا أجنبيًّا في القول المترجح عند الجمهور، خلافًا للمالكية وبعض الحنابلة، ويثبت التحريم الرضاعي من جهة الأم أصولًا وفروعًا وحواشي عند الجميع.","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>المبحث الثاني عشر\nالحليب المعالج بالأشعة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>المطلب الأول\nحقيقة الحليب المعالج بالأشعة</span>\nبدأت فكرة تقنية تشعيع الغذاء قد بدأت منذ أكثر من ستين عامًا، ومرت بتجارب بحثية ودراسات مستفيضة لم تحظ بها أي طريقة من طرق حفظ الأغذية، وظلت الدول العربية طيلت الفترة السابقة تتابع باهتمام جميع المستجدات المتعلقة باستخدام هذه التقنية، خاصةً مع تنامي استخدامها على المستوى الدولي؛ حيث أصبحت في الوقت الحالي مستخدمة في أكثر من أربعين بلدًا في العالم.\nويقصد باستخدام تقنية تشعيع الأغذية بصفة عامة: تعريض الغذاء إلى أحد مصادر الطاقة الإشعاعية؛ إما من نظائر مشعة، أو من أجهزة تنتج كميات محكمة من أشعة الإلكترون أو الأشعة السينية التي تعمل على امتصاص الغذاء لجرعة محددة وفعالة؛ بهدف حفظ الغذاء، وتقليل الفاقد، وإطالة فترة صلاحية الغذاء بالقضاء على مسببات الفساد والتلف.\nوتتميز طريقة الحفظ بالإشعاع بكونها سريعة وقليلة النفقات، ولا تسبب أي أثر ضار للإنسان؛ كل ذلك بدون رفع درجة حرارة الغذاء، ولهذا السبب يطلق عليها التعقيم البارد، والفعل الحافظ للإشعاع هو تنشيط أو تحطيم خلايا البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة الأخرى الملوِّثة للغذاء، فعند مرور الإشعاع ونفاذه فإنه يعمل على تهيج ذرات المادة، وينتج عن ذلك عملية تبديل وتحوير تتسبب في تكوين جزيئات كبيرة قاتلة داخل خلايا البكتيريا والكائنات الحية الأخرى؛ مما يتسبب في تحطيمها، ويكون تأثيره على التغيرات الكيميائية قليلًا، ولا تتسبب خاصية الإشعاع في تهيج مكونات الغذاء الأخرى.\nوبصفة عامة؛ تنقسم طريقة المعاملة بالإشعاع إلى طريقتين رئيسيتسن:\nالأولى: البسترة بالإشعاع؛ لتأخير الفساد.\nالثانية: التعقيم، وتتطلب استخدام جرعات مرتفعة للقضاء على كافة الأحياء الدقيقة.","vol":"1","page":358},{"text":"غير أن تقنية معالجة الحليب بالأشعة فوق البنفسجية وغيرها تعد جديدة نسبيًا، وليس من الواضح بعد مدى كفاءتها في التعامل مع الفيروسات والبروتوزونات؛ مثل طفيلي الجيارديا. وفضلًا عن ذلك، فإن التقنية تعتمد على الضوء للوصول إلى جميع أجزاء السائل، وهو أمر سهل مع السوائل الشفافة كالماء، لكنه يصبح معقدًا مع السوائل الأخرى كالحليب والعصير.\nوللالتفاف حول هذه المشكلة فإنه يجري استخدام جهاز يدعى تيربيولاتور الذي طورته شركة شوربيور السويسرية، ويتألف الجهاز من سلسلة من الأسطوانات تتخللها أخاديد بها مصابيح صغيرة مضاءة بالأشعة فوق البنفسجية موزعة في الوسط بفاصل ١.٥ ميليمتر بين الواحد والآخر، لتمرير الحليب من خلالها، وتتسبب الأخاديد بتدفق الحليب في تيار مضطرب، مما يضمن تعرضه بكامله إلى الضوء فوق البنفسجي لدى مروره عبر الأنابيب.\nويعلق الباحثون الآمال على أن تقدم تقنية المعالجة بالضوء فوق النفسجي طريقة بديلة للبسترة لشلّ الجراثيم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الخصائص المفيدة للمواد الغذائية. كما أن هذه التقنية تستهلك الطاقة بكميات ضئيلة جدًا لا تذكر بالمقارنة مع الطاقة التي تحتاجها المعالجة بالحرارة، ومع ذلك يمكنها النيل من تلك الميكروبات التي لا تتأثر بالبسترة.\nولأن هذه التقنية تحت الاختبار؛ فإن تجارب تعقد بين وقت وآخر لتغذية العجول؛ إما على الحليب المبستر، أو الحليب المعالج بالضوء فوق البنفسجي؛ حتى سن الفطام، ويكون وزن تلك الحيوانات تحت المراقبة خلال تلك الفترة إلى جانب حالتها الصحية العامة.\nويعتبر من المبكر جدًّا الحديث عن نجاح هذه التقنية على أرض الواقع. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: د. علي أحمد: حفظ الأغذية بالتشعيع (ص ٤ - ٩، ٤٠). د. سعدية محمد عيسى: المصدر السابق، (ص ٤٨٩ - ٤٩٠). موقع البيان الصحي بتاريخ ٥/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.albayan.ae/five-senses/tomorrow-science/2011 - ٠٧ - ٢٢ - ١.١٤٧٥٨١٨","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>المطلب الثاني\nحكم معالجة الحليب بالأشعة</span>\nإن حكم معالجة حليب الآدمية بالأشعة جارٍ على الأصل الإباحي؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>المطلب الثالث\nأثر الحليب المعالج بالأشعة في انتشار المحرمية</span>\nإذا بقي حليب الآدمية المعالج بالأشعة بخصائصه وصفاته بحيث لا يرتفع عنه مسمى الحليب؛ فهو ناشر للحرمة؛ لأن المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم هو الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم.\n_________\n(^١) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣). ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨). د. بدرية الحارثي: النوازل في الأطعمة (٢٥١ - ٢٥٤).","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>المبحث الثالث عشر\nمسؤولية الطبيب في استخدام الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع</span>\nغاية العمل الطبي والمقصود منه، هو حفظ الإنسان بتحصيل مصلحته ودفع مضرته، وحيث كان الأطباء بشرًا؛ فقد يتسبب بعضهم في إتلاف الأنفس أو الأعضاء والمنافع، ولهذا شرع الله الزواجر لحماية الناس.\nوقد زادت أهمية الطب على أي وقت مضى، وبلغ شأنه في العناية بمرافقه وإنشاء مؤسات مختصة، وتزويدها بأحدث الآلات؛ الأمر الذي حدا بالدول والمنظمات إلى إعداد لوائح تنظم هذه المهنة، وتؤمن الناس على أبدانهم وأرواحهم.\nومما لا خلاف فيه؛ أن أي شخص لا تنطبق عليه المواصفات اللوائحية؛ لا يحق له ممارسة الطب، وإن فعل؛ كان مسؤولًا مسؤولية جنائية مدنية عن جميع تصرفاته، وما ينجم عنها من أضرار. (^١)\nوللمسؤولية الطبية اعتبار في الشريعة الإسلامية، ومن دلائل ذلك ما يأتي:\n١ - ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من تطبب، ولم يعلم منه طب قبل ذلك؛ فهو ضامن\" (^٢)؛ فهذا الحديث أصل في\n_________\n(^١) ينظر: د. محمد عطا السيد: مسؤولية الطبيب ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع ٨ - ٣/ ١٨١). عبد الله الغامدي: المصدر السابق، (ص ١٧٩ - ١٩٢). د. محمد المختار الشنقيطي: المصدر السابق، (ص ٣٢٠ - ٣٤٢).\n(^٢) ينظر: ابن ماجه: المصدر السابق، (كتاب الطب - باب من تطبب ولم يعلم من طب - ٤/ ٥١٩)، برقم (٣٤٦٦)؛ من طريق هشام بن عمار، وراشد بن سعيد الرملي؛ عن الوليد بن مسلم، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ به مرفوعًا. أبوداود: المصدر السابق، (كتاب الديات - باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت - ٧/ ١٠٢)، برقم (٤٥٢٩)؛ من طريق نصر بن عاصم الأنطاكي، ومحمد بن الصباح بن سفيان؛ أن الوليد بن مسلم أخبرهم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"من تطبب، ولا يعلم منه طب؛ فهو ضامن\"؛ قال نصر: قال الوليد: حدثني ابن جريج، ثم أردف: لا يروه إلا الوليد، لا يدرى؛ هو صحيح أم لا؟ ا. هـ ابن أبي عاصم: الديات (باب خطأ الطبيب والبيطار، ص ٦٤)؛ من طريق عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد؛ بسنده عند ابن ماجه، ولفظِه؛ إلا قوله: \"قبل ذلك طب\". النسائي: المصدر السابق، (كتاب القسامة - باب صفة شبه العمد وعلى مَن دية الأجنة وشبه العمد وذكر اختلاف الناقلين لخبر إبراهيم عن عبيد بن نضيلة عن المغيرة، وباب تضمين المتطبب - ٦/ ٣٦٦، ٣٧٨)، برقم (٧٠٠٥، ٧٠٠٦، ٧٠٣٩)؛ من طريق عمرو بن عثمان، ومحمد بن المصفى؛ الوليد؛ بسنده عند ابن ماجه، ومن طريق محمود بن خالد، عن الوليد؛ به، ومن طريق عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد؛ به، وهما في المجتبى (٧/ ٤١٩)، برقم (٤٨٧٣، ٤٨٧٤). أبو عروبة الحراني: جزء أبي عروبة برواية الأنطاكي (ص ٦٣)، برقم (٦٣)؛ من طريق علي بن الحسين، عن أبي عروبة، عن عمرو بن عثمان، عن الوليد؛ بسنده عند ابن ماجه، ولفظه: \"من تطبب ولم يعرف منه طب فهو ضامن\". ابن عدي: المصدر السابق، (٦/ ٥٩)؛ من طريق أحمد بن علي بن المثنى، عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم، عن الوليد؛ بسنده عند ابن ماجه، ولفظه: \"من تطبب ولم يكن بالطب معروفًا، فأصاب نفسًا فما دونها؛ فهو ضامن\"، ثم أردف: رواه محمود بن خلاد عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - مثل ما قال هشام ودحيم ولم يذكر أباه. ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عن محمود وجعله من جودة إسناده. وعمرو بن شعيب في نفسه ثقة؛ إلا أنه إذا روى عن أبيه عن جده على ما نسبه أحمد بن حنبل يكون ما يرويه عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - مرسلًا؛ لأن جده عنده هو محمد بن عبد الله بن عمرو، ومحمد ليس له صحبة، وقد روى عن عمرو بن شعيب أئمة الناس وثقاتهم، وجماعة من الضعفاء؛ إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوه في صحاح ما خرجوه، وقالوا: هي صحيفة. أبو بكر الإسماعيلي: المصدر السابق، (٢/ ٦٣٤)، برقم (٢٦٥)؛ من طريق حميد بن أحمد بن عبد الله بن أبي مخلد البزاز الواسطي بها، عن محمد بن الصباح، عن الوليد؛ بسنده عند أبي داود، ولفظه؛ إلا \"ولم\"، وهو في كتابه المعجم (٢/ ٦٣٤)، برقم (٢٦٥). الدارقطني: المصدر السابق، (كتاب الحدود والديات وغيره - باب اللعان - ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦، كتاب الأقضية والأحكام وغير ذلك - باب القضاء باليمين مع الشاهد، ٥/ ٣٨٥)، برقم (٣٤٣٨، ٣٤٣٩، ٤٤٩٧ - ٤٤٩٩)؛ من طريق أبي بكر النيسابوري، عن عيسى بن أبي عمران الرملي؛ بسنده عند ابن ماجه، ولفظين كابن ماجه؛ إلا أن الأول عرف فيه \"الطب\"، ومن طريق محمد بن عبد الله بن إبراهيم، عن محمد بن بشر بن مطر، عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم؛ بسنده عند ابن عدي، ولفظِه، ثم أردف: لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن النبي - ﷺ - ا. هـ، وعلق على ذلك الأالباني بقوله: وذا لا يضر؛ فإن الوليد ثقة حافظ، وإنما العلة العنعنة كما بينا ا. هـ، ومن طريق أبي بكر الشافعي، عن محمد بن بشر أخي خطاب؛ بسنده الآنف، ولفظه: \"من تطبب ولم يكن قبل ذلك بالطب معروفًا فأصاب نفسًا فما دونها؛ فهو ضامن، ومن طريق أبي بكر الشافعي، عن محمد بن بشر، عن محمد بن الصباح الجرجرائي، عن الوليد؛ بسنده عند ابن ماجه، ولفظ أبي بكر الإسماعيلي. الحاكم: المستدرك على الصحيحين (كتاب الطب - ٩/ ٢٨٤)، برقم (٧٦٧٤)؛ من طريقأبي زكريا العنبري، وأبي بكر بن جعفر المزكي، وعبد الله بن سعد الحافظ، وعلي بن عيسى الحيري؛ عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن الوليد بن مسلم؛ بسنده عند ابن ماجه، ولفظ أبي عروبة. ثم أردف: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ا. هـ، وأقره الذهبي. أبو نعيم: الطب النبوي (باب في تقديم المعرفة في صناعة الطب - ١/ ١٩٢، باب في اجتناب من لا يحسن الطب وتضمين الطبيب إذا جنى ١/ ١٩٩)، برقم (٣٩، ٥١)؛ من طريق محمد بن أحمد بن حمدان، عن عبد الله بن محمد بن شيرويه، عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد؛ بسنده عند ابن ماجه، ولفظِه، ومن طريق حدثنا محمد بن علي، حدثنا أحمد بن علي بن المثنى؛ بسنده عند ابن عدي، ولفظِه. البيهقي: المصدر السابق، (كتاب القسامة - باب ما جاء فيمن تطبب بغير علم فأصاب نفسا فما دونها - ١٦/ ٥٠٣)، برقم (١٦٦٠٨)؛ من طريق أبي سعد أحمد بن محمد الماليني، عن أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، عن أحمد بن علي، عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم؛ بسنده عند الدارقطني، ولفظه، ثم أردف: كذا رواه جماعة عن الوليد بن مسلم، ورواه محمود بن خالد عن الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي ﷺ؛ لم يذكر أباه ا. هـ، وعلق على ذلك الألباني بقوله: كذا قال، ولعلها رواية وقعت له، وإلا فقد رواه النسائي عنه مثل رواية الجماعة عن الوليد ا. هـ =","vol":"1","page":361},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الأرنؤوط في تحقيق ابن ماجه: حسن لغيره، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. وأخرجه أبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي ٨/ ٥٢ - ٥٣ و٥٣ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث حفص، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن بعض الوفد الذين قدموا على أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلا. أخرجه أبو داود (٤٥٨٧)، وسنده إلى المرسل حسن، فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى ا. هـ\nوقال في تحقيقه على أبي داود: حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- لم يسمع من عمرو بن شعيب فيما قاله البخاري والبيهقي، ثم إن الدارقطني ذكر له علة أخرى، فقال: لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا، عن النبي - ﷺ -. ومع ذلك فقد جود هذا الإسناد الحافظ ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ٢/ ٢٦٦! ! وأخرجه ابن ماجه (٣٤٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٠٥) و(٧٠٣٩) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٧٠٠٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو ابن شعيب عن جده. فلم يذكر شعيبا والد عمرو ا. هـ\nقال ابن القيسراني ت ٥٠٧ هـ في الذخيرة: حديث: من تطبب، ولم يعرف منه الطب قبل ذلك، فهو ضامن. رواه الثقات: عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بنشعيب، عن أبيه، عن جده. رواه محمد بن عبد الرحمن بن سهم، وهشام، ودحيم: عن الوليد. ورواه محمود بن خالد: عن الوليد، (عن ابن جريج،) عن عمرو بن شعيب، عن جده. ولم يذكر أباه. ورواه أبو عبد الرحمن النسائي: عن محمود، وجعله علة من جودة إسناده. وأورده في ترجمة عمرو بن شعيب: عن أبيه، عن جده أيضا. ويشهد له ما بعده. وهو وإن كان مرسلا، يحصل بانضمامه إلى هذا الحديث قوة إن شاء الله، مع حكاية إجماع الأئمة على مضمونه، كما ذكره الخطابي وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٣٦٨٥٨)، وابن رشد في \"بداية المجتهد\" وغيرهم ا. هـ\nوقد ضعف هذا الحديث عبد الحق الإشبيلي، ود. ماهر الفحل في تحقيقه على بلوغ المرام (١١٨٤)، وحسنه الألباني بمجوع الطريقين، وصححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي، وسيأتي الشاهد الآخر إن شاء الله تعالى.\nوأعل بما يأتي:\nعيسى بن أبي عمران الرملي؛ ترك الرواية عنه ابن أبي حاتم.\nأبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي مولى بني أمية وعالم الشام؛ يدلس، وربما دلس عن الكذابين.\nوتناقش هذه العلة: بأنه صرح بالتحديث عن ابن جريج عند ابن ماجه، والحاكم، والدارقطني؛ فزال ما يخشى من تدليسه؛ لأن أبا حاتم قال: صالح الحديث؛ إذا قال الوليد حدثنا؛ فهو حجة ا. هـ =","vol":"1","page":362},{"text":"تضمين المتطبب الجاهل؛ سواء ادعى الطب في جراحة، أو غيرها من فروع الطب، وما يقترن به؛ كفني المختبر، وفني التخدير، والممرضين، واختصاصي الأشعة، واختصاصي المناظير الطبية.\nوإذ كان الجهل هو الموجب للمسؤولية؛ فإنه يستوي في ذلك الجاهل بالكلية، والجاهل بالجزئية؛ كمن برع في فرع من فروع الطب، وعالج فيما يجله مما هو خارج اختصاصه. (^١)\n٢ - الاتفاق على أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنًا (^٢)؛ قال مالك ت ١٧٩ هـ: كل أجير أو بيطار أو طبيب أو غيرهم ممن يعمل لك عملًا؛ فهم ضامنون لما تعدوا فيه ا. هـ بتصرف يسير (^٣)، وقال الخطابي ت ٣٨٨ هـ: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدى\n_________\n= ابن جريج؛ مدلس لم يصرح بالسماع.\nالانقطاع بين ابن جريج وعمرو بن شعيب.\nعدم سماع شعيب والد عمرو من جده عمرو بن العاصي.\nوأجيب: بأنه قد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فبطل قول من قال: إنه منقطع. وقد احتج به البخاري خارج صحيحه، ونص على صحة حديثه، وقال: كان الحميدي وأحمد وإسحاق وعلي بن عبد الله يحتجون بحديثه، فمن الناس بعدهم؟ ! ا. هـ، وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وحكى الحاكم في علوم الحديث له الاتفاق على صحة حديثه.\nومن شواهده: ما روى ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (كتاب الديات - باب الطبيب والمداوي والخاتن - (١٤/ ٢١٢)، برقم (٢٨١٦٤)؛ من طريق حفص بن غياث، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن بعض الوفد الذين قدموا على أبيه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما طبيب تطبب على قوم، ولم يعرف بالطب قبل ذلك، فأعنت؛ فهو ضامن\"؛ قال عبد العزيز - واللفظ هنا لأبي داود لأنه أوعب -: أما إنه ليس بالنعت؛ إنما هو قطع العروق، والبط، والكي ا. هـ، وهو في مسنده (٢/ ٤٣٥)، برقم (٩٨٣). وأبو داود: المصدر السابق، (كتاب الديات - باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت - ٧/ ١٠٣)، برقم (٤٥٣٠)؛ من طريق محمد بن العلاء، عن حفص؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه: \"لا يعرف له تطبب قبل ذلك\". (يخرج من الشاملة باختصار)\nوهذا مرسل يعضد الذي قبله، وربما كان تصحيح الحاكم وإقرار الذهبي له على حديث المتن لهذا الشاهد.\nينظر: ابن القيسراني: المصدر السابق، (٤/ ٢٢٤٥ - ٢٢٤٦). ابن القطان الفاسي: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧). الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٧١٠، ٢/ ٢٢٧).\n(^١) ينظر: الخطابي: المصدر السابق، (٣/ ٤٢٧). ابن القيم: زاد المعاد (٤/ ١٢٧). د. محمد المختار الشنقيطي: المصدر السابق، (ص ٤٤٧).\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٤/ ١٢٨). الجمعية العلمية السعودية للدراسات الطبية الفقهية: المصدر السابق، (ص ٩٦).\n(^٣) سحنون: المصدر السابق، (١١/ ١٣٧).","vol":"1","page":363},{"text":"فتلف المريض كان ضامنًا ا. هـ (^١)، وقال ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ: إن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا ا. هـ (^٢)\n٣ - إن الطبيب الجاهل يضمن ما أتلفته يداه؛ كما يضمن الجاني سراية جنايته؛ بجامع كون كل منهما سراية جرح لم يجز الإقدام عليه (^٣)، أما الطبيب المتعدي، فيضمن ما أتلفت يداه؛ كما يضمن الجاني سراية جنايته؛ بجامع الفعل المحرم في كلٍّ. (^٤)\n٤ - إن الشريعة الإسلامية راعت العدل بين العباد ودفع الظلم عنه، والمسؤولية الطبية معينة على تحقيق ذلك؛ فوجب اعتبارها. (^٥)\nأما الطبيب الحاذق فلا يسأل عن نتيجة طبه إذا قام بواجبه على الوجه الأكمل بحيث يستوي في الحكم حالتئذ شفاء المريض، أو اعتلاله، أو موته. (^٦)\nوالخلاصة مما تقدم أن جناية الطبيب لا تخلو مما يأتي:\nأ- أن يكون متعمدًا الجناية؛ فإنه يضمن مطلقًا.\nب- أن يكون مخطئًا؛ فلا يخلو من حالين:\nالأولى: أن يكون متطببًا جاهلًا، أو متعديًا مفرطًا؛ فهذا عليه الضمان.\nالثانية: أن يكون المريض آذِنًا بالعلاج، والطبيب حاذقًا، لا متعديًا ولا مفرطًا؛ فلا ضمان عليه، ولا يسأل عن نتيجة طبه؛ ما دام أنه قام بواجبه على الوجه الأتم، وإلا؛ أدى ذلك إلى ترك الطب من قبل أهله خوفًا من الضمان مع مسيس الحاجة إليه.\nوقد تفرع على ذلك ما يأتي:\n_________\n(^١) الخطابي: المصدر السابق، (٣/ ٤٢٧).\n(^٢) ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ١٠٥).\n(^٣) تحفة المودود لابن القيم (ص ١٥٢ - ١٥٣)\n(^٤) المغني مع الشرح الكبير (٦/ ١٢٠)\n(^٥) د. محمد المختار الشنقيطي: المصدر السابق، (ص ٤٥٠).\n(^٦) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (١/ ٣٩٧، ٢/ ٥٦٥). القرافي: المصدر السابق، (١٢/ ٢٥٧). الشافعي: المصدر السابق، (٧/ ٤٣٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ١١٧). ابن القطان الفاسي: الإقناع في مسائل الإجماع (٤/ ١٩٥٤). ابن حزم: المصدر السابق، (٨/ ٢٦٣). د. محمد عطا السيد: المصدر السابق، (ع ٨ - ٣/ ١٨٥ - ١٨٦).","vol":"1","page":364},{"text":"١ - إذا أصيب المريض بالإيدز، وكان ذلك بسبب جهل الطبيب، أو تعديه، أو تفريطه على أي وجه كان ذلك؛ كما لو قصر في تحليل الدم ومشتقاته، أو وجَّه بإرضاع الرضيع من المصابة بالإيدز؛ فإنه يكون مسؤولًا عما تسبب فيه، ويكون ضمانه بحسب تعديه أو تفريطه؛ فقد يكون متعمدًا في نقل المرض، ولا يخلو الحال حينئذ مما يأتي:\nأ - أن يكون متعمدًا؛ فيثبت في حقه القصاص.\nب ــ أن ينقله لعدد أكثر على وجه الإفساد العام؛ فيقام عليه حد الحرابة.\nج ــ أن ينقله خطأً؛ فتطبق عليه أحكام الخطأ، وتترتب عليه آثاره من الدية، ونحوها. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: د. راشد الشهري: أحكام مرض الإيدز في الفقه الإسلامي (٢/ ٨٤٥ - ٨٤٦).","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بالمرتضَع</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>المبحث الأول\nالاتجار بالحليب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>المطلب الأول\nوسائل الاتجار بالحليب</span>\nظهرت في الآونة الأخيرة صور يمكن من خلالها الاتجار بحليب الآدمية، وعلى رأسها ما تقدم البحث عنه في مبحث بنوك الحليب، ومبحث الحليب الصناعي.\nحيث تقوم بنوك الحليب باستقطاب ألبان الآدميات وبيعها للمستفيدين سائلًا، أو بعد تجفيفه؛ تمامًا كالحليب الصناعي من ألبان البهائم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>المطلب الثاني\nحكم الاتجار بالحليب</span>\nتقدم في الفرع الثاني للمطلب الخامس المنعقد في المبحث الثالث من الفصل الأول دراسة حكم بيع لبن الآدميات، ببيان الأقوال بأدلتها، وما ورد عليها من مناقشات.","vol":"1","page":366},{"text":"غير أن الترجيح كان من نصيب الجمهور (^١) فيما ذهبوا إليه من القول بجواز بيع لبن الآدمية متى كان معلومًا معيَّنًا؛ للاعتبارات الآتية:\n١ - انعقاد الإجماع على جواز استئجار الظئر (^٢)، والإجارة لا تختلف عن البيع في معنى المعاوضة (^٣).\n٢ - قول الحق تعالى: ﴿وَأَحَلَ الله البَيْعَ﴾ [سورة البقرة: ٢٧٥]، ولبن الآدمية داخل في عموم الإباحة، وقد فصل لنا الله تعالى ما حرم علينا، ولم يأتِ تدليل صحيح أو يَقْوَ تعليل صريح على إلغاء الأصل المبيح.\nوهناك كان بسط ثمار الخلاف في عدة فروع فقهية؛ من بينها:\n١ - ضمان ما تلف من حليب الآدمي؛ فمن حرم بيعه وهم الحنفية -؛ لم يضمن ما تلف منه؛ لأنه ليس بمال متقوم (^٤)، ومن أجاز بيعه - وهم المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية بقيد -؛ حكم بضمان متلفه؛ لأنه مال متقوم، والتقوم بكون العين منتفعًا به شرعًا وعرفًا. (^٥).\n٢ - جواز بيع اللبن وابتياعه من بنوك الحليب المعاصرة؛ إذا كان المبيع - وهو: اللبن هنا - معلومًا معينًا؛ كما لو وضع في قارورة.\n_________\n(^١) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٥/ ٥٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (٦/ ٣٦٣، ٣٦٤). الدبيان: المصدر السابق، (٢/ ٢٥٢).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).\n(^٣) ينظر: دبيان الدبيان: المصدر السابق، (٩/ ٣٦١).\n(^٤) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥).\n(^٥) ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (١٥/ ١٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٣).","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>المبحث الثاني\nما يلحق بالحليب</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>المطلب الأول\nما يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية</span>\nقد يعرض لحليب الآدمية ما يوقع الإشكال في أذهان الفقهاء إزاءه من حيث بقاء معنى المحرمية انتشارًا أو لا، ولأن العوارض غير متناهية، فقد تداولت خلال الفصل الأول طائفة من المسائل العامة بالبحث والدراسة، والتي يندرج تحتها ما لا ينحصر من الفروع الفقهية، وما توصلت إليه من ترجيح هناك مما يبقى فيه مع الحليب معنى التحريم بسبب كون ما عرض للحليب من العوارض غير مؤثر؛ يمكن عده فيما يأتي:\n١ - حليب الآدمية المعالج بالأشعة إذا بقي محافظًا على خصائصه وصفاته.\n٢ - الحليب الصناعي الحيواني المخلوط بحليب الآدمية، إذا كان قدر الأخير يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد عما خلط معه.\n٣ - حليب غير المسلمة، والفاجرة، والحمقاء، والعمياء، والجذماء، والبرصاء، والمجنونة، والسكرى.\n٤ - حليب الفاطمةِ ولدَها.\n٥ - حليب الميْتة.","vol":"1","page":368},{"text":"٦ - الحليب المخلوط بما يحفظه، أو بحليب امرأة أخرى، أو بألبان البهائم أو بالمكملات الغذائية، أو بغيرها؛ مما يبقى معه مسمى الحليب ووصفه؛ إذا تغذى به الرضيع؛ وجورًا في فمه، أو سعوطًا في أنفه، أو بأنبوب ينفذ إلى مكان يمكن للجسم أن يتغذى من خلاله؛ كالبلعوم، والرقبة، والمريء، والمعدة.\n٧ - الحليب الذي عاد ثوبانه بفعل المدرات الصناعية.\n٨ - الحليب إذا ثاب في صدر الحائل، أو الحامل، أو البكر، أو الثيب، أو الآيسة، أو المطلَّقة، أو المتوفى عنها زوجها، أو الخنثى؛ ما دام الخارج يسمى حليبًا، بأوصافه المعتادة.\n٩ - الحليب المصنوع منه طعام، وترتب على صنعه أن يخلط معه ماء، أو طعام، أو أن يترك حتى يتخمر، أو غلي بالنار، وبقيت أوصاف الحليب المعتادة من لون ورائحة وطعم؛ كاللبن، والزبادي، والسمن، والزبدة، والحليب المجفف، والجبن، والأقط،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>المطلب الثاني\nما لا يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية</span>\nقد يظن قيام الحليب مقام حليب الآدمية، أو تتطرق إليه شبهة، أو وصف لا يحرم معه شيئًا، كما في الحالات الآتية:\n١ - لبن البهيمة الطازج أو المصنَّع.\n٢ - إرضاع الرضيع من حليب الآدمية الذي لا يتغذى منه ويسد جوعته؛ كما لو كان مغمًى عليه فبان ميتًا، أو مجه من فمه، أو ارتجعه فور شربه، أو أعطي عيِّنةً يسيرة بغرض الاختبار وغيره.\n٣ - إذا أضيفت قطرة ونحوها مع حليب آدمية أخرى.\n٤ - إذا كان حقنًا بطريق الدبر في شكل أو غيرها، أو الجهاز البولي، أو العين إذا ضمِّن مادة كحلية، أو الأذن.\n٥ - إذا وصل حليب الآدمية بالأنابيب أو غيرها إلى مكان لا يتغذى منه الجسم على سبيل الكفاية؛ كالمستقيم، والإحليل، والمهبل، والمثانة، والرحم.\n٦ - إذا لم تبق أوصاف الحليب؛ لم يثبت به التحريم؛ كما لو استهلك الحليب في ماء كثير، أو خبز، أو سليق، أو جريش.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>الفصل الثالث\nالأحكام المتعلقة بالمرتضِع والمرضِع</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>المبحث الأول\nالعلاقة بين طفلين رضعا من حليب مشترك</span>\nيرتبط مصير العلاقة بين الرضيعين من حليب مشترك بعدد الذي الرضعات وكمِّها، لذلك؛ كان لزامًا في هذا المبحث معرفة القدر الراجح الذي يجزئ في باب الرضاع لإثبات التحريم به، وهذه المسألة من أمهات المسائل في باب الرضاع، كما يرتبط موضوع المبحث بمسائل أخرى يمكن تصنيفها كما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>المسألة الأولى: العدد المجزئ في الرضاع المحرِّم</span>.\n- تحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أن المرأة الحية العاقلة غير السكرى؛ إن أرضعت صبيًّا عشر رضعات متفرقات - وافتراق ترك الرضاع فيما بين كل رضعتين منها -، فتمت العشر قبل أن يستكمل الصبي حولين قمريين من حين ولادته، يمتصه بفيه من ثديها؛ فهو ابنها. (^١)\nوحكى الليث أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر به الصائم (^٢)، وجعل ابن القيم ذلك زعمًا من الليث فحسب (^٣)، والخلاف المحكي عن\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: مرتب الإجماع (ص ١٢١). ابن القطان الفاسي: الإقناع (٣/ ١١٨٦).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).","vol":"1","page":370},{"text":"الأوائل حتى الأواخر ينقضه؛ حيث اختلفوا في القدر المجزئ في التحريم من الرضاع، على ما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>القول الأول: قليل الرضاع وكثيره سواء في الحكم</span>، فيثبت التحريم برضعة واحدة إذا وصل إلى الجوف.\nفإذا حصل ذلك في مدة الرضاع؛ تعلق به التحريم، ولو برضعة واحدة؛ إن علم وصوله إلى جوفه من فمه أو أنفه.\nوهو مروي عن علي (^١)، وابن مسعود (^٢)، وجابر (^٣)، وابن عمر (^٤)، وابن عباس (^٥)، وبه قال سعيد بن المسيب (^٦)، وعطاء (^٧)، وعروة (^٨)، وطاوس (^٩)، والحسن (^١٠)،\n_________\n(^١) ينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٨)، برقم (١٣٩٢٤)؛ من طريق الثوري، عن الليث، عن مجاهد، عن علي؛ أنه قال: يحرم قليله وكثيره ا. هـ، ومن طريقه: الطبراني: المعجم الكبير (٤/ ٦١٧)، برقم (٩٥٨٢ - ٩٥٨٣)؛ من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق؛ به، ولفظه: يحرم من الرضاع قليله وكثيره ا. هـ، ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن عثمان بن مطر، عن سعيد، عن قتادة، عن النخعي؛ أن عليًّا قال في الرضاع: يحرم قليله، وكثيره ا. هـ، والدارقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٢)، برقم (٤٣٥٥)؛ من طريق محمد بن إسماعيل، عن إسحاق بن إبراهيم؛ به، ولفظه: يحرم من الرضاعة قليله وكثيرة ا. هـ النسائي: المصدر السابق، (٥/ ٢٠٠)، برقم (٥٤٣٩)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد - يعني: ابن زريع -، عن سعيد - هو ابن أبي عروبة -، عن قتادة؛ قال: كتبنا إلى إبراهيم بن يزيد النخعي نسأله عن الرضاع، فكتب أن شريحًا - هو ابن الحارث بن قيس الكوفي - حدثنا أن عليًّا كان يقول: يحرم من الرضاع قليله وكثيره ا. هـ، وهو في المجتبى (٥/ ٤٩٢)، برقم (٣٣٣٦)، ومن طريقه: الطحاوي: شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٩١ - ٤٩٢)؛ من طريق أحمد بن شعيب - يعني: النسائي -، محمد بن عبد الله بن بزيع؛ به، ومن طريق محمد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن قتادة؛ قال: كتبت إلى إبراهيم النخعي أسأله عن الرضعة والرضعتين، فكتب: إن أبا الشعثاء - سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي - حدثهم أن عليًّا قال: يحرم من الرضاع قليله وكثيره ا. هـ - قال شعيب الأرنؤوط: رجاله رجال الشيخين إلا حماد؛ فمن رجال مسلم، وقال في السند الأول من طريق النسائي: رجاله رجال الصحيح غير شريح -. البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٢٤)، برقم (١٥٧١٧)؛ من طريق أبي محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة قال: كتبنا إلى إبراهيم بن يزيد - قال سعيد: شككنا هو النخعي، أو التيمي؛ قال مطر: هو النخعي - في الرضاع، وكتب إلينا: إن شريحًا حدث أن عليًّا قال: يحرم من الرضاع قليله وكثيره ا. هـ وينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\nوقد صححه الألباني عند النسائي، وأعل بما يأتي:\nالاضطراب؛ حيث وقع الشك في إبراهيم؛ هل هو التيمي أو النخعي كما يقول مطر؟\nويمكن أن يجاب: بأن رواية مقتضى ترجيح رواية الأضبط أو الأكثر ينفي بذلك الاضطراب.\nالانقطاع؛ أعله بذلك ابن حزم.\nولذلك؛ فإن إسناده جيد.\nينظر: ابن حزم: المحلى (١٠/ ١٥). الألباني: صحيح وضعيف سنن النسائي (٧/ ٣٨٣).\n(^٢) ينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٨)، برقم (١٣٩٢٤)؛ من طريق الثوري، عن الليث، عن مجاهد، عن ابن مسعود؛ أنه قال: يحرم قليله وكثيره ا. هـ، ومن طريقه: الطبراني: المعجم الكبير (٤/ ٦١٧)، برقم (٩٥٨٢ - ٩٥٨٣)؛ من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق؛ به، ولفظه: يحرم من الرضاع قليله وكثيره ا. هـ، ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن عثمان بن مطر، عن سعيد، عن قتادة، عن النخعي؛ أن ابن مسعود قال في الرضاع: يحرم قليله، وكثيره ا. هـ، والدارقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٢)، برقم (٤٣٥٥)؛ من طريق محمد بن إسماعيل، عن إسحاق بن إبراهيم؛ به، ولفظه: يحرم من الرضاعة قليله وكثيرة ا. هـ النسائي: المصدر السابق، (٥/ ٢٠٠)، برقم (٥٤٣٩)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد - يعني: ابن زريع -، عن سعيد - هو ابن أبي عروبة -، عن قتادة؛ قال: كتبنا إلى إبراهيم بن يزيد النخعي نسأله عن الرضاع، فكتب أن شريحًا - هو ابن الحارث بن قيس الكوفي - حدثنا أن ابن مسعود كان يقول: يحرم من الرضاع قليله وكثيره ا. هـ، وهو في المجتبى (٥/ ٤٩٢)، برقم (٣٣٣٦)، ومن طريقه: الطحاوي: شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٩١ - ٤٩٢)؛ من طريق أحمد بن شعيب - يعني: النسائي -، محمد بن عبد الله بن بزيع؛ به، ومن طريق محمد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن قتادة؛ قال: كتبت إلى إبراهيم النخعي أسأله عن الرضعة والرضعتين، فكتب: إن أبا الشعثاء - سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي - حدثهم أن ابن مسعود قال: يحرم من الرضاع قليله وكثيره ا. هـ - قال شعيب الأرنؤوط: رجاله رجال الشيخين إلا حماد؛ فمن رجال مسلم، وقال في السند الأول من طريق النسائي: رجاله رجال الصحيح غير شريح -. البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٢٤)، برقم (١٥٧١٧)؛ من طريق أبي محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة قال: كتبنا إلى إبراهيم بن يزيد - قال سعيد: شككنا هو النخعي، أو التيمي؛ قال مطر: هو النخعي - في الرضاع، وكتب إلينا: إن شريحًا حدث أن ابن مسعود قال: يحرم من الرضاع قليله وكثيره ا. هـ وينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\nوقد صححه الألباني عند النسائي.\nوهو معل بما يأتي:\nالاضطراب؛ حيث وقع الشك في إبراهيم؛ هل هو التيمي أو النخعي كما يقول مطر.\nويمكن أن يجاب: بأن ترجيح روايات الأكثر أو الأحفظ ينتفي معه الاضطراب.\nالانقطاع؛ أعله بذلك ابن حزم.\nينظر: ابن حزم: المحلى (١٠/ ١٥). الألباني: صحيح وضعيف سنن النسائي (٧/ ٣٨٣).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥)، وأعله بالانقطاع.\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥)، وصححه عنه.\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥)، وصححه عنه في أحد قوليه. ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٦) ينظر: الدارقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٥). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥)، وصححه عنه في أحد قوليه. ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥)، وصححه عنه.\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥).\n(^٩) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥). ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٨٤).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١).","vol":"1","page":371},{"text":"ومكحول (^١)، والزهري (^٢)، وقتادة (^٣)، وربيعة (^٤)، والقاسم (^٥)، وسالم (^٦)، وقبيصة بن ذؤيب (^٧)، والحكم (^٨)، وحماد (^٩)، ومالك بن أنس (^١٠)، والأوزاعي والثوري (^١١)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١).\n(^٢) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٥). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^١٠) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٥). الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١).\n(^١١) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).","vol":"1","page":372},{"text":"، وعبد الله بن المبارك (^١)، ووكيع (^٢)، والليث بن سعد (^٣)، والبخاري (^٤)، وبه قال الحنفية (^٥)، والمالكية (^٦)، وهو وجه عند الشافعية (^٧)، ورواية عن أحمد بقيد ما يفطر به الصائم (^٨)؛ هي المشهورة عنه (^٩).\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>القول الثاني: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات</span>.\nوهو مروي عن عائشة في إحدى الروايات الثلاث عنها (^١٠)، وبعض أزواج النبي - ﷺ - (^١١)، وابن مسعود (^١٢)، وزيد بن ثابت (^١٣)، وابن الزبير (^١٤) - ﵃ -،\n_________\n(^١) الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤).\n(^٢) الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٤).\n(^٤) ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\n(^٥) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣).\n(^٩) ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٤).\n(^١٠) ينظر: عبدالرزاق: المصنف (٧/ ٤٦٦، ٤٦٨) برقم (١٣٩١٢، ١٣٩١٣، ١٣٩٢١)؛ من طريق معمر، عن الزهري، عنها، ومن طريق ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عنها، ومن طريق معمر، عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة بن الزبير؛ عنها، وشك في اللفظ بين الخمس والسبع. الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤)؛ معلقًا، بعد سياق حديثها في الرضعات الخمس. ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣)؛ معلقًا على عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ به. ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠)، شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١)؛ معلقًا منهما، وكذلك: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^١١) الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤)؛ معلقًا، ومبهمًا.\n(^١٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١). وقد روي عن ابن مسعود خلاف ذلك، وهو قوله في الرضاع: يحرم قليله وكثيره ا. هـ، وتقدم.\n(^١٣) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٨٦)، برقم (١٧٣٠٦)؛ من طريق إسحاق بن سليمان، عن حنظلة ابن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله بن عمر (وصحف في بعض النسخ: أبي سالم)، عن زيد، قال: لا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان ا. هـ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣)؛ من طريق محمد بن سعيد بن نبات، عن أحمد بن عبد البصير، عن قاسم بن أصبغ، عن محمد بن عبد السلام الخشني، عن محمد بن المثنى، عن محمد بن أبي عدي، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت؛ قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث ا. هـ البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٢٣)؛ من طريق أبي عبد الله الحافظ، عن أبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، عن عبيد بن محمد الصغاني، عن محمد بن أيوب، وعبد الله بن الصباح بن ضمرة؛ عن محمد بن يحيى المازني، عن حنظلة بن أبي سفيان؛ قال: سئل سالم عن الرضعة تحرم؟ قال: حدثنا زيد بن ثابت: أن الرضعة والرضعتين والثلاث لا تحرم ا. هـ\nومما يعل به: الاضطراب في متنه؛ حيث لم تذكر الثلاث في لفظ ابن أبي شيبة.\n(^١٤) ينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٧ - ٤٦٨) برقم (١٣٩١٩، ١٣٩٢٠)؛ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن ابن الزبير؛ أنه قال: لا تحرم رضعة ولا رضعتان ا. هـ سعيد بن منصور: المصدر السابق، (١/ ٢٣٤، ٢٣٩) برقم (٩٦٨، ٩٨٤)؛ من طريق عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، عن سعيد بن المسيب؛ به. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٥). الطحاوي: شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٩٣)؛ من طريق محمد بن خزيمة، عن حجاج، عن حماد، عن عمرو بن دينار؛ بسنده عند عبد الرزاق. ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).","vol":"1","page":373},{"text":"وعطاء (^١)، وطاوس (^٢)، وإسحاق (^٣)، وهو مذهب الشافعية (^٤)، وقول أحمد في ظاهر مذهبه (^٥)، وهو الصحيح والمشهور من مذهب الحنابلة (^٦)، وبه قال ابن حزم (^٧) مخالفًا لداود في هذه المسألة (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٣) الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٢، ٨٣). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤، ٧).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١)، وحكى الترمذي في جامعه تقوية الإمام أحمد لهذا القول، ثم أردف: وجبُن عنه أن يقول فيه شيئًا ا. هـ، وهذه العبارة مشعرة بالتوقف لولا أنه قوى هذا القول، فتفيد أنه لا يجزم به ويقطع.\nينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). المرداوي: تصحيح الفروع (١/ ٤٦). ابن بدران: المصدر السابق، (ص ١٣٢).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١، ٢٣٧). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢، ١٣).\n(^٨) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>القول الثالث: تثبت الحرمة بثلاث رضعات، فلا يحرم أقل من ثلاث</span>.\nوهو قول سليمان بن يسار (^١)، وسعيد بن جبير (^٢)، وأحمد في رواية عنه (^٣)، وإسحاق بن راهويه (^٤)، وأبي ثور وأبي عبيد وداود وأصحابه (^٥)، وابن المنذر (^٦)، ووجه عند الشافعية (^٧).\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>القول الرابع: لا يحرم دون عشر رضعات</span>.\nوهو مروي عن حفصة (^٨)، وعائشة (^٩)، وعروة ابن الزبير وابن عباس (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٢). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٤).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠ - ٣١١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٢). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٤).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١١). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٤).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٨) ينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٠)، برقم (١٣٩٢٩)؛ من طريق ابن جريج، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابنة أبي عبيد امرأة ابن عمر؛ أن حفصة أمرت فاطمة بنت عمر أن ترضع غلامًا نفيسًا عشر مرات ا. هـ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).\n(^٩) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١، ٥٧٣).\n(^١٠) ينظر: سعيد بن منصور: (١/ ٢٧٦)، برقم (٩٦٨)؛ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن إبراهيم بن عقبة؛ أنه سأل عروة بن الزبير عن الرضاع؛ قال: كانت عائشة لا ترى المصة ولا المصتين شيئًا دون عشر رضعات فصاعدًا، ثم سألته عن الرضاعة بعد الفطام؛ قال: إنما ذلك طعام أكله ليس بشيء ا. هـ، ومن طريقه: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣)، ثم أردف: فدل هذا على أنه قول عروة؛ لأنه أجاب به الذي استفتاه ا. هـ البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٢٦)، برقم (١٥٧٤٢)؛ من طريق أبي طاهر الفقيه، وأبي عبد الله الحافظ، وأبي سعيد ابن أبي عمرو؛ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن إبراهيم بن عقبة، أنه سأل عروة بن الزبير عن المصة والمصتين؛ قال: كانت عائشة: لا تحرم المصة ولا المصتين، ولا تحرم إلا عشرًا فصاعدًا. قال: فأتيت سعيد بن المسيب، فسألته عن الرضعة والرضعتين؛ فقال: أما إني لا أقول فيها كما قال ابن الزبير وابن عباس. قال: قلت: كيف كانا يقولان؟ قال: كانا يقولان لا تحرم المصة ولا المصتان ولا تحرم دون عشر رضعات فصاعدًا ا. هـ، ثم أردف: وكذلك رواه عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة، ورواية الزهري عن عروة أصح في مذهب عائشة، ورواية عروة عن ابن عباس في مذهبه أصح، والله أعلم ا. هـ","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>القول الخامس: لا يحرم إلا سبع رضعات</span>.\nوهو مروي عن عائشة (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>القول السادس: الفرق بين أزواج النبي - ﷺ - وغيرهن</span>. (^٢)\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - قول الحق ﵎: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، ومعنى الرضاع معقول في لغة العرب قبل ورود الشرع، غير مفتقر إلى ورود بيان فيه، فلما علق الحكم فيه بالاسم؛ وجب اعتبار عمومه فيما يتناوله دون أن يخص. (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: النسائي: المصدر السابق، (٥/ ١٩٧)، برقم (٥٤٢٩)؛ من طريق يزيد بن سنان البصري، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي الخليل - واسمه صالح بن أبي مريم -، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن الزبير، عن خالته عائشة؛ به مرفوعًا، ثم أردف: رواه خالد عن سعيد عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن مسيكة، عن عائشة ا. هـ وأردف: يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن صالح، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ا. هـ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣)؛ من طريق أحمد بن قاسم، عن أبي قاسم بن محمد بن قاسم، عن جدي قاسم بن أصبغ، عن أحمد بن زهير بن حرب، عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن معاذ بن هشام الدستوائي؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه، ثم أشار ابن حزم فيه إلى علة الشذوذ؛ حيث ذكر أن المروي عنها في غير عدد السبع أصح؛ كما رواه من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن إبراهيم بن عقبة؛ أنه سأل عروة بن الزبير عن صبي شرب قليلًا من لبن امرأة، فقال له عروة: كانت عائشة تقول: لا تحرم دون سبع رضعات أو خمس.\nويضعف هذا الأثر ما في متنه من الاضطراب والتردد.\nينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٨). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١، ٥٧٣).\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣)، ولم أجد تقديرًا لذلك، ولا منتسبًا إليه.\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥، ٢٥٧ - ٢٦٣). ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٩).","vol":"1","page":376},{"text":"ونوقش بما يأتي:\nأ- عدم التسليم بالعموم، وإنما كان يصح الاحتجاج بالعموم لو قال: واللاتي أرضعنكم أمهاتكم، فأما قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]؛ فالواجب أن لا يثبت أنها أم؛ حتى يثبت الرضاع (^١)؛ لأن الحكم في التنزيل مقتصر على معنى التحريم في الأم بالرضاعة إثباتًا، وأما ما تثبت به الأمومة بالرضاعة فمبحث آخر.\nوأجيب عنه: بأن ذلك جهل من قائله بموضوع اللفظ؛ إذ لا فرق بين قوله: واللاتي أرضعنكم أمهاتكم، وقوله: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم؛ إذ كان كونها أمًّا في هذا الوجه ليس هو معنى غير الرضاع، وإنما كان يجب ما يقول لو كانت الأمومة بمعنى غير الرضاع، وأما إذا كان هذا اسمًا مستفادًا من الرضاع، وليس هو شيئًا غيره؛ فلا فرق بين تقديم الأم في اللفظ، وتقديم ذكر الرضاع. (^٢)\nب - على فرض التسليم بالعموم؛ فقد جاء ما يخصصه من السنة الصحيحة كما في صحيح مسلم؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله!؛ هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال - ﷺ -: \"لا\" (^٣)، وأما الأخذ بنص من دون الالتفاف إلى ما سواه؛ فهو يشبه الأخذ بقول الله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة: ٣٨]، والقطع حتى فيما دون ربع الدينار، وحتى في السرقة من غير الحرز، والأخذ بقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [سورة النور: ٢]، من دون رجم الثيب، ولذلك؛ استدللنا بسنة رسول الله - ﷺ - أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض، لا من لزمه اسم رضاع. (^٤)\nج - هذا كقوله: وأمهاتكم اللاتي كسونكم، وأمهاتكم اللاتي أعطينكم؛ فيحتاج أن يثبت الإعطاء والكسوة حتى تعلم به الأم. (^٥)\nوأجيب عنه: بعدم التسليم؛ لأنها لا تصير أمًّا بالكسوة والإعطاء، ولا يكتسب هذا الاسم بهما، وذلك أن الأمومة شيء غيرهما؛ فاحتيج من أجل ذلك أن تثبت الأمومة بثبات ما علق\n_________\n(^١) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٨).\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\n(^٣) مسلم ١٤٥١ ينظر: ابن القيم: زاد المعاد (٥/ ٥٥٣).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٦ - ٧٧).\n(^٥) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٩).","vol":"1","page":377},{"text":"بها من الفعل، وأما الأم من الرضاع فليست شيئًا أكثر من وجود الرضاع، وتعلقه به؛ فوجب اعتبار عموم اللفظ في كونها أمًّا. (^١)\nد - إن السنة فسرت الآية، وبينت الرضاعة المحرمة، والصريح المنطوق مقدم على المفهوم، وذلك مقتضى الجمع بين الأخبار. (^٢)\nهـ - إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار. (^٣)\n٢ - قول رسول الله - ﷺ -: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\" متفق عليه (^٤)؛ فحيث جاء الدليل بالحكم على المطلوب من غير فصل بين القليل والكثير اقتضى العموم. (^٥)\nونوقش بما يأتي:\nأ- إن صريح ما روي في أدلة الأقوال الآتية يخصص مفهوم ما رووه هنا،\nفنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه. (^٦)\nب - إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار. (^٧)\n٣ - قول النبي - ﷺ -: \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٨)، وقوله: \"إنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم\" (^٩). وقوله - ﵊ -: \"إنما الرضاعة من المجاعة، ولا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\" (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٩).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠).\n(^٤) متفق عليه، وينظر تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.\n(^٥) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠).\n(^٨) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٩) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^١٠) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠).","vol":"1","page":378},{"text":"وجه الاستدلال من الدليلين: إذا كان القليل من الرضاع يسد الجوعة بقسطه؛ فكذلك نأخذ بقسطه من إنبات اللحم وإنشاز العظم؛ فوجب أن يحرِّم بعموم اللفظ، إذا كان رسول الله - ﵊ - لم يذكر في كل ذلك عددًا. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار. (^٢)\n٤ - الخبر الثابت في أمر سالم مولى أبي حذيفة؛ حيث جاء من طرق عن عائشة، كلهم لم يذكروا إلا: \"أرضعيه\" (^٣) فقط، دون ذكر عدد. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار. (^٥)\nب - ما روى ابن حزم (^٦) عن أم الفضل بنت الحارث؛ قالت: سئل رسول الله - ﵌ - عما يحرم من الرضاعة؟ فقال: \"الرضعة والرضعتان\".\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٩). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠).\n(^٣) وهذا لفظ مسلم، وتقدم تخريجه في المطلب السادس للمبحث الثالث من مباحث الفصل الأول.\n(^٤) ومن الطرق التي ساقها ابن حزم لهذا اللفظ عند هذا الدليل: طريق سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري؛ عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، وطريق أيوب السختياني، وابن جريج؛ عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أم المؤمنين، وطريق مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وجعفر بن ربيعة؛ كلهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أم المؤمنين، وطريق شعبة، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين، عن عائشة أم المؤمنين. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٩ - ٢٠).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١ - ٥٧٢).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠)؛ من طريق ابن وهب، عن مسلمة بن علي، عن رجال من أهل العلم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم الفضل؛ به. ولم أجده عند غيره بلفظ السؤال، وأعل بمسلمة بن علي؛ ضعيف لا يحتج به، كما قد أعل بالانقطاع. ينظر: ابن الملقن: البدر المنير (٨/ ٢٧٨).","vol":"1","page":379},{"text":"وأجيب: إن هذا الخبر خبر سوءٍ موضوعٌ، ذلك أن مسلمة بن علي ساقط لا يروى عنه، قد أنكر الناس على ابن وهب الرواية عنه، ثم ذكره عمن لم يسمه؛ فلا معنى لأن يشتغل بالباطل. (^١)\nج - ما روي عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: \"كيف، وقد زعمت أن قد أرضعتكما\" (^٢) متفق عليه (^٣)، ولم يذكر عددًا.\nونوقش بما يأتي: أ- إن صريح ما روي في أدلة الأقوال الآتية يخصص مفهوم ما رووه هنا، فنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه. (^٤)\n٥ - عموم ما روي في الصحيح من قوله - ﷺ - في بنت حمزة: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\"، وقوله في بنت أبي سلمة: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\"، وقوله لعائشة أم المؤمنين في عمها من الرضاعة: \"إنه عمك فليلج عليك\"، وفي عم حفصة أم المؤمنين: \"أرى فلانًا - يعني: عمها من الرضاعة -\". (^٥)\n٦ - أمر سول الله - صبى الله عليه وسلم - الذي سأله بفراق المرأة التي قد تزوجها (^٦) من دون الاستفصال من المرأة السوداء التي شهدت أنها قد أرضعتهما عن عدد الرضعات، وفي ذلك ما قد دل على استواء قليل الرضاع وكثيره في الحرمة. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^٣) تقدم تخريجه عند الضابط العاشر من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).\n(^٥) تقدم تخريج الأحاديث الثلاثة في المطلب الرابع من المبحث الأول للفصل الأول. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٩).\n(^٦) رواه البخاري، وقد تقدم تخريجه بألفاظه عند الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٧) ينظر: الطحاوي: شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٩٩ - ٥٠٠).","vol":"1","page":380},{"text":"٧ - لما قيل لابن عمر: إن ابن الزبير يقول: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان؛ قال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، قال الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣] (^١)؛ فأخبر - وهو رجل من أهل اللسان - أنّ إيجاب التحريم وحصول معنى الأمومة بقليل الرضاع ويسيره معقول من عموم اللفظ، وهذا إما أن يكون ردًّا للرواية بنسخها، أو لعدم صحتها، أو لعدم إجازته تقييد إطلاق الكتاب بخبر الواحد. (^٢)\n٨ - الاتفاق على أن النسب لما كان سببًا لإيجاب التحريم مؤبدًا؛ تعلق حكمه بوجوده؛ فكذلك الرضاع، ووجب أن لا يعتبر تكرار الرضاع، كما لا يعتبر في إيجاب التحريم بالنسب ثبوته من جهات كثيرة؛ كتحريم أمهات النساء؛ حيث لم يعتبر فيه العدد؛ لأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد. (^٣)\n٩ - إنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد، فلم يعتبر فيه العدد؛ كتحريم أمهات الأولاد، والوطء. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ- إن الطلاق سبب للتحريم، ولا يتعلق التحريم فيه بالواحدة والثنتين. (^٥)\nوأجيب عنه: بأن الطلاق لا يوجب تحريمًا مؤبدًا، وقد قيدنا العلة بدءًا بما كان سببًا لإيجاب تحريم مؤبد. (^٦)\n١٠ - إن إنبات اللحم وإنشاز العظم يحصل بقليله وكثيره. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٨)، برقم (١٣٩١٩)؛ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ به. الطحاوي: المصدر السابق، (١١/ ٤٩٣)؛ من طريق محمد بن خزيمة، عن حجاج، عن حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ به موقوفًا. الطبراني: المعجم الكبير بتحقيق الحميد (١٣/ ٣٨)، برقم (١٣٦٥٧)؛ من طريق عبدان بن أحمد، عن أيوب بن محمد الوزان، عن معمر بن سليمان، عن زيد بن حبان، عن الخوزي - يعني: إبراهيم بن يزيد -، عن عمرو بن دينار؛ به.\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٧ - ٢٥٩). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٠).\n(^٤) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٢). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٥) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٠).\n(^٦) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٠).\n(^٧) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).","vol":"1","page":381},{"text":"١١ - إن أصحاب العدد قد اختلفت أقوالهم في الرضعة وحقيقتها، واضطربت أشد الاضطراب؛ لأن عادة الشارع فيما كان هكذا أن لا يجعل فيه نصابًا؛ لتعسر ضبطه والعلم به. (^١)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - ما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، ولا المصة ولا المصتان\" رواه مسلم (^٢).\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا الدليل يقتضي إيجاب التحريم بالثلاث؛ فلزم إيجاب التحريم بثلاث، وإذا ثبت التحريم بالثلاث؛ ثبت بالثنتين؛ لاتفاقنا جميعًا على أنه لا فرق بين الثانية والثالثة. (^٣)\nب - إنه يحتمل أن يكون النبي - ﷺ - سئل عن صبي ارتضع رضعة أو رضعتين، ولم يعلموا حصول اللبن في جوفه؛ فقال: مثل هذا لا يحرم حتى يحصل اليقين بوصوله إلى جوفه؛ فنقل الراوي الحكمَ، ولم ينقل السبب الذي خرج عليه الخطاب؛ كقوله - ﷺ -: \"لا ربا إلا في النسيئة\" متفق عليه (^٤)، ومعلوم أنه كلام خارج عن سبب قصر الحكم عليه، وهو أنه سئل عن النوعين بعضه ببعض، فقال ذلك. (^٥)\n_________\n(^١) ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط التاسع في المبحث الثالث من التمهيد. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٤ - ٧٥).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٠).\n(^٤) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب بيع الدينار بالدينار نسأً - ٣/ ٢١٩)، برقم (٢١٨٧)؛ من طريق علي بن عبد الله، عن الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن صالح الزيات، عن أبي سعيد الخدري، عن ابن عباس، عن أسامة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا ربًا إلا في النسيئة\". مسلم: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب إثبات الربا في بيوع النقد ونسخ قول من قال إنما الربا في النسيئة - ٤/ ٢٩٣)، برقم (١٦٣٤)؛ من طريق محمد بن عباد، ومحمد بن حاتم، وابن أبي عمر، جميعا عن سفيان بن عيينة، واللفظ لابن عباد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي سعيد؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"الربا في النسيئة\".\n(^٥) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١).","vol":"1","page":382},{"text":"ج - ما روي عن ابن عباس - ﵄ - في هذا الحديث من قوله: قد كان ذلك، ثم نسخ؛ فأخبر أنه منسوخ؛ لأنه علم التأريخ. (^١)\nد - احتمال كون ذلك في رضاع الكبير في حال ما كان يحرم رضاع الكبير، وهو الآن منسوخ باتفاق؛ فسقط حكم العدد فيه. (^٢)\nهـ - إنه خبر آحاد، ولا يجوز تقييد إطلاق الكتاب بخبر الواحد. (^٣)\nوـ إن في سنده طعنًا (^٤) واضطرابًا؛ فمرة يروى عن عائشة، ومرة عن الزبير. (^٥)\nوأجيب عن دعوى الاضطراب: فكان ماذا؟ هذا قوة للخبر أن يروى من طرق، وما يعترض بهذا في الآثار إلا جاهل بما يجب في قول النقل الثابت؛ لأنه اعتراض لا دليل على صحته أصلًا، إنما هو دعوى فاسدة. (^٦)\nز - إن عائشة قالته استنباطًا منها من الدليل الثاني الآتي ذكره، وهي الآية المنسوخة. (^٧)\nط- إن عروةَ بن الزبير أحدُ رواة ذلك الخبر، وقد روي عنه: أن قليل الرضاع وكثيره لا يحرم (^٨)، ولم يكن ليترك المرفوع إلى ما يخالفه إلا وقد نسخ ذلك عنده. (^٩)\nوأجيب عنه: فكان ماذا؟ إنما الحجة في روايته لا رأيه، وتلخص من ذلك أن عمدة اعتراضاتكم في غاية الفساد والغثاثة، لا يخفى سقوطها على ذي فهم، فوجب الأخذ بهذه الأخبار. (^١٠)\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦١)، ولم أجده مسندًا.\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢١).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢١).\n(^٧) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢١)؛ معلقًا، ولم أجده مسندًا عند غيره.\n(^٩) ينظر: الطحاوي: المصدر السابق، (١١/ ٤٨٦).\n(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢١).","vol":"1","page":383},{"text":"٢ - ما روي عن عائشة - ﵂ -: كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات، فنسخن بخمس، وتوفي رسول الله - ﷺ - وهو مما يتلى ا. هـ رواه مسلم (^١).\nونوقش بما يأتي: أ- لا يجوز الاعتراض بمثله على ظاهر القرآن؛ لأنه غير جائز أن يقال: إن شيئًا من القرآن فُقد حتى لم يُنقل، ولا يجوز أن تذهب تلاوته والعلم به على الأمة، ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن معرَّضًا لأكل الشاة حتى لا يصل من أجله - أي: الأكل - إلى الأمة، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [سورة فصلت: ٤٢]، فقول الراوي: فمات - ﵊ - وهو مما يقرأ من القرآن؛ قول منكر، وجرم في القرآن، ولا يحل أن يجوز أحد سقوط شيء من القرآن بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. (^٢)\nوأجيب عنه: بأنه ليس يمتنع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم (^٣)، وبأنه مما يقرأ من القرآن الذي بطل أن يكتب في المصاحف، وبقي حكمه؛ كآية الرجم، سواء بسواء، وهذا مما لا جواب عنه، فبطل اعتراضهم المذكور. (^٤)\nونوقش الجواب بأمرين:\nالأول: عدم التسليم؛ لأن ادعاء بقاء حكمه بعد نسخه يحتاج إلى دليل. (^٥)\nالثاني: لو سلم ذلك، لم يكن لقائله دَرَك؛ من قِبَل أن عائشة قالت: توفي النبي - ﷺ - وهو مما يتلى، فأخبرت أنه لم ينسخ إلى أن مات النبي - ﷺ -، ولا\n_________\n(^١) مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب التحريم بخمس رضعات - ٤/ ٨١)، برقم (١٤٧٤)؛ من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - ﷺ - وهن فيما يقرأ من القرآن ا. هـ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٢ - ٧٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٥).\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٢). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢١).\n(^٣) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٢).\n(^٤) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢١).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩).","vol":"1","page":384},{"text":"يجوز النسخ بعد موت النبي - ﷺ -، على أنه يحتمل أن يكون في إرضاع الكبير، فنُسخ بنسخ رضاع الكبير. (^١)\nب - ليس كل ما يُتلى يكون ثابتًا بالحكم؛ إذ جائزٌ نسخ الحكم مع بقاء التلاوة. (^٢)\nج - إن المراد مما روته عائشة نسخ الكل نسخًا قريبًا؛ حتى إن من لم يبلغه كان يقرؤها، وإلا؛ لزم ضياع بعض القرآن كما تقوله الروافض. (^٣)\nد - إن إحالته على القرآن الباقي بعده - ﷺ - يقتضي عدم اعتباره؛ لأنه لو كان قرآنًا لتلي الآن؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: ٩]. (^٤)\nهـ - إن حديث عائشة هذا لم تنقله نقل الأخبار فيحتج به، وإنما نقلته نقل القرآن، والقرآن إنما يثبت بالتواتر؛ فامتنع إثبات الحكم به. (^٥)\nوأجيب عنه: بأن الكلام فيما نقل من القرآن آحادًا في فصلين؛ أحدهما: كونه من القرآن، والثاني: وجوب العمل به، ولا ريب أنهما حكمان متغايران؛ فإن الأول يوجب انعقاد الصلاة به، وتحريم مسه على المحدث، وقراءته على الجنب، وغير ذلك من أحكام القرآن؛ فإذا انتفت هذه الأحكام لعدم التواتر؛ لم يلزم انتفاء العمل به؛ فإنه يكفي فيه الظن، وقد احتج كل واحد من الأئمة الأربعة به في موضع؛ فاحتج به الشافعي وأحمد في هذا الموضع، واحتج به أبو حنيفة في وجوب التتابع في صيام الكفارة بقراءة ابن مسعود: \"فصيام ثلاثة أيام متتابعات\"، واحتج به مالك - والصحابة قبله - في فرض الواحد من ولد الأم أنه السدس بقراءة أُبي، \"وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة، وله أخ أو أخت - من أم -؛ فلكل واحد منهما السدس\"؛ فالناس كلهم احتجوا بهذه القراءة، ولا مستند للإجماع سواها. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).\n(^٦) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).","vol":"1","page":385},{"text":"وـ ما روي عن طاوس أنه قال: كان لأزواج النبي - ﵌ - رضاعات محرمات، ولسائر النساء رضاعات معلومات، ثم ترك ذلك بعد. (^١)\nز - ما سئل عنه طاوس من قولة من يقول: لا يحرم من الرضاع دون سبع رضعات، ثم صار إلى خمس؟ قال طاوس: قد كان ذلك، فحدث بعد ذلك أمر جاء بالتحريم؛ المرة الواحدة تحرم. (^٢)\nوأجيب عنه: بأن قول طاوس هذا لم يسنده إلى صاحب، فضلًا عن رسول الله - ﵌ -، ومثل هذا لا تقوم به حجة، ولا يحل القطع بالنسخ؛ بظن تابعي. (^٣)\nح - إن مالكًا قال بعد روايته في موطئه: وليس العمل على هذا ا. هـ (^٤)\n٣ - الخبر في أمر سالم مولى أبي حذيفة؛ حيث جاء من طرق عن عائشة، بلفظ: \"أرضعيه\" (^٥) فقط، غير أنه روي بلفظ: \"أرضعيه خمس رضعات فيحرُمُ بلبنها\" (^٦)، فكان\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٠ - ٢١).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢١).\n(^٤) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٧).\n(^٥) وهذا لفظ مسلم، وقد تقدم تخريجه في المطلب السادس للمبحث الثالث من مباحث الفصل الأول.\n(^٦) ينظر: مالك بن أنس: المصدر السابق، (ص ٤٦٦)، برقم (١٣٣٢)؛ من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ به مرفوعًا؛ بلفظ المتن. ومن طريقه: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٨)، برقم (٢٢٣٤)؛ بلفظ: \"أرضعيه خمس رضعات\"، وهو في مسنده (٢/ ٥٨٧)، برقم (١٤٧٣)؛ بلفظ مالك، عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٥٩ - ٤٦١) برقم (١٣٨٨٦، ١٣٨٨٧)؛ بلفظ: \"أرضعيه خمس رضعات فتحرُمُ بلبنها\"، ومن طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، بلفظ الشافعي في الأم، أحمد: المصدر السابق، (١٨/ ٢٢، ١٥٤، ١٩٢)، برقم (٢٥٥٢٦، ٢٦٠٥٧، ٢٦٢٠٨)؛ من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه خمس رضعات فكان بمنزلة ولده من الرضاعة\"، ومن طريق عثمان بن عمر، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - أمر امرأة أبي حذيفة فأرضعت سالمًا خمس رضعات، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة ا. هـ، ومن طريق يعقوب، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - أمر سهلة أن ترضع سالمًا، فأرضعته خمس رضعات ا. هـ أبو داود: المصدر السابق، (٤/ ١١٣)، برقم (٢٠٥٠)؛ من طريق أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب؛ بسنده الأخير عند أحمد، ولفظِه. الحاكم: المصدر السابق، (٣/ ٣٢٠)، برقم (٢٧٢٥)؛ من طريق أبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، عن هاشم بن يونس العصار بمصر، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عبد الرحمن بن خالد هو ابن مسافر، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن؛ عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\"، فأرضعته خمس رضعات؛ فحرم بهن ا. هـ، ثم أردف الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، وأقره الذهبي. =","vol":"1","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأعل بما يأتي:\nأولًا: الشك من الزهري في روايته التي صرح فيها بالعدد؛ حيث بقول قبل إيرادها: فيما بلغني والله أعلم ا. هـ\nثانيًا: الاضطراب في لفظه؛ فبينما يرويه مالك عن الزهري و... مع التصريح بالعدد؛ يرويه ابن جريج و... بإطلاق التحريم بدون العدد كما هو عند مسلم في صحيحه (٤/ ٨٢)، برقم (١٤٧٥)؛ من طريق عمرو الناقد، وابن أبي عمر؛ عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه - هو القاسم بن محمد -، عن عائشة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"أرضعيه\"، ثم روى في المتابعات (٤/ ٨٢ - ٨٤)؛ من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن أبي عمر؛ عن الثقفي؛ قال: ابن أبي عمر: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة؛ به مرفوعًا؛ بلفظ: \"أرضعيه تحرمي عليه\"، ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، - واللفظ لابن رافع -؛ عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة؛ أن القاسم بن محمد بن أبي بكر أخبره أن عائشة أخبرته أن سهلة بنت سهيل؛ به مرفوعًا؛ باللفظ الآنف، ومن طريق محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حميد بن نافع - هو أفلح بن حميد؛ مدني، يقال له: حميد صغير، عن زينب بنت أم سلمة؛ قالت: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي؛ قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله - ﷺ - أسوة؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله! إن سالمًا يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرضعيه حتى يدخل عليك\"، ومن طريق حدثني أبي الطاهر، وهارون بن سعيد الأيلي - واللفظ لهارون -؛ عن ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة؛ بسندها الآنف مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\"؛ فقالت سهلة: إنه ذو لحية! فقال - ﷺ -: \"أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة\". وعند عبدالرزاق في مصنفه (٧/ ٤٥٩) برقم (١٣٨٨٣، ١٣٨٨٥)؛ من طريق ابن جريج؛ بسنده عند مسلم مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعي سالمًا تحرمي عليه\"، ومن طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، بلفظه الآنف. ومن طريقه: إسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١، ٣٨٧ - ٣٨٨)، برقم (٧٠٤، ٧٠٦، ٩٣٨، ٩٣٩)؛ من طريق عبد الرزاق، عن معمر؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه تحرمي عليه\"، ومن طريق النضر، عن صالح ابن أبي الأخضر، عن ابن شهاب؛ أن عروة أخبره أن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\"، فأرضعته خمس مرات ا. هـ، ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\"، فأرضعته خمس رضعات وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ا. هـ، ومن طريق الثقفي؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه،، ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، والقرائن الاستقرائية تشير إلى أن الإدراجات في مسند إسحاق بعد المرفوعات منه. وعند الحميدي في مسنده (١/ ٢٩٩)، برقم (٢٨٠)؛ من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\". وعند ابن الجعد في مسنده (١/ ٢٣٦)، برقم (١٥٦٢)؛ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن جعفر؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه. وعند أحمد في مسنده (١٧/ ٢٣٣، ٥٩٠، ١٨/ ٢٢، ٨٩، ١٣٩، ١٨٨، ٣٩٢)، برقم (٢٣٩٩٠، ٢٥٢٩١، ٢٥٥٢٥، ٢٥٧٨٩، ٢٥٩٩٣، ٢٦١٩٣، ٢٦٨٨٤)؛ من طريق سفيان؛ بسنده عند مسلم في الأصول، ولفظِه، ومن طريق محمد بن جعفر؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، وروح؛ قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ومن طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر؛ بسنده عند عبد الرزاق، ولفظِه، ومن طريق محمد بن بكر البرساني، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"فأرضعيه\"، ومن طريق يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"فأرضعيه عشر رضعات\"، ومن طريق يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن سهلة؛ بلفظ مسلم في الأصول؛ إلا أني جعلت الحديث هناك عن عائشة، وعده أحمد هنا في مسند سهلة. وعند الدارمي في مسنده (٣/ ١٤٤٨)، برقم (٢٣٠٣)؛ من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن النبي - ﷺ - أمر سهلة أن ترضع سالمًا ا. هـ ابن ماجه المصدر السابق، (٣/ ١٢٤)، برقم (١٩٤٣)؛ من طريق هشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة؛ بسنده عند مسلم في الأصول، ولفظِه. النسائي: المصدر السابق، (٥/ ٢٠٤ - ٢٠٧)، برقم (٥٤٥٠ - ٥٤٥٧)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، عن سفيان بن عيينة؛ بسنده عند مسلم، ولفظُه: \"فأرضعيه\"، ومن طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه؛ أن النبي - ﷺ - قال لسهلة: \"أرضعيه\"، ومن طريق حميد بن مسعدة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة؛ بسنده عند مسلم، ولفظه: \"أرضعيه تحرمي عليه بذلك\"، ومن طريق يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي، عن ابن وهب، عن مخرمة بن بُكَير؛ بسنده عند مسلم، ولفظه: \"أرضعيه\"، ومن طريق أحمد بن يحيى ابن الوزير، عن ابن وهب، عن سليمان - هو ابن بلال -، عن يحيى - هو ابن سعيد الأنصاري -، وربيعة - هو ابن أبي عبد الرحمن، وجاء اسم أبي ربيعة عند الطبراني في الأوسط: عبد الرحمن -، عن القاسم، عن عائشة؛ قالت: أمر رسول الله - ﷺ - سهلة امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالمًا مولى أبي حذيفة ا. هـ ومن طريق عمرو بن علي، عن عبد الوهاب الثقفي؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، وهذه الطرق في كتابه المجتبى (٥/ ٤٩٦ - ٥٠٠)، برقم (٣٣٤٤ - ٣٣٥٠). أبو عوانة: المستخرج (٣/ ١٢٠)، برقم (٤٤٢٥، ٤٤٢٧، ٤٤٢٨، ٤٤٣٠)؛ من طريق حمدان بن الجنيد، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه تحرمي عليه\"، ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ومن طريق عمار بن رجاء، عن الحميدي، سفيان؛ بسنده عند الحميدي، ولفظِه، ومن طريق محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر؛ بسنده عند عبد الرزاق، ولفظِه. العقيلي: المصدر السابق، (٣/ ٨٧١)؛ من طريق محمد بن يحيى بن المنذر القزاز البصري، عن أبي عاصم، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\". ابن الأعرابي: المصدر السابق، (١/ ٣٨)، برقم (٢٣)؛ من طريق محمد بن يحيى؛ بسنده عند العقيلي، ولفظِه. =","vol":"1","page":387},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبو بكر البزاز: الغيلانيات (ص ٤٦٤ - ٤٦٧)، برقم (٥٦٥ - ٥٦٩)؛ من طريق أبي حمزة أحمد بن عمران المروزي، عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"فأرضعيه\"، ومن طريق أحمد بن يوسف، ويحيي بن محمد؛ عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه، ومن طريق الهيثم بن خلف الدوري، عن الحسن بن عبد العزيز، عن يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال؛ بسنده الآنف، ولفظِه، ومن طريق ابن ياسين، عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم؛ بسنده عند ابن الأعرابي، ولفظِه، ومن طريق ابن ياسين، عن ابن معمر، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\". ابن حبان: المصدر السابق، (٢/ ٥٥، ٥٦)، برقم (٩١٧ - ٩١٨)؛ من طريق الحسن بن سفيان، عن حرملة، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه، ومن طريق عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه. الطبراني: المصدر السابق، (٦/ ٣٣٩، ٨/ ٣٤٢)، برقم (٦٥٦٩، ٨٨١٥)؛ من طريق محمد بن أحمد بن جعفر، عن أبي الطاهر؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ثم أردف: لم يرو هذا الحديث عن حميد بن نافع إلا بكير بن عبد الله، ولا عن بكير إلا ابنه مخرمة؛ تفرد به ابن وهب ا. هـ، ومن طريق المقدام، عن عبد الملك، عن سليمان بن بلال؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه، ثم أردف: لم يرو هذا الحديث عن يحيى وربيعة عن القاسم عن عائشة إلا سليمان بن بلال ا. هـ الحاكم: المصدر السابق، (٦/ ٣٦١)، برقم (٥٠٧٢)؛ من طريق أبي العباس المحبوبي بمرو، عن سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد؛ أنه سمع عمرة بنت عبد الرحمن تحدث؛ أن امرأة أبي حذيفة. . .؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\"؛ قال الذهبي: مرسل؛ لم يذكر عائشة ا. هـ، ومن طريق أبي عبد الله محمد بن يعقوب، عن أبيه، عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد؛ أنه سمع عمرة بنت عبد الرحمن تحدث، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"أرضعيه\"، ثم أردف: على شرط مسلم، وأقره الذهبي.\nوربما كان هذا الاضطراب في أواخر المتن هو ما دعى البخاري إلى الاقتصار على أوله في أكثر من موضع في صحيحه (٥/ ٢١٣، ٧/ ١٩)، برقم (٣٩٩١، ٥٠٧٨)؛ من طريق يحيى بن بُكير، عن الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ إلى قولها: فجاءت سهلةُ النبيَّ - ﷺ -، ثم أردف: فذكر الحديث ا. هـ، ومن طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري؛ به، وانتهى فيه إلى قوله: فقالت سهلة: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت، فذكر الحديث ا. هـ\nثالثًا: الاختلاف في سنده؛ فقد اختلف فيه على يونس بين ابن وهب عند النسائي، وعنبسة كما في رواية أبي داود حيث رواها الأخير بمثل رواية عبد الرزاق، وخالف عقيل ابنَ المبارك.\nرابعًا: عدم إدراك القاسم لسهلة.\nونوقشت: بأن الصحيح من حديث القاسم أنه عن عائشة لا عن سهلة؛ كما قال ابن عيينة، لا كما قال حماد بن سلمة.\nينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٥).","vol":"1","page":388},{"text":"قبل أن ينزل التحريم بالخمس، ثم أفتاها بالخمس بعد نزولها، وقد لا يكون بين الأمرين إلا بعض ساعة. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه زيادة على مطلق القرآن، والزيادة نسخ، والسنة لا تنسخ القرآن (^٢).\nوأجيب عنه: بأن تقييد المطلق بيان؛ لا نسخ ولا تخصيص، ومن قال بتعليق التحريم بغير الخمس؛ فقد خالف مناطيق الأحاديث بالضرورة. (^٣)\n٤ - ما روي عن أبو هريرة - ﵁ - قال: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\" (^٤)، والرضعة الواحدة لا تجزئ في ذلك؛ لأنها لا تغني من جوع، فإذا كان الغناء بالحليب يحتاج تقديرًا؛ فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة، وهو خمس رضعات. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إن في سنده ضعفًا وانقطاعًا. (^٦)\nوأجيب عنه: بأن النظر يؤيده. (^٧)\n٥ - إن عائشة - ﵂ - كانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد أمرت إحدى بنات إخوتها أو أخواتها فأرضعته خمس رضعات. (^٨)\n٦ - ما روى نافع أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عائشة - ﵂ - أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم، فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت، فلم ترضعه غير ثلاث بمنزلة ولدها من الرضاعة، وهذا خبر في غاية الصحة، وجلالة الرواة وثقتهم، ولا يسع أحدًا الخروجُ عنه، كما أن هذا الخبر من رواية ابن جريج يبين وهم رواية ابن إسحاق لهذا الخبر، فذكر فيه عشر رضعات أو نسخه؛ إذ قد يمكن أن يكون - ﵊ - أفتاها بالعشر\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٥). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٩).\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث ضمن التمهيد.\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٣). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٦).\n(^٦) تقدم بسط علله وبيان درجته عند تخريجه في الضابط السابع من المبحث الثالث للتمهيد.\n(^٧) ابن عثيمين: تفسير سورة النساء (١/ ١٨٩).\n(^٨) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٨٨)، برقم (١٧٣١٠)؛ من طريق ابن علية، عن أيوب، عن نافع؛ بنحوه. ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).","vol":"1","page":389},{"text":"رضعات؛ فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أني لم يتم لي عشر رضعات ا. هـ (^١)، وأما النص على الرضعات العشر، فقد وجه الشافعي قول سالم هذا بقوله: \"ولعل سالمًا أن يكون ذهب عليه قول عائشة في العشر الرضعات فنسخن بخمس معلومات، فحدث عنها بما علم من أنه أرضع ثلاثًا فلم يكن يدخل عليها، وعلم أن ما أمرت أن يرضع عشرًا، فرأى أنه إنما يحل الدخول عليها عشر\" (^٢)، ويؤيد هذا حكاية عائشة الآنفة أن الخمس رضعات يحرمن وأنهن من القرآن (^٣).\n٧ - ما روى عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ -؛ أنها قالت: لا تحرم دون خمس رضعات معلومات. (^٤)\n٨ - ما روى سالم بن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت؛ قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث. (^٥)\n١٠ - إنه سبب تحريم، فيشترط فيه العدد؛ كاللعان. (^٦)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه سبب تحريم، فلا يتوقف على العدد؛ كالنكاح على غير الزوج، والطلاق على الزوج (^٧)، والمعنى أن منكوحة أي رجل تحرم على أبيه تأبيدًا، وعلى غيره بهذا النكاح الواحد الذي لا تعدد فيه، كما أن الطلاق يكون واحدًا، ويحرم المرأة على المطلِّق بعد العدة.\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٥)؛ من طريق مالك، عن نافع؛ به. وظاهر سنده الصحة.\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٥).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٦).\n(^٤) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٦)، برقم (١٣٩١٢)؛ من طريق معمر، عن الزهري، عن عائشة؛ به. ومن طريقه: الدارقطني (٥/ ٣٢٥)، برقم (٤٣٩٣)؛ من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عائشة؛ به، البيهقي: (١٦/ ٢٠)، برقم (١٥٧٢٩)؛ من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي بكر بن الحارث الفقيه؛ عن علي بن عمر الحافظ، عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن إسحاق بن إبراهيم؛ بسنده عند الدارقطني، ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣)؛ معلقًا على عبد الرزاق؛ بسنده عند الدارقطني بإضافة عروة بين الزهري وعائشة.\nوالملحوظ أنه عند عبد الرزاق فقط سقط عروة بين الزهري وعائشة.\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٧) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).","vol":"1","page":390},{"text":"أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - ما روي مرفوعًا: \"لا تحرم المصة ولا المصتان\" رواه مسلم (^١)، وما في معناه من المرويات المرفوعة والموقوفة التي جاءت مجيء التواتر، فهي مستثناة من عموم قول الله ﷿: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وبقي ما زاد على التحريم. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إن صريح ما روي في أدلة الرضعات الخمس يخصص مفهوم ما رووه هنا، فنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه. (^٣)\nب - ليس في هذا بيان أنهم كانوا يحرمون بالثلاث. (^٤)\nج - إن نفي التحريم بالرضعة والرضعتين صريح في عدم تعليق التحريم بقليل الرضاع وكثيره، وأما مفهومه فيقدم عليه المنطوق الذي خرج مخرج تأسيس حكم مبتدأ، ولم يخرج جوابًا للسائل. (^٥)\nد - إن تعليق التحريم بالثلاث يخالف منطوق نصوص أخرى، بخلاف تعليقه بالخمس؛ فإنه لا يخالف شيئًا مما استدللتم به، وغاية ما فيه تقييد المطلق. (^٦)\nهـ ــ صدقتم في أنها غاية في الصحة، ولكن لو لم يرد غيرها لكان القول ما قلتم، وحيث قد جاء غير هذا مما صرح فيه بالرضعات الخمس؛ فهو المقدم. (^٧)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إن عروة روى في حديث سهلة بنت سهيل أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أرضعيه عشر رضعات، فيحرم بلبنها\". (^٨)\n_________\n(^١) تقدم تخريجه عند الضابط التاسع في المبحث الثالث من التمهيد. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٢).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٧).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٤).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).\n(^٦) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٧).\n(^٨) ينظر: أحمد: المصدر السابق، (١٨/ ١٨٨)، برقم (٢٦١٩٣)؛ من طريق يعقوب - هو ابن إبراهيم الزهري -، عن أبيه - هو إبراهيم بن سعد -، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"فأرضعيه عشر رضعات\". ومن طريقه: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥)؛ من طريق أبي الحسن محمد بن حمزة الرحبي، عن أبي مسلم الكاتب، عن أبي الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلس، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه؛ به.\nينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٣).","vol":"1","page":391},{"text":"ونوقش بما يأتي: أ- إنه لا يخلو من أحد وجهين، لا ثالث لهما:\nأحدِهما: أن يكون ابن إسحاق وهم فيه؛ لأنه قد روى هذا الخبر عن الزهري من هو أحفظ من ابن إسحاق - وهو ابن جريج -، فقال فيه: أرضعيه خمس رضعات.\nالثاني: أن يكون محفوظًا؛ فتكون رواية ابن إسحاق صحيحة ورواية ابن جريج صحيحة، فيكونان خبرين اثنين، فإذا كان ذلك؛ فالعشر الرضعات منسوخات.\nفسقط هذا الخبر؛ إذ لا يخلو ضرورة من أن يكون وهمًا، أو منسوخًا؛ لا بد من أحدهما. (^١)\n\nكما يمكن أن يناقش بما يأتي: ب- إن دلالة منطوق أدلة القول الثاني في إجزاء الرضعات الخمس للتحريم مقدمة على دلالة المفهوم من هذا الدليل أن ما دون العشر لا يجزئ في ثبوت التحريم.\nج ــ إن ذلك في أول الإسلام، فنسخ بخمس معلومات، والأمور العددية في الشرعيات قد يطرأ عليها التغير بعد شرعها مباشرة، أو النسخ بعد فترة؛ كما وقع ذلك في عدد الصلوات في اليوم والليلة خمسًا بعد خمسين، وكون الصلاة ركعتين ثم أتمت صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر، وكون العشرين في مقابل المائتين على صف القتال ثم خفف إلى مائة في مقابل مائتين، واستقرار حد الشرب أربعين بعد أن كانوا يضربونه بالجريد والنعال نحو كذا وكذا، والله تعالى أعلم.\n٢ - ما روى ابن حزم معلقًا على مالك، عن نافع، أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أرسلت به إلى أم كلثوم أختها بنت أبي بكر الصديق\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥ - ١٦).","vol":"1","page":392},{"text":"- وهي ترضع -، فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي. قال سالم: فأرضعتني ثلاث رضعات، ثم مرضت أم كلثوم، فلم ترضعني؛ فلم أكن أدخل على عائشة أم المؤمنين من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشرًا من الرضعات. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن عائشة - ﵂ - كانت تأخذ لنفسها بعشر رضعات، ولغيرها بخمس رضعات؛ لما تقدم من قولها: لا تحرم دون خمس رضعات. (^٢)\n٣ - ما روى ابن حزم معلقًا على مالك، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد؛ أنها أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت عاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر؛ ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها - وهو صغير -، ففعلت، فكان يدخل عليها. (^٣) قال ابن حزم: عاصم بن عبد الله بن سعد، هذا هو مولى عمر بن الخطاب. (^٤)\nأدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:\n١ - ما روى عبد الله بن الزبير عن عائشة: إنما يحرم من الرضاع سبع رضعات. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه قد روي عنها غير هذا العدد بأسانيد أصح، وإذا كان الأمر كذلك سقط هذا القول؛ لأننا لم نجد له متعلّقًا. (^٦)\nب - الاضطراب في المتن، وهي علة قادحة في ثبوت الحديث، وأمارة عدم دقة الناقل، ولذلك قررابن القيم ت ٧٥١ هـ أن: هذا المذهب لا دليل عليه ا. هـ (^٧)\nأدلة القول السادس: استُدل لأصحاب القول السادس بما يأتي:\n١ - قول طاوس: كان لأزواج النبي - ﷺ - رضعات محرمات، ولسائر الناس رضعات معلومات. (^٨)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢)، وقد تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢).\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣)، وقد تقدم تخريجه قريبًا عند نسبة أصحاب القول الخامس.\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٣، ١٥).\n(^٧) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).\n(^٨) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).","vol":"1","page":393},{"text":"ونوقش بما يأتي: أ- إن تمام قوله بعد مقولته الآنفة هو قوله: ثم ترك ذلك بعد ا. هـ (^١)\nكما يمكن أن يناقش بما يأتي: ب- إن قوله ليس من الأدلة التي يحتج بها في الشريعة.\n- الترجيح: بدا ترجح القول الأول - وهو أن كثير الرضاع وقليله يحرم - إذا أشبع؛ بحيث يسع مدلول أدلة الرضعات الخمس: الرضعاتِ غير المشبعة وإن أشبعت بجميعها، ثم استظهرت رجحان الخمس - كما في القول الثاني -؛ لأن الخمس مظنة الشبع الذي يقع معه انفتاق الأمعاء واشتداد العظام ونبات اللحم، وعادة الشريعة جارية بإلحاق الأحكام بمظانها لا بالمقطوع من محالِّها؛ كإلحاق حكم الترخص بالسفر كونه مظنة المشقة، والدخول على الزوجة بإرخاء الستر وإغلاق الباب ونحو ذلك مما تقع به الظنة للمواطأة، والرضعاتُ الخمسُ مظِنَّةُ الإشباع؛ إلحاقًا للحكم بمظنته، فإن أشبع بواحدة من دون أن تقصر مدة الالتقام والمص، لم يقع بها التحريم.\nوقد يتهيب الناظر إلى أصحاب القول الأول من الجمع الغفير الذين تبنوه في القرون المفضلة وسوَّوا قليل الرضاع وكثيره في التحريم؛ إذا وصل إلى الجوف، حتى حكى الليث الاتفاق عليه، ولكن ذلك غير معتبر لما يأتي:\nأولًا: كون قولِ النبي - ﷺ - مقدمًا عندنا، وقد توفي والأمر على خمس رضعات.\nثانيًا: إذا تقرر كون النسخ متأخرًا، فمن المحتمل أن يكون قربُ النسخ من الوقت الذي توفي فيه رسول الله - ﷺ - سببَ عدم بلوغه لمن لم ير في العدد شرطًا لإثبات التحريم من الرضاع، واعتمادهم الإطلاق في أصل الحكم ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣]،؛ بما فيهم بعض الصحابة - رضوان الله عليهم -؛ حيث توفي - ﵊ - والمنسوخ مما يتلى؛ فهم معذورون بذلك.\nثالثًا: إن النسخ أورث إشكالًا على أذهان بعض الأئمة آنذاك؛ من حيث إنه لم يدر أيهما المتقدم، وربما أخذ بقول لصحابي؛ كعائشة، وهي قد انطوت عنه بعد نسخه.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة آثار في الفروع الآتية:\n_________\n(^١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٣).","vol":"1","page":394},{"text":"١ - لو كان لرجل ثلاث نسوة لهن لبن منه، فأرضعن امرأة له صغرى؛ كل واحدة منهن رضعتين؛ حرمت على الأب ولم تحرم المرضعات عند من يشترط عددًا؛ كالحنابلة فيما صرحوا به، خلافًا لمن أثبت التحريم بالرضاع من دون أن يشترط عددًا. (^١)\n٢ - إذا كان لامرأة لبن من زوج، فأرضعت طفلًا ثلاث رضعات، وانقطع لبنها، فتزوجت آخر، فصار لها منه لبن، فأرضعت منه الصبي رضعتين، صارت أمًّا له بغير خلاف عند القائلين بأن الخمس محرمات، ولم يصر واحد من الزوجين أبا له؛ لأنه لم يكمل عدد الرضاع من لبنه، ويحرم الرضيع - إن كان أنثى - على الرجلين؛ لكونه ربيبها، لا لكونه ولدهما (^٢)، ويحرم الرضيع على المرأة عند القائلين بأن الثلاث محرمات، ويحرم الرضيع على المرأة وعلى الزوجين عند القائلين بأن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره، ولا يحرم الحليب شيئًا عند من يقول بالسبع أو العشر.\n- سبب الخلاف: يمكن إعادة سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما يأتي:\n١ - حكم نسخ السنة الآحادية للقرآن، أو تخصيصه بها؛ فمن احتج بها؛ خصص إطلاق التحريم للأم الرضاعية في الكتاب بالعدد الوارد في السنة الأُحَادية، ومن لم يحتجَّ بها؛ لم ير فيما جاء من السنة قوةً لنسخ عموم الكتاب حين أطلق إسناد التحريم إلى الأم المرضعة، والأخوات من الرضاعة.\nوالأوجه الذي يدل على ما ترجح هو الرأي الأول؛ لأن السنة شرع من الله تعالى كما أن الكتاب شرع منه سبحانه، وليس في العقل ما يمنع من ذلك ولا في الشرع. (^٣)\n٢ - هل العبرة بما روى الراوي أو بما رأى؟\nفمن قدم رواية الراوي على رأيه - وهم الجمهور إن خالف ظاهر الحديث -؛ أخذ بدلالة ما صح من النصوص المرفوعة التي تقيد الرضاع المحرم بالعدد وإن روي خلافه عمن جاءت من طريقه من الصحابة، ومن قدم رأي الراوي على روايته - وهم الحنفية إن خصصه وبعض\n_________\n(^١) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٦).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٣) ينظر: الشافعي: الرسالة (ص ٢٢٠ - ٢٢٦). الشوكاني: المصدر السابق، (ص ٦٣٠ - ٦٣١).","vol":"1","page":395},{"text":"المالكية -؛ قدموا رأي الراوي الموقوف عليه على ما رفعه إلى النبي - ﷺ -. (^١)\n٣ - هل الزيادة على القرآن نسخ أو بيان إذا كانت الزيادة لا تستقل بنفسها؟\nفمن لم يعد ذلك نسخًا - وهم الجمهور -؛ اعتبر أكثرهم العدد الوارد في السنة من الرضعات لتكون الأم الرضاعية في الكتاب محرَّمةً على المرتضع، ومن عدها نسخًا - وهم الحنفية ومن وافقهم بتنوع قيوداتهم -؛ أخذ بإطلاق حكم تحريم الأم الرضاعية في الكتاب دون الاعتداد بما ورد في السنة مما يقيد إطلاق الحكم بعدد الرضعات المجزئة لإثبات التحريم. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>المسألة الثانية: ضابط الرضعة والرضعات</span>.\nاختلف الفقهاء القائلون بالكمِّ أو العدد لإثبات التحريم من الرضاع فيما تعتبر به الرضعة مجزئة وكافية لإثبات على سبيل الانفراد عند من لا يشترط العدد، أو الاشتراك عند من يشترط عددًا، والثمرة العملية من الترجيح في المسألة الآنفة لا تترتب بدون بيان الراجح فيما تضبط به الرضعة، وقد كثر في كلام الفقهاء التمثيلُ بوقائع يحكمون إزاءها بثبوت التحريم من عدمه من خلال توصيف تلك الرضعة، وربما قرنوا ذلك بضابط؛ كالعرف، أو لا يقرنونه بضابط، ولكن يمكن استنباطه من خلال أحكامهم في فروع المسائل، وجملة آراء الفقهاء في ذلك مبيَّنة على ما يأتي:\nالقول الأول: أن تكون الرضعات متفرقات، وضابط التفرق: حدوث لبن جديد في الثدي.\nوذلك أن يرضع المولود، ثم يقطع الرضاع، ثم يرضع، ثم يقطع الرضاع؛ فإذا رضع في واحدة منهن ما يعلم أنه قد وصل إلى جوفه ما قل منه وكثر فهي رضعة، وإذا قطع الرضاع ثم عاد لمثلها أو أكثر فهي رضعة.\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: شرح تنقيح الفصول (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٢) ينظر: الشوكاني: المصدر السابق، (ص ٦٤٤ - ٦٤٩).","vol":"1","page":396},{"text":"ولا ينظر في هذا إلى قليل رضاعه ولا كثيره؛ إذا وصل إلى جوفه منه شيء؛ فهو رضعة، وما لم يتم خمسًا؛ لم يحرم بهن.\nوهو مذهب الشافعي (^١).\nالقول الثاني: الرجوع في الرضعة والرضعات إلى العرف، وما تنزل عليه الأيمان في ذلك، ومتى تخلل فصل طويل تعدَّد.\nفلو ارتضع، ثم قطع إعراضًا، واشتغل بشيء آخر، ثم عاد وارتضع؛ فهما رضعتان، ولو قطعت المرضعة، ثم عادت إلى الإرضاع؛ فهما رضعتان، ولو نام الصبي طويلًا، ثم انتبه من دون أن يكون الثدي في ثمه، وامتص؛ فرضعتان أيضًا.\nولا يحصل التعدد بعدم القطع البين؛ كما لو لفظ الثدي، ثم يعود إلى التقامه في الحال، ولا بأن يتحول من ثدي إلى ثدي، أو تحوله لنفاذ ما في الأول، ولا بأن يلهو عن الامتصاص والثدي في فمه، ولا بأن يقطع التنفس، ولا بأن يتخلل النومة الخفيفة، ولا بالنومة الطويلة إذا انتبه والثدي في ثمه فامتص، ولا بأن تقوم وتشتغل بشغل خفيف، ثم تعود إلى الإرضاع، فكل ذلك رضعة واحدة.\nوبه قال الشافعية (^٢)، وصححه النووي (^٣).\nالقول الثالث: كالقول الأول (^٤)؛ إلا: إذا ارتضع، ثم قطع إعراضًا، واشتغل بشيء آخر، ثم عاد وارتضع، فهما رضعتان، ولو قطعت المرضعة، ثم عادت إلى الإرضاع، فهما رضعة.\nوهو وجه قوي عند الشافعية (^٥).\nالقول الرابع: المرجع في معرفة الرضعة إلى العرف، فإذا ارتضع الصبي، وقطع قطعًا بيِّنًا باختياره؛ كان ذلك رضعة، فإذا عاد؛ كانت رضعة أخرى.\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: الأم (٦/ ٧٦، ٨٩).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧ - ٨).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨).\n(^٤) آثرت عدم إعادة ما جاء في القول الأول مما لا يختلف فيه أصحابُ القول الثالث مع أصحابِ القول الثاني خشية الإطالة والإخلال بعدد الصفحات المسموح بها.\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧ - ٨).","vol":"1","page":397},{"text":"وكذلك إن قطع شبعًا، أو لضيق نفس، أو لِمَلَّةٍ، أو للانتقال من ثدي إلى ثدي، أو لامرأة أخرى، أو لشيء يلهيه، أو قطعت عليه المرضعة بأن أُخرج الثدي من فمه؛ فإنه إذا عاد - ولو قريبًا - فهي رضعة أخرى.\nوهذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل (^١)، ووجه عند الحنابلة (^٢)؛ اختاره أبوبكر (^٣)، وصححه ابن قدامة (^٤)، والمرداوي (^٥)، وهو اختيار محمد بن إبراهيم (^٦).\nالقول الخامس: كالقول الرابع؛ إلا إنه إذا قطع لضيق نفس، أو للانتقال من ثدي إلى ثدي، أو لشيء يلهيه، أو قطعت عليه المرضعة؛ فإن جميع ذلك رضعة.\nوهو وجه عند الحنابلة (^٧)؛ استظهره ابن القيم من مُحتمَلَي كلام أحمد (^٨).\nالقول السادس: إن لم يقطع باختياره؛ فهما رضعة؛ إلا أن يطول الفصل بينهما.\nوبه قال ابن حامد من الحنابلة (^٩).\nالقول السابع: قطع كل رضعة من الأخرى، أو خمس مصات مفترقات كذلك، أو خمسٌ ما بين مصة ورضعة؛ تقطع كل واحدة من الأخرى؛ هذا إذا كانت المصة تغني شيئًا من دفع الجوع (^١٠)؛ بحيث يفتق الأمعاء ويخصب الجسم، وإلا؛ فليست شيئًا ولا تحرم شيئًا.\nوبه قال ابن حزم (^١١).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٦ - ٨٧).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).\n(^٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٦).\n(^٦) ابن قاسم: فتاوى محمد بن إبراهيم (١١/ ١٦٩).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٨) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٦ - ٥٧٧).\n(^٩) ينظر: شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٥). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٥).\n(^١٠) لئلا يدخل القطرة من الحليب وما أشبهها مما لا يدفع شهوة أو يقضي نهمة ولا يسمى في العرف إرضاعًا، والله تعالى أعلم.\n(^١١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢).","vol":"1","page":398},{"text":"أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على كون الضابط في العد هو التفرُّق بحيث يتجدد حدوث اللبن في الثدي كل مرة:\n١ - إن الرضيع إذا حلب له لبن كثير مرة واحد، فأوجره مرتين أو ثلاثًا؛ فهو لبنٌ واحد، ولا يكون إلا رضعةً واحدة، وليس كاللبن يحدث في الثدي؛ كلما خرج منه شيء حدث غيره، فيفرق فيه الرضاع حتى يكون خمسًا. (^١)\nثانيًا: الاستدلال على أن القطع لا يعتبر إلا ما انفصل انفصالًا بيِّنًا:\n١ - كما يكون الحالف لا يأكل بالنهار إلا مرة فيكون يأكل ويتنفس بعد الازدراد إلى أن يأكل فيكون ذلك مرة وإن طال، ولو قطع ذلك قطعا بينًا بعد قليل أو كثير من الطعام ثم أكل كان حانثًا وكان هذا أكلتين. (^٢)\n٢ - لأن الرضاع قد يكون بقية النفس والإرسال والعودة؛ كما يكون الطعام والشراب بقية النفس وهو طعام واحد. (^٣)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - مثل الغذاء إذا تغذى به، ثم قطع الغذاء القطع البين، ثم عاد له؛ كانت أكلتين، وإن كان الطعام واحدًا؛ فكذلك إذا قُطِع عن الصبي الرضاع القطع البين، وإن كان اللبن واحدًا. (^٤)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إن الشرع ورد بالرضعة مطلقًا، ولم يحدها بزمن ولا مقدار، فدل ذلك على أنه ردهم إلى العرف. (^٥)\n٢ - إن الأولى رضعة لو لم يعُدْ، فكانت رضعة وإن عاد قريبًا؛ لأن العود ارتضاع، كما لو قطع باختياره (^٦)، والشارع لم يحد الرضعة بزمان؛ فوجب أن يكون القريب كالبعيد. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٦).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٦).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٦).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).\n(^٧) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٦ - ٨٧).","vol":"1","page":399},{"text":"٣ - إن اليسير من السعوط والوجور رضعة، فكذا هذا. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن السعوط والوجور مستقلٌّ ليس تابعًا لرضعة قبله، ولا هو من تمامها بخلاف مسألتنا؛ فإن الثانية تابعة للأولى، وهي من تمامها؛ فافترقا. (^٢)\n٤ - إن الرضاع يصح من المرتضع ومن المرضعة، ولهذا لو أوجرته وهو نائم احتسب رضعة (^٣) - يريد: كفاية نية أحدهما أو فعله -.\nأدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:\n١ - أشبه ما لو أكل الآكل الطعام لقمة بعد لقمة، فإنه لا يعد أكلات (^٤)؛ فلو حلف: لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة، فاستدام الأكل زمنًا، أو قطع لشرب ماء أو انتقال من لون إلى لون أو انتظار لما يحمل إليه من الطعام؛ لم يعد إلا أكلة واحدة، فكذا ههنا. (^٥)\nأدلة القول السابع: استدل أصحاب القول السابع بما يأتي:\n١ - ما روت عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - ﵌ - قال لها: \"انظرن من إخوتكن من الرضاعة؛ فإنما الرضاعة من المجاعة\". (^٦)\n٢ - ما روى أبو هريرة عن النبي - ﵌ - أنه قال: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء\" (^٧)، وهذا في غاية الصحة، والحجة به قائمة. (^٨)\n٣ - قول النبي - ﵊ -: \"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، ولا المصة ولا المصتان\" (^٩)، فعلمنا أن المصة غير الرضعة، فمن ذلك قلنا: إن استنفاد الراضع ما في الثديين\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٥).\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٥).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٦) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٧) تقدم تخريجه تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٨).\n(^٩) تقدم تخريجه عند الضابط التاسع في المبحث الثالث من التمهيد.","vol":"1","page":400},{"text":"متصلًا رضعة واحدة، وأن المصة لا تحرم، إلا إذا علمنا أنها قد سدت مسدًّا من الجوع ولا يوقن بوصولها إلى الأمعاء، وأن اليسير من ذلك الذي لا يسد مسدًّا من الجوع، ولا يوقن بوصوله إلى الأمعاء؛ لا يحرم شيئًا أصلًا، وبالله تعالى التوفيق. (^١)\n٤ - ما روي عن عمر بن الخطاب أنه سئل: ما يحرم من الرضاع؟ فكتب إليه: إنه لا يحرم منها: الضرار، والعفافة، والملجة؛ فالضرار: أن ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما، والعفافة: الشيء اليسير الذي يبقى في الثدي، والملجة: اختلاس المرأة ولد غيرها فتلقمه ثديها. (^٢)\n٥ - قول ابن جريج: وأخبرني محمد بن عجلان أن عمر بن الخطاب أتى بغلام وجارية - أرادوا أن يناكحوا بينهما - قد علموا أن امرأة أرضعت أحدهما؟ فقال لها عمر: كيف أرضعت الآخر؟ قالت: مررت به وهو يبكي فأرضعته، أو قالت: فأمصصته. فقال عمر: ناكحوا بينهما؛ فإنما الرضاعة الخصابة. (^٣)\n٦ - ما روي مرفوعًا وموقوفًا: \"لا يحرم إلا ما فتق الأمعاء: - يعني: من الرضاع -، و\"لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم\" (^٤) (^٥).\nالترجيح: يلحظ المتأمل في أصحاب الأقوال أن هذه المسألة لم يتطرق إليها من يتمشى على أصل أبي حنيفة (^٦)، ومالك (^٧)، وغيرهما (^٨)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم؛ لأنها لا ترد على أصلهم هذا.\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٢).\n(^٢) رواه عبد الرزاق، وقد تقدم تخريجه في المطلب السادس من المبحث الثالث للفصل الأول.\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٤)؛ معلقًا على ابن جريج. وعزاه المتقي الهندي لعبد الرزاق، ولم أجده. ينظر: المتقي الهندي: كنز العمال (٦/ ٢٧٧).\n(^٤) تقدم تخريجهما عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٥).\n(^٥) لا أدري مَن قائل الجملة بين القوسين؛ أهو ابن مسعود، أو وكيع، أو ابن حزم؟ فيتحقق بالمقارنة مع المصادر الأخرى.\n(^٦) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^٧) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٨) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).","vol":"1","page":401},{"text":"ويرى الناظر في عامة الأقوال أنها تعطف خاصًّا على عام؛ حينما تجعل الضابط هو العرف، ثم تتبع ذلك بما جرى عليه عرفهم في اعتبار الرضعة، والصواب من كل ذلك ما يجرى عليه عرف كل زمان مما يكون مظنة انفتاق الأمعاء وانشقاقها بالحليب؛ لأن عدد الرضعات ورد مطلقًا.\nوحيث كان العرف هو المعتمد في حساب الرضعات المحرِّمة؛ فقد اجتهد فقهاء الإسلام في توضيح معالم الرضعة المجزئة بضرب الأمثلة على ما اقتضاه عرفهم، والعرف عند نساء زماننا للرضعة يتجه إلى الوجبة المشبعة من الحليب بغض النظر عن العوارض أثناء الارتضاع، وهذا أمر أعرفه في بلادنا نجد، ولا مانع من اختلاف الأحكام العرفية إزاء العوارض الغير متناهية أثناء عملية الرضاعة في الأقطار أخرى.\nغير أن الاختلاف العرفي في اعتبار الرضعة بحسب المكان والزمان ينبغي أن يكون يسيرًا؛ لأن الرضاع المحرم هو ما ينبت اللحم ويشد العظم ويقوي البدن، ولما كان كذلك؛ أناط الشارع إثبات التحريم الرضاعي بخمس رضعات؛ إذ كانت الرضعات الخمس مظنة القدر الذي يسد الجوعة قطعًا بحيث ينتفع به بدن الرضيع ويشتد.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إذا انتقل الرضيع من ثدي امرأة إلى ثدي أخرى، فللشافعية وجهان نصوا عليهما: الأول: يحسب لكل واحدة رضعة؛ لأن الاشتغال بالارتضاع من الأخرى قطع الارتضاع من الأولى، فصار كالاشتغال بشيء آخر، وهو الأصح عندهم. الوجه الثاني: لا يحسب لواحدة منهما رضعة. (^١)\n٢ - إذا كان لرجل زوجتان؛ حلبت كل واحدة من لبنها دفعة، ثم خلطا، فشربه مرتين؛ فإن حسب لكل واحدة رضعتان اعتبارا بوصول اللبن وفق إحدى الوجهين عند الشافعية؛ ثبت للزوج أربع رضعات، وإن حسب لكل واحدة رضعة اعتبارا بالحلب كما هو الوجه الثاني لدى الشافعية؛ ثبت للزوج رضعة واحدة. وهذا بناء على الوجه الأول عند الشافعية في رضاع نساءٍ فحلهن واحد، وتأتي المسألة قريبًا - إن شاء الله تعالى -، وأما على الوجه الثاني عند\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢).","vol":"1","page":402},{"text":"الشافعية القاضي بعدم جمع رضعات الزوجات في حق الزوج؛ فتثبت له رضعة واحدة (^١)، ومفهوم قول الحنابلة أن الاعتبار بشرب الطفل له (^٢).\n٣ - لو كانت المرضِع لم تكمل للرضيع خمس رضعات، فحلب لها لبن كثير، فقطع ذلك اللبن، فأوجره صبي مرتين أو ثلاثًا حتى يتم خمس رضعات؛ لم يحرم في مذهب الشافعي (^٣)؛ لأنه لبنٌ واحد، ولا يكون إلا رضعة واحدة، وليس كاللبن يحدث في الثدي؛ كلما خرج منه شيء حدث غيره، فيفرق فيه الرضاع حتى يكون خمسًا (^٤)، ويحرّم في مذهب الحنابلة (^٥).\n- سبب الخلاف: يرجع منشأ الخلاف في هذه المسألة إلى عدة مسائل، منها:\n١ - ما تعتبر ما به مرات الأكل للمقسم بيمينه؛ فإذا حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة واحدة فأكل لقمة، ثم أعرض واشتغل بشغل طويل، ثم عاد وأكل؛ حنث فيما صرح به الشافعية (^٦)، ولو أطال الأكل على المائدة وكان ينتقل من لون إلى لون ويتحدث في خلال الأكل ويقوم ويأتي بالخبز عند نفاذه؛ لم يحنث؛ لأن ذلك كله يعد في العرف أكلة واحدة. (^٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>المسألة الثالثة: شرطية الموالاة في مدة الرضاع</span>.\nعند من يشترط مدة للرضاع الذي يثبت به التحريم؛ فإذا أُرضع المولود أقل من الحولين - على الراجح فيما اختلف فيه من المدد -، ثم قطع رضاعه وفطم حتى استغنى عن الطعام، ثم أرضع قبل الحولين؛ فهل يحرم هذا الرضاع شيئًا؟ أو إن الانقطاع يلغي حكم الرضعات الأولى فحسب؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: لا يحرم الرضاع بعد الفطام، ولو في الحولين.\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٣ - ١٤).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٥) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧ - ٨).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧ - ٨).","vol":"1","page":403},{"text":"وهو محكي عن مالك (^١)، وصاحبه ابن القاسم (^٢)، واختاره تقي الدين ابن تيمية ولو لم يفطم إلا بعد الحولين وقع به التحريم، فأمَّا بعد الفطام؛ فلا، إلا ما كان للحاجة (^٣).\nالقو الثاني: الاعتبار بالعامين لا بالفطام، فيكمل بذلك رضاعه الذي يحرِّم.\nوهو مذهب الشافعي (^٤)، والحنابلة (^٥).\n- الأدلة: استدل أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - قوله - ﷺ -: \"وكان قبل الفطام\". (^٦)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (^٧)\n٢ - ما روي عن النبي - ﷺ -: \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\" (^٨)، والفطام معتبر بمدته لا بنفسه. (^٩)\n- الترجيح: الراجح هو أن الرضاع لا يحرم شيئًا بعد الفطام؛ لأن الصبي حينئذ قد استغنى بالطعام عن الرضاع؛ فلم يعد يسد الحليب مجاعته، والرضاع المحرمة لا تكون إلا من المجاعة؛ لقول النبي - ﷺ -: \"إنما الرضاعة من المجاعة\" (^١٠)، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة؛ كقوله تعالى: ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ [سورة قريش: ٤] (^١١).\n_________\n(^١) ينظر: الموطأ ٢/ ٦٠٤ ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٨).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٣) ينظر: ابن مفلح: المصدر السابق، (٩/ ٢٨٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).\n(^٥) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٨) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^١٠) متفق عليه، وقد تقدم في الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^١١) ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٦).","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>المسألة الرابعة: إلغاء المدد في مقابل المتابعة</span>.\nصورة المسألة: إذا أرضع المولود في الحولين - على المرجح في المدد -، وكان رضاعه متتابعًا، ولم تتِم رضاعه خمسًا - على الراجح في العدد - إلا بعد الحولين؛ فهل يحرِّم عند من يشترط مدة للرضاع الذي يثبت به التحريم؟ (^١) اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: يحرم إذا كانت الرضعة الأخيرة التي يثبت بها التحريم مع كمال المدة؛ إذا لم يتقدمه كمالها، والمعنى: أن مدة الرضاع إن كملت قبل اكتمال العدد المثبت للتحريم، ولم يكن في أثناء اكتماله رضاع؛ لم يحصل التحريم.\nوهو مذهب الشافعي (^٢).\nالقول الثاني: لا يثبت التحريم، ولو لم يفطم.\nوهو المذهب عند الحنابلة (^٣).\nوالظاهر أن المتابعة تلغي اعتبار المدة المقدرة شرعًا للتحريم الرضاعي إزاء الرضيع إذا لم يفطم؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وحليب المرضعة لا يزال معه وصف سد جوعة الرضيع حيث لم يفطم، كما أن الحول الثاني لا يعتبر فيه التحريم الرضاعي إذا استغنى الرضيع بالطعام بحيث لم يعد الحليب يسد جوعته؛ لقول النبي - ﷺ -: \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٥).\nفإن قيل: علة التحريم الرضاعي في الشريعة هي كون الرضيع في الحولين الأوَّلين من أعوام حياته، وأما سد جوعة الرضيع فلا تعدو أن تكون حكمة لا وصفًا معرِّفًا للحكم؛ كما أن\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٤).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.","vol":"1","page":405},{"text":"السفر علة كافية في الترخص ولو لم تتوافر حكمة المشقة، ولو توافرت المشقة للحاضر؛ لم يقصر الصلاة؛ لأن علة السفر غير موجودة وإن وجدت حكمة المشقة.\nأجيب: بعدم التسليم لكون الحولين علةَ التحريم في باب الرضاع، وكل ما جاء في التقدير بالحولين لا يخلو من أن يكون أمرًا على المولود لها بالرضاع فيهما، أو أن يكون ضعيفًا في سنده (^١).\nوالعلة التي دل عليها الدليل الشرعي الصحيح ثم النظر العقلي الصريح هي سد جوعة الرضيع (^٢)، وذلك ما يورث عظام الرضيع اشتدادًا وقوة، وينبت لحمه (^٣)، ويبقي عليه مهجته؛ لأنه يتعيش عليه فقط.\nولا ترد هذه المسألة على أصل أبي حنيفة (^٤)، ومالك (^٥)، وغيرهما (^٦)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم، ولا على أصل من يسقط اعتبار المدد في التحريم الرضاعي، وهو ما روي عن طائفة من الصحابة (^٧)، والتابعين (^٨)، ومذهب الظاهرية (^٩).\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - لو ارتضع بعد الحولين بساعة؛ لم يحرم في مقتضى مذهب الحنابلة، وبه قال أبو الخطاب (^١٠)، وهو مفهوم قول الشافعي وأصحابه.\n٢ - لو شرع في الرضعة الخامسة، فحال الحول قبل كمالها؛ لم يثبت التحريم فيما قال به القاضي أبو يعلى الحنبلي (^١١)، خلافًا لغيره من الحنابلة (^١٢)، وخلافًا للشافعي وأصحابه في مفهوم قولهم.\n٣ - لو توبع رضاع صبي؛ فلم يفصل ثلاثة أحوال أو حولين أو ستة أشهر بعد الحولين أو أقل أو أكثر، فأرضع بعد الحولين؛ لم يحرم الرضاع شيئًا في مذهب الشافعي، وكان بمنزلة الطعام والشراب (^١٣)، وهو ظاهر مذهب الحنابلة.\n٤ - لو أرضع في الحولين أربع رضعات، وبعد الحولين الخامسة وأكثر؛ لم يحرم، ولا يحرم من الرضاع إلا ما تم خمس رضعات في الحولين، وذلك ما صرح به الشافعي فيما ذهب إليه (^١٤)، وهو ظاهر مذهب الحنابلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>المسألة الخامسة: الشك في عدد الرضعات</span>.\nصورة المسألة: إذا تُيُقِّنَ من وقوع الرضاع وشُكَّ في عدده؛ هل أرضعته خمسًا، أو دونها؟ فهل ثمة تحريم؟\nلا ترد هذه المسألة على أصل أبي حنيفة (^١٥)، ومالك (^١٦)، وغيرهما (^١٧)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم بالرضاع، لكن الفقهاء الذين يشترطون عددًا مجزئًا\n_________\n(^١) ينظر في تخريج أحاديث الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٢) تقدم قريبًا ما روي مرفوعًا: \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه.\n(^٣) وفي ذلك روي من المرفوعات: \"إنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم\"، وينظر في تخريجها: الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٤) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٦) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤ - ٢٥) القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧، ٢٢٨). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٩).\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٥). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٨). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٩).\n(^٩) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣٠).\n(^١٠) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^١١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^١٢) وعللوا لذلك بأن ما وجد من الرضعة في الحولين كاف في التحريم؛ بدليل ما لو انفصل مما بعده؛ فلا ينبغي أن يسقط حكم بإيصال ما لا أثر له به. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١).\n(^١٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣).\n(^١٤) المصدر السابق.\n(^١٥) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^١٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^١٧) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).","vol":"1","page":406},{"text":"لإثبات التحريم قرروا أنه لا يثبت بالشك تحريم، وأن بناء الحكم في ذلك على اليقين، وهو عدم الرضاع (^١)، وجعل بعضهم الشك في الارتضاع من الشبهات، وقرر أن تركه أولى (^٢)، واستدلوا لذلك بما يأتي:\n١ - إن المحرمية لا تثبت بالشك، وليس ثم يقين على أنها أمّ. (^٣)\n٢ - إن الأصل عدم الرضاع؛ فلا نزول عن اليقين بالشك. (^٤)\n٣ - كما لو شك في وجود الطلاق وعدده. (^٥)\nكما استدل من جعل الشك من الشبهات التي تركها أولى بما يأتي:\n١ - ما روي مرفوعًا: \"من اتقى الشبهات؛ استبرأ لدينه وعرضه\". (^٦)\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في فروع، منها:\n١ - لو نكح رجل امرأة شك أن تكون أرضعته خمس رضعات، أو نكح أحدًا من بناتها؛ لم ينفسخ النكاح. (^٧)\n٢ - إن شكت المرضعة في كمال الرضاع في الحولين، ولا بينة؛ فلا تحريم (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).\n(^٦) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب فضل من استبرأ لدينه - ١/ ٢٢٦، كتاب البيوع - باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبَّهات، ٣/ ١٥٥)، برقم (٥٢، ٢٠٦٠)؛ من طريق أبي نعيم، عن زكرياء، عن عامر، عن النعمان بن بشير؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"فمن اتقى المشبَّهات استبرأ لدينه وعرضه\"، ومن طرق أخرى؛ بلفظ: \"فمن ترك ما شُبِّه عليه من الإثم؛ كان لما استبان أترَك\". مسلم: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب أخذ الحلال البين وترك الشبهات - ٤/ ٢٩٥)، برقم (١٦٣٧)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، عن أبيه، عن زكرياء، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن. وينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).\n(^٧) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨).\n(^٨) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>المسألة السادسة: الشك في وصول اللبن إلى الجوف</span>.\nصورة المسألة: إذا وقع الشك في في رضاعة صبي؛ هل وصل الحليب إلى جوفه، أم لا؛ فل ثمة تحريم؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: لا تثبت الحرمة بالشك.\nوبه قال عامة الفقهاء (^١).\nالقول الثاني: يثبت التحريم بمحض الالتقام، ولو لم يقطع بوصوله إلى الجوف.\nوبه قال بعض المالكية (^٢).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - عدم وقوع النزاع في هذه المسألة. (^٣)\n٢ - إن الأصل عدمه، فلا نزول عن اليقين بالشك. (^٤)\n٣ - كما لو شك في وجود الطلاق وعدده. (^٥)\nالترجيح: الراجح أن الحرمة لا تثبت مع الشك في وصول اللبن إلى الجوف؛ لأن الأصل عدم الرضاع، ولا ينتقل عن هذا الأصل بغير يقين، وأما إثبات بعض المالكية الحرمة بمحض الالتقام - ولو لم يوجد سبب ثوبان الحليب - فهذا عائد إلى توسعهم في الذرائع سدًّا ومنعًا، وعند تأمل مبدأ اعتبار الذرائع نجده يعود إلى أصل اعتبار المآلات، وهو من الأصول الفكرية المؤثرة في تكوين الفكر القواعدي عند المالكية بعد اعتبار المقاصد؛ حتى رجع ذلك عندهم على كثير من الأحكام بالإشكال، وقد كان هذا منهم؛ اعتبارًا بمدرك اجتهاد الإمام في الاعتداد بالاحتياط والالتزام بالأثر، لكن الخلل فيما وقعوا فيه من مزالق التنزيل الذرائعي؛\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٦). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦، ٩).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥).\n(^٣) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).","vol":"1","page":408},{"text":"كالمبالغة، والغلو، والإجراء على التعميم، والتأبيد دون التوقيت، والأصل اعتبار هذا الأصل بضوابطه؛ على وفق تمليه مقاطع الشرع لرعْيِه. (^١)\nولا يعني ما تقدم من الترجيح أنه لا بد من الكشف عن جوف الصبي لمعرفة وصول الحليب من عدمه، بل يكفي في الانتقال عن اليقين الأصلي بعلامات اليقين الناقل وأماراته؛ كالامتصاص من ثدي مرضع مع شبع الرضيع، أو خروج قطرات الحليب من أطراف الفم، ونحو ذلك.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر فيما يأتي:\n١ - إذا تيقنت المرضع من دخول الحلمة في فيّ الرضيع، ولم تتيقن من أن في ثدييها لبنًا؛ فلا يثبت التحريم بالشك (^٢)\n٢ - إنْ وُضِع إزاء حلمة الثدي أنبوب فيه أغذية مكملة للطفل، وقصد من وضعه إلى جوار الحلمة تعويد الرضيع على المص من الثدي، ولم يكن في الثدي حليب أثناء الالتقام؛ لم تثبت المحرمية ولو شك في ذلك (^٣)؛ لأن الذي يثبِت التحريم هو وصول الحليب إلى معدة الصبي بحيث يتحقق المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، وهو الغذاء؛ سواء ارتضع الصبي، أو حلب اللبن (^٤)، وهذا وفق قول عامة أهل الإسلام، وهو الراجح، ويثبت به التحريم مع الشك؛ في قول بعض المالكية.\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: الفروق (٣/ ٤٠٥ - ٤١١). الشاطبي: المصدر السابق، (٥/ ١٨٤ - ١٨٦). د. عبدالله الحسني: أثر الذرائعية والواقعية في المسالك الاجتهادية عند المالكية وتفعيله في القضايا المعاصرة (١/ ٤٥١، ٢/ ٥٣٩، ٩٢٤). د. مصطفى الصمدي: فقه النوازل عند المالكية تاريخًا ومنهجًا (ص ٣٦٣، وما بعدها).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٥، ٢٧٦). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦، ٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٦).","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>المسألة السابعة: اشتراط وصول اللبن على صفة واحدة عند من يقيد ثبوت التحريم بعدد</span>.\nلا يشترط وصول اللبن في المرات على صفة واحدة؛ بل لو ارتضع في بعضها، وأوجر في بعضها، وأسعط في بعضها حتى تم العدد؛ ثبت التحريم؛ لأن المدار على وصول اللبن إلى الجوف.\nوهو مقتضى قول الحنفية (^١)، ومذهب الشافعي (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)؛ لأنهم جعلوه - السعوط مثلًا - كالرضاع في أصل التحريم، فكذلك كان في إكمال العدد (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>المسألة الثامنة: اتحاد الفحل أوالقريب واختلاف المراضع</span>.\nتأتي هذه المسألة على عدة صور لا ترد على أصل أبي حنيفة (^٦)، ومالك (^٧)، وغيرهما (^٨)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره، وهي:\nالصورة الأولى: إذا كان للرجل خمس مستولدات، أو أربع زوجات ومستولدة، فأرضعت كل واحدة طفلًا رضعة؛ فهل يصرن أمهاته؟ وهل يصير الرجل أباه؟ اختلف في ذلك الفقهاء الذين اشترطوا عددًا للرضاع المجزئ على ما يأتي:\nالقول الأول: لم يصرن أمهات له، وصار المولى أبًا له، حرمت عليه المرضعات.\nالقول الأول: لا يصرن أمهاته، ولا يصير الرجل أباه.\nوهو وجه عند الشافعية (^٩)، والحنابلة (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٤).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٣، ٨٩).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨).\n(^٤) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٧).\n(^٥) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٦) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^٧) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٨) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).\n(^١٠) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠).","vol":"1","page":410},{"text":"القول الثاني: يصير الرجل أباه، وتحرم المرضعات على الطفل لا بالرضاع، بل لأنهن موطوءات أبيه، فيكون ربيبهن.\nوهو وجه عند الشافعية (^١)؛ صححه النووي (^٢)، والوجه الأصح عند الحنابلة (^٣)؛ قال به ابن حامد (^٤)، ومفهوم قول ابن حزم (^٥).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إنه رضاع لم يُثبت الأمومة؛ فلم يُثبت الأبوة، كالارتضاع بلبن الرجل. (^٦)\nونوقش بما يأتي: أ- إن الأبوة إنما تثبت لكونه رضع من لبنه، لا لكون المرضعة أمًّا له. (^٧)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\nأولًا: الدليل على كون المولى أبًا له دون الأمهات:\n١ - إنه ارتضع من لبنه خمس رضعات (^٨)؛ كما لو أرضعتها واحدة منهن. (^٩)\n٢ - إنه لبنه، وهن كالظروف له؛ (^١٠) ذلك أن الأبوة إنما تثبت لكونه رضع من لبنه، لا لكون المرضعة أمًّا له. (^١١)\nثانيًا: الدليل كون المرضعات يحرمن عليه مع عدم ثبوت الأمومة:\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٤).\n(^٤) ينظر: بن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^٥) ينظر: ابن حزم، المصدر السابق، (١٠/ ٣)، وأدلته هنا هي المبسوطة في مسألة تحريم لبن الفحل.\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠).\n(^٩) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٤ - ٩٥).\n(^١٠) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).\n(^١١) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠).","vol":"1","page":411},{"text":"١ - إنه ربيبهن، وهن موطوءات أبيه (^١)، فيتناولهن قول الحق جل ذكره: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٢٢]. (^٢)\n- الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والصهر.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - لو كان تحت رجل صغيرة، وله خمس مستولدات، فأرضعتها كل واحدة رضعة بلبنه؛ لم ينفسخ نكاح الصغيرة على الوجه الأول عند الشافعية، وينفسخ على الثاني، وهو الأصح عندهم، ولا غرم عليهن، لأنه لا يثبت له دين على مملوكه (^٣).\n٢ - لو أرضع نسوةُ رجل الثلاثُ ومستولدتاه زوجتَه الصغيرة؛ فانفساخ نكاح الصغيرة على الوجهين المحكيين عن الشافعية في الفرع الآنف، وأما غرامة مهرها، فإن أرضعن مرتبا؛ فالانفساخ يتعلق بإرضاع الأخيرة، فإن كانت مستولدة؛ فلا شيء عليها، وإن كانت زوجة؛ فعليها الغرم، وإن أرضعنه معًا بأن أخذت كل واحدة لبنها في مسعط، وأوجِرَته معًا؛ فلا شيء على المستولدتين، وعلى النسوة ثلاثة أخماس الغرم، ولا ينفسخ نكاح النسوة؛ لأنهن لم يصرن أمهات الصغيرة. (^٤)\n٣ - لو كان لرجل أربع نسوة، فأرضعت إحداهن طفلًا رضعتين، وأرضعته الباقيات رضعة رضعة، أو كان له ثلاث مستولدات، فأرضعت إحداهن الطفل بلبنه ثلاث رضعات، والباقيتان رضعة رضعة؛ جرى الخلاف الآنف في مصيره أبًا، ولا يصرن أمهات، وعلى هذا قياس سائر نظائرها. (^٥)\n٤ - إذا كان لرجل أربع نسوة وأمة؛ موطوءات؛ أرضعت كل واحدة طفلة بلبن غيره رضعة، فإن قيل بعدم ثبوت الأبوة والأمومة كما الوجه الأول لدى الشافعية؛ لم يثبت التحريم، وإن قيل: يصير الرجل أباه، وتحرم المرضعات على الطفل لا بالرضاع، بل لأنهن موطوءات أبيه - وهو الوجه الثاني عند الشافعية، وصححه النووي -؛ فلا يخلو الحكم من\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٥).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).","vol":"1","page":412},{"text":"حالين: لو أرضعته بلبنه - يعني: الغير -؛ تحرم الطفلة عليه - أي: الزوج ذا النسوة الأربع والأمة -؛ لأنها ربيبته، وإن كان فيهن من لم يدخل بها؛ لم تحرم عليه؛ لأنه متى كان فيهن من لو انفردت بالرضعات الخمس لم تثبت الحرمة، لا يثبت التحريم. (^١)\n٥ - إن سقت محرم للزوج زوجةً صغيرة له شربتين، وسقتها أخرى ثلاثًا؛ فعلى الأولى خمس المهر، وعلى الثانية خمس المهر وعشره؛ في مذهب الحنابلة الذي صرحوا به (^٢).\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما يأتي:\n١ - ثبوت أبوة صاحب اللبن؛ هل هو فرع على ثبوت أمومة المرضعة؟ أو أصل قائم بنفسه ولو لم تثبت أمومة المرضعة؟ وجهان في مذهب أحمد (^٣)، وصحح الثاني ابن القيم (^٤) والشافعي (^٥).\n\nالصورة الثانية: لزيد ابن، وابن ابن، وأب، وجد، وأخ؛ ارتضعت صغيرة من زوجة كل واحد منهم رضعة؛ فهل تحرم على زيد؟\nالصورة الثالثة: خمسة إخوة؛ ارتضعت صغيرة من لبن زوجة كل واحد رضعة؛ فهل تحرم الصغيرة على الإخوة؟\nالصورة الرابعة: امرأة لها بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن؛ أرضعت العليا طفلًا ثلاث رضعات، والأخريان رضعة رضعة؛ فهل تصير المرأة جدة للرضيع بحيث تحرم عليه؟\nبحث فقهاء الشافعية هذه الصور الثلاث، وكان لهم فيها رأيان:\nالقول الأول: لا تحرم.\nوهو وجه عند الشافعية (^٦)؛ وصححه النووي (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٤).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٠).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٦٧).\n(^٤) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٧).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٧).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢، ١٣).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢، ١٣).","vol":"1","page":413},{"text":"القول الثاني: تحرم عليه، ومتى كان في الخمسة من لا يقتضي لبنه تحريمًا، فلا تحريم.\nوهو وجه عند الشافعية (^١)، وقال به منهم ابنُ القاص (^٢).\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في الصور الثلاث أثر في فروع، منها:\n١ - إذا كان لزيد ابن، وابن ابن، وأب، وجد، وأخ، فارتضعت صغيرة من زوجة كل واحد منهم رضعة؛ فإن قيل بالوجه الأول عند الشافعية: تحرم، فعلى هذا تحرم على أبيه دون الابن وابن الابن؛ لأنها بارتضاع لبن أخي زيد تكون بنت عم لابن، وبنت العم لا تحرم، ولا تحرم أيضًا إذا قيل بعدم ثبوت التحريم لزيد من باب أولى، وهو الوجه الثاني عند الشافعية في المسألة. (^٣)\n٢ - امرأة لها بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن؛ أرضعت العليا طفلًا ثلاث رضعات، والأخريان رضعة رضعة؛ ففي مصير المرأة جدة للرضيع الوجهان عند الشافعية؛ فإن قلنا: نعم، ففي تحريم المرضعات على الطفل وجهان: أحدهما: لا؛ لعدم العدد. والثاني: إن الرضعات من الجهات تجمع؛ إن كانت كل واحدة منها بحيث لو تم العدد منها ثبت التحريم. فعلى هذا ينظر إن كانت الوسطى بنت أخي العليا، والسفلى بنت أخي الوسطى؛ حرمت العليا عليه؛ لأن إرضاعها لو تم لكان الطفل ابنها، وإرضاع الوسطى لو تم لكان الرضيع ابن بنت أخي العليا، وإرضاع السفلى لو تم لكان للعليا ابن بنت ابن أخ. وهذه الجهات محرمة فتجمع ما فيها من عدد الرضعات. وإن كانت الوسطى بنت ابن عم العليا، والسفلى بنت ابن ابن عمها؛ لم تحرم العليا؛ لأن إرضاع الوسطى لو تم؛ لكان الرضيع للعليا ابن بنت ابن عم، وإرضاع السفلى لو تم؛ لكان لها ابن بنت ابن ابن العم، وذلك لا يقتضي التحريم، وأما الوسطى والسفلى؛ فلا تحرمان عليه بحال؛ لأن إرضاع العليا لو تم؛ لكان للوسطى ابن العمة،\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢، ١٣).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢).","vol":"1","page":414},{"text":"وللسفلى ابن عمة الأب. ولو أرضعته إحداهن خمس رضعات، حرمت هي عليه، وحرمت التي فوقها إذا كانت المرضعة بنت أخي التي فوقها، لأنها تكون عمة أمه. (^١)\n\nالصورة الخامسة: إن كان لرجل خمس بنات، فأرضعن طفلًا؛ كل واحدة رضعة؛ فما مصير علاقتهن به؛ هل يكنَّ أمهاتٍ له؟ أو الرجل جدًّا له وأولاده أخوالًا له وخالات؟\nاختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: لم يصرنَ أمهاتٍ له، ويصير الرجل جدًّا له، وأولاده أخوالًا له وخالاتٍ، دون أن تثبت الخؤولة في حق واحدة من المرضعات.\nوهو وجه للحنابلة (^٢).\nالقول الثاني: لم يصرن أمهات، ولا يصير الرجل جدًّا أو أخوهن خالًا.\nوهو وجه آخر للحنابلة (^٣)؛ رجحه ابن قدامة (^٤)، وابن القيم (^٥)، ووجهه غيره من الأصحاب (^٦).\nالقول الثالث: لم يصرن أمهاتٍ له، ويصير الرجل جدًّا له، وأولاده أخوالًا له وخالات، وتثبت الخؤولة في حق المرضعات.\nوهو احتمال للحنابلة (^٧)؛ ضعفه ابن القيم (^٨).\n- الأدلة:\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٣).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٢).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٥).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٨).\n(^٦) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٣).\n(^٨) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٨).","vol":"1","page":415},{"text":"أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: الدليل على أن الرجل يصير جدًّا له، وأولاده أخوالًا له وخالاتٍ:\n١ - إنه قد كمل للمرتضع خمس رضعات من لبن بناته؛ فصار جدًّا، كما لو كان المرتضع بنتًا واحدة. وإذا صار جدًّا؛ كان أولاده الذين هم إخوة البنات أخوالًا وخالاتٍ؛ لأنهن إخوة من كمل له منهن خمس رضعات، فنزلوا بالنسبة إليه منزلة أم واحدة. (^١)\nثانيًا: الدليل على أن الخؤولة لا تثبت في حق واحدة من المرضعات:\n١ - إن الرضيع لم يرتضع من لبن أخواتها خمس رضعات؛ فلا تثبت الخؤولة. (^٢)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إن كونه جدًّا فرع على كون ابنته أمًّا، وكون أخيها خالًا فرع على كون أخته أمًّا، وإذ الفرعية متحققة لم يكن أبوها جدًّا حيث لم تكن ابنته أمًّا؛ لأن الأصل لم يثبت - وهو البنت المرضعة -؛ فلا يثبت فرعه - وهو أبوها -. (^٣)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما استدل به أصحاب القول الأول؛ إلا أنهم استدلوا على أن الخؤولة تثبت في حق المرضعات بما يأتي:\n١ - إنه قد اجتمع من اللبن المحرم خمس رضعات، وكان ما ارتضع منها ومن أخواتها مثبتًا للخؤولة، وإذلم تثبت أمومة واحدة منهن مع عدم تحقق الرضعات الخمس، فقد ثبتت الخؤولة بلا أمومة، كما ثبت في لبن الفحل أبوة بلا أمومة (^٤)؛ في الرجل ترضع زوجاته الأربع طفلًا خمس رضعات من دون أن تتم إحداهن النصاب.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٦٨).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٨).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٥).\n(^٤) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٣). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٨).","vol":"1","page":416},{"text":"١ - لو كمل للطفلة خمس رضعات من أم رجل وأخته وابنته وزوجته وزوجة ابنه من كل واحدة رضعة: خرج على الوجهين عند الحنابلة (^١)، والثاني هو الأصح (^٢).\n٢ - لو أرضع زوجتَه الصغيرة خمسُ بناتِ زوجتِه - يعني: خمسًا من بنات زوجته - رضعة رضعة؛ فلا أمومة، وتصير أمهن جدة؛ في مذهب الحنابلة المصرح به عندهم (^٣).\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما يأتي:\n١ - ثبوت أبوة صاحب اللبن؛ هل هو فرع على ثبوت أمومة المرضعة؟ أو أصل قائم بنفسه ولو لم تثبت أمومة المرضعة؟ وجهان في مذهب أحمد (^٤)، وصحح الثاني ابن القيم (^٥) والشافعي (^٦).\n\nالصورة السادسة: لو كمل للطفل خمس رضعات من أمه وأخته وابنته وزوجته وزوجة أبيه، من كل واحدة رضعة؛ فلمن يكون التحريم؟\nلم تصر واحدة منهن أمًّا، وأما هل تحرم على الرجل؟ خرج على الوجهين السابقين عند الحنابلة (^٧)، وأوجهها اختيار أبي محمد ابن قدامة وأبي عبد الله ابن القيم، والتحريم هاهنا أبعد؛ فإن هذا اللبن الذي كمل للطفل لا يجعل الرجل أبًا له، ولا جدًّا، ولا أخًا، ولا خالًا. (^٨)\n\nويتبين مما تقدم الآتي:\n_________\n(^١) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٣).\n(^٢) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٥).\n(^٣) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٥).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠). ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٦٧).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٧).\n(^٦) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٧).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٠ - ٢٦١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٥).\n(^٨) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٦٩).","vol":"1","page":417},{"text":"أولًا: يثبت التحريم الرضاعي بين طفلين رضعا من حليب مشترك بخمس رضعات قبل فطامهما ولو جاوزا الحولين بشرط المتابعة، أو لم يتوافقا في الزمن والفحل الذي ثاب اللبن بسببه إذا اشتركا في المرضع، وتعتبر الرضعة المشبعة بما يكون مظنة انفتاق الأمعاء وانشقاقها بالحليب على ما يقتضيه عرف كل زمان بحسبه في اعتبار ذلك؛ قال القدوري ت ٤٢٨ هـ: وكل صبيين اجتمعا على ثدي واحد؛ لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر ا. هـ (^١)، وقال السرخسي ت ٤٨٣ هـ: فإنهما - أي: الابن والابنة من أجنبي عن المرضع - لما اجتمعا على ثدي واحد ثبتت الأخوة بين هذا الابن والابنة وبين جميع أولاد الرجل، ما كان من هذه المرأة أو من غيرها؛ من النساء أو السراري، كان قبل الرضاع أو بعده، بخلاف ما وقع عند الجهال؛ أن الحرمة إنما تثبت بينهما وبين الأولاد الذين يحدثون بعد ذلك دون ما انفصلوا قبل الإرضاع، وهذا؛ لأن ثبوت هذه الحرمة تثبت الأخوة وهو يجمع الكل ا. هـ (^٢)، وقال صاحب الدر المختار: ولا حل بين رضيعي امرأة، وإن اختلف الزمن والأب ا. هـ، وقال بن عابدين ت ١٢٥٢ هـ في حاشيته عليه: قوله: (وإن اختلف الزمن)؛ كأن أرضعت الولد الثاني بعد الأول بعشرين سنة مثلًا، وكان كل منهما في مدة الرضاع ا. هـ (^٣)\nثانيًا: الأصل عدم الرضاع؛ فلا يثبت بالشك في الإرضاع تحريم.\nثالثًا: إنْ وُضِع إزاء حلمة الثدي أنبوب فيه أغذية مكملة للطفل، وقصد من وضعه إلى جوار الحلمة تعويدُ الرضيع على المص من الثدي، ونحو ذلك، ولم يكن في الثدي حليب أثناء الالتقام؛ لم تثبت المحرمية الرضاعية، ولو شك في ذلك.\nرابعًا: لا يشترط وصول اللبن في المرات على صفة واحدة؛ بل لو ارتضع في بعضها، وأوجر في بعضها، وأسعط في بعضها حتى تم العدد؛ ثبت التحريم.\nخامسًا: لا يشترط اتحاد الفحل والمرضع لإثبات التحريم الرضاعي إزاء من يتم له النصاب؛ فلو اتحد الفحل واختلفت المراضع تحته؛ اعتبرت أبوته؛ إن اكتمل العدد من زوجاته.\n_________\n(^١) القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣١).\n(^٢) السرخسي: المصدر السابق، (٣٠/ ٢٩٤).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٠).","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>المبحث الثاني\nعلاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع</span>\nيعتبر اللبن منفصل عن جسم المرأة جزءًا منها قد أحسنت به إلى الرضيع؛ لينمو ويقوى على الحركة، فتستحق منه أن يقابل هذا الإحسان بإحسان مثله، لا بالإيذاء والإضرار بها، والنزاعِ والشقاق، وغير ذلك؛ مما قد يكون بين الزوجين. والنكاح نوع إذلال للمرأة لا يصح أن يكون لمن صار جزءًا منها برضاعته؛ فكيف يجوز نكاحها وهي تشفق عليه دائمًا وتخاف عليه، ويظهر ذلك فيما وقع للرسول - ﷺ - مع مرضعته حليمة السعدية حينما سمعت بشق صدره - ﷺ - فردته إلى أمه مخافة أن يصيبه سوء، والرضيع يحن إلى أمه من الرضاع فيصيح إذا غابت عنه، وقد سمى الله سبحانه المرضعة أمًّا، وحرم نكاحها درءًا لإيذائها. ولما كان الرضاع لا يتحقق به لولد الرضاع سوى النمو فقط لم تثبت له جميع أحكام ولد النسب (^١) الذي خلقه الله من ماء والديه. (^٢)\nوقد تقدم في الفصل الأول في المطلب الرابع من المبحث الأول هناك بيان من يحرم بالرضاع بالنسب، وبالمصاهرة (^٣)، وهم أصول المرضعة وأصول زوجها - إن كان ثمَّ زوجٌ - وفروعهما وحواشيهما، وفروع الرضيع. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر في تفصيل ذلك: المطلب الثاني من هذا المبحث.\n(^٢) ينظر: ابن كثير: الفصول في سيرة الرسول (ص ٩٢). الرافعي: تقريرات الرافعي على رد المحتار (٤/ ٣٨٨).\n(^٣) كامرأة الأب من الرضاع وإن علا، وامرأة الابن من الرضاع، وأم الزوجة من الرضاع وبنتها إذا دخل بها، وابن الابن الرضاعي وإن سفل، أو تزوجت المطلقة صغيرًا فأرضعته؛ حرمت على المطلق؛ لأنها صارت امرأة ابنه، وكذلك مرضعة مبانة الزوج، أو مرتضع منها، أو تزوج صغيرتين فأرضعتهما كبيرة؛ اختار واحدة وفارق الأخرى، وخالة زوجته من الرضاع وعمتها وأختها. ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦، ٥٧٧). الشافعي، المصدر السابق، (٦/ ٦٦ - ٦٨، ٧١). النووي: المصدر السابق، (٧/ ١١١).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦). الذخيرة (٤/ ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦، ٥٧٧). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٦٦، ٧٠ - ٧١). النووي: المصدر السابق، (٧/ ١٠٩ - ١١٠، ٩/ ٩ - ١٠). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٨). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤ - ٢١٥). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤ - ٢١٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨ - ٧٩). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣).","vol":"1","page":419},{"text":"غير أن بعض الفقهاء قد نصب فروعًا مستثنياتٍ من القاعدة التي تحرم بالرضع ما يحرم من النسب والصهر، وهي كما يأتي: (^١)\n١ - أم أخته أو أخيه من الرضاع (^٢)؛ فيجوز له أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أم أخته أو أخيه من النسب.\n٢ - أخت ابنه من الرضاع، وأخت أخي النسب من الرضاع؛ فيجوز له الزواج منها، دون أخت ابنه من النسب.\n٣ - جدة ولده من الرضاع.\n٤ - أم ولد ولده الرضاعي من النسب، أو أم ولد ولده النسَبي من الرضاع، أما أمه فهي حليلة ابنك.\n٥ - أم عمه وعمتك، وأم خاله وخالتك، فإن كان نسبيًّا لم تحل؛ لأن أم خالك من النسب جدتك أو منكوحة جدك.\n٦ - عمة ابنه؛ كما لو رضع صبي من زوجتك، ورضع أيضًا من زوجة رجل آخر له أخت؛ فهذه الأخت عمة ابنك من الرضاع.\n٧ - عم الزاني؛ لعدم الجزئية بينه وبين المرضَعة ممن زُنِي بها؛ فلعم الزاني التزوج بها.\n_________\n(^١) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ٢٢٩). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢ - ٤١٠، ٤١٦). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٧ - ٧٨). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٦). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦، ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٧/ ١١٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٠/ ٢٧٨).\n(^٢) المقصود من أم الأخت من الرضاع المستثناة، هو: أن يكون لك أخ من النسب؛ فلا يحرم عليك نكاح أمه من الرضاع - إن وجدت -، بل يجوز لك نكاحها، وقس على هذا ما ألحق به مما جاء بعده من المستثنيات؛ المهم أن وصف الرضاع عائد إلى الأم لا الأخت.","vol":"1","page":420},{"text":"٨ - الابن من الرضاع بالمحرمات؛ لأنها حرمت بالمصاهرة المقيدة في الآية الكريمة بالصلب، لا بالنسب الذي يحرم من الرضاع ما يحرم منه.\nبيد أنه عند التدقيق يتبين أن كل ما تقدم إلا الأخيرين يجمعه ما تقرر من كون أصول المرضع وحواشيه لا يحرُمون على مرضعته وزوجها - إن وجد -، ولا على فروع مرضعته وزوجها، ولا على أصولهم وحواشيهم، وإنما يحرم على هؤلاء بالرضاع فروع الرضيع فحسب.\nوهذا ما نص عليه محققوا فقهاء الشافعية؛ حيث قالوا: لا حاجة إلى استثنائها؛ لأنها ليست داخلة في الضابط \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والصهر\"؛ لأن أم الأخ لم تحرم لكونها أم أخ، وإنما حرمت لكونها أمًّا أو حليلة أب، ولم يوجد ذلك في المستثنى الأول، وكذا القول في باقيهن (^١)، وقال ابن حجر ٨٥٢ هـ: وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك ا. هـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>المطلب الأول\nحدود علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع</span>\nلما كان الإنسان مهيأ للخير والشر بفطرته، وكان حب النفس والتأثر بالهوى كامنًا في طبيعته؛ ضبطت له الشريعة الإسلامية ما يصلحه، وكفلت أمر هذا الضبط لأناس اختصهم الله من بين عباده؛ ملكهم زمام العلوم، وأنار أفئدتهم بإدراك مقاصد الأمور، وفقههم فيما ترك لهم من مجالات الاجتهاد والبحث، وقد تحصل من اجتهاد الفقهاء في البحث عن الحِكَم الحاصلة من التحريم بالرضاع أن التمسوا منها ما يأتي:\n١ - إن اللبن جزء المرضعة وضع في الرضيع، فأشبه منيه في النسب. (^٣)\n٢ - إنه مقتضى الفطرة السليمة، ومألف الطباع السوية؛ التي تأنف أن تكون المرضعة فراشًا. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٧/ ١١٠ - ١١١).\n(^٢) ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٦).\n(^٣) الصاوي ٤١٤ - ٤١٥ في كتاب الهرمونات وعزاه لمغني المحتاج والمبسوط\n(^٤) ينظر: د. محمد عقله: نظام الأسرة في الإسلام (٣/ ٤١١). د. فرج علي السيد عنبر: شروط الرضاع المحرم (ص ٢٣).","vol":"1","page":421},{"text":"وفي علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع ما يتيح له أن يتعامل مع أخواته وعماته وخالاته وسائر قريباته من الرضاعة كما يتعامل مع المحرمات عليه بالنسب من حيث الخلوة بها، والنظر إليها، والسفر معها؛ دون سائر أحكام النسب؛ لأن الرضاع يؤثر في تحريم النكاح، وثبوت المحرمية، وذلك محل اتفاق (^١)، ويؤثر أيضًا في عدم نقض الوضوء بمسها عند من يقول بالنقض لغير المحرم (^٢)، وفي السفر بهن كذوات المحرم (^٣)، ولو لحج.\nوالدليل على ذلك قول النبيِّ - ﷺ -: \"الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة\"، وذلك حين استأذن عمٌّ لحفصة من الرضاعة ليدخل في بيتها، واستنكرت عائشة ذلك - ﵃ - متفق عليه (^٤)، وقال في بنت أبي سلمة - ﵃ -: \"إنها لابنة - ولفظ مسلم: ابنة - أخي من الرضاعة؛ أرضعتني وأبا سلمة ثويبةُ، فلا تعرِضْنَ علي بناتِكن ولا أخواتِكن\" متفق عليه (^٥)، ولما عرضت عليه ابنة حمزة - ﵁ - للزواج منها؛ قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\" متفق عليه (^٦)، ولما جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن على عائشة - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب؛ أبت عائشة أن تأذن له، فلما جاء رسول الله - ﷺ - أخبرته بالذي صنعت، فأمرها أن تأذن له. متفق عليه (^٧) وفي رواية لمسلم في\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٥). ابن تيمية: منهاج السنة النبوية (٣/ ٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨).\n(^٢) ينظر: الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١).\n(^٤) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من مباحث التمهيد.\n(^٥) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول من مباحث الفصل الأول.\n(^٦) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول من مباحث الفصل الأول.\n(^٧) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول من مباحث الفصل الأول.","vol":"1","page":422},{"text":"المتابعات: أن عائشة قالت بعد ذلك: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل؟ ! فقال رسول الله: \"إنه عمك؛ فليلج عليك\" (^١).\nومما جاء في ذلك عن الصحابة: ما روت زينب بنت أبي سلمة - وقد أرضعتها أسماء بنت أبي بكر؛ امرأة الزبير بن العوام -: كان يدخل علي الزبير وأنا أمتشط، فيأخذ بقرن من قرون رأسي، فيقول: أقبلي علي فحدثيني، أرى أنه أبي، وأن ولده إخوتي ا. هـ (^٢)\n\nوأما ما لا يحل للرجل في علاقته مع المحرمات عليه بالرضاع، فهو: نكاحها، ولو طرأ الرضاع على النكاح مستوفيًا شروطه أبطله (^٣)؛ لأن الرضاع من موانع الحكم ابتداءً، ويمنع استمراره أيضًا (^٤)، وإرثها (^٥)، وإسقاط القصاص (^٦)، والنفقة (^٧)، والعتق بالملك (^٨)، ورد الشهادة (^٩).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول من مباحث الفصل الأول.\n(^٢) ينظر: إسماعيل بن جعفر: أحاديث إسماعيل بن جعفر (ص ٣١٤)، برقم (٢٣٨)؛ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة؛ أن أمه زينب بنت أبي سلمة. . .، وذكر الحديث. ومن طريقه: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٥)؛ من طريق أبي عبيد، عن إسماعيل بن جعفر؛ به. الشافعي: المصدر السابق، (٨/ ٧٦٦)، برقم (٣٩٨٨)؛ من طريق عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي عبيدة؛ بسنده عند إسماعيل بن جعفر، وهو في مسنده (١/ ٤٦٠)، برقم (١١٥٤). ومن طريقه: البيهقي: معرفة السنن والآثار (١١/ ٢٥١)، برقم (١٥٤٢٨)؛ من طريق أبي بكر، وأبي زكريا، وأبي سعيد؛ عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي؛ به.\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢، ٢٧٨). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣ - ٤١٤). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٧). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨).\n(^٤) النملة: المصدر السابق، (ص ٧٦ - ٧٧).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣، ١٧). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣، ١٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤).\n(^٩) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣، ١٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤).","vol":"1","page":423},{"text":"وهذا كله متفق عليه (^١)؛ لأن النسب أقوى منه فلا يقاس عليه في جميع أحكامه، وإنما يشبَّه به فيما نص عليه فيه. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>المطلب الثاني\nالفرق في علاقة الرجل بين المحرمات </span>عليه بالرضاع والمحرمات عليه بالنسب أو المصاهرة\nيتفق كل من المحرمات من الرضاع والمحرمات بالنسب في حرمة النكاح منهن، وثبوت المحرمية بحيث تباح الخلوة بهن، والنظر إليهن، والسفر معهن، وعدم نقض الوضوء - عند من يذهب إلى نقض الوضوء بمس غير المحارم - (^٣).\nوقد تطرق الفقهاء إلى بيان الفروقات بين التحريم نسبًا ورضاعًا؛ فمن ذلك قول النووي ت ٦٧٦ هـ: والفرق أن النسب تتعلق به حقوق له وعليه؛ كالميراث، والعتق، والشهادة، وغيرها، والذي يتعلق بالرضاع حرمة النكاح، والامتناع منه سهل ا. هـ (^٤).\nوهذا ما يعني أن نوع العلاقة للرجل مع المحرمات عليه بالنسب أو الصهر تختلف عنها في علاقته مع المحرمات عليه بالرضاع، ويمكن إجمال الفروق فيما يأتي:\n١ - التوارث؛ فلا يؤثر الرضاع في استحقاق الإرث.\n٢ - وجوب النفقة.\n٣ - العتق بالملك؛ فيما لو ملك أحدهما الآخر.\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣)، ولم يذكر في هذا الموضع النكاح، وهو الفرق الأول.\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦، ١٧). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). المزجَّد: المصدر السابق، (٣/ ١٧٧). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٥). ابن تيمية: منهاج السنة النبوية (٣/ ٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٧).","vol":"1","page":424},{"text":"٤ - سقوط القود.\n٥ - رد الشهادة والحكم.\n٦ - تحمل العقل.\n٧ - الحضانة.\n٨ - ولاية النكاح.\n٩ - ولاية المال.\n١٠ - الولاء.\n١١ - الوصية والوقف؛ فلا يدخل في أقارب الموصي والواقف وذوي رحمه. (^١)\n\nفإذا حملت المرأة من رجل يثبت نسب ولدها منه، فثاب لها لبن، فأرضعت به طفلًا صار ولدًا لهما في تحريم النكاح، وإباحة النظر والخلوة، وثبوت المحرمية، وأولاده - وإن سفلوا - أولاد ولدهما، وصار أبويه وآباؤهما أجداده وجداته، وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته، وتنتشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده، وأولاد أولاده، وإن سفلوا. فيصيرون أولادًا لهما (^٢) قال المرداوي: بلا نزاع في ذلك (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٧). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). المزجَّد: المصدر السابق، (٣/ ١٧٧). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨). الجامع لعلوم الإمام أحمد (٩/ ٥٦)؛ من أبي داود برقم (١٣٥٠). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٥٨، ٥٦٩ - ٥٧٠). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨).\n(^٢) ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤ - ٢١٥). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤ - ٢١٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨).\n(^٣) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٦).","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>المطلب الثالث\nممارسة الرجل للأعراف المجتمعية على المحرمات عليه بالرضاع</span>\nللرجل أن يمارس الأعراف الاجتماعية مع من يحرم عليه بالرضاع من النساء، ويؤجر على وصلهن، ولا يحرم التفريق بين الأم وولدها الصغير من الرضاعة كما يحرم في الولد النسبي (^١)، ولا يجتنب منها إلا ما يؤمر باجتنابه في المحرمات عليه نسبًا؛ كالنظر بشهوة، أو النظر إلى العورة.\nولذلك؛ فإن له أن يختلي بها، ويرى وجهها وشعر رأسها وكفيها وقدميها، وأن يصافحها، ويقبلها بين عينيها، أو على أنفها، ورأسها، وخديها.\nوذلك؛ لأن الله سبحانه سمى المرضعةَ أمًّا للرضيع، وبنتَها أختًا له؛ فقال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣] (^٢)\nوما قيل في الرجل مع من يحرم عليه بالرضاع من النساء، فيقال نظيره للمرأة إزاء الرجل المحرم عليها بالرضاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>المبحث الثالث\nتعارض حق المرتضع مع حق غيره لدى المرضع</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>المطلب الأول\nتعارض حق الخالق مع حق المرتضع لدى المرضع</span>\nيتصل بموضوع الرضاع المناط بالمرضع المولود لها مسائل يبدو للناظر إليها التعارض فيها بين حق الخالق وحق المخلوق، وهو المرتضع هنا، وحينئذ ينبغي طرح توهم التعارض، أو اعتباره مع بيان الأولى تقديمًا في نظر الشارع، وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>المسألة الأولى: حليب المرأة الميتة</span>.\nإن للخالق الملكِ الوهابِ ﷾ في البدن حقًّا، وللمرتضع فيه حقًّا؛ فهل يجوز أن يَمتص الرضيع أو أن يُحلب من بدن الآدمية الميتة الحليب الذي في ضرعها؟ وهل هو كلبن الحية في التحريم؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: لبن الميتة كلبن الحية في التحريم، ولو محلوبًا - يعني: إن زمن الحلب ليس مؤثرًا؛ فسيتوي في ذلك أن يحلب قبل موتها فيشربه الصبي بعد موتها، أو يحلب بعد موتها -، وفحله أب.\nوبه قال الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، والحنابلة في الرواية المنصوصة عن أحمد (^٥)، وعليه أكثر الأصحاب (^٦)، والمصحح عند طائفة منهم (^٧)، وهو قول أبي بكر (^٨)، وأبي\n_________\n(^١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٥٨).\n(^٢) ينظر: الشويعر: فتاوى نور على الدرب لابن باز (٢٣/ ١٧٠، ١٧٢ - ١٧٤).\n(^٣) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٦). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١).\n(^٤) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩، ٢٤٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٦) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٠). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٨) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩).","vol":"1","page":426},{"text":"ثور، والأوزاعي، وابن القاسم، وابن المنذر (^١)، وابن حزم (^٢)؛ على أبا بكر ومن ذكر بعده لم ينصوا على حالة حلب الحليب في الحياة، وتعاطي الرضيع له بعد وفاة صاحبته.\nكما أن بعض المالكية (^٣) قيد هذا القول بشروط؛ هي: وجود لبن محقق، ووصول اللبن إلى جوف الرضيع.\nالقول الثاني: لبن الميتة يحرم مطلقًا، وإن شك؛ هل هو لبن أم لا.\nوبه قال ابن ناجي من المالكية (^٤).\nالقول الثالث: لا يحرم، ولا تحل له.\nوهو قول عند المالكية (^٥)، ووجه عند الشافعية (^٦)، واختاره أبو بكر الخلال من الحنابلة (^٧).\nالقول الرابع: لا يتعلق تحريم بما ارتضع من ميتة أو كان محلوبًا من ميتة؛ إلا أن يحلب منها وهي حية فيحرم لو أوجر به صبي بعد موتها.\nووهو مذهب الشافعي (^٨)، والصحيح المنصوص من مذهب الشافعية (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩، ٢٤٠).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٣) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥). وحيث بدا أن هذين الشرطين أقرب إلى التأكيد منه إلى التأسيس؛ لم أفرد للقائلين به قولًا؛ لأنه مقتضى قول غيرهم من أصحاب القول الأول، والظاهر أن سبب صدور هذه القيود منهم هو: قول بعض متأخريهم بعدم اشتراط خروج شيء من اللبن من الثدي لإثبات التحريم، فضلًا عن تحقق وصوله، واكتفائهم بقرينة المص في تحقق الرضاع المحرِّم بين الرضيع ومرضعته.\n(^٤) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). وقد قال في المقدمة: \"وحيث أقول: على الصحيح، أو الأصح؛ فهو من الوجهين\". (١/ ٦)، وقس على هذه المسألة سائر المسائل.\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩).\n(^٨) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٩) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣)، وحيث قال النووي: \"الصحيح\"، فهو أمارة ضعف الخلاف في المذهب، كما صرح في المقدمة، ثم قال: \"وإذا قوي - يعني: الخلاف - قلت: الأصح أو الأظهر، وقد أصرح ببيان الخلاف في بعض المذكورات\". ينظر: النووي: المصدر السابق، (١/ ٦).","vol":"1","page":427},{"text":"القول الخامس: التوقف.\nوبه صرح أحمد (^١).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي.\n١ - عموم قول - ﷺ -: \"الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٢)، لأن المقصود من اللبن التغذي، والموت لا يمنع منه (^٣)، فحيث وجد الارتضاع على وجه ينبت اللحم وينشز العظم من امرأة؛ ثبت التحريم، كما لو كانت حية. (^٤)\nونوقش بما يأتي: أ-إنه حليبها نجس بعد موتها. (^٥)\nوأجيب عنه: بأن نجاسته لا تؤثر؛ كما لو حلب في إناء نجس؛ إن قلنا: ينجس الآدمي بالموت. (^٦)\n٢ - إن اللبن لا يلحقه حكم الموت؛ لأنه لا حياة فيه، وما لا حياة فيه فحاله بعد الموت كهي قبله. والدليل على أنه لا حياة فيه: أخذه من الحيوان حال حياته من غير إيلام له، ولو كان فيه حياة لألم الحيوان بأخذه؛ كاللحم، وسائر أعضائه لما كان فيها حياة. (^٧)\n٣ - إنه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها إلا الحياة والموت أو النجاسة، وهذا لا أثر له، فإن اللبن لا يموت، والنجاسة لا تمنع معنى التحريم؛ كما لو حلب في وعاء نجس (^٨)؛ فلو حلب منها في حياتها، فشربه بعد موتها؛ نشر الحرمة. (^٩)\n_________\n(^١). ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٩).\nولقائل أن يقول: إن هذا القول لا تتمثل فيه وجهةٌ رأييَّةٌ؛ فكيف ينصب قولًا؟\nوالجواب وإن كان بالتسليم؛ إلا أنه يضفي بعدًا عن وعورة المسألة وإشكالها.\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث للتمهيد. ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٠).\n(^٥) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧ - ٨٨).\n(^٧) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١١). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٠). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦ - ٣١٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٠).","vol":"1","page":428},{"text":"٤ - إنه لو حلف: لا يشرب من لبن امرأة، فشرب منه وهي ميتة؛ حنث؛ لأنه شرب من لبنها. (^١)\n٥ - إنه رضاع صحيح. (^٢)\n٦ - إنه لو ارتضع صبي من نائمة حسبت رضعة (^٣)؛ فكذا هاهنا؛ لاشتراك النائم والميت في معنى الوفاة؛ فإن الله تبارك وتقدس وإن كان يتوفى الأنفس حين موتها، فهو الذي يتوفى التي لم تمت في منامها، وإن أرسلها سبحانه إلى أجل مسمى ولم يمسكها. (^٤)\n٧ - إنه لا يليق بكرامة الإنسان أن يكون حليب الأنثى نجسًا، ولا فرق بين الحية وغيرها. (^٥)\n٨ - ألا ترى أن الصوف والشعر والعظم إذا أريد من الشاة وهي حية وأبين منها؛ لم تصر ميتة لا يجوز الانتفاع به، وغيره من اللحم إذا أبين منها صار ميتة، فكذلك اللبن. (^٦)\nونوقش بما يأتي: أ- إن اللبن يفسد بنجاسة الضرع؛ كالوعاء النجس يكون فيه اللبن يفسد بفساده. (^٧)\nوأجيب: بأن الشيء إذا كان موضعًا للشيء ومعدنه في الأصل؛ فإن فساد ذلك الموضع لا يوجب فساد ما فيه. (^٨)\nويمكن أن يناقش بعض أصحاب هذا القول الذين اشترطوا وصول اللبن إلى الجوف؛ كالمالكية؛ بما يلي: أ- إن الحكم ألحق بمظنة، وهو: المص من ثدي انعقد سبب ثوبان الحليب\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٥).\n(^٤) ينظر: ابن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن (٢٠/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٥) ينظر: زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (١/ ٢٤).\n(^٦) ينظر: الماتريدي: المصدر السابق، (١/ ٦٢٣).\n(^٧) ينظر: الماتريدي: المصدر السابق، (١/ ٦٢٤).\n(^٨) ينظر: الماتريدي: المصدر السابق، (١/ ٦٢٤).","vol":"1","page":429},{"text":"فيه؛ فأغنى عن التنطع في تحقيق المناط، وقد قال النبي - ﷺ -: \"هلك المتنطعون\" رواه مسلم. (^١)\nب - إن هذا القيل من آثار توسع طائفة من متأخري المالكية في الذرائع سدًّا ومنعًا، وهو ما يعود إلى أصل اعتبار المآلات، وهو من الأصول الفكرية المؤثرة في تكوين الفكر القواعدي عند المالكية بعد اعتبار المقاصد؛ حتى رجعت هذه المبالغة في اعتباره على كثير من الأحكام بالإشكال، وقد كان هذا منهم؛ اعتبارًا بمدرك اجتهاد الإمام في الاعتداد بالاحتياط والالتزام بالأثر، لكن الخلل فيما وقعوا فيه من مزالق التنزيل الذرائعي؛ كالمبالغة، والغلو، والإجراء على التعميم، والتأبيد دون التوقيت، والأصل اعتبار هذا الأصل بضوابطه؛ على وفق تمليه مقاطع الشرع لرعْيِه (^٢)، ولا يعني ذلك أنه يكتفى لإثبات التحريم محض الالتقام، بل لا بد من وجود داعي ثوبان الحليب في ثدي المرضع؛ كالولادة، والوطء، أو رؤيته بصفاته.\nأدلة القول الثاني: تقدمت الأدلة الموجبة للتحريم، وقد استدل أصحاب القول الثاني لحرمة حليب الميتة في حال الشك بما يأتي:\n١ - إنه أحوط. (^٣)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - شبهها بالبهيمة، بل بالجماد. (^٤)\n٢ - إنه لبن ممن ليس بمحل للولادة، فلم يتعلق به التحريم؛ كلبن الرجل. (^٥)\nويمكن أن يستدل له بما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: مسلم: المصدر السابق، (كتاب العلم - باب هلك المتنطعون - ٧/ ٣٤)، برقم (٢٧٦٢)؛ من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، ويحيى بن سعيد؛ عن ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله؛ به مرفوعًا، قالها ثلاثًا.\n(^٢) ينظر: القرافي: الفروق (٣/ ٤٠٥ - ٤١١). الشاطبي: المصدر السابق، (٥/ ١٨٤ - ١٨٦). د. عبدالله الحسني: المصدر السابق، (١/ ٤٥١، ٢/ ٥٣٩، ٩٢٤). د. مصطفى الصمدي: المصدر السابق، (ص ٣٦٣، وما بعدها).\n(^٣) الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٠).","vol":"1","page":430},{"text":"٣ - عموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [سورة المائدة: ٣].\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على عدم تعلق التحريم بمن ارتضع من ميتة أو من لبن حلب من ميتة:\n١ - إنه لا يكون للميت فعل له حكم بحال. (^١)\n٢ - كما لا تثبت حرمة المصاهرة بوطء الميتة. (^٢)\n٣ - إنه نجس. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- نعم؛ قد صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"المؤمن لا ينجس\" متفق عليه (^٤)، وقد علمنا أن المؤمن في حال موته وحياته سواء؛ هو طاهر في كلتا الحالتين، ولبن المرأة بعضها، وبعض الطاهر طاهر، إلا أن يخرجه عن الطهارة نص فيوقف عنده، لكن لا نسلم أن لبن الكافرة طاهرًا يحرم، وهو بعضها، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [سورة التوبة: ٢٨]، وبعض النجس نجس بلا شك. (^٥)\nويمكن أن يجاب عنه: بأنكم تقولون: إن لبن الكافرة نجس بلا شك، وأنتم تجيزون مع ذلك استرضاع الكافرة؟ (^٦)\nونوقش هذا الجواب: بأن الله تعالى أباح لنا نكاح الكتابية، وأوجب على الأم رضاع ولدها، وقد علم الله تعالى أنه سيكون لنا أولاد منهن: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [سورة مريم: ٦٤]؛ إلا أننا نقول: إن غير الكتابية لا يحل لنا استرضاعها؛ لأنها ليست مما أبيح لنا اتخاذهن أزواجًا وطلب الولد منهن فبقي لبنها على النجاسة جملة، ثم نقول: لو خالط لبن المرضعة دم ظاهر من فم المرضع، أو غير ذلك من المحرمات كما يحرم الذي لم يخالطه شيء من ذلك؛ لأن النجس والحرام إذا خالطهما الطاهر الحلال؛ فإن الطاهر طاهر، والنجس نجس، والحلال حلال، والحرام حرام؛ فالمحرِّم هو اللبن، لا ما خالطه من حرام أو نجس، ولكل شيء حكمه،\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٢) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٤) تقدم تخريجه في الفرع الثاني للمطلب الخامس من مطالب المبحث الثالث ضمن الفصل الأول.\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١).\n(^٦) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢).","vol":"1","page":431},{"text":"ولبن المشركة إنما ينجس هو وهي بذلك؛ لدينها النجس، فلو أسلمت لطهرت كلها، فلإرضاعها حكم الإرضاع في التحريم؛ لما ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق. (^١)\nثانيًا: الاستدلال على تعلق التحريم باللبن يحلب من حية فيوجر به صبي بعد موتها:\n١ - كما يكون ابنَها لو أرضعته في الحياة. (^٢)\n- الترجيح: من خلال ما تقدم من أدلة ومناقشة يترجح القول الأول، وهو أن لبن الميتة كلبن الحية في التحريم، ولو حلب من المرضعة بعد موتها؛ لتحقق المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، وهو الغذاء، والنصوص المثبتة للتحريم من الرضاع لم تفرق بين الحليب المعروف بأوصافه إذا كان من آدمية حية أو من ميتة.\nومفهوم قولهم هذا جواز حلب لبن المرضع بعد موتها، وهذا هو الظاهر من نصوص الشريعة ومقتضى مقاصدها العامة؛ لأن الحليب إنما خلق في ضرعها لا لها وإنما لغيرها؛ فجاز حلبه منها بعد موتها، كما جاز أخذ أظفار الميت، وشاربه، ونتف إبطه؛ إزالة للأذى.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في فروع فقهية، منها:\n١ - حليب الميتة دماغيًّا عند من يعتبر الميِّت دماغيًّا كالميت حقيقةً؛ فيقع به التحريم إذا حلب منها بعد موتها دماغيًّا في قول الجمهور، وهو الراجح، ولا يقع به التحريم في مذهب الشافعي وبعض أتباعه، وبعض المالكية والحنابلة.\n٢ - لو ارتضع صبي في الحولين أربع رضعات، وفي خلال الرضعة الخامسة ماتت المرضعة؛ ففي وجه عند الشافعية: لا يثبت التحريم (^٣)، وهو مقتضى قول الشافعي، والوجه الثاني عند الشافعية: ثبوته (^٤)، وهو مقتضى مذهب الأوزاعي والحنابلة والظاهرية، ولا ترد هذه المسألة على أصل أبي حنيفة (^٥)، ومالك (^٦)، وغيرهما (^٧)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم.\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢).\n(^٥) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٧) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).","vol":"1","page":432},{"text":"٣ - لو أرضعت امرأة صبيا أربع رضعات، ثم حلب منها لبن، ثم ماتت، فأوجره الصبي بعد موتها؛ كان ابنها؛ في مذهب الشافعي (^١)، والجمهور، خلافًا للمالكية في قول عندهم، وأبي بكر من الحنابلة.\n٤ - يثبت التحريم ممن يرتضع من بنوك الحليب من الصبيان إذا كان الحليب لامرأة ميتة، قد حلب منها قبل موتها؛ في مذهب الجمهور، وهو الراجح، واستثنى الشافعي إذا كان محلوبًا بعد مماتها، وهو الصحيح من مذهب الشافعية، ولا يقع التحريم في قول للمالكية وبعض الحنابلة، ووجه للشافعية.\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى مسائل، منها:\n١ - هل ميتة الآدمي نجسة؟ (^٢)\nفمن قال بطهرة ميتة الآدمي مطلقًا - وهو ما نص عليه الشافعية (^٣) _؛ لم ير في لبن الآدمية الميتة ما يقتضي نجاسته، ومن قال بنجاستها؛ لم يجوز أن يشرب حليب الآدمية المحلوب بعد موتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>المسألة الثانية: رجم الزانية المرضع</span>.\nصورة المسألة: إذا حكم بالرجم على زانية محصنة وهي ترضع صبيًّا قد ولدته من الحمل الذي أوجب إقامة الحد عليها؛ فهل يقدم حق الله تعالى في إقامة حد الزنا قبل أن تفطم ولدها؟ أو يقدم حق الرضيع؛ فلا ترجم حتى تفطمه؟\n- تحرير محل النزاع:\nحكي الإجماع في الحامل أنه لا يقتص منها أو ترجم حتى تضع (^٤)، واختُلف في إمهالها حتى تفطمه، على ما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٩).\n(^٢) ينظر: الشربيني: المصدر السابق، (١/ ١٢٩).\n(^٣) ينظر: الشربيني: المصدر السابق، (١/ ١٣٣).\n(^٤) ينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (٥/ ٩٦ - ٩٧). النووي: شرح صحيح مسلم (١١/ ٢١٠).","vol":"1","page":433},{"text":"القول الأول: إن كان حدُّها الرجمَ ترجم من حين تضع؛ إلا إذا لم يكن للمولود من يربيه، حتى يستغني.\nوبه قال الحنفية (^١)، ومالك (^٢).\nالقول الثاني: لا ترجم بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللبأ ويستغني عنه بلبن غيرها، ولا ترجم بعد اللبأ حتى تجد من ترضعه - أضاف الحنابلة: ولو من لبن شاة -، فإن لم تجد من يكفله؛ أرضعته حتى تفطمه، ثم رجمت.\nوبه قال الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إنه لم يكف عنها في إقامة الحد وهي حامل إلا لمكان الصبي، وتركه بلا رضاع بعد الولادة قتل له. (^٥)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه لا ضرر على المولود إذا وجد الكفيل المرضع، وإلا يوجد؛ تركت حتى تفطمه؛ ليزول عنه الضرر (^٦).\n- الترجيح: الراجح هو تقديم حق الرضيع في إرضاعه من المولود لها على حد الرجم الذي وجب عليها لحق الله؛ حتى تفطمه، أو يأتي الكفيل الأمين؛ لقول النبي - ﷺ - في شأن الغامدية من الأزد بعدما تأكد عليها حد الزنى من المحصنات: \"اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه\"، وقوله: \"لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه\"، فلما فطمته أتته بالصبي\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٦/ ٢١ - ٢٢).\n(^٢) سحنون: المصدر السابق، (١٦/ ٥٠). وقد نسب إلى مالك أبو العباس القرطبي قوله: إذا وضعت رُجمت، ولم يُنتظر بها إلى أن تكفل ولدها ا. هـ، ثم نَسب هذا القيل إلى أبي حنيفة أيضًا والشافعي في أحد قوليه، وأردف بعد ذلك بأن لمالك قولًا آخر هو المشهور من قوله وقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو كالذي نقل سحنون.\nينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (٥/ ٩٧).\n(^٣) النووي: المصدر السابق، (١١/ ٢١٠، ٢١١).\n(^٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥، ١٤/ ٢٣).\n(^٥) سحنون: المصدر السابق، (١٦/ ٥٠).\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥، ١٤/ ٢٣).","vol":"1","page":434},{"text":"في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله؛ قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. رواه مسلم (^١)، ولولا وجوب إرضاع الوليد على أمه حتى الفطام؛ ما حكم - ﵊ - بتأخير إقامة حد الله في المرضع حتى الفطام، ولا نهى عن رجمها؛ في قوله: \"لا نرجمها\". (^٢)\nفإن قيل: إن النبي - ﷺ - رجمها قبل أن تفطمه بعدما كفل رضاعه رجل من الأنصار. (^٣)\nفقد أجيب: بأن حق الولد إذا كان قد روعي وهو جنين؛ فلم ترجم لأجله بالإجماع، فمراعاته إذا خرج للوجود أولى. (^٤)\nوبأن الرواية التي ذكر فيها عدم رجمها حتى فطمت ولدها = أولى؛ لإثباتها حكمًا زائدًا على الرواية الأخرى التي ليس فيها الإنظار لحين الفطام. (^٥)\nوالتحقيق أن الرواية التي أوردها مسلم في الأصول - وهي التي كان فيها قول النبي - ﷺ _: \"لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه\"، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله؛ قال: فرجمها -، وإن كانت أصح مما توبعت به؛ إلا أن الدلالة هي هي؛ فإن حق الله تعالى لما أمكن المبادرة بإقامته، مع ما في ذلك من تحقيق مصلحة الغامدية والرفق بها ومساعدتها في تعجيل طهارتها بالحد، على وجه لا يخل بحق الصغير في الرضاع؛ أذن به النبي - ﷺ - (^٦)، ولولا كفالة الأنصاري ما رجمها - ﵊ - حتى ترضعه كما قضى في الحكم الأولي، وذلك مناط بالسياسة الشرعية على ما يقدره الحاكم في إطار سلطته التقديرية.\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى مسائل، منها:\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في المطلب الثاني للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول.\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧١).\n(^٣) ينظر: النووي: شرح صحيح مسلم (١١/ ٢١١).\n(^٤) ينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (٥/ ٩٧).\n(^٥) المصدر السابق.\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (١١/ ٢١١).","vol":"1","page":435},{"text":"١ - من رأى الرضاع على الأم واجبًا مطلقًا - وهو قول عطاء وابن زيد وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي ثور ومالك في رواية والظاهرية واختيار أبي العباس ابن تيمية (^١) -؛ فالتخريج يقتضي أن يراعي حق الآدمي في الإرضاع أوَّلًا، ومن رآه واجبًا بقيد - وهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، مع اختلاف قيوداتهم (^٢) -؛ راعى حق الله في الحد عند اندفاع الضرر عن الرضيع بأقرب وسيلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>المسألة الثالثة: صيام المرضع في رمضان</span>.\nصورة المسألة: إذا خافت المرضع على رضيعها؛ فهل لها أن تفطر رعاية لحق الصبي في الرضاع الذي ينشأ من الطعام وأن تقدمه على حق الله تعالى عليها في الصيام؟\nتكلم فقهاء الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه المسألة، وجعلوا ذلك عذرًا للفطر أو مبيحًا، ولو كانت تطيق الصيام.\nوممن نقلت عنه الرخصة في ذلك: ابن عباسٍ، وعطاءٌ، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والنخعي، وعكرمة، وسفيان الثوري، ومالك، وأحمد، ومَن خلَفهم من فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وجعله الظاهرية واجبًا إن لم يوجد غيرها. (^٣)\nواشترط بعضهم لهذه الرخصة أن لا يكون للرضيع مرضع غيرها، أو أن لا يقبل الرضيع ثدي غيره. الذي جعل فطرها واجبًا.\nوكان مستندهم في رخصة الفطر: ما يروى مرفوعًا من حديث أنس بن مالك الكعبي - ﵂ -: \"إن الله تعالى وضع شطر الصلاة - زاد أبو داود: أو نصف الصلاة -، والصوم؛ عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى\" (^٤)، ولأنه يلحق المرضع الحرج في رضيعها،\n_________\n(^١) ينظر في تفصيل هذه المسألة: المطلب الثاني للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول.\n(^٢) ينظر في تفصيل هذه المسألة: المطلب الثاني للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول.\n(^٣) ينظر في العزو: المطلب الثالث من مطالب المبحث الأول المنعقد في الفصل الأول؛ حيث تقدمت هناك هذه المسألة بتوسع.\n(^٤) تقدم تخريج الحديث في المطلب الثالث من مطالب المبحث الأول المنعقد في الفصل الأول.","vol":"1","page":436},{"text":"والحرج عذر في الفطر؛ كالمريض، والمسافر، ولأن خوفَها خوفٌ على آدمي، فأشبه خوفها على نفسها.\nوقد تقدمت هذه المسألة بتوسع في المطلب الثالث من مطالب المبحث الأول المنعقد في الفصل الأول، فلتراجع هناك.\n\nوأخلص مما تقدم في هذا المطلب إلى بيان النتائج الآتية:\nأولًا: يجوز حلب لبن المرضع بعد موتها، ولبن الميتة كلبن الحية في التحريم، ولو حلب من المرضعة بعد موتها.\nثانيًا: يقع التحريم من حليب الميتة دماغيًّا عند من يعتبر الميِّت دماغيًّا كالميت حقيقةً؛ إذا حلب منها بعد موتها دماغيًّا.\nثالثًا: يُقدَّم حق الرضيع في إرضاعه من المولود لها على حد الرجم الذي وجب عليها لحق الله؛ حتى تفطمه، أو يأتي الكفيل الأمين، كما يقدم حق الرضيع على حق الله تعالى في صيام نهار رمضان بأن تفطر مرضعته إذا خافت عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>المطلب الثاني\nتعارض حق الآدميين مع حق المرتضع لدى المرضع</span>\nثمة حالات يتعارض فيها حق ولي المرضع والمرتضع مع حق المرتضع، وحينئذ نجد إن الفقهاء ساروا على تقديم حق ولي المرضع والمرتضع، وهو الأب؛ بشرطين:\nالأول: أن لا يضر ذلك بالمرتضع.\nالآخر: أن لا يكون للمرضعة حق في تربية المرتضع. (^١)\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٦١). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٨). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٤٠ - ٢٤٤). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨ - ٨٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢ - ٤٣٣). البهوتي: شرح منهى الإرادات (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦). ابن حزم: مراتب الإجماع (ص ١٤١).","vol":"1","page":437},{"text":"ومن الصور التي ضربوها أمثلةً لتوافر هذين الشرطين ما يأتي:\nأـ إذا أجبر الأب أمته على فطام ولدها منه قبل الحولين؛ إن لم يضره الفطام، وذلك؛ لأنه لا حق لها في التربية؛ لأنها ملكه. (^١)\nب - إذا أجبر السيد أمته على فطام ولدها من غيره، وذلك؛ لأنها ملك له، والرضاع يهزلها، ويشغلها عن خدمته. (^٢)\nج - إجبار المولى زوجته على الفطام. (^٣)\nد - إذا تعارض حق المرتضع مع وليه لدى مرضعة لم يثب لبنها عن حملها من هذا المرتضع واشتركا في ولاية رجل؛ قدم حق الولي، وتأتي هذه الصورة إذا تزوج رجل بزوجتين وأرادت إحداهما أن ترضع الأخرى. (^٤)\nهـ ــ أن يمنع زوج المرضع غير أبي الطفل حق زوجته المرضع من رضاع ابنها؛ لتعذر وصولها إليه. (^٥)\nوـ إذا باع السيد أم الولد أثناء مدة رضاع ولدها متى باعها أو وهبَها أو زوجها؛ لأن حضانتها سقطت، وعلى هذا سقط حقها من الرضاع. (^٦)\nوفيما عدا توافر ذينك الشرطين؛ يقدم حق المرتضع على حقوق غيره من الآدميين إذا تعارضت مع رضاعته من محل الحق. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٨).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٨).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٨).\n(^٤) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣).\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣).\n(^٧) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٥٧). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١٠/ ١٩١). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٣، ٢٣/ ٦٨). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨ - ٨٩)، منهاج الطالبين (ص ٢٦٦). زكريا الأنصاري: فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (٢/ ١٤٨). الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٥، ١١/ ٢٥٧، ٤٣٠ - ٤٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٦٥ - ١٦٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧). ابن حزم: المحلى (١٠/ ١٢، ١٢٩، ٤٢٩، ٤٣٢).","vol":"1","page":438},{"text":"وذلك لما يأتي:\n١ - قول الحق جل ذكره: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وهو عام في كل والدة. (^١)\n٢ - قول الله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوْا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوْفٍ﴾ [سورة الطلاق: ٦]، وهو خطاب للأزواج والزوجات في إرضاع الولد حتى لا يلحقه إضرار (^٢)، وإذا كانت هذه الآية في البائنة المستأجرة التي لا نفقة لها ولا كسوة، فهو في الزوجة من باب أولى ووجه أحرى.\n٣ - قول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ قال مجاهد: لا تأبى أن ترضعه ا. هـ (^٣)، كما لا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك. (^٤)\nإلى غير ذلك من الأدلة التي تقدم في الفصل الأول بسطها، والإجابة عما يرد عليها من مناقشات، كما في المطلب الثاني للمبحث الثاني من مباحثه، فلتراجع هناك.\nومن الصور النازلة تعارض حق الرضيع مع حق المستأجر أو صاحبة الوظيفة والعمل؛ فالواجب على من لزمها الرضاع (^٥) حينئذ أن تجمع بين الواجبين بأي طريقة تقدر عليها؛ كأن تذهب بالرضيع إلى مقر عملها، فإن شق عليها ذلك، أو تعذر؛ حلبت له ما يُرضع به عند غيابها، ويمكنها أن تستخدم في ذلك الوسائل الحديثة التي لا تضر بالرضيع؛ مثل ما يعرف بمضخة الحليب (^٦)، فإن تعذر الجمع؛ قدمت الأولى، وهو حق الرضيع؛ لأن حفظ نفسه مقدم على حفظ المال.\n_________\n(^١) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١، ١٧٢). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١). السمين الحلبي: المصدر السابق (٢/ ٤٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩، ٤٣٠). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠، ٤٣٢). ابن منظور: المصدر السابق، (٥/ ٢٢٣).\n(^٢) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (١٨/ ١٦٩).\n(^٣) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢١٥).\n(^٤) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٧).\n(^٥) تقدمت مسألة حكم الرضاع على المولود لها في المطلب الثاني للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول.\n(^٦) ينظر في تفصيل هذه النازلة: المبحث السابع من مباحث الفصل الأول.","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>المبحث الرابع\nالإذن والرضى في الرضاعة</span>\nيترتب على ثبوت التحريم في باب الرضاع جواز النظر والخلوة والمسافرة إلى جانب حرمة التناكح، وذلك ما دعى إلى مشروعية الاستئذان من المرضع وزوجها، وممن ثاب منه اللبن إن لم يعد زوجًا للمرضعة، ومن أبي الطفل المرتضِع أو وليه؛ حيث نص الفقهاء على أنه ليس للمرضع أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج (^١)، هذا من حيث الحكم التكليفي.\nواستدلوا عليه بما يأتي:\n١ - ما في الرضاع من تفويت الحق على الزوج (^٢)، والمعنى أن رضاع كل صبي يأخذ من وقت الزوجة المرضعة وجهدها؛ الأمر الذي يعود على استمتاع الرجل بها وانتفاعه منها بالنقص؛ فشرع الاستئذان من زوج المرضعة، ولأن أثره متعدٍّ؛ أشبه النكاح؛ فشرع استئذان أبي الطفل أو وليه، ولأن الأصل في المعاوضات أو التبرعات رضى المعاوض أو المتبرع؛ فشرع\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢). مختصر فتاوي ابن تيمية (ص ٤٥٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).","vol":"1","page":440},{"text":"الاستئذان من المرضعة، ولأن أبا الطفل أو وليه هو القيم شرعًا على مصالح الطفل؛ فلا يُفتات عليه في ذلك، وقد يكون في الإرضاع ضرر على الصبي ولو كان بغير عوض.\nويمكن أن يستدل لذلك أيضًا بما يأتي:\n٢ - قول النبي - ﷺ -: \"فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك؛ فاضربوهن ضربًا غير مبرح\" رواه مسلم (^١)، فإذا كان لا يحل للزوجة أن تدخل أحدًا يتحدث معها في بيت زوجها - إذا كان يكره ذلك - حتى يأذن (^٢)، وهو أمر وقتي، لا أثر له في الآجل؛ فلأن لا يحل لها أن ترضع أحدًا من غير ولدها بغير إذن زوجها؛ من باب أولى، بل إن الإرضاع متفرع عن مادة الفراش المذكورة في الحديث.\n٣ - أصل الاستئذان في الشريعة الإسلامية، في مثل قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [سورة النور: ٢٧]؛ أي: حتى تستأذنوا (^٣)، فكما يجب الاستئذان في الدخول الجسدي إلى البيوت مع أبوابها، فكذلك الشأن في الدخول على البيوت بالتحريم الرضاعي المتأثر عن الإرضاع.\nوأما الحكم الوضعي؛ فالأصل فيه ما جاء عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه سئل: ما يحرم من الرضاع؟ فكتب إلى السائل: إنه لا يحرم منها: الضرار، والعفافة، والملجة؛ فالضرار: أن ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما، والعفافة: الشيء اليسير الذي يبقى في الثدي، والملجة: اختلاس المرأة ولد غيرها فتلقمه ثديها ا. هـ (^٤)، وهذا ما يمكن أن يدل على أن الرضاع يبطل أثره إذا كان غير مأذون فيه؛ فلا ينشر من الحرمة شيئًا.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في المطلب الأول من المبحث الحادي عشر للفصل الأول.\n(^٢) وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب؛ لا يرون ذلك عيبًا، ولا يعدونه ريبة، فلما نزلت آية الحجاب، وصارت النساء مقصورات؛ نهى عن محادثتهن، والقعود إليهن، وليس المراد بوطء الفرش هاهنا نفس الزنا؛ لأن ذلك محرم على الوجوه كلها، فلا معنى لاشتراط الكراهية فيه، ولو كان المراد به الزنا لكان الضرب الواجب فيه هو المبرح الشديد والعقوبة المؤلمة؛ من الرجم دون الضرب الذي ليس بمبرح. ينظر: الخطابي: المصدر السابق، (٢/ ١٣٣).\n(^٣) البغوي: معالم التنزيل (ص ٩٠١).\n(^٤) رواه عبد الرزاق في مصنفه، وقد تقدم تخريجه في المطلب السادس من المبحث الثالث للفصل الأول.","vol":"1","page":441},{"text":"إلا إنه يفهم من صنيع طائفة من الفقهاء أنهم لا يعتبرون الإذن أو الرضى من المرضع أو وليها مؤثرًا في تعلق المحرمية به بإطلاق؛ حيث أطلقوا حكم التحريم، ونص طائفة منهم على اعتبار رضاع المكرَهة محرِّمًا إذا ثاب لها لبن من ولد يثبت نسب ولدها منه، وهذه بعض مقولاتهم: قال الطحاوي ت ٣٢١ هـ: وإذا تزوج صغيرتين، فأرضعتهما امرأةٌ إحداهما بعد الأخرى؛ صارتا أختين، وبانتا من زوجهما ا. هـ (^١)، وقال القدوري ت ٤٢٨ هـ: وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها، فأوجر به صبي؛ تعلق به التحريما. هـ (^٢)؛ قال بعض الشراح: لحصول معنى الرضاع؛ لأن اللبن بعد الموت على ما كان قبله ا. هـ (^٣)، وقال: \"ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية؛ فتحرم هذه الصبية على زوجها، وعلى آبائه، وأبنائه. ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبًا للمرضَعَة ا. هـ (^٤) وقال: قليل الرضاع وكثيره سواء؛ إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم، ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرًا، وقالا: سنتان. فإذا مضت مدة الرضاع؛ لم يتعلق بالرضاع تحريم ا. هـ (^٥)، وقال: وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة؛ حرمتا على الزوج ا. هـ (^٦)\nوقال خليل في مختصره ت ٧٧٦ هـ: حصول لبن امرأة، وإن ميتة. . .؛ محرِّمٌ؛ إن حصل في الحولين، أو بزيادة الشهرين ا. هـ (^٧)\nوقال الشافعي ت ٢٠٤ هـ: لبن الفحل يحرم، كما يحرم ولادة الأب؛ يحرم لبن الأب، لا اختلاف في ذلك ا. هـ (^٨)، وقال النووي ت ٦٧٦ هـ: إنما تثبت الحرمة بين الرضيع والفحل إذا كان منسوبًا إلى الفحل؛ بأن ينتسب إليه الولد الذي نزل عليه اللبن ا. هـ (^٩)\n_________\n(^١) نقله عنه الجصاص في شرحه لمختصر الطحاوي (٥/ ٢٧٨).\n(^٢) القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣١).\n(^٣) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٣).\n(^٤) القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٠).\n(^٥) القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٠).\n(^٦) القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٢).\n(^٧) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦).\n(^٨) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٦٥).\n(^٩) النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦).","vol":"1","page":442},{"text":"وقال الحجاوي ت ٩٦٨ هـ: وإذا حملت امرأة من رجل يثبت نسب ولدها منه، فثاب لها لبن، فأرضعت به - ولو مكرهةً - طفلًا رضاعًا محرمًا؛ صار ولدًا لهما؛ في تحريم النكاح، وإباحة النظروالخلوة، وثبوت المحرمية ا. هـ (^١)\nوقال ابن حزم ت ٤٥٦ هـ: لبن الفحل يحرم، وهو: أن ترضع امرأةُ رجلٍ ذكرًا، وترضع امرأته الأخرى أنثى؛ فتحرم إحداهما على الأخرى ا. هـ (^٢)\nغير أنه لا يصح قياس غير الميتة عليها في إثبات التحريم من الرضاع دون مادة الإذن أو الرضى؛ لعدم إمكان استئمار الميْتة أو استئذانها، ولأنه لا أثر لانتشار الحرمة الرضاعية إليها في تحريم النكاح منها باعتبار خروجها من الحياة الدنيا إلى الحياة البرزخية تمهيدًا للحياة الآخرة.\nفيما قد صرح بعض الفقهاء بأن عدم رضى زوج المرضعة الذي ثاب اللبن بوطئه لا يعد صارفًا لحكم التحريم الرضاعي؛ قال النووي ت ٦٧٦ هـ فيمن: \"طلق زوجته، أو مات عنها، ولها لبن منه، فأرضعت به طفلا قبل أن تنكح؛ فالرضيع ابن المطلق والميت، ولا تنقطع نسبة اللبن بموته وطلاقه؛ سواء ارتضع في العدة أو بعدها، وسواء قصرت المدة أم طالت كعشر سنين وأكثر، وسواء انقطع اللبن ثم عاد، أم لم ينقطع؛ لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه، فهو على استمراره منسوب إليه\" (^٣)، فحيث انتشرت المحرمية من رضاع الميتة، واعتبر به؛ فليعتبر به أيضًا من دون اشتراط رضى زوج المرضعة أو أبي الطفل الأجنبي الرضيع؛ بحيث لا يكون هناك أثر لعدم إذن زوج المرضعة في صرف انتشار المحرمية.\nغير أنه يقال في الزوج الميت ما قيل في المرضعة الميتة، وأما إن كان مطلِّقًا، فأرضعت من اللبن الثائب منه؛ ثبت التحريم إليه بأصوله وفروعه وحواشيه ما لم يكن داعي الرضاع الإضرار به؛ فلا يحرم الرضاع شيئًا حينئذ؛ معاملةً لمن أراد ذلك بنقيض قصده (^٤)؛ كما لو كان لزوج امرأتان، فأرادت كبراهما أن ترضع الصغرى؛ لإفساد نكاحها عليه ونكاح المرتضعة منه. (^٥)\n_________\n(^١) الحجاوي: المصدر السابق، (٤/ ١٢٤).\n(^٢) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٣).\n(^٣) ينظر: النووي: روضة الطالبين (٩/ ١٨).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٦٢).\n(^٥) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٨ - ٩).","vol":"1","page":443},{"text":"فيتحصل مما تقدم وجوب الاستئذان من المرضع، وزوجها، ومن الفحل الذي ينتسب إليه اللبن إن لم يعد زوجًا للمرضع، ومِن أبي الطفل أو وليه، ومَن عداهم تبع لهؤلاء؛ فإن وقع رضاع مع عدم إذنهم؛ انتشر به التحريم؛ إلا أن يقصد من الرضاع الإضرار، فيعامل مريد الضرر بنقيض قصده، ولا يقع من هذا الإرضاع الناشئ عن هذا القصد تحريم.\nوأصل الكلام في هذه المسألة يعود إلى عدم اعتبار النية لإثبات التحريم من الرضاع عند تحقق الشرائط المقررة، وهذا مستفاد من تقريرات الفقهاء في مثل كلامهم على مسألة الإكراه في الرضاع؛ فإن المرضعة لو أكرهت على الرضاع؛ ثبت حكمه. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>المطلب الأول\nإذن المرتضع - إذا كان كبيرًا </span>-\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>الفرع الأول\nحكم إذن المرتضع</span>\nلا يمكن للمرتضع الصغير أن يكون ذا رأي في رضاعه، بل هو في حكم القاصر الذي ينوبه في رأيه أبوه أو وليه، ويتخير له الأصلح.\nأما المرتضع الكبير محل البحث كما هو عنوان المطلب؛ فهو محل الإذن لا وليه؛ لأنه مكلف قادر على التعبير عن نفسه.\nولأن أثر الرضاع متعدٍّ؛ أشبه النكاح؛ فيشرع استئذان أبي الطفل أو وليه، أو المرتضع إذا كان كبيرًا وثم حاجة (^٢)، ولأن الأصل في المعاوضات أو التبرعات رضى المعاوض أو المتبرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>الفرع الثاني\nأثر إذن المرتضع في انتشار المحرمية</span>\nإن مفهوم تقريرات الفقهاء - ﵏ - الذين يقولون بعدم اشتراط مدة أو سن معين للرضاع؛ مطلقًا، أو عند الحاجة؛ هو عدم تأثير إذن المرتضع الكبير في تعلق التحريم من حليب الآدمية؛ وجودًا أو عدمًا، كما سيتضح ذلك من خلال عرض المسألة في المبحث الخامس من هذا الفصل.\nغير أنه ينبغي أن يقيد تحقق أثر الرضاع بالرضاع الذي يراد به الإضرار، فيعامل قاصد الإضرار بنقيض قصده، ولا تنتشر به محرمية؛ لقول عمر - ﵁ -: لا يحرم منها - أي: من الرضاعة - الضرار ا. هـ، والضرار: أن ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما. (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٢) ينظر في تفصيل هذه المسألة: المبحث الخامس من هذا الفصل.\n(^٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه، وقد تقدم تخريجه في المطلب السادس من المبحث الثالث للفصل الأول.","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>المطلب الثاني\nإذن أولياء المرتضع</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>الفرع الأول\nحكم إذن أولياء المرتضع</span>\nيشرع الاستئذان من أبي الطفل المرتضِع أو وليه قبل إرضاعه (^١)، ومن حيث الحكم التكليفي فيما اصطلح عليه متأخرو الأصوليين؛ فهو واجب لما يأتي:\n١ - أصل الاستئذان في الشريعة الإسلامية، في مثل قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [سورة النور: ٢٧]؛ أي: حتى تستأذنوا (^٢)، فكما يجب الاستئذان في الدخول الجسدي إلى البيوت مع أبوابها، فكذلك الشأن في الدخول على البيوت بالتحريم الرضاعي المتأثر عن الإرضاع.\n٢ - إن أثر الرضاع متعدٍّ؛ أشبه النكاح؛ فشرع استئذان أبي الطفل أو وليه.\n٣ - إن أبا الطفل أو وليه هو القيم شرعًا على مصالح الطفل؛ فلا يُفتات عليه في ذلك، وقد يكون في الإرضاع ضرر على الصبي.\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢). مختصر فتاوي ابن تيمية (ص ٤٥٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١١٠).\n(^٢) البغوي: المصدر السابق، (ص ٩٠١).","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>الفرع الثاني\nأثر إذن أولياء المرتضع في انتشار المحرمية</span>\nالأصل في إذن أولياء المرتضع ما جاء عن عمر بن الخطاب - ﵁ - حين سئل: ما يحرم من الرضاع؟ فكتب إلى السائل: إنه لا يحرم منها: الضرار، والعفافة، والملجة؛ فالضرار: أن ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما، والعفافة: الشيء اليسير الذي يبقى في الثدي، والملجة: اختلاس المرأة ولد غيرها فتلقمه ثديها ا. هـ (^١)، وهذا ما يدل على أن بطلان أثر الرضاع إذا كان غير مأذون فيه وقصد من ورائه الإضرار؛ فلا ينشر حينئذ من الحرمة شيئًا؛ معاملةً للقاصد بنقيض قصده (^٢)؛ كما لو كان لزوج امرأتان، فأرادت كبراهما أن ترضع الصغرى؛ لإفساد نكاحها عليه ونكاح المرتضعة منه. (^٣)\nعلى أن ظاهر كلام كثير من الفقهاء فيمن قصد الإضرار بالرضاع أن قصده هذا لا يعود بالفساد على أثر الرضاع الشرعي؛ بل بتغريم القاصد ضررًا، أو تعزيره، أو نحو ذلك، ومثاله قول القدوري ت ٤٢٨ هـ: وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة؛ حرمتا على الزوج، فإن كان لم يدخل بالكبيرة؛ فلا مهر لها، وللصغيرة نصف المهر، ويرجع به الزوج على الكبيرة؛ إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد؛ فلا شيء عليها ا. هـ (^٤)، إلى غير ذلك من النقول التي سيظهر طرف منها خلال عرض المسألة الآتية.\nفأما إذا لم يُقصد بذلك الإضرار؛ فهل على المرضعة شيء إذا ترتب على إرضاعها فوات مطلوب أو إفساد نكاح أو ضياع حق على الغير؛ كما لو كان تحت رجل أربع نساء؛ فأرضعتهن أخته من النسب، وترتب على ذلك فسخهن منه، أو طلاقه لهن؛ إلا واحدة؟\nاختلفت أنظار أهل العلم في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: لا شيء على المرضعة لهن، وإن تعدّت، وعليها للزوج ما غرم.\nوبه قال المالكية (^٥).\nالقول الثاني: لا غرم على المرضعة إلا أن تتعدى (^٦)؛ كما لو تعمدت الفساد، وتؤدَّب.\nوهو قول عند المالكية (^٧)، وبه قال اللخمي (^٨).\nالقول الثالث: لها عليه نصف المهر - المثلي لا المسمى فيما يظهر من سياق العبارة -، ويرجع على التي أرضعتها بنصف صداق مثلها؛ تعمدت إفساد النكاح أو لم تتعمده، وإن تعددن رجع عليهن على قدر رضاعهن المحرِّم أخماسًا؛ على كل واحدة بقدر ما أتلفت. (^٩)\nوهو مذهب الشافعي (^١٠)، والحنابلة (^١١).\nالقول الرابع: تغرم (^١٢) الحرة للزوج دون المستولدة؛ سواء قصدت بالإرضاع فسخ النكاح أو لا، وسواء وجب عليها الإرضاع بأن لا يكون هناك مرضعة غيرها أم لا، وسواء أكرهت على الإرضاع أو لا. فإن كن جماعة نساء، فأرضعن مرتبًا؛ فالغرم يتعلق بإرضاع الأخيرة، وإن أرضعن معًا؛ بأن أخذت كل واحدة لبنها في مسعط، وأوجرته معا؛ اشتركن في\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق في مصنفه، وقد تقدم تخريجه في المطلب السادس من المبحث الثالث للفصل الأول.\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٦٢).\n(^٣) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٨ - ٩).\n(^٤) القدوري: المصدر السابق، (ص ٢٣٢).\n(^٥) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٨٢).\n(^٦) هذا موضع قول اللخمي.\n(^٧) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٨) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٢).\n(^٩) هذه الزيادة للحنابلة.\n(^١٠) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٠).\n(^١١) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٠).\n(^١٢) لا يعني كون الغرم عليها أن المهر لا يجب عليه للمرضَعة؛ بل أداء ما يجب من المهر عليه، والرجوع على المرضِعة وما تدفعه له هو المراد بالغرم. ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٢).","vol":"1","page":446},{"text":"الغرم، ويقسَّم بينهم على عدد رؤوس المرضعات (^١)، وذلك في الصغيرة المنفسخ نكاحها بالرضاع لا يخلو:\nأتستحق نصف المسمى؛ إن كان صحيحًا.\nب تستحق نصف مهر المثل إن كان فاسدًا.\nويسثنى من ذلك أن يكون الانفساخ من جهتها؛ بأن دبَّت، فرضعت من نائمة، فإنه لا شيء لها.\nوهو وجه عند الشافعية (^٢).\nالقول الخامس: تغرم الحرة للزوج دون المستولدة؛ سواء قصدت بالإرضاع فسخ النكاح أو لا؛ إلا: أن يلزمها الإرضاع (^٣)؛ بأن لا يكون هناك مرضعة غيرها أم لا، أو أن تكون مكرهة.\nفإن كن جماعة نساء، فأرضعن مرتبًا؛ فالغرم يتعلق بإرضاع الأخيرة، وإن أرضعن معًا؛ بأن أخذت كل واحدة لبنها في مسعط، وأوجرته معا؛ اشتركن في الغرم، ويقسَّم بينهم على عدد الرضعات؛ كل بحسبه (^٤)، وذلك في الصغيرة المنفسخ نكاحها بالرضاع لا يخلو:\nأتستحق نصف المسمى؛ إن كان صحيحًا.\nب تستحق نصف مهر المثل إن كان فاسدًا.\nويسثنى من ذلك أن يكون الانفساخ من جهتها؛ بأن، فرضعت من نائمة، فإنه لا شيء لها.\nوهو وجه عند الشافعية (^٥)، واحتمال للشيخ أبي حامد (^٦).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n_________\n(^١) هذا هو موضع الوجه الأول عند الشافعية، وما بقي فهو المذهب.\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠ - ١١، ٢٠، ٢٢، ٢٣).\n(^٣) هذا هو موطن احتمال الشيخ أبي حامد.\n(^٤) هذا هو موضع الوجه الأول عند الشافعية، وما بقي فهو المذهب.\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠ - ١١، ٢٠، ٢٢).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).","vol":"1","page":447},{"text":"أولًا: الاستدلال على أن لا شيء على المرضعة لمن أرضعت وتسببت في مفارقتهن الزوج، وإن تعدّت؛ بما يأتي:\n١ - عدم وجوب شيء على الزوج؛ لأنه غير مطلق. (^١)\nثانيًا: الاستدلال على أن للمرضعة على الزوج ما غرم:\n١ - كالرجوع على الشاهد. (^٢)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على أن للصبية التي تزوجها عليه نصف مهر المثل:\n١ - إن فساد النكاح ليس جناية؛ فلا يلزمه كامل مهرها، والرضاع الذي كان قبل نكاحه جائز لها، وكذلك بعد نكاحه؛ إلا بمعنى أن يكون فسادًا عليه. (^٣)\nثانيًا: الاستدلال على رجوع الزوج على المرضعة:\n١ - إن كل من أفسد شيئًا ضمن قيمة ما أفسد؛ تعمد الفساد أو لم يتعمده. (^٤)\nثالثًا: الاستدلال على أن على المرضعة نصف صداق مثلها:\n١ - إن ذلك قيمة ما أفسدت منها مما يلزم زوجها؛ كان أكثر من نصف ما أصدقها أو أقل؛ إن كان أصدقها شيئًا أو لم يسم لها صداقًا؛ لأن ذلك أقل ما كان وجب لها عليه بكل حال؛ إذا لم يكن هو طلقها قبل أن يسمي لها شيئًا. (^٥)\n٢ - إن المهر المسمى شيء حابى به الزوج في ماله. (^٦)\n٣ - كما لو اشترى سلعة بمائة؛ استهلكها، وقيمتها خمسون؛ لم يغرم مائة. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨١). وهذا مبني على توصيف ابن القاسم المفارقة حالتئذ بكونها فسخًا لا طلاقًا.\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨١).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٠).\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) المصدر السابق.\n(^٦) المصدر السابق.\n(^٧) المصدر السابق.","vol":"1","page":448},{"text":"٤ - إن أبا الصبية لو حابا الزوج في صداقها؛ كان عليه نصف مهر مثلها، فلم تغرم المرضعة الأقل من نصف مهر مثلها، أو ما سمى لها، وإنما غرمت ما يلزمه، أو أقل منه؛ إن كان قيمة نصف مهر مثلها أقل مما أصدقها. (^١)\nرابعًا: الاستدلال على أن الرجوع على الجماعة إذا أفسدوا النكاح يكون بقدر ما أتلفت لا بعدد رؤوسهن:\n١ - كما لو أتلفن مالًا وتفاوتن فيه. (^٢)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على تغريم الحرة للزوج دون المستولدة:\n١ - إنه لا يثبت له دين على مملوكه (^٣).\nثانيًا: الاستدلال على وجوب الإرضاع عليها بأن لا يكون هناك مرضعة غيرها:\n١ - إن غرامة الإتلاف لا تختلف بهذه الأسباب.\n- الترجيح: الراجح هو أن لا شيء على المرضعة إذا ترتب على إرضاعها فوات مطلوب أو إفساد نكاح أو ضياع حق على الغير؛ إذا أذن لها، ولم تَقصد بذلك الإضرار؛ لأن ما نشأ عن المأذون، فليس بالمضمون، وهذا هو القدر الكافي لهذا الفرع.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - لو كان تحت رجل صغيرة، وله خمس مستولدات، فأرضعتها كل واحدة رضعة بلبنه؛ فلا غرم عليهن عند الشافعية، لأنه لا يثبت له دين على مملوكه (^٤).\n٢ - لو أرضع نسوةُ رجلٍ الثلاثُ ومستولدتاه زوجتَه الصغيرة؛ فغرامة مهرها يتعلق بإرضاع الأخيرة؛ إن أرضعن مرتبًا وكانت الأخيرة زوجة، فإن كانت مستولدة؛ فلا شيء عليها، وإن أرضعنه معًا؛ بأن أخذت كل واحدة لبنها في مسعط، وأوجرنه معًا؛ فلا شيء على المستولدتين، وعلى النسوة ثلاثة أخماس الغرم. (^٥)\n_________\n(^١) المصدر السابق.\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٠).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٠).","vol":"1","page":449},{"text":"٣ - لو كان لرجل أم، وبنت، وأخت، وبنت أخ لأب، وبنت أخت لأب؛ فأرضعت كل واحدة من هؤلاء زوجة الرجل رضعة، فتغرم الأخيرة للزوج؛ في وجه عند الشافعية، وإن أرضعن معًا؛ اشتركن في الغرم، فإن اختلف عدد الرضعات بأن كن ثلاثًا فأرضعت واحدة رضعتين، وأخرى كذلك، والثالثة رضعة؛ فهل يغرمن أثلاثا على عدد الرءوس، أم أخماسا على عدد الرضعات؟ وجهان عند الشافعية (^١)، والحنابلة على الثاني، وهو عدد الرضعات (^٢)، ولا ترد هذه المسألة ونظائرها على أصل أبي حنيفة (^٣)، ومالك (^٤)، وغيرهما (^٥)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم.\n٤ - لو أوجر أجنبي واحدٌ صغيرةً بلبن أم زوجها مرة، وآخران مرتين مرتين؛ فهل يوزع عليهم أثلاثًا؟ أم على عدد الرضعات؟ وجهان (^٦)، أصحهما الثاني (^٧).\n٥ - ولو كان تحته صغيرة، فأرضعتها أمة له قد وطئها بلبن غيره؛ بطل نكاح الصغيرة، وحرمتا أبدًا. ولو كان تحت زيد كبيرة، وتحت عمرو صغيرة، فطلق كل واحد زوجته ونكح زوجة الآخر، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة واللبن لغيرهما، حرمت الكبيرة عليهما أبدًا؛ لأنها أم زوجتهما، فإن كانا دخلا بالكبيرة؛ حرمت الصغيرة عليهما أبدًا، وإلا؛ فلا تحرم عليهما، ولا ينفسخ نكاحها، وكذا لو لم يدخل زيد بها حين كانت في نكاحه لا تحرم عليه الصغيرة، ولا ينفسخ نكاحها. وإذا انفسخ نكاحها، فعلى زوجها نصف المسمى، ويرجع بالغرم على الكبيرة، ولا يجب للكبيرة شيء على زوجها إن لم يدخل بها؛ لأن الانفساخ منها. (^٨)\n٦ - تحت رجل صغيرة وكبيرة، فأرضعت الصغيرةُ الكبيرة؛ انفسخ نكاحهما، وحرمت الكبيرة مؤبدًا، وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة أرضعتها بلبنه، أو كانت مدخولًا بها، وإلا؛\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١١).\n(^٢) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٢).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٥).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٤).\n(^٥) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٤). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧١).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١ - ٢٢).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٢).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٥).","vol":"1","page":450},{"text":"فلا؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى، وفيما يرجع به على الكبيرة الأقوال الأربعة، ولا مهر للكبيرة إن لم يكن مدخولًا بها، فإن كانت؛ فلها المهر. (^١)\n٧ - لو كان لرجل ثلاث نسوة لهن لبن منه، فأرضعن امرأة له صغرى؛ كل واحدة رضعتين؛ كان عليه نصف مهرها؛ يرجع به عليهن على قدر رضاعهن، يقسم بينهن أخماسًا، وهذا في مذهب الحنابلة (^٢)؛ لأن الرضعات الخمس محرمة، وقد وجد من الأولى رضعتان، ومن الثانية رضعتان، والخامسة وجدت من الثالثة؛ فيجب على الأولى خمس مهرها، وعلى الثانية خمس، وعلى الثالثة عشر - وهو نصف الخمس -؛ حيث كُنَّ سببًا في استقراره عليه فكان الفسخ من غير جهتها (^٣).\n\nوهنا مسألة أختم بها هذا الفرع، وهي: توصيف المفارقة بسبب الرضاع بعد العقد.\nاختلف الفقهاء في ذلك على قولين فيما وقفت عليه:\nالقول الأول: يفسخ بلا طلاق في الجميع.\nوبه قال بعض المالكية؛ كابن القاسم (^٤)، وهو ظاهر مذهب الشافعي (^٥).\nالقول الثاني: يكون طلاقًا.\nوبه قال المالكية (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٦).\n(^٢) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦١ - ٢٦٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٦).\n(^٣) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٦٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٦).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨١). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٠، ٩١).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨١).","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>المبحث الخامس\nإرضاع الكبير للحاجة وأثره في انتشار المحرمية</span>\nاختلف أهل العلم والاجتهاد من قديم الزمان في مدة الرضاع الذي يخلِّف أثره وينشر المحرمية، وحيث كان الخلاف من الأهمية بمكان؛ بحيث يتصدر أمهات المسائل في باب الرضاع؛ فسأتوسع في بسط الخلاف، بعد تحرير محل النزاع؛ على ما يأتي:\n- تحرير محل النزاع:\nنُقل اتفاق فقهاء الإسلام على أن الرضاع يحرم في الحولين - إذا لم يفطم ويستغنِ عن الطعام - (^١)، كما اتفق أصحاب المذاهب الأربعة على اشتراط صغر الرضيع لثبوت التحريم بلبن الآدمية، واختلفوا في حد الصغر (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: ابن القطان الفاسي: الإقناع (٣/ ١١٨٦)، والقيد الذي بين الشريطتين أضفته لتحقق معنى الاتفاق على واقع الفقهاء.\n(^٢) لكن قول الله تعالى قال: ﴿اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة: ٣]؛ يبطل زعم من زعم بأن اكتمال دين الله - الذي لا يجوز غيره - كان بتمام المذاهب الأربعة؛ حيث طفق أتباع المذاهب يتخبطون في اعتماد أقوال متأخري فقهاء المذاهب الأربعة، ضاربين صفحًا عما صح عن الخلفاء الراشدين، وفقهاء الصحابة والتابعين؛ فوسعوا دائرة الخلاف من حيث لا يشعرون، وضربوا في مفازة التعصب حين أخذوا بعصا التمذهب مخلفين وراءهم نور الوحي، وفقه من سلف.\nقال أبو العباس ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ: \"ولا يلزم ما جاء به النبي - ﷺ - من الشريعة؛ شيء من الأقوال المحدثة\"، وقال: \"لو قضى أو أفتى بقول سائغ يخرج عن أقوال الأئمة الأربعة مما ثبت فيه النزاع بين علماء المسلمين، ولم يخالف كتابًا ولا سنة ولا معنى ذلك؛ بل كان القاضي به والمفتي به يستدل عليه بالأدلة الشرعية؛ كالاستدلال بالكتاب والسنة؛ فإن هذا يسوغ له أن يحكم به ويفتي به، ولا يجوز باتفاق الأئمة الأربعة نقض حكمه إذا حكم، ولا منعه من الحكم به ولا من الفتيا به ولا منع أحد من تقليده. ومن قال: إنه يسوغ المنع من ذلك، فقد خالف إجماع الأئمة الأربعة؛ بل خالف إجماع المسلمين مع مخالفته لله ورسوله؛ فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿يَا أيُهَا الذِينَ آمنُوا أطِيعُوا الله وَأطِيعُوا الرَسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [سورة النساء: ٥٩]؛ فأمر الله المؤمنين بالرد فيما تنازعوا فيه إلى الله والرسول - وهو: الرد إلى الكتاب والسنة -. فمن قال: إنه ليس لأحد أن يرد ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة؛ بل على المسلمين اتباع قولنا دون القول الآخر؛ من غير أن يقيم دليلًا شرعيا - كالاستدلال بالكتاب والسنة - على صحة قوله فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وتجب استتابة مثل هذا، وعقوبته كما يعاقب أمثاله. فإذا كانت المسألة مما تنازع فيه علماء المسلمين، وتمسك بأحد القولين؛ لم يحتج على قوله بالأدلة الشرعية - كالكتاب والسنة -، وليس مع صاحب القول الآخر من الأدلة الشرعية ما يبطل به قوله؛ لم يكن لهذا الذي ليس معه حجة تدل على صحة قوله = أن يمنع ذلك الذي يحتج بالأدلة الشرعية بإجماع المسلمين؛ بل جوز أن يمنع المسلمون من القول الموافق للكتاب والسنة وأوجب على الناس اتباع القول الذي يناقضه بلا حجة شرعية توجب عليهم اتباع هذا القول وتحرم عليهم اتباع ذلك القول؛ فإنه قد انسلخ من الدين تجب استتابته وعقوبته، وغايته أن يكون جاهلًا فيعذر بالجهل أولًا\". ينظر: ابن قاسم: مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (٣٣/ ٤١، ١٣٣ - ١٣٥).","vol":"1","page":452},{"text":"وحيث كان الإسلام نورًا يشع على المسلمين كلهم، وحقًّا لكل من اجتهد فيه عالمًا، غير مقصور على طائفة أو متمثلًا في مؤسسة (^١)؛ فهذه أقوال فقهاء المسلمين في المسألة ابتداءً بالخلفاء الراشدين وأزواج النبي - ﷺ، ورضي عنهم -، وسائر فقهاء الصحابة والتابعين ومن تتلمذ عليهم وسار على نهجهم من العلماء المحققين؛ مرورًا بالأئمة الأربعة:\nالقول الأول: مدة الرضاع ثلاثون شهرًا؛ فلا يحرم من الرضاع إلا ما كان في عامين وستة أشهر، فما كان بعد ذلك فإنه لا يحرم.\nوبه قال أبوحنيفة (^٢)، وهو قول لبعض الحنفية وعليه الفتوى عندهم (^٣).\nالقول الثاني: مدة الرضاع سنتان، فإذا مضى الحولان لم يتعلق بالرضاع أثر في التحريم.\nوهو مروي عن عمر (^٤)، وعلي (^٥)، وابن عمر (^٦)، وابن مسعود (^٧)، وابن عباس (^٨)، وأبي هريرة (^٩)، وصححه عنهم دون عليٍّ ابنُ القيم (^١٠)، وأزواج النبي - ﷺ - سوى عائشة (^١١)، وعروةُ بن الزبير (^١٢) - ﵃ أجمعين -.\n_________\n(^١) في التجربة الغربية انتهى اعتبار الثقافةِ الكنسيةِ الدينَ إرثًا خاصًّا لها وللقائمين عليها إلى ظاهرة الإلحاد الواسعة هناك، ومن تبعات السياق الكنسي الغربي ما يمارسه الخطاب الليبرالي اليوم في استخدام بعض التعبيرات؛ مثل: \"رجال الدين\"، \" المؤسسة الدينية\". ينظر: رشود التميمي: تأملات في البواعث النفسية للإلحاد (ص ٢٧ - ٢٨).\n(^٢) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥، ٢٦٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٦). ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٣).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٥). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٦).\n(^٤) القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^٥) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^٦) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٤)، برقم (١٣٢٥)؛ من طريق نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقول: لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير ا. هـ ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤)؛ من طريق المثنى، عن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن عمر؛ أنه قال: لا أرى رضاعًا بعد الحولين يحرم شيئًا ا. هـ، ومن طريق ابن حميد، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن ابن عمر؛ أنه قال: لا رضاع بعد الحولين ا. هـ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٢)؛ معلقًا على مالك، عن عبد الله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر - وقد سأله رجل عن رضاع الكبير -، فقال له ابن عمر: قال عمر بن الخطاب: إنما الرضاعة رضاعة الصغير ا. هـ، ومعلقًا على مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقول: لا رضاعة إلا ما أرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير. وينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^٧) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤)؛ من طريق أبي السائب، عن حفص، عن الشيباني، عن أبي الضحى، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله؛ أنه قال: ما كان من رضاع بعد سنتين، أو في الحولين بعد الفطام؛ فلا رضاع ا. هـ، ومن طريق ابن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم؛ أنه كان يحدث عن عبد الله: لا رضاع بعد فصال أو بعد حولين ا. هـ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤)؛ من طريق الحجاج بن المنهال، أنا أبو عوانة، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود؛ قال: لا رضاع بعد حولين ا. هـ، ويأتي تخريجه عند الأدلة. القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^٨) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٤)، برقم (١٣٢٣)؛ من طريق ثور بن زيد الدِّيلي، عن ابن عباس؛ أنه كان يقول: ما كان في الحولين - وإن كان مصة واحدة - فهو يحرم ا. هـ ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤)؛ من طريق المثنى، عن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن عباس؛ أنه قال: لا أرى رضاعًا بعد الحولين يحرم شيئًا ا. هـ، ومن طريق ابن حميد، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن ابن عباس؛ أنه قال: لا رضاع بعد الحولين ا. هـ، ومن طريق هلال بن العلاء الرَّقِّي، عن أبيه، عن عبيد الله، عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس؛ أنه يقول: لا رضاع إلا في هذين الحولين ا. هـ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤)؛ معلقًا على أبي عبيد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ قال: لا رضاع إلا في الحولين ا. هـ القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\nوأعل سند مالك: بأن ثورًا لم يسمع من ابن عباس. وأجيب: بأن بينهما عكرمة، وأن الأثر محفوظ عن ابن عباس من حديث عكرمة وغيره.\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^١٠) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^١١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٢)؛ معلقًا على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير؛ أن أزواج النبي - ﵌ - حاش عائشة وحدها؛ كن يرين رضاع سالم مولى أبي حذيفة خاصة له ا. هـ ثم نفى أبو محمد ابن حزم أن يرد عنهن في الصغر حد. وينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^١٢) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٥)، برقم (١٣٢٩)؛ من طريق إبراهيم بن عقبة، عن عروة؛ به. البيهقي: السنن الكبير (١٦/ ٣٨)؛ من طريق مالك، عن إبراهيم بن عقبة؛ أنه سأل سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير؛ عن الرضاعة؟ فقالا جميعًا: كل ما كان في الحولين - وإن كانت قطرة واحدة - فهي تحرم، وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله ا. هـ","vol":"1","page":453},{"text":"وإليه ذهب سعيد بن المسيب (^١)، والزهري (^٢)، وقتادة (^٣)، والشعبي (^٤)، وعلقمة (^٥)، وابن شبرمة (^٦)، وسفيان الثوري (^٧)، والأوزاعي (^٨)، وإسحاق (^٩)، وأبو عبيد (^١٠)، وأبوثور (^١١)، وابن المنذر (^١٢)، وظاهر اختيار البخاري (^١٣)؛ قال أبو عيسى الترمذي في جامعه ت ٢٧٩ هـ: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم؛ أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين؛ فإنه لا يحرم شيئًا ا. هـ (^١٤)\n_________\n(^١) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٥). البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٣٨). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٢) القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢).\n(^٣) القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢).\n(^٤) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤). البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٣٨). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٥) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٧). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤).\n(^٦) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٧) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٨) القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^٩) القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^١٠) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^١١) القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^١٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^١٣) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (٧/ ٢٦).\n(^١٤) الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٦).","vol":"1","page":454},{"text":"وهو رواية لأبي حنيفة (^١)، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن (^٢)، واختاره الطحاوي (^٣)، وصححه بعض الحنفية مذهبًا وفتيًا به عندهم (^٤)، ومالك في رواية (^٥)، وهو المشهور عنه (^٦)، والوارد في موطئه برواية محمد بن عبد الحكم وغيره (^٧)، وهو مذهب الشافعية (^٨)، واختاره الطبري (^٩)، ومذهب الحنابلة (^١٠) ولو كان قد فطم قبله عندهم (^١١)، والظاهرية من داودَ وأصحابه (^١٢)، وحكاه ابن عبد البر أنه قول الجمهور، وحكاه أبو محمد ابن قدامة أنه قول أكثر أهل العلم (^١٣).\nالقول الثالث: سقوط اعتبار المدد في نفي التحريم، فرضاع الكبير - ولو شيخًا - محرم كما يحرم رضاع الصغير، ولا فرق.\nوهو مروي عن عائشة (^١٤)، وأبي موسى في مذهبه الأول (^١٥)، وعروة بن الزبير (^١٦)، وهو قول عطاء بن أبي رباح (^١٧)، والليث بن سعد (^١٨)، وداود (^١٩)، وابن حزم (^٢٠).\n_________\n(^١) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٨).\n(^٢) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥، ٢٦٣). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٦).\n(^٣) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٥٥، ٢٦٣). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٦).\n(^٤) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٦).\n(^٥) رواها عنه وهب عن مالك، ثم رجع إلى قوله المذكور تباعًا؛ لأنه هو المأثور عنه في موطئه الذي قرئ عليه إلى أن مات. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩).\n(^٦) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٨)؛ بزيادة: وما قاربهما - أي: الحولين -.\n(^٧) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٥). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢).\n(^٨) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٢، ٨٠، ٨٣). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٩) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٧).\n(^١٠) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^١١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).\n(^١٢) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤).\n(^١٣) ينظر: ابن عبد البر: الاستذكار ضمن موسوعة شروح الموطأ (١٦/ ٣٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^١٤) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤ - ٢٥)؛ معلقًا على مالك، عن ابن شهاب؛ أنه سئل عن رضاع الكبير، فقال: أخبرني عروة بن الزبير بحديث أمْرِ رسول الله - ﷺ - سهلةَ بنت سهيل بأن ترضع سالمًا مولى أبي حذيفة خمس رضعات - وهو كبير -، ففعلت، فكانت تراه ابنًا لها، قال عروة: فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم، وبنات أخيها؛ يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال. وينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^١٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٤). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٨).\n(^١٦) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٩).\n(^١٧) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٥٨). ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٥) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٨). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٩).\n(^١٨) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٢٥). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٩).\n(^١٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٨).\n(^٢٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣٠).","vol":"1","page":455},{"text":"القول الرابع: مدة الرضاع حولان، أو بزيادة الشهرين؛ إلا أن يستغني، ولو فيهما.\nوبه قال المالكية. (^١)\nالقول الخامس: مدة الرضاع حولان؛ إلا: ما قارب الحولين - يعني: مما جاء بعدهما، فيدخل في حكمها -، أو أخذ به في الحجابة بعد الحولين.\nوبه قال بعض المالكية؛ كابن ناجي، وعزى الفتيا به الحطاب عن شيخه أبي محمد عبد الله الشبيبي، ومال إليه ابن المواز. (^٢)\nالقول السادس: لا يحرم الرضاع بعد الحولين إلا بنحو الشهرين.\nوهو قول مالك في رواية ابن القاسم. (^٣)\nالقول السابع: يحرم بعد الحولين بأيام يسيرة.\nوهو قول محكي عن مالك. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦).\n(^٢) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦).\n(^٣) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢). ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٣).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).","vol":"1","page":456},{"text":"القول الثامن: يحرم بعد الحولين بمثل نقصان الشهور.\nوهو قول محكي عن مالك (^١)، وبه قال سحنون (^٢).\nالقول التاسع: يحرم بعد الحولين بأيام يسيرة؛ كالشهر، ونحوه.\nوهو قول مروي عن مالك (^٣).\nالقول العاشر: يحرم بعد الحولين بثلاثة أشهر؛ فهو من الحولين، وما كان بعد ذلك فهو عبث.\nوهو قول مروي عن مالك (^٤).\nالقول الحادي عشر: مدة الرضاع ثلاث سنين.\nوبه قال زفر بن الهذيل (^٥)، والحسن بن صالح، وابن أبي ذئب، وجماعة من أهل الكوفة (^٦).\nالقول الثاني عشر: تثبتت الحرمة بالرضاع إلى الفطام، ولو بعد الحولين، أو قبلهما؛ بحيث يناط الحكم بالفطام، سواء كان قبل الحولين أو بعده، كما تثبت الحرمة بالرضاع ولو كان المرتضع كبيرا للحاجة؛ نحو كونه محرمًا.\nوهو مفهوم قول ابن مسعود وابن عباس (^٧)، واختاره تقي الدين ابن تيمية (^٨)، وتلميذه ابن القيم (^٩)، وعزى ابن عبد البر من فرق بين معنى الحولين ومعنى الفصال إلى التعسف (^١٠).\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٣) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٤) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧). ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٣).\n(^٦) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٨).\n(^٧) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٤) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤). وعند أدلة أصحاب هذا القول تتمة التخريج.\n(^٨) ينظر: ابن مفلح: المصدر السابق، (٩/ ٢٨٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٩٣).\n(^٩) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٩٣)، ولم يتطرق إلى قضية الفطام حدًّا للرضاع المحرم فيما اطلعت عليه.\n(^١٠) ينظر: ابن عبد البر: المصدر السابق، (١٦/ ٣٦).","vol":"1","page":457},{"text":"القول الثالث عشر: لا يلزم من الرضاع إلا ما كان في المهد.\nونسب إلى أزواج النبي - ﷺ - (^١)، وسعيد بن المسيب (^٢).\nالقول الرابع عشر: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان قبل الفطام، وأما بعد الفطام؛ فلا.\nوهو مروي عن أم سلمة (^٣)، وعلي (^٤)، وابن عباس (^٥) - ﵃ -، وصحح القول إليهم ابنُ القيم؛ دون علي، فنفى صحته عنه (^٦)، وهو قول الحسن، والزهري، وقتادة، وعكرمة (^٧)، والأوزاعي (^٨).\nالقول الخامس عشر: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء.\nوهو مروي عن أبي هريرة. (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٦)؛ مسندًا إلى أم سلمة، ويأتي تخريجه عند الأدلة. ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٢)؛ من طريق أبي داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس - هو ابن يزيد -، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير؛ قال: أبى أزواج النبي - ﵌ - أن يدخل عليهن بالرضاعة أحد حتى رضع في المهد ا. هـ\n(^٢) ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٥). ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٢).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٢)؛ معلقًا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب؛ أن أم سلمة أم المؤمنين سئلت: هل يحرم الرضاع بعد الفطام؟ قالت: لا رضاع بعد فطام ا. هـ\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٣)؛ معلقًا على عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال - هو ابن سبرة -، عن علي بن أبي طالب؛ قال: لا رضاع بعد الفصال ا. هـ، ويأتي تخريجه عند الأدلة. ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٣)؛ معلقًا على عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عمن سمع من ابن عباس؛ يقول: لا رضاع بعد الفطام.\n(^٦) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٧) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٥). ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٣). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٨) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٣)؛ حيث نسب إلى الأوزاعي - موضحًا قوله -: إن فطم وله عام واحد، واستمر فطامه، ثم رضع في الحولين؛ لم يحرم هذا الرضاع الثاني شيئًا، وقال: فإن تمادى رضاعه ولم يفطم قبل الحولين؛ فإنه ما كان في الحولين فإنه يحرم، وما كان بعدهما فإنه لا يحرم وإن تمادى الرضاع. وبهذا يتبين الفرق بين وجهة أصحاب هذا القول، وبين ما قال به ابن تيمية الحفيد. ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٩) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٣)؛ من طريق سعيد بن منصور، أنا سفيان - هو ابن عيينة -، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي، عن أبي هريرة؛ قال: لا رضاع إلى ما فتق الأمعاء.","vol":"1","page":458},{"text":"القول السادس عشر: الرضاع المحرم ما كان في الصغر\nروي هذا عن ابن عمر (^١)، وابن المسيب، وأزواج رسول الله - ﷺ - خلا عائشة (^٢)\nولم يوقته هؤلاء بوقت. (^٣)\nالقول السابع عشر: مدة الرضاع المحرم سبع سنين.\nوهو مروي عن عمر بن عبد العزيز؛ حكاه عنه يزيد بن هارون. (^٤)\nالقول الثامن عشر: مدته حولان واثنا عشر يومًا.\nوهو مروي عن عمر بن عبد العزيز؛ حكاه عنه ربيعة. (^٥)\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [سورة الأحقاف: ١٥].\nوجه الاستدلال: إن الله سبحانه ذكر شيئين؛ هما: الحمل، والفصال؛ فكانت لكل واحد منهما بكمالها؛ كالأجل المضروب للدينين - كما لو قال: أجلت الدين الذي لي على فلان، والدين الذي لي على فلان؛ سنة؛ يفهم منه: أن السنة بكمالها لكلٍّ -، إلا أنه قام المنقص في أحدهما - أي: مدة الحمل -، فبقي الثاني - وهو: الفصال الذي يعني الرضاع - على ظاهره (^٦)، فكانت مدة الحمل تستمر إلى ثلاثين شهرًا، وكذا الرضاع؛ كل له المدة التامة على حدة.\n_________\n(^١) مالك: المصدر السابق، (ص ٤٦٤)، برقم (١٣٢٥)؛ من طريق نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقول: لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير ا. هـ، وقد تقدم عند سوق قوله مع أصحاب القول الثاني.\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٧).\n(^٤) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٨).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٨).\n(^٦) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٦).","vol":"1","page":459},{"text":"ونوقش بما يأتي: أ- إن هذا تأويل غريب (^١)؛ فالنقص في الأول - أي: مدة الحمل - قام بقول عائشة: لا يبقى الولد أكثر من سنتين (^٢)، ومثله لا يعرف إلا سماعًا؛ لأن المقدرات لا يهتدي العقل إليها، فهو في حكم المرفوع.\nوكانت الآية مخصصة بخبر الواحد باعتبارها قابلة للتأويل بمعنًى آخر - كتوزيع صاحبي أبي حنيفة وغيرهما الأجل على أقل مدة الحمل، وهو: ستة أشهر -؛ فلم تكن قطعية الدلالة على المعنى الأول، فجاز تخصيصها بخبر الواحد. (^٣)\nويمكن أن يجاب: بعدم التسليم بأن مدة الحمل لا تعرف سماعًا، وأن مواطن الاهتداء إلى الأشياء محصورة بالسماع والعقل، بل إن للعادة والحس في تقدير مدة الحمل مدخلًا.\nب - إن هذا الدليل يستلزم كون لفظ ثلاثين مستعملًا في إطلاق واحد في مدلول ثلاثين وفي أربعة وعشرين، وهو الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد.\n_________\n(^١) ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٣).\n(^٢) ينظر: سعيد بن منصور: المصدر السابق، (٢/ ٩٤)، برقم (٢٠٧٧)؛ من طريق داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن جميلة بنت سعد، عن عائشة؛ قالت: ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين، ولا قدر ما يتحول ظل عود هذا المغزل ا. هـ ومن طريقه: السنن الكبير (١٥/ ٥٨١، ٥٨٢)، برقم (١٥٦٤٤، ١٥٦٤٥)؛ من طريق أبي نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، عن أبي منصور العباس بن الفضل النضروي، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور؛ به، ومن طريق أبي بكر أحمد بن الحارث الفقيه، عن علي بن عمر الحافظ، عن محمد بن مخلد؛ بسنده عند الدارقطني، ولفظِه. الدارقطني: المصدر السابق، (٤/ ٤٩٩، ٥٠٠)، برقم (٣٨٧٤، ٣٨٧٥، ٣٨٧٧)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، عن داود بن عمرو، عن داود العطار، عن ابن جريج؛ بسنده عند سعيد بن منصور، ولفظه: ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عود المغزل ا. هـ، ومن طريقدعلج بن أحمد، نا الحسن بن سفيان، نا حبان، ثنا ابن المبارك، أنا داود بن عبد الرحمن؛ بسنده عند سعيد بن منصور، ولفظه نحوه، ثم أردف: وجميلة بنت سعد أخت عبيد بن سعد ا. هـ، ومن طريق محمد بن مخلد، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر بن خالد، عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن عائشة؛ به موقوفًا، بنحوه. البيهقي: السنن الصغير (٣/ ١٦٨)، برقم (٢٨٢٥)؛ من طريق أبي عبد الله الحافظ إجازةً عن أبي الوليد الفقيه عن بشر بن فطن، ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن عمر الحافظ، عن محمد بن مخلد، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر بن خالد؛ عن داود بن رشيد؛ بسنده عند الدارقطني، بنحو لفظه.\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٦).","vol":"1","page":460},{"text":"وأجيب عنه: بأن الحمل والفصال في الآية؛ مبتدآن، وثلاثون خبر عن أحدهما - أي: المبتدأ الثاني -، وخبر الآخر محذوف؛ فأحد الخبرين مستعمل في حقيقته والآخر في مجازه، فلا جمع في لفظ واحد. (^١)\nونوقش الجواب: بأنه جاء إطلاق الأشهر في قول الحق جل ذكره: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [سورة البقرة: ١٩٧]؛ على شهرين وبعض الثالث (^٢).\nوبأننا لا نعلم أحدًا من أهل العلم قال بشيء من قولكم هذا قبلكم، ولا معكم؛ إلا من قلدكم اتباعًا لهواه، ونعوذ بالله من الفتنة. (^٣)\nج - إن أسماء العدد لا يتجوز بشيء منها في الآخر؛ لأنها بمنزلة الأعلام على مسمياتها. (^٤)\nوأجيب: بأن الشهر ليس من أسماء العدد. (^٥)\nد - إن هذا تحكم يخالف ظاهر الكتاب وقول الصحابة؛ فقد روي عن علي وابن عباس - ﵃ -: أن المراد بالحمل حمل البطن، وبه استدل علي أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد دل على هذا قول الله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [سورة لقمان: ١٤]؛ فلو حمل على ما قاله أبو حنيفة، لكان مخالفا لهذه الآية. (^٦)\n٢ - لما كانت أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ اعتبرنا ذلك في نقله من غذاء اللبن بعد الحولين إلى غذاء الطعام؛ فجعلنا ستة أشهر؛ لأن أولى المقادير باعتبار المدة التي ينتقل بها الصبي من حال كونه نطفة إلى غذاء اللبن هي ستة أشهر. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٦).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٦).\n(^٣) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٤).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٦).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٦).\n(^٦) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٢١/ ١٣٨). السيوطي: الدر المنثور (١٣/ ٣٢٣ - ٣٢٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٧) ينظر: الجصاص: المصدر السابق (٥/ ٢٦٧).","vol":"1","page":461},{"text":"٣ - إن قول الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [سورة الأحقاف: ١٥] مشتمل على ذكر المدتين للحمل والرضاع، ثم لما قال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [سورة لقمان: ١٤]؛ حصلت مدة الحمل ستة أشهر، فصار كقوله: حمله ستة أشهر، وفصاله في عامين.\nثم لما ثبت عندنا أنه لا تجاوز زيادة مدة الحمل أكثر المدة، وهي الحولان؛ وجب ألا يجاوز بالزيادة على المدة المذكورة للرضاع أكثر من المدة التي تضمنتها الآية للحمل، وهي ستة أشهر. (^١)\nويمكن أن يناقش أصحاب هذا القول بما يلي: أ- اضطراب بعضهم فيه؛ كالحنفية؛ حيث تباينت حكايتهم له مذهبًا عندهم أو لا، وهو أمارة ضعف القول.\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ فجعل الله تعالى تمام الرضاع حولين كاملين؛ ما دل على أنه لا حكم للرضاعة بعدهما، ولا تعلق للتحريم به، وهذه هي مدة المجاعة التي ذكرها رسول الله - ﷺ -، وقصر الرضاعة المحرمة عليها (^٢)، وحيث إن الله جل ذكره حد في ذلك حدًّا، كان غير جائز أن يكون ما وراء حده موافقًا في الحكم ما دونه؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن للحد معنًى معقول، وما جعل الله تعالى له غاية بالحكم بعد مضي الغاية فيه غيره قبل مضيها؛ كما قال الله سبحانه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [سورة النساء: ١٠١]، فكان لهم أن يقصروا مسافرين، وكان في شرط القصر لهم بحال موصوفة؛ دليلٌ على أن حكمهم في غير تلك الصفة غير القصر، وقال تعالى:\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٧).\n(^٢) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٨). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢ - ٨٣). والحديث الذي قيد فيه الرضاع المحرم بمدة المجاعة التي يكفي الحليب في سدها هو قول النبي - ﷺ -: \"إنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه، وقد تقدم تخريجه في الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد، وهو يعني أن الصبي الرضيع الذي تنتقل الحرمة إليه هو الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن. ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٨٨ - ٥٨٩).","vol":"1","page":462},{"text":"﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٨]، فكن إذا مضت الثلاثة الأقراء؛ فحكمهن\nبعد مضيها غير حكمهن فيها. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- لقد كان في الآية كفاية في عدم اعتبار الحولين؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ فأمر تعالى الوالدات بإرضاع المولود عامين، وليس في هذا نفي تحريم الرضاعة بعد ذلك، ولا أن التحريم ينقطع بتمام الحولين. وكان قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، ولم يقل تعالى في حولين، ولا في وقت دون وقت؛ زائدًا على الآيات الأخر، وعمومًا: لا يجوز تخصيصه إلا بنص يبين أنه مخصص له لا بظن، ولا بمحتمل لا بيان فيه، وكانت الآثار في نفي التخصيص بالحولين قد جاءت مجيء التواتر. (^٢)\nوأجيب عنه: بأن ما جاء في إثبات التحريم من الرضاع بعد الحولين خاص لسالم، كما قال بعض أزواج رسول الله - ﷺ -؛ حيث جاء في الحديث أنهن قلن: ما نرى هذا إلا خاصًّا لسالم، وما ندري لعله رخصة لسالم ا. هـ (^٣)\nونوقش الجواب: بأنه ظنٌّ ممن ظن ذلك منهن - ﵅ - بلا شك؛ لأنهن قلن: \"لا ندري. . . \"، والظن لا يعارض بالسنن كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [سورة يونس: ٣٦]. (^٤)\nوبأنه شتان بين احتجاج أم سلمة - ﵂ - باختيارها، وبين احتجاج عائشة - ﵂ - بالسنة الثابتة، وقولها لها: أما لك في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة؟ وسكوت أم سلمة ينبئ برجوعها إلى الحق عن احتياطها. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٠). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٧).\n(^٢) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٨ - ٢٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٩).\n(^٤) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٩).\n(^٥) تقدم تخريجه في المبحث الأول من الفصل الثالث. ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٩).","vol":"1","page":463},{"text":"٢ - ما روي في الأخبار المرفوعة والموقوفة عن عدد من الصحابة؛ كابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس: \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\" (^١)، وهذا ناف لرضاع الكبير، وأنه لا حرمة له. (^٢)\n٣ - إن أدنى مدة الحمل ستة أشهر، فبقي للفصال حولان. (^٣)\n٤ - جعل الله تعالى في كتابه أجرَ المرضع على الأب، والأجر على الرضاع لا يكون إلا على ما له مدة معلومة. (^٤)\n٥ - قول الله ﷿: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [سورة الأحقاف: ١٥]، وقوله ﷿: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [سورة لقمان: ١٤]؛ فقد قطع الله تعالى أن فصال الرضيع في عامين، وأن رضاعه حولان كاملان؛ لمن أراد أن يتم الرضاعة؛ فلا رضاع بعد الحولين أصلًا؛ لأن الرضاعة قد تمت، وإذا انقطع الرضاع انقطع حكمه من التحريم، وغير ذلك. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- صدق الله تعالى، وعلينا الوقوف عند ما حد ﷿، ولو لم يأت نص غير هذا لكان في هذه النصوص متعلق، لكن قد جاء في ذلك ما رويناه عن عائشة أم المؤمنين؛ قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله! إني أرى وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو خليفه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرضيعيه\". فقالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله - ﷺ -، وقال: \"قد علمت أنه رجل كبير\". (^٦)\n_________\n(^١) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٢) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٣). ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٥)، وتقدم تخريج ذلك عند نسبة القول إليهم في صدر المسألة.\n(^٣) الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٧٦).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٢).\n(^٥) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٧).\n(^٦) تقدم تخريجه في الفرع الثاني من المطلب الثالث للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول، وفي المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث. ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٧ - ٢٨).","vol":"1","page":464},{"text":"٦ - ما روي عن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها وعندها رجل (^١)، فتغير وجه النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"انظرن من إخوانكن (^٢)؛ فإنما الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^٣)؛ فمعنى قوله: \"انظرن من إخوانكن\": تأملن ما وقع من ذلك؛ هل هو رضاع صحيح بشرطه؛ من وقوعه في زمن الرضاعة، ومقدار الارتضاع؛ فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع الرضاع المشترط (^٤)؛ الأمر الذي دل على أن للرضاع المحرِّم زمنًا معينًا.\n٧ - ما روي عن أم سلمة - ﵂ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحرم من الرضاع، إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام\". أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. (^٥)\n٨ - ما روى عبدالله بن دينار، قال: جاء رجل إلى ابن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: كانت لي وليدة، فكنت أطؤها، فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلت عليها، فقالت: دونك؛ فقد والله أرضعتها. فقال عمر بن الخطاب: أوجعها، وائت جاريتك؛ فإنما الرضاع رضاع الصغير. (^٦)\n_________\n(^١) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلط من قال: هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة ا. هـ ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٨٥).\n(^٢) هذا في رواية الكشميهني؛ قال ابن حجر: وهي أوجه ا. هـ، وفي رواية غيره لصحيح البخاري: \"انظرن ما إخوانكن\". ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٥).\n(^٣) تقدم تخريجه في الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٣).\n(^٤) ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٥).\n(^٥) تقدم تخريجه تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٣).\n(^٦) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨١)؛ من طريق مالك، عن أنس، عن عبد الله بن دينار؛ به. ومن طريقه: البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٣٤)، برقم (١٥٧٥٥).","vol":"1","page":465},{"text":"٩ - عن ابن عمر أنه كان يقول: لا رضاع إلا لمن أرضع في الصغر. (^١)\n١٠ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: رضاعة الكبير ما أراها إلا تحرم، فقال ابن مسعود - ﵁ -: انظر ما يفتي به الرجل. فقال أبو موسى: فما تقول أنت؟ فقال: لا رضاعة إلا ما كان في الحولين. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم. (^٢)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]؛ فاسم الرضاعة تناوله بعد الحولين من جهة اللغة، فوجب أن يدخل في العموم. (^٣)\n٢ - قول الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وقوله في سياق الآية: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، فدلت هذه الآية على وقوع الرضاع بعد الحولين من وجوه أربعة:\nأحدها: قوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، والفاء للتعقيب؛ فجعل إرادة الفصال بعد الحولين، وهذا يقتضي أن يكون حكم الرضاع باقيًا بعد الحولين حتى يريدا الفصال، ثم يفطمانه.\nالوجه الثاني: إنه ذكر فصالًا منكَّرًا، ولو كان متعلقًا بمضي الحولين؛ لعاد إليه بلفظ التعريف، فيقول: الفصال، فلما ذُكر بلفظ النكرة؛ دل على أنه لم يتناول الحولين.\nوذلك أن اللفظ إذا أعيد منكرًا كان غير الأول، وإذا أعيد معرفًا كان عين الأول، ومنه قول الحق: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [سورة الشرح: ٥ - ٦]؛ فقوبل عسر واحد لتعريف العسرين في الآية بيسرين لتنكيرهما.\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٥)، برقم (١٣٩٠٥)؛ من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ به. الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨١)؛ من طريق مالك؛ بسنده عند عبد الرزاق. ومن طريقه: البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٣٥)، برقم (١٥٧٥٨).\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨١ - ٨٣).\n(^٣) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٣).","vol":"1","page":466},{"text":"الوجه الثالث: إنه علقه بإرادتهما ومشورتهما، ولو كان مقصورًا على الحولين لما كان للإرادة والمشاورة فيه مدخل.\nالوجه الرابع: قوله الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، فحيث أجاز لهما الاسترضاع بعد الحولين؛ دل على أن الاسم يتناوله. (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذه الآية تدل على أن حكم الرضاع مقصور على الحولين؛ لأنه قال: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، فأخبر أن الحولين تمامُ الرضاع. (^٢)\nوأجيب عنه: بأنه قد يجوز إطلاق لفظ التمام عليه، والمراد به: مقاربة التمام، كما قدأطلق في الشريعة أن من وقف بعرفة فقد تم حجه، والمراد به مقاربة التمام؛ لأن عليه بعدُ طوافَ الزيارة، وهو فرض من فروض الحج، وكما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [سورة الطلاق: ٢]، والمعنى: مقاربة البلوغ. (^٣)\nكما أجيب: بأنه جائز أن يكون تقدير الحولين لما يلزم الأب من نفقة الرضاع أكثر من حولين متى أراد نقله إلى غذاء الطعام، فيكون تقدير الحولين مستعملًا في هذا الوجه، دون ما يتعلق به حكم التحريم من الرضاع. (^٤)\n٣ - حديث سالم مولى أبي حذيفة أن النبي - ﷺ - قال لسهلة بنت سهيل بن عمرو، وهي امرأة أبي حذيفة: \"أرضعيه خمس رضعات، ثم يدخل عليك\"، وفي رواية: \"أرضعي سالمًا ليذهب ما في وجه أبي حذيفة من الكراهة\" (^٥)، بذلك كانت عائشة تأخذ؛ تأمر بنات أخواتها، وبنات إخوتها؛ يرضعن من أحبت عائشة أن يراها، ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا خمس رضعات؛ فصح أن عائشة - ﵂ - كان يدخل عليها الكبير إذا أرضعته في حال كبره أخت من أخواتها الرضاع المحرم، ونحن نشهد بشهادة الله ﷿\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\n(^٢) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٥).\n(^٣) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\n(^٤) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٦).\n(^٥) تقدم تخريجه في الفرع الثاني من المطلب الثالث للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول، وفي المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث. ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩).","vol":"1","page":467},{"text":"ونقطع بأنه تعالى لم يكن ليبيح سر رسول الله - ﷺ -؛ ينتهكه من لا يحل له، مع قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [سورة المائدة: ٦٧]، فنحن نوقن ونبت بأن رضاع الكبير يقع به التحريم (^١).\nونوقش بما يأتي: أ- إن سائر نساء النبي - ﷺ - قلن: لعل هذه الرخصة كانت من رسول الله - ﷺ - لسالم وحده (^٢)، كما خص أبا بردة بن نيار بالجذعة، وأنها لا تجزئ عن أحد بعده (^٣)، ولا يكون الإجزاء إلا من واجب؛ لأنه لو لم يكن واجبًا لأجزأه الترك، وكانت الجذعة زيادة على الإجزاء، وإذا كان هذا لسالم خاصة، فالخاص لا يكون إلا مُخْرِجًا من حكم العام، وإذا كان مخرجًا من حكم العام فالخاص غير العام، وعند هذا يتعين حمل خبر أبي حذيفة على أنه خاص له دون الناس، كما قال سائر أزواج النبي - ﷺ -؛ إذ ليس هو عن مجاعة، ولا فاتقًا للأمعاء. (^٤)\nوأجيبه عنه: بأنه ليس في امتناع سائرهن من أن يدخل عليهن بهذه الرضاعة شيء ينكر؛ لأن مباحًا لهن أن لا يدخل عليهن من يحل له الدخول عليهن. (^٥)\nب - إنما ذكر فيه ذهاب ما في وجه أبي حذيفة من الكراهة، ولم يذكر فيها التحريم؛ لأنها رأت في وجه أبي حذيفة كراهة من دخول سالم عليها. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣٠).\n(^٢) تقدم تخريجه في الفرع الثاني من المطلب الثالث للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول، وفي المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٧ - ٧٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٨). ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٨٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٣) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب في العيد والتجمل فيه - باب الأكل يوم النحر - ٢/ ٥١)، برقم (٩٦٥)؛ من طريق عثمان، عن جرير، عن منصور، عن الشعبي، عن البراء بن عازب؛ به، ومن طرق أخرى. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الأضاحي - باب من ذبح أضحيته قبل الصلاة لم تجزه - ٥/ ٢٩١)، برقم (٢٠١٥)؛ من طريق يحيى بن يحيى، عن خالد بن عبد الله، عن مطرف، عن عامر، عن البراء؛ به.\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧٩ - ٨٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٩ - ٣٢٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٩).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣٠).\n(^٦) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٩).","vol":"1","page":468},{"text":"ج - ما وري عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها وعندها رجل، قالت: فكأنه تغير لونه، فقلت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة. فقال: \"انظرن ما إخوانكن؛ إنما الرضاعة من المجاعة\" (^١).\nد - ما روى عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عائشة كانت تأمر بنت عبدالرحمن بن أبي بكر أن ترضع الصبيان، حتى يدخلوا عليها إذا صاروا رجالًا. (^٢)\nهـ - إن هذا منسوخ بنسخ التبني (^٣)؛ لأن القصة جرت عقيب نزول الآية، والآية نزلت في أوائل الهجرة، والحكم الثاني رواه أحداث الصحابة وجماعة تأخر إسلامهم؛ نحو أبي هريرة، وابن عباس - ﵃ - وغيرهما، وهذا ظاهر في النسخ لا خفاء به. (^٤)\nوأجيب عنه: بأن النسخ دعوى لا حجة عليها؛ بسبب عدم إمكان إثبات التاريخ المعلوم التأخر بينه وبين تلك الأحاديث، ولو قلبت دعوى النسخ على مدَّعيها كانت نظير دعواهم.\nوبأن أبا هريرة وابن عباس - ﵃لم يصرحا بسماعه من النبي - ﷺ -، بل لم يسمع منه ابن عباس إلا دون العشرين حديثًا، وسائرها عن الصحابة - ﵃ - (^٥).\nوبأن عائشة نفسها روت هذا وهذا، فلو كان دليل أحد الوجهتين ناسخًا؛ لأخذت به عائشة، وتركت المنسوخ (^٦)، لكنها أخذت بالعام والخاص فيمن شمله معنى التخصيص عندها.\nوبأن هذا باطل بيقين؛ لأنه لا يحل لأحد أن يقول في نص ثابت: هذا منسوخ؛ إلا بنص ثابت مبين غير محتمل، فكيف وقول سهلة - ﵂ - لرسول الله - ﷺ -: كيف أرضعه وهو رجل كبير؟ بيان جلي؛ لأنه بعد نزول الآيات المذكورات، وباليقين؛ ندري\n_________\n(^١) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه في الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٩٦ - ٢٧٠). ولم أجده مسندًا.\n(^٣) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٩).\n(^٤) الحازمي: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (١/ ١٨٧).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٨٦، ٥٨٨).\n(^٦) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٨٦ - ٥٨٧).","vol":"1","page":469},{"text":"أنه لو كان خاصة لسالم، أو في التبني الذي نسخ لبينه - ﵊ - كما بين لأبي بردة في الجذعة إذ قال له: \"تجزئك ولا تجزئ أحدًا بعدك\". (^١)\nوبأن مآل دعوى النسخ بلا دليل أو قرينة ظاهرة نقض كثير من الأحكام الشرعية التي خص سببها، فإذا خص العام في موضع ما أو حادثة معينة كان الاعتبار بعموم اللفظ لا خصوص السبب.\nوـ كيف يحل للكبير أن يرضع ثدي امرأة أجنبية؟ (^٢)\nوأجيب عنه: بأن هذا اعتراض مجرد على رسول الله - ﷺ - الذي أمر بذلك. (^٣)\nوبأن امتصاص الكبير من ثدي الأجنبية ممنوع، لكن لو وقع ترتب عليه حكم التحريم (^٤).\nز - أما حديث الستر المصون، والحرمة العظيمة، والحمى المنيع؛ فرضي الله عن أم المؤمنين، فإنها وإن رأت أن هذا الرضاع يثبت المحرمية، فسائر أزواج النبي - ﷺ - يخالفنها في ذلك، ولا يرين دخول هذا الستر المصون، والحمى الرفيع بهذه الرضاعة، فهي مسألة اجتهاد، وأحد الحزبين مأجور أجرًا واحدًا، والآخر مأجور أجرين، وأسعدهما بالأجرين من أصاب حكم الله تعالى ورسوله في هذه الواقعة، فكل من المدخل للستر المصون بهذه الرضاعة، والمانع من الدخول فائز بالأجر، مجتهد في مرضاة الله وطاعة رسوله، وتنفيذ حكمه، ولهما أسوة بالنبيين الكريمين داود وسليمان اللذين أثنى الله عليهما بالحكمة والحكم، وخص بفهم الحكومة أحدهما. (^٥)\nكما يمكن أن يناقش بما يأتي: ح- إن لكل صحابي فقيه بابًا يكثر فيه اجتهاده الذي يخالف فيه عامة الصحابة - ﵃ -، أو يضطرب فيه النقل عنه، وآثار عائشة ناضحة\n_________\n(^١) متفق عليه، وقد تقدم قريبًا. ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٩).\n(^٢) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٩).\n(^٣) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٩).\n(^٤) ينظر: ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٨٦).\n(^٥) ابن القيم: المصدر السابق (٥/ ٥٩٠).","vol":"1","page":470},{"text":"بالاضطراب في باب الرضاع، وحسبك بهذه المسألة التي روي فيها عن عائشة أكثر من قول كما تقدم.\n٤ - قول النبي - ﷺ -: \"الرضاعة من المجاعة\" متفق عليه (^١)، وقوله: \"الرضاعة ما أنبتَ اللحم وأنشز العظم\" (^٢)؛ فمتى كان للّبن تأثير في سد الجوعة، وإنشاز العظم، وإنبات اللحم؛ بعد الحولين؛ وجب أن يتعلق به حكم التحريم بعموم اللفظ (^٣)؛ لأن للكبير من الرضاعة في طرد المجاعة نحو ما للصغير، فهو عموم لكل رضاع إذا بلغ خمس رضعات كما أمر رسول الله - ﷺ - (^٤).\nونوقش بما يأتي: أ- إن سياق الحديث حين رأى معها الرجل الكبير يبين المراد، وأنه إنما يحرِّم رضاعة من يجوع إلى لبن المرأة، والسياق ينزِّل اللفظ منزلة الصريح؛ فتغيُّر وجهه الكريم - ﷺ - وكراهته لذلك الرجل، وقوله: \"انظرن من إخوانكن\"؛ إنما هو للتحفظ في الرضاعة، وأنها لا تحرِّمُ كلَّ وقت. (^٥)\nب - قولكم: إن الرضاعة تطرد الجوع عن الكبير كما تطرد الجوع عن الصغير؛ كلام باطل، فإنه لا يعهد ذو لحية قط يشبعه رضاع المرأة ويطرد عنه الجوع، بخلاف الصغير فإنه ليس له ما يقوم مقام اللبن، فهو يطرد عنه الجوع، فالكبير ليس ذا مجاعة إلى اللبن أصلًا، والذي يوضح هذا أنه - ﷺ - لم يرد حقيقة المجاعة، وإنما أراد مظنتها وزمنها، ولا شك أنه الصغر، فإن أبيتم إلا الظاهرية، وأنه أراد حقيقتها؛ لزمكم أن لا يحرم رضاع الكبير إلا إذا ارتضع وهو جائع، فلو ارتضع وهو شبعان لم يؤثر شيئًا. (^٦)\n٥ - إن ما فوق الحولين يسمى رضاعًا من طريق اللغة؛ فوجب دخوله في حكم الآية. (^٧)\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٣) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٤).\n(^٤) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٣٠).\n(^٥) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٨٩).\n(^٦) ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٨٩ - ٥٩٠).\n(^٧) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٦٦).","vol":"1","page":471},{"text":"أدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس إلى جانب ما تقدم من أدلة ثبوت المحرمية في الحولين على ثبوت المحرمية لما بعد الحولين في الحجابة بما يأتي:\n١ - إن متقدمي شيوخنا فعلوه في أهليهم. (^١)\nأدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:\n١ - ظاهر الآية المتقدمة. (^٢)\n٢ - إنه مقتضى الحاجة غالبًا. (^٣)\n٣ - ما روى الترمذي مرفوعًا وصححه: \"لا يُحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام\" (^٤)، فإذا انفصل قبل ذلك واستغنى بالطعام؛ لم يحرم رضاعه إلا بعد ذلك باليسير. (^٥)\n٤ - إن الشهرين في حكم الحولين. (^٦)\nونوقش أصحاب هذا القول بما يأتي: أ- ما نعلم أحدًا من أهل العلم قال بشيء من قولكم هذا قبلكم، ولا معكم؛ إلا من قلدكم اتباعًا لهواه، إذ كان فساد القول غير خاف؛ إلا على قول من يقول في النهار: إنه ليل؛ مكابرةً ونصرة للباطل. (^٧)\n٥ - لما قال الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ دل ذلك على أن هاهنا حولين ناقصين، فكان الاعتبار بعدد بالشمس.\nونوقش بما يأتي: أ- جمع هذا القول مخالفة الله ﷿، ومكابرة الحس؛ أما مخالفة الله ﷿، فإنه سبحانه يقول: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [سورة التوبة: ٣٦]؛ فنص تعالى على أن\n_________\n(^١) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦).\n(^٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٤) تقدم تخريجه تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢).\n(^٧) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٤، ٢٥).","vol":"1","page":472},{"text":"عدة الشهور عنده هي التي منها أربعة حرم، وأنه في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، وأن ذلك هو الدين القيم، ولا يمكن أن تكون الأشهر الحرم إلا في الأشهر العربية القمرية، فمن خالف ذلك فقد خالف الدين القيم، ونسب إلى الله تعالى الكذب من أنه أمَر أن يراعى عدد الحولين بالعجمية. وأما مكابرة العيان، فإنه ليس بين الحولين الأعجميين المعدودين بالشمس وقطعهما للفلك وبين الحولين العربيين المعدودين بالقمر إلا اثنان وعشرون يومًا، فالزيادة على ذلك إلى تمام شهرين لا ندري من أين أتت، والقطع بالتحريم والتحليل في دين الله ﷿ بمثل هذا لا يحل. (^١)\nأدلة القول الثاني عشر: استدل أصحاب القول الثاني عشر بما يأتي:\nأولًا: الدليل على كون الفطام قاطعًا للتحريم في الحولين في غير الحاجة:\n١ - قول النبي - ﷺ -: \"لا رضاع بعد فصال\" (^٢)،\n_________\n(^١) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٤).\n(^٢) ينظر: أبو داود الطيالسي: المصدر السابق، (ص ٣٣٠)، برقم (١٨٧٦)؛ من طريق اليمان أبي حذيفة، عن أبي عبس، عن جابر؛ به مرفوعًا، ومن طريق خارجة بن مصعب، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر؛ به مرفوعًا. عبد الرزاق: المصدر السابق، (٦/ ٤١٦، ٧/ ٤٦٤، ٨/ ٤٦٥)، برقم (١١٤٥٠، ١١٤٥١، ١٣٨٩٧، ١٣٨٩٩، ١٥٩١٩)؛ من طريق معمر، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا رضاع بعد الفصال\"، ثم أردف: فقال له الثوري: يا أبا عروة! إنما هو عن علي موقوف، فأبى عليه معمر إلا عن النبي - ﷺ - ا. هـ، ومن طريق الثوري، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي؛ به مرفوعًا، باللفظ الآنف، ومن طريق معمر، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد ابني جابر؛ عن أبيهما جابر بن عبد الله؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا رضاع بعد الفطام\"، ومن طريق معمر، عن حرام بن عثمان الأنصاري، عن عبد الله، ومحمد ابني جابر؛ عن أبيهما جابر بن عبد الله؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا رضاعة بعد الفطام\". ابن أبي أسامة: مسند الحارث (١/ ٤٣٩)، برقم (٣٥٧)؛ من طريق إسماعيل بن أبي إسماعيل، عن إسماعيل بن عياش، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"لا رضاع بعد فطام\". أبو بكر النيسابوري: الزيادات على كتاب المزني (ص ٥٥١)، برقم (٥٦٨)؛ من طريق أبي القاسم، عن أبي بكر، عن بحر بن نصر، عن أيوب بن سويد، عن سفيان الثوري، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب؛ قال أيوب بن سويد: أحسبه عن النبي - ﵊ -؛ قال: لا رضاع بعد فطام ا. هـ الطبراني: المعجم الكبير (٤/ ٤٥٥)، برقم (٨٤٢١)؛ من طريق عمر بن حفص السدوسي، عن عاصم بن علي، عن المسعودي، عن أبي حصين، عن أبي عطية، عن ابن مسعود؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن أبي أسامة. المعجم الأوسط، (٦/ ٣٣٧، ٧/ ٢٢٢)، برقم (٦٥٦٤، ٧٣٣١)؛ من طريق محمد بن هارون الصوفي المصري، عن محمد بن عبيد التبان المديني، عن أبيه، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبان بن تغلب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن علي بن أبي طالب؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن أبي أسامة، ثم أردف: لم يرو هذا الحديث عن علقمة إلا إبراهيم، ولا رواه عن إبراهيم إلا أبان بن تغلب، ولا رواه عن أبان إلا موسى بن عقبة، ولا عن موسى إلا محمد بن جعفر، تفرد به محمد بن عبيد التبان، عن أبيه، ولا كتبناه إلا عن هذا الشيخ ا. هـ، ومن طريق محمد بن العباس، عن عبد الرحمن بن يونس، عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن عبد الكريم، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا رضاع بعد الفطام\"، ثم أردف بعد تتمة الحديث: هكذا روى هذا الحديث مطرف بن مازن عن معمر عن عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق، ورواه عبد الرازق عن معمر عن جويبر، عن الضحاك ا. هـ المعجم الصغير (ص ٤٦٦)، برقم (٩٥٢)؛ من طريق محمد بن سليمان الصوفي البغدادي بمصر سنة ثمانين ومائتين، عن محمد بن عبيد بن ميمون التبان المديني سنة إحدى وأربعين ومائتين، عن أبيه، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبان بن تغلب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن علي؛ به مرفوعًا، ثم أردف: لم يروه عن أبان إلا موسى بن عقبة، ولا عن موسى إلا محمد بن جعفر، ولا عن محمد إلا عبيد التبان؛ تفرد به محمد بن سليمان، عن محمد بن عبيد ا. هـ وعلق الألباني على محمد بن عبيد بقوله: هو ثقة، لكن أبوه عبيد مجهول كما قال أبو حاتم، وأما ابن حبان فذكره فى الثقات، وهو عمدة الهيثمي فى قوله: رواه الطبراني فى الصغير، ورجاله ثقات ا. هـ. ومن طريقه: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (٣/ ٢٢٨)، برقم (٨٢٣)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني، عنه؛ به. ومن طريقه: ابن عساكر (٥١/ ١٦٣)؛ من طريق أبي بكر الخطيب، عن أبي سعد أحمد بن محمد ابن أحمد الماليني، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، عن محمد بن أحمد ابن الهيثم التميمي بدمشق، عن محمد بن سليمان بن هارون، عن محمد بن عبيد بن ميمون المدني، عن أبي عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة، عن أبان بن تغلب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن علي؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن أبي أسامة ا. هـ الدارقطني: المصدر السابق، (٥/ ٣٠٩)، برقم (٤٣٦٨)؛ =","vol":"1","page":473},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من محمد بن الحسين الحراني، عن أحمد بن يحيى بن زهير، عن عبد الرحمن بن سعيد أبي أمية، عن عبد الرحمن بن القطامي، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ: \"لا رضاع بعد الفطام\"، ثم أردف: ابن القطامي ضعيف ا. هـ ابن عدي: المصدر السابق، (٢/ ٣٠، ٣١٨، ٣/ ٣٠٥، ٤/ ٣٤٠، ٥/ ٣٥٧)؛ من طريق أحمد بن علي المدائني، عن بحر بن نصر؛ بسنده عند أبي بكر النيسابوري ولم يُذكر شك أيوب، ومن طريق الحسن بن سفيان، عن حسين بن مهدي، عن عبد الرزاق؛ بسنده أعلاه، ومن طريق القاسم بن مهدي، عن زهير بن عباد، عن حفص بن ميسرة أبي عمر الصغاني، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد ابني جابر؛ عن أبيهما جابر؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"لا رضاع بعد فطام\"، ومن طريق حمد بن يحيى بن زهير، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القطامي، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظه الآنف، ومن طريق إبراهيم بن الحارث الفارسي، عن علي بن حرب، عن أبي مسعود اليمني، وعبد الرحمن التيمي؛ عن أبي سعد سعيد بن المَرْزُبان البقال، عن يزيد الفقير، عن جابر؛ به مرفوعًا، بلفظ أبي داود الطيالسي. أبو طاهر المخلص: المصدر السابق، (١/ ٢٤٢)، برقم (٣٣٧)؛ من طريق يحيى، عن سلمة بن شبيب، عن عبد الحميد بن عبدالرحمن أبي يحيى الحماني، عن أبي سعد المرزُبال؛ بسنده عند ابن عدي، ولفظِه. ابن بشران: الأمالي (ص ٤١٤)، برقم (٩٦٨)؛ من طريق حمزة بن محمد بن العباس، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن أبي السري، عن عبد الرزاق؛ بسنده عند ابن عدي، ولفظِ الطيالسي. البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الخلع والطلاق - باب الطلاق قبل النكاح - ١٥/ ٢٠١، كتاب الرضاع - باب رضاع الكبير - ١٦/ ٣٣ - ٣٤)، برقم (١٤٩٩٠، ١٤٩٩١، ١٥٧٥٤)؛ من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، عن إبراهيم بن شريك، عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر عبد الرحمن ومحمد عن أبيهما، وأبي عتيق؛ عن جابر؛ به مرفوعًا، بلفظ الطيالسي، ومن طريق أبي بكر بن فورك، عن عبد الله بن جعفر، عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن اليمان، وخارجة؛ بسنديهما عند أبي داود الطيالسي، ولفظه، ومن طريق علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار، عن أبي إسماعيل الترمذي، عن ابن أبي السري، عن عبد الرزاق؛ بسنده عند ابن عدي مرفوعًا، ولفظِ الطيالسي، ثم أردف: قال عبد الرزاق: قال سفيان لمعمر: إن جويبرًا حدثنا بهذا الحديث ولم يرفعه. قال معمر: وحدثنا به مرارًا ورفعه ا. هـ ابن عساكر: المصدر السابق، (٢٦/ ٣٥٦)؛ من طريق أبي شاكر عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي شاكر، عن أبي غالب بن البنا، عن أبي الحسين بن النرسي، عن موسى بن عيسى بن عبد الله السراج، عن عبد الله بن سليمان، عن أحمد بن صالح، عن يحيى بن رقيش؛ أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، وعن خاله عبد الله بن أبي أحمد؛ عن علي بن أبي طالب؛ به مرفوعًا، بلفظ الطيالسي.\nوقد تبين مما تقدم أن هذا الحديث يرويه عن النبي - ﷺ - عدد من الصحابة، وهم:\nالأول: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ت بعد ٧٠ هـ في المدينة، وعنه:\nأ - أبو عبس، وعنه: اليمان أبو حذيفة، وعنه: أبو داود الطيالسي البصري ت ٢٠٤ هـ.\nب - أبو عتيق، وعنه: حرام بن عثمان الأنصاري، وعنه ثلاثة:\nأحدهما: خارجة بن مصعب، وعنه: أبو داود الطيالسي.\nثانيهما: إسماعيل بن عيَّاش، وعنه: إسماعيل بن أبي إسماعيل، وعنه: ابن أبي أسامة فيما يسمى بمسند الحارث.\nثالثهما: أبو بكر بن عياش، وعنه: أحمد بن يونس، وعنه: إبراهيم بن شريك، وعنه: أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، وعنه: أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، وعنه: البيهقي.\nج - عبد الرحمن ومحمد ابنا جابر، وعنه: حرام بن عثمان، وعنه ثلاثة:\nأولهما: معمر، وعنه: عبد الرزاق.\nثانيهما: حفص بن ميسرة أبي عمر الصغاني، وعنه: زهير بن عباد، وعنه: القاسم بن مهدي، وعنه: ابن عدي.\nثالثهما: أبو بكر بن عياش، وعنه: أحمد بن يونس، وعنه: إبراهيم بن شريك، وعنه: أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، وعنه: أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، وعنه: البيهقي. =","vol":"1","page":474},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= د - عبد الله ومحمد ابنا جابر، وعنه: حرام بن عثمان، وعنه: معمر، وعنه: عبد الرزاق.\nهـ - يزيد الفقير، وعنه: أبو سعد سعيد بن المَرْزُبان البقال، وعنه اثنان:\nأحدهما: عبد الرحمن التيمي، وعنه: أبو مسعود اليمني إبراهيم بن الحارث الفارسي، وعنه: ابن عدي.\nالآخر: عبد الحميد بن عبدالرحمن أبي يحيى الحماني وعنه: سلمة بن شبيب، وعنه: يحيى، وعنه: أبو طاهر المخلِّص.\nالثاني: علي، وعنه:\nأ - النزال بن سبرة، وعنه: الضحاك بن مزاحم، وعنه اثنان:\nالأول: جويبر، وعنه اثنان:\nأحدهما: معمر، وعنه: عبد الرزاق، وعنه اثنان:\nأولهما: حسين بن مهدي، وعنه: الحسن بن سفيان، وعنه: ابن عدي.\nثانيهما: محمد بن أبي السري، وعنه: محمد بن إبراهيم، وعنه: حمزة بن محمد بن العباس، وعنه: ابن. . . . بشران.\nالآخر: سفيان الثوري، وعنه اثنان:\nأولهما: عبد الرزاق.\nثانيهما: أيوب بن سويد، وعنه: بحر بن نصر، وعنه:\nأ - أبو بكر، وعنه: أبو القاسم، وعنه: أبو بكر النيسابوري.\nب - أحمد بن علي المدائني، وعنه: ابن عدي.\nالثاني: عبد الكريم ابن أبي المخارق، وعنه: معمر مطرف بن مازن، وعنه: عبد الرحمن بن يونس، وعنه: محمد بن العباس، وعنه: الطبراني.\nب - علقمة بن قيس، وعنه: إبراهيم النخعي، وعنه: أبان بن تغلب، وعنه: موسى بن عقبة، وعنه: محمد بن جعفر بن أبي كثير، وعنه: عبيد التبان بن ميمون المديني، وعنه: محمد ابنه ت ٢٤١ هـ، وعنه اثنان:\nأولهما: محمد بن هارون الصوفي المصري، وعنه: الطبراني.\nثانيهما: محمد بن سليمان الصوفي البغدادي في مصر سنة ٢٨٠ هـ، وعنه: الطبراني، ويحتمل أنهما راو واحد.\nج - شيوخ من بني عمرو بن عوف وعبد الله بن أبي أحمد، وعنهما: ابن أخت عبد الله: يحيى بن رقيش، وعنه: أحمد بن صالح، وعنه: عبد الله بن سليمان، وعنه: موسى بن عيسى بن عبد الله السراج، وعنه: أبو الحسين بن النرسي، وعنه: أبو غالب بن البنا، وعنه: سعيد بن عبد الرحمن بن أبي شاكر، وعنه: أبو شاكر عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، وعنه: ابن عساكر.\nالثالث: ابن مسعود، وعنه: أبو عطية، وعنه: أبو حصين، وعنه: المسعودي، وعنه: عاصم بن علي، وعنه: عمر بن حفص السدوسي، وعنه الطبراني.\nالرابع: أبو المهزم، وعنه: عبد الرحمن بن القطامي، وعنه: عبد الرحمن بن سعيد أبي أمية، وعنه:\nأ - أحمد بن يحيى بن زهير، وعنه: محمد بن الحسين الحراني، وعنه: الدارقطني.\nب - حمد بن يحيى بن زهير، وعنه: ابن عدي.\nوأعل بما يأتي:\nأولًا: أبو مسعود أيوب بن سويد الرملي؛ ضعيف، متكلَّم فيه.\nثانيًا: أبو القاسم جويبر بن سعيد الأزدي؛ ضعيف، ليسى بشيء.\nثالثًا: أبو عبد الله حرام بن عثمان الأنصاري السلمي؛ متكلَّم فيه.\nرابعًا: عبد الرحمن بن القطامي؛ كذاب.\nخامسًا: عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط.\nسادسًا: مطرف بن مازن، وهو ضعيف.\nسابعًا: أبو مسعود اليمني؛ لا يُعرف.\nثامنًا: اضطراب متنه؛ فمرة يروى بالفطام، ومرة بالفصال. =","vol":"1","page":475},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويجاب: بأن ذلك ليس من الاضطراب الذي يؤثر في دلالة المتن، بل هو من باب المترادفات التي لا تعدو أن تكون من باب رواية الحديث بالمعنى، وهي جائزة في قول الجمهور.\nتاسعًا: الاضطراب في طرق الحديث من حيث روايتها مرفوعة تارة، وموقوفة تارة أخرى، وتصريح الراوي بالشك تارة. ولذلك جاء ذكر البيهقي في سننه أن سفيانَ قال لمعمر: إن جويبرًا حدثنا بهذا الحديث ولم يرفعه، فقال معمر: وحدثنا به مرارًا ورفعه ا. هـ\nعاشرًا: تفرد محمد بن سليمان عن محمد بن عبيد التبان، عن أبيه؛ برفعه، في إحدى الطرق إلى علي، وعبيد مجهول كما قال أبو حاتم، وأما ابن حبان فذكره فى الثقات على قاعدته في كون الأصل في كل مسلم أنه ثقة فيما يرويه؛ قال الألباني إزاء توثيق ابن حبان لعبيد بعدما قرر جهالته: هو عمدة الهيثمي فى قوله: رواه الطبراني فى الصغير، ورجاله ثقات ا. هـ\nوقال ابن حبان: سعيد بن المرزبان أبو سعد البقال مولى حذيفة بن اليمان وكان أعور من أهل الكوفة يروي عن أنس بن مالك وأبي وائل كثير الوهم فاحش الخطأ ضعفه يحيى بن معين، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن قهزاد، عن أبي إسحاق الطالقاني؛ يقول: سألت عبد الله بن المبارك عن أبي سعد البقال؟ فقال: كان قريب الإسناد؛ قال أبو حاتم: يزيد بن المبارك؛ قريب الإسناد؛ أي: إنا كتبنا عنه بقرب إسناده، ولولا ذاك لم نكتب عنه شيئًا، وهو الذي روى عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق لمن لا يملك، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا وصال في صيام، ولا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد حلم، ولا رهبانية فينا\"؛ حدثناه أحمد بن الحسين الحوراني بالموصل، عن محمد بن جامع بن أبي كامل، عن عبد الحميد الجماني، عن أبي سعد، عن يزيد الفقير ا. هـ\nخامسًا: أبي سعد سعيد بن المَرْزُبان البقال الأعور العبسي مولى حذيفة بن اليمان؛ ضعيف منكر الحديث، ليس بشيء.\nقال الحويني في حديث يزيد الفقير عن جابر مرفوعًا: سنده ضعيف جدًّا ا. هـ، وفي حديث أبي عتيق عن جابر مرفوعًا: هذا إسنادٌ ساقطٌ للغاية؛ إسماعيل بنُ أبي إسماعيل منكرُ الحديث، ورواية إسماعيل بن عيَّاش عن المدنيين منكرة وهذه منها، وحرام بنُ عثمان تالفٌ ا. هـ\nوله من شواهد في الموقوفات عن عمر بن الخطاب: ما روى: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٥)، برقم (١٧٣٣٧)؛ من طريق وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن؛ قال: قال عمر: لا رضاع بعد الفصال ا. هـ الكندي: كتاب الولاة وكتاب القضاة (ص ٢٣١)؛ من طريق محمد بن يوسف، عن ابن قديد، عن عبيد الله، عن أبيه، عن ابن لهيعة، عن ابن حبيب، عن ابن حجيرة الأكبر عند هذا المنبر، عن عمر بن الخطاب؛ به موقوفًا.\nوعن علي: ما روى: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٤)، برقم (١٣٨٩٨)؛ من طريق الثوري، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال، عن علي؛ بلفظ: لا رضاع بعد الفصال ا. هـ، باللفظ الآنف، ثم أردف: وسمعته يقول لمعمر: إنه لم يبلغ به النبي - ﷺ -. قال معمر: بلى ا. هـ سعيد بن منصور: المصدر السابق، (١/ ٢٩١)، برقم (١٠٣٠)؛ من طريق هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة الهلالي، عن علي، بلفظ: لا وصال ولا رضاع بعد فطام ا. هـ ما روى: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٥)، برقم (١٧٣٣٨)؛ من طريق وكيع، عن أبي جناب، عن إسماعيل بن رجاء، عن النزال بن سبرة، عن علي؛ به موقوفًا، بلفظ: لا رضاع بعد الفصال ا. هـ البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٣٣)، برقم (١٥٧٥٣)؛ من طريق أبي محمد عبد الله بن يوسف، عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن الزعفراني، عن عبد الله بن بكر، عن سعيد، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، ومسروق بن الأجدع؛ عن علي؛ به موقوفًا، بلفظ الطيالسي، ثم أردف: هذا موقوف، وقد روي مرفوعًا ا. هـ الخطيب البغدادي: المصدر السابق، ٨/ ١٨٠)؛ من طريق محمد بن علي المقرئ، عن أبي مسلم بن مهران، عن عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن حديث معمر عن جويبر عن الضحاك عن النزال عن علي لا رضاع بعد فطام؟ فقال: جويبر لا يشتغل به، والحديث عن علي غير مرفوع ا. هـ قال ابن القيسراني: رواه جوير بن سعيد الأزدي الخراساني عن الضحاك بن مزاحم عن النزال بن سبرة عن علي، وهذا الحديث رواه عن عبد الرزاق حسين بن فهم؛ هكذا رواه جماعة؛ فمنهم من قال: عن معمر عن جويبر، ومنهم من قال: عن الثوري عن جويبر، ومنهم من أوقفه، ومنهم من رفعه ا. هـ\nوعن عائشة: ما روى: سعيد بن منصور: المصدر السابق، (١/ ٢٧٦)، برقم (٩٦٨)؛ من طريق عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، أنه سأل عروة بن الزبير عن الرضاعة بعد الفطام، فقال: إنما ذلك طعام أكله ليس بشيء ا. هـ\nوعن ابن مسعود: ما روى: ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤)؛ من طريق أبي السائب، عن حفص، عن الشيباني، عن أبي الضحى، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله؛ قال: ما كان من رضاع بعد سنتين، أو في الحولين بعد الفطام؛ فلا رضاع، ومن طريق ابن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله؛ قال: لا رضاع بعد فصال، أو بعد حولين ا. هـ أبو يوسف: المصدر السابق، (ص ٢٦٨)، برقم (٦١٨)؛ من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، بلفظ: لا رضاع بعد فطام ا. هـ وأعل بالانقطاع بين إبراهيم وابن مسعود.\nوعن ابن عمر: ما روى: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٤)، برقم (١٣٩٠٠)؛ من طريق معمر، عن الزهري؛ أن ابن عمر، أو ابن عباس؛ قال: لا رضاع بعد الفصال؛ الحولين ا. هـ =","vol":"1","page":476},{"text":"وقوله - ﵇ - الرضاعة من المجاعة\" (^١)، وذلك أن الصبي إذا فطم - وهو المراد بالفصال - استغنى في العادة بأكل بني آدم؛ فلم يعد الحليب يغني غناءه كالكبير، وإذا كان ذلك كذلك؛ لم تصدق عليه الأوصاف الشرعية لحليب الآدمية المحرم؛ كفتق الأمعاء، وسد الجوعة، ونبات اللحم، ونشوز العظم.\n٢ - ما روي عن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال: ما كان من رضاع بعد سنتين، أو في الحولين بعد الفطام؛ فلا رضاع ا. هـ، وقال: لا رضاع بعد فصال أو بعد حولين ا. هـ (^٢).\n٣ - ما روي عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: لا رضاع بعد فصال السنتين ا. هـ (^٣)؛ يعني: أنه لا يحرم شيء من الرضاع بعد الفطام الكائن في الحولين.\n٤ - ما روي عن عروة بن الزبير أنه قال حين سئل عن الرضاعة بعد الفطام؛ قال: إنما ذلك طعام أكله ليس بشيء ا. هـ (^٤)\nثانيًا: الدليل على ثبوت الحرمة بالرضاع للكبير عند الحاجة:\n١ - قصة سالم مولى أبي حذيفة - ﵃ - مع زوجة أبي حذيفة - ﵄ - (^٥)، وقد فسرها أزواج النبي - ﷺ - بأنها رخصة له دون الناس (^٦)، وهذا ما يعني أن الأصل عدم التحريم بالرضاع للكبير من سائر الناس؛ إلا من كانت له حاجة، كما كانت لسهلة حاجة.\nأدلة القول الثالث عشر: لم أعثر لأصحاب هذا القول دليل خاص، لكن يمكن أن يستدل لهم بما يأتي:\n_________\n= وعن ابن عباس: ما روى: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٦٤)، برقم (١٣٩٠١، ١٣٩٠٢)؛ من طريق معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ قال لا رضاع بعد فصال سنتين ا. هـ، ومن طريق الثوري، عن عمرو بن دينار، عمن سمع ابن عباس يقول: لا رضاع بعد الفطام ا. هـ، والملحوظ أن سفيانًا الثوري خالف ابنَ عيينة ومعمرًا؛ فرواه عن عمرو بن دينار، عمّن سمع ابن عباس؛ به.\nوقد بوب ابن ماجه (٣/ ١٢٥): لا رضاع بعد فصال ا. هـ\nوقد ضعف حديث جابر المرفوع من طريق حرام عن ابني جابر وطريق يزيد الفقير: عبد الحق الإشبيلي، والظاهر أنه منكر مرفوعًا صحيح موقوفًا.\nينظر: ابن حبان: المجروحين من المحدثين (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩). ابن عدي: المصدر السابق، (٢/ ٢٥ - ٢٦، ٣١٧، ٣/ ٣٠١، ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧، ٥/ ٣٥٥). ابن القيسراني: المصدر السابق، (٢/ ١٢١٨، ٥/ ٢٦٥٣ - ٢٦٥٤، ٢٦٩٧). ابن القطان الفاسي: بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٠، ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨، ٥/ ٧٦٣). الهيثمي: المصدر السابق، (٤/ ٢٦٢). الألباني: المصدر السابق، (٥/ ٨١). أبو إسحاق الحويني: المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣).\n(^١) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٢) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٤)، وتقدم تخريجه عند الكلام على الدليل الآنف.\n(^٣) ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٠٥)، وتقدم تخريجه عند الكلام على الدليل الأول لأصحاب هذا القول.\n(^٤) ينظر: سعيد بن منصور: (١/ ٢٧٦)، برقم (٩٦٨)؛ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن إبراهيم بن عقبة؛ أنه سأل عروة بن الزبير؛ به.\n(^٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٦) تقدم تخريجه في الفرع الثاني من المطلب الثالث للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول، وفي المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث.","vol":"1","page":477},{"text":"١ - ما روي عن أم سلمة؛ قالت: لا رضاع إلا ما كان في المهد قبل الفطام ا. هـ (^١)\nونوقش بما يأتي: أ- من حد ذلك بما كان في المهد، فكلام لا تقوم بصحته حجة؛ لا من قرآن، ولا من سنة، ولا من إجماع، ولا من قياس، ولا من رواية ضعيفة؛ فسقط هذا القول كما قد سقط قول من حد ذلك بما كان في الصغر؛ فإن الصغر يتمادى إلى بلوغ الحلم؛ لأنه قبل ذلك لا تلزمه الحدود، ولا الفرائض، وهذا حد لا يوجبه قرآن ولا سنة. (^٢)\nأدلة القول الرابع عشر: استدل أصحاب القول الرابع عشر بما يأتي:\n١ - ما روي أن رجلًا مص من ثدي امرأته، فدخل اللبن في حلقه، فسأل أبا موسى الأشعري عن ذلك؟ فقال له أبو موسى: حرمت عليك امرأتك، ثم سأل ابن مسعود عن ذلك، قال أبو عطية - ونحن عنده -: فقام ابن مسعود وقمنا معه حتى أتى أبا موسى الأشعري فقال: أرضيعًا ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والعظم؟ فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم (^٣)، فتبين هاهنا أنه إنما يحرم مدة تغذي الرضيع باللبن. (^٤)\n٢ - قول الله ﷿: ﴿فإن أرادا فصالًا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (^٥)\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا الدليل لا حجة لكم فيه في التحريم؛ إذ ليس للتحريم في هذه الآية ذكر، ولا في تراضيهما بالفصال تحريم؛ لأن الولد يرتضع (^٦) بعد ذلك. إنما فيها انقطاع النفقة الواجبة على الأب في الرضاع، وليس بانقطاع حاجة الصبي إلى الرضاع ينقطع التحريم برضاعه - إن رضع -؛ إذ لم يأت بذلك قرآن، ولا سنة. (^٧)\n٣ - ما روي عن أم سلمة أم المؤمنين؛ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام\". (^٨)\nونوقش بما يأتي: أ- إن هذا خبر منقطع؛ لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين؛ لأنها كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عامًا، وكان مولد هشام سنة ٦٠ هـ، فمولد فاطمة على هذا سنة ٤٨ هـ، وماتت أم سلمة سنة ٥٩ هـ، وفاطمة صغيرة لم تلقها؛ فكيف أن تحفظ عنها، ولم تسمع من خالة أبيها عائشة أم المؤمنين شيئًا - وهي في حجرها - إنما أبعد سماعها من جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق - ﵃ أجمعين -. (^٩)\nوأجيب: بأن ردكم لحديث أم سلمة تعسف بارد، فلا يلزم انقطاع الحديث من أجل أن فاطمة بنت المنذر لقيت أم سلمة صغيرة، فقد يعقل الصغير جدًّا أشياء ويحفظها، وقد عقل محمود بن الربيع المجة وهو ابن سبع سنين، ويعقل أصغر منه. (^١٠)\n٤ - ما روي عن علي، عن النبي - ﷺ -: \"لا رضاع بعد الفصال\". (^١١)\n٥ - ما روي عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ولا رضاع بعد الفطام\"، وذكر كلامًا كثيرًا. (^١٢)\nونوقش الدليلان الآنفان بما يأتي: أ- إن هذين الخبرين لا يجوز التشاغل بهما؛ لأن جويبرًا ساقط، والضحاك ضعيف، وحرام بن عثمان هالك بمرة؛ فسقط كل ما تعلقوا به، وبالله تعالى التوفيق. (^١٣)\n- الترجيح: تبين مما تقدم أن أصحاب الحولين، والقائلين برضاع الكبير؛ طرفان، وسائر الأقوال متقاربة (^١٤)، والراجح هو اعتبار الحولين ما لم يكن ثم فطام أو استغناء بالطعام،\n_________\n(^١) ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ٢٩٦)، برقم (١٧٣٣٩)؛ من طريق عبدة، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن جده، أنه سأل أم سلمة عن الرضاع؛ به موقوفًا.\n(^٢) ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٣) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٤) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٣).\n(^٥) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٦).\n(^٦) في الأصل: يرتضع الولد.\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٦).\n(^٨) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٦).\n(^٩) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٦).\n(^١٠) ينظر: ابن القيم: زاد المعاد (٥/ ٥٩٠).\n(^١١) تقدم تخريجه قريبًا. ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٦).\n(^١٢) تقدم تخريجه قريبًا. ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٦).\n(^١٣) ينظر: ابن حزم: المصر السابق، (١٠/ ٢٦).\n(^١٤) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (٥/ ٥٧٩).","vol":"1","page":478},{"text":"واعتبار ما بعد الحولين محلًّا للتحريم أيضًا إذا لم يستغن بالطعام عن الحليب، والترخيص لرضاع الكبير عند الحاجة العرفية، وذلك لما تقدم من النصوص الشرعية، وللاعتبارات الآتية:\nأولًا: إن هذا القول هو الذي تتظافر به الأدلة وتجتمع، وهذا ما يجب المصير إليه مع القدرة؛ من دون تكلف مناقشات غير مستقيمة، أو دعاوي لا دليل يثبتها؛ كالنسخ.\nثانيًا: إن شريعة الله تعالى في أحكامه جارية بالنزول عن الشرائط المتقررة عند الحاجة الملحة، أو المصلحة الراجحة، وذلك في أحوال فردية وجزئيات لا ينتظم منها كلي ينقض الأصل؛ فأنت ترى أن الله سبحانه افترض مسح الرأس فيما افترضه من فرائض الوضوء، ولصاحب العمامة أن يمسح عليها دون رأسه رخصةً له، ويصح منه وضوؤه، وترى أن الله تعالى كتب الصلاة في ميقات معلوم، وللمقيم عند الحاجة جمع إحدى الظهرين أو العشائين في وقت الأخرى رخصةً له، وتصح منه الصلاة مع عدم توافر الشرط، وهو دخول الوقت، وترى أن تمام الحول شرطًا لوجوب أداء زكاة الأثمان، وللمزكي تقديم أدائها عن ميقاتها رخصةً لمن احتاجها من المساكين وغيرهم؛ رفقًا بهم وتخفيفًا عليهم، وتصح من مزكيها مع عدم حلول شرط، وهو دوران الحول، وترى البلوغ شرط إجزاء للحج، ومع ذلك صحح الشارع من الصبي الأجر حين حج به والداه.\nوهكذا فلتكن رضاعة الكبير عند الحاجة التي يختل مع ثبوت التحريم إزاءها شرطُ الحولين؛ رخصةً للمحتاج.\nثالثًا: إن عدم التعامل مع حديث سهلة بمرونة يضفي على النظر شيئًا من الظاهرية والقصور، بحيث لا يراعى في أثناء ذلك درء ما يظهر من التعارض بين النصوص الصريحة، ولا تقر بمبدأ جريان الأحكام الشرعية على الشمول الذي يجعلها متسعة لأحوال المسلمين وظروفهم؛ وفق الدليل الصحيح.\nرابعًا: إن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، أو تجمع بين المتناقضات؛ فبأي حق يفرق بين سالم ومن من وقع موقعه في الحاجة.\nخامسًا: غذاء بدن الرضيع الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم يتحصَّل منه المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، فإذا فطم الصبي لم يعد الحليب يغنيه ويسد جوعته ولو كان ذلك قبل مضي الحولين، وإذا استغنى الرضيع بالطعام عن الحليب بحيث لا يبقى مع الأخير وصف","vol":"1","page":479},{"text":"سد الجوعة حال الاقتصار عليه؛ لم يكن في الحليب ما ينشز معه عظم الطفل، أو ينبت لحمه. كما أن تمام الحولين لما كان مظنة الافتقار إلى الطعام وعدم الاستغناء بحليب الأم (^١)؛ لم يجعل الشارع ما بعدهما مفيدًا لآثار الرضاعة المحرمة.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على هذا الخلاف في هذه المسألة ثمرة في فروع؛ منها:\n١ - إذا مصَّ رجل - احتُرِز به عما إذا كان الزوج صغيرًا - ثدي زوجته، فشرب من لبنها؛ لم تحرم عليه (^٢)، وهو مقتضى قول الجماهير في الجملة، خلافًا لقول الظاهرية المنسوب إلى بعض الصحابة والتابعين.\n٢ - ارتضع صبي في الحولين أربع رضعات، وتم الحولان في خلال الرضعة الخامسة؛ ففي وجه عند الشافعية: لا يثبت التحريم؛ لأنها لم تتم في الحولين (^٣)، والوجه الثاني عند الشافعية وهو الأصح عندهم: ثبوته؛ لأن ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر (^٤)، وهذا ما صرح به الحنابلة أيضًا (^٥)، غير أن القاضي من الحنابلة (^٦) قال: لا يثبت التحريم. وعقب على ذلك ابن قدامة بقوله: لا يصح هذا؛ باعتبار أن ما وجد من الرضعة في الحولين لبن كاف في التحريم؛ بدليل ما لو انفصل مما بعده ا. هـ (^٧)\n٣ - إذا ارتضع الصبي بعد الحولين بلحظة؛ لم تثبت الحرمة فيما صرح به الحنابلة (^٨)؛ لأن شرطه - وهو: كونه في الحولين - لم يوجد. (^٩)\n- سبب الخلاف: يعود الخلاف في هذه المسألة إلى الخلاف في مسائل منها:\n_________\n(^١) ينظر: المناوي: كشف المناهج والتناقيح (٣/ ٨٨).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٢).\n(^٥) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٦) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٨) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧، ٢٣٠). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).\n(^٩) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٤).","vol":"1","page":480},{"text":"١ - القاعدة الفقهية: من وجبت عليه عبادة، فأتى بما لو اقتصر على دونه لأجزأه؛ هل يوصف الكل بالوجوب؟ أو قدر الإجزاء منه؟ (^١)\nفمن وصف الكل بالوجوب؛ اقتضى ذلك منه أن يثبت التحريم بالقدر الزائد على الحولين من الرضعات.\nومن اقتصر وصفه الوجوبي على القدر المجزئ - وهو ظاهر اختيار ابن رجب الحنبلي (^٢) -؛ لم يثبت التحريم مما يزيد على المدة التي يجب إرضاع المولود فيها.\n\nولإتمام الإفادة من المسألة الآنفة أشير إلى مسائل توضح بعض المصطلحات فيما تقدم من الأقوال والمراد منها، وهي:\nأولًا: يعتبر الحولان بالأهلة. (^٣)\nثانيًا: إن انكسر الشهر الأول؛ اعتبر ثلاثة وعشرون شهرًا بعده بالأهلة - على القول المترجح بأن مدة الرضاع المثبت للتحريم حولان -، ويكمل المنكسر ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين (^٤)؛ فيما صرح به الشافعية، وفيه نظر.\nثالثًا: تحسب ابتداء مدة الرضاع المحرِّم من وقت انفصال الولد بتمامه، وقيل: ابتداء الحولين في الرضاع عند ابتداء خروجه؛ فلو خرج نصف الولد، ثم بعد مدة خرج باقيه؛ كان ابتداء الحولين مع ابتداء الخروج. (^٥)\n_________\n(^١) ابن رجب: تقرير القواعد (ص ٤٢).\n(^٢) ينظر: ابن رجب: المصدر السابق، (ص ٤٤).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>المطلب الأول\nإرضاع السائق</span>\nلا يزال نظام الرق في الإسلام باقيًا إلا أنه قد انتهى من العالم المعلن في الوقت المعاصر، وهذا ما دعا إلى حاجة الاستئجار إلى أجير خاص يقوم مقام الرقيق في الخدمة، وقد يقوم على خدمة من لا تحل له من النساء؛ فهل رضاع السائق من كفيلته ينشر الحرمة بينهما؟\nعلى وفق ما ترجح في المبحث الآنف؛ فإن حليب الآدمية لا ينشر الحرمة إلى السائق الأجنبي إذْ كان كبيرًا لا يقع غذاؤه بمحض الحليب، ولا يسد له جوعة، لكن لو وجدت حاجة ماسة لدخوله عليها، أو خلوته بها؛ نشر الحرمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>المطلب الثاني\nإرضاع الخادمة</span>\nعلى وفق ما ترجح في المبحث الآنف؛ فإن حليب الآدمية من محارم كفيل الخادمة لا ينشر الحرمة إليها إذ كانت كبيرة لا يقع غذاؤها بمحض الحليب، ولا يسد لها جوعة، أو ينشز عظمًا، لكن لو كان حاجة ماسة لدخولها عليه، أو خلوته بها؛ نشر الحرمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>المطلب الثالث\nإرضاع اللقيط</span>\nإذا كان اللقيط في الحولين ولم يفطم بعد؛ فإن إرضاعه يحرِّم باتفاق فقهاء الإسلام (^١)، ولكنه إذا كان مفطومًا أو كبيرًا؛ لم تنتشر الحرمة إليه؛ ما لم يدع إلى ذلك حاجة؛ إعمالًا للنصوص، على ما ترجح في المبحث الآنف.\n_________\n(^١) ينظر: ابن القطان الفاسي: الإقناع (٣/ ١١٨٦).","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>المبحث السادس\nإرضاع المصابة بالإيدز</span>\nتعتقد بعض الأمهات أنهن إذا مرضن لا يستطعن إرضاع أطفالهن، ولكن معظم هذه الأمراض العادية؛ كالانفلونزا، والزكام، والإسهال؛ لا يمكن أن تنتقل إلى الطفل عبر الرضاعة الطبَعية.\nوذلك أن مرض الأم لا يعني خلو الحليب عن الأجسام المضادة التي تساعد الطفل في وقايته من الإصابة بالمرض بإذن الله تعالى. (^١)\nغير أنه طرأت بعض الأمراض الخطيرة التي تهدد حياة المصاب؛ كالإيدز؛ فلزم الكشف عما إذا كان ينتقل بسبيل الإرضاع إلى الطفل أو لا؛ لبيان الأحكام المترتبة على ذلك.\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: العناية بنفسك خلال فترة الرضاعة الطبيعية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/10%20 - %٢٠ Taking%٢٠ Care%٢٠ of%٢٠ Yourself%٢٠ While%٢٠ Breastfeeing.pf","vol":"1","page":483},{"text":"إن كلمة الآيدز (AIS) هي عبارة عن الأحرف الأولى للكلمات التي يتكون منها اسم المرض باللغة الإنجليزية، وهو: (Acquier Immuno eficiency Synnrome). والمعنى: انهيار المناعة المكتسب؛ إذ تنهار لدى المصاب الوسائل الدفاعية التي أودعها الله جسم الإنسان لتدافع عنه؛ فيقع فريسة سهلة لكل الجراثيم، ويصاب بكثير من العلل التي تودي أخيرًا بحياته.\nوهو ما يعبر عنه في بعض الجهات؛ مثل منظمة الصحة العالمية لمرض الإيدز بأنه: متلازمة العوز المناعي المكتسب؛ فالـ\"متلازمة\" يراد منها: مجموعة الأعراض المرضية التي تتلازم وتتزامن، و\"العوز المناعي\" يراد به: النقص الشديد في عناصر المناعة، ويسبب عجز الجسم عن مجابهة الجراثيم، بما في ذلك الجراثيم الانتهازية التي ليس من عادتها أن تسبب المرض للإنسان، و\"المكتسب\" من وسائل النقل الآتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى، وافترق بذلك عما لا يكتسب مما يكون وراثيًّا، أو بفعل عقار طبي؛ كالكرتوزون.\nوإذا علم أن الفيروس كائن متطفل؛ لا يستطيع أن يحيا مستقلًّا، وإنما يعيش بالقرصنة على خلايا الجسم التي تعوله؛ فإن العامل المسبب لمرض الإيدز هو فيروس قهقري (^١) تم التعرف عليه حديثًا، والفيروس - عمومًا - إذا نشب بخلية من خلايا الجسم؛ فإنه يقتحمها، ولا يتركها حتى يقتلها، وإنه إذا قتلها؛ انتقل إلى خلية أخرى، وهكذا حتى نهاية حياة المريض.\nلقد سمي الفيروس الذي يسبب المرض بفيروس HIV»، وهو اختصار لتعبير (Human Immune eficiency Virus)، والجدير بالذكر بأنه يمكن أن يبقى الشخص الذي يحمل الفيروس (حامل العدوى) طبَعيًا لا تظهر عليه الأعراض لفترة تتراوح من ستة أشهر إلى عشر سنوات، ولكن بإمكانه أن ينقل العدوى للآخرين، وبعد انتقال الفيروس إلى الإنسان ببضعة أشهر ينتج الجسم أجسامًا مضادة للفيروس يمكن اكتشافها بواسطة اختبار نقل الدم.\n_________\n(^١) الفيروسات كائنات دقيقة لا ترى بالعين المجردة؛ كالبكتيريا، والطفيليات، والفطريات؛ فإذا هاجم الفيروس الجسم ولم يمكنه القضاء عليه تضرر منه، والفيروسات القهقرية أنواع متعددة الأخطار ومختلفة والأضرار، ومن أنواعها: فيروس الإيدز. أفدته من حوار جرى مع الصيدلي زيد العشبان.","vol":"1","page":484},{"text":"وقد بات مرض الإيدز نكسة أليمة وموجعة في القرن العشرين، ومعضلة طبية كبرى للمجتمعات، وشرًّا مستطيرًا داهم الأمم والشعوب، ومشكلة عالمية تمثل تهديدًا للبشرية، وصفه بعضهم بأن البشرية لم تواجه في تاريخها كله مثله وباءً؛ منذ أن ظهر بواره عام ١٩٨١ م في أوائل علم الناس به. (^١)\nويمكن القول بأن هذا المرض الخطير يواصل طريقه لهلاك الشخص المصاب في مراحل عدة، وهي: (^٢) مرحلة العدوى عند حمل الفيروس بلا أعراض ظاهرة سوى الطفح الجلدي لدى بعض المصابين مع ألم وكحة لمدة أسبوعين تقريبًا حتى تختفي، ثم مرحلة الكمون التي تمتد لعدة أشهر أو سنوات تصل إلى اثنتي عشرة سنة؛ حيث يستغل الفيروس هذه الفترة للتكاثر ومهاجمة الخلايا المناعية الليمفاوية حتى ينقص عددها بشكل يكون الحال معه حرجًا لا يزال فيه المصاب قليل الشكوى إلا ما ندر، ثم مرحلة ما قبل الإيدز حين تظهر تلك العلامات المرضية المختلفة المتشابهة مع غيرها من أعراض الأمراض الأخرى؛ كالإجهاد، وارتفاع درجة الحرارة، والإسهال المزمن، والعرق الغزير عند النوم، وتضخم الغدد اللمفاوية، والالتهابات المتكررة في أماكن متعددة، وغير ذلك؛ مما لا يمنع العلاج تكرر حدوثه وإن أخفى أعراضه إذ كان الفيروس كامنًا في الجسم، ثم مرحلة الإيدز التي تتسم بالأعراض ذات الوطأة الشديدة على المصاب بحيث تلزمه الفراش وتمنعه من أداء الأنشطة اليومية، وهذا ما يميز هذه المرحلة، إلى جانب ما يكتنفها من أمراض الجراثيم الانتهازية والأورام الخطيرة بسبب تدمير الفيروس الخلايا الأساسيةَ المنظمة للجهاز المناعي والمتحكمة به، ولذلك؛ كانت الوفاة\n_________\n(^١) ينظر: د. عبدالحميد القضاة: الأمراض الجنسية المعدية عقوبة إلهية (ص ٩٣). د. محمد حلمي وهدان: وبائيات متلازمة العوز المناعي المكتسب الأيدز (ص ٢). د. محمد البار ود. محمد صافي: الإيدز وباء العصر (ص ٥٧ - ٥٨). د. محمد علي البار: الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها، (ص ١٣٣). ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز (ص ٦٠ - ٦١). أ. د. عمر الأشقر وأصحابه: دراسات طبية في قضايا طبية معاصرة، بحث: الأحكام الشرعية المتعلقة بمرضى الإيدز (١/ ٢٥ - ٢٦). د. راشد الشهري: المصدر السابق، (١/ ٢٩ - ٣٠، ٣٦). اللجنة الوطنية الكويتية لمكافحة الأيدز: ماذا يجب أن تعرف عن الأيدز (ص ٩).\nهيئة الصحة بدبي: الإيدز بتاريخ ٢/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www. ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/AIS.aspx\n(^٢) د. محمد خياط ود. محمد حلمي: رؤية إسلامية لمشكلة الإيدز (ص ٦٢ - ٦٣). د. محمد البار: الإيدز ومشاكله الاجتماعية والطبية (ص ٢٤ - ٢٦). ندوة رؤية إسلامية لمشكلات مرض الإيدز (ص ٦٢).","vol":"1","page":485},{"text":"هي المصير الغالب الذي ينتهي إليه المرض، مع الإقرار بأن العلاج المتوافر في السنوات الأخيرة مكن الأطباء من التحكم بنشاط الفيروس وتكاثره؛ الأمر الذي بات معه المرضى يعيشون لسنوات طويلة في ظل أعراض أقل ظهورًا على الجزء الخارجي وأخف تأثيرًا على مستوى النشاط اليومي، وحيث كانت كمية الفيروس عالية جدًّا في هذه المرحلة ومرحلة العدوى؛ فقد كان احتمال انتقال الفيروس كبيرًا.\nوفي الجملة؛ تعود خطورة مرض الإيدز إلى الأسباب الآتية:\n١ - تدمير فيروس الإيدز لجهاز المناعة عند الإنسان.\nيدخل أجسادنا أعداد لا تحصى من الجراثيم والميكروبات في كل يوم، ولكننا لا نمرض بفضل جهاز المناعة الذي زود الله به أجسامنا؛ حيث يقوم بحماية جسم الإنسان من الفيروسات والجراثيم التي تغزوه.\nغير أن لفيروس الإيدز القدرةَ على تغيير شكل غلافه الخارجي؛ الأمر الذي ينجو به من ملاحقة جهاز المناعة. وعندما ينجح فيروس الإيدز بتحطيم جهاز المناعة، فإن الجراثيم المختلفة تجد سبيلها لغزو الجسم المريض. وهنا تبدأ المرحلة التي إليها تنتهي حياة كل مريض بالإيدز؛ حيث يفقد عشر وزنه في شهر واحد أو أكثر، كما قد يصاب بالخمول، والقلق، والغثيان، والصداع، والإسهال، والطفح الجلدي المصاحب بحكة شديدة، والهربس التناسلي، والسل، وسرطان كابوسي، وقد يصل الفيروس إلى المخ؛ فيلتهب الدماغ، ويصاب بالعته، إلى غير ذلك من الأمراض والأعراض التي لا نهاية لها.\nوكان من آثار إصابته بهذه الأمراض - كالسل مثلًا - انتقاله إلى غيره عبر الرذاذ الناشئ من سعال المريض؛ حيث دلت الإحصائيات أن المصابين بالإيدز والسل بلغ عددهم حتى عام ١٩٩٣ م أربعةَ ملايين؛ على أن الأطباء ظنوا أنه في طريقه للانقراض، على حين إن مرض الإيدز لا ينتقل من المصابين بمحض الجلوس معهم وتكليمهم والتسليم عليهم، أو مصافحتهم، وغير ذلك مما يكون عبر الهواء.\n٢ - عدم وجود دواء يقضي على هذا الفيروس.\n٣ - توافر خاصية الوبائية فيه، بإزاء سرعة الانتشار.","vol":"1","page":486},{"text":"لفت هذا المرض أنظار العلماء في عام ١٩٨١ م حين كان عدد المصابين به عشراتٍ، حتى اتسعت دائرته ليصبح عدد المصابين به بضعة ألوف، حتى أعلنت منظمة الصحة العالمية في مؤتمرها التاسع الذي عقدته في الثلث الأخير من عام ١٩٩٣ م في برلين بألمانيا؛ أن عدد المصابين به بلغ أربعة عشر مليونًا، بينهم مليون طفل.\n٤ - المظهر المخادع للمصاب بالإيدز.\nقد يبدو المصاب بالإيدز سويًّا سليمًا قويًّا، وهو مع ذلك يكون معديًا بالمرض ناقلًا له، وقد تمتد هذه الحالة إلى عدة سنوات؛ الأمر الذي يجعل الآخرين يتعاملون مع المصاب من غيرما حذر.\nوهنا أشير إلى أن فيروس العوز المناعي لا ينتقل بالاتصال العارض بين شخص وآخر، ولا بواسطة الحشرات الماصة للدماء؛ كالبعوض، ولا بالطعام، أو الماء ووسائل تعاطيه، ولا بالعطاس، ولا السعال، ولا الدموع، ولا العرق، ولا عن طريق دورات المياه، ولا البول في حمامات السباحة، ولا بالمشاركة في استعمال أدوات الطعام والشراب، والملابس والواقية، وأجهزة الهاتف، واللعب، والكتب، والأثاث، وملابس الرياضة، وسائر الملابس المستعملة.\nوهذا مع كون الدراسات أثبتت أن فيروس الإيدز يوجد في كل سوائل جسم المريض أو حامل الفيروس؛ كالدم، والمني، والسائل المهبلي، وحليب الأم، والقيء، والبول، واللعاب، والدموع، إلى جانب أنسجة الجسم وأعضائه، وهذا الترتيب بحسب تركز الفيروس ابتداء من الأكثر إلى الأقل.\nوأما طرق انتقال العدوى؛ فتكون بالاتصال الجنسي، ونقل الدم أو العضو أو النسيج، واستخدام إبرة محقونة بالفيروس أو في صاحب الفيروس، وكذا سائر الأدوات التي تخرق الجسم أو تختلط بسوائله من شفرات الحلاقة وفرشاة المعجون وأدوات الوشم وكي الشعر، وأثناء الحمل أو الولادة أو الرضاعة.\nوما يعنينا هنا، هو: انتقال الفيروس إلى الرضيع بالرضاعة الطبَعية، وإذا كانت الأم مصابة بالفيروس فيمكن أن ينتقل إلى الطفل بالأسباب الآتية ابتداءً بأكثرها احتمالًا:\nأولًا: داخل الرحم؛ أثناء الحمل.\nثانيًا: أثناء الولادة.\nثالثًا: من خلال الرضاعة.\nوبدون التدخلات الوقائية، سيصاب ما يقرب من ثلث الأطفال المولودين لأمهات يحملن فيروس الإيدز عن طريق انتقاله من الأم إلى الطفل خلال فترة الحمل أو الولادة، أو أثناء فترة الرضاعة الطبَعية. وفي عام ٢٠٠١ م؛ أصيب ٨٠٠،٠٠٠ طفل تقل أعمارهم عن ١٥ سنة بفيروس الإيدز، أكثر من ٩٠% منهم عن طريق انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها، ويصاب بالفيروس بين ١٥ - ٢٥% من الأطفال الذين يولدون لأمهات مصابات بالفيروس أثناء الحمل أو الولادة، في حين يصاب ١٥% من الأطفال من خلال الرضاعة الطبعية.\nوقد أكدت كثير من الدراسات وجود فيروس الإيدز في لبن الأم، وجاء ذلك في إحصائيات تقول: إن فيروس الإيدز ينتقل إلى قرابة ٥ - ٢٠% من الرضَّع الذين يولدون لأمهات مصابات بالفيروس بوسطة حليب الأم إذا رضع الطفل لمدة عامين، وقد اكتشفت أول حالة إصابة طفل بالإيدز بسبب رضاعة الحليب من ثدي الأم في سيدني باستراليا عام ١٩٨٥ م (^١)؛ الأمر الذي جعل الرضاع من الأم المصابة أحد وسائل نقل المرض.\nفي حين إن أبحاثًا أشارت إلى كون دور حليب الأم في نقل المرض إلى الرضيع بعد الولادة لا يزال غير معروف تمامًا. (^٢)\nوتوسط فريق، فقال: إن انتقال فيروس الإيدز بواسطة الرضاع ممكنة (^٣)؛ إلا أنها أقل أهمية في مقابل العدوى التي تكون في داخل الرحم، والتي تعد أكثر أهمية من ناحية إصابة\n_________\n(^١) ينظر: منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف: التغذية وفيروس نقص المناعة البشرية e . د. سعيد الحفار: وباء الإيدز (ص ١٥٢ - ١٥٣). د. رفعت كمال: قصة الإيدز كاملة (ص ٢٥، ٩١). د. نبيل صبحي الطويل: الأمراض الجنسية (ص ٢٣). هيئة الصحة بدبي: الإيدز بتاريخ ٢/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www. ha.gov.ae/AR/HealthEucation/Articles/Pages/AIS.aspx\nمنظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف: التغذية وفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز بتاريخ ٣/ ١١/١٤٣٦:\nhttp://www.unicef.org/arabic/nutrition/nutrition_43611.html\n(^٢) ينظر: د. محمد صادق زلزلة: الإيدز معضلة الطب الكبرى (ص ١٣، ١٤٧، ٣٣٢، ٣٤٩). د. محمد خياط ود. محمد حلمي: رؤية إسلامية لمشكلة الإيدز (ص ٦٠). د. محمد البار: الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها (ص ١٣١).\n(^٣) ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز (ص ٥٥٥).","vol":"1","page":487},{"text":"الطفل بالإيدز، وكذلك الشأن فيما بعد الولادة؛ نتيجة الالتصاق والصلة الحميمية بينه وبين الأم.\nومن هنا انقسم الأطباء في إرضاع الأم المصابة بفيروس الإيدز لطفلها إذا ولد سليمًا، إلى رأيين:\nالرأي الأول: عدم إرضاع الطفل رضاعة طبعية من أمه، ووجوب امتناعها من رضاعه وحضانته؛ لأن عدوى الإيدز قد تنتقل له من خلال الرضاعة؛ سواء من لبن الأم، أو من الجروح والقروح التي تتكون بعض الأحيان حول حلمة الثدي، كما قد تنتقل نتيجة الالتصاق والصلة الحميمية. (^١) ويستعاض عن الرضاعة الطبعية بامرأة صحيحة تقوم مقام الأم، أو بالتغذية الصناعية والحليب الصناعي. (^٢)\nوهذا ما أكده أكثر الأطباء؛ حيث قد وقع في سيدنس باستراليا أول حالة إصابة طفل بالإيدز بسبب الإرضاع من الثدي عام ١٩٨٥ م (^٣)، وهو لا يعني نفي كون العدوى بعد الولادة أقل أهمية مما كانت عليه قبل، وأنها نطاقها غير واسع إذا ما قورن بحجم انتقال العدوى في الرحم أثناء الحمل، أو في أثناء الولادة. (^٤)\nالرأي الثاني: إنه بالإمكان إرضاع الأمهات الحاملات لفيروس الإيدز لأولادهن دون أن يواجهن مخاطر نقل الفيروس إليهم إلا بنسبة قليلة تقدر من ١ - ٢%؛ عن طريق الاستعانة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية (^٥) لكل من الأم المصابة بفيروس الإيدز وطفلها الرضيع\n_________\n(^١) ينظر: د. محمد البار ود. محمد صافي: المصدر السابق، (ص ٧٣). د. محمد علي البار: الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها (ص ١٤٣).\n(^٢) ينظر: أ. د. عمر الأشقر: الأحكام الشرعية المتعلقة بمرض الإيدز (ص ٦٨، ٦٩). هيئة الصحة بدبي: هل هناك أمهات لا يستطيعون أو لا ينبغي أن يقوموا بالرضاعة الطبيعية؟ بتاريخ ٣/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/Aretheremotherswhocan'torshouln'tbreastfee.aspx\nصحيفة الشرق الأوسط: مقال سعوديات يراجعن مراكز متخصصة رغبة في الحمل بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/AR/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/SpecializeServices/PeiatricMeical/Pages/Aretheremotherswhocan'torshouln'tbreastfee.aspx\n(^٣) ينظر: د. سعيد الحفار: المصدر السابق، (ص ١٥٢ - ١٥٣). د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٦٥).\n(^٤) ينظر: د. محمد صادق زلزلة: المصدر السابق، (ص ٣٤٩).\n(^٥) تقدم قريبًا في هذا المبحث بيان معنى الفيروسات القهقرية.","vol":"1","page":488},{"text":"المعرض لاكتساب ذلك الفيروس؛ الأمر الذي يسهم بقدر وافر في الحد من مخاطر سراية الفيروس عن طريق الرضاعة الطبَعية، على أن تكون الرضاعة الطبعية خالصة خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل.\nوفي هذا قررت منظمة الصحة العالمية واليونسيف أن فيروس العوز المناعي البشري - وإن كان انتقاله في الرضاعة الطبعية لا ينكر - يتطلب مزيدًا من البحوث من أجل تقدير احتمالات العدوى بالفيروس من خلال الرضاعة الطبعية.\nلكن عندما يكون استبدال التغذية مقبولًا ومجديًا وغير مكلف ومستديمًا وآمنًا، فإنه والحالة هذه يوصي أصحاب هذا الرأي بتجنب جميع حالات الإرضاع من الثدي من قبل الأمهات المصابات بالفيروس. (^١)\nكما جاء في بحث معلومات أساسية عن مرض الإيدز: إن لبن الأم المصابة متى لم يوجد ظئر آخر بديل؛ فإنه لا يعدل عنه إلى الحليب المجفف، ولا سيما في المناطق الموبوءة حفاظًا على الطفل؛ لأن احتمال إصابته بمرض الإيدز أقل من احتمال تعرضه للأوبئة عند تناوله غير اللبن الطبيعي ا. هـ (^٢)\nوالظاهر - والله تعالى أعلم - من خلال بعض الدراسات الطبية المحررة أن انتقال الميكروب عن طريق الثدي وامتصاص الدم لما كان أقل احتمالًا من الأسباب الأخرى؛ كالالتصاق، والصلة الحميمية بينه وبين أمه؛ درج كثير من أهل الاختصاص على الأهم ضاربين الصفح عما دون ذلك من الاحتمالات والذرائع الجانبية والوسائل والعوامل المساعدة، ولو بالبحث والتدقيق. (^٣)\n_________\n(^١) ينظر: أ. د. عمر الأشقر: المصدر السابق، (ص ٦٩). صلاح عبد التواب: المصدر السابق، (ص ٤٦٧). منظمة الصحة العالمية: تغذية الرضع وصغار الأطفال e. منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف: المبادئ التوجيهية لتغذية الأطفال الرضع بتاريخ ٣/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.unicef.org/arabic/nutrition/nutrition_43619.html\n(^٢) د. محمد وهدان ود. محمد خياط: معلومات أساسية حول مرض الإيدز (ص ٦٥).\n(^٣) ينظر: د. محمد البار ود. محمد صافي: المصدر السابق، (ص ٧٣). د. محمد علي البار: المصدر السابق، (ص ١٤٣).","vol":"1","page":489},{"text":"ولذلك؛ يمكن القول بأن خلاصة رأي الأطباء والمختصين هو ما جاء في توصيات البيان الختامي لندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتمعية لمرض الإيدز (^١) إلى وجود الاحتمال، وأن الانتقال بواسطة الرضاع ممكن.\nعلى أن احتمال انتقال المرض بواسطة الرضاع يزداد بازدياد مدة الرضاع؛ فهو ينتقل بنسبة ٦ - ١٨%؛ إذا كانت مدة الرضاع حولين كاملين، وتقل كلما قلت مدة الرضاع؛ لأن معدل احتمال انتقال المرض ٠،٧% لكل شهر من الرضاع.\nوإذ كان ذلك كذلك، فقد توجه الرأي الطبي إلى منع الرضاع من المصابة بمرض الإيدز سوى بعض الحالات والعوارض الاستثنائية.\nيوضح ذلك ما أدلى به استشاري الأمراض المعدية د. هشام فلمبان، حيث يقول (^٢): رضاع السليم من المصابة غير مسموح به، ويجب منعه؛ إلا في بعض الأماكن الفقيرة الشديدة الفقر، والأوبئة المنتشرة، ولا يتوفر بديل؛ لأن لبن الأم يقي بإذن الله تعالى من النزلات المعدية ونحوها ا. هـ\nأما إذا كان المرضع والمرتضع مصابين، فقد جاء في بحوث ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز: وأما إذا ثبت أن الطفل مصاب بالإيدز كذلك؛ فلا حرج من إرضاعه من أمه ابتداءً ا. هـ (^٣)\nوفي لقاء أجراه فضيلة الشيخ د. راشد الشهري (^٤) مع استشاري الأمراض المعدية د. هشام فلمبان، يقول: \"إن ذلك لا بأس به، وينبغي أن تكون الأم واعية، وتستخدم العلاج كما يوصي به الطبيب، وأن تظهر استجابتها للعلاج؛ بواسطة التحاليل ا. هـ\nفأما إن كانت المرضع سليمة والإصابة بالفيروس في المرتضع؛ فمن الواضح سلامة لبن المرضع، لكن المعاشرة والمخالطة ممكنة وسائغة ولا تؤثر سلبًا وفق رأي كثير من الأطباء (^٥)،\n_________\n(^١) ثبت الندوة (ص ٥٥٥).\n(^٢) قال ذلك في مقابلة أجراها فضيلة الشيخ د. راشد الشهري في مستشفى الهدى العسكري. ينظر: د. راشد الشهري: المصدر لسابق، (١/ ٣٦٥).\n(^٣) د. محمد خياط ود. محمد وهدان: المصدر السابق، (ص ٦٦).\n(^٤) في رسالته الدكتوراة: أحكام مرض الإيدز في الفقه الإسلامي (٢/ ٥٥٧).\n(^٥) د. محمد خياط ود. محمد وهدان: المصدر السابق، (ص ٦٦).","vol":"1","page":490},{"text":"وأثار بعضهم مشكلة عض الطفل لأمه أثناء الرضاع المقتضي للجرح، والجرح يعني نقل المرض إليها؛ حيث جاء في مناقشات ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز بعد الحديث عن قضية العض عن طفلين؛ أن أحدهما - وهو المصاب بالعدوى - كان يعض أخاه باستمرار، وقد انتقلت لأخيه العدوى منه، ولم يتوصلوا إلى سبب آخر لإصابة هذا الطفل؛ إلا أن أخاه كان يعضه مرات كثيرة - وكان مصابًا بالعدوى -؛ فمن الممكن إن كان عضًّا عميقًا ومتكررًا بحيث يصل من خلاله اللعاب طريقه إلى الدم أن ينقل العدوى، وفترة الكمون لا تختفي فيها الفيروسات من الدم. (^١)\nكما يشير آخرون إلى أن الالتصاق والصلة الحميمية بينهما قد ينتج عنه الإصابة إذا لم تراع الأم الأساسيات البسيطة لنقل العدوى؛ كأن لا تلامس أغشيته المخاطية عند إصابة الرضيع بجرح (^٢)، ومن أهم العوامل التي تؤدي إلى الحد من خطر انتقال فيروس الإيدز بواسطة الرضاعة الطبيعة:\n١ - أن تكون فترة الرضاعة الطبَعية قصيرة؛ حيث تشكل الرضاعة الطبَعة لمدةستة أشهر ثلث خطر الرضاعة الطبعية تقريبًا التي تمتد إلى سنتين.\n٢ - أن تكون الرضاعة الطبَعية الخالصة في الأشهر الأولى؛ حيث تفصح بعض الدراسات المناعية عن وجود عوامل في حليب البشر، وخاصة حليب الأم المصابة بفيروس الإيدز، تهاجم الخلايا التي تسهم في انتقال الإصابة بفيروس الإيدز مباشرة، وقد أظهرت دراسة أجريت في ديربان؛ جنوب أفريقيا؛ أن الاقتصار على الرضاعة الطبَعية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حياة الرضيع تقلل من خطر انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها.\n٣ - الحرص على الوقاية والعلاج من مشاكل الثدي؛ حيث يرتبط التهاب الثدي وتشقق الحلمات وغيرها من أسباب التهاب الثدي بتزايد مخاطر انتقال فيروس الإيدز.\n_________\n(^١) ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز (ص ٩٦).\n(^٢) ينظر: د. محمد خياط ود. محمد وهدان: المصدر السابق، (ص ٦٦). د. محمد البار ود. محمد صافي: المصدر السابق، (ص ٥٧ - ٥٨).","vol":"1","page":491},{"text":"٤ - الوقاية من الإصابة بفيروس آخر للإيدز خلال الرضاعة الطبَعية؛ لأن الحمولة الفيروسية لدى الأم تزداد بعد فترة وجيزة من حدوث إصابة جديدة تؤدي إلى زيادة خطر انتقال العدوى إلى الطفل.\n٥ - العلاج المبكر للقروح أو التقرحات التي تظهر في فم الرضيع؛ حيث تسهّل القروح في فم الرضيع دخول الفيروس إلى جسم الرضيع.\nوفي هذا الصدد تجب مقارنة خطر الإصابة بفيروس الإيدز بخطر الإصابة بالمرض والوفاة بسبب عدم الرضاعة الطبعية؛ فالرضاعة الطبعية تقي من الوفيات الناجمة عن الإسهال، وأمراض الجهاز التنفسي، وغيرها من الأمراض. وبخاصة في الأشهر الأولى من عمر الطفل. كما توفر الرضاعة الطبعية التغذية الضرورية والمكونات ذات الصلة، فضلًا عما تحفزّه للنماء النفسي والعصبي الجيد، وتسهم في المباعدة بين الولادات. (^١)\nوتمتد آثار مرض الإيدز على الحياة الاقتصادية والاجتماعية أيضًا إلى جانب القوى الفاعلة، وذلك أن الإيدز عندما باجتياح العالم أصاب البشر ذعر شديد، وخرج الشاذون جنسيًّا في مظاهرات صاخبة معلنين سخطهم على هذا المرض؛ حتى بذلت دولهم الأموال بسخاء للباحثين والدارسين، ولم تبخل على مرضى الإيدز بالرعاية؛ إلا أن الإحصائيات أشارت أن كل مريض يكلف الدولة ستين ألف دولار - على الأقل -.\nهذا، وقد احتل مرضى الإيدز في بعض الدول الإفريقية الموبوءة بهذا المرض؛ خمسة وسبعين بالمئة من عدد المرضى في العالم.\nوأما على صعيد المجتمعات والأسر، فالإحصائيات في عام ٢٠٠٢ م تقول: إن الأطفال الذين فقدوا آباءهم في إفريقية بسبب مرض الإيدز، وغدوا يُتَّمًا بحاجة إلى رعاية وعناية؛ يزيدون على أحد عشر مليونًا، وهناك ما يقرب من ثلاثة ملايين طفل دون سن الرابع عشرة مصابين بالإيدز، كما يعيش عدد كبير من الأطفال الآخرين مع آباء مصابين بالفيروس لم يعد بوسعهم توفير الغذاء لأسرهم. ولا يزال انتشار فيروس الإيدز قويًّا؛ إذ يصاب سبعةُ آلاف طفل وشاب صغير يوميًّا.\n_________\n(^١) ينظر: منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف: التغذية وفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز بتاريخ ٣/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.unicef.org/arabic/nutrition/nutrition_43611.html","vol":"1","page":492},{"text":"كما تثبت الدراسات العلمية التي تتابع المرض وتدرس انتشاره؛ أنه يتجه إلى القوى الفاعلة في المجتمعات الإنسانية؛ فيفتك بها؛ إذ إن أكبر معدلات الإصابة به تحدث في الفئة العمرية (٢٠ - ٢٤) عامًا، ثم في الفئة العمرية (١٥ - ١٩) عامًا، ثم (٢٥ - ٢٩) عامًا. (^١)\nوحيث إنه قدر أن ٨٠٠،٠٠٠ طفل دون الخامسة عشر من العمر كانوا قد أصيبوا بفيروس الإيدز في عام ٢٠٠١ م؛ ٩٠% منهم بواسطة انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها؛ فقد لزم بيان حكم إرضاع الأم المصابة بالإيدز بعد استيفاء المعطيات الكافية، وخصوصًا أن الدراسات تشير إلى أن فيروس الإيدز ينتقل إلى قرابة ٥ - ٢٠% من الرضع الذين يولدون لأمهات مصابات بالفيروس بواسطة حليب الأم إذا رضع الطفل لمدة عامين؛ حيث يصاب في كل سنة ٢٠٠.٠٠٠ رضيع بالفيروس؛ بهذه الطريقة، وفي الوقت نفسه؛ إذا لم تُرضع الأم طفلها، فإن نسبة إمكانية تعرض الرضيع للوفاة خلال الشهر أو الشهرين الأولين من حياته بسبب الأمراض المعدية كالإسهال والتهابات الجهاز التنفسي تتجاوز تلك النسبة بست مرات، وذلك أن الرضاعة الطبعية من الأم المصابة بفيروس الإيدز إذا كانت تؤدي إلى زيادة خطر انتقال الفيروس إلى الطفل بنسبة تصل إلى ١٥%؛ فإن إعطاء بدائل حليب الأم عوضًا عن حليب الأم يزيد من خطر الإصابة بنسبة ست مرات تقريبًا خلال الشهرين الأولين، بسبب الأمراض المعدية المذكورة آنفًا؛ كالإسهال، والتهابات الجهاز التنفسي.\nومما يزيد الأمر تعقيدًا؛ أن الغالبية العظمى من النساء المصابات بفيروس الإيدز في البلدان النامية لا يعرفن حالتهن بالإصابة بالفيروس، إلى جانب الفقر أو الضغوط الاجتماعية؛ فقد تفتقر الأم إلى المياه النظيفة اللازمة لكي تحضّر بدائل حليب الأم بشكل سليم وآمن، كما أن\n_________\n(^١) ينظر: منظمة الصحة العالمية: دور الدين والأخلاقيات في الوقاية من الإيدز (ص ١، ٥). الأمراض لجنسية أسبابها وعلاجها (ص ١٤٣). د. محمد حلمي وهدان: المصدر السابق، (ص ٧). منيرة شودري: المصدر السابق، (ص ٣٤١ - ٣٤٢). اللجنة الوطنية الكويتية لمكافحة الأيدز: المصدر السابق، (ص ٩، ١٣ - ١٤، ١٧). أ. د. عمر الأشقر وأصحابه: المصدر السابق، (١/ ٢٨ - ٣٥).\nمنظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف: التغذية وفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز بتاريخ ٣/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.unicef.org/arabic/nutrition/nutrition_43611.html\nالرضاعة الطبيعية تنقذ الأرواح بتاريخ ٣/ ١١/١٤٣٦ هـ:\nhttp://www.unicef.org/arabic/nutrition/nutrition_43617.html","vol":"1","page":493},{"text":"البدائل قد تكون مكلفة جدًّا، أو قد تعيش في منطقة بعيدة بحيث لا تتمكن من الحصول على البدائل باستمرار.\nوإلى جانب الإيدز، فهناك حالات معاصرة يمتنع على الأم إرضاع ولدها في أثنائها:\n١ - التدخين.\nيجب على المرضع عدم التدخين؛ إذ إن تبغ السجائر يحتوي على مادة مخدرة تدعى: النيكوتين؛ تنتقل إلى حليب الأم، وتؤثر على كمية الحليب المتوافرة.\nكما أن خطر الموت المفاجئ يصبح أكبر في حال ما إذا كانت الأم تدخن، أو عندما يكون الطفل عرضة للتدخين السلبي، إلى جانب المضاعفات الأخرى للتدخين السلبي؛ من الالتهابات التنفسية، والتهابات الأذن لدى الأطفال. (^١)\n٢ - الكحول.\nتصل الكحول إلى الطفل عبر حليب الأم، وقد تبين أنه يصل إلى قمة التركيز بعد ٣٠ - ٦٠ دقيقة من تناوله، أو ٦٠ - ٩٠ دقيقة؛ في حال تناوله مع الطعام، ويتعلق التأثير المباشر للكحول بكمية الكحول التي تستهلكها الأم، ويمكن له التأثير على منعكس تناول الحليب، ومنعكس إفراز الحليب، كما أنه يؤذي التطور الحركي لدى الطفل، ويورث تباطؤًا في زيادة الوزن. (^٢)\n٣ - المخدرات.\nفيجب على المرضع عدم تعاطي المخدرات. (^٣)\n٤ - الأدوية.\nمعظم الأدوية تنتقل في حليب الأم بكميات صغيرة، ويجب التحدث مع الأخصائي قبل تناول أي دواء. (^٤)\n_________\n(^١) ينظر: هيئة الصحة بدبي: العناية بنفسك خلال فترة الرضاعة الطبيعية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/10%20%20 Taking%٢٠ Care%٢٠ of%٢٠ Yourself%٢٠ While%٢٠ Breastfeeing.pf\n(^٢) ينظر: هيئة الصحة بدبي: العناية بنفسك خلال فترة الرضاعة الطبيعية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/10%20%20 Taking%٢٠ Care%٢٠ of%٢٠ Yourself%٢٠ While%٢٠ Breastfeeing.pf\n(^٣) ينظر: هيئة الصحة بدبي: العناية بنفسك خلال فترة الرضاعة الطبيعية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/10%20%20 Taking%٢٠ Care%٢٠ of%٢٠ Yourself%٢٠ While%٢٠ Breastfeeing.pf\n(^٤) ينظر: هيئة الصحة بدبي: العناية بنفسك خلال فترة الرضاعة الطبيعية بتاريخ ٢٩/ ١٠/١٤٣٦ هـ:\nhttps://www.ha.gov.ae/EN/Facilities/Hospitals/AlWaslHospital/PatientsGuie/HealthEucation/ocuments/10%20%20 Taking%٢٠ Care%٢٠ of%٢٠ Yourself%٢٠ While%٢٠ Breastfeeing.pf","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>المطلب الأول\nحكم إرضاع المصابة بالإيدز</span>\nالأصل في الشريعة أن الضرر يدفع بقدر المستطاع، وفي خصوص حليب الآدمية يقول ابن حزم ت ٤٥٦ هـ: إذا كان للوالدة لبن يضر بالمولود، فعلى الوالد حينئذ أن يسترضع له غيرها ا. هـ (^١)، ثم قال: أو كانت مريضة أو أضر به لبنها، ولا مال لها. ا. هـ، وقرر الحكم نفسه (^٢)، ثم استدل بقول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣] (^٣)، وقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [سورة المائدة: ٢]، والأمر بالرحمة في قول النبي - ﷺ -: \"من لا يَرحم لا يُرحم\" متفق عليه (^٤).\nكما يمكن أن يستدل له بقول النبي - ﷺ -: \"لا ضرر ولا ضرار\". (^٥)\nبل في شؤون الحضانة بشكل عام والتي تتفرع عنها الرضاعة يقرر الفقهاء منع المصابة بالمرض المعدي من الحضانة التي تشتمل على الرضاعة (^٦)، ومن ذلك ماجاء في حاشية الدسوقي (^٧) عند بيان شروط الحاضنة: وعدم جذام مضر ريحه أو رؤيته، وكل عاهة مضرة\n_________\n(^١) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٤)\n(^٢) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٨).\n(^٣) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٤).\n(^٤) ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٥، ٤٣٧).\n(^٥) تقدم تخريجه في الفرع الثاني من فروع المطلب الثالث في المبحث الأول من الفصل الأول.\n(^٦) ينظر: عادل الصاوي: المصدر السابق، (ص ٤٠٨).\n(^٧) الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩).","vol":"1","page":495},{"text":"يخشى على ولدها منها، ولو كان بالولد مثله؛ لأنه بالانضمام قد تحصل زيادة على ما كان على سبيل جري العادة ا. هـ\nوجاء في الشرط الثاني للحضانة من أسنى المطالب (^١): أن تكون عاقلةً فتسقط حضانتها بالجنون. . . وكذا تسقط بالمرض الدائم؛ كالسل، والفالج؛ إن عاق ألمه عن نظر المخدوم بالحضانة - وهو المحضون -؛ بأن كانت بحيث يشغلها ألمه عن كفالته وتدبير أمره ا. هـ\nوجاء في مغني المحتاج (^٢) أن سابع شروط الحضانة وثامنها: لا يكون به مرض دائم؛ كالسل، والفالج؛ إن عاق تألمه عن نظر المحضون بأن كان حيث يشغله ألمه عن كفالته وتدبر أمره. . . وأن لا يكون أبرص ولا أجذم ا. هـ\nوجاء في الإقناع للحجاوي (^٣): وإذا كان بالأم برص أو جذام سقط حقها من الحضانة. . .؛ لأنه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها ا. هـ\n\nوأما بخصوص إرضاع المصابة بالإيدز؛ سواء أكان الرضاع إلى ولدها، أو لغيره؛ فلا يخلو الحال مما يأتي:\nأأن تكون المرضع مصابة والمرتضع سليمًا.\nإذا كانت المرضع مصابة بفيروس الإيدز ومرتضعها سليمًا، فقد اختلفت أنظار الباحثين المعاصرين حول هذه النازلة، كما اختلفت أنظار الأطباء في التحقق من انتقال المرض بواسطة الرضاعة، ووقع اختلافهم في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: لا يجوز للمصابة بالإيدز إرضاع من كان سليمًا، ولا يجوز لغيرها قبوله حيث أمكن الاستغناء بغيره، ولم تكن ثم حاجة أو ضرورة، ومتى غرَّرَت؛ أثمت، واستحقت الأحكام الجنائية المتأثرة.\nأما إذا لم يوجد بديل من المراضع السليمة أو الحليب المجفف؛ فيجوز الإرضاع حالتئذ من المصابة بالإيدز إذا خيف الهلاك على الطفل.\n_________\n(^١) زكريا الأنصاري: أسنى المطالب (٣/ ٤٤٨).\n(^٢) الشربيني: مغني المحتاج (٣/ ٥٩٧).\n(^٣) (٤/ ١٥٨).","vol":"1","page":496},{"text":"واختار هذا القول طائفة من الباحثين في رسائلهم الجامعية (^١).\nوالحكم المتقدم لا يمتنع اختلافه باختلاف الجزئيات في الصور والتطبيقات. (^٢)\nالقول الثاني: لا يجوز حرمان الرضيع من رضاع أمه.\nوعليه بعض المجامع الفقهية (^٣)، اختاره بعض المعاصرين (^٤).\nالقول الثالث: يجوز بشروط:\nأأن يكون برأي الطبيب المختص وإذنه.\nب أن يكون بنسبة قليلة؛ تخفيفًا لاحتمال الضرر.\nواختاره بعض المعاصرين (^٥).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٥]؛ فعموم هذه الآية يدل على النهي عن ترك الخير إلى ما هو أقل منه؛ لأن ذلك يفضي إلى الهلاك. (^٦)\n٢ - قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: ٢٩]، والتبرع باللبن منه ما دام الاحتمال في انتقال مرض الإيدز قائمًا. (^٧)\n٣ - ما روى أبو هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"لا يورد ممرض على مصح\" (^٨)، فإعطاء الطفل السلم لبنًا سقيمًا موبوءًا من باب أولى ووجه أحرى (^٩)؛ لأن الرضاعة فرع عن الحضانة، وحضانة المريضة للمصح محل نهي بصريح الحديث.\n_________\n(^١) د. سعود الثبيتي: الإيدز أحكامه وعلاقة المريض الأسرية والاجتماعية (ص ٤٢). د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٧٠).\n(^٢) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٥٧).\n(^٣) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة (٢٠٥ - ٢٠٦). منيرة شودري: نوازل فقهية في الحمل والرضاع في ضوء مقاصد الشريعة (٣٤٦).\n(^٤) ينظر: أ. د. محمد عبد السلام أبو النيل: حكم الإجهاض والحضانة في ظل مرض الإيدز، ضمن ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز (ص ٢٧٢).\n(^٥) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٧٠ - ٥٧١).\n(^٦) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (١/ ٣٦٨).\n(^٧) ينظر: د. سعود الثبيتي: المصدر السابق، (ص ٤٢). د. راشد الشهري: المصدر السابق، (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n(^٨) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الطب - باب لا هامة - ٧/ ٤٠٠)، برقم (٥٧٧١)؛ من طريق عبد الله بن محمد، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"لا يوردنَّ\"، ومن طريق أخرى. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الطب - باب لا عدوى ولا يورد ممرض على مصح - ٦/ ٤٥)، برقم (٢٢٨٥)؛ من طريق أبي الطاهر، وحرملة؛ عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، ومن طريق أخرى.\n(^٩) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٣٦٩).","vol":"1","page":497},{"text":"٤ - ما جاء عن عمرو بن الشريد، عن أبيه؛ قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه رسول الله - ﷺ -: \"إنا قد بايعناك فارجع\" (^١)، فدل الحديث على أن المرض إذا كان يخشى منه العدوى والانتقال.\n٥ - تخريجًا على ما قرره العلماء في شأن بعض الأمراض التي هي أقل خطرًا؛ كالبرص، والجذام. (^٢)\n٦ - القواعد الفقهية التي تشير إلى أن: الضرر يزال، والأشد من الأضرار يزال بالضرر الأخف؛ لأن في إرضاع الأم لطفلها ضرر متوقع وهو ضرر إصابته بالمرض، وعليه؛ يكون دفعه واجب وفقًا لقاعدة الضرر يزال.\nإلى جانب كون المفسدتين إذا تعارضتا، فإنه يراعى أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ فالمفسدة الأولى هنا: مفسدة منع الطفل من إرضاع أمه له، والمفسدة الثانية: مفسدة إصابة الطفل بمرض الإيدز إذا أرضعته أمه المصابة بالمرض، فيُرتكب أخف الضررين - وهو منع الأم من الإرضاع -؛ لدفع الضرر الأكبر - وهو إصابة الطفل بالمرض -؛ لأن مفسدة المرض متعدية وباقية، أما مفسدة حرمانه من رضاع أمه له وإن كان لها آثارٌ إلا أنه يمكن تفاديها، ودرء مفسدة الضرر الذي يقع على الطفل بإصابته بالمرض، مقدم على جلب مصلحة رضاعته من أمه وإن كان فيها منافع. (^٣)\n_________\n(^١) مسلم: المصدر السابق، (كتاب قتل الحيات وغيرها - باب في اجتناب المبتلى - ٤/ ٥٨)، برقم (٢٢٩٧)؛ من طريق يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة؛ عن هشيم، وشريك بن عبد الله، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو؛ به.\n(^٢) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (ص ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\n(^٣) ينظر: ابن نجيم: الأشباه والنظائر (ص ٧٢ - ٧٤). الشاطبي: المصدر السابق، (١/ ٢٧٦). د. محمد مصطفى الزحيلي: المصدر السابق، (١/ ٢٢٦). منيرة شودري: المصدر السابق (٣٤٨ - ٣٥٠).","vol":"1","page":498},{"text":"٧ - إنه لا حاجة ولا ضرورة تدعو إلى لبن المصابة بالإيدز؛ فلا يجوز فعله. (^١)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إن الرضاعة حق للمرضعة والراضع، وتفويت المؤكد لمجرد احتمال ضرر؛ غير موجب لإسقاط الحق، ولا سيما إذا أمكن الاحتراز منه بتجنب الإرضاع عند وجود تشققات على حلمة الثدي. (^٢)\nونوقش بما يأتي: أ- إن الاحتمال يزيد بعدة عوامل؛ كزيادة مدة الرضاع، وشقاوة الطفل الذي يكون قابلية العض منه أكثر. (^٣)\nب - إن المفسدة - وهي: احتمال انتقال هذا الوباء - أعظم من المصلحة المذكورة، ولا سيما أنها - أي: المفسدة - عام في مقابل مصلحة خاصة. (^٤)\n- الترجيح: الراجح هو أنه لا يجوز للمصابة بالإيدز إرضاع من كان سليمًا؛ لما تقدم في صدر المطلب، ولأن سد الذريعة معتبر في مثل هذا؛ قال الشاطبي ت ٧٩٠ هـ: النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا؛ كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل؛ مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك؛ فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة؛ تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم مشروعية، ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية. وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق محمود الغب، جار على مقاصد الشريعة ا. هـ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (١/ ٣٦٩).\n(^٢) ينظر: أ. د. محمد عبد السلام أبو النيل: المصدر السابق، (ص ٢٧٢).\n(^٣) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٧٠).\n(^٤) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٧٠).\n(^٥) الشاطبي: المصدر السابق، (٥/ ١٧٧ - ١٧٨).","vol":"1","page":499},{"text":"فإن كان الرضيع مصابًا بالفيروس نفسه، كما لو أصيب أثناء الولادة؛ فلا حرج من إرضاعه إذ كان المحذور واقعًا، وما يخشى منه منتفيًا (^١)، أو كان على الطفل خشية الهلاك؛ فترضعه؛ كما لو لم توجد مرضع أخرى، أو لم يقبل ثدي امرأة أخرى. (^٢)\nوهذا شبيه بحالات الاضطرار الاستثنائية في أكل أمثال الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير؛ حين كانت محرمة، فأبيحت لمن اضطر إليها غير باغ ولا عاد، كما قال الحق جل ذكره: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ١٧٣] (^٣).\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر وفق المترجح فيما يأتي:\n١ - انتقال المرض من المرضع إلى الرضيع يعد جناية، وقد قرر أحد الباحثين (^٤) أنها من باب الخطأ لا العمد؛ فإذا انتقلت العدوى ثم تعدى الأمر إلى الوفاة فهو - أيضًا - من قبيل القتل الخطأ وما جرى مجراه، ودلل لذلك بقوله: إنه لا مجال للشك أن عاطفة الأم وحنانها يمنعها إذا كانت سوية أن تتعمد إيذاء ابنها وفلذة كبدها، وعليه؛ فلا يتصور في جانب الأم الإيذاء العمد لابنها ا. هـ\n٢ - إذا أرضعت المصابة بالإيدز ولدها، ولم تعلم بمرضها أنه ينتقل بالرضاع؛ فلا موجب للإثم، ولا مسؤولية عليها؛ لأنها فعلت المأذون لها فيه متحرزة من كل ما تعلمه، فيرتفع الحرج عنها. (^٥)\n٣ - متى أرضعت الأم ولدها مع علمها بالمرض وانتقاله بالرضاع، ولكنها تحرزت باستشارة أهل الخبرة من الأطباء، فنصحوها بالرضاع؛ فلا مسؤولية، ولا موجب للإثم - أيضًا -. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: أ. د. عمر الأشقر: المصدر السابق، (ص ٦٨).\n(^٢) د. سعود الثبيتي: الإيدز أحكامه وعلاقة المريض الأسرية والاجتماعية (ص ٤٢).\n(^٣) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٧١).\n(^٤) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٧٥٨ - ٧٥٩).\n(^٥) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٧٦٠ - ٧٦١).\n(^٦) المصدر السابق.","vol":"1","page":500},{"text":"٤ - إذا أرضعت المصابة بالإيدز ولدها دون تحرز ولا سؤال؛ فإن جنايتها تعد جناية خطأ تترتب عليها أحكامها، وعلى فرض إيذاء ابنها؛ فإن ذلك يعد جناية شبه عمد؛ تأخذ أحكام الخطأ نفسها، وتزيد عليها بالإثم والدية المغلظة على العاقلة، وذلك؛ لأن الوسيلة هنا لا يحصل بها انتقال المرض غالبًا، وهذا هو قتل شبه العمد. (^١)\nوفي تقديري أن هذا محل نظر؛ لأن مرض الإيدز يقتل غالبًا؛ كالآلة الحادة، والسم القاتل، وإذا أخطأ صاحب الآلة الحادة هدفَه، أو أصاب هدفه وانخرمت العادة الغالبة؛ فلا يعود ذلك بالحكم على الآلة أنها لا تقتل غالبًا.\n٥ - إذا أرضعت المصابة بالإيدز غير ولدها، وكان إرضاعها بشكل مغرض، واستبان مرادها في إفشاء هذا المرض، وعرف عنها ذلك مع إخفائها لمرضها؛ فتأخذ أحكام الحرابة؛ متى انتقل المرض، وحصلت الوفاة بسببه. (^٢)\n\nب أن يكون المرضع والمرتضع مصابين.\nالابتلاء للأسرة قد يتكرر حينما تكون الأم مصابة ثم ترزق بطفل مصاب، أو يصابان بواسطة نقل الدم إليها لسبب أو لآخر.\nوإذا كان الأمر كذلك؛ فلا مانع من الرضاعة حينئذ بينهما على وفق ما تقدم في تقرير الرأي الطبي في هذه الحالة، وذلك؛ لأن الذي يخشى منه - وهو الإصابة -؛ قد حلَّ بهما. (^٣)\n\nت أن تكون المرضع سليمة والمرتضع مصابًا.\nمن الواضح في هذه الصورة أن سلامة المرضع ينعكس على سلامة لبنها، وما دام اللبن سليمًا وصحيًّا؛ فلا خوف على الطفل من الرضاع. (^٤)\nلكن الخوف يتجه نحو المرضع؛ هل يمكن أن يشكل لها هذا الرضيع تهديدًا؛ إذا قلنا: يحتمل انتقال الفيروس؛ على نحو ما تقدم في التقرير الطبي.\nولما تقدم؛ فالظاهر - والله تعالى أعلم - جواز إرضاع المصاب من سليمة؛ إذا راعت المرضع الاحتياطات اللازمة، وغلب على الظن عدم انتقال المرض إليها، وذلك لما يأتي: (^٥)\n١ - ما في الرضاع الطبعي من مصالح عظيمة اجتماعية ونفسية، وخصوصًا إذا كانت المرضع أمًّا، فإن الأمر الشرعي بالرضاع مناط بها.\n٢ - الرضاعة حق للمرضعة والراضع، فلا يُفَوَّت الحق المؤكد من مصلحتهما البدنية والنفسية لمجرد احتمال ضئيل؛ لضرر يمكن الاحتراز من وقوعه. (^٦)\n٣ - عموم الأدلة المتقدمة في الفقرة أ.\n\nويتبين مما تقدم الآتي:\nأولًا: إذا أصيب المريض بالإيدز، وكان ذلك بسبب جهل الطبيب، أو تعديه، أو تفريطه على أي وجه كان ذلك؛ كما لو قصر في تحليل الدم ومشتقاته، أو وجَّه بإرضاع الرضيع من المصابة بالإيدز؛ فإنه يكون مسؤولًا عما تسبب فيه، ويكون ضمانه بحسب تعديه أو تفريطه؛ فقد يكون متعمدًا في نقل المرض، ولا يخلو الحال حينئذ مما يأتي:\nأـ أن يكون متعمدًا؛ فيثبت في حقه القصاص.\nب ــ أن ينقله لعدد أكثر على وجه الإفساد العام؛ فيقام عليه حد الحرابة.\nج ــ أن ينقله خطأً؛ فتطبق عليه أحكام الخطأ، وتترتب عليه آثاره من الدية، ونحوها. (^٧)\n_________\n(^١) المصدر السابق.\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) ينظر: أ. د. الأشقر: الأحكام الشرعية المتعلقة بمرض الإيدز، ضمن كتاب دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة (١/ ٦٨). د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٥٧).\n(^٤) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٥٨).\n(^٥) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٦١ - ٥٦٥).\n(^٦) ينظر: محمد أبو النيل: حكم الأجهاض والحضانة في ظل مرض الإيدز، ضمن ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز (٢٧٢).\n(^٧) ينظر: د. راشد الشهري: أحكام مرض الإيدز في الفقه الإسلامي (٢/ ٨٤٥ - ٨٤٦). وقد تقدم تأصيل هذه المسألة في المبحث الثالث عشر من الفصل الأول.","vol":"1","page":501},{"text":"ثانيًا: إذا كان للوالدة لبن يضر بالمولود؛ كما لو كانت مصابة بالإيدز، أو مدخِّنة، أو تتعاطى المخدرات، أو الكحول، أو الأدوية التي تضر باللبن؛ فيُسترضع له غيرها.\nثالثًا: لا يجوز للمصابة بالإيدز إرضاع الطفل السليم؛ إلا أن يخشى على الأخير الهلاك بترك الرضاع، فإن أرضعته عالمةً بمرضها لغير ضرورة أو مشورة طبيب متعمدةً الإضرار به عُدَّت جناية منها، وانتشرت الحرمة به (^١).\nرابعًا: يجوز للمصابة بفيروس الإيدز إرضاع الرضيع المصاب بالفيروس نفسه إذا كان ذلك لا يزيد من نشاط الفيروس في جسد الرضيع.\nخامسًا: يجوز إرضاع المصاب بفيروس الإيدز من مرضع سليمة ولو اشترك مع الرضيع المصاب رضيع آخر سليم؛ إذا راعت المرضع الاحتياطات اللازمة، وغلب على الظن عدم انتقال المرض إليها أو إلى الرضيع السليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>المطلب الثاني\nأثر رضاع المصابة بالإيدز في انتشار المحرمية</span>\nانعقد الإجماع على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؛ إذا لم يكن ثَمَّ ضرار، أو قصْد إيقاع التحريم. (^٢)\nوالضرار المستثنى عند بعض الفقهاء هو ما يمكن أن يعامل مريده بنقيض قصده، فيبطل حكم الرضاع معه؛ كما لو أراد التفريق بين رجل وزوجته الصغيرة بأن ترضع الصغيرة أم الزوج أو أخته، أما الضرر الذي لا يمكن أن يبطل معه الضرر المقصود؛ كانتقال المرض، فغير مراد هنا؛ كما لو أرضعت مصابةٌ بالإيدز رضيعًا بقصد إضراره، فانتقل المرض إليه.\nفإذا خرج حليب المصابة بالإيدز بأوصاف الحليب المعتادة وخصائصه؛ فهو ناشر للحرمة؛ حيث وجد المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم، وهو الغذاء.\n_________\n(^١) ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الآتي.\n(^٢) ينظر: الترمذي: الجامع الكبير (٢/ ٤٤٠). ابن المنذر: الإجماع (ص ٤١). ابن حزم: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات (ص ١٢٠). ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٣٥). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٧٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧). ابن قاسم: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (٣٤/ ٣١).","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>الفصل الرابع: الأحكام المتعلقة بوسائل الإثبات والتقاضي</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>المبحث الأول\nأثر وسائل الإثبات على الرضاع في الزمن المعاصر</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>المطلب الأول\nوسائل الإثبات التقليدية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>دلت الشريعة الإسلامية على وسائل إثبات الرضاعة، وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>الوسيلة الأولى: الشهادة</span>.\n- تحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أن شهادة النساء تجوز فيما لا يحل للرجال غير ذوي المحارم أن يتعمدوا أن يروه لغير شهادة (^١)، كما اتفقوا على قبول شهادة النساء المنفردات - يعني: عن الرجال - في الجملة (^٢)، واتسع اختلافهم فيما سوى ذلك؛ على ما يأتي:\nالقول الأول: يثبت بشهادة رجلين عدلين أو مستورين، أو عدل وعدلتين كذلك، ولو كانت إحداهما المرضعة.\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١٤/ ١٣٤). ابن القيم: الطرق الحكمية (١/ ٤١١).","vol":"1","page":503},{"text":"فلا يثبت الرضاع بخبر الواحد؛ امرأة كان أو رجلًا، قبل العقد أو بعده؛ إلا أن يصدقه الزوج.\nفلا تستقل النساء بالشهادة عندهم.\nوهو مروي عن عمر (^١)، وبه قال الحنفية (^٢)، وهو المعتمد عندهم (^٣).\nالقول الثاني: إن كان قبل العقد، وشهد عدل ثقة؛ فلا يجوز النكاح وإن كان المخبر واحدًا.\nوإن بعده، وهما كبيران؛ فالأحوط التنزه.\nوبه قال بعض الحنفية (^٤)، وحكاه بعضهم إحدى الروايتين (^٥).\nالقول الثالث: يقبل خبر الواحد في الرضاع الطارئ؛ بأن يكون تحت رجل صغيرة، فشهدت واحدة بأن أمه أو أخته أرضعتها بعد العقد، وعليه؛ فلا يتوجه هذا القول إذا كان الزوجان كبيرين.\nوبه قال بعض الحنفية. (^٦)\nالقول الرابع: يثبت برجلين، وبرجل وامرأة، وبامرأتين؛ إن فشا قبل العقد من قولهما حتى يكون بشهادة سماع، مع اشتراط العدالة، ولو مع الفشو، ويندب التنزه مطلقًا.\nوبه قال المالكية. (^٧)\nالقول الخامس: هو كقول المالكية الرابع؛ إلا أنهم لا يشترطون العدالة مع الفشو. وبه قال بعض المالكية (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٨/ ٣٣٢). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥١). البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٤١). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). ويأتي تخريجه ضمن مناقشات الأدلة إن شاء الله تعالى.\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٤). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٣) لكن حمل بعض الحنفية هذا القول على ما إذا لم تعلم عدالة المخبر؛ توفيقًا بين قولهم هذا والقول الثاني الآتي، وجعله آخرون منهم روايتين. ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).\n(^٤) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).\n(^٥) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).\n(^٦) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).\n(^٧) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٨) ينظر: الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).","vol":"1","page":504},{"text":"القول السادس: يثبت الرضاع بشهادة أربع نسوة في غير الشهادة على إقرار الرجل أو المرأة بالرضاع، وبشهادة رجلين، وبشهادة رجل وامرأتين.\nوهو مذهب عطاء (^١)، والشافعي (^٢).\nالقول السابع: يثبت الرضاع بشهادة رجلين، وبرجل وامرأتين، وبأربع نسوة، ولا يثبت بدون أربع نسوة.\nفإذا لم يتم نصاب الشهادة؛ بأن شهدت المرضعة وحدها، أو امرأة أجنبية، أو امرأتان، أو ثلاث؛ فالورع أن يترك نكاحها، وأن يطلقها إن كان ذلك بعد النكاح؛ ورعًا لا حكمًا.\nوهو قول قتادة (^٣)، والشعبي (^٤) والنخعي - في رواية عنهما - وابن شبرمة (^٥)، والجارود (^٦)، ومذهب الشافعية (^٧).\nالقول الثامن: يثبت بشهادة امرأة واحدة مرضية، بلا يمين.\nوبهذا قال طاوس (^٨)، والزهري (^٩)، والحسن (^١٠)،\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٣)؛ بسنده إلى عطاء، قال: تجوز شهادة النساء على كل شيء لا ينظر إليه إلا هن، ولا تجوز منهن دون أربع نسوة ا. هـ البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٤٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١١).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٣)؛ بسنده إلى قتادة، قال: لا تجوز شهادتهنَّ إلا أن يكنَّ أربعًا ا. هـ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠)؛ غير أنه - أي: قتادة - لم ينص إلا على النسوة الأربع. ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١١).\n(^٤) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٤ - ٤٨٥). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١١).\n(^٥) ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١١).\n(^٦) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٦)؛ غير أنه لم ينص إلا على أنه لا تجوز شهادة الواحدة في الحكم، ويفارقها في الورع، ولم يذكر القدر المجزئ، ولذلك؛ لم يمكن إفراده بقول لعدم اكتماله.\n(^٧) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤، ٩٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦، ٣٧).\n(^٨) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٣)؛ بسنده إلى طاوس، قال: تجوز شهادة المرأة الواحدة في الرضاع وإن كانت سوداء ا. هـ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣).\n(^٩) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٣، ٨/ ٣٣٤)؛ بسنده إلى الزهري، قال: تجوز شهادة الواحدة المرضية في الرضاع والنفاس ا. هـ ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥١)، ولفظ الزهري عنده: شهادة المرأة العاقلة تجوز في الرضاعة ا. هـ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). ونسب إليه ابن القيم القول بامرأتين. ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١١).\n(^١٠) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٣، ٤٨٤، ٤٨٥، ٨/ ٣٣٤، ٣٣٨)؛ بسنده إلى الحسن، قال: تجوز شهادة الواحدة المرضية في الرضاع والنفاس ا. هـ، وقال: تجوز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال ا. هـ، وقال: واحدة ا. هـ، وقال: لا تجوز في الرضاع شهادة امرأة واحدة ا. هـ، ويحتمل أن لا في اللفظ الأخير تصحيف.","vol":"1","page":505},{"text":"والشعبي (^١)، ومالك (^٢)، والأوزاعي (^٣)، وحماد (^٤)، وابن أبي ذئب (^٥)، وسعيد بن عبد العزيز (^٦)، والظاهرية (^٧)، وهو الرواية الأشهر عند الحنابلة عن أبي عبد الله أحمد والأظهر (^٨)، وزاد بعض الحنابلة: أو رجل واحد، والمتبرعة وغيرها سواء، وغير المرضية لا يقبل، أو كانت الشهادة على فعل الغير اكتفي فيها بشهادة واحد رجلًا أو امرأة بلا يمين أيضًا. (^٩)\nونص ابن قدامة على استثناء الشهادة على الإقرار بالرضاع من هذا القول دون الشهادة على الرضاع، فقال بأنه لا تقبل فيها شهادة النساء منفردات، وهي ما يدعي فيها أحد الزوجين على الآخر؛ أنه أقر أنه أخو صاحبه من الرضاع، فأنكر؛ فلا تقبل حينئذ شهادة النساء المنفردات (^١٠).\nالقول التاسع: لا يقبل إلا شهادة امرأتين.\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٤)؛ بسنده إلى الشعبي، قال: تجوز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال ا. هـ\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١٠).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣).\n(^٤) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٥)، ولم يصرح بكونها مرضية.\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣).\n(^٧) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٥١٢). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١١).\n(^٨) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٢٠١ - ٢٠٢، ٢٠٥ - ٢٠٦، ٤٢٩، ٤٣١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).\n(^٩) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣، ١٠٤).\n(^١٠) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٩).","vol":"1","page":506},{"text":"وهو ظاهر ما روي عن علي وابن عباس (^١)، وقول الحكم بن عتيبة (^٢)، وابن أبي ليلى (^٣)، ونسب إلى مالك وأبي عبيد (^٤)، وهو الرواية الثانية عن أحمد (^٥).\nالقول العاشر: يثبت بشهادة امرأة واحدة مرضية؛ إن استحلفت.\nوهو قول ابن عباس (^٦)، وإسحاق (^٧)، ورواية ثالثة عن أحمد (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٨/ ٣٣٦)، برقم (١٥٤٣٩)؛ من طريق معمر، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس؛ قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية، وتستحلف بشهادتها ا. هـ، ثم أردف: وكان يصل بهذا الحديث، فلا أدري؛ أهو من حديث قتادة، أم لا: وجاء ابنَ عباس رجلٌ فقال: زعمت فلانة أنها أرضعتني وامرأتي وهي كاذبة، فقال ابن عباس: انظروا، فإن كانت كاذبة؛ فسيصيبها بلاء ا. هـ، فلم يحل الحول حتى برصت ثدياها. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥٠)، برقم (١٦٦٨٧)؛ من طريق حفص، عن حلام - وجاء في بعض النسخ: خلاس - بن صالح، عن بكر - وفي بعض النسخ: بكير - بن فائدٍ - وفي بعض النسخ: قائد -؛ أن امرأة جاءت إلى رجل تزوج امرأة، فزعمت أنها قد أرضعتهما، فأتى عليًّا فسأله، فقال: هي امرأتك؛ ليس أحد يحرمها عليك، وإن تنزهت فهو أفضل ا. هـ، وسأل ابن عباس فقال مثل ذلك ا. هـ\n(^٢) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٤، ٤٨٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١٢).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٤، ٨/ ٣٣٢). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١٢).\n(^٤) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١٢).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤٣١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣).\n(^٦) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٢ - ٤٨٣)، برقم (١٣٩٧١)؛ من طريق معمر، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس؛ قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع؛ إذا كانت مرضية، وتستحلف مع شهادتها ا. هـ، قال: وجاء ابنَ عباس رجلٌ، فقال: زعمت فلانة أنها أرضعتني وامرأتي - وهي كاذبة -، فقال ابن عباس: انظروا، فإن كانت كاذبة؛ فسيصيبها بلاء ا. هـ، قال: فلم يحل الحول حتى برص ثديها. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥٠)، برقم (١٦٦٨٥)؛ من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس؛ قال: إذا كانت المرأة مرضية؛ جازت شهادتها في الرضاعة، ويؤخذ بيمينها ا. هـ الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٦)؛ معلقًا. ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٣٧٩، ٥٠٦).\n(^٧) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢).\n(^٨) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٣٧٩، ٥٠٦). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣).","vol":"1","page":507},{"text":"القول الحادي عشر: تجوز شهادة المرأة الواحدة؛ إذا كانت مرضية، وسمع منها ذلك قبل النكاح.\nوبه قال أبو الزناد، ويحيى بن ربيعة (^١)، ومفهوم قول أبي عبيد (^٢).\nالقول الثاني عشر: لا يقبل إلا ثلاث نسوة؛ لا أقل من ذلك.\nوبه قال عثمان البتي. (^٣) ليلى الزهري الحكم\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، هي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - قول الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢]. (^٤)\n٢ - إن شهادة النساء ضرورية فيما لا اطلاع للرجال عليه، والرضاع ليس كذلك، بل هو معنى يشهده الرجال. (^٥)\n٣ - قياسًا على سائر الحقوق التي لا تسقط بالشبهة. (^٦)\n٤ - ما فيه من إبطال الملك، وهو لا يثبت إلا بحجة؛ فإذا قامت الحجة فرق بينهما. (^٧)\n٥ - قياسًا على ما يثبت به المال؛ رجلان، أو رجل وامرأتان. (^٨)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٥).\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١٥).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١١).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠).\n(^٥) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٤). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٨).\n(^٦) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٤).\n(^٧) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٨).\n(^٨) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٨).","vol":"1","page":508},{"text":"١ - إن الشك في الأول - أي: قبل العقد - وقع في الجواز، وفي الثاني في البطلان، والدفع أسهل من الرفع. (^١)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع على عدم ثبوت الرضاع بشهادة النساء منفردات بما يأتي:\n١ - إنها من أحكام الأبدان التي لا تقبل فيها شهادة النساء. (^٢)\nأدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على اعتبار شهادة النسوة في إثبات الرضاع:\n١ - قول الشافعي ت ٢٠٤ هـ: لم أعلم أحدًا ممن ينسبه العامة إلى العلم مخالفًا في أن شهادة النساء تجوز فيما لا يحل للرجال غير ذوي المحارم أن يتعمدوا أن يروه لغير شهادة ا. هـ (^٣)، ولا يحل للرجال الأجانب أن يطلعوا على ثدي المرأة حال الرضاع. (^٤)\n٢ - كالولادة، فإن الرضاعة مثلها؛ لا يحل لغير محرم، أو زوج؛ أن يعمد أن ينظر إلى ثديها، ولا يمكنه أن يشهد على رضاعها بغير رؤية ثديها؛ لأنه لو رأى صبيًّا يرضع وثديها مغطى؛ أمكن أن يكون يرضع من وطب (^٥) عمل كخلقة الثدي، وله طرف كطرف الثدي، ثم أدخل في كمها؛ فتجوز شهادة النساء في الرضاع كما تجوز شهادتهن في الولادة. (^٦)\nثانيًا: الاستدلال على اشتراط العدد أربعًا في شهادة النسوة على الرضاع:\n١ - إن الله تعالى أجاز شهادتهن في الدين، وجعل امرأتين تقومان مقام رجل بعينه، قال الشافعي ت ٢٠٤ هـ: وقول أكثر من لقيت من أهل الفتيا: إن شهادة الرجلين تامة في كل شيء؛ ما عدا الزنا. فامرأتان أبدًا تقومان مقام رجل إذا جازتا. (^٧)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه معنى يقبل فيه قول النساء منفردات، فيقبل فيه شهادة امرأة منفردة؛ كالخبر. (^٨)\n٢ - ما روي عن عطاء أنه قال: لا يجوز من النساء أقل من أربع. (^٩)\nثالثًا: الاستدلال على عدم إجازة شهادة النساء على من أقر بالرضاع:\n١ - إن هذا مما يشهد عليه الرجال، وإنما تجوز شهادة النساء منفردات عن الرجال فيما لا ينبغي للرجال أن يعمدوا النظر إليه لغير الشهادة. (^١٠)\nأدلة القول السابع: استدل أصحاب القول السابع بما يأتي:\n١ - إن كل امرأتين كرجل. (^١١)\nأدلة القول الثامن: استدل أصحاب القول الثامن بما يأتي:\n١ - ما روى عقبة بن الحارث؛ قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فأتيت النبي - ﷺ -، فذكرت ذلك له، فقال: \"وكيف، وقد زعمت ذلك\" متفق عليه (^١٢)، وفي لفظ رواه النسائي، قال: فأتيته من قبل وجهه، فقلت: إنها كاذبة. قال: \"كيف، وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، خل سبيلها\"، وهذا يدل\n_________\n(^١) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).\n(^٢) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨).\n(^٣) الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤).\n(^٥) الوطب: سقاء اللبن من جلد الجذع فما فوقها. ينظر: ابن فارس: المصدر السابق، (ص ٩٥٩).\n(^٦) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٢١١ - ٢١٢).\n(^٧) الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤).\n(^٨) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٤).\n(^٩) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥). عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٣)، ولفظه: تجوز شهادة كل شيء لا ينظر إليه إلا هن، ولا يجوز منهن دون أربع نسوة ا. هـ البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٤٢).\n(^١٠) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^١١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠).\n(^١٢) تقدم تخريجه عند الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.","vol":"1","page":509},{"text":"على الاكتفاء بالمرأة الواحدة (^١)، وفي رواية للبخاري: \"دعها عنك\" (^٢)، ونهي النبي - ﷺ - تحريمٌ (^٣) مبني على شهادة امرأة وهي أمة (^٤).\nونوقش بما يأتي: أ- إعراضه - ﵇ - يشبه أن يكون لم ير هذا شهادةً تلزمه، وغاية ما في قوله - ﷺ -: \"وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما\"؟ ما يشبه أن يكون كره له أن يقيم معها وقد قيل - يعني: فيما بين الناس - إنها أخته من الرضاعة، وهذا معنى ما قلنا من أن يتركها ورعًا لا حكمًا. (^٥)\nب - لقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، ولم يذكروا فيه: عن عبيد بن أبي مريم، ولم يذكروا: \"دعها عنك\". (^٦)\n٢ - ما روى محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أمه عن ابن عمر، قال: سئل النبي - ﷺ -: ما يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال: \"رجل أو امرأة\" رواه أحمد، وقال البيهقي: إسناده ضعيف، وقد اختلف في متنه. (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠ - ٣٤١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣). ولم أجد هذا اللفظ مسندًا في كتب النسائي، ولا في غيرها.\n(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).\n(^٣) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٥٢٢).\n(^٤) ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٢٠٧).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٦).\n(^٦) ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٥).\n(^٧) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (كتاب الشهادات - باب شهادة المرأة في الرضاع والنفاس - ٧/ ٤٨٤، ٨/ ٣٣٥)، برقم (١٣٩٨٢، ١٥٤٣٧)؛ من طريق شيخ من أهل نجران - لم يرو عبد الرزاق في مصنفه عن راو أطلق عليه: شيخًا من أهل نجران في غير هذين الموضعين، وقد سماه ابن أبي شيبة وأبو الفضل الزهري والطبراني كما سيأتي -، عن ابن البيلماني - هو محمد الكوفي النحوي مولى عمر بن الخطاب؛ ضعيفٌ واهٍ متهم، منكر الحديث ويروي عن أبيه المعضلات -، عن أبيه - هو عبد الرحمن ابن البيلماني المدني مولى عمر بن الخطاب؛ ضعيف منكر الحديث عن ابن عمر، لا يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه محمد؛ لأنه يضع على أبيه العجائب، توفي في ولاية الوليد بن عبد الملك -، عن ابن عمر؛ قال: سئل النبي - ﷺ - ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال: \"رجل أو امرأة\"، ومن الطريق نفسه رواه في الموضع الآخر: \"رجل وامرأة\". ومن طريقه: أحمد: المصدر السابق، (٤/ ٤٤٨)، برقم (٤٩١٠)؛ من طريق عبد الرزاق؛ به. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب في الرجل يتزوج المرأة فتجيء المرأة فتقول: قد أرضعتهما - ٩/ ١٤٩، كتاب الرد على أبي حنيفة - باب شهود الرضاعة - ٢٠/ ٨٦)، برقم (١٦٦٨٣، ٣٧٢٩٢)؛ من طريق معتمر، عن محمد بن عُثَيم، عن محمد بن عبد الرحمن السلماني - وفي الموضع الآخر نسبه إلى البيلماني بعدما قال: عن محمد بن عبد الرحمن -، عن أبيه، عن ابن عمر؛ به مرفوعًا. ومن طريقه: أحمد: المصدر السابق، (٤/ ٤٤٩)، برقم (٤٩١١، ٤٩١٢، ٥٨٧٦)؛ من طريق ابن أبي شيبة؛ به، ثم رواه ابنه عبد الله بن أحمد عن ابن أبي شيبة أيضًا؛ به، بلفظ: \"رجل وامرأة\"، ومن طريق عبد الله بن محمد، عن معتمر؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن. أبو الفضل الزهري: حديث الزهري (ص ٥٣٤)، برقم (٥٦٩)؛ من طريق محمد، عن يعقوب، عن المعتمر، عن محمد بن عثيم؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظِه. الطبراني: المعجم الكبير بتحقيق الحميد (١٣/ ٣٣٦)، برقم (١٤١٤٥)؛ من طريق معاذ بن المثنى، عن مسدد، عن معتمر بن سليمان؛ بسنده عند ابن أبي شيبة، ولفظه: \"رجل وامرأته\". ابن عدي: المصدر السابق، (٧/ ١٦٩)؛ من طريق علي بن خلف بن علي البغدادي بمصر، عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور، عن معتمر؛ بسنده عند أبي شيبة، ولفظه: \"رجل وامرأة\". البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب شهادة النساء في الرضاع- ١٦/ ٤٢ - ٤٣)، برقم (١٥٧٧٤)؛ من طريق أبي الحسين بن الفضل القطان، عن أبي سهل بن زياد القطان، عن إسحاق بن الحسن الحربي، عن عفان، عن معتمر بن سليمان؛ بسنده عند ابن أبي شيبة؛ إلا أنه ذكر أبا عبيد مكان ابن عمر في بعض نسخ المخطوط، والظاهر أنه تصحيف، ومن طريق أبي الحسن علي بن محمد المقرئ، عن الحسن بن محمد بن إسحاق، عن يوسف بن يعقوب، عن عبد الله بن عبد الوهاب، عن المعتمر بن سليمان؛ به مرفوعًا، ولفظه: \"رجل أو امرأة\"، ثم أردف: فهذا إسناد ضعيف لا تقوم بمثله الحجة؛ محمد بن عثيم يرمى بالكذب، وابن البيلماني ضعيف، وقد اختلف عليه في متنه؛ فقيل: هكذا، وقيل: رجل وامرأة، وقيل: رجل وامرأتان، والله أعلم ا. هـ\nوقد أعل الحديث بأبي ذر محمد بن عثيم الحضرمي؛ إن كان هو الشيخ النجراني؛ لأنه متروك متهم، ويحتمل أن يكون الشيخ من أهل نجران عبيد الله بن العباس بن الربيع الحارثي النجراني - وضُبِطَ: البحراني -؛ فالله أعلم.\nكما أعل بمولى عمر محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني المدني، وبأبيه؛ ضعيفين، ويزداد ضعف رواية الابن إذا كانت عن أبيه؛ حيث اتهم بوضع العجائب في روايته عنه؛ قال ابن عدي: وكل ما روي عن ابن البيلماني فالبلاء فيه من ابن البيلماني، وإذا روى عن ابن البيلماني محمد بن الحارث؛ فجميعًا ضعيفان؛ محمد بن الحارث، وابن البيلماني، والضعف على حديثهما بيِّن ا. هـ\nوالعلة الأخيرة أنه مضطرب في متنه اضطرابًا مخلًّا بالمعنى.\nولما تقدم؛ فهذا الحديث المرفوع منكر لا يثبت عن النبي - ﷺ -؛ لأن مداره على متهم بالكذب أو مجهول، ومتهم بالوضع، وضعيف، ويشبه أن يكون موضوعًا؛ قال ابن عبد الهادي: لم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أصحاب الكتب الستَّة، وهو حديثٌ ضعيفٌ ا. هـ، وقال ابن القيم عن هذا الحديث: لا يعرف إسناده ا. هـ\nينظر: البخاري: التاريخ الكبير (١/ ٢٠٤). ابن عدي: المصدر السابق، (٧/ ١٦٦، ١٦٩). البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٤٣). ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق (٥/ ٧٩). الهيثمي: المصدر السابق، (٤/ ٢٠١). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٣٤١).","vol":"1","page":510},{"text":"ويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن بعض النسخ جاء المتن فيها: \"رجل وامرأة\" (^١)، وهذا ما يدل على عدم إجزاء شهادة المرأة الواحدة في الرضاع.\n٢ - قول الزهري: فُرق بين أهل أبيات في زمن عثمان - ﵁ - بشهادة امرأة في الرضاع. (^٢)\n٤ - قول الأوزاعي: فرق عثمان - ﵁ - بين أربعة وبين نسائهم؛ بشهادة امرأة في الرضاع. (^٣)\n٥ - إن هذا ما كان عليه العمل في القرون المفضلة؛ قال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين الرجل والمرأة؛ بشهادة امرأة واحدة في الرضاع. (^٤)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن المقصود جنس المرأة لا عددٌ معين منهن.\n٦ - إن هذا شهادة على عورة، فيقبل فيه شهادة النساء المنفردات؛ كالولادة، والأخبار. (^٥)\nويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن عمر - ﵁ - رد شهادة امرأة في رضاع. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر مثلًا: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٨/ ٣٣٥). أحمد: المصدر السابق، (٤/ ٤٤٩)، برقم (٤٩١٢)، وقد تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) ينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٢، ٨/ ٣٣٤)؛ من طريق ابن جريج ومعمر، عن الزهري؛ أن عثمان فرق بين أهل أبيات بشهادة امرأة ا. هـ ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥١)، برقم (١٦٦٨٨)؛ من طريق معن بن عيسى، عن ابن أبي ذئب، عن الزهريق؛ قال: نبئت أن امرأة في زمان عثمان جاءت إلى أهل بيت، فقالت: قد أرضعتكم؛ ففرق بينهما ا. هـ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).\n(^٣) ينظر: عبد الرزاق: المصدرالسابق، (٧/ ٤٨٢)، برقم (١٣٩٧٠)؛ من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب؛ قال: جاءت امرأة سوداء في إمارة عثمان إلى أهل ثلاثة أبيات قد تناكحوا، فقالت: أنتم بني، وبناتي ففرق بينهم ا. هـ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤١).\n(^٤) ينظر: عبدالرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٤، ٨/ ٣٣٦)، برقم (١٣٩٧٧، ١٥٤٣٨)؛ من طريق الثوري، عن جابر، عن الشعبي؛ به، ولم يذكر الرجل والمرأة. ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥١)، برقم (١٦٦٨٩)؛ من طريق وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر؛ به. ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٤).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).\n(^٦) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٤، ٨/ ٣٣٢)، برقم (١٣٩٨١، ١٥٤١٨)؛ من طريق الثوري، عن زيد بن أسلم؛ أن عمر لم يأخذ بشهادة امرأة في رضاع ا. هـ ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥٠ - ١٥١)، برقم (١٦٦٨٦)؛ من طريق حفص، عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد؛ به. البيهقي: المصدر السابق، (١٦/ ٤١ - ٤٢)، برقم (١٥٧٧١، ١٥٧٧٢)؛ من طريق أبي بكر الأردستاني، عن أبي نصر العراقي، عن سفيان الجوهري، عن علي بن الحسن، عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن زيد بن أسلم؛ أن رجلًا وامرأته أتيا عمر بن الخطاب، وجاءت امرأة، فقالت: إني أرضعتكما. فأبى عمر، فقال: دونك امرأتك ا. هـ، ثم أردف: هذا مرسل، وروي من وجه آخر ا. هـ، ومن طريق أبي حازم الحافظ، عن أبي الفضل بن خميرويه، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، عن هشيم، عن ابن أبي ليلى، والحجاج؛ عن عكرمة بن خالد المخزومي؛ أن عمر بن الخطاب أتي في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما، فقال: لا، حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان ا. هـ","vol":"1","page":511},{"text":"ويجاب: بأن ذلك يحتمل أن لا تكون هذه المرأة مرضية عنده، أو أن تقصد الضرار، وقد روي عنه القول بعدم قبول شهادة الضرار في الرضاع (^١)، ومع الاحتمال يضعف الاستدلال.\n٧ - إنه معنى يقبل فيه قول النساء منفردات، فيقبل فيه شهادة المرأة. (^٢)\nثانيًا: الاستدلال على عدم قبول شهادة النساء منفردات في الشهادة على الإقرار بالرضاع لا على الرضاع نفسه:\n١ - إنها شهادة على الإقرار، والإقرار مما يطلع عليه الرجال غالبًا؛ فلم يحتج فيه إلى شهادة النساء المنفردات، فلم يقبل ذلك إذ كان لا بد فيه من رجلين؛ كالنكاح، والقذف؛ بخلاف الرضاع نفسه. (^٣)\nأدلة القول التاسع: استدل أصحاب القول التاسع بما يأتي:\n١ - إن الرجال أكمل من النساء، ولا يقبل إلا شهادة رجلين؛ فالنساء أولى. (^٤)\nأدلة القول العاشر: استدل أصحاب القول العاشر بما يأتي:\n١ - ما روي ابن عباس - ﵄ - أنه قال في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلًا وأهله، فقال: إن كانت مرضية، استحلفت، وفارق امرأته. وقال: إن كانت كاذبة، لم يحل\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في المطلب السادس من مطالب المبحث الثالث في الفصل الأول.\n(^٢) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣ - ١٠٤).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥ - ٣٤٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٩).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٤).","vol":"1","page":512},{"text":"الحول حتى يبيض ثدياها. يعني: يصيبها فيها برص، عقوبة على كذبها. وهذا لا يقتضيه قياس، ولا يهتدي إليه رأي، فالظاهر أنه لا يقوله إلا توقيفًا. (^١)\n٢ - هذا الموضع قبل فيه شهادة المرأة وحدها للضرورة؛ فتستحلف. (^٢)\n٣ - إذا كان للحاكم أن يفرق الشهود إذا ارتاب بهم؛ فأولى أن يحلفهم إذا ارتاب بهم. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- ثمة فرق بين هذا الباب وباب الشاهد واليمين - حيث اعتبرت اليمين هناك -، وهو أن المغلب في هذا الباب هو الإخبار عن الأمور الغائبة التي لا يطلع عليها الرجال؛ فاكتفى بشهادة النساء، وفي باب الشاهد واليمين: الشهادة على أمور ظاهرة، يطلع عليها الرجال في الغالب؛ فإذا انفرد بها الشاهد الواحد احتيج إلى تقويته باليمين. (^٤)\n- الترجيح: يتوجه رجحان القول بعدم قبول شهادة المرأة الواحد في إثبات الرضاع ولو كانت هي المرضع، مع ندب من شهدت عليه امرأة واحدة بالقرابة الرضاعية بينه وبين امرأته إلى مفارقة زوجته ورعًا؛ لحث النبي - ﷺ - عقبةَ على ترك المشتبه الذي يتطرق إليه كلام الناس، وهو الذي عليه فهم طائفة من فقهاء الصحابة؛ كالمروي عن عمر - ﵁ -، وتبعه من أعلام الفقهاء الشافعي وغيره.\nولأن قول النبي - ﷺ -: \"دعها عنك\" تشعر بالندب والحث ولا تقتضي في فهم العربي الإلزام والإيجاب؛ بخلاف لو قال: خل سبيلها، أو فارقها، ونحو ذلك مما يحتف به مادة الجزم، هذا إذا كان الضمير يعود على امرأته كما يفهم من تبويب البخاري، ويحتمل أن يكون الأمور بالموادعة منصرفًا نحو الشاهدة؛ لأنها أقرب ضمير، كما أن أكثر الطرق في الصحيح لم يأت فيها الأمر بوداعتها، بل اقتُصِر فيها على \"كيف وقد قيل\"؟، أو \"وقد زعمت\"؟ (^٥)، والمعنى: ما حالك إذا تناقل الناس هذا القيل مما يدَّعى بينكما من الرضاع؛\n_________\n(^١) تقدم تخريج الأثر عند سياق أصحاب القول. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣).\n(^٢) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠).\n(^٣) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٣٨٠).\n(^٤) ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤٣٢).\n(^٥) روى هذا الحديث البخاري بألفاظ وطرق متعددة تقدمت عند إيراد الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.","vol":"1","page":513},{"text":"فالأسلم لك موادعتها، وخصوصًا أن السائل جاء مسترشدًا مستفهمًا بعدما أرسل إلى أهل امرأته، فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبنا، ولذلك كان من مواضع إيراد هذا الحديث من صحيح البخاري في باب تفسير المشبَّهات (^١)، وباب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، فقال آخرون: ما علمنا بذلك؛ يحكم بقول من شهد (^٢).\nفإن قيل: إن البخاري روى في إحدى طرقه لحديث عقبة أن النبي - ﷺ - نهى عقبة عن زوجته التي شُهِد عليه أنه ارتضع معها.\nأجيب: بأن ذلك جاء جوابًا على سؤال، وهذا ما يضعف الدلالة الحتمية إذا كانت صريحة، علاوةً على كون هذه العبارة تعبر عن فهم أحد الرواة، وليست مرفوعًا من قول النبي - ﷺ -، والدليل على أنها من فهم راوٍ دون الصحابي أنها لم ترد في الطرق الأخرى المروية في صحيح البخاري، وهذا ما يفسر إيراد البخاري لهذا الحديث في باب تفسير المشبَّهات (^٣).\nوبأن المعنى: فزجره عنها، كما زجر النبي - ﷺ - الذي يأكل بشماله، وجماهير العلماء على كراهة الأكل بالشمال من دون تحريم. (^٤)\nفإن قيل: إن الأصل في المطاعم وآدابها الإباحة، وفي المناكحات التحريم، فيحتاط لها في التفريق بين الزوجين بشهادة امرأة أن بينهما قرابة رضاعية.\nأجيب: بأن الاحتياط في جانب الأخت الرضاعية بعدم استدامة نكاحها يقابله الاحتياط في الخلوة بالأم الرضاعية وأصولها وأصول زوجها الذي ثاب اللبن منه وفروعهما وحواشيهما وفروع الرضيع والنظر إليهم، كما يقابله تحريم ما الأصل في الشروع فيه الإباحة إلا ما دل الدليل على المنع منه، وهو النكاح، ولا دليل.\nوأما ما روي من أقضية الصحابة والتابعين في الأخذ بشهادة المرأة الواحدة والتفريق بين الزوجين بناء عليها؛ فلا يعول عليها؛ لما يأتي:\nأولًا: إنها مخالفة لعامة أقضية الخلفاء الراشدين من الصحابة؛ قال ابن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ هـ: أخرج أبو عبيد من طريق عمر، والمغيرة بن شعبة، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس؛ أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك، فقال عمر: فرق بينهما إن جاءت بينة وإلا فخل بين الرجل وامرأته إلا أن يتنزها، ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين إلا فعلت ا. هـ (^٥)\nثانيًا: إنها مخالفة لأقضية أخرى مماثلة في عصرهم، وتقابُلُها يفضي إلى تعارضها، ومن ثم تساقطها، والرجوع إلى الأصل، وهو عدم الرضاع.\nثالثًا: إن دلالتها غير صريحة؛ فيحتمل أن يكون المقصود من ذكر المرأة جنسها وأنه كافٍ في إثبات مثل هذا الحكم الذي لا يطلع عليه غير النساء في الأصل دون الحاجة إلى الجنس الآخر وهو جنس الرجال، أو أن يكون التفريق مبنيًّا على موافقة الزوجين، أو عدم اعتراضهما وتفضيلهما الأخذ بالورع والاحتياط، أو إقرار زوج المرضع، وهذا مقتضى الجمع بين ما يظهر منه التعارض.\nرابعًا: إن أسانيدها لا تخلو من مقال، والأصل المتيقن منه هو استدامة عقد النكاح؛ فلا ينتقل عنه بغير يقين.\nويتأكد الأخذ بهذا القول إذا ترتب على الشهادة فسخ نكاح منعقد، ومن دواعي عدم الأخذ بقول من يقول بإجزاء شهادة المرأة الواحدة في الرضاع الذي يترتب عليه فسخ النكاح فساد أهل الأزمنة المتأخرة، ولا أدل على ذلك من فشو الأسئلة حول من يدعي الرضاع بين الزوجين بعد مضي دهر على الزواج مع علم الشاهد بالعقد مذ إنشائه (^٦)، وتعليل الأحكام بفساد الأزمان فرع عن تغير الأحكام بتغير الصورة الحادثة واختلافها (^٧)، وإلى جانبه؛\n_________\n(^١) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (٣/ ١٦٥).\n(^٢) ينظر: البخاري: المصدر السابق، (٣/ ٤٩٥).\n(^٣) المصدر السابق.\n(^٤) ينظر: النووي: شرح مسلم (١٣/ ٢٠٤).\n(^٥) ابن حجر: المصدر السابق، (٦/ ٥٢٨). وبمعناه أُثِر عن عمر، غير أن ابن حزم ناقش ذلك إلى جانب جهالة راويه قائلًا: بضرورة العقل يدري كل أحد أنه لا فرق بين امرأة وبين رجل، وبين رجلين، وبين امرأتين، وبين أربعة رجال، وبين أربع نسوة؛ في جواز تعمد الكذب والتواطؤ عليه، وكذلك الغفلة ولو حينًا ا. هـ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٥٢٣). ابن القيم: المصدر السابق، (١/ ٤١٥).\n(^٦) ينظر مثلًا: فتاوى نور على الدرب لابن باز (٢٣/ ٢٠٣، وما بعدها).\n(^٧) وأهل العلم عند تعليلهم في تغيُّر الأحكام بفساد الزمان؛ إنما يبحثون عن مراد الله ورسوله من دون أن يكون لأهواء النفوس ومصالحها مدخل؛ حمايةً للشريعة وطلبًا لبقائها خالدة وحاكمة أمام من يبتغي ضعف صلاحيتها في الواقع أو يتنصل من أحكامها. ينظر: ابن القيم: الطرق الحكمية (١/ ٣٧٩). أ. د. عبد الله السلمي: تعليل الأحكام بفساد الزمان (ص ٣٩، ٤٤، ٦٠).","vol":"1","page":514},{"text":"فتأخر الشهادة إلى ما بعد العقد مظنة كذبها، لا سيما وأن أمر الرضاعة ظاهر لا يخفى؛ بل يطلع عليه من يعاشر المرضعة ويسكن معها؛ فيعلم بقدوم الصبي وذهابه، أو يعلم بمستلزمات حضانته إذا كان الرضيع مقيمًا عند المرضعة، وما هذا شأنه؛ فمظنة أن يكون الشهود على ذلك كُثُر.\nوأما تقييد الشهود بأوصاف يذكرها بعض أصحاب؛ كأن تكون الشهاة ممن يتوافر فيه شرط العدالة والرضى؛ فهو أمر مسلم به؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: ٦]، ويشبه أن يشترط أحد أصحاب الأقوال أن تكون الشاهدة عاقلة لا مجنونة، ولذلك؛ لا ينبغي أن تكون هذه المسألة موضعًا لهذه الشروط؛ قال تقي الدين ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ: مِن فصيح الكلامِ وجيِّدِه الإطلاقُ والتعميمُ عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطابُ الواردُ في الكتاب والسنة وكلام العلماء؛ بل وكلِّ كلامٍ فصيح، بل وجميع كلام الأمم؛ فإن التعرُّضَ عند كلِّ مسألةٍ لقيودها وشروطها تَعَجْرُف وتكلُّف، وخروج عن سَنَن البيان، وإضاعةٌ للمقصود، وهو يُعَكِّر على مقصود البيان بالعكس؛ فإنه إذا قيل: تجب الزكاة في الحُليِّ، فقال: إن كان لامرأةٍ مسلمة ليس عليها دين حالٌّ لآدمي يُنْقِصُ زكاةَ المال عن أن يكون نصابًا، وحالَ عليه حولٌ لم يخرج عن ملكها ويدُها ثابتةٌ عليه؛ وجَبَتْ فيه الزكاة = كان ذلك لُكْنَةً وعِيًّا ا. هـ (^١)\nوإذا تقرر ذلك؛ فهل يكفي في إثبات الرضاع امرأتان أو لا بد أربع نساء؛ هذا محل اجتهاد وبحث، ويمكن أن يكون لاجتهاد الحاكم فيه مدخل باختلاف كل قضية وما يحتف بها من القرائن والأحوال، وفق ما تقتضيه السياسة الشرعية، ولو قيل بأنه يجزئ لشهادة الرضاع إلى جانب شهادة المرضع شهادةُ زوجها الذي تنشر الحرمة إليه فروعًا وحواشيَ وأصولًا؛ كان وجيهًا، ومما يستأنس به لذلك حديثُ ابن البيلماني المتقدم قريبًا، والذي جاء في بعض ألفاظه قول النبي - ﷺ - فيما يجزئ من الشهود على الرضاع: \"رجل وامرأته\".\n_________\n(^١) تقي الدين ابن تيمية: تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (٣٣٢ - ٣٣٣).","vol":"1","page":515},{"text":"ولا يعني عدم تأثير شهادة الواحدة على غيرها في إثبات الرضاع أنه لا يلزمها أثر إقرارها على نفسها إذا كانت مرضعًا؛ لأنها أقرت على نفسها مختارةً.\nوفي الختام ثمَّ مسألة مهمة، وهي: هل الأفضل لمن علم أن ثم رضاعًا بين زوجين المبادرة في الإدلاء بالشهادة للتفريق بينهما؟\nالجواب: الأفضل أن لا يبادر بهذه الشهادة؛ لأن عقبة - ﵁ - لما جاء إلى النبي - ﷺ - ناقلًا شهادة المرضعة كما في إحدى الروايات المخرجة في صحيح البخاري (^١) أعرض عنه النبي - ﷺ -؛ قال عقبة: فتنحيت فذكرت ذلك له. . . الحديث.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف الآنف ثمار في فروع، منها:\n١ - إذا شهدت امرأة واحدة على رجل بالرضاع بينه وبين امرأة قبْل نكاحه منها؛ فهو في سعة من تكذيبها (^٢)، وهذا وفق المعتمد عند الحنفية من الأقوال، ولا يجوز له نكاحها في قول طائفة من السلف وقول أحمد في رواية منصوصة، خلافًا للمشهور في المذاهب الثلاثة الأخرى.\n٢ - إذا شهد بالرضاع على زوجين رجل وامرأة؛ لم يفسد النكاح؛ إلا إن صدقهما الرجل (^٣)، وهذا وفق المعتمد عند الحنفية، ولا يفسد مطلقًا في قول الشافعية وغيرهم، ويفسد في قول المالكية والحنابلة وغيرهم.\n٣ - إذا قضى القاضي المجتهد أو المقلد بالتفريق برضاع بشهادة امرأتين؛ لم ينفذ، وهذا وفق المعتمد من قول الحنفية، وقالوا: ولو كان مالكيًّا؛ لأنه من المسائل التي لا يسوغ فيها الاجتهاد. (^٤)\n٤ - إذا شهد أربع نسوة أن امرأة أرضعت امرأة خمس رضعات، وأرضعت زوجها خمسًا؛ فرق بينه وبين امرأته، فإن أصابها؛ فلها مهر مثلها، وإن لم يصبها؛ فلا نصف مهر لها، ولا\n_________\n(^١) برقم (٢٦٧٦)، وقد تقدم تخريجه في الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١).","vol":"1","page":516},{"text":"متعة، وهذا في مذهب الشافعي ولو كان فيهم أخوات المرأة وعماتها وخالاتها عنده؛ لأنها لا يرد لها إلا شهادة ولد أو والد (^١)، والتفريق بهؤلاء النسوة هو مقتضى مذهب الجمهور.\n٥ - لو كان النزاع في شرب اللبن من ظرف؛ لم تقبل فيه شهادة النسوة المتمحضات عند الشافعية؛ لأنه لا يختص باطلاع النساء، وإنما تقبل شهادتهن إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي، وكذا تقبل شهادتهن على أن اللبن الحاصل في الظرف لبن فلانة؛ لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبًا. (^٢)\n٦ - إن شهد بالرضاع امرأة واحدة مرضية على فعلها؛ بأن شهدت أنها أرضعته خمسًا في الحولين، أو شهدت امرأة مرضية على فعل غيرها؛ بأن شهدت أن فلانة أرضعته خمسًا في الحولين، أو شهد بذلك رجل واحد؛ ثبت الرضاع بذلك، ولا يمين على المشهود له ولا على الشاهدة؛ في مذهب الحنابلة. (^٣)\n- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى مسائل، منها:\n١ - قياس الشهادة بالرضاع على الشهادة على الأموال وما جرى مجراها في القدر المجزئ منها الوارد في قول الحق جل ذكره: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢].\n\nوإذا تقرر ذلك؛ فمن المناسب الإشارة إلى مسائل متعلقة بالشهادة ليحكم الحاكم بها، وهي على النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>المسألة الأولى: النظر إلى الثدي لتحمل الشهادة</span>.\nإذا نظر الرجل عمدًا إلى أجنبية بغرض تحمل شهادة الرضاع، ففي حكم ذلك خلاف بين الفقهاء على نحو ما يأتي:\nالقول الأول: يجوز، وللقاضي أن يستفصله.\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).\n(^٢) ينظر: النووي: روضة الطالبين (٩/ ٣٦).\n(^٣) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣).","vol":"1","page":517},{"text":"وهو وجه عند الشافعية (^١).\nالقول الثاني: لا يجوز، مع اعتبار الشهادة.\nوهو مذهب الشافعي (^٢)، ووجه عند الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>المسألة الثانية: أثر ثبوت الشهادة بين زوجين</span>.\nصورة المسألة: أن تقوم الشهادة بين مرتضعين ذكر وأنثى رضعا من امرأة واحدة، فلا تثبت إلا وهما زوجان فإذا فرق بينهما؛ فماذا يترتب على ذلك من الآثار؟\nذكر الشافعي هذه المسألة، وبين أن الحال لا يخلو:\nأإن أصابها؛ فلها مهر مثلها.\nب إن لم يصبها؛ فلا نصف مهرٍ لها، ولا متعة. (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>المسألة الثالثة: في وصول اللبن إلى الجوف</span>.\nاختلف الفقهاء في شهادة الشاهد بالرضاع؛ هل يشترط لثبوت الرضاع معها ذكر وصول اللبن إلى الجوف، على ما يأتي:\nالقول الأول: يشترط ذكر وصول اللبن أو شيء منه إلى الجوف في كل رضعة.\nوهو مذهب الشافعي (^٥)، ووجه عند الشافعية (^٦)، وصححه النووي (^٧).\nالقول الثاني: لا يشترط ذكر وصول اللبن إلى الجوف.\nوهو وجه عند الشافعية (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧، ٣٨).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤، ٩٥).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨، ٣٩).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨، ٣٩).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).","vol":"1","page":518},{"text":"أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على اشتراط ذكر الشاهد على ثبوت الرضاع وصول اللبن إلى الجوف:\n١ - إن معاينتها تطلع على ما لا تطلع عليه الحكاية، فإن أطلعته على وصول اللبن، فليجزم به على قاعدة الشهادات. (^١)\n٢ - إنه لو رأى صبيًّا يرضع وثديها مغطًّى أمكن أن يكون يرضع من وَطْبٍ عمل كحلقة الثدي، وله طرف كطرف الثدي، ثم أدخل في كمِّها. (^٢)\n٣ - كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة الزنا. (^٣)\nثانيًا: الاستدلال على إجزاء وصول شيء من اللبن إلى الجوف في كل رضعة فيما يذكر الشاهد إزاء إثبات الرضاع:\n١ - إنه لا يستدرك في الشهادة فيه أبدًا أكثر من رؤيتهن الرضاع، وعلمهن وصوله بما يرين من ظاهر الرضاع. (^٤)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه لا يشاهد. (^٥)\n- الترجيح: الراجح أن مظان حكم الرضاع من العلامات تكفي للشهادة على واقعة الرضاع من الثدي؛ كالالتقام، والامتصاص، والتجرع؛ من غير تعرض لوصول اللبن إلى الجوف؛ لعدم إمكان الكشف عن جوف الصبي لمعرفة وصول الحليب من عدمه، ولا يعني ذلك أن الحرمة تثبت مع الشك في وصول اللبن إلى الجوف؛ لأن الأصل عدم الرضاع، ولا ينتقل عن هذا الأصل بغير يقين. (^٦)\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨، ٣٩).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٦) ينظر لمزيد تفصيل حول هذه المسألة المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث.","vol":"1","page":519},{"text":"١ - إذا استيقن الشاهد وصول اللبن إلى الجوف بأن يعاين الحلب، وإيجار الصغير المحلوب وازدراده، وحينئذ يشهد به، ولا إشكال (^١)، وهذا هو مذهب الشافعية.\n٢ - قد يشاهد شاهد الرضاع القرائن الدالة عليه، وهي التقام الثدي وامتصاصه، وحركة الحلق بالتجرع والازدراد؛ بعد العلم بأنها ذات لبن، وهذا يسلطه على الشهادة (^٢)، وهو مذهب الشافعية في وجه؟\n٣ - إذا رأى شاهد على الرضاع امرأة أخذت الطفل تحت ثيابها، وأدته منها كهيئة المرضعة؛ فلا يجوز له أن يشهد على رضاعه منها؛ لأنها قد توجره لبن غيرها في شيء كهيئة الثدي؛ كما لو سمع صوت الامتصاص؛ فلا يجوز له الشهادة على ارتضاع الرضيع منها؛ كما لو امتص أصبعه أو أصبعها. (^٣)\n٤ - لو رأى شاهد التقام الثدي والامتصاص وهيئة الازدراد، ولم يعلم كونها ذات لبن؛ فهل له الشهادة لظاهر الحال أم لا، لأن الأصل عدم اللبن؟ وجهان عند الشافعية (^٤)، أصحهما عند النووي الثاني (^٥).\n٥ - إذا كان مستند الشاهد على الرضاع في أداء الشهادة حكايةَ القرائن؛ بأن يشهد برؤية الالتقام، والامتصاص، والتجرع؛ من غير تعرض لوصول اللبن إلى الجوف؛ فلا يثبت بهذه الشهادة تحريم حتى تشهد أن قد أرضع المولود خمس رضعات تخلص كلهن إلى جوفه أو يخلص من كل واحدة منهن شيء إلى جوفه؛ قبلت، وثبت الرضاع؛ فيما صار إليه الشافعي وأتباع مذهبه (^٦)، والراجح أن العلامات المذكورة تكفي للشهادة على واقعة الرضاع من الثدي؛ لعدم إمكان الكشف عن جوف الصبي لمعرفة وصول الحليب من عدمه، ولا يعني\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨ - ٣٩).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٩).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٩).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٩).\n(^٦) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨، ٣٩).","vol":"1","page":520},{"text":"ذلك أن الحرمة تثبت مع الشك في وصول اللبن إلى الجوف؛ لأن الأصل عدم الرضاع، ولا ينتقل عن هذا الأصل بغير يقين. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>المسألة الرابعة: صيغة الشهادة</span>.\nصورة المسألة: الشهادة على الرضاع قد ترد مطلقة؛ كما لو شُهِد أن بينهما رضاعًا محرِّمًا، أو حرمة الرضاع، أو أخوّته، أو بنوّته (^٢)، وقد تأتي الشهادة مفصلة مع التعريض بالشرائط؛ فبأيهما يكتفى لإثبات الرضاع؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: الشهادة المطلقة مقبولة.\nوهو وجه عند الشافعية (^٣)، وهو إطلاق الشافعي (^٤).\nالقول الثاني: لا تقبل مطلقة؛ بل يشترط التفصيل بذكر الوقت والعدد؛ بأن يشهد أنها أرضعته أو ارتضع منها في الحولين خمس رضعات متفرقات، ولو مات المقر قبل الاستفصال؛ فللقاضي التوقف.\nوهو وجه عند الشافعية (^٥).\nالقول الثالث: لا يخلو:\nأإن أطلق فقيه يوثق بمعرفته؛ قبل.\nب وإلا؛ فلا.\nوهو ما استحسنه النووي (^٦)، واعتبره وسطًا بتخصيص الخلاف بغير الفقيه، ينزل القولان الآنفان عليه.\nالقول الثالث: تقبل من المرضعة؛ إذا قالت: أشهد أنهما ارتضعا مني، ولا تقبل؛ إن قالت: أشهد أني أرضعتهما.\n_________\n(^١) ينظر لمزيد تفصيل حول هذه المسألة المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث.\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).","vol":"1","page":521},{"text":"وبه قال ابن حمدان من الحنابلة (^١).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - اختلاف المذاهب في شروط الرضاع؛ فاشتُرط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده. (^٢)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - كالإخبار بنجاسة الماء. (^٣)\n- الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لأن كثيرًا من دعاوي الرضاع الواقعة على ألسنة البشر لا تنشر الحرمة في الشريعة، ولا يعني ذلك اشتراط التفصيل القولي؛ بل قد ينوب عن التفصيل القولي العرف المخصص، أو شاهد الحال؛ كصدوره من فقيه، ونحو ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>المسألة الخامسة: وقوع الفرقة</span>.\nصورة المسألة: إذا ثبتت الحرمة الرضاعية بين زوجين؛ فهل يشترط لفرقتهما حكم الحاكم؟\nالقول الأول: لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي؛ لتضمنها حق العبد، وهو: حل التمتع.\nوبه قال الحنفية. (^٤)\nغير أنهم يقولون: لو شهد عند الزوجة عدلان على الرضاع بينها وبين زوجها، وهو يجحد، ثم ماتا أو غابا قبل الشهادة عند القاضي؛ فلا يسعها المقام معه؛ لأن هذه الشهادة لو قامت عند القاضي يثبت الرضاع، فكذا إذا أقامت عندها. (^٥)\nالقول الثاني: يعتبر النكاح مفسوخًا إذا وقعت الشهادة.\nوبه قال الشافعي (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٤).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٩).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١).\n(^٦) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).","vol":"1","page":522},{"text":"والراجح أنه يجب على الزوج مفارقتها ديانةً إذا اتضح الأمر له بحيث لو قامت هذه الشهادة عند القاضي ثبت الرضاع.\nوقد أثمر ذلك في أن من شهد عندها من النساء عدلان على الرضاع بينها وبين زوجها بحيث لو قامت هذه الشهادة عند القاضي ثبت الرضاع، فلم يسعها المقام؛ أن تتزوج بآخر ديانةً؛ في قول بعض الحنفية (^١)، وهو مقتضى قول الشافعي، غير أن آخرين من الحنفية ضعفوا هذا القول (^٢)، وقالوا: لا يسعها التزوج بآخر، وجعله بعضهم الصحيح من مذهبهم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>المسألة السادسة: شهادة أم أحد الزوجين أو أبوه</span>.\nقد يقر أحد الأبوين بأن زوجَ ابنه أو زوجَ ابنته؛ ابنُه أو ابنتُه رضاعًا، وهذه مسألة محلها عند الكلام على الإقرار.\nغير أنه إذا ادعى الزوج أن زوجتَه أختُه من الرضاع، فأنكرته، فشهدت أم الزوج أو أم الزوجة، أو أمهاتهم؛ على من أرضعتهما؛ فهل تقبل شهادتها؟ وكذلك لو كانت الدعوى من الزوجة فأنكرها الزوج وشهدت أمٌّ؟ للفقهاء في ذلك أقوال، هي:\nالقول الأول: شهادة أحد أبوي الزوجين كالأجنبية.\nوبه قال المالكية (^٤).\nالقول الثاني: شهادة أحد أبوي الزوجين أرفع منها.\nوبه قال بعض المالكية (^٥).\nالقول الثالث: تجوز شهادة الأم، أما لو كان فيمن يشهد بالرضاع أم المرأة، على حرمة الرضاع بينها وبين الزوج؛ فلا يخلو من حالين:\nالحال الأولى: أن تكون ثم دعوى، فذلك على تفصيل:\n_________\n(^١) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١).\n(^٤) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨).\n(^٥) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨).","vol":"1","page":523},{"text":"أإن كان الزوج مدعيًا، والمرأة منكرة؛ قبلت شهادتها.\nب وإن انعكس؛ فلا.\nالحال الثانية: أن لا تتقدم الشهادة دعوى، بل تكون شهادة الأم على سبيل الحسبة؛ قبلت، وإن احتمل كون الزوجة مدعية.\nوهو ظاهر مذهب الشافعي (^١)، وبه قال الشافعية (^٢).\nالقول الرابع: لا تقبل؛ إلا أن يكونا أبوي الطرف المنكر.\nفإذا ادعى أن زوجته أخته من الرضاع، فأنكرته، فشهدت بذلك أمه؛ لم تقبل شهادتها، وإن شهدت بذلك أمها؛ قبلت. وإن ادعت ذلك المرأة، وأنكره الزوج، فشهدت لها أمها؛ لم تقبل، وإن شهدت لها أم الزوج؛ قبلت.\nوهي الرواية الأصح عند الحنابلة (^٣).\nالقول الخامس: لا تقبل مطلقًا.\nوهي الرواية الأخرى عند الحنابلة (^٤).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - اختصاصها بالاطلاع. (^٥)\n٢ - نفي التهمة. (^٦)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث على قبول شهادة الأم مطلقًا إذا كانت على سبيل الحسبة من دون تقدم دعوى بما يأتي:\n١ - إن الرضاع تقبل فيه شهادة الحسبة. (^٧)\n٢ - كما لو شهد أبو الزوجة وابنها أو ابناها ابتداء أن زوجها طلقها؛ قبلت، ولو ادعت الطلاق، فشهدا؛ لم تقبل. (^٨)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إن شهادة الوالدة لولدها، والوالد لولده غير مقبولة؛ للمانع، وهو: القرابة. (^٩)\n٢ - وقبلت شهادة أم الطرف المنكر؛ لأن شهادتهم عليها، لا لها. (^١٠)\nأدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:\n١ - بناء على شهادة الوالد على ولده والولد على والده. (^١١)\n- الترجيح: يترجح القول الخامس فيما بعد النكاح، وهو عدم قبول شهادة أبوي أحد الزوجين مطلقًا؛ إذا كان يترتب على الشهادة الفرقة؛ لأن الأصل في الوالدين علمهما بزوج ولدهما، وتأخرُ الشهادة إلى ما بعد النكاح مظنة الوهم أو الكذب.\nوأما قبل النكاح أو بعيده؛ فالأصل في شهادة الوالدين على الرضاع القبول ما لم تتطرق إليها التهمة؛ لعموم قول الله ﵎: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢]، وقوله جل وعلا: ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [سورة الطلاق: ٢]، ولا مخصص صريح صحيح لذلك.\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٠). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٦).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٠).\n(^٥) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨).\n(^٦) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٩) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٦).\n(^١٠) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٦).\n(^١١) ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨).","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>المسألة السابعة: شهادة البنت أوبنت الزوجة</span>.\nلا يتصور أن تشهد البنت على أمها أنها ارتضعت من أم الزوج إلا أن تشهد بالسماع فيها (^١)؛ لأن الشهادة على الرضاع تعتبر فيها المشاهدة؛ كما لو شهدت الأم أنها أرضعت الزوج أو أرضعته أمها أو أختها؛ فما حكم شهادة البنت حالتئذ؟\nاختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: تجوز شهادة الولد، أما إذا كان فيمن يشهد بالرضاع بنت المرأة، أو بناتها؛ على حرمة الرضاع بينها وبين الزوج؛ فلا تخلو الشهادة من حالين:\nالحال الأولى: أن تكون ثم دعوى، فذلك على تفصيل:\nأـ إن كان الزوج مدعيًا، والمرأة - أي: الزوجة - منكرة؛ قبلت شهادتها.\nب - وإن انعكس؛ فلا.\nالحال الثانية: أن لا تتقدم الشهادة دعوى، بل تكون شهادة الأم على سبيل الحسبة؛ قبلت، وإن احتمل كون الزوجة مدعية.\nوهو ظاهر مذهب الشافعي (^٢)، وبه قال الشافعية (^٣).\nالقول الثاني: لا تقبل مطلقًا.\nوهي الرواية الأخرى عند الحنابلة (^٤).\nالقول الثالث: لا تقبل؛ إلا أن تكون ابنة الطرف الذي لا يدعي الرضاع.\nفإذا ادعى أن زوجته أخته من الرضاع، فأنكرته، فشهدت بذلك ابنته؛ لم تقبل شهادتها.\nوإن شهدت بذلك ابنتها؛ قبلت.\nوإن ادعت ذلك المرأة، وأنكره الزوج، فشهدت لها ابنتها؛ لم تقبل، وإن شهدت لها ابنة الزوج؛ قبلت.\nوهو رواية عند الحنابلة (^٥)، والصحيح من المذهب (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٩).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٠).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٠). ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٦).\n(^٦) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٠).","vol":"1","page":525},{"text":"- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن الرضاع تقبل فيه شهادة الحسبة. (^١)\n٢ - كما لو شهد أبو الزوجة وابنها أو ابناها ابتداء أن زوجها طلقها؛ قبلت، ولو ادعت الطلاق، فشهدا؛ لم تقبل. (^٢)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إن شهادة الوالدة لولدها، والوالد لولده؛ غير مقبولة. (^٣)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إن شهادة الوالدة لولدها، والوالد لولده غير مقبولة؛ للمانع، وهو: القرابة. (^٤)\n٢ - وقبلت شهادة أم الطرف المنكر؛ لأن شهادتهم عليها، لا لها. (^٥)\n- الترجيح: الظاهر قبول شهادة البنت على إقرار أمها أو غيرها؛ لعموم قول الله ﵎: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢]، وقوله جل وعلا: ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [سورة الطلاق: ٢].\nولا يعني ذلك أن الشهادة على إقرار امرأة واحدة يكفي لإثبات الرضاع؛ لأنها شهادة على إقرار بالرضاع، وليت شهادة مباشرة على رضاع.\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٦).\n(^٥) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٦).","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>المسألة الثامنة: شهادة الحواشي</span>.\nصورة المسألة: أن يشهد أخوات المرأة وعماتها وخالاتها على أنها أرضعت امرأةً خمس رضعات - مثلًا -، أو أرضعت زوجها خمسًا؛ فهل تقبل شهادتهن في ذلك؟\nنص الشافعي على هذه المسألة، وقال: تقبل شهادتهن، ويقع ما يترتب على الشهادة؛ لأنها لا يرد لها إلا شهادة ولد أو والد. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>الوسيلة الثانية: الإقرار</span>.\nوالكلام على هذه الوسيلة من وجوه:\nالوجه الأول: من المتقرر في الشريعة الإسلامية أن الإقرار من وسائل الإثبات، هذا في الأصل الكلي، ولكل باب التفصيل الجزئي الذي يتفرع فيه، وفي باب الرضاع اختلف الفقهاء في القدر الذي يثبت به الرضاع بطريق الإقرار، وذلك على ما يأتي في المسائل الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>المسألة الأولى: عدد المقرِّين</span>.\nصرح الشافعي وأتباعه بأنه لا يثبت الإقرار بالرضاع إلا برجلين، أو بواحد إذا كان هو المقر على نفسه. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>المسألة الثانية: ذكر عدد الرضعات وأوقاتها</span>.\nصورة المسألة: إذا أقر المقر أو شهد الشاهد على فعل الرضاع والارتضاع؛ فهل يكفي ذلك؟ أو لا بد لقبول الشهادة من التفسير بذكر العدد والأوقات؟\nتطرق الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، وقالوا: لا تقبل الشهادة على الرضاع إلا مفسرة؛ فلا بد من التعرض للوقت والعدد؛ بأن يقر أنها أرضعته أو ارتضع منها في الحولين خمس رضعات متفرقات.\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٦ - ٩٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٢).","vol":"1","page":527},{"text":"واستدلوا على ذلك بأن الرضاع المحرم يختلف الناس فيه؛ منهم من يحرِّمُ بالقليل، ومنهم من يحرم بعد الحولين؛ فلزم الشاهدَ تبيينُ كيفيته؛ ليحكم الحاكم فيه باجتهاده (^١)، وسيأتي مزيد تفصيل في المسألة الرابعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>المسألة الثالثة: في وصول اللبن إلى الجوف</span>.\nاختلف الفقهاء في إقرار المقر بالرضاع؛ هل يشترط لثبوت الرضاع معه ذكر وصول اللبن إلى الجوف، على ما يأتي:\nالقول الأول: يشترط ذكر وصول اللبن إلى الجوف.\nوهو وجه عند الشافعية (^٢)؛ صححه النووي (^٣)، وظاهر مذهب الحنابلة (^٤).\nالقول الثاني: لا يشترط ذكر وصول اللبن إلى الجوف.\nوهو وجه عند الشافعية (^٥).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة الزنا. (^٦)\nونوقش بما يأتي: أ- إن خلوص اللبن إلى جوفه لا طريق لهم إلى مشاهدته، فكيف تجوز الشهادة؟ (^٧)\nب - إذا عُلم أن هذه المرأة ذات لبن، ورُئي الصبي قد التقم ثديها، وحرك فمَه في الامتصاص، وحلقَه في الاجتراع؛ حصل ظن يقرب إلى اليقين أن اللبن قد وصل إلى\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٢).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٢).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٢).","vol":"1","page":528},{"text":"جوفه. وما يتعذر الوقوف عليه بالمشاهدة؛ اكتفي فيه بالظاهر؛ كالشهادة بالملك، وثبوت الدين في الذمة، والشهادة على النسب بالاستفاضة. (^١)\n٢ - إنه قد يدخل رأسه ولا يأخذ الثدي، وقد يأخذ الثدي ولا يمص؛ فلا بد من ذكر ما يدل عليه. (^٢)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه لا يشاهد. (^٣)\n- الترجيح: الراجح أن مظان حكم الرضاع من العلامات تكفي للإقرار بواقعة الرضاع من الثدي؛ كالالتقام، والامتصاص، والتجرع؛ من غير تعرض لوصول اللبن إلى الجوف؛ لعدم إمكان الكشف عن جوف الصبي لمعرفة وصول الحليب من عدمه، ولا يعني ذلك أن الحرمة تثبت مع الشك في وصول اللبن إلى الجوف؛ لأن الأصل عدم الرضاع، ولا ينتقل عن هذا الأصل بغير يقين. (^٤)\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - لو قال شاهد في الرضاع: أدخَل الرضيع رأسه تحت ثيابها، والتقم ثديها؛ لم تقبل شهادته؛ في قول الحنابلة الذي صرحوا به (^٥)، وهو مقتضى قول الشافعية في الوجه الذي صححه النووي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>المسألة الرابعة: صيغة الإقرار</span>.\nالإقرار بالرضاع قد يرد مطلقًا؛ كما لو أقر أن بينهما رضاعًا محرمًا، أو حرمة الرضاع، أو بنوّته، أو أخوّته؛ بأن يقول: هي أختي من الرضاع، وقد يأتي الإقرار مفصلًا مع التعريض بالشرائط؛ فبأيهما يكتفى لإثبات الرضاع؟\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٢).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٢).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٤) ينظر لمزيد تفصيل حول هذه المسألة المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث.\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٢).","vol":"1","page":529},{"text":"اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: الإقرار المطلق مقبول، وللقاضي أن يستفصله.\nوهو وجه عند الشافعية. (^١)\nالقول الثاني: لا تقبل صيغة الإقرار مطلقة؛ بل يشترط التفصيل، ولو مات المقر قبل الاستفصال؛ فللقاضي التوقف.\nوهو وجه عند الشافعية. (^٢)\nالقول الثالث: لا يخلو:\nأإن أطلق فقيه يوثق بمعرفته؛ قبل.\nب وإلا؛ فلا.\nوهو ما استحسنه النووي (^٣).\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن المقر يحتاط لنفسه، فلا يقر إلا عن تحقيق. (^٤)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - اختلاف المذاهب في شروط الرضاع؛ فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده. (^٥)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - كالإخبار بنجاسة الماء. (^٦)\n- الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لأن كثيرًا من دعاوي الرضاع الواقعة على ألسنة البشر لا تنشر الحرمة في الشريعة، ولا يعني ذلك اشتراط التفصيل القولي؛ بل قد ينوب عن التفصيل القولي العرف المخصص، أو شاهد الحال؛ كصدوره من فقيه، ونحو ذلك.\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧ - ٣٨).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).","vol":"1","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>المسألة الخامسة: اشتراط لبن يعرف للمرضع مثله</span>.\nصورة المسألة: إذا أقر رجل أن امرأةً أمُّه من الرضاعة أو ابنتُه من الرضاعة، ولم ينكح واحدة منهما؛ فهل يشترط لذلك أن يمكن الرضاع عادةً بحيث يعرف لمن نسبت إليها الرضاعة لبن؟\nصرح الشافعي والحنابلة بهذا الشرط، وهو أن تكون المرأة التي يزعم أنها أمه ولدت، أو كان لها لبن يعرف للمرضع مثله (^١)، أو أن يكون للمرضع سن يحتمل أن يرضع مثلها مثله، وبشرط الإمكان عادةً قال الحنابلة أيضًا (^٢)، واستدلوا على ذلك بما يأتي:\n١ - ألا ترى أنه لو قال لرجل أكبر منه: هذا ابني وصدقه الرجل؛ لم يكن ابنه أبدًا. (^٣)\n٢ - ألا ترى أنه لو قال رجل هو أصغر منه: هذا أبي، وصدقه الرجل، ولا نَسب لواحدٍ منهما يعرف؛ لم يكن أباه. (^٤)\n٣ - إنه أقر بما تحقق كذبه فيه (^٥)، فأشبه ما لو قال: أرضعتني وإياها حواء، أو كما لو قال: هذه حواء، وما ذكروه تنتقض بهذه الصور. (^٦)\nوهذه المسألة تعود إلى عدم اعتبار الإقرار أو الشهادة التي تخالف الحس، أو العرف الظاهر، ولكن نسب إلى صاحِبَيْ أبي حنيفة عدم اشتراط الإمكان عادةً لقبول إقرار الرضاع؛ لأنه أقر بما يحرمها عليه، فوجب أن يقبل، كما لو أمكن (^٧)، ولم أجد ذلك في كتبهم وكتب أتباعهم التي وقفت عليها.\nوقد أثمر ذلك في أن من وافقه الإقرار بالرضاع من الرجال والنساء، والمرضع المنسوب إليها الأمومة في الإقرار لم تلد، أو ولدت مولودًا أصغر منه، فكان مثلها لا يرضع لمثله بحال،\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٦ - ٩٧).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٦).\n(^٦) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٦).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧).","vol":"1","page":531},{"text":"أو كانت التي ذكر أنها ابنته من الرضاعة مثله في السن أو أكبر منه أو قريبًا منه، لا يحتمل مثله أن تكون ابنته من الرضاعة؛ كان قول المقر في هذه الأحوال باطلًا، ولم يحرم على المنسوب إليه الرضاع من الذكور أن ينكح ممن أقر أنه ارتضع معها أو منها أو من أمها، وسواء في ذلك كذبته المرأة أو صدقته، أو كانت المدعية دونه. (^١)\nوكذا لو قال الزوج: هي ابنتي من الرضاع، وهي في سنه أو أكبر منه؛ لم تحرم؛ في مذهب الحنابلة الذي صرحوا به بلا نزاع (^٢)؛ لتحقق كذبه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>المسألة السادسة: شرط تصديق الطرف الرَّضاعيِّ الآخر لثبوت الإقرار بالرضاع</span>.\nإذا ادعى رجل على امرأة؛ فقال: هذه أختي من الرضاعة، أو ادعت هي؛ فقالت: هذا أخي من الرضاعة؛ قبل أن يتزوجها؛ فهل يعتبر في ثبوت هذا الإقرار أن يصدِّق الطرف الآخر الطرفَ الأول على إقراره الذي تضمن الدعوى ولا يكذبه؟\nتطرق الشافعي إلى هذه المسألة، وقرر عدم اشتراط تصديق الطرف الرَّضاعيِّ الآخر لثبوت الإقرار بالرضاع؛ فتصديقه أو تكذيبه، وتصديقها أو تكذيبها؛ يكون سواءً كلُّه، بحيث لا يحل لواحد منهما أن ينكح الآخر، ولا واحدًا من ولده، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيحل؛ إن علما أنهما كاذبان. (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>المسألة السابعة: تسمية المرضع</span>.\nلا يشترط الفقهاء لقبول إقرار المقر بالرضاع بينه وبين المرتضع الآخر تسمية المرضع، وبهذا صرح الشافعي. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧).\n(^٢) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٠).\n(^٣) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٨).","vol":"1","page":532},{"text":"الوجه الثاني: صور الإقرار في دعوى الرضاع وأنواعه:\nالصورة الأولى: الإقرار على الفروع الرضاعيِّين أو الحواشي.\nومثاله: إذا قال: فلانة أختي أو بنتي من الرضاع (^١)، أو قالت: فلان أخي أو ابني من الرضاع (^٢)؛ فهل يحل النكاح بينهما على الأصل؟ أو يعتبر هذا الإقرار ولا يحل النكاح بينهما؟\nنص فقهاء الشافعية والحنابلة (^٣) على هذه المسألة، وقالوا: إن الحال لا يخلو:\nأأن يتفقا على ذلك، ويوجد الإمكان؛ فلا يحل النكاح بينهما.\nب أن يتفقا على ذلك، ولا يوجد الإمكان؛ بأن قال: فلانة بنتي، وهي أكبر سنًّا منه؛ فهو لغو.\n\nالصورة الثانية: الإقرار على الصهر أوالزوج.\nومثاله: أن يقول الرجل لامرأة تزوجها: هي أختي من الرضاع (^٤)، أو يقر بأنها أرضعته خمسًا، ولا يخلو الحال حينئذ:\nفإما أن يكون الإقرار من المرأة، أو من الرجل، أو باتفاق منهما، أو من غيرهما؛ فإن كانت دعوى الرضاع من الرجل، فذلك على حالين:\nالحال الأولى: أن يُسمع من الزوج ذلك قبل العقد، وهذه الحال ظاهرة في أنه لا يحل له تزوجها؛ صدقته المرأة أو كذبته؛ يكون سواءً كلُّه، بحيث لا يحل لواحد منهما أن ينكح الآخر، ولا واحدًا من ولده، ولو وقع العقد اندفع النكاح ولو أنكرت المرأة، ولا صداق لها، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيحل؛ إن علما أنهما كاذبان. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٨).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٨). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧ - ٩٨). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٨٠). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٨).","vol":"1","page":533},{"text":"الحال الثانية: أن تكون دعوى الإقرار بعد العقد، وهي على وجهين:\nأأن يكون الإقرار قبل الدخول.\nوذلك بأن يملك عقدة النكاح، فلا يدخل بها حتى يقر بأنها: ابنته، أو أخته، أو أمه؛ كما لو قال قبل الدخول بها: هي أختي من الرضاع، أو أرضعتني خمسًا؛ فهل ينفسخ النكاح؟ وهل يجب لها شيء؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: ينفسخ النكاح، وتحرم عليه، ولها نصف الصداق؛ إن هي كذبته مع الحلف، وإن صدقته أو ثبت ذلك ببينة؛ فلا مهر لها.\nوبه قال الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعي فيما ينسب إليه (^٣)، والحنابلة من دون النص على قيد الحلف (^٤).\nالقول الثاني: إذا أمكن ذلك، فلا يخلو:\nأـ أن تصدقه؛ فيفرق بينهما، ولا مهر لها ولا متعة.\nب - أن تكذبه؛ فيفرق بينهما، ويجعل لها عليه نصف المهر الذي سمى لها، أو نصف صداق مثلها إن لم يفرض لها؛ إلا أن تكون تزوجت برضاها بلا مهر؛ فلا مهر لها، ولها المتعة.\nج - أن تكذبه وهي بالغة، فيريد إحلافها، فتنكل ويحلف هو؛ فيسقط عنه نصف المهر.\nد - أن تكون صبية، فيفرق بينهما، ويجعل لها عليه نصف المهر الذي سمى لها، أو نصف صداق مثلها إن لم يفرض لها، ويستوي في ذلك ما إذا أكذبه أبوها أو أقر بدعواه، ولا يمين عليها إن أراد إحلافها حتى تكبر.\nوهو مذهب الشافعي. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^٢) القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٣) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥). ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٤ - ١٠٥).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥، ٩٨، ٩٩).","vol":"1","page":534},{"text":"القول الثالث: إن أنكرته وليس للزوج بينة؛ قبل في حقه فقط، وحكم ببطلان النكاح، وفرق بينهما، وله تحليفها، ووجب لها نصف المسمى؛ إلا أن تنكل إذا استحلفها فلا شيء لها.\nوبه قال الشافعية. (^١)\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن اعتراف الإنسان لا يسمع على غيره، وإن صدقته فلا صداق لها. (^٢)\n٢ - إن تحت قوله هذا معنيين: أحدَهما: اعترافه بفساد النكاح، وهو يملك فسخه وإبطاله؛ فيصدق فيه على نفسه. آخِرَهما: سقوط مهرها؛ فلا يصدُق عليها إلا أن تصدقه. (^٣)\n٣ - إنهما اتفقا على أن النكاح فاسد من أصله، لا يستحق فيه مهر؛ فأشبه ما لو ثبت ذلك ببينة. (^٤)\n٤ - إنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه؛ كما لو أقر بالطلاق، أو أن أمته أخته من النسب. (^٥)\nكما استدلوا على أنه لا مهر لها إن صدقته أو ثبت ذلك ببينة؛ بأنه نكاح باطل من أصله، لا تستحق فيه مهرًا (^٦)، وإن أكذبته، فالقول قولها؛ لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها، فلزمه إقراره فيما هو حق له؛ وهو تحريمها عليه، وفسخ نكاحه، ولم يقبل قوله فيما عليه من المهرر لما كانت الفرقة من جهته. (^٧)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على التفريق بينهما، وجعل نصف المهر لها؛ إن كذبته:\n١ - إنه إنما أقر بأنها محرم منه بعدما لزمه لها المهر، فقُبل إقراره فيما يفسده على نفسه، ورُدَّ فيما يطرح به حقها الذي يلزمه. (^٨)\nثانيًا: الدليل على أن للصبية مع التفريق نصف المسمى ولو أقر وليها بدعوى الرضاع ممن بيده عقدة النكاح:\n١ - إنه ليس له أن يبطل حقها. (^٩)\n\nب أن يكون الإقرار بعد الدخول. (^١٠)\nوذلك كما لو قال لزوجته المدخولة: هذه رضيعتي، أو أرضعتني خمسًا، أو أختي من الرضاع، أو هي عمتي، أو خالتي، أو ابنة أخي أو أختي، أو أمي من الرضاع، وأمكن صدقه؛ فهل يفرق بينهما ولو أكذبته زوجته؟ وماذا يترتب على التفريق؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: يفرق بينهما (^١١)، وعليه جميع الصداق بكل حال (^١٢)، ولا يلتفت إلى تكذيب زوجته له (^١٣)؛ ما لم تقر أنها طاوعته عالمةً بالتحريم (^١٤).\nوبه قال الحنفية (^١٥)، والمالكية (^١٦)، والحنابلة (^١٧)؛ في الجملة، وزاد الحنابلة: محل هذا في الحكم، أما فيما بينه وبين الله: فينبني ذلك على علمه وتصديقه؛ فإن علم أن الأمر كما\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤).\n(^٢) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٣) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٤).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦).\n(^٥) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٤).\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).\n(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣ - ٣٤٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).\n(^٨) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٨).\n(^٩) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٨).\n(^١٠) عبر الشافعي عن الدخول حين طرق هذه المسألة بالإصابة. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^١١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩١) مع تقييد المهر بالمسمى.\n(^١٢) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦).\n(^١٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦).\n(^١٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).\n(^١٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩). الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^١٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^١٧) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩١، ١٠٥).","vol":"1","page":535},{"text":"قال؛ فهي محرمة عليه، وإن علم كذب نفسه؛ فالنكاح بحاله، وإن شك في ذلك؛ لم يزل عن اليقين بالشك. (^١)\nالقول الثاني: فرق بينه وبين امرأته؛ فإن أصابها فلها مهر مثلها، وإن لم يصبها فلا نصف مهر لها، ولا متعة.\nوهو مذهب الشافعي (^٢).\nالقول الثالث: إن كذبته فلها المهر الذي سمى لها، وإن صدقته فلها مهر مثلها؛ كان أكثر أو أقل من المهر الذي سمى لها.\nوهو مذهب الشافعي (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤).\nالقول الرابع: إن أنكرته وليس للزوج بينة؛ قبل في حقه فقط، وحكم ببطلان النكاح، وفرق بينهما، ووجب لها جميع المسمى، وله تحليفها إن كان مهر المثل أقل من المسمى، فإن نكلت؛ حلف الزوج، وولا يجب أكثر من مهر المثل.\nوبه قال الشافعية (^٥).\nالقول الخامس: يفرق بينهما، وعليه جميع الصداق بكل حال وإن أكذبته، ومحل هذا في الحكم، أما فيما بينه وبين الله: فينبني ذلك على علمه وتصديقه؛ فإن علم أن الأمر كما قال، فهي محرمة عليه، وإن علم كذب نفسه؛ فالنكاح بحاله، وإن شك في ذلك؛ لم يزل عن اليقين بالشك.\nوهو الرواية المرجوحة عند الحنابلة (^٦).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال الأول بأدلة، وهي كما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^٤) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤).\n(^٦) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦ - ٢٧٨).","vol":"1","page":536},{"text":"أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على وجوب رد جميع الصداق:\n١ - إن اعتراف الإنسان لا يسمع على غيره (^١).\n٢ - إن المهر يستقر بالدخول. (^٢)\nثانيًا: الاستدلال على عدم الاعتداد بتكذيب الزوجة للزوج في دعوى الرضاع:\n١ - إن الحرمة ليست إليها. (^٣)\nثالثًا: الاستدلال على أن المهر لا يكون لها إن طاوعت عالمةً بالتحريم:\n١ - إنها زانية مطاوعة. (^٤)\n\nوإن كان الإقرار صادرًا من المرأة؛ كما لو أقرت أن زوجها أخوها من الرضاعة، فلا يخلو الحكم من حالين:\nالحال الأولى: أن يكون ذلك قبل العقد، وفيه حالان:\nأأن يصدِّق الرجل إقرار المرأة.\nإن كان إقرارها بأخوته قبل النكاح؛ لم يجز لها نكاحه وقيد ذلك بعض الحنفية بأن تصر على إقرارها، ولا يقبل رجوعها عن إقرارها، في ظاهر الحكم.\nواستُدِلَّ على ذلك بأن إقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها، فقبل إقرارها على نفسها بتحريمه عليها. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٢) ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩١، ١٠٥).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩).\n(^٤) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠).","vol":"1","page":537},{"text":"ب أن ينكر الرجل إقرار المرأة.\nإن ادعت المرأة الرضاع مع الرجل الذي خطبها يريد الزواج منها، وأنكر خطيبها ذلك؛ لم يجز لها نكاحه أيضًا، ولو انعقد النكاح ووجد من يشهد بسماع ذلك منها قبل العقد - بقيد الإصرار عند الحنفية -؛ اندفع النكاح، ولا يقدر الزوج على طلب المهر؛ إلا أن يكون دخل بها؛ مؤاخذة لها بإقرارها. (^١)\nواستُدل لذلك بأن إقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها، فقبل إقرارها على نفسها بتحريمه عليها. (^٢)\n\nالحال الثانية: أن يكون بعد العقد، وذلك لا يخلو من أحوال:\nأأن يكون قبل الدخول.\nإذا أقرت المرأة بالرضاع، وادَّعت انتشار حرمته إلى زوجها قبل أن يدخل بها، فقد اختلف الفقهاء في اعتباره وما يترتب عليه؛ وفق ما يأتي:\nالقول الأول: لم يعتبر بإقرارها، ولم يندفع به النكاح، وإن أصرت؛ سواء قبل العقد أو بعده؛ بخلاف الرجل، فإن إصراره مثبت للحرمة.\nوهذا هو المشتهر عند الحنفية. (^٣)\nالقول الثاني: كالقول الأول؛ إلا أنهم يقيدونه بشرطين:\nالأول: إنكار الرجل (^٤).\nالثاني: أن لا يصدقها، فإن صدقها؛ اندفع النكاح، ولم يترك لها شيئًا. (^٥)\nوبه قال المالكية. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧ - ١٠٨).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥).\n(^٦) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).","vol":"1","page":538},{"text":"القول الثالث: إن أنكر الزوج؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه؛ سواء جرى التزويج برضاها أو بغير رضاها. والورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يتقي الله تعالى، ويدع نكاحها بتطليقة؛ لتحل لغيره؛ إن كانت كاذبة.\nوهو ظاهر كلام الشافعي (^١)، وصححه الغزالي (^٢).\nالقول الرابع: إن أنكر الزوج، فلا يخلو:\nأإن جرى التزويج برضاها؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه.\nب وإن جرى بغير رضاها؛ فهي المصدقة، وليس لها المطالبة بالمسمى إذا ادعت الرضاع.\nوالورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة.\nوهو وجه عند الشافعية (^٣)؛ صححه النووي (^٤)، واختاره البغوي (^٥).\nالقول الخامس: إن أكذبها، ولم تأت ببينة، وحلف؛ فهي زوجته في الحكم، ولا يقبل قولها في فسخ النكاح، ولا مهر لها، فإن كانت قد قبضته؛ لم يكن للزوج أخذه منها، ولا طلبها به.\nوهو مذهب الحنابلة (^٦)؛ قال المرداوي ت ٨٨٥ هـ: بلا نزاع ا. هـ (^٧)\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٤ - ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).\n(^٧) ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨).","vol":"1","page":539},{"text":"١ - لو ادعت الطلقات الثلاث، وأنكر الزوج؛ حل لها أن تزوج نفسها منه؛ لأن الطلاق في حقها مما يخفى؛ لاستقلال الرجل، أما فيما بينها وبين الله؛ فلا؛ إذا كانت عالمةً بالثلاث. (^١)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي على أنه ليس لمدعية الرضاع المطالبةُ بالمسمى:\n١ - إنها لا تستحقه بزعمها (^٢).\nأدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:\nأولًا: الدليل على أنه إن أكذبها لم يقبل قولها في فسخ النكاح:\n١ - إنه حق عليها، فلم يقبل قولها في فسخ النكاح. (^٣)\nثانيًا: الدليل على أنها لا مهر لها إن لم تقبضه:\n١ - إنها تقر بأنها لا تستحقه. (^٤)\nثالثًا: الدليل على أنه ليس للزوج أخذ المهر إن كانت قد قبضته:\n١ - إنه يقر بأنه حق لها. (^٥)\n- الترجيح: لم يظهر رجحان قول من الأقوال المذكورة.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر فيما يأتي:\n١ - إذا مكنت مدعية الرضاع الزوج وقد زوجت بغير رضاها، فتمكينها كرضاها (^٦)؛ فلا يقبل قولها، وهو ما عليه الشافعية في وجه عندهم.\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٥).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٥).","vol":"1","page":540},{"text":"٢ - إذا قالت المرأة: هذا ابني رضاعًا، وأصرت عليه؛ جاز له أن يتزوجها، وهذا فيما اشتهر عند الحنفية (^١)، وعند بعضهم: لا يجوز لها النكاح منه، ويستثى من ذلك إذا أنكر الزوج.\n\nب - أن يكون بعد الدخول.\nإن أقرت الزوجة بأن رضاعًا بينها وبين زوجها بعد الدخول، فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: لم يفرَّق بينهما، ولم يندفع النكاح إن لم يصدقها، وإن أصرت عليه؛ لأن الحرمة ليست إليها، فلا يلتفت إلى إقرارها؛ لأنها تتهم على فراقه. (^٢)\nوبه قال الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤).\nبيد أن المالكية قالوا: إن صدقها الزوج؛ رجع عليها بالصداق؛ إلا ربع دينار؛ كالغارة في العدة. (^٥)\nالقول الثاني: إن أنكر الزوج؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه؛ سواء جرى التزويج برضاها أو بغير رضاها.\nوالورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة، لتحل لغيره إن كانت كاذبة، ولا يضره إن كانت صادقة، ولا أجبره في الحكم على أن يطلقها. وإن نكل؛ أُحلِفت، وفسخ النكاح، ولا شيء لها. وإن لم تحلف فهي امرأته بحالها.\nوهو مذهب الشافعي (^٦)، وصححه الغزالي (^٧).\nالقول الثالث: لم تصدق؛ إلا أن يصدقها، فيكون لها مهر مثلها.\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧، ٢٧٩).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧، ٢٧٩). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٥) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(^٦) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥، ٩٩). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).","vol":"1","page":541},{"text":"وهو مذهب ذهب إليه الشافعي في بعض المواطن من الأم (^١).\nالقول الرابع: إن أنكر الزوج، فلا يخلو:\nأإن جرى التزويج برضاها؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه.\nب وإن جرى بغير رضاها؛ فهي المصدقة، ولها المطالبة بمهر المثل، فإن كان ذلك بعد دفع الزوج الصداق؛ لم يتمكن الاسترداد؛ لزعمه.\nوالورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة.\nوهو وجه عند الشافعية (^٢)؛ صححه النووي (^٣)، واختاره البغوي (^٤).\nالقول الخامس: إن أنكر الزوج، فلا يخلو:\nأإن جرى التزويج برضاها؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه.\nب إن جرى بغير رضاها؛ فهي المصدقة، ولها المطالبة بمهر المثل، فإن كان ذلك بعد دفع الزوج الصداق؛ فيشبه أن يكون فيما يفعل بذلك المال الخلاف المذكور فيما إذا أقر لغيره بمال فأنكره المقر له.\nوالورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة.\nوهو توجيه للنووي. (^٥)\nالقول السادس: إن أكذبها الزوج، ولم تكن ثمّ بينة، فلا يخلو الحال:\nأ- إن أقرت أنها كانت عالمةً بأنها أخته وبتحريمها عليه، ومطاوعةٌ له في الوطء؛ فلا مهر لها عليه.\nب- إن أنكرت شيئًا من ذلك؛ فلها المهر، وهي زوجته في ظاهر الحكم، فأما فيما بينها وبين الله تعالى؛ فإن علمت صحة ما أقرت به، لم يحل لها مساكنته وتمكينه من وطئها ولا من دواعيه، وعليها أن تفر منه، وتفتدي نفسها بما أمكنها، فعليها التخلص منه مهما أمكنها، وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل.\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤ - ٣٥).","vol":"1","page":542},{"text":"وبه قال الحنابلة. (^١)\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: الاستدلال على عدم التفريق واندفاع النكاح ولو كان ثمَّ إصرار:\n١ - إن الحرمة ليست إليها، فلا يلتفت إلى إقرارها؛ لأنها تتهم على فراقه. (^٢)\nثانيًا: الاستدلال على نقص ربع الدينار فيما يرجع به الزوج على زوجته المدعية رضاعًا بينهما إن صدقها:\n١ - كالغارة في العدة. (^٣)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إنه قد لزمها نكاحه، فلا تصدق على إفساده. (^٤)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الثالث على عدم تمكن الزوج من استرداد الصداق إن كان إنكارُه ادعاءَ زوجتِه الرضاعَ بعد دفعه الصداق بما يأتي:\n١ - لزعمه (^٥)؛ حيث إنه هو الذي ينكر أن يكون له شيء بإنكاره ادعاء زوجته الرضاع بينهما.\nأدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:\nأوَّلًا: الاستدلال على أن لا مهر لها إن كان إقرارها بعد الدخول متضمنًا كونها عالمة بأنها أخته وبتحريمها عليه، ومطاوعة له في الوطء:\n١ - إقرارها بأنها زانية مطاوعة. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧، ٢٧٩).\n(^٣) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٥).\n(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).","vol":"1","page":543},{"text":"ثانيًا: الاستدلال على أن لها المهر إن أنكرت شيئًا مما تقدم:\n١ - إنه وطء بشبهة. (^١)\nثالثًا: الاستدلال على أنها زوجته في ظاهر الحكم إن أنكرت أنها أخته أو أنها محرمة عليه:\n١ - إن قولها عليه غير مقبول. (^٢)\nرابعًا: الاستدلال على أنه لا يحل لها مساكنته إن علمت صحة ما أقرت به ولا تمكينه من وطئها، وذلك فيما بينها وبين الله تعالى؛ إن علمت صحة ما أقرت به، وأن عليها أن تفر منه، وتفتدي نفسها بما أمكنها:\n١ - إن وطأَه لها زنى؛ لأنها محرمة عليه؛ كالتي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا، وجحدها ذلك. (^٣)\nخامسًا: الاستدلال على أنه ينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل:\n١ - إنه إن كان المسمى أقل، فلا يقبل قولها في وجوب زائد عليه، وإن كان الأقل مهر المثل، لم تستحق أكثر منه؛ لاعترافها بأن استحقاقها له بوطئها لا بالعقد، فكان إقرارًا منها ببطلان العقد، فلم تستحق أكثر منه. (^٤)\n\nوإن كان الإقرار من الزوجين باتفاق منهما عليه؛ فلا يخلو:\nأأن يكون ذلك قبل الدخول.\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٧).","vol":"1","page":544},{"text":"إذا اتفق الزوجان على ثبوت الرضاع بينهما قبل الدخول، فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في أثر هذا على ما يأتي:\nالقول الأول: يندفع النكاح، ولا يسقط المهر.\nوبه قال الحنفية. (^١)\nالقول الثاني: يفرق بينهما، ويسقط المسمى ومهر المثل.\nوبه قال الشافعية. (^٢)\n\nب أن يكون ذلك بعد الدخول.\nإذا اتفق الزوجان على ثبوت الرضاع بينهما بعد الدخول، ففي هذه الصورة اتفق الفقهاء على اندفاع النكاح، ووقع الخلاف بينهم في الأثر المترتب، على وفق ما يأتي:\nالقول الأول: اندفع النكاح، وسقط المهر.\nوبه قال الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤).\nالقول الثاني: يفرق بينهما، ويسقط المسمى، ويجب مهر المثل.\nوبه قال الشافعية (^٥).\n\nوإن كان صادرًا من فروع المرضع؛ فقد تطرق الشافعي إلى هذه المسألة وما يتأثر على إقرارهم، وقرر أن الحال لا يخلو مما يأتي:\nأـ أن تكون المرضع منكرة؛ فتجوز شهادة فروعها عليها، ولا يعتبر إنكارها؛ أنكره الزوج أو ادعاه، وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته، قبل الدخول وبعده، لا يختلف.\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩).\n(^٤) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤).","vol":"1","page":545},{"text":"ب - أن تكون المرضع مدعية للرضاع، أنكر زوجها أو لم ينكر؛ فلا تجوز فيه شهادة ابنتها ولا بناتها، وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته، قبل الدخول وبعده، لا يختلف. (^١)\n\nوإن الإقرار صادرًا من الأبوين؛ بأن أقر أحد أبوي الزوجين بالرضاع؛ فما حكم النكاح؟\nاختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: إقرار الأبوين مقبول قبل النكاح، لا بعده؛ إلا أن يتنزه الزوج عنها، وهو قبل النكاح كإقرار الزوجين.\nوبه قال المالكية قاطبة (^٢).\nالقول الثاني: لا يخلو الحال مما يأتي:\nأ- أن يكون المنكر المرأة؛ فإن كان فيمن شهد بالرضاع أمها وأمهاتها؛ جُزن عليها، ولا يعتبر إنكارها؛ أنكره الزوج أو ادعاه، وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته، قبل الدخول وبعده، لا يختلف.\nب- أن يكون المنكر الزوج، وكانت المرأة تدعي الرضاع؛ فلا يجوز فيه شهادة أمها ولا أمهاتها، وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته، قبل الدخول وبعده، وكذلك لو لم ينكر الزوج، لا يختلف.\nوهو ظاهر مذهب الشافعي. (^٣)\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\nأولًا: الدليل على اعتبار إقرار الأبوين قبل النكاح:\n_________\n(^١) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).\n(^٢) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).","vol":"1","page":546},{"text":"١ - إن لهما مدخلًا في العقد، فيؤاخذان بإقرارهما. (^١)\nثانيًا: الدليل على عدم اعتبار إقرار الأبوين بعد النكاح:\n١ - إنه إقرار على الغير حينئذ، ويتهمان في إسقاط المهر بالفسخ. (^٢)\n\nالوجه الثالث: من الأصول الممهدة أن الحالف على فعل غيره يحلف على البت إن كان إثباتًا، وعلى نفي العلم إن كان نفيًا؛ فإذا كان ذلك كذلك؛ فبأي وجه يحلف مدعي الرضاع ومنكره والمقر به ومن ترد اليمين عليه إزاء النكول عنها؟ اختُلف في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: منكر الرضاع يحلف على نفي العلم، ومدعيه يحلف على البت؛ يستوي فيه الرجل والمرأة، فلو نكلت عن اليمين، ورددناها على الزوج، أو نكل الزوج ورددناها عليها، فاليمين المردودة تكون على البت.\nوهو المذهب عند الشافعية. (^٣)\nالقول الثاني: كالقول الأول؛ إلا أن اليمين المردودة تكون على نفي العلم.\nوبه قال القفال من الشافعية. (^٤)\nالقول الثالث: إن غير المنكر منهما على البت.\nوهو قول عند الشافعية. (^٥)\nالقول الرابع: يمينه إذا أنكر على البت، ويمينها على نفي العلم.\nوهو قول عند الشافعية. (^٦)\n- الأدلة:\n_________\n(^١) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨).\n(^٢) ينظر: القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٥).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٥).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٥).\n(^٦) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٥).","vol":"1","page":547},{"text":"أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول على كون اليمين المردودة واقعة على البتّ بما يأتي:\n١ - إنها مثبتة.\n- ثمرة الخلاف:\nترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - لو ادعت امرأة الرضاع بينها وبين زوجها، فشك الزوج، فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها، فإن قلنا: الحلف على نفي العلم؛ فله أن يحلف، وإن قلنا: على البت؛ فلا. (^١)\n\nالوسيلة الثالثة: القرائن.\nعد طائفة من الفقهاء قرائن قضائية تشير إلى ثبوت الإرضاع، وهي:\nالقرينة الأولى: تردد المرأة ذات اللبن على المحل الذي فيه الصبية. (^٢)\nالقرينة الثانية: سكنى المرأة ذات اللبن في المحل الذي فيه الصبية. (^٣)\n\nالوسيلة الرابعة: اليمين.\nتعتبر اليمين في مواطن من باب الرضاع، منها:\n١ - إذا وجدت قرينة تدل على صلة رضاع واقعة بين زوجين، ولم تنهض كبينة تثبت حكم التفرقة بينهما؛ فللزوجة أن تحلف الزوج (^٤)، وأما إذا أقيمت الشهادة فلا اعتبار لليمين (^٥).\n٢ - عند الإنكار، فإن الحلف يقوم مقام إنكار الرضاع. (^٦)\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٥).\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢).\n(^٤) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^٦) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠).","vol":"1","page":548},{"text":"الوسيلة الخامسة: النكول.\nإذا نكل الزوج أو الزوجة عن الحلف عند قيام ما يشير إلى التحريم الرضاعي مع الطرف الآخر؛ فهل يعتبر مثبتًا للرضاع وموجبًا لما يتأثر عنه؟\nقرر الفقهاء في هذا الصدد اعتبار نكول الزوج والزوجة في جانب إثبات الرضاع. (^١)\nوقد أثمر ذلك فيما يأتي:\n١ - إذا ملك الزوج عقدة نكاح زوجته، ولم يدخل بها حتى أقر أنها ابنته أو أخته أو أمه، وذلك يمكن فيها وفيه، وأراد إحلافها، وكانت بالغة؛ فتحلف له ما هي أخته من الرضاعة؛ فإن حلفت كان لها نصف المهر، وإن نكلت حلف على أنها أخته من الرضاعة وسقط عنه نصف المهر، وإن نكل لزمه نصف المهر. (^٢)\n٢ - لو كانت الزوجة هي المدعية لذلك، فيحلف لها على دعواها ما هي أخته من الرضاعة؛ فإن حلف أثبت النكاح، وإن نكل أحلِفت؛ فإن حلفت فسخ النكاح ولا شيء لها، وإن لم تحلف فهي امرأته بحالها. (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>المطلب الثاني\nوسائل الإثبات الحديثة</span>\nلكل خصم الحق في إثبات دعوا، ولذلك يلجأ أطراف النزاع أحيانًا إلى الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة وطرق الإثبات المعاصرة للاستدلال على الدعاوي والوقائع؛ نتيجة للتقدم العلمي والتقني، وتطور وسائل الاتصال ومعالجة المعلومات، واستحداث شبكات المعلومات وقواعد البيانات؛ الأمر الذي ساهم في إعادة صياغة المفاهيم التقليدية للإثبات للأخذ بمبدأ الحجية إزاء هذه الوسائل الحديثة. (^٤)\n_________\n(^١) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).\n(^٤) ينظر: د. محمد نصر: المصدر السابق، (ص ٢٤٩ - ٢٥٣).","vol":"1","page":549},{"text":"ولكن بالنظر إلى الوسائل الطبية الحديثة، والبحث في طرق التحليل والفحص المعاصرة، وسؤال الأطباء من أهل الاختصاص؛ تبين أنه لا يوجد طريقة حديثة تثبت ارتضاع الطفل من مرضعته، حتى بما يعرف بتحليل الحمض النووي أو البصمة الوراثية على فرض وجودها في الحليب؛ لأن هضم الحليب بعد شرب الرضيع له يؤدي إلى تكسُّرِه، وهذا ما يحول دون إمكان معرفة صاحبة الحليب. (^١)\n_________\n(^١) أفدت ذلك من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان.","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>المبحث الثاني\nأثر الرضاع على وسائل الإثبات والتقاضي</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>المطلب الأول\nالشهادة للقريب من الرضاع</span>\nالقرابة النسبية تهمة تحول دون قبول الشهادة في وجهةٍ ارتآها طائفة من الفقهاء (^١)، غير أنهم اتفقوا على أن الرضاع لا يشترك مع النسب في حكم رد الشهادة؛ اعتبارًا بكون النسب أقوى من الرضاع؛ فلا يقاس عليه في جميع أحكامه؛ إلا ما ورد النص فيه. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>المطلب الثاني\nحكم الحاكم لقريبه من الرضاع</span>\nمن المتقرر اشتراط الكفاءة والاستقلال في القاضي، وحيث كان القاضي بشرًا له من العواطف والمصالح ما يمكن أن يجانب معها الصواب في حكمه؛ الأمر الذي سدت معه الشريعة ذرائع الميل في الحكم ووسائل الجور به؛ ضمانًا لحق الخصوم وتعزيزًا لثقتهم في المؤسسة القضائية، إلى جانب صيانةِ حقوق أطراف النزاع، وحمايةِ ناظر القضية من مواطن الريبة والتهمة وموارد الزيغ والهوى ومواضع التأثُّر؛ من حيث يشعر القاضي في حكمه، أو لا؛ من دون أن يعود ذلك على القاضي بالشك في نزاهته أو التقليل في مصداقيته؛ لأنه إذا كان كذلك؛ لم يصلح لهذا المنصب ابتداءً.\nومن المواطن التي يتجنب القاضي فيها النظر في الدعاوي وسماعها: القضايا المتصلة بالقرابة؛ لأن الحكم نوع من الشهادة.\n_________\n(^١) ينظر: ابن القيم: إعلام الموقعين (١/ ٢٠٨، ٢٤٤). وأطلق القبول: ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٥٣٨).\n(^٢) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٦٥). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣، ١٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩، ٣١٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤، ٢١٥). ابن تيمية: منهاج السنة النبوية (٣/ ٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٣ - ٢١٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٣).","vol":"1","page":551},{"text":"وفي هذا يقرر نظام المرافعات الشرعية المحلِّي أن القاضي يكون ممنوعًا من نظر الدعوى وسماعها إذا كان أحد الخصوم قريبًا له أو صهرًا إلى الدرجة الرابعة ولو لم يطلب تنحيه أحد الخصوم، وأن عمل القاضي يقع باطلًا لو قضى في هذه الحال.\nولكن؛ هل يتعدى هذا الأمر القريب النسبي إلى القريب الرَّضاعي؟\nلم أجد فيما نقله الفقهاء أو قرره المنظِّم ما يشير إلى منع الحاكم من الحكم لقريبه الرضاعيِّ؛ كوالد القاضي من الرضاع؛ إلا ما يمكن أن يندرج تحت بعض فقرات المادة السادسة والتسعين من نظام المرافعات الشرعية، والتي أجازت ردَّ القاضي إذا كان أحد الخصوم خادمًا للقاضي، أو اعتاد مؤاكلته أو مساكنته، أو تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده - أي: الرفع -، أو عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكمَ دون تحيُّز؛ لأن القريب الرضاعي مظنة تلك الأسباب المجيزة لرد القاضي (^١).\nغير أن تعميمًا أصدره وكيل وزارة العدل للشؤون القضائية (^٢) نص على أن القرابة من الرضاعة ليست من موانع نظر الدعوى وسماعها.\nوإذا كان الفقهاء - ﵏ - يقررون أن الرضاع لا يشترك مع النسب في حكم رد الشهادة؛ اعتبارًا بكون النسب أقوى من الرضاع (^٣)؛ فليكن ذلك كذلك في حكم سماع الدعوى من القريب الرضاعي؛ لأن الحكم له نوعُ شهادة. (^٤)\n_________\n(^١) أفدته من حوار جرى مع فضيلة الشيخ د. إبراهيم الجهني؛ أستاذ الفقه المكلف بالمعهد العالي للقضاء، والقاضي بالمحكمة العامة في الرياض.\n(^٢) موجَّهًا إلى رئيس محاكم منطقة القصيم، بتاريخ ٢٧/ ٦/١٤٢٤ هـ.\n(^٣) تقدم قريبًا في المطلب الآنف.\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١٤/ ١٢، ١٨١). آل خنين: الكاشف (١/ ٤٧٣ - ٤٨١). د. إبراهيم الموجان: شرح نظام المرافعات (ص ٢٩٣ - ٢٩٥). الباب الثامن من أبواب نظام المرافعات الشرعية السعودي (ص ٨٧، ٩٠ - ٩١، مادة ٩٤، ٩٥، ٩٦).","vol":"1","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>المبحث الثالث\nالإشهاد على الرضاع</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>المطلب الأول\nإشهاد المرضع على من أرضعته في الزمن المعاصر</span>\nللمرضع فيما يقرره فقهاء الإسلام أن تشهد على فعل نفسها فيمن أرضعته (^١)؛ سواء أكان القائل باعتبارها لا يكتفي بشهادتها وحدها أو يكتفي؛ حيث اختلفوا في ذلك على ما تقدم في التفصيل فيه عند بداية هذا الفصل.\nواستدلوا على ذلك بما يأتي:\n١ - ما تقدم في حديث عقبة من أن الأمة السوداء قالت: قد أرضعتكما، فقبل النبي - ﷺ - شهادتها. رواه البخاري (^٢)\n٢ - إنه لا تهمة لها في ذلك؛ فلا يضر كون شهادتها على فعل نفسها، ما دام أنه ليس لها في ذلك ولا عليها شيء ترد به شهادتها؛ كأن تحصل به نفعًا مقصودًا، أو تدفع عنها به ضررًا؛ فقبلت شهادتها، كفعل غيرها. (^٣)\nونوقشت دلالة هذا الدليل بما يأتي: أ- إنها تستبيح الخلوة به، والسفر معه، وتصير محرمًا له. (^٤)\nوأجيب عنه: بأن هذا ليس من الأمور المقصودة التي ترد بها الشهادة؛ ألا ترى أن رجلين لو شهدا أن فلانًا طلق زوجته، أو أعتق أمته؛ قبلت شهادتهما وإن حل لهما نكاحها بذلك؟ (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٤).\n(^٢) تقدم تخريجه وبيان ألفاظه في الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤١).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٤).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٤).\n(^٥) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤١ - ٣٤٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥).","vol":"1","page":553},{"text":"٣ - قياسًا على شهادة القاسم، والكيال، والوزان؛ على رب الدين حيث كان حاضرًا؛ بجامع عدم التهمة. (^١)\n٤ - الإجماع؛ قال الشافعي ت ٢٠٤ هـ: لم أعلم أحدًا ممن ينسبه العامة إلى العلم مخالفًا في أن شهادة النساء تجوز فيما لا يحل للرجال غير ذوي المحارم أن يتعمدوا أن يروه لغير شهادة ا. هـ (^٢)، وبنحوه قال ابن قدامة (^٣).\n٥ - كالولادة، فإن الرضاعة مثلها؛ لا يحل لغير مَحرم، أو زوج؛ أن يعمد أن ينظر إلى ثديها، ولا يمكنه أن يشهد على رضاعها بغير رؤية ثديها؛ لأنه لو رأى صبيًّا يرضع وثديها مغطى؛ أمكن أن يكون يرضع من وطب عُمل كخلقة الثدي، وله طرف كطرف الثدي، ثم أدخل في كمها؛ فتجوز شهادة النساء في الرضاع كما تجوز شهادتهن في الولادة. (^٤)\n\nوما ينبغي الإشارة إليه هنا هو أن ما ينسب إلى أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه؛ من القول بأنه لا تقبل شهادة المرضعة؛ فهو متأول بما إذا كانت وحدها؛ احترازًا منهم عن قول غيرهم بقبولها منها لوحدها. (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>الفرع الأول\nحكم إشهاد المرضع على من أرضعته</span>\nإذا لم تكن ثمَّ بينة على الرضاع إلا شهادة المرضعة وحدها؛ فإنه وبناء على ما تقدم؛ يتلخص من كلام الفقهاء اتفاقهم على قبول شهادة الجنس الأنثوي (^٦)، غير أن الأكثر منهم\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١).\n(^٢) الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١٤/ ١٣٤).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦).\n(^٦) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١٤/ ١٣٤).","vol":"1","page":554},{"text":"لا يكتفون بالمرأة الواحدة ولوكانت مرضعة لإثبات واقعة الرضاع، وبهذا قال طائفة من الصحابة والتابعين، وعليه سار الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في رواية (^١)، وقالت طائفة أخرى من الصحابة والتابعين بقبول شهادة المرضعة مع الاكتفاء بها لإثبات واقعة الرضاع، وعليه سار الحنابلة في مذهبهم وفق روايتين للإمام أحمد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>الفرع الثاني\nما يجزئ لإشهاد المرضع على من أرضعته</span>\nاشترط الفقهاء لإجزاء الشهادة على الرضاع: العدالة (^٣)، والحرية (^٤)، والبلوغ (^٥)، والعدد (^٦)، والإمكان عادة (^٧)، وانتفاء العداوة (^٨).\nوقد أثمر ذلك فيما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٣ - ٤٨٥، ٨/ ٣٣٢، ٣٣٦). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥٠ - ١٥١). الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٦). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٨ - ٨٩). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٨). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٤). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤ - ٩٦، ٩٩). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٦، ٣٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣).\n(^٢) ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٨٢ - ٤٨٥، ٨/ ٣٣٤، ٣٣٨). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (٩/ ١٥٠ - ١٥١). الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٠، ٣٤٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣، ٢٨٤). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٣، ١٠٤، ١٠٩).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٨ - ٨٩). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤، ٩٥). ابن حزم: المصدر السابق، (٩/ ٥٣٨).\n(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤). وعموم أدلة الشهادات لا تعضده، ويؤيد ذلك حديث الأمة السوداء في صحيح البخاري، وقد تقدم في الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.\n(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤).\n(^٦) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٤). وقد تقدم في بداية الفصل التفصيل في هذا الشرط.\n(^٧) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧، ٩٨). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٧).\n(^٨) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٥).","vol":"1","page":555},{"text":"١ - لا يشترط لشهادة المرضع أن تكون أرضعته في دار الإسلام، بل يثبت الرضاع ولو في دار الحرب، حتى إذا أرضعت المرضع في دار الحرب ثم أسلمت هي وابنها الرضاعي، وخرجوا إلى دارنا؛ ثبتت أحكام الرضاع فيما بينهم. (^١)\n٢ - شهادة المرضع بالإرضاع إذا لم تكن مسلمة حال إرضاعها ما دامت مسلمة حال الأداء. (^٢)\n٣ - لو شهد اثنان بالرضاع، وقالا: تعمدنا النظر إلى الثدي لا لتحمل الشهادة؛ لم تقبل شهادتهما؛ لأنهما فاسقان بقولهما فيما صرح به الشافعية (^٣)، وخالف في ذلك النووي منهم، فقال بأن مجرد النظر معصية صغيرة لا ترد به الشهادة؛ ما لم يصر عليه فاعله، ويشترط أيضًا أن لا تكون ظهرت توبته بعد ذلك (^٤)، فلو أصر ثم ظهر ظهرت توبته بعد ذلك قبلت شهادته. (^٥)\n٤ - إذا شكت في إمكان ارتضاع الطفل منها؛ لم تثبت الحرمة بالشك؛ كما لو تيقنت من دخول الحلمة في فيه، ولم تتيقن من أن في ثدييها لبنًا. (^٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>المطلب الثاني\nأثر التقادم على وسائل الإثبات</span>\nلا يعتبر التقادم في الشريعة الإسلامية مؤثرًا في قبول الوسائل المثبتة لوقائع الرضاع؛ لأن النبي - ﷺ - لم يرد شهادة المرأة التي شهدت بالرضاع بين عقبة وزوجته (^٧) -\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٩). وقد تقدمت هذه المسألة مفصَّلةً في الفرع الثاني من فروع المطلب الخامس للمبحث الثالث في الفصل الأول، وعنونت بالمسألة العاشرة.\n(^٢) تقدمت هذه المسألة بتفصيل في الفرع الثاني من فروع المطلب الخامس للمبحث الثالث في الفصل الأول، وعنونت بالمسألة العاشرة.\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).\n(^٦) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢).\n(^٧) رواه البخاري، وقد تقدم تخريجه بألفاظه عند الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.","vol":"1","page":556},{"text":"﵃ -، ومن إطلاقات الفقهاء التي تبرز هذا المعنى قول الجصاص ت ٣٧٠ هـ: ومن تزوج امرأة، ثم قال قبل الدخول بها: هي أختي من الرضاع؛ انفسخ النكاح بينهما ا. هـ (^١)، وقول ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ: وإن تزوج امرأة، ثم قال قبل الدخول: هي أختي من الرضاع؛ انفسخ النكاح، فإن صدقته؛ فلا مهر، وإن كذبته؛ فلها نصف المهر ا. هـ (^٢)\nكما أن تفاوت الزمن بين صبي صبية ارتضعا من ثدي واحد لا يمنع مما يتعلق بينهما من المحرمية والتحريم، ولو بلغت المدة بين رضاعيهما عشرات السنين؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وقد يكون بين الأخوين عشرات السنين في العمر؛ قال ابن عابدين ت ١٢٥٢ هـ: لا حل بين رضيعي امرأة وإن اختلف الزمن؛ كأن أرضعت الولد الثاني بعد الأول بعشرين سنة مثلًا، وكان كل منهما في مدة الرضاع - يعني: الحولين - ا. هـ (^٣)، وقال النووي ت ٦٧٦ هـ: ومن نكح صغيرة، أو كبيرة، حرمت عليه مرضعتها؛ لأنها أم زوجته من الرضاع. ولو نكح صغيرة ثم طلقها، فأرضعتها امرأة؛ حرمت المرضعة على المطلق؛ لأنها صارت أم من كانت زوجته، ولا نظر إلى التاريخ في ذلك ا. هـ (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>المطلب الثالث\nالرجوع عن الإقرار بشهادة الرضاع</span>\nالكلام في الرجوع عن الإقرار بشهادة الرضاع من وجوه:\nأولًا: إذا وجد إقرار على ارتضاع محرِّم، ثم رجع المقر؛ كما لو شهد رجل على نفسه أن فلانة أختي أو أمي أو ابنتي من الرضاع، أو قال: فلان أخي أو ابني من الرضاع، واتفقا على ذلك، ووجد إمكان ذلك، ولم يحصل نكاح؛ فصح، ثم رجعا، أو رجع المقر أو أكذب نفسه؛\n_________\n(^١) الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣)؛ نقلًا عن الطحاوي في مختصره.\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المقنع مع الشرح الكبير (٢٤/ ٢٧٥).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٠).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٤).","vol":"1","page":557},{"text":"كما لو قال: غلطت، أو وهمت، أو أخطأت؛ فهل يقبل منه؟ وإذا كان يقبل منه؛ فهل يجري هذا القبول مع تكرار الشهادة أو الإقرار؟ تلك مسألة تباينت فيها آراء الفقهاء، على ما يأتي:\nالقول الأول: يقبل قوله.\nونسب هذا القول إلى أبي حنيفة (^١).\nالقول الثاني: صدّق في رجوعه، ولو تكرر إقراره، أو وافقته المرأة في إقراره؛ إلا أن يَثبُت عليه - يعني: أن يثبت على إقراره، ومنه المداومة والإصرار -؛ فلا يصدق في رجوعه، ولو جحد بعد ذلك، وهذا ما يعني التفصيل في قولهم على النحو الآتي:\nأ- إما أن لا يثبُت على إقراره؛ فيصدق في رجوعه، ولو كان متكررًا، أو وافقته المرأة عليه.\nب- أو أن يثبت على إقراره؛ فلا يصدق في رجوعه عنه، ولو جحد بعد ذلك.\nومن صور الثبات على الإقرار عند أصحاب هذا القول؛ أن يقول: هو حق، أو هو كما قلت، ما أقررت به ثابت، هو صدق، هو صواب، هو صحيح، لا شك فيه عندي، ونحوه.\nوليس يدخل في الثبات على الإقرار عندهم تكرار الإقرار؛ فلا يكون مانعًا من الرجوع.\nوبه قال الحنفية. (^٢)\nالقول الثالث: لا يقبل رجوعه، ولا يصح النكاح.\nوبه قال الشافعية (^٣)، والحنابلة مع قيد التفريق بينهما من دون نفي الصحة (^٤)، وزاد الحنابلة: فأما فيما بينه وبين ربه، فينبني ذلك على علمه بصدقه؛ فإن علم أن الأمر كما قال،\n_________\n(^١) ينظر المصدر الآتي.\n(^٢) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤).\nعلى أنه يفهم من بعض تحريرات الشافعي في مواطن من المرجع السابق أن النكاح يحل لهما ولأولادهما فيما بينه وبين الله تعالى إن علما أنهما كاذبان، وهذا يخصص عدم تصحيح النكاح الآنف بأنه عدم التصحيح القضائي لا الشرعي. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٨).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).","vol":"1","page":558},{"text":"فهي محرمة عليه، ولا نكاح بينهما، وإن علم كذب نفسه فالنكاح باق بحاله فيما بينه وبين الله، وقوله كذبٌ لا يحرمها عليه، وإن شك في ذلك؛ لم يزُل عن اليقين بالشك. (^١)\nالقول الرابع: كالقول الثاني؛ إلا أنهم نصوا على كونها لا تحل له إذا علم كذب نفسه.\nوهو رواية في مذهب أحمد. (^٢)\n- الأدلة:\nأدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:\n١ - إن قوله ذلك يتضمن أنه لم يكن بينهما نكاح، ولو جحد النكاح ثم أقر به قبل؛ كذلك ههنا. (^٣)\nونوقش بما يأتي: أ- إنه قياس غير مسلم. (^٤)\nأدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:\n١ - إن الرضاع مما يخفى؛ فلا يمنع من التناقض فيه، وسبب خفائه أنه لا يعلمه إلا بالسماع من غيره، ولذلك؛ لم يمنع التناقض فيه؛ لاحتمال أنه لما أقر به بناء على ما أخبره به غيره تبين له كذبه فرجع عن إقراره، وحينئذ لا فرق في ذلك بين كونه أقر مرة أو أكثر.\nوذلك بخلاف ما لو شهد على إقراره، أو قال: هو حق، أو نحوه؛ فإنه يدل على علمه بصدق المخبر، وأنه جازم به؛ فلا يقبل رجوعه بعده. (^٥)\n٢ - إن تكرار الإقرار لا يقوم مقام من قال: هو حق. (^٦)\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n_________\n(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦).\n(^٣) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥).\n(^٤) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩).\n(^٦) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٨).","vol":"1","page":559},{"text":"١ - إنه إن كان رجلًا؛ فقد أقر أنهما ذواتا محرم منه قبل يلزمه لهما أو يلزمهما له شيء، وإن كانت امرأة؛ فقد أقرت به في حال لا يدفع بها عن نفسه ولا يجر إليها ولا تلزمه ولا نفسها بإقرارها شيئًا. (^١)\n٢ - إنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه، فلم يقبل رجوعه عنه في الحكم دونما بينه وبين الله؛ لأن المحرم حقيقة الرضاع لا القول، ولأن الإقرار بالباطل لا يزيل الشيء عن صفته، ولأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي، فلم يقبل؛ كما لو أقر لها بمال ثم رجع عنه، أو أقر بالطلاق ثم رجع، أو أقر أن أمته أخته من النسب، أو قال لها وهي أكبر منه: هي ابنتي من الرضاعة. (^٢)\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في أهذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - إن قال الزوج لزوجته: هذه رضيعتي، ثم رجع عن قوله؛ صدِّق؛ فيما صرح به الحنفية (^٣).\n٢ - إن قال زوج لزوجته: هذه رضيعتي، ثم قال: هو حق كما قلت؛ فرِّق بينهما ولو رجع؛ فيما صرح به الحنفية. (^٤)\n٣ - إذا أقرت المرأة بالرضاع بينها وبين رجل، ثم أكذبت نفسها، وقالت: أخطأت، وتزوجها الرجل؛ جاز فيما صرح به الحنفية، كما لو تزوجها قبل أن تكذب نفسها، وإن أصرت؛ لأن الحرمة ليست إليها. (^٥)\n٤ - إذا اشتهر بين الناس أن امرأةً كانت تعطي ثديها صبية، ثم قالت: ليس في ثديي لبن حين ألقمتها ثديي، ولم يعلم ذلك إلا من جهتها؛ لم تتعلق محرمية بهذا الالتقام فيما صرح به الحنفية، وجاز لابنها أن يتزوج بهذه الصبية. (^٦)\n_________\n(^١) الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧).\n(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧).\n(^٤) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩).\n(^٥) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩).\n(^٦) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢).","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>المطلب الرابع\nتعارض البينات</span>\nيتصور التعارض بين البينات في باب الرضاع في أكثر من موطن، منها:\nأالأحكام القضائية.\nوذلك حينما يعترض الطرف الثاني على كون بينة الطرف الأول لإثبات واقعة الرضاع معتبرة، ومن صور ذلك:\n١ - أن يقضي شافعي لحنفي بعدم الحرمة برضعة واحدة؛ فإذا رفع الحكم إلى قاض حنفي هل يمضيه؟ (^١)\n٢ - لو حكم حاكم بالتحريم برضعة (^٢)؛ فهل ينقض حكمه عند من لا يرى التحريم برضعة واحدة؟\nوفي هذه الأحوال اختلف الفقهاء في الحكم على ما يأتي:\nالقول الأول: يمضي الحكم ولا ينقض.\nوهذا هو المثبت عند الحنفية (^٣)، والصحيح المنصوص عند الشافعية (^٤).\nالقول الثاني: ينقض الحكم.\nوهو وجه عند الشافعية؛ قال به الإصطخري. (^٥)\nوالقول الأول أقرب إلى الصواب لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله.\n١ - أن يدعيه أحد الزوجين، وينكره الآخر؛ فهذا ما تقدم الكلام عليه في مستهل الفصل ضمن الوسيلة الثانية من وسائل الإثبات التقليدية، وهي الإقرار.\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).\n(^٣) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).","vol":"1","page":561},{"text":"ب الشهادات.\nصورة المسألة: إذا فرق بين رجل وامرأته قبل الدخول بشهادة تتضمن أن بينهما رضاعًا، ثم رجع الشهود؛ فهل تمضي شهادتهم؟ وماذا يلزمهم؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:\nالقول الأول: يلزمهم جميعًا مهر المثل.\nوهو قول عند الشافعية (^١)\nالقول الثاني: يلزمهم نصف مهر المثل.\nوهو قول عند الشافعية (^٢)، واستظهره النووي (^٣)\nالقول الثالث: يلزمه جميع المهر المسمى.\nوهو قول عند الشافعية (^٤)\nالقول الرابع: يلزمه نصف المهر المسمَّى.\nوهو قول عند الشافعية (^٥)، ومفهوم قول الحنابلة (^٦).\n- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:\nأدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:\n١ - إن النكاح باق في الحقيقة بزعم الزوج والشهود، لكنهما حالا بينه وبين البضع، فغرما قيمته، كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب. (^٧)\nأدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:\n١ - إن فرقة الرضاع حقيقية، فلا توجب إلا النصف. (^٨)\n٢ - إن نكاحها انفسخ قبل الدخول بها من غير جهتها، والفسخ من أجنبي كطلاق الزوج في وجوب الصداق عليه. (^٩)\n_________\n(^١) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٣) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٤) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٦) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩١).\n(^٧) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٨) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٩) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩١).","vol":"1","page":562},{"text":"والصحيح أنه يلزمهم ما غرمه الزوج، إلى جانب استحقاقهم التعزيز إن علم كذبهم أو تآمرهم؛ إزاء الآثار النفسية والاجتماعية والأضرار الأخرى على الزوج والزوجة.\n- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:\n١ - نكح العبد صغيرة، فأرضعتها أمه، وانفسخ النكاح؛ فللصغيرة نصف المسمى في كسبه، ولسيده الرجوع على أم العبد بالغرم؛ لأنه بدل البضع، فكان للسيد كعوض الخلع. (^١)\n٢ - حلب أجنبي لبن أم الزوج، أو كان محلوبًا، فأخذه، وأوجره الصغيرة؛ فالغرم على الأجنبي، وفي قدره الأقوال الأربعة. (^٢)\n\nج ــ ثيوبة اللبن.\nصورة المسألة: لو أن امرأة أرضعت، ولا يعرف لها زوج، ثم جاء رجل فادعى أنه كان نكحها نكاحًا؛ فهل يقبل منه؟ وماذا يترتب على ذلك؟\nأثار الشافعي هذه المسألة، وقرر أنه إذا ادعى أنه نكحها نكاحًا صحيحًا، وأقر بولدها وأقرت له بالنكاح؛ فهو ابنها كما يكون الولد. (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>المطلب الخامس\nتوثيق حالات الرضاع في السجلات الرسمية لدى المحاكم</span>\nأشار إلى تدوين الرضاع وكتابته ابن عابدين إذ يقول فيما نقله (^٤): والواجب على النساء أن لا يرضعن كل صبي من غير ضرورة، وإذا أرضعن؛ فليحفظن ذلك، وليشهرنه، ويكتبنه احتياطًا.\nويشهد لهذا المعنى ويندب إليه ما يأتي:\n_________\n(^١) النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٢) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢١).\n(^٣) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٥).\n(^٤) ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠٢).","vol":"1","page":563},{"text":"١ - عموم قول الله جل شأنه وتبارك اسمه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [سورة الطلاق: ٢].\n٢ - عناية الشريعة ببيان المحرمات في النكاح في مثل آية النساء، وتوثيق الرضاع رسميًّا مما يعين على الاحتياط في هذا الباب وتحقيق مقصود الشارع في حفظ الأعراض وصيانتها؛ لأن للوسائل أحكامَ المقاصد.\nوإذا كان الفقهاء يقررون أن الفرقة بين الزوجين المتراضعين لا تقع إلا بتفريق القاضي؛ لأنها تتضمن إبطال حق العبد، وهو: حل التمتع؛ فلا بد من القضاء (^١)؛ فيحسن بولي أمر المسلمين أن يفتح في البلد الذي تولاه باب توثيق حالات التراضع في السجلات المعتمدة رسميًّا، كما هو الحال في تسجيل حالات الولادة وتوثيق عقود النكاح وصكوك الطلاق، وخصوصًا أنه قد تمخّض عن فساد الأزمنة المتأخرة كثرة دعاوي الرضاع والإدلاء بالشهادة في ذلك زورًا وبهتانًا لأدنى غرض يرغِّب المقر أو الشاهد في تخريب البيوت وتفكيك الأسرة (^٢)، وعناية الشريعة في حفظ الرابطة الأسرية معلومة إلى جانب تضييقها مواطن الفراق ودواعيه بين الزوجين.\n_________\n(^١) ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٩).\n(^٢) ينظر: ابن القيم: الطرق الحكمية (١/ ٣٧٩). فتاوى نور على الدرب لابن باز (٢٣/ ٢٠٣، وما بعدها)، ومن بين ما ورد من الأسئلة التي تبرز هذه المشكلة المعاصرة سؤالان:\nالسؤال الأول: تقول السائلة؛ أجبرني والدي على الزواج من ابن عمي وكنت مشمئزة ونافرة من ابن عمي، ولا أدري ماهو السبب، وتم الزواج وأنا قلبي نافر وأحس بضيق شديد وهموم وغموم ولم يكن لي أي نية موجهة إلى رجل آخر، ولم أجد مخرجًا من هذا الأمر، وقد أنجبت ثلاثة أولاد وكلهم بكم الألسنة صم الآذان، وقد قيل لي: إن السبب هو قد حصلت رضاعة بيني وبين ابن عمي المذكور، وقد سألت أمي وأفادت أنه قد حصل بيني وبينه عدة رضعات، وأفادت أنها أخبرت والدي أثناء زفافي على هذا الرجل، بل أثناء خطبتي عليه؛ فلم يصدقها، بل ظن أنها تريدني لرجل آخر، وأنا في حيرة؛ كيف أعمل الآن؟ ا. هـ\nالسؤال الثاني: الأخ إ. ع. ك. سوري الجنسية؛ يسأل، ويقول: تزوجت ابنة عمي وأنجبت لي ولدين ولله الحمد، ومن فترة سافرت إلى سوريا، واجتمعت العائلة عندي في البيت، وقالت لي عمتي والدةُ زوجتي: إن زوجتي رضعت من خالتي زوجةِ أبي أكثرَ من خمس رضعات، ومنذ ذلك اليوم ابتعدت عن فراش الزوجية، ولم أخبر زوجتي بذلك، وأنا في حيرة من أمري؛ ما هو المطلوب مني وفقكم الله؟ ا. هـ","vol":"1","page":564},{"text":"ويمكن في ختام هذا الفصل أن أنتهي إلى النتائج الآتية:\nأولًا: للمرضع أن تشهد على فعل نفسها فيمن أرضعته، ولا تجزئ شهادة المرأة الواحدة لإثبات الرضاع ولو كانت هي المرضع، ولا يعني عدم تأثير شهادتها على غيرها في إثبات الرضاع أنه لا يلزمها أثر إقرارها على نفسها، والأفضل أن لا يُبَادر بالشهادة على الرضاع عند عدم اكتمال النصاب أو وضوح الواقعة.\nثانيًا: يشترط لقبول الشهادة على الرضاع: التفصيل بذكر الوقت والعدد، والعدالة، والبلوغ، والإمكان عادة، وانتفاء العداوة، ومظان حكم الرضاع من العلامات تكفي للشهادة عليه؛ كالتقام الثدي، والامتصاص، والتجرع، فإذا ثبتت الحرمة الرضاعية بين زوجين؛ وجبت الفرقة ديانةً، ولا تقع في الحكم إلا بتفريق القاضي؛ فإن أصابها؛ فلها مهر مثلها، وإن لم يصبها؛ فلا نصف مهرٍ لها، ولا متعة.\nثالثًا: لا تقبل شهادة أبوي أحد الزوجين على الرضاع بعد النكاح مطلقًا؛ إذا كان يترتب على الشهادة الفرقة.\nوأما قبل النكاح أو بعيده؛ فالأصل في شهادة الوالدين على الرضاع القبول ما لم تتطرق إليها التهمة، وكذلك الشأن في قبول شهادة الحواشي، وشهادة البنت على إقرار أمها.\nرابعًا: الإقرار من وسائل الإثبات إذا كان صادرًا من رجلين، أو من واحد؛ إذا كان هو المقر على نفسه، ولا يقبل إلا مفسرًا مع الإمكان عادة والعدالة والبلوغ والعدد وانتفاء العداوة، ولا بد في التفسير من التعرض للوقت والعدد؛ بأن يقر أنها أرضعته أو ارتضع منها في الحولين خمس رضعات متفرقات، وتكون أكبر منه سنًّا في حال ثاب لها لبن فيه، ومظان حكم الرضاع من العلامات تكفي للإقرار بواقعة الرضاع من الثدي؛ كالالتقام، والامتصاص، والتجرع؛ من غير تعرض لوصول اللبن إلى الجوف، كما لا يشترط تصديق الطرف الرَّضاعيِّ الآخر لثبوت الإقرار بالرضاع، أو تسمية المرضع.\nخامسًا: إذا وقع الإقرار بالرضاع مع الفروع أو الحواشي؛ ترتب على ذلك أحكام الرضاع بينهما؛ إن اتفقا على ذلك، ووجد الإمكان، وإن صدر من رجل إزاء مخطوبته قبل العقد؛ لم يحل له تزوجها؛ صدقته المرأة أو كذبته، ولو وقع العقد؛ اندفع النكاح ولو أنكرت المرأة. وإن صدر من المرأة؛ لم يجز لها نكاحه، وإن كذبها وخطبها. وإن صدر إقرار أحد أبوي الزوجين بذلك؛ لم يقبل بعد النكاح.","vol":"1","page":565},{"text":"سادسًا: إذا صدر الإقرار من الزوج بالقرابة الرضاعية مع زوجته قبل الدخول أو بعده؛ فقد اتفق الفقهاء على حكم المفارقة، واختلفوا في توصيفه وما يتفرع عليه.\nأما إن صدر من المرأة؛ فقد اتفق الفقهاء على عدم اعتبار إقرارها إذا أنكر الزوج، وكان النكاح قد جرى برضاها حين التعاقد.\nفإن اتفق الزوجان على ثبوت الرضاع بينهما؛ فقد اجتمعت كلمة الفقهاء على اندفاع النكاح، ويستوي في ذلك كون الإقرار صدر منهما قبل الدخول أوبعده، واختلفوا في وجوب المهر، وما هو القدر الواجب فيه، كما اختلفوا في حكم قبول الرجوع عن الإقرار بكل ما تقدم.\nسابعًا: من الوسائل التقليدية المستعملة في باب إثبات الرضاع إلى جانب الشهادة والإقرار: القرائن؛ كتردد المرأة ذات اللبن على المحل الذي فيه الصبية، أو سكنى المرأة ذات اللبن في المحل الذي فيه الصبية، واليمين، والنكول؛ كما لو أنكر الرضاع ونكل عن اليمين، أو وجدت قرينة تدل على صلة رضاع واقعة بين زوجين، ولم تنهض كبينة تثبت حكم التفرقة بينهما؛ فللزوجة أن تحلف الزوج.\nثامنًا: لا وسيلةَ حديثةٌ حتى تاريخ هذا البحث تثبت ارتضاع الطفل من مرضعته إذا كبر.\nتاسعًا: لا تشترك القرابة الرضاعية مع القرابة النسبية في حكم رد الشهادة، وتنحية الحاكم؛ فللقاضي في النظام السعودي أن يحكم في قضيةٍ أحدُ أطراف النزاع فيها قريبه الرضاعيّ.\nعاشرًا: لا يعتبر التقادم في الشريعة الإسلامية مؤثرًا في قبول الوسائل المثبتة لوقائع الرضاع.","vol":"1","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من بعثه الله خاتمًا للرسالات، وبعد. فهذه خاتمة أدون فيها أبرز ما توصلت إليه من النتائج والتوصيات، وهي كما يأتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>أولًا: النتائج</span>.\nتوصلت في نهاية هذا البحث من خلال دراسة فصوله ومباحثه إلى نتائج أسجلها فيما يأتي:\n١ - المخترعات الحديثة النافعة للناس في أمور دينهم ودنياهم؛ هي مما أمر الله تعالى به ورسوله - ﷺ -، ومما يحبه الله ورسوله، ومن نِعَم الله على العباد؛ بما فيها من المنافع الضرورية والكمالية؛ فبعضها يدخل في الواجبات، وبعضها في المستحبات، وشيء منها في المباحات؛ بحسب ما تثمره، وينتج عنها من الأعمال؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة الأعراف: ٣٢]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]، فما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره.\n٢ - يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وقد نُقِل الإجماع على ذلك إذا كان القصد بالرضاعة الغذاء لا نشر الحرمة وانتفى قصد الإضرار بها، ويحرم من الرضاع أيضًا ما يحرم من الصهر والجمع، ويعتبر الحولان في مدة الرضاع الذي يخلِّف أثره وينشر المحرمية ما لم يكن ثم فطام أو استغناء بالطعام، ويعتبر ما بعد الحولين محلًّا للتحريم أيضًا إذا بقي وصف سد المجاعة من الحليب بحيث لا يكون قد استغنى بالطعام عن الحليب، ولا تنتشر الحرمة إلى الكبير أو الصغير المستغني بالطعام إذا أُرضع إلا عند الحاجة العرفية؛ كما لو مست الحاجة إلى الخلوة بسائق أو خادمة، أو العيش مع لقيط.\n٣ - يثبت التحريم الرضاعي بين طفلين ارتضعا خمس رضعات من حليب مشترك قبل فطامهما ولو جاوزا الحولين بشرط المتابعة، أو لم يتوافقا في الزمن والفحل الذي ثاب اللبن بسببه إذا اشتركا في المرضع، أو لم يتوافقا في المرضع واتَّحدا في الفحل الذي تعددت المراضع تحته، أو اختلفت طرق إيصال الحليب إلى جوفهما، وتعتبر الرضعة المشبعة بما يكون مظنة انفتاق الأمعاء وانشقاقها بالحليب على ما يقتضيه عرف كل زمان بحسبه في اعتبار حدودها؛ بحيث تكون الرضعات الخمس حينئذ مظِنَّةً لنبات اللحم واشتداد العظم.\n٤ - الأصل عدم الرضاع؛ فلا يثبت بالشك في باب الرضاع تحريم.\n٥ - إذا تعاطت المرأة عُقارًا مدرًّا للحليب؛ فنشأ في ضرعها حليب بأوصافه المعتادة، أو عاد ثوبان الحليب إليها إبان جفافه، أو تضاعف، فأرضعت به صبيًّا؛ انتشرت به الحرمة إليها وإلى زوجها - إن كان ثمَّ زوجٌ، ولو طلقها أو مات عنها - أصولًا وفروعًا وحواشيَ، وإلى الرضيع وفروعه، ويستوي في ذلك كون المرضعة حائلًا أو حاملًا، بكرًا أو ثيبًا، ولو كانت آيسةً، أو خنثى، أو مطلَّقةً ممن نشأ اللبن بسببه ولم تنكح غيره، أو متوفًى عنها زوجها الذي ثاب اللبن بسببه ولم تنكح غيره، فإن خرجَ (^١) من الثدي ماءً، أو دمًا، أو صديدًا، أو إفرازًا ملونًا ولزجًا؛ فلا ينتشر من الإرضاع به تحريمٌ.\n٦ - إذا تعاطى رجلٌ المدراتِ الصناعية للحليب؛ فدرت له لبنًا، أو كثرته، أو أوجدته بعد جفافه؛ لم يثبت برضاعه تحريم.\n٧ - إذا وجب الرضاع على امرأة؛ لزمها أن تأكل وتشرب ما يُدِرُّ لبنها، ويَصلُحُ به؛ من الطبَعيات أو المصنَّعات، وتُطالب بذلك، وعلى من ولي أمر المسلمين توفيرها.\n_________\n(^١) الفاعل ضمير مستتر جوازًا؛ تقديره: هو - أي: الحليب أو الشيء الخارج -.","vol":"1","page":567},{"text":"٨ - للأم المرضع أن تترخص بالفطر في نهار رمضان بتعاطي مدرات الحليب الصناعية إذا خافت على ولدها، ولو وُجدت الألبان الصناعية.\n٩ - إذا ترتب على الدواء المدر للحليب ضرر على متعاطيه؛ ضمن الطبيب أو الصيدلي الذي صرفه له؛ إن جنى في صرفه بتعدٍّ أو تفريط.\n١٠ - يحرم تعاطي موانع در الحليب من قبل المرأة إذا وجب عليها الرضاع؛ بولادة، أو عقد، أو تعيُّنٍ، أو كانت حاملًا، وتمنع إن أصرت؛ فإن تعاطتها، وبقي لها حليب؛ لم يحل لها أن ترضع أحدًا حتى يحكم أهل الاختصاص بسلامة حليبها من إفرازات الدواء المضرة بالرضيع.\n١١ - يجوز لمن مات مولودها أو سقط أو استغنى بالطعام أو أتم حولين، ولم يوجد من تتوقف حياته على حليب صدرها؛ أن تتعاطى موانع در الحليب؛ إذا حكم أهل الاختصاص بأنها لا تضرها، ويندب لها الكف عنها نفعًا لصبيان المسلمين بما خلق الله تعالى لها من اللبن، فإذا ترتب على الدواء المانع لدر للحليب ضرر على متعاطيه؛ ضمن الطبيب أو الصيدلي الذي صرفه له؛ إن جنى في صرفه بتعدٍّ أو تفريط.\n١٢ - إذا حكم أهل الاختصاص بحظر الرضاعة الطبَعية؛ كما لو ترتب عليها انتقال مرض وبائي قد يودي بحياة الرضيع، ولم تؤمَن المرضع على صبيان المسلمين؛ وجب عليها تناول موانع در الحليب؛ إذا لم تغلب أضرارها على منافعها، وإلا؛ حبست في بيتها، وتجبر إذا امتنعت؛ إلا أن يترتب على ذلك هلاك محقق لصبيها؛ فترضعه.\n١٣ - يجوز إنشاء بنوك حليب الآدميات، وإذا توقفت حياة الرُّضَّع عليه صار فرض كفاية على المسلمين.\n١٤ - يجوز تبرع المرأة بلبن الآدميات إلى بنوك الحليب أو بيعه فيها؛ إذا زاد عن حاجة مولودها، أو لم يلزمها إرضاعه أو يمكنها، ولبنوك الحليب قبوله من غير مسلمة، أو من فاجرة، أو حمقاء، أو عمياء، أو جذماء، أو برصاء، أو مجنونة، أو سكرى، أو وصي مرضع ميتة، أو غير ذلك من العيوب والأعراض التي لا تضر بالرضيع ضررًا متحققًا.\n١٥ - يجوز ابتياع حليب الآدميات وبيعه في بنوك الحليب، ولو لكبير، أو لمن لا يدين بالإسلام؛ إذا كان المبيع معلومًا معينًا، ويُضمن ما تلف منه إذا اعتدي عليه، ويثبت به التحريم؛ إذا بلغ العدد المجزئ؛ في السن المجزئ، ويندب للبنوك والمتعاملين معها مؤسسات وأفراد؛ اختيار الأصلح للرضيع والتعامل مع الأسلم له.\n١٦ - لبن الآدمية طاهر؛ فلا تَنجس به أرضٌ، ولا لباسٌ، ولا شيءٌ خلط به، أو سرت إليه رائحته.\n١٧ - يثبت التحريم بألبان الآدميات في بنوك الحليب ولو كان من غير مسلمة، أو من فاجرة، أو حمقاء، أو عمياء، أو جذماء، أو برصاء، أو فاطمةٍ ولدَها، أو مجنونة، أو سكرى، أو ميْتة، أو مخلوطًا لبنها بما يحفظه، ونحو ذلك مما يبقى معه إطلاق مسمى الحليب عليه، أو مخلوطًا بحليب امرأة ثانية أو أكثر؛ حلب بواسطة آلات امتصاص الحليب وضخه أو بغيرها، ولا فرق في ثبوت المحرمية بين المرتضعين من بنوك الحليب من امرأة واحدة بين أن يتفقا في الزمن أو يختلفا ولو ارتضع أحدهما بعد موت صاحبة اللبن بمدة طويلة، ولا يلتفت في تقدير عدد رضعات المستفيد إلى مرات سحب الحليب من المرضعة، بل يقدر ذلك بما يتناوله الرضيع حتى يشبع، فتكون رضعة.\n١٨ - إذا كان بنك الحليب في بلاد الكفار الحربيين؛ لم يمنع ذلك من ثبوت التحريم فيما بين من يرتضع فيه من أطفال المسلمين وأمهاتهم المرضعات هناك، ويستوي في ذلك ارتضاع أطفال المسلمين من هناك مباشرةً، أو بطريق استيراد الحليب بطلبٍ من البنوك المحلية للمسلمين، ولا يثبت التحريم من ألبان البنوك التي لا تثبت نسبة الحليب إلى صاحبته.\n١٩ - ثبوت التحريم في باب الرضاع يفيد جواز النظر والخلوة والمسافرة؛ دون سائر أحكام النسب؛ كالتوارث، ووجوب النفقة، والعتق إذا ملك رحمه المحرم بالرضاع، وسقوط القصاص، ورد الشهادة لأصله وفرعه من الرضاع، والعقل، وولاية النكاح والمال، والدخول في الوصايا والأوقاف إذا أُطلِق فيها أولو القرابة وذوو الرحم.\n٢٠ - إذا كوّنت أقراص بألبان الآدميات، وحقن بها الرضيع في دبره؛ لم يثبت بها التحريم.","vol":"1","page":568},{"text":"٢١ - المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم بالرضاع هو الغذاء؛ فإذا حلبت المرضع من صدرها دفعة واحدة أو دفعتين، ثم سقت رضيعها الذي لم يستغن بالطعام منه خمس رضعات مشبعات؛ وجورًا في فمه، أو سعوطًا في أنفه، أو بأنبوب ينفذ بجراحة إلى مكان يمكن للجسم أن يتغذى من خلاله؛ كالبلعوم، والرقبة، والمريء، والمعدة، والاثني عشر، والأمعاء الدقيقة لا الغليظة؛ ثبت بينهما التحريم؛ ولو خلط مع الحليب ألبانٌ للبهائم، أو مكملاتٌ غذائية، أو غيرها؛ مما يبقى معه مسمى الحليب ووصفه، ولو لم ينفصل كلُّ الرضيعِ من أمه حيًّا.\n٢٢ - إذا وصل حليب الآدمية بالأنابيب أو غيرها إلى مكان لا يتغذى منه الجسم على سبيل الكفاية؛ لم يثبت به التحريم؛ كالمستقيم، والإحليل، والمهبل، والمثانة، والرحم، والعين، والأذن، أو وصل الحليب إلى مكان يتغذى منه الجسم، ولكن لم يتحقق معنى الغذاء المشبع؛ لم يثبت به التحريم؛ كما لو مجه من فمه، أو ارتجعه بعد شربه، أو بان الرضيع ميتًا.\n٢٣ - إنْ وُضِع إزاء حلمة الثدي أنبوب فيه أغذية مكملة للطفل، وقصد من وضعه إلى جوار الحلمة تعويدُ الرضيع على المص من الثدي، ونحو ذلك، ولم يكن في الثدي لبن أو يوجد سبب ثوبانه؛ لم تثبت المحرمية الرضاعية، ولو شُكَّ في ذلك.\n٢٤ - إذا صنع بحليب الآدمية طعام، وترتب على صنعه أن يخلط معه ماء، أو طعام، أو أن يترك حتى يتخمر، أو غلي بالنار، وبقيت أوصاف الحليب المعتادة من لون ورائحة وطعم؛ ثبت به التحريم؛ كاللبن، والزبادي، والسمن، والزبدة، والحليب المجفف، والجبن، والأقط، أما إذا لم تبق أوصاف الحليب؛ فلا يثبت به التحريم؛ كما لو استهلك الحليب في ماء كثير، أو خبز، أو سليق، أو جريش.\n٢٥ - يكره فتق أمعاء المولود وإرضاعه بلبن البهيمة الطازج أو المصنَّع، ولا يتعلق به تحريم؛ فلو شرب غلام وجارية لبن بهيمة؛ من شاة، أو بقرة، أو ناقة، أو فرس؛ لم يكن هذا رضاعًا، ولم يصيرا أخوين، أو شرب صغيران حليبًا مصنَّعًا من حليب البقر؛ لم تثبت بينهما أخوة.\n٢٦ - إذا خلط الحليب الصناعي الحيواني بحليب الآدمية الواحدة، وكان قدر الأخير يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد عما خلط معه؛ ثبت التحريم بحليب الآدمية متى بلغ العدد المجزئ.\n٢٧ - يلحق الحليب الصناعي بالحليب الطبَعي في حكم النضح من بول الغلامِ الذي يسد الحليب جوعته.\n٢٨ - يحرم إعطاء الطفل الحليب في قارورة الرضاعة المصنعة من الذهب أو الفضة؛ والنهي عن ذلك لا يعود على إثبات التحريم مما شرب فيه من ألبان الآدميات بالنقض والإبطال.\n٢٩ - إذا آجرت المرأة منفعة رحمها؛ وجب عليها إرضاع من تلده؛ لأنها والدتُه.\n٣٠ - نصبت الشريعة علامات وأمارات يستدل بها على الأمومة؛ كالحمل بأعراضه من الوهن ونحوه، والولادة أو الوضع، والتخلّق في البطن، والقرار في الرحم، والفراش إذا كانت ذات زوج، فإذا وضعت المستأجر رحمها من الحمل الناشئ بسبب البويضة الملقحة المزروعة في رحمها؛ فهي الأم النسبية لمن وضعته، وهي الأمُّ الرضاعية أيضًا لكل من ترضعه، ولا أب نسبي ولا رضاعيٌّ لجميعهم؛ إلا أن تكون ذات زوج؛ فهو الأب النسبي لمن تضعه، والأب الرَّضاعيُّ لمن ترضعه.\n٣١ - إذا استُؤجر رحم امرأة متزوجة، فثاب لها لبن من حمل نشأ من بويضة ملقحة في رحمها من رجل أجنبي، ثم لاعن من المستأجر رحمها زوجها؛ لم يثبت التحريم الرضاعي إلى أقاربه إن أرضعت رضيعًا أجنبيًّا ويثبت التحريم الرضاعي من جهة الأم أصولًا وفروعًا وحواشي عند الجميع.\n٣٢ - إذا بقي حليب الآدمية المعالج بالأشعة بخصائصه وصفاته بحيث لم يرتفع عنه مسمى الحليب؛ فهو ناشر للحرمة.\n٣٣ - للرجل أن يتعامل مع المحرمات عليه بالرضاع كما يتعامل مع المحرمات عليه بالنسب فيما تقتضيه العلاقة الإسلامية والأعراف الاجتماعية، ويؤجر على وصلهن، ولا يجتنب منها إلا ما يؤمر باجتنابه في المحرمات عليه نسبًا؛ كالنكاح، والنظر بشهوة، أو النظر إلى العورة، ولو طرأ الرضاع على النكاح مستوفيًا شروطه أبطله ومنع استمراره.\nوما قيل في الرجل مع من يحرم عليه بالرضاع من النساء، فيقال نظيره للمرأة إزاء الرجل المحرم عليها بالرضاع.\n٣٤ - يجوز حلب لبن المرضع بعد موتها، ولبن الميتة موتًا حقيقيًّا أو دماغيًّا كلبن الحية في التحريم، ولو حلب بعد موتها.\n٣٥ - يُقدَّم حق الرضيع في إرضاعه من المولود لها إذا تعارض ميقاته مع حد الرجم الذي وجب عليها لحق الله؛ حتى تفطمه، أو يأتي الكفيل الأمين، كما يقدم حق الرضيع على حق الله تعالى في صيام نهار رمضان بأن تفطر مرضعته إذا خافت عليه.\nفإن كان التعارض واقعًا بين حق ولي المرضع والمرتضع وحق المرتضع؛ فيقدم حق ولي المرضع والمرتضع، وهو الأب؛ إذا لم يضر ذلك بالمرتضع، ولم يكن للمرضعة حق في تربية المرتضع.","vol":"1","page":569},{"text":"٣٦ - ليس للمرضع أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج أو الفحل الذي ينتسب إليه اللبن إن لم يعد زوجًا للمرضع، ومِن أبي الطفل المرضَع أو وليه، ومَن عداهم ممن ينتشر إليهم التحريم تبع لهؤلاء؛ فإن وقع رضاع مع عدم الزوج أو أبي الرضيع؛ انتشر به التحريم؛ إلا أن يقصد من الرضاع الإضرار، فيعامل مريد الضرر بنقيض قصده، ولا يقع من هذا الإرضاع الناشئ عن هذا القصد تحريم.\n٣٧ - لا شيء على المرضعة إذا ترتب على إرضاعها فوات مطلوب أو إفساد نكاح أو ضياع حق على الغير؛ إذا أذن لها، ولم تَقصد بذلك الإضرار.\n٣٨ - إذا أصيب الرضيع بالإيدز، وكان ذلك بسبب جهل الطبيب، أو تعديه، أو تفريطه على أي وجه كان ذلك؛ كما لو قصر في تحليل الدم ومشتقاته، أو وجَّه بإرضاع الرضيع من المصابة بالإيدز؛ فإنه يكون مسؤولًا عما تسبب فيه، ويكون ضمانه بحسب تعديه أو تفريطه؛ فقد يكون متعمدًا في نقل المرض؛ فيثبت في حقه القصاص، أو ينقله لعدد كثير على وجه الإفساد العام؛ فيقام عليه حد الحرابة، أو ينقله خطأً؛ فتطبق عليه أحكام الخطأ، وتترتب عليه آثاره من الدية، وغيرها.\n٣٩ - إذا كان للوالدة لبن يضر بالمولود؛ كما لو كانت مصابة بالإيدز، أو مدخِّنة، أو تتعاطى المخدرات، أو الكحول، أو الأدوية التي تضر باللبن؛ استرضع للمولود غيرُها، ووجب على الوالدة الكف عما يفسد اللبن إذا كان باختيارها.\n٤٠ - لا يجوز للمصابة بالإيدز إرضاع الطفل السليم؛ إلا أن يخشى على الأخير الهلاك بترك الرضاع، فإن أرضعته عالمةً بمرضها لغير ضرورة أو مشورة طبيب متعمدةً الإضرار به عُدَّت جناية منها، وانتشرت الحرمة به.\n٤١ - يجوز للمصابة بفيروس الإيدز إرضاع الرضيع المصاب بالفيروس نفسه إذا كان ذلك لا يزيد من نشاط الفيروس في جسد الرضيع.\n٤٢ - يجوز إرضاع الرضيع المصاب بفيروس الإيدز من مرضعة سليمة ولو اشترك مع الرضيع المصاب في الارتضاع من الثدي نفسه: رضيعٌ آخرُ سليمٌ؛ إذا غلب على الظن عدم انتقال المرض إليها أو إلى الرضيع السليم؛ بأن تراعي المرضع الاحتياطات اللازمة والمقررة طبيًّا؛ كتطهير الحلمة، والتأكد من سلامة الثدي من الجروح والتقرحات.\n٤٣ - للمرضع أن تشهد على فعل نفسها فيمن أرضعته، ولا تجزئ شهادة المرأة الواحدة لإثبات الرضاع ولو كانت هي المرضع، ولا يعني عدم تأثير شهادتها على غيرها في إثبات الرضاع أنه لا يلزمها أثر إقرارها على نفسها، ولا يُبَادر بالشهادة على واقعة الرضاع بين زوجين عند عدم اكتمال النصاب أو وضوح الواقعة.\n٤٤ - يشترط لقبول الشهادة على الرضاع: التفصيل؛ بذكر الوقت والعدد، العدالة، والبلوغ، والإمكان عادة، وانتفاء العداوة، ومظان الارتضاع من العلامات تكفي للشهادة عليه؛ كالتقام الثدي، والامتصاص، والتجرع، فإذا ثبتت الحرمة الرضاعية بين زوجين؛ وجبت الفرقة ديانةً، ولا تقع في الحكم إلا بتفريق القاضي؛ فإن كان أصابها؛ فلها مهر مثلها، وإن لم يصبها؛ فلا نصف مهرٍ لها، ولا متعة.\n٤٥ - لا تقبل شهادة أبوي أحد الزوجين على الرضاع بعد النكاح مطلقًا؛ إذا ترتب على الشهادة الفرقة.\nوأما قبل النكاح أو بعيده؛ فالأصل قبول شهادة الوالدين على الرضاع ما لم تتطرق إليهما التهمة، وكذلك الشأن في قبول شهادة الحواشي، وشهادة البنت على إقرار أمها.\n٤٦ - الإقرار من وسائل الإثبات في باب الرضاع إن كان صادرًا من رجلين، أو من واحد؛ إذا كان هو المقر على نفسه، ولا يقبل إلا مفسرًا مع الإمكان عادة والعدالة والبلوغ وانتفاء العداوة، ولا بد في التفسير من التعرض للوقت إلى جانب العدد؛ بأن يقر أنها أرضعته أو ارتضع منها في الحولين خمس رضعات متفرقات، وإمكان ذلك عادةً بأن تكون أكبر منه سنًّا في حالٍ ثاب لها لبن فيه، ومظان حكم الرضاع من العلامات تكفي للإقرار بواقعة الرضاع من الثدي؛ كالتقام الثدي، وامتصاص الصبي وتجرعه؛ من غير تعرض لوصول اللبن إلى الجوف، كما لا يشترط تصديق الطرف الرَّضاعيِّ الآخر لثبوت الإقرار بالرضاع، ولا يشترط أيضًا لذلك تسمية المرضع.","vol":"1","page":570},{"text":"٤٧ - إذا صدر الإقرار بالرضاع مع الفروع أو الحواشي؛ ترتب على ذلك أحكام الرضاع بينهما؛ إن اتفقا على ذلك، ووجد الإمكان، وإن صدر من رجل إزاء مخطوبته قبل العقد؛ لم يحل له تزوجها؛ صدقته المرأة أو كذبته، ولو وقع العقد؛ اندفع النكاح ولو أنكرت المرأة. وإن صدر الإقرار بالرضاع من المرأة؛ لم يجز لها نكاحه، وإن أكذبها وخطبها. وإن صدر إقرار أحد أبوي الزوجين بذلك؛ لم يقبل بعد النكاح.\n٤٨ - إذا صدر الإقرار من الزوج بالقرابة الرضاعية مع زوجته قبل الدخول أو بعده؛ فقد اتفق الفقهاء على حكم المفارقة، واختلفوا في توصيفه وما يتفرع عليه.\nأما إن صدر الإقرار من الزوجة؛ فقد اتفق الفقهاء على عدم اعتبار إقرارها لإبطال العقد حكمًا؛ إذا أنكر الزوج، وكان النكاح قد جرى برضاها حين التعاقد.\nفإن اتفق الزوجان على ثبوت الرضاع بينهما؛ فقد اجتمعت كلمة الفقهاء على اندفاع النكاح، ويستوي في ذلك كون الإقرار صدر منهما قبل الدخول أوبعده، واختلفوا في وجوب المهر، وما هو القدر الواجب فيه إن كان واجبًا، كما اختلفوا في حكم قبول الرجوع عن الإقرار في كل ما تقدم.\n٤٩ - من الوسائل التقليدية المستعملة في باب إثبات الرضاع إلى جانب الشهادة والإقرار: القرائن؛ كتردد المرأة ذات اللبن على المحل الذي فيه الصبية، أو سكنى المرأة ذات اللبن في المحل الذي فيه الصبية، واليمين أيضًا، ثم النكول؛ كما لو أنكر الرضاع ونكل عن اليمين، أو وجدت قرينة تدل على صلة رضاع واقعة بين زوجين، ولم تنهض كبينة تثبت حكم التفرقة بينهما؛ فللزوجة أن تحلف الزوج.\n٥٠ - لا وسيلةَ حديثةٌ حتى تاريخ هذا البحث تثبت ارتضاع الطفل من مرضعته إذا كبر.\n٥١ - لا تشترك القرابة الرضاعية مع القرابة النسبية في حكم رد الشهادة، وتنحية الحاكم؛ فللقاضي في النظام السعودي أن يحكم في قضيةٍ أحدُ أطراف النزاع فيها قريبه الرضاعيّ.\n٥٢ - لا يعتبر التقادم في الشريعة الإسلامية مؤثرًا على قبول الوسائل المثبتة لوقائع الرضاع إذا انتفت التهمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>ثانيًا: التوصيات</span>.\nبعد إتمام البحث والاطلاع على ما يستلزم الرجوع إليه لإتمام دراسة الفصول والمباحث؛ فإني أسجل التوصيات الآتية:\n١ - توثيق حالات الرضاع في سجلات رسمية لدى دائرة تخصص لهذا الغرض؛ كما هو الشأن في توثيق حالات الطلاق والنكاح والولادة والحقوق والأملاك الأخرى.\n٢ - الاستمرار في بحث النوازل المستجدة في باب الرضاع، وتوجيهُ الأقسامِ العلمية في الكلياتِ الشرعية الطلابَ إلى ذلك، والتسهيل على الباحثين بالاعتماد على هذا البحث كقاعدة ومرجع في هذا الموضوع قابل للنظر والتصحيح والتعقيب والزيادة والمراجعة؛ باعتباره أول بحث يشتمل على النوازل المختصة بباب الرضاع.\n٣ - توعية المسلمين من خلال المناشط العلمية وعلى المنابر وفي محاضن التعليم والتربية بأحكام الرضاع ونوازله وتفقيههم فيما يجب عليهم معرفته، والاستفادة من التقنية الحديثة في سبيل ذلك.\nوبهذا تنتهي الخاتمة، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>فهرس المراجع والمصادر</span>\n١. إِتْحَافُ المُرْتَقِي بِتَرَاجِمِ شُيُوخ البَيهَقِيّ، محمود بن عبد الفتاح النحال، تحقيق الفريقِ العلمي لمشروع موسوعة جامع السنة، دار الميمان للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٢. إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، أ. د. عبدالكريم بن علي النملة، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة السادسة ١٤٣٣ هـ.\n٣. الاتصال والانقطاع ضمن سلسلة نقد المرويات، إبراهيم بن عبدالله اللاحم، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n٤. الآثار، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري،تحقيق سعود العثمان، مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع في الكويت، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٥. أثر الذرائعية والواقعية في المسالك الاجتهادية عند المالكية وتفعيله في القضايا المعاصرة، د. عبدالله بن عبدالمؤمن الغماري الحسني، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٦. أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء، ماهر ياسين فحل الهيتي، دار عمار في عمان، الطبعة الأول ١٤٢٠ هـ.\n٧. إجراءات الشهادة في مرحلتي الاستدلال والتحقيق الابتدائي في ضوء نظام الإجراءات الجزائية السعودي، عمر بن إبراهيم العمر، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٨. الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الثالثة ٢٠٠٨ م.\n٩. الآحاد والمثاني، أبو بكر أحمد بن عمرو ابن أبي عاصم، تحقيق د. باسم الجوابرة، دار الراية في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n١٠. إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، تقي الدين ابن دقيق العيد، تحقيق أحمد شاكر، مكتبة السنة في القاهرة، الطبعة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n١١. أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، عبد الوهاب خلاف، دار الكتب المصرية في القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٥٧ هـ.\n١٢. أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، محمد بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، مكتبة الصحابة في الشارقة، الطبعة الثالثة ١٤٢٤ هـ.\n١٣. الأحكام الشرعية المتعلقة بمرض الإيدز، أ. د. عمر الأشقر، دار النفائس، الأردن.\n١٤. الأحكام المتعلقة بالهرمونات في ضوء الاجتهادات الفقهية والمعطيات الطبية، د. عادل الصاوي محمود الصاوي، دار الفكر الجامعي في الإسكندرية، الطبعة الأولى ٢٠١٠ م.\n١٥. أحكام النوازل في الإنجاب، د. محمد بن هائل المدحجي، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n١٦. الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس المالكي، تحقيق عبدالفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية في بيروت ١٤٣٠ هـ.\n١٧. أحكام مرض الإيدز في الفقه الإسلامي، راشد بن مفرح الشهري، مكتبة المزيني في الطائف، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.","vol":"1","page":572},{"text":"١٨. أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي، د. يوسف بن عبدالله الأحمد، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n١٩. الأحوال الشخصية، محمد أبو زهرة، ط دار الفكر العربي، الثالثة ١٩٥٧ هـ.\n٢٠. الاختيار لتعليل المختار، عبدالله بن محمود الموصلي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، دار الرسالة العالمية في دمشق، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ.\n٢١. أخلاق النبي وآدابه، أبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني، تحقيق صالح بن محمد الونيان، دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩٩٨ م.\n٢٢. الآداب الشرعية واالمنح المرعية، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٢٣. الأدب المفرد، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق صالح الشامي، دار القلم في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢٤. الأدب، أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة، تحقيق د. محمد القهوجي، دار البشائر الإسلامية في لبنان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٢٥. أدلة الإثبات في الأنظمة المقارنة، د. محمد نصر محمد، مكتبة القانون والاقتصاد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٢٦. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق محمد حلاق، دار ابن كثير في دمشق، الطبعة الرابعة ١٤٣٢ هـ.\n٢٧. إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني، أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري، تحقيق أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي، دار الكيان في الرياض ومكتبة ابن تيمية في الإمارات.\n٢٨. أساسيات علم وظائف الأعضاء، عبد المجيد الشاعر، دار المستقبل في عمان، الطبعة الثالثة ١٤١٣ هـ.\n٢٩. الاستيعاب في بيان الأسباب، سليم بن عيد الهلالي ومحمد بن موسى آل نصر، دار ابن الجوزي في الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٣٤ هـ.\n٣٠. أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد الجذري المعروف بابن الأثير، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٣١. أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم ابن الأثير، تحقيق علي المعوض وعادل الموجود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n٣٢. أسس علوم الأغذية، د. عدنان بن سالم با جابر ود. مسفر الدقل ود. مصطفى قاسم، كتاب غير منشور.\n٣٣. أسنى المطالب في شرح روض الطالب، زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد السنيكي الأنصاري، دار الكتاب الإسلامي.\n٣٤. الأشباه والنظائر، تاج الدين عبدالوهاب بن علي السبكي، تحقيق عادل عبدالموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية في بيروت، ١٤٢٢ هـ.","vol":"1","page":573},{"text":"٣٥. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حيفة النعمان، زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم، تحقيق زكريا عميرات، المفصل في القواعد الفقهية، د. يعقوب بن عبدالوهاب الباحسين، دار التدمرية في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n٣٦. الأشباه والنظائر في فقه الشافعية، أبو عبدالله محمد بن مكي المعروف بصمد الدين ابن الوكيل، تحقيق محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٣٧. الإصابة في تمييز الصحابة، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق د. عبدالله التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٣٨. الأصل، محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق د. محمد بوينو كالن، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٣٩. أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، أ. د. عياض بن نامي السلمي، دار التدمرية في الرياض، الطبعة السادسة ١٤٣٣ هـ.\n٤٠. أصول الفقه المسمى بالفصول في الأصول، أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق د. عجيل النشمي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت، الطبعة الثالثة ١٤٢٨ هـ.\n٤١. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، دار عالم الفوائد في مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٤٢. أطراف الغرائب والأفراد، أبو الفضل محمد بن طاهر ابن القيسراني، تحقيق محمود النصار والسيد يوسف، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٤٣. اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات، عبدالرحمن بن معمر السنوسي، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الثانية ١٤٢٩ هـ.\n٤٤. الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، أبو بكر محمد بن موسى الحازمي، دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد، الطبعة الثانية ١٣٥٩ هـ.\n٤٥. اعتبار مآلات الأفعال وأثرها الفقهي، د. وليد بن علي الحسين، دار التمرية في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٤٦. إعلام الموقعين عن رب العالمين، أبو عبدالله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق مشهور آل سلمان، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الثالثة ١٤٣٥ هـ.\n٤٧. الأعلام، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر ٢٠٠٢ م.\n٤٨. الإفصاح عن معاني الصحاح، الوزير ابن هبيرة، تحقيق أ. د. أحمد فؤاد، دار العاصمة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٤٩. اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، أحمد بن عبدالحليم بن تيمية، تحقيق د. ناصر العقل، دار إشبيليا في الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.\n٥٠. اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية، تحقيق د. ناصر العقل، دار إشبيليا في الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":574},{"text":"٥١. الإقناع في فقه الإمام أحمد، شرف الدين أبو النجا موسى الحجاوي المقدسي، تحقيق عبداللطيف السبكي، مكتبة الرياض الحديثة في الرياض.\n٥٢. إكمال المعلم بفوائد مسلم، القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي، تحقيق يحيى السبتي، دار الوفاء في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٥٣. إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أبو عبد الله علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبدالله البكجري المصري الحكري الحنفي، تحقيق عادل بن محمد وأسامة بن إبراهيم، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ\n٥٤. ألفية ابن مالك في النحو والتصريف المسماة الخلاصة في النحو، أبو عبد الله محمد ابن مالك الأندلسي، مكتبة دار المنهاج في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٥٥. الألياف الغذائية وأهميتها للصحة والوقاية من بعض الأمراض، عدنان بن سالم باجابر، دار التوفيق في سوريا ولبنان، الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ.\n٥٦. الأم البديلة أو الرحم المستاجرة رؤية إسلامية، بحث ضمن كتاب دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، للدكتور: عارف علي عارف، دار النفائس.\n٥٧. الأم، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق د. رفعت فوزي عبدالمطلب، دار الوفاء في المنصورة، الطبعة الرابعة ١٤٣٢ هـ.\n٥٨. أمالي المحاملي برواية ابن مهدي الفارسي، أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الضبي المحاملي، تحقيق حمدي عبد المجيد، دار النوادر، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٥٩. الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها، د. محمد علي البار، دار المنارة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٦٠. الأمراض الجنسية، د. نبيل صبحي الطويل.\n٦١. الأموال لابن زنجويه، أبو أحمد حميد بن مخلد الخرساني المعروف بابن زنجويه، تحقيق د. شاكر ذيب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٦٢. الأمومة نمو العلاقة بين الطفل والأم، د. فايز قنطار، مطابع السياسة، الكويت.\n٦٣. الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة، عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، تحقيق علي العمران، دار عالم الفوائد في مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٦٤. الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق ياسر بن كمال وآخرين، دار الفلاح في الفيوم، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ.\n٦٥. الإيدز أحكامه وعلاقة المريض الأسرية والاجتماعية، د. سعود بن مسعد الثبيتي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n٦٦. الإيدز وباء العصر، د. محمد البار ود. محمد صافي، دار المنارة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٦٧. الإيدز ومشاكله الاجتماعية والطبية، د. محمد البار، دار المنارة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٦٨. البحر الزخار ال مسند البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو العتكي البزار، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.","vol":"1","page":575},{"text":"٦٩. البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين بن بهادر بن عبدالله الزركشي، تحقيق د. عمر الأشقر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، الطبعة الثالثة ١٤٣١ هـ.\n٧٠. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد لن أحمد ابن رشد القرطبي، تحقيق سالم الجزائري، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٧١. البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق ياسين السواس وآخرين، دار ابن كثير في دمشق، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ.\n٧٢. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين بن أبي بكر بن سعود الكاساني، تحقيق محمد درويش، دار إحياء التراث العربي في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n٧٣. البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشريح الكبير، سراج الدين أبو حفص ابن الملقن، تحقيق مصطفى الغيط وآخرين، دار الهجرة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n٧٤. منشور الأنبوب الأنفي المعدي ضمن برنامج إدارة الأسرة وتسهيل خروج المرضى، موضي العتيبي، وزارة الصحة - مدينة الملك سعود الطبية.\n٧٥. بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، أبو محمد الحارث بن محمد التميمي البغدادي الخصيب المعروف بابن أبي أسامة، تحقيق د. حسين الباكري، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية في المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n٧٦. بلوغ المرام من أدلة الأحكام، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق د. ماهر الفحل، دار القبس في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٧٧. بلوغ المرام من أدلة الأحكام، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد، دار أطلس الخضراء في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٩ هـ.\n٧٨. بنوك الحليب البشري المختلط، د. ماهر حتحوت، منشور ضمن ثبت أعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام.\n٧٩. بنوك الحليب دراسة طبية فقهية، أ. د. محمد البار، ضمن مجلة الفيصل، العدد (١٢٧).\n٨٠. البنوك الطبية البشرية وأحكامها الفقهية، د. إسماعيل مرحبا، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٨١. البنوك الطبية البشرية، د. إسماعيل مرحبا، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٨٢. بنوك اللبن شبهات حول بنوك اللبن دراسة فقهية مقارنة، د. عبلة الكحلاوي، دار الرشاد في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٨٣. بنوك النطف والأجنة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، د. عطا عبد العاطي السنباطي، دار النهضة العربية في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n٨٤. بنوك لبن الرضاع بين الحل والحرمة دراسة فقهية مقارنة، د. جمال مهدي الأكشة، مكتبة الوفاء في الأسكندرية، الطبعة الأولى ٢٠١١ م.\n٨٥. بنوك لبن الرضاع بين الحل والحرمة دراسة فقهية مقارنة، د. جمال مهدي محمود الأكشة، مكتبة الوفاء القانونية في الإسكندرية، الطبعة الأولى ٢٠١١ م.","vol":"1","page":576},{"text":"٨٦. بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالملك بن القطان الفاسي، تحقيق د. الحسين سعيد، دار طيبة في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n٨٧. البيوع المحرمة والمنهي عنها، عبد الناصر بن خضر ميلاد، دار الهدى النبوي في المنصورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٨٨. البيوع المحرمة والمنهي عنها، عبد الناصر بن خضر ميلاد، دار الهدى النبوي في المنصورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٨٩. تاريخ أصبهان، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، تحقيق سيد حسن، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n٩٠. تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، تحقيق د. بشار عوّاد، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ٢٠٠٣ م.\n٩١. تاريخ الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق أبي صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية في عمّان.\n٩٢. التاريخ الكبير، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل الجعفي النجاري، تحقيق مصطفى عطا، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الثانية ٢٠٠٨ هـ.\n٩٣. التاريخ الكبير، أبو بكر أحمد ابن أبي خيثمة، تحقيق صلاح هلال، دار الفاروق الحديثة في القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ.\n٩٤. تاريخ بغداد، أبو بكر أحمد بن علي ابن مهدي الخطيب البغدادي، تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٩٥. تاريخ جورجان، أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني، دار عالم الكتب في بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ.\n٩٦. تاريخ دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن ابن عساكر، دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n٩٧. التاريخ والمعرفة، أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق أكرم العمري، مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ.\n٩٨. تأويل مختلف الحديث والرد على من يريب في الأخبار المدعى عليها التناقض، أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق سليم بن عيد الهلالي، دار ابن القيم في الرياض ودار ابن عفان في القاهرة، الطبعة الثالثة ١٤٣٣ هـ.\n٩٩. تأويلات أهل السنة، أبو منصور الماتريدي، تحقيق د. مجدي سلوم، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٠٠. تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام، برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن فرحون اليعمري المالكي، تحقيق جمال مرعشلي، دار عالم الكتب في الرياض، طبعة خاصة ١٤٢٣ هـ.\n١٠١. التبصرة، أبو الحسن علي بن محمد اللخمي، تحقيق د. أحمد نجيب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.","vol":"1","page":577},{"text":"١٠٢. تجديد الدين مفهومه وضوابطه وآثاره، أ. د. محمد بن عبدالعزيز العلي، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n١٠٣. تجديد الدين مفهومه وضوابطه وآثاره مع دراسة تطبيقية للتجديد في كتابة العقيدة الإسلامية، أ. د. سليمان بن صالح الغصن، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n١٠٤. التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل، عبد العزيز بن مرزوق الطّريفي، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ\n١٠٥. تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، ناصر الدين عبدالله بن عمر بن محمد البيضاوي، تحقيق نور الدين طالب وآخرين، إدارة الثقافة الإسلامية في دولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n١٠٦. تحفة الأشراف بمعرفة الأطرف، جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبدالرحمن المزي، تحقيق عبدالصمد شرف الدين، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n١٠٧. تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، سراج الدين أبو حفص ابن الملقن، تحقيق عبد الله اللحياني، دار حراء في مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٠٨. التحقيق في مسائل الخلاف، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، تحقيق مسعد السعدني، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٠٩. تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي، تحقيق عبد الله السعد، دار ابن خزيمة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n١١٠. التخريج عند الفقهاء والأصوليين، د يعقوب بن عبدالوهاب الباحسين، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة السادس ١٤٣٦ هـ.\n١١١. تذكرة الموضوعات، ابن طاهر المقدسي، تحقيق زياد النقشبندي، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n١١٢. التذكرة في الفقه على مذهب الإمام أحمد، أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي، تحقيق د. ناصر السلامة، دار إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١١٣. التركيب الكيميائي والخواص الطبية للألبان وأفيوناتها، أ. د. كمال الدين حسين الطاهر، طباعة المؤلف، ١٤٢٨ هـ.\n١١٤. تسمية مشايخ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي وذكر المدلسين وغير ذلك من الفوائد، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي، تحقيق حاتم العوني، دار عالم الفوائد في مكة المكرمة، الطبعة لأولى ١٤٢٣ هـ\n١١٥. تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأربعة، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق د. إكرام الله مداد الحق، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ.\n١١٦. التعليق المقنع على زاد المستقنع، د. منصور الصقعوب، دار العقيدة في المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ.\n١١٧. تعليل الأحكام بفساد الزمان وتطبيقاته الفقهية في غير القضاء، عبدالله بن ناصر السلمي، مركز ابن تيمية في الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣٦ هـ.","vol":"1","page":578},{"text":"١١٨. تغليق التعليق على صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق سعيد القرني، المكتب الإسلامي ودار عمار في عمَّان، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\n١١٩. التفريع، أبو القاسم عبدالله بن الحسين بن الحسن ابن الجلاب البصري، تحقيق د. حسين الدهماني، دار الغرب الإسلامي في تونس، ٢٠٠٨ م.\n١٢٠. تفسير البغوي (معالم التنزيل)، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٣٥ هـ.\n١٢١. تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون في تونس.\n١٢٢. تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق د. عبدالله التركي، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٣٤ هـ.\n١٢٣. تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، تحقيق أ. د. حكمت ياسين، دار ابن الجوزي في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n١٢٤. تفسير القرآن، عبدالرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق د. مصطفى مسلم محمد، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٢٥. تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، تحقيق خليل شيحا، دار المعرفة في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٣٠ هـ.\n١٢٦. تفسير مقاتل بن سليمان، أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي، تحقيق أحمد فريد، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n١٢٧. تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق أبي الأشبال الباكستاني، دار العاصمة في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ.\n١٢٨. القواعد في الفقه المسمى تقرير القواعد وتحرير الفوائد، أبو الفرج عبد الرحمن البغدادي الشهير بابن رجب الجنبلي، بيت الأفكار الدولية في الأردن، الطبعة الثانية ٢٠٠٤ م.\n١٢٩. التَّكْميل في الجَرْح والتَّعْدِيل ومَعْرِفة الثِّقَات والضُّعفاء والمجَاهِيل، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، تحقيق د. شادي آل نعمان، مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة في اليمن، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n١٣٠. تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير، جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم في بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n١٣١. التمهيد لما في الموطأ من الأسانيد، يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر الأويسي المالكي القرطبي، تحقيق عبدالرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي في بيروت، الطبعة الاولى.\n١٣٢. تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق علي العمران ومحمد شمس، دار عالم الفوائد بمكة المكرمة، الطبعة الثانية ١٤٣٥ هـ.\n١٣٣. تَنْبِيهُ الهَاجِدْ إلَى مَا وَقَعَ مِنَ النَّظَرِ فى كُتُبِ الأَمَاجِدِ، أبو إسحاق الحويني دار المحجة.\n١٣٤. تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، ابن عبد الهادي الحنبلي، تحقيق سامي الخباني، دار أضواء السلف في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.","vol":"1","page":579},{"text":"١٣٥. التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، تحقيق علي العمران ومحمد الإصلاحي، دار عالم الفوائد في مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n١٣٦. التنوير شرح الجامع الصغير، محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تحقيق د. محمد إسحاق محمد إبراهيم، مكتبة دار السلام في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n١٣٧. تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، تحقيق محمود محمد شاكر، مطبعة المدني في القاهرة.\n١٣٨. تهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق عادل مرشد وعادل غضبان، دار الرسالة العالمية في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n١٣٩. تهذيب التهذيب، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق إبراهيم الزيبق وعادل مرشد، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n١٤٠. تهذيب السول في رواة الستة الأصول، برهان الدين إبراهيم بن محمد الجلبي المعروف بسبط ابن العجمي، تحقيق د. عبدالقيوم عبد رب النبي، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n١٤١. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي، تحقيق د. بشار عواد، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ.\n١٤٢. توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية دراسة شرعية لأصول وفروع تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع القضائية والفتوية مع تطبيقات قضائية من أقضية السلف ومحاكم المملكة العربي السعودية، عبدالله آل خنين، دار ابن فرحون ناشرون في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٤ هـ.\n١٤٣. التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح، أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي، تحقيق ناصر الميمان، المكتية الملكية في مكة المكرمة، الطبعة الثالثة ١٤١٩ هـ.\n١٤٤. توفيق الرحمن في دروس القرآن، فيصل بن عبدالعزيز بن فيصل آل مبارك، تحقيق د. عبدالعزيز بن عبدالله آل حمد، دار العاصمة في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٩ هـ.\n١٤٥. الثاني من أجزاء أبي علي بن شاذان، الحسن بن خلف بن شاذان الواسطي، برنامج جوامع الكلم، الطبعة الأولى ٢٠٠٤ م.\n١٤٦. الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية، عابد بن محمد السفياني، مكتبة المنارة في مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n١٤٧. ثبت أعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام المنعقدة بتاريخ ١١ شعبان ١٤٠٣ هـ، إشراف وتقديم د. عبد الرحمن العوضي تحرير د. أحمد رجائي الجندي، سلسلة مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت.\n١٤٨. الثقات، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البُستي، دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد، الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ.\n١٤٩. جامع العلوم والحكم، زين الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب، تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، الرسالة العالمية في دمشق، الطبعة الثامنة ١٤٣٥ هـ.","vol":"1","page":580},{"text":"١٥٠. الجامع الكبير، أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق د. بشار عواد، دار الغرب الإسلامي في تونس، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م.\n١٥١. جامع المسائل، أحمد بن عبدالحليم بن تيمية، تحقيق محمد عزير شمس، دار عالم الفوائد في مكة المكرمة، الطبعة الثالثة ١٤٣٢ هـ.\n١٥٢. الجامع في أسباب النزول، حسن عبدالمنعم شلبي، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n١٥٣. الجامع لأحكام القرآن، أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، اعتنى به هشام البخاري، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٢٣ هـ.\n١٥٤. الجامع لعلوم الإمام أحمد، خالد الرباط وسيد عزت دين وآخرين، دار الفلاح في الفيوم، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n١٥٥. الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقها على المذهب الراجح، أ. د. عبدالكريم بن علي النملة، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الثانية عشرة ١٤٣٦ هـ.\n١٥٦. الجرح والتعديل، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم، مجلس دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد ودار إحياء التراث العربي في بيروت.\n١٥٧. الجرح والتعديل ضمن سلسلة نقد المرويات، إبراهيم بن عبد الله اللاحم، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n١٥٨. جزء أبي الجهم، أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي البغدادي، تحقيق عبد الرحيم القشقري، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n١٥٩. جزء أبي عروبة برواية الأنطاكي، أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السُّلَمي الجَزَري الحرَّاني، تحقيق عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، مكتبة الرشد في الرياض.\n١٦٠. جزء فيه حديث إسحاق بن إبرهيم بن راهويه، تحقيق محمد السريّع، دار العاصمة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ.\n١٦١. جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، تحقيق ناصر الغامدي، كلية الشريعة في جامعة أم القرى، ١٤٢١ هـ.\n١٦٢. الجوهر النقي على سنن البيهقي، علاء الدين أبو الحسن علي بن عثمان ابن التركماني، دار الفكر.\n١٦٣. حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات، محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي، تحقيق د. محمد اللحيدان، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n١٦٤. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، دار الفكر.\n١٦٥. حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، الطبعة الثانية عشر ١٤٢٩ هـ.\n١٦٦. حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة الثانية عشر ١٤٢٩ هـ.\n١٦٧. حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي، أحمد القليوبي وأحمد عميرة، دار الفكر في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.","vol":"1","page":581},{"text":"١٦٨. الحاوي الصغير، نجم الدين عبدالغفار بن عبدالكريم القزويني الشافعي، تحقيق د. صالح اليابس، دار ابن الجوزي في الدمام ١٤٣٠ هـ.\n١٦٩. الحاوي في الطب، أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، تحقيق هيثم طعمي، دار إحياء التراث العربي في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ،\n١٧٠. الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني، تحقيق محمد مدخلي، دار الراية في الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.\n١٧١. الحدود الكلامية والفقهية على رأي أهل السنة الأشعرية، أبو بكر محمد بن سابق الصقلي، تحقيق محمد الطبراني، دار الغرب الإسلامي في تونس، الطبعة الأولى ٢٠٠٨ م.\n١٧٢. حديث الزهري، أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن العوفي القرشي البغدادي، تحقيق د. حسن البلوط، أضواء السلف في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٧٣. حديث شعبة، أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز، رواية أبي علي بن شاذان، مخطوط.\n١٧٤. حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني، إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم، تحقيق عمر السّفياني، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ\n١٧٥. حفظ الأغذية بالتشعيع، د. عمر أحمد، هيئة الطاقة الذرية ومكتبة المعارف، الطبعة الأولى.\n١٧٦. حفظ وتخزين الأطعمة، د. سعدية محمد عيسى، مكتبة الرشد في الرياض.\n١٧٧. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار السعادة في جوار محافظة مصر، الطبعة الأولى ١٣٩٤ هـ.\n١٧٨. الخراج، أبو زكرياء يحيى بن آدم القرشي مولاهم، المطبعة السلفية ومكتبتها، الطبعة الثانية ١٣٨٤ هـ.\n١٧٩. خلاصة الكلام في تفسير آيات الأحكام، حسين بن محمد المهدي، مكتبة الإرشاد في صنعاء ودار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n١٨٠. د. محمد الأمين الشريف ود. حسن عبد الله آل سرحان القحطاني: احذر المواد الكيماوية في غذائك، مطابع أضواء البيان في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n١٨١. الدائرة الإسنادية، شبكة السنة النبوية وعلومها.\n١٨٢. الدر المصون في علم الكتاب المكنون، أحمد بن يوسف السمين الحلبي، تحقيق د. أحمد الخراط، دار القلم في دمشق، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n١٨٣. الدر المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين السيوطي، تحقيق د. عبدالله التركي مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٣٤ هـ.\n١٨٤. دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، أ. د. عمر سليمان الأشقر وآخرين، دار النفائس في عمّان، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n١٨٥. الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ابن حجر العسقلاني، تحقيق السيد عبد الله المدني، دار المعرفة في بيروت.\n١٨٦. الدرر البهية في المسائل الفقهية، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق عبدالله العبيد، دار العاصمة في الرياض، لطبعة الثانية ١٤٢٨ هـ.","vol":"1","page":582},{"text":"١٨٧. درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر، تعريب فهمي الحسني، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ٢٠١٠ م.\n١٨٨. الدرر السنية في الأجوبة النجدية، عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي، الطبعة السادسة ١٤١٧ هـ.\n١٨٩. دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، دار عالم الفوائد في مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٣٢٦ هـ.\n١٩٠. دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٩١. دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٩٢. دلالات الألفاظ عند شيخ الإسلام ابن تيمية جمعًا وتوثيقًا ودراسة، د. عبدالله بن سعد آل مغيرة، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n١٩٣. دليل التقييد في رواة السنن والمسانيد، تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد الفاسي، تحقيق كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٩٤. دليل السالك إلى ألفية ابن مالك، عبدالله بن صالح الفوزان، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الثانية ١٤٣٣ هـ.\n١٩٥. دليل الطالب لنيل المطالب، مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي، تحقيق نظر محمد الفاريابي، دار قرطبة في بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٣١ هـ.\n١٩٦. الدليل المغني لشيوخ الإمام أبي الحسن الدارقطني، أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري، دار الكيان للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n١٩٧. الديات، أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو الشيباني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية في كراتشي.\n١٩٨. الديباج في توضيح المنهاج، بدر الدين محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي، تحقيق يحيى مراد، دار الحديث في القاهرة، ١٤٢٧ هـ.\n١٩٩. ذخيرة الحفاظ، أبو الفضل محمد بن طاهر ابن القيسراني، تحقيق د. عبد الرحمن الفريوائي، دار السلف في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n٢٠٠. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، محمد بن موسى الإثيوبي، دار آل بروم، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٢٠١. الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي في تونس، الطبعة الرابعة ٢٠١٢ م.\n٢٠٢. الرخص في المعاملات وفقه الأسرة، محمد بن أحمد أبا الخيل، دار كنوز إسبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٢٠٣. رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، محمد أمين بن عمر عابدين، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٢٣ هـ.\n٢٠٤. الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق أحمد شاكر، الدار العالمية في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.","vol":"1","page":583},{"text":"٢٠٥. الرضاع المحرم وبنك اللبن في الشريعة الإسلامية دراسة فقهية على المذاهب الأربعة، د. حسين عبد المجيد أبو العلا، مكتبة البيان في الطائف، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n٢٠٦. روايات الإمام أحمد الأصولية جمعًا وتوثيقًا وتأصيلًا وتخريجًا، فهد بن عبدالرحمن البطي، دار الصميعي في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٢٠٧. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين أبو الثناء محمود بن عبدالله الألوسي البغدادي، تحقيق ماهر حبوش وآخرين، مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n٢٠٨. روض الطالب، ابن المقري اليماني، تحقيق قاسم النووي، دار البشائر الإسلامية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n٢٠٩. روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي في بيروت، الطبعة الثالثة ١٤١٢ هـ.\n٢١٠. رؤية إسلامية لمشكلة الإيدز، د. محمد خياط ود. محمد حلمي، مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، ١٤١٤ هـ.\n٢١١. زاد المعاد في هدي خير العباد، أبو عبدالله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق شعيب الأناؤوط وعبدالقادر الأناؤوط، مؤسسة الرسالة في بيروت ومكتبة المنار في الكويت، الطبعة الثالثة عشر ١٤٠٦ هـ.\n٢١٢. زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب الستة، يحيى بن عبدالله الشهري، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢١٣. الزيادات على كتاب المزني، أبو بكر عبد الله بن محمد النيسابوري، تحقيق: د. خالد المطيري، دار أضواء السلف في الرياض ودار الكوثر في الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ. ـ\n٢١٤. سبعة مجالس، أبو بكر الشيرازي، مخطوطة حديثية.\n٢١٥. سلسلة الأحاديث الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n٢١٦. سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n٢١٧. السنة، أبو عبدالله محمد بن نصر المروزي، تحقيق د. عبدالله البصيري، دار العاصمة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢١٨. السنن الصغير للبيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عبد المعطي قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية في كراتشي، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n٢١٩. السنن الكبرى، أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق حسن شلبي، مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢٢٠. السنن الكبير، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، تحقيق د. عبدالله التركي، طبعة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٢٢١. سنن سعيد بن منصور، تحقيق د. سعد آل حميّد، دار الصميعي في الرياض، الطبعة الرابعة ١٤٣٣ هـ.","vol":"1","page":584},{"text":"٢٢٢. سنن سعيد بن منصور، أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني، تحقيق الأعظمي، الدار السلفية في الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٢٢٣. السنن، أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق أبي تراب عادل بن محمد وأبي عمر عماد الدين بن عباس، مركز التأصيل في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ.\n٢٢٤. السنن، أبو عبدالله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد كامل قرة، الرسالة العالمية في دمشق، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ.\n٢٢٥. سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل، أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السِّجِسْتاني، تحقيق محمد العمري، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلاميةفي المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٢٢٦. سؤالات الكتابي للإمام أبي حاتم الرازي، د. خالد بن محمد باسمح، دار التوحيد للنشر في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٧ هـ.\n٢٢٧. سير أعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الحادية عشر ١٤٢٢ هـ.\n٢٢٨. الشافي في شرح مسند الشافعي، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير، تحقيق أحمد بن سليمان وأبي تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٢٢٩. شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم، أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي، تحقيق د. أحمد الغامدي، مؤسسة الحرمين الخيرية، الطبعة الثامنة ١٤٢٨ هـ.\n٢٣٠. شرح الزُّرقاني على مختصر خليل ومعه الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري، تحقيق عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢٣١. شرح الزركشي على مختصر الخرقي، شمس الدين محمد بن عبدالله الزركشي المصري، تحقيق د. عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، دار الإفهام في الرياض، الطبعة الرابعة ١٤٣٠ هـ.\n٢٣٢. شرح العمدة، أحمد بن عبدالحليم بن تيمية، تحقيق محمد الإصلاحي، دار عالم الفوائد في مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ.\n٢٣٣. شرح القواعد الفقهية، أحمد بن الشيخ محمد الزرقا، تحقيق مصطفى أحمد الزرقا.\n٢٣٤. شرح الكافية الشافية، جمال الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله الطائي الجيّاني، تحقيق د. عبدالمنعم هريري، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٢٣٥. شرح الكوكب المنير المسمى مختصر التحرير في أصول الفقه، أبو البقاء محمد بن أحمد الفتوحي المصري الشهير بابن النجار، تحقيق محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٢٣٦. شرح المجلة، سليم رستم باز اللبناني، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ٢٠١٠ م.\n٢٣٧. الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.","vol":"1","page":585},{"text":"٢٣٨. شرح تحفة الطلب في تجديد أصول قواعد بن رجب، أ. د. عبدالكريم بن محمد اللاحم، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ.\n٢٣٩. شرح تسهيل العقيدة الإسلامية، أ. د. عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في الرياض، الطبعة السادسة ١٤٣٥ هـ.\n٢٤٠. شرح زاد المستقنع، حمد بن عبد الله الحمد، المكتبة الشاملة.\n٢٤١. شرح صحيح البخاري، أبو الحسن علي بن خلف ابن بطال، تحقيق أبي تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ.\n٢٤٢. شرح علل الترمذي، ابن رجب الترمذي، تحقيق د. همام سعيد، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الخامسة ١٤٣٣ هـ.\n٢٤٣. شرح عمدة الفقه، أ. د. عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٩ هـ.\n٢٤٤. شرح كتاب أدب القاضي، أبو بكر أحمد بن علي الرازي، تحقيق أحمد المزيدي، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٢٤٥. شرح مختصر الروضة، نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبدالقوي الطوفي، تحقيق د. عبدالله التركي، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٢٤٦. شرح مختصر الروضة، أبو الربيع نجم الدين الطوفي، مؤسسة الرسالة ناشرون في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٢٤٧. شرح مختصر الطحاوي في الفقه الحنفي، أبو بكر الرازي الجصّاص، تحقيق د. زينب فلّاته، دار السراج في المدينة المنورة، الطبعة الثالثة ١٤٣٤ هـ.\n٢٤٨. شرح مسند الشافعي، عبدالكريم بن محمد بن عبدالكريم بن الفضل القزويني، تحقيق وائل زهران، دار النوادر في الكويت، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n٢٤٩. شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الثانية، ١٤٢٧ هـ.\n٢٥٠. شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبدالملك الأزدي الحجري المصري الطحاوي، تحقيق إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ.\n٢٥١. شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي، د. منصور بن محمد الصقعوب، دار العقيدة، ١٤٣٦ هـ.\n٢٥٢. شرح نظام المرافعات الشرعية وفق آخر التعديلات، د. إبراهيم الموجان، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ.\n٢٥٣. شروح سنن ابن ماجه، تحقيق رائد ابن أبي علفة، بيت الأفكار الدولية في عمّان، الطبعة الأولى.\n٢٥٤. شروط الرضاع المحرم، د. فرج علي السيد عنبر، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، ١٤١٩ هـ.\n٢٥٥. شعب الإيمان، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عبد العلي حامد، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٢٥٦. الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة الترمذي، المحقق سيد الجليمي، المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز في مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ","vol":"1","page":586},{"text":"٢٥٧. الصارم المنكي في الرد على السبكي، محمد بن أحمد بن عبدالهادي المقدسي، تحقيق د. صفية التويجري وبدرية الرائقي، دار الهدي النبوي فيفي المنصورة ودار الفضيلة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٢٥٨. صحيح ابن حبّان المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، أبو حاتم محمد بن حبّان التميمي البستي، تحقيق أ. د. محمد سونمز وأ. د. خالص آي دمير، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٢٥٩. صحيح ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، تحقيق محمد الأعظمي، المكتب الإسلامي في بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٢٤ هـ.\n٢٦٠. صحيح البخاري وهو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، دار التأصيل في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٢٦١. صحيح مسلم بشرح النووي، تحقيق حسن عباس قطب، دار عالم الكتب في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٢٦٢. صحيح مسلم وهو المسند الصحيح، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق مركز البحوث وتقنية المعلومات، دار التأصيل في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٢٦٣. صحيح وضعيف سنن الترمذي، محمد ناصر الدين الألباني، برنامج منظومة التحقيقات الحديثة.\n٢٦٤. صحيح وضعيف سنن النسائي، ناصر الدين الألباني، منظومة التحقيقات الحديثية من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة في الإسكندرية.\n٢٦٥. صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي، المكتب الإسلامي في بيروت، الطبعة الثالثة ١٣٩٧ هـ.\n٢٦٦. صنوان القضاء وعنوان الإفتاء، عماد الدين محمد بن محمد الخطيب الأشفورقاني، تحقيق مجاهد الإسلام القاسمي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ.\n٢٦٧. الصيام، أبو بكر جعفر بن محمد الفِرْيابِي، تحقيق: عبد الوكيل الندوي، الدار السلفية في بومباي، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢٦٨. الضوابط الفقهية في الرضاع بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، علي بن عبده الحكمي، غير مطبوع، العام الجامعي ١٤٣٠ - ١٤٣١ هـ.\n٢٦٩. الطب النبوي، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، تحقيق مصطفى التركي، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٦ م.\n٢٧٠. طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين عبد الوهاب السبكي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه في مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ.\n٢٧١. الطبقات الكبرى، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع البصري البغدادي المعروف بابن سعد، تحقيق إحسان عباس، دار صادر في بيروت، الطبعة الأولى ١٩٦٨ م\n٢٧٢. طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها، أبو محمد عبد الله بن محمد ابن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني، تحقيق عبد الغفور البلوشي، مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ.\n٢٧٣. طبقات فحول الشعراء، محمد بن سلام الجمحي، شرح أحمد شاكر، شركة القدس في القاهرة.\n٢٧٤. طبقات فحول الشعراء، محمد بن سلام الجمحي، دار المدني في جدة.","vol":"1","page":587},{"text":"٢٧٥. الطبيب أدبه وفقهه، د. زهير السباعي وأ. د. محمد البار، دار القلم في دمشق والدار الشامية في بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ.\n٢٧٦. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، أبو عبدالله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق د. نايف الحمد، دار عالم الفوائد في مكة المكرمة، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n٢٧٧. العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب، صفي الدين أبي السرور أحمد بن عمر المذحجي الزبيدي الشافعي الشهير بالمزجّد، تحقيق مهند تيسير، دار المنهاج في جدة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n٢٧٨. العدة في أصول الفقه، أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي، تحقيق محمد عطا، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٢٧٩. علل أحاديث صحيح مسلم بن الحجاج، أبو الفضل محمد بن أبي الحسين بن عمار الشهيد، تحقيق محمد الأزهري، الفاروق الحديث للطباعة والنشر في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٢٨٠. العلل، أبو الحسن علي بن أحمد الدارقطني، تحقيق محمد الدباسي، مؤسسة الريان في بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٣٢ هـ.\n٢٨١. علم الأحياء، بيتر وآخرون، مكتبة العبيكان، الطبعة الثامنة ١٤٢٩ هـ.\n٢٨٢. عمل اليوم والليلة، أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري الشافعي المعروف بابن السني، تحقيق د. عبدالرحمن الكوثر، مكتبة دار الزمان في المدينة المنورة، الطبعة الرابعة ١٤٣٠ هـ.\n٢٨٣. عن الرضاعة الطبيعية، د. روث لورنس.\n٢٨٤. عون المعبود على سنن أبي داوود، أبو عبدالرحمن شرف الحق محمد أشرف بن أمير العظيم آباد، تحقيق رائد ابن أبي علفة، بيت الأفكار الدولية في عمّان.\n٢٨٥. غاية السول إلى علم الأصول، جمال الدين يوسف بن حسن بن عبدالهادي المقدسي الحنبلي، تحقيق بدر السبيعي، دار غراس في الكويت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٢٨٦. الغذاء لا الدواء، د. صبري القباني، دار العلم للملايين في بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٦٦ هـ.\n٢٨٧. فتاوى ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي المالكي، تحقيق د. المختار الشليلي، دار الغرب الإسلامي في تونس، الطبعة الثالثة ٢٠١١ م.\n٢٨٨. فتاوى إسلامية، محمد المسند، دار الوطن في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n٢٨٩. فتاوى البرزلي جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والأحكام، أبو القاسم بن أحمد البلوي التونسي المعروف بالبرزلي، دتحقيق أ. د. محمد الهيلة، ار الغرب الغسلامي في تونس، الطبعة الثانية ٢٠١٢ م.\n٢٩٠. فتاوى البلقيني، سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان الكناني الشافعي البلقيني، تحقيق مصطفى الأزهري، دار ابن القيم في الرياض ودار ابن عفان في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٢٩١. فتاوى العلائي أو الفتاوى المستغربة، صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي، تحقيق عبدالجواد حمام، دار النوادر في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n٢٩٢. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع أحمد الدويش، رئاسة البحوث العلمية والإفتاء.","vol":"1","page":588},{"text":"٢٩٣. الفتاوى الهندية أو الفتاوى العالمكيرية على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، جمْعٌ من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البرنهابوري، دار النوادر في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٢٩٤. فتاوى نور على الدرب، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٢٩٥. فتاوى وتقريرات علمية من دروس سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، عبد الله بن عثمان آل نجران التويجري، أعدها عثمان بن عبد الله التويجري، دار الفضيلة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ.\n٢٩٦. فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ، جمع محمد بن عبدالرحمن القاسم، مطبعة الحكومة في مكة المكرمة، تصوير طبق الأصل على الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.\n٢٩٧. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، بتعليق ابن باز والبراك، تحقيق نظر محمد الفاريابي، دار طيبة في الرياض، الطبعة الرابعة ١٤٣٢ هـ.\n٢٩٨. فتح الباري في شرح صحيح البخاري، زين الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب الحنبلي، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٢٩٩. فتح القدير الجامع بين فنيّ الدراية والرواية من علم التفسير، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٢٤ هـ.\n٣٠٠. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبدالرحمن السخاوي، تحقيق د. عبدالكريم الخضير ود. محمد آل فهيد، مكتبة دار المنهاج في الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٣٣ هـ.\n٣٠١. فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري، دار الفكر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n٣٠٢. الفردوس بمأثور الخطاب، أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلميّ الهمذاني، تحقيق السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٣٠٣. الفروق الفقهية والأصولية، د. يعقوب بن عبدالوهاب الباحسين، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٣٥ هـ.\n٣٠٤. الفروق بين الرضاعة الطبيعية والصناعية، محمد رشيد العويد، دار ابن حزم في بيروت.\n٣٠٥. الفروق، سعد بن محمد الكرابيسي النيسابوري الحنفي، تحقيق د. محمد طموم، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٣٠٦. الفروق، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n٣٠٧. فسيولوجي الحيوان، أ. د. حسين خليل محمد، دار الكتاب الجامعي في الإمارات، الطبعة الأولى ٢٠٠٢ م\n٣٠٨. الفصول في سيرة الرسول - ﷺ -، أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق د. محمد العيد العطراوي ود. محيي الدين مستو، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٢٤ هـ.\n٣٠٩. فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داوود، أبو عمرو ياسر بن محمد فتحي آل عيد، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.","vol":"1","page":589},{"text":"٣١٠. فقه التدين فهمًا وتنزيلًا ضمن سلسلة كتاب الأمة، عبد المجيد النجار، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n٣١١. فقه الدليل في شرح التسهيل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، عبد الله بن صالح الفوزان، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٣١٢. فقه السنة، سيد سابق، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الثالثة ١٤٣٠ هـ.\n٣١٣. الفقه الطبي، الجمعية السعودية للدراسة الطبية الفقهية، إصدارات الجمعية العلمية السعودية للدراسات الطبية الفقهية، ١٤٣٦ هـ.\n٣١٤. فقه القضايا الطبية المعاصرة، أ. د. علي محيي الدين القره داغي وأ. د. علي يوسف المحمدي، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الرابعة ١٤٣٢ هـ.\n٣١٥. فقه النوازل عند المالكية تاريخًا ومنهجًا، د. مصظفى الصمدي، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٤ هـ.\n٣١٦. فقه النوازل في العبادات، أ. د. خالد بن علي المشيقح، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٤ هـ.\n٣١٧. فقه النوازل، بكر بن عبدالله أبو زيد، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٣١٨. فقه محمد بن الحسن الشيباني المسمى كتاب الآثار، أبو عبدالله محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق أ. د. أحمد المعصراوي، دار السلام في القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٢٨ هـ.\n٣١٩. فوائد ابن نصر عن مشايخه، أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر الشيباني البزاز، تحقيق أبي عبد الله الجزائري، مكتبة دار النصيحة في المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٣٢٠. القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، سعدي أبو جيب، دار الصديق للعلوم في لبنان، الطبعة الأولى ٢٠١١ م.\n٣٢١. القاموس المحيط، الفيروز آبادي، تحقيق مكتب تحيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.\n٣٢٢. قاموس حِتّى الطبي الجديد، د. يوسف حِتّى وأحمد شفيق الخطيب، مكتبة لبنان في بيروت، الطبعة الرابعة ١٩٩٨ م.\n٣٢٣. القرط عل الكامل وهو الطرر والحواشي على الكامل للمبرد، أبو الحسن علي الأنصاري.\n٣٢٤. قصة الإيدز كاملة، د. رفعت كمال، منظمة الصحة العالمية، المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط، البرنامج العالمي للإيدز، مطبعة دار أخبار اليوم.\n٣٢٥. قواطع الأدلة في الأصول، أبو الظفر منصور بن محمد بن عبدالجبار السمعاني، تحقيق محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣٢٦. القواطع في أصول الفقه، أبو الظفر السمعاني المروزي، تحقيق صالح حمودة، دار الفاروق في عمّان، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٣٢٧. قواعد ابن الملقن أو الأشباه والنظائر في قواعد الفقه، سراج الدين أبو حفص عمر بن علي الأنصار المعروف بابن الملقن، تحقيق مصطفى الأزهري، دار ابن القيم في الرياض ودار ابن عفان في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.","vol":"1","page":590},{"text":"٣٢٨. قواعد الأحكام في مصالح الأنام، أبو محمد عز الدين ابن عبدالسلام، ط دار الجيل، الثانية ١٤٠٠ هـ.\n٣٢٩. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، د. محمد مصطفى الزحيلي، دار الفكر في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٣٣٠. القواعد النورانية الفقهية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الحنبلي، تحقيق د. أحمد الخليل، دار ابن الجوزي في المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٣١. القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة ضمن مجموع مؤلفات ابن سعدي، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، دار الميمان، الطبعة الثانية ١٤٣٦ هـ.\n٣٣٢. القواعد، أبو عبدالله محمد بن محمد بن أحمد المقري، تحقيق أحمد بن حميد، جامعة أم القرى، الطبعة الثالثة ١٤٣٤ هـ.\n٣٣٣. القوانين الفقهية، أبو القاسم محمد بن أحمد بن جري، مؤسسة الكتب الثقافية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n٣٣٤. الكاشف المعين لاصطلاحات وقواعد الفقهاء والأصوليين، قاسم محمد النوري، دار البشائر الإسلامية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n٣٣٥. الكاشف في شرح نظام المرافعات الشرعية السعودي، عبدالله بن محمد آل خنين، دار ابن فرحون في الرياض، الطبعة الخامسة ١٤٣٣ هـ.\n٣٣٦. الكافي في الفقه الحنفي، وهبي سليمان غاوجي، دار الرسالة العالمية في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٣٣٧. الكافي في فقه الإمام أحمد، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n٣٣٨. الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النمري القرطبي، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٣٣ هـ.\n٣٣٩. الكافي، موفق الدبن أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي، تحقيق د. عبدالله التركي، دار عالم الكتب في الرياض، طبعة الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ١٤٣٢ هـ.\n٣٤٠. الكامل في اللغة والأدب، محمد بن يزيد المبرد، دار الفكر العربي في القاهرة، الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ.\n٣٤١. الكامل في ضعفاء الرجال، أبو أحمد عبدالله بن عدي الجرجاني، تحقيق محمد الخس، دار الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٣٤٢. كتاب الأجوبة، محمد بن سحنون، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٣٤٣. كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد، محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي، تحقيق د. عبدالله التركي، دار عالم الكتب في الرياض، طبعة الامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ١٤٣٢.\n٣٤٤. كتاب التلخيص في أصول الفقه، أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله بن يوسف الجويني، تحقيق د. عبدالله النيبالي وشبير العمري، دار البشائر الإسلامية في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٨ هـ.\n٣٤٥. كتاب التوحيد، أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن منده، تحقيق د. محمد الوهيبي وموسى الغصن، دار الهدي النبوي في المنصورة ودار الفضيلة في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ.","vol":"1","page":591},{"text":"٣٤٦. كتاب الضعفاء، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، تحقيق حمدي السلفي، دار الصميعي في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٣ هـ.\n٣٤٧. كتاب العلل ومعرفة الرجال، أحمد بن محمد بن حنبل، تحقيق وصي الله عباس، دار القبس في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ. التمييز، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق صالح ديان، مكتبة الإمام الألباني في صنعاء ودار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n٣٤٨. كتاب العلل، أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، تحقيق فريق من الباحثين، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٣٤٩. كتاب الفروع، شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي، تحقيق د. عبدالله التركي، مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٣٥٠. كتاب الفوائد (الغيلانيات)، أبو بكر محمد بن عبد الله البغدادي الشافعي البزَّاز، تحقيق حلمي عبدالهادي، دار ابن الجوزي في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ\n٣٥١. كتاب المجتبى المعوف بالسنن الصغرى، أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق مركز البحوث وتقنية المعلومات، مركز التأصيل في القاهرة، ١٤٣٣ هـ.\n٣٥٢. كتاب الهادي أو عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم، موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق نور الدين طالب، دار النوادر في الكويت، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n٣٥٣. كتاب الولاة وكتاب القضاة، أبو عمر محمد بن يوسف الكندي، تحقيق محمد حسن إسماعيل وأحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٣٥٤. كتاب سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، تحقيق عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي في القاهرة، الطبعة الخامسة ١٤٣٠ هـ.\n٣٥٥. كشاف القناع عن الإقناع، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، تحقيق لجنة متخصصة في وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية، دار النوادر، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٣٥٦. كشف الإيهام لما تضمنه \"تحرير التقريب\" من الأوهام، د. ماهر ياسي الفحل، دار الميمان في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٣٥٧. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي، تحقيق أحمد القلّاش، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٣٥٨. كَشْفُ المنَاهِجِ وَالتَّنَاقِيحِ في تَخْريِجِ أحَادِيثِ المَصَابِيحِ، صدر الدين أبو المعالي محمد بن إبراهيم السلمي المُنَاوِي ثم القاهري الشافعيّ، تحقيق د. مُحمَّد إِسْحَاق مُحَمَّد إبْرَاهِيم، الدار العربية للموسوعات في بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ.\n٣٥٩. كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، نور الدين أبو الحسن محمد عبد الهادي السندي، دار الجيل في بيروت.\n٣٦٠. كنز الدقائق في الفقه الحنفي، أبو البركات عبدالله بن أحمد النسفي، تحقيق أ. د. سائد بكداش، دار السراج في المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.","vol":"1","page":592},{"text":"٣٦١. كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين، جلال الدين المحلي، تحقيق هشام بن عبدالكريم الموصلي، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٣٦٢. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علاء الدين علي بن حسام الدين القادري الهندي البرهانفوري الشهير بالمتقي الهندي، تحقيق بكري حياني، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الخامسة ١٤٠١ هـ\n٣٦٣. الكنى والأسماء، أبو بِشْر محمد بن أحمد ابن مسلم الأنصاري الدولابي الرازي، تحقيق أبي قتيبة نظر محمد الفاريابي، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n٣٦٤. الكواكب النيرات في معرفة من الرواة الثقات، أبو البركات زين الدين بركات بن أحمد بن محمد الخطيب ابن الكيال، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، دار المأمون في بيروت، الطبعة الأولى\n٣٦٥. اللباب في شرح الكتاب دراسة عن اللباب ومختصر القدوري، أ. د. سائد بكداش، دار السراج في المدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٤٣٥ هـ.\n٣٦٦. لسان الميزان، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر الكناني، تحقيق غنيم بن عباس غنيم، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر في القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ.\n٣٦٧. اللمع في أصول الفقه، أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، تحقيق محيي الدين مستو ويوسف بديوي، دار ابن كثير في دمشق، الطبعة الخامسة ١٤٣٢ هـ.\n٣٦٨. اللمع في أصول الفقه، أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، دار ابن كثير في دمشق، الطبعة الخامسة ١٤٣٢ هـ.\n٣٦٩. اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية لعام ١٤٣٥ هـ.\n٣٧٠. مبادئ صحة الألبان، د. علاء الدين مرشدي، مطابع جامعة الملك سعود، ١٤١٩ هـ.\n٣٧١. المبدع شرح المقنع، برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مفلح، دار عالم الكتب في الرياض، طبعة الأمير الوليد بن طلال آل سعود ١٤٢٣ هـ.\n٣٧٢. المبدع شرح المقنع، برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مفلح، دار عالم الكتب في الرياض، طبعة الأمير الوليد بن طلال آل سعود ١٤٢٣ هـ.\n٣٧٣. المبسوط، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي، دار النوادر في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٣٧٤. المتفق والمفترق، أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تحقيق محمد صادق الحامدي، دار القادري في دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n٣٧٥. المجالسة وجواهر العلم، أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري، تحقيق مشهور آل سلمان، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٣٧٦. مجلة كلية الشريعة والقانون بدمنهور، ١٤٢٧ هـ.\n٣٧٧. مجلة الأحكام الشرعية، أحمد بن عبدالله القاري، تحقيق د. محمد الفوزان، مكتبة القانون والاقتصاد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ.\n٣٧٨. مجلة الإعجاز العلمي، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة التابع لرابطة العالم الإسلامي، العدد السابع ١٤٢١ هـ.","vol":"1","page":593},{"text":"٣٧٩. مجلة الجمعية الفقهية السعودية مجلة علمية محكمة متخصصة في الفقه وأصوله الصادرة عن الجمعية الفقهية السعودية، العدد السادس والعشرون، ذو القعدة ١٤٣٦ هـ، بحث بنوك الحليب وموقف الشريعة الإسلامية منها، د. أمل الدباسي.\n٣٨٠. مجلة السكان والصحة الإنجابية في العالم الإسلامي، نخبة من أساتذة جامعة الأزهر والجامعات المصرية.\n٣٨١. مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٢٦ هـ.\n٣٨٢. مجلة صوت الأزهر، ١٤٣٠ هـ.\n٣٨٣. مجلة مجمع الفقه الإسلامي، منظمة المؤتمر الاسلامي بجدة.\n٣٨٤. مجلة مجمع الفقه الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي، العدد الثامن، ١٤١٥ هـ.\n٣٨٥. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي في بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٢ هـ.\n٣٨٦. المجموع المذهب في قواعد المذهب، خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي، تحقيق د. محمد الشريف، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n٣٨٧. المجموع شرح المهذب للشيرازي، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق محمد المطيعي، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٢٣ هـ.\n٣٨٨. مجموع فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى لجنة الفتوى بالأزهر، دار الإفتاء المصرية.\n٣٨٩. مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٣٩٠. مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار ضمن سلسلة مجاميع الأجزاء الحديثية، أبو العباس الأصم محمد بن يعقوب النيسابوري وأبو علي إسماعيل بن محمد البغدادي، تحقيق نبيل جرار، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n٣٩١. مجموع مؤلفات الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي، دار الميمان في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٦ هـ.\n٣٩٢. المحرر في الحديث، محمد بن أحمد الجماعيلي الصالحي الشهير بابن عبدالهادي، تحقيق عادل الهدبا ومحمد علوش، دار ابن حزم في بيروت ودار أطلس الخضراء في الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٢٩ هـ.\n٣٩٣. المحرر لمجد الدين ابن تيمية، ومعه النكت والفوائد السننية على مشكل المحرر لشمس الدين محمد بن مفلح، تحقيق د. عبدالله التركي، دار عالم الكتب في الرياض، طبعة الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ١٤٣٢ هـ.\n٣٩٤. المحلى، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، تحقيق أحمد شاكر، مكتبة المعارف في الرياض، الطبعة الشرعية الوحيدة ١٤٢٦ هـ.\n٣٩٥. مخاطر المواد المضافة في المنتجات الغذائية وموقف التشريعات الدولية منها، د. محمد هاشم، دار غريب في القاهرة، ٢٠٠٢ م.\n٣٩٦. مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، تحقيق د. يحيى مراد، مؤسسة المختار في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.","vol":"1","page":594},{"text":"٣٩٧. مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه المسمى مختصر السول والأمل في علمي الأصول والجدل، جمال الدين أبو عمر عثمان بن عمر بن الحاجب المالكي، تحقيق أحمد المزيدي، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٣٩٨. مختصر اختلاف العلماء، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق د. عبدالله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية في بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٣٥ هـ.\n٣٩٩. مختصر الشمائل المحمدية، أبو عيسى محمد بن سورة الترمذي، تحقيق الأباني، مكتبة المعارف في الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٢٢ هـ.\n٤٠٠. مختصر القدوري، أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري، تحقيق أ. د. سائد بكداش، دار السراج في المدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٤٣٥ هـ.\n٤٠١. مختصر الكامل في الضعفاء وعلل الحديث لابن عدي، أحمد بن علي المقريزي، تحقيق أيمن الدمشقي، مكتبة السنة في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n٤٠٢. مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن علي ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، تحقيق روحية النحاس ورياض عبد الحميد مراد ومحمد مطيع، دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٤٠٣. مختصر كتاب الأم في الفقه، أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق حسين نيل، دار الأرقم في بيروت.\n٤٠٤. المخصص، أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي، دار إحياء التراث العربي في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n٤٠٥. المخلصيات، أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، تحقيق نبيل جرار، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٤٠٦. المدونة الكبرى، مالك بن أنس الأصبحي، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٢٤ هـ.\n٤٠٧. مذكرة في أصول الفقه، محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، دار العلوم والحكم في المدينة النبوية، الطبعة الرابعة ١٤٢٥ هـ.\n٤٠٨. مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، ابن حزم الظاهري، ويليه: نقد مراتب الإجماع، ابن تيمية، تحقيق حسن اسبر، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٤٠٩. المراسيل، أبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الثالثة ١٤٣٠ هـ.\n٤١٠. مستخرج أبي عوانة، أبو عوانة يعقوب بن إسحاق النيسابوري الإسفراييني، تحقيق أيمن الدمشقي، دار المعرفة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٤١١. المستدرك على الصحيحين، أبو عبدالله الحاكم النيسابوري، تحقيق الفريق العلمي لموسوعة جامع السنة النبوية، دار الميمان في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٤١٢. المستصفى من علم الأصول، أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، تحقيق د. محمد الأشقر، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.","vol":"1","page":595},{"text":"٤١٣. مسند ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة، تحقيق عادل العزازي وأحمد بن فريد، دار الوطن في الرياض، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n٤١٤. مسند ابن الجعد، علي بن الجعد الجوهري البغدادي، مؤسسة نادر في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n٤١٥. مسند أبي بكر الصديق، أبو بكر أحمد بن علي الأموي المروزي، المكتب الإسلامي في بيروت.\n٤١٦. مسند أبي حنيفة، أبو حنيفة النعمان بن ثابت، تحقيق أبي محمد الأسيوطي، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n٤١٧. مسند أبي عوانة، أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني، تحقيق ظابي علي النظيف، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٤١٨. مسند أبي يعقوب إسحاق بن راهوية المروزي، تحقيق د. عبد الغفور البلوشي، مكتبة الإيمان في المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٤١٩. مسند أبي يعلى، أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي، تحقيق خليل شيحا، دار المعرفة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٤٢٠. مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد وآخرون بإشراف د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n٤٢١. مسند الإمام أحمد، أحمد بن محمد بن حنبل، تحقيق أحمد شاكر وحمزة الزين، دار الحديث في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n٤٢٢. مسند الإمام الشافعي، أبو عبدالله محمد بن إدريس القرشي، تحقيق محمد الخن، دار الرسالة العالمية في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٤٢٣. مسند الإمام زيد، زيد بن علي بن الحسين، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ.\n٤٢٤. مسند الحميدي، أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله القرشي الأسدي الحميدي المكي، تحقيق حسن الدَّارَانيّ، دار السقا في دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٦ م.\n٤٢٥. مسند الدارمي، أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، تحقيق حسين الداراني، دار المغني في الرياض، الطبعة الثانية ١٤٣٢ هـ.\n٤٢٦. مسند الرُّوياني، أبو بكر محمد بن هارون الروياني، تحقيق أيمن أبي يماني، مؤسسة قرطبة في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n٤٢٧. مسند الشاميين، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، تحقيق حمدي السلفي، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٤٢٨. مسند الشهاب، أبو عبدالله محمد بن سلامة القضاعي، تحقيق حمدي السلفي، دار الرسالة العالمية في دمشق، الطبعة الثالثة ١٤٣١ هـ.\n٤٢٩. مسند أي داوود الطيالسي، سليمان بن داوود بن الجارود، دار ابن حزم في يروت، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٤٣٠. مسند عمر بن عبدالعزيز، أبو بكر محمد الباغندي، تحقيق محمد عوّامة، دار المنهاج في جدة، الطبعة الرابعة ١٤٣٠ هـ.","vol":"1","page":596},{"text":"٤٣١. مسؤولية الطبيب المهنية دراسة تأصيلة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقوانين المعاصرة مع دراسة معمقة للنظام السعودي، عبدالله سالم الغامدي، دار الأندلس الخضراء في جدة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n٤٣٢. مسؤولية الطبيب بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي زرع الأعضاء نموذجًا، قمر عبدالرحمن أبو لبة، دار الفرقان في عمّان، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ.\n٤٣٣. مشكلات الأحاديث النبوية، عبدالله القصيمي، الانتشار العربي في بيروت، الطبعة الثانية ٢٠٠٦ م.\n٤٣٤. المشيخة البغدادية، صدر الدين أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم سِلَفَه الأصبهاني، نسخة المكتبة الشاملة، إعداد أحمد الخضري.\n٤٣٥. مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي، يعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق محمد السريع، دار العاصمة في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ.\n٤٣٦. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، أحمد بن محمد المقري الفيومي، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n٤٣٧. المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري، دار الحديث في القاهرة، ١٤٢٤ هـ.\n٤٣٨. المصنف، أبو بكر عبدالرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق عبدالرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n٤٣٩. المصنف، أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، تحقيق محمد عوّامة، دار قرطبة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n٤٤٠. المضافات الغذائية أهمية وشروط، عالم الغذاء، د. عدنان بن سالم با جابر، العدد الثمان والعشرين، ٢٠٠٠ م.\n٤٤١. المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، تحقيق محمد حسن، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٤٤٢. معالم السنن شرح سنن أبي داوود، أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق سعد عمر وشعبان العودة، مؤسسة الرسالة في دمشق.\n٤٤٣. المعاملات المالية أصالة ومعاصرة، دبيان بن محمد الدبيان، طباعة المؤلف، الطبعة الثانية ١٤٣٤ هـ.\n٤٤٤. معجم ابن الأعرابي، أبو سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي البصري الصوفي، تحقيق عبد العزيز إبراهيم الحسيني، دار ابن الجوزي في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n٤٤٥. معجم أسامي شيوخ أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني، تحقيق د. زياد منصور، مكتبة العلوم والحكم في المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n٤٤٦. المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله والحسيني، دار الحرمين في القاهرة.\n٤٤٧. المعجم الصغير، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق توفيق الزنتاني، مكتبة المعارف في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٤٤٨. المعجم العلمي المصور، قسم النشر بالجامعة الأمريكية في القاهرة، الطبعة الثانية ١٩٦٨ م.","vol":"1","page":597},{"text":"٤٤٩. المعجم العلمي المصور، محمود البرعي وعبد العزيز محمود وهاني البرعي وحسن ريحان، مكتبة الأنجلو المصرية.\n٤٥٠. المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق أبي محمد الأسيوطي، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٤٥١. معجم المناهي اللفظية، بكر أبو زيد، غراس للنشر والتوزيع في الكويت، الطبعة الرابعة ١٤٣٢ هـ.\n٤٥٢. معجم ديوان الأدب، أبو إبراهيم إسحاق الفارابي، دار الشعب في القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٤٥٣. المعجم، أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني المشهور بابن المقرئ، تحقيق أبي عبد الرحمن عادل بن سعد، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٤٥٤. المعجم، أبو يعلى أحمد بن علي التميمي الموصلي، تحقيق إرشاد الحق الأثري، إدارة العلوم الأثرية في فيصل آباد، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٤٥٥. معرفة السنن والآثار، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية في كراتشي ودار قتيبة في دمشق وبيروت ودار الوعي في حلب ودار الوفاء في المنصورة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٤٥٦. معرفة الصحابة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله ابن مهران الأصبهاني، تحقيق عادل العزازي، دار الوطن في الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٤٥٧. معرفة أنواع علوم الحديث، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح، تحقيق نور الدين عتر، دار الفكر في سوريا ودار الفكر المعاصر في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٤٥٨. معضلة الطب الكبرى، د. محمد صادق زلزلة، دار الراوي، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n٤٥٩. معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، علاء الدين أبو الحسن علي بن خليل الطرابلسي الحنفي، دار القدس، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n٤٦٠. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي، تحقيق محمد خليل عيثاني، دار المعرفة في بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٣٥ هـ.\n٤٦١. المغني في أصول الفقه، جلال الدين أبو محمد عمر الخبازي، تحقيق د. محمد مظهر بقا، جامعة أم القرى، الطبعة الثانية ١٤٣٤ هـ.\n٤٦٢. المغني، موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة، تحقيق د. عبدالله التركي ود. عبدالفتاح الحلو، دار هجر في الجيزة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٤٦٣. مفاتيح الغيب، فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، دار إحياء التراث العربي في بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٢٠ هـ.\n٤٦٤. مفردات ألفاظ القرآن، الحسين الأصفهاني، تحقيق صفوان داوودي، دار القلم في دمشق، الطبعة الخامسة ١٤٣٢ هـ.\n٤٦٥. المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة، د. عبدالرزاق بن عبدالله الكندي، دار الحقيقة الكونية في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٤٦٦. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي، تحقيق د. محيي الدين ديب مستو وآخرين، دار ابن كثير في دمشق وبيروت، الطبعة السادسة ١٤٣٣ هـ.\n٤٦٧. مقارنة المرويات ضمن سلسلة نقد المرويات، إبراهيم بن عبد الله اللاحم، مؤسسة الريان في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٣٦ هـ.\n٤٦٨. مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية، د. محمد سعد اليوبي، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة السادسة ١٤٣٦ هـ.","vol":"1","page":598},{"text":"٤٦٩. مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون في تونس ودار السلام في القاهرة، الطبعة السادسة ١٤٣٥ هـ.\n٤٧٠. مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق أنس الشامي، دار الحديث في القاهرة، ١٤٢٩ هـ.\n٤٧١. المقنع في فقه إمام السنة أحمد بن حنبل الشيباني، موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، مكتبة الأخيار في الرياض.\n٤٧٢. المقنع لموفق الديين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، ومعه الشرح الكبير لشمس الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن أحمد بن قدامة المقدسي، وبحاشيته الإنصاف لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، ١٤١٩ هـ.\n٤٧٣. من قضايا التربية الدينية في المجتمع الإسلامي، كمال الدين عبد الغني المرسي، دار المعرفة الجامعية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٤٧٤. منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها، أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي، اعتنى به أبو الفضل الدّميَاطي وأحمد بن عليّ، دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٤٧٥. المنتخب، عبد بن حميد، تحقيق مصطفى شلباية، دار الأرقم في الكويت، لطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٤٧٦. منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات، تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار، تحقيق د. عبدالله التركي، دار عالم الكتب في الرياض، طبعة الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ١٤٣٢ هـ.\n٤٧٧. منحة العلام شرح بلوغ المرام، عبدالله بن صالح الفوزان، دار ابن الجوزي في الدمام، الطبعة الثانية ١٤٣٣ هـ.\n٤٧٨. منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، أحمد بن عبدالحليم بن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، دار الفضيلة في الرياض، ١٤٢٤ هـ.\n٤٧٩. منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية، د. مسفر بن محمد القحطاني، دار الأندلس الخضراء في جدة، الطبعة الثالثة ١٤٣٣ هـ.\n٤٨٠. منهج الإمام ابن جرير الطبري في نقد الأحاديث، د. نبيلة بنت زيد الحليبة، دار المأثور في المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٤٨١. المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة، أبو إسحاق الحويني الأثري حجازي محمد شريف، مكتبة دار ابن عباس في مصر.\n٤٨٢. المهذب في علم أصول الفقه المقارن تحرير لمسائله ودراستها دراسة نظرية، أ. د. عبدالكريم بن علي النملة، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٢٤ هـ.\n٤٨٣. المواد المضافة للأغذية الاستعمالات والإيجابيات والسلبيات، د. علي كامل الساعد، الشركة الجديدة في الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n٤٨٤. موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبّان، تحقيق محمد حمزة، دار الكتب العلمية في بيروت.\n٤٨٥. مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل، أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالرحمن المالكي المغربي الشهير بالحطاب، تحقيق دار الرضوان للنشر، دار الرضوان في نواكشوط، الطبعة الثانية ١٤٣٤ هـ.\n٤٨٦. الموسوعة الطبية الفقهية موسوعة جامعة للأحكام الفقهية في الصحة والمرض والممارسات الطبية، د. أحمد محمد كنعان، دار النفائس في بيروت.\n٤٨٧. الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":599},{"text":"٤٨٨. موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر، د. عبد الحليم عويس، دار الوفاء في المنصورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n٤٨٩. الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، الطبعة الرابعة ١٤١٤ هـ.\n٤٩٠. موسوعة القواعد الفقهية، محمد صدقي بن أحمد البورنو، مؤسسة الرسالة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n٤٩١. الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة، مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٤٩٢. موسوعة شروح الموطأ، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٣٥.\n٤٩٣. موسوعة قضايا إسلامية معاصرة، أ. د. محمد الزحيلي، دار المكتبي في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n٤٩٤. موضح أوهام الجمع والتفريق، أبو بكر أحمد بن علي ابن مهدي الخطيب البغدادي، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار المعرفة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٤٩٥. الموطأ، مالك بن أنس، تحقيق كلال علي، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٤٩٦. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق محمد بركات وآخرين، مؤسسة الرسالة العالمية في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ.\n٤٩٧. ناسخ الحديث ومنسوخه، أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، تحقيق الصادق الغرياني، دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n٤٩٨. ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت، ١٤١٤ هـ.\n٤٩٩. نصب الراية، جمال الدين أبو محمد عبدالله بن يوسف الزيلعي الحنفي، دار القبلة في جدة ومؤسسة الريان في بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ.\n٥٠٠. نظام الأسرة في الإسلام، د. محمد عقله.\n٥٠١. نفائس الأصول في شرح المحصول، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n٥٠٢. النفح الشذي شرح جامع الترمذي، ابن سيد الناس اليعمري، تحقيق صالح اللحام، دار الصميعي في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n٥٠٣. النكت على العمدة في الأحكام، بدر الدين محمد بن عبدالله بن بهادر الزركشي، تحقيق نظر محمد الفاريابي، مكتبة الرشد في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٥٠٤. نهاية السول رواة الستة الأصول، برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي، تحقيق د. عبدالقيوم عبد رب النبي، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ.\n٥٠٥. النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير، تحقيق رضوان مامو، مؤسسة الرسالة في دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٥٠٦. النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى السماة بالمعيار الجديد لجامع المغرب، أبو عيسى سيدي المهدي الوزاني، تحقيق محمد السيد عثمان، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.","vol":"1","page":600},{"text":"٥٠٧. النوازل الصغرى المسماة المنح السامية في النوازل الفقهية، أبو عيسى سيدي محمد المهدي الوزاني، تحقيق محمد السيد عثمان، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ.\n٥٠٨. النوازل في الأشربة قضايا علمية عملية يعايشها الناس في طعامهم وشرابهم ودوائهم، زين العابدين الإدريسي الشنقيطي، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٥٠٩. النوازل في الأشربة، زين العابدين بن الشيخ الإدريسي الشنقيطي، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٥١٠. النوازل في الأطعمة، بدرية بنت مشعل الحارثي، دار كنوز إشبيليا في الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ.\n٥١١. نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار عالم الكتب في الرياض، ١٤٢٤ هـ.\n٥١٢. الهداية على مذهب الإمام أبي عبدالله أحمد بن حنبل، أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، تحقيق د. عبداللطيف همام ود. ماهر الفحل، غراس للنشر والتوزيع في الكويت، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n٥١٣. الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن البخاري الكلاباذي، تحقيق عبد الله الليثي، دار المعرفة في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٥١٤. وباء الإيدز مشكلة بيئية عالمية، د. سعيد الحفار، دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n٥١٥. وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات المدنية والأحوال الشخصية، د. محمد الزحيلي، مكتبة دار البيان، الطبعة الشرعية ١٤٢٨ هـ.\n٥١٦. الوسيط في تفسير القرآن المجيد، أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض ود. أحمد محمد صيرة ود. أحمد عبد الغني الجمل ود. عبد الرحمن عويس، دار الكتب العلمية في بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n٥١٧. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، تحقيق إحسان عباس، دار صادر في بيروت، الجزء ١، ١٩٠٠ م-الجزء الثاني ١٩٠٠ م-الجزء الثالث ١٩٠٠ م- الجزء الرابع ١٩٧١ م- الجزء الخامس ١٩٩٤ م- الجزء السادس ١٩٠٠ م- الجزء ٧ السابع ١٩٩٤ م.\n٥١٨. The Quality of Sexual Experience in Women Correlates with Post-Orgasmic ... Prolactin Surges: Results from an Experimental Prototype Study، The Journal of sexual medicine، ٢٠١٣ m.\n٥١٩. Cindy Turner-Maffei And Karin Cadwell، Breastfeeding ... Jones، Second Edition ٢٠١٤ m. &amp; Bartlett learning\n٥٢٠. Composition of breast fluid of a man with galactorrhea and ... hyperprolactinaemia، Metabolism &amp; The Journal of Clinical Endocrinology، ١٩٨١ m.\n٥٢١. Principles and Practice of Endocrinology and Metabolism، ... Kenneth L. Becker، Lippincott Williams and Wilkins، ٢٠٠١ m.","vol":"1","page":601}]}