{"ً":{"ٌ":2012,"ٍ":"شرعية الإخبار عن الله بما لم يأت به قرآن ولا سنة","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: شرعية الإخبار عن الله بما لم يأت به قرآن ولا سنة\nالمؤلف: أبو عبد الله المصري\n[الكتاب مرقم آليا]\nعدد الصفحات: ٤٥","ْ":"[شرعية الإخبار عن الله بما لم يأت به قرآن ولا سنة]\n\nسبب كتابة هذا البحث\nيقول الكاتب: قابلت أحد طلبة العلم من خريجي الأزهر وقد درس الحديث في الشام بعد ذلك ودارت مناقشة حول الإخبار عن الله بأنه موجود فأجبت بما علمت من أقوال أهل العلم قديما وحديثا بأن ذلك يجوز، فقال لي: الإخبار عن الله لا يتجاوز القرآن والسنة معللا بقول الله \" أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ \" وإلا فإن ذلك بدعة أومخالف للسنة.\n\nوصورة هذه المسألة:\nأنك إذا قرأت في كتب السلف أكَّد الله، أو كرَّرَ الله، أو حكى الله في كتابه، أو خاطب الله وهي مرادفات لأسماء الله وصفاته وأفعاله الثابتة في القرآن والسنة، أو ما يفهم من كلام الله مثل \" هَدَّدَ الله أو رَتَّبَ الله \" فعلى كلام هذا الأخ يكون هذا مخالفة للسنة وابتداع.\nفبدأت أبحث عن هذه المسألة هل لها دليل في القرآن والسنة وفي أقوال الصحابة والتابعين أم لا؟\nحيث أن هذا القول جعل المسألة إما اتباع وإما ابتداع مما يلزم منه أن الحق في هذه المسألة خفي على الأمة حتى أتى أصحاب هذا القول وعلموها، وهذا يترتب عليه لوازم باطلة منها:\nأخبرنا الله سبحانه أنه رضي عن المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان وما ذاك إلا لفضيلتهم فيما يرضي الله من العلم والعمل وقد ثبت عنهم جواز الإخبار بذلك كما سيأتي في الفصل الثاني، ولم يذكر عنهم خلافا في ذلك.\nفقول القائل: أن من أخبر عن الله بدون التقيد بما جاء في القرآن والسنة مخالفة للسنة وعدم اتباع للنبي ﷺ، اتهام لله ولرسوله ﷺ من حيث الرضى عن أقوام غير كاملي العلم وهناك من هو أعلم منهم اتهام الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان بعدم اتباع السنة بما قد جاء عنهم بجواز الإخبار عن الله بدون التَّقَيُّدِ بما جاء في القرآن والسنة، والطعن فيما جاء من فضائلهم في العلم والعمل، ووصفهم بعدم الاتباع يُعْتَبَرُ بدعة وضلالة منكرة.","ٓ":"1.0","ٔ":190,"ٕ":1,"ٖ":1770154095,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة فضيلة الدكتور / محمود عبد الرازق الرضواني","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة فضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد العزيز","level":1,"page":2},{"title":"شكر وتقدير","level":1,"page":4},{"title":"مقدمة","level":1,"page":5},{"title":"الفصل الأول: توطئة بين يدي البحث","level":1,"page":7},{"title":"أولا: سبب كتابة هذا البحث","level":2,"page":7},{"title":"ثانيا: أهمية هذا البحث","level":2,"page":8},{"title":"ثالثا: تعريفات ومقدمات بين يدي البحث","level":2,"page":9},{"title":"الفصل الثاني","level":1,"page":15},{"title":"أولا:الدليل من القرآن على مشروعية الإخبار عن الله","level":2,"page":15},{"title":"ثانيا:الدليل من السنة على مشروعية الإخبار عن الله","level":2,"page":16},{"title":"ثالثا:ما جاء عن سلف الأمة","level":2,"page":17},{"title":"الفصل الثالث: الرد على بعض الاعتراضات على هذا البحث","level":1,"page":35},{"title":"الإعتراض الأول:","level":2,"page":35},{"title":"الإعتراض الثاني:","level":2,"page":36},{"title":"الإعتراض الثالث:","level":2,"page":36},{"title":"الإعتراض الرابع:","level":2,"page":37},{"title":"الإعتراض الخامس:","level":2,"page":42},{"title":"الإعتراض السادس:","level":2,"page":43},{"title":"خاتمة وتعقيب بالحاشية","level":1,"page":45}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45},"ٜ":{"1":[1,45]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"4":[3],"5":[4],"7":[5,6],"8":[7],"9":[8],"15":[9,10],"16":[11],"17":[12],"35":[13,14],"36":[15,16],"37":[17],"42":[18],"43":[19],"45":[20]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"شرعية الإخبار عن الله بما لم يأت به قرآن ولا سنة\nكتبه: أبو عبد الله المصريُّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة فضيلة الدكتور / محمود عبد الرازق الرضواني</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..\nتتميز العقيدة الإسلامية المبنية على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ببساطتها ومنطقيتها، ونظرا لانتشاء المذاهب الكلامية في البيئة الإسلامية ظن كثيرون أن الحديث عن العقيدة أمر صعب لا يخوض فيه إلا الخواص من الناس الذين درسوا علم الكلام وخاضوا بحار الفلسفة وعلوم المنطق، وقد انسحب هذا التصور على كثير من الدعاة البارزين في الساحة الإسلامية فقلما تجد من يتحدث عن موضوعات العقيدة إلا على وجه الإجمال أو الإشارة، ويظنون أنهم بذلك ينتهجون نهج السلف في الإيمان المجمل، وهذا يصح لو لم تظهر في البيئة الإسلامية ألاف الأمراض الفكرية التي تتطلب ردا وتعقيبا وبيانا للحق الذي دل عليه الكتاب والسنة، فأساس العقيدة مبني على تصديق الخبر وتنفيذ الأمر بعيدا عن شبهات المنحرفين.\nوقد طلب مني الأخ أبو عبد الله المصريُّ الاطلاع على بحث له بعنوان شرعية الإخبار عن الله بما لم يأت به قرآن ولا سنة، وقد رأيته موضوعا جيدا ينم عن فهم كاتبه لعقيدة السلف في تلك القضية، وقد أثلج صدري وأسعدني أنه تتطرق لمثل هذا الموضوع الدقيق، فلعله على صغر حجمه يكون بحثا مفيدا لمن أراد التعرف على تلك القضية في باب الأسماء والصفات، وأسأل الله له مزيدا من التوفيق والسداد.\nوكتبه د/ محمود عبد الرازق الرضواني\nالأستاذ المشارك بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة\nكلية الشريعة وأصول الدين\nجامعة الملك خالد","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة فضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد العزيز</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n\" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ \"\n\" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا \"\n\" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا \" أما بعد،،،\nفإنه مما لا شك فيه أن العقيدة بالنسبة للإنسان كالروح وكالهواء لا يستغني عنها الإنسان أبدا؛ لتجيبه عن كل أسئلته من أين جاء هذا الكون؟ من أين جاء هو؟ من هو الله؟ ما هي أسمائه؟ وما هي صفاته ... إلخ\nومثل هذه الأسئلة لا نجد لها جوابا كافيا شافيا إلا في العقيدة الإسلامية، ومن المميزات التي تجمعت للعقيدة الإسلامية عبر القرون الطويلة من تاريخها المجيد هي البساطة والتيسير والخلو من التعقيدات التي تعاني منها العقائد الأخرى.\nولكن لا طريق لنا لتعلم علم العقيدة إلا بالكتاب والسنة فهي أمور غيبية لا سبيل لتعلمها إلا عن طريق أدلة السمع - أي الكتاب والسنة -.","vol":"1","page":2},{"text":"وإنَّ فَهْمَ دلائل الكتاب والسنة إنما يُؤْخَذُ عن السلف؛ فهم أعلم الناس بمراد الله ورسوله ﷺ، وكل علم يُؤْخَذُ من غير طريقهم ونهجهم فهو ضلال وإنحراف، وصدق عمران بن حصين ﵁ إذ يقول \" أي قوم خذوا عنا فإنكم والله إلا تفعلوا لَتَضلُّنَّ \" (١) .\nوباب الأسماء والصفات من أبواب العقيدة باب دقيق لأنه من خلاله تتعرف على ربك وعلى أسمائه وصفاته وعلى أفعاله معرفة صحيحة، إلا أنه كثر فيه الدخلاء ما بين مُمَثِّل ومُعَطِّل فزادوا فيه وغَيَّروا فَصَعُبَ فهمه على كثير من الناس وصدق من قال:\nيحللون بزعم منهم عُقَدَا ... وبالذي قالوه زادت العُقَدُ\nولذا يتعين على كل المشتغلين بهذا العلم تدريسا وتصنيفا أن يعرضوه بلا غموض ولا تعقيد ولا حواجز لفظية تعوق عن فهمه، والقاعدة في ذلك قول الله سبحانه \" فقل لهم قولا ميسورا \" آية ٢٨ الإسراء.\nوقد طلب مني الأخ أبوعبد الله المصري الإطلاع على بحثه هذا \" شرعية الإخبار عن الله بما لم يأت به قرآن ولا سنة \" فرأيته مبحثا قويا في موضوعه قَلَّ من تطرق إليه بهذه البساطة والسلاسة مَبْنِيٌّ على الكتاب والسنة وفَهْم سلف الأمة، فَوُفِّقَ في تناوله دراسة ومنهجا واستدلالا.\nوقد طلب مني أن أُقَدِّم له بمقدمة فكتبت هذه الكلمات، فأسأل الله أن ينفع بهذا البحث.\nوكتبه / عبد الله بن عبد العزيز\n_________\n(١) كتاب الكفاية في علم الرواية صـ ١٥ لأحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي - الناشر: المكتبة العلمية - المدينة المنورة تحقيق: أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>شكر وتقدير</span>\n\nقال الله \" لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ \" وقال رسوله ﷺ \" من لم يشكر الناس لم يشكر الله \" رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني برقم ٦٥٤١ في صحيح الجامع.\n\nلذلك أتوجه بالشكر لله أولا ثم لوالدي وإلى كل من أجرى الله على يديه من الفضل لي من المسلمين بشكل عام، وإلى كل داعية وعالم نفعني الله بعلمه من خلال درس أو شريط أو كتاب أو رسالة، وإلى كل أخ من إخواني ذكرني بالله ونصحني فيه وعلمني شيئا أنتفع به، وإلى إخواني المحيطين بي وأخص منهم أخي الحبيب الذي أهداني إسطوانة الموسوعة الشاملة.\nفإن أي طاعة لله لا يكون سببها فعل العبد لها بل مئات الأسباب التي يقضيها الله بحكمته ورحمته وفضله، ومئات الموانع التي يصرفها الله عن العبد.\nوأخص بالشكر مرتبًا حسب المعرفة واللقاء كل من:\nفضيلة الشيخ / أبوعبد الرحمن\nالذي أجرى الله على يديه من الفضل لي ما لا يعلمه إلا هو سبحانه؛ حيث كان بدء تعلم العقيدة على يديه. فجزاه الله خيرا ورفع قدره عنده في الدنيا والآخرة وقَرَّ عينيه بكل ما يرضي ربه.\n\nوفضيلة الدكتور / محمود عبد الرازق الرضواني\nوالذي كان من خلقه الرفيع وتواضعه الجم أن وافق على أن يقدم لهذا البحث، والذي نفعني الله بنصحه وتوجيهاته وتشجيعه لي على تكملة هذا البحث. فجزاه الله كل خير ونفعنا الله بعلمه وفتح عليه من العلم والفهم ما يرضي الله وبما يرفع ذكره في الدنيا والآخرة.\n\nوفضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد العزيز\nالذي يُتَعَلَمُ منه السمت الصالح والخلق الرفيع فضلا إلى علمه، ولقد كانت مراجعة هذا البحث معه وأفادني كثيرا بملاحظاته وتعليقاته، وفي ترتيب البحث. فجزاه الله بأحسن ما جازى به علماء هذه الأمة ورفع قدره عنده وفي قلوب عباده.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>مقدمة:</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n\" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ \"\n\" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا \"\n\" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا \" أما بعد،،،\nيُعْتَبَرُ علم العقيدة من بين العلوم الشرعية أشرفها وأعظمها مكانة؛ إذ خلق الله الجن والإنس وأنزل الله الكتب وأرسل الرسل ليعبدوه وحده بلا شريك.\nقال الله ﷿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [محمد:١٩]، وقال ﷿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦]، وقال وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: ٣٦]، وقال رسول الله ﷺ (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) أخرجه البخاري برقم ٣٢٥٢ ومسلم في كتاب الإيمان برقم ٢٨.","vol":"1","page":5},{"text":"إن تعلم العقيدة الصحيحة والتي مصدرها الكتاب والسنة الصحيحة ثم إجماع سلف الامة (١)، والعمل بمقتضاها والدعوة إليها هي أشرف الأعمال وأعظمها، والتي يحاول العبد في هذه الحياة أن يقيمها على ما يحب ربنا، وإن عبادة الله وحده وتنزيهه عن صفات النقص واثبات صفات الكمال وطاعة رسوله والعمل بشرعه وتطبيقه في شئون الحياة كلها والدعوة إلى دينه هي الحكمة من خلق الجن والإنس، ولا يستقيم ذلك إلا بتصحيح العقيدة؛ إذ العمل فرع عن التصور والإعتقاد.\nفلا تكون هناك عقيدة صحيحة إلا بان يكون مصدرها الكتاب والسنة وإجماع سلف الامة؛ إذ تعتبر العقيدة هي قاعدة الإيمان والأصل الذي يقوم عليه أركان الإيمان.\nوموضوع هذا البحث هو الإخبار عن الله بما لم يأت في القرآن والسنة والذي نتناوله كما يلي:\nالفصل الأول: توطئة بين يدي البحث وفيه:\nأولا: سبب كتابة هذا البحث.\nثانيا: أهمية هذا البحث.\nثالثا: تعريفات ومقدمات بين يدي البحث.\nالفصل الثاني وفيه:\nالدليل من القرآن والسنة على جواز الإخبار عن الله.\nما جاء عن سلف الأمة بشأن عدم التَّقَيُّد بما جاء في القرآن والسنة في الإخبار عن الله.\nالفصل الثالث: الرد على بعض الاعتراضات على هذا البحث.\n\nوقبل الشروع في البحث لعله من المناسب أن أنقل كلاما للشيخ القاسمي في تفسيره للآية رقم ٨٢ من سورة النساء حيث قال: \" وفي بقية الآية العذر للمصنفين فيما يقع لهم من الاختلاف والتناقض لأن السلامة عن ذلك من خصائص القرآن \".\nوأسأل الله بأسمائه وصفاته أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصا، وأن يكون بحثا نافعا لي وللمسلمين، وأن يتقبله مِنِّي بفضله وكرمه.\n_________\n(١) - إجماع السلف في باب الاعتقاد فيه تفصيل سيأتي في الفصل الثالث.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الأول: توطئة بين يدي البحث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أولا: سبب كتابة هذا البحث</span>\nقابلت أحد طلبة العلم من خريجي الأزهر وقد درس الحديث في الشام بعد ذلك ودارت مناقشة حول الإخبار عن الله بأنه موجود فأجبت بما علمت من أقوال أهل العلم قديما وحديثا بأن ذلك يجوز، فقال لي: الإخبار عن الله لا يتجاوز القرآن والسنة معللا بقول الله \" أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ \" وإلا فإن ذلك بدعة أومخالف للسنة.\nوصورة هذه المسألة:\nأنك إذا قرأت في كتب السلف أكَّد الله، أو كرَّرَ الله، أو حكى الله في كتابه، أو خاطب الله وهي مرادفات لأسماء الله وصفاته وأفعاله الثابتة في القرآن والسنة، أو ما يفهم من كلام الله مثل \" هَدَّدَ الله أو رَتَّبَ الله \" فعلى كلام هذا الأخ يكون هذا مخالفة للسنة وابتداع.\nفبدأت أبحث عن هذه المسألة هل لها دليل في القرآن والسنة وفي أقوال الصحابة والتابعين أم لا؟\nحيث أن هذا القول جعل المسألة إما اتباع وإما ابتداع مما يلزم منه أن الحق في هذه المسألة خفي على الأمة حتى أتى أصحاب هذا القول وعلموها، وهذا يترتب عليه لوازم باطلة منها:\nأخبرنا الله سبحانه أنه رضي عن المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان وما ذاك إلا لفضيلتهم فيما يرضي الله من العلم والعمل وقد ثبت عنهم جواز الإخبار بذلك كما سيأتي في الفصل الثاني، ولم يذكر عنهم خلافا في ذلك.\nفقول القائل: أن من أخبر عن الله بدون التقيد بما جاء في القرآن والسنة مخالفة للسنة وعدم اتباع للنبي ﷺ، اتهام لله ولرسوله ﷺ من حيث الرضى عن أقوام غير كاملي العلم وهناك من هو أعلم منهم.\n\nاتهام الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان بعدم اتباع السنة بما قد جاء عنهم بجواز الإخبار عن الله بدون التَّقَيُّدِ بما جاء في القرآن والسنة، والطعن فيما جاء من فضائلهم في العلم والعمل، ووصفهم بعدم الاتباع يُعْتَبَرُ بدعة وضلالة منكرة.","vol":"1","page":7},{"text":"أقول: فإن فرض أن هناك من لم ترسخ قدمه في العلم قد اتهم شيخا من الشيوخ المعاصرين بالابتداع في الدين نجد أنصار هذا الشيخ يردون عليه ويرفضون هذه النسبة له، وقد يكون هذا الشيخ موصوفا بذلك، فكيف يأتي في زماننا من يُبَدِّعُ ابن عباس ومعمر وقتادة ومجاهد والإمام مالك والشافعي والطبري وابن كثير وابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أئمة السلف؟ فهل يعقل ذلك؟ .\n\nرد ما جاء في الأحاديث التي تُثْبِتُ أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة؛ حيث أن الإخبار عن الله بدون التَّقَيُّد بما جاء في القرآن والسنة قد ثبت عن سلف الأمة وعلمائها وأئمتها ولم ينقل عنهم عدم جواز ذلك.\nفعلى هذا القول اجتمعت الأمة على ضلالة بهذا الإخبار.\n\nرد ما جاء في كتب أهل التفسير من تأويل القرآن، وكذلك معاني أسماء الله وصفاته وأفعاله؛ حيث إنها تفسر بالكلمات المترادفة، واتهام هؤلاء العلماء بعدم اتباع النبي ﷺ، مع أنني فيما قرأت لم أعثر على كلام للعلماء قديما ولا حديثا فيه التصريح بأن ذلك مخالفة للسنة وابتداع، بل المنقول عنهم أنهم أخبروا عن الله بدون التَّقَيُّد بما جاء في القرآن والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>ثانيا: أهمية هذا البحث</span>\nفإن سأل سائل ما أهمية هذا البحث؟\nنقول وبالله تعالى التوفيق والهدى:\nتوضيح ماهية الإخبار عن الله وأنواعه وحكم كل نوع.\nإقامة الدليل من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على جواز الإخبار عن الله وبدون التَّقَيُّدِ بما جاء في القرآن والسنة.\nتوجيه الخلاف الثابت عن السلف في المنع من الإخبار كما سيأتي في الفصل الثالث، واثبات أن ذلك متعلق بأنواع أخرى من الإخبار.\nالرد على القائلين بأن من أخبر عن الله بدون التَّقَيُّد بما جاء في القرآن والسنة فهو مبتدع ومخالف للسنة.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثالثا: تعريفات ومقدمات بين يدي البحث</span>\nأولا:\nبعض الفروق اللغوية والشرعية بين الخبر وبين كل من الاسم والصفة\nالخبر لغة وشرعا وأنواعه:\nتعريف الخبر لغة:\nكتاب الكليات لأبي البقاء (١) صـ ٤١٥\nالخبر: هو الكلام الذي يقبل الصدق والكذب لأجل ذاته، أي لأجل حقيقته من غير نظر إلى المُخْبِرِ والمادة التي تعلق بها الكلام، كأن يكون من الأمور الضرورية التي لا يقبل إثباتها إلا الصدق ولا يقبل نفيها إلا الكذب.\nوقال في صـ ٦٤:\nالإخبار: هو التكلم بكلام يسمى خبرا، والخبر اسم لكلام دال على أمر كائن وسيكون.\n\nتعريف الخبر شرعا - أي الذي ثبت عن السلف جوازه دون إنكار منهم -:\nالإخبار عن الله هو (٢):\n\" التكلم بألفاظ هي مرادفات لأسماء الله وصفاته وأفعاله التي جاءت في القرآن والسنة، أو التكلم بما يفهم من سياق آي القرآن، وضابطها هذان القيدان وهما ألا تتضمن نقصا في حق الله، وعدم التعبد بها كما يُتَعَبَّدُ بالأسماء والصفات \".\nوشرح هذا التعريف:\n\" التكلم بألفاظ هي مرادفات لأسماء الله وصفاته وأفعاله \": ومثال ذلك أنه عندما يشرح العلماء اسم الله القدوس ويقولون: هو الطاهر عن العيوب، أو السبوح: هو المنزه عن النقائص.\n\" أو ما يفهم من سياق آي القرآن \" مثل \" أَكَّدَ الله، كَرَّر الله \".\nمع ضبط ذلك بشيئين هما:\n\" ألا تتضمن نقصا في حق الله \": لأن الله أثبت لنفسه صفات الكمال ونزه نفسه عن صفات النقص بإجماع المسلمين\n\" عدم التعبد بها كما يُتَعَبَّدُ بالأسماء والصفات \": لأن الأسماء والصفات يترتب عليها عبوديات لله ستأتي في النقطة التالية.\n_________\n(١) الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي طـ مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية (ت ١٠٩٤ هـ) -\n(٢) - هذا التعريف من وضع المؤلف من خلال فهم ما جاء عن السلف في هذا الموضوع.","vol":"1","page":9},{"text":"أنواع الإخبار عن الله فيما جاء عن السلف (١):\nالنوع الأول: مرادفات لأسماء الله وصفاته وأفعاله، وما يفهم من سياق آي القرآن كما سبق في تعريف الإخبار شرعا وهو الذي لم يَثْبُتْ عنهم الخلاف في جوازه.\nالنوع الثاني: ما جاء صريحا في إجماع السلف لتقرير معنى صحيحا في العقيدة أو للرد على معنى باطل مثل \" البائن من خلقه - ذات الله \" وهو ملحق بالنوع الأول في جوازه.\nالنوع الثالث: الألفاظ التي تكلم بها بعض السلف للرد على خصومهم مثل \" القديم - الحد \"، وحكمها: أنه يُسْأَلُ عن المعنى المراد وما دام هناك لفظ أحسن في التعبير عن المعنى فاستخدامه هو الموافق لمذهب السلف، مع الاشتراط ألا تتضمن نقصا في حق الله.\nالنوع الرابع: الألفاظ المجملة التي تكلم بها المبتدعة مثل \" الجسم - المماسة - التحييز \" ولا شك في المنع من استخدامها والتكلم بها بين المسلمين في الإخبار عن الله، وإن كان في مقام مجادلة أهل البدع فالتفصيل في المعنى هو مذهب السلف فإن كان المعنى حقا قُبِلَ ويُرَدُّ اللفظ، وإن كان المعنى باطلا فَيُرَدُّ اللفظ والمعنى.\n\nمعنى الاسم والصفة والفرق بينهما لغة وشرعا - نقلا من كتاب فضيلة الدكتور علوي بن عبد القادر السقاف حفظه الله -:\nتعريف الاسم والصفة لغة والفرق بينهما:\nالاسم: هو ما دل على معنى في نفسه (٢)، وأسماء الأشياء هي الألفاظ الدالة عليها (٣) .\nالصفة: هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يُعرف بها (٤)، وهي ما وقع الوصف مشتقًا منها، وهو دالٌ عليها، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه.\n_________\n(١) - من ٢ - ٤ تلخيص من كتاب الصفات الإلهية للدكتور محمد التميمي وسيأتي جزء منه في الفصل الثالث.\n(٢) - التعريفات للجرجاني (ص٢٤) .\n(٣) - مجموع الفتاوى (٦/١٩٥) .\n(٤) - التعريفات (ص ١٣٣) .","vol":"1","page":10},{"text":"وقال ابن فارس: الصفة: الأمارة اللازمة للشيء (١)، وقال: النعت: وصفك الشيء بما فيه من حسن (٢) .\n\nالفرق بين الاسم والصفة شرعا:\nسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية عن الفرق بين الاسم والصفة؟ فأجابت بما يلي:\nأسماء الله كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به مثل: القادر، العليم، الحكيم، السميع، البصير فإن هذه الأسماء دلَّت على ذات الله، وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر، أما الصفات فهي نعوت الكمال القائمة بالذات كالعلم والحكمة والسمع والبصر فالاسم دل على أمرين، والصفة دلت على أمر واحد، ويقال: الاسم متضمن للصفة، والصفة مستلزمة للاسم... (٣) .\nقلت: القول بأن الصفة مستلزمة للاسم أي الذي دل عليه القرآن والسنة حيث سيأتي في النقطة التالية ما يوضح ذلك.\nولمعرفة ما يُميِّز الاسم عن الصفة، والصفة عن الاسم أمور منها:\nأولًا: أن الأسماء يشتق منها صفات، أما الصفات فلا يشتق منها أسماء، فنشتق من أسماء الله الرحيم والقادر والعظيم، صفات الرحمة والقدرة والعظمة، لكن لا نشتق من صفات الإرادة والمجيء والمكر اسم المريد والجائي والماكر.\nثانيًا: أن الاسم لا يُشتق من أفعال الله فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب، أما صفاته فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال، لذلك قيل: باب الصفات أوسع من باب الأسماء (٤) .\n_________\n(١) - معجم مقاييس اللغة (٥/٤٤٨) .\n(٢) - المصدر السابق (٦/١١٥) .\n(٣) - فتاوى اللجنة الدائمة (٣/١١٦-فتوى رقم ٨٩٤٢) .\n(٤) - انظر: مدارج السالكين (٣/٤١٥) .","vol":"1","page":11},{"text":"ثالثًا: أن أسماء الله ﷿ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها، لكن تختلف في التعبد والدعاء فيتعبد الله بأسمائه، فنقول: عبد الكريم، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمة، وعبد العزة؛ كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه، فنقول: يا رحيم! ارحمنا، ويا كريم! أكرمنا، ويا لطيف! الطف بنا، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله! ارحمينا، أو: يا كرم الله! أو: يا لطف الله! ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف فالرحمة ليست هي الله، بل هي صفةٌ لله، وكذلك العزة، وغيرها فهذه صفات لله، وليست هي الله، ولا يجوز التعبد إلا لله، ولا يجوز دعاء إلا الله؛ لقوله تعالى: ﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥]، وقوله تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] وغيرها من الآيات (١) . انتهى من كتاب صفات الله للشيخ علوي السقاف حفظه الله.\n\nثانيا:\nمذهب السلف اشتراط الدليل من الكتاب والسنة الصحيحة لاثبات الاسم أو الصفة لله\nثبت عن السلف ﵏ أن مذهبهم في اثبات الأسماء والصفات هو وجود النص من الكتاب والسنة وفيما يلي بعض النقولات عنهم والتي تُثْبِتُ ذلك:\nأخرج ابن أبي حاتم في آداب الشافعي بإسناد صحيح عن الإمام الشافعي (٢):\nعن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به فقال:\n_________\n(١) - انظر: فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١/٢٦-ترتيب أشرف عبد المقصود)، وقد نسب هذا القول لشيخ الإسلام ابن تيمية، لكن ينبغي هنا أن نفرق بين دعاء الصفة كما سبق وبين دعاء الله بصفة من صفاته؛ كأن تقول: اللهم ارحمنا برحمتك، فهذا لا بأس به. والله أعلم.\n(٢) نقله الشيخ محمد الحمود النجدي في كتابه النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى طـ مكتبة الإمام الذهبي الكويت ١ / ١٩ - ٢٠","vol":"1","page":12},{"text":"لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه ﷺ أمته لا يسع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها؛ لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله القول بها فيما روي عنه العدول، فإن خالف بعد ثبوت الحجة فهو كافر، أما قبل ثبوت الحجة فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالرؤية والفكر.\n\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١) ٤ / ٢:\nفمن سبيلهم في الاعتقاد - أي السلف - الإيمان بصفات الله وأسمائه التي وصف بها نفسه وسمى بها نفسه في كتابه وتنزيله أو على لسان رسوله ﷺ من غير زيادة عليها.\n\nقال علاَّمة العصر ابن عثيمين في كتابه الفريد شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (٢) في القاعدة الخامسة صـ ٧٥:\nأسماء الله تعالى توقيفية، لا مجال للعقل فيها:\n_________\n(١) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية – المطبوعة بأمر صاحب السمو الملكي – الطبعة الثانية – تصوير الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ\n(٢) شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ محمد بن صالح بن العثيمين طـ دار الآثار","vol":"1","page":13},{"text":"على هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا ينقص؛ لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) وقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه، جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص.\nوقال الشيخ أيضا عند حديثه على قواعد الصفات - القاعدة السابعة - صـ ١٥٣:\nصفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها\nفلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \" لا يُوصَفُ الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث \". انتهى كلام الشيخ ﵀ ورفع درجاته في عليين.\n\nمما سبق تتضح لنا أمور:\nالأسماء والصفات أخص من الخبر من جهة اشتراط الدليل لثبوت الاسم والصفة، ولا يشترط ذلك في الخبر فهو أوسع من الأسماء والصفات.\nالخبر عن الله يشترط أن لا يتضمن نقصا في حق الله لانتفاء النقص عنه سبحانه.\nليس معنى أننا نخبر عن الله بما لم يأت به قرآن ولا سنة أننا نجعل ذلك من أسمائه أو صفاته، فهذا لا يقوله أحد لأن اثبات أسماء الله وصفاته توقيفي.\nقال الإمام ابن القيم ﵀ في كتاب بدائع الفوائد ١ / ١٦٧ طـ دار الحديث:","vol":"1","page":14},{"text":"ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته كالشئ والموجود والقائم بنفسه فإنه يُخْبَرُ به عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا.\nاثبات أسماء الله وصفاته تتوقف على ما جاء به القرآن والسنة والسبب في ذلك أن اثبات الاسم والصفة لله يترتب عليها عبوديات لله سبحانه أما الخبر فلا يترتب عليه ذلك الأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل الثاني:</span>\nبعد أن عرضنا في الفصل السابق بعض النقاط المتعلقة بتعريف الخبر والفرق بينه وبين الاسم والصفة لغة وشرعا، وعرفنا مذهب السلف ﵏ ورضي عنهم في اثبات أسماء الله وصفاته وأن ذلك لا يتعدى الكتاب والسنة وسكتوا عن الخبر والذي نجده مملوءً في كتبهم.\nنورد في هذا الفصل الأدلة من القرآن والسنة وكلام سلف الأمة والتابعين لهم بإحسان قديما وحديثا على جواز الإخبار عن الله وبدون اشتراط التقيُّد بما جاء في الوحيين عكس ما ثبت في توقيفية الأسماء والصفات.\nالدليل من القرآن والسنة على جواز الإخبار عن الله\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أولا: الدليل من القرآن على مشروعية الإخبار عن الله</span>\n\nقد جاء في القرآن ألفاظ أخبر الله بها عن نفسه غير أسمائه وصفاته، والدليل على ذلك:\nقول الله: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأنعام: ١٩]\nوجه الدلالة: أن الله أخبر عن نفسه سبحانه بأنه شئ لا هو اسم له ولا وصف\nيقول الإمام الطبري في تفسيره (١) ٥ / ١٦١:\n_________\n(١) - تفسير الطبري للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) طـ دار الكتب العلمية بيروت - الطبعة الثانية.\n...","vol":"1","page":15},{"text":"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يكذبون ويجحدون نبوتك من قومك: أي شىء أعظم شهادة وأكبر؟ ثم أخبرهم بان أكبر الأشياء شهادة: الله الذي لا يجوز أن يقع في شهادته ما يجوز أن يقع في شهادة غيره من خلقه من السهو والخطأ والغلط والكذب، ثم قل لهم: إن الذي هو أكبر الأشياء شهادة شهيد بيني وبينكم.\n\nقول الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١]\nوجه الدلالة: أن الله سبحانه أخبر أنه لا شئ مثله سبحانه، فهو سبحانه شئ لكن لا كغيره من الأشياء.\n\nقول الله: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدّثر: ٥٦]\nوجه الدلالة: أن الله أخبر عن نفسه أنه أهل التقوى وأهل المغفرة، والمغفرة صفة من صفاته فأهل هاهنا هل هي وصف؟ أم أن الصحيح أنها خبر عنه سبحانه؟ . فالصحيح أنها خبر عن الله سبحانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ثانيا: الدليل من السنة على مشروعية الإخبار عن الله</span>\n\nأخبر النبي ﷺ عن الله بألفاظ غير أسمائه الحسنى وصفاته العلى، ولم يترتب عليها عبوديات لله، بل كانت من باب الإخبار فقط والدليل على ذلك:\nعن أسماء بنت أبي بكر: قال رسول الله ﷺ: لا شيء أغير من الله تعالى.\nرواه الإمام البخاري في باب الغيرة برقم ٤٩٢٤، والإمام مسلم ٢٧٦٢.\nوجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبر أنه لا شئ أغير من الله تعالى فالله يُخْبَرُ عنه أنه شئ.\n\nبوب الإمام البخاري في كتاب التوحيد ١٣ / ٥٦٥ طبعة دار مصر\nقول النبي ﷺ \" لا شخص أغير من الله \"","vol":"1","page":16},{"text":"أخرجه الإمام البخاري معلقا (١) والإمام مسلم.\nوجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبر عن الله بأنه شخص.\n\nما جاء عن سلف الأمة بشأن عدم التَّقَيُّد بما جاء في القرآن والسنة في الإخبار عن الله\nامتلأت كتب السلف الصالح ﵏ أجمعين بالإخبار عن الله ولم يتقيدوا بالألفاظ التي جاءت في القرآن والسنة، وقد نقلت ما تيسر من أقوال السلف من لدن الصحابة حتى وقتنا المعاصر، ولم يكن هناك اختلاف في جواز ذلك.\nقَصَدْتُ تَعَدُّدَ النقل في اللفظة الواحدة عن عدد من العلماء قديما وحديثا لإثبات أن الإخبار عن الله بهذه اللفظة أمر ليس ببدعة بل هو مما توافق عليه أهل السنة.\n_________\n(١) - ذكر ابن حجر في هذا التعليق: قوله لا شخص أغير من الله يعني ان عبيد الله بن عمرو روى الحديث المذكور عن عبد الملك بالسند المذكور أولا فقال لا شخص بدل قوله لا أحد وقد وصله الدارمي عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن وراد مولى المغيرة عن المغيرة قال بلغ النبي ﷺ أن سعد بن عبادة يقول فذكره بطوله وساقه أبو عوانة يعقوب الاسفرايني في صحيحه عن محمد بن عيسى العطار عن زكريا بتمامه وقال في المواضع الثلاثة (لا شخص) قال الإسماعيلي بعد ان أخرجه من طريق عبيد الله بن عمر القواريري وأبي كامل فضيل بن حسين الجحدري ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثلاثتهم عن أبي عوانة الوضاح البصري بالسند الذي أخرجه البخاري لكن قال في المواضع الثلاثة لا شخص بدل لا أحد ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة عن عبد الملك كذلك فكأن هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري في حديث أبي عوانة عن عبد الملك فلذلك علقها عن عبيد الله بن عمرو قلت وقد أخرجه مسلم عن القواريري وأبي كامل كذلك ومن طريق زائدة.","vol":"1","page":17},{"text":"لقد آثرت النقل عن العلماء الذين اشتهروا باتباعهم لمذهب السلف في كتب التفسير معرضا عمن سواهم ممن لم يتبعوا السلف؛ حتى لا يعترض معترض بأن من نقلت عنهم ليسوا ممن يتبع مذهب السلف.\nاعتمدت في البحث على اسطوانة الموسوعة الشاملة اختصارا للوقت، ثم قمت بمراجعة نقولات كتب التفسير على الكتب المتاحة لدي.\nنقلت من التفسير السعدي ومعارج القبول والإبانة الكبرى من نسخ موجودة لدي.\nأما ما سوى ذلك فقد اكتفيت بالمراجع الموجودة بالموسوعة حيث أنني قارنت بين مراجع الموسوعة وبين كتب التفسير وبعض الكتب الأخرى لنفس الطبعات فوجدتها متطابقة.\nونعرض فيما يلي هذه النقولات:\nالإخبار عن الله بـ \" جَذَّ \"\nما جاء عن عبد الله بن مسعود ﵁ بالإخبار عن الله بـ \" جَذَّ \"\nالإبانة عن شريعة الفرقة الناجية (١) ١/ ٣٨٤ برقم ١٢٦١:\nقال ابن مسعود: يقولون ما فينا كافر ولا منافق، جَذَّ الله أقدامهم.\n\nالإخبار عن الله بـ \" وَبَّخَ \"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" وَبَّخَ \"\nتفسير الطبري ١ / ٣٧٨:\nهذه الآية مما وَبَّخَ الله بها المخاطبين من بني إسرائيل.\n\nما جاء عن الإمام البغوي (٢) بالإخبار عن الله بـ \" وَبَّخَ \"\nتفسير البغوي ١ / ٢٦٠:\nوَبَّخَ الله الكافرين بالتمتع بالطيبات في الدنيا.\n\nالإخبار عن الله بـ \" شَبَّهَ \"\nما جاء عن ابن عباس ﵄ بالإخبار عن الله بـ \" شَبَّهَ \"\n_________\n(١) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية لابن بطة العكبري - طـ دار الكتب العلمية - بيروت\n(٢) معالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي - طـ دار المعرفة بيروت - الطبعة الثالثة - تحقيق خالد عبد الرحمن وخالد سوار.","vol":"1","page":18},{"text":"الدر المنثور (١) ١ / ٣٠٦:\nأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله ﷿ \" كمثل الذي ينعق بما لا يسمع \" قال شَبَّهَ الله أصوات المنافقين والكفار بأصوات البهم أي بأنهم لا يعقلون.\n\nالإخبار عن الله بـ \" كَرَّرَ \"\nما جاء عن ابن عباس بالإخبار عن الله بـ \" كَرَّرَ \"\nالطبري ١١/ ١٨٢:\nحدثنا أبو كريب قال ثنا عثمان بن سعيد قال ثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس: قال فلما كَرَّرَ الله عليهم الحجج قالوا وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة.\n\nما جاء عن الإمام القرطبي (٢) بالإخبار عن الله بـ \" كَرَّرَ \"\nالجامع لأحكام القرآن ١ / ٣٣٨:\nقيل: كَرَّرَ الأمر لما عّلَّقَ بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر فعلق بالأول العداوة وبالثاني إتيان الهدى.\n\nما جاء عن الشيخ عبد الرحمن السعدي بالإخبار عن الله بـ \" كَرَّرَ \"\nتفسير السعدي (٣) صـ ٥٠:\nكَرَّرَ الإهباط ليرتب عليه ما ذكر.\n\nالإخبار عن الله بـ \" عَابَ \"\nما جاء عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب بالإخبار عن الله بـ \" عَابَ \"\nالدر المنثور ٢ / ٣٥٥:\n_________\n(١) الدر المنثور لعبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي - دار الكتب العلمية بيروت - الطبعة الأولى\n(٢) - تفسير القرطبي لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١ هـ) طبعة دار الحديث مصر\n(٣) تفسير الكريم الرحمن للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (١٣٠٧هـ - ١٣٧٦ هـ) طـ مؤسسة الرسالة مصر الطبعة الأولى","vol":"1","page":19},{"text":"حدثنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرزاق بن مسلم أخي الزهري قال: كنت جالسا عند سالم بن عبد الله في نفر من أهل المدينة فقال رجل: ضرب الأمير آنفا رجلا أسواقا فمات فقال سالم: عَابَ الله على موسى ﵇ في نفس كافرة قتلها.\n\nما جاء عن قتادة بالإخبار عن الله بـ \" عَابَ \"\nالدر المنثور ١/ ٦١٠:\nأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان فينظر إلى أردئهما تمرا فيتصدق به ويخلط به الحشف فنزلت الآية فعَابَ الله ذلك عليهم ونهاهم عنه.\n\nالإخبار عن الله بـ \" عَيَّرَ \"\nما جاء عن قتادة بالإخبار عن الله بـ \" عَيَّرَ \"\nتفسير ابن كثير (١) ١/ ٣٨١\nقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر ويخالفون فعَيَّرَهم الله ﷿ وكذلك قال السدي. قال المحقق: تفسير عبد الرزاق (١ / ٤٤)، وابن جرير برقم (٨٤٣)، وابن أبي حاتم برقم (٤٧٨) وسنده صحيح.\n\nما جاء عن الإمام أبو عمر ابن عبد البر المالكي بالإخبار عن الله بـ \" عَيَّرَ \"\nالتمهيد (٢) ٩ / ١٤١:\nفيه دليل على أن الرشوة عند اليهود أيضا حرام ولولا حرمته عندهم ما عَيَّرَهم الله بقوله: (أكالون للسحت) وهو حرام عند جميع أهل الكتاب.\n_________\n(١) تفسير ابن كثير للإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) طبعة مكتبة أولاد الشيخ للتراث مصر.\n(٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري- وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب ١٣٨٧ - تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري","vol":"1","page":20},{"text":"الإخبار عن الله بـ \" حَثَّ \"\nما جاء عن محمد بن كعب القرظي بالإخبار عن الله بـ \" حَثَّ \"\nالدر المنثور ١ / ٦٣٣:\nأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي في قوله للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال: هم أصحاب الصفة وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر فحَثَّ الله عليهم الناس بالصدقة.\n\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" حَثَّ \"\nتفسير الطبري ٢ / ٦٠٠:\nوإنما حَثَّ الله تعالى ذكره عباده بهذه الاية على المواظبة على الجهاد في سبيله والصبر على قتال أعداء دينه.\n\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" حَثَّ \"\nالجامع لأحكام القرآن ١٦ / ١٥٢:\nفختم السورة بالحَثَّ على اتباع القرآن وإن لم يكن مذكورا كما قال في مفتتح السورة: إنا أنزلناه في ليلة مباركة.\n\nما جاء عن ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" حَثَّ \"\nتفسير ابن كثير ١٣ / ٤٢٩:\nوإذا كان الأمر كذلك فلهذا حَثَّه الله تعالى على المبادرة إلى الخيرات من فعل الطاعات وترك المحرمات.\n\nما جاء عن الإمام الشوكاني (١) بالإخبار عن الله بـ \" حَثَّ \"\nفتح القدير ٣ / ٢٠٤:\nثم حَثَّ سبحانه على العفو فقال: ﴿ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ .\n\nالإخبار عن الله بـ \" رَغَّبَ \"\nما جاء عن الإمام الحسن البصري بالإخبار عن الله بـ \" رَغَّبَ \"\nابن كثير ١١ / ٣٢٠:\nقال الحسن البصري: العالم من خشي الرحمن بالغيب ورغب فيما رَغَّبَ الله فيه وزهد فيما سخط الله فيه ثم تلا الحسن (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) .\n\nالإخبار عن الله بـ \" حَكَى \"\n_________\n(١) تفسير فتح القدير للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني (١١٧٢ - ١٢٥٥هـ) طـ دار إحياء التراث العربي بيروت.","vol":"1","page":21},{"text":"ما جاء عن الإمام الشافعي بالإخبار عن الله بـ \" حَكَى \"\nأحكام القرآن للشافعي (١) ١ / ٢٨١:\nقال ولم أعلم خلافا في أن القصاص في هذه الأمة كما حَكَى الله ﷿ أنه حكم به بين أهل التوراة.\n\nما جاء عن الإمام ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" حَكَى \"\nتفسير ابن كثير ٢ / ٧٧:\nوهذا كما حَكَى الله تعالى عن حال المؤمنين الخلص في قوله (والذين يؤتون ماآتوا) .\n\nما جاء عن الإمام أبو عمر ابن عبد البر المالكي بالإخبار عن الله بـ \" حَكَى \"\nكتاب الاستذكار (٢) ٧ / ١٦٧:\nوقد حَكَى الله - ﷿ - في كتابه العزيز مثل ذلك في قصة داود.\n\nالإخبار عن الله بـ \" خَاطَب \"\nما جاء عن الإمام الشافعي بالإخبار عن الله بـ \" خَاطَب \":\nكتاب الأم ٣ / ٢١٨:\nوإنما خَاطَب الله ﷿ بفرائضه البالغين من الرجال والنساء.\n\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" خَاطَب \"\nتفسير الطبري ١ / ٤٦٠:\nخَاطَبهم الله والعرب بالذي يعرفون.\n\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" خَاطَب \"\nتفسير القرطبي ٥ / ٢٧٧:\nأن الله خَاطَبهم بقوله: ﴿وإن منكم﴾ .\n\nما جاء عن الإمام البغوي بالإخبار عن الله بـ \" خَاطَب \"\nتفسير البغوي ٢ / ١٣٨:\nأن الله تعالى خَاطَبهم بقوله: ﴿قل أحل لكم الطيبات﴾ .\n_________\n(١) أحكام القرآن للإمام الشافعي - الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ١٤٠٠ تحقيق: عبد الغني عبد الخالق.\n(٢) الاستذكار المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري - الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠ - تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض","vol":"1","page":22},{"text":"ما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية بالإخبار عن الله بـ \" خَاطَب \"\nمجموع الفتاوى ٧ / ١٠٦:\nفبتلك اللغة والعادة والعرف خَاطَبهم الله ورسوله.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" خَاطَب \"\nإغاثة اللهفان (١) ٢ / ٣٠٦:\nفأعلم ربنا ﵎ الذين خَاطَبهم بهذه الآيات من يهود بني إسرائيل الذين كانوا على عهد رسول.\n\nالإخبار عن الله بـ \" قَرَنَ \"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" قَرَنَ \"\nتفسير الطبري ١ / ٤٢٩:\nفإن الله جل ثناؤه قد قَرَنَ بقوله: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قوله ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ .\n\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" قَرَنَ \"\nالجامع لأحكام القرآن ٢ / ١٨:\nولهذا قَرَنَ تعالى الشكر لهما بشكره فقال: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ .\n\nما جاء عن الإمام ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" قَرَنَ \"\nتفسير ابن كثير ٣ / ٣٤:\nثم قَرَنَ شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم﴾ .\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" قَرَنَ \"\nمجموع الفتاوى ١ / ٥٣:\nوقَرَنَ بين اسمه - الله - واسمه - النبي - في المحبة فقال (أحب إليكم من الله ورسوله) .\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" قَرَنَ \"\n_________\n(١) - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم الناشر: دار المعرفة - بيروت الطبعة الثانية، ١٣٩٥ - ١٩٧٥ تحقيق: محمد حامد الفقي","vol":"1","page":23},{"text":"زاد المعاد (١) ٤ / ٣٦٤:\nوقد قَرَنَ الله بينهما في كتابه في غير موضع.\n\nما جاء عن الإمام الشوكاني بالإخبار عن الله بـ \" قَرَنَ \"\nفتح القدير ٤ / ١٨٥:\nكل ما نهي عنه من أول السورة قَرَنَ به وعيد إلا من قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم﴾ فإنه لا وعيد بعده إلا قوله ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾ .\n\nالإخبار عن الله بـ \" أضَافَ \"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" أضَافَ \"\nتفسير الطبري ١ / ٢٧٧:\nولذلك أضَافَ الله تعالى ذكره إلى إبليس خروج آدم وزوجته من الجنة.\n\nما جاء عن الإمام البغوي بالإخبار عن الله بـ \" أضَافَ \"\nتفسير البغوي ٤ / ٩:\nوإنما أضَافَ الله الإرسال إليه لأن عيسى ﵇ إنما بعثهم بأمره تعالى.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية بالإخبار عن الله بـ \" أضَافَ \"\nمجموع الفتاوى ١٢/ ٣٧٧:\nوإنما أضَافَه الله إلى الرسول لأنه بلغه وأداه وجاء به من عند الله.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" أضَافَ \"\nمدارج السالكين (٢) ٢ / ٢٨٥:\nكما أضَافَ الله إليه الفعل في كتابه كله والله هو الذي جعله فاعلا.\n\nما جاء عن الإمام الشوكاني بالإخبار عن الله بـ \" أضَافَ \"\nفتح القدير ٤ / ٣٦٤:\nأضَافَ الله سبحانه الإرسال إلى نفسه في قوله: ﴿إذ أرسلنا إليهم اثنين﴾ .\n_________\n(١) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم الجوزية الناشر: مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت - الكويت الطبعة الرابعة عشر، ١٤٠٧ - ١٩٨٦ تحقيق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط\n(٢) مدارج السالكين لابن القيم الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الثانية، ١٣٩٣ - ١٩٧٣ تحقيق: محمد حامد الفقي","vol":"1","page":24},{"text":"الإخبار عن الله بأنه \" تَحَدَّى \"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" تَحَدَّى \"\nتفسير الطبري ١ / ٢٠٠:\nبل مخرج الخطاب بذلك عام للناس كافة لهم لأنه تَحَدَّى الناس كلهم بقوله: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ .\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" تَحَدَّى \"\nمجموع الفتاوى ١٢ / ٤٤٢:\nفان الله قد تَحَدَّى الخلق أن يأتوا بسورة مثله وأخبر انهم لن يفعلوا.\n\nما جاء عن الشيخ حافظ حكمي في الإخبار عن الله بـ \" تَحَدَّى \":\nمعارج القبول (١) ٢ / ٣٩٧:\nهذا القرآن الذي تَحَدَّى الله به أفصح الأمم.\n\nالإخبار عن الله بـ \" قَصَدَ \"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" قَصَدَ \"\nتفسير الطبري ١ / ٥٤٤:\nوإنما قَصَدَ الله جل ثناؤه بقوله كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم.\n\nالإخبار عن الله بـ \" نَزَّه \"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" نَزَّه \"\nتفسير الطبري ٤ / ٣٧٥:\nثم نَزَّه جل ثناؤه نفسه وعظمها ورفعها عما قال فيه أعداؤه الكفرة به فقال: ﴿سبحانه أن يكون له ولد﴾\n\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" نَزَّه \"\nالجامع لأحكام القرآن ٨ / ٣٣٣:\n﴿سبحانه﴾ نَزَّه نفسه عن الصاحبة والأولاد وعن الشركاء والأنداد.\n\nما جاء عن الإمام ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" نَزَّه \"\nابن كثير ٧ / ٣٤٦:\nنَزَّه نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ .\n_________\n(١) معارج القبول بشرح سُلَّمِ الوصول إلى علم الأصول في التوحيد للشيخ حافظ بن أحمد حكمي - طـ دار الحديث - مصر","vol":"1","page":25},{"text":"ما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" نَزَّه \"\nمفتاح دار السعادة (١) ٢ / ٨٥:\nولهذا أنكر الله سبحانه على من جوز عقله مثل هذا نَزَّه نفسه عنه فقال تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى.\n\nالإخبار عن الله بـ \" أسْحَقَ \"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" أسْحَقَه \"\nتفسير الطبري ٢ / ٥٨:\nوأما معنى قوله من لعنه الله فإنه يعني من أبعده الله وأسْحَقَه من رحمته وغضب عليه.\n\nالإخبار عن الله بـ \" عَلَّقَ \"\nما جاء عن الإمام البغوي بالإخبار عن الله بـ \" عَلَّقَ \"\nتفسير البغوي ١ / ٣٩٤:\nواعلم أن الله تعالى عّلَّقَ زوال الحجر عن الصغير وجواز دفع المال إليه بشيئين.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" عّلَّقَ \"\nمجموع الفتاوى ٧ /٦٠٤:\nفان الله عّلَّقَ الأخوة الإيمانية فى بعض الآيات بالصلاة والزكاة فقط كما فى قوله تعالى فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم فى الدين كما أنه علق ترك القتال على ذلك.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" عّلَّقَ \"\nزاد المعاد ١ / ٣٥:\nفالله سبحانه عّلَّقَ سعادة الدارين بمتابعته وجعل شقاوة الدارين في مخالفته.\n\nما جاء عن الإمام الشوكاني بالإخبار عن الله بـ \" عَلَّقَ \"\nفتح القدير ٢ / ١٦٢:\nعّلَّقَ ذلك بما هو محال فقال: ﴿فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية﴾ .\n\nالإخبار عن الله بـ \" هَدَّدَ \"\nما جاء عن الإمام ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" مُهدِّدًَا \"\nابن كثير ٢ / ٢٧٤:\n_________\n(١) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم - الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت","vol":"1","page":26},{"text":"يقول تعالى مهَدَّدَا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ .\n\nالإخبار عن الله بـ \" أَكَّدَ \"\nما جاء عن الإمام ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" أَكَّدَ \"\nتفسير ابن كثير ١٣ / ٥٤٠:\nولهذا أَكَّدَ الله تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله تعالى (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) .\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" أَكَّدَ \"\nدرء التعارض (١) ٣ / ٣٨٨:\nقد أَكَّدَ الله تعالى دلالة نبوته بما كان من خاص آياته ﵇ التي تنقض بها عاداتهم.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" أَكَّدَ \"\nإغاثة اللهفان (٢) ٢ / ١٧١:\nثم أَكَّدَ الله هذا المعنى في حقهم بقوله: ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون.\n\nالإخبار عن الله بـ \" اَنْكَرَ \"\nما جاء عن الإمام ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \"اَنْكَرَ \"\nتفسير ابن كثير ٥ / ١٠٣:\nوقد اَنْكَرَ الله عليهم ذلك في سورة البقرة.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" اَنْكَرَ \"\nدرء التعارض بين العقل والنقل ٢ / ٣٥٠:\nوقد اَنْكَرَ الله تعالى على المشركين نفيهم اسم الرحمن.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" اَنْكَرَ \"\nزاد المعاد ٣ / ٥١٣:\n_________\n(١) درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية الناشر: دار الكنوز الأدبية - الرياض، ١٣٩١ تحقيق: محمد رشاد سالم\n(٢) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم الناشر: دار المعرفة - بيروت الطبعة الثانية، ١٣٩٥ - ١٩٧٥ تحقيق: محمد حامد الفقي","vol":"1","page":27},{"text":"ولهذا اَنْكَرَ الله تعالى على من عبد من دونه مالا يملك ضرا ولا نفعا وذلك كثير في القرآن.\n\nالإخبار عن الله بـ \" عَبَّرَ \"\nما جاء عن الإمام ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" مُعَبِّرا \"\nتفسير ابن كثير ٨ / ٢٨٩:\nأخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معَبِّرَا بصيغة الماضي الدال على التحقيق والوقوع.\n\nالإخبار عن الله بـ \" نَوَّعَ \"\nما جاء عن الشيخ عبد الرحمن السعدي في الإخبار عن الله بـ \" نَوَّعَ \"\nالتفسير السعدي صـ ٢٢٧:\nفَنَوَّع خليقته تعالى بمشيئته النافذة.\n\nالإخبار عن الله بـ \" رّتَّبَ \"\nما جاء عن الإمام البغوي بالإخبار عن الله بـ \" رَتَّبَ \"\nتفسير البغوي ١ / ٣٦١:\nأن الله تعالى رَتَّبَ الطلاق على النكاح\n\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" رَتَّبَ \"\nالجامع لأحكام القرآن ٢ / ٣٣٢:\nرَتَّبَ الله سبحانه الشهادة بحكمته في الحقوق المالية والبدنية والحدود.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" رَتَّبَ \"\nمجموع الفتاوى ١٠ / ٧٤٤:\nمما يوضح هذا أن الله سبحانه فى القرآن رَتَّبَ الثواب والعقاب على مجرد الإرادة كقوله تعالى من كان يريد العاجلة.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" رَتَّبَ \"\nزاد المعاد ٥ / ١٧٩:\nأن الله ﷾ رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع\n\nما جاء عن الشيخ عبد الرحمن السعدي في الإخبار عن الله بـ \" رّتَّبَ \"\nالتفسير السعدي صـ ٧٣:\nما رَتَّبَ الله عليها من الثواب.\n\nالإخبار عن الله بـ \" أثْبَتَ \"","vol":"1","page":28},{"text":"ما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" أثبت \"\nمجموع الفتاوى ٣ / ٨:\nوقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها اثبات ما أثْبَتَه من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه.\n\nالإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nما جاء عن ابن عباس ﵄ بالإخبار عن الله بـ \" نَفَى\"\nالدر المنثور ٣ / ٤٠٨:\nأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﵄ قال: لما نَفَى الله تعالى المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين فقال: من أين تأكلون.\n\nما جاء عن عبادة بن الصامت بالإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nشرح معاني الآثار (١) ٣ / ٢٢٨:\nعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر فلقي العدو فلما هزمهم الله تعالى أتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ واستولت طائفة بالعسكر والنهب فلما نَفَى الله العدو ورجع الذين طلبوهم.\n\nما جاء عن قتادة بالإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nالدر المنثور ٤ / ١٦١:\nأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ﵁ في قوله إنما المشركون نجس: فلما نَفَى الله تعالى المشركين عن المسجد الحرام شق ذلك على المسلمين فأنزل الله وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله فأغناهم الله تعالى بهذا الخراج.\n\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nتفسير الطبري ١ / ٤٤:\nوفي نَفْيِ الله جل ثناؤه عن حكم كتابه.\n_________\n(١) شرح معاني الآثار - المؤلف: أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي - الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى، ١٣٩٩ - تحقيق: محمد زهري النجار","vol":"1","page":29},{"text":"ما جاء عن الإمام البغوي بالإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nتفسير البغوي ٣ / ٢١٠:\nثم نَفَى الله عن نفسه الولد فقال: ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا﴾ .\n\nما جاء عن الإمام ابن العربي المالكي بالإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nالجامع لأحكام القرآن ١٦ / ٤١:\nقال ابن العربي: قوله ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ فكما نَفَى الله السبيل عمن أحسن فكذلك نفاها على من ظلم.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nمجموع الفتاوى ٦ / ١٧٣:\nنَفَى الله المثل عن كلامه كما نفى المثل عن نفسه ونفى النفاد عن كلامه كما نفى الهلاك عن نفسه فقال كل شىء هالك الا وجهه.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nمدارج السالكين ٢ / ٤١٠:\nولهذا نَفَى الله عن الكفار السمع والبصر والعقول.\n\nما جاء عن الإمام الشوكاني بالإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nفتح القدير ١ / ٩٨:\nوالأول أرجح لأنها لو كانت مثيرة ساقية لكانت مذللة ريضة وقد نَفَى الله ذلك عنها.\n\nما جاء عن الشيخ حافظ حكمي في الإخبار عن الله بـ \" نَفَى \"\nمعارج القبول ٢ / ٢٦:\nإذ على هذا القول يكون اليهود الذين أقروا برسالة محمد ﷺ واستيقنوها ولم يتبعوه مؤمنين بذلك وقد نَفَى الله الإيمان عنهم.\n\nالإخبار عن الله بـ \" نَقَلَ \"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" نَقَلَ \"\nتفسير الطبري ٣ / ٦٢٠:\nلا ينتقل حقه الذي قضى به له ربه جل ثناؤه عما قضى به له إلى غيره إلا بنَقْلِ الله ذلك عنه.\n\nما جاء عن محمد بن مسلم بالإخبار عن الله بـ \" نَقَلَ \"\nالدر المنثور ٤/ ١٦١:","vol":"1","page":30},{"text":"أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم الطائفي أن إبراهيم ﵇ لما دعا للحرم وأرزق أهله من الثمرات نَقَلَ الله الطائف من فلسطين.\n\nما جاء عن الإمام الشافعي بالإخبار عن الله بـ \" نَقَلَ \"\nكتاب الأم باب استحداث الوصايا ٤/١٣٣:\nقال الشافعي: فنَقَلَ الله ﵎ ملك من مات من الأحياء إلى من بقي من ورثة الميت.\n\nالإخبار عن الله بـ \" عَطَفَ \"\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" عَطَفَ \"\nالجامع لأحكام القرآن ١ / ٤٠٢:\nثم عَطَفَ عليه بقوله: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها﴾ .\n\nما جاء عن ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" عَطَفَ \"\nتفسير ابن كثير ١ / ٣٩٤:\nلما ذكرهم تعالى بنعمه أولا عَطَفَ على ذلك التحذير من طول نقمه بهم يوم القيامة فقال: ﴿واتقوا يوما﴾ يعني يوم القيامة.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" عَطَفَ \"\nالصارم المسلول (١) ١ / ٤٨:\nالثالث: أن هذه الصيغة خبر عن لعنة الله ولهذا عَطَفَ عليه ﴿وأعد لهم عذابا مهينا﴾ .\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" عَطَفَ \"\nحادي الأرواح (٢) ١/ ٢٠١:\nولما عَطَفَ سبحانه الزيادة على الحسنى التي هي الجنة دل على إنها أمر آخر من وراء الجنة وقدر زائد عليها.\n\nما جاء عن الإمام الشوكاني بالإخبار عن الله بـ \" عَطَفَ \"\nفتح القدير ٤ / ٢٨٢:\n_________\n(١) الصارم المسلول على شاتم الرسول - الناشر: دار ابن حزم - بيروت الطبعة الأولى، ١٤١٧ تحقيق: محمد عبد الله عمر الحلواني، محمد كبير أحمد شودري\n(٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم - الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت","vol":"1","page":31},{"text":"(إن المسلمين) بدأ سبحانه بذكر الإسلام الذي هو مجرد الدخول في الدين والانقياد له مع العمل ثم عَطَفَ على المسلمين ﴿المسلمات﴾ تشريفا لهن بالذكر.\n\nالإخبار عن الله بـ \" قَيَّدَ \"\nما جاء عن الإمام البغوي بالإخبار عن الله بـ \" قَيَّدَ \"\nتفسير البغوي ١ / ١٤٣:\n﴿فيكشف ما تدعون إليه إن شاء﴾ قَيَّدَ الإجابة بالمشيئة.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" قَيَّدَ \"\nمجموع الفتاوى ٧ / ٦٠:\nوقال فيمن يجور فى المواريث ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين فهنا قَيَّدَ المعصية بتعدى حدوده فلم يذكرها مطلقة.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" قَيَّدَ \"\nزاد المعاد ٥ / ٣٠٥:\nفوجه الجواز أن الله سبحانه قَيَّدَ التكفير بكونه قبل المسيس في العتق والصيام وأطْلَقَه في الإطعام.\n\nما جاء عن الإمام الشوكاني بالإخبار عن الله بـ \" قَيَّدَ \"\nفتح القدير ٤ / ٢٠:\nولكن قد قَيَّدَ سبحانه هذه البيوت المذكورة هنا بأنها غير مسكونة.\n\nالإخبار عن الله بـ \" أَشَارَ\"\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" أشار\"\nتفسير الطبري ٢ / ٩٨:\nأن الله تعالى ذكره أَشَارَ بقوله: ﴿ذلك﴾ إلى جميع ما حواه قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق﴾ .\n\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" أَشَارَ \"\nالجامع لأحكام القرآن ٤ / ٤٧٣:\nوقد أَشَارَ تعالى إلى هذا بقوله تعالى: ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ [الأحزاب: ٣٠] .","vol":"1","page":32},{"text":"ما جاء عن الإمام الشوكاني بالإخبار عن الله بـ \" أشار\"\nفتح القدير ٢ / ١٣:\nهذا شروع في المحرمات التي أشار إليها سبحانه بقوله: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ .\n\nالإخبار عن الله بـ \" سَلَبَ \"\nما جاء عن ابن عباس ﵄ بالإخبار عن الله بـ \" سَلَبَ \"\nالدر المنثور ١ / ١١٥:\nأخرج ابن عساكر عن ابن عباس أن آدم كان لغته في الجنة العربية فلما عصى سَلَبَه الله العربية.\n\nما جاء عن الإمام ابن جرير الطبري بالإخبار عن الله بـ \" سَلَبَ \"\nتفسير الطبري ١ /١٧٦:\nفلما ماتوا سَلَبَهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه.\n\nما جاء عن ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" سَلَبَ \"\nتفسير ابن كثير ١٠ / ٥٣٠:\nولهذا سَلَبَهم الله تعالى ما كان أنعم به عليهم وقتل من قتل منهم ببدر.\n\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" سَلَبَ \"\nالجامع لأحكام القرآن ٩ / ١٨١:\nوفيه قولان: أحدهما: أنه لم يكن غيورا فلذلك كان ساكنا وعدم الغيرة في كثير من أهل مصر موجود الثاني: أن الله تعالى سَلَبَه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" سَلَبَ \"\nمجموع الفتاوى ٤ / ٤٩:\nوالمقصود أن ما عند عوام المؤمنين وعلمائهم أهل السنة والجماعة من المعرفة واليقين والطمأنينة والجزم الحق والقول الثابت والقطع بما هم عليه أمر لا ينازع فيه إلا من سَلَبَه الله العقل والدين.\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" سَلَبَ \"\nإغاثة اللهفان ٢ / ١٩٤:\nفإن من بخل بماله أن ينفقه في سبيل الله تعالى وإعلاء كلمته سَلَبَه الله إياه.\n\nما جاء عن الشيخ حافظ حكمي في الإخبار عن الله بـ \" سَلَبَ \"","vol":"1","page":33},{"text":"معارج القبول ١/ ١٥٩:\nلم يفهموا منها إلا ما يقوم بالمخلوق من الجوارح والأدوات التي منحه الله إياها ومتى شاء سَلَبَه.\n\nالإخبار عن الله بـ \" الذات \"\nما جاء عن الإمام القرطبي بالإخبار عن الله بـ \" الذات \"\nالجامع لأحكام القرآن ٢ / ٨٢:\nبل هو الله تعالى واحد في ذاته أحد في صفاته\n\nما جاء عن الإمام ابن كثير بالإخبار عن الله بـ \" الذات \"\nتفسير ابن كثير ٢ / ٣٠:\nوأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شيء من خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.\n\nما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الإخبار عن الله بـ \" الذات \"\nفي مجموع الفتاوى ٢ / ١٢٦:\nوقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الخالق تعالى بائن من مخلوقاته ليس فى ذاته شئ من مخلوقاته ولا فى مخلوقاته شئ من ذاته\n\nما جاء عن الإمام ابن القيم في الإخبار عن الله بـ \" الذات \"\nزاد المعاد ٣ / ١٩٦:\nالمنزه عن كل سوء في ذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه فذاته لها الكمال المطلق من كل وجه وصفاته كذلك وأفعاله\n\nما جاء عن الشوكاني بالإخبار عن الله بـ \" الذات \"\nتفسير فتح القدير ٣ / ٣٩:\nأم الله المعبود بحق المتفرد في ذاته وصفاته\n\nما جاء عن الشيخ حافظ حكمي في الإخبار عن الله بـ \" الذات \"\nمعارج القبول ١/ ٤٧:\nوالله ﷾ منزه عن ذلك كله بل له الجلال المطلق والكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله\n\nخلاصة هذا الفصل:\nهذه بعض الأمثلة فقط لصعوبة استقصاء ما جاء في كتب أهل العلم قديما وحديثا والتي يمكن أن تبلغ الآلاف\n- ولا نجد نقلا واحدا بأن هذا الأمر مخالف للسنة - بل نكتفي بذكر ما يُدَعِّمُ القول بوجود الدليل من القرآن والسنة وكلام سلف الأمة بجواز الإخبار عن الله وبدون اشتراط التَّقَيُّدِ بما جاء في القرآن والسنة دون إنكار من أحد منهم وليس من البدع في شئ، بل أشد البدع أن نقول قولا يُبَدَّع به خير الناس الذين شهد لهم الله ورسوله ﷺ بالخيرية.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثالث: الرد على بعض الاعتراضات على هذا البحث</span>\nبعد أن عرضنا الدليل من القرآن والسنة وكلام سلف الأمة والتابعين لهم بإحسان قديما وحديثا على مشروعية الإخبار عن الله بدون شرط التَّقَيُّدِ بما جاء في القرآن والسنة، نعرض في هذا الفصل بعض الإعتراضات على هذا البحث والرد عليها، فكما قيل:\nالضد يظهر حسنه الضد - - - - - - - - - وبضدها تتميز الأشياء\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الإعتراض الأول:</span>\nقد يقول قائل: قد يكون هناك ضعف في بعض الآثار التي ذكرتها في هذا البحث\nنقول وبالله تعالى التوفيق:\nلن يؤثر صحة الآثار على نتيجة هذا البحث، فعلى فرض ضعفها كلها فلم يقل أحد من السلف أن ابن عباس أوغيره من الصحابة رضوان الله عليهم أو من بعدهم من أئمة السلف كقتادة ومجاهد والطبري والشافعي وغيرهم قد خالفوا هدي النبي ﷺ إذ أخبروا عن الله بدون التَّقَيُّدِ بالقرآن والسنة وهذا إجماع منهم على جواز ذلك.\nوإلا فهل يُعْقَلُ أن يترك السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان هذه الألفاظ الكثيرة جدا في الكتب قديما وحديثا دون إنكار منهم؟ فهم إما أنهم علموا أن هذا خطأ فلم ينكروا وكتموا؟ أو جهلوا أصلا المسألة ولم يعلموها وخفي الحق على جميعهم؟ أم أن الصحيح الذي لا يستريب فيه مسلم أنهم علموا أنه يجوز الإخبار عن الله وبدون التَّقَيُّدِ بما جاء في القرآن والسنة.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الإعتراض الثاني:</span>\n\nقد يقول قائل: قد يُخْبِرُ عن الله من لا علم له باللغة العربية مما قد يتضمن نقصا في حقه سبحانه، وعليه فيُفْتَحُ الباب لمن له علم ولمن لا علم له.\nنقول وبالله تعالى التوفيق:\nإن كان الشخص لا يعلم ما يليق بالله وما لا يليق، فأوجب الله علينا أن نسأل أهل الذكر إن كنا لا نعلم فقال سبحانه فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [النحل: ٤٣] .\nوعليه، فمن لا علم له بأن اللفظ متضمن للنقص أم لا فعليه قبل أن يتلفظ به أن يسأل أهل العلم.\nونضرب مثالا يوضح ذلك:\nفقد يقول قائل: لو ربنا عايز يرزقني فسيكون الأمر كذا.\nأقول: قول القائل بأن الله سبحانه \" عايز \" لا تجوز؛ لأن أهل العلم يقولون أن العوز من الاحتياج والله غني عن العالمين فهي متضمنة للنقص في حق الله.\nلذلك فإننا قيدنا ما ذكرناه في الإخبار بألا يتضمن نقصا في حق الله سبحانه والذي يبين ذلك أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>الإعتراض الثالث:</span>\nقد يقول قائل: إن سلمنا بجواز هذه القاعدة فعلينا أن نلتزم بما جاء عن السلف بالألفاظ التي ثبتت عنهم فيما أخبروا به عن الله.\nنقول وبالله تعالى التوفيق:\nأولا: يجب التسليم بوجود الإجماع من السلف على جواز ذلك لما أوردناه من أدلة في الفصل الثاني لا أن ذلك من باب التَّنَزُّلِ في المحاورة والكلام.\nثانيا: أن إجماع السلف لم يُقَيَّد بألفاظ معينة للإخبار بها عن الله وهم أعلم بالكتاب والسنة منا، فإن قَيَّدْتَ ما لم يُقَيِّدْه السلف فيلزمك ما لزم من أنكر جواز الإخبار أصلا وهو ما بينته في الفصل الأول، والله أعلم بالصواب","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الإعتراض الرابع:</span>\nفإن قال قائل: قد ثبت إجماع ينقض هذا الكلام من أصله والإجماع عند المسلمين حجة\nفقد جاء في كتاب الإقناع في مسائل الإجماع لابن قطان الفاسي طـ دار الفاروق الحديثة:\nقال المصنف صـ ٣٧:\nفأما ما أجمعوا عليه أنه من صفات الذات فنحو وصفنا له بأنه قديم.\nوقد عزاه المحقق إلى كتاب الاستذكار لابن عبد البر ٨ / ١٥١ رقم ١٠٨٤٠.\nقال المصنف صـ ٣٩:\nفإن قيل: فهل ورد لفظ التوقيف بأنه - سبحانه - موجود في الكتاب أو السنة؟ قيل هو إجماع الأمة وإجماع الأمة إحدى الطرق في اثبات أسمائه.\n\nنقول وبالله تعالى العصمة من الزلل والتوفيق إلى الرشد:\nيُفْهَمُ من كلام ابن قطان ﵀ أن الإجماع حجة في اثبات أسماء الله، وأن الله يُوصَفُ بالقدم ونجيب على ذلك فنقول:\nأولا: الرد على القول بأن الإجماع حجة في اثبات أسماء الله\nإطلاق القول بأن \" إجماع الأمة إحدى الطرق في إثبات أسمائه سبحانه \" فيه نظر؛ لأنه مخالف لمذهب السلف ونتوقف قليلا عند هذه النقطة لأهميتها فنقول وبالله تعالى التوفيق والهدى:\nيعتبر الإجماع حجة في دين الإسلام سواء في الأمور العلمية الخبرية - الإعتقادات - أوالمسائل الفقهية العملية، لكن هناك بعض المسائل العلمية الخبرية التي لا يمكن إثباتها تفصيليا من خلال الإجماع مجردا عن نصوص الكتاب والسنة، بل لا بد من النص من الكتاب والسنة على هذه المسألة بعينها إذ لا يكون الإجماع مستقلا في ذلك بل يذكر إعتضادا.\nفالإجماع في المسائل الخبرية الغيبية التي لا دخل للعقل ولا للاجتهاد فيها لا يعتبر دليلا منفصلا عن الوحيين، ولكن قد يدل الإجماع بشكل إجمالي عليها، وسنضرب أمثلة على ذلك\nفيما يلي:\nفي باب الأسماء والصفات:\nأجمع المسلمون على أن الله متصف بصفات الكمال ومنزه عن النقائص، لكن تفصيل هذه الصفات فلا بد من وجود نص بذلك.\nفي باب الإيمان بالملائكة:\nهل يمكن القول بأن الإجماع قد ثبت بوجود الملائكة مستقلا عن النص سواء جاء النص بذلك أم لا؟ أم أن الإجماع قد ثبت بعد ورود النص بذلك.\nفي باب الرسالات والنبوات:","vol":"1","page":37},{"text":"أجمع المسلمون على أن الله قد أرسل الرسل وأنزل الكتب على سبيل الإجمال والذي يمكن أن يدرك بالعقل، أما تفصيل ذلك فلا بد من النص من قرآن وسنة.\nفي باب اليوم الآخر والبعث والنشور:\nأجمع المسلمون على أن الله يبعث الناس إلى يوم القيامة ليجازي كلا بعمله كما سبق على سبيل الإجمال والذي يمكن أن يدرك بالعقل، لكن تفصيل النعيم والعذاب لا بد فيه من النص.\n\nالرد على ذلك القول من خلال الأدلة العقلية في ضوء القرآن والسنة:\nيدل العقل على أن الإجماع لا يمكن به إثبات شيئا تفصيليا من الأمور الغيبية بدون النص من القرآن والسنة وذلك من وجوه:\nالأول:\nأجمع أهل السنة أن الله سبحانه سمى نفسه بأسماء ووصف نفسه بصفات لم يزل ولا يزال أبدا متسمي بها ومتصفا بها، فهل قال أحدهم أن إثبات ذلك أو نفيه متوقف على ثبوت إجماع بها من عدمه؟.\nفإن قال قائل: لا نقول ذلك، بل نقول أن الإجماع وسيلة من وسائل العلم بالأسماء والصفات فنقول وبالله تعالى التوفيق:\nالثاني:\nأجمع المسلمون أن النبي محمد ﷺ أعلم الناس بالله وأشدهم له خشية\nفهل جهل النبي ﷺ شيئا من أسماء الله أو صفاته فلم يعلمها، وبالتالي لم يقم بالتأله لله بمقتضى ذلك الاسم أو تلك الصفة، وجاءت الأمة من بعده فعلمت ذلك فقامت بعبودية لم يقم بها نبيها؟ لا يستريب مسلم عاقل في فساد هذا.\nالثالث:\nنفى الله عن النبي ﷺ علم الغيب إلا ما أعلمه سبحانه، فلم يثبت النبي ﷺ لله صفة أو اسما إلا بما أوحاه إليه ربه.","vol":"1","page":38},{"text":"الرابع:\nوُزِنَ أبو بكرالصديق ﵁ بالأمة فرجح، ووزن عمر بالأمة فرجح، وهذا الرجحان في العلم والعمل، وأشرف العلم هو العلم بأسماء الله وصفاته فهل ورد عن أحدهما نص بسند صحيح أو حتى عن غيرهما من الصحابة بإثبات اسما أو صفة لله لم تأت في القرآن ولا السنة؟ فيما نعلم حتى الآن أن الإجابة: لا، وما ثبت عنهم هو من باب الإخبار عن الله.\nفهل تعلم الأمة أمرًا من الدين متعلقا بأسماء الله وصفاته بعد أن جهله الصحابة؟ فالصحابة إما أن علموا وكتموا، أو جهلوا فلم يعلموا؟ وكلاهما باطل.\nفبقي أنه لم يثبتوا اسما أو صفة لله خارج الكتاب والسنة.\nالخامس:\nثبت الإجماع عن السلف بالجهل بكيفية صفات الله الثابتة بالنَّص، فكيف يتم إثبات صفة غير منصوص عليها أصلا في القرآن والسنة؟ .\nالسادس:\nثبوت الاسم أو الصفة توقيفي؛ لأنه يترتب على ذلك عبوديات لله من دعاء وحلف وغير ذلك، والعبادات توقيفية فلا بد من وجود نَص.\nفهل قال أحد من أهل السنة: أن الإجماع قد ثبت على فرض طاعة معينة أو نهي عن معصية معينة بدون نص من قرآن أو سنة؟\nوالجواب: لا، فكيف نُثْبِتُ اسما لله أو صفة بذلك الإجماع؟\n\nأننا لا نسلم بأن مذهب السلف هو اثبات الاسم لله أو الصفة خارج الكتاب والسنة بل مذهبهم المنقول عنهم التقيد بالكتاب والسنة في هذا الباب خاصة، وقد سبق أن ذكرناه في الباب الأول ونضيف إليه ما يلي:\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١١ / ٢٥٠:\n\" واجمع سلف الأمة وأئمتها على ان الرب تعالى بائن من مخلوقاته يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص \"","vol":"1","page":39},{"text":"وقال أيضا في العقيدة الأصفهانية (١) ١ / ٢٤ – ٢٥:\n\" فالذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل \".\nقال ابن بطال كما نقل الحافظ ابن حجر في (فتح الباري ١٣ / ٥٦٧):\n\" أجمعت الأمة على أن الله تعالى لا يوصف بأنه شخص لأن التوقيف لم يرد به \". انتهى\nإذًا فما ذكره الشيخ ابن قطان ﵀ بأن الإجماع إحدى طرق إثبات أسماء الله وصفاته هو قول مردود بما ثبت من الإجماع من السلف على اشتراط النص من القرآن والسنة في ذلك.\n\nثانيا:\nأما ما ذكره الشيخ ابن قطان بأن الله موصوف بالقدم وأن الإجماع منعقد على ذلك فالرد على ذلك من وجوه:\nالأول:\nراجعت ما عزاه المحقق إلى مصدر هذا الإجماع من كتاب الاستذكار فلم أجده.\n\nالثاني:\nيجب اثبات أن هذا الإجماع غير مُنْتَقِضُ وثابت عن السلف حتى نُسَّلِم لذلك، لكن هذا الإجماع مُنْتَقِض فقد اختلف العلماء في كون القديم ثابت كاسم لله أم لا.\nجاء في هامش شرح القواعد المثلى طـ دار الآثار صـ ٧٥: قال شيخ الاسلام في كتاب الصفدية ٢ / ٨٥:\nوقد تنازع الناس في القديم هل يجعل من أسماء الله؟ فذهبت طائفة كابن حزم إلى أنه لا يسمى قديما بناء على أن الأسماء توقيفية، ولم يثبت هذا الاسم عن النبي ﷺ.\n\nقال ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية ١ /٧٩ / ٨٠ طـ مؤسسة الرسالة:\n_________\n(١) العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية الناشر: مكتبة الرشد - الرياض الطبعة الأولى، ١٤١٥ تحقيق: إبراهيم سعيداي.","vol":"1","page":40},{"text":"وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى القديم وليس هو من الأسماء الحسنى فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القران: هو المتقدم على غيره فيقال: هذا قديم للعتيق وهذا حديث للجديد، ولم يستعملوا هذا الإسم إلا في المتقدم على غيره لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى: \" حتى عاد كالعرجون القديم \" والعرجون القديم: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني فإذا وجد الجديد قيل للأول: قديم، وقال تعالى: \" وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم \" أي متقدم في الزمان، وقال تعالى: \" أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون \" فالأقدم مبالغة في القديم، ومنه: القول القديم والجديد للشافعي رحمه الله تعالى وقال تعالى: \" يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار \" أي يتقدمهم ويستعمل منه الفعل لازما ومتعديا كما يقال: أخذت ما قدم وما حدث، ويقال: هذا قدم هذا وهو يقدمه، ومنه سميت القدم قدما لأنها تقدم بقية بدون الإنسان.\nوأما إدخال القديم في أسماء الله تعالى فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف منهم ابن حزم، ولا ريب أنه إذا كان مستعملا في نفس التقدم فإن ما تقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره، لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها فلا يكون من الأسماء الحسنى وجاء الشرع بإسمه الأول وهو أحسن من القديم؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه وتابع له بخلاف القديم والله تعالى له الأسماء الحسنى لا الحسنة.","vol":"1","page":41},{"text":"الثالث:\nإن سلمنا بصحة هذا الإجماع وثبوته وعدم انتقاضه، فتوجيهه أنه يُخْبَرُ به عن الله بأنه قديم كما ورد عن بعض علماء السلف، لا أن ذلك من باب اثبات الأسماء التي يترتب عليها عبوديات لله، والتي يلزم فيها ورود النص بذلك لهذه العلة والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الإعتراض الخامس:</span>\nفإن قال قائل:\nقد تكون هناك بعض الأحاديث الضعيفة التي جاءت فيها بعض الألفاظ التي تكلم بها السلف في الإخبار عن الله لاعتقادهم أن النبي ﷺ وصف الله بها دون علمهم بضعف هذه الأحاديث.\nمثال:\nعن أنس قال: رسول الله ﷺ \" إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة \" أخرجه الفريابي وضعفه الألباني برقم ٣٢٢ في ضعيف الجامع\nالجواب عن ذلك وبالله تعالى التوفيق والهدى:\nأولا:\nنسأل: هل خفي على كل الأمة ضعف بعض هذه الأحاديث بحيث اجتمعت الأمة على الضلالة والخطأ، ولم يوجد من يُبَيِّنُ ضعفها، ويَعْتَذِر لمن أخبر عن الله بهذا اللفظ؟\nثانيا:\nأننا إن سلمنا ذلك في بعض الألفاظ، فهناك ألفاظ أخرى لم تأت في حديث صحيح ولا ضعيف وثبتت عن السلف الإخبار بها، فلا يُنْتَقَضُ هذا الحكم بمثل هذه المعارضة ولله الفضل والمِنَّة.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الإعتراض السادس:</span>\n\nفإن قال قائل:\nذكر فضيلة الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي في كتابه القيِّم (الصفات الإلهية تعريفها وأقسامها) ما يخالف هذا الكلام، وأن التَّقّيُّدَ بما جاء في القرآن والسنة في الإخبار عن الله فيها قولان عن السلف وليس كما زعمت أن الإجماع منعقد منهم على الجواز، وما يلي نص كلامه حفظه الله:\nأما باب الإخبار فالسلف لهم فيه قولان:\nالقول الأول:\nأن باب الإخبار توقيفي، فإن الله لا يُخْبَرُ عنه إلا بما ورد به النص، وهذا يشمل الأسماء والصفات، وما ليس باسم ولا صفة مما ورد به النص كـ (الشييء) و(الصنع) ونحوها وأما مالم يرد به النص فإنهم يمنعون استعماله (١) .\nالقول الثاني:\nإن باب الإخبار لا يشترط فيه التوقيف، فما يدخل في الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته، كـ (الشيء) و(الموجود) و(القائم بنفسه)، فإنه يخبر به عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فالإخبار عنه قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيِّئ، أي باسم لا ينافي الحسن، ولا يجب أن يكون حسنًا، ولا يجوز أن يخبر عن الله باسم سيِّئ (٢) فيخبر عن الله بما لم يرد إثباته ونفيه بشرط أن يستفصل عن مراد المتكلم فيه، فإن أراد به حَقًّا يليق بالله تعالى فهو مقبول، وإن أراد به معنى لا يليق بالله ﷿ وجب رده (٣) . انتهى كلام الدكتور محمد بن خليفة التميمي - حفظه الله ورفع قدره في الدنيا والآخرة -.\n\nمما سبق من كلام الدكتور محمد التميمي حفظه الله يتضح ما يلي:\nالإجماع الذي ثبت عن السلف دون إنكار منهم هو جواز التعبيرعن مرادفات لأسماء الله وصفاته وأفعاله في القرآن والسنة أو ما يُفْهَمُ من سياق آي القرآن، مثل (خاطب الله، حكى الله، نزه الله نفسه)، فإن هذا من المترادفات في اللغة ولا تتضمن نقصا بحال، وهو ما تبين من خلال النقولات القليلة التي نقلتها من كتب السلف من لدن الصحابة ومملوءة في كتب علماء السنة قديما وحديثا، وشيخ الإسلام نفسه الذي نُقِلَ عنه الخلاف في هذه المسألة نجد كتبه مملوءة بذلك النوع من الإخبار والذي لا خلاف فيه بين السلف على جوازه.\n_________\n(١) انظر رسالة في العقل والروح (٢/٤٦-٤٧) .\n(٢) بدائع الفوائد (١/١٦١)، مجموع الفتاوى (٦/١٤٢-١٤٣)\n(٣) رسالة في العقل والروح (٢/٤٦-٤٧)","vol":"1","page":43},{"text":"إذن فمن اشترط من السلف في الإخبار عن الله التَّقَيُّدَ بما جاء في القرآن والسنة لا يدخل فيه هذا النوع لعدم وجود نقل يدل على إنكارهم لما أثبتناه بجواز ذلك.\n\nالألفاظ التي تتصمن معنى صحيحا مفهوما من القرآن والسنة والتي ليست بمترادفات لأسماء الله ولا صفاته ولا أفعاله كـ (البائن من خلقه أو الذات)، فيُحْمَل عليها اختلاف أهل السنة في جوازها أوالمنع منها كما نقل فضيلة الدكتور عن شيخ الإسلام، وكما رجح (١) أن جمهور أهل السنة على جوازها ما دامت تتضمن معنى صحيحا.\nولكن بعض هذه الألفاظ قد جاءت في إجماع السلف كإجماعهم (أن الله مستو على عرشه بائن من خلقه) فهذا إجماعهم على جواز الإخبار بهذه اللفظة، وإن كانت لم تجئ في قرآن ولا سنة بل لأنها تتضمن معنى صحيحا مفهوما من القرآن والسنة، وللرد على اعتقادات باطلة في حق الله، ولا تتضمن نقصا في حق الله.\nوطبقا لأصول التلقي عند أهل السنة أن إجماع السلف يكون حقا بلفظه ومعناه ولو قلنا غير ذلك لترتب عليه تجهيل السلف بأنهم يذكرون في إجماعهم ألفاظا بها خطأ شرعي لا يجوز استخدامها، ولو كان في الإخبار بهذه اللفظة خلاف فقد جاء إجماعهم بجوازها فمن منع منها فهو محجوج بهذا الإجماع وغيره بما جاء فيه من ألفاظ كهذه.\n\nأما الألفاظ المجملة مثل (التحييز، والجسم، والمُمَاسة) وما شابه ذلك من الكلام، فلا يستريب مسلم عاقل فضلا عن ذي علم من المنع في إطلاقها على الله؛ لأن ذلك من القول على الله بلا علم، ولأن في إطلاقها ما لا يليق بشأن الله والتي تتضمن نقصا في حقه، والتي لم يذكرها السلف الصالح في كلامهم بل ثبت عنهم المنع منها.\n_________\n(١) لمن أراد الاطلاع على بقية كلام الشيخ فليراجع رسالته في الصفات ولم يتم نقل بقية كلامه مع نفاسته خشية الإطالة، ولأن بعضه يحتاج إلى توضيح فنقلت الشاهد من كلامه في باب الإخبار","vol":"1","page":44},{"text":"وبذلك تتآلف الأقوال ولا يكون فيها اختلاف بإذن الله (١) .\n\nخاتمة:\nهذا ما توصلت إليه في هذه المسألة في باب الإخبار عن الله فمن كان لديه تعليقا إو إفادة فأرجو أن تتم المراسلة على البريد الإلكتروني التالي: H٢٥٩١٩٧٦@HOTMAIL.COM.\nووالله ما كان فيها من صواب فمن الله وحده بفضله وجوده وإحسانه وكرمه، وما كان فيها من خطأ فمني ومن الشيطان.\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على رسوله النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.\n_________\n(١) - هناك إعتراض ولكن لضعفه لم أذكره وهو أن الإجماع السكوتيَّ حجة ضعيفة وهو الذي عنيته بأن السلف أجمعوا عليه.\nوالرد على ذلك: أولا ثبت في القرآن والسنة الدليل على جواز الإخبار فلا مجال للإجماع السكوتي مع دليل القرآن والسنة.\nثانيا: صرح السلف من لدن الصحابة حتى وقتنا الحالي بجواز ذلك لا أنهم سكتوا عن ذلك حتى يقال الإجماع هنا سكوتيُّ، بل إنهم صرحوا ولم يكن هناك من أنكر عليهم ذلك ومن ادَّعى الإنكار فليأت به مشكورا. إذن فالإجماع السكوتي لم أعتمد عليه في البحث والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":45}]}